######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001022Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: البهوتي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1051 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كشاف القناع #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه المذهب الحنبلي #META# 022.BookVOLS :: 6 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001022Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1022_كشاف-القناع-البهوتي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تقديم : كمال عبد العظيم العناني / تحقيق : أبو عبد الله محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1418 - 1997 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # كشاف القناع للشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي المتوفى سنة 1051 ه‍ عن ~~متن الإقناع للإمام موسى بن أحمد الحجاوي الصالحي المتوفى سنة 960 ه‍ قدم ~~له الأستاذ الدكتور كمال عبد العظيم العناني حققه أبو عبد الله محمد حسن ~~محمد حسن إسماعيل الشافعي الجزء الأول المحتوى: # كتاب الطهارة - كتاب الصلاة منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية ~~بيروت - لبنان PageV01P001 # جميع الحقوق محفوظة جميع الحقوق الملكية والفنية محفوظة لدار الكتب ~~العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب ~~كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو ~~برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا. # الطبعة الأولى 1418 ه‍ - 1997 م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ~~العنوان: رمل الظريف شارع البحتري، بناية ملكارت تلفون وفاكس: 364398 - ~~366135 - 602133 (1 961) 00 صندوق بريد: 9434 - 11 بيروت - لبنان ~~PageV01P002 # بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة التحقيق بسم الله والحمد لله والصلاة ~~والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.. أما ~~بعد فهذا كتاب جليل القدر عظيم المقام في فقه السادة الحنابلة قام تلميذنا، ~~محمد حسن محمد حسن الشهير ب‍ (محمد فارس) بتحقيقه حتى خرج على هذا الوجه ~~الذي يراه القارئ، والله أسأل أن ينفع الله به كل طالب علم والله الموفق ~~إلى سوء السبيل. # د. كمال عبد العظيم العناني أستاذ الفقه / كلية الشريعة جامعة الأزهر في ~~14 ربيع الأول - 1417 ه‍ 30 / 7 / 1996 م PageV01P003 # ترجمة الشيخ شرف الدين موسى الحجاوي صاحب متن الإقناع اسمه ونسبه وكنيته: # هو موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي ثم ~~الدمشقي الصالحي الامام العالم العلامة الحبر البحر الفهامة أبو النجا شرف ~~الدين مفتي الحنابلة بدمشق والمعول عليه في الفقه بالديار الشامية. # علمه: # أخذ الفقه وغيره من العلوم على الشيخ شهاب الدين أحمد بن أحمد الشوبكي ~~الصالحي، والشيخ أبي حفص نجم الدين عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح ~~الصالحي، وعلي أبي ms0001 البركات محب الدين أحمد بن محمد خطيب مكة العقيلي. # وأخذ عنه جماعة منهم: ولده الشيخ يحيى الحجاوي، والشيخ شهاب الدين أحمد ~~الوقائي المفلحي، والشيخ إبراهيم بن محمد الأحدب الصالحي، أبو النور بن ~~عثمان بن محمد بن إبراهيم. # مؤلفاته: # ألف شرح منظومة الآداب لابن مفلح، وحاشية على الفروع، والإقناع وفاته: # توفي ليلة الجمعة 22 ربيع الأول سنة 96 ه‍، ودفن بسفح قاسيون. # انظر / جامع الرواة (4 / 223) - معجم الثقات (106). PageV01P005 # ترجمة الشيخ منصور البهوتي صاحب الكشاف هو منصور بن يونس بن صلاح الدين ~~بن حسن بن أحمد بن علي بن إدريس البهوتي المصري. # أخذ العلم عن أكثر المتأخرين من الحنابلة منهم: # الجمال يوسف البهوتي، وعبد الرحمن البهوتي، ومحمد الشامي المرداوي. # من مؤلفاته: شرح الإقناع المسمى كشاف القناع. وشرح المنتهي لتقي الدين ~~الفتوحي سماه دقائق أولى النهي لشرح المنتهي وحاشية على المنتهى المذكور، ~~وشرح زاد المستنقع للحجاوي، وشرح المفردات لمحمد بن علي المقدسي. توفي رحمه ~~الله يوم الجمعة عاشر شهر ربيع الاخر سنة إحدى وخمسين بعد الألف (1051 ه‍)، ~~ودفن بتربة المجاورين انظر / معجم الثقات (124) - جامع الرواة (26812) ~~دائرة معارف الأعلمي (18 / 25) PageV01P006 # كلمة المحقق بفضل الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ~~ولم يكن له كفوا أحد قد استعنا في تحقيق هذا الكتاب على مخطوطة دار الكتب ~~المصرية برقم (12 فقه حنبلي (1961 ميكرو) وهي نسخة واضحة مقروءة. # ولا يسعنا في النهاية إلا أن نقدم الشكر لمشايخنا الكرام وهم: الشيخ ~~الحسيني الشيخ أستاذ الفقه المتفرغ جامعة الأزهر. والشيخ جاد الرب رمضان ~~رحمه الله. # والشيخ محمد أنيس عبادة - رحمه الله، والدكتور كمال عبد العظيم العناني ~~أستاذ الفقه كلية الشريعة جامعة الأزهر ولمن شاركنا في تحقيق هذا الكتاب ~~وهم: # أ - قسم الفقه 1 - الشيخ أحمد محروس أستاذ الفقه الحنبلي في المعاهد ~~الأزهرية. # 2 - أ - علاء علي علي غريب. أستاذ الفقه المالكي في المعاهد الأزهرية. # 3 - محمد محمد أحمد عيسى. # ب - قسم الحديث: 1 - الشيخ محمد عبد الستار. 2 - الشيخ سعيد أحمد كامل ~~العيدروسي. 3 ms0002 - أ - خالد حسين. 4 - ناصر محمد علي. # طالب العلم / أبو عبد الله محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي الشهير ب‍ ~~(محمد فارس). PageV01P007 # صورة غلاف الجزء الأول من المخطوط PageV01P008 # صورة الصفحة الأولى من المخطوط PageV01P009 # صورة الصفحة الثانية من المخطوط PageV01P010 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي شرح صدورنا بالهداية إلى الاسلام، ~~ووفقنا للتفقه في الدين وما شرعه من بديع محكم الاحكام، أحمده سبحانه ~~وتعالى على جزيل الانعام، وأشكره أن علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم ~~فأتقن وأحكم أي أحكام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال ~~والاكرام، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للأنام، ~~والهادي إلى سواء الصراط وإيضاح الحلال والحرام، صلى الله عليه وسلم وعلى ~~آله وصحبه الكرام، صلاة وسلاما دائمين لا يعتريهما نقص ولا انثلام. # أما بعد: فإن أجل العلوم قدرا، وأعلاها فخرا، وأبلغها فضيلة، وأنجحها ~~وسيلة، علم الشرع الشريف ومعرفة أحكامه، والاطلاع على سر حلاله وحرامه، ~~فلذلك تعينت إعانة قاصده، وتيسير موارده لرائده، ومعاونته على تذكار لفظه ~~ومعانيه، وفهم عباراته مبانيه، ولما رأيت الكتاب الموسوم " بالإقناع " ~~تأليف الشيخ الامام، والحبر العمدة العلام، شرف الدين أبي النجا موسى بن ~~أحمد بن سالم بن عيسى بن سالم المقدسي الحجاوي، ثم الصالحي الدمشقي. تغمده ~~الله برحمته ورضوانه، وأسكنه الغرفات العليا من جنانه، في غاية حسن الوقع، ~~وعظم النفع، لم يأت أحد بمثاله، ولا نسج ناسج على منواله، غير أنه يحتاج ~~إلى شرح يسفر عن وجوه مخدراته النقاب، ويبرز من خفي مكنوناته بما وراء ~~الحجاب، فاستخرت الله تعالى وشمرت عن ساعد الاجتهاد، وطلبت من الله العناية ~~والرشاد، وكنت أود لو رأيت لي سابقا أكون وراءه مصليا، ولم أن في حلبة ~~رهانة مجليا، إذ لست لذلك كفؤا بلا مرا، والفهم لقصوره يقدم رجلا ويؤخر ~~أخرى، وسألت الله أن يمدني بذراف لطفه، ووافر عطفه، وسميته (كشاف القناع عن ~~الإقناع) والله أسأل أن ينفع به كما نفع بأصله، وأن يعاملنا بفضله، ومزجته ~~بشرحه حتى صارا كالشئ ms0003 الواحد لا يميز بينهما إلا صاحب بصر أو بصيرة، لحل ما ~~قد يكون من التراكيب العسيرة، وتتبعت أصوله التي أخذ منها كالمقنع والمحرر ~~والفروع والمستوعب وما تيسر الاطلاع عليه من شروح PageV01P011 # تلك الكتب وحواشيها، كالشرح الكبير والمبدع والانصاف وغيرهما مما من الله ~~تعالى بالوقوف عليه كما ستراه، خصوصا شرح المنتهى والمبدع، فتعويلي في ~~الغالب عليهما، وربما عزوت بعض الأقوال لقائلها خروجا ن عهدتها، وذكرت ما ~~أهمله من القيود، وغالب علل الاحكام وأدلتها على طريق الاختصار غير ~~المردود. وبينت المعتمد من المواضع التي تعارض كلامه فيها، وما خالف فيه ~~المنتهى. متعرضا لذكر الخلاف فيها. # ليعلم مستند كل منهما. وأستغفر الله تعالى مما يقع لي من الخلل في بعض ~~المسائل المسطورة. وأعوذ الله تعالى من شر حاسد يريد أن يطفئ نور الله ~~ويأبى الله إلا أن يتم نوره. # ومن عثر على شئ مما طغى به القلم. أو زلت به القدم. فليدرأ بالحسنة ~~السيئة، ويحضر بقلبه أن الإنسان محل النسيان، وأن الصفح عن عثرات الضعاف من ~~شيم الأشراف، وأن الحسنات يذهبن السيئات. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ~~وإليه أنيب. # قال المصنف رحمه الله (بسم الله الرحمن الرحيم) تأسيا بالكتاب، وعملا ~~بحديث " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر " أي ~~ذاهب البركة. رواه الخطيب بهذا اللفظ في كتابه الجامع، والحافظ عبد القادر ~~الرهاوي. والباء في البسملة للمصاحبة أو الاستعانة متعلقة بمحذوف. وتقديره ~~فعلا أولى، لأن الأصل في العمل للأفعال. وخاصا لأنه أمس بالمقام، ومؤخرا ~~لإفادة الاختصاص ولأنه أوفق للوجود وأدخل في التعظيم. ولا يرد * (اقرأ باسم ~~ربك) * لكونه مقام أمر بجعل الفعل مقرونا باسم الله، فتقديمه أي الفعل ~~لكونها أول سورة نزلت، على أن في الكشاف أن معناه: اقرأ مفتتحا باسم - ربك ~~أي قل: باسم الله الرحمن الرحيم، ثم اقرأ فيكون معناه: مفتتحا بسم الله ~~اقرأ. # وكفي به شاهدا على أن البسملة مأمور بها في ابتداء كل قراءة إذ هو أمر ~~بإيجاد القراءة مطلقا بدون تعلقه بمقروء ms0004 دون مقروء، فتكون مأمورا بها في ~~ابتداء غير هذه السورة أيضا. # وكسرت الباء. وإن كان حق الحروف المفردة الفتح - للزومها الحرفية والجر، ~~ولتشابه حركتها عملها. وحذفت الألف من اسم الله دون اسم ربك ونحوه لكثرة ~~الاستعمال، وعوض عنها تطويل الباء. و " الله " أصله إله حذفت همزته وعوض ~~عنها اللام، وإله اسم لكل معبود بحق أو باطل. ثم غلب على مفهوم كلي هو ~~المعبود بحق و " الله " علم خاص لذات معين هو المعبود بالحق. إذ لم يستعمل ~~في غيره تعالى. قال تعالى: * (هل تعلم له سميا) * [مريم: 65]. ومن ثم كان " ~~لا إله إلا الله " توحيدا، أي لا معبود بحق إلا ذلك الواحد الحق، فهو من ~~الأعلام الخاصة من حيث إنه لم يسم به غيره. ومن الاعلام الغالبة من حيث إن ~~أصله إله، قاله الدلجي في شرح الشفاء. و " الرحمن " خاص لفظا إذ لم يسم به ~~غيره تعالى وما شذ لا يعتد به، عام معنى لأنه صفة بعني كثير الرحمة، ثم غلب ~~على البالغ في الرحمة والانعام بجلائل النعم في الدنيا والآخرة، فهو لوقوعه ~~صفة لا موصوفا PageV01P012 # وكونه بإزاء المعنى دون الذات من الصفات الغالبة. " الرحيم " عام لفظا ~~لأنه قد يسمى به غيره تعالى، وهما صفة مشبهة من رحم، بجعله لازما بنقله إلى ~~باب فعل بضم ثانية، إذ لا تشتق من متعد. والرحمة عطف، أي تعطف وشفقة وميل ~~روحاني لا جسماني ومن ثم جعف الانعام مسببا عن العطف والرقة لا عن الانحناء ~~الجسماني، وكلاهما في حقه تعالى، محال. فهو مجاز إما عن نفس الانعام فيكون ~~صفة فعل، أو عن إرادته فيكون صفة ذات، وإما تمثيل للغائب أي تمكنه تعالى من ~~الانعام بالشاهد، أي تمكن الملك من ملكه فتفرض حاله تعالى على سبيل التمكن ~~منه بحال ملك عطف على رعيته ورق لهم فعمهم معروفه فأطلقا عليه تعالى على ~~طريق الاستعارة التمثيلية. وقدم " الرحمن " لأنه علم أو كالعلم من حيث إنه ~~لا يوصف به غيره، أو لأن الرحيم ذكر كالتتمة والرديف للرحمن، لئلا يتوهم ms0005 ~~كون دقائق الرحمة لغيره تعالى. # (الحمد لله) أي الوصف بالجميل الاختياري على قصد التعظيم ثابت له تعالى. # والحمد عرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حي إنه منعم على الحامد أو غيره ~~بدأ بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة " كل أمر ذي بال لا ~~يبدأ فيه بالحمد لله أقطع " في رواية بحمد الله " وفي رواية " بالحمد " وفي ~~رواية " كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم " قال النووي في شرح ~~المهذب: روينا كل هذه الألفاظ في كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي، ~~ورويناه عنه من رواية كعب بن مالك الصحابي رضي الله عنه، والمشهور رواية ~~أبي هريرة وحديثه هذا حسن رواه أبو داود ابن ماجة في سننهما والنسائي في ~~عمل اليوم والليلة وأبو عوانه يعقوب بن إسحاق الأسفرايني في أول صحيحه ~~المخرج على صحيح مسلم. وروي موصولا ومرسلا ورواية الموصول إسنادها جيد. ~~قوله صلى الله عليه وسلم " كل أمر ذي بال " معناه له حال يهتم به، ومعنى " ~~أقطع " أي ناقص قليل البركة و " أجذم " وهو بجيم وذال معجمة، يقال جذم يجذم ~~كعلم يعلم. # قال العلماء: تستحب البداءة بالحمد لله لكل مصنف ودارس ومدرس وخطيب وخاطب ~~ومزوج ومتزوج، وبين يدي سائر الأمور المهمة انتهى. وفي لفظ " كل أمر ذي بال ~~لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة علي فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة " رواه ~~الرهاوي عن أبي هريرة. # وقدم البسملة على الحمدلة عملا بالكتاب العزيز والاجماع، فوقع الابتداء ~~بها حقيقة وبالحمدلة بالنسبة لما بعدها، إذ الابتداء أمر عرفي يعتبر ممتدا ~~من الاخذ في التأليف إلى الشروع في المقصود فلا تعارض بين خبريهما. # وأصل الحمد النصب لأنه من مصادر شاع استعمالها منصوبة بإضمار أفعالها، ~~عدل إلى رفعه كما في " سلام عليكم " للدلالة على الدوام والثبات، وأل في ~~الحمد للجنس أو الاستغراق أو العهد، واللام في لله للملك أو الاستحقاق أو ~~التعليل، أي جميع المحامد PageV01P013 # مملوكة أو مستحقة أو ثابتة لأجل الله تعالى (الذي فقه) أي فهم ms0006 (من أراد) ~~أي الله تعالى (به خيرا) هو ضد الشر (في الدين) متعلق بفقه. وروي الإمام ~~أحمد وغيره عن ابن عباس ومعاوية وغيرهما مرفوعا " من يرد الله به خيرا ~~يفقهه في الدين " أي يفهمه الأحكام الشرعية، إما بتصورها والحكم عليها، ~~وإما باستنباطها من أدلتها. كل ميسر لما وهب له. و " الدين " ما شرعه الله ~~من الاحكام ويطلق على الملة والاسلام والعادة والسيرة والحساب والقهر ~~والقضاء والحكم والطاعة والحال والحلال والحرام والجزاء والرأي والسياسة، ~~ودان عصى وأطاع وذل وعز فهو من الأضداد (وشرع) أي بين (احكام) جمع حكم، وهو ~~في اللغة القضاء والحكمة، وفي الاصطلاح خطاب الله المفيد فائدة شرعية ~~(الحلال) وهو لغة وشرعا ضد الحرام فيعم الواجب والمندوب والمكروه والمباح ~~(والحرام) وهو لغة المنع، وشرعا ما يثاب على تركه امتثالا ويعاقب على فعله. ~~والحكم الشرعي: فرعي لا يتعلق بالخطأ في اعتقاد مقتضاه، ولا في العمل به ~~قدح في الدين ولا وعيد في الآخرة كالنية في الوضوء والنكاح بلا ولي. وأصلي ~~هو بخلافه (في كتابه) أي كلامه المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم. ~~المعجز بنفسه المتعبد بتلاوته. ويحتمل أن يعم سائر الكتب المشتملة على ~~الاحكام كالتوراة لاشتمالها على الحلال والحرام في تلك الشريعة (المبين) أي ~~المشتمل على بيان ما للناس حاجة إليه في دينهم ودنياهم، والإبانة وإن كانت ~~لله تعالى إلا أنه جعلها به. وما ثبت من الاحكام بالسنة أو الاجماع أو ~~القياس أو الاستصحاب فإنه يرجع إلى الكتاب، لأن حجته إنما ثبتت به، كما بين ~~في علم الأصول. فجميع الأحكام ثابتة بالكتاب أصالة قال تعالى: # * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) * [الانعام: 38]. وإن كان بعضها بواسطة سنة ~~أو غيرها، قال تعالى: * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) * ~~[النحل: 44]. (وأعز العلم) أي شرفه والعز ضد الذل تقول منه: عز يعز عزا ~~بكسر العين فيهما وعزازة أي قوي بعد ذلة وأعزه الله، وفي المثل: إذ عز أخوك ~~فهن. وفي المثل أيضا: من عز بز أي من غلب سلب، والاسم ms0007 العزة وهي الغلبة ~~والقوة (ورفع) الرفع ضد الوضع وبابه قطع، ورفع فلان على العامل رفيعة وهو ~~ما يرفعه من قصته ويبلغها. وفي الحديث " كل رافعة رفعت إلينا من البلاغ " ~~أي كل جماعة مبلغة تبلغ " عنا فلتبلغ أني حرمت المدينة " والرفع تقريبك ~~الشئ. # وقوله تعالى: * (وفرش مرفوعة) * [الواقعة: 34]. قالوا: مقربة لهم، ومن ~~ذلك رفعته إلى السلطان ومصدره الرفعان بالضم (أهله) أي حملته (العاملين به) ~~أي بالعلم الشرعي كالتفسير والحديث والفقه، فأل في العلم للعهد الشرعي أو ~~للجنس. والمراد غير الحرام، على ما يأتي تفصيله في الجهاد (المتيقن) أي ~~الذين وقوا أنفسهم ما يضرهم في الآخرة، والتقوى PageV01P014 # مراتب: توقى العذاب المخلد بالتبرئ من الشرك. قال تعالى: (وألزمهم كلمة ~~التقوى) (الفتح: 22). وتوقى ما يؤثم من فعل أو قول حتى الصغائر عند قوم وهو ~~المتعارف بالتقوى في الشرع. ومنه قوله تعالى: (ولو أن أهل القرى آمنوا ~~واتقوا) (الأعراف: 96). # وتوقى ما يشغل السر عن الحق، والتبتل إليه بشراشره. وهو التقوى الحقيقي ~~المطلوب بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) (آل ~~عمران: 102). وإعزاز العلم ورفع أمره غير خفي. قال تعالى: (يرفع الله الذين ~~آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) (المجادلة: 11). وقال: (وقل رب زدني ~~علما) (طه: 114). وقال (ص) " فضل العلم على العابد كفضلي على أدناكم. إن ~~الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ~~ليصلون على معلم الناس الخير " رواه الترمذي عن أبي أمامة. # وقال " لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله ما لا فسلطه على هلكته في ~~الخير، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها " رواه البخاري من حديث ~~ابن مسعود، وقال " من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى ~~الجنة " رواه الترمذي وحسنه عن أبي هريرة، واسمه عبد الرحمن بن صخر على ~~الأصح (أحمده) أي أصف الله تعالى بجميل صفاته مرة بعد أخرى، لأن المضارع ~~المثبت يشعر باستمرار التجددي، وفيه موافقة بين الحمد والمحمود عليه، لأن ~~آلاء الله تعالى لا تزال تتجدد في ms0008 حقنا دائما. كذلك نحمده بمحامد لا تزال ~~تتجدد، أولا بالجملة الإسمية، وثانيا بالفعلية اقتداء به (ص) ففي خبر مسلم ~~وغيره " إن الحمد لله نحمده ونستعينه " (حمدا يفوق حمد الحامدين) مصدر مبين ~~لنوع الحمد لوصفه بالجملة بعده. وهذا إخبار عن الحمد الذي يستحقه الله ~~سبحانه وتعالى كقول من قال: # حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. إذا العبد لا يمكنه الاتيان بذلك. وكذلك: ~~الحمد لله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد، وعدد الرمال ~~والتراب والحصى والقط وعد أنفاس الخلائق وعدد ما خلق الله وما هو خالق. ~~فهذا إخبار عما يستحقه من الحمد لا عما يقع من العبد من الحمد، أشار إليه ~~ابن القيم في عدة الصابرين (وأشكره) أي الله تعالى (على نعمه) جمع نعمة ~~والانعام الاعطاء من غير مقابلة قال في القاموس: أنعمها الله تالي وأنعم ~~بها عطيته. والشكر لغة الحمد عرفا. واصطلاحا صرف العبد جميع ما أنعم الله ~~به عليه لما خلق لأجله. قال تعالى: (وقليل من عبادي الشكور) (سبا: 13). ~~فبين الحمد والشكر اللغويين عموم وخصوص من وجه، فالحمد أعم من جهة المتعلق ~~لأنه لا يعتبر في مقابلة نعمة، وأخص من جهة المورد وهو اللسان والشكر أعم ~~من جهة المورد PageV01P015 # وأخص من جهة المتعلق. والنسبة بين باقي الأقسام تطهر للمتأمل (التي لا ~~تحصى) قال تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) (النحل: 18). ومن ثم قال ~~عليه السلام " سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " (وإياه ~~أستعين) أي أطلب المعونة منه دون غيره لأنه القدير وغيره العاجز (وأستغفره) ~~أي أطلب منه المغفرة أي الستر عما فرط (وأتوب) أي أرجع (إليه إن الله يحب ~~التوابين) الرجاعين إليه مما فرط منهم من الذنوب (وأشهد) أي أعلم (أن لا ~~إله) أي معبود بحق في الوجود (إلا الله وحده) أي منفردا في ذاته (لا شريك ~~له) في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله (وبذلك أمرت) قال الله تعالى: (فاعلم أنه ~~لا إله إلا الله) (محمد: 19). (وأنا من المسلمين) الخاضعين المنقادين ~~لألوهية ms0009 الله تعالى القابلين لامره ونهيه. ويأتي الكلام على الاسلام ~~والايمان في باب الردة (وأشهد أن محمدا) سمى به لكثرة خصاله المحمودة، وهو ~~علم منقول من التحميد مشتق كأحمد من اسمه تعالى الحميد، وأسماءه عليه ~~السلام كثيرة أفرد لها الحافظ أبو القاسم ابن عساكر كتابا في تاريخه بعضها ~~في الصحيحين وبعضها في غيرهما، منها أحمد ومحمد والحاشر والعاقب والمقفى ~~وخاتم الأنبياء ونبي الرحمة ونبي الملحمة ونبي التوبة والفاتح، وقال بعض ~~الصوفية لله عز وجل ألف اسم، وللنبي (ص) ألف اسم. قال أبو بكر بن العربي في ~~شرح الترمذي: أما أسماء الله تعالى فهذا حقير فيها، وأما أسماء النبي (ص) ~~فلم أحصها إلا من جهة الورود الظاهر بصيغة الأسماء البينة، فوعيت منها ~~أربعة وستين اسما، ثم ذكرها مفصلة مشروحة فاستوعب وأجاد (عبده) قال أبو علي ~~الدقاق: ليس شئ أشرف ولا اسم أتم للمؤمن في أشرف مقاماته. حين دعا الخلق ~~إلى توحيده وعبادته، قال تعالى: (وأنه لما قام عبد الله يدعوه) (الجن: 19) ~~وحين أنزل عليه القران، قال تعالى (وإن كنتم في في ريب ما نزلنا على عبدنا) ~~(البقرة: 23). (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب) (الكهف: 1). وحين ~~أسرى به إليه، قال تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ~~إلى المسجد الأقصى) (الاسراء: 1). قال بعضهم: # فلا تدعني: إلا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمائي وله أحد عشر جمعا أشار ~~إليها ابن مالك في هذين البيتين: PageV01P016 # عباد عبيد جمع عبد وأعبد * أعابد معبود معبدة عبد فكذلك عبدان وعبدان ~~أثبتا * كذلك العبدي وأمدد إن شئت أن تمد (ورسوله) إلى الخلق أجمعين، ~~والرسول إنسان أوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه أخص من النبي (الذي مهد) يقال: ~~مهد الفراش بسطه ووطأه، وبابه قطع، وتمهيد الأمور تسويتها وإصلاحها (قواعد ~~الشرع) جمع قاعدة، وهي أمر إلي منطبق على جزئيات موضوعة. # والشرع ما شرعه الله من الاحكام (وبينها أحسن تبيين) أي أوضحه وأكمله، ~~لأنه المخصوص بجوامع الكلم (ص) الصلاة من الله تعالى الرحمة ومن الملائكة ~~الاستغفار، من غيرهم التضرع والدعاء. واختار ms0010 ابن القيم في جلاء الافهام أن ~~صلاة الله عليه ثناؤه عليه وإرادة إكرامه برفع ذكره ومنزلته وتقريبه، وأن ~~صلاتنا نحن عليه سؤالنا الله تعالى، أن يفعل ذلك به ورد قول من قال: صلاته ~~عليه رحمته ومغفرته من خمسة عشر وجها، وقال بوجوب الصلاة عليه (ص) كلما ذكر ~~اسمه جماعة، منهم ابن بطة منا، والحليمي من الشافعية، واللخمي من المالكية، ~~والطحاوي من الحنفية (وعلى آله) أتباعه على دينه. وقيل مؤمنو بني هاشم وبني ~~المطلب. وقيل: أهله والصواب جواز إضافته للضمير. خلافا للكسائي والنحاس ~~والزبيدي فمنعوها لتوغله في الابهام (وصحبه) نقل الخطيب بإسناده عن الإمام ~~أحمد قال " أصحاب رسول الله (ص) كل من صحبة سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو ~~رآه فهو من أصحابه " وهذا مذهب أهل الحديث نقله عنهم البخاري وغيره. وجمع ~~بينهما ردا على المبتدعة الذين يوالون الآل دون الصحب، وأهل السنة ~~يوالونهما. وقدم الآل للامر بالصلاة عليهم في حديث " كيف نصلي عليك؟ " ~~(أجمعين) تأكيد للآل والصحب لإفادة الإحاطة والشمول (وتابعيهم) أي تابعي ~~الصحب، يقال: تبعه من باب ضرب وسلم إذا مشى خلفه وأمر به فمضى معه (بإحسان) ~~في الاعتقاد والأقوال والأفعال (إلى يوم الدين) أي القيامة لأنه يوم الجزاء ~~تجد كل نفس ما عملت (وسلم) من السلام، وهو التحية أو السلامة من النقائص ~~والرذائل (تسليما) مصدر مؤكد. # (أما بعد) يؤتى بها للانتقال من أسلوب آخر استحبابا في الخطب والمكاتبات، ~~لأنه (ص) ان يقولها في خطبه وشبهها. نقله عنه خمسة وثلاثون صحابيا. ذكر في ~~شرح التحرير. ذكر ابن قندس في حواشي المحرر أن الحافظ عبد القادر الرهاوي ~~رواه في الأربعين التي له عن أربعين صحابيا. وقيل إنها فصل الخطاب الذي ~~أوتيه داود. والصحيح إنه الفصل بين الحق والباطل. # واختلف في أول من نطق بها. فقيل: داود عليه السلام. وقيل: يعقوب عليه ~~PageV01P017 # السلام. وقيل: يعرب بن قحطان. وقيل: كعب بن لؤي. وقيل: قس بن ساعدة. ~~وقيل: # سحبان بن وائل. قال الحافظ ابن حجر: والأول أشبه، ويجمع بينه وبين غيره ms0011 ~~بأنه بالنسبة إلى الأولية المحضة، والبقية غير الثاني بالنسبة إلى العرب ~~خاصة، ثم يجمع بينها بالنسبة إلى القائل. والثاني ضعيف جدا فلا يحتاج إلى ~~الجمع. # والمعروف بناء " بعد " على الضم وأجاز بعضهم تنوينها مرفوعة ومنصوبة ~~والفتح بلا تنوين على تقدير المضاف إليه، وهي ظرف زمان وربما استعملت ظرف ~~مكان. و " أما " حرف تفصيل ضمن معنى الشرط (فهذا) إشارة إلى ما استحضره في ~~ذهنه وأقامه مقام الملفوظ المقروء الموجود بالعيان، سواء كانت الخطبة قبل ~~التأليف أو بعده، بناء على أن مسمى الكتاب الألفاظ من حيث دلالتها على ~~المعاني (كتاب) أي مكتوب جامع (في الفقه) وهو لغة: الفهم عند الأكثر، ~~وعرفا. معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالفعل أو القوة القريبة أو الأحكام ~~المذكورة نفسها، والفقيه: من عرف جملة غالبة كذلك بالاستدلال. # وموضوعة: أفعال العباد من حيث تعلق الأحكام الشرعية بها. ومسائله: ما ~~يذكر في كل باب من أبوابه (على مذهب) بفتح الميم مفعل من ذهب يذهب إذا مضى ~~بمعنى الذهاب أو مكانه أو زمانه، ثم نقل إلى ما قاله المجتهد بدليل ومات ~~قائلا به وكذا ما أجرى مجراه (إمام الأئمة) أي قدوتهم (ومجلي) أي كاشف ~~ومذهب (دجى) جمع دجية والظلمة (المشكلات) جمع مشكلة من أشكل الامر إذا ~~التبس، كشكل وشكل، وشكل الكتاب أي أزال إشكاله (المدلهمة) أي الشديدة ~~الالتباس، من أدلهم الظلام أي كثف واسود، وليلة مدلهمة أي مظلمة (الزاهد) ~~من الزهد، وهو الاعراض بالقلب على الدنيا. وقال الإمام أحمد : الزهد قصر ~~الامل والإياس عما في أيدي الناس. وقسمه إلى ثلاثة أوجه ذكرتها في الحاشية ~~(الرباني) أي المتأله العارف بالله تعالى ومنه قوله تعالى: (ولكن كونوا ~~ربانيين) (آل عمران: 79). (والصديق) البالغ في الصدق وهو ضد الكذب (الثاني) ~~لقب به، لنصرته للسنة وصبره على المحنة، كصبر الصديق الأول أبي بكر رضي ~~الله عنه، قال علي بن المديني: أيد الله هذا الدين برجلين لا ثالث لهما أبو ~~بكر الصديق يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة. قال إسحاق بن راهويه: ~~لولا أحمد بن حنبل وبذله ms0012 نفسه لما بذلها له لذهب الاسلام. وعن بشر بن ~~الحرث: أنه قيل له حين ضرب أحمد بن حنبل: أبا نصر، لو أنك خرجت فقلت إني عل ~~قول أحمد بن حنبل؟ فقال بشر: أتريدون أن أقوم مقام الأنبياء؟ إن أحمد بن ~~حنبل قام مقام الأنبياء. نقله في المطلع (أبي عبد الله أحمد بن محمد بن ~~حنبل) بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بالياء المثناة ابن عبد ~~الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن ~~PageV01P018 # صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بكسر الهاء وإسكان النون ~~وبعدها موحدة، ابن أفصى بالفاء والصاد المهملة، ابن دعمي بن جديلة بن أسد ~~بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان (الشيباني) المروزي البغدادي فكذا ذكره ~~الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي وأبو بكر البيهقي وابن عساكر وابن طاهر. ~~قال الجوهري: وشيبان حي من بكر، وهما شيبانان أحدهما شيبان بن ثعلبة بن ~~عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، والآخر: شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن ~~عكابة انتهى. حملت به أمه بمرو وولد ببغداد في ربيع الأول سنة أربع وستين ~~ومائة، ودخل مكة والمدينة والشام واليمن والكوفة والبصرة والجزيرة. وتوفي ~~ببغداد يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الأول، والمشهور الاخر، سنة إحدى وأربعين ~~ومائتين، وله سبع وسبعون سنة. وأسلم يوم موته عشرون ألفا من اليهود ~~والنصارى والمجوس. وفضائله كثيرة. ومناقبه شهيرة. # من مصنفاته المسند ثلاثون ألفا، والتفسير مائة وخمسون ألفا، والناسخ ~~والمنسوخ، والتاريخ، والمقدم والمؤخر في كتاب الله سبحانه، وجوابات القرآن، ~~والمناسك الكبير والصغير. قال القاضي أبو يعلي: إنما اخترنا مذهب أحمد على ~~مذهب غيره من الأئمة، ومنهم من هو أسن منه وأقدم هجرة مثل مالك وسفيان وأبي ~~حنيفة: # لموافقته الكتاب والسنة والقياس الجلي. فإنه كان إماما في القرآن، وله ~~فيه التفسير العظيم، وكتب من علم العربية ما اطلع به على كثير من معاني ~~كلام الله عز ms0013 وجل (رضي الله عنه) أي أثابه (وأرضاه) أي أحل به رضوانه الذي ~~لا سخط بعده (وجعل جنة الفردوس) بكسر الفاء: هو أعلى درجات الجنة، وأصله ~~بستان الذي يجمع النخل والكرم، وإضافة الجنة إليه كشجر أراك (مأواه) أي ~~مكان إقامته (اجتهدت) أي بذلت وسعي (في تحرير نقوله) أي تهذيب مسائله ~~المنقولة عن الامام أو الأصحاب (واختصارها) إي النقول، وفي نسخة بخطه: ~~واختصاره: أي الكتاب، والاختصار: # تجريد اللفظ اليسير من اللفظ الكثير مع بقاء المعنى، والايجاز تجريد ~~المعنى من غير رعاية اللفظ (لعدم) أي لأجل عدم (تطويله) لقصور الهمم وكثرة ~~الموانع (مجردا) هذا الكتاب (غالبا عن دليله) وهو لغة: المرشد الحقيقة، وما ~~به الارشاد مجازا أو عرفا: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ~~(و) مجردا غالبا عن (تعليله) أي ذكر علة الحكم، والعلة لغة: عرض يوجب خروج ~~البدن الحيواني عن الاعتدال الطبيعي، وشرعا: ما أوجب حكما شرعيا لا محالة ~~أو حكمة الحكم أو مقتضيه، وهي أخص من الدليل، إذ كل تعليل دليل ولا عكس، ~~لجواز أن يكون نصا أو إجماعا (على قول واحد) من غير تعرض للخلاف طلبا ~~للاختصار، وكذلك صنعت في شرحه. والقول يعم ما كان رواية عن الامام أو وجها ~~للأصحاب (وهو) أي القول PageV01P019 # الواحد الذي يذكره ويحذف غيره هو (ما رجحه أهل الترجيح) من أئمة المذهب ~~(منهم العلامة) الجامع بين علمي المعقول والمنقول (القاضي) الإمام الفقيه ~~الأصولي المحدث النحوي الفرضي المقرئ (علاء الدين) علي بن سليمان السعدي ~~المرداوي ثم الصالحي المجتهد في التصحيح، أي تصحيح المذهب (في كتبه ~~الانصاف) في معرفة الراجع من الخلاف أربع مجلدات (وتصحيح الفروع) مجلد واحد ~~مفيد بعد الانصاف (والتنقيح) مجلد بديع لم يسبق إلى نظيره. وله أيضا تحرير ~~المنقول في علم الأصول، وشرحه في مجلدين ومولد وكتاب في الأدعية، وشرع في ~~شرح الطوفي. وتوفي ليلة الجمعة سادس جمادى الأولى سنة خمس وثمانين ~~وثمانمائة. وأما صاحب الفروع فهو الامام الأوحد شيخ الاسلام شمس الدين أبو ~~عبد الله محمد بن مفلح المقدسي تلميذ ms0014 أبي العباس بن تيمية، قال في حقه ابن ~~القيم من معاصرته له: ما تحت أديم السماء أعلم بالفقه من شمس الدين بن ~~مفلح، وناهيك بكتابة هذا الجامع. توفي ليلة الخميس ثاني رجب سنة ثلاث وستين ~~وسبعمائة (وربما ذكرت بعض الخلاف) في بعض المسائل (لقوته) تكثيرا للفائدة ~~ولتعلم رتبته (و) ربما (عزوت) أي نسبت (حكما إلى قائله) من العلماء (خروجا ~~من تبعته) قال في القاموس: # كفرحة وكتابة: الشئ الذي فيه بغية، شبه ظلامة ونحوها انتهى. وقال بعضهم: ~~التبعة ما اتبع به. وقد يكون عزو القول لقائله ارتضاء له وموافقة، كما هو ~~شأن أئمة المذهب، وصرح به ابن قندس في حاشية الفروع (وربما أطلقت الخلاف) ~~في بعض المسائل (لعدم) وقوفي على (مصحح) له من الأئمة المتقدمين (ومرادي ~~بالشيخ) حيث أطلقته (شيخ الاسلام) بلا ريب (بحر العلوم) النقلية والعقلية ~~(أبو العباس أحمد) تقي الدين ابن عبد الحليم ابن شيخ الاسلام مجد الدين أبي ~~البركات عبد السلام بن أبي محمد عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن ~~الخضر بن علي (بن تيمية) الحراني، ولد يوم الاثنين عاشر - وقيل ثاني عشر - ~~ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة، وتوفي ليلة الاثنين عشر ذي القعدة سنة ~~ثمان وعشرين وسبعمائة. كان إماما مفردا أثنى عليه الاعلام من معاصريه فمن ~~بعدهم، وامتحن بمحن وخاض فيه أقوام حسدا، ونسبوه للبدع والتجسيم، وهو من ~~ذلك برئ، وكان يرجح مذهب السلف على مذهب المتكلمين، فكان من أمره ما كان، ~~وأيده الله عليم بنصره، وقد ألف بعض العلماء في مناقبه وفضائله قديما ~~وحديثا رحمه الله ونفعنا به. # " تتمة " إذا أطلق المتأخرون كصاحب الفروع والفائق والاختيارات وغيرهم: ~~الشيخ أرادوا به الشيخ العلامة موفق الدين أبا محمد عبد الله بن قدامة ~~المقدسي، وإذا قيل الشيخان فالموفق والمجد، وإذا قيل: الشارح. فهو الشيخ ~~شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن ابن PageV01P020 # الشيخ أبي عمر المقدسي وهو ابن أخي الموفق وتلميذه، وإذا أطلق القاضي ~~فالمراد به القاضي أبو يعلي محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ms0015 بن أحمد الفراء، ~~وإذا قيل: وعنه، أي عن الإمام أحمد رحمه الله، وقولهم نصا: معناه لنسبته ~~إلى الإمام أحمد رحمه الله. # (وعلى الله) لا على غيره (أعتمد) أي أتكل (ومنه) دون ما سواه (المعونة) ~~أي الإعانة (أستمد) أي أطلب المدد (هو ربي) دون غيره ورب كل شئ مالكه، ~~والرب من أسمائه تعالى، ولا يقال في غيره إلا بالإضافة. وقد قالوه في ~~الجاهلية للملك (لا إله إلا هو) قال تعالى: (لو كان فيهما آلهة الله ~~لفسدتا) (الأنبياء: 22) (عليه توكلت) أي فوضت أمري إلى الله دون ما سواه ~~(وإليه متاب) إي توبتي، وتاب الله عليه وفقه للتوبة. # مقدمة لم يؤلف الإمام أحمد في الفقه كتابا وإنما أخذ الصحابة مذهبه من ~~أقواله وأفعاله وأجوبته وغير ذلك، وإذا نقل عن الامام في مسألة قولان فإن ~~أمكن الجمع وفي الأصح ولو بحمل عام على خاص ومطلق على مقيد فهما مذهبه، وإن ~~تعذر الجمع وعلم التاريخ فمذهبه الثاني لا غير، صحح في تصحيح الفروع وغيره، ~~وإن جهل التاريخ بمذهبه أقر بهما من الأدلة أو قواعد مذهبه، ويخص عام كلامه ~~بخاصة في مسألة واحدة في الأصح، والمقيس على كلامه مذهبه في الأشهر. وقوله: ~~لا ينبغي، أو لا يصلح، أو استقبحه، أو هو قبيح، أو لا أراه: للتحريم، لكن ~~حمل بعضهم، لا ينبغي: في مواضع من كلامه على الكراهة. وقوله: أكره. أو لا ~~يعجبني، أو لا أحبه، أو لا استحسنه: للندب. قدمه في الرعاية الكبرى والشيخ ~~تقي الدين. وقوله للسائل: يفعل كذا احتياطا للوجوب. قدمه في الرعاية ~~والحاوي الكبير. وقال في الرعايتين والحاوي الكبير وآداب المفتي: الأولى: ~~النظر إلى القرائن في الكل. فإن دلت على وجوب أو ندب أو تحريم أو كراهة أو ~~إباحة حمل قوله عليه، سواء تقدمت أو تأخرت أو توسطت، قال في تصحيح الفروع: ~~وهو الصواب، وكلام أحمد يدل على ذلك انتهى. وأحب كذا، أو يعجبني. أو أعجب ~~إلي: للندب. # وقوله: أخشى، أو أخاف أن يكون، أو أن لا يجوز أو لا يجوز، وأجبن عنه ms0016 ~~مذهبه كقوة كلام لم يعارضه أقوى. وقول أحد صحبه في تفسير مذهبه وإخباره عن ~~رأيه ومفهوم كلامه وفعله مذهبه في الأصح، كإجابته في شئ بدليل. والأشهر قول ~~صحابي، واختار ابن حامد أو قول فقيه. قال في تصحيح الفروع: وهو أقرب إلى ~~الصواب، ويعضده منع الإمام أحمد من اتباع الآراء الرجال. وما انفرد به واحد ~~وقوي دليله، أو صحح الامام خبرا، أو حسنه، أو PageV01P021 # دونه ولم يرده فهو مذهبه قدمه في الرعايتين وغيرهما، وإن ذكر قولين وحسن ~~أحدهما أو علله: فهو مذهبه، بخلاف ما لو فرع على أحدهما. قال في تصحيح ~~الفروع: والمذهب لا يكون بالاحتمال، وإلا فمذهبه أقربهما من الدليل. وإذا ~~أفتى بكم فاعترض عليه فسكت ونحوه لم يكن رجوعا، قدمه في تهذيب الأجوبة، ~~وتابعه الشيخ تقي الدين. قال في تصحيح الفروع: وهو أولى. وما علله بعلة ~~توجد في مسائل فمذهبه فيها كالمعللة، ويلحق ما توقف فيه بما يشبهه. وإن ~~اشتبهت مسألتان أو أكثر مختلفة بالخفة والثقل، فقال في الرعاية الكبرى، ~~وتبعه في الحاوي الكبير: الأولى العمل بكل منهما، لمن هو أصلح له. # والأظهر عنه هنا التخيير. # (فائدة) اعلم رحمك الله أن الترجيح إذا اختلف بين الأصحاب إنما يكون ذلك ~~بقوة الدليل من الجانبين. وكل واحد ممن قال بتلك المقالة إمام يقتدي به، ~~فيجوز تقليد والعمل بقوله، ويكون ذلك في الغالب مذهبا لإمامه. لأن الخلاف ~~إن كان للإمام أحمد فواضح، وإن كان بين الأصحاب فهو مقيس على قواعده وأصوله ~~ونصوصه، قاله في الانصاف. PageV01P022 # كتاب الطهارة بدأ بذلك اقتداء بالأئمة، كالشافعي. لأن آكد أركان الاسلام ~~بعد الشهادتين الصلاة، والطهارة شرطها، والشرط مقدم على المشروط. وهي تكون ~~بالماء والتراب. والماء هو الأصل. وبدأ بربع العبادات اهتماما بالأمور ~~الدينية، وتقديما لها على الأمور الدنيوية، وقدموا المعاملات على النكاح ~~وما يتعلق به لأن سبب المعاملات - وهو الأكل والشرب ونحوهما - ضروري يستوي ~~فيه الكبير والصغير، وشهوته مقدمة على شهوة النكاح. وقدموا النكاح على ~~الجنايات والمخاصمات لأن وقوع ذلك في الغالب بعد الفراغ من شهوة البطن ms0017 ~~والفرج. # والكتاب: مصدر بمعنى المكتوب كالخلق بمعنى المخلوق، يقال: كتب، كتبا، ~~وكتابا، وكتابة، ومعناها: الجمع، يقال: كتبت البغلة إذا جمعت: بين شفريها ~~بحلقة أو سير، قال سالم بن دارة: # لا تأمنن فزاريا خلوت به * على قلوصك واكتبها بأسيار أي واجمع بين ~~شفريها. ومنه الكتيبة، وهي الجيش. والكتابة بالقلم لاجتماع الكلمات ~~والحروف. وأما الكثبة بالمثلثة فالرمل المجتمع. # واعترض القول بأن الكتاب مشتق من الكتب بأن المصدر لا يشتق من مثله. # وجوابه: أن المصدر في نحو ذلك أطلق وأريد به اسم المفعول كما تقدم، فكأنه ~~قيل: المكتوب للطهارة، أو المكتوب للصلاة ونحوها، أو أن المراد به الاشتقاق ~~الأكبر، وهو اشتقاق الشئ الذي يناسبه مطلقا، كالبيع مشتق من الباع أي مأخوذ ~~منه، وأن المصدر المزيد مشتق من المصدر المجرد كما نص عليه بعضهم. ~~PageV01P023 # وكتاب الطهارة: خبر مبتدأ محذوف، أي هذا كتاب الطهارة، أو مبتدأ خبره ~~محذوف، أو مفعول لفعل محذوف، وكذا تقدر في نظائره الآتية، (وهي) أي الطهارة ~~لغة: النظافة، والنزاهة عن الأقذار حسية كانت أو معنوية، ومنه ما في الصحيح ~~عن ابن عباس أن النبي (ص) كان إذا دخل على مريض قال: لا بأس، طهور إن شاء ~~الله أي مطهر من الذنوب، والطهارة مصدر طهر يطهر بضم الهاء فيهما، وهو فعل ~~لازم لا يتعدى إلا بالتضعيف. فيقال طهرت الثوب، ومصدر طهر بفتح الهاء ~~الطهر، كحكم حكما، وشرعا: (ارتفاع الحدث) أكبر كان أو أصغر، أي زوال الوصف ~~المانع من الصلاة ونحوها باستعمال الماء في جميع البدن، أو في الأعضاء ~~الأربعة على وجه مخصوص. وعبر بالارتفاع ليطابق بين المفسر والمفسر، ولم ~~يعبر بالرفع - كما عبر به جمع - لأنه تعريف للتطهير لا الطهارة، ولكن سهله ~~كون الطهارة أثره وناشئة عنه، وسمي، الوضوء، والغسل: طهارة لكونه ينقي ~~الذنوب والآثام كما في الاخبار. (وما في معناه) أي معنى ارتفاع الحدث ~~كالحاصل بغسل الميت لأنه تعبدي لا عن حدث، والحاصل بغسل يدي القائم من نوم ~~الليل، والوضوء، والغسل المستحبين والغسلة الثانية والثالثة ونحو ذلك، ~~(وزوال النجس) سواء كانت ms0018 إزالته بفعل فاعل كغسل المتنجس، أو بنفسه كزوال ~~تغير الماء الكثير وانقلاب الخمرة خلا (أو ارتفاع حكم ذلك) أي الحدث وما في ~~معناه والنجس، إما بالتراب كالتيمم عن حدث، أو نجس ببدن، أو عن غسل ميت، أو ~~عن وضوء، أو غسل مسنون، وإما بالأحجار ونحوها في الخارج من سبيل على ما ~~يأتي تفصيله. وأو في كلامه للتنويع. وهذا الحد أجود ما قيل في الطهارة. وقد ~~عرفت بحدود كثيرة وكلها منتقدة، وما حذفه من عبارة التنقيح والمنتهى ليس من ~~الحد، PageV01P024 # بل من المحدود، كما نبه عليه في حاشيته على التنقيح، وقوله: أو ارتفاع ~~حكم ذلك أولى من قولهما: أو ارتفاع حكمهما: لما قدمته في تفسيره، وحيث أطلق ~~لفظ الطهارة في كلام الشارع، إنما ينصرف إلى الموضوع الشرعي، حيث لا صارف، ~~وكذا كل ما له موضوع شرعي ولغوي كالصلاة. فكتاب الطهارة هو الجامع لأحكام ~~الطهارة من بيان ما يتطهر به، وما يتطهر له، وما يجب أن يتطهر منه إلى غير ~~ذلك. و (أقسام الماء ثلاثة) لأنه لا يخلو إما أن يجوز الوضوء به أو لا. فإن ~~جاز فهو الطهور، وإن لم يجز فلا يخلو. إما أن يجوز شربه أو لا، فإن جاز فهو ~~الطاهر، وإلا فهو النجس، أو تقول: إما أن يكون مأذونا في استعماله أو لا، ~~الثاني: النجس. والأول: إما أن يكون مطهرا لغيره أو لا. الأول: الطهور، ~~والثاني الطاهر. وزاد ابن روين المشكوك فيه. وطريقة الشيخ تقي الدين: أنه ~~ينقسم إلى طاهر ونجس. وقال: إثبات قسم طاهر غير مطهر لا أصل له في الكتاب ~~والسنة. القسم (الأول): ماء (طهور) قدمه لمزيته بالصفتين، وهو الطاهر في ~~ذاته المطهر لغيره، فلهذا قال: (بمعنى المطهر) مثل الغسول الذي يغسل به فهو ~~من الأسماء المتعدية، قال تعالى: * (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) ~~* وقال (ص): وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولو أراد به الطاهر لم يكن له ~~مزية على غيره لأنه طاهر في حق كل أحد. وروى مالك والخمسة وصححه ابن حبان ~~من ms0019 حديث أبي هريرة أن رجلا سأل النبي (ص) عن الوضوء بماء البحر، فقال: هو ~~الطهور ماؤه ولو لم يكن متعديا بمعنى المطهر لم يكن ذلك جوابا للقوم حين ~~سألوه عن الوضوء به، إذ ليس كل طاهر مطهرا. وأما قوله تعالى: * (وسقاهم ~~ربهم شرابا طهورا) * (الانسان 21) فقال ابن عباس: أي مطهرا من الغل والغش. ~~قال في الشرح: PageV01P025 # والنزاع في هذه المسألة لفظي. وقد ذكرت بقية كلامه في الحاشية، قال في ~~الاختيارات: وفصل الخطاب في المسألة أن صيغة التعدي واللزوم أمر مجمل يراد ~~به النحوي، ولم يفرق فيه العرب بين فاعل وفعول، والفقهي: الحكمي. وقد فرق ~~الشرع فيه بين طاهر وطهور، هذا ملخص كلامه. وقال القاضي: فائدة الخلاف أن ~~النجاسة لا تزال بشئ من المائعات غير الماء عندنا، ويجوز عندهم، أي ~~الحنفية. قال الشيخ تقي الدين: ولا تدفع النجاسة عن نفسها، والماء يدفعها ~~لكونه مطهرا. قال وليس طهور معدولا عن طاهر حتى يلزم موافقته له في التعدي ~~واللزوم، بل هو من أسماء الآلات كالسحور والوجور اه‍. وظاهر هذا أن الخلاف ~~معنوي لا لفظي. والطهور بضم الطاء المصدر قاله اليزيدي. وحكي الضم فيهما ~~والفتح فيهما (لا يرفع الحدث) وما في معناه غيره (ولا يزيل النجس الطارئ ~~غيره) أي غير الماء الطهور. وأما التيمم فمبيح لا رافع كما يأتي في بابه، ~~وكذلك الحجر ونحوه في الاستجمار مزيل للحكم فقط، (وهو) أي الماء الطهور ~~(الباقي على خلقته) أي صفته التي خلق عليها من حرارة، أو برودة، أو عذوبة، ~~أو ملوحة، أو غيرها (حقيقة) بأن لم يطرأ عليه شئ، (أو حكما) كالمتغير بمكث ~~أو طحلب، والمتصاعد من بخارات الحمام ثم يقطر. والماء الطهور ما نزل من ~~السماء كالمطر، وذوب الثلج، والبرد لقوله تعالى: * (وينزل عليكم من السماء ~~ماء ليطهركم به) * (الأنفال) وقوله عليه السلام: اللهم طهرني بالثلج والبرد ~~رواه مسلم. وماء الأنهار، والعيون، والآبار، (ومنه) أي من الطهور (ماء ~~البحر) لحديث أبي هريرة السابق، (و) من الطهور (ما استهلك فيه مائع طاهر) ~~بحيث لم يغير كثيرا ms0020 من لونه، أو طعمه، أو ريحه، كما يعلم مما يأتي في أقسام ~~الطاهر، (أو) استهلك فيه (ماء مستعمل يسير) ولم يغيره، فهو باق على ~~طهوريته، لأن ذلك لا يسلبه اسم الماء المطلق. أشبه الباقي على PageV01P026 # خلقته (فتصح الطهارة به ولو كان الماء الطهور لا يكفي لها) أي للطهارة ~~(قبل الخلط) لأن المائع استهلك في الماء فسقط حكمه، أشبه ما لو كان يكفيه ~~فزاده مائعا وتوضأ منه وبقي قدر المائع. وعنه لا تصح الطهارة به، اختاره ~~القاضي في الجامع. وحمله ابن عقيل على أن المائع لم يستهلك. وفرض الخلاف في ~~الرعايتين والفروع في زوال طهورية الماء وعدمه، ورده ابن قندس في حواشي ~~الفروع برد حسن، (ومنه) أي الطهور غير المكروه ماء (مشمس) مطلقا. وما روي ~~عن النبي (ص) أنه قال لعائشة وقد سخنت ماء في الشمس: لا تفعلي فإنه يورث ~~البرص قال النووي: هو حديث ضعيف باتفاق المحدثين، ومنهم من يجعله موضوعا. ~~وكذا حديث أنس أنه سمع النبي (ص) يقول: لا تغتسلوا بالماء الذي سخن بالشمس ~~فإنه يعدي من البرص قال ابن المنجا: غير صحيح، ويعضد ذلك إجماع أهل الطب ~~على أن ذلك لا أثر له في البرص، وأنه لو أثر لما اختلف بالقصد وعدمه، ولما ~~اختص تسخينه في الأواني المنطبعة دون غيرها، (و) منه (متروح بريح ميتة إلى ~~جانبه) قال في الشرح، والمبدع: بغير خلاف نعلمه لأنه تغير مجاورة، (و) منه ~~(مسخن بطاهر) كالحطب نصا لعموم الرخصة، وعن عمر: أنه كان يسخن له ماء في ~~قمقم فيغتسل به. رواه الدارقطني بإسناد صحيح، وعن ابن عمر أنه كان يغتسل ~~بالحميم. رواه ابن أبي شيبة، لأن الصحابة دخلوا الحمام ورخصوا فيه قاله في ~~المبدع، قال: ومن نقل عنه الكراهة علل بخوف مشاهدة العورة، أو قصد التنعيم ~~به، (و) منه (متغير بمكثه) أي الماء الآجن الذي تغير بطول إقامته في مقره ~~باق على إطلاقه، لأنه عليه السلام توضأ بماء آجن، ولأنه تغير عن غير ~~مخالطة. أشبه المتغير بالمجاورة، وحكى ابن المنذر إجماع من ms0021 يحفظ قوله من ~~أهل العلم سوى ابن سيرين، فإنه كره ذلك، وجزم به في الرعاية، (أو) أي ومن ~~الطهور متغير (بطاهر يشق صون الماء عنه كنابت فيه) أي في الماء، (و) ك‍ (- ~~ورق شجر) يسقط في الماء بنفسه، (و) ك‍ (- طحلب و) ك‍ (- سمك ونحوه من دواب ~~البحر وجراد ونحوه مما لا نفس له سائلة) PageV01P027 # كالخنفساء والعقرب والصراصير، إن لم تكن من كنف ونحوها، لأن ذلك يشق ~~الاحتراز عنه. أشبه المتغير بتبن أو عيدان، (و) من المتغير بما يشق صون ~~الماء عنه المتغير في (آنية أدم) أي جلد، (و) آنية (نحاس ونحوه) كحديد، (و) ~~متغير ب‍ (- مقر وممر) من كبريت ونحوه (فكله غير مكروه) لمشقة التحرز من ~~ذلك (كماء الحمام) لما تقدم من أن الصحابة دخلوا الحمام ورخصوا فيه. وظاهره ~~ولو كان وقودها نجسا. قال في المبدع: لأن الرخصة في دخول الحمام تشمل ~~الموقود بالطاهر والنجس (وإن غيره) أي الماء طاهر (غير ممازج كدهن وقطران ~~وزفت وشمع) فطهور، لأن تغيره عن مجاورة مكروه للاختلاف في سلبه الطهورية، ~~لكن القطران قسمه بعض العلماء قسمين: # ما لا يمازج، والكلام فيه لأنه في معنى الدهن، وما يمازج الماء فيسلبه ~~الطهورية، كسائر الطاهرات الممازجة. ولم أره لأصحابنا لكن كلامهم يدل عليه ~~(وقطع كافور وعود قماري) بفتح القاف منسوب إلى قمار موضع ببلاد الهند، (و) ~~قطع (عنبر إذا لم يستهلك في الماء ولم يتحلل فيه) فطهور مكروه لما تقدم. ~~ومفهوم كلامه: أنه إذا استهلك في الماء، أو انماع فيه وذاب وغير كثيرا من ~~صفة من صفاته أنه يسلبه الطهورية لممازجته له. وقال في المبدع: مفهوم كلامه ~~في المغني والشرح: إن تحلل من ذلك شئ فطاهر وإلا فطهور، فلو خالط الماء بأن ~~دق أو انماع فأقوال اه‍. وقد أوضحت ذلك في الحاشية، (أو) غيره (ملح مائي) ~~فطهور، وهو الماء الذي يرسل على السباخ فيصير ملحا لأن المتغير به منعقد من ~~الماء، أشبه ذوب الثلج، واقتضى ذلك أن الملح المائي لو انعقد من طاهر غير ~~مطهر فحكمه ms0022 كباقي الطاهرات، وأن الملح المعدني كذلك كما صرح به في الثانية ~~في المغني وغيره، لأنه خليط مستغنى غير منعقد من PageV01P028 # الماء، أشبه الزعفران (أو سخن بمغصوب) فطهور لأنه ماء مطلق لم يطرأ عليه ~~ما يسلبه الطهورية، مكروه لاستعمال المغصوب فيه (أو اشتد حره) فطهور لعموم ~~الأدلة، مكروه لأنه يمنع كمال الطهارة. وعليه يحمل النهي عن الوضوء بالماء ~~الحميم إن ثبت، لكونه مؤذيا أو يمنع الاسباغ، (أو) اشتد (برده فطهور مكروه) ~~لما تقدم، (وكذا مسخن بنجاسة) وإن برد كما في الرعاية فيكره مطلقا. لحديث: ~~دع ما يريبك ولأنه لا يسلم غالبا من دخانها وصعوده بأجزاء لطيفة منها. وإن ~~تحقق وصول النجاسة إليه وكان يسيرا نجس كما في المغني وغيره (إن لم يحتج ~~إليه) أي إلى المسخن بالنجاسة. فإن احتيج إليه تعين وزالت الكراهة لأن ~~الواجب لا يكون مكروها. قلت: وكذا حكم كل مكروه احتيج إليه كما يدل عليه ~~كلامه في الاختيارات (ويكره إيقاد النجس) في تسخين الماء وغيره لأنه لا ~~يؤمن تعديه إلى المسخن فينجسه، (و) كذا (ماء بئر في مقبرة) فيكره استعماله ~~مطلقا في أكل وغيره، وكره الامام بقل المقبرة وشوكها، (و) كذا (ماء بئر في ~~موضع غصب، أو) ماء بئر (حفرها) غصب، (أو أجرته) أي الحفر (غصب) فيكره الماء ~~لأنه أثر غصب محرم، (و) كذا (ما ظن تنجيسه) فيكره، بخلاف ما شك في نجاسته ~~فلا يكره، كما صرح به في الشرح، (و) كذا يكره (استعمال ماء زمزم في إزالة ~~النجس فقط) تشريفا له، ولا يكره استعماله في طهارة الحدث، لقول علي: ثم ~~أفاض رسول الله (ص) فدعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ رواه عبد الله بن ~~أحمد بإسناد صحيح، وما روي عن زر بن حبيش قال: رأيت العباس قائما عند زمزم ~~يقول: ألا لا أحله لمغتسل، ولكنه لكل شارب حل وبل وروى أبو عبيد في الغريب: ~~أن PageV01P029 # عبد المطلب بن هاشم قال ذلك حين احتفره: محمول على من يضيق على الشراب، ~~وكونه من منبع شريف لا يمنع ms0023 منه كعين سلوان، إلا أن يقال له خصوصية انفرد ~~بها، وهي كونه يقتات به، كما أشار إليه أبو ذر في بدء إسلامه (ولا يكره ما ~~جرى على الكعبة في ظاهر كلامهم) وصرح به بعضهم، قاله في الفروع وفي المبدع، ~~وصرح به غير واحد (فهذا كله يرفع الاحداث) لما تقدم، وهي (جمع حدث، وهو ما) ~~أي وصف يقوم بالبدن (أوجب وضوءا) أي اعتبره الشرع سببا لوجوب الوضوء، ويسمى ~~أصغر (أو) أوجب (غسلا) ويسمى أكبر وأو لمنع الخلو لا الجمع، لأن ما أوجب ~~الغسل أوجب الوضوء غير الموت، ويطلق الحدث على نفس الخارج. قال في الرعاية: ~~والحدث والاحداث ما اقتضى وضوءا أو غسلا أو هما، أو استنجاء أو استجمارا أو ~~مسحا أو تيمما قصدا، كوطئ وبول ونحوهما، غالبا أو اتفاقا، كحيض، ونفاس، ~~واستحاضة ونحوها، واحتلام نائم، ومجنون، ومغمى عليه، وخروج ريح منهم غالبا ~~(إلا حدث رجل وخنثى) بالغ فلا يرتفع (بماء) قليل (خلت به امرأة) مكلفة ~~لطهارة كاملة عن حدث. (ويأتي) في القسم الثاني مفصلا (والحدث ليس) ب‍ ~~(نجاسة، بل معنى يقوم بالبدن تمنع معه الصلاة) لأن الطهارة شرط لها مع ~~القدرة، (و) يمنع معه ( الطواف) بالبيت لأنه صلاة، ويمنع معه أيضا مس ~~المصحف ويمنع أيضا قراءة آية فأكثر إن كان أكبر (والمحدث ليس نجسا) من حيث ~~كونه محدثا لأن الحدث ليس بنجاسة (فلا تفسد الصلاة بحمله) لأنه لم يحمل ~~نجسا، (وهو) أي المحدث (من لزمه للصلاة ونحوها) كالطواف ومس المصحف (وضوء ~~أو غسل) مع القدرة، (أو) لزمه لذلك (تيمم لعذر) من عدم الماء، أو عجزه عن ~~استعماله ونحوه مما يأتي في بابه مفصلا. (والطاهر) شرعا: (ضد النجس، ~~والمحدث) إذ الطهارة ارتفاع الحدث وزوال النجس كما تقدم فالطاهر الخالي ~~منهما (ويزيل الأنجاس الطارئة) معطوف على: برفع PageV01P030 # الاحداث لقوله (ص): صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء والأنجاس (جمع ~~نجس وهو) لغة: ما يستقذره ذو الطبع السليم وعرفا: (كل عين حرم تناولها) ~~لذاتها (مع إمكانه) أي إمكان التناول، خرج به ما لا يمكن ms0024 تناوله كالصوان ~~لأن المنع من الممتنع مستحيل (لا لحرمتها) مخرج لصيد الحرم والاحرام، (ولا ~~لاستقذارها) كالبزاق والمخاط فالمنع منه لاستقذاره لا لنجاسته (ولا لضرر ~~بها في بدن) احتراز عن السميات من النبات، (أو) ضرر بها في (عقل) خرج به ~~نحو البنج (قاله في المطلع. # وهي) أي النجاسة المعرفة في كلامه (النجاسة العينية، ولا تطهر بحال) لا ~~بغسل ولا باستحالة، قلت: فلا يرد نحو الخمرة والماء المتنجس، لأنه عين حرم ~~تناولها، لكن لما طرأ كما يأتي تفصيله (وإذا طرأت النجاسة على محل طاهر ~~فنجسته) لبللهما أو لبلل أحدهما (ولو بانقلاب) الطاهر (بنفسه كعصير تخمر) ~~ومني صار نطفة (فمتنجس ونجاسته حكمية يمكن تطهيرها) كانقلاب الخمرة بنفسها ~~خلا، وصيرورة النطفة حيوانا طاهرا، (ويأتي) ذلك في باب إزالة النجاسة. (ولا ~~يباح ماء آبار) ديار (ثمود غير بئر الناقة) لقول ابن عمر: إن الناس نزلوا ~~مع رسول الله (ص) على الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين ~~فأمرهم رسول الله (ص): أن يهريقوا ما استقوا من آبارها، ويعلفوا الإبل ~~العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة متفق عليه. (قال ~~الشيخ تقي الدين: وهي البئر الكبيرة التي يردها الحجاج في هذه الأزمنة. ~~انتهى) قال في الهدى في غزوة تبوك: بئر الناقة استمر علم الناس بها قرنا ~~بعد قرن إلى وقتنا هذا، فلا ترد الركوب بئرا غيرها، وهي مطوية محكمة البناء ~~واسعة PageV01P031 # الارجاء آثار العفو عليها بادية لا تشتبه بغيرها. (فظاهره) أي ظاهر القول ~~بتحريم ماء غير بئر الناقة من ديار ثمود (لا تصح الطهارة) أي الوضوء والغسل ~~(به) لتحريم استعماله (كماء مغصوب، أو) ماء (ثمنه المعين حرام) في البيع ~~فلا يصح الوضوء بذلك ولا الغسل به، لحديث: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ~~رد قال في المبدع: # لا تصح الطهارة بماء مغصوب، كالصلاة في ثوب مغصوب انتهى. قلت: فيؤخذ منه ~~تقييده بما إذا كان عالما ذاكرا كما يأتي في الصلاة، وإلا صحت لأنه غير آثم ~~إذن (فيتيمم معه) أي مع ms0025 ماء غير بئر الناقة من ديار ثمود، ومع المغصوب وما ~~ثمنه المعين حرام (لعدم غيره) من المباح، ولا يستعمله لأنه ممنوع منه شرعا، ~~فهو كالمعدوم حسا (ويكره ماء بئر ذروان) وهي التي ألقي فيها سحر النبي (ص) ~~بالمدينة وهي الآن مطمومة تلقى فيها القمامة والعذرات ذكره في الحاشية. (و) ~~يكره ماء بئر (برهوت) بفتح الباء والراء ويقال: برهوت بضم الباء وسكون ~~الراء. روي عن علي: شر بئر على الأرض برهوت، وهي بئر عميقة بحضر موت لا ~~يستطاع النزول إلى قعرها. أخرجه أبو عبيد عن علي، وأخرجه الطبراني في ~~المعجم عن ابن عباس مرفوعا. ذكره ابن الأثير في النهاية وهي البئر التي ~~تجتمع فيها أرواح الفجار ذكره ابن عساكر. # فصل: # هو عبارة عن الحجز بين الشيئين، ومنه فصل الربيع، لأنه يحجز بين الشتاء ~~والصيف وهو في كتب العلم كذلك، لأنه حاجز بين أجناس المسائل وأنواعها. # القسم (الثاني): من أقسام الماء: (طاهر) غير مطهر، وهو أنواع: منها ~~المستخرج بالعلاج (كماء ورد ونحوه) كماء الزهر والخلاف والبطيخ لأنه ليس ~~بماء مطلق (وطهور خالطه طاهر فغيره) أي غير اسمه حتى صار صبغا أو خلا، ذكره ~~في الشرح، فيصير طاهرا غير مطهر PageV01P032 # إلا النبيذ إذا اشتد، أو أتى عليه ثلاثة أيام، فيصير نجسا، ويأتي في باب ~~حد المسكر (في غير محل التطهير، و) إن كان التغير (في محله) أي التطهير فهو ~~(طهور) كما لو تغير الماء بزعفران في محل الوضوء أو الغسل، فهو طهور ما دام ~~في محل التطهير لمشقة التحرز، (أو غلب) الطاهر (على أجزائه) أي الطهور، بأن ~~تكون أجزاء المخالط أكثر من أجزاء الماء حتى يقال، إذا كان المخالط خلا: ~~هذا خل فيه ماء. فيكون الخل أغلب. ولو كان الماء أكثر لقيل: ماء فيه خل، ~~(أو طبخ) الطاهر (فيه) أي في الطهور (فغيره) كماء الباقلا والحمص فطاهر. ~~فإن لم يغيره كما لو صلق فيه بيض فطهور. ولا فرق فيما تقدم بين الطهور ~~الكثير والقليل، (أو وضع فيه) أي الطهور (ما يشق صونه عنه ms0026 قصدا) بأن وضع ~~آدمي عاقل طحلبا، أو ورق شجر ونحوه بماء فتغير به عن ممازجه، (أو) خلط فيه ~~(ملح معدني فغيره) فطاهر (لأنه ليس بماء مطلق) وإنما يقال ماء كذا، ~~بالإضافة اللازمة، بخلاف ماء البحر والحمام ونحوه، فإن الإضافة فيه غير ~~لازمة، (و) لذلك (لو حلف لا يشرب ماء فشربه لم يحنث، ولو وكله في شراء ماء ~~فاشتراه لم يلزم الموكل) لأن اسم الماء المطلق لا يتناوله، ويلزم الوكيل ~~الشراء إن علم الحال، وإلا فله الرد، كما يأتي تفصيله في الوكالة، (ويسلبه) ~~أي الماء (الطهورية إذا خلط يسيره) أي الطهور، فإن كان كثيرا لم يؤثر خلطه ~~وصار الكل طهورا، كالنجس وأولى (بمستعمل) في رفع حدث أكبر أو أصغر، أو ~~إزالة نجاسة من آخر غسلة زالت بها النجاسة، ولا تغير (ونحوه) أي نحو ~~المستعمل في ذلك، كالذي غسل به الميت، لأنه تعبدي، لا عن حدث، والذي غمس أو ~~غسل به يد القائم من نوم الليل (بحيث لو خالفه) أي لو فرض بشئ يخالفه (في ~~الصفة) كاللون والطعم (غيره) أي غير اليسير الطهور، فيصير طاهرا (ولو بلغا) ~~أي الطهور والطاهر، (قلتين) كالطاهر من غير الماء إذا خالط الطهور، (ويقدر ~~المخالف بالوسط. قال) أبو الوفا علي (بن عقيل) بفتح العين: (يقدر) المخالف ~~(خلا) قال المجد: ولقد نحكم، إذ الخل ليس بأولى من غيره. انتهى PageV01P033 # قلت: لعله أراد من حيث كونه وسطا، فيكون الحكم للوسط لا له بخصوصه. وقال ~~في الشرح وما ذكرنا من الخبر أنه (ص) اغتسل هو وعائشة من إناء واحد، تختلف ~~أيديهما فيه، كل واحد يقول لصاحبه: إبق لي فظاهر حال النبي (ص) وأصحابه ~~يمنع من اعتباره بالخل، لسرعة نفوذه وسرايته، فيؤثر قليله في الماء، ~~والحديث دل على العفو عن اليسير مطلقا. فينبغي أن يرجع في ذلك إلى العرف، ~~فما عد كثيرا منع وإلا فلا. وإن شك في كثرته لم يمنع، عملا بالأصل (أو ~~كانا) أي المخلوطان (مستعملين فبلغا) بالخلط (قلتين) فهما باقيان على ~~الاستعمال خلافا لابن عبدوس، (أو غير) الطاهر ms0027 المخالط للطهور، وظاهر كلامه ~~ولو مستعملا (أحد أوصافه) بأن غير (لونه، أو طعمه، أو ريحه، أو) غير (كثيرا ~~من صفة) من صفاته، كلونه، أو طعمه، أو ريحه، فيسلبه الطهورية لأنه ليس بماء ~~مطلق، ولان الكثير بمنزلة الكل. فأشبه ما لو غير كل الصفة. # و (لا) يسلبه الطهورية إن غير الطاهر المخالط (يسيرا منها) أي من صفة من ~~صفاته (ولو) كان التغير اليسير من صفة (في غير الرائحة) كالطعم أو اللون، ~~لما روت أم هانئ أن النبي (ص) اغتسل من قصعة فيها أثر العجين رواه أحمد ~~وغيره. وعلم من كلامه أنه لو كان التغير اليسير من صفاته الثلاث أثر وكذا ~~من صفتين، على ظاهر ما قدمه في الفروع. # ولعل المراد إذا كان اليسير من صفتين أو ثلاث يعدل الكثير من صفة واحدة، ~~(ولا) يسلب الطهور طهوريته إذا خلط (بتراب) طهور (ولو وضع قصدا) لأنه طاهر ~~مطهر كالماء، فإن كان مستعملا فكباقي الطاهرات، كما يدل عليه تعليلهم (ما ~~لم يصر) الماء المخلوط بتراب طهور (طينا) فلا تصح الطهارة به لعدم إسباغه ~~وسيلانه على الأعضاء (فإن صفي من التراب فطهور) مطهر لزوال المانع، (ولا) ~~يصير الماء طاهرا بتغيره (بما ذكر في أقسام الطهور) كالمتغير بطول المكث أو ~~ريح ميتة بجانبه، أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب، وورق شجر، أو في مقره، ~~أو ممره ونحوه، أو بمجاورة ميتة، أو بما لا يمازجه، كعود قماري، وقطع ~~كافور، ودهن، وشمع ونحوه. (ويسلبه) أي الطهور الطهورية (استعماله) أي ~~اليسير (في رفع حدث) أكبر أو أصغر، فهو طاهر، لأن النبي (ص) صب على جابر من ~~وضوئه رواه PageV01P034 # البخاري، غير مطهر لقول النبي (ص): لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو ~~جنب رواه مسلم من حديث أبي هريرة. ولولا أنه يفيد معنى لم ينه عنه، ولأنه ~~أزال به مانعا من الصلاة، أشبه ما لو أزال به النجاسة، أو استعمل في عبادة ~~على وجه الاتلاف، أشبه الرقبة في الكفارة. وفي أخرى مطهر اختارها ابن عقيل، ~~وأبو البقاء، والشيخ تقي ms0028 الدين، لحديث ابن عباس مرفوعا: الماء لا يجنب رواه ~~أحمد وغيره وصححه الترمذي. وفي ثالثة: نجس. # كالمستعمل في إزالة النجاسة، وعليها يعفى عما قطر على بدن المتطهر وثوبه، ~~(و) يسلبه الطهورية استعماله في (غسل ميت إن كان) الطهور (يسيرا) لأنه في ~~معنى المستعمل في رفع الحدث، وفيه ما سبق. و (لا) يسلب الطهورية باستعماله ~~فيما ذكر إن كان (كثيرا) لأنه يدفع النجاسة عن نفسه، فهذا أولى (وإن غسل) ~~به (رأسه بدلا عن مسحه) فطهور، وإن قلنا بإجزاء الغسل عن المسح، لأنه مكروه ~~فلا يكون واجبا. صححه ابن رجب في آخر القاعدة الثالثة وقياسه: ما غسل به ~~نحو خف بدلا عن مسحه (أو استعمل في طهارة مستحبة، كالتجديد وغسل الجمعة) ~~والعيدين (والغسلة الثانية والثالثة) في الوضوء والغسل إذا عمت الأولى ~~فطهور، لأنه لم يرفع حدثا، ولم يزل نجسا أشبه التبرد، (أو) استعمل في (غسل ~~ذمية) أو كافرة وغيرها (لحيض ونفاس وجنابة) وعبارة المنتهى: أو غسل كافر، ~~وهي أعم (فطهور) لأنه لم يرفع حدثا لفقد شرطه (مكروه) للاختلاف فيه. وظاهر ~~انتهى. كالتنقيح، والفروع والمبدع، والانصاف وغيرها: عدم الكراهة، لكن ما ~~ذكره متوجه (وإن استعمل) الطهور (في) طهارة (غير مستحبة كالغسلة الرابعة في ~~الوضوء والغسل والثامنة في إزالة النجاسة) بعد زوالها، (و) المستعمل في ~~(التبرد والتنظيف ونحو ذلك فطهور غير مكروه) لعدم الاختلاف فيه (ولو اشترى ~~ماء فبان) أنه (قد توضئ به فعيب لاستقذاره عرفا) قلت: وكذا لو بان أنه ~~PageV01P035 # اغتسل به، أو أزال به نجاسة، وكان من الغسلة الأخيرة مع زوالها، وعدم ~~التغير، أو غسل ميت، وظاهره أيضا: ولو كان الوضوء أو الغسل مستحبا، ~~(ويسلبه) أي اليسير الطهورية (إذا غمس غير صغير ومجنون وكافر) وهو المسلم ~~البالغ العاقل، ولو ناسيا أو مكرها، أو جاهلا في ظاهره كلامهم (يده كلها) ~~إلى الكوع (ولا عضوا من أعضائه غيرها) أي غير اليد كالوجه والرجل (واختار ~~جمع) منهم ابن حامد وابن رزين في شرحه، وجزم به في الكافي وقدمه في ~~الإفادات، وصححه الناظم (أن غمس بعضها ms0029 كغمس كلها) والمذهب ما قدمه كما في ~~الانصاف وغيره - لكن لو نوى غسل يديه وغسل بعض يده فالظاهر أن المنفصل منه ~~طاهر، لأنه استعمل في طهارة واجبة (في ماء يسير) لا كثير (أو حصل) اليسير ~~(فيها) أي في يد غير صغير، ومجنون، وكافر (كلها من غير غمس. ولو باتت) اليد ~~(مكتوفة أو في جراب ونحوه) خلافا لابن عقيل (قائم من نوم ليل) لا نهار ~~خلافا للحسن (ناقض لوضوء) لو كان بخلاف اليسير من قائم وقاعد (قبل غسلها) ~~أي اليد (ثلاثا كاملة) لحديث أبي هريرة يرفعه: إذا استيقظ أحدكم من نومه ~~فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده متفق ~~عليه، ولفظه لمسلم. وفي رواية: فليغسل يديه ولأبي داود والترمذي وصححه: من ~~الليل وهو تعبدي. فيجب، وإن شدت يداه أو جعلت في جراب ونحوه، وسواء كان ذلك ~~الغمس أو الحصول (بعد نية غسلها أو قبلها) أي قبل النية لعموم ما سبق (لكن ~~إن لم يجد) من وجبت عليه الطهارة (غيره) أي غير ما غمس فيه القائم من نوم ~~الليل يده، أو حصل في كلها (استعمله) وجوبا. لأن القائل بطهارته أكثر من ~~القائل بطهارته (فينوي رفع الحدث) ويستعمله (ثم يتيمم) ليقع التيمم بعد عدم ~~الماء بيقين وجوبا، لأن حدثه لم يرتفع لأنه بماء طاهر غير مطهر. # قلت: فإن كانت الطهارة عن خبث استعمله، ثم تيمم إن كانت بالبدن (ويجوز ~~استعماله) أي الماء المستعمل في غسل يدي القائم من نوم الليل (في شرب ~~وغيره) PageV01P036 # كالمستعمل في رفع الحدث، وأولى لطهارته. قلت: ومثله فيما تقدم ما غسل به ~~ذكره وأنثييه لخروج مذي دونه، (ولا يؤثر غمسها) أي يد القائم من نوم الليل ~~(في مائع غير الماء) كاللبن والعسل والزيت، لأنها غير نجسة، لكن يكره غمسها ~~في مائع، وأكل شئ رطب بها. قاله في المبدع (ولو استيقظ محبوس من نومه فلم ~~يدر أهو) أي الاستيقاظ (من نوم ليل أم نهار لم يلزمه غسل يديه) لأنا لا ~~نوجب بالشك، ولم ms0030 يتحقق الموجب (ولو كان الماء في إناء لا يقدر على الصب ~~منه) كحوض مبني، (بل) يقدر (على الاغتراف) منه (وليس عنده ما يغترف به ~~ويداه نجستان، فإنه يأخذ الماء بفيه) إن أمكنه (ويصب على يديه نصا) حتى ~~يطهرهما (أو يبل ثوبا أو غيره فيه) أي الماء (ويصبه على يديه) حتى يطهرهما ~~إن أمكنه ذلك (وإن لم يمكنه) ذلك (تيمم وتركه) لأنه غير قادر على استعماله. ~~أشبه ما لو وجد بئرا ولم يجد آلة يستقي بها منها. فإن لم تكونا نجستين لكن ~~لم يغسلهما من نوم ليل، ففي الشرح من قال: إن غمسهما لا يؤثر، قال: يتوضأ. ~~ومن جعله مؤثرا قال: يتوضأ ويتيمم معه انتهى. ولعله مبني على أن غمس البعض ~~كالكل، وإلا فالظاهر أنه يغترف ببعض يده، ويغسلهما ثلاثا ثم يتوضأ بلا تيمم ~~(وإن نوى جنب ونحوه) كحائض ونفساء وكافر أسلم (بانغماسه كله أو) انغماس ~~(بعضه) من يد أو غيرها (في ماء قليل) لا كثير (راكد أو جار رفع حدثه لم ~~يرتفع) حدثه بذلك. قال في الحاوي الكبير: قال أصحابنا: يرتفع الحدث عن أول ~~جزء يقع منه، أي في الماء، فيحصل غسل ما سواه بماء مستعمل فلا يجزئه، ~~(وصار) الماء (مستعملا بأول جزء انفصل) من المنغمس. والحاصل: أن الحدث ~~يرتفع عن أول جزء لاقى وهو غير معلوم، والماء يصير مستعملا بأول جزء انفصل، ~~كما أن الماء الوارد على محل التطهير يرفع الحدث بمجرد الإصابة ولا يصير ~~مستعملا إلا بانفصاله. فلهذا قال (ك‍) - الماء (المتردد على المحل) أي محل ~~التطهير، فإنه يصير مستعملا بانفصاله. قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة: ~~ما دام الماء يجري على بدن المغتسل وعضو المتوضي على وجه الاتصال فليس ~~بمستعمل حتى ينفصل. فإن انتقل من عضو إلى عضو لا يتصل به، مثل أن يعصر ~~الجنب شعر رأسه على لمعة من بدنه، أو يمسح المحدث رأسه ببلل يده ~~PageV01P037 # بعد غسلها فهو مستعمل في إحدى الروايتين، كما لو انفصل إلى غير محل ~~التطهير، والأخرى ليس بمستعمل وهو أصح ms0031 انتهى. لكن صحح الأولى في الانصاف، ~~ومشى عليه المصنف. وذكر الخلال أن رواية الاجزاء رجع أحمد عنها، واستقر ~~قوله على أن ذلك لا يجزئ (وكذا نيته) أي الجنب (بعد غمسه) أي انغماسه في ~~الماء القليل راكدا كان أو جاريا. قال في الحاوي الكبير: ولو لم ينو ~~الطهارة حتى انغمس به، فقال أصحابنا: يرتفع الحدث عن أول جزء يرتفع منه، ~~فيحصل غسل ما سواه بماء مستعمل انتهى. فقطع بأنه يصير مستعملا بأول جزء ~~انفصل، وعزاه إلى الأصحاب، فيحمل كلام المصنف على هذا. # هكذا قال في تصحيح الفروع. وقال المجد: الصحيح عندي أنه يرتفع حدثه عقب ~~نيته، لوصول الطهور إلى جميع محله بشرطه في زمن واحد، فلا تعود الجنابة ~~بصيرورته مستعملا بعد. وقد أوضحت المسألة في الحاشية (ولا أثر لغمسه) أي ~~الجنب بدنه، أو بعضه في ماء قليل (بلا نية رفع حدث، كمن نوى التبرد أو) نوى ~~(إزالة الغبار، أو) نوى (الاغتراف، أو فعله عبثا) لأنه لم يزل مانعا (وإن ~~كان الماء الراكد كثيرا كره أن يغتسل فيه) لحديث أبي هريرة مرفوعا: لا ~~يغتسلن أحدكم في الماء الراكد وهو جنب رواه مسلم. (ويرتفع حدثه) أي الجنب ~~(قبل انفصاله عنه) أي الماء لوصول الطهور إلى محله بشرطه (ويسلبه) أي الماء ~~(الطهورية اغترافه) أي الجنب (بيده أو فمه أو وضع رجله أو غيرها) من أعضائه ~~(في) ماء (قليل بعد نية غسل واجب) لاستعماله في رفع الحدث عن أول جزء يلاقى ~~من المغموس، كما تقدم. ولا يرتفع الحدث عنه لأن ذلك الجزء غير معلوم (ولو ~~اغترف المتوضئ بيده بعد غسل وجهه) لا قبله لاعتبار الترتيب (من) ماء (قليل) ~~لا كثير (ونوى رفع الحدث عنها فيه) أي في القليل (سلبه) ذلك الفعل ~~(الطهورية) لأنه استعمل في رفع حدث (كالجنب). # ولم يرتفع حدث اليد، لما تقدم (وإن لم ينو) المتوضئ (غسلها فيه) أي في ~~القليل (فطهور) ولو لم ينو الاغتراف، بخلاف الجنب (لمشقة تكرره) أي الوضوء ~~بخلاف الغسل (ويصير الماء في الطهارتين) الكبرى والصغرى (مستعملا بانتقاله ~~من ms0032 عضو إلى) عضو (آخر PageV01P038 # بعد زوال اتصاله) عن العضو (لا بتردده على الأعضاء المتصلة) لأن بدن ~~الجنب كالعضو الواحد، فانتقال الماء من عضو إلى آخر كتردده على عضو واحد، ~~بخلاف أعضاء المحدث، فإنها متغايرة. ولذلك اعتبر لغسلها الترتيب (وإن غسلت ~~به) أي الطهور (نجاسة فانفصل متغيرا بها) فنجس. لقوله عليه السلام: الماء ~~طهور لا ينجسه شئ إلا ما غلب على لونه وطعمه وريحه والواو هنا بمعنى أو. ~~(أو) انفصل غير متغير (قبل زوالها) أي النجاسة، كالمنفصل من السادسة فما ~~دونها (وهو يسير، فنجس) لأنه ملاق لنجاسة لم يطهرها. أشبه ما لو وردت عليه ~~(وإن انفصل) القليل (غير متغير بعد زوالها) أي النجاسة كالمنفصل (عن محل ~~طهر، أرضا كان) المحل (أو غيرها فطهور، إن كان قلتين) فأكثر لقوله عليه ~~السلام: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث وعدم سلب الطهورية أولى (وإلا) ~~أي وإن كان دون قلتين (فطاهر) لأن النبي (ص) أمر أن يصب على بول الأعرابي ~~ذنوب من ماء متفق عليه. ولولا أنه يطهر لكان تكثيرا للنجاسة. ولا فرق بين، ~~أن تنشف أعيان البول أو لا. لأنه عليه السلام لم يفرق بين نشافه وعدمه. ~~والظاهر أنه إنما أمر عقب البول، ذكره في الشرح. وغير الأرض يقاس عليها، ~~ولأنه بعض المتصل، وهو طاهر بالاجماع (وإن خلت امرأة) مكلفة (ولو كافرة) ~~حرة أو أمة (لا) إن خلت به (مميزة) أو مراهقة (أو خنثى مشكل) لاحتمال أن ~~يكون رجلا (بماء) متعلق بخلت (لا) إن خلت (بتراب تيممت به) فلا تؤثر خلوتها ~~به لعدم النص (دون قلتين) صفة لماء (لطهارة كاملة) لا لبعض طهارة (عن حدث) ~~أصغر أو أكبر (لا) عن (خبث وشرب وطهر مستحب فطهور) لأنه لم يوجد ما يسلبه ~~ذلك، فوجب بقاؤه على ما كان عليه (ولا يرفع حدث رجل) لان PageV01P039 # النبي (ص) نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة رواه الترمذي وحسنه وصححه ~~ابن حبان. وأما حديث مسلم: كان رسول الله (ص) يغتسل بفضل ميمونة فمحمول على ~~أنها لم تخل به، ms0033 كما أن الأول محمول على ما إذا خلت به، جمعا بين الأحاديث. ~~أشار إليه ابن المنجا. ووجه المنع قول عبد الله بن سرخس توضأ أنت ههنا وهي ~~ههنا فإذا خلت به فلا تقربنه رواه الأثرم. # تنبيه: عبارة المقنع وغيره. ولا يجوز للرجل الطهارة به، فعمومه يتناول ~~الطهارة عن حدث أصغر أو أكبر، والوضوء والغسل المستحبين وغسل الميت (و) ~~يرفع أيضا ما خلت به المرأة حدث (خنثى مشكل) احتياط لاحتمال أن يكون رجلا. ~~فإن قلت: فهلا أثرت خلوة الخنثى به احتياطا لاحتمال أن يكون امرأة؟. قلت: ~~لا نمنع بالاحتمال، كما لا ننجس بالشك. وهنا المنع تحقق بالنسبة إلى الرجل، ~~والخنثى يحتمل أن يكون رجلا. # فمنعناه منه كمن تيقن الحدث وشك في الطهارة (تعبدا) أي المنع للرجل ~~والخنثى من ذلك لأجل التعبد، لما تقدم من الحديث مع عدم عقل المعنى فيه. ~~فليس معللا بوهم النجاسة ولا غيره (ولها) أي للمرأة التي خلت بالماء ~~الطهارة به (ولا لامرأة أخرى) غيرها الطهارة به (ولصبي) مميز أو مراهق ~~(الطهارة به من حدث وخبث، ولرجل الطهارة به من خبث). # قلت: وغسل ذكره وأنثييه إذا خرج منه المذي ولم يصبهما، لمفهوم الحديث ~~السابق، مع عدم عقل معناه. فلم يقس عليه. وإذا لم يجد الرجل غير ما خلت به ~~المكلفة استعمله ثم تيمم. كما تقدم فيما غمست فيه يد القائم من نوم الليل ~~وأولى، كما أشار إليه في المنتهى (ولها) أي المرأة (الطهارة بما خلا به) ~~الرجل ولو قليلا لعموم الأدلة (وتزول الخلوة إذا شاهدها عند الاستعمال، أو ~~شاركها فيه زوجها أو من تزول به خلوة النكاح). PageV01P040 # قلت: وظاهره ولو أعمى (من رجل أو امرأة أو مميز، ولو كان المشاهد) لها ~~(كافرا) من رجل أو امرأة أو مميز، (وتأتي) خلوة النكاح فيما يقرر الصداق ~~(ولا يكره أن يتوضأ الرجل وامرأته) من إناء واحد، (أو) أن (يغتسلا من إناء ~~واحد) لما تقدم من أنه (ص) اغتسل هو وعائشة من إناء واحد تختلف أيديهما ~~فيه، كل واحد منهما يقول لصاحبه: ms0034 إبق لي (وجميع المياه المعتصرة من ~~النباتات الطاهرة وكل طاهر) من الأقسام السابقة وغيرها (يجوز شربه والطبخ ~~به والعجن) به (ونحوه) كالتبرد به، لقوله تعالى: * (ويحل لهم الطيبات) * ~~(الأعراف 157) (ولا يصح استعماله في رفع الحدث، و) لا في (إزالة النجس، ولا ~~في طهارة مندوبة) لأنه غير مطهر، (والماء النجس لا يجوز استعماله بحال) ~~لقوله تعالى: * (ويحرم عليهم الخبائث) * والنجس خبيث (إلا لضرورة لقمة غص ~~بها، وليس عنده طهور ولا طاهر) لقوله تعالى: * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد ~~فلا إثم عليه) * (البقرة 173) (أو لعطش معصوم من آدمي أو بهيمة سواء كانت ~~تؤكل) كالإبل والبقر، (أو لا) كالحمر والبغال، (ولكن لا تحلب) ذات اللبن ~~إذا سقيت النجس (قريبا). قلت: بل بعد أن تسقى طاهرا يستهلك النجس، كما في ~~الزرع إذا سمد بنجس (أو لطفي حريق متلف) لدفع ضرورة (ويجوز بل التراب به) ~~أي بالماء النجس (وجعله) أي التراب (طينا يطين به ما لا يصلى عليه) لأنه لا ~~يتعدى تنجيسه. ولا يجوز أن يطين به نحو مسجد (ومتى تغير الماء) الطهور ~~قليلا كان أو كثيرا (بطاهر ثم زال تغيره) بنفسه أو ضم شئ إليه (عادت ~~طهوريته) لأن السلب للتغير وقد زال، فعاد إلى أصله. وإن زال تغير بعضه عادت ~~طهورية ما زال تغيره (فإن تغير به بعضه فما لم يتغير) منه (طهور) على أصله ~~لعدم ما يزيله عنه. # فصل: # القسم (الثالث): من أقسام المياه: (نجس) بفتح الجيم وكسرها وضمها ~~وسكونها، وهو PageV01P041 # لغة: المستقذر ضد الطاهر، يقال: نجس ينجس كعلم يعلم، وشرف يشرف، (وهو) ~~هنا (ما تغير بنجاسة) قليلا كان أو كثيرا، وسواء قل التغير أو كثر (في غير ~~محل التطهير) فينجس إجماعا حكاه ابن المنذر، (و) المتغير بنجاسة (في محله) ~~أي محل التطهير (طهور إن كان) الماء (واردا) على محل التطهير لضرورة ~~التطهير. إذ لو قلنا ينجس بمجرد الملاقاة لم يمكن تطهير نجس بماء قليل. فإن ~~كان الماء مورودا، بأن غمس المتنجس في الماء القليل، تنجس بمجرد الملاقاة، ~~وإن كان الماء كثيرا ms0035 وتغير تنجس، وإلا فلا (فإن تغير بعضه) أي بعض الماء ~~الكثير (فالمتغير نجس) للتغير (وما لم يتغير منه ف‍) - هو (طهور إن كان ~~كثيرا) لخبر القلتين قال في المغني: إذا كان الماء كثيرا فوقع في جانب منه ~~نجاسة فتغير بها، نظرت فيما لم يتغير. فإن نقص عن القلتين فالجميع نجس. لأن ~~المتغير نجس بالتغير والباقي ينجس بالملاقاة انتهى. وإذا كان الماء قلتين ~~فقط وغيرت النجاسة منه قدرا يعفى عنه في نقص القلتين كالرطل والرطلين ~~فالباقي طهور لأنه قلتان (وله استعماله) أي ما لا ينجس إلا بالتغير (ولو مع ~~قيام النجاسة فيه) أي في الماء الكثير (وبينه وبينها) أي النجاسة (قليل) ~~لان تباعد الأقطار وتقاربها لا عبرة به، إنما العبرة بكون غير المتغير ~~كثيرا أو قليلا. ويحكم بطهارة الملاصق للنجاسة إذا كان الماء كثيرا، (وإلا) ~~أي وإن لم يكن الذي لم يتغير بالنجاسة كثيرا (ف‍) - هو (نجس) لملاقاته ~~النجاسة (فإن لم يتغير الماء الذي خالطته النجاسة وهو يسير ف‍) - هو (نجس) ~~لحديث ابن عمر قال: سئل النبي (ص) عن الماء يكون في الفلاة وما ينوبه من ~~السباع والدواب فقال: إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شئ وفي رواية لم يحمل ~~الخبث رواه الخمسة والحاكم وقال: على شرط الشيخين ولفظه لأحمد وسئل عنه ابن ~~معين، فقال إسناده جيد وصححه الطحاوي. قال الخطابي: ويكفي شاهدا على صحته ~~أن نجوم أهل الحديث صححوه، ولأنه عليه السلام أمر بإراقة الاناء الذي ولغ ~~فيه PageV01P042 # الكلب ولم يعتبر التغير، وعنه لا ينجس إلا بالتغير، اختاره ابن عقيل، ~~وابن المنجا، والشيخ تقي الدين، وفاقا لمالك، لحديث بئر بضاعة صححه أحمد ~~وحسنه الترمذي. # ويعضده حديث أبي أمامة مرفوعا: الماء لا ينجسه شئ إلا ما غلب على ريحه ~~وطعمه ولونه رواه ابن ماجة والدارقطني، وجوابه حمل المطلق على المقيد، ~~فينجس القليل بمجرد الملاقاة (ولو كانت النجاسة لا يدركها الطرف) أي البصر ~~كالتي بأرجل الذباب خلافا لعيون المسائل، وسواء (مضى زمن تسري فيه) النجاسة ~~(أم لا) لأن النجاسة بالملاقاة لا بالاستهلاك ms0036 (وما انتضح من) ماء (قليل ~~لسقوطها) أي النجاسة (فيه نجس) لأنه بعض المتصل بالنجاسة. وعلم منه أن ما ~~انتضح من كثير طهور (والماء الجاري كالراكد) خلافا لأبي حنيفة (إن بلغ ~~مجموعه) أي الجاري (قلتين دفع النجاسة إن لم تغيره) وإن لم يبلغ قلتين تنجس ~~مجموعه بمجرد الملاقاة، لعموم ما سبق (فلا اعتبار بالجرية) وهي ما أحاط ~~بالنجاسة فوقها وتحتها ويمنة ويسرة. وقال الموفق: وما انتشرت إليه عادة ~~أمامها ووراءها، وعنه كل جرية من جار كمنفرد. فمتى امتدت نجاسة بجار فكل ~~جرية نجاسة مفردة. فيفضي إلى تنجيس نهر كبير بنجاسة قليلة لا كثيرة لقلة ما ~~يحاذي القليلة. إذ لو فرضنا كلبا في جانب نهر وشعرة منه في جانبه الآخر ~~لكان ما يحاذيها لا يبلغ قلتين لقلته فينجس، وما يحاذي الكلب يبلغ قلالا ~~فلا ينجس. وهذا ظاهر الفساد، والتفريع على الأول (فلو غمس الاناء) المتنجس ~~(في ماء جار فهي غسلة واحدة ولو مر عليه جريات) كما لو حركه في الماء ~~الكثير الراكد (وكذلك لو كان) المتنجس (ثوبا ونحوه) مما يتشرب النجاسة ~~(وعصره عقب كل جرية) كما لو عصره في الماء الراكد فغسلة يبنى عليها (ولو ~~انغمس فيه) PageV01P043 # أي في الماء الجاري (المحدث حدثا أصغر للوضوء لم يرتفع حدثه، حتى يخرج ~~مرتبا نصا كالراكد ولو مر عليه أربع جريات ولو حلف لا يقف فيه) أي في هذا ~~الماء وهو جار (فوقف) فيه (حنث) هكذا في القواعد الفقهية ويأتي في باب ~~التأويل. فالحلف لا يحنث بلا نية ولا قصد ولا سبب (وينجس كل مائع) قليلا ~~كان أو كثيرا (كزيت ولبن وسمن) وخل وعسل بملاقاة نجاسة ولو معفوا عنها ~~لحديث الفأرة تموت في السمن، وعنه حكمه كالماء وفاقا لأبي حنيفة، (و) ينجس ~~(كل طاهر كماء ورد ونحوه) من المستخرج بالعلاج (بملاقاة نجاسة ولو معفوا ~~عنها) كيسير الدم (وإن كان كثيرا) قياسا على السمن (وإن وقعت) نجاسة (في ~~مستعمل في رفع حدث، أو) وقعت (في طاهر غيره من الماء) كالمستعمل في غسل ~~ميت، أو غسل يدي ms0037 قائم من نوم ليل، وكالطهور الذي تغير كثير من لونه، أو ~~طعمه، أو ريحه بطاهر (لم ينجس كثيرهما بدون تغير كالطهور) قال في الانصاف ~~على الصحيح في المذهب المنصوص، وقدمه في المغني، وشرح ابن رزين، وابن ~~عبيدان، وصححه ابن منجا في نهايته وغيرهم. ويحتمل أن ينجس، وقدمه في ~~الرعاية الكبرى وقال عن الأول فيه نظر وهو كما قال وأطلقهما في الشرح وابن ~~تميم انتهى. وقطع الثاني في التنقيح وتبعه في المنتهى ووجه الأول ~~PageV01P044 # عموم حديث: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث وجوابه: أنه غير مطهر. ~~فأشبه الخل (إلا أن تكون النجاسة بول آدمي) كبيرا كان أو صغيرا. وظاهره لو ~~لم يأكل الطعام، (أو عذرته المائعة أو الرطبة أو يابسة فذابت نصا وأمكن ~~نزحه) أي الكثير الطهور، أو الطاهر من الماء على ما ذكره (بلا مشقة) عظيمة ~~نزحه (فينجس) نص عليه في رواية صالح والمروذي وأبي طالب، واختارها الخرقي ~~والشريف والقاضي وابن عبدوس، وأكثر شيوخ أصحابنا. لحديث أبي هريرة يرفعه: ~~لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه هذا لفظ ~~البخاري وقال مسلم ثم يغتسل منه وهذا يتناول القليل والكثير، وهو خاص في ~~البول. وخبر القلتين محمول على بقية النجاسات. # فحصل الجمع بينهما: والعذرة المائعة كالبول بل أفحش، والرطبة واليابسة ~~إذا ذابت كذلك. وفي الشرح والمبدع: والأولى التفريق بين الرطبة والمائعة ~~(وعنه لا ينجس) الكثير ببول الآدمي ولا عذرته إن لم يتغير (وعليه جماهير) ~~الأصحاب (المتأخرين وهو المذهب عندهم) اختارها أبو الخطاب وابن عقيل، ~~وقدمها السامري، وفي المحرر وغيرهم لخبر القلتين. ولان نجاسة الآدمي لا ~~تزيد على نجاسة بول الكلب وهو لا ينجس القلتين فهذا أولى. وخبر أبي هريرة: ~~لا يبولن أحدكم في الماء الدائم إلى آخره لا بد من تخصيصه، فتخصيصه بخبر ~~القلتين أولى. وعلم منه أن ما يشق نزحه كمصانع طريق مكة لا ينجس بالبول ولا ~~بغيره حتى يتغير (وإذا انضم حسب الامكان) بفتح الحاء والسين (عرفا ولو لم ~~يتصل الصب إلى ماء نجس ms0038 ماء طهور كثير) PageV01P045 # طهره أي صيره طهورا لأن الكثير يدفع النجاسة عن نفسه وعما اتصل به. ولا ~~ينجس إلا بالتغير. وعلم منه أنه لا يطهر بإضافة يسير إليه ولو زال به ~~التغير. لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه، فكذا عن غيره، خلافا لصاحب المستوعب ~~(أو جرى إليه) أي إلى الماء النجس ماء طهور كثير (من ساقية أو نبع) بفتح ~~الباء أي الماء الطهور (فيه) أي في المتنجس (طهره أي صار) المتنجس (طهورا ~~إن لم يبق فيه تغير) قليلا كان أو كثيرا (إن كان متنجسا بغير بول آدمي أو ~~عذرته) لأن المتصل يدفع تلك النجاسة عن نفسه فدفعها عن غيره. فإن كان ~~متغيرا لم يطهر حتى يزول تغيره، (وإن كان) تنجس (بأحدهما) أي ببول الآدمي، ~~أو عذرته (ولم يتغير) بأن لم يشق نزحه (فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه) بناء ~~على قول أكثر المتقدمين والمتوسطين. وأما قول المتأخرين فظاهر مما تقدم، ~~(وإن تغير) الماء ببول الآدمي، أو عذرته (وكان مما يشق نزحه فتطهيره بإضافة ~~ما يشق نزحه مع زوال التغير) لأن علة التنجس التغير وقد زال (أو بنزح يبقى ~~بعده ما يشق نزحه) مع زوال التغير قل المنزوح أو كثر. قال ابن عبد القوي في ~~مجمع البحرين: تطهير الماء بالنزح لا يزيد على تحريكه لأن التنقيص والتقليل ~~ينافي ما اعتبره الشرع في دفع النجاسة من الكثرة (أو بزوال تغيره بمكثه) ~~كالخمر تنقلب خلا (وإن كان) المتنجس ببول الآدمي، أو عذرته (مما لا يشق ~~نزحه ف‍) - تطهيره (بإضافة ما يشق نزحه عرفا، كمصانع طريق مكة مع زوال ~~تغيره إن كان) فيه تغير لما تقدم (والمنزوح طهور ما لم يكن متغيرا أو تكن ~~عين النجاسة فيه) حيث زال التغير به وبقي بعده قلتان، لأنه بعض الباقي ~~بعده، فكان طهورا كالذي انفصل منه، وإنما كان المنفصل من غسل النجاسة بعد ~~طهارة المحل طاهرا لأنهم جعلوا للمنفصل عن المحل حكم الماء الباقي في ~~المحل. # وإذا حكم بطهارة المحل كان البلل الباقي في المحل طاهرا، فكذلك المنفصل ms0039 ~~منه، لأنه بعضه. وإن كان المنزوح متغيرا أو كانت عين النجاسة فيه وهو دون ~~القلتين فنجس. قال ابن قندس: والمراد آخر ما نزح الماء وزال معه التغير، ~~ولم يضف إلى غيره من المنزوح الذي لم يزل التغير بنزحه، (ولا يجب غسل جوانب ~~بئر) ضيقة كانت أو واسعة (نزحت) لنجاسة حصلت بها، (ولا) غسل (أرضها) للحرج ~~والمشقة، بخلاف PageV01P046 # رأسها. قلت: ظاهر كلامهم يجب غسل آلة النزح، لكن مقتضى قولهم المنزوح ~~طهور كما تقدم: أن الآلة لا يعتبر فيها ذلك للحرج، وإلا لنبهوا عليه، والله ~~أعلم. (وإن كان الماء النجس كثيرا فزال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده كثير ~~صار طهورا إن كان متنجسا بغير البول والعذرة على ما تقدم ولم يكن مجتمعا ~~من) ماء (متنجس كل ماء) من المياه التي جمعت (دون قلتين كاجتماع قلة نجسة ~~إلى مثلها) فإذا لم يكن كذلك طهر، لزوال علة النجاسة وهي التغير، كما لو ~~أضيف إليه ماء كثير وزال به تغيره (فإن كان) مجتمعا من متنجس كل منه دون ~~قلتين (ف‍) - هو (نجس) ولو زال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده كثير، ولا ~~يطهر إلا بإضافة كثير (وككمالهما) أي القلتين (ببول أو نجاسة أخرى) غير ~~البول فإنه لا يطهر إلا بإضافة كثير (وكذا إن اجتمع من نجس وطهور وطاهر ~~قلتان ولا تغير فكله نجس) لأن الطهور دون القلتين لا يدفع النجاسة عن نفسه، ~~فكذا عن غيره، بل أولى (وتطهيره في هذه الصورة هو وماء) نجس قليلا كان أو ~~كثيرا (كوثر بماء يسير بالإضافة) أي بإضافة ما يدفع تلك النجاسة لو وقعت ~~فيه ابتداء عن نفسه (فقط) أي دون إضافة يسير، (و) دون زوال التغير بنفسه، ~~أو بنزح (إن كوثر) هذا الماء المذكور (بماء يسير) لم يطهر، (أو كان) ~~المتنجس (كثيرا فأضيف إليه ذلك) أي ماء يسير (أو) أضيف إليه (غير الماء) من ~~تراب أو نحوه (لم يطهر) بذلك لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه فغيره، أولى. # فصل: # (والكثير قلتان فصاعدا) لأن خبر القلتين دل بمنطوقه ms0040 على دفعهما النجاسة ~~عن أنفسهما، وبمفهومه على نجاسة ما لم يبلغهما. فلذلك جعلناهما حدا للكثير، ~~وهما تثنية قلة. # وهي اسم لكل ما ارتفع وعلا. ومنه قلة الجبل. والمراد هنا الجرة الكبيرة، ~~وسميت قلة لارتفاعها وعلوها، أو لأن الرجل العظيم يقلها بيده أي يرفعها ~~والتحديد وقع بقلال هجر قرية كانت قرب المدينة، لما روى الخطابي بإسناده ~~إلى ابن جريج عن النبي (ص) مرسلا: إذا PageV01P047 # كان الماء قلتين بقلال هجر وفي حديث الاسراء: ثم رفعت إلى سدرة المنتهى ~~فإذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا نبقها مثل قلال هجر رواه البخاري، ولأنها ~~مشهورة الصفة معلومة المقدار، لا تختلف كالصيعان (واليسير دونهما) أي دون ~~القلتين (وهما) أي القلتان (خمسمائة رطل عراقي) لقول عبد الملك بن جريج: ~~رأيت قلال هجر فرأيت القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا. والاحتياط إثبات ~~الشئ وجعله نصفا، لأنه أقصى ما يطلق عليه اسم شئ منكر، فيكون مجموعهما خمس ~~قرب بقرب الحجاز، والقربة تسع مائة رطل عراقية باتفاق القائلين بتحديد ~~الماء بالقرب (تقريبا، فيعفى عن نقص يسير كرطل أو رطلين) عراقية لأن الشئ ~~إنما جعل نصفا احتياطا. والغالب استعماله فيما دون النصف. # قال في الشرح: فعلى هذا من وجد نجاسة في ماء فغلب على ظنه أنه مقارب ~~للقلتين توضأ منه، وإلا فلا، (و) القلتان (أربعمائة) رطل (وستة وأربعون ~~رطلا وثلاثة أسباع رطل مصري وما وافقه) أي الرطل المصري (من البلدان) ~~كالمدينة ومكة، (و) القلتان (مائة وسبعة أرطال وسبع رطل دمشقي وما وافقه) ~~من البلدان كصيدا وعكة وصفد (وتسعة وثمانون رطلا وسبعا رطل حلبي وما وافقه) ~~كالبيروتي (وثمانون رطلا وسبعا رطل ونصف سبع رطل قدسي وما وافقه) كالنابلسي ~~(وأحد وسبعون رطلا وثلاثة أسباع رطل بعلي وما وافقه) في وزنه من البلاد ~~(ومساحتهما) أي القلتين (مربعا ذراع وربع طولا، وذراع وربع عرضا وذراع وربع ~~عمقا) في مستوى من الأرض ونحوها، (و) مساحتهما (مدورا ذراع طولا وذراعان ~~PageV01P048 # ونصف عمقا. والمراد) بالذراع فيما تقدم (ذراع اليد) أي يد الآدمي ~~المعتدل، وهو أربع وعشرون إصبعا معترضة ms0041 معتدلة قال القمولي الشافعي: وذكر ~~عن الشافعي أنه شبران، وهو تقريب. # زاد غيره: والشبر ثلاث قبضات. والقبضة أربع أصابع. والإصبع ست شعيرات ~~بطون بعضها إلى بعض. قال في التنقيح: حررت ذلك فيسع كل قيراط عشرة أرطال ~~وثلثي رطل عراقي انتهى. والمراد كل قيراط من الذراع من الربع. وذلك بأن ~~تضرب البسط في البسط، والمخرج في المخرج، وتقسم حاصل البسط على حاصل المخرج ~~يخرج ذرعه فتحفظ قراريطه، وتقسم عليها الخمسمائة، فبسط الذراع والربع خمسة. ~~وقد تكرر ثلاثا طولا، وعرضا، وعمقا. فإذا ضربت خمسة في خمسة والخارج في ~~خمسة بلغ مائة وخمسة وعشرين. والمخرج أربعة، وقد تكرر أيضا ثلاثا. فإذا ~~ضربته كما تقدم بلغ أربعة وستين. # وهي سهام الذراع فتقسم عليها الحاصل الأول يخرج ذراع وسبعة أثمان ذراع ~~وخمسة أثمان ثمن ذراع. فإذا بسطت ذلك قراريط وجدته سبعة وأربعين قيراطا إلا ~~ثمن قيراط. فاقسم عليها الخمسمائة يخرج ما ذكر. وبذلك يتضح لك عدم اتجاه ~~اعتراض المصنف على المنقح في حاشية التنقيح (والرطل العراقي مائة درهم ~~وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم) والرطل البعلي تسعمائة درهم، ~~والقدسي ثمانمائة درهم والحلبي سبعمائة درهم وعشرون درهما، والدمشقي ستمائة ~~درهم، والمصري مائة درهم وأربعة وأربعون درهما، وكل رطل اثنتا عشرة أوقية، ~~لا تختلف في سائر البلاد، وأوقية العراقي عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، ~~وأوقية المصري اثنا عشر درهما، وأوقية الدمشقي خمسون درهما، وأوقية الحلبي ~~ستون درهما، وأوقية القدسي ستة وستون درهما، وثلثا درهم، وأوقية البعلي ~~خمسة وسبعون درهما (وهو) أي الرطل العراقي (سبع القدسي وثمن سبعه) لأن سبع ~~القدسي مائة وأربعة عشر درهما وسبعا درهم (وسبع الحلبي وربع سبعه) لأن سبعه ~~مائة ودرهمان وستة أسباع درهم، (وسبع الدمشقي ونصف سبعه) لأن سبعه خمسة ~~وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم، (وستة أسباع المصري وربع سبعه) لأن سبعه ~~عشرون درهما وأربعة أسباع درهم، (وسبع البعلي، وهو) أي الرطل العراقي ~~(بالمثاقيل تسعون مثقالا. # ومجموع القلتين بالدراهم أربعة وستون ألفا ومائتان وخمسة وثمانون درهما ~~وخمسة أسباع درهم) إسلامي، لأنه المراد حيث ms0042 أطلق (فإذا أردت معرفة القلتين ~~بأي رطل فاعرف عدد PageV01P049 # دراهمه) أي دراهم ذلك الرطل الذي أردت معرفة القلتين به (ثم اطرحه) أي ~~عدد دراهمه (من دراهم القلتين مرة بعد أخرى حتى لا يبقى منها) أي من دراهم ~~القلتين (شئ) أو يبقى أقل من دراهم الرطل (واحفظ الأرطال المطروحة فما كان) ~~أي وجد من عدد الطروحات (فهو مقدار القلتين بالرطل الذي طرحت به) إن لم يبق ~~شئ من دراهم الرطل (وإن بقي) من دراهم القلتين (أقل من) دراهم ال‍ (رطل) ~~الذي طرحت به (فانسبه منه، ثم اجمعه إلى المحفوظ) فما كان فهو مقدار ~~القلتين. # فصل: # (وإن شك في نجاسة ماء أو غيره) كثوب أو إناء (ولو) كان الشك في نجاسة ماء ~~(مع تغير) الماء بنى على أصله، لحديث: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك والتغير ~~يحتمل أن يكون بمكثه أو نحوه، (أو) شك في (طهارته) وقد تيقن نجاسته قبل ذلك ~~(بنى على أصله) الذي كان متيقنا قبل طرو الشك. لأن الشئ إذا كان على حال ~~فانتقاله عنها يفتقر إلى عدمها ووجود الأخرى. وبقاؤها وبقاء الأولى لا ~~يفتقر إلا إلى مجرد البقاء، فيكون أيسر من الحديث وأكثر، والأصل إلحاق ~~الفرد بالأعم الأغلب (ولا يلزمه السؤال) عما لم يتيقن نجاسته، لأن الأصل ~~طهارته (ويلزم من علم نجاسته إعلام من أراد استعماله) في طهارة أو شرب أو ~~غيره (إن شرطت إزالتها) أي تلك النجاسة (للصلاة) لأنه من باب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. فيجب بشروطه. ومفهوم كلامه إن لم تشترط إزالتها ~~للصلاة كيسير الدم وما تنجس به لم يجب إعلامه لأن عبادته لا تفسد باستعماله ~~في غير طهارة، وهذا أحد احتمالات ثلاثة أطلقها في الفروع، وضعفه في تصحيح ~~الفروع وصوب أنه يلزمه مطلقا، وقال: قدمه في الرعاية الكبرى انتهى. وهو ~~ظاهر ما قطع به في المنتهى (وإن احتمل PageV01P050 # تغير الماء بشئ فيه) أي في الماء (من نجس أو غيره عمل به) أي بذلك ~~الاحتمال لأن ما حصل في الماء وأمكن تغير الماء به ms0043 سبب، فيحال الحكم عليه، ~~والأصل عدم ما سواه. # وإن لم يحتمل تغير الماء بما وقع فيه لكثرة الماء وقلة الساقط فيه لم ~~يؤثر لأنه لا يصلح هنا سببا، أشبه ما لو لم يقع فيه شئ، ولو كان بئر الماء ~~ملاصقا لبئر فيها بول أو غيره من النجاسات وشك في وصوله إلى الماء فالماء ~~طاهر بالأصل. وإن أحب علم حقيقة ذلك فليطرح في البئر النجسة نفطا فإن وجد ~~رائحته في الماء علم وصوله إليه وإلا فلا. وإن وجده متغيرا تغيرا يصلح أن ~~يكون منها ولم يعلم له سبب آخر فهو نجس لما سبق. ولو وجد متغيرا في غير هذه ~~الصورة ولم يعلم سبب تغيره فهو طاهر. وإن غلب على ظنه نجاسته، ذكره في ~~الشرح، (وإن احتملهما) أي التغير بالطاهر والنجس (فهو طاهر) أي مطهر، ~~استصحابا للأصل، لعدم تحقق خروجه عنه. وإذا كان الماء قلتين وفيه نجاسة ~~فغرف منه بإناء فالذي في الاناء طاهر والباقي نجس، إن كان الاناء كبيرا ~~يخرجه عن التقريب. وإن ارتفعت النجاسة في الدلو فالماء الذي في الاناء نجس. ~~والباقي طاهر. هذا معنى كلام ابن عقيل (وإن أخبره عدل مكلف ولو) كان (امرأة ~~وقنا) الواو بمعنى أو. (ولو) كان المخبر (مستور الحال) لأنه خبر لا شهادة، ~~(أو) كان (ضريرا لأن للضرير طريقا إلى العلم بذلك) أي بالنجاسة (بالخبر ~~والحس) أي بأن يكون أخبره عدل بنجاسة، أو أحس بنجاسته بحاسة غير البصر (لا) ~~إن أخبره (كافر وفاسق) ظاهر الفسق (ومجنون وغير بالغ) ولو مميزا (بنجاسته) ~~أي الماء أو غيره (قبل) أي وجب عليه قبول خبره، والعمل به، فيكف عن ~~استعماله لعلمه بنجاسته، (إن عين) المخبر (السبب) فإن لم يعينه لم يلزمه ~~قبوله، لجواز أن يكون نجسا عند المخبر دون المخبر، لاختلاف الناس في سبب ~~نجاسة الماء. وقد يكون إخباره بنجاسته على وجه التوهم كالوسواس فلذلك اعتبر ~~التعيين. وإن كان المخبر فقيها موافقا، كما نقل عن إملاء التقي الفتوحي. ~~ولا يلزم السؤال عن السبب، قدمه في الفائق. PageV01P051 # قلت: وكذا إذا ms0044 أخبره بما يسلبه الطهورية مع بقاء الطهارة، فيعمل المخبر ~~بمذهبه فيه. (فإن أخبره) العدل المكلف (أن كلبا ولغ) من باب نفع، أي شرب ~~بأطراف لسانه (في هذا الاناء ولم يلغ في هذا) الاناء، (وقال) عدل مكلف ~~(آخر) أي غير الأول (لم يلغ في الأول، وإنما ولغ في الثاني قبل) المخبر ~~وجوبا (قول كل واحد منهما في الاثبات دون النفي. ووجب اجتنابهما) أي ~~الإنائين (لأنه يمكن صدقهما لكونهما) أي الولوغين (في وقتين) مختلفين اطلع ~~كل واحد من العدلين على أحدهما دون الآخر (أو عينا كلبين) بأن قال أحدهما ~~ولغ فيه هذا الكلب دون هذا الكلب وعاكسه الآخر، فيقبل خبرهما ويكف عنهما، ~~لأن كلا منهما مثبت لما نفاه الآخر، والمثبت مقدم لأن معه زيادة علم، (وإن ~~عينا كلبا واحدا و) عينا (وقتا لا يمكن شربه فيه منهما تعارضا وسقط قولهما) ~~لأنه لا يمكن صدقهما، ولا مرجح لأحدهما، كالبينتين إذا تعارضتا، (ويباح ~~استعمال كل واحد منهما) لأن الأصل الطهارة ولم يثبت ما يرفعه (فإن قال ~~أحدهما: شرب من هذا الاناء، وقال الآخر: لم يشرب منه قدم قول المثبت) لما ~~سبق (إلا أن يكون) المثبت (لم يتحقق شربه، مثل الضرير الذي يخبر عن حسه ~~فيقدم قول البصير) لرجحانه بالمشاهدة واستصحابه بالأصل الطهارة، (وإن) علم ~~نجاسة الماء الذي توضأ منه، و (شك هل كان وضوؤه قبل نجاسة الماء أو بعدها ~~لم يعد) أي لم تجب عليه الإعادة لأن الأصل الطهارة. قال في الفروع: لكن ~~يقال: شكه في القدر الزائد، كشكه مطلقا. فيؤخذ من هذا لا يلزمه أن يعيد إلا ~~ما تيقنه بماء نجس، وهو متجه، كشكه في شرط العبادة بعد فراغها. وعلى هذا لا ~~يغسل ثيابه وآنيته. ونص أحمد يلزمه انتهى. وإن علم أن النجاسة كانت قبل ~~وضوئه ولم يعلم أكان دون القلتين، أو كان قلتين فنقص بالاستعمال أعاد، لأن ~~الأصل نقص الماء، (وإن شك في كثرة ماء وقعت فيه نجاسة) ولم تغيره (فهو نجس) ~~لأن اليقين كونه دون القلتين، (أو) شك (في نجاسة عظم) ms0045 وقع في ماء أو غيره ~~(فهو طاهر) استصحابا للأصل، (أو) شك (في) طهارة (روثة) وقعت في ماء أو غيره ~~(فطاهرة) لما تقدم. نقله حرب وغيره فيمن وطئ روثة، فرخص فيه إذا لم يعلم ما ~~PageV01P052 # هي، (أو) شك (في جفاف نجاسة على ذباب أو غيره، فيحكم بعدم الجفاف) لأنه ~~الأصل. (أو) شك (في ولوغ كلب أدخل رأسه في إناء ثم) وجد، وفي بعض نسخ ~~الفروع: وثم أي هناك - وجد (بفيه رطوبة فلا ينجس) لأن الأصل عدم الولوغ ~~(وإن أصابه ماء ميزاب ولا أمارة) على نجاسته (كره سؤاله) عنه لقول عمر ~~لصاحب الحوض: # لا تخبرنا (فلا يلزم جوابه) وأوجبه الأزجي إن علم نجاسته، قال في ~~الانصاف: # وهو الصواب (وإن اشتبه طهور مباح بنجس، أو) اشتبه طهور مباح (بمحرم لم ~~يتحر، ولو زاد عدد الطهور) أو المباح، خلافا لأبي علي النجاد لأنه اشتبه ~~المباح بالمحظور في موضع لا تبيحه الضرورة، كما لو اشتبهت أخته بأجنبيات، ~~أو كان أحدهما بولا لان البول لا مدخل له في التطهير، (أو) أي ولو كان ~~(النجس غير بول) فلا يتحرى. وإذا علم النجس استحب إراقته، ليزيل الشك عن ~~نفسه (ووجب الكف عنهما) أي المشتبهين احتياطا للحظر. (كميتة) اشتبهت ~~(بمذكاة لا ميتة في لحم مصر أو قرية) قال أحمد: أما شاتان لا يجوز التحري، ~~فأما إذا كثرت فهذا غير هذا. ونقل الأثرم أنه قيل له: فثلاثة؟ # قال: لا أدري. (ويتيمم) من عدم طهور غير المشتبه (من غير إعدامهما ولا ~~خلطهما) خلافا للخرقي، لأنه عادم للماء حكما (لكن إن أمكن تطهير أحدهما ~~بالآخر) بأن يكون الطهور قلتين فأكثر وعنده إناء يسعهما (لزم الخلط) ليتمكن ~~به من الطهارة الواجبة (وإن علم النجس بعد تيممه وصلاته فلا إعادة) كمن ~~تيمم لعدم الماء، ثم وجده بعد أن صلى. # وعلم منه أنه إذا علم في الصلاة وجب القطع والطهارة والاستئناف، وكذا ~~الطواف (وإن توضأ من أحدهما فبان أنه الطهور لم يصح وضوؤه) كما لو صلى قبل ~~أن يعلم دخول الوقت فصادفه، وظاهره سواء تحرى ms0046 أو لا، خلافا للإنصاف، حيث ~~قال: من غير PageV01P053 # تحر. وعارضه في شرح المنتهى، (ويلزم التحري ل‍) - حاجة (أكل وشرب) لأنه ~~حال ضرورة (ولا يلزمه غسل فمه بعده) أي بعد الأكل والشرب، إذا وجد طهورا ~~استصحابا لأصل الطهارة، وكذا لو تطهر من أحدهما لا يلزم غسل أعضائه وثيابه ~~استصحابا للأصل. # وقال ابن حمدان: يجب، وعلم منه أنه لا يجوز أن يأكل أو يشرب بلا تحر، ~~(ولا يتحرى) من اشتبه عليه طاهر بنجس (مع وجود غير مشتبه) لعدم الحاجة إليه ~~(وإن توضأ بماء، ثم علم نجاسته أعاد ما صلاه) من الفروض لبطلانه (حتى يتيقن ~~براءته) ليخرج من العهدة بيقين، (وما جرى من الماء على المقابر فطهور، إن ~~لم تكن نبشت) للحكم بطهارتها إذن، (وإن كانت) المقابر (قد تقلب ترابها فإن ~~كانت أتت عليها الأمطار طهرت، قاله في النظم) لأن إزالة النجاسة لا يعتبر ~~لها نية، والأرض تطهر بالمكاثرة بالماء، (وإلا) أي وإن لم تكن أتت عليها ~~الأمطار (فهو نجس إن تغير بها) أي بالنجاسة لما تقدم، (أو) لم يتغير، لكن ~~(كان قليلا) فينجس لملاقاته النجاسة. قلت: مقتضى ما سبق أنه طاهر لأنه ورد ~~على محل التطهير فلا ينجس بالملاقاة، والمنفصل عن الأرض بعد زوال النجاسة ~~طاهر كما تقدم في القسم الثاني، فيحمل كلامه على ما إذا كانت عين النجاسة ~~موجودة (وإن اشتبه طاهر بنجس غير الماء كالمائعات) من خل ولبن وعسل ~~(ونحوهما حرم التحري بلا ضرورة) ويجوز معها، وحيث جاز التحري عند الضرورة ~~ولم يظهر له شئ تناول من أحدهما للضرورة (وإن اشتبه طاهر) غير مطهر (بطهور ~~لم يتحر) أي لم يجتهد في الطهور منهما، كما لو اشتبه الطهور بالنجس (وتوضأ ~~منهما وضوءا واحدا، من هذا غرفة ومن هذا غرفة يعم بكل غرفة المحل) من محال ~~الوضوء، ليؤدي الفرض بيقين. ويجوز له هذا (ولو كان عنده طهور بيقين) لأنه ~~توضأ من ماء طهور بيقين (وصلى صلاة واحدة) أي فلا يلزمه أن يصلي الفرض ~~PageV01P054 # مرتين. (ولو توضأ من واحد) منهما (فقط ثم بان ms0047 أنه مصيب أعاد) ما صلاه ~~لعدم صحة وضوئه قلت: والغسل فيما تقدم كالوضوء. وكذا إزالة النجاسة (ولو ~~احتاج إلى شرب تحرى وشرب الطاهر عنده) أي ما ظهر له أنه الطاهر، (وتوضأ ~~بالطهور، ثم تيمم معه احتياطا، إن لم يجد طهورا غير مشتبه) ليحصل له اليقين ~~(وإن اشتبهت ثياب طاهرة مباحة ب‍) - ثياب (نجسة) أو بثياب (محرمة ولم يكن ~~عنده ثوب طاهر) بيقين، (أو) ثوب (مباح بيقين لم يتحر) لما تقدم في اشتباه ~~الطهور بالنجس (وصلى في كل ثوب صلاة واحدة) يكررها (بعدد) الثياب (النجسة ~~أو المحرمة، وزاد) على عدد النجسة، أو المحرمة (صلاة) ليصلي في ثوب طاهر ~~يقينا (ينوي بكل صلاة الفرض) احتياطا، كمن نسي صلاة من يوم. وفرق أحمد بين ~~ما هنا، وبين القبلة، والأواني بأن الماء يلصق ببدنه فيتنجس به، وأنه يباح ~~صلاته فيه عند العدم، بخلاف الماء النجس. قال القاضي: ولان القبلة يكثر ~~الاشتباه فيها، والتفريط هنا حصل منه بخلافها ولان لها أدلة تدل عليها، ~~بخلاف الثياب. وقوله: ينوي بكل صلاة الفرض، يعني لأنها معادة. والظاهر أنه ~~تكفي نيتها ظهرا مثلا، إذ لا تتعين الفريضة، كما يأتي في باب النية، (وإن ~~جهل) من اشتبهت عليه الثياب (عددها) أي عدد النجسة أو المحرمة (صلى) فرضه ~~في كل ثوب منها. فيصلي في ثوب بعد آخر (حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر أو ~~مباح) ينوي بكل صلاة الفرض كما تقدم، ليخرج من الواجب بيقين، وظاهره: ولو ~~كثرت، لأنه يندر جدا. وقال ابن عقيل: يتحرى في أصح الوجهين دفعا للمشقة. ~~وإن اشتبه مباح بمكروه اجتهد. ويحتمل أن يصلي فيما شاء بدونه. ويحتمل أن ~~يصلي بكل ثوب صلاة. وإن صلى بهما معا كره. قاله في الرعاية الصغرى (وكذا ~~حكم الأمكنة الضيقة) إذا تنجس بعضها واشتبهت ولا بقعة طاهرة بيقين. فإذا ~~تنجست زاوية من بيت وتعذر خروجه منه وما يفرشه عليه صلى الفرض مرتين في ~~زاويتين. وإن تنجس زاويتان صلى ثلاث مرات في ثلاث زوايا، وهكذا (ويصلي في ~~فضاء واسع حيث شاء ms0048 بلا تحر) كصحراء وحوش كبير تنجس بعضه واشتبه (ولا تصح ~~إمامة من اشتبهت عليه الثياب) أو البقعة الضيقة (الطاهرة بالنجسة) لأنه ~~عاجز عن شرط الصلاة، وهو الطاهر المتيقن، (وإن اشتبهت أخته) PageV01P055 # أو نحوها من محارمه (بأجنبية أو أجنبيات لم يتحر للنكاح) أي لم يجز له ~~التحري للنكاح منهن (وكف عنهن) احتياطا للحظر، (و) إن اشتبهت أخته ونحوها ~~(في قبيلة كبيرة، و) في (بلدة كبيرة) الواو بمعنى أو، ف‍ (- له النكاح) ~~منهن (من غير تحر) أي ولم يلزمه أن يتحرى. # ونظيره ما تقدم في الميتة والمذكاة (ولا مدخل للتحري في العتق والطلاق) ~~فإذا طلق واحدة من نسائه، أو أعتق واحدة من إمائه، ثم نسيها، أو كانت ~~ابتداء مبهمة أقرع بينهن، كما يأتي. ولا تحري. والتحري والاجتهاد والتوخي ~~متقاربة. ومعناها بذل المجهود في طلب المقصود. # ولما كان الماء جوهرا سيالا احتاج إلى بيان أحكام أوانيه عقبه، فقال: # باب الآنية الباب معروف، وقد يطلق على الضف، وهو ما يدخل منه إلى المقصود ~~ويتوصل به إلى الاطلاع عليه، ويجمع على أبواب. وفي الازدواج على أبوبة ~~(وهي) أي الآنية لغة وعرفا: (الأوعية) وهي ظروف الماء ونحوها. والآنية جمع ~~إناء كسقاء. وأسقية، ووعاء وأوعية وجمع الآنية: أوان. والأصل أأني أبدلت ~~الهمزة الثانية واوا، كراهية اجتماع همزتين كآدم وأوادم، وهو مشتق من ~~الأدمة أو من أديم الأرض وهو وجهها (كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله ~~ولو كان ثمينا كجوهر ونحوه) كالبلور والياقوت والزمرد، وغير الثمين كالخشب ~~والزجاج والجلود والصفر والحديد. لما روى عبد الله بن زيد قال: أتانا رسول ~~الله (ص) فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ رواه البخاري. وقد ورد أنه ~~توضأ من جفنة ومن تور حجارة ومن إداوة ومن قربة، فثبت الحكم فيها لفعله، ما ~~في معناها قياسا لأنه مثلها ولان العلة المحرمة للنقدين مفقودة في الثمين، ~~لكونه لا يعرفه إلا خواص الناس، فلا يؤدي إلى الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، ~~ولان إباحته لا تفضي إلى استعماله لقلته بخلاف النقدين فإنهما في مظنة ~~الكثرة، ms0049 فيفضي إلى الاستعمال. وكثرة أثمانها لا PageV01P056 # تصلح جامعا كما في الثياب، فإنه يحرم الحرير وإن قل ثمنه، بخلاف غيره وإن ~~بلغ ثمنه أضعاف ثمن الحرير. وكذلك يباح فص الخاتم جوهرة، ولو بلغ ثمنها ~~مهما بلغ. ويحرم ذهبا ولو كان يسيرا. قاله في المبدع (إلا عظم آدمي وجلده) ~~فيحرم اتخاذ إناء منه واستعماله لحرمته، (و) إلا (إناء مغصوبا) فيحرم لحق ~~مالكه، (و) إلا (إناء ثمنه) المعين (حرام) فيحرم لحق مالكه، (و) إلا (آنية ~~ذهب وفضة ومضببا بهما) أو بأحدهما (فيحرم) أي ما تقدم من الاتخاذ ~~والاستعمال. أما تحريم الاتخاذ فلان ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه على ~~هيئة الاستعمال، كالملاهي. وأما ثياب الحرير فإنها لا تحرم مطلقا لأنها ~~تباح للنساء وتباح التجارة فيها. وأما تحريم الاستعمال فلما روى حذيفة قال: ~~سمعت النبي (ص) يقول: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها ~~فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وروت أم سلمة أن النبي (ص) قال: الذي ~~يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم متفق عليهما. ~~والجرجرة هي صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف وغير الأكل والشرب في ~~معناهما. لأن ذكرهما خرج مخرج الغالب، فلا يتقيد الحكم به (على الذكر ~~والأنثى) والخنثى مكلفا كان أو غيره، بمعنى أن وليه يأثم بفعل ذلك له، ~~لعموم الاخبار وعدم المخصص. وإنما أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إليه لأجل ~~التزين للزوج. وما حرم اتخاذ الآنية منه حرم اتخاذ الآلة منه، (ولو) كانت ~~(ميلا) بكسر الميم، وهو ما يكتحل به (ومثله) أي مثل الميل في تحريم اتخاذه ~~واستعماله من الذهب والفضة وعظم الآدمي وجلده. (قنديل ومسعط) بضم الميم ~~إناء يجعل فيه السعوط، وهو من النوادر التي جاءت بالضم. وقياسها الكسر لأنه ~~اسم آلة (ومجمرة ومدخنة وسرير وكرسي وخفان ونعلان ومشربة وملعقة وأبواب ~~ورفوف قال) الامام (أحمد: لا تعجبني الحلقة. ونص) أحمد (أنها) أي الحلقة ~~(من الآنية) أي مثلها في الحكم، فتحرم مطلقا. وعند القاضي وغيره: هي ~~كالضبة، فيكون فيها التفصيل الآتي ms0050 نظرا إلى أنها تابعة للباب (ويحرم) اتخاذ ~~PageV01P057 # واستعمال إناء ونحوه (مموه) بذهب أو فضة بأن يذاب الذهب أو الفضة ويلقى ~~فيه الاناء من نحاس أو نحوه، فيكتسب منه لونه، (و) يحرم اتخاذ واستعمال ~~إناء ونحوه (مطعم) بذهب أو فضة بأن يحفر في إناء من خشب أو غيره حفرا ويوضع ~~فيها قطع ذهب أو فضة على قدرها، (و) يحرم اتخاذ استعمال إناء ونحوه (مطلي) ~~بذهب أو فضة بأن يجعل الذهب أو الفضة كالورق ويطلى به الحديد ونحوه. وكثير ~~فسر الطلاء بالتمويه، (و) يحرم اتخاذ واستعمال إناء ونحوه (مكفت ونحوه) ~~كالمنقوش (منهما) أي من الذهب والفضة أو من أحدهما. والتكفيت: أن يبرد ~~الاناء من حديد أو نحوه حتى يصير فيه شبه المجاري في غاية الدقة، ثم يوضع ~~فيها شريط دقيق من ذهب أو فضة يدق عليه حتى يلصق، كما يصنع بالمركب، لما ~~روى ابن عمر أن النبي (ص) قال: من شرب من إناء ذهب، أو فضة، أو من إناء فيه ~~شئ من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم رواه الدارقطني. ولان العلة التي ~~لأجلها حرم الخاص، وهي الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، وتضييق النقدين موجودة ~~في المموه ونحوه. وقيل: إن كان لو حك لاجتمع منه شئ حرم، وإلا فلا. # (وتصح الطهارة) وضوءا كانت أو غسلا أو غيرهما (منها) أي من آنية الذهب ~~والفضة وعظم الآدمي وجلده، بأن يغترف منها بيده، (و) تصح الطهارة أيضا ~~(بها) أي بالآنية المذكورة، بأن يغترف الماء بها، (و) تصح الطهارة أيضا ~~(فيها) بأن يتخذ إناء محرما على ما سبق يسع قلتين ويغتسل، أو يتوضأ داخله، ~~(و) تصح الطهارة (إليها بأن يجعلها مصبا لفضل طهارته، فيقع فيها الماء ~~المنفصل عن العضو) بعد غسله، (و) تصح الطهارة أيضا (من إناء مغصوب أو) من ~~إناء (ثمنه) ولو معينا (حرام) وبه وفيه وإليه. والمسروق ونحوه كالمغصوب، ~~(و) تصح الطهارة أيضا (في مكان مغصوب) بخلاف الصلاة لأن الاناء والمكان ~~ليسا شرطا للطهارة فيعود النهي إلى خارج، أشبه ما لو صلى وفي يده ms0051 خاتم ذهب. ~~وأيضا أفعال الصلاة من القيام، والقعود، والركوع، والسجود في الدار ~~المغصوبة فتحرم، بخلاف مسألتنا (إلا) المضبب ب‍ (- ضبة يسيرة عرفا) أي في ~~عرف الناس، لأنه لم يرد تحديدها (من فضة لحاجة، كتشعيب قدح) احتاج إلى ذلك ~~فيجوز تشعيبه واستعماله، لحديث أنس: إن قدح النبي (ص) انكسر فاتخذ مكان ~~الشعب سلسلة من فضة رواه البخاري. وهذا مخصص PageV01P058 # لعموم الأحاديث المتقدمة، ولأنه ليس فيه سرف ولا خيلاء بخلاف الكبيرة ~~والتي لغير حاجة. وعلم منه أن ضبة الذهب حرام مطلقا، (وهي) أي الحاجة (أن ~~يتعلق بها) أي الضبة (غرض غير زينة) بأن تدعو الحاجة إلى فعلها، لا أن لا ~~تندفع بغيرها، فتجوز الضبة المذكورة عند انكسار القدح ونحوه (ولو وجد ~~غيرها) أي غير الضبة اليسيرة من الفضة لان احتياجه إلى كونها من ذهب أو فضة ~~بأن لا يجد غيرهما ضرورة، وهي تبيح المنفرد (وتباح مباشرتها) أي الضبة ~~الجائزة (لحاجة) تدعو إلى مباشرتها، كاندفاق الماء بدون ذلك ونحوه، (و) ~~مباشرتها (بدونها) أي بدون الحاجة (تكره) لأن فيها استعمالا للفضة بلا حاجة ~~في الجملة. ولا تحرم لإباحة الاتخاذ (وثياب الكفار كلهم) أهل الكتاب ~~كاليهود والنصارى وغيرهم كالمجوس وعبدة الأوثان (وأوانيهم) أي أواني الكفار ~~كلهم (طاهرة إن جهل حالها، حتى ما ولي عوراتهم) من الثياب كالسراويل. لأنه ~~(ص) وأصحابه توضؤوا من مزادة مشركة متفق عليه، لأن الأصل الطهارة فلا تزول ~~بالشك، ولكن ما لاقى عوراتهم كالسراويل فروي عن أحمد أنه قال: أحب إلي أن ~~يعيد إذا صلى فيه. (كما لو علمت طهارتها، وكذا) حكم (ما صبغوه) أي الكفار ~~كلهم (أو نسجوه، و) كذا (آنية مدمني الخمر) وثيابهم، (و) آنية (من لابس ~~النجاسة كثيرا وثيابهم) طاهرة (وبدن الكافر، ولو من لا تحل ذبيحته) طاهر، ~~لأنه لا يجب بجماع الكتابية غير ما يجب بنكاح المسلمة. وقوله تعالى: # * (إنما المشركون نجس) * أي من حيث الاعتقاد أو نحوه مما أجيب به عنه ~~(وطعامه) أي الكافر (وماؤه طاهر مباح) لقوله تعالى: * (وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم) *، (وتصح الصلاة ms0052 في ثياب المرضعة، و) ثياب (الحائض، و) ثياب ~~(الصبي) ونحوهم كمدمني الخمر. لأن الأصل طهارتها (مع الكراهة) احتياطا ~~للعبادة. قال في الانصاف قدمه في مجمع البحرين. وعنه لا يكره انتهى. # وقال في الشرح: وتباح الصلاة في ثياب الصبيان والمربيات وفي ثوب المرأة ~~التي PageV01P059 # تحيض فيه، إذا لم تتحقق نجاسته. واستدل له، ثم قال: قال أصحابنا: والتوقي ~~لذلك أولى، لاحتمال النجاسة فيه (ما لم تعلم نجاستها) فلا تصح الصلاة فيها ~~كثياب المسلمين، (ولا يجب غسل الثوب المصبوغ في حب الصباغ، مسلما كان) ~~الصباغ (أو كافرا نصا) قيل لأحمد عن صبغ اليهود بالبول، فقال: المسلم ~~والكافر في هذا سواء. ولا يسأل عن هذا، ولا يبحث عنه، فإن علمت فلا تصل فيه ~~حتى تغسله (وإن علمت نجاسته طهر بالغسل) المعتبر (ولو بقي اللون) بحاله. ~~وسأله أبو الحرث عن اللحم يشترى من القصاب قال: يغسل. وقال الشيخ تقي ~~الدين: بدعة. روي عن عمر: نهانا الله عن التعمق والتكلف وقال ابن عمر: ~~نهينا عن التكلف والتعمق (ولا يطهر جلد ميتة نجس بموتها بدبغه) هذا قول عمر ~~وابنه وعائشة وعمران بن حصين، لما روى عبد الله بن عكيم قال: # أتانا كتاب رسول الله (ص) قبل وفاته بشهر أو شهرين: أن لا تنتفعوا من ~~الميتة بإهاب ولا عصب رواه الخمسة، ولم يذكر التوقيت غير أبي داود وأحمد. ~~وقال ما أصح إسناده. # وقال أيضا: حديث ابن عكيم أصحها وفي رواية الطبراني والدارقطني كنت رخصت ~~لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا ~~عصب وهو دال على سبق الرخصة وأنه متأخر، وإنما يؤخذ بالآخر من أمره عليه ~~السلام. لا يقال: هو مرسل، لكونه من كتاب لا يعرف حامله. لأن كتبه عليه ~~السلام كلفظه. ولهذا كان يبعث كتبه إلى النواحي بتبليغ الاحكام. فإن قيل: ~~الإهاب اسم للجلد قبل الدبغ، وقاله النضر بن شميل؟ أجيب: بمنع ذلك، كما ~~قاله طائفة من أهل اللغة، يؤيده أنه لم يعلم أن النبي (ص) رخص في الانتفاع ~~به قبل ms0053 الدبغ، ولا هو من عادة الناس. # تتمة: # قال في المصباح: المراد بالميتة ما مات حتف أنفه، أو قتل على هيئة غير ~~مشروعة، أما في الفاعل أو المفعول. فما ذبح للصنم، أو في الاحرام، أو لم ~~يقطع منه الحلقوم ميتة. PageV01P060 # وكذا ذبح ما لا يؤكل لا يفيد الحل ولا الطهارة اه‍. والموت عدم الحياة ~~عما من شأنه الحياة قاله في المطول. وقال السيد: عدم الحياة عمن اتصف بها ~~وهو الأظهر. (ويجوز استعماله) أي الجلد المدبوغ من ميتة طاهرة في الحياة ~~فقط (في يابس بعد دبغه) لأنه عليه الصلاة والسلام وجد شاة ميتة أعطتها ~~مولاة لميمونة من الصدقة فقال عليه السلام: ألا أخذوا إهابها فدبغوه ~~فانتفعوا به؟ رواه مسلم. ولان الصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا فارس ~~انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم، وذبائحهم ميتة ونجاسته لا تمنع الانتفاع به، ~~كالاصطياد بالكلب وركوب البغل والحمار. ومفهوم كلامه أنه لا يباح الانتفاع ~~به قبل الدبغ مطلقا، لمفهوم الحديث. قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة: ~~فأما قبل الدبغ فلا ينتفع به قولا واحدا. و (لا) الانتفاع به بعد الدبغ (في ~~مائع) من ماء أو غيره، لأنه يفضي إلى تعدي النجاسة. (قال) أبو الوفاء علي ~~(ابن عقيل ولو لم ينجس الماء بأن كان) جلد الميتة المدبوغ (يسع قلتين ~~فأكثر) قال: لأنها نجسة العين. أشبهت جلد الخنزير. وجوزه الشيخ تقي الدين ~~إذن (ف‍) - على رواية أنه يباح الانتفاع به بعد الدبغ في يابس (يباح الدبغ) ~~لما يترتب عليه من الانتفاع به. وعلم منه أنه لا يباح دبغه على رواية أنه ~~لا ينتفع به، حتى في اليابس قال في تصحيح الفروع: الصواب أنه أقرب إلى ~~التحريم، إذ لا فائدة في ذلك وهو عبث، (ويحرم بيعه) أي جلد الميتة (بعد ~~الدبغ) وإن قلنا يباح الانتفاع به في يابس، لأنه جزء من ميتة. فلا يكون ~~قابلا للعوض، عملا بالنصوص الدالة على تحريم ثمنه وبيعه (ك‍) - ما يحرم بيع ~~جلد الميتة النجس (قبله) أي قبل الدبغ، لما تقدم (وعنه) أي عن الامام ms0054 (يطهر ~~منها) أي من جلود الميتة (جلد ما كان طاهرا في الحياة) من إبل، وبقر، وغنم، ~~وظباء ونحوها، (ولو) كان جلدا لحيوان (غير مأكول) كالهر وما دونه خلقة. قال ~~في الفروع: ونقل جماعة أخيرا طهارته وعنه مأكول اللحم اختارها جماعة ~~والمذهب الأول عند الأصحاب، لعدم رفع التواتر بالآحاد. # وخالف شيخنا وغيره، يؤيده نقل الجماعة: لا يقنت في الوتر إلا في النصف ~~الأخير PageV01P061 # من رمضان. ونقل خطاب بن بشير: كنت أذهب إليه ثم رأيت السنة كلها، وهو ~~المذهب عند الأصحاب. قال القاضي: وعندي أن أحمد رجع عن القول الأول، لأنه ~~صرح به في رواية خطاب. قال ابن نصر الله: وفيه نظر، لأن رواية خطاب فيها ~~زيادة على رواية الجماعة، وبيان رجوعه عنها بخلاف روايتي الدباغ (ف‍) - على ~~رواية أنه يطهر بالدباغ (يشترط غسله) أي الجلد (بعده) أي بعد الدباغ، كما ~~لو أصابته نجاسة سوى آلة الدبغ، (ويحرم أكله) لأنه جزء من الميتة، فيدخل ~~تحت قوله تعالى: * (حرمت عليكم الميتة) *، و (لا) يحرم (بيعه) على رواية ~~طهارته كسائر الطاهرات (ولا يطهر جلد ما كان نجسا في حياته) كالكلب (بذكاة ~~ك‍) - ما لا يطهر (لحمه) بها لأنه ليس محلا للذكاة، فهو ميتة (فلا يجوز ~~ذبحه لذلك) أي لجلده أو لحمه، لأنه عبث وإضاعة لما قد ينتفع به، (ولا) يجوز ~~ذبحه أيضا (لغيره) كلا راحته (ولو) كان (في الترع) وكذا الآدمي بل أولى. ~~ولو وصل إلى حالة لا يعيش فيها عادة، أو كان بقاؤه أشد تأليما له. وقد عمت ~~بذلك البلوى، (ولا يحصل الدبغ بنجس) كالاستجمار. وفي الرعاية: بلى. ويغسل ~~بعده (ولا) يحصل الدبغ (بغير منشف للرطوبة منق للخبث، بحيث لو نقع الجلد ~~بعده في الماء فسد) كالشب والقرظ. لأنه يحصل به مقصود الدباغ (ولا بتشميس) ~~الجلد (ولا بتتريب) ه (ولا بريح) لما سبق (وجعل المصران وترا دباغ وكذا) ~~جعل (الكرش) وترا دباغ لأنه المعتاد فيه ولا يفتقر الدبغ إلى فعل. فلو وقع ~~جلد في مدبغة فاندبغ كفى. لأنه إزالة نجاسة، فأشبه المطر ينزل ms0055 على الأرض ~~النجسة (ويحرم افتراش جلود السباع) من البهائم والطير إذا كانت أكبر من ~~الهر خلقة (مع الحكم بنجاستها) قبل الدباغ وبعده لما روى أبو داود عن أبي ~~المليح بن أسامة عن أبيه: أن رسول الله (ص) نهى عن جلود السباع وأما على ~~القول بطهارتها حال الحياة فيجوز بعد دبغها، كجلد الهر وما دونه خلقة. ~~واللبس كالافتراش، لحديث المقدام بن معد يكرب أنه قال لمعاوية أنشدك الله، ~~هل تعلم أن رسول الله (ص) نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها، قال: نعم ~~رواه أبو داود، وقولهم في ستر العورة: ويكره لبسه وافتراشه جلدا مختلفا في ~~نجاسته، أي من حيث إنه مختلف فيه لا من حيث الحكم PageV01P062 # بنجاسته، كما يشير إليه قول المصنف: مع الحكم بنجاستها (ويكره الخرز بشعر ~~خنزير) لأنه استعمال للعين النجسة، ولا يسلم من التنجيس بها غالبا، (ويجب ~~غسل ما خرز به رطبا) لتنجيسه (ويباح) استعمال (منخل) بضم الميم والخاء ~~المعجمة (من شعر نجس في يابس) لعدم تعدي نجاسته، كركوب البغل والحمار، ~~بخلاف استعماله في رطب (ويكره الانتفاع بالنجاسات) أي في الجملة، فلا يرد ~~ما تقدمت إباحته أو تحريمه. قال في الفروع: ويعتبر أن لا ينجس. ثم قال: ~~واحتج بعضهم بتجويز جمهور العلماء الانتفاع بالنجاسة لعمارة الأرض للزرع مع ~~الملابسة لذلك عادة. وسأله الفضل عن غسل الصائغ الفضة بالخمر: هل يجوز؟ ~~قال: هذا غش لأنها تبيض به (وجلد الثعلب كلحمه) على الخلاف فيه. والمذهب لا ~~يؤكل لحمه فلا يدبغ جلده ولا ينتفع به (ولبن الميتة) نجس لأنه مائع لاقى ~~وعاء نجسا فتنجس (وإنفحتها) بكسر الهمزة وتشديد الحاء المهملة. وقد تكسر ~~الفاء: شئ يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر فيصر في صوفة فيغلظ كالجبن، ~~قاله في القاموس، نجسة، لما تقدم، (وجلدتها) أي جلدة إنفحة الميتة نجسة ~~(وعظمها) أي الميتة (وقرنها وظفرها وعصبها وحافرها وأصول شعرها) إذا نتف ~~(و) أصول (ريشها إذا نتف وهو رطب أو يابس نجس) لأنه من جملة أجزاء الميتة، ~~أشبه سائرها. ولان أصول الشعر، والريش جزء ms0056 من اللحم لم يستكمل شعرا ولا ~~ريشا (وصوف ميتة طاهرة في الحياة) كالغنم طاهر (وشعرها ووبرها وريشها) طاهر ~~(ولو) كانت (غير مأكولة، كهر وما دونها في الخلقة) كابن عرس والفار، لقوله ~~تعالى: * (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين) * والآية ~~سيقت للامتنان فالظاهر شمولها لحالتي الحياة والموت والريش مقيس على هذه ~~الثلاثة. # تتمة: # حرم في المستوعب نتف ذلك من حي لإيلامه وكرهه في النهاية (وعظم سمك ~~ونحوه) من حيوانات البحر المأكولة طاهر كلحمه (وباطن بيضة مأكول صلب قشرها ~~طاهر (لأنها منفصلة عن الميتة، أشبهت ولد الميتة إذا خرج حيا. وكراهية علي ~~وابن عمر محمولة على التنزيه، استقذارا لها. ويطهر ظاهرها بالغسل لأن لها ~~من القوة ما يمنع دخول أجزاء النجاسة فيها (وما أبين) أي انفصل (من حي من ~~قرن وألية ونحوهما) كحافر وجلد PageV01P063 # (فهو كميتته) طهارة أو نجاسة، لقوله عليه الصلاة والسلام: ما يقطع من ~~البهيمة وهي حية فهو ميتة رواه الترمذي، قال: حسن غريب. ودخل في كلامه ما ~~يتساقط من قرون الوعول. ويستثنى من ذلك الطريدة، وتأتي. والولد والبيضة إذا ~~صلب قشرها والصوف ونحوه مما تقدم، والمسك وفأرته ويأتي (ولا يجوز استعمال ~~شعر الآدمي) مع الحكم بطهارته (لحرمته) أي احترامه. قال تعالى: * (ولقد ~~كرمنا بني آدم) * وكذا عظمه وسائر أجزائه (وتصح الصلاة فيه لطهارته) قلت: ~~لعل محله إذا لم يتخذ منه ما يستر به عورته، فإن فعل لم تصح كمن صلى في ~~حرير وأولى. (والمسك وجلدته) طاهران لأنه منفصل بطبعه، أشبه الولد، (ودود ~~القز) وبزره، (ودود الطعام) طاهر، (ولعاب الأطفال) طاهر، لحديث أبي هريرة: ~~رأيت النبي (ص) حامل الحسين بن علي على عاتقه ولعابه يسيل عليه قلت: ظاهره ~~ولو تعقب قيئا ولم تغسل أفواههم، لمشقة التحرز. كالهر إذا أكل نجاسة ثم شرب ~~من ماء (وما سال من فم عند نوم طاهر) كالعرق والريق. # باب الاستطابة، وآداب التخلي الاستطابة، والاستنجاء، والاستجمار: عبارة ~~عن إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه. فالاستطابة والاستنجاء يكونان تارة ~~بالماء، وتارة بالأحجار. والاستجمار مختص بالأحجار، ms0057 مأخوذ من الجمار وهي ~~الحصى الصغار. قال في القاموس: واستطاب استنجى كأطاب انتهى. سمي استطابة ~~لأن نفسه تطيب بإزالة الخبث، واستنجاء من نجوت الشجرة وأنجيتها إذا قطعتها، ~~كأنه يقطع الأذى عنه. وقال ابن قتيبة من النجوة، وهي ما يرتفع من الأرض. ~~وكان الرجل إذا أراد قضاء حاجته يستتر بنجوة. قال الأزهري عن القول الأول: # هو أصح. قال في الحاشية: أول من استنجى بالماء إبراهيم عليه السلام. ~~والمراد بآداب PageV01P064 # التخلي ما ينبغي فعله حال الدخول والخروج وقضاء الحاجة وما يتعلق بذلك ~~(يسن أن يقول عند دخوله الخلاء) بالمد أي المكان المعد لقضاء الحاجة: (بسم ~~الله) لحديث علي يرفعه: # ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله ~~رواه ابن ماجة والترمذي، وقال: ليس إسناده بالقوي، ثم يقول: (اللهم إني ~~أعوذ بك) أي ألجأ إليك (من الخبث) بإسكان الباء، قاله أبو عبيدة، ونقل ~~القاضي عياض، أنه أكثر روايات الشيوخ. # وفسره بالشر (والخبائث) بالشياطين، فكأنه استعاذ من الشر وأهله. وقال ~~الخطابي: هو بضم الباء، وهو جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، فكأنه استعاذ من ~~ذكران الشياطين وإناثهم. وقيل: الخبث الكفر، والخبائث الشياطين، ولم يزد في ~~الغنية، والمحرر، والفروع على ما ذكره المصنف، لحديث أنس أن النبي (ص): كان ~~إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث متفق عليه، قال ~~في الفروع: روى البخاري إذا أراد دخوله وفي رواية لمسلم أعوذ بالله انتهى. ~~وروى أبو أمامة أن رسول الله (ص) قال: لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن ~~يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم رواه ابن ماجة ~~واقتصر عليه في الوجيز، وجمع بين الخبرين في المستوعب والمقنع والبلغة ~~والمنتهى (ويكره دخوله) أي الخلاء (بما فيه ذكر الله بلا حاجة) إلى ذلك، ~~لحديث أنس: كان رسول الله (ص) إذا دخل الخلاء نزع خاتمه رواه الخمسة إلا ~~PageV01P065 # أحمد، وصححه الترمذي، وقد صح أن نقش خاتمه محمد رسول الله ولان الخلاء ~~موضع القاذورات، فشرع تعظيم ms0058 اسم الله وتنزيهه عنه، فإن احتاج إلى دخوله به ~~بأن لم يجد من يحفظه وخاف ضياعه فلا بأس، قال في المبدع: حيث أخفاه (لا ~~دراهم ونحوها) كدنانير عليها اسم الله (فلا بأس به) أي بدخوله بها (نصا) ~~قال في الرجل يدخل الخلاء ومعه الدراهم: أرجو أن لا يكون به بأس، وفي ~~المستوعب: أن إزالة ذلك أفضل (ومثلها) أي الدراهم (حرز) فلا بأس بالدخول ~~بها قياسا على الدراهم. قال صاحب النظم. # وأولى، وما ذكره المصنف من استثناء الدراهم ونحوها تبع فيه الفروع وقد ~~جزم بذلك جماعة قال في تصحيح الفروع: ظاهر كلام كثير من الأصحاب أن حمل ~~الدراهم ونحوها كغيرها في الكراهة، ثم رأيت ابن رجب ذكر في كتاب الخواتيم ~~أن أحمد نص على كراهة ذلك في رواية إسحاق بن هانئ، وقال في الدراهم: إذا ~~كان فيه اسم الله أو مكتوبا عليه * (قل هو الله أحد) * يكره أن يدخل اسم ~~الله الخلاء، (لكن يجعل فص خاتم) احتاج إلى دخول الخلاء به (في باطن كفه ~~اليمنى) إذا كان مكتوبا عليه اسم الله، لئلا يلاقي النجاسة أو يقابلها، قال ~~في المبدع: ويتوجه إلى اسم الرسول كذلك، وأنه لا يختص بالبنيان. (ويحرم) ~~دخول الخلاء (بمصحف إلا لحاجة) قال في الانصاف: لا شك في تحريمه قطعا، ولا ~~يتوقف في هذا عاقل اه‍. # قلت: وبعض المصحف كالمصحف (ويستحب أن ينتعل) عند دخوله الخلاء لأنه (ص) ~~كان إذا دخل المرفق لبس حذاءه وغطى رأسه رواه ابن سعد عن حبيب بن صالح ~~مرسلا، (و) يستحب أيضا أن (يقدم رجله اليسرى دخولا) أي في دخول الخلاء، (و) ~~أن يقدم (يمنى) رجليه (خروجا) منه، لما روى الحكيم الترمذي عن أبي هريرة: ~~من بدأ برجله اليمنى قبل يساره إذا دخل الخلاء ابتلي بالفقر ولان اليسرى ~~للأذى واليمنى لما سواه، لأنها أحق بالتقديم إلى الأماكن الطيبة، وأحق ~~بالتأخير عن الأذى ومحله، (و) الذي يريد قضاء حاجته (في غير البنيان أن ~~يقدم يسراه) أي يسرى رجليه (إلى موضع جلوسه، و) يقدم (يمناه PageV01P066 # عند ms0059 منصرفه) منه (مع) إتيانه ب‍ (- ما تقدم) عند دخوله الخلاء، لأن موضع ~~قضاء حاجته في الصحراء في معنى الموضع المعد لذلك في البنيان، (ومثله) أي ~~مثل الخلاء في تقديم اليسرى دخولا واليمنى خروجا (حمام ومغتسل ونحوهما) من ~~أماكن الأذى كالمزبلة والمجزرة، وكذا خلع نعل ونحوه (عكس مسجد ومنزل ونعل) ~~أي انتعال (ونحوه) كخف وسرموزة (وقميص ونحوه) كقباء، فيدخل يده اليمنى قبل ~~اليسرى في اللبس، ويقدم اليسرى في الخلع (ويسن أن يعتمد) عند قضاء حاجته ~~(على رجله اليسرى وينصب) رجله (اليمنى) بأن يضع أصابعها على الأرض ويرفع ~~قدمها، لحديث سراقة بن مالك قال: أمرنا رسول الله (ص) أن نتكئ على اليسرى، ~~وننصب اليمنى رواه الطبراني والبيهقي، ولأنه أسهل لخروج الخارج. (و) يسن أن ~~(يغطي رأسه) لحديث عائشة: كان رسول الله (ص) إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا ~~أتى أهله غطى رأسه رواه البيهقي من رواية محمد بن يونس الكديمي، وكان يتهم ~~بوضع الحديث، (ولا يرفعه إلى السماء) لأنه محل يحضره الشياطين فتعبث به، ~~فلذلك طلب منه أن يكون على أكمل الأحوال. (ويسن) لمن أراد قضاء الحاجة (في ~~فضاء بعده) لحديث جابر أن النبي (ص): كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا ~~يراه أحد رواه أبو داود، (و) يسن (استتاره عن ناظره) لخبر أبي هريرة ~~مرفوعا: من أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل ~~فليستتر به، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا ~~حرج رواه أبو داود. وروى عبد الله بن جعفر قال: كان أحب ما استتر به رسول ~~الله (ص) لحاجته هدف أو حائش نخل رواه مسلم، وفسر بأنه جماعة النخل، لا ~~واحد له من لفظه. (و) يسن (طلبه مكانا رخوا) بتثليث الراء والكسر ~~PageV01P067 # أشهر، أي لينا هشا (لبوله) لخبر أبي موسى قال: كنت مع النبي (ص) ذات يوم، ~~فأراد أن يبول فأتى دمثا في أصل جدار فبال، ثم قال: إذا بال أحدكم فليرتد ~~لبوله رواه أحمد وأبو داود، وفي ms0060 التبصرة: ويقصد مكانا علوا اه‍. أي لينحدر ~~عنه البول (ولصق ذكره بصلب) بضم الصاد أي شديد إن لم يجد مكانا رخوا، لأنه ~~يأمن بذلك من رشاش البول. # (و) يسن (أن يعد أحجار الاستجمار قبل جلوسه) لقضاء حاجته لحديث: إذا ذهب ~~أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنها تجزئ عنه رواه ~~أبو داود (ويكره رفع ثوبه إن بال قاعدا قبل دنوه من الأرض بلا حاجة) إلى ~~ذلك، لما روى أبو داود من طريق رجل لم يسمه، وقد سماه بعض الرواة: القاسم ~~بن محمد عن ابن عمر أن النبي (ص) كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى ~~يدنو من الأرض ولان ذلك أستر له، والمراد أنه يرفع ثوبه شيئا فشيئا (فإذا ~~قام أسبله عليه قبل انتصابه) قال في المبدع: ولعله يجب إن كان ثم من ينظره. ~~(و) يكره حال قضاء الحاجة (استقبال شمس وقمر) بلا حائل، لما فيهما من نور ~~الله تعالى. وقد روي أن معهما ملائكة وأن أسماء الله تعالى مكتوبة عليها. ~~(و) يكره استقبال (مهب ريح بلا حائل) خشية أن يرد عليه البول فينجسه (ومس ~~فرجه بيمينه في كل حال) سواء حال البول وغيره، لخبر أبي قتادة يرفعه: لا ~~يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه متفق عليه، ~~وغير حال البول مثله وأولى، لأن وقت البول يحتاج فيه إلى مس الذكر، فإذا ~~نهى عن إمساكه باليمين وقت الحاجة فغيره أولى، وخصه بعضهم بحال البول لظاهر ~~الخبر، (وكذا) يكره في كل حال (مس فرج أبيح له مسه) بيمينه، كفرج زوجته ~~وأمته ومن دون سبع، قياسا على فرجه تشريفا PageV01P068 # لليمنى. (و) يكره أيضا (استجماره) بيمينه (واستنجاؤه بها لغير ضرورة) كما ~~لو قطعت يساره أو شلت (أو حاجة) كجراحة بيساره، لخبر أبي قتادة وتقدم، ~~وحديث سلمان قال: نهانا رسول الله (ص) عن كذا، وأن نستنجي باليمين رواه ~~مسلم. # تتمة: إن عجز عن الاستنجاء بيده وأمكنه برجله أو غيرها فعل، وإلا فإن ~~أمكنه بمن يجوز له ms0061 نظره من زوجة أو أمة لزمه، وإلا تمسح بأرض أو خشبة ما ~~أمكن، فإن عجز صلى على حسب حاله، وإن قدر بعد على شئ من ذلك لم يعد. ذكره ~~ابن عبد الهادي في بغيته بمعناه، قلت: بل متى قدر عليه ولو بأجرة يقدر ~~عليها لزمه، ولو ممن لا يجوز له نظره لأنه محل حاجة كما يأتي في المريض ~~وأولى (فإن كان استجماره من غائط أخذ الحجر بيساره فمسح به) دبره ثلاث ~~مسحات منقيات أو أكثر على ما يأتي بيانه، (وإن كان) استجماره (من بول أمسك ~~ذكره بشماله ومسحه) أي ذكره (على الحجر) الكبير، ولا يمسكه بيمينه لعدم ~~الحاجة إليه (فإن كان الحجر صغيرا أمسكه بين عقبيه أو بين إبهامي قدميه ~~ومسح عليه) ذكره (إن أمكنه) ذلك لاغنائه عن إمساكه بيمينه (وإلا) بأن لم ~~يمكنه ذلك، كجالس في الا خلية المبنية (أمسك الحجر بيمينه) للحاجة (ومسح ~~بيساره الذكر عليه) فتكون اليسار هي المتحركة وعلم منه أنه يكره ذلك مع عدم ~~الحاجة إليه، وأنه لا يكره استنجاؤه بيمينه لحاجة أو ضرورة، قال في ~~التلخيص: يمينه أولى من يسار غيره (وإن استطاب بها) أي بيمينه ولا ضرورة ~~ولا حاجة (أجزأه) لأن النهي عن ذلك نهي تأديب لا نهي تحريم، (وتباح المعونة ~~بها) أي باليمين (في الماء) إذا استنجى به، بأن يصب بها الماء على يساره ~~لدعاء الحاجة إليه غالبا (ويكره بوله في شق) بفتح الشين: واحد الشقوق، (و) ~~في (سرب) بفتح السين والراء، عبارة عن الثقب، وهو ما يتخذه الدبيب والهوام ~~بيتا في الأرض لما روى قتادة عن عبد الله بن سرجس قال: نهى رسول الله (ص) ~~أن يبال في الجحر، قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: يقال: ~~إنها مساكن الجن رواه أحمد وأبو داود. وقد روي أن سعد بن عبادة بال بجحر ~~بالشام ثم استلقى ميتا، فسمع من بئر بالمدينة قائل يقول: PageV01P069 # نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده فحفظوا ~~ذلك اليوم فوجدوه اليوم ms0062 الذي مات فيه سعد، ولأنه يخاف أن يخرج ببوله دابة ~~تؤذيه أو ترده عليه فتنجسه، ومثل السرب ما يشبهه (ولو) كان (فم بالوعة) لما ~~تقدم. (و) يكره بوله في (ماء راكد) لخبر: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ~~وتقدم، (و) يكره بوله في (قليل جار) لأنه يفسده وينجسه، ولعلهم لم يحرموه ~~لأن الماء غير متمول عادة، أو لأنه يمكن تطهيره بالإضافة كما تقدم، (و) ~~يكره بوله (في إناء بلا حاجة) إليه من نحو مرض، فإن كانت لم يكره، لقول ~~أميمة بنت رقيقة عن أمها: كان للنبي (ص) قدح من عيدان يبول فيه، ويضعه تحت ~~السرير رواه أبو داود والنسائي، والعيدان بفتح العين المهملة طوال النخل، ~~(و) يكره بوله في (نار لأنه يورث السقم، و) في (رماد) ذكره في الرعاية، (و) ~~في (موضع صلب) إلا إذا لم يجد مكانا رخوا ولصق ذكره به لما تقدم، (و) يكره ~~بوله (في مستحم غير مقير أو مبلط) لما روى أحمد وأبو داود عن رجل صحب النبي ~~(ص) قال: نهى النبي (ص) أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله وقد روى ~~أن عامة الوسواس منه رواه أبو داود وابن ماجة (فإن بال في) المستحم (المقير ~~أو المبلط) أو المجصص ونحوه (ثم أرسل عليه الماء قبل اغتساله فيه) قال ~~الإمام أحمد: إن صب عليه الماء وجرى في البالوعة (فلا بأس) للأمن من ~~التلويث، ومثله مكان الوضوء كما في المبدع (ويكره أن يتوضأ) على موضع بوله ~~أو أرض متنجسة لئلا يتنجس، (أو) أي ويكره أن (يستنجي على موضع بوله، أو) ~~على (أرض متنجسة لئلا يتنجس) بالرشاش الساقط عليها، (ويكره استقبال القبلة ~~في فضاء باستنجاء أو استجمار) تشريفا لها. وظاهر كلامه كغيره لا يكره ~~استدبارها إذن. (و) يكره (كلامه في الخلاء، ولو سلاما أو رد سلام) لما روى ~~ابن عمر قال: مر بالنبي (ص) رجل فسلم عليه وهو يبول فلم يرد عليه رواه مسلم ~~وأبو داود، وقال: يروى أن PageV01P070 # النبي (ص) تمم ثم رد على الرجل ms0063 السلام، (ويجب) الكلام على من في الخلاء ~~كغيره (لتحذير معصوم عن هلكة كأعمى وغافل) يحذره عن بئر أو حية أو نحوها، ~~لأن مراعاة حفظ المعصوم أهم، (ويكره السلام عليه) أي على المتخلي، فلا يجب ~~رده، ويأتي في أواخر الجنائز (فإن عطس) المتخلي (أو سمع أذانا حمد الله) ~~عقب العطاس بقلبه (وأجاب) المؤذن (بقلبه) دون لسانه، ذكره أبو الحسين وغيره ~~ويأتي في الاذان، ويقضيه متخل ومصل (و) يكره (ذكر الله فيه) أي في الخلاء ~~لما تقدم، و (لا) يكره ذكر الله في الخلاء (بقلبه) دون لسانه (وتحرم ~~القراءة فيه، وهو) متوجه (على حاجته) جزم به صاحب النظم. وظاهر كلام صاحب ~~المحرر وغيره يكره، لأنه ذكر أنه أولى من الحمام، لمظنة نجاسته وكراهة ذكر ~~الله فيه خارج الصلاة، قاله في الفروع. وفي الغنية لا يتكلم، ولا يذكر ~~الله، ولا يزيد على التسمية والتعوذ. (و) يحرم (لبثه) في الخلاء (فوق ~~حاجته) لا فرق بين أن يكون في ظلمة أو حمام، أو بحضرة ملك أو جني أو حيوان ~~أو لا، ذكره في الرعاية (وهو) أي لبثه فوق حاجته (مضر عند الأطباء) قيل: ~~إنه يدمي الكبد، ويورث الباسور (وكشف عورة بلا حاجة) إليه. (و) يحرم (بوله ~~وتغوطه في طريق مسلوك) لحديث أبي هريرة أن النبي (ص) قال: # اتقوا اللاعنين قالوا: وما اللاعنين؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو ~~في ظلهم رواه مسلم. (و) يحرم (تغوطه في ماء) قليل أو كثير راكد أو جار، ~~لأنه يقذره، ويمنع الناس الانتفاع به، و (لا) يحرم التغوط في (البحر) لأنه ~~لا تعكره الجيف، (ولا) يحرم تغوطه في (ما أعد لذلك ك‍) - النهر (الجاري في ~~المطاهر) بدمشق لأنه لا يستعمل عادة. (ويحرم بوله وتغوطه على ما نهي عن ~~استجمار) ه به ك‍ (- روث وعظم، وعلى ما يتصل بحيوان، كذنبه، ويده، ورجله، ~~و) على (يد المستجمر وعلى ما له حرمة كمطعوم) لآدمي أو بهيمة. لأن ذلك أبلغ ~~من الاستجمار بها في التقذير. فيكون أولى بالتحريم. (و) يحرم تغوطه وبوله ~~(على ms0064 قبور PageV01P071 # المسلمين وبينها) أي بين قبورهم (ويأتي آخر الجنائز) موضحا. (و) يحرم ~~البول والتغوط (على علف دابة وغيرها) وهذا داخل في قوله: كمطعوم. (و) يحرم ~~بوله وتغوطه في (ظل نافع) لحديث أبي هريرة المتقدم، وإضافة الظل إليهم دليل ~~على إرادة المنتفع به (ومثله متشمس) الناس (زمن الشتاء) لأنه في معناه، (و) ~~مثله (متحدث الناس) إن لم يكن بنحو غيبة، وإلا فيفرقهم بما استطاع. (و) ~~يحرم بوله وتغوطه (تحت شجرة عليها ثمرة مقصودة) مأكولة أو لا. لأنه يفسدها ~~وتعافها الأنفس. فإن لم يكن عليها جاز إن لم يكن لها ظل نافع، لأن أثر ذلك ~~يزول بمجئ الأمطار إلى مجئ الثمرة، وأجاب بعضهم عن بوله عليه السلام تحت ~~الأشجار والنخل بأن الأرض تبلع فضلته. (و) يحرم بوله وتغوطه في (مورد ماء) ~~لحديث معاذ: أن النبي (ص) قال: اتقوا الملاعن الثلاث، البراز في الموارد، ~~وقارعة الطريق، والظل رواه أبو وابن ماجة. (و) يحرم (استقبال القبلة ~~واستدبارها) حال البول والغائط (في فضاء) لقول أبي أيوب: إن النبي (ص) قال: ~~إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها: ولكن شرقوا أو غربوا ~~رواه الشيخان. ولان جهة القبلة أشرف الجهات فصينت عن ذلك، و (لا) يحرم ~~استقبالها، ولا استدبارها في (بنيان) لما روى الحسن بن ذكوان عن مروان ~~الأصفر قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته، ثم جلس يبول إليها. فقلت: أبا عبد ~~الرحمن، أليس قد نهي عن هذا؟ فقال: إنما نهي عن هذا في الفضاء، أما إذا كان ~~بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا رواه أبو داود وابن خزيمة والحاكم، وقال: ~~على شرط البخاري والحسن وإن كان ضعفه جماعة فقد قواه جماعة وروى له ~~البخاري، فهذا تفسير لنهيه عليه السلام العام، فتحمل أحاديث النهي على ~~الفضاء، وأحاديث الرخصة على البنيان (ويكفي انحرافه) عن الجهة نقله أبو ~~داود، PageV01P072 # ومعناه في الخلاف. وظاهر كلام المجد والشيخ تقي الدين لا يكفي، (و) يكفي ~~(حائل) بينه وبين القبلة (ولو) كان الحائل (كمؤخرة رحل) بضم الميم وسكون ~~الهمزة، ومنهم من يثقل ms0065 الخاء، وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب (ويكفي ~~الاستتار بدابة) لفعل ابن عمر، وتقدم (و) ب‍ (- جدار وجبل ونحوه) كشجرة، ~~(و) يكفي (إرخاء ذيله) لحصول التستر به، قال في الفروع، (و) ظاهر كلامهم ~~(لا يعتبر قربه منها) أي من السترة (كما لو كان في بيت) فإنه لا يعتبر قربه ~~من جداره (وإلا) أي وإن لم نقل لا يعتبر قربه منها، بل قلنا يعتبر، ف‍ (- ~~كسترة صلاة) ثلاثة أذرع فأقل. قال في الفروع: ويتوجه وجه كسترة صلاة، يؤيده ~~أنه يعتبر كآخرة الرحل، لستر أسافله. وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله: (بحيث ~~تستر أسافله) ليحصل المقصود من عدم المواجهة (ولا يكره البول قائما ولو ~~لغير حاجة إن أمن تلوثا وناظرا) لخبر الصحيحين عن حذيفة أن النبي (ص): أتى ~~سباطة قوم فبال قائما والسباطة الموضع الذي تلقى فيه القمامة والأوساخ، ~~(ولا) يكره (التوجه إلى بيت المقدس) في ظاهر نقل إبراهيم بن الحارث. وهو ~~ظاهر ما في الخلاف. وجعل النهي حين كان قبلة. ولا يسمى بعد النسخ قبلة، ~~وذكر ابن عقيل في النسخ بقاء حرمته. وظاهر نقل حنبل فيه يكره. # تتمة: والأولى أن يقول: أبول. ولا يقول: أريق الماء. وفي النهي خبر ضعيف، ~~بل في بعض ألفاظ الصحيحين ما يدل على جوازه. # فصل: # (فإذا انقطع بوله استحب) له (مسح ذكره بيده اليسرى من حلقة الدبر إلى ~~رأسه) أي PageV01P073 # الذكر (ثلاثا) لئلا يبقى شئ من البلل في ذلك المحل، فيضع أصبعه الوسطى ~~تحت الذكر والابهام فوقه ثم يمرهما إلى رأس الذكر، (و) يستحب (نتره) ~~بالمثناة أي الذكر (ثلاثا) قال في القاموس: استنتر من بوله اجتذبه، واستخرج ~~بقيته من الذكر عند الاستنجاء حريصا عليه مهتما به انتهى. وإذا استنجى في ~~دبره استرخى قليلا ويواصل صب الماء حتى ينقى ويتنظف، (والأولى) وفي شرح ~~المنتهى. وسن (أن يبدأ ذكر) بقبل، لئلا تتلوث يده إذا بدأ بالدبر لأن قبله ~~بارز. (و) أن تبدأ (بكر بقبل) إلحاقا لها بالذكر لوجود عذرتها (وتخير ثيب) ~~في البداءة بالقبل أو الدبر (ويكره بصقه ms0066 على بوله للوسواس) أي لأنه قيل: ~~إنه يورث الوسواس، (ثم يتحول للاستجمار إن خشي تلوثا) تباعدا عن النجاسة، ~~(ثم يستجمر) بالحجر أو نحوه (ثم يستنجي) بالماء (مرتبا ندبا) لقول عائشة ~~للنساء: مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء، فإني أستحييهم، وإن رسول ~~الله (ص) كان يفعله رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه، واحتج به أحمد في ~~رواية حنبل. ولأنه أبلغ في الانقاء، لأن الحجر يزيل عين النجاسة، فلا ~~تباشرها يده. والماء يزيل ما بقي (فإن عكس) بأن بدأ بالماء وثنى بالحجر ~~(كره) له ذلك نصا. لأنه لا فائدة فيه إلا التقذير (ومن استجمر في فرج ~~واستنجى في) فرج (آخر فلا بأس) بذلك (ولا يجزى الاستجمار في قبلي خنثى ~~مشكل) لأن الأصلي منهما غير معلوم. والاستجمار لا يجزئ في فرج غير أصلي ~~(ولا) يجزئ الاستجمار (في مخرج غير فرج) أي لو انسد المخرج وانفتح آخر لم ~~يجز فيه الاستجمار، لأنه نادر بالنسبة إلى سائر الناس فلم يثبت فيه أحكام ~~الفرج، ولان لمسه لا ينقض الوضوء، ولا يتعلق بالايلاج فيه شئ من أحكام ~~الوطئ، أشبه سائر البلدان. (ويستحب) للمستنجي (دلك يده بالأرض الطاهرة بعد ~~الاستنجاء) لحديث ميمونة: أن النبي (ص) فعل ذلك. رواه PageV01P074 # البخاري (ويجزيه أحدهما) أي الاستجمار أو الاستنجاء، فيكفي الاستجمار ولو ~~مع قدرته على الماء، لحديث جابر مرفوعا: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب ~~بثلاثة أحجار، فإنها تجزي عنه رواه أحمد وأبو داود، (والماء أفضل) من الحجر ~~لأنه يزيل العين والأثر. # وما حكي عن سعد بن أبي وقاص وابن الزبير أنهما أنكرا الاستنجاء بالماء. ~~أجيب عنه: بأنه كان على من يعتقد وجوبه، ولا يرى الأحجار مجزئة، لأنهما ~~شاهدا من الناس محافظة عليه، فخافا التعمق في الدين. (وجمعهما) أي الحجر ~~والماء مرتبا كما مر (أفضل منه) أي من الماء وحده، لما تقدم عن عائشة (وفي ~~التنقيح:) و (الماء أفضل كجمعهما، وهو) أي التسوية بين الماء وجمعهما (سهو) ~~وأجاب التقي الفتوحي وغيره بأنه ليس الغرض التسوية بينهما.. وإنما الغرض ~~تشبيه المختلف فيه بالمتفق عليه، ms0067 أو المعنى كما أن جميعها أفضل من الماء ~~فلا سهو (إلا أن يعدو) أي يتجاوز (الخارج موضع العادة) كأن ينتشر الخارج ~~على شئ من الصفحة، أو يمتد إلى الحشفة امتدادا غير معتاد (فلا يجزئ إلا ~~الماء للمتعدي فقط) لأن الاستجمار في المحل المعتاد رخصة للمشقة في غسله، ~~لتكرر النجاسة فيه، فما لا يتكرر لا يجزئ فيه إلا الماء. ويجزئ الحجر في ~~الذي في محل العادة. كما لو لم يكن غيره (كتنجيس مخرج بغير خارج) منه، فلا ~~يجزئ فيه إلا الماء. وكذا لو جف الخارج قبل الاستجمار، (و) ك‍ (- استجمار ~~بمنهي عنه) كروث وعظم، فلا يجزئ بعده إلا الماء (وإن خرجت أجزاء الحقنة فهي ~~نجسة ولا يجزئ فيها الاستجمار) قال في الانصاف: فيعابا بها، (والذكر ~~والأنثى الثيب والبكر في ذلك) أي ما يجزئ فيه الاستجمار وما لا يجزئ على ما ~~سبق (سواء) لعموم الأدلة (فلو تعدى بول الثيب إلى مخرج الحيض أجزأ فيه ~~الاستجمار لأنه معتاد) كثيرا، صححه المجد، واختاره في مجمع البحرين، ~~والحاوي الكبير. وقال هو وغيره: هذا إذا قلنا يجب تطهيره باطن فرجها على ما ~~اختاره القاضي، والمنصوص عن أحمد أنه لا يجب، فتكون كالبكر قولا واحدا. ~~وقدم في الانصاف عن الأصحاب أنه يجب غسله كالمنتشر عن المخرج، (ولو شك في ~~تعدي PageV01P075 # الخارج لم يجب الغسل) وأجزأه الاستجمار، لأن الأصل عدم التعدي (والأولى ~~الغسل) احتياطا. قال علي: إنكم كنتم تبعرون بعرا وأنتم اليوم تثلطون ثلطا، ~~فأتبعوا الماء الأحجار، (وظاهر كلامهم لا يمنع القيام الاستجمار ما لم يتعد ~~الخارج) موضع العادة (فإذا خرج) من نحو الخلاء (سن قوله: غفرانك) لحديث ~~عائشة قالت: كان النبي (ص) إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك رواه البخاري ~~والترمذي. وهو منصوب على المفعولية. أي أسألك غفرانك والغفر الستر، وسره ~~أنه لما خلص من النجو المثقل للبدن سأل الخلاص مما يثقل القلب، وهو الذنب ~~لتكمل الراحة (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) لقول أنس : كان رسول ~~الله (ص) إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله ms0068 الذي أذهب عني الأذى وعافاني ~~رواه ابن ماجة من رواية إسماعيل بن مسلم، وقد ضعفه الأكثر. وفي مصنف عبد ~~الرزاق أن نوحا عليه السلام كان إذا خرج يقول: الحمد لله الذي أذاقني لذته، ~~وأبقى في منفعته، وأذهب عني أذاه (ويتنحنح) ذكره جماعة زاد بعضهم (ويمشي ~~خطوات) وعن أحمد نحو ذلك (إن احتاج إلى ذلك للاستبراء) لما فيه من التنزه ~~من البول، فإن عامة عذاب القبر منه، كما في الخبر. وقال الشيخ تقي الدين: ~~ذلك كله بدعة. ولا يجب باتفاق الأئمة. وذكر في شرح العمدة قولا يكره تنحنحه ~~ومشيه ولو احتاج إليه لأنه وسواس، (وقال الموفق وغيره: ويستحب أن يمكث) بعد ~~بوله (قليلا قبل الاستنجاء حتى ينقطع أثر البول، ولا يجب غسل ما أمكن من ~~داخل فرج ثيب من نجاسة وجنابة، فلا تدخل يدها ولا إصبعها) في فرجها، (بل) ~~تغسل (ما ظهر، لأنه) أي داخل الفرج (في حكم الباطن) عند ابن عقيل وغيره ~~(فينتقض وضوؤها بخروج ما احتشته ولو بلا بلل، ويفسد الصوم بوصول ~~PageV01P076 # إصبعها) إليه (لا بوصول حيض إليه) بناء على أنه باطن، وقال أبو المعالي، ~~وصاحب الرعاية وغيرهما: هو في حكم الظاهر. وذكره في المطلع عن أصحابنا. ~~فتنعكس الاحكام غير وجوب الغسل. فلا يجب على المنصوص. وإن قلنا هو في حكم ~~الظاهر للمشقة والحرج (ويستحب لغير الصائمة غسله) خروجا من الخلاف (وداخل ~~الدبر في حكم الباطن، لا فساد الصوم بنحو الحقنة، ولا يجب غسل نجاسته، وكذا ~~حشفة أقلف غير مفتوق) لا يجب غسل نجاسته، ولا جنابة ما تحتها، (ويغسلان) أي ~~نجاسة الحشفة وجنابتها (من مفتوق) لأنها في حكم الظاهر (ويستحب لمن استنجى) ~~بالماء (أن ينضح فرجه) أي ما يحاذيه من ثوبه (وسراويله) قطعا للوسواس. وروى ~~أبو هريرة أن النبي (ص) قال: جاءني جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانضح ~~حديث غريب قاله في الشرح. و (لا) يستحب ذلك ل‍ (- من استجمر) ومن ظن خروج ~~شئ فقال أحمد: لا تلتفت حتى تتيقن، واله عنه فإنه من الشيطان، فإنه يذهب إن ms0069 ~~شاء الله، ولم ير أحمد حشو الذكر في ظاهر ما نقله عبد الله، وأنه لو فعل ~~فصلى، ثم أخرجه فوجد بللا فلا بأس ما لم يظهر خارجا، وكره الصلاة فيما ~~أصابه الاستجمار حتى يغسله، ونقل صالح أو يمسحه، ونقل عبد الله لا يلتفت ~~إليه، قاله في الفروع. # فصل: # (ويصح الاستجمار بكل طاهر جامد مباح منق، كالحجر والخشب والخرق) لأن في ~~بعض ألفاظ الحديث: فليذهب بثلاثة أحجار، أو بثلاثة أعواد، أو بثلاث حثيات ~~من تراب رواه الدارقطني، وقال: روي مرفوعا، والصحيح أنه مرسل، ولان النبي ~~(ص) سئل عن PageV01P077 # الاستطابة فقال: بثلاثة أحجار، ليس فيها رجيع فلولا أنه أراد الحجر وما ~~في معناه لم يستثن الرجيع، ولمشاركة غير الحجر في الإزالة، وفهم منه أنه لا ~~يصح الاستجمار بنجس، لأن ابن مسعود جاء إلى النبي (ص) بحجرين وروثة ليستجمر ~~بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: هذا ركس يعني نجسا، رواه الترمذي، ~~وهذا تعليل منه عليه السلام يجب المصير إليه، ولا بغير جامد كالرخوة ~~والندى. لأنه لا يحصل به الانقاء، فلا يحصل به المقصود كالأملس من زجاج ~~ونحوه، و (لا) ب‍ (- المغصوب) لأن الاستجمار رخصة، والرخص لا تستباح على ~~وجه محرم (والانقاء بأحجار ونحوها) كخشب وخرق (إزالة العين) الخارجة من ~~السبيلين (حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء، و) الانقاء (بماء خشونة ~~المحل) أي عوده (كما كان) لزوال لزوجة النجاسة وآثارها مع الاتيان بالعدد ~~المعتبر (إلا الروث والعظام) فلا يجزي الاستجمار بهما، لقوله عليه السلام: ~~لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن رواه مسلم. (و) ~~إلا (الطعام ولو لبهيمة) فلا يجزي الاستجمار به، لأنه عليه السلام علل ~~المنع من الروث والعظم بأنه زاد الجن، فزادنا وزاد بهائمنا أولى، (و) إلا ~~(ما له حرمة كما فيه ذكر الله) قال جماعة منهم الشارح (وكتب حديث وفقه) لما ~~فيه من هتك الشريعة والاستخفاف بحرمتها، قال في الرعاية (وكتب مباحة) ~~احتراما لها، (و) إلا (ما حرم استعماله كذهب وفضة) لما تقدم في المغصوب، ms0070 ~~(و) إلا (متصلا بحيوان) كيده وجلده وصوفه، لأن الحيوان له حرمة، ولهذا ~~منعنا مالكه من إطعامه النجاسة، (و) إلا (جلد سمك وجلد حيوان مذكى) كحال ~~اتصاله، (و) إلا (حشيشا رطبا) لأنه زاد البهائم، ولا يحصل به الانقاء ~~(فيحرم ولا يجزئ) الاستجمار بجميع ما تقدم ذكره. قلت: الظاهر أن المتنجس من ~~نحو حجر إذا استعمله لتخفيف النجاسة ليتبعه الماء لا يحرم، وليس في كلامهم ~~ما يشمله (فإن استجمر بعده بمباح) لم يجزئه ووجب الماء (أو استنجى بمائع ~~غير الماء) كالخل (لم يجزئه) الاستجمار (وتعين الماء) كما لو استجمر بنجس ~~(وإن استجمر بغير منق) كزجاج (أجزأ الاستجمار بعده بمنق كحجر) لبقاء ~~PageV01P078 # عين النجاسة فتزول بالمنقي بخلاف ما قبل (ولا يجزئ) في الاستجمار (أقل من ~~ثلاث مسحات) لقوله عليه السلام: فليذهب معه بثلاثة أحجار رواه أبو داود، ~~ولقول سلمان: # نهانا يعني النبي (ص) أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار رواه مسلم. (إما ~~بحجر ذي) ثلاث (شعب) لأن الغرض عدد المسحات لا الأحجار، بدليل التعدية إلى ~~في معنى الحجارة، (أو بثلاثة) أحجار وما في معناها (تعم كل مسحة المسربة) ~~أي الدبر (والصفحتين) لأنها إن لم تكن كذلك لم تكن مسحة، بل بعضها (مع ~~الانقاء) لأن الغرض إزالة النجاسة (ولو استجمر ثلاثة أنفس بثلاثة أحجار، ~~لكل حجر ثلاث شعب، استجمر كل واحد) منهم (بشعبة من كل حجر) أجزأهم لحصول ~~المعنى (أو استجمر إنسان بحجر ثم غسله) وجففه سريعا (أو كسر ما تنجس منه، ~~ثم استجمر به ثانيا، ثم فعل ذلك) أي الغسل أو الكسر (واستجمر به ثالثا ~~أجزأه، لحصول المعنى والانقاء) بثلاث مسحات بمنق طاهر (فإن لم ينق) بثلاث ~~مسحات (زاد حتى ينقى) لأن الغرض إزالة النجاسة، فيجب التكرار إلى أن تزول. ~~(ويسن قطعه على وتر إن زاد على الثلاث) فإن أنقى برابعة زاد خامسة، وإن ~~أنقى بسادسة زاد سابعة وهكذا، لقوله عليه السلام: من استجمر فليوتر متفق ~~عليه. (وإذا أتى بالعدد المعتبر) كالسبع في الماء والثلاث في الحجر ونحوه ~~(اكتفى في زوال النجاسة بغلبة ms0071 الظن) لأن اعتبار اليقين حرج، وهو منتف شرعا، ~~(وأثر الاستجمار نجس يعفى عن يسيره) PageV01P079 # في محله للمشقة (ويجب الاستنجاء، أو الاستجمار من كل خارج) من السبيلين ~~معتاد، كالبول أو كالمذي، لقوله تعالى: * (والرجز فاهجر) * لأنه يعم كل ~~مكان ومحل من ثوب وبدن، ولقوله عليه السلام: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط ~~فليذهب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه رواه أبو داود والامر للوجوب. وقال: ~~إنها تجزئ، ولفظ الاجزاء ظاهر فيما يجب (إلا الريح) لقوله عليه السلام: من ~~استنجى من ريح فليس منا رواه الطبراني في معجمه الصغير، قال الإمام أحمد: ~~ليس في الريح استنجاء في كتاب الله، ولا في سنة رسوله (وهي طاهرة فلا تنجس ~~ماء يسيرا) لاقته خلافا للنهاية، وقال في المبهج: لأنها عرض بإجماع ~~الأصوليين. وعورض بأن للريح الخارجة من الدبر رائحة منتنة قائمة بها، ولا ~~شك في كون الرائحة عرضا فلو كانت الريح أيضا عرضا لزم قيام العرض بالعرض، ~~وهو غير جائز عند المتكلمين، (و) إلا (الطاهر) كالمني والولد العاري عند ~~الدم، (و) إلا (غير الملوث) كالبعر الناشف، لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة ~~النجاسة ولا نجاسة هنا، وكيف يستنجى أو يستجمر من طاهر وكيف يحصل الانقاء ~~بالأحجار في غير الملوث، وصحح في الانصاف وجوب الاستجمار منهما، لكن خالفه ~~في التنقيح (فإن توضأ) موجب عليه الاستنجاء (أو تيمم قبله لم يصح) وضوؤه أو ~~تيممه، لقوله عليه السلام في حديث المقداد المتفق عليه: يغسل ذكره، ثم ~~يتوضأ ولان الوضوء طهارة يبطلها الحدث فاشترط تقديم الاستنجاء عليه كالتيمم ~~(وإن كانت النجاسة على غير السبيلين، أو) كانت (عليهما غير خارجة منهما صح ~~الوضوء والتيمم قبل زوالها) أي النجاسة لأن النجاسة غير الخارجة من ~~السبيلين لم تكن موجبة للطهارتين في الجملة. فلم تجعل إحداهما تابعة ~~للأخرى. بخلاف الخارجة منهما، (ويحرم منع المحتاج إلى الطهارة) بتشديد ~~الهاء، أي الميضأة المعدة للتطهير والحش (قال الشيخ: ولو وقفت على طائفة ~~معينة كمدرسة ورباط، ولو) كانت (في ملكه) لأنها بموجب الشرع والعرف مبذولة ~~للمحتاج. ولو PageV01P080 # قدر أن الواقف ms0072 صرح بالمنع، فإنما يسوغ مع الاستغناء، (وقال:) الشيخ (إن ~~كان في دخول أهل الذمة مطهرة المسلمين تضييق أو تنجيس أو إفساد ماء ونحوه ~~وجب منعهم) قلت ومثلهم من يقصد من الرافضة، الافساد على أهل السنة ~~والجماعة. (وإن لم يكن ضرر، ولهم) أي لأهل الذمة (ما يستغنون به عن مطهرة ~~المسلمين فليس لهم مزاحمتهم). # باب السواك وغيره من الختان والطيب والاستحداد ونحوها مما يأتي مفصلا ~~وأول من استاك إبراهيم الخليل عليه السلام، قاله في الحاشية. # (السواك) بكسر السين جمعه: سوك، بضم السين والواو، ويخفف بإسكان الواو. # وربما يهمز فيقال: سؤك، قاله الدينوري. وهو مذكر نقله الأزهري عن العرب ~~قال: وغلط الليث في قوله: إنه يؤنث. وذكر في المحكم أنهما لغتان، ~~(والمسواك) بكسر الميم (اسم للعود الذي يتسوك به، ويطلق السواك على الفعل) ~~وهو الاستياك (قاله الشيخ: والتسوك الفعل) يقال: ساك فاه يسوكه سوكا. وهو ~~شرعا: استعمال عود في الأسنان لاذهاب التغير ونحوه، مشتق من التساوك. وهو ~~التمايل والتردد، لأن المتسوك يردد العود في فمه ويحركه، يقال: جاءت الإبل ~~تساوك، إذا كانت أعناقها تضطرب من الهزال، (وهو) أي التسوك (على أسنانه ~~ولسانه ولثته) بكسر اللام وفتح المثلثة خفيفة، فإن سقطت أسنانه استاك على ~~لثته ولسانه، ذكره في الرعاية الكبرى والإفادات. (مسنون كل وقت) قال في ~~المبدع: # اتفق العلماء على أنه سنة مؤكدة لحث الشارع ومواظبته عليه وترغيبه وندبه ~~إليه. يوضحه ما روت عائشة أن النبي (ص) قال: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب ~~رواه الشافعي، وأحمد، PageV01P081 # وابن خزيمة، والبخاري تعليقا. ورواه أحمد] عن أبي بكر وابن عمر (لغير ~~صائم)، وأما الصائم ففيه تفصيل يأتي. (بسواك) متعلق بمسنون أي عود (يابس) ~~مندى (ورطب) أي أخضر. (و) يسن التسوك (لصائم بيابس قبل الزوال) لقول عامر ~~بن ربيعة: رأيت رسول الله (ص) ما لا أحصي يتسوك وهو صائم رواه أحمد، وأبو ~~داود، والترمذي. وقال: حديث حسن رواه البخاري تعليقا. وعن عائشة قالت: قال ~~رسول الله (ص): من خير خصال الصائم السواك رواه ابن ماجة، وهذان الحديثان ms0073 ~~محمولان على ما قبل الزوال، لما روى البيهقي بإسناده عن علي أن رسول الله ~~(ص) قال: إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي، (ويباح) السواك ~~(له) أي للصائم (ب‍) - عود (رطب قبله) أي قبل الزوال لما يتحلل منه بخلاف ~~اليابس، (ويكره) التسوك (له) أي للصائم (بعده) أي بعد الزوال (بيابس ورطب) ~~لحديث أبي هريرة يرفعه: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك متفق ~~عليه. وهو إنما يظهر غالبا بعد الزوال، فوجب اختصاص الحكم به. ولحديث علي. ~~ولا فرق فيه بين المواصل وغيره. # فإن قيل: لم وصف دم الشهيد بريح المسك من غير زيادة، وخلوف فم الصائم ~~بأنه أطيب ريحا منه، ولا شك أن الجهاد أفضل من الصوم. أجيب بأن الدم نجس: ~~وغايته أن يرفع إلى أن يصير طاهرا بخلاف الخلوف، (وعنه يسن) التسوك (له) أي ~~للصائم (مطلقا) أي قبل الزوال وبعده باليابس والرطب، (اختاره الشيخ) وجمع ~~(وهو أظهر دليلا) لعموم PageV01P082 # ما سبق، (وكان) التسوك (واجبا على النبي (ص)) عند كل صلاة، اختاره القاضي ~~وابن عقيل وقيل: لا. اختاره ابن حامد. ويدل للأول: حديث أبي داود عن عبد ~~الله بن أبي حنظلة بن أبي عامر أن رسول الله (ص): أمر بالوضوء عند كل صلاة ~~طاهرا أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة. (ويتأكد) ~~التسوك (عند كل صلاة) لحديث أبي هريرة مرفوعا: لولا أن أشق على أمتي ~~لامرتهم بالسواك عند كل صلاة رواه الجماعة، يعني أمر إيجاب، لحديث أحمد: ~~لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك قال الشافعي: لو كان واجبا لأمرهم ~~به شق أو لم يشق، (و) يتأكد عند (انتباه من نوم) ليل أو نهار. لقول عائشة: ~~كان النبي (ص) لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ رواه ~~أحمد. وعن حذيفة: كان النبي (ص) إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك متفق ~~عليه. يعني يغسله، يقال: شاصه وماصه، إذا غسله، (و) عند (تغير رائحة فم ~~بأكل أو غيره) لأن ms0074 السواك مشروع لتطييب الفم، وإزالة رائحته. فتأكد عند ~~تغيره، (و) عند (وضوء) لحديث أبي هريرة: لامرتهم بالسواك مع كل وضوء رواه ~~أحمد. وكذا البخاري تعليقا، (و) عند (قراءة) قرآن تطييبا للفم، لئلا يتأذى ~~الملك حين يضع فاه على فيه لتلقف القراءة، (و) عند (دخول مسجد ومنزل) لقول ~~عائشة: كان رسول الله (ص) إذا دخل بيته يبدأ PageV01P083 # بالسواك رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي والمسجد كالمنزل أو أولى، (و) ~~عند (إطالة السكوت وخلو المعدة من الطعام) لأنه مظنة تغير الفم، (و) عند ~~(اصفرار الأسنان) لإزالته ويستاك (عرضا بالنسبة إلى الأسنان) لما في مراسيل ~~أبي داود: إذا استكتم فاستاكوا عرضا ولأنه عليه السلام: كان يستاك عرضا ~~رواه الطبراني والحافظ الضياء وضعفه. # ولان الاستياك طولا قد يدمي اللثة ويفسد الأسنان. وقيل: الشيطان يستاك ~~طولا. وفي الشرح: إن استاك على لسانه أو حلقه فلا بأس أن يستاك طولا لخبر ~~أبي موسى رواه أحمد (يبدأ) المتسوك (بجانب فمه الأيمن) لحديث عائشة أن ~~النبي (ص): كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله متفق ~~عليه. (من ثناياه) أي ثنايا الجانب الأيمن (إلى أضراسه) قاله في المطلع. ~~وقاله الشهاب الفتوحي في قطعته على الوجيز. يبدأ من أضراس الجانب الأيمن ~~(بيساره) نقله حرب، كانتشاره. قال الشيخ تقي الدين: ما علمت إماما خالف ~~فيه. وذكر صاحب المحرر في الاستنجاء بيمينه يستاك بيمينه. ويؤيده حديث ~~عائشة قالت: كان النبي (ص) يحب التيامن ما استطاع. في طهوره وترجله وتنعله ~~وسواكه رواه أبو داود في سننه. وقد يحمل على أنه كان يبدأ بشق فمه الأيمن ~~في السواك (بعود لين) يابسا كان أو رطبا، واليابس أولى إذا ندى (منق) للفم ~~(لا يجرحه ولا يضره ولا يتفتت فيه) ويكره بما يجرحه أو يضره. أو يتفتت فيه ~~لأنه مضاد لغرض السواك (من أراك، أو عرجون، أو زيتون أو غيرها) واقتصر كثير ~~من الأصحاب على الثلاثة، وذكر الأزجي: لا PageV01P084 # يعدل عن الأراك والزيتون والعرجون إلا لتعذره. قال في الفروع: ويتوجه ~~احتمال أن الأراك أولى. قال ms0075 في الانصاف: ويتوجه إن أزال أكثر (قد ندي بماء) ~~إن كان يابسا (وبماء ورد أجود) من غيره (ويغسله) أي السواك (بعده) أي بعد ~~ماء الورد الذي ندي به. # (ويسن تيامنه في شأنه كله) لخبر عائشة غير ما مر استثناؤه (فإن استاك ~~بغير عود، كإصبع أو خرقة لم يصب السنة) لأن الشرع لم يرد به، ولا يحصل بذلك ~~الانقاء الحاصل بالعود. وذكر في الوجيز يجزئ الإصبع، لحديث أنس مرفوعا: ~~يجزئ في السواك الإصبع رواه البيهقي والحافظ الضياء في المختارة، وقال: لا ~~أرى بإسناده هذا الحديث بأسا. وفي المغني والشرح: أنه يصيب من السنة بقدر ~~ما يحصل من الانقاء وذكر أنه الصحيح، (ويكره السواك بريحان، وهو الآس) قيل: ~~إنه يضر بلحم الفم (وبرمان وبعود ذكي الرائحة، وطرفاء وقصب ونحوه) من كل ما ~~يضر أو يجرح (وكذا التخلل بها وبالخوص) لحديث قبيصة بن ذؤيب: لا تخللوا ~~بعود الريحان ولا الرمان فإنهما يحركان عرق الجذام رواه محمد بن الحسين ~~الأزدي. ولان القصب ونحوه وبالخوص ربما جرحه (ولا يتسوك ولا يتخلل بما ~~يجهله، لئلا يكون من ذلك، ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدا) ~~لخبر عائشة. قال في الرعاية: ويقول إذا استاك: اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي. ~~قال بعض الشافعية: وينوي به الاتيان بالسنة (ولا يكره السواك في المسجد) ~~لعدم الدليل الخاص للكراهة. وتقدم أنه يتأكد عند دخوله (ويأتي آخر ~~الاعتكاف). PageV01P085 # فصل: (ويسن الامتشاط والإدهان في بدن وشعر غبا يوما) يفعله (ويوما) ~~يتركه، لأنه عليه السلام: نهى عن الترجل إلا غبا رواه النسائي والترمذي ~~وصححه والترجل تسريح الشعر ودهنه، واللحية كالرأس في ظاهر كلامهم. ويفعله ~~كل يوم لحاجة، لخبر أبي قتادة. رواه النسائي وقال الشيخ تقي الدين: يفعل ما ~~هو الأصلح للبدن كالغسل بماء حار ببلد رطب، لأن المقصود ترجيل الشعر، وهو ~~فعل الصحابة، وأن مثله نوع المأكل والملبس، فإنهم لما فتحوا الأمصار كان كل ~~منهم يأكل من قوت بلده، ويلبس من لباس بلده، من غير أن يقصدوا قوت المدينة ~~ولباسها. قال: فالاقتداء به ms0076 تارة يكون في نوع الفعل، وتارة في جنسه. فإنه ~~قد يفعل الفعل لمعنى يعم ذلك النوع وغيره، لا لمعنى يخصه فيكون المشروع هو ~~الامر العام. قال: وهذا ليس مخصوصا بفعله وفعل أصحابه، بل وبكثير لما أمرهم ~~به ونهاهم عنه، (و) يسن (الاكتحال كل ليلة بإثمد مطيب بمسك وترا في كل عين ~~ثلاثة) قبل أن ينام، لما روى ابن عباس عن النبي (ص) أنه كان يكتحل بالإثمد ~~كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال رواه أحمد والترمذي ~~وابن ماجة، (و) يسن (اتخاذ الشعر) قال في الفروع: ويتوجه، إلا أن يشق ~~إكرامه. ولهذا قال أحمد هو سنة، ولو نقوى عليه اتخذناه. ولكن له كلفة ومؤنة ~~(ويسن أن يغسله ويسرحه متيامنا، ويفرقه، ويكون للرجل إلى أذنيه، وينتهي إلى ~~منكبيه) كشعره (ص) (ولا بأس بزيادة على منكبيه، وجعله ذؤابة) بضم الذال ~~وفتح الهمزة وهي الضفيرة من الشعر، إذا كانت مرسلة. فإن كانت ملوية فهي ~~عقيصة. قاله في الحاشية. قال أحمد: أبو عبيدة كان له عقيصتان، وكذا عثمان. ~~(وإعفاء PageV01P086 # اللحية) بأن لا يأخذ منها شيئا. قال في المذهب: ما لم يستهجن طولها، ~~(ويحرم حلقها) ذكره الشيخ تقي الدين (ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة) ونصه ~~لا بأس بأخذه (ولا أخذ ما تحت حلقه) لفعل ابن عمر، لكن إنما فعله إذا حج أو ~~اعتمر. رواه البخاري، (وأخذ) الامام (أحمد من حاجبيه وعارضيه) نقله ابن ~~هانئ. # تتمة: قال في الهدي: كان هديه (ص) في حلق رأسه تركه كله أو حلقه كله. ولم ~~يكن يحلق بعضه ويدع بعضه. قال: ولم يحفظ عنه حلقه إلا في نسك، (ويسن حف ~~الشارب أو قص طرفه، وحفه أولى نصا) قال في النهاية: إحفاء الشوارب أن تبالغ ~~في قصها وكذا قال ابن حجر في شرح البخاري: الاحفاء بالحاء المهملة والفاء: ~~الاستقصاء. ومنه حتى أحفوه بالمسألة، (و) يسن (تقليم الأظفار) لحديث أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله (ص): الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص ~~الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط ms0077 متفق عليه (مخالفا) في قص أظفاره ~~(فيبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى) من اليمنى، (ثم الابهام) منها (ثم البنصر، ~~ثم السبابة، ثم إبهام اليسرى، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السبابة، ثم ~~البنصر) صححه في الانصاف. قال في الشرح: روي في حديث: من قص أظفاره مخالفا ~~لم ير في عينيه رمدا وفسره أبو عبد الله بن بطة بما ذكر اه‍. وقال ابن دقيق ~~العيد: وما اشتهر من قصها على وجه مخصوص لا أصل له في الشريعة، ثم ذكر ~~الأبيات المشهورة. # وقال: هذا لا يجوز اعتقاد استحبابه لأن الاستحباب حكم شرعي لا بد له من ~~دليل. وليس استسهال ذلك بصواب اه‍. ومن تعود القص وفي القلم عليه مشقة كان ~~القص في حقه PageV01P087 # كالقلم، كما يأتي في حلق الإبط (ويستحب غسلها) أي الأظفار (بعد قصها، ~~تكميلا للنظافة) وقيل: إن الحك بها قبل غسلها يضر بالبدن (ويكون ذلك) أي حف ~~الشارب وتقليم الأظفار وكذا الاستحداد ونتف الإبط (يوم الجمعة قبل الصلاة) ~~وقيل: يوم الخميس، وقيل: يخير. # (ويسن أن لا يحيف عليها) أي الأظفار (في الغزو لأنه قد يحتاج إلى حل حبل، ~~أو شئ) قال أحمد: قال عمر: وفروا الأظفار في أرض العدو فإنه سلاح وقال عن ~~الحكم بن عمرو: # أمرنا رسول الله (ص) أن لا نحفي الأظفار في الجهاد فإن القوة الأظفار. ~~(و) يسن (نتف الإبط) لخبر أبي هريرة، فإن شق حلقه أو تنور، قاله في الآداب ~~الكبرى. (و) يسن (حلق العانة) وهو الاستحداد لخبر أبي هريرة (وله قصه، ~~وإزالته بما شاء و) له (التنوير في العانة وغيرها، فعله أحمد) وكذا النبي ~~(ص)، رواه ابن ماجة من حديث أم سلمة وإسناده ثقات. # قال في الفروع: وقد أعل بالارسال. وقال أحمد: ليس بصحيح. لأن قتادة قال: ~~ما اطلى النبي (ص) كذا قال أحمد، وسكتوا عن شعر الانف. فظاهره بقاؤه ويتوجه ~~أخذه إذا فحش قاله في الفروع، (وتكره كثرته) أي التنوير قاله الآمدي، لأنه ~~يضعف حركة الجماع (ويدفن الدم، والشعر، والظفر) لما روى الخلال بإسناده عن ~~مثلة ms0078 بنت مشرح الأشعرية قالت: رأيت أبي يقلم أظفاره ويدفنها، ويقول: رأيت ~~النبي (ص) يفعل ذلك وعن ابن جريج عن النبي (ص) قال: كان يعجبه دفن الدم ~~وقال مهنا سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه؟ قال: ~~يدفنه. قلت: بلغك فيه شئ؟ قال: كان ابن عمر يفعله (ويفعله كل أسبوع) لما ~~روى البغوي بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي (ص): كان يأخذ ~~أظفاره وشاربه كل جمعة، (ويكره تركه فوق أربعين يوما) قيل له في رواية ~~سندي: حلق العانة وتقليم الأظفار كم يترك؟ قال: أربعين للحديث، فأما الشارب ~~ففي كل جمعة لأنه يصير وحشا، (ويكره نتف الشيب) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده قال: نهى رسول الله (ص) عن نتف الشيب، وقال: إنه نور الاسلام وعن ~~طارق بن حبيب: أن حجاما أخذ PageV01P088 # من شارب النبي (ص)، فرأى شيبة في لحيته فأهوى إليها ليأخذها فأمسك النبي ~~(ص) يده، وقال: من شاب شيبة في الاسلام كانت له نورا يوم القيامة رواه ~~الخلال في جامعه. # وأول من شاب إبراهيم عليه السلام وهو ابن مائة وخمسين سنة، قاله في ~~الحاشية. (ويسن خضابه) لحديث أبي بكر: أنه جاء بأبيه إلى النبي (ص) ورأسه ~~ولحيته كالثغامة بيضاء، فقال النبي (ص): غيرها، وجنبوه السواد. (بحناء ~~وكتم) لحديث أبي ذر: إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم رواه ~~أحمد وغيره. والكتم بفتح الكاف والتاء نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل ~~إلى الحمرة. وصبغ الحناء أحمر فالصبغ بهما معا يخرج بين السواد والحمرة، ~~(ولا بأس) بالخضاب (بورس وزعفران) لقول أبي مالك الأشجعي: كان خضابنا مع ~~رسول الله (ص) الورس والزعفران، (ويكره بسواد) لحديث أبي بكر. قال في ~~المستوعب، والتلخيص، والغنية: في غير حرب (فإن حصل به) أي بالخضاب بسواد ~~(تدليس في بيع أو نكاح حرم) لحديث من غشنا فليس منا. (ويسن النظر في المرآة ~~وقوله: # اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي على النار) لخبر أبي هريرة رواه ms0079 ~~أبو بكر بن مردويه والخلق الأول بفتح الخاء الصورة الظاهرة، والثاني: بضمها ~~الصورة الباطنة. (ويسن التطيب) لخبر أبي أيوب مرفوعا: أربع من سنن المرسلين ~~الحناء والتعطر والسواك والنكاح رواه أحمد ويستحب للرجل (بما ظهر ريحه وخفي ~~لونه) كبخور العنبر PageV01P089 # والعود (وللمرأة في غير بيتها عكسه) وهو ما يظهر لونه ويخفي ريحه كالورد ~~والياسمين لأثر رواه النسائي والترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة (لأنها ~~ممنوعة في غير بيتها مما ينم عليها) بإظهار جمالها (من ضربها برجليها ليعلم ~~ما تخفي من زينتها) قال تعالى: # * (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) * لأنه يؤدي إلى الفساد ~~مما يظهر من الزينة (ومن نعل صرارة وغير ذلك مما يظهر من الزينة وفي بيتها ~~تتطيب بما شاءت) مما يخفى أو يظهر، لعدم المانع، (ويكره حلق رأسها وقصه من ~~غير عذر) لما روى الخلال بإسناده عن قتادة عن عكرمة قال: نهى النبي (ص) أن ~~تحلق المرأة رأسها فإن كان ثم عذر كقروح لم يكره، (ويحرم) حلقها رأسها ~~(للمصيبة) كلطم خد وشق ثوب. (ويسن تخمير الاناء ولو بأن يعرض عليه عودا) ~~لحديث جابر: أوك سقاءك واذكر اسم الله، وخمر إناءك واذكر اسم الله، ولو أن ~~تعرض عليه عودا متفق عليه. قال في الآداب: # ظاهره التخيير. ويتوجه أن ذلك عند عدم ما يخمر به، لرواية مسلم: فإن لم ~~يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا وحكمة وضع العود والله أعلم ليعتاد ~~تخميره ولا ينساه، وربما كان سببا لرد دبيب بحباله أو بمروره عليه، (وإيكاء ~~السقاء) أي ربط فمه (إذا أمسى) للخبر، (وإغلاق الباب وإطفاء المصباح) عند ~~الرقاد إذا خيف ولهذا قال ابن هبيرة: فأما إن جعل المصباح في شئ معلق، أو ~~على شئ لا يمكن للفواسق والهوام التسلق فيه، فلا أرى بذلك بأسا قاله في ~~الآداب، (و) إطفاء (الجمر عند الرقاد مع ذكر اسم الله فيهن) أي في التخمير ~~والايكاء والاغلاق والاطفاء للخبر. (و) يسن (نظره في وصيته ونفض فراشه) عند ~~إرادته النوم للخبر، (ووضع يده اليمنى ms0080 تحت خده الأيمن، ويجعل وجهه نحو ~~القبلة على PageV01P090 # جنبه الأيمن) للخبر، (ويتوب إلى الله تعالى) والتوبة واجبة من كل معصية ~~على الفور، لكنه في ذلك الوقت أحوج إليها. لقوله تعالى: * (الله يتوفى ~~الأنفس) * الآية، (ويقول ما ورد) ومنه: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن ~~أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ~~ويستحب قراءة * (آلم) * السجدة، و * (تبارك) * نص عليه في رواية جعفر. وروى ~~الإمام أحمد والترمذي والخلال عن جابر أنه (ص): كان يفعل ذلك، (ويقل الخروج ~~إذا هدأت الرجل) لأن لله دواب ينشرها إذن من جن وهوام. كما في الخبر (ويكره ~~النوم على سطح ليس عليه تحجير) لنهيه عليه السلام. رواه الترمذي من حديث ~~جابر وخشية أن يتدحرج فيسقط عنه، (و) يكره (نومه على بطنه وعلى قفاه، إن ~~خاف انكشاف عورته) قال في الآداب الكبرى: النوم على القفا ردئ، يضر الاكثار ~~منه بالبصر، وبالمني، وإن استلقى للراحة بلا نوم لم يضر. وأردأ من ذلك ~~النوم منبطحا على وجهه، (و) يكره نومه (بعد العصر) لحديث: من نام بعد العصر ~~فاختل عقله فلا يلومن إلا نفسه رواه أبو يعلى الموصلي عن عائشة، (و) نومه ~~بعد (الفجر) لأنه وقت قسم الأرزاق، كما في الخبر، (و) نومه (تحت السماء ~~متجردا) من ثيابه، والمراد مع ستر العورة، (و) نومه (بين قوم مستيقظين) ~~لأنه خلاف المروءة، (و) يكره (نومه وحده) لحديث أحمد عن ابن عمر مرفوعا: ~~نهى عن الوحدة وأن يبيت الرجل PageV01P091 # وحده، (و) يكره (سفره وحده) لخبر: الواحد شيطان (ونومه وجلوسه بين الظل ~~والشمس) لنهيه عليه السلام عنه، رواه أحمد. وفي الخبر: إنه مجلس الشيطان، ~~(و) يكره (ركوب البحر عند هيجانه) لأنه مخاطرة (قال ابن الجوزي في طبه: ~~النوم في الشمس في الصيف يحرك الداء الدفين والنوم في القمر يحل الألوان ~~إلى الصفرة ويثقل الرأس اه‍. # وتستحب القائلة) أي الاستراحة وسط النهار، وإن لم يكن مع ذلك نوم، قاله ~~الأزهري. # ويؤيده قوله تعالى: * (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن ms0081 مقيلا) * مع ~~أنه لا نوم في الجنة (و) يستحب (النوم نصف النهار) قال عبد الله: كان أبي ~~ينام نصف النهار شتاء كان أو صيفا، لا يدعها. ويأخذني بها. وفي الآداب: ~~القائلة النوم في الظهيرة ذكره أهل اللغة انتهى. فعلى هذا هو عطف تفسير ~~(ولا يكره) لذكر (حلق رأسه ولو لغير نسك وحاجة) كقصه. قال ابن عبد البر: ~~أجمع العلماء في جميع الأمصار على إباحة الحلق وكفى بهذا حجة وحرم بعضهم ~~حلقه على مريد لشيخه. لأنه ذل وخضوع لغير الله (ويكره القزع وهو حلق بعض ~~شعر الرأس وترك بعضه) لقول ابن عمر أن النبي (ص) نهى عن القزع وقال: احلقه ~~كله أو دعه كله رواه أبو داود. فيدخل في القزع حلق مواضع من جوانب رأسه ~~وترك الباقي، مأخوذ من قزع السحاب، وهو تقطعه، وأن يحلق وسطه ويترك جوانبه. ~~كما تفعله شمامسة النصارى، وحلق جوانبه وترك وسطه كما يفعله كثير من ~~السفلة، وأن يحلق مقدمه ويترك مؤخره، (و) يكره (حلق القفا) بالقصر (منفردا ~~عن الرأس، إذا لم يحتج إليه لحجامة أو غيرها) قال المروزي، سألت أبا عبد ~~الله عن حلق القفا: فقال هو من فعل المجوس. ومن تشبه بقوم فهو منهم، وقال: ~~لا بأس أن يحلق قفاه في الحجامة، (وهو) أي القفا (مؤخر العنق) وعلم من ~~كلامه أنه لا يكره حلقه مع الرأس، أو منفردا لحاجة PageV01P092 # إليه (ويجب ختان ذكر وأنثى) لقوله (ص) لرجل أسلم: ألق عنك شعر الكفر ~~واختتن رواه أبو داود. وفي الحديث: اختتن إبراهيم بعد ما أتت عليه ثمانون ~~سنة متفق عليه، واللفظ للبخاري. وقال تعالى: * (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا) * ولأنه من شعار المسلمين، فكان واجبا كسائر شعارهم. وقال ~~أحمد: كان ابن عباس يشدد في أمره، حتى قد روي عنه أنه لا حج له ولا صلاة. ~~وفي قول النبي (ص): إذا التقى الختانان وجب الغسل دليل على أن النساء كن ~~يختتن، ولان هناك فضلة فوجب إزالتها كالرجل، وقت وجوبه (عند بلوغ) لقول ابن ~~عباس: وكانوا ms0082 لا يختنون الرجل حتى يدرك رواه البخاري ولأنه قبل ذلك ليس ~~بأهل للتكليف (ما لم يخف على نفسه) فيسقط وجوبه كالوضوء والصلاة والصوم ~~بطريق الأولى. قال ابن قندس: فظاهر ذلك أن الخوف المسقط للوضوء والغسل مسقط ~~للختان. وحيث تقرر وجوب الختان على الذكر والأنثى (فيختن ذكر خنثى مشكل ~~وفرجه) احتياطا (وللرجل إجبار زوجته المسلمة عليه) كالصلاة، (و) الختان ~~(زمن صغر أفضل إلى التمييز) لأنه أسرع برأ لينشأ على أكمل الأحوال. وختان ~~الذكر (بأخذ جلدة حشفة ذكر) ويقال لها القلفة والغرلة (فإن اقتصر على) أخذ ~~(أكثرها جاز) نقله الميموني وجزم به صاحب المحرر وغيره، (و) خفض الجارية ~~(أخذ جلدة أنثى فوق محل الايلاج تشبه عرف الديك. و) يستحب أن (لا تؤخذ كلها ~~من امرأة نصا) للخبر. ولأنه يضعف شهوتها (ويكره) ختان (يوم سابع) للتشبه ~~باليهود، (و) يكره الختان (من) حين (الولادة إليه) أي إلى يوم السابع. قال ~~في الفروع: ولم يذكر كراهة الأكثر، (وإن أمره به) أي بالختان (ولي الأمر في ~~حر أو برد أو مرض يخاف من مثله الموت من الختان فتلف) بسببه ضمنه، لأنه ليس ~~له (أو أمره) ولي الأمر (به وزعم الأطباء أنه يتلفه أو ظن PageV01P093 # تلفه ضمن) لأنه ليس له. وفي الفصول: إن فعله في شدة حر، أو برد، أو في ~~مرض يخاف من مثله الموت من الختان. فحكمه كالحد في ذلك، يضمن وهو من خطأ ~~الامام، فيه الروايتان، (ويجوز أن يختن نفسه إن قوي عليه وأحسنه) لأنه قد ~~روي أن إبراهيم ختن نفسه، (وإن ترك الختان من غير ضرر وهو يعتقد وجوبه فسق، ~~قاله في مجمع البحرين) لاصراره على ذلك الذنب (ومن ولد ولا قلفة له سقط ~~وجوبه) ويكره إمرار الموس على محل الختان إذن، لأنه لا فائدة فيه، فتنزه ~~الشريعة عنه، ذكره ابن القيم. (ولا تقطع إصبع زائدة نصا) نقله عبد الله، ~~(ويكره ثقب أذن صبي لا جارية نصا) لحاجتها للتزين، بخلافه، (ويحرم نمص) وهو ~~نتف الشعر من الوجه، (ووشر) أي برد الأسنان لتحدد وتفلج ms0083 وتحسن، (ووشم) وهو ~~غرز الجلد بإبرة ثم حشوه كحلا، (ووصل شعر بشعر) لما روي أنه (ص): لعن ~~الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة وفي خبر آخر: ~~لعن الله الواشمة والمستوشمة أي الفاعلة والمفعول بها ذلك بأمرها. واللعنة ~~على الشئ تدل على تحريمه، لأن فاعل المباح لا تجوز لعنته (ولو) كان وصل ~~المرأة شعرها (بشعر بهيمة أو إذن زوج) لعموم الخبر (ولا تصح الصلاة) من ~~المرأة الموصول شعرها بشعر (إن كان نجسا) لحملها النجاسة، مع قدرتها على ~~اجتنابها. وتصح إن كان طاهرا، وإن قلنا بالتحريم. لأنه لا يعود إلى شرط ~~العبادة، كالصلاة في عمامة حرير (ولا بأس بما يحتاج إليه لشد الشعر) ~~للحاجة. فإن كان أكثر من ذلك ففيه روايتان، إحداهما أنه مكروه غير محرم. ~~لما روي عن معاوية أنه أخرج كبة من شعر وقال: سمعت النبي (ص) ينهى عن مثل ~~ذلك وقال: إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم فخص التي تصله بالشعر ~~PageV01P094 # فيمكن جعل ذلك تفسيرا للفظ العام في الحديث السابق. والثانية: لا تصل ~~المرأة برأسها الشعر. والقرامل، ولا الصوف لحديث جابر قال: نهى رسول الله ~~(ص) أن تصل المرأة برأسها شيئا. قال الموفق: والظاهر أن المحرم إنما هو وصل ~~الشعر بالشعر، لما فيه من التدليس، واستعمال الشعر المختلف في نجاسته، وغير ~~ذلك لا يحرم، لعدم ذلك فيه، وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير ~~مضرة. وتحمل أحاديث النهي على الكراهة، (وأباح) عبد الرحمن بن الجوزي النمص ~~وحده، وحمل النهى على التدليس، أو انه (كان شعار الفاجرات) وفي الغنية وجه: ~~أنه يجوز بطلب زوج (ويحرم نظر شعر أجنبية) كسائر بدنها (لا) الشعر (البائن) ~~المنفصل منها (ولها) أي المرأة (حلق الوجه وحفه نصا) والمحرم إنما هو نتف ~~شعر وجهها، قاله في الحاشية، (و) لها (تحسينه وتحميره ونحوه) من كل ما فيه ~~تزيين له (ويكره حفه) أي الوجه (لرجل) نص عليه (وكذا التحذيف وهو إرسال ~~الشعر الذي بين العذار والنزعة) يكره للرجل، لأن عليا كرهه، رواه الخلال. ~~(لا لها) ms0084 أي لا يكره التحذيف لها لأنه من زينتها، (ويكره النقش والتكتيب ~~والتطريف، وهو الذي يكون في رؤوس الأصابع. وهو القموع) رواه المروزي عن ~~عمرو بمعناه، عن عائشة وأنس وغيرهما، (بل تغمس يدها في الخضاب غمسا نصا) ~~قال في الافصاح: كره العلماء أن تسود شيئا، بل تخضب بأحمر، وكرهوا النقش ~~قال أحمد: لتغمس يدها غمسا، (ويكره كسب الماشطة) ككسب الحمامي، (ويحرم ~~التدليس) لحديث: من غشنا فليس منا. (و) يحرم (التشبه) من النساء (بالمردان) ~~كعكسه. ويأتي دليله في ستر العورة، (وكره) الامام (أحمد الحجامة يوم السبت، ~~و) يوم (الأربعاء) لقوله عليه السلام: من احتجم يوم السبت أو يوم الأربعاء ~~فأصابه يعني مرضا فلا يلومن إلا نفسه من مراسل الزهري وهو مرسل صحيح. ~~PageV01P095 # قاله في الآداب الكبرى (وتوقف) أحمد (في) الحجامة يوم (الجمعة) قال ~~القاضي: كرهه جماعة من أصحابه، واستدلوا بأخبار ضعيفة. قال في الفروع: ~~والمراد بلا حاجة. قال حنبل: كان أبو عبد الله يحتجم أي وقت هاج به الدم، ~~وأي ساعة كانت، ذكره الخلال. # (والفصد في معناها) أي الحجامة (وهي أنفع منه في بلد حار) كالحجاز (وما ~~في معنى الحجامة كالتشريط والفصد بالعكس) أي أنفع منها ببلد بارد كالشام. # باب الوضوء من الوضاءة، وهي النظافة، وهو بالضم اسم للفعل، وبالفتح اسم ~~للماء الذي يتوضأ به. وقيل: بالفتح فيهما، وقيل: بالضم فيهما، وهو أضعفها ~~(وهو شرعا: استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة) وهي الوجه، واليدان، ~~والرأس، والرجلان (على صفة مخصوصة) في الشرع، بأن يأتي بها مرتبة متوالية ~~مع باقي الفروض، والشروط، وما يجب اعتباره. وسمي وضوءا لتنظيفه المتوضئ ~~وتحسينه. والحكمة في غسل الأعضاء المذكورة في الوضوء دون غيرها أنها أسرع ~~ما يتحرك من البدن للمخالفة فأمر بغسلها ظاهرا، تنبيها على طهارتها ~~الباطنة. ورتب غسلها على ترتيب سرعة الحركة في المخالفة. فأمر بغسل الوجه ~~وفيه الفم و الانف، فابتدئ بالمضمضة لأن اللسان أكثر الأعضاء وأشدها حركة. ~~إذ غيره ربما سلم، وهو كثير العطب قليل السلامة غالبا، ثم بالأنف ليتوب عما ~~يشم به، بالوجه ليتوب ms0085 عما نظر، ثم باليدين لتتوب عن البطش، ثم خص الرأس ~~بالمسح لأنه مجاور لما تقع منه المخالفة، ثم بالاذن لأجل السماع، ثم بالرجل ~~لأجل المشي، ثم أرشده بعد ذلك إلى تجديد الايمان بالشهادتين، (وفروضه) أي ~~الوضوء جمع فرض، وهو لغة: الحز والقطع، وشرعا: ما أثيب فاعله وعوقب تاركه. ~~(ستة: غسل الوجه) لقوله تعالى: * (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) *، ~~(و) غسل (اليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين) لبقية ~~الآية المذكورة. وهو واضح على النصب. وأما الجر فقيل بالجوار والواو تأباه. ~~وقال أبو زيد: المسح عند العرب غسل ومسح، فغاية الامر أنها PageV01P096 # تصير بمنزلة المجمل، وصحاح الأحاديث تبلغ التواتر في وجوب غسلها، وقيل: ~~لما كانت الأرجل في مظنة الاسراف في الماء وهو منهي عنه مذموم عطفها على ~~الممسوح، لا لتمسح، بل للتنبيه على الاقتصار على مقدار المطلوب. ثم قيل إلى ~~الكعبين دفعا لظن ظان أنها ممسوحة. لأن المسح لم يضرب له غاية في الشرع. ~~وروى سعيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى بسند حسن قال: أجمع أصحاب رسول الله ~~(ص) على غسل القدمين وقالت عائشة: # لأن تقطعا أحب إلي أن أمسح القدمين، وهذا في حق غير لابس الخف. وأما ~~لابسه فغسلهما ليس فرضا متعينا في حقه، (والترتيب) بين الأعضاء المذكورة ~~كما ذكر الله لأنه تعالى أدخل الممسوح بين المغسولات، ولا يعلم لهذا فائدة ~~غير الترتيب، والآية سيقت لبيان الواجب. والنبي (ص) رتب الوضوء، وقال: هذا ~~وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ولأنه عبادة تبطل بالحدث فكان الترتيب ~~معتبرا فيه كالصلاة يجب فيها الركوع قبل السجود، ولو كان التنكيس جائزا ~~لفعله، ولو مرة لتبيين الجواز فإن توضأ منكوسا لم يصح ويأتي في كلامه وما ~~روي عن علي أنه قال: ما أبالي إذا تممت وضوئي بأي أعضائي بدأت. قال أحمد: ~~إنما عنى به اليسرى قبل اليمنى لأن مخرجهما في الكتاب واحد. وروى أحمد ~~بإسناده أن عليا سئل فقيل له: إن أحدنا يستعجل فيغسل شيئا قبل شئ، فقال: لا ~~حتى ms0086 يكون كما أمر الله تعالى. وما روي عن ابن مسعود أنه قال: لا بأس أن ~~تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء قال في شرح المنتهى: لا يعرف له أصل. ~~(والموالاة) لقوله تعالى: * (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) * لأن ~~الأول شرط، والثاني جواب، وإذا وجد الشرط وهو القيام وجب أن لا يتأخر عنه ~~جوابه وهو غسل الأعضاء يؤيده ما روى خالد بن معدان: أن النبي (ص) رأى رجلا ~~يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء. ~~رواه أحمد، وأبو داود وزاد والصلاة، وهذا صحيح وفيه بقية وهو ثقة روى له ~~مسلم ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعة فقط، ولم ينقل عن النبي (ص) ~~أنه توضأ إلا متواليا، وإنما لم يشترط في الغسل لأن المغسول فيه بمنزلة ~~العضو الواحد (وسبب وجوبه) PageV01P097 # أي الوضوء (الحدث) فيجب بالحدث ذكره ابن عقيل وغيره وفي الانتصار بإرادة ~~الصلاة بعده، وقال ابن الجوزي: لا تجب الطهارة قبل إرادة الصلاة، بل تستحب. ~~قال في الفروع: # ويتوجه قياس المذهب بدخول الوقت لوجوب الصلاة. إذن ووجوب الشرط بوجوب ~~المشروط ويتوجه مثله في غسل، قال شيخنا وهو لفظي اه‍. وحديث: لا يقبل الله ~~صلاة أحدكم حتى يتوضأ مخصوص بحديث: لا يقبل الله صلاة بغير طهور (ويحل) ~~الحدث الأصغر (جميع البدن كجنابة) ذكره القاضي، وأبو الخطاب، وأبو الوفاء، ~~وأبو يعلى الصغير، ويؤيده أن المحدث لا يحل له مس المصحف بعضو غسله في ~~الوضوء حتى يتم وضوءه. # قال في الفروع: ويتوجه وجه أعضاء الوضوء، (وطهارة الحدث فرضت قبل التيمم) ~~ذكر ابن عبد البر أنه معلوم عند جميع أهل السير أنه عليه السلام افترض عليه ~~بمكة الصلاة والغسل من الجنابة. قال: ومعلوم أن غسل الجنابة لم يفرض قبل ~~الوضوء، وإنه لم يصل قط بمكة صلاة إلا بوضوء. قال: وهذا مما لا يجهله عالم ~~ولا يدفعه إلا معاند. وعن زيد بن حارثة عن النبي (ص): إن جبريل أتاه في أول ~~ما أوحى إليه فعلمه الوضوء والصلاة. أخرجه ms0087 الإمام أحمد وتكلم فيه أبو حاتم ~~الرازي وغيره لأجل ابن لهيعة وقد تابعه عليه رشيد بن سعد فرواه قال الشيخ ~~برهان الدين المحدث الحلبي: اعلم أن الوضوء أول ما فرض مع الصلاة اه‍. # وكذلك في المبدع وكان فرضه مع فرض الصلاة كما رواه ابن ماجة فآية المائدة ~~مقررة لا مؤسسة (والنية شرط لطهارة الحدث) وضوءا كانت أو غسلا، (ولتيمم) ~~ولو مسنونا أو عن نجاسة ببدن، (و) ل‍ (- غسل وتجديد وضوء مستحبين ولغسل يدي ~~قائم من نوم ليل ويأتي، ولغسل ميت) لأن الاخلاص عمل القلب وهو النية مأمور ~~به ولخبر إنما الأعمال بالنيات أي لا عمل جائز ولا فاضل ولان النص دل على ~~الثواب في كل وضوء ولا ثواب في غير منوي إجماعا ولان النية للتمييز ولأنه ~~عبادة ومن شرطها النية لأن ما لا يعلم إلا من الشارع فهو عبادة كصلاة ~~وغيرها، وهذا معنى قول الفخر إسماعيل، وأبي البقاء وغيرهما: العبادة ما أمر ~~به شرعا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي قيل لأبي البقاء: الاسلام ~~والنية عبادتان، PageV01P098 # ولا يفتقران إلى نية. فقال: الاسلام ليس بعبادة لصدوره من الكافر، وليس ~~من أهلها سلمنا، لكن الضرورة لأنه لا يصدر إلا من كافر، وأما النية فلقطع ~~التسلسل ونية الصلاة تضمنت الستر واستقبال القبلة لوجودهما فيها حقيقة ~~ولهذا يحنث بالاستدامة بخلاف الوضوء (إلا طهارة) أي غسل (ذمية) أي كتابية ~~ولو حربية (لحيض، ونفاس، وجنابة) فلا تعتبر فيه النية للعذر. (و) إلا غسل ~~(مسلمة) انقطع حيضها أو نفاسها (ممتنعة) من الغسل (فتغسل قهرا) لحق زوج أو ~~سيد (ولا نية) معتبرة هنا (للعذر) كالممتنع من زكاة (ولا تصلي به) ذكره في ~~النهاية، قال في شرح المنتهى: وقياس ذلك منعها من الطواف، وقراءة القرآن ~~ونحو ذلك مما يشترط له الغسل، لأنه إنما أبيح وطؤها لحق زوجها فيه، فلا ~~تستبيح به العبادة المشترط لها الغسل، وإنما لم يصح أن ينوي عنها لعدم ~~تعذرها منها بخلاف الميتة. (و) إلا غسل (مجنونة من حيض، ونفاس مسلمة كانت، ~~أو كتابية) حرة ms0088 أو أمة فلا تعتبر النية منها لتعذرها، (و) لكن (ينويه عنها) ~~من يغسلها كالميتة وقال أبو المعالي: لا نية كالكافرة لعدم تعذرها مآلا ~~بخلاف الميت، ولأنها تعيده إذا أفاقت وأسلمت اه‍. قلت ومقتضاه أنها لا ~~تعيده على الأول لقيام نية الغاسل مقام نيتها، (ولا ثواب في غير منوي) قال ~~في الفروع إجماعا (ويشترط لوضوء أيضا عقل وتمييز) لتتأتى النية (وإسلام) ~~كسائر العبادات (وإزالة ما يمنع وصول الماء) عن أعضاء الوضوء ليصل الماء ~~إلى البشرة (وانقطاع ناقض) سواء كان خارجا، (أو غيره واستنجاء، أو استجمار ~~قبله وتقدم) بدليله في باب الاستنجاء، (وطهورية ماء) لما تقدم أنه لا يرفع ~~الحدث غير الماء الطهور (وإباحته) أي الماء لحديث: من عمل عملا ليس عليه ~~أمرنا فهو رد فلا يصح بمغصوب ونحوه وتقدم، (ودخول الوقت على من حدثه دائم ~~لفرضه) أي فرض ذلك الوقت لأن طهارته طهارة عذر وضرورة فتقيدت بالوقت ~~كالتيمم وعلم منه أنه لو توضأ لفائتة أو طواف أو نافلة صح متى أراده فهذه ~~عشرة شروط للوضوء يشاركه الغسل منها في ثمانية كما ذكره المصنف استطرادا ~~بقوله: (ويشترط لغسل نية) كما تقدم وهذا مكرر معه (وإسلام سوى ما تقدم وعقل ~~وتمييز وفراغ موجب غسل وإزالة ما يمنع وصول الماء) عن البدن، (وطهورية ماء ~~وإباحته) لما تقدم، (ولو سبل ماء للشرب لم يجز التطهير منه) في حدث ولا نجس ~~ببدن أو غيره، فلا يرتفع الحدث منه PageV01P099 # (ويأتي في الوقف، ولا تشترط نية لطهارة الخبث) ببدن كانت أو بثوب أو ~~بقعة، لأنها من قبيل التروك (ومحلها) أي النية (القلب) لأنها من عمله (فلا ~~يضر سبق لسانه، بخلاف قصده) كما لو أراد أن يقول: نويت الوضوء، فقال: نويت ~~الصوم، ولو تلفظ بغير قصد لم يعتبر، (ولا) يضر (إبطالها) أي النية بعد ~~فراغه لأنه قد تم صحيحا ولم يوجد ما يفسده مما عد مفسدا، (ولا) يضر (إبطال ~~الطهارة بعد فراغه) منها لما تقدم، (ولا) يضر (شكه فيها) أي في النية بعد ~~فراغ الطهارة، كسائر العبادات، (أو) شكه ms0089 (في الطهارة) أي في غسل عضو أو ~~مسحه (بعده) أي بعد الفراغ من الطهارة (نصا) كشكه في وجود الحدث مع تيقن ~~الطهارة، (وإن شك في النية في أثنائها) أي أثناء الطهارة (لزمه استئنافها) ~~لأن الأصل أنه لم يأت بها (وكذا إن شك في غسل عضو) في أثناء طهارته، (أو) ~~شك (في مسح رأسه في أثنائها) أي الطهارة لزمه أن يأتي بما شك فيه، ثم بما ~~بعده، لأن الأصل أنه لم يأت به كما لو شك في ركن في الصلاة (إلا أن يكون ~~وهما، كوسواس فلا يلتفت إليه) لأنه من الشيطان ومتى علم أنه جاء ليتوضأ أو ~~أراد فعل الوضوء مقارنا له أو سابقا عليه قريبا منه فقد وجدت النية (فإن ~~أبطلها) أي النية (في أثناء طهارته بطل ما مضى منها) أي من الطهارة، ~~كالصلاة والصوم، فإن أراد الاتمام استأنف، (ولو فرقها) أي النية (على أعضاء ~~الوضوء) بأن نوى رفع الحدث عن كل عضو عند غسله أو مسحه (صح) وضوؤه، لوجود ~~النية المعتبرة، (وإن توضأ وصلى صلاته) المفروضة عليه (ثم أحدث، ثم توضأ ~~وصلى) صلاة (أخرى، ثم علم أنه ترك واجبا) أي فرضا أو شرطا، بخلاف التسمية ~~(في أحد الوضوءين لزمه إعادة الوضوء) لاحتمال أن المتروك منه هو الوضوء ~~الثاني، (و) لزمه إعادة (الصلاتين) احتياطا لتبرأ ذمته بيقين، ولو كان ~~الوضوء الثاني تجديدا لم يلزم إلا إعادة الصلاة الأولى، لأن الطهارة الأولى ~~إن كانت صحيحة فصلاته صحيحة، لأنها باقية لم تبطل بالتجديد وإن كانت غير ~~صحيحة فقد ارتفع الحدث بالتجديد (وإن جعل الماء في فيه ينوي ارتفاع الحدث ~~الأصغر ثم ذكر PageV01P100 # أنه جنب) أو كان متذكرا ابتداء لكن لم ينو سوى رفع الأصغر (فنوى ارتفاع ~~الحدثين) والماء في فيه (ارتفعا)، لأن الماء طهور، ما دام في محل التطهير ~~حتى ينفصل (ولو لبث الماء في فيه حتى تغير من ريقه لم يمنع) رفع الحدث ~~الأكبر، لأنه تغير في محل التطهير، فلا يسلبه الطهورية، (وإن غسل بعض ~~أعضائه بنية الوضوء، و) غسل (بعضها ms0090 بنية التبرد، ثم أعاد فعل ما نوى به ~~التبرد بنية الوضوء قبل طول الفصل أجزأ) ه ذلك لوجود الغسل بالنية مع ~~الموالاة فإن طال الفصل بحيث تفوت الموالاة بطل لفواتها، (والتلفظ بها) أي ~~بالنية (وبما نواه) من وضوء، أو غسل، أو تيمم (هنا) أي في الوضوء، والغسل، ~~والتيمم (وفي سائر العبادات بدعة) قاله في الفتاوى المصرية، وقال: لم يفعله ~~النبي (ص) ولا أصحابه، وفي الهدي: لم يكن رسول الله (ص) يقول في أول ~~الوضوء: نويت ارتفاع الحدث، ولا استباحة الصلاة لا هو ولا أحد من أصحابه، ~~ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد بسند صحيح، ولا ضعيف. (واستحبه) أي التلفظ ~~بالنية (سرا مع القلب كثير من المتأخرين) ليوافق اللسان القلب. قال في ~~الانصاف: والوجه الثاني: يستحب التلفظ بها سرا، وهو المذهب، قدمه في ~~الفروع، وجزم به ابن عبيدان، والتلخيص، وابن تميم، وابن رزين. قال الزركشي: ~~هو أولى عند كثير من المتأخرين اه‍. وكذا قال الشهاب الفتوحي، وهو المذهب ~~(ومنصوص أحمد وجمع محققين خلافه) قال الشيخ تقي الدين: وهو الصواب (إلا في ~~الاحرام، ويأتي) في محله (وفي الفروع والتنقيح) وتبعهما في المنتهى (يسن ~~النطق بها سرا) لما تقدم (فجعلاه سنة وهو سهو) عند من يفرق بين المسنون ~~والمستحب. كما يعلم من كلامه في حاشية التنقيح. والصحيح أنه لا فرق بينهما. ~~ففي كلامه نظر واضح. وعلى فرض أن لا يكون هو الصحيح، فلا ينبغي نسبتهما إلى ~~السهو لجلالتهما وتحقيقهما للاختلاف فيه، (ويكره الجهر بها) أي بالنية ~~(وتكرارها) قال الشيخ تقي الدين: # اتفق الأئمة على أنه لا يشرع الجهر بها وتكريرها، بل من اعتاده ينبغي ~~تأديبه، وكذا بقية PageV01P101 # العبادات، وقال: الجاهر بها مستحق للتعزير بعد تعريفه لا سيما إذا آذى به ~~أو كرره، وقال: # الجهر بلفظ النية منهي عنه عند الشافعي وسائر أئمة الاسلام وفاعله مسئ، ~~وإن اعتقده دينا خرج من إجماع المسلمين. ويجب نهيه ويعزل عن الإمامة إن لم ~~ينته. فإن في سنن أبي داود أمر بعزل إمام لأجل بصاقه في القبلة، ms0091 فإن الإمام ~~عليه أن يصلي كما النبي (ص) يصلي، (وهي) أي النية (قصد رفع الحدث، أو) قصد ~~(الطهارة لما لا يباح إلا بها) بأن يقصد الوضوء للصلاة، أو الطواف، أو مس ~~المصحف ونحوه (حتى ولو نوى مع) رفع (الحدث) إزالة (النجاسة، أو التبرد، أو ~~التنظيف، أو التعليم) فإنه لا يؤثر في النية، كمن نوى مع الصوم هضم الطعام، ~~أو مع الحج رؤية البلاد النائية ونحوه، لكنه ينقص الثواب على مقتضى ما يأتي ~~في باب النية، (لكن ينوي من حدثه دائم) كالمستحاضة ومن به سلس بول أو نحوه ~~(الاستباحة) دون رفع الحدث لمنافاة وجود نية رفعه، وسواء انتقضت طهارته ~~بخروج الوقت أو طروء حدث آخر، (ويرتفع حدثه) على الصحيح، قدمه ابن حمدان ~~قال المجد: هذه الطهارة ترفع الحدث الذي أوجبها. وقال أبو جعفر: طهارة ~~المستحاضة لا ترفع الحدث قال في الانصاف: والنفس تميل إليه، وهو ظاهر ~~المغني والشرح (ولا يحتاج) من حدثه دائم (إلى تعيين نية الفرض) لأن طهارته ~~ترفع الحدث، بخلاف التيمم (فإن نوى) المتوضي بوضوئه (ما تسن له الطهارة ك‍) ~~- أن نوى الوضوء ل‍ (- قراءة وذكر وأذان ونوم ورفع شك) في حدث أصغر، (وغضب) ~~لأنه من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفئ النار كما في الخبر. ~~(وكلام محرم كغيبة ونحوها، وفعل مناسك الحج نصا) كوقوف ورمي جمار (غير ~~طواف) فإن الطهارة تجب له كالصلاة ( وكجلوس بمسجد) وفي المغني (وأكل، وفي ~~النهاية وزيارة قبر النبي (ص)) وقيل ودخول مسجد وقدمه في الرعاية. وقيل: ~~وحديث وتدريس علم، وقدمه في الرعاية أيضا (ويأتي في PageV01P102 # الغسل تتمته، أو نوى التجديد إن سن) ويأتي بيانه (ناسيا حدثه) ارتفع لأنه ~~يشرع له فعل هذا وهو غير محدث. وقد نوى ذلك، فينبغي أن يحصل له، قاله في ~~الشرح. وقال: لو قصد أن لا يزال على طهارة صحت طهارته، لأنها شرعية وقوله: ~~ناسيا حدثه، أي حال نيته للتجديد. وهذا هو المتبادر من عبارة المصنف. وإن ~~احتمل عوده للمسائل الثلاث. قاله الشهاب الفتوحي. ومفهومه أنه لو كان عالما ms0092 ~~بحدثه لم يرتفع لتلاعبه، (أو) نوى استباحة (صلاة بعينها لا يستبيح غيرها ~~ارتفع حدثه) وله أن يصلي ما شاء (ولغا تخصيصه) لأن من لازم رفع الحدث ~~استباحة جميع الصلوات من تلك الحيثية. (ويسن التجديد إن صلى بينهما) لحديث ~~أبي هريرة يرفعه: لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالوضوء عند كل صلاة رواه ~~أحمد بإسناد صحيح، (وإلا) أي وإن لم يصل بينهما، (فلا) يسن التجديد. فلو ~~توضأ ولم يصل وأحدث فنسي حدثه ونوى التجديد وتوضأ لم يرتفع حدثه. لأنه لم ~~ينو طهارة شرعية. (ويسن) التجديد (لكل صلاة) أرادها، وظاهره: ولو نفلا، و ~~(لا) يسن (تجديد تيمم وغسل) لعدم وروده (وإن نوى غسلا مسنونا) كغسل الجمعة ~~والعيد (أجزأ عن) الغسل (الواجب) لجنابة أو غيرها، إن كان ناسيا للحدث الذي ~~أوجبه. ذكره في الوجيز: وهو مقتضى قولهم فيما سبق: أو نوى التجديد ناسيا ~~حدثه، خصوصا وقد جعلوا تلك أصلا لهذه فقاسوها عليها، (وكذا عكسه) فإن نوى ~~غسلا واجبا أجزأ عن المسنون بطريق الأولى (وإن نواهما) أي الواجب والمسنون ~~(حصلا) أي حصل له ثوابهما. وعلم منه أن اللتين قبلهما ليس له فيهما إلا ~~ثواب ما نواه، وإن أجزأ عن الآخر، لحديث: وإنما لكل امرئ ما نوى وليس معنى ~~الاجزاء هنا سقوط الطلب: بدليل قوله: (والمستحب أن يغتسل للواجب غسلا، ثم ~~للمسنون غسلا آخر) لأنه أكمل (وإن نوى طهارة مطلقة) بأن نوى مطلق الطهارة ~~لا لرفع حدث أو صلاة أو نحوها. لم يرتفع حدثه لعدم نيته له (أو) نوى (وضوءا ~~مطلقا) لم يرتفع حدثه لأن الوضوء من الوضاءة. وهي النظافة، تارة يكون عادة، ~~وتارة يكون عبادة. فلا بد من تمييزه بالنية. بخلاف ما لو نوى الوضوء للصلاة ~~PageV01P103 # ونحوها، (أو) نوى (الغسل وحده) أي نوى الغسل وأطلق. لم يرتفع حدثه، لا ~~الأصغر ولا الأكبر. قال أبو المعالي في النهاية: لا خلاف أن الجنب إذا نوى ~~الغسل وحده لم يجزئه. # لأنه تارة يكون عبادة، وتارة يكون غير عبادة، فلا يرتفع حكم الجنابة ~~انتهى. وكذا إن نوى الغسل ms0093 للجنابة لم يرتفع حدثه الأصغر إلا إن نواه. ويأتي ~~في الغسل (أو) نوى الغسل (لمروره في المسجد لم يرتفع) حدثه. لأن المرور فيه ~~لا تشرع له الطهارة. أشبه ما لو نوى بطهارته لبس ثوب ونحوه. ويحتمل أن ~~المعنى إن نوى الجنب الغسل الواجب لمروره في المسجد لم يرفع حدثه الأصغر، ~~بخلاف ما لو قصد الغسل للصلاة (وإن اجتمعت أحداث متنوعة ولو) كانت (متفرقة) ~~في أوقات (توجب وضوءا) كالبول، والغائط، والريح، والنوم، (أو) توجب (غسلا) ~~كالجماع وخروج المني والحيض (فنوى بطهارته أحدها ارتفع هو) أي الذي نوى ~~رفعه، (و) ارتفع (سائرها) لأن الاحداث تتداخل. فإذا نوى بعضها غير مقيد ~~ارتفع جميعها. كما لو نوى رفع الحدث وأطلق، (وإن نوى أحدها) أي الاحداث ~~(ونوى أن لا يرتفع غيره لم يرتفع غيره) لأنه قد تطهر بنية بقاء غيره من ~~الاحداث. فلم يرتفع سوى ما نواه. وإلا لزم حصول ما لم ينوه (ولو كان عليه ~~حدث نوم فغلط ونوى رفع حدث بول ارتفع حدثه) لتداخل الاحداث كما تقدم (ويجب ~~الاتيان بها) أي بالنية (عند أول واجب) في الوضوء أو الغسل أو التيمم أو ~~غيرها من العبادات لأن النية شرط لصحة واجباتها. فيعتبر كونها كلها بعد ~~النية. فلو فعل شيئا من الواجبات قبل النية لم يعتد به، (وهو) أي أول واجب ~~في الوضوء والغسل والتيمم (التسمية) لحديث: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ~~عليه لأن من ذكرها في الأثناء إنما ذكرها على البعض لا على الكل، (ويستحب) ~~الاتيان بالنية (عند أول مسنوناتها) أي الطهارة (إن وجد) ذلك المسنون (قبل ~~واجب. كغسل اليدين لغير القائم من نوم الليل) إن وجد قبل التسمية في الوضوء ~~أو الغسل، لتشمل النية مفروض الطهارة ومسنونها، فيثاب على كل منهما. (فإن ~~غسلهما) أي اليدين (بغير نية فكمن لم يغسلهما) لحديث: إنما الأعمال بالنيات ~~فتستحب إعادة غسلهما بعد النية، (ويجوز تقديمها) أي النية على الطهارة ~~(بزمن يسير كصلاة) وزكاة (ولا يبطلها) أي النية (عمل يسير) PageV01P104 # قبل الشروع في الطهارة ونحوها. فإن ms0094 كثر بطلت واحتاج إلى استئنافها، ~~(ويستحب استصحاب ذكرها) بقلبه بأن يكون مستحضرا لها في جميع الطهارة لتكون ~~أفعاله كلها مقترنة بالنية. والذكر - بضم الذال وكسرها قاله ابن مالك في ~~مثلثته - وقال الكسائي: الذكر باللسان ضد الانصات، وذاله مكسورة، وبالقلب ~~ضد النسيان. وذاله مضمومة: وقال غيره هما لغتان (ولا بد من استصحاب حكمها ~~بأن لا ينوي قطعها) فإن عزبت عن خاطره لم يؤثر ذلك في الطهارة: كما لا يؤثر ~~في الصلاة. ومحله إن لم ينو بالغسل نحو تنظيف أو تبرد كما ذكره المجد. # فصل: # (صفة الوضوء) الكامل (أن ينوي) الوضوء للصلاة ونحوها أو رفع الحدث. كما ~~تقدم (ويستقبل القبلة) قال في الفروع: وهو متجه في كل طاعة إلا لدليل. (ثم ~~يقول: بسم الله لا يقوم غيرها مقامها) فلو قال: بسم الرحمن.. أو القدوس أو ~~نحوه لم يجزئه لما يأتي، (وهي) أي التسمية (واجبة في وضوء) لحديث أبي هريرة ~~عن النبي (ص) قال: لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ~~عليه رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة. # ولأحمد وابن ماجة من حديث سعيد بن زيد وأبي سعيد مثله. قال البخاري: أحسن ~~شئ في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن، يعني حديث سعيد بن زيد. وسئل ~~إسحاق بن راهويه: أي حديث أصح في التسمية؟ فذكر حديث أبي سعيد، ومحلها ~~اللسان لأنها ذكر، ووقتها عند أول الواجبات وجوبا، وأول المسنونات استحبابا ~~كالنية، (و) هي واجبة أيضا في (غسل وتيمم) قياسا على الوضوء، (وتسقط) في ~~الثلاثة (سهوا) نصا. لأنها عبادة تتغاير أفعالها، فكان من واجباتها ما يسقط ~~سهوا كالصلاة قلت: مقتضى قياسهم على الصلاة سقوطها جهلا، خلافا لما بحثه في ~~القواعد الأصولية، قياسا على الذكاة. والظاهر إجزاؤها بغير العربية. ولو ~~ممن يحسنها كالذكاة إذ لا فرق (وإن ذكرها) أي التسمية (في أثنائه) أي ~~PageV01P105 # أثناء ما ذكر من الوضوء، أو الغسل، أو التيمم (سمى وبنى) لأنه لما عفي ~~عنها مع السهو في جملة الطهارة ففي بعضها أولى. قال المصنف ms0095 في حاشية ~~التنقيح: هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. اختاره القاضي والموفق في ~~المغني، والكافي، والشارح، وابن عبيدان، وابن تميم وابن رزين في مختصره، ~~والمستوعب والرعاية الصغرى وروضة الفقه والحاوي الكبير. وحكاه الزركشي عن ~~الشيرازي وابن عبدوس انتهى. وشارح المحرر والشيخ يوسف المرداوي في كتابه: ~~نهاية الحكم المشروع في تصحيح الفروع، والعسكري في كتابه المبهج وغيرهم، ~~خلافا لما صححه في الانصاف: وحكاه عن الفروع ولم يذكر غيره انتهى المقصود ~~منه. والذي صححه في الانصاف مشى عليه صاحب المنتهى. قال: # لكن إن ذكرها في بعضه ابتداء قال في شرحه: لأنه أمكنه أن يأتي بها على ~~جميعه. فوجب كما لو ذكرها في أوله (فإن تركها) أي التسمية (عمدا) لم تصح ~~طهارته، لما تقدم، (أو) تركها عمدا (حتى غسل بعض أعضائه) المفروضة، أو حتى ~~مسحها بالتراب في التيمم (ولم يستأنف) ما فعله قبل التسمية (لم تصح طهارته) ~~لأنه لم يذكر اسم الله على طهارته، بل على بعضها (والأخرس يشير بها) وكذا ~~المعتقل لسانه. قال في المنتهى: وتكفي إشارة أخرس ونحوه بها. وظاهره وجوب ~~الإشارة مع أنهم لم يوجبوا مثل ذلك في تكبيره الاحرام. وهي آكد. إلا أن ~~يكون فرق، نحو أن يقال: الإشارة إلى التبرك ممكنة. كرفع رأسه إلى السماء. ~~بخلاف افتتاح الصلاة فإنه لا يعلم من الإشارة إلى السماء، (ثم يغسل كفيه ~~PageV01P106 # ثلاثا ولو تيقن طهارتهما) لأن عثمان، وعليا، وعبد الله بن زيد وصفوا وضوء ~~النبي (ص) وذكروا أنه غسل كفيه ثلاثا. ولأنهما آلة نقل الماء إلى الأعضاء. ~~ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء (وهو سنة) لأنه لم يذكر في الآية (لغير ~~قائم من نوم ليل ناقض لوضوء) أي الذي من شأنه ذلك. بأن لم يكن نائما أو كان ~~نائما بالنهار، أو بالليل نوما لا ينقض الوضوء كاليسير من جالس وقائم (فإن ~~كان) قائما (منه) أي من نوم الليل الناقض للوضوء (ف‍) يغسلهما ثلاثا (واجب ~~تعبدا) كغسل الميت لحديث: إذا استيقظ أحدكم وتقدم في أول الطهارة. ولكون ~~غسلهما واجبا تعبدا وجب ولو باتتا مكتوفتين ms0096 أو في جراب ونحوه، (ويسقط) غسل ~~اليدين من قيام الليل (سهوا) قال في المبدع: إذا نسي غسلهما سقط مطلقا ~~لأنها طهارة مفردة وإن وجبت. ومقتضاه أنه لا يستأنف ولو تذكر في الأثناء، ~~بل ولا يغسلهما بعد، بخلاف التسمية في الوضوء لأنها منه. # تنبيه: (نقل أبو تميم عن النكت أن غسل اليدين - على القول بوجوبه - شرط ~~لصحة الصلاة. واقتصر عليه. وكذا حكاه الزركشي عن ابن عبدوس وغيره. واقتصر ~~عليه أيضا. # ولم يوجد في كلام أحد ممن تأخر عن هؤلاء ما يخالفه. وحيث كان كذلك فكيف ~~يسقط بالنسيان؟ قاله شيخنا عبد الرحمن البهوتي) ويسقط غسل اليدين من نوم ~~الليل سهوا أو جهلا بشروعه في الوضوء. فلا يرجع لغسلهما. قاله شيخنا منصور ~~(وتعتبر له) أي لغسل يدي القائم من نوم الليل الناقض للوضوء (نية وتسمية) ~~كالوضوء وتسقط التسمية سهوا كالوضوء (ولا يجزئ عن نية غسلهما نية الوضوء) ~~ولا نية الغسل (لأنها طهارة مفردة لا من الوضوء، و) الدليل على أنها طهارة ~~مفردة أنه (يجوز تقديمها على الوضوء بالزمن الطويل) ولو كانت منه لم تتقدم ~~عليه كذلك، (ويستحب تقديم اليمنى على اليسرى في هذا الغسل) لقول عائشة فيما ~~سبق: وفي شأنه كله، (وإذا استيقظ أسير في مطمورة، أو) استيقظ (أعمى أو ~~نحوه) كأرمد (من نوم لا يدري أنوم ليل) هو (أو) نوم (نهار لم يجب غسلهما) ~~لأنه شك في الموجب. والأصل عدمه (وتقدم في كتاب PageV01P107 # الطهارة) و (غسلهما لمعنى فيهما) غير معقول لنا (فلو استعمل الماء ولم ~~يدخل يده في الاناء لم يصح وضوءه وفسد الماء) وفي المستوعب: إن كان وضوؤه ~~من ماء قليل أدخل كفيه فيه قبل غسلهما. لم يصح وضوؤه لما بينا أن ذلك الماء ~~يصير غير مطهر. وإن كان وضوؤه من ماء أكثر من قلتين أو من ماء قليل لم يدخل ~~يده فيه، بأن صب على وجهه بإناء، أو صمد لأنبوب، فجرى على وجهه فوضوؤه ~~صحيح، وكذا في الشرح: لو توضأ أو اغتسل من ماء كثير بغمس أعضائه فيه، ولم ~~ينو ms0097 غسل اليدين من نوم الليل يرتفع حدثه، ولا يجزيه عن غسل اليد من نوم ~~الليل عند من أوجب النية له، (وتسن بداءته قبل غسل وجهه بمضمضة بيمينه) ~~لحديث عثمان أنه توضأ فدعا بماء، فغسل يديه ثلاثا ثم غرف بيمينه، ثم رفعها ~~إلى فيه، فمضمض واستنشق بكف واحدة، واستنثر بيساره، فعل ذلك ثلاثا، ثم ذكر ~~سائر الوضوء. ثم قال: إن النبي (ص) توضأ لنا كما توضأت لكم رواه سعيد، (و) ~~يسن (تسوكه) عند المضمضة لقوله عليه السلام: لولا أن أشق على أمتي لامرتهم ~~بالسواك عند كل وضوء رواه أحمد بإسناد صحيح، من حديث أبي هريرة، وهو ~~للبخاري تعليقا، (ثم باستنشاق بيمينه ثلاثا ثلاثا، إن شاء من غرفة، وهو ~~أفضل) لحديث علي: أنه توضأ فمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا بكف واحدة، وقال: ~~هذا وضوء نبيكم (ص) رواه أحمد في المسند (وإن شاء من ثلاث) لحديث علي أيضا: ~~أنه مضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات متفق عليه. (وإن شاء من ست) غرفات، ~~لحديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال: رأيت النبي (ص) يفصل بين المضمضة ~~والاستنشاق رواه أبو داود. ووضوؤه كان ثلاثا ثلاثا، فلزم كونها من ست (ولا ~~يفصل بين المضمضة والاستنشاق) استحبابا. # وحديث طلحة المذكور يمكن حمله على بيان الجواز (وتجب الموالاة بينهما ~~وبين بقية الأعضاء) لأنهما من الوجه، أشبها سائره (وكذا) يجب (الترتيب) ~~بينهما وبين بقية الأعضاء PageV01P108 # كما سبق. و (لا) يجب الترتيب (بينهما وبين الوجه) لأنهما منه كما تقدم. ~~وأما الموالاة بينهما وبين الوجه فمعتبرة، (ويسن استنثاره بيساره) لحديث ~~عثمان. وهو مأخوذ من النثرة، وهي طرف الأنف أو هو، (و) تسن (مبالغة فيهما ~~لغير صائم) لما روى لقيط بن صبرة قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن ~~الوضوء. قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن ~~تكون صائما رواه الخمسة وصححه الترمذي. وعن ابن عباس مرفوعا قال: استنثروا ~~مرتين بالغتين أو ثلاثا رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة. (وتكره) المبالغة ~~في المضمضة والاستنشاق (له) أي الصائم. # لأنها ms0098 مظنة إيصال الماء إلى جوفه، (و) تسن (مبالغة في سائر) أي باقي ~~(الأعضاء) للصائم وغيره (ف‍) - المبالغة (في مضمضة إدارة الماء في جميع ~~الفم، و) المبالغة (في الاستنشاق جذبه) أي الماء (بنفس إلى أقصى أنف ~~والواجب) في المضمضة (أدنى إدارة) للماء في فمه، (و) الواجب في الاستنشاق ~~(جذب الماء إلى باطن الانف) وإن لم يبلغ أقصاه (فلا يكفي) في المضمضة (وضع ~~الماء في فيه بدون إدارة) لأنه لا يسمى مضمضة. وكذا لا يكفي في الاستنشاق ~~وضعه في أنفه بدون جذب إلى باطن الانف، لأنه لا يسمى استنشاقا، (ثم) بعد ~~إدارة الماء في فيه (له بلعه ولفظه) أي طرحه، لان الغسل قد حصل (ولا يجعل ~~المضمضة أولا) أي ابتداء من غير إدارة في فمه (وجورا، ولا) يجعل ~~(الاستنشاق) ابتداء (سعوطا) لأن ذلك لا يسمى مضمضة ولا استنشاقا (والمبالغة ~~في غيرهما) أي غير المضمضة والاستنشاق (دلك المواضع التي ينبو عنها الماء) ~~أي لا يطمئن عليها (وعركها به) أي الماء. PageV01P109 # فصل: # (ثم يغسل وجهه) للنص، فيأخذ الماء بيديه جميعا، أو يغترف بيمينه ويضم ~~إليها الأخرى ويغسل بهما (ثلاثا) لأن السنة قد استفاضت به، خصوصا حديث ~~عثمان المتفق عليه. وحد الوجه (من منابت شعر الرأس المعتاد غالبا) فلا عبرة ~~بالأقرع، الذي ينبت شعره في بعض جبهته، ولا بالأجلح الذي انحسر شعره عن ~~مقدم رأسه (مع ما انحدر من اللحيين) بفتح اللام وكسرها، (والذقن) وهو مجمع ~~اللحيين، بفتح الذال والقاف (طولا) أي من جهة الطول، (و) حد الوجه (من ~~الاذن إلى الاذن عرضا) لأن ذلك تحصل به المواجهة، والأذنان ليسا من الوجه ~~(فيدخل فيه) أي الوجه (عذار وهو الشعر النابت على العظم الناتئ) أي المرتفع ~~(المسامت) أي المحاذي (صماخ الاذن) بكسر الصاد، وهو خرقها، وكذا البياض ~~الذي بين العذار والاذن من الوجه. ونص عليه الخرقي. لأنه يغفل الناس عنه. # وقال مالك: ليس من الوجه ولا يجب غسله. # قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بقوله هذا (ولا ~~يدخل) في الوجه (صدغ) ms0099 بضم الصاد المهملة (وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار ~~يحاذي رأس الاذن وينزل عنه قليلا) وهو من الرأس، لأن في حديث الربيع أن ~~النبي (ص): مسح برأسه وصدغيه وأذنيه مرة واحدة رواه أبو داود ولم ينقل أحد ~~أنه غسل مع الوجه، (ولا) يدخل أيضا في الوجه (تحذيف، وهو الشعر الخارج إلى ~~طرفي الجبين في جانبي الوجه بين النزعة ومنتهى العذار، ولا النزعتان وهما ~~ما انحسر عنه الشعر من فودي الرأس، وهما جانبا مقدمه) قال في القاموس: ~~الفود: معظم شعر الرأس مما يلي الاذن وناحية الرأس، (بل جميع ذلك ~~PageV01P110 # من الرأس، فيمسح معه) أما الصدغ فلما تقدم. أما التحذيف: فلأنه شعر متصل ~~بشعر الرأس لم يخرج عن حده، أشبه الصدغ. وأما النزعتان: فلأنه لا تحصل بهما ~~المواجهة، ولدخولهما في حد الرأس وعلا. وقول الشاعر: # فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا أغم القفا والوجه ليس بأنزعا فالإضافة ~~لأدنى ملابسه، كما في: سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره مع أن ~~الاذنين ليستا من الوجه، بل مجاورتان له. وكذا النزعتان (ولا يجب) غسل داخل ~~عين، (بل ولا يسن غسل داخل عين لحدث) أصغر أو أكبر. قال في الشرح وغيره: ~~لأن النبي (ص) لم يفعله ولا أمر به (ولو أمن الضرر، بل يكره) لأنه مضر. وقد ~~روي أن ابن عمر عمي من كثرة إدخال الماء في عينيه، (ولا يجب) غسل داخل ~~العين (من نجاسة فيهما) أي في العين، لما تقدم فيعفى عنها في الصلاة (والفم ~~والأنف من الوجه) لدخولهما في حده (فتجب المضمضة والاستنشاق في الطهارتين ~~الكبرى والصغرى) فلا يسقط واحد منهما، لما روت عائشة أن النبي (ص) قال: ~~المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه رواه أبو بكر في الشافي. وعن ~~أبي هريرة قال: أمرنا رسول الله (ص) بالمضمضة والاستنشاق وفي حديث لقيط بن ~~صبرة: إذا توضأت فتمضمض رواهما أبو داود والدارقطني. ولان كل من وصف وضوء ~~النبي (ص) يستقصي، ذكر أنه تمضمض واستنشق، ومداومته عليهما تدل على ~~وجوبهما. لأن فعله ms0100 يصلح أن يكون بيانا لأمر الله تعالى، ولان الفم والأنف ~~في حكم الظاهر، بدليل أن الصائم لا يفطر بوصول شئ إليهما، ويفطر بعود القئ ~~بعد وصوله إليهما، ويجب غسلهما من النجاسة (ويسميان) أي المضمضة والاستنشاق ~~(فرضين) لأن الفرض والواجب مترادفان على الصحيح. وقال ابن عقيل: هما واجبان ~~لا فرضان (ولا يسقطان سهوا) لما تقدم، (ويجب غسل اللحية) بكسر PageV01P111 # اللام (وما خرج عن حد الوجه منها) من الشعر المسترسل (طولا وعرضا) لأن ~~اللحية تشارك الوجه في معنى التوجه والمواجهة. وخرج ما نزل من الرأس عنه ~~لعدم مشاركته الرأس في الترأس، (ويسن تخليل الساتر للبشرة منها) أي من ~~اللحية (بأخذ كف من ماء يضعه من تحتها بأصابعه مشتبكة فيها) أي اللحية، ~~(أو) يضعه (من جانبيها ويعركها) لحديث عثمان: # أنه توضأ وخلل لحيته حين غسل وجهه - ثم قال: رأيت النبي (ص) فعل الذي ~~رأيتموني فعلت رواه الترمذي وصححه: وحسنه البخاري، (وكذا عنفقة وشارب ~~وحاجبان ولحية امرأة وخنثى) إذا كان كثيفا (ويجزئ غسل ظاهره) كلحية الذكر، ~~(ويسن غسل باطنه) أي باطن ذلك الشعر غير شعر اللحية، خروجا من خلاف من ~~أوجبه كالشافعي، (و) يسن (أن يزيد في ماء الوجه) لأساريره ودواخله وخوارجه ~~وشعوره. قاله أحمد. وكره أن يأخذ الماء ثم يصبه، ثم يغسل وجهه. وقال: هذا ~~مسح وليس بغسل، (والخفيف) من شعور الوجه كلها، وهو الذي يصف البشرة (يجب ~~غسله، و) غسل (ما تحته) لأن الذي لا يستره شعره يشبه ما لا شعر عليه. ويجب ~~غسل الشعر تبعا للمحل. فإن كان في شعره كثيف وخفيف، فلكل حكمه (وتخليل ~~اللحية عند غسلها) لحديث عثمان السابق (وإن شاء إذا مسح رأسه نصا). # فصل: # ثم يغسل يديه إلى المرفقين للنص (ثلاثا) لحديث عثمان وغيره (حتى أظفاره) ~~وإن طالت لأنها متصلة بيده اتصال خلقة. فتدخل في مسمى اليد، (ولا يضر وسخ ~~يسير تحتها، ولو منع وصول الماء) لأنه مما يكثر وقوعه عادة. فلو لم يصح ~~الوضوء معه لبينه النبي (ص) لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ms0101 ~~(وألحق الشيخ به) أي بالوسخ اليسير تحت الأظفار (كل يسير منع) وصول الماء ~~(حيث كان) أي وجد (من البدن، كدم وعجين PageV01P112 # ونحوهما، واختاره) قياسا على ما تحت الظفر. وعبارة المنتهى وغيره: تحت ~~ظفر ونحوه. فيدخل فيه الشقوق في بعض الأعضاء، (ويجب غسل إصبع زائدة، و) غسل ~~(يد) زائدة (أصلها في محل الفرض) لأنها بمحل الفرض أشبهت الثؤلول، (أو) أي ~~ويجب غسل يد زائدة أصلها في (غيره) أي غير محل الفرض (ولم تتميز) الزائدة ~~منهما، ليخرج من العهدة بيقين، كما لو تنجست إحدى يديه وجهلها، (وإلا) أي ~~وإن لم تكن الزائدة في غير محل الفرض غير متميزة بل كانت مدلاة من العضد ~~وتميزت (فلا) يجب غسلها، طويلة كانت أو قصيرة. لأنها غير داخلة في مسمى ~~اليد (ويجب إدخال المرفقين في الغسل) لما روى الدارقطني عن جابر قال: كان ~~النبي (ص) إذا توضأ أمر الماء على مرفقيه وهذا بيان للغسل المأمور به في ~~الآية الكريمة وإلى تكون بمعنى مع. كقوله تعالى: * (ويزدكم قوة إلى قوتكم) ~~* * (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) * فبين (ص) أنها كذلك. أو يقال: اليد ~~حقيقة إلى المنكب و إلى أخرجت ما عدا المرفق (فإن خلقتا) أي اليدان (بلا ~~مرفقين غسل إلى قدرهما) أي المرفقين (من غالب الناس) إلحاقا للنادر بالغالب ~~(فإن تقلصت) أي كشطت (جلدة من العضد حتى تدلت من الذراع وجب غسلها كالإصبع ~~الزائدة) لأنها صارت في محل الفرض (وإن تقلصت) أي ارتفعت بعد كشطها (من ~~الذراع حتى تدلت من العضد لم يجب غسلها وإن طالت) لأنها صارت في غير محل ~~الفرض (وإن تقلصت من أحد المحلين، والتحم رأسها ب‍) - المحل (الآخر، غسل ما ~~حاذى محل الفرض من ظاهرها والمتجافي منه) أي من المحاذي لمحل الفرض (من ~~باطنها، و) غسل (ما تحته، لأنها كالنابتة في المحلين) دون ما لم يحاذ محل ~~الفرض. PageV01P113 # فصل: # (ثم يمسح جميع ظاهر رأسه) من منابت الشعر المعتاد غالبا على ما تقدم في ~~الوجه إلى قفاه لأنه تعالى أمر بمسح الرأس وبمسح الوجه في ms0102 التيمم. وهو يجب ~~الاستيعاب فيه. فكذا هنا إذ لا فرق، ولأنه (ص) مسح جميعه، وفعله وقع بيانا ~~للآية، والباء للالصاق، أي إلصاق الفعل بالمفعول. فكأنه قال: الصقوا المسح ~~برؤوسكم، أي المسح بالماء، وهذا بخلاف ما لو قيل: امسحوا رؤوسكم، فإنه لا ~~يدل على أنه ثم شئ يلصق، كما يقال: # مسحت رأس اليتيم. وأما دعوى أن الباء إذا وليت فعلا متعديا أفادت التبعيض ~~في مجرورها لغة، فغير مسلم، دفعا للاشتراك ولانكار الأئمة. قال أبو بكر: ~~سألت ابن دريد وابن عرفة عن الباء: تبعض؟ فقالا: لا نعرفه في اللغة. وقال ~~ابن برهان: من زعم أن الباء تبعض، فقد جاء عن أهل العربية بما لا يعرفونه. ~~وقوله * (يشرب بها عباد الله) * وقول الشاعر: شربن بماء البحر فمن باب ~~التضمين كأنه قيل: يروي. وما روي: أنه (ص) مسح مقدم رأسه فمحمول على أن ذلك ~~مع العمامة، كما جاء مفسرا في حديث المغيرة بن شعبة. ونحن نقول به. والرأس ~~(من حد الوجه) أي من منابت شعر الرأس المعتاد (إلى ما يسمى قفا) ويكون مسح ~~رأسه (بماء جديد غير ما فضل من ذراعيه) لأن الرأس مغاير لليدين (وكيفما ~~مسحه) أي الرأس (أجزأ) ه لحصول المأمور به (ولو) مسحه (بإصبع أو خرقة أو ~~خشبة أو نحوها) كحجر. وظاهر كلام الجمهور: أنه يتعين استيعاب ظاهره كله ~~(وعفا بعضهم) وهو صاحب المبهج والمترجم (عن ترك يسير منه للمشقة) قال في ~~الانصاف: وهو الصواب انتهى. وقال الموفق: والظاهر عن أحمد في الرجل وجوب ~~الاستيعاب، وأن المرأة يجزيها مسح مقدم رأسها، قال الخلال: العمل عليه في ~~PageV01P114 # مذهب أبي عبد الله، أنها إن مسحت مقدم رأسها أجزأها، لأن عائشة كانت تمسح ~~مقدم رأسها. ذكره في الشرح (والمسنون في مسحه) أي الرأس (أن يبدأ بيديه ~~مبلولتين من مقدم رأسه، فيضع طرف إحدى سبابتيه على طرف الأخرى، ويضع ~~الابهامين على الصدغين، ثم يمرهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى مقدمه) قاله في ~~المغني والشرح. لما روى عبد الله بن زيد في وصف وضوء النبي (ص) ms0103 قال: فمسح ~~رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ~~ردهما إلى المكان الذي بدأ منه متفق عليه. (ولو خاف أن ينتشر شعره) قال في ~~الانصاف: هذا المذهب مطلقا، وعليه الأصحاب، وعنه لا يردهما إن انتشر شعره ~~انتهى. وجزم بالثانية في الشرح والمبدع، رجلا كان أو امرأة (بماء واحد) فلا ~~يأخذ للرد ماء آخر، لعدم وروده (ولو وضع يده مبلولة على رأسه، ولم يمرها ~~عليه) لم يجزئه، (أو وضع عليه) أي على رأسه (خرقة مبلولة) ولم يمرها عليه، ~~(أو بلها) أي الخرقة (وهي عليه) أي على رأسه (ولم يمسح لم يجزئه) ذلك لعدم ~~المسح المأمور به، (ويجزئه غسله) أي الرأس (مع الكراهة) ذكره ابن رجب (بدلا ~~عن مسحه إن أمر يده) لوجود المسح، فإن لم يمر يده لم يجزئه، ما لم يكن جنبا ~~وينغمس في ماء ناويا الطهارتين، كما يعلم مما يأتي في الغسل (وكذا إن ~~أصابه) أي الرأس (ماء وأمر يده) عليه، لوجود المسح، فإن لم يمر يده لم ~~يجزئه (ولا يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر) لعدم مشاركته الرأس في ~~الترؤس (ولا يجزئ مسحه عن الرأس، سواء رده فعقده PageV01P115 # فوق رأسه أو لم يرده) كما تقدم (وإن نزل الشعر عن منبته ولم ينزل عن محل ~~الفرض، فمسح عليه، أجزأه ولو كان الذي تحت النازل محلوقا) كما لو كان بعض ~~شعره فوق بعضه (وإن خضبه) أي رأسه (بما يستره لم يجز المسح عليه كما لو مسح ~~على خرقة فوق رأسه) وتقدم أن شرط الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء (ولو مسح ~~رأسه، ثم حلقه) لم يؤثر (أو غسل عضوا، ثم قطع منه جزءا، أو جلدة لم يؤثر، ~~لأنه ليس ببدل عما تحته) بخلاف الجبيرة والخف، ولكن رأيت عن ابن رجب: استحب ~~أحمد أنه إذا حلق رأسه، أو قلم أظفاره، أو قص شاربه بعد الوضوء أن يمسه ~~بالماء ولم يوجبه، وحكي وجوبه عن ابن جرير الطبري، ومن أوجبه ألحقه بخلع ~~الخف بعد ms0104 مسحه، (وإن تطهر بعد ذلك) أي بعد حلق رأسه، أو قطع جزء، أو جلدة ~~من عضو (غسل)، أو مسح (ما ظهر) لأن الحكم صار له دون الذاهب، (وإن حصل في ~~بعض أعضائه شق، أو ثقب لزم غسله) في الطهارتين لأنه صار في حكم الظاهر، ~~فينبغي التيقظ لثقب الاذن في الغسل. وأما في الوضوء فلا يجب مسحه، كالمستتر ~~بالشعر، ولما فيه من الحرج (والواجب مسح ظاهر شعر الرأس كما تقدم، فلو أدخل ~~يده تحت الشعر فمسح البشرة فقط) أي دون ظاهر الشعر (لم يجزئه، كما لو اقتصر ~~على غسل باطن شعر اللحية) ولم يغسل ظاهرها (وإن فقد شعره مسح بشرته) لأنها ~~ظاهر رأسه بالنسبة إليه (وإن فقد بعضه) أي بعض شعر الرأس (مسحهما) أي مسح ~~ما بقي من الشعر وبشرة ما فقد شعره. وتقدم حكم ما لو نزل شعر ما لم يحلق ~~على ما حلق وأنه يجزئه المسح على ظاهره، (ويجب مسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، ~~لأنهما من الرأس) لقوله (ص): # الأذنان من الرأس رواه ابن ماجة من غير وجه، (ويسن) مسحهما (بماء جديد ~~بعد) PageV01P116 # مسح (رأسه) لما روى عبد الله بن زيد أنه: رأى رسول الله (ص) يتوضأ، فأخذ ~~لأذنيه ماء خلاف الذي لرأسه رواه البيهقي، وقال: إسناده صحيح (والبياض ~~فوقهما) أي فوق الاذنين (دون الشعر منه) أي من الرأس (أيضا) قال في ~~الانصاف: على الصحيح من المذهب (فيجب مسحه مع الرأس) وكيف مسح الاذنين ~~أجزأ، كالرأس (والمسنون في مسحهما أن يدخل سبابتيه في صماخيهما، ويمسح ~~بإبهاميه ظاهرهما) لما في النسائي عن ابن عباس: أن النبي (ص) مسح برأسه ~~وأذنيه: باطنهما بالسبابتين وظاهرها بإبهاميه. (ولا يجب مسح ما استتر) من ~~الاذنين (بالغضاريف) لأن الرأس الذي هو الأصل لا يجب مسح ما استتر منه ~~بالشعر. فالاذن أولى، والغضروف داخل فوق الاذن، أي أعلاها ومستدار سمعها ~~(ولا يستحب مسح عنق) لعدم ثبوت ذلك في الحديث. وعنه بلى. اختاره في الغنية ~~وابن الجوزي في أسباب الهداية وأبو البقاء، وابن الصيرفي، وابن رزين وفاقا ~~لأبي ms0105 حنيفة، (ولا) يستحب (تكرار مسح رأس وأذن) قال الترمذي: والعمل عليه ~~عند أكثر أهل العلم. لأن أكثر من وصف وضوء رسول الله (ص) ذكر أنه مسح رأسه ~~واحدة. وكذا قال أبو داود: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس ~~واحدة. لأنهم ذكروا الوضوء ثلاثا ثلاثا وقالوا فيها: ومسح برأسه ولم يذكروا ~~عددا، كما ذكروا في غيره. قال في الشرح: أحاديثهم لا يصح منها شئ صريح لا ~~يقال: إنه (ص) مسح مرة واحدة، لبيان الجواز وثلاثا ليبين الفضيلة، كما فعل ~~في الغسل. لأن قول الراوي هذا طهور رسول الله (ص) يدل على أنه طهوره على ~~الدوام. # فصل: # (ثم يغسل رجليه) للآية الكريمة (ثلاثا) لحديث عثمان وغيره (إلى الكعبين) ~~أي كل PageV01P117 # رجل تغسل إلى الكعبين. ولو أراد كعاب جميع الأرجل لذكره بلفظ الجمع، ~~كقوله: # * (وأيديكم إلى المرافق) * لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي توزيع الافراد ~~على الافراد، كقولك: ركب القوم دوابهم ونحوه (وهما) أي الكعبان (العظمان ~~الناتئان في جانبي رجله) قاله أبو عبيدة، ويدل عليه حديث النعمان بن بشير، ~~قال: كان أحدنا يلصق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة رواه أحمد وأبو داود ولو ~~كان مشط القدم لم يستقم، (ويجب إدخالهما في الغسل) لما سبق، ولقوله (ص): ~~ويل للأعقاب من النار متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر (وإن كان أقطع وجب ~~غسل ما بقي من محل الفرض) لقوله (ص): إذا أمرتكم بأمر فآتوا منه ما استطعتم ~~متفق عليه، وسواء كان (أصلا) بأن قطعت يده من دون المرفق، أو رجله من دون ~~الكعب (أو تبعا كرأس عضد) يد قطعت من مفصل المرفق، (و) رأس (ساق) قطعت من ~~مفصل كعب (وكذا يتيمم) إذا قطعت يده، وجب مسح ما بقي من محل الفرض أصلا أو ~~تبعا (فإن لم يبق شئ) من محل الفرض بأن قطعت اليد من فوق المرفق، أو الرجل ~~من فوق الكعب (سقط) ذلك الفرض، لفوات محله (لكن يستحب أن يمسح محل القطع ~~بالماء) لئلا يخلو العضو عن طهارة وظاهره: أنه ms0106 لو قطعت اليد من فوق الكوع ~~لم يستحب مسح محل القطع بالتراب (وإذا وجد الأقطع ونحوه) كالأشل والمريض ~~الذي لا يقدر أن يوضئ نفسه (من يوضئه أو يغسله بأجرة المثل وقدر عليها من ~~غير إضرار) بنفسه أو من تلزمه نفقته (لزمه ذلك) لأنه في معنى الصحيح (فإن ~~وجد من ييممه ولم يجد من يوضئه لزمه ذلك) كالصحيح. يقدر على التيمم دون ~~الوضوء (فإن لم يجد) من يوضئه ولا من ييممه، بأن عجز عن الأجرة أو لم يقدر ~~على من يستأجره (صلى على حسب حاله) قال في المغني: لا أعلم فيه خلافا. وكذا ~~إن لم يجده إلا PageV01P118 # بزيادة عن أجرة مثله إلا أن تكون يسيرة، على ما يأتي في التيمم (ولا ~~إعادة) عليه كفاقد لطهورين (واستنجى مثله) أي مثل الوضوء، فكما تقدم (وإن ~~تبرع أحد بتطهيره لزمه ذلك) قال في الفروع: ويتوجه لا. ويتيمم (ويسن تخليل ~~أصابع يديه وتخليل أصابع رجليه) لما روى لقيط بن صبرة أن النبي (ص) قال: ~~وخلل بين الأصابع رواه الخمسة وصححه الترمذي. وهو في حال الرجلين آكد، ذكره ~~في الشرح. ويخلل أصابع رجليه (بخنصره) لخبر المستورد، رواه أحمد وغيره، ~~لكنه ضعيف. (اليسرى) لأنها معدة لإزالة الوسخ والدرن من باطن رجليه، لأنه ~~أبلغ، ذكره في المبدع وغيره (فيبدأ بخنصر يمنى) إلى إبهامها (ويسرى بالعكس) ~~يبدأ من إبهامها إلى خنصرها (للتيامن) أي ليحصل التيامن في تخليل الأصابع. ~~ويخلل أصابع يديه إحداهما بالأخرى. فإن كانت - أو بعضها - ملتصقة سقط، (و) ~~يسن (الغسل ثلاثا ثلاثا) لما تقدم في مواضعه (ويجوز الاقتصار على) الغسلة ~~(الواحدة، و) الغسلتان (الثنتان أفضل) من الواحدة (والثلاث أفضل) من ~~الثنتين، ومن الواحدة بطريق الأولى. لأنه (ص) دعا بماء فتوضأ مرة مرة وقال: ~~هذا وظيفة الوضوء - أو قال هذا وضوء - من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة، ~~ثم توضأ مرتين مرتين، وقال: هذا وضوء، من توضأه كان له كفلان من الاجر. ~~وتوضأ ثلاثا ثلاثا، وقال: هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي رواه ابن ماجة، ~~وقوله (ص) في ms0107 حديث عمرو بن شعيب PageV01P119 # عن أبيه عن جده: إنه لما سئل عن الوضوء، فأراه ثلاثا ثلاثا - فمن زاد على ~~هذا أو نقص فقد أساء وتعدى وظلم رواه أبو داود، وتكلم مسلم على قوله: أو ~~نقص وأوله البيهقي على نقصان العضو. واستحسنه الذهبي (وإن غسل بعض أعضائه ~~أكثر من بعض) بأن غسل عضوا مرة أو مرتين وآخر ثلاثا (لم يكره) كما لو غسل ~~الكل متساوية (ويعمل في عددها) أي الغسلات (إذا شك) فيه (بالأقل) كركعات ~~الصلاة، إذ الأصل عدم الاتيان بالمشكوك فيه (وتكره الزيادة عليها) أي على ~~الثلاث، لحديث عمرو المتقدم، (و) يكره (الاسراف في الماء) ولو على نهر جار ~~لما يأتي في الغسل، (ويسن مجاوزة موضع الفرض) بالغسل، لما روى نعيم المجمر ~~أنه رأى أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه ويديه، حتى كاد يبلغ المنكبين. # ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين، ثم قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: إن ~~أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن ~~يطيل غرته فليفعل متفق عليه. ولمسلم عنه: سمعت خليلي (ص) يقول: تبلغ الحلية ~~من المؤمن حيث يبلغ الوضوء، (ولا يسن الكلام على الوضوء، بل يكره) قاله ~~جماعة، قال في الفروع: # والمراد بغير ذكر الله، كما صرح به جماعة (والمراد بالكراهة ترك الأولى) ~~وفاقا للحنفية والشافعية، مع أن ابن الجوزي وغيره لم يذكروه فيما يكره ~~ويسن. (قال ابن القيم: # الأذكار التي تقولها العامة على الوضوء عند كل عضو لا أصل لها) وفي نسخ ~~له: أي للاتيان PageV01P120 # بها (عنه (ص) ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وفيه حديث ~~كذب عليه (ص) انتهى). قال النووي: وحذفت دعاء الأعضاء المذكور في المحرر، ~~إذ لا أصل له. # وكذا قال في الروضة وشرح المهذب، أي لم يجئ فيه شئ عن النبي (ص) كما قال ~~في الأذكار والتنقيح له، والرافعي قال: ورد فيه الأثر عن السلف الصالحين. ~~قال الجلال المحلي: وفاتهما أنه روي عن النبي (ص) من طرق في تاريخ ابن حبان ~~وغيره، ms0108 وإن كانت ضعيفة، للعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال انتهى. قال ~~في الفروع: وذكر جماعة: يقول: عند كل عضو ما ورد. والأول أظهر، لضعفه جدا، ~~مع أن كل من وصف وضوء النبي (ص) لم يذكره، ولو شرع لتكرر منه ولنقل عنه ~~انتهى. وقوله: ما ورد، أشار به إلى ما أخرجه ابن حبان في التاريخ: إذا غسل ~~وجهه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض الوجوه، وذراعيه: اللهم أعطني كتابي بيميني. ~~ورأسه: اللهم غثنا برحمتك وجنبنا عذابك، ورجليه: اللهم ثبت قدمي يوم تزل ~~الاقدام نقله عنه السيوطي في الكلم الطيب (قال أبو الفرج) أطلقه في الفروع، ~~ولم يبين هل هو الشيرازي، أو ابن الجوزي؟ (يكره السلام على المتوضئ وفي ~~الرعاية: ورده) أي ويكره رد المتوضئ السلام. قال في الفروع: مع أنه ذكر لا ~~يكره متخل، وهو سهو (وفي) الفروع (ظاهر كلام الأكثر: لا يكره السلام ولا ~~الرد) وإن كان الرد على طهر أكمل، لفعله (ص) وفي الصحيحين: إن أم هانئ سلمت ~~على النبي (ص) وهو يغتسل، فقال: من هذه؟ قلت: أم هانئ بنت أبي طالب، قال: # مرحبا بأم هانئ وظاهر كلامهم لا تستحب التسمية عند كل عضو. PageV01P121 # فصل: # (والترتيب والموالاة فرضان) في الوضوء، لما تقدم (لا مع غسل) أي بأن نوى ~~بغسله رفع الحدثين. فيسقط الترتيب والموالاة، لأن الحكم صار للأكبر، ~~لاندراج الأصغر فيه، كاندراج العمرة في حج القارن (ولا يسقطان) أي الترتيب ~~والموالاة (سهوا ولا جهلا، كبقية الفروض، فيجب الترتيب) بين الأعضاء ~~الأربعة (على ما ذكر الله تعالى) في كتابه لما تقدم (فإن نكس وضوءه، فبدأ ~~بشئ من أعضائه قبل وجهه، لم يحتسب بما غسله) من الأعضاء (قبله) أي قبل ~~الوجه، لفوات الترتيب (وإن بدأ برجليه وختم بوجهه، لم يصح إلا غسل وجهه) ~~لما تقدم (وإن توضأ منكوسا) يختم بوجهه، ويبدأ برجليه (أربع مرات، صح وضوءه ~~إذا كان متقاربا، يحصل له في كل مرة غسل عضو) فيحصل له من المرة الأولى غسل ~~الوجه، ومن الثانية غسل اليدين، ومن الثالثة مسح الرأس، ومن ms0109 الرابعة غسل ~~الرجلين، وعلمت ما في كلامه من التغلب (وإن غسل أعضاءه دفعة واحدة لم يصح) ~~وضوؤه، وكذا لو وضأه أربعة، في حالة واحدة، لأن الواجب الترتيب، لا عدم ~~التنكيس، ولم يوجد الترتيب (ولو انغمس في ماء كثير راكد أو جار بنية رفع ~~الحدث) الأصغر (لم يرتفع) حدثه (ولو مكث فيه قدرا يسع الترتيب) أو مرت عليه ~~من الجاري أربع جريات، قال في الانتصار: لم يفرق أحمد بينهما، أي بين ~~الجاري والراكد (حتى يخرج مرتبا نصا، فيخرج وجهه، ثم يديه، ثم يمسح رأسه) ~~لأن غسله من غير إمرار يد غير كاف، وتقدم (ثم يخرج من الماء) قلت: خروجه ~~منه بعد ليس قيدا. لأن الحدث يرتفع عن رجليه، ولو كانتا في الماء قبل ~~انفصاله، كما تقدم، (وتقدم) في كتاب الطهارة (والموالاة) مصدر والى الشئ ~~يواليه إذا تابعه، والمراد هنا: (ألا يؤخر غسل عضو حتى ينشف) العضو (الذي ~~قبله، يليه) بأن لا يؤخر غسل اليدين حتى يجف الوجه، ولا مسح الرأس حتى تجف ~~اليدان، ولا غسل الرجلين حتى تجف الرأس لو كانت مغسولة، وعلم منه أنه لو ~~أخر مسح الرأس حتى جف الوجه دون اليدين لم يؤثر، ويتمه صحيحا (في زمن ~~معتدل) الحرارة والبرودة (أو قدره) أي PageV01P122 # قدر المعتدل (من غيره) أي غير المعتدل، من زمن حار أو بارد (ولا يضر جفاف ~~لاشتغاله بسنة) من سنن الوضوء (كتخليل) لحية أو أصابع، (و) كاشتغاله ب‍ (- ~~إسباغ) أي إبلاغ الماء مواضع الطهارة، (و) كاشتغاله (بإزالة شك ووسوسة) لأن ~~ذلك من الطهارة، (ويضر) أي يفوت الموالاة إن جف العضو ل‍ (إسراف وإزالة وسخ ~~ونحوه) كحل جبيرة (لغير طهارة) بأن كان في غير أعضاء الوضوء، و (لا) يضر إن ~~كانت إزالة الوسخ ونحوه (لها) أي للطهارة، بأن كان في أعضاء الوضوء. لأنه ~~إذن من أفعال الطهارة، بخلاف ما قبل، (وتضر الإطالة في إزالة النجاسة) بغير ~~أعضاء الوضوء لا بها، لما تقدم في الوسخ، (و) تضر الإطالة في (تحصيل ماء) ~~ولو للطهارة لأنه ليس منها. # فصل: # (وجملة ms0110 سنن الوضوء استقبال القبلة والسواك) عند المضمضة وتقدم دليله، ~~(وغسل الكفين ثلاثا لغير قائم من نوم ليل) ناقض لوضوء، ويجب لذلك، وتقدم ~~مستوفى. (والبداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة، ثم الاستنشاق) وكونهما بيمينه، ~~كما تقدم بدليله وعدم الفصل بينهما (والمبالغة فيهما) أي في المضمضة ~~والاستنشاق (لغير صائم) وتكره له، وتقدم (و) المبالغة (في سائر الأعضاء ~~لصائم وغيره، والاستنثار) وكونه بيساره، قال في الآداب الكبرى: ويكره لكل ~~أحد أن ينتثر وينقي أنفه ووسخه ودرنه ويخلع نعله ونحو ذلك بيمينه مع القدرة ~~على ذلك بيساره، مطلقا، وتناول الشئ من يد غيره باليمين، ذكره ابن عقيل من ~~المستحبات للخبر، ولا يكره بيساره، ذكره القاضي والشيخ عبد القادر، وقال: ~~وإذا أراد أن يناول إنسانا توقيعا أو كتابا فليقصد يمينه، (و) من سنن ~~الوضوء (تخليل أصابع اليدين والرجلين) وتقدم دليله وكيفيته (وتخليل الشعور) ~~أي شعور اللحية (الكثيفة في الوجه، والتيامن حتى بين الكفين للقائم من نوم ~~الليل، وبين الاذنين، قاله الزركشي، وقال PageV01P123 # الأزجي: يمسحهما معا، ومسحهما) أي الاذنين (بعد الرأس بماء جديد، ومجاوزة ~~موضع الفرض، والغسلة الثانية والثالثة) وقال القاضي وغيره: الأولى فريضة ~~والثانية فضيلة والثالثة سنة، وقدمه ابن عبيدان، قال في المستوعب: وإذا قيل ~~لك: أي موضع تقدم فيه الفضيلة على السنة؟ فقل: هنا (وتقديم النية على ~~مسنوناته) إذا وجدت قبل الواجب كما تقدم (واستصحاب ذكرها) أي النية (إلى ~~آخره) أي آخر الوضوء (وغسل باطن الشعور الكثيفة) في الوجه، غير اللحية ~~فيخللها فقط، جمعا بينه وبين ما تقدم (وأن يزيد في ماء الوجه) كما تقدم ~~(وقول ما ورد بعد الوضوء، ويأتي) آخر الباب (وأن يتولى وضوءه بنفسه من غير ~~معاونة) لحديث ابن عباس: كان النبي (ص) لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته ~~التي يتصدق بها إلى أحد، يكون هو الذي يتولاها بنفسه رواه ابن ماجة (وتباح ~~معونة المتطهر) متوضئا كان، أو مغتسلا (كتقريب ماء الغسل، أو) ماء (الوضوء ~~إليه، أو صبه عليه) لان المغيرة بن شعبة أفرغ على النبي (ص) من وضوئه، رواه ~~مسلم. ms0111 وعن صفوان بن عسال قال: صببت على النبي (ص) الماء في الحضر والسفر في ~~الوضوء رواه ابن ماجة، (و) يباح للمتطهر (تنشيف أعضائه) لما روى سلمان أن ~~النبي (ص) توضأ، ثم قلب جبة كانت عليه فمسح بها وجهه رواه ابن ماجة ~~والطبراني في المعجم الصغير. (وتركهما) أي ترك المعين والتنشيف (أفضل) من ~~فعلهما، أما ترك المعين فلحديث ابن عباس السابق، وأما ترك التنشيف فلحديث ~~ميمونة أن النبي (ص) اغتسل، قالت: فأتيته بالمنديل فلم يردها، وجعل ينفض ~~الماء بيديه متفق عليه. وترك النبي (ص) لا يدل على الكراهة، فإنه قد يترك ~~المباح. وأيضا هذه قضية في عين يحتمل أنه ترك المنديل لأمر يختص بها. قال ~~ابن PageV01P124 # عباس: كانوا لا يرون بالمنديل بأسا، ولكن كانوا يكرهون العادة ولأنه ~~إزالة للماء عن بدنه، أشبه نفض يديه (ويستحب كون المعين عن يساره) ليسهل ~~تناول الماء عند الصب (كإناء وضوئه الضيق الرأس) ليصب بيساره على يمينه ~~(وإن كان) إناء وضوئه (واسعا يغترف منه باليد، فعن يمينه) ليغترف منه بها ~~(ولو وضأه) أو غسل له بدنه من نحو جنابة (أو يممه مسلم أو كتابي) أو غيره ~~(بإذنه) أي بإذن المفعول به. قلت: وكذا تمكينه من ذلك، بأن ناوله أعضاءه من ~~غير قول (بأن غسل له الأعضاء، أو يممها من غير عذر كره، وصح) وضوؤه، وغسله، ~~وتيممه لوجود الغسل والمسح، وإنما كره لعدم الحاجة إليه وخروجا من خلاف من ~~قال بعدم الصحة (وينويه المتوضئ) والمغتسل (والمتيمم) لأنه المخاطب. # وإنما لكل امرئ ما نوى. فإن لم ينوه لم يصح، ولو نواه الفاعل (فإن أكره ~~من يصب عليه الماء) لم يصح وضوؤه، قدمه في الرعاية، وقيل: يصح انتهى. قلت: ~~والثاني أظهر. # لأن النهي يعود لخارج، لأن صب الماء ليس من شرط الطهارة، (أو) أكره من ~~(يوضئه على وضوئه لم يصح) وكذا لو أكره من يغسله أو ييممه، وكذا قال في ~~المنتهى. لا إن أكره فاعل (وإن أكره المتوضئ على الوضوء، أو) أكره إنسان ~~(على غيره) أي غير الوضوء (من ms0112 العبادات) كالغسل، والصلاة، والصيام، ~~والزكاة، والحج (وفعلها) المكره (لداعي الشرع) بأن نوى بها التقرب إليه ~~تعالى (لا لداعي الاكراه صحت) لوجود النية المعتبرة، (وإلا) أي وإن فعلها ~~لداعي الاكراه (فلا) تصح لعدم وجود النية المعتبرة (ويكره نفض الماء) على ~~الصحيح من المذهب. اختاره ابن عقيل. قاله في الانصاف، وقال في الشرح: ولا ~~يكره نفض الماء بيديه عن بدنه. لحديث ميمونة، ويكره نفض يده. ذكره أبو ~~الخطاب وابن عقيل اه‍. # وقال في غاية المطلب: هل يباح نفض يده أو يكره؟ وجهان، الأصح لا يكره ~~اه‍. وقال PageV01P125 # في الفروع: وعنه يكرهان، أي المعاونة والتنشيف، كنفض يده لخبر أبي هريرة: ~~إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان رواه المعمري وغيره من ~~رواية البحتري بن عبيد، وهو متروك، واختار صاحب المغني والمحرر وغيرهما لا ~~يكره، وهو أظهر وفاقا للأئمة الثلاثة، (و) تكره (إراقة ماء الوضوء، و) ماء ~~(الغسل في المسجد، أو في مكان يداس فيه كالطريق تنزيها للماء) لأنه أثر ~~عبادة، (ويباح الوضوء، والغسل في المسجد، إذا لم يؤذ به أحدا، ولم يؤذ ~~المسجد) لأن المنفصل منه طاهر، (ويحرم فيه الاستنجاء والريح) والبول، ولو ~~بقارورة. لأن هواء المسجد كقراره، (وتكره إراقة ماء غمس فيه يده قائم من ~~نوم ليل فيه) أي في المسجد خصوصا على القول بأن غسلهما معلل بوهم النجاسة ~~(قال الشيخ: ولا يغسل فيه ميت) لأنه مظنة تنجيسه بما يخرج من جوفه، وصون ~~المسجد عن النجاسات واجب (وقال: يجوز عمل مكان فيه للوضوء للمصلحة بلا ~~محذور) كقرب جدار، أو بحيث يؤذي المصلين، فيمنع منه إذن. # وقال في الفتاوى المصرية: إذا كان في المسجد بركة يغلق عليها باب المسجد، ~~لكن يمشى حولها دون أن يصلى حولها، هل يحرم البول عندها والاستنجاء بالماء ~~بغير الاستجمار بالحجر خارج المسجد؟ الجواب: هذا يشبه البول في المسجد في ~~القارورة، قال: والأشبه أن هذا إذا فعل للحاجة فقريب، وأما اتخاذ ذلك مبالا ~~أو مستنجى فلا. # (ولا يكره طهره من إناء نحاس ونحوه) كحديد ورصاص لما تقدم في ms0113 باب الآنية ~~أنه عليه السلام توضأ من تور نحاس، (ولا) يكره طهره (من إناء بعضه نجس) ~~بحيث PageV01P126 # يأمن التلويث، (ولا) يكره طهره (من ماء بات مكشوفا، ومن مغطى أولى) قال ~~في الفصول: # ومن مغطى أفضل، واحتج بنزول الوباء فيه وأنه لا يعلم هل يختص الشرب أو ~~يعم؟ يشير بذلك إلى حديث مسلم أن رسول الله (ص) قال: غطوا الاناء وأوكوا ~~السقاء، فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء، ولا يمر بإناء ليس عليه غطاء، ~~أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء (ويسن عقب فراغه من ~~الوضوء رفع بصره إلى السماء. وقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من ~~المتطهرين) لحديث عمر يرفعه قال: ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ، أو فيسبغ ~~الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء رواه مسلم ~~ورواه الترمذي وزاد فيه: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ~~ورواه أحمد وأبو داود. وفي بعض رواياته: فأحسن الوضوء، ثم رفع نظره إلى ~~السماء وساق الحديث (سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك ~~وأتوب إليك) لخبر أبي سعيد الخدري مرفوعا قال: من توضأ ففرغ من وضوئه فقال: ~~سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، طبع الله ~~عليها بطابع ثم رفعت تحت العرش، فلم تكسر إلى يوم القيامة رواه النسائي. ~~قال السامري: ويقرأ سورة القدر ثلاثا. # والحكمة في ختم الوضوء والصلاة وغيرهما بالاستغفار، كما أشار إليه ابن ~~رجب في تفسير سورة النصر: أن العباد مقصرون عن القيام بحقوق الله كما ~~ينبغي، وعن أدائها على الوجه اللائق بجلاله وعظمته، وإنما يؤدونها على قدر ~~ما يطيقونه، فالعارف يعرف أن قدر الحق أعلا وأجل من ذلك، فهو يستحي من عمله ~~ويستغفر من تقصيره فيه كما يستغفر ms0114 غيره من ذنوبه وغفلاته، قال: والاستغفار ~~يرد مجردا ومقرونا بالتوبة، فإن ورد مجردا دخل فيه طلب وقاية شر الذنب ~~الماضي بالدعاء والندم عليه، ووقاية شر الذنب المتوقع بالعزم على ~~PageV01P127 # الاقلاع عنه. وهذا الاستغفار الذي يمنع الاصرار والعقوبة. وإن ورد مقرونا ~~بالتوبة اختص بالنوع الأول، فإن لم يصحبه الندم على الذنب الماضي، بل كان ~~سؤالا مجردا فهو دعاء محض. وإن صحبه ندم فهو توبة. والعزم على الاقلاع من ~~تمام التوبة. # (وكذا) يقول ذلك (بعد الغسل قاله في الفائق) قال في الفروع: ويتوجه ذلك ~~بعد الغسل ولم يذكروه. # خاتمة: اختلف في الوضوء هل هو من خصائص هذه الأمة؟ فذهب جماعة من أهل ~~العلم إلى أنه من خصائصها، مستدلين بما في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا: ~~لكم سيما ليست لاحد من الأمم، تردون علي غرا محجلين من آثار الوضوء وذهب ~~آخرون إلى أنه ليس مختصا بها، وإنما المخصوص بها الغرة والتحجيل فقط. ~~واحتجوا بالحديث الآخر: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي وأجاب الأولون ~~بضعفه، وبأنه لو صح احتمل أن يكون خاصا بالأنبياء دون أممهم، لا بهذه ~~الأمة. ورد بأنه ورد أنهم كانوا يتوضؤون، ففي قصة جريج الراهب لما رموه ~~بالمرأة أنه توضأ وصلى، ثم قال للغلام: من أبوك؟: قال هذا الراعي وقد أخرج ~~البخاري في صحيحه من حديث إبراهيم عليه السلام لما مر على الجبار ومعه سارة ~~أنها لما دخلت على الجبار توضأت وصلت ودعت الله عز وجل. # باب مسح الخفين (وسائر الحوائل) أعقبه للوضوء لأنه بدل عن غسل، أو مسح ما ~~تحته فيه (وهو) أي مسح الخفين وسائر الحوائل غير الجبيرة، كما يعلم مما ~~يأتي (رخصة) وهي لغة: السهولة، وشرعا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض ~~راجح، وعنه PageV01P128 # عزيمة، وهي لغة: القصد المؤكد، وشرعا: حكم ثابت بدليل شرعي خال عن معارض ~~راجح، والرخصة والعزيمة، وصفان للحكم الوضعي، قال في الفروع: والظاهر أن من ~~فوائدهما المسح في سفر المعصية، وتعيين المسح على لابسه. قال في القواعد ~~الأصولية: # وفيما قاله نظر، (و) ms0115 المسح على الخفين (أفضل من الغسل) لأنه عليه السلام ~~وأصحابه إنما طلبوا الأفضل. وفيه مخالفة أهل البدع، ولقوله عليه السلام: إن ~~الله يحب أن يؤخذ برخصه (ويرفع) مسح الحائل (الحدث) عما تحته (نصا)، وإن ~~كان مؤقتا، لأن رفع الحدث شرط للصلاة مع القدرة، فلو لم يحصل بالمسح فضل ~~لما صحت الصلاة به لوجود القدرة عليه بالغسل (إلا أنه لا يستحب له أن يلبس) ~~الخف ونحوه (ليمسح) عليه كما كان (ص) يغسل قدميه، إذا كانتا مكشوفتين، ~~ويمسح قدميه إذا كان لابسا للخف، فالأفضل لكل واحد ما هو الموافق لحال ~~قدمه، كما ذكره الشيخ تقي الدين، و (كالسفر، ليترخص) فإنه لا يطلب له ذلك، ~~بل يأتي لو سافر لينظر جرما، (ويكره لبسه) أي الخف (مع مدافعة أحد ~~الأخبثين) لأن الصلاة مكروهة بهذه الطهارة، فكذلك اللبس الذي يراد للصلاة، ~~قال في الشرح: والأولى أن لا يكره، وروي عن إبراهيم النخعي أنه كان إذا ~~أراد أن يبول لبس خفيه ولأنها طهارة كاملة. أشبه ما لو لبسهما عند غلبة ~~النعاس. والصلاة إنما كرهت للحاقن لأن اشتغال قلبه بمدافعة الأخبثين يذهب ~~بخشوع الصلاة، ويمنع الاتيان بها على الكمال، ويحمله على العجلة ولا يضر ~~ذلك في اللبس، والله أعلم. (ويصح) المسح (على خف) في رجليه لثبوته بالسنة ~~الصريحة. قال ابن المبارك: ليس فيه خلاف. وقال الحسن: # روى المسح سبعون نفسا، فعلا منه عليه السلام. وقال أحمد: ليس في قلبي من ~~المسح على الخفين شئ، فيه أربعون حديثا عن النبي (ص) قال في المبدع: ومن ~~أمهاتها حديث جرير، قال: رأيت النبي (ص) بال، ثم توضأ ومسح على خفيه قال ~~إبراهيم النخعي: PageV01P129 # فكان يعجبهم ذلك، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة متفق عليه. فلا ~~يكون الامر الوارد فيها بغسل الرجلين ناسخا للمسح، كما صار إليه بعض ~~الصحابة، وقد استنبطه بعض العلماء من القرآن من قراءة من قرأ: * (وأرجلكم) ~~* بالجر، وحمل قراءة النصب على الغسل، لئلا تخلو إحدى القراءتين عن فائدة. ~~(و) يصح المسح أيضا على (جرموق)، وهو (خف ms0116 قصير) لما روى بلال قال: رأيت ~~النبي (ص) يمسح على الموق رواه أحمد وأبو داود. # ولسعيد بن منصور في سننه عن بلال قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: امسحوا ~~على النصيف والموق، أي الجرموق قال الجوهري: هو مثال الخف، يلبس فوقه لا ~~سيما في البلاد الباردة، وهو معرب. كذا كل كلمة فيها جيم وقاف. (و) يصح ~~المسح أيضا على (جورب صفيق من صوف أو غيره) قال الزركشي: هو غشاء من صوف ~~يتخذ للدف ء وقال في شرح المنتهى: ولعله اسم لكل ما يلبس في الرجل على هيئة ~~الخف من غير الجلد. # قال ابن المنذر: يروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول ~~الله (ص): # علي، وعمار، وابن مسعود، وأنس، وابن عمر، والبراء، وبلال، وابن أبي أوفى، ~~وسهل بن سعد، نعلا أو لم ينعلا. كما أشار إليه بقوله (وإن كان) الجورب (غير ~~مجلد، أو منعل، أو كان) الجورب (من خرق) وأمكنت متابعة المشي فيه، وقال أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم: لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا لأنهما لا ~~يمكن متابعة المشي فيهما. فهما كالرقعتين. ولنا حديث المغيرة بن شعبة أن ~~النبي (ص): مسح على الجوربين والنعلين رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: ~~حسن صحيح. وهذا يدل على أنهما PageV01P130 # كانا غير منعولين، لأنه لو كانا كذلك لم يذكر النعلين، فإنه لا يقال: مسح ~~على الخف ونعله. ولأنه قول من ذكر من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف من ~~الصحابة، والجوارب في معنى الخف. لأنه ساتر لمحل الفرض، يمكن متابعة المشي ~~فيه. أشبه الخف. وتكلم في الحديث بعضهم. قال أبو داود: كان ابن مهدي لا ~~يحدث به، لأن المعروف عن المغيرة الخفين. قال في المبدع: وهذا لا يصلح ~~مانعا، لجواز رواية اللفظين، فيصح المسح على ما تقدم (حتى لزمن) لا يمكنه ~~المشي لعاهة، للعموم (ومن له رجل واحدة لم يبق من فرض) الرجل (الأخرى شئ) ~~فلبس ما يصح المسح عليه في الباقية. جاز له المسح عليه لأنه ساتر لفرضه. ~~وعلم منه: ms0117 أنه لو لبس خفا في إحدى رجليه مع بقاء الأخرى أو بعضها، وأراد ~~المسح عليه، وغسل الأخرى. أو بعضها، وأراد المسح عليه وغسل الأخرى. أو ما ~~بقي منها لم يجز له ذلك، بل يجب غسل ما في الخف تبعا للتي غسلها. لئلا يجمع ~~بين البدل والمبدل في محل واحد، (و) حتى (لمستحاضة ونحوها) لان صاحب العذر ~~أحق بالترخص من غيره، وطهارتها كاملة بالنسبة إليها، بل تقدم أنها ترفع ~~الحدث، و (لا لمحرم لبسهما) أي الخفين، (ولو لحاجة) كعدم النعلين، فلا يمسح ~~عليهما كما لو لبست المرأة العمامة لحاجة برد أو غيره وقيل: يجوز وهو أظهر. ~~قال المنقح في حاشية التنقيح: وهو ظاهر كلام الأصحاب، لاطلاقهم المسح على ~~الخفين، ولم يستثنوا أحدا. ولم أر المسألة إلا في الفروع. وعنده تحقيق ~~انتهى. # قلت: قد يقال: قول الأصحاب في اشتراط المسح إباحة الخف مطلقا يمنع قوله: # هو ظاهر كلام الأصحاب. لأن الخف لا يباح للمحرم على الاطلاق، بل للحاجة، ~~فهو كخف من حرير لضرورة. # (ويصح المسح على عمائم ذكور) لقول عمرو بن أمية: رأيت النبي (ص) مسح على ~~عمامته وخفيه رواه البخاري، وقال المغيرة بن شعبة: توضأ رسول الله (ص) ومسح ~~على الخفين والعمامة، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وروى مسلم أن النبي ~~(ص): # مسح على الخفين والخمار وبه قال أبو بكر وعمر، وأنس وأبو أمامة. روى ~~الخلال PageV01P131 # عن عمر: من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله. (و) يصح المسح ~~(على جبائر، جمع جبيرة، وهي أخشاب أو نحوها تربط على الكسر أو نحوه) ~~كالجرح، سميت بذلك تفاؤلا، لحديث جابر عنه (ص) في صاحب الشجة: إنما يكفيه ~~أن يتيمم ويعضد أو يعصب على جرحه خرقة، ويمسح عليها، ويغسل سائر جسده رواه ~~أبو داود والدارقطني، وهو قول عمرو، لم يعرف له مخالف من الصحابة. (و) يصح ~~المسح أيضا (على خمر النساء المدارة تحت حلوقهن) لأن أم سلمة كانت تمسح على ~~خمارها، ذكره ابن المنذر. ولقوله (ص): # امسحوا على الخفين والخمار رواه أحمد ms0118 ولأنه ساتر يشق نزعه أشبه العمامة ~~المحنكة. ولا يجوز المسح على الوقاية. لأنه لا يشق نزعها. فهي كطاقية ~~الرجل، و (لا) على (القلانس) جمع قلنسوة أو قلنسية (وهي مبطنات تتخذ للنوم ~~و) لا على (الدنيات) وهي (قلانس كبار أيضا. كانت القضاة تلبسها) قديما. قال ~~في مجمع البحرين: هي على هيئة ما تتخذه الصوفية الآن، ووجه عدم المسح ~~عليها: أنه لا يشق نزعها فلم يجز المسح عليها كالكلوتة (ومن شرطه) أي المسح ~~على الخفين وسائر الحوائل (أن يلبس الجميع بعد كمال الطهارة بالماء) لما ~~روى أبو بكر أن النبي (ص) رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما ~~وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما رواه الشافعي وابن خزيمة ~~والطبراني وحسنه البخاري، وقال: هو صحيح الاسناد. والطهر المطلق ينصرف إلى ~~الكامل: وأيضا روى المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي (ص) في سفر، فأهويت ~~لأنزع خفيه، فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين متفق عليه، ولفظه للبخاري ~~(ولو مسح فيها) أي الطهارة (على خف) بأن لبس خفا على طهارة. ثم أحدث وتوضأ ~~ومسح عليه، ثم لبس عمامة، أو جبيرة فله المسح عليها، (أو) مسح في الطهارة ~~على (عمامة أو جبيرة) أي لو توضأ، ثم لبس عمامة، أو جبيرة، ثم أحدث، وتوضأ، ~~ومسح عليها، ثم لبس خفا جاز له المسح PageV01P132 # عليه، لأن ما تقدم طهارة كاملة ترفع الحدث. أشبه ما لو غسل الكل، (أو غسل ~~صحيحا وتيمم لجرح)، ثم لبس حائلا، جاز له المسح عليه، لأنه تقدمه طهارة ~~كاملة بالنسبة إليه (فلا يمسح على خف) ولا جرموق ولا جورب ولا عمامة ولا ~~خمار ولا جبيرة (لبسه على طهارة تيمم) لأنه لا يرفع حدثا (ولو غسل رجلا، ثم ~~أدخلها الخف) قبل غسل الأخرى (خلع) الخف، (ثم لبس بعد غسل الأخرى) لتكمل ~~الطهارة (ولو لبس الأولى طاهرة) قبل غسل الأخرى، (ثم غسل) الرجل (الأخرى ~~وأدخلها) خفها (لم يمسح) لأن لبسه للخفين لم يكن بعد كمال الطهارة (فإن خلع ~~الأولى ثم لبسها) مع بقاء طهارته (جاز) له ms0119 المسح، لأن لبسهما بعد كمال ~~الطهارة (وإن تطهر، ثم أحدث قبل لبسه) الخف أو نحوه لم يمسح عليه لأنه لم ~~يلبسه على طهارة (فان تطهر ثم أحدث قبل لبسه) الخف أو نحوه لم يمسح عليه ~~(أو) تطهر ثم أحدث (بعده) أي بعد لبسه الخف، أو نحوه، لأنه لم يلبسه على ~~طهارة (قبل أن تصل القدم إلى موضعها) لم يجز المسح، لأن الرجل حصلت في ~~مقرها وهو محدث، فصار كما لو بدأ اللبس وهو محدث، (أو لبسه) أي الخف ونحوه ~~(محدثا ثم غسلهما) أي الرجلين (فيه) أي في الخف ونحوه، لم يجز المسح، (أو) ~~لبسه في أثناء الطهارة (قبل كمال طهارته، ثم غسلهما) أي الرجلين (فيه) أي ~~في الخف ونحوه، ثم تمم طهارته لم يجز له المسح (أو نوى جنب ونحوه) كحائض ~~ونفساء انقطع دمهما (رفع حدثه، ثم غسلهما، وأدخلهما فيه) أي في الخف ونحوه، ~~(ثم تمم طهارته لم يجز) له (المسح) لأنه لم يلبسه بعد كمال الطهارة، (وإن) ~~غسل وجهه ويديه و (مسح رأسه ثم لبس العمامة، ثم غسل رجليه خلع) العمامة، ~~(ثم لبسها) ليوجد شرط المسح كالخف (ولو شد الجبيرة على غير طهارة) بالماء ~~(نزع) الجبيرة إذا تطهر ليغسل ما تحتها، بناء على أن تقدم الطهارة على شدها ~~شرط. وهو اختيار القاضي، والشريف، وأبي جعفر، وأبي الخطاب، وابن عبدوس. ~~وقدمها في الرعاية والفروع وغيرهم. لأنه مسح على حائل أشبه الخف. وعنه لا ~~يشترط، قدمها ابن تميم، واختارها الخلال، وابن عقيل، وصاحب التلخيص فيه ~~والموفق، وجزم بها في الوجيز PageV01P133 # للاخبار وللمشقة، لأن الجرح يقع فجأة أو في وقت لا يعلم الماسح وقوعه ~~فيه، وعلى الأول (فإن خاف) من نزعها تلفا أو ضررا (تيمم) لغسل ما تحتها. ~~لأنه موضع يخاف الضرر باستعماله الماء فيه. فجاز التيمم له، كجرح غير مشدود ~~(فلو عمت) الجبيرة (محل الفرض) في التيمم، بأن عمت الوجه واليدين (كفى ~~مسحها بالماء) لأن كلا من التيمم والمسح بدل عن الغسل. فإذا تعذر أحدهما ~~وجب الآخر (ويمسح مقيم، ولو عاصيا ms0120 بإقامة، كمن أمره سيده بسفر فأبى) أن ~~يسافر: يوما وليلة، (و) يمسح (عاص بسفره) بعيدا كان أو قريبا (يوما وليلة) ~~وكذا مسافر دون المسافة، لأنه في حكم المقيم، (و) يمسح (مسافر سفر قصر ~~ثلاثة أيام بلياليهن) لما روى شريح بن هانئ قال: سألت عائشة عن المسح على ~~الخفين فقالت: سل عليا. فإنه كان يسافر مع النبي (ص) فسألته، فقال: قال ~~رسول الله (ص): # للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة رواه مسلم، قال أحمد في ~~رواية الأثرم: هو صحيح مرفوع. ويخلع عند انقضاء المدة. فإن خاف أو تضرر ~~رفيقه بانتظاره تيمم. فلو مسح وصلى أعاد نص عليه. # ويمسح المدة المذكورة لابس الخفين (ولو مستحاضة ونحوها) كمن به سلس بول ~~أو نحوه، لعموم الاخبار. وابتداء المدة (من وقت حدث بعد لبس إلى مثله) من ~~الثاني أو الرابع، لحديث صفوان بن عسال قال: أمرنا رسول الله (ص) إذا كنا ~~مسافرين أو سفرا: أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، وإلا من جنابة، ~~ولكن من غائط ونوم وبول رواه أحمد والترمذي وصححه. # وقال الخطابي: هو صحيح الاسناد. يدل بمفهومه: أنها تنزع لثلاث مضين من ~~الغائط. ولأنها عبادة مؤقتة. فاعتبر لها أول وقتها من حين جواز فعلها ~~كالصلاة، (فلو مضت PageV01P134 # المدة) بأن مضى من الحدث يوم وليلة، أو ثلاثة إن كان مسافرا (ولم يمسح ~~فيها) على الخف أو نحوه (خلع) لفراغ مدته، وما لم يحدث فلا تحتسب المدة، ~~فلو بقي بعد لبسه يوما على طهارة اللبس، ثم أحدث استباح بعد الحدث المدة. ~~وهذا التوقيت السابق مفصلا في غير الجبيرة. ولذلك قال: (و) يمسح على (جبيرة ~~إلى حلها) لأن مسحها للضرورة، فيقدر بقدرها. والضرورة تدعو إلى مسحها إلى ~~حلها. فقدر بذلك دون غيره. وبرؤها كحلها بل أولى (ومن مسح مسافرا، ثم أقام ~~أتم بقية مسح مقيم، إن كانت) أي وجدت له بقية من اليوم والليلة (وإلا) بأن ~~مضى بعد الحدث يوم وليلة فأكثر، ثم أقام (خلع) الخف ونحوه. لانقطاع السفر. ~~فلو تلبس بصلاة في سفينة ms0121 فدخلت الإقامة في أثنائها بعد اليوم والليلة، ~~أبطلت. قال في الرعاية: في الأشهر انتهى. وكذا لو نوى الإقامة (وإن مسح ~~مقيم أقل من يوم وليلة ثم سافر) أتم مسح مقيم، تغليبا للإقامة لأنها الأصل ~~(أو شك هل ابتدأ المسح حضرا، أو سفرا أتم مسح مقيم) لأن الأصل الغسل والمسح ~~رخصة. فإذا وقع الشك في شرطها رد إلى الأصل. وسواء شك هل أول مسحه في الحضر ~~أو السفر؟ أو علم أول المدة، أو شك هل كان مسحه حضرا، أو سفرا؟ (وإن شك) ~~الماسح (في بقاء المدة لم يجز المسح) مقيما كان، أو مسافرا، ما دام الشك. ~~لأن المسح رخصة جوزت بشرط، فإن لم يتحقق بقاء شرطها رجع إلى الأصل (فلو ~~خالف وفعل) أي مسح مع الشك في بقاء المدة (فبان بقاؤها صح وضوؤه) ولا يصلي ~~به قبل أن يتبين له بقاؤها. فإن صلى مع الشك أعاد (ومن أحدث) في الحضر (ثم ~~سافر قبل المسح أتم مسح مسافر) لأنه ابتدأ المسح مسافرا (ولا يصح المسح إلا ~~على ما يستر محل الفرض) وهو القدم كله، وإلا فحكم ما استتر: المسح، وما ~~ظهر: الغسل. # ولا سبيل إلى الجمع بينهما. فوجب الغسل. لأنه الأصل، (و) من شرط المسح ~~على الخف أيضا: أن (يثبت بنفسه) إذ الرخصة وردت في الخف المعتاد، وما لا ~~يثبت بنفسه ليس في معناه. فلا يصح المسح على ما يسقط لفوات شرطه، (أو) أن ~~يثبت (بنعلين ف‍) - لو ثبت الجوربان بالنعلين فإنه (يصح) المسح عليهما على ~~ما سبق من المدة (إلى خلعهما) ويجب أن يمسح على الجوربين، وسيور النعلين ~~قدر الواجب، قاله القاضي، وقدمه في الرعاية الكبرى. قال في الصغرى ~~والحاويين: مسحهما، وقيل: يجزي مسح الجورب وحده. # وقيل: أو النعل. قال المجد في شرحه، وابن عبيدان، وصاحب مجمع البحرين: ~~ظاهر كلام أحمد إجزاء المسح على أحدهما قدر الواجب. قلت: ينبغي أن يكون هذا ~~المذهب. PageV01P135 # قاله في الانصاف. و (لا) يصح المسح على خف يثبت (بشدة) فقط (نصا) لما ~~تقدم (ولو ثبت) الخف ms0122 ونحوه (بنفسه لكن ببدو بعضه لولا شده أو شرجه) بالشين ~~المعجمة والجيم بأن يكون له عرى (كالزر بول الذي له ساق) فيدخل بعضها في ~~بعض فيستتر بذلك محل الفرض (ونحوه صح المسح عليه) لأنه خف ساتر يمكن متابعة ~~المشي فيه. أشبه غير ذي الشرج (ومن شرطه) أي المسح على الخف ونحوه (أيضا ~~إباحته) لأن المسح رخصة، فلا تستباح بالمعصية (فلا يصح) المسح (على) خف ~~(مغصوب، و) لا (حرير، ولو في ضرورة، كمن هو في بلد ثلج، وخاف سقوط أصابعه) ~~بخلع الخف المغصوب أو الحرير. # فلا يستبيح المسح عليه، لأنه منهي عنه في الأصل. وهذه ضرورة نادرة (فإن ~~صلى) وقد مسح عليه إذن (أعاد الطهارة والصلاة) لبطلانهما (ويصح) المسح ~~(على) خف ونحوه (حرير لأنثى فقط) دون خنثى وذكر. لاباحته لها دونهما ولو ~~صغيرين. (ويشترط) أيضا في مسح الخفين ونحوهما (إمكان المشي فيه) أي الممسوح ~~من خف ونحوه (عرفا ولو لم يكن معتادا، فدخل في ذلك الجلود واللبود والخشب ~~والزجاج والحديد ونحوها) لأنه خف ساتر يمكن المشي فيه. أشبه الجلود. (و) ~~يشترط أيضا (طهارة عينه) لأن نجس العين منهي عنه (فلا يصح) المسح (على نجس ~~ولو في ضرورة) لما تقدم في الحرير (فيتيمم معها) أي الضرورة (للرجلين) أي ~~لا بد عن غسلهما. وكذا لو كان النجس عمامة، أو جبيرة وتضرر بنزعها يتيمم ~~لما تحتها. قال في المنتهى: ويتيمم معها لمستور، (ولا يمسح) على النجس، ~~(ويعيد) ما صلى به لأنه حامل للنجاسة (ولو مسح على خف طاهر العين، لكن ~~بباطنه أو قدمه نجاسة لا يمكن إزالتها إلا بنزعه جاز المسح عليه) لوجود ~~شرطه، (ويستبيح بذلك مس PageV01P136 # المصحف، و) يستبيح (الصلاة إذا لم يجد ما يزيل) به (النجاسة وغير ذلك) ~~كالطواف، بخلاف الوضوء قبل الاستنجاء. # وفرق المجد بينهما بأن نجاسة المحل هناك لما أوجبت الطهارتين جعلت ~~إحداهما تابعة للأخرى. وهذا معدوم هنا. (ويشترط) في الخف ونحوه أيضا (أن لا ~~يصف القدم لصفائه كالزجاج الرقيق) لأنه غير ساتر لمحل الفرض. وكذا ما يصف ~~البشرة لخفته ms0123 فلا يصح المسح عليه (فإن كان فيه) أي في الخف ونحوه (خرق أو ~~غيره يبدو منه بعض القدم، ولو من موضع الخرز، لم يمسح عليه) لعدم ستره محل ~~الفرض (فإن انضم الخرق ونحوه بلبسه جاز المسح) لحصول الشرط وهو ستر محل ~~الفرض. ويشترط أيضا أن لا يكون واسعا يرى منه محل الفرض، (وإن لبس خفا فلم ~~يحدث حتى لبس عليه آخر، وكانا) أي الخفان (صحيحين مسح أيهما شاء) ف‍ (- إن ~~شاء) مسح (الفوقاني) لأنه خف ساتر ثبت بنفسه، أشبه المنفرد (وإن شاء) مسح ~~(التحتاني، بأن يدخل يده من تحت الفوقاني فيمسح عليه) أي على التحتاني. لأن ~~كل واحد منهما محل للمسح فجاز المسح عليه. كما يجوز غسل قدميه في الخف، مع ~~جواز المسح عليه (ولو لبس أحد الجرموقين في إحدى الرجلين) فوق خفها (دون) ~~الرجل (الأخرى) فلم يلبس فيها جوربا، بل الخف فقط (جاز المسح عليه) أي على ~~الجورب الذي لبسه فوق الخف، (وعلى الخف الذي في الرجل الأخرى) لان الحكم ~~تعلق به وبالخف الذي في الرجل الأخرى، فهو كما لو لم يكن تحته شئ، (فإن كان ~~أحدهما) أي الخفين اللذين لبس أحدهما فوق الآخر (صحيحا) والآخر مفتقا (جاز ~~المسح على الفوقاني) لأنهما كخف واحد، وكذا إن لبس على صحيح مخرقا نص عليه، ~~قاله في المبدع، (ولا يجوز) المسح (على) الخف (التحتاني) إذا كان أحد ~~الخفين صحيحا والآخر مفتقا (إلا أن يكون) التحتاني (هو الصحيح) فيصح المسح ~~عليه، لأنه ساتر بنفسه. أشبه ما لو انفرد، بخلاف ما إذا كان الفوقاني هو ~~الصحيح فلا يصح المسح إذن على التحتاني. لأنه غير ساتر بنفسه. PageV01P137 # قال في الانصاف: وكل من الخف الفوقاني والتحتاني بدل مستقل من الغسل على ~~الصحيح، (وإن كانا) أي الخفان (مخرقين) وليس أحدهما فوق الآخر (وسترا) محل ~~الفرض (لم يجز المسح) عليهما ولا على أحدهما. لأن كل واحد منهما غير صالح ~~للمسح على انفراده. كما لو لبس مخرقا فوق لفافة (وإن نزع الفوقاني قبل مسحه ~~لم يؤثر) كما لو انفرد، ms0124 (وإن) توضأ ولبس خفا، ثم (أحدث، ثم لبس) الخف ~~(الآخر) لم يجز المسح عليه لأنه لبسه على غير طهارة، بل على الأسفل، (أو ~~مسح) الخف (الأول) بعد حدثه، (ثم لبس) الخف (الثاني) ولو على طهارة (لم يجز ~~المسح عليه) أي على الثاني. لأن الخف الممسوح بدل عن غسل ما تحته. والبدل ~~لا يكون له بدل آخر (بل على الأسفل) لأن الرخصة تعلقت به (وإن) لبس خفا على ~~آخر قبل الحدث ومسح الأعلى، ثم (نزع الممسوح الأعلى لزمه نزع التحتاني) ~~وإعادة الوضوء. لأنه محل المسح. ونزعه كنزعهما. والرخصة تعلقت بهما، فصار ~~كانكشاف القدم (وقشط ظهارة الخف) بكسر الظاء المشالة ضد البطانة (بعد المسح ~~عليه لا يؤثر) في الوضوء. لبقاء ستر محل الفرض، (ويمسح) خفا (صحيحا) لبسه ~~على طهارة (على لفافة) لأنه خف ساتر لمحل الفرض. أشبه ما لو انفرد، و (لا) ~~يمسح خفا (مخرقا) لبسه (عليها) أي على لفافة، لأنه لا يستر محل الفرض، كما ~~لو انفرد (ولا) يمسح (لفائف وحدها) وهي خرق تشد على الرجل تحتها نعل أو لا، ~~ولو مع مشقة في الأصح، قاله في الفروع. (ويجب مسح أكثر أعلى خف ونحوه) ~~كجورب وجرموق. # قال في الانصاف: على الصحيح من المذهب. ولا يسن استيعابه (مرة) فلا يجب ~~تكراره، بل ولا يسن (دون أسفله) أي الخف (وعقبه، فلا يجزئ مسحهما) عن مسح ~~ظاهره، (بل ولا يسن) مسحهما مع مسح ظاهره لقول علي: لو كان الدين بالرأي ~~لكان أسفل الخف PageV01P138 # أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت النبي (ص) يمسح على ظاهر خفيه رواه أحمد ~~وأبو داود، قال الحافظ عبد الغني: إسناده صحيح فبين أن الرأي وإن اقتضى مسح ~~أسفله، إلا أن السنة أحق أن تتبع، لأن أسفله مظنة ملاقاة النجاسة وكثرة ~~الوسخ، فمسحه يفضي إلى تلوث اليد من غير فائدة، وما ورد أنه عليه السلام: ~~مسح أعلى الخف وأسفله فرواه أحمد، وقال: من وجه ضعيف، والترمذي وقال معلول: ~~وقال: سألت أبا زرعة ومحمدا - أي البخاري - عن هذا الحديث، فقالا: ليس ~~بصحيح، ms0125 (وتكره الزيادة عليها) أي على المرة في مسح الخف، لأنه يفسده (فيضع ~~يديه مفرجتي الأصابع على أطراف أصابع رجليه، ثم يمرهما على مشطي قدميه إلى ~~ساقيه) هذا صفة المسح المسنون، قاله ابن عقيل وغيره، لما روى البيهقي في ~~سننه عن المغيرة بن شعبة أن النبي (ص): مسح على خفيه، وضع يده اليمنى على ~~خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح إلى أعلاه مسحة واحدة، ~~(فإن بدأ) في المسح (من ساقه إلى أصابعه أجزأه) قال أحمد: كيفما فعلت فهو ~~جائز، (ويسن مسح) الرجل (اليمنى ب‍) - اليد (اليمنى، و) الرجل (اليسرى ب‍) ~~- اليد (اليسرى) لحديث المغيرة السابق (وفي التلخيص والترغيب: يسن تقديم ~~اليمنى) وحكاه في المبدع عن البلغة، وقال: حديث المغيرة السابق ليس فيه ~~تقديم، (وحكم مسحه بإصبع أو إصبعين إذا كرر المسح بها) أي بما ذكر من ~~الإصبع، أو الإصبعين (حتى يصير المسح) بها (مثل المسح بأصابعه) حكم مسح ~~الرأس في الاجزاء، (أو) أي وحكم المسح (بحائل كخرقة ونحوها) كخشبة حكم مسح ~~الرأس في الاجزاء، (و) حكم (غسله حكم مسح PageV01P139 # الرأس على ما تقدم) فيجزي إن مسحه مع ذلك، وإلا فلا، (ويكره غسله) أي ~~الخف لأنه يفسده، (ويصح) أي يجب (مسح دوائر عمامة) أما صحة المسح على ~~العمامة فلما تقدم، وأما كون الواجب مسح (أكثرها) فلأنها ممسوحة على وجه ~~البدل، فأجزأ فيها ذلك كالخف، واختص ذلك بأكوارها وهي دوائرها (دون وسطها) ~~لأنه يشبه أسفل الخف، وإنما يصح المسح على العمامة (إذا كانت مباحة) بأن لا ~~تكون محرمة، كمغصوبة أو حرير، لما تقدم في الخف، وأن تكون (محنكة) وهي التي ~~يدار منها تحت الحنك كور - بفتح الكاف - أو كوران، سواء كان لها ذؤابة أو ~~لا، لأنها عمامة العرب، ويشق نزعها، وهي أكثر سترا، (أو) تكون (ذات ذؤابة) ~~بضم المعجمة وبعدها همزة مفتوحة - وهي طرف العمامة المرخي، وأصلها الناصية، ~~أو منبتها من الرأس وشعر في أعلى ناصية الفرس، لأن إرخاء الذؤابة من السنة، ~~قال أحمد في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث: ms0126 ينبغي أن يرخي خلفه من ~~عمامته. # كما جاء عن ابن عمر أنه كان يعتم ويرخيها بين كتفيه، وعن ابن عمر قال: ~~عمم النبي (ص) عبد الرحمن بعمامة سوداء وأرخاها من خلفه قدر أربع أصابع ~~ولأنها لا تشبه عمائم أهل الذمة (كبيرة كانت العمامة أو صغيرة) وأن تكون ~~(لذكر) كبير أو صغير (لا أنثى) كبيرة أو صغيرة، لأنها منهية عن التشبه ~~بالرجال، فلا تمسح أنثى على عمامة (ولو لبستها لضرورة برد وغيره) وكذا ~~خنثى، ويصح مسح الذكر على العمامة غير الصماء (بشرط سترها لما لم تجر ~~العادة بكشفه) كمقدم الرأس والأذنين وجوانب الرأس، فإنه يعفى عنه، بخلاف ~~خرق الخف ونحوه، لأن هذا مما جرت العادة به، ويشق التحرز منه، (ولا يجب أن ~~يمسح معها) أي العمامة (ما جرت العادة بكشفه) لأن العمامة نابت عن الرأس، ~~فانتقل الفرض إليها وتعلق الحكم بها، وفي نسخ: (بل يسن) نص عليه لأن النبي ~~(ص) مسح بناصيته في حديث المغيرة، وهو صحيح، قاله في الشرح، وعلم مما سبق ~~أنه لا يجوز المسح على العمامة الصماء، لأنها لم تكن عمامة المسلمين ولا ~~يشق نزعها، أشبهت الطاقية. وروي أن النبي (ص) أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط ~~رواه أبو عبيد، والاقتعاط أن لا يكون تحت PageV01P140 # الحنك منها شئ، قال عبد الله: كان أبي يكره أن يعتم الرجل بالعمامة ~~ويجعلها تحت حنكه. وقد روي عنه أنه كرهه كراهة شديدة، وقال: إنما يعتم مثل ~~هذا اليهود والنصارى، قال الشيخ تقي الدين: والأقرب أنها كراهة لا ترتقي ~~إلى التحريم، ومثل هذا لا يمنع الترخص، كسفر النزهة، كذا قاله في الفروع، ~~وقال: ولعل الظاهر من جواز المسح إباحة لبسها، وهو متجه لأنه فعل أبناء ~~المهاجرين والأنصار، وتحمل كراهة السلف على الحاجة لذلك، لجهاد أو غيره، ~~واختاره شيخنا، أو على ترك الأولى، وحمله صاحب المحرر غير ذات ذؤابة (ويجب ~~مسح جميع جبيرة) لأنه لا ضرر في تعميمها به، بخلاف الخف، فإنه يشق تعميم ~~جميعه، ويتلفه المسح (لم تجاوز) الجبيرة (قدر الحاجة) بشدها، لأنه موضع ms0127 ~~حاجة، فتقيد بقدرها، وموضع الحاجة هو موضع الكسر ونحوه وما لا بد من وضع ~~الجبيرة عليه من الصحيح، لأنها لا بد أن توضع على طرفي الصحيح، ليرجع ~~الكسر، (ويجزئ) المسح على الجبيرة (من غير تيمم) لأنه مسح على حائل، فأجزأ ~~من غير تيميم، كمسح الخف بل أولى. إذ صاحب الضرورة أحق بالتخفيف، ~~والاستدلال بقصة صاحب الشجة ضعيف بأنه يحتمل أن الواو فيه بمعنى أو، يحتمل ~~أن التيمم فيه لشد العصابة فيه على غير طهارة (فإن تجاوزت) الجبيرة محل ~~الحاجة (وجب نزعها) ليغسل ما يمكنه غسله من غير ضرر (فإن خاف) من نزعها ~~(تلفا أو ضررا تيمم لزائد) على قدر الحاجة، ومسح ما حاذى محل الحاجة، وغسل ~~ما سوى ذلك، فيجمع إذن بين الغسل والمسح والتيمم، (ويحرم الجبر بجبيرة ~~نجسة، كجلد الميتة والخرقة النجسة، و) يحرم الجبر (بمغصوب، والمسح على ذلك ~~باطل وكذا الصلاة فيه) ذكره ابن عقيل وغيره (كالخف النجس وكذلك الحرير ~~لذكر) يحرم الجبر به، ولا يصح المسح عليه (ودواء وعصابة) شد بها رأسه أو ~~غيرها (ولصوق على جرح، أو وجع ولو قارا في شق) وتضرر بقلعه (أو تألمت ~~إصبعه، فألقمها مرارة كجبيرة) إذا وضعها على طهارة جاز المسح عليها، لأنها ~~في معناها، وروى الأثرم بإسناده عن ابن عمر: أنه خرجت بإبهامه PageV01P141 # قرحة فألقمها مرارة، وكان يتوضأ عليها، قال في الانصاف: لو انقلع ظفره أو ~~كان بإصبعه قرحة، أو فصد، وخاف إصابة الماء أن يزرق الجرح، أو وضع دواء على ~~الجرح، أو وجع ونحوه، جاز المسح عليه، نص عليه (ومتى ظهر بعض قدمه بعد ~~الحدث وقبل انقضاء المدة) فحش أو لا، (أو) ظهر بعض (رأسه، وفحش) ما ظهر ~~(فيه) أي في الرأس فقط: # استأنف الطهارة لبطلان ما قبلها بذلك، لأن المسح أقيم مقام الغسل أو ~~المسح. فإذا أزال الممسوح بطلت الطهارة في القدمين أو الرأس، فتبطل في ~~جميعها لكونها لا تتبعض، وسواء فاتت الموالاة أو لم تفت وعلم: منه أن ~~انكشاف يسير من الرأس لا يضر، قال أحمد: إذا ms0128 زالت عن رأسه فلا بأس به، ما ~~لم يفحش، لأنه معتاد (أو انتقض بعض عمامته) قال القاضي: لو انتقض منها كور ~~واحد بطلت، لأنه زال الممسوح عليه. أشبه نزع الخف، (أو انقطع دم مستحاضة أو ~~زال ضرر من به سلس البول ونحوه) كالرعاف، بأن انقطع استأنف الطهارة وخلع، ~~لأن الحكم بصحة طهارة إنما كان لوجود العذر. فإذا زال حكم ببطلانها على ~~الأصل (أو انقضت مدة مسح) وهي اليوم والليلة أو الثلاثة (ولو) كان الماسح ~~(متطهرا أو في صلاة استأنف الطهارة، وبطلت الصلاة) لأنها طهارة مؤقتة، ~~فبطلت بانتهاء وقتها، كخروج وقت الصلاة في حق المتيمم، ويعيد الوضوء، لا ~~لوجوب الموالاة، بل لأن المسح يرفع الحدث، والحدث لا يتبعض. فإذا خلع عاد ~~الحدث إلى العضو الذي مسح الحائل عنه، فيسري إلى بقية الأعضاء، فيستأنف ~~الوضوء. وإن قرب الزمن. وقطع بهذه الطريقة القاضي أبو الحسين، وصححه المجد ~~في شرحه وابن عبد القوي في مجمع البحرين وغيرهم. وقال أبو المعالي: إن هذا ~~الصحيح من المذهب عند المحققين، (وزوال جبيرة) ولو قبل برء الكسر أو الجرح، ~~وبرؤها (ك‍) - خلع (خف) لأن مسحها بدل عن غسل ما تحتها، إلا أنها إذا مسحت ~~في الطهارة الكبرى، وزالت أجزأ غسل ما تحتها، لعدم وجوب الموالاة في ~~الطهارة الكبرى قاله في شرح المنتهى وغيره. وقد تقدم لك أن الصحيح عند ~~المحققين أن المسألة ليست مبنية على وجوب الموالاة، بل على رفع المسح للحدث ~~وعدم تبعضه. وإذن لا فرق بينهما، (وخروج قدم) الماسح، (أو بعضه إلى ساق ~~خفه، كخلعه) لأنه لا يمكن متابعة المشي فيه (ولا مدخل لحائل في طهارة كبرى) ~~لحديث صفوان قال: أمرنا PageV01P142 # رسول الله (ص) أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، (إلا ~~الجبيرة) لحديث جابر. ولان الضرر يلحق بنزعها بخلاف الخف، (وامرأة كرجل في ~~مسح) ما تقدم من الحوائل، لعموم الأدلة (غير العمامة) فيمسح عليها الذكر ~~دون المرأة كما تقدم. ولا يمسح الخنثى على عمامة لاحتمال أن يكون أنثى. # باب نواقض الوضوء (وهي ms0129 مفسداته) النواقض: جمع ناقضة أو ناقض، وقولهم فاعل ~~لا يجمع على فواعل وصفا، وشذ: فوارس وهوالك ونواكس، في فارس وهالك وناكس. # خصه ابن مالك وطائفة بما إذا كان وصفا لعاقل. وما هنا ليس منه. يقال: ~~نقضت الشئ إذا أفسدته. والنقض حقيقة في البناء، واستعماله في المعاني مجاز ~~كنقض الوضوء ونقض العلة، وعلاقته الابطال. # (وهي) أي نواقض الوضوء (ثمانية) أنواع بالاستقراء. (أحدها: الخارج من ~~السبيلين إلى ما هو في حكم الظاهر، ويلحقه حكم التطهير) من الحدث والخبث. ~~لقوله تعالى: * (أو جاء أحد منكم من الغائط) * ولقوله (ص): ولكن من غائط أو ~~بول الحديث. وقوله في المذي: يغسل ذكره ويتوضأ وقوله: لا ينصرف حتى يسمع ~~صوتا أو يجد ريحا وقوله: ويلحقه حكم التطهير: مخرج لباطن فرج الأنثى، إن ~~قلنا: هو في حكم الظاهر، لكن لا يلزم تطهيره للمشقة، وعطف تفسير، إن قلنا ~~هو في حكم الباطن PageV01P143 # (إلا ممن حدثه دائم) فلا يبطل وضوءه بالحدث الدائم للحرج والمشقة (قليلا ~~كان) الخارج (أو كثيرا) لعموم ما تقدم (نادرا) كان (أو معتادا) أما ~~المعتاد، كالبول والغائط والودي والمذي والريح، فلما تقدم. وأما النادر، ~~كالدم والدود والحصى، فلما روى عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت ~~تستحاض، فسألت النبي (ص) فقال: إذا كان دم الحيض، فإنه أسود يعرف فإذا كان ~~كذلك فامسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو دم عرق رواه أبو ~~داود والدارقطني، وقال: إسناده كلهم ثقات فأمرها بالوضوء ودمها غير معتاد، ~~فيقاس عليه ما سواه (طاهرا) كان الخارج، كولد بلا دم (أو نجسا) كالبول ~~وغيره فينقض الخارج من السبيلين، (ولو) كان (ريحا من قبل أنثى، أو) من ~~(ذكر) لعموم قوله (ص): لا وضوء إلا من حدث أو ريح رواه الترمذي وصححه من ~~حديث أبي هريرة. وهو شامل للريح من القبل. # وقال ابن عقيل: يحتمل أن يكون الأشبه بمذهبنا أن لا ينقض، لأن المثانة ~~ليس لها منفذ إلى الجوف، ولم يجعلها أصحابنا جوفا، فلم يبطلوا الصوم ~~بالحقنة فيه. قال في المغني: ولا ms0130 نعلم لهذا - أي خروج الريح من القبل - ~~وجودا ولا نعلم وجوده في حق أحد، وقد قيل: إنه يعلم وجوده بأن يحس الانسان ~~في ذكره دبيبا. وهذا لا يصح، فإن هذا لا يحصل به اليقين والطهارة لا تنقض ~~بالشك، فإن قدر وجود ذلك يقينا نقض الطهارة، لأنه خارج من السبيلين، فنقض ~~قياسا على سائر الخوارج (فلو احتمل) المتوضئ (في قبل أو دبر قطنا أو ميلا، ~~ثم خرج ولو بلا بلل) نقض، صححه في مجمع البحرين، ونصره. # قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب. وخروجه بلا بلة نادر جدا، فعلق الحكم ~~على المظنة. وقيل: لا ينقض إن خرج بلا بلل. قال في تصحيح الفروع والانصاف، ~~وهو ظاهر نقل عبد الله عن الإمام أحمد: ذكره القاضي في المجرد، وصححه ابن ~~حمدان وقدمه PageV01P144 # ابن رزين في شرحه، زاد في الانصاف، وابن عبيدان انتهى. قال في شرح ~~المنتهى: وهو المذهب، (أو قطر في إحليله دهنا)، أو غيره من المائعات (ثم ~~خرج) نقض لأنه لا يخلو من بلة نجسة تصحبه (أو خرجت الحقنة من الفرج) نقضت ~~(أو ظهر طرف مصران أو رأس دودة) نقض. قال في الانصاف على الصحيح من المذهب ~~انتهى، وكلامه في الفروع أنه كخروج المقعدة، فعليه لا نقض بلا بلل (أو وطئ ~~دون الفرج فدب ماؤه فدخل فرجها)، ثم خرج نقض، (أو استدخلته) أي مني الرجل، ~~(أو) استدخلت (مني امرأة أخرى، ثم خرج نقض) الوضوء، لأنه خارج من السبيل ~~(ولم يجب عليها الغسل) لأنه لم يخرج دفقا بشهوة (فإن لم يخرج من الحقنة) شئ ~~(أو) لم يخرج من (المني شئ لم ينقض) الوضوء، (لكن إن كان المحتقن) أو ~~الحاقن (قد أدخل رأس الزراقة ثم أخرجه نقض) لأنه خارج من سبيل (ولو ظهرت ~~مقعدته فعلم أن عليها بللا) ولم ينفصل (انتقض) وضوؤه بالبلل الذي عليها ~~لأنه خارج من سبيل، و (لا) ينتقض وضوؤه (إن جهل) أن عليها بللا، لأنه لا ~~نقض بالشك (أو صب دهنا) أو غيره (في أذنه فوصل إلى دماغه ثم خرج منها ms0131 أو) ~~خرج (من فيه) لأنه خارج طاهر من غير السبيل، أشبه البصاق (ولا ينقض يسير ~~نجس خرج من أحد فرجي خنثى مشكل غير بول وغائط) لأن الطهارة متيقنة، فلا ~~تبطل مع الشك في شرط الناقض، وهو كونه من فرج أصلي. وأما إذا كان النجس ~~كثيرا أو بولا أو غائطا فإنه ينقض مطلقا، وكذا اليسير إذا خرج منهما. لأن ~~أحدهما أصل ولا بد. # (الثاني): من النواقض: (خروج النجاسات من بقية البدن، فإن كانت) النجاسات ~~(غائطا أو بولا، نقض ولو قليلا، من تحت المعدة أو فوقها، سواء كان السبيلان ~~مفتوحين أو PageV01P145 # مسدودين) لما تقدم من عموم قوله تعالى: * (أو جاء أحد منكم من الغائط) * ~~وقوله (ص): ولكن من غائط أو بول ولان ذلك خارج معتاد. أشبه الخارج من ~~المخرج، ( لكن لو انسد المخرج وفتح غيره فأحكام المخرج باقية) مطلقا (وفي ~~النهاية إلا أن يكون سد خلقة، فسبيل الحدث المنفتح والمسدود كعضو زائد من ~~الخنثى انتهى. ولا يثبت للمنفتح أحكام المعتاد، فلا ينقض خروج ريح منه، ولا ~~يجزئ الاستجمار فيه، وغير ذلك) كوجوب الغسل بالايلاج فيه وخروج المني منه ~~لأنه ليس بفرج (وإن كانت) النجاسات الخارجة من غير السبيلين (غير الغائط ~~والبول، كالقئ أو الدم والقيح) ودود الجراح (لم ينقض إلا كثيرها) أما كون ~~الكثير ينقض فلقوله عليه السلام في حديث فاطمة: إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة ~~رواه الترمذي. ولأنها نجاسة خارجة من البدن. أشبهت الخارج من السبيل. وأما ~~كون القليل من ذلك لا ينقض، فلمفهوم قول ابن عباس في الدم إذا كان فاحشا ~~فعليه الإعادة قال أحمد: عدة من الصحابة تكلموا فيه، وابن عمر عصر بثرة ~~فخرج الدم فصلى ولم يتوضأ، وابن أبي أوفى عصر دملا. وذكر غيرهما، ولم يعرف ~~لهم مخالف من الصحابة. فكان إجماعا (وهو) أي الكثير (ما فحش في نفس كل أحد ~~بحسبه) نص عليه. واحتج بقول ابن عباس الفاحش ما فحش في قلبك قال الخلال: ~~إنه الذي استقر عليه قوله، قال في الشرح: لأن اعتبار حال الانسان ms0132 بما ~~يستفحشه غيره حرج. فيكون منفيا. # وقال ابن عقيل: إنما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط الناس (فلو مص علق أو ~~قراد، لا ذباب وبعوض) قال في حاشيته: صغار البق (دما كثيرا نقض الوضوء) ~~وكذا لو استخرج كثيره بقطنة لأن الفرق بين ما خرج بنفسه أو بمعالجة لا أثر ~~له في نقض الوضوء وعدمه PageV01P146 # بخلاف مص بعوض، وبق، وذباب، وقمل، وبراغيث. لقلته ومشقة الاحتراز منه ~~(ولو شرب) إنسان (ماء) أو نحوه (وقذفه في الحال فنجس) ولو لم يتغير، لأن ~~نجاسته بوصوله إلى الجوف لا باستحالته، (وينقض كثيره) أي كثير المقذوف في ~~الحال، لما روى معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي (ص) قاء فتوضأ، ~~قال: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فقال: # صدق أنا صببت له وضوءه رواه الترمذي. قال هذا أصح شئ، في هذا الباب، قيل ~~لأحمد: حديث ثوبان ثبت عندك؟ قال: نعم (ولا ينقض بلغم معدة وصدر ورأس ~~لطهارته) كالبصاق والنخامة لأنها تخلق من البدن، (ولا) ينقض أيضا (جشاء ~~نصا) وهو القلس بالتحريك وقيل: بسكون اللام ما خرج من الجوف ملء الفم أو ~~دونه. وليس بقئ، ولكنه حكمه في النجاسة. فإن عاد فهو قئ. # (الثالث): من النواقض: (زوال العقل) كحدوث جنون أو برسام كثيرا كان، أو ~~قليلا، (أو تغطيته) بإغماء أو سكر قليل أو كثير. # قال في المبدع: إجماعا على كل الأحوال، لأن هؤلاء لا يشعرون بحال، بخلاف ~~النائم، (ولو) كانت تغطيته (بنوم، قال أبو الخطاب) محفوظ (وغيره: ولو تلجم ~~فلم يخرج منه شئ) إلحاقا بالغالب، لأن الحس يذهب معه، ولعموم حديث علي: ~~العين وكاء السه - فمن نام فليتوضأ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وعن ~~معاوية قال: قال رسول الله (ص): # العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء رواه أحمد والدارقطني. ~~والسه اسم لحلقة الدبر. ولان النوم ونحوه مظنة الحدث، فأقيم مقامه، والنوم ~~رحمة من الله على PageV01P147 # عبده ليستريح بدنه عند تعبه وهو غشية ثقيلة تقع على القلب تمنع المعرفة ~~بالأشياء (إلا نوم النبي (ص) ms0133 ولو كثيرا على أي حال كان) فإنه كانت تنام ~~عيناه ولا ينام قلبه، كما يأتي في خصائصه، (و) إلا النوم (اليسير عرفا من ~~جالس وقائم) لقول أنس كان أصحاب النبي (ص) ينتظرون العشاء الآخرة، حتى تخفق ~~رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون رواه أبو داود بإسناد صحيح ولقول ابن عباس في ~~قصة تهجده (ص): فجعلت إذا غفيت يأخذ بشحمة أذني رواه مسلم. ولان الجالس ~~والقائم يشتبهان في الانحفاظ واجتماع المخرج وربما كان القائم أبعد من ~~الحدث، لكونه لو استثقل في النوم سقط (فإن شك في الكثير) أي نام وشك هل ~~نومه كان كثيرا أو يسيرا؟ (لم يلتفت إليه) لتيقنه الطهارة، وشكه في نقضها ~~(وإن رأى) في نومه (رؤيا فهو كثير) نص عليه قال الزركشي: لا بد في النوم ~~الناقض من الغلبة على العقل، فمن سمع كلام غيره وفهمه فليس بنائم، فإن سمعه ~~ولم يفهمه فيسير. # قال: وإذا سقط الساجد عن هيئته والقائم من قيامه ونحو ذلك بطلت طهارته. ~~لان أهل العرف يعدون ذلك كثيرا (وإن خطر بباله شئ لا يدري أرؤيا أو حديث ~~نفس فلا وضوء عليه) لتيقنه الطهارة وشكه في الحدث (وينقض) النوم (اليسير من ~~راكع وساجد) كمضطجع، وقياسها على الجالس مردود بأن محل الحدث فيهما منفتح، ~~بخلاف الجالس، (و) ينقض اليسير أيضا من (مستند ومتكئ ومحتب كمضطجع) بجامع ~~الاعتماد. # (الرابع): من نواقض الوضوء: (مس ذكر آدمي إلى أصول الأنثيين مطلقا) أي ~~سواء كان الماس ذكرا أو أنثى بشهوة أو غيرها ذكره أو ذكر غيره، سواء كان ~~صغيرا أو كبيرا. لحديث بسرة بنت صفوان أن النبي (ص) قال: من مس ذكره ~~فليتوضأ رواه مالك والشافعي وأحمد وغيرهم وصححه أحمد وابن معين. ~~PageV01P148 # قال البخاري: أصح شئ في هذا الباب حديث بسرة. وعن أم حبيبة معناه. رواه ~~ابن ماجة والأثرم، وصححه أحمد وأبو زرعة، وعن أبي هريرة أن النبي (ص) قال: ~~إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فقد وجب عليه الوضوء رواه الشافعي وأحمد. وفي ~~رواية له: # وليس دونه ستر وقد روى ms0134 ذلك عن بضعة عشر صحابيا. وهذا لا يدرك بالقياس، ~~فعلم أنهم قالوه عن توقيف، وما روى قيس بن طلق عن أبيه أن النبي (ص) سئل عن ~~الرجل يمس ذكره وهو في الصلاة هل عليه وضوء؟ قال: لا، إنما هو بضعة منك ~~رواه الخمسة ولفظه لأحمد وصححه الطحاوي وغيره وضعفه الشافعي وأحمد: قال أبو ~~زرعة وأبو حاتم: # قيس لا تقوم بروايته حجة، ولو سلم صحته فهو منسوخ لأن طلق بن عدي قدم على ~~النبي (ص) وهو يؤسس المسجد. رواه الدارقطني. وفي رواية أبي داود قال: قدمنا ~~على النبي (ص) فجاءه رجل كأنه بدوي فسأله - الحديث ولا شك أن التأسيس كان ~~في السنة الأولى من الهجرة، وإسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة، وبسرة ~~في الثامنة عام الفتح، وهذا وإن لم يكن نصا في النسخ فهو ظاهر فيه. قال في ~~المبدع: وقد روى الطبراني بإسناده وصححه عن قيس عن أبيه عن النبي (ص) قال: ~~من مس ذكره فليتوضأ قال ويشبه أن يكون طلق سمع الناسخ والمنسوخ، وفي تصحيحه ~~نظر، فإنه من رواية حماد بن محمد الحنفي، وأيوب بن عتبة وهما ضعيفان (بيده) ~~فلا ينقض المس بغيرها. لحديث أبي هريرة السابق، وسواء كان المس (ببطن كفه ~~أو بظهره أو بحرفه) للعموم. فالمراد باليد: من رؤوس الأصابع إلى الكوع. ~~كالسرقة (غير ظفر) فلا ينقض المس به لأنه في حكم المنفصل (من غير حائل) لما ~~تقدم من قوله (ص): وليس دونه ستر فإن مسه من وراء حائل لم ينقض لأنه إنما ~~مس الحائل (ولو) كان المس (بزائد) أي لا فرق في نقض الوضوء إذا مس ذكرا ~~بيده بين أن تكون اليد أصلية أو زائدة للعموم، (وينقض مسه) أي الذكر (بفرج ~~غير ذكر) فينقض مس الذكر بقبل أنثى أو دبر مطلقا بلا حائل. لأنه أفحش من ~~مسه باليد، ولا ينقض مس ذكر بذكر (لا قبل بقبل أو دبر وعكسه)، (ولا ينقض ~~وضوء ملموس ذكره أو) ملموس PageV01P149 # (فرجه) أي قبله، (أو) ملموس (دبره) لأنه (ص) فيما تقدم ms0135 أمر الماس بالوضوء ~~ولو انتقض وضوء الملموس لامره أيضا به، (ولا) ينقض (مس) ذكر (بائن) أي ~~مقطوع لذهاب حرمته، (و) لا ينقض أيضا مس (محله) أي محل الذكر المقطوع من ~~أصول الأنثيين، كسائر البدن، لأنه لم يمس ذكرا، (و) لا ينقض أيضا مس (قلفة) ~~بضم القاف وسكون اللام، وقد تحرك وهي الجلدة التي تقطع في الختان، بعد ~~قطعها لزوال الاسم والحرمة - وأما قبل قطعها فينقض مسها كالحشفة، لأنها من ~~الذكر، (و) لا ينقض مس (فرج امرأة بائنين) أي القلفة وفرج المرأة لما تقدم، ~~(ولا) ينقض (مس غير فرج، كالمنفتح فوق المعدة أو تحتها) مسدودا كان الأصل، ~~أو منفتحا بأصل الخلقة أو لا، لأنه عضو زائد لا يثبت له حكم المعتاد، (ولا) ~~ينقض (مسه) أي الذكر (بغير يد) كالذراع (غير ما تقدم) من مس الذكر بفرج ~~غيره، فإنه ينقض، (ولا) ينقض (مس) ذكر (زائد) لأنه ليس فرجا (فإن لمس) رجل ~~أو امرأة أو خنثى (قبل خنثى مشكل وذكره، ولو كان هو) أي الخنثى (اللامس) ~~لقبل نفسه وذكره (نقض) الوضوء، لان لمس الفرج متيقن لأن الخنثى إن كان ذكرا ~~فقد لمس ذكره، وإن كان أنثى فقد لمس فرجها، و (لا) ينقض الوضوء إن لمس ~~(أحدهما) أي ذكر الخنثى، أو قبله، لاحتمال أن يكون غير فرج. فلا ينتقض ~~الوضوء مع قيام الاحتمال (إلا أن يمس الرجل ذكره) أي الخنثى (بشهوة) فإنه ~~ينتقض وضوء اللامس. لأن الخنثى إن كان ذكرا فقد مس ذكرا أصليا، وإن كان ~~أنثى فقد مس الرجل امرأة بشهوة، (أو) تمس (المرأة فرجه) أي الخنثى (بها) أي ~~بشهوة فينتقض وضوؤها، لأن الخنثى إن كان امرأة فقد لمست المرأة فرج امرأة، ~~وإن كان ذكرا فقد لمسته بشهوة (وينقض مس حلقة دبر منه) أي من الماس، بأن مس ~~حلقة دبر نفسه (أو من غيره) بأن مس حلقة دبر غيره ذكرا كان أو أنثى، (و) ~~ينقض أيضا (مس امرأة فرجها الذي بين شفريها) وهما حافتا الفرج، (وهو) أي ~~فرجها (مخرج بول ومني وحيض) لقوله ms0136 (ص): من مس فرجه فليتوضأ رواه ابن ماجة ~~وغيره، والفرج اسم جنس مضاف، فيعم، ولقوله (ص): أيما PageV01P150 # امرأة مست فرجها فلتتوضأ رواه أحمد من حديث عمرو بن شعيب، وإسناده جيد ~~إليه. # وكالذكر. و (لا) ينقض مس امرأة (شفريها وهما أسكتاها) لأن الفرج هو مخرج ~~الحدث وهو ما بينهما دونهما (وينقض مس) امرأة (فرج امرأة أخرى، و) ينقض (مس ~~رجل فرجها، و) ينقض (مسها ذكره، ولو من غير شهوة) لأنه إذا انتقض وضوء ~~الانسان بمس فرجه نفسه مع كون الحاجة قد تدعو إلى مسه، وهو جائز. فلان ~~ينتقض بمس فرج غيره، مع كونه معصية أولى. # الخامس: من النواقض: (مس بشرته) أي الذكر (بشرة أنثى) لشهوة، لقوله ~~تعالى: * (أو لامستم النساء) * وأما كون اللمس لا ينقض إلا إذا كان لشهوة ~~فللجمع بين الآية والاخبار. لأنه روي عن عائشة قالت: فقدت النبي (ص) ليلة ~~من الفراش فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد، وهما منصوبتان ~~رواه مسلم. ونصبهما دليل على أنه كان يصلي. وروي عنها أيضا قالت: كنت أنام ~~بين يدي النبي (ص) ورجلاي في قبلته. فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي متفق عليه. ~~والظاهر أن غمزه رجليها كان من غير حائل. ولان النبي (ص) صلى وهو حامل ~~أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها متفق عليه. ~~والظاهر أنه لا يسلم من مسها، ولان المس ليس بحدث في نفسه. وإنما هو داع ~~إلى الحدث فاعتبرت الحالة التي يدعو فيها إلى الحدث، وهي حالة الشهوة (ومس ~~بشرتها بشرته لشهوة) لأنها ملامسة تنقض الوضوء، فاستوى فيها الذكر والأنثى. ~~كالجماع. # سئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها قال: ما سمعت فيها شيئا، ولكن هي شقيقة ~~الرجل، يعجبني أن تتوضأ. # " تنبيه ": قوله: لشهوة، عبارة المقنع وغيره. وعبارة الوجيز: بشهوة. قال ~~في PageV01P151 # المبدع: أحسن لتدل على المصاحبة والمقارنة. # (من غير حائل) لأنه مع الحائل لم يلمس بشرتها، أشبه ما لو لمس ثيابها ~~لشهوة والشهوة لا توجب الوضوء بمجردها، كما لو وجدت من ms0137 غير لمس شئ (غير ~~طفلة وطفل) أي لا ينقض مس الرجل الطفلة ولا المرأة الطفل، أي من دون سبع. ~~وينقض اللمس بشهوة كما تقدم، (ولو) كان اللمس (بزائد أو لزائد أو شلل) أي ~~ينقض المس لأشل والمس به كغيره، وينقض اللمس أيضا بشهوة (ولو كان الملموس ~~ميتا، أو عجوزا، أو محرما، أو صغيرة تشتهى)، وهي بنت سبع فأكثر لعموم * (أو ~~لامستم النساء) * لا من دونها كما تقدم (ولا ينتقض وضوء ملموس بدنه ولو وجد ~~منه شهوة) لأنه لا نص فيه، وقياسه على اللمس لا يصح لفرط شهوته. ولا ينتقض ~~وضوء بانتشار ذكر عن فكر وتكرار نظر. # لأنه لا نص فيه، (ولا) ينقض (لمس شعر وظفر وسن) ولا المس به. لأنه في حكم ~~المنفصل، (و) لا ينقض مس (عضو مقطوع) لزوال حرمته (وأمرد مسه رجل) يعني لا ~~ينتقض وضوء رجل مس أمردا ولو بشهوة. لعدم تناول الآية له. ولأنه ليس محلا ~~للشهوة شرعا. قال في القاموس: والأمرد الشاب طر شاربه ولم تنبت لحيته، ~~(ولا) ينقض (مس خنثى مشكل) من رجل أو امرأة ولو بشهوة (ولا بمسه رجلا أو ~~امرأة) ولو لشهوة. لأنه متيقن الطهارة شاك في الحدث، (ولا) ينقض (مس الرجل ~~الرجل ولا المرأة المرأة ولو بشهوة فيهن) أي فيما تقدم من الصور، كما أشرت ~~إليه. # تتمة: إذا لم ينقض مس أنثى استحب الوضوء، نص عليه. ذكره في الفروع. # (السادس): من نواقض الوضوء: (غسل الميت أو بعضه ولو في قميص) لما روى ~~عطاء أن ابن عمر، وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء، وكان شائعا لم ~~ينقل عنهم الاخلال به. وعن أبي هريرة أقل ما فيه الوضوء ولم يعرف لهم ~~مخالف، ولان الغاسل لا يسلم من مس عورة الميت غالبا. فأقيم مقامه، كالنوم ~~مع الحدث. و (لا) ينقض (تيممه) أي الميت (لتعذر غسل) لعدم النص فيه (وغاسل ~~الميت: من يقلبه ويباشره ولو مرة، لا من PageV01P152 # يصب الماء ونحوه) ولا فرق في الميت بين المسلم والكافر، والرجل والمرأة، ~~والكبير والصغير، للعموم. # (السابع): ms0138 من النواقض: (أكل لحم الجزور) لقوله (ص): توضؤوا من لحوم الإبل ~~ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث البراء بن ~~عازب. # وروى مسلم معناه من حديث جابر بن سمرة. والأول صححه أحمد وإسحاق. وقال ~~ابن خزيمة: لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح. قال الخطابي: ~~ذهب إلى هذا عامة علماء الحديث. فعلى هذا لا فرق بين قليله وكثيره، وكونه ~~(نيئا وغير نئ) ولا بين كون الآكل عالما بالحديث أو جاهلا. # لا يقال: يحتمل، أن يراد بالوضوء غسل اليدين، لأنه مقرون بالاكل، كما حمل ~~عليه أمر النبي (ص) بالوضوء قبل الطعام وبعده. ويحتمل أن يراد به على وجه ~~الاستحباب، لأن الوضوء الوارد في الشرع يحمل على موضوعه الشرعي. ولأنه جمع ~~ما أمر به، وهو الوضوء من لحومها، وبين ما نهى عنه، وهو عدم الوضوء من لحوم ~~الغنم. والمخالف يقول: إنه يستحب فيهما. لأن السؤال وقع عن الوضوء والصلاة، ~~والوضوء المقترن بها لا يفهم منه غير الوضوء الشرعي ولان مقتضى الامر ~~الايجاب، خصوصا وقد سئل (ص) عن هذا اللحم، فأجاب بالامر بالوضوء، فلو حمل ~~على غير الوجوب لكان تلبيسا لا جوابا. # ودعوى النسخ مردودة بأن من شرطه: عدم إمكان الجمع وتأخر الناسخ. # ووجب الوضوء من أكل لحم الجزور (تعبدا) لا يعقل معناه فلا يتعدى إلى ~~غيره، ف‍ (- لا) يجب الوضوء ب‍ (- شرب لبنها ومرق لحمها، وأكل كبدها، ~~وطحالها وسنامها) بفتح السين (وجلدها وكرشها ونحوه) كمصرانها، لأن النص لم ~~يتناوله، (ولا) ينقض (طعام محرم أو نجس) ولو كلحم خنزير، لأن الحكم في لحم ~~الإبل غير معقول المعنى. فيقتصر على مورد النص فيه. وما روى أسيد بن حضير ~~أن النبي (ص): سئل عن ألبان الإبل فقال: # توضؤوا من ألبانها رواه أحمد، وابن ماجة، وعن ابن عمر ونحوه. أجيب عن ~~حديث PageV01P153 # أسيد: بأن في طريقه الحجاج بن أرطاة. قال أحمد والدارقطني: لا يحتج به. # وعن حديث عبد الله بن عمر: أن ابن ماجة رواه من رواية عطاء ms0139 بن السائب. ~~وقد اختلط في آخر عمره. قال أحمد: من سمع منه قديما فهو صحيح. ومن سمع منه ~~حديثا لم يكن بشئ. # (الثامن): المتمم للنواقض: (موجبات الغسل، كالتقاء الختانين وانتقال ~~المني، وإسلام الكافر) أصليا كان أو مرتدا، ولذلك أسقط الردة. لأنه إذا عاد ~~إلى الاسلام وجب الغسل. # وإذا وجب الغسل وجب الوضوء، و (كغير ذلك) من موجبات الغسل. فموجبات الغسل ~~كلها (توجب الوضوء غير الموت) فإنه يوجب الغسل، ولا يوجب الوضوء. # (فهذه النواقض) للوضوء (المشتركة) بين الماسح على الخفين وغيره. # (وأما) النواقض (المخصوصة، كبطلان) طهارة (المسح) على الخفين ونحوهما ~~(بفراغ مدته بخلع حائله)، و (كغير ذلك) كانتقاض طهارة المستحاضة ونحوها ~~بخروج الوقت. وطهارة المتيمم بوجود الماء ونحوه (فمذكور في أبوابه) فما ~~يتعلق بالمسح تقدم في الباب قبله، وما يتعلق بالمستحاضة ومن به سلس بول ~~ونحوه يأتي في الاستحاضة وما يتعلق بالتيمم يأتي في بابه. وإنما حملت قوله: ~~وغير ذلك: على هذا - لقرينة قوله: في أبوابه. # (ولا نقض بكلام محرم) كالكذب والغيبة والقذف والسب ونحوها، بل يستحب ~~الوضوء من الكلام المحرم وتقدم (ولا نقض بإزالة شعر وأخذ ظفر ونحوهما) ~~خلافا لما حكي عن مجاهد والحكم وحماد، لأن غسله أو مسحه أصلي، لا بدل عما ~~تحته، بخلاف الخف ونحوه، (ولا) نقض (بقهقهة) ولو في صلاة، وهي أن يضحك حتى ~~يحصل من ضحكه حرفان. ذكره ابن عقيل. وما روى أسامة عن أبيه قال: بينا نحن ~~نصلي خلف النبي (ص) إذ أقبل رجل ضرير البصر فتردى في حفرة فضحكنا منه، ~~فأمرنا بإعادة الوضوء كاملا وإعادة الصلاة من أولها فقد رواه الدارقطني من ~~طرق كثيرة، وضعفها، وقال: إنما روي هذا الحديث عن أبي العالية مرسلا، وقال ~~نحو ذلك أحمد وعبد PageV01P154 # الرحمن بن مهدي. قال ابن سيرين: لا تأخذوا بمراسيل الحسن وأبي العالية، ~~فإنهما لا يباليان عمن أخذا، (ولا) نقض (ب‍) - أكل (ما مسته النار) لقول ~~جابر: كان آخر الامرين من النبي (ص) ترك الوضوء مما مسته النار رواه أبو ~~داود والترمذي وابن ماجة (ولا يستحب ms0140 الوضوء منهما) أي من القهقهة وأكل ما ~~مست النار. # (ومن تيقن الطهارة في الحدث وشك، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على ~~اليقين) وهو الطهارة في الأولى والحدث في الثانية، لحديث عبد الله بن زيد ~~قال: # شكي إلى النبي (ص) الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئ في الصلاة؟ فقال: لا ~~ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا متفق عليه، ولمسلم معناه مرفوعا من حديث ~~أبي هريرة. ولم يذكر فيه وهو في الصلاة ولأنه إذا شك تعارض عنده الأمران، ~~فيجب سقوطهما. # كالبينتين إذا تعارضتا، ويرجع إلى اليقين (ولو عارضه ظن) لأن غلبة الظن ~~إذا لم يكن لها ضابط في الشرع لم يلتفت إليها، كظن صدق أحد المتداعيين، ~~بخلاف القبلة والوقت، هذا اصطلاح الفقهاء، وعند الأصوليين: إن تساوى ~~الاحتمالان فهو شك. وإلا فالراجح ظن، والمرجوح وهم. والأول موافق للغة، قال ~~في القاموس: الشك خلاف اليقين. وهو كما قال الشيخ موفق الدين في مقدمة ~~الروضة في الأصول: ما أذعنت النفس للتصديق به وقطعت به، وقطعت بأن قطعها ~~صحيح، وفيه أقوال أخر. # قال ابن نصر الله: في تسمية ما هنا يقينا بعد ورود الشك عليه: نظر. نعم، ~~كان يقينا، ثم صار الآن شكا. فاعتبرت صفته السابقة وقدمت على صفته اللاحقة ~~للأحاديث الصحيحة في ذلك، استصحابا للأصل السابق، لما قارنه من اليقين، ~~وتقديما له على الوصف اللاحق، لنزوله عن درجته (ولو) كان ذلك الشك (في غير ~~صلاة) لما تقدم من حديث مسلم عن أبي هريرة (فإن تيقنهما) أي تيقن الطهارة ~~والحدث، أي تيقن أنه مرة كان متطهرا، ومرة كان محدثا، وكان ذلك وقت الظهر ~~مثلا و (جهل أسبقهما) بأن لم يدر هل اتصافه بالطهارة سابق على اتصافه ~~بالحدث أو بالعكس (فهو على ضد حاله قبلهما) إن علم حاله قبلهما، فإن كان ~~قبل الزوال في المثال محدثا فهو الآن متطهر، لأنه تيقن أنه انتقل عن هذا ~~الحدث إلى الطهارة، ولم PageV01P155 # يتيقن زوالها، والحدث المتيقن قبل الزوال يحتمل أن يكون قبل الطهارة ~~ويحتمل أنه بعدها، فوجوده ms0141 بعد هذا مشكوك فيه. فلا يزول عن طهارة متيقنة ~~بشك. وإن كان قبل الزوال متطهرا فهو الآن محدث، لما ذكرنا في الطرف الآخر ~~(فإن جهل حاله قبلهما) بأن لم يدر: هل كان قبل الزوال متطهرا أو محدثا؟ ~~(تطهر) وجوبا، إذا أراد الصلاة ونحوها، لوجود يقين الحدث في إحدى المرتين، ~~والأصل بقاؤه. لأن وجود يقين الطهارة في المرة الأخرى مشكوك فيه: # هل كان قبل الحدث أو بعده؟ فلا يرتفع يقين الحدث بالشك في رافعه. ولأنه ~~لا بد من طهارة متيقنة أو مستصحبة. وليس هنا شئ من ذلك. فوجب الوضوء (وإن ~~تيقن فعلهما رفعا لحدث ونقضا لطهارة) بأن تيقن أنه تطهر عن حدث، وأنه أحدث ~~عن طهارة (وجهل أسبقهما، فعلى مثل حاله قبلهما) فإن كان قبلهما متطهرا فهو ~~الآن متطهر. لأنه قد تيقن أنه نقض الطهارة الأولى ثم توضأ، إذ لا يمكن أن ~~يكون ذلك الوضوء مع بقاء الطهارة الأولى، لتيقن كون طهارته عن حدث، ونقض ~~هذا الوضوء مشكوك فيه. فلا يزول به اليقين. وإن تيقن حدثه قبلهما: فهو الآن ~~محدث لأنه انتقل عنه إلى طهارة، ثم أحدث عنها. ولم يتيقن بعد الحدث الثاني ~~طهارة (وكذا لو تيقنهما) أي فعل الطهارة وفعل الحدث (وعين وقتا لا يسعهما ~~سقط اليقين لتعارضه) وكان على مثل حاله قبل ذلك من حدث أو طهارة (فإن جهل ~~حالهما) أي حال الحدث والطهارة، بأن لم يدر الطهارة رافعة لحدث أو لا؟ ~~كالتجديد، ولم يدر الحدث عن حدث آخر أو عن طهارة؟ (و) جهل (أسبقهما) فعلى ~~ضد حاله قبلهما، (أو تيقن حدثا) أي اتصافه بالحدث (وفعل طهارة فقط) ولم يدر ~~الطهارة عن حدث أو لا؟ (فعلى ضد حاله قبلهما) أي قبل التيقنين. وكذا لو ~~تيقن حالة طهارة وفعل حدث فقط. لأن الأصل أن ما تيقنه من حالتي الحدث أو ~~الطهارة هو ما كان عليه قبل ذلك، وأن ضد ذلك هو الطارئ. فوجب أن يكون على ~~ضد حاله قبل التيقنين (وإن تيقن حدثا ناقضا) لطهارة، (و) تيقن (فعل طهارة ~~جهل ms0142 حالها) من كونها رافعة لحدث أو لا (فمحدث، على أي حال كان) سواء كان ~~متطهرا قبلهما، أو محدثا أو جهل حاله (قبلهما) لتيقنه نقض الطهارة بالحدث ~~وشكه في وجودها بعده (وعكس هذه الصورة) في التصوير، وهو ما إذا تيقن أن ~~الطهارة عن حدث ولم يدر الحدث: # عن طهارة أو لا (بعكسها) في الحكم. فيكون متطهرا مطلقا، لتيقنه ورفع ~~الحدث بالطهارة، وشكه في وجوده بعدها، (ويأتي إذا سمع صوت أو شم ريح) ببناء ~~الفعلين للمفعول (من أحدهما) لا بعينه، في أوائل باب الغسل. فصل: ~~PageV01P156 # (ومن أحدث) حدثا أكبر أو أصغر (حرم عليه الصلاة) لما روى ابن عمر أن ~~النبي (ص) قال: لا يقبل الله الصلاة بغير طهور رواه مسلم. وهو يعم الفرض ~~والنفل، والسجود المجرد كسجود التلاوة، والقيام المجرد كصلاة الجنازة. وحكى ~~ابن حزم والنووي عن بعض العلماء جواز الصلاة على الجنازة بغير وضوء ولا ~~تيمم (فلو صلى معه) أي مع الحدث، ولو عالما (لم يكفر) كسائر المعاصي، خلافا ~~لأبي حنيفة، (و) حرم عليه (الطواف، ولو نفلا) لما روى الترمذي بإسناده عن ~~عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس أن النبي (ص) قال: إن الطواف حول البيت ~~مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير إسناده جيد ~~إلى عطاء. وهو مختلف فيه. واختلط في آخره عمره. وتقدم كلام أحمد فيه. وقال ~~أحمد: عطاء رجل صالح. قال الترمذي: وقد روي عن طاوس عن ابن عباس موقوفا. ~~ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب (ولم يصح) أي ما تقدم من ~~الصلاة والطواف مع الحدث لما تقدم، (ويحرم عليه) أي المحدث (مس المصحف ~~وبعضه) لقوله تعالى: * (لا يمسه إلا المطهرون) * أي لا يمس القرآن، وهو خبر ~~بمعنى النهي. ورد بأن المراد اللوح المحفوظ. والمطهرون: # الملائكة لأن المطهر من طهره غيره. ولو أريد بنو آدم لقيل المتطهرون. ~~وجوابه: أن المراد هم، وبنو آدم قياسا عليهم، بدليل ما روى عبد الله بن أبي ~~بكر بن عمرو بن حزم عن ms0143 أبيه عن جده أن النبي (ص) كتب إلى أهل اليمن كتابا، ~~وكان فيه: لا يمس القرآن إلا طاهر رواه الأثرم والنسائي والدارقطني متصلا. ~~قال الأثرم: واحتج به أحمد. ورواه مالك مرسلا (من غير حائل) لأن النهي إنما ~~ورد عن مسه، ومع الحائل إنما يكون المس له دون PageV01P157 # المصحف (ولو) كان المس (بغير يده) لعموم ما سبق. ولا يختص المس باليد، بل ~~كل شئ لاقى شيئا فقدمه (حتى جلده) أي المصحف (وحواشيه) والورق الأبيض ~~المتصل به. # لأنه داخل في مسماه. بدليل شمول البيع له (ولو كان الماس) للمصحف (صغيرا) ~~فلا يجوز لوليه تمكينه من مسه (إلا بطهارة كاملة) كالمكلف، (ولو) كانت ~~الطهارة (تيمما) مطلقا، وقال الموفق: إن احتاجه، فإن عدم الماء لتكميل ~~الوضوء تيمم للباقي، ثم مسه (سوى مس صغير لوحا فيه قرآن) فلا يحرم مس اللوح ~~من المحل الخالي من الكتابة للمشقة، و (لا) يجوز تمكين الصغير من مس المحل ~~(المكتوب فيه) القرآن من اللوح بلا طهارة، لعدم الحاجة إليه لاستغنائه عنه ~~بمس الخالي (وما حرم) مما تقدم (بلا وضوء حرم بلا غسل) بطريق الأولى، لا ~~العكس. فإن قراءة القرآن تحرم بلا غسل فقط (وللمحدث حمله) أي المصحف ~~(بعلاقته وفي غلافه) أي كيسه (وفي خرج فيه متاع وفي كمه) من غير مس له. لأن ~~النهي ورد عن المس. والحمل ليس بمس، (و) له (تصفحه) أي تصفح المصحف (بكمه ~~أو) ب‍ (- عود ونحوه) كخرقة وخشبة، لأنه غير ماس له، (و) له (مسه) أي ~~المصحف (من وراء حائل) لما تقدم (كحمل رقى وتعاويذ فيها قرآن) قال في ~~الفروع وفاقا. وهل يجوز مس ثوب رقم بالقرآن أو فضة نقشت به؟ قال في الانصاف ~~فيه وجهان أو روايتان. ثم قال: قال الزركشي: ظاهر كلامه الجواز، قال في ~~النظم عن الدرهم المنقوش: هذا المنصور (و) له (مس تفسير ورسائل فيها قرآن) ~~وكذا كتب حديث وفقه ونحوها فيها قرآن لأن اسم المصحف لا يتناولها، وظاهره ~~قل التفسير أو كثر، (و) له مس (منسوخ تلاوته) وإن بقي ms0144 حكمه كالشيخ والشيخة ~~إذا زنيا فارجموهما، (و) له مس (المأثور عن الله) تعالى، كالأحاديث ~~القدسية، (و) له مس (التوراة والإنجيل) والزبور وصحف إبراهيم وموسى وشيت إن ~~وجدت، لأنها ليست قرآنا (فإن رفع الحدث عن عضو من أعضاء الوضوء لم يجز مس ~~المصحف به قبل كمال الطهارة) لأنه لا يسمى متطهرا قبل كمالها (ولو قلنا ~~يرتفع الحدث PageV01P158 # عنه) أي عن العضو المغسول قبل كمال الطهارة، وفيه وجهان. قال في الانصاف: ~~الذي يطهر أن يكون ذلك مراعى. فإن أكمله ارتفع، وإلا فلا، (ويحرم مسه) أي ~~المصحف (بعضو متنجس) لأنه أولى من الحدث. قال في الفروع: وكذا مس ذكر الله ~~بنجس، و (لا) يحرم مسه (بعضو طاهر إذا كان على غيره نجاسة) لأن النجاسة لا ~~يتعدى وجوب غسلها غير محلها. والحدث يحل جميع البدن، كما تقدم، (وتجوز ~~كتابته لمحدث من غير مس، ولو لذمي) لأن النهي كما تقدم ورد عن مسه، وهي ~~ليست مسا، (ويمنع) الذمي (من قراءته) لأنه أولى بالمنع من الجنب، (و) يمنع ~~الذمي من (تملكه) أي المصحف، (ويمنع المسلم من تمليكه) أي المصحف (له) أي ~~للذمي، لأنه متدين بانتهاكه وإزالة حرمته، والكافر غير الذمي أولى (فإن ~~ملكه) أي المصحف كافر. (بإرث أو غيره ألزم بإزالة ملكه عنه) لما تقدم ويأتي ~~في البيع ما يملك به الكافر المصحف، (ويجوز للمسلم والذمي أخذ الأجرة على ~~نسخه) لأنه عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة، (ويحرم بيعه) ولو ~~لمسلم (ويأتي في كتاب البيع) موضحا. ويأتي أيضا أنه لا يكره شراؤه ~~استنقاذا، (و) يحرم (توسده) أي المصحف (والوزن به والاتكاء عليه) لأن ذلك ~~ابتذال له (وكذا كتب العلم التي فيها قرآن، وإلا) بأن لم يكن في كتب العلم ~~قرآن (كره) توسدها والوزن بها الاتكاء عليها (إن خاف عليها) سرقة (فلا بأس) ~~أن يتوسدها للحاجة (ولا يكره نقط المصحف، و) لا (شكله)، بل قال العلماء: ~~يستحب نقطه وشكله، صيانة عن اللحن فيه والتصحيف، وأما كراهة الشعبي والنخعي ~~النقط، فللخوف من التغيير فيه، وقد ms0145 أمن ذلك اليوم، ولا يمنع ذلك كونه محدثا ~~فإنه من المحدثات الحسنة. كنظائره، مثل تصنيف العلم وبناء المدارس ونحوها. ~~قاله النووي في التبيان، (و) لا (كتابة الأعشار فيه وأسماء السور، وعدد ~~الآيات والأحزاب ونحوها) لعدم النهي عنه، (وتحرم مخالفة خط عثمان) بن عفان ~~رضي الله عنه (في) رسم PageV01P159 # (واو وياء وألف وغير ذلك) كمد التاء وربطها (نصا) لقوله (ص): عليكم بسنتي ~~وسنة الخلفاء من بعدي الحديث، ولان قول الصحابي ما يخالف القياس توقيف، كما ~~يأتي (ويكره مد الرجلين إلى جهته) أي المصحف (وفي معناه استدباره وتخطيه ~~ورميه إلى الأرض بلا وضع ولا حاجة، بل هو بمسألة التوسد أشبه) قاله في ~~الفروع. قلت: وكذا كتب علم فيها قرآن (قال الشيخ: وجعله) أي المصحف (عند ~~القبر منهي عنه، ولو جعل للقراءة هناك) أي عند القبر. (ورمي رجل بكتاب عند) ~~الامام (أحمد فغضب، وقال: هكذا يفعل بكلام الأبرار) انتهى، فكيف بكتاب الله ~~تعالى، أو ما هو فيه؟ (ويحرم السفر به) أي المصحف (إلى دار الحرب) لحديث ~~الصحيحين أن رسول الله (ص) نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ولأنه عرضة ~~إلى استيلاء الكفار عليه واستهانته، وفي المستوعب: يكره بدون غلبة السلامة، ~~(وتكره تحليته بذهب أو فضة نصا) لتضييق النقدين، (ويحرم في كتب العلم) أن ~~تحلى (ويباح تطييبه) أي المصحف، (وجعله على كرسي، و) يباح (كيسه الحرير) ~~نقله الجماعة، لأن قدر ذلك يسير، (وقال) أبو الحسن علي (بن) محمد ~~(الزاغوني: يحرم كتبه بذهب) لأنه من زخرفة المصاحف، (ويؤمر بحكه، فإن كان ~~يجتمع منه ما يتمول زكاه) وقال أبو الخطاب: # يزكيه إن بلغ نصابا، وله حكه وأخذه (واستفتاح الفأل فيه) أي المصحف ~~(فعله) أبو عبد الله عبيد الله (بن بطة) بفتح الباء (ولم يره الشيخ وغيره) ~~ونقل عن ابن العربي أنه يحرم، وحكاه القرافي عن الطرسوسي المالكي وظاهر ~~مذهب الشافعي الكراهة، (ويحرم أن يكتب القرآن، PageV01P160 # و) أن يكتب (ذكر الله بشئ نجس أو عليه) أي على شئ نجس، (أو فيه) أي في شئ ~~نجس (فإن ms0146 كتبا) أي القرآن وذكر الله (به) أي بالنجس (أو عليه أو فيه أو ~~تنجس وجب غسله) ذكره في الفنون، وقال: فقد جاز غسله وتحريقه، لنوع صيانة، ~~(وقال) ابن عقيل (في الفنون: إن قصد بكتبه بنجس إهانته فالواجب قتله انتهى، ~~وتكره كتابته) أي القرآن (في الستور وفيما هو مظنة بذله، ولا تكره كتابة ~~غيره من الذكر فيما لم يدس، وإلا) بأن كان يداس (كره شديدا ويحرم دوسه) أي ~~الذكر، فالقرآن أولى، قال في الفصول، وغيره: يكره أن يكتب على حيطان المسجد ~~ذكر أو غيره، لأن ذلك يلهي المصلي، (وكره) الامام (أحمد شراء ثوب فيه ذكر ~~الله، يجلس عليه ويداس، ولو بلي المصحف أو اندرس دفن نصا) ذكر أحمد أن أبا ~~الجوزاء بلي له مصحف، فحفر له في مسجده فدفنه، وفي البخاري: أن الصحابة ~~حرقته - بالحاء المهملة - لما جمعوه. وقال ابن الجوزي: ذلك لتعظيمه ~~وصيانته. # وذكر القاضي أن أبا بكر بن أبي داود روى بإسناده عن طلحة بن مصرف قال: ~~دفن عثمان المصاحف بين القبر والمنبر وبإسناده عن طاوس: أنه لم يكن يرى ~~بأسا أن تحرق الكتب وقال: إن الماء والنار خلق من خلق الله، (ويباح تقبيله) ~~قال النووي في التبيان: روينا في مسند الدارمي بإسناد صحيح عن ابن أبي ~~مليكة أن عكرمة بن أبي جهل كان يضع المصحف على وجهه، ويقول: كتاب ربي كتاب ~~ربي، (ونقل جماعة الوقف) فيه. و (في جعله على عينيه) لعدم التوقيف. وإن كان ~~فيه رفعه وإكرامه. لأن ما طريقه التقرب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا ~~يستحب فعله. وإن كان فيه تعظيم، إلا بتوقيف، ولهذا قال عمر عن الحجر: # لولا أني رأيت رسول الله (ص) يقبلك ما قبلتك ولما قبل معاوية الأركان ~~كلها أنكر عليه ابن عباس فقال: ليس شئ من البيت مهجورا، فقال: إنما هي ~~السنة فأنكر عليه الزيادة على فعل النبي (ص) وإن كان فيه تعظيم، ذكر ذلك ~~القاضي، قاله في الفروع، (وظاهر الخبر) المذكور عن عمر، وابن عباس (لا يقام ~~له) لعدم ms0147 التوقيف (وقال الشيخ: إذا اعتاد الناس قيام بعضهم لبعض فقيامهم ~~لكتاب الله أحق) إجلالا وتعظيما، قال ابن الجوزي: إن ترك القيام كان في أول ~~الأمر، ثم لما كان ترك القيام كالأهوان بالشخص استحب لمن يصلح له القيام، ~~ويأتي له تتمة في آخر الجنائز (ويباح كتابة آيتين فأقل إلى الكفار) لحاجة ~~التبليغ، PageV01P161 # نقل الأثرم: يجوز أن يكتب إلى أهل الذمة كتابا فيه ذكر الله، قد كتب ~~النبي (ص) إلى المشركين، (وقال) أبو الوفا علي (بن عقيل: تضمين القرآن ~~لمقاصد تضاهي مقصود القرآن لا بأس به) تحسينا للكلام (كما يضمن في الرسائل ~~آيات إلى الكفار) مقتضية الدعاية، ولا يجوز في كتب المبتدعة، (و) ك‍ (- ~~تضمينه الشعر لصحة القصد وسلامة الوضع وأما تضمينه لغير ذلك فظاهر كلام ابن ~~القيم التحريم)، كما يحرم جعل القرآن بدلا من الكلام (ولا بأس أن يقول: ~~سورة كذا) كسورة البقرة أو النساء، لأنه قد ثبت في الصحيحين قوله (ص): # " سورة البقرة وسورة الكهف " وغيرهما مما لا يحصى، وكذلك عن الصحابة، ~~قاله النووي في التبيان، وفي السورة لغتان الهمز وتركه. والترك أفصح، (و) ~~أن يقول: (السورة التي يذكر فيها كذا لوروده في الاخبار) ومنها قوله (ص): ~~من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران الحديث. رواه الطبراني من حديث أبي ~~هريرة، (وآداب القراءة تأتي) في فصل (صلاة التطوع) مفصلة. # باب ما يوجب الغسل (وما يسن له) الغسل (و) باب (صفته) أي الغسل، وما يمنع ~~منه من لزمه الغسل، ومسائل من أحكام المسجد والحمام. # قال الجوهري: غسلت الشئ غسلا بالفتح والاسم الغسل بالضم، وبالكسر ما يغسل ~~PageV01P162 # به الرأس من خطمي. وغيره. وقال عياض: بالفتح الماء، وبالضم الفعل. وقال ~~ابن مالك: بالضم الاغتسال، والماء الذي يغسل به، وذكر ابن بري أن غسل ~~الجنابة بفتح الغين. # (وهو) أي الغسل شرعا: (استعمال ماء) خرج التيمم (طهور) لا طاهر (في جميع ~~بدنه) خرج الوضوء (على وجه مخصوص) يأتي كيفيته، بأن يكون بنية وتسمية، ~~والأصل في مشروعيته قوله تعالى: * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * يقال: رجل ms0148 ~~جنب، ورجلان جنب، ورجال جنب، قال الجوهري، وقد يقال: جنبان وجنبون، وفي ~~صحيح مسلم: ونحن جنبان سمي به لأنه نهى أن يقرب مواضع الصلاة، وقيل: ~~لمجانبته حتى يتطهر، وقيل: لأن الماء جانب محله، والأحاديث مشهورة بذلك. ~~ويأتي بعضها في محاله. (وموجبه) أي الحدث الذي هو سبب وجوب الغسل باعتبار ~~أنواعه (ستة) أشياء، أيها وجد كان سببا لوجوبه. # (أحدها: خروج المني) وهو الماء الغليظ الدافق يخرج عند اشتداد الشهوة، ~~ومني المرأة أصفر رقيق (من مخرجه) فإن خرج من غيره بأن انكسر صلبه، فخرج ~~منه لم يجب غسل، وحكمه كالنجاسة المعتادة، (ولو) كان المني (دما) أي أحمر ~~كالدم، لقصور الشهوة عن قصره (دفقا بلذة) لقول علي: أن النبي (ص) قال: إذا ~~فضخت الماء فاغتسل، وإن لم تكن فاضخا فلا تغتسل رواه أحمد، والفضخ: هو ~~خروجه بالغلبة، قاله إبراهيم الحربي (فإن خرج) الماء (لغير ذلك) كمرض أو ~~برد أو كسر ظهر (من غير نائم ونحوه) كمجنون ومغمى عليه وسكران (لم يوجب) ~~غسلا. لما تقدم، فعلى هذا يكون نجسا وليس مذيا، قاله في الرعاية (وإن انتبه ~~بالغ، أو من يمكن بلوغه كابن عشر) وبنت تسع من نوم ونحوه (ووجد بللا) ببدنه ~~أو ثوبه (جهل كونه منيا، بلا سبب تقدم نومه، من برد أو نظر أو فكر أو ~~ملاعبة أو انتشار، وجب الغسل، كتيقنه فيها وغسل ما أصابه من بدن وثوب) ~~احتياطا قال في المبدع: ولا يجب، انتهى، ولعله غير ظاهر كلامهم، وليس هذا ~~من باب الايجاب PageV01P163 # بالشك. وإنما هو من باب الاحتياط في الخروج من عهدة الواجب، كمن نسي صلاة ~~من يوم وجهلها، لأنه في المثال لا يخرج عن كونه منيا أو مذيا، ولا سبب لاحد ~~الامرين يرجح به، فلم يخرج من عهدة الواجب إلا بما ذكر (وإن تقدم نومه سبب ~~من برد، أو نظر، أو فكر، أو ملاعبة، أو انتشار) لم يجب غسل لعدم يقين ~~الحدث. والأصل بقاء الطهارة. # قلت: والظاهر وجوب غسل ما أصابه من ثوب وبدن، لرجحان كونه مذيا، بقيام ~~سببه، ms0149 إقامة للظن مقام اليقين كما لو وجد في نومه حلما، فإنا نوجب الغسل ~~عليه لرجحان كونه منيا، بقيام سببه، وقال الشريف أبو جعفر: لا يجب غسل ~~الثوب ولا البدن جميعا، لتردد الامر فيهما، نقله عنه ابن رجب في ترجمته في ~~الطبقات، وقال: وهذه المسألة تشبه مسألة الرجلين إذا وجدا على فراشهما ~~منيا، ولم يعلما من خرج منه، ثم قال: لكن ليس له أن يصلي بحاله في الثوب، ~~لأنا نتيقن بذلك حصول المفسد لصلاته، وهو إما الجنابة وإما النجاسة، (أو ~~تيقنه) أي البلل (مذيا لم يجب غسل)، بل يغسل ما أصابه وجوبا، (ولا يجب) ~~الغسل (بحلم بلا بلل) لحديث عائشة (فإن انتبه) من احتلم، (ثم خرج) المني ~~(إذن وجب) الغسل من حين الاحتلام، لأنا تبينا أنه كان قد انتقل حينه. # تتمة: قال في الهدي: نقلا عن ابن ماسويه: من احتلم فلم يغتسل حتى وطئ ~~أهله، فولدت مجنونا أو مختلا فلا يلومن إلا نفسه. # (وإن وجد منيا في ثوب لا ينام فيه غيره) قال أبو المعالي والأزجي: لا ~~بظاهره، لجوازه من غيره، قال في الانصاف: وهو الصحيح، وهو مراد الأصحاب ~~فيما يظهر (فعليه الغسل) لوجود موجبه، (وإعادة المتيقن من الصلاة، وهو) أي ~~المني (فيه) أي الثوب قال ابن قندس: الظاهر أنه يعيد ما تيقن أنه صلاه بعد ~~وجود المني، وما شك فيه لا يعيده، قال في الرعاية: والأولى إعادة صلوات تلك ~~المدة وما يحصل به اليقين في براءته الذمة، وتقدم في كتاب الطهارة إذا توضأ ~~من ماء، ثم علم نجاسته يعيد، ونصه: حتى يتيقن براءته، وقال القاضي وأصحابه: ~~بعد ظنه نجاسته قال ابن قندس: ويمكن أن يقال: الفرق أن المني الأصل عدمه، ~~فيكون في وقت الشك كالمعدوم، بخلاف ما إذا توضأ من ماء، ثم علم PageV01P164 # نجاسته، فإنه في وقت الشك قد شك في رفع الحدث والأصل عدم رفعه. فيكون ~~الحدث في وقت الشك كالموجود، لأنه الأصل (وإن كان ينام هو) أي من وجد المني ~~في الثوب (وغيره فيه) أي في ذلك الثوب ms0150 الذي وجد به المني (وكان من أهل ~~الاحتلام، فلا غسل عليهما) لأن كلا منهما متيقن من الطهارة شاك في الحدث، ~~(ومثله) في عدم وجوب الوضوء عليهما: (إن سمع صوت، أو شم ريح من أحدهما، لا ~~يعلم عينه لم تجب الطهارة على واحد منهما) بعينه، لعدم تيقنه الحدث (ولا ~~أحدهما) وحده، ولا مع غيره (بالآخر) لتحقق المفسد. وهو إما حدثه وإما حدث ~~إمامه (ولا يصافه) أي لا يصاف أحدهما الآخر (وحده) لتحقق المفسد، إذ صلاة ~~الفذ غير صحيحة كما يأتي. # فإن صافه مع غيره صحت صلاتهما لزوال الفذية (فيهما) أي في مسألة وجدان ~~المني في الثوب، ومسألة سماع الصوت، أو شم الريح أحدهما (وكذا كل اثنين ~~تيقن موجب الطهارة من أحدهما لا بعينه كرجلين)، أو امرأتين، أو رجل، وامرأة ~~(لمس كل واحد منهما أحد فرجي خنثى مشكل لغير شهوة) لأن أحد الفرجين أصلي ~~فانتقض وضوء لامسه، فإن مس لشهوة مثل للامس منه انتقض وضوؤه يقينا وتقدم. ~~قال في المنتهى وشرحه: وإن أرادا ذلك، أي أن يصليا جماعة، أو أن يكونا صفا ~~وحدهما توضأ، ثم فعلا ذلك ليزول الاعتقاد الذي أبطلنا صلاتهما من أجله. ولا ~~يكفي في ذلك وضوء أحدهما لاحتمال أن يكون الذي أحدث منهما هو الذي لم يتوضأ ~~(والاحتياط أن يتطهرا) فيما تقدم مطلقا ليخرجا من العهدة بيقين (وإن أحس) ~~رجل أو امرأة (بانتقال المني فحبسه، فلم يخرج وجب الغسل، كخروجه) لأن ~~الجنابة أصلها البعد لقوله تعالى: # * (والجار الجنب) * أي البعيد، ومع الانتقال قد باعد الماء محله. # فصدق عليه اسم الجنب. وإناطة للحكم بالشهوة وتعليقا له على المظنة، إذ ~~بعد انتقاله يبعد عدم خروجه، وأنكر أحمد أن يكون الماء يرجع، (ويثبت به) أي ~~بانتقال المني (حكم بلوغ) كما يثبت بخروجه، (و) يثبت به حكم (فطر) من صوم ~~ممن قبل، أو كرر PageV01P165 # النظر لشهوة ونحوه، لا ممن احتلم، كخروجه (وغيرهما) كوجوب بدنة في الحج ~~حيث وجبت لخروج المني، وفي شرح المنتهى: كفساد نسك. وقال القاضي في تعليقه: ~~التزاما. # وهو مبني على ms0151 القول بفساد النسك بخروجه بالمباشرة (وكذا انتقال حيض. قاله ~~الشيخ تقي الدين) فيثبت به ما يثبت بخروجه (فإن خرج المني بعد الغسل من ~~انتقاله) لم يجب الغسل، (أو) خرج المني (بعد غسله من جماع لم ينزل فيه) ~~بغير شهوة، لم يجب الغسل، (أو خرجت بقية مني اغتسل له بغير شهوة، لم يجب ~~الغسل) لما روى سعيد عن ابن عباس: أنه سئل عن الجنب يخرج منه الشئ بعد ~~الغسل؟ قال يتوضأ وكذا ذكره الإمام أحمد عن علي، ولأنه مني واحد فأوجب غسلا ~~واحدا، كما لو خرج دفقة واحدة، ولأنه خارج لغير شهوة، أشبه الخارج لبرد، ~~وبه علل أحمد، قال: لأن الشهوة ماضية، وإنما هو حدث أرجو أن يجزيه الوضوء، ~~(ولو) انتقل المني ثم (خرج إلى قلفة الأقلف، أو) إلى (فرج المرأة وجب) ~~الغسل، رواية واحدة وإن لم نقل بوجوب الغسل بالانتقال (ولو خرج منيه من ~~فرجها بعد الغسل فلا غسل عليها) لأنه ليس منيها (ويكفي الوضوء، وإن دب ~~منيه) أي الرجل فدخل فرجها، ثم خرج فلا غسل عليها (أو) دب إلى فرجها (مني ~~امرأة أخرى بسحاق، فدخل فرجها)، ثم خرج (فلا غسل عليها بدون إنزال، وتقدم ~~في الباب قبله) لأنه ليس منيا خارجا من مخرجه دفقا بلذة، لأن الغسل إنما ~~وجب جبرا للبدن لكونه ينقص به منه جزء لخروجه من جميعه، لكون الحيوان يخلق ~~منه، ولكونه ينقص به جزء من البدن ولهذا يضعف بكثرته. # تنبيه: محل وجوب الغسل بخروج المني: إذا لم يصر سلسا قاله القاضي وغيره، ~~فيجب الوضوء فقط، لكن قال في المغني والشرح: يمكن منع كون هذا منيا، لان ~~الشارع وصفه بصفة غير موجودة فيه، وتقدم أن الغسل كالوضوء سبب وجوبه الحدث. # (الثاني): من موجبات الغسل: (تغييب حشفة أصلية أو قدرها إن فقدت بلا حائل ~~في فرج أصلي) لحديث أبي هريرة مرفوعا: إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها ~~فقد وجب PageV01P166 # الغسل زاد أحمد ومسلم وإن لم ينزل وفي حديث عائشة قالت: قال رسول الله ~~(ص): # إذا قعد بين ms0152 شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل رواه مسلم، ~~وما روي عن عثمان وعلي والزبير وطلحة أنه لا يجب إلا بالانزال، لقوله (ص): ~~إنما الماء من الماء فمنسوخ بما روى أبي بن كعب قال: إن الفتيا التي كانوا ~~يقولون: الماء من الماء: # رخصة رخص بها النبي (ص) ثم أمر بالاغتسال رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وصححه، قال الحافظ عبد الغني: إسناده صحيح على شرط الشيخين، ثم المراد من ~~التقائهما، تقابلهما وتحاذيهما، فلذلك عدل عنه المصنف كغيره، لما تقدم ~~(قبلا كان) الفرج (أو دبرا من آدمي، ولو مكرها أو) من (بهيمة، حتى سمكة ~~وطير) لأنه إيلاج في فرج أصلي، أشبه الآدمية (حي أو ميت) لعموم ما سبق، ولو ~~لم يجد بذلك حرارة خلافا لأبي حنيفة (ولو كان) ذو الحشفة الأصلية (مجنونا ~~أو نائما)، أو مغمى عليه (بأن أدخلتها في فرجها، فيجب الغسل على النائم ~~والمجنون) والمغمى عليه (كهي) أي كما يجب على المجامعة، ولو كانت مجنونة، ~~أو نائمة، أو مغمى عليها، لأن موجب الطهارة لا يشترط فيه القصد، كسبق ~~الحدث، (وإن استدخلتها) أي الحشفة الأصلية (من ميت، أو) من (بهيمة وجب ~~عليها) الغسل (دون الميت، فلا يعاد غسله) لذلك، ولا فرق فيما تقدم بين ~~العالم والجاهل، فلو مكث زمانا يصلي ولم يغتسل احتاط في الصلاة، ويعيد حتى ~~يتيقن نص عليه، لأنه مما اشتهرت به الاخبار، فلم يعذر فيه بالجهل، (ويعاد ~~غسل الميتة الموطوءة) قال في الحاوي الكبير: # ومن وطئ بعد غسله أعيد غسله في أصح الوجهين، واختاره في الرعاية الكبرى، ~~ويجب PageV01P167 # الغسل بالجماع، على ما تقدم (ولو كان المجامع غير بالغ نصا، فاعلا ~~ومفعولا) إن كان (يجامع مثله كابنة تسع، وابن عشر) قال الامام: يجب على ~~الصغير إذا وطئ والصغيرة إذا وطئت، مستدلا بحديث عائشة. (فيلزمه) أي ابن ~~عشر وبنت تسع (غسل ووضوء بموجباته، إذا أراد ما يتوقف على غسل) فقط. كقراءة ~~القرآن (أو) على (وضوء) كصلاة وطواف ومس مصحف (لغير لبث بمسجد) فإنه لا ~~يلزمه الغسل إذا أراده. ويكفيه ms0153 الوضوء كالمكلف. ويأتي، ومثل مسألة الغسل ~~إلزامه باستجمار ونحوه، ذكره الشيخ تقي الدين. وليس معنى وجوب الغسل، أو ~~الوضوء في حق الصغير: التأثيم بتركه، بل معناه: أنه شرط لصحة الصلاة أو ~~الطواف، أو لإباحة مس المصحف، أو قراءة القرآن (أو مات) الصغير (شهيدا) بعد ~~الجماع (قبل غسله) فيغسل، لوجوبه قبله، كما لو مات غير شهيد (ويرتفع حدثه) ~~أي الصغير (بغسله قبل البلوغ) فلا يجب إعادته بعد بلوغه، لصحة غسله. فيترتب ~~عليها أثرها. وهو ارتفاع الحدث. # ثم أخذ يصرح بمفهوم ما سبق فقال: (ولا يجب غسل بتغييب بعض الحشفة) بلا ~~إنزال (ولا بإيلاج بحائل، مثل أن لف على ذكره خرقة، أو أدخله في كيس) بلا ~~إنزال (ولا بوطئ دون الفرج، من غير إنزال) ولا انتقال، لعدم التقاء ~~الختانين (ولا بالتصاق) أي تماس (ختانيهما من غير إيلاج) لحديث أبي هريرة ~~السابق (ولا بسحاق) وهو إتيان المرأة المرأة (بلا إنزال) لما تقدم (ولا ~~بإيلاج في غير أصلي) أو بغير أصلي كإيلاج رجل في قبل الخنثى) المتضح ~~الذكورية أو المشكل، بلا إنزال. لعدم الفرج الأصلي بيقين (أو إيلاج الخنثى) ~~الواضح الأنوثة، أو المشكل (ذكره في قبل أو دبر، بلا إنزال) لعدم تغييب ~~الحشفة الأصلية بيقين (وكذا لو وطئ كل واحد من الخنثيين المشكلين الآخر ~~بالذكر في القبل) لاحتمال زيادتهما، أو زيادة أحدهما، (أو) وطئ كل واحد من ~~الخنثيين الآخر بالذكر في (الدبر) لاحتمال زيادة الذكرين، (وإن تواطأ رجل ~~وخنثى في دبريهما فعليهما الغسل) لأن دبر الخنثى أصلي قطعا. وقد وجد تغييب ~~حشفة الرجل فيه (وإن وطئ الخنثى بذكره امرأة، PageV01P168 # وجامعه) أي ذلك الخنثى (رجل في قبله فعلى الخنثى الغسل) لأنه إن كان ذكرا ~~فقد غيب ذكره في فرج أنثى، وإن كان أنثى فقد جومعت في قبلها الأصلي (وأما ~~الرجل والمرأة فيلزم أحدهما الغسل، لا بعينه) لأن الخنثى لا يخلو عن أن ~~يكون رجلا، فيجب الغسل على المرأة، أو يكون أنثى، فيجب الغسل على الرجل. ~~والاحتياط أن يتطهرا على ما تقدم: وإن أراد أن يأتم ms0154 أحدهما بالآخر، أو ~~يصافه وحده. اغتسلا على ما تقدم عن صاحب المنتهى (ولو قالت امرأة بي جني ~~يجامعني، كالرجل فعليها الغسل) وقال في المبدع: لا غسل لعدم الايلاج ~~والاحتلام. ذكره أبو المعالي. وفيه نظر. قال ابن الجوزي في قوله تعالى: * ~~(لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) * دليل على أن الجني يغشى المرأة كالإنسي. ~~وفيه نظر. لأنه لا يلزم من الغشيان الايلاج، لاحتمال أن يكون إيلاجه عن ~~ملابسته ببدنه خاصة. انتهى. # قلت: وعلى ما ذكره المصنف: لو قال رجل بي جنية أجامعها كالمرأة، فعليه ~~الغسل. # (والأحكام المتعلقة بتغييب الحشفة كالأحكام المتعلقة بالوطئ الكامل) من ~~وجوب الغسل والبدنة في الحج، وإفساد النسك قبل التحلل الأول، وتقرر الصداق، ~~والخروج من الفيئة في الايلاء، وغير ذلك، مما يأتي في أبوابه (وجمعها ~~بعضهم، فبلغت أربعمائة) حكم (إلا ثمانية أحكام ذكره ابن القيم في تحفة ~~المودود في أحكام المولود) ومن تتبع ما يأتي يظفر بأكثرها. # (الثالث): من موجبات الغسل: (إسلام الكافر، ولو مرتدا أو مميزا) لما روى ~~أبو هريرة: # أن ثمامة بن أثال أسلم، فقال النبي (ص): اذهبوا به إلى حائط بني فلان، ~~فمروه أن يغتسل رواه أحمد وابن خزيمة من رواية العمري. وقد تكلم فيه. وروى ~~له مسلم مقرونا. وعن قيس بن عاصم: أنه أسلم فأمره النبي (ص) أن يغتسل بماء ~~PageV01P169 # وسدر رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح. ولأنه لا ~~يسلم غالبا من جنابة، فأقيمت المظنة مقام الحقيقة، كالنوم، والتقاء ~~الختانين. ولان المرتد مساو للأصلي في المعنى وهو الاسلام. فوجب عليه الغسل ~~(سواء وجد منه في كفره ما يوجب الغسل) من نحو جماع أو إنزال (أو لا، وسواء ~~اغتسل قبل إسلامه أو لا) لأنه (ص) لم يستفصل. ولو اختلف الحال لوجب ~~الاستفصال (ولا يلزمه) أي الذي أسلم (غسل) آخر (بسبب حدث وجد منه في حال ~~كفره، بل يكفيه غسل الاسلام) سواء نوى الكل، أو نوى غسل الاسلام، إلا أن ~~ينوي أن لا يرتفع غيره على ما تقدم، فيما إذا اجتمعت أحداث توجب ms0155 وضوءا أو ~~غسلا (ووقت وجوبه) أي غسل الاسلام (على المميز) إذا أسلم (كوقت وجوبه على ~~المميز المسلم) إذا جامع، يعني إذا أراد ما يتوقف على غسل، أو وضوء لغير ~~لبث بمسجد، أو مات شهيدا، قال في التنقيح: # وقال أبو بكر: لا غسل عليه، أي الكافر إذا أسلم، إلا إذا وجد منه في حال ~~كفره ما يوجبه، فيجب (إلا حائضا ونفساء كتابيتين إذا اغتسلتا لوطئ زوج) ~~مسلم (أو سيد مسلم) انتهى بالمعنى، (ثم أسلمتا فلا يلزمهما إعادة الغسل) ~~لصحته منهما، وعدم اشتراط النية فيه للعذر، بخلاف ما لو اغتسل الكافر ~~لجنابة ثم أسلم، وجب عليه إعادته، لعدم صحته منه. # وهذا كما علمت مفرع على قول أبي بكر، ولم يذكره المصنف. فكان الأولى ~~حذفه، لئلا يوهم أنه مفرع على المذهب. كما توهمه عبارة الانصاف. وقد تبعه ~~المصنف (ويحرم تأخير إسلام لغسل أو غيره) لوجوبه على الفور (ولو استشار) ~~كافر (مسلما) في الاسلام (فأشار بعدم إسلامه) لم يجز (أو أخر عرض الاسلام ~~عليه بلا عذر لم يجز) له ذلك (ولم يصر) المسلم (مرتدا) خلافا لصاحب التتمة ~~من الشافعية ورد عليه بعضهم. PageV01P170 # (الرابع): من موجبات الغسل: (الموت) لقوله (ص): اغسلنها إلى غيره من ~~الأحاديث الآتية في محله (تعبدا) لا عن حدث، لأنه لو كان عنه لم يرتفع مع ~~بقاء سببه، كالحائض، لا تغسل مع جريان الدم، ولا عن نجس. لأنه لو كان عنه ~~لم يطهر، مع بقاء سبب التنجيس وهو الموت (غير شهيد معركة ومقتول ظلما) فلا ~~يغسلان (ويأتي) ذلك مفصلا في محله. # الخامس: (خروج حيض) لقوله (ص) لفاطمة بنت أبي حبيش: وإذا ذهبت فاغتسلي ~~وصلي متفق عليه، وأمر به أم حبيبة وسهلة بنت سهيل وحمنة وغيرهن، يؤيده قوله ~~تعالى: * (فإذا تطهرن فائتوهن) * أي إذا اغتسلن، فمنع الزوج من وطئها قبل ~~غسلها فدل على وجوبه عليها، وإنما وجب بالخروج إناطة للحكم بسببه. ~~والانقطاع شرط لصحته، وكلام الخرقي يدل على أنه يجب الانقطاع وهو ظاهر ~~الأحاديث. وتظهر فائدة الخلاف إذا استشهدت الحائض قبل الانقطاع، فإن ms0156 قلنا ~~يجب الغسل بخروج الدم وجب غسلها للحيض. وإن قلنا لا يجب إلا بالانقطاع لم ~~يجب الغسل. لأن الشهيد لا يغسل، ولم ينقطع الدم الموجب للغسل. قاله المجد، ~~وابن عبيدان، والزركشي، وصاحب مجمع البحرين، والمبدع، والرعاية، والفروع ~~وغيرهم. قال الطوفي في شرحه: وعلى هذا التفريع إشكال وهو أن الموت إما أن ~~ينزل منزلة انقطاع الدم أو لا. فإن نزل منزلته للزم وجوب الغسل لتحقق سبب ~~وجوبه وشرطه على القولين وإن لم ينزل منزلة انقطاع الدم فهي في حكم الحائض ~~على القولين. فلا يجب غسلها، لأنا إن قلنا: الموجب هو الانقطاع، فلم يوجد. ~~وإن قلنا الخروج لم يوجد شرطه، وهو الانقطاع. نعم ينبني عليهما لو علق ~~عتقا، أو طلاقا على ما يوجب غسلا. وقع بالخروج على الأول. وبالانقطاع على ~~الثاني (فإن كان عليها) أي الحائض (جنابة فليس عليها أن تغتسل) للجنابة ~~(حتى ينقطع حيضها نصا) لعدم PageV01P171 # الفائدة (فإن اغتسلت للجنابة في زمن حيضها صح) غسلها لها (بل يستحب) ~~تخفيفا للحدث (ويزول حكم الجنابة) لأن بقاء أحد الحدثين لا يمنع ارتفاع ~~الآخر، كما لو اغتسل المحدث الحدث الأصغر. قاله في الشرح (ويأتي أول ~~الحيض). # السادس: المتمم للموجبات: (خروج نفاس) قال في المغني: لا خلاف في وجوب ~~الغسل بهما اه‍. وفيه ما تقدم في الحيض، (وهو) أي النفاس (الدم الخارج بسبب ~~الولادة) ويأتي مفصلا في آخر الحيض، (ولا يجب) الغسل (بولادة عريت عن دم) ~~لأنه لا نص فيه، ولا هو في معنى المنصوص (فلا يبطل الصوم) بالولادة العارية ~~عن الدم (ولا يحرم الوطئ بها) قبل الغسل، لما تقدم (ولا) يجب الغسل (بإلقاء ~~علقة) قال في المبدع: بلا نزاع. # زاد في الرعاية: بلا دم (أو) بإلقاء (مضغة) لا تخطيط فيها لأن ذلك ليس ~~ولادة، وإنما يثبت حكمه بإلقاء ما يتبين فيه خلق إنسان ولو خفيا (والولد ~~طاهر ومع الدم يجب غسله) كسائر الأشياء المتنجسة. وفيه وجه: لا، للمشقة. # فصل: # ومن لزمه الغسل لجنابة أو غيرها (حرم عليه الاعتكاف) لقوله تعالى: * (ولا ~~جنبا إلا عابري ms0157 سبيل) * ولقوله (ص): لا أحل المسجد لحائض ولا جنب رواه أبو ~~PageV01P172 # داود من حديث عائشة، (و) حرم عليه (قراءة آية فصاعدا) رويت كراهة ذلك عن ~~عمر وعلي. وروى أحمد، وأبو داود، والنسائي من رواية عبد الله بن سلمة - ~~بكسر اللام - عن علي قال: كان النبي (ص) لا يحجبه - وربما قال لا يحجزه - ~~من القرآن شئ ليس الجنابة رواه ابن خزيمة والحاكم والدارقطني وصححاه، قال ~~شعبة: لست أروي حديثا أجود من هذا. # واختار الشيخ تقي الدين أنه يباح للحائض أن تقرأه إذا خافت نسيانه، بل ~~يجب، لان ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، و (لا) يحرم عليه قراءة (بعض ~~آية) لأنه لا إعجاز فيه المنقح، ما لم تكن طويلة (ولو كرره) أي البعض (ما ~~لم يتحيل على قراءة تحرم عليه) كقراءة آية فأكثر، لما يأتي أن الحيل غير ~~جائزة في شئ من أمور الدين، (وله) أي الجنب ونحوه (تهجيه) أي القرآن لأنه ~~ليس بقراءة له. فتبطل به الصلاة لخروجه عن نظمه وإعجازه، ذكره في الفصول، ~~وله التفكر فيه وتحريك شفتيه به ما لم يبين الحروف وقراءة أبعاض آية ~~متوالية، أو آيات سكت بينها سكوتا طويلا، قاله في المبدع، (و) له (الذكر) ~~أي أن يذكر الله تعالى، لما روى مسلم عن عائشة قالت: كان النبي (ص) يذكر ~~الله على كل أحيانه ويأتي أنه يكره أذان جنب، (و) له (قراءة لا تجزئ في ~~الصلاة لاسرارها) نقله عن الفروع عن ظاهر نهاية الأزجي، قال: وقال غيره له ~~تحريك شفتيه به إذا لم يبين الحروف، (وله قول ما وافق قرآنا ولم يقصده ~~كالبسملة وقول الحمد لله رب العالمين، وكآية الاسترجاع) * (إنا لله وإنا ~~إليه راجعون) * وهي بعض آية لا آية، (و) كآية (الركوب) * (سبحان الذي سخر ~~لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون) * (الزخرف 13) وكذا ~~آية النزول: * (وقل رب أنزلني منزلا مباركا) *، (وله أن ينظر في المصحف من ~~غير تلاوة، و) أن (يقرأ عليه وهو ساكت) لأنه في هذه الحالة ms0158 لا PageV01P173 # ينسب إلى القراءة، قاله أبو المعالي، (ويمنع كافر من قراءته ولو رجي ~~إسلامه) قياسا على الجنب وأولى، (ولجنب) ونحوه (عبور مسجد ولو لغير حاجة) ~~لقوله تعالى: * (ولا جنبا إلا عابري سبيل) * وهو الطريق. وروى سعيد بن ~~منصور عن جابر قال: كان أحدنا يمر في المسجد جنبا مجتازا وحديث عائشة: إن ~~حيضتك ليست في يدك رواه مسلم: شاهد بذلك، وقيل: لحاجة فقط. ومشى عليه في ~~المختصر، ومن الحاجة: كونه طريقا قصيرا، لكن كره أحمد اتخاذه طريقا، (وكذا ~~حائض ونفساء مع أمن تلويثه) أي المسجد فلهما عبوره كالجنب، (وإن خافتا) أي ~~الحائض والنفساء (تلويثه) أي المسجد (حرم) دخولهما فيه (كلبثهما فيه) مطلقا ~~(ويأتي في الحيض، ويمنع من عبوره واللبث فيه السكران) لقوله تعالى: * (ولا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) *، (و) يمنع منه (المجنون) لأنه أولى من ~~السكران بالمنع، (ويمنع) من المسجد (من عليه نجاسة تتعدى) لأنه مظنة تلويثه ~~(ولا يتيمم لها) أي للنجاسة التي تتعدى إن احتاج اللبث (لعذر) وقال بعضهم: # يتيمم لها للعذر. قال في الفروع: وهذا ضعيف (ويسن منع الصغير منه) نقل ~~مهنا: ينبغي أن تجنب الصبيان المساجد. قال في الآداب الكبرى: أطلقوا ~~العبارة. والمراد والله أعلم إذا كان صغيرا لا يميز لغير مصلحة ولا فائدة ~~اه‍. فلهذا يقال: (ويمنع من اللعب فيه، إلا لصلاة وقراءة، ويكره اتخاذ ~~المسجد طريقا) نصا (ويأتي في الاعتكاف، ويحرم على جنب وحائض ونفساء انقطع ~~دمهما اللبث فيه) أي المسجد لقوله تعالى: * (ولا جنبا إلا عابري سبيل، حتى ~~تغتسلوا) * ولقوله (ص): لا أحل المسجد لحائض ولا جنب رواه أبو داود (ولو ~~مصلى عيد، لأنه مسجد) لقوله (ص): وليعتزل الحيض المصلى، (لا مصلى الجنائز) ~~PageV01P174 # فليس مسجدا، لأن صلاة الجنائز ليست ذات ركوع وسجود بخلاف صلاة العيد (إلا ~~أن يتوضؤوا) أي الجنب والحائض والنفساء إذا انقطع دمهما. فيجوز لهما اللبث ~~في المسجد، لما روى سعيد بن منصور والأثرم عن عطاء بن يسار: قال: رأيت ~~رجالا من أصحاب النبي (ص) يجلسون في المسجد، وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء ms0159 ~~الصلاة قال في المبدع إسناده صحيح، ولان الوضوء يخفف حدثه، فيزول بعض ما ~~يمنعه. قال الشيخ تقي الدين: # وحينئذ فيجوز أن ينام في المسجد، حيث ينام غيره، وإن كان النوم الكثير ~~ينقض الوضوء فذلك الوضوء الذي يرفع الحدث الأصغر، ووضوء الجنب لتخفيف ~~الجنابة، وإلا فهذا الوضوء لا يبيح له ما يمنعه الحدث الأصغر: من الصلاة ~~والطواف ومس المصحف، نقله عنه في الآداب الكبرى واقتصر عليه (فلو تعذر) ~~الوضوء على الجنب ونحوه (واحتيج إليه) أي إلى اللبث في المسجد لخوف ضرر ~~بخروجه منه (جاز) له اللبث فيه (من غير تيمم نصا) واحتج بأن وفد عبد القيس ~~قدموا على النبي (ص) فأنزلهم المسجد، (و) اللبث (به) أي بالتيمم (أولى) ~~خروجا من الخلاف، (ويتيمم) الجنب ونحوه (لأجل لبثه فيه لغسل) إذا تعذر عليه ~~الوضوء والغسل عاجلا، قال ابن قندس: واحتاج إلى اللبث فيه. ورده في شرح ~~المنتهى بأنه إذا احتاج للبث فيه جاز بلا تيمم قال: والظاهر تقييده بعدم ~~الاحتياج، (ولمستحاضة، ومن به سلس البول عبوره) أي المسجد، (واللبث فيه مع ~~أمن تلويثه) بالنجاسة، لحديث عائشة: أن امرأة من أزواج النبي (ص) اعتكفت ~~معه وهي مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة، وربما وضعت الطست تحتها وهي ~~تصلي رواه البخاري (ومع خوفه) أي خوف تلويثه (يحرمان) أي العبور واللبث، ~~لوجوب صون المسجد عما ينجسه، (ولا يكره لجنب ونحوه) كحائض ونفساء (إزالة شئ ~~من شعره وظفره قبل غسله) كالمحدث. PageV01P175 # فصل: # في الأغسال المسنونة وهي ستة عشر. وفي صفة الغسل، وما يتعلق بذلك. # (يسن الغسل لصلاة الجمعة) لحديث أبي سعيد مرفوعا: غسل الجمعة واجب على كل ~~محتلم وقوله (ص): من جاء منكم الجمعة فليغتسل متفق عليهما. وقوله: واجب ~~معناه متأكد الاستحباب، كما تقول: حقك واجب علي، ويدل عليه ما روى الحسن عن ~~سمرة بن جندب أن النبي (ص) قال: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل ~~فالغسل أفضل رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وإسناده جيد إلى الحسن واختلف ~~في سماعه من سمرة ونقل الأثرم عن أحمد: ms0160 لا يصح سماعه منه، ويعضده أن عثمان ~~أتى الجمعة بغير غسل (لحاضرها) أي الجمعة لما تقدم من قوله (ص): من جاء ~~منكم الجمعة (في يومها) أي يوم الجمعة، وأوله: من طلوع الفجر، فلا يجزئ ~~الاغتسال قبله (إن صلاها) أي الجمعة ولو لم تجب عليه، كالعبد لعموم من جاء ~~منكم الجمعة و (لا) يستحب غسل الجمعة (لامرأة نصا) لظاهر قوله (ص): من أتى ~~منكم الجمعة فليغتسل (والأفضل) أن يغتسل ( عند مضيه إليها) أي إلى الجمعة، ~~لأنه أبلغ في المقصود، وأن يكون (عن جماع) للخبر الآتي في باب الجمعة (فإن ~~اغتسل، ثم أحدث) حدثا أصغر (أجزأه الغسل) المتقدم، لان الحدث لا يبطله ~~(وكفاه الوضوء) لحدثه (وهو) أي غسل الجمعة (آكد الأغسال المسنونة) لما ~~تقدم. قال في الانصاف: الصحيح من المذهب أن الغسل للجمعة آكد الأغسال، ثم ~~PageV01P176 # بعده الغسل من غسل الميت، صححه في الرعاية. # (و) يسن الغسل أيضا لصلاة (عيد) لأن النبي (ص): كان يغتسل لذلك رواه ابن ~~ماجة من طريقين، وفيهما ضعف، ولأنها صلاة شرعت لها الجماعة، أشبهت الجمعة ~~(في يومها) أي العيد، فلا يجزئ قبل طلوع الفجر. وقال ابن عقيل: المنصوص عن ~~أحمد: أنه قبل الفجر وبعده، لأن زمن العيد أضيق من الجمعة (لحاضرها) أي ~~العيد (إن صلى) العيد (ولو) صلى (وحده إن صحت صلاة المنفرد فيها) بأن صلى ~~بعد صلاة العدد المعتبر، وفي التلخيص: إن حضر ولو لم يصل، ومثله الزينة ~~والطيب، لأنه يوم الزينة، بخلاف يوم الجمعة. # (و) يسن الاغتسال (ل‍) - صلاة (كسوف واستسقاء) لأنه عبادة يجتمع لها ~~الناس، أشبهت الجمعة والعيدين، (و) يسن الغسل (من غسل ميت مسلم، أو كافر) ~~لما روى أبو هريرة مرفوعا: من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ رواه ~~أحمد، وأبو داود، والترمذي، وحسنه وصحح جماعة وقفه عليه، وعن علي نحوه، وهو ~~محمول على الاستحباب، لأن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر وسألت: هل علي غسل؟ ~~قالوا: لا رواه مالك مرسلا، (و) يسن الغسل (ل‍) - لافاقة من (جنون أو إغماء ~~بلا إنزال مني) ms0161 فيهما، قال ابن المنذر: ثبت أن النبي (ص) اغتسل من الاغماء ~~متفق عليه من حديث عائشة. والجنون في معناه، بل أولى (ومعه يجب) أي إن تيقن ~~معهما الانزال وجب الغسل، لأنه من جملة الموجبات كالنائم، وإن وجد بعد ~~الإفاقة بلة لم يجب الغسل قال الزركشي: على المعروف من المذهب، لأنه قد ~~يحتمل أن يكون لغير شهوة أو مرض. # ذكره في المبدع، واقتصر عليه، لكن تقدم التفصيل فيما إذا أفاق نائم ونحوه ~~ووجد بللا، (و) يسن الغسل (لاستحاضة لكل صلاة) لأن أم حبيسة استحيضت فسألت ~~النبي (ص) فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل عند كل صلاة متفق عليه، وفي غير ~~الصحيح PageV01P177 # أنه أمرها به لكل صلاة وعن عائشة أن زينب بنت جحش استحيضت فقال لها النبي ~~(ص): # اغتسلي لكل صلاة رواه أبو داود، (و) يسن الغسل (لاحرام) لما روى زيد بن ~~ثابت أن النبي (ص) تجرد لاهلاله واغتسل رواه الترمذي وحسنه، وظاهره: ولو مع ~~حيض ونفاس، وصرح به في المنتهى، لأن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر ~~بالشجرة فأمر النبي (ص) أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل وتهل رواه مسلم من حديث ~~عائشة، (ودخول مكة) ولو مع حيض، قاله في المستوعب لفعله (ص)، متفق عليه، ~~وظاهره: ولو بالحرم، كالذي بمنى، إذا أراد دخول مكة، فيسن له الغسل لذلك ~~(ودخول حرمها) أي حرم مكة (نصا) نص عليه في رواية صالح (ووقوف بعرفة) رواه ~~مالك عن نافع عن ابن عمر، ورواه الشافعي عن علي، ورواه ابن ماجة مرفوعا ~~(ومبيت بمزدلفة ورمي جمار، وطواف زيارة، و) طواف (وداع) لأنها أنساك يجتمع ~~لها الناس ويزدحمون، فيعرقون، فيؤذي بعضهم بعضا، فاستحب كالجمعة (ويتيمم ~~للكل، لحاجة) أي يتيمم لما يسن له الغسل، إذا عدم الماء أو تضرر باستعماله، ~~ونحوه مما يبيح التيمم، كما لو أراد الجنب الصلاة ونحوها، (و) يسن التيمم ~~أيضا (لما يسن له الوضوء) كالقراءة والذكر والاذان ورفع الشك والكلام ~~المحرم (لعذر) يبيح التيمم (ولا يستحب الغسل لدخول طيبة) وهي مدينة النبي ~~(ص) قال ms0162 في المبدع: ونص أحمد: ولزيارة قبر النبي (ص)، أي يغتسل لها (ولا ~~للحجامة) لأنه دم PageV01P178 # خارج، أشبه الرعاف، وأما حديث عائشة مرفوعا: يغتسل من أربع: من الجمعة ~~والجنابة، والحجامة، وغسل الميت رواه أبو داود، ففيه مصعب بن شيبة، قال ~~الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ، وقال أحمد: إن أحاديثه مناكير، وإن هذا ~~الحديث منها، (و) لا يستحب الغسل أيضا (لبلوغ) بغير إنزال (وكل اجتماع) ~~مستحب، ولا لغير ما تقدم، (والغسل) إما كامل وإما مجزئ ف‍ (- الكامل) ~~المشتمل على الواجبات والسنن: (أن ينوي) أي يقصد رفع الحدث الأكبر، أو ~~استباحة الصلاة ونحوها (ثم يسمي) فيقول: بسم الله، لا يقوم غيرها مقامها، ~~(ثم يغسل يديه ثلاثا) كالوضوء، لكن هنا آكد لاعتبار رفع الحدث عنهما، ~~ولفعله (ص) في حديث ميمونة: فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا ويكون قبل إدخالهما ~~الاناء ذكره في الكافي وغيره، (ثم يغسل ما لوثه من أذى) لحديث عائشة: فيفرغ ~~بيمينه على شماله فيغسل فرجه وظاهره: لا فرق بين أن يكون على فرجه أو بقية ~~بدنه، وسواء كان نجسا كما صرح به في المحرر، أو مستقذرا طاهرا، كالمني، كما ~~ذكره بعضهم، (ثم يضرب بيده الأرض، أو الحائط مرتين، أو ثلاثا) لحديث عائشة ~~المتفق عليه، (ثم يتوضأ كاملا) لقوله (ص): ثم يتوضأ وضوءه للصلاة وعنه يؤخر ~~غسل رجليه لحديث ميمونة (ثم يحثي على رأسه ثلاثا، يروي بكل مرة أصول شعره) ~~لقول ميمونة: " ثم أفرغ على رأسه ثلاث حثات " ولقول عائشة: ثم يأخذ الماء ~~فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث ~~حفنات ولقوله (ص): تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة رواه ~~أبو داود، يقال: حثوت أحثو حثوا، كغزوت، وحثيت أحثي حثيا كرميت، واستحب ~~الموفق وغيره تخليل أصول شعر رأسه قبل إفاضة الماء عليه، لحديث PageV01P179 # عائشة، (ثم يفيض الماء على بقية جسده) لقول عائشة: ثم أفاض على سائر جسده ~~ولقول ميمونة: ثم غسل سائر جسده (ثلاثا) قياسا على الوضوء (يبدأ بشقه ~~الأيمن، ثم) بشقه (الأيسر) ms0163 لما تقدم أنه (ص) كان يعجبه التيمن في طهوره ~~(ويدلك بدنه بيديه) لأنه أنقى، وبه يتيقن وصول الماء إلى مغابنه وجميع ~~بدنه، وبه يخرج من الخلاف قال في الشرح: # يستحب إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء، ولا يجب إذا تيقن أو غلب على ~~ظنه وصول الماء إلى جميع جسده (ويتفقد أصول شعره) لقوله (ص): تحت كل شعرة ~~جنابة، (وغضاريف أذنيه، وتحت حلقه وإبطيه، وعمق سرته وحالبيه) قال في ~~الصحاح: الحالبان عرقان يكتنفان السرة (وبين أليتيه وطي ركبتيه) ليصل الماء ~~إليها (ويكفي الظن في الاسباغ) أي في وصول الماء إلى البشرة، لأن اعتبار ~~اليقين حرج ومشقة، (ثم يتحول عن موضعه، فيغسل قدميه، ولو) كان (في حمام ~~ونحوه) مما لا طين فيه، لقول ميمونة: ثم تنحى عن مقامه فغسل رجليه، (وإن ~~أخر غسل قدميه في وضوئه فغسلهما آخر غسلة فلا بأس) لوروده في حديث ميمونة، ~~(وتسن موالاة) في الغسل بين غسل جميع أجزاء البدن، لفعله (ص) (ولا تجب) ~~الموالاة في الغسل (كالترتيب) لأن البدن شئ واحد، بخلاف أعضاء الوضوء (فلو ~~اغتسل إلا أعضاء الوضوء)، ثم أراد غسلها من الحدثين (لم يجب الترتيب فيها) ~~ولا الموالاة (لأن حكم الجنابة باق، وإن فاتت الموالاة) قبل إتمام الغسل، ~~بأن جف ما غسله من بدنه بزمن معتدل وأراد أن يتم غسله (جدد لاتمامه نيته ~~وجوبا) لانقطاع النية بفوات الموالاة، فيقع غسل ما بقي بدون نية، (ويسن سدر ~~في غسل كافر أسلم) لحديث قيس بن عاصم: إنه أسلم، فأمره النبي (ص) أن يغتسل ~~بماء وسدر رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، (و) يسن (إزالة شعره، فيحلق ~~رأسه، إن كان رجلا) ويأخذ عانته وإبطيه مطلقا، لقوله (ص) لرجل PageV01P180 # أسلم: ألق عنك شعر الكفر، واختتن رواه أبو داود، (ويغسل ثيابه) قال أحمد، ~~قال بعضهم: إن قلنا بنجاستها، وجب وإلا استحب، (ويختتن) الكافر إذا أسلم ~~(وجوبا بشرطه) وهو أن يكون مكلفا، وأن لا يخاف على نفسه منه، (ويسن في غسل ~~حيض ونفاس سدر) لحديث عائشة أن النبي (ص) قال ms0164 لها: إذا كنت حائضا خذي ماءك ~~وسدرك وامتشطي وروت أسماء أنها سألت النبي (ص) عن غسل الحيض فقال: تأخذ ~~إحداكن ماءها وسدرها فتطهر - الحديث رواه مسلم والنفاس كالحيض، (و) يسن ~~أيضا أخذها مسكا، إن لم تكن محرمة فتجعله في فرجها في قطنة أو غيرها) كخرقة ~~(بعد غسلها ليقطع الرائحة) أي رائحة الحيض أو النفاس، لقوله (ص) لأسماء: ~~لما سألته عن غسل الحيض: ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها رواه مسلم من حديث ~~عائشة. والفرصة القطعة من كل شئ (فإن لم تجد) مسكا (فطيبا) لقيامه مقام ~~المسك في ذلك (لا لمحرمة) فإن الطيب بأنواعه يمتنع عليها، لما يأتي في ~~الاحرام (فإن لم تجد فطينا، ولو محرمة، فإن تعذر فالماء) الطهور (كاف) ~~لحصول الطهارة به. # (والغسل المجزئ) وهو المشتمل على الواجبات فقط (أن يزيل ما به) أي ببدنه ~~(من نجاسة أو غيرها تمنع وصول الماء إلى البشرة إن وجد) ما يمنع وصول الماء ~~إليها، ليصل الماء إلى البشرة، (وينوي) كما تقدم، لحديث: إنما الأعمال ~~بالنيات، (ثم يسمي) قال أصحابنا: هي هنا كالوضوء، قياسا لإحدى الطهارتين ~~على الأخرى. وفي المغني: إن حكمها هنا أخف لأن حديث التسمية إنما يتناول ~~بصريحه الوضوء لا غير. # قال في المبدع: ويتوجه عكسه لأن غسل الجنابة وضوء وزيادة اه‍. وفيه نظر. # لأنه ليس بوضوء. وذلك لا تكفي نية الغسل عنه، (ثم يعم بدنه بالغسل) فلا ~~يجزئ المسح (حتى فمه وأنفه) فتجب المضمضة والاستنشاق في غسل (كوضوء) كما ~~تقدم، (و) PageV01P181 # حتى (ظاهر شعره وباطنه) من ذكر أو أنثى، مسترسلا كان أو غيره، لما تقدم ~~من قوله (ص): # " تحت كل شعرة جنابة " (مع نقضه) أي الشعر وجوبا (لغسل حيض ونفاس لا) غسل ~~(جنابة إذا روت أصوله) لحديث عائشة أن النبي (ص) قال لها: إذا كنت حائضا ~~خذي ماءك وسدرك وامتشطي ولا يكون المشط إلا في شعر غير مضفور. وللبخاري ~~انقضي شعرك وامتشطي ولابن ماجة انقضي شعرك واغتسلي ولان الأصل وجوب نقض ~~الشعر، لتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله. فعفى ms0165 عنه في غسل الجنابة لأنه ~~يكثر فشق ذلك فيه، والحيض بخلافه. فبقي على الأصل في الوجوب. والنفاس في ~~معنى الحيض. وقال بعض أصحابنا: هذا مستحب، وليس بواجب، وهو قول أكثر ~~الفقهاء، قال في المغني والشرح وغيرهما: وهو الصحيح إن شاء الله لأن في بعض ~~ألفاظ حديث أم سلمة: أنها قالت: للنبي (ص): إني امرأة أشد ضفر رأسي، ~~أفأنقضه للحيض؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم ~~تفيضين عليك الماء فتطهرين رواه مسلم. وهي زيادة يجب قبولها. وهذا صريح في ~~نفي الوجوب (وحتى حشفة أقلف) أي غير مجنون (إن أمكن تشميرها) بأن كان ~~مفتوقا، لأنها في حكم الظاهر، (و) حتى (ما تحت خاتم ونحوه، فيحركه) ليتحقق ~~وصول الماء إلى ما تحته، (و) حتى (ما يظهر من فرجها عند قعودها لقضاء ~~حاجتها) لأنه في حكم الظاهر، (ولا) يجب غسل (ما أمكن من داخله) أي فرج، ~~لأنه إما في حكم الباطن على ما ذكره. وإما في حكم الظاهر، وعفى عنه للمشقة ~~وتقدم، (و) لا غسل (داخل عين) بل ولا يستحب، ولو أمن الضرر، (وتقدم في ~~الوضوء، فإن كان على شئ من محل الحدث) الأصغر أو الأكبر (نجاسة) لا تمنع ~~وصول الماء إلى البشرة بدليل ما تقدم (ارتفع الحدث قبل زوالها كالطاهرات) ~~على محل الحدث التي لا تمنع وصول الماء. وقدم PageV01P182 # المجد في شرحه، وابن عبيدان وصاحب مجمع البحرين، والحاوي الكبير وصححوه ~~أن الحدث لا يرتفع إلا مع آخر غسلة، طهر عندها، قال الزركشي: وهو المنصوص ~~عن أحمد. وقال في النظم: هو الأقوى. # فصل: # (ويسن أن يتوضأ بمد، وهو مائة وأحد وسبعون درهما وثلاثة أسباع درهم) ~~إسلامي، (و) بالمثاقيل (مائة وعشرون مثقالا، و) بالأرطال (رطل وثلث رطل ~~عراقي وما وافقه) أي الرطل العراقي في زنته من البلدان (ورطل وأوقيتان ~~وسبعا أوقية مصري، وما وافقه، وثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية دمشقية وما ~~وافقه، وأوقيتان وستة أسباع أوقية حلبية وما وافقه، وأوقيتان وأربعة أسباع ~~أوقية قدسية وما وافقه، وأوقيتان وسبعا أوقية بعلية ms0166 وما وافقه، و) يسن أن ~~(يغتسل بصاع، وهو) أربعة أمداد فهو (ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة ~~أسباع درهم وأربعمائة وثمانون مثقالا، وخمسة أرطال وثلث رطل عراقي بالبر ~~الرزين) الجيد وهو المساوي للعدس في زنته (نص عليهما) أي على أن الصاع خمسة ~~أرطال وثلث، وأنه بالبر الرزين. وذلك لما روى أنس أن النبي (ص) كان يتوضأ ~~بالمد ويغتسل بالصاع متفق عليه، وقال لكعب بن عجرة: أطعم ستة مساكين فرقا ~~من طعام قال أبو عبيد: لا اختلاف بين الناس أعلمه أن الفرق ثلاثة آصاع. ~~والفرق - بفتح الراء - ستة عشر رطلا بالعراقي، (و) الصاع (أربعة أرطال وتسع ~~أواق وسبع أوقية) رطل (مصري و) الصاع (رطل وأوقية وخمسة أسباع أوقية) رطل ~~(دمشقي وإحدى عشرة أوقية وثلاثة أسباع أوقية حلبية. PageV01P183 # وعشر أواق وسبعا أوقية قدسية، وتسع أواق وسبع أوقية بعلية. وهذا) أي بيان ~~قدر المد والصاع (ينفعك هنا) أي في المياه (وفي) باب (الفطرة والفدية ~~والكفارة) بسائر أنواعها (وغيرها) كما لو نذر الصدقة بمد أو صاع، (فإن أسبغ ~~بدونهما) بأن توضأ بدون مد، أو اغتسل بدون صاع (أجزأه) ذلك. لأن الله تعالى ~~أمر بالغسل، وقد فعله (ولم يكره) لحديث عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي ~~(ص) من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك رواه مسلم. وعن أم عمارة ~~بنت كعب أن النبي (ص) توضأ فأتى بماء في إناء قدر ثلثي المد رواه أبو داود ~~والنسائي، ومنطوق هذا: مقدم على مفهوم قوله (ص): يجزئ في الوضوء المد، وفي ~~الغسل الصاع رواه أحمد والأثرم، (والإسباغ) في الوضوء والغسل: # تعميم العضو بالماء، بحيث يجري عليه ولا يكون مسحا، لقوله تعالى: * ~~(فاغسلوا وجوهكم) * الآية والمسح ليس غسلا (فإن مسحه) أي العضو بالماء (أو ~~أمر الثلج عليه لم تحصل الطهارة به، وإن ابتل به) أي الثلج (العضو) الذي ~~يجب غسله. لأن ذلك مسح لا غسل (إلا أن يكون) الثلج (خفيفا فيذوب، ويجري على ~~العضو) فيجزئ، لحصول الغسل المطلوب، (ويكره الاسراف في الماء ولو على نهر ~~جار) لحديث ms0167 ابن عمر: # أن النبي (ص) مر على سعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف؟ فقال: أفي الوضوء ~~إسراف؟ # قال: نعم وإن كنت على نهر جار رواه ابن ماجة، (وإذا اغتسل ينوي الطهارتين ~~من الحدثين) أجزأ عنهما، ولم يلزمه ترتيب ولا موالاة. لأن الله تعالى أمر ~~الجنب بالتطهير، ولم يأمر معه بوضوء، ولأنهما عبادتان، فتداخلتا في الفعل. ~~كما تدخل العمرة في الحج، وظاهره كالشرح والمبدع وغيرهما: يسقط مسح الرأس، ~~اكتفاء عنه بغسلها وإن لم يمر PageV01P184 # يده، وقال أبو بكر: يتداخلان إن أتى بخصائص الصغرى كالترتيب والموالاة ~~والمسح، (أو) نوى (رفع الحدثين وأطلق) فلم يقيده بالأكبر ولا بالأصغر أجزأ ~~عنهما لشمول الحدث لهما، (أو) نوى (استباحة الصلاة، أو) نوى (أمرا لا يباح ~~إلا بوضوء وغسل كمس مصحف) وطواف (أجزأ عنهما) لاستلزم ذلك رفعهما (وسقط ~~الترتيب والموالاة) لدخول الوضوء في الغسل. فصار الحكم للغسل كالعمرة مع ~~الحج (وإن نوى) من عليه غسل بالغسل استباحة (قراءة القرآن ارتفع الأكبر ~~فقط) لأن قراءة القرآن إنما تتوقف على رفعه لا على رفع الأصغر (وإن نوى) ~~الجنب ونحوه (أحدهما) أي نوى رفع أحد الحدثين: الأكبر، أو الأصغر (لم يرتفع ~~غيره) لقوله (ص): وإنما لكل امرئ ما نوى وقال الأزجي والشيخ تقي الدين: إذا ~~نوى الأكبر ارتفع. (ومن توضأ قبل غسله) يعني أوفى أوله (كره له إعادته بعد ~~الغسل) لحديث عائشة قالت: كان (ص) لا يتوضأ بعد الغسل رواه الجماعة (إلا أن ~~ينتقض وضوؤه بمس فرجه أو غيره) كمس امرأة لشهوة، أو بخروج خارج، فيجب عليه ~~إعادته للصلاة ونحوها. وتستحب لنحو قراءة وأذان، لوجود سببه، (وإن نوت من ~~انقطع حيضها)، أو نفاسها (بغسلها حل الوطئ صح) غسلها، وارتفع الحدث الأكبر، ~~لأن حل وطئها يتوقف على رفعه. وقيل: لا يصح، لأنها إنما نوت ما يوجب الغسل، ~~وهو الوطئ، وفيه نظر ظاهر، إذ لا فرق بين الوطئ وحله، (ويسن لكل جنب ولو ~~امرأة وحائضا ونفساء بعد انقطاع الدم) قلت: وكافر أسلم قياسا عليهم (إذا ~~أرادت النوم أو الاكل أو الشرب ms0168 أو الوطئ ثانيا أن يغسل فرجه) لإزالة ما ~~عليه من الأذى، (ويتوضأ) روي ذلك عن علي وابن عمر. أما كونه يستحب بالنوم، ~~فلما روى ابن عمر أن عمر قال: يا رسول الله، أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: ~~نعم، إذا توضأ فليرقد وعن عائشة قالت: كان النبي (ص) إذا أراد أن ينام وهو ~~جنب غسل فرجه PageV01P185 # وتوضأ وضوءه للصلاة متفق عليهما، وأما كونه يستحب للاكل والشرب فلما روت ~~عائشة قالت: رخص النبي (ص) للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه ~~للصلاة رواه أحمد بإسناد صحيح. وأما كونه يستحب لمعاودة الوطئ فلحديث أبي ~~سعيد قال: قال النبي (ص): إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ ~~بينهما وضوءا رواه مسلم ورواه ابن خزيمة والحاكم وزاد: فإنه أنشط للعود، ~~(لكن الغسل ل‍) - معاودة (الوطئ أفضل) من الوضوء، لأنه أنشط (ويأتي في عشرة ~~النساء ولا يضر نقضه) أي الوضوء (بعد ذلك) أي إذا توضأ الجنب لما تقدم، ثم ~~أحدث قبله لم يضره ذلك، فلا تسن له إعادته، لأن القصد التخفيف أو النشاط، ~~وظاهر كلام الشيخ تقي الدين، يتوضأ لمبيته على إحدى الطهارتين، (ويكره) ~~للجنب ونحوه (تركه) أي الوضوء (لنوم فقط) لظاهر الحديث، ولا يكره تركه لاكل ~~وشرب ومعاودة وطئ (ولا يكره أن يأخذ الجنب ونحوه) كالحائض والنفساء شيئا ~~(من شعره وأظفاره) وتقدم، (ولا أن يختضب قبل الغسل نصا). # فصل: # في مسائل من أحكام الحمام وآداب دخوله، وأجود الحمامات: ما كان شاهقا عذب ~~الماء معتدل الحرارة، معتدل البيوت قديم البناء (بناء الحمام وبيعه وشراؤه ~~وإجارته) مكروه لما فيه من كشف العورة والنظر إليها. ودخول النساء إليه ~~(وكسبه وكسب البلان والمزين مكروه) قال في الرعاية: وحمامية النساء أشد ~~كراهة (قال) الإمام أحمد: (في الذي يبني حماما للنساء: ليس بعدل) وقال في ~~رواية ابن الحكم: لا تجاز شهادة من بناه للنساء، وحرمه القاضي، وحمله الشيخ ~~تقي الدين على غير البلاد الباردة (وللرجل دخوله إذا أمن وقوع محرم، بأن ~~يسلم من النظر إلى عورات ms0169 الناس) ومسها، (و) يسلم من (نظرهم إلى عورته) ~~PageV01P186 # ومسها، لما روي أن ابن عباس دخل حماما كان بالجحفة وروي عنه (ص) أيضا ~~(فإن خافه) أي الوقوع في محرم بدخول الحمام (كره) دخوله (وإن علمه) أي ~~الوقوع في محرم (حرم) دخوله، لحديث أبي هريرة أن النبي (ص) قال: من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر. ومن كانت ~~تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام رواه أحمد. وقال أحمد: إن علمت أن ~~كل من يدخل الحمام عليه إزار فأدخله، وإلا فلا تدخل (وللمرأة دخوله) أي ~~الحمام (بالشرط المذكور) بأن تسلم من النظر إلى عورات النساء ومسها ومن ~~النظر إلى عورتها ومسها (ولوجود عذر من حيض، أو نفاس، أو جنابة، أو مرض، أو ~~حاجة إلى الغسل) لما روى أبو داود عن ابن عمر أن النبي (ص) قال: إنها ستفتح ~~لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات، فلا يدخلنها الرجال ~~إلا بالأزر وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء وقوله: (ولا يمكنها أن ~~تغتسل في بيتها لخوفها من مرض أو نزلة) قاله القاضي والموفق والشارح. قال ~~في الانصاف: وظاهر كلام أحمد لا يعتبر، وهو ظاهر كلامه المستوعب والرعاية، ~~(وإلا) بأن لم يكن لها عذر مما تقدم (حرم) عليها دخوله (نصا) لما تقدم من ~~الخبرين. واختار أبو الفرج بن الجوزي والشيخ تقي الدين. أن المرأة إذا ~~اعتادت الحمام وشق عليها ترك دخوله إلا لعذر أنه يجوز لها دخوله. و (لا) ~~يحرم عليها الاغتسال (في حمام دارها) حيث لم ير من عورتها ما يحرم النظر ~~إليه، لعدم دخوله فيما تقدم، وكباقي دارها (ويقدم رجله اليسرى في دخول ~~الحمام والمغتسل ونحوهما) لأنها لما خبث. قال في المبدع: وعن سفيان قال: ~~كانوا يستحبون PageV01P187 # لمن دخله أن يقول: يا بر يا رحيم من وقنا عذاب السموم. (والأولى في ~~الحمام أن يغسل قدميه وإبطيه بماء بارد عند دخوله، ويلزم الحائط) خوف ~~السقوط (ويقصد موضعا خاليا) لأنه أبعد من أن يقع في محظور، ms0170 (ولا يدخل البيت ~~الحار حتى يعرق في البيت الأول) لأنه أجود طبا (ويقلل الالتفات) لأنه محل ~~الشياطين، فتعبث به، وربما كان سببا لرؤية عورة، (ولا يطيل المقام إلا بقدر ~~الحاجة) لأنه يأخذ من البدن (ويغسل قدميه عند خروجه بماء بارد. قال في ~~المستوعب: فإنه يذهب الصداع، ولا يكره دخوله قرب الغروب، ولا بين العشاءين) ~~لعدم النهي الخاص عنه. وقال ابن الجوزي في منهاج القاصدين: يكره لأنه وقت ~~انتشار الشياطين، (ويحرم أن يغتسل عريانا بين الناس) في حمام أو غيره، ~~لحديث: # " احفظ عورتك " إلى آخره، وعن يعلى بن أمية أن النبي (ص) رأى رجلا يغتسل ~~بالبراز فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله عز وجل حيي ~~ستير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر رواه أبو داود، (فإن ~~ستره إنسان بثوب) فلا بأس، (أو اغتسل عريانا خاليا) عن الناس (فلا بأس) لأن ~~موسى عليه السلام اغتسل عريانا رواه البخاري، وأيوب عليه السلام اغتسل ~~عريانا قاله في المغني، (والتستر أفضل) وقال في الانصاف وغيره: يكره. قال ~~الشيخ تقي الدين: عليه أكثر نصوصه. قال في الآداب: # يكره الاغتسال في المستحم ودخول الماء بلا مئزر انتهى لقول الحسن والحسين ~~وقد دخلا الماء وعليهما برد إن للماء سكانا (وتكره القراءة فيه) أي الحمام ~~(ولو خفض صوته) لأنه PageV01P188 # محل التكشف ويفعل فيه ما لا يحسن في غيره، فاستحب صيانة القرآن عنه، وحكى ~~ابن عقيل الكراهة عن علي وابن عمر، (وكذا) يكره (السلام) في الحمام، قال في ~~الآداب: # وكذلك لا يسلم ولا يرد على مسلم وقال في الشرح: الأولى جوازه من غير ~~كراهة، لعموم قوله (ص): أفشوا السلام بينكم ولأنه لم يرد فيه نص، والأشياء ~~على الإباحة، و (لا) يكره (الذكر) في الحمام، لما روى النخعي أن أبا هريرة ~~دخل الحمام فقال: لا إله إلا الله (وسطحه ونحوه) من كل ما يتبعه في بيع ~~وإجارة (كبقيته) لتناول الاسم له. # باب التيمم (وهو) لغة: القصد. قال تعالى: * (ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون) * يقال: يممت فلانا ms0171 وتيممته. وأممته إذا قصدته، ومنه * (ولا آمين ~~البيت الحرام) * (المائدة 2). وقول الشاعر: # وما أدري إذا يممت أرضا * أريد الخير أيهما يليني؟ # أألخبر الذي أنا مبتغيه * أم الشر الذي هو مبتغيني؟ # وشرعا: (مسح الوجه واليدين بتراب طهور على وجه مخصوص) يأتي تفصيله. وهو ~~ثابت بالاجماع، وسنده وقوله تعالى: * (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) * ~~الآية. وحديث عمار وغيره وهو من خصائص هذه الأمة، لأن الله تعالى لم يجعله ~~طهورا لغيرها، توسعة عليها وإحسانا إليها والتيمم (بدل عن طهارة الماء) ~~لأنه مترتب عليها، يجب فعله عند عدم الماء، ولا يجوز مع وجوده إلا لعذر، ~~وهذا شأن البدل، (ويجوز) التيمم (حضرا وسفرا، ولو) كان السفر (غير مباح، ~~أو) كان (قصيرا) دون المسافة (لأن التيمم عزيمة لا يجوز تركه) عند وجود ~~شرطه (قال القاضي: لو خرج إلى ضيعة له تقارب البنيان PageV01P189 # والمنازل، ولو بخمسين خطوة، جاز له التيمم) أي بشرطه، (و) جاز له ~~(الصلاة) النافلة (على الراحلة، وأكل الميتة للضرورة) لأنه مسافر عرفا، ~~(ويجوز) وعبارة المبدع: وهو مشروع، والمعنى أنه يجب حيث يجب التطهر بالماء، ~~ويسن حيث يسن ذلك فيشرع (لكل ما يفعل بالماء) أي بطهارته (عند العجز عنه) ~~أي عن استعمال الماء، لعدم أو مرض ونحوهما (شرعا من) بيان لما يفعل بالماء ~~(صلاة) فرض أو نفل (وطواف) فرض أو نفل (وسجود تلاوة وشكر، وقراءة قرآن، ومس ~~مصحف) وقال الموفق: إن احتاج إليه (ووطئ حائض انقطع دمها) ولو لم يكن ~~بالواطئ جراح، أو لم يصل به ابتداء (ولبث في مسجد) إذا تعذر الوضوء عاجلا، ~~وأراد اللبث للغسل فيه (سوى جنب وحائض ونفساء انقطع دمهما في مسألة تقدمت ~~في الباب قبله) وهي: ما إذا تعذر الوضوء واحتاجوا للبث فيه، فإنه يجوز بلا ~~تيمم، وتقدم أنه به أولى، (و) سوى (نجاسة على غير بدن) وهي النجاسة على ~~الثوب وفي البقعة، فلا يصح التيمم لهما، بخلاف نجاسة البدن وتأتي، (ولا ~~يكره الوطئ لعادم الماء) ولو لم يخف العنت، إذ الأصل في الأشياء الإباحة ~~إلا لدليل (والتيمم مبيح) ms0172 للصلاة ونحوها، و (لا يرفع الحدث) لقوله (ص) في ~~حديث أبي ذر: فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك، فإنه خير لك صححه الترمذي، ولو ~~رفع الحدث لم يحتج إلى الماء إذا وجده، (ولا يصح) التيمم (إلا بشرطين ~~أحدهما: دخول وقت ما يتيمم له، فلا يصح) التيمم (لفرض ولا لنفل معين، كسنة ~~راتبة ونحوها) كوتر (قبل وقتهما نصا) لحديث أبي أمامة مرفوعا قال: جعلت ~~الأرض PageV01P190 # كلها لي ولأمتي مسجدا وطهورا، فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده ~~مسجده وعنده طهوره رواه أحمد والوضوء إنما جاز قبل الوقت، لكونه رافعا ~~للحدث بخلاف التيمم. # فإنه طهارة ضرورة، فلم يجز قبل الوقت، كطهارة المستحاضة، (ولا) يصح ~~التيمم (لنفل في وقت نهي عنه) لأنه ليس وقتا له. وعلم منه أنه يصح التيمم ~~لركعتي فجر بعده، ولركعتي طواف كل وقت لاباحتهما إذن، (ويصح) التيمم ~~(لفائتة إذا ذكرها وأراد فعلها) لصحة فعلها كل وقت لا قبله، (و) يصح التيمم ~~(لكسوف عند وجوده) إن لم يكن وقت نهي، (و) إلا فإذا خرج، يصح التيمم ~~(لاستسقاء إذا اجتمعوا) لصلاته، (و) لصلاة (جنازة إذا غسل الميت) أي تم ~~تغسيله، كما في المبدع (أو يمم لعذر) ويعايي بها، فيقال: شخص لا يصح تيممه ~~حتى يتيمم غيره؟ (ولعيد إذا دخل وقته، ولمنذورة) مطلقة (كل وقت) فإن كانت ~~منذورة بمعين اعتبر دخوله، كالمفروضة، (و) يصح التيمم (لنفل عند جواز فعله) ~~لأن ذلك وقته. # الشرط: (الثاني العجز عن استعمال الماء) لأن غير العاجز يجد الماء على ~~وجه لا يضره، فلم يتناوله النص (فيصح) التيمم لمن عجز عن الماء (لعدمه) ~~حضرا كان أو سفرا، قصيرا كان أو طويلا، مباحا أو غيره، لقوله تعالى: * (وإن ~~كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا) * ويتصور عدم الماء في الحضر ~~(بحبس) للمتيمم عند الخروج في طلب الماء، أو حبس للماء عن المتيمم، بحيث لا ~~يقدر عليه، ولا يجد غيره (أو غيره) أي غير الحبس، كقطع عدو ماء بلده، لعموم ~~حديث أبي ذر أن النبي (ص) قال: # الصعيد الطيب ms0173 طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين. فإذا وجده فليمسه ~~بشرته. فإن ذلك خير رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه. والتقييد بالسفر ~~مخرج الغالب، لأنه محل العدم غالبا، (و) يصح التيمم (لعجز مريض عن الحركة ~~وعمن يوضئه إذا خاف فوت الوقت. إن انتظر من يوضئه و) عجزه (عن الاغتراف ولو ~~بفمه) لأنه كالعادم للماء، فإن قدر على اغتراف الماء بفمه، أو على غمس ~~أعضائه في الماء الكثير لزمه ذلك، لقدرته على استعمال الماء، (أو) أي ويصح ~~التيمم (لخوف ضرر باستعماله) أي الماء (في PageV01P191 # بدنه من جرح) لقوله تعالى: * (ولا تقتلوا أنفسكم) * ولحديث جابر في قصة ~~صاحب الشجة رواه أبو داود والدارقطني. وكما لو خاف من عطش أو سبع. فإن لم ~~يخف من استعمال الماء لزمه كالصحيح، (أو) من (برد شديد) لحديث عمرو بن ~~العاص قال: # احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك. ~~فتيممت، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح. فذكر ذلك للنبي (ص) فقال: يا عمرو، ~~صليت بأصحابك وأنت جنب؟ قلت: ذكرت قول الله تعالى: * (ولا تقتلوا أنفسكم) * ~~فضحك ولم يقل شيئا رواه أحمد وأبو داود، (ولو) كان خوفه على نفسه من البرد ~~(حضرا) فيتيمم دفعا للضرر، كالسفر، وليس المراد بخوفه الضرر أن يخاف التلف، ~~بل يكفي أن (يخاف منه نزلة، أو مرضا ونحوه) كزيادة المرض، أو تطاوله، ~~فيتيمم (بعد غسل ما يمكنه) غسله بلا ضرر. والمراد أنه يغسل ما لا يتضرر ~~بغسله ويتيمم لما سواه، مراعيا للترتيب والموالاة في الحدث الأصغر. كما ~~يأتي، (و) إنما يتيمم للبرد إذا (تعذر تسخينه) أي الماء في الوقت. قال في ~~الشرح وغيره: متى أمكنه تسخين الماء أو استعماله على وجه يأمن الضرر كأن ~~يغسل عضوا عضوا، كلما غسل شيئا ستره. لزمه ذلك، (أو) أي ويصح التيمم (لخوف ~~بقاء شين) أي فاحش في بدنه بسبب استعمال الماء، لعموم قوله تعالى: * (وإن ~~كنتم مرضى) * (النساء: # 43). ولأنه يجوز له التيمم إذا خاف ذهاب شئ من ماله. فهنا أولى، (أو) أي ~~ويصح ms0174 التيمم ل‍ (- مرض يخشى زيادته أو تطاوله) لما تقدم، فإن لم يخف ضررا ~~باستعمال الماء كمن به صداع، أو حمى حارة، أو أمكنه استعمال الماء الحار ~~بلا ضرر. لزمه ذلك، ولا يتيمم لانتفاء الضرر، (و) يصح التيمم (ل‍) - خوف ~~(فوات مطلوبه) باستعمال الماء، كعدو خرج في طلبه أو آبق، أو شارد يريد ~~تحصيله، لأن في فوته ضررا، وهو منفي شرعا، (أو) أي ويصح PageV01P192 # التيمم ل‍ (- عطش يخافه على نفسه ولو) كان العطش (متوقعا) لقول علي في ~~الرجل يكون في السفر فتصيبه الجنابة، ومعه الماء القليل يخاف أن يعطش: ~~يتيمم ولا يغتسل رواه الدارقطني. ولأنه يخاف الضرر على نفسه، أشبه المريض، ~~بل أولى (أو) يخاف العطش على (رفيقه المحترم) لأن حرمته تقدم على الصلاة ~~بدليل ما لو رأى غريقا عند ضيق وقتها، فيتركها، ويخرج لانقاذه. فلان تقدم ~~على الطهارة بالماء بطريق الأولى. قال أحمد: عدة من الصحابة تيمموا وحبسوا ~~الماء لشفاههم (ولا فرق) في الرفيق المحترم (بين المزامل له، أو واحد من ~~أهل الركب) لأنه لا يخل بالمرافقة، (ويلزمه) أي من معه الماء (بذله له) أي ~~لعطشان يخشى تلفه. وفي حبس الماء لعطش الغير المتوقع روايتان. اختار الشريف ~~وابن عقيل وجوبه، وصوبه في تصحيح الفروع. وقيل: يستحب. # قال المجد: وهو ظاهر كلام الإمام أحمد. وقدمه في الرعاية الكبرى ومجمع ~~البحرين. ولو خاف على نفسه العطش بعد دخول الوقت، ففيه وجهان. # قال في تصحيح الفروع: الصواب الوجوب، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب. # منهم الشيخ الموفق. والقول بعدم الوجوب ضعيف جدا فيما يظهر. و (لا) يلزم ~~بذل الماء (لطهارة غيره بحال) سواء كان يجد غيره أو لا، طلبه بثمنه أو لا، ~~كسائر الأموال، لا يلزم بذلها إلا لضرورة ولا ضرورة هنا. وأخرج بقوله: ~~المحترم: الزاني المحصن والمرتد والحربي. فلا يلزم بذله له إذا عطش، وإن ~~خاف تلفه، (أو) عطش يخافه (على بهيمته أو بهيمة غيره المحترمين) لأن للروح ~~حرمة، وسقيها واجب. ودخل في ذلك كلب الصيد. # وخرج عنه العقور والخنزير ونحوه، لعدم ms0175 احترامه (قال) أبو الفرج عبد ~~الرحمن (بن الجوزي: إن احتاج الماء للعجن والطبخ ونحوهما تيمم وتركه) أي ~~الماء لذلك، اقتصر عليه في الفروع. وجزم به في المنتهى، وحكاه في الرعاية ~~بصيغة التمريض، (وإذا وجد الخائف من العطش ماء طهورا، أو ماء نجسا) وكان ~~(يكفيه كل منهما لشربه حبس الطاهر) لشربه PageV01P193 # (وأراق النجس إن استغنى عن شربه) سواء كان في الوقت أو قبله، لعدم حاجته ~~إليه (فإن خاف حبسهما) للحاجة وكما لو انفرد النجس، (ولو مات رب الماء) ~~وبقي ماؤه (يممه رفيقه العطشان) كما يتيمم لو كان حيا ذلك، (ويغرم) العطشان ~~(ثمنه) أي قيمة الماء (في مكانه) أي مكان إتلافه (وقت إتلافه لورثته) ~~لانتقاله إليهم كسائر أمواله، وإنما غرمه بثمنه بقيمته مع أنه مثلي، دفعا ~~للضرر عن الورثة، إذ الماء لا قيمة له في الحضر غالبا، ولو كانت فشئ تافه ~~بالنسبة لما في السفر. وظاهر النهاية: إن غرمه في مكانه أي التلف فبمثله ~~(ومن أمكنه أن يتوضأ ويجمع الماء) الذي توضأ به (ويشربه لم يلزمه، لأن ~~النفس تعافه) أي تعاف شربه، (ومن خاف فوت رفقته) باستعمال الماء (ساغ له ~~التيمم) قال في الفروع: ولو لم يخف ضررا بفوت الرفقة لفوت الألف والأنس ~~(وكذا لو خاف على نفسه أو ماله في طلبه) أي الماء (خوفا محققا، لا جبنا) ~~وهو الخوف لغير سبب، والخوف المحقق (كأن كان بينه وبين الماء سبع) أي حيوان ~~مفترس، (أو حريق، أو لص ونحوه) ساغ له التيمم، لأن الضرر منفي شرعا، (أو ~~خاف) بطلب الماء (غريما يلازمه ويعجز عن أدائه) فله التيمم، دفعا للضرر ~~عنه، فإن قدر على وفائه حال دينه لم يجز له التيمم، لإثمه بالتأخير إذن، ~~(أو خافت امرأة) بطلب الماء (فساقا) يفجرون بها، فتتيمم، بل يحرم عليها ~~الخروج (في طلبه) إذن، لأنها تعرض نفسها للفساد، ومثلها الأمرد (ولو كان ~~خوفه بسبب ظنه فتبين عدم السبب، مثل من رأى سوادا بالليل ظنه عدوا، فتبين ~~أنه ليس بعدو بعد أن تيمم وصلى لم يعد) لكثرة البلوى به، ms0176 بخلاف صلاة الخوف، ~~فإنها نادرة في نفسها (و) هي بذلك أندر (يلزمه) أي عادم الماء إذا وجبت ~~عليه الطهارة (شراء الماء) الذي يحتاجه لها (بثمن مثله في تلك البقعة أو ~~مثلها) أي مثل تلك البقعة (غالبا) لأنه قادر على استعماله من غير ضرر. ~~ولأنه يلزمه شراء سترة عورته للصلاة فكذا هنا. (و) يلزمه أيضا شراؤه ب‍ (- ~~زيادة يسيرة) عرفا لأن ضررها يسير وقد اغتفر اليسير في النفس (كضرر يسير في ~~بدنه من صداع أو برد) فهنا أولى. و (لا) يلزمه شراء الماء (بثمن يعجز عنه) ~~ويتيمم، لأن العجز عن الثمن يبيح الانتقال إلى البدل، كالعجز عن ~~PageV01P194 # ثمن الرقبة في الكفارة، (أو) أي ولا يلزمه شراء الماء بثمن (يحتاجه لنفقة ~~ونحوها) كقضاء دينه ومؤنة سفره، ولا فرق بين نفقته ونفقة عياله من مؤنة ~~وكسوة وغيرهما (وحبل ودلو، كما) يلزم شراؤهما بثمن مثل أو أزيد يسيرا، إذا ~~احتاج إليهما، و (يلزمه طلبهما) أي الحبل والدلو، أي استعارتهما ليحصل بهما ~~الماء. لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، (و) يلزمه (قبولهما) أي ~~الحبل والدلو (عارية) لأن المنة في ذلك يسيرة (وإن قدر على) استخراج (ماء ~~بئر بثوب يبله ثم يعصره لزمه) ذلك لقدرته على تحصيل الماء، كما لو وجد حبلا ~~ودلوا (إن لم تنقص قيمة الثوب أكثر من ثمن الماء) الذي يستخرجه في مكانه. ~~فإن نقصت أكثر من ثمنه لم يلزمه، كشرائه (ويلزمه قبول الماء قرضا وكذا) ~~يلزمه قبول (ثمنه) قرضا (وله ما يوفيه) منه. لأن المنة في ذلك يسيرة، و ~~(لا) يلزمه (اقتراض ثمنه) أي الماء للمنة (ويلزمه قبول الماء) إذا بذل له ~~(هبة) لسهولة المنة فيه، لعدم تموله عادة، و (لا) يلزمه قبول (ثمنه) هبة ~~للمنة (ولا) يلزمه (شراؤه) أي الماء (بدين في ذمته) ولو قدر على أدائه في ~~بلده، لأن عليه ضررا في بقاء الدين في ذمته. وربما تلف ماله قبل أدائه، ~~وكالهدي. # وقال القاضي: يلزمه كالرقبة في الكفارة. وأجيب: بأن الفرض متعلق بالوقت ~~بخلاف المكفر (فإن كان ms0177 بعض بدنه جريحا ونحوه) بأن كان به قروح (وتضرر) ~~بغسله ومسحه بالماء (تيمم له) أي للجريح ونحوه، لما تقدم، (و) يتيمم أيضا ~~(لما يتضرر بغسله مما قرب منه) أي من الجريح ونحوه، لمساواته له في الحكم ~~(فإن عجز عن ضبطه) أي ضبط الجريح وما قرب منه، مما يتضرر بغسله (لزمه أن ~~يستنيب إن قدر) على الاستنابة، بأن وجد من يستنيبه وأجرته إن طلبها (وإلا) ~~أي وإن لم يقدر على الاستنابة (كفاه التيمم) فيصلي به، ولا إعادة (فإن أمكن ~~مسحه) أي الجرح ونحوه (بالماء وجب) المسح (وأجزأ) ه لأن الغسل مأمور به ~~والمسح بعضه، فوجب كمن عجز عن الركوع والسجود وقدر على الايماء. فإن كان ~~الجرح نجسا، فقال في التلخيص: يتيمم، ولا يمسح. ثم إن كانت النجاسة معفوا ~~عنها ألغيت، واكتفى بنية الحدث، وإلا نوى الحدث والنجاسة إن شرطت فيها، ~~قاله في المبدع (وإن PageV01P195 # كان الجرح في بعض أعضاء الوضوء لزمه مراعاة ترتيب، وموالاة في وضوء) لا ~~غسل (فيتيمم له) أي الجرح (عند غسله، لو كان صحيحا) لأن البدل يعطي حكم ~~مبدله (فإن كان الجرح في الوجه قد استوعبه) وأراد الوضوء (لزمه التيمم ~~أولا) لقيامه مقام غسل الوجه، (ثم يتمم الوضوء، وإن كان) الجرح (في بعض ~~الوجه خير بين غسل الصحيح منه) أي من الوجه (ثم يتيمم، وبين التيمم) أو لا، ~~(ثم يغسل صحيح وجهه) لأن العضو الواحد لا يعتبر فيه ترتيب، (ثم يكمل وضوؤه. ~~فإن كان الجرح في عضو آخر) غير الوجه (لزمه غسل ما قبله) مرتبا (ثم كان ~~الحكم فيه) أي الجريح (على ما ذكرنا في الوجه) فإن استوعبه الجرح تيمم بعد ~~غسل ما قبله وإن لم يستوعبه خير بعد غسله ما قبله بين أن يتيمم للجرح، ثم ~~يغسل الباقي، أو يغسل الصحيح، ثم يتيمم للجرح (وإن كان) الجرح (في وجهه ~~ويديه ورجليه احتاج في كل عضو إلى تيمم في محل غسله ليحصل الترتيب) ولو غسل ~~صحيح وجهه، ثم تيمم لجريحه وجريح يديه تيمما واحدا لم يجزئه. لأنه يؤدي ms0178 إلى ~~سقوط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حال واحدة، فيفوت الترتيب. # لا يقال: يبطل هذا بالتيمم عن جملة الطهارة حيث يسقط الفرض عن جميع ~~الأعضاء جملة واحدة. لأنه إذا كان عن جملة الطهارة فالحكم له دونها. وإن ~~كان عن بعضها ناب عن ذلك البعض. فاعتبر فيه ما يعتبر فيما ينوب عنه من ~~الترتيب. # (ويبطل وضوؤه وتيممه بخروج الوقت) فلو كان الجرح في رجله فتيمم له عند ~~غسلها، ثم بعد زمن لا تمكن فيه الموالاة خرج الوقت. بطل تيممه. وبطلت ~~طهارته بالماء أيضا، لفوات الموالاة فيعيد غسل الصحيح، ثم يتيمم عقبه (ولا ~~تبطل طهارته بالماء إن كان غسلا لجنابة ونحوها) كحيض أو نفاس (بخروجه) أي ~~الوقت، (بل) يبطل (التيمم فقط) لان غسل الجنابة ونحوها لا يشترط فيه ترتيب ~~ولا موالاة بخلاف الوضوء، (وإن وجد ما يكفي بعض بدنه لزمه استعماله جنبا ~~كان أو محدثا، ثم يتيمم للباقي) لقوله (ص): إذا أمرتكم بأمر PageV01P196 # فائتوا منه ما استطعتم رواه البخاري. ولأنه قدر على بعض الشرط: فلزمه ~~كالسترة. ولا يصح أن يتيمم قبل استعماله. لقوله تعالى: * (فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا) * فاعتبر استعماله أولا، ليتحقق الشرط الذي هو عدم الماء، وليتميز ~~المغسول عن غيره، ليعلم ما يتيمم له. وإن تيمم في وجهه، ثم وجد ماء طهورا ~~يكفي بعض بدنه بطل تيممه. # قال في الرعاية: إن وجب استعماله بطل، وإلا فلا (وإن وجد ترابا لا يكفيه ~~للتيمم استعمله وصلى) قلت: ولا يزيد على ما يجزئ على ما يأتي. وظاهره: ولا ~~إعادة. وفي الرعاية: ثم يعيد الصلاة إن وجد ما يكفيه من ماء أو تراب، (ومن ~~كان على بدنه نجاسة وهو محدث والماء يكفي أحدهما غسل النجاسة ثم تيمم من ~~الحدث ولو كانت النجاسة في ثوبه أو بقعته فكذلك إلا أن تكون النجاسة في محل ~~يصح تطهيره من الحدث فيستعمله) أي الماء (فيه عنهما) أي عن الحدث والنجس. ~~قاله المجد. # قلت: وهذا واضح إن كان الحدث أكبر. فإن كان أصغر، فعلى كلامهم: لا بد من ms0179 ~~مراعاة الترتيب. فإن كان لا يبقى للنجاسة ما يزيلها بعد مراعاته. قدمها، ~~كما لو كانت بغير أعضاء الوضوء. # (ولا يصح تيممه إلا بعد غسل النجاسة) تحقيقا لشرطه (ولو كانت النجاسة في ~~ثوبه) أو بقعته (غسله أولا ثم تيمم) لما تقدم. # فصل: # (ومن عدم الماء وظن وجوده) لزمه طلبه لقوله تعالى: * (فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا) * (النساء 43). ولا يقال: لم يجد إلا لمن طلب. ولان التيمم بدل ~~فلم يجز العدول إليه PageV01P197 # قبل طلب المبدل، كالصيام في كفارة الترتيب (أو شك) أي تردد في وجود الماء ~~(ولم يتحقق عدمه) ولو ظن عدم وجوده، قال في الانصاف: على الصحيح من المذهب ~~(لزمه طلبه) أي الماء (في رحله) أي ما يسكنه وما يستصحبه من الأثاث (وما ~~قرب منه عرفا) لما تقدم فيه (فيفتش من رحله ما يمكن أن يكون فيه) إذ تفتيش ~~ما لا يمكن أن يكون فيه طلب للمحال (ويسعى في جهاته الأربع) قدامه ووراءه ~~ويمينه وشماله (إلى ما قرب منه مما عادة القوافل السعي إليه) لأن ذلك هو ~~الموضع الذي يطلب الماء فيه عادة، (ويسأل رفقته) ذوي الخبرة بالمكان (عن ~~موارده) أي الماء، (و) يسألهم (عن ماء معهم ليبيعوه له أو يبذلوه) له. قال ~~في المغني والشرح: وإن كان له رفقة يدل عليهم طلبه منهم (ووقت الطلب بعد ~~دخول الوقت) لأنه إذن يخاطب بالصلاة وشرطها (فلا أثر لطلبه قبل ذلك) أي قبل ~~دخول الوقت، لأنه ليس مخاطبا بالتيمم قبله (فإن رأى خضرة أو) رأى (شيئا يدل ~~على الماء لزمه قصده، فاستبرأه) ليتحقق شرط التيمم (وإن كان بقربه ربوة أو ~~شئ قائم أتاه) (فطلب) أي فتش (عنده) قطعا للشك (وإن كان سائرا طلبه أمامه) ~~فقط. لأن في طلبه فيما عدا ذلك ضررا به (فإن دله) أي أرشده (عليه ثقة) أي ~~عدل ضابط. لزمه قصده. إن كان قريبا عرفا (أو علمه قريبا) عرفا (لزمه قصده) ~~ولم يصح تيممه إذن، لقدرته على استعماله، حيث لم يخف ضررا، ولا فوت وقت ولا ~~رفقة (ويلزمه) أي عادم الماء ms0180 (طلبه لوقت كل صلاة) لأنه مخاطب بها وبشروطها ~~كلما دخل وقتها. وهذا كله إذا لم يتحقق عدمه، كما يفهم مما سبق في كلامه. # فإن تحقق عدمه لم يلزمه طلبه. لأنه لا أثر لطلب شئ متحقق العدم (ومن خرج ~~إلى PageV01P198 # أرض) أي مزارع ومحتطبات (بلده لحرث أو صيد أو احتطاب ونحوها) كأخذ حشيش، ~~وكما لو خرج لحصاد أو دياس ونحوه (حمله) أي إناء معه وجوبا (إن أمكنه) ~~حمله، لأنه لا عذر له إذن في عدم حمله، والواجب لا يتم إلا به (وإن لم ~~يمكنه حمله ولا الرجوع) إلى محل الماء (للوضوء) أو نحوه (إلا بتفويت حاجته ~~تيمم) لأنه عادم للماء (وصلى ولا يعيد) وكذا لو حمله وفقد، أو لم يحمله ~~لغير عذر (كما لو كانت حاجته في أرض قرية أخرى) غير بلده (ولو كانت قريبا) ~~لما تقدم أنه لا فرق بين بعيد السفر وقريبه، لعموم قوله تعالى: * (أو على ~~سفر) *، (ولو مر بماء قبل الوقت، أو كان معه) الماء (فأراقه) قبل الوقت (ثم ~~دخل الوقت وعدم الماء) فلا إثم عليه، لعدم تفريطه. لأنه ليس مخاطبا ~~بالطهارة قبل دخول وقت الصلاة. و (صلى بالتيمم) لأنه عادم الماء (ولا إعادة ~~عليه) لأنه أتى بما هو مكلف به (وإن مر به) أي الماء (في الوقت وأمكنه ~~الوضوء ولم يتوضأ ويعلم أنه لا يجد غيره) حرم، لتفريطه بترك ما هو واجب ~~عليه بلا ضرورة. فإن لم يمكنه الوضوء أو توضأ، ثم انتقض وضوؤه بعد مفارقة ~~الماء وبعده عنه، أو كان لا يعلم أنه لا يجد غيره، فلا إثم عليه، لعدم ~~تفريطه (أو كان) الماء (معه فأراقه في الوقت) حرم، لأنه وسيلة إلى فوات ~~الطهارة بالماء الواجبة، (أو باعه) أي الماء (فيه) أي في الوقت (أو وهبه ~~فيه) لغير محتاج لشرب (حرم) عليه ذلك. لما تقدم (ولم يصح البيع و) لا ~~(الهبة) لأنه تعلق به حق الله تعالى. فهو كالمنذور عتقه نذر تبرر، لعجزه عن ~~تسليمه شرعا، (أو وهب له) ماء أو بذل قرضا في الوقت ms0181 (فلم يقبله حرم) عليه ~~(أيضا) لتفويته الطهارة الواجبة، (وإن تيمم وصلى في الجميع) أي جميع الصور ~~المتقدمة (صح) تيممه وصلاته لعدم قدرته على الماء حينئذ. أشبه ما لو فعل ~~ذلك قبل الوقت، (ولم يعد) الصلاة لأنها صلاة تيمم صحيح، لما تقدم وهذا كله ~~إذا كان الماء قد عدم، فإن كان باقيا وقدر على تحصيله لم يصح تيممه، ولا ~~صلاته، لقدرته على الماء، ولم يقيد به لوضوحه، (وإن نسي الماء) وتيمم لم ~~يجزئه، قال في الفروع: ويتوجه، أو ثمنه، أي إذا كان الماء يباع ونسي ثمنه ~~وتيمم وصلى لم يجزئه. لأن النسيان لا يخرجه عن كونه واجدا. # وشرط إباحة التيمم عدم الوجدان، ولأنها طهارة تجب مع الذكر. فلم تسقط ~~بالنسيان PageV01P199 # كالحدث، (أو جهله) أي الماء (بموضع يمكنه استعماله وتيمم، لم يجزئه) ~~لتقصيره، كمصل عريانا ناسيا أو جاهلا بالسترة، ويكفر بصوم ناسيا أو جاهلا ~~وجود الرقية (كأن يجده) أي الماء (بعد ذلك) أي التيمم (في رحله وهو) أي ~~رحله (في يده) المشاهدة، أو الحكمية، (أو) يجده (ببئر بقربه أعلامها ظاهرة) ~~وكان يتمكن من تناوله منها. فلا يصح تيممه إذن ولا صلاته لما تقدم، (فأما ~~إن ضل عن رحله وفيه الماء وقد طلبه) فإن التيمم يجزئه. ولا إعادة عليه، ~~(أو) تيمم ثم وجد بئرا بقربه، و (كانت أعلام البئر خفية ولم يكن يعرفها) ~~قبل ذلك، (أو كان يعرفها وضل عنها فإن التيمم يجزئه ولا إعادة عليه) لأنه ~~ليس بواجد للماء، وغير مفرط (وإن أدرج أحد الماء في رحله ولم يعلم به) حتى ~~صلى بالتيمم. فإنه يعيد لتفريطه بعدم طلبه في رحله أو ضل عن موضع التي كان ~~يعرفها، (أو كان الماء مع عبده، ولم يعلم به السيد، ونسي العبد أن يعلمه ~~حتى صلى بالتيمم فإنه يعيد) ما صلاه بذلك التيمم، كما لو كان النسيان منه، ~~وكنسيان رقبة مع عبده وقيل: لا يعيد، لأن التفريط من غيره. # (ويتيمم لجميع الاحداث) أما الأكبر. فلقوله تعالى: * (أو لامستم النساء) ~~* (النساء: # 43) والملامسة الجماع وعن عمران بن حصين ms0182 أن النبي (ص) رأى رجلا معتزلا لم ~~يصل مع القوم، فقال: ما منعك أن تصلي؟ فقال: أصابتني جنابة ولا ماء، فقال: ~~عليك بالصعيد. # فإنه يكفيك متفق عليه. والحائض والنفساء إذا انقطع دمهما، والكافر إذا ~~أسلم كالجنب. وأما الأصغر فبالاجماع، وسنده قوله تعالى: * (أو جاء أحد منكم ~~من الغائط) * (النساء: 43) وقوله (ص): الصعيد الطيب طهور المسلم ولأنه إذا ~~جاز للجنب جاز لغيره من باب أولى (ولنجاسة على جرح وغيره على بدنه فقط تضره ~~إزالتها، أو) يضره (الماء) الذي يزيلها به، لعموم حديث أبي ذر، ولأنها ~~طهارة في البدن تراد للصلاة. أشبهت الحدث. واختار ابن حامد وابن عقيل. لا ~~يتيمم للنجاسة أصلا كجمهور العلماء لأن الشرع إنما ورد بالتيمم للحدث، وغسل ~~النجاسة ليس في معناه، لأن الغسل إنما يكون في محل PageV01P200 # النجاسة دون غيره، وعلم من قوله: فقط: أنه لا يتيمم لنجاسة ثوبه. ولا ~~بقعته، لأن البدن له مدخل في التيمم، لأجل الحدث. فدخل فيه التيمم لأجل ~~النجس. وذلك معدوم في الثوب والمكان ولا يتيمم لنجاسة معفو عنها (ولا ~~إعادة) لما صلاه بالتيمم للنجاسة على البدن، كالذي يصليه بالتيمم للحدث، ~~وإنما يتيمم لنجاسة البدن (بعد أن يخفف منها ما أمكنه) تخفيفه بحك يابسه، ~~ومسح رطبه (لزوما) أي وجوبا، فلا يصح التيمم لها قبل ذلك، لأنه قادر على ~~إزالتها في الجملة لحديث: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، (وإن ~~تيمم حضرا، أو سفرا خوفا من البرد) ولم يمكنه تسخينه ولا استعماله على وجه ~~لا يضره، وتقدم (وصلى، فلا إعادة عليه) لحديث عمرو بن العاص. وتقدم. ولم ~~يأمره (ص) بالإعادة. ولو وجبت لامره بها لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة ~~غير جائز. وقيس الحضر على السفر، (ومن عدم الماء والتراب، أو لم يمكنه ~~استعمالهما) أي الماء والتراب (لمانع كمن به قروح لا يستطيع معها مس البشرة ~~بوضوء ولا تيمم صلى) الفرض فقط (على حسب حاله وجوبا) لقوله (ص): إذا أمرتكم ~~بأمر فائتوا منه ما استطعتم ولان العجز عن الشرط لا يوجب ترك المشروط، ms0183 كما ~~لو عجز عن السترة والاستقبال (ولا إعادة) لما روي عن عائشة أنها استعارت من ~~أسماء قلادة فضلتها، فبعث رسول الله (ص) رجالا في طلبها، فوجدوها، فأدركتهم ~~الصلاة، وليس معهم ماء، فصلوا بغير وضوء، فشكوا إلى النبي (ص) فأنزل الله ~~آية التيمم متفق عليه. ولم يأمرهم بالإعادة، ولأنه أحد شروط الصلاة، فسقط ~~عند العجز. كسائر شروطها (ولا يزيد هنا على ما يجزئ في الصلاة من قراءة ~~وغيرها) فلا يقرأ زائدا على الفاتحة، ولا يسبح أكثر من مرة ولا يزيد على ما ~~يجزئ في طمأنينة ركوع أو سجود أو جلوس بين السجدتين، وإذا فرغ من قراءة ~~الفاتحة ركع في الحال، وإذا فرغ مما يجزئ في التشهد الأول نهض في الحال، ~~وإذا فرغ مما يجزئ في التشهد الأخير سلم في الحال، (ولا يتنفل) من عدم ~~الماء والتراب ونحوه. لأنه إنما أبيح له الفرض لداعي الضرورة إليه، (ولا ~~يؤم) من يصلي على حسب حاله (متطهرا بماء أو تراب) لعدم صحة اقتداء المتطهر ~~بالمحدث العالم بحدثه، وعلم منه أنه يؤم مثله (ولا يقرأ في غير صلاة إن كان ~~جنبا ونحوه) كحائض ونفساء لما تقدم في الغسل (وتبطل صلاته) أي صلاة المصلي ~~PageV01P201 # على حسب حاله (بالحدث فيها) وبطروء نجاسة، لا يعفى عنها، لأن ذلك ينافي ~~الصلاة، فاقتضى وجوده بطلانها على أي حالة كانت. ثم يستأنفها على حسب حاله، ~~و (لا) تبطل صلاة المصلي على حسب حاله (بخروج وقتها) بخلاف صلاة المتيمم. ~~لأن التيمم يبطل. # فتبطل الصلاة بخلاف ما هنا (وتبطل الصلاة على الميت إذا لم يغتسل ولم ~~يتيمم) لعدم الماء والتراب، وصلى عليه (لغسله أو بتيممه) متعلق بتبطل، ~~والمراد بوجود ما يغسل به أو ييمم به (بعدها) أي بعد الصلاة عليه (وتعاد ~~الصلاة عليه) أي على الميت بعد أن يغسل، أو ييمم وجوبا للقدرة عليها ~~بشرطها، و (يجوز نبشه) بعد دفنه (لأحدهما) أي للغسل، أو التيمم (مع أمن ~~تفسخه) لأنه مصلحة بلا مفسدة، فإن خيف تفسخه لم ينبش. # فصل: # ولا يصح التيمم إلا بتراب طهور ms0184 لقوله تعالى: * (فتيمموا صعيدا طيبا ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) * وما لا غبار له. كالصخر لا يمسح بشئ منه. # وقال ابن عباس: الصعيد تراب الحرث، والطيب الطاهر يؤيده قوله (ص): وجعل ~~لي التراب طهورا رواه الشافعي وأحمد من حديث علي. وهو حديث حسن، فخص ترابها ~~بحكم الطهارة. وذلك يقتضي نفي الحكم عما عداه، والقول بأن من الابتداء ~~الغاية، قال في الكشاف: قول متعسف، ولا يفهم أحد من العرب من قول القائل: ~~مسح برأسه من الدهن ومن الماء والتراب. إلا معنى التبعيض. والاذعان للحق ~~أحق من المراء، فلا يصح التيمم برمل ونحت حجارة ونحوه، ولا بتراب زالت ~~طهوريته، وتأتي تتمته (مباح) فلا يصح بمغصوب ونحوه. لحديث: من عمل عملا ليس ~~عليه أمرنا فهو رد قال في الفروع: # وتراب مغصوب كالماء، وظاهره ولو تراب مسجد، وفاقا للشافعي وغيره. ولعله ~~غير مراد، فإنه لا يكره بتراب زمزم، مع أنه مسجد (غير محترق) فلا يصح ~~التيمم بما حرق من خزف ونحوه لأن الطبخ أخرجه عن أن يقع عليه اسم التراب ~~(له غبار يعلق باليد) أو غيرها لما PageV01P202 # تقدم. (ولو على لبد أو غيره) كثوب، وبساط، وحصير، وحائط، وصخرة، وحيوان، ~~وبرذعة حمار، وشجرة، وخشب، وعدل شعير ونحوه، مما عليه غبار طهور (حتى مع ~~وجود تراب) ليس على شئ مما تقدم، فلا يصح التيمم بسبخة ونحوها مما ليس له ~~غبار، و (لا بطين) رطب، لأنه ليس بتراب (لكن إن أمكنه تجفيفه والتيمم) به ~~(قبل خروج الوقت، لزمه ذلك) لأنه قادر على استعماله في الوقت، فلزمه كما لو ~~وجد ماء بئر، فإن لم يمكنه إلا بعد خروج الوقت لم يلزمه، (ولا) يصح التيمم ~~(بتراب مقبرة تكرر نبشها) لاختلاطه بالصديد (فإن لم يتكرر) نبشها (جاز) ~~التيمم بترابها وإن شك فيه، أو في نجاسة التراب الذي يتيمم به، جاز التيمم ~~به لأن الأصل الطهارة قاله في الشرح، ومنع منه ابن عقيل. وإن لم يتكرر ~~(وأعجب الإمام أحمد حمل التراب لأجل التيمم) احتياطا للعبادة، (وقال الشيخ ~~وغيره: لا يحمله) قال في ms0185 الفروع: وهو أظهر، وقال في الانصاف: (وهو الصواب) ~~إذا لم ينقل عن الصحابة ولا غيرهم من السلف فعل ذلك، مع كثرة أسفارهم، (ولو ~~وجد ثلجا وتعذر تذويبه لزمه مسح أعضائه) الواجب غسلها (به) لقوله (ص): إذا ~~أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم لأنه ماء جامد تعذر أن يستعمل الاستعمال ~~المعتاد وهو الغسل. لعدم ما يذيبه، فوجب أن يستعمل الاستعمال المقدور عليه، ~~(ويعيد) الصلاة إن لم يجر على الأعضاء بالمس، لأنه صلى مع وجود الماء في ~~الجملة، بلا طهارة كاملة، ومثله لو صلى بلا تيمم، مع وجود طين يابس عنده، ~~لعدم ما يدقه به ليصير له غبار، (وإن كان) الثلج (يجري) أي يسيل على ~~الأعضاء (إذا مس يده) وغيرها من باقي الأعضاء (لم يعد) الصلاة حيث جرى ~~بالمس: # لوجود الغسل المأمور به، وإن كان خفيفا (ولو نحت الحجر حتى صار ترابا لم ~~يصح التيمم به) لما تقدم (إلا الطين الصلب ك‍) - الطين (الأرمني إذا دقه) ~~وصار له غبار، فإنه يصح التيمم به، لأنه تراب (فإن خالط التراب) الطهور (ذو ~~غبار لا يصح التيمم به كالجص ونحوه) كالنورة ودقيق البر ونحوه (فكالماء إذا ~~خالطته الطاهرات) فإن كانت الغلبة للتراب PageV01P203 # جاز، وإن كانت للمخالط لم يجز، ذكره القاضي وأبو الخطاب. قياسا على الماء ~~وإن خالطته نجاسة، فقال ابن عقيل: لا يجوز التيمم به، وإن كثر التراب لأنه ~~لا يدفع النجاسة عن نفسه، فهو كالمائعات، (ولا يكره التيمم بتراب زمزم مع ~~أنه مسجد، وما تيمم به) وهو ما تناثر من الوجه واليدين، أو بقي عليهما بعد ~~مسحهما به (كماء مستعمل) لأنه استعمل في طهارة إباحة الصلاة، فأشبه الماء، ~~(ولا بأس بما تيمم منه) يعني لو تيمم جماعة من موضع واحد فلا بأس بذلك، بلا ~~خلاف، كما لو توضؤوا من حوض واحد يغترفون منه. # (ويشترط النية لما يتيمم له) من حدث أو خبث، لحديث: إنما الأعمال بالنيات ~~ولان التيمم طهارة حكمية، بخلاف غسل النجاسة، (ولو يممه غيره فكوضوء) إن ~~نواه بالمفعول به صح، إن لم ms0186 يكن الفاعل مكرها (وتقدم في) باب الوضوء ~~(فينوي) بالتيمم (استباحة ما لا يباح إلا به) كالصلاة ونحوها، ويعين ما ~~يتيمم له وفرضه، إن كان له نفل لقوله عليه السلام: # " وإنما لكل امرئ ما نوى، (فإن نوى رفع الحدث لم يجزئه) لأن التيمم غير ~~رافع، كما تقدم بخلاف الوضوء والغسل. # فصل: # (وفرائضه) أي التيمم عن حدث أصغر (أربعة) أشياء: (مسح جميع وجهه ولحيته) ~~لقوله تعالى: * (فامسحوا بوجوهكم) * واللحية من الوجه، لمشاركتها له في ~~حصول المواجهة (سوى ما تحت شعره ولو خفيفا، و) سوى (مضمضة واستنشاق) فلا ~~يدخل التراب فمه وأنفه، قال في الانصاف قطعا، (بل يكرهان) لما فيهما من ~~التقذير (فإن بقي من محل الفرض شئ لم يصله التراب أمر يده عليه ما لم يفصل ~~راحته) لأن الواجب تعميم المسح لا تعميم التراب، لقوله تعالى: * (فامسحوا) ~~*، (فإن فصلها) أي الراحة (وقد كان بقي عليها غبار جاز أن يمسح بها) ما بقي ~~من محل الفرض لأنه غبار طهور (وإن لم يبق عليها PageV01P204 # شئ) من الغبار (ضرب ضربة أخرى) ليحصل مسح باقي محل الفرض بالتراب (وإن ~~نوى) استباحة ما يتيمم له (وأمر وجهه على التراب) أو مسحه به صح، (أو) نوى ~~ثم (صمده) أي وجهه (للريح فعم التراب) الوجه (ومسحه به صح) التيمم إذا أتمه ~~لوجود المسح بالتراب الطهور بعد النية، كما لو صمد أعضاء الوضوء بعد نيته ~~لمطر أو ميزاب، حتى جرى الماء عليها، و (لا) يصح تيممه (إن سفته) أي التراب ~~(ريح قبل النية، فمسح به) ما يجب مسحه، لمفهوم قوله تعالى: * (فتيمموا ~~صعيدا) * لأنه لم يقصده. # (و) الفرض الثاني: (مسح يديه إلى كوعيه) لقوله تعالى: * (وأيديكم) * وإذا ~~علق حكم بمطلق اليدين لم يدخل فيه الذراع، كقطع السارق ومس الفرج، ولحديث ~~عمار قال: بعثني النبي (ص) في حاجة، فأجنبت، فلم أجد ماء، فتمرغت في الصعيد ~~كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي (ص) فذكرت ذلك له. فقال: إنما كان يكفيك ~~أن تقول بيديك هكذا. ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح ms0187 الشمال على ~~اليمين، وظاهر كفيه ووجهه متفق عليه، وفي لفظ أن النبي (ص): أمره بالتيمم ~~للوجه والكفين صححه الترمذي. وأما رواية أبي داود إلى المرفقين فلا يعول ~~عليها، لأنه إنما رواها سلمة، وشك فيها. ذكر ذلك النسائي، فلا تثبت مع ~~الشك، مع أنه قد أنكر عليه، وخالف به سائر الرواة الثقات، (فلو قطعت يده من ~~الكوع لا من فوقه وجب مسح موضع القطع) لبقاء بعض محل الفرض، كما لو قطعت من ~~دون الكوع، (وتجب التسمية) في تيمم، وظاهره: ولو عن نجاسة ببدن (كوضوء ~~وتقدم) في باب الوضوء. # (و) الفرض الثالث والرابع: (ترتيب وموالاة في غير حدث أكبر) يعني في حدث ~~أصغر لأن التيمم مبني على الطهارة بالماء والترتيب والموالاة فرضان في ~~الوضوء، فكذا في التيمم القائم مقامه، وخرج التيمم لحدث أكبر ونجاسة ببدن، ~~فلا يعتبر فيه ترتيب ولا موالاة، (وهي) أي الموالاة (هنا) أي في التيمم أن ~~لا يؤخر مسح عضو عما قبله (زمنا بقدرهما في PageV01P205 # الوضوء) أي بحيث لو قدر مغسولا لجف بزمن معتدل، (ويجب تعيين النية لما ~~يتيمم له) كصلاة وطواف ومس المصحف (من حدث أصغر أو أكبر، أو نجاسة على ~~بدنه) لأن التيمم لا يرفع الحدث، وإنما يبيح الصلاة، فلم يكن بد من التعيين ~~تقوية لضعفه، وصفة التعيين: # أن ينوي استباحة صلاة الظهر مثلا من الجنابة إن كان جنبا، أو من الحدث إن ~~كان محدثا، أو منهما إن كان جنبا محدثا. وما أشبه ذلك، (وإن كان) التيمم ~~(عن جرح في عضو من أعضائه نوى التيمم عن غسل ذلك العضو) الجريح، إن لم يكن ~~مسحه بالماء ضررا، وإن كان الجريح جنبا فهو مخير إن شاء قدم التيمم على ~~الغسل، وإن شاء أخره، بخلاف ما إذا كان التيمم لعدم ما يكفيه لجميع أعضائه. ~~فإنه يلزمه استعمال الماء أولا. كما تقدم (فإن نوى جميعها) أي نوى استباحة ~~الصلاة من الحدث الأكبر والأصغر، والنجاسة ببدنه (صح) تيممه (وأجزأه) لأن ~~كل واحد يدخل في العموم. فيكون منويا (وإن نوى أحدها) أي المذكورات ms0188 (لم ~~يجزئه عن الآخر) أي عن الذي لم ينوه لحديث: وإنما لكل امرئ ما نوى (فلو ~~تيمم للجنابة) ونحوها (دون الحدث) الأصغر (أبيح له ما يباح للمحدث، من ~~قراءة ولبث في المسجد ولم تبح له صلاة، و) لا (طواف، و) لا (مس مصحف) لأنه ~~لم ينو من الاستباحة الحدث الأصغر (وإن أحدث) من تيمم للجنابة ونحوها (لم ~~يؤثر ذلك في تيممه) لأن حكمه حكم مبدله، وهو الغسل (وإن تيمم للجنابة ~~والحدث، ثم أحدث بطل تيممه) للحدث (وبقي تيمم الجنابة) حتى يخرج الوقت، أو ~~يوجد موجب الغسل. وكذا لو تيمم للحدث والخبث ببدنه، وأحدث بطل تيممه للحدث، ~~وبقي تيممه للخبث (ولو تيممت بعد طهرها من حيضها)، أو نفاسها (لحدث الحيض)، ~~أو النفاس، (ثم أجنبت) أو أحدثت (لم يحرم وطؤها) لبقاء حكم تيممها (وإن ~~تنوعت أسباب أحد الحدثين ونوى) الاستباحة من أحدها أجزأ التيمم (عن الجميع) ~~لأن حكمها واحد، وهو إما إيجاب الوضوء أو الغسل. # وكطهارة الماء، لكن لو نوى الاستباحة من أحدها على أن لا يستبيح من غيره. ~~لم يجزئه على قياس ما تقدم في الوضوء، وأولى، (ومن نوى) بتيممه (شيئا) أي ~~استباحة شئ تشترط له الطهارة (استباحه) لأنه منوي، (و) استباح (مثله) فمن ~~نوى بتيممه صلاة الظهر مثلا، فله PageV01P206 # فعلها، وفعل مثلها، كفائتة. لأنهما في حكم صلاة واحدة (و) استباح (دونه) ~~أي دون ما نواه، كالنفل في المثال، لأنه أخف. ونية الفرض تتضمنه. و (لا) ~~يستبيح من نوى شيئا (أعلى منه) فمن نوى النفل لا يستبيح الفرض. لأنه ليس ~~منويا لا صريحا ولا ضمنا (فإن نوى نفلا) لم يصل إلا نفلا، لما تقدم، (أو ~~أطلق النية للصلاة) بأن نوى استباحة الصلاة، ولم ينو فرضا ولا نفلا (لم يصل ~~إلا نفلا) لأن التعيين شرط. ولم يوجد في الفرض، وإنما أبيح النفل لأنه أقل ~~ما يحمل عليه الاطلاق. والطواف كالصلاة فيما تقدم، (وإن نوى) بتيممه (فرضا) ~~كظهر أو عصر (فعله، و) فعل (مثله، كمجموعة وفائتة، و) فعل ما (دونه) ~~كمنذورة ونافلة، لما ms0189 تقدم (فأعلاه) أي أعلى ما يباح بالتيمم (فرض عين) ~~كالصلوات الخمس (فنذر) صلاة (ف‍) - فرض (كفاية فنافلة، فطواف نفل) قال في ~~الشرح: وإن نوى نافلة أبيح له قراءة القرآن ومس المصحف والطواف، لأن ~~النافلة آكد من ذلك كله، لكون الطهارة مشترطة لها بالاجماع. قال: وإن نوى ~~فرض الطواف استباح نفله. ولا يستبيح الفرض منه بنية النفل، كالصلاة. وقال ~~في المبدع: ويباح الطواف بنية النافلة في الأشهر، كمس المصحف، قال الشيخ ~~تقي الدين: ولو كان الطواف فرضا، خلافا لأبي المعالي (فمس المصحف، فقراءة ~~فلبث) وسكوتهم عن الوطئ يعلم أنه دون الكل (ولو تيمم صبي لصلاة فرض ثم بلغ، ~~لم يجز له أن يصلي به فرضا، لأن ما نواه كان نفلا) وهو دون الفرض. # فصل: في مبطلات التيمم (ويبطل التيمم بخروج الوقت) لقول علي: التيمم لكل ~~صلاة ولأنه طهارة ضرورة. # فتقيد بالوقت، كطهارة المستحاضة (حتى) التيمم (من جنب لقراءة ولبث في ~~مسجد، و) حتى التيمم من (حيض لوطئ، و) حتى التيمم (لطواف، و) حتى التيمم من ~~(نجاسة) ببدن، (و) لصلاة (جنازة ونافلة ونحوها) كالتيمم من نفساء لوطئ، ~~فيبطل في هذه الصور كلها PageV01P207 # بخروج الوقت. كالتيمم للمكتوبة (ما لم يكن في صلاة جمعة) ويخرج الوقت وهو ~~فيها، فلا يبطل ما دام فيها. ويتمها لأنها لا تقضى (فيلزم من تيمم لقراءة ~~ووطئ ونحوه) كلبث بمسجد إذا خرج الوقت (الترك) حتى يعيد التيمم، (لكن لو ~~نوى الجمع في وقت الثانية، ثم تيمم لها) أي للمجموعة، (أو) تيمم (لفائتة في ~~وقت الأولى. لم يبطل) التيمم (بخروجه) أي خروج وقت الأولى لأن نية الجمع ~~صيرت الوقتين كالوقت الواحد، (ويبطل) التيمم (بوجود الماء لعادمه) إذا قدر ~~على استعماله بلا ضرر، على ما تقدم. لأن مفهوم قوله (ص): الصعيد الطيب وضوء ~~المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك يدل على أنه ~~ليس بوضوء عند وجود الماء، (و) يبطل التيمم (بزوال عذر مبيح له) أي للتيمم، ~~كما لو تيمم لمرض فعوفي، أو لبرد فزال. لأن ms0190 التيمم طهارة ضرورة. فيزول ~~بزوالها، (ثم إن وجده) أي الماء (بعد صلاته أو طوافه لم تجب إعادته) لما ~~روى عطاء بن يسار قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء ~~فتيمما صعيدا طيبا، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء ~~والصلاة، ولم يعد الآخر. ثم أتيا النبي (ص) فذكرا ذلك له. فقال للذي لم ~~يعد: أجزأتك صلاتك. وقال للذي أعاد: لك الاجر مرتين رواه أبو داود. قلت: ~~فتستحب الإعادة للخبر (وإن وجده) أي الماء فيها أي في الصلاة أو الطواف ~~(بطلت) صلاته وطوافه. ولو اندفق الماء قبل استعماله. لأن طهارته انتهت ~~بانتهاء وقتها. فبطلت صلاته وطوافه. كما لو انقضت مدة المسح وهو في الصلاة، ~~(ووجبت الإعادة) إن كانت الصلاة أو الطواف فرضا، (و) يبطل التيمم (بمبطلات ~~وضوء) كخروج شئ من سبيل، وزوال عقل، ومس فرج (إذا كان تيممه عن حدث أصغر) ~~لأنه بدل عن الوضوء فحكمه حكمه، (و) يبطل التيمم (عن حدث أكبر بما يوجبه) ~~كالجماع، وخروج المني بلذة (إلا غسل حيض ونفاس، إذا تيممت له، فلا يبطل ~~بمبطلات غسل، ووضوء، بل بوجود حيض ونفاس) فلو تيممت بعد طهرها من الحيض له، ~~ثم أجنبت، فله الوطئ، لبقاء حكم تيمم الحيض. والوطئ إنما يوجب حدث الجنابة، ~~(وإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه) كعمامة جبيرة أو خف لبسه على طهارة ~~(ثم خلعه بطل تيممه نصا) في رواية عبد الله على PageV01P208 # الخفين. وفي رواية حنبل: عليهما وعلى العمامة. وظاهره: لا فرق بين أن ~~يكون مسح عليه قبل التيمم أو لا. وكذا إذا انقضت مدة المسح، لأنه معني يبطل ~~الوضوء وهو وإن اختص صورة بعضوين فإنه متعلق بالأربعة حكما (ويستحب تأخير ~~التيمم إلى آخر الوقت المختار) بحيث يدرك الصلاة كلها قبل خروجه (لمن يعلم) ~~وجود الماء، (أو يرجو وجود الماء) في الوقت، لأن الطهارة بالماء فريضة، ~~والصلاة في أول الوقت فضيلة، وانتظار الفريضة أولى (فإن استوى عنده ~~الأمران) أي احتمال وجود الماء واحتمال عدمه (فالتأخير) أي تأخير التيمم ~~إلى ms0191 آخر الوقت المختار (أفضل) منه أول الوقت لما تقدم ولقول علي في الجنب: ~~يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء وإلا تيمم وعلم منه: أن ~~التقديم لمتحقق العدم أو ظانه، أفضل (وإن تيمم) من يعلم أو يرجو وجود ~~الماء. أو استوى عنده الأمران (وصلى أول الوقت أجزأه) ذلك. ولا تلزمه ~~الإعادة. إذا وجد الماء، لما تقدم. # (وصفة التيمم أن ينوي استباحة ما يتيمم له) كفرض الصلاة من الحدث الأصغر، ~~أو الأكبر ونحوه، (ثم يسمي) فيقول: بسم الله، لا يقوم غيرها مقامها. وتسقط ~~سهوا (ويضرب يديه مفرجتي الأصابع) ليصل التراب إلى بينها (على التراب، أو) ~~على (غيره مما له غبار طهور، كلبد، أو ثوب، أو بساط، أو حصير، أو برذعة ~~حمار ونحوها ضربة واحدة) وتقدم لو صمد محل الفرض لريح ونحوه فعمه ومسحه به ~~أجزأه (بعد نزع خاتم ونحوه) ليصل التراب إلى ما تحته) فإن علق بيديه تراب ~~كثير نفخه إن شاء. وإن كان) التراب (خفيفا كره نفخه (لئلا يذهب فيحتاج) إلى ~~إعادة الضرب (فإن ذهب ما عليهما) أي اليدين (بالنفخ أعاد الضرب) ليحصل ~~المسح بتراب (فيمسح وجهه بباطن أصابعه، ثم كفيه براحتيه) لحديث عمار أن ~~النبي (ص) قال في التيمم: ضربة واحدة للوجه واليدين رواه أحمد وأبو داود ~~بإسناد صحيح. وفي الصحيحين معناه من حديثه أيضا. وأيضا: اليد إذا أطلقت لا ~~يدخل فيها الذراع بدليل السرقة والمس. لا يقال: هي مطلقة في التيمم مقيدة ~~في الوضوء. فيحمل عليه لاشتراكهما في الطهارة لأن الحمل إنما يصح إذا كان ~~من نوع واحد، كالعتق في PageV01P209 # الظهار على العتق في الخطأ. والتراب ليس من جنس الوضوء بالماء. وهو يشرع ~~فيه التثليث. وهو مكروه هنا. والوضوء يغسل فيه باطن الفم والأنف بخلافه ~~هنا، (وإن مسح بضربتين) مسح (بإحداهما وجهه، و) مسح (بالأخرى يديه أو بيد ~~واحدة) جاز لأن الغرض إيصال التراب إلى محل الفرض. وقد حصل. وقال القاضي ~~والشريف وابن الزاعوني: # المسنون ضربتان يمسح بإحداهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين لحديث ~~جابر وابن ms0192 عمر وقال أحمد: من قال ضربتين إنما هو شئ زاده. يعني لا يصح. ~~وقال الخلال: # الأحاديث في ذلك ضعاف جدا. ولم يرو أصحاب السنن منها إلا حديث ابن عمر. ~~وقال أحمد: ليس بصحيح، وهو عندهم حديث منكر. قال الخطابي: يرويه محمد بن ~~ثابت. # وهو ضعيف، (أو) مسح (ببعض يده، أو بخرقة، أو خشبة أو كان التراب ناعما ~~فوضع يديه عليه وضعا جاز) لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض. فكيفما ~~حصل جاز كالوضوء (وفي الرعاية: لو مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره، أو عكس) ~~فمسح وجهه بيساره ويساره بيمينه، (وخلل أصابعهما فيهما صح، انتهى) يعني حيث ~~استوعب محل الفرض بالمسح، (وإن مسح بأكثر من ضربتين، مع الاكتفاء بما دونه، ~~كره) قال في المغني: لا خلاف أنه لا تسن الزيادة على ضربتين، إذا حصل ~~الاستيعاب بهما (ومن حبس في المصر، أو قطع المياه) من عدو أو غيره (عن ~~بلده، صلى بالتيمم) لأنه عادم للماء أشبه المسافر (بلا إعادة) لأنه أدى ~~فرضه بالبدل، فلم يكن عليه إعادة كالمسافر، (ولا يصح التيمم) من واجد الماء ~~القادر على استعماله بلا ضرر (خوف فوت جنازة ولا عيد ولا مكتوبة) لأن الله ~~تعالى إنما أباحه عند عدم الماء وهذا واجب له كسائر الشروط (إلا إذا وصل ~~مسافر إلى ماء) بنحو بئر (وقد ضاق الوقت، أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا ~~بعد الوقت) فإنه يجوز له التيمم، لأنه غير قادر على استعماله في الوقت، ~~أشبه العادم له، (أو PageV01P210 # علمه) أي علم المسافر العادم للماء، الماء (قريبا) عرفا (أو دله) عليه ~~(ثقة) قريبا عرفا، (وخاف) بطلبه (فوت الوقت، أو دخول وقت الضرورة، أو فوت ~~عدو، أو فوت غرضه المباح) كماله جاز له التيمم، دفعا للضرر (وإن اجتمع جنب ~~وميت ومن عليها غسل حيض، فبذل ما يكفي أحدهم، أو نذر، أو وصى به لأولاهم ~~به، أو وقف عليه، فلميت) أي فيقدم الميت يغسل به، لأن القصد من غسل الميت ~~تنظيفه، ولا يحصل بالتيمم، والحي يقصد بغسله إباحة الصلاة، ms0193 وهو يحصل ~~بالتراب، قال في المبدع: فعلى هذا إن فضل منه شئ كان لورثته فإن لم يكن ~~حاضرا، فللحي أخذه لطهارته بثمنه في موضعه، لأن في تركه إتلافه، أما إذا ~~احتاج الحي إليه لعطش، فهو مقدم في الأصح اه‍. ومقتضى كلامه في شرح ~~المنتهى: أن ما فضل منه يكون لمن بعده في الأفضلية، دون ورثته (فإن كان) ~~المبذول أو المنذور، أو الموصى به، أو الموقوف للأولى من حي أو ميت (ثوبا، ~~صلى فيه حي) فرضه (ثم كفن به ميت) ليحصل الجمع بينهما (وحائض أولى) بما ~~تقدم من الماء (من جنب) لأنها تقضي حق الله وحق زوجها في إباحة وطئها، ~~(وهو) أي الجنب (أولى) بالماء (من محدث) حدثا أصغر، لأن الجنابة أغلظ، ~~ولأنه يستفيد به ما لا يستفيد به المحدث به، (ومن كفاه) الماء (وحده منهما) ~~أي من الجنب والمحدث (فهو أولى به) لأن استعماله في طهارة كاملة أولى من ~~استعماله في بعض طهارة (ومن عليه نجاسة على بدنه، أو ثوبه، أو بقعته أولى ~~من الجميع) لأن نجاسة الثوب لا يصح التيمم لها، ونجاسة البدن مختلف في صحة ~~التيمم لها، بخلاف الحدث، (ويقدم) غسل نجاسة (ثوب) وبقعة (على) غسل نجاسة ~~(بدن) لما تقدم، ويقدم ثوب على بقعة، لأن إعادة الصلاة التي تصلى في الثوب ~~النجس واجبة، بخلافها في البقعة التي تعذر غيرها، قال في المبدع: وتقدم ~~نجاسة بدنه على PageV01P211 # نجاسة السبيلين، أي إذا كان الاستجمار يكفي فيهما، (ويقدم على غسلها) أي ~~النجاسة في أي موضع كانت، من بدن، أو ثوب، أو بقعة (غسل طيب محرم) لما ~~يترتب عليه عن وجوب الفدية بتأخير غسل الطيب من غير عذر. وحاصله: أنه يقدم ~~غسل طيب محرم، فنجاسة ثوب، فبقعة، فبدن، فميت، فحائض، فجنب فمحدث إلا إن ~~كفاه وحده فيقدم على جنب، (ويقرع مع التساوي) كما لو اجتمع حائضان أو ~~محدثان والماء لا يكفي إلا أحدهما، فإنه يقرع بينهما، فمن قرع صاحبه قدم ~~به، لأنه صار أولى بخروج القرعة له (وإن تطهر به غير الأولى) ms0194 كما لو تطهر ~~به حي مع وجود ميت يحتاجه (أساء، وصحت) طهارته لأن الأولى لم يملكه بكونه ~~أولى، وإنما يرجع لشدة حاجته (وإن كان ملكا لأحدهم) أي المحتاجين إليه ~~(لزمه استعماله) لقدرته عليه وتمكينه منه (ولم يؤثر به) أحدا (ولو لأبويه) ~~لتعينه لأداء فرضه وتعلق حق الله به (وتقدم في الطهارة) لعله في مسودته، ~~وإلا فلم نره في النسخ المشهورة (ولو احتاج حي) إلى (كفن ميت لبرد) ونحوه، ~~زاد المجد وغيره: (يخشى منه التلف، قدم) الحي (على الميت) لأن حرمته آكد، ~~وقال ابن عقيل وابن الجوزي: يصلي عليه عادم السترة في إحدى لفافتيه، قال في ~~الفروع: والأشهر عريانا كلفافة واحدة يقدم الميت بها، ذكره في التكفين. # باب إزالة النجاسة الحكمية أي تطهير موارد الأنجاس، وذكر النجاسات وما ~~يعفى عنه منها وتقدم تعريف النجاسة في أول كتاب الطهارة. # (وهي) أي النجاسة الحكمية (الطارئة على محل طاهر) بخلاف العينية (ولا تصح ~~إزالتها) أي النجاسة الحكمية (بغير ماء طهور) لحديث أسماء قالت: جاءت امرأة ~~إلى النبي (ص) فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة، كيف تصنع؟ قال: ~~تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم PageV01P212 # تنضحه، ثم تصلي فيه متفق عليه. وأمر بصب ذنوب من ماء فأهريق على بول ~~الأعرابي ولأنها طهارة مشترطة، فأشبهت طهارة الحدث (ولو) كان الماء الطهور ~~(غير مباح) لأن إزالتها من قسم التروك، ولذلك لم تعتبر له النية، (و) ~~النجاسة (العينية لا تطهر بغسلها بماء، وتقدم) في الطهارة ولا يعقل للنجاسة ~~معنى، ذكره ابن عقيل وغيره (والكلب والخنزير نجسان) وكذا ما تولد منهما ~~وسؤر ذلك وعرقه، وكل ما خرج منه، لا يختلف المذهب فيه، قاله في الشرح (يطهر ~~متنجس بهما، و) متنجس (بمتولد منهما، أو من أحدهما، أو بشئ من أجزائهما) أو ~~أجزاء ما تولد منهما، أو من أحدهما (غير أرض ونحوها) كصخر وحيطان (بسبع ~~غسلات منقية، إحداهن بتراب طهور وجوبا) لحديث أبي هريرة مرفوعا قال: # إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا متفق عليه، ولمسلم: فليرقه، ثم ~~ليغسله سبع مرات ms0195 وله أيضا: طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع ~~مرات، أولاهن بالتراب ولو كان سؤره طاهرا لم يأمر بإراقته ولا وجب غسله. ~~والأصل: أن وجوب الغسل لنجاسته، ولم يعهد التعبد في غسل البدن، والطهور لا ~~يكون إلا في محل الطهارة، ولأنه لو كان تعبدا، لما اختص الغسل بموضع ~~الولوغ، لعموم اللفظ في الاناء كله، وإذا ثبت هذا في الكلب فالخنزير شر ~~منه، لنص الشارع على تحريمه وحرمة اقتنائه، فثبت الحكم فيه بطريق التنبيه، ~~وإنما لم ينص الشارع عليه لأنهم لم يكونوا يعتادونه ولم يذكر أحمد في ~~الخنزير عددا. وعلم من كلامه: أنه لا يكفي التراب غير الطهور، كما صرح به ~~في PageV01P213 # المبدع والانصاف، وقدماه، وأنه إذا لم تنق النجاسة بالسبع زاد حتى تنقى. ~~كسائر النجاسات وأنه لا تتعين إحدى الغسلات للتراب، (و) لكن الغسلة (الأولى ~~أولى) بجعل التراب فيها للخبر وليأتي الماء بعده فينظفه (ويقوم أشنان ~~وصابون ونخالة ونحوها) من كل ما له قوة في الإزالة (مقامه) أي التراب (ولو ~~مع وجوده) وعدم تضرر المحل به. لأن نصه على التراب تنبيه على ما هو أبلغ ~~منه في التنظيف. و (لا) تقوم (غسلة ثامنة) مقام التراب. لأن الامر بالتراب ~~معونة للماء في قطع النجاسة. أو للتعبد. فلا يحصل بالماء وحده (ويعتبر ~~استيعاب المحل به) أي بالتراب. بأن يمر التراب مع الماء على جميع أجزاء ~~المحل المتنجس. ليتحقق معنى قوله (ص): # " أولاهن بالتراب (إلا فيما يضر) ه التراب (فيكفي مسماه) أي أقل شئ يسمى ~~ترابا يوضع في ماء إحدى الغسلات. لحديث: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما ~~استطعتم وللنهي عن إفساد المال (ويعتبر مزجه) أي التراب (بماء يوصله إليه) ~~أي إلى المحل المتنجس فلا يكفي مائع غير الماء كما نبه عليه المصنف في ~~حاشية التنقيح. وعبارة الفروع: فيعتبر مائع يوصله إليه. ذكره أبو المعالي ~~والتخليص. وجزم بمعناه في التنقيح والمنتهى ف‍ (- لا) يكفي (ذره) أي التراب ~~على المحل المتنجس (واتباعه الماء) لقوله (ص): أولاهن بالتراب إذ الباء فيه ~~للمصاحبة. ms0196 قال في الفروع: # ويحتمل: يكفي ذره ويتبعه الماء، وهو ظاهر كلام جماعة. وهو أظهر. # تتمة: إذا ولغ في الاناء كلاب، أو أصاب المحل نجاسات متساوية في الحكم، ~~فهي كنجاسة واحدة. وإلا فالحكم لأغلظها. لأنه إذا أجزأ عما يماثل، فعما ~~دونه أولى. ولو ولغ فيه فغسل دون السبع، ثم ولغ فيه مرة أخرى. غسل للنجاسة ~~الثانية، واندرج فيها ما بقي من عدد الأولى. # (وتطهر بقية المتنجسات بسبع منقية) لقول ابن عمر: أمرنا أن نغسل الأنجاس ~~سبعا ذكره صاحب المبدع وغيره. فينصرف إلى أمره (ص) وقد أمر به في نجاسة ~~الكلب. PageV01P214 # فيلحق به سائر النجاسات، لأنها في معناها. والحكم لا يختص بمورد النص. ~~بدليل إلحاق البدن والثوب به. فعلى هذا يغسل محل الاستنجاء سبعا كغيره، صرح ~~به القاضي والشيرازي وابن عقيل، ونص عليه أحمد في رواية صالح. لكن نص في ~~رواية أبي داود، واختاره في المغني، أنه لا يجب فيه عدد، اعتمادا على أنه ~~لم يصح عن النبي (ص) في ذلك شئ، لا في قوله ولا في فعله، (ولا يشترط لها) ~~أي بقية النجاسات (تراب) قصرا له على مورد النص (فإن لم ينق) المحل المتنجس ~~(بها) أي بالسبع (زاد) في الغسل (حتى ينقى) المحل (في الكل) أي كل ~~النجاسات، من نجاسة الكلب وغيره، (ولا يضر بقاء لون) النجاسة (أو ريحها أو ~~هما) أي اللون والريح (عجزا) عن إزالتهما، لحديث أبي هريرة: أن خولة بنت ~~يسار قالت: يا رسول الله، ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه. قال: فإذا ~~طهرت فاغسلي موضع الدم، ثم صلي فيه. قالت: يا رسول الله، إن لم يخرج أثره. ~~قال: # يكفيك الماء، ولا يضرك أثره، رواه أحمد. (ويطهر) المحل مع بقائهما أو ~~بقاء أحدهما (ويضر) بقاء (طعم) لدلالته على بقاء العين، ولسهولة إزالته، ~~فلا يحكم بطهارة المحل مع بقاء أجزاء النجاسة فيه، (وإن استعمل في إزالته) ~~أي أثر النجاسة (ما يزيله كالملح وغيره، فحسن) لما روى أبو داود عن امرأة ~~من غفار أن النبي (ص) أردفها على ms0197 حقيبته، فحاضت. # قالت: فنزلت، فإذا بها دم مني. فقال: ما لك، لعلك نفست؟ قلت: نعم، قال: ~~فأصلحي من نفسك، ثم خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحا، ثم اغسلي ما أصاب ~~الحقيبة من الدم، (ولا يجب) ذلك لما سبق من حديث أبي هريرة (ويحرم استعمال ~~طعام وشراب في إزالة النجاسة، لافساد المال المحتاج إليه، كما ينهى عن ذبح ~~الخيل التي يجاهد عليها، والإبل التي يحج عليها، والبقر التي يحرث عليها، ~~ونحو ذلك، لما في ذلك من الحاجة إليها. قاله الشيخ) وفي الاختيارات في آخر ~~كتاب الأطعمة: ويكره ذبح الفرس الذي ينتفع به في الجهاد، بلا نزاع (ولا بأس ~~باستعمال النخالة الخالصة) من الدقيق (في التدلك، PageV01P215 # وغسل الأيدي بها، وكذا) التدلك وغسل الأيدي (ببطيخ ودقيق الباقلاء) وهي ~~الفول، إن شددت اللام قصرت، وإن خففت مددت. ذكره في حاشيته (وغيرها مما له ~~قوة الجلاء، لحاجة) وفي المستوعب: يكره أن يغسل جسمه بشئ من الأطعمة، مثل ~~دقيق الحمص أو العدس أو الباقلاء ونحوه (ويغسل ما نجس ببعض الغسلات بعدد ما ~~يفي بعد تلك الغسلة) لأنها نجاسة تطهر في محلها بما بقي من الغسلات، فطهرت ~~به في مثله، قياسا عليه. فلو تنجس بالغسلة الرابعة مثلا، غسل ثلاث غسلات ~~إحداهن (بتراب إن لم يكن) التراب (استعمل) فيما سبق من الغسلات (حيث اشترط) ~~التراب، بأن كانت نجاسة كلب أو خنزير، أو ما تولد منهما أو من إحداهما. فإن ~~كان استعمل فيما قبل كفى (ويعتبر العصر) في (كل مرة) خارج الماء (مع ~~إمكانه) أي العصر (فيما تشرب نجاسة ليحصل انفصال الماء عنه) أي عن المحل ~~المتنجس (ولا يكفي تجفيفه (بدل العصر وإن لم يمكن عصره، كالزلالي ونحوها) ~~من كل ما لا يمكن عصره (فبدقها، أو دوسها، أو تقليبها) أو تثقيلها (مما ~~يفصل الماء عنها) لقيامه مقام العصر لتعذره (ولو عصر الثوب في ماء ولو ~~جاريا، ولم يرفعه منه لم يطهر) لعدم انفصال الماء عنه (فإذا رفعه منه) ولو ~~بعد عصره مرات (فهي غسلة واحدة، يبني عليها) ويتم ms0198 السبع (ولا يكفي في العدد ~~تحريكه) أي الاناء في (الماء وخضخضته) ولو غمس الاناء في ماء كثير لم يطهر، ~~حتى ينفصل عنه، ويعاد إليه العدد المعتبر (وإن وضعه) أي الثوب ونحوه (في ~~إناء وصب عليه الماء فغسلة واحدة يبني عليها) بعد عصره، حتى يحصل العدد ~~المعتبر، (ويطهر) الثوب ونحوه بذلك (نصا) لأن الماء وارد على محل التطهير. ~~أشبه ما لو صبه عليه في غير إناء. وإن غمس النجس في ماء قليل، نجس الماء، ~~ولم يطهر النجس. ولا يعتد بها غسلة (وعصر كل ثوب) ونحوه (على قدر الامكان، ~~بحيث لا يخاف عليه الفساد) للنهي عن إضاعة المال (وما لم يتشرب) النجاسة ~~(كالآنية يطهر بمرور الماء عليه وانفصاله) عنه سبع مرات على ما تقدم (ولا ~~يكفي مسحه) أي المتنجس (ولو كان صقيلا، كسيف ونحوه) أي بالسيف PageV01P216 # المتنجس ونحوه بعد مسحه (قبل غسله مما فيه بلل، كبطيخ ونحوه نجسه) ~~لملاقاة البلل للنجاسة (فإن كان) ما قطعه به (رطبا لا بلل فيه كجبن ونحوه، ~~فلا بأس به) كما لو قطع به يابسا. لعدم تعدي النجاسة إليه (وإن لصقت ~~النجاسة) في الطاهر (وجب في إزالتها الحت) أي الحك بطرف حجر أو عود ~~(والقرص) أي الدلك بأطراف الأصابع والأظفار دلكا شديدا، ويصب عليه الماء ~~حتى تزول عينه، وأثره. ذكره في حاشيته عن الأزهري (إن لم تزل) النجاسة ~~(بدونهما) أي الحت والقرص. لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب. وفي المغني ~~والشرح: إذا أصاب ثوب المرأة حيضها استحب أن تحته بظفرها، حتى تذهب خشونته، ~~ثم تقرصه بريقها ليلين للغسل. ثم تغسله بالماء (قال في التلخيص وغيره: إن ~~لم يتضرر المحل بهما) أي بالحت والقرص، فإن تضرر بهما سقطا (ويحسب العدد في ~~إزالتها) أي النجاسة (من أول غسلة، ولو قبل زوال عينها) لعموم ما سبق (فلو ~~لم تزل) النجاسة (إلا في الغسلة الأخيرة أجزأ) ذلك لحصول الانقاء والعدد ~~المعتبر. # فائدة: لو غسل بعض الثوب النجس طهر ما غسل منه. قال الموفق: ويكون ~~المنفصل نجسا لملاقاته غير المغسول. ms0199 قال ابن تميم وابن حمدان: وفيه نظر ~~اه‍. فإن أراد غسل بقيته غسل ما لاقاه. قاله في الانصاف. # فصل: # (وتطهر أرض متنجسة بمائع) كبول (أو) بنجاسة (ذات جرم أزيل) ذلك (عنها، ~~ولو) PageV01P217 # كانت النجاسة (من كلب، نصا) أو خنزير، (و) يطهر (صخر وأجرنة حمام) ونحوه ~~صغار مبنية أو كبار مطلقا. قاله في الرعاية (وحيطان وأحواض ونحوها بمكاثرة ~~الماء عليها) أي المذكورات، من الأرض والصخر وما عطف عليها، لحديث أنس قال: ~~جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فقام إليه الناس ليقعوا به. فقال النبي ~~(ص): دعوه، وأريقوا على بوله سجلا من ماء، أو ذنوبا من ماء متفق عليه. ولو ~~لم يطهر بذلك لكان تكثيرا للنجاسة. ولان الأرض مصاب الفضلات ومطارح ~~الأقذار، فلم يعتبر في تطهيرها عدد، دفعا للحرج والمشقة (ولو) كان ما كوثرت ~~به (من مطر وسيل) لأن تطهير النجاسة لا يعتبر فيه النية. # فاستوى ما صبه الآدمي وغيره. والمراد بالمكاثرة: صب الماء على النجاسة ~~(بحيث يغمرها من غير) اعتبار (عدد) لما تقدم (ولم يبق للنجاسة عين ولا أثر ~~من لون أو ريح) فإن لم يذهبا لم تطهر (إن لم يعجز) عن إزالتهما أو إزالة ~~أحدهما. قال في المبدع: وإن كان مما لا يزال إلا بمشقة، سقط كالثوب. ذكره ~~في الشرح. وتطهر الأرض ونحوها بالمكاثرة (ولو لم ينفصل الماء) الذي غسلت به ~~عنها للخبر السابق حيث لم يأمر بإزالة الماء عنها، (و) يضر بقاء (طعم) ~~النجاسة بالأرض، كالثوب، لما تقدم (وإن تفرقت أجزاؤها) أي النجاسة (أو ~~اختلطت بأجزاء الأرض كالرميم والدم إذا جف، والروث لم تطهر) الأرض إذن ~~(بالغسل) لأن عين النجاسة لا تنقلب، (بل) تطهر (بإزالة أجزاء المكان) بحيث ~~يتيقن زوال أجزاء النجاسة (ولو بإدرار البول ونحوه) كالدم (وهو رطب، فقلع ~~التراب الذي عليه أثره، فالباقي طاهر) لعدم وصول النجاسة إليه (وإن جف) ~~البول ونحوه (فأزال ما عليه الأثر) من التراب (لم تطهر) الأرض، لأن الأثر ~~إنما يبين على ظاهرها (إلا أن يقلع ما يتيقن به PageV01P218 # زوال ما أصابه البول ms0200 والباقي طاهر) لتحققه عدم وصول النجاسة إليه (ولا ~~تطهر أرض متنجسة ولا غيرها) من المتنجسات (بشمس ولا ريح ولا جفاف) لأنه (ص) ~~أمر بغسل بول الأعرابي ولو كان ذلك يطهر لاكتفى به. ولان الأرض محل نجس. ~~فلم يطهر بالجفاف، كثياب وحديث ابن عمر: كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في ~~المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك رواه أحمد وأبو داود بإسناد على شرط ~~البخاري. يحمل أنها كانت تبول في غير المسجد، ثم تقبل وتدبر فيه. فيكون ~~إقبالها وإدبارها بعد بولها، جمعا بين الأدلة، (ولا) تطهر (نجاسة باستحالة) ~~لأنه (ص) نهى عن أكل الجلالة وألبانها لأكلها النجاسة، ولو طهرت بالاستحالة ~~لم ينه عنه، (ولا) تطهر نجاسة أيضا ب‍ (- نار، فالقصر مل) أي الرماد من ~~الروث النجس: نجس (وصابون عمل من زيت نجس، ودخان نجاسة وغبارها) نجس (وما ~~تصاعد من بخار ماء نجس إلى جسم صقيل، أو غيره) نجس (وتراب جبل بروث حمار) ~~أو بغل ونحوه مما لا يؤكل لحمه (نجس) ولو احترق كالخزف. وكذا لو وقع كلب في ~~ملاحة فصار ملحا، أو في صبانة فصار صابونا (إلا علقة خلق منها آدمي) أو ~~حيوان طاهر، فإنها تصير طاهرة، بعد أن كانت نجسة. لأن نجاستها بصيرورتها ~~علقة. فإذا زال ذلك عادت إلى أصلها. كالماء الكثير المتغير بالنجاسة، (و) ~~إلا (خمرة انقلبت خلا بنفسها) فإنها تطهر. لأن نجاستها لشدتها المسكرة ~~الحادثة لها. وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها، فوجب أن تطهر، كالماء الذي ~~تنجس بالتغير إذا زال تغيره بنفسه. ولا يلزم عليه سائر النجاسات، لكونها لا ~~تطهر بالاستحالة، لأن نجاستها لعينها، والخمرة نجاستها لأمر زال بالانقلاب، ~~(أو) انقلبت الخمرة خلا (بنقلها) من موضع إلى آخر، أو من دن إلى آخر (لغير ~~قصد التخليل) فتطهر، كما لو انقلبت بنفسها (ويحرم تخليلها) ولو كانت ليتيم. ~~لحديث مسلم عن أنس قال: سئل النبي (ص) عن الخمر تتخذ خلا؟ قال: لا والنبيذ ~~كالخمر فيما PageV01P219 # تقدم (فإن خللت) أي فعل بها شئ تصير به خلا (ولو بنقلها لقصده) ms0201 أي ~~التخليل (لم تطهر) لما تقدم أنه يحرم تخليلها. فلا تترتب عليه الطهارة ~~(ودنها) أي الخمر (مثلها، فيطهر بطهارتها) تبعا لها (ولو مما لم يلاق الخل ~~مما فوقه مما أصابه الخمر في غليانه) فيطهر كالذي لاقاه الخل (كمحتفر من ~~الأرض طهر ماؤه بمكث) أي بزوال تغيره بنفسه (أو بإضافة) ماء كثير، أو بنزح ~~بقي بعده كثير. ويدخل في ذلك ما بني في الأرض من الصهاريج والبحرات. لأن ~~ذلك يطهر بمكاثرته بالماء الطهور، وهي حاصلة (لا إناء طهر ماؤه بمكثه أو ~~كوثر ماء نجس فيه بماء كثير طهور، حتى صار) ما فيه (طهورا لم يطهر الاناء ~~بدون انفصاله) أي الماء (عنه، فإذا انفصل) الماء عنه (حسبت غسلة واحدة) ولو ~~خضخضه مرات (يبنى عليها) ما بقي من الغسلات (ويحرم على غير خلال إمساك خمر ~~ليتخلل بنفسه، بل يراق) الخمر (في الحال، فإن خالف) غير الخلال (وأمسك) ~~الخمر (فصار خلا بنفسه) أو بنقله لا لقصد تخليل (طهر) لما تقدم. وأما ~~الخلال فلا يحرم عليه إمساك الخمر ليتخلل. # لئلا يضيع ماله. وإذا تخللت بنفسها أو بنقل، لا لقصد تخليل. حلت وإلا فلا ~~(والخل المباح أن يصب على العنب، أو العصير خل قبل غليانه) وقبل أن تمضي ~~عليه ثلاثة أيام بلياليهن (حتى لا يغلي) قيل للامام: فإن صب عليه خل فغلي؟ ~~قال: يهراق (والحشيشة المسكرة نجسة) اختاره الشيخ تقي الدين. والمراد بعد ~~علاجها. كما يدل عليه كلام الغزي في شرحه على منظومته. وقيل: طاهرة. قدمه ~~في الرعاية الكبرى. وحواشي صاحب الفروع على المقنع. وهو ظاهر كلام كثير من ~~الأصحاب. وهو الصواب. قاله في تصحيح الفروع. والقول الثاني: هو ظاهر ما ~~قدمه في المبدع (ولا يطهر دهن) تنجس (بغسله) لأنه لا يتحقق وصول الماء إلى ~~جميع أجزائه، ولو تحقق ذلك، لم يأمر النبي (ص) بإراقة PageV01P220 # السمن الذي وقعت فيه الفأرة وقال أبو الخطاب: يطهر بالغسل منها ما يتأتى ~~غسله. كزيت ونحوه. وكيفية تطهيره: أن يجعل في ماء كثير ويحرك، حتى يصيب ~~جميع أجزائه، ثم يترك حتى ms0202 يعلو على الماء، فيؤخذ. وإن تركه في جرة وصب عليه ~~ماء وحركه فيه، وجعل لها بزالا، يخرج منه الماء جاز، (ولا) يطهر (باطن حب) ~~تشرب النجاسة، (و) لا (عجين) تنجس. لأنه لا يمكن غسله، (و) لا (لحم تنجس) ~~وتشرب النجاسة (ولا إناء تشرب نجاسة، و) لا (سكين سقيت ماء نجسا)، أو بولا، ~~أو نحوه من النجاسات لأن الغسل لا يستأصل أجزاء النجاسة مما ذكر. قال أحمد ~~في العجين: يطعم النواضح، ولا يطعم لشئ يؤكل في الحال. ولا يحلب لبنه، لئلا ~~ينجس به. ويصير كالجلالة. وقال أبو الفرج المقدسي في المبهج: آنية الخمر ~~منها المزفت، فيطهر بالغسل. لأن الزفت يمنع وصول النجاسة إلى جسم الاناء. ~~ومنها ما ليس بمزفت، فيتشرب أجزاء النجاسة، فلا يطهر بالتطهير. فإنه متى ~~ترك مائع ظهر فيه طعمه أو لونه (وقال ابن عقيل وجماعة: يطهر الزئبق بالغسل) ~~لأنه لقوته وتماسكه يجري مجرى الجامد، وبعده ابن حمدان، (ويجوز الاستصباح ~~بدهن متنجس في غير مسجد) لجواز الانتفاع بالنجاسة على وجه لا تتعدى. وأما ~~في المسجد فلا. لئلا يفضي إلى تنجيسه (ولا يحل أكله ولا بيعه، ويأتي في ~~البيع) لأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه (وإن وقع في مائع سنور) وهو الهر ~~(أو فأرة ونحوهما مما ينضم دبره إذا وقع) في مائع (فخرج حيا فطاهر) لانضمام ~~دبره (وكذا) إذا وقع (في جامد وهو) أي الجامد (ما لا تسر النجاسة فيه) ~~غالبا، وقال ابن عقيل: ما لو فتح وعاؤه لم تسل أجزاؤه. قال في الشرح: # والظاهر خلافه، لأن سمن الحجاز لا يكاد يبلغه (وإن مات فيه) أي الجامد ~~هر، أو نحوه ألقيت وما حولها (أو حصلت منه) أي السنور ونحوه (رطوبة) وفي ~~نسخة (في دقيق ونحوه) كالسمن الجامد (ألقيت وما حولها، وباقيه طاهر) لحديث ~~أبي هريرة في الفأرة تموت في السجن. رواه أحمد وأبو داود (فإن اختلط) النجس ~~بالطاهر (ولم ينضبط) النجس (حرم) PageV01P221 # الكل، تغليبا لجانب الحظر (وتقدم إذا وقعت النجاسة في مائع) في الثالث من ~~أقسام المياه، وأنه ينجس. ms0203 وإن كثر. ولو كانت النجاسة معفوا عنها (وإذا خفي ~~موضع نجاسة في بدن أو ثوب أو مصلى صغير، كبيت صغير لزمه غسل ما يتيقن به ~~إزالتها فلا يكفي الظن) لأنه اشتبه الطاهر بالنجس. فوجب عليه اجتناب ~~الجميع، حتى يتيقن الطهارة بالغسل. كما لو خفي المذكي بالميت. ولأن النجاسة ~~متيقنة. فلا تزول إلا بيقين الطهارة. فإن لم يعلم جهتها من الثوب غسله كله. ~~وإن علمها في أحد كميه وجهله غسلهما. وإن رآها في بدنه، أو ثوبه الذي عليه ~~غسل ما يقع عليه نظره، (و) إن خفيت نجاسة (في صحراء واسعة ونحوها) كحوش ~~واسع (يصلي فيها بلا غسل ولا تحر) فيصلي فيه حيث شاء، لئلا يفضي إلى الحرج ~~والمشقة (وبول الغلام الذي لم يأكل الطعام بشهوة نجس) صرح به الجمهور، كبول ~~الكبير، لكن (يجزئ نضحه. هو غمره بالماء وإن لم ينفصل) الماء عن المحل ~~(ويطهر) المحل أي بالنضح بول الغلام المذكور، لحديث أم قيس بنت محصن أنها: ~~أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى النبي (ص) فأجلسه في حجره. فبال على ~~ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله متفق عليه، وقولها: لم يأكل الطعام أي ~~بشهوة واختيار، لا لعدم أكله بالكلية، لأنه يسقى الأدوية والسكر. ويحنك حين ~~الولادة. فإن أكله بنفسه غسل. لان الرخصة إنما وردت فيمن من لم يأكل ~~الطعام، فيبقى من عداه على الأصل، (وكذا قيؤه) أي قئ الغلام الذي لم يأكل ~~الطعام لشهوة (وهو أخف من بوله) فيكفي نضحه، بطريق الأولى، و (لا) ينضح بول ~~(أنثى وخنثى) وقيؤهما، بل يغسل. لقول علي يرفعه: ينضح من بول الغلام ويغسل ~~من بول الجارية قال قتادة: هذا إذا لم يطعما. فإذا طعما غسلا جميعا. # والحكمة فيه: أن بول الغلام يخرج بقوة، فينتشر، أو أنه يكثر حمله على ~~الأيدي، فتعظم المشقة بغسله، أو أن مزاجه حار، فبوله رقيق بخلاف الجارية ~~وقال الشافعي: لم يتبين لي فرق من السنة بينهما. # وذكر بعضهم: أن الغلام أصله من الماء والتراب. والجارية من اللحم والدم. ~~وقد PageV01P222 # أفاده ms0204 ابن ماجة في سننه، وهو غريب (وإذا تنجس أسفل خف أو حذاء) وهو النعل ~~(أو نحوهما) كالسرموزة، (أو) تنجس أسفل (رجل، أو ذيل امرأة بمشي، أو غيره، ~~وجب غسله) كالثوب والبدن. قال في الانصاف: يسير النجاسة إذا كانت على أسفل ~~الخف والحذاء بعد الدلك يعفى عنه، على القول بنجاسته. وقطع به الأصحاب اه‍. ~~قلت: وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة أن النبي (ص) قال: إذا وطئ الأذى بخفيه ~~فطهورهما التراب رواه أحمد وأبو داود من رواية محمد بن عجلان وهو ثقة. روى ~~له مسلم، لأنه عليه السلام هو وأصحابه كانوا يصلون في نعالهم والظاهر أنها ~~لا تسلم من نجاسة تصيبها، فلولا أن دلكها يجزئ لما صحت الصلاة فيها. ولأنه ~~محل يكثر إصابة النجاسة له، فعفي عنه بعد الدلك كالسبيلين. # فصل: # (ولا يعفى عن يسير نجاسة ولو لم يدركها الطرف) أي البصر (كالذي يعلق ~~بأرجل ذباب ونحوه) لعموم قوله تعالى: * (وثيابك فطهر) * وقول ابن عمر: ~~أمرنا أن نغسل الأنجاس سبعا وغير ذلك من الأدلة (إلا يسير دم، وما تولد ~~منه) أي من الدم (من قيح وغيره) كصديد (وماء قروح) فيعفى عن ذلك (في غير ~~مائع ومطعوم) أي يعفى عنه في الصلاة، لأن الانسان غالبا لا يسلم منه، وهو ~~قول جماعة من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم، ولأنه يشق التحرز منه، فعفي عن ~~يسيره، كأثر الاستجمار، وأما المائع والمطعوم فلا يعفى فيه عن شئ من ذلك، ~~(وقدره) أي قدر اليسير المعفو عنه هو (الذي لم ينقض) الوضوء أي ما لا يفحش ~~في النفس، والمعفو عنه من القيح ونحوه: أكثر مما يعفى عن مثله من الدم، ~~وإنما يعفى عن ذلك إذا كان (من حيوان طاهر من آدمي) سواء المصلي وغيره (من ~~غير سبيل) فإن كان من سبيل لم يعف عنه. لأنه في حكم البول، أو الغائط (حتى ~~PageV01P223 # دم حيض، ونفاس، واستحاضة) لقول عائشة: ما كان لإحدانا إلا ثوب تحيض فيه، ~~فإذا أصابه شئ من دم قالت بريقها، فقصعته بظفرها أي حركته وفركته قاله في ms0205 ~~النهاية، (أو من غير) دم (آدمي) سواء كان من حيوان (مأكول اللحم) كإبل وبقر ~~(أو لا، كهر) بخلاف الحيوان النجس، كالكلب والخنزير، فلا يعفى عن شئ من ~~دمه، وكذا دم الحمار والبغل، (ويضم متفرق في ثوب) من دم ونحوه. فإن فحش لم ~~يعف عنه، وإلا عفي عنه، و (لا) يضم متفرق ب‍ (- أكثر) من ثوب، بل يعتبر ما ~~في كل ثوب على حدته، لأن أحدهما لا يتبع الآخر، ولو كانت النجاسة في شئ ~~صفيق قد نفذت فيه من الجانبين، فهي نجاسة واحدة، وإن لم تتصل، بل كان ~~بينهما شئ لم يصبه الدم، فهما نجاستان إذا بلغا لو جمعا قدرا لا يعفى عنه ~~لم يعف عنها، كجانبي الثوب (ودم عرق مأكول بعد ما يخرج بالذبح، وما في خلال ~~اللحم طاهر ولو ظهرت حمرته نصا) لأنه لا يمكن التحرز منه (كدم سمك) لأنه لو ~~كان نجسا لتوقفت إباحته على إراقته بالذبح، كحيوان البر، ولأنه يستحيل ماء ~~(ويؤكلان) أي دم عرق المأكول. ودم السمك كالكبد (وكدم شهيد عليه) فهو طاهر ~~(ولو كثر) فإن انفصل عنه، فنجس، كغيره، (بل يستحب بقاؤه) أي بقاء دم الشهيد ~~عليه، حتى على القول بنجاسته فيعايي بها. ذكره ابن عقيل. ويأتي في آخر ~~الجنائز: يجب بقاء دم شهيد عليه (وكدم بق وقمل وبراغيث وذباب ونحوها) من كل ~~ما لا نفس له سائلة، فإنه طاهر (والكبد والطحال) من مأكول طاهران: لحديث: ~~أحل لنا ميتتان ودمان (ودود القز) وبزره طاهر (والمسك وفأرته) وهي سرة ~~الغزال طاهرة (والعنبر) طاهر، ذكر البخاري عن ابن عباس: # العنبر شئ دسره البحر أي دفعه ورمى به (وما يسيل من فم وقت النوم) طاهر ~~(والبخار الخارج من الجوف) طاهر لأنه لا تظهر له صفة بالمحل. ولا يمكن ~~التحرز منه (والبلغم) ولو أزرق طاهر، وسواء كان من الرأس أو الصدر، أو ~~المعدة، لحديث مسلم عن أبي هريرة مرفوعا: فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره ~~أو تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا PageV01P224 # - ووصفه القاسم - فتفل في ثوبه، ثم ms0206 مسح بعضه ببعض ولو كانت نجسة لما أمر ~~بمسحها في ثوبه، وهو في الصلاة، ولا تحت قدمه (وبول سمك) ونحوه مما يؤكل ~~(طاهر). # قاله في الفروع (لا العلقة التي يخلق منها الآدمي، أو) يخلق منها (حيوان ~~طاهر) فإنها نجسة، لأنها دم خارج من الفرج (ولا البيضة المذرة) أي الفاسدة، ~~(أو) البيضة (التي صارت دما) فإنها نجسة، أما التي صارت دما فلأنها في حكم ~~العلقة. وأما المذرة فذكر أبو المعالي وصاحب التلخيص وقاله ابن تميم: ~~الصحيح طهارتها. كاللحم إذا أنتن (وأثر الاستجمار نجس) لأنه بقية الخارج من ~~السبيل (يعفى عن يسيره) بعد الانقاء واستيفاء العدد، بغير خلاف نعلمه قاله ~~في الشرح، والمراد في محله. وقال أحمد في المستجمر يعرق في سراويله: لا بأس ~~به. ذكره في الشرح، (وتقدم) في باب الاستنجاء، (و) يعفى (عن يسير طين شارع ~~تحققت نجاسته) لمشقة التحرز منه، (و) يعفى عن (يسير سلس بول، مع كمال ~~التحفظ) منه للمشقة، (و) يعفى عن (يسير دخان نجاسة، وغبارها، وبخارها ما لم ~~تظهر له صفة) في الشئ الطاهر. وقال جماعة: ما لم يتكاثف، لعسر التحرز عن ~~ذلك، (و) يعفى عن (يسير ماء نجس) بماء عفي عن يسيره. كما يأتي، لأن كل ~~نجاسة نجست الماء، فحكم هذا الماء المتنجس بها حكمها. لأن نجاسة الماء ~~ناشئة عن نجاسة الواقع فيه. فهي فرعه، (و) ويعفى (عما في عين من نجاسة) أي ~~نجاسة كانت للتضرر بغسلها، (وتقدم) في باب الوضوء (وعن حمل نجس كثير في ~~صلاة خوف ويأتي) في صلاة الخوف، (وما تنجس بما يعفى عن يسيره) كالدم ونحوه ~~بعد المسح) لأن الباقي بعد المسح يسير. وإن كثر محله، فعفي عنه. كيسير غيره ~~(والمذي والقئ) نجس. قال PageV01P225 # في الفروع: ومن غسل فمه من قئ بالغ في الغسل كما ما هو في حد الظاهر. فإن ~~كان صائما فهل يبالغ ما لم يتيقن دخول الماء، أو ما لم يظن، أو ما لم ~~يحتمل؟ يتوجه احتمالات. قال في تصحيح الفروع: الظاهر الثاني. لأن غالب ~~الاحكام منوطة بالظنون ms0207 (والحمار الأهلي والبغل منه وسباع البهائم وجوارح ~~الطير) من كل ما لا يؤكل. وهو أكبر من الهر خلقة: # نجسة، لما تقدم من أنه (ص) سئل عن الماء وما ينوبه من السباع فقال: إذا ~~بلغ الماء قلتين لم ينجس ولو كانت طاهرة لم يحده بالقلتين. وقال (ص) في ~~الحمر يوم خيبر: إنها رجس قال في المغني: والصحيح عندي طهارة البغل ~~والحمار، لأن النبي (ص) كان يركبهما. ويركبان في زمنه، وفي عصر الصحابة. ~~فلو كان نجسا لبين لهم النبي (ص) ذلك. # وأما الحمار الوحشي والبغل منه فظاهر مأكول، ويأتي (وريقها وعرقها) أي ~~البغل والحمار وسباع البهائم وجوارح الطير: نجسان لتولدهما من النجس (فدخل ~~فيه) أي في عرق السباع (الزباد) بوزن سحاب، فهو نجس (لأنه من حيوان بري غير ~~مأكول أكبر من الهر) قال ابن البيطار في مفرداته، قال الشريف الإدريسي: ~~الزباد نوع من الطيب يجمع من بين أفخاذ حيوان معروف، يكون بالصحراء يصاد ~~ويطعم اللحم، ثم يعرق فيكون من عرق بين فخذيه حينئذ. هو أكبر من الهر ~~الأهلي اه‍. ومقتضى كلامه في الفروع: طهارته. قال: وهل الزباد لبن سنور ~~بحري، أو عرق سنور بري؟ فيه خلاف (وأبوالها وأرواثها) أي البغال، والحمير، ~~وسباع البهائم، والطير الجوارح: نجسة (وبول الخفاش والخطاف، والخمر والنبيذ ~~المحرم) أي المسكر أو الذي غلا وقذف بزبده، وأتت عليه ثلاثة أيام بلياليها ~~(والجلالة قبل حبسها) ثلاثا تطعم فيها الطاهر. نجسة. لما تقدم من النهي عن ~~أكلها وألبانها (والودي) ماء أبيض يخرج عقب البول (والبول والغائط) من آدمي ~~وما لا يؤكل (نجسة) من غيره (ص) ومن غير سائر الأنبياء. فالنجس منا طاهر ~~منهم، (ولا يعفى عن يسير شئ منها) أي من المذي وما عطف عليه. لأن الأصل عدم ~~العفو عن النجاسة إلا ما خصه الدليل. وعنه في المذي والقئ وريق البغل، ~~والحمار، وسباع البهائم، والطير، وعرقها، وبول الخفاش، والنبيذ أنه كالدم ~~PageV01P226 # يعفى عن يسيره، لمشقة التحرز منه، (ويغسل الذكر والأنثيان من المذي) ما ~~أصابه: سبعا كسائر النجاسات. وما لم يصبه: مرة، ms0208 لما روي عن علي قال: كنت ~~رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل النبي (ص)، فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله. ~~قال: يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ رواه أبو داود، (وطين الشارع وترابه طاهر) ~~وإن ظنت نجاسته، لأن الأصل الطهارة (ما لم تعلم نجاسته) فيعفى عن يسيره ~~وتقدم. قال في الفروع: ولو هبت ريح فأصاب شيئا رطبا غبار نجس من طريق أو ~~غيره، فهو داخل في المسألة. وذكر الأزجي النجاسة به. وأطلق أبو المعالي ~~العفو عنه، ولم يقيده باليسير. لأن التحرز لا سبيل إليه. وهذا متوجه (ولا ~~ينجس الآدمي، ولا طرفه، ولا أجزاؤه) كلحمه وعظمه وعصبه (ولا مشيمته) بوزن ~~فعيلة - كيس الولد (ولو كافرا بموته) لقوله تعالى: * (ولقد كرمنا بني آدم) ~~* ولقوله (ص): # إن المسلم لا ينجس متفق عليه من حديث أبي هريرة وقال البخاري: قال ابن ~~عباس المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا (فلا ينجس ما وقع فيه) آدمي أو شئ من ~~أجزائه (فغيره، كريقه) أي الآدمي (وعرقه وبزاقه ومخاطه، وكذا ما لا نفس) أي ~~دم (له سائلة) لخبر أبي هريرة مرفوعا: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم ~~فليغمسه كله، ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء رواه ~~البخاري. والظاهر موته بالغمس، لا سيما إذا كان الطعام حارا. ولو نجس ~~الطعام لأفسده. فيكون أمرا بإفساد الطعام. وهو خلاف ما قصده الشارع، لأنه ~~قصد بغمسه إزالة ضرره، ولأنه لا نفس له سائلة. أشبه دود الخل إذا مات فيه. ~~والذي لا نفس له سائلة (كذباب، وبق، وخنافس) جمع خنفساء بضم الخاء وفتح ~~PageV01P227 # الفاء والمد، ويقال: خنفسة. ذكره في حاشيته (وعقارب، وصراصر، وسرطان، ~~ونحو ذلك، وبوله، وروثه) أي ما لا نفس له سائلة طاهران، قال في الانصاف: ~~فبوله وروثه طاهر في قولهما أي الشيخين. قاله ابن عبيدان وقال بعض الأصحاب: ~~وجها واحدا، ذكره ابن تميم. وقال وظاهر كلام أحمد: نجاسته إذا لم يكن ~~مأكولا، (ولا يكره ما) أي الطعام أو غيره (مات فيه) ما لا نفس له سائلة ~~لظاهر الخبر المتقدم. ومحل الطهارة ms0209 ما لا نفس له سائلة (إن لم يكن متولدا ~~من نجاسة كصراصر الحش) ودود الجرح (فإن كان متولدا منها فنجس حيا وميتا) ~~لأن الاستحالة غير مطهرة (وللوزغ نفس سائلة نصا، كالحية والضفدع والفأرة) ~~فتنجس بالموت، بخلاف العقرب (وإذا مات في ماء يسير حيوان وشك في نجاسته) ~~بأن لم يدر: أله نفس سائلة أم لا؟ (لم ينجس) الماء. لأن الأصل طهارته. ~~فيبقى عليها، حتى يتحقق انتقاله عنها. وكذا إن شرب منه حيوان يشك في نجاسة ~~سؤره وطهارته (وبول ما يؤكل لحمه وروثه) طاهران. لأنه (ص) أمر العرنيين أن ~~يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها والنجس لا يباح شربه، ولو ~~أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة، وكان (ص) يصلي في مرابض ~~الغنم وأمر بالصلاة فيها، وطاف على بعيره (وريقه) أي ما يؤكل لحمه (وبزاقه، ~~ومخاطه، ودمعه، ومنيه طاهر) كبوله وأولى (كمني الآدمي) لقول عائشة: كنت ~~أفرك المني من ثوب الرسول (ص)، ثم يذهب فيصلي فيه متفق عليه وقال ابن عباس: ~~امسحه عنك بأذخرة أو خرقة، فإنما هو بمنزلة المخاط والبصاق رواه سعيد ورواه ~~الدارقطني مرفوعا. # وفارق البول والمذي بأنه بدء خلق آدمي. ويستحب غسله أو فركه إن كان مني ~~رجل PageV01P228 # لما تقدم. قال في المبدع: وظاهره لا فرق بين ما أوجب غسلا أو لا، وصرح به ~~في الرعاية (ولو خرج) المني (بعد استجمار) لعموم ما سبق. قال في الانصاف: ~~سواء كان من احتلام أو جماع من رجل أو امرأة، لا يجب فيه فرك ولا غسل. ثم ~~قال: وقيل مني المستجمر نجس دون غيره (وكذا رطوبة فرج المرأة) طاهرة للحكم ~~لطهارة منيها، فلو حكمنا بنجاسة رطوبة فرجها. لزم الحكم بنجاسة منيها (ولبن ~~غير مأكول) كلبن الهر والحمار (وبيضه) أي بيض غير المأكول، كبيض الباز ~~والعقاب والرخم (ومنيه من غير آدمي: نجس) كبوله وروثه (وسؤر) بضم السين ~~وبالهمز (الهر) ويسمى الضيون بضاد معجمة وياء ونون، والسنور، والقط، (وهو) ~~أي سؤره (فضلة طعامه وشرابه) طاهر، (و) سؤر (مثل خلقه) أي مثل الهر ms0210 في ~~الخلقة، (و) سؤر ما (دونه) أي الهر في الخلقة (من طير وغيره طاهر) لما روى ~~مالك، وأحمد، وأبو داود، والترمذي وصححه أبي قتادة أن النبي (ص) قال في ~~الهر: إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات شبهها بالخدام ~~أخذا من قول الله عز وجل: * (طوافون عليكم) * (النور: # 58). ولعدم إمكان التحرر منها، كحشرات الأرض، كالحية قال القاضي: ~~فطهارتها من النص. ومثلها وما دونها من التعليل، (فلو أكل) هر ونحوه (نجاسة ~~ثم ولغ في ماء يسير فطهور ولو لم يغب) الهر ونحوه بعد أكله النجاسة، لأن ~~الشارع عفى عنها مطلقا لمشقة التحرز (وكذا فم طفل وبهيمة) إذا أكلا نجاسة، ~~ثم شربا من ماء يسير. قال ابن تميم: # فيكون الريق مطهرا لها. ودل كلامه أنه لا يعفى عن نجاسة بيدها أو رجلها، ~~نص عليه (ولا يكره سؤرهن نصا) قال في المبدع: نص عليه في الهر، ولعموم ~~البلوى بنقر PageV01P229 # الفأر وغيره (وفي المستوعب وغيره، يكره سؤر الفأر، لأنه يورث النسيان. ~~ويكره سؤر الدجاجة إذا لم تكن مضبوطة نصا) لأن الظاهر نجاسته (وسؤر الحيوان ~~النجس) كالكلب، والبغل، والحمار على القول بنجاستهما (نجس) أما الشراب ~~فلأنه مائع لاقى النجاسة. # وأما الطعام فلنجاسة ريقها الملاقي له. # باب الحيض والاستحاضة والنفاس وما يتعلق بها من الاحكام (الحيض) لغة: ~~السيلان، مأخوذ من قولهم. حاض الوادي إذا سال. وحاضت الشجرة إذا سال منها ~~شبه الدم. وهو الصمغ الأحمر. يقال: حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا، فهي حائض ~~وحائضة: إذا جرى دمها، وتحيضت، أي قعدت أيام حيضها عن الصلاة. ويسمى أيضا ~~الطمث والعراك، والضحك والاعصار، والاكبار والنفاس والفراك والدراس. وشرعا: ~~(دم طبيعة) أي جبلة، وخلقة، وسجية (يخرج مع الصحة) بخلاف الاستحاضة (من غير ~~سبب ولادة) خرج النفاس (من قعر الرحم) أي بيت منبت الولد ووعائه (يعتاد ~~أنثى، إذا بلغت في أوقات معلومة) وليس بدم فساد، بل خلقه الله لحكمة غذاء ~~الولد وتربيته. وهو مخلوق من مائهما. فإذا حملت انصرف ذلك بإذن الله إلى ~~غذائه. ولذلك لا تحيض الحامل. فإذا وضعت ms0211 قلبه الله لبنا يتغذى به. ولذلك ~~قلما تحيض المرضع. فإذا خلت منهما بقي الدم لا مصرف له فيستقر في مكان، ثم ~~يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة. وقد يزيد على ذلك ويقل ويطول ~~شهرها ويقصر، بحسب ما ركبه الله في الطباع. ولهذا أمر النبي (ص) ببر الام ~~ثلاث مرات، وببر الأب مرة واحدة. والأصل في الحيض قوله تعالى: * (يسألونك ~~عن المحيض) * الآية، والسنة. قال أحمد: PageV01P230 # الحيض يدور على ثلاثة أحاديث: حديث فاطمة، وأم حبيبة، وحمنة. وفي رواية: ~~أم سلمة، مكان أم حبيبة (والاستحاضة: سيلان الدم في غير أوقاته) المعتادة ~~(من مرض، وفساد من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى) ذلك العرق (العاذل) ~~بالمهملة، والمعجمة، والعاذر فيه حكاهما ابن سيده، يقال: استحيضت المرأة، ~~استمر بها الدم بعد أيامها، فهي مستحاضة (والنفاس: الدم الخارج بسبب ~~الولادة) يقال: نفست المرأة، بضم النون وفتحها مع كسر الفاء فيهما إذا ~~ولدت، ويقال في الحيض: نفست بالفتح لا غير، قال في مختصر الصحاح: # النفاس ولادة المرأة إذا وضعت، فهي نفساء ونسوة نفاس، وليس في الكلام ~~فعلاء يجمع على فعال غير نفساء، وعسراء، اه‍. (ويمنع الحيض خمسة عشر شيئا) ~~بالاستقراء. أحدها: # (الطهارة) أي للحيض، لأن انقطاعه شرط لصحة الطهارة له، وتقدم، بخلاف ~~الغسل لجنابة، أو إحرام ونحوه كما تقدم في الغسل. (و) الثاني: (الوضوء) لأن ~~من شرطه انقطاع ما يوجبه كما تقدم. (و) الثالث: (قراءة القرآن) لما تقدم في ~~الغسل من قوله (ص): لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن، (و) الرابع: ~~(مس المصحف) لما تقدم. (و) الخامس: # (الطواف) لقوله (ص) لعائشة: إذا حضت افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي ~~بالبيت حتى تطهري متفق عليه. (و) السادس: (فعل الصلاة و) السابع: (وجوبها) ~~أي الصلاة (فلا تقضيها) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إسقاط فرض ~~الصلاة عنها في أيام حيضها، وعلى أن قضاء ما فات عنها في أيام حيضها ليس ~~بواجب، لقوله (ص) لفاطمة بنت أبي حبيش: إذا أقبلت الحيضة ms0212 فدعي الصلاة ولما ~~روت معاذة: قالت سألت عائشة ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ ~~فقالت: أحرورية أنت؟ فقلت: لست بحرورية ولكني أسأل. فقالت: كنا نحيض على ~~عهد رسول الله (ص) فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة متفق عليهما، ~~ومعنى قولها: أحرورية. الانكار عليها أن تكون من أهل PageV01P231 # حروراء وهي مكان تنسب إليه الخوارج، لأنهم يرون على الحائض قضاء الصلاة ~~كالصوم لفرط تعمقهم في الدين. حتى مرقوا منه، ولأنه يشق لتكرره وطول مدته، ~~فإن أحبت القضاء فظاهر نقل الأثرم التحريم، قال في الفروع: ويتوجه احتمال ~~يكره لكنه بدعة، كما رواه الأثرم عن عكرمة، ولعل المراد، إلا ركعتي الطواف ~~لأنها نسك لا آخر لوقته فيعايي بها اه‍. يعني إذا طافت، ثم حاضت قبل أن ~~تصلي ركعتي الطواف فإنها تصليهما إذا طهرت، لأنه لا آخر لوقتهما. فتسميتها ~~قضاء تجوز. (و) الثامن: (فعل الصيام) لقوله (ص) في حديث أبي سعيد: أليس ~~إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل؟ قلت: بلى، قال: فذلك من نقصان دينها رواه ~~البخاري، و (لا) يمنع الحيض (وجوبه) أي الصوم (فتقضيه) إجماعا، قاله في ~~المبدع، لأنه واجب في ذمتها كالدين المؤجل، لكنه مشروط بالتمكن، فإن لم ~~تتمكن لم تكن عاصية، وتقضيه هي وكل معذور بالامر السابق، لا بأمر جديد. (و) ~~التاسع: (الاعتكاف، و) العاشر: (اللبث في المسجد) ولو بوضوء لقوله (ص): لا ~~أحل المسجد لحائض ولا جنب رواه أبو داود. (و) الحادي عشر: (الوطئ في الفرج) ~~لقوله تعالى: # * (فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) *، ولقوله (ص): # اصنعوا كل شئ إلا النكاح رواه مسلم (إلا لمن به شبق بشرطه) وهو أن لا ~~تندفع شهوته بدون الوطئ في الفرج، ويخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ، ولا يجد ~~غير الحائض بأن لا يقدر على مهر حرة، ولا ثمن أمة. (و) الثاني عشر: (سنة ~~الطلاق) لما روى عن ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر ذلك للنبي ~~(ص) فقال: مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا متفق ms0213 عليه، ولم يقل ~~البخاري: أو حاملا ولأنه إذا طلقها فيه كان محرما، PageV01P232 # وهو طلاق بدعة، لما فيه من تطويل العدة، وسيأتي (ما لم تسأله طلاقا بعوض، ~~أو خلعا) لأنها إذن قد أدخلت الضرر على نفسها (فإن سألته) طلاقا (بغير عوض ~~لم يبح). قلت: # ولعل اعتبار العوض لأنها تظهر خلاف ما تبطن، فبذل العوض يدل على إرادتها ~~الحقيقية. # (و) الثالث عشر: (الاعتداد بالأشهر) يعني أن من تحيض لا تعتد بالأشهر، بل ~~بالحيض لقوله تعالى: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * فأوجب ~~العدة بالقروء، وشرط في الآيسة عدم الحيض لقوله تعالى: * (واللائي يئسن من ~~المحيض) * الآية (الطلاق:). (إلا المتوفى عنها زوجها) فتعتد بالأشهر، لقوله ~~تعالى: * (والذين يتوفون منكم) * الآية. (و) الرابع عشر: (ابتداء العدة إذا ~~طلقها في أثنائه) أي الحيض، لقوله تعالى: * (ثلاثة قروء) * وبعض القرء ليس ~~بقرء. (أو) الخامس عشر: # (مرورها في المسجد إن خافت تلويثه) لأن تلويثه بالنجاسة محرم، والوسائل ~~لها حكم المقاصد، (ولا يمنع) الحيض (الغسل للجنابة والاحرام) ودخول مكة ~~ونحوه وتقدم، (بل يستحب) الغسل لذلك، (ولا) يمنع (مرورها في المسجد إن أمنت ~~تلويثه) قال في رواية ابن إبراهيم: تمر ولا تقعد، (ويوجب) الحيض (خمسة ~~أشياء:) بالاستقراء (الاعتداد به) لغير وفاة، لما سبق (والغسل) لقوله (ص): ~~دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي متفق عليه، ~~(والبلوغ) لقوله (ص): لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه أحمد وغيره، ~~فأوجب عليها أن تستتر لأجل الحيض، فدل على أن التكليف حصل به، (والحكم ~~ببراءة الرحم في الاعتداد) به، إذ العلة في مشروعية العدة في الأصل: العلم ~~ببراءة الرحم، (و) الحكم ببراءة الرحم في (استبراء الإماء) إذ فائدته ذلك ~~(و) الخامس: (الكفارة بالوطئ فيه) أي في الحيض. قلت: قد يقال الموجب الوطئ، ~~والحيض شرط، كما قالوا PageV01P233 # في الزنا: إنه موجب والاحصان في ذلك شرط. والخطب في ذلك سهل، (ونفاس ~~مثله) أي الحيض فيما يمنعه ويوجبه. قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه، لأنه ~~دم حيض احتبس لأجل الولد (حتى في) ms0214 وجوب (الكفارة بالوطئ فيه) أي في النفاس ~~(نصا) لما تقدم (إلا في ثلاثة أشياء: الاعتداد به) لأن انقضاء العدة ~~بالقروء، والنفاس ليس بقرء، ولأن العدة تنقضي بوضع الحمل، (وكونه) أي ~~النفاس (لا يوجب البلوغ لحصوله قبله بالحمل) لأن الولد ينعقد من مائهما ~~لقوله تعالى: * (خلق من ماء دافق ئ يخرج من بين الصلب والترائب) *، ~~(الطارق: # 7). (ولا يحتسب به) أي بالنفاس (عليه) أي على المولى (في مدة الايلاء) ~~لأنه ليس بمعتاد بخلاف الحيض (وإذا انقطع الدم) أي الحيض، أو النفاس (أبيح ~~فعل الصيام) لأن وجوب الغسل لا يمنع فعله كالجنب، (و) أبيح (الطلاق) لأن ~~تحريمه لتطويل العدة بالحيض، وقد زال ذلك (ولم يبح غيرهما حتى تغتسل) قال ~~ابن المنذر: هو كالاجماع، وحكاه إسحاق بن راهويه إجماع التابعين، لأن الله ~~تعالى شرط لحل الوطئ شرطين: انقطاع الدم، والغسل، فقال قوله تعالى * (ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن) * أي ينقطع دمهن فإذا تطهرن أي اغتسلن بالماء فأتوهن ~~كذا. فسره ابن عباس. لا يقال: ينبغي على قراءة الأكثر بتخفيف يطهرن الأولى ~~أنه ينتهي النهي عن القربان بانقطاع الدم، إذ الغاية تدخل في المغيا لكونها ~~بحرف حتى لأنه قبل: الانقطاع النهي والقربان مطلق فلا يباح بحال، وبعده ~~يزول التحريم المطلق، وتصير إباحة وطئها موقوفة على الغسل وظهر أن قراءة ~~الأكثر أكثر فائدة. # تنبيه: تقدم أنه يباح لها اللبث في المسجد بوضوء بعد انقطاع الدم، فالحصر ~~إضافي (فلو أراد وطأها وادعت أنها حائض وأمكن) بأن كانت في سن يتأتى فيه ~~الحيض، ويأتي بيانه (قبل) قولها وجوبا (نصا) لأنها مؤتمنة، قال ابن حزم: ~~اتفقوا على قبول قول المرأة تزف العروس إلى زوجها فتقول هذه زوجتك وعلى ~~استباحة وطئها بذلك، وعلى تصديقها في قولها: أنا حائض، وفي قولها: قد طهرت. ~~(ويباح أن يستمتع منها) أي الحائض (بغير الوطئ في الفرج) كالقبلة واللمس ~~والوطئ دون الفرج، زاد في الاختيارات والاستمناء بيدها، لقوله تعالى: * ~~(فاعتزلوا النساء في المحيض) * قال ابن عباس: PageV01P234 # فاعتزلوا نكاح فروجهن، رواه عبد بن حميد وابن جرير، ولان المحيض ms0215 اسم ~~لمكان الحيض في ظاهر كلام أحمد، قاله ابن عقيل. كالمقيل والمبيت، فيختص ~~بالتحريم بمكان الحيض، وهو الفرج. ولهذا لما نزلت هذه الآية قال النبي (ص): ~~اصنعوا كل شئ إلا النكاح رواه مسلم. وفي لفظ: إلا الجماع رواه أحمد وغيره. ~~ولأنه وطئ منع للأذى. # فاختص بمحله، كالدبر. وحديث عبد الله بن سعد أنه سأل النبي (ص): ما يحل ~~من امرأتي وهي حائض؟ قال: لك ما فوق الإزار رواه أبو داود. أجيب عنه: بأنه ~~من رواية حرام بن حكيم عن عمه. وقد ضعفه ابن حزم وغيره. وإن سلمنا بصحته، ~~فإنه يدل بالمفهوم، والمنطوق راجح عليه. وحديث البخاري عن عائشة: أن النبي ~~(ص) كان يأمرني أن أتزر، فيباشرني وأنا حائض لا دلالة فيه على المنع، لأنه ~~كان يترك بعض المباح تقذرا. كتركه أكل الضب، (ويستحب ستره) أي الفرج (إذن) ~~عند الاستمتاع من الحائض بغير الفرج. # لحديث عكرمة عن بعض أزواج النبي (ص): أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ~~ألقى على فرجها ثوبا رواه أبو داود وقال ابن حامد: يجب (ووطؤها) أي الحائض ~~(في الفرج ليس بكبيرة) لعدم انطباق تعريفها عليه. ويأتي في الشهادات أنه ~~عنده من الكبائر (فإن وطئها) أي الحائض (من يجامع مثله) وهو ابن عشر فأكثر ~~(ولو غير بالغ) لعموم الخبر (في الحيض، والدم يجري) أي يسيل. سواء كان ~~الوطئ (في أوله) أي الحيض، (أو) في (آخره) لأنه معنى تجب في الكفارة، ~~فاستوى الحال فيه بين إقباله وإدباره وصفاته (ولو) كان الوطئ (بحائل) لفه ~~على ذكره، أو كيس أدخله فيه (أو وطئها وهي طاهر فحاضت في أثناء وطئه، ولو ~~لم يستدم) الوطئ، بل نزع في الحال (لأن النزع جماع فعليه دينار، زنته ~~مثقال، خاليا من الغش، ولو غير مضروب) خلافا للشيخ تقي الدين (أو نصفه على ~~التخيير، كفارة) لما PageV01P235 # روى ابن عباس عن النبي (ص) قال: عن الذي يأتي امرأته وهي حائض. قال: ~~يتصدق بدينار أو نصفه رواه أحمد والترمذي وأبو داود. وقال: هكذا الرواية ~~الصحيحة. لا يقال: # كيف ms0216 يخير بين الشئ ونصفه؟ لأنه كتخيير المسافر بين الاتمام والقصر. وأخذ ~~صاحب الفروع من كلام ابن عقيل: أن من كرر الوطئ في حيضة أو في حيضتين: أنه ~~في تكرار الكفارة كالصوم (مصرفها) أي هذه الكفارة (مصرف بقية الكفارات) أي ~~إلى من له أخذ زكاة لحاجته (وتجوز إلى مسكين واحد، كنذر مطلق) أي كما لو ~~نذر أن يتصدق بشئ، ولم يتقيد بمن يتصدق عليه، (وتسقط) كفارة الوطئ في الحيض ~~(بعجز) قال ابن حامد: كفارة وطئ الحائض تسقط بالعجز عنها. أو عن بعضها. ~~ككفارة الوطئ في رمضان، (وكذا هي) أي الحائض (إن طاوعته) على وطئها في ~~الحيض. فتجب عليها الكفارة، ككفارة الوطئ في الاحرام، فإن كانت مكرهة فلا ~~شئ عليها. لعدم تكليفها. والكفارة واجبة بوطئ الحائض (حتى) ولو كان الوطئ ~~(من ناس، ومكره، وجاهل الحيض، أو التحريم) أي جاهل الحيض، أو التحريم (أو ~~هما) أي جاهل الحيض والتحريم لعموم الخبر، وقياسا على الوطئ في الاحرام ~~(ولا تجب الكفارة بوطئها بعد انقطاع الدم وقبل الغسل) لمفهوم قوله في ~~الخبر: وهي حائض وهذه ليست بحائض، (ولا) تجب الكفارة أيضا (بوطئها) أي ~~الحائض (في الدبر) لأنه ليس منصوصا عليه، ولا في معنى المنصوص (ولا يجزئ ~~إخراج القيمة) عن الدينار أو نصفه، كسائر الكفارات (إلا) إذا أخرج القيمة ~~(من الفضة) كإجزاء أحدهما عن الآخر في الزكاة، لأن المقصود منهما واحد ~~(وبدن الحائض وعرقها وسؤرها طاهر، و) لذا (لا يكره طبخها وعجنها وغير ذلك، ~~ولا وضع يديها في شئ من المائعات) ذكر ذلك ابن جرير وغيره إجماعا، سأله ~~حرب: تدخل يدها في طعام، وشراب، وخل، وتعجن وغير ذلك، قال: نعم، ولعل ~~المراد ما لا يفسد من المائعات بملاقاته بدنها، وإلا توجه المنع فيها. وفي ~~المرأة PageV01P236 # الجنب (وأقل سن تحيض له المرأة تمام تسع سنين) هلالية، فمتى رأت دما قبل ~~بلوغ ذلك السن لم يكن حيضا، لأنه لم يثبت في الوجود والعادة لأنثى حيض قبل ~~استكمالها، ولا فرق فيه بين البلاد الحارة، كتهامة، والباردة كالصين. وإن ~~رأت من ms0217 الدم ما يصلح أن يكون حيضا، وقد بلغت هذا السن: حكم بكونه حيضا. ~~وثبتت في حقها أحكام الحيض كلها. # قال الترمذي: قالت عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة وروي ~~مرفوعا من رواية ابن عمر، أي حكمها حكم المرأة. قال الشافعي: رأيت جدة لها ~~إحدى وعشرون سنة. # وذكر ابن عقيل: أن نساء تهامة يحضن لتسع سنين، (وأكثره) أي أكثر سن تحيض ~~فيه المرأة (خمسون سنة) لقول عائشة: إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد ~~الحيض ذكره أحمد. وقالت أيضا: لن ترى في بطنها ولدا بعد الخمسين رواه أبو ~~إسحاق الشالنجي. ولا فرق بين نساء العرب وغيرهن، لاستوائهن في جميع ~~الأحكام، (والحامل لا تحيض) لحديث أبي سعيد أن النبي (ص) قال في سبي أوطاس: ~~لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض رواه أحمد وأبو داود من ~~رواية شريك القاضي. فجعل علما على براءة الرحم. فدل على أنه لا يجتمع معه. ~~وقال (ص) في حق ابن عمر - لما طلق زوجته وهي حائض -: ليطلقها طاهرا، أو ~~حاملا فجعل الحمل علما على عدم الحيض كالطهر. احتج به أحمد (فلا تترك) ~~الحامل (الصلاة لما تراه) من الدم، لأنه دم فساد، لا حيض. وكذا الصوم ~~والاعتكاف والطواف ونحوها. ولو عبر بالعبادة كغيره، لكان أعم (ولا يمنع) ~~زوجها أو سيدها (وطئها) لأنها ليست حائضا (إن خاف العنت) منه أو منها وإلا ~~منع، كالمستحاضة، ولم يذكر هذا القيد صاحب الفروع والانصاف والمبدع ~~والمنتهى وشرحه ولا غيرهم ممن وقفت على كلامه، إلا أن تراه قبل الولادة ~~بيوم، أو بيومين، أو ثلاثة فهو نفاس. ويأتي (وتغتسل) الحامل إذا رأت دما ~~زمن حملها (عند انقطاعه استحبابا، PageV01P237 # نصا) احتياطا وخروجا من الخلاف. والمراد ما ذكره صاحب الفروع: أن الامام ~~نص على أنها تغتسل، وحمله القاضي على الاستحباب، وكان الأولى: أن يقدم نصا ~~على قوله: # استحبابا، (وأقل الحيض يوم وليلة) لقول علي. ولان الشرع علق على الحيض ~~أحكاما، ولم يبينه. فعلم أنه رده إلى العرف، كالقبض والحرز. ms0218 وقد وجد حيض ~~معتاد يوما، ولم يوجد أقل منه. قال عطاء: رأيت من تحيض يوما رواه ~~الدارقطني، وقال الشافعي: # رأيت امرأة قالت: إنها لم تزل تحيض يوما لا تزيده. وقال أبو عبد الله ~~الزبيري: كان في نسائنا من تحيض يوما، أي بليلته، لأنه المفهوم من إطلاق ~~اليوم. والمراد: مقدار يوم وليلة، أي أربع وعشرون ساعة (فلو انقطع) الدم ~~(لأقل منه) أي من اليوم بليلته (فليس بحيض بل) هو (دم فساد) لما تقدم ~~(وأكثره) أي الحيض (خمسة عشر يوما) بلياليهن. # لقول علي: ما زاد على الخمسة عشر استحاضة، وأقل الحيض يوم وليلة وقال ~~عطاء: رأيت من تحيض خمسة عشر يوما ويؤيده ما رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم ~~في سننه عن ابن عمر مرفوعا: النساء ناقصات عقل ودين قيل: وما نقصان دينهن؟ ~~قال: تمكث إحداهن شطر عمرها لا تصلي قال البيهقي: لم أجده في شئ من كتب ~~الحديث وقال ابن منده: # لا يثبت هذا بوجه من الوجوه عن النبي (ص). ولهذا قال في المبدع: وذكر ابن ~~المنجا أنه رواه البخاري. وهو خطأ (وغالبه) أي الحيض (ست أو سبع) لقوله (ص) ~~- لحمنة بنت جحش لما سألته: تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة، ثم اغتسلي ~~وصلي أربعا وعشرين ليلة وأيامها، أو ثلاثا وعشرين ليلة فإن ذلك يجزيك، ~~وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن رواه ~~أبو داود والنسائي وأحمد والترمذي وصححاه، وحسنه البخاري. (وأقل الطهر بين ~~الحيضتين ثلاثة عشر يوما) لما روى أحمد - واحتج به، عن علي أن امرأة جاءته ~~- قد طلقها زوجها - فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض. فقال علي لشريح: قل ~~فيها، فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرجى دينه وأمانته ~~فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة. فقال علي: قالون أي جيد PageV01P238 # بالرومية. وهذا لا يقوله إلا توقيفا وهو قول صحابي اشتهر، ولم يعلم ~~خلافه، ووجود ثلاث حيض في شهر، دليل على أن الثلاثة عشر طهر صحيح يقينا، ~~قال أحمد: لا ms0219 نختلف أن العدة يصح أن تنقضي في شهر إذا قامت به البينة ~~(وغالبه) أي الطهر بين الحيضين (بقية الشهر الهلالي) فإذا كان الحيض ستا أو ~~سبعا، فالغالب أن يكون الطهر أربعا وعشرين، أو ثلاثا وعشرين، لما تقدم في ~~حديث حمنة، قال في الرعاية: وغالب الطهر ثلاثة أو أربعة وعشرون يوما، وقيل ~~بقية الشهر (ولا حد لأكثره) أي أكثر الطهر بين الحيضتين لأن المرأة قد لا ~~تحيض أصلا، وقد تحيض في السنة مرة واحدة، وحكى أبو الطيب الشافعي: أن امرأة ~~في زمنه كانت تحيض في كل سنة يوما وليلة، وأقل الطهر زمن الحيض خلوص ~~النقاء، بأن لا تتغير معه قطنة احتشت بها، ولا يكره وطؤها زمنه. # فصل: # (والمبتدأ بها الدم) أي التي رأت دما ولم تكن حاضت (في سن تحيض لمثله) ~~كبنت تسع سنين فأكثر، (ولو) كان ما رأته (صفرة أو كدرة، تجلس بمجرد ما ~~تراه) لأن دم الحيض جبلة وعادة، ودم الاستحاضة لعارض من مرض ونحوه، والأصل ~~عدمه (فتترك الصوم والصلاة) ونحوهما كالطواف والاعتكاف والقراءة، وهذا ~~تفسير لجلوسها (أقله) أي أقل الحيض، هو يوم وليلة، لأن العبادة واجبة في ~~ذمتها بيقين، وما زاد على أقل الحيض مشكوك فيه، فلا نسقطها بالشك، ولو ~~نجلسها الأقل لأدى إلى عدم جلوسها أصلا (فإن انقطع) الدم (لدونه) أي لدون ~~الأقل (فليس بحيض) لعدم صلاحيته له، بل دم فساد (وقضت واجب صلاة ونحوها) ~~لثبوتها في ذمتها (وإن انقطع) الدم (له) أي لأقل الحيض، بأن انقطع عند مضي ~~اليوم والليلة (كان حيضا) لأنه الأصل، كما سبق (واغتسلت له) لأنه آخر حيضها ~~(وإن جاوزه) أي جاوز الدم أقل الحيض، بأن زاد على يوم بليلته (ولم يعبر) أي ~~يجاوز (الأكثر) أي أكثر الحيض، وهو خمسة عشر يوما، بأن انقطع لخمسة عشر فما ~~دونها (لم تجلس المجاوز) لأنه مشكوك فيه (بل تغتسل عقب أقله) أي الحيض، ~~لأنه آخر حيضها حكما، أشبه آخر حسا (وتصوم وتصلي فيما جاوزه) لأن المانع ~~منهما هو الحيض. # وقد حكم بانقطاعه، (ويحرم وطؤها فيه) أي ms0220 في الدم، أي زمنه المجاوز لأقل ~~الحيض (قبل PageV01P239 # تكراره نصا) لأن الظاهر أنه حيض، وإنما أمرناها بالعبادة احتياطا لبراءة ~~ذمتها فتعين ترك وطئها احتياطا (فإن انقطع) الدم (يوما فأكثر، أو أقل قبل ~~مجاوزة أكثره اغتسلت) عند انقطاعه، لاحتمال أن يكون آخر حيضها، فلا تكون ~~طاهرا بيقين إلا بالغسل، (وحكمها حكم الطاهرات) في الصلاة وغيرها، لأنها ~~طاهرة، لقول ابن عباس: أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل، (ويباح وطؤها) إذا ~~اغتسلت بعد انقطاع دمها، لأنها طاهرة (فإن عاد) الدم (فكما لو لم ينقطع) ~~على ما تقدم تفصيله، لأن الحكم يدور مع علته، (وتغتسل عند انقطاعه) أي الدم ~~(غسلا ثانيا) لما تقدم (تفعل ذلك) الفعل، وهو جلوسها يوما وليلة، وغسلها ~~عند آخرها، وغسلها عند انقطاع الدم (ثلاثا) أي في ثلاثة أشهر (في كل شهر ~~مرة) لأن العادة لا تثبت بدون الثلاث على المذهب، لقوله (ص): دعي الصلاة ~~أيام أقرائك وهي صيغة جمع وأقله ثلاث، ولان ما اعتبر له التكرار اعتبر فيه ~~الثلاث، كالأقراء، والشهور في عدة الحرة وخيار المصراة، ومهلة المرتد (فإن ~~كان) الدم (في الثلاث متساويا ابتداء وانتهاء) ولم تختلف (تيقن أنه حيض، ~~وصار عادة) كما ذكرناه (فلا تثبت العادة بدون الثلاث) لما تقدم (ولا يعتبر ~~فيها) أي الثلاث من الشهور (التوالي) فلو رأت الدم في شهر، ولم تره في الذي ~~يليه، ثم رأته وتكرر ولم يختلف، صار عادة، لأنه لا حد لأكثر الطهر بين ~~الحيضتين، كما تقدم، وحيث تكرر في ثلاثة أشهر، (ف‍) - إنها ( تجلسه في ~~الشهر الرابع) لأنه صار عادة لها (وتعيد ما فعلته في المجاوز) لأقل الحيض ~~(من واجب صوم، و) واجب (طواف، و) واجب (اعتكاف ونحوها) كواجب قراءة، لتبين ~~أنها فعلته في زمن الحيض (بعد ثبوت العادة) متعلق بتعيد، لأنه قبل ثبوتها ~~لم يتبين الحال (فإن انقطع حيضها ولم يعد) ثلاثا (أو أيست قبل تكرره) ثلاثا ~~(لم تعد) ما فعلته في المجاوز، لأنا لم نتيقنه حيضا، والأصل براءة ذمتها ~~(فإن كان) الدم (على أعداد مختلفة، فما تكرر منه) ms0221 ثلاثا (صار عادة) لها، ~~لما تقدم، دون ما لم يتكرر (مرتبا كان، كخمسة في PageV01P240 # أول شهر، وستة في) شهر (ثان، وسبعة في) شهر (ثالث، فتجلس الخمسة ~~لتكرارها) ثلاثا، كما لو لم يختلف (أو غير مرتب عكسه) أي عكس المثال ~~المذكور (كأن ترى في الشهر الأول خمسة. وفي الشهر الثاني أربعة، وفي) الشهر ~~(الثالث ستة، فتجلس الأربعة لتكررها)، ثم كلما تكرر شئ جلسته (فإن جاوز ~~دمها أكثر الحيض، ف‍) - هي (مستحاضة) لقول النبي (ص): إنما ذلك عرق وليس ~~بالحيضة متفق عليه، ولان الدم كله لا يصلح أن يكون حيضا. # والاستحاضة كما تقدم: سيلان الدم في غير وقته من أدنى الرحم، دون قعره، ~~إذ المرأة لها فرجان، داخل بمنزلة الدبر، منه الحيض، وخارج كالأليتين منه ~~الاستحاضة، ثم هي لا تخلو من حالين إما أن يكون دمها متميزا، أو غيره (فإن ~~كان) دمها (متميزا بعضه أسود، أو ثخين أو منتن، وبعضه رقيق أحمر) غير منتن ~~(فحيضها زمن الأسود، أو) زمن (الثخين أو) زمن (المنتن إن صلح أن يكون حيضا. ~~بأن لا ينقص عن أقل الحيض) يوم وليلة (ولا يجاوزه أكثره) خمسة عشر يوما قال ~~ابن تميم: ولا ينقص غيره عن أقل الطهر (فتجلسه من غير تكرار) لما روت عائشة ~~قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش، فقالت: يا رسول الله إني أستحاض، فلا أطهر، ~~أفأدع الصلاة؟ فقال: إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي ~~الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي متفق عليه. وفي لفظ للنسائي: إذا ~~كان الحيض، فإنه أسود يعرف، فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي، ~~فإنما هو دم عرق ولأنه خارج من الفرج يوجب الغسل، فرجع إلى صفته عند ~~الاشتباه، كالمني والمذي، قال في المبدع: فإن تعارضت الصفات. فذكر ~~PageV01P241 # بعض الشافعية، أنه يرجح بالكثرة. فإن استوت رجح بالسبق، وتثبت العادة ~~بالتمييز (كثبوتها بانقطاع) الدم، فإذا رأت خمسة أيام أسود في أول شهر، ~~وتكرر ثلاثا، صارت عادتها بالتمييز، لثبوتها بانقطاع الدم. فإذا رأت خمسة ~~أيام أسود في أول ms0222 كل شهر وتكرر ثلاثا صارت عادة، فتجلسها من أول كل شهر. ~~ولو أطبق الأحمر بعد (ولا يعتبر فيها) أي العادة الثانية بالتمييز (التوالي ~~أيضا) أي كما لا يعتبر عند الانقطاع كما تقدم (فلو رأت دما أسود) يصلح أن ~~يكون حيضا، (ثم) دما (أحمر، وعبرا أكثر الحيض) أي جاوز خمسة عشر يوما، بأن ~~كان الأسود عشرا والأحمر ثلاثين - مثلا - (فحيضها زمن الدم الأسود) إن صلح ~~حيضا فتجلسه (وما عداه استحاضة) لأنه لا يصلح حيضا (وإن لم يكن) دمها ~~(متميزا) بأن كان كله أسود أو أحمر ونحوه (أو كان) متميزا (ولم يصلح) ~~الأسود ونحوه أن يكون حيضا، بأن نقص عن اليوم والليلة، أو جاوز الخمسة عشر ~~(قعدت من كل شهر غالب الحيض ستا أو سبعا بالتحري) أي باجتهادها ورأيها. ~~فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها أو عادة نسائها، أو ما يكون أشبه ~~بكونه حيضا. ووجه كونها تجلس غالب الحيض: # حديث حمنة بنت جحش قالت: يا رسول الله إني أستحاض حيضة شديدة كبيرة، قد ~~منعتني الصوم والصلاة. فقال: تحيضي في علم الله ستا أو سبعا. ثم اغتسلي ~~رواه أحمد وغيره. وعملا بالغالب. ولأنها ترد إلى غالب الحيض وقتا فكذا ~~قدرا. وتفارق المبتدأة في جلوسها الأقل، من حيث أنها أول ما ترى الدم ترجو ~~انكشاف أمرها عن قرب. ولم يتيقن لها دم فاسد. وإذا علم استحاضتها، فقد ~~اختلط الحيض بالفاسد يقينا، وليس ثم قرينة، فلذلك ردت إلى الغالب، عملا ~~بالظاهر (ويعتبر في حقها) أي المبتدأة (تكرار الاستحاضة نصا) بخلاف ~~المعتادة (فتجلس) المبتدأة التي جاوز دمها أكثر الحيض (قبل تكراره) أي الدم ~~ثلاثة أشهر (أقله) أي أقل الحيض، لأنه المتيقن، وما زاد مشكوك فيه كغير ~~المستحاضة، (ولا تبطل دلالة التمييز بزيادة الدمين) أي الدم الذي يصلح حيضا ~~كالأسود، أو الثخين أو المنتن، إذا بلغ يوما وليلة، ولم يجاوز خمسة عشر، ~~والدم الآخر (على شهر) هلالي أو ثلاثين يوما. بأن كان الأسود مثلها عشرة ~~أيام، والأحمر ثلاثين. لأن الأحمر بمنزلة الطهر ولا حد لأكثره ms0223 لما تقدم. ~~PageV01P242 # فصل: # لما أنهى الكلام على المستحاضة غير المعتادة، أخذ يتكلم على المعتادة إذا ~~استحيضت، مقدما على ذلك تعريف المستحاضة وحكمها العام. فقال: (المستحاضة هي ~~التي ترى دما لا يصلح أن يكون حيضا ولا نفاسا) هكذا في الشرح والمبدع. قال ~~في الانصاف: والمستحاضة من جاوز دمها أكثر الحيض، والدم الفاسد أعم من ذلك ~~انتهى. # أي من الاستحاضة. فعلى كلام الانصاف: ما نقص عن اليوم والليلة، وما تراه ~~الحامل لأقرب الولادة، وما تراه قبل تمام تسع سنين: دم فساد. لا تثبت له ~~أحكام الاستحاضة، بخلافه على الأول، (وحكمها) أي المستحاضة (حكم الطاهرات) ~~الخاليات من الحيض والنفاس (في وجوب العبادات وفعلها) لأنها نجاسة غير ~~معتادة، أشبهت سلس البول. # وللمستحاضة أربعة أحوال. # أحدها: أن تكون معتادة فقط، وقد ذكرها بقوله (وإن استحيضت معتادة، رجعت ~~إلى عادتها) لتعمل بها لما يأتي. # الحال الثاني: أن تكون معتادة مميزة. وأشار إليها بقوله: (وإن كانت ~~مميزة) بعض دمها أسود، أو ثخين أو منتن. فتقدم العادة على التمييز، سواء ~~(اتفق تمييزها وعادتها) بأن تكون عادتها أربعة مثلا من أول الشهر، وكان دم ~~هذه الأربعة أسود، ودم باقي الشهر أحمر (أو اختلفا) أي العادة، والتمييز، ~~وسواء كان الاختلاف (بمداخلة) بأن تكون عادتها ستة أيام، من أول العشر ~~الأوسط من الشهر، فترى في أول العشر أربعة أسود، وباقي الشهر أحمر. فتجلس ~~الستة كلها من أول العشر، (أو مباينة) بأن تكون عادتها من أول الشهر. فترى ~~الدم الصالح للحيض في آخره. فتجلس عادتها. ثم تغتسل بعدها، وتتوضأ لوقت كل ~~صلاة PageV01P243 # وتصلي، لقوله (ص): دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم ~~اغتسلي وصلي متفق عليه. ولان العادة أقوى. لأنها لا تبطل دلالتها بخلاف ~~اللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته. # والعادة ضربان: متفقة، بأن تكون أياما متساوية، كسبعة من كل شهر. فإذا ~~استحيضت جلستها. ومختلفة: وهي قسمان مرتبة، بأن ترى في شهر ثلاثة وفي ~~الثاني أربعة، وفي الثالث خمسة، ثم تعود إلى مثل ذلك. فهذه إذا استحيضت في ms0224 ~~شهر وعرفت نوبته عملت عليه، وإن نسيت نوبته جلست الأقل، وهو ثلاثة، ثم ~~تغتسل وتصلي بقية الشهر. وإن علمت أنه غير الأول وشكت هل هو الثاني أو ~~الثالث؟ جلست أربعة، لأنها اليقين. ثم تجلس في الشهرين الآخرين ثلاثة ~~ثلاثة، وفي الرابع أربعة، ثم تعود إلى الثلاثة كذلك أبدا ويكفيها غسل واحد ~~عند انقضاء المدة التي جلستها، كالناسية. وصحح في المغني والشرح أنه يجب ~~عليها الغسل أيضا عند مضي أكثر عادتها، وغير المرتبة، كأن تحيض في شهر ~~ثلاثة، وفي الثاني خمسة وفي الثالث أربعة، فإن أمكن ضبطه بحيث لا يختلف هو ~~فالتي قبلها. وإن لم يمكن ضبطه جلست الأقل في كل شهر واغتسلت عقبه. # (ونقص العادة لا يحتاج إلى تكرار) لأنه رجوع إلى الأصل. وهو العدم (فلو ~~نقصت عادتها، ثم استحيضت بعده) أي بعد النقص (كأن كانت عادتها عشرة) أيام ~~(فرأت) الدم (سبعة، ثم استحيضت في الشهر الآخر جلست السبعة) لأنها التي ~~استقرت عليها عادتها. # الحال الثالث: أن يكون لها عادة وتمييز. وتنسى العادة، وقد ذكرها بقوله: ~~(وإن نسيت العادة عملت بالتمييز الصالح) لأن يكون حيضا. وتقدم، لما روى أبو ~~داود والنسائي من حديث فاطمة بنت أبي حبيش: إذا كان دم الحيض فإنه أسود ~~يعرف. فأمسكي عن الصلاة. فإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عرق ولأنها ~~مستحاضة ولا تعلم لها عادة، تلزمها العمل بالتمييز كالمبتدأة (ولو تنقل) ~~التمييز بأن كانت تراه تارة في أول الشهر، وتارة في وسطه، وتارة في آخره ~~(من غير تكرار) أي تعمل بالتمييز. ولو لم يتكرر، كما تقدم في PageV01P244 # المبتدأة. لعموم الخبر (فإن لم يكن لها تمييز) بأن كان الدم على نسق ~~واحد، (أو كان) لها تمييز، (و) لكنه (ليس بصالح) بأن نقص عن يوم وليلة، أو ~~جاوز خمسة عشر (فهي المتحيرة) لأنها قد تحيرت في حيضها بجهل العادة وعدم ~~التمييز. وهذا هو الحال الرابع. # و (لا تفتقر استحاضتها إلى تكرار) بخلاف المبتدأة (أيضا) أي كما أن ~~تمييزها لا يفتقر إلى تكرار كما تقدم. وللمتحيرة ثلاثة أحوال: ms0225 أحدها: أن ~~تكون ناسية للعدد فقط (تجلس غالب الحيض إن اتسع شهرها له) بأن كان عشرين ~~يوما فأكثر. لحديث حمنة بنت جحش، وهي امرأة كبيرة، قاله أحمد. ولم يسألها ~~عن تمييزها ولا عادتها. فلم يبق إلا أن تكون ناسية، فترد إلى غالب الحيض، ~~إناطة للحكم بالأكثر. كما ترد المعتادة لعادتها، (وإلا) بأن لم يتسع شهرها ~~لغالب الحيض (جلست الفاضل) من شهرها (بعد أقل الطهر، كأن يكون شهرها ثمانية ~~عشر يوما، فإنها تجلس الزائد عن أقل الطهر بين الحيضتين فقط) لئلا ينقص ~~الطهر عن أقله، (وهو) أي ما تجلسه (هنا) أي في المثال المذكور (خمسة أيام) ~~لأنها الباقي من الثمانية عشر بعد الثلاثة عشر. فتجلسها فقط (لئلا ينقص ~~الطهر عن أقله) فيخرج عن كونه طهرا (وإن جهلت شهرها جلسته) أي غالب الحيض ~~(من) كل (شهر) للخبر (هلالي) لأنه المتبادر عند الاطلاق (وشهر المرأة هو) ~~الزمن (الذي يجتمع لها فيه حيض وطهر صحيحان) أي تامان (وأقل ذلك أربعة عشر ~~يوما) بلياليها (يوم) بليلته (للحيض) لأنه أقله (وثلاثة عشر) يوما بلياليها ~~(للطهر) لأنها أقله (ولا حد لأكثره) أي شهر المرأة. لما تقدم: أنه لا حد ~~لأكثر الطهر بين الحيضتين، (وغالبه) أي شهر المرأة (الشهر الهلالي) لأن ~~غالب الحيض ست أو سبع وغالب الطهر بقية الشهر. وتقدم (ولا تكون) المرأة ~~(معتادة حتى تعرف شهرها) الذي تحيض فيه وتطهر فيه، (و) تعرف (وقت حيضها ~~وطهرها منه) بأن تعرف أنها تحيض خمسة مثلا من ابتدائه وتطهر في باقيه، ~~(ويتكرر) حيضها ثلاثة أشهر، لأن العادة لا تثبت بدونها كما تقدم. # الحال الثاني: أن تكون عالمة بالعدد ناسية للموضع. وقد ذكر ذلك بقوله، ~~(وإن علمت عدد أيامها) أي أيام حيضها (ونسيت موضعها) بأن لم تدر أكانت تحيض ~~في أول الشهر أو وسطه أو آخره؟ (جلستها) أي أيام حيضها (من أول كل شهر ~~هلالي) لأنه (ص) جعل حيضة حمنة من أول الشهر والصلاة في بقيته ولان دم ~~الحيض جبلة، PageV01P245 # والاستحاضة عارضة، فإذا رأته وجب تقديم دم الحيض. # الحال الثالث: ms0226 الناسية للعدد والموضع، وهي المرادة بقوله: (وكذا من ~~عدمتهما) أي عدمت العلم بعدد حيضها وموضعه، فتجلس غالب الحيض من أول كل شهر ~~هلالي. لما تقدم (فإن عرفت ابتداء الدم) بأن علمت أن الدم كان يأتيها في ~~أول العشر الأوسط من الشهر، وأول النصف الأخير منه ونحوه (فهو أول دورها) ~~فتجلس منه، سواء كانت ناسية للعدد فقط، أو للعدد والموضع (وما جلسته ناسية) ~~للعدد، أو الموضع، أو هما (من حيض مشكوك فيه، كحيض يقينا) فيما يوجبه ~~ويمنعه، وعدم قضاء الصلاة ونحو ذلك، بخلاف النفاس المشكوك فيه، لمشقة تكرره ~~(وما زاد على ما تجلسه إلى أكثره) أي الحيض (كطهر متيقن) قال في الرعاية: ~~والحيض والطهر مع الشك فيهما كاليقين فيما يحل ويحرم ويكره، ويجب ويستحب ~~ويباح ويسقط. وعنه يكره الوطئ في طهر مشكوك فيه، كالاستحاضة (وغيرهما) أي ~~غير زمن الحيض، وما زاد عليه إلى أكثر الحيض، وهو نصف الشهر الباقي، إن ~~حيضناها من كل شهر (استحاضة) لأنه لا يصح أن يكون حيضا ولا نفاسا (وإن ~~ذكرت) المستحاضة الناسية لعادتها (عادتها رجعت إليها) فتجلسها، لأن ترك ~~الجلوس فيها إنما كان لعارض النسيان. وإذا زال العارض رجعت إلى الأصل (وقضت ~~الواجب زمن العادة المنسية) كأن كانت صامت فرضا فيها، فتقضيه، لعدم صحته، ~~لموافقة زمن الحيض، (و) قضت الواجب أيضا (زمن جلوسها في غيرها) فتقضي ~~الصلاة والصوم ونحوه، لأنه ليس بزمن حيض (وكذا الحكم في كل موضع حيض من لا ~~عادة لها ولا تمييز، مثل المبتدأة إذا لم تعرف وقت ابتداء دمها ولا تمييز ~~لها) فإنها تجلس غالب الحيض بعد تكرره من أول كل شهر هلالي، وإذا ذكرت وقت ~~ابتداء دمها رجعت إليه، وقضت الواجب زمنه وزمن جلوسها في غيره (وإن علمت) ~~المستحاضة عدد (أيامها في وقت من الشهر) كأن علمت أن حيضها ستة أيام في ~~الشهر، (ونسيت موضعها) بأن لم تدر، أهي في أوله أو آخره؟ (فإن PageV01P246 # كانت أيامها نصف الوقت) الذي علمت أن حيضها فيه (فأقل) من نصفه (فحيضها ~~من أولها) فإذا علمت ms0227 أن حيضها كان في النصف الثاني من الشهر، فإنها تجلس من ~~أوله (أو بالتحري) أي للاجتهاد على الوجهين في ذلك، والأكثر على أنها من ~~أولها، كما قطع به من قال: # (وليس لها حيض بيقين)، بل حيضها مشكوك فيه (وإن زادت) أيامها (على النصف) ~~من الوقت الذي علمت الحيض فيه (مثل أن تعلم أن حيضها ستة أيام من العشر ~~الأول) من الشهر (ضم الزائد) على النصف (وهو) في المثال (يوم) لأن نصف ~~العشرة خمسة (إلى مثله مما قبله، وهو يوم، فيكونان) أي الخامس والسادس ~~(حيضا بيقين) إذ لا يحتمل خلافه (يبقى لها أربعة أيام) تتمة عادتها (فإن ~~جلستها من الأول) على قول الأكثر (كان حيضها من أول العشر إلى آخر السادس ~~منها يومان) وهما الخامس والسادس (حيض بيقين، والأربعة حيض مشكوك فيه) ~~والأربعة الباقية طهر مشكوك فيه (وإن جلست بالتحري) على الوجه المقابل لقول ~~الأكثر (فأداها اجتهادها إلى أنها من أول العشر، فهي كالتي ذكرنا) فيكون ~~حيضها من أول العشر إلى آخر السادس، منها يومان حيض بيقين، والأربعة حيض ~~مشكوك فيه (وإن جلست الأربعة من آخر العشر كانت) الأربعة (حيضا مشكوكا فيه) ~~واليومان قبلها حيضا بيقين (والأربعة الأولى طهر مشكوك فيه. وإن قالت: ~~حيضتي سبعة أيام من العشر) الأول، أو الوسط، أو الأخير (فقد زادت) أيامها ~~(يومين على نصف الوقت) لأن نصف العشرة خمسة (فتضمهما إلى يومين قبلهما ~~فيصير لها أربعة أيام حيضا بيقين، من أول الرابع إلى آخر السابع. ويبقى لها ~~ثلاثة أيام تجلسها. كما تقدم) من أول العشر، أو بالتحري على الوجهين. وهي ~~حيض مشكوك فيه، (وحكم الحيض المشكوك فيه حكم المتيقن في ترك العبادات) ~~وتحريم الوطئ ووجوب الغسل (كما تقدم. وإن شاءت أسقطت الزائد من أيامها) ~~PageV01P247 # عن نصف الوقت (من آخر المدة، و) أسقطت (مثله من أولها، فما بقي) أي صار ~~بمعنى: # اجتمع، كما في بعض النسخ (فهو حيض بيقين. والشك فيما بقي من الوقت ~~المعين) كما تقدم تمثيله (وإن علمت موضع حيضها) بأن علمت أنها تحيض في ms0228 ~~العشر الأوسط (ونسيت عدده) أي عدد أيام الحيض (جلست فيه) أي في موضع حيضها ~~(غالب الحيض) ستة أيام أو سبعة بالتحري، لما تقدم (وإن تغيرت العادة ~~بزيادتها بأن كانت عادتها ستة أيام، فرأت الدم ثمانية، (أو) تغيرت العادة ~~ب‍ (- تقدم) بأن كانت ترى الدم من وسط الشهر، فرأته في أوله، (أو) تغيرت ~~العادة ب‍ (- تأخر) بأن كانت تراه في أوله. فتأخر إلى آخره (أو انتقال) بأن ~~كان حيضها الخمسة الأول. فتصير الخمسة الثانية، لكن لم يذكره في المحرر ~~والوجيز والفروع والمنتهى. لأنه في معنى ما تقدم (ف‍) - ما تغير (كدم زائد ~~على أقل حيض) من (مبتدأة) لا تلتفت إليه، حتى يتكرر ثلاث مرات، فتصوم فيه ~~وتصلي قبل التكرار، وتغتسل عند انقطاعه غسلا ثانيا، فإذا تكرر صار عادة ~~تجلسه وتعيد صوم فرض ونحوه فيه، لأنا تبيناه حيضا (فلو لم يعد، أو أيست قبل ~~تكراره) ثلاثا (لم تقض) كما تقدم في المبتدأة (وعنه تصير إليه من غير ~~تكرار) أومأ إليه في رواية ابن منصور (اختاره جمع، وعليه العمل ولا يسع ~~النساء العمل بغيره) قال في الانصاف: وهو الصواب، قال ابن تميم: وهو أشبه. ~~قال ابن عبيدان: هو الصحيح: قال في الفائق، وهو المختار، واختاره الشيخ تقي ~~الدين. وإليه ميل الشارح (وإن طهرت في أثناء عادتها طهرا خالصا لا تتغير ~~معه القطنة إذا احتشتها، ولو أقل مدة) فلا يعتبر بلوغه يوما (فهي طاهر، ~~تغتسل) لقول ابن عباس: إذا ما رأت الطهر فلتغتسل، (وتصلي) وتفعل ما تفعله ~~الطاهرات، لأن الله تعالى وصف الحيض بكونه أذى، فإذا ذهب الأذى وجب زوال ~~الحيض، (ولا يكره وطؤها) بعد الاغتسال، كسائر PageV01P248 # الطاهرات (فإن عاودها الدم في أثناء العادة ولم يجاوزها جلسته) أي زمن ~~الدم من العادة، كما لو لم ينقطع، لأنه صادف زمن العادة (وإن جاوزها) أي ~~جاوز دمها العائد بعد انقطاعه عادتها (ولم يعبر) أي يجاوز (أكثر الحيض) ~~خمسة عشر يوما (لم تجلسه حتى يتكرر) ثلاثا (وإن عبر أكثره) أي جاوز أكثر ~~الحيض (فليس بحيض) لأن بعضه ms0229 ليس بحيض، فيكون كله استحاضة، لاتصاله به ~~وانفصاله عن الحيض (وإن عاودها) أي رجع الدم بعد انقطاعه عنها (بعد العادة ~~فلا يخلو إما أن يمكن جعله حيضا)، بضمه أو نفسه (أو لا) يمكن جعله حيضا ~~(فإن أمكن) جعله حيضا إما بضمه إلى ما قبله أو بنفسه (بأن يكون) الدم (بضمه ~~إلى الدم الأول لا يكون بين طرفيهما) أي أول الدمين وآخرهما (أكثر من أكثر ~~الحيض) خمسة عشر يوما (فليفقان) أي الدمان، (ويجعلان حيضة واحدة إن تكرر) ~~الدم الذي بعد العادة ثلاثا، وهذا مثال لما أمكن أن يكون حيضا بالضم. وأشار ~~إلى ما أمكن جعله بنفسه بقوله: (أو يكون بينهما) أي الدمين (أقل الطهر ~~ثلاثة عشر يوما وكل من الدمين يصلح أن يكون حيضا إذن بمفرده) بأن يكون يوما ~~وليلة فأكثر ولا يجاوز الخمسة عشر (فيكونان حيضتين) لوجود الطهر التام ~~بينهما (إذا تكرر) الثاني ثلاثا (وإن نقص أحدهما عن أقل حيض، فهو دم فاسد ~~إذا لم يمكن ضمه إلى ما بعده) يعني إلى الدم الآخر. لأنه لا يصلح حيضا ولا ~~نفاسا، (وإن لم يمكن جعله حيضا لعبوره أكثر الحيض، وليس بينه وبين الدم ~~الأول أقل الطهر) بل كان بينهما دونه (فهذا استحاضة، سواء تكرر أم لا) ~~لمجاوزته أكثر الحيض، (ويظهر ذلك بالمثال فلو كانت العادة عشرة أيام مثلا ~~فرأت منها خمسة دما وطهرت الخمسة الباقية، ثم رأت خمسة) أخرى (دما وتكرر ~~ذلك) ثلاثا (فالخمسة الأولى، و) الخمسة (الثالثة حيضة واحدة بالتلفيق) ~~لأنهما مع ما بينهما لا يجاوزان خمسة عشر يوما (ولو رأت) الدم (الثاني ستة ~~أو سبعة) فأكثر (لم يمكن أن يكون حيضا) لمجاوزته مع الأول وما بينهما أكثر ~~الحيض (ولو كانت رأت يوما) بليلته (دما وثلاثة عشر طهرا، ثم رأت يوما) ~~بليلته (دما وتكرر) الثاني PageV01P249 # (فهما حيضتان لوجود طهر صحيح بينهما) لأن أقل الطهر ثلاثة عشر يوما (ولو ~~رأت يومين دما، و) رأت (اثني عشر يوما طهرا، ثم) رأت (يومين دما فهنا لا ~~يمكن جعلهما حيضة واحدة، لزيادة الدمين مع ms0230 ما بينهما من الطهر عن أكثر ~~الحيض) لأن مجموع ذلك ستة عشر يوما، (ولا) يمكن (جعلهما حيضتين، لانتقاء ~~طهر صحيح بينهما) لأن بينهما اثني عشر يوما. وأقل الطهر ثلاثة عشر (فيكون ~~الحيض منهما ما وافق العادة) لتقويه بموافقتها، (و) يكون (الآخر استحاضة) ~~ولو تكرر. # (والصفرة والكدرة) وهما شئ كالصديد يعلوه صفرة وكدرة قال في المبدع (في ~~أيام العادة حيض) لدخولهما في عموم النص، ولقول عائشة: وكان النساء يبعثن ~~إليها بالدرجة فيها الصفرة والكدرة: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد ~~بذلك الطهر من الحيض. وفي الكافي قال مالك وأحمد: هي ماء أبيض يتبع الحيضة ~~(لا بعدها) أي ليست الصفرة والكدرة بعد العادة حيضا (ولو تكرر) ذلك. فلا ~~تجلسه، لقول أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا رواه أبو ~~داود والبخاري، ولم يذكر بعد الطهر. # فصل: # (في التلفيق) وشئ من أحكام المستحاضة ونحوها (ومعناه) أي التلفيق (ضم ~~الدماء بعضها إلى بعض) وجعلها حيضة واحدة (إن تخللها طهر) لا يبلغ أقل ~~الطهر بين الحيضتين (وصلح زمانه) أي الدم المتفرق (أن يكون حيضا) ~~PageV01P250 # بأن بلغ يوما وليلة، ولم يجاوز مع مدة الطهر خمسة عشر يوما، (فمن كانت ~~ترى يوما، أو أقل، أو أكثر دما يبلغ مجموعه أقل الحيض) يوما وليلة (فأكثر ~~و) ترى (طهرا متخللا) لذلك الدم، سواء كان زمنه كزمن الطهر، أو أقل أو أكثر ~~(فالدم حيض ملفق) فتجلسه. لأنه لما لم يمكن جعل كل واحد حيضة، ضرورة نقصه ~~عن اليوم والليلة، أو كون الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر تعين الضم. لأنه دم ~~في زمن يصلح كونه حيضا. أشبه ما لو لم يفصل بينهما طهر (والباقي) أي النقاء ~~(طهر) لما تقدم، من أن الطهر في أثناء الحيضة صحيح ف‍ (- تغتسل فيه، وتصوم ~~وتصلي) لأنه طهر حقيقة (ويكره وطؤها) زمن طهر، على ما قدمه في الرعاية. ~~وعنه يباح (إلا أن يجاوز زمن الدم، و) زمن (النقاء أكثره) أي أكثر الحيض. ~~كأن ترى يوما دما ويوما نقاء، إلى ثمانية عشر مثلا ms0231 (فتكون مستحاضة) لقول ~~علي: (وتجلس المبتدأة من هذا الدم) الذي تخلله طهر، وصلح أن يكون حيضا. ~~(أقل الحيض)، ثم تغتسل (والباقي) من الدم (إن تكرر) ثلاثا (فهو حيض بشرطه) ~~بأن لا يجاوز أكثر الحيض، (وإلا) بأن لم يتكرر، أو جاوز أكثره (فاستحاضة) ~~لا تجلسه. والمعتادة تجلس ما تراه في زمن عادتها. وإن كانت عادتها بتلفيق ~~جلست على حسبها وإن لم يكن لها عادة، ولها تمييز صحيح. جلست زمنه. فإن لم ~~يكونا، وقلنا تجلس الغالب. فهل تلفق ذلك من أكثر الحيض، أو تجلس أيام الدم ~~من الست أو السبع؟ وجهان. جزم بالثاني في الكافي، (وإذا أرادت المستحاضة ~~الطهارة ف‍) - إنها (تغسل فرجها) لإزالة ما عليه من الدم (وتحتشي بقطن، أو ~~ما يقوم مقامه) من خرق ونحوها طاهرة، ليمتنع الدم (فإن لم يمنع ذلك) الحشو ~~(الدم، عصبته بشئ طاهر يمنع الدم حسب الامكان، بخرقة عريضة مشقوقة الطرفين، ~~PageV01P251 # تتلجم بها، وتوثق طرفيها في شئ آخر قد شدته على وسطها) لقوله (ص) لحمنة ~~حين شكت إليه كثرة الدم: أنعت لك الكرسف - يعني القطن - تحشين به المكان. ~~قالت: إنه أكثر من ذلك. قال: تلجمي قال في المبدع: وظاهره ولو كانت صائمة، ~~لكن يتوجه أن تقتصر على التعصيب فقط (فإن غلب) الدم (وقطر بعد ذلك لم تبطل ~~طهارتها) لعدم إمكان التحرز منه (ولا يلزمها إذن إعادة شده، و) لا إعادة ~~(غسله لكل صلاة، إن لم تفرط) في الشد للحرج فإن فرطت في الشد وخرج الدم بعد ~~الوضوء أعادته. لأنه حدث أمكن التحرز منه، (وتتوضأ لوقت كل صلاة إن خرج شئ) ~~لقول النبي (ص) لفاطمة: توضئي لكل صلاة، حتى يجئ ذلك الوقت رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وصححه. وفي لفظ قال لها: # توضئي لكل صلاة قال الترمذي: حديث حسن صحيح. لا يقال فيه وفي غالب ~~الروايات: وتوضئي لكل صلاة لأنه مقيد، فيجب حمله على المقيد به. ولأنها ~~طهارة عذر وضرورة، فتقيدت بالوقت كالتيمم (وإلا) أي وإن لم يخرج شئ، (فلا) ~~تتوضأ لكل وقت صلاة (وتصلي) المستحاضة بوضوئها ms0232 (ما شاءت) ما دام الوقت (حتى ~~جمعا بين فرضين) لبقاء وضوئها إلى آخر الوقت، وكالمتيمم وأولى (ولها) أي ~~المستحاضة (الطواف) فرضا ونفلا (ولو لم تطل استحاضتها) كالصلاة وأولى ~~(وتصلي عقب طهرها ندبا) خروجا من الخلاف (فإن أخرت) الصلاة عن طهرها (ولو) ~~كان التأخير (لغير حاجة لم يضر) ما دام الوقت. لأنها متطهرة كالمتيمم (وإن ~~كان لها) أي المستحاضة (عادة بانقطاعه) أي الدم (زمنا يتسع للوضوء والصلاة، ~~تعين فعلهما فيه) لأنه قد أمكن الاتيان بالعبادة على وجه لا عذر معه ولا ~~ضرورة، فتعين فعلهما على هذا الوجه. كمن لا عذر له. فإن توضأت زمن انقطاعه ~~ثم عاد، بطل، (وإن عرض هذا الانقطاع) للدم في زمن يتسع للوضوء والصلاة (بعد ~~PageV01P252 # طهارتها لمن عادتها الاتصال) أي اتصال دم الاستحاضة (بطلت طهارتها ولزمها ~~استئنافها) لأنها صارت بهذا الانقطاع في حكم من حدثها غير دائم، (فإن وجد) ~~هذا الانقطاع (قبل الدخول في الصلاة لم يجز الشروع فيها) حتى تتوضأ، لبطلان ~~وضوئها بالانقطاع (فإن خالفت وشرعت) في الصلاة (واستمر الانقطاع زمنا يتسع ~~للوضوء والصلاة فيه، فصلاتها باطلة) لتبين بطلان الطهارة بانقطاعه، (وإن ~~عاد) دمها (قبل ذلك) أي قبل مضي زمن يتسع للوضوء والصلاة (فطهارتها صحيحة) ~~لأنه لا أثر لهذا الانقطاع (وتجب إعادة الصلاة) لأنها صلت بطهارة لم يكن ~~لها أن تصلي بها، فلم تصح. كما لو تيقن الحدث وشك في الطهارة وصلى، ثم تبين ~~أنه كان متطهرا (وإن عرض) الانقطاع (في أثناء الصلاة أبطلها مع الوضوء) لما ~~تقدم من أنها بالانقطاع تصير كمن لا عذر لها (ومجرد الانقطاع يوجب ~~الانصراف) من الصلاة، لبطلان الوضوء. فتبطل هي (إلا أن يكون لها عادة ~~بانقطاع يسير) فلا يلزمها الانصراف بمجرد الانقطاع من الصلاة، لأن الظاهر ~~حمله على المعتاد لها، وهو لا أثر له (ولو توضأت من لها عادة بانقطاع يسير ~~ف‍) - انقطع دمها و (اتصل الانقطاع حتى اتسع) للوضوء والصلاة (أو برئت) من ~~الاستحاضة (بطل وضوؤها إن وجد) أي خرج (منها دم) بعد الوضوء، كالمتيمم ~~للمرض، فيعافى. فإن لم ms0233 يكن خرج منها دم بعد الوضوء لم يبطل (وإن كان الوقت) ~~الذي انقطع فيه الدم (لا يتسع لهما) أي للوضوء والصلاة (لم يؤثر) في بطلان ~~الوضوء ولا الصلاة (ولو كثر الانقطاع) واتسع للوضوء والصلاة، (و) لكن ~~(اختلف بتقدم وتأخر وقلة وكثرة، ووجد مرة وعدم) مرة (أخرى، ولم يكن لها ~~عادة مستقيمة باتصال ولا بانقطاع. فهذه كمن عادتها الاتصال) في الدم (في ~~بطلان الوضوء بالانقطاع المتسع للوضوء والصلاة، دون ما) أي انقطاع (دونه) ~~أي دون ما يتسع للوضوء والصلاة، لما تقدم (وحكمها) كمن عادتها الاتصال (في ~~سائر ما تقدم، إلا أنها لا تمنع من الدخول في الصلاة، و) لا من (المضي فيها ~~بمجرد الانقطاع قبل تعيين اتساعه) للوضوء والصلاة، لعدم انضباط هذا ~~PageV01P253 # الانقطاع. فيقضي لزوم اعتباره إلى الحرج والمشقة (ولا يكفيها) أي ~~المستحاضة (نية رفع الحدث) قال في التلخيص: قياس المذهب لا يكفي (وتكفي نية ~~الاستباحة) أي تتعين، ولو انتقضت طهارتها بطروء حدث غير الاستحاضة، وظاهره: ~~ولو قلنا إن طهارتها ترفع الحدث. قلت: لأنها لا ترفع الحدث على الاطلاق ~~وإنما ترفع الحدث السابق، دون المقارن، لكنه لم يؤثر كالمتأخر للضرورة. ~~ولهذا تبطل طهارتها بخروج الوقت (فأما تعيين النية للفرض فلا تعتبر) هنا، ~~بخلاف التيمم. لأن طهارتها ترفع الحدث بخلافه (وتبطل طهارتها بخروج الوقت ~~أيضا) أي كما تبطل بدخوله. هذا ظاهر كلامه في الكافي والشرح في غير موضع، ~~كالتيمم. وقال المجد في شرحه: ظاهر كلام أحمد: أن طهارة المستحاضة تبطل ~~بدخول الوقت، دون خروجه. وقال أبو يعلى: تبطل بكل واحد منهما. # قال في الانصاف: وهي شبيهة بمسألة التيمم. والصحيح فيه: أنه لا يبطل ~~بخروج الوقت كما تقدم. قال المجد: والأول أولى اه‍. وكذا قال في مجمع ~~البحرين، وجزم به في نظم المفردات، قال: # وبدخول الوقت طهر يبطل لمن بها استحاضة قد نقلوا لا بالخروج منه لو تطهرت ~~للفجر لم يبطل بشمس ظهرت (ولا يصح وضوؤها لفرض) كظهر، أو عصر، أو جمعة ~~(قبل) دخول (وقته) لأنها طهارة ضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم (ومثل ~~المستحاضة) ms0234 فيما تقدم (لا في الغسل لكل صلاة) فإن استحبابه يختص ~~بالمستحاضة، لما تقدم في باب الغسل (من به سلس البول) أو المذي (والريح ~~والجريح الذي لا يرقأ دمه، و) ذو (الرعاف الدائم) يعني أن حكم هؤلاء حكم ~~المستحاضة فيما تقدم، غير ما استثنى، لتساويهم معنى، وهو عدم التحرز من ~~ذلك. PageV01P254 # فوجب المساواة حكما، قال إسحاق بن راهويه: كان يزيد بن ثابت به سلس ~~البول، وكان يداويه ما استطاع، فإذا غلبه صلى ولا يبالي ما أصاب ثوبه (لكن ~~عليه أن يحتشي) كما تقدم في المستحاضة، نقل الميموني فيمن به رعاف دائم أنه ~~يحتشي، ونقل ابن هانئ خلافه. # قلت: ومن به دود قراح. يعصب المحل بعد حشوه، ثم يصلي وإن كان صائما عصبه ~~فقط، وإن منعه العصب اكتفى به أيضا غير الصائم، (وإن كان) محل الحدث (مما ~~لا يمكن عصبه كالجرح الذي لا) يرقأ دمه، ولا (يمكن شده أو من به باسور أو ~~ناصور، ولا يمكن عصبه، صلى على حسب حاله) لفعل عمر، حيث صلى وجرحه يثقب ~~دما. رواه أحمد (ولو قدر على حبسه) أي الحدث (حال القيام) وحده (لا حال ~~الركوع والسجود لزمه أن يركع ويسجد نصا، ولا يومئ) بهما. وأجزأته صلاته ~~(كالمكان النجس) اليابس إذا حبس به، ويأتي. وقال أبو المعالي: يومئ لأن ~~فوات الشرط لا بدل له (ولو امتنعت القراءة) إن صلى قائما، صلى قاعدا (أو ~~لحقه السلس إن صلى قائما، صلى قاعدا) لأن للقيام بدلا، وهو القعود، بخلاف ~~القراءة والطهارة، (ولو كان) من به سلس البول ونحوه (لو قام وقعد لم يحبسه، ~~ولو استلقى حبسه، صلى قائما) إن قدر عليه، (أو قاعدا) إن لم يقدر على ~~القيام، لأن المستلقي لا نظير له اختيارا (قاله أبو المعالي) واقتصر عليه ~~في المبدع وغيره (فإن كانت الريح تتماسك جالسا لا ساجدا لزمه السجود بالأرض ~~نصا) وقياس قول أبي المعالي: يومئ لأن فوات الشرط لا بدل له، والسجود له ~~بدل، (ولا يباح وطئ المستحاضة من غير خوف العنت منه أو منها) لقول ms0235 عائشة: ~~المستحاضة لا يغشاها زوجها، ولان بها أذى، فحرم وطؤها كالحائض، وعنه يباح ~~مطلقا، وهو قول أكثر العلماء. لأن حمنة كانت تستحاض، وكان زوجها طلحة بن ~~عبيد الله يجامعها، وأم حبيبة كانت تستحاض، وكان زوجها عبد الرحمن بن عوف ~~يغشاها، رواهما أبو داود، وقد PageV01P255 # قيل: إن وطئ الحائض يتعدى إلى الولد. فيكون مجذوما (فإن كان) أي وجد خوف ~~العنت منه، أو خافته هي وطلبته منه (أبيح) له وطؤها (ولو لواجد الطول لنكاح ~~غيرها) خلافا لابن عقيل. لأن حكمه أخف من حكم الحيض. ومدته تطول (والشبق ~~الشديد كخوف العنت) فيبيح وطأها. ولو لم يصل إلى حال تبيح وطئ الحائض. لما ~~تقدم (ويجوز شرب دواء مباح لقطع الحيض مع أمن الضرر نصا) كالعزل. و (قال ~~القاضي لا يباح إلا بإذن الزوج) أي لأن له حقا في الولد (وفعل الرجل ذلك ~~بها) أي إسقاؤه إياها دواء مباحا يقطع الحيض (من غير علمها يتوجه تحريمه) ~~قاله في الفروع، وقطع به في المنتهى لاسقاط حقها من النسل المقصود، (ومثله) ~~أي مثل شربها دواء مباحا لقطع الحيض (شربه كافورا) قال في المنتهى: # ولرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع. قاله في الفائق: (ولا يجوز ما يقطع ~~الحمل) ذكره بعضهم. قال ابن نصر الله: وظاهر ما سبق جوازه. كإلقاء نطفة، بل ~~أولى. ويحتمل المنع. # لأن فيه قطع النسل وقد يتوجه جوازه مما سبق في الكافور. فإن شربه يقطع ~~شهوة الجماع وقد تقدم أنه كقطع الحيض، (ويجوز) لأنثى (شرب دواء) مباح ~~(لحصول الحيض، لا قرب رمضان لتفطره) كالسفر للفطر. # فصل: في النفاس وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل لأجله. وأصله لغة ~~من التنفس وهو الخروج من الجوف. أو من قولهم: نفس الله كربته، أي فرجها، ~~وهو دم ترخيه الرحم مع ولادة وقبلها بيومين أو ثلاثة. مع أمارة وبعدها إلى ~~تمام أربعين يوما (وأكثر مدة النفاس أربعون يوما من ابتداء خروج بعض الولد) ~~حكاه أحمد عن عمر، وعلي، وابن عباس، وأنس وعثمان بن أبي العاص، وعائذ بن ~~عمرو، ms0236 وأم سلمة، ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم. قال الترمذي: أجمع أهل العلم ~~من أصحاب النبي (ص) ومن بعدهم على أن PageV01P256 # النفساء تدع الصلاة أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فتغتسل وتصلي ~~قال أبو عبيدة: وعلى هذا جماعة الناس، وقال إسحاق: وهو السنة المجمع عليها ~~(فإن رأته) أي الدم (قبله) أي قبل خروج بعض الولد (بثلاثة أيام فأقل ~~بأمارته كوجع (ف‍) - هو (نفاس) كالخارج مع الولادة (ولا يحسب) ما قبل ~~الولادة (من مدته) أي النفاس (وإن جاوز) دم النفاس (الأربعين) يوما (وصادف ~~عادة حيضها) ولم يزد عن العادة (ف‍) - المجاوز (حيض) لأنه دم في زمن العادة ~~أشبه ما لو يتصل بزمن النفاس (فإن زاد) المجاوز (على العادة ولم يجاوز أكثر ~~الحيض) فحيض إن تكرر، (أو لم يصادف عادة) حيضها (ولم يجاوز أكثره) أي أكثر ~~الحيض (أيضا فحيض إن تكرر) ثلاثا. كدم المبتدأة المجاوز لأقل الحيض (وإلا) ~~بأن زاد على العادة، وجاوز أكثر الحيض، أو لم يصادف عادة وجاوز أكثره ~~(فاستحاضة) ولو تكرر، لأنه لا يصلح حيضا ولا نفاسا (ولا تدخل استحاضة في ~~مدة نفاس) كما لا تدخل في مدة حيض، لأن الحكم للأقوى (ويثبت حكم النفاس ولو ~~بتعديها) على نفسها بضرب، أو شرب دواء أو غيرهما، فلا تقضي الصلاة لأن وجود ~~الدم ليس بمعصية من جهتها، ولا يمكنها قطعه، بخلاف سفر المعصية، قال ~~القاضي: والسكر جعل شرعا كمعصية مستدانة يفعلها شيئا فشيئا، بدليل جريان ~~الاثم والتكليف (بوضع ما يتبين فيه خلق الانسان نصا) فلو وضعت علقة، أو ~~مضغة لا تخطيط فيها. لم يثبت لها بذلك حكم النفاس، ويأتي أن أقل ما يتبين ~~فيه خلق الانسان واحد وثمانون يوما. وغالبها على ما ذكره المجد وابن تميم، ~~وابن حمدان وغيرهم: ثلاثة أشهر. قال المجد في شرحه: فمتى رأت دما على طلق ~~قبلها، لم تلتفت إليه. وبعدها تمسك عن الصلاة والصوم. ثم إن انكشف الامر ~~بعد الوضع على الظاهر، رجعت فاستدركت. وإن لم ينكشف، بأن دفن ولم تتفقد ~~أمره. استمر حكم ms0237 الظاهر. إذ لم يتبين فيه خطأ (ولا حد لأقله) أي النفاس. ~~لأنه لم يرد في الشرع تحديده، فيرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد قليلا عقب ~~سببه فكان نفاسا، كالكثير (فيثبت حكمه) أي النفاس، من وجوب الغسل ونحوه ~~(ولو بقطرة) وعنه: أقله يوم، وقدم في التلخيص لحظة (فإن انقطع) الدم (في ~~مدته) أي في الأربعين (ف‍) - هي (طاهر) لانقطاع دم النفاس. كما لو انقطع دم ~~الحائض في عادتها. يؤيده ما روت أم سلمة أنها سألت النبي (ص): كم تجلس ~~المرأة إذا ولدت؟ قال: أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ذكره في ~~PageV01P257 # المبدع. وحكى البخاري في تاريخه: أن امرأة ولدت بمكة فلم تر دما، فلقيت ~~عائشة فقالت: # أنت امرأة طهرك الله، (تغتسل وتصلي) وتصوم ونحوه (لأنه طهر صحيح) لما ~~تقدم (ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهير) قال أحمد: ما يعجبني أن ~~يأتيها زوجها. على حديث عثمان ابن أبي العاص، أنها أتته قبل الأربعين فقال: ~~لا تقربيني ولأنه لا يأمن عود الدم في زمن الوطئ (فإن عاد) الدم بعد ~~انقطاعه (فيها) أي في الأربعين (فمشكوك فيه) أي في كونه دم نفاس أو فساد، ~~لأنه تعارض فيه الأمارتان (كما لو لم تره) أي الدم مع الولادة، (ثم رأته في ~~المدة) أي في الأربعين فمشكوك فيه (فتصوم وتصلي) أي تتعبد. لأنها واجبة في ~~ذمتها بيقين، وسقوطها بهذا الدم مشكوك فيه. وفي غسلها لكل صلاة روايتان قال ~~في تصحيح الفروع: الصواب عدم الوجوب، ويحتمل أن يكون الخلاف في الاستحباب ~~وعدمه، فعلى هذا يقوى عدم الاستحباب أيضا اه‍ ملخصا. قلت: إن الخلاف في ~~الاستحباب قوى الاستحباب، كالمستحاضة. وأولى (وتقضي صوم الفرض) ونحوه، ~~بخلاف الصلاة احتياطا، ولوجوبه يقينا. لا يقال: إنها لا تقضي الصوم قياسا ~~على الناسية. إذا صامت في الدم الزائد على غالب الحيض. لأنه يتكرر. # فيشق القضاء بخلاف النفاس، (ولا يأتيها في الفرج) زمن هذا الدم، ~~كالمبتدأة في الدم الزائد على اليوم والليلة قبل تكرره (وإن ولدت توأمين) ~~فأكثر (فأول النفاس وآخره من ابتداء) ms0238 خروج بعض (الأول) لأنه دم خرج عقب ~~الولادة، فكان نفاسا واحدا، كحمل واحد ووضعه (فلو كان بينهما) أي التوأمين ~~(أربعون) فأكثر (فلا نفاس للثاني نصا) لأن الولد الثاني تبع للأول. فلم ~~يعتبر في آخر النفاس كأوله، (بل هو) أي ما خرج مع الولد الثاني بعد ~~الأربعين من الأول (دم فساد) لأنه لا يصلح حيضا، ولا نفاسا (ويجوز شرب دواء ~~لالقاء نطفة) وفي أحكام النساء لابن الجوزي: يحرم. وفي الفروع عن الفنون: ~~إنما الموؤودة بعد التارات السبع. وتلا: * (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من ~~طين - إلى - ثم أنشأناه خلقا آخر) * قال: وهذا حلته الروح، لأن ما لم تحله ~~لا يبعث فقد يؤخذ منه: لا يحرم إسقاطه، وله وجه. ومن استمر دمها يخرج من ~~فمها بقدر العادة في وقتها، وولدت فخرجت المشيمة ودم النفاس من فمها: ~~فغايته نقض الوضوء. لأنا لا نتحققه حيضا كزائد على العادة، كمني خرج من غير ~~مخرجه. ذكره في الفنون. PageV01P258 # كتاب الصلاة واشتقاقها من الصلوين، وأحدهما صلى كعصى، وهما عرقان من ~~جانبي الذنب. # وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود. وقال ابن فارس: من صليت العود ~~إذا لينته، لأن المصلي يلين ويخشع. ورده النووي بأن لام الكلمة من الصلاة ~~واوا. أو من صليت ياء. وجوابه: أن الواو وقعت رابعة فقلبت ياء، ولعله ظن أن ~~مراده صليت المخفف. تقول صليت اللحم صليا إذا شويته. وإنما أراد ابن فارس ~~المضعف. وقال ابن الأعرابي: صليت العصا تصلية أدرته على النار لتقومه. # (وهي) أي الصلاة لغة: الدعاء بخير. قال تعالى: * (وصل عليهم) * أي ادع ~~لهم. وعدي بعلى لتضمنه معنى الانزال، أي أنزل رحمتك عليهم. وقال النبي (ص): # إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب. فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل ~~وقال الشاعر: # تقول بنتي وقد قربت مرتحلا * يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل ~~الذي صليت فاغتمضي * نوما فإن لجنب المرء مطجعا PageV01P259 # وشرعا: (أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم) ولا يرد ~~عليه صلاة الأخرس ونحوه، لأن الأقوال فيها مقدرة، والمقدر ms0239 كالموجود. ~~والتعريف باعتبار الغالب فلا يرد أيضا صلاة الجنازة، (وهي آكد فروض الاسلام ~~بعد الشهادتين) لحديث جابر قال: قال النبي (ص): بين الرجل وبين الكفر ترك ~~الصلاة رواه مسلم. وعن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: كان أصحاب النبي (ص) ~~لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة رواه الترمذي (سميت صلاة ~~لاشتمالها على الدعاء) وقيل: لأنها ثانية الشهادتين. كالمصلي من خيل الحلبة ~~(وفرضت ليلة الاسراء) لحديث أنس. قال: فرضت على النبي (ص) الصلوات ليلة ~~أسري به خمسين، ثم نقصت حتى جعلت خمسا، ثم نودي: يا محمد إنه لا يبدل القول ~~لدي، وإن لك بهذه الخمسة خمسين صححه الترمذي. وكان الاسراء (قبل الهجرة) من ~~مكة إلى المدينة (بنحو خمس سنين) على المشهور بين أهل السير. قال في ~~المبدع، وهو بعد مبعثه (ص) بخمس سنين، (و) الصلوات (الخمس فرض عين) ~~بالكتاب، لقوله تعالى: * (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) * ~~وقوله * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا ~~الصلاة) * وبالنسبة لما تقدم. ولحديث ابن عمر: بني الاسلام على خمس متفق ~~عليه. وبالاجماع وقال نافع بن الأزرق لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في ~~القرآن؟ قال: نعم. ثم قرأ * (فسبحان الله حين تمسون) * الآيتين (على كل ~~مسلم مكلف) قال في المبدع: بغير PageV01P260 # خلاف (ولو لم يبلغه الشرع) أي ما شرعه الله من الاحكام (كمن أسلم في دار ~~حرب ونحوه) كمن نشأ برأس جبل (ولم يسمع بالصلاة، فيقضيها) إذا دخل دار ~~الاسلام، وتعلم حكمها. لعموم الأدلة. وقيل: لا، ذكره القاضي واختاره الشيخ ~~تقي الدين، بناء على أن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم، وأجرى الشيخ تقي ~~الدين ذلك في كل من ترك واجبا قبل بلوغ الشرع، من تيمم وزكاة ونحوهما (إلا ~~حائضا ونفساء) فلا تجب عليهما. ولا يقضيانها، لما مر (ولو طرحت نفسها) ~~بضرب، أو دواء ونحوهما، وتقدم. (وتجب) الخمس (على نائم) أي يجب عليه قضاؤها ~~إذا استيقظ لقوله (ص): من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ms0240 رواه ~~مسلم من حديث أبي هريرة، ولو لم تجب عليه حال نومه لم يجب عليه قضاؤها. ~~كالمجنون، ومثله الساهي. (ويجب إعلامه) أي النائم (إذا ضاق الوقت) صححه في ~~الانصاف. وجزم به أبو الخطاب في التمهيد. (وتجب) الخمس (على من تغطي عقله ~~بمرض، أو إغماء أو دواء مباح) لأن ذلك لا يسقط الصوم، فكذا الصلاة، ~~وكالنائم. ولان عمارا غشي عليه ثلاثا، ثم أفاق فقال: هل صليت؟ فقالوا: ما ~~صليت منذ ثلاث، ثم توضأ وصلى تلك الثلاث وعن عمران بن حصين وسمرة بن جندب ~~نحوه. ولم يعرف لهم مخالف. فكان كالاجماع. ولان مدة الاغماء لا تطول غالبا، ~~ولا تثبت عليه الولاية. # ويجوز على الأنبياء بخلاف الجنون، (أو) تغطي عقله (بمحرم، كمسكر فيقضي) ~~لأن سكره معصية، فلا يناسب إسقاط الواجب عنه، ولأنه إذا وجب بالنوم المباح ~~فبالمحرم بطريق الأولى وقيل: تسقط إن كان مكرها (ولو زمن جنونه لو جن بعده) ~~أي بعد شربه المسكر PageV01P261 # (متصلا) جنونه (به) أي بسكره المحرم، تغليظا عليه. قلت: وقياس الصلاة ~~الصوم وسائر العبادات الواجبة (ولا تجب) الخمس (على كافر أصلي) لأنها لو ~~وجبت عليه حال كفره لوجب عليه قضاؤها لأن، وجوب الأداء يقتضي وجوب القضاء، ~~واللازم منتف (بمعنى أنا لا نأمره) أي الكافر (بها) أي بالصلاة (في كفره ~~ولا بقضائها إذا أسلم) لأنه أسلم خلق كثير في عهد النبي (ص) ومن بعده فلم ~~يؤمر أحد بقضاء، لما فيه من التنفير عن الاسلام (ولا تصح) الصلاة (منه) ~~لفقد شروطها (وتجب) الخمس (عليه) أي على الكافر (بمعنى العقاب، لأن الكفار، ~~ولو مرتدين، مخاطبون بفروع الاسلام) من الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها ~~على الصحيح، كالتوحيد إجماعا، لقوله تعالى: * (ما سلككم في سقر؟ قالوا لم ~~نك من المصلين) * - الآية (ولا تجب) الخمس (على مرتد زمن ردته) كالكافر ~~الأصلي، (ولا تصح) الصلاة (منه) لفقد شرطها وهو الاسلام (ويقضي) المرتد إذا ~~عاد إلى الاسلام (ما فاته قبل ردته) لاستقراره في ذمته. و (لا) يقضي ما ~~فاته (زمنها) أي زمن ردته لعدم وجوبه عليه كالأصلي ms0241 (ولا تبطل عباداته) أي ~~المرتد (التي فعلها قبل ردته بها) أي بردته، وقوله: (من صلاة وصوم وحج وغير ~~ذلك) كزكاة. بيان لعباداته، فلا يلزمه إعادتها إذا أسلم. لأن ذمته قد برئت ~~منه بفعله قبل الردة. فلم تشتغل به بعد ذلك، وإن مات مرتدا حبطت لقوله ~~تعالى: * (ومن يرتد منكم عن دينه) * - الآية وإن ارتد أثناء عبادته بطلت ~~مطلقا، لقوله تعالى: * (لئن أشركت ليحبطن عملك) *، (ولا تبطل استطاعة قادر ~~على الحج بها) أي بالردة، لقدرته على العود للاسلام. فيستقر الحج عليه، لكن ~~لا يصح منه في ردته (ولا يجب) الحج (باستطاعته فيها) أي في ردته، لعدم ~~أهليته له إذن (ولا تجب على مجنون لا يفيق) لحديث عائشة مرفوعا: رفع القلم ~~عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يعقل، وعن الصبي حتى يحتلم ~~رواه أبو داود والترمذي وحسنه، ولأنه ليس من أهل التكليف. أشبه الطفل: ~~وظاهره ولو اتصل جنونه PageV01P262 # بردته كالحيض وقدم في المبدع: يجب قضاء أيام الجنون الواقعة في الردة، ~~لأن إسقاط القضاء عن المجنون رخصة. والمرتد ليس من أهلها، (ولا تصح) الصلاة ~~(منه) أي من المجنون، لأن من شرطها النية. ولا تمكن منه (ولا قضاء) على ~~المجنون إذا أفاق، لعدم لزومها له (وكذا الأبله الذي لا يفيق) ذكره السامري ~~وغيره، كالمجنون. يقال: بله بلها. # كتعب، وتباله: أرى من نفسه ذلك. وليس به. ويقال: الأبله أيضا لمن غلبت ~~عليه سلامة الصدر، وفي الحديث: أكثر أهل الجنة البله قال الجوهري: يعني ~~البله في أمر الدنيا، لقلة اهتمامهم بها، وهم أكياس في أمر الآخرة (وإن ~~أذن) كافر يصح إسلامه، حكم به لاشتمال الاذان على الشهادتين (أو صلى في أي ~~حال، أو) أي (محل كافر يصح إسلامه) كالمميز (حكم بإسلامه) لقوله (ص): من ~~صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فله ما لنا وعليه ما علينا لكن في البخاري من ~~حديث أنس موقوفا من قوله حين سأله ميمون بن شاه فقال: # من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو ms0242 ~~المسلم، له ما للمسلم وعليه ما على المسلم وروى أبو داود عن أبي هريرة قال: ~~قال النبي (ص): نهيت عن قتل المصلين وظاهره: أن العصمة تثبت بالصلاة، وهي ~~لا تكون بدون الاسلام، ولأنها عبادة تختص شرعنا، أشبهت الاذان. ويحكم بكفر ~~من سجد لصنم. فكذا عكسه، (ويأتي) في باب المرتد بيان من يصح إسلامه، وبيان ~~أنه يحكم بالاسلام بالصلاة (ولا تصح صلاته) أي الكافر (ظاهرا) لفقد شرطها ~~وهو الاسلام، فيؤمر بإعادتها وإن علم أنه كان قد أسلم ثم توضأ وصلى بنية ~~صحيحة، فصلاته صحيحة (ولا يعتد بأذانه) فلا يسقط به فرض الكفاية، لاشتراط ~~النية فيه، وعدم صحتها من كافر. ومعنى الحكم بإسلامه بما ذكر أنه لو مات ~~عقب الصلاة، أو الاذان، فتركته لأقاربه المسلمين، دون الكفار، ويدفن في ~~مقابرنا. # وإنه لو أراد البقاء على الكفر، وقال: إنما صليت، أو إنما أذنت متلاعبا، ~~أو مستهزئا لم يقبل منه، كما لو أتى بالشهادتين، ثم قال: لم أرد الاسلام ~~(ولا يحكم بإسلامه بإخراج زكاة PageV01P263 # ماله وحجه، ولا بصومه قاصدا رمضان) لأن المشركين كانوا يحجون في أول ~~الاسلام حتى نزل قوله: * (إنما المشركون نجس) * - الآية ولم يحكم بإسلامهم ~~بذلك. وكذا باقي العبادات غير الشهادتين والصلاة. ولأنها لا تختص شرعنا ~~بخلاف الصلاة، (ولا تجب) الخمس (على صغير لم يبلغ) للخبر ولأنها عبادة ~~بدنية، فلم تلزمه، كالحج والطفل لا يعقل. # والمدة التي يكمل فيها عقله وبنيته تخفى وتختلف، فنصب الشارع عليه علامة ~~ظاهرة، وهي البلوغ، (ولا تصح منه) أي من الصغير (إلا من مميز) أي لا تصح ~~الصلاة من صغير لم يميز لفقد شرطها. وهو النية، وتصح من مميز (وهو من بلغ ~~سبع سنين) قال في المطلع: هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب. ولا ينضبط بسن، ~~بل يختلف باختلاف الافهام، وصوبه في الانصاف، وقال: إن الاشتقاق يدل عليه، ~~(ويشترط لصحة صلاته) أي المميز (ما يشترط لصحة صلاة الكبير) أي البالغ، ~~لعموم الأدلة (إلا في السترة على ما يأتي) تفصيله في باب ستر العورة، ~~لاختلافها بحسب البلوغ وعدمه ms0243 (والثواب له) أي ثواب صلاة المميز للمميز، ~~لأنه العامل. فهو داخل في عموم * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * ~~(الانعام: 160) (وكذا أعمال البر كلها) إذا عملها غير البالغ، كان ثوابها ~~كالصلاة، ولحديث: ألهذا - أي الصبي - حج؟ قال: نعم، ولك أجر، ويأتي (فهو) ~~أي الصغير (يكتب له) ما عمله من الحسنات، (ولا يكتب عليه) ما عمله من ~~السيئات، لرفع القلم عنه (ويلزم الولي أمره) أي المميز (بها) أي بالصلاة ~~(إذن) أي حين يتم له سبع سنين ذكرا كان أو أنثى، لحديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده، أن النبي (ص) قال: مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، ~~واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع رواه أحمد وأبو داود، من ~~رواية سوار بن داود. وقد وثقه ابن معين وغيره، (و) يلزم الولي (تعليمه ~~إياها) أي الصلاة (وتعليم طهارة نصا) لأنه لا يمكنه فعل الصلاة إلا إذا ~~علمها. PageV01P264 # فإذا علمها. احتاج إلى العلم بالطهارة، ليتمكن منها. فإن احتاج إلى أجرة ~~فمن مال الصغير. # فإن لم يكن فعل من تلزمه نفقته، وكذا إصلاح ماله وكفه عن المفاسد. وكذلك ~~ذكر النووي في شرح المهذب الصيام ونحوه. ويعرف تحريم الزنا، واللواط، ~~والسرقة، وشرب المسكر والكذب، والغيبة ونحوها. ويعرف أنه بالبلوغ يدخل في ~~التكليف، ويعرفه ما يبلغ به. # وقيل: هذا التعليم مستحب. والصحيح وجوبه (ويضرب) المميز (ولو رقيقا على ~~تركها) أي الصلاة (لعشر) أي عند بلوغه عشر سنين تامة (وجوبا) للخبر، ~~والامر. والضرب في حقه لتمرينه عليها. حتى يألفها ويعتادها فلا يتركها عند ~~البلوغ، (وإن بلغ في أثنائها) أي في وقتها لزمه إعادتها، (أو) بلغ (بعدها) ~~أي الصلاة (في وقتها لزمه إعادتها) لأنها نافلة في حقه، فلم تجزئه عن ~~الفرض. كما لو نواها نفلا. وكما يلزمه إعادة الحج، (و) يلزمه (إعادة تيمم ~~لفرض) لأن تيممه قبل بلوغه كان لنافلة. فلا يستبيح به الفرض، و (لا) يلزمه ~~(إعادة وضوء) ولا غسل جنابة، لأن من توضأ، أو اغتسل لنافلة استباح به ~~الفريضة لرفعه الحدث، بخلاف التيمم (وتقدم) ms0244 ذلك (ولا) يلزمه أيضا (إعادة ~~إسلام) لأن أصل الدين لا يصح نفلا. # فإذا وجد فعلى وجه الوجوب. ولأنه يصح بفعل غيره، وهو الأب (ويلزمه ~~إتمامها) أي الصلاة (إذا بلغ فيها) قدمه أبو المعالي في النهاية، وتبعه ابن ~~عبيدان. وقال في الفروع وغيره: وحيث وجبت لزمه إتمامها. وإلا فالخلاف في ~~النفل، أي إن قلنا تجب الصلاة على ابن عشر فبلغ فيها، لزمه إتمامها ~~وإعادتها. وإن قلنا لا تجب عليه قبل البلوغ، كما هو المذهب، فبلغ في ~~أثنائها فوجوب إتمامها: مبني على القولين فيمن شرع في نفل، هل يجب عليه ~~إتمامه؟ والصحيح، كما يأتي: لا يلزمه إتمامه. فعلى هذا لا يلزمه إتمامها ~~(ولا يجوز لمن وجبت عليه) الصلاة (تأخيرها، أو) تأخير (بعضها عن وقت ~~الجواز) أي وقت الصلاة، إن كان لها وقت واحد، ووقت الاختيار إن كان وقتان ~~(إن كان ذاكرا لها قادرا على فعلها) قال في المبدع: إجماعا، لما روى أبو ~~قتادة أن النبي (ص) قال: ليس في النوم تفريط. إنما التفريط في اليقظة، أن ~~تؤخر صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى رواه PageV01P265 # مسلم، ولأنه يجب إيقاعها في الوقت، فإذا خرج ولم يأت بها كلها كان تاركا ~~للواجب، مخالفا للامر. ولأنه لو عذر بالتأخير لفاتت فائدة التأقيت (إلا لمن ~~ينوي الجمع) لعذر. فإنه يجوز له التأخير. لأنه (ص) كان يؤخر الأولى في ~~الجمع ويصليها في وقت الثانية، وسيأتي. # ولان وقتيهما يصيران وقتا واحدا لهما، ومقتضاه: أنه لا يحتاج إلى ~~استثنائه. لكن لما كان لكل صلاة وقت معلوم، فيتبادر الذهن إليه. فتعين ~~إخراجه، (أو لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا كالمشتغل بالوضوء والغسل) وستر ~~العورة، إذا انخرق ثوبه، واشتغل بخياطته. وليس عنده غيره، لأن الشرط لا بدل ~~له. و (لا) يجوز التأخير لمشتغل بشرطها (البعيد كالعريان لو أمكنه أن يذهب ~~إلى قرية أخرى يشتري منها ثوبا) أو يستأجره ونحوه (ولا يصلي إلا بعد الوقت) ~~فيصلي عريانا (وكالعاجز عن تعلم التكبير والتشهد ونحو ذلك) كالفاتحة وأدلة ~~القبلة إذا خفيت عليه، (بل يصلي في ms0245 الوقت على حسب حاله) تقديما للوقت لسقوط ~~الشرط إذن بالعجز عنه (وله) أي لمن وجبت عليه صلاة (تأخيرها عن أول وقت ~~وجوبها) لفعله (ص) في اليوم الثاني من فرض الصلاة (بشرط العزم على فعلها ~~فيه) أي في الوقت المختار كقضاء رمضان ونحوه، ممن وقته موسع (ما لم يظن ~~مانعا منه) أي من فعل الصلاة (كموت وقتل وحيض) فيجب عليه أن يبادر بالصلاة ~~قبل ذلك (وكذا من) عدم السترة إذا (أعير سترة أول الوقت فقط) فيلزمه أداؤها ~~إذن، لتمكنه من الاتيان بها بشرطها، (و) كذا (متوضئ عدم الماء في السفر) ~~كما هو الغالب، أو في الحضر، لقطع عدو ماء بلدة ونحوه (وطهارته لا تبقى إلى ~~آخر الوقت ولا يرجو وجوده) أي الماء في الوقت. فيلزمه أن يصلي بوضوئه، (و) ~~كذا (مستحاضة لها عادة بانقطاع دمها في وقت يتسع لفعلها) وفعل الوضوء ~~(فيتعين فعلها في ذلك الوقت) سواء كان أول الوقت، أو وسطه أو آخره (ومن له ~~التأخير) أي تأخير الصلاة في الوقت (فمات قبل الفعل) في الوقت (لم يأثم) ~~لعدم تفريطه (وتسقط بموته) قال القاضي: لأنها لا تدخلها النيابة فلا فائدة ~~في بقائها في ذمته، بخلاف الزكاة والحج، (ويحرم التأخير) للصلاة أو بعضها ~~(بلا عذر إلى وقت الضرورة) كما يحرم إخراجها عن وقتها وتقدم. PageV01P266 # فصل: (ومن جحد وجوبها) أي وجوب صلاة من الخمس (كفر، إن كان ممن لا يجهله ~~كمن نشأ بدار الاسلام) زاد ابن تميم: وإن فعلها، لأنه لا يجحدها إلا تكذيبا ~~لله ولرسوله وإجماع الأمة. ويصير مرتدا بغير خلاف نعلمه. قاله في المبدع، ~~(وإن كان ممن يجهله) أي وجوبها (كحديث عهد بالاسلام أو من نشأ ببادية عرف ~~وجوبها ولم يحكم بكفره) لأنه معذور. فإن قال: أنسيتها قيل له: صل الآن، وإن ~~قال: أعجز عنها لعذر، كمرض، أو عجز عن أركانها، اعلم أن ذلك لا يسقط ~~الصلاة، وأنه يجب عليه أن يصلي على حسب طاقته، (فإن أصر) على الجحد (كفر) ~~لما سبق (فإن تركها تهاونا وكسلا) لا جحودا (دعاه إمام ms0246 أو نائبه إلى فعلها) ~~لاحتمال أن يكون تركها لعذر يعتقد سقوطها به، كالمرض ونحوه. # ويهدده فيقول له: إن صليت وإلا قتلناك. وذلك في وقت كل صلاة (فإن أبى) أن ~~يصليها (حتى تضايق وقت التي بعدها) أي بعد التي دعي لها عن فعل الثانية، ~~كما جزم به في مختصر المقنع تبعا للوجيز وغيره (وجب قتله) لقوله تعالى: * ~~(اقتلوا المشركين) * - إلى قوله - * (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فخلوا سبيلهم) * فمن ترك الصلاة لم يأت بشرط التخلية، فيبقى على ~~إباحة القتل ولقوله (ص): من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ~~ورسوله رواه أحمد بإسناده عن مكحول. وهو مرسل جيد. قاله في المبدع. ولأنها ~~من أركان الاسلام لا تدخلها النيابة. فقتل تاركها كالشهادتين. ولا يقتل ~~PageV01P267 # بترك الأولى. لأنه لا يعلم أنه عزم على تركها إلا بخروج وقتها. فإذا خرج ~~علمنا أنه تركها. ولا يجب قتله بها. لأنها فائتة. فإذا ضاق وقت الثانية وجب ~~قتله، (ولا يقتل) من ترك الصلاة تهاونا وكسلا. وكذا من جحد وجوبها (حتى ~~يستتاب ثلاثة أيام كمرتد) أي كسائر المرتدين (نصا) ويضيق عليه. وذكر القاضي ~~أنه يضرب (فإن تاب) من ترك الصلاة تهاونا وكسلا (بفعلها) أي بفعل الصلاة ~~خلي سبيله. نقل صالح توبته: أن يصلي. لأن كفره بالامتناع منها. فحصلت توبته ~~بها، بخلاف جاحدها، فإن توبته إقراره بما جحده مع الشهادتين. كما يعلم مما ~~يأتي في باب المرتد، (وإلا) أي وإن لم يتب بفعل الصلاة (قتل بضرب عنقه) ~~بالسيف، لقوله (ص): إذا قتلتم فأحسنوا القتلة رواه مسلم أي الهيئة من القتل ~~(لكفره) علة لقتل. لما روى جابر عن النبي (ص) أنه قال: بين الرجل وبين ~~الكفر ترك الصلاة رواه مسلم. وروى بريدة أن النبي (ص) قال: من تركها فقد ~~كفر رواه الخمسة وصححه الترمذي. وروى عبادة مرفوعا من ترك الصلاة متعمدا ~~فقد خرج من الملة رواه الطبراني بإسناد جيد. وقال عمر: لاحظ في الاسلام لمن ~~ترك الصلاة ولقوله (ص): # " أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون ms0247 الصلاة قال أحمد: كل ~~شئ ذهب آخره لم يبق منه شئ. ولأنه يدخل بفعلها في الاسلام. فيخرج بتركها ~~منه. # كالشهادتين (وحيث كفر، ف‍) إنه يقتل بعد الاستتابة، ولا يغسل ولا يصلى ~~عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين. و (لا يرق ولا يسبى له أهل ولا ولد) ~~كسائر المرتدين (ولا قتل ولا تكفير قبل الدعاية) بحال. لاحتمال أن يكون ~~تركها لشئ يظنه عذرا في تركها (قال PageV01P268 # الشيخ، وتنبغي الإشاعة عنه بتركها، حتى يصلي ولا ينبغي السلام عليه، ولا ~~إجابة دعوته انتهى) لعله يرتدع بذلك. ويرجع (ومن راجع الاسلام قضى صلاته ~~مدة امتناعه) قدمه في الفروع. وهو ظاهر كلام جماعة. وقال في المبدع: وظاهره ~~أنه متى راجع الاسلام لم يقض مدة امتناعه. كغيره من المرتدين. لعموم ~~الأدلة. ثم حكى كلام الفروع (ومن جحد وجوب الجمعة كفر) للاجماع عليها. ~~وظهور حكمها. فلا يعذر بالجهل به، إلا إذا كان قريب عهد بإسلام أو نشأ ~~ببادية (وكذا لو ترك ركنا) مجمعا عليه، (أو) شرطا (مجمعا عليه، كالطهارة ~~والركوع والسجود) لأنه كتركها، (أو) ترك ركنا، أو شرطا (مختلفا فيه يعتقد ~~وجوبه) فهو كترك جميعها. ذكره ابن عقيل وغيره. # قال: كما نحده بفعل ما يوجب الحد على مذهبه، وقدمه في الفروع وغيره (قال) ~~صدر الوزراء عون الدين أبو المظفر يحيى (بن هبيرة) الشيباني البغدادي في ~~قول حذيفة - وقد رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده: ما صليت ولو مت مت على ~~غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا (ص) فيه أن إنكار المنكر في مثل هذا ~~يغلظ له لفظ الانكار. وفيه إشارة إلى تكفير تارك الصلاة. وإلى تغليظ الامر ~~في الصلاة. حتى إن (من أساء في صلاته ولم يتم ركوعها ولا سجودها) فإن (حكمه ~~حكم تاركها) اه‍، (وعند الموفق ومن تابعه) كالشارح (لا يقتل بمختلف فيه) ~~كما لا يحد المتزوج بغير ولي (وهو أظهر) للشبهة (ولا يكفر بترك شئ من ~~العبادات تهاونا غير الصلاة، فلا يكفر بترك زكاة بخلا، ولا بترك صوم وحج ~~يحرم تأخيره تهاونا) لقول ms0248 عبد الله بن شقيق: لم يكن أصحاب النبي (ص) يرون ~~شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، (ويقتل فيهن حدا) لما يأتي في ~~أبوابها، (ولا يقتل ب‍) ترك ( PageV01P269 # صلاة فائتة، ولا بترك كفارة ونذر) للاختلاف في وجوبها فورا. # خاتمة: اختلف العلماء بم كفر إبليس؟ فذكر أبو إسحاق بن شاقلا: أنه كفر ~~بترك السجود لا بجحوده، وقيل: كفر لمخالفته الامر الشفاهي من الله تعالى، ~~فإنه سبحانه خاطبه بذلك قال الشيخ برهان الدين ولد صاحب الفروع، في ~~الاستعاذات له، وقال جمهور الناس: كفر إبليس لأنه أبى واستكبر وعاند، وطعن ~~وأصر، واعتقد أنه محق في تمرده. # واستدل بأنا خير منه، فكأنه ترك السجود لآدم تسفيها لامره تعالى وحكمته. ~~وعن هذا الكبر عبر النبي (ص) بقوله: لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من ~~كبر قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية الميموني: إنما أمر بالسجود ~~فاستكبر وكان من الكافرين. # والاستكبار كفر وقالت الخوارج: كفر بمعصية الله تعالى. وكل معصية كفر. ~~وهذا قول باطل بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. # باب الأذان والإقامة وما يتعلق بهما في الاحكام (وهو) أي الاذان لغة: ~~الاعلام. قال تعالى: * (وأذان من الله ورسوله) * (التوبة: # 3). أي إعلام. وقال: * (وأذن في الناس بالحج) * أي أعلمهم. وقال الشاعر: ~~آذنتنا بينها أسماء أي أعلمتنا. يقال: أذن بالشئ تأذينا وأذانا وأذينا، على ~~وزن رغيف، إذا أعلم به. فهو اسم مصدر. وأصله من الاذن، وهو الاستماع. لأنه ~~يلقي في آذان الناس ما يعلمهم به. وشرعا: (الاعلام بدخول وقت الصلاة، أو) ~~الاعلام ب‍ (- قربه لفجر) في الجملة، لأنه يصح الاذان لها بعد نصف الليل، ~~كما يأتي، (وهي) أي الإقامة في PageV01P270 # الأصل مصدر أقام. وحقيقته: إقامة القاعد أو المضطجع. فكأن المؤذن إذا أتى ~~بألفاظ الإقامة أقام القاعدين، وأزالهم عن قعودهم. وشرعا: (الاعلام بالقيام ~~إليها) أي إلى الصلاة (بذكر مخصوص فيهما) أي في الأذان والإقامة، وهما ~~مشروعان بالكتاب والسنة. # أما الكتاب فقوله تعالى: * (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا) * و: * ~~(إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ms0249 إلى ذكر الله) * وأما السنة فهي ~~شهيرة بذلك. ومنها: حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: لما أمر النبي ~~(ص) بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ~~ناقوسا في يده، فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ~~أدعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى. قال: ~~تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، ~~أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول ~~الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله ~~أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: ~~تقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، ~~أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، ~~قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت ~~النبي (ص) فأخبرته بما رأيت فقال: إنها لرؤيا حق، إن شاء الله فقم مع بلال، ~~فألقه عليه، فليؤذن فإنه أندى صوتا منك. فقمت مع بلال. فجعلت ألقيه عليه ~~ويؤذن به. قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب، وهو في بيته، فخرج يجر رداءه، ~~يقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد رأيت مثل الذي رأى. فقال النبي ~~(ص): لله الحمد رواه أحمد وأبو داود واللفظ له، وابن ماجة. وأخرج الترمذي ~~بعضه. وقال: # حديث حسن صحيح. وفي الصحيحين عن أنس قال: لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا ~~وقت الصلاة بشئ يعرفونه. فذكروا أن يوقدوا نارا أو يضربوا ناقوسا. فأمر ~~بلال أن يشفع الاذان ويوتر الإقامة، (وهو) أي الاذان (أفضل من الإقامة) ~~لزيادته عليها، (و) أفضل (من الإمامة) PageV01P271 # ويدل لفضل الاذان أحاديث كثيرة. منها: حديث أبي هريرة أن الرسول (ص) قال: ~~لو يعلم الناس ما في ms0250 النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه ~~لاستهموا عليه متفق عليه. وحديث معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت الرسول (ص) ~~يقول: المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة رواه مسلم وحديث ابن عباس ~~مرفوعا قال: من أذن سبع سنين محتسبا كتبت له براءة من النار رواه ابن ماجة. ~~ويشهد لفضل الاذان على الإمامة حديث أبي هريرة يرفعه الامام ضامن والمؤذن ~~مؤتمن. اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين رواه أحمد وأبو داود والترمذي. ~~والأمانة أعلى من الضمان. والمغفرة أعلى من الارشاد. وإنما لم يتول النبي ~~(ص) وخلفاؤه من بعده الاذان لضيق وقتهم عنه. قال عمر: لولا الخلافة لأذنت ~~قال في الاختيارات: وهما أفضل من الإقامة، وهو أصح الروايتين عن أحمد. # واختيار أكثر الأصحاب. وأما إمامته (ص) وإمامة الخلفاء الراشدين. فكانت ~~متعينة عليهم. # فإنها وظيفة الامام الأعظم. ولم يمكن الجمع بينها وبين الاذان. فصارت ~~الإمامة في حقهم أفضل من الاذان، لخصوص أحوالهم. وإن كان لأكثر الناس ~~الاذان أفضل، (وله الجمع بينه) أي الاذان (وبين الإمامة)، بل ذكر أبو ~~المعالي: أن الجمع بينهما أفضل. وقال أيضا: ما صلح له فهو أفضل، (وهو) أي ~~الاذان (والإقامة فرضا كفاية للصلوات الخمس المؤداة والجمعة) لقوله (ص): ~~إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم متفق عليه. والامر يقتضي ~~الوجوب على أحدهم، وعن أبي الدرداء مرفوعا: ما من ثلاثة لا يؤذن ~~PageV01P272 # ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان رواه أحمد والطبراني، ~~ولأنهما من شعائر الاسلام الظاهرة. فكانا فرض كفاية كالجهاد، وذكر الجمعة. # قال في المبدع: لا يحتاج إليه لدخولها في الخمس (دون غيرها) أي غير ~~الخمس، فلا يشرع الأذان والإقامة لمنذورة ولا نافلة، ولا جنازة، ولا عيد. ~~لأن المقصود منهما الاعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة، على الأعيان، ~~والقيام إليها. وهذا لا يوجد في غير الخمس المؤداة (للرجال جماعة) أي ~~عليهم، وهو متعلق بقوله: فرض كفاية، لما تقدم، فلا يجب على الرجل المنفرد ~~بمكان. فعلم أن المراد بالجمع هنا اثنان فأكثر قال في المنتهى: الأحرار، إذ ms0251 ~~فرض الكفاية لا يلزم رقيقا، أي في الجملة (في الأمصار والقرى وغيرهما حضرا) ~~لعموم ما سبق، (ويكرهان للنساء والخناثى، ولو بلا رفع صوت) قال في الفروع: ~~ويتوجه في التحريم جهرا للخلاف في قراءة وتلبية اه‍. ويأتي قوله: وتسر ~~بالقراءة إن سمعها أجنبي، أي وجوبا، ولا فرق، والأذان والإقامة (مسنونان ~~لقضاء) فريضة من الخمس، لحديث عمرو بن أمية الضمري قال: كنا مع الرسول (ص) ~~في بعض أسفاره، فنام عن الصبح، حتى طلعت الشمس فاستيقظ (ص) فقال: تنحوا عن ~~هذا المكان، قال: ثم أمر بلالا فأذن، ثم توضأ وصلى ركعتي الفجر، ثم أمر ~~بلالا فأقام الصلاة، فصلى بهم صلاة الصبح رواه أبو داود، (و) يسن الأذان ~~والإقامة أيضا ل‍ (- مصل وحده ومسافر وراع ونحوه) لخبر عقبة بن عامر قال: ~~سمعت الرسول (ص) يقول: يعجب ربك من راعي غنم في رأس الشظية للجبل، يؤذن ~~بالصلاة ويصلي، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة، ~~يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة رواه النسائي. (إلا أنه لا يرفع ~~صوته به) أي الاذان (في الفضاء إن خاف تلبيسا، وكذا) لا يرفع صوته إذا أذن ~~(في PageV01P273 # غير وقت الاذان) المعهود له عادة، كأواسط الوقت وأواخره، لما فيه من ~~التلبيس، (وكذا) لا يرفع صوته لاذان (في بيته البعيد عن المسجد، بل يكره) ~~له رفع الصوت إذن (لئلا يضيع من يقصد المسجد) إذا سمعهما وقصدهما جريا على ~~العادة، (وليسا) أي الأذان والإقامة (بشرط للصلاة، فتصح) الصلاة (بدونهما) ~~لأن ابن مسعود صلى بعلقمة والأسود بلا أذان ولا إقامة، احتج به أحمد (مع ~~الكراهة) ذكره الخرقي وغيره. وذكر جماعة إلا بمسجد قد صلى فيه، ويأتي ~~(ويشرعان) أي يسنان (للجماعة الثانية في غير الجوامع الكبار قاله أبو ~~المعالي) وقال في التلخيص: غير مسجدي مكة والمدينة (وإن كان) من يقضي ~~الصلاة (في بادية رفع صوته) بالاذان، هذا معنى كلامهم في الرعاية، وحسنه في ~~الانصاف، لأمن اللبس (ولا يشرعان) أي الأذان والإقامة (لكل واحد ممن في ~~المسجد، بل حصلت لهم ms0252 الفضيلة) بأذان أحدهم (كقراءة الإمام) تكون قراءة ~~(للمأموم) وهل صلاة من أذن لصلاته بنفسه أفضل، لأنه وجد منه فضل يختص ~~الصلاة، أم هي وصلاة من أذن له سواء لحصول سنة الاذان؟ ذكر القاضي أن أحمد ~~توقف، نقله الأثرم (ولأنه قام بهما) أي الأذان والإقامة (من يكفي، فسقط عن ~~الباقين) كسائر فروض الكفاية (وتكفيهم) أي السامعين (متابعة المؤذن) في ~~الأذان والإقامة لما يأتي (فإن اقتصر المسافر) على الإقامة لم يكره، (أو) ~~اقتصر (المنفرد على الإقامة) لم يكره. نص عليه (أو صلى بدونها) أي الإقامة ~~(في مسجد صلي فيه. لم يكره) كما ذكر جماعة، وتقدم. قلت: وعليه يحمل فعل ابن ~~مسعود، (وينادى لعيد وكسوف واستسقاء: الصلاة جامعة، أو الصلاة) قال في ~~الفروع: وينادى لكسوف لأنه في الصحيحين، واستسقاء وعيد: الصلاة جامعة أو ~~الصلاة، بنصب الأول على الاغراء، والثاني على الحال، وفي الرعاية: بنصبهما ~~ورفعهما. # وقيل: لا ينادى. # وقيل: لا ينادى في عيد، كجنازة وتراويح، على الأصح فيهما. # قال ابن عباس وجابر: لم يكن يؤذن يوم الفطر حين خروج الامام ولا بعد ما ~~يخرج، PageV01P274 # ولا إقامة ولا نداء، ولا شئ متفق عليه، (ويأتي بعضه) في مواضعه (ولا ~~ينادى على الجنازة والتراويح) لأنه محدث. وأشد من ذلك ما يفعل عند الصلاة ~~على الجنازة من إنشاد الشعر، وذكر الأوصاف التي قد يكون أكثرها كذبا، بل هو ~~من النياحة (فإن تركهما) أي الأذان والإقامة (أهل بلد قوتلوا) أي قاتلهم ~~الامام أو نائبه حتى يفعلوهما لأنهما من أعلام الدين الظاهرة، فقوتلوا على ~~تركهما. كصلاة العيد. وعلم منه: أنه إذا قام بهما من يحصل به الاعلام غالبا ~~أجزأ عن الكل، وإن كان واحدا نص عليه (ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما) لقوله ~~(ص) لعثمان بن أبي العاص: واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا رواه أحمد، ~~وأبو داود، والترمذي وحسنه. وقال: العمل على هذا عند أهل العلم. وقال: ~~وكرهوا أن يأخذ على أذانه أجرا، ولأنه يقع قربة لفاعله. أشبه الإمامة، ~~(ويجوز أخذ الجعالة) عليهما (ويأتي في الإجارة) مفصلا (فإن ms0253 لم يوجد متطوع ~~بهما رزق الامام من بيت المال) أي أعطى من مال الفئ لأنه المعد للمصالح. ~~والرزق العطاء. والرزق ما ينفع ولو محرما. قال ابن الأثير: # الأرزاق نوعان ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس، كالمعارف ~~والعلوم (من يقوم بهما) لأن بالمسلمين حاجة إليهما. قال في المغني والشرح. ~~لا نعلم خلافا في جواز أخذ الرزق عليه (ولا يجوز بذل الرزق) من بيت المال ~~لمن يقوم بهما (مع وجود المتطوع) بهما لعدم الحاجة إليه (ويسن أذان في أذن ~~مولود اليمنى، حين يولد، و) أن (يقيم في اليسرى) من أذنيه بعده. لأنه (ص) ~~أذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة رواه PageV01P275 # الترمذي. وقال: حسن صحيح. ولخبر ابن السني: من ولد له مولود فأذن في أذنه ~~اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان أي التابعة من الجن. وليكون ~~التوحيد أول شئ يقرع سمعه. حين خروجه إلى الدنيا، كما يلقن عند خروجه منها. ~~ولما فيه من طرد الشيطان عنه. فإنه يفر عند سماع الاذان. وفي مسند رزين أنه ~~(ص) قرأ في أذن مولود سورة الاخلاص والمراد أذنه اليمنى. قاله في شرح ~~المنتهى. (ويسن كون المؤذن صيتا) أي رفيع الصوت، لقوله (ص) لعبد الله بن ~~زيد: قم مع بلال فالقه عليه، فإنه أندى صوتا منك واختار أبا محذورة للاذان، ~~لكونه صيتا، ولأنه أبلغ في الاعلام (أمينا) أي عدلا، لما روى أبو محذورة أن ~~النبي (ص) قال: أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون رواه البيهقي وفي ~~إسناده يحيى بن عبد الحميد وفيه كلام. ولأنه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة ~~وغيرها. ولا يؤمن أن يغرهم بأذانه إذا لم يكن كذلك، ولأنه يعلو للاذان، فلا ~~يؤمن منه النظر إلى العورات (بصيرا) لأن الأعمى لا يعرف الوقت، فربما غلط، ~~وكره ابن مسعود وابن الزبير أذانه. وكره ابن عباس إقامته (عالما بالأوقات) ~~ليتحراها، فيؤذن في أولها، وإذا لم يكن عارفا بها لا يؤمن منه الخطأ (ولو) ~~كان المؤذن (عبدا، ويستأذن سيده) قاله أبو المعالي. وذكر ابن هبيرة أنه ~~يستحب ms0254 حريته اتفاقا، لكن ما ذكره المصنف ظاهر كلام جماعة، أي أنه لا فرق ~~(ويستحب أن يكون) المؤذن (حسن الصوت) قاله في المغني وغيره، ولأنه أرق ~~لسامعه (وأن يكون بالغا) خروجا من الخلاف، ولأنه أكمل (وإن كان) المؤذن ~~(أعمى، وله من يعلمه بالوقت لم يكره نصا) لفعل أم مكتوم (فإن تشاح) من الشح ~~وهو البخل مع حرص (فيه) أي الاذان (اثنان فأكثر. قدم أفضلهما في ذلك) أي في ~~الخصال المذكورة. لأنه (ص) قدم بلالا على عبد الله، لكونه أندى صوتا منه ~~وقسنا بقية PageV01P276 # الخصال عليه، (ثم) إن استويا في ذلك قدم (أفضلهما في دينه وعقله) لما روى ~~ابن عباس أن النبي (ص) قال: ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم أقرؤكم رواه أبو ~~داود وغيره. ولأنه إذا قدم بالأفضلية في الصوت، فبالأفضلية في ذلك أولى. ~~لأن مراعاتهما أولى من مراعاة الصوت. لأن الضرر بفقدهما أشد، (ثم) إن ~~استووا في ذلك قدم (من يختاره الجيران المصلون، أو أكثرهم) لأن الاذان ~~لإعلامهم. فكان لرضاهم أثر في التقديم، ولأنهم أعلم بمن يبلغهم صوته، ومن ~~هو أعف عن النظر (فإن استووا أقرع بينهم) لقوله (ص): لو يعلم الناس ما في ~~النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا متفق عليه. ~~وتشاح الناس في الاذان يوم القادسية، فأقرع بينهم سعد. ولأنها تزيل الابهام ~~(وإن قدم) من له ولاية التقديم (أحدهم بعد الاستواء) في الخصال السابقة ~~(لكونه أعمر للمسجد وأتم مراعاة له، أو لكونه أقدم تأذينا أو أبوة) أقدم ~~تأذينا، (أو لكونه من أولاد من جعل النبي (ص) الاذان فيه، فلا بأس) بذلك ~~وعلم منه أنه لا يقدم بهذه الخصال إلا إذا رآها من له ولاية التقديم، بخلاف ~~الخصال التي قبلها (وبصير، وحر، وبالغ أولى من ضدهم) فالبصير أولى من ~~الأعمى. والحر أولى من العبد. والمبعض، والبالغ أولى ممن دونه لما تقدم، ~~(وتشترط ذكوريته) فلا يعتد بأذان امرأة وخنثى. قال جماعة: ولا يصح. لأنه ~~منهي عنه، كالحكاية. وظاهر كلام جماعة صحته، لأن الكراهة لا تمنع الصحة. ~~فيتوجه ms0255 على هذا بقاء فرض الكفاية. لأنه لم يفعله من هو فرض عليه (وعقله) ~~فلا يصح من مجنون، كسائر العبادات، (وإسلامه) لاشتراط النية فيه، وهي لا ~~تصح من كافر، (وتمييزه) لما تقدم، فيجزي أذان مميز. # وقال في الاختيارات: الأشبه أن الاذان الذي يسقط به الفرض عن أهل القرية ~~ويعتمد في وقت الصلاة والصيام لا يجوز أن يباشره صبي، قولا واحدا، ولا يسقط ~~الفرض، ولا يعتمد في العبادات. # وأما الاذان الذي يكون سنة مؤكدة في مثل المساجد التي في مصر، ونحو ذلك، ~~فهذا فيه الروايتان. الصحيح جوازه (وعدالته، ولو مستورا) فلا يعتد بأذان ~~ظاهر الفسق، لأنه (ص) وصف المؤذنين بالأمانة. والفاسق غير أمين. قال في ~~الشرح. فأما مستور الحال PageV01P277 # فيصح أذانه، بغير خلاف علمناه (ولا يشترط علمه) أي المؤذن (بالوقت) لما ~~تقدم في ابن أم مكتوم (والمختار أذان بلال) بن رباح. وهو أول من أذن لرسول ~~الله (ص) (خمس عشرة كلمة، أي خمس عشرة جملة لا ترجيع فيه. والإقامة إحدى ~~عشرة) جملة. لحديث عبد الله بن زيد. وكان بلال يؤذن كذلك. ويقيم حضرا وسفرا ~~مع النبي (ص) إلى أن مات. # وعليه عمل أهل المدينة. قال أحمد: هو آخر الامرين وكان بالمدينة. قيل له: ~~إن أبا محذورة بعد حديث عبد الله لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة. فقال: ~~أليس قد رجع النبي (ص) إلى المدينة. وأقر بلالا على أذان عبد الله؟ ويعضده ~~حديث أنس قال: أمر بلال أن يشفع الاذان ويوتر الإقامة متفق عليه، زاد ~~البخاري: إلا الإقامة وحديث ابن عمر قال: # " إنما كان الاذان على عهد رسول الله (ص) مرتين، مرتين والإقامة مرة مرة، ~~غير أنه يقول: # قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة رواه أحمد، وأبو داود، وابن خزيمة وصححه. # فائدة: قوله: الله أكبر أي من كل شئ، أو أكبر من أن ينسب إليه ما لا يليق ~~بجلاله، أو هو بمعنى كبير. وقوله: أشهد أي أعلم. وقوله: حي على الصلاة أي ~~أقبلوا إليها، وقيل: أسرعوا، والفلاح الفوز والبقاء. لأن المصلي يدخل ms0256 الجنة ~~إن شاء الله. فيبقى فيها ويخلد، وقيل: هو الرشد والخير وطالبهما مفلح. لأنه ~~يصير إلى الفلاح. ومعناه: هلموا إلى سبب ذلك وختم بلا إله إلا الله ليختم ~~بالتوحيد وباسم الله تعالى، كما ابتدأ به. # وشرعت المرة إشارة إلى وحدانية المعبود سبحانه. # (فإن رجع في الاذان بأن يقول الشهادتين سرا) بحيث يسمع من يقربه أو أهل ~~المسجد، إن كان واقفا، والمسجد متوسط الخط (بعد التكبير، ثم يجهر بهما) ~~فالترجيع اسم للمجموع من السر والعلانية، سمي بذلك لأنه رجع إلى الرفع بعد ~~أن تركه، أو إلى الشهادتين بعد ذكرهما. (أو ثنى الإقامة لم يكره) لأن ترجيع ~~الاذان فعل أبي محذورة. # وعليه عمل أهل مكة إلى اليوم. وعن أبي محذورة أن النبي (ص) علمه الاذان ~~تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة رواه أحمد وأبو داود. وصححه الترمذي ~~وابن خزيمة PageV01P278 # وابن حبان، والحكمة أن يأتي بهما بتدبر وإخلاص، لكونهما المنجيتين من ~~الكفر، المدخلتين في الاسلام، وأجاب الشارح بأن النبي (ص) إنما أمر أبا ~~محذورة بذكر الشهادتين سرا ليحصل له الاخلاص بهما. فإنه في الاسرار أبلغ. ~~وخص أبا محذورة بذلك لأنه لم يكن مقرا بهما حينئذ. فإن في الخبر: إنه كان ~~مستهزئا. يحكي أذان مؤذن النبي (ص) فسمعه، فدعاه فأمره بالاذان وقصد نطقه ~~بهما ليسلم بذلك. وهذا لا يوجد في غيره. # بدليل أنه لم يأمر به بلالا ولا غيره ممن هو ثابت الاسلام. ويعضده أن خبر ~~أبي محذورة متروك بالاجماع، لعدم عمل الشافعي به في الإقامة وأبي حنيفة في ~~الاذان، (ولا يشرع) الاذان (بغير العربية) لعدم وروده. # قال في الانصاف: مطلقا على الصحيح من المذهب، (ويسن أن يقول في أذان ~~الصبح: الصلاة خير من النوم مرتين بعد الحيعلة) أي قوله: حي على الصلاة حي ~~على الفلاح. لقوله (ص) لأبي محذورة: فإذا كان أذان الفجر فقل الصلاة خير من ~~النوم مرتين رواه أحمد وأبو داود. وفي رواية إن بلالا جاء ذات يوم، فأراد ~~أن يدعو رسول الله (ص)، فقيل له: إنه نائم. فصرخ بأعلى ms0257 صوته الصلاة خير من ~~النوم، مرتين. قال ابن المسيب: # فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر (سواء أذن مغلسا أو مسفرا) ~~لعموم ما سبق، (وهو) أي قول: الصلاة خير من النوم يسمى (التثويب) من ثابت ~~بالمثلثة، إذا رجع. # لأن المؤذن دعا للصلاة بالحيعلتين، ثم عاد إليها واختصت الفجر بذلك لأنه ~~وقت ينام الناس فيه غالبا (ويكره) التثويب (في غيرها) أي غير الفجر، أي ~~أذانها. لقول بلال: أمرني رسول الله (ص) أن أثوب في الفجر، ونهاني أن أثوب ~~في العشاء رواه أحمد وغيره، (و) يكره PageV01P279 # التثويب (بين الأذان والإقامة) لما روى مجاهد أنه: لما قدم عمر مكة أتاه ~~أبو محذورة. وقد أذن. فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، حي على الصلاة حي على ~~الفلاح - فقال: ويحك، يا مجنون. أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى ~~تأتينا ولأنه دعاء بين الأذان والإقامة إلى الصلاة، فكان مكروها. كتخصيص ~~الامراء به، (وكذا النداء بالصلاة بعد الاذان في الأسواق وغيرها. مثل أن ~~يقول: الصلاة، أو الإقامة، أو الصلاة رحمكم الله. قال الشيخ في شرح العمدة: ~~هذا إذا كانوا قد سمعوا النداء الأول) لعدم الحاجة إليه (فإن لم يكن الامام ~~أو البعيد من الجيران قد سمع النداء الأول فلا ينبغي أن يكره تنبيهه. وقال) ~~الشيخ ابن عقيل: فإن تأخر الامام الأعظم، أو إمام الحي، أو أماثل الجيران ~~فلا بأس أن يمضي إليه منبه يقول له: قد حضرت الصلاة انتهى). لاحتمال أنه لم ~~يسمع الاذان، (ويكره قوله) أي المؤذن (قبل الاذان: * (وقل الحمد لله الذي ~~لم يتخذ ولدا) * - الآية) أي اقرأها ونحوه (وكذلك إن وصله) أي الاذان (بعده ~~بذكر، قاله في شرح العمدة) لأنه محدث، (و) يكره (قوله قبل الإقامة: اللهم ~~صلي على محمد، ونحو ذلك) من المحدثات (ولا بأس بالنحنحة قبلهما) أي قبل ~~الأذان والإقامة (و) لا بأس ب‍ (- أذان واحد بمسجدين لجماعتين) لعدم ~~المحذور فيه (ويستحب أن يؤذن في أول الوقت) ليصلي المتعجل، ويتأهب من يريد ~~الصلاة، (و) يسن (أن يترسل في الاذان) ms0258 أي يتمهل، ويتأنى، من قولهم: جاء ~~فلان على رسله، (و) أن (يحدر في الإقامة) أي يسرع فيها، لما روى جابر أن ~~النبي (ص) قال لبلال: يا بلال إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فأحدر رواه ~~الترمذي. وقال: لا نعرفه إلا من PageV01P280 # رواية عبد المنعم صاحب الشفاء. وهو إسناد مجهول. ورواه الحاكم في مستدركه ~~وعن عمر معناه. رواه أبو عبيدة. ولأنه إعلام الغائبين، فالتثبيت فيه أبلغ، ~~والإقامة إعلام الحاضرين، فلا حاجة إليه فيها، (ولا يعربهما) أي الأذان ~~والإقامة، (بل يقف على كل جملة) منهما. قال إبراهيم النخعي: سيئان مجزومان ~~كانوا لا يعربونهما: الأذان والإقامة، (و) يسن أن (يؤذن) قائما، (و) أن ~~(يقيم قائما) لما روى أبو قتادة أن النبي (ص) قال لبلال: قم فأذن وكان ~~مؤذنوه (ص) يؤذنون قياما قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أنه من ~~السنة، لأنه أبلغ في الاسماع (ويكرهان من قاعد، وراكب، وماش بغير عذر) ~~كالخطبة قاعدا. فإن كان لعذر جاز. قال في المبدع: ولم يذكروا الاضطجاع، ~~ويتوجه الجواز. لكن يكره لمخالفة السنة. و (لا) يكرهان (لمسافر راكبا ~~وماشيا) لأنه (ص) أذن في السفر على راحلته رواه الترمذي وصححه، (ويستحب أن ~~يكون متطهرا من الحدثين) الأصغر والأكبر، لقوله (ص): لا يؤذن إلا متوضئ ~~رواه الترمذي والبيهقي مرفوعا، من حديث أبي هريرة، وموقوفا عليه. وقال: هو ~~أصح. وحكم الإقامة كذلك وفي الرعاية: يسن أن يؤذن متطهرا من نجاسة بدنه ~~وثوبه (فإن أذن محدثا) حدثا أصغر (لم يكره) أذانه كقراءة القرآن (وتكره ~~إقامة محدث) للفصل بينها، وبين الصلاة، (و) يكره (أذان جنب) للخلاف في ~~صحته. # ووجهها: أن الجنابة أحد الحدثين، فلم تمنع صحته كالآخر، (ويسن) أن يؤذن ~~(على موضع عال) أي مرتفع، كالمنارة ونحوها، لما روي عن امرأة من بني النجار ~~قالت: كان بيتي أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي ~~بسحر فيجلس على البيت، فينظر إلى الفجر. فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم إني ~~أستعديك وأستنصرك على قريش أن يقيموا دينك. قالت: ثم يؤذن ms0259 رواه أبو داود. ~~ويسن أن يكون (مستقبلا القبلة) قال في PageV01P281 # الشرح: قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل القبلة ~~بالاذان. # وذلك لأن مؤذني رسول الله (ص) كانوا يؤذنون مستقبلين القبلة. فإن أخل ~~باستقبال القبلة كره له ذلك وصح (فإذا بلغ الحيعلة التفت) برأسه وعنقه ~~وصدره. وظاهر المحرر: أنه لا يلتفت بصدره (يمينا لحي على الصلاة، و) التفت ~~(شمالا لحي على الفلاح، في الاذان دون الإقامة) لحديث أبي جحيفة ويأتي، ~~(ويقيم) أي يأتي بالإقامة (في موضع أذانه) لقول بلال للنبي (ص): لا تسبقني ~~بآمين لأنه لو كان يقيم بالمسجد لما خاف أن يسبقه بها. كذا استنبطه الإمام ~~أحمد، واحتج به. ولقول ابن عمر: كنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا ~~إلى الصلاة ولأنه أبلغ في الاعلام، وكالخطبة الثانية (إلا أن يشق) على ~~المؤذن أن يقيم في موضع أذانه (بحيث يؤذن في المنارة، أو) يؤذن (في مكان ~~بعيد من المسجد، فيقيم في غير موضعه) الذي أذن فيه، أي فيقيم في المسجد، ~~لئلا يفوته بعض الصلاة، ودفعا للمشقة، (ولا يزيل قدميه) عند قوله: حي على ~~الصلاة حي على الفلاح في الاذان، بل يلتفت يمينا وشمالا. كما تقدم، ولو ~~أعقبه له لكان أولى. لحديث أبي جحيفة قال: أتيت النبي (ص) وهو في قبة حمراء ~~من أدم، فخرج وتوضأ، وأذن بلال، فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا، يقول يمينا ~~وشمالا: حي على الصلاة حي على الفلاح متفق عليه. ورواه أبو داود، وفيه " ~~فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر ~~(قال القاضي) أبو يعلى (والمجد) عبد السلام بن تميمة (وجمع) منهم صاحب ~~الروضة والمذهب الأحمد. والافادات والمنور (إلا في منارة ونحوها) قال في ~~الانصاف: وهو الصواب، لأنه أبلغ في الاعلام. وهو المعمول به (ويجعل إصبعيه ~~السبابتين في أذنيه) لما روى أبو PageV01P282 # جحيفة أن بلالا وضع أصبعيه في أذنيه رواه أحمد والترمذي وصححه. وعن سعد ~~القرظ أن رسول الله (ص)، أمر بلالا بذلك. وقال: إنه أرفع ms0260 لصوتك رواه ابن ~~ماجة، (و) يسن أن (يرفع وجهه إلى السماء فيه) أي الاذان (كله) نص عليه في ~~رواية حنبل. لأنه حقيقة التوحيد. وكذا في الإقامة (ويتولاهما) أي الأذان ~~والإقامة واحد (معا، فلا يستحب أن يقيم غير من أذن) لما في حديث يزيد بن ~~الحرث الصدائي حين أذن قال: فأراد بلال أن يقيم. # فقال النبي (ص): يقيم أخو صداء. فإن من أذن فهو يقيم رواه أحمد وأبو ~~داود. قال الترمذي: إنما نعرفه من طريق عبد الرحمن الإفريقي. وهو ضعيف عند ~~أهل الحديث. # ولأنهما ذكران يتقدمان الصلاة. فسن أن يتولاهما واحد. كالخطبتين (ولا ~~يصح) الاذان وكذا الإقامة (إلا مرتبا) لأنه ذكر معتد به. فلا يجوز الاخلال ~~بنظمه، كأركان الصلاة (متواليا عرفا) لأنه لا يحصل المقصود منه، وهو ~~الاعلام بدخول الوقت بغير موالاة. وشرع في الأصل كذلك، بدليل أنه (ص) علم ~~أبا محذورة الاذان مرتبا متواليا (منويا) لحديث: # إنما الأعمال بالنيات (من واحد فلو أتى) واحد (ببعضه، وكمله آخر لم يعتد ~~به) كالصلاة. قال في الانصاف: بلا خلاف أعلمه (ولو) كان ذلك (لعذر) بأن مات ~~أو جن، ونحوه من شرع في الاذان، أو الإقامة فكمله الثاني، (وإن نكسه) أي ~~الاذان أو الإقامة، بأن قدم بعض الجمل على بعض. لم يعتد به. لعدم الترتيب، ~~(أو فرق بينه بسكوت طويل، ولو ب‍) - سبب (نوم أو إغماء، أو جنون، أو) فرق ~~بينه ب‍ (- كلام كثير) لم يعتد به، لفوات الموالاة، (أو) فرق بينه بكلام ~~(محرم، كسب وقذف ونحوهما)، وإن كان يسيرا. لم يعتد به لأنه قد PageV01P283 # يظنه سامعه متلاعبا. أشبه المستهزئ. ذكره المجد (أو ارتد في أثنائه. لم ~~يعتد به) لخروجه عن أهلية الاذان، (ويكره فيه) أي الاذان (سكوت يسير) بلا ~~حاجة، (و) كره فيه (كلام) مباح يسير (بلا حاجة) فإن كان لها لم يكره، لأن ~~سليمان بن صرد - وله صحبة - كان يأمر غلامه بالحاجة في أذانه (كإقامة) ~~فيكره فيها سكوت يسير وكلام (ولو لحاجة) قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل ~~يتكلم في أذانه؟ قال: ms0261 نعم. قلت: يتكلم في الإقامة. قال: # لا. ولأنه يستحب حدرها. وظاهر ما قدمه في الانصاف وغيره: أن الاذان ~~كالإقامة (وله رد سلام فيهما) أي في الأذان والإقامة. ولا يبطلان به. ولا ~~يجب الرد، لأن ابتداء السلام إذن غير مسنون (ويكفي مؤذن واحد في المصر، ~~بحيث يحصل لأهله العلم) لأن المقصود بالاذان الاعلام. وقد حصل. وفي ~~المستوعب: متى أذن واحد سقط عمن صلى معه مطلقا خاصة، (ويكفي بقيتهم) أي ~~بقية أهل المصر الذي أذن فيه الواحد، بيبث حصل لأهله العلم (الإقامة) فلا ~~يطلب الاذان من كل فرد. وكذا الإقامة لا تطلب من كل فرد. لكن يقيم لكل ~~جماعة واحد (فإن لم يحصل الاعلام ب‍) - أذان (واحد زيد بقدر الحاجة) ليحصل ~~المقصود منه، يؤذن (كل واحد من جانب) من البلد، (أو) يؤذنون (دفعة واحدة ~~بمكان واحد) قاله في الفروع، (ويقيم أحدهم) إن حصلت به الكفاية. وإلا أقام ~~من يكفي. كما في المنتهى. # وإن أذن اثنان واحد بعد واحد، يقيم من أذن أولا. قاله في الفروع (ورفع ~~الصوت به) أي الاذان (ركن) ما لم يؤذن لحاضر، فبقدر ما يسمعه. # قال في الانصاف: ويستحب رفع صوته (بقدر طاقته) لأنه أبلغ في الاعلام. ~~وقوله: # (ليحصل السماع) متعلق بقوله: ورفع الصوت به ركن على أنه علة له. أي لأن ~~المقصود من الاذان الاعلام. ولا يحصل إلا برفع الصوت (وتكره الزيادة) في ~~رفع الصوت (فوق طاقته) خشية ضرر (وإن أذن لنفسه، أو) أذن (لحاضر) واحدا ~~كان، أو جماعة (خير) بين رفع الصوت وخفضه، (ورفع الصوت أفضل) من خفضه (وإن ~~خافت ببعضه وجهر ببعضه فلا بأس) قاله ابن تميم بمعناه. PageV01P284 # قال في الانصاف: والظاهر أن هذا مراد من أطلق، بل هو كالمقطوع به. وهو ~~واضح. # وقال في الرعاية الكبرى: ويرفع صوته إن أذن في الوقت للغائبين. أو في ~~الصحراء. # فزاد: في الصحراء، وهي زيادة حسنة. وقال أبو المعالي: رفع الصوت بحيث ~~يسمع من تقوم به الجماعة ركن (ووقت الإقامة إلى الامام، فلا يقيم) المؤذن ~~الصلاة (إلا بإذنه) أي ms0262 الامام، (و) وقت (أذان إلى المؤذن) فيؤذن إذا دخل ~~الوقت. وإن لم يؤذن الامام. قال في الجامع: وينبغي للمؤذن أن لا يقيم حتى ~~يحضر الامام، ويأذن له في الإقامة. نص عليه وفي رواية علي بن سعيد وقد سأله ~~عن حديث علي الامام أملك بالإقامة؟ فقال: الامام يقع له الامر، أو تكون له ~~الحاجة. فإذا أمر المؤذن أن يقيم أقام انتهى. وفي الصحيحين أن المؤذن كان ~~يأتي النبي (ص) ففيه إعلام المؤذن للامام بالصلاة وإقامتها. وفيهما قول ~~عمر: الصلاة يا رسول الله، رقد النساء والصبيان وقال أبو المعالي: إن جاء ~~الغائب للصلاة أقام حين يراه للخبر، (ويحرم أن يؤذن غير) المؤذن (الراتب ~~إلا بإذنه، إلا أن يخاف فوت) وقت (التأذين) كالامام. جزم به أبو المعالي ~~(ومتى جاء) الراتب (وقد أذن) غيره (قبله أعاد) الراتب الاذان. نص عليه. قال ~~في الانصاف: استحبابا (ولا يصح) الاذان (قبل دخول الوقت) لما روى مالك بن ~~الحويرث أن النبي (ص) قال: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم ~~أكبركم متفق عليه. ولأنه شرع للاعلام بدخول الوقت. وهو حث على الصلاة. فلم ~~يصح في وقت لا تصح فيه (كالإقامة إلا الفجر، فيباح) الاذان لها (بعد نصف ~~الليل) لأن معظمه قد ذهب. وبذلك يخرج وقت العشاء المختار. ويدخل وقت الدفع ~~من مزدلفة، ورمي جمرة العقبة، وطواف الإفاضة، فيعتد بالاذان إذن، سواء ~~برمضان أو غيره. # ولان وقت الفجر يدخل على الناس، وفيهم الجنب والنائم. فاستحب تقديم ~~أذانه، حتى يتهيئوا لها، فيدركوا فضيلة أول الوقت (والليل هنا ينبغي أن ~~يكون أوله غروب الشمس PageV01P285 # وآخره طلوعها، كما أن النهار المعتبر نصفه، أوله طلوع الشمس وآخره ~~غروبها) لانقسام الزمان إلى ليل ونهار (قاله الشيخ: ولا يستحب تقديمه) أي ~~أذان الفجر (قبل الوقت كثيرا) لما في الصحيح من حديث عائشة قال القاسم: ولم ~~يكن بين أذانهما إلا أن ينزل ذا ويرقى ذا قال البيهقي: مجموع ما روي في ~~تقديم الاذان قبل الفجر إنما هو بزمن يسير. وأما ما يفعل في زماننا من ~~الاذان ms0263 للفجر من الثلث الأخير، فخلاف السنة إن سلم جوازه، وفيه نظر. قاله ~~في المبدع. (ويستحب لمن أذن قبل الفجر أن يجعل أذانه في وقت واحد في ~~الليالي كلها) فلا يتقدم ولا يتأخر لئلا يغر الناس (وأن يكون معه من يؤذن ~~في الوقت، وأن يتخذ ذلك عادة لئلا يغر الناس. ويكره) الاذان (في رمضان قبل ~~فجر ثان، مقتصرا عليه) أي على الاذان قبل الفجر، (أما إذا كان معه من يؤذن ~~أول الوقت فلا) يكره، لقول النبي (ص): إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا ~~حتى يؤذن ابن أم مكتوم متفق عليه. زاد البخاري: # " وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت، (وما سوى التأذين ~~قبل الفجر) ويوم الجمعة (من التسبيح، والنشيد، ورفع الصوت بالدعاء، ونحو ~~ذلك في الاذان) أو غيرها (فليس بمسنون وما أحد من العلماء قال: إنه يستحب، ~~بل هو من جملة البدع المكروهة) لأنه لم يكن في عهده (ص) ولا عهد أصحابه. ~~وليس له أصل فيما كان على عهدهم يرد إليه، (فليس لأحد أن يأمر به ولا ينكر ~~على من تركه، ولا يعلق استحقاق الرزق به) لأنه إعانة على بدعة، (ولا يلزم ~~فعله ولو شرطه واقف) لمخالفته السنة، (وقال) عبد PageV01P286 # الرحمن (بن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس: قد رأيت من يقوم بليل كثيرا على ~~المنارة. # فيعظ ويذكر، ويقرأ سورة من القرآن بصوت مرتفع، فيمنع الناس من نومهم، ~~ويخلط على المتهجدين قراءتهم، وكل ذلك من المنكرات) انتهى، (ويسن أن يؤخر ~~الإقامة) بعد الاذان (بقدر) ما يفرغ الانسان من (حاجته) أي بوله وغائطه، ~~(و) بقدر (وضوئه، وصلاة ركعتين، وليفرغ الآكل من أكله ونحوه) أي كالشارب من ~~شربه. لحديث جابر: إن النبي (ص) قال لبلال: اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما ~~يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمقتضي إذا دخل لقضاء حاجته رواه ~~أبو داود والترمذي، (و) يسن (في المغرب) أي إذا أذن لها أن (يجلس قبلها) أي ~~الإقامة (جلسة خفيفة) لما سبق. ولما روى تمام في فوائده بإسناده عن ms0264 أبي ~~هريرة مرفوعا: جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة سنة في المغرب ولان الاذان ~~شرع للاعلام. فسن تأخير الإقامة للادراك. كما يستحب تأخيرها في غيرها، ~~(بقدر ركعتين وكذا كل صلاة يسن تعجيلها) وقيده في المحرر وغيره قال بعضهم: ~~خفيفتين. # وقيل: والوضوء، (ثم يقيم) قال في الانصاف: والأول، أي الجلوس جلسة خفيفة: ~~هو المذهب انتهى. # قلت: فليست المسألة على قول واحد، كما توهمه عبارته، إلا أن يقال: الخلف ~~لفظي. فقول واحد معني، (ولا يحرم إمام وهو) أي المقيم (في الإقامة) نص ~~عليه، خلافا لأبي حنيفة في الإقامة، (ويستحب) الاحرام (عقب فراغه منها) أي ~~الإقامة. # وظاهره: لا تعتبر موالاة بين الإقامة والصلاة، خلافا للشافعي. إذا أقام ~~عند إرادة الدخول في الصلاة، لقول الصحابي لأبي بكر رضي الله عنهما: أتصلي ~~فأقيم ولأنه (ص) لما ذكر أنه PageV01P287 # جنب ذهب فاغتسل وظاهره: طول الفصل. ولم يعدها. قاله في الفروع، (وتباح ~~ركعتان قبل) صلاة (المغرب) بعد أذانه. فلا يكرهان. ولا يستحبان. وعنه يسن ~~فعلهما للخبر الصحيح. وعنه بين كل أذانين صلاة قاله ابن هبيرة في غير ~~المغرب، (وفيهما) أي الركعتين قبل المغرب (ثواب). قلت: هذا يدل على ~~استحبابهما. وجزم به في المفردات. # لأن المباح لا ثواب في فعله ولا تركه، (ويحرم خروج من مسجد بعد الاذان، ~~بلا عذر، أو نية رجوع) لحديث عثمان بن عفان قال الرسول (ص): من أدركه ~~الاذان في المسجد، ثم خرج، لم يخرج وهو لا يريد الرجعة فهو منافق رواه ابن ~~ماجة (إلا أن يكون قد صلى) نقل صالح. لا يخرج، ونقل أبو طالب: لا ينبغي. ~~ونقل ابن الحكم: أحب إلي أن لا يخرج. وكرهه أبو الوفاء وأبو المعالي. وقال ~~ابن تميم: يجوز للمؤذن أن يخرج بعد أذان الفجر. نص عليه (قال الشيخ: إن كان ~~التأذين للفجر قبل الوقت لم يكره الخروج) أي من المسجد قبل الصلاة (نصا) ~~قال في الانصاف: الظاهر أن هذا مراد من أطلق، (ويستحب أن لا يقوم) الانسان ~~(إذا أخذ المؤذن) أي شرع (في الاذان، بل يصبر قليلا) أي ms0265 إلى أن يفرغ، أو ~~يقارب الفراغ (لأن في التحرك عند سماع النداء تشبها بالشيطان) حيث يفر عند ~~سماعه، كما في الخبر. # قال في الاختيارات. إذا أقيمت الصلاة وهو قائم يستحب له أن يجلس، وإن لم ~~يكن صلى تحية المسجد. قال ابن منصور: رأيت أبا عبد الله أحمد يخرج عند ~~المغرب، فحين انتهى إلى موضع الصف أخذ المؤذن في الإقامة فجلس. انتهى. لما ~~روى الخلال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن النبي (ص) جاء وبلال في الإقامة ~~فقعد (ومن جمع بين صلاتين) PageV01P288 # أذن للأولى، وأقام لكل منهما، سواء كان الجمع في وقت الأولى أو الثانية. ~~لما روى جابر أن النبي (ص) جمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب ~~والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين رواه مسلم (أو قضى فوائت أذن ل‍) - لصلاة ~~(الأولى فقط، ثم أقام لكل صلاة) لما روى أبو عبيدة عن أبيه عن ابن مسعود أن ~~المشركين يوم الخندق شغلوا النبي (ص) عن أربع صلوات، حتى ذهب من الليل ما ~~شاء الله، فأمر بلالا فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم ~~أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء رواه النسائي والترمذي واللفظ له: ~~وقال ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، (ويجزئ أذان مميز ~~لبالغين) لما روى ابن المنذر بإسناده عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس قال: ~~كان عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم، وأنا غلام لم أحتلم، وأنس بن مالك شاهد ~~لم ينكر ذلك ولأنه ذكر تصح صلاته. فصح أذانه، كالبالغ، وتقدم كلام الشيخ ~~تقي الدين فيه، (و) يصح أذان (ملحن) وهو الذي فيه تطريب، يقال: لحن في ~~قراءته، إذا طرب به وغرد، لحصول المقصود به، (و) يصح أذان (ملحون إن لم ~~يحل) لحنه (المعنى) كما لو رفع الصلاة أو نصبها. لأن ذلك لا يمنع إجزاء ~~القراءة في الصلاة فهنا أولى (مع الكراهة فيهما) أي في الملحن والملحون. ~~قال أحمد: كل شئ محدث أكرهه مثل التطريب (فإن أخل) اللحن (المعنى وكقوله: ms0266 ~~الله أكبر) أي بهمزة مع الواو بدليل رسم الألف بعدها. وأما لو قلب الهمزة ~~واو الوقف لم يكن لحنا لأنه لغة، وقرئ به، كما يعلم من كتب القراءات. (لم ~~يعتد به) كالقراءة في الصلاة، ويكره الاذان أيضا من ذي لثغة فاحشة. فإن لم ~~تكن فاحشة. لم يكره. فقد روي أن بلالا كان يبدل الشين سينا، والفصيح أحسن ~~وأكمل قاله في الشرح، (ولا يجزئ أذان فاسق) ظاهر الفسق. وتقدم تعليله، (و) ~~لا أذان (خنثى وامرأة) لأن رفع صوتهما منهي عنه، فيخرج الاذان عن كونه ~~قربة، فلم يصح كالحكاية، (ويسن لمن سمع المؤذن ولو) سمع مؤذنا (ثانيا ~~وثالثا حيث يسن) الاذان ثانيا وثالثا، لسعة البلد أو نحوها. # قال في المبدع: لكن لو سمع المؤذن وأجابه وصلى في جماعة لا يجيب الثاني. ~~لأنه غير PageV01P289 # مدعو بهذا الاذان (حتى) إنه يستحب للمؤذن أن يجيب (نفسه نصا) صرح ~~باستحبابه جماعة، وظاهر كلام آخرين: لا يجيب نفسه، قال ابن رجب في القاعدة ~~السبعين: الأرجح أنه لا يجيب نفسه، (أو) أي ويسن لمن سمع (المقيم) حتى نفسه ~~على ما تقدم (أن) ما (يقول متابعة) ل‍ (- قوله سرا كما يقول) المؤذن ~~والمقيم (ولو) كان السامع (في طواف) فرض، أو نفل، (أو) كان السامع (امرأة ~~أو تاليا ونحوه) كالذاكر (فيقطع القراءة) أو الذكر (ويجيبه) لعموم ما يأتي، ~~و (لا يجيب) السامع إن كان (مصليا) فرضا، أو نفلا (و) لا إن كان (متخليا) ~~أي داخلا الخلاء ونحوه، لقضاء حاجته (ويقضيانه) أي يقضي المصلي والمتخلي ما ~~سمعه من أذان أو إقامة، إذا فرغ من صلاته أو خرج من قضاء حاجته في صفة ما ~~يجيبه عقبه (فإن أجابه المصلي بطلت) الصلاة (بالحيعلة فقط) أي إذا قال ~~السامع مجيبا للمؤذن أو المقيم: حي على الصلاة، أو حي على الفلاح، بطلت ~~صلاته، دون ألفاظ باقي الاذان. # لأنها أقوال مشروعة في الصلاة في الجملة، بخلاف الحيعلة، لأنها خطاب ~~آدمي، ومثل الحيعلة إذا أجاب في التثويب. بصدقت وبررت. فتبطل به الصلاة ~~(إلا في الحيعلة) استثناء من ms0267 قوله. كما يقول (فيقول) السامع للحيعلة: (لا ~~حول) أي تحول من حال إلى حال، (ولا قوة) على ذلك (إلا بالله) وقيل: لا حول ~~عن معصية الله إلا بمعونة الله. ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيقه. ~~والمعنى الأول أجمع وأشمل. قاله الشيخ تقي الدين في شرح العمدة. (و) يقول ~~المجيب (عند التثويب) أي قول المؤذن في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم ~~(صدقت وبررت) بكسر الراء، (و) إلا (في الإقامة) فيقول (عند لفظها أقامها ~~الله وأدامها) لما روى عمر أن النبي (ص) قال: إذا قال المؤذن الله أكبر ~~الله أكبر، فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا ~~الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ~~فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة. فقال: لا حول ولا ~~قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم ~~قال: الله أكبر الله أكبر. فقال: الله أكبر الله أكبر ثم قال: لا إله إلا ~~الله. فقال: لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة رواه مسلم. وإنما لم ~~يتابعه في الحيعلة لأنها خطاب، فإعادته عبث، بل سبيله الطاعة، وسؤال الحول ~~والقوة. وتكون الإجابة عقب كل جملة للخبر. والأصل في PageV01P290 # استحباب إجابة المقيم ما روى أبو داود بإسناده عن بعض أصحاب النبي (ص): ~~أن بلالا أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة. قال النبي (ص): ~~أقامها الله وأدامها وقال في سائر ألفاظ الإقامة كنحو حديث عمر في الاذان ~~وإنما استحبت الإجابة للمؤذن والمقيم على ما تقدم، ليجمع بين أجر الأذان ~~والإقامة، والإجابة، والحيعلة هي قول: حي على الصلاة حي على الفلاح، على ~~أخذ الحاء والياء من حي والعين واللام من على، كما يقال: # الحوقلة في: لا حول ولا قوة إلا بالله على أخذ الحاء من حول. والقاف من ~~قوة، واللام من اسم الله تعالى، وتقدم معناها، وقال ابن ms0268 مسعود: لا حول عن ~~معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بمعونته قال ~~الخطابي: هذا أحسن ما جاء فيه (ولو دخل المسجد - والمؤذن قد شرع في الاذان ~~- لم يأت بتحية المسجد ولا بغيرها، بل يجيب) المؤذن (حتى يفرغ) من أذانه. ~~فيصلي التحية بشرطه، ليجمع بين أجر الإجابة والتحية. قال في الفروع: (ولعل ~~المراد غير أذان الخطبة) أي الاذان الذي يكون بين يدي الخطيب يوم الجمعة ~~(لأن سماعها) أي الخطبة (أهم) من الإجابة، فيصلي التحية إذا دخل، (ثم يصلي ~~على النبي (ص) بعد فراغه) من الاذان وإجابته، (ثم يقول) كل من المؤذن ~~وسامعه: (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة ~~والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) لما روى ابن عمر مرفوعا: إذا ~~سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة ~~صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة، لا ~~ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو. فمن سأل لي ~~الوسيلة حلت عليه الشفاعة رواه مسلم. وعن جابر: أن النبي (ص) قال: من قال ~~حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا ~~الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. حلت له شفاعتي يوم ~~القيامة رواه البخاري. PageV01P291 # قال في المبدع: ولم يذكر والسلام معه. فظاهره أنه لا يكره بدونه وقد ذكر ~~النووي أنه يكره. # تتمة: اللهم أصله يا الله والميم بدل من ياء النداء قاله الخليل وسيبويه ~~وقال الفراء أصله: يا الله أمنا بخير، فحذف حرف النداء. ولا يجوز الجمع ~~بينهما إلا في الضرورة " والدعوة " بفتح الدال. هي دعوة الاذان سميت تامة ~~لكمالها وعظمة موقعها وسلامتها من نقص يتطرق إليها. وقال الخطابي: وصفها ~~بالتمام لأنها ذكر الله، يدعى بها إلى طاعته التي تستحق صفة الكمال ~~والتمام، وما سواها من أمور الدنيا معرض للنقص والفساد، وكان الإمام أحمد ~~يستدل بهذا على أن القرآن غير ms0269 مخلوق. قال لأنه ما من مخلوق إلا وفيه نقص، ~~والصلاة القائمة التي ستقوم، وتفعل بصفاتها والوسيلة منزلة عدن الملك وهي ~~منزلة في الجنة والمقام المحمود الشفاعة العظمى في يوم القيامة لأنه يحمده ~~فيه الأولون والآخرون. والحكمة في سؤال ذلك مع كونه واجب الوقوع بوعد الله ~~تعالى إظهار كرامته، وعظم منزلته، وقد وقع منكرا في الصحيح، تأدبا مع ~~القرآن. فيكون قوله: الذي وعدته منصوبا على البدلية، أو على إضمار فعل، أو ~~مرفوعا على أنه خبر لمبتدأ محذوف (ثم يسأل الله تعالى العافية في الدنيا ~~والآخرة ويدعو هنا) أي عند فراغ الاذان. لقوله (ص): لا يرد الدعاء بين ~~الأذان والإقامة رواه أحمد والترمذي وحسنه، (و) يدعو (عند الإقامة) فعله ~~أحمد ورفع يديه (ويقول عند أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار ~~نهارك، وأصوات دعاتك فاغفر لي) للخبر. # باب شروط الصلاة الشروط: جمع شرط. كفلوس جمع فلس. والشرائط: جمع شريطة ~~كفرائض PageV01P292 # وفريضة والأشراط واحدها شرط بفتح الشين والراء، وسمي شرطا لأنه علامة على ~~المشروط، ومنه قوله تعالى: * (فقد جاء أشراطها) * وفي الاصطلاح: هو ما يلزم ~~من انتفائه انتفاء الحكم. كالاحصان مع الرجم. فالشرط ما لا يوجد المشروط مع ~~عدمه. ولا يلزم أن يوجد عند وجوده. وهو عقلي، كالحياة للعلم، ولغوي كإن ~~دخلت الدار فأنت طالق، وشرعي كالطهارة للصلاة. # (وهي) أي شروط الصلاة (ما يجب لها قبلها) بأن تتقدم على الصلاة وتسبقها ~~(إلا النية) فإنه لا يجب أن تتقدم على الصلاة، بل الأفضل أن تقارن التكبير. ~~ويأتي (ويستمر حكمه إلى انقضائها) أي الصلاة، وبهذا المعنى فارقت الأركان، ~~(والشرط) الشرعي (ما يتوقف عليه صحة مشروطه) صلاة كان أو غيرها (إن لم يكن ~~عذر) تعجز به عن تحصيل الشرط (ولا يكون) ما تتوقف عليه الصحة (منه) أي من ~~المشروط بخلاف الأركان. فإنها تتوقف عليها الصحة، لكنها من العبادة (فمتى ~~أخل بشرط لغير عذر لم تنعقد صلاته) لفقد شرطها (ولو) كان التارك للشرط ~~(ناسيا) له (أو جاهلا) به. (وهي) أي شروط الصلاة (وتسعة الاسلام، والعقل، ~~والتمييز و) ms0270 هذه الثلاثة شرط في كل عبادة. ولذلك أسقطها في المقنع وغيره، ~~إلا التمييز في الحج فإنه يصح بمن لم يميز. ولو أنه ابن ساعة. ويحرم عنه ~~وليه: كما يأتي والرابع: (الطهارة من الحدث) الأكبر والأصغر، لقوله (ص): لا ~~يقبل الله صلاة بغير طهور الحديث. رواه مسلم (وتقدمت) مفصلة (وتأتي بقيتها) ~~أي الشروط، (والخامس: دخول الوقت) لقوله تعالى: * (أقم الصلاة لدلوك الشمس) ~~*، قال ابن عباس: دلوكها إذا فاء الفئ ويقال: هو غروبها: وقيل طلوعها. وهو ~~غريب. قال عمر: # الصلاة لها وقت شرطه الله لها لا تصلح إلا به وحديث جبريل حين أم النبي ~~(ص) في الصلوات الخمس. ثم قال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، (وتجب ~~الصلاة بدخول أول وقتها) في حق من هو من أهل الوجوب: وجوبا موسعا، بمعنى ~~أنها تثبت في ذمته يفعلها إذا قدر لقوله تعالى: * (أقم الصلاة لدلوك الشمس) ~~* والامر PageV01P293 # للوجوب على الفور. ولان دخول الوقت سبب للوجوب، فترتب عليه حكمه عند ~~وجوده، فالوقت سبب وجوب الصلاة لأنها تضاف إليه، وهي تدل على السببية ~~وتتكرر بتكرره وهو سبب نفس الوجوب. إذ سبب وجوب الأداء: الخطاب. (والصلوات ~~المفروضات) العينية (خمس) في اليوم والليلة، أجمع المسلمون على ذلك، وأن ~~غيرها لا يجب إلا لعارض. # كالنذر. وأما الوتر فسيأتي. والكلام على الجمعة يأتي في بابها، (الظهر) ~~واشتقاقها من الظهور إذ هي ظاهرة في وسط النهار، والظهر: لغة: الوقت بعد ~~الزوال. وشرعا: صلاة هذا الوقت من تسمية الشئ باسم وقته (وهي أربع ركعات) ~~إجماعا، (وهي) أي الظهر (الأولى) قال عياض: هو اسمها المعروف لبداءة جبريل ~~عليه السلام بها لما صلى بالنبي (ص). وفي البداءة بها إشارة إلى أن هذا ~~الدين ظهر أمره وسطع نوره، من غير خفاء ولأنه لو بدأ بالفجر لختم بالعشاء ~~ثلث الليل. وهو وقت خفاء، فلذلك ختم بالفجر لأنه وقت ظهور. وفيه ضعف، إشارة ~~إلى أن هذا الدين يضعف في آخر الامر. وبدأ ابن أبي موسى والشيرازي وأبو ~~الخطاب بالفجر، لبداءته (ص) بها السائل. ولأنها أول اليوم. ms0271 فإن قيل: ~~إيجابها كان ليلا وأول صلاة تحضر بعد ذلك هي الفجر. فلم يبدأ بها جبريل؟ ~~أجيب: بأنه يحتمل أنه وجد تصريح أن أول وجوب الخمس من الظهر. ويحتمل أن ~~الاتيان بها متوقف على بيانها لان الصلوات مجملة، ولم يتبين إلا عند الظهر، ~~(وتسمى الهجير) لفعلها وقت الهاجرة (ووقتها من زوال الشمس وهو ميلها عن وسط ~~السماء) أجمع العلماء على أن أول وقت الظهر إذا زالت الشمس. حكاه ابن ~~المنذر وابن عبد البر، لحديث جابر أن النبي (ص) جاءه جبريل فقال: قم فصل ~~الظهر حين زالت الشمس، ثم جاءه من الغد للظهر، فقال: قم فصل، فصلى الظهر ~~حين صار ظل كل شئ مثله، ثم قال: ما بين هذين وقت إسناده ثقات رواه أحمد ~~والترمذي، وقال البخاري: هو أصح شئ في المواقيت وصححه ابن خزيمة والترمذي ~~وحسنه من حديث ابن عباس ونحوه، وفيه أن رسول الله (ص) قال: أمني جبريل عند ~~البيت مرتين - وفيه - فصلى الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك وهو بشين ~~معجمة مكسورة وراء مهملة وبالكاف: أحد سيور النعل (ويعرف ذلك) أي ميل الشمس ~~عن وسط السماء (بزيادة الظل بعد تناهي قصره) لأن الشمس إذا طلعت رفع لكل ~~شاخص ظل طويل من جانب المغرب، ثم ما دامت الشمس ترتفع فالظل ينقص فإذا ~~انتهت الشمس إلى وسط PageV01P294 # السماء، وهي حالة الاستواء انتهى نقصانه، فإذا زاد الظل أدنى زيادة دل ~~على الزوال، والظل أصله الستر، ومنه أنا في ظل فلان ومنه ظل الجنة، وظل ~~شجرها وظل الليل سواده، وظل الشمس ما ستر الشخوص من سقطها، ذكره ابن قتيبة ~~قال: والظل يكون غدوة وعشية من أول النهار وآخره. والفئ لا يكون إلا بعد ~~الزوال، لأنه فاء أي رجع من جانب إلى جانب، (ولكن لا يقصر) الظل (في بعض ~~بلاد خراسان لسير الشمس ناحية عنها قاله ابن حمدان وغيره) فصيفها كشتاء ~~غيرها. ولذلك أنيط الحكم بالزوال، دون زيادة الظل (ويختلف الظل باختلاف ~~الشهر والبلد) فيقصر الظل في الصيف، لارتفاعها إلى الجو ويطول ms0272 في الشتاء ~~لمسامتتها للمنتصب، ويقصر الظل جدا في كل بلد تحت وسط الفلك، وذكر السامري ~~وغيره: أن ما كان من البلاد تحت وسط الفلك مثل مكة وصنعاء في يوم واحد، وهو ~~أطول أيام السنة لا ظل ولا فئ لوقت الزوال، بل يعرف الزوال هناك بأن يظهر ~~للشخص فئ من نحو المشرق، للعلم بأنها قد أخذت مغربة (فأقل ما) أي ظل للآدمي ~~(تزول) الشمس عليه (في إقليم الشام والعراق وما سامتهما) أي حاذاهما من ~~البلاد (طولا، على قدم وثلث) تقريبا (في نصف حزيران) وذلك مقارب لأطول أيام ~~السنة وأطولها سابع عشر حزيران (وفي نصف تموز وأيار، على قدم ونصف وثلث، ~~وفي نصف آب، ونيسان على ثلاثة) أقدام (وفي نصف آذار) بالذال المعجمة (و) ~~نصف (أيلول على أربعة ونصف) قدم (وفي نصف شباط) بضم السين المهملة قاله في ~~حاشيته، (و) نصف (تشرين الأول على ستة) أقدم (وفي نصف كانون الثاني وتشرين ~~الثاني على تسعة، وفي نصف كانون الأول على عشرة وسدس) قدم. وذلك مقارب ~~لأقصر أيام السنة. وأقصرها سابع عشر كانون الأول (وتزول) الشمس (على أقل) ~~من ذلك، (و) على (أكثر) منه (في غير ذلك) الوقت والإقليم فإذا أردت معرفة ~~ذلك فقف على مستو من الأرض، وعلم الموضع الذي انتهى إليه ظلك، ثم ضع قدمك ~~اليمنى بين يدي قدمك اليسرى. وألصق عقبك بإبهامك. فإذا بلغت مساحة هذا ~~القدر بعد انتهاء النقص فهو وقت زوال الشمس. قاله في المبدع وغيره (وطول ~~الانسان ستة أقدام وثلثان بقدمه تقريبا) وقد تنقص في بعض الناس يسيرا، أو ~~تزيد يسيرا، PageV01P295 # (ويمتد وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شئ مثله بعد) الظل (الذي زالت عليه ~~الشمس، إن كان) ثم ظل زالت عليه، لما تقدم. فتضبط ما زالت عليه الشمس من ~~الظل، ثم تنظر الزيادة عليه. فإذا بلغت قدر الشخص فقد انتهى وقت الظهر ~~(والأفضل تعجيلها) أي الظهر. # لما روى أبو برزة قال: كان النبي (ص) يصلي الهجير، التي تدعونها الأولى، ~~حين تدحض الشمس وقال جابر: كان النبي ms0273 (ص) يصلي الظهر بالهاجرة متفق عليهما، ~~وقالت عائشة: ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر من رسول الله (ص)، ولا من أبي ~~بكر، ولا من عمر حديث حسن (وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب لها) أو لغيرها مما ~~يسن تعجيلها (إذا دخل الوقت) بأن يشتغل بأسباب الصلاة من حين دخول الوقت، ~~لأنه لا يعد حينئذ متوانيا ولا مقصرا (إلا في شدة حر، فيسن التأخير، ولو ~~صلى وحده حتى ينكسر) الحر. # لحديث أبي هريرة مرفوعا: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من ~~فيح جهنم متفق عليه، وفي لفظ: أبردوا بالظهر وفيح جهنم: هو غليانها. ~~وانتشار لهبها ووهجها، (و) إلا (في غيم لمن يصلي) الظهر (في جماعة) فيؤخرها ~~(إلى قرب وقت الثانية) أي العصر. لما روى ابن منصور عن إبراهيم قال: كانوا ~~يؤخرون الظهر، ويعجلون العصر في اليوم المغيم لأنه وقت يخاف فيه العوارض من ~~المطر ونحوه، فيشق الخروج لكل صلاة منهما، فاستحب تأخير الأولى من ~~المجموعتين ليقرب من الثانية، لكن يخرج لهما خروجا واحدا طلبا للأسهل ~~المطلوب شرعا (في غير صلاة جمعة، فيسن تعجيلها في كل حال بعد الزوال) حرا ~~كان أو غيما أو غيرهما، لقول سهل بن سعد: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد ~~الجمعة PageV01P296 # وقال سلمة بن الأكوع: كنا نجمع مع النبي (ص)، ثم نرجع فنتتبع الفئ متفق ~~عليهما، (وتأخيرها) أي الظهر (لمن لم تجب عليه الجمعة إلى بعد صلاتها) أي ~~الجمعة أفضل من فعلها قبله، (و) تأخير الظهر (لمن يرمي الجمرات) أيام منى ~~(حتى يرميها أفضل) من فعلها قبله، (ويأتي) ذلك في صفة الحج موضحا، (ثم ~~يليه) أي وقت الظهر (وقت العصر) من غير فصل بينهما ولا اشتراك، والعصر ~~العشي. قال الجوهري: والعصران: الغداة والعشي، ومنه سميت العصر، وذكر ~~الأزهري مثله تقول: فلان يأتي فلانا العصرين والبردين، إذا كان يأتيه طرفي ~~النهار، فكأنها سميت باسم وقتها، (وهي أربع ركعات) إجماعا (وهي) الصلاة ~~(الوسطى) قال في الانصاف: نصف عليه الإمام أحمد. وقطع به الأصحاب، ولا علم ~~عنه ولا عنهم ms0274 فيها خلافا اه‍. وفي الصحيحين: شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى ~~غابت الشمس ولمسلم: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وعن ابن مسعود ~~وسمرة قالا: قال النبي (ص): الصلاة الوسطى صلاة العصر قال الترمذي: حسن ~~صحيح. وقاله أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم، والوسطى مؤنث الأوسط، وهو أي ~~الوسط الخيار وفي صفة النبي (ص): أنه من أوسط قومه أي خيارهم وليست بمعنى ~~متوسطة لكون الظهر هي الأولى، بل بمعنى الفضلى (ووقتها) المختار: (من خروج ~~وقت الظهر إلى أن يصير ظل الشئ مثليه، سوى ظل الزوال إن كان) لأن جبريل ~~صلاها بالنبي (ص) حين صار ظل كل شئ مثله في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني ~~حين صار ظل كل شئ مثليه، وقال: الوقت فيما بين هذين. (وهو) أي بلوغ ~~PageV01P297 # ظل الشئ مثليه سوى ظل الزوال (آخر وقتها المختار) في اختيار الخرقي وأبي ~~بكر، والقاضي، وكثير من أصحابه، وقدمها في المحرر والفروع، وقطع به في ~~المنتهى وغيره لقوله (ص) في حديث ابن عباس الوقت ما بين هذين (وعنه إلى ~~اصفرار الشمس، اختاره الموفق والمجد وجمع) وصححها في الشرح وابن تميم. وجزم ~~بها في الوجيز. قال في الفروع: وهي أظهر. لما روى ابن عمر أن النبي (ص) ~~قال: وقت العصر ما لم تصفر الشمس رواه مسلم (وما بعد ذلك وقت ضرورة إلى ~~غروبها) فتقع الصلاة فيه أداء، ويأثم فاعلها بالتأخير إليه، لغير عذر ~~(وتعجيلها أفضل بكل حال) في الحر والغيم وغيرها، للأحاديث، (ويسن جلوسه ~~بعدها) أي العصر (في مصلاه إلى غروب الشمس، وبعد فجر إلى طلوعها) لحديث ~~مسلم: أنه (ص) كان يقعد في مصلاه بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، (ولا ~~يستحب ذلك في بقية الصلوات) نص عليه. # ذكره ابن تميم، واقتصر عليه في المبدع وغيره (ثم يليه) أي يلي وقت ~~الضرورة للعصر (وقت المغرب) وهو في الأصل: مصدر غربت الشمس - بفتح الراء ~~وضمها - غروبا ومغربا ويطلق في اللغة على وقت الغروب. ومكانه. فسميت هذه ~~الصلاة باسم PageV01P298 # وقتها. كما تقدم (وهي وتر النهار) لاتصالها به، ms0275 فكأنها فعلت فهي، وليس ~~المراد: الوتر المشهور، بل إنها ثلاث ركعات (ولا يكره تسميتها بالعشاء) قال ~~في الانصاف: على الصحيح من المذهب، (و) تسميتها (بالمغرب أولى) قال المجد ~~وغيره: الأفضل تسميتها بالمغرب، (وهي ثلاث ركعات) إجماعا، حضرا وسفرا (ولها ~~وقتان) قال في الانصاف: على الصحيح من المذهب. وعليه جماهير الأصحاب (وقت ~~اختيار، وهو إلى ظهور النجوم) قال في النصيحة للآجري: من أخر حتى يبدو ~~النجم أخطأ (وما بعده) أي بعد ظهور النجم إلى آخر وقتها (وقت كراهة) على ما ~~تقدم، وقال في المبدع: استفيد من كلامهم: من الصلوات ما ليس له إلا وقت ~~واحد. كالظهر والمغرب والفجر على المختار وما له ثلاثة. كالعصر والعشاء، ~~وقت فضيلة، وجواز، وضرورة. وفي كلام بعضهم: أن لها وقت تحريم أي يحرم ~~التأخير إليه، ومعناه: أن يبقى ما لا يسع الصلاة اه‍. وكلامه لا ينافي ما ~~تقدم عن الانصاف. لأن قوله: # للمغرب وقتان، أي وقت فضيلة وجواز، ومراد صاحب المبدع، أن لها وقتا ~~واحدا: # نفى وقت الضرورة فقط، (وتعجيلها) أي المغرب (أفضل) قال في المبدع، إجماعا ~~لما روى جابر: أن النبي (ص) كان يصلي المغرب إذا وجبت وعن رافع ابن خديج ~~قال: كنا نصلي المغرب مع النبي (ص) فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله ~~متفق عليهما، ولما فيه من الخروج من الخلاف (إلا ليلة المزدلفة، وهي ليلة ~~النحر لمن قصدها) أي مزدلفة (محرما فيسن له تأخيرها) أي المغرب (ليصليها مع ~~العشاء) جمع PageV01P299 # تأخير، إن جاز له. لفعله (ص) (إن لم يوافها) أي مزدلفة (وقت الغروب) فإن ~~حصل بها وقته لم يؤخرها، بل يصليها في وقتها. لأنه لا عذر له (و) إلا (في ~~غيم لمن يصلي جماعة) فيسن تأخيرها إلى قرب العشاء، ليخرج لهما مرة واحدة، ~~طلبا للأسهل، كما تقدم في الظهر، (و) إلا (في الجمع إن كان) التأخير (أرفق) ~~به طلبا للسهولة (ويأتي) في الجمع (ويمتد وقتها) أي المغرب (إلى مغيب الشفق ~~الأحمر) لأنه (ص) صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى المغرب في اليوم ms0276 ~~الثاني حين غاب الشفق وعن عبد الله بن عمر عن النبي (ص) قال: وقت المغرب ما ~~لم يغب الشفق رواهما مسلم، وهذا بالمدينة وحديث جبريل كان أول فرض الصلاة ~~بمكة، فيكون منسوخا على تقدير التعارض. أو محمولا على التأكد والاستحباب. ~~وقيد الشفق بالأحمر لقول " رواهما مسلم، وهذا بالمدينة وحديث جبريل كان أول ~~فرض الصلاة بمكة، فيكون منسوخا على تقدير التعارض. أو محمولا على التأكد ~~والاستحباب. وقيد الشفق بالأحمر لقول ابن عمر " الشفق الحمرة " وقد قال ~~الخليل بن أحمد وغيره: البياض لا يغيب إلا عند طلوع الفجر، (ثم يليه) أي ~~وقت المغرب (العشاء) بكسر العين والمد اسم لأول الظلام سميت الصلاة بذلك ~~لأنها تفعل فيه، ويقال لها: عشاء الآخرة، وأنكره الأصمعي وغلطوه في إنكاره ~~(وهي أربع ركعات) إجماعا (ولا يكره تسميتها بالعتمة) لقول عائشة: كانوا ~~يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل رواه البخاري. والعتمة ~~في اللغة: شدة الظلمة. والأفضل أن تسمى العشاء. قاله في المبدع. (ويكره ~~النوم قبلها، ولو كان له من يوقظه والحديث بعدها) لحديث أبي برزة الأسلمي ~~أن النبي (ص) كان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة. وكان يكره ~~النوم قبلها والحديث بعدها متفق عليه. وعلله القرطبي: بأن الله تعالى جعل ~~الليل سكنا. وهذا يخرجه عن ذلك (إلا) الحديث (في أمر المسلمين، أو شغل، أو ~~شئ يسير، أو مع أهل، أو PageV01P300 # ضيف) فلا يكره. لأنه خير ناجز. فلا يترك لمفسدة متوهمة (وآخر وقتها ~~المختار: # إلى ثلث الليل) الأول. نص عليه. واختاره الأكثر. لأن جبريل صلاها بالنبي ~~(ص) في اليوم الأول حين غاب الشفق، وفي اليوم الثاني حين كانت ثلث الليل ~~الأول. ثم قال: # الوقت فيما بين هذين رواه مسلم، وتقدم حديث عائشة، (وعنه) يمتد وقت ~~العشاء المختار إلى (نصفه) أي الليل (اختاره الموفق والمجد وجمع) منهم ~~القاضي وابن عقيل. وقدمه ابن تميم. # قال في الفروع: وهو أظهر لما روى أنس أن النبي (ص) أخرها إلى نصف الليل، ~~ثم صلى، ثم قال: ألا صلى الناس ms0277 وناموا؟ أما أنكم في صلاة ما انتظرتموها ~~متفق عليه. # وعن ابن عمر مرفوعا قال: وقت العشاء إلى نصف الليل رواه مسلم، (ثم وقت ~~الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني) لقوله: ليس في النوم تفريط إنما التفريط في ~~اليقظة، أن يؤخر صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى رواه مسلم من حديث أبي ~~قتادة. ولأنه وقت للوتر. # وهو من توابع العشاء. فاقتضى أن يكون وقتا لها. لأن التابع إنما يفعل في ~~وقت المتبوع. # كركعتي الفجر والحكم فيه حكم الضرورة في وقت العصر. فيحرم تأخيرها عن وقت ~~الاختيار بلا عذر. و (هو) أي الفجر الثاني: (البياض المعترض في المشرق، ولا ~~ظلمة بعده) ويقال له: الفجر الصادق والفجر الأول يقال له: الفجر الكاذب. ~~وهو مستطيل بلا اعتراض أزرق، له شعاع. ثم يظلم، ولدقته يسمى: ذنب السرحان. ~~أي الذئب. قال محمد بن حسنويه: سمت أبا عبد الله يقول: الفجر يطلع بليل. ~~ولكن تستره أشجار جنات عدن (وتأخيرها) أي العشاء (إلى آخر وقتها المختار ~~أفضل) لقول النبي (ص): لولا PageV01P301 # أن أشق على أمتي لامرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه رواه ~~الترمذي وصححه (ما لم يشق) التأخير (على المأمومين، أو) على (بعضهم) فإنه ~~يكره. نص عليه في رواية الأثرم، لأنه (ص) كان يأمر بالتخفيف رفقا بهم قاله ~~في المبدع (أو يؤخر مغربا لغيم، أو جمع، فتعجيل العشاء فيهن أفضل) من ~~تأخيرها (ولا يجوز تأخير الصلاة) التي لها وقت اختيار ووقت ضرورة (أو) ~~تأخير (بعضها إلى وقت الضرورة ما لم يكن عذر) قال في المبدع: ذكره الأكثر ~~(وتقدم) في كتاب الصلاة (وتأخير عادم الماء العالم) وجوده (أو الراجي ~~وجوده) أو المستوى عنده الأمران (إلى آخر الوقت الاختياري) إن كان للصلاة ~~وقتان (أو إلى آخر الوقت، إن لم يكن لها وقت ضرورة: أفضل في) الصلوات ~~(الكل. وتقدم في التيمم) موضحا (وتأخير) الكل (لمصلي كسوف أفضل، إن أمن ~~فوتها) لتحصيل فضيلة الصلاتين، (و) التأخير أيضا أفضل (لمعذور كحاقن، وتائق ~~ونحوه) حتى يزيل ذلك. ليأتي بالصلاة على أكمل ms0278 الأحوال، (وتقدم: إذا ظن ~~مانعا من الصلاة) كحيض (ونحوه) كموت وقتل في كتاب الصلاة (ولو أمره والده ~~بتأخيرها) أي الصلاة (ليصلي به أخر نصا) إلى أن يبقى من الوقت الجائز فعلها ~~فيه بقدر ما يسعها. # قال في شرح المنتهى: وظاهره أن هذا التأخير يكون وجوبا (ف‍) - يؤخذ من نص ~~الامام (لا تكره إمامة ابن بأبيه) لأن الكراهة تنافي ما طلب فعله شرعا ~~(ويجب التأخير) إلى أن يضيق الوقت على من لا يحسن الفاتحة، أو واجب الذكر ~~(لتعلم الفاتحة وذكر واجب في PageV01P302 # الصلاة) حيث أمكنه التعلم. ليأتي بالصلاة تامة. من غير محذور بالتأخير، ~~(ثم يليه) أي وقت الضرورة للعشاء (وقت الفجر) سمى به لانفجار الصبح. وهو ~~ضوء النهار إذا انشق عنه الليل. # وقال الجوهري: هو في آخر الليل كالشفق في أوله. تقول: قد أفجرنا، كما ~~تقول: # قد أصبحنا، من الصبح - مثلث الصاد. حكاه ابن مالك. وهو ما جمع بياضا ~~وحمرة. # والعرب تقول: وجه صبيح، لما فيه من بياض وحمرة (وهي ركعتان) إجماعا حضرا ~~وسفرا (وتسمى الصبح) وتقدم ما فيه (ولا يكره تسميتها بالغداة) قال في ~~المبدع: في الأصح. وهي من صلاة النهار. نص عليه (ويمتد وقتها إلى طلوع ~~الشمس) لما روى ابن عمر أن النبي (ص) قال: وقت الفجر ما لم تطلع الشمس رواه ~~مسلم (وليس لها وقت ضرورة) وقال القاضي، وابن عقيل، وابن عبدوس: يذهب وقت ~~الاختيار بالاسفار، ويبقى وقت الادراك إلى طلوع الشمس (وتعجيلها) أول الوقت ~~(أفضل) لقول عائشة: كانت النساء المؤمنات يشهدن مع النبي (ص) صلاة الفجر ~~متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، ما يعرفهن أحد من ~~الغلس متفق عليه. وعن أبي مسعود الأنصاري أن النبي (ص) غلس بالصبح، ثم ~~أسفر، ثم لم يعد إلى الاسفار حتى مات رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه. # قال الحازمي: رجال إسناده ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة. قال ابن عبد ~~البر: صح عن النبي (ص) وأبي بكر، وعمر، وعثمان أنهم كانوا يغلسون. ومحال أن ~~يتركوا الأفضل، وهم النهاية ms0279 في إتيان الفضائل، وحديث: أسفروا بالفجر فإنه ~~أعظم للاجر رواه أحمد وغيره. PageV01P303 # وحكي الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق: أن معنى الاسفار أن يضئ الفجر. ~~فلا يشك فيه، قال الجوهري: أسفر الصبح. أي أضاء، يقال: أسفرت المرأة عن ~~وجهها، إذا كشفته وأظهرته (ويكره تأخيرها بعد الاسفار بلا عذر) قاله في ~~الرعاية الصغرى. وفرعه في المبدع على قول القاضي ومن تابعه. # ومقتضى كلام الأكثر: لا كراهة (ويكره الحديث بعدها) أي صلاة الفجر (في ~~أمر الدنيا حتى تطلع الشمس) ويأتي له تتمة في صلاة التطوع. ووقت المغرب في ~~الطول والقصر يتبع النهار، فيكون في الصيف أقصر، ووقت الفجر يتبع الليل ~~فيكون في الشتاء أطول. لأن النورين تابعان للشمس، هذا يتقدمها وهذا يتأخر ~~عنها. فإن كان الشتاء طال زمن مغيبها فيطول زمن الضوء التابع لها. وإذا كان ~~الصيف طال زمن ظهورها فيطول زمن النور التابع لها، قال الشيخ تقي الدين: ~~ومن زعم أن وقت العشاء بقدر حصة الفجر في الشتاء والصيف فقد غلط غلطا بينا ~~باتفاق الناس (ومن أيام الدجال ثلاثة أيام طوال يوم كسنة، فيصلي فيه صلاة ~~سنة). قلت: وكذا الصوم، والزكاة والحج (ويوم كشهر، فيصلي فيه صلاة شهر، ~~ويوم كجمعة، فيصلي فيه صلاة جمعة) فيقدر للصلاة في تلك الأيام بقدر ما كان ~~في الأيام المعتادة، لا أنه للظهر مثلا بالزوال وانتصاف النهار، ولا للعصر ~~بمصير ظل الشئ مثله، بل يقدر الوقت بزمن يساوي الزمن الذي كان في الأيام ~~المعتادة. قال ابن قندس: أشار إلى ذلك، يعني الشيخ تقي الدين في الفتاوى ~~المصرية. والليلة في ذلك كاليوم، فإذا كان الطول يحصل في الليل كان للصلاة ~~في الليل ما يكون لها في النهار. # فصل: # فيما يدرك به أداء الصلاة. وحكم ما إذا جهل الوقت (تدرك مكتوبة أداء كلها ~~بتكبيرة إحرام في وقتها) أي وقت تلك المكتوبة، سواء أخرها لعذر، كحائض ~~تطهر، ومجنون يفيق، أو لغيره. لحديث عائشة أن النبي (ص) قال: من أدرك سجدة ~~من العصر قبل أن تغرب PageV01P304 # الشمس، أو من الصبح قبل ms0280 أن تطلع الشمس فقد أدركها رواه مسلم، وللبخاري: ~~فليتم صلاته وكإدراك المسافر صلاة المقيم، وكإدراك الجماعة، (ولو) كانت ~~المكتوبة (جمعة) وأدرك منها تكبيرة الاحرام في وقتها، فقد أدركها أداء، ~~كباقي المكتوبات، (ويأتي) ذلك في الجمعة (ولو كان) الوقت الذي أدرك فيه ~~تكبيرة الاحرام (آخر وقت ثانية في جمع) وكبر فيه للاحرام فتكون التي أحرم ~~بها أداء، كما لو لم يجمع (فتنعقد) الصلاة التي أدرك تحريمها في وقتها ~~(ويبني عليها) أي على التحريمة (ولا تبطل) الصلاة (بخروج الوقت وهو فيها، ~~ولو) كان (أخرها عمدا) لعموم ما سبق (قال المجد: معنى قولهم: تدرك بتكبيرة، ~~بناء ما خرج منها عن وقتها على تحريمه الأداء في الوقت، وأنها لا تبطل، بل ~~تقع الموقع في الصحة والاجزاء) وتبعه في مجمع البحرين وابن عبيدان، قال في ~~الفروع: وظاهر كلامه في المغني، أنها مسألة القضاء والأداء الآتية بعد ذلك ~~(ومن شك في دخول الوقت لم يصل (حتى يغلب على ظنه دخوله. لأن الأصل عدم ~~دخوله (فإن صلى) مع الشك (فعليه الإعادة وإن وافق الوقت) لعدم صحة صلاته، ~~كما لو صلى من اشتبهت عليه القبلة من غير اجتهاد. # قال ابن حمدان: من أحرم بفرض مع ما ينافيه لا مع ما ينافي الصلاة عمدا، ~~أو جهلا، أو سهوا فسد فرضه. ونقله يحتمل وجهين انتهى قلت: يأتي أنه يصح ~~نفلا إذا لم يكن عالما (فإن غلب على ظنه دخوله) أي الوقت (بدليل من اجتهاد ~~أو تقليد) عارف (أو تقدير الزمان بقراءة، أو صنعة) كمن جرت عادته بقراءة شئ ~~إلى وقت الصلاة، أو بعمل شئ مقدر من صنعته إلى وقت الصلاة (صلى) أي جاز له ~~أن يصلي (إن لم يمكنه اليقين بمشاهدة) الزوال ونحوه (أو إخبار عن يقين) ~~لأنه أمر اجتهادي، فاكتفى فيه بغلبة الظن كغيره، ولان الصحابة كانوا يبنون ~~أمر الفطر على غلبة PageV01P305 # الظن (والأولى تأخيرها قليلا احتياطا) حتى يتيقن دخول الوقت، ويزول الشك ~~(إلا أن يخشى خروج الوقت، أو تكون صلاة العصر في يوم غيم، فيستحب التبكير) ~~لحديث بريدة ms0281 قال: كنا مع النبي (ص) في غزوة فقال: بكروا بصلاة العصر في ~~اليوم الغيم فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله رواه البخاري. قال الموفق: ~~ومعناه - والله أعلم - التبكير بها إذا حل فعلها بيقين أو غلبة ظن. وذلك ~~لأن وقتها المختار في زمن الشتاء ضيق، فيخشى خروجه. وقال في الانصاف: فعلى ~~المذهب يستحب التأخير، حتى يتبين دخول الوقت. قال ابن تميم وغيره: (والأعمى ~~ونحوه) كالمطمور (يقلد) العارف في دخول الوقت. وفي الجامع للقاضي: والأعمى ~~يستدل على دخول وقت الصلاة، كما يستدل البصير في يوم الغيم. لأنه يساويه في ~~الدلالة. وهو مرور الزمان، وقراءة القرآن، والرجوع إلى الصنائع الراتبة. ~~فإذا غلب على ظنه دخول الوقت جاز له أن يصلي. والاحتياط التأخير. كما تقدم ~~في البصير، ويفارق التوجه إلى القبلة، حيث قالوا: لا يجتهد له. لأنه ليس ~~معه الآلة التي يدركها بها، وهي حاسة البصر. وليس كذلك دخول الوقت، لأنه ~~يستدل عليه بمضي المدة. ومعناه في المبدع (فإن عدم) الأعمى ونحوه (من ~~يقلده، وصلى أعاد ولو تيقن أنه أصاب) كمن اشتبهت عليه القبلة، فيصلي بغير ~~اجتهاد. قال في المنتهى وشرحه: ويعيد أعمى عاجز عن معرفة وقت تلك الصلاة ~~انتهى. فعلم منه: أن من قدر على الاستدلال كما تقدم لا إعادة عليه (فإن ~~أخبره) أي الجاهل بالوقت أعمى كان أو غيره (مخبر) عارف بدخول الوقت (عن ~~يقين) لا ظن (قبل قوله) وجوبا (إن كان ثقة) لأنه خبر ديني، فقبل فيه قول ~~الواحد، كالرواية (أو سمع أذان ثقة) يعني أنه يلزم العمل PageV01P306 # بأذان ثقة عارف. لأن الاذان شرع للاعلام بدخول وقت الصلاة. فلو لم يجز ~~تقليد المؤذن لم تحصل الحكمة التي شرع الاذان لها. ولم يزل الناس يجتمعون ~~للصلاة في مساجدهم، فإذا سمعوا الاذان قاموا إلى الصلاة، وبنوا على قول ~~المؤذن من غير مشاهدة للوقت، ولا اجتهاد فيه. من غير نكير، فكان إجماعا ~~(وإن كان) الاخبار بدخول الوقت (عن اجتهاد لم يقبله) لأنه يقدر على الصلاة ~~باجتهاد نفسه وتحصيل مثل ظنه. أشبه حال اشتباه ms0282 القبلة، زاد ابن تميم وغيره ~~(إذا لم يتعذر عليه الاجتهاد، فإن تعذر) عليه الاجتهاد (عمل بقوله) أي قول ~~المخبر عن اجتهاد (ومنه) أي من الاخبار بدخول الوقت عن اجتهاد (الاذان في ~~غيم إن كان عن اجتهاد) فلا يقبله إذا لم يتعذر عليه الاجتهاد (فيجتهد هو) ~~أي مريد الصلاة، إن قدر على الاجتهاد، لقدرته على العمل باجتهاد نفسه (وإن ~~كان المؤذن يعرف الوقت بالساعات) وهو العالم بالتسيير والساعات والدقائق ~~والزوال، (أو) كان يؤذن ب‍ (تقليد عارف) بالساعات (عمل بأذانه) إذا كان ثقة ~~في الغيم وغيره (ومتى اجتهد) من اشتبه عليه الوقت (وصلى فبان أنه وافق ~~الوقت أو ما بعده، أجزأه) ذلك فلا إعادة عليه. لأنه أدى ما خوطب به وفرض ~~عليه، (وإن وافق) ما (قبله) أي الوقت (لم يجزئه عن فرضه) لأن المكلف إنما ~~يخاطب بالصلاة عند دخول وقتها. ولم يوجد بعد ذلك ما يزيله، ولا ما يبرئ ~~الذمة منه. فبقي بحاله، (وكانت) صلاته (نفلا، ويأتي) في باب النية (وعليه ~~الإعادة) أي فعل الصلاة إذا دخل وقتها (ومن أدرك من أول وقت) مكتوبة (قدر ~~تكبيرة، ثم طرأ) عليه (مانع من جنون، أو حيض ونحوه) كنفاس (ثم زال المانع ~~بعد خروج وقتها لزمه قضاء) الصلاة (التي أدرك) التكبيرة (من وقتها فقط) لأن ~~الصلاة تجب بدخول أول الوقت على مكلف، لم يقم به مانع، وجوبا مستقرا. فإذا ~~قام به مانع بعد ذلك لم يسقطها. فيجب قضاؤها عند زوال المانع. ولا يلزمه ~~غير التي دخل وقتها قبل طروء المانع. لأنه لم يدرك جزءا من وقتها، ولا من ~~وقت تتبعها. # فلم تجب كما لو لم يدرك من وقت الأولى شيئا، وفارق مدرك وقت الثانية، ~~فإنه أدرك وقتا يتبع الأولى. فلا يصح قياس الثانية على الأولى. والأصل: أنه ~~لا تجب صلاة إلا بإدراك وقتها (وإن بقي قدرها) أي قدر التكبيرة (من آخره) ~~أي آخر الوقت، (ثم زال المانع) من حيض، أو جنون ونحوه (ووجد المقتضى) ~~للوجوب (ببلوغ صبي، أو إفاقة مجنون، أو إسلام كافر، أو طهر ms0283 حائض) أو نفساء ~~(وجب قضاؤها وقضاء ما تجمع إليها قبلها، فإن كان) زوال PageV01P307 # المانع، أو طرو التكليف (قبل طلوع الشمس لزمه قضاء الصبح) فقط. لأن التي ~~قبلها لا تجمع إليها (وإن كان قبل غروبها لزم قضاء الظهر والعصر. وإن كان ~~قبل طلوع الفجر لزم قضاء المغرب والعشاء) لما روى الأثرم وابن المنذر ~~وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس أنهما قالا في الحائض: تطهر قبل ~~طلوع الفجر بركعة، تصلي المغرب والعشاء. فإذا طهرت قبل غروب الشمس صلت ~~الظهر والعصر جميعا، لأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر. فإذا أدركه ~~المعذور لزمه قضاء فرضها، كما يلزم فرض الثانية. وإنما تعلق الوجوب بقدر ~~تكبيرة لأنه إدراك. فاستوى فيه القليل والكثير كإدراك المسافر صلاة المقيم. ~~وإنما اعتبرت الركعة في الجمعة للمسبوق لأن الجماعة شرط لصحتها فاعتبر ~~إدراك الركعة، لئلا يفوته الشرط في معظمها. # فصل: # في قضاء الفوائت وما يتعلق به: # (ومن فاتته صلاة مفروضة فأكثر) من صلاة (لزمه قضاؤها) لحديث: من نام عن ~~صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها متفق عليه (مرتبا) نص عليه في مواضع. لأنه ~~(ص) عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال: هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟ ~~قالوا: يا رسول الله: ما صليتها. فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر، ثم ~~أعاد المغرب رواه أحمد. وقد قال (ص): صلوا كما رأيتموني أصلي وقد رأوه قضى ~~الصلاتين مرتبا. كما رأوه يقرأ قبل أن يركع، ويركع قبل أن يسجد، ولوجوب ~~الترتيب بين المجموعتين. ولان القضاء يحكي الأداء (على الفور) لما تقدم من ~~قوله (ص): فليصلها إذا ذكرها فأمر بالصلاة عند الذكر. والامر للوجوب (إلا ~~إذا حضر) من عليه فائتة (لصلاة عيد) فيؤخر الفائتة حتى PageV01P308 # ينصرف من مصلاه لئلا يقتدى به (ما لم يتضرر في بدنه، أو ماله، أو معيشة ~~يحتاجها) فيسقط عنه الفور، ويقضيها بحيث لا يتضرر لحديث: لا ضرر ولا ضرار ~~وقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) *، (ويجوز التأخير) أي ~~تأخير الفائتة (لغرض صحيح كانتظار رفقة ms0284 أو جماعة للصلاة) لفعله (ص) بأصحابه ~~لما فاتتهم صلاة الصبح وتحولوا من مكانهم، ثم صلى بهم الصبح. متفق عليه من ~~حديث أبي هريرة. والظاهر أن منهم من فرغ من الوضوء قبل غيره (ولا يصح نفل ~~مطلق) ممن عليه فائتة (إذن:) أي في الوقت الذي أبيح له فيه تأخير الفائتة، ~~لكونه حضر لصلاة عيد أو يتضرر في بدنه، أو نحوه، أو أخرها لغرض صحيح ~~(لتحريمه) أي النفل المطلق إذن (كأوقات النهي) لتعيين الوقت للفائتة. كما ~~لو ضاق الوقت الحاضر ومفهومه أنه يصح النفل المقيد. كالرواتب والوتر لأنها ~~تتبع الفرائض فلها شبه بها، (وإن قلت الفوائت قضى سننها) الرواتب (معها) ~~لأن النبي (ص) لما فاتته الفجر صلى سنتها قبلها (وإن كثرت) الفوائت ~~(فالأولى تركها) أي السنن، لأن النبي (ص) لما قضى الصلوات الفائتة يوم ~~الخندق لم ينقل أنه صلى بينها سنة، ولان الفرض أهم. # فالاشتغال به أولى، قاله في الشرح (إلا سنة الفجر) فيقضيها. ولو كثرت ~~الفوائت، لتأكدها وحث الشارع عليها، (ويخير في الوتر) إذا فات مع الفرض ~~وكثر، وإلا قضاه استحبابا، (ولا تسقط الفائتة بحج ولا تضعيف صلاة في ~~المساجد الثلاثة) المسجد الحرام. ومسجده (ص) والمسجد الأقصى. فإذا صلى في ~~أحد تلك المساجد وعليه فائتة لم تسقط بالمضاعفة، (ولا) تسقط ب‍ (- غير ذلك) ~~المذكور، سوى قضائها. لحديث مسلم: من نام عن صلاة أو نسيها فكفارتها أن ~~يصليها إذا ذكرها والجملة معرفة الطرفين فتفيد الحصر (فإن خشي فوات ~~PageV01P309 # الحاضرة أو) خشي (خروج وقت الاختيار سقط وجوبه) أي ما ذكر من الفور ~~والترتيب (إذا بقي في الوقت قدر فعلها، ثم يقضي) الفائتة، لأن الحاضرة آكد، ~~بدليل أنه يقتل بتركها، بخلاف الفائتة. ولئلا تصير الحاضرة فائتة (وتصح ~~البداءة بغير الحاضرة مع ضيق الوقت) ويأثم. و (لا) تصح (نافلة ولو راتبة) ~~مع ضيق الوقت (فلا تنعقد) لتحريمها. كوقت النهي، لتعين الوقت للفرض. وهكذا ~~إذا استيقظ، وشك في طلوع الشمس. بدأ بالفريضة. نص عليه. لأن الأصل بقاء ~~الوقت، (وإن نسي الترتيب بين الفوائت حال قضائها) بأن ms0285 كان عليه ظهر وعصر ~~مثلا، فنسي الظهر حتى فرغ من العصر، (أو) نسي الترتيب (بين حاضرة وفائتة ~~حتى فرغ) من الحاضرة (سقط وجوبه) أي الترتيب، لقوله (ص): عفي لأمتي عن ~~الخطأ والنسيان رواه النسائي. وما تقدم في حديث إعادته (ص) صلاة المغرب عام ~~الأحزاب: محمول على أنه ذكر صلاة العصر في أثنائها. بدليل أنه سأل عقب ~~سلامه، كما تدل عليه الفاء، وجمعا بين الاخبار (ولا يسقط) الترتيب (بجهل ~~وجوبه) لقدرته على التعلم. فلا يعذر بالجهل لتقصير، بخلاف النسيان (فلو صلى ~~الظهر، ثم الفجر جاهلا) وجوب الترتيب (ثم صلى العصر في وقتها، صحت عصره) مع ~~عدم صحة ظهره (لاعتقاده) حال صلاة العصر (أن لا صلاة عليه، كمن صلاها) أي ~~العصر، (ثم تبين أنه صلى الظهر بلا وضوء) أو أنه كان ترك منها ركنا أو شرطا ~~آخر. لأنه في معنى الناسي، (ولا يسقط) الترتيب (بخشية فوت الجماعة)، بل ~~يصلي الفائتة، ثم الحاضرة، ولو وحده. ويسقط وجوب الجماعة للعذر، (وعنه ~~يسقط) الترتيب بخشية فوت الجماعة، (اختاره جماعة، لكن عليه فعل الجمعة) إن ~~خشي فوتها لو اشتغل بالفائتة، (وإن قلنا بعدم السقوط) أي سقوط الترتيب ~~بخشية فوت الجمعة، (ثم يقضيها ظهرا) على القول بعدم السقوط. قال في المبدع: ~~وظاهره لا فرق بين الحاضرة أن تكون جمعة أو غيرها فإن خوف فوت الجمعة كضيق ~~الوقت في سقوط الترتيب. # نص عليه. فيصلي الجمعة قبل القضاء وعنه لا يسقط، قال جماعة: لكن عليه فعل ~~PageV01P310 # الجمعة في الأصح، ثم يقضيها ظهرا اه‍، وقال في المنتهى في باب الجمعة: ~~وتترك فائتة لخوف فوت الجمعة، (ويسن أن يصلي الفائتة جماعة إن أمكن) ذلك، ~~لفعله (ص) كما تقدم، (وإن ذكر فائتة في حاضرة أتمها غير الامام، نفلا إما ~~ركعتين وإما أربعا، ما لم يضق الوقت) عن فعل الفائتة، ثم الحاضرة بعد إتمام ~~ما شرع فيها لقوله (ص): من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الامام فليصل مع ~~الامام. فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي، ثم ليعد الصلاة التي ms0286 ~~صلاها مع الامام رواه أبو يعلى الموصلي بإسناد حسن. قاله في الشرح. وروي ~~موقوفا على ابن عمر. وألحق بالمأموم المنفرد لأنه في معناه، (ويقطعها) أي ~~الحاضرة (الامام) إذا ذكر فائتة (نصا مع سعته) أي الوقت، لئلا يلزم اقتداء ~~المفترض بالمتنفل، (واستثنى جمع الجمعة) فلا يقطعها الامام إذا ذكر الفائتة ~~في أثنائها. وإن ضاق الوقت بأن لم يتسع لسوى الحاضرة. أتممها الامام وغيره. # وإن اتسع للفائتة، ثم الحاضرة فقط، قطعها أيضا غير الامام، لعدم صحة ~~النفل إذن. # وإن ذكر الامام الفائتة قبل إحرامه بالجمعة استناب فيها. وقضى الفائتة. ~~فإن أدرك الجمعة مع نائبه وإلا صلى ظهرا (وإن شك في صلاة هل صلى ما قبلها، ~~ودام) شكه (حتى فرغ) من صلاته (فبان أنه لم يصل أعادهما) أي الفائتة، ثم ~~الحاضرة ليحصل الترتيب، (وإن نسي صلاة من يوم) بليلته (يجهل عينها) بأن لم ~~يدر أظهر هي أم غيرها (صلى خمسا بنية الفرض) أي ينوي بكل واحدة من الخمس ~~الفرض الذي عليه (ولو نسي ظهرا، وعصرا من يومين وجهل السابقة) منهما (بدأ ~~بإحداهما بالتحري) أي الاجتهاد (فإن لم يترجح عنده شئ بدأ بأيهما شاء) ~~للعذر (ولو علم أن عليه من يوم الظهر وصلاة أخرى، لا يعلم هل هي المغرب أو ~~الفجر لزمه أن يصلي الفجر، ثم الظهر، ثم المغرب) اعتبارا بالترتيب الشرعي. ~~وإن ترك عشر سجدات من صلاة شهر قضى صلاة PageV01P311 # عشرة أيام، لجواز تركه كل يوم سجدة ذكره أبو المعالي وجزم بمعناه في ~~المنتهى. # ومن شك فيما عليه وتيقن سبق الوجوب أبرأ ذمته يقينا. نص عليه. وإلا ما ~~يتعين وجوبه. ولو شك مأموم: صلى الامام الظهر أو العصر؟ اعتبر بالوقت فإن ~~أشكل فالأفضل عدم الإعادة (ولو توضأ) مكلف (وصلى الظهر، ثم أحدث، ثم توضأ ~~وصلى العصر، ثم ذكر أنه ترك فرضا) أو شرطا (من إحدى الطهارتين، ولم يعلم ~~عينها لزمه إعادة الوضوء) لاحتمال أن يكون المتروك من الوضوء الثاني، (و) ~~أعاد (الصلاتين) ليخرج من العهدة بيقين (ولو لم يحدث بينهما، ثم توضأ ~~للثانية ms0287 تجديدا لزمه إعادة الأولى فقط) لاحتمال أن يكون المتروك من الوضوء ~~الأولى. ولا يعيد الثانية، لأنها صحيحة بكل حال، لأن المتروك إن كان من ~~التجديد لم يضره تركه، وإن كان من الوضوء أولا، فالحدث ارتفع بالتجديد (من ~~غير إعادة الوضوء) لما ذكر. وتقدم بعضه في الوضوء (وإن نام مسافر عن الصلاة ~~حتى خرج الوقت سن له الانتقال من مكانه) لحضور الشيطان له فيه (ليقضي ~~الصلاة في غيره) أي غير المكان الذي نام فيه، لفعله عليه الصلاة والسلام ~~لما نام عن صلاة الصبح وتقدم. # باب ستر العورة وأحكام اللباس الستر: بفتح السين، مصدر ستره أي غطاه، ~~وبكسرها ما يستر به. والعورة لغة: # النقصان، والشئ المستقبح. ومنه كلمة عوراء أي قبيحة، (وهو) أي ستر العورة ~~(الشرط السادس) في الذكر. # قال ابن عبد البر: أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر على ~~الاستتار به، وصلى عريانا. لقوله تعالى: * (خذوا زينتكم عند كل مسجد) * ~~لأنها وإن PageV01P312 # كانت نزلت بسبب خاص، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ولقوله (ص): لا ~~يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه أبو داود، والترمذي وحسنه من حديث ~~عائشة. ورواه الحاكم وقال: على شرط مسلم. والمراد بالحائض: البالغ. والأحسن ~~في الاستدلال أن يقال: انعقد الاجماع على الامر به في الصلاة، والامر بالشئ ~~نهي عن ضده. فيكون منهيا عن الصلاة مع كشف العورة، والنهي في العبادات يدل ~~على الفساد (والعورة سوأة الانسان) أي قبله ودبره قال تعالى: * (فبدت لهما ~~سوآتهما) *، (وكل ما يستحى منه) على ما يأتي تفصيله، سميت عورة لقبح ~~ظهورها، ثم إنها تطلق على ما يجب ستره في الصلاة. وهو المراد هنا وعلى ما ~~يحرم النظر إليه. ويأتي في النكاح (فمعنى ستر العورة: # تغطية ما يقبح ظهوره ويستحى منه) من ذكر أو أنثى أو خنثى، حر أو غيره، ~~(وسترها) أي العورة (في الصلاة عن النظر، حتى عن نفسه) فلو كان جيبه واسعا ~~بحيث يمكن رؤية عورته منه إذا ركع أو سجد، وجب زره ونحوه ليسترها، لعموم ~~الامر ms0288 بستر العورة، (و) حتى (خلوة) فيجب ستر العورة خلوة. كما يجب لو كان ~~بين الناس. لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله، ~~عوراتنا، ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك. أو ما ملكت ~~يمينك. قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: فإن استطعت أن لا يراها أحد ~~فلا يرينها، قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: فالله تبارك وتعالى أحق أن ~~يستحى منه رواه أبو داود، و (لا) يجب ستر العورة عن النظر (من أسفل، ولو ~~تيسر النظر) إليها من أسفل، بأن كان يصلي على مكان مرتفع، بحيث لو رفع رأسه ~~من تحته لرأى عورته. وفي المبدع وغيره: والأظهر بلى، إن تيسر النظر (واجب) ~~خبر قوله: وسترها (بساتر لا يصف لون البشرة، سوادها وبياضها) لأن ما وصف ~~سواد الجلد أو PageV01P313 # بياضه ليس بساتر له (فإن) ستر اللون، و (وصف الحجم) أي حجم الأعضاء (فلا ~~بأس) لأن البشرة مستورة. وهذا لا يمكن التحرز منه (ويكفي في سترها، ولو مع ~~وجود ثوب ورق شجر وحشيش ونحوهما) كخوص مضفور. لأن المقصود سترها، وقد حصل. ~~ولان الامر بسترها غير مقيد بساتر. فكفى أي ساتر، (و) يكفي في سترها أيضا ~~(متصل به، كيده ولحيته) فإذا كان جيبه واسعا ترى منه عورته فضمه بيده، أو ~~غطته لحيته، فمنعت رؤية عورته. كفاه ذلك. لحصول الستر. وكذا لو كان بثوبه ~~حذاء فخذه ونحوه خرق فوضع يده عليه (ولا يلزمه) ستر عورته (ببارية) والمراد ~~بها: ما يصنع على هيئة الحصير من قصب. # وفي القاموس: هي الحصير (وحصير ونحوهما مما يضره) إذا لم يجد غيره، دفعا ~~للضرر والحرج، (ولا) يلزمه أيضا ستر عورته ب‍ (- حفيرة وطين وماء كدر) لأن ~~ذلك لا يثبت. وفي الحفيرة حرج. واختار ابن عقيل: يجب الطين لا الماء (ولا) ~~يكفي سترها (بما يصف البشرة) لأنه ليس بساتر. قلت: لكن إن لم يجد غيره وجب. ~~لحديث: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، (ويجب سترها كذلك) أي ms0289 بما ~~لا يصف البشرة، لا من أسفل حتى خلوة (في غير الصلاة، ولو في ظلمة وحمام) ~~لحديث بهز بن حكيم. قال في الرعاية: # يجب سترها مطلقا حتى خلوة عن نظر نفسه، لأنه يحرم كشفها خلوة بلا حاجة، ~~فيحرم نظرها. لأنه استدامة لكشفها المحرم، قال في الفروع: ولم أجد تصريحا ~~بخلاف هذا. لا أنه يحرم نظر عورته حيث جاز كشفها. فإنه لا يحرم هو ولا ~~لمسها اتفاقا، (ويجوز كشفها) أي العورة للضرورة، (و) يجوز (نظر الغير إليها ~~لضرورة، كتداو وختان، ومعرفة بلوغ، وبكارة وثيوبة، وعيب، وولادة ونحو ذلك) ~~كحلق عانة لا يحسنه. ويأتي توضيحه في النكاح، (ويجوز كشفها) أي العورة ~~(ونظرها لزوجته وعكسه) لقوله (ص): احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت ~~يمينك، (و) يجوز كشفها ونظرها (لامته المباحة، وهي لسيدها) أي يجوز للأمة ~~المباحة كشف عورتها لسيدها. ونظرها لعورته، لما تقدم. وخرج بالمباحة ~~المجوسية ونحوها، والمزوجة والمعتدة والمستبرأة من غيره، (و) يجوز (كشفها ~~لحاجة، كتخل واستنجاء وغسل. وتقدم في PageV01P314 # الاستطابة والغسل ولا يحرم عليه نظر عورته حيث جاز كشفها) لتداو، ونحوه ~~مما تقدم، لكن يكره كما يأتي في الأنكحة. نقله عن الترغيب وغيره (وعورة ~~الرجل) أي الذكر البالغ (ولو) كان (عبدا أو ابن عشر) حرا أو عبدا: ما بين ~~السرة والركبة. لحديث علي قال، قال لي النبي (ص): لا تبرز فخذك، ولا تنظر ~~إلى فخذ حي أو ميت رواته ثقات. رواه ابن ماجة، وأبو داود. وقال: هذا الحديث ~~فيه نكارة، وعن جرهد الأسلمي. قال: مر الرسول (ص) وعلي بردة، وقد انكشفت ~~فخذي. فقال: غط فخذك. فإن الفخذ عورة رواه مالك وأحمد وغيرهما. وفي إسناده ~~اضطراب. قاله في المبدع. وقال في الشرح: رواه أحمد وأبو داود والترمذي. ~~وقال حديث حسن، (و) عورة (الأمة ما بين السرة والركبة) لما روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قال: إذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره، فلا ~~ينظر إلى شئ من عورته. فإن ما تحت السرة إلى ركبته عورة رواه أحمد ms0290 وأبو ~~داود، يريد به الأمة. فإن الأجير والعبد لا يختلف حاله بالتزويج وعدمه. ~~وكان عمر ينهى الإماء عن التقنع. وقال: إنما القناع للحرائر واشتهر ذلك ولم ~~ينكر. فكان كالاجماع (وكذا أم ولد ومعتق بعضها، ومدبرة ومكاتبة، ومعلق ~~عتقها على صفة) فعورتهن: ما بين السرة والركبة، لبقاء الرق فيهن. والمقتضي ~~للستر بالاجماع: هو الحرية الكاملة. ولم توجد. # فبقين على الأصل، (و) كذا عورة (حرة مراهقة ومميزة) لمفهوم حديث: لا يقبل ~~الله صلاة حائض إلا بخمار، (و) كذا عورة (خنثى مشكل) له عشر سنين فأكثر. ~~لأنه لم تتحقق PageV01P315 # أنوثيته. فلم يجب عليه ما زاد على ذلك بالاحتمال، (ويستحب استتارهن) أي ~~الأمة، وأم الولد، والمعتق بعضها والمدبرة والمكاتبة والمعلق عتقها على ~~صفة، والحرة المراهقة والمميزة، والخنثى المشكل (كالحرة البالغة احتياطا) ~~قال في المبدع: في الأمة، يسن ستر رأسها في الصلاة. وقال في شرح الهداية: ~~والاحتياط للخنثى المشكل: أن يستتر كالمرأة. وعلم مما سبق: أن السرة ~~والركبة ليستا من العورة، بل العورة ما بينهما. لحديث عمرو بن شعيب. وتقدم. ~~وحديث أبي أيوب أن النبي (ص) قال: أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة رواه ~~أبو بكر. ولأنهما حد العورة فلم يكونا منها (وابن سبع) وخنثى له سبع سنين ~~(إلى عشر) سنين (عورته الفرجان فقط) لأنه دون البالغ (والحرة البالغة كلها ~~عورة في الصلاة، حتى ظفرها وشعرها) لقول النبي (ص): المرأة عورة رواه ~~الترمذي وقال: حسن صحيح، وعن أم سلمة أنها سألت النبي (ص) أتصلي المرأة في ~~درع وخمار، وليس عليها إزار؟ قال: إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها ~~رواه أبو داود، وصحح عبد الحق وغيره أنه موقوف على أم سلمة (إلا وجهها) لا ~~خلاف في المذهب: أنه يجوز للمرأة الحرة كشف وجهها في الصلاة. ذكره في ~~المغني وغيره (قال جمع: وكفيها) واختاره المجد. وجزم به في العمدة والوجيز، ~~لقوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * قال ابن عباس وعائشة: ~~وجهها وكفيها رواه البيهقي. وفيه ضعف. # وخالفهما ابن مسعود (وهما) أي الكفان (والوجه) ms0291 من الحرة البالغة (عورة ~~خارجها) أي الصلاة (باعتبار النظر كبقية بدنها) لما تقدم من قوله (ص): ~~المرأة عورة، (ويسن لرجل، والامام أبلغ) أي آكد. لأنه يقتدى به وبين يدي ~~المأمومين. وتتعلق صلاتهم بصلاته (أن يصلي في ثوبين) ذكره بعضهم إجماعا. ~~قال ابن تميم وغيره (مع ستر رأسه) بعمامة وما في PageV01P316 # معناه، لأنه (ص) كان كذلك يصلي. قاله المجد في شرحه، وقال إبراهيم: كانوا ~~يستحبون إذا وسع الله عليهم أن لا يصلي أحدهم في أقل من ثوبين، (ولا يكره) ~~أن يصلي (في ثوب واحد، يستر ما يجب ستره) من العورة وأحد العاتقين في الفرض ~~(والقميص أولى من الرداء إن اقتصر على ثوب واحد) لأنه أبلغ، ثم الرداء، ثم ~~المئزر أو السراويل. قاله في الشرح، وإن صلى في ثوبين فأفضل ذلك ما كان ~~أسبغ، فيكون الأفضل: القميص والرداء، ثم الإزار أو السراويل مع القميص، ثم ~~أحدهما مع الرداء، وأفضلهما مع الرداء: # الإزار، لأنه لبس الصحابة ولأنه لا يحكي تقاطيع الخلقة، وأفضلهما، تحت ~~القميص: # السراويل. لأنه أستر، ولا يحكي خلقة في هذه الحالة. ذكره المجد في شرحه ~~(وإن صلى في الرداء، وكان واسعا التحف به وإن كان) الرداء (ضيقا خالف بين ~~طرفيه، على منكبيه كالقصار) لقوله (ص): إذا كان الثوب ضيقا فاشدده على ~~حقويك رواه أبو داود (فإن كان جيب القميص واسعا سن أن يزره عليه ولو بشوكة) ~~لحديث سلمة بن الأكوع قال: قلت: يا رسول الله، إني أكون في الصيد وأصلي في ~~القميص الواحد؟ قال: نعم وازرره ولو بشوكة رواه ابن ماجة والترمذي. وقال ~~حسن صحيح (فإن رؤيت عورته منه بطلت) صلاته، لفوات شرطها، والمراد إن أمكن ~~رؤية عورته وإن لم تر لعمى أو ظلمة أو خلوة ونحوه. كما تقدم، (فإن لم يزره) ~~أي الجيب (وشد وسطه عليه بما يستر العورة، أو كان ذا لحية تسد جيبه صحت ~~صلاته) لوجود الستر المأمور به (فإن اقتصر الرجل) ومثله الخنثى (على ستر ~~عورته، وأعرى العاتقين في نفل: أجزأه) دون الفرض. لأن مبني على التخفيف، ms0292 ~~ولذلك يتسامح فيه بترك القيام والاستقبال في حال سفره مع القدرة، فسومح فيه ~~بهذا القدر. ولان عادة الانسان في بيته وخلواته قلة اللباس وتخفيفه. وغالب ~~نفله يقع فيه، فسومح فيه لذلك. ولا كذلك الفرض. ويؤيده حديث عائشة: رأيت ~~رسول الله (ص) صلى PageV01P317 # في ثوب واحد بعضه علي رواه أبو داود. والثوب الواحد لا يتسع لذلك مع ستر ~~المنكبين، (ويشترط في فرض مع سترها) أي العورة (ستر جميع أحدهما) أي ~~العاتقين (بشئ من لباس) لحديث أبي هريرة: لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ~~ليس على عاتقه منه شئ رواه البخاري. والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، وتقدم ~~الفرق بين الفرض والنفل، واستدل أبو بكر على التفرقة بين الفرض والنفل بقول ~~النبي (ص) في حديث جابر: إذا كان الثوب ضيقا فاشدده على حقوك وفي لفظ: ~~فائتزر به رواه البخاري. وقال: هذا في التطوع. وحديث أبي هريرة في الفرض ~~والمراد بالعاتق: موضع الرداء من المنكب. وقوله: # بلباس أي سواء كان من الثوب الذي ستر به عورته أم من غيره. ومحل ذلك إذا ~~قدر عليه، فأي شئ ستر به عاتقه أجزأه (ولو وصف البشرة) لعموم قوله (ص): ليس ~~على عاتقه منه شئ وهو يعم ما يصف وما لا يصف، (فلا يجزئ حبل ونحوه) لأنه لا ~~يسمى لباسا، (ويسن للمرأة الحرة أن تصلي في درع وهو القميص) وقال أحمد: شبه ~~القميص، لكنه سابغ يغطي قدميها، قاله في المبدع، (وخمار وهو غطاء رأسها) ~~وتديره تحت حلقها (وملحفة) بكسر الميم (وهي الجلباب). روى ذلك محمد بن عبد ~~الله الأنصاري في جزئه، عن عمر بإسناد صحيح. وروى سعيد بن منصور عن عائشة: ~~أنها كانت تقوم إلى الصلاة في الخمار والإزار والدرع فتسبل الإزار فتجلبب ~~به، وكانت تقول: ثلاثة أثواب لا بد للمرأة منها في الصلاة إذا وجدتها: ~~الخمار والجلباب والدرع ولأن المرأة أوفى من الرجل عورة، فكانت أكثر منه ~~سترة (ولا تضم ثيابها) قال السامري: (في حال قيامها، ويكره) أن تصلي (في ~~نقاب وبرقع بلا حاجة) قال ابن عبد ms0293 البر: أجمعوا على أن على المرأة أن تكشف ~~وجهها في الصلاة والاحرام. ولان ستر الوجه يخل بمباشرة المصلي بالجبهة ~~والأنف، PageV01P318 # ويغطي الفم. وقد نهى النبي (ص) الرجل عنه، فإن كان لحاجة كحضور أجانب، ~~فلا كراهة (وإن اقتصرت على ستر ما سوى وجهها، كأن صلت في درع وخمار أجزأها) ~~قال أحمد: # اتفق عامتهم على الدرع والخمار، وما زاد فهو خير وأستر، ولأنها سترت ما ~~يجب عليها ستره. فاكتفي به (ولا تبطل الصلاة بكشف يسير من العورة) واليسير ~~هو الذي (لا يفحش في النظر عرفا) ويختلف الفحش بحسب المنكشف، فيفحش من ~~السوأة ما لا يفحش من غيرها (بلا قصد) لقول عمر بن سلمة الجرمي قال: انطلق ~~أبي وافدا إلى النبي (ص) في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة، وقال: يؤمكم ~~أقرؤكم فكنت أقرأهم فقدموني، فكنت أؤمهم وعلي بردة لي صفراء صغيرة، فكنت ~~إذا سجدت انكشفت عني. فقالت امرأة من النساء: # واروا عنا سوأة قارئكم. فاشتروا لي قميصا يمانيا، فما فرحت بعد الاسلام ~~بشئ فرحي به وفي لفظ فكنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق. فكنت إذا سجدت ~~فيها خرجت أستي رواه أبو داود والنسائي. وانتشر ذلك، ولم يبلغنا أن النبي ~~(ص) أنكر ذلك، ولا أحد من أصحابه، ولان ثياب الأغنياء لا تخلو من فتق، ~~وثياب الفقراء لا تخلو من خرق غالبا والاحتراز عن ذلك يشق. فعفي عنه (ولو) ~~كان الانكشاف اليسير (في زمن طويل) لما مر (وكذا) لا تبطل الصلاة إن انكشف ~~من العورة شئ (كثير في زمن قصير، فلو أطارت الريح سترته ونحوه) أي نحو ~~الريح (عن عورته، فبدا) أي ظهر (منها ما لم يعف عنه) لو طال زمنه لفحشه ~~(ولو) كان الذي بدا (كلها) أي كل العورة (فأعادها سريعا بلا عمل كثير لم ~~تبطل) صلاته، لقصر مدته. أشبه اليسير في الزمن الطويل. فإن احتاج في أخذ ~~سترته لعمل كثير بطلت صلاته، (وإن كشف يسيرا منها) أي العورة (قصدا بطلت) ~~صلاته. لأن التحرز منه ممكن من غير مشقة. أشبه سائر العورة، وكذا ms0294 لو فحش ~~وطال الزمن، ولو بلا قصد (ومن PageV01P319 # صلى - ولو نفلا - في ثوب حرير)، أو منسوج بذهب، أو فضة، (أو) صلى في ثوب ~~(أكثره) حرير، وهو (ممن يحرم عليه) ذلك: لم تصح صلاته إن كان عالما ذاكرا ~~قال في الاختيارات: وينبغي أن يكون على هذا الخلاف: الذي يجر ثوبه خيلاء في ~~الصلاة، لان المذهب أنه حرام، وكذلك من لبس ثوبا فيه تصاوير. قلت: لازم ذلك ~~كل ثوب يحرم لبسه يجري على هذا الخلاف، وقد أشار إليه صاحب المستوعب. (أو) ~~صلى في ثوب (مغصوب) كله (أو بعضه) لم تصح صلاته، إن كان عالما ذاكرا، أو ~~ظاهره، مشاعا كان أو معينا. وذكره ابن عقيل. لأن بعضه يتبع بعضا، (أو) صلى ~~في (ما ثمنه المعين، أو بعضه) أي بعض ثمنه المعين حرام، لم تصح صلاته. إن ~~كان عالما ذاكرا ويأتي في الغصب. إذا كان الثمن في الذمة وبذله من الحرام ~~(رجلا كان أو امرأة ولو كان عليه غيره) أي غير الثوب المحرم (لم تصح صلاته، ~~إن كان عالما ذاكرا) لما روى أحمد عن ابن عمر من اشترى ثوبا بعشرة دراهم ~~وفيه درهم حرام لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه، ثم أدخل إصبعيه في أذنيه ~~وقال: صمتا إن لم يكن النبي (ص) سمعته يقوله وفي إسناده هاشم وبقية. قال ~~البخاري: هاشم غير ثقة، وبقية: مدلس. ولحديث عائشة: من عمل عملا ليس عليه ~~أمرنا فهو رد رواه الجماعة ولان قيامه وقعوده ولبثه فيه محرم منهي عنه، فلم ~~يقع عبادة كالصلاة في زمن الحيض وكالنجس، وكذا لو صلى في بقعة مغصوبة ولو ~~منفعتها، أو بعضها، أو حج بغصب، (وإلا) أي وإن لم يكن المصلي في حرير ممن ~~يحرم عليه كالأنثى (صحت) صلاته، لأنه غير آثم (كما لو كان المنهي عنه خاتم ~~ذهب، أو) كان المنهي عنه (دملجا أو عمامة أو تكة سراويل، أو خفا من حرير) ~~أو ترك ثوبا مغصوبا في كمه. فإن صلاته صحيحة. لأن النهي لا يعود إلى شرط ~~الصلاة. أشبه ما ms0295 لو غصب ثوبا فوضعه في كمه (وإن جهل) كونه حريرا أو غصبا ~~(أو نسي كونه حريرا أو غصبا) صحت صلاته، لأنه غير آثم (أو حبس بمكان غصب) ~~أو نجس. # قال في الاختيارات: وكذا كل مكره على الكون بالمكان النجس والغصب، بحيث ~~يخاف ضررا من الخروج في نفسه، أو ماله. ينبغي أن يكون كالمحبوس (أو كان في ~~جيبه PageV01P320 # درهم) أو دينار أو غيره (مغصوب، صحت) صلاته، لما تقدم (ولو صلى على أرض ~~غيره ولو مزروعة) بلا غصب ولا ضرر. جاز (أو) صلى (على مصلاه) أي الغير (بلا ~~غصب ولا ضرر) في ذلك (جاز وصحت) صلاته لرضاه بذلك عرفا. قال في الفروع: ~~ويتوجه احتمال فيما إذا كانت لكافر، لعدم رضاه بصلاة مسلم في أرضه. وفاقا ~~لأبي حنيفة (ويأتي في الباب بعده، ويصلي في حرير) ولو عارية (لعدم) غيره ~~(ولا يعيد) لأنه مأذون في لبسه في بعض الأحوال، كالحكة والجرب، وضرورة ~~البرد وعدم سترة غيره. فليس منهيا عنه إذن، (و) يصلي (عريانا مع) وجود ثوب ~~(مغصوب) لأنه يحرم استعماله بكل حال. لعدم إذن الشارع في التصرف فيه مطلقا. ~~ولان تحريمه لحق آدمي. أشبه من لم يجد إلا ماء مغصوبا (ولا يصح نفل آبق) ~~لأن زمن فرضه مستثنى شرعا، فلم يغصبه بخلاف زمن نفله. # وقال ابن هبيرة في حديث جرير: إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة وفي لفظ إذا ~~أبق العبد من مواليه، فقد كفر حتى يرجع إليهم رواهما مسلم. قال: أراه معنى ~~إذا استحل الإباق. قال في الفروع: كذا قال. وظاهره صحة صلاته عنده. وقد روى ~~ابن خزيمة في صحيحه عن جابر مرفوعا: ثلاثة لا تقبل لهم صلاة، ولا تصعد لهم ~~حسنة: العبد الآبق، حتى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم، والمرأة ~~الساخط عليها زوجها، والسكران حتى يصحو، (ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا ولم ~~يقدر على غسله صلى فيه وجوبا) لأن ستر العورة آكد من إزالة النجاسة، لتعلق ~~حق الآدمي به في ستر عورته. ووجوب الستر في الصلاة وغيرها، فكان ms0296 تقديم ~~الستر أهم، (وأعاد) ما صلاه في الثوب النجس وجوبا. لأنه قادر على كل من ~~حالتي الصلاة عريانا. ولبس الثوب النجس فيها، على تقدير ترك الحالة الأخرى. ~~وقد قدم حالة التزاحم آكدهما. فإذا أزال التزاحم بوجوده ثوبا طاهرا أوجبنا ~~عليه الإعادة، استدراكا للخلل الحاصل بترك الشرط الذي كان مقدورا عليه من ~~وجه، بخلاف من حبس بالمكان النجس لأنه عاجز عن الانتقال عن الحالة التي هو ~~عليها من كل وجه. PageV01P321 # كمن عدم السترة بكل حال (فإن صلى عريانا مع وجوده) أي الثوب النجس (أعاد) ~~الصلاة وجوبا. لأنه فوت السترة مع قدرته عليها من وجه. ولو كان نجس العين ~~كجلد ميتة، صلى عريانا من غير إعادة. ذكره بعضهم. قاله في المبدع (فإن كان ~~معه ثوبان نجسان صلى) فرضه (في أقلهما) وأخفهما (نجاسة) لأن ما زاد على ذلك ~~مقدور على اجتنابه. فوجب، لحديث: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ~~وإذا كانت النجاسة في طرف الثوب وأمكنه أن يستتر بالطاهر منه. لزمه ذلك، ~~لأن ملاقاتها، وإن لم يحملها، وحملها وإن لم يلاقها: # محذوران. وقد أمكنه اجتناب أحدهما، فلزمه. # فصل: # (ومن لم يجد إلا ما يستر عورته فقط أو منكبيه فقط: ستر عورته وصلى قائما) ~~وجوبا. # وترك ستر منكبيه. لما روى جابر أن النبي (ص) قال: إذا كان الثوب واسعا ~~فخالف بين طرفيه. وإن كان ضيقا فاشدده على حقوك رواه أبو داود. ولان القيام ~~متفق عليه. فلا يترك لأمر مختلف فيه، (وإن كانت) السترة التي وجدها (تكفي ~~عورته فقط، أو منكبه وعجزه فقط) بأن كانت إذا تركها على كتفيه وسدلها من ~~ورائه تستر عجزه (ستر منكبيه وعجزه، وصلى جالسا استحبابا) لكونه يستر ~~معظمها والمغلظ منها، وستر المنكب لا بد له فكأن مراعاته أولى مع صحة ~~الحديث بستر أحد المنكبين، (فإن لم يكف جميعها) أي العورة (ستر الفرجين) ~~لأنهما أفحش وهما عورة بلا خلاف. وغيرهما كالحريم التابع لهم (فإن لم يكف) ~~ما وجده من السترة (إلا أحدهما) أي الفرجين (خير) بين ستر القبل، أو الدبر، ms0297 ~~لاستوائهما في وجوب الستر بلا خلاف (والأولى ستر الدبر) لأنه أفحش. وينفرج ~~في الركوع والسجود. وظاهره لا فرق بين أن يكون رجلا أو امرأة أو خنثى. ~~ويتوجه أنه يستر آلة الرجل إن كان هناك امرأة، وآلتها إن كان هناك رجل. ~~قاله في المبدع (ويلزمه) أي العاري (تحصيل سترة بشراء، أو استئجار بقيمة ~~المثل) للعين، أو المنفعة، (وبزيادة يسيرة) PageV01P322 # على عوض المثل (كماء الوضوء) فيعتبر أن يكون فاضلا عن حاجته (وإن بذلت له ~~سترة لزمه قبولها عارية) لأن المنة لا تكثر فيها. فأشبه بذل الحبل والدلو ~~لاستقاء الماء. و (لا) يلزمه قبولها إن بذلت له (هبة) لما يلحقه من المنة. ~~وعلم منه أنه لا يلزمه طلبها عارية (فإن عدم السترة بكل حال صلى) ولا تسقط ~~عنه بأي خلاف نعلمه. كما لو عجز عن استقبال القبلة. قاله في المبدع (جالسا ~~يومئ) بالركوع والسجود (استحبابا فيهما) أي في الجلوس والايماء، لما روى عن ~~ابن عمر: أن قوما انكسرت بهم مركبهم فخرجوا عراة - قال: يصلون جلوسا، ~~يومئون إيماء برؤوسهم ولم ينقل خلافه. ويجعل السجود أخفض من الركوع (ولا ~~يتربع، بل يتضام) نقله الأثرم والميموني (بأن يقيم إحدى فخذيه على الأخرى) ~~لأنه أقل كشفا (وإن صلى قائما أو جالسا وركع وسجد بالأرض جاز) له ذلك. # لعموم قوله (ص): صل قائما وإنما قدم الجلوس على القيام. لأن الجلوس فيه ~~ستر العورة، وهو قائم مقام القيام. فلو صلى قائما لسقط الستر إلى غير بدل، ~~مع أن الستر آكد من القيام. لأنه يجب في الصلاة وغيرها. ولا يسقط مع القدرة ~~بحال. والقيام يسقط في النافلة، ولان القيام سقط عنهم، لحفظ العورة، وهي في ~~حال السجود أفحش. فكان سقوطه أولى. لا يقال: الستر كله لا يحصل وإنما يحصل ~~بعضه. فلا يفي ذلك بترك ثلاثة أركان: القيام، والركوع، والسجود. لأن العورة ~~إن كانت الفرجان فقد حصل سترهما. # وإلا حصل ستر أغلظها وأفحشها. وإذا صلى قائما لزمه أن يركع ويسجد بالأرض ~~(ولا يعيد العريان إذا قدر على الستر) بعد الفراغ من ms0298 الصلاة، سواء صلى ~~قائما أو جالسا. كفاقد الطهورين. وفي الرعاية: يعيد على الأقيس (وإن وجد) ~~العاري (سترة مباحة قريبة منه عرفا) أي في مكان يعد في العرف أنه قريب (في ~~أثناء الصلاة ستر) ما يجب ستره (وجوبا، وبنى) على ما صلاه عريانا، كأهل ~~قباء لما علموا بتحويل القبلة استداروا إليها، وأتموا صلاتهم (وإن كانت) ~~السترة (بعيدة) عرفا، بحيث يحتاج إلى زمن طويل، أو عمل كثير (ستر) الواجب ~~ستره (وابتدأ) أي استأنف الصلاة، لأنه لا يمكن فعلها إلا بما ينافيها من ~~العمل الكثير أو بدون شرطها، بخلاف التي قبلها (وكذا لو عتقت) الأمة ونحوها ~~(في الصلاة PageV01P323 # واحتاجت إليها) أي إلى السترة، بأن كانت رأسها مكشوفة مثلا، فإن كان ~~الخمار بقربها تخمرت به. وبنت، وإلا مضت إليه وتخمرت، واستأنفت. وكذا حكم ~~من أطارت الريح سترته وهو في الصلاة (فلو جهلت العتق، أو) جهلت وجوب الستر، ~~أو جهلت (القدرة عليها. أعادت) الصلاة لتقصيرها (كخيار معتقة تحت عبد) إذا ~~أمكنته من نفسها جاهلة العتق أو ملك الفسخ، فإنه يسقط خيارها. ولا تعذر ~~بالجهل. لتقصيرها في عدم التعلم. (وتصلي العراة جماعة وجوبا) إذا كانوا ~~رجالا أحرارا لا عذر لهم يبيح ترك الجماعة. لأنهم قدروا عليها من غير عذر. ~~أشبهوا المستترين. ولا تسقط الجماعة بفوات السنة في الموقف، كما لو كانوا ~~في ضيق لا يمكن تقدم إمامهم عليهم. ولأنهم أولى بالوجوب من أهل صلاة الخوف. ~~ولا يسقط عنهم وجوب الجماعة، (و) يكون (إمامهم في وسطهم) أي بينهم وإن لم ~~يتساووا من عن يمينه وشماله (وجوبا) لأنه أستر من أن يتقدم عليهم (فإن ~~تقدمهم) الامام (بطلت) قال في المبدع: في الأصح (إلا في ظلمة) فيجوز أن ~~يتقدم عليهم للأمن من رؤيتهم عورته. وكذا لو كانوا عميانا ولا إعادة عليهم ~~(ويصلون) أي العراة (صفا واحدا وجوبا إلا في ظلمة) أو إذا كانوا عميانا، ~~لئلا يرى بعضهم عورة بعض (فإن كان المكان ضيقا صلوا جماعتين فأكثر) بحسب ما ~~يتسع له المكان، كالنوعين (فإن كانوا) أي العراة (رجالا ونساءا، تباعدوا، ms0299 ~~ثم صلى كل نوع لأنفسهم) لأن المرأة إن وقفت خلف الرجل شاهدت عورته. ومعه ~~خلاف سنة الموقف. وربما أفضى إلى الفتنة (وإن كانوا في ضيق) قال في المبدع: ~~بفتح الضاد مخففا من ضيق. ويجوز فيه الكسر، على المصدر على حذف مضاف، ~~تقديره: ذي ضيق (صلى الرجال واستدبرهم النساء، ثم صلى النساء واستدبرهن ~~الرجال) لما في ذلك من تحصيل الجماعة، مع عدم رؤية الرجال النساء، وبالعكس ~~(فإن بذلت لهم سترة صلوا فيها واحدا بعد واحد) لقدرتهم على الصلاة بشرطها ~~(إلا أن يخافوا خروج الوقت، فتدفع إلى من يصلح للإمامة، فيصلي بهم، ~~ويتقدمهم) كإمام PageV01P324 # المستورين (إن عينه ربها) بالعارية، لأن الحق له، فيخص به من يشاء (وإلا) ~~أي وإن لم يعين ربها واحدا منهم (اقترعوا إن تشاحوا) فيقدم بها من خرجت له ~~القرعة، لترجحه بها (ويصلي الباقون عراة) خشية خروج الوقت. هذا معنى كلامه ~~في الشرح وغيره. # قال في المبدع: والأصح يقدم إمام مع ضيق الوقت. وجزم به في المنتهى، (فإن ~~كانوا رجالا ونساءا) والمراد فيهما الجنس (فالنساء أحق) بالسترة من الامام ~~وغيره. لان عورتها أفحش وسترها أبعد من الفتنة (فإذا صلين فيها أخذها ~~الرجال) وصلوا فيها إن اتسع الوقت. وإلا صلوا عراة (وإن كان فيهم) أي ~~العراة (ميت صلى فيها) أي السترة. المبذولة لهم (الحي) فرضه، لا على الميت ~~(ثم كفن بها الميت) ليجمع بين الحقين. وتقدم في التيمم (ولا يجوز) للعاري ~~(انتظار السترة) ليصلي فيها و (إن خاف خروج الوقت)، يصلي عريانا إذا خاف ~~خروجه (فإن كانت) السترة (لأحدهم لزمه أن يصلي فيها) لقدرته على السترة ~~(فإن أعارها وصلى عريانا لم تصح صلاته) لأنه ترك السترة مع قدرته عليها، ~~(ويستحب) لرب السترة (أن يعيرها لهم بعد صلاته) لقوله تعالى: * (وتعاونوا ~~على البر والتقوى) *، (ولا يجب) عليه إعارتها لهم، بخلاف بذل الطعام الفاضل ~~عن الحاجة للمضطر (فيصلون فيها واحدا بعد واحد) ولم يجز لهم الصلاة عراة، ~~لقدرتهم على السترة (إلا أن يخافوا خروج الوقت، فيصلي) من خاف خروج الوقت ~~على حسب ms0300 حاله، ويصلي (بها) أي السترة (أحدهم بين أيديهم) لاستتار عورته ~~(والباقون) يصلون (عراة كما PageV01P325 # تقدم) خلفه صفا واحدا جلوسا، يومئون استحبابا بالركوع والسجود. وكذا لو ~~كانوا في سفينة، ولم يمكن جميعهم القيام، صلوا واحدا بعد واحد، إلا أن ~~يخافوا خروج الوقت، فيصلي واحد قائما والباقون قعودا. ذكره بمعناه في الشرح ~~(فإن امتنع صاحب الثوب من إعارته، فالمستحب أن يؤمهم) لتحصل له فضيلة ~~الجماعة، (ويقف بين أيديهم) أي قدامهم لاستتار عورته (فإن كان أميا) لا ~~يحسن الفاتحة (وهم قراء) يحسنونها (صلوا) أي العراة (جماعة) وجوبا، (و) صلى ~~(صاحب الثوب وحده) لأنه لا يصح أن يؤمهم، لأنه عاجز عن فرض القراءة مع ~~قدرتهم عليه ولا أن يأتم بأحدهم لقدرته على ستر العورة مع عجزهم عنه، (وإن ~~أعاره) أي الثوب صاحبه (لغير من يصلح للإمامة جاز) لأن الحق له. فيخص به من ~~شاء (وصار حكمه حكم صاحب الثوب) لملكه الانتفاع به، فيصلي وحده. ويصلون ~~جماعة لأنفسهم. # فصل: # في أحكام اللباس والصلاة وغيرها: # (يكره في الصلاة السدل، سواء كان تحته ثوب أو لا) نقل محمد بن موسى: ~~النهي فيه صحيح عن علي. وخبر أبي هريرة. نقل مهنا ليس بصحيح لكن رواه أبو ~~داود بإسناد جيد لم يضعفه أحمد، قاله في الفروع (وهو) أي السدل لغة: إرخاء ~~الثوب قاله الجوهري. واصطلاحا: (أن يطرح ثوبا على كتفيه، ولا يرد أحد طرفيه ~~على الكتف الأخرى) وقال ابن عقيل: هو إرسال الثوب على الأرض. وقيل: وضع ~~الرداء على رأسه وإرساله من ورائه على ظهره، وهي لبسة اليهود وقال القاضي: ~~هو وضع الرداء على عنقه، PageV01P326 # ولم يرده على كتفيه (فإن رد أحد طرفيه على الكتف الأخرى) لم يكره، لزوال ~~معنى السدل. زاد في الشرح (أو ضم طرفيه بيديه لم يكره) وهو رواية. ومقتضى ~~ما قدمه في الفروع وغيره. وجزم بمعناه في المنتهى ويكره لبقاء معنى السدل ~~(وإن طرح القباء) بفتح القاف (على الكتفين من غير أن يدخل يديه في الكمين، ~~فلا بأس بذلك باتفاق الفقهاء. # وليس من السدل المكروه، ms0301 قاله الشيخ، ويكره) في الصلاة (اشتمال الصماء) ~~لحديث أبي هريرة وأبي سعيد: أن النبي (ص) نهى عن اشتمال الصماء رواه ~~البخاري (وهو) أي اشتمال الصماء (أن يضطبع بالثوب ليس عليه غيره). ~~والاضطباع: أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، ~~وجاء ذلك مفسرا في حديث أبي سعيد، من رواية إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن عطاء بن يزيد عنه مرفوعا: نهي عن لبستين، وهما اشتمال الصماء. ~~وهو أن يضع ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. والاحتباء، ~~وهو أن يحتبى به ليس على فرجه منه شئ وعلم منه: أنه إذا كان عليه ثوب آخر ~~لم يكره. لأنها لبسة المحرم. وفعلها (ص) وأن صلاته صحيحة، إلا أن تبدو ~~عورته، (و) يكره في الصلاة (تغطية الوجه) لما روى أبو هريرة أن النبي (ص) ~~نهى أن يغطي الرجل فاه رواه أبو داود بإسناد حسن. ففيه تنبيه على كراهة ~~تغطية الوجه، لاشتماله على تغطية الفم. ولان الصلاة لها تحليل وتحريم. فشرع ~~لها كشف الوجه PageV01P327 # كالاحرام، (و) يكره في الصلاة (التلثم على الفم والأنف) روي ذلك عن ابن ~~عمر. ولقوله (ص): # أمرت أن أسجد على سبعة أعظم متفق عليه (ولف الكم بلا سبب) لقوله (ص): ولا ~~أكف شعرا ولا ثوبا متفق عليه. زاد في الرعاية: وتشمير، (و) يكره (شد الوسط) ~~بفتح السين (بما يشبه شد الزنار) بضم أوله. لنهي النبي (ص) عن التشبه بأهل ~~الكتاب رواه أبو داود (ولو) كان شد الوسط بما يشبه شد الزنار (في غير صلاة، ~~لأنه يكره التشبه بالكفار كل وقت) لما تقدم (قال الشيخ: التشبه بهم) أي ~~الكفار (منهي عنه إجماعا) لما تقدم (وقال: # ولما صارت العمامة الصفراء، والزرقاء من شعارهم حرم لبسها) اه‍ (ويكره شد ~~وسطه على القميص. لأنه من زي اليهود) نقله حرب. وظاهر ما قدمه في الانصاف: ~~لا يكره (ولا بأس به) أي بشد الوسط بمئزر أو حبل أو نحوه، مما لا يشبه ~~الزنار (على القباء) لأنه من ms0302 عادة المسلمين. قاله القاضي، وقال ابن تميم: ~~لا بأس بشد القباء في السفر على غيره. # نص عليه. واقتصر عليه. قاله في الانصاف. و (قال ابن عقيل: يكره الشد ~~بالحياصة) وهو رواية حكاها في المبدع وغيره. وظاهره: أن المقدم لا يكره ~~(ويستحب) شد الوسط (بما لا يشبه الزنار) وفعله ابن عمر. قاله المجد في ~~شرحه. وقال: نص عليه، للخبر (كمنديل ومنطقة ونحوها لأنه أستر للعورة) قال ~~ابن تميم: إلا أن يشده لعمل الدنيا، فيكره (ويكره لامرأة شد وسطها في ~~الصلاة ولو بغير ما يشبه الزنار) لأن ذلك يبين به حجم عجيزتها وتقاطع ~~بدنها. والمطلوب ستر ذلك. ومفهوم كلامه: أنه لا يكره لها شد وسطها ~~PageV01P328 # خارج الصلاة بما لا يشبه شد الزنار. قال في حاشية التنقيح: لأن شد المرأة ~~وسطها معهود في زمن النبي (ص) وقبله. كما صح أن هاجر أم إسماعيل اتخذت ~~منطقا، وكان لأسماء بنت أبي بكر نطاقان. وأطلق في المبدع والتنقيح ~~والمنتهى: أنه يكره لها شد وسطها (وتقدم ولا تضم) المرأة (ثيابها) حال ~~قيامها. لأنه يبين فيه تقاطيع بدنها. فيشبه الحزام (ولا بأس بالاحتباء مع ~~ستر العورة) لما تقدم من مفهوم قوله (ص): ليس على فرجه منه شئ (ويحرم) ~~الاحتباء (مع عدمه) أي عدم ستر العورة لما فيه من كشف العورة بلا حاجة ~~(وهو) أي الاحتباء (أن يجلس ضاما ركبتيه إلى نحو) أي جهة (صدره، ويدير ثوبه ~~من وراء ظهره إلى أن يبلغ ركبتيه، ثم يشده، فيكون) المحتبى (كالمعتمد عليه ~~والمستند إليه) أي الثوب الذي احتبى به (ويحرم، وهو) أي الاسبال (كبيرة) ~~للوعيد عليه الآتي بيانه في الخبر (إسبال شئ من ثيابه ولو عمامة خيلاء) ~~لقوله (ص): من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه متفق عليه، وحديث ابن ~~مسعود: من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام رواه أبو ~~داود (في غير حرب) لما روي أن النبي (ص) حين رأى بعض أصحابه يمشي بين ~~الصفين يختال في مشيته قال: إنها المشية يبغضها الله ms0303 إلا في هذا الموطن ~~وذلك لأن الخيلاء غير مذموم في الحرب (فإن أسبل ثوبه لحاجة كستر ساق قبيح ~~من غير PageV01P329 # خيلاء. أبيح) قال أحمد في رواية حنبل: جر الأزار وإسبال الرداء في ~~الصلاة، إذا لم يرد الخيلاء فلا بأس (ما لم يرد التدليس على النساء) فإنه ~~من الفحش. وفي الخبر: من غشنا فليس منا، (ومثله) أي التدليس بإسبال ثوبه ~~لستر ساق قبيح، ك‍ (- قصيرة اتخذت رجلين من خشب، فلم تعرف) ذكره في الفروع ~~توجيها، (ويكره أن يكون ثوب الرجل إلى فوق نصف ساقه) نص عليه (وتحت كعبه ~~بلا حاجة)، وعنه: ما تحتهما فهو في النار للخبر. فإن كان لحاجة كقبح ساقه. ~~فلا و (لا يكره ما بين ذلك) أي بين نصف الساق وفوق الكعب (ويجوز للمرأة ~~زيادة ذيلها على ذيله) أي الرجل (إلى ذراع ولو من نساء المدن) لحديث أم ~~سلمة قالت: يا رسول الله: كيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبرا، ~~فقالت: إذن تنكشف أقدامهن. قال: فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه رواه أحمد ~~والنسائي والترمذي وحسنه. # والظاهر: أن المراد بذراع اليد، وهو شبران. لما في سنن ابن ماجة عن ابن ~~عمر قال: # رخص النبي (ص) لأمهات المؤمنين شبرا، ثم استزدنه فزادهن شبرا، (ويحسن) ~~وقال في الانصاف، عن جماعة من الأصحاب: يسن. وجزم به في شرح المنتهى (تطويل ~~كم الرجل إلى رؤوس أصابعه، أو أكثر يسيرا) لحديث أسماء بنت يزيد قالت: كانت ~~يد كم PageV01P330 # قميص النبي (ص) إلى الرسغ رواه أبو داود وعن ابن عباس قال: كان الرسول ~~(ص) يلبس قميصا قصير اليدين والطول رواه ابن ماجة. (وتوسيعه قصدا) أي ~~باعتدال من غير إفراط. # فلا تتأذى اليد بحر ولا برد. ولا يمنعها خفة الحركة والبطش. قال ابن ~~القيم: وأما هذه الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالاخراج، وعمائم ~~كالأبراج. فلم يلبسها (ص) هو ولا أحد من أصحابه، وهي مخالفة لسنته. وفي ~~جوازها نظر. فإنها من جنس الخيلاء (و) يحسن (قصر كم المرأة) قال ابن حمدان: ~~دون رؤوس أصابعها (وتوسيعه من غير ms0304 إفراط ويكره لبس ما يصف البشرة) أي مع ~~ستر العورة بما يكفي في الستر. لما تقدم أول الباب. ويأتي (للرجل والمرأة، ~~ولو في بيتها) نص عليه (إن رآها غير زوج، أو سيد تحل له) قال في المستوعب: ~~يكره للرجل والمرأة لبس الرقيق من الثياب. وهو ما يصف البشرة غير العورة. # ولا يكره ذلك للمرأة إذا كان لا يراها إلا زوجها ومالكها. وصحح معناه في ~~الرعاية. # وظاهر ما قدمه في شرح المنتهى: يكره مطلقا، (ولا يجزئ) ما يصف البشرة ~~(كفنا لميت) لأنه غير ساتر، (ويأتي) في الجنائز (ويكره للنساء لبس ما يصف ~~اللين والخشونة والحجم) لما روي عن أسامة بن زيد قال: كساني الرسول (ص) ~~قبطية كثيفة، كانت مما أهدى له دحية الكلبي. فكسوتها امرأتي فقال (ص): ما ~~لك لا تلبس القبطية؟ قلت: يا رسول الله كسوتها امرأتي. فقال: مرها فلتجعل ~~تحتها غلالة. فإني أخاف أن تصف حجم عظامها رواه أحمد. (ويحرم عليهن لبس ~~العصائب الكبار التي يتشبهن بلبسها بالرجال) لحديث أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله (ص): صنفان من أهل النار، لم أرهما بعد: نساء كاسيات عاريات، مائلات ~~مميلات، على رؤوسهن أمثال أسنمة البخت المائلة، لا يرين الجنة ولا يجدن ~~ريحها. ورجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس رواه مسلم ~~PageV01P331 # (ويكره للرجل الزيق العريض، دون المرأة) فلا يكره لها ذلك. والزيق لبنة ~~الجيب، (و) يكره للرجل (لبسه زي الأعاجم، كعمامة صماء، ونعل صرارة للزينة) ~~للنهي عن التشبه بالأعاجم. و (لا) يكره لبس نعل صرارة (للوضوء) قال أحمد: ~~لا بأس أن يلبس للوضوء (ونحوه) كالغسل (ويكره لبس ما فيه شهرة) أي ما يشتهر ~~به عند الناس، ويشار إليه بالأصابع، لئلا يكون ذلك سببا إلى حملهم على ~~غيبته، فيشاركهم في إثم الغيبة (ويدخل فيه) أي في ثوب الشهرة (خلاف) زيه ~~(المعتاد كمن لبس ثوبا مقلوبا أو محولا، كجبة و قباء) محول (كما يفعله بعض ~~أهل الجفاء والسخافة) وعن أبي هريرة مرفوعا أن الرسول (ص): # نهى عن الشهرتين. فقيل: يا رسول الله، ms0305 وما الشهرتان؟ قال: رقة الثياب ~~وغلظها، ولينها وخشونتها، وطولها وقصرها. ولكن سدادا بين ذلك واقتصادا وعن ~~ابن عمر مرفوعا: # " من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة حديث حسن رواه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجة. وكان الحسن يقول: إن قوما جعلوا خشوعهم في اللباس، ~~وشهروا أنفسهم بلباس الصوف، حتى إن أحدهم بما يلبس من الصوف أعظم كبرا من ~~صاحب المطرف بمطرفه وقال ابن رشد المالكي: كان العلم في صدور الرجال. ~~فانتقل إلى جلود الضأن. # قلت: والآن إلى جلود السمور، (ويكره) لبس (خلاف زي) أهل (بلده و) لبس ~~(مزر به) لأنه من الشهرة (فإن قصد به الارتفاع وإظهار التواضع حرم، لأنه ~~رياء)، ومن راءى راءى الله به (ومن سمع سمع الله به، (وكره) الامام (أحمد ~~الكلة) بالكسر (وهي قبة) أي ستر رقيق يخاط شبه البيت. قاله في الحاشية (لها ~~بكر تجر بها. وقال: هي من الرياء، لا ترد حرا ولا بردا) ويشبهها البشخانة ~~والناموسية. إلا أن تكون من حرير، أو منسوج بذهب أو فضة، فتحرم، (ويسن غسل ~~بدنه وثوبه من عرق ووسخ ويكره ترك الوسخ فيهما) لخبر: أما كان يجد هذا ما ~~يغسل به ثوبه وخبر أن الله نظيف يحب النظافة، (و) يكره (الاسراف في ~~PageV01P332 # المباح) وحرمه الشيخ تقي الدين، لعموم: * (ولا تسرفوا) *. # فصل: # (ويحرم على ذكر وأنثى لبس ما فيه صورة حيوان) لحديث أبي طلحة قال: سمعت ~~الرسول (ص) يقول: لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة أو كلب متفق عليه. ~~(وتعليقه) أي ما فيه صورة (وستر الجدر به) لما تقدم. (وتصويره كبيرة للوعيد ~~عليه) في قوله (ص): إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة. ويقال لهم: ~~أحيوا ما خلقتم. (حتى في ستر وسقف وحائط وسرير ونحوها) لعموم ما سبق (لا ~~افتراشه وجعله) أي المصور (مخدا) فيجوز (بلا كراهة) قال في الفروع: لأنه ~~(ص) اتكأ على مخدة فيها صور رواه أحمد. وهو في الصحيحين بدون هذه الزيادة ~~(وتكره الصلاة على ما فيه صورة، ولو على ما يداس، والسجود عليها) ms0306 أي الصورة ~~(أشد كراهة) لقوله (ص): لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ويأتي ما فيه في ~~صفة الصلاة (ولا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة) للخبر السابق. # قال في المبدع: والمراد به: كل منهي عن اقتنائه. وفي الآداب: هل يحمل ~~PageV01P333 # على كل صورة، أم صورة منهي عنها؟ اه‍. قلت: إلا ظهر الثاني (ولا) تدخل ~~بيتا فيه (جرس) لحديث: لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس رواه أبو داود، (ولا ~~جنب) لقوله (ص): # لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب إسناده حسن. قاله في ~~المبدع (إلا أن يتوضأ) لما تقدم أنه رخص له أن ينام إذا توضأ، وحمله بعضهم ~~على الجنب من حرام. وبعضهم على من يتركه عادة وتهاونا (ولا تصحب) الملائكة ~~(رفقة فيها جرس) أو كلب. لخبر أبي هريرة مرفوعا: لا تصحب الملائكة رفقة ~~فيها كلب أو جرس رواه مسلم. # قال في الآداب: ولو اجتمع في الطريق اتفاقا بمن معه كلب أو جرس ولم يقصد ~~رفقته. # فهل يكون سببا لعدم صحبة الملائكة أم لا؟. أم إن أمكنه الانفراد فلم ~~يفعل، كان سببا، وإلا فلا؟ يتوجه احتمالات (وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى ~~الحياة معه، كالرأس، أو لم يكن لها رأس، فلا بأس به) أي فلا كراهة في ~~المنصوص (ولا) بأس (بلعب الصغيرة بلعب غير مصورة) أو مقطوع رأسها، أو مصورة ~~بلا رأس، (ولا) بأس ب‍ (- شرائها نصا) للتمرين (ويأتي في الحجر) مع زيادة ~~على هذا (وتباح صورة غير حيوان، كشجر وكل ما لا روح فيه، ويكره) جعل صورة ~~(الصليب في الثوب ونحوه) كالطاقية والدراهم والدنانير والخواتيم وغيرها. ~~لقول عائشة أن الرسول (ص) كان لا يترك في بيته شيئا فيه تصليب إلا قضبه ~~رواه أبو داود. قال في الانصاف: ويحتمل تحريمه. وهو ظاهر نقل صالح. قلت: ~~وهو الصواب (ويحرم على رجل، ولو كافرا) لما تقدم أنه مخاطب بفروع الشريعة، ~~(و) على (خنثى لبس ثياب حرير) لحديث عمر قال: قال رسول الله (ص): لا تلبسوا ~~الحرير، فإنه من ms0307 PageV01P334 # لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة متفق عليه. (ولو) كان الحرير (بطانة) ~~لعموم الخبر، (و) لو (تكة سراويل وشرابة) نص عليه، قال في الفروع (والمراد ~~شرابة مفردة، كشرابة البريد، لا تبعا، فإنه كزر) فتباح. وما روي أن عمر بعث ~~بما أعطاه النبي (ص) إلى أخ له مشرك متفق عليه، ليس فيه أنه أذن له في ~~لبسها. وقد بعث النبي (ص) إلى عمر وعلي وأسامة رضي الله عنهم ولم يلزم منه ~~إباحة لبسه، (ويحرم افتراشه) أي الحرير لما روى حذيفة أن النبي (ص) نهى أن ~~يلبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه رواه البخاري. (و) يحرم (استناده) أي ~~الرجل والخنثى (إليه واتكاؤه عليه وتوسده، وتعليقه، وستر الجدر به) فيحرم ~~استعماله على الرجال بكل حال، على ظاهر كلامه في المستوعب، وأبي المعالي في ~~شرح الهداية وغيرهم. قال ابن عبد القوي: # ويدخل في ذلك شرابة الدواة وسلك المسبحة. كما يفعله جهلة المتعبدة اه‍. ~~واختار الآبدي إباحة يسير الحرير مفردا (غير الكعبة) المشرفة، فلا يحرم ~~سترها بالحرير (وكلام أبي المعالي يدل على أنه محل وفاق) وتبعه في المبدع ~~(إلا من ضرورة) فلا يحرم معها لبس ما كله حرير، ولا افتراشه ونحوه (وكذا ما ~~غالبه حرير ظهورا) فيحرم استعماله، كما تقدم، كالخالص، لأن الأكثر ملحق ~~بالكل في أكثر الاحكام، و (إلا) يحرم ما كان من حرير وغيره (إذا استويا ~~ظهورا، ووزنا، أو كان الحرير أكثر وزنا والظهور لغيره) وكذا إذا استويا ~~ظهورا، لأن الحرير ليس بأغلب. وإذا انتفى دليل الحرمة بقي أصل الإباحة (ولا ~~يحرم خز وهو ما سدي بإبريسم) وهو الحرير (وألحم بوبر أو صوف ونحوه) كقطن ~~وكتان. لقول ابن عباس: إنما نهى النبي (ص) عن الثوب المصمت من PageV01P335 # الحرير. أما السدي والعلم فلا نرى به بأسا رواه أحمد وأبو داود بإسناد ~~حسن. قال في الاختيارات: المنصوص عن أحمد وقدماء الأصحاب: إباحة الخز دون ~~الملحم. # وغيره. ويلبس الخز، ولا يلبس الملحم ولا الديباج اه‍ والملحم ما سدي بغير ~~الحرير وألحم به (وما عمل من ms0308 سقط حرير ومشاقته، وما يلقيه الصانع من فمه من ~~تقطيع الطاقات إذا دق وغزل ونسج، فكحرير خالص، وإن سمي الآن خزا) فيحرم على ~~الرجال والخناثى. لأنه حرير وظاهر كلامهم: يحرم الحرير ولو كان مبتذلا، ~~بحيث يكون القطن والكتان أعلى قيمة منه النص (ويحرم على ذكر وخنثى بلا حاجة ~~لبس منسوج بذهب، أو فضة، أو مموه بأحدهما) لما فيه من الخيلاء. وكسر قلوب ~~الفقراء، وتضييق النقدين وكالآنية (فإن استحال) أي تغير (لونه ولم يحصل منه ~~شئ) بعرضه على النار (أبيح) لبسه، لزوال علة التحريم من السرف والخيلاء، ~~وكسر قلوب الفقراء، (وإلا) أي وإن لم يستحل لونه، واستحال، لكن يحصل منه شئ ~~بعرضه على النار (فلا) يباح، لبقاء علة التحريم (ويباح لبس الحرير لحكة، ~~ولو لم يؤثر لبسه في زوالها) لما في الصحيحين عن أنس أن النبي (ص) رخص لعبد ~~الرحمن بن عوف والزبير في قميص الحرير في سفر من حكة كانت بهما وما ثبت في ~~حق صحابي ثبت في حق غيره، ما لم يقم دليل على اختصاصه به، والحكة قال في ~~المبدع: بكسر الحاء: الجرب. (و) يباح لبس الحرير (لقمل) لما روى أنس أن عبد ~~الرحمن بن عوف والزبير شكيا إلى النبي (ص) القمل فرخص لهما في قميص حرير. ~~فرأيته عليهما في غزاة رواه البخاري. وظاهره: ولو لم يؤثر لبسه في زواله، ~~(و) يباح لبس الحرير ل‍ (- مرض) ينفع فيه لبس الحرير. على ظاهر كلامه في ~~المبدع، قياسا على الحكة والقمل، (و) يباح PageV01P336 # لبس الحرير (في حرب مباح، إذا تراءى الجمعان إلى انقضاء القتال ولو) كان ~~لبسه (لغير حاجة) لأن المنع من لبسه لما فيه من الخيلاء. وذلك غير مذموم في ~~الحرب، (و) يباح لبس الحرير (لحاجته كبطانة بيضة) أي خوذة (ودرع ونحوه) ~~كجوشن. قال ابن تميم: من احتاج إلى لبس الحرير لحر، أو برد، أو تحصن من عدو ~~ونحوه، أبيح وقال بعض أصحابنا: يجوز مثل ذلك من الذهب، كدرع مموه به لا ~~يستغني عن لبسه. وهو محتاج إليه (ويحرم إلباس ms0309 صبي ما يحرم على رجل) من ~~اللباس من حرير، أو منسوج بذهب، أو فضة، أو مموه بأحدهما. لقوله (ص): وحرم ~~على ذكورها وعن جابر قال: # كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري رواه أبو داود. وشقيق عمرو بن ~~مسعود وحذيفة قميص الحرير على الصبيان رواه الخلال. ويتعلق التحريم ~~بالمكلفين بتمكينهم من الحرام. كتمكينهم من شرب الخمر. وكونهم محلا للزينة ~~مع تحريم الاستمتاع بهم: أبلغ في التحريم (وصلاته) أي الصبي (فيه) أي في ~~المحرم عليه لبسه (كصلاته) أي الرجل. فلا تصح. قلت: قد تقدم أن محل بطلان ~~صلاة الرجل فيه، إذا كان عالما ذاكرا على المذهب. وعلى هذا فينبغي هنا ~~الصحة، لأن النهي عائد إلى إلباسه، وتمكينه منه، وهو خارج عن الصلاة ~~وشروطها وما حرم استعماله من حرير) كله أو غالبه (ومذهب) ومفضض منسوج، أو ~~مموه، (ومصور ونحوها) كالذي يتخذ لتشبه النساء بالرجال وعكسه (حرم بيعه) ~~لذلك، (و) حرم (نسجه) لذلك (وخياطته) لذلك (وتمليكه) لذلك (وتملكه) لذلك ~~(وأجرته لذلك) أي للاستعمال (والامر به) لقوله تعالى: # * (ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) * ولان الوسائل لها حكم المقاصد، فإن ~~باعه، أو نسجه، أو خاطه، أو ملكه، أو تملكه لغير ذلك، كتجارة وكراء لمن ~~يباح له، فلا. (ويحرم يسير ذهب تبعا، غير فص خاتم كالمفرد) وفي الآنية في ~~المبدع وغيره: # يحرم فص خاتم من ذهب، ويأتي ما فيه من زكاة الأثمان، (ويحرم تشبه رجل ~~بامرأة وعكسه) أي تشبه المرأة بالرجل (في لباس وغيره) ككلام ومشي وغيرهما. ~~لأنه (ص) PageV01P337 # لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال رواه ~~البخاري. # ولعن أيضا الرجل يلبس لبس المرأة والمرأة تلبس لبس الرجل قال في الآداب ~~الكبرى: إسناده صحيح. رواه أحمد وأبو داود. (ويباح علم حرير، وهو طراز ~~الثوب) لما تقدم من قول ابن عباس: إنما نهى النبي (ص) عن الثوب المصمت أما ~~العلم وسدى الثوب فليس به بأس رواه أبو داود. (و) يباح (رقاع منه) أي من ~~الحرير (وسجف الفراء) ونحوها قاله في الآداب. لقول عمر: نهى النبي ms0310 (ص) عن ~~الحرير إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع رواه مسلم، (و) يباح من الحرير ~~(لبنة الجيب، وهي الزيق) المحيط بالعنق (والجيب هو الطوق الذي يخرج منه ~~الرأس) قال في القاموس: وجيب القميص ونحوه، بالفتح: طوقه، وقال في المنتهى: ~~الجيب ما ينفتح على نحر، أو طوق (إذا كان) ما ذكر من العلم والرقاع والسجف ~~ولبنة الجيب (أربع أصابع) معتدلة على ما يأتي في مسافة القصر (مضمومة فما ~~دون) بالبناء على الضم. لحذف المضاف إليه ونية معناه، أي فما دونها، لما ~~تقدم من حديث عمر، (و) يباح (خياطة به) أي بالحرير، (و) يباح (أزرار) جمع ~~زر: من الحرير، لان ذلك يسير. وكيس المصحف، وتقدم (ويباح الحرير للأنثى) ~~لما روى الترمذي عن أبي موسى أن النبي (ص) قال: أحل الحرير والذهب للإناث ~~من أمتي. وحرم على ذكورها، (ويحرم كتابة مهرها فيه) أي الحرير في الأقيس. ~~قاله في الرعاية الكبرى واختاره ابن عقيل والشيخ تقي الدين (وقيل: يكره) ~~قال في التنقيح: وعليه العمل. قال في تصحيح الفروع: PageV01P338 # لو قيل بالإباحة لكان له وجه (ويباح حشو الجباب، و) حشو (الفرش به) أي ~~بالحرير، لان ذلك ليس بلبس له ولا افتراش، وليس فيه فخر ولا عجب ولا خيلاء ~~(ولو لبس ثيابا في كل ثوب) من الحرير (قدر يعفى عنه) من سجف أو رقاع ونحوها ~~(ولو جمع) ما فيها من الحرير (صار ثوبا، لم يكره) ذلك. لأن كل ثوب يعتبر ~~بنفسه غير تابع لغيره (ويكره) ل‍ (- لرجل) دون المرأة (لبس مزعفر) لقول ~~أنس: إن النبي (ص) نهى أن يتزعفر الرجل متفق عليه. (و) يكره للرجل لبس ~~(أحمر مصمت) لما ورد عن عبد الله بن عمر قال: مر على النبي (ص) رجل عليه ~~ثوبان أحمران، فسلم فلم يرد النبي (ص) رواه أبو داود قال أحمد: يقال: أول ~~من لبسه آل قارون، أو آل فرعون، (ولو) كان الأحمر المصمت (بطانة) وخرج ~~بالمصمت ما فيه حمرة وغيرها. فلا يكره. ولو غلب الأحمر، وعليه يحمل لبسه ~~الحلة الحمراء، أو ms0311 البرد الأحمر، (و) يكره للرجل أيضا لبس (طيلسان وهو ~~المقور) على شكل الطرحة، يرسل من فوق الرأس. لأنه يشبه لبس رهبان الملكيين ~~من النصارى. وأما المدور فهو غير مكروه، بل ذكر استحبابه. وقد ذكرت كلام ~~السيوطي فيه في حاشية المنتهى، (وكذا معصفر) فيكره للرجل. لما روى علي قال: ~~نهاني رسول الله (ص) عن التختم بالذهب، وعن لباس القسي، وعن القراءة في ~~الركوع والسجود، وعن لباس المعصفر رواه مسلم. (إلا في إحرام فلا يكره) ~~للرجل لبس المعصفر. نص عليه. ويباح للنساء. لتخصيص الرجل بالنهي (ويكره ~~المشي في نعل واحدة) بلا حاجة، (ولو يسيرا سواء كان في إصلاح الأخرى أو لا) ~~لقوله (ص): لا يمشي أحدكم في نعل واحدة متفق عليه من حديث أبي هريرة، ~~ولمسلم: إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها رواه ~~PageV01P339 # أيضا من حديث جابر. وفيه: ولا خف واحد ومشى علي في نعل واحدة، وعائشة في ~~خف واحد. رواه سعيد، (ويكره) المشي (في نعلين مختلفين) كأن يكون أحدهما ~~أصفر والآخر أحمر (بلا حاجة) لأنه من الشهرة، (ويسن استكثار النعال) لحديث ~~مسلم عن جابر مرفوعا: استكثروا من النعال. فإن أحدكم لا يزال راكبا ما ~~انتعل قال القاضي: يدل على ترغيب اللبس للنعال. - لأنها قد تقيه الحر ~~والبرد والنجاسة. (و) يسن (تعاهدها عند أبواب المساجد) لقوله (ص) في حديث ~~أبي سعيد: فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما، فإن رأى خبثا ~~فليمسحه بالأرض، ثم ليصل فيهما رواه أبو داود، (و) تسن (الصلاة في الطاهر ~~منها) أي من النعال. قاله الشيخ تقي الدين وغيره للاخبار. منها عن أبي سلمة ~~يزيد بن سعيد قال: سألت أنسا: أكان النبي (ص) يصلي في نعليه؟ قال: نعم متفق ~~عليه، وقال صاحب النظم: الأولى حافيا، (و) يسن (الاحتفاء أحيانا) لحديث ~~فضالة بن عبيد قال: # " كان النبي (ص) يأمرنا أن نحتفي أحيانا رواه أبو داود. ويروى هذا المعنى ~~عن عمر، (و) يسن (تخصيص الحافي في الطريق) بأن ينتحي المنتعل عن الطريق ~~ويدعها للحافي، ms0312 رفقا به (ويكره كثرة الإرفاه) أي التنعم والدعة، ولين ~~العيش. للنهي عنه. ولأنه من زي العجم. # وأرباب الدنيا، (ويستحب كون النعل أصفر والخف أحمر) وذكر أبو المعالي عن ~~أصحابنا (أو أسود) قاله في الفروع. وأن يقابل بين نعليه وكان لنعله (ص) ~~قبالان بكسر القاف. وهو PageV01P340 # السير بين الوسطى والتي تليها. وهو حديث صحيح. رواه الترمذي في الشمائل. ~~وابن ماجة وغيرهما (ويكره لبس الأزر) قائما، (و) لبس (الخفاف) قائما، (و) ~~لبس (السراويل قائما) خشية انكشاف عورته. و (لا) يكره (الانتعال) قائما. ~~وصحح القاضي وغيره الكراهة. # واختلف قوله - أي الامام - في صحة الاخبار. قاله في الفروع (ويكره نظر ~~ملابس حرير وآنية ذهب وفضة ونحوها إن رغبه) النظر إليها (في التزين بها ~~والمفاخرة) ذكره في الرعاية وغيرها، وقال ابن عقيل: ريح الخمر كصوت ~~الملاهي. حتى إذا شتم ريحها كان بمثابة من سمع صوت الملاهي، وأصغى إليها. ~~ويجب ستر المنخرين والاسراع، كوجوب سد الاذنين عند الاسماع. وعلى هذا يحرم ~~النظر إلى ملابس الحرير، وأواني الذهب والفضة. # وإن دعت إلى حب التزين والمفاخرة حجت ذلك عنه. قاله في الآداب الكبرى، ~~(و) يكره (التنعم) وتقدم لأنه من الإرفاه، (و) يكره (زي) بكسر الزاي أي ~~هيئة (أهل الشرك) لحديث ابن عمر مرفوعا: من تشبه بقوم فهو منهم رواه أحمد ~~وأبو داود وإسناده صحيح. قال الشيخ تقي الدين: أقل أحواله - أي هذا الحديث ~~- أن يقتضي تحريم التشبه. وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، (ويسن ~~التواضع في اللباس) لحديث أحمد عن أبي أمامة مرفوعا البذاذة من الايمان ~~رجاله ثقات. قال أحمد في رواية الجماعة: هو التواضع في اللباس، (و) يسن ~~(لبس الثياب البيض) لحديث: البسوا من ثيابكم البيض، فإنها من خير ثيابكم. ~~وكفنوا فيها موتاكم رواه أبو داود، (وهي) أي الثياب البيض (أفضل) من غيرها، ~~(و) تسن (النظافة في ثوبه وبدنه ومجلسه) لخبر: إن الله نظيف يحب النظافة ~~وكان ابن مسعود يعجبه إذا قام إلى الصلاة الريح الطيبة والثياب النظيفة، ~~(و) يسن (إرخاء الذؤابة خلفه) نص عليه (قال ms0313 الشيخ: إطالتها) أي الذؤابة ~~(كثيرا من الاسبال) وإن أرخى طرفها بين كتفيه PageV01P341 # فحسن. قال الآجري. وأرخاها ابن الزبير من خلفه قدر ذراع. وعن أنس نحوه. ~~ذكره في الآداب، (ويسن تحنيكها) أي العمامة لأن عمائم المسلمين كانت كذلك ~~على عهده (ص) (ويجدد لف العمامة كيف شاء) قاله في المبدع وغيره. وروى ابن ~~حبان في كتاب أخلاق النبي (ص) من حديث ابن عمر كان النبي (ص) يعتم يدير كور ~~العمامة على رأسه. ويغرزها من ورائه، ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه (ويباح ~~السواد ولو للجند) لأنه (ص) دخل مكة عام الفتح وعليه عمامة سوداء وكذا يباح ~~الأخضر والأصفر، (و) يباح (فتل طرف الثوب) من رداء وغيره (وكذا) يباح ~~(الكتان) والقطن والصوف والشعر والوبر، (و) يباح لبس (اليلمق وهو القباء ~~ولو للنساء والمراد، ولا تشبه) لما تقدم: أنه يحرم تشبه النساء بالرجال ~~وعكسه، (ويسن السراويل) لما روى أحمد عن أبي أمامة قال: قلنا: يا رسول ~~الله. إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون. قال: تسرولوا وائتزروا، وخالفوا ~~أهل الكتاب، (والتبان) بضم التاء وتشديد الباء سراويل قصيرة جدا (في معناه) ~~أي معنى السراويل. لأنه يستر العورة المغلظة. # (و) يسن (القميص) لقول أم سلمة: كان أحب الثياب إلى النبي (ص) القميص ~~رواه أبو داود، (و) يسن (الرداء) لفعله (ص) (ولا بأس بلبس الفراء) بكسر ~~الفاء ممدودا جمع فرو، بغيرها. قاله الجوهري. وأثبتها ابن فارس. ويدل له ~~الحديث الآتي (إذا كانت) الفراء (من جلد مأكول مذكى مباح وتصح الصلاة فيها) ~~كسائر الطاهرات. وتقدم في الآنية: يحرم لبس جلود السباع. وأنه يباح دبغ جلد ~~نجس بموت واستعماله بعده في يابس (ولا تصح) الصلاة (في غير ذلك) أي غير جلد ~~مذكى (كجلد ثعلب، وسمور، وفنك، وقاقم وسنور، PageV01P342 # وسنجاب ونحوه) كذئب ونمر (ولو ذكي) أو دبغ لأنه لا يطهر بذلك كلحمه ~~(ويكره من الثياب ما تظن نجاسته لتربية) كثياب المرأة المربية للأطفال ~~(ورضاع، وحيض، وصفر، وكثرة ملابستها) أي النجاسة (ومباشرتها، وقلة التحرز ~~منها في صنعة وغيرها وتقدم بعضه) هكذا في شرح ms0314 المنتهى وغيره. ولعل المراد: ~~أن الصلاة فيها خلاف الأولى، كما عبر به في الشرح. فلا ينافي ما تقدم في ~~الآنية: إن ما لم تعلم نجاسته من ثياب الكفار طاهر مباح، (ويكره لبسه) جلدا ~~مختلفا في طهارته. (و) يكره (افتراشه جلدا مختلفا في طهارته) قال في ~~الانصاف: على الصحيح من المذهب انتهى. وقال في الآداب: قال ابن تميم: إذا ~~دبغ جلد الميتة، وقلنا لا يطهر: جاز أن يلبسه دابته. ويكره له لبسه ~~وافتراشه على الأظهر. # قال: ولا يباح الانتفاع بجلد الميتة قبل الدبغ في اللباس وغيره، رواية ~~واحدة انتهى. وهو معنى كلام المجد في شرح الهداية، ولكنه لم يقل على ~~الأظهر، بل قطع بذلك (وله إلباسه) أي الجلد المختلف في طهارته (دابته) لأنه ~~كاستعماله في يابس، (ويحرم إلباسها) أي الدابة (ذهبا أو فضة) قال الشيخ تقي ~~الدين: (وحريرا) وقطع الأصحاب: له أن يلبسها الحرير، قاله في الآداب. وقال: ~~له أن يلبس دابته جلدا نجسا، ذكره في المستوعب. وقدمه في الرعاية (ولا بأس ~~بلبس الحبرة) بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة. قال في الشرح: وهي التي فيها ~~حمرة وبياض. روى أنس. قال: كان أحب الثياب إلى الرسول (ص) أن يلبسها الحبرة ~~متفق عليه. (و) لا بأس بلبس (الأصواف والأوبار، والاشعار من حيوان طاهر، ~~حيا كان أو ميتا) لقوله تعالى: * (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ~~ومتاعا إلى حين) * (النحل: 80). ولحديث مسلم عن عائشة قالت: خرج النبي (ص) ~~ذات غداة، وعليه مرط PageV01P343 # مرحل من شعر أسود، (وكذا) تباح (الصلاة عليها، وعلى ما يعمل من القطن ~~والكتان، وعلى الحصر) وغيرها من الطاهرات، لما في حديث أنس مرفوعا قال: ~~ونضح بساط لنا، نصلي عليه صححه الترمذي. قال: والعمل عليه أكثر أهل العلم ~~من أصحاب النبي (ص)، ومن بعدهم. لم يروا بالصلاة على البساط والطنفسة بأسا. ~~وعن المغيرة بن شعبة قال: # كان الرسول (ص) يصلي على الحصير والفروة المدبوغة، (ويباح نعل خشب) قال ~~أحمد: # إن كان حاجة، (ويسن لمن لبس ثوبا جديدا أن يقول: الحمد لله الذي كساني ms0315 ~~هذا، ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة) للخبر. وعن أبي سعيد قال: كان النبي ~~(ص) إذا استجد ثوبا سماه باسمه: عمامة، أو قميصا، أو رداء. ثم يقول: اللهم ~~لك الحمد، أنت كسوتنيه. # أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له رواه الترمذي. ~~وفي نسخة: وأن يتصدق بالخلق العتيق النافع. # تتمة: قال عبد الله بن محمد الأنصاري: ينبغي للفقيه أن تكون له ثلاثة ~~أشياء جديدة: سراويله، ومداسه، وخرقة يصلي عليها. # باب اجتناب النجاسة (ومواضع الصلاة) أي بيان المواضع التي لا تصح الصلاة ~~فيها مطلقا، وما تصح فيه الصلاة في بعض PageV01P344 # الأحوال، وما يصح فيه النفل دون الفرض، وما يتعلق بذلك. ومنه يعلم ما تصح ~~فيه الصلاة مطلقا (وهو) أي اجتناب النجاسة (الشرط السابع) للصلاة لتقدم ستة ~~قبله (طهارة بدن المصلي. و) طهارة (ثيابه. و) طهارة (موضع صلاته. وهو محل ~~بدنه. و) محل (ثيابه. من نجاسة غير معفو عنها) وعدم حملها (شرط لصحة ~~الصلاة) لقوله (ص): تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه وقوله (ص) ~~حين مر بالقبرين: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير. أما أحدهما فكان لا ~~يستنثر من البول بالمثلثة قبل الراء. قاله في شرح المنتهى. # والصواب: أنه بالتاء المثناة. كما ذكره ابن الأثير في النهاية في باب ~~النون مع التاء المثناة. # وفي رواية: لا يستنزه وقال تعالى: * (وثيابك فطهر) * قال ابن سيرين وابن ~~زيد: أمر بتطهير الثياب من النجاسة التي لا تجوز الصلاة معها. وذلك لأن ~~المشركين كانوا لا يتطهرون ولا يطهرون ثيابهم. وهذا أظهر الأقوال فيها. وهو ~~حمل اللفظ على حقيقته. # وهو أولى من المجاز. قاله في المبدع، لكن صح أن النبي (ص) كان يصلي قبل ~~الهجرة في ظل الكعبة. فانبعث أشقى القوم، فجاء بسلا جزور بني فلان ودمها ~~وفرثها، فطرحه بين كتفيه، وهو ساجد حتى أزالته فاطمة رواه البخاري من حديث ~~ابن مسعود. وقال المجد: لا نسلم أنه أتي بدمها، ثم الظاهر أنه منسوخ. لأنه ~~كان بمكة قبل ظهور ms0316 الاسلام. # ولعل الخمس لم تكن فرضت. والامر بتجنب النجاسة مدني متأخر، بدليل خبر ~~النعلين، وصاحب القبرين، والأعرابي الذي بال في طائفة المسجد، وحديث جابر ~~بن سمرة أن رجلا سأل النبي (ص): أصلي في الثوب الذي آتي فيه أهلي؟ قال: ~~نعم، إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله رواه أحمد وابن ماجة، وأسناده ثقات، إلى ~~غير ذلك من الأحاديث. فثبت به أنه مأمور باجتنابها. ولا يجب ذلك في غير ~~الصلاة. فتعين أن يكون فيها. والامر بالشئ نهي PageV01P345 # عن ضده، وهو يقتضي الفساد. وكطهارة الحدث. وعلم منه: أن النجاسة المعفو ~~عنها كأثر الاستجمار بمحله، ويسير الدم ونحوه، ونجاسة بعين: ليس اجتنابها ~~شرطا لصحة الصلاة. # وتقدم تعريف النجاسة في أول كتاب الطهارة، وحيث علم أن اجتناب النجاسة ما ~~ذكره، وعدم حملها شرط للصلاة، حيث لم يعف عنها (فمتى) كان ببدنه، أو ثوبه ~~نجاسة لا يعفى عنها، أو (لاقاها ببدنه، أو ثوبه) زاد في المحرر: أو حمل ما ~~يلاقيها (أو حملها عالما) كان (أو جاهلا، أو ناسيا) لم تصح صلاته. لفوات ~~شرطها. زاد في التلخيص: إلا أن يكون يسيرا. وذكر ابن عقيل في سترته ~~المنفصلة عن ذاته. إذا وقعت حال سجوده على نجاسة أنها لا تبطل. قاله في ~~المبدع (أو حمل) في صلاته (قارورة) من زجاج، أو غيره (فيها نجاسة، أو) حمل ~~(آجرة) بمد الهمزة واحدة الآجر. وهو الطوب الأحمر (باطنها نجس، أو) حمل ~~(بيضة مذرة، أو) بيضة (فيها فرخ ميت، أو) حمل (عنقود عنب حباته مستحيلة ~~خمرا، قادرا على اجتنابها) أي النجاسة التي لاقاها، أو على عدم حمل ما حمله ~~من ذلك (لم تصح صلاته) لأنه حامل النجاسة في غير معدنها. أشبه ما لو كانت ~~على بدنه أو ثوبه، أو حملها في كمه. و (لا) تبطل صلاته (إن مس ثوبه) أو ~~بدنه (ثوبا) نجسا، (أو) مس ثوبه، أو بدنه (حائطا نجسا لم يستند إليه) لأنه ~~ليس بموضع لصلاته. ولا محمول فيها. # فإن استند إليها حال قيامه أو ركوعه أو سجوده. بطلت صلاته (أو قابلها) ms0317 أي ~~النجاسة (راكعا أو ساجدا) من غير ملاقاة (أو كانت) النجاسة (بين رجليه من ~~غير ملاقاة) فصلاته صحيحة، لأنه لم يباشر النجاسة. أشبه ما لو خرجت عن ~~محاذاته (أو حمل حيوانا طاهرا، أو) حمل (آدميا مستجمرا) فصلاته صحيحة، لأنه ~~(ص): صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص متفق عليه. ولان ما في باطن الحيوان ~~والآدمي من نجاسة في معدنها. فهي PageV01P346 # كالنجاسة بجوف المصلي، وأثر الاستجمار معفو عنه بمحله، (أو سقطت) النجاسة ~~(عليه، فأزالها) سريعا (أو زالت) النجاسة (سريعا، بحيث لم يطل الزمن) ~~فصلاته صحيحة. لما روى أبو سعيد قال: بينا النبي (ص) يصلي بأصحابه، إذ خلع ~~نعليه، فوضعهما عن يساره، فخلع الناس نعالهم. فلما قضى (ص) صلاته. قال: ما ~~حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: # رأيناك ألقيت نعلك فألقينا نعالنا. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما ~~قذرا رواه أبو داود. ولان من النجاسة ما يعفى عن يسيرها، فعفى عن يسير ~~منها. ككشف العورة (وإن طين أرضا متنجسة) وصلى عليها (أو بسط عليها، ولو ~~كانت النجاسة رطبة) شيئا طاهرا صفيقا، (أو) بسط (على حيوان نجس، أو) بسط ~~(على حرير) كله أو غالبه: من (يحرم جلوسه عليه) من ذكر أو خنثى (شيئا طاهرا ~~صفيقا، بحيث لا ينفذ) النجس الرطب (إلى ظاهره، وصلى عليه) صحت مع الكراهة، ~~(أو) صلى (على بساط باطنه نجس وظاهره طاهر، أو في علوه أو سفله غصب، أو على ~~سرير تحته نجس، أو غسل وجه آجر نجس وصلى عليه صحت) صلاته. لأنه ليس بحامل ~~للنجاسة، ولا مباشر لها. قال في الشرح: فأما الآجر المعجون بالنجاسة، فهو ~~نجس. لأن النار لا تطهر. لكن إذا غسل طهر ظاهره. لان النار أكلت أجزاء ~~النجاسة الظاهرة، وبقي الأثر. فطهر بالغسل. كالأرض النجسة. ويبقى الباطن ~~نجسا. لأن الماء لا يصل إليه (مع الكراهة) لاعتماده على النجاسة، أو الغصب. # ورأي ابن عمر النبي (ص) يصلي على حمار، وهو متجه إلى خيبر رواه مسلم. قال ~~الدارقطني: هو غلط من عمرو بن يحيى المازني. والمعروف خلافه على ms0318 البعير ~~والراحلة، لكنه من فعل أنس، قاله في المبدع. وفيه: فيما إذا بسط على حرير ~~طاهرا صفيقا، فيتوجه إن صح. جاز جلوسه عليه. وإلا فلا، ذكره في الفروع (وإن ~~صلى على مكان طاهر من بساط) أو حصير ونحوه (طرفه نجس) صحت (أو) صلى و (تحت ~~قدميه حبل)، أو نحوه (في طرفه نجاسة، ولو تحرك) الحبل، أو نحوه (بحركته ~~صحت) صلاته. لأنه ليس PageV01P347 # بحامل للنجاسة. ولا مصل عليها. وإنما اتصل مصلاه بها. أشبه ما لو صلى على ~~أرض طاهرة، متصلة بأرض نجسة (إلا أن يكون) الحبل أو نحوه (متعلقا به) أي ~~المصلي، وهو مشدود بنجس ينجر معه إذا مشى (أو كان في يده أو)، كان (في وسطه ~~حبل مشدود في نجس، أو) في (سفينة صغيرة) تنجر معه إذا مشى (فيها نجاسة) فلا ~~تصح صلاته ولو كان محمل الربط طاهرا، (أو) كان في يده، أو وسطه حبل مشدود ~~في (حيوان نجس، ككلب وبغل وحمار) وكل ما (ينجر معه إذا مشى) فلا تصح صلاته. ~~لأنه مستتبع للنجاسة أشبه ما لو كان حاملها (أو أمسك) المصلي (حبلا أو غيره ~~ملقى على نجاسة، فلا تصح) صلاته على ما في الانصاف، لحمله ما يلاقيها. ~~ومقتضى كلام الموفق: الصحة فيما إذا كان طرفه ملقي على نجاسة يابسة، بلا ~~شد. لأنه ليس بمستتبع للنجاسة، وكذا حكم ما لو سقط طرف ثوبه على نجاسة. ~~ذكره ابن تميم، (وإن كان) المشدود فيه الحبل ونحوه (لا ينجر معه) إذا مشى ~~(كالسفينة الكبيرة، والحيوان الكبير، الذي لا يقدر على جره إذا استعصى عليه ~~صحت) صلاته، سواء كان الشد في موضع نجس أو طاهر. لأنه لا يقدر على استتباع ~~ذلك، أشبه ما لو أمسك غصنا من شجرة على بعضها نجاسة لم تلاق يده. قلت: وإذا ~~تعلق بالمصلي صغير به نجاسة لا يعفى عنها، وكان له قوة بحيث إذا مشى انجر ~~معه، بطلت صلاته، إن لم يزله سريعا، وإلا فلا، (ومتى وجد عليه) وفي نسخة ~~عليها أي البدن والثوب والبقعة (نجاسة) بعد الصلاة، و ms0319 (جهل كونها) أي أنها ~~كانت (في الصلاة صحت) صلاته، أي لم يلزمه إعادتها لأن الأصل عدم كونها في ~~الصلاة، لاحتمال حدوثها بعدها. # فلا تبطلها بالشك (وإن علم بعد سلامه أنها) أي النجاسة (كانت في الصلاة، ~~لكنه جهل) في الصلاة (عينها) بأن أصابه شئ ولم يعلم أنه نجس حال الصلاة، ثم ~~علمه، (أو) علم أنها PageV01P348 # كانت في الصلاة، لكن جهل (حكمها) بأن أصابته النجاسة وعلمها وجهل أنها ~~مانعة من الصلاة، ثم علم بعد سلامه، (أو) علم بعد سلامه أنها كانت في ~~الصلاة، لكن جهل (أنها كانت عليه) بأن لم يعلم بها وقت إصابتها إياه، (أو) ~~علم بعد سلامه أنه كان (ملاقيها) ولم يكن يعلم ذلك في صلاته. أعاد لأنها ~~طهارة مشترطة فلم تسقط بالجهل، كطهارة الحدث. # وأجيب، بأن طهارة الحدث آكد لكونه لا يعفى عن يسيره، (أو) أصابته نجاسة ~~وهو يصلي، و (عجز عن إزالتها) سريعا (أو نسيها أعاد) لما تقدم، وفيه ما سبق ~~(وعنه لا يعيد وهو الصحيح عند أكثر المتأخرين) اختاره الموفق، وجزم به في ~~الوجيز. وقدمه ابن تميم، وصاحب الفروع، وقاله جماعة منهم ابن عمر، لحديث ~~أبي سعيد في خلع النعلين، ولو بطلت لاستأنفها النبي (ص). # تنبيه: ما حكاه من الخلاف - حتى فيما إذا جهل حكمها - تبع فيه الرعاية. ~~وفي الانصاف في هذه: عليه الإعادة عند الجمهور، وقطعوا به. # فائدة: إذا علم بالنجاسة في أثناء الصلاة وأمكن إزالتها من غير عمل كثير ~~ولا زمن طويل. فالحكم فيها كما لو علم بعد الصلاة. فإن قلنا: لا تبطل ~~أزالها، وبنى، وقال ابن عقيل: تبطل رواية واحدة، وإن لم يمكن إزالتها إلا ~~بعمل كثير، أو زمن طويل بطلت (وإن خاط جرحه، أو جبر ساقه ونحوه) كذراعه ~~(بنجس من عظم أو خيط، فجبر وصح) الجرح أو العظم (لم تلزمه إزالته) أي ~~الخيط، أو العظم النجس (إن خاف الضرر) من مرض أو غيره (كما لو خاف التلف) ~~أي تلف عضوه، أو نفسه. لأن حراسة النفس وأطرافها من الضرر واجب، وهو أهم من ~~رعاية ms0320 شرط الصلاة، ولهذا لا يلزمه شراء سترة ولا ماء للوضوء بزيادة كثيرة ~~على ثمن المثل فإذا جاز ترك شرط مجمع عليه لحفظ ماله. فترك شرط مختلف فيه ~~لأجل بدنه بطريق الأولى، (ثم إن غطاه اللحم لم يتيمم له) لتمكنه من غسل محل ~~الطهارة PageV01P349 # بالماء (وإلا) بأن لم يغطه اللحم (تيمم له) لعدم غسله بالماء. قلت: ويشبه ~~ذلك الوشم إن غطاه اللحم غسله بالماء وإلا تيمم له (وإن لم يخف) ضررا ~~بإزالته (لزمته) إزالته. # لأنه قادر على إزالته من غير ضرر. فلو صلى معه لم تصح (فلو مات من تلزمه ~~إزالته) لعدم خوفه ضررا (أزيل) وجوبا. وقال أبو المعالي وغيره، ما لم يغطه ~~اللحم، للمثلة (إلا مع مثلة) فلا يلزم إزالته. لأنه يؤذي الميت ما يؤذي ~~الحي (وإن شرب) إنسان (خمرا ولم يسكر غسل فمه) لإزالة النجاسة عنه (وصلى ~~ولا يلزمه القئ) وكذا سائر النجاسات إذا حصلت في الجوف لحصولها في معدنها ~~الذي يستوي فيه الطاهر والنجس من أصله (ويباح دخول البيع) جمع بيعة بكسر ~~الباء (و) دخول (الكنائس التي لا صور فيها، و) تباح (الصلاة فيها إذا كانت ~~نظيفة) روي عن عمر وأبي موسى لخبر: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا (وتكره) ~~الصلاة (فيما فيه صور) بيعة كانت أو كنيسة، لما تقدم من حديث: لا تدخل ~~الملائكة بيتا فيه صورة وقال في الانصاف: وله دخول بيعة وكنيسة والصلاة ~~فيهما من غير كراهة، على الصحيح من المذهب، وعنه تكره، وعنه مع صور. وظاهر ~~كلام جماعة: يحرم دخوله معها. ووجه الجواز أنه (ص) صلى في الكعبة وفيها صور ~~ثم قد دخلت في عموم قوله (ص): فأينما أدركتك الصلاة فصل، فإنه مسجد متفق ~~عليه، (وإن سقطت سنه) من آدمي، (أو) سقط (عضو منه فأعاده) أي ما ذكر. وفي ~~نسخة فأعادها (أو لا) أي أو لم يعدها صحت صلاته بها لطهارته (أو جعل موضعه) ~~أي موضع سنه (سن شاة ونحوها مذكاة وصلى به صحت صلاته ثبتت أو لم تثبت ~~لطهارته) أما سنه وعضوه فلان ما ms0321 أبين من حي كميتته وميتة الآدمي طاهرة. # وأما سن المذكاة فواضح. PageV01P350 # فصل: في بيان المواضع التي نهي عن الصلاة فيها وما يتعلق به: # (ولا تصح الصلاة في مقبرة قديمة أو حديثة، تقلب) ترابها (أو لا) لحديث ~~سمرة بن جندب مرفوعا: لا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك رواه ~~مسلم (وهي مدفن الموتى) بني لفظها من لفظ القبر، لأن الشئ إذا كثر بمكان ~~جاز أن يبني له اسم من اسمه. # كقولهم: مسبعة لمكان كثر فيه السباع. ومضبعة لمكان كثر فيه الضباع. وهي ~~بفتح الميم مع تثليث الباء، لكن الفتح القياس، والضم المشهور. والكسر قليل، ~~ويجوز كسر الميم وفتح الباء (ولا يضر قبر ولا قبران) أي لا يمنع من الصلاة. ~~لأنه لا يتناولها اسم المقبرة، وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدا، نقله في ~~الاختيارات عن طائفة من أصحابنا. قال: وليس في كلام أحمد وعامة أصحابه: هذا ~~الفرق. قال: وقال أصحابنا: وكل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا ~~يصلى فيه (وتكره الصلاة إليه) أي إلى القبر (ويأتي) في الباب (ولا يضر) أي ~~لا تمنع الصلاة في (ما أعد للدفن) فيه (ولم يدفن فيه، ولا ما دفن بداره) ~~وإن كثر. لأنه ليس بمقبرة (والخشخاشة) بيت في الأرض له سقف يقبر فيه جماعة ~~لغة عامية. قاله في الحاشية (فيها جماعة) من الموتى (قبر واحد) اعتبارا ~~بها، لا بمن فيها (وتصح صلاة جنازة فيها) أي المقبرة (ولو قبل الدفن، بلا ~~كراهة) أي لا تكره الصلاة على الجنازة في المقبرة (والمسجد في المقبرة إن ~~حدث بعدها كهي) أي لا تصح الصلاة فيه، غير صلاة الجنازة، لأنه من المقبرة ~~(وإن حدثت) المقبرة (بعده) أي المسجد (حوله، أو) حدثت (في قبلته، فكصلاة ~~إليها) أي إلى المقبرة، فتكره بلا حائل (ولو وضع القبر) أي دفن فيها، بحيث ~~سميت مقبرة على ما تقدم. (والمسجد معا لم يجز) فيه، (ولم يصح الوقف ولا ~~الصلاة، قاله) ابن القيم (في الهدي) النبوي، تقديما لجانب الحظر، (ولا) تصح ~~(في PageV01P351 # حمام داخله وخارجه ms0322 وأتونه) أي موقد النار (وكل ما يغلق عليه الباب ويدخل ~~في بيع) لشمول الاسم لذلك كله. وذلك لحديث أبي سعيد مرفوعا قال: جعلت لي ~~الأرض كلها مسجدا إلا المقبرة والحمام رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي ~~وصححه، وابن حبان، والحاكم، وقال: أسانيده صحيحة، وقال ابن حزم: خبر صحيح. ~~(ولا) تصح الصلاة (في حش) بفتح الحاء وضمها (وهو ما أعد لقضاء الحاجة) ولو ~~مع طهارته من النجاسة، وهو لغة البستان، ثم أطلق على محل قضاء الحاجة، لأن ~~العرب كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، وهي الحشوش. فسميت الا خلية في ~~الحضر حشوشا (فيمنع من الصلاة داخل بابه وموضع الكنيف وغيره سواء) لتناول ~~الاسم له. لأنه لما منع الشرع من ذكر الله والكلام فيه، كان منع الصلاة فيه ~~من باب أولى، (ولا) تصح الصلاة في (أعطان إبل، وهي ما تقيم فيه، وتأوي ~~إليه) واحدها عطن، بفتح الطاء، وهي المعاطن: جمع معطن بكسرها. # والأصل في ذلك: ما روى البراء بن عازب أن النبي (ص) قال: صلوا في مرابض ~~الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل رواه أحمد وأبو داود وصححه أحمد وإسحاق. ~~وقال ابن خزيمة: لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح، (ولا بأس ~~بالصلاة في مواضع نزولها) أي الإبل (في سيرها، و) لا في (المواضع التي ~~تناخ) الإبل (فيها لعلفها أو وردها) الماء. لأن اسم الأعطان لا يتناولها، ~~فلا تدخل في النهي، (ولا) تصح الصلاة أيضا (في مجزرة، وهي ما أعد للذبح فيه ~~ولا في مزبلة، وهي مرمى الزبالة، ولو طاهرة، ولا في قارعة طريق، وهو ما كثر ~~سلوكه، سواء كان فيه سالك أو لا) لما روى ابن عمر أن النبي (ص) قال: سبع ~~مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظهر بيت الله، والمقبرة والمزبلة، والمجزرة، ~~والحمام، ومعطن الإبل، ومحجة الطريق رواه ابن ماجة، والترمذي، وقال: ليس ~~إسناده PageV01P352 # بالقوي، وقد رواه الليث بن سعد، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ~~ابن عمر مرفوعا، (ولا بأس بطريق الأبيات القليلة، وبما علا ms0323 عن جادة الطريق ~~يمنة ويسرة، نصا) فتصح الصلاة فيه بلا كراهة، لأنه ليس بمحجة، (ولا) تصح ~~الصلاة (في أسطحتها) أي أسطحة المواضع التي قلنا لا تصح الصلاة فيها (كلها) ~~لأن الهواء تابع للقرار، بدليل أن الجنب يمنع من اللبث على سطح المسجد، وأن ~~من حلف لا يدخل دارا يحنث بدخول سطحها، (و) لا تصح الصلاة في (ساباط على ~~طريق) لأن الهواء تابع للقرار لما تقدم، (ولا على سطح نهر) قال ابن عقيل: ~~لأن الماء لا يصلى عليه. وقال غيره: هو كالطريق (قال القاضي: # تجري فيه سفينة) كالطريق. وعلله بأن الهواء تابع للقرار، لما تقدم. ~~(والمختار) في الصلاة على سطح النهر (الصحة كالسفينة. قاله أبو المعالي ~~وغيره) مقتضى المنتهى: لا تصح. # وقد يفرق بينه وبين السفينة: بأنها مظنة الحاجة (ولو حدث طريق أو غيره من ~~مواضع النهي) كعطن إبل، وحش (تحت مسجد بعد بنائه صحت) الصلاة (فيه) أي في ~~المسجد، لأنه لم يتبع ما حدث بعده (والمنع) من الصلاة (في هذه المواضع ~~تعبد) ليس معللا بوهم النجاسة، ولا غيره، لنهي الشارع عنها، ولم يعقل معناه ~~(ولا تصح) صلاة (في بقعة غصب من أرض أو حيوان بأن يغصبه) أي ما ذكر من ~~الأرض والحيوان (ويصلي عليه) الغاصب (أو غيره) لأنها عبادة أتي بها على ~~الوجه المنهي عنه، فلم تصح. كصلاة الحائض، قال في المبدع: # ويلحق به ما إذا أخرج ساباطا في موضع لا يحل له، (أو) من (سفينة) غصبها ~~أو غصب لوحا فجعله سفينة. لم تصح الصلاة فيها (ولا فرق بين غصبه لرقبة ~~الأرض) بأن يستولي عليها قهرا ظلما (أو دعواه ملكيتها) أي ملكية رقبتها ~~بغير حق (وبين غصب منافعها، بأن يدعي إجارتها ظالما، أو يضع يده عليها مدة) ~~ظلما، (أو يخرج ساباطا في موضع لا يحل) PageV01P353 # إخراجه، كان يخرجه في درب غير نافذ، بلا إذن أهله، أو في نافذ بغير إذن ~~الإمام أو نائبه (ونحو ذلك، ولو) كان المغصوب (جزءا مشاعا فيها) أي في ~~البقعة، فلا تصح الصلاة فيها، فإن كان ms0324 الغصب جزءا معينا تعلق الحكم به ~~وحده، فإن صلى فيه، لم تصح، وإن صلى في غيره صحت، (أو) أي لا تصح الصلاة في ~~البقعة الغصب، ولو (بسط عليها مباحا، أو بسط غصبا على مباح) جزم به في ~~المبدع وغيره. بخلاف ما لو بسط طاهرا صفيقا على حرير، والفرق: أنه لا يعد ~~مستعملا للحرير إذن، بخلاف البقعة، فإنه حال فيها، وإن كان تحته مباح، (سوى ~~جمعة وعيد وجنازة ونحوها مما تكثر له الجماعات) ككسوف واستسقاء (فيصح فيها) ~~أي في المواضع المتقدمة، كالمقبرة وقارعة الطريق ونحوها (كلها ضرورة) أي ~~لأجل الضرورة، والذي في المنتهى والانصاف، ونقله عن الموفق في المغني ~~والشارح والمجد في شرحه، وصاحب الحاوي الكبير والفروع وغيرهم: صحة ذلك في ~~الغصب. وفي الطريق إذا اضطروا إليه. وأما الحمام والحش ونحوه فيبعد إلحاقه ~~بذلك، قال في الشرح: قال أحمد: يصلي الجمعة في موضع الغصب، يعني إذا كان ~~الجامع أو بعضه مغصوبا، صحت الصلاة فيه لأن الجمعة تختص ببقعة، فإذا صلاها ~~الامام في الموضع المغصوب، فامتنع الناس من الصلاة فيه فاتتهم الجمعة وكذلك ~~من امتنع فاتته. # ولذلك صحت خلف الخوارج والمبتدعة، وصحت في الطريق لدعاء الحاجة إليه، ~~وكذلك الأعياد والجنازة، (وتصح) الصلاة (على راحلة في طريق) على ما يأتي ~~تفصيله لصلاته (ص) على البعير، (و) تصح الصلاة على (نهر جمد ماؤه) جزم به ~~ابن تميم. وقدم في الانصاف: أنه كالطريق (وإن غير هيئة مسجد فكغصبه) في ~~صلاته فيه، قاله في الرعاية PageV01P354 # فيؤخذ منه: لو صلى غيره فيه صحت، لأنه مباح له (وإن منع المسجد غيره وصلى ~~هو فيه، أو زحمه، وصلى مكانه حرمت) أي حرم عليه منعه الغير، لأنه ظلم، ~~(وصحت) صلاته لان المسجد مباح في الجملة، وإنما المحرم عليه منع الغير، أو ~~مزاحمته لإقامته، فعاد النهي إلى خارج. وقال في التنقيح، فيمن أقام غيره ~~وصلى مكانه. قواعد المذهب تقتضي عدم الصحة، وفي الرعاية: وإن لم يغير هيئته ~~لكن منع الناس الصلاة فيه صحت صلاته، مع الكراهة، وتبعه في المبدع، وزاد في ms0325 ~~الأصح، ولا يضمنه بذلك (ومن وجبت عليه الهجرة من أرض) لكفر أهلها، وعجزه عن ~~إظهار دينه، أو كونهم أهل بدعة ضالة كذلك (لم يجب عليه إعادة ما صلى بها) ~~لأن النهي عن إقامته بها لا يختص الصلاة (ويصح الوضوء والاذان وإخراج ~~الزكاة والصوم والعقود) كالبيع والنكاح وغيرهما، والفسوخ كالطلاق والخلع ~~والعتق (في مكان غصب) لأن البقعة ليست شرطا فيها، بخلاف الصلاة (وتصح صلاته ~~في بقعة أبنيتها غصب، ولو استند) إلى الأبنية لإباحة البقعة المعتبرة في ~~الصلاة. ومقتضى كلامه في المبدع: وتكره. وفي معنى ذلك ما يبنى بحريم ~~الأنهار من مساجد وبيوت. لأن المحرم البناء بها. وأما البقعة فعلى أصل ~~الإباحة. (و) تصح (صلاة من طولب برد وديعة، أو) رد (غصب قبل دفعها إلى ~~ربها) ولو بلا عذر، لأن التحريم لا يختص الصلاة، (و) تصح (صلاة من أمره ~~سيده أن يذهب إلى مكان، فخالفه وأقام) لما تقدم (ولو تقوى على أداء عبادة) ~~من صلاة أو صوم ونحوه (بأكل محرم صحت) عبادته لأن النهي لا يعود إلى ~~العبادة. ولا إلى شروطها، فهو إلى خارج عنها، وذلك لا يقتضي فسادها. لكن لو ~~حج بغصب عالما ذاكرا، لم يصح حجه على المذهب (ولو صلى على أرض غيره ولو) ~~كانت (مزروعة بلا ضرر) ولا غصب، (أو) صلى (على مصلاه بلا غصب ولا ضرر جاز) ~~وصحت صلاته (وتقدم في الباب قبله) ويأتي في الجمعة: لو صلى على مصلى مفروش ~~لغيره. لم تصح. وجوابه (وإن PageV01P355 # صلى في غصب) من بقعة، أو غيرها (جاهلا) كونه غصبا (أو ناسيا كونه غصبا) ~~صحت لأنه غير آثم (أو حبس به) أي المكان الغصب صحت (صلاته) لحديث: عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، (ويصلي فيها) أي المقبرة ~~والحمام وغيرها مما تقدم. # (كلها لعذر) كأن حبس بحمام أو حش ونحوه، قال في المبدع: وظاهره أنه لا ~~يصلي فيها من أمكنه الخروج، ولو فات الوقت (ولا يعيد) من صلى فيها لعذر ~~لصحة صلاته. # وظاهره: ولو زال العذر في الوقت وخرج منها، كالمتيمم ms0326 يجد الماء بعد ~~الصلاة (وتكره الصلاة إليها) أي إلى المقبرة وغيرها مما تقدم من المواضع ~~المنهي عن الصلاة فيها. # لما روى أبو يزيد الغنوي: أنه سمع النبي (ص) يقول: لا تصلوا إلى القبور ~~ولا تجلسوا إليها رواه مسلم. قال القاضي: ويقاس على ذلك جميع مواضع النهي، ~~إلا الكعبة. # وفيه نظر، لأن النهي عنه تعبد، وشرط القياس فهم المعنى (ما لم يكن حائل، ~~ولو كمؤخرة رحل، وليس كسترة الصلاة، فلا يكفي حائط المسجد) جزم به جماعة ~~منهم المجد، وابن تميم والناظم وغيرهم. وقدمه في الرعايتين والحاويين، ~~وغيرهم، لكراهة السلف الصلاة في مسجد في قبلته حش. وظاهر ما قدمه في الفروع ~~والمبدع وغيرهما: يكفي حائط المسجد وتأول ابن عقيل النص على سراية النجاسة ~~تحت مقام المصلي. واستحسنه صاحب التلخيص، (ولا) يكفي (الخط ونحوه) ولا ما ~~دون مؤخرة رحل (بل) الحائل هنا (كسترة المتخلي) فيعتبر بمؤخرة الرحل (وإن ~~غيرت أماكن النهي، غير الغصب، بما يزيل اسمها، كجعل الحمام دارا، أو مسجدا، ~~أو نبش الموتى من المقبرة، وتحويل عظامهم، ونحو ذلك) كجعل المزبلة، أو ~~المجزرة دارا (صحت الصلاة فيها) لأنها خرجت بذلك عن أن تكون مواضع النهي، ~~(وتصح) الصلاة (في أرض السباخ) نص عليه. قال في الرعاية: مع الكراهة، (و) ~~تصح الصلاة في (الأرض المسخوط عليها، كأرض الخسف، وكل بقعة نزل PageV01P356 # بها عذاب، كأرض بابل، وأرض الحجر، ومسجد الضرار) لأنه موضع مسخوط عليه. ~~وقد قال النبي (ص) يوم مر بالحجر: لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن ~~تكونوا باكين، أن يصيبكم مثل ما أصابهم (وفي المدبغة والرحا. و) تصح الصلاة ~~(عليها) أي على الرحى (مع الكراهة فيهن) أي في تلك المسائل، (و) تصح الصلاة ~~(على الثلج بحائل أو لا، إذا وجد حجمه) لاستقرار أعضاء السجود (وكذا حشيش، ~~وقطن منتفش) تصح الصلاة عليه إذا وجد حجمه (وإن لم يجد حجمه لم تصح) صلاته، ~~لعدم استقرار الجبهة عليه (ولا يعتبر كون ما يحاذي الصدر مستقرا فلو حاذاه ~~روزنة ونحوها) كطاق (صحت) صلاته. لأن الصدر ليس من ms0327 أعضاء السجود (بخلاف ما ~~تحت الأعضاء) أي التي يجب السجود عليها. فلا تصح إن حاذت روزنة ونحوها (أو ~~صلى في الهواء، أو في أرجوحة، ونحو ذلك، لأنه ليس بمستقر القدمين على ~~الأرض، إلا أن يكون مضطرا) إلى الصلاة كذلك (كالمصلوب) والمربوط للعذر ~~(وتكره) الصلاة (في مقصورة تحمي) للسلطان وحده (نصا) قال ابن عقيل: إنما ~~كره المقصورة لأنها كانت تختص بالظلمة وأبناء الدنيا. فكره الاجتماع بهم. ~~قال: وقيل: كرهها لقصورها على أتباع السلطان، ومنع غيرهم. وتصير كالموضع ~~الغصب (ويصلي في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه) بأن حبس فيه (ويسجد بالأرض ~~وجوبا، إن كانت النجاسة يابسة) تقديما لركن السجود. لأنه مقصود في نفسه. ~~ومجمع على فريضته. وعلى عدم سقوطه. بخلاف ملاقاة النجاسة (وإلا) بأن كانت ~~النجاسة رطبة (أومأ غاية ما يمكنه وجلس على قدميه) لضرورة الجلوس (ولا يضع ~~على الأرض وغيرهما) أي غير القدمين، للاكتفاء بهما عما سواهما (وكذا من هو ~~في ماء وطين) يومئ كمصلوب ومربوط لحديث: # " إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم " (ولا تصح الفريضة في الكعبة) ~~المشرفة (ولا على PageV01P357 # ظهرها) لقوله تعالى: * (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) * والشطر: # الجهة. ومن صلى فيها أو على سطحها غير مستقبل لجهتها، ولأنه يكون مستدبرا ~~من الكعبة ما لو استقبله منها وهو خارجها صحت صلاته. ولان النهي عن الصلاة ~~على ظهرها وقد ورد صريحا في حديث عبد الله بن عمر فيما سبق. وفيه تنبيه على ~~النهي عن الصلاة فيها. لأنهما سواء في المعنى. والجدار لا أثر له، إذ ~~المقصود البقعة، بدليل أنه يصلي للبقعة حيث لا جدار (إلا إذا وقف على ~~منتهاها) أي الكعبة. وفي نسخ منتهاه أي البيت الحرام، أو ظهره (بحيث لم يبق ~~وراءه شئ منها، أو صلى خارجها) أي الكعبة (وسجد فيها) فيصح فرضه. لأنه ~~مستقبل لطائفة من الكعبة، غير مستدبر لشئ منها. فصحت. كما لو صلى إلى أحد ~~أركانها (ويصح نذر الصلاة فيها) أي الكعبة (وعليها) كالنافلة. وقال في ~~الاختيارات: وإن نذر الصلاة في الكعبة جاز. ms0328 كما لو نذر الصلاة على الراحلة. ~~وإن نذر الصلاة مطلقا، اعتبر فيها شروط الفريضة، لأن النذر المطلق يحذى به ~~حذو الفرائض اه‍. # وعبارة المنتهى: وتصح نافلة ومنذورة فيها وعليها، (و) تصح (نافلة) فيها ~~وعليها، (بل يسن التنفل فيها والأفضل) أن يتنفل (وجاهه إذا دخل) لحديث ابن ~~عمر قال: دخل الرسول (ص) البيت، وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، ~~فأغلقوا عليهم. فلما فتحوا كنت أول من ولج. فلقيت بلالا، فسألته هل صلى ~~النبي (ص) في الكعبة؟ قال: ركعتين بين الساريتين، عن يسارك إذا دخلت، ثم ~~خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين رواه الشيخان. ولفظه للبخاري. وأما ما روى ~~الشيخان عن أسامة أيضا والبخاري عن ابن عباس أن النبي (ص) لم يصل في الكعبة ~~فجوابه: أن الدخول كان مرتين. فلم يصل في الأولى، وصلى في الثانية. كذا ~~رواه أحمد في مسنده. وذكره ابن حبان في صحيحه (ولو صلى لغير وجاهة إذا دخل. ~~جاز) كما لو صلى وجاهه. لأن كل جهة من جهاتها قبلة (إذا كان بين يديه شئ ~~PageV01P358 # منها شاخص، تتصل بها، كالبناء والباب، ولو مفتوحا، أو عتبته المرتفعة، ~~فلا اعتبار بالآجر المعبى من غير بناء، ولا الخشب غير المسمور، ونحو ذلك) ~~لأنه غير متصل (فإن لم يكن شاخص) متصل (وسجوده على منتهاها، لم تصح) صلاته ~~لأنه لم يصل إلى شئ من الكعبة (وإن كان بين يديه شئ منها) أي الكعبة (إذا ~~سجد، ولكن ما ثم شاخص لم تصح) صلاته (أيضا، اختاره الأكثر) قاله في التنقيح ~~(وعنه تصح) صلاته. اختاره الموفق في المغني، والمجد في شرحه، وابن تميم ~~وصاحب الحاوي الكبير، والفائق. وهو المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة ذكره ~~في الانصاف. وهو معنى ما قطع به في المنتهى، (والحجر) بكسر الحاء (منها) أي ~~من الكعبة، لخبر عائشة (وقدره ستة أذرع وشئ) قال الشيخ تقي الدين: الحجر ~~جميعه ليس من البيت. وإنما الداخل في حدود البيت ستة أذرع وشئ. فمن استقبل ~~ما زاد على ذلك لم تصح صلاته البتة اه‍. وهذا ms0329 بالنسبة لغير الطواف، وإلا ~~فلا بد من خروجه عنه جميعه احتياطا. ويأتي (فيصح التوجه إليه) أي إلى ذلك ~~القدر من الحجر لأنه من البيت. أشبه سائره، وسواء كان المتوجه إليه مكيا أو ~~غيره، وسواء كانت الصلاة فرضا، أو نفلا. (ويسن التنفل فيه) أي في الحجر، ~~لخبر عائشة (وأما الفرض فيه) أي الحجر (فك‍) - الفرض (داخلها) لا يصح إلا ~~إذا وقف على منتهاه، بحيث لم يبق وراءه شئ منه، أو وقف خارجه وسجد فيه (ولو ~~نقض) أو سقط (بناء الكعبة وجب استقبال موضعها وهوائها، دون أنقاضها) لأن ~~المقصود البقعة لا الأنقاض (ولو صلى على جبل يخرج عن مسامتة بنيانها) كأبي ~~قبيس (صحت) الصلاة (إلى هوائها) وكذا لو حفر حفيرة في الأرض، بحيث ينزل عن ~~مسامتة بنيانها. صحت إلى PageV01P359 # هوائها: لما تقدم أن المقصود البقعة لا الجدار (ويأتي حكم صلاة الفرض على ~~الراحلة، وفي السفينة أول) باب (صلاة أهل الاعذار) بعد الكلام على صلاة ~~المريض. # باب استقبال القبلة (و) بيان (أدلتها) وما يتعلق بذلك، قال الواحدي: ~~القبلة: الوجهة، هي الفعلة من المقابلة، والعرب تقول: ما له قبلة ولا دبرة ~~إذا لم يهتد لجهة أمره. وأصل القبلة في اللغة، الحالة، التي يقابل الشئ ~~غيره عليها، كالجلسة للحالة التي يجلس عليها، إلا أنها صارت كالعلم للجهة ~~التي يستقبلها المصلي. وسميت قبلة، لاقبال الناس عليها، أو لأن المصلي ~~يقابلها. وهي تقابله، والأدلة جمع دليل: وتقدم في الخطبة (صلى النبي (ص) ~~إلى بيت المقدس عشر سنين بمكة) جزم به القاضي في شرح الخرقي الصغير، ~~والسامري في المستوعب. وهي المدة التي أقامها بمكة بعد البعثة، بناء على ~~حديث أنس: بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة ~~عشر سنين - الحديث وما ذكروه من أنه كان يصلي بمكة قبل الهجرة إلى بيت ~~المقدس: هو أحد أقوال ثلاثة. قال الفخر الرازي في تفسيره: اختلفوا في صلاته ~~إلى بيت المقدس. فقال قوم: كان بمكة يصلي إلى الكعبة. فلما صار إلى المدينة ~~أمر بالتوجه إلى بيت المقدس سبعة ms0330 عشر شهرا. وقال قوم: بل كان يصلي إلى بيت ~~المقدس، لا انه يجعل الكعبة بينه وبينه. وقال قوم: بل: كان يصلى إلى بيت ~~المقدس فقط بمكة، وبالمدينة أولا سبعة عشر شهرا، ثم أمره الله تعالى ~~بالتوجه إلى الكعبة، لما فيه من الصلاح، (و) صلى أيضا (ص) إلى بيت المقدس ~~(ستة عشر شهرا بالمدينة) رواه النسائي عن البراء. وقيل: # سبعة عشر شهرا. وقيل: ثمانية عشر شهرا. وجمع بينها بأن من عدها ستة عشر ~~لم يعتبر الكسور. ومن عدها ثمانية عشر اعتد بالشهرين الأول والأخير، ولم ~~ينظر لما فيهما من الكسور. ومن عدها سبعة عشر، حسب كسور الأول والأخير، ~~وألغى بقيتهما، (ثم أمر) (ص) (بالتوجه إلى الكعبة) بقوله تعالى: * (قد نرى ~~تقلب وجهك في السماء) * الآية، PageV01P360 # (وهو الشرط الثامن لصحة الصلاة) لأنه قد تقدم عليه سبعة (فلا تصح) الصلاة ~~(بدونه) أي الاستقبال، لقوله تعالى: * (فولوا وجوهكم شطره) * قال علي: ~~شطره: قبله وقال ابن عمر: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آت ~~فقال: إن النبي (ص) قد أنزل عليه قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة: ~~فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام. # فاستداروا إلى الكعبة متفق عليه. (إلا لمعذور) عاجز عن استقبال القبلة ~~(كالتحام حرب) حال الطعن والكر والفر (وهرب من سيل أو) من (نار، أو) من ~~(سبع ونحوه ولو) كان العذر (نادرا، كمريض عجز عنه) أي عن الاستقبال، (و) ~~عجز (عمن يديره إليها) أي القبلة، (وكمربوط ونحوه) أي كمصلوب إلى غير ~~القبلة (فتصح) صلاتهم (إلى غير القبلة منهم، بلا إعادة) لأنه شرط عجزوا ~~عنه. فسقط، كستر العورة، وكالقيام (و) إلا (لمتنفل راكب وماش في سفر، غير ~~محرم، ولا مكروه، ولو) كان السفر (قصيرا) لقوله تعالى: * (ولله المشرق ~~والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) * قال ابن عمر: نزلت في التطوع خاصة، ~~ولما روى هو أنه (ص) كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه وكان ~~ابن عمر يفعله. متفق عليه. وللبخاري: إلا الفرائض ولم يفرق بين طويل السفر ~~وقصيره، ولان ذلك ms0331 تخفيف في التطوع، لئلا يؤدي إلى تقليله أو قطعه. فاستويا ~~فيه. # وألحق الماشي بالراكب، لأن الصلاة أبيحت للراكب، لئلا ينقطع عن القافلة ~~في السفر، وهو موجود في الماشي. و (لا) يسقط الاستقبال (إذا تنفل في الحضر ~~كالراكب السائر في مصره) أو قريته، لأنه ليس مسافرا، (ولا) يسقط الاستقبال ~~إذا لم يقصد المسافر جهة معينة ك‍ (- راكب تعاسيف، وهو ركوب الفلاة وقطعها ~~على غير صوب) ومنه الهائم والتائه، PageV01P361 # والسائح، والسفر قطع المسافة، وجمعه أسفار، سمي بذلك لأنه يسفر عن أخلاق ~~الرجال (فلو عدلت به) أي المسافر الذي يتطوع على راحلته (دابته عن جهة ~~سيره) إلى غير جهة القبلة (لعجزه عنها أو لجماحها ونحوه) كحرنها، وطال بطلت ~~صلاته. لأنه بمنزلة العمل الكثير. وإن قصر لم تبطل، (أو عدل هو) أي المسافر ~~(إلى غير القبلة غفلة، أو نوما أو جهلا، أو سهوا، أو لظنه أنها جهة سيره، ~~وطال. بطلت) صلاته. لأنه عمل كثير، فيبطلها عمده وسهوه وجهله (وإن قصر) ~~عدوله لعذر (لم تبطل) صلاته. لأنه يسير، (ويسجد للسهو، وإن كان عذره السهو) ~~لا الغفلة والنوم ونحوه، فيعابى بها (وإن كان غير معذور في ذلك) العدول ~~(بأن عدلت) به (دابته وأمكنه ردها) ولم يردها. بطلت، طال ذلك أو قصر، إن لم ~~يكن عدوله إلى جهة القبلة، (أو عدل) بنفسه (إلى غير القبلة مع علمه) بأنها ~~غير جهة سيره، وغير جهة القبلة (بطلت) صلاته، طال ذلك أو قصر لأنه ترك ~~قبلته عمدا (وإن انحرف عن جهة سيره فصار قفاه إلى القبلة عمدا، بطلت) ~~لاستدباره القبلة. وكذا لو استدار بجملته عن جهة سيره إلى غير جهة القبلة، ~~لتركه قبلته (إلا أن يكون انحرافه إلى جهة القبلة) في جميع ما تقدم. فلا ~~تبطل صلاته لأن التوجه إليها هو الأصل (وإن وقفت دابته تعبا، أو) وقف ~~(منتظرا رفقة، أو لم يسر لسيرهم) استقبل القبلة (أو نوى النزول ببلد دخله ~~استقبل القبلة) ويتمها لانقطاع السير، كالخائف يأمن (ولو ركب المسافر ~~النازل) أي غير السائر (وهو في) صلاة (نافلة بطلت) ms0332 صلاته، سواء كان يتنفل ~~قائما أو قاعدا. لأن حالته إقامة، فيكون ركوبه فيها بمنزلة العمل الكثير من ~~المقيم، و (لا) تبطل صلاة (الماشي) بركوبه فيها (فيتمها) لأنه انتقل من ~~حالة مختلف في صحة التنفل فيها، وهي المشي، إلى حالة متفق على صحة التنفل ~~فيها، وهي الركوب. مع أن كلا منهما حالة سير (وإن نزل) المسافر (الراكب في ~~أثنائها) أي النافلة (نزل مستقبلا وأتمها نصا) لأنه انتقل إلى حال إقامة. ~~كالخائف إذا أمن، (ويلزم الراكب) إذا تنفل على راحلته (افتتاحها) أي ~~النافلة (إلى القبلة بالدابة) بأن يديرها إلى القبلة إن أمكنه - بلا مشقة ~~(أو بنفسه) بأن يدور إلى القبلة ويدع راحلته سائرة مع الركب (إن ~~PageV01P362 # أمكنه) ذلك (بلا مشقة) لما روى أنس أن النبي (ص) كان إذا سافر فأراد أن ~~يتطوع استقبل بناقته القبلة، فكبر، ثم صلى حيث كان وجهة ركابه رواه أحمد ~~وأبو داود (وكذا إن أمكنه ركوع وسجود واستقبال) في جميع النافلة (عليها) أي ~~الراحلة (كمن هو في سفينة أو محفة) بكسر الميم (ونحوها) كعمارية وهودج، ~~فيلزمه ذلك لقدرته عليه، بلا مشقة. (أو كانت راحلته واقفة) لزمه افتتاح ~~الصلاة إلى القبلة بلا مشقة، والركوع والسجود إن أمكنه، بلا مشقة (وإلا) أي ~~وإن لم يمكنه افتتاح النافلة إلى القبلة، بلا مشقة، كمن على بعير مقطور، ~~ويعسر عليه الاستدارة بنفسه، أو يكون مركوبه حرونا تصعب عليه إدارته، أو لا ~~يمكنه الركوع ولا السجود (افتتحها) أي النافلة (إلى غيرها) أي غير القبلة، ~~يعني إلى جهة سيره (وأومأ) بالركوع والسجود (إلى جهة سيره) طلبا للسهولة ~~عليه، حتى لا يؤديه إلى عدم التطوع (ويكون سجوده أخفض من ركوعه وجوبا إن ~~قدر) لما روى جابر قال: بعثني النبي (ص) في حاجة، فجئت وهو يصلي على راحلته ~~نحو المشرق، والسجود أخفض من الركوع رواه أبو داود. (وتعتبر فيه) أي في نفل ~~المسافر، أي يشترط لصحته (طهارة محله) أي المصلى (نحو سرج وإكاف) كغيره، ~~لعدم المشقة فيه. فإن كان المركوب نجس العين، أو أصاب موضع الركوب منه ms0333 ~~نجاسة، وفوقه حائل طاهر، من برذعة ونحوها، صحت الصلاة. قاله في شرح ~~الهداية. وقال بعض أصحابنا: هو على الروايتين فيمن فرش طاهرا على أرض نجسة. ~~والصحيح الجواز ههنا على الروايتين لأن اعتبار ذلك يشق. # فتفوت الرخصة. وذلك أن أبدان الدواب لا تسلم غالبا من النجاسة، لتقلبها ~~وتمرغها على الزبل والنجاسات، والبغل والحمار منها نجسان في ظاهر المذهب. ~~والحاجة ماسة إلى ركوبهما وقد صح عن النبي (ص) أنه كان يصلي على حماره ~~التطوع وذلك دليل الجواز (وإن وطئت دابته نجاسة فلا بأس) أي لم تبطل صلاته. ~~وقال ابن حمدان: بلى، إن أمكن رده عنها، ولم يردها (وإن وطئها) أي النجاسة ~~(الماشي عمدا فسدت صلاته) كغير المسافر (وإن نذر) المسافر السائر (الصلاة ~~على الدابة جاز) أي انعقد نذره، ومثله نذرها في الكعبة، PageV01P363 # وتقدم (والوتر وغيره من النوافل) الرواتب وغيرها وسجود التلاوة (عليها) ~~أي الراحلة (سواء) لعدم الفارق. وقد كان (ص) يوتر على دابته متفق عليه. ~~(ويدور في السفينة والمحفة ونحوهما) كالعمارية (إلى القبلة في كل صلاة فرض) ~~لوجوب الاستقبال فيه. لما تقدم. و (لا) يلزمه أن يدور في (نفل) للحرج ~~والمشقة (والمراد غير الملاح) فلا يلزمه أن يدور في الفرض أيضا (لحاجته) ~~لتسيير السفينة (ويلزم الماشي أيضا الافتتاح) أي افتتاح النافلة (إلى ~~القبلة و) يلزمه (ركوع وسجود) إلى القبلة بالأرض، لتيسر ذلك عليه من غير ~~انقطاع عن جهة سيره، (ويفعل الباقي) من الصلاة (إلى جهة سيره) وصحح المجد ~~في شرح الهداية: يومئ بالركوع والسجود إلى جهة سيره كالراكب (والفرض في ~~القبلة لمن قرب منها كمن بمكة: إصابة العين) أي عين الكعبة (ببدنه كله، ~~بحيث لا يخرج شئ منه عنها) أي عن الكعبة، نص عليه. لأنه قادر على التوجه ~~إلى عينها قطعا، فلم يجز العدول عنه. # فلو خرج ببعض بدنه عن مسامتتها لم تصح (ولا يضر علو) ه على الكعبة. كما ~~لو صلى على أبي قبيس (ولا نزوله عنها. كما لو صلى في حفيرة تنزل عن ~~مسامتتها لأن العبرة بالبقعة لا بالجدران. كما ms0334 تقدم (إن لم يتعذر عليه ~~إصابتها) أي إصابة العين ببدنه، كالمصلي داخل المسجد الحرام، أو على سطحه، ~~أو خارجه، وأمكنه ذلك بنظره أو علمه، أو خبر عالم بذلك. فإن من نشأ بمكة، ~~أو أقام بها كثيرا تمكن من الامر اليقين في ذلك. ولو مع حائل حادث كالأبنية ~~(فإن تعذرت) إصابة العين (بحائل أصلي من جبل ونحوه) كالمصلي خلف أبي قبيس ~~(اجتهد إلى عينها) أي عين الكعبة، لتعذر اليقين عليه (ومع حائل غير أصلي ~~كالمنازل) تحول بينه وبين الكعبة (لا بد من اليقين) أي من تيقنه محاذاة ~~الكعبة ببدنه (بنظر) ه إلى الكعبة، أو (خبر) ثقة (ونحوه) والأعمى المكي ~~والغريب إذا أراد الصلاة بدار أو نحوها من مكة، ففرضه الخبر عن يقين، أو عن ~~مشاهدة، مثل أن يكون من وراء حائل. # وعلى الحائل من يخبره، أو أخبره أهل الدار، أنه متوجه إلى عين الكعبة. ~~فيلزمه الرجوع إلى قولهم. وليس له الاجتهاد كالحاكم إذا وجد النص. (و) ~~الفرض في القبلة (إصابة الجهة PageV01P364 # بالاجتهاد ويعفى عن الانحراف قليلا) يمنة أو يسرة (لمن بعد عنها) أي عن ~~الكعبة (وهو) أي البعيد عنها (من لم يقدر على المعاينة) للكعبة (ولا على من ~~يخبره عن علم) لما روى أبو هريرة أن النبي (ص) قال: ما بين المشرق والمغرب ~~قبلة رواه ابن ماجة، والترمذي وصححه. ولان الاجماع انعقد على صحة صلاة ~~الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة، وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط ~~مستو. لا يقال: مع البعد يتسع المحاذي. لأنه إنما يتسع مع التقوس لا مع ~~عدمه (سوى المشاهد لمسجد النبي (ص) والقريب منه، ففرضه إصابة العين) لأن ~~قبلته متيقنة لأنه (ص) لا يقر على الخطأ. وقد روى أسامة بن زيد أن النبي ~~(ص) ركع ركعتين قبل القبلة. وقال: هذه القبلة قال الناظم: وكذا مسجد الكوفة ~~لاتفاق الصحابة عليه، لكن قال في الشرح: في قول الأصحاب نظر. لأن صلاة الصف ~~المستطيل في مسجد النبي (ص) صحيحة مع خروج بعضهم عن استقبال عين الكعبة. ~~لكون الصف أطول ms0335 منها. وقولهم: إنه (ص) لا يقر على الخطأ: صحيح. لكن إنما ~~الواجب عليه استقبال الجهة. وقد فعله، وهذا الجواب عن الحديث المذكور اه‍. ~~وأجاب ابن قندس، بأن استقبال الجهة إنما يجب عند تعذر إصابة العين. وهو (ص) ~~متمكن من ذلك بالوحي، بل ذكر القاضي عياض في الباب الثاني من الشفاء: أنه ~~رفعت له الكعبة حين بنى مسجده (ص). # قلت: لكن النظر الذي أورده الشارح باق، إلا أن يقال: مراد الأصحاب من ~~إلحاقهم إياه بمن بمكة: أنه يضر انحرافه يمنة ويسرة عن محرابه (ص) بخلاف ~~غيره ممن بعد فلا يضر انحرافه (والبعيد منه) أي من مسجد النبي (ص) يعني ومن ~~مكة: يجتهد (إلى الجهة) لتعذر إصابة العين بالاجتهاد، فتقوم الجهة مقامها ~~للضرورة (فإن أمكنه ذلك) أي معرفة ما هو مأمور بالتوجه إليه من عين، أو جهة ~~(بخبر) مسلم (ثقة مكلف عدل ظاهرا وباطنا) حرا كان أو عبدا، رجلا أو امرأة، ~~(عن يقين) مثل أن يخبره أن الشمس تطلع أو تغرب من جهة عينها، فيعلم أن ~~الجهة بينها وبين مقابلتها مثلا، أو يخبره أن النجم الذي تجاهه الجدي. ~~فيعلم PageV01P365 # محل القبلة منه ونحوه، لزمه العمل به. ولا يجتهد كالحاكم يقبل النص من ~~الثقة ولا يجتهد. وعلم منه أنه لا يقبل خبر كافر، ولا غير مكلف. ولا فاسق، ~~لكن قال ابن تميم: # يصح التوجه إلى قبلته في بيته. وذكره في الإشارات. وجزم به في المبدع. ~~قال في الرعاية الكبرى: قلت: وإن كان هو عملها فهو كإخباره اه‍. فلو شك في ~~حاله، قبل قوله في الأصح وإن شك في إسلامه. فلا. وأنه إذا أخبره عن اجتهاد ~~لا يجوز تقليده. قال في الفروع والمبدع في الأصح. وقيل مع ضيق الوقت. ذكره ~~القاضي ظاهر كلام أحمد. # واختاره جماعة، (أو) أمكنه معرفة القبلة (بالاستدلال بمحاريب المسلمين) ~~جمع محراب، وهو صدر المجلس. ومنه محراب المسجد. وهو الغرفة. وقال المبرد: ~~لا يكون محرابا إلا أن يرتقى إليه بدرج (لزمه العمل به) إذا علمها ~~للمسلمين، عدولا كانوا أو فساقا، لان ms0336 اتفاقهم عليها مع تكرار الإعصار إجماع ~~عليها ولا تجوز مخالفتها. قال في المبدع: ولا ينحرف. لأن دوام التوجه إليه ~~كالقطع (وإن وجد محاريب) ببلد خراب (لا يعلمها للمسلمين، لم يلتفت إليها) ~~لأنها لا دلالة فيها، لاحتمال كونها لغير المسلمين. وإن كان عليها آثار ~~الاسلام لجواز أن يكون الباني مشركا، عملها ليغر بها المسلمين. قال في ~~الشرح: إلا أن يكون مما لا يتطرق إليه هذا الاحتمال. ويحصل له العلم أنه من ~~محاريب المسلمين فيستقبله. وعلم منه: أنه إذا علمها للكفار لا يجوز له ~~العمل بها. لأن قولهم لا يرجع إليه فمحاربيهم أولى. وفي المغني والشرح: إذا ~~علمت قبلتهم كالنصارى إذا رأى محاريبهم في كنائسهم، علم أنها متقبلة ~~للمشرق. # فصل: # (فإن اشتبهت عليه القبلة، فإن كان في قرية ففرضه التوجه إلى محاريبهم) ~~لما تقدم PageV01P366 # (فإن لم تكن) لهم محاريب (لزمه السؤال عنها) أي عن القبلة. قال في ~~المبدع: ظاهره يقصد المنزل في الليل، فيستخبر (إن كان جاهلا بأدلتها) أي ~~القبلة (فإن وجد من يخبره عن يقين ففرضه الرجوع إلى خبره) ولا يجتهد ~~كالحاكم يجد النص (وإن كان) يخبره عن ظن، ففرضه تقليده إن كان المخبر (من ~~أهل الاجتهاد فيها، وهو العالم بأدلتها) وضاق الوقت. # وإلا لزمه التعليم والعمل باجتهاده (وإن اشتبهت عليه) القبلة (في السفر، ~~وكان عالما بأدلتها، ففرضه الاجتهاد في معرفتها) لأن ما وجب اتباعه عند ~~وجوده وجب الاستدلال عليه عند خفائه، كالحكم في الحادثة (فإذا اجتهد وغلب ~~على ظنه جهة) أنها القبلة (صلى إليها) لتعينها قبلة له، إقامة للظن مقام ~~اليقين، لتعذره (فإن تركها) أي الجهة التي غلبت على ظنه (وصلى إلى غيرها ~~أعاد) ما صلاه إلى غيرها (وإن أصاب) لأنه ترك فرضه، كما لو ترك القبلة ~~المتيقنة (وإن تعذر عليه الاجتهاد لغيم ونحوه) كما لو كان مطمورا، (أو) كان ~~(به مانع من الاجتهاد، كرمد ونحوه، أو تعادلت عنده الامارات صلى على حسب ~~حاله بلا إعادة) كعادم الطهورين، (وكل من صلى من هؤلاء) المذكورين (قبل فعل ~~ما يجب عليه من ms0337 استخبار) إن وجد من يخبره عن يقين (أو اجتهاد) إن قدر عليه. ~~ولم يجد من يخبره عن يقين (أو تقليد) إن لم يقدر على الاجتهاد لعدم علمه ~~بالأدلة أو عجزه عنه لرمد أو نحوه، (أو تحر) فيما إذا لم يجد الأعمى أو ~~الجاهل من يقلده (فعليه الإعادة وإن أصاب) القبلة، لتفريطه بترك ما وجب ~~عليه (ويستحب أن يتعلم أدلة القبلة، و) أدلة (الوقت) من لا يعرفها، وقال ~~أبو المعالي: يتوجه وجوبه. وقدمه في المبدع. فقال: ويجب على من يريد السفر ~~تعلم ذلك. ومنعه قوم، لأن جهة القبلة مما يندر التباسه. والمكلف يجب عليه ~~تعلم ما يعم لا ما يندر، (ويستدل عليها) أي القبلة (بأشياء، منها النجوم) ~~وهي أصحها قال تعالى: # * (وبالنجم هم يهتدون) * قال: * (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها) * ~~PageV01P367 # (الانعام 97). وقال عمر: تعلموا من النجوم ما تعرفون به الوقت والطريق. ~~(وأثبتها) وأقواها (القطب) بتثليث أوله حكاه ابن سيده (الشمالي) لأنه لا ~~يزول عن مكانه. ويمكن كل أحد معرفته، (ثم الجدي) نجم نير على ما ذكره جماعة ~~من أصحابنا وغيرهم، خلافا لأبي الخطاب، (والفرقدان والقطب نجم خفي) شمالي ~~يراه حديد البصر إذا لم يكن القمر طالعا. فإذا قوي نور القمر خفي (وحوله ~~أنجم دائرة، كفراشة الرحى، أو كالسمكة في أحد طرفيها أحد الفرقدين) وفي ~~الشرح وشرح المنتهى: في أحد طرفيها الفرقدان، (وفي الطرف الآخر الجدي) ~~قالوا: وبين ذلك أنجم صغار منقوشة كنقوش الفراشة، ثلاثة من فوق وثلاثة من ~~تحت، تدور هذه الفراشة حول القطب دوران فراشة الرحى حول سفودها، في كل يوم ~~وليلة دورة، نصفها بالليل ونصفها بالنهار في الزمن المعتدل، فيكون الفرقدان ~~عند طلوع الشمس في مكان الجدي عند غروبها، ويمكن الاستدلال بها في أوقات ~~الليل وساعاته، وغيره من الأزمنة لمن عرفها، وفهم كيفية دورانها (والقطب في ~~وسط الفراشة لا يبرح من مكانه دائما) قدمه في الشرح وفي شرح المنتهى: إلا ~~قليلا. قال في الشرح: # وقيل: إنه يتغير يسيرا لا يؤثر (ينظره) أي القطب (حديد البصر في غير ms0338 ~~ليالي القمر) فإذا قوي نور القمر خفي، (لكن يستدل عليه بالجدي والفرقدين ~~فإنه بينهما، وعليه تدور بنات PageV01P368 # نعش الكبرى) قال في شرحه: بنات نعش أربعة كواكب، وثلاثة تتبعها الأربعة ~~نعش. # والثلاثة بنات (وغيرها) أي غير بنات نعش الكبرى (إذا جعله) أي جعل ~~الانسان القطب (وراء ظهره كان مستقبلا وسط السماء في كل بلد، ثم إن كان في ~~بلد لا انحراف له عن مسامتة القبلة للقطب مثل آمد، وما كان على خطها فهو ~~مستقبل القبلة، وإن كان البلد منحرفا عنها) أي عن مسامتة القبلة للقطب (إلى ~~جهة المغرب انحرف المصلي إلى المشرق بقدر انحراف بلده، كبلاد الشام وما هو ~~مغرب عنها، فإن انحراف دمشق إلى المغرب نحو نصف سدس الفلك، يعرف ذلك ~~الفلكية. وكلما قرب إلى المغرب كان انحراف المصلي إلى المشرق بقدره. وعكس ~~ذلك بعكسه، فإذا كان البلد منحرفا عن مسامتة القبلة للقطب إلى المشرق انحرف ~~المصلي إلى المغرب بقدر انحرافه) أي بلده (وكلما كثر انحرافه إلى المشرق ~~كثر انحراف المصلي إلى المغرب بقدره، وإن جعل القطب وراء ظهره في الشام وما ~~حاذاها وانحرف قليلا إلى المشرق كان مستقبل القبلة. قال الشيخ في شرح ~~العمدة: إذا جعل الشامي القطب بين أذنه اليسرى ونقرة القفا، فقد استقبل ما ~~بين الركن الشامي والميزاب اه‍. فمطلع سهيل) وهو نجم كبير يضئ، يطلع من مهب ~~الجنوب، ثم يسير حتى يصير في قبلة المصلي، ثم يتجاوزها، فيسير حتى يغرب ~~بقرب مهب الدبور (لأهل الشام قبلة، ويجعل القطب خلف أذنه اليمنى بالمشرق ~~وقال الشيخ أيضا: العراقي إذا جعل القطب بين أذنه اليمنى ونقرة القفا، فقد ~~استقبل قبلته اه‍. ويجعله) أي القطب (على عاتقه PageV01P369 # الأيسر بإقليم مصر) ومن استدبر الفرقدين والجدي في حال علو أحدهما وهبوط ~~الآخر، فهو كاستدبار القطب، وإن استدبر أحدهما في غير هذا الحال، فهو ~~مستقبل للجهة، لكنه إن استدبر الشرقي منها انحرف إلى المشرق قليلا، وإن ~~استدبر الغربي انحرف قليلا إلى المغرب، ليتوسط الجهة، ويكون انحرافه ~~المذكور لاستدبار الجدي أقل من انحرافه لاستدبار ms0339 الفرقدين لأنه أقرب إلى ~~القطب منهما، وإن استدبر بنات نعش كان مستقبلا للجهة أيضا، لكنه عن وسطها ~~أبعد. فيجعل انحرافه إليه أكثر. قال في شرح الهداية: ومما يستدل به أيضا ~~المجرة، فإنها تكون في الشتاء في أول الليل في ناحية السماء ممتدة شرقا ~~وغربا على الكتف الأيسر من الانسان، إذا كان متوجها إلى المشرق. ثم تصير من ~~آخره ممتدة شرقا وغربا أيضا على كتفه الأيمن، وأما في الصيف فإنها تتوسط ~~السماء (ومنها) أي الأدلة (الشمس والقمر، ومنازلهما، وما يقترن بها) أي ~~بمنازل الشمس والقمر، (أو ما يقاربها كلها تطلع من المشرق على يسرة المصلي ~~في البلاد الشمالية، وتغرب في المغرب عن يمنته) والمنازل ثمانية وعشرون ~~أربعة عشر شامية، تطلع من وسط المشرق، أو مائلة عنه إلى الشمال. وأربعة عشر ~~يمانية تطلع من المشرق مائلة إلى اليمين. ولكل نجم من الشامية رقيب من ~~اليمانية إذا طلع أحدهما غاب رقيبه (والقمر يبدو هلالا أول الشهر) إلى ~~ثلاثة (عن يمنة المصلي عند غروب الشمس، وفي الليلة الثامنة من الشهر يكون ~~على القبلة عند غروب الشمس، وفي الليلة العاشرة على سمت القبلة وقت العشاء ~~بعد مغيب الشفق، وفي ليلة اثنتين وعشرين على سمتها وقت طلوع الفجر تقريبا ~~فيهن بالشام ومنها) أي الأدلة (الرياح والاستدلال بها عسر) إلا (في الصحارى ~~وأما ما بين الجبال والبنيان، فإنها تدور، فتختلف وتبطل دلالتها) ولهذا قال ~~أبو المعالي: الاستدلال بها ضعيف اه‍. وأمهاتها أربع: الجنوب ومنها قبلة ~~أهل الشام من مطلع سهيل إلى مطلع الشمس في الشتاء. وبالعراق إلى بطن كتف ~~المصلي اليسرى مارة إلى يمنته. والشمال مقابلتها. ومهبها من القطب إلى مغرب ~~الشمس في الصيف. والصبا: وتسمى القبول. ومهبها من يسرة المصلي بالشام. لأنه ~~مطلع الشمس صيفا إلى مطلع العيوق. وبالعراق إلى خلف أذن المصلي اليسرى مارة ~~إلى يمنته. والدبور مقابلتها، لأنها تهب بالشام بين القبلة والمغرب. ~~وبالعراق مستقبلة شطر وجه المصلي PageV01P370 # الأيمن، وبين كل ريحين من الأربع المذكورات: ريح تسمى النكباء لتنكبها ~~طريق الرياح المعروفة. ولكل من ms0340 هذه الرياح صفات وخواص تميز بعضها عن بعض ~~عند ذوي الخبرة بها، (ومنها) أي أدلة القبلة (الجبال الكبار، فكلها ممتدة ~~عن يمنة المصلي إلى يسرته، وهذه دلالة قوية) تدرك بالحس، (لكن تضعف من وجه ~~آخر، وهو أن المصلي يشتبه عليه: هل يجعل الجبل الممتد خلفه أو قدامه؟ فتحصل ~~الدلالة على وجهين. والاشتباه على جهتين. هذا إذا لم يعرف وجه الجبل) فإن ~~عرفه استقبله (فإن وجوه الجبال إلى القبلة، وهو) أي وجه الجبل (ما فيه ~~مصعده. قاله في الخلاصة. # ومنها) أي الأدلة (الأنهار الكبار، غير المحدودة) أي المحفورة (كدجلة ~~والفرات والنهروان) وهو جيحون (وغيرها) كالنيل (فإنها تجري عن يمنة المصلي ~~إلى يسرته، إلا نهرا بخراسان. وهو المقلوب و) إلا (نهرا بالشام، وهو ~~العاصي، يجريان عن يسرة المصلي إلى يمنته) قال الموفق: وهذا لا ينضبط لأن ~~الأردن بالشام يجري نحو القبلة. وكثير منها يجري نحو البحر، يصب فيه (قلت: ~~والاستدلال بالأنهار فرع على الاستدلال بالجبال، فإنها تجري في الخلال التي ~~بين الجبال ممتدة مع امتدادها) وهذا ظاهر في الجملة. PageV01P371 # فصل: # (وإذا اختلف اجتهاد رجلين) يعني أو امرأتين أو خنثيين، أو رجل وامرأة. ~~ولو قال مجتهدين: لعلم الكل (فأكثر) من مجتهدين (في جهتين فأكثر) بأن جهة ~~غير الجهة التي ظهرت للآخر (لم يتبع واحد) منهما (صاحبه) لأن كل واحد منهما ~~يعتقد خطأ الآخر. فأشبها العالمين المجتهدين في الحادثة إذا اختلفا. ~~والقاصدين ركوب البحر إذا غلب على ظن أحدهما الهلاك. وعلى ظن الآخر ~~السلامة. فيعمل كل منهما بغالب ظنه (ولم يصح اقتداؤه) أي أحدهما (به) أي ~~بالآخر، لأنه تيقن باجتماعهما في الصلاة خطأ أحدهما في القبلة. فتبطل ~~جماعتهما (فإن كان) اختلاف اجتهادهما (في جهة واحدة، بأن قال أحدهما: ~~يمينا، و) قال (الآخر: شمالا. صح أن يأتم أحدهما بالآخر، لاتفاق اجتهادهما) ~~في الجهة، والواجب الاجتهاد إلى الجهة. وقد اتفقا عليها (ومن بان) أي ظهر ~~(له الخطأ) في اجتهاده وهو إمام أو مأموم (انحرف) إلى الجهة التي تغير ~~اجتهاده إليها. لأنها ترجحت في ظنه. فتعينت عليه ms0341 (وأتم) صلاته. ولا يلزمه ~~الاستئناف. لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد (وينوي المأموم منهما) أي ~~المجتهدين اللذين ائتم أحدهما بالآخر، ثم بان لأحدهما الخطأ (المفارقة) ~~لإمامه (للعذر) المانع له من اقتدائه به. لما تقدم (ويتبعه من قلده) أي ~~يلزم من قلد المجتهد الذي تغير اجتهاده أن يتبعه إلى الجهة التي بانت له، ~~لأن فرضه التقليد. قال في الانصاف: في أصح الوجهين (فإن اجتهد أحدهما ولم ~~يجتهد الآخر لم يتبعه) حيث كان قادرا على الاجتهاد، بل يجتهد (ويتبع) وجوبا ~~(جاهل بأدلة القبلة) وإن كان عالما في الاحكام: أوثق المجتهدين، (و) يتبع ~~(أعمى وجوبا أوثقهما) أي المجتهدين (في نفسه علما بدلائل القبلة) وإن لم ~~يكن عالما بالأحكام الشرعية. لأن الأقرب إصابة في نظره، ولا مشقة عليه في ~~PageV01P372 # متابعته. وقد كلف الانسان في ذلك باتباع غالب ظنه. قال المجد في شرحه: ~~بخلاف تكليف العامي تقليد الأعلم في الاحكام، فإن فيه حرجا وتضييقا، ثم ما ~~زال عوام كل عصر يقلد أحدهم لهذا المجتهد في مسألة، وللآخر في أخرى. ~~والثالث في ثالثة. وهكذا. # وهكذا كذلك إلى ما لا يحصى ولم ينقل إنكار ذلك عليهم، ولا أنهم أمروا ~~بتحري الأعلم والأفضل في نظرهم (فإن تساويا) أي المجتهدان (عنده) أي عند ~~الجاهل بأدلتها أو الأعمى (خير) فيقلد أيهما شاء، لأنه لم يظهر لواحد منهما ~~أفضلية على غيره حتى يترجح عليه (فإن أمكن الأعمى الاجتهاد بشئ من الأدلة) ~~كالأنهار الكبار غير المحدودة والجبال ومهبات الرياح (لزمه) الاجتهاد (ولم ~~يقلد) لقدرته على الاجتهاد، (وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ، أو) صلى ~~(الأعمى بلا دليل) بأن لم يستخبر من يخبره، ولم يلمس المحراب ونحوه، مما ~~يمكن أن يعرف به القبلة (أعادا) ولو أصابا أو اجتهد البصير، لأن الحضر ليس ~~بمحل اجتهاد، لقدرة من فيه على الاستدلال بالمحاريب ونحوها. ولوجود من ~~يخبره عن يقين غالبا، وإنما وجبت الإعادة عليهما لتفريطهما بعدم الاستخبار، ~~أو الاستدلال بالمحاريب، مع القدرة عليه (فإن لم يجد الأعمى) من يقلده، ~~(أو) لم يجد (الجاهل) من يقلده، (أو) لم ms0342 يجد (البصير المحبوس ولو في دار ~~الاسلام من يقلده صلى بالتحري) إلى ما يغلب على ظنه أنه جهة القبلة (ولم ~~يعد) أخطأ أو أصاب، لأنه أتى بما أمر به على وجهه، فسقطت عنه الإعادة ~~كالعاجز عن الاستقبال (ومن صلى بالاجتهاد) أن كان من أهله (أو التقليد) إن ~~لم يكن أهل اجتهاد، (ثم علم خطأ القبلة بعد فراغه، لم يعد) لأنه أتى ~~بالواجب عليه على وجهه، مع عدم تفريطه، فسقط عنه ولان خفاء القبلة في ~~الاسفار يقع كثيرا لوجود الغيوم وغيرها من الموانع. فإيجاب الإعادة مع ذلك ~~فيه حرج، وهو منتف شرعا (ولو دخل في الصلاة باجتهاد) بعد أن غلب على ظنه ~~جهة القبلة وأحرم، (ثم شك لم يلتفت إليه) أي إلى ذلك الشك، لأنه لا يساوي ~~غلبة الظن التي دخل بها في الصلاة (ويبني) على صلاته (وكذا إن زاد ظنه) ~~الخطأ (ولم يبن له الخطأ ولا ظهر له جهة أخرى) فلا يلتفت إليه ويبني (ولو ~~غلب على ظنه خطأ الجهة التي يصلي إليها) بأن ظهر له أنه يصلي إلى غير ~~القبلة (ولم يظن جهة غيرها بطلت صلاته) لأنه لا يمكنه استدامتها إلى غير ~~القبلة، وليست له PageV01P373 # جهة يتوجه إليها، فبطلت لتعذر إتمامها (ولو أخبر) من يصلي باجتهاد أو ~~تقليد (وهو في الصلاة بالخطأ) في القبلة (يقينا) وكان المخبر ثقة (لزمه ~~قبوله) بأن يعمل به ويترك الاجتهاد أو التقليد كما لو أخبره بذلك قبل ~~اجتهاده أو تقليده، (وإلا) أي وإن لم يكن الاخبار عن يقين (لم يجز) للمجتهد ~~قبول خبره ولا العمل به، لما تقدم من أنه لا يقلد مجتهد مجتهدا خالفه (وإن ~~أراد مجتهد صلاة أخرى) غير التي صلاها بالاجتهاد (اجتهد لها وجوبا) فيجب ~~الاجتهاد لكل صلاة، لأنها واقعة متجددة، فتستدعي طلبا جديدا، كطلب الماء في ~~التيمم، وكالحادثة في الأصح فيها لمفت ومستفت. قلت: فيؤخذ من التعليل ~~الأول: أن المراد صلاة من الفرائض بخلاف النوافل، فلا يلزمه التحري لكل ~~ركعتين لو أراد التنفل في وقت واحد. ويؤخذ من التعليل الثاني: ms0343 أنه إذا كان ~~مقلدا لا يلزمه أن يجدد التقليد لكل صلاة، كما هو مفهوم مجتهد (فإن تغير ~~اجتهاده عمل ب‍) - الاجتهاد (الثاني) لأنه ترجح في ظنه، فصار العمل به ~~واجبا، فيستدير إلى الجهة التي أداه اجتهاده إليها ثانيا (ولم يعد ما صلى ~~ب‍) - الاجتهاد (الأول) لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد، والعمل بالثاني ليس ~~نقضا للأول. بل لأنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة، فلم تجز له الصلاة إلى ~~جهة غيرها، ولهذا قال عمر لما قضى في المشركة في العام الثاني بخلاف ما قضى ~~به في الأول: ذاك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي إذا تقرر ذلك: فيعمل ~~بالاجتهاد الثاني، (ولو) كان (في صلاة وبنى) على ما عمله بالاجتهاد الأول ~~(نصا) فلو فرض أنه صلى بكل اجتهاد ركعة من الرباعية إلى جهة صحت صلاته إلى ~~الجهات الأربع لما تقدم (وإن أمكن المقلد) أي الجاهل بأدلة القبلة (تعلم ~~الأدلة والاجتهاد قبل خروج الوقت، لزمه ذلك) عند خفاء القبلة عليه، قال في ~~شرح المنتهى: قولا واحدا، لقصر زمنه، قال في الشرح: فإن صلى قبل ذلك لم تصح ~~صلاته، لأنه قدر على الصلاة باجتهاده، فلم يجز له التقليد كالمجتهد (فإن ~~ضاق الوقت عنه) أي عن تعلم أدلة القبلة (فعليه التقليد) لأن القبلة يجوز ~~تركها للضرورة، وفي شدة الخوف، ولا يعيد، بخلاف الطهارة. PageV01P374 # باب النية وما يتعلق بها (وهي الشرط التاسع) وبها تمت شروط الصلاة. (وهي) ~~لغة: القصد، يقال: نواك الله بخير أي قصدك به. و (شرعا عزم القلب على فعل ~~العبادة تقربا إلى الله تعالى) بأن يقصد بعمله الله تعالى دون شئ آخر من ~~تصنع لمخلوق، أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة مدح منهم أو نحوه. وهذا ~~هو الاخلاص. وقال بعضهم: هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين. وقال آخر: هو ~~التوقي عن ملاحظة الاشخاص وهو قريب من الذي قبله. وقال آخر: هو أن يأتي ~~بالفعل لداعية واحدة، ولا يكون لغيرها من الدواعي تأثير في الدعاء إلى ذلك ~~الفعل، وفي الخبر: الاخلاص سر من سري ms0344 استودعته قلب من أحببته من عبادي ~~ودرجات الاخلاص ثلاثة: عليا، وهي أن يعمل العبد لله وحده امتثالا لامره، ~~وقياما بحق عبوديته. ووسطى، وهي أن يعمل لثواب الآخرة. ودنيا، وهي أن يعمل ~~للاكرام في الدنيا والسلامة من آفاتها، وما عدا الثلاث من الرياء، وإن ~~تفاوتت أفراده، ولهذا قال أهل السنة: العادة ما وجبت لكونها مفضية إلى ثواب ~~الجنة، أو إلى البعد من عقاب النار، بل لأجل أنك عبد وهو رب. هذا ملخص كلام ~~الشمس العلقمي في حاشية الجامع الصغير (فلا تصح الصلاة بدونها) أي النية ~~(بحال) لقوله تعالى: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * ~~والاخلاص: عمل القلب، وهو محض النية. وذلك بأن يقصد بعمله الله وحده. ~~ولقوله (ص): إنما الأعمال بالنيات. وإنما لكل امرئ ما نوى متفق عليه، ~~ولأنها قربة محضة، فاشترطت لها النية كالصوم. وقال الشيخ عبد القادر: هي ~~قبل الصلاة شرط وفيها ركن. واعترض بأنه يلزم أن يقال في بقية الشروط كذلك. ~~ولا قائل به. ومحلها القلب وجوبا واللسان استحبابا على ما تقدم. وزمنها مع ~~أول واجب أو قبله بيسير، وكيفيتها الاعتقاد في القلب. قال في الاختيارات ~~النية تتبع العلم. فمن علم ما يريد فعله قصده ضرورة. ويحرم خروجه لشكه في ~~النية، لعلمه أنه ما دخل إلا بالنية (ولا يضر معها) أي النية (قصد تعليم ~~الصلاة) لفعله (ص) في صلاته على المنبر وغيره، (أو) قصد (خلاص من خصم، أو ~~إدمان سهر) قال في الفروع: كذا وجدت ابن الصيرفي نقله PageV01P375 # (والمراد: لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة لا أنه لا ينقص ~~ثوابه ولهذا ذكره ابن الجوزي، فيما ينقص الاجر، ومثله قصده مع نية الصوم ~~وهضم الطعام، أو قصده مع نية الحج رؤية البلاد النائية) أي البعيدة. (ونحو ~~ذلك) كقصد تجارة مع ذلك لأنه قصد ما يلزم ضرورة (كنية التبرد، أو النظافة ~~مع نية رفع الحدث وتقدم) هذا (في الوضوء) ولا يشترط أيضا ذكر عدد الركعات، ~~بأن يقول: نويت أصلي الصبح ركعتين أو الظهر أربعا، لكن إن نوى ms0345 مثلا الظهر ~~ثلاثا، أو خمسا. لم تصح لتلاعبه، ولا يشترط أيضا أن ينوي مع الصلاة ~~الاستقبال، كستر العورة واجتناب النجاسة، (ويجب أن ينوي الصلاة بعينها إن ~~كانت معينة من فرض، كظهر) أو جمعة، أو عصر، أو مغرب، أو عشاء، أو صبح، وكذا ~~منذورة (ونفل مؤقت كوتر) وتراويح (وراتبة) وضحى، واستخارة وتحية مسجد. فلا ~~بد من التعيين: في هذا كله لتتميز تلك الصلاة عن غيرها. ولأنه لو كانت عليه ~~صلوات فصلى أربعا ينوي بها مما عليه، فإنه لا يجزيه إجماعا. فلولا اشتراط ~~التعيين لأجزأه، (وإلا) أي وإن كان لم تكن الصلاة معينة كالنفل المطلق، ~~كصلاة الليل (أجزأته نية الصلاة) لعدم ما يقتضي التعيين فيها (ولا يشترط ~~نية قضاء في) صلاة (فائتة) فلو قال من عليه الظهر قضاء: # أصلي الظهر فقط. كفاه ذلك. لأن كل واحد منهما يستعمل بمعنى الآخر، يقال: ~~قضيت الدين، وأديته. وقال تعالى: * (فإذا قضيتم مناسككم) * أي أديتموها. ~~ولان أصل إيجاب ذلك يرجع إلى تعيين الوقت وهو غير معتبر، بدليل أنه لا يلزم ~~من عليه فائتة تعيين يومها، بل يكفيه كونها السابقة، أو الحاضرة، (ولا) ~~تشترط (نية فرضية في فرض) فلا يعتبر أن يقول: أصل الظهر فرضا أو معادة، ~~فيما إذا كانت معادة. كما في مختصر المقنع، كالتي قبلها، (ولا) تشترط نية ~~(أداء في حاضرة) لأنه لا يختلف المذهب أنه لو صلاها ينويها أداء. فبان ~~وقتها قد خرج فصلاته صحيحة وتقع قضاء. وكذلك لو نواها قضاء فبان فعلها في ~~وقتها وقعت أداء. قاله في الشرح (ويصح قضاء بنية أداء) إذا بان خلاف ظنه، ~~(و) يصح (عكسه) أي الأداء بنية القضاء (إذا بان خلاف ظنه) كما تقدم. و (لا) ~~يصح ذلك (مع العلم) وقصد معناه المصطلح عليه، بغير خلاف. لأنه متلاعب (ولو ~~كان عليه ظهران) مثلا PageV01P376 # (حاضرة وفائتة، فصلاهما، ثم ذكر أنه ترك شرطا)، أو ركنا (في إحداهما لا ~~يعلم عينها) بأن لم يدر، أهي الفائتة، أو الحاضرة (صلى ظهرا واحدة ينوي بها ~~ما عليه) لما تقدم من أنه لا ms0346 يشترط نية الأداء في الحاضرة، والقضاء في ~~الفائتة (ولو كان الظهران فائتتين فنوى ظهرا منهما) ولم يعينها (لم تجزئه) ~~الظهر التي صلاها (عن إحداهما، حتى يعين السابقة، لأجل) اعتبار (الترتيب) ~~بين الفوائت (بخلاف المنذورتين) فلا يحتاج إلى تعيين السابقة من اللاحقة، ~~لأنه لا ترتيب بينهما (ولو ظن) مكلف (أن عليه ظهرا فائتة، فقضاها في وقت ~~ظهر اليوم، ثم بان أنه لا قضاء عليه لم تجزئه) الظهر التي صلاها (عن) الظهر ~~(الحاضرة) لأنه لم ينوها. أشبه ما لو نوى قضاء عصر. وقد قال (ص): وإنما لكل ~~امرئ ما نوى، (وكذا لو نوى ظهر اليوم في وقتها وعليه فائتة) لم تجزه عنها ~~لما تقدم، (ولا يشترط إضافة الفعل إلى الله تعالى في العبادات كلها) بأن ~~يقول: أصلي لله، أو أصوم لله. ونحوه. لأن العبادات لا تكون إلا لله (بل ~~يستحب) ذلك خروجا من خلاف من أوجبه (ويأتي بالنية عند تكبيرة الاحرام) إما ~~مقارنة لها أو متقدمة عليها بيسير. ومقارنتها للتكبير بأن يأتي بالتكبير ~~عقب النية. وهذا ممكن لا صعوبة فيه، بل عامة الناس إنما يصلون هكذا. وأما ~~تفسير المقارنة: # بانبساط أجزاء النية على أجزاء التكبير، بحيث يكون أولها مع أوله وآخرها ~~مع آخره. فهذا لا يصح. لأنه يقتضي عزوب النية عن أول الصلاة، وخلو أول ~~الصلاة عن النية الواجبة. # وتفسيرها بحضور جميع النية مع حضور جميع أجزاء التكبير، فهذا قد نوزع في ~~إمكانه فضلا عن وجوبه. ولو قيل بإمكانه فهو متعسر، فيسقط بالحرج. وأيضا فما ~~يبطل هذا والذي قبله أن المكبر ينبغي له أن يتدبر التكبير ويتصوره فيكون ~~قلبه مشغولا بمعنى التكبير لا بما يشغله عن ذلك من استحضار المنوي. ذكره في ~~الاختيارات (والأفضل مقارنتها) أي النية (للتكبير) خروجا من خلاف من أوجبه، ~~كالآجري وغيره (فإن تقدمت) النية (عليه) أي التكبير (بزمن يسير بعد دخول ~~الوقت في أداء وراتبة ولم يفسخها) أي النية، وكان ذلك (مع بقاء إسلامه) بأن ~~لم يرتد (صحت) صلاته. لأن تقدم النية على التكبير بالزمن اليسير لا ~~PageV01P377 # يخرج ms0347 الصلاة عن كونها منوية. ولا يخرج الفاعل عن كونه ناويا مخلصا ~~كالصوم. ولان النية من شروط الصلاة. فجاز تقدمها كبقية الشروط. ولان في ~~اعتبار المقارنة حرجا ومشقة. فوجب سقوطه لقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج) * (الحج: # 78). ولان أول الصلاة من أجزائها. فكفى استصحاب النية فيه كسائرها. وعلم ~~مما تقدم: # أن النية لو تقدمت قبل وقت الأداء، أو الراتبة ولو بيسير لم يعتد بها، ~~للخلاف في كونها ركنا للصلاة. وهو لا يتقدم كبقية الأركان وأول من اشترط ~~لتقدم النية كونه في وقت المنوية، الخرقي وتبعه على ذلك ابن الزاغوني ~~والقاضي أبو يعلى، وولده أبو الحسين وصاحب الرعاية والمستوعب، والحاويين. ~~وجزم به في الوجيز وغيره. ولم يذكر هذا الشرط أكثر الأصحاب. فإما لاهمالهم ~~أو بناء منهم على الغالب. قال في الانصاف: وظاهر كلام غيرهم، أي غير من ~~تقدم، لكن لم أر الجواز صريحا. وعلم منه أيضا: أنه إذا فسخها لم يعتد بها. ~~لأنه صار كمن لم ينو. وعلم منه أيضا أنه إذا ارتد لم يعتد بها. لان الردة ~~في أثناء العبادة مبطلة لها. كما لو ارتد في أثناء الصلاة. إذا تقرر ذلك ~~فإنها تصح مع التقدم بالزمن اليسير بشرطه (حتى ولو تكلم بعدها) أي النية ~~(وقبل التكبير) لأن الكلام لا ينافي العزم المتقدم ولا يناقض النية ~~المتقدمة فتستمر إلى أن يوجد مناقض (وكذا لو أتى بها) أي النية (قاعدا) في ~~الفرض، (ثم قام) فكبر لأن الواجب استحضار النية عند دخوله في الصلاة، لا أن ~~لا تتقدم. وكذا لو نوى الصلاة وهو غير مستقبل. ثم استقبل وصلى أو وهو مكشوف ~~العورة، ثم سترها ودخل في الصلاة، أو وهو حامل نجاسة، ثم ألقاها ودخل في ~~الصلاة (ويجب استصحاب حكمها) أي النية (إلى آخر الصلاة) بأن لا ينوي قطعها ~~دون استصحاب ذكرها. فلو ذهل عنها، أو عزبت عنه في أثناء الصلاة لم تبطل. ~~لأن التحرز من هذا غير ممكن، وقياسا على الصوم وغيره. وقد روى مالك في ~~الموطأ عن النبي (ص): إذا ms0348 أقيمت الصلاة أدبر الشيطان وله حصاص. فإذا قضى ~~التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه. يقول: أذكر كذا، أذكر كذا، حتى يضل ~~أحدكم أن يدري كم صلى وإن أمكنه استصحاب ذكرها فهو أفضل (فإن قطعها) أي ~~النية (في أثنائها) أي الصلاة بطلت. لأن النية شرط في جميعها. وقد قطعها. ~~أشبه ما لو سلم ينوي الخروج منها (أو عزم عليه) أي على قطع النية بطلت. لأن ~~النية عزم جازم. ومع العزم على قطعها لا جزم فلا نية (أو تردد فيه) أي في ~~قطعها. بطلت الصلاة، لأن استدامة النية شرط لصحتها، ومع التردد تبطل ~~الاستدامة PageV01P378 # (أو شك) في أثناء الصلاة (هل نوى فعمل مع الشك عملا) من أعمال الصلاة، ~~كركوع وسجود ورفع منهما وقراءة وتسبيح ونحوها، (ثم ذكر أنه نوى) بطلت ~~صلاته، لخلو ما عمله عن نية جازمة (أو شك في تكبيرة الاحرام) بطلت، بمعنى ~~وجب عليه استئناف الصلاة. لأنه لا يدخل في الصلاة إلا بتكبيرة الاحرام. ~~والأصل عدمها (أو شك هل أحرم بظهر أو عصر) أي شك في تعيين الصلاة، (ثم ذكر ~~فيها) أي بعد أن عمل مع الشك عملا فعليا أو قوليا. # بطلت صلاته، لخلو ما عمله عن نية جازمة (أو نوى أنه سيقطعها) أي النية ~~(أو علقه) أي قطع النية (على شرط) كأن نوى إن جاء زيد قطعها (بطلت) صلاته ~~لمنافاة ذلك للجزم بها، (وإن شك هل نوى) الصلاة (فرضا أو نفلا أتمها نفلا) ~~لأن الأصل عدم نية الفرض (إلا أن يذكر أنه نوى الفرض قبل أن يحدث عملا) من ~~أعمال الصلاة الفعلية والقولية (فيتمها فرضا) لأنه لم يخل عمل من أعمالها ~~عن النية الجازمة (وإن ذكره) أي ذكر أنه نوى الفرض (بعد أن أحدث عملا بطل ~~فرضه) لخلو ما عمله عن نية الفرضية الجازمة (وإن أحرم بفرض) صلاة (رباعية، ~~ثم سلم من ركعتين يظنها جمعة، أو فجرا، أو التراويح، ثم ذكر) ولو قريبا ~~(بطل فرضه) وظاهره: تصح نفلا (ولم يبن) على الركعتين (نصا) لقطع نية ~~الرباعية بسلامة ظانا ms0349 ما ذكر (كما لو كان) سلم منها (عالما) لقطع نية ~~الصلاة (وإن أحرم بفرض فبان عدمه، كمن أحرم بفائتة فلم تكن عليه، أو) أحرم ~~بفرض ف‍ (- بان قبل دخول وقته انقلبت نفلا) لأن نية الفرض تشمل نية النفل. ~~فإذا بطلت نية الفرض بقيت نية مطلق الصلاة (وإن كان عالما) أن لا فائتة ~~عليه، أو أن الوقت لم يدخل (لم تنعقد) صلاته (فيهما) لأنه متلاعب (وإن أحرم ~~به) أي الفرض (في وقته المتسع، ثم قلبه نفلا لغرض صحيح، مثل أن يحرم ~~منفردا، ثم يريد الصلاة في جماعة. جاز) لأن نية النفل تضمنتها نية الفرض. ~~فإذا قطع نية الفرض بقيت نية النفل، (بل هو) أي قلب الفرض من المنفرد نفلا ~~ليصليه في جماعة (أفضل) من إتمامه منفردا، لأنه إكمال في المعنى، كنقص ~~المسجد للاصلاح، (ويكره) قلب الفرض نفلا (لغير الفرض) الصحيح، لكونه أبطل ~~عمله. وعن أحمد فيمن صلى ركعة من فرض منفردا، ثم PageV01P379 # أقيمت الصلاة: أعجب إلي يقطعه ويدخل معهم. فعلى هذا يكون قطع النفل أولى ~~(وإن انتقل من فرض) أحرم به كالظهر (إلى فرض) آخر كالعصر (بمجرد النية من ~~غير تكبيرة إحرام ل‍) - فرض (الثاني، بطل فرضه الأول) الذي انتقل عنه، ~~لقطعه نيته (وصح) ما صلاه (نفلا إن استمر) على نية الصلاة، لأنه قطع نية ~~الفرضية بنية انتقاله عن الفرض الذي نوى أولا، دون نية الصلاة فتصير نفلا ~~(وكذا حكم ما يبطل الفرض فقط، إذا وجد فيه) أي في الفرض. فإنه يصير نفلا ~~(كترك القيام) بلا عذر يسقطه، فإن القيام ركن في الفرض دون النفل، (و) ك‍ ~~(- الصلاة في الكعبة، والائتمام بمتنفل، وائتمام مفترض بصبي إن اعتقد ~~جوازه)، أي جواز ما يبطل الفرض (ونحوه) أي نحو اعتقاد جوازه، كما لو اعتقد ~~المتنفل مفترضا. فتصح صلاته نفلا لأن الفرض لم يصح. ولم يوجد ما يبطل ~~النفل. فإن لم يعتقد جوازه ونحوه، بل فعله مع علمه بعدم جوازه لم تنعقد ~~صلاته فرضا ولا نفلا، لتلاعبه. # كمن أحرم بفرض قبل وقته عالما (ولم ينعقد) ms0350 الفرض (الثاني) الذي انتقل ~~إليه بمجرد النية من غير تكبيرة إحرام. لأنها فتاحة، ولم توجد (وإن اقترن) ~~بنية الفرض (الثاني تكبيرة إحرام له بطل) الفرض (الأول) لقطعه نيته (وصح) ~~الفرض (الثاني) كما لو لم يتقدمه غيره (ومن شرط الجماعة: أن ينوي الإمام ~~والمأموم حالهما) بأن ينوي الامام: الإمامة وينوي المأموم الائتمام (فرضا ~~ونفلا) لقوله (ص): وإنما لكل امرئ ما نوى (فينوي الامام أنه مقتدى به، ~~وينوي المأموم أنه مقتد) كالجمعة، لأن الجماعة تتعلق بها أحكام وجوب ~~الاتباع وسقوط السهو عن المأموم. وفساد صلاته بفساد صلاة إمامه. وإنما ~~يتميز إمام عن المأموم بالنية فكانت شرطا لصحة انعقاد الجماعة (فلو نوى ~~أحدهما دون صاحبه) بأن نوى الامام دون المأموم أو بالعكس (أو نوى كل واحد ~~منهما أنه إمام الآخر، أو) أنه (مأمومه) لم يصح لهما. لأنه أم من لم يأتم ~~به، أو ائتم بمن ليس إماما (أو نوى إمامة من لا يصح أن يؤمه كأمي) نوى أن ~~يؤم قارئا (أو) ك‍ (- امرأة) نوت أن (تؤم رجلا ونحوه) كعاجز عن شرط الصلاة، ~~نوى أن يؤم قادرا عليه. لم تصح صلاتهما. لأن كلا من الإمامة والائتمام ~~فاسدان (أو نوى الائتمام بأحد الإمامين لا بعينه) لم تصح صلاته. لعدم ~~تعيينه، (أو) نوى الائتمام (بهما) أي بالإمامين، لم تصح صلاته. لأنه لا ~~يمكنه الاقتداء بهما، (أو) نوى الائتمام (بالمأموم، أو PageV01P380 # بالمنفرد) لم تصح صلاته. لأنه ائتم بغير إمام (أو شك في الصلاة أنه إمام ~~أو مأموم) لم تصح صلاته (لعدم الجزم بالنية) أي نية الإمامة أو الائتمام ~~(أو أحرم بحاضر، فانصرف) الحاضر (قبل إحرامه) معه، ولم يعد، ولم يدخل غيره ~~معه قبل رفعه من ركوعه. لم تصح صلاته. لأنه نوى الإمامة بمن لم يأتم به (أو ~~عين إماما) بأن نوى أنه يصلي خلف زيد فأخطأ لم تصح صلاته، (أو) عين ~~(مأموما. وقلنا: لا يجب تعيينهما) أي الإمام والمأموم، (وهو) أي القول بعدم ~~وجوب تعيينهما (الأصح) قاله في الفروع وغيره (فأخطأ) لم تصح صلاته. قدمه في ~~الفروع ms0351 وغيره. وعلم من قوله: عين إماما أو مأموما: أنه لو وصفه في غير ~~تعيين له. لصحت صلاته. وهو الصحيح. وعلم أيضا من قوله: وقلنا لا يجب ~~تعيينهما: أنا إذا قلنا يجب تعيينهما، وأخطأ صحت صلاته. # تتمة: وعلم من قوله: عين إماما إلخ أنه لو ظنه ولم يعينه، لصحت صلاته. ~~وهو الصحيح لأنه معذور في التعيين، لصحة صلاته. والخطأ معفو له عنه (أو نوى ~~الإمامة وهو لا يرجو مجئ أحد) يأتم به (لم تصح) صلاته، ولو حضر من ائتم به، ~~لأن الأصل عدم مجيئه (وإن نوى الإمامة ظانا حضور مأموم) بأن يغلب على ظنه ~~حضور من يأتم به (صح) ذلك، كما لو علمه. و (لا) تصح نية الامام (مع الشك) ~~في حضور من يأتم به، كما لو علم عدم مجيئه. لأنه الأصل ف‍ (- إن) نوى ~~الإمامة ظانا حضور مأموم ف‍ (- لم يحضر لم تصح) صلاته، لأنه نوى الإمامة ~~بمن لم يأتم به، وكذا لو حضر ولم يدخل معه، لا إن دخل ثم انصرف قبل إتمامه ~~صلاته. فإن صلاة الامام لا تبطل ويتمها منفردا، (وإن أحرم منفردا، ثم نوى ~~الائتمام) في أثناء الصلاة، (أو) أحرم منفردا، ثم نوى (الإمامة لم يصح ~~فرضا). كانت الصلاة (أو نفلا) كالتراويح والوتر، لما تقدم قال في الانصاف: ~~هذا المذهب. وعليه الجمهور. قال في الفروع: اختاره الأكثر. قال المجد: ~~اختاره القاضي وأكثر أصحابنا (والمنصوص صحة الإمامة) ممن أحرم منفردا (في ~~النفل. وهو الصحيح) عند الموفق ومن تابعه لحديث ابن عباس قال: بت عند خالتي ~~ميمونة، فقام النبي (ص) يصلي من الليل، فقمت عن يساره. فأخذ بيدي فأدارني ~~عن يمينه متفق عليه. وروى مسلم معناه من حديث أنس وجابر بن عبد الله. قلت: ~~ولا دليل في ذلك لاحتمال أنه (ص) نوى الإمامة ابتداء، لظنه PageV01P381 # حضورهم (وإن أحرم مأموما، ثم نوى الانفراد لعذر يبيح ترك الجماعة، كتطويل ~~إمام، و) (كمرض، و) ك‍ (- غلبة نعاس، أو) غلبة (شئ يفسد صلاته) كمدافعة أحد ~~الأخبثين (أو خوف على أهل أو مال، أو) ms0352 خوف (فوت رفقة، أو خرج من الصف ~~مغلوبا) لشدة زحام (ولم يجد من يقف معه ونحوه) أي نحو ما ذكر من الاعذار ~~(صح) انفراده. فيتم صلاته منفردا. لحديث جابر قال: صلى معاذ بقومه فقرأ ~~سورة البقرة، فتأخر رجل، فصلى وحده. # فقيل له: نافقت: قال: ما نافقت، ولكن لآتين رسول الله (ص) فأخبره. فأتى ~~النبي (ص) فذكر له ذلك. فقال: أفتان أنت يا معاذ؟ مرتين متفق عليه. وكذا لو ~~نوى الامام الانفراد لعذر. ومحل إباحة المفارقة لعذر (إن استفاد) من فارق ~~لتدارك شئ يخشى فوته، أو غلبة نعاس، أو خوف ضرر ونحوه (بمفارقته) إمامه ~~(تعجيل لحوقه لحاجته قبل فراغ إمامه) من صلاته، ليحصل مقصوده من المفارقة ~~(فإن كان الامام يعجل، ولا يتميز انفراده عنه بنوع تعجيل لم يجز) له ~~الانفراد، لعدم الفائدة فيه وأما من عذره الخروج من الصف. فله المفارقة ~~مطلقا. # لأن عذره خوف الفساد بالفذية. وذلك لا يتدارك بالسرعة (فإن زال العذر ~~وهو) أي المأموم (في الصلاة، فله الدخول مع الامام) فيما بقي من صلاته، ~~ويتمه معه ولا يلزمه الدخول معه (فإن فارقه) أي فارق المأموم الامام لعذر ~~مما تقدم (في قيام قبل قراءته) أي الامام (الفاتحة قرأ) المأموم لنفسه، ~~لصيرورته منفردا قبل سقوط فرض القراءة عنه بقراءة الإمام، (و) إن فارقه ~~المأموم (بعدها) أي بعد قراءة الفاتحة ف‍ (- له الركوع في الحال) لأن قراءة ~~الإمام قراءة للمأموم، (و) إن فارقه (في أثنائها) أي القراءة (يكمل ما بقي) ~~من الفاتحة لما تقدم (وإن كان في صلاة سر) كظهر وعصر، أو في الأخيرتين من ~~العشاء مثلا. وفارق الامام لعذر بعد قيامه (وظن أن إمامه قرأ لم يقرأ) أي ~~لم تلزمه القراءة، إقامة للظن مقام اليقين. قلت: # والاحتياط القراءة (وإن فارقه) لعذر (في ثانية الجمعة) وقد أدرك الأولى ~~معه (أتم جمعة) لأن الجمعة تدرك بركعة. وقد أدركها مع الامام (فإن فارقه ~~في) الركعة (الأولى) من الجمعة PageV01P382 # (فكمزحوم فيها حتى تفوته الركعتان) فيتمها نفلا. ثم يصلي الظهر (وإن كان) ~~انفراد المأموم عن ms0353 الامام (لغير عذر لم يصح) لقوله (ص): لا تختلفوا على ~~أئمتكم. ولأنه ترك متابعة إمامه وانتقل من الأعلى إلى الأدنى بغير عذر أشبه ~~ما لو نقلها إلى النفل، أو ترك المتابعة من غير نية الانفراد (وإن أحرم ~~إماما، ثم صار منفردا لعذر، مثل أن سبق المأموم الحدث، أو فسدت صلاته لعذر ~~أو غيره فنوى الانفراد). قلت: أو لم ينوه (صح) ويتم صلاته منفردا. # قال في الفروع: وإذا بطلت صلاة المأموم أتمها إمامه منفردا. قطع به ~~جماعة. لأنها لا ضمنها ولا متعلقة بها. بدليل سهوه وعلمه بحدثه. وعنه تبطل. ~~وذكره في المغني قياس المذهب (وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه) ~~لارتباطها بها (لا عكسه) أي لا تبطل صلاة إمام ببطلان صلاة مأموم. لما تقدم ~~(سواء كان) بطلان صلاة الامام (لعذر، كأن سبقه الحدث) والمرض، أو حصر عن ~~القراءة الواجبة ونحو ذلك (أو لغير عذر، كأن تعمد الحدث أو غيره من ~~المبطلات) للصلاة. لحديث علي بن طلق مرفوعا: إذا فسا أحدكم في صلاته، ~~فلينصرف، فليتوضأ. وليعد الصلاة رواه أبو داود بإسناد جيد (فلا استخلاف ~~للمأموم) إذا سبق إمامه الحدث، والاستخلاف أيضا للامام (ولا يبني) المأموم ~~(على صلاة إمامه) حينئذ، بل يستأنفها لبطلانها (وعنه لا تبطل صلاة مأموم) ~~إذا كان بطلان صلاة الامام لعذر، بأن يسبقه الحدث (ويتمونها) إذا قلنا بعدم ~~بطلانها (جماعة بغيره) يستخلفونه، أي PageV01P383 # الامام. قال في الفروع: وكذا بجماعتين، (أو) يتمونها (فرادى، اختاره ~~جماعة) أي اختار القول بعدم بطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه لعذر: ~~جماعة من الأصحاب، وفاقا للشافعي (فعليها) أي على رواية عدم البطلان (لو ~~نوى) أي أحد المأمومين (الإمامة لاستخلاف الامام له إذا سبقه الحدث صح) ذلك ~~منه للعذر لما روى البخاري أن عمر لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف ~~فقدمه، فأتم بهم الصلاة ولم ينكر فكان كالاجماع، ولفعل علي. رواه سعيد ~~(وبطلت صلاة الامام) لزوال شرطها، وهو الطهارة (كتعمده لذلك) الحدث (وله) ~~أي للامام إذا سبقه الحدث، بناء على الرواية الثانية: (أن يستخلف من ms0354 يتم ~~الصلاة بمأموم، ولو) كان الذي يستخلفه (مسبوقا) لم يدخل معه من أول الصلاة، ~~(أو) كان الذي استخلفه (من لم يدخل معه الصلاة) بأن استخلف من كان يصلي ~~منفردا (ويستخلف المسبوق) الذي استخلفه الامام (من يسلم بهم، ثم يقوم فيأتي ~~بما) بقي (عليه) من صلاته. # وتكون هذه الصلاة بثلاثة أئمة (فإن لم يستخلف المسبوق) من يسلم بهم ~~(وسلموا منفردين، أو انتظروا) المسبوق (حتى) يأتي بما عليه من صلاته، ثم ~~(يسلم بهم. جاز) لهم ذلك نص عليه. وقال القاضي في موضع من المجرد: يستحب ~~انتظاره حتى يسلم بهم (ويبني الخليفة الذي كان معه) أي الامام (في الصلاة ~~على فعل) أي ترتيب الامام (الأول) المستخلف له، من حيث بلغ الأول. لأنه ~~نائبه (حتى في القراءة يأخذ من حيث بلغ) لأن قراءة الإمام قراءة له ~~(والخليفة الذي لم يكن دخل معه) أي الامام (في الصلاة يبتدئ الفاتحة) ولا ~~يبني على قراءة الإمام. لأنه لم يأت بفرض القراءة. ولم يوجد ما يسقطه عنه ~~لأنه لم يصر مأموما بحال (لن يسر ما كان قرأه الامام منها) أي الفاتحة (ثم ~~يجهر بما بقي) من القراءة ليحصل البناء على فعل مستخلفه، ولو صورة (فإن لم ~~يعلم الخليفة) المسبوق، أو الذي لم يدخل معه في الصلاة (كم صلى) الامام ~~(الأول بنى) الخليفة (على اليقين) كالمصلي يشك في عدد الركعات (فإن سبح به ~~المأموم، رجع إليه) ليبني على ترتيب الأول (فإن لم يستخلف PageV01P384 # الامام) الذي سبقه الحدث (وصلوا) أي المأمومون (وحدانا) بكسر الواو أي ~~فرادى (صح) ما صلوه (وكذا إن استخلفوا) لأنفسهم من يتم بهم الصلاة. فيصح ~~كما لو استخلفه الامام (ومن استخلف فيما لا يعتد به) إن كان مسبوقا دخل مع ~~الامام بعد رفعه من الركوع، ثم استخلفه الامام أثناء تلك الركعة فإنه لا ~~يعتد بها. لأنه لم يدرك ركوعها مع الامام (اعتد به المأموم) لأنه أدرك ~~ركوعها مع الامام قبل أن يحدث ولغت الركعة بالنسبة للمسبوق المستخلف. قاله ~~جماعة كثيرة، وقدمه في الرعاية، (وقال) أبو عبد الله ms0355 الحسن (بن حامد) بن ~~علي البغدادي: (إن استخلفه، يعني من لم يكن دخل معه في الركوع، أو) استخلفه ~~(فيما بعده) أي بعد الركوع (قرأ) الخليفة (لنفسه) لأنه لم يقرأ، ولم يوجد ~~ما يسقطها عنه، كما تقدم (وانتظره المأموم) حتى يقرأ (ثم ركع ولحق المأموم) ~~ليحصل الاعتداد بالركعة لكل منهما (وهو) أي ما قاله ابن حامد (مراد غيره) ~~من الأصحاب (ولا بد منه) يعني إذا أراد الاعتداد بالركعة. ومقتضى كلامه: أن ~~لا خلاف في المسألة، وأن كلام غيره محمول على كلامه. وهما كما في الانصاف ~~والمبدع قولان متقابلان. وليس اعتداده بتلك الركعة ضروريا، إذ لا محذور في ~~بنائه على ترتيب الامام، ثم يأتي بما سبق به كما لو لم يستخلفه (وإن استخلف ~~كل طائفة) من المأمومين (رجلا) منهم فصلى بهم صح (أو استخلف بعضهم وصلى ~~الباقون فرادى صح) ذلك. كما لو استخلف كلهم. أو لم يستخلفوا كلهم. وإن ~~استخلف امرأة، وفيهم رجل. أو أمي، وفيهم قارئ صحت صلاة المستخلف بالنساء ~~والأميين فقط، ذكره في المبدع. (هذا) الذي ذكر من أحكام الاستخلاف (كله على ~~الرواية) الثانية، وإنما ذكره المصنف كغيره مع كونه مفرعا على ضعيف، على ~~خلاف عادته. لأن الأصحاب فرعوا هذه المسائل على هذه الرواية. ثم قالوا: ~~وكذا الاستخلاف لمرض ونحوه، مما يأتي. فاحتاج إلى بيان هذه ليعلم منها ~~أحكام الاستخلاف للمرض ونحوه على المذهب (ومحله) أي محل ما تقدم من ~~الاستخلاف لسبق الحدث، (فيما إذا كان ابتداء صلاة الامام صحيحا، وإن كان) ~~ابتداء صلاته (فاسدا، كأن ذكر) الامام (الحدث في أثناء الصلاة فلا) ~~استخلاف. لأن صلاته لم تنعقد ابتداء (وله) أي للامام (الاستخلاف ~~PageV01P385 # لحدوث مرض، أو) حدوث (خوف، أو) لأجل (حصره عن القراءة الواجبة ونحوه) ~~كالتكبير، أو التسميع، أو التشهد، أو السلام، لوجود العذر الحاصل للامام، ~~مع بقاء صلاته وصلاة المأموم، بخلاف ما إذا سبق الامام الحدث. لبطلان ~~صلاته، ثم صلاة المأموم تبعا له على المذهب. كما تقدم (وإن سبق) الامام ~~(اثنان فأكثر ببعض الصلاة)، ثم سلم الامام (فائتم أحدهما ms0356 بصاحبه في قضاء ما ~~فاتهما) صح (أو ائتم مقيم بمثله) فيما بقي من صلاتهما (إذا سلم إمام مسافر ~~صح) ذلك، لأنه انتقال من جماعة إلى جماعة أخرى، لعذر. فجاز كالاستخلاف ~~واستدل في الشرح بقضية أبي بكر حين تأخر وتقدم النبي (ص)، قاله في المبدع. ~~وفيه نظر انتهى. قلت: ليس غرض الشارح أن قضية أبي بكر هي هذه المذكورة، بل ~~تشبهها من حيث الانتقال من جماعة إلى جماعة. لأن الصحابة كانوا مؤتمين بأبي ~~بكر فصاروا مؤتمين به (ص) فحصل بين ذلك وبين المسألة المذكورة الجامع، وهو ~~المشابهة في الانتقال من جماعة إلى أخرى. ومحل صحة اقتداء المسبوق بمثله ~~إذا سلم الامام، (في غير جمعة) (فلا) يصح ذلك (فيها) أي في الجمعة (لأنها ~~إذا أقيمت بمسجد مرة لم تقم فيه) مرة (ثانية) قاله القاضي: وفيه نظر. إذ ~~ليس في ذلك إقامة ثانية. وإنما هو تكميل لها بجماعة. # وغايته: أنها فعلت بجماعتين. وهذا لا يضر، كما لو صليت الركعة الأولى ~~منها بستين، ثم فارقه عشرون، وصليت الثانية بأربعين. وقيل: لعله لاشتراط ~~العدد لها، فيلزم لو ائتم تسعة وثلاثون بآخر تصح، (و) إن أم من لم ينوه ~~أولا، ولو باستخلاف (بلا عذر السبق) والقصر المذكورين (لا يصح) لأن مقتضى ~~الدليل منعه، وإنما ثبت جوازه في محل العذر لقضية عمر. فيبقى فيما عداه على ~~الأصل (وإن أحرم إمام لغيبة إمام الحي) أي الامام الراتب، سواء كان الامام ~~الأعظم أو غيره (أو) ل‍ (- إذنه) أي إذن إمام الحي له أن يؤم مكانه، (ثم ~~PageV01P386 # حضر) إمام الحي (في أثنائها) أي الصلاة (فأحرم بها) أي بالمأمومين الذين ~~أحرموا وراء نائبه (وبنى) إمام الحي (على) ترتيب (صلاة خليفته، وصار ~~الامام) الذي أحرم أولا (مأموما جاز) ذلك (وصح) لما روى سهل بن سعد أن ~~النبي (ص) ذهب إلى بني عمرو بن عوف: # ليصلح بينهم فحانت الصلاة، فصلى أبو بكر فجاء النبي (ص) والناس في ~~الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف. وتقدم النبي (ص) فصلى ثم انصرف متفق عليه. ~~والأصل عدم ms0357 الخصوصية (والأولى) للامام (تركه) ذلك. ويدع الخليفة يتم بهم ~~الصلاة، خروجا من الخلاف. # باب آداب المشي إلى الصلاة أي التوجه إليها والخروج لها، وما يتعلق به من ~~الاحكام (يستحب الخروج إليها) أي الصلاة (متطهرا بخوف وخشوع) لحديث كعب بن ~~عجرة أن النبي (ص) قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى ~~المسجد. فلا يشبك بين أصابعه فإنه في صلاة رواه أبو داود، (و) يستحب (أن ~~يقول إذا خرج من بيته، ولو لغير صلاة: بسم الله، آمنت بالله، اعتصمت بالله، ~~توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل) ~~بالبناء للفاعل (أو أضل) بالبناء للمفعول، من الضلال. وهو ضد الهداية (أو ~~أزل أو أزل) من الزلل (أو أظلم أو أظلم) من الظلم، وهو الجور (أو أجهل، أو ~~يجهل علي) من الجهل. وهو إدراك الشئ على خلاف ما هو به، والفعل الأول في ~~الكل مبني للفاعل. # والثاني للمفعول، (و) يستحب (أن يمشي إليها) أي الصلاة (بسكينة ووقار) ~~بفتح الواو. وقال القاضي عياض والقرطبي: هو بمعنى السكينة وذكر على سبيل ~~التأكيد. وقال النووي: PageV01P387 # الظاهر أن بينهما فرقا، وأن السكينة التأني في الحركات، واجتناب العبث. ~~والوقار في الهيئة. # كغض الطرف، وخفض الصوت، وعدم الالتفات. والأصل في ذلك: حديث الصحيحين: # إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم ~~فاقضوا، (و) يستحب أن (يقارب خطاه) لتكثر حسناته. فإن كل خطوة يكتب له بها ~~حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لحديث زيد بن ثابت قال: أقيمت الصلاة، فخرج ~~النبي (ص) يمشي، وأنا معه. فقارب في الخطى، ثم قال: تدري لم فعلت هذا؟ ~~لتكثر خطاي في طلب الصلاة، (ويكره أن يشبك بين أصابعه من حين) وفي نسخة من ~~حيث (يخرج) من بيته قاصدا المسجد. لخبر كعب بن عجرة وتقدم (وهو) أي التشبيك ~~بين الأصابع (في المسجد أشد كراهة) لحديث أبي سعيد أنه (ص) قال: إذا كان ~~أحدكم في المسجد فلا يشبكن. فإن التشبيك من الشيطان. وإن أحدكم لا يزال ms0358 في ~~صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه رواه أحمد. قال بعض العلماء، إذا كان ~~ينتظر الصلاة، جمعا بين الاخبار. فإنه ورد أنه لما انتقل (ص) من الصلاة ~~التي سلم قبل إتمامها شبك بين أصابعه، (و) تشبيك الأصابع (في الصلاة أشد ~~وأشد) كراهة، لقول كعب بن عجرة: إن النبي (ص) رأى رجلا قد شبك أصابعه في ~~الصلاة ففرج (ص) بين أصابعه رواه الترمذي، وابن ماجة، وقال ابن عمر في الذي ~~يصلي وهو مشبك: تلك صلاة المغضوب عليهم، (ويسن أن يقول مع ما تقدم) ذكره ~~إذا خرج من بيته: ما روى أبو سعيد قال: قال النبي (ص): من خرج من بيته إلى ~~الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا، فإني لم ~~أخرج أشرا ولا بطرا قال الجوهري: البطر: الأشر. وهو شدة المرح، والمرح شدة ~~الفرح والنشاط. (ولا رياء ولا سمعة) الرياء: إظهار العمل للناس، ليروه ~~ويظنوا به خيرا. والسمعة: إظهار العمل ليسمعه الناس (خرجت اتقاء سخطك) أي ~~غضبك (وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار PageV01P388 # وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) أقبل الله عليه بوجهه، ~~واستغفر له سبعون ألف ملك رواه أحمد وابن ماجة، وأن يقول: (اللهم اجعلني من ~~أوجه من توجه إليك، وأقرب من توسل إليك وأفضل من سألك ورغب إليك، اللهم ~~اجعل في قلبي نورا) أي عظيما كما يفيده التنكير (وفي قبري نورا، وفي لساني) ~~أي نطقي (نورا) استعارة للعلم والهدى (وفي سمعي نورا) ليتحلى بأنواع ~~المعارف، ويتجلي له بصنوف الحقائق (وفي بصري نورا) لينكشف به الحق (وعن ~~يميني نورا، وعن شمالي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، وفوقي نورا وتحتي ~~نورا) لأكون محفوفا بالنور من جميع الجهات، وإيذانا بتجاوز النور عن قلبه ~~وسمعه وبصره إلى سائر جهاته، ليهتدي كل أتباعه (وفي عصبي نورا، وفي لحمي ~~نورا وفي دمي نورا، وفي شعري نورا وفي بشري) أي جلدي (نورا، وفي نفسي) أي ~~ذاتي (نورا) أي اجعل لي نورا شاملا للأنوار السابقة وغيرها ms0359 (وأعظم لي نورا) ~~أي أجذل من عطائك نورا عظيما لا يكتنه كنهه (واجعلني نورا. اللهم أعطني ~~نورا وزدني نورا). روي عن ابن عباس أن النبي (ص) خرج إلى الصلاة وهو يقول: ~~اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من ~~خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل فوقي نورا ومن تحتي نورا. وأعطني نورا ~~رواه مسلم (وإن سمع الإقامة لم يسع) قال في المصباح: سعى في مشيه، هرول ~~وعدا في مشيه عدوا، من باب قال: قارب الهرولة وهو دون الجري. وذلك لخبر أبي ~~هريرة، وتقدم (فإن طمع في إدراك التكبيرة الأولى، وهو أن يدرك الصلاة) أي ~~موقفه للصلاة (قبل) أن يكبر الامام (تكبيرة الاحرام ليكون خلف الامام إذا ~~كبر للافتتاح، فلا بأس أن يسرع شيئا، ما لم تكن عجلة تقبح) نص عليه. واحتج ~~بأنه جاء PageV01P389 # عن الصحابة وهم مختلفون (وإن خشي فوات الجماعة أو الجمعة بالكلية، فلا ~~ينبغي أن يكره) له (الاسراع لأن ذلك لا ينجبر إذا فات، هذا معنى كلام الشيخ ~~في شرح العمدة، وتأتي فضيلة إدراك التكبيرة الأولى في) باب (صلاة الجماعة، ~~فإذا دخل المسجد استحب له أن يقدم رجله اليمنى) في الدخول، لما تقدم أنه ~~(ص) كان يحب التيامن في شأنه كله، (وأن يقول) عند دخول المسجد: (بسم الله) ~~رواه أبو داود (أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من ~~الشيطان الرجيم) رواه أبو داود. لكن ليس فيه وسلطانه القديم. (الحمد لله) ~~رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (اللهم صل وسلم على محمد) رواه أبو ~~داود. وليس فيه وسلم. (اللهم اغفر لي ذنوبي) رواه ابن السني في عمل اليوم ~~والليلة (وافتح لي أبواب رحمتك) رواه مسلم (وإذا خرج قدم رجله اليسرى في ~~الخروج) من المسجد وقال (بسم الله، اللهم صل وسلم على محمد، اللهم اغفر لي ~~ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك) ويقول أيضا: (اللهم إني أعوذ بك من إبليس ~~وجنوده) لما روى ابن السني في عمل اليوم والليلة عن أبي أمامة مرفوعا ms0360 قال: ~~إن أحدكم إذا أراد أن يخرج من المسجد تداعت جنود إبليس واجتلبت إليه، كما ~~يجتمع النحل على يعسوبها. فإذا قام أحدكم على PageV01P390 # باب المسجد فليقل: اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده. فإنها لم تضره ~~واليعسوب: # ذكر النحل وقيل: أميرها (فإذا دخل المسجد لم يجلس حتى يصلي ركعتين تحية ~~المسجد. # إن كان في غير وقت نهي، ويأتي) ذلك (آخر الجمعة) لحديث أبي قتادة مرفوعا: ~~إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين متفق عليه (ويجلس مستقبل ~~القبلة لأنه خير المجالس) للخبر (ولا يفرقع أصابعه) لأنه في صلاة ما انتظر ~~الصلاة (ويشتغل بالطاعة من الصلاة والقراءة والذكر أو يسكت) إن لم يشتغل ~~بذلك. والاشتغال بذلك أفضل (ويكره أن يخوض في حديث الدنيا) فإنه يأكل ~~الحسنات كما تأكل النار الحطب، كما في الخبر (فما دام كذلك) أي مشتغلا ~~بالصلاة والذكر أو ساكتا منتظرا للصلاة (فهو في صلاة والملائكة تستغفر له ~~ما لم يؤذ أو يحدث) للخبر. # باب صفة الصلاة وبيان ما يكره فيها، وأركانها وواجباتها وسننها وما يتعلق ~~بذلك: # (يسن أن يقوم إمام) عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة (فمأموم غير مقيم إلى ~~PageV01P391 # (الصلاة) يقوم (عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة) كذا في الكافي وغيره. ~~لأن النبي (ص) كان يفعل ذلك رواه ابن أبي أوفى ولأنه دعاء إلى الصلاة ~~فاستحبت المبادرة إليها. قال ابن المنذر: أجمع على هذا أهل الحرمين. وإنما ~~استثنى المقيم، لأنه يأتي بالإقامة كلها قائما. كالاذان، ومحل استحباب قيام ~~المأموم عند قوله: قد قامت الصلاة (إن كان الامام في المسجد، ولو لم يره ~~المأموم) قاله الموفق. وفي الشرح: إن كان في المسجد، أو قريبا منه قاموا ~~قبل رؤيته، وإلا فلا. وفي الانصاف وجزم بمعناه في المنتهى. # والصحيح من المذهب: أن المأموم لا يقوم حتى يرى الامام، وعليه جمهور ~~الأصحاب. # وقدمه في الفروع وغيره. وصححه المجد وغيره ا ه‍. لقول أبي قتادة: قال ~~النبي (ص): إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت رواه مسلم. ~~والمراد بالقيام ms0361 إليها هو التوجه إليها. ليشمل جلوس العاجز عنه. ولا يحرم ~~الامام حتى تفرغ الإقامة. نص عليه. # وهو قول جل أئمة الأمصار (وإن كان) الامام (في غيره) أي المسجد (ولم يعلم ~~قربه. لم يقم حتى يراه) للخبر. وتقدم ما فيه (وليس بين الإقامة والتكبير ~~دعاء مسنون نصا) قيل لأحمد: قبل التكبير تقول شيئا؟ قال: لا، إذ لم ينقل عن ~~النبي (ص) ولا عن أصحابه. ولان الدعاء يكون بعد العبادة لقوله تعالى: * ~~(فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) * (الشرح: # 7، 8). ومن هنا تعلم أن قولهم في باب الاذان: ويدعو عند إقامة أي قبلها ~~قريبا، لا بعدها، جمعا بين الكلامين، (وإن دعا) بين الإقامة والتكبير (فلا ~~بأس) به، إذ لا محذور فيه (فعله) الامام (أحمد ورفع يديه) حكاه في الفروع ~~والمبدع في الآذان بعنه. ومقتضاه أن PageV01P392 # المقدم خلافه، كما هو اصطلاح صاحب الفروع (ثم يسوي) أي يأمر. بدليل ما ~~بعده (الامام الصفوف ندبا بمحاذاة المناكب والأكعب دون أطراف الأصابع ~~فيلتفت) الامام (عن يمينه قائلا: اعتدلوا وسووا صفوفكم. وفي المغني وغيره) ~~وتبعه في شرح المنتهى: (يقول: # استووا رحمكم الله وعن يساره كذلك) وفي الرعاية اعتدلوا رحمكم الله وذلك ~~لما روى محمد بن مسلم قال: صليت إلى جانب أنس بن مالك يوما فقال: هل تدري. ~~لم صنع هذا العود؟ فقلت: لا والله فقال: إن النبي (ص) كان إذا قام إلى ~~الصلاة أخذه بيمينه، فقال: # اعتدلوا وسووا صفوفكم ثم أخذه بيساره، وقال: اعتدلوا وسووا صفوفكم رواه ~~أبو داود و (لأن تسوية الصف من تمام الصلاة) للخبر. متفق عليه، من حديث أنس ~~(قال) الامام (أحمد: ينبغي أن تقام الصفوف قبل أن يدخل الامام) أي موقفه، ~~لحديث أبي هريرة قال: # كانت الصلاة لتقام للرسول (ص) فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي (ص) ~~مقامه رواه مسلم، (ويسن تكميل الصفوف الأول فالأول) أي الذي يليه. وهكذا ~~حتى ينتهوا. لما تقدم من حديث: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم ~~لم يجدوا إلا أن يستهموا على ذلك لاستهموا عليه ms0362 وظاهره: حتى بمسجد النبي ~~(ص) وإن كانت الصلاة في محراب زيادة عثمان، (و) يسن (تراص المأمومين، وسد ~~خلل الصفوف) لتشبه صفوف المجاهدين (فلو ترك القادر) الصف (الأول فالأول ~~كره) له ذلك. قال في الانصاف على الصحيح PageV01P393 # من المذهب. وهو المشهور أيضا (والصف الأول) للرجال أفضل لقوله (ص): ~~لتكونوا في الذي يليني (وهو) أي الصف الأول: (ما يقطعه المنبر) قال في ~~الانصاف: على الصحيح من المذهب. وعليه الأصحاب ا ه‍. والمراد: أنه أول صف ~~يلي الامام قطعه المنبر أو لا. (لا ما يليه) أي لا أول صف يلي المنبر ~~(ويمنة كل صف للرجال أفضل) من يسرته، أي صلاة المأمومين من جهة يمين الامام ~~أفضل من صلاتهم جهة يساره، إذا كانوا رجالا، (وظاهر كلامهم) حيث أطلقوا أن ~~يمينه للرجال أفضل (أن الأبعد عن اليمين أفضل ممن على اليسار، ولو كان) من ~~على اليسار (أقرب) إلى الامام، لاطلاقهم أن يمينه للرجال أفضل (قال) قاضي ~~القضاة أحمد محب الدين (بن نصر الله) البغدادي (في شرح الفروع) أي شرحه ~~لباب صفة الصلاة من كتاب الفروع (وهو أقوى عندي. انتهى) قال في الفروع: # (وظاهر كلامهم يحافظ على الصف الأول وإن فاتته ركعة) أي بسبب مشيه إلى ~~الصف الأول: ويتوجه من نصبه يسرع إلى الأول للمحافظة عليها (لا إن خاف فوت ~~الجماعة) قال في الفروع: والمراد من كلامهم إذا لم تفته الجماعة مطلقا، ~~وإلا حافظ عليها، فيسرع لها، وقال في النكت: لا يبعد القول بالمحافظة على ~~الركعة الأخيرة، وإن كان غيرها مشى إلى الصف الأول. وقد يقال: يحافظ على ~~الركعة الأولى والأخيرة. ولهذا قلنا: لا يسعى إذا أتى الصلاة للخبر ~~المشهور. قال الإمام أحمد: فإن أدرك، أي طمع أن يدرك التكبيرة الأولى. فلا ~~بأس أن تسرع، ما لم تكن عجلة تقبح. قال وقد ظهر مما تقدم. أنه يعجل لادراك ~~الركعة الأخيرة. لكن هل تقيد المسألتان بتعذر الجماعة؟ فيه تردد (وكلما قرب ~~من الامام فهو أفضل، وكذا قرب الأفضل) من الامام أفضل. لحديث: ليليني منكم ~~أولوا الأحلام والنهي، ms0363 (و) كذا قرب (الصف منه) أي من الامام. وكذا قرب ~~الصفوف بعضها من PageV01P394 # بعض (والأفضل تأخير المفضول، كالصبي لا البالغ) ولو عبده وولده (والصلاة ~~مكانه) أي مكان الصبي. لأن أبيا نحى قيس بن عبادة وقام مكانه. فلما صلى ~~قال: يا بني لا يسوؤك الله. فإني لم آتك الذي أتيت بجهالة. ولكن النبي (ص) ~~قال لنا: كونوا في الصف الذي يليني، وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك ~~إسناده جيد. رواه أحمد والنسائي. # قال في شرح المنتهى: وهذا لا يدل على أنه ينحيه من مكانه. فهو رأي صحابي، ~~مع أنه في الصحابة مع التابعين (وخير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها عكس ~~صفوف النساء) فخيرها آخرها وشرها أولها. للخبر. والمراد: إذا صلين مع ~~الرجال. وإلا فكالرجال. # قال ابن هبيرة: وله، أي الصف الأول: ثوابه وثواب من ورائه ما اتصلت ~~الصفوف لاقتدائهم به (ويسن تأخيرهن) أي النساء خلف صفوف الرجال: لقوله (ص): ~~أخروهن من حيث أخرهن الله، (فتكره صلاة رجل بين يديه امرأة تصلي) لما تقدم ~~من الخبر (وإلا) أي وإن لم تكن تصلي (فلا) كراهة، لما تقدم من حديث عائشة ~~في نواقض الوضوء، (ثم يقول) الامام ثم المأموم، وكذا المنفرد (وهو قائم مع ~~القدرة) على القيام وعدم ما يسقطه مما يأتي، وتقدم بعضه (في الفرض: الله ~~أكبر مرتبا متواليا) وجوبا (لا يجزئه غيرها) لحديث أبي حميد الساعدي قال: ~~كان النبي (ص) إذا استفتح الصلاة استقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: الله ~~أكبر رواه ابن ماجة. وصححه ابن حبان، وحديث علي يرفعه قال: # مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم رواه أحمد، وأبو ~~داود، PageV01P395 # والترمذي وروي مرسلا. قال الترمذي: هذا أصح شئ في هذا الباب. والعمل عليه ~~عند أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم. وقال (ص) للمسئ في صلاته: إذا قمت ~~فكبر متفق عليه. ولم ينقل أنه كان يستفتحها بغير ذلك. فلا تنعقد بقول: الله ~~أكبر، أو الكبير، أو الجليل. ولا بالله أقبر: بالقاف. ولا الله فقط. ولا ~~أكبر الله (فإن أتمه) أي التكبير ms0364 (قائما) بأن ابتدأه قبل أن يقوم. وأتمه ~~قائما، (أو) ابتدأه وأتمه (راكعا أو أتى به) أي التكبير (كله راكعا أو ~~قاعدا في غير فرض صحت) صلاته. لأن القيام ليس ركنا في النافلة (وأدرك ~~الركعة) لما يأتي من أن من أدرك الركوع مع الامام أدرك الركعة. (و) إن أتم ~~التكبير قائما أو راكعا أو أتى به كله راكعا أو قاعدا (فيه) أي في الفرض ~~(تصح) صلاته (نفلا إن اتسع الوقت) لاتمام النفل: ولفعل صلاة الفرض كلها ~~بعده في الوقت، لما تقدم من أنه إذا أتى بما يفسد الفرض فقط انقلب نفلا. ~~وإن لم يتسع الوقت استأنفها للفرض، لتعين الوقت له (فإن زاد على التكبير ~~كقوله: الله أكبر كبيرا، أو الله أكبر وأعظم، أو) الله أكبر (وأجل ونحوه. ~~كره) له ذلك. لأنه محدث، والحكمة في افتتاح الصلاة بهذا اللفظ، كما قاله ~~القاضي عياض: استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته والوقوف بين يديه، ليمتلئ ~~هيبة فيحضر قلبه، ويخشع ولا يغيب، وسميت التكبيرة التي يدخل بها في الصلاة: ~~تكبيرة الاحرام. لأنه يدخل بها في عبادة يحرم فيها أمور. والاحرام: الدخول ~~في حرمة لا تنتهك (فإن مد) المحرم (همزة الله، أو) مد همزة (أكبر) لم تنعقد ~~صلاته لأنه يصير استفهاما، (أو قال: أكبار. لم تنعقد) صلاته لأنه يصير جمع ~~كبر، بفتح الكاف، وهو الطبل (ولا تضر زيادة المد على الألف بين اللام ~~والهاء، لأنها) أي زيادة المد (إشباع) لأن اللام ممدودة فغايته أنه زاد في ~~مد اللام. ولم يأت بحرف زائد (وحذفها) أي حذفه زيادة المد (أولى، لأنه يكره ~~تمطيطه) أي التكبير (فإن لم يحسن التكبير بالعربية لزمه تعلمه) لأنه ذكر لا ~~تصح الصلاة إلا به، فلزمه تعلمه، كقراءة الفاتحة (مكانه، أو ما قرب منه) ~~فلا يلزمه السفر لتعلمه (فإن PageV01P396 # خشي فوات الوقت) كبر بلغته، (أو عجز عن التعلم، كبر بلغته) لأنه عجز عن ~~اللفظ فلزمه الاتيان بمعناه، كلفظة النكاح (فإن كان يعرف لغات) فيها أفضل، ~~كبرا به (فالأولى تقديم السرياني، ثم الفارسي، ثم التركي، ms0365 أو الهندي) فيخير ~~بينهما. لتساويهما (ولا يكبر قبل ذلك) أي قبل التعلم، حيث قدر عليه (بلغته) ~~فلا تنعقد صلاته، لأنه ترك فرضه بلا عذر (فإن عجز عن التكبير) بالعربية ~~وغيرها (سقط عنه، كالأخرس) لقوله تعالى: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * ~~(ولا يترجم عن) ذكر (مستحب) بغير العربية. ولو عجز عنها. لأنه غير محتاج ~~إليه (فإن فعل) أي ترجم عن الذكر المستحب (بطلت) صلاته. لأنه كلام أجنبي ~~(وحكم كل ذكر واجب) كتشهد وتسبيح ركوع وسجود (كتكبيرة الاحرام) لمساواته ~~لها في الوجوب (وإن أحسن البعض) من التكبير، أو الذكر الواجب، بأن لفظ ~~الله، أو أكبر، أو سبحان، دون الباقي (أتى به) لحديث: إذا أمرتكم بأمر ~~فائتوا منه ما استطعتم قال ابن نصر الله في شرح الفروع: وكلامه يقتضي أنه ~~لو قدر على الاتيان ببعض حروف إحدى الكلمتين دون بقيتها لزمه الاتيان به. ~~وفيه نظر ا ه‍. قال في الشرح: # فإن عجز عن بعض اللفظ، أو بعض الحروف. أتى بما عجز عن بعض الفاتحة ~~(والأخرس ومقطوع اللسان يحرم بقلبه) لعجزه عنه بلسانه (ولا يحرك لسانه) كمن ~~سقط عنه القيام. # يسقط عنه النهوض إليه وإن قدر عليه لأنه عبث. ولم يرد الشرع به، كالعبث ~~بسائر جوارحه. وأنما لزم القادر ضرور (وكذا حكم القراءة والتسبيح وغيره) ~~كالتحميد والتسميع والتشهد والسلام، يأتي به الأخرس ونحوه بقلبه، ولا يحرك ~~لسانه لما تقدم، (ويسن جهر الامام بالتكبير كله) ليتمكن المأموم من متابعته ~~فيه، لقوله (ص): فإذا كبر فكبروا، PageV01P397 # (وبتسميع) ليحمد المأموم عقبه. لقوله (ص): وإذا قال سمع الله لمن حمده ~~فقولوا: ربنا ولك الحمد، و (لا) يسن جهر الامام ب‍ (- تحميد) لأنه لا ~~يتعقبه من المأموم شئ فلا فائدة في الجهر به، (و) يسن جهر الامام (بسلام ~~أول) أي بالتسليمة الأولى، ليتابعه المأموم في السلام (فقط) أي دون ~~التسليمة الثانية. لحصول العلم بالسلام بالأولى. إذ من المعلوم أن الثانية ~~تعقب الأولى، (و) يسن جهر إمام ب‍ (- قراءة في) صلاة (جهرية) كأولتي مغرب ~~وعشاء وكصبح وجمعة وعيد ونحوها. ms0366 لما يأتي. ويكون الجهر في كل موضع قلنا: ~~يستحب (بحيث يسمع من خلفه) أي جميعهم، إن أمكن (وأدناه) أي أدنى جهر الامام ~~به (سماع غيره) ولو واحد ممن وراءه. لأنه سمعه واحد اقتدى به. واقتدى بذلك ~~الواحد غيره. فيحصل المقصود (ويسر مأموم ومنفرد به) أي التكبير (وبغيره) من ~~التسبيح والتحميد والسلام، لأن المنفرد لا يحتاج إلى إسماع غيره، كما وكذا ~~المأموم إذا كان الامام يسمعهم (وفي القراءة تفصيل و يأتي) عند الكلام على ~~قراءة السورة (ويكره جهر مأموم) في الصلاة بشئ من أقوالها، لأنه يخلط على ~~غيره (إلا بتكبير وتحميد وسلام لحاجة) بأن كان لا يسمع جميعهم (ولو بلا إذن ~~الإمام ) له في الجهر بذلك. لدعاء الحاجة إليه، (فيسن) لاحد المأمومين، لأن ~~أبا بكر لما صلى هو والناس قياما وصلى النبي (ص) في مرضه جالسا. فكان أبو ~~بكر يسمع الناس تكبيره. وقال في شرح الفروع: إلا المرأة، إذا كانت مع ~~الرجال، أي فلا تجهر هي، بل أحدهم (قال الشيخ: إذا كان الامام يبلغ صوته ~~المأمومين) كلهم (لم يستحب لاحد المأمومين التبليغ، باتفاق المسلمين) لعدم ~~الحاجة إليه (وجهر كل مصل) من إمام ومأموم، ومنفرد (في ركن) قولي. كقراءة ~~الفاتحة، وتكبيرة إحرام (وواجب) قولي، كتكبير انتقال وتشهد أول وتسميع ~~وتحميد (فرض بقدر ما يسمع نفسه) لأنه لا يكون آتيا بشئ من ذلك بدون صوت. ~~والصوت ما يتأتى سماعه. وأقرب السامعين إليه نفسه. واختار الشيخ تقي الدين ~~الاكتفاء بالحروف. وإن لم يسمعها. قال في الفروع: ويتوجه مثله كل ما تعلق ~~بالنطق، كطلاق وغيره ا ه‍. ويأتي في الطلاق: أنه يقع. وإن لم يسمع نفسه و ~~(إن لم يكن) به (مانع) من السماع، كصمم (فإن كان) مانع (ف‍) - إنه يجب ~~الجهر بالفرض والواجب (بحيث يحصل السماع مع عدمه) أي المانع (ويرفع) المصلي ~~(يديه) عند تكبيرة الاحرام PageV01P398 # (ندبا) قال في الشرح وفي المبدع: بغير خلاف نعلمه، زاد في المبدع: وليس ~~بواجب اتفاقا. وفي شرح الفروع: خلافا لابن حزم في إيجابه هنا فقط، ~~(والأفضل) أن تكون ms0367 يداه (مكشوفتين هنا، وفي الدعاء) لأن كشفهما أدل على ~~المقصود، وأظهر في الخضوع، (أو) يرفع (إحداهما) أي إحدى اليدين (عجزا) عن ~~رفع اليد الأخرى، لمرضها. وقال في شرح الفروع: وكذا لو عجز عن رفعهما ~~لمانع، يتوجه أن ينوي رفعهما لو كانا. ولم أجد من ذكره، (ويكون ابتداء ~~الرفع مع ابتداء التكبير، وانتهاؤه) أي الرفع (مع انتهائه) أي التكبير. # لما روى وائل بن حجر أنه رأى النبي (ص) يرفع يديه مع التكبير ولان الرفع ~~للتكبير. # فكان معه. وتكون اليدان حال الرفع (ممدودتي الأصابع برؤوسها) لقول أبي ~~هريرة: كان النبي (ص) يرفع يديه مدا رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي بإسناد ~~حسن، (مضمومة) أصابعهما لان الأصابع إذا ضمت تمتد (ويستقبل ببطونها القبلة) ~~ويكون الرفع (إلى حذو) بالذال المعجمة (منكبيه برؤوسهما) والحذو المقابل. ~~والمنكب: بفتح الميم وكسر الكاف: مجمع عظم العضد والكتف. ومحل ذلك (إن لم ~~يكن) للمصلي (عذر) يمنعه من رفعهما، أو رفع إحداهما إلى حذو منكبيه. لما ~~روى ابن عمر قال: كان النبي (ص) إذا قام إلى الصلاة، رفع يديه، حتى يكونا ~~حذو منكبيه، ثم يكبر متفق عليه. (ويرفعهما) المصلي (أقل) من ذلك (وأكثر) ~~منه (لعذر) يمنعه منه. لحديث: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، ~~(ويسقط) ندب رفع اليدين (مع فراغ التكبير كله) لأنه سنة فات محلها وإن نسيه ~~في ابتداء التكبير، ثم PageV01P399 # ذكره في أثنائه أتى به فيما بقي. لبقاء محل الاستحباب (ورفعهما) أي ~~اليدين (إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه) كما أن السبابة إشارة إلى ~~الوحدانية. ذكره ابن شهاب، (ثم) بعد فراغ التكبير (يحطهما) أي يديه (من غير ~~ذكر) لعدم وروده، (ثم يقبض بكفه الأيمن كوعه الأيسر) نص عليه، لأن النبي ~~(ص) وضع اليمنى على اليسرى رواه مسلم من حديث وائل. وفي رواية لأحمد وأبي ~~داود ثم وضع كفه اليمنى على كفه اليسرى، والرسغ والساعد، (ويجعلهما تحت ~~سرته). روي عن علي وأبي هريرة لقول علي: من السنة وضع اليمنى على الشمال ~~تحت السرة رواه أحمد وأبو داود وذكر ms0368 في التحقيق: أنه لا يصح قيل للقاضي: هو ~~عورة فلا يضعها عليه كالعانة والفخذ؟ وأجاب: بأن العورة أولى وأبلغ بالوضع ~~عليه لحفظه، (ومعناه) أي معنى وضع كفه الأيمن على كوعه الأيسر وجعلها تحت ~~سرته: إن فاعل ذلك ذو (ذل بين يدي ذي عز) نقله أحمد بن يحيى الرقي (ويكره) ~~جعل يديه (على صدره) نص عليه، مع أنه رواه. قاله في المبدع (ويستحب نظره ~~إلى موضع سجوده في كل حالات الصلاة) لما روى أحمد في الناسخ والمنسوخ على ~~ابن سيرين أن النبي (ص): كان يقلب بصره إلى السماء. فنزلت * (الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون) * فطأطأ رأسه ورواه سعيد بسنده أيضا عنه وزاد فيه: # " قال: كانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه ولأنه أخشع وأكف ~~لنظره (إلا في صلاة الخوف، إذا كان العدو في جهة القبلة، فينظر إلى العدو) ~~للحاجة (وكذا إذا اشتد الخوف، أو كان خائفا من سيل، أو سبع أو فوات) وقت ~~(الوقوف بعرفة، أو ضياع ماله. # وشبه ذلك مما يحصل له به ضرر، إذا نظر إلى موضع سجوده) قال في المبدع: ~~وحال إشارته في التشهد. فإنه ينظر إلى سبابته، لخبر ابن الزبير، وصلاته ~~تجاه الكعبة فإنه ينظر إليها. وفي الغنية: يكره إلصاق الحنك بالصدر. وعلى ~~الثوب. وإنه يروى عن الحسن: # أن العلماء من الصحابة كرهته. PageV01P400 # فصل: # ثم يستفتح سرا (فيقول: سبحانك) أي أنزهك تنزيهك اللائق بجلالك (اللهم) أي ~~يا الله (وبحمدك) قيل الواو عاطفة على محذوف، تقديره: سبحتك بكل ما يليق ~~تسبيحك به، وبحمدك سبحتك، أي بنعمتك التي توجب علي حمدا سبحتك. لا بحولي ~~وقوتي. وقال ثعلب معناه سبحتك بحمدك قال أبو عمر: كأنه يذهب إلى أن الواو ~~صلة، أي زائدة. ويجوز أن يكون معناه: وبحمدك اللائق بك أحمدك، (وتبارك) فعل ~~لا يتصرف. فلا يستعمل منه غير الماضي، (اسمك) أي دام خيره والبركة: الزيادة ~~والنماء، أي البركة تكسب وتنال بذكرك. # ويقال: تبارك: تقدس. والقدس الطهارة. ويقال: تعاظم (وتعالى جدك) بفتح ~~الجيم، أي علا جلالك، وارتفعت عظمتك (ولا إله ms0369 غيرك) قال الترمذي: العمل على ~~هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم. لأنه (ص) كان يستفتح بذلك. ~~رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي. ولفظه من حديث أبي سعيد. وهو من رواية علي ~~بن علي الرفاعي. وقد وثقه أبو زرعة وابن معين. وتكلم فيه بعضهم. وعمل به ~~عمر بين يدي أصحاب النبي (ص). # ولذلك اختاره الإمام أحمد وجوز الاستفتاح بغيره مما ورد. وهو معنى قول ~~المصنف: # (ويجوز، ولا يكره بغيره مما ورد) وقال الشيخ تقي الدين: الأفضل أن يأتي ~~بكل نوع أحيانا، وكذا صلاة الخوف، (ثم يتعوذ سرا، فيقول: أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم) لقوله تعالى: * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) * الآية ~~أي إذا أردت القراءة. وكان النبي (ص) يقولها قبل القراءة (وكيفما تعوذ) به ~~(من الوارد فحسن) لحديث أبي سعيد مرفوعا: أعوذ بالله السميع العليم من ~~الشيطان الرجيم قال الترمذي: هو أشهر حديث في الباب. وهو PageV01P401 # متضمن للزيادة. والاخذ بها أولى. لكن ضعفه أحمد، واختار ابن بطة وجوب ~~الاستفتاح والتعوذ. واختار الشيخ تقي الدين: التعوذ أول كل قربة، (ثم يقرأ ~~البسملة) أي يقول: بسم الله الرحمن الرحيم (سرا) لما روى نعيم المجمر قال: ~~صليت وراء أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، حتى ~~بلغ ولا الضالين. الحديث ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة بالرسول ~~(ص) رواه النسائي. وفي لفظ لابن خزيمة والدارقطني أن النبي (ص) كان يسر بسم ~~الله الرحمن الرحيم، وأبو بكر، وعمر زاد ابن خزيمة في الصلاة فيسر بها (ولو ~~قيل: إنها من الفاتحة) كما اختاره ابن بطة وأبو حفص. وصححه ابن شهاب ~~(وليست) بسم الله الرحمن الرحيم (منها) أي من الفاتحة، جزم به أكثر ~~الأصحاب. وصححه ابن الجوزي وابن تميم، وصاحب الفروع. وحكاه القاضي إجماعا ~~سابقا. و (كغيرها) أي وليست آية من غير الفاتحة، لحديث أبي هريرة قال: سمعت ~~النبي (ص) يقول: قال الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. فإذا قال ~~العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي ms0370 الحديث رواه مسلم. ولو ~~كانت آية لعدها وبدأ بها. ولما تحقق التنصيف. لأن ما هو ثناء وتمجيد أربع ~~آيات ونصف، وما هو لآدمي آيتان ونصف. لأنها سبع آيات إجماعا. لكن حكى ~~الرازي عن الحسن البصري. أنها ثمان آيات. وقال النبي (ص) في تبارك الذي ~~بيده الملك: إنها ثلاثون آية رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي. إسناده حسن. ~~ولم يختلف العادون أنها ثلاثون آية، بدون البسملة. قال الأصوليون: وقوة ~~الشبهة في بسم الله الرحمن الرحيم: منعت التكفير من الجانبين، فدل على أنها ~~ليست من المسائل القطعية خلافا للقاضي أبي بكر، (بل) بسم الله الرحمن ~~الرحيم بعض آية من النمل إجماعا. و (آية من القرآن) فاصلة بين كل سورتين. ~~فهي (مشروعة قبلها) أي الفاتحة (وبين كل سورتين سوى براءة فيكره ابتداؤها ~~بها) لنزولها بالسيف. PageV01P402 # وقيل: لأنها مع الأنفال سورة واحدة (فإن ترك الاستفتاح) وفي نسخة ~~الافتتاح (ولو عمدا، حتى تعوذ) سقط، (أو) ترك (التعوذ حتى بسمل) سقط، (أو) ~~ترك (البسملة حتى شرع في القرآن) وفي نسخ القراءة (سقط) لأنه سنة فات ~~محلها. ويسن كتابة البسملة أوائل الكتب. # كما كتبها سليمان والنبي (ص) في صلح الحديبية. وإلى قيصر وغيره. نص عليه. ~~فتذكر في ابتداء جميع الأفعال. وعند دخول المنزل والخروج منه للتبرك. وهي ~~تطرد الشيطان. وإنما تستحب إذا ابتدأ فعلا تبعا لغيرها لا مستقلة. فلم تجعل ~~كالحمدلة وغيرها. ونقل ابن الحكم: لا تكتب أمام الشعر ولا معه، وذكر ~~الشعبي: أنهم كانوا يكرهونه. قال القاضي: # لأنه يشوبه الكذب والهجو غالبا. وأما حديث أنس المتفق عليه: كان النبي ~~(ص) وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين فمحمول على أن ~~الذي يسمعه أنس منهم * (الحمد لله رب العالمين) * وقد جاء ذلك مصرحا به عن ~~أنس. ويخير في غير صلاة بين الجهر بالبسملة وتركه. قال القاضي: كالقراءة، ~~(ثم يقرأ الفاتحة مرتبة متوالية مشددة) أي بتشديداتها، وهي ركن في كل ركعة. ~~لحديث عبادة مرفوعا: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب متفق عليه. وفي لفظ ~~لا تجزئ ms0371 صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب رواه الدارقطني. وقال: إسناده صحيح. ~~وعن أبي هريرة مرفوعا: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج - ~~يقول ثلاثا رواه مسلم. والخداج النقصان في الذات في نقص فساد، وبطلان، تقول ~~العرب: أخدجت الناقة ولدها، أي ألقته وهو دم لم يتم خلقه. فإن نسيها في ~~ركعة لم يعتد بها. وسميت فاتحة لأنه يفتتح بقراءتها في الصلاة، وبكتابتها ~~في المصاحف. وتسمى الحمد والسبع المثاني وأم الكتاب، والراقية، والشافية، ~~والأساس، والصلاة، وأم القرآن لأن المقصود منه تقريرا أمور الإلهيات ~~والمعاد والنبوات، وإثبات PageV01P403 # القضاء والقدر لله تعالى. فالحمد لله إلى الرحيم على الإلهيات * (مالك ~~يوم الدين) * يدل على المعاد، و * (إياك نعبد وإياك نستعين) * يدل على نفي ~~الجبر والقدر، وعلى أن كل بقضاء الله و * (اهدنا الصراط المستقيم) * إلى ~~آخرها: يدل على النبوات. وتسمى: الشفاء، والشافية، والسؤال، والدعاء. وقال ~~الحسن: أودع الله فيها معاني القرآن كما أودع فيه معاني الكتب السابقة. ~~(والمستحب أن يأتي بها مرتلة معربة) لقوله تعالى: * (ورتل القرآن ترتيلا) * ~~ويأتي لذلك تتمة في أحكام القرآن (يقف فيها) أي الفاتحة (عند كل آية) ~~لقراءته (ص) (وإن) أي ولو (كانت الآية الثانية متعلقة بالأولى تعلق الصفة ~~بالموصوف) كالرحمن الرحيم. بعد الحمد لله رب العالمين) * (أو) كانت متعلقة ~~بها (غير ذلك) التعلق، كتعلق البدل بالمبدل منه، ك‍ * (الصراط الذين أنعمت) ~~*، بعد * (اهدنا الصراط المستقيم) * (ويمكن حروف المد واللين) وهي الألف ~~اللينة والواو المضموم ما قبلها. والياء المكسور ما قبلها. # لقوله تعالى: * (ورتل القرآن ترتيلا) * (ما لم يخرجه ذلك) التمكين (إلى ~~التمطيط) فيتركه (وهي) أي الفاتحة (أعظم سورة في القرآن) قال الشيخ تقي ~~الدين: هي أفضل سورة وذكر ابن شهاب وغيره معناه. لقوله (ص) فيها: أعظم سورة ~~في القرآن (وأعظم آية فيه) أي القرآن (آية الكرسي) كما رواه أحمد ومسلم عنه ~~(ص) ومنه: يؤخذ أن بعض القرآن قد يكون أفضل من بعض باعتبار متعلقه من ~~المعاني والبلاغة، وغير ذلك. ولا يمنع من ذلك كون الجميع صفة لله ms0372 تعالى. ~~لما ذكرنا من أن التفضيل باعتبار المتعلق لا بالذات. وللترمذي وغيره: أنها ~~- آية الكرسي - سيدة آي القرآن (وفيها) أي الفاتحة (إحدى عشرة تشديدة) وذلك ~~في: لله، ورب، والرحمن، والرحيم، والدين، وإياك، وإياك، والصراط، والذين، ~~وفي الضالين ثنتان. وأما البسملة ففيها ثلاث تشديدات (فإن ترك ترتيبها) أي ~~الفاتحة، بأن قدم بعض الآيات على بعض لم يعتد بها. لأن ترتيبها شرط صحة ~~قراءتها. فإن من نكسها لا يسمى قارئا لها عرفا. وقال في الشرح عن القاضي: ~~PageV01P404 # وإن قدم آية منها في غير موضعها عمدا أبطلها. وإن كان غلطا رجع فأتمها، ~~(أو) ترك (حرفا منها) أي الفاتحة، لم يعتد بها. لأنه لم يقرأها. وإنما قرأ ~~بعضها، (أو) ترك (تشديدة) منها (لم يعتد بها) لأن التشديدة بمنزلة حرف. فإن ~~الحرف المشدد قائم مقام حرفين. فإذا أخل بها فقد أخل بحرف. قال في شرح ~~الفروع: وهذا إذا فات محلها وبعد عنه، بحيث يخل بالموالاة. أما لو كان ~~قريبا منه فأعاد الكلمة أجزأه ذلك. لأنه يكون بمثابة من نطق بها على غير ~~الصواب. فيأتي بها على وجه الصواب. قال: وهذا كله يقتضي عدم بطلان صلاته. ~~ومقتضى ذلك: أن يكون ترك التشديدة سهوا أو خطأ. أما لو تركها عمدا فقاعدة ~~المذهب: تقتضي بطلان صلاته إن انتقل عن محلها. كغيرها من الأركان. فأما ما ~~دام في محلها، وهو حرفها لم تبطل صلاته اه‍. وفيه نظر فإن الفاتحة ركن واحد ~~محله القيام. لأن كل حرف ركن. # تتمة: إذا أظهر المدغم، مثل أن يظهر لام الرحمن. فصلاته صحيحة. لأنه إنما ~~ترك الادغام. وهو لحن لا يحيل المعنى. ذكره في الشرح (وإن قطعها) أي ~~الفاتحة (غير مأموم) وهو الامام أو المنفرد (بذكر) كثير (أو) دعاء كثير (أو ~~قرآن كثير أو سكوت طويل عمدا لزمه استئنافها) لاختلال نظمها (لا إن كان) ~~القرآن، أو الذكر، أو الدعاء (يسيرا) فلا يلزمه استئنافها. لعدم إخلاله ~~بنظمها، (أو) كان القرآن أو الذكر، أو الدعاء (كثيرا سهوا أو نوما) فلا ~~يلزمه استئنافها. لحديث: عفي لأمتي عن ms0373 الخطأ والنسيان، (أو انتقل) عن ~~الفاتحة (إلى) قراءة (غيرها غلطا، فطال) ذلك فلا يلزمه استئنافها. لما تقدم ~~(ولا يضر) القطع (في حق مأموم إن كان القطع) مشروعا، (أو) كان (السكوت ~~مشروعا كالتأمين، وسجود التلاوة، والتسبيح بالتنبيه) أي لأجل التنبيه ~~(ونحوه) كالفتح على إمامه، إذا أرتج عليه، أو غلط، (أو) كان السكوت ~~(لاستماع قراءة الإمام) فلا أثر للتقطيع في ذلك كله. لأنه مشروع (ويبني) ~~المأموم على ما قرأه (ولا تبطل) القراءة (بنية قطعها ولو سكت يسيرا) فيبني ~~على ما قرأه لأن القراءة باللسان. فلم تنقطع، بخلاف نية الصلاة (ويأتي في ~~صلاة الجماعة إذا لحن لحنا يحيل المعنى، أو أبدل حرفا بحرف ونحوه). كإدغام ~~ما لا يدغم (ويكره الافراط في التشديد) بحيث يزيد على حرف ساكن. لأنها ~~أقيمت مقامه. فإذا زادها عن ذلك PageV01P405 # زادها عما أقيمت مقامه، (و) الافراط في (المد) لأنه ربما جعل الحركات ~~حروفا، (و) يكره (أن يقول مع إمامه * (إياك نعبد وإياك نستعين) * ونحوه) ~~لقوله تعالى: * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) *. (ومالك أحب إلى) ~~الامام (أحمد من ملك) لما في " مالك " من زيادة حرف الألف. ولأنه كما قال ~~أبو عبيدة: أوسع وأجمع، لأنه يقال: مالك العبيد والطير والدواب. ولا يقال: ~~ملك هذه الأشياء اه‍. ولا يقال: مالك الشئ إلا هو يملكه، وقد يكون ملك الشئ ~~ولا يملكه. وقال قوم: ملك، أولى لأن كل ملك مالك، وليس كل مالك ملكا. وهذا ~~غير مفيد هنا. لأن مالك الشئ ملك له وزيادة. والكلام هنا في مالك المضاف ~~إلى يوم الدين. فإذا كان مالكه كان ملكا له (فإذا فرغ) من قراءة الفاتحة ~~(قال: آمين، بعد سكتة لطيفة ليعلم أنها ليست من القرآن) وإنما هي طابع ~~الدعاء. ومعناه: # اللهم استجب، وقيل: اسم من أسمائه تعالى: (يجهر بها إمام ومأموم معا في ~~صلاة جهر) لحديث أبي هريرة مرفوعا: إذا أمن الامام فأمنوا، فإنه من وافق ~~تأمينه تأمين الملائكة غفر له متفق عليه. وروى أبو وائل أن النبي (ص) كان ~~يقول آمين يمد بها صوته ms0374 رواه أحمد، وأبو داود، والدارقطني وصححه. وقال ~~عطاء: كان ابن الزبير يؤمن ويؤمنون حتى إن للمسجد للجة رواه الشافعي، (و) ~~يجهر بها (منفرد) إن جهر بالقراءة تبعا لها، (و) يجهر بها (غير مصل إن جهر ~~بالقراءة) تبعا لها، (وإن تركه) أي التأمين عمدا (إمام) أو سهوا أتى به ~~مأموم جهرا (أو أسره) الامام عمدا أو سهوا (أتى به مأموم جهرا ليذكره) أي ~~يذكر الناسي، وكسائر السنن إذا تركها الامام أتى بها المأموم، ولم يتابعه ~~في تركها (ويأتي المأموم أيضا بالتعوذ، ولو تركه الامام) وقياسه: الاستفتاح ~~والبسملة (فإن ترك) المصلي (التأمين، حتى PageV01P406 # شرع في قراءة السورة لم يعد إليه) لأنه سنة فات محلها (والأولى) في همزة ~~آمين (المد) ذكره القاضي وظاهره: أن الإمالة وعدمها سيان (ويجوز القصر في ~~آمين) لأنه لغة فيه (ويحرم تشديد الميم) لأنه يصير بمعنى قاصدين. قال في ~~المنتهى: وحرم. وبطلت إن شدد ميمها اه‍. مع أنه في شرح الشذور حكى ذلك لغة ~~فيها عن بعضهم (فإن قال: آمين رب العالمين، لم يستحب) قياسا على قول أحمد ~~في التكبير: الله أكبر كبيرا، لا يستحب (ويستحب سكوت الامام بعدها) أي بعد ~~قراءة الفاتحة (بقدر قراءة مأموم) الفاتحة في الصلاة الجهرية. لحديث أبي ~~داود وابن ماجة عن سمرة: ليتمكن المأموم من قراءة الفاتحة مع الانصات ~~لقراءة الإمام (ويلزم الجاهل) يعني من لم يحسن الفاتحة (تعلمها) لأنها ~~واجبة في الصلاة. فلزمه تحصيلها إذا أمكنه كشروطها (فإن لم يفعل) أي لم ~~يتعلم الفاتحة (مع القدرة عليه، لم تصح صلاته) لتركه الفرض. وهو قادر عليه ~~(فإن لم يقدر) على تعلم الفاتحة لبعد حفظه (أو ضاق الوقت عنه، سقط) كسائر ~~ما يعجز عنه (ولزمه قراءة قدرها) أي الفاتحة (في عدد الحروف والآيات من ~~غيرها) أي من أي سورة شاء من القرآن لمشاركته لها في القرآنية. وإنما اعتبر ~~عدد الحروف، لأنها مقصودة. بدليل اعتبار تقدير الحسنات بها فاعتبرت كالآي ~~(فإن لم يحسن) من القرآن (إلا آية واحدة منها) أي من الفاتحة، (أو من غيرها ~~كررها ms0375 بقدرها) أي الفاتحة، مراعيا عدد الحروف والآيات، كما تقدم (فإن كان ~~يحسن آية منها) أي الفاتحة، (و) يحسن (شيئا من غيرها) أي آية فأكثر من باقي ~~السور (كرر الآية) التي يحسنها من الفاتحة و (لا) يكرر (الشئ) الذي ليس من ~~الفاتحة (بقدرها) متعلق بكرر، لأن الذي منها أقرب إليها من غيرها (فإن لم ~~يحسن إلا بعض آية لم يكرره وعدل إلى غيره) سواء كان بعض الآية من الفاتحة ~~أو من غيرها. لأن النبي (ص) أمر الذي لا يحسن الفاتحة أن يقول: الحمد لله ~~وغيرها مما يأتي. والحمد لله بعض آية من الفاتحة. ولم يأمره بتكرارها (فإن ~~لم يحسن شيئا من القرآن حرم أن يترجم عنه) أي أن يقوله (بلغة أخرى) غير ~~PageV01P407 # العربية (كعالم) بالعربية لأن الترجمة عنه تفسير لا قرآن، لأن القرآن، هو ~~اللفظ العربي المنزل على سيدنا محمد (ص) قال تعالى: * (إنا أنزلناه قرآنا ~~عربيا) * وقال تعالى: * (بلسان عربي مبين) * (وترجمته) أي القرآن ~~(بالفارسية أو غيرها لا تسمى قرآنا فلا تحرم على الجنب ولا يحنث بها من حلف ~~لا يقرأ) لما تقدم. قال أحمد: القرآن معجز بنفسه، أي بخلاف ترجمته بلغة ~~أخرى. فإنه لا إعجاز فيها، فدل أن الاعجاز في اللفظ والمعنى وفي بعض آية ~~إعجاز. ذكره القاضي وغيره. وفي كلامه في التمهيد في النسخ وكلام أبي ~~المعالي: لا (وتحسن للحاجة ترجمته) أي القرآن (إذا احتاج إلى تفهمه إياه ~~بالترجمة) وتكون تلك الترجمة عبارة عن معنى القرآن، وتفسيرا له بتلك اللغة. ~~لا قرآنا. ولا معجزا. كما تقدم (و) على هذا، فإنما (حصل الانذار بالقرآن) ~~أي المعبر عن معناه بتلك اللغة (دون تلك اللغة، كترجمة الشهادة) أي كما لو ~~ترجمت الشهادة للحاكم فإن حكمه يقع بالشهادة، لا بالترجمة (ويلزمه) أي من ~~لم يحسن آية من القرآن (أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر) وذكر جماعة: ولا حول ولا قوة إلا بالله لخبر أبي داود عن ابن ~~أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: ms0376 إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من ~~القرآن، فعلمني ما يجزيني عنه. فقال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر. ولا حول ولا قوة إلا بالله الحديث، ومن أسقط: لا حول ولا ~~قوة إلا بالله اعتمد على حديث رفاعة بن رافع أن رسول الله (ص) علم رجلا ~~الصلاة فقال: إن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله، وكبره، وهلله، ثم ~~اركع رواه أبو داود، والترمذي قال في شرح الفروع: لكن يرد عليه إيجاب سبحان ~~الله. فإنه ليس في حديث رفاعة الامر بالتسبيح. وقد أوجبه، أخذا بحديث ابن ~~أبي أوفى، فكأنهما اتفقا عليه. فوجب عليه. # فوجب الاخذ بجميعه. ذكره في شرح الفروع. قلت: ويجاب عنه: بأن الحمد لما ~~كان مقارنا للتسبيح غالبا، فكأنه عبارة عنهما في حديث رفاعة. ودل عليه حديث ~~ابن أبي أوفى. # فكأنهما اتفقا عليه بخلاف الحوقلة. فإسقاطها من حديث رفاعة دليل على أن ~~الامر بها في PageV01P408 # حديث ابن أبي أوفى ليس للوجوب، ومع ذلك فالاحتياط الاتيان بها، للحديث ~~وخروجا من الخلاف. # تنبيه: الحدث يدل على أن الذكر السابق يجزئه. وإن لم يكن بقدر الفاتحة ~~بخلاف القراءة من غيرها، خلافا لابن عقيل. لأن هذا بدل من غير الجنس أشبه ~~التيمم (فإن لم يحسن) المصلي (إلا بعض الذكر) المذكور (كرره) أي ما يحسنه ~~(بقدر الذكر) مراعيا لعدد الحروف والجمل، على قياس ما سبق (فإن لم يحسن) ~~المصلي (شيئا منه) أي من الذكر (وقف بقدر الفاتحة كالأخرس) ومقطوع اللسان. ~~لأن القيام ركن مقصود في نفسه. لأنه لو تركه مع القدرة عليه لم يجزئه. فمع ~~القدرة تجب القراءة والقيام بقدرها. فإذا عجز عن أحدهما لزمه الآخر، لقوله ~~(ص): إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، (ولا يحرك لسانه) كما تقدم في ~~تكبيرة الاحرام (ولم تلزمه) أي الذي لم يحسن الفاتحة (الصلاة خلف قارئ) ~~لأنه (ص) لم يأمر السائل به في حديث ابن أبي أوفى السابق. وتأخير البيان عن ~~وقت الحاجة لا يجوز، (لكن يستحب) له أن يصلي خلف قارئ ms0377 لتكون قراءة الإمام ~~قراءة له، (و) خروجا من خلاف من أوجبه (من صلى وتلقف القراءة من غيره، صحت) ~~صلاته. لأنه أتى بفرض القراءة. أشبه القارئ من حفظه، أو من مصحف. # تنبيه: يقال: لقفت الشئ وتلقفته: إذا تناولته بسرعة، قاله الجوهري، وإنما ~~اعتبر ذلك أي سرعة التناول، لئلا تفوت الموالاة. # فصل: # (ثم يقرأ البسملة سرا) نص عليه. كما في أول الفاتحة، (ثم) يقرأ (سورة ~~كاملة) قال في شرح الفروع: لا خلاف بين أهل العلم في استحباب قراءة سورة مع ~~الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة، (وتجوز) أي تجزئ (آية، إلا أن) ~~الامام (أحمد استحب أن تكون) الآية (طويلة، PageV01P409 # كآية الدين، وآية الكرسي) لتشبه بعض السور القصار. قلت: والظاهر عدم ~~إجزاء آية لا تستقل بمعنى، أو حكم نحو: ثم نظر، مد هامتان كما يأتي عن أبي ~~المعالي في خطبة الجمعة (فإن قرأ من أثناء سورة فلا بأس أن يبسمل نصا) قال ~~في الرعاية: ويجوز قراءة آخر سورة وأوسطها، فيسمي إذن اه‍. وظاهر حتى ~~براءة. ولبعض القراء فيه تردد (وإن كان) يقرأ (في غير صلاة، فإن شاء جهر ~~بها) أي البسملة (وإن شاء خافت) بها، كما يخير في القراءة (ويكره الاقتصار) ~~في الصلاة (على) قراءة (الفاتحة) لأنه خلاف السنة المستفيضة. # ويستحب أن تكون القراءة (في الفجر بطوال المفصل) لحديث جابر بن سمرة أن ~~النبي (ص) " كان يقرأ في الفجر ب‍ * (ق والقرآن المجيد) * ونحوها. وكانت ~~صلاته بعد إلى التخفيف رواه مسلم، وكتب عمر إلى أبي موسى أن اقرأ في الصبح ~~بطوال المفصل. واقرأ في الظهر بأوساط المفصل. واقرأ في المغرب بقصار المفصل ~~رواه أبو حفص. وهو السبع السابع، سمي به لكثرة فصوله، (وأوله) أي المفصل ~~سورة (* (ق) *) لما روى أبو داود عن أوس بن حذيفة قال: سألت أصحاب رسول ~~الله (ص) كيف يحزبون القرآن؟ قالوا: ثلث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، ~~وثلاث عشرة وحزب المفصل. وحده. وهذا يقتضي أن أول المفصل السورة التاسعة ~~والأربعون، من أول البقرة، لا من الفاتحة. وهي ق. ms0378 قاله ابن نصر الله في شرح ~~الفروع. وفي الفنون: أوله الحجرات، (ويكره) أن يقرأ (بقصاره في الفجر من ~~غير عذر، كسفر ومرض ونحوهما) كغلبة نعاس وخوف، لمخالفته السنة (ويقرأ في ~~المغرب من قصاره) أي المفصل، لما يأتي (ولا يكره) أن يقرأ في المغرب ~~(بطواله) أي المفصل (إن لم يكن عذر) يقتضي التخفيف (نصا) لما روى النسائي ~~عن عائشة أنه (ص) قرأ في المغرب بالأعراف، فرقها في ركعتين، (و) يقرأ (في ~~الباقي) وهو الظهر والعصر والعشاء (من PageV01P410 # أوساطه) أي المفصل، لما روى سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: ما رأيت ~~رجلا أشبه صلاة برسول الله (ص) من فلان. قال سليمان: فصليت خلفه. فكان يقرأ ~~في الغداة بطوال المفصل، وفي المغرب بقصاره، وفي العشاء بوسط المفصل رواه ~~أحمد والنسائي ولفظه له. ورواته ثقات. قاله في المبدع (إن لم يكن عذر) من ~~مرض وسفر ونحوهما، (فإن كان) ثم عذر (لم يكره) أن يقرأ (بأقصر منه) أي مما ~~ذكر، وقراءة السورة وإن قصرت أفضل من بعضها. ولا يعتد بالسورة قبل الفاتحة ~~(ويجهر الامام بالقراءة) استحبابا (في الصبح، وأولتي المغرب، و) أولتي ~~(العشاء) إجماعا. لفعله (ص). وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف، (ويكره) ~~الجهر بالقراءة (لمأموم) لأنه مأمور بالانصات والامر بالشئ نهي عن ضده ~~(ويخير منفرد وقائم لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه بين جهر) بالقراءة ~~(وإخفات) بها، لأنه يراد منه إسماع غيره ولا استماعه بخلاف الإمام ~~والمأموم، (ولا بأس بجهر امرأة) في الجهرية (إذا لم يسمعها أجنبي) منها، ~~بأن كانت تصلي وحدها، أو مع محرمها، أو مع النساء (وخنثى مثلها) أي مثل ~~المرأة في الجهر وعدمه. وعلم منه: أنه إذا سمعها أجنبي أنها تسر. قال في ~~شرح المنتهى: وجوبا. قال الإمام أحمد: ولا ترفع صوتها. قال القاضي: # أطلق المنع، (ويسر في قضاء صلاة جهر) كعشاء، أو صبح قضاها (نهار ولو ~~جماعة) اعتبارا بزمن القضاء (كصلاة سر) قضاها ولو ليلا، اعتبارا بالمقضية ~~(ويجهر بالجهرية) كأولتي المغرب إذا قضاها (ليلا في جماعة فقط) اعتبارا ms0379 ~~بالقضاء، وشبهها بالأداء، لكونها في جماعة. فإن قضاها منفردا أسرها لفوات ~~شبهها بالأداء، (ويكره جهره) أي المصلي (في نفل نهارا) لحديث: صلاة النهار ~~عجماء، (و) المتنفل (ليلا يراعي المصلحة) فإن كان بحضرته، PageV01P411 # أو قريبا منه من يتأذى بجهره أسر. وإن كان من ينتفع بجهره جهر (والأظهر ~~أن المراد هنا بالنهار من طلوع الشمس، لا من طلوع الفجر، وبالليل من ~~غروبها) أي الشمس (إلى طلوعها قاله ابن نصر الله). وتقدم في الاذان معناه ~~عن الشيخ تقي الدين، عند قوله: ويصح الفجر بعد نصف الليل، لكن تقدم أن ~~الصبح من صلاة النهار في المواقيت (وإن أسر في) محل (جهر)، أو جهر (في) محل ~~(سر بنى على قراءته) لصحتها، والجهر والسر سنة لا يبطل تركه القراءة ~~(ويستحب أن يقرأ كما في المصحف من ترتيب السور) قال أحمد في رواية مهنا: ~~أعجب إلى أن يقرأ من البقرة إلى أسفل. لأن ذلك المنقول عن رسول الله (ص) ~~(ويحرم تنكيس الكلمات) أي كلمات القرآن، لاخلاله بنظمه، (وتبطل به الصلاة) ~~لأنه يصير بإخلال نظمه كلاما أجنبيا، يبطل الصلاة عمده وسهوه (ويكره تنكيس ~~السور) كأن يقرأ ألم نشرح، ثم يقرأ بعدها والضحى، سواء كان ذلك (في ركعة أو ~~ركعتين) لما روي عن ابن مسعود أنه سئل عمن يقرأ القرآن منكوسا فقال: ذلك ~~منكوس القلب وفسره أبو عبيد بأن يقرأ سورة، ثم يقرأ بعدها أخرى هي قبلها في ~~النظم. ذكره ابن نصر الله في الشرح (كالآيات) أي كما يكره تنكيس الآيات. ~~قال في الفروع: وفاقا. قال ابن نصر الله: ولو قيل بالتحريم في تنكيس الآيات ~~كما يأتي من كلام الشيخ تقي الدين: أنه واجب لما فيه من مخالفة النص، ~~وتغيير المعنى - كان متجها. ودليل الكراهة فقط غير ظاهر، والاحتجاج بتعلمه ~~(ص) فيه نظر. فإنه كان للحاجة لأن القرآن كان ينزل بحسب الوقائع. و (قال ~~الشيخ: # ترتيب الآيات واجب لأن ترتيبها بالنص إجماعا، وترتيب السور بالاجتهاد لا ~~بالنص، في قول PageV01P412 # جمهور العلماء، منهم المالكية والشافعية فتجوز قراءة هذه) السورة (قبل ms0380 ~~هذه) السورة واختاره صاحب المحرر وغيره، واحتج أحمد بأن النبي (ص) تعلم ~~كذلك (وكذا في الكتابة) أي تجوز كتابة هذه قبل هذه (ولهذا تنوعت مصاحف ~~الصحابة في كتابتها، لكن لما اتفقوا على المصحف زمن عثمان) بن عفان رضي ~~الله عنه (صار هذا مما سنه الخلفاء الراشدون، وقد دل الحديث) أي حديث ~~العرباض بن سارية الذي من جملته: فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~المهديين عضوا عليها بالنواجذ الحديث. (على أن لهم سنة يجب اتباعها) لقوله: ~~فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، (وإن قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان) ~~قال في شرح الفروع وظاهره ولو وافق قراءة أحد من العشرة في أصح الروايتين ~~(لم تصح صلاته، ويحرم) قراءة ما خرج عن مصحف عثمان (لعدم تواتره، وعنه ~~يكره) أن يقرأ بما يخرج عن مصحف عثمان، (و) على هذه الرواية (تصح) صلاته ~~(إذا صح سنده) لان الصحابة كانوا يصلون بقراءتهم في عصره (ص) وبعده، وكانت ~~صلاتهم صحيحة بغير شك، (وتصح) الصلاة (بما وافق المصحف) العثماني (وإن لم ~~يكن من العشرة نصا) أو لم يكن في مصحف غيره من الصحابة. كسورة المعوذتين، ~~وزيادة بعض الكلمات، زاد في الرعاية: وصح سنده عن صحابي. قال في شرح ~~الفروع: ولا بد من اعتبار ذلك. والعشرة هم قراء الاسلام المشهورون. فمن أهل ~~المدينة: اثنان، الأول أبو جعفر يزيد بن القعقاع. # والثاني نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم. ومن أهل مكة: عبد الله بن كثير. ~~ومن أهل الشام: عبد الله بن عامر. ومن البصرة أبو عمرو يعقوب بن إسحاق ~~الحضرمي. ومن الكوفة: عاصم بن أبي النجود بهدلة، وحمزة بن حبيب الزيات ~~القسملي، وأبو الحسن علي PageV01P413 # بن حمزة الكسائي، وخلف بن هشام البزار، (وكره) الامام (أحمد قراءة حمزة، ~~والكسائي) لما فيهما من الكسر والادغام والتكلف وزيادة المد. وأنكرها ~~السلف، منهم سفيان بن عيينة ويزيد بن هارون. قال في الفروع: ولم يكره أحمد ~~غيرهما. وعنه (والادغام الكبير لأبي عمرو) للادغام الشديد (واختار) الإمام ~~أحمد (قراءة نافع من رواية إسماعيل بن جعفر) لان ms0381 إسماعيل قرأ على شيبة شيخ ~~نافع، (ثم قراءة عاصم من رواية أبي بكر بن عياش) لأنه قرأ على أبي عبد ~~الرحمن السلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن على عثمان، وعلى زيد وأبي ابن كعب وابن ~~مسعود، وظاهر كلام أحمد: أنه اختارها من رواية أبي بكر بن عياش، وهو أضبط ~~من أخذ عنه مع علم وعمل وزهد. وقال له الميموني: أي القراءات تختار لي ~~فأقرأ بها؟ قال قراءة ابن العلاء لغة قريش والفصحاء من الصحابة. وإن كان في ~~قراءة زيادة حرف مثل فأزلهما، وأزالهما، ووصى وأوصى فهي أولى. لأجل عشر ~~الحسنات نقله حرب، واختار الشيخ تقي الدين أن الحرف الكلمة. # فصل: ثم يرفع يديه إلى حذو منكبيه (كرفعه الأول) عند افتتاح الصلاة (بعد ~~فراغه من القراءة) قال في الشرح والمبدع: إذا فرغ من قراءته ثبت قائما، ~~وسكت حتى يرجع إليه نفسه قبل أن يركع. ولا يصل قراءته بتكبيرة الركوع. قاله ~~أحمد. لحديث سمرة في بعض رواياته فإذا فرغ من القراءة سكت رواه أبو داود. ~~ويكون رفع اليدين (مع ابتداء الركوع) استحبابا في قول خلائق من الصحابة ومن ~~بعدهم. لما روى ابن عمر قال: رأيت النبي (ص) إذا استفتح الصلاة رفع يديه، ~~حتى يحاذي منكبيه. إذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع متفق عليه ~~وروى أحمد بإسناد جيد عن الحسن: أن أصحاب النبي (ص) كانوا يفعلون ~~PageV01P414 # ذلك، وكان عمر إذا رأى رجلا لا يرفع يديه حصبه، وأمره أن يرفع ومضى عمل ~~السلف على هذا (مكبرا) لحديث أبي هريرة قال: كان النبي (ص) يكبر إذا قام ~~إلى الصلاة، ثم يكبر حين يركع متفق عليه، (فيضع يديه مفرجتي الأصابع على ~~ركبتيه، ملقما كل يد ركبة) لما في حديث رفاعة عن النبي (ص) قال: وإذا ركعت ~~فضع راحتيك على ركبتيك رواه أبو داود. وروى أحمد من حديث ابن مسعود أنه (ص) ~~فرج أصابعه من وراء ركبتيه، (ويمد ظهره مستويا، و) يجعل (رأسه حياله) أي ~~بإزاء (ظهره) لا يرفعه ولا يخفضه، لما روت عائشة ms0382 قالت: كان النبي (ص) إذا ~~ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك متفق عليه. وروي أنه (ص) كان إذا ~~ركع لو كان قدح ماء على ظهره ما تحرك، لاستواء ظهره " ذكره في المغني ~~والشرح. قال في المبدع: والمحفوظ ما رواه ابن ماجة عن وابصة بن معبد قال: ~~رأيت النبي (ص) يصلي. وكان إذا ركع سوى ظهره، حتى لو صب عليه الماء لاستقر. ~~(ويجافي مرفقيه عن جنبيه) لما روى أبو حميد أن النبي (ص) ركع فوضع يديه على ~~ركبتيه، كأنه قابض عليهما، ووتر يديه، فنحاهما عن جنبيه رواه أبو داود ~~والترمذي وصححه، (ويكره أن يطبق إحدى راحتيه على الأخرى، ويجعلهما بين ~~PageV01P415 # ركبتيه) وهذا كان في أول الاسلام، ثم نسخ. وقد فعله مصعب بن سعد. قال ~~فنهاني أبي وقال: كنا نفعل ذلك فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب متفق عليه. ~~(وقدر الاجزاء) في الركوع (انحناؤه بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه نصا، إذا ~~كان وسطا من الناس، لا طويل اليدين ولا قصيرهما) لأنه لا يسمى راكعا بدونه. ~~ولا يخرج عن حد القيام إلى الركوع إلا به (وقدره) أي الانحناء، بحيث يمكنه ~~مس ركبتيه بيديه ولو كان من أوساط الناس (في حقهما) أي طويل اليدين ~~وقصيرهما. قال في الفروع: أو قدره من غيره، أي غير الوسط من الناس (قال ~~المجد) عبد السلام بن تيمية الحراني: وضابط الاجزاء الذي لا يختلف (بحيث) ~~عبارته: أن (يكون انحناؤه إلى الركوع المعتدل أقرب منه إلى القيام المعتدل) ~~ومقتضى كلامه في الانصاف وغيره أنه قول مقابل للقول الذي مشى عليه المصنف ~~وقد أوضحت ذلك في الحاشية. وإن كانت يداه عليلتين لا يمكنه وضعهما انحنى، ~~ولم يضعهما. وإن كانت إحداهما عليلة وضع الأخرى. ذكره في المغني والشرح ~~(وقدره) أي الركوع المجزئ (من قاعد مقابلة وجهه ما قدام ركبتيه من الأرض، ~~أدنى مقابلة. # وتتمتها) أي المقابلة (الكمال) أي كمال الركوع من القاعد، قاله أبو ~~المعالي وغيره (ويقول) في ركوعه: (سبحان ربي العظيم) لما روى حذيفة قال: ~~صليت مع النبي ms0383 (ص) فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ~~ربي الأعلى رواه الجماعة إلا PageV01P416 # البخاري. وعن عقبة بن عامر قال: لما نزلت * (فسبح باسم ربك العظيم) * قال ~~النبي (ص): # اجعلوها في ركوعكم. فلما نزلت * (سبح اسم ربك الأعلى) * قال: اجعلوها في ~~سجودكم رواه أحمد وأبو داود. والأفضل الاقتصار عليها من غير زيادة وبحمده ~~والواجب مرة، كما يأتي، والسنة (ثلاثا، وهو أدنى الكمال) لما روى أبو داود ~~وابن ماجة عن ابن مسعود أن النبي (ص) قال: إذا ركع أحدكم فليقل سبحان ربي ~~العظيم ثلاث مرات وذلك أدناه، (وأعلاه) أي الكمال (في حق إمام إلى عشر) ~~تسبيحات، لما روي عن أنس: أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي كصلاة النبي (ص) ~~فحزروا ذلك بعشر تسبيحات وقال أحمد: جاء عن الحسن: أن التسبيح التام سبع، ~~والوسط خمس، وأدناه ثلاث. (و) أعلا التسبيح في حق (منفرد: العرف) وقيل: ما ~~لم يخف سهوا. وقيل: بقدر قيامه. وقيل: سبع (وكذا سبحان ربي الأعلى في ~~سجوده) أي حكمها حكم تسبيح الركوع فيما تقدم (والكمال في رب اغفر لي) بين ~~السجدتين (ثلاث. ومحل ذلك في غير صلاة الكسوف) في الكل. لما فيها من ~~استحباب التطويل (ولو انحنى لتناول شئ، ولم يخطر بباله الركوع لم يجزئه) ~~الانحناء (عنه) أي الركوع لعدم النية، (وتكره القراءة في الركوع، والسجود) ~~لنهيه (ص). ولأنها حال ذل وانخفاض. والقرآن أشرف الكلام، (ثم يرفع رأسه مع ~~رفع يديه كرفعه الأول) في افتتاح الصلاة، إلى حذو منكبيه، لما تقدم، من ~~حديث ابن عمر المتفق عليه وغيره (قائلا إمام PageV01P417 # ومنفرد سمع الله لمن حمده، مرتبا وجوبا) لأنه (ص) كان يقول ذلك وروى ~~الدارقطني أن النبي (ص) قال لبريدة: يا بريدة، إذا رفعت رأسك من الركوع ~~فقل: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فلو قال: من حمد الله: سمع له، لم ~~يجزئه، لتغيير المعنى، فإن الأول صيغة تصلح للدعاء (ومعنى سمع: أجاب) أي ~~استجاب. والثاني: صيغة شرط وجزاء، لا تصلح لذلك، فافترقا، (ثم إن شاء ms0384 أرسل ~~يديه) من غير وضع إحداهما على الأخرى (وإن شاء وضع يمينه على شماله نصا) أي ~~نص أحمد على تخييره بينهما (فإذا استتم قائما قال: # ربنا ولك الحمد) لما روى أبو هريرة قال: كان النبي (ص) يقول: سمع الله ~~لمن حمده، حين يرفع صلبه من الركوع. ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد متفق ~~عليه. (ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شئ بعد) لما روى علي قال: ~~كان النبي (ص) إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك ~~الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شئ بعد رواه أحمد، ومسلم، ~~والترمذي وصححه. # وفي المحرر والوجيز والمقنع والمنتهى: ملء السماء لأنه كذلك في حديث ابن ~~أبي أوفى، والمنفرد كالامام، خصوصا وقد عضده قوله (ص): صلوا كما رأيتموني ~~أصلي (و) نقل عنه أبو الحرث: (إن شاء زاد على ذلك: أهل الثناء والمجد) قال ~~أحمد: وأنا أقوله. PageV01P418 # وظاهره يستحب. واختاره أبو حفص، وصححه في المغني والشرح وغيرهما، وتبعهم ~~في الانصاف. وظاهر التنقيح: لا يستحب. وأهل منصوب على النداء، أو مرفوع على ~~الخبر، لمحذوف، أي أنت أهلهما (أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد لا مانع لما ~~أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) رواه مسلم من حديث ~~أبي سعيد الخدري، أنه (ص) كان يقوله (أو) يقول (غير ذلك مما ورد) ومنه: ~~اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا ~~كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. # وقال المجد في شرحه: الصحيح عندي أن الأولى ترك الزيادة لمن يكتفي في ~~ركوعه وسجوده بأدنى الكمال، (والمأموم يحمد) أي يقول: ربنا ولك الحمد (فقط ~~في حال رفعه) من الركوع، لما روى أنس وأبو هريرة أن النبي (ص) قال: إذا قال ~~الامام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد متفق عليهما فأما قول: ~~ملء السماء وما بعده فلا يسن للمأموم. لأن النبي (ص) اقتصر على أمرهم بقول: ~~ربنا ولك الحمد فدل على ms0385 أنه لا يشرع لهم سواه (وللمصلي) إماما كان أو ~~مأموما أو منفردا (قول: ربنا لك الحمد، بلا واو) لورود الخبر به (وبها) أي ~~بالواو (أفضل) نص عليه للاتفاق عليه، من حديث ابن عمر وأنس وأبي هريرة. ~~ولكونه أكثر حروفا. ويتضمن الحمد مقدرا ومظهرا. فإن التقدير: ربنا حمدناك، ~~ولك الحمد، لأن الواو للعطف. ولما لم يكن في الظاهر ما يعطف عليه. دل على ~~أن في الكلام مقدرا، (وإن شاء) المصلي (قال: اللهم ربنا لك الحمد، بلا واو) ~~نقله ابن منصور، PageV01P419 # لوروده في خبري ابن أبي أوفى، وأبي سعيد الخدري، (وهو) أي قول: اللهم ~~ربنا لك الحمد (أفضل) منه مع الواو (وإن شاء) قاله (بواو) فيقول: اللهم ~~ربنا لك الحمد " (أفضل) منه مع الواو (وان شاء) قاله (بواو) فيقول " اللهم ~~ربنا ولك الحمد " وذلك كله) بحسب الروايات صحة وكثرة، وضدهما. من غير نظر ~~لزيادة الحروف وقلتها. # تنبيه: يجوز في ملء السماوات وما عطف عليه النصب، على الحال. أي مالئا، ~~والرفع على الصفة، أي حمدا لو كان أجساما لملا ذلك. وقوله: من شئ بعد أي ~~كالكرسي وغيره مما لا يعلم سعته إلا الله. ولمسلم وغيره: وملء ما بينهما ~~والأول أشهر في الاخبار. واقتصر عليه الامام والأصحاب، (وإن عطس) المصلي ~~(حال رفعه) من الركوع (فحمد) الله (لهما جميعا) بأن قال: ربنا ولك الحمد ~~ونحوه مما ورد، ناويا به العطاس وذكر الانتقال (لم يجزئه نصا) ولا تبطل به، ~~لأنه لم يخلصه للرفع. وصحح الموفق الاجزاء. كما لو قاله ذاهلا. وإن نوى ~~أحدهما تعين، ولم يجزئه عن الآخر (ومثل ذلك: # لو أراد الشروع في الفاتحة فعطس. فقال: الحمد لله، ينوي بذلك عن العطاس ~~والقراءة) لم يجزئه، لما تقدم (ورفع اليدين في مواضعه من تمام) فضيلة ~~(الصلاة) وسننها (من رفع) يديه في مواضعه، فهو (أتم صلاة ممن لم يرفع) ~~يديه، لما تقدم من الاخبار. نص عليه وقال لمحمد بن موسى: لا ينهاك عن رفع ~~اليدين إلا مبتدع. فعل ذلك الرسول (ص). ويرفع من صلى قائما وجالسا فرضا ms0386 ~~ونفلا. قاله في الفروع (وإذا رفع رأسه من الركوع، فذكر أنه لم يسبح في ~~ركوعه، لم يعد إلى الركوع، إذا ذكره بعد اعتداله) لأنه انتقل إلى ركن ~~مقصود، فلا يعود إلى واجب (فإن عاد إليه) أي إلى التسبيح بعد اعتداله (فقد ~~زاد ركوعا، تبطل PageV01P420 # الصلاة بعمده) كما لو لم يكن نسي التسبيح (فإن فعله) أي عاد إلى التسبيح ~~بعد الاعتدال (ناسيا أو جاهلا لم تبطل) صلاته بذلك (ويسجد للسهو) وجوبا. ~~لأنه زيادة فعلية (فإن أدرك المأموم الامام في هذا الركوع) العائد به إلى ~~التسبيح بعد الاعتدال ناسيا أو جاهلا (لم يدرك الركعة) لأنه ملغى (ويأتي) ~~ذلك (في سجود السهو) موضحا، (ثم يكبر ويخر ساجدا ولا يرفع يديه) لقول ابن ~~عمر: وكان لا يفعل ذلك في السجود متفق عليه. (فيضع ركبتيه، ثم يديه) لما ~~روى وائل بن حجر قال: رأيت النبي (ص) إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا ~~نهض رفع يديه قبل ركبتيه رواه النسائي، وابن ماجة، والترمذي. وقال: حسن ~~غريب، لا نعرف أحدا رواه غير شريك، والعمل عليه عند أكثرهم. ورواه أبو داود ~~بإسناد جيد من غير طريق شريك. ولأنه أرفق بالمصلي، وأحسن في الشكل، ورأي ~~العين. وأما حديث أبي هريرة مرفوعا إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه، ~~ولا يبرك بروك البعير رواه أحمد وأبو داود والنسائي، فقال الخطابي: حديث ~~وائل أصح. وقال الحاكم: هو على شرط مسلم: # وبتقدير مساواته فهو منسوخ، لما روى ابن خزيمة عن أبي سعيد قال: كنا نضع ~~اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين لكنه من رواية يحيى ~~بن سلمة بن كهيل. # وقد تكلم فيه ابن معين والبخاري. والمراد باليدين هنا الكفان، (ثم) يضع ~~(جبهته وأنفه) قال في المبدع: بغير خلاف (ويمكن جبهته وأنفه) من الأرض. ~~لقول أبي حميد الساعدي " كان النبي (ص) إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الأرض ~~رواه الترمذي وصححه، (و) PageV01P421 # يمكن (راحتيه من الأرض) أي من مصلاه (ويكون على أطراف أصابع رجليه) لقوله ~~(ص): # أمرت أن أسجد على ms0387 سبعة أعظم ذكر منها أطراف القدمين، (وتكون) أصابع رجليه ~~(مفرقة، إن لم يكن في رجليه نعل، أو خف) وتكون (موجهة إلى القبلة) لما في ~~الصحيح: # " أن النبي (ص) سجد غير مفترش ولا قابضهما. واستقبل بأطراف رجليه القبلة ~~وفي رواية " وفتخ أصابع رجليه قوله: فتخ بالخاء المعجمة. قال في النهاية: ~~أي نصبهما. وفي المستوعب: إنه يقيم قدميه، ويجعل أطراف أصابعهما على الأرض. ~~وفيه: ويكره أن يلصق كعبه في سجوده. # تتمة: إذا سقط على جنبه بعد قيامه من الركوع، ثم انقلب ساجدا لم يجزه ~~سجوده، حتى ينويه، لأنه خرج عن سنن الصلاة وهيئتها. وإن سقط منه ساجدا، ~~أجزأه بغير نية، لأنه على هيئتها، فلو قطع النية عن ذلك لم يجزئه. قال ابن ~~تميم وغيره: ولا تبطل صلاته (ولو سقط إلى الأرض من قيام أو ركوع ولم يطمئن ~~عاد فأتى بذلك) أي بالركوع والطمأنينة فيه، لأنه لم يأت بما يسقط فرضه. ولا ~~يلزمه أن يبتدئه عن انتصاب. لأن ذلك قد سبق منه، (وإن) ركع (اطمأن)، ثم سقط ~~(عاد) وجوبا (فانتصب قائما، ثم يسجد) ليحصل فرض الاعتدال بين الركوع ~~والسجود. ولم يلزمه إعادة الركوع. لأنه قد سبق منه في موضعه، (فإن) ركع ~~واطمأن، ثم (اعتل) بحيث لا يمكنه القيام (حتى سجد، سقط) عنه الرفع. لعجزه ~~عنه. # ويسجد عن الركوع. فإن زالت العلة قبل سجوده بالأرض لزمه العود إلى ~~القيام. لأنه قدر عليه قبل حصوله في الركن الذي بعده. فلم يفت محله (وإن ~~علا موضع رأسه على) موضع (قدميه، فلم تستعل الأسافل بلا حاجة، فلا بأس ~~بيسيره) صححه في المبدع وغيره (ويكره بكثيره) أي يكره الكثير من ذلك (ولا ~~يجزئ) سجوده مع عدم استعلاء الأسافل (إن خرج عن صفة السجود) لأنه لا يعد ~~ساجدا (والسجود بالمصلي على هذه الأعضاء) السبعة: # الجبهة، واليدين، والركبتين، والقدمين (مع الانف ركن مع القدرة) لما روى ~~ابن عباس PageV01P422 # مرفوعا: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه. ~~واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين متفق عليه. وقال: إذا سجد ms0388 أحدكم سجد ~~معه سبعة أطراف آراب: # وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه رواه مسلم. وحديث سجد وجهي إلى آخره: لا ~~ينفي سجود ما عداه. وإنما خصه. لأن الجبهة هي الأصل فمتى أخل بالسجود على ~~عضو من هذه لم يصح، (وإن عجز) عن السجود (بالجبهة، أومأ ما أمكنه، وسقط ~~لزوم باقي الأعضاء) لأن الجبهة هي الأصل في السجود، وغيرها تبع لها. فإذا ~~سقط الأصل سقط التبع، ودليل التبعية: ما روى ابن عمر أن النبي (ص) قال: إن ~~اليدين تسجدان كما يسجد الوجه. فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه. وإذا رفعه ~~فليرفعهما رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي. # وليس المراد: أن اليدين توضعان بعد وضع الوجه، لما تقدم. وإنما المراد: ~~أن السجود بهما تبع للسجود بالوجه. وباقي الأعضاء مثلهما في ذلك. لعدم ~~الفارق (وإن قدر) على السجود (بها) أي الجبهة (تبعها الباقي) من الأعضاء ~~المذكورة لما تقدم (ويجزئ) في السجود (بعض كل عضو منها) أي من الأعضاء ~~المذكورة، إذا سجد عليه. لأنه لم يقيد في الحديث. ويجزيه (ولو على ظهر كف، ~~و) ظهر (قدم ونحوهما) كما لو سجد على أطراف أصابع يديه أو قدميه، لظاهر ~~الخبر، لأنه قد سجد على قدميه أو يديه. و (لا) يجزيه السجود (إن كان بعضها) ~~أي بعض أعضاء السجود (فوق بعض) كوضع يديه تحت ركبتيه، أو جبهته على يديه. ~~لأنه يفضي إلى تداخل أعضاء السجود (ويستحب مباشرة المصلي بباطن كفيه) بأن ~~لا يكون عليهما حائل متصل به (وضم أصابعهما موجهة نحو القبلة، غير مقبوضة، ~~رافعا مرفقيه) لما روى البراء بن عازب قال: قال النبي (ص): إذا سجدت فضع ~~كفيك وارفع مرفقيك، (ولا يجب عليه) أي الساجد (مباشرة المصلي) بشئ (منها) ~~أي من PageV01P423 # الأعضاء المذكرة (حتى الجبهة) أما سقوط المباشرة بالقدمين والركبتين ~~فإجماع. لصلاته (ص) في النعلين والخفين. رواه ابن ماجة من حديث ابن مسعود. ~~وأما سقوط المباشرة باليدين. فقول أكثر أهل العلم. لما روى ابن عباس قال: ~~رأيت النبي (ص) في يوم مطير، وهو يتقي الطين - إذا سجد - بكساء عليه، ms0389 يجعله ~~دون يديه إلى الأرض إذا سجد، وفي رواية: أن النبي (ص) صلى في ثوب واحد ~~متوشحا به، يتقي بفضوله حر الأرض وبردها رواهما أحمد. وأما سقوط المباشرة ~~بالجبهة فلحديث أنس قال: كنا نصلي مع النبي (ص) في شدة الحر. فإذا لم يستطع ~~أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه رواه الجماعة. وروى ابن ~~أبي حاتم بإسناده عن ابن عمر أنه كان يسجد على كور عمامته، وفي صحيح ~~البخاري عن الحسن قال: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة، (لكن يكره ~~تركها) أي ترك المباشرة باليدين والجبهة (بلا عذر) من حر أو برد، أو مرض ~~ونحوه، ليخرج من الخلاف. ويأتي بالعزيمة. وكان ابن عمر يكره السجود على كور ~~العمامة (فلو سجد على متصل به غير أعضاء السجود، ككور عمامته) بفتح الكاف، ~~يقال: كار عمامته يكورها كورا، من باب قال، (وكمه وذيله ونحوه، صحت) صلاته ~~لما تقدم. (ولم يكره لعذر، كحر أو برد ونحوه) لما تقدم. وإلا كره (ويكره ~~كشف الركبتين) لأنه تبدو به العورة غالبا (ك‍) - ما يكره (ستر اليدين) ~~للاختلاف في وجوب كشفهما (وتكره الصلاة بمكان شديد الحر، أو) شديد (البرد) ~~مع إمكان غيره، لأنه يذهب بالخشوع. ويمنع كمال الصلاة (ويأتي) ذلك، (ويسن) ~~للساجد (أن يجافي عضديه عن جنبيه. و) أن يجافي (بطنه عن فخذيه، و) أن يجافي ~~(فخذيه عن ساقيه) لما روى عبد الله بن بحينة كان النبي (ص) إذا PageV01P424 # سجد يجنح في سجوده، حتى يرى وضح إبطيه متفق عليه. وعن أبي حميد أن النبي ~~(ص) كان إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه ووضع يديه ~~حذو منكبيه رواه أبو داود. وقال أبو عبد الله في رسالته: جاء عن النبي (ص) ~~أنه كان إذا سجد لو مرت بهيمة لنفرت وذلك لشدة رفع مرفقيه وعضديه (ما لم ~~يؤذ جاره) الذي بجانبيه بفعل ذلك. فيجب تركه. لحصول الايذاء المحرم من أجل ~~فعله (ويضع يديه حذو منكبيه) لما تقدم في حديث أبي داود (وله أن ms0390 يعتمد ~~بمرفقيه على فخذيه إن طال) سجوده، ليستريح بذلك، (و) يسن أن (يفرق بين ~~ركبتيه ورجليه) لأنه (ص) كان إذا سجد فرق بين فخذيه، (ويقول: سبحان ربي ~~الأعلى. وحكمه كتسبيح الركوع) وتقدم تفصيله (ولا بأس بتطويل السجود لعذر) ~~لما روي أنه (ص) خرج وهو حامل حسنا أو حسينا في إحدى صلاتي العشاء، فوضعه، ~~ثم كبر، فصلى، فسجد بين ظهري صلاته سجدة أطالها، فلما قضى (ص) الصلاة. قال ~~الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهري صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد ~~حدث أمر، وأنه يوحى إليك. قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن ~~أعجله، حتى أقضي حاجته رواه أحمد والنسائي. واللفظ له (ثم يرفع رأسه مكبرا) ~~ويكون ابتداؤه مع ابتدائه، وانتهاؤه مع انتهائه (ويجلس مفترشا يفرش رجله ~~اليسرى، ويجلس عليها، وينصب اليمنى، ويخرجها من تحته، ويجعل بطون أصابعها ~~على الأرض مفرقة، معتمدا عليها لتكون أطراف أصابعها إلى القبلة) لقول أبي ~~حميد في صفة صلاة النبي (ص): ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، واعتدل حتى رجع ~~كل عظم في موضعه وفي حديث عائشة: وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى متفق ~~عليه. (باسطا يديه على PageV01P425 # فخذيه، مضمومة الأصابع) قياسا على جلوس التشهد، ولان هذا مما توارثه ~~الخلف عن السلف (قائلا: رب اغفر لي) لما روى حذيفة: أن النبي (ص) كان يقول ~~بين السجدتين: رب اغفر لي، رواه النسائي، وابن ماجة. وإسناده ثقات. قاله في ~~المبدع، وإن قال: رب اغفر لنا أو اللهم اغفر لنا فلا بأس. قاله في الشرح ~~(ثلاثا، وهو الكمال هنا، وتقدم) عند ذكر تسبيح الركوع، قال في المبدع: ولا ~~يكره في الأصح، لما ورد عن ابن عباس قال: كان النبي (ص) يقول بين السجدتين: ~~اللهم اغفر لي وارحمني، واهدني وارزقني وعافني رواه أبو داود، (ولا تكره ~~الزيادة على قول: رب اغفر لي، ولا على: سبحان ربي العظيم. و) لا على (سبحان ~~ربي الأعلى، في الركوع والسجود، مما ورد) من دعاء أو نحوه، ومنه ما روى أبو ms0391 ~~هريرة: أن النبي (ص) كان يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، ~~وأوله وآخره، وسره وعلانيته رواه مسلم وقال (ص): وأما السجود فأكثروا فيه ~~من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم رواه مسلم، ومعنى قمن: حقيق وجدير، (ثم ~~يسجد) السجدة (الثانية كالأولى) فيما تقدم من التكبير والتسبيح والهيئة، ~~لأن النبي (ص) كان يفعل ذلك وإنما شرع تكرار السجود في كل ركعة دون غيره، ~~لأن السجود أبلغ ما يكون في التواضع، لأن المصلي لما ترقى في الخدمة بأن ~~قام، ثم ركع، ثم سجد، فقد أتى بغاية الخدمة، ثم أذن له في الجلوس في خدمة ~~المعبود، فسجد ثانيا شكرا على اختصاصه إياه بالخدمة وعلى استخلاصه من غواية ~~الشيطان إلى عبادة الرحمن، (ثم يرفع رأسه مكبرا) لأنه (ص) كان يكبر في كل ~~خفض ورفع (قائما على صدور قدميه، معتمدا PageV01P426 # على ركبتيه بيديه) نص عليه. لحديث وائل بن حجر. وعن ابن عمر قال: نهى ~~النبي (ص) أن يعتمد الرجل على يديه، إذا نهض في الصلاة رواه أبو داود. ~~ولأنه أشق. فكان أفضل، كالتجافي (إلا أن يشق عليه) الاعتماد على ركبتيه، ~~لكبر أو ضعف أو مرض، أو سمن، ونحوه (فيعتمد بالأرض) لما روى الأثرم عن علي ~~قال: من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض أن لا يعتمد بيديه على الأرض، ~~إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يستطيع، (ويكره أن يقدم إحدى رجليه) إذا قام. ~~ذكره في الغنية. وكذا في رسالة أحمد. وفيها عن ابن عباس وغيره: # أنه يقطع الصلاة. ذكره في الفروع (ولا تستحب جلسة الاستراحة، وهي جلسة ~~يسيرة صفتها كالجلوس بين السجدتين) بعد السجدة الثانية من كل ركعة بعدها ~~قيام، والاستراحة طلب الراحة. كأنه حصل له إعياء فيجلس ليزول عنه. والقول ~~بعدم استحبابها مطلقا: هو المذهب المنصور عند الأصحاب، لما روى أبو هريرة ~~أن النبي (ص) كان ينهض على صدور قدميه رواه الترمذي بإسناد فيه ضعف وروي ~~ذلك عن عمر وابنه، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس. قال أحمد: أكثر الأحاديث ~~على هذا، ms0392 قال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم. قال أبو الزناد: تلك ~~السنة، وقال النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب النبي (ص) يفعل ~~ذلك، أي لا يجلس. قال في شرح الفروع: وليس في شئ مما ذكر دليل صريح ~~للمطلوب، كحديث إثبات جلسة الاستراحة. واختيار الخلال رواية الجلوس لها. ~~وقال: رجع أبو عبد الله إلى هذا، لما روى مالك بن الحويرث: أن النبي (ص) ~~كان يجلس إذا رفع رأسه من السجود، جلس قبل أن ينهض متفق عليه. وفي لفظ له ~~أيضا أنه: رأى النبي (ص) يصلي فإذا كان في وتر من صلاته، لم ينهض، حتى ~~يستوي قاعدا PageV01P427 # رواه الجماعة إلا مسلما وابن ماجة. وذكره أيضا أبو حميد في صفة صلاة ~~النبي (ص) وهو حديث حسن صحيح. فتعين العمل به والمصير إليه، وأجيب: بأنه ~~كان في آخر عمره عند كبره جمعا بين الاخبار. # فصل: # (ثم يصلي) الركعة (الثانية ك‍) - الركعة (الأولى) لقوله (ص) للمسئ في ~~صلاته لما وصف له الركعة الأولى: ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (إلا في تجديد ~~النية) للاكتفاء باستحبابها، ولم يستثنه أكثرهم. لأنها شرط لا ركن. كما ~~تقدم. وقد أوضحته في الحاشية، (و) إلا في (تكبيرة الاحرام) فلا تعاد، لأنها ~~وضعت للدخول في الصلاة. وقد تقدم، (و) إلا في (الاستفتاح، ولو لم يأت به، ~~ولو) كان عدم إتيانه به (عمدا في الأولى) فلا يأتي به في الثانية. لما روى ~~أبو هريرة قال: كان النبي (ص) إذا نهض إلى الركعة الثانية استفتح القراءة ~~ب‍ * (الحمد لله رب العالمين) *، ولم يسكت رواه مسلم، ولفوات محله (و) إلا ~~في (الاستعاذة، إن كان استعاذ في الأولى) لظاهر خبر أبي هريرة المتقدم، ~~ولان الصلاة جملة واحدة، فاكتفى بالاستعاذة في أولها، (وإلا) بأن لم يكن ~~استعاذ في الأولى (استعاذ) في الثانية (سواء كان تركه لها) أي للاستعاذة ~~(في الأولى عمدا أو نسيانا) لقوله تعالى: * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ~~من الشيطان الرجيم) *، (ثم يجلس) للتشهد إجماعا (مفترشا) كجلوسه بين ~~السجدتين، لحديث أبي ms0393 حميد أن النبي (ص) كان إذا جلس للتشهد جلس على رجله ~~اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته رواه البخاري. قال في المبدع: # (جاعلا يديه على فخذيه) اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى. لأنه أشهر ~~في الاخبار PageV01P428 # ولا يلقمهما ركبتيه. وفي الكافي، واختاره صاحب النظم: التخيير (باسطا ~~أصابع يسراه مضمومة) على فخذه اليسرى، لا يخرج بها عنها، بل يجعل أطراف ~~أصابعه مسامتة لركبته. # وفي التلخيص: قريبا من الركبة (مستقبلا بها القبلة، قابضا من يمناه ~~الخنصر والبنصر، ملحقا إبهامه مع وسطاه) لما روى وائل بن حجر أن النبي (ص) ~~وضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم عقد من أصابعه الخنصر والتي تليها. ~~وحلق حلقة بأصبعه الوسطى على الابهام، ورفع السبابة يشير بها رواه أحمد ~~وأبو داود. وروى ابن عمر قال: كان النبي (ص) إذا جلس في الصلاة وضع يديه ~~على ركبتيه، ورفع إصبعه التي تلي الابهام، فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته ~~باسطا عليها رواه مسلم، (ثم يتشهد) لخبر ابن مسعود وهو في الصحيحين وغيرهما ~~(سرا، ندبا) لقول ابن مسعود: من السنة إخفاء التشهد رواه أبو داود (كتسبيح ~~ركوع وسجود، وقول: رب اغفر لي) بين السجدتين. فيندب الاسرار بذلك. # لعدم الداعي للجهر به (ويشير بسبابتها) أي سبابة اليمنى، لفعله (ص). سميت ~~سبابة: لأنهم كانوا يشيرون بها عند السب. و (لا) يشير (بغيرها) أي غير ~~سبابة اليمنى (ولو عدمت) سبابة اليمنى، قال في الفروع. ويتوجه احتمال. لأن ~~علته التنبيه على التوحيد (في تشهده) متعلق بقوله: ويشير (مرارا، كل مرة ~~عند ذكر) لفظ (الله، تنبيها على التوحيد، ولا يحركها) لفعله (ص). # قال في الغنية: ويديم نظره إليها. لخبر ابن الزبير. رواه أحمد، (و) يشير ~~أيضا بسبابة اليمنى (عند دعائه في صلاة وغيرها) لقول عبد الله بن الزبير: ~~كان النبي (ص) يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها رواه أبو داود والنسائي، وعن ~~سعد بن أبي وقاص قال: مر علي النبي PageV01P429 # (ص) وأنا أدعو بأصابعي. فقال: أحد أحد، وأشار بالسبابة رواه النسائي، ~~(فيقول) تفسيرا للتشهد: (التحيات ms0394 لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) لحديث ابن مسعود ولفظه. قال: ~~كنا إذا جلسنا مع النبي (ص) في الصلاة. قلنا: # السلام على الله من عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل. السلام ~~على فلان. # فسمعنا النبي (ص) فقال: إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم فليقل: ~~التحيات لله إلى آخره. ثم قال: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو وفي ~~لفظ: علمني النبي (ص) التشهد. كفي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن. ~~قال الترمذي: هو أصح حديث في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من ~~الصحابة والتابعين، وليس في المتفق عليه حديث غيره. ورواه أيضا ابن عمر، ~~وجابر، وأبو هريرة، وعائشة. ويرجح بأنه اختص بأنه (ص) أمره بأن يعلمه ~~الناس. رواه أحمد (وبأي تشهد تشهد مما صح عن النبي (ص) جاز) كتشهد ابن ~~عباس، وهو: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله إلى آخره. ولفظ مسلم: # وأشهد أن محمدا رسول الله وكتشهد عمر: التحيات لله الزاكيات لله، الطيبات ~~الصلوات لله. سلام عليك إلى آخره والتحيات: جمع تحية، وهي العظمة. وقال أبو ~~عمرو: الملك. # وقال ابن الأنباري: السلام. وقيل: البقاء. والصلوات: هي الخمس وقيل: ~~الرحمة. وقيل: # الأدعية. وقيل: العبادات. والطيبات: هي الأعمال الصالحة وقال ابن ~~الأنباري: الطيبات من الكلام، ومن خواص الهيللة، أن حروفها كلها مهملة ~~تنبيها على التجرد من كل معبود سوى PageV01P430 # الله، وجوفية ليس فيها شئ من الشفوية، إشارة إلى أنها تخرج من القلب، ~~وإذا قال: # السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين نوى به النساء ومن لا يشركه في ~~ظاهر كلامهم، لقوله (ص): أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض، (ولا ~~تكره التسمية أوله) لما روي عن عمر أنه: كان إذا تشهد قال: بسم الله خير ~~الأسماء وعن ابن عمر أنه كان يسمي أوله، (وتركها) أي ترك التسمية أول ~~التشهد (أولى) لأن ابن عباس سمع رجلا يقول: ms0395 بسم الله فانتهره (وذكر جماعة ~~أنه لا بأس بزيادة وحده لا شريك له) لفعل ابن عمر (والأولى تخفيفه، وعدم ~~الزيادة عليه) أي التشهد. لحديث أبي عبيدة، عن أبيه، عن ابن مسعود، ولقول ~~مسروق: كنا إذا جلسنا مع أبي بكر كأنه على الرضف حتى يقوم رواه أحمد وقال ~~حنبل: رأيت أبا عبد الله يصلي، فإذا جلس في الجلسة بعد الركعتين أخف ~~الجلوس، ثم يقوم كأنه كان على الرضف، أي الحجارة المحماة بالنار. قال: ~~وإنما قصد الاقتداء بالنبي (ص) وصاحبيه (وإن قال: وأن محمدا) رسول الله ~~(وأسقط أشهد فلا بأس) لأنه لا يخل بالمقصود من المعنى (وهذا التشهد الأول) ~~في المغرب والرباعية، (ثم إن كانت الصلاة ركعتين فقط) فرضا كانت أو نفلا ~~(أتى بالصلاة على النبي (ص) وبما بعدها، فيقول: # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد ~~مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد ~~مجيد. هذا الأولى من ألفاظ الصلاة والبركة) عليه صلى الله عليه وسلم وعلى ~~آله. لما روى كعب بن عجرة قال: # خرج علينا الرسول (ص) فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ ~~قال: # قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، إنك ~~حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك ~~حميد مجيد متفق عليه، (ويجوز) أن يصلى على النبي (ص) (بغيره) أي غير هذا ~~اللفظ (مما ورد) ومنه ما رواه أحمد والترمذي وصححه، وغيرهما من حديث كعب، ~~وفيه اللهم صل على PageV01P431 # محمد وآل محمد. كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك ~~على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (وآله ~~أتباعه على دينه) (ص). وإن لم يكونوا من أقاربه. وقال تعالى: * (أدخلوا آل ~~فرعون أشد العذاب) * (غافر: 46). * (وإذ نجيناكم من آل فرعون) *، * ~~(وأغرقنا آل فرعون) * (البقرة: 50). وقد يضاف آل الشخص إليه، ويكون داخلا ~~فيهم ms0396 كهذه الآيات، (والصواب عدم جواز إبداله) أي آل (بأهل) لأن أهل الرجل ~~أقاربه أو زوجته، وآله أتباعه على دينه، فتغاير (وإذا أدرك) المسبوق (بعض ~~الصلاة مع الامام، فجلس الامام في آخر صلاته لم يزد المأموم على التشهد ~~الأول، بل يكرره) أي التشهد الأول حتى يسلم الامام (ولا يصلي على النبي (ص) ~~ولا يدعو بشئ مما يدعى به في التشهد الأخير) لأنه لم يتعقبه، ولأنه لا يقصر ~~سلامه، (فإن سلم إمامه) قبل أن يتمه (قام ولم يتمه) لعدم وجوبه عليه (إن لم ~~يكن واجبا في حقه) بأن يكون محل تشهده الأول، فيتمه لوجوبه عليه (وتجوز ~~الصلاة على غيره) أي غير النبي (ص) (منفردا) عنه (نصا). نص عليه في رواية ~~أبي داود، واحتج بقوله: على لعمر: صل الله عليك. وذكر في شرح الهداية: أنه ~~لا يصلى على غيره منفردا، وحكي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما. رواه سعيد ~~واللالكائي عنه. قال الشيخ وجيه الدين: الصلاة على غير الرسول جائزة تبعا ~~لا مقصودة، واختار الشيخ تقي الدين منصوص أحمد. قال: وذكره القاضي وابن ~~عقيل وعبد القادر، قال: وإذا جازت، جازت أحيانا على كل أحد من المؤمنين. ~~فإما أنه يتخذ شعارا لذكر بعض الناس، أو يقصد الصلاة على بعض الصحابة، ~~PageV01P432 # دون بعض. فهذا لا يجوز. وهو معنى قول ابن عباس، قال: والسلام على غيره ~~باسمه جائز من غير تردد (وتسن الصلاة على النبي (ص) في غير الصلاة) فإنها ~~ركن في التشهد الأخير. وكذا في خطبة الجمعة (بتأكد) لقوله تعالى: * (إن ~~الله وملائكته يصلون على النبي) * (الأحزاب: 56). الآية. والأحاديث بها ~~شهيرة، (وتتأكد) الصلاة عليه (كثيرا عند ذكره) (ص) بل قيل: بوجوبها إذن. ~~وتقدم توضيحه في شرح الخطبة (وفي يوم الجمعة وليلتها) للخبر. # وأما الصلاة على الأنبياء، فقال ابن القيم في جلاء الافهام: هي مشروعة. ~~وقد حكى الاجماع على ذلك غير واحد منهم النووي وغيره، والمسألة ذكرها ~~النووي في أذكاره، وذكر أن الملائكة مع الأنبياء في جواز الصلاة عليهم ~~استقلالا. وذكر أن الصلاة على الأنبياء ms0397 مستحبة. قاله ابن قندس في حاشية ~~الفروع. # تنبيه: إن قيل: إن المشبه دون المشبه به فكيف تطلب صلاة النبي (ص) وتشبه ~~بالصلاة على إبراهيم وآله؟ أجيب: بأنه يحتمل أن مراده أصل الصلاة بأصلها، ~~لا القدر بالقدر كقوله تعالى: * (كتب عليكم الصيام) * الآية. ويحتمل أن ~~التشبيه وقع في الصلاة على الآل، لا على النبي (ص) فيكون وعلى آله متصلا ~~بما بعده. ومقدرا له ما يتعلق به، والأول مقطوع عن التشبيه. قال في المبدع: ~~وفيهما نظر، ويحتمل - وهو أحسنها - أن المشبه الصلاة على النبي وآله ~~بالصلاة على إبراهيم وآله. فتقابلت الحملتان، ويقدر أن يكون لآل الرسول بآل ~~إبراهيم الذين هم الأنبياء، وبأن ما توفر من ذلك حاصل للرسول (ص) والذي ~~تحصل من ذلك هو آثار الرحمة والرضوان، ومن كانت في حقه أكبر كان أفضل، ~~(ويسن أن يتعوذ فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة ~~المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، اللهم إني أعوذ بك من المأثم ~~والمغرم) لما ورد أنه (ص) كان يتعوذ من ذلك ويأمر به. والمحيا والممات ~~والحياة والموت، والمسيح بالحاء المهملة على المعروف (وإن دعا بما ورد في ~~الكتاب والسنة، أو عن الصحابة والسلف، أو بغيره مما يتضمن PageV01P433 # طاعة، ويعود إلى أمر آخرته نصا. ولو لم يشبه ما ورد، كالدعاء بالرزق ~~الحلال، والرحمة والعصمة من الفواحش ونحوه فلا بأس) لقوله (ص): ثم ليتخير ~~من الدعاء أعجبه إليه فيدعو وعن أبي بكر أنه قال: يا رسول الله، علمني دعاء ~~أدعو به في صلاتي، فقال: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر ~~الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ~~متفق عليه. وعن علي أن النبي (ص) كان من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: ~~اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت. وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني ~~أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت رواه الترمذي وصححه. وعن معاذ أن ~~النبي (ص) قال: أوصيك بكلمات ms0398 تقولهن في كل صلاة، اللهم أعني على ذكرك وشكرك ~~وحسن عبادتك رواه أحمد. وقال عبد الله: سمعت أبي يقول في سجوده: اللهم كما ~~صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك. # قال: وكان عبد الرحمن يقوله. وقال: سمعت الثوري يقوله. (ما لم يشق على ~~مأموم) لحديث: # من أم بالناس فليخفف (أو يخف سهوا) إن كان منفردا، (وكذا) حكم الدعاء (في ~~ركوع وسجود ونحوهما) كالاعتدال والجلوس بين السجدتين، وفي المغني وغيره. ~~يستحب الدعاء في السجود للاخبار، (ولا يجوز الدعاء بغير ما ورد، وليس من ~~أمر الآخرة، كحوائج دنياه وملاذها كقوله: اللهم ارزقني جارية حسناء، وحلة ~~خضراء، ودابة هملاجة ونحوه) كدار واسعة (وتبطل) الصلاة بالدعاء (به) لأنه ~~من كلام الآدميين (ولا بأس بالدعاء) في الصلاة (لشخص معين) روي عن علي وأبي ~~الدرداء لقول النبي (ص) في قنوته: اللهم أنج PageV01P434 # الوليد بن الوليد، ومسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة ولأنه دعاء لبعض ~~المؤمنين أشبه ما لو قال: رب اغفر لي. ولوالدي. قال الميموني: سمعت أبا عبد ~~الله يقول لابن الشافعي: # أنا أدعو لقوم منذ سنين في صلاتي، أبوك أحدهم (ما لم يأت بكاف الخطاب فإن ~~أتى به) أي بكاف الخطاب (بطلت) صلاته لخبر تشميت العاطس، وقوله (ص) لإبليس: ~~ألعنك بلعنة الله قبل التحريم أو مؤول أو من خصائصه (وظاهره لغير النبي (ص) ~~كما في التشهد، وهو السلام عليك أيها النبي) فلا تبطل به، فيكون من خصائصه ~~(ص)، (ولا تبطل بقوله) أي المصلي: (لعنة الله، عند ذكر إبليس، ولا بتعويذ ~~نفسه بقرآن لحمي ولا بحوقلة في أمر الدنيا ونحوه) كمن لدغته عقرب فقال: بسم ~~الله، لوجع. ووافق أكثرهم على قول بسم الله لوجع مريض عند قيام وانحطاط، ~~(ويأتي) موضحا. # فصل: # (ثم يسلم وهو جالس) بلا نزاع في المبدع، وأنه تحليلها. وهو منها لقوله ~~(ص): وتحليلها التسليم وليس لها تحليل سواه (مرتبا معرفا وجوبا) لأن ~~الأحاديث قد صحت أنه (ص) كان يقوله كذلك. ولم ينقل عنه خلافه. وقال: صلوا ~~كما رأيتموني أصلي ms0399 (مبتدئا ندبا عن يمينه، قائلا: السلام عليكم ورحمة الله) ~~روي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وعمار، وابن مسعود ولقول ابن مسعود: # إن النبي (ص) كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، ~~السلام عليكم PageV01P435 # ورحمة الله، حتى يرى بياض خديه رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي وقال: ~~حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ~~(فقط) لما تقدم، (فإن زاد وبركاته جاز) لفعل النبي (ص) رواه أبو داود من ~~حديث وائل (والأولى تركه) كما في أكثر الأحاديث (فإن لم يقل ورحمة الله في ~~غير صلاة الجنازة لم يجزئه) لأنه (ص) كان يقوله. # وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي وهو سلام في صلاة ورد مقرونا بالرحمة فلم ~~يجزئه بدونها. كالسلام في التشهد، (و) يسلم (عن يساره كذلك) لما تقدم. وأصح ~~الروايات عن النبي (ص) أنهما تسليمتان. فعن سعد قال: كنت أرى النبي (ص) ~~يسلم عن يمينه ويساره، حتى يرى بياض خده رواه مسلم، (والالتفات سنة) قال ~~أحمد: ثبت عندنا من غير وجه أنه كان النبي (ص) يسلم عن يمينه ويساره، حتى ~~يرى بياض خده، (ويكون) التفاته (عن يساره أكثر) لفعله (ص) رواه يحيى بن ~~محمد بن صاعد عن عمار قال: كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، ~~وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيمن والأيسر، فيلتفت (بحيث يرى خداه. ~~يجهر إمام ب‍) - التسليمة (الأولى فقط) لأن الجهر في غير القراءة إنما كان ~~للاعلام بالانتقال من ركن إلى آخر. وقد حصل بالجهر بالأولى (ويسرهما) أي ~~التسليمتين (غيره) وهو المنفرد والمأموم إلا لحاجة. وتقدم (ويستحب جزمه، و) ~~هو (عدم إعرابه، فيقف على كل تسليمة) لأن المراد بالجزم هنا معناه اللغوي، ~~أي قطع إعراب آخر الجلالة بحذف الجر منها، وبحذف الرفع منها، وبحذف الرفع ~~من راء أكبر في التكبير، (وحذفه) أي السلام (سنة) لقول أبي هريرة: # حذف السلام سنة وروي مرفوعا عنه وصححه الترمذي، (وهو) أي حذف السلام (عدم ~~PageV01P436 # تطويله، و) عدم (مده في الصلاة، ms0400 وعلى الناس) قال أبو عبد الله: هو أن لا ~~يطول به صوته. # وقال ابن المبارك: معناه أن لا يمد مدا (فإن نكر السلام) كقوله: سلام ~~عليكم. أو عرفه بغير السلام، كسلامي أو سلام الله عليكم، (أو نكسه فقال) ~~عليكم سلام، أو (عليكم السلام، أو قال: السلام عليك بإسقاط الميم، أو نكسه ~~في التشهد، فقال: عليك السلام أيها النبي، أو علينا السلام وعلى عباد الله، ~~لم يجزئه) لمخالفته لقوله (ص): صلوا كما رأيتموني أصلي ومن تعمد قولا من ~~هذه الصور التي قلنا إنها لا تجزئ، بطلت صلاته. لأنه يغير السلام الوارد، ~~ويخل بحرف يقتضي الاستغراق. قاله في شرح المنتهى. (وينوي بسلامه الخروج من ~~الصلاة استحبابا) لتكون النية شاملة لطرفي الصلاة، فإن لم ينو جاز، لأن نية ~~الصلاة قد شملت جميعها والسلام من جملتها كتكبيرة الاحرام (فإن نوى معه) أي ~~مع الخروج من الصلاة والسلام (على) الملائكة (الحفظة والإمام والمأموم جاز) ~~نص عليه، لما روى سمرة بن جندب قال: أمرنا النبي (ص) أن نرد على الامام، ~~وأن يسلم بعضنا على بعض رواه أبو داود، وإسناده ثقات. (ولم يستحب) ذلك ~~(نصا، وكذا لو نوى ذلك) أي السلام على الحفظة والإمام والمأموم (دون ~~الخروج) من الصلاة. فلا تبطل به، خلافا لابن حامد (وإن كانت صلاته أكثر من ~~ركعتين) كمغرب ورباعية (نهض مكبرا كنهوضه من السجود) قائما على صدور قدميه ~~(إذا فرغ من التشهد الأول ولا يرفع يديه) حكاه بعضهم وفاقا، قال في ~~الانصاف: وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم. وعنه ~~يرفعهما اختارها المجد، والشيخ تقي الدين. # وصاحب الفائق وابن عبدوس، اه‍. قال في المبدع: وهي أظهر، وقد صححه أحمد ~~وغيره عن النبي (ص) قال الخطابي وهو قول جماعة من أهل الحديث (وأتى بما بقي ~~من صلاته كما PageV01P437 # سبق) لقوله (ص) للمسئ في صلاته: ثم افعل ذلك في صلاتك كلها. (إلا أنه لا ~~يجهر) قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه (ولا يقرأ شيئا بعد الفاتحة) قال ابن ~~سيرين: لا أعلمهم يختلفون فيه، ms0401 لحديث أبي قتادة أنه (ص) كان يقرأ في ~~الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب وكتب عمر إلى شريح يأمره بذلك، ويستثنى ~~الامام في صلاة الخوف. إذا قلنا: ينتظر الطائفة الثانية في الركعة الثالثة، ~~فيقرأ سورة معها، (فإن قرأ) شيئا بعد الفاتحة في ذلك (أبيح ولم يكره) لفعله ~~(ص) رواه مسلم من حديث أبي سعيد، (ثم يجلس في التشهد الثاني من ثلاثية ~~فأكثر متوركا) لحديث أبي حميد، فإنه وصف جلوسه في التشهد الأول مفترشا، وفي ~~الثاني متوركا، وهذا بيان الفرق بينهما، وزيادة يجب الاخذ بها، والمصير ~~إليها، وحينئذ لا يسن التورك إلا في صلاة فيها تشهدان أصليان في الأخير ~~منهما، وصفته كما رواه الأثرم عنه (يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى، ~~ويخرجهما عن يمينه ويجعل أليتيه على الأرض) لقول أبي حميد: فإذا كان في ~~الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة رواه أبو ~~داود، وفي لفظ جلس على أليتيه ونصب قدمه اليمنى وذكر الخرقي والقاضي ~~والسامري أنه يجعل باطن قدمه اليسرى تحت فخذه اليمنى. وقدمه ابن تميم وصححه ~~المجد في شرحه، لأنه (ص) كان يفعله رواه مسلم من حديث ابن الزبير، قال في ~~الشرح: وأيهما فعل فحسن، (ويأتي بالتشهد الأول، ثم بالصلاة على النبي (ص) ~~مرتبا وجوبا) فلا يجزئ إن قدم الصلاة عليه، على التشهد الأول، لاخلاله ~~بالترتيب، (ثم) يأتي (بالدعاء) أي التعوذ مما تقدم لما سبق، (ثم يسلم كما ~~سبق) لما مر. (وإن سجد لسهو بعد السلام) ولو كان محله قبله فأخره (في ~~ثلاثية فأكثر تورك في تشهد سجوده) لأن تشهدها يتورك فيه، وهذا تابع له، ~~قاله في الشرح، (و) إن سجد لسهو بعد السلام (في) صلاة (ثنائية) كصبح وجمعة، ~~(و) PageV01P438 # في ركعة (وتر يفترش) لأنه تابع لجلوس التشهد في ذلك، كما تقدم (والمرأة ~~كالرجل في ذلك) المتقدم في صفة الصلاة لشمول الخطاب لها في قوله (ص): صلوا ~~كما رأيتموني أصلي (إلا أنها تجمع نفسها في الركوع والسجود وجميع أحوال ~~الصلاة) لما روى زيد بن أبي حبيب: أن النبي ms0402 (ص) مال مرة على امرأتين تصليان ~~فقال: إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى بعض، فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل ~~رواه أبو داود في مراسيله. ولأنها عورة، فكان الأليق بها الانضمام (وتجلس ~~متربعة) لأن ابن عمر كان يأمر النساء أن يتربعن في الصلاة (أو تسدل رجليها ~~عن يمينها، وهو أفضل) من التربع، لأنه غالب فعل عائشة، وأشبه بجلسة الرجل ~~(كرفع يديها) أي أنه أفضل لها في مواضعه، لأنه من تمام الصلاة لما تقدم، ~~(وخنثى كامرأة) لاحتمال أن يكون امرأة، وتقدم أنها تسر إن سمعها أجنبي ~~(وينحرف الامام إلى المأموم جهة قصده يمينا أو شمالا، وإلا) بأن لم يكن ~~قاصدا جهة، (ف‍) - إنه ينحرف (عن يمينه) إكراما لليمين (قبل يساره في ~~انحرافه) إلى المأمومين القبلة (ويستحب للامام ألا يطيل الجلوس بعد السلام ~~مستقبلا القبلة) لقول عائشة: إن النبي (ص) كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ~~ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والاكرام رواه ~~مسلم. (و) يستحب (أن لا ينصرف المأموم قبله) أي قبل الامام لقوله (ص): إني ~~إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف رواه ~~مسلم. (إلا أن يطيل) الامام (الجلوس) فينصرف المأموم لإعراضه عن السنة، ~~(فإن كان رجال ونساء) مأمومين به (استحب PageV01P439 # لهن) أي للنساء (أن يقمن عقب سلامه) وينصرفن، لأنهن عورة فلا يختلطن ~~بالرجال، (و) استحب (أن يثبت الرجال قليلا، بحيث لا يدركون من انصرف منهن) ~~لحديث أم سلمة قالت: # كان النبي (ص) إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، وهو يمكث في مكانه ~~يسيرا قبل أن يقوم. قالت: نرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء ~~قبل أن يدركهن الرجال رواه أحمد والبخاري. (ويأتي) ذلك (آخر صلاة الجماعة) ~~بأوضح من هذا. # فصل: # (يسن ذكر الله والدعاء والاستغفار عقب الصلاة) المكتوبة (كما ورد) في ~~الاخبار على ما ستقف عليه مفصلا. قال ابن نصر الله في الشرح: والظاهر أن ~~مرادهم أن يقول ذلك، وهو قاعد، ولو قاله بعد قيامه وفي ms0403 ذهابه. # فالظاهر: أنه مصيب للسنة أيضا، إذ لا تحجير في ذلك. ولو شغل عن ذلك، ثم ~~تذكره فذكره، فالظاهر حصول أجره الخاص له أيضا إذا كان قريبا لعذر، أما لو ~~تركه عمدا ثم استدركه بعد زمن طويل. فالظاهر فوات أجره الخاص، وبقاء أجر ~~الذكر المطلق له (فيقول: أستغفر الله ثلاثا، اللهم أنت السلام ومنك السلام، ~~تباركت يا ذا الجلال والاكرام) لما روى ثوبان أن النبي (ص): كان إذا سلم ~~استغفر ثلاثا، ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال ~~والاكرام رواه مسلم. ومما ورد من الذكر: ما روي عن عبد الله بن الزبير أنه ~~كان يقول دبر كل صلاة حين يسلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شئ قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ~~ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا ~~الله مخلصين له الدين، PageV01P440 # ولو كره الكافرون قال ابن الزبير: وكان النبي (ص) يهلل بهن دبر كل صلاة ~~رواه مسلم. # وعن المغيرة بن شعبة أنه كتب إلى معاوية: سمعت النبي (ص) يقول: في دبر كل ~~صلاة مكتوبة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شئ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا ~~الجد منك الجد) متفق عليه. (ويسبح ويحمد ويكبر، كل واحدة) من التسبيح ~~والتكبير (ثلاثا وثلاثين) لما في الصحيحين من رواية أبي صالح السمان عن أبي ~~هريرة مرفوعا تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين (والأفضل ~~أن يفرغ منهن) أي من عدد الكل (معا) لقول أبي صالح - راوي الحديث -: تقول: ~~الله أكبر وسبحان الله والحمد لله. حتى تبلغ من جميعهن ثلاثا وثلاثين، ~~(وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شئ قدير، ويعقده) أي يعقد العدد المتقدم بيده، (و) يعقد (الاستغفار ms0404 ~~بيده، أي يضبط عدده بأصابعه. كما يأتي) لحديث بسرة مرفوعا: واعقده ~~بالأنامل، فإنهن مسؤولات مستنطقات رواه أحمد وغيره. (قال الشيخ: ويستحب ~~الجهر بالتسبيح والتحميد والتكبير عقب كل صلاة. انتهى) لقول ابن عباس: كنت ~~أعلم إذا انصرفوا بذلك، إذا سمعته وفي رواية: كنت أعرف انقضاء صلاة النبي ~~(ص) بالتكبير متفق عليه. قال في المبدع: # ويستحب الجهر بذلك. وحكى ابن بطة عن أهل المذاهب المتبوعة خلافه، وكلام ~~أصحابنا مختلف. قاله في الفروع. قال: ويتوجه بجهر لقصد التعليم. فقط. ثم ~~يتركه، والمقصود من العدد: أن لا ينقص منه. وأما الزيادة فلا تضر شيئا، لا ~~سيما من غير قصد. لأن الذكر مشروع في الجملة. فهو يشبه المقدر في الزكاة، ~~إذا زاد عليه، (و) يقول (بعد كل من) PageV01P441 # صلاتي (الصبح والمغرب، وهو ثان رجليه، قبل أن يتكلم، عشر مرات: لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شئ ~~قدير) لخبر أحمد، عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم مرفوعا ولهذا ~~مناسبة، ويكون الشارع شرعه أول النهار والليل، ليحترس به عن الشيطان فيهما. ~~والخبر رواه الترمذي أيضا. وقال: حسن صحيح، والنسائي، ولم يذكر المغرب، ~~فلهذا اقتصر في المذهب وغيره على الفجر فقط، قال في الفروع: وشهر متكلم فيه ~~جدا ا ه‍. ويقول أيضا، وهو على الصفة المذكورة: (اللهم أجرني من النار سبع ~~مرات) لما روى عبد الرحمن بن حسان عن مسلم بن الحرث التميمي عن أبيه - وقيل ~~الحرث بن مسلم عن أبيه - أن النبي (ص) أسر إليه، فقال: إذا انصرفت من صلاة ~~المغرب، فقل: اللهم أجرني من النار سبع مرات وفي رواية: قبل أن تكلم أحدا، ~~فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك كتب لك جوارا منها. وإذا صليت الصبح فقل ~~مثل ذلك. فإنك إن مت من يومك كتب لك جوارا منها. # قال الحرث: أسر بها النبي (ص) ونحن نخص بها إخواننا رواه أبو داود. وعبد ~~الرحمن تفرد عن هذا الرجل. فلهذا قال الدارقطني: ms0405 لا يعرف. وكذلك رواه أحمد. ~~وفي لفظه: # قبل أن تكلم أحدا من الناس، (و) يقرأ (بعد كل صلاة آية الكرسي والاخلاص) ~~لخبر أبي أمامة من قرأ آية الكرسي، وقل هو الله أحد، دبر كل صلاة مكتوبة لم ~~يمنعه من دخول الجنة إلا الموت إسناده جيد، وقد تكلم فيه. ورواه الطبراني ~~وابن حبان في صحيحه، وكذا صححه صاحب المختارة من أصحابنا ويقرأ (المعوذتين) ~~لما روي عن عقبة بن عامر قال: أمرني النبي (ص) أن أقرأ المعوذات دبر كل ~~صلاة له طرق، وهو حديث حسن أو صحيح. رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي ~~والترمذي. وقال: غريب. قال بعض أصحابنا: وفي هذا سر عظيم في دفع الشر من ~~الصلاة إلى الصلاة، قاله في الفروع (ويدعو) الامام (بعد فجر وعصر، لحضور ~~الملائكة) أي ملائكة الليل والنهار (فيهما فيؤمنون) على الدعاء فيكون ~~PageV01P442 # أقرب للإجابة (وكذا) يدعو بعد (غيرهما من الصلوات) لأن من أوقات الإجابة: ~~إدبار المكتوبات، (ويبدأ) الدعاء (بالحمد لله والثناء عليه) لقوله (ص): إذا ~~صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي (ص)، ثم يدعو ~~بما شاء رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي وصححه، (ويختم) دعاءه (به) أي ~~بالحمد. لقوله تعالى: * (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) * (ويصلي ~~على النبي (ص) أوله وآخره) قال الآجري: ووسطه، لخبر جابر قال: قال (ص): لا ~~تجعلوني كقدح الراكب. فإن الراكب يملأ قدحه، ثم يضعه، ويرفع متاعه. فإن ~~احتاج إلى شراب شرب، أو الوضوء توضأ وإلا أهراقه، ولكن اجعلوني في أول ~~الدعاء، وأوسطه وآخره، (ويستقبل) الداعي (غير إمام هنا القبلة) لأن خير ~~المجالس: ما استقبل به القبلة (ويكره للامام) استقبال القبلة، (بل يستقبل) ~~الامام (المأمومين) لما تقدم: أنه ينحرف إليهم إذا سلم (ويلح) الداعي في ~~الدعاء، لحديث: إن الله يحب الملحين في الدعاء، (ويكرره) أي الدعاء (ثلاثا) ~~لأنه نوع من الالحاح. (و) الدعاء (سرا أفضل) منه جهرا. لقوله تعالى: * ~~(ادعو ربكم تضرعا وخفية) * (الأعراف: 55). لأنه أقرب إلى الاخلاص، (ويعم ~~به) أي بالدعاء، لقوله (ص) لعلي: يا ms0406 علي عمم الحديث. (ومن آداب الدعاء: بسط ~~يديه ورفعهما إلى صدره) لحديث مالك بن يسار مرفوعا: إذا سألتم الله فاسألوه ~~ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها رواه أبو داود بإسناد حسن. وتكون يداه ~~مضمومتين، لما روى الطبراني في الكبير عن ابن عباس: كان النبي (ص) إذا دعا ~~ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه وضعفه في المواهب، ويكون متطهرا، ويقدم ~~بين يدي حاجته التوبة والاستغفار (ويدعو بدعاء معهود) أي مأثور، إما من ~~القرآن، أو السنة، أو عن الصحابة، أو التابعين، أو الأئمة المشهورين، ويكون ~~جامعا (بتأدب) في هيئته وألفاظه، فيكون جلوسه إن كان جالسا كجلوس أذل ~~العبيد بين يدي أعظم الموالي (وخشوع PageV01P443 # وخضوع، وعزم ورغبة، وحضور قلب ورجاء) لحديث: لا يستجاب من قلب غافل رواه ~~أحمد وغيره، ويتملق ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده، ويقدم بين يدي ~~دعائه صدقة، ويتحرى أوقات الإجابة، هي الثلث الأخير من الليل، وعند الأذان ~~والإقامة، وأدبار الصلوات المكتوبة، وعند صعود الامام يوم الجمعة على ~~المنبر، حتى تنقضي الصلاة، وآخر ساعة بعد العصر من يوم الجمعة (وينتظر ~~الإجابة) لحديث: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، (ولا يعجل، فيقول: دعوت ~~فلم يستجب لي) لما في الصحيح مرفوعا: # يستجاب لأحدكم ما لم يعجل. قالوا: وكيف يعجل يا رسول الله؟ قال: يقول: قد ~~دعوت وقد دعوت، فلم، أر يستجب لي. فيستحسر عند ذلك ويدعو الدعاء وينتظر ~~الفرج. فهو عبادة أيضا. قال ابن عيينة لم يأمر بالمسألة إلا ليعطي وروى ~~الترمذي وصححه من حديث عبادة: ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا أتاه ~~الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم. فقال ~~رجل من القوم: إذن نكثر. قال: الله أكثر ولأحمد من حديث أبي سعيد مثله. ~~وفيه أما أن يعجلها أو يدخرها له في الآخرة، أو يصرف عنه من السوء مثلها ~~ويبدأ في دعائه بنفسه (ولا يكره رفع بصره إلى السماء فيه) أي الدعاء، خلافا ~~للغنية. لحديث المقداد أن النبي (ص) رفع رأسه إلى السماء، ms0407 فقال: # اللهم أطعم من أطعمن. واسق من سقاني، (ولا بأس أن يخص نفسه بالدعاء نصا) ~~لما في حديث أبي بكرة، وحديث أم سلمة، وحديث سعد بن أبي وقاص، إذ أولها ~~اللهم أني أعوذ بك وأسألك ذلك يخص نفسه الكريمة (ص) قال الشيخ تقي الدين: ~~(والمراد) به أي بالدعاء الذي لا يكره، أن يخص نفسه: الدعاء (الذي لا يؤمن ~~عليه كالمنفرد، وكالدعاء PageV01P444 # (بعد التشهد) أو في السجود ونحوه (فأما ما يؤمن عليه، كالمأمومين مع ~~الامام، فيعم) بالدعاء (وإلا) بأن كان يؤمن عليه ولم يعمهم، فقد (خانهم، ~~وكدعاء القنوت)، فإنه إذا لم يعم به كان خائنا لهم لخبر ثوبان فإن فيه: لا ~~يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم. # فإن فعل فقد خانهم، (ويستحب أن يخففه) أي الدعاء، لأنه (ص) نهى عن ~~الافراط في الدعاء والافراط يشمل كثرة الأسئلة (ويكره رفع الصوت به في ~~الصلاة وغيرها) قال في الفصول، في آخر الجمعة: الاسرار بالدعاء عقب الصلاة ~~أفضل، لأن النبي (ص) نهى عن الافراط في الدعاء وهو يرجع إلى ارتفاع الصوت، ~~وكثرة الدعاء. قال في الفروع: كذا قال اه‍. قال ابن نصر الله: ولعل وجه ~~التعقب: إن الافراط لا يشمل الجهر. وإنما يتبادر منه الكثرة فقط. (إلا ~~لحاج) فإن رفع الصوت له أفضل. لحديث: أفضل الحج: العج والثج وشرط الدعاء: ~~الاخلاص. قال الآجري: واجتناب الحرام. قال في الفروع: وظاهر كلام ابن ~~الجوزي وغيره: أنه من الآداب. وقال شيخنا: يبعد إجابته إلا مضطرا أو ~~مظلوما. # قال: وذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده. وظاهر كلام بعضهم: عكسه. ~~وكان النبي (ص): إذا اجتهد في الدعاء قال: يا حي يا قيوم رواه الترمذي من ~~رواية إبراهيم بن الفضل. وهو ضعيف ويجتنب السجع. # فصل: # فيما (يكره في الصلاة) وما يباح أو يستحب فيها وما يتعلق بذلك: يكره في ~~الصلاة (التفات يسير) لحديث عائشة قالت: سألت النبي (ص) عن الالتفات في ~~الصلاة؟ فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد رواه البخاري. (بلا ~~حاجة) فإن كان لحاجة ms0408 (كخوف) على نفسه أو ماله (ونحوه) أي نحو الخوف كمرض. ~~لم يكره، لحديث سهل بن الحنظلية قال: ثوب بالصلاة، فجعل النبي (ص) يصلي، ~~PageV01P445 # وهو يلتفت إلى الشعب رواه أبو داود قال: وكان أرسل فارسا إلى الشعب يحرس ~~وعليه يحمل ما روى ابن عباس: كان (ص) يلتفت يمينا وشمالا، ولا يلوي عنقه ~~رواه النسائي. # (وتبطل) الصلاة (إن استدار) المصلي (بجملته أو استدبرها) أي القبلة، ~~لتركه الاستقبال بلا عذر (ما لم يكن في الكعبة) فلا تبطل، لأنه إذا استدبر ~~جهة، فقد استقبل أخرى، (أو) في (شدة خوف) فلا تبطل إن التفت بجملته أو ~~استدبر القبلة، لسقوط الاستقبال إذن. وكذا إذا تغير اجتهاده ولم يستثنها ~~المصنف. لعدم الحاجة إليها. لأنه لم يستدبر القبلة، بل استدبر إليها. لأنها ~~صارت قبلته (ولا تبطل) الصلاة (لو التفت بصدره مع وجهه) لأنه لم يستدر ~~بجملته، (و) يكره في الصلاة (رفع بصره إلى السماء) لحديث أنس قال: قال: ~~النبي (ص): ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله ~~في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك. أو لتخطفن أبصارهم رواه البخاري. و (لا) ~~يكره رفع بصره إلى السماء (حال التجشي) إذا كان (في جماعة) لئلا يؤذي من ~~حوله بالرائحة، (و) يكره في الصلاة (تغميضه) نص عليه. واحتج بأنه فعل ~~اليهود. ومظنة النوم (بلا حاجة كخوفه محذورا، مثل إن رأى أمته عريانة، أو) ~~رأى (زوجته) كذلك، (أو) رأى (أجنبية) كذلك (بطريق الأولى) إذ نظره إلى ~~الأجنبية حرام بخلاف أمته وزوجته، (و) يكره (صلاته إلى صورة منصوبة) نص ~~عليه. قال في الفروع: وهو معنى قول بعضهم: صورة ممثلة، لأنه يشبه سجود ~~الكفار لها. فدل أن المراد صورة حيوان محرمة. لأنها التي تعبد. وفيه نظر. ~~وفي الفصول يكره أن يصلي إلى جدار فيه صورة وتماثيل. لما فيه من التشبه ~~بعبادة الأوثان والأصنام. وظاهره: ولو كانت صغيرة لا تبدو للناظر إليها، ~~وأنه لا تكره إلى غير منصوبة، ولا سجوده على صورة، ولا صورة خلفه في البيت، ~~ولا في فوق رأسه ms0409 في سقف، أو عن أحد جانبيه، خلافا لأبي حنيفة، PageV01P446 # (و) يكره (السجود عليها) أي الصورة عند الشيخ تقي الدين. وقدم في الفروع ~~كما سبق. # لا يكره قال ابن نصر الله: لأنه لا يصدق عليه أنه صلى إليها والأصحاب ~~إنما كرهوا الصلاة إليها، لا السجود عليها، (ويكره حمله فصا) فيه صورة (أو) ~~حمله (ثوبا ونحوه) كدينار أو درهم (فيه صورة) وفاقا. (و) صلاته (إلى وجه ~~آدمي) نص عليه (وفي الرعاية أو حيوان غيره) والأول أصح. لأنه (ص) كان يعرض ~~راحلته ويصلي إليها، (و) يكره استقبال (ما يلهيه) لأنه يشغله عن إكمال ~~صلاته. وعن عائشة أن النبي (ص) صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها ~~نظرة فلما انصرف. قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بإنبجانية ~~أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي متفق عليه. # والخميصة: كساء مربع. والانبجانية، كساء غليظ، ويكره استقباله شيئا (من ~~نار، ولو سراجا، وقنديلا ونحوه، كشمعة موقدة) لأن فيه تشبها بعبدة النار، ~~(و) يكره (حمله ما يشغله) عن إكمال صلاته. لأنه يذهب بالخشوع، (و) يكره ~~(إخراج لسانه وفتح فمه، ووضعه فيه شيئا) لأن ذلك يخرجه عن هيئة الصلاة. و ~~(لا) يكره وضع شئ (في يده وكمه) إلا إذا شغله عن كمالها، فيكره كما تقدم، ~~(و) تكره الصلاة (إلى متحدث) لأن ذلك يشغله عن حضور قلبه في الصلاة، (و) ~~إلى (نائم) لحديث ابن عباس: نهى النبي (ص) عن الصلاة إلى النائم والمتحدث ~~رواه أبو داود، (وكافر) لأنه نجس وقد يعبث به (واستناد) ه إلى جدار أو نحوه ~~لأنه يزيل مشقة القيام (بلا حاجة) إليه، فلا يكره معها، لأن النبي (ص) لما ~~أسن وأخذه اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه رواه أبو داود، (فإن سقط) ~~المصلي (لو أزيل) ما استند إليه (لم تصح) صلاته. لأنه بمنزلة غير القائم، ~~(و) يكره ابتداء الصلاة في‍ (- ما يمنع كمالها، كحر) مفرط، (وبرد) مفرط، ~~(ونحوه) كجوع شديد وخوف شديد، لأن ذلك يقلقه ويشغله عن حضور قلبه في ~~الصلاة، (و) يكره ms0410 (افتراش ذراعيه ساجدا) لحديث جابر قال النبي (ص): إذا سجد ~~أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش PageV01P447 # الكلب رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، (و) يكره (إقعاؤه) لخبر الحارث عن ~~علي قال: النبي (ص): لا تقع بين السجدتين وعن أنس قال: قال النبي (ص): إذا ~~رفعت رأسك من السجود، فلا تقع كما يقعي الكلب رواهما ابن ماجة (وهو) أي ~~الاقعاء (أن يفرش قدميه، ويجلس على عقبيه) كذا فسره الإمام أحمد واقتصر ~~عليه في المغني والمقنع والفروع. قال أبو عبيد: هذا قول أهل الحديث. فأما ~~عند العرب: فهو جلوس الرجل على أليتيه، ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب. قال ~~في المغني: لا أعلم أحدا قال بتفسير الاقعاء على هذه الصفة. وقد ذكرت ما في ~~ذلك في الحاشية، (و) يكره (ابتداؤها) أي الصلاة (حاقنا) بالنون، وهو (من ~~احتبس بوله، أو حاقبا) بالموحدة تحت، وهو (من احتبس غائطه أو)، ابتداؤها ~~(مع ريح محتبسة ونحوه) أي نحو ما ذكر مما يزعجه ويشغله عن خشوع الصلاة، ~~(أو) ابتداؤها (تائقا) أي شائقا (إلى طعام، أو شراب، أو جماع) لما روت ~~عائشة: أنه (ص) قال: لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافع الأخبثين رواه مسلم. ~~وألحق بذلك: ما في معناه مما سبق ونحوه (فيبدأ بالخلاء) ليزيل ما يدافعه من ~~بول أو غائط أو ريح، (و) يبدأ أيضا ب‍ (- ما تاق إليه) من طعام أو شراب أو ~~جماع (ولو فاتته الجماعة) لما روى البخاري: كان ابن عمر يوضع له الطعام، ~~وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وأنه ليسمع قراءة الإمام (ما لم يضق ~~الوقت فلا يكره) ابتداء الصلاة كذلك، (بل يجب) فعلها قبل خروج وقتها في ~~جميع الأحوال، (ويحرم اشتغاله بالطهارة إذن) أي حين ضاق الوقت، وكذا ~~اشتغاله بأكل أو غيره. لتعين الوقت للصلاة، (ويكره) للمصلي (عبثه) لما روي ~~أنه (ص) رأى رجلا يعبث في الصلاة فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه، ~~PageV01P448 # (و) يكره (تقليبه الحصى ومسه) أي الحصى، لحديث أبي ذر مرفوعا: إذا قام ~~أحدكم في الصلاة فلا يمس ms0411 الحصى. فإن الرحمة تواجهه رواه أبو داود، (و) يكره ~~(وضع يده على خاصرته) لقول أبي هريرة: نهى أن يصلي الرجل متخصرا متفق عليه ~~ولفظه للبخاري. # ولفظ مسلم: نهى النبي (ص)، (و) يكره (تروحه بمروحة ونحوها) لأنه من العبث ~~(إلا لحاجة، كغم شديد) فلا يكره للحاجة (ما لم يكثر) من التروح. فيبطل ~~الصلاة إن توالى. # و (لا) تكره (مراوحته بين رجليه فتستحب) لما روى الأثرم بإسناده عن أبي ~~عبادة قال: # رأى عبد الله رجلا يصلي صافا بين قدميه، فقال: لو راوح هذا بين قدميه كان ~~أفضل ورواه النسائي. وفيه قال: أخطأ السنة، لو راوح بينهما كان أعجب، (ك‍) ~~- ما يستحب (تفريقهما) قال الأثرم: رأيت أبا عبد الله يفرق بين قدميه. ~~ورأيته يراوح بينهما، (وتكره كثرته) أي كثرة أن يراوح بين قدميه. لما روى ~~البخاري بإسناده عن النبي (ص) أنه قال: إذا قام أحدكم في صلاته فليسكن ~~أطرافه، ولا يميل ميل اليهود قال في شرح المنتهى: # وهو محمول على ما إذا لم يطل قيامه، (و) تكره (فرقعة أصابعه) لما روى ~~الحرث عن علي قال: لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة رواه ابن ماجة، (و) يكره ~~(تشبيكها) أي الأصابع. لما روى كعب بن عجرة أن النبي (ص) رأى رجلا قد شبك ~~أصابعه في الصلاة، ففرج بين أصابعه رواه الترمذي، وابن ماجة، وإسناده ثقات، ~~وقال ابن عمر - في الذي PageV01P449 # يصلي، وقد شبك أصابعه: تلك صلاة المغضوب عليهم رواه ابن ماجة، (و) يكره ~~للمصلي (لمس لحيته) لأنه من العبث، (و) يكره (نفخه) لما تقدم، وربما ظهر ~~منه حرفان، فتبطل صلاته، (و) يكره (اعتماده على يده في جلوسه) لقول ابن ~~عمر: نهى النبي (ص) أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده رواه أحمد ~~وأبو داود (من غير حاجة) تدعو إليه، (و) تكره (صلاته مكتوفا، وعقص شعره) أي ~~ليه وإدخال أطرافه في أصوله (وكفه) أي الشعر (وكف ثوبه ونحوه) أي نحو كف ~~الثوب، لقوله (ص): ولا أكف شعرا ولا ثوبا ونهى أحمد رجلا كان إذا ms0412 سجد جمع ~~ثوبه بيده اليسرى. ونقل عبد الله: لا ينبغي أن يجمع ثيابه. واحتج بالخبر. ~~ونقل ابن القاسم يكره أن يشمر ثيابه. لقوله: ترب ترب وذكر بعض العلماء حكمة ~~النهي: أن الشعر ونحوه يسجد معه، (و) يكره (تشمير كمه) قاله في الرعاية لما ~~تقدم (ولو فعلهما) أي عقص الشعر وكف الثوب ونحوه (لعمل قبل صلاته) فيكره له ~~إبقاؤها كذلك، لما سبق، ولحديث ابن عباس: أنه رأى عبد الله بن الحرث يصلي ~~ورأسه معقوص من ورائه، فقام، فجعل يحله. فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس ~~فقال: ما لك ولرأسي؟ قال سمعت النبي (ص) يقول: إنما مثل الذي يصلي وهو ~~مكتوف رواه مسلم، (و) يكره (جمع ثوبه بيده إذا سجد) لما تقدم، (و) يكره (أن ~~يخص جبهته بما يسجد عليه، لأنه شعار الرافضة) أي من شعارهم، أو جلها، و ~~(لا) PageV01P450 # تكره (الصلاة على حائل صوف وشعر وغيرهما) كوبر (من حيوان ك‍) - ما لا ~~تكره الصلاة على (ما تنبته الأرض) من حشيش وزرع وقطن كتان ونحوها. وتقدم ~~موضحا (ولا على ما يمنع صلابة الأرض) حيث حصل المقر. لأعضاء السجود. وتقدم ~~(ويكره التمطي) لأنه يخرجه عن هيئة الخشوع، ويؤذن بالكسل (وإن تثاءب كظم ~~عليه، ندبا) لقول النبي (ص): إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع. ~~فإن الشيطان يدخل في فيه رواه مسلم، (فإن غلبه) التثاؤب ولم يقدر على الكظم ~~(استحب وضع يده على فمه) لقول النبي (ص): # فليضع يده على فمه رواه الترمذي، (ويكره مسح أثر سجوده) لحديث أبي هريرة ~~أنه (ص) قال: إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته ~~رواه ابن ماجة. # ولذلك ذكر في المغني: يكره إكثاره منه. ولو بعد التشهد، (و) يكره (أن ~~يكتب) بالبناء للمفعول في قبلته شئ، (أو) أن (يعلق في قبلته شئ) لأنه يشغل ~~المصلي. و (لا) يكره (وضعه) شيئا في قبلته (بالأرض، ولذلك) أي لأجل أنه ~~يكره أن يكتب، أو يعلق في القبلة شئ. (كره التزويق) في المسجد (وكل ما يشغل ms0413 ~~المصلي عن صلاته) لأنه يذهب بالخشوع (قال) الامام (أحمد: كانوا يكرهون أن ~~يجعلوا في القبلة شيئا، حتى المصحف و تكره (تسوية التراب بلا عذر) لحديث ~~معيقيب أن النبي (ص) قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: إن كنت فاعلا ~~فواحدة متفق عليه، ولأنه عبث، (و) يكره (تكرار PageV01P451 # الفاتحة في ركعة) لأنها ركن، وفي إبطال الصلاة بتكرارها خلاف. ولأنه لم ~~ينقل عنه (ص) ولا عن أصحابه. ولم تبطل الصلاة بتكرارها لأنه لا يخل بهيئة ~~الصلاة، بخلاف الركن الفعلي. (وفي المذهب) بضم الميم لابن الجوزي (والنظم: ~~تكره القراءة المخالفة عرف البلد، أي) يكره (للامام في قراءة يجهر بها، لما ~~فيه من التنفير للجماعة) هذا معنى كلام ابن نصر الله في شرح الفروع، (ومن ~~أتى بالصلاة على وجه مكروه استحب) له (أن يأتي بها على وجه غير مكروه، ما ~~دام وقتها باقيا) وظاهره: ولو منفردا، أو وقت نهى. لكن ما يأتي في أوقات ~~النهي لا يساعده (لأن الإعادة مشروعة لخلل في) الفعل (الأول) والاتيان بها ~~على وجه مكروه خلل في كمالها. ومنه تعلم: أن العبادة إذا كانت على وجه ~~مكروه لغير ذاتها، كالصلاة التي فيها سدل، أو من حاقن ونحوه: فيها ثواب، ~~بخلاف ما إذا كانت مكروهة لذاتها. كالسواك بعد الزوال. فإنه نفسه للصائم ~~مكروه، فلا ثواب فيه، بل يثاب على تركه. # أشار إليه صاحب الفروع في شروط الصلاة (ولا يكره جمع سورتين فأكثر في ~~ركعة، ولو في فرض) لما في الصحيح أن رجلا من الأنصار كان يؤمهم، فكان يقرأ ~~قبل كل سورة * (قل هو الله أحد) * ثم يقرأ سورة أخرى معها. فقال له النبي ~~(ص): ما يحملك على لزوم هذه السورة؟ فقال: إني أحبها. فقال: حبك إياها ~~أدخلك الجنة وعن ابن عمر أنه كان يقرأ في المكتوبة سورتين في كل ركعة رواه ~~مالك في الموطأ، وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: لقد عرفت النظائر التي كان ~~النبي (ص) يقرن بينهن. فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة متفق ms0414 ~~عليه، (ك‍) - ما لا يكره (تكرار سورة في ركعتين) لما روى زيد بن ثابت أن ~~النبي (ص) قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما رواه سعيد ~~(وتفريقها) أي السورة (فيهما) أي في الركعتين. فلا يكره. لما روي عن عائشة ~~أن النبي (ص) كان يقسم البقرة في الركعتين رواه ابن ماجة، (ولا تكره قراءة ~~أواخر السور، وأوساطها PageV01P452 # كأوائلها) لعموم قوله تعالى: * (فاقرؤا ما تيسر منه) * ولما روى أحمد ~~ومسلم عن ابن عباس أن النبي (ص) كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر قوله ~~تعالى: # * (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) * - الآية وفي الثانية في آل عمران: ~~* (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة) * - الآية، (ولا) يكره (ملازمة سورة ~~يحسن غيرها مع اعتقاده جواز غيرها) لما تقدم من ملازمة ذلك الأنصاري على * ~~(قل هو الله أحد) *، (وتكره قراءة كل القرآن في فرض واحد) لعدم نقله، ~~وللاطالة، ولا تكره قراءته كله في نفل. لان عثمان رضي الله عنه كان يختم ~~القرآن في ركعة، و (لا) تكره (قراءة) القرآن (كله في الفرائض على ترتيبه) ~~قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يقرأ على التأليف في الصلاة: اليوم سورة، وغدا ~~التي تليها؟ قال: ليس في هذا شئ، إلا أنه روى عن عثمان أنه فعل ذلك في ~~المفصل وحده، (ويسن رد مار بين يديه بدفعه) أي المار (بلا عنف آدميا كان) ~~المار (أو غيره) فرضا كانت الصلاة، أو نفلا لحديث أبي سعيد قال: سمعت النبي ~~(ص) يقول: إذا صلى أحدكم إلى شئ يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين ~~يديه فليدفعه. فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان متفق عليه. وعن ابن عمر ~~مرفوعا: إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه. فإن أبى فليقاتله. ~~فإن معه القرين رواه مسلم. (ما لم يغلبه) المار (فإن غلبه، ومر، لم يرده من ~~حيث جاء) لأن فيه المرور ثانيا بين يديه، (أو يكن) المار (محتاجا) إلى ~~المرور، بأن كان الطريق ضيقا، أو يتعين طريقا، (أو يكن في مكة المشرفة، ms0415 ~~فلا) يرد المار بين يديه، لأنه (ص) صلى بمكة والناس يمرون بين يديه وليس ~~بينهما سترة رواه أحمد وغيره. وألحق في المغني: الحرم بمكة، (وتكره صلاته ~~بموضع يحتاج فيه إلى المرور) ذكره في المذهب وغيره (وتنقص صلاته إن لم ~~يرده) أي المار بين يديه. نص عليه. روي عن ابن مسعود إن PageV01P453 # ممر الرجل ليضع نصف الصلاة قال القاضي: ينبغي أن يحمل نقص الصلاة على من ~~أمكنه الرد فلم يفعله. أما إذا لم يمكنه الرد فصلاته تامة. لأنه لم يوجد ~~منه ما ينقص الصلاة، ولا يؤثر فيها ذنب غيره (فإن أبى) المار أن يرجع حيث ~~رده المصلي (دفعه بعنف، فإن أصر، فله قتاله، ولو مشى) قليلا، لما مر من ~~قوله (ص): فإن أبى فليقاتله، و (لا) يقاتله (بسيف ولا بما يهلكه، بل بالدفع ~~والوكز باليد، ونحو ذلك قاله الشيخ. وقال: فإن مات من ذلك) أي من الدفع ~~والوكز باليد ونحوه (فدمه هدر. انتهى) لأنه تسبب عن فعل مأذون فيه شرعا، ~~أشبه من مات في الحد، (ويأتي نحوه في باب ما يفسد الصوم) إذا أكره زوجته ~~على الوطئ دفعته بالأسهل، فالأسهل، ولو أفضى إلى ذهاب نفسه (فإن خاف إفساد ~~صلاته بتكرار دفعه) بأن احتاج إلى كثير (لم يكرره) أي الدفع، لئلا يفسد ~~صلاته، (ويضمنه) أي يضمن المصلي المار إن قتله (إذن) أي مع خوف فسادها ~~(لتحريم التكرار لكثرته) التي تؤدي إلى إفساد الصلاة المشروع إتمامها، ~~وظاهر كلامهم: سواء كان بين يديه سترة فمر دونها، أو لم تكن فمر قريبا منه، ~~(ويحرم مروره بين مصل وسترته، ولو بعد عنها) لما روى أبو جهم عبد الله بن ~~الحرث بن الصمة قال: قال النبي (ص): لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا ~~عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه قال أبو النصر - أحد ~~رواته: لا أدري قال: أربعين يوما أو شهرا أو سنة متفق عليه، ولمسلم لأن يقف ~~أحدكم مائة عام خير من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي، ms0416 (ومع عدمها) أي ~~السترة بأن كان يصلي إلى غير سترة (يحرم) المرور (بين يديه قريبا) منه (وهو ~~ثلاثة أذرع فأقل بذراع اليد) لما تقدم من قوله (ص): لأن يقف أحدكم مائة عام ~~خير من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي، (وفي المستوعب: إن احتاج) المار (إلى ~~المرور PageV01P454 # ألقى شيئا) بين يدي المصلي يكون سترة له، (ثم مر) من ورائه (انتهى). ~~فيكون مروره من وراء السترة، (فإن مر) المار (بين يدي المأمومين، فهل) يسن ~~(لهم رده، وهل يأثم بذلك) المرور؟ # (احتمالان، وصاحب الفروع يميل إلى أن لهم) أي المأمومين (رده، وأنه يأثم ~~بذلك) لعموم ما سبق، وعلى هذا: فسترة الامام سترة لمن خلفه بالنسبة إلى عدم ~~قطع صلاتهم بمرور الكلب الأسود البهيم بين أيديهم فقط (كذا ذكره عنه) ~~القاضي أحمد محب الدين (بن نصر الله) البغدادي (في شرح الفروع، وليس وقوفه) ~~بين يدي المصلي (كمروره) لظاهر ما تقدم من الاخبار. قلت: وكذا تناوله شيئا ~~من بين يديه من غير مرور (وله) أي المصلي (مع التسبيح) بأصابعه، (و) له عد ~~(الآي بأصابعه بلا كراهة فيهما) لما روى أنس قال: رأيت النبي (ص) يعقد الآي ~~بأصابعه رواه محمد بن خلف وعد التسبيح في معنى عد الآي وتوقف أحمد في عد ~~التسبيح لأنه يتوالى لقصره. فيتوالى حسابه، فيكثر العمل بخلاف عد الآي (ك‍) ~~- عد (تكبيرات العيد) وصلاة الاستسقاء. فيباح (وله) أي المصلي (قتل حية ~~وعقرب) لحديث أبي هريرة أن النبي (ص): أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية ~~والعقرب رواه الخمسة وصححه الترمذي، (و) له قتل (قملة) لأن عمر وأنسا ~~والحسن البصري كانوا يفعلونه. ولان في تركها أذى له إن تركها على جسده، ~~ولغيره إن ألقاها، وهو عمل يسير. فلم يكره. وقال القاضي: التغافل عنها ~~أولى. وفي معناها البرغوث، (و) له (لبس ثوب وعمامة ولفها، وحمل شئ ووضعه) ~~لما روى وائل بن حجر أن النبي (ص) التحف بإزاره وهو في الصلاة، وتقدم حمله ~~(ص) أمامة. وكذا إن سقط رداؤه فله رفعه. ولأنه عمل يسير، ms0417 (و) له (إشارة بيد ~~ووجه وعين) لما روى أنس: أن النبي (ص) كان يشير في الصلاة رواه الدارقطني ~~بإسناد صحيح PageV01P455 # وأبو داود. وراه الترمذي من حديث ابن عمر، وقال: حسن صحيح (ونحوه) أي ما ~~ذكر من الأعمال اليسيرة، كحك جسده يسيرا (لحاجة) لأنه عمل يسير. أشبه حمل ~~أمامة. وفتح الباب لعائشة (وإلا) يكن لحاجة (كره) لأنه عبث (ما لم يطل) قال ~~في المبدع: راجع إلى قوله: وله رد المار بين يديه - إلى آخره (ولا يتقدر ~~اليسير بثلاث ولا) ب‍ (- غيرها من العدد، بل) اليسير ما عده (العرف) يسيرا ~~لأنه لا توقيف فيه. فيرجع للعرف كالقبض والحرز (وما شابه فعل النبي (ص)) في ~~حمل أمامة وفتحه الباب لعائشة وتأخره في صلاة الكسوف وتقدمه، (فهو يسير) لا ~~تبطل الصلاة بمثله لأنه المشروع. (وإن قتل القملة في المسجد أبيح دفنها فيه ~~إن كان) المسجد (ترابا ونحوه) كالحصى والرمل. لأنه لا تقذير فيه وهي طاهرة، ~~على ما تقدم. قال في المبدع: وظاهره أنه يباح قتلها فيه وهو المنصوص، وعليه ~~أن يخرجها ويدفنها. قيل للقاضي: يكره قتلها ودفنها فيه كالنخامة؟ فقال: دفن ~~النخامة كفارة لها. فإذا دفنها كأنه لم يتنخم، فكذا القملة. وفيه نظر، لأن ~~أعماقه تجب صيانتها عن النجاسة. كظاهره بخلافها اه‍. وهذا النظر إنما يتم ~~على القول بنجاسة ميتة ما لا نفس له سائلة. والمذهب طهارتها فلا يتأتى ~~التنظير (فإن طال عرفا) ما (فعل فيها) أي في الصلاة، وكان ذلك الفعل (من ~~غير جنسها غير متفرق، أبطلها) إجماعا. قاله في المبدع (عمدا كان أو سهوا) ~~أو جهلا. لأنه يقطع الموالاة، ويمنع متابعة الأركان، ويذهب الخشوع فيها. ~~ويغلب على الظن أنه ليس فيها. # وكل ذلك مناف لها. أشبه ما لو قطعها (ما لم تكن ضرورة) فإن كانت (كحالة ~~خوف وهرب من عدو ونحوه) كسيل وسبع ونار. لم تبطل إلحاقا له بالخائف، (وعد) ~~أبو الفرج عبد الرحمن و (ابن الجوزي من الضرورة إذا كان به حك لا يصبر عنه) ~~وعلم مما تقدم، أن العمل المتفرق ms0418 لا تبطل الصلاة. لأنه (ص) أم الناس في ~~المسجد، فكان إذا قام حمل أمامة بنت زينب، وإذا سجد وضعها رواه مسلم، ~~وللبخاري نحوه صلى (ص) على المنبر وتكرر صعوده ونزوله عنه متفق عليه. ~~(وإشارة أخرس مفهومة، أو لا كعمل) أي كفعله دون قوله لأنها فعل لا قول، فلا ~~تبطل بها الصلاة إلا إذا كثرت عرفا وتوالت، (ولا تبطل) الصلاة (بعمل القلب، ~~ولو PageV01P456 # طال) لعموم البلوى به (ولا بإطالة نظر إلى) شئ من (كتاب) أو غيره حتى ~~(إذا قرأ) ما فيه (بقلبه ولم ينطق بلسانه) روي عن أحمد أنه فعله (مع ~~كراهته) للخلاف في إبطاله الصلاة، ولأنه يذهب الخشوع، (ولا أثر لعمل غيره) ~~أي المصلي (كمن مص ولدها) أو ولد غيرها (ثديها) وهي تصلي (فنزل لبنها) ولو ~~كان كثيرا. فلا تبطل صلاتها، لعدم المنافي (ويكره السلام على المصلي) قاله ~~ابن عقيل، وقدمه في الرعاية. لأنه ربما غلط فرد بالكلام (والمذهب لا) يكره ~~السلام على المصلي. نص عليه. وفعله ابن عمر، لقوله تعالى: * (إذا دخلتم ~~بيوتا فسلموا على أنفسكم) * أي أهل دينكم. ولأنه (ص) حين سلم عليه أصحابه ~~لم ينكر ذلك، (وله) أي المصلي (رده) أي السلام (بإشارة). روى الترمذي وقال: ~~حسن صحيح عن ابن عمر أن النبي (ص) كان يشير في صلاته وكذا روى أبو داود، ~~والدارقطني عن أنس. وعلم منه: أنه لا يجب عليه رده إشارة وإن رده عليه بعد ~~السلام فحسن لحديث ابن مسعود، ولا يرده في نفسه، بل يستحب بعدها، لرده (ص) ~~على ابن مسعود بعد السلام، (فإن رده) أي رد المصلي السلام (لفظا بطلت) ~~الصلاة، لأنه خطاب آدمي. أشبه تشميت العاطس (ولو صافح) المصلي (إنسانا يريد ~~السلام عليه لم تبطل) صلاته لأنه عمل يسير. ولم يوجد منه كلام، (وله) أي ~~المصلي (أن يفتح على إمامه إذا أرتج) بالبناء للمفعول وتخفيف الجيم كأنه ~~منع من القراءة، من أرتجت الباب إرتاجا، أغلقته إغلاقا وثيقا (عليه) أي ~~الامام (أو غلط) في قراءة السورة، فرضا كانت الصلاة أو نفلا. روي ذلك ms0419 عن ~~عثمان، وعلي، وابن عمر، لما روى ابن عمر أنه (ص) صلى صلاة فلبس عليه، فلما ~~انصرف قال لأبي بن كعب: أصليت معنا؟ # قال: لا. قال: فما منعك رواه أبو داود. قال الخطابي: إسناده جيد. ولان ~~ذلك تنبيه في الصلاة بما هو مشروع فيها. أشبه التسبيح، (ويجب) الفتح على ~~إمامه إذا أرتج عليه أو غلط (في الفاتحة) لتوقف صحة صلاته على ذلك، (ك‍) - ~~ما يجب تنبيهه عند (نسيان سجدة ونحوها) من الأركان، (وإن عجز المصلي عن ~~إتمام الفاتحة بالارتاج عليه، فكالعاجز عن القيام في أثناء الصلاة، يأتي ~~بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما عجز عنه ولا يعيدها) كالأمي (فإن كان) من ~~PageV01P457 # عجز عن إتمام الفاتحة في أثناء الصلاة (إماما صحت صلاة الأمي خلفه) ~~لمساواته له (والقارئ يفارقه) للعذر، (ويتم لنفسه) لأنه لا يصح ائتمام ~~القارئ بالأمي، هذا قول ابن عقيل. وقال الموفق: والصحيح أنه إذا لم يقدر ~~على قراءة الفاتحة تفسد صلاته. لأنه قادر على الصلاة بقراءتها. فلم تصح ~~صلاته لعموم قوله (ص): لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ولا يصح قياس هذا ~~على الأمي. لأن الأمي لو قدر على تعلمها قبل خروج الوقت، لم تصح صلاته ~~بدونها. وهذا يمكنه أن يخرج فيسأل عما وقف فيه. ويصلي. ولا يصح قياسه على ~~أركان الأفعال. لأن خروجه من الصلاة لا يزيل عجزه منها، بخلاف هذا (وإن ~~استخلف الامام) الذي عجز عن إتمام الفاتحة في أثناء الصلاة (من يتم بهم) ~~صلاتهم (وصلى معه، جاز) ذلك، لأنه محل ضرورة. وكذا لو عجز في أثناء الصلاة ~~عن ركن يمنع الائتمام به كالركوع. فإنه يستخلف من يتم بهم، وكذا لو حصر عن ~~قول من الواجبات. # وتقدم في النية (ولا يفتح) المصلي (على غير إمامه) مصليا كان أو غيره، ~~لعدم الحاجة إليه (فإن فعل كره) لما مر (ولم تبطل) الصلاة به. لأنه قول ~~مشروع فيها (ويكره لعاطس الحمد، بلفظه) أي أن يتلفظ بالحمد للخلاف في كونه ~~مبطلا للصلاة (ولا تبطل) الصلاة (به) لأنه من جنس الصلاة ms0420 مشروع فيها في ~~الجملة، (ويحمد) العاطس (في نفسه) نقل أبو داود. يحمد في نفسه ولا يحرك ~~لسانه. ونقل صالح: لا يعجبني صوته بها (ومن دعاه النبي (ص) وجبت عليه ~~إجابته في الفرض والنفل) لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم) *، (وتبطل) أي الصلاة (به) أي بجوابه للنبي (ص) لأنه ~~خطاب آدمي، (ويجيب) المصلي (والديه في نفل فقط) لتقدم حقهما وبرهما عليه، ~~بخلاف الفرض، (وتبطل) الصلاة (به) أي بجوابه لأبويه لما تقدم، (ويجوز إخراج ~~الزوجة من النفل لحق الزوج) لأنه واجب، فيقدم على النفل. بخلاف الفرض وكذا ~~حكم القن (فإن قرأ آية فيها ذكره (ص)) نحو: * (محمد رسول الله) *، (صلى ~~عليه) (ص) استحبابا لتأكد الصلاة عليه. كلما ذكر اسمه (في نفل) نص عليه ~~(فقط) قال في الفروع: وأطلقه بعضهم PageV01P458 # (ولا يبطل الفرض به) أي بأن يصلى عليه (ص) لأنه قول مشروع في الصلاة، ~~(ويجب رد كافر معصوم) بذمة أو هدنة أم أمان (عن بئر ونحوه) كحية تقصده (ك‍) ~~- رد (مسلم) عن ذلك بجامع العصمة (و) يجب (إنقاذ غريق ونحوه) كحريق (فيقطع ~~الصلاة لذلك) فرضا كانت أو نفلا، وظاهره: ولو ضاق وقتها، لأنه يمكن تداركها ~~بالقضاء، بخلاف الغريق ونحوه (فإن أبى قطعها) أي الصلاة لانقاذ الغريق ~~ونحوه أثم، و (صحت) صلاته. كالصلاة في عمامة حرير (وله) أي المصلي (إن فر ~~منه غريمه أو سرق متاعه أو ند بعيره ونحوه) كما لو أبق عبده (الخروج في ~~طلبه) لما في التأخير من لحوق الضرر له، (وإن نابه) أي أصابه (شئ في الصلاة ~~مثل سهو إمامه، أو استئذان إنسان عليه سبح رجل ولا يضر) أي لا تبطل الصلاة ~~بالتسبيح و (لو كثر) لأنه قول من جنس الصلاة (وكذا لو كلمه إنسان بشئ فسبح) ~~المصلي (ليعلم) المكلم له (أنه في صلاة أو خشي) المصلي (على إنسان الوقوع ~~في شئ، أو أن يتلف شيئا، فسبح به ليتركه، أو ترك إمامه ذكرا فرفع) المأموم ~~(صوته به ليذكره ونحوه) لما روى سهل بن سعد قال: ms0421 النبي (ص): إذا نابكم شئ ~~في صلاتكم فلتسبح الرجال، ولتصفق النساء متفق عليه. وعن علي قال: كنت إذا ~~استأذنت على النبي (ص) فإن كان في صلاة سبح. وإن كان في غير صلاة أذن، ~~(ويباح) التنبيه (بقراءة وتكبير وتهليل ونحوه) كتحميد واستغفار. لأنه من ~~جنس الصلاة، (ويكره) التنبيه (بنحنحة) للاختلاف في إبطالها، (و) يكره ب‍ (- ~~صفير كتصفيقه) لقوله تعالى: * (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) ~~*، (الأنفال: 35). (وتسبيحها) أي ويكره التنبيه من المرأة بالتسبيح. لحديث ~~سهل بن سعد. # قال: قال (ص): التسبيح للرجال والتصفيق للنساء وعن أبي هريرة مثله، متفق ~~عليهما. # (وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى) معطوف على: سبح رجل. وتقدم ~~دليله. قال PageV01P459 # في الفروع: وظاهر ذلك لا تبطل بتصفيقها على وجه اللعب، ولعله غير مراد. ~~وتبطل به لمنافاته للصلاة، وفاقا للشافعي، والخنثى كامرأة، (وإن كثر) ~~التصفيق (أبطلها) لأنه عمل من غير جنس الصلاة، فأبطلها كثيره، عمدا كان أو ~~سهوا، (ولو عطس فقال: الحمد لله، أو لسعه شئ) من حية، أو عقرب، أو غيرهما ~~(فقال: بسم الله، أو سمع) ما يغمه (أو رأى ما يغمه، فقال: * (إنا لله وإنا ~~إليه راجعون) *، أو) سمع، أو (رأى ما يعجبه فقال: سبحان الله، أو قيل له ~~ولد لك غلام. فقال: الحمد لله، أو احترق دكانه ونحوه فقال: لا حول ولا قوة ~~إلا بالله كره) للاختلاف في إبطاله الصلاة (وصحت) للاخبار. قاله في المبدع ~~(وكذا لو خاطب بشئ من القرآن كأن يستأذن عليه، فيقول: * (ادخلوها بسلام ~~آمنين) *. أو يقول لمن اسمه يحيى: * (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) *) (مريم: # 12). لما روى الخلال بإسناده عن عطاء بن السائب قال: أستاذنا علي عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى وهو يصلي فقال: * (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) *. ~~فقلنا: كيف صنعت؟ فقال: استأذنا على عبد الله بن مسعود وهو يصلي، فقال: * ~~(ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) * ولأنه قرآن، فلم تفسد به الصلاة، كما لو ~~لم يقصد التنبيه. وقال القاضي: إذا قصد بالحمد الذكر أو القرآن لم ms0422 تبطل، ~~وإن قصد خطاب آدمي بطلت. وإن قصدهما فوجهان. فأما إن أتى بما لا يتميز به ~~القرآن من غيره كقوله لرجل اسمه إبراهيم: يا إبراهيم ونحوه. فسدت صلاته. ~~لأن هذا كلام الناس. ولم يتميز عن كلامهم بما يتميز به القرآن. أشبه ما لو ~~جمع بين كلمات مفرقة من القرآن. فقال: يا إبراهيم خذ الكتاب الكبير (وإن ~~بدره) أي المصلي (مخاط أو بزاق) ويقال: بالسين والصاد أيضا (ونحوه) كنخامة ~~(في المسجد، بصق في ثوبه) وحك بعضه ببعض، إذهابا لصورته. # لحديث أنس أن النبي (ص) قال: إذا قام أحدكم في صلاته فإنه يناجي ربه، فلا ~~يبزقن قبل PageV01P460 # قبلته. لكن عن يساره أو تحت قدمه، ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه، ثم رد بعضه ~~على بعض رواه البخاري. ولمسلم معناه من حديث أبي هريرة، لما فيه من صيانة ~~المسجد عن البصاق فيه. ويبصق ونحوه (في غيره عن يساره، وتحت قدمه) وفي أكثر ~~النسخ: عن يساره تحت قدمه. ولعل فيه سقط الواو، أو ليوافق الخبر. وكلام ~~الأصحاب (اليسرى) لان بعض الأحاديث مقيد بذلك. والمطلق يحمل على المقيد، ~~وإكراما للقدم اليمنى (للحديث الصحيح) وتقدم، (و) بصقه (في ثوبه أولى، إن ~~كان في صلاة) قال في الوجيز: يبصق في الصلاة، أو المسجد في ثوبه. وفي ~~غيرهما يسرة: وفيه نظر، قاله في المبدع، (ويكره) بصقه ونحوه (أمامه وعن ~~يمينه) لخبر أبي هريرة: وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها رواه البخاري. ~~ولأبي داود بإسناد جيد عن حذيفة مرفوعا: من تفل تجاه القبلة جاء يوم ~~القيامة وتفله بين عينيه ويلزم حتى غير باصق ونحوه - إزالة البصاق ونحوه من ~~المسجد. وسن تخليق محله، (وتسن صلاة غير مأموم) إماما كان أو منفردا (إلى ~~سترة) مع القدرة عليها بغير خلاف نعلمه قاله في المبدع، (ولو لم يخش) ~~المصلي (مارا) حضرا كان أو سفرا، لحديث أبي سعيد يرفعه: إذا صلى أحدكم ~~فليصل إلى سترة، وليدن منها رواه أبو داود، وابن ماجة. وليس ذلك بواجب، ~~لحديث ابن عباس أن النبي (ص) صلى في ms0423 فضاء ليس بين يديه شئ رواه أحمد، وأبو ~~داود. والسترة ما يستتر به (من جدار، أو شئ شاخص، كحربة، أو آدمي غير كافر) ~~لأنه يكره استقباله كما تقدم، (أو بهيم) يعرضه، ويصلي إليه (أو غير ذلك، ~~مثل مؤخرة الرحل تقارب طول ذراع فأكثر) لقوله (ص): إذا وضع أحدكم بين يديه ~~PageV01P461 # مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبالي من يمر وراء ذلك رواه مسلم (فأما ~~قدرها) أي السترة (في الغلظ فلا حد له فقد تكون غليظة كالحائط أو دقيقة ~~كالسهم) لأنه (ص) صلى إلى حربة وإلى بعير رواه البخاري، (ويستحب قربه منها ~~قدر ثلاثة أذرع من قدميه) لأنه (ص) صلى في الكعبة وبين يديه الجدار نحو من ~~ثلاثة أذرع رواه أحمد والبخاري. ولأنه أصون لصلاته، فإن كان في مسجد قرب من ~~الجدار أو السارية نحو ذلك، وإن كان في الفضاء فإلى شئ شاخص مما سبق، (و) ~~يستحب (انحرافه عنها) أي السترة (يسيرا) لفعله (ص) رواه أحمد وأبو داود. من ~~حديث المقداد بإسناد لين. قال عبد الحق: وليس إسناده بقوي. لكن عليه جماعة ~~من العلماء، على ما ذكر ابن عبد البر (فإن لم يجد شاخصا) يصلي إليه (وتعذر ~~غرز عصى ونحوها) كسهم وحربة وضعها بالأرض، وصلى إليها، قال في المبدع: ~~ويكفي العصا بين يديه عرضا لأنها في معنى الخط، (وعرضا) أي وضع العصا ~~ونحوها عرضا (أعجب إلى أحمد من الطول) قال أحمد: ما كان أعرض فهو أعجب إلي. ~~وذلك لما روى سمرة أن النبي (ص) قال: استتروا في الصلاة ولو بسهم رواه ~~الأثرم وقوله: ولو بسهم يدل على أن غيره أولى منه (ويكفي) في السترة (خيط ~~ونحوه، و) كل (ما اعتقده سترة فإن لم يجد خط خطا) نص عليه، قوله (ص): إذا ~~صلى أحدكم فليجعل PageV01P462 # تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا، ~~ولا يضره ما مر بين يديه رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة. وذكر ~~الطحاوي أن فيه رجلا مجهولا. وقال البيهقي: لا ms0424 بأس به في مثل هذا. وصفته ~~(كالهلال) لا طولا. لكن قال في الشرح: وكيفما خط أجزأه (ولا تجزئ سترة ~~مغصوبة) كالصلاة في ثوب مغصوب (فالصلاة إليها) أي السترة المغصوبة (ك‍) - ~~الصلاة إلى (القبر) أي فتكره. لان السترة المغصوبة كالبقعة المغصوبة، ~~والصلاة إليها كالصلاة إلى القبر (وتجزئ) سترة (نجسة) قال في الانصاف: ~~الصواب أن النجسة ليست كالمغصوبة، وقال في المبدع: # وسترة مغصوبة ونجسة كغيرها. قدمه في الفروع. وفيه وجه. فالصلاة إليها ~~كالقبر. قال صاحب النظم: وعلى قياسه: سترة الذهب (فإذا مر شئ من وراء ~~السترة لم يكره) للاخبار السابقة، (وإن مر بينه) أي المصلي (وبينها) أي ~~سترته كلب أسود بهيم (أو لم تكن له سترة فمر بين يديه قريبا) منه (كقربه من ~~السترة) أي ثلاثة أذرع فأقل من قدميه (كلب أسود بهيم، وهو ما لا لون فيه ~~سوى السواد، بطلت صلاته) لقوله (ص): إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان ~~بين يديه مثل مؤخرة الرحل. فإن لم يكن فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار ~~والكلب الأسود قال عبد الله بن الصامت: ما بال الكلب الأسود من الكلب ~~الأحمر، من الكلب الأصفر قال: يا ابن أخي، سألت النبي (ص) كما سألتني، ~~فقال: الكلب الأسود شيطان رواه مسلم، وأبو داود وغيرهما. (ولا تبطل الصلاة ~~بمرور امرأة) لأن زينب بنت أبي سلمة مرت بين يدي النبي (ص) فلم يقطع صلاته ~~رواه أحمد، وابن ماجة بإسناد حسن، (و) لا بمرور PageV01P463 # (حمار و) لما روى الفضل بن عباس أتانا النبي (ص) ونحن في بادية فصلى في ~~الصحراء ليس بين يديه سترة، وحمار لنا وكلبة يعبثان، فما بالى ذلك رواه أبو ~~داود، ولا بمرور (بغل وشيطان وسنور أسود ولا بالوقوف والجلوس) ولو من كلب ~~أسود (قدامه) من غير مرور، اقتصارا على مورد النص، (ولا يستحب لمأموم اتخاذ ~~سترة) لأنه (ص) كان يصلي إلى سترة دون أصحابه، (فإن فعل) أي اتخذ المأموم ~~سترة (فليست سترة لأن سترة الامام سترة لمن خلفه). قال القاضي عياض: ~~اختلفوا في سترة الامام، ms0425 هل هي سترة لمن خلفه، أو هي سترة له خاصة، وهو ~~سترة لمن خلفه، مع الاتفاق على أنهم مصلون إلى سترة انتهى. والمعنى أن سترة ~~الامام سترة للمأموم سواء صلى خلف الامام كما هو الغالب، أو عن جانبيه أو ~~قدامه، حيث صحت. أشار إليه ابن نصر الله في شرح الفروع (فلا يضر صلاتهم) أي ~~المأمومين (مرور شئ بين أيديهم) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ~~هبطنا مع النبي (ص) من ثنية إلى أخرى. فحضرت الصلاة، فعمد إلى جدار فاتخذه ~~قبلة. ونحن خلفه. فجاءت بهيمة تمر بين يديه. فما زال يداريها حتى لصق بطنه ~~بالجدار فمرت من ورائه رواه أبو داود، فلولا أن سترته سترة لهم لم يكن بين ~~مرورها بين يديه وخلفه فرق (وإن مر ما يقطع الصلاة) هو الكلب الأسود البهيم ~~(بين الامام وسترته قطع صلاته وصلاتهم) لأنه مر بينهم وبين سترته. قال في ~~المبدع: فظاهره: أن هذا فيما يبطلها خاصة، وأن كلامهم في نهي الآدمي عن ~~المرور على ظاهره. وكذا المصلي لا يدع شيئا يمر بين يديه. وقال صاحب النظم: ~~لم أر أحدا تعرض لجواز مرور الانسان بين يدي المأمومين، فيحتمل جوازه ~~اعتبارا بسترة الامام له حكما. ويحتمل اختصاص ذلك بعدم الابطال. لما فيه من ~~المشقة على الجميع. وتقدم كلام ابن نصر الله، (وله) أي المصلي (القراءة في ~~المصحف ولو حافظا) لما روي عن عائشة زوج النبي (ص) أنها كان يؤمها غلامها ~~ذكوان في المصحف في رمضان رواه البيهقي. قال الزهري: كان خيارنا يقرأون في ~~PageV01P464 # المصاحف. والفرض والنفل سواء، قاله ابن حامد (وله السؤال والتعوذ في فرض ~~ونفل، عند آية رحمة أو عذاب) فيه لف ونشر مرتب. روى حذيفة قال: صليت مع ~~النبي (ص) ذات ليلة، فافتتح البقرة. فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى. إلى أن ~~قال: إذا مر بآية فيها تسبيح سبح. وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ ~~مختصر رواه مسلم. ولأنه دعاء وخير (حتى مأموم نصا، ويخفض صوته) نقل الفضل: ms0426 ~~لا بأس أن يقوله مأموم ويخفض صوته. # تتمة: قال أحمد: إذا قرأ * (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) * ~~(القيامة: # 40). في صلاة وغيرها قال: سبحانك. فبلى، في فرض ونفل. ومنع منه ابن عقيل ~~فيهما. # فائدة: سئل بعض أصحابنا عن القراءة بما فيه دعاء. هل يحصلان له؟ فتوقف. # ويتوجه الحصول. لخبر أبي ذر أن النبي (ص) قال: إن الله ختم سورة البقرة ~~بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش، فتعلموهن وعلموهن نساءكم ~~وأبناءكم. فإنهما صلاة وقرآن ودعاء رواه الحاكم وقال: على شرط البخاري. # فصل: # تنقسم أقوال الصلاة وأفعالها إلى ثلاثة أضرب الأول: ما لا يسقط عمدا ولا ~~سهوا ولا جهلا. وبعضهم يسميه: فرضا، وبعضهم يسميه ركنا تشبيها له بركن ~~البيت الذي لا يقوم إلا به. لأن الصلاة لا تتم إلا به، والخلف لفظي. ~~PageV01P465 # والضرب الثاني: ما تبطل الصلاة بتركه عمدا لا سهوا أو جهلا. ويجبر ~~بالسجود وأطلقوا عليه الواجبات اصطلاحا. # والضرب الثالث: ما لا تبطل بتركه ولو عمدا. وهو السنن. وقد ذكرها على هذا ~~الترتيب، فقال: (أركان الصلاة أربعة عشر) للاستقراء، وعدها في المقنع ~~والوجيز وغيرهما اثني عشرا. وفي البلغة: عشرة. وعد منها النية، (وهي) أي ~~الأركان جمع ركن. وهو جانب الشئ الأقوى. واصطلاحا (ما كان فيها) احتراز عن ~~الشرط (ولا يسقط عمدا) خرج به السنن (ولا سهوا ولا جهلا) خرج به الواجبات. ~~أحد الأركان: (القيام في فرض لقادر) عليه. لقوله تعالى: * (وقوموا لله ~~قانتين) * وقوله (ص) في حديث عمران: # صل قائما (سوى عريان) لما تقدم في ستر العورة، (و) سوى (خائف به) أي ~~بالقيام، كالمصلي بمكان له حائط يستره جالسا لا قائما ويخاف بقيامه لصا أو ~~عدوا. فيصلي جالسا للعذر (ولمداواة) لمريض يمكنه القيام. لكن لا تمكن ~~مداواته مع قيامه. فيسقط عنه. ويأتي في صلاة أهل الاعذار: لمريض يطيق قياما ~~الصلاة مستلقيا لمداواة، بقول طبيب مسلم ثقة (وقصر سقف لعاجز عن الخروج) ~~لحبس، أو توكل به ونحوه (ومأموم خلف إمام الحي العاجز عنه) أي عن القيام ~~(بشرطه) وهو أن يرجى ms0427 زوال علته. ويأتي في صلاة الجماعة مفصلا (وحده) أي ~~القيام (ما لم يصر راكعا) قاله أبو المعالي وغيره (ولا يضر خفض الرأس على ~~هيئة الاطراق) لأنه لا يخرجه عن كونه يسمى قائما، (والركن منه) أي القيام ~~(الانتصاب بقدر تكبيرة الاحرام، وقراءة الفاتحة في الركعة الأولى، وفيما ~~بعدها) أي بعد الركعة الأولى (بقدر قراءة الفاتحة فقط) لما تقدم، إن من عجز ~~عن القراءة وبدلها من الذكر وقف بقدرها. # وفي الخلاف والانتصار بقدر التحريمة، بدليل إدراك المسبوق فرض القيام ~~بذلك. ورده في شرح الفروع، بأن ذلك رخصة في حق المسبوق خاصة، لادراك فضيلة ~~الجماعة (وإن أدرك) المأموم (الامام في الركوع ف‍) - الركن من القيام (بقدر ~~التحريمة) لما تقدم، (ولو وقف غير معذور على إحدى رجليه كره، وأجزأه في ~~ظاهر كلام الأكثر) خلافا لابن الجوزي في PageV01P466 # المذهب، قال: لم يجزئه. ونقل خطاب بن بشر: لا أدري (وما قام مقام القيام، ~~وهو القعود ونحوه) كالاضطجاع (للعاجز) عن القيام أو عنه وعن القعود، (و) ~~كالقعود في حق (المتنفل فهو ركن في حقه) لقيامه مقام الركن. (و) الثاني: ~~(تكبيرة الاحرام) لحديث: تحريمها التكبير، (وليست) تكبيرة الاحرام (بشرط) ~~حتى تكون من خارج الصلاة، خلافا للحنفية، (بل هي من الصلاة) لقوله (ص): ~~إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه مسلم. (و) الثالث: (قراءة ~~الفاتحة في كل ركعة على الامام والمنفرد، وكذا على المأموم) لحديث: لا صلاة ~~لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، (لكن يتحملها الامام عنه) أي عن المأموم للخبر. ~~قال ابن قندس: الذي يظهر أن قراءة الإمام إنما تقوم عن قراءة المأموم: إذا ~~كانت صلاة الامام صحيحة، احترازا عن الامام إذا كان محدثا أو نجسا. ولم ~~يعلم ذلك. وقلنا: # بصحة صلاة المأموم. فإنه لا بد من قراءة المأموم لعدم صحة صلاة الامام. ~~فتكون قراءته غير معتبرة بالنسبة إلى ركن الصلاة. فلا تسقط عن المأموم. ~~وهذا ظاهر، لكن لم أجد من أعيان مشايخ المذهب من استثناه. نعم، وجدته في ~~بعض كلام المتأخرين انتهى. وظاهر كلام الأشياخ والاخبار: خلافه للمشقة. ms0428 (و) ~~الرابع: (الركوع) إجماعا. وسنده قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا ~~اركعوا) * وحديث المسئ في صلاته. وهو ما رواه أبو هريرة: أن رجلا دخل ~~المسجد فصلى، ثم جاء فسلم على النبي (ص) فرد عليه، ثم قال: # ارجع فصل فإنك لم تصل. فعل ذلك ثلاثا. ثم قال: والذي بعثك بالحق ما أحسن ~~غيره، فعلمني. فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من ~~القرآن. ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى ~~تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها رواه ~~الجماعة، ولمسلم وعزاه عبد الحق إلى البخاري: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ ~~الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر فدل على أن PageV01P467 # المسماة في الحديث لا تسقط بحال، فإنها لو سقطت لسقطت عن الأعرابي لجهله ~~بها. (إلا) الركوع (بعد) ركوع (أول في) صلاة (كسوف) فسنة. وكذا الرفع منه ~~والاعتدال عنه (وتقدم المجزئ منه) أي من الركوع. (و) الخامس: (الاعتدال ~~بعده) أي بعد الركوع ركن، لما تقدم من قوله (ص) للمسئ في صلاته: ثم ارفع ~~حتى تعتدل قائما ولأنه (ص) داوم عليه وقال: # صلوا كما رأيتموني أصلي، (فدخل فيه) أي في الاعتدال عن الركوع (الرفع ~~منه) لاستلزامه له. هكذا فعل أكثر الأصحاب. وفرق في الفروع والمنتهى ~~وغيرهما بينهما فعدوا كلا منهما ركنا، لتحقق الخلاف في كل منهما، (وتقدم ~~المجزئ منه) أي من الاعتدال في قوله فيما سبق: فإذا استوى قائما. وتقدم حد ~~القيام (ولو طول الاعتدال لم تبطل) صلاته. قال محمد بن حسن الأنماطي: رأيت ~~أبا عبد الله يطيل الاعتدال والجلوس بين السجدتين، لحديث البراء متفق عليه ~~(و) السادس: (السجود) إجماعا. (و) السابع: (الاعتدال عنه) يعني الرفع منه ~~لما تقدم (و) الثامن: (الجلوس بين السجدتين) لما روت عائشة قالت: كان النبي ~~(ص) إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي قاعدا رواه مسلم. ولو أسقط ~~ما قبل هذا لدخل فيه كما فعل في الاعتدال من الركوع والرفع منه. (و) ms0429 ~~التاسع: (الطمأنينة في هذه الأفعال ) أي في الركوع والاعتدال عنه، والسجود ~~والجلوس بين السجدتين. لما سبق. # ولحديث حذيفة: أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده. فقال له: ما صليت، ~~ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا (ص) رواه البخاري. ~~وظاهره: إنها ركن واحد في الكل. لأنه يعم القيام، قاله في المبدع (بقدر ~~الذكر الواجب لذاكره، ولناسيه بقدر أدنى سكون، وكذا) في أدنى سكون (لمأموم ~~بعد انتصابه من الركوع لأنه لا ذكر فيه) هذه التفرقة لم أجدها في الفروع، ~~ولا المبدع، ولا الانصاف، ولا غيرها مما وقفت عليه. # وفيها نظر. لأن الركن لا يختلف بالذاكر والناسي، بل في كلام الانصاف ما ~~يخالفها، PageV01P468 # فإنه حكي في الطمأنينة وجهين: أحدهما: هي السكون. وإن قل. وقال على ~~الصحيح من المذهب. والثاني: بقدر الذكر الواجب. قال المجد في شرحه: وتبعه ~~في الحاوي الكبير، وهو الأقوى. وجزم به في المذهب. قال في الانصاف: وفائدة ~~الوجهين: إذا نسي التسبيح في ركوعه، أو سجوده، أو التحميد في اعتداله، أو ~~سؤال المغفرة في جلوسه، أو عجز عنه لعجمة أو خرس، أو تعمد تركه، وقلنا هو ~~سنة واطمأن قدرا لا يتسع له. فصلاته صحيحة على الوجه الأول. ولا تصح على ~~الثاني. (و) العاشر: (التشهد الأخير) هو قول عمر، وابنه، وأبو مسعود ~~البدري. لقوله (ص): إذا قعد أحدكم في صلاته فليقل، التحيات - الخبر متفق ~~عليه. وعن ابن مسعود قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على ~~الله. # السلام على جبريل وميكائيل. فقال النبي (ص): لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا ~~التحيات لله - وذكره رواه النسائي وإسناده ثقات، والدارقطني وقال: إسناده ~~صحيح. وقال عمر: لا تجزئ صلاة إلا بتشهد رواه سعيد والبخاري في تاريخه، ~~(والركن منه) أي من التشهد الأخير (ما يجزي في التشهد الأول. وهو التحيات ~~لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله. # سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله. وأن محمدا ~~رسول الله، أو أن محمدا عبده ورسوله) لاتفاق ms0430 جميع الروايات على ذلك، بخلاف ~~ما عداه. فإنه أثبت في بعضها، وترك في بعضها (قال الشارح، قلت: وفي هذا ~~القول نظر) لأن الذي ترك في بعض الروايات لم يترك إلى غير بدل، بل أثبت ~~بدله وذلك لا يدل على عدم وجوبه بالمرة، بل على وجوبه أو وجوب بدله (وهو ~~كما قال) أي الشارح: لقوة ما علل به. (و) الحادي عشر (الصلاة على النبي (ص) ~~بعده) أي بعد التشهد الأول. فلا تجزئ إن قدمت عليه. # لحديث كعب وسبق ولقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما) * (الأحزاب: 56). والامر للوجوب. ولا موضع تجب فيه الصلاة أولى من ~~الصلاة، (والركن منه) أي المذكور فيما سبق من الصلاة على النبي (ص) (اللهم ~~صل على محمد) لظاهر الآية PageV01P469 # وعد المصنف الصلاة عليه (ص) ركنا مستقلا، تبع فيه صاحب الفروع، وأما صاحب ~~المنتهى وكثير من الأصحاب فقد جعلوها من جملة التشهد الأخير. (و) الثاني ~~عشر: # (الجلوس) له وللتسليمتين، لمداومته (ص) على الجلوس لذلك، وقوله: صلوا كما ~~رأيتموني أصلي (و) الثالث عشر: (التسليمتان) لقوله (ص): وتحليلها التسليم، ~~وقالت عائشة: كان النبي (ص) يختم صلاته بالتسليم وثبت ذلك من غير وجه. ~~ولأنهما نطق مشروع في أحد طرفيها. فكان ركنا كالطرف الآخر (إلا في صلاة ~~جنازة وسجود تلاوة وشكر) فيخرج منها بتسليمه واحدة، ويأتي في محله، (و) إلا ~~في (نافلة فتجزئ) تسليمة (واحدة على ما اختاره جمع، منهم المجد) عبد السلام ~~بن تيمية (قال في المغني والشرح: لا خلاف أنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة. ~~قال القاضي) الثانية سنة في الجنازة والنافلة (رواية واحدة. انتهى)، وظاهر ~~ما قدمه في المبدع وغيره: أن النفل كالفرض. وهو ظاهر ما قطع به في المنتهى ~~(وهما) أي التسليمتان (من الصلاة) كسائر الأركان. فلا يقوم المسبوق قبلهما. ~~(و) الرابع عشر: (الترتيب) أي ترتيب الأركان على ما ذكر هنا، أو في صفة ~~الصلاة، فاللام فيه للعهد. لأنه (ص) كان يصليها مرتبة. وعلمها للمسئ في ~~صلاته مرتبة، بثم. # ولأنها عبادة تبطل بالحدث، فكان الترتيب ms0431 فيها ركنا كغيره. (و) الضرب ~~الثاني من أفعال الصلاة وأقوالها، (واجباتها التي تبطل بتركها عمدا وتسقط ~~سهوا أو جهلا، نصا) خرج به الشروط والأركان (ولا تبطل) الصلاة (به) أي ~~بتركها سهوا أو جهلا، (ويجبره) أي تركها PageV01P470 # لذلك (السجود) أي سجود السهو (ثمانية) خبر: واجباتها والموصول نعت، وجعله ~~خبرا يؤدي إلى التعريف بالحكم. فيلزمه الدور. أحدها (التكبير) للانتقال (في ~~محله) وهو ما بين انتقال وانتهاء لأنه (ص) كان يكبر كذلك، وقال: صلوا كما ~~رأيتموني أصلي وعنه سنة لأنه (ص) لم يعلمه المسئ في صلاته. ولا يجوز تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة. قلنا: ولم يعلمه التشهد ولا السلام، ولعله اقتصر على ~~تعليمه ما أساء فيه، (فلو شرع) المصلي (فيه) أي التكبير (قبل انتقاله) كأن ~~يكبر للركوع أو السجود قبل هويه إليه (أو كمله) أي التكبير (بعد انتهائه) ~~بأن كبر وهو راكع أو وهو ساجد بعد انتهاء هويه (لم يجزئه) ذلك التكبير. # لأنه لم يأت به في محله (كتكميله واجب قراءة راكعا، أو شروعه في تشهد قبل ~~قعوده، وكما لا يأتي بتكبير ركوع أو سجود فيه) أي ركوعه أو سجوده (ويجزئه ~~فيما بين ابتداء الانتقال وانتهائه، لأنه في محله) قال المجد في شرحه. ~~وينبغي أن يكون تكبير الخفض والرفع والنهوض ابتداؤه من ابتداء الانتقال ~~وانتهاؤه مع انتهائه. فإن كمله في جزء منه أجزأه، لأنه لم يخرج به عن محله. ~~وإن شرع فيه قبله أو كمله بعده فوقع بعضه خارجا منه، فهو كتركه. لأنه لم ~~يكمله في محله. فأشبه من تعمد قراءته راكعا أو أخذ في التشهد قبل قعوده. ~~هذا قياس المذهب ويحتمل أن يعفي عن ذلك لأن التحرز يعسر، والسهو به يكثر. ~~ففي الابطال به والسجود له مشقة (غير تكبيرتي إحرام وركوع مأموم أدرك إمامه ~~راكعا فإن الأولى) وهي تكبيرة الاحرام (ركن) لما تقدم، (والثانية) وهي ~~تكبيرة مأموم أدرك إمامه راكعا (سنة) للاجتزاء عنها بتكبيرة الاحرام. ~~والاستثناء من التكبير. (و) الثاني من الواجبات: # (التسميع) أي قول: سمع الله لمن حمده (لامام ومنفرد) دون ms0432 مأموم لما تقدم. ~~(و) الثالث: # (التحميد) أي قول: ربنا ولك الحمد (لكل) من إمام ومأموم ومنفرد. لما تقدم ~~من النصوص، فعلا له وأمرا به. (و) الرابع: (تسبيح ركوع. و) الخامس: تسبيح ~~(سجود. و) السادس: (رب اغفر لي) بين السجدتين (مرة) و (مرة وفيهن) أي في ~~التسميع والتحميد وسبحان ربي العظيم في ركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود ~~ورب اغفر لي بين السجدتين (ما في التكبير) من اعتبار الاتيان بهن في محلهن ~~المعلوم مما تقدم في صفة الصلاة. فلو أتى بتسبيح الركوع أو السجود في حال ~~هويه، كركوعه أو سجوده، أو برب اغفر لي. قبل قعوده بين السجدتين لم يجزئه. ~~والتسميع يأتي به في انتقاله. والتحميد يأتي PageV01P471 # به المأموم في رفعه وغيره في اعتداله. (و) السابع: (تشهد أول) لأنه (ص) ~~فعله وداوم على فعله وأمر به. وسجد للسهو حين نسيه. وهذا هو الأصل المعتمد ~~عليه في سائر الواجبات لسقوطها بالسهو وانجبارها بالسجود. كواجبات الحج ~~(على غير مأموم قام إمامه عنه سهوا) فيتابعه (ويأتي في سجود السهو، وتقدم ~~المجزئ منه قريبا) في الأركان. (و) الثامن: # (الجلوس له) لما تقدم على غير مأموم قام إمامه عنه سهوا (وما عدا ذلك) ~~المتقدم في الأركان والواجبات (سنن أقوال وأفعال وهيئات، فسنن الأقوال سبعة ~~عشر: الاستفتاح، والتعوذ، والبسملة، والتأمين، وقراءة السورة في كل من) ~~الركعتين (الأوليين) من رباعية أو مغرب، (و) في (صلاة الفجر والجمعة ~~والعيدين والتطوع كله، والجهر والاخفات) في محالهما، وقد تبع في ذلك المقنع ~~وغيره. وناقش فيه بعض المتأخرين بأنهما هيئة للقول، لا قول. ولذلك عدهما ~~فيما يأتي من سنن الهيئات، (وقول: ملء السماوات) وملء الأرض وملء ما شئت من ~~شئ (بعد التحميد في حق من يشرع له قول ذلك) وهو الامام والمنفرد، دون ~~المأموم (وما زاد على المرة من تسبيح الركوع والسجود، ورب اغفر لي بين ~~السجدتين والتعوذ) أي قول: أعوذ بالله من عذاب جهنم إلى آخره (في التشهد ~~الأخير، والدعاء إلى آخره) أي آخر التشهد الأخير، لقوله (ص) في حديث ابن ms0433 ~~مسعود: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ومقتضى كلامه فيما سبق: كصاحب ~~المنتهى وغيره: أنه مباح لا مسنون، - حيث قالوا: لا بأس به (والصلاة فيه) ~~أي في التشهد الأخير (على آل النبي (ص) والبركة فيه) أي قول: وبارك على ~~محمد وعلى آل محمد إلى آخره في التشهد الأخير (وما زاد على المجزئ من ~~التشهد الأول) وتقدم (والقنوت في الوتر) لما يأتي في بابه (وما سوى ذلك) ~~المذكور (سنن أفعال وهيئات، سميت) أي سماها صاحب المستوعب وغيره (هيئة ~~لأنها صفة في غيرها) كسكون الأصابع مضمومة ممدودة حال (ورفع اليدين مبسوطة) ~~أي ممدودة الأصابع (مضمومة الأصابع مستقبل القبلة) ببطونها إلى حذو منكبيه ~~(عند الاحرام، و) عند PageV01P472 # (الركوع، و) عند (الرفع منه) أي من الركوع (وحطهما) أي اليدين (عقب ذلك) ~~أي عقب الفراغ من الاحرام، أو الركوع، أو الرفع منه (وقبض اليمين على كوع ~~الشمال وجعلهما تحت سرته) بعد إحرامه (والنظر إلى موضع سجوده) في غير صلاة ~~خوف ونحوها (وتفريقه بين قدميه) يسيرا (في قيامه ومراوحته بينهما) أي ~~القدمين (يسيرا)، وتكره كثرته (والجهر) في محله (والاخفات) في محله. وتقدم ~~أنه عدهما من سنن الأقوال (وترتيل القراءة والتخفيف فيها) أي القراءة ~~(للامام) لحديث: من أم بالناس فليخفف، (والإطالة في) الركعة (الأولى، ~~والتقصير في) الركعة (الثانية) في غير صلاة خوف في الوجه الثاني، (وقبض ~~ركبتيه بيديه) حال كون يديه (مفرجتي الأصابع في الركوع، ومد ظهره) مستويا ~~(وجعل رأسه حياله) فلا يخفضه ولا يرفعه، ومجافاة عضديه عن جنبيه في ركوعه ~~(والبداءة بوضع ركبتيه قبل يديه في سجوده، ورفع يديه أولا في القيام) من ~~سجوده (وتمكين كل) من جبهته و) كل (أنفه، وكل بقية أعضاء السجود من الأرض ~~في سجوده، ومجافاة عضديه عن جنبيه، و) مجافاة (بطنه عن فخذيه و) مجافاة ~~(فخذيه عن ساقيه) في سجوده (والتفريق بين ركبتيه) في سجوده (وإقامة قدميه، ~~وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقة فيه) أي في السجود (وفي الجلوس) بين ~~السجدتين، أو للتشهد على ما سبق تفصيله (ووضع يديه حذو ms0434 منكبيه مبسوطة ~~الأصابع إذا سجد، وتوجيه أصابع يديه مضمومة نحو القبلة، ومباشرة المصلى ~~بيديه وجبهته) بأن لا يكون ثم حائل متصل به، (وعدمها) أي عدم المباشرة ~~(بركبتيه، وقيامه إلى الركعة على صدور قدميه، معتمدا بيديه على ركبتيه) إلا ~~أن يشق فبالأرض، (والافتراش في الجلوس بين PageV01P473 # السجدتين، و) الافتراش (في التشهد الأول، والتورك في) التشهد (الثاني، ~~ووضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع مستقبلا بها القبلة بين ~~السجدتين، وكذا في التشهد) الأول والثاني، (لكن يقبض من اليمين) وفي نسخة: ~~اليمنى (الخنصر والبنصر، ويحلق إبهامها مع الوسطى، ويشير بسبابتها) عند ذكر ~~الله تعالى. وتسمى السباحة (والتفاته يمينا وشمالا في تسليمه، وتفضيل ~~اليمين على الشمال في الالتفات ونية الخروج من الصلاة) بالسلام. وتقدمت ~~أدلة ذلك في مواضعها (والخشوع)، لقوله تعالى: * (الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون) * (وهو معنى يقوم بالنفس يظهر منه سكون الأطراف) لقوله (ص) في ~~العابث بلحيته: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه قال الجوهري: الخشوع الخضوع. ~~والاخبات الخشوع. وقال البيضاوي في قوله تعالى: * (قد أفلح المؤمنون الذين ~~هم في صلاتهم خاشعون) *: أي خائفون من الله، متذللون له، ملزمون أبصارهم ~~مساجدهم، وقال في قوله تعالى: * (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) *: ~~(البقرة: # 45). أي المخبتين. والخشوع: الاخبات. ومنه الخشعة للرملة المتطامنة. ~~والخضوع: # اللين والانقياد. ولذلك يقال: الخشوع بالجوارح. والخضوع بالقلب (قال ~~الشيخ: إذا غلب الوسواس على أكثر الصلاة لا يبطلها) لأن الخشوع سنة. ~~والصلاة لا تبطل بترك سنة. وذكر الشيخ وجيه الدين: أن الخشوع واجب. وعليه ~~فتبطل صلاة من غلب الوسواس على أكثر صلاته. لكن قال في الفروع: مراده - ~~والله أعلم - في بعضها. وإن أراد في كلها فإن لم تبطل بتركه. فخلاف قاعدة ~~ترك الواجب. وإن بطل به، فخلاف الاجماع. وكلاهما خلاف الاخبار اه‍. ولم ~~يأمر النبي (ص) العابث بلحيته بإعادة الصلاة، مع قوله: لو خشع قلب هذا ~~لخشعت جوارحه قال في شرح المنتهى: وهذا منه يدل على انتفاء خشوعه في صلاته ~~كلها، (وتقدم أنها) أي الصلاة (لا تبطل بعمل القلب ولو طال) وهو ms0435 يدل على ~~أنها لا تبطل بترك الخشوع، (وقال ابن حامد وابن الجوزي: تبطل صلاة من غلب ~~الوسواس على أكثر PageV01P474 # صلاته) وهذا يقتضي أنه واجب عليهما عندهما (ولا يشرع السجود لترك سنة ولو ~~قولية) كالاستفتاح والتعوذ، لأن السجود زيادة في الصلاة، فلا يشرع إلا ~~بتوقيف (وإن سجد) لترك سنة قولية أو فعلية (فلا بأس، نصا) لعموم حديث ثوبان ~~مرفوعا: لكل سهو سجدتان رواه أحمد، وابن ماجة (وإن اعتقد المصلي الفرض سنة ~~أو عكسه) بأن اعتقد السنة فرضا (أو لم يعتقد شيئا) لا فرضا ولا سنة (وأداها ~~على ذلك) الوجه السابق المشتمل على الشروط والأركان والواجبات (وهو يعلم أن ~~ذلك كله من الصلاة ولم يعرف الشرط من الركن، فصلاته صحيحة) قال أبو الخطاب: ~~لا يضره أن لا يعرف الركن من الشرط والفرض من السنة، ورد المجد على من لم ~~يصحح الائتمام بمن يعتقد أن الفاتحة نفل، بفعل الصحابة فمن بعدهم، مع شدة ~~اختلافهم فيما هو الفرض والسنة. ولان اعتقاد الفرضية والنفلية مؤثر في جملة ~~الصلاة، لا تفاصيلها. لأن من صلى يعتقد الصلاة فريضة يأتي بأفعال تصح معها، ~~بعضها فرض وبعضها نفل. وهو يجهل الفرض من السنة، أو يعتقد الجميع فرضا. صحت ~~صلاته إجماعا، قاله في المبدع. # خاتمة: إذا ترك شيئا ولم يدر: أفرض أو سنة؟ لم يسقط فرضه للشك في صحته، ~~ولأنه لما تردد في وجوبه كان الواجب عليه فعله احتياطا للعبادة. وهذا بخلاف ~~من ترك واجبا جاهلا حكمه بأن لم يخطر بباله قط أن عالما قال بوجوبه. فإن ~~حكمه حكم تاركه سهوا. فإن علم قبل فوات وقت سجود السهو. كفاه سجود السهو. ~~ولم يلزمه إعادة الصلاة. # باب سجود السهو قال في الحاشية: سها عن الشئ سهوا: ذهل وغفل قلبه عنه، ~~حتى زال عنه. فلم يتذكره، وفرقوا بين الساهي والناسي: إن الناسي إذا ذكرته ~~تذكر، بخلاف الساهي اه‍. PageV01P475 # وفي النهاية: السهو في الشئ تركه من غير علم. والسهو عن الشئ تركه مع ~~العلم به ا ه‍. وبه يظهر الفرق بين السهو في ms0436 الصلاة الذي وقع من النبي (ص) ~~غير ما مرة. والسهو عن الصلاة الذي ذم فاعله. كما أشار إليه بعضهم. ولا ~~مرية في مشروعية سجود السهو. قال الإمام أحمد: نحفظ عن النبي (ص) خمسة ~~أشياء: سلم من اثنتين فسجد. سلم من ثلاث فسجد. وفي الزيادة والنقصان، وقام ~~في اثنتين ولم يتشهد. وقال الخطابي: المعتمد عليه عند أهل العلم: هذه ~~الأحاديث الخمسة، يعني حديثي ابن مسعود، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن بحينة ~~(لا يشرع) سجود السهو (في العمد) لقوله (ص): إذا سها أحدكم فليسجد فعلق ~~السجود على السهو. ولأنه يشرع جبرانا. والعامد لا يعذر. فلا ينجبر خلل ~~صلاته بسجوده، بخلاف الساهي. ولذلك أضيف السجود إلى السهو، (بل) يشرع ~~(للسهو بوجود) شئ من (أسبابه، وهي زيادة ونقص وشك) في الجملة. لأن الشرع ~~إنما ورد به في ذلك (لفرض ونافلة) أي يشرع سجود السهو بوجود أسبابه في فرض ~~ونفل. لعموم الاخبار، ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود، فشرع لها السجود ~~كالفريضة (سوى صلاة جنازة) لأنه لا سجود في صلبها، ففي جبرها أولى، (و) سوى ~~(سجود تلاوة وشكر) لئلا يلزم زيادة الجبر على الأصل، (و) سوى (حديث نفس) ~~لعدم إمكان الاحتراز منه، وهو معفو عنه، (و) سوى (نظر إلى شئ) ولو طال ~~لمشقة التحرز منه، (و) سوى (سهو في سجدتيه) إجماعا حكاه إسحاق، (أو بعدهما ~~قبل سلامه، سواء كان سجوده) للسهو (بعد السلام أو قبله) لأنه يفضي إلى ~~التسلسل، (و) سوى (كثرة سهو) أي شك (حتى يصير كوسواس، فيطرحه، وكذا في ~~الوضوء والغسل وإزالة النجاسة ونحوه) أي نحو ما ذكر، كالتيمم. لأن الوسواس ~~يخرج به إلى نوع من المكابرة. فيفضي إلى زيادة في الصلاة مع تيقن إتمامها. ~~فوجب اطراحه واللهو عنه لذلك، (ولا) سجود للسهو (في صلاة خوف. قاله في ~~الفائق) قال في الانصاف: ظاهر كلام المصنف أي الموفق وغيره: أنه يسجد للسهو ~~في صلاة الخوف وغيرها، في شدة الخوف وغيره. وقال في الفائق: ولا سجود سهو ~~في الخوف. قاله بعضهم واقتصر عليه. PageV01P476 # قلت: فيعايي بها. ms0437 لكن لم أر أحدا من الأصحاب ذكر ذلك في شدة الخوف، وهو ~~موافق لقواعد المذهب. وتأتي أحكام سجود السهو في صلاة الخوف إذا لم يشتد، ~~في الوجه الثاني. # ثم أخذ في بيان تفصيل الأحوال الثلاثة وحكمها، وبدأ بالزيادة، ثم هي إما ~~زيادة أفعال أو أقوال. وزيادة الأفعال قسمان، أحدهما: ما ذكره بقوله: (فمتى ~~زاد) المصلي فعلا (من جنس الصلاة قياما أو قعودا، أو ركوعا أو سجودا، عمدا ~~بطلت) صلاته إجماعا. قاله في الشرح. لأنه بها يخل بنظم الصلاة. ويغير ~~هيئتها. فلم تكن صلاة، ولا فاعلها مصليا، (و) إن زاد ذلك (سهوا ولو) كان ~~الجلوس الذي زاده في غير موضعه (قدر جلسة الاستراحة) عقب ركعة. بأن جلس ~~عقبها للتشهد، سواء قلنا باستحباب جلسة الاستراحة أو لم نقل به. لأنه لم ~~يردها بجلوسه. إنما أراد التشهد سهوا (سجد) له وجوبا. لقوله (ص) في حديث ~~ابن مسعود: فإذا زاد الرجل أو نقص في صلاته فليسجد سجدتين رواه مسلم. # ولان الزيادة سهو. فتدخل في قول الصحابي: سها النبي (ص) فسجد، بل هي نقص ~~في المعنى. فشرع لها السجود، لينجبر النقص (ومتى ذكر) من زاد في صلاته (عاد ~~إلى ترتيب الصلاة بغير تكبير) لالغاء الزيادة، وعدم الاعتداد بها. وإذا رفع ~~رأسه من السجود ليجلس للاستراحة، وكان موضع جلوسه للفصل أو التشهد ثم ذكر. ~~أتى بذلك. ولا سجود عليه. # ولو جلس للتشهد قبل السجود. سجد لذلك. وإن جلس للفصل يظنه التشهد وطوله. ~~لم يجب السجود (ولو نوى القصر) من يباح له (فأتم سهوا، ففرضه الركعتان) ~~قاله في المبدع وغيره (ويسجد للسهو) استحبابا. لأن عمده لا يبطلها، (ويأتي) ~~في صلاة المسافر (وإن زاد ركعة) أي قام إلى ركعة زائدة، كثالثة في صبح، أو ~~رابعة في مغرب أو خامسة في ظهر، أو عصر أو عشاء (قطع) تلك الركعة بأن يجلس ~~في الحال (متى ذكر) بغير تكبير. نص عليه، لأنه لو لم يجلس لزاد في الصلاة ~~عمدا. وذلك مبطل لها (وبنى على فعله قبلها) أي قبل الزيادة لعدم ما ms0438 يلغيه ~~(ولا يتشهد، إن كان تشهد، ثم سجد) للسهو (وسلم) وإن كان تشهد ولم يصل على ~~النبي (ص)، ثم سجد للسهو، ثم سلم، ذكره في الشرح وغيره (ولا PageV01P477 # يعتد) أي لا يحتسب (بها) أي بالركعة الزائدة من صلاته (مسبوق) دخل مع ~~الامام فيها أو قبلها. لأنها زيادة لا يعتد بها الامام. ولا يجب على من علم ~~الحال متابعته فيها فلم يعتد بها للمأموم (ولا يصح أن يدخل معه) أي مع ~~الإمام القائم لزائدة (فيها من علم أنها زائدة) لأنها سهو وغلط، وعلم منه ~~أنه لو دخل معه فيها مسبوق يجهل أنها زائدة وأنه تنعقد صلاته. وهو الصحيح ~~من المذهب، ثم متى علم في أثناء صلاته أنها زائدة لم يعتد بها لما تقدم. ~~وإن علم أنها زائدة بعد السلام. وكان الفصل قريبا، ولم يأت بمناف تمم صلاته ~~وسجد للسهو. وإلا استأنف الصلاة من أولها. وإن علم بعد السلام فكترك ركعة، ~~على ما يأتي (وإن كان) الذي قام إلى زائدة (إماما أو منفردا، فنبهه ثقتان ~~فأكثر، ويلزمهم تنبيه الامام على ما يجب السجود لسهوه) لارتباط صلاتهم ~~بصلاته، بحيث تبطل ببطلانها، وظاهره لا يجب على غير المأمومين تنبيهه، ~~ولعله غير مراد. ولذلك قال في المنتهى والمبدع وغيرهما: ويلزمهم تنبيهه، ~~فلم يقيدوا بالامام (لزمه الرجوع) جواب الشرط. وما بينهما اعتراض (سواء ~~نبهوه لزيادة أو نقص، ولو ظن خطأهما) نص عليه. لأنه (ص) رجع إلى قول أبي ~~بكر وعمر. وأمر (ص) بتذكيره (ما لم يتيقن صواب نفسه، فيعمل بيقينه) ولا ~~يجوز له الرجوع إليهما. كالحاكم لا يعمل بالبينة إذا علم كذبها، (أو يختلف ~~عليه المنبهون) له (فيسقط قولهم) كالبينتين إذا تعارضتا (ولا يلزمه) أي ~~الامام (الرجوع إلى فعلهم) أي المأمومين، كقيام أو قعود (من غير تنبيه في ~~ظاهر كلامهم) وقطع به في المنتهى. لأمر الشارع بالتنبيه، (ولا) يرجع (إلى ~~تنبيه فاسقين) لعدم قبول خبرهما (ولا إذا نبهه واحد) نص عليه. لأنه (ص) لم ~~يرجع إلى قول ذي اليدين وحده (إلا أن يتيقن صوابه) فيعمل بيقينه ms0439 لا ~~PageV01P478 # بتنبيهه (والمرأة المنبهة كالرجل في ظاهر كلامهم) وإلا لم يكن في تنبيه ~~المرأة فائدة، ولما كره تنبيهها بالتسبيح ونحوه وفي المميز خلاف. قاله في ~~الفروع (فإن لم يرجع إمام إلى قول الثقتين) المنبهين له (فإن كان) عدم ~~رجوعه (عمدا، وكان) رجوعه (لجبران نقص) بأن قام قبل أن يتشهد التشهد الأول، ~~ونبه. فلم يرجع (لم تبطل) صلاته. لما روى أبو داود والترمذي وقال: حسن ~~صحيح، عن المغيرة بن شعبة أنه نهض في الركعتين. فسبح به من خلفه: فمضى، ~~فلما أتم صلاته وسلم، سجد سجدتي السهو. فلما انصرف قال: رأيت النبي (ص) ~~يصنع كما صنعت، ويأتي الكلام على ذلك بأتم من هذا (وإلا) أي وإن لم يرجع ~~عمدا، وكان لغير جبران نقص (بطلت صلاته) لأنه ترك الواجب عمدا، (و) بطلت ~~(صلاة المأموم، قولا واحدا. قاله ابن عقيل) لتعمده إبطال صلاته (وإن كان) ~~عدم رجوع الامام إلى قول الثقتين لغير جبران نقص (سهوا بطلت صلاته) أي ~~الامام لتركه واجبا وهو الرجوع إلى قول الثقتين، (و) بطلت (صلاة من اتبعه) ~~من المأمومين (عالما) ببطلان صلاته ذاكرا، لأنه اقتدى بمن يعلم بطلان ~~صلاته، كما لو اقتدى بمن يعلم حدثه. و (لا) تبطل صلاة من اتبعه من ~~المأمومين (جاهلا أو ناسيا) لأن الصحابة تابعوا النبي (ص) في الخامسة حيث ~~لم يعلموا. أو توهموا النسخ، ولم يؤمروا بالإعادة، (ووجبت مفارقته) أي ~~الإمام القائم إلى زائدة على من علم ذلك. لاعتقاده خطأه، (ويتم المفارق ~~صلاته) لنفسه للعذر (وظاهره هنا ولو قلنا: تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة ~~إمامه) فتكون هذه كالمستثناة من كلامهم لعموم البلوى بكثرة السهو. وقال في ~~المنتهى، تبعا للشرح والمبدع وغيره: فإن أباه إمام قام لزائدة بطلت صلاته، ~~كمتبعه عالما ذاكرا (ويرجع طائف) في عدد الأشواط (إلى PageV01P479 # قول اثنين نصا) قال في رواية أبي طالب: لو اختلف رجلان فقال أحدهما: طفنا ~~سبعا، وقال الآخر: ستا، فقال: لو كانوا ثلاثة، فقال اثنان: طفنا سبعا. وقال ~~الآخر: طفنا ستا. # قبل قولهما لأن النبي (ص) قبل قول القوم، ms0440 يعني في قصة ذي اليدين. ومنه ~~أخذ الأصحاب وجوب الرجوع إلى تنبيه الثقتين وإن لم يكونا معه في العبادة. ~~لأن الطواف لا مشاركة فيه (ولو نوى ركعتين نفلا نهارا، فقام إلى ثالثة ~~سهوا، فالأفضل إتمامها أربعا ولا يسجد للسهو) لإباحة التطوع بأربع نهارا ~~(وله أن يرجع ويسجد) للسهو (ورجوعه) إذا نوى ركعتين نفلا (ليلا) وقام إلى ~~ثالثة سهوا (أفضل) من إتمامها أربعا، لأن إتمامها مبطل لها، كما يأتي. # وعدم إبطال النفل مستحب. لأنه لا يجب إتمامه، (ويسجد) للسهو (فإن لم ~~يرجع) من نوى اثنتين ليلا. وقام إلى ثالثة سهوا (بطلت) لقوله (ص): صلاة ~~الليل مثنى مثنى ولأنها صلاة شرعت ركعتين. أشبهت صلاة الفجر، وهذا معنى قول ~~المنتهى وغيره: وليلا، فكقيامه إلى ثالثة بفجر. قال في الشرح: نص عليه ~~أحمد. ولم يحك فيه خلافا في المذهب فإن قيل: الزيادة على ثنتين ليلا مكروهة ~~فقط، وذلك لا يقتضي بطلانها؟ قلت: هذا إذا نواه ابتداء. وأما هنا فلم ينو ~~إلا على الوجه المشروع. فمجاوزته زيادة غير مشروعة. ومن هنا يؤخذ أن من نوى ~~عددا نفلا، ثم زاد عليه إن كان على وجه مباح فلا أثر لذلك. وإلا كان مبطلا ~~له. # ثم أشار إلى القسم الثاني من زيادة الأفعال بقوله: (وعمل متوال مستكثر في ~~العادة من غير جنس الصلاة كمشي، وفتح باب ونحوه) كلف عمامة، وخياطة، وكتابة ~~(يبطلها) أي الصلاة (عمده وسهوه وجهله) لقطعه الموالاة بين الأركان (إن لم ~~تكن ضرورة) كخوف، وهرب من عدو أو سيل ونحوه، فلا يبطل الصلاة. لأن الضرورات ~~تبيح المحظورات. # (وتقدم) في الباب قبله (ولا يبطل) الصلاة عمل من غير جنس الصلاة (يسير) ~~عادة، لما تقدم من فتحه (ص) الباب لعائشة، وحمله أمامة ووضعها، وكذا لو كثر ~~العمل وتفرق، (ولا PageV01P480 # يشرع له سجود) ولو فعله سهوا، لأنه لم يرد السجود له. ولا يصح قياسه على ~~ما ورد السجود له، لمفارقته إياه (ولا بأس به) أي بالعمل اليسير من غير ~~جنسها (لحاجة) لما تقدم من فعله (ص)، (ويكره) العمل اليسير ms0441 من غير جنسها ~~(لغيرها) أي غير حاجة إليه، لأنه يذهب الخشوع (وإن أكل، أو شرب) في صلاة ~~(عمدا فإن كان) ذلك (في فرض بطلت) صلاته (قل) الاكل أو الشرب (أو كثر) لأنه ~~ينافي الصلاة. قال في المبدع: وهو إجماع من تحفظ عنه في الفرض، إلا ما حكاه ~~في الرعاية قولا: إنها لا تبطل بيسير شرب. لكنه غير معروف، (و) إن كان من ~~أكل أو شرب (في) صلاة (نفل) فإنه (يبطل كثيره عرفا) لقطع الموالاة بين ~~الأركان (فقط) أي دون اليسير من الأكل والشرب. فلا يبطل النفل كغيرهما. # وهذا رواية. وعنه أن النفل كالفرض. قدمه جماعة. وصححه في الشرح. قال في ~~المبدع: وبه قال أكثرهم. لأن ما أبطل الفرض أبطل النفل، كسائر المبطلات. ~~وعنه لا يبطل بيسير الشرب فقط. وهي مفهوم ما قطع به في المنتهى. والمصنف في ~~مختصر المقنع. وقال ابن هبيرة: إنه المشهور عنه. قال في الفروع: والأشهر ~~عنه بالاكل اه‍. أي يبطل النفل بيسير الاكل عمدا، فعلم منه أنه لا يبطل ~~النفل بيسير الشرب. لما روي أن ابن الزبير وسعيد بن جبير شربا في التطوع، ~~قال: الخلال: سهل أبو عبد الله في ذلك. وفي المبدع: وهو المذهب. وذلك لأن ~~كثرة النفل وإطالته مستحبة مطلوبة فتحتاج معه كثيرا إلى أخذ جرعة ماء لدفع ~~العطش، كما سومح به جالسا وعلى الراحلة (وإن كان) الاكل أو الشرب (سهوا أو ~~جهلا) ولم يذكره جماعة (لم يبطل يسيره فرضا كان) ما حصل ذلك فيه، (أو نفلا) ~~لأن تركهما عماد الصوم. وركنه الأصلي. فإذا لم يؤثر فيه حالة السهو فالصلاة ~~أولى وكالسلام. ولعموم قوله (ص): عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان قال في ~~الكافي: PageV01P481 # فعلى هذا يسجد. لأنه يبطل الصلاة تعمده. وعفي عن سهوه. فيسجد له، كجنس ~~الصلاة، واقتصر عليه في المبدع، (ولا بأس ببلع ما بقي في فيه) من بقايا ~~الطعام من غير مضغ، (أو) بقي (بين أسنانه من بقايا الطعام بلا مضغ، مما ~~يجري به ريقه وهو اليسير) لأن ذلك لا يسمى أكلا، ms0442 (وما لا يجري به ريقه، بل ~~يجري بنفسه، وهو ما له جرم تبطل) الصلاة (به) أي ببلعه. هذا مفهوم ما في ~~الرعاية والفروع والانصاف والمبدع، وصريح كلام المجد، حيث قال: وكذلك إذا ~~اقتلع من بين أسنانه ما له جرم وابتلعه. بطلت صلاته عندنا. وعلله بعدم مشقة ~~الاحتراز. وقال في التنقيح: ولا يبلع ما بين أسنانه بلا مضغ، ولو لم يجر به ~~ريق. نصا. وتبعه عليه تلميذه العسكري في قطعته. وتبع العسكري تلميذه ~~الشويكي في التوضيح. وصاحب المنتهى (وبلع ما ذاب بفيه من سكر ونحوه) كحلوى ~~وشيرخشك وترنجبيل (كأكل) وكما لو فتح فاه فنزل فيه ماء المطر فابتلعه، ثم ~~شرع يتكلم على زيادة الأقوال، وهي قسمان: أحدهما: ما يبطل عمده الصلاة ~~كالسلام وكلام الآدميين. ويأتي. والثاني: ما لا يبطلها مطلقا. وقد ذكره ~~بقوله: (وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه غير سلام، ولو) كان إتيانه بالقول ~~المشروع غير السلام (عمدا، كالقراءة في السجود، و) في (القعود، و) ك‍ (- ~~التشهد في القيام، و) ك‍ (- قراءة السورة في) الركعتين (الأخريين ونحوه) أي ~~نحو ما ذكر، كالقراءة في الركوع (لم تبطل) الصلاة به. نص عليه لأنه مشروع ~~في الصلاة في الجملة، (ويشرع) أي يسن (السجود لسهوه) لعموم قوله (ص): إذا ~~نسي أحدكم فليسجد سجدتين وعلم منه أنه إن أتى بذكر أو دعاء لم يرد الشرع به ~~فيها، كقول: آمين رب العالمين، وفي التكبير: الله أكبر كبيرا، إنه لا يشرع ~~PageV01P482 # له سجود. وجزم به في المغني والشرح وغيرهما، لأنه روي أن النبي (ص) سمع ~~رجلا يقول في الصلاة: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ~~ويرضى ولم يأمره بالسجود (وإن سلم قبل إتمام صلاته عمدا أبطلها) لأنه تكلم ~~فيها. والباقي منها إما ركن أو واجب، وكلاهما تبطل الصلاة بتركه تعمدا، ~~(وإن كان) السلام قبل إتمامها (سهوا) لم تبطل به. رواية واحدة قاله. في ~~المغني لأنه (ص) فعله هو وأصحابه. وبنوا عليه صلاتهم ولان جنسه مشروع فيها. ~~أشبه الزيادة فيها من جنسها، (ثم) ms0443 إن (ذكر قريبا عرفا أتمها) أي الصلاة ~~(وسجد) للسهو (ولو) انحرف عن القبلة، أو (خرج من المسجد) لما روى ابن سيرين ~~عن أبي هريرة قال: صلى بنا النبي (ص) إحدى صلاتي العشي - قال ابن سيرين: قد ~~سماها أبو هريرة لكن نسيت أنا - فصلى بنا ركعتين، ثم سلم. فقام إلى خشبة ~~معروضة في المسجد، فاتكأ عليها، كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، ~~وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وخرجت السرعان من ~~باب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة. وفي القوم أبو بكر وعمر. فهابا أن ~~يكلماه. وفي القوم رجل في يده طول يقال له: ذو اليدين، فقال: يا رسول الله ~~أنسيت أم قصرت الصلاة، فقال: لم أنس ولم تقصر. # فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم فتقدم، فصلى ما ترك، ثم سلم ثم ~~كبر، وسجد مثل سجوده أو أطول. ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوه، فيقول: أنبئت ~~أن عمران بن حصين قال: ثم سلم متفق عليه. ولفظه للبخاري (فإن لم يذكر) من ~~سلم قبل إتمامها (حتى قام) من مصلاه (فعليه أن يجلس لينهض إلى الاتيان بما ~~بقي) من صلاته (عن جلوس مع النية) لأن هذا القيام واجب للصلاة. ولم يأت به ~~لها (وإن لم يذكر) من سلم قبل إتمام صلاته (حتى شرع في صلاة غيرها قطعها) ~~مع قرب الفصل وعاد إلى الأولى فأتمها. # لتحصل له الموالاة بين أركانها، ثم سجد للسهو. وفي الفصول، فيما إذا ~~كانتا صلاتي جمع: أتمهما، ثم سجد عقبهما للسهو عن الأولى. لأنهما كصلاة ~~واحدة. واقتصر عليه في الفروع (وإن كان سلامه) قبل إتمام صلاته (ظنا أن ~~صلاته قد انقضت فكذلك)، أي PageV01P483 # يعود فيتمها إذا ذكر قريبا عرفا. لما تقدم (لا إن سلم من رباعية) كظهر ~~(يظنها جمعة، أو فجرا) فائتة، (أو التراويح) فيبطل فرضه لأنه ترك استصحاب ~~حكم النية، وهو واجب، (وتقدم) ذلك (في) باب (النية. فإن طال الفصل) عرفا ~~بطلت. لأنها صلاة واحدة. فلم يجز بناء بعضها على بعض، مع طول الفصل. لتعذر ms0444 ~~البناء معه. قال في المغني والشرح: # والمقاربة كمثل حاله (ص) في خبر ذي اليدين، إذا لم يرد بتحديده نص (أو ~~أحدث) بطلت. # لأن استمرار الطهارة شرط. وقد فات (أو تكلم لغير مصلحتها) أي الصلاة ~~(كقوله: يا غلام اسقني ونحوه، بطلت) لما روى معاوية بن الحكم أن النبي (ص) ~~قال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الآدميين رواه مسلم، وأبو ~~داود. وقال مكان لا يصلح لا يحل (وإن تكلم) من سلم قبل إتمام صلاته سهوا ~~(يسيرا) عرفا (لمصلحتها) أي الصلاة (لم تبطل) صلاته. إماما كان أو مأموما. ~~نص عليه في رواية جماعة. قال الموفق: إنه الأولى. وصححه في الشرح. وهو ظاهر ~~كلام الخرقي. وجزم به في الإفادات وقدمه ابن تميم، وابن مفلح في حواشيه. ~~لأن النبي (ص)، وأبا بكر، وعمر، وذا اليدين تكلموا وبنوا على صلاتهم، فعلى ~~هذا: إن أمكنه استصلاح الصلاة بإشارة ونحوها فتكلم. فذكر في المذهب وغيره: ~~أنها تبطل صلاته. وعنه إن تكلم لمصلحتها سهوا لم تبطل. وإلا بطلت. قال صاحب ~~المحرر: وهو أصح عندي. لأن النهي عام. # وإنما ورد في حال السهو، فيختص به، ويبقى غيره على الأصل، (و) قال القاضي ~~علاء الدين المرداوي، المعروف ب‍ (- المنقح: بلى) تبطل صلاته، وإن تكلم ~~يسيرا لمصلحتها. قال في الانصاف: وهي المذهب. وعليه أكثر الأصحاب. قال ~~PageV01P484 # المجد وغيره: منهم أبو بكر الخلال، وأبو بكر عبد العزيز، والقاضي، وأبو ~~الحسين. # قال المجد: وهي أظهر الروايات. وصححه الناظم. وجزم به في الايضاح. وقدمه ~~في الفروع، والمحرر، والفائق. وأجاب القاضي وغيره عن قصة ذي اليدين بأنها ~~كانت حال إباحة الكلام. وضعفه المجد وغيره، لأن الكلام حرم قبل الهجرة عن ~~ابن حبان وغيره أو بعدها بيسير، عند الخطابي وغيره (ككلامه في صلبها) أي ~~الصلاة، فتبطل به (ولو) كان (مكرها) لأنه أتى بما يفسد الصلاة عمدا، ولان ~~الاكراه نادر (لا إن تكلم مغلوبا على الكلام) بأن خرجت الحروف منه بغير ~~اختياره (مثل إن سلم سهوا) فلا تبطل صلاته به. وتقدم أو نام (فتكلم) ms0445 لرفع ~~القلم عنه. ولعدم صحة إقراره وعتقه. وقد توقف أحمد عن الجواب عنه (أو سبق ~~على لسانه حال قراءته كلمة لا من القرآن) لأنه لا يمكنه التحرز منه (أو ~~غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب، فبان حرفان) فلا تبطل صلاته، لما مر (وإن ~~قهقه) في الصلاة (بطلت) حكاه ابن المنذر إجماعا (ولو لم يبن حرفان) لما روى ~~جابر أن النبي (ص) قال: القهقهة تنقص الصلاة ولا تنقض الوضوء رواه ~~الدارقطني بإسناد فيه ضعف. ولأنه تعمد فيها ما ينافيها. أشبه خطاب الآدمي. ~~و (لا) تبطل الصلاة (إن تبسم) فيها. وهو قول الأكثر. حكاه ابن المنذر (وإن ~~نفخ) فبان حرفان. فككلام، لما روى سعيد عن ابن عباس: من نفخ في صلاته فقد ~~تكلم وعن أبي هريرة نحوه. لكن قال ابن المنذر: لا يثبت عنهما. وما روي من ~~عدم الابطال به عن ابن مسعود وغيره: الأولى حمله على ما إذا لم ينتظم منه ~~حرفان (أو انتحب) أي رفع صوته بالبكاء (لا من خشية الله) فبان حرفان، ~~فككلام لأنه من جنس كلام الآدميين. وظاهره، لا فرق بين ما غلب صاحبه وما لم ~~يغلبه. # لكن قال في المغني والنهاية: إنه إذا غلب صاحبه لم يضره. لكونه غير داخل ~~في وسعه. ولم يحكيا فيه خلافا. قاله في المبدع (أو تنحنح من غير حاجة، فبان ~~PageV01P485 # حرفان فككلام) لأنه إذا أبانها كان متكلما أشبه ما لو تأوه لغير خشية ~~الله: فبان حرفان، وظاهره، أنه إن تنحنح لحاجة لم تبطل. ولو بان حرفان. نقل ~~المروزي ومهنا عن أحمد: أنه كان يتنحنح في صلاته، ويعضده: ما رواه أحمد ~~وابن ماجة عن علي قال: كان لي مدخلان من النبي (ص) بالليل والنهار. فإذا ~~دخلت عليه وهو يصلي يتنحنح لي وللنسائي معناه، ولأنها صوت لا يدل بنفسه. ~~ولا مع لفظ غيره على معنى لكونها حروفا غير محققة. كصوت أغفل. ولا يسمى ~~فاعلها متكلما. بخلاف النفخ والتأوه. # تنبيه: ما ذكره المصنف وصاحب المنتهى ومن وافقهما: كالجمع بين كلام ~~الامام والأصحاب فإن الامام كان ms0446 يتنحنح في صلاته كما تقدم، والأصحاب جعلوا ~~النحنحة كالنفخ والقهقهة، وحملوا ما روي عن الإمام علي أنه لم يأت بحرفين. ~~ورده الموفق بأن ظاهر حاله أنه لم يعتبر ذلك، لأن الحاجة تدعوا إليها ~~(ويكره استدعاء البكاء ك‍) - ما يكره استدعاء (الضحك) لئلا يظهر حرفان ~~فتبطل صلاته (ويأتي إذا لحن في الصلاة في) باب (صلاة الجماعة) مفصلا. # تتمة: علم مما سبق. إن الكلام المبطل للصلاة: ما انتظم حرفين فصاعدا لأن ~~الحرفين يكونان كلمة، كأب وأخ. وكذلك الأفعال والحروف. لا تنتظم كلمة من ~~أقل من حرفين. قاله في الشرح. ويرد عليه نحو: ق وع. # فصل: # في السجود عن نقص في صلاته، (من نسي ركنا غير التحريمة) أي تكبيرة ~~الاحرام (لعدم انعقاد الصلاة بتركها) وكذا PageV01P486 # النية على القول بركنيتها (فذكره بعد شروعه في قراءة) الركعة (التي ~~بعدها) أي المتروك منها الركن (بطلت) الركعة (التي تركه منها فقط) نص عليه. ~~لأنه ترك ركنا ولم يمكنه استدراكه لتلبسه بالركعة التي بعدها. فلغت ركعته. ~~وصارت التي شرع فيها عوضا عنها ولا يعيد الاستفتاح نص عليه في رواية ~~الأثرم. فإن كان الترك من الأولى صارت التي شرع فيها عوضا. الثانية أولته، ~~والثالثة ثانيته، والرابعة ثالثته، ويأتي بركعة. وكذا القول في الثانية ~~والثالثة. وعلم منه: أنه لا يبطل ما مضى من الركعات قبل المتروك ركنها. ~~وقال ابن الزاغوني: بلى، وبعده ابن تميم وغيره (فإن رجع) إلى ما تركه ~~(عالما عمدا، بطلت صلاته) لأنه ترك الواجب عمدا. وإن رجع سهوا أو جهلا لم ~~تبطل صلاته. لكنه لا يعتد بما يفعله في الركعة التي تركه منها لأنها فسدت ~~بشروعه في قراءة غيرها. فلم تعد إلى الصحة بحال. # ذكره في الشرح (وإن ذكره) أي الركن المنسي (قبله) أي قبل شروعه في ~~القراءة التي بعدها (عاد لزوما فأتى به) أي بالمتروك. نص عليه لكون القيام ~~غير مقصود في نفسه. لأنه يلزم منه قدر القراءة الواجبة وهي المقصودة. ولأنه ~~أيضا ذكره في موضعه، كما لو ترك سجدة من الركعة الأخيرة فذكرها قبل السلام، ms0447 ~~فإنه يأتي بها في الحال، (و) أتى (بما بعده نصا) من الأركان والواجبات، ~~لوجوب الترتيب (فلو ذكرا الركوع وقد جلس أتى به وبما بعده) لما تقدم (وإن ~~سجد سجدة، ثم قام) قبل سجوده الثانية ناسيا (فإن كان جلس للفصل) بين ~~السجدتين (سجد الثانية ويجلس) للفصل، لحصوله في محله (وإلا) أي وإن لم يكن ~~جلس للفصل (جلس) له، (ثم سجد) الثانية تداركا لما فاته (وإن كان جلس) بعد ~~السجدة الأولى (للاستراحة لم يجزئه) جلوسه (عن جلسته للفصل، كنيته بجلوسه ~~نفلا) فإنه لا يجزئه عن جلسة الفصل لوجوبها (فإن لم يعد) إلى الركن المتروك ~~من ذكره قبل شروعه في قراءة الأخرى (عمدا، بطلت صلاته) لتركه الواجب عمدا، ~~(و) إن لم يعد (سهوا أو جهلا بطلت الركعة فقط) لأنه فعل غير متعمد. أشبه ما ~~لو مضى قبل ذكر المتروك، حتى شرع في القراءة (فإن علم) بالمتروك (بعد ~~السلام فهو كتركه ركعة كاملة) لأن الركعة التي لغت PageV01P487 # بتركها ركنها غير معتد بها. فوجودها كعدمها، فإذا سلم قبل ذكرها فقد سلم ~~من نقص ( يأتي بها) أي بالركعة (مع قرب الفصل عرفا كما تقدم) ولو انحرف عن ~~القبلة أو خرج من المسجد، نص عليه. ويسجد له قبل السلام. نقله حرب، بخلاف ~~ترك الركعة بتمامها. قاله في المبدع. وإن طال الفصل. أو حدث. بطلت لفوات ~~الموالاة. كما لو ذكره في يوم آخر (فإن كان المتروك تشهدا أخيرا) أتى به ~~وسجد وسلم، (أو) كان المتروك (سلاما أتى به وسجد) للسهو (وسلم) ولم يكن ~~كترك ركعة. وظاهره أو صريحه: أن السجود هنا بعد السلام، مع أنه ليس من ~~المسألتين الآتي استثناؤهما (وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات) من كل ركعة ~~سجدة (وذكر في التشهد، سجد في الحال سجدة فصحت له ركعة، ثم أتى بثلاث ~~ركعات، وسجد للسهو وسلم) لأن كل واحدة من الثلاث الأول بطلت بشروعه في ~~قراءة التي بعدها. وبقيت الرابعة ناقصة. فيتمها بسجدة فتصح. وتصير أولاه. # ويأتي بالثلاث الباقية، (وإن ذكر) أنه ترك أربع سجدات من ms0448 أربع ركعات (بعد ~~سلامه بطلت صلاته نصا) لأن الركعة الأخيرة بطلت أيضا بسلامه فلم يصح له شئ ~~من صلاته يبني عليه، (وإن ذكر) ذلك (وقد قرأ في الخامسة فهي أولاه) لأن ~~الأولى بطلت بشروعه في قراءة الثانية، والثانية بطلت بشروعه في قراءة ~~الثالثة، والثالثة بطلت بشروعه في قراءة الرابعة، والرابعة بطلت بشروعه في ~~قراءة الخامسة، (فيبني عليها)، (وتشهده قبل سجدتي) الركعة (الأخيرة زيادة ~~فعلية) يجب السجود لسهوها. ويبطل الصلاة عمدها، لأنه ليس محلا للجلوس، (و) ~~تشهده (قبل السجدة الثانية زيادة قولية) يسن السجود لها سهوا، ولا يبطل ~~عمدها الصلاة: لأنه ذكر مشروع في الصلاة في الجملة. والجلوس له ليس بزيادة، ~~لأنه بين السجدتين، فهو محل جلوس. وإن نسي سجدتين أو ثلاثا من ركعتين ~~جهلهما أتى بركعتين وثلاثا، أو أربعا من ثلاث جهلها أتى بثلاث وخمسا من ~~أربع، أو ثلاث أتى بسجدتين، ثم بثلاث ركعات، أو بركعتين ومن الأولى سجدة ~~ومن الثانية سجدتين، ومن الرابعة سجدة أتى بسجدة، ثم بركعتين (وإن نسي ~~التشهد الأول وحده) بأن جلس له ولم يتشهد (أو) نسيه (مع الجلوس له ونهض، ~~لزمه الرجوع والاتيان به) أي بما تركه من التشهد جالسا (ما لم يستتم ~~PageV01P488 # قائما) لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي (ص) قال: إذا قام أحدكم من ~~الركعتين فلم يستتم قائما، فليجلس، وإذا استتم فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو ~~رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة من رواية جابر الجعفي. وقد تكلم فيه. ~~ولأنه أخل بواجب، وذكره قبل الشروع في ركن. فلزمه الاتيان به، كما لو لم ~~تفارق ركبتاه الأرض. وظاهره: أنه يرجع، ولو كان إلى القيام أقرب (ويلزم ~~المأموم متابعته) أي الامام إذا رجع إلى التشهد (ولو بعد قيامهم وشروعهم في ~~القراءة) لحديث: إنما جعل الامام ليؤتم به والاعتبار بقيامهم قبله (وإن ~~استتم قائما، ولم يقرأ) أي لم يشرع في القراءة (فعدم رجوعه أولى) من رجوعه. ~~لما تقدم من حديث المغيرة. وإنما جاز رجوعه لأنه لم يلتبس بركن مقصود، لأن ~~القيام ليس بمقصود في نفسه. ms0449 ولهذا جاز تركه، عند العجز، بخلاف غيره من ~~الأركان، (ويتابعه) أي الامام إذا قام سهوا عن التشهد (المأموم) ويسقط عنه ~~التشهد في الجلوس إذن، كما تقدم (ولو علم) المأموم (تركه) أي ترك الامام ~~التشهد (قبل قيامه) أي المأموم أو الامام (ولا يتشهد) المأموم بعد قيام ~~إمامه سهوا. لحديث: إنما جعل الامام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، (وإن رجع) ~~الامام بعد أن استتم قائما ولم يقرأ - إلى التشهد (جاز) أي لم يحرم، (وكره) ~~خروجا من خلاف من أوجب المضي لظاهر حديث المغيرة. وصححه الموفق، (وإن قرأ) ~~ثم ذكر التشهد (لم يجز له الرجوع) إلى التشهد لحديث المغيرة. ولأنه شرع في ~~ركن مقصود. كما لو شرع في الركوع. وتبطل صلاة الامام إذا رجع بعد شروعه ~~فيها، إلا أن يكون جاهلا أو ناسيا. ومن علم بتحريمه وهو في التشهد. نهض، ~~ولم يتم الجلوس. # وكذا حال المأمومين إن تبعوه. وإن سبحوا به قبل أن يعتدل، فلم يرجع ~~تشهدوا لأنفسهم وتبعوه. وقيل: بل يفارقونه، ويتمون صلاتهم (وعليه السجود ~~لذلك كله) لحديث المغيرة، PageV01P489 # ولقوله (ص): إذا سها أحدكم فليسجد سجدتين، (وكذا حكم تسبيح الركوع ~~والسجود ورب اغفر لي بين السجدتين، وكل واجب تركه سهوا ثم ذكره، فيرجع إلى ~~تسبيح ركوع قبل اعتدال، لا بعده) ذكره القاضي، قياسا على القيام من ترك ~~التشهد. قال في المبدع: # وليس مثله لأن التشهد واجب في نفسه غير متعلق بغيره. بخلاف بقية ~~الواجبات. لأنها تجب في غيرها كالتسبيح انتهى، وحيث جاز رجوعه فعاد إلى ~~الركوع. أدرك المسوق الركعة به، (وإن ترك ركنا) كالركوع والطمأنينة فيه (لا ~~يعلم موضعه) بأن جهل: أهو من الأولى أو من غيرها؟ (بنى على الأحوط) ليخرج ~~من العهدة بيقين (فلو ذكر في التشهد أنه ترك سجدة لا يعلم) أهي (من الأولى ~~أم من الثانية جعلها من) الركعة (الأولى وأتى بركعة) بدلها (وإن ترك سجدتين ~~لا يعلم) أهما (من ركعة، أو) من (ركعتين) جعلهما من ركعتين احتياطا. فإن ~~ذكرهما قبل الشروع في القراءة (سجد سجدة، وحصلت له ركعة) ms0450 ثم يأتي بركعة، ~~ليخرج من العبادة بيقين، (وإن ذكره) أي المتروك، وهو سجدتان لا يعلم من ~~ركعة أو من ركعتين (بعد شروعه في قراءة الثالثة لغت الأولتان) لأن الأحوط ~~كونهما من ركعتين. كما تقدم. وكل منهما تبطل بشروعه في قراءة التي بعدها ~~(وإن ترك سجدة لا يعلم من أي ركعة أتى بركعة كاملة) لاحتمال أن تكون من غير ~~الأخيرة (ولو جهل عين الركن المتروك) بأن ذكر أنه ترك ركنا وجهل عينه (بنى ~~على الأحوط أيضا، فإن شك في القراءة والركوع) أي شك هل المتروك قراءة أو ~~ركوع؟ (جعله قراءة) فيأتي بها، ثم بالركوع للترتيب (وإن شك في الركوع ~~والسجود جعله ركوعا) فيأتي به ثم بالسجود، (فإن ترك آيتين متواليتين من ~~الفاتحة جعلهما من ركعة) عملا بالظاهر (وإن لم يعلم تواليهما جعلهما من ~~PageV01P490 # ركعتين) احتياطا، لئلا يخرج من الصلاة وهو شاك فيها. فيكون مغررا بها ~~لقوله (ص): لا غرار في الصلاة ولا تسليم رواه أبو داود. قال الأثرم: سألت ~~أبا عبد الله عن تفسيره. # فقال: أما أنا فلا أراه يخرج منها إلا على يقين أنها قد تمت. # فصل: # القسم الثالث مما يشرع له سجود السهو الشك في بعض صوره وقد ذكره بقوله ~~(من شك في عدد الركعات بنى على اليقين ولو) كان الشاك (إماما) روي عن عمر ~~وابنه وابن عباس. لما روى أبو سعيد أن النبي (ص) قال: إذا شك أحدكم في ~~صلاته، فلم يدر: كم صلى؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين ~~قبل أن يسلم رواه مسلم وكطهارة وطواف. ذكره ابن شهاب. ولان الأصل عدم ما شك ~~فيه. وكما لو شك في أصل الصلاة. وسواء تكرر ذلك منه أو لا. قاله في ~~المستوعب وغيره (وعنه يبني إمام على غالب ظنه) والمنفرد على اليقين. # ذكر في المقنع: أن هذا ظاهر المذهب وجزم به في الكافي والوجيز. وذكر في ~~الشرح: # أنه المشهور عن أحمد، وأنه اختيار الخرقي. ولان للامام من ينبهه، ويذكره ~~إذا أخطأ الصواب، بخلاف المنفرد (إن كان ms0451 المأموم أكثر من واحد وإلا) أي وإن ~~لم يكن المأموم أكثر من واحد (بنى) الامام (على اليقين) كالمنفرد. لأنه لا ~~يرجع إليه. بدليل المأموم PageV01P491 # الواحد لا يرجع إلى فعل إمامه (اختاره) أي القول بأن الامام يبني على ~~غالب ظنه (جمع) منهم من سبق بيانه (ويأخذ مأموم عند شكه بفعل إمامه، إذا ~~كان المأموم اثنين فأكثر) لأنه يبعد خطأ اثنين وإصابة واحد قال في المبدع: ~~وأما المأموم فيتبع إمامه، مع عدم الجزم بخطئه. وإن جزم بخطئه لم يتبعه ولم ~~يسلم قبله، (و) المأموم (في فعل نفسه يبني على اليقين) لما تقدم (فلو شك) ~~المأموم (هل دخل معه) أي الامام (في) الركعة (الأولى أو الثانية جعله) أي ~~الدخول معه (في الثانية) فيقضي ركعة إذا سلم إمامه احتياطا، (ولو أدرك) ~~المأموم (الامام راكعا، ثم شك بعد تكبيره) للاحرام (هل رفع الامام رأسه قبل ~~إدراكه راكعا لم يعتد بتلك الركعة) لاحتمال رفعه من الركوع قبل إدراكه فيه ~~(وحيث بنى) المصلي (على اليقين فإنه يأتي بما بقي عليه) من صلاته، ليخرج من ~~عهدته (فإن كان مأموما أتى به بعد سلام إمامه) كالمسبوق، ولا يفارقه قبل ~~ذلك لعدم الحاجة إليه (وسجد للسهو) ليجبر ما فعله مع الشك فإنه نقص في ~~المعنى، (وإن كان المأموم واحدا) وشك في عدد الركعات ونحوه (لم يقلد إمامه) ~~لاحتمال السهو منه (كما لم يرجع (ص) لقول ذي اليدين) وحده (ويبني على ~~اليقين) لما تقدم. فإن سلم إمامه أتى بما شك فيه (ولا أثر لشكه) أي المصلي ~~(بعد سلامه وكذلك سائر العبادات لو شك فيها بعد فراغها) لأن الظاهر أنه أتى ~~بها على الوجه المشروع. وتقدم في الطهارة (ومن شك) قبل السلام (في ترك ركن ~~فهو كتركه) ويعمل باليقين. لأن الأصل عدمه (ولا يسجد لشكه في ترك واجب) لأن ~~الأصل عدم وجوبه فلا يسجد بالشك، (ولا) يسجد (لشكه: هل سها) لأن الأصل ~~عدمه، (أو) شكه (في زيادة) بأن شك في التشهد، هل زاد شيئا أو لا لم يسجد. ~~لأن الأصل عدم الزيادة ms0452 (إلا إذا شك فيها وقت فعلها) بأن شك في الأخيرة: هل ~~هي زائدة أو لا؟ أو وهو ساجد: هل سجوده زائدة أو لا؟ فيسجد لذلك، جبرا ~~للنقص الحاصل فيه بالشك، (ولا) يسجد (لشكه إذا زال) شكه PageV01P492 # (وتبين أنه مصيب فيما فعله) إماما كان أو غيره لزوال موجب السجود، (ولو ~~شك) من سها (هل سجد لسهوه أم لا، سجد) للسهو، وكفاه سجدتان (وليس على ~~المأموم سجود سهو) لحديث ابن عمر يرفعه: ليس على من خلف الامام سهو، فإن ~~سها الامام فعليه وعلى من خلفه رواه الدارقطني. وظاهره: ولو كان أتى بما ~~محل سجوده بعد السلام (إلا أن يسهو إمامه فيسجد) المأموم (معه) سواء سها ~~المأموم أو لا. حكاه إسحاق وابن المنذر إجماعا لعموم قوله (ص): إنما جعل ~~الامام ليؤتم به. فإذا سجد فاسجدوا (ولو لم يتم) المأموم (التشهد، ثم يتمه) ~~بعد سجوده مع إمامه متابعة له، (ولو) كان المأموم (مسبوقا سواء كان سهو ~~إمامه فيما أدركه) المسبوق (معه أو قبله، وسواء سجد إمامه قبل السلام أو ~~بعده) لعموم ما تقدم (فلو قام) المسبوق لقضاء ما فاته (بعد سلام إمامه رجع) ~~وجوبا إن لم يستتم قائما (فسجد معه) لسهوه. وإن استتم قائما. كره رجوعه ~~(وإن شرع في القراءة لم يرجع) أي حرم رجوعه. كما لو نهض عن التشهد الأول. ~~هذا معنى كلامه في الشرح (وإن أدركه) المسبوق (في إحدى سجدتي السهو الأخيرة ~~سجد معه) السجدة التي أدركه فيها، متابعة له (فإذا سلم) إمامه (أتى) ~~المسبوق (ب‍) - السجدة (الثانية) من سجدتي السهو، ليوالي بين السجدتين، (ثم ~~قضى) المسبوق (صلاته نصا) لعموم قوله (ص): فما أدركتم فصلوا وما فاتكم ~~فاقضوا، (وإن أدركه) المسبوق (بعد سجود السهو وقبل السلام. لم يسجد) ~~المسبوق لسهو إمامه. لأن سهو الامام قد انجبر بسجوده قبل دخوله معه. أشبه ~~ما لو لم يسه، (ويسجد مسبوق لسلامه مع إمامه سهوا) لأنه صار منفردا بسلام ~~إمامه، (و) يسجد مسبوق (لسهوه معه) أي مع إمامه، (و) يسجد مسبوق لسهوه ~~(فيما انفرد به) رواية ms0453 واحدة، PageV01P493 # قاله في المبدع، وظاهره: لو كان سجد مع إمامه لسهوه. كما يعلم مما صوروا ~~به ستة تشهدات في المغرب. ويأتي في الجماعة (حتى فيمن فارقه لعذر) أي لو ~~سها الامام أو المأموم وهو معه، ثم فارقه لعذر يبيح المفارقة، فإنه يسجد ~~للسهو. لأنه صار صلاته منفردا (ولا يعيد) المسبوق (السجود إذا سجد مع إمامه ~~لسهو إمامه) لأنه قد سجد وانجبرت صلاته. وظاهره: # ولو كان عليه سهو فيما أدركه مع الامام (وإن لم يسجد) المسبوق (معه) أي ~~مع إمامه لسهوه لعذر (سجد) المسبوق (آخر الصلاة) وجها واحدا قاله في المبدع ~~(وإن لم يسجد الإمام) لسهوه (سهوا أو عمدا، لاعتقاده عدم وجوبه، سجد ~~المأموم بعد سلامه والإياس من سجوده) لأن صلاته نقصت بسهو إمامه. فلزمه ~~جبرها. كما لو انفرد لعذر. ولعموم قوله (ص): فعليه وعلى من خلفه، (لكن يسجد ~~المسبوق) الذي لم يسجد إمامه لسهوه (إذا فرغ) من قضاء ما فاته. لأن محل ~~سجود السهو آخر الصلاة. وإنما كان يسجده مع الامام متابعة. له وإن ترك ~~الامام سجود السهو الواجب قبل السلام مع اعتقاده وجوبه عمدا. بطلت صلاة ~~الامام. # قال في المبدع: وفي صلاتهم روايتان. وفي الشرح: وجهان. قلت: مقتضى ما ~~تقدم بطلان صلاتهم. وإن كان محله بعد السلام لم تبطل صلاته، ولا صلاتهم لما ~~يأتي. # ولما انتهى الكلام على أسباب سجود السهو أخذ يتكلم على أحكامه، وكيفيته ~~وما يتعلق بذلك فقال: (وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب) لقوله (ص): ~~ثم ليسجد سجدتين والأصل في الامر للوجوب، ودخل فيما يبطل عمده: الزيادة ~~والنقصان والشك في صوره المتقدمة (سوى نفس سجود سهو) محله (قبل السلام، ~~فإنها) أي الصلاة (تصح مع سهوه) أي مع تركه سهوا. كسائر الواجبات (وتبطل ~~بتركه عمدا ولا يجب PageV01P494 # السجود له) أي لا يجب السجود لتركه سهوا، بل إن ذكره قريبا أتى به بشرطه ~~الآتي، وإلا سقط. لفوت محله (وسوى ما إذا لحن لحنا يحيل المعنى سهوا أو ~~جهلا) فإن عمده يبطل الصلاة. ولا يجب السجود لسهوه، أو ms0454 فعله جهلا (قاله ~~المجد) عبد السلام بن تيمية (في شرحه) على الهداية (والمذهب: وجوب السجود) ~~للحن المحيل للمعني سهوا أو جهلا. كسائر ما يبطل عمده الصلاة (ومحله) أي ~~سجود السهو (ندبا) قال القاضي: لا خلاف في جواز الامرين، أي السجود قبل ~~السلام وبعده. وإنما الكلام في الأولى والأفضل. فلا معنى لادعاء النسخ (قبل ~~السلام) لأنه إتمام للصلاة، فكان فيها كسجود صلبها (إلا في السلام قبل ~~إتمام صلاته إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر) لحديث عمران بن حصين وذي اليدين، ~~ولأنه من إتمام الصلاة. فكان قبل السلام كسجود صلبها، وقوله: عن نقص ركعة ~~فأكثر: تبع فيه صاحب الخلاف والمحرر وغيرهما حيث قالوا: عن نقص ركعة وإلا ~~قبله. نص عليه ولم يقيده به في المقنع وغيره. قال في المبدع: فظاهره: لا ~~فرق بين أن يسلم عن نقص ركعة أو أقل، ثم حكى ما تقدم عن الخلاف والمحرر ~~وغيرهما، (و) إلا (فيما إذا بنى الامام على غالب ظنه إن قلنا به) وتقدم ~~بيانه، (ف‍) - إنه يسجد للسهو (بعده) أي بعد السلام (ندبا نصا) لحديث علي ~~وابن مسعود مرفوعا: إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم ما عليه ثم ~~ليسجد سجدتين متفق عليه. وفي البخاري: بعد التسليم، (وإن نسيه) أي سجود ~~السهو (قبل السلام) أتى به بعده، ما لم يطل الفصل، لما روى ابن مسعود أن ~~النبي (ص) سجد بعد السلام والكلام رواه مسلم، (أو) نسيه (بعده) أي بعد ~~السلام أي عقبه (أتى، به ما لم يطل الفصل عرفا. ولو انحرف عن القبلة أو ~~تكلم) لما تقدم (فلو) نسي سجود السهو حتى (شرع في صلاة) ثم ذكره (قضاه إذا ~~سلم) إن لم يطل الفصل (وإن طال الفصل) لم يسجد. لأنه لتكميل الصلاة. فلا ~~يأتي به بعد طول الفصل. كركن من أركانها (أو خرج PageV01P495 # من المسجد) لم يسجد. لأن المسجد محل الصلاة. فاعتبرت فيه المدة. كخيار ~~المجلس (أو أحدث لم يسجد) للسهو، لفوات شرط الصلاة (وصحت) صلاته لأنه جابر ~~للعبادة، كجبرانات الحج. فلم تبطل ms0455 بفواته (ويكفيه لجميع السهو سجدتان، ولو ~~اختلف محلهما) أي محل السهوين لأنه (ص) سها فسلم وتكلم بعد سلامه، وسجد ~~لهما سجودا واحدا ولأنه شرع للجبر. فكفى فيه سجود واحد، كما لو كان من جنس. ~~ولأنه إنما أخر ليجمع السهو كله، وأما حديث ثوبان: لكل سهو سجدتان بعد سلام ~~فالسهو اسم جنس. ومعناه: # لكل صلاة فيها سهو سجدتان. يدل عليه قوله: بعد السلام ولا يلزمه بعد ~~السلام سجودان، (و) إذا اجتمع سهوان أحدهما قبل السلام والآخر بعده فإنه ~~(يغلب ما قبل السلام) على ما بعده. لأن ما قبل السلام آكد، ولسبقه (وإن شك ~~في محل سجوده) بأن حصل له سهو وشك: هل السجود له قبل السلام، أو بعده؟ (سجد ~~قبل السلام) لأنه الأصل (ومتى سجد) للسهو (بعد السلام) سواء كان محله قبله ~~أو بعده (كبر، ثم سجد سجدتين) كسجود صلب الصلاة، (ثم جلس) مفترشا في ~~الثانية ومتوركا في غيرها (فتشهد وجوبا) التشهد الأخير، ثم سلم وهو قول ~~جماعة منهم ابن مسعود، لحديث عمران بن حصين: أن النبي (ص) سها، فسجد ~~سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم رواه أبو داود، والترمذي وحسنه. ولأنه سجود يسلم ~~له، فكان معه تشهد يعقبه كسجود الصلب، (وتقدم) بعضه (في الباب قبله، وإن ~~سجد قبله) أي قبل السلام (سجد سجدتين بلا تشهد بعدهما) ذكره في الخلاف. ~~إجماعا (وسجود سهو) كسجود صلب الصلاة، (وما يقول فيه) أي في سجود السهو (و) ~~ما يقول (بعد الرفع منه، كسجود صلب الصلاة) لما تقدم من حديث أبي هريرة في ~~قصة ذي اليدين: ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، (ومن ترك ~~السجود الواجب) للسهو (عمدا لا سهوا بطلت) صلاته (ب‍) - ترك (ما) محله (قبل ~~السلام) لأنه ترك الواجب عمدا. # كغيره من الواجبات. و (لا) تبطل (ب‍) - ترك (ما) محله (بعده) أي بعد ~~السلام (لأنه) جبر للعبادة خارج عنها (منفرد عنها) فلم تبطل بتركه، ~~كجبرانات الحج. ولأنه (واجب لها كالاذان) يعني أنه يفرق بين الواجب في ~~الصلاة والواجب لها. ms0456 لأن الاذان واجب للصلاة كالجماعة. ولا تبطل بتركه ~~بخلاف الواجبات في الصلاة إذا ترك منها شيئا. PageV01P496 # باب صلاة التطوع قال في الاختيارات: التطوع تكمل به صلاة الفرض يوم ~~القيامة إن لم يكن المصلي أتمها وفيه حديث مرفوع رواه أحمد في المسند وكذلك ~~الزكاة، وبقية الأعمال اه‍. وقال أبو العباس في الرد على الرافضي: جاءت ~~السنة بثوابه على ما فعله وعقابه على ما تركه، ولو كان باطلا كعدمه لم يجبر ~~بالنوافل شئ. والباطل في عرف الفقهاء ضد الصحيح في عرفهم، وهو ما أبرأ ~~الذمة فقولهم: تبطل صلاة وصوم من ترك ركنا بمعنى وجب القضاء لا بمعنى أنه ~~لا يثاب عليهما شيئا في الآخرة، (وهو) أي التطوع في الأصل: فعل الطاعة، و ~~(شرعا) وعرفا (طاعة غير واجبة) والنفل والنافلة: الزيادة والتنفل والتطوع ~~(وأفضله) أي التطوع (الجهاد) قال أحمد: لا أعلم شيئا بعد الفرائض أفضل من ~~الجهاد. ويأتي له مزيد إيضاح في كتاب الجهاد، (ثم توابعه) أي الجهاد (من ~~نفقة وغيرها، فالنفقة فيه) أي الجهاد (أفضل من النفقة في غيره) من أعمال ~~البر. لقوله تعالى: * (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة) * ~~الآية، (ثم علم، تعلمه وتعليمه من حديث وفقه ونحوهما) كتفسير وأصول لحديث: ~~فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم الحديث. وتقدم في الخطبة. قال أبو ~~الدرداء: العالم والمتعلم في الاجر سواء، وسائر الناس همج لا خير فيهم ونقل ~~مهنا: طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته. قيل: فأي شئ تصحيح النية؟ قال: ~~ينوي أن يتواضع فيه وينفي عنه الجهل. وقال لأبي داود: شرط النية شديد، حبب ~~إلي، فجمعته. وسأله ابن هانئ: يطلب الحديث بقدر ما يظن أنه قد انتفع به؟ ~~قال: العلم لا يعد له شئ. ونقل ابن منصور: أن تذاكر بعض ليلة أحب إلى أحمد ~~من إحيائها وإنه العلم الذي ينتفع به الناس في أمور دينهم. قلت: الصلاة، ~~والصوم، والحج، والطلاق ونحو هذا؟ قال: نعم. قال الشيخ تقي الدين: من فعل ~~هذا أو غيره مما هو خير في ms0457 نفسه، لما فيه من المحبة له لا لله ولا لغيره من ~~الشركاء. فليس مذموما، بل قد يثاب بأنواع من الثواب، إما بزيادة فيها وفي ~~أمثالها، فيتنعم بذلك في الدنيا. قال: وقد يكون من فوائد ذلك وثوابه في ~~الدنيا، أن يهديه الله إلى أن يتقرب بها إليه. وهو معنى قول بعضهم: طلبنا ~~PageV01P497 # العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله وقول الآخر: طلبهم له نية يعني نفس ~~طلبه حسن ينفعهم. قال أحمد: ويجب أن يطلب من العلم ما يقوم به دينه. قيل ~~له: فكل العلم يقوم به دينه. قال: الفرض الذي يجب عليه في نفسه لا بد له من ~~طلبه. قيل: مثل أي شئ؟ قال: الذي لا يسعه جهله: صلاته، وصيامه، ونحو ذلك. ~~ومراد أحمد: ما يتعين وجوبه. وإن لم يتعين ففرض كفاية، ذكره الأصحاب. فمتى ~~قامت طائفة بعلم لا يتعين وجوبه قامت بفرض كفاية، ثم من تلبس به فنفل في ~~حقه، ووجوبه مع قيام غيره به دعوى تفتقر إلى دليل. وليحذر العالم ويجتهد، ~~فإن ذنبه أشد، نقل المروزي: العالم يقتدى به. # ليس العالم مثل الجاهل، ومعناه لابن المبارك وغيره. وقال الفضيل بن عياض: ~~يغفر لسبعين جاهلا قبل أن يغفر لعالم واحد. وقال الشيخ تقي الدين: أشد ~~الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه. فذنبه من جنس ذنب ~~اليهود. والله أعلم. وفي آداب عيون المسائل: العلم أفضل الأعمال، وأقرب ~~العلماء إلى الله وأولاهم به، أكثرهم له خشية، (ثم صلاة) لما روى سالم بن ~~أبي الجعد عن ثوبان أن النبي (ص) قال: استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير ~~أعمالكم الصلاة رواه ابن ماجة وإسناده ثقات إلى سالم. قال: أحمد: # سالم لم يلق ثوبان، بينهما شعبان بن أبي طلحة. وله طرق فيها ضعف. ولان ~~فرضها آكد الفروض. فتطوعها آكد التطوعات. ولأنها تجمع أنواعا من العبادة: ~~الاخلاص، والقراءة، والركوع، والسجود، ومناجاة الرب، والتوجه إلى القبلة، ~~والتسبيح، والتكبير، والصلاة على النبي (ص) (ونص) الامام (أحمد: أن الطواف ~~لغريب أفضل من الصلاة في المسجد ms0458 الحرام) نقل حنبل: نرى لمن قدم مكة أن ~~يطوف. لأن الطواف أفضل من الصلاة. والصلاة بعد ذلك. وعن ابن عباس: الطواف ~~لأهل العراق. والصلاة لأهل مكة. وكذا عطاء. # وذلك لأن الصلاة لا تختص بمكان، فيمكن التنفل بها في أي مكان أراد، بخلاف ~~الطواف، (ثم سائر ما تعدى نفعه من عيادة مريض، وقضاء حاجة مسلم، وإصلاح بين ~~الناس ونحوه) كإبلاغ حاجة من لا يستطيع إبلاغها إلى ذي سلطان، لأن نفعه ~~متعد. أشبه الصدقة. وعن PageV01P498 # أبي الدرداء مرفوعا: ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة، والصيام، والصدقة؟ ~~قالوا: بلى: # قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة رواه أحمد، وأبو ~~داود، والترمذي وصححه، ونقل حنبل: اتباع الجنازة أفضل من الصلاة. ولهذا حمل ~~صاحب المحرر وغيره أفضلية الصلاة على النافع القاصر كالحج، وإلا فالمتعدي ~~أفضل، (وهو) أي ما تعدى نفعه (متفاوت، فصدقة على قريب محتاج أفضل من عتق) ~~أجنبي، لأنها صدقة وصلة (وعتق أفضل من صدقة على أجنبي) لما فيه من تخليصه ~~من أسر الرق (إلا زمن غلاء وحاجة) فالصدقة، حتى على الأجنبي، أفضل من ~~العتق، لمسيس الحاجة إليها، (ثم حج) لحديث: الحج جهاد كل ضعيف رواه ابن ~~ماجة وغيره. وفي الباب أحاديث كثيرة. قال في الفروع: وظهر من ذلك، أن نفل ~~الحج أفضل من صدقة التطوع، ومن العتق، ومن الأضحية. قال: وعلى ذلك إن مات ~~في الحج مات شهيدا. قال: وعلى هذا فالموت في طلب العلم أولى بالشهادة، على ~~ما سبق. وللترمذي - قال حسن غريب - عن أنس مرفوعا: # من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع وظاهر كلام أحمد والأصحاب ~~وبقية العلماء: إن المرأة كالرجل في استحباب التطوع بالحج، لما سبق. ونقل ~~أبو طالب: # ليس يشبه الحج شئ، للتعب الذي فيه. ولتلك المشاعر. وفيه مشهد ليس في ~~الاسلام مثله عشية عرفة. وفيه إنهاك المال والبدن، وإن مات بعرفة فقد طهر ~~من ذنوبه، (ثم عتق) هكذا في المبدع، وهو معنى كلام الفروع فيما سبق. ومقتضى ~~كلام المنتهى وغيره: # إن ms0459 العتق أفضل من الحج. لأنه مما يتعدى نفعه، كما هو مقتضى كلام المصنف ~~أولا، (ثم صوم) لحديث: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به ~~وإنما أضاف الله تعالى إليه الصوم لأنه لم يعبد به غيره في جميع الملل، ~~بخلاف غيره، وإضافة عبادة إلى غير الله قبل الاسلام لا يوجب عدم أفضليتها ~~في الاسلام. فإن الصلاة في الصفا والمروة أعظم منها في مسجد من مساجد قرى ~~الشام إجماعا. وإن كان ذلك المسجد ما عبد فيه غير PageV01P499 # الله قط وقد أضافه الله إليه. بقوله تعالى: * (وإن المساجد لله) * فكذا ~~الصلاة مع الصوم. وقيل: أضاف الصوم إليه لأنه لا يطلع إليه غيره. وهذا لا ~~يوجب أفضليته. وسأله (ص) رجل: أي العمل أفضل؟ قال: عليك بالصوم، فإنه لا ~~مثيل له إسناده حسن. رواه أحمد، والنسائي من حديث أبي أمامة. فإن صح مما ~~سبق أصح، ثم يحمل على غير الصلاة، أو بحسب السائل. قاله في الفروع. وكذلك ~~اختار الشيخ تقي الدين أن كل واحد بحسبه. وقال في الرد على الرافضي: وقد ~~يكون كل واحد أفضل في حال، كفعل النبي (ص) وخلفائه رضي الله عنهم، بحسب ~~الحاجة والمصلحة. ويوافقه قول أحمد لإبراهيم بن جعفر: انظر ما هو أصلح ~~لقلبك فافعله (وقال الشيخ: استيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلا ونهارا أفضل ~~من الجهاد الذي لم تذهب فيه نفسه وماله، وهي) أي العبادة التي تستوعب الليل ~~والنهار (في غير العشر تعدل الجهاد) للأخبار الصحيحة المشهورة. وقد رواها ~~أحمد. # (ولعل هذا مرادهم) أي الأصحاب. قال في الفروع: ولعل هذا مراد غيره. وقال: ~~العمل بالقوس والرمح أفضل في الثغر. وفي غيره نظيرها. وفي المتفق عليه عن ~~أبي هريرة مرفوعا: # الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وأحسبه قال: ~~وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر وفي لفظ كالذي يصوم النهار ويقوم ~~الليل، (وقال) الشيخ: (تعلم العلم وتعليمه يدخل بعضه في الجهاد، وأنه نوع ~~من الجهاد) من جهة أن به إقامة الحجج على المعاند، وإقامة الأدلة ms0460 فهو ~~كالجهاد بالرأي على ما يأتي في الجهاد. # تتمة: في خطبة كفاية بن عقيل: إنما تشرف العلوم بحسب مؤدياتها، ولا أعظم ~~من الباري، فيكون العلم المؤدي إلى معرفته وما يجب له وما يجوز أجل العلوم. ~~والأشهر عن أحمد: الاعتناء بالحديث والفقه، والتحريض على ذلك. وقال: ليس ~~قوم خيرا من أهل الحديث. وعاب على محدث لا يتفقه، وقال: يعجبني أن يكون ~~الرجل فهما في الفقه، قال الشيخ تقي الدين: قال أحمد: معرفة الحديث والفقه ~~أعجب إلي من حفظه. وفي خطبة مذهب ابن الجوزي: بضاعة الفقه أربح البضائع. ~~وفي كتاب العلم له: الفقه عمدة العلوم ا ه‍. ونقل مهنا عن أحمد أفضلية ~~الفكر على الصلاة والصوم، فقد يتوجه أن عمل القلب أفضل من عمل الجوارح. ~~ويكون مراد الأصحاب عمل الجوارح، ويؤيده: حديث: أحب PageV01P500 # الأعمال إلى الله الحب في الله والبغض في الله وحديث: أوثق عرى الاسلام ~~أن تحب في الله وتبغض في الله وقد جاء صاحب الفروع في هذا الباب بالعجب ~~العجاب. فرحمه الله، وجزاه أحسن الجزاء (وآكد صلاة التطوع صلاة الكسوف) ~~لأنه (ص) لم يتركها عند وجود سببها، بخلاف الاستسقاء فإنه كان يستسقي تارة ~~ويترك أخرى، (ثم) صلاة الاستسقاء لأنه يشرع لها الجماعة مطلقا، أشبهت ~~الفرائض، (ثم التراويح) لأنه لم يداوم عليها (ص) خشية أن تفرض. لكنها أشبهت ~~الفرائض من حيث مشروعية الجماعة لها، (ثم الوتر) قدمه جماعة، منهم صاحب ~~التلخيص. وجزم به في الوجيز وغيره. ووجهه: إن الجماعة شرعت للتراويح مطلقا. ~~بخلاف الوتر. فإنه إنما تشرع له الجماعة تبعا للتراويح. ونقل حنبل: ليس بعد ~~المكتوبة أفضل من قيام الليل، (وكان) الوتر (واجبا على النبي (ص)) لحديث: ~~ثلاث كتبن علي، ولم تكتب عليكم: الضحى، والأضحى، والوتر واعترض بأنه (ص) ~~كان يوتر على الراحلة. كما ثبت في الصحيحين وأجيب: بأنه يحتمل أنه من عذر، ~~أو من خصائصه، أو أنه كان واجبا عليه في الحضر دون السفر، كما قال الحليمي ~~وابن عبد السلام الشافعي، والقرافي، جمعا بين الدليلين. وليس بواجب على ~~أمته (ص) ms0461 لقوله للأعرابي، حين سأله عما فرض الله عليه من الصلاة قال: خمس ~~صلوات. قال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع متفق عليه. وكذب عبادة رجلا ~~يقول: الوتر واجب. وقال سمعت النبي (ص) يقول: # خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة الخبر. وعن علي قال: ~~الوتر ليس بحتم كهيئة الصلاة المكتوبة. ولكنه سنة سنها النبي (ص) رواه أحمد ~~والترمذي وحسنه. PageV01P501 # ولأنه يجوز فعله على الراحلة من غير ضرورة. أشبه السنن. وأما حديث وأبي ~~داود مرفوعا: من لم يوتر فليس منا ففيه ضعف، وحديث أبي أيوب: الوتر حق فمن ~~أحب أن يوتر بخمس فليفعل. ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل. ومن أحب أن يوتر ~~بواحدة فليفعل رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة ورواته ثقات، والنسائي. ~~وقال الموفق: أولى بالصواب. فمحمول على تأكيد الاستحباب. لقول الإمام أحمد: ~~من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء، لا ينبغي أن تقبل له شهادة، (ثم سنة فجر) ~~لقول عائشة: لم يكن النبي (ص) على شئ من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي ~~الفجر متفق عليه. وعن أبي هريرة يرفعه: صلوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل ~~رواه أحمد، وأبو داود، (ثم سنة مغرب) لحديث أحمد عن عبيد مولى النبي (ص) ~~قال: سئل أكان الرسول (ص) يأمر بصلاة بعد المكتوبة سوى المكتوبة؟ فقال: ~~نعم، بين المغرب والعشاء، (ثم سواء في رواتب) أي باقي الرواتب، وهي ركعتا ~~الظهر القبلية والبعدية، وركعتا العشاء سواء في الفضيلة (ووقت الوتر بعد ~~صلاة العشاء) لقوله (ص) في حديث خارجة بن حذافة: لقد أمدكم الله بصلاة هي ~~خير لكم من حمر النعم، هي الوتر، فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر رواه أحمد ~~وغيره. وفيه ضعف. وعن معاذ معناه مرفوعا. رواه أحمد من رواية عبد الله بن ~~زحر. وهو ضعيف، (و) بعد (سنتها) أي العشاء استحبابا، ليوالي بين العشاء ~~وسنتها. وقد أوضحته في حاشية المنتهى بكلام ابن قندس في حاشية الفروع، ~~(ولو) كانت صلاة العشاء (في جمع تقديم) بأن جمعها مع المغرب ms0462 في وقتها، ~~لعموم ما سبق (إلى طلوع الفجر الثاني) لما PageV01P502 # تقدم. ولقوله (ص): أوتروا قبل أن تصبحوا رواه مسلم. وأما حديث أبي نضرة ~~مرفوعا: # إن الله زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح رواه أحمد من ~~رواية ابن لهيعة، فيحمل على حذف مضاف، أي وقت صلاة الصبح. جمعا بين الاخبار ~~(ولا يصح) الوتر (قبل) صلاة (العشاء) لعدم دخول وقته. وفهم منه: أنه يصح ~~بعد العشاء قبل سنتها، لكنه خلاف الأولى (والأفضل فعله آخر الليل لمن وثق ~~من قيامه فيه وإلا) بأن لم يثق من قيامه (أوتر قبل أن يرقد) لحديث جابر عن ~~النبي (ص) قال: أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر، ثم ليرقد. ومن ~~وثق بقيامه من آخر الليل فليوتر من آخره. فإن قراءة آخر الليل محضورة. وذلك ~~أفضل رواه مسلم، (ويقضيه مع شفعه إذا فات) وقته، لحديث أبي سعيد قال: قال ~~النبي (ص): من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكره رواه أبو داود، ~~(وأقله ركعة. ولا يكره) الايتار (بها مفردة، ولو بلا عذر من مرض، أو سفر ~~ونحوهما) لحديث أبي أيوب. وهو قول كثير من الصحابة (وأكثره) أي الوتر وفي ~~الوجيز: وأفضله (إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بركعة) نص ~~عليه. لقول النبي (ص): # صلاة الليل مثنى مثنى مثنى مثنى. فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة متفق ~~عليه. وعن عائشة: # كان النبي (ص) يصلي فيما بين أن تفرغ العشاء إلى الفجر: إحدى عشرة ركعة، ~~يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بواحدة رواه مسلم، (ويسن فعلها) أي الركعة (عقب ~~الشفع، بلا PageV01P503 # تأخير) لها عنه (نصا، وإن صلاها) أي الإحدى عشرة (كلها بسلام واحد، بأن ~~سرد عشرا وتشهد) التشهد الأول (ثم قام فأتى بالركعة) جاز (أو سرد الجميع) ~~أي الإحدى عشرة (ولم يجلس إلا في الأخيرة، جاز) لكن الصفة الأولى أولى. ~~لأنها فعله (ص) (وكذا ما دونها) أي دون الإحدى عشرة، بأن أوتر بثلاث، أو ~~بخمس، أو سبع أو تسع ms0463 (وإن أوتر بتسع سرد ثمانيا، وجلس وتشهد) التشهد الأول ~~(ولم يسلم ثم صلى التاسعة، وتشهد وسلم) لما روت عائشة: أن النبي (ص) كان ~~يفعل ذلك رواه مسلم، (وإن أوتر بسبع أو خمس) سردهن، (ولم يجلس إلا في ~~آخرهن) لحديث أم سلمة قالت: كان النبي (ص) يوتر بخمس أو سبع. # لا يفصل بتسليم رواه النسائي. وعن عائشة: كان النبي (ص) يصلي من الليل ~~ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شئ إلا في آخرها رواه مسلم. ~~(وهو) أي عدم جلوسه إلا في آخرهن (أفضل فيهما) أي فيما إذا أوتر بسبع أو ~~بخمس، وجزم في الكافي والمقنع فيما إذا أوتر بسبع: أن يسرد ستا، ويجلس ~~يتشهد. ولا يسلم ثم يصلي السابعة. ويتشهد ويسلم. لفعله (ص) رواه أحمد وأبو ~~داود من حديث عائشة. وأسناده ثقات (وأدنى الكمال ثلاث) ركعات. لأن الركعة ~~الواحدة اختلف في كراهتها. والأفضل أن يتقدمها شفع. فلذلك كانت الثلاث أدنى ~~الكمال (بسلامين) لحديث ابن عمر مرفوعا: PageV01P504 # أفصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم رواه الأثرم (وهو) أي كون الثلاث ~~بسلامين (أفضل) لما سبق (ويستحب أن يتكلم بين الشفع والوتر) ليفصل بينهما. ~~وكان ابن عمر يسلم من ركعتين، حتى يأمر ببعض حاجته (ويجوز) أن يصلي الثلاث ~~ركعات (بسلام واحد، ويكون سردا) فلا يجلس إلا في آخرهن، (ويجوز) أن يصلي ~~الثلاث ركعات (كالمغرب) جزم به في المستوعب وغيره. وقال القاضي: إذا صلى ~~الثلاث بسلام. ولم يكن جلس عقب الثانية. جاز، وإن كان جلس، فوجهان، أصحهما: ~~لا يكون وترا (ويقرأ في) الركعة (الأولى) إذا أوتر بثلاث بعد الفاتحة (سبح، ~~وفي الثانية * (قل يا أيها الكافرون) *، وفي الثالثة: * (قل هو الله أحد) ~~*) لقول ابن عباس: إن النبي (ص) كان يقرأ ذلك رواه أحمد والترمذي. ورواه ~~أبو داود وغيره من حديث أبي بن كعب، (ويسن أن يقنت فيها) أي في الركعة ~~الأخيرة من الوتر (جميع السنة) لأنه (ص) كان يقول في وتره أشياء، يأتي ~~ذكرها. وكان للدوام ولان ما شرع في رمضان شرع في ms0464 غيره كعدده. وأما ما رواه ~~أبو داود، والبيهقي أن أبيا كان يقنت في النصف الأخير من رمضان حين يصلي ~~التراويح ففيه انقطاع، ثم هو رأي أبي (بعد الركوع) روي عن الخلفاء ~~الراشدين. لحديث أبي هريرة وأنس: أن النبي (ص) قنت بعد الركوع متفق عليه. ~~(وإن كبر ورفع يديه، ثم قنت قبله) أي قبل الركوع (جاز) لأنه روي عن جمع من ~~الصحابة. قال الخطيب: الأحاديث التي جاء فيها قبل الركوع كلها معلولة ~~(فيرفع يديه إلى صدره) ويبسطهما وبطونهما نحو السماء) نص على ذلك. لقوله ~~(ص): إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك، ولا تدع بظهورهما. فإذا فرغت فامسح ~~بهما وجهك رواه أبو داود، وابن ماجة، PageV01P505 # (ومن أدرك مع الامام منها) أي من الثلاث ركعات (ركعة فإن كان الامام سلم ~~من اثنتين أجزأ) ه ما أدركه. لأن أقل الوتر ركعة، (وإلا) أي وإن لم يكن ~~الامام سلم من اثنتين (قضى، كصلاة الامام) لحديث: ما أدركتم فصلوا، وما ~~فاتكم فاقضوا ولان القضاء يحكي الأداء (ويقول في قنوته جهرا إن كان إماما ~~أو منفردا نصا وقياس المذهب: يخير المنفرد في الجهر) بالقنوت (وعدمه ~~كالقراءة) وظاهر كلام جماعة: أن الجهر يختص بالامام فقط. قال في الخلاف: ~~وهو أظهر (اللهم) أصله يا الله كما تقدم. حذفت يا من أوله. وعوض عنها الميم ~~في آخره. ولذلك لا يجمع بينهما إلا في ضرورة الشعر. ولحظوا في ذلك أن يكون ~~الابتداء بلفظ اسم الله تعالى، تبركا وتعظيما. أو طلبا للتخفيف بتصيير ~~اللفظين لفظا واحدا (إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك) أي نطلب منك المعونة ~~والهداية والمغفرة (ونتوب إليك). التوبة: الرجوع عن الذنب، وشرعا: الندم ~~على ما مضى من الذنب. والاقلاع في الحال. والعزم على ترك العود في ~~المستقبل، تعظيما لله. فإن كان الحق لآدمي فلا بد أن يحلله. ذكره في المبدع ~~(ونؤمن بك) أي نصدق بوحدانيتك (ونتوكل عليك) قال الجوهري: التوكل إظهار ~~العجز والاعتماد على الغير. والاسم التكلان. وقال ذو النون المصري: هو ترك ~~تدبير النفس، والانخلاع من الحول والقوة. وقال سهل ms0465 بن عبد الله: هو ~~الاسترسال مع الله على ما يريد (ونثني عليك الخير كله) أي نمدحك ونصفك ~~بالخير. # والثناء في الخير خاصة والثناء بتقديم النون في الخير والشر (ونشكرك ولا ~~نكفرك) أصل الكفر الجحود والستر. قال في المطالع: والمراد هنا كفر النعمة، ~~لاقترانه بالشكر (اللهم إياك نعبد) قال الجوهري: معنى العبادة: الطاعة ~~والخضوع والتذلل. ولا يستحقه إلا الله تعالى. قال الفخر إسماعيل وأبو ~~البقاء: العبادة ما أمر به شرعا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي. وسمي ~~العبد عبدا لذله وانقياده لمولاه، (ولك نصلي ونسجد) لا لغيرك (وإليك نسعى) ~~يقال: سعى يسعى سعيا إذا عدا. وقيل: إذا كان بمعنى الجري عدي بإلى، وإذا ~~كان بمعنى العمل فباللام. لقوله تعالى: * (وسعى لها سعيها) *، PageV01P506 # (ونحفد) بفتح النون ويجوز ضمها يقال: حفد بمعنى أسرع، وأحفد لغة فيه. ~~فمعنى نحفد نسرع، أي نبادر بالعمل والخدمة (نرجو) أي نؤمل (رحمتك) سعة ~~عطائك، (ونخشى) نخاف (عذابك) أي عقوبتك. لقوله تعالى: * (نبئ عبادي أني أنا ~~الغفور الرحيم، وأن عذابي هو العذاب الأليم) * (إن عذابك الجد) بكسر الجيم: ~~الحق لا اللعب (بالكفار ملحق) بكسر الحاء أي لاحق بهم. ويجوز فتحها لغة على ~~معنى: أن الله تعالى يلحقه بهم. وهو معنى صحيح. قال في الشرح والمبدع: غير ~~أن الرواية هي الأولى. وهذا الدعاء قنت به عمر رضي الله عنه. وفي أوله: بسم ~~الله الرحمن الرحيم. وفي آخره: اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن ~~سبيلك، وهاتان سورتان في مصحف أبي. قال ابن سيرين: كتبهما أبي في مصحفه إلى ~~قوله: ملحق زاد غير واحد: # ونخلع ونترك من يكفرك (اللهم اهدنا فيمن هديت) أصل الهدى: الرشاد ~~والبيان: قال تعالى: * (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) * فأما قوله تعالى: * ~~(إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) * فهي من الله تعالى: ~~التوفيق والارشاد. وطلب الهداية من المؤمنين مع كونهم مهتدين. بمعنى طلب ~~التثبيت عليها، وبمعنى المزيد منها، (وعافنا فيمن عافيت) من الأسقام ~~والبلايا. والمعافاة أن يعافيك الله من الناس، ويعافيهم ms0466 منك، (وتولنا فيمن ~~توليت) الولي: ضد العدو. من تليت الشئ إذا عنيت به ونظرت إليه. كما ينظر ~~الولي في مال اليتيم. لأنه تعالى ينظر في أمر وليه بالعناية. ويجوز أن يكون ~~من وليت الشئ، إذا لم يكن بينك وبينه واسطة، بمعنى أن الولي يقطع الوسائط ~~بينه وبين الله تعالى، حتى يصير في مقام المراقبة والمشاهدة وهو مقام ~~الاحسان، (وبارك لنا) البركة الزيادة، وقيل: هي حلول الخير الإلهي في الشئ ~~(فيما أعطيت) أي أنعمت به (وقنا شر ما قضيت، إنك سبحانك تقضي ولا يقضى ~~عليك) سبحانه لا راد لامره، ولا معقب لحكمه. فإنه يفعل ما يشاء، ويحكم ما ~~يريد (إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، PageV01P507 # تباركت ربنا وتعاليت) رواه أحمد. ولفظه له. وتكلم فيه، وأبو داود ~~والترمذي وحسنه من حديث الحسن ابن علي. قال: علمني النبي (ص) كلمات أقولهن ~~في قنوت الوتر: اللهم اهدني - إلى - وتعاليت وليس فيه ولا يعز من عاديت ~~ورواه البيهقي، وأثبتها فيه. # وتبعه المؤلف وغيره، والرواية إفراد الضمير، وجمعها المؤلف. لأن الامام ~~يستحب له أن يشارك المأموم في الدعاء. وفي الرعاية لك الحمد على ما قضيت ~~نستغفرك اللهم ونتوب إليك. لا لجأ ولا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك (اللهم ~~إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك) قال الخطابي: في هذا ~~معنى لطيف. وذلك أنه سأل الله أن يجيره برضاه من سخطه. وهما ضدان ~~ومتقابلان. وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، لجأ إلى من لا ضد له، وهو ~~الله. أظهر العجز، والانقطاع. وفزع منه إليه، فاستعاذ به منه. # قال ابن عقيل: لا ينبغي أن يقول في دعائه: أعوذ بك منك. إذ حاصله أعوذ ~~بالله من الله. # وفيه نظر. إذ هو ثابت في الخبر (لا نحصي ثناء عليك) أي لا نحصي نعمك. ~~والثناء بها عليك. ولا نبلغه ولا نطيقه. ولا منتهى غايته. والاحصاء: العد ~~والضبط والحفظ. قال تعالى: * (علم أن لن تحصوه) * أي تطيقوه (أنت كما أثنيت ~~على نفسك) اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء. ms0467 ورد إلى المحيط علمه بكل شئ جملة ~~وتفصيلا. كما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه وعظمته، لا نهاية للثناء عليه ~~لأنه تابع للمثنى عليه. روي أن النبي (ص) كان يقول في آخر وتره: اللهم إني ~~أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء ~~عليك. أنت كما أثنيت على نفسك رواه الخمسة ورواته ثقات. قال في الشرح: ~~ويقول في قنوت الوتر ما روي عن النبي (ص) وأصحابه. # وهو معنى ما نقله أبو الحرث، يدعو بما شاء، واقتصر جماعة على دعاء اللهم ~~اهدنا PageV01P508 # وظاهره: إنه يستحب، وإن لم يتعين. واختاره أحمد. ونقل المروزي: إنه يستحب ~~بالسورتين. وإنه لا توقيت، (ثم يصلي على النبي (ص)) نص عليه (ولا بأس) أن ~~يقول (وعلى آله، ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء غير ما تقدم نصا. قال ~~أبو بكر: مهما دعا به جاز) وتقدم ما فيه (ويرفع يديه إذا أراد السجود) نص ~~عليه. لأنه مقصود في القيام. فهو كالقراءة (ويمسح وجهه بيديه) لما روى ~~السائب بن يزيد عن أبيه: أن النبي (ص) كان إذا دعا رفع يديه ومسح بهما وجهه ~~رواه أبو داود من رواية ابن لهيعة، و (كخارج الصلاة، والمأموم يؤمن بلا ~~قنوت) إن سمع. وإن لم يسمع دعا. نص عليه (ويفرد المنفرد الضمير) لما تقدم، ~~(وإذا سلم) من الوتر (سن قوله: سبحان الملك القدوس ثلاثا، يرفع صوته في ~~الثالثة) للخبر. # رواه أحمد عن عبد الرحمن بن أبزي. # تتمة: قيل لأحمد: رجل قام يتطوع، ثم بدا له، فجعل تلك الركعة وترا. قال: # كيف يكون هذا؟ قد قلب نيته. قيل له: أيبتدئ الوتر؟ قال: نعم (ويكره قنوته ~~في غير الوتر) روي ذلك عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وأبي الدرداء، ~~لما روى مسلم عن أنس: أن النبي (ص) قنت شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ثم ~~تركه وروى أبو هريرة وابن مسعود نحوه مرفوعا وعن أبي مالك الأشجعي قال: قلت ~~لأبي: إنك قد صليت خلف النبي (ص) وأبي ms0468 بكر وعمر وعثمان، وخلف علي، ههنا ~~بالكوفة نحو خمس سنين، أكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: أي بني محدث رواه أحمد ~~بإسناد صحيح والترمذي. وقال: # العمل عليه عند أهل العلم. وليس فيه في الفجر. وأما حديث أنس: ما زال ~~النبي (ص) يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا رواه أحمد وغيره فيحمل على أنه ~~أراد طول القيام. فإنه يسمى قنوتا، أو أنه كان يقنت إذا دعا لقوم، أو دعا ~~عليهم للجمع بينهما. يؤيده ما روى سعيد عن أبي هريرة أن النبي (ص) كان لا ~~يقنت في الفجر إلا إذا دعا لقوم أو دعا PageV01P509 # عليهم، وكذلك ما روي عن عمر أنه كان يقنت في الفجر بمحضر من الصحابة ~~وغيرهم يحمل على أنه كان في أوقات النوازل. وعن سعيد بن جبير قال: أشهد على ~~ابن عباس أنه قال: القنوت في الفجر بدعة رواه الدارقطني. ولأنها صلاة ~~مفروضة فلم يسن فيها. كبقية الصلوات (فإن ائتم بمن يقنت في الفجر، أو في ~~النازلة تابعه) لحديث: إنما جعل الامام ليؤتم فلا تختلفوا عليه، (وأمن) ~~المأموم (إن كان يسمع) القنوت (وإن لم يسمع) القنوت (دعا) قال في ~~الاختيارات: وإذا فعل الامام ما يسوغ فيه الاجتهاد تبعه المأموم فيه. وإن ~~كان هو لا يراه، مثل القنوت في الفجر، ووصل الوتر (فإن نزل بالمسلمين ~~نازلة) هي الشديدة من شدائد الدهر (غير الطاعون) لأنه لم يثبت القنوت في ~~طاعون عمواس. ولا في غيره. ولأنه شهادة للأخيار فلا يسأل رفعه (سن لامام ~~الوقت خاصة) لأنه (ص) هو الذي قنت. فيتعدى الحكم إلى من يقوم مقامه (واختار ~~جماعة ونائبه) لقيامه مقامه (القنوت بما يناسب تلك النازلة في كل مكتوبة ~~لفعل النبي (ص) في حديث ابن عباس. رواه أحمد وأبو داود (إلا الجمعة) ~~للاستغناء عنه بالدعاء في خطبتها (ويرفع صوته في صلاة جهر) قال في المبدع: ~~وظاهر كلامه مطلقا (وإن قنت في النازلة كل إمام جماعة أو كل مصل لم تبطل ~~صلاته) لأنه من جنس الصلاة. # كما لو قال: آمين رب العالمين. # فصل: # (السنن ms0469 الراتبة) التي تفعل مع الفرائض (عشر) ركعات (وركعة الوتر فيتأكد ~~فعلها، ويكره تركها، ولا تقبل شهادة من داوم PageV01P510 # عليه لسقوط عدالته) قال أحمد: من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء، لا ينبغي ~~أن تقبل شهادته (قال القاضي: ويأثم) واعترض بأنه لا تأثيم بترك سنة. ويأتي ~~له مزيد بيان في الكلام على العدالة في باب شروط من تقبل شهادته (إلا في ~~سفر، فيخير بين فعلها) أي الرواتب، (و) بين (تركها) لأن السفر مظنة المشقة، ~~ولذلك جاز فيه القصر (إلا سنة فجر، و) إلا سنة (وتر، فيفعلان فيه) أي السفر ~~كالحضر، لتأكدهما لما تقدم، (وفعلها) أي الرواتب بل السنن كلها سوى ما تشرع ~~له الجماعة (في البيت أفضل) لحديث ابن عمر الآتي، ولأنه أبعد من الرياء، ~~لكن المعتكف يصليها في المسجد (ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان ~~بعد المغرب يقرأ في أولاهما بعد الفاتحة: * (قل يا أيها الكافرون) *) ~~(الكافرون: # 1). # وفي الثانية، * (قل هو الله أحد) * للخبر (وركعتان بعد العشاء، وركعتان ~~قبل الفجر) لقول ابن عمر: حفظت من النبي (ص) عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، ~~وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، ~~وركعتين قبل الصبح. كانت ساعة لا يدخل فيها على النبي (ص). حدثتني حفصة أنه ~~كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين متفق عليه. وكذا أخبرت عائشة ~~وصححه الترمذي، (ويسن تخفيفهما) أي ركعتي الفجر، لحديث عائشة: كان النبي ~~(ص) يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح، حتى إني لأقول: هل قرأ بأم ~~الكتاب؟ متفق عليه. (و) يسن (الاضطجاع بعدهما على جنبه الأيمن) قبل فرضه. ~~نص عليه. لقول عائشة: كان النبي (ص) إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع وفي رواية: ~~فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع متفق عليه. ونقل أبو طالب: يكره الكلام ~~بعدهما إنما هي ساعة تسبيح، ولعل PageV01P511 # المراد في غير العلم لقول الميموني كنا نتناظر أنا وأبو عبد الله في ~~المسائل قبل صلاة الفجر. وغير الكلام المحتاج إليه، ويتوجه لا يكره لحديث ~~عائشة، قاله في المبدع. # وسبقه ms0470 إليه جده في الفروع، (و) يسن (أن يقرأ فيهما) أي في ركعتي الفجر ~~(كسنة المغرب) في الأولى بعد الفاتحة * (قل يا أيها الكافرون) * وفي ~~الثانية: * (قل هو الله أحد) * لحديث أبي هريرة: # أن النبي (ص) قرأ في ركعتي الفجر: * (قل يا أيها الكافرون) * وفي الثانية ~~* (قل هو الله أحد) * رواه مسلم، (أو) يقرأ (في الأولى: * (قولوا آمنا ~~بالله) * - الآية) من البقرة، (وفي الثانية: * (قل يا أهل الكتاب تعالوا) * ~~- الآية) من آل عمران للخبر. وتقدم في صفة الصلاة (ويجوز فعلهما) أي ركعتي ~~الفجر (راكبا) لحديث مسلم عن ابن عمر، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، ~~وللبخاري إلا الفرائض وسأله صالح عن ذلك فقال: قد أوتر النبي (ص) على ~~بعيره. وركعتا الفجر ما سمعت بشئ، ولا أجترئ عليه (ووقت كل راتبة منها) أي ~~من الرواتب (قبل الفرض) كسنة الفجر، والظهر القبلية (من دخول وقته) أي وقت ~~الفرض (إلى) تمام (فعله) فسنة فجر وظهر، الأولى: بعدهما قضاء كما يأتي (وما ~~بعده) أي الفرض من السنن. كسنة الظهر الأخيرة، وسنة المغرب والعشاء وقتها ~~(من فعله إلى آخر وقته) فلا يصح تقديمها عليه (ولا سنة) راتبة (لجمعة قبلها ~~وأقلها) أي أقل السنة الراتبة (بعدها) أي الجمعة (ركعتان) لما في رواية ~~متفق عليها عن ابن عمر وركعتين بعد الجمعة في بيته، (وأكثرها) أي السنة بعد ~~الجمعة (ست) لما يأتي في بابه (وفعلها) أي سنة الجمعة (في المسجد مكانه ~~أفضل نصا) وفيه نظر، مع الحديث السابق عن ابن عمر وفي المبدع: فعل جميع ~~الرواتب في البيت أفضل (وتجزئ السنة عن تحية المسجد) لان المقصود من تحية ~~المسجد بداءة الداخل إليه في الصلاة، وقد وجدت. و (لا عكس) أي PageV01P512 # لا تجزئ تحية عن سنة، لأنه لم ينو السنة عند إحرامه وإنما لكل امرئ ما ~~نوى ولا تحصل التحية بركعة ولا بصلاة، جنازة، ولا سجود تلاوة وشكر. قال في ~~المنتهى: وإن نوى بركعتين التحية والسنة أو الفرض: حصلا، (ويسن الفصل بين ~~الفرض وسنته بكلام أو قيام) أي انتقال، لقول ms0471 معاوية: إن النبي أمرنا بذلك ~~أن لا نوصل صلاتين حتى نتكلم أو نخرج رواه مسلم. (وللزوجة والأجير) ولو ~~خاصا (والولد، والعبد: فعل السنن الرواتب مع الفرض) لأنها تابعة له، (ولا ~~يجوز منعهم) من السنن لأن زمنها مستثنى شرعا. كالفرائض (ومن فاته شئ من هذه ~~السنن سن له قضاؤه) لما روي أن النبي (ص) قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين نام ~~عنهما، وقضى الركعتين اللتين قبل الظهر بعد العصر وقسنا الباقي على ذلك، ~~(وتقدم) في باب شروط الصلاة (إذا فاتت) السنن (مع الفرائض) مفصلا (وسنة ~~فجر، وسنة ظهر، إلا وله بعدهما) أي بعد الفجر والظهر (قضاء) لأن وقتهما ~~يمتد إلى الصلاة. ففعلهما بعد الوقت يكون قضاء (ويبدأ بسنة الظهر) التي ~~(قبلها إذا قضاها) أي السنة (قبل) السنة (التي بعدها) أي بعد الظهر ندبا، ~~مراعاة للترتيب، (ويسن غير الرواتب: أربع قبل الظهر، وأربع بعدها) لما روت ~~أم حبيبة زوج النبي (ص) قالت: قال النبي (ص): من حافظ على أربع قبل الظهر، ~~وأربع بعدها. حرمه الله على النار صححه الترمذي، (وأربع قبل الجمعة) لما ~~يأتي في بابها، (وأربع قبل العصر) لحديث ابن عمر مرفوعا: رحم الله امرأ صلى ~~قبل العصر أربعا رواه الترمذي. قال: حسن غريب (وأربع بعد المغرب) لحديث أبي ~~هريرة يرفعه: من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء، عدلن ~~له بعبادة PageV01P513 # اثنتي عشرة سنة رواه الترمذي. (وقال الموفق) والشارح: (ست) أي بعد المغرب ~~للخبر السابق، (وأربع بعد العشاء) لقول عائشة: ما صلى النبي (ص) العشاء قط، ~~فدخل علي إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات رواه أبو داود. (قال جماعة) منهم ~~الشارح وابن عبيد: أن (يحافظ عليهن) استحبابا لما تقدم، (ويسن لمن شاء ~~ركعتان بعد أذان المغرب قبلها) لما روى أنس قال: كنا نصلي على عهد النبي ~~(ص) ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب قال المختار بن فلفل: فقلت له: ~~أكان (ص) صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما، فلم يأمرنا ولم ينهنا متفق عليه. ~~وأصح الروايتين: إباحتهما. ms0472 كما تقدم في باب الاذان لحديث عبد الله المزني ~~قال: قال (ص): صلوا ركعتين قبل المغرب، ثم قال: صلوا ركعتين قبل المغرب، ثم ~~قال: صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء، خشية أن يتخذها الناس سنة متفق عليه. ~~وقوله: يسن لمن شاء، فيه نظر. لأن السنة لا تتوقف على المشيئة إلا أن يقال: ~~أشار به إلى أن سنتيهما ليست مؤكدة، (و) يسن (ركعتان بعد الوتر جالسا) ~~والأصح: يباحان. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الركعتين بعد الوتر ~~فقال: # أرجو إن فعله إنسان أن لا يضيق عليه، ولكن يكون وهو جالس، كما جاء في ~~الحديث، قلت: تفعله أنت؟ قال: لا ما أفعله انتهى. PageV01P514 # لأن أكثر الواصفين لتهجده (ص) لم يذكروهما. منهم ابن عباس، وزيد بن خالد، ~~وعائشة، فيما رواه عنها عروة، والقاسم، وعبد الله بن شقيق. # فصل: # (التراويح) سنة مؤكدة سنها النبي (ص) وليست محدثة لعمر. ففي المتفق عليه ~~من حديث عائشة أن النبي (ص) صلاها بأصحابه ثم تركها خشية أن تفرض وهي من ~~أعلام الدين الظاهرة، سميت بذلك لأنهم كانوا يجلسون بين كل أربع يستريحون. ~~وقيل مشتقة من المراوحة. وهي التكرار في الفعل. وهي (عشرون ركعة في رمضان) ~~لما روى مالك عن يزيد بن رومان قال: كان الناس يقومون في زمن عمر في رمضان ~~بثلاث وعشرين ركعة والسر فيه أن الراتبة عشر، فضوعفت في رمضان، لأنه وقت ~~جد. وهذا في مظنة الشهرة بحضرة الصحابة. فكان إجماعا. وروى أبو بكر عبد ~~العزيز في كتابه الشافي عن ابن عباس: أن النبي (ص) كان يصلي في شهر رمضان ~~عشرين ركعة. (يجهر) الامام (فيها بالقراءة) لفعل الخلف عن السلف (وفعلها ~~جماعة أفضل) من فعلها فرادى. قال أحمد: كان علي وجابر وعبد الله يصلونها في ~~الجماعة. وروى البيهقي عن علي: أنه كان يجعل للرجال إماما، وللنساء إماما. ~~وفي حديث أبي ذر: أن النبي (ص) جمع أهله وأصحابه، وقال: إنه من قام مع ~~الامام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة رواه أحمد وصححه الترمذي، (ولا ms0473 ينقص ~~منها) أي من العشرين ركعة لما تقدم (ولا بأس بالزيادة) على العشرين (نصا) ~~قال عبد الله بن أحمد: # رأيت أبي يصلي في رمضان ما لا أحصي. وكان عبد الرحمن بن الأسود يقوم ~~بأربعين ركعة. ويوتر بعدها بسبع (يسلم من كل ركعتين) لحديث: صلاة الليل ~~مثنى مثنى، (وإن PageV01P515 # تعذرت الجماعة صلى وحده) لعموم قوله (ص): من قام رمضان إيمانا واحتسابا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه، و (ينوي في كل أول ركعتين فيقول) سرا ندبا (أصلى ~~ركعتين من التراويح المسنونة) أو من قيام رمضان. لحديث: إنما الأعمال ~~بالنيات، (ويستريح بعد كل أربع) ركعات من التراويح (بجلسة يسيرة) لما تقدم ~~(ولا بأس بتركها) أي الجلسة بعد كل أربع (ولا يدعو إذا استراح) لعدم وروده ~~(ولا يكره الدعاء بعد التراويح) خلافا لابن عقيل. # لعموم * (إذا فرغت فانصب) * (ووقتها) أي التراويح (بعد) صلاة (العشاء. # و) بعد (سنتها) قال المجد في شرحه: لأن سنة العشاء يكره تأخيرها عن وقت ~~العشاء المختار. فكان إتباعها لها أولى (قبل الوتر إلى طلوع الفجر الثاني) ~~فلا تصح قبل صلاة العشاء، فمن صلى العشاء ثم التراويح، ثم ذكر أنه صلى ~~العشاء محدثا أعاد التراويح. لأنها سنة تفعل بعد مكتوبة، فلم تصح قبلها. ~~كسنة العشاء. وإن طلع الفجر. فات وقتها. # وظاهر كلامهم: لا تقضى، وإن صلى التراويح بعد العشاء وقبل سنتها صح جزما. ~~ولكن الأفضل فعلها بعد السنة على المنصوص. هذا حاصل كلام ابن قندس. قلت: ~~وكذا لو صلاها بعد الوتر وقبل الفجر (وفعلها في المسجد) أفضل لأن النبي (ص) ~~صلاها مرة ثلاث ليال متوالية كما روته عائشة. ومرة ثلاث ليال متفرقة كما ~~رواه أبو ذر. وقال: من قام مع الامام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة وكان ~~أصحابه يفعلونها في المسجد. أوزاعا في جماعات متفرقة في عهده. وجمع عمر ~~الناس على أبي. وتابعه الصحابة على ذلك ومن بعدهم، (و) فعلها (أول الليل ~~أفضل) لأن الناس كانوا يقومون على عهد عمر أوله (ويوتر بعدها) أي التراويح ~~(في الجماعة بثلاث ركعات) ms0474 لما تقدم عن مالك عن يزيد بن رومان (فإن كان له ~~تهجد جعل الوتر بعده) استحبابا. لقوله (ص): اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ~~متفق عليه. (وإلا) أي وإن لم يكن له تهجد (صلاها) أي الوتر مع الامام، ~~لينال PageV01P516 # فضيلة الجماعة (فإن أحب) من له تهجد (متابعة الامام) في وتره (قام إذا ~~سلم الامام فشفعها) أي ركعة الوتر (بأخرى)، ثم إذا تهجد أوتر. فينال فضيلة ~~متابعة الامام، حتى ينصرف، وفضيلة جعل وتره آخر صلاته، (ومن أوتر) في ~~جماعة، أو منفردا، (ثم أراد الصلاة) تطوعا (بعده) أي الوتر (لم ينقض وتره) ~~أي لم يشفعه (بركعة) لقول عائشة - وقد سئلت عن الذي ينقض وتره - ذاك الذي ~~يلعب بوتره رواه سعيد وغيره، (وصلى شفعا ما شاء إلى طلوع الفجر الثاني) ~~لأنه قد صح عن النبي (ص) أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين (ولم يوتر) اكتفاء ~~بالوتر الذي قبل تهجده. لقوله (ص): لا وتران في ليلة رواه أحمد وأبو داود ~~عن قيس بن طلق عن أبيه، وقيس فيه لين. (ويكره التطوع بين التراويح) نص ~~عليه. وقال فيه: عن ثلاثة من أصحاب الرسول (ص): عبادة، وأبي الدرداء، وعقبة ~~بن عامر. وذكر لأبي عبد الله رخصة فيه عن بعض الصحابة، فقال: # هذا باطل. وروى الأثرم عن أبي الدرداء أنه أبصر قوما يصلون بين التراويح ~~فقال: ما هذه التراويح، أتصلي وإمامك بين يديك؟ ليس منا من رغب عنا، و (لا) ~~يكره (طواف بينها) أي التراويح، (ولا) طواف (بعدها) وكان أهل مكة يطوفون ~~بين كل ترويحتين أسبوعا، ويصلون ركعتي الطواف، (ولا) يكره (تعقيب، وهو ~~التطوع بعد التراويح. و) بعد (الوتر في جماعة، سواء طال ما بينهما) الفصل ~~(أو قصر) نص عليه. في رواية الجماعة. ولو رجعوا إلى ذلك قبل النوم أو لم ~~يؤخروه إلى نصف الليل. لقول أنس: لا ترجعون إلا لخير ترجونه وكان لا يرى به ~~بأسا، ولأنه خير وطاعة، فلم يكره كما لو أخروه إلى آخر الليل، (ويستحب أن ~~لا ينقص عن ختمة في التراويح) ليسمع الناس ms0475 جميع القرآن، (ولا) يستحب (أن ~~يزيد) الامام على ختمة. كراهية المشقة على من خلفه، نقله في الشرح عن ~~القاضي. وقال قال أحمد: يقرأ بالقوم في شهر ما يخف عليهم. ولا PageV01P517 # يشق، سيما في الليالي القصار. انتهى (إلا أن يوتروا) زيادة على ذلك، (و) ~~يستحب أن (يبتدئها) أي التراويح في (أول ليلة بسورة القلم) يعني * (اقرأ ~~باسم ربك) *، (بعد الفاتحة لأنها) أي أولها (أول ما نزل) من القرآن (فإذا ~~سجد) للتلاوة (قام فقرأ من البقرة) نص عليه. والظاهر أنه قد بلغه في ذلك ~~أثر (وعنه أنه يقرأ بها) أي بسورة العلق (في عشاء الآخرة) أي من الليلة ~~الأولى من رمضان (قال الشيخ: وهو أحسن مما نقل عنه، أنه يبتدئ بها التراويح ~~ويختم آخر ركعة من التراويح قبل ركوعه ويدعو) نص عليه. واحتج بأنه رأي أهل ~~مكة وسفيان بن عيينة يفعلونه. قال العباس بن عبد العظيم: أدركت الناس ~~بالبصرة يفعلونه وبمكة وذكر عثمان (بدعاء القرآن) وهو: اللهم ارحمني ~~بالقرآن، واجعله لي إماما ونورا وهدى ورحمة. اللهم ذكرني منه ما نسيت ~~وعلمني منه ما جهلت، وارزقني تلاوته آناء الليل والنهار، واجعله لي حجة يا ~~رب العالمين رواه أبو منصور المظفر بن الحسين في فضائل القرآن، وأبو بكر ~~الضحاك في الشمائل. لكن قال ابن الجوزي: حديث معضل، وقال: لا أعلم ورد عن ~~النبي (ص) في ختم القرآن حديث غيره. انتهى. ولم أر في كلام الأصحاب ما قاله ~~بدعاء القرآن. بل نقلوا عن الفضل بن زياد أنه سأل الامام: بم أدعو؟ قال: ~~بما شئت، لكن قال البيهقي في شعب الايمان: قد تساهل أهل الحديث في قبول ما ~~ورد من الدعوات وفضائل الأعمال. ما لم يكن في رواته من يعرف بوضع الحديث ~~والكذب في الرواية انتهى. فلذلك اختار المصنف الدعاء بالمأثور. لأنه (ص) ~~أوتي جوامع الكلم. ولم يدع حاجة إلى غيره، وفيه أسوة حسنة، (ويرفع يديه) ~~إذا دعا لما سبق (ويطيل) القيام. نص عليه في رواته الفضل بن زياد (ويعظ بعد ~~الختم) نص عليه، (وقيل له): ms0476 أي الإمام أحمد (يختم في الوتر ويدعو؟ فسهل ~~فيه. قال في الحاوي الكبير: لا بأس به) وقراءة الانعام في ركعة. كما يفعله ~~بعض الناس بدعة إجماعا. قاله الشيخ تقي الدين. PageV01P518 # فصل: # (يستحب حفظ القرآن إجماعا، وحفظه فرض كفاية إجماعا) قال ابن الصلاح: ~~قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها بني آدم، والملائكة لم يعطوا هذه ~~الفضيلة. وهي حريصة على استماعه من الإنس. انتهى. قال الدميري: وقد يتوقف ~~فيه من جهة أن جبريل هو النازل بالقرآن على النبي (ص) وقال الله تعالى في ~~وصف الملائكة: # * (فالتاليات ذكرا) * أي تتلو القرآن انتهى. قلت: يحتمل أن يكون مراد ابن ~~الصلاح الملائكة غير جبريل، أو يقال: لا يلزم من نزوله به بقاء حفظه له ~~جملة. لكن يبعده حديث مدارسته (ص) إياه القرآن، إلا أن يقال: كان يلهمه ~~إلهاما عند الحاجة إلى تبليغه. وأما تلاوة الملائكة له فلا يلزم منها حفظه، ~~(وهو) أي القرآن (أفضل من سائر الذكر) لقوله (ص): يقول الرب سبحانه وتعالى: ~~من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين. وفضل كلام ~~الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه رواه الترمذي، وقال: ~~حديث حسن صحيح. لكن الاشتغال بالمأثور من الذكر في محله كإدبار الصلوات ~~أفضل من الاشتغال بتلاوة القرآن في ذلك المحل، (و) القرآن (أفضل من التوراة ~~والإنجيل) والزبور وسائر الصحف (وبعضه) أي القرآن (أفضل من بعض) أما ~~باعتبار الثواب أو باعتبار متعلقه، كما يدل عليه ما ورد في * (قل هو الله ~~أحد) * والفاتحة، وآية الكرسي، (ويجب) أن يحفظ (منه) أي القرآن (ما يجب في ~~الصلاة) أي الفاتحة على المشهور، أو الفاتحة وسورة على مقابله (ويبدأ الصبي ~~وليه به قبل العلم، فيقرأه كله) لأنه إذا قرأ أولا تعود القراءة، ثم لزمها ~~(إلا أن يعسر) عليه حفظ كله، فيقرأ ما تيسر منه (والمكلف يقدم العلم بعد ~~القراءة الواجبة) لأنه لا تعارض بين الفرض والنفل (كما يقدم الكبير تعلم ~~نفل العلم على نفل القراءة في ظاهر كلام الامام والأصحاب) فيما ms0477 سبق في أفضل ~~الأعمال. هذا معنى كلامه في الفروع، (ويسن ختمه في كل أسبوع) قال عبد الله ~~بن أحمد: كان أبي يختم القرآن في النهار في كل أسبوع، يقرأ كل يوم سبعا، لا ~~يكاد يتركه PageV01P519 # نظرا. أي في المصحف. وذلك لقوله (ص) لعبد الله بن عمرو: اقرأ القرآن في ~~كل سبع ولا تزيدن على ذلك رواه أبو داود. (وإن قرأه) أي القرآن (في ثلاث ~~فحسن) لما روي عن عبد الله بن عمرو قال: قلت: يا رسول الله، إن لي قوة. ~~قال: أقرأه في ثلاث رواه أبو داود. (ولا بأس به) أي بالختم (فيما دونها) أي ~~الثلاث (أحيانا وفي الأوقات الفاضلة، كرمضان، خصوصا الليالي اللاتي تطلب ~~فيها ليلة القدر) كأوتار العشر الأخير منه، (و) في (الأماكن الفاضلة كمكة ~~لمن دخلها من غير أهلها. فيستحب الإكثار فيها من قراءة القرآن، اغتناما ~~للزمان والمكان) قال بعض الأصحاب: والأظهر أن ذلك مقدر بالنشاط وعدم ~~المشقة. فمن وجد نشاطا في ختمه في أقل من ثلاث لم يكره. وإلا كره. لأن ~~عثمان كان يختمه في ليلة، وروي ذلك عن جمع من السلف (ويكره تأخير الختم فوق ~~أربعين بلا عذر) قال أحمد: أكثر ما سمعت أن يختم القرآن في أربعين، ولأنه ~~يفضي إلى نسيانه والتهاون به، (ويحرم) تأخير الختم فوق أربعين (إن خاف ~~نسيانه. قال) الامام (أحمد: ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه. ويستحب ~~السواك) قبل القراءة. لما تقدم في بابه، (و) يستحب (التعوذ قبل القراءة) ~~لقوله تعالى: * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) * ~~(النحل: 98). (و) يستحب (حمد الله) تعالى (عند قطعها) أي الفراغ من القراءة ~~(على توفيقه ونعمته) عليه بجعله من آل القرآن، (و) يستحب (سؤال الثبات) ~~عليها، (و) يقصد (الاخلاص) في القراءة، لحديث: إنما الأعمال بالنيات بأن ~~ينوي به التقرب إلى الله تعالى فقط (فإن قطعها) أي القراءة (قطع ترك وإهمال ~~أعاد التعوذ إذا رجع إليها) أي أراد العود إلى القراءة (وإن قطعها لعذر ~~عازما على إتمامها إذا زال) العذر (كتناول ms0478 شئ أو إعطائه أو أجاب ~~PageV01P520 # سائلا)، أو عطس ونحوه (كفاه التعوذ الأول) لأنها قراءة واحدة. وإن ترك ~~الاستعاذة قبل القراءة، قال في الآداب: فيتوجه أن يأتي بها ثم يقرأ. لأن ~~وقتها قبل القراءة للاستحباب، فلا تسقط بتركها إذن. لأن المعنى يقتضي ذلك. ~~أما لو تركها حتى فرغ سقطت، (ويختم في الشتاء أول الليل) لطوله (وفي الصيف ~~أول النهار) لطوله. روي عن ابن المبارك. وكان يعجب أحمد لما روى طلحة بن ~~مصرف قال: أدركت أهل الخير من صدر هذه الأمة يستحبون الختم أول الليل وأول ~~النهار، يقولون: إذا ختم في أول النهار: صلت عليه الملائكة حتى يمسي. وإذا ~~ختم في أول الليل: صلت عليه الملائكة حتى الصبح رواه الدارمي عن سعد بن أبي ~~وقاص بإسناد حسن. (ويجمع أهله وولده عند ختمه) رجاء عود نفع ذلك وثوابه ~~إليهم. وعن ابن عباس أنه كان يجعل رجلا يراقب رجلا يقرأ القرآن. فإذا أراد ~~أن يختم أعلم ابن عباس، فيشهد ذلك. وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين عن ~~قتادة عن أنس: كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا ويستحب إذا فرغ من ~~الختمة أن يشرع في أخرى. لحديث أنس: خير الأعمال الحل والرحلة. قيل: وما ~~هما؟ قال افتتاح القرآن وختمه، (ويدعو) عقب الختم (نصا) لفعل أنس وتقدم، ~~(و) يسن أن (يكبر فقط) فلا يستحب التهليل والتحميد (لختمه آخر كل سورة من ~~آخر الضحى) إلى آخره. لأنه روي عن أبي بن كعب أنه قرأ على النبي (ص) فأمره ~~بذلك رواه القاضي في الجامع بإسناده، (ولا يكرر سورة الصمد، ولا يقرأ ~~الفاتحة وخمسا) أي خمس آيات (من) أول (البقرة عقب الختم نصا) لأنه لم يبلغه ~~فيه أثر، (ويستحب تحسين القراءة وترتيلها وإعرابها) لقوله تعالى: * (ورتل ~~القرآن ترتيلا) *. (والمراد الاجتهاد على حفظ إعرابها، لا أنه يجوز الاخلال ~~به عمدا، فإن ذلك لا يجوز. ويؤدب فاعله لتغييره القراءة، ذكره) الشمس محمد ~~بن مفلح (في الآداب الكبرى عن بعض الأصحاب، والتفهم في القرآن والتدبر ~~بالقلب منه أفضل من إدراجه) ms0479 أي القرآن (كثيرا بغير تفهم) للآية السابقة، ~~ولقوله تعالى: * (كتاب أنزلناه إليك PageV01P521 # مبارك ليدبروا آياته) * (ويمكن حروف المد واللين من غير تكلف) لقوله ~~تعالى: * (ورتل القرآن ترتيلا) * (قال) الامام (أحمد: يحسن القارئ صوته ~~بالقرآن، ويقرؤه بحزن وتدبر) لقول أبي موسى للنبي (ص): لو علمت أنك تسمع ~~قراءتي لحبرته لك تحبيرا وعلى كل فتحسين الصوت والترنم مستحب، إذا لم يفض ~~إلى زيادة حرف فيه، أو تغيير لفظه، ومن الآداب عند القراءة على ما ذكره ~~الآجري وأبو موسى، فإن لم يبك فليتباك. وأن يسأل الله عند آية الرحمة ~~ويتعوذ عند آية العذاب. ولا يقطعها لحديث الناس. ولعل المراد إلا من حاجة، ~~وأن تكون قراءته على العدول الصالحين العارفين بمعناها. وأن يتطهر ويستقبل ~~القبلة إذا قرأ قاعدا، ويتحرى أن يعرضه كل عام على من هو أقرأ منه. ويفصل ~~كل سورة مما قبلها بالوقف أو التسمية. ويترك المباهاة، وأن يطلب به الدنيا، ~~بل ما عند الله تعالى، وينبغي أن يكون ذا سكينة ووقار وقناعة بما قسم الله ~~له، زاد الحافظ أبو موسى وغيره: وأن لا يجهر بين مصلين أو نيام، أو تالين ~~جهرا يؤذيهم. (قال الشيخ تقي الدين: قراءة القرآن أول النهار بعد الفجر ~~أفضل من قراءته آخره) ولعله لقوله تعالى: * (إن قرآن الفجر كان مشهودا) *، ~~(وقراءة الكلمة الواحدة بقراءة قارئ أي من السبعة، و) قراءة الكلمة (الأخرى ~~بقراءة قارئ آخر جائزة ولو في الصلاة، ما لم يكن في ذلك إحالة) أي تغيير ~~(المعنى) فيمتنع. والأولى بقاؤه على الأولى في ذلك المجلس (ولا بأس ~~بالقراءة في كل حال قائما وجالسا ومضطجعا وراكبا وماشيا) لحديث عائشة قالت: ~~كان النبي (ص) يتكئ في حجري وأنا حائض وثم يقرأ القرآن متفق عليه. # وعنها قالت إني لأقرأ القرآن وأنا مضطجعة على سريري رواه الفريابي. (ولا ~~تكره) القراءة (في الطريق نصا) لما روي عن إبراهيم التميمي قال: كنت أقرأ ~~على أبي موسى وهو يمشي في الطريق، (ولا) تكره القراءة (مع حدث أصغر وبنجاسة ~~بدن وثوب، ولا حال مس الذكر ms0480 PageV01P522 # والزوجة والسرية، وتكره) القراءة (في المواضع القذرة) تعظيما للقرآن، (و) ~~تكره (استدامتها) أي القراءة (حال خروج الريح) فإذا خرجت منه أمسك عن ~~القراءة حتى تنقضي، (و) يكره (جهره بها) أي بالقراءة (مع الجنازة) لأنه ~~إخراج لها مخرج النياحة (ولا تمنع نجاسة الفم القراءة) ذكره القاضي. وقال ~~ابن تميم الأولى: المنع. (وتستحب) القراءة (في المصحف) بتثليث الميم. قال ~~القاضي: إنما اختار أحمد القراءة في المصحف للاخبار، ثم ذكرها. # (و) يستحب (الاستماع لها) أي للقراءة، لأنه يشارك القارئ في أجره، (ويكره ~~الحديث عندها) أي القراءة (بما لا فائدة فيه) لقوله تعالى: * (وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون) * ولأنه إعراض عن الاستماع الذي ~~يترتب عليه الاجر بما لا طائل تحته (وكره أحمد السرعة في القراءة، وتأوله ~~القاضي: إذا لم يبين الحروف، وتركها) أي السرعة (أكمل) لما تقدم من استحباب ~~الترتيل والتفكر (وكره أصحابنا قراءة الإدارة) وقال حرب: حسنة، وللمالكية ~~وجهان (وهي أن يقرأ قارئ ثم يقطع ثم يقرأ غيره) أي بما بعد قراءته. وأما لو ~~أعاد ما قرأه الأول وهكذا فلا ينبغي الكراهة، لأن جبريل كان يدارس النبي ~~(ص) القرآن في رمضان (وحكى الشيخ عن أكثر العلماء أنها) أي قراءة الإدارة ~~(حسنة كالقراءة مجتمعين بصوت واحد) ولو اجتمع القوم لقراءة ودعاء وذكر. ~~فعنه: وأي شئ أحسن منه، كما قالت الأنصار. وعنه لا بأس. وعنه محدث. ونقل ~~ابن منصور: ما أكرهه إذا اجتمعوا على غير وعد، إلا أن يكثروا. قال ابن ~~منصور: يعني يتخذوه عادة. وكرهه مالك، قال في الفنون: أبرأ إلى الله من ~~جموع أهل وقتنا في المساجد والمشاهد ليالي يسمونها إحياء، (وكره أحمد) ~~والأصحاب (قراءة الألحان. وقال: هي بدعة) لما روي أن PageV01P523 # النبي (ص) ذكر في أشراط الساعة أن يتخذ القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس ~~بأقرئهم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم غناء ولان الاعجاز في لفظ القرآن ونظمه. ~~والألحان. تغيره (فإن حصل معها) أي الألحان (تغيير نظم القرآن وجعل الحركات ~~حروفا، حرم) ذلك (وقال الشيخ: التلحين الذي يشبه الغناء مكروه، ولا ms0481 يكره ~~الترجيع) وتحسين القراءة، بل ذلك مستحب لحديث أبي هريرة: ما أذن الله لشئ ~~كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به رواه البخاري. وقال (ص): زينوا القرآن ~~بأصواتكم وقال: ليس منا من لم يتغن بالقرآن قال طائفة: معناه تحسين قراءته ~~والترنم ورفع صوته بها. وقال أبو عبيدة وجماعة: يستغني به (وكره ابن عقيل ~~القراءة في الأسواق يصيح أهلها فيها بالنداء والبيع) قال في الفنون: قال ~~حنبل: كثير من أقوال وأفعال يخرج مخرج الطاعات عند العامة، وهي مآثم عند ~~العلماء، مثل القراءة في الأسواق، يصيح فيها أهل الأسواق بالنداء والبيع. ~~ولا أهل السوق يمكنهم الاستماع. وذلك امتهان. كذا قال. ويتوجه احتمال يكره. ~~قاله في الفروع. فيعلم منه أن قول ابن عقيل: التحريم كما قال في شرح ~~المنتهى. ولا يجوز، وأن الكراهة بحث صاحب الفروع. قال القاضي عياض: قد أجمع ~~المسلمون على أن القرآن المتلو في جميع الأقطار المكتوب في المصحف الذي ~~بأيدي المسلمين، مما جمعه الدفتان: من أول * (الحمد PageV01P524 # لله رب العالمين) * - إلى آخر - * (قل أعوذ برب الناس) * كلام الله تعالى ~~ووحيه المنزل على نبيه محمد (ص) وأن جميع ما فيه حق. وأن من نقص منه حرفا ~~قاصدا لذلك، أو بدله بحرف آخر مكانه، أو زاد فيه حرفا آخر مما لم يشتمل ~~عليه المصحف الذي وقع عليه الاجماع، وأجمع عليه أنه ليس بقرآن عامدا لكل ~~هذا، فهو كافر. واقتصر عليه النووي في التبيان (ويكره رفع الصوت بقراءة ~~تغلط المصلين) لاشغالهم، (ويجوز تفسير القرآن بمقتضى اللغة) لأنه عربي. ~~وقوله: * (لتبين للناس ما نزل إليهم) * وقوله: * (وأجدر أن لا يعلموا حدود ~~ما أنزل الله على رسوله) * المراد الاحكام. و (لا) يجوز تفسير القرآن ~~(بالرأي من غير لغة ولا نقل، فمن قال في القرآن) أي فسره (برأيه أو بما لا ~~يعلم فليتبوأ مقعده) أي لينزل منزله (من النار. وأخطأ، ولو أصاب) لما روي ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا: من قال في القرآن برأيه أو بما لا ~~يعلم فليتبوأ مقعده من النار رواه ms0482 أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه. وعن ~~سهيل بن حزم عن أبي عمران الجوني عن جندب مرفوعا: من قال في القرآن برأيه ~~فأصاب فقد أخطأ رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والترمذي - وقال غريب ~~- وسهيل، ضعفه الأئمة. وقد روي هذا المعنى عن أبي بكر وعمر وغيرهما من ~~الصحابة والتابعين. (ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام، مثل أن يرى ~~رجلا جاء في وقته، فيقول: * (ثم جئت على قدر يا موسى) *) وإذا قال الصحابي ~~ما يخالف القياس، فهو توقيف (ويلزم الرجوع إلى تفسير الصحابي) لأنهم شاهدوا ~~التنزيل، وحضروا التأويل. فهو إمارة ظاهرة. و (لا) يلزم الرجوع إلى تفسير ~~(التابعي) لأن قوله ليس بحجة على المشهور. قال بعضهم: ولعله مراد غيره إلا ~~أن ينقل ذلك عن العرب. قاله في الفروع. ولا يعارضه ما نقله المروزي: ننظر ~~ما كان عن النبي (ص) فإن لم يكن فعن أصحابه. فإن لم يكن فمن التابعين، ~~لامكان حمله على إجماعهم، لا على ما انفرد به أحدهم. قاله القاضي. (ولا ~~يجوز النظر في كتب أهل الكتاب نصا) لأنه (ص) غضب حين رأى مع عمر صحيفة من ~~التوراة، وقال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ PageV01P525 # الحديث. (ولا) النظر في (كتب أهل البدع، و) لا النظر في (الكتب المشتملة ~~على الحق والباطل، ولا روايتها) لما في ذلك من ضرر إفساد العقائد، (وتقدم ~~في نواقض الوضوء جملة من أحكام المصحف) فينبغي مراجعتها. وينبغي لحامل ~~القرآن أن يكون على أكرم الأحوال وأكرم الشمائل. قال الفضيل بن عياض: حامل ~~القرآن حامل راية الاسلام. لا ينبغي له أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من ~~يسهو، ولا يلغو مع من يلغو. تعظيما لحق القرآن. # فصل: # (تستحب النوافل المطلقة في جميع الأوقات) من ليل أو نهار (إلا أوقات ~~النهي) فيحرم فيها كما يأتي (وصلاة الليل سنة مرغب فيها. وهي أفضل من صلاة ~~النهار) لحديث أبي هريرة: أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل رواه مسلم ~~وفيه أيضا: إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم ms0483 يسأل الله تعالى خيرا من ~~أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه ولان الليل محل الغفلة، وعمل السر أفضل ~~من عمل العلانية (وبعد النوم أفضل، لأن الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة) ومن ~~لم يرقد فلا ناشئة له. قاله أحمد. وقال: هي أشد وطأة، أي تثبتا: تفهم ما ~~تقرأ، وتعي أذنك. (والتهجد إنما هو بعد النوم) وظاهره: ولو يسيرا (فإذا ~~استيقظ) من نومه (ذكر الله تعالى وقال ما ورد بعد الاستيقاظ. ومنه: لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، الحمد ~~لله وسبحان الله ولا إله إلا الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ~~ثم PageV01P526 # إن قال: اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته) ~~لحديث عبادة ابن الصامت: من تعار من الليل فقال - فذكره رواه البخاري. ~~وقوله: تعار بتشديد الراء، أي استيقظ. وقوله: اغفر لي، أو دعا هو شك من ~~الوليد بن مسلم أحد الرواة. # وهو شيخ شيوخ البخاري، وأبي داود، والترمذي وغيرهم في هذا الحديث، (ثم ~~يقول) يعني إذا استيقظ من نومه (الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني وإليه ~~النشور) رواه البخاري عن حذيفة بن اليمان، وعن أبي ذر مرفوعا (لا إله إلا ~~أنت لا شريك لك، سبحانك أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك. اللهم زدني علما. ولا ~~تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) روى أبو داود ~~عن عائشة أنه (ص) كان يقوله إذا استيقظ (الحمد لله الذي رد علي روحي، ~~وعافاني في جسدي، وأذن لي بذكره) رواه ابن السني بإسناد صحيح عن أبي هريرة ~~عن النبي (ص): إذا استيقظ أحدكم فليقل - ذكره، (ثم يستاك) إذا استيقظ، ~~ويشوص فاه. لما تقدم في السواك. من فعله (ص). (وإذا توضأ وقام إلى الصلاة ~~من جوف الليل، إن شاء استفتح باستفتاح المكتوبة) وسبق في صفة الصلاة، (وإن ~~شاء) استفتح (بغيره. كقوله: اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن ~~فيهن ولك ms0484 الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت رب ~~السماوات والأرض ومن فيهن. ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن. ~~ولك الحمد أنت الحق ولقاؤك حق، وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق، ~~ومحمد حق والساعة حق. PageV01P527 # اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك ~~حاكمت) أي رفعت الحكم إليك فلا حكم إلا لك (فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما ~~أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر. لا إله إلا ~~أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله) لخبر ابن عباس. قال: كان النبي (ص) إذا قام ~~يتهجد من الليل قال: # اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيوم ~~السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ~~ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق ولقاؤك حق، والجنة حق والنار ~~حق والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد حق. اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك ~~توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت - إلى آخر ما تقدم متفق عليه. ~~(وإن شاء إذا افتتح الصلاة قال: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر ~~السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه ~~يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط ~~مستقيم) رواه مسلم عن عائشة: أنه (ص) كان إذا قام من الليل افتتح به صلاته ~~فقال - فذكره، (ويسن أن يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين) لحديث أبي هريرة أن ~~النبي (ص) قال: إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين رواه ~~أحمد ومسلم وأبو داود. (و) يسن (أن يقرأ حزبه) أي الحصة التي يقرؤها كل ~~ليلة (من PageV01P528 # القرآن فيه) أي في تهجده. فإن النبي (ص) كان يفعله. قاله في الشرح (وأن ~~يغفى بعد تهجده) لئلا يظهر عليه أثر النعاس. لقول ابن عباس في وصف تهجده ~~(ص): ثم أوتر، ثم اضطجع، حتى جاءه المؤذن وكذلك قالت ms0485 عائشة: ثم ينام متفق ~~عليهما. (والنصف الأخير أفضل من) النصف (الأول، و) أفضل (من الثلث الأوسط) ~~لحديث عمرو بن عبسة قال: قلت: يا رسول الله: أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل ~~الآخر، فصل ما شئت وفي الصحيحين: ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين ~~يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: # من يدعوني فاستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ وفي ~~رواية لمسلم: حين يمضي ثلث الليل وفي أخرى له: إذا مضى شطر الليل، أو ثلثاه ~~قال ابن حبان في صحيحه: يحتمل أن يكون النزول في بعض الليالي هكذا، وفي ~~بعضها هكذا، (والثلث بعد النصف أفضل نصا) لقوله (ص): أفضل الصلاة صلاة ~~داود. كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه. (وكان قيام الليل واجبا ~~على النبي (ص)) لقوله تعالى: # * (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا) *، (ولم ينسخ) وقطع في الفصول ~~والمستوعب بنسخه. (ولا يقومه كله) لقول عائشة رضي الله عنها: ما علمت أن ~~النبي (ص) قام ليلة حتى الصباح قال في الفروع: وظاهر كلامهم: ولا ليالي ~~العشر، فيكون قول عائشة: إنه أحيى الليل. أي كثيرا منه، أو أكثره. ويتوجه ~~بظاهره احتمال، ويخرج من ليلة PageV01P529 # العيد. ويحمل قولها الأول: على غير العشر، أو لم يكثر ذلك منه، واستحبه ~~شيخنا وقال: # قيام بعض الليالي كلها مما جاءت به السنة (إلا ليلة عيد) لحديث: من أحيى ~~ليلة العيد أحيى الله قلبه يوم تموت القلوب رواه الدارقطني في علله. وفي ~~معناها: ليلة النصف من شعبان. كما ذكره ابن رجب في اللطائف، (وتكره مداومة ~~قيامه كله) لأنه لا بد في قيامه كله من ضرر، أو تفويت حق. وعن أنس مرفوعا: ~~ليصل أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر فليقعد وكسل بكسر السين وعن عائشة ~~مرفوعا: أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل وعنها مرفوعا: خذوا من العمل ما ~~تطيقون. فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا متفق على ذلك. (ويستحب التنفل بين ~~العشاءين وهو) أي التنفل بين العشاءين (من قيام الليل، لأنه) أي الليل ms0486 (من ~~المغرب إلى طلوع الفجر الثاني) لقول أنس بن مالك في قوله تعالى: * (تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع) * - الآية قال كانوا يتنقلون بين المغرب والعشاء يصلون ~~رواه أبو داود. قال عبد الله: كان أبي ساعة يصلي عشاء الآخرة ينام نومة ~~خفيفة، ثم يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو. وقال: ما سمعت بصاحب حديث لا يقوم ~~بالليل. (ويستحب أن يكون له تطوعات يداوم عليها، وإذا فاتت يقضيها) لقول ~~عائشة: كان (ص) إذا عمل عملا أثبته. وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى ~~اثنتي عشرة ركعة رواه مسلم. (و) يستحب (أن يقول عند الصباح والمساء) ما ~~ورد. قال الموفق البغدادي في ذيل فصيح ثعلب: الصباح عند الغروب من نصف ~~الليل الأخير إلى الزوال. ثم المساء إلى آخر نصف الليل اه‍. ومن الوارد في ~~ذلك قراءة * (قل هو الله أحد) PageV01P530 # * والمعوذتين ثلاث مرات، حين يمسي، وحين يصبح. وإنه يكفي من كل شئ. وعن ~~عثمان مرفوعا: ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي ~~لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لا ~~يضره شئ رواه أبو داود وغيره. وعنه (ص): من قال إذا أصبح وإذا أمسى: رضيت ~~بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد (ص) نبيا إلا كان حقا على الله أن يرضيه ~~رواه أبو داود، وابن ماجة. وزاد: يوم القيامة وعنه من قال حين يصبح: اللهم ~~ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك. فلك الحمد ولك ~~الشكر، فقد أدى شكر يومه. ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته، ~~رواه أبو داود. (و) يستحب أن يقول عند (النوم والانتباه) ما ورد ومنه حديث ~~حذيفة: كان النبي (ص) إذا أخذ مضجعه من النوم وضع يده تحت خده ثم يقول: ~~اللهم باسمك أموت وأحيا. وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما ~~أماتنا وإليه النشور رواه البخاري. (وفي السفر) ما ورد. ومنه حديث مسلم عن ms0487 ~~ابن عمر أن النبي (ص) كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفره، كبر ثلاثا، ~~ثم قال: * (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا ~~لمنقلبون) *. اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ~~ترضى. اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده. اللهم أنت الصاحب في ~~السفر والخليفة في الأهل. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، ~~وسوء المنقلب في المال والأهل - وإذا رجع قالهن، وزاد فيهن: آيبون تائبون ~~لربنا حامدون ومعنى مقرنين: مطيقين. (وغير ذلك) المتقدم (مما ورد) ومنه: ما ~~تقدم عند النظر في المرآة وآخر الوضوء ونحوهما. ومنه: ما يقال للمسافر سفرا ~~مباحا: استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك. وزودك الله التقوى ويقول ~~إذا نزل منزلا: أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق لحديث مسلم عن ~~خولة ويستحب أن ينوي عند نومه من الليل قيام ليله (واستحب) الامام (أحمد أن ~~تكون له ركعات معلومة من الليل والنهار، فإذا نشط طولها، وإذا لم ينشط ~~خففها) لحديث: أحب العمل إلى الله PageV01P531 # أدومه وإن قل. (وصلاة الليل والنهار مثنى مثنى) أي يسلم فيها من كل ~~ركعتين. لحديث ابن عمر مرفوعا: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى رواه الخمسة. ~~واحتج به أحمد. وليس بمناقض للحديث الذي خص فيه الليل بذلك. وهو قوله (ص): ~~صلاة الليل مثنى مثنى متفق عليه. لأنه وقع جوابا عن سؤال سائل عينه في ~~سؤاله. ومثله لا يكون مفهومه حجة باتفاق. ولأنه سيق لبيان حكم الوتر، ~~والنصوص بمطلق الأربع لا تنفي فضل الفصل بالسلام، (وإن تطوع في النهار ~~بأربع، كالظهر فلا بأس) أي لا كراهة لحديث أبي أيوب أن النبي (ص) كان يصلي ~~قبل الظهر أربعا، لا يفصل بينهن بتسليم رواه أبو داود، وابن ماجة، (وإن ~~سردهن) أي الأربع (ولم يجلس إلا في آخرهن جاز، وقد ترك الأفضل) لأنه أكثر ~~عملا (ويقرأ في كل ركعة) من الأربع (بالفاتحة وسورة) كسائر التطوعات (وإن ~~زاد على أربع نهارا) كره، وصح. ms0488 (أو) زاد على (اثنتين ليلا، ولو جاوز ~~ثمانيا، علم العدد أو نسيه بسلام واحد، كره وصح) أما الكراهة فلمخالفته ما ~~تقدم. وأما الصحة فلان النبي (ص) قد صلى الوتر خمسا وسبعا وتسعا بسلام واحد ~~وهو تطوع: فألحقنا به سائر التطوعات. وعن أم هانئ قالت: صلى النبي (ص) يوم ~~الفتح الضحى ثماني ركعات لم يفصل بينهن وهذا لا ينافي روايتها الأخرى عنه ~~أنه سلم من كل ركعتين لأنه من الجائز أنها رأته يصليها مرتين، أو أكثر. ~~قلت: ينبغي تقييد الكراهة بما عدا الوتر. كما يعلم مما تقدم، (والتطوع في ~~البيت أفضل) لقوله (ص): عليكم بالصلاة في بيوتكم. فإن خير صلاة المرء في ~~بيته إلا المكتوبة رواه مسلم. ولأنه أقرب إلى الاخلاص (وإسراره، أي عدم ~~إعلانه أفضل إن كان مما لا PageV01P532 # تشرع له الجماعة) فإن كان مما تشرع له الجماعة، كالكسوف والاستسقاء ~~والتراويح والوتر بعدها. ففعله في غير البيت كالمسجد وإظهاره أفضل، لشبهه ~~بالفرائض، وكذا السنن من المعتكف، وسنة الجمعة على ما تقدم فعلها في المسجد ~~أفضل (ولا بأس بصلاة التطوع جماعة) كما تفعل فرادى. لأنه (ص) فعل الامرين ~~كليهما، وكان أكثر تطوعاته منفردا، قاله في الشرح، قال في الاختيارات وما ~~سن فعله منفردا، كقيام الليل وصلاة الضحى ونحو ذلك، إن فعل جماعة في بعض ~~الأحيان فلا بأس بذلك، لكن لا يتخذ سنة راتبة، (ويكره جهره فيه) أي التطوع ~~(نهارا) لحديث: صلاة النهار عجماء والمراد: غير الكسوف والاستسقاء، بدليل ~~ما يأتي في بابها. (و) المتطوع (ليلا يراعي المصلحة، فإن كان الجهر أنشط في ~~القراءة، أو بحضرته من يستمع قراءته، أو ينتفع بها، فالجهر أفضل) لما يترتب ~~عليه من هذه المصالح (وإن كان بقربه من يتهجد، أو يستضر برفع صوته) من نائم ~~أو غيره (أو خاف رياء فالاسرار أفضل) دفعا لتلك المفسدة، (وما ورد عن النبي ~~(ص) تخفيفه) كركعتي الفجر، وركعتي افتتاح قيام الليل، وتحية المسجد إذا دخل ~~والامام يخطب يوم الجمعة، (أو) ورد عن النبي (ص) (تطويله) كصلاة الكسوف ~~(فالأفضل اتباعه) لقوله ms0489 تعالى: * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) *، ~~(وما عداه) أي ما عدا ما ورد عنه (ص) تخفيفه وتطويله (فكثرة الركوع والسجود ~~فيه أفضل من طول القيام) لقول النبي (ص): أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ~~ساجد وعن ثوبان قال سمعت النبي (ص) يقول: عليك بكثرة السجود، PageV01P533 # فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة وعن ~~ربيعة بن كعب السلمي أنه قال للنبي (ص): أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: ~~أعني على نفسك بكثرة السجود رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود. وعن عبادة بن ~~الصامت أنه سمع النبي (ص) يقول: ما من عبد يسجد لله سجدة إلا كتب الله له ~~بها حسنة، ورفع بها له درجة. فاستكثروا من السجود رواه ابن ماجة. ولان ~~السجود في نفسه أفضل وآكد، بدليل أنه يجب في الفرض والنفل. ولا يباح بحال ~~إلا لله تعالى. والقيام يسقط في النفل. ويباح في غير الصلاة للوالدين ~~والعالم وسيد القوم والاستكثار مما هو آكد وأفضل أولى، (ويستحب الاستغفار ~~بالسحر والاكثار منه) لقوله تعالى: # * (وبالأسحار هم يستغفرون) * وسيد الاستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا ~~أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك، من شر ما ~~صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب، إلا ~~أنت قال في الفروع: وظاهره بقوله: كل أحد. وكذا ما في معناه وقال شيخنا: # تقول المرأة: أمتك بنت عبدك أو بنت أمتك وإن كان قولها: عبدك له مخرج في ~~العربية بتأويل شخص (ومن فاته تهجده قضاه قبل الظهر) لما روى أحمد ومسلم ~~وأهل السنن عن عمر مرفوعا من نام عن حزبه من الليل أو عن شئ منه، فقرأه ما ~~بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل، (وتقدم في سجود ~~السهو و من نوى عددا فزاد عليه) وحاصله: إن نوى ركعتين نهارا له أن يصليهما ~~أربعا، وليلا فلا، (وصلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم ms0490 إلا ~~المعذور) لقوله (ص): من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله أجر نصف ~~القائم متفق عليه. ولفظ مسلم: PageV01P534 # صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة قالت عائشة: إن النبي (ص) لم يمت حتى كان ~~كثيرا من صلاته وهو جالس رواه مسلم. وسومح في التطوع ترك القيام. ترغيبا في ~~تكثيره، (ويسن أن يكون في حال القعود متربعا) روي عن ابن عمر وأنس. (فإذا ~~بلغ الركوع فإن شاء قام فركع، وإن شاء ركع من قعود، لكن يثني رجليه في ~~الركوع والسجود) روي عن أنس. لحديث عائشة قالت: رأيت النبي (ص) متربعا رواه ~~الدارقطني، والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم، قال: على شرط الشيخين، ~~وقالت: لم أر النبي (ص) يصلي صلاة الليل قاعدا قط، حتى أسن، فكان يقرأ ~~قاعدا، حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم ~~ركع متفق عليه، وعنها أن النبي (ص) كان يصلي ليلا طويلا قاعدا، وكان إذا ~~قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد رواه ~~مسلم، (ويجوز له القيام إذا ابتدأ الصلاة جالسا) لحديث عائشة المتقدم. (و) ~~يجوز (عكسه) بأن يبتدئ الصلاة قائما ثم يجلس، (ولا يصح) النفل (من مضطجع ~~لغير عذر) لعموم الأدلة على افتراض الركوع والسجود والاعتدال عنهما، ولم ~~ينقل عنه (ص) فعل ذلك ليخصص به العموم، (و) التنفل (له) أي لعذر مضطجعا ~~(يصح) كالفرض وأولى، (ويسجد) المتنفل مضطجعا (إن قدر عليه) أي على السجود ~~(وإلا) بأن لم يقدر على السجود (أومأ) به لحديث: إذا أمرتكم بأمر فائتوا ~~منه ما استطعتم. PageV01P535 # فصل: # (تسن صلاة الضحى) لما روى أبو هريرة قال: أوصاني خليلي الرسول (ص) بثلاث: ~~صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام رواه أحمد ~~ومسلم وعن أبي الدرداء ونحوه. متفق عليه. (ووقتها) أي صلاة الضحى (من خروج ~~وقت النهي) أي ارتفاع الشمس قيد رمح (إلى قبيل الزوال، ما لم يدخل وقت ~~النهي) أي وقت الاستواء (وعدم المداومة ms0491 عليها أفضل) وفي المبدع: تكره ~~مداومتها، بل تفعل غبا نص عليه. # لقول عائشة: ما رأيت النبي (ص) يصلي الضحى قط متفق عليه. وروى أبو سعيد ~~الخدري قال: كان النبي (ص) يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى ~~نقول: لا يصليها رواه أحمد والترمذي وقال حسن غريب. ولان في المداومة عليها ~~تشبيها بالفرائض. (واستحبها) أي المداومة عليها (جموع محققون) منهم الآجري. ~~وابن عقيل، وأبو الخطاب (وهو أصوب) لما تقدم من حديث أبي هريرة وأبي ~~الدرداء وغيرهما (واختارها) أي هذه الرواية (الشيخ لمن لم يقم من الليل) ~~حتى لا يفوته كل منهما (والأفضل فعلها إذا اشتد الحر) لحديث زيد بن أرقم أن ~~النبي (ص) قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال رواه أحمد ومسلم، ومعناه: أن ~~تحمى الرمضاء وهي الرمل. # فتبرك الفصال من شدة الحر (وأقلها ركعتان، وأكثرها ثمان) لحديث أنس أن ~~النبي (ص) قال: من قعد مصلاه حين ينصرف من الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا ~~يقول إلا PageV01P536 # خيرا غفر له خطاياه، وإن كانت أكثر من زبد البحر رواه أبو داود. وعن ~~عائشة قالت: # كان النبي (ص) يصلي الضحى أربع ركعات، ويزيد ما شاء رواه أحمد ومسلم. وعن ~~جابر بن عبد الله قال: كنت أعرض بعيرا لي على النبي (ص) فأبصرته يصلي الضحى ~~ستا رواه البخاري في تاريخه، وروت أم هانئ: أن النبي (ص) عام الفتح صلى ~~ثماني ركعات سبحة الضحى رواه الجماعة. وعن أنس قال: رأيت النبي (ص) في سفر ~~صلى سبحي الضحى ثماني ركعات رواه أحمد (ويصح التطوع المطلق بفرد، كركعة ~~ونحوها، كثلاث وخمس) لقوله (ص) لأبي ذر: الصلاة خير موضوع، استكثروا أو أقل ~~رواه ابن حبان في صحيحه. وعن عمر أنه دخل المسجد فصلى ركعة فتبعه رجل فقال: ~~يا أمير المؤمنين إنما صليت ركعة، قال: هو تطوع، فمن شاء زاد ومن شاء نقص ~~وصح عن اثني عشر من الصحابة: تقصير الوتر بركة، وهو تطوع (مع الكراهة) ~~لقوله (ص): صلاة الليل والنهار مثنى مثنى والمراد غير الوتر، (و) تسن ms0492 (صلاة ~~الاستخارة، إذا هم بأمر) أطلقه الامام والأصحاب (وظاهره: ولو في حج أو غيره ~~من العبادات وغيرها. والمراد في ذلك الوقت) فيكون قول أحمد: كل شئ من الخير ~~يبادر به بعد فعل ما ينبغي فعله. قاله في الفروع (إن كان) الحج ونحوه ~~(نفلا) فتكون الاستخارة في المباحات والمندوبات والمحرمات، لا الواجبات ~~والمكروهات (فيركع ركعتين من غير الفريضة، ثم يقول: اللهم إني أستخيرك ~~بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ~~ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر - ويسميه ~~بعينه - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو في عاجل أمري وآجله، فاقدره ~~لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الامر شر لي في ديني ~~ومعاشي وعاقبة أمري، أو في عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر ~~لي الخير حيث كان، ثم ارضني به) لحديث PageV01P537 # جابر رواه البخاري والترمذي. ولفظه: ثم ارضني به له، (ويقول فيه مع ~~العافية ولا يكون وقت الاستخارة عازما على الامر) الذي يستخير فيه، (أو) ~~على (عدمه، فإنه خيانة في التوكل، ثم يستشير، فإذا ظهرت المصلحة في شئ ~~فعله) فينجح مطلوبه، (و) تسن (صلاة الحاجة إلى الله) تعالى (أو إلى آدمي)، ~~ف‍ (- يتوضأ ويحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله) تعالى (وليصل ~~على النبي (ص) ثم ليقل: لا إله إلا الله. الحليم الكريم لا إله إلا الله ~~العلي العظيم. سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين أسألك ~~موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع ~~لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا ~~أرحم الراحمين) لحديث عبد الله بن أبي أوفى. رواه ابن ماجة والترمذي. وقال ~~غريب، (و) تسن (صلاة التوبة إذا أذنب ذنبا، يتطهر ثم يصلي ركعتين، ثم ~~يستغفر الله تعالى) لحديث علي عن أبي بكر قال: # سمعت النبي (ص) يقول: ما من ms0493 رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي ~~ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر له. ثم قرأ: * (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ~~ظلموا أنفسهم ذكروا الله) * (آل عمران: 135). رواه أبو داود والترمذي. ~~وقال، حسن غريب، لكنه من رواية أبي الورقاء، وهو ضعيف (وعند جماعة: وصلاة ~~التسبيح ونصه: لا) قال: ما يعجبني. قيل. PageV01P538 # لم؟ قال: ليس فيها شئ يصح، ونفض يده كالمنكر. ولم يرها مستحبة. قال ~~الموفق: وإن فعلها إنسان فلا بأس. فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة ~~الحديث فيها، وهي (أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة، ثم يسبح ~~ويحمد ويهلل، ويكبر خمس عشرة مرة، قبل أن يركع، ثم يقولها) أي سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر (في ركوعه عشرا، ثم) يقولها (بعد ~~رفعه منه) أي من الركوع (عشرا، ثم يقولها في سجوده عشرا، ثم) يقولها (بعد ~~رفعه منه عشرا، ثم في سجوده عشرا ثم بعد رفعه) منه (قبل أن يقوم عشرا، ثم) ~~يفعل (كذلك في كل ركعة) من الأربع ركعات. (يفعلها) أي صلاة التسبيح على ~~القول باستحبابها (كل يوم مرة، فإن لم يفعل) كل يوم (ففي كل جمعة مرة، فإن ~~لم يفعل) كل جمعة (ففي كل شهر مرة، فإن لم يفعل) كل شهر (ففي كل سنة مرة، ~~فإن لم يفعل) كل سنة (ففي العمر مرة) لما روى أبو داود والترمذي عن ابن ~~عباس أن النبي (ص) قال للعباس بن عبد المطلب: يا عماه، ألا أعطيك، ألا ~~أمنحك. ألا أفعل بك عشرة خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر لك ذنبك أوله وآخره، ~~وقديمه وحديثه. # خطؤه وعمده صغيره وكبيره، سره وعلانيته عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات ~~وذكر ما تقدم. (و) تسن (صلاة تحية المسجد، وتأتي إن شاء الله في آخر) باب ~~صلاة (الجمعة) موضحة، (و) تسن (سنة الوضوء) أي ركعتان عقبه وتقدم، (و) يسن ~~(إحياء ما بين العشاءين) للخبر (وتقدم)، وأنه من قيام الليل (وأما صلاة ~~الرغائب والصلاة الألفية ليلة نصف شعبان فبدعة لا أصل ms0494 لهما. قاله الشيخ، ~~وقال: وأما ليلة النصف من شعبان ففيها PageV01P539 # فضل وكان في السلف من يصلي فيها، لكن الاجتماع فيها لاحيائها في المساجد ~~بدعة اه‍. وفي استحباب قيامها) أي ليلة النصف من شعبان (ما في) إحياء (ليلة ~~العيد، وهذا معنى كلام) عبد الرحمن بن أحمد (بن رجب) البغدادي ثم الدمشقي ~~(في) كتابه المسمى (اللطائف) في الوظائف. ويعضده حديث: من أحيى ليلتي ~~العيدين وليلة النصف من شعبان، أحيى الله قلبه يوم تموت القلوب رواه ~~المنذري في تاريخه بسنده عن ابن كردوس عن أبيه. قال جماعة: وليلة عاشوراء، ~~وليلة أول رجب، وليلة نصف شعبان. # وفي الرعاية وفي الغنية وبين الظهر والعصر. ولم يذكر ذلك جماعة. وهو أظهر ~~لضعف الاخبار وهو قياس نصه في صلاة التسبيح. وأولى، وفي آداب القاضي: صلاة ~~القادم. # ولم يذكر أكثرهم صلاة من أراد سفرا. ويأتي في أول الحج. قاله في الفروع. # فصل: # (سجدة التلاوة سنة مؤكدة) وليست بواجبة، خلافا لأبي حنيفة وأصحابه. لما ~~روى زيد بن ثابت قال: قرأت على النبي (ص) والنجم فلم يسجد فيها رواه ~~الجماعة، وفي لفظ الدارقطني: فلم يسجد منا أحد، وقرأ عمر يوم الجمعة على ~~المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد. فسجد الناس، حتى إذا كانت ~~الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس إنما نمر ~~بالسجود، فمن سجد فقد أصاب. ومن لم يسجد فلا إثم عليه. ولم يسجد عمر رواه ~~البخاري، ومالك في الموطأ. وقال فيه: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن ~~نشاء ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا وهذا قاله بمحضر من الصحابة. ولم ينكر. ~~PageV01P540 # فكان إجماعا. والأوامر به محمولة على الندب.. وإنما ذم من تركه بقوله: * ~~(وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) * تكذيبا واستكبارا كإبليس والكفار. ~~ولهذا قال: * (فما لهم لا يؤمنون) * وأما قوله تعالى: * (إنما يؤمن بآياتنا ~~الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا) * فالمراد به: التزام السجود واعتقاده. فإن ~~فعله ليس بشرط في الايمان إجماعا. ولهذا قرنه بالتسبيح، وهو قوله: * ~~(وسبحوا ms0495 بحمد ربهم) * وليس التسبيح بواجب (للقارئ والمستمع) له (وهو الذي ~~يقصد الاستماع في الصلاة وغيرها، حتى في طواف عقب تلاوتها) لما روى ابن عمر ~~قال: كان النبي (ص) يقرأ علينا السجدة، فيسجد. ونسجد معه. حتى ما يجد أحدنا ~~مكانا لجبهته متفق عليه، ولمسلم: في غير صلاة، (ولو) كان السجود بعد ~~التلاوة والاستماع (مع قصر فصل) بين السجود وسببه. فإن طال الفصل لم نسجد. ~~لفوات محله (ويتيمم محدث ويسجد مع قصره) أي الفصل (أيضا) بخلاف ما لو توضأ ~~لطول الفصل (ولا يتيمم لها) أي لسجدة التلاوة (مع وجود الماء) قدرته على ~~استعماله. لفقد شرط التيمم (والراكب) المسافر (يومئ بالسجود) للتلاوة (حيث ~~كان وجهه) كسائر النوافل، (ويسجد الماشي) المسافر (بالأرض مستقبلا) للقبلة، ~~كما يسجد في النافلة (ولا يسجد السامع وهو الذي لا يقصد الاستماع) روي عن ~~عثمان، وابن عباس، وعمران بن حصين قال عثمان: إنما السجدة على من استمع، ~~وقال ابن مسعود، وعمران: ما جلسنا لها، ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم. ولان ~~السامع لا يشارك التالي في الاجر، فلم يشاركه في السجود كغيره. أما المستمع ~~فقال (ص): التالي والمستمع شريكان في الاجر فلا يقاس غيره عليه. فدل على ~~المساواة. قال في الفروع: وفيه نظر. وروى أحمد بإسناده، فيه مقال عن أبي ~~هريرة مرفوعا: # من استمع آية كتبت له حسنة مضاعفة. ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة ~~وقول ابن عمر: إنما السجدة على من سمعها يحمل على من سمعها قاصدا، (ولا) ~~يسجد (المصلي لقراءة غير إمامه بحال) أي سواء كان التالي في صلاة أو لا. ~~لأن المصلي غير المأموم مأمور باستماع قراءة نفسه، والاشتغال بصلاته، منهي ~~عن استماع غيره. والمأموم مأمور PageV01P541 # باستماع قراءة إمامه. فلا تكون قراءة غير إمامه سببا لاستحباب السجود في ~~حقه، (ولا) يسجد (مأموم لقراءة نفسه) لأنه اختلاف على الامام. وهو منهي عنه ~~(ولا) يسجد (الامام لقراءة غيره) لما تقدم (فإن فعل) عمدا (بطلت) صلاته. ~~لأنه زاد فيها سجودا (وهي) أي سجدة التلاوة (وسجدة شكر: صلاة. فيعتبر لهما ms0496 ~~ما يعتبر لصلاة نافلة، من الطهارة وغيرها) كاجتناب النجاسة، واستقبال ~~القبلة وستر العورة، والنية. لأنه سجود لله تعالى، يقصد به التقرب إليه، له ~~تحريم وتحليل. فكان صلاة، كسجود الصلاة والسهو، (و) ويعتبر لسجود المستمع ~~(أن يكون القارئ يصلح إماما للمستمع) له، أي يجوز اقتداؤه به، لما روى عطاء ~~أن رجلا من الصحابة قرأ سجدة ثم نظر إلى النبي (ص) فقال: إنك كنت أمامنا. ~~فلو سجدت سجدنا معك رواه الشافعي مرسلا. وفيه إبراهيم بن يحيى وفيه كلام ~~وقال ابن مسعود لتميم بن حذلم. اقرأ. فقرأ عليه سجدة فقال: اسجد فإنك ~~إمامنا فيها رواه البخاري تعليقا. (فلا يسجد) المستمع (قدام القارئ ولا عن ~~يساره، مع خلو يمينه ولا رجل لتلاوة امرأة وخنثى) لأن القارئ لا يصلح إماما ~~له في هذه الأحوال (ويسجد) المستمع (لتلاوة أمي وزمن وصبي) لأن قراءة ~~الفاتحة والقيام ليسا بواجب في النفل. واقتداء الرجل بالصبي يصح في النفل، ~~(وله) أي المستمع (الرفع من السجود قبل القارئ في غير الصلاة) لأنه ليس ~~إماما له حقيقة بل بمنزلته. وأما المأموم في الصلاة فلا يرفع قبل إمامه، ~~كسجود الصلب (ويسجد من ليس في صلاة لسجود التالي في الصلاة) إذا استمع له، ~~لعموم ما سبق (وإن سجد) القارئ أو المستمع للتلاوة (في صلاة أو خارجها ~~استحب) له (رفع يديه) لما روى وائل بن حجر أن النبي (ص) كان يكبر في كل رفع ~~وخفض ويرفع يديه في التكبير (وفي المغني والشرح) وغيرهما: وقياس المذهب (لا ~~يرفعهما فيها) أي في الصلاة، لقول ابن عمر: كان لا يفعله في السجود متفق ~~عليه. وهو مقدم على الأول. PageV01P542 # لأنه أخص منه (ويلزم المأموم متابعة إمامه في صلاة الجهر) إذا سجد ~~للتلاوة، لعموم قوله (ص): وإذا سجد فاسجدوا، (فلو تركها) أي ترك المأموم ~~متابعة إمامه في سجدة التلاوة في الصلاة الجهرية (عمدا بطلت صلاته) لتعمده ~~ترك الواجب. ولو كان هناك مانع من السماع. كبعد وطرش. لأنه لا يمنع وجوب ~~المتابعة (ولا يقوم ركوع في الصلاة أو خارجها، ولا سجودها ms0497 الذي بعد الركوع ~~عن سجدة التلاوة) نص عليه. لأنه سجود مشروع. أشبه سجود الصلاة. قال في ~~المذهب: إن جعل مكان السجود ركوعا لم يجزه. # وبطلت صلاته (وإذا سجد في الصلاة) للتلاوة (ثم قام، فإن شاء قرأ ثم ركع، ~~وإن شاء ركع من غير قراءة) لأن القراءة قد تقدمت. روي عن ابن مسعود (وإن لم ~~يسجد القارئ لم يسجد المستمع) لما تقدم (وهو) أي سجود التلاوة (أربع عشرة ~~سجدة) في الأعراف، والرعد، والنحل، والاسراء، ومريم سجدة سجدة. و (في الحج ~~ثنتان) وفي الفرقان، والنمل، وألم تنزيل، وحم السجدة. (وفي المفصل ثلاث) في ~~النجم، والانشقاق، واقرأ باسم ربك. روى الإمام أحمد عن عمر وعلي وابن عباس ~~وأبي الدرداء وأبي موسى أنهم سجدوا في الحج سجدتين ويؤيده ما روى عقبة بن ~~عامر. قال: قلت: يا رسول الله، أفضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: نعم. ~~ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما رواه أحمد وأبو داود. واحتج به أحمد في رواية ~~ابنه عبد الله، مع أن في إسناده ابن لهيعة. وقد تكلم فيه وسجد (ص) في ~~النجم، وسجد معه المسلمون والمشركون رواه البخاري من حديث ابن عباس. وعن ~~أبي هريرة قال: سجدنا مع النبي (ص) في الانشقاق وفي اقرأ باسم ربك رواه ~~مسلم. (وسجدة ص ليست من عزائم السجود، بل سجدة شكر) لما روى البخاري عن ابن ~~عباس قال: ص ليست من عزائم السجود. وقد رأيت النبي (ص) يسجد فيها، وقال ~~النبي (ص): سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا رواه النسائي. فعلى هذا ~~(ويسجد لها خارج الصلاة و) إن سجد لها (فيها) أي الصلاة (تبطل صلاة غير ~~الجاهل PageV01P543 # والناسي) كسائر سجدات الشكر، ومواضع السجدات آخر * (بالغدو والآصال) * ~~(الرعد: # 15). وفي النحل: * (ويفعلون ما يؤمرون) *. وفي بني إسرائيل: * (ويزيدهم ~~خشوعا) *. وفي مريم: * (خروا سجدا وبكيا) *. وفي أول الحج: * (يفعل ما ~~يشاء) *. وفي الثانية: * (لعلكم تفلحون) *. وفي الفرقان: # * (وزادهم نفورا) *. وفي النمل: * (رب العرش العظيم) *. وفي ألم تنزيل: # * (وهم لا يستكبرون) *. (وسجدة حم عند: * (يسأمون) *) لأنه تمام الكلام. ms0498 # فكان السجود عنده، والنجم: * (أفتمارونه على ما يرى) *. واقرأ: * (أرأيت ~~إن كذب وتولى) * آخرهما. وفي الانشقاق: * (لا يسجدون) *. (ويكبر) من أراد ~~السجود للتلاوة (إذا سجد بلا تكبيرة إحرام) ولو خارج الصلاة، خلافا لأبي ~~الخطاب في الهداية. لحديث ابن عمر كان (ص) يقرأ علينا القرآن. فإذا مر ~~بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه رواه أبو داود. # وظاهره: أنه كبر واحدة. (و) يكبر (إذا رفع) من السجود لأنه سجود مفرد. ~~فشرع التكبير في ابتدائه. وفي الرفع منه كسجود السهو وصلب الصلاة (ويجلس في ~~غير الصلاة) إذا رفع رأسه. لأن السلام يعقبه. فشرع ليكون سلامه في حال ~~جلوسه، بخلاف ما إذا كان في الصلاة (ولعل جلوسه ندب) ولهذا لم يذكروا جلوسه ~~في الصلاة لذلك. قاله في الفروع، وتبعه على معناه، في المبدع. قلت: والظاهر ~~وجوبه كما مر في عد الأركان. (ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه) فتبطل بتركها ~~عمدا أو سهوا. لحديث: وتحليلها التسليم ولأنها صلاة ذات إحرام. فوجب ~~التسليم فيها. كسائر الصلوات. قال في المبدع: وتجزئ واحدة. نص عليه. وعنه ~~لا يجزئه إلا ثنتان. ذكرها القاضي في المجرد. وعنه لا سلام له، لأنه لم ~~ينقل (بلا تشهد) لأنها صلاة لا ركوع فيها، فلم يشرع فيها التشهد، كصلاة ~~الجنازة، بل لا يسن. نص عليه (ويكفيه سجدة واحدة نصا) للاخبار (إلا إذا سمع ~~سجدتين معا فيسجد لكل واحدة سجدة) إذا قصد الاستماع. وكذا لو قرأ سجدة ~~واستمع أخرى لتعدد السبب. ونص عليه في رواية البزار في صورة المتن. قال ابن ~~رجب: ويتخرج أنه يكتفي بواحدة، قاله في المنتهى: ويكرره بتكرارها. أي يكرر ~~السجود بحسب تكرار التلاوة PageV01P544 # (وسجوده لها) أي للتلاوة (والتسليم ركنان) لما تقدم. وفي عد السجود ركنا ~~نظر. لان الشئ لا يكون ركنا لنفسه، إلا أن يراد كونه على الأعضاء السبعة ~~المتقدمة (وكذا الرفع من السجود) ركن. وعلى هذا: فتكبير الانحطاط والرفع ~~والذكر في السجود واجب كما في سجود صلب الصلاة. وأما الجلوس للتسليم فقد ~~سبق ما فيه (ويقول في سجودها ما يقول في ms0499 سجود صلب الصلاة) أي سبحان ربي ~~الأعلى وجوبا، قاله في المبدع. (وإن زاد غيره مما ورد، فحسن، ومنه) أي ما ~~ورد (اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وضع) أي امح (عني بها وزرا، واجعلها لي ~~عندك ذخرا وتقبلها مني، كما تقبلتها من عبدك داود) لحديث ابن عباس رواه أبو ~~داود، وابن ماجة، والترمذي. وقال: غريب. ومنه أيضا سجد وجهي للذي خلقه ~~وصوره، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، (والأفضل سجوده عن قيام) لما روى إسحاق ~~بن راهويه بإسناده عن عائشة: أنها كانت تقرأ في المصحف. فإذا انتهت إلى ~~السجدة قامت فسجدت، وتشبيها له بصلاة النفل. (ويكره لامام قراءة سجدة في ~~صلاة سر) لأنه لا يخلو حينئذ إما أن يسجد لها أو لا. فإن لم يسجد لها كان ~~تاركا للسنة. وإن سجد لها أوجب الابهام والتخليط على المأموم. فكان ترك ~~السبب المفضي إلى ذلك أولى. (و) يكره للامام (سجوده لها) أي لقراءة سجدة في ~~صلاة سر. لأنه يخلط على المأمومين (فإن فعل) أي سجد للتلاوة في صلاة سر ~~(خير المأموم بين المتابعة وتركها) لأنه ليس بتال ولا مستمع (والأولى ~~السجود) متابعة للامام. (ويكره اختصار آيات السجود، وهو أن يجمعها في ركعة ~~واحدة) أو وقت واحد في غير صلاة (يسجد فيها أو أن يسقطها من قراءته) لئلا ~~يسجد لها. # قال الموفق: كلاهما محدث. وفيه إخلال الترتيب (ولا يقضى هذا السجود إذا ~~طال PageV01P545 # الفصل، كما لا تقضي صلاة كسوف، و) صلاة (استسقاء) وتحية مسجد، وعقب ~~الوضوء ونحوها، بخلاف الرواتب، لتبعها للفرائض، (وتستحب سجدة الشكر عند ~~تجدد نعمة ظاهرة، أو رفع نقمة ظاهرة عامتين) له وللناس (أو في أمر يخصه، ~~نصا) كتجدد ولد أو مال أو جاه، أو نصرة على عدو. لحديث أبي بكر أن النبي ~~(ص) كان إذا أتاه أمر يسر به خر ساجدا رواه أحمد والترمذي. وقال: حسن غريب. ~~والعمل عليه عند أكثر العلماء. وكذلك رواه الحاكم وصححه. وسجد (ص) حين قال ~~له جبريل: يقول الله: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم ms0500 عليك سلمت عليه رواه ~~أحمد، وروى البراء أنه (ص) خر ساجدا حين جاءه كتاب علي من اليمن بإسلام ~~همدان رواه البيهقي في المعرفة وفي السنن. وقال: هذا إسناد صحيح، ويسجد حين ~~يشفع في أمته رواه أبو داود. وسجد الصديق حين جاءه قتل مسيلمة. رواه سعيد. ~~وسجد علي حين رأى ذا الثدية من الخوارج. رواه أحمد. وسجد كعب بن مالك حين ~~بشر بتوبة الله عليه. وقصته متفق عليها. (وإلا) أي وإن لم تشترط في النعمة ~~الظهور (فنعم الله في كل وقت لا تحصى) والعقلاء يهنئون بالسلامة من العارض، ~~ولا يفعلونه في كل ساعة (ولا يسجد له) أي الشكر (في الصلاة) لأن سببه ليس ~~منها (فإن فعل بطلت، لا من جاهل وناس) كما لو زاد فيها سجودا (وصفتها) أي ~~سجدة الشكر (وأحكامها كسجود التلاوة) وتقدم (ومن رأى مبتلى في دينه سجد ~~بحضوره وغيره) أي بغير حضوره (وقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، ~~وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا، وإن كان) مبتلى (في بدنه سجد. وقال ذلك ~~وكتمه منه، ويسأل الله العافية) قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن ~~يسألوا الله العافية بحضرة المبتلي ذكره ابن عبد البر. وروى الحاكم أنه (ص) ~~سجد لرؤية زمن، وأخرى لرؤية قرد. وأخرى لرؤية نغاشي بالنون والغين والشين ~~المعجمتين قيل: ناقص الخلقة، وقيل: المبتلي. وقيل: مختلط العقل. (قال ~~الشيخ: ولو أراد PageV01P546 # الدعاء فعفر وجهه لله في التراب وسجد له ليدعوه فيه، فهذا سجود لأجل ~~الدعاء، ولا شئ يمنعه، والمكروه هو السجود بلا سبب). # فصل: # في ذكر الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (أوقات النهي خمسة) هذا هو ~~المشهور. وظاهر الخرقي، وتبعه بعضهم: إنها ثلاثة: # بعد الفجر، حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب. وهو يشمل وقتين، وعند ~~قيامها، حتى تزول ولعله اعتمد على أحاديث عمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد. وعلى ~~الأول: # فالأوقات خمسة، (بعد طلوع فجر ثان إلى طلوع الشمس، وبعد طلوعها حين ترتفع ~~قيد) بكسر القاف، أي قدر (رمح) في رأي العين (وعند قيامها) أي ms0501 الشمس (ولو ~~يوم جمعة حتى تزول، وبعد فراغ صلاة عصر حتى تشرع) الشمس (في الغروب) لما ~~روى أبو سعيد أن النبي (ص) قال: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا ~~صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس متفق عليه. وعلم منه أن النهي يتعلق من طلوع ~~الفجر الثاني. نص عليه، لما روى ابن عمر مرفوعا: لا صلاة بعد الصبح إلا ~~ركعتين رواه أحمد، والترمذي. وقال: # هذا ما أجمع عليه أهل العلم. وفي لفظ للترمذي: لا صلاة بعد طلوع الفجر ~~إلا ركعتي الفجر وعن ابن المسيب نحوه مرسلا. وعن عقبة بن عامر: ثلاث ساعات ~~كان النبي (ص) ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع ~~الشمس بازغة حتى ترتفع. وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس. وحين تضيف ~~الشمس للغروب حتى تغرب رواه مسلم. والظهيرة شدة الحر. وقائمها: البعير، ~~يكون باركا فيقوم من شدة حر الأرض، PageV01P547 # وتضيف بمثناة من فوق مفتوحة، ثم ضاد معجمة، ثم ياء مشددة. أي تميل. ومنه ~~الضيف تقول: أضفت فلانا، إذا أملته إليك، وأنزلته عندك. ويتعلق النهي في ~~العصر بفعلها لا بالوقت. قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه، (ولو) فعلت العصر ~~(جمعا في وقت الظهر، فمن صلى العصر منع التطوع) لما تقدم إلا ما يستثنى ~~(وإن لم يصل) العصر (غيره، ومن لم يصل) العصر (لم يمنع) التنفل (وإن صلى ~~غيره) قال في الشرح: لا نعلم في ذلك خلافا عند من منع الصلاة بعد العصر ~~(والاعتبار بفروغها) أي صلاة العصر (لا بالشروع فيها، فلو أحرم بها ثم ~~قلبها نفلا) أو قطعها (لم يمنع من التطوع حتى يصليها) لقوله (ص): لا صلاة ~~بعد صلاة العصر ولا يتحقق ذلك إلا بفراغها (وتفعل سنة الفجر بعده) أي الفجر ~~(وقبل) صلاة (الصبح) لما تقدم من حديث الترمذي: لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ~~ركعتي الفجر. (و) تفعل (سنة الظهر بعد العصر في الجمع تقديما) كان (أو ~~تأخيرا) لما روت أم سلمة قالت: دخل علي النبي (ص) ذات يوم بعد ms0502 العصر، فصلى ~~ركعتين. فقلت: يا رسول الله، صليت صلاة لم أكن أراك تصليها؟ فقال: إني كنت ~~أصلي ركعتين بعد الظهر. وإنه قدم وفد بني تميم فشغلوني عنهما، فهما هاتان ~~الركعتان متفق عليه. (و) الخامس من أوقات النهي (إذا شرعت) الشمس (في ~~الغروب حتى تغرب) لما تقدم (ويجوز قضاء الفرائض) في كل وقت منها لعموم قوله ~~(ص): من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها متفق عليه. وحديث: تأخير ~~صلاة الفجر لما نام عنها. حتى طلعت الشمس، PageV01P548 # أخرها حتى ابيضت الشمس متفق عليه. إنما يدل على جواز التأخير، لا تحريم ~~الفعل. # (و) يجوز (فعل المنذورة) في كل وقت منها (ولو كان نذرها فيها) بأن قال: ~~لله علي أن أصلي ركعتين عند طلوع الشمس ونحوه، لأنها صلاة واجبة. فأشبهت ~~الفرائض. (و) يجوز (فعل ركعتي طواف، فرضا كان) الطواف (أو نفلا) في كل وقت ~~منها. لحديث جبير بن مطعم: أن النبي (ص) قال: يا بني عبد مناف، لا تمنعوا ~~أحدا طاف بهذا البيت وصلى فيه في أية ساعة شاء من ليل أو نهار رواه الأثرم ~~والترمذي وقال: صحيح. وهذا إذن منه (ص) في فعلهما في جميع أوقات النهي. ~~ولان الطواف جائز في كل وقت مع كونه صلاة، كذلك ركعتاه تبعا له. (و) تجوز ~~(إعادة جماعة إذا أقيمت وهو في المسجد، ولو مع غير إمام الحي، وسواء كان ~~صلى جماعة أو وحده، في كل وقت منها) أي من أوقات النهي، لما روى يزيد بن ~~الأسود قال: صليت مع النبي (ص) صلاة الفجر، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين ~~لم يصليا معه. فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله قد ~~صلينا في رحالنا، فقال: لا تفعلا. إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد ~~جماعة فصليا معهم، فإنها لكم نافلة وهذا نص في الفجر، وبقية الأوقات مثله، ~~ولأنه متى لم يعد لحقته تهمة في حق الامام. وظاهره: إذا دخل وهم يصلون لا ~~يعيد. خلافا لجماعة، منهم الشارح. # وهو نص الامام في رواية ms0503 الأثرم. قال: سألت أبا عبد الله عمن صلى في ~~جماعة، ثم دخل المسجد وهم يصلون، أيصلي معهم؟ قال: نعم: لكن قال ابن تميم ~~وغيره: لا يستحب الدخول. (وتجوز صلاة جنازة في الوقتين الطويلين فقط. وهما ~~بعد الفجر، و) بعد صلاة (العصر) لطول مدتهما. فالانتظار فيهما يخاف منه ~~عليها. و (لا) يجوز الصلاة على جنازة (في الأوقات الثلاثة) الباقية، لحديث ~~عقبة بن عامر. وتقدم. وذكره للصلاة مقرونا بالدفن يدل على إرادة صلاة ~~الجنازة. ولأنها صلاة من غير الخمس. أشبهت النوافل (إلا أن يخاف عليها) ~~فتجوز مطلقا للضرورة (وتحرم) الصلاة (على قبر، و) على (غائب وقت نهي) مطلقا ~~PageV01P549 # (نفلا وفرضا) لأن المبيح لصلاة الجنازة في وقت النهي خشية الانفجار ~~بالانتظار بها إلى خروج وقت النهي. وهذا المعنى منتف في الصلاة على القبر، ~~وعلى الغائب (ويحرم التطوع بغيرها) أي المستثناة السابقة (في شئ من الأوقات ~~الخمسة) لما تقدم من الأحاديث. # (و) يحرم (إيقاع بعضه) أي بعض التطوع بغير المستثنيات (فيها) أي في أوقات ~~النهي (كأن شرع في التطوع فدخل وقت النهي، وهو) أي المتطوع (فيها) أي في ~~الصلاة النافلة. فيحرم عليه الاستدامة. لعموم ما تقدم من الأدلة. وقال ابن ~~تميم: وظاهر الخرقي أن إتمام النفل في وقت النهي لا بأس به. ولا يقطعه بل ~~يخففه (وإن شك) هل دخل وقت النهي؟ # (فالأصل بقاء الإباحة حتى يعلم) دخوله بمشاهدة أو إخبار عارف (وإن ~~ابتدأه) أي النفل (فيها) أي في أوقات النهي، والمراد في وقت منها (لم ~~ينعقد، ولو) كان (جاهلا) بالحكم، أو بأنه وقت نهي، لأن النهي يقتضي الفساد ~~(حتى ما له سبب كسجود تلاوة وشكر وسنة راتبة) كسنة الصبح إذا صلاها بعد ~~صلاة الصبح أو بعد العصر. (و) ك‍ (- صلاة كسوف) واستسقاء (وتحية مسجد) وسنة ~~وضوء والاستخارة، لعموم النهي. وإنما ترجح عمومها على أحاديث التحية وغيرها ~~لأنها حاظرة وتلك مبيحة. والصلاة بعد العصر من خصائصه (ص). ومحل منع تحية ~~المسجد وقت النهي (في غير حال خطبة الجمعة، وفيها) أي في حال خطبة الجمعة ms0504 ~~(تفعل) تحية المسجد، إذا دخل والامام يخطب بمسجد فيركعهما (ولو كان وقت ~~قيام الشمس قبل الزوال) لما روى أبو سعيد أن النبي (ص) نهى عن الصلاة نصف ~~النهار إلا يوم الجمعة رواه أبو داود (بلا كراهة) علم أن الوقت وقت نهي أو ~~لا، شتاء كان أو صيفا لعموم ما سبق (ومكة كغيرها في أوقات النهي) لعموم ~~الأدلة. # باب صلاة الجماعة ومن تجوز إمامته، ومن الأولى بالإمامة، وموقف الإمام ~~والمأموم، وما يبيح ترك الجماعة من الاعذار. وما يتعلق بذلك. PageV01P550 # شرع لهذه الأمة ببركة نبيها محمد (ص) الاجتماع للعبادة في أوقات معلومة. ~~فمنها ما هو في اليوم والليلة للمكتوبات، ومنها ما هو في الأسبوع وهو صلاة ~~الجمعة. ومنها ما هو في السنة متكررا. وهو صلاة العيدين لجماعة كل بلد. ~~ومنها ما هو عام في السنة وهو الوقوف بعرفة لأجل التواصل والتوادد وعدم ~~التقاطع. # (أقلها) أي الجماعة (اثنان إمام ومأموم، فتنعقد) الجماعة (بهما) لحديث ~~أبي موسى مرفوعا: الاثنان فما فوقهما جماعة رواه ابن ماجة. ولقوله (ص) في ~~حديث مالك بن الحويرث: إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما، وليؤمكما أكبركما ~~وأم ابن عباس مرة، وحذيفة مرة. (في غير جمعة وعيد) لاشتراط العدد فيهما، ~~على ما يأتي بيانه. وتصح في فرض ونفل (ولو بأنثى) لعموم ما سبق والامام ~~رجلا أو أنثى (أو عبد) والامام حر، أو عبد، أو مبعض (فإن أم عبده، أو) أم ~~(زوجته كانا جماعة) لعموم ما سبق من قوله (ص): الاثنان فما فوقهما جماعة و ~~(لا) تنعقد الجماعة (بصغير في فرض) والامام بالغ. لأن الصبي لا يصلح أن ~~يكون إماما في الفرض. وعلم منه أنه يصح أن يؤم صغيرا في نفل لأن النبي (ص) ~~أم ابن عباس وهو صبي في التهجد وعنه: يصح أيضا في الفرض كما لو أم رجلا ~~متنفلا. # قاله في الكافي، (وهي) أي الجماعة (واجبة وجوب عين) لقوله تعالى: * (وإذا ~~كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) * فأمر بالجماعة حال ~~الخوف، ففي غيره أولى. يؤكده قوله تعالى: * (واركعوا ms0505 مع الراكعين) * وروى ~~أبو هريرة أن النبي (ص) قال: أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة ~~الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا. ولقد هممت بالصلاة فتقام، ثم ~~آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا ~~يشهدون الصلاة. فأحرق عليهم بيوتهم بالنار متفق عليه. وروى أيضا أن رجلا ~~أعمى قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني PageV01P551 # إلى المسجد. فسأل النبي (ص) أن يرخص له، فيصلي في بيته. فرخص له. فلما ~~ولى دعاه، فقال: هل تسمع النداء؟ فقال: نعم، قال: فأجب رواه مسلم. وعن ابن ~~مسعود قال: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق. ولقد كان ~~الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين، حتى يقام في الصف رواه الجماعة إلا ~~البخاري والترمذي. ويعضد وجوب الجماعة أن الشارع شرعها حال الخوف على صفة ~~لا تجوز إلا في الامن، كما ستقف عليه. وأباح الجمع لأجل المطر. وليس ذلك ~~إلا محافظة على الجماعة، ولو كانت سنة لما جاز ذلك (لا وجوب كفاية) كأحد ~~الوجهين للشافعية، مستدلين بقوله (ص): ما من ثلاثة في قرية لا يؤذنون ولا ~~تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان رواه أحمد (فيقاتل تاركها) أي ~~الجماعة. لحديث أبي هريرة المتفق عليه (كأذان) الظاهر: أنه تشبيه للمنفي أي ~~ليس وجوب الجماعة وجوب كفاية، كأذان. فإن وجوبه وجوب كفاية كما تقدم. ~~ويحتمل أن يكون المعنى: ويقاتل تارك الجماعة، كتارك الاذان، لكن الاذان ~~إنما يقاتل على تركه إذا تركه أهل البلد كلهم، بخلاف الجماعة. فإنه يقاتل ~~تاركها، وإن أقامها غيره. لأن وجوبها على الأعيان، بخلافه. وقوله: (للصلوات ~~الخمس المؤداة حضرا وسفرا) متعلق بواجبة (حتى في خوف) شديد أو غيره. لقوله ~~تعالى: * (وإذا كنت فيهم) * (النساء: # 102). لأنها نزلت في صلاة. الخوف. والغالب كون الخوف في السفر. فمع الامن ~~وفي الحضر أولى (على الرجال الأحرار القادرين) عليها (دون) غير الخمس، ~~كالكسوف والوتر والمنذورة، دون المقضيات من الخمس، ودون (النساء والخناثى) ~~والصبيان. ومن فيه رق، أو له ms0506 عذر مما يأتي في آخر الباب لما يأتي (لا) أي ~~ليست الجماعة ب‍ (- شرط لصحتها) أي PageV01P552 # الصلوات الخمس. كما اختاره ابن عقيل، قياسا على الجمعة، لخبر ابن عباس ~~يرفعه: من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر، لم يقبل الله منه الصلاة ~~التي صلاها رواه ابن المنذر. وروي عن غير واحد من الصحابة، منهم ابن مسعود ~~وأبو موسى قالوا: من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له لكن قال ~~الشريف: لا يصح عن صاحبنا في كونها شرطا (إلا في جمعة وعيد) فالجماعة شرط ~~فيهما، على ما يأتي توضيحه، (و) حيث تقرر إنها ليست شرطا للخمس فإنها (تصح ~~من منفرد، ولو لغير عذر وفي صلاته) أي المنفرد (فضل مع الاثم) لأنه يلزم من ~~ثبوت النسبة بينهما بجزء معلوم ثبوت الاجر فيهما. # وإلا فلا نسبة ولا تقدير (وتفضل الجماعة على صلاته) أي المنفرد (بسبع ~~وعشرين درجة) لحديث ابن عمر قال: قال النبي (ص): صلاة الجماعة تفضل على ~~صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة رواه الجماعة إلا أبا داود. قال ابن هبيرة: لما ~~كانت صلاة الفذ مفردة أشبهت العدد المفرد، فلما جمعت مع غيرها أشبهت ضرب ~~العدد. وكانت خمسا، فضربت في خمس، فصارت خمسا وعشرين. وهي غاية ما يرتفع ~~إليه ضرب الشئ في نفسه وأدخلت صلاة المنفرد وصلاة الامام مع المضاعفة في ~~الحساب (ولا ينقص أجره) أي المصلي منفردا (مع العذر) لما روى أحمد والبخاري ~~أن النبي (ص) قال: إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا ~~مقيما قال في الفروع: ويتوجه احتمال تساويهما في أصل الاجر. وهو الجزاء ~~والفضل بالمضاعفة. (وتسن) الجماعة (في مسجد) لحديث زيد بن ثابت مرفوعا: ~~صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة متفق ~~عليه ولما فيه من إظهار الشعار، وكثرة الجماعة (وله فعلها) أي الجماعة (في ~~بيته، و) في (صحراء) لقوله (ص): جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل ~~PageV01P553 # أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته متفق ms0507 عليه. (و) فعلها (في مسجد أفضل) ~~لأنه السنة، وحديث: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد يحتمل: لا صلاة ~~كاملة، جمعا بين الاخبار. قال بعضهم: وإقامتها في الربط والمدارس ونحوها: ~~قريب من إقامتها في المساجد. نعم إن كان ذهابه إلى المسجد يؤدي إلى انفراد ~~أهله. فالمتجه إقامتها في بيته فذا. تحصيلا للواجب. ولو دار الامر بين فعل ~~الصلاة في المسجد فذا، وبين فعلها في بيته، تحصيلا للواجب، ولو دار الامر ~~بين فعل الصلاة في المسجد في جماعة يسيرة، وفعلها في بيته في جماعة كثيرة، ~~كان فعلها في المسجد أولى، (وتستحب) الجماعة (لنساء، إذا اجتمعن منفردات عن ~~الرجال، سواء كان إمامهن منهن أو لا) لفعل عائشة وأم سلمة، ذكره الدارقطني، ~~ولان النبي (ص) أمر أم ورقة أن تجعل لها مؤذنا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل ~~دارها رواه أبو داود والدارقطني. ولأنهن من أهل الفرض. أشبهن الرجال (ويباح ~~لهن حضور جماعة الرجال، تفلات غير متطيبات) يقال: تفلت المرأة تفلا، من باب ~~تعب. # إذا أنتن ريحها لترك الطيب والإدهان. وتفلت إذا تطيبت، من الأضداد، وذكره ~~في الحاشية (بإذن أزواجهن) لأن النساء كن يحضرن على عهده (ص) كما يأتي في ~~الباب. وفي صلاة الكسوف. وكونهن تفلات لئلا يفتن. وكونه بإذن أزواجهن لما ~~يأتي أنه يحرم خروجها بغير إذن زوجها. (ويكره حضورها) أي جماعة الرجال ~~(لحسناء) شابة أو غيرها، لأنها مظنة الافتتان. (ويباح) الحضور (لغيرها) أي ~~غير الحسناء، تفلة غير متطيبة بإذن زوجها: وبيتها خير لها، للخبر، (وكذا ~~مجالس الوعظ) وأولى (وتأتي تتمته قريبا) أواخر الفصل الثاني من الباب (وإن ~~كان بطريقه إلى المسجد منكر كغناء لم يدع المسجد) وكذا لو كان المنكر ~~بالمسجد فيحضر (وينكره) بحسبه (ويأتي) آخر الباب (قال الشيخ: ولو لم يمكنه) ~~إتيان المسجد (إلا بمشيه في ملك غيره فعل) واقتصر عليه في الفروع (فإن كان ~~البلد ثغرا، وهو) PageV01P554 # المكان (المخوف) من فروج البلدان (فالأفضل لأهله: الاجتماع في مسجد واحد) ~~لأنه أعلى للكلمة، وأوقع للهيبة. فإذا جاءهم خبر عن عدوهم سمعه ms0508 جميعهم، ~~وتشاوروا في أمرهم. # وإن جاءهم عين للكفار رأى كثرتهم، فأخبر بها، قال الأوزاعي: لو كان الامر ~~إلي لسمرت أبواب المساجد التي للثغور، ليجتمع الناس في مسجد واحد. (والأفضل ~~لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره) لأن فيه ~~تحصيل ثواب عمارة المسجد، وتحصيل الجماعة لمن يصلي فيه. وذلك معدوم في ~~غيره، (أو تقام) فيه الجماعة (بدونه) أي حضوره (لكن في قصده لغيره كسر قلب ~~إمامه أو جماعته) فجبر قلوبهم أولى (قاله جمع) منهم الشارح وابن تميم (ثم ~~المسجد العتيق) لأن الطاعة فيه أسبق، (ثم) إن استويا فالأفضل من المساجد ~~(ما كان أكثر جماعة) لما روى أبي بن كعب أن النبي (ص) قال: صلاة الرجل مع ~~الرجل أولى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أولى من صلاته مع الرجل. # وما كان أكثر فهو أحب إلى الله رواه أحمد وأبو داود، وصححه ابن حبان، ~~(ثم) إن استويا فيما تقدم، فالصلاة في المسجد (الأبعد) أفضل من الصلاة في ~~الأقرب. لحديث أبي موسى مرفوعا: إن أعظم الناس في الصلاة أجرا أبعدهم ~~فأبعدهم ممشى رواه مسلم. ولكثرة حسناته بكثرة خطاه (وفضيلة أول الوقت أفضل ~~من انتظار كثرة الجمع) قاله في تصحيح الفروع، وظاهر كلام كثير من الأصحاب. ~~ومما يؤيد ذلك: قول أكثر الأصحاب: إن صلاة الفجر في أول الوقت أفضل، ولو قل ~~الجمع، وهو المذهب (وتقدم الجماعة مطلقا على أول الوقت) لأنها واجبة، وأول ~~الوقت سنة ولا تعارض بين واجب ومسنون. (ويحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه ~~الراتب إلا بإذنه) لأنه بمنزلة صاحب البيت وهو أحق بها لقوله (ص): لا يؤمن ~~الرجل الرجل في بيته إلا بإذنه ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه، وتبطل فائدة ~~اختصاصه بالتقدم، ومع الاذن له هو نائب عنه. و (لا) يحرم أن يؤم (بعده) أي ~~بعد إمامه الراتب: PageV01P555 # لأنه استوفى حقه، فلا افتيات عليه، (ويتوجه إلا لمن يعادي الامام) لقصده ~~الايذاء إذن. # فيشبه ما لو تقدمه (فإن فعل) أي أم في المسجد قبل إمامه الراتب بلا ms0509 إذنه ~~(لم تصح في ظاهر كلامهم) قاله في الفروع والمبدع. ومعناه في التنقيح. وقطع ~~به في المنتهى. # وقدم في الرعاية: تصح مع الكراهة، ومقتضى كلام ابن عبد القوي: الصحة كما ~~يأتي في نقل كلامه في صلاة الجنازة (إلا أن يتأخر) الراتب (لعذر، أو لم يظن ~~حضوره، أو ظن) حضوره. (ولكن لا يكره) بفتح الياء (ذلك) أي أن يصلي غيره مع ~~غيبته (أو ضاق الوقت، فيصلون) لصلاة أبي بكر بالناس حين غاب النبي (ص) في ~~بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، متفق عليه، وفعل ذلك عبد الرحمن بن عوف مرة، ~~فقال النبي (ص): أحسنتم رواه مسلم، (وإن لم يعلم عذره) أي الراتب (وتأخر عن ~~وقته المعتاد، انتظر، ورود رسول مع قربه وعدم المشقة) في الذهاب إليه (وسعة ~~الوقت) لأن الائتمام به سنة وفضيلة، فلا تترك مع الامكان. # ولما فيه من الافتيات بنصب غيره (وإن بعد) مكانه، (أو شق) الذهاب إليه، ~~أو ضاق الوقت (صلوا) لما تقدم. (وإن صلى) فرضه، (ثم أقيمت الصلاة وهو في ~~المسجد) استحب إعادتها. ولو كان صلى أولا في جماعة أو كان وقت نهي، لما ~~تقدم في الباب قبله، (أو جاء) أي المسجد (غير وقت نهي ولم يقصد) بمجيئه ~~المسجد (الإعادة وأقيمت) الصلاة (استحب إعادتها) مع إمام الحي وغيره. لما ~~تقدم. ولئلا يتوهم رغبته عنه (إلا المغرب) فلا تسن إعادتها، لأن المعيدة ~~تطوع، وهو لا يكون بوتر. ولو كان صلى وحده، ذكر، القاضي وغيره. (والأولى ~~فرضه) لما تقدم في الخبر. و (كإعادتها منفردا، فلا ينوي الثانية فرضا، بل ~~ظهرا معيدة مثلا) لأن الأولى أسقطت الفرض (وإن نواها) أي المعيدة (نفلا صح) ~~لمطابقته PageV01P556 # الواقع. وإن نواها ظهرا مثلا فقط. صحت على مقتضى ما تقدم في باب النية، ~~وكانت نفلا (وإن أقيمت) الصلاة (وهو خارج المسجد، فإن كان في وقت نهي لم ~~يستحب له الدخول) حتى تفرغ الصلاة، لامتناع الإعادة إذن، وإيهام رغبته عنه، ~~حيث لم يصل معه (وإن دخل المسجد وقت نهي يقصد الإعادة انبنى على فعل ما له ms0510 ~~سبب) في وقت النهي، والمذهب كما جزم به آنفا لا يجوز، فلا إعادة. قلت: وكذا ~~إن لم يقصد الإعادة. كما هو مفهوم قوله وقول صاحب المنتهى فيما سبق. وإعادة ~~جماعة أقيمت وهو بالمسجد (والمسبوق في المعادة يتمها، فلو أدرك من رباعية ~~ركعتين قضى ما فاته منها) ركعتين (ولم يسلم معه نصا) لعموم قوله (ص): وما ~~فاتكم فأتموا وقيل: يسلم معه. قلت: ولعل الخلاف في الأفضل، وإلا فهي نفل. ~~كما تقدم. ولا يلزمه إيقاعه أربعا، إلا أن يقال: يلزم إتمامها أربعا مراعاة ~~لقول من يقول: إنها فرض. وفيه بعد (ولا تكره إعادة الجماعة) أي إذا صلى ~~إمام الحي ثم حضر جماعة أخرى، استحب لهم أن يصلوا جماعة، هذا قول ابن ~~مسعود، لعموم قوله (ص): # تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ولقوله: من يتصدق على ~~هذا فيصلي معه؟ فقام رجل من القوم فصلى معه رواه أحمد وأبو داود من حديث ~~أبي سعيد. وإسناده جيد. وحسنه الترمذي. وما ذكره الأصحاب من قولهم: لا يكره ~~أو يستحب إعادة الجماعة، فهو من المخالفة، فلا ينافي ما تقدم من وجوب ~~الجماعة، أو يقال: هو على ظاهره، ليصلوا في غيره أي غير المسجد الذي أقيمت ~~فيه الجماعة. أشار إليه في الانصاف (في غير مسجدي مكة والمدينة فقط) ~~فالأقصى كسائر المساجد (وفيهما) أي في مسجدي مكة والمدينة (تكره) إعادة ~~الجماعة. وعلله أحمد بأنه في PageV01P557 # توفير الجماعة، أي لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الراتب في ~~المسجدين إذا أمكنهم الصلاة في جماعة أخرى. قلت: فعلى هذا يكره تعدد الأئمة ~~الراتبين بالمسجدين، لفوات فضيلة أول الوقت لمن يتأخر، وفوات كثرة الجمع، ~~وإن اختلفت المذاهب (إلا لعذر) كنوم ونحوه عن الجماعة. فلا يكره لمن فاتته ~~إذا إعادتها بالمسجدين، لما تقدم من قوله (ص): من يتصدق على هذا؟ ولان ~~إقامتها إذن أخف من تركها، (وإن قصد) مسجدا من (المساجد للإعادة، كره) زاد ~~بعضهم: ولو كان صلى فرضه وحده. ولأجل تكبيرة الاحرام لفواتها لا لقصد ~~الجماعة، نص على ذلك ms0511 (وليس للامام اعتياد الصلاة مرتين، وجعل الثانية عن ~~فائتة أو غيرها، والأئمة متفقون على أنه بدعة مكروهة، ذكره الشيخ، وفي واضح ~~ابن عقيل لا: يجوز فعل ظهرين في يوم). قلت لعل المراد على اعتقاد فرضيتهما، ~~وإلا فإذا كانت إحداهما معيدة أو فائتة فلا مانع، ومن نذر أنه متى حفظ ~~القرآن صلى مع كل صلاة فريضة أخرى، وحفظه، لا يلزمه الوفاء بما نذره فإنه ~~منهي عنه، ويكفر كفارة يمين، (وإذا أقيمت) أي شرع المؤذن في إقامة (الصلاة) ~~لرواية ابن حبان بلفظ: إذا أخذ المؤذن في الإقامة (التي يريد الصلاة مع ~~إمامها) وإلا لم يمتنع عليه، كما لو أقيمت بمسجد لا يريد الصلاة فيه، قاله ~~في الفروع توجيها (فلا صلاة إلا المكتوبة)، فلا يشرع في نفل مطلق، ولا ~~راتبة من سنة فجر أو غيرها (في المسجد أو غيره ولو ببيته) لعموم قوله (ص): ~~إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة متفق عليه. (فإن فعل) أي شرع في ~~نافلة بعد الشروع في الإقامة (لم تنعقد) لما روي عن أبي هريرة وكان عمر ~~يضرب على كل صلاة بعد الإقامة وأباح قوم ركعتي الفجر والامام يصلي. منهم ~~ابن مسعود (فإن جهل الإقامة فكجهل وقت نهي) وتقدم أن الأصل الإباحة، لكن إن ~~وافق أنه كان بعد الشروع فيها لم تنعقد (وإن أقيمت وهو فيها) أي النافلة ~~(ولو) كان (خارج المسجد أتمها خفيفة، ولو فاتته ركعة) لقوله تعالى: * (ولا ~~تبطلوا أعمالكم) * قاله ابن تميم وغيره (ولا يزيد على ركعتين، فإن كان شرع ~~في) الركعة (الثالثة أتمها) أي النافلة (أربعا) لأنها أفضل من PageV01P558 # الثلاث (فإن سلم من ثلاث) ركعات (جاز نصا فيهما) أي في المسألتين. ولعل ~~عدم كراهة الثلاث هنا للعذر (إلا أن يخشى) من أقيمت الصلاة وهو في نافلة ~~(فوات ما تدرك به الجماعة، فيقطعها) لأن الفرض أهم. (قال جماعة) منهم صاحب ~~التلخيص: (وفضيلة التكبيرة الأولى) أي تكبيرة الاحرام (لا تحصل إلا بشهود ~~تحريم الامام) واقتصر عليه في المبدع وغيره. (وتقدم في) باب (المشي إلى ~~الصلاة) ما ms0512 يؤذن بذلك. # فصل: # (ومن كبر قبل سلام الامام التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم يجلس) ~~لأنه أدرك جزءا، من صلاة الامام. أشبه ما لو أدرك ركعة، وكإدراك المسافر ~~صلاة المقيم. ولأنه يلزم أن ينوي الصفة التي هو عليها، وهو كونه مأموما. ~~فينبغي أن يدرك فضل الجماعة، (ومن أدرك الركوع معه) أي الامام (قبل رفع ~~رأسه) من الركوع، بحيث يصل المأموم إلى الركوع المجزئ قبل أن يزول الامام ~~عن قدر الاجزاء منه (غير شاك في إدراكه) أي الامام (راكعا أدرك الركعة ولو ~~لم يدرك معه الطمأنينة إذا اطمأن هو) أي المسبوق ثم لحقه، لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا: إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئا. ومن أدرك ~~الركوع فقد أدرك الركعة رواه أبو داود بإسناد حسن. ولأنه لم يفته من ~~الأركان غير القيام. وهو يأتي به مع التكبيرة. ثم يدرك مع الامام بقية ~~الركعة، وعلم منه أنه لو شك هل أدركه راكعا أو لا؟ لم يعتد بها. ويسجد ~~للسهو. وتقدم في بابه. وإن كبر والامام في الركوع، ثم لم يركع حتى رفع ~~إمامه لم يدركه ولو أدرك ركوع المأمومين. وإن أتم التكبيرة في انحنائه ~~انقلبت نفلا وتقدم (وأجزأته) أي من أدرك الامام PageV01P559 # راكعا (تكبيرة الاحرام عن تكبيرة الركوع نصا) واحتج بأنه فعل زيد بن ~~ثابت، وابن عمر، ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة. ولأنه اجتمع عبادتان من ~~جنس واحد. فأجزأ الركن عن الواجب. كطواف الزيارة والوداع. قيل للقاضي: لو ~~كانت تكبيرة الركوع واجبة لم تسقط. فأجاب: بأن الشافعي أوجب القراءة ~~وأسقطها إذا أدركه راكعا. قال ابن رجب في القاعدة الثامنة عشر: وهذه ~~المسألة تدل على أن تكبيرة الركوع تجزئ في حالة قيام، خلاف ما يقوله ~~المتأخرون (وإتيانه) أي المسبوق (بها) أي تكبيرة الركوع (أفضل) خروجا من ~~خلاف من أوجبه، كابن عقيل، وابن الجوزي، (فإن نواهما) أي نوى المدرك في ~~الركوع الاحرام والركوع (بالتكبيرة لم تنعقد) صلاته. لأنه شرك بين الواجب ~~وغيره في النية. أشبه ما لو عطس عند رفع ms0513 رأسه، فقال: ربنا ولك الحمد عنهما، ~~وعنه بلى. اختاره الشيخان. # ورجحه في الشرح لأن نية الركوع لا تنافي نية الافتتاح. لأنهما من جملة ~~العبادة. وإن نوى تكبيرة الركوع لم يجزئه. لأن تكبيرة الاحرام ركن ولم يأت ~~بها (وإن أدركه) أي المسبوق (بعد الركوع، لم يكن مدركا للركعة، وعليه ~~متابعته قولا وفعلا) لقوله (ص): إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا ~~تعدوها شيئا الحديث. والمراد بمتابعته في الأقوال: أن يأتي بتكبير الانتقال ~~عما أدركه فيه. وما في السجود من التسبيح وما بين السجدتين. وأما التشهد ~~إذا لم يكن محلا لتشهده فلا يجب عليه (وإن رفع الامام رأسه) من الركوع (قبل ~~إحرامه) أي المسبوق (سن دخوله معه) فيسن كيف أدركه للخبر (وعليه) أي ~~المسبوق (أن يأتي بالتكبيرة في حال قيامه) لوجوب التكبير لكل انتقال يعتد ~~به المصلي، (وينحط مسبوق) أدرك الامام بعد رفعة من الركوع (بلا تكبير له) ~~أي لانحطاطه (ولو أدركه ساجدا) نص عليه. لأنه لا يعتد به، وقد فاته محل ~~التكبير، (ويقوم) مسبوق (للقضاء بتكبير ولو لم تكن) الركعة التي قام إليها ~~(ثانيته) أي المسبوق لأنه انتقال يعتد به لأنه. أشبه سائر الانتقالات (فإن ~~قام) مسبوق (قبل) أن يسلم الامام (التسليمة الثانية، بلا عذر يبيح ~~المفارقة) PageV01P560 # للامام (لزمه) أي المسبوق (العود، ليقوم بعدها) لأنها من جملة الركن، ولا ~~تجوز مفارقته بلا عذر (فإن لم يرجع) المسبوق (انقلبت) صلاته (نفلا) بلا ~~إمام. وظاهره: لا فرق بين العمد والذكر وضدهما وهذا واضح إذا كان الامام ~~يرى وجوب التسليمة الثانية. وإلا فقد خرج من صلاته بالأولى، خصوصا بعض ~~المالكية فإنه ربما لا يسلم الثانية رأسا. فكيف يصنع المسبوق؟ لو قيل لا ~~يفارقه قبلها (وإن أدركه) المسبوق (في سجود سهو بعد السلام لم يدخل معه) ~~لأنه خرج من الصلاة. ولم يعد إليها به، حتى لو أحدث فيه لم تبطل (فإن فعل) ~~أي دخل معه في سجود السهو بعد السلام (لم تنعقد صلاته) لما مر (وما أدرك) ~~المسبوق (مع الامام فهو آخر صلاته، فإن ms0514 أدركه فيما بعد الركعة الأولى) ~~كالثانية أو الثالثة (لم يستفتح ولم يستعذ، وما يقضيه) المسبوق (أولها) أي ~~أول صلاته (يستفتح له، ويتعوذ، ويقرأ السورة) ولو أدرك ركعة من الصبح مثلا. ~~أطال قراءتها على التي أدركها، وراعى ترتيب السور. كما أشار إليه ابن رجب، ~~لما روى أحمد عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أن النبي (ص) ~~قال: ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ورواه النسائي من حديث ابن عيينة ~~قال مسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة: فاقضوا ولا أعلم رواها عن الزهري ~~أو غيره. وفيه نظر. فقد رواها أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، وقد ~~رويت عن أبي هريرة من غير وجه. وفي رواية لمسلم: واقض ما سبقك والمقضي هو ~~الفائت فيكون على صفته، (لكن لو أدرك من رباعية أو مغرب ركعة تشهد) التشهد ~~الأول (عقب قضاء) ركعة (أخرى نصا كالرواية الأخرى) أن ما أدرك أول صلاته، ~~وما يقضيه آخرها. لقوله (ص): ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا متفق عليه ~~من حديث أبي قتادة وأبي هريرة. وأجيب: بأن المعنى: فأتموا قضاء، للجمع ~~بينهما. وإنما قلنا: # بتشهد من أدرك ركعة عقب أخرى. لئلا يلزم تغيير هيئة الصلاة. لأنه لو تشهد ~~عقب ركعتين، لزم عليه قطع الرباعية على وتر. والثلاثية شفعا. ومراعاة هيئة ~~الصلاة ممكنة. ولا PageV01P561 # ضرورة إلى تركها فلزم الاتيان بها (ويخير) المسبوق إذا قضى ما فاته (في ~~الجهر) بالقراءة (في صلاة الجهر) غير الجمعة (بعد مفارقة إمامه. وتقدم في ~~صفة الصلاة) وعلى هذا أيضا: # يتخرج تكبير العيد والقنوت. فلا يقنت من قنت مع إمامه، لأنه آخر صلاته ~~(ويتورك) المسبوق (مع إمامه) في موضع توركه لأنه آخر صلاته. ولم يعتد له. ~~قلت: جلوسه واجب من حيث متابعة الامام وفي كلام الفروع هنا تأمل (كما ~~يتورك) المسبوق (فيما يقضيه) للتشهد الثاني فعلى هذا: لو أدرك ركعتين من ~~رباعية جلس مع الامام متوركا متابعة له للتشهد الأول، وجلس بعد قضاء ~~الركعتين أيضا متوركا. لأنه يعقبه سلامه (ويكرر ms0515 التشهد الأول نصا، حتى يسلم ~~إمامه) التسليمتين، لأنه تشهد واقع في وسط الصلاة. فلم تشرع فيه الزيادة ~~على الأول. قلت: وهذا على وجه الندب. فإن كان محلا لتشهده الأول فالواجب ~~منه المرة الأولى. بدليل قوله: (فإن سلم) الامام (قبل إتمامه) أي المسبوق ~~التشهد الأول (قام) المسبوق لقضاء ما فاته (ولم يتمه) إن لم يكن واجبا عليه ~~(وتقدم) في صفة الصلاة (وإن فاتته الجماعة استحب أن يصلي في جماعة أخرى، ~~فإن لم يجد) جماعة أخرى (استحب لبعضهم أن يصلي معه) لقوله (ص): من يتصدق ~~على هذا فيصلي معه؟ وتقدم. # (ولا يجب فعل قراءة على مأموم) روي ذلك عن علي، وابن عباس، وابن مسعود، ~~وجابر، وابن عمر لقوله تعالى: * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * ~~قال أحمد في رواية أبي داود: أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة. وعن ~~أبي هريرة مرفوعا: # إنما جعل الامام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فانصتوا رواه الخمس ~~وصححه أحمد في رواية الأثرم ومسلم بن الحجاج: ولولا أن القراءة لا تجب على ~~المأموم بالكلية، لما أمر بتركها من أجل سنة الاستماع. عن عبد الله بن شداد ~~مرفوعا: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة رواه سعيد وأحمد في مسائل ~~ابنه عبد الله والدارقطني، قد روي مسندا من طرق ضعاف. والصحيح أنه مرسل وهو ~~عندنا جحة. قاله في شرح المنتهى. وقال ابن مسعود: لا أعلم في السنة القراءة ~~خلف الإمام وقال ابن عمر: قراءته PageV01P562 # تكفيك وقال علي: ليس على الفطرة من قرأ خلف الامام وقال ابن مسعود: وددت ~~من قرأ خلف الامام أن أملا فاه ترابا روى ذلك سعيد. والمراد بأنه لا قراءة ~~على المأموم، إنما يتحملها الامام عنه، وإلا فهي واجبة عليه، نبه عليه ~~القاضي. فلذلك قال: (فيتحمل عنه إمامه ثمانية أشياء: الفاتحة) لما تقدم ~~(وسجود السهو) إذا كان دخل معه في الركعة الأولى. # كما تقدم تفصيله في سجود السهو (والسترة قدامه) لما تقدم: سترة الامام ~~سترة لمن خلفه (والتشهد الأول إذا سبقه ms0516 بركعة) من رباعية لوجوب المتابعة ~~(وسجود تلاوة أتى بها) المأموم (في الصلاة خلفه. وفيما إذا سجد الإمام ~~لتلاوة سجدة قرأها) الامام (في صلاة سر، فإن المأموم إن شاء لم يسجد. وتقدم ~~في الباب قبله). لكن قد يقال: المأموم ليس بتال، ولا مستمع، كما تقدم. فلم ~~تشرع السجدة في حقه ابتداء، حتى يتحملها عنه الامام. إلا أن يقال: توجه ~~إليه الطلب باعتبار المتابعة، فيتحملها عنه (وقول: سمع الله لمن حمده. # وقول: ملء السماوات) إلى آخره (بعد التحميد. ودعاء القنوت) إن كان يسمع ~~الامام فيؤمن فقط، وإلا قنت، وتقدم (وتسن قراء) ته أي المأموم (الفاتحة في ~~سكتات الامام، ولو) كان سكوته (لتنفس) نقله ابن هانئ، (ولا يضر تفريقها) أي ~~الفاتحة. (و) تسن قراءته (فيما لا يجهر) الامام (فيه) لما روى جابر بن عبد ~~الله قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الامام في الركعتين الأوليين ~~بفاتحة الكتاب وسورة. وفي الأخريين بفاتحة الكتاب رواه ابن ماجة، وعن علي: ~~اقرأوا في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة رواه الدارقطني. # وقال: هذا إسناد صحيح. قال الترمذي: أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ~~يرون القراءة خلف الإمام ، وخروجا من خلاف من أوجبه، لعموم الأدلة، لكن ~~تركناه إذا جهر الامام للأدلة. فبقي حال تعذر استماعه على مقتضى الدليل، ~~(أو لا يسمعه) أي يسن للمأموم أن يقرأ إذا كان لا يسمع الامام (لبعده) لأنه ~~غير سامع لقراءته. أشبه حال سكتاته. والصلاة السرية (فإن لم يكن للامام ~~سكتات يتمكن) المأموم (فيها من القراءة كره له أن يقرأ نصا) لما تقدم، (و) ~~يقرأ المأموم ندبا (مع الفاتحة سورة في أولتي ظهر وعصر) لما تقدم عن جابر ~~PageV01P563 # وعلي (فإن سمع) المأموم (قراءة الإمام كرهت له القراءة) للفاتحة والسورة ~~لما تقدم. وفيه تكرار، إلا أن يحمل هذا الأخير على السرية، وما تقدم على ~~الجهرية، (فلو سمع) المأموم (همهمته ولم يفهم ما يقول) الامام (لم يقرأ) ~~لأنه سامع لقراءة إمامه. (ومواضع سكتاته) أي الامام (ثلاثة): إحداها: (بعد ~~تكبيرة الاحرام) ليستفتح ويتعوذ. وعلم منه: اختصاصها ms0517 بالركعة الأولى. (و) ~~الثانية (بعد فراغ القراءة) ليتمكن المأموم من قراءة السورة قاله في شرح ~~المنتهى. (و) الثالثة: بعد (فراغ) قراءة (الفاتحة وتستحب هنا سكتة بقدر ~~الفاتحة) ليقرأها المأموم فيها (ويقرأ أطرش إن لم يشغل من إلى جنبه) من ~~المأمومين لأنه لا يحصل له مقصود استماع القراءة. أشبه البعيد. فإن أشغل من ~~إلى جنبه عن استماعه أو قراءته لم يقرأ، (ويستحب) للمأموم (أن يستفتح ~~ويستعيذ فيما يجهر فيه الامام إذا لم يسمعه) لبعده أو سكوته، لأن مقصود ~~الاستفتاح والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام لعدم جهره به، بخلاف قراءة ~~الإمام، وكالسرية. # فصل: # الأولى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع إمامه من غير تخلف، ~~قاله ابن تميم وغيره. وقال في المغني والشرح، وابن الجوزي في المذهب ~~وغيرهم: يستحب أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ الامام مما كان ~~فيه اه‍. وذلك لحديث: إنما جعل الامام ليؤتم به. فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد ~~PageV01P564 # فاسجدوا إذ الفاء للتعقيب (فلو سبق الامام) المأموم (بالقراءة وركع ~~الامام تبعه) المأموم، لما تقدم، (وقطعها) أي القراءة لأنها في حقه مستحبة. ~~والمتابعة واجبة. ولا تعارض بين واجب ومستحب (بخلاف التشهد) إذا سبق به ~~الامام وسلم فلا يتابعه المأموم، بل يتمه (إذا سلم) إمامه. ثم يسلم لعموم ~~الأوامر بالتشهد، (وإن وافقه) أي وافق المأموم الامام في الأفعال (كره) ~~لمخالفة السنة (ولم تبطل) صلاته، سواء كانت في الركوع أو غيره صححه في ~~الانصاف. وقال: عليه أكثر الأصحاب. (و) أما موافقة المأموم الامام (في ~~أقوالها) أي الصلاة، ف‍ (- إن كبر) المأموم (للاحرام معه) أي مع إمامه، ~~(أو) كبر المأموم (قبل تمامه) أي تمام إحرام إمامه (لم تنعقد) صلاته، عمدا ~~كان أو سهوا، لأنه ائتم بمن لم تنعقد صلاته، (وإن سلم) المأموم (معه كره) ~~لمخالفة السنة (وصحت) صلاته، لأنه اجتمع معه في الركن، (و) إن سلم (قبله ~~عمدا بلا عذر تبطل) لأنه ترك فرض المتابعة متعمدا، و (لا) تبطل إن سلم قبل ~~إمامه (سهوا، فيعيده) أي السلام (بعده) أي ms0518 بعد سلام إمامه. لأنه لا يخرج من ~~صلاته قبل إمامه، (وإلا) أي وإن لم يعده بعده (بطلت) صلاته. لأنه ترك فرض ~~المتابعة أيضا (والأولى أن يسلم المأموم عقب فراغ الامام من التسليمتين فإن ~~سلم) المأموم (الأولى بعد سلام الامام الأولى) وقبل سلامه الثانية (و) سلم ~~المأموم (الثانية بعد سلامه) أي الامام (الثانية جاز) لأنه لا يخرج بذلك عن ~~متابعة إمامه. إلا أن الأول أبلغ في المتابعة (لا إن سلم) المأموم (الثانية ~~قبل سلام الامام الثانية، حيث قلنا بوجوبها) فلا يجوز له. # لتركه متابعة إمامه بلا عذر، كالأولى (ولا يكره) للمأموم (سبقه) أي ~~الامام (ولا موافقته) أي الامام (بقول غيرهما) أي غير الاحرام والسلام، ~~كالقراءة والتسبيح، وسؤال المغفرة والتشهد. قال في الفروع: وفاقا، (ويحرم ~~سبقه) أي سبق المأموم الامام (بشئ من أفعالها، فإن ركع أو سجد، ونحوه) كأن ~~رفع من ركوع أو سجود (قبل إمامه عمدا حرم) لقوله (ص): # إنما جعل الامام ليؤتم به. فإذا كبر فكبروا. وإذا ركع فاركعوا. وإذا سجد ~~فاسجدوا PageV01P565 # وقال البراء: كان النبي (ص) إذا قال: سمع الله لمن حمده، لم يحن أحد منا ~~ظهره حتى يقع (ص) ساجدا، ثم نقع سجودا بعده، وقال (ص): أما يخشى أحدكم إذا ~~رفع رأسه قبل الامام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار ~~متفق عليه. # (ولم تبطل) صلاته (إن رفع ليأتي به) أي بما سبق به إمامه (معه، ويدركه ~~فيه) أي فيما سبق به. لأنه سبق يسير. وقد اجتمع معه في الركن بعد. فحصلت ~~المتابعة. والمراد من إتيانه به معه: أي عقبه، وإلا فتقدم: تكره موافقته في ~~الأفعال، (فإن لم يفعل) أي يرجع ليأتي به مع إمامه (عمدا عالما بطلت صلاته) ~~لأنه ترك الواجب عمدا (وإن فعله) أي ركع أو سجد، ونحوه قبل إمامه (جهلا أو ~~سهوا، ثم ذكره لم تبطل) صلاته لما تقدم من أنه سبق يسير. ولحديث: عفي لأمتي ~~عن الخطأ والنسيان، (وعليه أن يرفع) يعني يرجع (ليأتي به) أي بما سبق به ~~إمامه ms0519 من ركوع أو سجود ونحوه (معه) أي مع إمامه، أي عقبه ليكون مؤتما ~~بإمامه (فإن لم يفعل عمدا حتى أدركه إمامه فيه بطلت) صلاته لما تقدم (وإن ~~سبقه بركن فعلي، بأن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالما عامدا بطلت) صلاته ~~(نصا) لأنه سبقه بركن كامل. هو معظم الركعة. أشبه ما لو سبقه بالسلام. ~~للنهي (وإن كان) ركوعه ورفعه قبل إمامه (جاهلا أو ناسيا بطلت تلك الركعة ~~إذا لم يأت بما فاته مع إمامه) لأنه لم يقتد بإمامه في الركوع. أشبه ما لو ~~لم يدركه. وعلم منه: صحة صلاته. لحديث: عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان، (وإن ~~سبقه) المأموم (بركنين، بأن ركع) المأموم (ورفع قبل ركوعه) أي الامام (وهوى ~~إلى السجود قبل رفعه، عالما عامدا بطلت صلاته) لأنه لم يقتد بإمامه في أكثر ~~الركعة (وصحت صلاة جاهل وناس) لما تقدم، (وبطلت) تلك (الركعة) لما سبق (قال ~~جمع) منهم ابن تميم وابن حمدان، وصاحب PageV01P566 # الفروع: (ما لم يأت بذلك مع إمامه) وجزم به في المنتهى. ولا يعد سابقا ~~بركن حتى يتخلص منه. فإذا ركع ورفع فقد سبق بالركوع. لأنه تخلص منه بالرفع. ~~ولا يكون سابقا بالرفع. لأنه لم يتخلص منه. فإذا هوى إلى السجود فقد تخلص ~~من القيام، وحصل السبق بركنين. ولا تبطل بسبق بركن غير ركوع. ذكره في ~~المنتهى. لأنه الذي يدرك به المأموم الركعة. فتفوت بفواته. وظاهره: أن ~~السبق بركنين يبطل الصلاة مع العمد مطلقا، (وإن تخلف) المأموم (عنه) أي عن ~~إمامه (بركن بلا عذر) من نوم أو زحام، أو غفلة ونحوه (فكالسبق به) بركن، ~~على ما سبق تفصيله، (و) إن تخلف عنه بركن (لعذر) من نوم أو غفلة أو عجلة ~~إمام ونحوه (يفعله ويلحقه) وجوبا. لأنه أمكنه استدراكه من غير محذور. فلزمه ~~(وتصح الركعة) فيعتد بها (وإلا) أي وإن لم يفعل ما فاته مع إمامه ويلحقه ~~لعدم تمكنه من فعل ذلك (فلا) تصح الركعة. بل تلغى لفوات ركنها (وإن تخلف) ~~المأموم (عنه بركعة فأكثر، لعذر من نوم أو غفلة ونحوه) ms0520 كزحام (تابعه) فيما ~~بقي من صلاته (وقضى) المأموم ما تخلف به (بعد سلام إمامه جمعة) كانت (أو ~~غيرها، كمسبوق) قال أحمد، في رجل نعس خلف الامام حتى صلى ركعتين، قال: كأنه ~~أدرك ركعتين فإذا سلم الامام قضى ركعتين. قلت: والمقضي هنا ليس أول صلاته ~~دائما، بل حكمه حكم ما فاته من صلاته معه (وإن تخلف) المأموم (بركنين) لغير ~~عذر (بطلت) صلاته. لتركه متابعة الامام بلا عذر. (و) إن كان تخلفه بالركنين ~~فأكثر (لعذر، كنوم وسهو وزحام إن أمن فوت الركعة الثانية أتى بما تركه ~~وتبعه) لتمكنه من استدراكه بلا محذور (وصحت ركعته) فيتم عليها، (وإلا) بأن ~~لم يأمن فوت الثانية إن أتى بما تركه (تبعه) لأن استدراكه الفائتة إذن يؤدي ~~إلى فوت ركعة غيرها. فيتركه محافظة على متابعة إمامه (ولغت ركعته والتي ~~تليها PageV01P567 # عوضها) فيبني عليها (ولو زال عذر من أدرك ركوع الأولى، وقد رفع إمامه من ~~ركوع الثانية تابعه في السجود. فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه، يدرك ~~بها الجمعة فيأتي بعدها بركعة، فتتم جمعته). ولم نقل بالتلفيق فيمن نسي ~~أربع سجدات من أربع ركعات، لتحصل الموالاة بين ركوع وسجود معتبر. وإن ظن ~~تحريم متابعته فسجد جهلا اعتد به. # ولو أتى بما تخلف به. وأدرك إمامه في ركوع الثانية تبعه. وتمت جمعته. ~~وبعد رفعه منه تبعه. وقضى كمسبوق. (ويسن للامام تخفيف الصلاة مع إتمامها) ~~لحديث أبي هريرة يرفعه: # إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة. وإذا ~~صلى لنفسه فليطول ما شاء رواه الجماعة. وعن ابن مسعود وعقبة بن عامر قالا: ~~جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان، مما ~~يطيل بنا. قال: فما رأيت النبي (ص) غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، ~~فقال: يا أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم أم بالناس فليوجز، فإن فيهم ~~الضعيف والكبير وذا الحاجة متفق عليه. # قال في المبدع: ومعناه: أن يقتصر على أدنى الكمال من التسبيح وسائر أجزاء ~~الصلاة (إذا ms0521 لم يؤثر مأموم التطويل، فإن آثروه كلهم استحب) لزوال علة ~~الكراهة وهي التنفير. # قال في المبدع: وعددهم منحصر، وهو عام في كل الصلوات، مع أنه سبق أنه ~~يقرأ في الفجر بطوال المفصل. (و) يسن للامام (أن يرتل القراءة والتسبيح ~~والتشهد، بقدر ما يرى أن من خلفه ممن يثقل لسانه قد أتى به وأن يتمكن في ~~ركوعه وسجوده قدر ما يرى أن الكبير والصغير والثقيل قد أتى عليه) ليتمكن كل ~~من المأمومين من متابعته من غير إخلال بسنة. (ويسن له) أي للامام (إذا عرض ~~في الصلاة عارض لبعض المأمومين يقتضي PageV01P568 # خروجه) من الصلاة (أن يخفف، كما إذا سمع بكاء صبي ونحو ذلك) لقوله (ص): ~~إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز ~~فيها مخافة أن أشق على أمه رواه أبو داود. (وتكره) للامام (سرعة تمنع ~~مأموما فعل ما يسن) له. # كقراءة السورة والمرة الثانية والثالثة من تسبيح الركوع والسجود، ورب ~~اغفر لي بين السجدتين، وإتمام ما يسن في التشهد الأخير. لما في ذلك من ~~تفويت المأموم ما يستحب له فعله. وقال الشيخ تقي الدين: يلزمه مراعاة ~~المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه. وقال: ليس له أن يزيد ~~على القدر المشروع وأنه ينبغي أن يفعل غالبا ما كان النبي (ص) يفعله غالبا. ~~ويزيد وينقص للمصلحة. كما كان النبي (ص) يزيد وينقص أحيانا. (ويسن تطويل ~~قراءة الركعة الأولى أكثر من) قراءة الركعة (الثانية) لما روى أبو قتادة ~~قال: كان النبي (ص) يطول في الركعة الأولى متفق عليه. وقال أبو سعيد: كانت ~~صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يتوضأ، ثم يأتي ~~والنبي (ص) في الركعة الأولى مما يطولها رواه مسلم، وليلحقه القاصد إليها ~~لئلا يفوته من الجماعة شئ (فإن عكس) بأن طول الثانية عن الأولى (فنصه: ~~يجزئه، وينبغي أن لا يفعل) لمخالفة السنة (وذلك) أي تطويل قراءة الركعة ~~الأولى عن الثانية (في كل صلاة) ثنائية كانت أو ثلاثية أو رباعية (إلا في ms0522 ~~صلاة خوف في الوجه الثاني، كما يأتي) في صلاة الخوف (فالثانية أطول) من ~~الأولى، لتتم الطائفة الأولى صلاتها ثم تذهب لتحرس، ثم تأتي الأخرى فتدخل ~~معه، (و) إلا (في صلاة جمعة إذا قرأ بسبح والغاشية) لوروده (ولعل المراد: ~~لا أثر لتفاوت يسير) قاله في الفروع أي إذا كانت الثانية أطول بيسير، لا ~~كراهة لما تقدم في سبح والغاشية (وإن أحس) الامام (بداخل وهو) أي الامام ~~(في ركوع أو غيره، ولو) كان الداخل (من ذوي الهيئات، وكانت الجماعة كثيرة ~~كره) للامام (انتظاره PageV01P569 # لأنه) أي الحال والشأن (يبعد أن لا يكون فيهم من يشق عليه) ذلك زاد ~~جماعة: أو طال ذلك (وكذلك إن كانت الجماعة يسيرة، والانتظار يشق عليهم أو ~~على بعضهم) فيكره، لأن حرمة المأموم الذي معه في الصلاة أعظم من حرمة من ~~يريد الدخول، فلا يشق على من معه لنفع الداخل (وإن لم يكن كذلك) بأن كانت ~~الجماعة يسيرة، ولا يشق الانتظار عليهم، ولا على بعضهم (استحب انتظاره) ~~للداخل في الركوع أو غيره، لأن الانتظار ثبت عن النبي (ص) في صلاة الخوف ~~لادراك الجماعة. وذلك موجود هنا. ولحديث ابن أبي أوفى المتقدم، ولان ذلك ~~تحصيل مصلحة بلا مضرة، فكان مستحبا، كرفع الصوت بتكبيرة الاحرام (وإن ~~استأذنت امرأة إلى المسجد ليلا أو نهارا، كره لزوج وسيد منعها إذا خرجت ~~تفلة، غير مزينة ولا مطيبة) لقوله (ص): لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ~~وبيوتهن خير لهن، وليخرجن تفلات رواه أحمد وأبو داود (إلا أن يخشى) بخروجها ~~إلى المسجد (فتنة أو ضررا) فيمنعها عنه، درءا للمفسدة (وكذا أب مع ابنته) ~~إذا استأذنته في الخروج للمسجد. كره له منعها إلا أن يخشى فتنة أو ضررا، ~~(وله) أي الأب (منعها من الانفراد) عنه، لأنه لا يؤمن من دخول يفسدها ويلحق ~~العار بها وبأهلها. قال أحمد: # والزوج أملك من الأب (فإن لم يكن أب فأولياؤها المحارم) لقيامهم مقامه ~~استصحابا للحضانة. قال في الفروع: وعلى هذا في رجال ذوي الأرحام، كالخال أو ~~الحاكم: # الخلاف في الحضانة. ويتوجه ms0523 إن علم أنه لا مانع ولا ضرر. حرم المنع على ~~ولي أو على غير أب، (ويأتي في الحضانة. وتنهى المرأة عن تطيبها لحضور مسجد ~~أو غيره) لما تقدم من قوله (ص): وليخرجن تفلات والامر بالشئ نهي عن ضده ~~(فإن فعلت) أي تطيبت للخروج (كره كراهة التحريم) قال في الفروع: وذكر ~~جماعة: يكره تطيبها لحضور مسجد وغيره. وتحريمه أظهر اه‍. فقد جمع بين ~~القولين (ولا تبدي زينتها) أي تظهرها PageV01P570 # (إلا لمن في الآية) وهي قوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) * ~~الآية (قال) الامام (أحمد) في رواية أبي طالب (ظفرها عورة) كسائر بدنها فلا ~~تخرج، (فإذا خرجت فلا تبين شيئا ولا خفها فإنه يصف القدم) أي حجمه. (وأحب ~~إلي أن تجعل لكمها زرا عند يدها) واختار القاضي قول من قال: المراد بما ظهر ~~من الزينة من الثياب، لقول ابن مسعود وغيره، لا قول من فسر ببعض الحلي أو ~~ببعضها. فإنها الخفية، ونص أحمد: # الزينة الظاهرة الثياب، وكل شئ منها عورة حتى الظفر. وعن ابن عباس ~~مرفوعا: إلا ما ظهر منها: الوجه وباطن الكف (وصلاتها) أي المرأة (في بيتها ~~أفضل) للخبر المتقدم. # (وظاهره) حتى من مسجد النبي (ص)، لما روى أحمد وحسنه في الفروع عن أم ~~حميد امرأة أبي حميد الساعدي: أنها جاءت إلى النبي (ص) فقالت: يا رسول ~~الله، إني أحب الصلاة معك قال: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في ~~بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك ~~في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت ~~من بيتها، فكانت تصلي فيه، حتى لقيت الله عز وجل. (والجن مكلفون) في الجملة ~~إجماعا، لقوله تعالى: * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * (يدخل كافرهم ~~النار) إجماعا (و) يدخل (مؤمنهم الجنة) خلافا لأبي حنيفة في أنه يصير ~~ترابا، وأن ثوابه النجاة من النار كالبهائم. وهم فيها على قدر ثوابهم خلافا ~~لمن قال: لا يأكلون ولا يشربون فيها، أو ms0524 أنهم في ربض الجنة، أي ما حولها. ~~قال في المنتهى وشرحه: # وتنعقد بهم الجماعة إلا الجمعة (قال الشيخ: ونراهم) أي الجن (فيها) أي ~~الجنة (ولا يروننا) فيها عكس ما في الدنيا (وليس منهم رسول) وأما قوله ~~تعالى: * (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) * فهي كقوله: * (يخرج ~~منها اللؤلؤ والمرجان) * وإنما يخرجان من أحدهما، وكقوله: * (وجعل القمر ~~فيهن نورا) * وإنما هو في سماء واحدة. قال ابن حامد: الجن كالإنس في ~~التكليف والعبادات. قال: ومذاهب العلماء إخراج الملائكة من التكليف والوعد ~~والوعيد. # وقال الشيخ تقي الدين: ليس الجن كالإنس في الحد والحقيقة، فلا يكون ما ~~أمروا به وما PageV01P571 # نهوا عنه مساويا لما على الإنس في الحد والحقيقة. لكنهم شاركوهم في جنس ~~التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم، بلا نزاع أعلمه بين العلماء اه‍. ~~ويقبل قولهم أن ما بيدهم ملكهم مع إسلامهم فتصح معاملتهم. ولا دليل على ~~المنع منه. ويجري التوارث بينهم، وكافرهم كالحربي يجوز قتله إن لم يسلم. ~~ويحرم عليهم ظلم الآدميين وظلم بعضهم بعضا. وتحل ذبيحتهم، وبولهم وقيئهم ~~طاهران. وأما ما يذبحه الآدمي لئلا يصيبه أذى من الجن فمنهي عنه، والمشهور ~~أن للجن قدرة على النفوذ في بواطن البشر. لقوله (ص): إن الشيطان ليجري من ~~ابن آدم مجرى الدم وكان الشيخ تقي الدين إذا أتي بالمصروع وعظ من صرعه، ~~وأمره ونهاه فإن انتهى وفارق المصروع أخذ عليه العهد أن لا يعود. وإن لم ~~يأتمر ولم ينته ولم يفارقه ضربه حتى يفارقه. والضرب يقع في الظاهر على ~~المصروع، وإنما يقع في الحقيقة على من صرعه. ولهذا يتألم من صرعه به، ~~ويصيح. # ويخبر المصروع إذا أفاق بأنه لم يشعر بشئ من ذلك. قال في الفروع: وأظن ~~أني رأيت عن الإمام أحمد مثل فعل شيخنا. وإلا فقد ثبت أنه أرسل إلى من صرعه ~~ففارقه، وأنه عاود بعد موت أحمد. فذهب أبو بكر المروزي بنعل أحمد، وقال له: ~~فلم يفارقه. ولم ينقل أن المروزي ضربه. فامتناعه لا يدل على عدم جوازه. # فصل: # في الإمامة ms0525 (الأولى بالإمامة الأجود قراءة الأفقه) لحديث أبي سعيد الخدري ~~قال: قال النبي (ص): # إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم. وأحقهم بالإمامة أقرؤهم رواه مسلم، وعن ~~ابن عباس مرفوعا: ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم رواه أبو داود، (ثم ~~الأجود قراءة الفقيه، ثم الأقرأ) جودة. وإن لم يكن فقيها. لما تقدم. وأما ~~تقديم النبي (ص) أبا بكر حيث قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس مع أن غيره في ~~ذلك الزمن كان أقرأ منه وأحفظ. كأبي بن كعب PageV01P572 # ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت فأجاب أحمد عنه: بأنه إنما قدمه على من هو ~~أقرأ لتفهم الصحابة من تقديمه في الإمامة الصغرى استحقاقه للإمامة الكبرى. ~~وتقديمه فيها على غيره. # وقال الطبراني: لما استخلف (ص) أبا بكر بعد قوله: يؤم القوم أقرؤهم صح أن ~~أبا بكر أقرؤهم وأعلمهم. لأنهم لم يكونوا يتعلمون شيئا من القرآن حتى ~~يتعلموا معانيه وما يراد به. كما قال ابن مسعود: كان الرجل منا إذا علم عشر ~~آيات لم يتجاوزهن حتى يعلم معانيهن والعمل بهن وإنما قدم الأجود قراءة على ~~الأكثر قرآنا لأن المجود لقراءته أعظم أجرا، لقوله (ص): من قرأ القرآن ~~فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة رواه ~~الترمذي وقال: حسن صحيح. وقال أبو بكر وعمر: إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ ~~بعض حروفه، (ثم) إن استويا في الجودة وعدمها فالأولى بالإمامة (الأكثر ~~قرآنا الأفقه، ثم الأكثر قرآنا الفقيه، ثم) إن استويا في القراءة ف‍ (- ~~القارئ الأفقه، ثم القارئ الفقيه، ثم القارئ العارف فقه صلاته، ثم الأفقه) ~~والأعلم بأحكام الصلاة، وإن كان أميا، إذا كانوا كلهم كذلك، لحديث أبي ~~مسعود البدري قال: قال النبي (ص): يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا ~~في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء. فأقدمهم هجرة، ~~فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا. ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ~~ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه رواه مسلم (ومن شرط تقديم الأقرأ: ~~أن يكون ms0526 عالما فقه صلاته) وما يحتاجه فيها. لأنه إذا لم يكن كذلك لا يؤمن ~~أن يخل بشئ مما يعتبر فيها (حافظا للفاتحة) لأن الأمي لا تصح إمامته إلا ~~بمثله (ولو كان أحد الفقيهين) المستويين في القراءة (أفقه أو أعلم بأحكام ~~الصلاة. قدم) لأن علمه يؤثر في تكميل الصلاة (ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته ~~على فقيه أمي) لا يحسن الفاتحة، لأنها PageV01P573 # ركن في الصلاة، بخلاف معرفة أحكامها، (ثم) إن استويا في القراءة والفقه ~~يقدم (الأسن) لقوله (ص) لمالك بن الحويرث: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم ~~أحدكم وليؤمكم أكبركم متفق عليه. ولأنه أقرب إلى الخشوع وإجابة الدعاء، ~~(ثم) إن استفردا فيما تقدم فالأولى (الأشرف وهو من كان قرشيا) إلحاقا ~~للإمامة الصغرى بالكبرى. لقوله (ص): الأئمة من قريش وقوله: قدموا قريشا ولا ~~تقدموها والشرف يكون بعلو النسب (فتقدم منهم بنو هاشم) لقربهم من النبي (ص) ~~(على من سواهم) كبني عبد شمس ونوفل، (ثم الأقدم هجرة، بسبقه إلى دار ~~الاسلام مسلما) وعلم منه: بقاء حكم الهجرة. وأما قوله (ص): لا هجرة بعد ~~الفتح فالمعنى: لا هجرة من مكة بعد أن صارت دار إسلام (ومثله السبق ~~بالاسلام) فيقدم السابق به على غيره إذ استويا في عدم الهجرة كما لو أسلما ~~بدار إسلام. لأن في بعض ألفاظ حديث أبي مسعود: فإن كانوا في الهجرة سواء ~~فأقدمهم مسلما أي إسلاما، ولأنه قربة وطاعة كالهجرة (ثم الأتقى والأورع) ~~لقوله تعالى: * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * (الحجرات: 13). فيقدم على ~~الأعمر للمسجد، لأن مقصود الصلاة هو الخضوع، ورجاء إجابة الدعاء، والأتقى ~~والأورع أقرب إلى ذلك. قال القشيري في رسالته: الورع اجتناب الشبهات زاد ~~القاضي عياض في المشارق: خوفا من الله تعالى، وتقدم الكلام على التقوى ~~والزهد في الخطبة قال ابن القيم: الفرق بين الزهد والورع أن الزهد ترك ما ~~لا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما يخشى ضرره في الآخرة، (ثم) إن استووا في ~~ذلك يقدم (من يختاره الجيران المصلون، أو كان أعمر للمسجد) هذه طريقة لبعض ~~الأصحاب، منهم صاحب ms0527 الفصول والشارح والمذهب، كما في المقنع والمنتهى ~~وغيرهما: يقرع (ثم قرعة) مع PageV01P574 # التشاح، لأن سعدا أقرع بين الناس يوم القادسية في الاذان. والإمامة أولى، ~~ولأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع، فأقرع بينهم كسائر الحقوق (فإن ~~تقدم المفضول) على الفاضل بلا إذنه (جاز) أي صحت إمامته (وكره) لقوله (ص): ~~إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال ذكره الإمام ~~أحمد في رسالته (وإذا أذن الأفضل للمفضول لم يكره) أن يتقدم (نصا) لأن الحق ~~في التقدم له. وقد أسقطه (ولا بأس أن يؤم الرجل أباه بلا كراهة) إذا كان ~~بإذنه، أو فيه مزية يقدم بها عليه، كما تقدم الصديق على أبيه أبي قحافة، ~~(وصاحب البيت وإمام المسجد ولو عبدا، ولا تكره إمامته) أي العبد إذا كان ~~إمام مسجد، أو صاحب بيت (بالأحرار) جزم به غير واحد لأن ابن مسعود، وحذيفة، ~~وأبا ذر صلوا خلف أبي سعيد مولى أبي أسيد. وهو عبد، رواه صالح في مسائله ~~(أحق بإمامة مسجده وبيته من الكل) ممن تقدم (إذا كان) إمام المسجد أو صاحب ~~البيت (ممن تصح إمامته، وإن كان غيرهما أفضل منهما) قال في المبدع: بغير ~~خلاف نعلمه، لما روي أن ابن عمر أتى أرضا له عندها مسجد يصلي فيه مولى له، ~~فصلى ابن عمر معهم، فسألوه أن يؤمهم فأبى. وقال: صاحب المسجد أحق ولان في ~~تقديم غيره افتياتا عليه وكسرا لقلبه (فيحرم تقديم غيرهما عليهما بدون إذن) ~~لأنه افتيات عليهما (ولهما تقديم غيرهما، ولا يكره) لهما أن يقدما غيرهما ~~لان الحق لهما (بل يستحب) تقديمهما لغيرهما (إن كان أفضل منهما) مراعاة لحق ~~الفضل (ويقدم عليهما) أي على صاحب البيت وإمام المسجد (ذو سلطان، وهو ~~الامام الأعظم، ثم نوابه كالقاضي، وكل ذي سلطان أولى من) جميع (نوابه) لأنه ~~(ص) أم عتبان بن مالك وأنسا في بيوتهما ولان له ولاية عامة. وقد قال (ص): ~~لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، (وسيد في بيت عبده أولى) بإمامته (منه) ~~لولايته على صاحب البيت (وحر ms0528 أولى من عبد ومن مبعض) لأنه أكمل في أحكامه ~~وأشرف. ويصلح إماما في الجمعة والعيد، (ومكاتب مبعض أولى من PageV01P575 # عبد) لحصول بعض الأكملية والأشرفية فيهما، (وحاضر) أي مقيم أولى من ~~مسافر. لأنه ربما قصر، فيفوت المأمومين بعض الصلاة في جماعة (وبصير) أولى ~~من أعمى. لأنه أقدر على اجتناب النجاسات واستقبال القبلة باجتهاده، (وحضري) ~~وهو الناشئ في المدن والقرى أولى من بدوي. لأن الغالب على أهل البادية ~~الجفاء وقلة المعرفة بحدود الله تعالى وأحكام الصلاة، لبعدهم عمن يتعلمون ~~منه. قال تعالى في حق الاعراب: * (وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله ~~على رسوله) *، (ومتوضئ) أولى من متيمم. لأن الوضوء رافع للحدث بخلاف ~~التيمم. فإنه مبيح (ومعير) في البيت المعير أولى من مستعير. لأنه مالك ~~العين والمنفعة، والمستعير إنما يملك الانتفاع (ومستأجر أولى من ضدهم) كما ~~تقدم، فيكون أولى من المؤجر. لأنه مالك المنفعة وقادر على منع المؤجر من ~~دخوله (فإن قصر إمام مسافر قضى) أي أتم (المقيم كمسبوق) ما بقي من صلاته ~~(ولم تكره إمامته إذن، كالعكس) أي كإمامة المقيم للمسافر (وإن أتم) المسافر ~~(كرهت) إمامته بالمقيم، خروجا من خلاف من منعها نظرا إلى أن ما زاد على ~~الركعتين نفل. فيلزم اقتداء المفترض بالمتنفل. # وجوابه: المنع، وإن الكل فرض. فلذلك قال: (وإن تابعه) أي الامام المسافر ~~(المقيم صحت) صلاته. لأن المسافر إذا نوى الاتمام لزمه، فيصير الجميع فرضا ~~(ولو كان الأعمى أصم صحت إمامته) لأن العمى والصمم فقد حاستين لا يخلان بشئ ~~من أفعال الصلاة ولا بشروطها، فصحت مع ذلك الإمامة كما لو كان أعمى فاقد ~~الشم، (وكرهت) إمامته خروجا من الخلاف (ولا تصح إمامة فاسق بفعل) كزان ~~وسارق وشارب خمر ونمام ونحوه (أو اعتقاد) كخارجي ورافضي (ولو كان مستورا) ~~لقوله تعالى: * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا؟ لا يستوون) * ولما روى ابن ~~ماجة عن جابر مرفوعا: لا تؤمن امرأة رجلا ولا أعرابي مهاجرا، ولا فاجر ~~مؤمنا، إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه وسيفه وعن ابن عمر أن النبي (ص) ms0529 قال: ~~اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم بينكم وبين ربكم لكن قال البيهقي عن هذا: ~~إسناده ضعيف. ولان الفاسق لا يقبل خبره لمعنى في دينه. فأشبه الكافر. ولأنه ~~لا يؤمن على شرائط الصلاة (ولو بمثله) فلا يصح أن يؤم فاسق PageV01P576 # فاسقا لأنه يمكنه رفع ما عليه من النقص بالتوبة (علم فسقه ابتداء أو لا، ~~فيعيد) المأموم (إذا علم) فسق إمامه. واختار الشيخان أن البطلان مختص بظاهر ~~الفسق، دون خفيه. قال في الوجيز. لا تصح خلف الفاسق المشهور فسقه لكن ظاهر ~~كلامه، وهو المذهب: مطلقا. # قاله في المبدع (وتصح الجمعة والعيد) خلف فاسق (بلا إعادة إن تعذرت خلف ~~غيره) لأنهما يختصان بإمام واحد. فالمنع منهما خلفه يؤدي إلى تفويتهما دون ~~سائر الصلوات. # نعم لو أقيمتا في موضعين في أحدهما عدل. فعلهما وراءه، ونقل ابن الحكم ~~أنه كان يصلي الجمعة، ثم يصلي الظهر أربعا (وإن خاف أذى) بترك الصلاة خلف ~~الفاسق (صلى خلفه) أي الفاسق، دفعا للمفسدة (وأعاد، نصا) لعدم براءته. (وإن ~~نوى مأموم الانفراد) أي نوى المصلي خلف الفاسق صورة عدم الائتمام به ~~(ووافقه في أفعالها) أي أفعال الصلاة (صح) ما صلاه (ولم يعد) لأنه لم يأتم ~~به (حتى ولو) كانوا (جماعة صلوا خلفه) بإمام عدل. # ووافقه الامام في أفعالها. فلا إعادة لعدم الاقتداء بفاسق (وتصح إمامة ~~العدل إذا كان نائبا لفاسق) نص عليه، لأن صلاته إنما ترتبط بصلاة إمامه، ~~فلا يضر وجود معنى في غيره كالحدث (كصلاة فاسق خلف عدل وتصح الصلاة خلف ~~إمام لا يعرفه) أي يجهل عدالته وفسقه، إذا لم يتبين الحال. ولم يظهر منه ما ~~يمنع الائتمام به، لأن الأصل في المسلمين السلامة (والاستحباب) أن يصلي ~~(خلف من يعرفه) عدلا، ليتحقق براءة ذمته (والفاسق من أتى كبيرة) وهي ما فيه ~~حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة (أو داوم على صغيرة، وتأتي له تتمة في) باب ~~(شروط من تقبل شهادته، ومن صح اعتقادهم في الأصل) كأهل السنة والجماعة (فلا ~~بأس بصلاة بعضهم خلف بعض، ولو اختلفوا في الفروع) ms0530 كأهل المذاهب الأربعة، ~~لصلاة الصحابة خلف بعضهم مع ما بينهم من الاختلاف في الفروع (ويأتي قريبا، ~~ومن صلى بأجرة لم يصل خلفه، قاله) محمد (بن تميم) قال أبو داود: سمعت أحمد ~~يسأل عن إمام قال: أصلى بكم رمضان بكذا وكذا درهما؟ قال: أسأل الله ~~العافية، من يصلي PageV01P577 # خلف هذا؟ (فإن رفع إليه) أي الامام (شئ بغير شرط، فلا بأس نصا) وكذا لو ~~كان يعطى من بيت المال أو من وقف (ولا تصح) الصلاة (خلف كافر، ولو) كان ~~كفره (ببدعة مكفرة) على ما هو مذكور في الأصول، ويأتي بعضه في شروط من تقبل ~~شهادته (ولو أسره) أي الكفر، فجهل المأموم كفره، ثم تبين له، لأن صلاته لا ~~تصح لنفسه فلا تصح لغيره ولعموم قوله (ص): لا يؤمن فاجر مؤمنا والكفر لا ~~يخفى غالبا، فالجاهل به مفرط (ولو صلى خلف من يعلمه مسلما فقال بعد الصلاة: ~~هو كافر، لم يؤثر في صلاة المأموم) لأنها كانت محكوما بصحتها وهو ممن لا ~~يقبل قوله (ولو قال من جهل حاله) لمن صلى خلفه (بعد سلامه من الصلاة: هو ~~كافر وإنما صلى تهزئا، أعاد مأموم فقط) نص عليه (كمن ظن كفره أو حدثه فبان ~~بخلافه، أو) ظن (أنه خنثى مشكل فبان رجلا) فيعيد المأموم لاعتقاده بطلان ~~صلاته (ولو علم من إنسان حال ردة وحال إسلام) وصلى خلفه ولم يعلم في أي ~~الحالين هو؟ أعاد (و) لو علم لانسان (حال فاقة وحال جنون كره تقديمه) في ~~المسألتين لاحتمال أن يكون على الحالة التي لا تصح إمامته فيها (فإن صلى ~~خلفه ولم يعلم في أي الحالين هو أعاد) ما صلاه خلفه لأن ذمته اشتغلت ~~بالوجوب ولم يتحقق ما يبرأ به، فبقي على الأصل. # وهذا أحد الوجوه في المسألة، قدمه في الرعاية الكبرى وصححه في مجمع ~~البحرين. # والوجه الثاني: لا يعيد وصوبه في تصحيح الفروع. والوجه الثالث: إن كان قد ~~علم قبل الصلاة إسلامه، أو إفاقته وشك في ردته أو جنونه. فلا إعادة لأن ~~الظاهر بقاؤه على ما كان ms0531 عليه وإن علم ردته أو جنونه وشك في إسلامه أو ~~إفاقته أعاد. قال في تصحيح الفروع: # وهو الصحيح من المذهب على ما اصطلحناه، جزم به في المغني والشرح. وشرح ~~PageV01P578 # ابن رزين وغيرهم انتهى، وقطع به في المنتهى، (وإن صلى خلف من يعلم أنه ~~كافر فقال بعد الصلاة: كنت أسلمت وفعلت ما يجب للصلاة، فعليه الإعادة) ~~لاعتقاده بطلان صلاته، (ولا) تصح الصلاة خلف (سكران) لأن صلاته لا تصح ~~لنفسه، فلا تصح لغيره (وإن سكر في أثناء الصلاة بطلت) صلاته، لبطلان ~~طهارته، (ولا) تصح الصلاة (خلف أخرس، ولو ب‍) - أخرس (مثله نصا) لأنه يترك ~~ركنا، وهو القراءة والتحريمة وغيرهما. فلا يأتي به ولا ببدله، بخلاف الأمي ~~ونحوه. فإنه يأتي بالبدل، (ولا) تصح الصلاة (خلف من به سلس من بول ونحوه) ~~كنجو وريح ورعاف لا يرقأ دمه، وجروح سيالة إلا بمثله. لأن في صلاته خللا ~~غير مجبور ببدل. لكونه يصلي مع خروج النجاسة التي يحصل بها الحدث من غير ~~طهارة. # أشبه ما لو ائتم بمحدث يعلم حدثه. وإنما صحت صلاته في نفسه للضرورة (أو ~~عاجز عن ركوع، أو رفع منه كأحدب، أو) عاجز عن (سجود، أو قعود، أو عن ~~استقبال، أو اجتناب نجاسة، أو) عاجز (عن الأقوال الواجبة ونحوه من الأركان، ~~أو الشروط إلا بمثله) لأنه أخل بركن أو شرط. فلم يجز كالقارئ بالأمي. ولا ~~فرق بين إمام الحي وغيره، وتصح إمامتهم بمثلهم. لأنه (ص) صلى بأصحابه في ~~المطر بالايماء ذكره في الشرح، (ولا) تصح الصلاة (خلف عاجز عن القيام) لأنه ~~عجز عن ركن من أركان الصلاة. فلم يصح الاقتداء به كالعاجز عن القراءة إلا ~~بمثله (إلا إمام الحي وهو كل إمام مسجد راتب) لما في المتفق عليه من حديث ~~عائشة أن النبي (ص) صلى في بيته وهو شاك، فصلى جالسا، وصلى وراءه قوم ~~قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال: إنما جعل الامام ليؤتم به - ~~إلى قوله - وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون قال ابن عبد البر: روي هذا ~~مرفوعا من ms0532 طرق PageV01P579 # متواترة. ولان إمام الحي يحتاج إلى تقديمه بخلاف غيره. # والقيام أخف بدليل سقوطه في النفل (المرجو زوال علته) التي منعته القيام، ~~لئلا يفضي إلى ترك القيام على الدوام، أو مخالفة الخبر. ولا حاجة إليه. ~~والأصل فيه: فعله (ص) وكان يرجى زوال علته (ويصلون وراءه) جلوسا. (و) يصلون ~~أيضا (وراء الامام الأعظم) إذا مرض ورجي زوال علته (جلوسا) للخبر، قال في ~~الخلاف: هذا استحسان. والقياس: # لا يصح، لأنه (ص) صلى في مرض موته قاعدا وصلى أبو بكر والناس خلفه قياما ~~متفق عليه من حديث عائشة وأجاب أحمد عنه: بأنه لا حجة فيه. لأن أبا بكر ~~ابتدأ بهم قائما فيتمها كذلك والجمع أولى من النسخ، ثم يحتمل أن أبا بكر ~~كان هو الامام. قال ابن المنذر: روي عن عائشة أن النبي (ص) صلى خلف أبي بكر ~~في مرضه، في ثوب متوشحا به ورواه أنس أيضا. وصححهما الترمذي. قال: ولا نعرف ~~أنه (ص) خلف أبي بكر إلا في هذا الحديث. قال مالك: العمل عليه عندنا. لا ~~يقال: لو كان إمام لكان عن يسار النبي (ص) وفي الصحيح: أنه كان عن يسار أبي ~~بكر. قيل لأنه يحتمل أنه فعل ذلك لان خلفه صف، ونقل مثل قولنا أسيد بن حضير ~~وجابر وقيس بن فهد وأبو هريرة (فإن صلوا قياما) خلف إمام الحي المرجو زوال ~~علته (صحت) صلاتهم لأنه (ص) لم يأمر من صلى خلفه قائما بالإعادة. ولان ~~القيام هو الأصل (والأفضل له) أي لامام الحي (أن يستخلف إذا مرض والحالة ~~هذه) أي أنه يرجى زوال علته. لأن الناس مختلفون في صحة إمامته، مع أن صلاة ~~القائم أكمل. وكمالها مطلوب (وإن ابتدأ بهم) الامام (الصلاة قائما، ثم ~~اعتل) أي حصل له علة (فجلس) عجزا (أتموا خلفه قياما، ولم يجز الجلوس نصا) ~~لقصة أبي بكر. # ولان القيام هو الأصل. فإذا بدأ به في الصلاة لزمه في جميعها إذا قدر ~~عليه. كمن أحرم من الحضر ثم سافر. قاله في الشرح: (وإن ترك الامام ركنا) ~~عنده وحده كالطمأنينة، ms0533 (أو) PageV01P580 # ترك الامام (واجبا) عنده وحده. كالتشهد الأول، (أو) ترك الامام (شرطا ~~عنده) أي الامام (وحده) أي دون المأموم كستره أحد العاتقين في الفرض، بأن ~~كان المأموم لا يرى المتروك ركنا، ولا واجبا، ولا شرطا، (أو) كان المتروك ~~ركنا، أو واجبا، أو شرطا (عنده، وعند المأموم) حال كون الامام (عالما) بما ~~تركه (أعادا) لبطلان صلاة الامام بتركه الشرط، أو الركن، أو الواجب عمدا، ~~وبطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه، وإن كان الترك سهوا. فإن كان ~~المتروك واجبا. صحت صلاتهما. ولا إعادة وإن كانت الطهارة صحت لمأموم وحده، ~~على ما يأتي. وإن كان ركنا وأمكن تداركه قريبا فعلى ما تقدم في سجود السهو. ~~وإن كان شرطا غير طهارة الحدث والخبث. لم تنعقد لهما وأعادا، (وإن كان) ~~المتروك ركنا أو شرطا، أو واجبا (عند المأموم وحده) كالحنبلي اقتدى بمن مس ~~ذكره، أو ترك ستر أحد العاتقين أو الطمأنينة في الركوع ونحوه، أو تكبيرة ~~الانتقال ونحوه، متأولا أو مقلدا من لا يرى ذلك مفسدا (فلا) إعادة على ~~الامام، ولا على المأموم. لأن الامام تصح صلاته لنفسه فجازت خلفه. كما لو ~~لم يترك شيئا. ومثله لو صلى شافعي قبل الامام الراتب. فتصح صلاة الحنبلي ~~خلفه (ومن ترك ركنا، أو شرطا مختلفا فيه بلا تأويل ولا تقليد) أعاد. ذكره ~~الآجري إجماعا، كتركه فرضه، ولهذا أمر (ص) الذي ترك الطمأنينة بالإعادة ~~وجعل في المبدع ترك الواجب كذلك. ومراده: إذا شك في وجوبه. وأما إذا لم ~~يخطر بباله أن عالما قال بوجوبه. # فيسقط، كما تقدم في صفة الصلاة. ويجبر بسجود السهو، إن علم فيها. أو ~~قريبا على ما تقدم، (وتصح) الصلاة (خلف من خالف في فرع لم يفسق به) أي ~~بمخالفته فيه، كالصلاة خلف من يرى النكاح بلا ولي. لفعل الصحابة والتابعين ~~مع شدة الخلاف. ولم ينقل عن أحد منهم أنه ترك الصلاة خلف من خالفه في شئ من ~~ذلك (ومن فعل ما يعتقد تحريمه في غير الصلاة مما اختلف فيه، كنكاح بلا ولي، ~~وشرب نبيذ ونحوه، ms0534 فإن داوم عليه فسق) بالمداومة (ولم يصل خلفه) لفسقه (وإن ~~لم يداوم) عليه (فقال الموفق) والشارح: (هو PageV01P581 # من الصغائر، ولا بأس بالصلاة خلفه) لأن الفسق لا يحصل بالصغيرة، بل ~~بالمداومة عليها، كما تقدم ويأتي. قال تعالى: * (وإن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) * (النساء: # 31). وقال الشيخ تقي الدين: لو فعل الامام ما هو محرم عند المأموم دونه ~~مما يسوغ فيه الاجتهاد: صحت صلاته خلفه وهو المشهور عن أحمد (ولا إنكار في ~~مسائل الاجتهاد) على من اجتهد فيها وقلد مجتهدا. لأن المجتهد إما مصيب، أو ~~كالمصيب في حط الاثم عنه وحصول الثواب له، قال في الفروع: وفي كلام أحمد ~~وبعض الأصحاب ما يدل على أنه إن ضعف الخلاف أنكر فيها وإلا فلا اه‍. قال ~~ابن عقيل: رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز. ولا أقول العوام، بل ~~العلماء. كانت أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام ابن يونس، فكانوا يستطيلون ~~بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع، حتى ما يمكنوهم من الجهر بالبسملة ~~والقنوت، وهي مسألة اجتهادية فلما جاءت أيام النظام، ومات ابن يونس، وزالت ~~شوكة الحنابلة استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين الظلمة، ~~فاستعدوا بالسجن، وآذوا العوام بالسعايات، والفقهاء بالنبذ بالتجسيم. قال: ~~فتدبرت أمر الفريقين فإذا بهم لم تعمل فيهم آداب العلم. وهل هذه إلا أفعال ~~الأجناد، يصولون في دولتهم، ويلزمون المساجد في بطالتهم (ولا تصح إمامة ~~امرأة) برجال. لما روى ابن ماجة عن جابر مرفوعا: لا تؤمن امرأة رجلا ولأنها ~~لا تؤذن للرجال. فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون، ولا بخناثى لاحتمال كونهم ~~رجالا (ولا) إمامة (خنثى مشكل برجال) لاحتمال كونه امرأة (ولا) إمامة ~~الخنثى (بخناثى) مشكلين لاحتمال أن يكون امرأة وهم رجال، وعلى المذهب: لا ~~فرق بين الفرض والتراويح وغيرها. وعنه تصح في التراويح إذا كانا قارئين ~~والرجال أميون، ويقفون خلفها، وذهب إليه أكثر المتقدمين (فإن لم يعلم) ~~الرجل المأموم يكون الامام امرأة، أو خنثى (إلا بعد الصلاة أعاد) لأنه ~~مفرط. لأن ذلك لا يخفي غالبا، (وتصح) إمامة المرأة ms0535 بنساء، لما رواه ~~الدارقطني عن أم ورقة أنه (ص) أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها وتصح أيضا ~~إمامة الخنثى (بنساء) لأن غايته أن يكون امرأة، وإمامتها بهن صحيحة، ~~(ويقفن) أي المأمومات (خلفه) أي خلف الخنثى، إذا أمهن كالرجل. وقال ابن ~~عقيل: يقوم وسطهن (وإن صلى) رجل (خلف من يعلمه خنثى لكن يجهل صلى إشكاله، ~~ثم بان) الخنثى (بعد الصلاة رجلا فعليه) أي المأموم (الإعادة) كمن صلى خلف ~~من يظنه محدثا، فبان متطهرا، (وإن PageV01P582 # صلى) رجل (خلفه) أي الخنثى (وهو لا يعلم) أنه خنثى (فبان بعد الفراغ ~~رجلا، فلا إعادة عليه) لصحة صلاته في نفس الامر، وعدم شكه حال الفعل فيما ~~يفسدها، (ولا) تصح (إمامة مميز لبالغ في فرض) نص عليه. رواه الأثرم عن ابن ~~مسعود وابن عباس. وقال (ص): لا تقدموا صبيانكم ولأنها حال كمال، والصبي ليس ~~من أهلها. أشبه المرأة، بل آكد. لأنه نقص يمنع التكليف وصحة الاقرار. ~~والامام ضامن. وليس هو من أهل الضمان. ولأنه لا يؤمن منه الاخلال بالقراءة ~~حال السر (وتصح) إمامة المميز للبالغ (في نفل) ككسوف وتراويح، (و) تصح ~~إمامة مميز (بمثله) لأنه متنفل يؤم متنفلا، (ولا) تصح (إمامة محدث) يعلم ~~ذلك، (ولا) إمامة (نجس يعلم ذلك) لأنه أخل بشرط الصلاة مع القدرة. أشبه ~~المتلاعب لكونه لا صلاة له في نفسه. فيعيد من صلى خلفه (ولو جهله) أي ~~الحدث، أو النجس (مأموم فقط) أي وحده وعلمه الامام، فيعيدون كلهم. ولا فرق ~~بين الحدث الأكبر والأصغر. ولا بين نجاسة الثوب والبدن والبقعة (فإن جهله) ~~أي الحدث أو النجس (هو) أي الامام (والمأمومون كلهم حتى قضوا الصلاة. صحت ~~صلاة مأموم وحده) أي دون الامام. لما روى البراء بن عازب أنه (ص) قال: إذا ~~صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم رواه محمد بن الحسين ~~الحراني ولما روي أن عمر صلى بالناس الصبح، ثم خرج إلى الجرف فأهراق الماء، ~~فوجد في ثوبه احتلاما فأعاد الصلاة ولم يعد الناس وروي مثل ذلك عن عثمان ~~وابن عمر وعن ms0536 علي. قال: إذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة آمره أن ~~يغتسل ويعيد، ولا آمرهم أن يعيدوا رواهما الأثرم. وهذا في محل الشهرة. ولم ~~ينكر، فكان إجماعا ولان الحدث مما يخفى. ولا سبيل إلى المعرفة من الامام ~~للمأموم. # فكان معذورا في الاقتداء به (إلا في الجمعة إذا كانوا أربعين بالامام، ~~فإنها لا تصح) إذا كان الامام محدثا أو نجسا (وكذا لو كان أحد المأمومين ~~محدثا) أو نجسا (فيها) أي الجمعة وهم أربعون فقط. فيعيد الكل، لفقد العدد ~~المعتبر في الجمعة، لأن المحدث، أو النجس وجوده كعدمه فإن كانوا أربعين غير ~~المحدث، أو النجس فالإعادة عليه وحده، (وتقدم حكم الصلاة بالنجاسة جاهلا) ~~أو ناسيا في باب اجتناب النجاسة، (ولا) تصح (إمامة أمي، نسبة إلى الام)، ~~PageV01P583 # كأنه على الحالة التي ولدته أمه عليها. وقيل: إلى أمة العرب، وهو لغة: من ~~لا يكتب. # ومن ذلك وصف النبي (ص) بالأمي (بقارئ) مضت السنة على ذلك، قاله الزهري. ~~لان القراءة ركن مقصود في الصلاة. فلم يصح اقتداء القادر عليه بالعاجز عنه، ~~كالطهارة والسترة. وهو يتحملها عن المأموم. وليس هو من أهل التحمل (والأمي) ~~اصطلاحا: (من لا يحسن الفاتحة) أي لا يحفظها (أو يدغم منها حرفا لا يدغم) ~~أي في غير مثله، وغير ما يقاربه في المخرج (وهو الإرث) وفي المذهب: هو الذي ~~في لسانه عجلة تسقط بعض الحروف، (أو يلحن) فيها (لحنا يحيل المعنى، كفتح ~~همزة اهدنا) لأنه يصير بمعنى طلب الهدية لا الهداية (وضم تاء أنعمت) ~~وكسرها، وكسر كاف إياك. فإن لم يحل المعنى كفتح دال نعبد ونون نستعين. فليس ~~أميا (وإن أتى به) أي اللحن المحيل للمعنى (مع القدرة على إصلاحه لم تصح ~~صلاته كما يأتي) لأنه أخرجه عن كونه قرآنا، فهو كسائر الكلام. وحكمه حكم ~~غيره من الكلام (وإن عجز عن إصلاحه) أي اللحن المحيل للمعنى (قرأه في فرض ~~القراءة) لحديث: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم (وما زاد عنها) أي ~~عن الفاتحة (تبطل الصلاة بعمده) أي اللحن المحيل للمعنى فيه. ms0537 واللحن لا ~~يبطل الصلاة إذا لم يحل المعنى، فإن أحاله كان عمده كالكلام وسهوه كالسهو ~~عن كلمة وجهله كجهلها، (ويكفر إن اعتقد إباحته) أي إباحة اللحن المحيل ~~للمعنى، لادخاله في القرآن ما ليس منه (وإن كان) اللحن المحيل للمعنى (لجهل ~~أو نسيان أو آفة) كسبق لسانه، أو غفلته (لم تبطل) صلاته. # لحديث: عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان (ولم تمنع إمامته) لأنه ليس بأمي. ~~وعلم مما تقدم: أنه تصح إمامة الأمي بمثله لمساواته له (وإن أم أمي وقارئا ~~فإن كانا) أي المأمومان (عن يمينه) أي الامام (أو) كان (الأمي فقط) عن ~~يمينه والقارئ عن يساره (صحت صلاة الامام) لأنه نوى الإمامة بمن يصح أن ~~يأتم به، (أو) صحت صلاة المأموم (الأمي) لأنه اقتدى بمثله، ووقف في موقفه ~~(وبطلت صلاة القارئ) لاقتدائه بأمي (وإن كانا) أي الأمي والقارئ المأمومان ~~(خلفه) أي الامام الأمي، (و) كان (القارئ وحده عن PageV01P584 # يمينه) والأمي عن يساره (فسدت صلاة الكل) أما الامام فلأنه نوى الإمامة ~~بمن لا يصح أن يؤمه، وأما القارئ فلاقتدائه بالأمي. وأما الأمي فلمخالفته ~~موقفه. وفي هذا نظر. لان المأموم الأمي لا تبطل صلاته بيسار إمامه إلا ~~بركعة. كما يأتي. فصح اقتداؤه أولا بالامام. # وبطلان صلاته بعد لا يؤثر في بطلان صلاة الامام، كما تقدم في باب النية، ~~وكما يأتي في الفصل عقبه، وقد نبهت على ذلك في الحاشية (ولا يصح اقتداء ~~العاجز عن النصف الأول من الفاتحة بالعاجز عن النصف الأخير) منها (ولا ~~بالعكس) أي اقتداء العاجز عن النصف الأخير من الفاتحة بالعاجز عن النصف ~~الأول (ولا اقتداء من يبدل حرفا منها بمن يبدل حرفا غيره) لعدم المساواة ~~(ومن لا يحسن الفاتحة ويحسن غيرها من القرآن بقدرها لا يصح أن يصلي خلف من ~~لا يحسن شيئا من القرآن) وجوزه الموفق والشارح لأنهما أميان. قال ابن تميم: ~~وفيه نظر. وإن صلى خلف من يحسن دون السبع فوجهان (وإذا أقيمت الصلاة وهو في ~~المسجد والامام ممن لا يصلح) للإمامة (فإن شاء صلى خلفه وأعاد) قاله ms0538 في ~~الشرح وغيره. قلت: ولعل المراد إن خاف فتنة أو أذى، لما تقدم في الفاسق ~~(وإن شاء صلى وحده جماعة) بإمام يصلح للعذر (أو) صلى (وحده ووافقه في ~~أفعاله، ولا إعادة) عليه. لأنه لم يأثم بمن ليس أهلا (وإن سبق لسانه إلى ~~تغيير نظم القرآن بما هو منه على وجه يحيل معناه، كقوله: إن المتقين في ~~ضلال وسعر، ونحوه لم تبطل) صلاته، لحديث: PageV01P585 # عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان (ولم يسجد له) إذا كان سهوا عند المجد، وقدم ~~في الفروع وغيره: يسجد له (وحكم من أبدل منها) أي الفاتحة (حرفا بحرف، لا ~~يبدل كالألثغ الذي يجعل الراء غينا ونحوه، حكم من لحن فيها لحنا يحيل ~~المعنى) فلا يصح أن يؤم من لا يبدله. لما تقدم (إلا ضاد المغضوب والضالين) ~~إذا أبدلها (بظاء فتصح) إمامته بمن لا يبدلها ظاء. لأنه لا يصير أميا بهذا ~~الابدال، وظاهره: ولو علم الفرق بينهما لفظا ومعنى (ك‍) - ما تصح إمامته ب‍ ~~(- مثله، لأن كلا منهما) أي الضاد والظاء (من أطراف اللسان وبين الأسنان ~~وكذلك مخرج الصوت واحد. قاله الشيخ في شرح العمدة، وإن قدر على إصلاح ذلك) ~~أي ما تقدم من إدغام حرف في آخر لا يدغم فيه، أو إبدال حرف بحرف غير ضاد ~~المغضوب والضالين بظاء، أو على إصلاح اللحن المحيل للمعنى (لم تصح) صلاته ~~ما لم يصلحه. لأنه أخرجه عن كونه قرآنا (وتكره وتصح إمامة كثير اللحن الذي ~~لا يحيل المعنى) كجر دال الحمد ونصب هاء الله. ونصب ياء رب. ونحوه، سواء ~~كان المؤتم مثله أو كان لا يلحن. لأن مدلول اللفظ باق، وهو مفهوم كلام الرب ~~سبحانه وتعالى. قال في الانصاف: وهو المذهب مطلقا. المشهور عند الأصحاب. ~~وقال ابن منجي في شرحه: # فإن تعمد ذلك. لم تصح صلاته لأنه مستهزئ ومتعمد قال في الفروع: وهو ظاهر ~~كلام ابن عقيل في الفصول. وعلم من كلامه: أن سبق لسانه باليسير لا تكره ~~إمامته. لأنه قل من يخلو من ذلك، إمام أو غيره، (و) تكره وتصح ms0539 إمامة (من ~~يصرع) بالبناء للمفعول، من الصرع، وهو داء يشبه الجنون. قاله في الحاشية ~~(أو تضحك رؤيته) أو صورته، أي تكره إمامته وتصح (ومن اختلف في صحة إمامته) ~~قاله في الفروع. فقد يؤخذ منه: كراهة إمامة الموسوس. وهو متجه لئلا يقتدي ~~به عامي. وظاهر كلامهم: لا يكره. (و) تكره وتصح إمامة (أقلف) أما الصحة ~~فلأنه ذكر مسلم عدل قارئ، فصحت إمامته كالمختون، والنجاسة تحت القلفة بمحل ~~لا تمكنه إزالتها منه: معفو عنها. لعدم إمكان إزالتها، وكل نجاسة معفو عنها ~~لا تؤثر في بطلان الصلاة وأما الكراهة فللاختلاف في صحة إمامته وخصه بعضهم ~~بالأقلف المرتتق. وهو الذي لا يقدر على فتق قلفته وغسل ما تحتها. فأما ~~المفتوق القلفة فإن ترك غسل ما تحت القلفة مما يمكنه غسله. لم تصح إمامته ~~ولا صلاته، لحمله نجاسة PageV01P586 # لا يعفى عنها مع القدرة على إزالتها، قاله بعض الأصحاب، ولعل هذا مراد من ~~أطلق من الأصحاب الخلاف. وهو ظاهر من تعليلهم. (و) تكره وتصح إمامة (أقطع ~~يدين، أو) أقطع (إحداهما، أو) أقطع (رجلين، أو) أقطع (إحداهما) قال في شرح ~~المنتهى: ولا يخفى أن محل الصحة إذا أمكن أقطع رجلين القيام، بأن يتخذ له ~~رجلين من خشب، أو نحوه. وأما إذا لم يمكنه القيام فلا تصح إمامته إلا بمثله ~~(قال ابن عقيل: أو أنف) أي تكره وتصح إمامة أقطع أنف. (و) تكره وتصح إمامة ~~(الفأفاء الذي يكرر الفاء، والتمتام الذي يكرر التاء، ولا من لا يفصح ببعض ~~الحروف) كالقاف والضاد، أما صحة إمامته فلاتيانه بفرض القراءة. وأما كراهة ~~تقديمه فلزيادته ما يكرر، أو عدم فصاحته، (و) يكره (أن يؤم) رجل (أنثى ~~أجنبية فأكثر، لا رجل معهن) لأنه (ص): نهى أن يخلو الرجل بالأجنبية ولما ~~فيه من مخالطة الوسواس (ولا بأس) أن يؤم (بذوات محارمه) أو أجنبيات معهن ~~رجل فأكثر. لأن النساء كن يشهدن مع النبي (ص) الصلاة. وفي الفصول: يكره ~~للشواب وذوات الهيئة الخروج للصلاة، ويصلين في بيوتهن. فإن صلى بهن رجل ~~محرم جاز، وإلا لم يجز، ms0540 وصحت الصلاة. # (ويكره أن يؤم قوما أكثرهم يكرهه بحق، نصا، لخلل في دينه أو فضله) لحديث ~~أبي أمامة مرفوعا: ثلاثة لا تجوز صلاتهم وأذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، ~~وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون رواه الترمذي ~~وقال: حسن غريب، وهو لين. # وأخبر (ص): أن صلاته لا تقبل رواه أبو داود من رواية الإفريقي. وهو ضعيف ~~عند الأكثر. قال القاضي: المستحب أن لا يؤمهم صيانة لنفسه. أما إن كان ذا ~~دين وسنة فلا كراهة في حقه (فإن كرهه) أي الامام (بعضهم لم يكره) أن يؤمهم ~~لمفهوم الخبر. والأولى أن لا يؤمهم إزالة لذلك الاختلاف، ذكره في الشرح ~~(قال الشيخ: إذا كان بينهما) أي PageV01P587 # الإمام والمأموم (معاداة من جنس معاداة أهل الأهواء والمذاهب، لم ينبغ أن ~~يؤمهم، لعدم الائتلاف) والمقصود بالصلاة جماعة: إنما يتم بالائتلاف، (ولا ~~يكره الائتمام به) حيث صلح للإمامة (لأن الكراهة في حقه) دونهم، للاخبار ~~(وإن كرهوه لدينه وسنته فلا كراهة في حقه، ولا بأس بإمامة ولد زنا ولقيط، ~~ومنفي بلعان، وخصي وجندي) بضم الجيم (وأعرابي إذا سلم دينهم وصلحوا لها) ~~لعموم قوله (ص): يؤم القوم أقرؤهم وصلى الباقون خلف ابن زياد، وهو ممن في ~~نسبته نظر. قالت عائشة: ليس عليه من وزر أبويه شئ، قالت: يقال: # * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) *. ولان كلا منهم حر مرضي في دينه، يصلح لها ~~كغيره، (ويصح ائتمام من يؤدي الصلاة بمن يقضيها) رواية واحدة، قاله الخلال. ~~لأن الصلاة واحدة. وإنما اختلف الوقت (وعكسه) أي يصح ائتمام من يقضي الصلاة ~~بمن يؤديها لما سبق، (و) يصح ائتمام (قاضي ظهر يوم ب‍) - قاضي ظهر يوم (آخر ~~لما تقدم، (و) يصح ائتمام (متوضئ بمتيمم) لأنه أتى بالطهارة على الوجه الذي ~~يلزمه. والعكس أولى كما تقدم، (و) يصح ائتمام (ماسح على حائل بغاسل) لما ~~تحت ذلك الحائل. لأن المسح رافع لما تقدم، (و) يصح ائتمام (متنفل بمفترض) ~~لما تقدم من قوله (ص): من يتصدق على هذا؟ فقام رجل فصلى معه، (و) لا ms0541 يصح أن ~~يؤم (من عدم الماء والتراب) أو به قروح لا يستطيع معها مس البشرة بأحدهما ~~(بمن تطهر بأحدهما) كما تقدم في ائتمام القادر بالعاجز عن شرط الصلاة، ~~(ولا) يصح أن يأتم (مفترض بمتنفل) لقوله (ص): إنما جعل الامام ليؤتم به، ~~فلا تختلفوا عليه ولان صلاة المأموم لا تؤدى بنية الامام. أشبهت صلاة ~~الجمعة خلف من يصلي الظهر. وهو ينتقض بالمسبوق إذا أدرك من الجمعة أقل من ~~ركعة. فإنه ينوي الظهر PageV01P588 # من يصليها. قاله في المبدع، وقد يجاب عنه بأن الظهر بدل عن الجمعة بإذن. ~~والبدل والمبدل كالشئ الواحد. وعنه يصح، لما روى جابر: أن معاذا كان يصلي ~~مع النبي (ص) العشاء الأخيرة، ثم يرجع إلى قومه، فيصلي بهم تلك الصلاة متفق ~~عليه. وقد يقال: هذه قضية عين تحتمل الخصوصية فليسقط بها الاستدلال (إلا ~~إذا صلى بهم في صلاة خوف صلاتين) في الوجه الرابع، لفعله (ص). رواه أحمد. # فائدة: لو صلى الفجر ثم شك: هل طلع الفجر أو لا؟ لزمته الإعادة. وله أن ~~يؤم فيها من لم يصل. صححه الشارح وغيره. لأن الأصل بقاء الصلاة في ذمته، ~~ووجوب فعلها، أشبه ما لو شك: هل صلى أو لا؟ (ولا يصح ائتمام من يصلي الظهر ~~بمن يصلي العصر أو غيرهما) كالعشاء (ولا عكسه)، ومثله صلاة كل مفترض خلف ~~مفترض بفرض غيره وقتا واسما. لما تقدم من قوله (ص): فلا تختلفوا عليه لأن ~~الاختلاف في الصفة كالاختلاف في الوصف. # تتمة: إذا صلى مريض بمثله ظهرا قبل إحرام صلاة الجمعة، ثم حضر الامام ~~الجمعة. لم تنقلب ظهره نفلا في الأصح. ذكره في المبدع. # فصل: # في الموقف (السنة وقوف المأمومين خلف الامام) رجالا كانوا أو نساء لفعله ~~(ص) كان إذا قام إلى الصلاة قام أصحابه خلفه وقد روي أن جابرا وجبارا، وقف ~~أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره. فأخذ بأيديهما، حتى أقامهما خلفه رواه ~~مسلم وأبو داود، ولا ينقلهما إلا إلى PageV01P589 # الأكمل. وما روي عن ابن مسعود أنه صلى بين علقمة والأسود وقال: هكذا رأيت ms0542 ~~النبي (ص) فعل رواه أحمد ففيه هارون بن عفيرة. وقد وثقه جماعة. وقال ابن ~~حبان: لا يحتج به. وقال ابن عبد البر: لا يصح رفعه. والصحيح أنه من قول ابن ~~مسعود - وأجيب: # بأنه منسوخ أو محمول على الجواز. فأجاب ابن سيرين بأن المسجد كان ضيقا. ~~رواه البيهقي (إلا إمام العراة، و) إلا (إمامة النساء، فوسطا وجوبا في ~~الأولى) أي إمام العراة. لما تقدم في ستر العورة (واستحبابا في الثانية) أي ~~إمامة النساء. روي عن عائشة. ورواه سعيد عن أم سلمة. ولأنه يستحب لها ~~التستر. وهذا أستر لها (فإن وقفوا) أي المأمومون (قدامه) أي الامام (ولو ~~ب‍) - قدر تكبيرة (إحرام) ثم تأخروا (لم تصح صلاتهم) لقوله (ص): إنما جعل ~~الامام ليؤتم به والمخالفة في الأفعال مبطلة. لكونه يحتاج في الاقتداء إلى ~~الالتفات خلفه. ولأنه لم ينقل عنه (ص) ولا هو في معنى المنقول. فلا يصح. ~~كما لو صلى في بيته بصلاة الامام. وهو عام في كل الصلاة، (أو غير داخل ~~الكعبة في نفل، إذا تقابلا) بأن وجه الامام إلى وجه المأموم، (أو) تدابرا ~~بأن (جعل) المأموم (ظهره إلى ظهر إمامه) لأنه لا يعتقد خطأه. وإنما خصه ~~بالنفل لما تقدم من أن الفرض لا يصح داخلها، و (لا) تصح (إن جعل) المأموم ~~(ظهره إلى وجهه) أي الامام (كتقدمه) أي المأموم (عليه) أي على إمامه (و) ~~إلا (فيما إذا استدير الصف حولها) أي الكعبة (فلا بأس بتقدم المأموم إذا ~~كان في الجهة المقابلة للامام) يعني في غير جهة الامام. لأنه لا يتحقق ~~تقدمه عليه (فقط) أي دون جهة الامام. # فلا تصح إن تقدم عليه فيها. قال في المبدع: فإن كان المأموم أقرب في جهته ~~من الامام من جهته جاز. فإن كان في جهة واحدة بطلت. وهذا معنى كلامه في ~~المنتهى وغيره، (و) إلا (في شدة الخوف إذا أمكن المتابعة) فلا يضر تقدم ~~المأموم. نص عليه لدعاء الحاجة إليه. فإن لم تمكن المتابعة. لم يصح ~~الاقتداء، (وإن وقفوا) أي المأمومون (معه) أي الامام PageV01P590 # (عن ms0543 يمينه، أو) وقفوا (عن جانبيه صح) لما تقدم (وإن كان المأموم واحدا ~~وقف عن يمينه) أي الامام لإدارة النبي (ص) ابن عباس وجابرا إلى يمينه لما ~~وقفا عن يساره. رواه مسلم. # ويندب تخلفه قليلا خوفا من التقدم، ومراعاة للمرتبة. قاله في المبدع: ~~(فإن بان عدم صحة مصافته لم تصح) لأنه قال في الفروع والمبدع: والمراد لمن ~~لم يحضر معه أحد، فيجئ الوجه: تصح منفردا، أو كصلاتهم قدامه، في صحة صلاته ~~وجهان انتهيا. قلت: # ظاهر المنتهى: صحة صلاة الامام في الثانية. قال: فإن تقدمه مأموم لم تصح ~~له. قال في الفروع: نقل أبو طالب في رجل أم رجلا قام عن يساره يعيد، وإنما ~~صلى الامام وحده. # فظاهره تصح منفردا دون المأموم. وإنما يستقيم على الغاية بالإمامة. ذكره ~~صاحب المحرر، (فإن وقف) المأموم الرجل أو الخنثى (خلفه) أي الامام، (أو) ~~وقف المأموم مطلقا (عن يساره) أي مع خلو يمينه (وصلى ركعة كاملة بطلت) ~~صلاته. نص عليه. لما تقدم من إدارة النبي (ص) ابن عباس وجابرا. وعنه تصح. ~~اختاره أبو محمد التميمي والموفق. قال في الفروع: وهي أظهر. وفي الشرح: هي ~~القياس. كما لو كان عن يمينه وكون النبي (ص) رد جابرا وابن عباس: لا يدل ~~على عدم الصحة، بدليل رد جابر وجبار إلى ورائه، مع صحة صلاتهما عن جانبيه، ~~(وإذا وقف) المأموم (عن يساره) أي الامام (أحرم أو لا، سن للامام أن يديره ~~من ورائه إلى يمينه ولم تبطل تحريمته) لما سبق من فعله (ص) بابن عباس وجابر ~~(وإن كبر) مأموم (وحده خلفه) أي الامام (ثم تقدم عن يمينه، أو جاء) مأموم ~~(آخر فوقف معه، أو تقدم إلى الصف بين يديه، أو كانا) أي المأمومان (اثنين ~~فكبر أحدهما) للاحرام (وتوسوس الآخر، ثم كبر قبل رفع الامام رأسه من الركوع ~~صحت صلاتهم)، وكذا لو أحرم واحد عن يمين الامام فأحس بآخر. فتأخر معه قبل ~~أن يحرم الثاني، ثم أحرم، أو أحرم PageV01P591 # عن يسار الامام. فجاء آخر. فوقف عن يمينه قبل رفع الامام رأسه ms0544 من الركوع. ~~لأنه لم يصل قدر ركعة ولا أكثرها، (فإن وقف) مأموم (عن يمينه) أي الامام ~~(و) وقف (آخر عن يساره أخرهما خلفه) لما تقدم من رده (ص) جابرا وجبارا ~~وراءه (فإن شق) عليه تأخيرهما تقدم عنهما (أو لم يمكن تأخيرهما تقدم ~~الامام) عنهما ليصيرا وراءه وصلى بينهما (فإن تأخر الأيمن قبل إحرام الداخل ~~ليصلي خلفه جاز) ذلك. وفي النهاية والرعاية، بل أولى لأنه لغرض صحيح، ~~وكتفاوت إحرام اثنين خلفه لأنه يسير، (ثم إن بطلت صلاة أحدهما) لسبقه الحدث ~~ونحوه (تقدم الآخر إلى الصف) إن كان (أو) تقدم (إلى يمين الامام) إن لم يكن ~~وصف (أو جاء آخر فوقف معه خلف الامام) لئلا يصير فذا، (وإلا) بأن لم يمكن ~~تقدمه إلى الصف، بأن لم يكن فيه فرجة واحتاج إلى عمل كثير، ولا إلى يمين ~~الامام، ولا جاء آخر فوقف معه (نوى المفارقة) للعذر (وإن أدركهما) أي أدرك ~~مأموم الإمام والمأموم (جالسين أحرم، ثم جلس عن يمين صاحبه، أو عن يسار ~~الامام، ولا تأخر إذن للمشقة) قال في المبدع: وظاهره أن الزمنى لا يتقدمون ~~ولا يتأخرون للعلة (والاعتبار في التقدم والمساواة بمؤخر قدم، وهو العقب) ~~كما تقدم في صفة الصلاة في تسوية الصفوف، (وإلا) أي وإن لم يمكن تقدم بمؤخر ~~القدم (لم يضر، كطول المأموم عن الامام، لأنه يتقدم برأسه في السجود، فلو ~~استويا). أي الإمام والمأموم (في العقب، وتقدمت أصابع المأموم لم يضر) أي ~~لم يؤثر في صلاة المأموم. لعدم تقدم عقبه على عقب إمامه (وإن تقدم عقب ~~المأموم عقب الامام مع تأخر أصابعه) أي المأموم عن أصابع الامام (لم تصح) ~~صلاة PageV01P592 # المأموم، لتقدمه على إمامه. اعتبارا بالعقب. ولو قدم رجله وهي مرتفعة عن ~~الأرض. لم يضر لعدم اعتماده عليها، (وكذا لو تأخر عقب المأموم) فإنه ~~المعتبر. وإن تقدمت أصابعه، لكن لا يضر تأخر عقبه إلا إذا بان عدم مصافته ~~لإمامه. لما تقدم عن المبدع: أنه يندب تأخره قليلا، بحيث لا يخرج عن كونه ~~مصافا له (فإن صلى قاعدا فالاعتبار ms0545 بمحل القعود) لأنه محل استقراره (وهو ~~الألية، حتى لو مد) المأموم (رجليه وقدمهما على الامام لم يضر) لعدم ~~اعتماده عليها. قلت: فإن كان أحدهما قائما والآخر قاعدا. فلكل حكمه. فلا ~~يقدم القائم عقبه على مؤخر ألية الجالس (وإن أم) رجل (خنثى وقف) الخنثى (عن ~~يمينه) احتياطا لاحتمال أن يكون رجلا. فإن كان معهما رجل. وقف الرجل عن ~~يمين الامام، والخنثى عن يساره، أو عن يمين الرجل، ولا يقفان خلفه، لجواز ~~أن يكون امرأة. وإن كان معهم رجل آخر، وقف الثلاثة خلفه صفا (وإن أم رجل) ~~امرأة وقفت خلفه، وسواء كان معه رجل أو رجال أو لا، (أو) أم (خنثى امرأة ~~وقفت خلفه) لقوله (ص): أخروهن من حيث أخرهن الله، (فإن وقفت) المرأة (عن ~~يمينه) أي يمين الرجل، أو الخنثى الامام، فكرجل، فتصح، (أو) وقفت (عن ~~يساره، فكرجل في ظاهر كلامهم) وجزم به في المنتهى وغيره. فإن كان مع خلو ~~يمينه. لم تصح صلاتها بيساره. وإلا صحت وفي التعليق: إذا كان الامام رجلا ~~وهو عريان فإنما تقف عن يمينه (ويكره لها الوقوف في صف الرجال) لما تقدم من ~~أمره (ص) بتأخيرهن (فإن فعلت) أي وقفت في صف الرجال (لم تبطل صلاة من يليها ~~ولا) صلاة (من خلفها) فصف تام من نساء لا يمنع اقتداء من خلفهن من الرجال، ~~(ولا) صلاة من (أمامها ولا صلاتها) كما لو وقفت في غير صلاة. والامر ~~بتأخيرها لا يقتضي الفساد مع PageV01P593 # عدمه (وإن أم) رجل (رجلا وصبيا استحب أن يقف الرجل عن يمينه) لكمال الرجل ~~(والصبي عن يساره، أو) أم (رجلا وامرأة وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلفه) ~~لحديث مسلم عن أنس أن النبي (ص) صلى به وبأمه فأقامني عن يمينه، وأقام ~~المرأة خلفنا، (ولا بأس بقطع الصف عن يمينه) أي الامام (أو خلفه، وكذا إن ~~بعد الصف عنه) أي عن الامام فلا بأس به (نصا وقربه) أي الصف (منه) أي ~~الامام (أفضل) من بعده. وكذا قرب الصفوف بعضها من بعض (وكذا توسطه) أي ~~الامام للصف ms0546 أفضل لحديث أبي هريرة قال: قال النبي (ص): وسطوا الامام وسدوا ~~الخلل رواه أبو داود، (وإن انقطع) الصف (عن يساره) أي الامام (فقال ابن ~~حامد: إن كان) الانقطاع (بعد مقام الثلاثة رجال بطلت صلاتهم) أي صلاة ~~المنقطعين عن الصف عن يسار الامام، وجزم بمعناه في المنتهى (وإن اجتمع) في ~~الصلاة (أنواع) من رجال وصبيان ونساء وخناثى (سن تقديم رجال) لما روى أبو ~~داود عن عبد الرحمن بن غنم قال: قال أبو مالك الأشعري: ألا أحدثكم بصلاة ~~النبي (ص) قال: فأقام الصف فصف الرجال، وصف الغلمان خلفهم ورواه أحمد ~~بمعناه، وزاد فيه والنساء خلف الغلمان، ويقدم من الرجال (أحرار) على أرقاء ~~لمزيتهم بالحرية، (ثم عبيد) بالغون (الأفضل، ثم الأفضل) منهما لحديث أبي ~~مسعود الأنصاري قال: # كان النبي (ص) يقول: ليليني منكم أولو الأحلام والنهي، ثم الذين يلونهم، ~~ثم الذين يلونهم رواه أبو داود، (ثم صبيان كذلك) أي أحرار، ثم عبيد الأفضل ~~فالأفضل. # لما تقدم، (ثم خناثى) هكذا في المقنع. لاحتمال أن يكونوا رجالا. وهذا إن ~~قلنا: # يصح وقوف الخناثى صفا. وفي المنتهى: وإن وقف الخناثى صفا لم يصح. ~~PageV01P594 # وذلك لأن الرجل مع المرأة فذ، (ثم نساء) أحرار بالغات، ثم إماء بالغات، ~~ثم أحرار غير بالغات، ثم إماء غير بالغات، الفضلى فالفضلي، (ويقدم من ~~الجنائز إلى الامام) عند اجتماع موتى في المصلى، (و) يقدم (إلى القبلة في ~~قبر واحد، حيث جاز) دفن ميتين فأكثر في قبر واحد (رجل حر، ثم عبد بالغ، ثم ~~صبي كذلك) أي حر، ثم عبد، (ثم خنثى) حر، ثم عبد بالغ، ثم الصبي فيهما، (ثم ~~امرأة حرة) بالغة، (ثم أمة) بالغة، ثم صبية حرة، ثم صبية أمة، (وتأتي ~~تتمته) في الجنائز. وتقدم مع تعدد النوع الأفضل فالأفضل كما في المصافة ~~(ومن لم يقف معه إلا امرأة) وهو رجل. ففذ (أو) لم يقف معه إلا (كافر أو ~~مجنون أو خنثى أو محدث أو نجس يعلم مصافة ذلك) أي أنه محدث أو نجس. وكذا لو ~~علم المصاف حدث، أو نجس ms0547 نفسه (ففذ) لأنهم من غير أهل الوقوف معه. ولان وجود ~~الكافر والمجنون والمحدث والنجس كعدمه. # وكذا إذا وقف معه سائر من لا تصح صلاته. قاله في الشرح. فدل على أن من ~~صحت صلاته صحت مصافته، (وكذا) من لم يقف معه إلا و (صبي في فرض) وهو رجل. ~~ففذ. لما تقدم. فإن كانت نفلا فليس بفذ. لقول أنس: فقام (ص) وصففت أنا ~~واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين، ثمة انصرف (ص) متفق ~~عليه. # (كذا وامرأة مع نساء) إذا لم يقف معها إلا كافرة أو مجنونة، أو من تعلم ~~حدثها، أو نجاستها. ففذ. أو وقف معها في فرض غير بالغة. ففذ (وإن لم يعلم ~~المحدث حدث نفسه فيها) أي في الصلاة حتى انقضت (ولا علمه مصافة) كذلك (فليس ~~بفذ) وكذا إن لم يعلم ما ببدنه، أو ثوبه، أو بقعته من نجاسة، ولا علمه ~~مصافه حتى انقضت. فليس بفذ. لأنه لو كان إماما له، إذن لم يعد. فأولى إذا ~~كان مصافا (ومن وقف معه متنفل، أو من لا يصح أن يؤمه كالأمي) يقف مع ~~القارئ، (والأخرس) يقف PageV01P595 # مع الناطق، (والعاجز) عن ركن أو شرط يقف مع القادر عليه (وناقص الطهارة) ~~العاجز عن إكمالها يقف مع تام الطهارة، (والفاسق) يقف مع العدل (ونحوه) أي ~~نحو ما ذكر (فصلاتهما صحيحة) لأنه لا يشترط لها صحة الإمامة (ومن جاء فوجد ~~فرجة) بضم الفاء وهي الخلل في الصف. دخل فيه (أو وجده) أي الصف (غير مرصوص ~~دخل فيه) نص عليه لقوله (ص): إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصف ~~قال ابن تميم: فإن كانت: أي الفرجة، بحذائه كره أن يمشي إليها عرضا (فإن ~~مشى إلى الفرجة عرضا بين يدي بعض المأمومين كره) له ذلك. لما تقدم من حديث: ~~لو يعلم المار بين يدي المصلي الحديث. ولعل عدم التحريم هنا إما لأن سترة ~~الامام سترة لمن خلفه، أو للحاجة، (فإن لم يجد) موضعا في الصف يقف فيه (وقف ~~عن يمين الامام إن أمكنه) ذلك لأنه ms0548 موقف الواحد، (فإن لم يمكنه) الوقوف عن ~~يمين الامام (فله أن ينبه بكلام أو بنحنحة أو إشارة من يقوم معه) لما في ~~ذلك من اجتناب الفذية (ويتبعه) من ينبهه، وظاهره وجوبا لأنه من باب ما لا ~~يتم الواجب إلا به، (ويكره) تنبيهه (بجذبه نصا) لما فيه من التصرف فيه بغير ~~إذنه (ولو كان عبده أو ابنه) لأنه لا يملك التصرف فيه، حال العبادة ~~كالأجنبي، (فإن صلى فذا ركعة ولو امرأة خلف امرأة) لم تصح. لما روى علي بن ~~شيبان أن النبي (ص) قال: لا صلاة لفرد خلف الصف رواه أحمد وابن ماجة. وعن ~~وابصة بن معبد أن النبي (ص) رأى رجلا يصلي خلف الصف. فأمره أن يعيد الصلاة ~~رواه أحمد والترمذي وحسنه، وابن ماجة وإسناده ثقات. قال ابن المنذر: أثبت ~~أحمد وإسحاق هذا الحديث، ولأنه خالف الموقف، أشبه ما لو وقف قدام الامام. ~~ولا فرق بين العالم والعامد وضدهما، (أو) وقف (عن يساره، ولو) كان المأموم ~~(جماعة مع خلو يمينه، PageV01P596 # لم تصح) إذا صلى ركعة كذلك، لمخالفته موقفه. وتقدم ما فيه (ولو كان خلفه) ~~أي الامام (صف) فلا تصح صلاة من صلى عن يساره مع خلو يمينه (فإن كبر) فذا ~~(ثم دخل في الصف طمعا في إدراك الركعة، أو وقف معه آخر قبل الركوع فلا بأس) ~~بذلك، لأنه يسير، (وإن ركع فذا، ثم دخل في الصف أو وقف معه) مأموم (آخر قبل ~~رفع الامام) من الركوع (صحت) صلاته، لأنه أدرك في الصف ما يدرك به الركعة ~~(وكذا إن رفع الامام) من الركوع فذا (ولم يسجد) حتى دخل الصف، أو جاء آخر ~~فوقف معه صحت صلاته لأن أبا بكرة واسمه نفيع بن الحرث ركع دون الصف فقال ~~النبي (ص): زادك الله حرصا ولا تعد رواه البخاري. وفعل ذلك أيضا زيد بن ~~ثابت وابن مسعود، وكما لو أدرك معه الركوع، و (لا) تصح صلاته (إن سجد) ~~إمامه قبل دخوله في الصف، ومجئ آخر يقف معه، لانفراده في معظم الركعة (وإن ~~فعله) أي ms0549 ركع ورفع فذا، ثم دخل الصف، أو وقف معه آخر (لغير عذر)، بأن (لا ~~يخاف فوت الركعة، لم يصح) لأن الرخصة وردت في المعذور، فلا يلحق به غيره ~~(ولو زحم في الركعة الثانية من الجمعة، فأخرج من الصف، وبقي فذا، فإنه ينوي ~~مفارقة الامام) للعذر (ويتمها جمعة) لأنه أدرك منها ركعة مع الامام (وإن ~~أقام على متابعة إمامه، ويتمها معه) جمعة (فذا، صحت جمعته) في وجه. لأن ~~الجمعة لا تقضى فاغتفر فيها ذلك. وصحح في تصحيح الفروع عدم الصحة، ذكره في ~~الجمعة، وهو ظاهر المنتهى وغيره. لعموم ما تقدم. PageV01P597 # فصل: # في أحكام الاقتداء (إذا كان المأموم يرى الامام أو من وراءه، وكانا في ~~المسجد صحت) صلاة المأموم (ولو لم تتصل الصفوف عرفا) لأن المسجد بني ~~للجماعة. فكل من حصل فيه حصل في محل الجماعة، بخلاف خارج المسجد، فإنه ليس ~~معدا للاجتماع فيه. فلذلك اشترط الاتصال فيه، (وكذا إن لم ير) المأموم ~~(أحدهما) أي الامام أو من وراءه (إن سمع التكبير) لأنهم في موضع الجماعة ~~ويمكنهم الاقتداء به بسماع التكبير. أشبه المشاهدة، (وإلا) أي وإن لم يسمع ~~التكبير ولم يره ولا بعض من وراءه (فلا) تصح صلاة المأموم، لعدم تمكنه من ~~الاقتداء بإمامه (وإن كانا) أي الإمام والمأموم (خارجين عنه) أي المسجد، ~~(أو) كان (المأموم وحده) خارجا عن المسجد الذي به الامام. ولو كان بمسجد ~~آخر (وأمكن الاقتداء صحت) صلاة المأموم (إن رأى) المأموم (أحدهما) أي ~~الامام أو بعض من وراءه. ولو كانت جمعة في دار أو دكان. لانتفاء المفسد ~~ووجود المقتضي للصحة وهو الرؤية وإمكان الاقتداء، (ولو) كانت الرؤية (مما ~~لا يمكن الاستطراق منه كشباك ونحوه) كطاق صغيرة، فتصح صلاة المأموم (وإن لم ~~ير) المأموم (أحدهما) أي الامام أو بعض من وراءه، (والحالة هذه) أي وهما ~~خارج المسجد أو المأموم وحده خارجه (لم يصح) اقتداؤه به (ولو سمع التكبير) ~~لقول عائشة لنساء كن يصلين في حجرتها: لا تصلين بصلاة الامام، فإنكن دونه ~~في حجاب ولأنه لا يمكنه الاقتداء به في ms0550 الغالب. قلت: والظاهر أن المراد ~~إمكان الرؤية لولا المانع، إن كان بالمأموم عمى أو كان في ظلمة وكان بحيث ~~يرى لولا ذلك. صح اقتداؤه حيث أمكنته المتابعة، ولو بسماع التكبير. وكذا إن ~~كان المأموم وحده بالمسجد، أو كان كل منهما بمسجد غير الذي به الآخر، فلا ~~يصح اقتداء المأموم إذن، إن لم ير الامام أو بعض من وراءه، (وتكفي الرؤية ~~في بعض الصلاة) كحال القيام أو الركوع. لحديث عائشة قالت: كان النبي (ص) ~~يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي (ص)، فقام أناس ~~يصلون PageV01P598 # بصلاته - الحديث رواه البخاري. والظاهر: أنهم إنما كانوا يرونه في حال ~~قيامه (وسواء في ذلك الجمعة وغيرها) لعدم الفارق، (ولا يشترط اتصال الصفوف) ~~لعدم الفارق فيما إذا كان خارج المسجد (أيضا) أي كما لا يشترط كانا في ~~المسجد (إذا حصلت الرؤية المعتبرة وأمكن الاقتداء) أي المتابعة (ولو جاوز) ~~ما بينهما (ثلاثمائة ذراع) خلافا للشافعي (وإن كان بينهما نهر تجري فيه ~~السفن) لم تصح (أو) كان بينهما (طريق، ولم تتصل فيه الصفوف عرفا إن صحت) ~~الصلاة (فيه) أي الطريق كصلاة الجمعة والعيد والاستسقاء والكسوف والجنازة ~~لضرورة، لم تصح. فإن اتصلت إذن صحت (أو اتصلت) الصفوف (فيه) أي الطريق ~~(وقلنا لا تصح) الصلاة (فيه) أي الطريق كالصلوات الخمس (أو انقطعت) الصفوف ~~(فيه) أي الطريق (مطلقا) سواء كانت تلك الصلاة مما تصح في الطريق أو لا، ~~وبعضه داخل فيما تقدم (لم تصح) صلاة المأموم، لأن الطريق ليست محلا للصلاة. ~~أشبه ما يمنع الاتصال. # والنهر المذكور في معناها. واختار الموفق وغيره: أن ذلك لا يمنع الاقتداء ~~لعدم النص في ذلك والاجماع (ومثله في ذلك من بسفينة وإمامه في أخرى غير ~~مقرونة بها) لأن الماء طريق وليست الصفوف متصلة (في غير شدة خوف) فلا يمنع ~~ذلك الاقتداء في شدة الخوف للحاجة، (ويكره أن يكون الامام أعلى من المأموم) ~~لما روى PageV01P599 # أبو داود عن حذيفة أن النبي (ص) قال: إذا أم الرجل القوم. فلا يقومن في ~~مكان أرفع في ms0551 مكانهم وروى الدارقطني معناه بإسناد حسن. وقال ابن مسعود ~~لحذيفة: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى رواه الشافعي بإسناد ~~ثقات، وظاهره: لا فرق بين أن يقصد تعليمهم أم لا. ومحله إذا كان (كثيرا، ~~وهو ذراع فأكثر) من ذراع (ولا بأس ب‍) - علو (يسير، كدرجة منبر ونحوها) مما ~~دون ذراع، جمعا بين ما تقدم وبين حديث سهل أنه (ص) صلى على المنبر، ثم نزل ~~القهقرى. فسجد وسجد معه الناس، ثم عاد حتى فرغ، ثم قال: إنما فعلت هذا ~~لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي متفق عليه. والظاهر أنه كان على الدرجة السفلى. ~~لئلا يحتاج إلى عمل كثير في الصعود والنزول. فيكون ارتفاعا يسيرا، (ولا بأس ~~بعلو مأموم ولو) كان علوه (كثيرا نصا) ولا يعيد الجمعة من يصليها فوق سطح ~~المسجد. روى الشافعي عن أبي هريرة أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الامام ~~ورواه سعيد عن أنس. ولأنه يمكنه الاقتداء. أشبه المتساويين (ويباح اتخاذ ~~المحراب نصا) وقيل: يستحب، أومأ إليه أحمد. واختاره الآجري وابن عقيل. ~~ليستدل به الجاهل. لكن قال الحسن: الطاق في المسجد أحدثه الناس وكان أحمد ~~يكره كل محدث، (ويكره للامام الصلاة فيه) أي المحراب (إذا كان يمنع المأموم ~~مشاهدته) روي عن ابن مسعود وغيره. لأنه يستتر عن بعض المأمومين. أشبه ما لو ~~كان بينه وبينهم حجاب (إلا من حاجة كضيق المسجد) وكثرة الجمع. فلا يكره ~~لدعاء الحاجة إليه، (ولا) يكره (سجوده) أي الامام (فيه) أي في المحراب، إذا ~~كان واقفا خارجه. لأنه ليس محل مشاهدته (ويقف الامام عن يمين المحراب إذا ~~كان المسجد واسعا نصا) لتميز جانب اليمين (ويكره تطوعه) أي الامام (في موضع ~~المكتوبة بعدها) نص عليه. وقال: كذا قال علي بن أبي طالب. لما روى المغيرة ~~بن شعبة مرفوعا قال: لا يصلين الامام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى ~~يتنحى عنه رواه أحمد وأبو داود إلا أن أحمد قال: PageV01P600 # لا أعرف ذلك عن غير علي ولان في تحوله من مكانه إعلاما لمن أتى المسجد ~~أنه ms0552 قد صلى، فلا ينتظره، ويطلب جماعة أخرى (بلا حاجة) كضيق المسجد. فإن ~~احتاج إلى ذلك لم يكره، (وترك مأموم له) أي للتطوع موضع المكتوبة (أولى) ~~لما تقدم أنه يسن الفصل بين فرض وسنته بكلام أو قيام، بل النفل بالبيت ~~أفضل، (ويكره إطالة القعود للامام بعد الصلاة لضيق المسجد مستقبلا القبلة) ~~لقول عائشة: كان (ص) إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام، ~~ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والاكرام رواه مسلم. ولأنه إذا بقي على ~~حاله ربما سها فظن أنه يسلم. أو ظن غيره أنه في الصلاة والمأموم والمنفرد ~~على حالهما (إن لم يكن) هناك (نساء ولا حاجة) تدعو إلى إطالة الجلوس ~~مستقبلا. كما إذا لم يجد منصرفا. ولم يمكنه الانحراف (فإن أطال) الامام ~~الجلوس مستقبلا القبلة (انصرف مأموم إذن) لمخالفة الامام السنة (وإلا) أي ~~وإن لم يطل الامام الجلوس (استحب له) أي للمأموم (أن لا ينصرف قبله) لقوله ~~(ص): # ولا تسبقوني بالانصراف رواه مسلم. ولأنه ربما يذكر سهوا فيسجد له. وإن ~~انحرف فلا بأس. ذكره في المغني والشرح، (ويستحب للنساء قيامهن عقب سلام ~~الامام، وثبوت الرجال قليلا) لأنه (ص) وأصحابه كانوا يفعلون ذلك قال ~~الزهري: فنرى والله أعلم لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال رواه ~~البخاري من حديث أم سلمة، ولان الاخلال بذلك يفضي إلى اختلاط الرجال ~~بالنساء، (وتقدم في) باب (صفة الصلاة، ويكره اتخاذ غير الامام مكانا ~~بالمسجد، لا يصلي فرضه إلا فيه) لنهيه (ص) عن إيطان المكان كإيطان البعير ~~وفي إسناده تميم بن محمود. وهو مجهول. وقال البخاري، في إسناد PageV01P601 # حديثه نظر. (ولا بأس به) أي اتخاذ مكان لا يصلي إلا فيه (في النفل) للجمع ~~بين الاخبار. # وقال المروزي: كان أحمد لا يوطن الأماكن. ويكره إيطانها. قال في الفروع: ~~وظاهره ولو كانت فاضلة، خلافا للشافعي. ويتوجه احتمال، وهو ظاهر ما سبق من ~~تحري نقرة الامام. # لأن سلمة كان يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف. وقال: إن ~~النبي (ص) كان يتحرى الصلاة عندها ms0553 متفق عليه. قال: وظاهره أيضا: ولو كان ~~لحاجة، كإسماع حديث وتدريس، وإفتاء ونحوه. ويتوجه لا. وذكره بعضهم اتفاقا، ~~(ويكره للمأمومين الوقوف بين السواري إذا قطعت صفوفهم عرفا) رواه البيهقي ~~عن ابن مسعود، وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال: كنا ننهى أن نصف بين السواري ~~على عهد النبي (ص)، ونطرد عنها طردا رواه ابن ماجة. وفيه لين. وقال أنس: ~~كنا نتقي هذا على عهد النبي (ص) رواه أحمد وأبو داود. # وإسناده ثقات. قال أحمد: لأنه يقطع الصف. قال بعضهم: فتكون سارية عرضها ~~مقام ثلاثة (بلا حاجة) فإن كان ثم حاجة، كضيق المسجد وكثرة الجماعة لم ~~يكره، (ولا يكره للامام) أن يقف بين السواري لأنه ليس ثم صف يقطع (ولو أمت ~~امرأة امرأة واحدة، أو) أمت (أكثر) من امرأة، كاثنتين فأكثر (لم يصح وقوف ~~امرأة واحدة منهن خلفها مفردة) كالرجل خلف الرجل. وكذا لو وقفت عن يسارها، ~~(وتقدم). قال في المستوعب وغيره: # (ومن الأدب وضع الامام نعله عن يساره) في حال صلاته إكراما لجهة يمينه، ~~(و) وضع (مأموم) نعله (بين يديه) أي قدامه (لئلا يؤذي غيره) وتقدم: يستحب ~~تفقده عند دخول المسجد والأولى تناوله بيساره. PageV01P602 # فصل: # في الاعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة (ويعذر في ترك الجمعة والجماعة ~~مريض) لأنه (ص) لما مرض تخلف عن المسجد، وقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس ~~متفق عليه، (و) يعذر في ذلك (خائف حدوثه) لما روى أبو داود عن ابن عباس: أن ~~النبي (ص) فسر العذر بالخوف والمرض، (أو) خائف (زيادته) أي المرض (أو ~~تباطؤه) لأنه مريض (فإن لم يتضرر) المريض (بإتيانه) أي المسجد (راكبا أو ~~محمولا أو تبرع أحد به) أي بأن يركبه أو يحمله، أو بقود أعمى (لزمته ~~الجمعة) لعدم تكررها (دون الجماعة) نقل المروزي في الجمعة: يكتري ويركب. ~~وحمله القاضي على ضعف عقب المرض. فأما مع المرض فلا يلزمه لبقاء العذر. ~~ومحل سقوط الجمعة والجماعة عن المريض ونحوه (إن لم يكن في المسجد) فإن كان ~~فيه لزمته الجمعة والجماعة، لعدم المشقة، (و) يعذر ms0554 بترك الجمعة والجماعة ~~(من هو ممنوع من فعلها كالمحبوس) لقوله تعالى: # * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *، (و) يعذر في ترك الجمعة والجماعة (من ~~يدافع الأخبثين) البول والغائط، (أو) يدافع (أحدهما) لأن ذلك يمنعه من ~~إكمال الصلاة وخشوعها، (أو بحضرة طعام يحتاج إليه وله الشبع) نص عليه، لخبر ~~أنس في الصحيحين: ولا تعجلن حتى تفرغ منه، (أو خائف من ضياع ماله، كغلة في ~~بيادرها، ودواب أنعام لا حافظ لها غيره، ونحوه، أو) خائف (تلفه كخبز في ~~PageV01P603 # تنور وطبيخ على نار ونحوه، أو) خائف (فواته كالضائع يدل به) أي عليه (في ~~مكان، كمن ضاع له كيس، أو أبق له عبد، وهو يرجو وجوده، أو قدم به من سفر إن ~~لم يقف لاخذه ضاع. لكن قال المجد:) عبد السلام بن تيمية (الأفضل ترك ما ~~يرجو وجوده ويصلي الجمعة والجماعة) لأن ما عند الله خير وأبقى. وربما لا ~~ينفعه حذره، (أو) خائف من (ضرر فيه) أي ماله، (أو في معيشة يحتاجها، أو ~~أطلق الماء على زرعه أو بستانه، يخاف إن تركه فسد أو كان مستحفظا على شئ ~~يخاف عليه) الضياع (إن ذهب وتركه، كناطور بستان ونحوه) لأن المشقة اللاحقة ~~بذلك أكثر من بل الثياب بالمطر الذي هو عذر بالاتفاق. وقال ابن عقيل: خوف ~~فوت المال عذر في ترك الجمعة إن لم يتعمد سببه، بل حصل اتفاقا. # تنبيه: قال في القاموس: الناطر والناطور: حافظ الكرم والنخل. أعجمي، ~~الجمع نطار ونطراء ونواطير ونطرة. والفعل النطر والنطارة بالكسر، (أو كان ~~عريانا ولم يجد سترة، أو لم يجد إلا ما يستر عورته فقط ونحوه، في غير جماعة ~~عراة) لما يلحقه من الخجل. فإن كانوا عراة كلهم صلوا جماعة وجوبا وتقدم، ~~(أو خائف موت رفيقه أو قريبه، ولا يحضره، أو لتمريضهما) يقال: مرضته ~~تمريضا، قمت بمداواته، قاله في المصباح (إن لم يكن عنده) أي المريض (من ~~يقوم مقامه) لأن ابن عمر استصرخ على سعيد بن زيد وهو يتجمر للجمعة، فأتاه ~~بالعقيق. وترك الجمعة. قال في الشرح: ولا نعلم ms0555 في ذلك خلافا، (أو خائف على ~~حريمه أو PageV01P604 # نفسه من ضرر، أو سلطان ظالم، أو سبع أو لص، أو ملازمة غريم) ولا شئ معه ~~يعطيه، (أو حبسه بحق لا وفاء له) لأن حبس المعسر ظلم. وكذا إن كان الدين ~~مؤجلا وخشي أن يطالبه به قبل محله. وظاهره: أنه إذا قدر على أداء دينه فلا ~~عذر للنص، (أو) خاف (فوات رفقة مسافر سفرا مباحا منشئا) للسفر، (أو ~~مستديما) له لأن عليه في ذلك ضررا، (أو غلبه نعاس يخاف معه فوتها) أي ~~الصلاة (في الوقت، أو) يخاف معه فوتها (مع الامام) لأن رجلا صلى مع معاذ ثم ~~انفرد، فصلى وحده عند تطويل معاذ، وخوف النعاس والمشقة فلم ينكر عليه النبي ~~(ص) حين أخبره. ذكره في الشرح والمبدع، وفي المذهب والوجيز: يعذر فيهما أي ~~الجمعة والجماعة بخوفه نقض الوضوء بانتظارهما، (والصبر والتجلد على دفع ~~النعاس ويصلي معهم) جماعة (أفضل) لما فيه من نيل فضل الجماعة (أو تطويل ~~إمام) لما تقدم من فعل ذلك الرجل الذي انفرد عن معاذ لتطويله. ولم ينكر ~~عليه النبي (ص) (أو من عليه قود إن رجا العفو) عنه. وظاهره ولو على مال حتى ~~يصالح، (ومثله) أي القود (حد قذف) لأنه حق آدمي. وهذا توجيه لصاحب الفروع. ~~ولهذا قال في شرح المنتهى: وكذا لو كان لآدمي كحد قذف على الصحيح، أي إنه ~~لا يكون عذرا. وقطع به في الشرح وغيره. (ومن عليه حد لله) تعالى كحد الزنا، ~~وشرب الخمر، وقطع السرقة (فلا يعذر به) في ترك الجمعة والجماعة. لأن الحدود ~~لا يدخلها المصالحة، بخلاف القصاص، (أو متأذ بمطر أو وحل) بتحريك الحاء ~~والتسكين لغة رديئة، (أو PageV01P605 # ثلج أو جليد أو ريح باردة في ليلة مظلمة) لقول ابن عمر: كان النبي (ص) ~~ينادي مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر صلوا في رحالكم متفق ~~عليه. # ورواه ابن ماجة بإسناد صحيح ولم يقل في السفر. وفي الصحيحين عن ابن عباس ~~أنه قال لمؤذنه في يوم مطير زاد مسلم في يوم جمعة: ms0556 إذا قلت: أشهد أن محمدا ~~رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل صلوا في بيوتكم. قال: فكأن الناس ~~استنكروا ذلك. فقال ابن عباس: أتعجبون من ذلك؟ فقد فعل هذا من هو خير مني ~~النبي (ص). إن الجمعة عزيمة، وإني كرهت أن أخرجكم في الطين والدحض والثلج ~~والجليد والبرد كذلك. إذا تقرر ذلك فالريح الباردة في الليلة المظلمة عذر ~~لأنها مظنة المطر (ولو لم تكن الريح شديدة) خلافا لظاهر المقنع. # وذكر أبو المعالي، أن كل ما أذهب الخشوع كالحر المزعج: عذر. ولهذا جعله ~~الأصحاب كالبرد في المنع من الحكم والافتاء (والزلزلة عذر، قاله أبو ~~المعالي) لأنها نوع خوف (قال ابن عقيل: ومن له عروس تجلى عليه) أي على وجه ~~مباح فهو عذر، (والمنكر في طريقه) إلى المسجد (ليس عذرا نصا) لأن المقصود ~~الذي هو الجمعة أو الجماعة مقصود لنفسه لا قضاء حق لغيره. وكذا لمنكر في ~~المسجد. كدعاء البغاة ليس عذرا. أو ينكره بحبسه (ولا العمى) فليس عذرا (مع ~~قدرته) لما تقدم أول الباب (فإن عجز) الأعمى عن قائد (فتبرع قائد) بقوده ~~(لزمه) حضور الجمعة، لا الجماعة، كما ظهر في المنتهى وغيره، وأشرت إليه ~~آنفا (ولا الجهل بالطريق) أي ليس عذرا (إن وجد من يهديه) أي يدله على ~~المسجد. # تتمة: قال في الخلاف وغيره: ويلزمه، أي الأعمى إن وجد ما يقوم مقام ~~القائد، كمد الحبل إلى موضع الصلاة. واقتصر عليه في الفروع، (ويكره حضور ~~PageV01P606 # المسجد) لمن أكل ثوما أو بصلا أو فجلا ونحوه، حتى يذهب ريحه (ولو خلا ~~المسجد من آدمي، لتأذي الملائكة) بريحه ولحديث: من أكل من هذه الشجرة ~~الخبيثة فلا يقربن مصلانا، (والمراد حضور الجماعة، حتى ولو في غير مسجد، أو ~~غير صلاة) ذكر معناه في المبدع. والحاصل، كما في المنتهى: أنه يكره حضور ~~مسجد وجماعة مطلقا (لمن أكل ثوما أو بصلا) نيئين، (أو فجلا ونحوه) ككراث ~~(حتى يذهب ريحه) لما فيه من الايذاء. ويستحب إخراجه (وكذا جزار له رائحة ~~منتنة، ومن له صنان). قلت: وزيات ونحوه، من ms0557 كل ذي رائحة منتنة. لان العلة ~~الأذى، (وكذا من به برص، أو جذام يتأذى به) قياسا على أكل الثوم ونحوه، ~~بجامع الأذى. ويأتي في التعزيز منع الجذمى من مخالطة الأصحاء. # فائدة: يقطع الرائحة الكريهة مضغ السداب أو السعد. قاله الأطباء. # باب صلاة أهل الاعذار وهم: المريض والمسافر والخائف ونحوهم، والاعذار: ~~جمع عذر، كأقفال جمع قفل (يجب أن يصلي مريض قائما إجماعا في فرض، ولو لم ~~يقدر إلا كصفة ركوع كصحيح) لحديث عمران بن حصين مرفوعا: صل قائما. فإن لم ~~تستطع فقاعدا. فإن لم تستطع فعلى جنب رواه البخاري وغيره زاد النسائي: فإن ~~لم تستطع فمستلقيا، وحديث: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، (ولو) ~~كان في قيامه (معتمدا على شئ) من نحو حائط (أو مستندا إلى حائط) ونحوها ~~(ولو) كان PageV01P607 # اعتماده أو استناده إلى شئ (بأجرة) مثله أو زائدة يسيرا (إن قدر عليها) ~~كما تقدم في ماء الوضوء. فإن لم يقدر على الأجرة صلى على حسب ما يستطيع ~~(سوى ما تقدم) في باب صفة الصلاة، عند عد القيام من الأركان، (فإن لم ~~يستطع) المريض القيام (أو شق عليه) القيام (مشقة شديدة، لضرر من زيادة مرض، ~~أو تأخر برء ونحوه) كما لو كان القيام يوهنه (حيث جاز ترك القيام ف‍) - إنه ~~يصلي (قاعدا) لما تقدم من الخبر (متربعا ندبا) كمتنفل، (وكيف قعد جاز) ~~كالمتنفل (ويثني رجليه في ركوع وسجود كمتنفل) وأسقطه القاضي بضرر متوهم، ~~وأنه لو تحمل الصلاة والقيام حتى ازداد مرضه أثم (فإن لم يستطع) القعود (أو ~~شق عليه) القعود، كما تقدم في القيام (ولو) كان عجزه عن القيام والقعود ~~(بتعديه بضرب ساقه ونحوه) كفخذه (كتعديها) أي الحامل (بضرب بطنها حتى نفست ~~كما سبق) في آخر باب الحيض (ف‍) - إنه يصلي (على جنب) لما تقدم في حديث ~~عمران، (و) الصلاة على الجنب (الأيمن أفضل) من الصلاة على الجنب الأيسر. ~~لحديث علي مرفوعا: يصلي المريض قائما، فإن لم يستطع صلى قاعدا. فإن لم ~~يستطع أن يسجد أومأ، وجعل سجوده أخفض من ms0558 ركوعه. فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا ~~صلى على جنبه الأيمن مستقبلا القبلة. فإن لم يستطع صلى مستلقيا، رجلاه مما ~~يلي القبلة رواه الدارقطني. فإن صلى على الأيسر فظاهر كلام جماعة، جوازه ~~لظاهر خبر عمران. # ولان المقصود استقبال القبلة وهو حاصل. وقال الآمدي: يكره مع قدرته على ~~الأيمن. (ويصح) أن يصلي (على ظهره ورجلاه إلى القبلة مع القدرة) على الصلاة ~~(على جنبه) لأنه نوع استقبال. ولهذا يوجه الميت كذلك عند الموت (مع ~~الكراهة) للاختلاف في صحة صلاته إذن (فإن تعذر) عليه أن يصلي على جنبه ~~(تعين الظهر) PageV01P608 # لما تقدم في حديث علي (ويلزمه الايماء بركوعه وسجوده برأسه ما أمكنه) ~~لحديث: # إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، (ويكون سجوده أخفض من ركوعه) ~~وجوبا لحديث علي، وتقدم وليتميز أحدهما عن الآخر (فإن عجز) عن الايماء ~~برأسه لركوعه وسجوده (أومأ بطرفه) أي عينه (ونوى بقلبه) لما روى زكريا ~~الساجي بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب أنه (ص) قال: # فإن لم يستطع أومأ بطرفه وظاهر كلام جماعة لا يلزمه. وصوبه في الفروع، ~~لعدم ثبوته (كأسير عاجز) عن الركوع والسجود والايماء بهما برأسه (لخوفه) من ~~عدوه بالاطلاع عليه أذن، (ويأتي) حكم الأسير في آخر صلاة الخوف (فإن عجز) ~~عن الايماء بطرفه (ف‍) - إنه يصلي (بقلبه مستحضرا القول) إن عجز عنه بلفظه، ~~(و) مستحضرا (الفعل) بقلبه، لقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج) * (الحج: 78). وقوله: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * وقوله (ص): # إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، (ولا تسقط الصلاة حينئذ) عن ~~المكلف (ما دام عقله ثابتا) لقدرته على أن ينوي بقلبه مع الايماء بطرفه، أو ~~بدونه، ولعموم أدلة وجوب الصلاة. وحديث الدارمي وغيره عن ابن عمر مرفوعا: ~~يصلي المريض قاعدا، فإن لم يستطع فعلى جنبه، فإن لم يستطع فمستلقيا، فإن لم ~~يستطع فالله أولى بالعذر إسناده ضعيف (قال ابن عقيل: الأحدب يجدد للركوع). ~~قلت: # ومثله الرفع منه والاعتدال عنه ms0559 (نية، لكونه لا يقدر عليه، كمريض لا يطيق ~~الحركة، يجدد لكل فعل وركن قصدا) لتتميز الأفعال والأركان (كفلك في) اللغة ~~(العربية) فإنه يصلح (للواحد والجمع) ويتميز أحدهما عن الآخر (بالنية) فإذا ~~أريد PageV01P609 # الواحد نوى المتكلم ذلك، وإذا أريد الجمع نواه. كذلك أفعال الصلاة إذا لم ~~يكن تمييزها بالفعل فإنها تميز بالنية. قال في الشرح: فإن عجز عن السجود ~~وحده ركع وأومأ بالسجود. وإن لم يمكنه أن يحني ظهره حتى رقبته وإن تقوس ~~ظهره فصار كالراكع. زاد في الانحناء قليلا إذا ركع. ويقرب وجهه إلى الأرض ~~في السجود، حسب الامكان (وإن سجد) العاجز عن السجود (ما أمكنه بحيث لا ~~يمكنه الانحطاط أكثر منه على شئ) من مخدة ونحوها (رفعه) عن الأرض (كره) ~~للخلاف في منعه، وكذا لو كان الرافع له غيره على ظاهر المنتهى وغيره ~~(وأجزأ) لأنه أتى بما يمكنه من الانحطاط. أشبه ما لو أومأ (ولا بأس بسجوده ~~على وسادة ونحوها) موضوعة بالأرض. لم ترفع عنها، واحتج أحمد بفعل أم سلمة ~~وابن عباس وغيرهما. قال: ونهى عنه ابن مسعود وابن عمر (ولا يلزمه) السجود ~~على وسادة ونحوها. ويومئ غاية ما يمكنه. ولا ينقص أجر المريض المصلي على ~~جنبه أو مستلقيا عن أجر الصحيح المصلي قائما، لحديث أبي موسى إذا مرض العبد ~~أو سافر كتب له من الاجر مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا وذكر في شرح مسلم في ~~المتخلف عن الجهاد لعذر: له شئ من الاجر، لا كله، مع قوله من لم يصل قائما ~~لعجزه ثوابه كثوابه قائما لا ينقص باتفاق أصحابنا ففرق بين من يفعل العبادة ~~على قصور وبين من لم يفعل شيئا. قال ابن حزم: وحديث: ذهب أهل الدثور ~~بالأجور يبين أن فعل الخير ليس كمن عجز عنه. وليس من حج كمن عجز عن الحج ~~(فإن قدر) المريض (على القيام) في أثناء الصلاة انتقل إليه، لقوله تعالى: # * (وقوموا لله قانتين) *، (أو) قدر على (القعود ونحوه مما عجز عنه ~~PageV01P610 # من كل ركن أو واجب في أثناء الصلاة، انتقل إليه ms0560 وأتمها) أي الصلاة، لأن ~~المبيح العجز. وقد زال، وما صلاه قبل كان العذر موجودا فيه. وما بقي يجب أن ~~يأتي بالواجب فيه، (لكن إن كان) من قدر على القيام (لم يقرأ) الفاتحة (قام ~~فقرأ) بعد قيامه (وإن كان قد قرأ) قاعدا حال العذر (قام وركع بلا قراءة) ~~لوقوعها موقعها. # كما لو لم يطرأ صحة (ويبني) المريض (على إيماء) أي على ما صلاه بالايماء، ~~إذا قدر على الركوع أو السجود، لوقوعه صحيحا، والحكم يدور مع علته، (ويبني ~~عاجز فيها) أي لو ابتدأ الصلاة قائما ثم عجز، أتمها على ما يستطيعه، ويبني ~~على ما تقدم، وكذا لو كان يصلي قاعدا فعجز عنه لوجود العذر المبيح (ولو طرأ ~~عجز) على القائم (فأتم الفاتحة في انحطاطه أجزأ) ه. لأن فرضه القعود ~~والانحطاط أعلى منه، و (لا) تجزئ الفاتحة (من برئ فأتمها في ارتفاعه) أي ~~نهوضه، كصحيح قرأها في نهوضه (ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود ~~أومأ بالركوع قائما وبالسجود قاعدا) لأن الراكع كالقائم في نصب رجليه. فوجب ~~أن يومئ به في قيامه، والساجد كالجالس في جمع. فوجب أن يومئ جالسا. وليحصل ~~الفرق بين الإيماءين. ومن قدر أن يحني رقبته دون ظهره حناها، وإذا سجد قرب ~~وجهه من الأرض ما أمكنه (ولو قدر على القيام منفردا، وفي جماعة) لا يقدر ~~على القيام، بل يقدر أن يصلي (جالسا لزمه القيام. قدمه أبو المعالي. قال في ~~الانصاف: قلت: # وهو الصواب، لأن القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به مع القدرة) عليه (وهذا ~~قادر) عليه (والجماعة واجبة تصح الصلاة بدونها) حتى مع القدرة وتسقط للعذر ~~(وقدم في التنقيح أنه يخير) بين أن يصلي قائما منفردا وبين أن يصلي جالسا ~~في جماعة، وقطع به في المنتهى وغيره. قال في الشرح: لأنه يفعل في كل منهما ~~واجبا PageV01P611 # ويترك واجبا (ولو قال: إن أفطرت في رمضان قدرت على الصلاة قائما، وإن صمت ~~صليت قاعدا، أو قال: إن صليت قائما لحقني سلس البول، أو امتنعت على ~~القراءة، وإن صليت قاعدا ms0561 امتنع السلس) وأمكنت القراءة (فقال أبو المعالي: ~~يصلي قاعدا فيهما) لأن القيام له بدل وهو القعود. ويسقط في النفل، بخلاف ~~الفطر وفوات الشرط أو القراءة. وتقدم في الحيض. (وإن قدر أن يسجد على صدغيه ~~لم يلزمه) السجود عليهما لأنهما ليسا من أعضاء السجود ويومئ ما يمكنه، ~~(وإذا قال طبيب) سمي بذلك لفطنته وحذقه (مسلم ثقة) أي عدل ضابط. فلا يقبل ~~خبر كافر ولا فاسق، لأنه أمر ديني، فاشترط له ذلك كغيره من أمور الدين ~~(حاذق فطن لمريض: إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك. فله) أي المريض (ذلك) أي ~~الصلاة مستلقيا (ولو مع قدرته على القيام) لأن النبي (ص) صلى جالسا حين جحش ~~شقه والظاهر: أنه لم يكن لعجزه عن القيام، بل فعله إما للمشقة أو وجود ~~الضرر. أشبه المرض، وتركه وسيلة إلى العافية. وهي مطلوبة شرعا. واكتفى ~~بالواحد في ذلك لأنه خبر ديني أشبه الرواية، ومن عبر بالجمع فمراده الجنس، ~~إذ لم يقل باشتراط الجمع في ذلك أحد من الأصحاب فيما وقفت عليه. ذكره في ~~الانصاف (ويكفي من الطبيب غلبة الظن) لتعذر اليقين، (ونص) أحمد (أنه يفطر ~~بقول) طبيب (واحد) PageV01P612 # أي مسلم ثقة (أن الصوم مما يمكن العلة) وقاس القاضي وغيره على ذلك ~~المسألة المتقدمة. (وتصح صلاة فرض على راحلة واقفة أو سائرة خشية تأذ بوحل ~~أو مطر ونحوه) كثلج وبرد. لما روى يعلى بن أمية أن النبي (ص) انتهى إلى ~~مضيق هو و أصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، ~~فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن، فأذن وأقام، ثم تقدم النبي (ص) فصلى بهم، يومئ ~~إيماء، يجعل السجود أخفض من الركوع رواه أحمد والترمذي، وقال: العمل عليه ~~عند أهل العلم. وفعله أنس، ذكره أحمد. ولم ينقل عن غيره خلافه، (و) يجب ~~(عليه) أي على من يصلي الفرض على راحلته، لعذر مما سبق (الاستقبال) لعموم ~~قوله تعالى: * (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) *، (و) عليه (ما يقدر ~~عليه) من ركوع غيره في الصلاة، (و) عليه ما يقدر عليه (في ms0562 شدة خوف كما ~~يأتي) في صلاة الخوف (فإن قدر على النزول) عن راحلته (ولا ضرر) عليه في ~~النزول (لزمه) النزول (و) لزمه (القيام والركوع) كغير حالة المطر (وأومأ ~~بالسجود) لما فيه من الضرر، إذا كان يلوث الثياب بخلاف اليسير، وعليه يحمل ~~قول أبي سعيد: # أبصرت عيناي النبي (ص) قد انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين متفق ~~عليه. وكان في مسجده في المدينة، (ولا تصح) صلاة الفرض (عليها) أي الراحلة ~~(لمرض) لأنه لا يزول ضرره بالصلاة عليها، بخلاف المطر ونحوه، (لكن إن خاف ~~هو) أي المريض، (أو) خاف (غيره) أي المريض (بنزوله انقطاعا عن رفقته، أو ~~عجزا عن ركوبه) إن نزل (صلى عليها) دفعا للحرج والمشقة (كخائف بنزوله على ~~نفسه من عدو ونحوه) كسبع. قال في الاختيارات تصح صلاة الفرض على الراحلة ~~خشية PageV01P613 # الانقطاع عن الرفقة، أو حصول ضرر بالمشي، أو تبرز الخفرة (ومن أتى ~~بالمأمور) أي بجميع ما أمر به (من كل ركن ونحوه) وهو الشروط والواجبات ~~(للصلاة وصلى عليها) أي الراحلة (بلا عذر) من مطر ونحوه، (أو) صلى (في ~~سفينة ونحوها) كمحفة (ولو جماعة من أمكنه الخروج منها واقفة) كانت (أو ~~سائرة صحت) صلاته لاتيانه بما يعتبر فيها (ولا تصح) صلاة الفرض (فيها) أي ~~في السفينة (من قاعد مع القدرة) أي قدرته (على القيام) لأنه قادر على ركن ~~الصلاة. فلم يجز تركه. كما لو لم يكن بسفينة. فإن عجز عن القيام والخروج ~~منها جاز له أن يصلي جالسا. ويلزمه الاستقبال، وأن يدور إلى القبلة كلما ~~انحرفت السفينة، وتقام الجماعة في السفينة مع العجز عن القيام، كمع القدرة ~~(وكذا) أي كالسفينة فيما تقدم (عجلة ومحفة ونحوهما) كعمارية وهودج (ومن كان ~~في ماء وطين أومأ) بالسجود (كمصلوب ومربوط) فإنهما يومئان بالركوع والسجود، ~~لأنه غاية الممكن منهم (والغريق يسجد على متن الماء) ولا إعادة على الكل. # فصل: # (في القصر) أي قصر الرباعية، وهو جائز إجماعا. وسنده قوله تعالى: * (وإذا ~~ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم) ms0563 * الآية، علق ~~القصر على الخوف لأن غالب أسفار النبي (ص) لم تخل منه. وقال يعلى بن أمية ~~لعمر بن الخطاب: ما لنا نقصر، وقد أمنا؟ فقال: سألت النبي (ص) فقال: صدقة ~~تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته رواه مسلم. وقال ابن عمر: صحبت النبي ~~PageV01P614 # (ص) فكان لا يزيد في السفر على الركعتين، وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك متفق ~~عليه. وقيل: إن قوله تعالى: * (إن خفتم) * كلام مبتدأ، معناه: وإن خفتم. ~~وقال الشيخ تقي الدين: القصر قسمان. مطلق: وهو ما اجتمع فيه قصر الأفعال ~~والعدد. # كصلاة الخوف، حيث كان مسافرا. فإنه يرتكب فيها ما لا يجوز في صلاة الامن. # والآية وردت على هذا، ومقيد: وهو ما فيه قصر العدد فقط. كالمسافر، أو قصر ~~العمل فقط كالخائف، وهو حسن، لكن يرد عليه: خبر يعلى وعمر السابق. لان ظاهر ~~ما فهماه قصر العدد بالخوف. والنبي (ص) أقر على ذلك (من ابتدأ سفرا) أي شرع ~~فيه (واجبا أو مستحبا، كسفر الحج والجهاد والهجرة والعمرة) فالسفر للواجب ~~من ذلك واجب، وللمندوب، منه مندوب. (و) كالسفر (لزيارة الاخوان، وعيادة ~~المرضى، وزيارة أحد المسجدين) أي مسجد النبي (ص) والأقصى، وأما زيارة ~~المسجد الحرام فقد تقدمت وسيأتي الكلام عليها في الحج والعمرة. وهذه أمثلة ~~للمستحب، إلا إن نذرها فتكون واجبة. (و) زيارة (الوالدين) أو أحدهما، (أو) ~~ابتدأ سفرا (مباحا ولو لنزهة، أو فرجة أو تاجرا، ولو) كان (مكاثرا في ~~الدنيا) قال في الفروع: أطلق أصحابنا إباحة السفر للتجارة. ولعل المراد غير ~~مكاثر في الدنيا، وأنه يكره وحرمه في المبهج. قال ابن تميم: وفيه نظر. ~~وللطبراني بإسناد حسن عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعا: ومن طلب الدنيا حلالا ~~مكاثرا لقي الله وهو عليه غضبان ومكحول لم يسمع من أبي هريرة. وأما سورة * ~~(ألهاكم التكاثر) * (التكاثر: # 1). فتدل على التحريم لمن شغله عن عبادة واجبة. والتكاثر: مظنة لذلك أو ~~محتمل لذلك. فيكره. وقد قال ابن حزم: اتفقوا على أن الاتساع في المكاسب ~~والمباني من حل إذا أدى جميع حقوق الله تعالى ms0564 قبله مباح، ثم اختلفوا، فمن ~~كاره ومن غير كاره، (أو) كان (مكرها) على السفر (كأسير، أو زان مغرب) وهو ~~الحر غير المحصن، (أو قاطع) طريق (مشرد) إذا أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ ~~مالا. لان PageV01P615 # سفرهما ليس بمعصية. وإن كان بسبب المعصية (ولو) كان المسافر (محرما مع) ~~زانية غير محصنة (مغربة) فيقصر كغيره من المسافرين (يبلغ سفره ذهابا) بفتح ~~الذال مصدر ذهب (ستة عشر فرسخا تقريبا) لا تحديدا، صححه في الانصاف (برا) ~~كان السفر (أو بحرا) لعدم الفرق بينهما (وهي) أي الستة عشر فرسخا (يومان) ~~أي مسيرة يومين (قاصدان في زمن معتدل) الحر والبرد، أي معتدلان طولا وقصرا. ~~والقصد: # الاعتدال، قال تعالى: * (واقصد في مشيك) * (بسير الأثقال ودبيب الاقدام) ~~وذلك (أربعة برد) جمع بريد (والبريد أربعة فراسخ) جمع فرسخ (والفرسخ ثلاثة ~~أميال هاشمية وبأميال بني أمية ميلان ونصف) ميل، (والميل) الهاشمي (اثنا ~~عشر ألف قدم) وهي (ستة آلاف ذراع) بذراع اليد (والذراع أربعة وعشرون أصبعا ~~معترضة معتدلة، كل أصبع) منها عرضه (ست حبات شعير بطون بعضها إلى) بطون ~~(بعض عرض كل شعيرة ست شعرات برذون) بالذال المعجمة. قال ابن الأنباري: # يقع على الذكر والأنثى، وربما قالوا في الأنثى برذونة. قال المطرزي: ~~البرذون التركي من الخيل. وهو ما أبواه نبطيان، عكس العراب. قال الحافظ ابن ~~حجر في شرح البخاري: الذراع الذي ذكر قد حرر بذراع الحديد المستعمل الآن في ~~مصر والحجاز في هذه الأعصار ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن. وعلى هذا ~~فالميل بذراع الحديد على القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ~~ذراعا. قال: # وهذه فائدة نفيسة، قل من ينبه عليها اه‍. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: ~~في كم تقصر الصلاة؟ قال: في أربعة برد. قيل له: مسيرة يوم تام؟ قال: لا، ~~أربعة برد، ستة عشر فرسخا، مسيرة يومين. وقد قدره ابن عباس من عسفان إلى ~~مكة. # ومن الطائف إلى مكة. ومن جدة إلى مكة. وذلك لما روى ابن عباس أن النبي ~~(ص) قال: يا أهل مكة لا تقصروا ms0565 في أقل من أربعة برد، من مكة إلى عسفان رواه ~~PageV01P616 # الدارقطني. وقد روي موقوفا على ابن عباس. قال الخطابي: هو أصح الروايتين ~~عن ابن عمر. وقول الصحابي حجة، خصوصا إذا خالف القياس. ولأنه الأكثر من ~~أقوال الصحابة (فله قصر الرباعية) من ظهر وعصر وعشاء، جواب: من ابتدأ سفرا ~~(خاصة) أي دون الفجر والمغرب. وإنما لم تقصر الفجر لأنه إذا سقط منها ركعة ~~بقي أخرى. ولا نظير لها في الفرض، ولا المغرب لأنها وتر النهار. فإذا سقط ~~منها ركعة بطل كونها وترا. وإن سقط منها ركعتان صار الباقي ركعة. ولا نظير ~~لها في الفرض (إلى ركعتين إجماعا) لما تقدم (وكذا) للمسافر السفر المتقدم ~~(الفطر) برمضان، لقوله (ص): ليس من البر الصوم في السفر (ولو قطعها) أي ~~المسافة (في ساعة واحدة) لأنه صدق عليه أنه سافر أربعة برد (ومتى صار ~~الأسير ببلدهم) أي الكفار (أتم) الصلاة (نصا) لأنه صار مقيما (وامرأة وعبد ~~وجندي تبع لزوج وسيد وأمير) لف ونشر مرتب (في نيته) أي الزوج أو السيد أو ~~الأمير المسافة والإقامة، (و) في (سفره) يعني أن الزوج والسيد والأمير، إن ~~كانوا بسفر يبيح القصر والفطر، أبيح للزوجة والقن والجندي المسافرين معهم ~~القصر والفطر، وإلا فلا. # لأنهم أتباع لهم فلهم حكمهم، (وإن كان العبد لشريكين) أحدهما مسافر ~~والآخر مقيم (ترجح إقامة أحدهما) لأنها الأصل (ولا يترخص في سفر معصية ~~بقصر، ولا فطر، ولا أكل ميتة نصا) لأنها رخص. والرخص لا تناط بالمعاصي، ~~(فإن خاف) المسافر سفر معصية (على نفسه إن لم يأكل) الميتة (قيل له: تب ~~وكل) لتمكنه من التوبة كل PageV01P617 # وقت. وتقدم معنى التوبة، ويأتي أيضا في الشهادات، (ولا) يترخص (في سفر ~~مكروه) كالسفر لفعل مكروه و (للنهي عنه ويترخص إن قصد مشهدا أو قصد مسجدا ~~ولو غير المساجد الثلاثة أو قصد قبر نبي أو غيره) كولي وحديث: لا تشد ~~الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد أي لا يطلب ذلك، فليس نهيا عن شدها لغيرها، ~~خلافا لبعضهم، لأنه (ص) كان يأتي قباء راكبا وماشيا، ms0566 ويزور القبور وقال: ~~زوروها فإنها تذكركم الآخرة، (أو) أي ويقصر من ابتدأ سفرا ولو (عصى في سفره ~~الجائز كأن شرب فيه مسكرا ونحوه) كأن زنى فيه. أو قذف أو اغتاب. لأنه لم ~~يقصد السفر لذلك، (ويشترط) لإباحة القصر والفطر (قصد موضع معين أولا) أي في ~~ابتداء السفر (فلا قصر) ولا فطر (لهائم) وهو من خرج على وجهه، لا يدري أين ~~يتوجه، إن سلك طريقا مسلوكا وإلا فهو راكب التعاسيف. ذكره في الحاشية. (و) ~~لا ل‍ (- تائه) ضال الطريق (و) لا ل‍ (- سائح لا يقصد مكانا معينا) لأن ~~السفر إذن ليس بمباح، (والسياحة لغير موضع معين مكروهة) قال في الاختيارات: ~~السياحة في البلاد لغير قصد شرعي، كما يفعله بعض النساك: أمر منهي عنه. قال ~~الإمام أحمد: ليست السياحة من الاسلام في شئ. ولا هي من فعل النبيين ~~والصالحين اه‍. قال في الحاشية: وفي الحديث: لا سياحة في الاسلام ومراده: ~~إذا كانت السياحة لا لغرض شرعي (والسياحة المذكورة في القرآن غير هذه) وهي ~~الصوم، أو السياحة لطلب العلم، أو الجهاد ونحوه. قال في الفروع: ولو سافر ~~ليترخص، فقد ذكروا أنه لو سافر ليفطر حرم (ويقصر) الرباعية ويفطر برمضان ~~(من) أي مسافر (المباح أكثر قصده) بالسفر (كمن قصد) بسفره (معصية ومباحا) ~~وقصده للمباح أكثر، PageV01P618 # كالتاجر الذي يقصد أن يشرب من خمر البلد الذي يتجر إليه، (أو) سافر سفر ~~معصية، و (تاب في أثنائه وقد بقي مسافة قصر) فيقصر فيها لأنها سفر مباح. ~~كما لو لم يتقدمها معصية،. (تاب في أثنائه وقد بقي مسافة قصر) فيقصر فيها ~~لأنها سفر مباح. كما لو لم يتقدمها معصية، بخلاف ما لو كان الباقي دونها. و ~~(لا) يقصر (إذا استويا) أي المحرم والمباح، أي تساوى قصداهما (أو كان الحظر ~~أكثر) قصدا. فلا يقصر ولا يفطر، تغليبا لجانب الحظر (ولو انتقل من سفره ~~المباح إلى) قصد سفر (محرم امتنع القصر) والفطر. كما لو كان محرما ابتداء ~~(ولو أقام من له القصر) ونواه (إلى ثالثة عمدا أتم) صلاته أربعا، وصحت. ms0567 لأن ~~الأصل الاتمام. وقد رجع إليه (وإن سلم) من نوى القصر (من ثلاث عمدا. بطلت) ~~صلاته كغير المسافر (وإن أقام) من يباح له القصر ونواه (سهوا، قطع) أي رجع ~~متى ذكر. وتشهد إن لم يكن تشهد، وسجد وسلم (فلو نوى الاتمام، أتم) كمن لم ~~ينو القصر (وأتى بما بقي) من الرباعية (سوى ما سها عنه، فإنه يلغو) فلا ~~يعتد به، لخلوه عن النية (ولو كان الساهي إماما بمسافر، تابعه) المسافر ~~المأموم لاحتمال أن يكون قطع نية القصر، ونوى الاتمام (إلا أن يعلم سهوه) ~~فلا يتابعه. لأن ما يفعله سهوا لغو (فيسبح به) المأموم إن كان رجلا. وإن ~~كان امرأة صفقت ببطن كفها على ظهر الأخرى. كما تقدم (فإن رجع) الامام تابعه ~~المأموم (وإلا) بأن لم يرجع (فارقه مأموم، وتبطل صلاته بمتابعته) الامام ~~عامدا عالما سهوه، وحيث تقرر جواز القصر بشرطه. فلا يقصر مستوطن بمحل إلا ~~إذا فارقه. فلا يقصر ساكن الخيام أو القرى إلا (إذا فارق خيام قومه، أو ~~بيوت قريته العامرة، سواء كانت داخل السور أو خارجه) فيقصر إذا فارقها (بما ~~يقع عليه اسم المفارقة بنوع من البعد عرفا) لأن الله تعالى إنما أباح القصر ~~لمن ضرب في الأرض. وقبل مفارقته ما ذكر لا يكون ضاربا فيها ولا مسافرا. ~~ولان ذلك أحد طرفي السفر. أشبه حالة الانتهاء. ولان النبي (ص) إنما كان ~~PageV01P619 # يقصر إذا ارتحل. وقال تعالى: * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * ~~(الأحزاب: 21). و (لا) يعتبر مفارقة (الخراب) وإن كانت حيطانه قائمة (إن لم ~~يله عامر) لأنه ليس بمحل إيواء (فإن وليه) أي الخراب عامر (اعتبر مفارقة ~~الجميع) من الخراب والعامر (كما لو جعل) الخراب (مزارع وبساتين يسكنه أهله، ~~ولو في فصل النزهة) فلا يقصر حتى يفارقه. ذكر معناه أبو المعالي. واقتصر ~~عليه في الفروع. # لأنه في حكم العامر. ولو كانت قريتان متدانيتين، واتصل بناء إحداهما ~~بالأخرى فهما كالواحدة. وإن لم يتصل، فلكل قرية حكم نفسها (ولو برزوا) أي ~~المسافرون لمكان لقصد الاجتماع ثم بعد اجتماعهم ms0568 ينشؤون السفر من ذلك ~~المكان، فلهم القصر قبل مفارقته في ظاهر كلامهم) قال في الفروع: وهو متجه ~~اه‍. لأنهم ابتدأوا السفر وفارقوا قريتهم. قلت: إن لم ينووا الإقامة في ذلك ~~المكان أكثر من عشرين صلاة، أو تكون العادة عدم اجتماعهم. قبل ذلك (خلافا ~~لأبي المعالي) حيث قال: لا قصر حتى يفارقوه، (ويعتبر في سكان قصور وبساتين ~~ونحوهم) كأهل العزب من القصب ونحوه (مفارقة ما نسبوا إليه) بما يعد مفارقة ~~(عرفا) ليصيروا مسافرين لما تقدم، (و) يعتبر لإباحة القصر (أن لا يرجع) من ~~فارقه كما تقدم (إلى وطنه) قريبا، (و) أن (لا ينويه قريبا) أي فيما دون ~~المسافة (فإن رجع) أو نوى الرجوع (لم يترخص حتى يفارقه ثانيا) أو تنثني ~~نيته ويسير. فيقصر. لانعقاد سبب الرخصة حينئذ (ولو لم ينو الرجوع) عند ~~مفارقته كما سبق مسافرا، (لكن بدا له) الرجوع (لحاجة) بدت له (لم يترخص) ~~بقصر ولا فطر (في رجوعه بعد نية عوده، حتى يفارقه أيضا) أو تنثني نيته ~~ويسير، لما تقدم (إلا أن يكون رجوعه) إلى وطنه (سفرا طويلا) أي يبلغ مسافة ~~القصر. فيترخص في عوده. لأنه مسافر (والمعتبر) لجواز القصر والفطر (نية) ~~المسافر سفر (المسافة، لا وجود حقيقتها، فمن نوى ذلك) أي السفر الذي يبلغ ~~المسافة (قصر) لوجود نية المسافة المعتبرة. (ولو رجع قبل استكمال المسافة) ~~وقد PageV01P620 # قصر (لم يلزمه إعادة ما قصر نصا) مع أنه لم يسافر ستة عشر فرسخا. ولذلك ~~عدل في التنقيح عن قول المقنع والمحرر: من سافر إلى قوله: من نوى سفرا. ~~وأورد عليه المصنف في حاشية التنقيح: أنه لا تكفي النية حتى يشرع. وإن ~~قوله: إذا فارق بيوت قريته الغامرة - إلى آخره: لا يكتفي في ذلك لأنه قد ~~ينوي ويفارقها في طلب حاجة. فلا بد من تقدير: إذا فارقها مسافرا. وعبر في ~~الفروع كما عبر المصنف فيما تقدم من ابتداء، لكن قال بعد ذلك بأسطر: ناويا. ~~وهو قريب من صنيع المصنف (وإن رجع) ليعود إلى وطنه مقيما أو لحاجة بدت له، ~~(ثم بدا له ms0569 العود إلى السفر لم يقصر حتى يفارق مكانه) الذي بدت له فيه نية ~~العود. لأنه موضع إقامة حكما. فاعتبرت مفارقته لمحل وطنه، (فإن شك في) أن ~~سيره إلى البلد الذي قصده يبلغ (قدر المسافة) بأن جهل كونه مسافة قصر. لم ~~يقصر حتى يعلم لان الأصل الاتمام، ولم يعلم المبيح للقصر (أو لم يعلم قدر ~~سفره، كمن خرج في طلب آبق أو ضال ناويا أن يعود به أين وجده، لم يقصر حتى ~~يجاوز المسافة) لعدم تحققه المبيح للقصر. وفي شرح المنتهى في أول القصر: من ~~خرج في طلب ضالة أو آبق حتى جاوز ستة عشر فرسخا، لم يجز له القصر. لعدم ~~نيته على المذهب انتهى. وفي الشرح: ولو خرج طالبا لعبد آبق لا يعلم أين هو؟ ~~أو منتجعا عشبا، أو كلا، متى وجده أقام، أو سليكا في الأرض لا يقصد مكانا. ~~لم يبح له القصر. وإن سار أياما. وقال ابن عقيل: يباح له القصر إذا بلغ ~~مسافة القصر، ثم قال: ولو قصد بلدا بعيدا وفي عزمه أنه متى طلبه دونه رجع ~~أو أقام. لم يبح له القصر. لأنه لم يجزم بسفر طويل، وإن كان لا يرجع ولا ~~يقيم بوجوده. فله القصر (ويقصر من له قصد صحيح) ونوى سفرا يبلغ المسافة ~~(وإن لم تلزمه الصلاة) حال شروعه في السفر (كحائض وكافر ومجنون وصبي) ذكر ~~أو أنثى (تطهر) PageV01P621 # الحائض (ويسلم) الكافر (ويفيق) المجنون (ويبلغ) الصبي (ولو بقي) بعد ~~الطهر والاسلام والإفاقة والبلوغ (دون مسافة قصر) لأن عدم التكليف ليس ~~بمانع من القصر في أول السفر، بخلاف من أنشأ السفر عاصيا به، ثم تاب في ~~أثنائه. فإنه لا يقصر إذا تاب إلا إذ بقي سفره مسافة قصر. كما تقدم. لأنه ~~ممنوع من القصر في ابتدائه. ويستثنى من جواز القصر بعد وجود ما سبق ~~اعتباره: إحدى وعشرون صورة يجب فيها الاتمام. الأولى منها: أشار إليها ~~بقوله: (ولو مر) المسافر (بوطنه) أتم، ولو لم يكن له بوطنه حاجة سوى المرور ~~عليه. لكونه طريقه إلى ما يقصده ms0570 لأنه في حكم المقيم به إذ ذاك. الثانية: ~~ذكرها بقوله: (أو) مر (ببلد له فيه امرأة) أتم ولو لم يكن وطنه، حتى يفارقه ~~لما تقدم. الثالثة: المشار إليها بقوله: (أو) مر ببلد (تزوج فيه أتم) أتم ~~حتى يفارق البلد الذي تزوج فيه. لحديث عثمان: سمعت النبي (ص) يقول: من تأهل ~~في بلد فليصل صلاة المقيم رواه أحمد. وظاهره: ولو بعد فراق الزوجة. وعلم ~~منه: أنه لو كان له به أقارب كأم وأب، أو ماشية، أو مال لم يمتنع عليه ~~القصر إذا لم يكن مما سبق (وأهل مكة ومن حولهم) وهم من دون المسافة من مكة ~~(إذا ذهبوا إلى عرفة ومزدلفة ومنى فليس لهم قصر ولا جمع) للسفر. لأنهم ~~ليسوا بمسافرين لعدم المسافة (فهم في) اعتبار (المسافة كغيرهم) لعموم ~~الأدلة. ومثلهم من ينوي الإقامة بمكة، فوق عشرين صلاة. كأهل مصر والشام. ~~فليس لهم قصر ولا جمع بمكة، ولا منى، ولا عرفة، ولا مزدلفة. لانقطاع سفرهم ~~بدخول مكة، إذ الحج قصد مكة لعمل مخصوص كما يأتي. قال في الشرح: وإن كان ~~الذي خرج إلى عرفة في نيته الإقامة بمكة إذا رجع لم يقصر بعرفة، (لكن قال) ~~الامام (أحمد فيمن كان مقيما بمكة ثم خرج إلى عرفة وهو يريد أن يرجع إلى ~~مكة فلا يقيم بها) أي أكثر من أربعة أيام (فهذا يصلي ركعتين بعرفة) أي ~~ومزدلفة ومنى (لأنه حين خرج من مكة أنشأ السفر إلى بلده) بخروجه من البلد ~~PageV01P622 # الذي كان نوى الإقامة به (والقصر رخصة) لأن سلمان بين أن القصر رخصة ~~بمحضر اثني عشر صحابيا رواه البيهقي بإسناد حسن، ويؤيده ما سبق في حديث ~~مسلم من قوله (ص): صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته، (وهو) أي القصر ~~(أفضل من الاتمام نصا) لأنه (ص) داوم عليه. وكذا الخلفاء الراشدون من بعده، ~~وروى أحمد عن عمر: أن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته، (وإن ~~أتم) من يباح له القصر الرباعية (جاز ولم يكره) له الاتمام. لحديث يعلى ~~قال: ms0571 قالت عائشة: أتم النبي (ص) وقصر قاله الشافعي. ورواه الدارقطني وصححه. ~~الرابعة: # من الصور التي يجب فيها الاتمام ما ذكره بقوله: (وإن أحرم مقيما في حضر) ~~ثم سافر لزمه أن يتم. الخامسة: المذكورة بقوله: (أو دخل عليه وقت صلاة فيه) ~~أي في الحضر، (ثم سافر) لزمه أن يتم لوجوبها عليه تامة بدخول وقتها وهذه ~~مغنية عن التي قبلها. السادسة: المشار إليها بقوله: (أو أحرم بها) أي ~~الرباعية (في سفر) مبيح للقصر (ثم أقام كراكب سفينة) أحرم بالصلاة مقصورة ~~فيها. ثم وصلت إلى وطنه في أثناء الصلاة، لزمه أن يتمها أربعا. لأنها عبادة ~~اجتمع فيها حكم الحضر والسفر. فغلب حكم الحضر كالمسح على الخف. السابعة ~~والثامنة: بينهما بقوله: (أو ذكر صلاة حضر في سفر أو عكسه) أي صلاة سفر في ~~حضر. لزمه أن يتم، لأنه الأصل فغلب. التاسعة والعاشرة: أشار إليهما بقوله: ~~(أو ائتم بمقيم أو بمن يلزمه الاتمام) كمن دخل عليه الوقت حضرا، ثم سافر ~~ونحوه. لحديث: إنما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه وقال ابن عباس: ~~تلك السنة رواه أحمد. ولأنها صلاة مردودة من أربع، فلا يصليها خلف من يصلي ~~الأربع كالجمعة. وسواء ائتم به في جميع الصلاة أو بعضها، اعتقده مسافرا أو ~~لا. ومن ذلك: لو أحرم مسافر خلف مسافر، PageV01P623 # ثم طرأ للامام عذر، فاستخلف مقيما. فإن المأموم يلزمه الاتمام دون إمامه ~~الذي استخلف المقيم. الحادية عشرة: ذكرها بقوله: (أو) ائتم (بمن يشك فيه) ~~أي في كونه مسافرا، (أو) ائتم (بمن يغلب على ظنه أنه مقيم، ولو بان) الامام ~~بعد (مسافرا) لزم المأموم أن يتم. لعدم الجزم بكونه مسافرا عند الاحرام. ~~الثانية عشرة: المبينة بقوله: # (أو) أحرم (بصلاة يلزمه إتمامها ففسدت، وأعادها، كمن يقتدي بمقيم فيحدث) ~~في أثناء الصلاة. فيلزمه إعادتها تامة. لأنها وجبت عليه ابتداء تامة، فلا ~~يجوز أن تعاد مقصورة. الثالثة عشرة: المشار إليها بقوله: (أو لم ينو القصر ~~عند دخوله الصلاة) أي إحرامها. لزمه أن يتم لأنه الأصل، وإطلاق النية ينصرف ~~إليه، كما لو ms0572 نوى الصلاة وأطلق. فإن نيته تنصرف إلى الانفراد. لكونه الأصل. ~~الرابعة عشرة: المذكورة بقوله: # (أو شك في الصلاة: هل نوى القصر أم لا؟ ولو ذكر بعد ذلك) في أثناء الصلاة ~~(أنه كان نواه) لزمه أن يتم لوجود ما أوجب الاتمام في بعضها. فغلب. لأنه ~~الأصل. # الخامسة عشرة: بينها بقوله: (أو تعمد ترك صلاة أو بعضها في سفر) بأن ~~أخرها بلا عذر (حتى خرج وقتها) عنها أو عن بعضها. لزمه أن يتم، قياسا على ~~السفر المحرم. لأنه صار عاصيا بتأخيرها متعمدا من غير عذر. قال في الفروع: ~~وقيل: # يقصر، وفاقا للأئمة الثلاثة، لعدم تحرم السبب، أي لأن السفر الذي هو سبب ~~القصر مباح. والمعصية فيه لا تمنع القصر. كما تقدم. السادسة عشر: أشار ~~إليها بقوله: (أو عزم) المسافر (في صلاته على ما يلزمه به الاتمام من ~~الإقامة وسفر المعصية) بأن قلب السفر للمعصية. لزمه أن يتم، تغليبا له. ~~لكونه الأصل. وكذا لو نوى الرجوع ومدة رجوعه لا يباح فيها القصر. وعبارة ~~المنتهى: أو عزم في صلاته على قطع الطريق، ونحوه. وما ذكره المصنف أولى لما ~~تقدم من أن المعصية في السفر لا تمنع الترخص. بخلاف المعصية به. السابعة ~~عشرة: ذكرها بقوله: (أو PageV01P624 # تاب منه) أي من سفر المعصية (فيها) أي الصلاة (لزمه أن يتم) ولا تنفعه ~~نية قصرها إذن. ولا تبطل إن كان نوى القصر في ابتدائها جاهلا تحريم ذلك، أو ~~لم ينو القصر عند إحرامها، أما إن نواه عالما لم تنعقد صلاته كما ذكره في ~~ضمن حكم عام، بقوله: (وإن نوى مسافر القصر حيث يحرم عالما) بأنه لا يباح له ~~القصر (كمن نواه) أي القصر (خلف مقيم عالما) بأن إمامه مقيم، فإنه لا يباح ~~له القصر، إذن لم تنعقد. # (أو قصر معتقدا تحريم القصر) ولو أنه مخطئ في اعتقاده و (لم تنعقد) نيته. ~~فلم تصح صلاته (كنية مقيم القصر) فلا تصح صلاته (و) ك‍ (- نية مسافر الظهر ~~خلف إمام الجمعة) فلا تصح (نصا) للاختلاف على الامام (ولو ائتم من له ms0573 ~~القصر) ونواه (جاهلا حدث نفسه بمقيم، ثم علم حدث نفسه. فله القصر) في ~~المعادة. لان الأولى لم تنعقد، بخلاف ما لو ائتم بمقيم ثم سبقه الحدث كما ~~تقدم. # فصل: # (تشترط نية القصر) لأن الأصل الاتمام، وإطلاق النية ينصرف إليه، كما لو ~~نوى الصلاة مطلقا انصرف إلى الانفراد (والعلم بها عند الاحرام) هكذا في ~~الفروع. قال ابن نصر الله: # ولم يعلم معنى قوله: والعلم بها اه‍. وقال بعض المتأخرين: معناه: العلم ~~بالنية فيما إذا تقدمت بالزمن اليسير، بخلاف غير المقصورة. فإنه يكفي ~~استصحاب النية حكما لا ذكرا، عند التكبير. قلت: وأقرب من ذلك أن يقال: ~~معناه أنه يشترط العلم بكونه نوى القصر في ابتداء إحرامه، بأن لا يطرأ عليه ~~شك هل نواه؟ فإن طرأ عليه لزمه الاتمام. (و) يشترط أيضا العلم ب‍ (- أن ~~إمامه أذن) أي حال الصلاة (مسافر، ولو بأمارة وعلامة، كهيئة لباس) إقامة ~~للظن مقام العلم. و (لا) يشترط أن PageV01P625 # يعلم (أن إمامه نوى القصر عملا بالظن) لأنه يتعذر العلم (فلو قال) ~~المأموم: (إن أتم) الامام (أتممت، وإن قصر قصرت لم يضر) ذلك في صحة صلاته. ~~وإن سبق إمامه الحدث فخرج قبل علمه بحاله. فله القصر، عملا بالظاهر. وقيل: ~~يلزمه الاتمام لأنه الأصل (وإن صلى مقيم ومسافر خلف) إمام (مسافر أتم ~~المقيم إذا سلم إمامه) إجماعا. وإذا أم مسافر مقيمين فأتم بهم الصلاة صح، ~~لأن المسافر يلزمه الاتمام بنيته (ويسن أن يقول الامام) المسافر (للمقيمين: ~~أتموا فإنا سفر) للحديث. ولئلا يلتبس على الجاهل عدد ركعات الصلاة (ولو قصر ~~الصلاتين) أو صلاهما بتيمم (في وقت أولاهما) جمع تقديم، (ثم قدم) وطنه (قبل ~~دخول وقت الثانية) أو وجد الماء قبله (أجزأه) اعتبارا بوقت الفعل (ولو نوى ~~القصر) من يباح له، (ثم رفضه ونوى في الصلاة الاتمام. أتم) وجوبا لأنه رجع ~~إلى الأصل. قال ابن عقيل وغيره: وفرضه الأولتان. وهذه الثامنة عشرة: مما ~~يجب فيه الاتمام (ولو نوى) مسافر (القصر، ثم أتم سهوا، ففرضه الركعتان، ~~والزيادة سهو يسجد لها ندبا) لأن عمدها ms0574 لا يبطل الصلاة. وتقدم حكم متابعة ~~المأموم له ولو كان إماما (ومن له طريقان) طريق (بعيد، و) طريق (قريب فسلك ~~البعيد ليقصر الصلاة فيه) قصر، لأنه مظنة قصد صحيح، وكما لو كان الآخر ~~مخوفا أو مشقا، فعدم الحكمة في بعض الصور لا يضره. قال في الفروع: وظاهر ~~كلامهم: منع من قصد قرية بعيدة لحاجة هي في قريته، وجعلها صاحب المحرر أصلا ~~للجواز في التي قبلها، ولعل التسوية أولى، (أو) سلك الطريق البعيد (لغير ~~ذلك) أي لغير القصر، كجلب مال أو نفع، أو نفي ضرر. قصر. قال ابن عقيل: قولا ~~واحدا (أو ذكر صلاة سفر فيه) أي في ذلك السفر (أو في سفر آخر، ولم يذكرها ~~في الحضر، قصر) لأن وجوبها وفعلها وجدا في السفر. أشبه أداءها. فإن ذكرها ~~في الحضر، أو قضى بعضها في الحضر. أتم. # التاسعة عشرة: من المسائل التي يجب فيها الاتمام ذكرها بقوله: (ولو نوى ~~إقامة PageV01P626 # مطلقة) بأن لم يحدها بزمن معين (في بلد، ولو البلد الذي يقصده بدار حرب ~~أو إسلام، أو في بادية لا يقام بها، أو كانت لا تقام فيها الصلاة) أتم، ~~لزوال السفر المبيح للقصر بنية الإقامة. العشرون: المشار إليها بقوله: (أو) ~~نوى إقامة (أكثر من عشرين صلاة) أتم لحديث جابر وابن عباس أن النبي (ص): ~~قدم مكة صبيحة رابعة ذي الحجة. فأقام بها الرابع، والخامس، والسادس، ~~والسابع. وصلى الصبح في اليوم الثامن. ثم خرج إلى منى. وكان يقصر الصلاة في ~~هذه الأيام وقد أجمع على إقامتها، وقال أنس: أقمنا بمكة عشرا نقصر الصلاة ~~متفق عليه -. قال الأثرم: # سمعت أبا عبد الله يذكر حديث أنس، ويقول: هو كلام ليس يفقهه كل أحد، ~~وجهه: أنه حسب مقام النبي (ص) بمكة ومنى. وليس له وجه غير هذا. الحادية ~~والعشرون: المذكورة بقوله: (أو شك في نيته هل نوى) إقامة (ما يمنع القصر أم ~~لا؟ # أتم) لأنه الأصل فلا ينتقل عنه مع الشك في مبيح الرخصة، (وإلا) أي وإن لم ~~ينو إقامة أكثر من عشرين صلاة بأن ms0575 نوى عشرين فأقل (قصر) لما تقدم (ويوم ~~الدخول ويوم الخروج يحسبان من المدة) فلو دخل عند الزوال احتسب بما بقي من ~~اليوم. # ولو خرج عند العصر احتسب بما مضى من اليوم، (وإن أقام) المسافر (لقضاء ~~حاجة) يرجو نجاحها أو جهاد عدو، وسواء غلب على ظنه انقضاء حاجته في مدة ~~يسيرة أو كثيرة، بعد أن يحتمل انقضاؤها في مدة لا ينقطع حكم السفر بها (بلا ~~نية إقامة تقطع حكم السفر) وهي إقامة أكثر من عشرين صلاة، (ولا يعلم قضاء ~~الحاجة قبل المدة) أي مدة أكثر من عشرين صلاة (ولو) كان العلم (ظنا) ~~لاجرائه مجرى اليقين، حيث يتعذر، أو يتعسر، (أو حبس ظلما، أو حبسه مطر، أو ~~مرض ونحوه) كثلج وجليد (قصر أبدا) لأنه (ص) أقام بتبوك عشرين يوما يقصر ~~الصلاة رواه أحمد، وأبو داود، والبيهقي. وقال: تفرد معمر بروايته مسندا. ~~ورواه علي بن المبارك مرسلا. ولما فتح النبي (ص) مكة أقام فيها تسع عشرة ~~يصلي ركعتين رواه البخاري. وقال PageV01P627 # أنس: أقام أصحاب النبي (ص) برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة رواه ~~البيهقي بإسناد حسن. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسافر يقصر ما لم ~~يجمع إقامة. # ولو أتى عليه سنون. وروى الأثرم عن ابن عمر أنه أقام بآذربيجان ستة أشهر ~~يقصر الصلاة، وقد حال الثلج بينه وبين الدخول فإن حبس بحق لم يقصر. وعن علي ~~قال: يقصر الذي يقول: أخرج اليوم، أخرج غدا، شهرا وعن سعد أنه أقام في بعض ~~قرى الشام أربعين يوما يقصر الصلاة رواهما سعيد (فإن) أقام لحاجة، و (علم) ~~أو ظن (أنها لا تنقضي في أربعة أيام لزمه الاتمام) كما لو نوى إقامة أكثر ~~من أربعة أيام. قال في الانصاف: وإن ظن أن الحاجة لا تنقضي إلا بعد مضي مدة ~~القصر، فالصحيح من المذهب أنه لا يجوز له القصر، قدمه في الفروع والرعاية. # وقيل: له ذلك، جزم به في الكافي ومختصر ابن تميم (ومن رجع إلى بلد) كأن ~~(أقام به ما يمنع القصر) ولم ينو حال العود إقامة ms0576 به تمنع القصر (قصر، حتى ~~فيه، نصا) لأنه مسافر، وليس كمن مر بوطنه (وإن عزم على إقامة طويلة في ~~رستاق) أي ناحية من أطراف الإقليم. والمراد به: المعاملة المشتملة على ~~أمكنة (ينتقل فيه) أي الرستاق (من قرية إلى قرية، لا يجمع) أي لا يعزم. من ~~جمع: بمعنى نوى (على الإقامة بواحدة منها) أي القرى (مدة تبطل حكم السفر) ~~أي فوق أربعة أيام (قصر)، لأن النبي (ص) أقام عشرا بمكة وعرفة ومنى يقصر في ~~تلك الأيام كلها كما تقدم، (وإن نوى إقامة بشرط كأن يقول: إن لقيت فلانا في ~~هذا البلد أقمت فيه، وإلا فلا، فإن لم يلقه) في البلد (فله حكم السفر) لعدم ~~الشرط الذي علق عليه الإقامة (وإن PageV01P628 # لقيه به صار مقيما) لاستصحابه حكم نية الإقامة (إن لم يكن فسخ نيته ~~الأولى) للإقامة (قبل لقائه أو حال لقائه) فإن فسخها إذن فله القصر، (وإن ~~فسخ النية بعد لقائه، فهو كمسافر نوى الإقامة المانعة من القصر، ثم بدا له ~~السفر قبل تمامها فليس له أن يقصر في موضع إقامته) لأنه محل ثبت له فيه حكم ~~الإقامة. أشبه وطنه (حتى يشرع في السفر) ويفارق ذلك الموضع. كما تقدم ~~(والملاح) صاحب السفينة قاله الجوهري (الذي معه أهله في السفينة، أو لا أهل ~~له، وليس له نية الإقامة ببلد لا يترخص) بقصر ولا فطر. لأنه غير ظاعن عن ~~وطنه وأهله. أشبه المقيم. ولأنه يعتبر للسفر المبيح كونه منقطعا، بخلاف ~~الدائم (فإن كان له) أي الملاح (أهل، وليسوا معه، ترخص) كغيره من المسافرين ~~لأن الشبه حقيقة لا يحصل إلا بذلك، (ومثله) أي الملاح في التفصيل السابق ~~(مكار وراع وفيج) بالجيم (وهو رسول السلطان وبريد، ونحوهم) كالساعي، فلا ~~يترخصون إذا كان معهم أهلهم. وليس لهم نية إقامة ببلد (نصا) وكذا إن لم يكن ~~لهم أهل. فإن كان لهم أهل وليسوا معهم، فلهم الترخص (وعرب البدو الذين حيث ~~وجدوا المرعى رعوه يصلون تماما، لأنهم مقيمون في أوطانهم) ولا يباح لهم ~~الفطر برمضان لذلك (فإن كان لهم ms0577 سفر من المصيف إلى المشتى، ومن المشتى إلى ~~المصيف، كما للترك، فإنهم يقصرون في مدة هذا السفر) حيث بلغ المسافة لعموم ~~الاخبار (وكل من جاز له القصر جاز له الجمع والفطر) لوجود مبيحهما، وهو ~~السفر الطويل (ولا عكس) أي ليس كل من أبيح له الفطر والجمع أبيح له القصر ~~(لأن المريض ونحوه) ممن يباح له الفطر أو الجمع (لا مشقة عليه في) إتمام ~~(الصلاة) بخلاف الصوم. (وقد ينوي المسافر مسيرة يومين ويقطعها من الفجر إلى ~~الزوال مثلا، فيفطر، وإن لم يقصر) إذ ليس في ذلك الوقت صلاة يقصرها أو ~~يتمها (قال الأصحاب) منهم ابن عقيل: (الأحكام المتعلقة بالسفر الطويل) الذي ~~يبلغ مسافة القصر (أربعة: القصر، والجمع، والمسح) على PageV01P629 # الخف ونحوه (ثلاثا، والفطر) برمضان، وأما أكل الميتة والصلاة على راحلته ~~إلى جهة سيره. فلا تختص بالطويل. كما تقدم. PageV01P630 # كشف القناع للشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي المتوفي سنة 51. ه‍ عن ~~متن الاقناع للإمام موسى بن أحمد الحجاوي الصالحي المتوفي سنة 960 ه‍ قدم ~~له الأستاذ الدكتور كمال عبد العظيم العناني حققه أبو عبد الله محمد حسن ~~محمد حسن إسماعيل الشافعي الجزء الثاني تتمة الصلاة - الجنائز - الزكاة - ~~الصيام - الحج منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ~~PageV02P001 # بسم الله الرحمن الرحيم فصل: # في الجمع بين الصلاتين (وليس) الجمع (بمستحب، بل تركه أفضل) للاختلاف فيه ~~(غير جمعي عرفة ومزدلفة) فيسنان بشرطه. للاتفاق عليهما. لفعله (ص). (يجوز) ~~الجمع (بين الظهر والعصر) في وقت إحداهما، (و) بين (العشاءين في وقت ~~إحداهما) فهذه الأربع هي التي تجمع: # الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء في وقت أحدهما. أما الأولى، ويسمى جمع ~~التقديم، أو الثانية، ويقال له: جمع التأخير في ثمان حالات: # إحداها: (لمسافر يقصر) أي يباح له قصر الرباعية، بأن يكون السفر غير ~~مكروه ولا حرام، ويبلغ يومين قاصدين كما تقدم. لما روى معاذ: أن النبي (ص) ~~كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر ~~يصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ ms0578 الشمس صلى الظهر والعصر جميعا. ثم سار ~~وكان يفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء. رواه أبو داود والترمذي. وقال: حسن ~~غريب. # وعن أنس معناه. متفق عليه. وظاهره: لا فرق بين أن يكون نازلا أو سائرا في ~~جمع التقديم أو التأخير. # وقال القاضي: لا يجوز إلا لسائر (فلا يجمع من لا) يباح له أن (يقصر، كمكي ~~ونحوه بعرفة ومزدلفة). قال في شرح المنتهى: أما المكي ومن هو دون مسافة ~~القصر من PageV02P003 # عرفة ومن مزدلفة، والذي ينوي الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة، فلا يجوز ~~لواحد منهم الجمع لأنهم ليسوا بمسافرين سفر قصر، (و) الحالة الثانية: ~~(لمريض يلحقه بتركه) أي الجمع (مشقة وضعف) لأن النبي (ص): جمع من غير خوف ~~ولا مطر. وفي رواية: من غير خوف ولا سفر. رواهما مسلم من حديث ابن عباس. ~~ولا عذر بعد ذلك إلا المرض. وقد ثبت جواز الجمع للمستحاضة. وهي نوع مرض. ~~واحتج أحمد بأن المرض أشد من السفر، واحتجم بعد الغروب ثم تعشى، ثم جمع ~~بينهما. # تنبيه: قوله: مشقة وضعف هكذا في المستوعب. والكافي، والشرح، والمقنع، ~~وتابعه في التنقيح. ولم يتعقبه في المبدع ولا الانصاف. ولم يذكر في الفروع ~~وضعف وتبعه في المنتهى وحكاه في شرحه بقيل. (و) الحالة الثالثة: (لمرضع ~~لمشقة كثرة النجاسة) أي مشقة تطهيرها لكل صلاة. قال أبو المعالي: هي كمريض. ~~(و) الحالة الرابعة: # (لعاجز عن الطهارة) بالماء، (أو التيمم لكل صلاة)، لأن الجمع أبيح ~~للمسافر والمريض للمشقة، والعاجز عن الطهارة لكل صلاة في معناهما. الحالة ~~الخامسة: المشار إليها بقوله: # (أو) عاجز (عن معرفة الوقت كأعمى)، ومطمور (أومأ إليه أحمد) قاله في ~~الرعاية، واقتصر عليه في الانصاف. (و) الحالة السادسة: (لمستحاضة ونحوها) ~~كصاحب سلس بول أو مذي أو رعاف دائم ونحوه. لما جاء في حديث حمنة حين استفتت ~~النبي (ص) في الاستحاضة، حيث قال فيه: فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي ~~العصر فتغتسلين، ثم تصلين الظهر والعصر جميعا، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين ~~العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، PageV02P004 # فافعلي رواه أحمد ms0579 وأبو داود والترمذي وصححه. ومن به سلس البول ونحوه في ~~معناها. (و) الحالة السابعة والثامنة: (لمن له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة ~~والجماعة) كخوف على نفسه أو حرمته أو ماله، أو تضرر في معيشة يحتاجها يترك ~~الجمع ونحوه. قال أحمد، في رواية محمد بن مشيش: الجمع في الحضر إذا كان من ~~ضرورة من مرض أو شغل (واستثنى جمع) منهم صاحب الوجيز (النعاس) قال في ~~الوجيز: عدا النعاس ونحوه. # (وفعل الجمع في المسجد جماعة أولى من أن يصلوا في بيوتهم) لعموم حديث: ~~خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، (بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت ~~بدعة. مخالفة للسنة، إذ السنة أن تصلي الصلوات الخمس في المساجد جماعة، ~~وذلك أولى من الصلاة في البيوت مفرقة، باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع ~~ك‍) الامام (مالك) بن أنس (و) الإمام محمد بن إدريس (الشافعي، و) الامام ~~(أحمد، قاله الشيخ) ثم اعلم أن الاعذار السابقة تبيح الجمع بين الظهر ~~والعصر وبين العشاءين، ثم أشار إلى الاعذار المختصة بالعشاءين. # وهي ستة فقال: (ويجوز) الجمع (بين العشاءين لا الظهرين لمطر يبل الثياب، ~~زاد جمع: أو) يبل (النعل أو البدن، وتوجد معه مشقة). روى البخاري بإسناده: ~~أنه (ص) جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة، وفعله أبو بكر وعمر وعثمان. ~~و (لا) يباح الجمع لأجل (الظل) PageV02P005 # ولا لمطر خفيف لا يبل الثياب على المذهب، لعدم المشقة (و) يجوز الجمع بين ~~العشاءين دون الظهرين (لثلج وبرد)، لأنهما في حكم المطر (و) يجوز الجمع بين ~~العشاءين ل‍ (جليد) لأنه من شدة البرد (ووحل وريح شديدة باردة). قال أحمد ~~في رواية الميموني: إن ابن عمر كان يجمع في الليلة الباردة. زاد غير واحد ~~ليلا وزاد في المذهب والمستوعب والكافي مع ظلمة قال القاضي: وإذا جاء ترك ~~الجماعة لأجل البرد كان فيه تنبيه على الوحل، لأنه ليس مشقة البرد بأعظم من ~~مشقة الوحل. ويدل عليه خبر ابن عباس: جمع النبي (ص) بالمدينة من غير خوف ~~ولا مطر ولا وجه يحمل عليه ms0580 إلا الوحل. أي عند انتفاء المرض. قال القاضي: ~~وهو أولى من حمله على غير العذر والنسخ. لأنه يحمل على فائدة، فيباح الجمع ~~مع هذه الاعذار، (حتى لمن يصلي في بيته، أو) يصلي (في مسجد طريقه تحت ~~ساباط، ولمقيم في المسجد ونحوه) كمن بينه وبين المسجد خطوات يسيرة (ولو لم ~~ينله إلا يسير). لأن الرخصة العامة يستوي فيها وجود المشقة وعدمها كالسفر. ~~وإنما اختصت هذه بالعشاءين لأنه لم يرد إلا فيهما. ومشقتهما أكثر من حيث ~~إنهما يفعلان في الظلمة. ومشقة السفر لأجل السير وفوات الرفقة. بخلاف ما ~~هنا. (وفعل الأرفق به) أي بمن يباح له الجمع (من تأخير وتقديم أفضل بكل ~~حال) لحديث معاذ السابق قال البخاري: قلت له: مع من كتبت هذا عن الليث؟ ~~قال: مع خالد المدائني قال البخاري: وخالد هذا كان يدخل الأحاديث على ~~الشيوخ. وعن ابن عباس نحوه. رواه الشافعي وأحمد وأخر النبي (ص) الصلاة يوما ~~في غزوة تبوك، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا. ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب ~~والعشاء جميعا، رواه مالك عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ. قال ابن ~~عبد البر: هذا حديث صحيح ثابت الاسناد. ولان الجمع من رخص السفر، فلم يختص ~~بحالة كسائر رخصه. وعنه: أنه يختص بحالة السير، وحمل على الاستحباب (سوى ~~جمعي عرفة ومزدلفة فيقدم) العصر (في عرفة)، ويصليها مجموعة مع الظهر جمع ~~تقديم، (ويؤخر) المغرب ليجعلها مع العشاء (في مزدلفة) عند وصوله إليها، ~~لفعله (ص) لاشتغاله وقت العصر بعرفة بالدعاء، ووقت المغرب ليلة مزدلفة ~~بالسير إليها. (فإن استويا) أي التقديم والتأخير في الرفق، (فالتأخير أفضل) ~~لأنه أحوط. وفيه خروج من الخلاف. وعمل بالأحاديث كلها PageV02P006 # (سوى جمع عرفة) فالتقديم فيه أفضل، لما سبق. وإن كان الأرفق به التأخير، ~~اتباعا للسنة (ويشترط للجمع في وقت الأولى) ظهرا كانت أو مغربا، وهو جمع ~~التقديم (ثلاثة شروط) أحدها: (نية الجمع عند إحرامها) لأنه عمل. فيدخل في ~~عموم قوله (ص): إنما الأعمال بالنيات. وكل عبادة اشترطت فيها النية اعتبرت ~~في أولها ms0581 كنية الصلاة. ولا تشترط نية الجمع عند إحرام الثانية، (وتقديمها) ~~أي الأولى (على الثانية في الجمعين) أي جمع التقديم والتأخير، فلا يختص هذا ~~الشرط بجمع التقديم. (فالترتيب بينهما) أي المجموعتين (كالترتيب في الفوائت ~~يسقط بالنسيان) لأن: إحداهما: هنا تبع لاستقرارهما. كالفوائت. قدمه ابن ~~تميم والفائق. قال المجد في شرحه، وتبعه الزركشي: الترتيب معتبر هنا. لكن ~~يشترط الذكر، كترتيب الفوائت ا. ه‍. والصحيح من المذهب الذي عليه جماهير ~~الأصحاب: أنه لا يسقط بالنسيان، قاله في الانصاف. قال في المنتهي: ويشترط ~~له أي للجمع ترتيب مطلقا. (و) الثاني: (الموالاة فلا يفرق بينهما) أي ~~المجموعتين. لأن معنى الجمع المتابعة والمقارنة، ولا يحصل ذلك مع التفريق ~~الطويل (إلا بقدر إقامة ووضوء خفيف) لأن ذلك يسير وهو معفو عنه، وهما من ~~مصالح الصلاة، وظاهرة تقدير اليسير بذلك. وصحح في المغني والشرح، وجزم به ~~في الوجيز: أن يرجعه إلى العرف، كالقبض والحرز. فإن طال الوضوء بطل الجمع. ~~(ولا يضر كلام يسير لا يزيد على ذلك) أي على قدر الإقامة والوضوء الخفيف ~~(من تكبير عيد أو غيره)، كذكر وتلبية، (ولو) كان الكلام (غير ذكر) كالسكوت ~~اليسير. (فإن صلى السنة الراتبة أو غيرها بينهما) أي بين المجموعتين جمع ~~تقديم (لا) إن سجد بينهما (سجود السهو) ولو بعد سلام الأولى (بطل الجمع) ~~لأنه فرق بينهما PageV02P007 # بصلاة. كما لو قضى فائتة. ولو لم تطل الصلاة كما يعلم من كلامه في ~~المبدع. وأما سجود السهو بينهما فلا يؤثر. لأنه يسير، ومن تعلق الأولى، ~~وتقدم في سجود السهو كلام الفصول: أنه يسجد بعدهما (و) الشرط الثالث: (أن ~~يكون العذر) المبيح للجمع من سفر أو مرض ونحوه (موجودا عند افتتاح ~~الصلاتين) المجموعتين، (و) عند (سلام الأولى)، لأن افتتاح الأولى موضع ~~النية وفراغها، وافتتاح الثانية موضع الجمع، (فلو أحرم) ناوي الجمع ~~(بالأولى) من المجموعتين (مع وجود مطر، ثم انقطع) المطر (ولم يعد، فإن حصل ~~وحل) لم يبطل الجمع. لأن الوحل من الاعذار المبيحة، وهو ناشئ من المطر. ~~فأشبه ما لو لم ينقطع المطر (وإلا) ms0582 أي وإن لم يحصل وحل (بطل الجمع) لزوال ~~العذر المبيح له. فيؤخر الثانية حتى يدخل وقتها. (وإن شرع في الجمع مسافر ~~لأجل السفر، فزال سفره) بوصوله إلى وطنه أو نيته الإقامة (ووجد وحل، أو ~~مرض، أو مطر، بطل الجمع) لزوال مبيحه. والعذر المتجدد غير حاصل عن الأول، ~~بخلاف الوحل بعد المطر. (ولا يشترط دوام العذر إلى فراغ الثانية في جمع مطر ~~ونحوه) كثلج وبرد إن خلفه وحل (بخلاف غيره كسفر ومرض) فيشترط استمراره إلى ~~فراغ الثانية. (فلو انقطع السفر في الأولى بنية إقامة ونحوها) كمروره بوطنه ~~أو بلد له به امرأة (بطل الجمع والقصر كما تقدم) لزوال مبيحهما (ويتمها) أي ~~الأولى (وتصح) فرضا لوقوعها في وقتها. ويؤخر الثانية حتى يدخل وقتها (وإن ~~انقطع) السفر (في الثانية بطلا) أي الجمع والقصر (أيضا) لزوال مبيحهما ~~(ويتمها نفلا) كمن أحرم بفرض قبل دخول وقته غير عالم، (ومريض كمسافر) في ~~جمع (فيما إذا برئ في الأولى أو الثانية) على ما تقدم تفصيله، (وإن جمع) ~~جمع تأخير (في وقت الثانية) اشترط له شرطان: أحدهما: أشار إليه بقوله: ~~(كفاه) أي أجزأه (نية الجمع في وقت الأولى) لأنه متى أخرها عن وقتها بلا ~~نية صارت قضاء لا جمعا (ما لم يضق) وقت الأولى (عن فعلها، فإن ضاق) وقت ~~الأولى عن فعلها (لم يصح الجمع) لأن تأخيرها إلى القدر الذي يضيق عن فعلها ~~حرام، (وأثم بالتأخير) لما PageV02P008 # تقدم. (و) الشرط الثاني: (استمرار العذر إلى دخول وقت الثانية) منهما، ~~لأن المجوز للجمع العذر. فإذا لم يستمر وجب أن لا يجوز لزوال المقتضى، ~~كالمريض يبرأ، والمسافر يقدم، والمطر ينقطع. (ولا أثر لزواله بعد ذلك) أي ~~بعد دخول وقت الثانية لأنهما صارتا واجبتين في ذمته، فلا بد له من فعلهما. ~~ويشترط الترتيب في الجمعين. كما تقدم، لكن إن جمع في وقت الثانية وضاق ~~الوقت عنهما، قال في الرعاية: أو ضاق وقت الأولى عن إحداهما، ففي سقوط ~~الترتيب لضيقه وجهان، (ولا تشترط الموالاة) في جمع التأخير (فلا بأس ~~بالتطوع بينهما نصا)، ولا ms0583 تشترط أيضا نية الجمع. لأن الثانية مفعولة في ~~وقتها، فهي أداة بكل حال. # (ولا يشترط في الجمع) تقديما كان أو تأخيرا (اتحاد إمام ولا مأموم، فلو ~~صلى) من يجمع (الأولى وحده، ثم الثانية إماما، أو مأموما، أو صلى إمام ~~الأولى وإمام) آخر (الثانية، أو صلى مع الامام مأموم الأولى، وآخر الثانية، ~~أو نوى الجمع خلف من لا يجمع، أو) نوى الجمع إماما (بمن لا يجمع، صح) الجمع ~~في هذه الصور كلها. لأن لكل صلاة حكم نفسها. # وهي منفردة بنيتها. فلم يشترط اتحاد الإمام والمأموم، كغير المجموعتين. # تتمة: إذا بان فساد الأولى بعد الجمع بنسيان ركن أو غيره بطلت، وكذا ~~الثانية، فلا جمع. ولا تبطل الأولى ببطلان الثانية. ولا الجمع إن صلاها ~~قريبا. وإن ترك ركنا ولم يدر من أيهما تركه، أعادهما إن بقي الوقت وإلا ~~قضاهما. # فصل: # (في صلاة الخو ف) وهي ثابتة بقوله تعالى: * (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة) * الآية، ومثبت في حقه ثبت في حق أمته. ما لم يقم دليل على ~~اختصاصه، لأن الله أمر باتباعه، وتخصيصه بالخطاب لا يقتضي تخصيصه بالحكم، ~~بدليل قوله تعالى * (خذ من أموالهم صدقة) * وبالسنة فقد ثبت وصح أنه (ص) ~~صلاها. وأجمع الصحابة على فعلها. وصلاها علي وأبو موسى الأشعري وحذيفة. فإن ~~قيل: لم يصلها النبي (ص) يوم PageV02P009 # الخندق. أجيب: بأنه: كان قبل نزول الآية أو بعده ونسيها، أو لم يكن يومئذ ~~قتال يمنعه منها. ويؤيده: أنه (ص): سألهم عن الصلاة، فقالوا: ما صلينا. ~~(وتأثيره) أي الخوف (في تغيير هيئات الصلاة وصفاتها، لا في تغيير عدد ~~ركعاتها) أي ركعات الصلاة. فلا يغيره الخوف، بناء على قول الأكثر في منع ~~الوجه السادس الآتي. وأما على ظاهر كلام الامام فيؤثر أيضا في عددها. كما ~~في الوجه المشار إليه، على ما يأتي بيانه (ويشترط فيها) أي في صلاة الخوف ~~(أن يكون القتال مباحا، كقتال الكفار والبغاة والمحاربين) لقوله تعالى: * ~~(إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) * وقيس عليهم باقي من يجوز قتاله بخلاف ~~القتال المحرم لأنها ms0584 رخصة، فلا تباح بمعصية. (قال الإمام أحمد بن حنبل صحت) ~~صلاة الخوف (عن النبي (ص)) من خمسة أوجه أو ستة. وفي رواية أخرى (من ستة ~~أوجه أو سبعة) كلها جائزة). قال الأثرم قلت لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث ~~كلها أو تختار واحدا منها، قال: أنا أقول: كل من ذهب إليها كلها فحسن. وأما ~~حديث سهل فأنا أختاره ا. ه‍. وسيأتي التنبيه على علة اختياره له، (فمن ذلك) ~~الذي صح عنه (ص) (إذا كان العدو في جهة القبلة وخيف هجومه صلى بهم) إمام ~~(صلاة) النبي (ص) في (عسفان) بلد يبعد عن مكة بنحو مرحلتين، (فيصفهم) ~~الامام (خلفه صفين فأكثر، حضرا كان) الخوف (أو سفرا وصلى بهم جميعا) من ~~الاحرام والقيام والركوع والرفع (إلى أن يسجد فيسجد معه الصف الذي يليه، ~~ويحرس) الصف (الآخر، حتى يقوم الامام إلى) الركعة (الثانية فيسجد) المتخلف ~~(ويلحقه، ثم الأولى تأخر الصف المقدم وتقدم) الصف (المؤخر)، ليحصل التساوي ~~في فضيلة الموقف. ولأنه أقرب مواجهة للعدو، (فإذا سجد) الامام (في الثانية ~~سجد معه الصف الذي يليه، وهو الذي حرس أولا) أي في الركعة الأولى (وحرس) ~~الصف (الآخر) الذي سجد PageV02P010 # معه في الأولى (حتى يجلس) الامام (للتشهد فيسجد) الحارس (ويلحقه، فيتشهد ~~ويسلم بهم) جميعا. هذه الصفة رواها جابر قال: شهدت مع النبي (ص) صلاة ~~الخوف، فصفنا خلفه صفين والعدو خلفه بيننا وبين القبلة. فكبر (ص) وكبرنا ~~جميعا، ثم ركع وركعنا. ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا. ثم انحدر ~~بالسجود والصف الذي يليه. وقام الصف المؤخر في نحر العدو. فلما قضى (ص) ~~السجود والصف الذي يليه انحدر المؤخر بالسجود وقاموا. ثم تقدم الصف المؤخر ~~وتأخر الصف المقدم، ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا ~~جميعا. ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، ~~وقام الصف المؤخر في نحر العدو. فلما قضى (ص) وقام الصف الذي يليه انحدر ~~الصف المؤخر بالسجود وسجد، ثم سلم النبي (ص) وسلمنا جميعا. رواه مسلم وروى ~~البخاري بعضه. ms0585 وروى هذه الصفة أحمد وأبو داود من حديث أبي عياش الزرقي. # قال: فصلاها النبي (ص) مرتين، مرة بعسفان ومرة بأرض بني سليم. (ويشترط ~~فيها) أي في الصلاة على هذا الوجه (أن لا يخافوا كمينا) يأتي من خلف ~~المسلمين. قال في القاموس: الكمين، كأمير: القوم يكمنون في الحرب. (و) أن ~~(لا يخفى بعضهم) أي الكفار (عن المسلمين) فإن خافوا كمينا أو خفي بعضهم عن ~~المسلمين صلى على غير هذا الوجه، كما لو كانوا في غير القبلة (وإن حرس كل ~~صف مكانه من غير تقدم أو تأخر) فلا بأس لحصول المقصود. لكن ما تقدم أولى، ~~لفعله (ص) (أو جعلهم صفا واحدا وحرس بعضه وسجد الباقون) ثم في الثانية حرس ~~الساجدون أولا وسجد الآخرون. فلا بأس لحصول المقصود (أو حرس الأول في) ~~الركعة (الأولى و) حرس (الثاني في) الركعة (الثانية فلا بأس)، لحصول ~~المقصود (ولا يجوز أن يحرس صف واحد في الركعتين) لأنه ظلم له بتأخيره عن ~~السجود في الركعتين، وعدول عن العدل بين الطائفتين. الوجه (الثاني: (إذا ~~كان العدو في غير جهة القبلة أو في جهتها ولم يروهم أو رأوهم) وخافوا كمينا ~~أو خفي بعضهم PageV02P011 # عن المسلمين، أو رأوهم ولم يخافوا شيئا من ذلك، (و) لكن (أحبوا فعلها ~~كذلك، صلى بهم صلاة) النبي (ص) بغزوة (ذات الرقاع) بكسر الراء، سميت بذلك ~~لأنهم شدوا الخرق على أرجلهم من شدة الحر. لفقد النعال. وقيل: هو اسم جبل ~~قريب من المدينة فيه حمرة وسواد وبياض. كأنها خرق. وقيل: هي غزوة غطفان. ~~وقيل: كانت نحو نجد، قاله في الحاشية (فيقسمهم) الامام (طائفتين، تكفي كل ~~طائفة العدو) زاد أبو المعالي: بحيث يحرم فرارها، متى خشي اختلال حالهم ~~واحتيج إلى معونتهم بالطائفة الأخرى، فللامام أن ينهض إليهم بمن معه ويبنوا ~~على ما مضى من صلاتهم، (ولا يشترط في الطائفة عدد) مخصوص، بل كفاية العدو، ~~لأن الغرض الحراسة منه. ويختلف بحسب كثرته وقلته وقوته وضعفه. (فإن فرط) ~~الامام (في ذلك) بأن كانت الطائفة لا تكفي العدو (أو) فرط في ms0586 (ما فيه حفظ ~~لنا أثم، ويكون صغيرة لا يقدح في) صحة (الصلاة إن قارنها) لأن النهي لا ~~يختص شرط الصلاة (وإن تعمد ذلك فسق، وإن لم يتكرر كالمودع والوصي والأمين، ~~إذا فرط في الحفظ) قال في الانصاف) قلت: إن تعمد ذلك فسق وإلا فلا اه‍. ~~وقال في تصحيح الفروع: # المذهب صحة الصلاة. وتبعه في المنتهى. لأن التحريم لم يعد إلى شرط ~~الصلاة، بل إلى المخاطرة. كما تقدم. كترك حمل السلاح مع حاجة. قلت: وفي ~~الفسق مع التعمد نظر لأنه صغيرة كما تقدم. وصرح به في المبدع. والصغيرة لا ~~يفسق بتعمدها، بل بالمداومة عليها. (طائفة) تذهب (تحرس) العدو، ولا تحرم ~~معه في الركعة الأولى لما ستقف عليه، (وطائفة) تحرم معه و (يصلى بها ركعة ~~تنوي مفارقته إذا استتم قائما، ولا يجوز) أن تفارقه (قبله) بلا عذر وتبطل ~~صلاتها بذلك، لعدم الحاجة إليه، (وتنوي المفارقة وجوبا، لأن من ترك ~~المتابعة) لإمامه (ولم ينو المفارقة تبطل صلاته) لأنه اختلاف على إمامه، ~~وقد نهي عنه. # (وأتمت) صلاتها (لأنفسها) بركعة (أخرى ب‍) - سورة (الحمد) لله (وسورة) ~~أخرى، (ثم تشهدت وسلمت) لنفسها، (ومضت تحرس) مكان الأولى (وتسجد لسهو ~~إمامها قبل المفارقة PageV02P012 # بعد فراغها) من الصلاة. لأن نقص صلاته نقص في صلاتها. (وهي بعد المفارقة) ~~له (منفردة، فقد فارقته حسا وحكما) لنيتها المفارقة، فلا تسجد لسهوه بعد ~~المفارقة (وثبت) الامام (قائما يطيل قراءته حتى تحضر) الطائفة (الأخرى) ~~التي كانت تحرس (ف‍) - تحرم ثم (تصلي معه) الركعة (الثانية، يقرأ) الامام ~~(إذا جاءوا بالفاتحة وسورة إن لم يكن قرأ) قبل مجيئها (فإن كان قرأ) قبله ~~(قرأ بعده بقدرهما، ولا يؤخر القراءة إلى مجيئها استحبابا) فلا تبطل إن لم ~~يقرأ، (ويكفي إدراكها لركوعها) أي الثانية كالمسبوق (ويكون الامام ترك ~~المستحب) وهو القراءة بقدر الفاتحة والسورة. (وفي الفصول: فعل مكروها يعني ~~حيث لم يقرأ شيئا بعد دخولها معه إنما أدركته راكعا فإذا جلس) الامام ~~(للتشهد أتمت لأنفسها) ركعة (أخرى وتفارقه حسا لا حكما فلا تنوي مفارقته ~~تسجد معه لسهوه) في الأولى ms0587 أو الثانية. و (لا) تسجد (لسهوهم) لتحمل الامام ~~له. لأنها لم تفارقه من دخولها معه إلى سلامة بها. (ويكرر الامام التشهد) ~~أو يطيل الدعاء فيه، كما في المبدع (فإذا تشهدت سلم بهم، لأنها مؤتمة به ~~حكما) في الركعة التي تقضيها وفي الركعة الأخرى حسا. فلا يسلم قبلهم. # لقوله تعالى: * (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) * فيدل على أن ~~صلاتهم كلها معه، وتحصل المعادلة بينهما. فإن الأولى أدركت معه فضيلة ~~الاحرام، والثانية فضيلة السلام. وهذا الوجه متفق عليه من رواية صالح بن ~~خوات ابن جبير عمن صلى مع النبي (ص) يوم ذات الرقاع صلاة الخوف، أن طائفة ~~صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائما، وأتموا ~~لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو. وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم ~~الركعة التي بقيت من صلاته. ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم وصح ~~عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة مرفوعا. وهذا الحديث هو الذي أشار إليه ~~أحمد بقوله: وأما حديث سهل، فأنا أختاره. PageV02P013 # ووجهه: كونه إنكاء للعدو. وأقل في الأفعال. وأشبه بكتاب الله تعالى. ~~وأحوط للصلاة والحرب (وإن كانت الصلاة مغربا صلى ب‍) - الطائفة (الأولى ~~ركعتين، وب‍) - الطائفة (الثانية ركعة) لأنه إذا لم يكن بدا من التفضيل ~~فالأولى أحق به. وما فات الثانية ينجبر بإدراكها السلام مع الامام. (ولا ~~تتشهد) الطائفة الثانية (معه) أي الامام (عقبها) أي الثالثة. لأنه ليس ~~بموضع لتشهدها. بخلاف الرباعية (ويصح عكسها) بأن يصلي بالأولى ركعة، ~~وبالثانية ركعتين (نصا) وروي عن علي. لأن الأولى أدركت معه فضيلة الاحرام. ~~فينبغي أن يزيد الثانية في الركعات، ليحصل الجبر به. والأول أولى. لأن ~~الثانية تصلي جميع صلاتها في حكم الائتمام. والأولى تفعل ما بقي منفردة ~~(وإن كانت) الصلاة (رباعية غير مقصورة صلى بكل طائفة ركعتين) ليحصل العدل ~~بينهم، (ولو صلى بطائفة ركعة وبأخرى ثلاثا صح وتفارقه) الطائفة (الأولى في ~~المغرب والرباعية عند فراغ التشهد) الأول (وينتظر الامام الطائفة الثانية ~~جالسا. يكرر التشهد) الأول إلى ms0588 أن تحضر (فإذا أتت قام) لتدرك معه جميع ~~الركعة الثالثة. ولان الجلوس أخف على الامام، لأنه متى انتظرهم قائما احتاج ~~إلى قراءة السورة في الثالثة، وهو خلاف السنة. قال أبو المعالي: تحرم معه، ~~ثم ينهض بهم. والوجه الثاني: يفارقونه حين يقوم إلى الثالثة، لأنه يحتاج ~~إلى التطويل من أجل الانتظار، والتشهد يستحب تخفيفه. ولان ثواب القائم ~~أكثر. قال في الشرح: وكلاهما جائز (فإذا جلس للتشهد الأخير تشهدت معه ~~التشهد الأول كالمسبوق، ثم قامت وهو جالس، فاستفتحت) وتعوذت (وأتمت صلاتها، ~~فإذا تشهد سلم بهم) ولا يسلم قبلهم لما تقدم. ويستحب أن يخفف بهم الصلاة. ~~لأن موضوع صلاة الخوف على التخفيف. وكذلك الطائفة التي تفارقه تخفف الصلاة، ~~(وتتم الأولى) صلاتها بعد المفارقة (بالحمد لله) وحدها (في كل ركعة) لأنها ~~PageV02P014 # آخر صلاتها (والأخرى تتم بالحمد لله وسورة) لأنها أول صلاتها، (وإن ~~فرقهم) الامام (أربعا) أي أربع طوائف (فصلى بكل طائفة ركعة) أو فرقهم ثلاث ~~فرق، فصلى بالأولى ركعتين وبالباقيتين ركعة ركعة، أو صلى بكل فرقة ركعة في ~~المغرب (صحت صلاة الأوليين) لأنهما ائتمتا بمن صلاته صحيحة، ولمفارقتهما ~~قبل الانتظار الثالث، وهو المبطل. لأنه لم يرد. # (وبطلت صلاة الامام) لأنه زاد انتظارا ثالثا لم يرد الشرع به، فوجب ~~بطلانها. أشبه ما لو فعله من غير خوف. وسواء كان هذا التفريق لحاجة أو ~~غيرها. قاله ابن عقيل. لأنه يمكنهم صلاة شدة الخوف (و) بطلت صلاة الطائفتين ~~(الأخريين إن علمتا بطلان صلاته) أي بطلان صلاته (و) جهله (الامام صحت) ~~صلاتهما. لأنه مما يخفي (كحدثه)، أي كما لو جهل الإمام والمأموم حدث الامام ~~حتى انقضت الصلاة. فإنها تصح للمأموم فقط. وتقدم. وعلم منه: # بطلان صلاة الامام وإن جهلا. (و) الوجه (الثالث: أن يصلي) الامام (بطائفة ~~ركعة، ثم تمضي إلى العدو) للحراسة (ثم بالثانية ركعة، ثم تمضي) لحراسة ~~العدو (ويسلم وحده. ثم تأتي الأولى فتتمم صلاتها بقراءة) سورة مع الفاتحة ~~(ثم تأتي الأخرى، فتتمم صلاتها بقراءة) سورة مع الفاتحة. لما روى ابن عمر ~~قال: صلى النبي (ص) صلاة ms0589 الخوف بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين، والطائفة ~~الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو، ~~وجاء أولئك فصلى بهم (ص) ركعة ثم سلم، ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة متفق ~~عليه. (وهذه الصفة ليست مختارة) لما فيها من كثرة العمل (ولو قضت الثانية ~~ركعتها وقت مفارقة إمامها وسلمت ومضت) للحراسة (وأتت الأولى فأتمت) صلاتها ~~(صح. وهو الوجه الثاني) من وجهي الوجه الثالث (وهو المختار) بالنسبة للوجه ~~الأول من وجهي الوجه الثالث. فلا ينافي ما تقدم من اختيار الإمام للوجه ~~الثاني. وقال: أنا أذهب إليه. الوجه (الرابع: أن يصلي بكل طائفة صلاة) ~~كاملة (ويسلم بها) أي بكل طائفة. PageV02P015 # والمنصوص جوازه. وإن منعنا اقتداء المفترض بالمتنفل في غير صلاة الخوف. ~~وهذا الوجه رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة عنه صلى الله عليه ~~وسلم ورواه الشافعي والنسائي عن جابر مرفوعا. وذكر جماعة من الأصحاب: إن ~~صفته حسنة قليلة الكلفة، لا تحتاج إلى مفارقة الامام ولا إلى تعريف كيفية ~~الصلاة. وليس فيها أكثر من أن الامام في الصلاة الثانية متنفل يؤم مفترضين. ~~الوجه (الخامس: أن يصلي) الامام (الرباعية المقصورة تامة. وتصلي معه كل ~~طائفة ركعتين بلا قضاء) للركعتين الأخريين (فتكون) الصلاة (له) أي الامام ~~(تامة، ولهم مقصورة) لحديث جابر قال: أقبلنا مع النبي (ص)، حتى إذا كنا ~~بذات الرقاع فنودي بالصلاة فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائفة ~~الأخرى ركعتين. قال: فكانت له (ص) أربع ركعات، وللقوم ركعتان متفق عليه. ~~ومنع ذلك صاحب المحرر لاحتمال سلامه. # فيكون هو الوجه الذي قبل هذا وتأوله القاضي على أنه (ص) صلى بهم كصلاة ~~الحضر وأن كل طائفة قضت ركعتين. وهذا التأويل مخالف لصفة الرواية. (ولو ~~قصر) الرباعية (الجائز قصرها وصلى بكل طائفة ركعة بلا قضاء فمنع الأكثر) من ~~الأصحاب (صحة هذه الصفة وهو) الوجه (السادس) ومنع الأكثر له: لأن الخوف لا ~~يؤثر في نقص الركعات كما تقدم. وقال في الكافي: كلام الإمام أحمد يقتضي أن ~~يكون من الوجوه الجائزة، إلا أن أصحابه ms0590 قالوا: لا تأثير للخوف في عدد ~~الركعات، وحملوا هذه الصفة على شدة الخوف انتهى. واختار هذا الوجه جماعة من ~~الأصحاب. قال في الانصاف: قدمه في الفروع والرعاية ومجمع البحرين وابن تميم ~~والفائق وقال: هو المختار، اختاره المصنف، يعني به الموفق. وهو من المفردات ~~انتهى. # قال في الفروع: ولو قصرها وصلى بكل طائفة ركعة بلا قضاء، كصلاته (ص) في ~~خبر ابن عباس وحذيفة وزيد بن ثابت وغيرهم. صح في ظاهر كلامه. فإنه قال: ما ~~يروى عن النبي (ص) كلها صحاح، ابن عباس يقول: ركعة ركعة، إلا أنه كان للنبي ~~(ص) ركعتان وللقوم ركعة ركعة ولم ينص على خلافه. وللخوف والسفر - أي اجتماع ~~مبيحين - أحدهما: الخوف - والآخر: السفر. PageV02P016 # تتمة: الوجه السابع: صلاته (ص) بأصحابه عام نجد، على ما خرجه أحمد من ~~حديث أبي هريرة. وهو أن تقوم معه طائفة وطائفة أخرى تجاه العدو، وظهرها إلى ~~القبلة. ثم يحرم وتحرم معه الطائفتان، ثم يصلي ركعة هو والذين معه، ثم يقوم ~~إلى الثانية ويذهب الذين معه إلى وجه العدو وتأتي الأخرى فتركع وتسجد. ثم ~~يصلي بالثانية، وتأتي التي تجاه العدو فتركع وتسجد ويسلم بالجميع. (وتصلي ~~الجمعة في) حال (الخوف حضرا) لا سفرا (بشرط كون كل طائفة أربعين) رجلا ~~(فأكثر) من أهل وجوبها لاشتراط العدد والاستيطان. # (فيصلي ب‍) - كل (طائفة ركعة بعد حضورها الخطبة) يعني خطبتي الجمعة. يعني ~~أنه يشترط أن يحرم بمن حضرت الخطبة لاشتراط الموالاة بين الخطبتين، ~~والموالاة بين الخطبتين والصلاة. # (فإن أحرم ب‍) - الطائفة (التي لم تحضرها لم تصح) الجمعة (حتى يخطب لها) ~~كغير حالة الخوف (وتقضي كل طائفة ركعة بلا جهر) بالقراءة، كالمسبوق إذا ~~فاته من الجمعة ركعة. # قال في الفروع: ويتوجه تبطل إن بقي منفردا بعد ذهاب الطائفة. كما لو نقص ~~العدد. # وقيل: يجوز هنا للعذر. وجزم به في الشرح. ولأنه مترقب الطائفة الثانية. ~~قال أبو المعالي: وإن صلاها كخبر ابن عمر جاز. (ويصلي استسقاء ضرورة ~~كالمكتوبة) قاله أبو المعالي وغيره (والكسوف والعيد آكد منه) أي من ~~الاستسقاء، لما تقدم. ms0591 ولان العيد فرض كفاية (فيصليهما) أي الكسوف والعيد في ~~الخوف كالمكتوبة (ويستحب له) أي للخائف (حمل سلاح في الصلاة يدفع به) العدو ~~(عن نفسه ولا يثقله كسيف وسكين ونحوهما) لقوله تعالى: * (وليأخذوا أسلحتهم) ~~* وقوله: * (ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا ~~أسلحتكم) * فدل على الجناح عند عدم ذلك. لكن لو قيل بوجوبه لكان شرطا ~~كالسترة. قال ابن منجا: وهو خلاف الاجماع. # ولان حمل السلاح يراد الحراسة أو قتال. والمصلي لا يتصف بواحدة منهما. ~~والامر به للرفق بهم والصيانة لهم. فلم يكن للايجاب، كالنهي عن الوصال لما ~~كان للرفق لم يكن للتحريم. وأما حمل السلاح في الصلاة من غير حاجة، فقال في ~~الفروع: ظاهر كلام PageV02P017 # الأكثر: لا يكره في غير العذر، وهو أظهر (ما لم يمنعه) أي المصلي ~~(إكمالها) أي الصلاة (كمغفر) كمنبر (سابغ على الوجه وهو زرد ينسج من الدروع ~~على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة)، أو حلق يتقنع بها المتسلح قاله في ~~القاموس. (و) يكره (ما له أنف) لأنه يحول بين الانف والمصلي. (أو يثقله ~~حمله كجوشن وهو التنور الحديد ونحوه) قال في القاموس: # الجوشن الصدر والدرع. ونحوه أي نحو ما ذكر مما يثقله (أو يؤذي غيره كرمح ~~وقوس إذا كان) المصلي (به) أي بالرمح أو القوس (متوسطا) للقوم (فيكره) إن ~~لم يحتج إليه، (فإن احتاج إلى ذلك أو كان في طرف الناس لم يكره) لعدم ~~الايذاء إذن. (ويجوز حمل نجس) ولو غير معفو عنه لولا الخوف (في هذه الحالة. ~~و) حمل (ما يخل ببعض أركان الصلاة للحاجة) إليه. (ولا إعادة) في المسألتين، ~~كالمتيمم في الحضر لبرد. # فصل: # وإذا اشتد الخو ف صلوا وجوبا ولا يؤخرونها رجالا وركبانا) متوجهين (إلى ~~القبلة وغيرها) لقوله تعالى: * (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) * قال ابن عمر: ~~فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم وركبانا مستقبلي ~~القبلة وغير مستقبليها متفق عليه. زاد البخاري: قال نافع لا أرى ابن عمر ~~قال ذلك إلا عن ms0592 النبي (ص) ورواه ابن ماجة مرفوعا، ولأنه (ص) صلى بأصحابه في ~~غير شدة الخوف، وأمرهم بالمشي إلى وجاه العدو وهم في الصلاة ثم يعودون ~~لقضاء ما بقي من PageV02P018 # صلاتهم. وهو مشي كثير وعمل طويل واستدبار للقبلة، فمع شدة الخوف أولى ~~(يومئون) بالركوع والسجود (إيماء على قدر الطاقة) لأنهم لو تمموا الركوع ~~والسجود لكانوا هدفا لأسلحة الكفار، معرضين أنفسهم للهلاك، (و) يكون ~~(سجودهم أخفض من ركوعهم) كالمريض. (وسواء وجد) اشتداد الخوف (قبلها) أي ~~الصلاة (أو فيها) لعموم الآية. (ولو احتاج) المصلي الخائف (عملا كثيرا) لما ~~تقدم (وتنعقد الجماعة) في شدة الخوف (نصا. # وتجب) أي الجماعة في شدة الخوف كغيرها، (لكن يعتبر، إمكان المتابعة) فإن ~~لم يمكن لم تجب الجماعة ولا تنعقد. (ولا يضر تأخر الامام) عن المأموم في ~~شدة الخوف لدعاء الحاجة إليه (ولا) يضر (كر) على العدو (ولا فر) من العدو ~~(ونحوه) من الأعمال، كالضرب والطعن (لمصلحة) تدعو إليه، بخلاف ما لا يتعلق ~~بالقتال كالكلام. فمتى صاح فبان حرفان بطلت، لعدم الحاجة إلى الكلام إذ ~~السكون أهيب في نفوس الاقران. (ولا) يضر (تلويث سلاحه بدم) ولو كان كثيرا ~~(ولا يزول الخوف إلا بانهزام الكل) أي جيش العدو كله، لان انهزام بعضه قد ~~يكون مكيدة. (ولا يلزمهم افتتاحها) أي الصلاة (إلى القبلة ولو أمكنهم) ذلك ~~كبقية أجزاء الصلاة (ولا) يلزمهم (السجود على) ظهر (الدابة) لما تقدم، ~~(وكذا من هرب من عدو هربا مباحا) كخوف قتل أو أسر محرم، ويكون الكفار أكثر ~~من مثلي المسلمين، (أو) هرب (من سيل أو سبع) وهو الحيوان المعروف بضم الباء ~~وسكونها، وقد يطلق على كل حيوان مفترس كما هنا، (ونحوه، كنار أو غريم ظالم) ~~فله أن يصلي كما تقدم لوجود الخوف. فإن كان الهرب محرما لم يصل صلاة خوف ~~لأنها رخصة فلا تناط بمعصية. (أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله) من شئ مما ~~سبق إن ترك الصلاة على هيأتها في شدة الخوف فإن له أن يصلي صلاة شدة الخوف، ~~لدخول ذلك كله في عموم ms0593 قوله تعالى: * (فإن خفتم) * (أو ذب) أي دفع (عنه) أي ~~عما ذكر من نفسه أو ماله أو أهله (أو) ذب (عن غيره) أي له أن يصلي صلاة ~~الخائف من أجل درء الصائل على نفسه أو أهله أو ماله أو نفس غيره. لأن قتال ~~الصائل على ذلك إما واجب أو مباح وكلاهما مبيح للصلاة على هذه الهيئة. # (أو طلب عدو يخاف فوته) روي عن شرحبيل بن حسنة. وقاله الأوزاعي لقول عبد ~~الله بن أنيس: بعثني النبي (ص) إلى خالد بن سفيان الهذلي. وقال: اذهب ~~فاقتله، فرأيته وقد حضرت صلاة العصر، فقلت. إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ~~ما يؤخر الصلاة. فانطلقت PageV02P019 # وأنا أصلي أومئ نحوه إيماء رواه أبو داود. وظاهر حاله: إنه أخبر بذلك ~~النبي (ص) أو كان قد علم جوازه، فإنه لا يظن به أنه فعل ذلك مخطئا، ولان ~~فوات الكفار عظيم. # فأبيحت صلاة الخوف عند فوته كالحالة الأخرى. (أو خاف فوت وقت وقوف بعرفة) ~~إن صلاها آمنا، فيصلي صلاة خائف بالايماء وهو ماش حرصا على إدراك الحج. لأن ~~الحج في حق المحرم كالشئ الحاصل، والفوات طارئ عليه ولان الضرر الذي يلحقه ~~بفوات الحج لا ينقص عن الضرر الحاصل من الغريم الظالم في حق المدين المعسر ~~بخوفه من حبسه إياه أياما، (ومن خاف كمينا أو مكيدة أو مكروها) كهدم سور أو ~~طم خندق إن اشتغل بصلاة الامن (صلى صلاة خوف)، ولا إعادة في ظاهر كلامهم. ~~قال القاضي: فإن علموا أن الطم والهدم لا يتم للعدو إلا بعد الفراغ من ~~الصلاة صلوا صلاة أمن، (وكذلك الأسير إذا خافهم) أي الكفار (على نفسه إن ~~صلى والمختفي في موضع يخاف أن يظهر عليه صلى كل منهما كيفما أمكنه قائما ~~وقاعدا ومضطجعا ومستلقيا إلى القبلة وغيرها بالايماء حضرا وسفرا) لقوله ~~(ص): إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم. (ومن أمن في الصلاة) انتقل ~~وبنى وأتمها صلاة أمن (أو خاف) في الصلاة (انتقل وبنى) وأتمها صلاة خائف ~~لأن بناءه في الصورتين على صلاة صحيحة، كما ms0594 لو ابتدأ صحيحا ثم مرض وعكسه. ~~(ومن صلى صلاة الخوف لسواد ظنه عدوا فلم يكن أو كان) عدو (وثم) أي هناك ~~(مانع) بينه وبين العدو كبحر ونحوه، (أعاد) الصلاة لأنه لم يوجد المبيح. ~~أشبه من ظن الطهارة ثم علم بحدثه، وسواء استند ظنه لخبر ثقة أو غيره. (وإن ~~بان أنه عدو لكن يقصد غيره) لم يعد لوجود سبب الخوف بوجود عدو يخاف هجمه ~~(أو خاف من التخلف عن الرفقة عدوا فصلى سائرا، ثم بان سلامة الطريق) أي ~~أمنها (لم يعد) لعموم البلوى بذلك (وإن خاف هدم سور أو طم خندق إن صلى آمنا ~~صلى صلاة خائف) ذكره في التبصرة، وتقدم معناه (ما لم يعلم خلافه) بأن علم ~~أن الطم لا يتم والهدم إلا بعد PageV02P020 # الفراغ منها فيصلي صلاة أمن. (وصلاة النفل منفردا يجوز فعلها) للخائف ~~(كالفرض) ولو لم يكن له سبب أو لم تشرع له الجماعة. وتقدم حكم العيد ~~والاستسقاء والكسوف قريبا. # باب صلاة الجمعة بتثليث الميم، حكاه ابن سيده. والأصل الضم. واشتقاقها من ~~اجتماع الناس للصلاة، وقيل: لجمعها الجماعات، وقيل: لجمع طين آدم فيها. ~~وقيل: لأن آدم جمع فيها خلقة. رواه أحمد من حديث أبي هريرة. وقيل: لأنه جمع ~~مع حواء في الأرض فيها. وفيه خبر مرفوع. وقيل: لما جمع فيها من الخبر. قيل: ~~أول من سماه يوم الجمعة، كعب بن لؤي، واسمه القديم: يوم العروبة، وهو أفضل ~~أيام الأسبوع. (وهي صلاة مستقلة) ليست بدلا عن الظهر (لعدم انعقادها بنية ~~الظهر ممن لا تجب) الجمعة (عليه) كالعبد والمسافر، (ولجوازها) أي الجمعة ~~(قبل الزوال)، ولأنه (لا) يجوز أن تفعل (أكثر من ركعتين) لما يأتي عند ~~قوله: والجمعة ركعتان. (ولا تجمع) مع العصر (في محل يبيح الجمع) بين الظهر ~~والعصر، لعذر مما تقدم في الجمع (و) صلاة الجمعة (أفضل من الظهر) بلا نزاع، ~~قاله في الانصاف. (وفرضت بمكة قبل الهجرة) لما روى الدارقطني عن ابن عباس ~~قال: أذن للنبي (ص) في الجمعة قبل أن يهاجر، فلم يستطع أن يجمع بمكة. فكتب ms0595 ~~إلى مصعب بن عمير: أما بعد، فانظر إلى اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور، ~~لسبتهم. فاجمعوا نساءكم وأبناءكم، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من ~~يوم الجمعة، فتقربوا إلى الله بركعتين. # فأول من جمع مصعب بن عمير حتى قدم النبي (ص) المدينة. فجمع عند الزوال من ~~الظهر. # والجمع بين هذا وبين قول من قال: أول من جمع أسعد بن زرارة: هو أن أسعد ~~جمع الناس. فإن مصعبا كان نزيلهم. وكان يصلي بهم، ويقرئهم ويعلمهم الاسلام، ~~وكان يسمى المقرئ، فأسعد دعاهم ومصعب صلى بهم. وفي البخاري عن ابن عباس: أن ~~أول جمعة بعد جمعة في مسجد النبي (ص) جمعة بجواثي، قرية من قرى البحرين، ~~(وقال الشيخ: PageV02P021 # فعلت بمكة على صفة الجواز، وفرضت بالمدينة). انتهى لأن سورة الجمعة ~~مدنية. ولعل المراد من قوله: فعلت بمكة: أي فعلت الجمعة والنبي (ص) بمكة ~~قبل الهجرة. على غير وجه الوجوب. إذ آية الجمعة بل سورتها نزلت بالمدينة. ~~(وليس لمن قلدها) أي ولاه الامام إمامة الجمعة (أن يؤم في الصلوات الخمس) ~~أي في ظهر ولا غيرها من المكتوبات. ذكره في الأحكام السلطانية. وقدمه في ~~الفروع والفائق وغيرهما. ولعل المراد: لا يستفيد ذلك بالولاية. لأنه يمتنع ~~عليه الإمامة. إذ إقامة الصلوات لا تتوقف على إذنه. (ولا لمن قلد الصلوات ~~الخمس أن يؤم فيها) أي الجمعة، لعدم تناول الخمس لها، والمراد كما سبق (ولا ~~من قلد أحدهما) أي الجمعة أو الخمس (أن يؤم في عيد وكسوف واستسقاء) لعدم ~~شمول ولايته لذلك. والمراد على ما سبق (إلا أن يقلد جميع الصلوات فتدخل) ~~المذكورات (في عمومها) للاتيان بصيغة العموم، (وهي فرض عين) بالاجماع. ~~وسنده: قوله تعالى: # * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله) * ولا يجب السعي إلا لواجب. والمراد به: الذهاب إليها لا الاسراع ~~والسنة، ومنها قول ابن مسعود: قال النبي (ص): لقد هممت أن آمر رجلا يصلي ~~بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم وقال أبو هريرة وابن ~~عمر: ms0596 لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن ~~من الغافلين رواهما مسلم. (على كل مسلم بالغ عاقل) لأن ذلك شرط للتكليف، ~~فلا تجب على مجنون إجماعا، ولا على صبي، لما روى طارق بن شهاب مرفوعا: ~~الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة، أو ~~صبي أو مريض رواه أبو داود، وقال: طارق قد رأى النبي (ص) ولم يسمع منه ~~شيئا. وأسناده ثقات، قاله في المبدع. (ذكر) حكاه ابن PageV02P022 # المنذر إجماعا. لأن المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال. (حر) لأن ~~العبد مملوك المنفعة محبوس على سيده، أشبه المحبوس بالدين. (مستوطن ببناء ~~يشمله) أي البناء (اسم واحد، ولو تفرق) البناء (يسيرا) وسواء كان البناء من ~~حجر أو قصب أو نحوه لما تقدم من قوله (ص) في حديث طارق: في جماعة. (فإن كان ~~في البلد الذي تقام فيه الجمعة لزمته) أي الجمعة (ولو كان بينه وبين ~~موضعها) أي موضع إقامة الجمعة (فراسخ، ولو لم يسمع النداء) لأنه بلد واحد، ~~فلا فرق فيه بين البعيد والقريب، ولان المصر لا يكاد يكون أكثر من فرسخ فهو ~~في مظنة القرب، فاعتبر ذلك (وإن كان خارج البلد) الذي تقام فيه الجمعة (كمن ~~هو في قرية لا يبلغ عددهم ما يشترط في الجمعة) وهو أربعون، (أو كان مقيما ~~في خيام) جمع خيمة. وهي بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر. قال ابن الأعرابي: ~~لا تكون الخيمة عند العرب من ثياب بل من أربعة أعواد وتسقف بالثمام، وخيمت ~~بالمكان بالتشديد: أقمت فيه. ذكره في الحاشية (ونحوها) كبيوت الشعر. (أو) ~~كان (مسافرا دون مسافة قصر، وبينه) أي المذكور فيما تقدم وهو من قرية لا ~~يبلغون عدد الجمعة، أو في خيام ونحوها، أو مسافر دون المسافة (وبين موضعها) ~~أي الجمعة (من المنارة نصا) وعنه من أطراف البلد (أكثر من فرسخ تقريبا. لم ~~تجب عليه) الجمعة. لأنهم ليسوا من أهلها ولا يسمعون نداءها. (وإلا) بأن كان ~~بينه وبين موضعها في هذه ms0597 المسائل فرسخ تقريبا فأقل (لزمته بغيره) لأنه من ~~أهل الجمعة، يسمع النداء كأهل المصر. لقوله (ص): الجمعة على من سمع النداء ~~رواه أبو داود وقال: إنما أسنده قبيصة. قال البيهقي: هو من الثقات. قال في ~~الشرح: الأشبه أنه من كلام عبد الله بن عمر. ورواه الدارقطني ولفظه: إنما ~~الجمعة على من سمع النداء والعبرة بسماعة من المنارة لا بين يدي الامام. نص ~~عليه، لكن لما كان اعتبار سماع النداء غير ممكن لأنه يكون فيهم الأصم وثقيل ~~السمع، وقد يكون بين يدي الامام فيختص بسماعه أهل المسجد، اعتبر بمظنته. ~~والموضع الذي يسمع فيه الندا غالبا - PageV02P023 # إذا كان المؤذن صيتا والرياح ساكنة، والأصوات هادئة. والعوارض منتفية - ~~هو فرسخ. فلو سمعته قرية من فوق فرسخ، لعلو مكانها، أو لم يسمعه من دونه ~~لجبل حائل، أو انخفاض: لم تجب في الأولى، ووجبت في الثانية، اعتبارا ~~بالمظنة، وإقامتها مقام المئنة. # ومحل لزومها حيث لزمت فيها تقدم (إن لم يكن عذر) مما تقدم في آخر باب ~~الجماعة. (ولا تجب) الجمعة (على مسافر سفر قصر) لأنه (ص) وأصحابه كانوا ~~يسافرون في الحج وغيره. # فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه. مع اجتماع الخلق الكثير. وكما لا تجب عليه ~~بنفسه لا تلزمه بغيره، نص عليه. (ما لم يكن سفره) سفر (معصية) فتلزمه، لئلا ~~تكون المعصية سببا للتخفيف عنه. (فلو أقام) المسافر سفر طاعة يبلغ المسافة ~~(ما يمنع القصر لشغل) كتاجر أقام لبيع متاعه فوق أربعة أيام (أو علم ~~ونحوه)، كرباط في سبيل الله. (ولم ينو استيطانا لزمته بغيره) لعموم الآية ~~والاخبار. (ولا يؤم فيها) أي الجمعة (من لزمته بغيره) لعد الاستيطان ولئلا ~~يصير التابع متبوعا. (ولا جمعة بمنى وعرفة نصا) لأنه لم ينقل فعلها هناك. ~~وللسفر (ولا) جمعة (على عبد ولا معتق بعضه، ولو كان بينه وبين سيده مهايأة، ~~وكانت الجمعة في نوبته) أي المبعض. فلا تجب عليه، لما تقدم (ولا على مكاتب ~~ومدبر ومعلق عتقه بصفة) لأنه عبد (وهي) أي الجمعة (أفضل في حقهم، و) في (حق ~~المميز، ms0598 و) في حق (من لا تجب عليه لمرض أو سفر) وكل من اختلف في وجوبها ~~عليه. وقوله: (من الظهر) متعلق بأفضل. للخلاف في وجوبها عليهم (ولا) جمعة ~~(على امرأة) لما تقدم، ويباح لغير الحسناء حضورها. ويكره لحسناء كالجماعة ~~وبيتها خير لها، قال أبو عمرو الشيباني: رأيت ابن مسعود يخرج النساء من ~~الجامع ويقول: اخرجن إلى بيوتكن خير لكن. (و) لا (خنثى) لأنه لا يعلم كونه ~~رجلا (ومن حضرها منهم) أي ممن تقدم أنها لا تجب عليه (أجزأته) لان إسقاط ~~الجمعة عنهم تخفيف، فإذا حضروها أجزأت كالمريض (ولم تنعقد به) الجمعة (فلا ~~يحسب من العدد المعتبر) لأنه ليس من أهل الوجوب. وإنما تصح منه الجمعة تبعا ~~لمن انعقدت به، فلو انعقدت بهم لانعقدت بهم منفردين كالأحرار المقيمين. ~~(ولا يؤم فيها) أي في الجمعة. لئلا يصير التابع متبوعا (ومن سقطت عنه) ~~الجمعة (لعذر كمرض وخوف ومطر ونحوها) كخوف على نفسه أو ماله (غير سفر إذا ~~حضرها) أي الجمعة (وجبت عليه PageV02P024 # وانعقدت به، وأم فيها) أي جاز أن يؤم في الجمعة. لأن سقوط حضورها لمشقة ~~السعي، فإذا تحمل وحضرها انتفت المشقة ووجبت عليه، فانعقدت به كمن لا عذر ~~له (فلو حضرها) أي الجمعة (إلى آخرها ولم يصلها، أو انصرف لشغل غير دفع ~~ضرورة، كان عاصيا) لتركه ما وجب عليه. (أما لو اتصل ضرره بعد حضورها، فأراد ~~الانصراف لدفع ضرره. جاز) انصرافه (عند الوجود) أي وجود العذر (المسقط) ~~للجمعة (كالمسافر، ومن صلى الظهر ممن يجب عليه حضور الجمعة قبل صلاة الامام ~~أو قبل فراغها) أي فراغ ما تدرك به الجمعة. (أو شك هل صلى) الظهر (قبل ~~الامام أو بعده لم تصح صلاته) لأنه صلى ما لم يخاطب به. وترك ما خوطب به. ~~فلم تصح، كما لو صلى العصر مكان الظهر. وكشكه في دخول الوقت. لأنها فرض ~~الوقت. فيعيدها ظهرا، إذا تعذرت الجمعة ثم إن ظن أنه يدرك الجمعة سعى ~~إليها. # لأنها المفروضة في حقه. وإلا انتظر حتى يتيقن أن الامام صلى ثم يصلي ~~الظهر، ms0599 لكن لو أخر الامام الجمعة تأخيرا منكرا فللغير أن يصلي ظهرا وتجزئه ~~عن فرضه. جزم به المجد. وجعله ظاهر كلامه. لخبر تأخير الامراء الصلاة عن ~~وقتها (وكذا لو صلى الظهر أهل بلد مع بقاء وقت الجمعة) لم تصح ظهرهم، لما ~~تقدم، ويعيدونها إذا فاتت الجمعة. (والأفضل لمن لا تجب عليه) الجمعة، ~~كالعبد والمريض (التأخير) للظهر (حتى يصلي الامام) الجمعة. فإنه ربما زال ~~عذره. فلزمته الجمعة، لكن يستثنى من ذلك من دام عذره كامرأة وخنثى، ~~فالتقديم في حقهما أفضل. ولعله مراد من أطلق، قاله في المبدع. لكن الخنثى ~~يتأتي زوال عذره لاحتمال أن تتضح ذكوريته، فهو كالعبد والمسافر. (فإن صلوا) ~~أي الذين لا تجب عليهم كالعبد والمسافر والمرأة ونحوهم الظهر (قبله) أي قبل ~~تجميع الامام (صحت) ظهرهم، لأنهم أدوا فرض الوقت (ولو زال عذرهم) بعد ~~صلاتهم، كالمعضوب إذا حج عنه ثم عوفي (فإن حضروا الجمعة بعد ذلك) أي بعد أن ~~صلوا الظهر للعذر (كانت نفلا)، لأن الأولى أسقطت الفرض (إلا الصبي إذا بلغ) ~~بعد أن صلى الظهر ولو بعد تجميع الامام، (فلا يسقط فرضه) وتجب عليه ~~PageV02P025 # الظهر ببلوغه في وقتها أو وقت العصر، كما تقدم. لأن صلاته الأولى وقعت ~~نفلا، فلا تسقط الفرض (ولا يكره لمن فاتته الجمعة) صلاة الظهر جماعة. وكذا ~~لو تعددت الجمعة، وقلنا: # يصلون الظهر. فلا بأس بالجماعة فيها، بل مقتضى ما سبق وجوبها. لكن إن خاف ~~فتنة أخفاها على ما يأتي، (أو لمن لم يكن من أهل وجوبها) كالعبيد والنساء ~~(صلاة الظهر جماعة ما لم يخف فتنة) لحديث فضل الجماعة، وفعل ابن مسعود. ~~واحتج به أحمد. زاد السامري: # بأذان وإقامة، وفي كراهتها في مكانها وجهان جزم في الشرح بالكراهة لخوف ~~الفتنة، والافتيات على الامام (فإن خاف) فتنة أو ضررا (أخفاها) وصلى حيث ~~يأمن ذلك، ومن لزمته الجمعة فتركها بلا عذر. تصدق بدينار أو نصفه، للخبر. ~~ولا يجب، قاله في الفروع. (ولا يجوز لمن تلزمه) الجمعة (السفر في يومها بعد ~~الزوال حتى يصليها) لتركها بعد الوجوب، كما لو ms0600 تركها لتجارة، بخلاف غيرها، ~~(إلا أن يخاف فوت رفقته) بسفر مباح. فإن ذلك عذر يسقط وجوبها كما تقدم. ~~(ويجوز) لمن تلزمه الجمعة السفر (قبله) أي قبل الزوال بعد طلوع الفجر. # لما روى الشافعي عن سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن أبيه عن عمر قال: ~~لا تحبس الجمعة عن سفر. وكما لو سافر من الليل (مع الكراهة) لحديث ~~الدارقطني عن ابن عمر أن النبي (ص) قال: من سافر من دار إقامة يوم جمعة دعت ~~عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره، وأن لا يعان على حاجته (إن لم يأت بها) ~~أي بالجمعة (في طريقه فيهما) أي في مسألتين ما إذا سافر بعد الزوال وقبله. ~~أما إذا كان يأتي بها في طريقه، فلا كراهة لانتفاء الموجب. # فصل: # (يشترط لصحتها) أي الجمعة (أربعة شروط، أحدها: الوقت) لأنها مفروضة، ~~فاشترط لها كبقية المفروضات (فلا PageV02P026 # تصح قبله) أي قبل الوقت (ولا بعده) إجماعا (وأوله) أي أول وقت الجمعة ~~(أول وقت صلاة العيد نصا) لقول عبد الله بن سيدان السلمي قال: شهدت الجمعة ~~مع أبي بكر، فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكانت ~~خطبته وصلاته إلى أن أقول: قد انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان فكانت ~~صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد زال النهار، فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره ~~رواه الدارقطني وأحمد، واحتج به قال: # وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية: أنهم صلوا قبل الزوال. ولم ~~ينكر، فكان كالاجماع، ولأنها صلاة عيد، أشبهت العيدين. (وتفعل فيه) أي فيما ~~قبل الزوال (جواز أو رخصة. وتجب بالزوال) ذكره القاضي وغيره المذهب، ~~(وفعلها بعده) أي الزوال (أفضل) لما روى سلمة بن الأكوع قال: كنا نصلي ~~الجمعة مع النبي (ص) إذا زالت الشمس متفق عليه، وللخروج من الخلاف، ويدل ~~للأول حديث جابر أن النبي (ص)، كان يصلي الجمعة، ثم نذهب إلى جمالنا ~~فنريحها حين تزول الشمس رواه مسلم (وآخره) أي آخر وقت الجمعة (آخر وقت صلاة ~~الظهر) بغير خلاف. ولأنها ms0601 بدل منها، أو واقعة موقعها. فوجب الالحاق، لما ~~بينهما من المشابهة. (فإن خرج وقتها قبل فعلها) أي الشروع فيها (امتنعت ~~الجمعة، وصلوا ظهرا) لفوات الشرط. قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافا (وإن ~~خرج) وقت الجمعة (وقد صلوا) منها (ركعة أتموها جمعة) لأن الوقت إذا فات لم ~~يمكن استدراكه. فسقط اعتباره في الاستدامة للعذر، وكالجماعة في حق المسبوق. ~~(وإن خرج قبل) أن يصلوا (ركعة بعد التحريمة استأنفوا ظهرا) لأنهما صلاتان ~~مختلفتان، فلم تبن إحداهما على الأخرى، كالظهر والصبح. وعلم منه إنهم لا ~~يتمونها جمعة، وهو ظاهر الخرقي. قال ابن المنجا: وهو قول أكثر الأصحاب، ~~لأنه (ص) خص إدراكها بالركعة. # (والمذهب يتمونها جمعة) ذكره في الرعاية نصا، وقياسا على بقية الصلوات. ~~(فلو بقي من الوقت قدر الخطبتين والتحريمة) لزمهم فعلها. لأنها فرض الوقت. ~~وقد تمكنوا منها PageV02P027 # (أو شكوا في خروج الوقت لزمهم فعلها) أي الجمعة. لأن الأصل بقاؤه. ~~(الثاني: أن تكون بقرية مجتمعة البناء بما جرت العادة بالبناء به، من حجر ~~أو لبن أو طين أو قصب أو شجر) لأنه (ص): كتب إلى قرى عرينة أن يصلوا الجمعة ~~وقوله: مجتمعة البناء. قال في المبدع: اعتبر أحمد في رواية ابن القاسم ~~اجتماع المنازل في القرية. قاله القاضي. وقال أيضا: معناه متقاربة ~~الاجتماع. والصحيح: أن التفريق إذا لم تجر به العادة لم تصح فيها الجمعة. ~~زاد في الشرح: إلا أن يجتمع منها ما يسكنه أربعون. فتجب بهم الجمعة، ~~ويتبعهم الباقون. قال ابن تميم والمجد في فروعه: وربض البلد له حكمة. وإن ~~كان بينهما فرجة اه‍. فيحمل قوله: مجتمعة البناء: على أن لا تكون متفرقة ~~بما يخرج عن العادة، كما يعلم مما يأتي في كلامه. (يستوطنها أربعون) فأكثر، ~~ولو (بالامام من أهل وجوبها) أي وجوب الجمعة، لما روى أبو داود عن كعب بن ~~مالك قال: أول من صلى بنا الجمعة في نقيع الخضمات أسعد بن زرارة. وكنا ~~أربعين صححه ابن حبان والبيهقي والحاكم. # وقال: على شرط مسلم. وقال جابر: مضت السنة في كل أربعين ms0602 فما فوق جمعة ~~وأضحى وفطر رواه الدارقطني وفيه ضعف. (استيطان إقامة لا يظعنون) أي يرحلون ~~(عنها صيفا ولا شتاء) لأن ذلك هو الاستيطان. (فلا تجب) الجمعة (ولا تصح من ~~مستوطن بغير بناء، كبيوت الشعر والخيام والخراكي ونحوها) لأن ذلك لم يقصد ~~للاستيطان غالبا. ولذلك كانت قبائل العرب حوله (ص) ولم يأمرهم بها. زاد في ~~المستوعب وغيره: ولو اتخذوها أوطانا. لأن استيطانهم في غير بنيان (ولا) تجب ~~ولا تصح (في بلد يسكنها أهلها بعض السنة دون بعض) لعدم الإقامة. قال ابن ~~تميم: وكذا لو دخل قوم بلدا لا ساكن به بنية الإقامة به سنة فلا جمعة ~~عليهم. ولو أقام ببلد ما يمنع القصر وأهله، أي البلد لا تجب PageV02P028 # عليهم فلا جمعة أيضا. (أو بلد فيها دون العدد المعتبر) فلا جمعة عليهم، ~~لعدم صحتها منهم (أو) بلد (متفرقة بما لم تجر العادة به) أي تفرقا كثيرا ~~غير معتاد (ولو شملها اسم واحد) لعدم الاجتماع. (وإن خربت القرية أو بعضها، ~~وأهلها مقيمون بها عازمون على إصلاحها، فحكمها باق في إقامة الجمعة بها) ~~لعدم ارتحالهم. أشبهوا المستوطنين (فإن عزموا على النقلة عنها) أي عن ~~القرية الخراب (لم تجب عليهم الجمعة لعدم الاستيطان. وتصح) الجمعة (فيما ~~قارب البنيان من الصحراء، ولو بلا عذر) فلا يشترط لها البنيان. لقول كعب بن ~~مالك: أسعد بن زرارة أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في ~~نقيع، يقال له، نقيع الخضمات. قال: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعين رجلا رواه ~~أبو داود والدارقطني. قال البيهقي: حسن الاسناد صحيح. قال الخطابي: حرة بني ~~بياضة على ميل من المدينة. وقياسا على الجامع. لكن قال ابن عقيل: إذا صلى ~~في الصحراء استخلف من يصلي بالضعفة. و (لا) تصح الجمعة (فيما بعد) عن ~~البنيان، لشبههم إذن بالمسافرين. (ولا يتمم عدد من مكانين متقاربين) ~~كقريتين في كل منهما عشرون. فلا تتمم الجمعة منهما. # ولو قرب ما بينهما. لأنه لا يشملهما اسم واحد. أشبهتا المتباعدين (ولا ~~يصح تجميع) عدد (كامل في) محل ms0603 (ناقص) فيه العدد (مع القرب الموجب للسعي) ~~ويلزم التجميع في الكامل. لئلا يصير التابع متبوعا. وعدم الصحة مع البعد ~~أولى. (والأولى مع تتمة العدد فيهما) أي المكانين (تجميع كل قوم) في ~~قريتهم. لأنه أبلغ في إظهار الشعار. (وإن جمعوا في مكان واحد فلا بأس) بذلك ~~لتأديتهم فرضهم. (ولا يشترط للجمعة المصر) خلافا لأبي حنيفة لما تقدم من ~~كتابته (ص) إلى قرى عرينة: أن يصلوا الجمعة. ولما روى الأثرم عن أبي هريرة ~~أنه: كتب إلى عمر يسأله عن الجمعة بالبحرين - وكان عامله عليها - فكتب إليه ~~عمر: جمعوا حيث كنتم، قال أحمد: إسناده جيد. (الثالث: حضور أربعين فأكثر من ~~PageV02P029 # أهل القرية بالامام) لما تقدم من حيث كعب. وقال أحمد: بعث النبي (ص) مصعب ~~بن عمير إلى أهل المدينة: فلما كان يوم الجمعة جمع بهم، وكانوا أربعين ~~وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة (ولو كان بعضهم) أي الأربعين (خرسا أو صما) ~~لأنهم من أهل الوجوب. # و (لا) تصح (إن كان الكل كذلك) أي خرسا أو صما. أما إذا كانوا كلهم خرسا ~~مع الخطيب، فلفوات الخطبة صورة ومعنى، فيصلون ظهرا. وإن كانوا كلهم صما، ~~فلفوات المقصود من سماع الخطبة. وعلم من ذلك: أنهم لو كانوا خرسا إلا ~~الخطيب، أو كانوا صما إلا واحدا يسمع، صحت جمعتهم. (ولا تنعقد) الجمعة ~~(بأقل منهم) أي من أربعين. # لما تقدم (وإن قرب الأصم) من الخطيب (وبعد من يسمع) بحيث لا يسمع (لم ~~تصح) لفوات المقصود. (ولو رأى) أي اعتقد (الامام اشتراط عدد في المأمومين ~~فنقص عن ذلك) العدد (لم يجز أن يؤمهم) لتعاطيه عبادة يعتقد بطلانها. ~~(ولزمه) أي الامام (استخلاف أحدهم) ليصلي بهم، ليؤدوا فرضهم. (ولو رآه) أي ~~العدد (المأمومون دون الامام لم يلزم واحدا منهما)، أما الامام فلعدم من ~~يصلي معه. وأما المأمومون فلاعتقادهم بطلان جمعتهم، (فإن نقصوا) عن ~~الأربعين (قبل إتمامها) أي الجمعة (استأنفوا ظهرا نصا) ولم يتموها جمعة. ~~لأن العدد شرط. # فاعتبر في جميعها. كالطهارة، وإنما صحت من المسبوق تبعا، كصحتها لمن لم ~~يحضر الخطبة تبعا ms0604 لمن حضرها. وما ورد أنه، بقي معه (ص) اثنا عشر رجلا، ~~وكانوا في الصلاة رواه البخاري: المراد في انتظارها. كما روى مسلم الخطبة ~~أو مكانها، لما في مراسيل أبي داود: إن خطبته (ص) هذه كانت بعد صلاة ~~الجمعة، وإنما انفضوا لظنهم جواز الانصراف. # قال في الفروع: ويتوجه أنهم انفضوا لقدوم التجارة لشدة المجاعة، أو ظن ~~خطبة واحدة. # وقد فرغت. قال في الشرح: ويحمل أنهم عادوا فحضروا القدر الواجب. ويحتمل ~~أنهم PageV02P030 # عادوا قبل طول الفصل. (إن لم يمكن فعل الجمعة مرة أخرى)، فإن أمكن فعلوها ~~لأنها فرض الوقت. (وإن نقصوا وبقي العدد المعتبر، أتموا جمعة، سواء سمعوا ~~الخطبة أو لحقوهم قبل نقصهم) بلا خلاف، كبقائه من السامعين. قاله أبو ~~المعالي، وكذا جزم به غير واحد. # وظاهر كلام بعضهم: خلافه. قاله في الفروع. (وإن أدرك مسبوق مع الامام ~~منها) أي الجمعة (ركعة أتمها جمعة) رواه البيهقي عن ابن مسعود وابن عمر وعن ~~أبي هريرة مرفوعا: من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الصلاة رواه الأثرم. ~~ورواه ابن ماجة ولفظه: فليصل إليها أخرى قال ابن حبان: هذا خطأ. قال ابن ~~الجوزي: لا يصح. (وإن أدرك أقل من ركعة أتمها ظهرا) لمفهوم ما سبق، بخلاف ~~إدراك المسافر صلاة المقيم. لأنه إدراك إلزام. وهذا إدراك إسقاط للعدد، ~~وبخلاف جماعة باقي الصلوات. لأنه ليس من شرطها الجماعة، بخلاف مسألتنا. ~~ويصح دخوله مع الامام، بشرط أن ينوي الظهر بإحرامه. فلهذا قال: (إذا كان قد ~~نوى الظهر ودخل وقتها) لأن الظهر لا تتأدى بنية الجمعة ابتداء. فكذا ~~استدامة كالظهر مع العصر. (وإلا) بأن لم يكن نواها ظهرا أو لم يكن دخل ~~وقتها (انعقدت نفلا) كمن أحرم بفرض قبل وقته غير عالم. (ولا يصح إتمامها ~~جمعة) لعدم إدراكه لها بدون ركعة لما تقدم. (وإن أحرم) بالجمعة (مع الامام ~~ثم زحم عن السجود) بالأرض (أو نسيه) أي تأخر بالسجود نسيانا له (ثم ذكر) ~~بعد أن أخذ القوم مواضع سجودهم واحتاج لما يسجد عليه، (لزمه السجود على ظهر ~~إنسان أو رجله ms0605 أو متاعه) لقول عمر: إذا اشتد الزحام فليسجد عن ظهر أخيه ~~رواه أبو داود الطيالسي وسعيد. وهذا قاله بمحضر من الصحابة وغيرهم. # ولم يظهر له مخالف. ولأنه يأتي بما يمكنه حال العجز. فوجب. وصح كالمريض. ~~(ولو احتاج إلى موضع يديه وركبتيه، لم يجز وضعها على ظهر إنسان أو رجله) ~~للايذاء بخلاف الجبهة. (فإن لم يمكنه) السجود على ظهر إنسان أو رجله ولم ~~يمكنه سجود إلا بوضع يديه PageV02P031 # أو ركبتيه على ظهر إنسان أو رجله انتظر زوال الزحام و (سجد إذا زال ~~الزحام) وتبع إمامه. # لأنه (ص): أمر أصحابه بذلك في صلاة عسفان للعذر، وهو موجود هنا. ~~والمفارقة وقعت صورة لا حكما، فلم تؤثر (وكذا لو تخلف) بالسجود (لمرض أو ~~نوم أو نسيان ونحوه) من الاعذار. (فإن غلب على ظنه فوات) الركعة (الثانية) ~~لو سجد لنفسه ثم لحق الامام (تابع إمامه في ثانيته، وصارت أولاه، وأتمها ~~جمعة) لقوله (ص): وإذا ركع فاركعوا ولأنه مأموم خاف فوات الثانية. فلزمه ~~المتابعة كالمسبوق (فإن لم يتابعه عالما بتحريم ذلك بطلت صلاته) لتركه ~~متابعة إمامه عمدا. ومتابعته واجبة، لقوله (ص): فلا تختلفوا عليه وترك ~~الواجب عمدا يبطلها وفاقا (وإن جهله)، أي تحريم عدم متابعة إمامه (وسجد) ~~لنفسه (ثم أدرك الامام في التشهد، أتى بركعة أخرى بعد سلامه) أي إمامه، ~~(وصحت جمعته) لأنه أدرك مع الامام منها ما تدرك به الجمعة، وهو ركعة ~~لاتيانه بسجود معتد به. ومن هذا يعلم: أنه يكفي في إدراك الجمعة إدراك ما ~~تدرك به الركعة، إذا أتى بباقي الركعة قبل أن يسلم الامام. فلا تعتبر ركعة ~~بسجدتها معه، (فإن لم يدركه) بعد أن سجد لنفسه (حتى سلم) الامام (استأنف ~~ظهرا، سواء زحم عن سجودها أو ركوعها أو عنهما) لأنه لم يدرك ركعة مع الامام ~~(وإن غلب على ظنه) أي المزحوم ونحوه (الفوت) أي فوت الثانية إن سجد لنفسه ~~(فتابع إمامه فيها، ثم طول) الامام بحيث لو كان سجد لنفسه للحقه (أو غلب ~~على ظنه عدم الفوت، فسجد) لنفسه (فبادر الامام فركع) ms0606 فلم يدركه، (لم يضره ~~فيهما) لاجراء الظن مجرى اليقين فيما يتعذر فيه. (ولو زال عذر من أدرك ~~ركوع) الركعة (الأولى وقد رفع إمامه من ركوع) الركعة (الثانية تابعه في ~~السجود، فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه يدرك بها الجمعة)، وتقدم في ~~صلاة الجماعة. ولو أدرك مع الامام ركعة، فلما قام ليقضي الأخرى ذكر أنه لم ~~يسجد مع إمامه إلا واحدة، أو شك في ذلك. فإن لم يكن شرع في القراءة الثانية ~~رجع للأولى فأتمها. PageV02P032 # وقضى الثانية وتمت جمعته. نص عليه في رواية الأثرم، وإن كان شرع في قراءة ~~الثانية بطلت الأولى، وصارت الثانية أولاه. ويتمها جمعة، على ما نقله ~~الأثرم. وقياس ما سبق في المزحوم: لا يدرك الجمعة. ولو قضى الركعة الثانية ~~ثم علم أنه ترك سجدة من إحداهما لا يدري من أيهما تركها؟ فالحكم واحد. ~~ويجعلها من الأولى. ويأتي بركعة. وفي كونه مدركا للجمعة وجهان. قاله في ~~الشرح بمعناه. (الرابع): من شروط الجمعة (أن يتقدمها خطبتان) لقوله تعالى: ~~* (فاسعوا إلى ذكر الله) * والذكر هو الخطبة فأمر بالسعي إليها فيكون ~~واجبا. إذ لا يجب السعي لغير واجب، ولمواظبته (ص) عليهما. لقول ابن عمر: ~~كان (ص) يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس متفق عليه. وقال صلوا كما ~~رأيتموني أصلي. وعن عمر وعائشة قصرت الصلاة من أجل الخطبة فهما بدل ركعتين. ~~فالاخلال بإحداهما إخلال بإحدى الركعتين، واشترط تقديمهما على الصلاة، ~~لفعله (ص) وأصحابه، بخلاف غيرهما. لأنهما شرط في صحة الجمعة. والشرط مقدم، ~~أو لاشتغال الناس بمعايشهم، فقدما لأجل التدارك (بعد دخول الوقت) أي وقت ~~الجمعة، لما تقدم من أنهما بدل من ركعتين. والصلاة لا تصح قبل دخول وقتها ~~(من مكلف عدل) لما ذكر من أنهما بدل من ركعتين، (وهما) أي الخطبتان (بدل ~~ركعتين) لما تقدم عن عمر وعائشة، ولا يقال: إنهما بدل ركعتين (من الظهر) ~~لأن الجمعة ليست بدلا عن الظهر، بل الظهر بدلا عنها إذا فاتت. (ولا بأس ~~بقراءتهما) أي الخطبتين (من صحيفة، ولو لمن يحسنهما، كقراءة) الفاتحة (من ms0607 ~~مصحف) ولحصول المقصود (ومن شرط صحة كل منهما) أي الخطبتين والمراد بالشرط ~~هنا: ما تتوقف عليه الصحة. أعم من أن يكون داخلا أو خارجا (حمد الله بلفظ: ~~الحمد لله) فلا يجزئ غيره لحديث أبي هريرة مرفوعا: كل كلام لا PageV02P033 # يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم رواه أبو داود، ورواه جماعة مرسلا وروى أبو ~~داود عن ابن مسعود قال: كان النبي (ص) إذا تشهد قال: الحمد لله. (والصلاة ~~على رسوله (ص) بلفظ الصلاة) لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت ~~إلى ذكر رسوله كالاذان. قال في المبدع: ويتعين لفظ الصلاة، أو يشهد أنه عبد ~~الله ورسوله. وأوجبه الشيخ تقي الدين. # لدلالته عليه. ولأنه إيمان به، والصلاة دعاء له. وبينهما تفاوت. وقيل: لا ~~يشترط ذكره، لأنه (ص) لم يذكر ذلك في خطبته، وعملا بالأصل. (ولا يجب السلام ~~عليه مع الصلاة) (ص) عملا بالأصل (وقراءة آية) كاملة لقول جابر: كان (ص) ~~يقرأ آيات، ويذكر الناس رواه مسلم. # ولأنهما أقيما مقام ركعتين. والخطبة فرض، فوجبت فيها القراءة كالصلاة، ~~ولا تتعين آية. # قال أحمد: يقرأ ما شاء، ولا يجزئ بعض آية لأنه لا يتعلق بما دونها حكم، ~~بدليل عدم منع الجنب منه. (ولو) كانت الخطبة (من جنب مع تحريمها) أي ~~القراءة لما تقدم (ولا بأس بالزيادة عليها) أي الآية لما تقدم أن عمر قرأ ~~سورة الحج في الخطبة. (وقال) أسعد (أبو المعالي وغيره: لو قرأ آية لا تستقل ~~بمعنى أو حكم كقوله: * (ثم نظر) * و * (مدهامتان) * لم يكف. والوصية بتقوى ~~الله تعالى) لأنه المقصود (قال في التلخيص: ولا يتعين لفظها) أي الوصية ~~(وأقلها اتقوا الله، وأطيعوا الله، ونحوه. انتهى) وذكر أبو المعالي والشيخ ~~تقي الدين لا يكفي ذكر الموت وذم الدنيا، ولا بد أن يحرك القلوب ويبعث بها ~~إلى الخير، فلو اقتصر على: أطيعوا الله واجتنبوا معاصيه فالأظهر لا يكفي. ~~ولو كان فيه وصية. لأنه لا بد من اسم الخطبة عرفا، قاله في المبدع. ~~(وموالاة بينهما) أي بين الخطبتين (وبين أجزائهما وبين الصلاة) ms0608 فلا يفصل ~~بين الخطبتين، ولا بين أجزائهما ولا بينهما وبين الصلاة فصلا طويلا (ولهذا ~~يستحب قرب المنبر من المحراب، لئلا يطول الفصل بينهما) أي الخطبتين (و) بين ~~(الصلاة) فيبطلها. (فتستحب البداءة بالحمد) لله، لما تقدم من حديث أبي ~~هريرة: كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم (ثم بالثناء) على الله ~~تعالى (وهو مستحب) وفي عطفه على الحمد لله مغايرة له. فإما أن يكون على ~~مقتضى كلام ابن القيم في المغايرة أو PageV02P034 # يراد الثناء بغير لفظ الحمد، أو يراد به التشهد، لحديث: كل خطبة ليس فيها ~~تشهد فهي كاليد الجذماء أي قليلة البركة. وإن كان مقتضى كلام بعضهم تخصيصه ~~بخطبة النكاح. # (ثم بالصلاة) على النبي (ص) لقوله تعالى: * (ورفعنا لك ذكرك) * ثم ~~بالقراءة (ثم بالموعظة) ولو قرأ ما تضمن الحمد والموعظة ثم صلى على النبي ~~(ص) كفى على الصحيح. قال أبو المعالي: فيه نظر لقول أحمد: لا بد من خطبة. ~~ونقل ابن الحكم: لا تكون خطبة إلا كما خطب النبي (ص) أو خطبة تامة، قاله في ~~الانصاف. (فإن نكس) بأن قدم غير الحمد عليه (أجزأه)، لحصول المقصود. (و) من ~~شرط الخطبتين (النية) لحديث: إنما الأعمال بالنيات (ورفع الصوت، بحيث يسمع ~~العدد المعتبر إن لم يعرض مانع) من السماع. كنوم أو غفلة، أو صمم بعضهم. ~~(فإن لم يسمعوا) الخطبة (لخفض صوته أو بعده) عنهم (لم تصح) الخطبة، لعدم ~~حصول المقصود بها (وإن كان) عدم السماع (لنوم أو غفلة أو مطر ونحوه) كصمم ~~بعضهم (صحت) لأنهم في قوة السامعين. (وإن كانوا كلهم طرشا) صحت. قال في ~~الفروع: وإن كانوا صما. فذكر صاحب المحرر تصح. وذكر غيره لا. # انتهى. والثاني جزم به فيما تقدم، لعد حصول مقصود الخطبة (أو) كانوا ~~(عجما وهو) أي الخطيب (سميع عربي لا يفهمون قوله. صحت) الخطبة والصلاة (وإن ~~انفضوا) أي الأربعون أو بعضهم (عن الخطيب)، ولم يبق معه العدد المعتبر ~~(سكت) لفوات الشرط (فإن عادوا قريبا بنى) على ما تقدم من الخطبة. لأن الفصل ~~اليسير غير ضار ms0609 (وإن كثر التفرق عرفا أو فات ركن منها) أي الخطبة (استأنف ~~الخطبة) لفوات شرطها، وهو الموالاة. لكن لو فات ركن ولم يطل التفريق. كفاه ~~إعادته (ولا تصح الخطبة بغير العربية مع القدرة) عليها بالعربية. (كقراءة) ~~فإنها لا تجزئ بغير العربية. وتقدم (وتصح) الخطبة بغير العربية (مع العجز) ~~عنها بالعربية. لأن المقصود بها الوعظ والتذكير وحمد الله والصلاة على رسول ~~الله PageV02P035 # (ص) بخلاف لفظ القرآن. فإنه دليل النبوة. وعلامة الرسالة. ولا يحصل ~~بالعجمية (غير القراءة) فلا تجزئ بغير العربية لما تقدم. (فإن عجز عنها) أي ~~القراءة (وجب بدلها ذكر) قياسا على الصلاة. (و) من شرط الخطبتين (حضور ~~العدد) المعتبر للجمعة، وهو أربعون فأكثر. لسماع القدر الواجب. لأنه ذكر ~~اشترط للصلاة، فاشترط له العدد كتكبيرة الاحرام (وسائر) أي باقي (شروط ~~الجمعة). ومن ذلك صلاحيته لأن يؤم في الجمعة. والاستيطان فلو كان أربعون ~~مسافرين في سفينة فلما قربوا من قريتهم، خطبهم أحدهم في وقت الجمعة ووصلوا ~~القرية عند فراغ الخطبة، استأنفها بهم. وهذه الشروط إنما تعتبر (للقدر ~~الواجب من الخطبتين) وهو حمد الله والصلاة على رسول الله (ص) وقراءة الآية. ~~والوصية بتقوى الله، دون ما سواه (وتبطل) الخطبة (بكلام محرم) في أثنائها ~~(ولو يسيرا) كالاذان، وأولى (ولا تشترط لهما الطهارتان) أي طهارة الحدث ~~الأصغر والأكبر، فتجزئ خطبة محدث وجنب. # لأنه ذكر تقدم الصلاة أشبه الاذان. ونصه تجزئ خطبة الجنب. وظاهره: ولو ~~كان بالمسجد. لأن تحريم لبثه لا تعلق له بواجب العبادة. كمن صلى ومعه درهم ~~غصب (ولا ستر عورة وإزالة نجاسة) لما تقدم، (ولا أن يتولاهما) أي الخطبتين. ~~(من يتولى الصلاة) لان الخطبة منفصلة عن الصلاة أشبها الصلاتين (ولا حضور ~~النائب) في الصلاة (الخطبة) كالمأموم لتعينها عليه، (وهو) أي النائب (الذي ~~صلى الصلاة) أي صلاة الجمعة (ولم يخطب) لصدور الخطبة من غيره (ولا أن يتولى ~~الخطبتين) رجل (واحد) لأن كلا منهما منفصلة عن الأخرى. قال في النكت: ~~فيعايي بها، فيقال: عبادة واحدة بدنية محضة تصح من اثنين. (بل يستحب ذلك) ~~أي الطهارتان، وستر ms0610 العورة وإزالة النجاسة وأن يتولى الخطبتين والصلاة واحد ~~خروجا من الخلاف. # فصل: # (ويسن أن يخطب على منبر) لما روى سهل بن سعد أن النبي (ص) أرسل إلى امرأة ~~من الأنصار: أن مري غلامك PageV02P036 # النجار يعمل أعوادا أجلس عليها إذا كلمت الناس متفق عليه. وفي الصحيح: ~~أنه عمل من أثل الغابة، فكان يرتقي عليه. وكان اتخاذه في سنة سبع من ~~الهجرة. وقيل: سنة ثمان. وكان ثلاث درج، وسمي منبرا لارتفاعه من النبر وهو ~~الارتفاع، واتخاذه سنة مجمع عليها. قاله في شرح مسلم. ويكون صعوده فيه على ~~تؤدة إلى الدرجة التي تلي السطح، قاله في التلخيص. (أو) على (موضع عال) إن ~~لم يكن منبر، لأنه في معناه لاشتراكهما في المبالغة في الاعلام. (ويكون ~~المنبر) أو الموضع العالي (عن يمين مستقبل القبلة) بالمحراب، لأن منبره (ص) ~~كذا كان. وكان يجلس على الدرجة الثالثة التي تلي مكان الاستراحة، ثم وقف ~~أبو بكر على الثانية، ثم عمر على الأولى تأدبا، ثم وقف عثمان مكان أبي بكر، ~~ثم علي موقف النبي (ص)، ثم زمن معاوية قلعه مروان، وزاد فيه ست درج. فكان ~~الخلفاء يرتقون ستا، يقفون مكان عمر، أي على السابعة، ولا يتجاوزون ذلك، ~~تأدبا (وإن وقف على الأرض وقف عن يسار مستقبل القبلة، بخلاف المنبر) قاله ~~أبو المعالي. (و) يسن (أن يسلم) الامام (على المأمومين إذا خرج عليهم، و) ~~يسن أيضا أن يسلم عليهم (إذا أقبل عليهم)، لما روى ابن ماجة عن جابر قال: ~~كان النبي (ص) إذا صعد المنبر سلم ورواه الأثرم عن أبي بكر وعمر وابن مسعود ~~وابن الزبير، ورواه البخاري عن عثمان. قال القاضي وجماعة: لأنه استقبال بعد ~~استدبار، أشبه من فارق قوما، ثم عاد إليهم، وعكسه المؤذن، قاله المجد. (ورد ~~هذا السلام، و) رد (كل سلام مشروع فرض كفاية على المسلم عليهم، وابتداؤه) ~~أي السلام (سنة) ويأتي موضحا في آخر باب الجنائز. (ثم يجلس) على المنبر ~~(إلى فراغ الاذان) لما روى ابن عمر قال: كان النبي (ص) يجلس إذا صعد ~~المنبر، ms0611 حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب، مختصرا رواه أبو داود. وذكر ابن ~~عقيل إجماع الصحابة، ولأنه يستريح بذلك من تعب الصعود، ويتمكن من الكلام ~~التمكن التام، (و) يسن (أن يجلس PageV02P037 # بين الخطبتين جلسة خفيفة جدا) لما روى ابن عمر قال: كان النبي (ص) يخطب ~~خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس متفق عليه. (قال جماعة) منهم صاحب ~~التلخيص: (بقدر سورة الاخلاص. فإن أبى) أن يجلس بينهما (أو خطب جالسا) لعذر ~~أو غيره (فصل بسكتة) ولا يجب الجلوس، لأن جماعة من الصحابة، منهم علي، ~~سردوا الخطبتين من غير جلوس، ولأنه ليس في الجلسة ذكر مشروع، (و) يسن أن ~~(يخطب قائما) لفعله (ص) ولم يجب لأنه ذكر ليس من شرطه الاستقبال، فلم يجب ~~له القيام كالاذان، (و) يسن أن (يعتمد على سيف، أو قوس، أو عصا بإحدى ~~يديه). قال في الفروع: ويتوجه باليسرى (و) يعتمد (بالأخرى على حرف المنبر ~~أو يرسلها) لما روى الحكم بن حزن قال: وفدت على النبي (ص) فشهدنا معه ~~الجمعة، فقام متوكئا على سيف أو قوس أو عصا مختصرا رواه أبو داود، ولأنه ~~أمكن له، وإشارة إلى أن هذا الدين فتح به (وإن لم يعتمد على شئ أمسك شماله ~~بيمينه أو أرسلهما عند جنبيه وسكنهما) فلا يحركهما، ولا يرفعهما في دعائه ~~حال الخطبة. (ويقصد) الخطيب (تلقاء وجهه، فلا يلتفت يمينا ولا شمالا) لفعله ~~(ص)، ولان في التفاته عن أحد جانبيه إعراضا عنه. قال في المبدع: وظاهره أنه ~~إذا التفت أو استدبر الناس: أنه يجزئ مع الكراهة، صرحوا به في الاستدبار ~~لحصول المقصود، (و) يسن (أن يقصر الخطبة) لما روى مسلم عن عمار مرفوعا: إن ~~طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة فقهه، فأطيلوا الصلاة، وقصروا الخطبة. (و) ~~يسن كون الخطبة (الثانية أقصر من) الخطبة (الأولى) كالإقامة مع الاذان (و) ~~يسن أن (يرفع صوته حسب طاقته)، لأنه أبلغ في الاعلام (ويعربهما بلا تمطيط) ~~كالاذان، (ويكون متعظا بما يعظ الناس به) ليحصل الانتفاع بوعظه. وروي عنه ~~(ص) أنه قال: عرض علي قوم ms0612 تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقيل لي: هؤلاء ~~خطباء من PageV02P038 # أمتك يقولون ما لا يفعلون (ويستقبلهم) استحبابا. قال ابن المنذر: هو ~~كالاجماع (وينحرفون إليه) أي إلى الخطيب، (فيستقبلونه ويتربعون فيها) أي في ~~حال استماع الخطبة. (وإن استدبرهم) الخطيب (فيها) أي الخطبة (كره) لما فيه ~~من الاعراض عنهم، ومخالفة السنة، وصح لحصول السماع المقصود. (و) يسن أن ~~(يدعو للمسلمين) لأن الدعاء لهم مسنون في غير الخطبة، ففيها أولى، وهو يشمل ~~المسلمات تغليبا. (ولا بأس به) أي بالدعاء (لمعين حتى السلطان. والدعاء له ~~مستحب في الجملة)، قال أحمد وغيره: لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها ~~لإمام عادل، ولان في صلاحه صلاح المسلمين، ولان أبا موسى كان يدعو في خطبته ~~لعمر. وروى البزار: أرفع الناس درجة يوم القيامة إمام عادل. قال أحمد: # إني لأدعو له بالتسديد والتوفيق. (ويكره للامام رفع يديه حال الدعاء في ~~الخطبة) قال المجد: # هو بدعة، وفاقا للمالكية والشافعية وغيرهم، (ولا بأس أن يشير بأصبعه فيه) ~~أي دعائه في الخطبة، لما روى أحمد ومسلم: أن عمارة بن رويبة رأى بشر بن ~~مروان رفع يديه في الخطبة، فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت النبي ~~(ص) ما يزيد أن يقول بيده هكذا، وأشار بأصبعه المسبحة (ودعاؤه عقب صعوده لا ~~أصل له) وكذا ما يقول له من يقف بين يدي الخطيب من ذكر الحديث المشهور. ~~(وإن قرأ سجدة في أثناء الخطبة فإن شاء نزل) عن المنبر (فسجد، وإن أمكنه ~~السجود على المنبر سجد عليه) استحبابا. (وإن ترك السجود فلا حرج) لأنه سنة ~~لا واجب. وتقدم فعل عمر رضي الله عنه. (ويكره أن يسند الانسان ظهره إلى ~~القبلة) نص عليه. واقتصر الأصحاب على استحباب استقبالها. وفي معنى ذلك: مد ~~الرجل إلى القبلة في النوم وغيره، ومد رجليه في المسجد ذكره في الآداب. ~~قال: ولعل تركه أولى. (ولا بأس بالحبوة نصا) مع ستر العورة كما تقدم. وفعله ~~جماعة من الصحابة، وكرهه الشيخان، لنهيه (ص) عنه، رواه أبو داود والترمذي ~~وحسنه وفيه PageV02P039 # ضعف. قاله ms0613 في المبدع: (و) لا بأس (بالقرفصاء، وهي الجلوس على أليتيه، ~~رافعا ركبتيه إلى صدره، مفضيا بأخمص قدميه إلى الأرض، وكان الإمام أحمد ~~يقصد هذه الجلسة، ولا جلسة أخشع منها) قال محمد بن إبراهيم البوشنجي: ما ~~رأيت أحمد جالسا إلا القرفصاء، إلا أن يكون في صلاة (ولا يشترط لصحة الجمعة ~~إذن الإمام)، لأن عليا صلى بالناس وعثمان محصور، فلم ينكره أحد وصوبه ~~عثمان، رواه البخاري بمعناه، ولأنها فرض الوقت. أشبهت الظهر. قال أحمد: ~~وقعت الفتنة بالشام تسع سنين، فكانوا يجمعون، (فإذا فرغ من الخطبة نزل عند ~~قول المؤذن: قد قامت الصلاة) كما يقوم إليها من ليس بخطيب أذن (ويستحب أن ~~يكون حال صعوده على تؤدة، وإذا نزل نزل مسرعا قاله ابن عقيل وغيره). مبالغة ~~في الموالاة بين الخطبتين والصلاة. # ولعل المراد من غير عجلة تقبح. # فصل: # (وصلاة الجمعة ركعتان) إجماعا، حكاه ابن المنذر. قال عمر: صلاة الجمعة ~~ركعتان تمام غير قصر، وقد خاب من افترى رواه أحمد وابن ماجة. و (يسن جهره ~~بالقراءة فيهما) لفعله (ص) ونقله PageV02P040 # الخلف عن السلف. وقد روي عنه (ص): صلاة النهار عجماء إلا الجمعة والعيدين ~~ويسن أن (يقرأ في) الركعة (الأولى بالجمعة وفي الثانية بالفاتحة) بعد ~~الفاتحة لأنه (ص) كان يقرأ بهما. رواه مسلم من حديث ابن عباس (أو) يقرأ ~~(بسبح) في الأولى (ثم الغاشية) في الثانية (فقد صح الحديث بهما)، رواه مسلم ~~من حديث النعمان بن بشير. ورواه أبو داود من حديث سمرة. (و) يسن (أن يقرأ ~~في فجر يومها) أي يوم الجمعة في الركعة الأولى (بألم السجدة. وفي) الركعة ~~(الثانية: هل أتى) نص عليه، لأنه (ص) كان يقرأ بهما متفق عليه من حديث أبي ~~هريرة. # قال الشيخ تقي الدين: واستحب ذلك لتضمنهما ابتداء خلق السماوات والأرض، ~~وخلق الانسان إلى أن يدخل الجنة أو النار. (قال الشيخ: ويكره تحريه سجدة ~~غيرها) أي غير سجدة * (ألم تنزيل) *. وقال ابن رجب: قد زعم بعض المتأخرين ~~من أصحابنا إن تعمد قراءة سورة غير * (ألم تنزيل) * في يوم الجمعة ms0614 بدعة. ~~قال: وقد ثبت أن الامر بخلاف ذلك. قاله في الانصاف، فإن سها عن السجدة، فنص ~~أحمد يسجد للسهو، قاله القاضي، كدعاء القنوت. قال: وعلى هذا لا يلزم بقية ~~سجود التلاوة في غير صلاة الفجر في غير يوم الجمعة، لأنه يحتمل أن يقال ~~فيه: مثل ذلك. ويحتمل أن يفرق بينهما، لأن الحث والترغيب وجد في هذه السجدة ~~أكثر، قاله في المبدع. (والسنة إكمالهما) أي السورتين في الركعتين، لما ~~تقدم (وتكره مداومتها نصا) لئلا يظن أنها مفضلة بسجدة أو الوجوب. # (وتكره) القراءة (في عشاء ليلتها بسورة الجمعة، زاد في الرعاية: ~~والمنافقين) ولعل وجهه: PageV02P041 # أنه بدعة. (وتجوز إقامتها) أي الجمعة (في أكثر من موضع من البلد، لحاجة) ~~إليه (كضيق) مسجد البلد عن أهله، (وخوف فتنة) بأن يكون بين أهل البلد ~~عداوة، فيخشى إثارة الفتنة باجتماعهم في مسجد واحد (وبعد) للجامع عن طائفة ~~من البلد. (ونحوه) كسعة البلد وتباعد أقطاره. (فتصح) الجمعة (السابقة ~~واللاحقة) لأنها تفعل في الأمصار العظيمة في مواضع من غير نكير، فكان ~~إجماعا. قال الطحاوي: وهو الصحيح من مذهبنا. وأما كونه (ص) لم يقمها هو ولا ~~أحد من الصحابة في أكثر من موضع، فلعدم الحاجة إليه، ولان الصحابة كانوا ~~يؤثرون سماع خطبته، وشهود جمعته، وإن بعدت منازلهم لأنه المبلغ عن الله ~~تعالى. (وكذا العيد) تجوز إقامتها في أكثر من موضع من البلد للحاجة، لما ~~سبق (فإن حصل الغني ب‍) - جمعتين (اثنتين لم تجز) الجمعة (الثالثة) لعدم ~~الحاجة إليها (وكذا ما زاد) أي إذا حصل الغنى بثلاث لم تجز الرابعة، أو ~~بأربع لم تجز الخامسة، وهكذا (ويحرم) إقامة الجمعة والعيد بأكثر، من موضع ~~من البلد (لغير حاجة) قال في المبدع: لا نعلم فيه خلافا إلا عن عطاء، وهو ~~معنى كلامه في الشرح (و) يحرم (إذن إمام فيها) أي في إقامة ما زاد على ~~واحدة (أذن) أي عند عدم الحاجة إليه. وكذا الاذن فيما زاد على قدر الحاجة. ~~(فإن فعلوا) أي أقاموا الجمعة في موضعين فأكثر، مع عدم الحاجة (فجمعة ~~الامام التي ms0615 باشرها أو أذن فيها، هي الصحيحة) لأن في تصحيح غيرها افتياتا ~~عليه، وتفويتا لجمعته، وسواء قلنا: إذنه شرط أو لا (وإن) أي ولو (كانت) ~~جمعة الامام (مسبوقة) لما تقدم، (فإن استويا في الاذن وعدمه) أي عدم إذن ~~الإمام فيهما، (فالثانية باطلة، ولو كانت) المسبوقة (في المسجد الأعظم، ~~والأخرى في مكان لا يسع الناس، أو لا يقدرون عليه لاختصاص السلطان وجنده ~~PageV02P042 # به، أو كانت المسبوقة في قصبة البلد والأخرى في أقصاه) لأن الاستغناء حصل ~~بالأولى، فأنيط الحكم بها، لكونها سابقة (والسبق يكون بتكبيرة، الاحرام) لا ~~بالشروع في الخطبة، ولا بالسلام (وإن وقعتا) أي الجمعتان في موضعين من ~~البلد بلا حاجة (معا بطلتا)، حيث لم يباشر الامام إحداهما، واستوتا في ~~الاذن أو عدمه، لأنه لا يمكن تصحيحهما، ولا تعيين إحداهما بالصحة. أشبه ما ~~لو جمع بين أختين معا. (وصلوا جمعة) وجوبا (إن أمكن)، لأنه مصر لم تصل فيه ~~جمعة صحيحة. (وإن جهلت) الجمعة (الأولى) من جمعتين فأكثر ببلد لغير حاجة، ~~(أو جهل الحال) بأن لم يعلم كيف وقعتا أمعا أم إحداهما بعد الأخرى؟ (أو ~~علم) الحال (ثم أنسي، صلوا ظهرا، ولو أمكن فعل الجمعة) للشك في شرط إقامة ~~الجمعة، والظهر بدل عن الجمعة إذا فاتت، فإذا كان مصران متقاربان يسمع كل ~~منهما نداء الأخرى، أو قريتان أو قرية إلى جانب مصر كذلك لم تبطل جمعة ~~إحداهما بجمعة الأخرى، لأن لكل قوم منهم حكم أنفسهم. (وإذا وقع عيد يوم ~~الجمعة فصلوا العيد والظهر. # جاز) ذلك (وسقطت الجمعة عمن حضر العيد) مع الامام لأنه (ص) صلى العيد، ~~وقال: # من شاء أن يجمع فليجمع رواه أحمد من حديث زيد بن أرقم، وحينئذ فتسقط ~~الجمعة (إسقاط حضور، لا) إسقاط (وجوب)، فيكون حكمه (كمريض ونحوه) ممن له ~~عذر أو شغل يبيح ترك الجمعة، و (لا) يسقط عنه وجوبها فيكون (كمسافر وعبد) ~~لأن الاسقاط للتخفيف، فتنعقد به الجمعة، ويصح أن يؤم فيها (والأفضل حضورها) ~~خروجا من الخلاف، (إلا الامام فلا يسقط عنه) حضور الجمعة. لما روى أبو داود ms0616 ~~وابن ماجة من حديث أبي هريرة عن النبي (ص) قال: اجتمع في يومكم هذا عيدان، ~~فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون ورواته ثقات، وهو من رواية بقية. وقد ~~قال: حدثنا. ولأنه لو تركها لامتنع فعلها في حق من تجب عليه، ومن يريدها ~~ممن سقطت عنه (ف‍) - على هذا (إن اجتمع معه العدد المعتبر) للجمعة (أقامها، ~~وإلا صلوا ظهرا). قال في القاعدة الثامنة عشرة: PageV02P043 # وعلى رواية عدم السقوط، أي عن الامام، فيجب أن يحضر معه من تنعقد به تلك ~~الصلاة. # ذكره صاحب التلخيص وغيره. فتصير الجمعة ههنا فرض كفاية، ويسقط بحضور ~~أربعين. # (وأما من لم يصل العيد) مع الامام (فيلزمه السعي إلى الجمعة، بلغوا العدد ~~المعتبر أو لا). # قال في شرح المنتهى: قولا واحدا، (ثم إن بلغوا) العدد المعتبر (بأنفسهم) ~~بأن كانوا أربعين (أو حضر معهم تمام العدد) إن كانوا دونه (لزمتهم الجمعة)، ~~لتوفر شروط الوجوب والصحة. (وإلا) بأن لم يبلغوا أربعين لا بأنفسهم ولا ~~بحضور غيرهم معهم، (تحقق عذرهم) لفوات شرط الصحة. (ويسقط العيد بالجمعة إن ~~فعلت) الجمعة (قبل الزوال أو بعده)، لفعل ابن الزبير، وقول ابن عباس: أصاب ~~السنة رواه أبو داود، فعلى هذا لا يلزمه شئ إلى العصر. روى أبو داود عن ~~عطاء قال: اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير، فقال: عيدان قد ~~اجتمعا في يوم واحد، فجمعهم، وصلى ركعتين بكرة، فلم يزد عليهما حتى صلى ~~العصر قال الخطابي: وهذا لا يجوز إلا على قول من يذهب إلى تقديم الجمعة قبل ~~الزوال، فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة، فسقط العيد والظهر، ولان ~~الجمعة إذا سقطت بالعيد مع تأكيدها، فالعيد أولى أن يسقط بها. (فإن فعلت) ~~الجمعة (بعده) أي الزوال، (اعتبر العزم على الجمعة لترك صلاة العيد) قاله ~~ابن تميم. وقال في التنقيح والمنتهى: فيعتبر العزم عليها. ولو فعلت قبل ~~الزوال، وهو ظاهر الفروع، وقدمه في الانصاف. (وأقل السنة بعد الجمعة ~~ركعتان) نص عليه لأنه (ص) كان يصلي بعد الجمعة ركعتين متفق عليه ms0617 من حديث ~~ابن عمر (وأكثرها) أي السنة بعدها (ست) ركعات (نصا) لقول ابن عمر: كان (ص) ~~يفعله رواه أبو داود. واختار في المغني أربعا. وروي عن PageV02P044 # ابن عمر: لفعله (ص) وأمره رواه مسلم من حديث أبي هريرة. (ويسن) أن يصليها ~~(مكانه) نص عليه (في المسجد) وتقدم. (وأن يفصل بينهما) أي بين السنة (وبين ~~الجمعة بكلام أو انتقال) من موضعه للخبر (ونحوه)، أي نحو ما ذكر. (وليس ~~لها) أي الجمعة (قبلها سنة راتبة، نصا بل يستحب أربع ركعات)، لما روى ابن ~~ماجة أنه (ص): كان يركع من قبل الجمعة أربعا. وروى سعيد عن ابن مسعود أنه: ~~كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات وبعدها أربع ركعات. وقال عبد الله: رأيت ~~أبي يصلي في المسجد إذا أذن المؤذن أربع ركعات. (وتقدم) في باب صلاة ~~التطوع. # فصل: # (يسن أن يغتسل للجمعة) في يومها، ويستحب أن يجامع ثم يغتسل، نص عليه، ~~والأفضل فعله عند مضيه إليها لأنه أبلغ في المقصود. وفيه خروج من الخلاف ~~(وتقدم) في الأغسال المستحبة من باب الغسل (و) يسن أن (يتنظف) للجمعة (بقص ~~شاربه) يعني حفه. (وتقليم أظفاره وقطع الروائح الكريهة) بالسواك وغيره، وأن ~~(يتطيب بما يقدر عليه، ولو من طيب أهله) لما روى البخاري عن أبي سعيد ~~مرفوعا قال: لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن، ويمس ~~من طيب امرأته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت ~~إذا تكلم الامام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وقوله: من طيب ~~امرأته PageV02P045 # أي ما خفي ريحه وظهر لونه لتأكد الطيب. قال في المبدع: وظاهر كلام أحمد ~~والأصحاب خلافه، (و) يسن (أن يلبس أحسن ثيابه) لوروده في بعض ألفاظ الحديث. # (وأفضلها البياض) لما تقدم في آداب اللباس من ستر العورة، ويعتم ويرتدي، ~~(و) أن (يبكر إليها) أي إلى الجمعة ولو كان مشتغلا بالصلاة في بيته للخبر ~~(غير الامام)، فلا يسن له التبكير إليها. ومعنى تبكيره: إتيانه (بعد طلوع ~~الفجر) لا بعد ms0618 طلوع الشمس، ولا بعد الزوال ويكون (ماشيا) لقوله (ص): ومشى ~~ولم يركب. (إن لم يكن عذر، فإن كان) له عذر (فلا بأس بركوبه ذهابا وإيابا) ~~لكن الإياب راكبا لا بأس به، ولو لغير عذر. (ويجب السعي) إلى الجمعة سواء ~~كان من يقيمها عدلا أو فاسقا، سنيا أو مبتدعا. نص عليه (بالنداء الثاني بين ~~يدي الخطيب) لقوله تعالى: * (إذا نودي للصلاة) * لأنه الذي كان على عهده ~~(ص) (لا) يجب السعي (ب‍) - النداء (الأول، لأنه مستحب) لأن عثمان سنه وعملت ~~به الأمة، يعني والثاني فرض كفاية. (والأفضل) أن يكون الاذان بين يدي ~~الخطيب، (من مؤذن واحد) لعدم الحاجة إلى الزيادة، لأنه لاعلام من في المسجد ~~وهم يسمعونه (ولا بأس بالزيادة) أي بأن يكون الاذان من أكثر من واحد، (إلا ~~من بعد منزله، ف‍) - يجب عليه السعي (في وقت يدركها) فيه أن يسعى إليها من ~~منزله، (إذا علم حضور العدد) المعتبر للجمعة. قال في الفروع: أطلقه بعضهم. ~~والمراد بعد طلوع الفجر لا قبله ذكره في الخلاف وغيره، وأنه ليس بوقت للسعي ~~أيضا. ويسن أن يخرج إلى الجمعة (على أحسن هيئة بسكينة ووقار، مع خشوع، ~~ويدنو من الامام) أي يقرب منه، لقوله (ص): من غسل واغتسل، وبكر، وابتكر، ~~ومشى ولم يركب، ودنا من الامام فاستمع، ولم يلغ كان له بكل خطوة يخطوها أجر ~~سنة عمل صيامها وقيامها رواه أحمد وأبو داود من حديث أوس بن أوس وإسناده ~~ثقات. وقوله: غسل بالتشديد أي جامع، واغتسل معلوم. وبكر أي خرج في بكرة ~~النهار وهي أوله وابتكر أي بالغ في التبكير، أي جاء في أول البكرة. ~~(ويستقبل القبلة) PageV02P046 # لأنه خير المجالس، للخبر. (ويشتغل بالصلاة إلى خروج الامام) للخطبة لما ~~في ذلك من تحصيل الاجر (فإذا خرج) الامام للخطبة وهو في نافلة (خففها، ولو) ~~كان (نوى أربعا صلى ركعتين) ليستمع الخطبة. (ويحرم ابتداء نافلة إذن) أي ~~بعد خروج الامام للخطبة (غير تحية مسجد)، روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر، ~~ولو كان قبل الشروع في الخطبة أو كان ms0619 بعيدا بحيث لا يسمعها، (و) يشتغل أيضا ~~(بالذكر) لله تعالى، تحصيلا للاجر. (وأفضله قراءة القرآن) وتقدم (و) يسن أن ~~يقرأ (سورة الكهف في يومها) اقتصر عليه الأكثر، لما روى البيهقي بإسناد حسن ~~عن أبي سعيد مرفوعا: من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين ~~الجمعتين ورواه سعيد مرفوعا. وقال: وما بينه وبين البيت العتيق زاد أبو ~~المعالي (وليلتها). وقال في الوجيز: يقرأ سورة الكهف في يومها أو ليلتها ~~قاله في الانصاف. وفي المبدع وشرح المنتهى زاد أبو المعالي والوجيز: أو ~~ليلتها، لقوله (ص): من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أو ليلتها وقي فتنة ~~الدجال. (ويكثر الدعاء في يومها) أي الجمعة، (رجاء إصابة ساعة الإجابة)، ~~لقوله (ص): إن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى ~~شيئا إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها متفق عليه من حديث أبي هريرة. ~~(وأرجاها آخر ساعة من النهار) رواه أبو داود والنسائي والحاكم، بإسناد حسن ~~عن أبي سلمة عن جابر مرفوعا. وفي أوله: أن النهار اثنتا عشرة ساعة، رواه ~~مالك وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان من طريق محمد بن إبراهيم، عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام، لكن لم يحك في الانصاف والمبدع هذا ~~القول PageV02P047 # عن الامام، ولا عن أحد من أصحابنا، بل ذكرا قول الإمام: أكثر الأحاديث ~~على أنها - أي الساعة التي ترجى فيها الإجابة - بعد العصر، وترجى بعد زوال ~~الشمس. وقد ذكر دليل هذين القولين مع بقية الأقوال، وهي اثنان وأربعون قولا ~~في فتح الباري شرح البخاري. # وقال ابن عبد البر عن قول الإمام: إنه أثبت شئ في هذا الباب. وروى سعيد ~~بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن أناسا من الصحابة ~~اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا، فلم يختلفوا في أنها آخر ساعة من ~~يوم الجمعة. ورجحه كثير من الأئمة كأحمد وإسحاق. (يكون متطهرا منتظرا صلاة ~~المغرب، فإن من انتظر الصلاة فهو في صلاة) للخبر. ms0620 وفي الدعوات للمستغفري عن ~~عراك بن مالك أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف، فوقف في الباب، فقال: اللهم ~~أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت لما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير ~~الرازقين. (ويكثر الصلاة على النبي (ص)) في يوم الجمعة، لقوله (ص): أكثروا ~~من الصلاة علي يوم الجمعة رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن. قال الأصحاب: ~~وليلتها، لقوله (ص): أكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة، فمن ~~صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا رواه البيهقي بإسناد جيد. وقد روي ~~الحث عليها مطلقا، لحديث ابن مسعود أنه (ص) قال: أولى الناس بي يوم القيامة ~~أكثرهم علي صلاة رواه الترمذي بإسناد حسن. (ويكره أن يتخطى رقاب الناس) لما ~~روى أحمد: أن النبي (ص) وهو على المنبر رأى رجلا يتخطى رقاب الناس، فقال: ~~اجلس، فقد آذيت، ولما فيه من سوء الأدب والأذى. (إلا أن يكون إماما فلا) ~~يكره أن يتخطى رقاب الناس. (للحاجة) لتعيين مكانه، وألحق به في الغنية ~~المؤذن، (أو يرى) غير الامام (فرجة لا يصل إليها إلا به) أي بالتخطي، فلا ~~يكره، لأنهم أسقطوا حق أنفسهم بتأخرهم (ويحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه، ~~ولو عبده) الكبير، (أو ولده الكبير) لأنه ليس بمال. وإنما هو حق ديني ~~فاستوى فيه PageV02P048 # السيد وعبده، والوالد وولده. (أو كانت عادته الصلاة فيه حتى المعلم ~~ونحوه) كالمفتي والمحدث، ومن يجلس للمذاكرة في الفقه إذا جلس إنسان موضع ~~حلقته حرم عليه إقامته، لما روى عمر أن النبي (ص): نهى أن يقيم الرجل أخاه ~~من مقعده ويجلس فيه متفق عليه. # ولكن يقول: افسحوا. قاله في التلخيص، لحديث مسلم عن جابر مرفوعا: لا يقيم ~~أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثم يخالف إلى مقعده، ولكن ليقل: افسحوا ولان المسجد ~~بيت الله، والناس فيه سواء (إلا الصغير) حرا، كان أو عبدا، فيؤخر لما تقدم. ~~قال في التنقيح: (وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة)، أي صحة صلاة من أخر ~~مكلفا وجلس مكانه، لشبهة الغاصب، (إلا من جلس بموضع يحفظه له) أي لغيره ~~(بإذنه ms0621 أو دونه)، لأن النائب يقوم باختياره. قاله في الشرح، ولأنه قعد فيه ~~لحفظه له، ولا يحصل ذلك إلا بإقامته، لكن إن جلس في مكان الامام أو طريق ~~المارة، أو استقبل المصلين في مكان ضيق. أقيم. قاله أبو المعالي. (ويكره ~~إيثاره) غيره (بمكانه الأفضل) ويتحول إلى ما دونه، (كالصف الأول ونحوه) ~~وكيمين الامام لما في ذلك من الرغبة عن المكان الأفضل. وظاهره: ولو آثر به ~~والده ونحوه. و (لا) يكره للمؤثر (قبوله) المكان الأفضل ولا رده. قال سندي: ~~رأيت الإمام أحمد قام له رجل من موضعه، فأبى أن يجلس فيه، وقال له: ارجع ~~إلى موضعك فرجع إليه. (فلو آثر) الجالس بمكان أفضل (زيدا فسبقه إليه عمرو، ~~حرم) على عمرو سبقه إليه، لأنه قام مقامه. أشبه ما لو تحجر مواتا، ثم آثر ~~به غيره. وهذا بخلاف ما لو وسع لرجل في طريق فمر غيره، لأنها جعلت للمرور ~~فيها، والمسجد جعل للإقامة فيه. (وإن وجد مصلى مفروشا فليس له رفعه)، لأنه ~~كالنائب عنه، ولما فيه من الافتيات على صاحبه والتصرف في ملكه بغير إذنه، ~~والافضاء إلى الخصومة، وقاسه في الشرح على رحبة المسجد،. ومقاعد الأسواق. ~~(ما لم تحضر الصلاة) فله رفعه والصلاة مكانه، لأنه لا حرمة له بنفسه، وإنما ~~PageV02P049 # الحرمة لربه، ولم يحضر، (ولا الجلوس ولا الصلاة عليه) وقدم في الرعاية ~~يكره، وجزم جماعة بتحريمه. قال في شرح المنتهى: وليس له أن يدعه مفروشا ~~ويصلي عليه، فإن فعل فقال في الفروع، في باب ستر العورة: لو صلى على أرضه ~~أو مصلاه بلا غصب، صح، انتهى. وتقدم هناك: جاز وصحت ولعل ما هناك إذا كان ~~حاضرا، أو صلى معه على مصلاه فلا يعارضه ما هنا لغيبته، وفيه شئ. قال في ~~الفروع: ويتوجه إن حرم رفعه أي المصلى (فله فرشه) وإلا كره (ومنع منه) أي ~~الفرش (الشيخ، لتحجره مكانا من المسجد) كحفره في التربة المسبلة قبل الحاجة ~~إليه. (ومن قام من موضعه) من المسجد (لعارض لحقه، ثم عاد إليه قريبا، فهو ~~أحق به) لما روى ms0622 مسلم عن أبي أيوب مرفوعا: من قام من مجلسه، ثم رجع إليه ~~فهو أحق به وقيده في الوجيز بما إذا عاد، ولم يتشاغل بغيره (ما لم يكن صبيا ~~قام في صف فاضل أو في وسط الصف)، ثم قام لعارض ثم عاد، فيؤخر، كما لو لم ~~يقم منه بالأولى (فإن لم يصل) العائد (إليه)، أي إلى مكانه قريبا بعد قيامه ~~منه لعارض (إلا بالتخطي، جاز) له التخطي، (كالفرجة) أي كمن رأى فرجة لا يصل ~~إليها إلا به. ذكره في الشرح وابن تميم. ( وتكره الصلاة في المقصورة التي ~~تحمي) للسلطان ولجنده (نصا)، لأنه يمنع الناس من الصلاة فيها، فتصير ~~كالمغصوب. (ومن دخل والامام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين موجزتين)، أي ~~خفيفتين (تحية المسجد إن كان) يخطب (في مسجد)، لقول النبي (ص): إذا جاء ~~أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الامام فليصل ركعتين متفق عليه. زاد مسلم: # وليتجوز فيهما. وكذا قال أحمد والأكثر. (و) محل ذلك على ما في المغني ~~والتلخيص PageV02P050 # والمحرر والشرح: إن (لم يخف فوت تكبيرة الاحرام مع الامام)، فإن خاف ~~تركهما (ولا تجوز الزيادة عليهما) لمفهوم ما تقدم. (وتسن تحية المسجد ~~ركعتان فأكثر لكل من دخله) أي المسجد (قصد الجلوس) به، (أو لا) لعموم ~~الاخبار. (غير خطيب دخل لها) أي للخطبة، فلا يصلي التحية (و) غير (قيمه) أي ~~المسجد، فلا تسن له التحية (لتكرار دخوله) فتشق عليه، (و) غير (داخله) أي ~~المسجد (لصلاة عيد)، فلا يصلي التحية، لما يأتي في صلاة العيدين (أو) داخله ~~(والامام في مكتوبة، أو بعد الشروع في الإقامة) لحديث: إذا أقيمت الصلاة ~~فلا صلاة إلا المكتوبة. (و) غير (داخل المسجد الحرام) لأن تحيته الطواف. # (وتجزئ راتبة وفريضة، ولو) كانتا (فائتتين عنها) أي عن تحية المسجد، لا ~~عكسه. # وتقدم في صلاة التطوع موضحا. (وإن نوى التحية والفرض فظاهر كلامهم: ~~حصولهما) له، كنظائرهما. قاله في المبدع وغيره. وقطع به في المنتهى وغيره ~~(فإن جلس قبل فعلها) أي التحية (قام فأتى بها، إن لم يطل الفصل) لقول النبي ~~(ص): ms0623 قم فاركع ركعتين متفق عليه من حديث جابر، فإن طال الفصل فات محلها، ~~(ولا تحصل) التحية (بأقل من ركعتين) لمفهوم ما سبق (ولا) تحصل التحية ~~(بصلاة جنازة)، ولا سجود تلاوة، ولا شكر، لما سبق. PageV02P051 # (وتقدم: إذا دخل وهو يؤذن) فينتظر فراغه، ليجمع بين الإجابة والتحية ~~(ويحرم الكلام في الخطبتين والامام يخطب، ولو كان) الامام (غير عدل) لقوله ~~تعالى: * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * ولقوله (ص): من قال: صه، ~~فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له رواه أحمد وأبو داود. ولقوله (ص) في خبر ابن ~~عباس: والذي يقول: # أنصت ليس له جمعة رواه أحمد من رواية مجالد. ومعنى قوله: لا جمعة له أي ~~كاملة ولقوله (ص) لأبي الدرداء: إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ رواه ~~أحمد، (إن كان) المتكلم (منه) أي الامام (بحيث يسمعه)، بخلاف البعيد الذي ~~لا يسمعه، لأن وجوب الانصات للاستماع، وهذا ليس بمستمع. (ولو) كان كلام ~~المتكلم (في حال تنفسه) أي الامام، فيحرم (لأنه في حكم الخطبة)، لأنه يسير. ~~(إلا له) أي الكلام للخطيب (أو لمن كلمه لمصلحة) فلا يحرم عليهما، لأنه ~~(ص): كلم سليكا وكلمه هو رواه ابن ماجة بإسناد صحيح، من حديث أبي هريرة. ~~وسأل عمر عثمان فأجابه، وسأل العباس بن مرداس النبي (ص) الاستسقاء، ولأنه ~~حال كلام الامام وكلام الامام إياه لا يشغل عن سماع الخطبة. # (ولا بأس به) أي الكلام (قبلهما) أي الخطبتين (وبعدهما نصا) لما روى مالك ~~والشافعي بإسناد جيد عن ثعلبة بن مالك قال: كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر ~~جالس على المنبر، فإذا سكت المؤذن قام عمر، فلم يتكلم أحد حتى يقضي ~~الخطبتين (و) لا بأس بالكلام (بين الخطبتين إذا سكت)، لأنه لا خطبة حينئذ ~~ينصت لها (وليس له تسكيت من تكلم بكلام) لما تقدم، (بل) يسكته (بإشارة فيضع ~~أصبعه) ولعل المراد السبابة (على فيه) إشارة بالسكوت، لأن الإشارة تجوز في ~~الصلاة للحاجة، ففي الخطبة أولى (ويجب) الكلام PageV02P052 # (لتحذير ضرير وغافل عن بئر، و) عن (هلكة، ومن يخاف عليه نارا ms0624 أو حية ~~ونحوه) مما يقتله أو يضره، لإباحة قطع الصلاة لذلك. (ويباح) الكلام (إذا ~~شرع) الخطيب (في الدعاء) لأنه يكون قد فرغ من أركان الخطبة، والدعاء لا يجب ~~الانصات له. (ولو في دعاء غير مشروع، وتباح الصلاة على النبي (ص) إذا ذكر) ~~فيصلي عليه (سرا، كالدعاء اتفاقا، قاله الشيخ. وقال: رفع الصوت قدام بعض ~~الخطباء مكروه، أو محرم اتفاقا. فلا يرفع المؤذن ولا غيره صوته بصلاة ولا ~~غيرها). وفي التنقيح والمنتهى: وله الصلاة على النبي (ص) إذا سمعها. ويسن ~~سرا (ولا يسلم من دخل) على الامام ولا غيره، لاشتغالهم بالخطبة واستماعها، ~~(ويجوز تأمينه) أي مستمع الخطبة (على الدعاء وحمده خفية إذا عطس نصا، ~~وتشميت عاطس، ورد سلام نطقا) لأنه مأمور به لحق آدمي، أشبه الضرير فدل على ~~أنه يجب، قاله في المبدع. (وإشارة أخرس مفهومة ككلام) لقيامها مقامه في ~~البيع وغيره. # (ويجوز لمن بعد عن الخطيب ولم يسمعه الاشتغال بالقراءة والذكر والصلاة ~~على النبي (ص) خفية وفعله أفضل) من سكوته (نصا)، لتحصيل أجره. (فيسجد ~~للتلاوة) لعموم الأدلة (وليس له أن يرفع صوته، ولا إقراء القرآن ولا ~~المذاكرة في الفقه) لئلا يشغل غيره عن الاستماع. # وفي الفصول: إن بعد ولم يسمع همهمة الامام جاز أن يقرأ وأن يذاكر في ~~الفقه اه‍. وهو محمول على ما إذا لم يشغل غيره عن الاستماع وكلام المصنف ~~على ما إذا أشغل، (ولا أن يصلي) لما تقدم، من أنه يحرم ابتداء غير تحية ~~مسجد بعد خروج الامام، (أو) أي ولا أن (يجلس في حلقة) قال في الشرح: ويكره ~~التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، لأن النبي (ص): # نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة رواه أحمد وأبو داود والنسائي. (ولا ~~يتصدق على سائل وقت الخطبة، لأنه) أي السائل (فعل ما لا يجوز) له فعله، وهو ~~الكلام حال PageV02P053 # الخطبة (فلا يعينه) على ما لا يجوز. (قال) الامام (أحمد: وإن حصب السائل ~~كان أعجب إلي) لأن ابن عمر فعل ذلك لسائل سأل والامام يخطب يوم الجمعة. ~~(ولا يناوله) أي ms0625 السائل حال الخطبة الصدقة، لأنه إعانة على محرم. (فإن سأل) ~~الصدقة (قبلها) أي الخطبة (ثم جلس لها) أي للخطبة، أي استماعها (جاز) أي ~~التصدق عليه ومناولته الصدقة، قال الإمام أحمد: هذا لم يسأل والامام يخطب، ~~(وله الصدقة) حال الخطبة (على من لم يسأل وعلى من سألها) أي الصدقة (الامام ~~له) لما تقدم. (والصدقة على باب المسجد عند دخوله أو خروجه أولى) من الصدقة ~~حال الخطبة (ويكره العبث حال الخطبة) لقول النبي (ص): ومن مس الحصى فقد لغا ~~قال الترمذي: حديث صحيح، ولان العبث يمنع الخشوع (وكذا الشرب) يكره حال ~~الخطبة إذا كان يسمع، لأنه فعل به. أشبه مس الحصى، (ما لم يشتد عطشه) فلا ~~يكره شربه لأنه يذهب الخشوع. وجزم أبو المعالي بأنه إذن أولى. وفي الفصول: ~~ذكر جماعة شراءه بعد الاذان يقطعه، لأنه بيع منهي عنه. وكذا شراؤه على أن ~~يعطيه الثمن بعد الصلاة لأنه بيع، ويتخرج الجواز للحاجة دفعا للضرر، ~~وتحصيلا لاستماع الخطبة. قاله في المبدع. (ومن نعس سن انتقاله من مكانه إن ~~لم يتخط) أحدا في انتقاله. لقوله (ص): إذا نعس أحدكم في مجلسه فليتحول إلى ~~غيره صححه الترمذي (ولا بأس بشراء ماء الطهارة بعد أذان الجمعة أو)، شراء ~~(سترة) لعريان للحاجة، ويأتي في البيع. (وتأتي أحكام البيع بعد النداء) ~~الثاني للجمعة في البيع مفصلة. PageV02P054 # فائدة: يستحب لمن صلى الجمعة أن ينتظر صلاة العصر، فيصليها في موضعه، ~~ذكره في الفصول والمستوعب. ولم يذكره الأكثر. ويستحب انتظار الصلاة بعد ~~الصلاة، لقوله (ص): إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها وكلامه في جلوسه ~~بعد فجر وعصر إلى طلوع شمس وغروبها قد سبق، قال بعض الأصحاب: من البدع ~~المنكرة كتب كثير من الناس الأوراق التي يسمونها حفائظ في آخر جمعة من ~~رمضان في حال الخطبة، لما فيه من الاشتغال عن استماع الخطبة والاتعاظ بها ~~والذكر والدعاء، وهو من أشرف الأوقات. # وكتابة ما لا يعرف معناه كعسهلون، ونحوه. وقد يكون دالا على ما ليس بصحيح ~~ولا مشروع، ولم ينقل ذلك عن ms0626 أحد من أهل العلم. # خاتمة: روى ابن السني من حديث أنس مرفوعا: من قرأ إذا سلم الامام يوم ~~الجمعة قبل أن يثني رجليه فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد والمعوذتين سبعا، ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعطي من الاجر بعدد من آمن بالله ورسوله. # باب صلاة العيدين أي صفتها وأحكامها وما يتعلق بذلك. سمي اليوم المعروف ~~عيدا لأنه يعود ويتكرر لأوقاته وقيل: لأنه يعود بالفرح والسرور. وقيل: ~~تفاؤلا ليعود ثانية، كالقافلة. وهو من عاد يعود، فهو الاسم منه. كالقيل من ~~القول. وصار علما على اليوم المخصوص. لما تقدم. وجمع على أعياد بالياء ~~وأصله الواو للزومها في الواحد. وقيل: للفرق بينه وبين أعواد الخشب. (وهي) ~~أي صلاة العيدين مشروعة إجماعا لما يأتي. و (فرض كفاية) لقوله تعالى: * ~~(فصل لربك وانحر) * هي صلاة العيد في قول عكرمة وعطاء وقتادة. قال في ~~الشرح: وهو المشهور في السير. وكان (ص) والخلفاء بعده يداومون عليها. # ولأنها من أعلام الدين الظاهرة. فكانت واجبة كالجهاد، بدليل قتل تاركها. ~~ولم تجب على الأعيان لحديث الأعرابي متفق عليه. وروي أن أول صلاة عيد صلاها ~~النبي (ص) عيد الفطر، في السنة الثانية من الهجرة، وواظب على صلاة العيدين ~~حتى مات. (إن تركها أهل بلد) يبلغون أربعين بلا عذر (قاتلهم الامام) ~~كالاذان، لأنها من شعائر الاسلام الظاهرة. وفي PageV02P055 # تركها تهاون بالدين. (وكره أن ينصرف من حضر) مصلى العيد (ويتركها)، ~~كتفويته حصول أجرها من غير عذر. (ووقتها كصلاة الضحى) من ارتفاع الشمس قيد ~~رمح إلى قبيل الزوال. # لأنه (ص) ومن بعده لم يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس، بدليل الاجماع على ~~فعل ذلك الوقت. ولم يكن يفعل إلا الأفضل. وروى الحسن أن النبي (ص): كان ~~يغدو إلى الفطر والأضحى حين تطلع الشمس، فيتم طلوعها. وكان يفتتح الصلاة ~~إذا حضر. و (لا) يدخل وقت العيد (بطلوع الشمس) قبل ارتفاعها قيد رمح، لأنه ~~وقت نهي عن الصلاة فيه. فلم يكن وقتا للعيد. كما قبل طلوعها (فإن لم يعلم ~~بالعيد إلا بعد الزوال ms0627 أو أخروها) ولو (لغير عذر خرج من الغد فصلى بهم ~~قضاء، ولو أمكن) قضاؤها (في يومها). لما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له ~~من الأنصار قال: غم علينا هلال شوال، فأصبحنا صياما، فجاء ركب في آخر ~~النهار فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي (ص) الناس أن يفطروا من ~~يومهم، وأن يخرجوا غدا لعيدهم رواه أبو داود والدارقطني وحسنه. وقال مالك: ~~لا تصلي غير يوم العيد. قال أبو بكر الخطيب: سنة النبي (ص) أولى أن تتبع ~~وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب. وكالفرائض (وكذا لو مضى أيام) لعذر ~~أو غيره. فتقضى قياسا على ما سبق (ويسن تقديم صلاة الأضحى، بحيث يوافق من ~~بمنى في ذبحهم). نص عليه (وتأخير صلاة الفطر) لما روى الشافعي مرسلا أن ~~النبي (ص) كتب إلى عمرو بن حزم: أن عجل الأضحى وأخر الفطر، وذكر الناس، ~~ولأنه يتسع بذلك وقت الأضحية. ووقت صدقة الفطر (و) يسن (الاكل فيه) أي عيد ~~الفطر (قبل الخروج إليها) أي الصلاة، (تمرات وترا) لقول بريرة: كان النبي ~~(ص) لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر. ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي رواه أحمد. ~~وقول أنس: كان النبي (ص) لا يغدو يوم الفطر حتى PageV02P056 # يأكل تمرات رواه البخاري، وزاد في رواية منقطعة: ويأكلهن وترا وفي شرح ~~الهداية. # (وهو) أي الاكل فيه (آكد من الامساك في الأضحى، و) يسن (الامساك في ~~الأضحى حتى يصلي) لما تقدم، (ليأكل من أضحيته، والأولى من كبدها) لأنه أسرع ~~تناولا وهضما، (إن كان يضحي. وإلا خير) بين أكله قبل الصلاة وبعدها، نص ~~عليه. لحديث الدارقطني عن بريرة: وكان لا يأكل يوم النحر حتى يرجع فيأكل من ~~أضحيته وإذا لم يكن له ذبح لم يبال أن يأكل (ويسن الغسل للعيد في يومها) ~~وهو للصلاة، فيفوت بفواتها، وتقدم. (و) يسن (تبكير مأموم إليها بعد صلاة ~~الصبح) ليحصل له الدنو من الامام من غير تخط، وانتظار الصلاة فيكثر ثوابه، ~~ويكون (ماشيا إن لم يكن عذر) لما روى الحرث عن علي ms0628 قال: # من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا رواه الترمذي، وقال: العمل على هذا عند ~~أكثر أهل العلم. وقال أبو المعالي: إن كان البلد ثغرا استحب الركوب وإظهار ~~السلاح. (و) يسن (دنوه من الامام) أي قربه منه كالجمعة، (و) يسن (تأخر إمام ~~إلى) وقت (الصلاة). لحديث أبي سعيد: كان النبي (ص) يخرج يوم الفطر والأضحى ~~إلى المصلى فأول شئ يبدأ به الصلاة رواه مسلم (ولا بأس بالركوب في العود) ~~لقول علي: ثم تركب إذا رجعت. # ويسن أن يخرج (على أحسن هيئة من لبس وتطيب ونحوه) كتنظف. لما روى جابر أن ~~النبي (ص): كان يعتم ويلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة رواه ابن عبد ~~البر. وعن جابر قال: كانت للنبي (ص) حلة يلبسها في العيدين ويوم الجمعة ~~رواه ابن خزيمة في صحيحه، وكالجمعة (والامام بذلك آكد) لأنه منظور إليه من ~~بين الناس (غير PageV02P057 # معتكف، فإنه يخرج في ثياب اعتكافه، ولو) كان (الامام) لقوله (ص): ما على ~~أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته وعيده إلا المعتكف فإنه يخرج ~~في ثياب اعتكافه ولأنه أثر عبادة فاستحب له بقاؤه كالخلوف. (وإن كان ~~المعتكف فرغ من اعتكافه قبل ليلة العيد استحب له المبيت ليلة العيد في ~~المسجد) ليحييها. (و) يستحب (الخروج منه) أي المسجد (إلى المصلى) لصلاة ~~العيد. (و) يسن يوم العيدين (التوسعة على الأهل والصدقة) على الفقراء ~~ليغنيهم عن السؤال. (وإذا غدا) المصلي (من طريق سن رجوعه في أخرى)، لما روى ~~جابر أن النبي (ص): كان إذا خرج إلى العيد خالف الطريق رواه البخاري ورواه ~~مسلم من حديث أبي هريرة. وعلته: لتشهد له الطريقان، أو لمساواته لهما في ~~التبرك بمروره والسرور برؤيته، أو لتتبرك الطريقان بوطئه عليهما، أو لزيادة ~~الاجر بالسلام على أهل الطريق الآخر، أو لتحصل الصدقة على الفقراء من أهل ~~الطريقين. (وكذا جمعة) إذا ذهب إليها من طريق سن له العود من أخرى لما سبق. ~~قال في شرح المنتهى: ولا يمتنع ذلك أيضا في غير الجمعة. وقال في المبدع: ms0629 ~~الظاهر أن المخالفة فيه أي العيد شرعت لمعنى خاص. فلا يلتحق به غيره. ~~(ويشترط لوجوبها) أي صلاة العيد (شروط الجمعة) لأنها صلاة لها خطبة راتبة ~~أشبهت الجمعة. ولأنه (ص) وافق العيد في حجته ولم يصل. # (و) يشترط (لصحتها) أي صلاة العيد (استيطان) أربعين (وعدد الجمعة) لما ~~تقدم. قال ابن عقيل: إذا قلنا من شرطها العدد، وكانت قرية إلى جانب قرية، ~~أو مصر تصلي فيه العيد لزمهم السعي إلى العيد، سواء كانوا يسمعون النداء أم ~~لا. لأن الجمعة إنما لم يلزم إتيانها مع عدم السماع لتكررها، بخلاف العيد، ~~فإنه لا يتكرر، فلا يشق إتيانه. واقتصر عليه في PageV02P058 # الشرح. قال ابن تميم: وفيه نظر. و (لا) يشترط لها (إذن إمام) كالجمعة ~~(فلا تقام) العيد (إلا حيث تقام) الجمعة، لما تقدم (ويفعلها المسافر والعبد ~~والمرأة والمنفرد تبعا) لأهل وجوبها (لكن يستحب أن يقضيها من فاتته) مع ~~الامام (كما يأتي) موضحا. (ولا بأس بحضورها النساء غير مطيبات ولا لابسات ~~ثياب زينة أو شهرة) لقوله (ص): وليخرجن تفلات (ويعتزلن الرجال) فلا يختلطن ~~بهم. (ويعتزل الحيض المصلى) للخبر. (بحيث يسمعن) الخطبة ليحصل المقصود ~~(وتسن) صلاة العيدين (في صحراء قريبة عرفا) نقل حنبل: الخروج إلى المصلى ~~أفضل، إلا ضعيفا أو مريضا لقول أبي سعيد: كان النبي (ص) يخرج في الفطر ~~والأضحى إلى المصلى متفق عليه. وكذلك الخلفاء بعده. ولأنه أوقع لهيبة ~~الاسلام وأظهر لشعائر الدين. ولا مشقة في ذلك، لعدم تكررها بخلاف الجمعة. ~~قال النووي: والعمل على هذا في معظم الأمصار (ويستحب للامام أن يستخلف من ~~يصلي بضعفة الناس في المسجد) نص عليه لفعل علي، حيث استخلف أبا مسعود ~~البدري. رواه سعيد (ويخطب بهم إن شاءوا، وهو المستحب) ليكمل حصول مقصودهم. ~~(والأولى أن لا يصلوا قبل الامام) قاله ابن تميم. # (وإن صلوا قبله فلا بأس) لأنهم من أهل الوجوب (وأيهما سبق) بالصلاة (سقط ~~الفرض به وجازت التضحية) لأنها صلاة صحيحة (وتنويه المسبوقة نفلا) لسقوط ~~الفرض بالسابقة. # (وتكره) صلاة العيد (في الجامع) لمخالفة فعله (ص) (بلا عذر)، فإن ms0630 كان عذر ~~لم تكره فيه. # لقول أبي هريرة: أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا النبي (ص) في المسجد ~~رواه أبو PageV02P059 # داود، وفيه لين (إلا بمكة) المشرفة (فتسن) صلاة العيد (في المسجد) الحرام ~~لمعاينة الكعبة، وذلك من أكبر شعائر الدين. (ويبدأ بالصلاة قبل الخطبة) قال ~~ابن عمر: كان النبي (ص) وأبو بكر وعمر وعثمان يصلون العيدين قبل الخطبة ~~متفق عليه (فلو خطب قبل الصلاة لم يعتد بها) كما لو خطب في الجمعة بعدها. ~~وقد روي عن بني أمية تقديم الخطبة. قال الموفق: ولم يصح عن عثمان (فيصلي ~~ركعتين) إجماعا، لما في الصحيحين عن ابن عباس: أن النبي (ص) خرج يوم الفطر ~~فصلى ركعتين لم يصل قبلهما، ولا بعدهما. ولقول عمر: صلاة الفطر والأضحى ~~ركعتان ركعتان تمام غير قصر، على لسان نبيكم، وقد خاب من افترى رواه أحمد. ~~(يكبر تكبيرة الاحرام، ثم يستفتح) لان الاستفتاح لأول الصلاة (ثم يكبر ستا، ~~زوائد) لما روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي (ص) كبر في ~~عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى وخمسا في الآخرة قال الترمذي: حديث ~~حسن، وهو أحسن حديث في الباب. وقال عبد الله، قال أبي: أنا أذهب إلى هذا ~~ورواه ابن ماجة، وصححه ابن المديني. وفي رواية أنه (ص) قال: # التكبير سبع في الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما رواه أبو ~~داود والدارقطني. وقال أحمد: اختلف أصحاب النبي (ص) في التكبير وكله جائز. ~~وقال ابن الجوزي: ليس يروى عن النبي (ص) في التكبير في العيدين حديث صحيح ~~(قبل التعوذ، ثم يتعوذ عقب) التكبيرة (السادسة) لأن التعوذ للقراءة، فيكون ~~عندها (بلا ذكر) بعد التكبيرة PageV02P060 # الأخيرة في الركعتين، لأن الذكر إنما هو بين التكبيرتين، وليس بعد ~~التكبيرة الأخيرة تكبير. # (ثم يشرع في القراءة ويكبر في الثانية بعد قيامه من السجود وقبل قراءتها ~~خمسا زوائد) لما تقدم. (يرفع يديه مع كل تكبيرة) نص عليه. لحديث وائل بن ~~حجر: أنه (ص) كان يرفع يديه مع التكبير قال أحمد: ms0631 فأرى أن يدخل فيه هذا ~~كله. وعن عمر: أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة في الجنازة والعيد وعن زيد ~~كذلك. رواهما الأثرم (ويقول بين كل تكبيرتين) زائدتين: (الله أكبر كبيرا، ~~والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمد النبي وآله ~~وسلم تسليما كثيرا). لما روى عقبة بن عامر قال: سألت ابن مسعود عما يقوله ~~بعد تكبيرات العيد قال: يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي (ص) ثم يدعو ~~ويكبر الحديث. # وفيه: فقال حذيفة وأبو موسى: صدق أبو عبد الرحمن رواه الأثرم وحرب. واحتج ~~به أحمد، ولأنها تكبيرات حال القيام. فاستحب أن يتخللها ذكر، كتكبيرات ~~الجنازة. (وإن أحب قال غيره) أي غير ما تقدم من الذكر. (إذ ليس فيه ذكر ~~مؤقت) أي محدود، لأن الفرض الذكر بين التكبير، فلهذا نقل حرب: أن الذكر غير ~~مؤقت. (ولا يأتي بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين بذكر) لما تقدم. (وإن ~~نسي التكبير أو شيئا منه، حتى شرع في القراءة لم يعد إليه) لأنه سنة فات ~~محلها. أشبه ما لو نسي الاستفتاح أو التعوذ حتى شرع في القراءة، أو نسي ~~قراءة سورة حتى ركع، ولأنه إن أتى بالتكبيرات، ثم عاد إلى القراءة، فقد ~~ألغى فرضا يصح أن يعتد به، وإن لم يعد إلى القراءة فقد حصلت التكبيرات في ~~غير محلها. (وكذا إن أدرك الامام قائما بعد التكبير الزائد أو بعضه، ولم ~~يأت به) لفوات محله، وكما لو أدركه راكعا (يقرأ في) الركعة (الأولى بعد ~~الفاتحة بسبح، وفي) الركعة (الثانية) بعد الفاتحة (بالغاشية)، لحديث سمرة ~~بن جندب: أن النبي (ص) كان يقرأ في العيدين بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك ~~حديث الغاشية رواه أحمد. ولابن ماجة من حديث ابن عباس والنعمان بن بشير ~~PageV02P061 # مثله، وروي عن عمر وأنس، لأن فيه حثا على الصدقة والصلاة في قوله: * (قد ~~أفلح من تزكى، وذكر اسم ربه فصلى) * هكذا فسره سعيد بن المسيب وعمر بن عبد ~~العزيز. (ويجهر بالقراءة) لما روى الدارقطني عن ابن عمر قال: كان ms0632 النبي (ص) ~~يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء. (فإذا سلم) من الصلاة (خطبهم خطبتين) ~~وإنما أخرت الخطبة عن الصلاة لأنها لما لم تكن واجبة جعلت في وقت يتمكن من ~~أراد تركها، بخلاف خطبة الجمعة، قاله الموفق. (يجلس بينهما) يسيرا للفصل، ~~كخطبة الجمعة (ويجلس بعد صعوده المنبر قبلهما ليستريح) ويرد إليه نفسه، ~~ويتأهب الناس للاستماع. كما تقدم في خطبة الجمعة. (وحكمهما كخطبة الجمعة) ~~في جميع ما تقدم، (حتى في) تحريم (الكلام) حال الخطبة، نص عليه. (إلا ~~التكبير مع الخاطب) فيسن. كما في شرح المنتهى، ومعناه في الشرح (ويسن أن ~~يفتتح الأولى) من الخطبتين (قائما) كسائر أذكار الخطبة (بتسع تكبيرات ~~متواليات. و) يفتتح الخطبة (الثانية بسبع كذلك) أي متواليات. # لما روى سعيد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان يكبر الامام يوم ~~العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات، وفي الثانية سبع تكبيرات و (يحثهم في خطبة) ~~عيد (الفطر على الصدقة) أي زكاة الفطر، لقوله (ص): أغنوهم عن السؤال في هذا ~~اليوم. (ويبين لهم ما يخرجون) جنسا وقدرا ووقت الوجوب والاخراج، ومن تجب ~~فطرته أو تسن (وعلى من تجب) الفطرة (وإلى من تدفع) من الفقراء وغيرهم ~~تكميلا للفائدة (ويرغبهم في الأضحية في الأضحى ويبين لهم حكمها) أي ما يجزئ ~~منها وما لا يجزئ وما الأفضل منها ووقتها ونحو ذلك، لأنه ثبت أن النبي (ص): ~~ذكر في خطبة الأضحى كثيرا من أحكام PageV02P062 # الأضحية من رواية أبي سعيد والبراء وجابر وغيرهم. (والتكبيرات الزوائد) ~~سنة لا تبطل الصلاة بتركها عمدا ولا سهوا، بغير خلاف علمناه قاله في الشرح. ~~(والذكر بينها) أي بين التكبيرات الزوائد سنة لأنه ذكر مشروع بين التحريمة ~~والقراءة، أشبه دعاء الاستفتاح. فإن نسيه فلا سجود للسهو. (والخطبتان سنة ~~لا يجب حضورهما ولا استماعهما) لما روى عطاء عن عبد الله بن السائب قال: ~~شهدت مع النبي (ص) العيد فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس ~~للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب رواه ابن ماجة، وأسناده ثقات، وأبو ~~داود ms0633 والنسائي، وقالا: مرسل. # ولو وجبت لوجب حضورها واستماعها. كخطبة الجمعة (ويكره التنفل في موضعها) ~~أي صلاة العيد (قبلها وبعدها) قبل مفارقته. نص عليه لقول ابن عباس: خرج ~~النبي (ص) يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما متفق عليه. وعن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنه (ص) كان يكبر في صلاة العيد سبعا وخمسا ~~ويقول: لا صلاة قبلها ولا بعدها رواه ابن بطة بإسناده. قال أحمد: لا أرى ~~الصلاة (و) يكره أيضا (قضاء فائتة) في مصلى العيد (قبل مفارقته) المصلى ~~(إماما كان أو مأموما، في صحراء فعلت أو في مسجد) نص عليه لئلا يقتدى به ~~(ولا بأس به) أي التنفل (إذا خرج) من المصلى. نص عليه في منزله أو غيره، ~~لما روى حرب عن ابن مسعود: أنه كان يصلي يوم العيد إذا رجع إلى منزله أربع ~~ركعات أو ركعتين واحتج به إسحاق. (أو فارقه) أي المصلى (ثم عاد إليه) فلا ~~يكره تنفله (نصا)، وقضاء الفائتة أولى لوجوبه. (ومن كبر قبل سلام الامام) ~~الأولى (صلى ما فاته على صفته) نص عليه لعموم قول النبي (ص): ما أدركتم ~~فصلوا وما فاتكم PageV02P063 # فاقضوا ولأنها أصل بنفسها. فتدرك بإدراك التشهد كسائر الصلوات، وإذا أدرك ~~معه ركعة، قضى أخرى، وكبر فيها ستا زوائد. (ويكبر مسبوق) ومثله من تخلف عن ~~الامام بركعة لعذر (ولو بنوم أو غفلة في قضاء بمذهبه، لا بمذهب إمامه) لأنه ~~في حكم المنفرد في القراءة والسهو، فكذا في التكبير (وإن فاتته الصلاة) أي ~~صلاة العيد مع الامام (سن) له (قضاؤها) على صفتها لفعل أنس، ولأنه قضاء ~~صلاة، فكان على صفتها كسائر الصلوات. (فإن أدركه في الخطبة جلس فسمعها) أي ~~الخطبة. وظاهره: ولو كان بمسجد، لأن صلاة العيد تفارق صلاة الجمعة، لأن ~~التطوع قبلها وبعدها مكروه. وقال الموفق: إن كان بمسجد صلى تحيته، كالجمعة ~~وأولى (ثم صلاها) أي العيد (متى شاء، قبل الزوال أو بعده على صفتها، ولو ~~منفردا) أو في جماعة دون أربعين. (لأنها صارت تطوعا) لسقوط فرض الكفاية ms0634 ~~بالطائفة الأولى. (ويسن التكبير المطلق في العيدين) قال أحمد: كان ابن عمر ~~يكبر في العيدين جميعا (و) يسن (إظهاره) أي التكبير المطلق (في المساجد ~~والمنازل والطرق، حضرا وسفرا في كل موضع يجوز فيه ذكر الله)، بخلاف ما يكره ~~فيه كالحشوش. # (و) يسن (الجهر به) أي التكبير (لغير أنثى في حق كل من كان من أهل ~~الصلاة، من مميز وبالغ، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من أهل القرى والأمصار) ~~لعموم قوله تعالى: # * (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) *. (ويتأكد) التكبير ~~المطلق (من ابتداء ليلتي العيدين)، أي غروب شمس ما قبلهما للآية. وقياس ~~الأضحى على الفطر (و) يتأكد (في الخروج إليهما) أي إلى العيدين، لاتفاق ~~الآثار عليه (إلى فراغ الخطبة فيهما) أي العيدين، لأن شعار العيد لم تنقض. ~~فسن كما في حال الخروج (ثم) إذا فرغت الخطبة (يقطع) التكبير المطلق لانتهاء ~~وقته. (وهو) أي التكبير المطلق (في) عيد (الفطر آكد نصا) لثبوته فيه بالنص. ~~وفي الفتاوى المصرية: أنه في الأضحى آكد. قال: # لأنه يشرع أدبار الصلوات. وأنه متفق عليه وأن عيد النحر يجتمع فيه المكان ~~والزمان. PageV02P064 # وعيد النحر أفضل من عيد الفطر (ولا يكبر فيه) أي الفطر (أدبار الصلوات) ~~بخلاف الأضحى (وفي الأضحى يبتدئ) التكبير (المطلق من ابتداء عشر ذي الحجة، ~~ولو لم ير بهيمة الأنعام) خلافا للشافعي، لما ذكره البخاري كان ابن عمر ~~وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما. ~~(إلى فراغ الخطبة يوم النحر) لما تقدم (و) التكبير (المقيد فيه) أي الأضحى. ~~(يكثر من صلاة فجر يوم عرفة، إن كان محلا) لحديث جابر قال: كان النبي (ص) ~~يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق حين يسلم ~~من المكتوبات. وفي لفظ: كان (ص) إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على ~~أصحابه، فيقول: على مكانكم، ويقول: # الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ~~رواهما الدارقطني. فإن قيل: مدار الحديث على جابر ms0635 بن زيد الجعفي، وهو ضعيف. ~~قلنا: قد روى عنه شعبة والثوري ووثقاه. وناهيك بهما. وقال أحمد: لم يتكلم ~~في جابر في حديثه، إنما تكلم فيه لرأيه، على أنه ليس في هذه المسألة حديث ~~مرفوع أقوى إسنادا منه ليترك من أجله. # والحكم في حكم فضيلة وندب، لا حكم إيجاب أو تحريم، ليشدد في أمر الاسناد. # وقيل لأحمد: بأي حديث تذهب في ذلك؟ قال: بالاجماع عمر وعلي وابن عباس ~~وابن مسعود (وإن كان محرما ف‍) - إنه يكبر (من صلاة ظهر يوم النحر) لأنه ~~قبل ذلك مشغول بالتلبية (إلى العصر من آخر أيام التشريق فيهما) أي في المحل ~~والمحرم، لما تقدم (فلو رمى) المحرم (جمرة العقبة قبل الفجر) من يوم النحر، ~~فإن وقتها من نصف ليلة النحر كما يأتي (فعموم كلامهم يقتضي أنه لا فرق) ~~بينه وبين من لم يرم إلا بعد طلوع الشمس (حملا على الغالب) في رمي الجمرة، ~~إذ هو بعد الشروق (يؤيده لو أخر الرمي إلى بعد صلاة الظهر، فإنه يجتمع في ~~حقه التكبير والتلبية، فيبدأ بالتكبير ثم يلبي، نصا) لان PageV02P065 # التكبير من جنس الصلاة. قلت: ويؤخذ منه تقديمه على الاستغفار، وقول: ~~اللهم أنت السلام - إلى آخره فيكون تكبير المحل عقب ثلاث وعشرين فريضة. ~~وتكبير المحرم عقب سبع عشرة. (ومن كان عليه سجود سهو أتى به) أولا، إما قبل ~~السلام أو بعده على ما تقدم بيانه (ثم كبر) لأنه من تمام الصلاة، (عقب كل ~~فريضة) متعلق بقوله: يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة (في جماعة) لما تقدم من ~~الاخبار. (وأنثى كذكر) تكبر عقب الفرائض في جماعة، وإن لم تكن مع الرجال ~~لكن لا تجهر به. (ومسافر كمقيم) في التكبير (ولو لم يأتم بمقيم) ومميز ~~كبالغ. قال في الفروع: فيتوجه مثله صلاة معادة. ويتوجه احتمال: أن لا يكبر، ~~لأن صلاة الصبي يضرب عليها بخلاف نفل البالغ. (ويكبر مأموم نسيه إمامه) ~~ليحوز الفضيلة. كقول: آمين (و) يكبر (مسبوق بعد قضائه) ما فاته من صلاته ~~وسلامه، لأن التكبير ذكر مسنون، فلا يتركه المسبوق، ms0636 كغيره من الأذكار. (و) ~~يكبر (من قضى فيها) أي في الأيام التي يسن فيها التكبير عقب الفرائض (فائتة ~~من أيامها أو من غير أيامها في عامه) أي عام ذلك العيد، إذا قضاها جماعة، ~~لأنها مفروضة فيه. ووقت التكبير باق. و (لا) يكبر من قضى فائتة (بعد ~~أيامها، لأنها سنة فات محلها) كالتلبية، (ولا يكبر عقب نافلة) خلافا ~~للآجري، لأنها صلاة لا تشرع لها الجماعة، أو غير مؤقتة، فأشبهت الجنازة ~~وسجود التلاوة (ولا) يكبر (من صلى وحده) لقول ابن مسعود: إنما التكبير على ~~من صلى جماعة رواه ابن المنذر، ولأنه ذكر مختص بوقت العيد، فأشبه الخطبة ~~(ويأتي به) أي التكبير (الامام مستقبل الناس) أي يلتفت إلى المأمومين ثم ~~يكبر، لما تقدم أن النبي (ص): كان يقبل بوجهه على أصحابه، ويقول: على ~~مكانكم، ثم يكبر (وأيام العشر: الأيام المعلومات. وأيام التشريق: الأيام ~~المعدودات) ذكره البخاري عن ابن عباس (وهي) أي أيام التشريق (ثلاثة أيام، ~~بعد يوم النحر تليه) سميت بذلك من تشريق اللحم وهو تقديده، وقيل: من قولهم: ~~أشرق ثبير، وقيل: لان الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس، وقيل هو التكبير دبر ~~الصلوات. وأنكره أبو عبيد (ومن نسي التكبير قضاه، ولو بعد كلامه مكانه، فإن ~~قام) من مكانه (أو ذهب، عاد فجلس، ثم كبر) لأن فعله جالسا في مصلاه سنة، ~~فلا تترك مع إمكانها. (وإن قضاه) أي كبر (ماشيا فلا PageV02P066 # بأس) قاله جماعة. (ما لم يحدث) فلا يقضي التكبير لأن الحدث يبطل الصلاة، ~~والذكر تابع لها بطريق الأولى (أو يخرج من المسجد) فلا يقضيه لأنه مختص ~~بالصلاة. أشبه سجود السهو (أو يطل الفصل) فلا يقضيه لما سبق (ولا يكبر عقب ~~صلاة عيد الأضحى كالفطر) لأن الأثر إنما جاء في المكتوبات (وصفة التكبير ~~شفعا: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله ~~الحمد). لأنه (ص) كان يقوله كذلك رواه الدارقطني، وقاله علي. وحكاه ابن ~~المنذر عن عمر. قال أحمد: اختياري تكبير ابن مسعود. وذكر مثله وقال النخعي: ~~كانوا ms0637 يكبرون كذلك. رواه البخاري. ولأنه تكبير خارج الصلاة له تعلق بها. ~~ولا يختص الحاج. فأشبه الاذان (ويجزئ مرة واحدة، وإن زاد) على مرة (فلا ~~بأس، وإن كرره ثلاثا فحسن) قال في المبدع: وأما تكريره ثلاثا في وقت واحد ~~فلم أره في كلامهم، ولعله يقاس على الاستغفار بعد الفراغ من الصلاة، وعلى ~~قول: سبحان الملك القدوس، بعد الوتر، لأن الله وتر يحب الوتر، (ولا بأس ~~بتهنئة الناس بعضهم بعضا بما هو مستفيض بينهم من الأدعية ومنه بعد الفراغ ~~من الخطبة قوله لغيره: # تقبل الله منا ومنك) نقله الجماعة. قال في رواية الأثرم: يرويه أهل الشام ~~عن أبي أمامة، قيل: وواثلة بن الأسقع؟ قال: نعم (كالجواب). وقال: لا أبتدئ ~~به. وعنه: الكل حسن. وعنه يكره (و) لا بأس (بتعريفه عشية عرفة بالأمصار من ~~غير تلبية) نص عليه. # وقال: إنما هو دعاء وذكر. قيل: تفعله أنت؟ قال: لا. وأول من فعله ابن ~~عباس وعمرو بن حريث انتهى. وروى أبو بكر في الشافي بإسناده عن القاسم بن ~~محمد قال: # كانت عائشة تحلق رؤوسنا يوم عرفة. فإذا كان العشي حلقتنا وبعثت بنا إلى ~~المسجد. # (ويستحب الاجتهاد في عمل الخير أيام عشر ذي الحجة من الذكر والصيام ~~والصدقة وسائر أعمال البر، لأنها أفضل الأيام) لحديث: ما من أيام العمل ~~الصالح فيها أحب إلى الله من عشر ذي الحجة. PageV02P067 # باب صلاة الكسوف (وهو ذهاب ضوء أحد النيرين) الشمس والقمر (أو بعضه) أي ~~أو ذهاب بعض ضوء أحدهما يقال: كسفت الشمس، بفتح الكاف وضمها. وكذا خسفت. ~~وقيل: الكسوف للشمس والخسوف للقمر. وقيل عكسه. ورد بقوله تعالى: * (وخسف ~~القمر) * وقيل: الكسوف في أوله والخسوف في آخره. وقيل: الكسوف لذهاب بعض ~~ضوئه، والخسوف لذهابه كله. وفعلها ثابت بالسنة المشهورة واستنبطها بعضهم من ~~قوله تعالى: # * (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ~~واسجدوا لله الذي خلقهن) * وإذا كسف أحدهما فزعوا إلى الصلاة) لقوله (ص): ~~إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته. ms0638 فإذا ~~رأيتم ذلك فصلوا متفق عليه. فأمر بالصلاة لهما أمرا واحدا. وروى أحمد ~~معناه. ولفظه فافرغوا إلى المساجد وروى الشافعي: أن القمر خسف وابن عباس ~~أمير على البصرة فخرج فصلى بالناس ركعتين في كل ركعة ركعتين. وقال: إنما ~~صليت كما رأيت النبي (ص) يصلي (وهي) أي صلاة الكسوف (سنة مؤكدة)، حكاه ابن ~~هبيرة والنووي إجماعا. لما تقدم (حضرا وسفرا حتى للنساء) لأن عائشة وأسماء ~~صلتا مع النبي (ص)، رواه البخاري. قال في PageV02P068 # المبدع: وإن حضرها غير ذوي الهيئات مع الرجال فحسن. (وللصبيان حضورها) ~~واستحبها ابن حامد لهم ولعجائز. كجمعة وعيد. (ووقتها: من حين الكسوف إلى ~~حين التجلي) لقوله (ص): إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة حتى ينجلي ~~(جماعة) لقول عائشة: # خرج النبي (ص) إلى المسجد. فقام وكبر وصف الناس وراءه متفق عليه (وفرادى) ~~لأنها نافلة. ليس من شرطها الاستيطان. فلم تشترط لها الجماعة كالنوافل ~~(ويسن أيضا ذكر الله والدعاء والاستغفار والتكبير والصدقة والعتق والتقرب ~~إلى الله تعالى بما استطاع) من القرب. # لقوله (ص): فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا الحديث متفق ~~عليه. وعن أسماء: إن كنا لنؤمر بالعتق في الكسوف وقيد العتق في المستوعب ~~بالقادر. قال في المبدع: وهو الظاهر. وليحوز فضيلة ذلك، ويكون عاملا بمقتضى ~~التخويف (و) يسن (الغسل لها) أي لصلاة الكسوف. وتقدم في الأغسال المستحبة ~~(وفعلها جماعة في المسجد الذي تقام فيه الجمعة أفضل) لحديث عائشة وغيره، ~~(ولا يشترط لها إذن الإمام، ولا الاستسقاء، كصلاتهما) أي الاستسقاء ~~والكسوف. (منفردا) لأن كلا منهما نافلة. وليس إذنه شرطا في نافلة. وكالجمعة ~~وأولى (ولا خطبة لها) لأن النبي (ص): أمر بالصلاة دون الخطبة وإنما خطب ~~النبي (ص) بعد الصلاة ليعلمهم حكمها. وهذا مختص به. وليس في الخبر ما يدل ~~على أنه خطب كخطبتي الجمعة. (وإن فاتت لم تقض) لقوله (ص): فصلوا حتى ينجلي. ~~ولم ينقل عنه أنه فعلها بعد التجلي، ولا أمر بها. ولان المقصود عود ما ذهب ~~PageV02P069 # من النور. وقد عاد كاملا. ولأنها سنة غير راتبة ولا ms0639 تابعة لفرض فلم تقض. ~~(كصلاة الاستسقاء وتحية المسجد وسجود الشكر) لفوات محالها، (ولا تعاد إن ~~صليت ولم ينجل) الكسوف. لأن الصحيح عنه (ص) أنه لم يزد على ركعتين. قاله في ~~الشرح (بل يذكر الله ويدعوه ويستغفره حتى ينجلي) لأنه كسوف واحد. فلا تتعدد ~~الصلاة له، كغيره من الأسباب. (وينادي لها: الصلاة جامعة، ندبا) لأن النبي ~~(ص): بعث مناديا ينادي: الصلاة جامعة متفق عليه. والأول منصوب على الاغراء، ~~والثاني على الحال. وفي الرعاية: برفعهما ونصبهما. وتقدم (ويجزئ قول: ~~الصلاة فقط) لحصول المقصود (ثم يصلي ركعتين يقرأ في الأولى بعد الاستفتاح ~~والتعوذ) والبسملة (الفاتحة ثم البقرة أو قدرها) ذكره جماعة منهم الشارح. ~~واقتصر في المقنع والمنتهى وغيرهما على قوله: سورة طويلة. قال في المبدع ~~وغيره: من غير تعيين (جهرا ولو في كسوف الشمس) لقول عائشة: إن النبي (ص) ~~جهر في صلاة الخسوف بقرائته فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات متفق ~~عليه. وفي لفظ: صلى صلاة الكسوف فجهر بالقراءة فيها صححه الترمذي (ثم يركع ~~ركوعا طويلا فيسبح) من غير تقدير. و (قال جماعة) منهم القاضي وصاحب التلخيص ~~والشارح وغيره: ( نحو مائة آية) وقال ابن أبي موسى: بقدر معظم القراءة. ~~وقيل: نصفها (ثم يرفع) من ركوعه (فيسمع) أي يقول: سمع الله لمن حمده في ~~رفعه، (ويحمد) في اعتداله، PageV02P070 # فيقول: ربنا ولك الحمد، كغيرها من الصلوات (ثم يقرأ الفاتحة، و) سورة ~~(دون القراءة الأولى)، قيل: كمعظمها. وفي الشرح: آل عمران، أو قدرها (ثم ~~يركع فيطيل) الركوع (وهو دون الركوع الأول، نسبته) أي الركوع الثاني (إلى ~~القراءة كنسبة) الركوع (الأول منها) قاله في المبدع وغيره وفي الشرح، فيسبح ~~نحوا من سبعين آية (ثم يرفع) من الركوع ويسبح ويحمد، (ولا يطيل اعتداله) ~~لعدم ذكره في الروايات. (ثم يسجد سجدتين طويلتين. ولا تجوز الزيادة عليهما) ~~أي السجدتين، (لأنه) أي السجود الزائد (لم يرد) في شئ من الاخبار. ولان ~~السجود متكرر، بخلاف الركوع فإنه متحد. (ولا يطيل الجلوس بينهما) أي بين ~~السجدتين لعدم وروده، (ثم يقوم إلى) الركعة ms0640 (الثانية، فيفعل مثل ذلك) ~~المذكور في الركعة الأولى، (من الركوعين وغيرهما، لكن يكون) فعله في ~~الثانية (دون) فعله (الأول) في الركعة الأولى (في كل ما يفعله فيها. ومهما ~~قرأ به) من السور (جاز) لعدم تعيين القراءة. (ثم يتشهد ويسلم) والأصل فيه: ~~ما روت عائشة: أن النبي (ص) قام في خسوف الشمس، فاقترأ قراءة طويلة، ثم كبر ~~فركع ركوعا طويلا، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم ~~قام فاقترأ قراءة طويلة، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعا ~~طويلا أدنى من الركوع الأول، ثم سمع وحمد، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ~~ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف. متفق ~~عليه وقال ابن عباس: خسفت الشمس على عهد رسول الله (ص) فقام النبي (ص) ~~قياما طويلا نحوا من سورة البقرة. وفي حديث أسماء: ثم سجد فأطال ~~PageV02P071 # السجود. وروى النسائي عن عائشة: أن النبي (ص) تشهد ثم سلم. (وإن تجلى ~~الكسوف فيها أتمها خفيفة على صفتها). لقوله (ص) في حديث أبي مسعود: فصلوا ~~وادعوا حتى ينكشف ما بكم متفق عليه، ولان المقصود التجلي وقد حصل. # وعلم منه أنه لا يقطعها، لقوله تعالى: * (ولا تبطلوا أعمالكم) * وشرع ~~تخفيفها لزوال السبب، (وإن شك في التجلي) لنحو غيم (أتمها من غير تخفيف)، ~~لان الأصل عدمه، (فيعمل بالأصل في بقائه) أي الكسوف، (و) يعمل بالأصل في ~~(وجوده) إذا شك فيه، فلا يصلي، لأن الأصل عدمه، (وإن تجلى السحاب عن بعضها) ~~أي الشمس وكذا القمر (فرأوه صافيا) لا كسوف عليه (صلوا) صلاة الكسوف. لأن ~~الباقي لا يعلم حاله والأصل بقاؤه. (وإن تجلى) الكسوف (قبلها) أي الصلاة، ~~لم يصل لقوله (ص): إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة فجعله غاية للصلاة. ~~والمقصود منها زوال العارض وإعادة النعمة بنورهما، وقد حصل وإن خف قبلها ~~شرع وأوجز، (أو غابت الشمس كاسفة أو طلعت) الشمس والقمر خاسف، (أو) طلع ~~(الفجر والقمر خاسف لم يصل) لأنه ذهب وقت الانتفاع بهما. (ولا ms0641 عبرة بقول ~~المنجمين) في كسوف ولا غيره مما يخبرون به، (ولا يجوز العمل به) لأنه من ~~الرجم بالغيب. فلا يجوز تصديقهم في شئ من إخبارهم عن المغيبات. لحديث: من ~~أتى عرافا (وإن وقع) الكسوف (في وقت نهي، دعا وذكر بلا صلاة) لعموم أحاديث ~~النهي. ويؤيده ما روى قتادة قال: انكسفت الشمس بعد العصر ونحن بمكة، فقاموا ~~يدعون قياما فسألت عن ذلك فقال: هكذا كانوا يصنعون رواه الأثرم. ومثل هذا ~~في مظنة الشهرة، فيكون كالاجماع. (ويجوز فعلها) أي صلاة الكسوف، (على كل ~~صفة وردت) عن الشارع (إن PageV02P072 # شاء أتى في كل ركعة بركوعين كما تقدم. وهو الأفضل). لأنه أكثر من ~~الرواية. (وإن شاء) صلاها (بثلاث) ركوعات في كل ركعة، لما روى مسلم من حديث ~~جابر: أن النبي (ص) صلى ست ركعات بأربع سجدات. (أو أربع) ركوعات في كل ~~ركعة. # لما روى ابن عباس أن النبي (ص): صلى في كسوف قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ~~ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع والأخرى مثلها رواه مسلم وأبو داود والنسائي. ~~وفي لفظ: صلى النبي (ص) حين كسفت الشمس ثماني ركعات في أربع سجدات رواه ~~أحمد ومسلم والنسائي. وزاد مسلم: وعن علي مثل ذلك، (أو خمس) ركوعات في كل ~~ركعة. لما روى أبو العالية عن أبي بن كعب قال: انكسفت الشمس على عهد النبي ~~(ص) وأنه صلى بهم: فقرأ سورة من الطوال، ثم ركع خمس ركعات وسجد سجدتين، ثم ~~قام إلى الثانية فقرأ سورة من الطوال، وركع خمس ركعات، وسجد سجدتين ثم جلس ~~كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها. رواه أبو داود وعبد الله بن ~~أحمد. قال ابن المنذر: وروينا عن علي أن الشمس انكسفت، فقام علي فركع خمس ~~ركعات وسجد سجدتين، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم سلم. ثم قال: ما ~~صلاها بعد النبي (ص) غيري ولا يزيد على خمس ركوعات في كل ركعة. لأنه لم يرد ~~به نص، والقياس لا يقتضيه (وإن شاء فعلها) أي ms0642 صلاة الكسوف (كنافلة) بركوع ~~واحد. لأن ما زاد عليه سنة (والركوع الثاني وما بعده) إذا صلاها بثلاث ~~ركوعات فأكثر إلى خمس (سنة لا تدرك به الركعة) للمسبوق. ولا تبطل الصلاة ~~بتركه. لأنه قد روي في السنن عنه (ص) من غير وجه أنه صلاها بركوع واحد. # (وإن اجتمع مع كسوف جنازة قدمت) الجنازة على الكسوف، إكراما للميت. ولأنه ~~ربما يتغير بالانتظار. (فتقدم) الجنازة (على ما يقدم عليه) الكسوف بطريق ~~الأولى، (ولو PageV02P073 # مكتوبة) أمن فوتها، (ونصه) تقدم (على فجر وعصر فقط. وتقدم) الجنازة (على ~~جمعة إن أمن فوتها، ولم يشرع في خطبتها) لمشقة الانتظار، (وكذا) تقدم صلاة ~~الكسوف (على عيد ومكتوبة إن أمن الفوت) وذلك معلوم مما سبق. ووجهه أنه ربما ~~حصل التجلي فتفوت صلاة الكسوف، بخلاف العيد والمكتوبة، مع أمن الفوت (و) ~~يقدم (كسوف على وتر، ولو خيف فوته) أي الوتر، لأنه يمكن تداركه بالقضاء. ~~(و) إن اجتمع كسوف (مع تراويح وتعذر فعلهما، تقدم التراويح) لأنها تختص ~~برمضان. # وتفوت بفواته قيل: (ولا يمكن كسوف الشمس إلا في الاستسرار آخر الشهر، إذا ~~اجتمع النيران. قال بعضهم: في الثامن والعشرين، أو التاسع والعشرين. ولا) ~~يمكن (خسوف القمر إلا في الإبدار. وهو إذا تقابلا. قال الشيخ: أجرى الله ~~العادة أن الشمس لا تنكسف إلا وقت الاستسرار، وإن القمر لا ينخسف إلا وقت ~~الإبدار. # وقال: من قال من الفقهاء: إن الشمس تنخسف في غير وقت الاستسرار فقد غلط، ~~وقال ما ليس له به علم. وخطأ الواقدي في قوله: إن إبراهيم) ابن النبي (ص) ~~(مات يوم العاشر، وهو الذي انكسفت فيه الشمس. وهو كما قال الشيخ. فعلى هذا ~~يستحيل كسوف الشمس بعرفة، ويوم العيد. ولا يمكن أن يغيب القمر ليلا وهو ~~خاسف. والله أعلم) قال في الفروع: ورد بوقوعه في غيره. فذكر أبو شامة ~~الشافعي في تاريخه: أن القمر خسف ليلة السادس عشر من جمادى الآخرة سنة أربع ~~وخمسين وستمائة. # وخسفت الشمس في غده والله على كل شئ قدير. قال: واتضح بذلك ما صوره ~~PageV02P074 # الشافعي من ms0643 اجتماع الكسوف والعيد واستبعده أهل النجامة، هكذا كلامه. ~~وكسفت الشمس يوم موت إبراهيم عاشر شهر ربيع. قاله غير واحد. وذكره بعض ~~أصحابنا اتفاقا. # قال في الفصول: لا يختلف النقل في ذلك. نقله الواقدي والزبير، وأن ~~الفقهاء فرعوا وبنوا على ذلك: إذا اتفق عيد وكسوف. وقال غيره: لا سيما إذا ~~اقتربت الساعة، فتطلع من مغربها (ولا يصلي لشئ من سائر الآيات: كالصواعق ~~والريح الشديدة والظلمة بالنهار والضياء بالليل)، لعدم نقل ذلك عنه (ص) ~~وأصحابه، مع أنه وجد في زمانهم انشقاق القمر. # وهبوب الرياح والصواعق. وعنه يصلى لكل آية. وذكر الشيخ تقي الدين أنه قول ~~محققي أصحاب أحمد وغيرهم (إلا الزلزلة الدائمة، فيصلى لها كصلاة الكسوف). ~~نصا، لفعل ابن عباس. رواه سعيد والبيهقي. وروى الشافعي عن علي نحوه. وقال: ~~لو ثبت هذا الحديث لقلنا به وصلاة الكسوف صلاة رهبة وخوف، كما أن صلاة ~~الاستسقاء صلاة رغبة ورجاء. # باب صلاة الاستسقاء هو استفعال من السقيا، أي باب الصلاة لأجل الاستسقاء ~~(وهو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة) والسقيا بضم السين الاسم من ~~السقي، (وهي) أي صلاة الاستسقاء (سنة مؤكدة حضرا وسفرا)، لقول عبد الله بن ~~زيد: خرج النبي (ص) يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، ثم صلى ~~ركعتين، جهر فيهما بالقراءة متفق عليه. وتفعل PageV02P075 # جماعة وفرادى والأفضل جماعة، (فإذا أجدبت الأرض) أي أصابها الجدب، (وهو ~~ضد الخصب) بالكسر، أي النماء والبركة من أخصب المكان فهو مخصب، وفي لغة: ~~خصب يخصب من باب تعب، فهو خصيب. وأخصب الله الموضع: إذا أنبت به الغيث ~~والكلأ، قاله في حاشيته. (وقحط المطر) أي احتبس (وهو) أي القحط، (احتباسه) ~~أي المطر، (لا عن أرض غير مسكونة ولا مسلوكة) لعدم الضرر (فزع الناس إلى ~~الصلاة) لما تقدم. ويأتي (حتى ولو كان القحط في غير أرضهم) لحصول الضرر به ~~(أو غار ماء عيون) أي ذهب ماؤها في الأرض، أو غار ماء أنهار جمع نهر - بفتح ~~الهاء وسكونها - وهو مجرى الماء، أو نقص ماء العيون والأنهار (وضر ذلك) أي ~~غور ms0644 مائها أو نقصانه. فتستحب صلاة الاستسقاء لذلك. كقحط المطر (ولو نذر ~~الامام) أو المطاع في قومه (الاستسقاء زمن الجدب وحده أو هو والناس لزمه) ~~الاستسقاء (في نفسه) لعموم قوله (ص): من نذر أن يطيع الله فليطعه (و) لزمته ~~(الصلاة) أي صلاة الاستسقاء، صوبه في تصحيح الفروع، وجعله ظاهر كلام كثير ~~من الأصحاب. ولعله لأن الاستسقاء المعهود شرعا يكون كذلك. فيحمل نذره عليه ~~(وليس له) أي للامام ونحوه إذا نذر (أن يلزم غيره بالخروج معه) لأنه نافلة ~~في حقهم. فلا يجبرهم عليه (وإن نذر) ه أي الاستسقاء (غير الامام) وغير ~~المطاع في قومه، (انعقد) نذره (أيضا) لما سبق. وقياس ما تقدم: يلزمه الصلاة ~~(وإن نذره) أي الاستسقاء (زمن الخصب. لم ينعقد) صوبه في تصحيح الفروع. لأنه ~~غير مشروع إذن. وقيل: بلى، لأنه قربة في الجملة فيصليها، ويسأل دوام الخصب ~~وشموله، (وصفتها) أي صلات الاستسقاء (في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد) ~~لأنها في معناها، قال ابن عباس: سنة الاستسقاء PageV02P076 # سنة العيدين. فعلى هذا تسن في الصحراء،، وأن تصلي ركعتين، يكبر في الأولى ~~سبعا وفي الثانية خمسا، من غير أذان ولا إقامة. لأنه (ص) لم يقمها إلا في ~~الصحراء. وهي أوسع عليهم من غيرها. وقال ابن عباس: صلى النبي (ص) ركعتين ~~كما يصلي العيد قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وعنه (ص) وأبي بكر وعمر: أنهم ~~كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعا وخمسا رواه الشافعي مرسلا. ~~وعن ابن عباس نحوه وزاد: # وقرأ سبح وفي الثانية الغاشية رواه الدارقطني. ولا يعارضه قول عبد الله ~~بن زيد فيما سبق: ثم صلى ركعتين لأنها مطلقة. وهذه مقيدة (ويسن فعلها) أي ~~صلاة الاستسقاء (أول النهار وقت صلاة العيد) لحديث عائشة: أنه (ص) خرج حين ~~بدا حاجب الشمس رواه أبو داود (ولا تتقيد بزوال الشمس) فيجوز فعلها بعده، ~~كسائر النوافل قال في الشرح: وليس لها وقت معين، إلا أنها لا تفعل في وقت ~~النهي بغير خلاف (ويقرأ فيها بما يقرأ به في صلاة العيد) لما تقدم عن ابن ms0645 ~~عباس. (وإن شاء) قرأ في الركعة الأولى ب‍ * (إنا أرسلنا نوحا) * لمناسبتها ~~الحال. (و) في الركعة الثانية (سورة أخرى) من غير تعيين. (وإذا أراد الامام ~~الخروج لها وعظ الناس)، أي خوفهم وذكرهم بالخير، لترق به قلوبهم، وينصحهم ~~ويذكرهم بالعواقب. (وأمرهم بالتوبة من المعاصي، و) ب‍ (- الخروج من ~~المظالم، و) ب‍) (- أداء الحقوق) وذلك واجب. لأن المعاصي سبب القحط. ~~والتقوى سبب البركات. لقوله تعالى: * (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ~~لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) * الآية، (والصيام، قال جماعة: ثلاثة ~~أيام يخرجون في آخرها صياما) لأنه وسيلة إلى نزول الغيث وقد PageV02P077 # روي: دعوة الصائم لا ترد، ولما فيه من كسر الشهوة وحضور القلب، والتذلل ~~للرب (ولا يلزمهم الصيام بأمره) كالصدقة، مع أنهم صرحوا بوجوب طاعته في غير ~~المعصية وذكره بعضهم إجماعا. قال في الفروع: ولعل المراد: في السياسة ~~والتدبير، والأمور المجتهد فيها، لا مطلقا. ولهذا جزم بعضهم تجب في الطاعة، ~~وتسن في المسنون، وتكره في المكروه، (و) يأمرهم أيضا ب‍ (- الصدقة) لأنها ~~متضمنة للرحمة المفضية إلى رحمتهم الغيث. (وترك التشاحن) من الشحناء وهي ~~العداوة، لأنها تحمل على المعصية والبهت، وتمنع نزول الخير بدليل قوله (ص): ~~خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت (ويعدهم يوما) أي يعينه ~~لهم (يخرجون فيه) للاستسقاء. لحديث عائشة قالت: ووعد الناس يوما يخرجون فيه ~~رواه أبو داود. (ويتنظف لها بالغسل والسواك وإزالة الرائحة) وتقليم الأظفار ~~ونحوه، لئلا يؤذي الناس. وهو يوم يجتمعون له. أشبه الجمعة (ولا يتطيب) ~~وفاقا. لأنه يوم استكانة وخضوع (ويخرج إلى المصلى متواضعا في ثياب بذلة ~~متخشعا) أي خاضعا (متذللا) من الذل. وهو الهوان (متضرعا) أي مستكينا، لحديث ~~ابن عباس قال: # خرج النبي (ص) للاستسقاء متذللا متواضعا متخشعا متضرعا، حتى أتى المصلى. ~~قال الترمذي: حديث حسن صحيح (ويستحب أن يخرج معه أهل الدين والصلاح ~~والشيوخ) لأنه أسرع لإجابتهم، وقد استسقى عمر بالعباس، ومعاوية بيزيد بن ~~الأسود، واستسقى به الضحاك بن قيس مرة أخرى. ذكره الموفق والشارح. وقال ~~السامري، وصاحب التلخيص: لا بأس ms0646 بالتوسل في الاستسقاء بالشيوخ والعلماء ~~المتقين. وقال في المذهب: PageV02P078 # يجوز أن يستشفع إلى الله برجل صالح وقيل: يستحب. قال أحمد في منسكه الذي ~~كتبه للمروذي: أنه يتوسل بالنبي في دعائه وجزم به في المستوعب وغيره. وقال ~~أحمد وغيره، في قوله (ص): أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق الاستعاذة ~~لا تكون: بمخلوق قال إبراهيم الحربي: الدعاء عند قبر معروف الترياق المجرب. ~~وقال شيخنا: قصده للدعاء عنده رجاء الإجابة بدعة، لا قربة باتفاق الأئمة. ~~ذكره في الفروع (وكذا مميز الصبيان) يستحب إخراجه، لأنه يكتب له ولا يكتب ~~عليه، فترجى إجابة دعائه. (ويباح خروج أطفال وعجائز وبهائم) لأن الرزق ~~مشترك بين الكل. وروى البزار مرفوعا: لولا أطفال رضع، وعباد ركع، وبهائم ~~رتع، لصب عليكم العذاب صبا. وروي أن سليمان عليه السلام: خرج يستسقي، فرأى ~~نملة مستلقية، وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك. فقال ~~سليمان: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم. (ويؤمر سادة العبيد بإخراج عبيدهم) ~~رجاء استجابة دعائهم، لانكسارهم بالرق. (ويكره) أن يخرج (من النساء ذوات ~~الهيئات) خوف الفتنة. (ويكره لنا أن نخرج أهل الذمة ومن يخالف دين ~~الاسلام)، لأنهم أعداء الله. فهم بعيدون من الإجابة. وإن أغيث المسلمون ~~فربما ظنوه بدعائهم. (وإن خرجوا من تلقاء أنفسهم لم يكره ولم يمنعوا)، لأنه ~~خروج لطلب الرزق. والله ضمن أرزاقهم كما ضمن أرزاق المسلمين. (وأمروا ~~بالانفراد عن المسلمين فلا يختلطون بهم) لقوله تعالى: * (واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * ولأنه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب. فيعم من ~~حضر. (ولا ينفردون بيوم) لئلا يتفق نزول غيث يوم خروجهم، وحدهم، فيكون أعظم ~~لفتنتهم. وربما افتتن بهم غيرهم. (وحكم نسائهم ورقيقهم وصبيانهم وعجائزهم ~~حكمهم) في جواز الخروج منفردين لا بيوم. (ولا تخرج منهم شابة كالمسلمين) ~~والمراد: # حسناء ولو عجوزا، كما يعلم مما تقدم. (فيصلي بهم) ركعتين كالعيد، كما ~~تقدم (ثم يخطب خطبة واحدة)، لأنه لم ينقل أنه (ص) خطب بأكثر منها. وهي بعد ~~الصلاة. قال ابن PageV02P079 # عبد البر: وعليه ms0647 جماعة من الفقهاء، لقول أبي هريرة: صلى بنا رسول الله ~~(ص) ثم خطبنا رواه أحمد، وكالعيد. وعنه قبلها. وروي عن عمر وابن الزبير ~~كالجمعة. وعنه يخير (يجلس قبلها إذا صعد المنبر جلسة الاستراحة) ليرتد إليه ~~نفسه، كالعيد، (ثم يفتتحها بالتكبير تسعا) نسقا كخطبة العيد، لقول ابن ~~عباس: صنع رسول الله (ص) في الاستسقاء كما صنع في العيد. (ويكثر فيها ~~الصلاة على النبي (ص)) لأنها معونة على الإجابة. وعن عمر قال: الدعاء موقوف ~~بين السماء والأرض، ولا يصعد منه شئ حتى تصلي على نبيك. # رواه الترمذي. (و) يكثر فيها (الاستغفار) لأنه سبب لنزول الغيث. روى ~~سعيد: أن عمر خرج يستسقي، فلم يزد على الاستغفار، فقالوا: ما رأيناك ~~استسقيت. فقال: لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء الذي ينزل به المطر. ثم قرأ: ~~* (استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا) * وعن علي نحوه ~~(وقرأة) ال‍ (آية) التي (فيها الامر به) أي بالاستغفار، (كقوله: * ~~(استغفروا ربكم إنه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدرارا) * ونحوه)، كقوله ~~تعالى: * (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) *، (ويسن رفع يديه وقت الدعاء) ~~لقول أنس: كان لا يرفع يديه في شئ من دعائه إلا في الاستسقاء، وكان يرفع ~~حتى يرى بياض إبطيه متفق عليه. (وتكون ظهورهما نحو السماء)، لحديث رواه ~~مسلم. (فيدعو قائما) كسائر الخطبة، (ويكثر منه) أي من الدعاء. لحديث: إن ~~الله يحب الملحين في الدعاء (ويؤمن مأموم. ويرفع) المأموم (يديه) كالامام ~~(جالسا)، كما في استماع غيرها من الخطب. (وأي شئ دعا به جاز) لحصول ~~المطلوب. (والأفضل) الدعاء (بالوارد من دعاء النبي (ص)) PageV02P080 # لقوله تعالى: * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * (ومنه) أي من ~~دعاء النبي (ص): (اللهم) أي يا الله (اسقنا) بوصل الهمزة وقطعها، (غيثا) هو ~~مصدر، المراد به المطر. ويسمى الكلأ غيثا (مغيثا) هو المنقذ من الشدة. ~~يقال: غاثه وأغاثه، وغيثت الأرض، فهي مغيثة ومغيوثة (هنيئا) بالمد والهمز، ~~أي حاصلا بلا مشقة (مريئا) السهل النافع المحمود العاقبة. وهو ممدود مهموز. ~~(مريعا) بفتح الميم وكسر ms0648 الراء، أي مخصبا كثير النبات. يقال: أمرع المكان، ~~ومرع بالضم إذا أخصب. (غدقا) نفعه بفتح الدال وكسرها. والغدق الكثير الماء ~~والخبز، (مجللا) السحاب الذي يعم العباد والبلاد نفعه. (سحا) الصب، يقال: ~~سح الماء يسح إذا سال من فوق إلى أسفل وساح يسيح إذا جرى على وجه الأرض، ~~(عاما) شاملا (طبقا) بفتح الطاء والباء الذي طبق البلاد (دائما) أي متصلا، ~~إلى أن يحصل الخصب. (نافعا غير ضار، عاجلا غير آجل) روى ذلك أبو داود من ~~حديث جابر. # قال: أتت النبي (ص) بواكي. فقال - فذكره - قال: فأطبقت السماء عليهم. ~~(اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك وأحيي بلدك الميت). رواه أبو داود ~~من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال: وكان النبي (ص) إذا استسقى قال ~~- فذكره. (اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين) أي الآيسين. قال ~~تعالى: * (لا تقنطوا من رحمة الله) * أي لا تيأسوا (اللهم سقيا رحمة لا ~~سقيا عذاب ولا بلاء. ولا هدم ولا غرق. اللهم إن بالعباد والبلاد من ~~اللاواء) أي الشدة. وقال الأزهري: شدة المجاعة (والجهد) بفتح الجيم المشقة، ~~وضمها الطاقة. قاله الجوهري. وقال ابن المنجا: هما المشقة. ورد بما سبق ~~قاله في المبدع. # (والضنك) الضيق. (ما لا نشكو إلا إليك. اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا ~~الضرع). قاله الجوهري: الضرع لكل ذات ظلف أو خف. (واسقنا من بركات السماء ~~وأنزل علينا من بركاتك، اللهم ارفع عنا الجوع والجهد والعري. واكشف عنا من ~~البلاء ما لا يكشفه غيرك. # اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا. فأرسل السماء علينا مدرارا). أي دائما ~~إلى وقت PageV02P081 # الحاجة. وهذا الدعاء رواه ابن عمر عنه (ص) غير أن قوله: اللهم سقيا رحمة ~~لا سقيا عذاب، ولا بلاء ولا غرق رواه الشافعي في مسنده عن المطلب بن حنطب، ~~وهو مرسل. (ويؤمنون) على دعاء الامام (ويستحب أن يستقبل القبلة في أثناء ~~الخطبة، ثم يحول رداءه فيجعل ما على الأيمن) من الرداء (على الأيسر، وما ~~على الأيسر على الأيمن) لأنه (ص): حول إلى الناس ظهره، ms0649 واستقبل القبلة ~~يدعو، ثم حول رداءه متفق عليه. وفي حديث عبد الله: أنه (ص) حول رداءه حين ~~استقبل القبلة رواه مسلم. وروى أحمد وغيره من حديث أبي هريرة: أن النبي (ص) ~~خطب ودعا الله، وحول وجهه نحو القبلة رافعا يديه، ثم قلب رداءه، فجعل ~~الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن وكان الشافعي يقول بهذا. ثم رجع ~~فقال: يجعل أعلاه أسفله. لما روى عبد الله بن زيد أن النبي (ص) استسقى ~~وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يجعل أسفلها أعلاها، فثقلت عليه، فقلبها ~~الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن رواه أحمد وأبو داود. وأجيب عن هذه ~~الرواية - على تقدير ثبوتها - بأنها ظن من الراوي. وقد نقل التحويل جماعة ~~لم ينقل أحد منهم أنه جعل أعلاه أسفله. # ويبعد أنه (ص) ترك ذلك في جميع الأوقات لثقل الرداء. # فائدة: قال النووي: فيه استحباب استقبالها، أي القبلة للدعاء ويلحق به ~~الوضوء والتيمم والقراءة وسائر الطاعات إلا ما خرج بدليل كالخطبة، وسبق ~~معناه عن صاحب الفروع في باب الوضوء. # (ويفعل الناس كذلك) أي يحولون أرديتهم، فيجعلون ما على الأيمن على الأيسر ~~وما على الأيسر على الأيمن، لأن ما ثبت في حقه (ص) ثبت في حق غيره، ما لم ~~يقم دليل على اختصاصه، كيف وقد عقل المعنى؟ وهو التفاؤل بقلب ما بهم من ~~الجدب إلى الخصب؟ PageV02P082 # بل روي عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن النبي (ص) حول رداءه ليتحول القحط ~~رواه الدارقطني. (ويتركونه) أي الرداء محولا (حتى ينزعوه مع ثيابهم) لعدم ~~نقل إعادته. وظاهر ما سبق: لا تحويل في كسوف، ولا حالة الأمطار والزلزلة، ~~صرح به الفروع وغيره. (ويدعو سرا) لأنه أقرب إلى الاخلاص، وأبلغ في الخشوع ~~والخضوع، وأسرع في الإجابة. قال تعالى: * (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) * (حال ~~استقبال القبلة، فيقول: اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد ~~دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا، إنك لا تخلف الميعاد)، لأن في ~~ذلك استنجازا لما وعد من فضله حيث قال: * (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ~~أجيب ms0650 دعوة الداع إذا دعان) * فإن دعا بغير ذلك فلا بأس، قاله في المبدع. ~~(فإذا فرغ من الدعاء استقبلهم، ثم حثهم على الصدقة والخير، ويصلي على النبي ~~(ص) ويدعو للمؤمنات ويقرأ ما تيسر) من القرآن، (ثم يقول: أستغفر الله لي ~~ولكم ولجميع المسلمين. وقد تمت الخطبة) ذكره السامري. (فإن سقوا) فذلك من ~~فضل الله ونعمته. (وإلا عادوا) في اليوم الثاني (و) اليوم (الثالث، وألحوا ~~في الدعاء) لأنه أبلغ في التضرع. وقد روي: إن الله يحب الملحين في الدعاء ~~ولان الحاجة داعية إلى ذلك، فاستحب كالأول. قال أصبغ: استسقي للنيل بمصر ~~خمسة وعشرين مرة متوالية، وحضره ابن القاسم وابن وهب وجمع. (وإن سقوا قبل ~~خروجهم، وكانوا قد تأهبوا للخروج، خرجوا وصلوا شكرا) لله تعالى. وسألوه ~~المزيد من فضله، لأن الصلاة شرعت لأجل العارض من الجدب، وذلك لا يحصل بمجرد ~~النزول، (وإلا) أي وإن لم يكونوا قد تأهبوا للخروج، (لم يخرجوا) لحصول ~~المقصود. (وشكروا الله، وسألوه المزيد من فضله) قال تعالى: * (لئن ~~PageV02P083 # شكرتم لأزيدنكم) * (وإن سقوا بعد خروجهم صلوا). قال في المبدع: وجها ~~واحدا. فإن كان في الصلاة أتمها. وفي الخطبة وجهان. (وينادى لها: الصلاة ~~جامعة) قياسا على الكسوف. (ولا يشترط لها إذن الإمام في الخروج، ولا في ~~الصلاة ولا في الخطبة) لأنها نافلة. أشبهت سائر النوافل، فيفعلها المسافر ~~وأهل القرى، ويخطب بهم أحدهم. (ولا بأس بالتوسل بالصالحين ونصه) في منسكه ~~الذي كتبه للمروذي: أنه يتوسل (بالنبي (ص)) في دعائه وجزم به في المستوعب ~~وغيره. (وإن استقوا عقب صلواتهم أو في خطبة الجمعة أصابوا السنة) ذكر ~~القاضي وجمع: أن الاستسقاء ثلاثة أضرب: أحدها: ما تقدم وصفه وهو أكملها. ~~الثاني: استسقاء الامام يوم الجمعة في خطبتها. كما فعل النبي (ص)، متفق ~~عليه من حديث أنس. الثالث: دعاؤهم عقب صلواتهم. (ويستحب أن يقف في أول ~~المطر ويخرج رحله) هو في الأصل مسكن الرجل، وما يستصحبه من الأثاث. (و) ~~يخرج (ثيابه ليصيبها) المطر (وهو الاستمطار) لقول أنس: أصابنا ونحن مع ~~النبي (ص) مطر، فحسر ثوبه حتى ms0651 أصابه من المطر، فقلنا: لم صنعت هذا؟ قال: ~~لأنه حديث عهد بربه، رواه مسلم. وروي: # أنه (ص) كان ينزع ثيابه في أول المطر إلا الإزار يتزر به. وعن ابن عباس ~~أنه كان إذا أمطرت السماء قال لغلامه: أخرج رحلي وفراشي يصبه المطر (ويغتسل ~~في الوادي إذا سال. # ويتوضأ)، واقتصر في الشرح على الوضوء فقط، لأنه روي: أنه (ص) كان يقول - ~~إذا سال الوادي -: اخرجوا بنا إلى الذي جعله الله طهورا فنتطهر به (ويقول: ~~اللهم صيبا نافعا) PageV02P084 # لقول عائشة: كان النبي (ص) إذا رأى المطر قال: اللهم صيبا نافعا رواه ~~أحمد والبخاري وعبارة الآداب الكبرى بالسين. قال: السيب العطاء، وهو بفتح ~~السين المهملة وبالياء المثناة تحت. (وإذا زادت المياه لكثرة المطر فخيف ~~منها استحب أن يقول: اللهم حوالينا ولا علينا) أي أنزله حوالي المدينة ~~مواضع النبات، ولا علينا في المدينة، ولا في غيرها من المباني. # (اللهم على الظراب) أي الروابي الصغار جمع ظرب بكسر الراء. ذكره الجوهري ~~(والآكام) بفتح الهمزة تليها مدة، على وزن آصال، وبكسر الهمزة بغير مد، على ~~وزن جبال فالأول: # جمع أكم ككتب. وأكم جمع إكام كجبال. وآكام جمع أكم كجبل. وأكم واحدة أكمة ~~فهو مفرد جمع أربع مرات. قال عياض: هو ما غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون ~~جبلا وكان أكثر ارتفاعا مما حوله، كالتلول ونحوها. وقال مالك: هي الجبال ~~الصغار. وقال الخليل: # هو حجر واحد (وبطون الأودية) أي الأمكنة المنخفضة (ومنابت الشجر) أي ~~أصولها لأنه أنفع لها. لما في الصحيح: أنه (ص) كان يقول ذلك وعلم منه أنه ~~لا يصلى لذلك، بل يدعو لأنه أحد الضررين، فاستحب الدعاء لانقطاعه. قال ~~النووي: ولا يشرع له الاجتماع في الصحراء. ويقرأ: * (ربنا ولا تحملنا ما لا ~~طاقة لنا به) * إلى آخر الآية، لأنها لائقة بالحال. فاستحب قولها كسائر ~~الأقوال اللائقة بمحالها. وقوله تعالى: * (لا تحملنا ما لا طاقة لنا به) * ~~أي لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق. وقيل: # هو حديث النفس والوسوسة، وعن مكحول: هو الغلمة. وعن ms0652 إبراهيم: هو الحب، ~~وعن محمد بن عبد الوهاب: هو العشق. وقيل: هو شماتة الأعداء. وقيل: هو ~~الفرقة والقطيعة نعوذ بالله منها. واعف عنا أي تجاوز عن ذنوبنا واغفر لنا ~~أي استر علينا ذنوبنا ولا تفضحنا (وارحمنا) فإننا لا ننال العمل بطاعتك ولا ~~ترك معاصيك إلا برحمتك، أنت مولانا ناصرنا وحافظنا (وكذلك إذا زاد ماء ~~النبع) كماء العيون (بحيث يضر، استحب لهم أن يدعو الله تعالى أن يخففه ~~عنهم). (و) أن (يصرفه إلى أماكن) بحيث (ينفع ولا يضر) لأنه في معنى ~~PageV02P085 # زيادة الأمطار. (ويستحب الدعاء عند نزول الغيث)، لقوله (ص): يستجاب ~~الدعاء عند ثلاث: # التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث. (و) يسن (أن يقول: مطرنا ~~بفضل الله ورحمته، ويحرم) قول مطرنا (بنوء كذا) لخبر زيد بن خالد، وهو في ~~الصحيحين، ولمسلم عن أبي هريرة مرفوعا: ألم تروا إلى ماذا قال ربكم؟ قال: ~~ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين، ينزل الله ~~الغيث فيقولون: كوكب كذا وكذا. # وفي رواية: بكواكب كذا وكذا. فهذا يدل على أن المراد كفر النعمة، (وإضافة ~~المطر إلى) النوء (دون الله اعتقادا كفر إجماعا) قاله في الفروع وغيره، ~~لاعتقاده خالقا غير الله (ولا يكره) قول: مطرنا (في نوء كذا). ولو (لم يقل ~~برحمة الله) خلافا للآمدي والنوء: النجم مال للغرب. قاله في القاموس. ~~والأنواء ثمانية وعشرون، منزلة، وهي منازل القمر. (ومن رأى سحابا أو هبت ~~الريح سأل الله خيره، وتعوذ من شره، ولا يسب الريح إذا عصفت) لقوله (ص): ~~الريح من روح الله يأتي بالرحمة ويأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، ~~واسألوا الله خيرها واستعيذوا الله من شرها رواه أبو داود والنسائي والحاكم ~~من حديث أبي هريرة: (بل يقول: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما ~~أرسلت به، أعوذ بك من شرها ما فيها وشر ما أرسلت به) رواه مسلم (اللهم ~~اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا)، رواه ~~الطبراني في الكبير قال تعالى: * (وهو الذي يرسل ms0653 الرياح بشرا بين يدي ~~رحمته) * وقال تعالى: * (فأهلكوا بريح) * وروى الطبراني أيضا: اللهم اجعلها ~~لقحا لا عقيما وروى ابن السني وأبو يعلى: PageV02P086 # ويكبر. (ويقول إذا سمع صوت الرعد والصواعق: اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا ~~تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك، سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من ~~خيفته) رواه الترمذي فيما إذا سمع صوت الرعد مقدما: سبحان من يسبح الرعد ~~بحمده إلى آخره - على ما قبله كما نقله الجلال السيوطي عنه في الكلم الطيب. # فائدة: روى أبو نعيم في الحلية بسنده عن أبي زكريا قال، من قال: سبحان ~~الله وبحمده عند البرق لم تصبه صاعقة. (ويقول: إذا انقض الكوكب، ما شاء ~~الله لا قوة إلا بالله) للخبر رواه ابن السني والطبراني في الأوسط. (وإذا ~~سمع نهيق حمار) استعاذ بالله من الشيطان الرجيم لخبر الشيخين. (أو) سمع ~~(نباح) بضم النون أي صوت (كلب، استعاذ) وفي نسخة: أستعيذ (بالله من الشيطان ~~الرجيم) لحديث أبي داود (وإذا سمع صياح الديكة سأل الله من فضله) لخبر ~~الشيخين قال في الآداب: يستحب قطع القراءة لذلك. كما ذكروا أنه يقطعها ~~للاذان. وظاهره: ولو تكرر ذلك (وورد في الأثر: أن قوس قزح أمان لأهل الأرض ~~من الغرق، وهو من آيات الله. قال ابن حامد: ودعوى العامة: إن غلبت حمرته ~~كانت الفتن والدماء. وإن غلبت خضرته كانت رخاء وسرورا - هذيان) واقتصر عليه ~~في الفروع وغيره. PageV02P087 # كتاب الجنائز بفتح الجيم: جمع جنازة بكسرها والفتح لغة. وقيل بالفتح ~~للميت، وبالكسر للنعش عليه ميت. وقيل: عكسه. فإن لم يكن عليه ميت فلا يقال: ~~نعش ولا جنازة. وإنما يقال سرير. وهي مشتقة من جنز يجنز من باب ضرب إذا ~~ستر. وكان من حق هذا الكتاب أن يذكر بين الوصايا والفرائض. لكن لما كان أهم ~~ما يفعل بالميت الصلاة أعقبه للصلاة (ترك الدواء أفضل) نص عليه، لأنه أقرب ~~إلى التوكل. واختار القاضي وأبو الوفاء وابن الجوزي وغيرهم فعله، لأكثر ~~الأحاديث (ولا يجب) التداوي (ولو ظن نفعه) لكن يجوز اتفاقا. ولا ينافي ~~التوكل. لخبر أبي ms0654 الدرداء أنه (ص) قال: إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل ~~لكل داء دواء، فتداووا، ولا تداووا بالحرام (ويحرم) التداوي (بسم) لقوله ~~تعالى: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) *. # تتمة: يكره قطع الباسور، ومع خوف تلف بقطعه يحرم، وبتركه يباح (فإن كان ~~الدواء مسموما وغلبت منه السلامة ورجي نفعه أبيح لدفع ما هو أعظم منه، ~~كغيره من الأدوية) غير المسمومة، ودفعا لإحدى المفسدتين بأخف منها. (ولا ~~بأس بالحمية) نقله حنبل. قال في الفروع: ويتوجه أنها مسألة التداوي وأنه ~~يستحب، للخبر: يا علي لا تأكل من هذا وكل من هذا، فإنه أوفق لك ولهذا لا ~~يجوز تناول ما ظن ضرره اه‍. والذي نهاه عنه الرطب. والذي أمره بالاكل منه ~~شعير وسلق. والحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم. وقال ~~الترمذي: حسن غريب، (ويحرم) تداو (بمحرم أكلا وشربا وكذا صوت ملهاة وغيره) ~~كسماع الغناء والمحرم. لعموم قوله (ص): ولا تتداووا بالحرام وأخرج ~~PageV02P088 # ابن عساكر عن ابن عثمان والربيع وأبي حارثة عن عمر أنه كتب إلى خالد بن ~~الوليد: أنه بلغني أنك تدلك بالخمر، وأن الله قد حرم ظاهر الخمر وباطنها. ~~وقد حرم مس الخمر كما حرم شربها، فلا تمسوها أجسادكم فإنها نجس ويأتي في ~~كلامه في الجهاد: أنه يجوز الادهان بدهن غير مأكول. وقال في المنتهى: يحرم ~~بمحرم. فتناول الكل. وذكر أبو المعالي: يجوز اكتحاله بميل ذهب وفضة. وذكره ~~الشيخ تقي الدين، قال: لأنها حاجة ويباحان لها (ولو أمره أبوه بشرب دواء ~~بخمر وقال: أمك طالق ثلاثا إن لم تشربه حرم شربه) نقله هارون الحمال. لأنه ~~لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. (وتحرم التميمة، وهي عوذة أو خرزة أو خيط ~~ونحوه يتعلقها) فنهى الشارع عنه، ودعا على فاعله. وقال: لا يزيدك إلا وهنا، ~~انبذها عنك، لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا روى ذلك أحمد وغيره والاسناد ~~حسن. وقال القاضي: يجوز حمل الاخبار على اختلاف حالين. فنهي إذا كان يعتقد ~~أنها النافعة له والدافعة عنه وهذا لا يجوز لأن النافع هو الله. والموضع ms0655 ~~الذي أجازه إذا اعتقد أن الله هو النافع والدافع، ولعل هذا خروج على عادة ~~الجاهلية، كما تعتقد أن الدهر يغيرهم فكانوا يسبونه. (ولا بأس بكتب قرآن ~~وذكر في إناء ثم يسقى فيه مريض وحامل لعسر الولد) أي الولادة لقول ابن عباس ~~(ويسن الاكثار من ذكر الموت والاستعداد له) بالتوبة من المعاصي والخروج من ~~المظالم، لقوله تعالى: * (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا) * ~~ولقوله (ص): أكثروا من ذكر هادم اللذات رواه البخاري. وهو بالذال المعجمة ~~أي الموت والتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم واجب فورا. والمستحب إنما ~~هو ملاحظته في ذلك الخوف من الله تعالى، والعرض عليه والسؤال عنه ومن غيره ~~مما يقع له بعد الموت بمشيئة الله تعالى. (و) تسن (عيادة المريض) لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا: خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة ~~الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنازة وفي لفظ: حق المسلم على المسلم ~~PageV02P089 # ست قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك ~~فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، ~~وإذا مات فاتبعه، متفق عليهما إلا أن البخاري لم يذكر لفظ الست ولا ~~النصيحة. (ونصه: غير المبتدع) كرافضي، قال في النوادر: تحرم عيادته (ومثله ~~من جهر بالمعصية) نقل حنبل: إذا علم من رجل أنه مقيم على معصية لم يأثم، إن ~~هو جفاه حتى يرجع وإلا كيف يبين للرجل ما هو عليه، إذا لم ير منكرا عليه، ~~ولا جفوة من صديق، وخرج به من لا يجهر بالمعصية فيعاد. # قال صاحب النظم: المستتر من فعله بموضع لا يعلم به غالبا إما لبعده أو ~~نحوه، غير من حضره. وأما من فعله بموضع يعلم به جيرانه ولو في داره. فإن ~~هذا معلن مجاهر غير مستتر. وتكون العيادة (من أول مرضه) لعموم ما سبق. ~~وقيل: بعد ثلاثة أيام لفعله (ص) رواه ابن ماجة بإسناد ضعيف عن أنس. (وقال ~~ابن حمدان) في الرعاية: (عيادته فرض كفاية. # قال الشيخ: الذي يقتضيه ms0656 النص. وجوب ذلك) كرد السلام، وتشميت العاطس ~~(واختاره) (جمع) منهم الشيرازي كما في المبدع وقال تبعا لجده (والمراد مرة) ~~واختاره الآجري (وظاهره) أي ما تقدم من استحباب عيادة المريض (ولو) كان ~~مرضه (من وجع ضرس، ورمد، ودمل) والواو بمعنى أو (خلافا لأبي المعالي ابن ~~المنجا) قال: ثلاثة لا تعاد، ولا يسمى صاحبها مريضا: الضرس والرمد والدمل، ~~واحتج بخبر ضعيف رواه النجاد عن أبي هريرة مرفوعا، بل ثبتت العيادة في ~~الرمد عن زيد بن أرقم. قال: إن النبي (ص) عاده لمرض كان بعينه رواه أبو ~~داود، وصححه الحاكم في نوادر ابن الصيرفي: نقل عن إمامنا رحمه الله ورضي ~~عنه أنه قال له ولده: يا أبت إن جارنا فلانا مريض، فما نعوده؟ قال: يا بني ~~ما عادنا فنعوده. ويشبه هذا ما نقله عنه ابناه في السلام على الحجاج. ويأتي ~~إن شاء الله تعالى. # (وتحرم عيادة الذمي) كبدائته بالسلام لما فيه من تعظيمه. (ويأتي) ذلك في ~~أحكام أهل الذمة (ويسأله) أي العائد يسأل المريض (عن حاله) نحو: كيف أجدك؟ ~~(وينفس له في الاجل بما PageV02P090 # يطيب نفسه) إدخالا للسرور عليه. لقوله (ص): إذا دخلتم على المريض فنفسوا ~~له في أجله لكنه ضعيف كما قاله في الفروع. # تتمة: روى ابن ماجة وغيره عن ميمون بن مهران عن عمر - ولم يدركه - ~~مرفوعا: # سلوه الدعاء فإن دعاءه كدعاء الملائكة (ولا يطيل) العائد (الجلوس عنده) ~~أي عند المريض خوفا من الضجر. قال في الفروع: ويتوجه اختلافه باختلاف ~~الناس. والعمل بالقرائن وظاهر الحال. ومرادهم في الحملة (وتكره) العيادة ~~(وسط النهار نصا) قال أحمد، عن قرب وسط النهار: ليس هذا وقت عيادة، (وقال ~~يعاد) المريض (بكرة وعشيا) والواو بمعنى أو (و) يعاد (في رمضان ليلا) لأنه ~~ربما رأى من المريض ما يضعفه. (قال جماعة: # ويغب بها) وجزم به في المنتهى. قال في الفروع: وظاهر إطلاق جماعة خلافه. ~~ويتوجه اختلافه باختلاف الناس. والعمل بالقرائن وظاهر الحال. ومرادهم في ~~الحملة. وهي تشبه الزيارة، قال: وقد ذكر ابن الصيرفي نوادره الشعر المشهور: # لا ms0657 تضجرن عليلا في مسألة * إن العيادة يوم بين يومين بل سله عن حاله، ~~وادع الاله له * واجلس بقدر فواق بين حلبين من زار غبا أخا دامت مودته * ~~وكان ذاك صلاحا للخليلين (ويخبر المريض بما يجده) من الوجع (ولو لغير طبيب ~~بلا شكوى، بعد أن يحمد الله) لحديث ابن مسعود مرفوعا: إذا كان الشكر قبل ~~الشكوى فليس بشاك وكان أحمد أولا يحمد الله فقط. فلما دخل عليه عبد الرحمن ~~طبيب السنة وحدثه الحديث عن بشر بن PageV02P091 # الحارث صار إذا سأله قال: أحمد الله إليك، أجد كذا أجد كذا. (ويستحب له) ~~أي المريض (أن يصبر) وكذا كل مبتلى، للامر به في قوله تعالى: * (واصبر وما ~~صبرك إلا بالله) * وقوله: * (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * وقوله ~~(ص): والصبر ضياء (والصبر الجميل: صبر بلا شكوى إلى المخلوق والشكوى إلى ~~الخالق لا تنافيه) أي الصبر (بل) هي (مطلوبة) هذا معنى كلام الشيخ تقي ~~الدين. واقتصر ابن الجوزي على قول الزجاج: إن الصبر الجميل لا جزع فيه ولا ~~شكوى إلى الناس. # وأجاب عن قول يعقوب: * (يا أسفى على يوسف) * بوجهين. أحدهما: أنه شكا إلى ~~الله لا منه. واختاره ابن الأنباري. وهو من أصحابنا. والثاني: أنه أراد به ~~الدعاء، فالمعنى: يا رب ارحم أسفي على يوسف. ومن الشكوى إلى الله: قول ~~أيوب: * (رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) *، (وقول يعقوب: * (إنما ~~أشكو بثي وحزني إلى الله) *) قال سفيان بن عيينة: وكذلك من شكا إلى الناس، ~~وهو في شكواه راض بقضاء الله، لم يكن ذلك جزعا، ألم تسمع قول النبي (ص) ~~لجبريل في مرضه: أجدني مغموما، وأجدني مكروبا وقوله لعائشة: بل أنا وا ~~رأساه ذكره ابن الجوزي (ويحسن) المريض (ظنه بربه. قال بعضهم: وجوبا) لما في ~~الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا: # أنا عند ظن عبدي بي زاد أحمد: إن ظن بي خيرا فله وإن ظن شرا فله وقال ابن ~~هبيرة في حديث أبي موسى: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء ~~الله كره ms0658 الله لقاءه متفق عليه قال: يدل على استحباب تحسين العبد ظنه عند ~~إحساسه بلقاء الله، لئلا يكره أحد لقاء الله، يود أن لو كان الامر على خلاف ~~ما يكرهه، والراجي المسرور يود زيادة PageV02P092 # ثبوت ما يرجو حصوله. (ويغلب الرجاء) لقوله تعالى: * (ورحمتي وسعت كل شئ) ~~* وفي الصحة يغلب الخوف لحمله على العمل (ونصه: يكون خوفه ورجاؤه واحدا ~~فأيهما غلب صاحبه هلك. قال الشيخ: هذا العدل) لأن من غلب عليه حال الخوف ~~أوقعه في نوع من اليأس والقنوط. إما في نفسه وإما في أمور الناس. ومن غلب ~~عليه حال الرجاء بلا خوف أوقعه في نوع من الامن لمكر الله، إما في نفسه ~~وإما في الناس. # والرجاء بحسب رحمة الله التي سبقت غضبه يجب ترجيحه. كما قال تعالى: أنا ~~عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا. وأما الخوف فيكون بالنظر إلى تفريط العبد ~~وتعديه. فإن الله عدل لا يؤاخذ إلا بالذنب. # فائدة: ينبغي للمريض أن يشتغل بنفسه وما يعود عليه ثوابه من قراءة وذكر ~~وصلاة واسترضاء خصم وزوجة وجار. وكل من بينه وبينه علقة، ويحافظ على ~~الصلوات واجتناب النجاسات ويصبر على مشقة ذلك، ويتعاهد نفسه بتقليم أظفاره، ~~وأخذ عانته ونحو ذلك، ويعتمد على الله فيمن يحب، ويوصي للأرجح في نظره. ~~(ويكره الأنين) لأنه يترجم عن الشكوى ما لم يغلبه (و) يكره (تمني الموت لضر ~~نزل به) وكذا إن لم ينزل به ضر. ويحمل قوله (ص): لا يتمنين أحدكم الموت من ~~ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، ~~وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي متفق عليه، على الغالب من أحوال الناس. ~~(ولا يكره) تمني الموت (لضرر بدينه) وخوف فتنة لقوله (ص): وإذا أردت بعبادك ~~فتنة فاقبضني إليك غير مفتون (وتمني الشهادة ليس من تمني الموت المنهي عنه، ~~ذكره في الهدى)، بل مستحب لا سيما عند حضور أسبابها، لما في الصحيح: # من تمنى الشهادة خالصا من قلبه أعطاه الله منازل الشهداء. (ويذكره) ~~العائد (التوبة) لأنها واجبة ms0659 على كل حال. والمريض أحوج إليها من غيره. قال ~~(ص): إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر أي تبلغ روحه إلى حلقه، (و) ~~يذكره (الوصية) لقوله (ص): ما حق امرئ مسلم له PageV02P093 # شئ يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده متفق عليه من حديث ابن ~~عمر. (و) يذكره (الخروج من المظالم) لأنه شرط لصحة التوبة (ويرغب في ذلك) ~~أي ما ذكره من التوبة والوصية والخروج من المظالم. (ولو كان مرضه غير مخوف) ~~لأن ذلك مطلوب حتى من الصحيح. (ويدعو) العائد للمريض (بالصلاح والعافية) ~~لما يأتي، (ولا بأس بوضع) العائد (يده عليه) أي على المريض. (و) لا بأس ب‍ ~~(- رقاه) لما في الصحيحين أنه كان يعود بعض أهله ويمسح بيده اليمنى، (ويقول ~~في دعائه: أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء ~~لا يغادر) أي يترك (سقما، ويقول: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن ~~يشفيك ويعافيك سبع مرات) لحديث ابن عباس رواه أحمد وأبو داود وغيرهما. وفي ~~بعض الروايات إسقاط: ويعافيك. ويستحب أن يقرأ عنده فاتحة الكتاب. # لقوله (ص) في الحديث الصحيح: وما يدريك أنها رقية، وأن يقرأ عنده سورة ~~الاخلاص والمعوذتين. فقد ثبت ذلك عنه (ص)، وروى أبو داود أنه (ص) قال: إذا ~~جاء رجل يعود مريضا فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوا أو يمش لك إلى صلاة ~~وصح: أن جبريل عاد النبي (ص) فقال: بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك، من شر ~~كل نفس، أو عين حاسد الله يشفيك، باسمه أرقيك. وأنه (ص) كان إذا دخل على من ~~يعوده قال: لا بأس، طهور إن شاء الله وفي الفنون: إن سألك وضع يدك على رأسه ~~للتشفي فجدد توبة، لعله يتحقق ظنه فيك، وقبيح تعاطيك ما ليس لك، وإهمال هذا ~~وأمثاله يعمي القلوب PageV02P094 # ويخمر العيون، ويعود بالرياء. (فإذا نزل به) أي نزل الملك بالمريض لقبض ~~روحه (سن أن يليه أرفق أهله به وأعرفهم بمداراته، وأتقاهم لله) تعالى (و) ~~أن (يتعاهد بل حلقه ms0660 بماء أو شراب، ويندي شفتيه بقطنة) لأن ذلك يطفئ ما نزل ~~به من الشدة، ويسهل عليه النطق بالشهادة (و) أن (يلقنه قول: لا إله إلا ~~الله مرة)، لما روى مسلم عن أبي سعيد مرفوعا: لقنوا موتاكم لا إله إلا ~~الله. وأطلق على المحتضر ميتا باعتبار ما هو واقع لا محالة. وعن معاذ ~~مرفوعا: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة رواه أحمد والحاكم ~~وقال صحيح الاسناد. واقتصر عليها، لأن إقراره بها إقرار بالأخرى، وفيه شئ. ~~وفي الفروع: # احتمال. وقال بعض العلماء يلقن الشهادتين، لأن الثانية تبع. فلهذا اقتصر ~~في الخبر على الأولى (فإن لم يجب) المحتضر من لقنه، (أو تكلم بعدها) أي بعد ~~لا إله إلا الله (أعاد) الملقن (تلقينه) ليكون آخر كلامه ذلك (بلطف ~~ومداراة) ذكره النووي إجماعا، لأن ذلك مطلوب في كل موضع فهنا أولى. (وقال ~~أبو المعالي: يكره تلقين الورثة) أي أحدهم (للمحتضر بلا عذر)، بأن حضره ~~غيره، لما فيه من تهمة الاستعجال. ولا يزاد في التلقين على ثلاث مرات لئلا ~~يضجره، ما لم يتكلم كما تقدم. (ويسن أن يقرأ عنده يس) لقوله (ص): # اقرأوا على موتاكم سورة يس رواه أبو داود وابن ماجة من حديث معقل بن يسار ~~وفيه لين. قاله في المبدع وفي شرح المنتهى: صححه ابن حبان، ولأنه يسهل خروج ~~الروح. (و) أن يقرأ (الفاتحة) نص عليه، وفي المستوعب: ويقرأ تبارك (و) يسن ~~(توجيهه إلى القبلة قبل النزول به وتيقن موته وبعده) لقوله (ص) عن البيت ~~الحرام: قبلتكم أحياء PageV02P095 # وأمواتا رواه أبو داود. ولقول حذيفة: وجهوني. (و) توجيهه (على جنبه ~~الأيمن إن كان المكان واسعا أفضل). روي عن فاطمة بنت النبي (ص) أنها قالت ~~لام رافع: استقبلي بي القبلة، ثم قامت فاغتسلت أحسن ما تغتسل، ولبست ثيابا ~~جددا وقالت: إني الآن مقبوضة، ثم استقبلت القبلة متوسدة يمينها. (وإلا) بأن ~~لم يكن المكان واسعا وجه (على ظهره) أي مستلقيا على قفاه وأخمصاه إلى ~~القبلة. كالموضوع على المغتسل (وعنه) يوجه (مستلقيا على قفاه) ms0661 واسعا كان ~~المكان أو ضيقا، (اختاره الأكثر)، وعليه العمل. (قال جماعة: يرفع رأسه) أي ~~المحتضر إذا كان مستلقيا (قليلا ليصير وجهه إلى القبلة، دون السماء، واستحب ~~الموفق والشارح تطهير ثيابه قبل موته) لأن أبا سعيد لما حضره الموت دعا ~~بثياب جدد فلبسها وقال: سمعت النبي (ص) يقول: الميت يبعث في ثيابه التي ~~يموت فيها رواه أبو داود. وذكر ابن الجوزي أن بعض العلماء قال: المراد ~~بثيابه عمله. قال: واستدل بقوله: # * (وثيابك فطهر) * ويؤيده أنه لم يفعله الأكثر، (فإذا مات سن تغميض ~~عينيه) لأنه (ص) أغمض أبا سلمة. وقال: إن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ~~رواه مسلم. وعن شداد مرفوعا: إذا حضرتم الميت فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع ~~الروح وقولوا خيرا، فإنه يؤمن على ما قال أهل الميت رواه أحمد، ولئلا يقبح ~~منظره، ويساء به الظن. (ويكره) التغميض (من جنب وحائض، وأن يقرباه) أي ~~الميت، حائض أو جنب. نص عليه (وللرجل أن يغمض ذات محرمه) كأمه وأخته وأم ~~زوجته وأخته من رضاع. (و) للمرأة أن (تغمض ذا محرمها) كأبيها وأخيها، ويغمض ~~الأنثى مثلها أو صبي. وفي الخنثى وجهان. (ويقول) حين تغميضه: (بسم الله ~~وعلى وفاة رسول الله)، نص عليه (ولا يتكلم من حضره إلا بخير) لما تقدم من ~~قوله (ص): وقولوا خيرا فإنه يؤمن على ما قاله أهل الميت. (ويشد لحييه) لئلا ~~يدخله PageV02P096 # الهوام أو الماء في وقت غسله. (ويلين مفاصله عقب موته) قبل قسوتها لتبقى ~~أعضاؤها سهلة على الغاسل لينة، ويكون ذلك (بإلصاق ذراعيه بعضديه ثم ~~يعيدهما، وإلصاق ساقيه بفخذيه وفخذيه ببطنه ثم يعيدهما، فإن شق ذلك عليه ~~تركه) بحاله، (وينزع ثيابه) لئلا يحمى جسده فيسرع إليه الفساد ويتغير، ~~وربما خرجت منه نجاسة فلوثتها. (ويسجى) أي يغطى (بثوب) يستره لما روت ~~عائشة: أن النبي (ص) حين توفي سجي ببرد حبرة متفق عليه. (ويجعل على بطنه ~~مرآة) بكسر الميم التي ينظر فيها. (من حديد أو طين ونحوه) لقول أنس: ضعوا ~~على بطنه شيئا من حديد لئلا ينتفخ بطنه قال ابن عقيل: ms0662 # وهذا لا يتصور إلا وهو على ظهره انتهى، لأنه إذا كان على جنبه لا يثبت ~~على بطنه شئ، فظاهره أن الميت بعد موته يكون على ظهره ليتصور وضع الحديدة ~~ونحوها، ويوضع على سرير غسله ليبعد عن الهوام، ويرتفع عن نداوة الأرض، ~~(متوجها) إلى القبلة لما تقدم من حديث: قبلتكم أحياء وأمواتا، (على جنبه ~~الأيمن) كما يدفن (منحدرا نحو رجليه) أي يكون رأسه أعلى من رجليه، لينحدر ~~عنه الماء، وما يخرج منه (ولا يدعه على الأرض) لما تقدم. (ويجب أن يسارع في ~~قضاء دينه، وما فيه إبراء ذمته من إخراج كفارة وحج ونذر، وغير ذلك) كزكاة، ~~ورد أمانة وغصب وعارية. لما روى الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه، عن أبي ~~هريرة مرفوعا: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه. (ويسن تفريق وصيته) ~~لما فيه من تعجيل الاجر. واقتضى ذلك تقديم الدين مطلقا على الوصية لقول ~~علي: قضى النبي (ص) بالدين قبل الوصية. وأما تقديمها في الآية فلأنها لما ~~أشبهت الميراث في كونها بلا عوض كان في إخراجها مشقة PageV02P097 # على الوارث حثا على إخراجها، قال الزمخشري: ولذلك جئ بكلمة: أو التي ~~تقتضي التسوية، أي فيستويان في الاهتمام وعدم التضييع. وإن كان مقدما عليها ~~(كل ذلك)، أي قضاء الدين وإبراء ذمته، وتفريق وصيته (قبل الصلاة عليه)، ~~لأنه لا ولاية لاحد على ذلك إلا بعد الموت والتجهيز. وفي الرعاية: قبل ~~غسله. والمستوعب: قبل دفنه. ويؤيد ما ذكره المصنف: ما كان في صدر الاسلام ~~من عدم صلاته (ص) على من عليه دين، ويقول: # صلوا على صاحبكم إلى آخره. كما يأتي في الخصائص (فإن تعذر إيفاء دينه في ~~الحال) لغيبة المال ونحوها، (استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه) لربه، ~~بأن يضمنه عنه، أو يدفع به رهنا، لما فيه من الاخذ في أسباب براءة ذمته، ~~وإلا فلا تبرأ قبل وفائه، كما يأتي. (ويسن الاسراع في تجهيزه) لقوله (ص): ~~لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله رواه أبو داود، ولأنه أصون له ~~وأحفظ من التغير. قال ms0663 أحمد: # كرامة الميت تعجيله. (إن مات غير فجأة) وتيقن موته (ولا بأس أن ينتظر به ~~من يحضره من ولي) أي وارث، (وكثرة جمع إن كان قريبا، ولم يخش عليه) أي ~~الميت، (أو يشق على الحاضرين) نص عليه، لما يؤمل من الدعاء له إذا صلى عليه ~~(وفي موت فجأة) أي بغتة (بصعقة أو هدم أو خوف من حرب أو سبع أو ترد من جبل، ~~أو غير ذلك، وفيما إذا شك في موته حتى يعلم) موته يقينا، (بانخساف صدغيه، ~~وميل أنفه). وذكر جماعة (وانفصال كفيه، وارتخاء رجليه، وغيبوبة سواد عينيه ~~في البالغين، وهو أقواها) لأن هذه العلامات دالة على الموت يقينا. زاد في ~~الشرح والرعاية: وامتداد جلدة وجهه. ووجه تأخيره إذا مات فجأة أو شك في ~~موته (لاحتمال أن يكون عرض له سكتة) PageV02P098 # مرض معروف، (ونحوها، وقد يفيق بعد ثلاثة أيام ولياليها، وقد يعرف موت ~~غيره) أي غير من مات فجأة، أو شك في موته (بهذه العلامات أيضا و) ب‍ (- ~~غيرها) كتقلص خصيتيه إلى فوق، مع تدلي الجلدة. (ويكره النعي، وهو النداء ~~بموته)، نص عليه. ونقل صالح: لا يعجبني. # لحديث: إياكم والنعي، فإن النعي من عمل الجاهلية. رواه الترمذي عن ابن ~~مسعود مرفوعا. والنعي المعروف في مصر تفعله النساء بدعة محرمة. كما يعلم ~~مما يأتي. (ولا بأس أن يعلم به أقاربه وإخوانه من غير نداء) لاعلامه (ص) ~~أصحابه بالنجاشي في اليوم الذي مات فيه. متفق عليه من حديث أبي هريرة، وفيه ~~كثرة المصلين. فيحصل لهم ثواب ونفع للميت. (قال الآجري فيمن مات عشية: يكره ~~تركه في بيت وحده، بل يبيت معه أهله). قال النخعي: كانوا لا يتركونه في بيت ~~وحده يقولون: يتلاعب به الشيطان. # تتمة: قال أحمد: قال (ص): المؤمن يموت بعرق الجبين ورواه النسائي وابن ~~ماجة والترمذي، وحسنه من حديث بريدة (ولا بأس بتقبيله، والنظر إليه) ممن ~~يباح له ذلك. في حال حياته (ولو بعد تكفينه) نص عليه. لحديث عائشة قالت: ~~رأيت النبي (ص) يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت، حتى ms0664 رأيت الدموع تسيل. وقال ~~جابر: لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي، والنبي (ص) لا ينهاني ~~قال في الشرح: # والحديثان صحيحان. # فائدة: عرض الأديان على العبد عند الموت ليس عاما لكل أحد، ولا منفيا عن ~~كل أحد، بل من الناس من تعرض عليه الأديان، ومنهم من لا تعرض عليه، وذلك ~~كله من فتنة المحيا، والشيطان أحرص ما يكون على إغواء بني آدم وقت الموت. ~~ذكره في الاختيارات. PageV02P099 # فصل: # في غسل الميت وما يتعلق به (غسل الميت المسلم وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ~~متوجها إلى القبلة وحمله فرض كفاية). لقوله (ص) في الذي وقصته راحلته: ~~اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه متفق عليه من حديث ابن عباس. وقال (ص): ~~صلوا على من قال لا إله إلا الله رواه الخلال والدارقطني. وضعف ابن الجوزي ~~طرقه كلها، وقال تعالى: * (ثم أماته فأقبره) * ولان في تركه أذى وهتكا ~~لحرمته وحمله وسيلة لدفنه. وصرح في المذهب باستحبابه. وأما اتباعه فسنة، ~~ويأتي لخبر البراء. (ويكره أخذ أجرة على شئ من ذلك) يعني الغسل والتكفين ~~والحمل والدفن. قال في المبدع: كره أحمد للغاسل والحفار أخذ أجرة على عمله ~~إلا أن يكون محتاجا فيعطى من بيت المال. فإن تعذر أعطي بقدر عمله. (ويأتي) ~~في الإجارة أن ما يختص أن يكون فاعله من أهل القربة لا يجوز أخذ الأجرة ~~عليه. بل ولا الرزق ولا الجعالة على ما لا يتعدى نفعه. كالصلاة والصيام ~~والحج (فلو دفن قبل الغسل من أمكن غسله لزم نبشه) وأن يخرج ويغسل. تداركا ~~لواجب غسله. (إن لم يخف تفسخه أو تغيره) فإن خيف ذلك ترك بحاله. وسقط غسله، ~~كالحي يتضرر به. قلت: وهل ييمم كما لو تعذر غسله قبل دفنه أو لا ينبش ~~بالكلية؟ لم أر من تعرض له. (ومثله) أي مثل من دفن بلا غسل أمكن (من دفن ~~غير متوجه إلى القبلة) فينبش ويوجه إليها، تداركا لذلك الواجب، (أو) دفن ~~(قبل الصلاة عليه) فينبش ويصلى عليه، ليوجد شرط الصلاة، وهو عدم الحائل. ~~وقال ابن ms0665 شهاب والقاضي: لا ينبش ويصلى على القبر. وهو مذهب الأئمة الثلاثة، ~~لامكانها عليه. # (أو) دفن (قبل تكفينه) فيخرج ويكفن. نص عليه، كما لو دفن بغير غسل، ~~تداركا PageV02P100 # للواجب. وهو التكفين. ويصلى عليه. ولو كان قد صلي عليه، لعدم سقوط الفرض ~~بالصلاة عليه عريانا. لما روى سعيد عن شريح بن عبيد الحضرمي: أن رجالا ~~قبروا صاحبا لهم لم يغسلوه ولم يجدوا له كفنا، ثم لقوا معاذ بن جبل. ~~فأخبروه. فأمرهم أن يخرجوه من قبره، ثم غسل وكفن وحنط، وصلي عليه. (ولو كفن ~~بحري ف‍) - هل ينبش؟ فيه وجهان. قال في الانصاف: (الأولى عدم نبشه) احتراما ~~له، (ويجوز نبشه لغرض صحيح، كتحسين كفنه). لحديث جابر قال: أتى النبي (ص) ~~عبد الله بن أبي بن سلول بعد ما دفن، فأخرجه فنفث فيه من رقيه وألبسه قميصه ~~رواه الشيخان. (و) ك‍ (- دفنه في بقعة خير من بقعته) التي دفن فيها فيجوز ~~نبشه لذلك (و) ل‍ (- مجاورة صالح) لتعود عليه بركته (إلا الشهيد) إذا دفن ~~بمصرعه. فلا ينقل عنه لغيره. (حتى لو نقل) منه (رد إليه) ندبا (لأن دفنه في ~~مصرعه) أي المكان الذي قتل به (سنة)، لقوله (ص): تدفن الأجساد حيث تقبض ~~الأرواح. # فإنه محمول على الشهداء. لأن السنة في غيرهم دفنهم في الصحراء. لفعله (ص) ~~بعثمان بن مظعون وغيره (ويأتي) ذلك موضحا (وحمل الميت إلى غير بلده لغير ~~حاجة مكروه) لما نقل عن عائشة أنه: لما مات عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبش، ~~وهو مكان بينه وبين المدينة اثنا عشر ميلا ونقل إلى مكة أتت قبره. وقالت: ~~والله لو حضرتك ما دفنتك إلا حيث مت. ولو شهدتك ما زرتك. رواه الترمذي. وهو ~~محمول على أنها لم تر غرضا صحيحا في نقله، وأنه تأذى به. فإن كان لغرض صحيح ~~فلا كراهة. لما في الموطأ عن مالك أنه سمع غير واحد يقول: إن سعد بن أبي ~~وقاص وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق. فحملا إلى المدينة ودفنا بها. قال سفيان ~~بن عيينة: مات ابن عمر هاهنا، ms0666 وأوصى أن لا يدفن ههنا. وأن يدفن بسرف. وذكره ~~ابن المنذر. (ويجوز نبشه) أي الميت (إذا دفن لعذر بلا غسل ولا حنوط) فيغسل ~~ويحنط لأنه غرض صحيح. (وكإفراده في قبر عمن دفن معه) أي يجوز نبشه لذلك. # لقول جابر: دفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته. فجعلته في قبر على ~~حدة. PageV02P101 # وفي رواية: كان أبي أول قتيل، يعني يوم أحد. فدفن معه آخر في قبره، ثم لم ~~تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته غير ~~أذنه. رواهما البخاري. (والحائض والجنب إذا ماتا كغيرهما في الغسل. يسقط ~~غسلهما بغسل الموت) لتداخل الموجبات كما تقدم فيما إذا اجتمعت أحداث توجب ~~وضوءا أو غسلا، ونوى أحدهما ارتفع سائرها. وفي كلامه: تلويح بالرد على ~~التنقيح، حيث قال: غسله فرض كفاية. ويتعين جنابة أو حيض. ويسقطان به. وحمله ~~صاحب المنتهى على أنه ينتقل إلى ثواب فرض العين إذن، لأن الغسل تعين على ~~الميت قبل موته. ثم مات وهو في ذمته. # فالذي يتولى غسله ينوب منابه في ذلك. فيكون ثوابه كثوابه. (ويشترط له) أي ~~لغسل الميت (ماء طهور) مباح، كغسل الحي (و) يشترط له أيضا (إسلام غاسل) ~~لأنه عبادة وليس الكافر من أهلها. (ونيته) لحديث: إنما الأعمال بالنيات ~~(وعقله) لأن غير العاقل ليس أهلا للنية (ويستحب أن يكون) الغاسل (ثقة أمينا ~~عارفا بأحكام الغسل) ونقل حنبل: لا ينبغي إلا ذلك، وأوجبه أبو المعالي ~~(ولو) كان الغاسل (جنبا وحائضا) لأن كلا منهما يصح منه الغسل لنفسه. فكذا ~~لغيره (من غير كراهة) هو ظاهر المنتهى وغيره، حيث لم يذكروها. لكن تقدم أنه ~~يكره أن يقرباه (وإن حضره) أي الميت (مسلم) عاقل ولو مميزا (ونوى غسله وأمر ~~كافرا بمباشرة غسله فغسله) الكافر (نائبا عنه)، أي عن المسلم (فظاهر كلام) ~~الامام (أحمد: لا يصح) غسله. لأن الكافر نجس. فلا يطهر غسله المسلم. (وقدم ~~في الفروع الصحة) وجزم بمعناه في المنتهى وغيره. وقال في شرح المنتهى: صح ~~غسله في أصح الوجهين. # كمحدث ms0667 نوى رفع حدثه فأمر كافرا بغسل أعضائه، (ويجوز أن يغسل حلال محرما ~~وعكسه) بأن يغسل محرم حلالا. لأن الماء والسدر لا يحرم بالاحرام (لكن لا ~~يكفنه) أي لا يكفن المحرم الحلال، (لأجل الطيب، إن كان) في الكفن طيب. لأنه ~~يحرم على المحرم، (ويكره) الغسل من مميز لما فيه من الاختلاف في أجزائه. ~~(ويصح) غسل الميت (من مميز) PageV02P102 # لصحة غسله، قاله في الفروع، فدل أنه لا يكفي من الملائكة. وهو ظاهر كلام ~~الأكثر. وفي الانتصار: ويكفي إن علم. وكذا في تعليق القاضي. واحتج بغسلهم ~~لحنظلة. وبغسلهم لآدم عليه السلام. وبأن سعدا لما مات أسرع النبي (ص) في ~~المشي إليه، فقيل له، فقال: # خشيت أن تسبقنا الملائكة إلى غسله، كما سبقتنا إلى غسل حنظلة، قاله في ~~الفروع: # ويتوجه في مسلم الجن وأولى، لتكليفهم. (وأولى الناس بغسل الميت. وصيه إن ~~كان عدلا) لأنه حق للميت. فقدم فيه وصية على غيره، كباقي حقوقه. ولان أبا ~~بكر أوصى أن تغسله زوجته أسماء. وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين. (ثم ~~أبوه) لحنوه وشفقته، ثم جده (وإن علا) لمشاركته الأب في المعنى. (ثم ابنه، ~~وإن نزل) لقربه، (ثم الأقرب فالأقرب من عصباته نسبا) فيقدم الأخ لأبوين ثم ~~لأب، ثم ابن الأخ لأبوين، ثم لأب، ثم عم لأبوين ثم لأب، وهكذا (ثم) عصباته ~~(نعمة) فيقدم المعتق ثم عصبته الأقرب فالأقرب. (ثم ذوو أرحامه) كالأخ لام ~~والجد لها، والعم لها، وابن الأخت ونحوهم، (كميراث. ثم الأجانب. # ويقدم الأصدقاء منهم) قاله بضعهم. قال في الفروع: فيتوجه منه تقديم الجار ~~على أجنبي، (ثم غيرهم) أي غير الأصدقاء (الا دين الأعرف) فيقدم على غيره ~~لتلك الفضيلة. قال (ص): # ليله أقربكم إن كان يعلم فإن لم يكن يعلم، فمن ترون عنده حظا من ورع ~~وأمانة، رواه أحمد. (والأحرار في الجميع) من عصبات النسب والولاء وذوي ~~الأرحام، (والأجانب أولى من زوجة) للخروج من الخلاف في تغسيل أحد الزوجين ~~الآخر. (وهي) أي الزوجة (أولى من أم ولد) ولبقاء علق الزوجية من الاعتداد ~~والاحداد، بخلاف ms0668 أم الولد، (وأجنبية) بغسل امرأة (أولى من زوج) خروجا من ~~خلاف من منعه غسلها، (و) أجنبية أولى بغسل أمة من (سيد) للخروج من خلاف من ~~لم يبح له غسلها، (والسيد أحق بغسل عبده) لأنه مالكه ووليه. # (ويأتي. ولا حق للقاتل في غسل المقتول إن لم يرثه، عمدا كان القتل أو ~~خطأ) لمبالغته في قطيعة الرحم. نقل في الفروع معناه عن أبي المعالي: قال: ~~ولم أجد من ذكره غيره. ولا يتجه في قتل لا يأثم به. ولهذا قال في المنتهى: ~~وليس لآثم بقتل حق في غسل مقتول، (ولا في الصلاة) عليه، (و) لا في (الدفن) ~~لما سبق. (وغسل المرأة أحق الناس به، بعد وصيتها PageV02P103 # على ما سبق: أمها وإن علت، ثم بنتها وإن نزلت. ثم القربى فالقربى كميراث. ~~ويقدم منهم من يقدم من الرجال)، فتقدم الأخت الشقيقة على الأخت لأب، كما في ~~الرجال، (وعمتها وخالتها سواء، كبنت أختها وبنت أخيها) لاستوائهما في ~~القرابة والمحرمية، (ثم الأجنبيات) بعد ذوات الرحم، كما في الرجال (ولكل ~~واحد من الزوجين، إن لم تكن الزوجة ذمية: غسل صاحبه. ولو) كان الموت (قبل ~~الدخول. ولو وضعت) الزوجة (عقب موته)، أي موت زوجها (أو) كان الموت (بعد ~~طلاق رجعي، ما لم تتزوج) المرأة التي وضعت عقب موت زوجها. فلا تغسله لأنها ~~بالتزوج صارت صالحة. لأن تغسل الثاني لو مات، ولا يجوز أن تكون غاسلة ~~لزوجين في وقت واحد. والأصل في تغسيل كل الزوجين الآخر ما تقدم من وصية أبي ~~بكر بأن تغسله زوجته أسماء فغسلته. وغسل أبو موسى زوجته أم عبد الله. ~~ذكرهما أحمد. وقول عائشة: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي (ص) ~~إلا نساؤه رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة. وأوصى جابر بن زيد أن تغسله ~~امرأته. وأوصى عبد الرحمن بن الأسود امرأته أن تغسله. رواهما سعيد في سننه. ~~وقوله إن لم تكن الزوجة ذمية، احترازا عما لو كانت كذلك فلا تغسله. # لأنها ليست أهلا لغسله، كما تقدم. و (لا) تغسل (من أبانها ولو ms0669 في مرض ~~موته) المخوف فرارا، لانقطاع الزوجية وإنما ورثت تغليظا عليه بقصده ~~حرمانها. (وينظر من غسل منهما) أي الزوجين (صاحبه غير العورة). قال في ~~الفروع: وفاقا لجمهور العلماء. # وجوزه في الانتصار وغيره. بلا لذة. واللمس والخلوة. ويتوجه أنه ظاهر كلام ~~أحمد، وظاهر كلام ابن شهاب. واختلف كلام القاضي في نظر الفرج فتارة أجازه ~~بلا لذة، وتارة منعه. (و) ل‍ (- سيد) غسل (أمته وطئها أو لا. وأم ولده) ~~وأمته (كالزوجين) فلكل منهما أن يغسل الآخر وينظر إلى غير العورة، (ويغسل) ~~السيد (مكاتبته. ولو لم يشترط وطأها) لأنه يلزمه كفنها ومؤنة تجهيزها ~~ودفنها، (وتغسله) أي تغسل المكاتبة سيدها (إن شرطه) أي وطأها لاباحتها له، ~~(وإلا) أي لم يشترط وطئ مكاتبته (فلا) يباح لها أن تغسله. لحرمتها عليه ~~PageV02P104 # من قبل الموت، (ولا يغسل) سيد (أمته المزوجة. ولا) أمته (المعتدة من زوج) ~~تبع المصنف في ذلك صاحب الفروع. واستشكله في الانصاف. وقال في تصحيح ~~الفروع: ومعناه أيضا في الانصاف: الذي يظهر أن هذه المسألة من تتمة كلام ~~المعالي. وإلا كيف يقال: لا يغسل السيد أمته المزوجة والمعتدة من زوج، ثم ~~يحكى خلافا في الأولوية، فيما إذا اجتمع زوج وسيد - إلى أن قال: فيقال: ~~الصحيح من المذهب: صحة غسل السيد لامته المعتدة والمزوجة. وهو الذي قدمه ~~المصنف. وأبو المعالي يقول: لا يغسلهما. قال: وإن لم نحمله على هذا يحصل ~~التناقض، (ولا) يغسل السيد (المعتق بعضها) لحرمتها عليه قبل موتها، ومثلها ~~المشتركة (ولا) يغسل (من هي في استبراء واجب) بناء على أنه لا يغسل المعتدة ~~لأنها في معناها (ولا تغسله) أي تغسل الأمة المزوجة أو المعتدة من زوج أو ~~المعتق بعضها أو من هي في استبراء واجب: سيدها وفيه في غير المعتق بعضها: ~~ما تقدم. (وإن مات له أقارب) أو موال الأولى بهم غيره، (دفعة واحدة، بهدم ~~ونحوه) كغرق وطاعون (ولم يمكن تجهيزهم دفعة واحدة، استحب أن يبدأ بالأخوف ~~فالأخوف) لئلا يفسد بتأخره، (فإن استووا) في الخوف أو عدمه (بدأ بالأب ثم ~~بالابن، ثم بالأقرب فالأقرب. ms0670 فإن استووا كالإخوة والأعمام) المستوين، (قدم ~~أفضلهم، ثم أسنهم، ثم) إن استووا في جميع ذلك فالتقديم (بقرعة)، أي يقرع ~~بينهم. فمن خرجت له القرعة قدم، لعدم المرجح سواها، (ولرجل وامرأة غسل من ~~له دون سبع سنين) من ذكر وأنثى لأنه لا حكم لعورته. بدليل أن إبراهيم ابن ~~النبي (ص) غسله النساء. (ولو) كان دون السبع سنين (بلحظة، و) لكل منهما (مس ~~عورته ونظرها) لأنه لا حكم لها. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أن ~~المرأة تغسل الصبي الصغير، فتغسله مجردا من غير سترة وتمس عورته، وتنظر ~~إليها (وليس له) أي الرجل (غسل ابنة سبع) سنين (فأكثر، ولو) كان (محرما) ~~لها، كأبيها وابنها وأخيها لأنها محل للشهوة ويحرم النظر إلى عورتها ~~المغلظة أشبهت البالغة، (ولا لها) أي وليس للمرأة (غسل ابن سبع) سنين (ولو) ~~كان (محرما) لها، لما تقدم (غير من تقدم فيهما) من تغسيل الرجل PageV02P105 # لزوجته وأمته، وتغسيلها له (وإن مات رجل بين نسوة لا رجل معهن) ممن لا ~~يباح لهن غسله، بأن لم يكن زوجاته ولا إمائه: يمم بحائل، (أو عكسه) بأن ~~ماتت امرأة بين رجال (ممن لا يباح لهم) أي الرجال (غسله) أي الميت، بأن لم ~~يكن فيهم زوجها ولا سيدها: # يممت. لما روى تمام في فوائده عن واثلة أن النبي (ص) قال: إذا ماتت ~~المرأة مع الرجال ليس بينها وبينهم محرم تيمم كما ييمم الرجال، ولأنه لا ~~يحصل بالغسل من غير مس تنظيف، ولا إزالة النجاسة، بل ربما كثرت. (أو) مات ~~(خنثى مشكل) له سبع سنين فأكثر ولم تحضره أمة له، (يمم) لما تقدم (بحائل) ~~من خرقة ونحوها. يلفها على يده، فييمم بها الميت في الصور الثلاث، حتى لا ~~يمسه، (ويحرم) أن ييمم (بدونه) أي دون الحائل (لغير محرم) لما فيه من المس. ~~(ورجل أولى بتيمم خنثى مشكل) من امرأة، إذا مات الخنثى بين رجال ونساء. لأن ~~الصنفين قد اشتركا في المحذور وامتاز الرجل بفضيلة الذكورية. لكن إذا ماتت ~~المرأة مع الرجال وفيهم صبي لا ms0671 شهوة له. علموه الغسل وباشره، نص عليه. وكذا ~~الرجل يموت مع نسوة فيهن صغيرة تطيق الغسل. ذكره في شرح الهداية. قلت: وكذا ~~الخنثى يموت مع رجال أو نسوة فيهن صغير أو صغيرة تطيقه، (وإن كانت له) أي ~~للخنثى المشكل (أمة غسلته) لأنه إن كان أنثى فلا كلام. وإن كان ذكرا فلامته ~~أن تغسله. فصل: # (وإذا أخذ) أي شرع (في غسله ستر عورته وجوبا)، وهي ما بين سرته وركبته ~~قاله في المبدع وغيره. وفي الانصاف على ما تقدم من حدها انتهى. وعليه: ~~فيستر من ابن سبع إلى عشر الفرجان فقط، حذرا من النظر إليها لقوله (ص) ~~لعلي: لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت، رواه أبو داود. (لا من ~~له دون سبع) سنين. فلا بأس بغسله مجردا، PageV02P106 # لما تقدم (ثم جرده من ثيابه ندبا) لأن ذلك أمكن في تغسيله، وأبلغ في ~~تظهيره. وأشبه بغسل الحي. وأصون له من التنجيس. إذ يحتمل خروجها منه ولفعل ~~الصحابة بدليل قولهم: # لا ندري أنجرد النبي (ص) كما نجرد موتانا. والظاهر: أن النبي (ص) أمرهم ~~به، وأقرهم عليه. ذكره في المبدع. (إلا النبي (ص) فلا) فإنهم: لما اختلفوا ~~هل يجردونه أو لا. أوقع الله تعالى عليهم النوم، حتى ما منهم رجل إلا وذقته ~~في صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت، لا يدرون من هو: أن غسلوا الرسول ~~(ص) وعليه ثيابه. فقاموا إليه (ص) فغسلوه وعليه قميص يصبون الماء فوق ~~القميص، ويدلكون، بالقميص دون أيديهم رواه أحمد وأبو داود. ولان فضلاته ~~كلها طاهرة، فلم يخش تنجيس قميصه. (ولو غسله في قميص خفيف واسع الكمين ~~جاز). قال أحمد: يعجبني أن يغسل وعليه ثوب، يدخل يده من تحت الثوب، وإن لم ~~يكن واسع الكمين توجه أن يفتق رؤوس الدخاريص. ويدخل يده منها. # (و) يسن (ستره) أي الميت حالة الغسل (عن العيون)، لأنه ربما كان به عيب ~~يستره في حياته، أو تظهر عورته، وكان ابن سيرين يستحب أن يكون البيت الذي ~~يغسل فيه الميت مظلما. ذكره ms0672 أحمد. وأن يغسل (تحت ستر أو سقف ونحوه) كخيمة، ~~لئلا يستقبل السماء بعورته، (ويكره النظر إليه) أي الميت (لغير حاجة حتى ~~الغاسل. فلا ينظر إلا ما لا بد منه. # قال ابن عقيل: لأن جميعه صار عورة) إكراما له. (فلهذا شرع ستر جميعه) أي ~~بالتكفين، (انتهى). قال: فيحرم نظره. ولا يجوز أن يحضره إلا من يعين في ~~أمره. نقله عنه في المبدع. (و) كره (أن يحضره) أي غسله (غير من يعين في ~~غسله) لأنه ربما حدث ما يكره الحي أن يطلع منه على مثله. وربما ظهر منه شئ ~~هو في الظاهر منكر. فيتحدث به. # فيكون فضيحة. والحاجة غير داعية إلى حضوره، بخلاف من يعين الغاسل بصب ~~ونحوه PageV02P107 # (إلا وليه، فله الدخول عليه كيف شاء) قاله القاضي وابن عقيل. (ولا يغطى ~~وجهه)، نقله الجماعة. # والحديث المروي لا أصل له. (ويستحب خضب لحية رجل ورأس امرأة. ولو غير ~~شائبين بحناء)، لقول أنس: اصنعوا بموتاكم ما تصنعون بعرائسكم. (ثم يرفع ~~برفق في أول غسله إلى قريب من، جلوسه. ولا يشق عليه. ويعصر بطن غير حامل: ~~بيده) ليخرج ما في بطنه من نجاسة بخلاف الحامل. لخبر رواه الخلال. ولأنه ~~يؤذي الحمل. (عصرا رفيقا)، لأن الميت في محل الشفقة والرحمة. (ويكثر صب ~~الماء حينئذ) ليذهب ما خرج ولا تظهر رائحة. # (ويكون ثم) أي هناك في المكان الذي يغسل فيه (بخور) على وزن رسول. لئلا ~~يتأذى برائحة الخارج، (ثم يلف) الغاسل (على يده خرقة خشنة، أو يدخلها) أي ~~يده (في كيس فينجي بها أحد فرجيه، ثم) يأخذ خرقة (ثانية للفرج الثاني) ~~فينجيه بها، إزالة للنجاسة وطهارة للميت من غير تعدي النجاسة إلى الغاسل. ~~واعتبر لكل فرج خرقة، لأن كل خرقة خرج عليها شئ من النجاسة لا يعتد بها، ~~إلا أن تغسل. وظاهر المقنع والمنتهى وغيرهما: # تكفيه خرقة. وقاله في المجرد. (ولا يحل مس عورة من له سبع سنين فأكثر) ~~بغير حائل (ولا النظر إليها)، لأن التطهير يمكن بدون ذلك. فأشبه حال ~~الحياة. وذكر المروذي عن أحمد أن: ms0673 # عليا حين غسل النبي (ص) لف على يده خرقة حين غسل فرجه. (ويستحب أن لا يمس ~~سائر بدنه إلا بخرقة) لفعل علي مع النبي (ص)، وليأمن مس العورة المحرم ~~مسها. ذكره في المبدع. فحينئذ يعد الغاسل ثلاث خرق، خرقتين للسبيلين، ~~والثالثة لبقية بدنه. (ولا يجب فعل الغسل فلو ترك) الميت (تحت ميزات ونحوه) ~~مما يصب منه الماء، (وحضره أهل لغسله) وهو المسلم العاقل، (ونوى) غسله ~~(ومضى زمن يمكن غسله فيه) يعني: وعمه الماء (صح) ذلك وأجزأ، لأن القصد ~~تعميمه بالماء وقد حصل كالحي وهذا يرد ما سبق فيما إذا ماتت امرأة بين رجال ~~وعكسه. (ثم ينوي) غاسل الميت بعد تجريده وستر عورته وتنجيته (غسله)، لتعذر ~~النية من الميت وقيام الغاسل مقامه. (ونيته) أي الغسل (فرض)، فلا يصح غسله ~~PageV02P108 # بدونها. لحديث: إنما الأعمال بالنيات لكن عدها شرطا أنسب بما تقدم. (وكذا ~~تعميم بدنه) أي الميت (به) أي بالماء فإنه فرض كالحي (ثم يسمي) الغاسل، ~~فيقول بسم الله. لا يقوم غيرها مقامها (وحكمها) أي التسمية هنا (حكم تسمية ~~وضوء وغسل حي) فتجب مع الذكر. # وتسقط سهوا قياسا على الوضوء، (ثم يغسل) الغاسل (كفيه) أي الميت ندبا. ~~كغسل الحي (ويعتبر غسل ما عليه من نجاسة) لأن المقصود تطهيره. ولا يحصل إلا ~~بذلك. قلت: # ومقتضى ما سبق في الحي: لا يجب غسل النجاسة قبل غسله، إن لم تمنع وصول ~~الماء، لما تقدم من أنه يرتفع حدث قبل زوال حكم خبث. (ولا يكفي مسحها) أي ~~النجاسة، (ولا وصول الماء إليها) بل لا بد من الغسل. وسواء كانت على ~~السبيلين أو غيرهما. لكن قال في مجمع البحرين: قلت: فإن لم يتعد الخارج، أي ~~من السبيلين موضع العادة. فقياس المذهب: أنه يكفي فيه الاستجمار. (ويستحب ~~أن يدخل إصبعه السبابة والابهام عليهما خرقة) صيانة لليد واكراما للميت. ~~(خشنة مبلولة بالماء بين شفتيه، فيمسح أسنانه. و) في (منخريه وينظفهما)، ~~لإزالة ما على تلك الأعضاء من الأذى. (ولا يدخله) أي الماء (فيهما) أي الفم ~~والأنف، لأنه إذا وصل إلى جوفه ms0674 حرك النجاسة، (ويتتبع ما تحت أظافره) من وسخ ~~(بعود) ليصل الماء إلى محله (إن لم يمكن قلمها) فإن أمكن قلمها. (ويسن ~~للغاسل أن يوضئه في أول غسلاته كوضوء حدث)، لما في الصحيح أنه (ص) قال لام ~~عطية في غسل ابنته: # ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها. وظاهره: أنه يمسح رأسه. قاله في ~~المبدع: (ما خلا المضمضة والاستنشاق)، لأنه لا يؤمن منهما وصول الماء إلى ~~جوفه. فيفضي إلى المثلة. # وربما حصل منه الانفجار. وبهذا علل أحمد. قاله في المبدع. ومحل كون ~~الوضوء في الغسلة الأولى دون باقي الغسلات (إن لم يخرج منه شئ. فإن خرج) ~~منه شئ (أعيد وضوءه) قال في المبدع: وهو مستحب، لقيام موجبه. وهو زوال ~~عقله. وظاهر كلام القاضي وابن الزاغوني: أنه واجب. (ويأتي حكم) إعادة ~~(غسله) إذا خرج منه شئ (ويجزئ PageV02P109 # غسله مرة) كالحي (وكذا لو نوى) الغاسل (وسمى وغمسه في ماء كثير مرة ~~واحدة) فإنه يجزئ، كغسل الحي (ويكره الاقتصار عليها) أي على المرة الواحدة ~~في غسل الميت، نص عليه. لقوله (ص): اغسلنها ثلاثا أو خمسا. (ويسن ضرب سدر ~~ونحوه) كخطمي، (فيغسل برغوته) بتثليث الراء، (رأسه ولحيته فقط) لأن الرأس ~~أشرف الأعضاء. ولهذا جعل كشفه شعار الاحرام. وهو مجمع الحواس الشريفة. ولان ~~الرغوة تزيل الدرن، وتتعلق بالشعر. فناسب أن تغسل بها اللحية لتزول الرغوة ~~بمجرد جري الماء عليها، بخلاف ثفل السدر. (و) يغسل باقي (بدنه بالثفل) أي ~~ثفل السدر (ويقوم الخطمي ونحوه مقام السدر) لحصول الانقاء به. (ويكون السدر ~~في كل غسلة) من الثلاث فأكثر، واعتبر ابن حامد أن يكون السدر يسيرا. وقال: ~~إنه الذي وجد عليه أصحابنا ليجمع بين العمل بالخبر. ويكون الماء باقيا على ~~إطلاقه وقال القاضي وأبو الخطاب: يغسل أول مرة بماء وسدر، ثم يغسل ذلك ~~بالماء القراح. فيكون الجميع غسلة واحدة. والاعتداد بالآخر منها. لأن أحمد ~~شبه غسله بغسل الجنابة. ولان السدر إن كثر سلب الطهورية وإن لم يغيره. فلا ~~فائدة في ترك يسير لا يغير. (ويسن تيامنه فيغسل شقه الأيمن من نحو ms0675 رأسه إلى ~~نحو رجليه يبدأ بصفحة عنقه، ثم) يده اليمنى (إلى الكتف، ثم) كتفه وشق صدره، ~~وفخذه وساقه (إلى الرجل ثم الأيسر كذلك) لقوله (ص): ابدأن بميامنها. ولأنه ~~مسنون في غسل الحي، فكذا الميت. # (ويقلبه) الغاسل (على جنبه مع غسل شقيه، فيرفع جانبه الأيمن، ويغسل ظهره ~~ووركه وفخذه ويفعل بالأيسر كذلك. ولا يكبه على وجهه) إكراما له (ثم يفيض ~~الماء القراح على جميع بدنه. فيكون ذلك غسلة واحدة، يجمع فيها بين السدر ~~والماء القراح) كما تقدم عن PageV02P110 # القاضي وأبي الخطاب. (يفعل ذلك) المذكور فيما تقدم (ثلاثا) لقوله (ص) ~~للنساء اللاتي غسلن ابنته: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا إن رأيتن ذلك ~~بماء وسدر. (إلا أن الوضوء) يكون (في) المرة (الأولى فقط) من الغسلات إن لم ~~يخرج شئ. وتقدم (يمر) الغاسل (في كل مرة يده على بطنه) برفق إخراجا لما ~~تخلف. وأمنا من فساد الغسل بما يخرج منه بعد. (فإن لم ينق) الميت (بالثلاث) ~~الغسلات، (غسله إلى سبع) لما تقدم، (فإن لم ينق بسبع) غسلات (فالأولى غسله ~~حتى ينقى) لقوله (ص): اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن ~~رأيتن. (ويقطع على وتر) لحديث: إن الله وتر يحب الوتر. (من غير إعادة وضوء) ~~فإنه في الأولى خاصة، كما تقدم، إن لم يخرج شئ. (وإن خرج منه) أي الميت ~~(شئ) من السبيلين أو غيرهما (بعد الثلاث أعيد وضوءه). قال في شرح المبدع ~~والمنتهى: # وجوبا. كالجنب، لما سبق إذا أحدث بعد غسله، لتكون طهارته كاملة وعنه لا ~~يجب الوضوء. (ووجب غسله كلما خرج) منه شئ (إلى سبع) لما سبق. لأن الظاهر أن ~~الشارع إنما كرر الامر بغسلها من أجل توقع النجاسة. ولان القصد من غسل ~~الميت أن يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة. ألا ترى أن الموت جرى مجرى زوال ~~العقل، ولا فرق بين الخارج من السبيلين وغيرهما. وعنه في الدم هو أسهل. ~~(وإن خرج منه) أي الميت (شئ من السبيلين أو غيرهما بعد السبع غسلت النجاسة) ~~لما تقدم وتقدم كلام ms0676 مجمع البحرين في إجزاء الاستجمار. (ووضئ) لما تقدم ~~(ولا غسل) أي لا يعاد غسله بعد السبع لظاهر الخبر (لكن يحشوه) أي المخرج ~~(بالقطن أو يلجم به) أي القطن (كما تفعل المستحاضة). لأنه في معناه، (فإن ~~لم يمسكه ذلك) أي الحشو بالقطن أو التلجم به (حشي) المحل (بالطين الحر) ~~PageV02P111 # بضم الحاء أي الخالص، (الذي له قوة تمسك المحل) ليمنع الخارج (ولا يكره ~~حشو المحل إن لم يستمسك) لدعاء الحاجة إليه. (وإن خيف خروج شئ) كدم (من ~~منافذ وجهه) كفمه وأنفه (فلا بأس أن يحشى بقطن) دفعا لتلك المفسدة (وإن خرج ~~منه) أي الميت (شئ بعد وضعه في أكفانه ولفها عليه، حمل ولم يعد غسل ولا ~~وضوء سواء كان) ذلك (في السابعة أو قبلها) وسواء كان الخارج قليلا أو كثيرا ~~دفعا للمشقة، لأنه يحتاج إلى إخراجه وإعادة غسله، وتطهير أكفانه وتجفيفها ~~أو إبدالها. فيتأخر دفنه وهو مخالف للسنة. ثم لا يؤمن مثل هذا بعده. وإن ~~وضع على الكفن ولم يلف ثم خرج منه شئ أعيد غسله، قاله ابن تميم. # (ويسن أن يجعل) الغاسل (في) الغسلة (الأخيرة كافورا) لقوله (ص): واجعلن ~~في الآخرة كافورا متفق عليه ولأنه يصلب الجسم ويبرده ويطيبه ويطرد عنه ~~الهوام. (و) أن يجعل في الأخيرة (سدرا) كسائر الغسلات لما تقدم، (وغسله) أي ~~الميت (بالماء البارد أفضل) لان المسخن يرخيه ولم ترد به السنة: (ولا بأس ~~بغسله بماء حار) إن احتيج إليه لشدة برد أو وسخ لا يزول إلا به. واستحبه ~~ابن حامد لأنه ينقي ما لا ينقي الماء البارد. (و) لا بأس ب (- خلال) إن ~~احتيج إليه لإزالة وسخ. لأن إزالته مطلوبة شرعا. (والأولى: أن يكون) الخلال ~~(من شجرة لينة كالصفصاف) بالفتح: الخلاف، بلغة أهل الشام قاله الأزهري. ~~(ونحوه مما ينقي ولا يجرح) لأنه يؤذي الميت ما يؤذي الحي. (وإن جعل) الغاسل ~~ونحوه (على رأسه) أي الميت (قطنا فحسن) لشرفه، (ويزيل) الغاسل (ما بأنفه) ~~أي الميت، (وصماخيه من أذى) تكميلا لطهارته. (ف‍) - لا بأس بغسله ب‍ (- ~~أشنان إن احتيج ms0677 إليهن) أي الماء الحار والخلال، والأشنان لوسخ أو نحوه. ~~(وإلا) بأن لم يحتج إليهن، (كره في الكل) لأن السنة لم ترد به، ومع عدم ~~الحاجة إليه يكون كالعبث. (وإن كان الميت، شيخا أو به حدب أو نحو ذلك وأمكن ~~تمديده بالتليين والماء الحار فعل ذلك) إزالة للمثلة. (وإن لم يمكن) ذلك ~~(إلا بعسف PageV02P112 # تركه بحاله) دفعا لأذاه به (فإن كان) الميت (على صفة لا يمكن تركه على ~~النعش إلا على وجه يشهره بالمثلة ترك في تابوت أو) ترك في النعش (تحت، مكبة ~~كما يصنع بالمرأة) سترا لذلك. (ويأتي في فصل الحمل) أي حمل الميت. (ولا بأس ~~بغسله في حمام) نص عليه في رواية مهنا، وكالحي. لكن إن كان الماء حارا كره ~~بلا حاجة. (و) لا بأس (بمخاطبته) أي الغاسل (له) أي للميت (حال غسله، بنحو ~~انقلب يرحمك الله) لقول الفضل وهو محتضن النبي (ص): أرحني ارحمني فقد قطعت ~~وتيني. إني أجد شيئا يتنزل علي. وقال علي لما لم يجد من النبي (ص) ما يجده ~~من سائر الموتى: يا رسول الله طبت حيا وميتا. (ولا يغتسل غاسله) أي الميت ~~(بفضل ماء ساخن له. فإن لم يجد غيره تركه حتى يبرد) قاله أحمد ذكره الخلال. ~~(ويقص شارب غير محرم ويقلم أظفاره إن طال ويأخذ شعر إبطيه) لأن ذلك تنظيف ~~لا يتعلق بقطع عضو. أشبه إزالة الأوساخ والأدران ويعضد ذلك العمومات في سنن ~~الفطرة (ويجعل ذلك) أي ما أخذ من الشارب والأظفار وشعر الإبطين (معه)، أي ~~الميت (كعضو ساقط) لما روى أحمد في مسائل صالح عن أم عطية قالت: تغسل رأس ~~الميتة فما سقط من شعرها في أيديهم غسلوه ثم ردوه في رأسها. ولان دفن الشعر ~~والظفر مستحب في حق الحي. ففي حق الميت أولى. (ويعاد غسله) أي غسل ما أخذ ~~من الميت من شعر شارب وأظفار وشعر إبط. لقول أم عطية فيما تقدم: غسلوه ثم ~~ردوه إلى آخره، و (لأنه جزء منه) أي الميت (كعضو) من أعضائه، (والمراد: ~~يستحب) إعادة غسل المأخوذ. ms0678 قال في الفروع: # للاكتفاء بغسله أولا. (وإن كان الميت مقطوع الرأس، أو) كانت (أعضاؤه ~~مقطعة لفق بعضها إلى بعض بالتقميط والطين الحر، حتى لا يتبين تشويهه. فإن ~~فقد منها) أي أعضاء الميت (شئ لم يجعل له شكل من طين ولا غيره) لأنه تصوير. ~~(وإن كان في أسنانه شئ) منها (يتحرك وخيف سقوطه ترك) بحالة (ولم ينزع. ونص ~~أنه يربط بذهب) كالحي، (فإن سقط) PageV02P113 # شئ من أسنان الميت (لم يربط به) أي بالذهب. لعدم الحاجة إليه. وجعل مع ~~الميت كما تقدم. (ويؤخذ) أي ما على سنه من ذهب كان ربط به (إن لم يسقط) سنه ~~بسبب ذلك. وإلا ترك حتى يبلى (ويحرم حلق شعر عانته) لما فيه من لمس عورته. # وربما احتاج إلى نظرها وهو محرم. فلا يرتكب من أجل مندوب. (و) يحرم حلق ~~شعر (رأسه) لأن ذلك إنما يكون لزينة أو نسك. والميت لا نسك عليه ولا يزين. ~~(و) يحرم (ختنه) إن كان أقلف. لأنه قطع لبعض عضو من الميت. ولان التعبد ~~بذلك قد زال ولان المقصود من الختان التطهير من النجاسة وقد زال ذلك بموته. ~~(ولا يسرح شعره: # قال القاضي يكره) لما فيه من تقطيع الشعر من غير حاجة إليه. وروي عن ~~عائشة أنها: # مرت بقوم يسرحون شعر ميت فنهتهم عن ذلك، وقالت: علام تنصون ميتكم؟ أي لا ~~تسرحوا رأسه بالمشط لأنه يقطع الشعر وينتفه. (ويبقى عظم نجس جبر به) الميت ~~قبل موته (مع مثلة) وتقدم في اجتناب النجاسة. (وتزال اللصوق) بفتح اللام: ~~ما يلصق على الجرح من الدواء، ثم أطلق على الخرقة ونحوها إذا شدت على العضو ~~للتداوي. قاله في الحاشية. (لغسل واجب فيغسل ما تحتها) ليحصل تعميم البدن ~~بالغسل وكالحي (فإن خيف من قلعها مثلة) بأن خيف سقوط شئ من الميت بإزالتها ~~ونحوه، (مسح عليها) كجبيرة الحي (ولا يبقى خاتم ونحوه) كخلخال، (ولو ببرده ~~كحلقة في أذن امرأة) لأن ترك ذلك معه إضاعة للمال من غير غرض صحيح. و (لا) ~~يزال عنه (أنف ذهب) لما في إزالته ms0679 من المثلة. (ويأتي آخر الباب، ويسن ضفر ~~شعر المرأة ثلاثة قرون أي ضفائر: قرنيها وناصيتها، ويسدل خلفها) لقول أم ~~عطية: فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها رواه البخاري. (قيل) للامام ~~(أحمد في العروس تموت فتجلى، فأنكره شديدا) لأنه بدعة، خصوصا مع ما ينضم ~~إليه في هذه الأزمنة. (فإذا فرغ) الغاسل (من غسله نشفه بثوب ندبا) لأنه ~~هكذا فعل بالنبي (ص) لئلا يبتل فيفسد به. # (ولا يتنجس ما نشف به) الميت من ثوب أو نحوه. لعدم نجاسته بالموت لحديث: ~~PageV02P114 # سبحان الله المؤمن لا ينجس. (ومحرم ميت كهو) أي كمحرم (حي) لبقاء إحرامه، ~~(فيجنب) المحرم (ما يجنب في حياته، لبقاء الاحرام. لكن لا يجب الفداء على ~~الفاعل به ما يوجب الفدية لو فعله حيا). فلو ألبسه أحد المخيط، أو طيبه أو ~~حلق رأسه، لم تلزمه الفدية. (ويستر) المحرم (على نعشه بشئ) كغيره (ويكفن في ~~ثوبيه نصا) لما في الصحيحين من حديث ابن عباس أنه (ص) قال في محرم مات: ~~غسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث ~~يوم القيامة ملبيا. # وللنسائي: ولا تمسوه بطيب فإنه يبعث يوم القيامة محرما. (وتجوز الزيادة) ~~على ثوبه إذا كفن (كبقية كفن حلال) في ثلاث لفائف (فيغسل بماء وسدر ولا ~~يلبس ذكر المخيط، ويغطى وجهه ورجلاه وسائر بدنه، لا رأسه ولا وجه أنثى، ولا ~~يقرب طيبا) لحديث ابن عباس. (ولا تمنع منه) أي الطبيب (معتدة ماتت) لأن ~~منعها منه حال الحياة. لأنه يدعو إلى نكاحها. وقد فات ذلك بموتها. (ولا ~~يوقف) المحرم (بعرفة إن مات قبله، ولا يطاف به)، بدليل المحرم الذي مات مع ~~النبي (ص)، ولأنه لا يحس بذلك كما لو جن. # فصل: # (ويحرم غسل شهيد المعركة المقتول بأيديهم) جزم به أبو المعالي وحكى رواية ~~واحدة، لأنه أثر الشهادة والعبادة، وهو حي. قال PageV02P115 # في التبصرة: لا يجوز غسله، وكلام الموفق وغيره: يحتمل الكراهة والتحريم، ~~ذكره في الانصاف وقال في مجمع البحرين لم أقف بتصريح لأصحابنا هل غسل ~~الشهيد: حرام أو مكروه؟ ms0680 فيحتمل الحرمة لمخالفة الامر. وقطع في التنقيح بأنه ~~يكره. وتبعه في المنتهى مع قولهما يجب بقاء دم شهيد عليه. (ولو) كان شهيد ~~المعركة (غير مكلف، أو) كان (غالا) كتم من الغنيمة شيئا، (رجلا) كان (أو ~~امرأة) لعموم حديث جابر أن النبي (ص): أمر بدفن قتلى أحد في دمائهم ولم ~~يغسلهم ولم يصل عليهم رواه البخاري. ولأحمد معناه. وقد كان في شهداء أحد ~~حارثة بن النعمان وهو صغير. قاله في الشرح. لا يقال: أن ذلك خاص بهم. لأن ~~النبي (ص) علل ذلك بعلة توجد في سائر الشهداء. قال: والذي نفسي بيده لا ~~يكلم أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم ~~القيامة اللون لون الدم، والريح ريح المسك متفق عليه من حديث أبي هريرة. ~~وقال تعالى: * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ~~ربهم يرزقون) * والحي لا يغسل. وسمي شهيدا لأنه حي وقيل لأن الله وملائكته ~~يشهدون له بالجنة، وقيل غير ذلك (إلا أن يكون) الشهيد (جنبا) قبل أن يقتل ~~فيغسل. لما روى ابن إسحاق في المغازي عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن ~~لبيد أن النبي (ص) قال: إن صاحبكم لتغسله الملائكة، يعني حنظلة. قالوا ~~لأهله: ما شأنه؟ فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهائعة. # فقال (ص): لذلك غسلته الملائكة وفي الكافي: أنه رواه أبو داود الطيالسي. ~~(أو) يكون ( حائضا أو نفساء طهرتا) أي انقطع دمهما (أولا، فيغسلان غسلا ~~واحدا) لما تقدم في الجنب. ولأنه واجب لغير الموت. فلم يسقط كغسل الجنابة ~~(وإن أسلم) شخص ذكرا كان أو أنثى (ثم استشهد قبل غسل الاسلام لم يغسل) ~~للاسلام. لأن أصرم بن عبد الأشهل أسلم يوم أحد ثم قتل. فلم يأمر بغسله. قطع ~~به في المغني والشرح. وصححه ابن PageV02P116 # تميم. والشيخ تقي الدين، وقدمه في الرعاية الكبرى والمبدع، وقدم في ~~الفروع والانصاف وهو ظاهر الوجيز: يجب كالجنب والحائض. قال في الفروع: ولا ~~فرق بينهم. وجزم به في المنتهى. (وإن قتل) شهيدا ms0681 (وعليه حدث أصغر لم يوضأ) ~~لأن الوضوء تابع للغسل. وقد سقط (وتغسل نجاسته) أي الشهيد كالحي (ويجب بقاء ~~دم) شهيد (لا نجاسته معه) لما تقدم أمره (ص) بدفن قتلى أحد في دمائهم. (فإن ~~لم تزل) النجاسة (إلا بالدم غسلا) أي الدم والنجاسة لأن درء المفاسد - ومنه ~~غسل النجاسة - مقدم على جلب المصالح. ومنه بقاء دم الشهيد عليه، (وينزع عنه ~~السلاح والجلود. و) منها (نحو فروة وخف ويجب دفنه في ثيابه التي قتل فيها) ~~لحديث ابن عباس: أنه (ص) أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن ~~يدفنوا في ثيابهم بدمائهم رواه أبو داود وابن ماجة. ولأنه أثر العبادة ~~(وظاهره: لو كانت حريرا) قال في المبدع: ولعله غير مراد (فلا يزاد فيها) أي ~~في ثياب الشهيد (ولا ينقص) منها، (ولو لم يحصل المسنون) بها لنقصها أو ~~زيادتها، وذكر القاضي في تخريجه: أنه لا بأس بهما. وأجاب القاضي عما روى: ~~أن صفية أرسلت إلى النبي (ص) ثوبين ليكفن فيهما حمزة، فكفنه في أحدهما، ~~وكفن في الآخر رجلا آخر. بأنه يحتمل أن ثيابه سلبت، أو أنهما ضما إلى ما ~~كان عليه. وقد روي في المعتمد ما يدل عليه. ذكره في المبدع. (فإن كان) ~~الشهيد (قد سلبها) أي الثياب (كفن بغيرها) وجوبا كغيره. (ويستحب دفنه) أي ~~الشهيد (في مصرعه) الذي قتل فيه. وتقدم (وإن سقط من شاهق) أي مكان مرتفع، ~~كجبل ونحوه، لا بفعل العدو فمات. (أو) سقط عن (دابة لا بفعل العدو) فمات ~~(أو رفسته) دابة (فمات أو مات) في دار الحرب (حتف أنفه، أو عاد سهمه عليه) ~~فقتله، (أو) عاد (سيفه) عليه فقتله، (أو وجد ميتا. ولا أثر به، أو حمل بعد ~~جرحه، فأكل، أو PageV02P117 # شرب، أو نام، أو بال، أو تكلم، أو عطس، أو طال بقاؤه عرفا، غسل. وصلي ~~عليه وجوبا). أما من مات بغير فعل العدو فلعدم مباشرتهم قتله وتسببهم فيه. ~~فأشبه من مات بمرض وأما من وجد ميتا ولا أثر به فلان الأصل وجوب الغسل ~~والصلاة. فلا يسقط ms0682 يقين ذلك بالشك في مسقطه. فإن كان به أثر لم يغسل ولم ~~يصل عليه، زاد أبو المعالي: لا دم من أنفه أو دبره أو ذكره. لأنه معتاد. ~~قال القاضي وغيره: اعتبرنا الأثر هنا احتياطا للغسل ولم نعتبره في القسامة. ~~احتياطا لوجوب الدم. وأما من حمل بعد جرحه فأكل ونحوه فإنه يغسل لتغسيله ~~(ص) سعد بن معاذ، ولان ذلك لا يكون إلا من ذي حياة مستقرة. والأصل وجوب ~~الغسل والصلاة. ومعنى قوله: حتف أنفه. أي بغير سبب يفضي إلى الموت من جرح ~~أو ضرب أو غيره. (ومن قتل مظلوما، حتى من قتله الكفار صبرا في غير الحرب ~~ألحق بشهيد المعركة) في أنه لا يغسل ولا يصلى عليه. لقول سعيد بن زيد: سمعت ~~النبي (ص) يقول: من قتل دون دينه فهو شهيد. ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن ~~قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد رواه أبو داود والترمذي ~~وصححه. ولأنهم مقتولون بغير حق. أشبهوا قتلى الكفار، فلا يغسلون. # تتمة: قال ابن تميم: من قتله المسلمون أو الكفار خطأ يغسل رواية واحدة. # (والشهداء غير شهيد المعركة) وهو من مات بسبب القتال مع الكفار وقت قيام ~~القتال (بضعة وعشرون) شهيدا. (المطعون) أي الميت بالطاعون (والمبطون، ~~والغريق، والشريق، والحريق، وصاحب الهدم) أي من مات بانهدام شئ عليه. كمن ~~ألقى عليه حائط ونحوه، لقوله (ص): والشهداء خمس: المطعون، والمبطون، ~~والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله قال الترمذي: حسن صحيح. (و) ~~صاحب (ذات الجنب، و) صاحب (السل) بكسر السين، (وصاحب اللقوة) بفتح اللام ~~داء في الوجه. (والصابر في الطاعون والمتردي من رؤوس الجبال) إن لم يكن ~~بفعل الكفار. فإن كان كذلك فمن شهداء PageV02P118 # المعركة. (ومن مات في سبيل الله) تعالى، ومنه من مات في الحج، كما تقدم ~~عن صاحب الفروع ومن مات في طلب العلم، كما تقدم أيضا عنه. (ومن طلب الشهادة ~~بنية صادقة، وموت المرابط، وأمناء الله في الأرض) وهم العلماء. (والمجنون، ~~والنفساء، واللديغ، ومن قتل دون ماله، أو ms0683 أهله، أو دينه، أو دمه، أو ~~مظلمته) بكسر اللام. (وفريس السبع، ومن خر عن دابته، ومن أغربها: موت ~~الغريب)، لما رواه ابن ماجة بإسناد ضعيف والدارقطني وصححه عن ابن عباس ~~مرفوعا: موت الغريب شهادة. (وأغرب منه) ما ذكره أبو المعالي بن المنجي وبعض ~~الشافعية: (العاشق إذا عف وكتم) وأشاروا إلى الخبر المرفوع: من عشق وعف ~~وكتم فمات مات شهيدا. وهذا الخبر مذكور في ترجمة سويد بن سعيد فيما أنكر ~~عليه، قاله ابن عدي. والبيهقي (ذكر تعدادهم في غاية المطلب) وعبارته: ~~والشهيد - غير شهيد المعركة - بضعة عشر: المطعون، والمبطون، والغريق، ~~والشريق، والحريق، وصاحب الهدم، وذات الجنب، والمجنون، والنفساء، واللديغ، ~~ومن قتل دون ماله أو أهله أو دينه أو دمه أو مظلمته، وفريس سبع، ومن خر عن ~~دابته، ومن أغربها موت الغريب، وأغرب منه العاشق إذا عف وكتم اه‍. فلم ~~يستوعب ما ذكره المصنف. (وكل شهيد غسل صلي عليه وجوبا. # ومن لا) يغسل (فلا) يصلى عليه. ذكره في المبدع المذهب. (والشهيد بغير قتل ~~كغريق ونحوه مما تقدم ذكره) غير من استثنى (يغسل ويصلى عليه). لأنه ليس ~~بشهيد معركة ولا ملحقا به. (وإذا ولد السقط لأكثر من أربعة أشهر) أي لأربعة ~~أشهر فأكثر (غسل وصلي عليه) نص عليه في رواية حرب وصالح. لقوله (ص): والسقط ~~يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة رواه أحمد وأبو داود. ورواه ~~النسائي والترمذي وصححه ولفظهما: والطفل PageV02P119 # يصلى عليه واحتج به أحمد. ولأنه نسمة نفخ فيها الروح. (ولو لم يستهل) أي ~~يصوت عند الولادة، لعموم ما سبق. (ويستحب تسميته. ولو ولد قبل) أربعة ~~(أشهر) لأنه يبعث في ظاهر كلام أحمد. فيسمى ليدعى يوم القيامة باسمه. (وإن ~~جهل أذكر أم أنثى؟ سمي بصالح لهما، كطلحة وهبة الله). قال الشيخ تقي الدين. ~~وكثير من الفقهاء: # (ولو كان السقط من كافرين فإن حكم بإسلامه) كما لو مات أحد أبويه بدارنا، ~~(فكمسلم) يغسل ويصلى عليه، إذا ولد لأربعة أشهر فأكثر، (وإلا) أي وإن لم ~~يحكم بإسلامه، (فلا) يغسل ولا يصلى عليه. لأنه كافر. ms0684 (ويصلى على طفل) من ~~كافرين (حكم بإسلامه) لموت أحد أبويه بدار الاسلام، أو سبيه منفردا عنهما. ~~أو عن أحدهما ونحوه. وكذا مجنون حكم بإسلامه بشئ مما سبق. (ومن تعذر غسله ~~لعدم ماء أو عذر غيره) كالحرق والجذام والتبضيع، (يمم) لأن غسل الميت طهارة ~~على البدن. فقام التيمم عند العجز عنه مقامه كالجنابة، (وكفن) بعد التيمم ~~(وصلي عليه) كغيره. (وإن تعذر غسل بعضه) غسل ما أمكن منه، و (يمم له) أي ~~لما تعذر غسله كالجنابة. (وإن أمكن صب الماء عليه بلا عرك صب عليه) الماء ~~بحيث يعم بدنه، (وترك عركه) لتعذره. وتقدم أنه لا يجب الفعل. وإن لم يكن ~~عذر. (ثم إن يمم) الميت (لعدم الماء وصلي عليه. ثم وجد الماء قبل دفنه وجب ~~غسله) لامكانه. وتعاد الصلاة عليه. ولو كانت، بتيمم. والأولى بوضوء، وتقدم. ~~(وإن وجد) الماء (فيها) أي في الصلاة على الميت وقد يمم (بطلت الصلاة)، ~~فيغسل ثم يصلى عليه. كالحي يجد الماء (ويلزم الوارث قبول ما وهب للميت) ~~ليغسل به. لأن المنة فيه يسيرة. و (لا) يلزمه قبول (ثمنه) هبة للمنة كالحي. ~~(ويجب على الغاسل ستر قبيح رآه) لأن في إظهاره إذاعة للفاحشة. وفي الخبر ~~مرفوعا: ليغسل موتاكم المأمونون رواه ابن ماجة. وعن عائشة مرفوعا: من غسل ~~ميتا وأدى فيه الأمانة ولم يفش عيبه خرج من ذنوبه كيوم PageV02P120 # ولدته أمه رواه أحمد من رواية جابر الجعفي. (كطبيب) أي كما يجب على ~~الطبيب أن لا يحدث بشر. لما فيه من الافضاح. (ويستحب) للغاسل (إظهاره) أي ~~ما رآه من الميت (إن كان حسنا) ليترحم عليه. (قال جمع محققون: إلا على ~~مشهور ببدعة مضلة. أو قلة دين، أو فجور ونحوه) ككذب، (فيستحب إظهار شره ~~وستر خيره) ليرتدع نظيره ويحرم سوء الظن بالله، وبمسلم ظاهر العدالة. قاله ~~القاضي وغيره. # ويجب حسن الظن بالله تعالى. ويستحب ظن الخير بالمسلم. ولا ينبغي تحقيق ~~ظنه في ريبة ولا حرج بظن السوء بمن ظاهره الشر، وحديث أبي هريرة مرفوعا: ~~إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث محمول ms0685 على الظن المجرد الذي لم تعضده ~~قرينة تدل على صدقه. وحديث: احترسوا من الناس بسوء الظن المراد به الاحتراس ~~بحفظ المال. كغلق الباب خوف السراق. هذا معنى كلام القاضي، ونرجو للمحسن ~~ونخاف على المسئ، (ولا نشهد) بجنة أو نار (إلا لمن شهد له النبي (ص))، قال ~~الشيخ تقي الدين: أو اتفقت الأمة على الثناء أو الإساءة عليه. قال في ~~الفروع ولعل مراده: # الأكثر، وأنه الأكثر ديانة، وظاهر كلامه: ولو لم تكن أفعال الميت موافقة ~~لقولهم وإلا لم تكن علامة مستقلة اه‍. ومن جهل إسلامه ووجد عليه علامة ~~المسلمين وجب غسله والصلاة عليه. لو كان أقلف بدارنا لا بدار حرب ولا نص ~~على ذلك. # ونقل عن ابن سعيد يستدل بثياب وختان. PageV02P121 # فصل: # في الكفن وتقدم أن تكفينه فرض كفاية، لقوله (ص) في المحرم: كفنوه في ~~ثوبيه. (يجب كفن الميت) في ماله لما تقدم من الخبر، ولان حاجة الميت مقدمة ~~في ماله على ورثته، بدليل قضاء دينه، (و) تجب (مؤنة تجهيزه) أي الميت ~~بمعروف، قياسا على الكفن. (غير حنوط، وطيب) كما ورد وعود للكفن. فإنه مستحب ~~غير واجب. كحال الحياة، (ويأتي) ذلك وقوله: # (في ما له) أي الميت متعلق بيجب. لما تقدم (لحق الله تعالى وحق الميت) ~~فلا يسقط لو أوصى أن لا يكفن، لما فيه من حق الله (ذكرا كان) الميت (أو ~~أنثى) أو خنثى صغيرا، كان أو كبيرا، حرا كان أو عبدا، (ثوب) بدل من كفن، أو ~~خبر لمحذوف تقديره والواجب ثوب (واحد يستر، جميع البدن) لأن العورة المغلظة ~~يجزئ في سترها ثوب واحد. فكفن الميت أولى، (فلو أوصى بأقل منه) أي مما يستر ~~جميع البدن (لم تسمع وصيته) لتضمنها إسقاط حق الله تعالى. (ويشترط أن لا ~~يصف البشرة) لأن ما يصفها غير ساتر، فوجوده كعدمه، (ويجب) أن يكفن في ~~(ملبوس مثله في الجمع والأعياد) لأمر الشارع بتحسينه. رواه أحمد ومسلم. (ما ~~لم يوص بدونه) فتتبع وصيته، لاسقاطه حقه مما زاد (مقدما هو) أي الكفن ~~(ومؤنة تجهيزه على دين، ولو ms0686 برهن وأرش جناية)، ولو كانت متعلقة برقبة ~~الجاني. (ووصية وميراث، وغيرهما) لأن المفلس يقدم بالكسوة على الدين فكذا ~~الميت، وإذا قدم على الدين فعلى غيره أولى. (ولا ينتقل إلى الوارث من مال ~~الميت إلا ما فضل عن حاجته الأصلية) من كفن ومؤنة تجهيز وقضاء دين، ولو لله ~~تعالى لقوله (ص): كفنوه في ثوبيه. (وإن أوصى) أن يكفن (في أثواب ثمينة لا ~~تليق به لم تصح) الوصية، لأنها بمكروه. (والجديد أفضل من العتيق) لما ~~PageV02P122 # تقدم من أمر الشارع بتحسينه (ما لم يوص بغيره) أي غير الجديد فيمتثل، لما ~~روى عن الصديق أنه قال: كفنوني في ثوبي هذين، فإن الحي أحوج إلى الجديد من ~~الميت، وإنهما للمهلة والتراب رواه البخاري بمعناه. (ولا بأس باستعداد ~~الكفن، لحل أو لعبادة فيه، قيل لأحمد: يصلي فيه ثم يغسله ويضعه لكفنه فرآه ~~حسنا)، لما فيه من أثر العبادة والاستعداد للموت. (ويجب كفن الرقيق) ذكرا ~~كان أو أنثى (على مالكه)، كنفقته حال الحياة. (فإن لم يكن للميت مال) بأن ~~لم يخلف شيئا أو تلف قبل أن يجهز، (فعلى من تلزمه نفقته) لأن ذلك يلزمه حال ~~الحياة فكذلك بعد الموت. (وكذلك دفنه) كفن امرأته أي مؤنته (وما لا بد ~~للميت منه) كحمله وسائر تجهيزه، (إلا الزوج) فإنه لا يلزمه كفن امرأته ولا ~~مؤنة تجهيزها، نص عليه. # لأن النفقة والكسوة وجبا في النكاح للتمكين من الاستمتاع. ولهذا تسقط ~~بالنشوز والبينونة وقد انقطع ذلك بالموت، فأشبهت الأجنبية، وفارقت الرقيق. ~~فإن نفقته تجب بحق الملك لا بالانتفاع. ولهذا تجب نفقة الآبق وفطرته. فتكفن ~~الزوجة من مالها إن كان. وإلا فعلى من يلزمه نفقتها لو لم تكن مزوجة: من ~~قريب ومولى (ثم) إن لم يكن للميت مال ولا من تلزمه نفقته وجب كفنه ومؤنة ~~تجهيزه (من بيت المال، إن كان) الميت (مسلما) كنفقته إذن. # قال أبو المعالي: وإن كفن من بيت المال فثوب، وفي الزائد للكمال وجهان. ~~ويتوجه ثوب من الوقف على الأكفان. قاله في الفروع والمبدع. وخرج الكافر ولو ~~ذميا. فلا ms0687 يكفن من بيت المال لأن أهل الذمة إنما أوجبت عصمتهم فلا نؤذيهم، ~~لا إرفاقهم (ثم) إن لم يكن بيت المال، أو مكان وتعذر الاخذ منه، فكفنه ~~ومؤنة تجهيزه (على مسلم عالم به) أي بالميت. كنفقة الحي وكسوته (ويكره) ~~التكفين (في رقيق يحكي هيئة البدن) لرقته، ولو لم يصف البشرة، نص عليه. كما ~~يكره للحي لبسه (و) يكره التكفين أيضا (بشعر وصوف مع القدرة على غيره) لأنه ~~خلاف فعل السلف (و) يكره التكفين (بمزعفر ومعصفر. ولو لامرأة PageV02P123 # حتى المنفوش، قطنا كان أو غيره) لأنه غير لائق بحال الميت (ويحرم بجلود) ~~لأمر النبي (ص): بنزع الجلود عن الشهداء، وأن يدفنوا في ثيابهم. (و) يحرم ~~أيضا ب‍ (- حرير ومذهب)، ومفضض، (ولو لامرأة) لأنه إنما أبيح لها في حال ~~الحياة لأنها محل الزينة والشهوة، وقد زال بموتها. (و) لو ل‍ (- صبي) كما ~~يحرم عليه حال الحياة وأولى، (ويجوز) التكفين (فيهما) أي في الحرير والمذهب ~~(ضرورة) أي عند عدم غيرهما لوجوب ستره، (ويكون) الكفن إذن (ثوبا واحدا) ~~يستر جميعه، لاندفاع الضرورة به، (فإن لم يجد) من يلي الميت (ما يستر) ~~الميت (جميعه ستر العورة) لتقدمها على سائر جسده. (ثم) إن بقي شئ ستر به ~~(رأسه وما يليه وجعل على باقيه حشيش أو ورق) لما روي: أن مصعبا قتل يوم أحد ~~فلم يوجد له شئ يكفن فيه إلا نمرة فكانت إذا وضعت على رأسه بدت رجلاه. وإذا ~~وضعت على رجليه خرج رأسه فأمر النبي (ص) أن تغطي رأسه، ويجعل على رجليه ~~الإذخر رواه البخاري. # (فإن لم يوجد إلا ثوب واحد ووجد جماعة من الأموات جمع في ثوب ما يمكن ~~جمعه) من الأموات (فيه)، لخبر أنس في قتلى أحد. وقال ابن تميم: قال شيخنا: ~~يقسم بينهم ويستر عورة كل واحد، ولا يجمعون فيه (وأفضل الأكفان البياض) ~~لقوله (ص): وكفنوا فيه موتاكم (وأفضله القطن. ويستحب تكفين رجل في ثلاث ~~لفائف بيض من قطن) لحديث عائشة: # كفن النبي (ص) في ثلاثة أثواب بيض سحولية، جدد يمانية، ليس فيها قميص ms0688 ولا ~~عمامة أدرج فيها إدراجا متفق عليه، زاد مسلم في رواية: وأما الحلة فاشتبه ~~على الناس فيها أنها اشتريت ليكفن فيها، فتركت الحلة وكفن في ثلاثة أثواب ~~بيض سحولية. قال أحمد: أصح الأحاديث في كفن النبي (ص) حديث عائشة لأنها ~~أعلم مغيرها. وقال الترمذي: قد روي في كفن النبي (ص) روايات مختلفة. وحديث ~~عائشة أصح الروايات التي رويت في كفنه. # قال: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم. (و) يكون ~~(أحسنها) أي اللفائف (أعلاها ليظهر للناس كعادة الحي) في جعله أحسن ثيابه ~~أعلاها، (وتكره الزيادة) على PageV02P124 # الثلاث، قاله في المستوعب والشرح وغيرهما. لما فيه من إضاعة المال المنهي ~~عنها. # وصحح ابن تميم وقدمه في الفروع أنه لا يكره بل في سبعة أثواب، ذكره في ~~المبدع. (و) يكره (تعميمه) صوبه في تصحيح الفروع، (ويكفن صغير في ثوب) ~~واحد، (ويجوز) تكفين الصغير (في ثلاثة) ثياب. (وإن ورثه) أي الصغير (غير ~~مكلف) من صغير ومجنون (لم تجز الزيادة على ثوب، لأنه تبرع. قاله المجد). ~~وجزم بمعناه في المنتهى (وقال) أبو الوفاء علي (بن عقيل: ومن أخرج فوق ~~العادة فأكثر للطيب والحوائج وأعطى المقرئين بين يدي الجنازة، وأعطى ~~الحمالين، والحفارين زيادة على طريق المروءة. لا بقدر الواجب فمتبرع)، إن ~~كان من ماله (فإن كان من التركة فمن نصيبه، انتهى). وكذا ما يعطي لمن يرفع ~~صوته مع الجنازة بالذكر ونحوه وما يصرف في طعام ونحوه ليالي جمع. وما يصنع ~~في أيامها من البدع المستحدثة خصوصا إذا كان في الورثة قاصر أو يتيم (وتكفن ~~الصغيرة إلى بلوغ في قميص ولفافتين) لعدم حاجتها إلى خمار في حياتها، ~~(وخنثى كأنثى) احتياطا (فتبسط) من يكفن الرجل الميت بعض (اللفائف) الثلاث ~~(فوق بعض)، ليوضع عليها مرة واحدة، ولا يحتاج إلى حمله، ووضعه على واحدة ~~بعد واحدة (ويجمرها بالعود) أو نحوه، أوصى به أبو سعيد وابن عمر وابن عباس. ~~ولان هذا عادة الحي (بعد رشها بماء ورد أو غيره ليعلق به) رائحة البخور، ~~وإن لم يكن الميت محرما (ثم ms0689 يوضع) الميت (عليها)، أي اللفائف (مستلقيا) ~~لأنه أمكن لادراجه فيها. والأولى أن يستر بثوب في حال حمله، وأن يوضع ~~متوجها (ويجعل الحنوط، وهو أخلاط من طيب) يعد للميت خاصة (فيما بينها)، أي ~~يذر بين اللفائف، و (لا) يجعل من الحنوط (على ظهر) اللفافة (العليا) لكراهة ~~عمر وابنه وأبي هريرة PageV02P125 # ذلك. (ولا) يوضع (على الثوب الذي) يجعل (على النعش) شئ من الحنوط نص ~~عليه. لأنه ليس من الكفن (ويجعل منه) أي (في قطن يجعل ذلك القطن بين ~~أليتيه) برفق، ويكثر ذلك ليرد ما يخرج عند تحريكه. (ويشد فوقه) أي القطن ~~(خرقة مشقوقة الطرف كالتبان) وهو السراويل بلا أكمام، (تجمع أليته ومثانته) ~~ليرد ذلك ما يخرج. ويخفي ما يظهر من الروائح. # (وكذلك) يضع (في الجراح النافدة) لما ذكر، (ويجعل الباقي) من القطن ~~المحنط (على منافذ وجهه) كعينيه وفمه وأنفه، ويلحق بذلك أذناه، (و) على ~~(مواضع سجوده) كجبهته وأنفه وركبتيه، وأطراف قدميه، تشريفا لها لكونها ~~مختصة بالسجود (و) على (مغابنه كطي ركبتيه، وتحت إبطه، وكذا سرته) لأن ابن ~~عمر كان يتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك، ( ويطيب رأسه ولحيته) ولم يذكر ~~ذلك في المنتهى وغيره. (وإن طيب) من يليه (ولو بمسك بغير ورس وزعفران سائر ~~بدنه غير داخل عينيه كان حسنا)، لأن أنسا طلي بالمسك، وطلي ابن عمر ميتا ~~بالمسك (ويكره) أن يطيب (داخل عينيه) نص عليه، لأنه يفسدهما. (و) يكره أن ~~يطيب (بورس وزعفران) لأنه ربما ظهر لونه على الكفن، ولأنه يستعمل غذاء ~~وزينة، ولا يعتاد التطيب به. (ويكره طليه) أي الميت (بصبر) بكسر الموحدة ~~وتسكن في ضرورة الشعر، (ليمسكه. و) يكره طليه أيضا (بغيره) أي غير الصبر ~~مما يمسكه، (ما لم ينقل) أي ما لم يرد نقل الميت من مكان إلى آخر فيباح ذلك ~~للحاجة لكن إنما يباح النقل لحاجة بلا مفسدة بأن لا يخشى تفسخه أو تغيره، ~~(قاله المجد) عبد السلام بن تيمية. وجزم بمعناه في المنتهى وغيره. (والطيب ~~والحنوط غير واجبين. بل مستحبان) كحال الحياة، وتقدم. (ثم يرد طرف اللفافة ms0690 ~~العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم) يرد (طرفها الأيمن على) شقه ~~(الأيسر) لأنه عادة لبس الحي في قباء ورداء ونحوهما. (ثم) يرد (الثانية) من ~~اللفائف (والثالثة) منها (كذلك) أي كالأولى. لأنهما في معناها. (ويجعل ما ~~عند رأسه) أي الميت من فاضل الكفن. # (أكثر مما عند رجليه لشرفه) ولأنه أحق بالستر من رجليه. (و) يجعل (الفاضل ~~عن وجهه ورجليه عليهما) يعني يعيد الفاضل على وجهه ورجليه (بعد جمعه) ليصير ~~الكفن كالكيس. PageV02P126 # فلا ينتشر (ثم يعقدها) أي اللفائف (إن خاف انتشارها. ثم تحل العقد في ~~القبر) لقول ابن مسعود: إذا أدخلتم الميت اللحد فحلوا العقد، رواه الأثرم. ~~(زاد أبو المعالي وغيره: ولو نسي) الملحد أن يحلها نبش ولو كان (بعد تسوية ~~التراب قريبا. لأنه) أي حلها (سنة) فيجوز النبش لأجله، كإفراده عمن دفن ~~معه. (ولا يحل الإزار) في القبر إذا كفن في إزار وقميص ولفافة، نص عليه. ~~(ولا يخرق الكفن) لأنه إفساد له وتقبيح، مع الامر بتحسينه. قال أبو الوفاء ~~(ولو خيف نبشه) قال في المبدع وغيره وهو ظاهر كلام غيره. وجوزه أبو ~~المعالي، إن خيف نبشه. (وكرهه) أي تخريق الكفن الامام (أحمد) لما تقدم، ~~(وإن كفن في قميص) كقميص الحي (بكمين ودخاريص، و) في (إزار ولفافة. جاز من ~~غير كراهة. وظاهره: ولو لم تتعذر اللفائف ويجعل المئزر مما يلي جسده) لأنه ~~(ص): ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما مات رواه البخاري. وعن عمرو بن العاص: ~~أن الميت يؤزر ويقمص ويلف بالثالثة. # وهذا عادة الحي (ولا يزر عليه) أي الميت (القميص) لأنه لا يسن للحي زره ~~فوق إزار، لعدم الحاجة. (ويدفن في مقبرة مسبلة بقول بعض الورثة لأنه لا ~~منة) لجريان العادة بذلك. # (وعكسه الكفن والمؤنة) أي مؤنة التجهيز فلا يصرف ذلك من مسبل بقول بعض ~~الورثة، لما فيه من المنة. (ولو بذله بعض الورثة من نفسه لم يلزم بقيتهم ~~قبوله) لما في ذلك من المنة عليهم وعلى الميت. وكذلك إن تبرع أجنبي بتكفين ~~فأبى الورثة أو بعضهم، (لكن ms0691 ليس للبقية) أي بقية الورثة إذا تبرع به أحدهم ~~(نقله) أي الميت، (و) لا (سلبه من كفنه) الذي تبرع به أحدهم (بعد دفنه) ~~فيه. فإنه ينقل بطلب باقيهم (بخلاف مبادرته إلى ملك الميت لانتقاله) أي ~~الملك (إليهم). وفي إبقائه إسقاط لحقهم من التصرف فيه، (لكن يكره) لهم ~~نقله، لما فيه من هتك حرمته. (ويسن تكفين امرأة في خمسة أثواب بيض) من قطن ~~(إزار وخمار، ثم قميص: وهو الدرع، ثم لفافتين) استحبابا. لما روى أحمد وأبو ~~داود - وفيه ضعف - عن ليلى الثقفية قالت: كنت فيمن غسل PageV02P127 # أم كلثوم بنت النبي (ص). فكان أول ما أعطانا الحقاء ثم الدرع، ثم الخمار، ~~ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر، قال أحمد: الحقاء الإزار ~~والدرع القميص. قال في المبدع فعلى هذا تؤزر بالمئزر، ثم تلبس القميص، ثم ~~تخمر بمقنعة، ثم باللفافتين. ( ونصه، وجزم به جماعة) منهم الخرقي وأبو بكر، ~~صاحب المحرر. إن الخامسة (خرقة تشد بها فخذاها، ثم مئزر، ثم قميص، ثم خمار، ~~ثم لفافة. ولا بأس أن تنقب) ذكره ابن تميم وابن حمدان. (وتسن تغطية نعش) ~~لما فيه من المبالغة في ستر الميت وصيانته (بأبيض) لأنه خير الألوان. ~~(ويكره) أن يغطى نعش (بغيره) أي غير أبيض. ويحرم بحرير ومنسوج بذهب أو فضة. ~~(وإن مات مسافر كفنه رفيقه من ماله. فإن تعذر) تكفينه من ماله (فمنه) أي ~~فإنه يكفنه من مال نفسه. (ويأخذه من تركته) إن كانت (أو) يأخذه (ممن تلزمه ~~نفقته) غير الزوج (إن نوى الرجوع)، لأنه قام بواجب، فإن لم ينو الرجوع ~~فمتبرع (ولا حاكم. فإن وجد حاكم وأذن فيه) لرفيقه (رجع) رفيقه بما كفنه به. ~~(وإن لم يأذن) الحاكم أو لم يستأذنه، ولو مع قدرته على استئذانه (ونوى ~~الرجوع رجع) على التركة، أو من تلزمه نفقته، لقيامه بواجب (وإن كان للميت ~~كفن، وثم حي مضطر إليه) أي إلى كفن الميت، (لبرد ونحوه) كدفع حر، (فالحي ~~أحق به) أي بكفن الميت. فله أخذه بثمنه لأن حرمة الحي آكد. (قال المجد ms0692 ~~وغيره: إن خشي التلف. وإن كان) الحي محتاجا لكفن الميت (لحاجة الصلاة فيه. # فالميت أحق بكفنه. ولو كان لفافتين. ويصلي الحي) عريانا (عليه). وقال ابن ~~عقيل وابن الجوزي: يصلي عليه عادم في إحدى لفافتيه. (وإن نبش) الميت (وسرق ~~كفنه كفن من تركته ثانيا وثالثا، ولو قسمت) تركته كما لو قسمت قبل تكفينه ~~الأول. ويؤخذ من كل وارث بنسبة حصته من التركة (ما لم تصرف) تركته (في دين ~~أو وصية)، فإن وقع ذلك وتبرع أحد PageV02P128 # بكفنه، وإلا ترك بحاله. (وإن أكله) أي الميت (سبع أو أخذه سيل، وبقي ~~كفنه. فإن كان) كفنه (من ماله ف‍) - هو (تركة) يقسم بين ورثته على قدر ~~أنصبائهم، لاستغناء الميت عنه. (وإن كان) الكفن (من) شخص (متبرع به فهو له) ~~أي للمتبرع به، (لا لورثة الميت) لأن تكفينه إياه: ليس بتمليك، بل إباحة، ~~بخلاف ما لو وهبه للورثة أولا، فكفنوه به، ثم وجدوه. فإنه يكون لهم. ويأتي ~~في السرقة ذلك وما فيه. (وإن جبي كفنه) أي الميت لحاجة وفضل منه شئ، (فما ~~فضل) منه (فلربه إن علم) لأنه دفعه ظنا منه أنه محتاج إليه، فتبين أنه ~~مستغن عنه. فيرد إليه (فإن جهل) ربه، ولو باختلاطه وعدم تميزه (ف‍) - إنه ~~يصرف (في كفن آخر) إن أمكن، (فإن تعذر) ذلك (تصدق به) قال في الفروع: وأطلق ~~بعضهم أنه يصرف في التكفين مطلقا، نص عليه. وفي المنتخب كزكاة في رقاب أو ~~غارم. (ولا يجبى كفن لعدم) ما يكفن به الميت. (إن ستر) أي إن أمكن ستره ~~(بحشيش) ذكره في الفنون، صونا للميت عن التبذل. # فصل: # (في الصلاة على الميت) وهي فرض كفاية، على غير شهيد معركة ومقتول ظلما. ~~لأمر الشارع بها في غير حديث. كقوله (ص): صلوا على أطفالكم فإنهم أفراطكم. ~~وقوله (ص) في الغال: صلوا على صاحبكم. وقوله: إن أخاكم النجاشي قد مات ~~فقوموا صلوا عليه. وقوله: صلوا على من قال لا إله إلا الله. والامر للوجوب. ~~وإنما تجب على من علم بالميت من المسلمين لأن من لم ms0693 يعلم به معذور. (يسقط ~~فرضها بواحد، رجلا كان، أو امرأة، أو خنثى)، لأن الصلاة على الميت فرض تعلق ~~به. فسقط بالواحد. (كغسله) وتكفينه ودفنه، (وتسن لها) أي الصلاة ~~PageV02P129 # عليه (الجماعة ولو لنساء). كما كان النبي (ص) يفعلها هو وأصحابه. واستمر ~~الناس على ذلك في جميع الأعصار. (إلا على النبي (ص) فلا)، أي فإنهم لم ~~يصلوا عليه بإمام (احتراما له وتعظيما) لقدره. قال ابن عباس: دخل الناس على ~~النبي (ص) أرسالا يصلون عليه. حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء، حتى إذا فرغوا ~~أدخلوا الصبيان. ولم يؤم الناس على النبي (ص) أحد رواه ابن ماجة. وفي ~~البزار والطبراني: إن ذلك كان بوصية منه (ص). (ولا يطاف بالجنازة على أهل ~~الأماكن ليصلوا عليها. فهي كالامام يقصد) بالبناء للمفعول، (ولا يقصد) ~~بالبناء للفاعل (والأولى بها) أي بالصلاة على الميت إماما: وصية العدل، ~~لاجماع الصحابة. فإنهم ما زالوا يوصون بذلك. ويقدمون الوصي. فأوصى أبو بكر ~~أن يصلي عليه عمر. وأوصى عمر أن يصلي عليه صهيب. وأوصت أم سلمة أن يصلي ~~عليها سعيد بن زيد. وأوصى أبو بكرة أن يصلي عليه أبو برزة. حكى ذلك كله ~~أحمد. وقال غيره: عائشة أوصت أن يصلي عليها أبو هريرة. وابن مسعود أوصى أن ~~يصلي عليه الزبير. ولأنها ولاية تستفاد بالنسب، فصح الايصاء بها، كالمال. ~~وتفرقته. فإن كان الوصي فاسقا لم تصح الوصية إليه. ثم (بعد الوصي: السلطان) ~~لعموم قوله (ص): لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه - الحديث، رواه مسلم وغيره. ~~ولان النبي (ص) وخلفاءه من بعده كانوا يصلون على الموتى. ولم ينقل عن أحد ~~منهم أنه استأذن العصبة. وعن أبي حازم قال: شهدت حسينا حين مات الحسن، وهو ~~يدفع في قفا سعيد بن العاص أمير المدينة. وهو يقول: لولا السنة ما قدمتك. ~~وهذا يقتضي أنها سنة رسول الله (ص): ولأنها صلاة يسن لها الاجتماع. فإذا ~~حضرها السلطان كان أولى بالتقديم. كالجمع والأعياد (ثم نائبه الأمير) أي ~~أمير بلد الميت، إن حضرها (ثم الحاكم وهو القاضي، لكن السيد أولى برقيقه ~~بها) ms0694 أي بالصلاة عليه إماما (من السلطان) ونوابه. لأنه مالكه (و) السيد ~~أيضا أولى (بغسل وبدفن) لرقيقه لما تقدم، (ثم) بعد السلطان ونوابه: الأولى ~~بالصلاة على الحر (أقرب العصبة) يعني الأب، ثم الجد له وإن علا، ثم الابن ~~ثم ابنه وإن نزل، ثم الأخ لأبوين، ثم لأب وهكذا كالميراث (ثم ذوو أرحامه) ~~الأقرب فالأقرب، كالغسل (ثم الزوج) ثم الأجانب (ومع التساوي) كابنين أو ~~PageV02P130 # أخوين أو عمين. (يقدم الأولى بالإمامة) لما تقدم هناك (فإن استووا في ~~الصفات) بحيث لا أولوية لأحدهم على الآخر في الإمامة (أقرع) كالاذان، ~~(ويقدم الحر البعيد) كالعم، (على العبد القريب) كالأخ العبد، لأنه غير ~~وارث. (ويقدم العبد المكلف على الصبي) الحر، لأنه لا تصح إمامته للبالغين، ~~(و) على (المرأة) لأنه لا تصح إمامتها للرجال. فعلم منه: أن هذا التقديم ~~واجب. (فإن اجتمع أولياء موتى قدم) منهم (الأولى بالإمامة) كغيرها من ~~الصلوات. # (ثم) إن تساووا في ذلك ف‍ (- قرعة) لعدم المرجح. (ولولي كل ميت أن ينفرد ~~بصلاته على ميته إن أمن فسادا) لعدم المحذور. (ومن قدمه ولي فهو بمنزلته) ~~إن كان أهلا للإمامة، كولاية النكاح. قال أبو المعالي: فإن غاب الأقرب ~~بمكان تفوت الصلاة بحضوره، تحولت للأبعد، أي فله منع من قدم بوكالة ورسالة ~~لأنه إذا أنزل شخصا مكانه ثم غاب الغيبة المذكورة. سقط حقه، وتحولت الولاية ~~للأبعد. فيسقط حق الوكيل تبعا لأصله. نقله عنه في الفروع. وقال: كذا قال ~~(فإن بادر أجنبي وصلى بغير إذن) الولي، أو صلى البعيد بغير إذن القريب، صح، ~~لأن مقصود الصلاة الدعاء للميت وقد حصل. وليس فيها كبير افتيات تشح به ~~الأنفس عادة، بخلاف ولاية النكاح. (فإن صلى الولي خلفه صار إذنا) لدلالته ~~على رضاه بذلك. كما لو قدمه للصلاة (وإلا) أي وإن لم يصل الولي وراءه، (فله ~~أن يعيد الصلاة، لأنها حقه). ويسن لمن صلى أن يعيد تبعا له. ولو مات بأرض ~~فلاة، فقال في الفصول: يقدم أقرب أهل القافلة إلى الخير، والأشفق، قال في ~~الفروع: والمراد كالإمامة. # (وإذا سقط فرضها) بصلاة ms0695 مكلف فأكثر (سقط التقديم الذي هو من أحكامها) ~~لأنه تابع لفرضها. فسقط بسقوطه. (وليس للوصي أن يقدم غيره) لتفويته على ~~الموصي ما أمله في الوصي من الخير والديانة. فإن لم يصل الوصي انتقل الحق ~~لمن يليه. (ولا تصح الوصية بتعيين مأموم. لعدم الفائدة) فيه. (ويستحب ~~للامام أن يصفهم، وأن يسوي صفوفهم) لعموم ما سبق في المراصة وتسوية الصفوف. ~~(و) يستحب (أن لا ينقصهم عن ثلاثة صفوف) لخبر مالك بن هبيرة مرفوعا: ما من ~~ميت يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف إلا غفر له قال PageV02P131 # الترمذي: حديث حسن. (والفذ هنا) أي في صلاة الجنازة (ك‍) - الفذ في ~~(غيرها) فلا تصح صلاته، إلا امرأة خلف رجل على ما تقدم في باب الجماعة ~~خلافا لابن عقيل والقاضي في التعليق. (ويسن أن يقوم إمام عند صدر رجل) روي ~~عن ابن مسعود. قال في المقنع وغيره: # عند رأسه. للخبر. وهو قريب من الأول. لقرب أحدهما من الآخر. فالواقف عند ~~أحدهما واقف عند الآخر (ووسط امرأة) نص على ذلك أحمد في رواية صالح وأبي ~~الحرث، وأبي طالب، وجعفر ومحمد بن القاسم، وابن منصور، وأبي الصقر، وحنبل ~~وحرب، وسندي الخواتيمي لحديث أنس: صلى على رجل، فقام عند رأسه، ثم صلى على ~~امرأة، فقام حيال وسط السرير. فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت رسول الله ~~(ص) قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم. فلما فرغ ~~قال: احفظوا. قال الترمذي هذا حديث حسن. (وبين ذلك) أي بين الصدر والوسط ~~(من خنثى) مشكل لاستواء الاحتمالين. (فإن اجتمع رجال موتى فقط) أي لا نساء ~~معهم ولا خناثى، (أو) اجتمع (خناثى) موتى (فقط) لا رجال ولا نساء معهم، ~~(سوى بين رؤوسهم) لأن موقفهم واحد. وإن اجتمع أنواع سوى بين رؤوس كل نوع. ~~(ومنفرد كإمام) فيقف عند صدر رجل ووسط امرأة، وبين ذلك من خنثى (ويقدم إلى ~~الامام من كل نوع أفضلهم)، أي أفضل أفراد ذلك النوع. لأنه يستحق التقدم في ~~الإمامة لفضيلته، فاستحق تقديم جنازته. ويؤيد ذلك أنه: ms0696 كان (ص) يقدم في ~~القبر من كان أكثر قرآنا. فيقدم إلى الامام الحر المكلف ثم العبد المكلف، ~~ثم الصبي، ثم الخنثى، ثم المرأة. نقله الجماعة كالمكتوبة. (فإن تساووا) في ~~الفضل (قدم أكبر) أي أسن، لعموم قوله (ص): كبر كبر. (فإن تساووا) في السن ~~(فسابق) أي يقدم لسبقه (فإن تساووا) في ذلك (فقرعة) فيقدم من تخرج له ~~القرعة كالإمامة (ويقدم الأفضل من الموتى أمام) أي قدام (المفضولين في ~~المسير) لأن حق الأفضل أن يكون متبوعا لا تابعا. (ويجعل وسط المرأة حذاء ~~صدر الرجل، و) يجعل (خنثى بينهما) إذا اجتمعوا ليقف الامام والمنفرد ~~PageV02P132 # من كل واحد من الموتى موقفه. (وجمع الموتى في الصلاة عليهم أفضل من ~~الصلاة عليهم منفردين) أي على كل واحد وحده، محافظة على الاسراع والتخفيف. ~~(والأولى) لمن يصلي على الميت (معرفة ذكوريته وأنوثيته واسمه، وتسميته) أي ~~الميت (في دعائه) له، (ولا يعتبر ذلك) أي معرفة كونهم رجالا أو نساء لعدم ~~اختلاف المقصود باختلاف ذلك. (ولا بأس بالإشارة حال الدعاء للميت) نص عليه. ~~(ثم يحرم) بعد النية (كما سبق في) باب (صفة الصلاة) فيقول قائما مع القدرة: ~~الله أكبر، لا يقوم غيرها مقامها. ومن لم ينبه على النية هنا اكتفى بما ~~تقدم، لحديث: إنما الأعمال بالنيات. وصفة النية هنا: أن ينوي الصلاة على ~~هذا الميت، أو هؤلاء الموتى إن كانوا جماعة، عرف عددهم أولا (ويضع يمينه ~~على شماله) بعد حطهما أو فراغ التكبير، ويجعلهما تحت سرته، كما سبق. ~~(ويتعوذ) ويبسمل (قبل الفاتحة) لما سبق في صفة الصلاة، (ولا يستفتح) لأنها ~~مبنية على التخفيف. ولذلك لم يشرع فيها قراءة سورة بعد الفاتحة. (ويكبر) ~~أربع (تكبيرات) لما في الصحيح من حديث أنس وغيره: # أن النبي (ص) كبر على الجنازة أربعا. وفي صحيح مسلم: أن النبي (ص) نعى ~~النجاشي في اليوم الذي مات فيه، فخرج إلى المصلى، وكبر أربع تكبيرات، وفيه ~~عن ابن عباس: أنه (ص) صلى على قبر بعد ما دفن، وكبر أربعا. وقد قال (ص): ~~صلوا كما رأيتموني أصلي. # (ويقرأ في) ms0697 التكبيرة (الأولى: الفاتحة، فقط) أي من غير سورة، لما تقدم: ~~أن مبني هذه الصلاة على التخفيف (سرا ولو ليلا)، لما روى الزهري عن أبي ~~أمامة بن سهل قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة ~~الأولى: بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثا والسلام، وعن الزهري عن محمد بن ~~سويد الدمشقي عن الضحاك بن قيس نحوه، رواهما النسائي. ولا تقاس على ~~المكتوبة. لأنها مؤقتة والجنازة غير مؤقتة، فأشبهت تحية المسجد ونحوها. ~~(ويصلي) سرا (على النبي (ص) في) التكبيرة (الثانية) لما روى الشافعي ~~والأثرم بإسنادهما عن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي (ص): ~~أن السنة PageV02P133 # في الصلاة على الجنازة أن يكبر الامام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد ~~التكبيرة الأولى سرا في نفسه، ثم يصلي على النبي (ص) ويخلص الدعاء للميت، ~~ثم يسلم. وتكون الصلاة عليه (كما في التشهد) لأنه (ص) لما سألوه: كيف نصلي ~~عليك؟ علمهم ذلك. وقال في الكافي: # لا تتعين صلاة، لأن القصد مطلق الصلاة. ومعناه في الشرح: (ولا يزيد عليه) ~~أي على ما في التشهد، خلافا للقاضي. فإنه استحب بعدها: اللهم صل على ~~ملائكتك المقربين، وأنبيائك المرسلين، وأهل طاعتك أجمعين، من أهل السماوات ~~وأهل الأرضين، إنك على كل شئ قدير. (ويدعو) للميت (في) التكبيرة (الثالثة ~~سرا بأحسن ما يحضره) لقوله (ص): إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء ~~رواه أبو داود وابن ماجة، وفيه ابن إسحاق. (ولا توقيت) أي تحديد (فيه)، أي ~~في الدعاء للميت، نص عليه. لما سبق (ويسن) الدعاء (بالمأثور) أي الوارد في ~~الدعاء للميت، (فيقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا) حاضرنا (وغائبنا ~~وصغيرنا وكبيرنا. وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، وأنت على كل ~~شئ قدير. اللهم من أحييته منا فأحيه على الاسلام ومن توفيته منا فتوفه على ~~الايمان) هكذا في الفروع وهو لفظ حديث أبي هريرة. وقال في المقنع وتبعه في ~~المنتهى وغيره: فأحيه على الاسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه عليهما قال ~~في المبدع وشرح المنتهى: رواه أحمد والترمذي ms0698 وابن ماجة من حديث أبي هريرة. ~~زاد ابن ماجة: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده وفيه ابن إسحاق، قال ~~الحاكم: حديث أبي هريرة صحيح على شرط PageV02P134 # الشيخين لكن زاد فيه المؤلف، أي الموفق: وأنت على كل شئ قدير ولفظه ~~السنة: # (اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله) بضم الزاي، وقد تسكن، ~~(وأوسع مدخله) بفتح الميم: موضع الدخول، وبضمها من الادخال. (واغسله بالماء ~~والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. ~~وأبدله دارا خيرا من داره وزوجا خيرا من زوجه. وأدخله الجنة وأعذه من عذاب ~~القبر وعذاب النار) رواه مسلم من حديث عوف بن مالك: أنه سمع النبي (ص) يقول ~~ذلك على جنازة حتى تمنى أن يكون ذلك الميت. # وفيه رواية: أهلا خيرا من أهله وزاد الموفق لفظ: من الذنوب، وتبعه المصنف ~~وغيره. # (وافسح له في قبره ونور له فيه). لأنه لائق بالمحل. (اللهم إنه عبدك ابن ~~أمتك نزل بك وأنت خير منزول به) استحبه المجد، تبعا للخرقي وابن عقيل ~~وغيرهما، زاد الخرقي وابن عقيل وجماعة: (ولا أعلم إلا خيرا) لما روي عن ~~النبي (ص) أنه قال: ما من مسلم يموت يشهد له ثلاثة أبيات من جيرانه الأدنين ~~إلا قال الله تعالى: قد قبلت شهادة عبادي. فيما علموا، وغفرت له ما أعلم، ~~رواه أحمد. (اللهم إن كان محسنا فجازه بإحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه. ~~اللهم لا تحرمنا أجره. ولا تفتنا بعده). ذكره في المبدع عن جماعة، وزاد ~~بعد: فتجاوز عنه. اللهم إنا جئنا شفعاء له فشفعنا فيه. وبعد ولا تفتنا ~~بعده: واغفر لنا وله إنك غفور رحيم. (وإن كان) الميت (صغيرا ولو أنثى، أو ~~بلغ مجنونا واستمر) على جنونه حتى مات، (جعل مكان الاستغفار له) بعد فتوفه ~~على الايمان. (اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وأجرا وشفيعا مجابا. اللهم ~~ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما. وألحقه PageV02P135 # بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم. وقه برحمتك عذاب الجحيم)، ~~لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعا: السقط يصلى ms0699 عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة ~~والرحمة. وفي لفظ: # بالعافية والرحمة، رواهما أحمد. وإنما لم يسن الاستغفار له، لأنه شافع ~~غير مشفوع فيه، ولا جرى عليه قلم، فالعدول إلى الدعاء لوالديه أولى من ~~الدعاء له. وما ذكر من الدعاء لائق بالمحل مناسب لما هو فيه. فشرع فيه ~~كالاستغفار للبالغ وقوله: فرطا أي سابقا مهيئا لمصالح أبويه في الآخرة. ~~وقوله: في كفالة إبراهيم يشير به إلى ما أخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم ~~في تفسيره عن خالد بن معدان قال: إن في الجنة لشجرة يقال لها طوبى. # كلها ضروع، فمن مات من الصبيان الذين يرضعون رضع من طوبى. وحاضنهم ~~إبراهيم خليل الرحمن. (وإن لم يعرف إسلام والديه دعا لمواليه) فيقول: دخرا ~~لمواليه - إلى آخره. # (ويقول في دعائه لامرأة: اللهم إن هذه أمتك ابنة أمتك نزلت بك، وأنت خير ~~منزول به) بدل ما تقدم من قوله في دعائه للرجل: اللهم إنه عبدك - إلى قوله: ~~وأنت خير منزول به. # (ولا يقول: أبدلها زوجا خيرا من زوجها في ظاهر كلامهم)، قاله في الفروع. ~~(ويقول في) دعائه إذا كان الميت (خنثى) اللهم اغفر ل‍ (- هذا الميت ونحوه)، ~~كهذه الجنازة، لأنه يصلح لهما. (وإن كان يعلم من الميت غير الخير، فلا ~~يقول: ولا أعلم إلا خيرا) لأنه كذب. (ويقف بعد) التكبيرة (الرابعة قليلا) ~~لما روى الجوزجاني عن زيد بن أرقم أن النبي (ص): كان يكبر أربعا ثم يقف ما ~~شاء الله، فكنت أحسب هذه الوقفة لتكبير آخر الصفوف. (ولا يدعو) أي لا يشرع ~~بعدها دعاء. نص عليه. واختاره الخرقي وابن عقيل وغيرهما. ونقل جماعة يدعو ~~فيها كالثالثة. اختاره أبو بكر والآجري والمجد في شرحه. لأن ابن أبي أوفى ~~فعله وأخبر: # أن النبي (ص) فعله: قال أحمد: هو من أصلح ما روي. وقال: لا أعلم شيئا ~~يخالفه. # فيقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ~~واختاره جمع. # وحكاه ابن الزاغوني عن الأكثر. وصح أن أنسا كان لا يدعو بدعاء إلا ختمه ~~بهذا. واختار أبو ms0700 بكر: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا ~~وله. لأنه لائق بالمحل. (ولا يتشهد ولا يسبح بعدها) أي الرابعة (ولا ~~قبلها)، نص عليه. (ولا بأس بتأمينه) على الدعاء بعد PageV02P136 # الرابعة، (ويسلم) تسليمة (واحدة عن يمينه) نص عليه. وقال: عن ستة من ~~أصحاب النبي (ص). # ولقوله: وتحليلها التسليم. وروى عطاء بن السائب: أن النبي (ص) سلم على ~~الجنازة تسليمة رواه الجوزجاني. (يجهر بها) أي التسليمة (الامام) ~~كالمكتوبة، (ويجوز) أن يسلم (تلقاء وجهه)، نص عليه. أي من غير التفات. ~~(ويجوز) تسليمة (ثانية عن يساره) لما ذكر الحاكم عن ابن أبي أوفى تسليمتين. ~~واستحبه القاضي. قال في المبدع: ويتابع الامام في الثانية كالقنوت. (ويرفع ~~يديه مع كل تكبيرة)، رواه الشافعي عن ابن عمر، وسعيد عن ابن عباس، والأثرم ~~عن عمر. وزيد بن ثابت. ولأنه لا يتصل طرفها بسجود ولا قعود، فسن فيها الرفع ~~كتكبيرة الاحرام. وصفة الرفع وانتهاؤه كما سبق. (ويسن وقوفه) أي المصلي ~~(مكانه حتى ترفع) الجنازة. روي عن ابن عمر ومجاهد. قال الأوزاعي: لا تنفض ~~الصفوف، حتى ترفع الجنازة. (والواجب من ذلك) المذكور في صفة الصلاة على ~~الجنازة ستة أشياء. أحدها: (القيام إن كانت الصلاة فرضا)، كسائر الصلوات ~~المفروضة. لعموم قوله (ص): صل قائما. (ولا تصح) صلاة الجنازة فرضا (من قاعد ~~ولا راكب) لفوات ركنها. # وهو القيام. وعلم منه: أن نفلها يصح من القاعد: كنفل سائر الصلوات. ومن ~~الراكب المسافر (و) الثاني: (التكبيرات الأربع) لما روى ابن عباس وأبو ~~هريرة وجابر: # أنه (ص) كبر أربعا متفق عليه. وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي. (فإن ترك ~~منها) أي الأربع غير مسبوق تكبيرة (عمدا) بطلت صلاته، لتركه واجبا. (و) إن ~~ترك تكبيرة منها فأكثر (سهوا يكبر) ما تركه، (ما لم يطل الفصل). كمن سلم عن ~~نقص ركعة من صلاته (فإن طال) الفصل (أوجد مناف من كلام ونحوه استأنف) ~~الصلاة، أي ابتدأها، لما روي عن قتادة: أن أنسا صلى على جنازة فكبر عليها ~~ثلاثا، وتكلم، فقيل له: إنما كبرت ثلاثا. فرجع فكبر أربعا. ms0701 رواه حرب في ~~مسائله، والخلال في جامعه. # وعوده إلى ذلك لما أنكروه عليه: دليل إجماعهم على أنه لا بد من أربع ~~تكبيرات. # وعن حميد الطويل قال: صلى بنا أنس فكبر ثلاثا ثم سلم. فقيل له: إنما كبرت ~~ثلاثا. PageV02P137 # فاستقبل القبلة. وكبر الرابعة رواه البخاري، فتحمل رواية حميد على عدم ~~وجود المنافي، وفي رواية حرب والخلال على وجود المنافي. فإن فيها: وتكلم. ~~والثالث: قراءة (الفاتحة على إمام منفرد) لما تقدم، من حديث: لا صلاة لمن ~~لم يقرأ بفاتحة الكتاب ويتحملها الامام عن المأموم. (و) الرابع: (الصلاة ~~على النبي (ص)) لقوله: لا صلاة لمن لم يصل على نبيه، ذكره في المبدع. (و) ~~الخامس: (دعوة للميت) لأنه هو المقصود. فلا يجوز الاخلال به. (ولا يتعين ~~الدعاء للميت في) التكبيرة (الثالثة. بل يجوز في) التكبيرة (الرابعة)، نقله ~~الزركشي عن الأصحاب. لأن ما تقدم من الأحاديث لا تعيين فيه، (ويتعين غيره) ~~أي الدعاء (في محاله). فتتعين القراءة في الأولى. والصلاة على النبي (ص) في ~~الثانية. # صرح به في المستوعب والكافي والتلخيص والبلغة. قال في المبدع: وقدم في ~~الفروع خلافه. ووجه الأول: ما روي للشافعي في مسنده عن أبي أمامة بن سهل: ~~أنه أخبره رجل من أصحاب النبي (ص) أن من السنة في الصلاة على الجنازة: أن ~~يكبر الامام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، يقرأ في نفسه، ثم ~~يصلي على النبي، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات. لا يقرأ في شئ منهن، ~~ثم يسلم سرا في نفسه. (و) السادس: (تسليمة) لأنه (ص): كان يسلم على ~~الجنائز، وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي. (ولو لم يقل) في السلام من الصلاة ~~على الجنازة، (ورحمة الله أجزأ وتقدم في) باب (صفة الصلاة) لما روى الخلال ~~بإسناده عن علي بن أبي طالب: أنه صلى على يزيد بن الملقف، فسلم واحدة عن ~~يمينه: السلام عليكم. (و) يشترط لها (جميع ما يشترط لمكتوبة) كالإسلام ~~والعقل والتمييز، والطهارة، وستر العورة مع أحد العاتقين. واجتناب النجاسة ~~واستقبال القبلة، والنية، (مع حضور الميت بين يديه) ms0702 أي يدي المصلي (قبل ~~الدفن) احترازا عما بعد الدفن. ويأتي الكلام عليه (إلا الوقت) استثناء من ~~قوله: جميع ما يشترط لمكتوبة. أي فالوقت مشروط للمكتوبة دون الجنازة. (فلا ~~تصح) الصلاة (على جنازة محمولة) على الأعناق أو على دابة، PageV02P138 # أو أيدي الرجال (لأنها) أي الجنازة (كإمام) ولهذا لا صلاة بدون الميت. ~~قال المجد وغيره: قربها من الامام مقصود. كقرب المأموم من الامام. لأنه يسن ~~الدنو منها. وفي كتاب الخلاف للقاضي: صلاة الصف الأخير جائزة. ولو حصل بين ~~الجنازة وبينه مسافة بعيدة ولو وقف في موضع الصف الأخير بلا حاجة. لم يجز ~~(ولا) تصح الصلاة على الجنازة (من وراء حائل قبل الدفن كحائط ونحوه) كنعش ~~مغطى بخشب. كما قدمه في الفروع وغيره. (ويشترط) أيضا مع ما تقدم (إسلام ~~ميت) لأن الصلاة عليه شفاعة. والكافر ليس من أهلها، ولا يستجاب فيه دعاء. ~~قال تعالى: * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) *. (و) يشترط أيضا (تطهيره) ~~أي الميت (بماء) إن أمكن، (أو تراب لعذر) كفقد الماء ونحوه مما تقدم. وكذا ~~يشترط تكفينه. فلا تصح الصلاة عليه قبل غسله وتكفينه. (ولا يجب أن يسامت ~~الامام الميت. فإن لم يسامته كره. # قاله في الرعاية. ولا يشترط معرفة عين الميت) لعدم توقف المقصود على ذلك. # (فينوي) الصلاة (على الحاضر) أو على هذه الجنازة ونحو ذلك. (وإن نوى) ~~الصلاة على (أحد الموتى اعتبر تعيينه) لتزول الجهالة. (فإن) نوى الصلاة على ~~معين من موتى يريد به زيدا ف‍ (- بان غيره. فجزم أبو المعالي: أنها لا تصح. ~~وقال) أبو المعالي: إن نوى (الصلاة) على هذا الرجل فبان امرأة أو عكسه، إن ~~نوى على هذه المرأة، فبانت رجلا ( فالقياس الاجزاء). لقوة التعيين على ~~الصفة في باب الايمان وغيرها. قال في الفروع: وهو معنى كلام غيره. (ولا ~~تجوز الزيادة) في صلاة الجنازة (على سبع تكبيرات). قال في الشرح: # لا يختلف المذهب فيه. قال أحمد: هو أكثر ما جاء فيه. لأنه روي عن النبي ~~(ص): أنه كبر على حمزة سبعا رواه ابن شاهين ms0703 وكبر على أبي قتادة سبعا. وعلى ~~سهل بن حنيف ستا. # وقال: أنه يروى أن عمر جمع الناس فاستشارهم فقال بعضهم: كبر النبي (ص) ~~سبعا. وقال بعضهم: أربعا. فجمع عمر الناس على أربع تكبيرات. وقال: هو أطول ~~الصلاة، يعني أن كل تكبيرة من الجنازة مقام ركعة من الصلاة ذات الركوع. ~~وأطول المكتوبات أربع ركعات. PageV02P139 # (ولا) يجوز (النقص عن أربع) تكبيرات لما تقدم (والأولى أن لا يزيد على ~~الأربع) من التكبيرات. لجمع عمر الناس عليه. لأن المداومة على الأربع تدل ~~على الفضيلة، وغيرها يدل على الجواز. (فإن زاد إمام) على أربعة (تابعه ~~مأموم) لعموم قوله (ص): إنما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه (إلى ~~سبع) لما تقدم عن أحمد أنه أكثر ما جاء فيه. (ما لم تظن بدعته) أي الامام ~~(أو رفضه. فلا يتابع) على ما زاد على أربع، لما في متابعة من إظهار شعارهم. ~~(ولا يدعو بعد التكبيرة الرابعة في المتابعة نصا) أي كما لا يدعو لو كان ~~يسلم عقبها (ولا يتابع) الامام (فيما زاد على السبع) تكبيرات. لعدم وروده ~~كما تقدم. (ولا تبطل) صلاة الجنازة. (بمجاوزتها) أي السبع تكبيرات (ولو ~~عمدا) لأنها زيادة قول مشروع في أصله داخل الصلاة. أشبه تكرار الفاتحة ~~والتشهد، وسائر الأذكار. أو نقول: تكرار تكبيره أشبه تكبير الصلوات. وعكسه ~~زيادة الركعة. لأنها زيادة أفعال، ولهذا لو زاد ركوعا أو سجودا أبطل ~~الصلاة، وإن كان لا يقضي منفردا، لكونه فعلا. (وينبغي أن يسبح بعدها) أي ~~السابعة (به) أي بالامام لاحتمال سهوه، و (لا) ينبغي أن يسبح به (فيما) زاد ~~على الأربع (دونها) أي دون السابعة، أي في الخامسة والسادسة والسابعة. ~~للاختلاف فيها. (ولا يسلم) المأموم (قبله) أي قبل إمامه، ولو جاوز السبع ~~تكبيرات، نص عليه، فيحرم، لأنه ترك المتابعة من غير عذر، لما تقدم من أنها ~~لا تبطل بمجاوزة السبع. (ومنفرد كإمام في الزيادة) على السبع وفي النقص عن ~~أربع. فلا يجوز له ذلك لكن لا تبطل صلاته بمجاوزة السبع. # لما سبق (وإن كبر) إمام أو ms0704 منفرد (على جنازة) تكبيرة واحدة (ثم جئ ب‍) - ~~جنازة (أخرى كبر) تكبيرة (ثانية ونواهما) أي الجنازتين (فإن جئ ب‍) - جنازة ~~(ثالثة كبر) التكبيرة (الثالثة، ونوى الجنائز الثلاث. فإن جئ ب‍) - جنازة ~~(رابعة كبر) التكبيرة (الرابعة ونوى) الجنائز (الكل. فيصير مكبرا على ~~الأولى أربعا، وعلى الثانية ثلاثا، وعلى الثالثة اثنتين، وعلى الرابعة ~~واحدة. فيأتي بثلاث تكبيرات أخر) تتمة السبع، (فيتم) تكبيره (سبعا، يقرأ) ~~الفاتحة ( PageV02P140 # في) التكبيرة (الخامسة، ويصلي) على النبي (ص) (في) التكبيرة (السادسة، ~~ويدعو) للموتى (في) التكبيرة (السابعة)، ثم يسلم (فيصير مكبرا على) الجنازة ~~(الأولى سبعا، وعلى الثانية ستا، وعلى الثالثة خمسا، وعلى الرابعة أربعا، ~~فإن جئ) بعد التكبيرة الرابعة (ب‍) - جنازة (الخامسة لم ينوها بالتكبير، بل ~~يصلي عليها بعد سلامه) لئلا يؤدي إلى تنقيصها عن أربع، أو زيادة ما قبلها ~~على سبع، وكلاهما محظور. (وكذا لو جئ ب‍) - جنازة (ثانية عقب التكبيرة ~~الرابعة) لم يجز إدخالها في الصلاة (لأنه لم يبق من السبع) تكبيرات (أربع) ~~بل ثلاث، فيؤدي إلى ما سبق. (فإن أراد أهل الجنازة الأولى رفعها) بعد ~~الأربع تكبيرات و (قبل سلام الامام لم يجز) لأن السلام ركن لا تتم الصلاة ~~إلا به. (وفي الكافي) فيما إذا جئ بأخرى فأكثر، فكبر ونوى لهما أو لهم، وقد ~~بقي من تكبيره أربع. (يقرأ في الرابعة الفاتحة ويصلي) على النبي (ص) (في ~~الخامسة، ويدعو لهم في السادسة) لتكمل الأركان لجميع الجنائز وما قدمه ~~المصنف قطع به في الشرح والتنقيح، وتبعه في المنتهى. (ومن سبق ببعض الصلاة ~~كبر ودخل مع الامام) حيث أدركه. (ولو بين تكبيرتين ندبا) كالصلاة (أو) كان ~~إدراكه له (بعد تكبيرة الرابعة قبل السلام) فيكبر للاحرام معه، (ويقضي ثلاث ~~تكبيرات) استحبابا (ويقضي مسبوق ما فاته) قبل دخوله مع الامام (على صفته) ~~لأن القضاء يحكي الأداء كسائر الصلوات ويكون قضاؤه (بعد سلام الامام) ~~كالمسبوق في الصلاة. قلت: لكن إن حصل له عذر يبيح ترك جمعة وجماعة صح أن ~~ينفرد ويتم لنفسه، قبل سلامه. (فإن أدركه) المسبوق (في الدعاء تابعه فيه) ms0705 ~~أي الدعاء. (فإذا سلم الامام كبر وقرأ الفاتحة) بعد التعوذ والبسملة، (ثم ~~كبر وصلى على النبي (ص). ثم كبر وسلم) لما تقدم أن PageV02P141 # المقضي أول صلاته. فيأتي فيه بحسب ذلك. لعموم قوله (ص): وما فاتكم ~~فاقضوا، وقوله: # ثم كبر وسلم هكذا في الشرح وغيره. وإنما يظهر إذا كان الدعاء بعد الرابعة ~~أو بعد الثالثة، لكنه لم يأت بها لنوم أو سهو ونحوه. والالزام عليه الزيادة ~~على أربع، وتركها أفضل. فإن كان أدركه في الدعاء وكبر الأخيرة معه فإذا سلم ~~الامام كبر وقرأ الفاتحة ثم كبر وصلى عليه (ص) ثم سلم من غير تكبير. لأن ~~الأربع تمت. # تتمة: متى أدرك الامام في التكبيرة الأولى، فكبر وشرع في القراءة، ثم كبر ~~الامام قبل أن يتمها تابعه. وقطع القراءة كالمسبوق في بقية الصلوات إذا ~~أدرك الامام قبل إتمامه القراءة. (فإن خشي) المسبوق (رفعها) أي الجنازة، ~~(تابع) أي والى (بين التكبير من غير ذكر) أي قراءة وصلاة على النبي (ص). ~~(ولا دعاء، رفعت) الجنازة (أم لا) قدمه في الفروع. وحكاه نصا (فإن سلم) ~~المسبوق (ولم يقض) ما فاته (صح) ذلك، أي صحت صلاته، لحديث عائشة أنها قالت: ~~يا رسول الله إني أصلي على الجنازة، ويخفى علي بعض التكبير. قال: # ما سمعت فكبري وما فاتك فلا قضاء عليك. وهذا صريح في عدم وجوب القضاء، ~~لكن يستحب، ولأنها تكبيرات متواليات حال القيام. فلم يجب قضاء ما فات منها. ~~كتكبيرات العيد (ومتى رفعت) الجنازة (بعد الصلاة) عليها (لم توضع لاحد) ~~يريد أن يصلي عليها، تحقيقا للمبادرة إلى مواراة الميت. وعبارة المنتهى: ~~ولا توضع لصلاة بعد حملها (فظاهره: # يكره) ويبادر بدفنها. وقال القاضي: إلا أن يرجى مجئ الأولى فتؤخر، إلا أن ~~يخاف تغيره، (ومن لم يصل) على الجنازة لعذر أو غيره (استحب له إذا وضعت) ~~الجنازة (أن يصلي عليها قبل الدفن أو بعده. ولو جماعة على القبر)، لحديث ~~أبي هريرة: أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد - أو شابا - ففقدها النبي (ص) ~~أو فقده فسأل عنها، أو عنه، فقالوا: ms0706 ماتت أو مات، فقال: أفلا كنتم ~~آذنتموني؟ قال: فكأنهم صغروا أمرها أو أمره. فقال: دلوني على قبرها أو على ~~قبره، فدلوه فصلى عليها أو عليه. وعن ابن عباس قال: انتهى النبي (ص) إلى ~~قبر رطب PageV02P142 # فصلى عليه، وصفوا خلفه وكبر أربعا متفق عليهما. قال أحمد: ومن يشك في ~~الصلاة على القبر؟ يروى عن النبي (ص) من ستة وجوه كلها حسان. (وكذا غريق ~~ونحوه) كأسير، فيصلى عليه إلى شهر، ويسقط شرط الحضور للحاجة والغسل، ~~لتعذره. أشبه الحي إذا عجز عن الغسل والتيمم. (إلى شهر من دفنه) لما روى ~~الترمذي عن سعيد بن المسيب: أن أم سعد ماتت والنبي (ص) غائب، فلما قدم صلى ~~عليها، وقد مضى لذلك شهر. وأسناده ثقات. قال أحمد: أكثر ما سمعت هذا، ولأنه ~~لا يعلم بقاؤه أكثر منه. فتقيد به (و) إلى (زيادة يسيرة) على الشهر. قال ~~القاضي: كاليومين، وإنما لم تجز على قبره (ص) لئلا يتخذ مسجدا. (ويحرم) أن ~~يصلي على قبر (بعدها) أي بعد الزيادة اليسيرة، نص عليه. وحديث الدارقطني عن ~~عباس مرفوعا: أنه صلى على قبر بعد شهر، أجاب أبو بكر: يريد شهرا. # كقوله تعالى: * (ولتعلمن نبأه بعد حين) * أراد الحين، ويمكن حمله على ~~الزيادة اليسيرة. قال في المبدع: فأما إذا لم يدفن فإنه يصلى عليه، وإن مضى ~~أكثر من شهر، وقيده ابن شهاب. وقدمه في الرعاية بشهر. (وإن شك في انقضاء ~~المدة) التي يصلى فيها على القبر ونحوه، (صلى عليه، حتى يعلم فراغها) لأن ~~الأصل بقاؤها. (ويصلي إمام) أعظم، (وغيره على غائب عن البلد، ولو كان دون ~~مسافة قصر، أو) كان (في غير جهة القبلة) أي قبلة المصلي (بالنية إلى شهر) ~~كالصلاة على القبر، لكن يكون الشهر هنا من موته، كما في شرح المنتهى، لأنه ~~(ص): صلى على النجاشي فصف - أي الناس - وكبر عليه أربعا متفق عليه. لا ~~يقال: لم يكن بأرض الحبشة من يصلي عليه، لأنه ليس من مذهب المخالف، فإنه ~~يمنع الصلاة على الغريق والأسير، وإن لم يكن صلى عليه مع ms0707 أنه يبعد ذلك، فإن ~~النجاشي ملك الحبشة أظهر الاسلام، فيبعد أنه لم يوافقه أحد يصلي عليه، ~~والقول بأن الأرض زويت له (ص) وكشف له عن النجاشي، حتى رآه حين صلاته، لو ~~كان له أصل لذكره لأصحابه. ولنقل لما فيه من المعجزة العظيمة. كما نقل ~~أخباره لهم بموته يوم مات، وأيضا لو تم ذلك في حقه لما تم في حق أصحابه. و ~~(لا) يصلى على من (في أحد PageV02P143 # جانبي البلد ولو كان) البلد (كبيرا، ولو لمشقة مطر أو مرض) لأنه يمكن ~~حضوره. أشبه ما لو كانا في جانب واحد، ويعتبر انفصاله عن البلد بما بعد ~~الذهاب إليه نوع سفر، وقال القاضي: يكفي خمسون خطوة قال الشيخ تقي الدين: ~~وأقرب الحدود ما تجب فيه الجمعة، لأنه أذن من أهل الصلاة في البلد. فلا يعد ~~غائبا عنها. وتقدم أنه لا يصلى على قبر وغائب وقت نهي. (ولا يصلي على كل ~~غائب) لأنه لم ينقل، قاله الشيخ تقي الدين. # (ومن صلى) على ميت (كره له إعادة الصلاة) عليه قال في الفصول: لا يصليها ~~مرتين كالعيد (إلا على من صلى عليه بالنية) كالغائب (إذا حضر) جزم به ابن ~~تميم وابن حمدان. # واقتصر عليه في الفروع (أو وجد بعض ميت صلى على جملته فتسن) إعادة الصلاة ~~(فيهما) مرة ثانية، (ويأتي) ذلك (أو صلى عليه) أي الميت (بلا إذن من هو ~~أولى منه) بالصلاة (مع حضوره)، أي الأولى وعدم إذنه، ولم يصل معه (فتعاد) ~~الصلاة عليه (تبعا) للولي لأنها حقه، ذكره أبو المعالي. وظاهره: لا يعيد ~~غير الولي، قاله في الفروع. # فصل: # (ويحرم أن يغسل مسلم كافرا ولو قريبا، أو يكفنه، أو يصلي عليه، أو يتبع ~~جنازته، أو يدفنه)، لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما ~~غضب الله عليهم) * وغسلهم ونحوه: تول لهم، ولأنه تعظيم لهم، وتطهير. فأشبه ~~الصلاة عليه. وفارق غسله في حياته، فإنه لا يقصد به ذلك، (إلا أن لا يجد من ~~يواريه غيره فيوارى عند العدم) لأنه (ص) لما أخبر بموت أبي ms0708 طالب قال لعلي: ~~اذهب فواره رواه أبو داود والنسائي، وكذلك قتلى بدر ألقوا في القليب، أو ~~لأنه يتضرر بتركه ويتغير ببقائه، (فإن أراد المسلم أن يتبع قريبا له كافرا ~~إلى المقبرة، ركب) المسلم (دابته وسار أمامه) أي قدام جنازته، (فلا يكون ~~معه) ولا متبعا له، (ولا يصلي على مأكول في بطن سبع). قال في الفصول: فأما ~~إن حصل في بطن سبع لم يصل عليه، مع مشاهدة السبع، (و) لا يصلي على (مستحيل ~~بإحراق) لاستحالته، ( PageV02P144 # ونحوهما) أي نحو أكيل السبع والمستحيل بإحراق كأكيل تمساح. ومستحيل ~~بصيانة أو نحوها. (ولا يسن للامام الأعظم، و) لا ل‍ (إمام كل قرية - وهو ~~واليها في القضاء - الصلاة على غال، وهو من كتم غنيمة أو بعضها) لأنه (ص) ~~امتنع من الصلاة على رجل من المسلمين. فقال: صلوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه ~~القوم. فقال: إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا فيه حرزا من ~~حرز اليهود، ما يساوي درهمين رواه الخمسة إلا الترمذي، واحتج به أحمد. (و) ~~لا على (قاتل نفسه عمدا) لما روى مسلم عن جابر بن سمرة: أن رجلا قتل نفسه ~~بمشاقص فلم يصل عليه وفي رواية للنسائي قال النبي (ص): أما أنا فلا أصلي ~~عليه والمشاقص جمع مشقص. قال في القاموس: والمشقص كمنبر: نصل عريض أو سهم ~~فيه ذلك. والنصل الطويل أو سهم فيه ذلك يرمى به الوحش اه‍. فامتنع النبي ~~(ص) من الصلاة على الغال، وقاتل نفسه. وهو الامام وأمر غيره بالصلاة ~~عليهما. وألحق به من ساواه في ذلك، لأن ما ثبت في حقه ثبت في حق غيره، ما ~~لم يقم على اختصاصه به دليل. وأما تركه (ص) للصلاة على مدين لم يخلف وفاء، ~~فكان في ابتداء الاسلام، ثم نسخ، كما يأتي في الخصائص. (ولو صلى) الامام ~~الأعظم أو قاضيه (عليهما)، أي على الغال وقاتل نفسه عمدا. (فلا بأس كبقية ~~الناس) لأن امتناعه من ذلك ردع وزجر، لا لتحريمه. (وإن ترك أئمة الدين ~~الذين يقتدى بهم الصلاة على قاتل نفسه، زجرا ms0709 لغيره فهذا أحق)، لأن له شبها ~~بما سبق وبإقامة الحدود، (ويصلى على كل عاص، كسارق وشارب خمر، ومقتول ~~قصاصا، أو حدا أو غيرهم). قال الامام: ما نعلم أنه (ص) ترك الصلاة على أحد ~~إلا على الغال وقاتل نفسه. (و) يصلي الامام وغيره (على مدين لم يخلف وفاء) ~~لما تقدم. ويأتي نسخ امتناعه (ص) منه، (ولا يغسل) كل صاحب بدعة مكفرة، (ولا ~~يصلى على كل صاحب بدعة مكفرة نصا. ولا يورث ويكون ماله فيئا) كسائر ~~المرتدين. (قال) الامام (أحمد: # الجهمية والرافضة لا يصلى عليهم. وقال: أهل البدع إن مرضوا فلا تعودوهم، ~~وإن ماتوا PageV02P145 # فلا تصلوا عليهم)، وذلك لأن النبي (ص) ترك الصلاة بأدق من هذا، فأولى أن ~~تترك الصلاة به. ولحديث ابن عمر أن النبي (ص) قال: إن لكل أمة مجوسا، وإن ~~مجوس أمتي الذين يقولون لا قدر، فإن مرضوا فلا تعودوهم. وإن ماتوا فلا ~~تشهدوهم رواه أحمد، ويأتي قول المصنف وغيره في الشهادات. ويكفر مجتهدهم ~~الداعية، وغيره فاسق. (وإن وجد بعض ميت تحقيقا) أي يقينا أنه من ميت، (غير ~~شعر وظفر وسن، غسل وكفن، وصلي عليه، ودفن وجوبا) لأن أبا أيوب صلى على رجل. ~~قاله أحمد. وصلى عمر على عظام بالشام. # وصلى أبو عبيدة على رؤوس بعد تغسيلها وتكفينها، رواها عبد الله بن أحمد. ~~وقال الشافعي: ألقى طائر يدا بمكة من وقعة الجمل عرفت بالخاتم. وكانت يد ~~عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، فصلى عليها أهل مكة، واستثنى الشعر والظفر ~~والسن لأنه لا حياة فيها. # (ينوي) بالصلاة (ذلك البعض فقط) أي دون الجملة. لأنها غير حاضرة بين ~~يديه. ومحل وجوب الصلاة على ذلك البعض (إن لم يكن صلى على جملته. وإلا) بأن ~~كان صلى على جملته، (سنت الصلاة) على ذلك البعض (ولم تجب) لتقدم الصلاة على ~~جملته، وجعل الأكثر كالكل (ثم إن وجد الباقي) من الميت غسل وكفن وجوبا. و ~~(صلى عليه ودفن بجنبه) أي جنب قبره أو في جانب القبر. (ولم ينبش) ما تقدم ~~دفنه، ليضاف إليه الباقي احتراما ms0710 له، (ولا يصلى على ما بان) أي انفصل (من ~~حي، كيد سارق ونحوه) كقاطع طريق وجان، ومقطوع ظلما ما دام حيا (ولا يجوز أن ~~يدفن المسلم في مقبرة الكفار، ولا بالعكس) بأن يدفن الكافر في مقبرة ~~المسلمين، لما يأتي في أحكام الذمة من وجوب تمييزهم عنا. (ولو جعلت مقبرة ~~الكفار المندرسة مقبرة للمسلمين) بعد نقل عظامها إن كانت (جاز) كجعلها ~~مسجدا. ولعدم احترامهم (فإن بقي عظم) حربي (دفن بموضع آخر وغيرها)، أي غير ~~مقبرة الكفار الدفن فيه (أولى إن أمكن) تباعدا عن مواضع العذاب. و (لا) ~~يجوز (العكس) بأن تجعل مقبرة المسلمين الدارسة مقبرة للكفار، ولا نقل عظام ~~المسلمين لتدفن بموضع آخر، لاحترامها. (وإن اختلط من يصلى عليه بمن لا يصلى ~~عليه) بأن اختلط أموات PageV02P146 # من المسلمين والكفار، (واشتبه) من يصلى عليه بمن لا يصلى عليه (كمسلم ~~وكافر) اشتبها، ولو من غير اختلاط. (صلى على الجميع ينوي) الصلاة على (من ~~يصلي عليه)، منهم لان الصلاة على المسلمين واجبة، ولا طريق إليها هنا إلا ~~بالصلاة على الجميع. وصفة الصلاة عليهم: أن يصفهم بين يديه ويصلي عليهم ~~دفعة واحدة، ينوي بالصلاة المسلمين منهم، لأن الصلاة على الكافر لا تجوز، ~~فلم يكن بد من ذلك، (بعد غسلهم وتكفينهم) لأن الصلاة على الميت لا تصح إلا ~~بعد غسله وتكفينه مع القدرة على ذلك. فوجب أن يغسلوا ويكفنوا كلهم، سواء ~~كان ذلك في دار الاسلام أو غيرها، كثر المسلمون منهم أو قلوا. (ودفنوا ~~منفردين) عن المسلمين والكفار كل واحد بمكان وحده (إن أمكن) ذلك لئلا يدفن ~~مسلم مع كافر. (وإلا) أي وإن لم يمكن إفرادهم (ف‍) - إنهم يدفنون (مع ~~المسلمين) احتراما لمن فيهم من المسلمين. (وإن وجد ميت فلم يعلم أمسلم هو ~~أم كافر؟ ولم يتميز بعلامة من ختان وثياب وغير ذلك. فإن كان في دار إسلام ~~غسل وصلي عليه. وإن كان في دار كفر لم يغسل ولم يصل عليه) لأن الأصل أن من ~~كان في دار فهو من أهلها، يثبت له حكمهم، ما لم ms0711 يقم على خلافه دليل، ولو ~~مات من نعهده ذميا فشهد عدل أنه مات مسلما، لم يحكم بشهادته في توريث قريبه ~~المسلم، وحكم بها في الصلاة عليه، بناء على ثبوت هلال رمضان بواحد. # (وتباح الصلاة عليه) أي الميت (في مسجد، إن أمن تلويثه). قال الآجري: ~~السنة أن يصلى عليه فيه، لقول عائشة: صلى النبي (ص) على سهل بن بيضاء في ~~المسجد رواه مسلم. # وصلي على أبي بكر وعمر فيه، رواه سعيد، ولأنها صلاة فلم تكره فيه كسائر ~~الصلوات، (وإلا) أي وإن لم يؤمن من تلويث المسجد (حرم) أن يصلى على الميت ~~فيه، خشية تنجيسه. # (وإن لم يحضره) أي الميت (غير نساء صلين عليه وجوبا) لأن عائشة: أمرت أن ~~تؤتى بأم سعد وكسائر الصلوات، ولضرورة الخروج عن عهدة الفرض، ويسقط بهن ~~فرضها. والمراد بواحدة. وتسن لهن (جماعة)، نص عليه. (ويقدم منهن) للإمامة ~~(من يقدم من الرجال) فإن كان الميت أوصى لإحداهن قدمت على سائرهن، وإلا ~~فأمه ثم جدته، ثم امرأة من عصباته القربى فالقربى، ثم من أرحامه، وإن كان ~~فيهن قاضية أو والية قدمت لأن ولايتها وإن لم PageV02P147 # تصح، إلا أنه يسوغ فيها الاجتهاد، فهي مزية، ذكره ابن قندس عن الفصول. ~~(وتقف) إمامتهن (في صفهن كمكتوبة) استحبابا، (وأما إذا صلى الرجال) على ~~الجنازة قبل النساء ( فإنهن يصلين فرادى) في وجه، قاله في المبدع ومقتضاه ~~أن المقدم خلافه. (وله) أي المصلي (بصلاة الجنازة قيراط) من أجر، (وهو أمر ~~معلوم عند الله) تعالى، وذكر ابن عقيل: # أنه قيراط نسبته من أجر صاحب المصيبة. (وله بتمام دفنها قيراط آخر، بشرط ~~أن يكون معها من الصلاة حتى تدفن) لقوله (ص): من شهد الجنازة حتى يصلي ~~عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان. قيل: وما القيراطان؟ ~~قال: مثل الجبلين العظيمين. ولمسلم: # أصغرهما مثل أحد. وفي حديث آخر: فكان معها حتى يصلي عليها، ويفرغ من ~~دفنها. # وسئل أحمد عمن يذهب إلى مصلى الجنائز، فيجلس فيه متصديا للصلاة على من ~~يحضر من الجنائز. فقال: لا بأس. قال ms0712 في الفروع: وكأنه يرى إذا تبعها من ~~أهلها فهو أفضل. # قال في حديث يحيى بن صعدة: وتبعها من أهلها، يعني من صلى على جنازة ~~فتبعها من أهلها فله قيراط. # فصل: # (حمله ودفنه من فروض الكفاية وتقدم، وكذا مؤنتهما) أي مؤنة الحمل والدفن. ~~فهي فرض كفاية، إن لم يخلف شيئا ولم يكن له وارث. ولم يمكن الاخذ من بيت ~~المال، والمراد على من علم به من المسلمين. كباقي مؤن التجهيز. (ولا يختص ~~أن يكون الفاعل) لحمل الميت ودفنه، (من أهل القربة) أي مسلما (فلهذا يسقط) ~~الحمل (بكافر) كالتكفين والدفن، لعدم اعتبار النية لهما، بخلاف الغسل ~~والصلاة. (ويكره أخذ الأجرة على ذلك) أي الحمل والدفن، لأنه يذهب ~~PageV02P148 # بالأجر. (و) كذا يكره أخذ الأجرة (على الغسل) والتكفين، وتقدم (فيوضع ~~الميت على النعش) بعد أن يغسل ويكفن (مستلقيا) على ظهره، لأنه أمكن. ~~(ويستحب إن كان) الميت (امرأة أن يستر) النعش (بمكبة فوق السرير، تعمل من ~~خشب أو جريد، أو قصب، مثل القبة فوقها ثوب) قال بعضهم: أول من اتخذ له ذلك، ~~زينب بنت جحش أم المؤمنين، وقال ابن عبد البر: فاطمة بنت رسول الله (ص) أول ~~من غطي نعشها في الاسلام، ثم زينب بنت جحش (ويسن أن يحمله أربع لأنه يسن ~~التربيع في حمله) لما روى سعيد وابن ماجة عن أبي عبيدة بن عبد الله بن ~~مسعود عن أبيه قال: من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها، فإنه من ~~السنة، ثم إن شاء فليطوع، وإن شاء فليدع. أسناده ثقات إلا أن أبا عبيدة لم ~~يسمع من أبيه. (وكرهه) أي التربيع في حمله (الآجري وغيره، مع الازدحام) على ~~الجنازة. # (وهو) أي التربيع (أفضل من الحمل بين العمودين) لما تقدم، (وصفته) أي ~~التربيع (أن يضع قائمة النعش اليسرى المقدمة) في حال السير، وهي التي تلي ~~يمين الميت (على كتفه اليمنى، ثم ينتقل إلى) قائمة السرير اليسرى ~~(المؤخرة)، فيضعها على كتفه اليمنى أيضا، ثم يدعها لغيره (ثم يضع قائمته) ~~أي النعش (اليمنى المقدمة) وهي التي تلي يسار ms0713 الميت (على كتفه اليسرى) ثم ~~يدعها لغيره، و (ينتقل إلى) قائمة السرير (المؤخرة) فيضعها على كتفه ~~اليسرى. فتكون البداءة من الجانبين بالرأس، والختام من الجانبين بالرجلين ~~نقله الجماعة عن أحمد، لما فيها من الموافقة لكيفية غسله، حيث يبدأ بشقه ~~الأيمن إلى رجله، ثم بالأيسر كذلك. لما تقدم أنه (ص): كان يحب التيامن في ~~شأنه كله. (وإن حمل) الميت (بين العمودين)، وهما القائمتان (كل عمود على ~~عاتق، كان حسنا، ولم يكره) نص عليه في رواية ابن منصور. لأنه (ص): حمل ~~جنازة سعد بن معاذ بين العمودين. وروي عن سعد وابن عمر وأبي هريرة: أنهم ~~فعلوا ذلك. قال في الرعاية: إن حمل بين العمودين فمن عند رأسه، ثم من عند ~~رجليه. وفي المذهب: من ناحية رجليه. لا يصلح إلا التربيع انتهى. # لأن المؤخر إن توسط بين العمودين لم ير ما بين قدميه، فلا يهتدي إلى ~~المشي. فعلى هذا يحمل السرير ثلاثة: واحد من مقدمه، يضع العمودين المقدمين ~~على عاتقه، ورأسه بينهما، PageV02P149 # والخشبة المعترضة على كاهله، واثنان من مؤخره، أحدهما من الجانب الأيمن. ~~والآخر من الجانب الأيسر يضع كل منهما عمودا على عاتقه. (ولا بأس بحمل طفل ~~على يديه. و) لا بأس (بحمل الميت بأعمدة للحاجة)، كجنازة ابن عمر (و) لا ~~بأس بحمل الميت (على دابة لغرض صحيح. كبعد) قبره (ونحوه) كسمن مفرط. قال في ~~الفروع والمبدع: وظاهر كلامهم لا يحرم حملها على هيئة مزرية، أو هيئة يخاف ~~معها سقوطها. قال في الفروع: # ويتوجه احتمال، وفاقا للشافعي (ولا بأس بالدفن ليلا)، لأن أبا بكر دفن ~~ليلا، وعلي دفن فاطمة ليلا، قاله أحمد. وعن ابن عباس: أن النبي (ص) دخل ~~قبرا فأسرج له سراج، فأخذ من قبل القبلة. وقال: رحمك الله، إن كنت لأواها ~~تلاء للقرآن قال الترمذي حديث حسن. والدفن بالنهار أولى، لأنه أسهل على ~~متبعي الجنازة، وأكثر للمصلين عليها، وأمكن لاتباع السنة في دفنه ولحده. ~~(ويكره) الدفن (عند طلوع الشمس، و) عند (غروبها، و) عند (قيامها) لقول ~~عتبة: ثلاث ساعات كان النبي ms0714 (ص) ينهانا عن الصلاة فيهن، وأن نقبر فيهن ~~موتانا: حين تطلع الشمس بازغة، حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين ~~تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب رواه مسلم. ومعنى تتضيف تجنح وتميل للغروب. من ~~قولك تضيفت فلانا إذا ملت إليه. (ويسن الاسراع بها) أي بالجنازة، لقوله ~~(ص): أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن كانت غير ذلك ~~فشر تضعونه عن رقابكم متفق عليه. ويكون (دون الخبب) نص عليه. وفي المذهب: ~~وفوق السعي. # وفي الكافي: لا يفرط في الاسراع فيمخضها ويؤذي متبعها. وقال القاضي: ~~يستحب أن لا يخرج عن المشي المعتاد. ولكن يراعي الحاجة، نص عليه لحديث أبي ~~سعيد عن النبي (ص): أنه مر عليه بجنازة تمخض مخضا، فقال: عليكم بالقصد في ~~جنائزكم رواه أحمد. فإن خيف عليه التغير أسرع. والخبب: ضرب من العدو وهو ~~خطو فسيح، دون PageV02P150 # العنق - بفتحتين: ضرب من السير فسيح سريع. (ما لم يخف عليها منه) أي من ~~الاسراع، فيمشي بحيث لا يضرها (واتباعها) أي الجنازة (سنة) وفي آخر ~~الرعاية: اتباعها فرض كفاية. لأمر الشارع به في الصحيحين، من حديث البراء ~~قال: أمرنا النبي (ص) باتباع الجنائز. (وهو) أي اتباع الجنازة (حق للميت ~~وأهله) قال الشيخ تقي الدين: لو قدر لو انفرد، أي الميت لم يستحق هذا الحق، ~~لمزاحم أو لعدم استحقاقه تبعه لأجل أهله إحسانا إليهم لتأليف أو مكافأة أو ~~غيره، وذكر فعل النبي (ص) مع عبد الله بن أبي. (وذكر الآجري أن من الجبر أن ~~يتبعها لقضاء حق أخيه المسلم) قال في الشرح: واتباع الجنازة على ثلاثة ~~أضرب: أحدها: أن يصلي عليها ثم ينصرف. الثاني: أن يتبعها إلى القبر ثم يقف، ~~حتى تدفن. الثالث: أن يقف بعد الدفن، فيستغفر له، ويسأل الله له التثبيت، ~~ويدعو له بالرحمة. (ويكره لامرأة) اتباع الجنازة، لحديث الصحيحين عن أم ~~عطية قالت: # نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا أي لم يحتم علينا ترك اتباعها، ~~بل نهيا نهي تنزيه. (ويستحب كون المشاة أمامها) قال ابن المنذر: ثبت أن ~~النبي ms0715 (ص) وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة رواه أحمد عن ابن عمر، ~~ولأنهم شفعاء والشفيع يتقدم المشفوع له. (ولا يكره) كون المشاة (خلفها) أي ~~الجنازة، بل قال الأوزاعي: إنه أفضل، لأنها متبوعة. (و) لا يكره أن يمشوا ~~(حيث شاءوا) عن يمينها أو يسارها، بحيث يعدون تابعين لها. (و) يستحب أن ~~يكون (الركبان، ولو في سفينة خلفها) لما روى المغيرة بن شعبة مرفوعا: ~~الراكب خلف الجنازة رواه الترمذي. وقال: حسن صحيح، ولان سيره أمامها يؤذي ~~متبعها. (فلو ركب وكان أمامها) أي الجنازة (كره) قاله المجد. قال النخعي: ~~كانوا PageV02P151 # يكرهونه. رواه سعيد. (ويكره ركوب) متبع الجنازة. لحديث ثوبان قال: خرجنا ~~مع النبي (ص) في جنازة، فرأى ناسا ركابا، فقال: ألا تستحيون؟ إن ملائكة ~~الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب رواه الترمذي. (إلا لحاجة) كمرض ~~(و) إلا (لعود) فلا يكره، لما روى جابر بن سمرة: أن النبي (ص) تبع جنازة ~~ابن الدحداح ماشيا ورجع على فرس قال الترمذي: حديث صحيح. (والقرب منها ~~أفضل) من البعد عنها (فإن بعد) عن الجنازة فلا بأس. (أو تقدم) الجنازة (إلى ~~القبر، فلا بأس) بذلك. أي لا كراهة فيه. (ويكره أن يتقدم) الجنازة (إلى ~~موضع الصلاة عليها. و) يكره (أن تتبع) الجنازة (بنار) للخبر. قيل: سبب ~~الكراهة كونه من شعار الجاهلية. وقال ابن حبيب المالكي: تفاؤلا بالنار (إلا ~~لحاجة ضوء) فلا يكره إذن للحاجة. (وأن تتبع بماء ورد ونحوه. ومثله التبخير ~~عند خروج روحه) يكره في ظاهر كلامهم. وقاله مالك وغيره لأنه بدعة. (ويكره ~~جلوس من تبعها) أي الجنازة (حتى توضع بالأرض للدفن) نص عليه ونقله الجماعة ~~لحديث أبي سعيد مرفوعا: إذا تبعتم الجنائز فلا تجلسوا حتى توضع رواه أبو ~~داود، وروي عن أبي هريرة، وفيه: حتى توضع بالأرض (إلا لمن بعد عنها) أي عن ~~الجنازة فلا يكره جلوسه قبل وضعها بالأرض، لما في انتظاره قائما من المشقة ~~(وإن جاءت) الجنازة (وهو جالس أو مرت به) وهو جالس (كره قيامه لها)، لحديث ~~علي قال: رأينا النبي ms0716 (ص) قام فقمنا تبعا له، يعني في الجنازة رواه مسلم ~~وأحمد، وعن ابن سيرين قال: مر بجنازة على الحسن بن علي، وابن عباس. فقام ~~الحسن، ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن، لابن عباس: أما قام لها النبي (ص)؟ ~~قال ابن عباس: قام ثم قعد رواه النسائي. (وكان) الامام (أحمد إذا صلى على ~~جنازة - وهو وليها - PageV02P152 # لم يجلس حتى تدفن)، نقله المروذي. (ونقل حنبل: لا بأس بقيامه على القبر ~~حتى تدفن جبرا وإكراما) ووقف علي على قبر فقيل له: ألا تجلس يا أمير ~~المؤمنين؟ فقال: قليل على أخينا قيامنا على قبره ذكره أحمد محتجا به. ~~(ويكره الصوت والضجة عند رفعها) لأنه محدث، (وكذا) رفع الصوت (معها) أي مع ~~الجنازة (ولو بقراءة أو ذكر) لنهي النبي (ص): أن تتبع الجنازة بصوت أو نار ~~رواه أبو داود. (بل يسن) القراءة والذكر (سرا) وإلا الصمت. # (ويسن) لمتبع الجنازة (أن يكون متخشعا، متفكرا في مآله) أي أمره الذي ~~يؤول إليه، ويرجع (متعظا بالموت، وبما يصير إليه الميت) قال سعد بن معاذ: ~~ما تبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول بها. (ويكره) لمتبع الجنازة ~~(التبسم، والضحك أشد منه، والتحدث في أمر الدنيا، وكذا مسحه بيديه أو بشئ ~~عليها تبركا) وقيل: بمنعه كالقبر، وأولى. قال أبو المعالي: هو بدعة يخاف ~~منه على الميت. قال وهو قبيح في الحياة، فكذا بعد الموت، وفي الفصول: يكره، ~~قال: ولهذا منع أكثر العلماء من مس القبر، فكيف بالجسد؟ ولأنه بعد الموت ~~كالحياة، ثم حال الحياة يكره أن يمس بدن الانسان للاحترام وغيره سوى ~~المصافحة. وروى الخلال في أخلاق أحمد: أن علي بن عبد الصمد الطيالسي مسح ~~يده على أحمد، ثم مسحها على يديه، وهو ينظر فغضب شديدا، وجعل ينفض يده، ~~ويقول: # عمن أخذتم هذا؟ وأنكره شديدا. (وقول القائل مع الجنازة: استغفروا له، ~~ونحوه: بدعة) عند أحمد وكرهه (وحرمه أبو حفص). نقل ابن منصور: ما يعجبني. ~~وروى سعيد أن ابن عمر وسعيد بن جبير قالا لقائل ذلك: لا غفر الله لك. ms0717 ~~(ويحرم أن يتبعها مع منكر. وهو عاجز عن إزالته، نحو طبل ونياحة، ولطم نسوة، ~~وتصفيق، ورفع أصواتهن) لأنه يؤدي إلى استماع محظور، ورؤيته مع قدرته على ~~ترك ذلك، وعنه يتبعها وينكره بحسبه، وفاقا لأبي حنيفة (فإن قدر) على إزالته ~~(تبع) الجنازة (وأزاله)، أي المنكر (لزوما) لحصول PageV02P153 # المقصودين. قال في الفروع: فيعايي بها، (فلو ظن إن اتبعها أزال المنكر ~~لزمه) اتباعها إجراء للظن مجرى العلم. (وضرب النساء بالدف منكر منهي عنه ~~اتفاقا. قاله الشيخ) ومن دعي لغسل ميت، فسمع طبلا أو نوحا ففيه روايتان، ~~نقل المروذي في طبل: لا. ونقل أبو الحرث وأبو داود في نوح: يغسله وينهاهم. ~~قال في تصحيح الفروع: الصواب إن غلب على ظنه زوال الطبل والنوح بذهابه ذهب ~~وغسله، وإلا فلا. # فصل: # في دفن الميت وتقدم أنه فرض كفاية. وقد أرشد الله قابيل إلى دفن أخيه ~~هابيل. وأبان ذلك ببعث غراب يبحث في الأرض، ليريه كيف يواري سوأة أخيه. ~~وقال تعالى: * (ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا) * أي جامعة للاحياء في ~~ظهرها بالمساكن، وللأموات في بطنها بالقبور، والكفت: الجمع. وقال تعالى: * ~~(ثم أماته فأقبره) * قال ابن عباس: معناه أكرمه بدفنه. (ويسن أن يدخل قبره ~~من عند رجليه) أي رجلي القبر (إن كان أسهل عليهم). لأنه (ص): سل من قبل ~~رأسه سلا. وعبد الله بن زيد أدخل الحرث قبره من قبل رجل القبر. وقال: هذا ~~من السنة رواه أحمد. ولأنه ليس بموضوع توجه، بل دخول. فدخول الرأس أولى. ~~كعادة الحي، لكونه مجمع الأعضاء الشريفة (وإلا) أي وإن لم يكن إدخاله القبر ~~من عند رجليه أسهل أدخل (من حيث) (- سهل) دفعا للضرر والمشقة. (ثم) إن سهل ~~كل من الامرين فهما (سواء) من غير ترجيح لأحدهما على الآخر. (ولا توقيت في ~~عدد من يدخله) القبر (من شفع أو وتر، بل) يكون ذلك (بحسب الحاجة) كسائر ~~أموره (ويكره أن يسجى قبر رجل) لما روي عن علي: أنه مر بقوم وقد دفنوا ~~ميتا. وبسطوا على قبره الثوب. فجذبه وقال: إنما يصنع هذا ms0718 بالنساء. ولان ~~كشفه أبعد من التشبه بالنساء، مع ما فيه من اتباع أصحاب النبي (ص). (إلا ~~لعذر مطر أو غيره) فلا يكره إذن، PageV02P154 # (ويسن) أن يسجى (لامرأة) لأنها عورة. ولأنه لا يؤمن أن يبدو منها شئ، ~~فيراه الحاضرون وبناء أمرها على الستر. والخنثى كالأنثى في ذلك، احتياطا. ~~(ومن مات في سفينة وتعذر خروجه إلى البر) لبعدهم عن الساحل مثلا (ثقل بشئ، ~~بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه) ليستقر في قرار البحر، نص عليه. (وألقي في ~~البحر سلا، كإدخاله القبر. وإن مات في بئر أخرج) وجوبا ليغسل ويكفن ويصلى ~~عليه ويدفن. وإن أمكن معالجة البئر بالأكسية المبلولة تدار فيها، حتى تجتذب ~~البخار، ثم ينزل من يطلعه، أو أمكن إخراجه بكلاليب ونحوها من غير مثلة. وجب ~~ذلك لتأدية فرض غسله. ويمتحن زوال البخار إذا شك فيه بسراج ونحوه. # فإن انطفأ فهو باق. وإلا فقد زال. لأن العادة أن النار لا تبقى إلا فيما ~~يعيش فيه الحيوان. # (فإن تعذر) إخراجه بالكلية أو لم يمكن إلا متقطعا ونحوه، (طمت) البئر ~~(عليه) لتصير قبرا له. لأنه لا ضرورة إلى إخراجه متقطعا. وهذا حيث لا حاجة ~~إلى البئر. (ومع الحاجة إليها يخرج مطلقا) أي ولو متقطعا. لأن مثله الميت ~~أخف ضررا مما يحصل بطم البئر وتعطيلها. # (وأولى الناس بتكفين) ميت مطلقا (ودفن) رجل (أولاهم بغسل) الميت، وذكر ~~المجد وابن تميم: أنه يستحب أن يتولى دفن الميت غاسله. لأن النبي (ص) لحده ~~العباس وعلي وأسامة، رواه أبو داود. وكانوا هم الذين تولوا غسله. ولان ~~المقدم بغسله أقرب إلى ستر أحواله، وقلة الاطلاع عليه. (والأولى: للاحق أن ~~يتولاه بنفسه)، لأنه أبلغ في ستره، وقلة الاطلاع عليه (ثم بنائبه)، لقيامه ~~مقامه إلا أن يكون وصيا، على قياس ما تقدم في الصلاة عليه (ثم) الأولى (من ~~بعدهم)، أي بعد المذكورين في تغسيل الرجل الأولى (بدفن رجل: # الرجال الأجانب) فيقدمون على أقاربه من النساء. لأنهن يضعفن عن إدخاله ~~القبر ولان الجنازة يحضرها جموع الرجال غالبا. وفي نزول النساء القبر بين ~~أيديهم تعريض ms0719 لهن بالهتك والكشف بحضرة الرجال. (ثم) الأولى (محارمه من ~~النساء. ثم الأجنبيات) للحاجة إلى دفنه، وعدم غيرهن. (و) الأولى (بدفن ~~امرأة: محارمها الرجال) الأقرب فالأقرب. لان امرأة عمر لما توفيت قال ~~لأهلها: أنتم أحق بها ولأنهم أولى الناس بولايتها حال الحياة، فكذا بعد ~~الموت (ثم) إن عدموا فالأولى (زوجها)، لأنه أشبه بمحرمها من النسب من ~~الأجانب. (ثم الرجال الأجانب) لأن النبي (ص) حين ماتت ابنته: أمر أبا طلحة ~~فنزل في قبرها، PageV02P155 # وهو أجنبي ومعلوم: أن محارمها كن هناك كأختها فاطمة. ولان تولي النساء ~~لذلك لو كان مشروعا لفعل في عصر النبي (ص) وعصر خلفائه، ولم ينقل. (ثم ~~محارمها النساء) القربى فالقربى منهن كالرجال. (ويقدم من الرجال) بدفن ~~امرأة (خصي، ثم شيخ، ثم أفضل دينا ومعرفة، ومن بعد عهده بجماع أولى ممن ~~قرب) عهده به. قلت: والخنثى كامرأة في ذلك، احتياطا. (ولا يكره للرجال) ~~الأجانب (دفن امرأة، وثم محرم) لها، نص عليه. لما تقدم في قصة أبي طلحة، ~~قال في الفروع: ويتوجه احتمال بحملها من المغتسل إلى النعش، ويسلمها إلى من ~~في القبر، ويحل عقد الكفن وقاله الشافعي في الام، وبعض أصحابه. (واللحد) ~~بفتح اللام والضم لغة (أفضل) من الشق، لما روى مسلم عن سعد ابن أبي وقاص ~~أنه قال في مرضه الذي مات فيه: ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما ~~فعل بالنبي (ص). (وهو) أي اللحد في الأصل: الميل. والمراد هنا (أن يحفر في ~~أرض القبر) أي في أسفل حائط القبر (مما يلي القبلة مكانا يوضع فيه الميت) ~~ولا يعمق تعميقا، ينزل فيه جسد الميت كثيرا، بل بقدر ما يكون الجسد غير ~~ملاصق للبن. # (ويكره الشق) قال أحمد: لا أحب الشق. لقوله (ص): اللحد لنا والشق لغيرنا ~~رواه أبو داود والترمذي وغيرهما. لكنه ضعيف. (وهو أن يبنى جانبا القبر بلبن ~~أو غيره) ويسمونه ببلاد مصر منامة. (أو يشق) أي يحفر (وسطه) أي القبر ~~(فيصير) وسطه (كالحوض، ثم يوضع الميت فيه)، أي في شبه الحوض (ويسقف عليه ~~ببلاط أو ms0720 غيره) كأحجار كبيرة، (فإن كانت الأرض رخوة لا يثبت فيها اللحد، شق ~~للحاجة) وإن أمكن أن يجعل فيها اللحد من الجنادل واللبن والحجارة جعل، نص ~~عليه، ولم يعدل إلى الشق، لما تقدم. (ويسن تعميقه) أي القبر بلا حد ~~(وتوسيعه بلا حد) لقوله (ص) في PageV02P156 # قتلى أحد: احفروا وأوسعوا وأعمقوا. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ولان ~~تعميق القبر أنفى لظهور الرائحة التي تستضر بها الاحياء، وأبعد لقدرة الوحش ~~على نبشه، وآكد لستر الميت. والتوسيع: الزيادة في الطول والعرض. # روى البيهقي أن النبي (ص) قال لحفار: أوسع من قبل الرأس، ومن قبل ~~الرجلين. # والتعميق بالعين المهملة - الزيادة في النزول. (وقال الأكثر: قامة وسط. ~~وبسطة، وهي بسط يده قائمة ويكفي ما) أي التعميق (يمنع الرائحة والسباع) ~~لأنه لم يرد فيه تقدير، فيرجع فيه إلى ما يحصل المقصود. (و) يسن أن (ينصب ~~عليه) أي على الميت بعد وضعه في اللحد (اللبن نصبا) لما تقدم عن سعد بن ~~وقاص (وهو) أي اللبن (أفضل من القصب)، لأنه من جنس الأرض، وأبعد من أبنية ~~الدنيا، بخلاف القصب. واللبن واحدته لبنة - ما ضرب من الطين مربعا للبناء ~~قبل أن يشوى بالنار. فإذا شوي بها سمي آجرا. (ويجوز) تغطية اللحد (ببلاط) ~~لأنه في معنى اللبن فيما سبق. (ويسد ما بين اللبن أو غيره) من الفرج (بطين ~~لئلا ينهار عليه التراب). وليس هذا بشئ، ولكن يطيب نفس الحي. رواه أحمد عن ~~جابر مرفوعا. # (ويكره دفنه) أي الميت (في تابوت ولو امرأة) لقول إبراهيم النخعي: كانوا ~~يستحبون اللبن ويكرهون الخشب، ولا يستحبون الدفن في تابوت لأنه خشب، ولم ~~ينقل عن النبي (ص) ولا عن أصحابه. وفيه تشبه بأهل الدنيا. والأرض أنشف ~~لفضلاته. ولهذا زاد بعضهم: أو في حجر منقوش. (ويكره إدخاله) أي القبر (خشبا ~~إلا لضرورة. و) يكره إدخاله (ما مسته نار) تفاؤلا، وحديد، ولو أن الأرض ~~رخوة أو ندية. (ويستحب قول من يدخله) القبر (عند وضعه) فيه (بسم الله وعلى ~~ملة رسول الله) لما روى ابن عمر: أن النبي (ص) ms0721 قال: إذا وضعتم موتاكم في ~~القبور، فقولوا: بسم الله وعلى ملة رسول الله رواه أحمد. وفي لفظ كان إذا ~~وضع الميت في القبر قال: بسم الله وعلى ملة رسول الله رواه الخمسة إلا ~~النسائي. PageV02P157 # (وإن أتى عند وضعه وإلحاده بذكر أو دعاء يليق) بالحال (فلا بأس) به. قال ~~سعيد بن المسيب: حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد. قال: اللهم ~~أجرها من الشيطان، ومن عذاب القبر، اللهم جاف الأرض عن جنبيها، وصعد روحها، ~~ولقها منك رضوانا. وقال ابن عمر: سمعته من النبي (ص)، رواه ابن ماجة. وعن ~~بلال: أنه دخل مع أبي بكر في قبر، فلما خرج قيل لبلال: ما قال؟ قال: قال: ~~أسلمه إليك الأهل والمال والعشيرة والذنب العظيم، وأنت غفور رحيم فاغفر له، ~~رواه سعيد. (ويستحب الدعاء له) أي للميت (عند القبر بعد دفنه واقفا) نص ~~عليه. وقال: قد فعله علي والأحنف بن قيس. لحديث عثمان بن عفان قال: كان ~~النبي (ص) إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه. # وقال: استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل، رواه أبو ~~داود. وعن ابن مسعود أن النبي (ص): كان يقف على القبر بعد ما يسوى عليه، ~~فيقول: اللهم نزل بك صاحبنا وخلف الدنيا خلف ظهره، اللهم ثبت عند المسألة ~~منطقه، ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به، رواه سعيد في سنته. والاخبار ~~بنحو ذلك كثيرة. وقال أكثر المفسرين في قوله تعالى في المنافقين: * (ولا ~~تقم على قبره) * معناه: بالدعاء له والاستغفار، بعد الفراغ من دفنه. فيدل ~~على أن ذلك كان عادة النبي (ص) في المسلمين. # ونقل محمد بن حبيب النجار قال: كنت مع أحمد بن حنبل في جنازة فأخذ بيدي ~~فقمنا ناحية. فلما فرغ الناس من دفنه وانقضى الدفن، جاء إلى القبر، وأخذ ~~بيدي وجلس ووضع يده على القبر وقال: اللهم إنك قلت في كتابك: * (فأما إن ~~كان من المقربين فروح وريحان) * وقرأ إلى آخر السورة، ثم قال: اللهم وإنا ~~نشهد أن هذا فلان ابن ms0722 فلان ما كذب بك، ولقد كان يؤمن بك وبرسولك، فاقبل ~~شهادتنا له. ودعا له وانصرف. (واستحب الأكثر تلقينه بعد دفنه، فيقوم الملقن ~~عند رأسه بعد تسوية التراب عليه فيقول: يا فلان ابن فلانة ثلاثا. فإن لم ~~يعرف اسم أمه نسبه إلى حواء ثم يقول: # أذكر ما خرجت عليه من الدنيا. شهادة أن لا إله إلا الله. وأن محمدا عبده ~~ورسوله. # وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما. ~~وبالكعبة قبلة. PageV02P158 # وبالمؤمنين إخوانا، وأن الجنة حق وأن النار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة ~~آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور)، لحديث أبي أمامة الباهلي ~~قال: قال رسول الله (ص): إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب. فليقم على رأس ~~قبره. ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب. ثم ليقل يا فلان ابن ~~فلانة ثانية. فإنه يستوي قاعدا، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة ثالثا فإنه ~~يقول: أرشدنا يرحمك الله، ولكن لا تسمعون، فيقول: أذكر ما خرجت عليه من ~~الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. وأنك رضيت بالله ~~ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما. فإن منكرا ونكيرا يقولان: ~~ما يقعدنا عنده وقد لقن حجته؟ فقال رجل يا رسول الله: فإن لم يعرف اسم أمه، ~~قال: فلينسبه إلى حواء. # قال أبو الخطاب: هذا الحديث رواه أبو بكر عبد العزيز في الشافي. وقال في ~~الفروع: رواه أبو بكر في الشافي والطبراني وابن شاهين وغيرهم وهو ضعيف. ~~وللطبراني أو لغيره فيه: # وأن الجنة حق وأن النار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، ~~وأن الله يبعث من في القبور. وفيه وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا ~~وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانا. وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: هذا ~~الذي يصنعون إذا دفن الميت يقف الرجل، ويقول: يا فلان ابن فلانة أذكر ما ~~فارقت عليه الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله. فقال: ما رأيت أحدا نقل هذا ~~إلا أهل ms0723 الشام، حين مات أبو المغيرة جاء إنسان فقال ذاك، وكان أبو المغيرة ~~يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم، أنهم كانوا يفعلونه. (قال أبو ~~المعالي: لو انصرفوا قبله لم يعودوا) لأن الخبر: يلقنونه قبل انصرافهم ~~ليتذكر حجته. (وهل يلقن غير المكلف؟) وجهان. وهذا الخلاف (مبني على نزول ~~الملكين إليه) النفي: قول القاضي وابن عقيل، وفاقا للشافعي. والاثبات: قول ~~أبي حكيم وغيره. وحكاه ابن عبدوس عن الأصحاب. (المرجح النزول) فيكون المرجح ~~تلقينه (وصححه الشيخ)، واحتج بما رواه PageV02P159 # مالك وغيره عن أبي هريرة. وروي مرفوعا أنه: صلى على طفل لم يعمل خطيئة ~~قط. # فقال: اللهم قه عذاب القبر وفتنة القبر قال في الفروع: ولا حجة فيه، ~~للجزم بنفي التعذيب، فقد يكون أبو هريرة يرى الوقف فيهم اه‍. وكذلك أجاب ~~ابن القيم في كتاب الروح بأنه ليس المراد بعذاب القبر فيه عقوبة الطفل قطعا ~~لأن الله لا يعذب أحدا بلا ذنب عمله. بل المراد الألم الذي يحصل للميت بسبب ~~غيره، وإن لم يكن عقوبة على عمله. # وقال الآخرون: أي القائلون بأنه لا يسأل. السؤال إنما يكون لمن يعقل ~~الرسول والمرسل، فيسأل هل آمن بالرسول وأطاعه أم لا؟ فأما الطفل الذي لا ~~تمييز له بوجه فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ولو رد ~~إليه عقله في القبر، فإنه لا يسأل عما لم يتمكن من معرفته والعلم به. فلا ~~فائدة في هذا السؤال. (قال ابن عبدوس: يسأل الأطفال عن الاقرار الأول، حين ~~الذرية) يشير به إلى قوله تعالى: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ~~ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) *. قال بعضهم: وهو سؤال ~~تكريم، وسؤال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - إن ثبت - فهو سؤال تشريف ~~وتعظيم. كما أن التكاليف في دار الدنيا لبعض تكريم، ولبعض امتحان ونكال. # (والكبار يسألون عن معتقدهم في الدنيا. و) عن (إقرارهم الأول) حين ~~الذرية، (ويسن وضعه في لحده على جنبه الأيمن) لأن هذه سنة النائم، وهو ~~يشبهه. (ووضع ms0724 لبنة أو حجر أو شئ مرتفع) تحت رأسه، (كما يضع الحي تحت رأسه). ~~قال في النهي وشرحه: ويوضع تحت رأسه لبنة، فإن لم توجد فحجر. فإن عدم. ~~فقليل من تراب، لا آجرة. لأنه مما مسته النار. ويفضي بخده الأيمن إلى ~~الأرض. بأن يزال الكفن عنه. ويلصق بالأرض. لأنه أبلغ في الاستكانة والتضرع. ~~ولقول عمر: إذا أنا مت فافضوا بخدي إلى الأرض. (وتكره مخدة) بكسر الميم، ~~تجعل تحت رأسه، نص عليه. لأنه لم ينقل عن أحد من السلف، وغير لائق بالحال. ~~(والمنصوص: و) تكره (مضربة وقطيفة تحته). قال أحمد: ما أحب أن يجعلوا في ~~الأرض مضربة، ولأنه روي عن ابن عباس: أنه كره أن يلقى تحت الميت في القبر ~~شئ، ذكره الترمذي. وعن أبي موسى، قال: لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا. ~~والقطيفة التي وضعت تحت رسول الله (ص) إنما وضعها شقران. ولم يكن ذلك عن ~~اتفاق من الصحابة. # (ونصه) أي الامام (لا بأس بها)، أي المضربة أو القطيفة (عن علة. ويسند) ~~الميت (خلفه) بتراب، لئلا ينقلب (و) يسند (أمامه بتراب. لئلا يسقط) فينكب ~~على وجهه. وينبغي أن PageV02P160 # يدنى من الحائط. لئلا ينكب على وجهه. (ويجب استقباله) أي أن يدفن مستقبل ~~(القبلة) لقوله (ص) في الكعبة: قبلتكم أحياء وأمواتا ولان ذلك طريقة ~~المسلمين، بنقل الخلف عن السلف. ولان النبي (ص) هكذا دفن. (ويسن لكل من ~~حضر) الدفن (أن يحثو التراب فيه) أي القبر (من قبل رأسه أو غيره ثلاثا) أي ~~ثلاث حثيات (باليد، ثم يهال عليه التراب) لحديث أبي هريرة أن النبي (ص): ~~صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت، فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا رواه ابن ~~ماجة. # وعن عامر بن ربيعة أن النبي (ص): صلى على عثمان بن مظعون، فكبر عليه ~~أربعا، وأتى القبر، فحثى عليه ثلاث حثيات، وهو قائم عند رأسه، رواه ~~الدارقطني، ولان مواراته فرض كفاية، وبالحثي يصير ممن شارك فيها. وفي ذلك ~~أقوى عبرة وتذكار، فاستحب لذلك. # فصل: # (ويستحب رفع القبر) عن الأرض (قدر شبر) ليعرف ms0725 أنه قبر، فيتوقى، ويترحم ~~على صاحبه. وقد روى الشافعي عن جابر: أن النبي (ص) رفع قبره عن الأرض قدر ~~شبر. وعن القاسم بن محمد قال لعائشة: # يا أماه، اكشفي لي عن قبر النبي (ص) وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا ~~مشرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء رواه أبو داود. (ويكره) رفع ~~القبر (فوقه) أي فوق شبر. لقوله (ص) لعلي: لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا ~~قبرا مشرفا إلا سويته، رواه مسلم وغيره. والمشرف ما رفع كثيرا، بدليل ما ~~سبق عن القاسم بن محمد: لا مشرفة ولا PageV02P161 # لاطئة. (وتسنيمه) أي القبر (أفضل من تسطيحه) لقول سفيان التمار: رأيت قبر ~~النبي (ص) مسنما رواه البخاري، وعن الحسن مثله، ولان التسطيح أشبه بأبنية ~~أهل الدنيا. (إلا بدار حرب، إذا تعذر نقله) أي الميت (فالأولى تسويته) أي ~~القبر (بالأرض، وإخفاؤه) أولى من إظهاره، وتسنيمه، خوفا من أن ينبش، فيمثل ~~به. (ويسن أن يرش عليه) أي القبر (الماء، ويوضع عليه حصى صغار محلل به، ~~ليحفظ ترابه) لما روى جعفر بن محمد عن أبيه: أن النبي (ص) رش على قبر ابنه ~~إبراهيم ماء، ووضع عليه حصباء رواه الشافعي، ولان ذلك أثبت له، وأبعد ~~لدروسه، وأمنع لترابه من أن تذهبه الرياح، والحصباء صغار الحصا (ولا بأس ~~بتطيينه) أي القبر، لما تقدم من قول القاسم بن محمد في وصف قبره (ص) وقبر ~~صاحبيه مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء. (و) لا بأس أيضا ب‍ (- تعليمه بحجر ~~أو خشبة أو نحوهما) كلوح. لما روى أبو داود بإسناده عن المطلب قال: لما مات ~~عثمان بن مظعون أخرج بجنازته، فدفن، فأمر النبي (ص) أن نأتيه بحجر، فلم ~~نستطع حمله، فقام (ص) فحسر عن ذراعيه، فحملها فوضعها عند رأسه، وقال: أعلم ~~بها قبر أخي، أدفن إليه من مات من أهلي رواه ابن ماجة من رواية أنس. (ويكره ~~البناء عليه) أي القبر (سواء لاصق البناء الأرض أو لا، ولو في ملكه من قبة ~~أو غيرها، للنهي عن ذلك)، لحديث جابر قال: نهى النبي ms0726 (ص) أن يجصص القبر، ~~وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه، رواه مسلم والترمذي، وزاد: # وأن يكتب عليه. وقال: حسن صحيح. (وقال ابن القيم في) كتابه (إغاثة ~~اللهفان) من مكايد الشيطان (يجب هدم القباب التي على القبور، لأنها أسست ~~على معصية الرسول، انتهى. # وهو) أي البناء (في) المقبرة (المسبلة أشد كراهة) لأنه تضييق بلا فائدة، ~~واستعمال للمسبلة فيما لم توضع له. (وعنه: منع البناء في وقف عام) وفاقا ~~للشافعي وغيره. وقال: رأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى. وما ذكره ~~المصنف هو معنى كلام ابن تميم. قال في PageV02P162 # الفروع: فظاهر ما ذكره ابن تميم: أن الأشهر لا يمنع. وليس كذلك. فإن ~~المنقول في هذا: ما سأله أبو طالب عمن اتخذ حجرة في المقبرة. قال: لا يدفن ~~فيها والمراد: لا يختص به. وهو كغيره. وجزم ابن الجوزي بأنه يحرم حفر قبر ~~في مسبلة قبل الحاجة إليه. فههنا أولى. (قال الشيخ) من بنى ما يختص به فيها ~~ف‍ (- هو غاصب)، وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، وقال أبو المعالي: فيه ~~تضييق على المسلمين. # وفيه في ملكه إسراف وإضاعة مال. وكل منهي عنه. (قال أبو حفص: تحرم الحجرة ~~بل تهدم، وهو) أي القول بتحريم البناء في المسبلة (الصواب) لما يأتي في ~~الوقف أنه يجب صرفه للجهة التي عينها الواقف. (وكره أحمد الفسطاط والخيمة ~~على القبر) لأن أبا هريرة: أوصى حين حضره الموت أن لا تضربوا علي فسطاطا، ~~رواه أحمد في مسنده، وقال البخاري في صحيحه: ورأي ابن عمر فسطاطا على قبر ~~عبد الرحمن فقال: انزعه يا غلام، فإنما يظله عمله، ولان الخيام بيوت أهل ~~البر، فكرهت، كما كرهت بيوت أهل المدن. (وتغشية قبور الأنبياء والصالحين أي ~~سترها بغاشية ليس مشروعا في الدين، قاله الشيخ. وقال في موضع آخر، في كسوة ~~القبر بالثياب: اتفق الأئمة على أن هذا منكر، إذا فعل بقبور الأنبياء ~~والصالحين فكيف بغيرهم؟ وتكره الزيادة على تراب القبر من غيره) لحديث جابر ~~قال: نهى النبي (ص) أن يبنى على القبر أو يزاد عليه ms0727 رواه النسائي وأبو ~~داود. وعن عقبة بن عامر قال: لا يجعل على القبر من التراب أكثر مما يخرج ~~منه حين حفر. رواه أحمد، ولان العادة أن يفضل من التراب عن مساواة الأرض، ~~لمكان الميت من القبر ما يكفي لسنة التسنيم فلا حاجة إلى الزيادة. (إلا أن ~~يحتاج إليه) أي الزائد، فلا كراهة. (ويكره المبيت عنده) أي القبر (وتجصيصه ~~وتزويقه، وتخليقه وتقبيله، والطواف به وتبخيره، وكتابة الرقاع إليه، ودسها ~~في الانقاب، والاستشفاء بالتربة من الأسقام)، لأن ذلك كله من البدع. (و) ~~تكره (الكتابة عليه) لما تقدم من حديث جابر. (و) يكره (الجلوس) عليه. لما ~~روى أبو مرثد PageV02P163 # الغنوي: أن النبي (ص) قال: لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها رواه ~~مسلم، وعن أبي هريرة قال: قال النبي (ص): لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ~~ثيابه، فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر مسلم رواه مسلم. (و) يكره ~~(الوطئ عليه) أي على القبر. لقول الخطابي: ثبت أن النبي (ص): نهى أن توطأ ~~القبور. (قال بعضهم: إلا لحاجة) إلى ذلك. (و) يكره (الاتكاء عليه) لما روي ~~أنه (ص) رأى رجلا قد اتكأ على قبر، فقال: لا تؤذ صاحب القبر (ويحرم التخلي ~~عليها) أي القبور. (وبينها) لحديث عقبة بن عامر، قال: # قال النبي (ص): لأن أطأ على جمرة أو سيف أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم ~~ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي، أو وسط السوق، رواه الخلال وابن ماجة. ~~(والدفن في صحراء أفضل) من الدفن بالعمران، لأنه أقل ضررا على الاحياء من ~~الورثة. وأشبه بمساكن الآخرة، وأكثر للدعاء له والترحم عليه، ولم تزل ~~الصحابة والتابعون فمن بعدهم يقبرون في الصحراء. (سوى النبي (ص)) فإنه قبر ~~في بيته، قالت عائشة: لئلا يتخذ قبره مسجدا رواه البخاري، ولأنه روي: تدفن ~~الأنبياء حيث يموتون. مع أنه (ص) كان يدفن أصحابه بالبقيع. # وفعله أولى من فعل غيره وإنما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك، صيانة عن كثرة ~~الطرق، وتمييزا له عن غيره (ص). (واختار صاحباه) ms0728 أبو بكر وعمر رضي الله ~~عنهما (الدفن معه، تشرفا وتبركا، ولم يزد عليهما، لأن الخرق يتسع، والمكان ~~ضيق، وجاءت أخبار تدل على دفنهم، كما وقع) ذلك. (ذكره المجد وغيره، ويحرم ~~إسراجها) أي القبور، لقوله (ص): لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها ~~المساجد والسرج رواه أبو داود والنسائي بمعناه. ولو PageV02P164 # أبيح لم يلعن النبي (ص) من فعله. ولان في ذلك تضييعا للمال من غير فائدة، ~~ومغالاة في تعظيم الأموات، يشبه تعظيم الأصنام. (و) يحرم (اتخاذ المسجد ~~عليها) أي القبور، (وبينها) لحديث أبي هريرة أن النبي (ص) قال: لعن الله ~~اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد متفق عليه. (وتتعين إزالتها) أي ~~المساجد، إذا وضعت على القبور، أو بينها. (وفي كتاب الهدى) النبوي لابن قيم ~~الجوزية: (لو وضع المسجد والقبر معا، لم يجز، ولم يصح الوقف، ولا الصلاة) ~~تغليبا لجانب الحظر. (وتقدم) ذلك (في) باب (اجتناب النجاسة. # ويكره المشي بالنعل فيها) أي في المقبرة، لما روى بشير بن الخصاصية. قال: ~~بينا أنا أماشي النبي (ص) إذا رجل يمشي بين القبور، عليه نعلان فقال له: يا ~~صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك فنظر الرجل، فلما عرف النبي (ص) خلعهما فرمى ~~بهما رواه أبو داود. # وقال أحمد: إسناده جيد. ولان خلع النعلين أقرب إلى الخشوع، وزي أهل ~~التواضع، واحترام أموات المسلمين. (حتى التمشك - بضم التاء والميم وسكون ~~الشين) المعجمة (لأنه) أي التمشك (نوع منها) أي من النعال، فيتناوله ما ~~سبق. وهو معروف ببغداد. (لا) يكره المشي بين القبور (بخف) لأنه ليس بنعل ~~ولا في معناه. ويشق نزعه. وروي عن أحمد: أنه كان إذا أراد أن يخرج إلى ~~الجنازة لبس خفيه. وأما وطئ القبر نفسه، فمكروه مطلقا، لما سبق. وفي عبارة ~~المنتهى: إبهام. (ويسن خلع النعل إذا دخلها) أي المقبرة، لما سبق (إلا خوف ~~نجاسة أو شوك ونحوه) مما يتأذى به، كحرارة الأرض، لأنه عذر. # (ومن سبق إلى) مقبرة (مسبلة. قدم) عند التزاحم وضيق المحل، كما لو تنازعا ~~في رحاب المساجد، ومقاعد الأسواق. (ويقرع إن جاءا معا) فيقدم من ms0729 خرجت له ~~القرعة، لأنها وضعت لتمييز ما أبهم. (ولا بأس بتحويل الميت ونقله إلى مكان ~~آخر بعيدا، لغرض صحيح: كبقعة شريفة، ومجاورة صالح مع أمن التغير) لما في ~~موطأ مالك: أنه سمع غير واحد يقول: إن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ماتا ~~بالعقيق، فحملا إلى المدينة، ودفنا PageV02P165 # بها. وقال سفيان بن عيينة: مات ابن عمر ههنا، وأوصى أن لا يدفن ههنا، وأن ~~يدفن بسرف. ذكره ابن المنذر. وتقدم بعضه. (إلا الشهيد) إذا دفن بمصرعه، فلا ~~ينقل منه، ودفنه به سنة (حتى ولو نقل) من مصرعه (رد إليه). قال أحمد: أما ~~القتلى فعلى حديث جابر: أنه (ص) قال: ادفنوا القتلى في مصارعهم (ويجوز ~~نبشه) أي الميت (لغرض صحيح، كتحسين كفنه) لحديث جابر: أتى النبي (ص) عبد ~~الله بن أبي بعدما دفن، فأخرجه فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه أخرجه ~~الشيخان. (و) يجوز نقله ل‍ (- بقعة خير من بقعته ك‍) - نبشه ل‍ (إفراده عمن ~~دفن معه). لقول جابر: دفن مع أبي رجل، فلم تطب نفسي حتى أخرجته، فجعلته في ~~قبر على حدة. وفي رواية: كان أبي أول قتيل - يعني يوم أحد - فدفن معه آخر ~~في قبره، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا ~~هو كيوم وضعته غير أذنه، رواهما البخاري. (وتقدم) ذلك أول الغسل. (ويستحب ~~جمع الأقارب) الموتى في المقبرة الواحدة، ويقارب بين قبورهم، لأنه أسهل ~~لزيارتهم، وأبعد لاندراس قبورهم، ويعضده قوله (ص) لما دفن عثمان بن مظعون ~~وعلم قبره: أدفن إليه من مات من أهلي ويستحب أيضا الدفن (في البقاع ~~الشريفة)، لحديث أبي هريرة مرفوعا: أن موسى عليه السلام لما حضره الموت سأل ~~ربه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر - قال النبي (ص): لو كنت ثم ~~لأريتكم قبره، عند الكثيب الأحمر. وقال عمر: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، ~~واجعل موتي في بلد رسولك متفق عليهما. (و) يستحب أيضا الدفن في‍ (- ما كثر ~~فيه الصالحون) لتناله بركتهم ولذلك التمس عمر الدفن عند صاحبيه. ms0730 وسأل ~~عائشة، حتى أذنت له. (ويحرم قطع شئ من أطراف الميت، وإتلاف ذاته، وإحراقه) ~~لحديث: كسر عظم الميت ككسر عظم الحي. ولبقاء حرمته (ولو أوصى به) أي بما ~~ذكر من القطع والاتلاف والاحراق. فلا نتبع وصيته، لحق الله تعالى. (ولا ~~ضمان فيه) أي الميت إذا قطع طرفه أو PageV02P166 # أتلف أو أحرق. (ولوليه) أي الميت (أن يحامي عنه) أي يدفع عنه من أراد قطع ~~طرفه ونحوه بالأسهل فالأسهل، كدفع الصائل. (وإن آل ذلك إلى إتلاف المطالب، ~~فلا ضمان) على الدافع، كما في دفع الصائل. (ومن أمكن غسله فدفن قبله، لزم ~~نبشه) تداركا للواجب. (و) لزم (تغسيله) وتكفينه والصلاة عليه. (وتقدم) ذلك ~~في الغسل (ويحرم دفن اثنين فأكثر في قبر واحد)، لأنه (ص): كان يدفن كل ميت ~~في قبر. وعلى هذا استمر فعل الصحابة ومن بعدهم، (إلا لضرورة أو حاجة) ككثرة ~~الموتى وقلة من يدفنهم، وخوف الفساد عليهم، لقوله (ص) يوم أحد: ادفنوا ~~الاثنين والثلاثة في قبر واحد رواه النسائي، وإذا دفن اثنين فأكثر في قبر ~~واحد، ف‍ (- إن شاء سوى بين رؤوسهم، وإن شاء حفر قبرا طويلا، وجعل رأس كل ~~واحد) من الموتى (عند رجل الآخر، أو) عند (وسطه كالدرج، ويجعل رأس المفضول ~~عند رجلي الفاضل. ويسن حجزه بينهما بتراب)، ليصير كل واحد، كأنه في قبر ~~منفرد. (والتقديم إلى القبلة كالتقديم إلى الامام في الصلاة. فيسن) أن يقدم ~~الأفضل فالأفضل إلى القبلة في القبر، لحديث هشام بن عامر قال: شكى إلي ~~النبي (ص) كثرة الجراحات يوم أحد، فقال: احفروا ووسعوا، وأحسنوا، وادفنوا ~~الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدموا أكثرهم قرآنا رواه الترمذي، وقال: ~~حسن صحيح. (وتقدم) ذلك في (صلاة الجماعة) عند بيان موقف الإمام والمأموم . ~~(ولا ينبش قبر ميت باق، لميت آخر) أي يحرم ذلك، لما فيه من هتك حرمته. # (ومتى علم) أن الميت بلي وصار رميما. (ومرادهم) أي الأصحاب (ظن أنه بلي، ~~وصار رميما، جاز نبشه، ودفن غيره فيه). أي القبر مكانه، ويختلف ذلك باختلاف ~~البلاد والهواء، وهو في البلاد ms0731 الحارة أسرع منه في الباردة. (وإن شك في ~~ذلك) أي في أنه بلي وصار رميما (رجع إلى قول أهل الخبرة) أي المعرفة بذلك. ~~(فإن حفر فوجد فيها) أي الأرض (عظاما دفنها) أي العظام، أي أبقاها مكانها، ~~وأعاد التراب كما كان، ولم يجز دفن ميت آخر عليه، نصا (وحفر في مكان آخر) ~~خال من الأموات. (وإذا صار) الميت (رميما، جازت الزراعة PageV02P167 # والحراثة) أي موضع الدفن، (وغير ذلك) كالبناء، قاله أبو المعالي (وإلا) ~~أي وإن لم يصر (فلا) يجوز ذلك، قال في الفروع: (والمراد) أي بقول أبي ~~المعالي: تجوز الزراعة والحرث ونحوهما إذا صار رميما. (إذا لم يخالف شرط ~~واقف، لتعيينه الجهة) بأن عين الأرض للدفن. فلا يجوز حرثها ولا غرسها، ~~وتحرم عمارة القبر إذا دثر الذي غلب على الظن بلاء صاحبه، وتسوية التراب ~~عليه في المقبرة المسبلة، لئلا يتصور بصورة الجديد، فيمتنع الناس من الدفن ~~فيه، قياسا على تحريم الحفر فيها قبل الحاجة إليه. (ويجوز نبش قبور ~~المشركين ليتخذ مكانها مسجدا) لأن موضع مسجد النبي (ص) كان قبورا للمشركين، ~~فأمر بنبشها، وجعلها مسجدا. (أو) أي ويجوز نبش قبور المشركين (لمال فيها، ~~كقبر أبي رغال) لما روى أبو داود أن النبي (ص) قال: هذا قبر أبي رغال. وآية ~~ذلك: أن معه غصنا من ذهب، إن رأيتم نبشتم عنه أصبتموه معه، فابتدره الناس ~~فاستخرجوا الغصن. ونقل المروذي فيمن أوصى ببناء داره مسجدا، فخرجت مقبرة، ~~فإن كانوا مسلمين لم يخرجوا، وإلا أخرجت عظامهم. # تنبيه: أبو رغال: يرجم قبره، وكان دليلا للحبشة، حيث توجهوا إلى مكة، ~~فمات في الطريق، قاله في الصحاح. (ولو وصى بدفنه في ملكه دفن مع المسلمين، ~~لأنه) أي دفنه بملكه (يضر الورثة) لمنعهم من التصرف فيه، فيكون منفيا ~~لحديث: لا ضرر ولا ضرار. # (ولا بأس بشرائه موضع قبره، ويوصى بدفنه فيه) فعله عثمان وعائشة. قال في ~~الفروع: # فلهذا حمل صاحب المحرر: الأول على أنه لم يخرج من ثلثه، وما قاله متجه، ~~وبعده بعضهم. وفي الوسيلة: فإن أذنوا كره دفنه فيه، نص ms0732 عليه. انتهى. ومراد ~~صاحب الفروع بالأول: ما إذا أوصى بدفنه في ملكه. قلت: الأولى حمل الأول على ~~ملك في العمران، كما يدل عليه كلامه في الوسيلة والتعليل السابق. وحمل ~~الثاني على شرائه موضع قبره في مقبرة غير مسبلة. كما يدل عليه ما استدلوا ~~به من فعل عثمان وعائشة، فإنهما في البقيع. (ويصح بيع ما دفن فيه من ملكه) ~~لبقاء ماليته (ما لم يجعل) ما دفن فيه مقبرة، بأن وقف للدفن فيه (أو يصير ~~مقبرة) بأن تكثر فيه الموتى، وعبارة المنتهى مع شرحه: ما لم يجعل، أي يصير ~~مقبرة، نص عليه. ومنع ابن عقيل بيع موضع القبر، مع بقاء رمته. قال في ~~الفنون: لأنها ما PageV02P168 # لم تستحل ترابا فهي محترمة. قال: وإن نقلت العظام وجب الرد، لتعينه لها. ~~(ويحرم حفره في) مقبرة (مسبلة قبل الحاجة إليه) أي الدفن، كمن يتخذ قبرا ~~ليدفن فيه من سيموت، ذكره ابن الجوزي، وإن ثبت قول بجواز بناء بيت ونحوه، ~~فههنا كذلك وأولى. ويتوجه هنا ما سبق في المصلى المفروش. قاله في الفروع ~~(و) يحرم (دفنه في مسجد ونحوه)، كمدرسة ورباط لتعيين الواقف الجهة لغير ذلك ~~(وينبش) من دفن بمسجد ونحوه، ويخرج، نصا. # تداركا للعمل بشرط الواقف. (و) يحرم دفن (في ملك غيره) بلا إذن ربه، ~~للعدوان (وللمالك إلزام دافنه بنقله) ليفرغ له ملكه عما شغله به بغير حق. ~~(والأولى) للمالك (تركه) أي الميت، حتى يبلى لما فيه من هتك حرمته. وكرهه ~~أبو المعالي لذلك. (ويحرم أن يدفن مع الميت حلي أو ثياب غير كفنه، كإحراق ~~ثيابه وتكسير أوانيه ونحوها)، لأنه إضاعة مال بلا فائدة (وإن وقع في القبر ~~ما له قيمة عرفا، أو رماه ربه فيه، نبش) القبر (وأخذ) ذلك منه. لما روي: # أن المغيرة بن شعبة وضع خاتمه في قبر النبي (ص) ثم قال: خاتمي، فدخل ~~وأخذه. وكان يقول: أنا أقربكم عهدا برسول الله (ص)، وقال أحمد: إذا نسي ~~الحفار مسحاته في القبر جاز أن ينبش انتهى. ولتعلق حق ربه بعينه، مع عدم ~~الضرر ms0733 في أخذه. (وإن كفن بثوب غصب) وطلبه ربه، لم ينبش وغرم ذلك من تركته، ~~لامكان دفع الضرر مع عدم هتك حرمته. (أو بلع مال غيره بغير إذنه وتبقى ~~ماليته، كخاتم، وطلبه ربه، لم ينبش، وغرم ذلك من تركته) صونا لحرمته مع عدم ~~الضرر. (كمن غصب عبدا فأبق. تجب قيمته) على الغاصب (لأجل الحيلولة) أي ~~حيلولته بين المال وربه. (فإن تعذر الغرم) أي غرم الكفن المغصوب أو المال ~~الذي بلعه الميت، (لعدم تركة ونحوه نبش) القبر (وأخذ الكفن) الغصب فدفع ~~لربه (في) المسألة (الأولى، وشق جوفه في) المسألة (الثانية، وأخذ المال) ~~فدفع لربه. (إن لم يبذل له قيمته) أي إن لم يتبرع وارث أو غيره ببذل قيمة ~~الكفن أو المال لربه وإلا فلا ينبش لما سبق. # (وإن بلعه) أي مال الغير (بإذن ربه أخذ إذا بلي) الميت، لأن مالكه هو ~~المسلط له على ماله بالاذن له. (ولا يعرض له) أي للميت (قبله) أي قبل أن ~~يبلى، لما تقدم. (ولا يضمنه) أي PageV02P169 # المال الذي بلعه بإذن ربه، فلا طلب لربه على تركته، لأنه الذي سلطه عليه. ~~(وإن بلع مال نفسه، لم ينبش قبل أن يبلى) لأن ذلك استهلاك لمال نفسه في ~~حياته. أشبه ما لو أتلفه. (إلا أن يكون عليه دين) فينبش، ويشق جوفه فيخرج ~~ويوفى دينه، لما في ذلك من المبادرة إلى تبرئة ذمته من الدين. (ولو مات وله ~~أنف ذهب لم يقلع لما فيه من المثلة. (لكن إن كان بائعه لم يأخذ ثمنه. أخذه ~~من تركته) كسائر الديون. (ومع عدم التركة يأخذه) ربه (إذا بلي) الميت، جمعا ~~بين المصلحتين. (وإن ماتت حامل بمن يرجى حياته حرم شق بطنها) من أجل الحمل، ~~مسلمة كانت أو ذمية، لما فيه من هتك حرمة متيقنة لابقاء حياة موهومة، لأن ~~الغالب والظاهر: أن الولد لا يعيش. واحتج أحمد على ذلك في رواية أبي داود ~~بما روت عائشة أن النبي (ص) قال: كسر عظم الميت ككسر عظم الحي رواه أبو ~~داود ورواه ابن ماجة من رواية ms0734 أم مسلمة، وزاد: في الاثم. (وتسطو عليه ~~القوابل) أو غيرهن من النساء فيدخلن أيديهن في فرجها (فيخرجنه) من بطنها، ~~والذي ترجى حياته هو الذي تم له ستة أشهر، وكان يتحرك حركة قوية، وانتفخت ~~المخارج. (فإن لم يوجد نساء لم يسط الرجال عليها) لما فيه من هتك حرمتها. ~~(فإن تعذر) عليهن إخراجه (ترك حتى يموت) ولا يشق بطنها، لما تقدم. # (ولا تدفن قبله) أي قبل موت حملها. لما يلزمه من دفنه معها. (ولا يوضع ~~عليه ما يموته) لعموم النواهي عن قتل النفس المحرمة. (ولو خرج بعضه) أي ~~الحمل (حيا شق) بطنها (حتى يخرج) باقي الحمل لتيقن حياته بعد أن كانت ~~موهومة. (فلو مات) قبل خروجه (أخرج وغسل) كغيره (وإن تعذر خروجه) أي خروج ~~باقي الحمل، (ترك) بحاله (وغسل ما خرج منه) لأن له حكم السقط. (وأجزأ) غسله ~~(وما بقي) من الحمل في جوفها (ففي حكم الباطن، لا يحتاج إلى التيمم من ~~أجله)، لأنه في حكم الحمل (وصلى عليه) أي على من خرج بعضه (معها) أي مع ~~أمه، بأن ينوي الصلاة عليهما، حيث تم له أربعة أشهر فأكثر. (وإن ماتت ذمية) ~~أو كافرة غيرها (حامل بمسلم. دفنها مسلم وحدها) أي في مكان غير مقابر ~~المسلمين وغير مقابر الكفار، نص عليه. وحكاه عن واثلة بن الأسقع. (إن أمكن) ~~دفنها وحدها. (وإلا) PageV02P170 # بأن لم يمكن دفنها وحدها. (ف‍) - إنها تدفن (مع المسلمين) لأن ذلك أولى ~~من دفن المسلم الذي هو الجنين مع الكفار. وكما لو اشتبه مسلم بكافر. (وجعل ~~ظهرها) أي الكافرة (إلى القبلة) وتدفن (على جنبها الأيسر) ليكون الجنين على ~~جنبه الأيمن مستقبل القبلة، لأن ظهره لوجه أمه. (ولا يصلى عليه) أي جنين ~~نحو الذمية. (لأنه غير مولود ولا سقط) وكالمأكول ببطن الآكل. (ويصلى على ~~مسلمة حامل. و) على (حملها بعد مضي زمن تصويره) وهو أربعة أشهر، فينويهما ~~بالصلاة، (وإلا) أي وإن لم يمض زمن تصويره صلى (عليها دونه)، وإنما صحت ~~الصلاة عليه معها بعد مضي زمن تصويره، تبعا لها، بخلاف الكافرة. (ويلزم ms0735 ~~تمييز قبور أهل الذمة) عن مقابر المسلمين، كحال الحياة وأولى (ويأتي) في ~~أحكام الذمة. # (ولا تكره القراءة على القبر. و) لا (في المقبرة، بل تستحب) لما روى أنس ~~مرفوعا قال: # من دخل المقابر فقرأ فيها يس خفف عنهم يومئذ، وكان له بعددهم حسنات. وصح ~~عن ابن عمرو أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها، ولهذا ~~رجع أحمد عن الكراهة، قاله أبو بكر لكن قال السامري: يستحب أن يقرأ عند رأس ~~القبر بفاتحة البقرة وعند رجليه بخاتمتها. (وكل قربة فعلها المسلم وجعل ~~ثوابها أو بعضها كالنصف ونحوه) كالثلث أو الربع (لمسلم حي أو ميت جاز) ذلك، ~~(ونفعه، لحصول الثواب له، حتى لرسول الله (ص)) ذكره المجد (من) بيان لكل ~~قربة (تطوع وواجب، تدخله النيابة، كحج ونحوه) كصوم نذر (أو لا) تدخله ~~النيابة (كصلاة، وكدعاء، واستغفار، وصدقة) وعتق (وأضحية وأداء دين، وصوم، ~~وكذا قراءة وغيرها). قال أحمد: الميت يصل إليه كل شئ من الخير، للنصوص ~~الواردة فيه، ولان المسلمين يجتمعون في كل مصر ويقرأون ويهدون لموتاهم من ~~غير نكير، فكان إجماعا. وقال الأكثر: لا يصل إلى الميت ثواب القراءة وإن ~~ذلك لفاعله. واستدلوا بقوله تعالى: * (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) * و * ~~(لها من كسبت) * وبقوله (ص): إذا مات ابن آدم انقطع عمله الخبر. وجوابه ~~PageV02P171 # عن الآية الأولى: بأن ذلك في صحف إبراهيم وموسى. قال عكرمة: هذا في حقهم ~~خاصة، بخلاف شرعنا بدليل حديث الخثعمية أو بأنها منسوخة، بقوله: * (والذين ~~آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان) * أو أنها مختصة بالكافر، أي ليس له من ~~الخير إلا جزاء سعيه، يوفاه في الدنيا، وما له في الآخرة من نصيب أو أن ~~معناها: ليس للانسان إلا ما سعى عدلا، وله ما سعى غيره فضلا أو أن اللام ~~بمعنى على، كقوله تعالى: * (أولئك لهم اللعنة) * وعن الثانية: بأنها تدل ~~بالمفهوم ومنطوق السنة بخلافه. وعن الحديث بأن الكلام في عمل غيره، لا ~~عمله، ولا يضر جهل الفاعل بالثواب، لأن الله يعلمه. وقول المصنف: أولا ~~كصلاة. هو ms0736 معنى قول القاضي: إذا صلى فرضا وأهدى ثوابه صحت الهدية. وأجزأ ما ~~عليه. قال في المبدع: وفيه بعد، وعلم مما تقدم: أنه إذا جعلها لغير مسلم لا ~~ينفعه. وهو صحيح لنص ورد فيه. قاله في المبدع، فعلى هذا، لا يفتقر أن ينويه ~~حال القراءة، نص عليه. (واعتبر بعضهم) في حصول الثواب للمجعول له، (إذا ~~نواه حال الفعل) أي القراءة أو الاستغفار ونحوه، (أو) نواه (قبله) أي قبل ~~الفعل دون ما نواه بعده. نقله في الفروع عن مفردات ابن عقيل، ورده. (ويستحب ~~إهداء ذلك، فيقول: اللهم اجعل ثواب كذا لفلان) وذكر القاضي أنه يقول: اللهم ~~إن كنت أثبتني على هذا فاجعله أو ما تشاء منه لفلان، و (قال ابن تميم: ~~والأولى أن يسأل الاجر من الله تعالى، ثم يجعله له) أي للمهدي له، (فيقول: ~~اللهم أثبني برحمتك على ذلك. واجعل ثوابه لفلان). وللمهدي ثواب الاهداء ~~وذكر القاضي: وللمهدي ثواب الاهداء. وقال بعض العلماء: يثاب كل من المهدي ~~والمهدى له. وفضل الله واسع (ويسن أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم ~~ثلاثا) أي ثلاثة أيام، لقوله (ص): اصنعوا لآل جعفر طعاما، فقد أتاهم ما ~~يشغلهم رواه الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه. قال الزبير: فعمدت سلمى مولاة ~~النبي (ص) إلى شعير فطحنته، وأدمته بزيت جعل عليه، وبعثت به إليهم. ويروى ~~عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: فما PageV02P172 # زالت السنة فينا حتى تركها من تركها. وسواء كان الميت حاضرا أو غائبا ~~وأتاهم نعيه، وينوي فعل ذلك لأهل الميت، (لا لمن يجتمع عندهم، فيكره) لأنه ~~معونة على مكروه، وهو اجتماع الناس عند أهل الميت. نقل المروذي عن أحمد: هو ~~من أفعال الجاهلية، وأنكره شديدا، ولأحمد وغيره: عن جرير وأسناده ثقات. ~~قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة. ~~(ويكره فعلهم) أي فعل أهل الميت (ذلك) أي الطعام (للناس) الذين يجتمعون ~~عندهم، لما تقدم. (قال الموفق وغيره) كالشارح (إلا من حاجة) تدعو إلى فعلهم ~~الطعام للناس. (كأن يجيئهم من ms0737 يحضر منهم من أهل القرى البعيدة ويبيت عندهم، ~~فلا يمكنهم) عادة (إلا أن يطعموه) فيصنعون ما يطعمونه له. (ويكره الاكل من ~~طعامهم، قاله في النظم، وإن كان من التركة، وفي الورثة محجور عليه) أو من ~~لم يأذن (حرم فعله، و) حرم (الاكل منه) لأنه تصرف في مال المحجور عليه، أو ~~مال الغير بغير إذنه. (ويكره الذبح عند القبر والاكل منه) لخبر أنس: لا عقر ~~في الاسلام رواه أحمد بإسناد صحيح. قال في الفروع: # رواه أحمد وأبو داود، وقال: قال عبد الرزاق: وكانوا يعقرون عند القبر ~~بقرة أو شاة. وقال أحمد في رواية المروذي: كانوا إذا مات لهم الميت نحروا ~~جزورا. فنهى (ص) عن ذلك. # وفسره غير واحد بغير هذا. (قال الشيخ) يحرم الذبح (والتضحية) عند القبر ~~(ولو نذر ذلك ناذر لم يكن له أن يوفي به) كما يأتي في نذر المكروه والمحرم. ~~(فلو شرطه واقف لكان شرطا فاسدا، وأنكر) أي أدخل في المنكر (من ذلك) أي من ~~الذبح عند القبر والاكل منه. (أن يوضع على القبر الطعام والشراب، ليأخذه ~~الناس، وإخراج الصدقة مع الجنازة) كالتي يسمونه بمصر: # كفارة. (بدعة مكروهة) إن لم يكن في الورثة محجور عليه، أو غائب، وإلا ~~فحرام. (وفي معنى ذلك) أي الذبح عند القبر (الصدقة عند القبر) فإن ذلك ~~محدث، وفيه رياء. PageV02P173 # فصل: # (يسن لذكور زيارة قبر مسلم) نص عليه، وحكاه النووي إجماعا. لقوله (ص): ~~كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها رواه مسلم والترمذي. وزاد: فإنها تذكر ~~الآخرة وقال أبو هريرة: زار النبي (ص) قبر أمه. فبكى وأبكى من حوله، وقال: ~~استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي. ~~فزوروا القبور، فإنها تذكركم الموت، متفق عليه. (بلا سفر) لحديث: لا تشد ~~الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. (وتباح) الزيارة (لقبر كافر) والوقوف عند ~~قبره، كزيارته. قال في شرح المنتهى وغيره: لزيارته (ص) قبر أمه. وكان بعد ~~الفتح، وأما قوله تعالى: * (ولا تقم على قبره) * فإنما نزلت بسبب عبد الله ~~بن أبي ms0738 في آخر التاسعة، على أن المراد عند أكثر المفسرين: القيام للدعاء ~~والاستغفار. (ولا يسلم) من زار قبر كافر (عليه) كالحي (بل يقول) الزائر ~~لكافر (له: أبشر بالنار) في استعمال البشارة تهكم به، على حدة قوله تعالى: ~~* (ذق إنك أنت العزيز الكريم) *. (ولا يمنع كافر من زيارة قريبه المسلم) ~~حيا كان أو ميتا، لعدم المحظور. (وتكره) زيارة القبور (للنساء) لما روت أم ~~عطية قالت: نهينا عن زيارة القبور ولم يعزم علينا. متفق عليه (فإن علم أنه ~~يقع منهن محرم. حرمت) زيارتهن القبور. وعليه يحمل قوله (ص): لعن الله ~~زوارات القبور رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي. (غير قبر النبي (ص) ~~وقبر صاحبيه) PageV02P174 # أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. (فيسن) زيارتها للرجال والنساء، لعموم ~~الأدلة في طلب زيارته (ص). (وإن اجتازت امرأة بقبر في طريقها) ولم تكن خرجت ~~له، (فسلمت عليه ودعت له. فحسن) لأنها لم تخرج لذلك. (ويقف الزائر أمام ~~القبر) أي قدامه (ويقرب منه) كعادة الحي. (ولا بأس بلمسه) أي القبر (باليد. ~~وأما التمسح به، والصلاة عنده، أو قصده لأجل الدعاء عنده، معتقدا أن الدعاء ~~هناك أفضل من الدعاء في غيره، أو النذر له، أو نحو ذلك. # فقال الشيخ: فليس هذا من دين المسلمين، بل هو مما أحدث من البدع القبيحة ~~التي هي من شعب الشرك). قال في الاختيارات: اتفق السلف والأئمة على أن من ~~سلم على النبي (ص) أو غيره من الأنبياء الصالحين. فإنه لا يتمسح بالقبر ولا ~~يقبله، بل اتفقوا على أنه لا يستلم ولا يقبل إلا الحجر الأسود. والركن ~~اليماني يستلم ولا يقبل على الصحيح. قلت: بل قال إبراهيم الحربي يستحب ~~تقبيل حجرة النبي (ص). (ويسن إذا زارها) أي قبور المسلمين (أو مر بها أن ~~يقول معرفا: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، ~~يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم ~~لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم). للأخبار الواردة بذلك. ~~فمنها حديث مسلم عن أبي هريرة ms0739 وهو: السلام عليكم دار قوم مؤمنين. وإنا إن ~~شاء الله بكم لاحقون قال في الشرح وفي حديث عائشة: ويرحم الله المستقدمين ~~منكم والمستأخرين. وروى مسلم من حديث بريدة قال: كان النبي (ص) يعلمهم إذا ~~خرجوا إلى المقابر، أن يقول قائلهم: # السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين. وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون، نسأل PageV02P175 # الله لنا ولكم العافية. وقد دل هذا الحديث على أن اسم الدار: يقع على ~~المقابر. # وإطلاق الأهل على ساكن المكان، من حي وميت. وروى أحمد من حديث عائشة: ~~اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم. وروى الترمذي من ~~حديث ابن عباس قال: مر النبي (ص) بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: ~~السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم. أنتم سلفنا ونحن بالأثر ~~قال الترمذي حديث غريب. وقوله: # إن شاء الله بكم لاحقون الاستثناء للتبرك. قاله العلماء وفي البغوي إنه ~~يرجع إلى اللحوق لا إلى الموت. وفي الشافي: أنه يرجع إلى البقاع (ونحوه)، ~~أي أو يقول نحو ذلك: مم ورد ومنه: اللهم رب هذه الأجساد البالية، والعظام ~~النخرة التي خرجت من دار الدنيا، وهي بك مؤمنة صل على محمد وعلى آل محمد، ~~وأنزل بهم روحا منك وسلاما مني ذكره في المستوعب. (ويخير بين تعريفه) أي ~~السلام، (وتنكيره في سلامه على الحي). لأن النصوص صحت بالامرين. وقال ابن ~~البناء: سلام التحية منكر. وسلام الوداع معرف. (وابتداؤه) أي السلام (سنة، ~~ومن جماعة سنة كفاية. والأفضل: السلام من جميعهم)، لحديث: أفشوا السلام، ~~وغيره. (فلو سلم عليه جماعة فقال: وعليكم السلام، وقصد الرد عليهم) أي على ~~الذين سلموا عليه (جميعا. جاز) ذلك، (وسقط الفرض في حق الجميع) لحصول الرد ~~المأمور به. (ورفع الصوت بابتداء السلام سنة، ليسمعه المسلم عليهم سماعا ~~محققا) لحديث: # أفشوا السلام بينكم. (وإن سلم على أيقاظ عندهم نيام، أو) سلم (على من لا ~~يعلم: هل هم أيقاظ أو نيام؟ خفض صوته، بحيث يسمع الايقاظ. ولا يوقظ النيام) ~~جمعا بين الفرضين. (ولو سلم على ms0740 إنسان ثم لقيه على قرب. سن أن يسلم عليه ~~ثانيا وثالثا وأكثر) من PageV02P176 # ذلك، لعموم حديث: أفشوا السلام. (ويسن أن نبدأ بالسلام قبل كل كلام) ~~للخبر. واختلف في معنى السلام، فقال بعضهم: هو اسم من أسماء الله تعالى. ~~وهو نص أحمد في رواية أبي داود ومعناه: اسم الله عليك، أي أنت في حفظه. كما ~~يقال: الله يصحبك، الله معك. # وقال بعضهم: السلام بمعنى السلامة، أي السلامة ملازمة لك. قاله في الآداب ~~الكبرى. # (ولا يترك السلام إذا كان يغلب على ظنه أن المسلم عليه لا يرد) السلام، ~~لعموم: أفشوا السلام. (وإن دخل على جماعة فيهم علماء سلم على الكل، ثم سلم ~~على العلماء سلاما ثانيا) تمييزا لمرتبتهم، وكذا لو كان فيهم عالم واحد، ~~(ورده فرض عين على) المسلم عليه (المنفرد) أي الذي انفرد بالسلام عليه، بأن ~~خصه المسلم بالسلام. وإن كان في جماعة، (و) فرض (كفاية على الجماعة) المسلم ~~عليهم. فيسقط برد واحد منهم (فورا). أي يجب الرد فورا بحيث يعد جوابا ~~للسلام، وإلا لم يكن ردا. (ورفع الصوت به) أي برد السلام (واجب، قدر ~~الابلاغ) أي إبلاغ المسلم. (وتزاد الواو في رد السلام وجوبا) قدمه المصنف ~~في شرح منظومة الآداب. وعزاه للشيخ وجيه الدين في شرح الهداية. وقيل: لا ~~تجب، وقدمه في شرح المنتهى. قال في الآداب الكبرى: وهو أشهر وأصح. # تتمة: لو قال: سلام. لم يجبه. قاله الشيخ عبد القادر: لأنه ليس بتحية ~~الاسلام لأنه ليس بكلام تام. ذكره في الآداب الكبرى. والمصنف في شرح ~~المنظومة. قلت: وفيه نظر وقال، وإن قال: وعليك، أو عليكم. فقط، وحذف ~~المبتدأ. فظاهر كلام الناظم في مجمع البحرين: أنه يجزئ وكذا الشيخ تقي ~~الدين. وقال: كما رد النبي (ص) على الأعرابي، وهو ظاهر الكتاب فإن المضمر ~~كالمظهر. ومقتضى كلام ابن أبي موسى وابن عقيل: لا يجزئ. # وكذا قال الشيخ عبد القادر. ويكره الانحناء في السلام. وقال ابن القيم في ~~إغاثة اللهفان: # يحرم (ويكره أن يسلم على امرأة أجنبية) أي غير زوجة له ولا ms0741 محرم. (إلا أن ~~تكون عجوزا) أي غير حسناء، كما يعلم مما تقدم في حضورها الجماعة. (أو) إلا ~~أن تكون (برزة) أي فلا يكره السلام عليها. والمراد لا تشتهى، لأمن الفتنة. ~~(ويكره) السلام (في الحمام) وتقدم في باب الغسل. وتقدم كلام الشرح فيه. (و) ~~يكره السلام (على من يأكل أو يقاتل) لاشتغاله. PageV02P177 # (وفيمن يأكل نظر) قاله في الآداب الكبرى، أي في كراهة السلام عليه نظر. ~~قال: وظاهر التخصيص: أنه لا يكره على غيرهما ومقتضى التعليل: خلافه، أي ~~تعليلهم باشتغالهما. (و) يكره السلام (على تال) للقرآن، (و) على (ذاكر) لله ~~تعالى، (و) على (ملب ومحدث)، أي ملق لحديث النبي (ص). (وخطيب، وواعظ، وعلى ~~من يسمع لهم)، أي للمذكورين من التالي ومن بعده. (و) يكره السلام على (مكرر ~~فقه، ومدرس) في أي علم كان. ولعل المراد إذا كان مشروعا أو مباحا. (وعلى من ~~يبحثون في العلم، وعلى من يؤذن أو يقيم) وتقدم حكم المصلي، وأن المذهب: لا ~~يكره السلام عليه. (وعلى من هو على حاجته) ويكره أيضا رده منه، نص عليه، ~~وتقدم في باب الاستنجاء وقدم في الرعاية الكبرى. لا يكره ذكره في الآداب. ~~(أو يتمتع بأهله، أو مشتغل بالقضاء ونحوهم)، أي نحو المذكورين من كل من له ~~شغل عن رد السلام. (ومن سلم في حالة لا يستحب فيها السلام) كالأحوال ~~السابقة (لم يستحق جوابا) لسلامه. (ويكره أن يخص بعض طائفة لقيهم) أو دخل ~~عليهم ونحوه (بالسلام)، لأن فيه مخالفة للسنة في إفشاء السلام، وكسرا لقلب ~~من أعرض عنهم. (و) يكره (أن يقول سلام الله عليكم). لمخالفته الصيغة ~~الواردة. # تتمة: قال المصنف في شرح منظومة الآداب: ويكره أن يقول: عليك سلام الله، ~~لأن النبي (ص) كرهه. قال في الفروع: وإنما قال النبي (ص): عليك السلام تحية ~~الموتى على عادتهم في تحية الأموات، يقدمون اسم الميت في الدعاء. ذكره صاحب ~~المحرر. وفعلوا ذلك. لأن المسلم على قوم يتوقع جوابا. والميت لا يتوقع منه ~~فجعلوا السلام عليه كالجواب. (والهجر المنهي عنه) وهو هجر المسلم أخاه ms0742 فوق ~~ثلاثة أيام. (يزول بالسلام) لأنه سبب التحابب للخير، فيقطع الهجر. وروي ~~مرفوعا: السلام يقطع الهجران. (ويسن السلام عند الانصراف) عن القوم. (و) ~~يسن السلام (إذا دخل على أهله) للخبر (فإن دخل بيتا خاليا، أو) دخل (مسجدا ~~خاليا، قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) للخبر. (وإذا ولج) أي ~~دخل (بيته ف‍) - ليقدم رجله اليمنى، و (ليقل: اللهم إني أسألك خير المولج ~~وخير PageV02P178 # المخرج، باسم الله ولجنا، وباسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ~~يسلم على أهله) لخبر أبي مالك الأشعري مرفوعا، رواه أبو داود. قال في ~~الآداب: حديث حسن. (ولا بأس به) أي السلام (على الصبيان، تأديبا لهم) هذا ~~معنى كلام ابن عقيل. وذكر القاضي في المجرد وصاحب عيون المسائل فيها، ~~والشيخ عبد القادر: أنه يستحب. وذكره في شرح مسلم إجماعا. والصبيان يكسر ~~الصاد، وضمها لغة، قاله في الآداب. (وإن سلم على صبي، لم يجب رده) أي رد ~~الصبي السلام. لحديث: رفع القلم عن ثلاث. (وإن سلم على صبي وبالغ رده ~~البالغ، ولم يكف رد الصبي. لأن فرض الكفاية لا يحصل به). هذا معنى كلام أبي ~~المعالي في شرح الهداية. قال في الآداب: ويتوجه تخريجه من الاكتفاء بأذانه ~~وصلاته على الجنازة. (وإن سلم صبي على بالغ، وجب الرد) على البالغ (في وجه. ~~وهو الصحيح) لأنه مكلف. (ويجزئ في السلام) قول المسلم (السلام عليكم، ولو) ~~كان السلام (على منفرد) أي شخص واحد، ذكرا كان أو أنثى. إما هو وملائكته أو ~~تعظيما له. وإن قال: السلام عليك أجزأ. (و) يجزئ (في الرد: وعليكم السلام) ~~على ما تقدم (وتسن مصافحة الرجل الرجل، و) مصافحة (المرأة المرأة) لحديث ~~قتادة. قال: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي (ص)؟ قال: نعم رواه ~~البخاري، وقال (ص): إذا التقى المسلمان فتصافحا تناثرت خطاياهما كما يتناثر ~~ورق الشجر. وروي تحاتت خطاياهما وكان أحقهما بالأجر أشبهما بصاحبه. (ولا ~~بأس بمصافحة المردان لمن وثق من نفسه، وقصد تعليمهم حسن الخلق) ذكره في ~~الفصول والرعاية، لما فيه من المصلحة، ms0743 وانتفاء المفسدة. (ولا تجوز مصافحة ~~المرأة الأجنبية الشابة) لأنها شر من النظر، أما العجوز. # فللرجل مصافحتها على ما ذكره في الفصول والرعاية، وأطلق في رواية ابن ~~منصور: تكره PageV02P179 # مصافحة النساء. قال محمد بن عبد الله بن مهران: سأل أبو عبد الله عن ~~الرجل يصافح المرأة قال: لا، وشدد فيه جدا. قلت: فيصافحها بثوبه. قال: لا. ~~قال رجل: فإن كان ذا رحم؟ قال: لا، قلت: ابنته. قال: إذا كانت ابنته فلا ~~بأس. والتحريم مطلقا اختيار الشيخ تقي الدين، ويتوجه التفصيل بين المحرم ~~وغيره، فأما الولد فيجوز. قاله في الآداب. (وإن سلمت شابة على رجل رده ~~عليها) كذا في الرعاية، ولعل في النسخة غلظا ويتوجه: لا. # وهو مذهب الشافعي. قاله في الآداب. (وإن سلم) الرجل (عليها) أي على ~~الشابة (لم ترده) أي السلام عليه، دفعا للمفسدة. ولعل المراد: غير المحرم. ~~(وإرسال السلام إلى الأجنبية وإرسالها) السلام (إليه) أي إلى الأجنبي (لا ~~بأس به، للمصلحة، وعدم المحذور) أي لما فيه من المصلحة مع عدم المحذور. ~~(ويسن أن يسلم الصغير) على ضدهم فيسلم الصغير على الكبير، (والقليل) على ~~الكثير. (والماشي) على الجالس، (والراكب على ضدهم) أي الماشي. لقوله (ص): # ليسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير. وفي ~~حديث آخر: # يسلم الراكب على الماشي رواهما البخاري. (فإن عكس) بأن سلم الكبير على ~~الصغير والكثير على القليل، والقاعد على الماشي، والماشي على الراكب (حصلت ~~السنة) للاشتراك في الامر بإفشاء السلام، والأول أكمل في السنة، لامتيازه ~~بخصوص الامر السابق. # (هذا) الذي تقدم بيانه) (إذا تلاقوا في طريق) ونحوها (أما إذا وردوا على ~~قاعد، أو قعود. # فإن الوارد يبدأ مطلقا) صغيرا كان أو راكبا، أو قليلا أو ضدهم. (وإن سلم ~~على من وراء جدار) وجبت الإجابة عند البلاغ. (أو) سلم (الغائب عن البلد ~~برسالة، أو كتابة. وجبت الإجابة عند البلاغ. ويستحب أن يسلم على الرسول، ~~فيقول: وعليك وعليه السلام). لما روي أنه (ص) قال له رجل: أبي يقرؤك السلام ~~فقال: عليك وعلى أبيك السلام. وقيل ms0744 لأحمد: إن فلانا يقرئك السلام. فقال: ~~عليك وعليه السلام. وقال في موضع آخر: وعليه السلام. وقال PageV02P180 # في موضع آخر: وعليك وعليه السلام. (وإن بعث) إنسان (معه السلام) ليبلغه ~~لمن عينه له (وجب) على الرسول (تبليغه إن تحمله) لعموم الامر بأداء ~~الأمانة، وإلا فلا (ويستحب لكل واحد من المتلاقيين أن يحرص على الابتداء ~~بالسلام) لقوله (ص): يا أيها الناس أفشوا السلام وأطمعوا الطعام وصلوا ~~الأرحام، وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام. قال الترمذي: # حديث صحيح. (فإن التقيا وبدأ كل واحد منهما صاحبه معا) بالسلام (فعلى كل ~~واحد منهما الإجابة) لعموم الأوامر برد السلام. فإن قاله أحدهما بعد الآخر، ~~فقال الشاشي، من الشافعية: كان جوابا. قال النووي: وهذا هو الصواب. قال في ~~الآداب الكبرى وما قاله صحيح. وهو ظاهر كلام جماعة من الأصحاب. كما هو ظاهر ~~الآية. قال: وقال الشيخ وجيه الدين وبعض الشافعية: ولو قال كل منهما ~~لصاحبه: وعليكم السلام ابتداء لا جوابا. لم يستحق الجواب. لأن هذه صيغة ~~جواب فلا تستحق جوابا. (ولو سلم على أصم جمع بين اللفظ والإشارة) وإلا لم ~~يجب الرد. قاله في الآداب. (كرده سلامه) أي سلام الأصم. فيجمع الراد عليه ~~بين اللفظ والإشارة. (وسلام الأخرس) بالإشارة، (وجوابه) أي الأخرس ~~(بالإشارة) لقيامها مقام نطقه. وقال المروذي: إن أبا عبد الله لما اشتد به ~~المرض كان ربما أذن للناس. فيدخلون عليه أفواجا أفواجا يسلمون عليه. فيرد ~~بيده. (وآخر السلام: # ابتداء وردا: وبركاته) أي استحبابا. وتقدم ما يجزئ منه. (ويجوز أن يزيد ~~الابتداء على الرد وعكسه). أي أن يزيد الرد على الابتداء. (وسلام النساء ~~على النساء كسلام الرجال على الرجال) لعموم الأدلة. (ولا ينزع يده من يد من ~~يصافحه حتى ينزعها) أي يده من يده. لما في نزع يده قبل ذلك من الاعراض عنه ~~(إلا لحاجة. كحيائه) منه (ونحوه)، كمضرة بالتأخير (ولا بأس بالمعانقة) وقال ~~أبو المعالي في شرح الهداية: يستحب زيارة القادم ومعانقته PageV02P181 # والسلام عليه. قال: وإكرام العلماء وأشراف القوم بالقيام سنة مستحبة. ~~قال: ويكره أن يطمع ms0745 في قيام الناس له، انتهى. وقال ابن تميم: لا يستحب ~~القيام إلا للامام العادل والوالدين وأهل العلم والدين والورع والكرم ~~والنسب، وهو معنى كلامه في المجرد والفصول. وكذا ذكر الشيخ عبد القادر ~~وقاسه على المهاداة لهم. قال: ويكره لأهل المعاصي والفجور والذي يقام إليه ~~ينبغي أن لا تستكبر نفسه إليه ولا تطالبه والنهي قد وقع على السرور بذلك ~~الحال. فإذا لم يسر بالقيام إليه وقاموا إليه فغير ممنوع منه، ذكره في ~~الآداب. (و) لا بأس (بتقبيل الرأس واليد لأهل العلم والدين ونحوهم) لحديث ~~عائشة قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة والرسول (ص) في بيتي، فأتاه فقرع ~~الباب، فقام إليه النبي (ص) فاعتنقه وقبله حسنه الترمذي، وفي حديث ابن عمر ~~في قصة قال فيها فدنونا من النبي (ص) فقبلنا يده رواه أبو داود. وعن صفوان ~~بن عسال قال، قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي، فأتيا الرسول (ص) ~~فسألاه عن تسع آيات بينات - فذكر الحديث إلى قوله - فقبلا يده ورجله وقالا: # نشهد أنك نبي. رواه الترمذي، فيباح تقبيل اليد والرأس تدينا وإكراما ~~واحتراما، مع أمن الشهوة، وظاهره عدم إباحته لأمر الدنيا، وعليه يحمل ~~النهي، قاله المصنف في شرح المنظومة. (ويكره تقبيل فم غير زوجته وجاريته) ~~المباحة له، لأنه قل أن يقع كرامة. (وإذا تثاءب كظم) ندبا أي أمسك فمه لئلا ~~ينفتح (ما استطاع. فإن غلبه التثاؤب غطى فمه بكمه أو غيره) كيده لقوله (ص): ~~إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع وفي رواية: فليضع يده على فمه فإن ~~الشيطان يدخل مع التثاؤب. (وإذا عطس) بفتح الطاء (خمر) أي غطى (وجهه) لئلا ~~يتأذى غيره ببصاقه. (وغض) أي خفض (صوته) لحديث أبي هريرة عنه (ص): أنه كان ~~إذا عطس غطى وجهه بثوبه ويده، ثم غض بها صوته، حديث صحيح، قاله في شرح ~~المنظومة. قال الشيخ عبد القادر: (ولا يلتفت يمينا ولا شمالا وحمد الله) ~~قال ابن هبيرة: إذا عطس الانسان استدل بذلك من نفسه على صحة بدنه، وجودة ~~هضمه، واستقامة قوته. PageV02P182 # فينبغي له ms0746 أن يحمد الله. ولذلك أمره (ص) أن يحمد الله. وفي البخاري: إن ~~الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، لأن العطاس يدل على خفة بدن ونشاط، ~~والتثاؤب غالبا لثقل البدن وامتلائه، واسترخائه. فيميل إلى الكسل. فأضافه ~~إلى الشيطان لأنه يرضيه، أو من تسببه لدعائه إلى الشهوات. ويكون حمده (جهرا ~~بحيث يسمع جليسه) حمده، (ليشمته) بالشين والسين، (وتشميته فرض كفاية) كرد ~~السلام. (فيقول له) سامعه: (يرحمك الله أو يرحمكم الله، ويرد عليه العاطس) ~~وجوبا (فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم)، نص عليه في رواية أبي طالب. وقال ~~في رواية حرب: هذا عن النبي (ص) من وجوه. زاد في الرعاية: # ويدخلكم الجنة عرفها لكم قال في شرح المنتهى أو يقول: يغفر الله لنا ~~ولكم. (ويكره أن يشمت من لم يحمد الله) لحديث أبي موسى مرفوعا: إذا عطس ~~أحدكم فحمد الله فشمتوه. فإذا لم يحمد الله فلا تشمتوه رواه أحمد ومسلم. ~~(وإن نسي لم يذكره) أي لم يسن تذكيره، لظاهر الخبر السابق. وروى المروذي: ~~أن رجلا عطس عند أحمد فلم يحمد الله، فانتظره أن يحمد الله فيشمته فلم يحمد ~~الله، فلما أراد أن يقوم، قال له أبو عبد الله: # كيف تقول إذا عطست؟ قال أقول: الحمد لله، فقال له أبو عبد الله: يرحمك ~~الله، (لكن يعلم الصغير أن يحمد الله وكذا حديث عهد بإسلام ونحوه) كمن نشأ ~~ببادية بعيدة عمن يتعلم منه، لأنه مظنة الجهل بذلك. (ولا يستحب تشميت ~~الذمي) نص عليه. وهل يكره أو يباح أو يحرم؟ أقوال قاله في شرح المنظومة. ~~(فإن قيل له) أي للذمي (يهديكم الله جاز) ذلك لأنه لا محذور فيه. (ويقال ~~للصبي إذا عطس: بورك فيك، وجبرك الله). قاله الشيخ عبد القادر وروي: # أنه عطس عند النبي (ص) غلام لم يبلغ الحلم. فقال: الحمد لله رب العالمين. ~~فقال النبي (ص): # بارك الله فيك يا غلام رواه الحافظ السلفي في انتخابه. (وتشمت المرأة ~~المرأة، و) يشمت (الرجل الرجل. و) يشمت الرجل (المرأة العجوز البرزة) لأمن ~~الفتنة. (ولا يشمت PageV02P183 # الشابة ولا تشمته) ms0747 كما في رد السلام، ولعل المراد الأجنبية (فإن عطس ~~ثانيا) وحمد (شمته، و) إن عطس (ثالثا) وحمد (شمته). قال صالح لأبيه: يشمت ~~العاطس في مجلس ثلاثا. # قال: أكثر ما قيل فيه ثلاث. وروى ابن ماجة، وإسناده ثقات عن سلمة بن ~~الأكوع، مرفوعا: # يشمت معاطس ثلاثا. فما زاد فهو مزكوم. (و) إن عطس (رابعا دعا له ~~بالعافية، ولا يشمت) للرابعة لما تقدم. (إلا إذا لم يكن شمته قبلها) ثلاثا: ~~فالاعتبار بفعل التشميت. # وبعدد العطسات، فلو عطس أكثر من ثلاث متواليات. شمته بعددها إذا لم يتقدم ~~تشميت. # قال في شرح المنظومة: قولا واحدا! (ولا يجيب المتجشئ بشئ. فإن حمد الله ~~قال) له سامعه: (هنيئا مريئا، وهناك الله وأمراك) ذكره في الرعاية الكبرى ~~وابن تميم، وكذا ابن عقيل. وقال: ولا يعرف فيه سنة. بل هو عادة موضوعة قال ~~أحمد في رواية مهنا: إذا تجشئ الرجل ينبغي أن يرفع وجهه إلى فوق، لكيلا ~~يخرج من فيه رائحة يؤذي بها الناس، وروى أبو هريرة: أن رجلا تجشأ رسول الله ~~(ص) فقال: كف عنا جشاءك فإن أكثرهم شبعا أطولهم جوعا يوم القيامة. (ويجب ~~الاستئذان على كل من يريد الدخول عليه من أقارب وأجانب). قطع به ابن أبي ~~موسى، والسامري، وابن تميم، وهو معنى كلام ابن الجوزي في قوله تعالى: * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على ~~أهلها) * قال: لا يجوز لك أن تدخل بيت غيرك إلا بالاستئذان لهذه الآية، ~~وقدم في الرعاية: يسن أن يستأذن. قال في الآداب الكبرى: ولا وجه لحكاية ~~الخلاف، فيجب في الجملة على غير زوجة وأمة. اه‍. وروى سعيد عن أبي موسى ~~قال: إذا دخل أحدكم على والديه فليستأذن، وعن ابن مسعود، وابن عباس مثله. ~~(فإن أذن) له في الدخول دخل (وإلا) أي وإن لم يؤذن له في الدخول (رجع)، ~~ويسن أن يكون استئذانه ثلاثا، إلا أن يجاب قبلها. (ولا يزيد) في استئذان ~~(على ثلاث) مرات لقوله (ص): الاستئذان ثلاث فإن أذن لك. وإلا فارجع متفق ms0748 ~~عليه. (إلا أن يظن عدم سماعهم) للاستئذان، فيزيد بقدر ما يظن أنهم سمعوه. ~~قال المصنف: في شرح المنظومة: وصفة الاستئذان: السلام عليكم PageV02P184 # أأدخل؟ واستأذن رجل على النبي (ص) وهو في بيت فقال: ألج؟ فقال النبي (ص) ~~لخادمه: # أخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان. فقال له قل: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له ~~النبي (ص) فدخل، رواه أبو داود بإسناد صحيح. وهذا الذي ذكره الشيخ عبد ~~القادر، وابن الجوزي. وابن حمدان وقيل، يقول: سلام عليكم فقط اه‍. ويجلس ~~حيث انتهى به المجلس للاخبار. ولعن (ص): من جلس وسط الحلقة رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وصححه. قال في الآداب: يتوجه: تحريم ذلك، يفرق بين اثنين ~~بغير إذنهما للحديث، رواه أبو داود. # فصل: # (ويستحب تعزية أهل المصيبة بالميت قبل الدفن أو بعده حتى الصغير)، وحتى ~~(الصديق) للميت (ونحوه) كجار الميت، لعموم ما روى عبد الله بن محمد بن أبي ~~بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي (ص) قال: ما من مؤمن يعزي أخاه ~~بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة رواه ابن ماجة. ~~وعن ابن مسعود عن النبي (ص) قال: من عزى مصابا فله كمثل أجره رواه ابن ~~ماجة، والترمذي، وقال: غريب. ويبدأ بخيارهم. والمنظور إليه منهم، ليستن به ~~غيره، وبالضعيف منهم عن تحمل المصيبة لحاجته إليها. (و) حتى (من شق ثوبه) ~~فيعزى كغيره. ولا يترك حقا لباطل (لزوال المحرم وهو الشق) والباقي أثره. ~~(وإن نهاه) عن العود لمثل ذلك (فحسن. ويكره) لمن شق ثوبه (استدامة لبسه) ~~لأنه أثر معصيته. وتكون التعزية (إلى ثلاث) ليال بأيامها، (وكرهها) أي ~~التعزية (جماعة) منهم ابن شهاب والآمدي، وأبو الفرج (بعدها) أي بعد الثلاث، ~~واختاره صاحب المحرر. وقال: لم أجد في آخرها PageV02P185 # كلاما لأصحابنا، وقال أبو المعالي: اتفقوا على كراهيتها بعدها، إلا أن ~~يكون غائبا فلا بأس بتعزيته إذا حضر. واختاره صاحب النظم. وزاد: ما لم تنس ~~المصيبة. وقوله: (لاذن الشارع في الاحداد فيها) أي في الثلاث، بقوله (ص): ~~لا يحل ms0749 لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام، إلا ~~على زوجها أربعة أشهر وعشرا. تعليل للتحديد بالثلاث. # (ويكره تكرارها) أي التعزية (فلا يعزي عند القبر من عزى قبل ذلك). قال ~~أحمد: أكره التعزية عند القبر، إلا لمن لم يعز، فيعزي ذا دفن الميت أو ~~قبله. (ويكره الجلوس لها) أي للتعزية بأن يجلس المصاب في مكان ليعزوه. أو ~~يجلس المعزي عند المصاب للتعزية. لما في ذلك من استدامة الحزن. قال أحمد في ~~رواية أبي داود: وما يعجبني أن تقعد أولياء الميت في المسجد يعزون، أخشى أن ~~يكون تعظيما للموت. أو قال للميت، وقال في رواية أبي الحرث: ما أحب الجلوس ~~مع أهل الميت والاختلاف إليهم بعد الدفن ثلاثة أيام. وهذا تعظيم للموت. ~~وقال بعضهم: إنما المكروه البيتوتة عند أهل الميت. وأن يجلس إليهم من عزى ~~مرة، أو يستديم المعزي الجلوس زيادة كثيرة على قدر التعزية (و) يكره ~~(المبيت عندهم) أي عند أهل الميت لما تقدم (وفي الفصول: يكره الاجتماع بعد ~~خروج الروح، لتهييجه الحزن. وتكره) تعزية الرجل (لشابة أجنبية) أي غير محرم ~~له خشية الفتنة. وينبغي أن يراد: الحسناء، عجوزا كانت أو شابة، بخلاف غيرها ~~كما تقدم. (ولا بأس بالجلوس بقرب دار الميت ليتبع جنازته، أو) ل‍ (- يخرج ~~وليه فيعزيه). وسواء كان جلوسه خارجا عن دار الميت بمسجد أو غيره، لكن إن ~~كان الجلوس خارج المسجد على حصير من المسجد أو بساط منه، كره. نص عليه في ~~رواية المروذي وغيره. ونقل عند عبد الله وأبو طالب: # جوازه. لأنه انتفاع بها في عبادة. أشبه ما لو قعدوا عليها داخله. قال في ~~شرح الهداية: # والأول أصح. لأنها وقفت ليصلي عليها. وينتفع بها فيه خاصة. (ومعنى ~~التعزية: التسلية والحث) أي حث المصاب (على الصبر بوعد الاجر، والدعاء ~~للميت) إن كان مسلما، ( والمصاب) أي الدعاء للمصاب (ولا تعيين فيما يقوله) ~~المعزي. قال الموفق: لا أعلم في التعزية شيئا محدودا، إلا أنه يروى أن ~~النبي (ص) عزى رجلا، فقال: رحمك الله وآجرك ms0750 رواه أحمد. (ويختلف) ما يقوله ~~المعزى (باختلاف المعزين. فإن شاء) المعزي (قال PageV02P186 # في تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك) أي رزقك الصبر ~~الحسن، (وغفر لميتك، وفي تعزيته) أي المسلم (بكافر: أعظم الله أجرك وأحسن ~~عزاءك) ويمسك عن الدعاء للميت، لأن الدعاء والاستغفار له منهي عنه. (وتحرم ~~تعزية الكافر) سواء كان الميت مسلما أو كافرا. لأن فيها تعظيما للكافر. ~~كبداءته بالسلام. (ويقول المعزى) بفتح الزاي مشدودة (استجاب الله دعاءك، ~~ورحمنا الله وإياك) بهذا القول رد الإمام أحمد، وكفى به قدوة. (ولا يكره ~~أخذه) أي المعزى (بيد من عزاه). قال أحمد: إن شئت أخذت بيد الرجل في ~~التعزية، وإن شئت فلا. (ولا بأس أن يجعل المصاب عليه علامة يعرف بها، ~~ليعزى) لتتيسر التعزية المسنونة بذلك على كل أحد. (ويسن) للمصاب (أن) ~~يسترجع ف‍ (- يقول: * (إنا لله) *) أي نحن عبيده يفعل بنا ما يشاء * (وإنا ~~إليه راجعون) * أي نحن مقرون بالبعث والجزاء على أعمالنا (اللهم أجرني في ~~مصيبتي وأخلف لي خيرا منها) أجرني مقصور، وقيل ممدود. وأخلف: بقطع الهمزة، ~~وكسر اللام. يقال لمن ذهب منه ما يتوقع مثله: أخلف الله عليك مثله. ومن ذهب ~~منه ما لا يتوقع مثله: خلف الله عليك. أي كان الله لك خليفة منه عليك. ~~(ويصلي ركعتين) قاله الآجري وجماعة، قال في الفروع: وهو متجه. فعلها ابن ~~عباس، وقرأ: * (واستعينوا بالصبر والصلاة) * ولم يذكرها جماعة. ولأحمد وأبي ~~داود عن حذيفة كان النبي (ص) إذا حزبه أمر صلى. # قال في القاموس: وحزبه الامر: نابه واشتد عليه، أو ضغطه. ولمسلم عن أم ~~سلمة مرفوعا: إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا، فإن الملائكة يؤمنون ~~على ما تقولون. # فلما مات أبو سلمة قال قولي: اللهم اغفر لي وله وأعقبني عقبة حسنة. (و) ~~يسن للمصاب أن (يصبر) والصبر: الحبس قال تعالى: * (واصبروا إن الله مع ~~الصابرين) * وقال (ص): والصبر ضياء وفي الصبر على موت الولد أجر كبير، وردت ~~به الاخبار. منها ما في الصحيحين: أنه (ص) قال: لا يموت لاحد من ms0751 المسلمين ~~ثلاثة من PageV02P187 # الولد فتمسه النار، إلا تحلة القسم يشير إلى قوله تعالى: * (وإن منكم إلا ~~واردها) * والصحيح: أن المراد به المرور على الصراط، وأخرج البخاري أنه (ص) ~~قال: # يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن من جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا، ~~ثم احتسبه، إلا الجنة قال في شرح المنتهى: واعلم أن الثواب في المصائب في ~~الصبر عليها، لا على المصيبة نفسها. فإنها ليست من كسبه. وإنما يثاب على ~~كسبه. والصبر من كسبه. والرضا بالقضاء فوق الصبر. فإنه يوجب رضا الله ~~سبحانه وتعالى. (ويجب منه) أي الصبر (ما يمنعه من محرم) إذا النهي عن شئ ~~أمر بضده. ولا يلزم الرضى بمرض وفقر وعاهة، خلافا لابن عقيل، بل يسن. ويحرم ~~الرضا بفعل المعصية. ذكره ابن عقيل اجماعا. وذكره الشيخ تقي الدين: أنه إذا ~~نظر إلى إحداث الرب لذلك للحكمة التي يحبها ويرضاها، رضي لله بما رضيه ~~لنفسه، فيرضاه ويحبه مفعولا مخلوقا لله تعالى، ويبغضه ويكرهه فعلا للمذنب ~~المخالف لأمر الله. وهذا كما نقول فيما خلقه من الأجسام الخبيثة قال: فمن ~~فهم هذا الموضع انكشف له حقيقة هذا الامر، الذي حارت فيه العقول. (ويكره ~~له) أي المصاب (تغيير حاله) أي هيئته (من خلع ردائه ونعله، وغلق حانوته، ~~وتعطيل معاشه ونحوه) لما في ذلك من إظهار الجزع. قال ابن الجوزي في قوله ~~تعالى: * (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن ~~نبرأها) * إعلم أن من علم أن ما قضي لا بد أن يصيبه قل حزنه وفرحه. وقال ~~إبراهيم الحربي: اتفق العقلاء من كل أمة أن من لم يتمش مع القدر لم يتهن ~~بعيش. (ولا يكره البكاء) قال الجوهري: البكاء يمد ويقصر. # فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء. وإذا قصرت أردت الدموع ~~وخروجها، (على الميت قبل الموت وبعده) لكثرة الاخبار بذلك، فمنها: ما في ~~الصحيحين: أنه (ص) لما فاضت عيناه، لما رفع إليه ابن بنته ونفسه تقعقع ~~كأنها في شنة - أي لها صوت وحشرجة ms0752 كصوت ما ألقي في قربه بالية - قال له ~~سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده. وإنما ~~يرحم الله من عباده الرحماء. قال جماعة: والصبر عنه أجمل. PageV02P188 # وذكر الشيخ تقي الدين في التحفة العراقية: البكاء على الميت على وجه ~~الرحمة حسن مستحب. وذلك لا ينافي الرضا بخلاف البكاء عليه، لفوات حظه منه. ~~وقال في الفرقان: # الصبر واجب باتفاق العقلاء، ثم ذكر في الرضا قولين، ثم قال: وأعلى من ذلك ~~أن يشكر الله على المصيبة، لما يرى من إنعام الله عليه بها. نقله عنه في ~~الآداب الكبرى (ولا يجوز الندب وهو البكاء، مع تعديد محاسن الميت) بلفظ ~~النداء، مع زيادة الألف والهاء في آخره. كقوله: # وا سيداه، وا جبلاه. وانقطاع ظهراه. (ولا) تجوز (النياحة وهي رفع الصوت ~~بذلك برنة) لما في الصحيحين عن أم عطية قالت: أخذ علينا (ص) في البيعة أن ~~لا ننوح. وفي صحيح مسلم: أنه (ص) لعن النائحة والمستمعة. (ولا) يجوز (شق ~~الثياب ولطم الخدود، وما أشبه ذلك من الصراخ، وخمش الوجه) وتسويده (ونتف ~~الشعر ونشره وحلقه)، لما في الصحيحين أنه (ص) قال: # ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية وفيهما: أنه (ص) ~~برئ من الصالقة والحالقة والشاقة، فالصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة، ~~ويقال: السالقة بالسين المهملة، والحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة، ~~والشاقة التي تشق ثيابها. ولما في ذلك من إظهار الجزع وعدم الرضا بقضاء ~~الله والسخط من فعله. وفي شق الجيوب إفساد للمال لغير حاجة. (وفي الفصول: ~~يحرم النحيب والتعداد) أي تعداد المحاسن والمزايا، (وإظهار الجزع. # لأن ذلك يشبه التظلم من الظالم وهو عدل من الله تعالى)، لأن له أن يتصرف ~~في خلقه بما شاء لأنهم ملكه. (ويباح يسير الندبة الصدق، إذا لم يخرج مخرج ~~النوح. ولا قصد نظمه، نحو قوله: يا أبتاه. يا ولداه. ونحو ذلك)، هذا تتمة ~~كلام الفصول. ومقتضى ما قدمه: تحريمه. PageV02P189 # (وجاءت الأخبار الصحيحة بتعذيب الميت بالنياحة والبكاء عليه) فحمله ابن ~~حامد ms0753 على من أوصى به. لأن عادة العرب الوصية بفعله فخرج على عادتهم. وفي ~~شرح مسلم: وهو قول الجمهور. وهو ضعيف فإن سياق الخبر يخالفه، وحمله الأثرم ~~على من وصى به حين يموت. وقال في التلخيص: يتأذى بذلك إن لم يوص بتركه. كما ~~كان السلف يوصون. # ولم يعتبر كون النياحة عادة أهله. واختار صاحب المحرر أن من هو عادة أهله ~~ولم يوص بتركه عذب، لأنه متى ظن وقوعه ولم يوص، فقد رضي ولم ينه مع قدرته. ~~وقال ابن القيم في كتاب الروح: يتألم من ذلك ويتوجه مع لا أنه يعاقب بذنب ~~الحي. * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * وهذا كقوله (ص): السفر قطعة من العذاب، ~~فالعذاب أعم من العقوبة وهو اختيار الشيخ تقي الدين. وأنكرت عائشة حمل ذلك ~~على ظاهره. ووافقها ابن عباس. وقالت: والله ما حدث رسول الله (ص) إن الله ~~ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه. # ولكن رسول الله (ص) قال: إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه. ~~وقالت لما بلغها رواية عمر وابنه في ذلك: إنكم لتحدثون عنه غير كاذبين ولا ~~متهمين، ولكن السمع يخطئ. # وقالت: حسبكم القرآن: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) *. (وما هيج المصيبة من ~~وعظ أو إنشاد شعر. فمن النياحة). قاله الشيخ تقي الدين ومعناه لابن عقيل في ~~الفنون فإنه لما توفي ابنه عقيل قرأ قارئ: * (يا أيها العزيز إن له أبا ~~شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين) *. فبكى ابن عقيل. وبكى ~~الناس. فقال للقارئ: يا هذا إن كان لتهيج الحزن فهو نياحة بالقرآن، ولم ~~ينزل للنوح، بل لتسكين الأحزان. # فائدة: قال المصنف في الحاشية، مذهب أهل السنة: أن الروح هي النفس ~~الناطقة المستعدة للبيان. وفهم الخطاب. ولا تفنى بفناء الجسد، وأنه جوهر لا ~~عرض اه‍. وتجتمع أرواح الموتى فينزل الأعلى إلى الأدنى لا العكس. قاله في ~~الاختيارات، قال: ومذهب سلف الأمة وأئمتها: أن العذاب أو النعيم يحصل لروح ~~الميت وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة. وأيضا تتصل ~~بالبدن ms0754 أحيانا فيحصل له معها النعيم أو العذاب. # ولأهل السنة قول آخر: إن النعيم والعذاب يكون للبدن دون الروح اه‍. وقال ~~ابن عقيل وابن الجوزي: هو واقع على الروح فقط. وقال ابن الجوزي أيضا: من ~~الجائز أن يجعل الله للبدن تعلقا بالروح، فتعذب في القبر، ويسمع الميت ~~الكلام، بدليل حديث السلام على PageV02P190 # أهل المقابر، قال الشيخ تقي الدين: واستفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال ~~أهله وأصحابه في الدنيا، وإن ذلك يعرض عليه وجاءت الآثار بأنه يرى أيضا، ~~وبأنه يدري بما فعل عنده. # ويسر بما كان حسنا ويتألم بما كان قبيحا، وكان أبو الدرداء يقول: اللهم ~~إني أعوذ بك أن أعمل عملا أجزى به عند عبد الرحمن بن رواحة وكان ابن عمه. ~~ولما دفن عمر عند عائشة كانت تستتر منه، وتقول: إنما كان أبي وزوجي فأما ~~عمر فأجنبي. ويعرف الميت زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس، قاله أحمد. وفي ~~الغنية يعرفه كل وقت. وهذا الوقت آكد. وينتفع بالخير ويتأذى بالمنكر عنده. ~~وسن، فعل لزائره ما يخفف عنه، ولو بجعل جريدة رطبة في القبر للخبر. وأوصى ~~به بريدة، ذكره البخاري وفي معناه غرس غيرها. وأنكر ذلك جماعة من العلماء. ~~وفي معنى ذلك الذكر والقراءة عنده لأنه إذا رجى التخفيف بتسبيحها. فالقراءة ~~أولى. وتقدم بعض ما يتعلق بذلك. PageV02P191 # كتاب الزكاة واشتقاقها لغة: من زكا يزكو، إذا نما، أو تطهر. يقال: زكا ~~الزرع إذا نما وزاد، وقال تعالى: * (قد أفلح من زكاها) * أي طهرها عن ~~الأدناس. وتطلق على المدح. قال تعالى: * (فلا تزكوا أنفسكم) * وعلى الصلاح ~~يقال: رجل زكي، أي زائد الخير، من قوم أزكياء. وزكى القاضي الشهود: إذا بين ~~زيادتهم في الخير. # وسمي المال المخرج زكاة. لأنه يزيد في المخرج منه ويقيه الآفات. وأصل ~~التسمية قوله تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) * وقيل: ~~لأنها تطهر مؤديها من الاثم، وتنمي أجره. وقال الأزهري: إنما تنمي الفقراء. ~~(وهي أحد أركان الاسلام) ومبانيه المذكورة في قوله (ص): بني الاسلام على ~~خمس - فذكر منها - وإيتاء الزكاة. # (وفرضت ms0755 بالمدينة) ذكره صاحب المغني والمحرر والشيخ تقي الدين. قال في ~~الفروع: # ولعل المراد طلبها. وبعث السعادة لقبضها. فهذا بالمدينة. ولهذا قال صاحب ~~المحرر: # إن الظواهر في إسقاط زكاة التجارة معارضة بظواهر تقتضي وجوب الزكاة في كل ~~مال. # كقوله: * (والذين في أموالهم حق معلوم) * واحتج في أن الصلاة لا يجب على ~~كافر فعلها ويعاقب بها بقوله: * (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة) * ~~والسورة مكية، مع أن أكثر المفسرين فسروا الزكاة فيها بالتوحيد. اه‍، وقال ~~الحافظ شرف الدين الدمياطي: إنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة، بعد ~~زكاة الفطر. بدليل قول قيس بن سعد بن عبادة: أمرنا النبي (ص) بزكاة الفطر ~~قبل نزول آية الزكوات. وفي تاريخ ابن جرير الطبري: أنها فرضت في السنة ~~الرابعة من الهجرة. وقيل: فرضت قبل الهجرة، وبينت بعدها. (وهي) أي الزكاة ~~شرعا (حق واجب) يأتي تقديره في أبواب المزكيات PageV02P192 # (في مال مخصوص) يأتي بيانه قريبا في كلامه، (لطائفة مخصوصة) وهم الأصناف ~~الثمانية المشار إليهم بقوله تعالى: * (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) * ~~- الآية (في وقت مخصوص) وهو تمام الحول في الماشية والأثمان وعروض التجارة، ~~وعند اشتداد الحب في الحبوب، وعند بدو صلاح الثمرة التي تجب فيها الزكاة، ~~وعند حصول ما تجب فيه الزكاة من العسل، واستخراج ما تجب فيه من المعادن، ~~وعند غروب الشمس من ليلة الفطر. لوجوب زكاة الفطر. وخرج بقوله: واجب الحق ~~المسنون كابتداء السلام واتباع الجنازة. وبقوله: في مال رد السلام ونحوه، ~~وبقوله: مخصوص ما يجب في كل الأموال كالديون والنفقات. وبقوله: لطائفة ~~مخصوصة، نحو الدية لأنها لورثة المقتول. وبقوله: في وقت مخصوص نحو النذر ~~والكفارة. ثم أشار إلى المال المخصوص بقوله: (و) تجب الزكاة (في السائمة من ~~بهيمة الأنعام) وهي الإبل والبقر والغنم. سميت بهيمة لأنها لا تتكلم. # ويأتي بيان السوم. (و) تجب الزكاة أيضا في (الخارج من الأرض) من الحبوب ~~والثمار، وما في معناها والمعادن (وما في حكمه)، أي حكم الخارج من الأرض ~~(من العسل) الخارج من النحل، (و) تجب الزكاة أيضا في (الأثمان) ms0756 وهي الذهب ~~والفضة، (و) تجب الزكاة أيضا في (عروض التجارة، ويأتي بيانها) أي المزكيات ~~المذكورة (في أبوابها) مفصلة مرتبة كذلك (وتجب) الزكاة (في متولد بين وحشي ~~وأهلي) من بقر أو غنم (تغليبا) للوجوب (واحتياطا) لتحريم قتله، وإيجاب ~~الجزاء فيه على المحرم، والنصوص تتناوله (فتضم إلى جنسها الأهلي) في تكميل ~~النصاب (وتجب) الزكاة (في بقر وحش وغنمه) بشرطه، لعموم قوله (ص): # خذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا. قال القاضي وغيره: وتسمى بقرا حقيقة. ~~فتدخل تحت الظاهر. وكذلك يقال في الغنم. (واختار الموفق وجمع) وصححه ~~الشارح. (لا تجب) الزكاة في بقر الوحش وغنمه، لأنها تفارق الأهلية صورة ~~وحكما. والايجاب من الشرع ولم يرد. ولم يصح القياس لوجود الفارق. (ولا تجب) ~~الزكاة (في سائر) أي في باقي PageV02P193 # (الأموال إذا لم تكن للتجارة، حيوانا كان) المال (كالرقيق والطيور والخيل ~~والبغال والحمير والظباء، سائمة كانت (أو لا، أو غير حيوان كاللآلي ~~والجواهر والثياب والسلاح وأدوات) أي آلات (الصناع، وأثاث البيوت والأشجار ~~والنبات والأواني والعقار من الدور والأرضين للسكنى وللكراء) لقوله (ص): ~~ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة متفق عليه، ولأبي داود: ليس في الخيل ~~والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر. وقيس على ذلك باقي المذكورات. ولان الأصل عدم ~~الوجوب إلا لدليل ولا دليل فيها. (ولا تجب) الزكاة فيما تقدم من الأموال ~~(إلا بشروط خمسة: الاسلام والحرية فلا تجب) الزكاة (بمعنى الأداء) أي ~~بمعنى: أنه لا يجب عليه أداء الزكاة حال كفر، لا بمعنى أنه لا يعاقب عليها، ~~لما تقدم أن الكفار يعاقبون على سائر فروع الاسلام، كالتوحيد، (على كل ~~كافر) أي فرد من أفراد الكفار على اختلاف أنواعهم. لقوله (ص) لمعاذ حين ~~بعثه إلى اليمن: إنك تأتي قوما أهل كتاب، فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله ~~إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فإن هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم أن الله قد ~~افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم متفق عليه، ولأنها أحد ~~أركان الاسلام، فلم تجب على كافر، كالصيام، (ولو) كان ms0757 الكافر (مرتدا) سواء ~~حكمنا ببقاء الملك مع الردة أو زواله، لعموم قوله تعالى: * (قل للذين كفروا ~~إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) *. وقوله (ص): الاسلام يجب ما قبله. (ولا) ~~تجب PageV02P194 # الزكاة على (عبد لأنه لا يملك بتمليك) من سيد أو غيره، (ولا غيره) أي غير ~~تمليك، فلا مال له، وكذا الأمة. (وزكاة ما بيده) أي الرقيق غير المكاتب ~~(على سيده، ولو مدبرا، أو أم ولد) لأنه ملك السيد. (ولا) تجب الزكاة (على ~~مكاتب لنقص ملكه) فهو ضعيف لا يحتمل المواساة. ويؤيده حديث جابر مرفوعا: ~~ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق رواه الدارقطني، وقاله جابر وابن عمر. ~~ولم يعرف لهما مخالف، فكان كالاجماع، ولان تعلق حاجته إلى فك رقبته من الرق ~~بماله أشد من تعلق حاجة الحر المفلس بمسكنه، وثياب بذلته، فكان بإسقاط ~~الزكاة عنه أولى وأحرى. (بل) تجب الزكاة على (معتق بعضه) بقدر ملكه (فيزكى) ~~البعض (ما ملك) من مال زكوي (بحرية) أي بجزئه الحر، لأن ملكه عليه تام. ~~أشبه الحر (ولو اشترى عبدا) أو أمة، (ووهبه شيئا) زكويا (ثم ظهر أن العبد) ~~أو الأمة (كان حرا، فله) أي السيد (أن يأخذ منه ما) كان (وهبه له) لأنه ~~إنما وهبه له بناء على أنه ملكه. فإذا تبين خلافه رجع به. (ويزكيه) أي ~~المال السيد، لما مضى لأنه ماله لم يخرج عن ملكه. (فإن تركه) السيد للموهوب ~~له بعد علمه حريته (زكاه الآخذ له) لأنه مالك تام الملك، ويستقبل به حولا ~~من حين الترك، لأنه وقت دخوله في ملكه. (وتجب) الزكاة (في مال الصبي ~~والمجنون) وهو قول علي وابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة والحسن بن علي، ~~حكاه عنهم ابن المنذر. وكذا رواه مالك في موطئه. والشافعي في مسنده عن عمر. ~~ورواه الأثرم في سننه عن ابن عباس، ولم يعرف لهم مخالف، وقد قالوه في أوقات ~~مختلفة واشتهر فلم ينكر، فصار كالاجماع. ويؤيده قوله (ص) لمعاذ حين بعثه ~~إلى اليمن: أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد ms0758 على فقرائهم، رواه ~~الجماعة. ولفظة الأغنياء تشمل الصغير والمجنون، كما شملتهم لفظة الفقراء. ~~وروى الشافعي في مسنده عن يوسف بن ماهك أن النبي (ص) قال: انتموا في أموال ~~اليتامى لا تذهبها، أو لا تستهلكها، الصدقة. ولا يضر كونه مرسلا لأنه حجة ~~عندنا، وقد رواه الدارقطني مسندا من حديث ابن عمر لكن من طرق ضعيفة. (ولا ~~تجب) الزكاة (في المال المنسوب إلى الجنين) أي الذي وقف له في إرث أو وصية ~~وانفصل حيا. لأنه لا مال له، ما دام حملا. واختار ابن PageV02P195 # حمدان يجب، لحكمنا له بالملك ظاهرا، حتى منعنا باقي الورثة. (الثالث) من ~~شروط الزكاة: (ملك نصاب) للنصوص. ولا فرق بين بهيمة الأنعام وغيرها، ولا ~~يرد الركاز، لان شبهه بالغنيمة أكثر من الزكاة، ولهذا وجب فيه الخمس، ولم ~~يمنعه الدين (ف‍) - النصاب (في أثمان وعروض تقريب) لا تحديد، (فلا يضر نقص ~~حبتين) لأنه لا ينضبط غالبا. فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين، ولأنه لا يخل ~~بالمواساة. لأن النقص اليسير لا حكم له في أشياء كثيرة. كالعمل اليسير في ~~الصلاة. وانكشاف يسير من العورة، والعفو عن يسير الدم، فكذا هنا. فإن كان ~~النقص بينا كالدانقين لم تجب. (و) النصاب (في ثمر وزرع تحديد) كالماشية. ~~فلو نقص يسيرا لم تجب. (وقيل) النصاب في ثمر وزرع (تقريب) كالأثمان (فلا ~~يؤثر) نقص (نحو رطلين) بنحو البغدادي، (ومدين. ويؤثران) أي نقصهما (على) ~~القول (الأول) وعليه المعول. # (وعليهما) أي القولين (لا اعتبار بنقص بتداخل في المكاييل كالأوقية) فلا ~~يمنع نقصها الوجوب. (وتجب) الزكاة (فيما زاد على النصاب بالحساب) لعموم ما ~~يأتي في أبوابه. (إلا في السائمة، فلا زكاة في وقصها) لما روى أبو عبيد في ~~غريبه مرفوعا: ليس في الأوقاص صدقة وقال: الوقص: ما بين النصابين، وفي حديث ~~معاذ: أنه قيل له: أمرت في الأوقاص بشئ؟ # قال: لا. وسأسأل النبي (ص)، فسأله. فقال: لا رواه الدارقطني. فعلى هذا: ~~لو كان له تسع من الإبل مغصوبة، فأخذ منها بعيرا بعد الحول، زكاه بخمس شاة. ~~(الرابع) من شروط ms0759 الزكاة (تمام الملك) في الجملة، قاله في الفروع. لأن ~~الملك الناقص ليس نعمة كاملة. وهي إنما تجب في مقابلتها، إذ الملك التام ~~عبارة عما كان بيده لم يتعلق به غيره، يتصرف فيه على حسب اختياره، وفوائده ~~حاصلة له، قاله أبو المعالي. # تنبيه: قال في الفروع: النصاب الزكوي سبب لوجوب الزكاة، وكما يدخل فيه ~~تمام الملك يدخل فيه من تجب عليه. أو يقال: الاسلام والحرية شرطان للسبب، ~~فعدمهما مانع من صحة السبب وانعقاده، وذكر غير واحد هذه الأربعة شروطا ~~للوجوب كالحول، فإنه شرط للوجوب، بلا خلاف، لا أثر له في السبب. (فلا زكاة ~~في دين الكتابة) لعدم استقراره، لأنه يملك تعجيز نفسه، ويمتنع من الأداء، ~~ولهذا لا يصح ضمانها. (ولا) زكاة (في السائمة وغيرها الموقوفة على غير ~~معين، كالمساكين، أو على مسجد ورباط ونحوهما) كمدرسة، PageV02P196 # لعدم ملكهم لها (كمال موصى به في غير وجوه بر) أي خيرات من غزو ونحوه. ~~(أو) مال موصى به (يشتري به ما يوقف، فإن أتجر به وصى قبل مصرفه) فيما وصى ~~به. (فربح) المال (فربحه مع أصل المال) يصرف (فيما وصى فيه) لتبعية الربح ~~للأصل. (ولا زكاة فيهما) لعدم المالك المعين (وإن خسر) المال (ضمن) الوصي ~~(النقص) لمخالفته إذن. (وتجب) الزكاة (في سائمة) موقوفة على معين. كزيد أو ~~عمرو، للعموم، وكسائر أملاكه. وقال في التلخيص: الأشبه أنه لا زكاة، وقدمه ~~في الكافي لنقصه. (و) تجب الزكاة في (غلة أرض، و) غلة (شجر موقوفة على ~~معين) إن بلغت الغلة نصابا، نص عليه. لأن الزرع والثمر ليس وقفا، بدليل ~~بيعه. (ويخرج من غير السائمة) كالزرع والثمر. لأنه ملكه. بخلاف السائمة. # فلا يخرج منها. لأن الوقف لا يجوز نقل الملك فيه. (فإن كانوا) أي الموقوف ~~عليهم المعينون (جماعة، وبلغ نصيب كل واحد من غلته) أي الموقوف من أرض أو ~~شجر (نصابا، وجبت) الزكاة. وكذا لو بلغت حصة بعضهم نصابا. وجبت عليه (وإلا) ~~أي وإن لم تبلغ حصة أحد منهم نصابا (فلا) زكاة عليهم. لأنه لا أثر للخلطة ~~في غير ms0760 الماشية، (ولا في حصة مضارب) من الربح (قبل القسمة، ولو ملكت) أي ~~ولو قلنا: تملك (بالظهور) لعدم استقرارها. (فلا ينعقد عليها الحول قبل ~~استقرارها) بالقسمة أو ما جرى مجراها. (ويزكي رب المال حصته منه) أي من ~~الربح. (كالأصل) أي رأس المال (لملكه) الربح (بظهوره) وتبعيته لما له. ~~بخلاف المضارب. ولا يجب على رب المال زكاة حصة المضارب من الربح. لأنه غير ~~مالك لها. (فلو دفع) حر مسلم (إلى رجل ألفا مضاربة، على أن الربح بينهما ~~نصفين، فحال الحول وقد ربح) المال (ألفين. فعلى رب المال زكاة ألفين) رأس ~~المال وحصته من الربح. (فإن أداها) أي زكاة الألفين (منه) أي من مال ~~المضاربة (حسب) ما أداه (من المال PageV02P197 # والربح، فينقص ربع عشر رأس المال) وهو خمسة وعشرون. فيصير رأس المال ~~تسعمائة وخمسة وسبعين. (والمال الموصى به) لمعين (يزكيه من حال الحول وهو ~~على ملكه) سواء الموصي والموصى له. (ولو وصى بنفع نصاب سائمة زكاها مالك ~~الأصل) كالموجودة، (ومن له دين على ملئ) أي قادر على وفائه، (باذل) للدين ~~(من قرض أو دين، عروض تجارة أو مبيع لم يقبضه) كموصوف في الذمة (بشرط ~~الخيار أولا، أو دين سلم إن كان) دين السلم (للتجارة، ولم يكن أثمانا). ~~هكذا عبارة الانصاف والفروع والمبدع. وذكر في المنتهى: # لا تجب في دين سلم، ما لم يكن أثمانا أو للتجارة، انتهى. وعليه: يحمل ~~كلام المصنف بجعل الواو للحال. أي إن كان للتجارة في حال كونه غير أثمان. ~~فإن كان أثمانا لم يعتبر كونها للتجارة. (أو ثمن مبيع أو رأس مال قبل قبض ~~عوضهما) أي عوض ثمن المبيع، وهو المبيع، وعوض رأس مال سلم، وهو المسلم فيه. ~~وإنما يتصور ذلك في رأس مال السلم ما داما بالمجلس. ولم ينبه عليه للعلم ~~به، مما يأتي في بابه. (ولو انفسخ العقد) أي عقد البيع أو السلم بإقالة أو ~~غيرها فلا تسقط زكاته. (أو) دين من (صداق أو عوض خلع أو أجرة) بأن تزوجها ~~على مائة في ذمته، أو سألته الخلع ms0761 بذلك، أو استأجر منه شيئا كذلك، فيجري ~~ذلك في حول الزكاة (بالعقد قبل القبض. وإن لم تستوف) منه (المنفعة) المعقود ~~عليها في النكاح أو الإجارة لملك هذه الأشياء بالعقد. (وكذا كل دين لا في ~~مقابلة مال، أو) في مقابلة (مال غير زكوي، كموصى به وموروث، وثمن مسكن ونحو ~~ذلك) كقيمة عبد متلف، وجعل بعد عمل، ومصالح به عن دم عمد. (جرى في حول ~~الزكاة من حين ملكه، عينا كان أو دينا) لأن الملك في جميعه مستقر، وتعريضه ~~للزوال لا تأثير له. وهو ظاهر إجماع الصحابة ذكره في المبدع في الصداق وعوض ~~الخلع والأجرة والصداق، وعوض الخلع إذا كان مبهما استقبل به حول من تعيينه. ~~(من غير بهيمة الأنعام، لا) إن كان PageV02P198 # الدين (منها) أي من بهيمة الأنعام، فلا زكاة فيه، كما لو اشترى أربعين ~~شاة موصوفة في الذمة (لاشتراط السوم فيها. فإن عينت زكيت كغيرها. وكذا ~~الدية الواجبة لا تزكى. لأنها لم تتعين مالا زكويا) لأن الإبل في الدية أحد ~~الأصول الخمسة. وقوله (زكاه) أي الدين المذكور (إذا قبضه، أو) قبض (شيئا ~~منه) جواب قوله: ومن له دين، لجريانه في حول الزكاة لما سبق. (فكلما قبض ~~شيئا) من الدين (أخرج زكاته) لما مضى (ولو لم يبلغ المقبوض نصابا) حيث بلغ ~~أصله نصابا ولو بالضم إلى غيره. روى أحمد عن علي وابن عمر وعائشة: لا زكاة ~~في الدين حتى يقبض، ذكره أبو بكر بإسناده، ولم يعرف لهم مخالف. (ولو أبرأ ~~منه) أي من الدين أو بعضه فيزكيه (لما مضى)، وسواء (قصد ببقائه) أي الدين ~~(عليه) أي المدين (الفرار من الزكاة أو لا)، وسواء كان المدين يزكيه أو لا. ~~(ويجزئ إخراجها) أي زكاة الدين (قبل قبضه) لقيام الوجوب على رب الدين، وعدم ~~إلزامه بالاخراج قبل قبضه رخصة. فليس كتعجيل الزكاة. (ولو كان في يده) أي ~~الحر المسلم (بعض نصاب وباقيه دين، أو غصب أو ضال، زكى ما بيده) لتمكنه من ~~إخراج زكاته وتمام النصاب. # (ولعله فيما إذا ظن رجوعه) أي الضال، وإلا ms0762 لم يتحقق ملك النصاب. (وكل ~~دين) من صداق أو غيره (سقط قبل قبضه) حال كونه (لم يتعوض عنه) أي لم يأخذ ~~عنه عوضا، ولم يبرئ منه (كنصف صداق) سقط عن الزوج (قبل قبضه بطلاق)، أو ~~نحوه قبل الدخول، (أو) كصداق سقط (كله لانفساخه من جهتها) كفسخها لعيبه قبل ~~الدخول، (فلا زكاة فيه) لأنها وجبت على سبيل المواساة، ولم يقبض الدين. ولا ~~يلزمه إخراجها. وكذا لو اشترى مكيلا أو موزونا ونحوه بنصاب أثمان، وحال ~~عليها الحول، ثم تلف المبيع قبل قبضه: انفسخ البيع، وسقطت الزكاة، لسقوط ~~الثمن عن المشتري، بلا إبراء ولا إسقاط. # وكذا لو تعلق بذمة رقيق دين، ثم اشتراه رب الدين سقط. وسقطت زكاته لما ~~ذكر. (وإن أسقطه) أي الدين (ربه) بأن أبرأ منه (زكاه، وإن أخذ به) أي الدين ~~(عوضا أو أحال) عليه PageV02P199 # (أو احتال) به (زكاه) لأن ذلك كقبضه، (كعين) تجب فيها الزكاة وديعة أو ~~نحوها. (وهبها) مالكها بعد الحول لمن كانت عنده. فلا تسقط زكاتها عنه ~~لاستقرارها عليه. (وللبائع إخراج زكاة مبيع) مشروط (فيه خيار منه) أي من ~~المبيع، لسبق تعلق الزكاة به على المبيع. (فيبطل البيع في قدره) أي قدر ما ~~أخرجه عن الزكاة، لتفويته إياه على المشتري. (وإن زكت) المرأة (صداقها كله ~~ثم تنصف) الصداق (بطلاق) أو نحوه (رجع) الزوج (فيما بقي) من الصداق (بكل ~~حقه) وهو النصف تاما. لقوله تعالى: * (فنصف ما فرضتم) * والزكاة فاتت ~~عليها، لأن الملك كان لها. (ولا يجزيها) أي المطلقة (زكاتها منه) أي من ~~الصداق (بعد طلاق) أو نحوه مما يتصفه. (لأنه مشترك) فلا تتصرف فيه بغير إذن ~~الشريك قبل القسمة. # (ومتى لم تزكه) ثم طلق أو نحوه قبل الدخول (رجع بنصفه كاملا) للآية: ~~(وتزكيه) أي الصداق كله (هي) لجريانه في ملكها إلى الحول. وكذا لو سقط كله ~~لفسخها لعيب ونحوه قبل الدخول، فيرجع عليها بجميع الصداق وزكاته إن مضى حول ~~فأكثر عليها. (وتجب) الزكاة (أيضا في دين على غير ملئ) وهو المعسر، (و) دين ~~(على مماطل. وفي) دين ms0763 (مؤجل. و) في (مجحود ببينة أو لا) لصحة الحوالة به ~~والابراء منه، فيزكي ذلك إذا قبضه، لما مضى من السنين، رواه أبو عبيدة عن ~~علي وابن عباس للعموم كسائر ماله. (وتجب) الزكاة أيضا (في مغصوب في جميع ~~الحول، أو) في (بعضه) بيد الغاصب أو من انتقل إليه من الغاصب، وكذا لو كان ~~تالفا، لأنه مال يجوز التصرف فيه بالابراء منه والحوالة به وعليه. أشبه ~~الدين على الملئ، فيزكيه مالكه إذا قبضه، لما مضى من السنين. (ويرجع ~~المغصوب منه على الغاصب بالزكاة) أي زكاة المال المغصوب زمن غصبه، أي المال ~~(بيده) أي الغاصب (كتلفه) أي تلف المغصوب بيد الغاصب، (فإنه يضمنه) فكذا ~~نقصه (وتجب) الزكاة (في) مال (ضائع كلقطة، ف‍) - زكاة (حول التعريف على ~~ربها) أي اللقطة إذا وجدها (و) زكاة (ما بعده) أي بعد حول التعريف (على ~~ملتقط)، لدخول اللقطة في ملكه بمضي حول التعريف بشرطه، كالإرث، فتصير كسائر ~~أمواله. (فإن أخرج الملتقط زكاتها) أي اللقطة (عليه) أي حال كون الزكاة على ~~الملتقط، وذلك ما بعد حول التعريف (منها) أي اللقطة، (ثم أخذها) أي اللقطة ~~(ربها، رجع) ربها (عليه) أي الملتقط (بما أخرج) من اللقطة، PageV02P200 # لتصرفه فيه وصيرورتها مضمونة عليه بمضي حول التعريف، كما لو تلفت، وإن ~~أخرج الملتقط الزكاة لحول التعريف، لم يجز عن ربها، ويضمنها أيضا إن أخرجها ~~منها لتعدية. # (وتجب) الزكاة أيضا (في مسروق ومدفون ومنسي في داره أو غيرها، أو) مال ~~(مذكور) أي معروف له، لكن (جهل عند من هو؟ وفي موروث) ولو جهله أو عند من ~~هو، (ومرهون، ويخرجها الراهن منه) أي من المرهون (إن أذن له المرتهن، أو لم ~~يكن له مال يؤدي منه) الزكاة غير المرهون، كأرش جناية العبد المرهون على ~~دينه، (وإلا) بأن كان للمرتهن مال يؤدي منه الزكاة غير الرهن، (ف‍) - إنه ~~يؤديها (من غيره) لتعلق حق المرتهن به. (وتجب في مبيع ولو كان في خيار) ولو ~~(قبل القبض) أي قبض المشتري إياه، قال في المبدع: # وتجب في مبيع قبل القبض. ms0764 جزم به جماعة فيزكيه المشتري مطلقا، انتهى. وهذا ~~معنى ما تقدم. وسواء كان دينا أو عينا، لأن زكاة الدين على من هو له، لا ~~على من هو عليه. # (فيزكي بائع مبيعا غير متعين ولا متميز) كالموصوف في الذمة، بأن باعه ~~مثلا أربعين شاة موصوفة في الذمة، وعنده أربعون بهذه الصفة، فزكاتها على ~~البائع حتى يقبضها المشتري. # لعدم دخولها في ملكه. لكن تسميتها مبيعا فيه تسمح، لأنها على صفة المبيع. ~~وإنما المبيع في الذمة، أي شئ سلمه عنه بالصفات لزم قبوله. ومحله أيضا: إذا ~~لم ينقص النصاب، بها وإلا فيأتي: لا زكاة على من عليه دين وينقص النصاب. ~~ولا زكاة على المشتري للمبيع في المثال. لأنه دين بهيمة الأنعام، لا زكاة ~~فيه لعدم السوم كما تقدم. وأما إن كان المبيع الموصوف في الذمة ذهبا أو فضة ~~أو عروض تجارة. فزكاته على المشتري، كما تقدم. ويزكي البائع ما بيده ~~بأوصافه سوى ما يقابله على ما سبق. (ومشتر يزكي غيره) أي مبيعا متعينا أو ~~متميزا. ومثل ابن قندس المتعين بنصاب سائمة معين أو موصوف من قطيع معين، ~~والمتميز بهذه الأربعين شاة. قال: فكل متميزة متعينة، وليس كل متعينة ~~متميزة. # وذكر في شرح المنتهى: أن غير المتميز كصنف مشاعا في زبرة فضة وزنها ~~أربعمائة درهم. يزكيه البائع، انتهى. وفيه نظر ظاهر. (وتجب) الزكاة (في مال ~~مودع) بشرطه كغيره، PageV02P201 # (وليس للمودع إخراجها) أي الزكاة (منه) أي المودع (بغير إذن مالكها) أي ~~الوديعة، لأنه افتيات عليه. (و) تجب الزكاة (في) مال (غائب مع عبده أو ~~وكيله) لما تقدم. (ولو أسر رب المال أو حبس ومنع من التصرف في ماله، لم ~~تسقط زكاته) لعدم زوال ملكه عنه. (ولا زكاة في) مال (من عليه دين يستغرق ~~النصاب) سواء حجر عليه للفلس أو لا. (أو) عليه دين (ينقصه) أي النصاب، (ولا ~~يجد ما يقضيه به سوى النصاب، أو) يجد (ما) يقضي به الدين غير النصاب، لكنه ~~(لا يستغني عنه) كمسكنه وكتب علم يحتاجها وثيابه وخادمه، فلا زكاة عليه. ~~(ولو ms0765 كان الدين من غير جنس المال) المزكى (حتى دين خراج، و) حتى (أرش جناية ~~عبيد التجارة، و) حتى (ما استدانه لمؤنة حصاد وجذاذ ودياس)، ينبغي حمل ذلك ~~على ما استدانه لذلك قبل وجوب الزكاة في الزرع والثمر وإلا فلا. قال في ~~الفروع في باب زكاة الزرع والثمر: ولا ينقص النصاب بمؤنة حصاد ودياس ~~وغيرهما منه، لسبق الوجوب. وقال صاحب الرعاية: يحتمل ضده، كالخراج، انتهى. ~~وجزم في المنتهى بمعنى ما قدمه في الفروع. وجزم به أيضا المصنف فيما يأتي. ~~(و) حتى دين (كراء أرض) أي أجرتها، (ونحوه) كأجرة حرث، (لا دينا بسبب ~~ضمان)، كالضامن والغاصب إذا غصبت منه العين، وتلفت عند الثاني ونحوهما. فلا ~~يمنع هذا الدين وجوب الزكاة عن الضامن، ولا عن الغاصب الأول. # وإن كان المالك متمكنا من مطالبتهما لأن منع الدين في أكثر من قدره إجحاف ~~بالفقراء. # وتوزيعه على الجهتين لا قائل به. فتعين مقابلته بجهة الأصل. لترجحها لا ~~سيما إذا كان الضامن ممن يرجع إذا أدى، لأنه لا قرار عليه، إذا تقرر أن ~~الدين مانع من وجوب الزكاة. # (فيمنع) الدين (وجوبها) أي الزكاة (في قدره حالا كان الدين أو مؤجلا في ~~الأموال الباطنة كالأثمان وقيم عروض التجارة والمعدن و) الأموال (الظاهرة ~~كالمواشي والحبوب والثمار) لقول عثمان: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين ~~فليقضه وليزك ما بقي، رواه سعيد وأبو عبيد، واحتج به أحمد. (ومعنى قولنا: ~~يمنع) الدين وجوب الزكاة (بقدره: أنا نسقط من المال بقدر الدين) المانع، ~~(كأنه غير مالك له) لاستحقاق صرفه لجهة الدين، (ثم يزكي) المدين (ما بقي) ~~من المال إن بلغ نصابا تاما. (فلو كان له مائة من الغنم وعليه ما) أي دين ~~(يقابل ستين) منها، (فعليه زكاة الأربعين) الباقية لأنها نصاب تام. (فإن ~~قابل) الدين (إحدى PageV02P202 # وستين فلا زكاة عليه، لأنه) أي الدين (ينقص النصاب) فيمنع الزكاة، (ومن ~~كان له عرض قنية يباع لو أفلس) أي حجر عليه لفلس، كعقار وأثاث لا يحتاجه، ~~وكان ثمنه (يفي بما عليه من الدين)، ومعه مال ms0766 زكوي (جعل) الدين (في مقابلة ~~ما معه) من المال الزكي، (فلا يزكيه) لئلا يخل بالمواساة، ولان عرض القنية ~~كملبوسه في أنه لا زكاة فيه. فكذا فيما يمنعها (وكذا من بيده ألف وله على ~~ملئ) دين (ألف، وعليه) دين (ألف)، فيجعل الألف الذي بيده في مقابلة ما ~~عليه، فلا يزكيه، وأما الدين فيزكيه إذا قبضه. # تتمة: لو كان له مالان من جنسين وعليه دين يقابل أحدهما، جعله في مقابلة ~~ما يقضي منه. وإن كانا من جنس جعله في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في ~~مقابلته، تحصيلا لحظهم، قاله في الكافي. (ولا يمنع الدين خمس الركاز) لأنه ~~بالقيمة أشبه، ولذلك لم يعتبر له نصاب ولا حول. (ومتى أبرئ المدين) من ~~الدين (أو قضى) الدين (من مال مستحدث) من إرث أو وصية أو هبة ونحوها ~~(ابتدأ)، أي استأنف بما في يده من المال الزكوي (حولا) من حين البراءة، لأن ~~ما منع وجوب الزكاة منع انعقاد الحول وقطعه (وحكم دين الله) تعالى (من ~~كفارة وزكاة ونذر مطلق ودين حج ونحوه) كإطعام في قضاء رمضان. (كدين آدمي) ~~في منعه وجوب الزكاة في قدره لوجوب قضائه. وقوله (ص): دين الله أحق أن يقضى ~~(فإن قال: لله علي أن أتصدق بهذا) مشيرا إلى نصاب زكوي (أو) قال: # (هو صدقة. فحال الحول) قبل إخراجه (فلا زكاة فيه)، لزوال ملكه عنه. أو ~~نقصه (وإن قال: # لله علي أن أتصدق بهذا النصاب إذا حال عليه الحول وجبت الزكاة) فيه إذا ~~حال عليه الحول قبل PageV02P203 # إخراجه، لأن ملكه عليه تام، لأنه لا يلزمه إخراجه قبل الحول. (وتجزئه ~~الزكاة منه. # ويبرأ) الناذر (بقدرها) أي الزكاة (من الزكاة والنذر إن نواهما معا) لأن ~~كلا منهما صدقة، كما لو نوى بركعتين التحية والراتبة، (وكذا لو نذر الصدقة ~~ببعض النصاب) فيكون كما لو نذر الصدقة به كله، فلو نذر أن يتصدق بعشر من ~~الأربعين وحال الحول، فلا زكاة فيها، وإن نذر أن يتصدق بالعشر إذا حال ~~الحول وجبت الزكاة، وأجزأته منها، وبرئ بقدرها من ms0767 الزكاة والنذر إن نواهما ~~معا. (الخامس) من شروط وجوب الزكاة (مضي الحول)، وفي نسخ شرط على نصاب تمام ~~الحول لحديث عائشة مرفوعا: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول رواه ابن ~~ماجة من رواية حارثة بن محمد. وقد ضعفه جماعة، وقال النسائي: # متروك وروى الترمذي معناه من حديث ابن عمر من رواية عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم. وقد تكلم فيه غير واحد. ورفقا بالمالك. وليتكامل النماء فيواسي منه. ~~(ويعفى عن) نقص (نحو ساعتين) وكذا نصف يوم، قطع به في المبدع والمنتهى، ~~وصححه في تصحيح الفروع. وفي المحرر، وقال جماعة: لا يؤثر في نقصه دون ~~اليوم. لأنه لا ينضبط غالبا ولا يسمى في العرف نقصا، (إلا في الخارج من ~~الأرض) وما في حكمه كالعسل. لقوله تعالى: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * وذلك ~~ينفي اعتباره في الثمار والحبوب، وأما العسل والمعدن والركاز فبالقياس ~~عليهما، ولأن هذه الأشياء نماء في نفسها. تؤخذ الزكاة منها عند وجودها، ثم ~~لا تجب فيها زكاة ثانية لعدم إرصادها للنماء، إلا المعدن من الأثمان، فتجب ~~فيها عند كل حول، لأنها مظنة النماء من حيث إنها قيم الأموال. (فإذا استفاد ~~مالا، ولو) كان المال (من غير جنس ما يملكه، فلا زكاة فيه حتى يحول عليه ~~الحول)، لما تقدم (إلا نتاج السائمة) بكسر النون (و) إلا (ربح التجارة فإن ~~حوله) أي ما ذكر من الربح والنتاج (حول أصله) فيضمان إليه (إن كان أصله ~~نصابا) لقول عمر: اعتد عليهم بالسخلة PageV02P204 # ولا تأخذها منهم، رواه مالك. ولقول علي: عد عليهم الصغار والكبار. ولم ~~يعرف لهما مخالف في الصحابة، ولان السائمة تختلف في وقت ولادتها. فإفراد كل ~~واحدة يشق، فجعلت تبعا لأمهاتها، ولأنها تابعة لها في الملك فتتبعها في ~~الحول، وربح التجارة كذلك معنى، فوجب أن يكون مثله حكما. (وإن لم يكن) ~~الأصل (نصابا، فحوله من حين كمل النصاب) لأنه حينئذ يتحقق فيه التبعية، ~~فلذا وجبت فيه الزكاة، وقبل ذلك لا يجب فيه الزكاة لنقصانه عن النصاب. ~~(ويضم المستفاد إلى نصاب بيده ms0768 من جنسه) كما لو ملك عشرين مثقالا ذهبا في ~~المحرم، ثم ملك عشرة مثاقيل في صفر، فتضم إلى العشرين الأولى، (أو في حكمه) ~~أي حكم ما هو من جنسه، كمائة درهم فضة ملكها بعد عشرين مثقالا ذهبا، (ويزكى ~~كل مال تم حوله) لوجود النصاب، ولو بالضم ومضي الحول. (ولا يعتبر النصاب في ~~المستفاد) اكتفاء بضمه إلى جنسه، أو ما في حكمه. (وإن كان) المستفاد (من ~~غير جنس النصاب ولا في حكمه، فله حكم نفسه) فإن بلغ نصابا زكاه إذا تم ~~حوله، وإلا فلا، فلو ملك أربعين شاة في المحرم، ثم ثلاثين بقرة في صفر، زكى ~~كلا عند تمام حوله، بخلاف ما لو ملك عشرين بقرة، (فلا يضم) المستفاد من غير ~~الجنس (إلى ما عنده في حول ولا نصاب) لمخالفته له في الحكم حقيقة وحكما. ~~(ولا شئ فيه) أي المستفاد (إن لم يكن نصابا) لفقد شرط الزكاة. (ولا يبنى ~~وارث على حول مورث) نص عليه في رواية الميموني. # (بل يستأنف حولا) من حين ملكه، (وإن ملك نصابا صغارا انعقد عليه الحول من ~~حين ملكه) لعموم قوله (ص): في أربعين شاة شاة لأنها تقع على الكبير ~~والصغير، ولقول أبي بكر: لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى النبي (ص) ~~لقاتلتهم على منعها وهي لا تجب في الكبار. # (فلو تغذت) الصغار (باللبن فقط، لم تجب) الزكاة (لعدم السوم) اختاره ~~المجد، وقيل: # تجب لوجوبها فيها تبعا للأمهات. (ولا ينقطع) الحول (بموت الأمهات والنصاب ~~تام بالنتاج) PageV02P205 # الجملة حالية، فإن لم يكن النصاب تاما انقطع لنقص النصاب. (ولا) ينقطع ~~الحول (ببيع فاسد) لأنه لا ينقل الملك. إن لم يحكم به من يراه. (ومتى نقص ~~النصاب في بعض الحول) انقطع لأن وجود النصاب في جميع الحول شرط للوجوب، ولم ~~يوجد. وظاهره سواء كان النقص في وسط الحول أو طرفيه، وعدم العفو عنه مطلقا، ~~لكن اليسير معفو عنه، كالحبة والحبتين في الأثمان، وعروض التجارة، لما ~~تقدم. (أو باعه) أي النصاب بغير جنسه ولو بشرط الخيار. (أو أبدله بغير ~~جنسه) ms0769 كمن باع أو أبدل أربعين شاة بثلاثين من البقر. انقطع الحول لما تقدم. ~~(أو ارتد مالكه) أي النصاب (انقطع الحول) لفوات أهليته للوجوب (إلا في ~~إبدال ذهب بفضة وعكسه) كإبدال فضة بذهب، (وعروض تجارة) أبدلت بأثمان أو ~~عروض تجارة. (و) إلا في (أموال الصيارف) فلا ينقطع الحول في هذه بالابدال ~~لأنها في حكم الجنس الواحد في ضم بعضها إلى بعض، ولذلك تجزئ زكاة الذهب من ~~الفضة وعكسه. # وعروض التجارة في الزكاة قيمتها لا عينها، كما يأتي. وعطف أموال الصيارف ~~على ما تقدم من عطف الخاص على العام، لأنها لا تخرج عنه. (ويخرج) الزكاة ~~(مما معه عند وجوب الزكاة) أي تمام الحول ذهبا كان أو فضة، وعروض التجارة ~~يخرج من قيمتها كما يأتي. (ولا ينقطع) الحول (فيما أبدل بجنسه مما تجب ~~الزكاة في عينه) كالغنم والبقر، وخمس وعشرين فأكثر من إبل (حتى لو أبدل ~~نصابا من السائمة بنصابين) كثلاثين بقرة أبدلها بستين بقرة، (زكاهما) إذا ~~تم حول الأول، كنتاج، نص عليه. قال أحمد بن سعيد: سألت أحمد عن الرجل يكون ~~عنده غنم سائمة فيبيعها بضعفها من الغنم، أعليه أن يزكيها كلها، أم يعطي ~~زكاة الأصل؟ قال: بل يزكيها على حديث عمر في السخلة يروح بها الراعي. لان ~~نماءها معها. قلت: فإن كانت للتجارة؟ قال: يزكيها كلها على حديث حماس. فأما ~~إن باع النصاب بدون النصاب انقطع الحول. وإن كان عنده مائتان فباعها بمائة، ~~فعليه زكاة مائة. # (ولو أبدل نصاب سائمة بمثله، ثم ظهر على عيب بعد أن وجبت الزكاة) أو تم ~~الحول (فله PageV02P206 # الرد) للعيب (ولا تسقط الزكاة عنه) لاستقرارها بمضي الحول، كما لو تلف ~~النصاب. (فإن أخرج) الزكاة (من النصاب، فله رد ما بقي) منه لعيبه (ويرد ~~قيمة المخرج) لأنه فوته على ربه. (والقول قوله) بيمينه (في قيمته) حيث لا ~~بينة، لأنه غارم (وإن أبدله بغير جنسه) كغنم ببقر، (ثم رد عليه بعيب ونحوه) ~~كغبن أو تدليس، أو خيار شرط، أو اختلاف في الصفة (استأنف الحول) من حين ~~الرد، لأنه ms0770 ابتداء ملكه، كما لو رد هو لذلك. # تنبيه: عطفه الابدال على البيع: دليل على أنهما غيران قال أبو المعالي: ~~المبادلة، هل هي بيع؟ فيه روايتان. ثم ذكر نصه بجواز إبدال المصحف لا بيعه، ~~وقول أحمد: # المعاطاة بيع والمبادلة معاطاة. وبعض أصحابنا عبر بالبيع، وبعضهم ~~بالابدال. ودليلهم يقتضي التسوية. قاله في المبدع. (ومتى قصد ببيع ونحوه) ~~مما تقدم كإتلاف (الفرار من الزكاة بعد مضي أكثر الحول حرم. ولم تسقط) ~~الزكاة بذلك. لقوله تعالى: * (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة) * - ~~الآيات. فعاقبهم الله تعالى بذلك، لفرارهم من الزكاة. ولأنه قصد به إسقاط ~~حق غيره، فلم يسقط. كالمطلق في مرض موته. وقوله: بعد مضي أكثر الحول: هو ما ~~صححه ابن تميم. وفي المقنع: عند قرب وجوبها. وفي الرعاية: قبل الحول ~~بيومين. وقيل: أو بشهرين، لا أزيد. قال في المبدع: والمذهب أنه إذا فعل ذلك ~~فرارا منها، لا تسقط مطلقا، أطلقه أحمد اه‍. وتبعه في المنتهى (ويزكي) ~~البائع ونحوه (من جنس المبيع لذلك الحول) الذي وقع الفرار فيه، دون ما ~~بعده. لعدم تحقق التحيل فيه. (وإن قال) من باع النصاب ونحوه (لم أقصد ~~الفرار) من الزكاة (فإن دلت قرينة عليه) أي على الفرار، عمل بها ورد قوله ~~(وإلا) بأن لم تكن ثم قرينة (قبل قوله) في قصده، لأنه لا يعلم إلا منه، ولا ~~يستحلف. (وإذا تم الحول، وجبت الزكاة في عين المال) الذي تجزئ زكاته منه، ~~كالذهب والفضة، والبقر والغنم السائمة، وخمس وعشرين فأكثر من الإبل، ~~والحبوب والثمار، والمعدن من النقدين، لقوله تعالى: * (في أموالهم حق ~~معلوم) * وقوله (ص): في أربعين شاة شاة وقوله: فيما سقت السماء PageV02P207 # العشر وقوله: هاتوا صداقة الرقة، من كل أربعين درهما درهما وفي للظرفية. ~~ومن للتبعيض، ولان الزكاة تختلف باختلاف أجناس المال وصفاته، حتى وجب في ~~الجيد والوسط والردئ ما يليق به. فعلم أنها متعلقة بعينه لا بالذمة، تحقيقا ~~لمعنى المواساة فيها. وعكس ذلك زكاة الفطر. و (لا) يجب إخراج الزكاة (من ~~عينه) أي عين المال المزكى. فيجوز إخراجها ms0771 من غيره، وذلك لا يمنع تعلقها ~~بالعين، كالعبد الجاني إذا فداه سيده، وحيث تقرر أن الزكاة تجب في عين ~~النصاب. (فإذا مضى حولان فأكثر على نصاب) فقط (لم يؤد زكاته، فزكاة واحدة) ~~أي زكاة عام واحد ولو كان يملك مالا كثيرا من غير جنس النصاب الذي وجبت فيه ~~الزكاة، ولم يكن عليه دين، لأن الزكاة تعلقت في الحول الأول بقدرها من ~~النصاب، فلم يجب فيه فيما بعد الحول الأول زكاة، لنقصه عن النصاب. # (وإن كان) المزكي (أكثر من نصاب) كاثنين وأربعين شاة، (نقص من زكاته لكل ~~حول بقدر نقصه) أي المال (بها) أي بالزكاة. لأن مقدار الزكاة صار مستحقا ~~للفقراء، فهو كالمعدوم. # ففي المثال: لو مضى خمسة أحوال، فعليه ثلاث شياه فقط. ولو كان له ~~أربعمائة درهم فضة، ومضى عليها حولان، وجب تسعة عشر درهما ونصف درهم وربعه، ~~للحول الأول: عشرة، والباقي للحول الثاني. ونقص الربع لتعلق حق أهل الزكاة ~~بالعشر فتسقط عنه زكاتها في الحول الثاني. وهكذا (إلا ما كان زكاته الغنم ~~من الإبل) وهو ما دون خمس وعشرين، (ف‍) - تجب زكاته (في الذمة) كعروض ~~التجارة، لأن الفرض يجب من غير المال المزكى، فلا يمكن تعلقه بعينه. ~~(وتتكرر) زكاته (بتكرار الأحوال) لعدم تعلقها بالمال (ففي خمس وعشرين بعيرا ~~لثلاثة أحول) مضت و (لأول حول: بنت مخاض) لعدم المعارض (ثم) عليه (ثمان ~~شياه، لكل حول أربع شياه). وكذا لو مضى بعد ذلك أحوال ولو بلغت قيم الشياه ~~الواجبة أكثر من خمس من الإبل، إلا أن تكون دينا عليه، ولا مال له غيرها، ~~فتمتنع فيما يقابلها كما تقدم. (فلو لم يكن له إلا خمس من الإبل، امتنعت ~~زكاة الحول الثاني، لكونها دينا) فينقص بها النصاب، فلا ينعقد عليها الحول. ~~(ولو باع) من وجبت عليه الزكاة PageV02P208 # (النصاب كله، تعلقت الزكاة بذمته، وصح البيع) كبيع السيد عبده الجاني. ~~(ويأتي قريبا، وتعلق الزكاة بالنصاب) حيث تعلقت به (كتعلق أرش جناية) برقبة ~~العبد الجاني، وكتعلق الدين بالتركة (لا كتعلق دين برهن) أي مرهون. (ولا) ~~كتعلق ms0772 دين الغرماء (بمال محجور عليه لفلس، ولا) ك‍ (- تعلق شركة) فلا يصير ~~الفقراء شركاء رب النصاب فيه، ولا في نمائه، إذا تقرر أن تعلق الزكاة كأرش ~~الجناية (فله) أي المالك (إخراجها) أي الزكاة (من غيره) أي النصاب. كما أن ~~للسيد فداء عبده الجاني، بخلاف تعلق الشركة. (والنماء بعد وجوبها) أي ~~الزكاة (له) أي للمالك. لا يشاركه فيه الفقراء. ككسب الجاني (ولو أتلفه) أي ~~أتلف المالك النصاب بعد وجوب الزكاة (لزمه ما وجب في التالف) وهو قدر زكاته ~~(لا قيمته) أي النصاب، كما لو قتل السيد عبده الجاني. ولو كان أرش الجناية ~~دون قيمته، بخلاف الراهن إذا أتلف المرهون، تلزمه قيمته مكانه. (ويتصرف) ~~المالك (فيه) أي النصاب (ببيع وغيره) كما يتصرف السيد في الجاني بخلاف ~~الراهن والمحجور عليه لفلس، والشريك (ولا يرجع بائع بعد لزوم بيع في قدرها) ~~أي الزكاة، حيث قدر على إخراجها من غيره (ويخرجها) أي الزكاة البائع، كما ~~لو باع السيد عبده الجاني لزمه فداؤه، ولزمه البيع (فإن تعذر) على البائع ~~إخراج الزكاة من غير البيع (فسخ في قدرها) أي الزكاة، لسبق وجوبها، ومحل ~~ذلك (إن صدقه مشتر) على وجوب الزكاة قبل البيع، وعجزه عن إخراجها من غيره، ~~أو ثبت ذلك ببينة، وإلا لم يقبل قول البائع عليه. (ولمشتر الخيار) إذا رجع ~~البائع في قدر الزكاة بشرطه، لتفرق الصفقة في حقه (فتجب) الزكاة (بمضي ~~الحول) على النصاب في ملك الحر المسلم التام الملك. (ولا يعتبر في وجوبها ~~إمكان الأداء) لمفهوم: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول فإنه يدل على ~~الوجوب بعد الحول مطلقا. ولأنها حق للفقير، فلم يعتبر فيها إمكان الأداء ~~كدين الآدمي، ولأنه لو اشترط لم ينعقد الحول الثاني، حتى يتمكن من الأداء، ~~وليس كذلك بل ينعقد عقب الأول إجماعا، ولأنها عبادة، فلا يشترط لوجوبها ~~إمكان الأداء، كسائر العبادات، فإن الصوم يجب على المريض والحائض والعاجز ~~عن أدائه (لكن لو كان النصاب غائبا عن البلد) أو مغصوبا أو ضالا ونحوه (لا ~~يقدر على الاخراج منه، ms0773 لم يلزمه إخراج زكاته، حتى يتمكن من الأداء منه) لما ~~تقدم، فإمكان الأداء شرط لوجوب الاخراج PageV02P209 # لا لوجوب الزكاة (ولو أتلف المال بعد الحول قبل التمكن) من إخراجها ~~(ضمنها) لاستقرارها بمضي الحول (ولا تسقط بتلف المال) لأنها عين تلزمه مؤنة ~~تسليمها إلى مستحقيها. فضمنها بتلفها في يده. كعارية وغصب، وكدين الآدمي. ~~فلا يعتبر بقاء المال (إلا الزرع والثمر، إذا تلف بجائحة قبل حصاد وجذاذ) ~~أو بعدهما قبل وضع في جرين ونحوه، لعدم استقرارها قبل ذلك. (ويأتي) في باب ~~زكاة الخارج من الأرض (و) إلا (ما لم يدخل تحت اليد، كالديون) إذا سقطت بلا ~~عوض، ولا إسقاط، فتسقط زكاتها (وتقدم معناه) آنفا. وكذا لا يضمن زكاة دينه ~~إذا مات المدين مفلسا. (وديون الله تعالى من الزكاة والكفارة والنذر غير ~~المعين، ودين حج سواء) لعموم قوله (ص): دين الله أحق بالقضاء، (فإذا مات من ~~عليه منها) أي من ديون الله (زكاة أو غيرها بعد وجوبها، لم تسقط) لأنها حق ~~واجب تصح الوصية به، فلم تسقط بالموت، كدين الآدمي. (وأخذت من تركته) نص ~~عليه. # لقوله (ص): فدين الله أحق بالقضاء. (فيخرجها وارث) لقيامه مقام مورثه ~~(فإن كان) الوارث (صغيرا فوليه) يخرجها لقيامه مقامه، ثم الحاكم، وسواء وصى ~~بها أو لا، كالعشر (فإن كان معها) أي الزكاة ونحوها من ديون الله تعالى ~~(دين آدمي) بلا رهق. (وضاق ماله) أي الميت. (اقتسموا) التركة (بالحصص) ~~كديون الآدميين إذا ضاق عنها المال. (إلا إذا كان به) أي دين الآدمي (رهن ~~فيقدم) الآدمي بدينه من الرهن. فإن فضل شئ صرف في الزكاة ونحوها (وتقدم ~~أضحية معينة عليه) أي على الدين. فلا يجوز بيعها فيه، سواء كان له وفاء أو ~~لم يكن، لأنه تعين ذبحها، فلم تبع في دينه، كما لو كان حيا. وتقوم ورثته ~~مقامه في ذبحها وتفرقتها. (ويقدم نذر بمعين على الزكاة وعلى الدين) لله ~~تعالى، أو لغيره. فيصرف فيما عين له، دون الزكاة والدين، (وكذا لو أفلس حي) ~~نذر الصدقة بمعين، وعين أضحية، وعليه زكاة ودين. ms0774 PageV02P210 # باب زكاة بهيمة الأنعام وهي الإبل البخاتي والعراب، والبقر الأهلية ~~والوحشية، والغنم كذلك. سميت بهيمة: لأنها لا تتكلم. قال عياض: النعم: ~~الإبل خاصة. فإذا قيل: الانعام، دخل فيه البقر والغنم. وبدأ بها اقتداء ~~بكتاب الصديق الذي كتبه لأنس رضي الله عنهما. أخرجه البخاري بطوله مفرقا. ~~(ولا تجب) الزكاة (إلا في السائمة منها) لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ~~قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: في كل إبل سائمة، في كل أربعين ابنة لبون ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي. وفي كتاب الصديق عنه (ص): وفي الغنم، في ~~سائمتها، إذا كانت أربعين، ففيها شاة الحديث. فذكر السوم يدل على نفي ~~الوجوب في غيرها. (للدر والنسل) زاد بعضهم: والتسمين دون العوامل. ويأتي ~~(وهي) أي السائمة (التي ترعى مباحا كل الحول، أو أكثره، طرفا أو وسطا) ~~يقال: سامت تسوم سوما إذا رعت، وأسمتها: إذا رعيتها. ومنه قوله تعالى: * ~~(فيه تسيمون) * وإنما اعتبر السوم أكثر الحول، لأن علف السوائم يقع في ~~السنة كثيرا عادة، ووقوعه في جميع فصولها من غير عارض يقطعه أحيانا. كمطر ~~أو ثلج أو برد أو خوف، أو غير ذلك، نادر فاعتبار السوم في كل العام إجحاف ~~بالفقراء. والاكتفاء به في البعض إجحاف بالملاك. وفي اعتبار الأكثر تعديل ~~بينهما ودفع لأعلى الضررين بأدناهما، وقد ألحق الأكثر بالكل في أحكام ~~كثيرة. (فلو اشترى لها ما ترعاه، أو جمع لها ما تأكل) من مباح (أو اعتلفت ~~بنفسها، أو أعلفها غاصب، أو) أعلفها (ربها ولو حراما. فلا زكاة) فيها. لعدم ~~السوم (ولا تجب) الزكاة (في العوامل أكثر السنة، ولو لاجارة، ولو كانت ~~سائمة نصا، كالإبل التي تكرى) أي تؤجر. وكذا البقر التي تتخذ للحرث أو ~~الطحن ونحوه. لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي (ص): # ليس في العوامل صدقة رواه الدارقطني. (ولو نوى بالسائمة العمل لم تؤثر ~~نيته، ما لم PageV02P211 # يوجد العمل) لأن الأصل عدمه. فلا يصار إليه بمجرد النية لضعفها. (ولو ~~سامت بعض الحول، وعلفت بعضه، فالحكم للأكثر) فإن ms0775 كان الأكثر السوم وجبت، ~~وإلا لم تجب. # وتقدم معناه (وتجب) الزكاة (في متولد بين سائمة ومعلوفة) تغليبا ~~واحتياطا. (ولا يعتبر للسوم والعلف نية، فلو سامت) الماشية (بنفسها أو ~~أسامها غاصب، وجبت) الزكاة (كغصبه حبا وزرعه في أرض ربه). ف‍ (- فيه العشر ~~على مالكه كما لو نبت بلا زرع). أو حمله سيل إلى أرض ربه فصار زرعا. وينقطع ~~السوم شرعا بقطعها عنه. بقصد قطع الطريق بها ونحوه، كحول التجارة بنية قنية ~~عبيدها كذلك، أو ثيابها الحرير للبس محرم. (وهي) أي بهيمة الأنعام (ثلاثة ~~أنواع) كما تقدم (أحدها: الإبل) بدأ بها لبداءة الشارع حين فرض زكاة ~~الأنعام، ولأنها أهم. لكونها أعظم النعم أجساما وقيمة، وأكثر أموال العرب، ~~ووجوب الزكاة فيها: # مما أجمع عليه علماء الاسلام. (فلا زكاة فيها حتى تبلغ خمسا) فهي أقل ~~نصابها لقوله (ص): # من لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة. وليس فيما دون خمس ذود ~~صدقة. (فتجب فيها) أي الخمس (شاة) إجماعا. لقوله (ص): إذا بلغت خمسا ففيها ~~شاة. رواه البخاري. (بصفة الإبل) المزكاة (جودة ورداءة) ففي كرام سمان ~~كريمة سمينة، والعكس بالعكس (فإن كانت الإبل معيبة) لا تجزئ في الأضحية ~~(فالشاة) الواجبة فيها (صحيحة تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل) كشاة الغنم. فلو ~~كان عنده خمس من الإبل مراضا وحال عليها الحول. فيقال: لو كانت صحاحا كانت ~~قيمتها مائة. وكانت الشاة التي تجب فيها قيمتها خمس، ثم قومت الإبل مراضا ~~بثمانين. فقد نقصت خمس قيمتها لو كانت صحاحا. فتجب فيها شاة قيمتها أربع، ~~بحسب نقص الإبل، وهو الخمس من قيمة الشاة. # (فإن أخرج شاة معيبة) لا تجزئ في الأضحية لم تجزئه، كإخراجها عن الغنم ~~(أو) أخرج (بعيرا، لم يجزئه) لأنه عدل عن المنصوص عليه إلى غير جنسه، فلم ~~يجزئه (ك‍) - ما لو أخرج (بقرة، وكنصفي شاتين) لأن فيه تشقيصا على الفقراء. ~~يلزم منه سوء الشركة الذي PageV02P212 # شرعت الشفعة لازالته. وسواء كانت قيمة البعير أكثر من قيمة الشاة أو لا، ~~وكما لو أخرج ذلك عن أربعين ms0776 شاة. (وفي العشر) من الإبل (شاتان، وفي خمس ~~عشرة) بعيرا (ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه) إجماعا في ذلك كله، لقوله ~~(ص) في حديث أبي بكر: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها، في كل خمس شاة. ~~(فإن كانت الشاة من الضأن اعتبر أن يكون لها ستة أشهر، فأكثر، وإن كانت ~~الشاة من المعز، ف‍) - المعتبر أن يكون لها (سنة فأكثر) كالأضحية، (وتكون) ~~الشاة (أنثى، فلا يجزئ الذكر) كشاة الغنم، (وكذلك شاة الجبران) تكون أنثى، ~~تم لها ستة أشهر، إن كانت من الضأن، أو سنة إن كانت من المعز. # (وأيهما أخرج) أي ثني من المعز، أو جذع من الضأن (أجزأه) لتناول الشاة ~~لهما. (ولا يعتبر كونها) أي الشاة (من جنس غنمه، ولا) من (جنس غنم البلد) ~~لاطلاق الاخبار. (فإذا بلغت) الإبل (خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض) قال في ~~الشرح: لا نعلم فيه خلافا، إلا ما حكي عن علي: في خمس وعشرين خمس شياه. قال ~~ابن المنذر: ولا يصح ذلك عنه. # وحكاه إجماعا لقوله (ص): فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها ~~بنت مخاض. وهي التي (لها سنة) ودخلت في الثانية (سميت بذلك، لأن أمها قد ~~حملت غالبا، وليس) حمل أمها (بشرط) في إجزائها. ولا تسميتها بذلك. وإنما ~~ذكر تعريفا بغالب حالها. (والماخض: الحامل، فإن كانت) بنت المخاض (عنده، ~~وهي أعلى من الواجب) عليه فيما بيده (خير بين إخراجها وبين شراء بنت مخاض ~~بصفة الواجب) عليه، فيخرجها ولا يجزئ ابن لبون، لمفهوم ما يأتي. (فإن ~~عدمها) أي بنت المخاض (أي ليست في ماله، أو فيه لكن معيبة. أجزأه ابن لبون) ~~لقوله (ص): فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر PageV02P213 # رواه أبو داود. وفي لفظ: فإن لم تكن عنده بنت مخاض على وجهها ولان ~~المعيبة وجودها كالعدم، فجاز له الانتقال إلى البدل. (أو خنثى ولد لبون) ~~لأن أقل أحواله أن يكون ذكرا هو مجزئ. (وهو) أي ابن اللبون (الذي له سنتان) ~~لما سيأتي. فيجزئ (ولو نقصت قيمته) عن بنت ms0777 المخاض. لعموم الخبر (ويجزئ أيضا ~~مكانها) أي بنت المخاض (حق) له ثلاث سنين (أو جذع) له أربع سنين، (أو ثني) ~~له خمس سنين. (و) ذلك (أولى) بالاجزاء من ابن اللبون (لزيادة السن، ولا ~~جبران) له، ولا عليه إذا أخرج ابن اللبون فما فوقه، لعدم وروده في ذلك. ~~ويجزئ الحق أو الجذع أو الثني عن بنت المخاض وبنت لبون، ولها جبران. # (ولو وجد ابن لبون) لزيادة سنه (فإن عدم ابن لبون) فما فوقه (لزمه شراء ~~بنت مخاض)، ولا يجزئه ابن لبون يشتريه إذن. لأنهما استويا في العدم. فلزمه ~~بنت مخاض، لترجحها بالأصالة. (ولا يجبر فقد أنوثية بزيادة سن الذكر المخرج ~~في غير بنت مخاض، فلا يخرج عن بنت لبون حقا، إذا لم تكن في ماله، ولا عن ~~الحقة جذعا) ولا عن الجذعة ثنيا، مع وجودهما أو عدمهما، لأنه لا نص في ذلك ~~ولا يصح قياسه على ابن اللبون، مكان بنت المخاض، لأن زيادة سن ابن اللبون ~~على بنت المخاض يمتنع بها من صغار السباع. ويرعى الشجر بنفسه، ويرد الماء، ~~ولا يوجد هذا في الحق مع بنت اللبون، لأنهما مشتركان في هذا، فلم يبق إلا ~~مجرد زيادة السن. فلم يقابل الأنوثية، ولان تخصيصه في الحديث بالذكر دون ~~غيره يدل على اختصاصه بالحكم، بدليل الخطاب. (وفي ست وثلاثين) بعيرا (بنت ~~لبون) لقوله (ص) في خبر أبي بكر: فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ~~ففيها بنت لبون أنثى. وهي التي (لها سنتان، سميت به، لأن أمها وضعت) غالبا ~~(فهي ذات لبن) وليس شرطا، بل تعريفا لها بغالب أحوالها. كما تقدم (وفي ست ~~وأربعين حقة) لحديث الصديق: فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة ~~طروقة الفحل. وهي التي (لها ثلاث سنين) ودخلت في الرابعة (سميت بذلك لأنها ~~استحقت أن تركب ويحمل عليها، ويطرقها PageV02P214 # الفحل. وفي إحدى وستين جذعة) لقوله (ص) في حديث الصدقة: فإذا بلغت إحدى ~~وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة. وهي التي (لها أربع سنين) ودخلت في ~~الخامسة (سميت بذلك لاسقاط ms0778 سنها) فنجذع عنده. وهي أعلى سن يجب في الزكاة. ~~(وتجزئ عنها ثنية، لها خمس سنين بلا جبران، سميت بذلك لأنها ألقت ثنيتها. ~~وفي ست وسبعين بنتا لبون) إجماعا لقوله (ص): فإذا بلغت ستا وسبعين إلى ~~تسعين ففيها بنتا لبون. (وفي إحدى وتسعين حقتان) إجماعا لقوله (ص): فإذا ~~بلغت إحدى وتسعين (إلى عشرين ومائة) ففيها حقتان طروقتا الفحل. (فإذا زادت ~~واحدة) على العشرين والمائة (ففيها ثلاث بنات لبون) لظاهر خبر الصديق: فإذا ~~زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة. وبالواحدة ~~حصلت الزيادة. وقد جاء مصرحا به في حديث الصدقات الذي كتبه رسول الله (ص) ~~وكان عند آل عمر بن الخطاب. رواه أبو داود والترمذي، وقال: هو حديث حسن. ~~فإن فيه: فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون. (ثم تستقر ~~الفريضة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) لخبر الصديق، رواه ~~البخاري، ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون. وفي مائة وأربعين حقتان وبنت ~~لبون. وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق. وفي مائة وستين أربع بنات لبون. وفي مائة ~~وسبعين حقة وثلاث بنات لبون. وفي مائة وثمانين حقتان وابنتا لبون. وفي مائة ~~وتسعين: ثلاث حقاق وبنت لبون. (ولا أثر لزيادة بعض بعير) في شئ مما تقدم أو ~~زيادة بعض بقرة أو بعض شاة، لما تقدم. فإذا زادت على عشرين ومائة جزءا من ~~بعير لم يتغير الفرض، وكذا سائر الفروض من الإبل والبقر والغنم، لا تتغير ~~(أو) زيادة بعض (بقرة أو) بعض (شاة) لما تقدم. # ويأتي من الاخبار. (فإذا بلغت) الإبل (مائتين اتفق الفرضان) فإن فيها ~~أربع خمسينات وخمس أربعينات. (إن شاء أخرج أربع حقاق. وإن شاء أخرج خمس ~~بنات لبون) لوجود المقتضى PageV02P215 # لكل واحد من الفرضين. فيخير المالك للاخبار. ونص أحمد على نظيره في زكاة ~~البقر. # ونص أحمد على الحقاق. وقاله القاضي في الشرح. وتأوله الشارح على أنها ~~عليه بصفة التخيير. (إلا أن يكون النصاب كله بنات لبون، أو) يكون النصاب ~~كله (حقاقا فيخرج ms0779 منه، ولا يكلف إلى غيره) أي لا يكلفه الامام ولا الساعي ~~إلى تحصيل غير ما عنده. ولم يتضح لي هذا الاستثناء، ولم أره لغيره، كما ~~ذكرته في الحاشية. (أو يكون) النصاب (مال يتيم أو مجنون) أو سفيه (فيتعين) ~~على وليه (إخراج أدون مجزئ) مراعاة لحظ المحجور عليه. # لأنه ليس له التبرع من ماله. (وكذا الحكم في أربعمائة) فيخير بين إخراج ~~ثمان حقاق أو عشر بنات لبون، لأن فيها ثمان خمسينات وعشر أربعينات. (وإن ~~أخرج عنها) أي الأربعمائة (من النوعين بلا تشقيص ك‍) - أن أخرج عنها (أربع ~~حقاق وخمس بنات لبون) أجزأ، (و) أخرج (عن ثلاثمائة حقتين وخمس بنات لبون، ~~صح) ذلك لعدم التشقيص. (أما مع الكسر فلا، كحقتين وبنتي لبون ونصف عن ~~مائتين) لما فيه من التشقيص، الذي لم يرد به الشرع في زكاة السائمة، إلا من ~~حاجة. ولذلك جعل لها أوقاصا، دفعا للتشقيص عن الواجب فيها، وعدل فيما دون ~~خمس وعشرين من الإبل عن الجنس إلى الغنم. فلا يجوز القول بجوازه مع إمكان ~~العدول عنه إلى فريضة كاملة. (وإن وجد أحد الفرضين كاملا، و) الفرض (الآخر ~~ناقصا، لا بد له من جبران، مثل: أن يجد في المائتين خمس بنات لبون وثلاث ~~حقاق، فيتعين) الفرض (الكامل، وهو بنات اللبون) لأن الجبران بدل، فلا يجوز ~~مع المبدل، كالتيمم مع القدرة على استعمال الماء. (وإن كان كل واحد) من ~~الفرضين (يحتاج إلى جبران، مثل: أن يجد أربع بنات لبون، وثلاث حقاق، فهو ~~مخير أيهما شاء أخرج مع PageV02P216 # الجبران) لعدم ما يوجب رجحان أحدهما على الآخر. (فإن بذل حقة وثلاث بنات ~~لبون مع الجبران لكل واحدة من بنات اللبون لم يجزئه، لعدوله عن الفرض مع ~~وجوده) وهو الحقتان الباقيتان من الثلاث (إلى الجبران). وهو إنما يعدل إليه ~~مع عدم الفرض. (وإن لم يجد إلا حقة وأربع بنات لبون، أداها) أي الحقة وأربع ~~بنات اللبون. (وأخذ الجبران) لدفعه الحقة عن بنت لبون. (ولم يكن له دفع ~~ثلاث بنات لبون وحقة مع الجبران) لعدوله عن ms0780 الفرض مع وجوده. كما تقدم (وإن ~~كان الفرضان) أي الحقاق وبنات اللبون في المائتين ونحوهما. # (معدومين أو معيبين، فله العدول عنهما مع الجبران، فإن شاء أخرج أربع ~~جذعات، وأخذ ثمان شياه، أو ثمانين درهما، وإن شاء أخرج خمس بنات مخاض، ~~ومعها خمس شياه أو مائة درهم). لما في كتاب الصدقات الذي كتبه أبو بكر ~~لأنس: ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده الجذعة. فإنها تقبل منه ~~الجذعة، ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما - الحديث، متفق عليه. (ولا ~~يجوز أن يخرج بنات المخاض عن الحقاق هنا) أي حيث اتفقت الفريضتان. (ويضعف ~~الجبران) بأن يخرج أربع بنات مخاض مع ستة عشر شاة أو مائة وستين درهما، ~~لأنه انتقال عن بدل البدل مع القدرة على البدل. أشبه الانتقال عن الأصل مع ~~القدرة عليه. (ولا) يجوز أن يخرج هنا (الجذعات عن بنات اللبون، ويأخذ ~~الجبران مضاعفا) لما سبق، (ولا) يجوز أيضا هنا (أن يخرج أربع بنات لبون مع ~~جبران) لكل واحدة، فتكون معه بدل حقة لأن بنات اللبون هنا فرض، فلا يجوز ~~العدول عنه، مع وجوده، فيخرج بنات اللبون الأربع مع بنت مخاض أو جذعة، ~~ويعطي أو يأخذ جبرانا. (ولا) أن يخرج (خمس حقاق ويأخذ الجبران) لتمكنه من ~~إخراج الفرض أربع حقاق، فلا يعدل إلى البدل. (وليس فيما بين الفريضتين شئ) ~~لما تقدم في الباب قبله (وهو) أي ما بين الفريضتين (الأوقاص) جمع وقص - ~~بفتحتين - وقد يسكن. قاله في الحاشية (فهو عفو) أي معفو عنه، ويسمى أيضا: ~~العفو والشنق، بالشين المعجمة وفتح النون، ومعنى ذلك أنه (لا تتعلق به ~~PageV02P217 # الزكاة بل) تتعلق (بالنصاب فقط)، فلو كان له تسع إبل مغصوبة حولا. فخلص ~~منها بعيرا لزمه خمس شاة. لما روى أبو عبيد في الأموال عن يحيى بن الحكم أن ~~النبي (ص) قال: إن الأوقاص لا صدقة فيها. ولان العفو مال ناقص عن نصاب، ~~يتعلق به فرض مبتدأ. فلم يتعلق به الوجوب قبله. كما لو نقص عن النصاب ~~الأول، وعكسه: زيادة نصاب السرقة، لأنها وإن ms0781 كثرت لا تتعلق بها فرض مبتدأ. ~~وفي مسألتنا له حالة منتظرة يتعلق بها الوجوب. # فوقف على بلوغها (ومن وجبت عليه سن) في الزكاة (فعدمها، خير المالك) دون ~~الساعي، أو الفقير ونحوه (في الصعود) إلى ما يليها في ملكه، ثم إلى ما يليه ~~إن عدمه، كما يأتي (و) في (النزول) إلى ما يليها في ملكه، ثم إلى ما يليه ~~على ما يأتي. فإذا وجبت عليه بنت لبون مثلا (فإن شاء أخرج سنا أسفل منها) ~~بأن يخرج بنت مخاض (ومعها شاتان أو عشرون درهما، وإن شاء) المالك (أخرج ~~أعلى منها، وأخذ مثل ذلك من الساعي)، لما تقدم من كتاب الصدقات الذي كتبه ~~أبو بكر لأنس (إلا ولي يتيم ومجنون) وسفيه (فيتعين عليه إخراج أدون مجزئ) ~~أي أقل الواجب، فيشتريه إن لم يكن في مال المحجور عليه، طلبا لحظه، ولا ~~يعطى أسفل مع جبران، ولا أعلى ويأخذه (ويعتبر كون ما عدل إليه) المالك (في ~~ملكه) لأن جواز العدول إلى الجبران تسهيل على المالك، (فإن عدمهما) أي ~~الأسفل والأعلى، أو كانا معيبين (حصل الأصل) أي الواجب أصالة، لأنه إذا كان ~~لا بد من تحصيل، فالأصل لا يعدل عنه إلى بدله. (فإن عدم ما يليها) أي السن ~~التي وجبت عليه بأن لم تكن في ماله أو كانت معيبة. (انتقل إلى الأخرى) أي ~~التي تليها من أسفل أو فوق، (وضاعف الجبران) الذي يعطيه أو يأخذه (فإن عدمه ~~أيضا انتقل إلى ثالث كذلك) أي من فوق إلى أسفل، وأخذ أو أعطى ثلاث جبرانات، ~~فمن وجبت عليه بنت مخاض وعدمها وعدم بنت اللبون، وعدم الحقة، وعنده جذعة، ~~أخرجها، وأخذ ثلاث جبرانات، وعكسه: لو وجبت عليه جذعة، وعدمها، وعدم الحقة ~~وبنت اللبون، وعنده بنت مخاض، أخرجها وثلاث جبرانات، ولا يزيد على ذلك. ~~(وحيث جاز تعدد الجبران) كالأمثلة السابقة (جاز جبران غنما، وجبران ~~PageV02P218 # دراهم) كما في الكفارة، له إخراجها من جنسين (ويجزئ إخراج جبران واحد، و) ~~(جبران ثان، و) جبران (ثالث النصف دراهم، والنصف شياه) لما سبق، ولان ~~الشارع جعل ms0782 الشاة مقام عشرة دراهم، فإذا اختار إخراجها وعشرة دراهم، جاز ~~(فلو كان النصاب) من الإبل (كله مراضا، وعدمت الفريضة فيه، فله) أي المالك ~~(دفع السن السفلى)، بأن وجبت عليه بنت لبون، فأخرج عنها بنت مخاض. (مع ~~الجبران، وليس له دفع) السن (الأعلى) كحقة (وأخذ جبران، بل) إن اختار دفعها ~~(مجانا) لأن الجبران جعله الشارع وفق ما بين الصحيحين، وما بين المريضين ~~أقل منه، فإذا دفع الساعي في مقابلة ذلك جبرانا. كان ذلك حيفا على الفقراء، ~~وذلك لا يجوز. وإذا دفعه المالك مع السن الأسفل. فالحيف عليه. وقد رضي به، ~~فأشبه إخراج الأجود من المال. (فإن كان المخرج) للزكاة (ولي يتيم أو مجنون) ~~أو سفيه (لم يجز له أيضا)، أي كما لا يجوز له دفع الأعلى. لما تقدم لا يجوز ~~له (النزول) أي أن يدفع سنا أنزل، مع دفع جبران. (لأنه لا يجوز له) أي ~~الولي (أن يعطي الفضل) أي الزائد على الواجب (من مالهما) أي مال الصغير ~~والمجنون، ومثلهما السفيه (فيتعين) على الولي (شراء الفرض من غير المال) ~~لتعينه طريقا لأداء الواجب. (ولا مدخل للجبران في غير الإبل) لأن النص إنما ~~ورد فيها، فيقتصر عليه. وليس غيرها في معناها، لكثرة قيمتها، ولان الغنم لا ~~تختلف فريضتها باختلاف سنها. وما بين الفريضتين في البقر يخالف ما بين ~~الفريضتين في الإبل، فامتنع القياس. فلو جبر الواجد بشئ من صفته فأخرج ~~الردئ عن الجيد، وزاد قدر ما بينهما من الفضل، لم يجز لأن القصد من غير ~~الأثمان النفع بعينها، فيفوت بعض المقصود. ومن الأثمان القيمة. وقال المجد: ~~قياس المذهب، جوازه في الماشية وغيرها. ( فمن عدم فريضة البقر، أو) فريضة ~~(الغنم ووجد دونها، حرم إخراجها) ولزمه تحصيل الفريضة وإخراجها. (وإن وجد ~~أعلى منها فدفعها بغير جبران) كمسنة عن تبيع. (قبلت منه) ولو مع وجود ~~التبيع. لأنه إخراج الواجب. وزيادة تنفع ولا تضر. (وإن لم يفعل) أي يدفع ~~الأعلى من الواجب، (كلف شراءها) أي الفريضة (من غير ماله) لكونه طريقا إلى ~~أداء الواجب. PageV02P219 # فصل: (النوع ms0783 الثاني: البقر) وهو اسم جنس. والبقرة تقع على الذكر والأنثى. ~~ودخلت الهاء على أنها واحدة من جنس البقرات الجميع، والباقر جماعة البقر مع ~~رعاتها. وهي مشتقة من بقرت الشئ إذا شققته، لأنها تبقر الأرض بالحراثة. ~~والأصل في وجوبها الاجماع في الأهلية. ودليله حديث أبي ذر مرفوعا: ما من ~~صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما ~~كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأخفافها، كلما قعدت أخراها عادت ~~أولاها، حتى يقضى بين الناس، متفق عليه. (ولا زكاة فيها حتى تبلغ ثلاثين) ~~فهي أقل نصابها. (فيجب فيها تبيع أو تبيعة، لكل منهما سنة) سميا بذلك ~~لأنهما يتبعان أمهما. # والتبيع الذي استوى قرناه، (قد حاذى قرنه أذنه غالبا، وهو جذع البقر، ~~ويجزئ إخراج مسن عنه) أي عن التبيع. وظاهره: ولو كان التبيع عنده، لأنه ~~أنفع منه. (وفي أربعين) بقرة (مسنة، وهي ثنية البقر، ألقت سنا غالبا) وهي ~~التي (لها سنتان. ويجزئ إخراج أنثى أعلى منها)، أي المسنة (بدلها) كالثنية ~~عن الجذعة في الإبل. و (لا) يجزئ (إخراج مسن عنها) أي عن المسنة، كإخراج حق ~~عن بنت لبون. (وفي الستين تبيعان، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين ~~مسنة) لحديث معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله (ص) إلى اليمن، وأمرني أن ~~آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة رواه ~~الخمسة، وحسنه الترمذي. وقال ابن عبد البر: هو حديث متصل ثابت. وروى يحيى ~~بن الحكم أن معاذا قال: بعثني النبي (ص) أصدق أهل اليمن، فأمرني أن آخذ من ~~البقر من كل ثلاثين تبيعا، ومن كل أربعين مسنة. فعرضوا علي أن آخذ ما بين ~~الأربعين والخمسين، وما بين الستين PageV02P220 # والسبعين، وما بين الثمانين والتسعين، فأبيت ذلك، وقلت لهم: حتى أسأل ~~رسول الله (ص) عن ذلك فقدمت، فأخبرته، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعا، ~~ومن كل أربعين مسنة، ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مسنة وتبيعا، ومن ~~الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ms0784 ومن المائة مسنة وتبيعين، ومن ~~العشرة ومائة مسنتين وتبيعا، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع. ~~قال: وأمرني رسول الله (ص) أن لا آخذ فيما بين ذلك سنا، إلا أن يبلغ مسنة ~~أو جذعا، وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها رواه أحمد في مسنده. (فإذا بلغت) ~~البقر (مائة وعشرين اتفق الفرضان، فيخير بين ثلاث مسنات وأربعة أتبعة) ~~للخبر. # (ولا يجزئ الذكر في الزكاة) إذا كانت ذكورا وإناثا، لأن الأنثى أفضل، لما ~~فيها من الدر والنسل. وقد نص الشارع على اعتبارها في الإبل. وفي الأربعين ~~من البقر، (غير التبيع في زكاة البقر) للنص السابق، ولأنه أكثر لحما، ~~فيعادل الأنوثة. (و) غير (ابن لبون، أو ذكر أعلى منه) كحق، فما فوقه (مكان ~~بنت مخاض، إذا عدمها. وتقدم) في الفصل قبله موضحا، لكن ابن اللبون فما فوقه ~~ليس بأصل لكونه لا يجزئ مع وجود بنت المخاض بخلاف التبيع، فيجزئ في ~~الثلاثين وما تكرر منها كالستين. أما الأربعون وما تكرر منها كالثمانين، ~~فلا يجزئ في فرضها إلا الإناث. لنص الشارع عليها. (إلا أن يكون النصاب كله ~~ذكورا، فيجزئ فيه ذكر في جميع أنواعها) من إبل أو بقر أو غنم، لأن الزكاة ~~وجبت مواساة، فلا يكلفها من غير ماله. (ويؤخذ من الصغار صغيرة في غنم) نص ~~عليه. لقول أبي بكر: والله لو منعوني عناقا الخبر. ويتصور أخذها فيما إذا ~~بدل الكبار بالصغار، أو نتجت، ثم ماتت الأمهات، بناء على ما تقدم أن حولها ~~حول أصلها (دون إبل وبقر، فلا يجزئ إخراج فصلان) جمع فصيل: ولد الناقة. ~~(وعجاجيل) جمع عجل ولد البقرة. (فيقوم النصاب) إذا كان كله فصلانا أو ~~عجاجيل أن لو كان (من الكبار، ويقوم فرضه) الواجب فيه، (ثم تقوم الصغار، ~~ويؤخذ عنها) أي الصغار، أي عن فريضتها (كبيرة بالقسط، والتعديل بالقيمة، ~~مكان زيادة السن) فيندفع بذلك محذور الاجحاف بالمالك، مع المحافظة على ~~الفرض المنصوص عليه. وإنما لم تجز الفصلان والعجاجيل بخلاف الغنم، لكون ~~الشارع فرق بين فرض خمس وعشرين وست وثلاثين، بزيادة السن. ms0785 وكذلك فرق بين ~~فرض ثلاثين PageV02P221 # وأربعين من البقر. (ولو كانت دون خمس وعشرين من الإبل صغارا، وجب في كل ~~خمس) منها (شاة كالكبار). فتكون جذعا من الضأن، أو ثنيا من المعز. (وتؤخذ ~~من المراض) من إبل أو بقر أو غنم، (مريضة) لأن الزكاة وجبت مواساة. وليس ~~منها أن يكلف غير الذي في ماله. # ولا اعتبار بقلة العيب وكثرته، لأن القيمة تأتي على ذلك، لكون المخرج ~~وسطا في القيمة. # (فإن اجتمع صغار وكبار وصحاح ومعيبات، وذكور وإناث، لم يؤخذ إلا أنثى ~~صحيحة كبيرة، على قدر قيمة المالين) للنهي عن أخذ الصغيرة والمعيبة ~~والكريمة، لقوله (ص): ولكن من وسط أموالكم ولتحصل المواساة. فإذا كان قيمة ~~المال المخرج إذا كان المزكى كله كبارا صحاحا عشرين، وقيمته بالعكس عشرة، ~~وجبت كبيرة صحيحة، قيمتها خمسة عشر، مع تساوي العددين، فلو كان الثلث أعلى ~~والثلثان أدنى، فكبيرة، قيمتها ثلاثة عشر وثلث، وبالعكس قيمتها ستة عشر ~~وثلثان (إلا إذا لزمه شاتان في مال كله معيب إلا واحدة، كمائة وإحدى وعشرين ~~شاة الجميع معيب إلا واحدة، أو كانت المائة وإحدى وعشرون سخالا، إلا واحدة ~~كبيرة. فيخرج في الأولى الصحيحة ومعيبة معها، وفي الثانية الشاة) الكبيرة. ~~(وسخلة معها) لما تقدم من أن الزكاة وجبت مواساة، وليس منها تكليفه ما ليس ~~في ماله. (فإن كانت) السائمة (نوعين، كالبخاتي) الواحد: بختي. والأنثى: ~~بختية. قال عياض: هي إبل غلاظ ذات سنامين. (والعراب) هي جرد ملس حسان ~~الألوان كريمة. (و) ك‍ (- البقر والجواميس) واحدها جاموس. قال موهوب: هو ~~أعجمي، تكلمت به العرب. (و) ك‍ (- الضأن والمعز، و) ك‍ (المتولد بين وحشي ~~وأهلي. أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين) المزكيين، فإذا كان ~~النوعان سواء، وقيمة المخرج من أحدهما اثنا عشر، وقيمة المخرج من الآخر ~~خمسة عشر. أخرج من أحدهما ما قيمته ثلاثة عشر ونصف. # وكذا لو كانت البقر والغنم أهلية ووحشية، على ما تقدم من وجوب الزكاة ~~فيها. وعلم منه: PageV02P222 # أن أنواع الجنس تضم بعضها إلى بعض في إيجاب الزكاة. (فإن كان ms0786 فيه) أي ~~المال المزكى (كرام) قال عياض في قوله (ص): واتق كرائم أموالهم أنها جمع ~~كريمة، وهي الجامعة للكمال الممكن، في حقها من غزارة لبن، أو جمال صورة، أو ~~كثرة لحم أو صوف. # وقيل: هي التي يختصها مالكها لنفسه ويؤثرها. (ولئام) واحدها: لئيمة، وهي ~~ضد الكريمة. # (وسمان ومهازيل، وجب الوسط بقدر قيمة المالين) نص عليه، طلبا للتعديل ~~(وإن أخرج عن النصاب من غير نوعه ما ليس في ماله منه)، كما لو كان ماله ~~ثلاثين بقرة، لا جاموس فيها، فاشترى تبيعا من الجاموس وأخرجه عنها. (جاز، ~~إن لم تنقص قيمة المخرج عن النوع الواجب) عليه في ملكه، لأن القيمة مع ~~اتحاد الجنس هي المقصودة، ولم تفت، ولا شئ منها، بخلاف ما لو نقصت قيمة ~~المخرج عن الواجب. # فصل: # (النوع الثالث: الغنم. ولا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين) وهي أقل نصابها ~~إجماعا (فتجب فيها شاة) إجماعا (إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها ~~شاتان) إجماعا (إلى مائتين. فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه) وفاقا (إلى ~~أربعمائة، فيجب فيها أربع شياه، ثم في كل مائة شاة شاة) لما روى أنس في ~~كتاب الصدقات الذي كتبه له أبو بكر أنه قال: في صدقة الغنم: في سائمتها، ~~إذا كانت أربعين إلى مائة وعشرين: شاة. فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها ~~شاتان، إلى مائتين. فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه. ~~فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة شاة. وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة ~~عن أربعين شاة شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها مختصر رواه ~~البخاري، وعلى هذا لا تتغير بعد مائتين وواحدة، حتى تبلغ أربعمائة. # فيجب في كل مائة شاة شاة. فالوقص ما بين مائتين وواحدة إلى أربعمائة، وهو ~~مائة وتسعة وتسعون. (ويؤخذ من معز: ثني، ومن ضأن: جذع هنا) في زكاة الغنم. ~~(وفي كل موضع PageV02P223 # وجبت فيه شاة) كزكاة ما دون خمس وعشرين من الإبل. وكذا لو نذر شاة وأطلق ~~(على ما يأتي بيانه في الأضحية. وتقدم بعضه) ms0787 لما روى سويد بن غفلة قال: ~~أتانا مصدق النبي (ص) قال: أمرنا أن نأخذ الجذعة من الضأن والثنية من ~~المعز. ولأنهما يجزيان في الأضحية. # فكذا هنا (ولا يؤخذ تيس) ولو أجزأ الذكر، لنقصه وفساد لحمه. (إلا فحل ~~ضراب) فيؤخذ (لخيره برضا ربه، حيث يؤخذ ذكر) بأن كان النصاب كله ذكورا. ~~(ويجزئ) أخذه إذن (ولا) تؤخذ (هرمة) أي كبيرة طاعنة في السن (ولا ذات عوار) ~~بفتح العين المهملة. (وهي المعيبة، بذهاب عضو أو غير عيب يمنع التضحية ~~بها). لقوله تعالى: * (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) * وفي كتاب أبي بكر: ~~ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار، ولا تيس إلا ما شاء المصدق رواه ~~البخاري. وكان أبو عبيد يرويه بفتح الدال من المصدق، يعني المالك. فيكون ~~الاستثناء راجعا إلى التيس. وخالفه عامة الرواة، فقالوا بكسرها، يعني ~~الساعي. ذكره الخطابي. (إلا أن يكون النصاب كله كذلك) لما تقدم من أن ~~الزكاة وجبت مواساة، وليس منها تكليفه ما ليس في ماله. (ولا) تؤخذ (الربى، ~~وهي التي لها ولد تربيه) قاله أحمد. وقيل: التي تربى في البيت لأجل اللبن. ~~(ولا) تؤخذ (حامل) لقول عمر رضي الله عنه: لا تؤخذ الربي ولا الماخض ولا ~~الأكولة (ولا طروقة الفحل، لأنها تحمل غالبا. ولا خيار المال) أي نفيسه ~~لشرفه، ولحق المالك، (ولا الأكولة، وهي السمينة) لقول النبي (ص): ولكن من ~~وسط أموالكم. فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره رواه أبو داود ~~ولهذا قال الزهري: إذا جاء المصدق قسم الشاة أثلاثا: ثلث خيار، وثلث وسط ~~وثلث شرار. وأخذ من الوسط. (ولا سن من جنس الواجب أعلى منه إلا برضا ربه، ~~كبنت لبون عن بنت مخاض). وحقه عن بنت لبون. (ولا يجزئ إخراج القيمة، سواء ~~كان حاجة، أو مصلحة، أو في الفطرة، أو لا) لقوله (ص) لمعاذ: خذ الحب من ~~الحب، والإبل PageV02P224 # من الإبل، والبقر من البقر، والغنم من الغنم رواه أبو داود وابن ماجة. ~~والامر بالشئ نهي عن ضده، فلا يؤخذ من غيره. قال أبو داود: ms0788 قيل لأحمد أعطي ~~دراهم في صدقة الفطر؟ فقال: أخاف أن لا يجزئ، خلاف سنة النبي (ص). (وإن ~~أخرج سنا أعلى من الفرض من جنسه. أجزأ) لحديث أبي بن كعب: أن رجلا قدم على ~~النبي (ص) فقال: يا نبي الله، أتاني رسولك، ليأخذ مني صدقة مالي. فزعم أن ~~ما علي منه بنت مخاض. فعرضت عليه ناقة فتية سمينة، فقال النبي (ص): ذاك ~~الذي وجب عليك. فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه، وقبلناه منك. فقال: ها هي ~~ذه. فأمر بقبضها. ودعا له بالبركة رواه أحمد وأبو داود. ولأنه زاد على ~~الواجب من جنسه. فأجزأ، كما لو زاد في العدد. وعلم منه: أنه لا يجزئ من غير ~~الجنس. لأنه عدول عن المنصوص عليه (فيجزئ مسن عن تبيع)، وتجزئ (أعلى من ~~المسنة عنها. و) تجزئ (بنت لبون عن بنت مخاض. و) تجزئ (حقة عن بنت لبون، و) ~~تجزئ (جذعة عن حقة. ولو كان الواجب عنده) لما تقدم. (وتقدم بعض ذلك) في ~~الباب (وتجزئ ثنية وأعلى منها عن جذعة) فما دونها. ولو كانت عنده. وتقدم ~~(ولا جبران) لعدم وروده. # فصل: # فصل (الخلطة) بضم الخاء: الشركة (في المواشي) دون غيرها من الأموال. (لها ~~تأثير في الزكاة: # إيجابا وإسقاطا) وتغليظا وتخفيفا. (فتصير الأموال كالمال الواحد) لما روى ~~الترمذي عن سالم عن أبيه أن النبي (ص) قال: في كتاب الصدقة: لا يجمع بين ~~متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان ~~بينهما بالسوية، ورواه PageV02P225 # البخاري من حديث أنس. وإنما تؤثر الخلطة (في نصاب الزكاة) فيضم أحد ~~المالين إلى الآخر فيه، كما يأتي (دون الحول) فلا تؤثر الخلطة فيه، بل يزكى ~~كل مال عند حوله. # ويأتي بيانه. (فإذا اختلط نفسان) لأن أقل من ذلك: الواحد، ولا خلطة معه ~~(أو أكثر) من نفسين (من أهل الزكاة) فلو كان أحدهما مكاتبا أو ذميا، فلا ~~أثر لها. لأنه لا زكاة في ماله. # فلم يكمل به النصاب. (في نصاب) فلو كان المجموع دون نصاب. لم تؤثر، سواء ~~كان ms0789 له مال غيره أو لا. وعلم منه: التأثير فيما زاد على النصاب، بطريق أولى ~~(من الماشية) فلا تؤثر الخلطة في غيرها. ويأتي (حولا) كاملا بحيث (لم يثبت ~~لهما) ولا لأحدهما. (حكم الانفراد في بعضه) لأن الخلطة معنى يتعلق به إيجاب ~~الزكاة، فاعتبرت في جميع الحول كالنصاب. (فحكمهما) أي النفسين فأكثر (في ~~الزكاة حكم) الشخص (الواحد) لأنه لو لم يكن كذلك لما نهى الشارع عن جميع ~~المتفرق، وعكسه خشية الصدقة. (سواء كانت خلطة أعيان بأن يملكا مالا) أي ~~نصابا من الماشية (مشاعا بإرث أو شراء أو هبة أو غيره) كالوصية والجعالة ~~والصداق والمخالعة. (أو خلطة أو صاف، بأن يكون مال كل منهما متميزا) بصفة ~~أو صفات. (فلو استأجر لرعي غنمه بشاة منها، فحال الحول، ولم يفردها) أي ~~المستأجر أو الأجير، (فهما خليطان) فعلى الأجير من الزكاة بنسبة شاته. (ولو ~~كانت لأربعين) نفسا ذكورا أو إناثا أو مختلفين (من أهل الزكاة) لما تقدم: ~~أنه لا أثر لخلطة من ليس من أهلها. (أربعون شاة مختلطة، لزمتهم شاة) ~~بالسوية (ومع انفرادهم. لا يلزمهم شئ) لنقص النصاب. (ولو كان لثلاثة أنفس: ~~مائة وعشرون) شاة (لكل واحد) منهم (أربعون شاة. لزمتهم شاة واحدة) على كل ~~منهم ثلثها، كالشخص الواحد. (ومع انفرادهم) عليهم (ثلاث شياه) على كل واحد ~~شاة (ويوزع الواجب) على الخليطين فأكثر، (على قدر المال) المختلط (مع ~~الوقص. فستة أبعرة مختلطة مع تسعة) في الجميع ثلاث شياه. (يلزم رب الستة: ~~شاة وخمس شاة. ويلزم رب التسعة: شاة وأربعة أخماس شاة) لقوله (ص): وما كان ~~من خليطين فإنهما يتراجعان PageV02P226 # بينهما بالسوية. (ويشترط في) تأثير (خلطة أو صاف: اشتراكهما في مراح - ~~بضم الميم - وهو المبيت والمأوى أيضا. ومسرح، وهو مكان اجتماعهما، لتذهب ~~إلى المرعى، ومشرب) بفتح الميم والراء (وهو مكان الشرب فقط) أي دون زمانه. ~~وتبع المصنف في اعتبار المشرب: المقنع وأبا الخطاب، وصاحب التلخيص، ~~والوجيز، ولم يذكره الأكثر. # قال في المنتهى، تبعا للتنقيح: لا اتحاد مشرب وراع. (ومحلب) بفتح اللام ~~والميم (وهو موضع الحلب) والمحلب، بكسر ms0790 الميم: الاناء والمراد الأول. لأنه ~~ليس المقصود خلط اللبن في إناء واحد. لأنه ليس بمرفق، بل مشقة، لما فيه من ~~الحاجة إلى قسم اللبن. وربما أفضى إلى الربا. (وفحل) معد للضراب. (و) ~~اشتراكه (هو عدم اختصاصه في طرقه بأحد المالين إن اتحد النوع). فليس المراد ~~أن يكون متحدا ولا مشتركا. (فإن اختلف) النوع (كالضأن والمعز والجاموس ~~والبقر. لم يضر اختلاف الفحل للضرورة)، لاختلاف النوعين (ومرعى، وهو موضع ~~الرعي ووقته) ففيه استعمال المشترك في معنييه (وراع) قاله أبو الخطاب. وفي ~~المقنع والوجيز والمستوعب: (على منصوص أحمد، والحديث) أي حديث سعد بن أبي ~~وقاص قال: سمعت النبي (ص) يقول: الخليطان: ما اجتمعا على الحوض والفحل ~~والراعي رواه الخلال والدارقطني، ورواه أبو عبيد. وجعل بدل الراعي المرعى، ~~وضعفه أحمد. فإنه من رواية ابن لهيعة. قال في الفروع: فيتوجه العمل بالعرف ~~في ذلك. # وقدم عدم اعتبار الراعي. وتقدم كلام المنتهى. (ويظهر أن اتحاده) أي ~~الراعي (كما في الفحل) يعتبر مع اتحاد النوع، دون اختلافه. (ولا تعتبر نية ~~خلطة. كالأوصاف والأعيان) الكاف زائدة: # قال في المبدع: وظاهره أنه لا يشترط للخلطة نية. وهو في خلطة الأعيان ~~إجماع. وكذا في خلطة الأوصاف في الأصح. واحتج المؤلف - أي الموفق - بنية ~~الصوم. وفائدة PageV02P227 # الخلاف: في خلط وقع اتفاقا، أو فعله راع وتأخر النية عن الملك. (ولا) ~~يعتبر أيضا (خلط اللبن) لما تقدم (ولا أثر لخلطة من ليس من أهل الزكاة، ~~كالكافر والمكاتب والمدين) دينا يستغرق ما بيده. لأنه لا زكاة في ماله. ~~(ولا) أثر لخلطة (فيما دون نصاب، ولا لخلطة الغاصب) ماله (بمغصوب) لالغاء ~~تصرفه في المغصوب. (فإن اختل شرط منها) أي من الشروط المتقدمة للخلطة: بطل ~~حكمها. لفوات شرطها. وصار وجودها كالعدم. فيزكي كل واحد ماله إن بلغ نصابا، ~~وإلا فلا. (أو ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول، كأن اختلطا في أثناء ~~الحول في نصابين بعد انفرادهما، زكيا زكاة المنفردين فيه). فلو ملك كل من ~~رجلين أربعين شاة في المحرم، ثم اختلطا وتم الحول. فعلى كل ms0791 منهما شاة، ~~تغليبا للانفراد. لأنه الأصل. (و) يزكيان (فيما بعده) أي بعد الحول الأول ~~(زكاة الخلطة) لعدم الانفراد في شئ من الحول. (وإن ثبت لأحدهما حكم ~~الانفراد وحده، مثل أن يكون لرجل نصاب) أربعون شاة مثلا، (ولآخر دونه) ~~كعشرين، (ثم اختلطا في أثناء الحول. فإذا تم حول الأول) منذ ملك النصاب ~~(فعليه شاة) زكاة ماله. (وإذا تم حول الثاني) من الخلطة (فعليه زكاة ~~الخلطة) وهي ثلث شاة في المثال، إن لم يكن الأول أخرج الشاة من المال. ~~فيلزم الثاني عشرون جزءا من تسعة وخمسين جزءا من شاة. (أو يملك نفسان كل ~~واحد أربعين شاة، فخلطاها في الحال من غير مضي زمن) قبل الخلط (إن أمكن) ~~ذلك (ثم باع أحدهما نصيبه) شخصا (أجنبيا) غير شريكه. فشريك المشتري ثبت له ~~حكم الانفراد، والمشتري لم يثبت له. (أو يكون لأحدهما نصاب منفرد، فيشتري ~~الآخر نصابا ويخلطه به في الحال - كما تقدم - فإن المشتري) في المثالين ~~(ملك أربعين مختلطة. لم يثبت لها حكم الانفراد) في وقت من الحول. (فإذا تم ~~حول الأول، لزمه زكاة انفراد: شاة، وإذا تم حول الثاني، وهو المشتري، لزمه ~~زكاة خلطة) لكونه لم يزل مخالطا (نصف شاة، إن كان الأول أخرجها) أي الشاة ~~(من PageV02P228 # غير المال) المخلوط. (وإن كان) الأول (أخرجها) أي الشاة (منه) أي من ~~المال (لزم الثاني أربعون جزءا من تسعة وسبعين جزءا من شاة). لأن حوله قد ~~تم على تسعة وسبعين شاة، له منها أربعون شاة، فلزمه من الشاة أربعون جزءا. ~~(ثم يزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة) لأنها موجودة في جميع الحول ~~بشرطها (كلما تم حول أحدهما، فعليه) من الزكاة (بقدر ما له منها). ولا ~~ينتظر الأول حول الثاني، لأن الزكاة بعد حولان الحول لا يجوز تأخيرها، ولا ~~يجب على المشتري تقدم زكاته إلى رأس حول شريكه، لأن تقديمها قبل حولان ~~الحول غير واجب، ولو كان للأول أربعون شاة وللثاني ثمانون، فعلى الأول: ثلث ~~شاة، وعلى الثاني: ثلثاها، ذكره ابن المنجا. (وأبين) أي أوضح (من ms0792 هذين ~~المثالين) السابقين (لو ملك نصابين) ثمانين شاة (شهرا) أو أقل أو أكثر. (ثم ~~باع أحدهم مشاعا كما يأتي قريبا) فيثبت له حكم الانفراد، بخلاف المشتري ~~(ومن كان بينهما نصاب خلطة ثمانون شاة، فباع كل منهما غنمه صاحبه، واستداما ~~الخلطة، لم ينقطع حولهما)، لأن إبدال المال بجنسه لا يقطعه كما تقدم. (ولم ~~يزل خلطهما) لعدم انقطاع الحول لأن الزكاة إنما تجب فيما اشترى، ببنائه على ~~حول المبيع، فيجب أن يبني عليه في الصفة التي كان عليها، وهي صفة الخلطة. ~~(وكذا لو تبايعا البعض) من ذلك (بالبعض) لما سبق (قل) المبيع (أو كثر) أو ~~تبايعا الكل بالبعض، لعدم الفرق. ولو ملك رجل نصابا شهرا مثلا ثم باع نصفه ~~مثلا مشاعا، أو أعلم على بعضه أي عينه وباعه مختلطا انقطع الحول، ~~ويستأنفانه من حين البيع. لأنه قد انقطع في النصف المبيع، فصار كأنه لم يجر ~~في حول الزكاة أصلا، فلزم انقطاع الحول في الثاني. وإن أفرد بعضه وباعه ثم ~~اختلطا، انقطع الحول، قل زمن الانفراد أو كثر، حتى ولو قيل: لا ينقطع في ~~التي قبلها. (ولو ملك رجل) حر مسلم (نصابين شهرا، ثم باع أحدهما مشاعا) بأن ~~باع نصف الثمانين (ثبت للبائع حكم الانفراد) لما تقدم. (وعليه) أي البائع ~~(عند تمام PageV02P229 # حوله زكاة: منفرد) لثبوت حكم الانفراد له، وعلى المشتري إذا تم حوله: ~~زكاة خليط (ولو كان المال ستين في هذه المسألة، والمبيع ثلثها: زكى البائع) ~~إذا تم حوله زكاة انفراد (بشاة) وزكى المشتري، إذا تم حوله بثلث شاة، إن ~~أخرج الأول من غير المال. ولو كان المبيع في المثال: نصفها، انقطع حول ~~البائع. واستأنفا حولا. (وإذا ملك نصابا شهرا، ثم ملك) نصابا (آخر لا يتغير ~~به الفرض، مثل أن يملك أربعين شاة في المحرم، وأربعين) شاة (في صفر. فعليه ~~زكاة الأول عند تمام حوله) وهي شاة، لانفرادها في بعض الحول. (ولا شئ عليه ~~في الثاني) لأن الجميع ملك واحد. فلم يزد فرضه على شاة. كما لو اتفقت ~~أحواله. # وللعموم في الأوقاص. ms0793 (وإن كان الثاني يتغير به الفرض، مثل أن يكون مائة ~~شاة، فعليه زكاته إذا تم حوله) كما لو اتفقت أحواله. لأنهما إما أن يجعلا ~~كالمال الواحد لمالك، أو مالكين، وعلى التقديرين: يجب شاة أخرى، بخلاف التي ~~قبلها. (وقدرها) أي زكاة الثاني (بأن تنظر إلى زكاة الجميع) وهو في المثال: ~~مائة وأربعون. وزكاته: شاتان (فتسقط منها ما وجب في الأول) وهو شاة. (ويجب ~~الباقي في الثاني، وهو شاة) فيخرجها (وإن كان الثاني يتغير به الفرض ولا ~~يبلغ نصابا، مثل أن يملك ثلاثين من البقر في المحرم، وعشرا) من البقر (في ~~صفر. فعليه) في الثلاثين إذا تم حولها: تبيع، أو تبيعة. و (في العشر - إذا ~~تم حولها - زكاة خلطة: ربع مسنة) لأن الفريضة الموجبة للمسنة قد كملت، وقد ~~أخرج زكاة الثلاثين. فوجب في العشر بقسطها من المسنة، وهو ربعها. (وإن ملك ~~مالا يبلغ نصابا، ولا يغير الفرض، كخمس) من البقر بعد أربعين أو ثلاثين ~~منها. (فلا شئ فيها) أي الخمس. # لأنها وقص. وكما لو ملكهما دفعة واحدة (ومثله: لو ملك عشرين شاة بعد ~~أربعين) منها (أو ملك عشرا من البقر بعد أربعين منها، فلا شئ فيها) لما ~~تقدم. (وإذا كان بعض مال الرجل) أو الخنثى أو المرأة (مختلطا. و) كان (بعضه ~~الآخر منفردا أو مختلطا مع مال لرجل PageV02P230 # آخر. فإنه يصير ماله كله كالمختلط، إن كان مال الخلطة نصابا، وإلا) أي ~~وإن لم يكن مال الخلطة نصابا (لم يثبت حكمها) لأنها لا تؤثر فيما دون نصاب ~~(وإذا كان لرجل ستون شاة) بمحل واحد، أو محال متقاربة دون مسافة القصر (كل ~~عشرين منها مختلطة بعشرين لآخر. # فعلى) الشركاء (الجميع شاة، نصفها على صاحب الستين) لأن له نصف المال ~~(ونصفها على خلطائه، على كل واحد) منهم (سدس شاة). لأن كل واحد منهم له ~~عشرون. وهي سدس جميع المال. (ضما لمال كل خليط إلى مال الكل. فيصير) جميع ~~المال (كمال واحد) قاله الأصحاب. ذكره في المبدع. (وإن كانت كل عشر منها) ~~أي من الستين (مختلطة ms0794 بعشر لآخر، فعليه) أي رب الستين (شاة، ولا شئ على ~~خلطائه. لأنهم لم يختلطوا في نصاب) فلم تؤثر الخلطة، لفوات شرطها. (وإذا ~~كانت ماشية الرجل متفرقة في بلدين فأكثر. # لا تقصر بينهما الصلاة. فهي كالمجتمعة) يضم بعضها إلى بعض ويزكيها. قال ~~في المبدع: لا نعلم فيه خلافا. (وإن كان بينهما مسافة قصر، فلكل مال حكم ~~نفسه) فإن كان نصابا وجبت الزكاة، وإلا فلا. لجعل التفرقة في البلدين ~~كالتفرقة في الملكين. فلهذا قال: # (كما لو كانا لرجلين) احتج أحمد بقوله (ص): لا يجمع بين متفرق الخبر. ~~وعندنا: أن من جمع أو فرق خشية الصدقة، لم يؤثر ذلك. قاله في المبدع. ولان ~~كل مال ينبغي تفرقته ببلده. فتعلق الوجوب به، لكن قال ابن المنذر: لا أعلم ~~هذا القول عن غير أحمد. (ولا PageV02P231 # تؤثر تفرقة البلدان في غير الماشية) لعموم الأدلة. (ولا الخلطة في غير ~~السائمة) نص عليه. ولقوله (ص): لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة لأنه إنما ~~يكون في الماشية. # ولان الزكاة تقل بجمعها تارة وتكثر أخرى. وسائر الأموال تجب فيما زاد على ~~النصاب بحسابه، فلا أثر لجمعها. ولان خلطة الماشية تؤثر نفعا تارة، وضررا ~~أخرى وغير الماشية لو أثرت فيه الخلطة لأثرت ضررا محضا برب المال، لعدم ~~الوقص فيها. # (و) يجوز (للساعي أخذ الفرض من مال أي الخليطين شاء) لأن الجميع كالمال ~~الواحد (مع الحاجة) بأن تكون الفريضة عينا واحدة، لا يمكن أخذها إلا من أحد ~~المالين، أو يكون أحدهما صغارا والآخر كبارا. (وعدمها) أي عدم الحاجة بأن ~~يجد فرض كل من المالين فيه. نص أحمد على ذلك. (ولو بعد قسمة في خلطة أعيان، ~~وقد وجبت الزكاة) قبل القسمة (مع بقاء التعيين) لقوله (ص): وما كان من ~~خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية. أي إذا أخذ الساعي الزكاة من مال أحدهما. ~~ولان المالين قد صارا كالمال الواحد في وجوب الزكاة، فكذا في إخراجها. وعلم ~~منه: أنهما إذا افترقا في خلطة الأوصاف بعد وجوب الزكاة، ليس للساعي أن ~~يأخذ من مال أحدهما عن الآخر. ms0795 # (ويرجع المأخوذ منه على خليطه) للخبر (بقيمة حصته يوم أخذت) لزوال ملكه ~~إذن. ولأنها ليست من ذوات الأمثال. (فإذا) كان المال أثلاثا، و (أخذ) ~~الساعي (الفرض من مال رب الثلث. رجع) رب الثلث (بقيمة ثلثي المخرج على ~~شريكه) صاحب الثلثين. (وإن أخذه) أي أخذ الساعي الفرض (من الآخر) رب ~~الثلثين (رجع) على شريكه (بقيمة ثلثه) أي المخرج لأن له ثلث المال. (فإن ~~اختلفا في) قدر (قيمة المأخوذ) فالقول (قول المرجوع عليه) لأنه غارم (مع ~~يمينه) لاحتمال صدق شريكه، (إذا احتمل صدقه) فيما ذكره قيمة، وإلا رد، ~~لتكذيب الحس له. (و) محله: إذا (عدمت البينة) لأنها ترفع النزاع، فيجب ~~العمل بما تقوله. # (وإذا أخذ الساعي أكثر من الفرض بلا تأويل، كأخذه عن أربعين) شاة، لاثنين ~~(مختلطة: # شاتين من مال أحدهما، أو عن ثلاثين بعيرا: جذعة، رجع) المأخوذ منه (على ~~خليطه في PageV02P232 # الأولى) أي مسألة الأربعين شاة (بقيمة نصف شاة. و) رجع (في الثانية) أي ~~في مسألة ثلاثين بعيرا (بقيمة نصف بنت مخاض. ولم يرجع) على خليطه ~~(بالزيادة. لأنها ظلم، فلا يرجع بها على غير ظالمه). وخليطه لم يظلمه ولم ~~يتسبب في ظلمه. (وإذا أخذه) أي أخذ الساعي الزائد (بتأويل، كأخذه صحيحة عن ~~مراض، أو) أخذه (كبيرة عن صغار، أو) أخذه (قيمة الواجب. رجع) المأخوذ منه ~~(عليه) أي على خليطه بحصته مما أخذ، لأن الساعي نائب الامام، فعله كفعله، ~~ولهذا لا ينقص لكونه مختلفا فيه، كما في الحاكم، قال في المغني والشرح: ما ~~أداه اجتهاده إليه، وجب دفعه، وصار بمنزلة الواجب. وقال غيره: لأن فعله في ~~محل الاجتهاد سائغ نافذ، فترتب عليه الرجوع لسوغانه. (ويجزئ) أخذ الساعي ~~القيمة (ولو اعتقد المأخوذ منه عدم الاجزاء) لما تقدم من أن الساعي نائب ~~الامام، وفعله كحكمه، فيرفع الخلاف. (ومن بذل الواجب) عليه، خليطا كان أو ~~غيره (لزم) الساعي (قبوله) منه (ولا تبعة عليه) لأدائه ما وجب عليه. (ويجزئ ~~إخراج بعض الخلطاء) الزكاة (بدون إذن بقيتهم، مع حضورهم وغيبتهم) لأن عقد ~~الخلطة جعل كل واحد منهم ms0796 كالاذن لخليطه في الاخراج عنه. (والاحتياط) أن ~~يكون إخراج أحدهم (بإذنهم) خروجا من خلاف من قال: لا يجزئ إلا به، كابن ~~حمدان (ومن أخرج منهم) أي الخلطاء (فوق الواجب لم يرجع بالزيادة) على ~~خلطائه، لعدم الاذن لفظا وحكما. # تتمة: إذا أخذ الساعي فرضا مجمعا عليه، لكنه مختلف فيه، هل هو عن ~~الخليطين أو عن أحدهما؟ عمل كل في التراجع بمذهبه، لأنه لا نقص فيه، لفعل ~~الساعي، فعشرون شاة خلطة بستين فيها ربع شاة، فإذا أخذ الشاة من الستين رجع ~~ربها بربع الشاة، وإن أخذها من العشرين رجع ربها بثلاثة أرباعها، لا ~~بقيمتها كلها، ولا تسقط زيادة مختلف فيها بأخذ الساعي مجمعا عليه، كمائة ~~وعشرين خلطة بينهما، تلف ستون عقب الحول، فأخذ نصف شاة بناء على تعلق ~~الزكاة بالنصاب والعفو، وجعله للخلطة تأثيرا، لزمهما إخراج نصف شاة، ذكرهما ~~في منتهى الغاية. PageV02P233 # باب زكاة الخارج من الأرض من الزروع والثمار والمعدن والركاز، وما هو في ~~حكم ذلك، كعسل النحل. # والأصل في وجوب الزكاة في ذلك: قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا ~~أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) *. والزكاة تسمى نفقة. # لقوله تعالى: * (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) ~~*. # وقوله تعالى: * (وآتوا حقه يوم حصاده) *. قال ابن عباس: حقه: الزكاة، مرة ~~العشر، ومرة نصف العشر. والسنة مستفيضة بذلك. ويأتي بعضه. وأجمعوا على ~~وجوبها في البر والشعير، والتمر والزبيب، حكاه ابن المنذر. (تجب الزكاة في ~~كل مكيل مدخر)، لقوله (ص): ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة فدل على أن ما لا ~~يدخله التسويق ليس مرادا من عموم الآية والخبر، وإلا لكان ذكر الأوسق لغوا. ~~ولان غير المدخر لا تكمل فيه النعمة لعدم النفع به مالا. (من قوت) كالحنطة ~~والشعير والأرز والدخن، (وغيره) أي غير القوت، مما يأتي بيانه. (فتجب) ~~الزكاة (في كل الحبوب: كالحنطة والشعير والسلت) بالضم. قاله في القاموس. ~~(وهو نوع من الشعير لونه لون الحنطة. وطبعه طبع الشعير في البرودة) قال في ~~الفروع: لأنه أشبه ms0797 الحبوب به، أي بالشعير في صورته. (والذرة والقطنيات) ~~بكسر القاف وفتحها وضمها وتشديد الياء وتخفيفها، قاله في الحاشية. ~~(كالباقلاء والحمص واللوبيا) يمد ويقصر. (والعدس والماش والترمس) بوزن ~~بندق، قاله في الحاشية. (حب عريض أصغر من الباقلاء، والدخن والأرز ~~والهرطمان) حب متوسط بين الحنطة والشعير، قاله في الحاشية. (وهو الجلبانة ~~والكر سنة والحلبة والخشخاش والسمسم) سمي ذلك قطنية: # من قطن يقطن في البيت. لأنها تمكث فيه. ومنه قولهم: فلان قاطن بمكان كذا. ~~(ولا يجزئ الاخراج من شيرجه) أي السمسم، كإخراج قيمته. (وكبزر البقول كلها، ~~كالهندباء، والكرفس، والبصل، وبزر قطونا) بفتح القاف وضم الطاء، يمد ويقصر. ~~(ونحوها وبزر الرياحين PageV02P234 # جميعا، وأبازير القدر، كالكزبرة) بضم الباء وقد تفتح. وأظنه معربا قاله ~~في الحاشية. # (والكمون، والكراويا، والشونيز) يقال له: الحبة السوداء. قاله في الحاشية ~~(وكذا حب الرازيانج، وهو الشمر، والأنيسون، والشهدانج) بفتح النون. (وهو حب ~~القنب، والخردل، وبزر الكتان) بفتح الكاف. (و) بزر (القطن، واليقطين) وهو ~~القرع. (والقرطم) بكسر القاف والطاء، وضمهما لغة: حب العصفر. قاله في ~~الحاشية. (و) حب (القثاء، والخيار، والبطيخ) بأنواعه (و) حب (الرشاد، ~~والفجل، وبزر البقلة الحمقاء ونحوه) كبزر الباذنجان والخس والجزر ونحوهما. ~~(وتجب) الزكاة (في كل ثمر يكال ويدخر) نقل صالح: ما كان يكال ويدخر ويقع ~~فيه القفيز ففيه العشر. وما كان مثل الخيار والقثاء والبصل والرياحين ~~والرمان. فليس فيه زكاة إلا أن يباع، ويحول على ثمنه حول. (كالتمر، ~~والزبيب، واللوز، والفستق، والبندق، والسماق) و (لا) تجب الزكاة (في عناب ~~وزيتون) لأن العادة لم تجر بادخاره، وهو شرط، ذكره في المبدع. (وقطن، ~~وكتان، وقنب، وزعفران، وورس، ونيل، وفوة، وغبيراء) وبقم (وحناء، ونأرنجيل) ~~بالهمز، ويجوز تخفيفه. وهو جوز الهند، الواحدة نارنجيلة، وشجرته شبيهة ~~بالنخلة، لكنها تميل بصاحبها حتى تدنيه من الأرض لينا، قاله في الحاشية. ~~(وجوز) نص عليه. وعلل بأنه معدود (وسائر الفواكه، كالتين، والمشمش) بكسر ~~الميمين. (والتوت والأظهر: وجوبها في العناب، والتين، والمشمش، والتوت) هذا ~~معنى كلامه في الفروع. وجزم في الأحكام السلطانية والمستوعب والكافي: بوجوب ~~الزكاة في العناب ms0798 واختاره الشيخ تقي الدين في التين. لأنه يدخر كالتمر. ~~(ولا تجب في التفاح، والإجاص، والخوخ)، ويسمى الفرسك. (والكمثري) بضم الميم ~~مثقلة في الأكثر، الواحد كمثراة. ذكره في الحاشية. ( والسفرجل، والرمان، ~~والنبق، والزعرور). يشبه النبق (والموز) لأنها ليست مكيلة. وقد روي أن ~~PageV02P235 # عامل عمر كتب إليه في كروم فيها من الفرسك والرمان ما هو أكثر غلة من ~~الكروم أضعافا. فكتب إليه عمر: ليس فيها عشر، هي من العضاه، رواه الأثرم. ~~(ولا في قصب السكر، والخضر، كبطيخ، وقثاء، وخيار، وباذنجان) بفتح الذال. ~~(ولفت) بكسر اللام (وهو السلجم) بوزن جعفر. (وسلق، وكرنب، وقنبيط، وبصل، ~~وثوم، وكراث، وجزر، وفجل، ونحوه) لحديث علي: أن النبي (ص) قال: ليس في ~~الخضراوات صدقة وعن عائشة معناه، رواهما الدارقطني. (ولا في البقول ~~كالهندبا) قال ابن السكيت: تفتح الدال فتقصر، وتكسر فتمد. (والكرفس) قال في ~~البارع والتهذيب: بفتح الراء وسكون الفاء. # وفي الصحاح: بوزن جعفر (والنعناع، والرشاد، وبقلة، الحمقاء، والقرظ، ~~والكزبرة، والجرجير ونحوه، ولا في المسك، والزهر، كالورد والبنفسج، ~~والنرجس، واللينوفر، والخيري، وهو المنثور ونحوه) كالزنبق. (ولا في طلع ~~الفحال - بضم أوله وتشديد ثانيه - وهو ذكر النخل. ولا في السعف، وهو أغصان ~~النخل)، أي جريد النخل الذي لم يجرد عنه خوصه، فإن جرد خوصه عنه فجريد. ~~(ولا في الخوص وهو ورقة) أي ورق السعف. (ولا في قشور الحب، والتبن، والحطب، ~~والخشب، وأغصان الخلاف، وورق التوت، والكلأ، والقصب الفارسي، ولبن الماشية ~~وصوفها ونحو ذلك)، كالوبر والشعر. # (وكذا الحرير، ودود القز) لأن ذلك كله ليس منصوصا عليه، ولا في معنى ~~المنصوص عليه، فبقي على الأصل. (وتجب الزكاة في صعتر، وأشنان، وحب ذلك، ~~وكل) ورق (مقصود، كورق سدر وخطمي وآسي. وهو المرسين) لأنه نبات مكيل مدخر. ~~PageV02P236 # فصل: # (ويعتبر لوجوبها) أي الزكاة فيما تقدم مما تجب فيه (شرطان، أحدهما: أن ~~يبلغ نصابا قدره بعد التصفية في الحبوب و) بعد (الجفاف في الثمار) والورق ~~(خمسة أوسق) فلا تجب في أقل من ذلك. لقوله (ص): ليس فيما دون خمسة أوسق من ~~تمر ولا حب صدقة ms0799 رواه أحمد ومسلم. فتقديره بالكيل يدل على إناطة الحكم به، ~~واعتبر كون النصاب بعد التصفية في الحبوب، لأنه حال الكمال والادخار، ~~والجفاف في الثمار والورق. لأن التوسيق لا يكون إلا بعد التجفيف. فوجب ~~اعتباره عنده. فلو كان عشرة أوسق عنبا لا يجئ منه خمسة أوسق زبيبا، لم يجب ~~شئ، وتقدم أنه لا يعتبر الحول هنا، لتكامل النماء عند الوجوب، بخلاف غيره. ~~(والوسق) بكسر الواو وفتحها (ستون صاعا) حكاه ابن المنذر بغير خلاف، وروى ~~الأثرم بإسناده عن سلمة بن صخر عن النبي (ص) قال: الوسق ستون صاعا وعن أبي ~~سعيد وجابر نحوه، رواه ابن ماجة. (والصاع خمسة أرطال وثلث) رطل (بالعراقي، ~~فيكون النصاب في الكل) من الحبوب والثمار والأوراق (ألفا وستمائة رطل ~~عراقي، وهو) أي النصاب: (ألف وأربعمائة وثمانية وعشرون رطلا وأربعة أسباع ~~رطل مصري، وما وافقه) كالمكي والمدني. (و) النصاب (ثلاثمائة واثنان وأربعون ~~رطلا وستة أسباع رطل دمشقي وما وافقه) في الزنة. (و) النصاب (مائتان وخمسة ~~وثمانون رطلا وخمسة أسباع رطل حلبي وما وافقه) في الزنة كالحمصي. (ومائتان ~~وسبعة وخمسون رطلا وسبع رطل قدسي وما وافقه) PageV02P237 # كالنابلسي. (ومائتان وثمانية وعشرون رطلا وأربعة أسباع رطل بعلي وما ~~وافقه) في وزنه. # فائدة: الأردب، كيل معروف بمصر، وهو أربعة وستون منا، وذلك أربعة وعشرون ~~صاعا بصاع النبي (ص)، قاله الأزهري. والجمع الأرادب، قاله في الحاشية، ولعل ~~هذا باعتبار ما كان أولا، والآن الأردب أربعة وعشرون ربعا، والربع أربعة ~~أقداح، قال شيخ الاسلام زكريا في شرح المنهج: والصاع قدحان اه‍. فالأردب ~~ثمان وأربعون صاعا، فيكون النصاب ستة أرادب وربع تقريبا. وقال الشمس ~~العلقمي في حاشية الجامع الصغير: الصاع قدحان إلا سبعي مد، بالقدح المصري ~~(والوسق والصاع والمد: مكاييل نقلت إلى الوزن) أي قدرت بالوزن. (لتحفظ) فلا ~~يزاد ولا ينقص منها. (وتنقل) من الحجاز إلى غيره، وليست صنجا. (والمكيل ~~يختلف في الوزن. فمنه ثقيل) كتمر وأرز. (و) منه (متوسط، كبر وعدس. # و) منه (خفيف، كشعير وذرة) وأكثر التمر أخف من الحنطة على الوجه الذي ~~يكال ms0800 شرعا. # لأن ذلك على هيئة غير مكبوس. (فالاعتبار في ذلك) المذكور من المكيلات ~~(بالمتوسط نصا) قال في الفروع: ونص أحمد وغيره من الأئمة: على أن الصاع ~~خمسة أرطال وثلث بالحنطة، أي بالرزين من الحنطة. وهو الذي يساوي العدس في ~~وزنه. (ومثل مكيله من غيره) أي غير المتوسط. وهو الثقيل والخفيف. (وإن لم ~~يبلغ) المكيل غير المتوسط (الوزن) المذكور لخفته (نصا)، فالمعتبر: بلوغه ~~نصابا بالكيل، دون الوزن. (فمن اتخذ وعاء يسع خمسة أرطال وثلثا عراقية من ~~جيد البر) أي رزينه. (ثم كال به ما شاء) من ثقيل وخفيف (عرف) به (ما بلغ حد ~~الوجوب من غيره) الذي لم يبلغ نصابا. (فإن شك في بلوغ قدر النصاب، ولم يجد ~~ما يقدره) أي المكيل (به، احتاط وأخرج) الزكاة ليخرج من عهدتها. (ولا يجب) ~~عليه الاخراج إذن لأنه الأصل. فلا يثبت بالشك. (ونصاب علس) بفتح العين ~~المهملة وسكون اللام وفتحها. (وهو نوع من الحنطة، و) نصاب (أرز، يدخران) أي ~~العلس والأرز (في قشريهما عادة لحفظهما) لأنهما إذا خرجا من قشرهما لا ~~يبقيان بقاءهما في القشر. # (عشرة أوسق، إذا كان) العلس أو الأرز (ببلد قد خبره) أي امتحنه وجربه ~~(أهله، وعرفوا أنه PageV02P238 # يخرج منه مصفى النصف) عملا بالعادة. (لأنه يختلف في الخفة والثقل. فيرجع ~~إلى أهل الخبرة) بذلك. (ويؤخذ بقدره) للحاجة (وإن صفيا، فنصاب كل منهما ~~خمسة أوسق) كسائر الحبوب. (فإن شك في بلوغهما نصابا) وهما في قشرهما، لعدم ~~انضباط العادة (خير بين أن يحتاط ويخرج عشره قبل قشره، وبين قشره واعتباره ~~بنفسه كمغشوش أثمان)، حتى يخرج من العهدة. (ولا يجوز تقدير غيره) أي العلس ~~(من الحنطة في قشره، ولا إخراجه قبل تصفيته)، لأن العادة لم تجر به، ولم ~~تدع الحاجة إليه. ولا يعلم قدر ما تخرج منه. (وتضم ثمرة العام الواحد) إذا ~~اتحد الجنس، ولو اختلف النوع. (و) يضم (زرعه) أي زرع العام الواحد (بعضها) ~~أي الثمرة (إلى بعض) في تكميل النصاب. وبعض الزرع إلى بعض (في تكميل ~~النصاب) إذا اتحد الجنس. (ولو اختلف ms0801 وقت اطلاعه، و) وقت (إدراكه بالفصول) ~~كما لو اتحد، لأنه عام واحد. (وسواء تعدد البلد أو لا) نص عليه. فيأخذ عامل ~~البلد حصته من الواجب في محل ولايته. (فإن كان له نخل تحمل في السنة حملين ~~ضم أحدهما إلى الآخر)، لأنها ثمرة عام واحد، فضم بعضها إلى بعض. (كزرع ~~العام الواحد) وكالذرة التي تنبت في السنة مرتين. لأن الحمل الثاني يضم إلى ~~الحمل المنفرد، كما لو لم يكن حمل أول. # فكذلك إذا كان. لأن وجود الحمل الأول لا يصلح أن يكون مانعا، بدليل حمل ~~الذرة. # وبهذا يبطل ما ذكروه من انفصال الثاني عن الأول. وفي المبدع: ليس المراد ~~بالعام هنا: # اثني عشر شهرا، بل وقت استغلال المغل من العام عرفا. وأكثره: ستة أشهر ~~بقدر فصلين. ( ولا تضم ثمرة عام واحد ولا زرعه) أي زرع عام (إلى) ثمرة عام ~~(آخر)، لانفصال الثاني عن الأول. (وتضم أنواع الجنس) من حبوب أو ثمار من ~~عام واحد (بعضها إلى بعض في تكميل النصاب). كأنواع الماشية والنقدين. ~~(فالسلت: نوع من الشعير، فيضم إليه. والعلس: نوع من الحنطة: فيضم إليها) ~~وكذا سائر أنواع جنس. (ولا يضم جنس إلى آخر) كبر إلى شعير، أو دخن أو ذرة ~~أو عدس ونحوه، لأنها أجناس يجوز التفاضل فيها. فلم يضم بعضها إلى ~~PageV02P239 # بعض، (كأجناس الثمار، و) أجناس (الماشية) ولا يصح القياس على ضم العلس ~~إلى الحنطة. لأنه نوع منها. وإذا انقطع القياس لم يجز ايجاب الزكاة ~~بالتحكم. (ولا تضم الأثمان إلى شئ منها) أي من الحبوب أو الثمار أو الماشية ~~لما تقدم. (إلا إلى عروض التجارة) فتضم الأثمان إلى قيمتها. (ويأتي) ذلك ~~(في الباب بعده). الشرط (الثاني) لوجوب الزكاة فيما يخرج من الأرض من ~~الحبوب والثمار، (أن يكون النصاب مملوكا له) أي للحر المسلم (وقت وجوب ~~الزكاة) فيه وهو وقت اشتداد الحب وبدو صلاح الثمر وإن لم يزرعه. (فتجب) ~~الزكاة (فيما نبت بنفسه مما يزرعه الآدمي كمن سقط له حب في أرضه أو أرض ~~مباحة)، فنبت لأنه يملكه وقت الوجوب ms0802 وفعل الزرع ليس شرطا. (ولا تجب) الزكاة ~~(فيما يكتسبه اللقاط، أو يوهب له) بعد بدو صلاحه، أو يشتريه ونحوه بعد ذلك. ~~(أو يأخذه) الحصاد ونحوه (أجرة لحصاده ودياسه ونحوه) كأجرة تصفيته أو ~~نطارته. (ولا فيما يملك من زرع وثمرة بعد بدو صلاحه بشراء أو إرث أو ~~غيرهما)، كصداق وعوض خلع وإجارة وعوض صلح. لأنه لم يكن مالكا له وقت ~~الوجوب، بخلاف العسل، للأثر. (ولا) زكاة (فيما يجتنبه من مباح كبطم وزعبل) ~~بوزن جعفر. (وهو شعير الجبل، وبزر قطونا، وكزبرة، وعفص، وأشنان، وسماق ~~ونحوه) كبزر النمام، والحبة الحمقاء. (سواء أخذه من موات أو نبت في أرضه. ~~لأنه لا يملك ألا يأخذه) فلم يكن وقت الوجوب في ملكه. # فصل: # (ويجب العشر) وهو (واحد من عشرة) إجماعا (فيما سقي بغير مؤنة)، أي كلفة ~~(كالغيث، وهو المطر، و) ك‍ (- السيوح) جمع سيح. وهو الماء الجاري على وجه ~~الأرض (كالأنهار PageV02P240 # والسواقي) التي يجري فيها الماء من الأنهار بلا آلة. (وما يشرب بعروقه، ~~وهو البعل. ولا يؤثر) مؤنة (حفر الأنهار) وحفر (السواقي) في نقص الزكاة. ~~لأنه من جملة إحياء الأرض. # ولأنه لا يتكرر كل عام. (و) لا تؤثر أيضا مؤنة (تنقيتها) أي الأنهار ~~والسواقي، (و) لا مؤنة ( سقي) أي من يسقي بماء الأنهار والسواقي. (في نقص ~~الزكاة، لقلة المؤنة. وكذا من يحول الماء في السواقي لأنه كحرث الأرض). ~~ولأنه لا بد منه حتى في السقي بكلفة. (وإن اشترى ماء بركة أو حفيرة وسقى به ~~سيحا ف‍) - الواجب (العشر. وكذا إن جمعه وسقى به) سيحا فيجب العشر، لندرة ~~هذه المؤنة. وهي في ملك الماء له لا في السقي به. فإن كان الماء يجري من ~~النهر في ساقية إلى الأرض، ويستقر في مكان قريب من وجهها، إلا أنه يحتاج في ~~ترقية الماء إلى الأرض: إلى آلة، من غرب أو دولاب. فهو من الكلفة المسقطة ~~لنصف العشر. (ويجب نصف العشر فيما سقي بكلفة، كالدوالي، جمع دالية، وهي ~~الدولاب تديره البقر) ويسمونها بمصر ساقية. (والناعورة يديرها الماء ~~والسانية) بالنون (و) ms0803 هي (النواضح واحدها: ناضح وناضحة، وهما البعير يستقى ~~عليه، وما يحتاج في ترقية الماء إلى الأرض) أي رفعه إليها. (إلى آلة من غرب ~~أو غيره) فكل ذلك فيه: نصف العشر. لما روى ابن عمر أن النبي (ص) قال: فيما ~~سقت السماء والعيون أو كان عثريا: العشر. وما سقي بالنضح: # نصف العشر رواه البخاري، سمي عثريا: لأنهم يجعلون في مجرى الماء عاثورا. ~~فإذا صدمه الماء تراد، فدخل تلك المجاري فتسقيه. ولان للكلفة تأثيرا في ~~إسقاط الزكاة في المعلوفة. ففي تخفيفها أولى. (وقال الشيخ: وما يديره الماء ~~من النواعير ونحوها مما يصنع من العام إلى العام، أو) يصنع (في أثناء العام ~~ولا يحتاج إلى دولاب تديره الدواب: يجب فيه العشر. لأن مؤنته خفيفة. فهي ~~كحرث الأرض وإصلاح طرق الماء) فلا يؤثر في نقص الزكاة. PageV02P241 # تتمة: إذا سقيت أرض العشر بماء الخراج لم يؤخذ منها خراج، أو عكسه، لم ~~يسقط خراجها. ولا يمنع من سقي كل واحدة بماء الأخرى: نص على ذلك. (فإن سقي ~~بكلفة وبغير كلفة سواء) بأن سقي نصف السنة بهذا ونصفها بهذا. (وجب ثلاثة ~~أرباع العشر) قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه. لأن كل واحد منهما لو وجد في ~~جميع السنة لأوجب مقتضاه. فإذا وجد في نصفه أوجب نصفه. (فإن سقي بأحدهما ~~أكثر) من الآخر ( اعتبر أكثرهما) نص عليه. لأن اعتبار قدر ما يسقى به في كل ~~وقت يشق. فاعتبر الأكثر كالصوم. (فإن جهل المقدار) أي مقدار السقي، فلم ~~يعلم: هل سقي سيحا أكثر، أو بكلفة أكثر؟ أو جهل أكثرهما نفعا ونموا؟ (وجب ~~العشر) نص عليه، لأن الأصل وجوبه كاملا، ولأنه خروج عن عهدة الواجب بيقين. ~~(والاعتبار بالأكثر) من السقي بكلفة أو بغيرها (نفعا ونموا) نصا. و (لا) ~~اعتبار (بالعدد والمدة) أي عدد السقيات ومدة السقي (ومن له حائطان) أي ~~بستانان، (أو) له (أرضان، ضما) أي الحائطان أو الأرضان، أي ضمت ثمارهما ~~وزروعهما بعضها إلى بعض، مع اتحاد الجنس والعام، كما تقدم (في) تكميل ~~(النصاب، ولكل منهما حكم نفسه في ms0804 سقيه بمؤنة أو بغيرها) فيخرج مما يشرب ~~بمؤنة: نصف عشره، ومما يشرب بغيرها: عشره. (ويصدق المالك فيما سقى به بلا ~~يمين) لأن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم. لأنها حق لله فلا يستحلف فيه ~~كالصلاة والحد. (وإذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمرة، ف‍) - بدو الصلاح (في ~~فستق وبندق ونحوه) كلوز (انعقاد لبه، وفي غيره) أي غير ما ذكر من الثمار ~~كالتمر والعنب (كبيع) أي ظهور نضجه وطيب أكله، على ما يأتي بيانه في بيع ~~الأصول والثمار (وجبت الزكاة) لأنه يقصد للاكل والاقتيات كاليابس، ولأنه ~~وقت خرص الثمرة، لحفظ الزكاة ومعرفة قدرها، بدليل أنه لو أتلفه لزمته زكاته ~~ولو باعه أو وهبه قبل الخرص وبعده، فزكاته عليه، دون المشتري والموهوب له ~~(فإن قطعها) أي الثمرة (قبله)، أي قبل بدو صلاحها (لغرض صحيح، كأكل أو بيع ~~أو تجفيف) أصلها (أو تحسين بقيتها، فلا زكاة فيه) أي المقطوع قبل بدو ~~صلاحه، كما لو أكل السائمة أو باعها قبل الحول. (وإن فعله) أي القطع قبل ~~بدو الصلاح. (فرارا من الزكاة، أثم ولزمته) الزكاة لتفويته PageV02P242 # الواجب بعد انعقاد سببه، أشبه القاتل والمطلق ثلاثا في مرض موته (ولو ~~باعه) بعد بدو صلاحه (أو وهبه، خرص أم لا. فزكاته عليه) أي البائع أو ~~الواهب، كما لو باع السائمة بعد الحول. و (لا) تجب زكاته (على المشتري. ولا ~~الموهوب له) لعدم ملكه وقت الوجوب. # (ولو مات) مالك الزرع والثمر بعد الاشتداد وبدو الصلاح (وله ورثة لم تبلغ ~~حصة واحد منهم نصابا، لم يؤثر ذلك) في سقوط الزكاة. كموت رب الماشية بعد ~~الحول. (ولو ورثه) أي الحب المشتد أو الثمر، بعد بدو صلاحه (من عليه دين. ~~لم يمنع دينه الزكاة) لأنها وجبت على المورث قبل موته. فتؤخذ من تركته، لا ~~على الوارث المدين. (ولو كان ذلك) المذكور من البيع أو الهبة أو موت المالك ~~عمن لم تبلغ حصة واحد من ورثته نصابا، أو عن مدين (قبل بدو صلاح الثمر، و) ~~قبل (اشتداد الحب. انعكست الاحكام) فتكون الزكاة في مسألتي البيع ms0805 والهبة ~~على المشتري والموهوب له، إن كان من أهل الوجوب. وتسقط في مسألتي الموت. ~~(ولو باعه) أي الحب المشتد أو الثمر بعد بدو صلاحه. (وشرط) البائع (الزكاة ~~على المشتري. صح) البيع والشرط، للعلم بالزكاة. فكأنه استثنى قدرها، ووكله ~~في إخراجه. (فإن لم يخرجها المشتري وتعذر الرجوع عليه. ألزم بها البائع) ~~لوجوبها عليه. # (ويفارق إذا استثنى زكاة نصاب ماشية) فإنه لا يصح، بل يبطل البيع ~~(للجهالة) بالمستثنى. # واستثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا. (أو اشترى ما لم يبد صلاحه) ~~من زرع وثمر (بأصله) الذي هو أرضه، أو شجره. (فإنه لا يجوز شرط المشتري ~~زكاته على البائع) لأنه لا تعلق لها بالغرض الذي يصير إليه. (ولا يستقر ~~الوجوب إلا بجعلها) أي الحبوب والثمار (في جرين وبيدر ومسطاح) قال في ~~الانصاف: الجرين يكون بمصر والعراق. والبيدر بالشرق والشام، والمربد يكون ~~بالحجاز، وهو الموضع الذي تجمع فيه الثمرة ليتكامل جفافها. والجوجان: يكون ~~بالبصرة، وهو موضع تشميسها وتيبيسها. ذكره في الرعاية وغيرها. ويسمى بلغة ~~آخرين المسطاح. وبلغة آخرين: الطبابة اه‍. فدل أن مسمى الجميع واحد. (فإن ~~تلفت) الحبوب أو الثمار التي تجب الزكاة فيها (قبله) أي قبل الوضع بالجرين ~~PageV02P243 # ونحوه (بغير تعد منه سقطت الزكاة، خرصت) الثمرة (أو لم تخرص) لأنه في حكم ~~ما لا تثبت اليد عليه، بدليل أن من اشترى ثمرة فذهبت بعطش أصابها ونحوه، ~~رجع على البائع بثمنها. والخرص لا يوجب. وإنما يفعله الساعي ليتمكن المالك ~~من التصرف. فوجب سقوط الزكاة مع وجوده، كعدمه (وإن تلف البعض) من الزرع أو ~~الثمر قبل الاستقرار، (زكى) المالك (الباقي إن كان نصابا) لوجود الشرط ~~(وإلا) أي وإن لم يكن الباقي نصابا (فلا) زكاة فيه. قدمه في الفروع. وقال ~~في شرح المنتهى: في الأصح. # لقوله (ص): ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. وهذا يعم حالة الوجوب ولزوم ~~الأداء اه‍. وقال في المبدع: قاله القاضي. والمذهب: إن كان التلف قبل ~~الوجوب، فهو كما قال القاضي، وإن كان بعده وجب في الباقي بقدره مطلقا، وهو ~~أحد وجهين، ذكرهما ms0806 ابن تميم وصححه الموفق. (وإن تلفت) الزروع أو الثمار ~~(بعد الاستقرار) أي الوضع في الجرين ونحوه (لم تسقط) زكاتها، كتلف النصاب ~~بعد الحول، وكذا لو أتلفها أو تلفت بتفريطه بعد الوجوب، ولو قبل الاستقرار. ~~فإنه يضمن نصيب الفقراء. صرح به في الكافي والشرح. لأنه متعد أو مفرط. (وإن ~~ادعى) رب الزروع أو الثمار (تلفها) بغير تفريط (قبل قوله بغير يمين) نص ~~عليه، لأنه خالص حق الله. فلا يستحلف عليه، كالصلاة (ولو اتهم) في دعواه ~~التلف (إلا أن يدعيه) أي التلف (بجائحة ظاهرة تظهر عادة) كحريق وجراد، (فلا ~~بد من بينة) تشهد بوجود ذلك الظاهر (ثم يصدق) المالك (في قدر التالف) من ~~المال المزكي بلا يمين. (ويجب إخراج زكاة الحب مصفى) من قشره وتبنه، ~~(والثمر يابسا)، PageV02P244 # لحديث عتاب بن أسيد أنه (ص): أمر أن يخرص العنب زبيبا، كما يخرص النخل ~~وتؤخذ زكاته زبيبا، كما تؤخذ زكاة النخل تمرا. ولا يسمى زبيبا وتمرا حقيقة ~~إلا اليابس. وقيس عليهما الباقي. ولان ذلك حالة كماله، ونهاية صفات ادخاره. ~~ووقت لزوم الاخراج منه. # (فلو خالف وأخرج سنبلا ورطبا وعنبا لم يجزئه) إخراجه، (ووقع نفلا) إن كان ~~الاخراج للفقراء. (فلو كان الآخذ) لذلك (الساعي، فإن جففه) أي الرطب والعنب ~~(وصفاه) أي السنبل، ( وجاء قدر الواجب) في الزكاة (أجزأ) المالك. (وإلا) ~~بأن زاد على الواجب أو نقص عنه. # (رد) الساعي (الفضل) لمالكه لبقائه في ملكه. (وإن زاد) ما كان دفعه، ~~(وأخذ) الساعي من المالك (النقص) أي ما بقي من الواجب. (إن نقص) المخرج عنه ~~(وإن كان) المخرج (بحاله) بيد الساعي لم يجففه ولم يصفه. (رده) لمالكه، ~~لفساد القبض. ويطالبه بالواجب (وإن تلف) بيد الساعي (رد بدله) لمالكه. ~~فيكون مضمونا على الساعي. (وإن احتيج إلى قطع ثمر وزبيب، مثل بعد بدو ~~صلاحه، وقبل كماله) أي الثمر. وقوله: (لضعف أصل ونحوه، كخوف عطش أو تحسين ~~بقيته) علة لاحتيج (جاز) قطعه، لما فيه من المصلحة. (وعليه زكاته يابسا) إن ~~بلغ نصابا يابسا (كما لو قطع لغرض البيع بعد خرصه) نص ms0807 عليه، لقوله (ص): # يخرص العنب فتؤخذ زكاته زبيبا ولأنه حال الكمال فاعتبر. (ويحرم قطعه مع ~~حضور ساع)، قال في المبدع: إن كان (إلا بإذنه) لحق أهل الزكاة فيها. وكون ~~الساعي كالوكيل عنهم. قلت: قد تقدم أن تعلق الزكاة كتعلق أرش الجناية، لا ~~كتعلق شركة. فلا يتم التعليل. # (وإن كان) الثمر (رطبا لا يجئ منه تمر. أو) كان (عنبا لا يجئ منه زبيب. ~~وجب قطعه) رطبا وعنبا، لما في تركه من إضاعة المال المنهي عنها. (وفيه ~~الزكاة إن بلغ نصابا يابسا) بالخرص فيخرج زكاته. (من غيره تمرا أو زبيبا ~~مقدرا بغيره) مما يصير تمرا أو زبيبا (خرصا) لما تقدم في المسألة قبلها. ~~(وإلا) أي وإن لم نقل بقطع الرطب والعنب الذي لا يجئ منه PageV02P245 # تمر ولا زبيب، (فمستحيل) عادة (أن يخرج من عينه تمرا أو زبيبا. إذا لم ~~يجئ منه تمر أو زبيب) بحسب العادة، (أو يخرج منه) أي مما قطعه للحاجة إلى ~~قطعه أو لوجوبه (رطبا وعنبا، اختاره القاضي، وجماعة) منهم الموفق والمجد، ~~وصاحب الفروع، لأن الزكاة وجبت مواساة، ولا مواساة بإلزامه ما ليس في ملكه، ~~(و) على ما اختار القاضي وجماعة (له أن يخرج الواجب منه) أي من الرطب أو ~~العنب (مشاعا) بأن يسلمه العشر مثلا، شائعا (أو مقسوما بعد الجذاذ، أو قبله ~~بالخرص. فيخير الساعي بين مقاسمة رب المال الثمرة قبل الجذاذ فيأخذ نصيب ~~الفقراء شجرات مفردة، وبين مقاسمته بعد جذها بالكيل) في الرطب والوزن في ~~العنب. (وله) الساعي (بيعها) أي الزكاة (منه) أي رب المال (أو من غيره) ~~ويقسم ثمنها. لأن رب المال يبذل فيها عوض مثلها. أشبه الأجنبي. لا يقال: ~~الرطب والعنب الذي لا يجئ منه تمر ولا زبيب، لا يدخر. فهو كالخضروات، لا ~~زكاة فيه. لأنا نقول: # بل يدخر في الجملة وإنما لم يدخر هنا لأن أخذه رطبا أنفع. فلم تسقط زكاته ~~بذلك. # (والمذهب) المنصوص: (أنه لا يخرج منه إلا يابسا) لما تقدم. قال في ~~التنقيح: والمذهب لا يخرج إلا يابسا. (فإن أتلف النصاب ربه ms0808 بقيت الزكاة في ~~ذمته، تمرا أو زبيبا) لعدم سقوطها بإتلافه. (وظاهره) أي ظاهر القول بأنه لا ~~يخرج إلا يابسا: أنه يلزمه زكاته إذا تلف. # (ولو لم يتلفه) أي يتعد عليه أو يفرط فيه. فلا يتوقف الاستقرار فيه على ~~الوضع بالمسطاح، لأنه لا يتأتى وضعه فيه، لكونه لا يتمر ولا يزبب. فيكون ~~استقرارها بمجرد انتهاء نضجه. # (فإن لم يجدهما) أي التمر والزبيب (بقيا في ذمته فيخرجه) أي ما بقي في ~~ذمته (إذا قدر عليه) كباقي الواجبات التي لا بدل لها. (والمذهب أيضا: أنه ~~يحرم. ولا يصح شراؤه زكاته، ولا صدقته). لما روي عن عمر قال: حملت على فرس ~~في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، وأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه ~~برخص. فسألت النبي (ص)، فقال: لا تشتره ولا تعد في صدقتك. وإن أعطاكه ~~بدرهم، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه متفق عليه. PageV02P246 # ولان شراءها وسيلة إلى استرجاع شئ منها، لأنه يستحيي أن يماكسه في ثمنها، ~~وربما سامحه طمعا منه بمثلها، أو خوفا منه إذا لم يبعها أن لا يعود يعطيه ~~في المستقبل، وكل هذه مفاسد. فوجب حسم المادة. (وسواء اشتراها ممن أخذها ~~منه، أو من غيره) لظاهر الخبر. ونقله أبو داود في فرس حميل. وظاهر التعليل: ~~يقتضي الفرق. قال في الفروع: # وظاهر كلامهم: أن النهي يختص بعين الزكاة. ونقل حنبل: وما أراد أن يشتريه ~~أو شيئا من نتاجه، فلا (وإن رجعت إليه) زكاته أو صدقته (بإرث) طابت له بلا ~~كراهة. لحديث بريدة: # أنه (ص) أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت. فقال ~~النبي (ص): # وجب أجرك، وردها عليك الميراث رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي. (أو) ~~عادت إليه ب‍ (- هبة أو وصية، أو أخذها من دينه) طابت له، لأن ذلك كالإرث ~~(أو ردها) أي الزكاة (له الامام بعد قبضه منه، لكونه) أي المالك (من ~~أهلها)، أي الزكاة جاز له أخذها (كما يأتي) في الباب، لأنها عادت إليه بسبب ~~آخر، فهو كما لو عادت إليه بميراث. # فصل: (ويسن ms0809 أن يبعث الامام ساعيا خارصا) لحديث عائشة قالت: كان النبي (ص) ~~يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود، ليخرص عليهم النخل. قبل أن يؤكل متفق ~~عليه. وفي رواية لأحمد وأبي داود: لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمار ~~وتفرق. وعن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد: أنه (ص) PageV02P247 # كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم رواه الترمذي وابن ~~ماجة. # وصح عنه (ص): أنه خرص على امرأة بوادي القرى حديقة لها وحديثها في مسند ~~أحمد. # وقول المانع: إنه خطر وغرر، يرد بأنه اجتهاد في معرفة الحق بغالب الظن. ~~وذلك جائز في تقويم المتلفات والمجتهدات في الشرعيات. وسائر الظواهر ~~المعمول بها. وإن احتملت الخطأ (إذا بدا صلاح الثمر) لأنه وقت دعاء الحاجة ~~إلى الخرص. (ويعتبر أن يكون) الخارص (مسلما أمينا خبيرا، غير متهم) لأن من ~~ليس كذلك لا يعول على قوله. والمتهم: هو من كان من أحد عمودي نسب المالك. ~~(ولو) كان (عبدا) كالفتوى ورؤية هلال رمضان. واعتبر أن يكون خبيرا، لئلا ~~تفوت الحكمة التي شرع لها الخرص. (ويكفي خارص واحد) لحديث عائشة. ولأنه ~~ينفذ ما يؤدي إليه اجتهاده، كقائف وحاكم. (وأجرته) أي الخارص (على رب النخل ~~والكرم) وفي المبدع: أجرته على بيت المال، انتهى. قلت: لو قيل من سهم ~~العمال، لكان متجها (فيخرص ثمرهما) أي النخل والكرم (على أربابه) لما تقدم. ~~(ولا تخرص الحبوب) بلا خلاف. ذكره في شرح المنتهى. (ولا ثمر غيرهما) أي غير ~~النخل والكرم، كالبندق واللوز. لأن النص إنما ورد بخرصهما، مع أن ثمرهما ~~مجتمع في العذوق والعناقيد فيمكن أن يأتي الخرص عليه غالبا. والحاجة إلى ~~أكلهما رطبة أشد من غيرهما، فامتنع القياس وذكر أبو المعالي بن المنجا: أن ~~نخل البصرة لا يخرص. وأنه أجمع عليه الصحابة وفقهاء الأمصار وعلل بالمشقة ~~وبغيرها. قال في الفروع: كذا قال. (والخرص) بفتح الخاء مصدر. ومعناه هنا: ~~(حزر مقدار الثمرة في رؤوس النخل والكرم وزنا، بعد أن يطوف) الخارص (به) أي ~~بالنخل أو الكرم. (ثم يقدره تمرا) أو زبيبا ms0810 (ثم يعرف) الخارص PageV02P248 # (المالك قدر الزكاة) فيه (ويخيره بين أن يتصرف فيه بما شاء) من بيع أو ~~غيره (ويضمن قدرها) أي الزكاة، (وبين حفظها) أي الثمار (إلى وقت الجفاف) ~~ليؤدي ما وجب فيها. (فإن لم يضمن) المالك زكاتها (وتصرف) فيها (صح تصرفه) ~~لما تقدم أن تعلق الزكاة كأرش الجناية، لا يمنع التصرف (وكره) قاله في ~~الرعاية، أي تصرفه من غير ضمان زكاتها، خروجا من خلاف من منعه. (وإن حفظها) ~~أي حفظ المالك الثمار (إلى وقت الجفاف. زكى الموجود فقط. وافق قول الخارص ~~أو لا، وسواء اختار حفظها ضمانا بأن يتصرف، أو أمانة) من غير تصرف. لأنها ~~أمانة كالوديعة. وإنما يعمل بالاجتهاد مع عدم تبين الخطأ. # لأن الظاهر الإصابة. (وإن أتلفها) أي الثمرة (المالك أو تلفت بتفريطه. ~~ضمن زكاتها بخرصها تمرا) أو زبيبا. لأن الظاهر عدم الخطأ. قال في الشرح: ~~وإن أتلفها أجنبي فعليه قيمة ما أتلف. والفرق: أن رب المال وجب عليه تجفيف ~~هذا الرطب، بخلاف الأجنبي. # انتهى. وقوله: قيمة ما أتلف: قواعد المذهب: أن عليه مثله. لأنه مثلي، ~~فيضمن بمثله. (وإن ترك الساعي شيئا من الواجب أخرجه المالك) لأن الواجب لا ~~يسقط بترك الخارص وله. (فإن لم يبعث) الامام (ساعيا فعلى رب المال من الخرص ~~ما يفعله الساعي، إن أراد) المالك (التصرف) في الثمرة، (ليعرف قدر الواجب ~~قبل تصرفه) فيها. (ثم إن كان) المخروص (أنواعا لزم) الساعي (خرص كل نوع ~~وحده، لاختلاف الأنواع وقت الجفاف) فمنها: ما يزيد رطبه على تمره. ومنها: ~~ما يزيد تمره على رطبه. وتختلف الزيادة والنقصان بحسب اختلافهما في اللحم ~~والماوية، كثرة وقلة. (وإن كان) المخروص (نوعا واحدا فله خرص كل شجرة ~~وحدها، وله خرص الجميع دفعة واحدة) لأن النوع الواحد لا يختلف غالبا، ولما ~~فيه من المشقة بخرص كل شجرة على حدة. (وإن ادعى رب المال غلط الخارص غلطا ~~محتملا) كالسدس (قبل قوله بغير يمين، كما لو قال: لم يحصل في يدي غير كذا) ~~فإنه يقبل قوله. PageV02P249 # لأنه قد يتلف بعضه بآفة لا يعلمها. ms0811 (وإن فحش) ما ادعاه من الغلط كالنصف ~~والثلث (لم يقبل) لأنه لا يحتمل، فيعلم كذبه (وكذا إن ادعى) رب المال ~~(كذبه) أي الخارص (عمدا) فلا يقبل قوله، لأنه خلاف الظاهر. (ويجب) على ~~الخارص (أن يترك في الخرص لرب المال الثلث أو الربع، فيجتهد الساعي) في ~~أيهما يترك، (بحسب المصلحة) لحديث سهل بن أبي حثمة أنه (ص) قال: إذا خرصتم ~~فخذوا ودعوا الثلث. فإن لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع رواه الخمسة إلا ابن ~~ماجة ورواه ابن حبان والحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الاسناد. # وهذا توسعة على رب المال. لأنه يحتاج إلى الاكل هو وأضيافه وجيرانه ~~وأهله، ويأكل منها المارة. وفيها الساقطة، فلو استوفى الكل أضر بهم. (ولا ~~يكمل بهذا القدر المتروك النصاب إن أكله) نص عليه، لاستهلاكه على وجه مأذون ~~فيه، كما لو تلف بجائحة. (وإن لم يأكله كمل به) النصاب، (ثم يأخذه) الساعي ~~(زكاة الباقي سواء بالقسط)، فلو كان تمره كله خمسة أوسق، ولم يأكل شيئا. ~~كمل النصاب بالربع الذي كان له أن يأكله، وأخذت منه زكاة ما سواه، وهو ~~ثلاثة أوسق، وثلاثة أرباع وسق. (وإن لم يترك الخارص شيئا) من الثمرة، (فلرب ~~المال الاكل هو وعياله بقدر ذلك) الذي كان يترك له، نص عليه. (ولا يحتسب به ~~عليه) بما أكله إذن، فلا تؤخذ منه زكاته، كما لو تركه الخارص له. (ويأكل ~~هو) أي المالك وعياله (من حبوب ما جرت به العادة، كفريك ونحوه، وما يحتاجه، ~~ولا يحتسب به عليه) في نصاب ولا زكاة كالثمار. (ولا يهدي) من الحبوب قبل ~~إخراج زكاتها شيئا. وأما الثمار فالثلث أو الربع الذي يترك له يتصرف فيه ~~كيف شاء (ولا يأكل من زرع وثمر مشترك شيئا إلا بإذن شريكه). كسائر الأموال ~~المشتركة (ويأخذ العشر من كل نوع على حدته بحصته ولو شق) ذلك (لكثرة ~~الأنواع واختلافها). لأن الفقراء بمنزلة الشركاء. فينبغي أن يتساووا في كل ~~نوع، بخلاف السائمة، لما فيه من التشقيص، كما تقدم. (ولا يجوز إخراج جنس عن ~~جنس PageV02P250 # آخر) لقوله (ص): خذ ms0812 الحب من الحب، والإبل من الإبل، والبقر من البقر، ~~والغنم من الغنم، رواه أبو داود وابن ماجة. (فإن أخرج الوسط عن جيد وردئ ~~بقدر قيمتي الواجب منهما) لم يجزئه. لأنه عدل عن الواجب إلى غيره. كما لو ~~أخرج القيمة. وإنما اغتفر ذلك في السائمة دفعا للتشقيص. (أو أخرج الردئ عن ~~الجيد بالقيمة) بأن زاد في الردئ بحيث يساوي قيمة الواجب من الجيد، (لم ~~يجزئه) بخلاف النقدين، لأن القصد عن غير الأثمان النفع بعينها. فيفوت بعض ~~المقصود، ومن الأثمان القيمة، وتقدم قول المجد: قياس المذهب: جوازه في ~~الماشية وغيرها، وإن تطوع رب المال بإخراج الجيد عن الردئ جاز، وله أجر ~~ذلك. ولا يجوز أخذه عنه بغير رضاه. (ويجب العشر) أو نصفه، أو ثلاثة أرباعه، ~~ولو عبر بالزكاة، كالمنتهي، لشملها، (على المستأجر والمستعير دون المالك). ~~أي إذا استأجر إنسان من أهل الزكاة، أو استعار أرضا، فزرعها، أو غرسها ما ~~أثمر مما تجب فيه الزكاة، فهي على المستأجر والمستعير، دون مالك الأرض. وهو ~~معيرها أو مؤجرها. لقوله تعالى: # * (وآتوا حقه يوم حصاده) * وقوله (ص): فيما سقت السماء العشر الحديث. # وكتاجر استأجر حانوتا أو استعارها لبيع عروضه، وفي إيجابه على المالك ~~إجحاف ينافي المواساة، وهي من حقوق الزرع، بدليل أنها لا تجب إن لم تزرع، ~~وتتقيد بقدره. (والخراج عليه) أي على مالك الأرض (دونهما) أي دون المستأجر ~~والمستعير، لأنه من حقوق الأرض. (ولا زكاة في قدر الخراج إذا لم يكن له مال ~~يقابله لأنه كدين آدمي. ولأنه من مؤنة الأرض، كنفقة زرعه) كأجرة الحرث ~~ونحوه، بخلاف مؤنة الحصاد والدياس، لأنها بعد الوجوب. (وإذا لم يكن له) أي ~~لمالك الأرض (سوى غلة الأرض وفيها ما فيه زكاة) كتمر وزبيب وبر وشعير. (و) ~~فيها (ما لا زكاة فيه كالخضر) من بطيخ ويقطين وقثاء ونحوها، (جعل الخراج في ~~مقابلته) أي ما لا زكاة في مقابلته، أي ما لا زكاة فيه إن وفى به (لأنه ~~أحوط للفقراء). وزكى الباقي مما تجب فيه الزكاة، وإن لم يكن له غلة ms0813 إلا ما ~~تجب فيه الزكاة. أدى الخراج من غلتها وزكى ما بقي. (ولا ينقص النصاب بمؤنة ~~الحصاد، و) مؤنة (الدياس PageV02P251 # وغيرهما) كالجذاذ والتصفية (منه) أي من الزرع والثمر، (لسبق الوجوب ذلك) ~~أي لأنها تجب بالاشتداد وبدو الصلاح. وذلك سابق للحصاد والدياس والجذاذ ~~ونحوهما. وتقدم في كتاب الزكاة التنبيه على ذلك. (وتلزم الزكاة في المزارعة ~~الفاسدة من حكم بالزرع له) لان الزكاة على المالك، (وإن كانت) المزارعة ~~(صحيحة، فعلى من بلغت حصته منهما) أي المالك والعامل (نصابا) بنفسها أو ~~ضمها إلى زرع له آخر (العشر) أو نصفه، أو ثلاثة أرباعه، على ما سبق. وكذا ~~الحكم في المساقاة، بخلاف المضاربة. فإنه لا زكاة على العامل في حصته، ولو ~~بلغت نصابا. لأن الربح وقاية لرأس المال. (ومتى حصد غاصب الأرض زرعه استقر ~~ملكه) عليه. فلا يتملكه رب الأرض، (وزكاته) لاستقرار ملكه عليه (وإن تملكه ~~رب الأرض قبل اشتداد الحب زكاه) لثبوت ملكه عليه وقت وجوبها. وإن تملكه بعد ~~اشتداده. فقيل: يزكيه الغاصب. لأنه يملكه وقت الوجوب، وقطع به المصنف في ~~الغصب. وقدم في الفروع والمبدع وغيرهما: يزكيه رب الأرض. لأن ملكه استند ~~إلى أول زرعه. لأنه يتملكه بمثل بذره، وعوض لواحقه. فكأنه أخذه إذن. (وكره ~~الإمام أحمد) رضي الله عنه (الحصاد والجذاذ ليلا) لحديث الحسين: نهى النبي ~~(ص) عن الجذاذ بالليل والحصاد بالليل رواه البيهقي. (ويجتمع العشر والخراج ~~في كل أرض خراجية) نص عليه. # لعموم الاخبار. (فالخراج في رقبتها) مطلقا والعشر (في غلتها إن كانت ~~لمسلم) لأن سبب الخراج التمكين من النفع، لوجوبه. وإن لم تزرع. وسبب العشر: ~~الزرع كأجرة المتجر، مع زكاة التجارة، ولأنهما شيئان مختلفان لمستحقين. ~~فجاز اجتماعهما، كالجزاء والقيمة في الصيد المملوك. والحديث المروي: لا ~~يجتمع العشر والخراج في أرض مسلم ضعيف جدا. قال ابن حبان: ليس هذا الحديث ~~من كلام النبوة. ثم يحمل على الخراج الذي هو الجزية، ولو كان عقوبة لما وجب ~~على المسلم كالجزية. (وهي) أي الأرض الخراجية، ثلاثة أضرب: إحداها: (ما ~~فتحت عنوة، ولم تقسم) بين ms0814 الغانمين (و) الثانية: (ما جلا عنها أهلها خوفا ~~منا. و) الثالثة: (ما صولحوا) أي أهلها (عليها، على أنها لنا، ونقرها معهم ~~بالخراج) PageV02P252 # الذي يضربه عليها الامام، على ما يأتي بيانه في الأراضي المغنومة (والأرض ~~العشرية لا خراج عليها)، لأنها ملك لأربابها. (وهي) أي الأرض العشرية ~~(الأرض المملوكة)، وهي خمسة أضرب: الأولى: (التي أسلم أهلها عليها ~~كالمدينة) المنورة (ونحوها) كجواثى من قرى البحرين. (و) الثانية: (ما أحياه ~~المسلمون واختطوه، كالبصرة) بتثليث الباء قال في حاشيته: بنيت في خلافة عمر ~~رضي الله عنه، في سنة ثمان عشرة، بعد وقف السواد. # ولهذا دخلت في حده، دون حكمه. (و) الثالثة: (ما صالح أهلها على أنها لهم ~~بخراج يضرب عليها كاليمن. و) الرابعة: (ما أقطعها الخلفاء الراشدون) من ~~السواد (إقطاع تمليك) قال أحمد، في رواية ابن منصور: والأرضون التي يملكها ~~أربابها ليس فيها خراج، مثل هذه القطائع التي أقطعها عثمان في السواد لسعد ~~وابن مسعود، وخباب. # قال القاضي: وهو محمول على أنه أقطعهم منافعها وخراجها. وللامام إسقاط ~~الخراج على وجه المصلحة. قال في الفروع: ولعل ظاهر كلام القاضي هذا: أنهم ~~لم يملكوا الأرض بل أقطعوا المنفعة، وأسقط الخراج للمصلحة، ولم يذكر جماعة ~~هذا القسم من أرض العشر، انتهى. وهو ظاهر على القول بأن السواد وقف. فلا ~~يمكن تملكه، لكن يأتي: أنه يصح بيعه من الامام، ووقفه له. فلذلك أبقى ~~الأكثر كلام الامام على ظاهره. # وأنه تمليك. (و) الخامسة: (ما فتح عنوة وقسم كنصف خيبر) بلدة معروفة على ~~نحو أربع مراحل من المدينة إلى جهة الشام، ذات نخيل ومزارع، وحصون، وهي ~~بلاد طئ، فتحها النبي (ص) في أوائل سنة سبع، قاله في حاشيته. (وللامام ~~إسقاط الخراج) عمن بيده أرض خراجية (على وجه المصلحة) يبذل لأجلها من مال ~~الفئ. لأنه لا فائدة في أخذه منه، ثم رده أو مثله إليه. (ويأتي) في إحياء ~~الموات. (ويجوز لأهل الذمة شراء أرض عشرية من مسلم) لأنها مال مسلم يجب ~~الحق فيه لأهل الزكاة، فلم يمنع الذمي من شرائه (كا) لأرض ms0815 (الخراجية) ~~فللذمي شراؤها من مسلم، إذا حكم به من يراه أو كان الشراء من الامام. (ولا ~~عشر عليهم) أي على أهل الذمة إذا اشتروا الأرض العشرية لأنهم ليسوا من أهل ~~الزكاة. # (كالسائمة وغيرها) من سائر ما تجب فيه الزكاة. (فإنه لا زكاة فيها) على ~~الذمي لكن إن كان تغلبيا فعليه فيما يزكى زكاتان، يصرفان مصرف الجزية لا ~~مصرف الزكاة. وإذا أسلم سقط عنه إحداهما وصرفت الأخرى مصرف الزكاة. (لكن ~~يكره للمسلم بيع أرضه من ذمي وإجارتها، PageV02P253 # نصا) وكذا إعارتها منه (لافضائه إلى إسقاط عشر الخراج منها إلا لتغلبي. ~~فلا يكره ذلك) لعدم إفضائه إلى ذلك. لأنه يؤخذ منه عشران يصرفان كما تقدم. ~~(ولا شئ) أي لا زكاة (على ذمي فيما اشتراه من أرض خراجية) على ما تقدم إذا ~~زرعه أو غرسه. (ولا) زكاة عليه أيضا (فيما استأجره أو استعاره من مسلم إذا ~~زرعه) أو غرسه. وخرج منه: ما تجب فيه الزكاة (ولا فيما إذا جعل) الذمي ~~(داره بستانا أو مزرعة، ولا فيما إذا رضخ الامام له أرضا من الغنيمة، أو ~~أحيا) الذمي (مواتا) ثم زرعه أو غرسه، ويأتي في إحياء الموات: على ذمي خراج ~~ما أحيا من موات عنوة. # فصل: # (وفي العسل العشر) قال الأثرم: سئل أبو عبد الله: أنت تذهب إلى أن في ~~العسل زكاة؟ قال: نعم، أذهب إلى أن في العسل زكاة العشر، قد أخذ عمر منهم ~~الزكاة. قلت ذلك على أنهم يطوعون؟ قال: لا، بل أخذ منهم (سواء أخذه من ~~موات) كرؤوس الجبال. (أو) أخذه (من ملكه) أي من أرض مملوكة له، عشرية كانت ~~أو خراجية. (أو) من أرض (ملك غيره، لأنه) أي العسل (لا يملك بملك الأرض، ~~كالصيد) والطائر يعشش بملكه. والأصل في وجوب الزكاة فيه: ما روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي (ص): كان يأخذ في زمانه من قرب العسل من كل ~~عشر قرب قربة: من أوساطها رواه أبو عبيد والأثرم وابن ماجة. # وعن سليمان بن موسى عن أبي سيارة المتعي. ms0816 قال: قلت يا رسول الله، إن لي ~~نخلا. # قال: فأد العشور. قال قلت: يا رسول الله، احم لي جبلها. قال: فحمى لي ~~جبلها رواه أحمد وابن ماجة. PageV02P254 # ورواته ثقات إلا سليمان الأشدق. قال البخاري: عنده مناكير. وقد وثقه ابن ~~معين. # قال الترمذي: هو ثقة عند المحدثين، غير أنه لم يدرك أبا سيارة. ولذلك ~~احتج أحمد بقول عمر. قال ابن المنذر: ليس في وجوب الصدقة في العسل حديث ~~يثبت، ولا إجماع، قال المجد: القياس عدم الوجوب لولا الأثر، وفرق العسل ~~واللبن، بأن الزكاة واجبة في أصل اللبن. وهو السائمة، بخلاف العسل. وبأن ~~العسل مأكول في العادة متولد من الشجر، يكال ويدخر، فأشبه التمر. وذلك أن ~~النحل يقع على نوار الشجر فيأكله. فهو متولد منه. # (ونصابه) أي العسل (عشرة أفراق) نص عليه. (كل فرق - بفتح الراء - ستة عشر ~~رطلا عراقية) لما روى الجوزجاني عن عمر: أن ناسا سألوه. فقالوا: إن النبي ~~(ص) أقطع لنا واديا باليمن، فيه خلايا من نحل. وإنا نجد أناسا يسوقونها، ~~فقال عمر: إن أديتم صدقتها: من كل عشرة أفراق فرقا، حميناها لكم وهذا تقدير ~~من عمر، يجب المصير إليه، والفرق: # مكيال معروف بالمدينة. ذكره الجوهري وغيره. فحمل كلام عمر على المتعارف ~~ببلده أولى، وهو بتحريك الراء: ستة أقساط، وهي ثلاثة آصع، فتكون اثني عشر ~~مدا. وأما الفرق - بسكون الراء: فمكيال ضخم من مكاييل أهل العراق، قاله ~~الخليل. قال ابن قتيبة وغيره: مائة وعشرين رطلا. قال المجد: لا قائل به ~~هنا. وذكره بعضهم قولا. (فيكون) نصاب العسل (مائة وستين رطلا) عراقية. قلت: ~~ومائة واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطل مصري. وأربعة وثلاثون رطلا وسبعا ~~رطل دمشقي، وثمانية وعشرون رطلا وأربعة أسباع رطل حلبي. وخمسة وعشرون رطلا ~~وخمسة أسباع رطل قدسي. واثنان وعشرون رطلا وستة أسباع رطل بعلي. (ولا تتكرر ~~زكاة معشرات) فمتى زكاها فلا زكاة عليه بعد ذلك (ولو بقيت) عنده (أحوالا). ~~لأنها غير مرصدة للنماء، فهي كعرض القنية، بل أولى، لنقصها بأكل ونحوه. (ما ~~لم تكن للتجارة) فتقوم ms0817 عند كل حول بشرطه، كسائر عروض التجارة. # لأنها حينئذ مرصدة للنماء كالأثمان. (ولا شئ في المن، والترنجبيل، ~~والشيرخشك ونحوه: # مما ينزل من السماء كاللاذن، وهو طل وندى ينزل على نبت تأكله المعزى، ~~فتتعلق) تلك (الرطوبة بها فيؤخذ) لعدم النص، مع أن الأصل عدم الوجوب. وقال ~~ابن عقيل: فيه العشر PageV02P255 # كالعسل، (وتضمين أموال العشر والخراج) بقدر معلوم (باطل، وعلله في ~~الأحكام السلطانية) للقاضي أبي يعلى (وغيرها: بأن ضمانها بقدر معلوم يقتضي ~~الاقتصار عليه في تملك ما زاد) عن القدر المضمون به (و) يقتضي (غرم ما نقص) ~~عنه، (وهذا مناف لموضوع العمالة. و) ل‍ (- حكم الأمانة) سئل أحمد - في ~~رواية حرب - عن تفسير حديث ابن عمر: القبالات ربا، قال: هو أن يتقبل ~~بالقرية، وفيها العلوج والنخل. فسماه ربا، أي في حكمه في التحريم والبطلان. ~~وعن ابن عباس: إياكم والربا. ألا وهي القبالات، ألا وهي الذل والصغار قال ~~أهل اللغة: القبيل: # الكفيل، والعريف، وقد قبل به يقبل، ويقبل قبالة. ونحن في قبالته، أي ~~عرافته. # فصل: # (في المعدن) أي في بيان حكمه من حيث الزكاة وهو بكسر الدال. سمي به لعدون ~~ما أودعه الله فيه، أي لاقامته، يقال: عدن بالمكان يعدن عدونا، والمعدن: ~~المكان الذي عدن فيه الجوهر ونحوه. (وهو) أي المعدن (كل متولد في الأرض من ~~غير جنسها، ليس نباتا. فمن استخرج من أهل الزكاة) أي أهل وجوبها، ولو صغيرا ~~(من معدن أرض مملوكة له، أو) أرض (مباحة) كموات، (أو) أرض (مملوكة لغيره، ~~إن كان) المعدن (جاريا) له مادة لا تنقطع. لأنه لا يملك بملك الأرض، ~~كالماء، بخلاف الجامد. كما يأتي (ولو) كان المعدن مستخرجا (من داره: نصاب) ~~مفعول: # استخرج، مضاف إلى (ذهب، أو فضة، أو) استخرج (ما يبلغ قيمة أحدهما) أي ~~نصاب الذهب، أو نصاب الفضة (من غيره) أي المذكور من ذهب وفضة. لأنهما قيم ~~الأشياء (بعد سبكه وتصفيته)، متعلق بيبلغ (منطبعا كان) المعدن (كصفر ورصاص) ~~بفتح الراء (وحديد، أو غير منطبع، كياقوت، وعقيق، وبنغش، وزبرجد، وموميا). ~~قال في منهاج البيان: هي ms0818 معدن في PageV02P256 # قوة الزفت، (ونورة ويشم وزاج وفيروزج) حجر أخضر مشوب بزرقة يوجد بخراسان. ~~وزعم بعض الأطباء: أنه يصفو بصفاء الجو، ويتكدر بتكدره. (وبلور، وسبج، ~~وكحل، ومغرة، وكبريت، وزفت، وزئبق) بكسر الزاي والباء وبهمزة ساكنة، ويجوز ~~تخفيفها: فارسي معرب، قاله في الحاشية. (وزجاج) بتثليث الزاي بخلاف: زجاج ~~جمع زج الرمح، فإنه بالكسر لا غير. (وملح، وقار، وسندروس، ونفط) بكسر النون ~~وفتحها وسكون الفاء. (وغيره) أي غير ما ذكر. (مما يسمى معدنا). قال أحمد: ~~كل ما وقع عليه اسم المعدن ففيه الزكاة، حيث كان في ملكه، أو في البراري، ~~وقال القاضي: عما روي مرفوعا: ألا لا زكاة في حجر، إن صح: محمول على ~~الأحجار التي لا يرغب فيها عادة. فدل على أن الرخام والبرام ونحوهما، كحجر ~~المسن: معدن. وجزم بذلك في الرعاية وغيرها. (ففيه الزكاة) لقوله تعالى: * ~~(أنفقوا من طيبات ما كسبتم، ومما أخرجنا لكم من الأرض) * ولما روى ربيعة بن ~~عبد الرحمن عن غير واحد أن النبي (ص): أقطع بلال بن الحرث المعادن القبلية. ~~قال: فتلك لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم رواه مالك وأبو داود. # وقال أبو عبيد: القبلية: بلاد معروفة بالحجاز. ولأنه حق يحرم على أغنياء ~~ذوي القربى. # ففيه الزكاة لا الخمس، كسائر الزكوات. (في الحال) لأنه مال مستفاد من ~~الأرض فلم يعتبر له حول كالزرع، (ربع العشر من قيمتها) إن لم تكن أثمانا ~~(أو) ربع العشر (من عينها إن كانت أثمانا)، لما يأتي في الباب بعده (وما ~~يجده في ملكه، أو موات) من معدن (فهو أحق به) من غيره، (فإن استبق اثنان ~~إلى معدن في موات، فالسابق أولى به ما دام يعمل) لحديث: # من سبق إلى مباح فهو أحق به. (فإن تركه) أي العمل (جاز لغيره العمل فيه) ~~لأنه مباح لم يملكه الأول، (وما يجده) من المعادن (في) مكان (مملوك يعرف ~~مالكه، فهو لمالك المكان، إن كان) المعدن (جامدا) لأنه جزء من أجزاء الأرض. ~~فيملك بملكها. فإن قيل: # فلم لا يزكيه مالك الأرض إذا وجد: لما ms0819 مضى من السنين؟ أجيب: بأن الموجود ~~لعله مما يخلق شيئا فشيئا فلا يتحقق سبق الملك فيه. (وأما) المعدن (الجاري ~~فمباح على كل حال) PageV02P257 # سواء كان بموات أو مملوكة. لأنه ليس من أجزاء الأرض. بل كالماء، (ولا ~~يمنع الذمي من) استخراج (معدن، ولو بدارنا) كإحيائه الموات. (ولا زكاة فيما ~~يخرجه) الذمي من معدن (كالمكاتب المسلم. لأنهما ليسا من أهل الزكاة). وكذا ~~مدين فيما يقابل الدين. (ويأتي ذكر المعادن في) باب (بيع الأصول) وتفصيلها. ~~(ووقت وجوبها) أي زكاة المعدن (بظهوره) لأنه مستفاد من الأرض. فلا يعتبر في ~~وجوب حقه حول، كالزرع والثمار، (و) وقت (استقرارها بإحرازه) كالثمرة ~~والزرع، فتسقط زكاته إن تلف قبل الاحراز، لا بعده، وما باعه ترابا زكاه. # ويصح بيع تراب المعدن، كتراب صاغة. وتجب الزكاة في المعادن بشرطه. (سواء ~~استخرجه في دفعة أو دفعات، لم يترك العمل بينها ترك إهمال) لأنه لو اعتبر ~~دفعة واحدة لأدى إلى عدم الوجوب فيه. لأنه يبعد استخراج نصاب دفعة واحدة. ~~(وحده) أي حد ترك الاهمال (ثلاثة أيام). حكاه في المبدع عن ابن المنجا. (إن ~~لم يكن عذر) في الترك (فإن كان) ثم عذر (فبزواله) أي زوال العذر، أي يعتبر ~~مضي ثلاثة أيام بعد زوال العذر كما في المنتهى. # (فلا أثر لتركه) العمل (لاصلاح آلة ومرض وسفر يسير، واستراحة ليلا أو ~~نهارا مما جرت به العادة، أو اشتغاله بتراب خرج بين النيلين) أي الإصابتين. ~~(أو هرب عبده أو أجيره ونحوه) لأن ذلك ليس إعراضا. ولا يعتبر كل عرق بنفسه. ~~(فيضم الجنس الواحد بعضه إلى بعض، ولو من معادن في تكميل النصاب) كالزرع ~~والثمار، (ولا يضم جنس إلى آخر غير نقد) كالحبوب وغيرها (ولو كانت) المعادن ~~(متقاربة، كقار ونفط وحديد ونحاس، ولو من معدن واحد) لما تقدم (ولا ضم مع ~~الاهمال) ثلاثة أيام فأكثر، بلا عذر، فإن أخرج دون نصاب، ثم ترك العمل ~~مهملا له، ثم أخرج دون نصاب، فلا شئ فيهما. قلت: إن لم يكن حيلة، (ولا يجوز ~~إخراجها) أي زكاة المعدن منه (إذا ms0820 كانت) المعادن (أثمانا إلا بعد سبك ~~وتصفية) PageV02P258 # لأنه قبل ذلك لا يتحقق إخراج الواجب، فلم يجز كالحبوب. (فإن وقت الاخراج ~~عقبهما) أي السبك والتصفية، وإن كان وقت الوجوب هو وقت الاستخراج. (فإن ~~أخرج) زكاة المعدن من عينه، (قبل ذلك لم يجز) لما تقدم (ورد عليه إن كان) ~~المأخوذ (باقيا، أو قيمته إن تلف) لفساد القبض. (فإن اختلفوا في القيمة أو ~~القدر) أي قيمة المأخوذ ترابا أو قدره، (فالقول قول القابض مع يمينه) لأنه ~~غارم (فإن صفاه أخذه، فكان قدر الواجب أجزأ. وإن نقص فعلى المخرج النقص. ~~وإن زاد) على الواجب (رد) القابض (الزيادة عليه، إلا أن يسمح به)، وهذا إذا ~~كان القابض الساعي، واضح. وإن كان القابض الفقير، فلا. كما تقدم في الحبوب ~~والثمار. (ولا يرجع) القابض (بتصفيته) أي بمؤنتها على رب المعدن. لأنه بغير ~~إذنه. (ومؤنة تصفيته و) مؤنة (سبكه على مستخرجه) كمؤنة حصاد وجذاذ (كمؤنة ~~استخراجه) فإنها على مستخرجه، كمؤنة الحرث. (فلا يحتسب) المستخرج (بذلك) أي ~~لا يسقطه من المعدن، ويزكي ما عداه. (كالحبوب. فإن كان ذلك دينا احتسب ~~عليه) قال في المبدع: على الصحيح. (كما يحتسب بما أنفق على الزرع). قلت: ~~هذا واضح في مؤنة الاستخراج، لا في مؤنة سبك وتصفية. لأنهما بعد الوجوب ~~كمؤنة حصاد ودياس. (ولا تتكرر زكاته) أي المعدن كالزرع والثمر، (إذا لم ~~يقصد به التجارة إلا أن يكون نقدا) فإن كان نقدا، أو غيره. # وقصد به التجارة عند الاستخراج، زكاه أيضا. كلما حال عليه الحول بشرطه ~~(وإن استخرج أقل من نصاب فلا شئ فيه) لفقد شرط الزكاة. (ولا زكاة فيما يخرج ~~من البحر من اللؤلؤ والمرجان) هو نبات حجري متوسط في خلقه بين النبات ~~والمعدن. ومن خواصه: أن النظر إليه يشرح الصدر ويفرح القلب. (والعنبر ~~وغيره) لقول ابن عباس: ليس في العنبر شئ، إنما هو شئ دسره البحر وعن جابر ~~نحوه، رواهما أبو عبيد في كتاب الأموال، PageV02P259 # ولم تأت فيه سنة صحيحة، والأصل عدم الوجوب. ولان الغالب فيه وجوده من غير ~~مشقة. فهو ms0821 كالمباحات الموجودة في البر. (و) لا زكاة فيما يخرج من البحر من ~~(الحيوان) بأنواعه (كصيد بر. وإن كان المعدن بدار حرب، ولم يقدر على إخراجه ~~إلا بقوم لهم منعه. # فغنيمة يخمس بعد) إخراج (ربع العشر) من عينه. إن كان نقدا، أو قيمته إن ~~كان غيره، لان قوتهم أوصلتهم إليه. فكان غنيمة كالمأخوذ بالحرب، ولا زكاة ~~في مسك وزباد. # فصل: # (ويجب في الركاز الخمس) لحديث أبي هريرة مرفوعا: وفي الركاز الخمس متفق ~~عليه. قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا خالف في هذا الحديث، إلا الحسن، فإنه ~~قال: في أرض الحرب الخمس. وفي أرض العرب الزكاة. (في الحال) فلا يعتبر له ~~حول كالمعدن. ولأنه ليس بزكاة، بل فئ. # (أي نوع كان من المال، ولو غير نقد) كالحديد والرصاص. لأنه مال مظهور ~~عليه من مال الكفار. فوجب فيه الخمس كالغنيمة. (قل) ذلك الموجود (أو كثر) ~~بخلاف المعدن والزرع، لكونهما يحتاجان إلى كلفة فاعتبر لهما النصاب تخفيفا. ~~(ويجوز إخراج الخمس من غيره) كزكاة الحبوب وغيرها. (ويصرف) خمس الركاز ~~(مصرف الفئ المطلق للمصالح كلها) لفعل عمر. رواه سعيد عن هشيم عن مجاهد عن ~~الشعبي. ولأنه مال مخموس، كخمس الغنيمة. # (ويجوز للامام رد خمس الركاز، أو) رد (بعضه، لواجده بعد قبضه. و) يجوز له ~~(تركه له قبل قبضه كالخراج) إذا رده أو تركه لمستحقه. (وكما) أن (له) أي ~~للامام (رد خمس الفئ PageV02P260 # والغنيمة) على الغانمين (له)، أي للامام (أيضا رد الزكوات على من أخذت ~~منه، إن كان من أهلها. لأنه أخذ بسبب متجدد، كإرثها وقبضها عن دين، كما ~~تقدم في الباب، فإن تركها) أي ترك الامام الزكاة (له) أي لمن وجبت عليه (من ~~غير قبض. لم يبرأ) من تركت له منها. # لعدم الايتاء. (ويجوز لواجده) أي الركاز (تفرقته بنفسه) نص عليه. واحتج ~~بقول علي. لأنه أدى الحق إلى مستحقه. ولا يجوز لواجد الركاز والمعدن أن ~~يمسك الواجب فيهما لنفسه. # (وباقيه) أي الركاز (له) أي لواجده. لفعل عمر وعلي: دفعا باقي الركاز ~~لواجده ولأنه مال كافر مظهور ms0822 عليه. فكان لواجده بعد الخمس، كالغنيمة. (ولو) ~~كان واجده (ذميا أو مستأمنا بدارنا أو مكاتبا أو صغيرا أو مجنونا) كغيرهم، ~~(ويخرج عنهما الولي) الخمس كزكاة مالهما، ونفقة تجب عليهما (إلا أن يكون ~~واجده أجيرا فيه) أي في طلبه (لطالبه)، أي الركاز (ف‍) - الباقي إذن ~~(لمستأجره) لأن الواجد نائب عنه. (ولو استؤجر لحفر بئر أو هدم شئ) من حائط ~~وغيره (فوجده) أي الركاز (فهو له) أي لواجده (لا لمستأجره)، لأنه من كسب ~~الواجد. # قلت: فلو استأجره لطلب ركاز فوجد غيره، فهو لواجده. لأنه ليس أجيرا لطلب ~~ما وجده. # (وإن وجده عبد فهو من كسبه) فيكون (لسيده) كسائر كسبه، (وإن وجده واجده ~~في موات أو شارع، أو أرض لا يعلم مالكها، أو) وجده (على وجه هذه الأرض) ~~التي لا يعلم مالكها، (أو) وجده (في طريق غير مسلوك، أو) في (خربة، أو في ~~ملكه الذي أحياه) أي فهو لواجده في جميع هذه الصور. (وإن علم) واجد الركاز ~~(مالكها) أي الأرض التي وجد بها الركاز. (أو كانت) الأرض (منتقلة إليه) أي ~~إلى واجد الركاز، (فهو له) أي لواجده، (أيضا إن لم يدعه المالك) للأرض ~~ملكا. (لأن الركاز لا يملك بملك الأرض)، لأنه مودع فيها للنقل عنها. (فلو ~~ادعاه) أي الركاز مالك الأرض التي وجد بها. (بلا بينة) تشهد له به (ولا ~~وصف) يصفه به (ف‍) - الركاز (له) أي لمالك الأرض (مع يمينه) لأن يد مالك ~~الأرض على الركاز، فرجح بها. وكذلك لو ادعاه من انتقلت عنه الأرض لأن يده ~~كانت عليها. (وإن اختلف الورثة) أي PageV02P261 # ورثه مالك الأرض (فادعى بعضهم أنه) أي الركاز (لمورثهم، وأنكر البعض) ~~الآخر أنه لمورثهم (فحكم من أنكر في نصيبه حكم المالك الذي لم يعترف به). ~~أي لم يدع الركاز. # فيكون نصيبه لواجده (وحكم المدعين حكم المالك المعترف) فيحلفون ويأخذون ~~نصيبهم. # وكذا ورثه من انتقلت عنه. ومتى دفع إلى مدعيه، بعد أن أخرج واجده خمسة ~~باختياره. # غرم بدل خمسة لمدعيه لتفويته عليه. (وإن وجد فيها) أي الأرض المملوكة ~~(لقطة، فواجدها: ms0823 أحق) بها (من صاحب الملك) أي الأرض، فيملكها واجدها بعد ~~التعريف. # ورب الأرض أحق بركاز، ولقطة من واجد متعد بدخوله. (وكذا حكم المستأجر ~~والمستعير، يجد في الدار ركازا، أو لقطة) فيكونان أحق بهما. (فإن ادعى كل ~~منهما) أي من المؤجر والمستأجر (أنه وجده أولا، أو) أنه ملكه، أو أنه (دفنه ~~ف‍) - القول (قول مكتر، لزيادة اليد) وكذا معير ومستعير اختلفا. (إلا أن ~~يصفه) أي ما اختلف فيه من ركاز أو لقطة (أحدهما، فيكون له) ترجيحا له ~~بالوصف (مع يمينه) لاحتمال صدق صاحبه. فإن وصفاها تساقطا. # ورجح مكتر لزيادة اليد. (والركاز) مشتق من ركز يركز كغرز يغرز، إذا أخفى. ~~ومنه ركزت الرمح إذا أخفيت أصله. ومنه الركز: وهو الصوت الخفي. فهو لغة: ~~المال المدفون في الأرض. واصطلاحا: (ما وجد من دفن الجاهلية) بكسر الدال، ~~أي مدفونهم، (أو) دفن (من تقدم من كفار). وإن لم يكونوا جاهلية (في الجملة) ~~فلا ينافي أنه قد يكون ظاهرا، إذا كان بطريق غير مسلوك، أو خربة (في دار ~~إسلام، أو) دار (عهد، أو دار حرب. وقدر عليه) بدار الحرب (وحده، أو بجماعة، ~~لا منعة لهم. فإن لم يقدر عليه في دار الحرب إلا بجماعة لهم منعة. فغنيمة) ~~لأن قوتهم أوصلت إليه. فكان غنيمة، كالمأخوذ بالحرب. (عليه) أي الركاز (أو ~~على بعضه: علامة كفر) كأسمائهم، وأسماء ملوكهم، وصورهم، وصلبهم وصور ~~أصنامهم، (فقط). والجملة: صفة ما في قوله: ما وجد من دفن الجاهلية، إن كانت ~~نكرة أو حال إن كانت موصولة (فإن كان عليه) أي الدفن (أو على بعضه علامة ~~المسلمين) PageV02P262 # كاسم النبي (ص) أو أحد من خلفاء المسلمين، أو آية من القرآن، فهو لقطة. ~~(أو لم تكن عليه علامة، كالأواني والحلي، والسبائك. فهو لقطة لا) يملك إلا ~~بعد التعريف. لأنه مال مسلم. لم يعلم زوال ملكه عنه. وتغليبا لحكم دار ~~الاسلام. # باب زكاة الذهب والفضة وهما الأثمان، فلا تدخل فيها الفلوس، ولو رائجة. ~~(وحكم التحلي) بالذهب والفضة وغيرهما للرجال والنساء (تجب زكاتهما) ~~بالاجماع. وسنده قوله تعالى: # * (والذين ms0824 يكنزون الذهب والفضة) * - الآية والسنة مستفيضة بذلك. ومنه ~~حديث أبي هريرة قال: قال النبي (ص): ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها ~~حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، يحمى عليها في نار ~~جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره. كلما بردت، أعيدت له، في يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد رواه مسلم. (ويعتبر) لهما ~~(النصاب) إجماعا. (فنصاب الذهب: عشرون مثقالا) لما روى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده عن النبي (ص): ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب، ولا في ~~أقل من مائتي درهم: صدقة رواه أبو عبيد. # وعن ابن عمر وعائشة أن النبي (ص): كان يأخذ من كل عشرين مثقالا نصف مثقال ~~رواه ابن ماجة. وعن علي نحوه. رواه سعيد والأثرم (زنة المثقال: درهم وثلاثة ~~أسباع درهم) إسلامي. (ولم تتغير) المثاقيل (في جاهلية ولا إسلام). قال ابن ~~كثير في تاريخه: وفي هذا نظر. بخلاف الدراهم (وهو) أي المثقال: (اثنتان ~~وسبعون حبة شعير متوسطة. وقيل: # اثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة، من الشعير المطلق) أي غير المقيد ~~بالمتوسط. (ولا تنافي بينهما) أي بين القولين، لامكان الجمع. (وزنة العشرين ~~مثقالا بالدراهم) الاسلامية PageV02P263 # (ثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وبدينار الوقت الآن: الذي زنته ~~درهم وثمن درهم) على التحديد (خمسة وعشرون دينارا وسبعا دينار وتسعة) وهو ~~دينار زمننا هذا، إلا أن المائة دينار من دار الضرب: مائة وثلاثة عشر ~~درهما. فيزيد الدينار على ما ذكره نصف جزء من مائة وثلاثة عشر جزءا من ~~درهم. ولا يكاد ذلك يظهر في الوزن. (ونصاب الفضة: # مائتا درهم) لما في الصحيحين: من حديث أبي سعيد أن النبي (ص) قال: ليس ~~فيما دون خمس أواق صدقة والأوقية: أربعون درهما. (و) هي (بالمثاقيل: مائة ~~وأربعون مثقالا. # وفيهما) أي الذهب والفضة (ربع العشر) لما تقدم عن ابن عمر وعائشة. وروى ~~أنس أنه (ص) قال: في الرقة: ربع العشر متفق عليه. (مضروبين) كان الذهب ~~والفضة (أو غير مضروبين) ms0825 لعموم ما تقدم، وعموم قوله (ص): إذا كانت مائتي ~~درهم ففيها خمسة دراهم. # (والاعتبار بالدرهم الاسلامي. الذي زنته: ستة دوانق، والعشرة دراهم: سبعة ~~مثاقيل. # فالدرهم: نصف مثقال وخمسة) أي خمس مثقال. قال في شرح مسلم. قال أصحابنا: # أجمع أهل العصر الأول على هذا التقدير: أن الدرهم ستة دوانق. (وكانت ~~الدراهم في صدر الاسلام صنفين: سوداء، وهي البغلية، نسبة إلى ملك يقال له ~~رأس البغل. الدرهم منها: # ثمانية دوانق. والطبرية: نسبة إلى طبرية الشام) بلدة معروفة بالأرض ~~المقدسة. (الدرهم) منها (أربعة دوانق. فجمعتهما بنو أمية وجعلوهما) أي ~~البغلية والطبرية (درهمين متساويين. كل درهم، ستة دوانق) قال القاضي عياض: ~~لا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن النبي (ص)، وهو موجب الزكاة ~~في أعداد منها. وتقع بها المبايعات والأنكحة. كما في الأخبار الصحيحة. وهو ~~يبين أن قول من يزعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمن PageV02P264 # عبد الملك بن مروان، فإنه جمعها برأي العلماء، وجعل وزن الدرهم: ستة ~~دوانق -: قول باطل. وإنما معنى ما نقل من ذلك: أنه لم يكن شئ منها من ضرب ~~الاسلام، وعلى صفة لا تختلف. فرأوا صرفها إلى ضرب الاسلام ونقشه. فجمعوا ~~أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم. (فيرد ذلك كله إلى المثقال. والدرهم ~~الاسلامي). وكذلك الدراهم الخراسانية، وهي دانق أو نحوه واليمنية وهي ~~دانقان ونصف. وما أشبه ذلك. (ولا زكاة في مغشوشهما، حتى يبلغ قدر ما فيه من ~~الخالص) ذهبا كان أو فضة (نصابا). نقل حنبل في دراهم مغشوشة، فلو خلصت نقصت ~~الثلث أو الربع: لا زكاة فيها. لأن هذه ليست بمائتين. هما فرض (ص). # فإذا تمت ففيها الزكاة، (فإن شك: هل فيه) أي المغشوش من ذهب أو فضة (نصاب ~~خالص؟ # خير بين سبكه وإخراج قدر زكاة نقده، إن بلغ) نقده (نصابا، وبين استظهاره) ~~أي احتياطه (وإخراج زكاته بيقين). ومتى ادعى رب المال أنه علم الغش، أو أنه ~~استظهر، وأخرج الفرض. قبل منه بلا يمين. (وإن وجبت الزكاة) في المغشوش ~~لتيقن بلوغ خالصه نصابا، (وشك في زيادة) ms0826 المغشوش على نصاب (استظهر) أي ~~احتاط، ليبرأ بيقين. (فألف ذهب وفضة مختلطة ستمائة من أحدهما) وأربعمائة من ~~الآخر (واشتبه عليه من أيهما؟) الستمائة، (وتعذر التمييز. زكى ستمائة ذهبا. ~~وأربعمائة فضة) لأنه يبرأ بذلك بيقين. (وإن أراد) رب المال (أن يزكي ~~المغشوشة منها، وعلم قدر الغش في كل دينار) أو درهم (جاز) إخراج زكاتها ~~منها. للعلم بأداء الواجب. (وإلا) أي وإن لم يعلم قدر ما في كل دينار أو ~~درهم من الغش، (لم يجزئه) إخراج زكاتها منها. لأنه لا طريق له إذن إلى ~~العلم بأداء الواجب. (إلا أن يستظهر، فيخرج) منها (قدر الزكاة بيقين) ~~فيجزئه، لانتفاء المانع. (وإن أخرج) عنها (ما لا غش فيه فهو أفضل) لأنه ~~أنفع للفقراء (ويعرف قدر غشه حقيقة بأن يدع ماء في إناء) أسفله كأعلاه. (ثم ~~يدع فيه ذهبا خالصا زنة المغشوش، ويعلم علو الماء) الذي في الاناء (ثم ~~PageV02P265 # يرفعه) أي الذهب، أي يخرجه من الماء (ويدع بدله) في الماء (فضة خالصة زنة ~~المغشوش، ويعلم علو الماء، وهو) أي العلو عند وضع الفضة (أعلى من) العلو ~~(الأول) عند وضع الذهب، (لأن الفضة أضخم من الذهب، ثم يرفعها) أي الفضة ~~(ويدع المغشوش) في الماء (ويعلم علو الماء، ثم يمسح) من المساحة، أي يقيس ~~(ما بين العلامة الوسطى) وهي علامة المغشوش، (و) بين العلامة (العليا) ~~علامة الفضة. (و) يمسح (ما بين العلامة الوسطى و) العلامة (السفلى)، وهي ~~علامة الذهب. (فإن كان الممسوحان سواء، فنصف المغشوش ذهب، ونصفه فضة. وإن ~~زاد) ذلك (أو نقص، فبحسابه. فعلى هذا: لو كان ما بين العليا إلى الوسطى ~~ثلثي ما بين العلامتين) للذهب والفضة الخالصين. (وما بين السفلى إلى الوسطى ~~ثلثه. كانت الفضة ثلثين. والذهب الثلث. وبالعكس) بأن يكون ما بين العليا ~~إلى الوسطى: ثلث ما بين العلامتين. وما بين السفلى إلى الوسطى: ثلثاه. ~~(الذهب الثلثان) والفضة الثلث. إذ الارتفاع للفضة لضخامتها، والانخفاض ~~للذهب لثقله. (والأولى: أن يكون الاناء ضيقا) لأن علو الماء فيه يظهر ~~ويتضح. (ويتعين) في الاناء (أن يكون أعلاه وأسفله ms0827 في السعة والضيق سواء ~~كقصبة) فارسية (ونحوها)، ليتأتى ذلك العمل. (ولا زكاة في غشها) أي الدنانير ~~أو الدراهم المغشوشة (إلا أن يكون) الغش (فضة، فيضم إلى ما معه من النقد. ~~فضة كان أو ذهبا) لما يأتي من أن أحد النقدين يضم إلى الآخر في تكميل ~~النصاب. (ويكره ضرب نقد مغشوش، واتخاذه. نص عليه) قال في رواية محمد بن ~~عبيد الله المنادي: ليس لأهل الاسلام أن يضربوا إلا جيدا. (ويجوز المعاملة ~~به) أي بالنقد المغشوش (مع الكراهة، إذا أعلمه بذلك) أي بكونها مغشوشة. ~~(وإن جهل قدر الغش) وكذا لو كان غشا معلوما، كما يعلم مما يأتي في الربا. ~~وكان أصحاب النبي (ص) يتعاملون بدراهم العجم، وكانوا إذا زافت عليهم أتوا ~~بها إلى السوق، فقالوا: من يبيعنا بهذه؟ وذلك أنه لم يضرب النبي (ص)، ولا ~~أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي ولا معاوية رضي الله عنهم. قال في ~~الفروع: ولعل عدم الكراهة، أي في ضرب المغشوش: ظاهر ما ذكره جماعة. قلت: ~~فكذا في المعاملة، خصوصا حيث عمت البلوى بها. (قال الشيخ: الكيمياء غش. وهي ~~تشبيه المصنوع من PageV02P266 # ذهب أو فضة بالمخلوق) ذهبا أو فضة. (باطلة في العقل) لاستحالة قلب ~~الأعيان (محرمة بلا نزاع بين علماء المسلمين). لحديث: من غشنا فليس منا. ~~(ولو ثبتت على الروباض) أي ما يستخرج به غش النقد. (ويقترن بها كثيرا ~~السيمياء التي هي من السحر، ومن طلب زيادة المال بما حرمه الله) تعالى ~~(عوقب بنقيضه، كالمرابي) قال الله تعالى: * (يمحق الله الربا ويربي ~~الصدقات) *. (وهي) أي الكيمياء (أشد تحريما منه) لتعدي ضررها. # (ولو كانت حقا مباحا لوجب فيها خمس) كالركاز، (أو زكاة) كالزرع والثمر ~~والمعدن. (ولم يوجب عالم فيها شيئا) فدل على بطلانها. (والقول بأن قارون ~~عملها باطل. ولم يذكرها، أو يعملها إلا فيلسوف، أو اتحادي أو ملك ظالم. ~~وقال) الشيخ: (ينبغي للسلطان أن يضرب لهم) أي الرعايا (فلوسا تكون بقيمة ~~العدل في معاملاتهم، من غير ظلم لهم) تسهيلا عليهم، وتيسيرا لمعاشهم. (ولا ~~يتجر ذو السلطان ms0828 في الفلوس، بأن يشتري نحاسا فيضربه فيتجر فيه) لأنه تضييق. ~~(ولا بأن يحرم عليهم الفلوس التي بأيديهم ويضرب لهم غيرها). لأنه إضرار ~~بالناس، وخسران عليهم. (بل يضرب) النحاس فلوسا (بقيمته من غير ربح فيه ~~للمصلحة العامة، ويعطي أجرة الصناع من بيت المال. فإن التجارة فيها ظلم ~~عظيم، من أبواب ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل. فإنه إذا حرم المعاملة بها ~~صارت عرضا، وإذا ضرب لهم فلوسا أخرى أفسد ما كان عندهم من الأموال بنقص ~~أسعارها. فظلمهم فيما يضربه بإغلاء سعرها). قلت: وقد وقع ذلك في زمننا ~~مرات، وفسدت به أموال كثيرين، وزاد عليهم PageV02P267 # الضرر. (وفي السنن) لأبي داود وابن ماجة، ورواه أيضا أحمد والحاكم عن عبد ~~الله المزني (عنه (ص): أنه نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من ~~بأس). نحو أن يختلف في شئ منها. هل هو جيد أو ردئ؟ (فإذا كانت) الفلوس ~~(مستوية الأسعار بسعر النحاس، ولم يشتر ولي الأمر النحاس والفلوس الكاسدة ~~ليضربهما فلوسا، ويتجر في ذلك. حصل المقصود من الثمنية. وكذلك الدراهم، ~~انتهى). ولا مزيد على حسنة (ولا يضرب لغير السلطان). قال ابن تميم: يكره. ~~قال في الفروع: كذا قال. و (قال أحمد) في رواية جعفر بن محمد (لا يصلح ضرب ~~الدراهم إلا في دار الضرب بإذن السلطان. لأن الناس إن رخص لهم ركبوا ~~العظائم). قال القاضي في الأحكام السلطانية فقد منع من الضرب بغير إذن ~~السلطان، لما فيه من الافتيات عليه. (ويخرج عن جيد صحيح وردئ من جنسه) أي ~~فيخرج عن جيد صحيح: جيدا صحيحا. لأن إخراج غير ذلك خبيث فلم يجز، ~~وكالماشية. ويخرج عن الردئ رديئا، لأنها مواساة. (و) إن كان المال أنواعا ~~أخرج (من كل نوع بحصته) كالحب والتمر. (وإن أخرج بقدر الواجب من الأعلى، ~~كان أفضل) لأنه أنفع للفقراء (وإن أخرج عن الأعلى مكسرا، أو بهرجا، وهو ~~الردئ، زاد قدر ما بينهما من الفضل. وأجزأ) ه ذلك. لأنه أدى الواجب عليه ~~قدرا وقيمة، أشبه مما لو أخرج من عينه. (وإن أخرج من ms0829 الأعلى بقدر القيمة) ~~أي قيمة الواجب في الردئ (دون الوزن) كما لو أخرج ثلث دينار جيد عن نصف ردئ ~~بقيمته (لم يجزئه) ذلك، لمخالفة النص (ويجزئ) إخراج (قليل القيمة عن كثيرها ~~مع الوزن) لتعلق الوجوب بالنوع. وقد أخرج منه. (ويجزئ) إخراج (مغشوش عن ~~جيد) مع الفضل بينهما، (و) إخراج (مكسر عن صحيح) مع الفضل بينهما (و) ~~PageV02P268 # إخراج (سود عن بيض مع الفضل بينهما)، لأنه أدى الواجب قدرا وقيمة. وكما ~~لو أدى من عينه. والربا لا يجري بين العبد وربه، كما لا يجري بين العبد ~~وسيده. (ولا يلزم قبول ردئ عن جيد في عقد وغيره) كقيمة متلف، وأرش جناية. ~~لانصراف الاطلاق إلى الجيد. (ويثبت الفسخ) في البيع ونحوه إذا بان عوضه ~~المعين معيبا، كالمبيع (ويضم أحد النقدين إلى الآخر في تكميل النصاب. ويخرج ~~عنه) لأن مقاصدهما وزكاتهما متفقة، فهما كنوعي الجنس الواحد، ولا فرق بين ~~حاضر ودين. (ويكون الضم بالاجزاء) كالنصف والربع، و (لا) يكون الضم ~~(بالقيمة) لأن الضم بالاجزاء متيقن، بخلاف القيمة، فإنه ظن وتخمين. (فعشرة ~~مثاقيل ذهبا نصف نصاب، ومائة درهم) فضة (نصف) نصاب. (فإذا ضما) أي النصفان ~~(كمل النصاب) فتجب الزكاة، بخلاف عشرة مثاقيل وتسعين درهما تبلغ قيمتها ~~عشرة مثاقيل. فلا ضم. (وإن بلغ أحدهما نصابا، ضم إليه ما نقص عن الآخر). ~~وإن اختار المالك الدفع من جنس الواجب، وأراد الفقير من غيره، ولو لضرر ~~يلحقه لم يلزم المالك إجابته. لأنه أدى ما فرض عليه، فلم يكلف سواه. (ولا ~~يجزئ إخراج الفلوس عنهما) أي عن الذهب والفضة. لأنها عروض (وتضم قيمة ~~العروض) التي للتجارة (إلى كل منهما). قال الموفق: لا أعلم فيه خلافا. كمن ~~له عشرة مثاقيل ومتاع، قيمته عشرة أخرى، أو له مائة درهم ومتاع، قيمته ~~مثلها. لأن الزكاة إنما تجب في قيمة العروض. وهي تقوم بكل منهما. فكانا مع ~~القيمة جنسا واحدا. (و) تضم قيمة العروض أيضا (إليهما) فلو كان له ذهب وفضة ~~وعروض ضم الجميع في تكميل النصاب. لأن العرض مضموم إلى كل واحد منهما. ms0830 فوجب ~~ضمهما إليه. (ويضم جيد كل جنس ومضروبه إلى رديئه وتبره) كالمواشي والحبوب ~~والثمار. ولأنه إذا ضم أحد الجنسين هنا إلى الآخر، فضم أحد النوعين أولى. # فصل: # (ولا زكاة في حلي مباح لرجل وامرأة من ذهب وفضة، معد لاستعمال مباح أو ~~إعارة، ولو لم يعر أو يلبس)، حيث أعد PageV02P269 # لذلك. (أو ممن يحرم عليه. كرجل يتخذ حلي النساء لاعارتهن، وامرأة تتخذ ~~حلي الرجال لاعارتهم). لما روى جابر أنه (ص) قال: ليس في الحلي زكاة، رواه ~~الطبراني. وهو قول ابن عمر وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر. ولأنه مرصد ~~للاستعمال المباح. فلم يجب فيه الزكاة، كالعوامل. وثياب القنية وما روى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي (ص) قال لامرأة في يدها سواران من ~~ذهب هل تعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بسوارين من نار ~~رواه أبو داود، فهو ضعيف. قاله أبو عبيد والترمذي. وما صح من قوله (ص): في ~~الرقة ربع العشر فجوابه: أنها الدراهم المضروبة. قال أبو عبيد: لا يعلم هذا ~~الاسم في الكلام المعقول عند العرب إلا على الدراهم المضروبة ذات السكة ~~السائرة بين المسلمين. وعلى تقدير الشمول: يكون مخصوصا بما ذكرنا. و (لا) ~~تسقط الزكاة عمن اتخذ حليا (فارا منها) أي الزكاة، بل تلزمه (وإن كان الحلي ~~ليتيم لا يلبسه) اليتيم (فلوليه إعارته. فإن فعل) أي أعاره (فلا زكاة) فيه. ~~(وإلا ففيه الزكاة نصا) ذكره جماعة. (فأما الحلي المحرم. كطوق الرجل وسواره ~~وخاتمه الذهب، وحلية مراكب الحيوان، ولباس الخيل، كاللجم والسروج، وقلائد ~~الكلاب وحلية الركاب. والمرآة والمشط والمكحلة. والميل والمسرجة، والمروحة ~~والمشربة والمدهنة والمسعط والمجمرة والملعقة والقنديل، والآنية، وحلية كتب ~~العلم) بخلاف المصحف، فيكره تحليته. (و) حلية (الدواة والمقلمة. وما أعد ~~لكراء، كحلي المواشط نصا، حل له) أي المتخذة لكراء (لبسه أو لا)، أي أو لم ~~يحل له (أو أعد للتجارة، كحلي الصيارف، أو) أعد ل‍ (- قنية أو ادخار، أو ~~نفقة إذا احتاج إليه، أو لم يقصد به شيئا. ففيه الزكاة) إن ms0831 بلغ نصابا. ~~لأنها إنما سقطت في المباح المعد للاستعمال لصرفه عن جهة النماء. فيبقى ما ~~عداه على مقتضى الأصل. (ولا زكاة في الجوهر واللؤلؤ PageV02P270 # وإن كثرت قيمته، أو كان في حلي) كسائر العروض، (إلا أن يكون) الحلي ~~(لتجارة، فيقوم جميعه) أي ما فيه من جوهر ولؤلؤ وغيرهما (تبعا لنقد)، أي ~~لما فيه من نقد. (والفلوس: # كعروض التجارة. فيها زكاة القيمة) كباقي العروض. ولا يجزئ إخراج زكاتها ~~منها. (قال المجد: وإن كانت) الفلوس (للنفقة، فلا) زكاة فيها. كعروض ~~القنية. (والاعتبار في نصاب الكل) أي ما تقدم من مباح تجب فيه، ومحرم ~~(بوزنه) لعموم: ليس فيما دون خمس أواق صدقة. (إلا) الحلي (المباح المعد ~~للتجارة، ولو نقدا. فالاعتبار بقيمته نصا) كسائر أموال التجارة، (فيقوم ~~النقد) المعد للتجارة (بنقد آخر، إن كان أحظ للفقراء، أو نقص عن نصاب. لأنه ~~عرض) أي مال تجارة. (وإن انكسر الحلي، وأمكن لبسه، كانشقاقه ونحوه. # فهو كالصحيح) إلا أن ينوي ترك لبسه. (وإن لم يمكن لبسه. فإن لم يحتج في ~~إصلاحه إلى سبك وتجديد صناعة ونوى إصلاحه. فلا زكاة فيه) كالصحيح. هذا قول ~~القاضي، وجزم به المجد في شرحه. ولم يذكر نية إصلاح ولا غيرها. وذكره ابن ~~تميم وجها. # فقال: ما لم ينو كسره فيزكيه. قال في الفروع: والظاهر أنه مراد غيره. ~~وعند ابن عقيل: إنه يزكيه. ولو نوى إصلاحه. وصححه في المستوعب، وجزم به ~~الموفق. ولم يذكر نية إصلاح ولا غيرها. قاله في الانصاف. قال في الكافي ~~والشرح وشرح المنتهى: فإن انكسر الحلي كسرا لا يمنع اللبس، فهو كالصحيح، ~~إلا أن ينوي ترك لبسه. وإن كان كسرا يمنع الاستعمال. ففيه الزكاة. لأنه صار ~~كالنقرة. (وإن نوى كسره) أي PageV02P271 # الحلي (أو لم ينو شيئا. ففيه الزكاة) كالنقرة. (وإن احتاج إلى تجديد صنعه ~~زكاه) إلى أن يجدد صنعته، كالسبيكة التي يريد جعلها حليا. (والاعتبار في ~~الاخراج من الحلي المحرم بوزنه)، ولو زادت قيمته. لأنها حصلت بواسطة صنعة ~~محرمة، يجب إتلافها شرعا، فلم تعتبر. (وإن كان) الحلي (للتجارة) فالاعتبار ~~في ms0832 الاخراج بقيمته. لأنه مال تجارة (أو كان) الحلي (مباح الصناعة، وجبت ~~زكاته لعدم استعمال، أو لعدم إعارة ونحوه)، كنيته به القنية (فالاعتبار في ~~الاخراج) منه (بقيمته)، لأنه لو أخرج ربع عشرة وزنا لفاتت الصنعة المتقدمة ~~شرعا على الفقراء، وهو ممتنع. (فإن أخرج، مشاعا) أجزأ منه لأنه أخرج ~~الواجب، (أو) أخرج (مثله وزنا مما يقابل جودته زيادة الصنعة. جاز) لأنه ~~أخرج قدر الواجب وزنا وقيمة. # (وإن أراد كسره) لاخراج زكاته (لم يجز، لأن كسره ينقص قيمته) ففيه إضاعة ~~مال بلا مصلحة. (ويباح للذكر من الفضة خاتم) لأنه (ص): اتخذ خاتما من ورق ~~متفق عليه. # قال أحمد في خاتم الفضة للرجل: ليس به بأس. واحتج بأن ابن عمر كان له ~~خاتم، رواه أبو داود. وظاهر ما نقل عن أحمد: أنه لا فضل فيه. وجزم به في ~~التلخيص وغيره. # وقيل: يستحب، قدمه في الرعاية. وقيل: يكره لقصد الزينة. جزم به ابن تميم. ~~(ولبسه) أي الخاتم (في خنصر يسار أفضل) من لبسه في خنصر اليمين، نص عليه في ~~رواية صالح والفضل. وأنه أقر وأثبت. وضعف في رواية الأثرم وغيره: التختم في ~~اليمنى. قال الدارقطني وغيره: المحفوظ أن النبي (ص) كان يتختم في يساره، ~~وأنه إنما كان في الخنصر، لكونه طرفا، فهو أبعد عن الامتهان، فيما تتناوله ~~اليد. ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله. (و) الأفضل: أن (يجعل فصه مما يلي) ~~ظهر (كفه) لأن النبي (ص) كان يفعل ذلك. وكان ابن عباس وغيره يجعله مما يلي ~~ظهر كفه، قاله في الفروع. (ولا بأس بجعله مثقالا فأكثر) لأنه لم يرد فيه ~~تحديد. (ما لم يخرج عن العادة) وإلا حرم. لأن الأصل التحريم، خرج المعتاد ~~لفعله (ص) وفعل الصحابة. (و) له (جعل فصه منه، أو من غيره) لأن في البخاري ~~من حديث PageV02P272 # أنس: كان فصه منه ولمسلم كان فصه حبشيا. (ولو) كان فصه (من ذهب، إن كان ~~يسيرا) فيباح، وإن لم نقل بإباحة يسير الذهب في اختيار أبي بكر عبد العزيز. ~~والمجد والشيخ تقي الدين. وهو ظاهر ms0833 كلام الإمام أحمد في العلم، وإليه ميل ~~ابن رجب. ذكره في الانصاف، وقال: وهو الصواب. والمذهب على ما اصطلحناه. ~~واختار القاضي وأبو الخطاب: التحريم، وقطع به في شرح المنتهى في باب ~~الآنية. (ويكره لبسه في سبابة ووسطى) للنهي الصحيح عن ذلك. (وظاهره: لا ~~يكره) لبسه (في الابهام والبنصر) وإن كان الخنصر أفضل، اقتصارا على النص. ~~ذكره في الفروع، والبنصر: بكسر الباء والصاد، قاله في حاشيته. (ويكره أن ~~يكتب عليه) أي الخاتم (ذكر الله من القرآن أو غيره) نصا. قال إسحاق بن ~~راهويه لا يدخل الخلاء فيه. قال في الفروع: ولعل أحمد كرهه لذلك قال: # ولم أجد للكراهة دليلا سوى هذا، وهي تفتقر إلى دليل، والأصل عدمه. (ويحرم ~~أن ينقش عليه صورة حيوان) لما تقدم في تحريم التصوير. (ويحرم لبسه) أي ~~الخاتم (وهي) أي الصورة (عليه) كالثوب المصور. (ويباح التختم بالعقيق) قال ~~ابن رجب: ظاهر كلام أكثر الأصحاب: لا يستحب. وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في ~~رواية مهنا، وقد سأله: ما السنة، يعني في التختم؟ قال: لم تكن خواتيم القوم ~~إلا من الفضة. قال العقيلي: لا يصح في التختم بالعقيق عن النبي (ص) شئ، وقد ~~ذكرها كلها ابن رجب في كتابه، وأعلها. واستحبه صاحب المستوعب والتلخيص وابن ~~تميم، وقدمه في الرعاية والآداب، وتبعهم في المنتهى، وحديث: تختموا بالعقيق ~~فإنه مبارك ذكره ابن الجوزي في الموضوعات. قال في الفروع: وهذا الخبر في ~~إسناده يعقوب بن إبراهيم الزهري المدني الذي قال ابن عدي: # ليس بالمعروف وباقيه جيد، ومثل هذا لا يظهر كونه من الموضوع. (ويكره لرجل ~~وامرأة: # خاتم حديد وصفر، ونحاس ورصاص) نص عليه في رواية الجماعة ونقل مهنا: أكره ~~خاتم الحديد، لأنه حلية أهل النار. (وكذا دملج) من حديد أو صفر أو نحاس أو ~~رصاص. لأنه PageV02P273 # في معنى الخاتم، وجوزه أبو الخطاب. (ويباح له) أي الذكر (من الفضة: قبيعة ~~سيف) لقول أنس: كانت قبيعة سيف النبي (ص) فضة رواه الأثرم. والقبيعة: ما ~~يجعل على طرف القبضة ولأنها حلية معتادة للرجل، أشبهت الخاتم. ms0834 (و) يباح له ~~(حلية منطقة) وهي ما شددت به وسطك قاله الخليل. وتسميها العامة حياصة، لأن ~~الصحابة اتخذوا المناطق محلاة بالفضة، وهي كالخاتم، قال في الاختيارات: ~~وكتابة القرآن على الحياصة والدرهم والدينار مكروهة. (و) يباح له من الفضة: ~~حلية (جوشن وبيضة، وهي الخوذة، و) حلية ( خف وحلية ران، وهي شئ يلبس تحت ~~الخف، وحمائل) واحدتها حمالة، قاله الخليل. # (ونحو ذلك، كالمغفر والنعل، ورأس الرمح وشعيرة السكين، والتركاش، ~~والكلاليب بسير، ونحو ذلك) لأنه يساوي المنطقة معنى. فوجب أن يساويها حكما. ~~وعلل المجد بأنه يسير فضة في لباسه. ولأنه يسير تابع، والتركاش والكلاليب ~~ذكره الشيخ تقي الدين. قال: # وغشاء القوس والنشاب والغوفل، وحلية المهماز الذي يحتاج إليه لركوب ~~الخيل. وقال: # لا حد للمباح من ذلك (ولو اتخذ لنفسه عدة خواتيم، أو) عدة (مناطق) ~~ونحوها، (فالأظهر جوازه) إن لم يخرج عن العادة. (و) الأظهر (عدم) وجوب ~~(زكاته) لأنه حلي أعد لاستعمال مباح. (و) الأظهر (جواز لبس خاتمين فأكثر، ~~جميعا) إن لم يخرج عن العادة. كحلي المرأة. # (وتحرم حلية مسجد ومحراب بنقد) ذهب أو فضة. لأنه سرف، ويفضي إلى كسر قلوب ~~الفقراء. (ولو وقف على مسجد ونحوه) كمدرسة ورباط (قنديل من ذهب أو فضة لم ~~يصح) وقفه، لأنه لا ينتفع به، مع بقاء عينه. (ويحرم) ذلك، لأنه من الآنية. ~~(وقال الموفق) الشارح (هو) أي وقفه (بمنزلة الصدقة) به على المسجد. (فيكسر، ~~ويصرف في مصلحة PageV02P274 # المسجد وعمارته) تصحيحا لكلام المكلف، حيث أمكن. (ويحرم تمويه سقف وحائط) ~~ونحوه (بذهب أو فضة) لأنه سرف، ويفضي إلى الخيلاء وكسر قلوب الفقراء. (وتجب ~~إزالته) كسائر المنكرات (و) تجب (زكاته) إن بلغ نصابا بنفسه، أو ضمه إلى ~~غيره، لعموم ما سبق. (وإن استهلك) النقد فيما موه به. (فلم يجتمع منه شئ) ~~بالعرض على النار. (فله استدامته، ولا زكاة فيه لعدم المالية) فلا فائدة في ~~إتلافه وإزالته. ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة أراد جمع ما في مسجد ~~دمشق مما موه به من الذهب، فقيل له: إنه لا يجتمع منه ms0835 شئ، فتركه. (ولا يباح ~~من الفضة إلا ما استثناه الأصحاب على ما تقدم) بيانه. # (فلا يجوز لذكر وخنثى لبس منسوج بذهب أو فضة، أو مموه بأحدهما. وتقدم في) ~~باب (ستر العورة) مفصلا (ويباح له) أي الذكر (من الذهب: قبيعة السيف) لأن ~~عمر كان له سيف فيه سبائك من ذهب. وعثمان بن حنيف كان في سيفه مسمار من ~~ذهب. ذكرهما أحمد. (وذكر ابن عقيل: أن قبيعة سيف النبي (ص) ثمانية مثاقيل). ~~وحكاه في المبدع عن الإمام قال: فيحتمل أنها كانت ذهبا وفضة، وقد رواه ~~الترمذي كذلك. (و) يباح لذكر من ذهب (ما دعت إليه ضرورة كأنف). وإن أمكن ~~اتخاذه من فضة. لأن عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من فضة ~~فأنتن عليه، فأمره النبي (ص) فاتخذ أنفا من ذهب رواه أبو داود وغيره. # وصححه الحاكم. والحكمة في الذهب: أنه لا يصدأ، بخلاف الفضة. (و) ك‍ (- ~~ربط سن أو أسنان به) لما روى الأثرم عن موسى بن طلحة وأبي جمرة الضبعي، ~~وأبي رافع ثابت البناني وإسماعيل بن زيد بن ثابت، والمغيرة بن عبد الله. ~~أنهم شدوا أسنانهم بالذهب. وهي ضرورة فأبيح كالأنف. (ويباح للنساء من الذهب ~~والفضة: ما جرت عادتهن بلبسه، كطوق، وخلخال، وسوار، ودملج، وقرط) في أذن. ~~(وعقد) بكسر أوله (وهو القلادة، وتاج، وخاتم، وما في PageV02P275 # المخانق والمقالد من حرائز وتعاويذ وأكر، وما أشبه ذلك قل أو كثر. ولو ~~زاد على ألف مثقال، حتى دراهم ودنانير معراة). أي ذات عرى جمع عروة. (أو في ~~مرسلة) أي قلادة طويلة تقع على الصدر. # لقوله (ص): أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي، وحرم على ذكورها وهي ~~محتاجة إلى التجميل والتزين لزوجها. وظاهره: أن ما لم تجر العادة بلبسه، ~~كالنعال المذهبة: # لا يباح لهن، لانتفاء التجميل، فلو اتخذته حرم. وفيه الزكاة. (ويباح ~~للرجل والمرأة التحلي بالجوهر ونحوه) كاللؤلؤ والياقوت (ولو في حلي. ولا ~~زكاة فيه)، لأنه معد للاستعمال، كثياب البذلة. (إلا أن يعد) الجوهر ونحوه ~~(فيه) أي في الحلي. (للكراء أو للتجارة) ms0836 فيقوم ما فيه من الجوهر ونحوه، ~~تبعا للنقد لأنه مال تجارة. (كما تقدم) في الباب (ويحرم تشبه رجل بامرأة، ~~و) تشبه (امرأة برجل في لباس وغيره) ككلام. واحتج أحمد بلعن المتشبهات من ~~النساء بالرجال. وجزم جماعة بالكراهة. (ويجب إنكاره) باليد. فإن عجز ~~فباللسان مع أمن العاقبة. # فإن عجز فبقلبه كسائر المنكرات. (وتقدم) في ستر العورة أنه يحرم تشبه كل ~~منهما بالآخر. # باب زكاة عروض التجارة العروض: جمع عرض بإسكان الراء، وهو ما عدا الأثمان ~~من الحيوان والثياب، وبفتحها: كثرة المال والمتاع. وسمي عرضا. لأنه يعرض ثم ~~يزول ويفنى وقيل: لأنه يعرض ليباع ويشترى، تسمية للمفعول باسم المصدر. ~~كتسمية المعلوم علما. وفي اصطلاح المتكلمين: العرض بفتحتين: ما لا يبقى ~~زمانين. وبوب عليه في المحرر والفروع. تبعا للخرقي: بزكاة كالتجارة. وهي ~~أشمل لدخول النقدين في ذلك. كما تقدم، لكن عدل المؤلف عنه. لأنه عبر في أول ~~كتاب الزكاة عند تعداد أموال الزكاة: بالعروض. ولذلك قال: # (وهي ما يعد لبيع وشراء، لأجل ربح غير النقدين غالبا) فلا يرد أن النقدين ~~قد يعدان PageV02P276 # كذلك. لأنه من غير الغالب. (تجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها ~~نصابا) في قول الجماهير. وادعاه ابن المنذر إجماع أهل العلم. وقال المجد: ~~وهو إجماع متقدم، لقوله تعالى: * (في أموالهم حق معلوم) * وقوله: * (خذ من ~~أموالهم صدقة) * ومال التجارة أعم الأموال. فكان أولى بالدخول ولحديث أبي ~~ذر مرفوعا: وفي البز صدقة رواه أحمد ورواه الحاكم من طريقين. وصحح إسنادهما ~~وقال: # إنه على شرط الشيخين. واحتج أحمد بقول عمر لحماس - بكسر الحاء المهملة: ~~أد زكاة مالك، فقال: ما لي إلا جباب وأدم. فقال: قومها وأد زكاتها رواه ~~أحمد وسعيد وأبو عبيد، وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم. وهو مشهور لأنه مال ~~نام، فوجبت فيه الزكاة. # كالسائمة. وقوله (ص): عفوت لكم عن صدقة الخيل، والرقيق المراد به. زكاة ~~العين لا القيمة، على أن خبرنا خاص. وهو مقدم على العام. وقال داود: لا ~~زكاة في عروض التجارة. (ويؤخذ) الواجب (منها) أي من ms0837 القيمة (لأنها محل ~~الوجوب) ربع العشر. وما زاد على النصاب فبحسابه. ويعتبر الحول كما تقدم ~~التنبيه عليه. و (لا) يؤخذ (من العروض) لأنها ليست محل الوجوب، فإخراجها ~~كالاخراج من غير الجنس. (ولا تصير) العروض (للتجارة إلا) بشرطين، أحدهما: ~~(أن يملكها بفعله) بخلاف الإرث ونحوه، مما يدخل قهرا، لأنه ليس من جهات ~~التجارة. الثاني: المنبه عليه بقوله: (بنية التجارة حال التملك، بأن يقصد ~~التكسب بها)، لأن الأعمال بالنية، والتجارة عمل. فوجب اقتران النية به، ~~كسائر الأعمال، ولأنها مخلوقة في الأصل للاستعمال، فلا تصير للتجارة إلا ~~بالنية، كعكسه. # وتعتبر النية في جميع الحول، لأنه شرط أمكن اعتباره في جميعه، فوجب، ~~كالنصاب. ثم أخذ يفصل ملكه إياها فقال: (إما بمعاونة محضة) أي خالصة، ~~(كالبيع والإجارة والصلح عن المال بمال، والاخذ بالشفعة، والهبة المقتضية ~~للثواب) أي المشروط فيها عوض معلوم. (أو استرد ما باعه) بإقالة أو إعسار ~~المشتري بالثمن ونحوه، بنية التجارة (أو) بمعاوضة (غير محضة، كالنكاح ~~والخلع والصلح عن دم العمد) وعوض الخلع، (أو بغير معاوضة، كالهبة ~~PageV02P277 # المطلقة) التي لم يشترط فيها ثواب (والغنيمة والوصية، والاحتشاش، ~~والاحتطاب والاصطياد) لعموم خبر سمرة قال: أما بعد، فإن رسول الله (ص) كان ~~يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع رواه داود. وفي إسناده: جعفر، وخبيب ~~مجهولان، قال الحافظ عبد الغني: إسناده مقارب. (فإن ملكها بإرث) ومثله: ~~عودها إليه بطلاق قبل الدخول وفسخ من قبلها، لا من قبله، ومضى حول التعريف ~~في اللقطة، لم تصر للتجارة، لأنه ملكه بغير فعله، فجرى مجرى الاستدامة. (أو ~~ملكها بفعله بغير نية) التجارة (ثم نوى التجارة بها. لم تصر للتجارة) لفقد ~~الشرط الثاني، (إلا أن يكون اشتراها بعرض تجارة، فلا يحتاج إلى نية) ~~التجارة، بل يكفيه استصحاب حكمها، بأن لا ينويها للقنية. (وإن كان عنده عرض ~~للتجارة، فنواه للقنية) بضم القاف وكسرها: الامساك للانتفاع دون التجارة. ~~(ثم نواه للتجارة. # لم يصر للتجارة) لأن القنية هي الأصل. فيكفي في الرد إليه مجرد النية، ~~كما لو نوى المسافر الإقامة. ولان نية التجارة شرط ms0838 للوجوب فيها. فإذا نوى ~~القنية زالت نية التجارة ففات شرط الوجوب، بخلاف السائمة إذا نوى علفها. ~~فإن الشرط السوم دون نيته. (إلا حلي اللبس، إذا نوى به التجارة. فيصير لها ~~بمجرد النية. لأن التجارة أصل فيه) أي في الحلي. فإذا نواه للتجارة فقد رده ~~إلى الأصل. (وتقوم العروض) التي تجب الزكاة في قيمتها (عند) تمام (الحول) ~~لأنه وقت الوجوب (بالأحظ لأهل الزكاة وجوبا من عين) أي ذهب (أو ورق). قال ~~الجوهري: الورق الدراهم المضروبة، وفيه أربع لغات: ورق كوتد، وورق كفلس، ~~وورق كقلم، ورقة كعدة. (سواء كان) الأحظ لأهل الزكاة (من نقد البلد، وهو ~~الأولى) لأنه أنفع للآخذ. (أو لا) أي أو من غير نقد البلد، لأن التقويم لحظ ~~أهل الزكاة. فتقوم بالأحظ لهم. (وسواء بلغت قيمتها) أي العروض (بكل منهما) ~~أي العين والورق (نصابا، أو) بلغت نصابا (بأحدهما) دون الآخر. (ولا يعتبر ~~ما اشتريت به) من عين أو ورق، لا قدرا ولا جنسا. روي عن عمر. لأن في ~~تقويمها بما اشتريت به إبطالا للتقويم بالأنفع. فإن بلغت قيمتها نصابا ~~بالدراهم فقط. قومت بها. وإن كان اشتراها بالذهب وكذا عكسه. (ولا عبرة ~~PageV02P278 # بنقصه) أي ما قومت به، (بعد تقويمه) إذا كان التقويم عند تمام الحول. لأن ~~الزكاة قد استقرت كما لو تلف النصاب وأولى. (ولا) عبرة (بزيادته) أي زيادة ~~ما قومت به بعد الحول بالنسبة لما قبل، لتجدده بعد الحول، بل يعتمد به في ~~القابل. (إلا المغنية، فتقوم ساذجة) لأن صنعة معرفة الغناء لا قيمة لها. ~~وكذا الزامرة والضاربة على آلة لهو. وكل ذي صناعة محرمة (ولا عبرة بقيمة ~~آنية ذهب أو فضة) لتحريمها. وكذا ركاب وسرج ولجام ونحوه محلى. (ويقوم ~~الخصي) عبدا أو غيره (بصفته) لأن المحرم الفعل. وقد انقطع لاستدامته. # (وإن اشترى) أو باع (عرضا) للتجارة (بنصاب من الأثمان، أو من العروض، بني ~~على حوله) أي حول الأول وفاقا. لأن الزكاة في الموضعين تتعلق بالقيمة، وهي ~~الأثمان. # والأثمان يبنى حول بعضها على بعض. ولان وضع التجارة للتقلب والاستبدال ms0839 ~~بثمن وعرض. فلو لم يبن بطلت زكاة التجارة. وإن لم يكن النقد نصابا، فحوله ~~من حين كملت قيمته نصابا. لا من حين اشتراه. (وإن اشتراه) أي عرض التجارة ~~(بنصاب من السائمة أو باعه) أي عرض التجارة (بنصاب منها) أي السائمة (لم ~~يبن على حوله)، لاختلافهما في النصاب. والواجب (وإن اشترى نصاب سائمة ~~لتجارة بنصاب سائمة لقنية، بنى) على حوله. # لأن السوم سبب للزكاة، قدم عليه زكاة التجارة لقوته، فبزوال المعارض ثبت ~~حكم السوم لظهوره. (وإن ملك نصاب سائمة لتجارة، فحال الحول) عليه، (والسوم ~~ونية التجارة موجودان، فعليه زكاة تجارة، دون) زكاة (سوم) لأن وضع التجارة ~~على التقليب. فهي تزيل سبب زكاة السوم. وهو الاقتناء لطلب النماء معه. ~~واقتصر في المغني والشرح على التعليل بالأحظ. (ولو سبق حول سوم وقت وجوب ~~زكاة التجارة، مثل أن ملك أربعين شاة قيمتها دون مائتي درهم، ثم صارت ~~قيمتها في نصف الحول مائتي درهم. زكاها زكاة تجارة PageV02P279 # إذا تم حولها. لأنه أنفع للفقراء) من زكاة السوم. (فإن لم تبلغ قيمتها ~~نصاب التجارة، فعليه زكاة السوم) قال في المبدع: بلا خلاف، لوجود سبب ~~الزكاة فيه، بلا معارض. فلو ملك أربعين شاة للتجارة، لا تبلغ قيمتها نصاب ~~نقد زكاها للسوم عند تمام الحول. (ولو ملك سائمة للتجارة نصف حول، ثم قطع ~~نية التجارة) فيها (استأنف) بها (حولا) من قطع النية. لأن حول التجارة ~~انقطع بقطع النية. وحول السوم لا ينبني على حول التجارة. (وإن اشترى أرضا ~~لتجارة بزرعها) وبلغت قيمتها نصابا، زكى الجميع زكاة قيمة (أو) اشترى أرضا ~~لتجارة، و (زرعها ببذر تجارة) زكى الجميع زكاة قيمة، إن بلغت قيمتها نصابا. ~~(أو اشترى شجرا لتجارة، تجب في ثمره الزكاة) كالنخل والكرم (فأثمر. واتفق ~~حولاهما، بأن يكون بدو الصلاح في الثمرة، واشتداد الحب: عند تمام الحول) أي ~~حول التجارة. وفي تسمية بدو الصلاح واشتداد الحب حولا، تسمح (وكانت قيمة ~~الأصل) أي الشجر (تبلغ نصاب التجارة زكى الجميع زكاة قيمة) لأنه مال تجارة، ~~فوجب زكاتها، كالسائمة، ولا شك أن ms0840 الثمر والزرع جزء الخارج منه. فوجب أن ~~يقوم مع الأصل، كالسخال، والربح المتجدد، إذا كانت الأصول للتجارة. (و) كذا ~~(لو سبق وجوب العشر) بأن كان بدو صلاح الثمرة واشتداد الحب قبل تمام حول ~~التجارة، فيزكى زكاة قيمة. (ولا عشر عليه) لأنه لو وجب لاجتمع في مال واحد ~~زكاتان، وفيه ضرر بالمالك، وهو منفي شرعا (ما لم تكن قيمتها) أي الأرض ~~بزرعها أو الشجر (دون نصاب، كما تقدم) في السائمة. (فإن كانت) قيمتها (دون ~~نصاب فعليه العشر) لوجود سببه من غير معارض وهو أحظ للفقراء. (ولو زرع بذرا ~~القنية في أرض التجارة. فواجب الزرع: العشر) لأنه للقنية. وجزم به في ~~المبدع. (وواجب PageV02P280 # الأرض: زكاة القيمة) لأنها مال تجارة. ومقتضى المنتهى: إن الكل يزكى زكاة ~~قيمة. لان الزرع تابع للأرض (وإن زرع بذر التجارة في أرض القنية. زكى الزرع ~~زكاة قيمة) لأنه مال تجارة. (ولو كان الثمر مما لا زكاة فيه، كالسفرجل ~~والتفاح، ونحوهما) كالمشمش والزيتون والكمثري. (أو كان الزرع لا زكاة فيه، ~~كالخضراوات) من بطيخ وقثاء وخيار (أو كان لعقار التجارة وعبيدها) ودوابها ~~(أجرة. ضم قيمة الثمرة والخضروات والأجرة إلى قيمة الأصل في الحول. كالربح) ~~لأنه نماء. (ولو أكثر من شراء عقار فارا من الزكاة. زكى قيمته) قدمه في ~~الرعايتين والفائق. قاله في تصحيح الفروع. وهو الصواب، معاملة له بضد ~~مقصوده. # كالفار من الزكاة ببيع أو غيره. وظاهر كلام الأكثر، أو صريحه: لا زكاة ~~فيه. قاله في الفروع. (ولا زكاة فيما أعد للكراء من عقار وحيوان وغيرهما) ~~لأنه ليس بمال تجارة. (ولو اشترى شقصا للتجارة بألف فصار عند الحول بألفين. ~~زكاهما) أي الألفين. لأنهما قيمته عند تمام الحول. (وأخذه الشفيع بألف) ~~لأنه الذي وقع عليه العقد، والشفيع يأخذ به. وكذا لو رده المشتري لعيب فيه، ~~رده بألف. (ولو اشتراه بألفين، فصار عند حوله بألف. زكى ألفا) لأنه قيمته ~~عند تمام الحول (وأخذه الشفيع بألفين) لأنه يأخذه بما وقع عليه العقد. # وكذا لو رده لعيبه رده بألفين. (وإن اشترى صباغ ما يصبغ ms0841 به، ويبقى) أثره ~~(كزعفران ونيل وعصفر ونحوه) كلك وبقم وفوة (فهو عرض تجارة، يقوم عند) تمام ~~(حوله، لاعتياضه) أي الصباغ (عن صبغ قائم بالثوب، ففيه معنى التجارة. ومثله ~~ما يشتريه دباغ ليدبغ به، كعفص وقرظ، وما يدهن به، كسمن وملح)، ذكره ابن ~~البناء. وجزم في منتهى الغاية بأنه لا زكاة فيه. وعلل بأنه لا يبقى له أثر. ~~ذكره في الفروع. (ولا زكاة فيما لا يبقى له أثر، كما يشتريه قصار من حطب ~~وقلى ونورة وصابون وأشنان ونحوه) كنطرون. لأنه لا يعتاض عن PageV02P281 # شئ يقوم بالثوب. وإنما يعتاض عن عمله. (ولا زكاة في آلات الصناع، وأمتعة ~~التجارة، وقوارير العطار، والسمان، ونحوهم) كالزيات والعسال، (إلا أن يريد ~~بيعها) أي القوارير (بما فيها) فيزكي الكل. لأنه مال تجارة. (وكذا آلات ~~الدواب إن كانت لحفظها) فلا زكاة فيها. # لأنها للقنية. (وإن كان يبيعها معها فهي مال تجارة) يزكيها. (ولو لم يكن ~~ما ملكه) للتجارة (عين مال، بل منفعة عين. وجبت الزكاة) في قيمتها، إن بلغت ~~نصابا بنفسها أو بضمها إلى غيرها، كالأعيان لأنها مال تجارة. (ولو قتل عبد ~~تجارة خطأ أو عمدا، فصالح سيده على مال. صار) المال (للتجارة) باستصحاب نية ~~التجارة، كما لو اعتاض عنه. (ولو اتخذ عصيرا للتجارة فتخمر) العصير (ثم ~~تخلل، عاد حكم التجارة) باستصحاب اليد، كالرهن (ولو اشترى عرض تجارة بعرض ~~قنية فرد عليه بعيب) أو غيره (انقطع الحول) لقطعه نية التجارة، بخلاف ما لو ~~استرده هو لعيب الثمر ونحوه بنية التجارة، وتقدم (وإذا أذن كل واحد من ~~الشريكين لصاحبه في إخراج زكاته) أي الآذن (فأخرجاها معا، أو جهل السبق، ~~ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه، لأنه انعزل حكما ولأنه لم يبق عليه زكاة) ~~والعزل حكما، العلم فيه وعدمه سواء، بدليل ما لو وكله في بيع عبد، فباعه ~~الموكل، أو أعتقه، وحينئذ يقع الدفع إلى الفقير تطوعا. ولا يجوز الرجوع ~~عليه به، فيتحقق التفويت بفعل المخرج، وهذا التعليل لما إذا أخرج كل منهما ~~زكاة نفسه في آن واحد، وأما إذا ms0842 سبق أحدهما بالاخراج، وجهل، أو نسي، فلان ~~الأصل أن إخراج المخرج عن نفسه وقع الموقع، بخلاف المخرج عن غيره، وأيضا: ~~الأصل في القابض لمال غيره: الضمان (وإن أخرج أحدهما قبل الآخر) وعلم ولم ~~ينس، (ضمن الثاني) أي الذي أخرج ثانيا (نصيب) المخرج (الأول، علم) الثاني ~~إخراج الأول، (أو لم يعلم) به لأنه انعزل بذلك بطريق الحكم والعزل، كذلك لا ~~يختلف بذلك، كما لو مات المالك. و (لا) يضمن (إن أدى دينا بعد أداء موكله، ~~ولم يعلم) بأداء موكله لأنه غره. (و) لأنه هنا لم يتحقق التفويت، بدليل أنه ~~(يرجع الموكل على القابض بما PageV02P282 # قبض من الوكيل). ونظير هذا في مسألة الزكاة: لو كان القابض منهما الساعي ~~والزكاة بيده، فإن الموكل يأخذها منه، ما دامت بيده، ولا يضمن وكيله له ~~شيئا، لعدم التفويت. (ولو أذن غير شريكين كل واحد منهما) أذن (للآخر في ~~إخراج زكاته، ف‍) - هما (كالشريكين فيما سبق) من التفصيل للتساوي في المعنى ~~المقتضي للضمان أو عدمه. (ولا يجب) على الوكيل (إخراج زكاته أولا) أي قبل ~~أن يخرج عن موكله، بخلاف حج النائب عن غيره قبل أن يحج عن نفسه، لأنه عبادة ~~بدنية بخلاف الزكاة، فإنها مالية، كقضاء دين غيره قبل دينه. (بل يستحب) أن ~~يبدأ بإخراج زكاته أولا مسارعة للخير، وهذا إذا لم يخل بالفورية، مع عدم ~~العذر، وإلا فيأتي أن إخراج الزكاة واجب فورا. (ويقبل قول الموكل: أنه أخرج ~~زكاته قبل دفع وكيله إلى الساعي)، لأنه مؤتمن في أداء ما وجبت عليه. (و) ~~يقبل (قول من دفع زكاة ماله إليه) أي إلى الساعي (ثم ادعى أنه كان أخرجها) ~~قبل الدفع إلى الساعي (وتؤخذ من الساعي) في الصورتين (إن كانت بيده)، لتبين ~~أنها ليست بزكاة (فإن تلفت) بيد الساعي، (أو كان) الساعي (دفعها إلى ~~الفقير، أو كانا) أي الوكيل في الصورة الأولى، ورب المال في الثانية (دفعا ~~إليه) أي إلى الفقير. (فلا) رجوع لأنها انقلبت تطوعا. كمن دفع زكاة يعتقدها ~~عليه، فلم تكن (ومن لزمه نذر وزكاة، قدم ms0843 الزكاة) لوجوبها بأصل الشرع. (فإن ~~قدم النذر لم يصر زكاة) لحديث: وإنما لكل امرئ ما نوى. وإنما خولف ذلك في ~~الحج لدليل خاص. # (وله) أي لمن وجبت عليه زكاة (الصدقة تطوعا قبل إخراج زكاته)، كالصدقة ~~قبل قضاء دينه، إن لم يضر بغريمه. # باب زكاة الفطر هو اسم مصدر، من قولك: أفطر الصائم إفطارا. وأضيفت إلى ~~الفطر. لأنه سبب وجوبها. فهو من إضافة الشئ إلى سببه. وقيل لها فطرة: لأن ~~الفطرة الخلقة. قال تعالى: # * (فطرة الله التي فطر الناس عليها) * وهذه يراد بها الصدقة عن البدن ~~PageV02P283 # والنفس، وهي بضم الفاء: كلمة مولدة. وقد زعم بعضهم: أنه مما يلحن فيه ~~العامة. وليست كذلك لاستعمال الفقهاء لها. قاله في المبدع. (وهي صدقة تجب ~~بالفطر من رمضان: طهرة للصائم من اللغو والرفث) لما روى ابن عمر قال: فرض ~~النبي (ص) زكاة الفطر: صاعا من بر، أو صاعا من شعير: على العبد والحر، ~~والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين. وأمر بها أن تؤدى قبل خروج ~~الناس إلى الصلاة متفق عليه، ولفظه للبخاري. وعن ابن عباس قال: فرض النبي ~~(ص) زكاة الفطر: طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين فمن أداها ~~قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات، ~~رواه أبو داود وابن ماجة. ودعوى أن فرض بمعنى. قدر: مردود بأن كلام الراوي ~~لا يحمل إلا على الموضوع، بدليل الامر بها في الصحيح أيضا، من حديث ابن ~~عمر. وذهب الأصم وابن علية وجماعة إلى أنها سنة مؤكدة. وقول سعيد بن ~~المسيب، وعمر بن عبد العزيز في * (قد أفلح من تزكى) * أنها زكاة الفطر. رد ~~بقول ابن عباس: إنها تطهر من الشرك. والسورة مكية. ولم يكن بها زكاة ولا ~~عيد. قال في المبدع: والظاهر أن فرضها كان مع رمضان في السنة الثانية من ~~الهجرة، وتقدم في أول الزكاة ما يعلم منه ذلك. # (ومصرفها) أي زكاة الفطر (كزكاة) المال. لعموم * (إنما الصدقات للفقراء) ~~* (وهي واجبة) الآية لما تقدم (وتسمى فرضا) كقول جمهور الصحابة. ms0844 وأيضا ~~فالفرض: إن كان بمعنى الواجب، فهي واجبة، وإن كان بمعنى المتأكد فهي ~~متأكدة. (على كل مسلم) لما تقدم من قوله (ص): من المسلمين. (حر، ولو من أهل ~~البادية) لعموم ما سبق، خلافا لعطاء والزهري، وربيعة، والليث في قولهم: لا ~~تلزم أهل البوادي. (ومكاتب) لوجوب نفقته في كسبه، فكذا فطرته. (ذكر وأنثى ~~كبير وصغير) لما سبق من الخبر، (ولو يتيما) فتجب في ماله، نص عليه، كزكاة ~~المال. (ويخرج عنه) أي اليتيم (من مال وليه) كما ينفق عليه وعلى من ~~PageV02P284 # تلزمه نفقته. (و) تجب زكاة الفطر على (سيد مسلم عن عبده المسلم، وإن كان) ~~العبد (للتجارة)، فلا يضر اجتماع زكاتين فيه. لأنهما بسببين مختلفين. فإن ~~زكاة الفطر تجب على بدن المسلم طهرة له، وزكاة التجارة تجب من قيمته شكرا ~~لنعمة الغنى، مواساة للفقراء. # وإنما الممتنع إيجاب زكاتين في حول واحد. ومتى كان عبيد التجارة بيد ~~المضارب ففطرتهم في مال المضاربة. لأن مؤنتهم منها، قاله في الشرح. و (لا) ~~تجب على السيد (الكافر) لو هل شوال وفي ملكه عبد مسلم، لفقد شرط وجوبها. ~~وهو الاسلام. وقال في المبدع في هذه: الأظهر وجوبها على الكافر. (وتجب في ~~مال صغير تلزمه مؤنة نفسه) لغناه بمال أو كسب. ويخرجها أبوه منه. (و) تجب ~~(في العبد المرهون، و) العبد (الموصى به على مالكه وقت الوجوب). أي عند ~~غروب الشمس من آخر رمضان. (وكذا) العبد (المبيع في مدة الخيار) تجب فطرته ~~على من حكم له بالملك. وهو المشتري على المذهب. (فإن لم يكن للراهن شئ غير ~~العبد) المرهون (بيع منه بقدر الفطرة)، كأرش جنايته (إذا فضل عنده)، أي عند ~~المسلم الذي تلزمه مؤنة نفسه (عن قوته وقوت عياله يوم العيد، وليلته: صاع). ~~لان ذلك أهم. فيجب تقديمه لقوله (ص): ابدأ بنفسك ثم بمن تعول. فظاهره: أنه ~~لا يعتبر لوجوبها ملك نصاب. وقاله الأكثر. # تتمة: قال في الاختيارات: من عجز عن صدقة الفطر وقت وجوبها عليه، ثم أيسر ~~فأداها فقد أحسن. (ويعتبر كون ذلك) أي الصاع بعد قوته. ms0845 وقوت عياله يوم ~~العيد وليلته، (فاضلا عما يحتاجه لنفسه ولمن تلزمه مؤنته، من مسكن وخادم ~~ودابة وثياب بذلة) كسدرة: # ما يمتهن من الثياب في الخدمة، والفتح لغة، قاله في الحاشية. (ودار يحتاج ~~إلى أجرها لنفقته) ونفقة عياله. (وسائمة يحتاج إلى نمائها) من در ونسل ~~ونحوهما. (وبضاعة يحتاج إلى PageV02P285 # ربحها ونحوه) لأن هذه الأشياء مما تتعلق به حاجته الأصلية. فهو كنفقته ~~يوم العيد. (وكذا كتب) علم (يحتاجها للنظر والحفظ وحلي المرأة للبسها، أو ~~لكراء يحتاج إليه) لأن ذلك أهم من الفطرة، فيقدم عليها، لكن ما ذكره: من ~~الكتب وحلي المرأة، ذكره الموفق والشارح. قال في الفروع: ولم أجد هذا في ~~كلام أحد قبله ولم يستدل عليه. قال: وظاهر ما ذكره الأكثر: من الوجوب، ~~واقتصارهم على ما سبق من المانع أي ما يحتاجه من مسكن، وعبد، ودابة، وثياب ~~بذلة: أن هذا لا يمنع وجوب زكاة الفطر. وذكر احتمالا أن الكتب تمنع، بخلاف ~~الحلي، للحاجة إلى العلم وتحصيله، قال: ولهذا ذكر الشيخ، أي الموفق: # أن الكتب تمنع في الحج والكفارة، ولم يذكر الحلي، وهذا الاحتمال هو مقتضى ~~كلام المنتهى، وعلى ما ذكره الموفق والشارح: هل يمنع ذلك من أخذ الزكاة؟ ~~قال في الفروع: # يتوجه احتمالان، قال في الانصاف، وتصحيح الفروع: الصواب أن ذلك لا يمنع ~~من أخذ الزكاة. (وتلزم المكاتب فطرة زوجته، و) فطرة (قريبه ممن تلزمه ~~مؤنته) كولده التابع له في الكتابة. (و) فطرة (رقيقه) كفطرة نفسه، لدخوله ~~في عموم النص، ولأنه مسلم تلزمه نفقة من ذكر، فلزمته فطرته، كالحر، لا على ~~سيده. (وإن لم يفضل) مع من وجبت عليه زكاة الفطر (إلا بعض صاع، لزمه ~~إخراجه) لقوله (ص): إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ولأنها طهرة فهي ~~كالطهارة بالماء، والفرق بينها وبين الكفارة: أن الكفارة بدل، بخلاف هذه. ~~فيخرج ما وجده (عن نفسه) لحديث: أبدأ بنفسك. ويكمله من تلزمه فطرته، وعجز ~~عن جميعها (فإن فضل) عنده (صاع وبعض صاع، أخرج الصاع عن نفسه) للحديث ~~السابق، (و) أخرج (بعض الصاع عمن ms0846 تلزمه نفقته) من زوجة ونحوها. (ويكمله ~~المخرج عنه) إن قدر، لأن الأصيل والمخرج متحمل وليس من أهله فيما عجز عنه. ~~(ويلزم المسلم فطرة من يمونه من المسلمين) PageV02P286 # من الزوجات والإماء والأقارب والموالي، فلا تلزمه فطرة من يمونه من ~~الكفار. لأنها طهرة للمخرج عنه. ولا يطهره إلا الاسلام وكذا عبد عبده. (حتى ~~زوجة عبده الحرة) كنفقتها (و) حتى (مالك نفع قن فقط) لأنها طهرة وهو الموصى ~~له بنفعه. فتجب فطرته عليه، كنفقته، لا على مالك الرقبة. (و) حتى (خادم ~~زوجته. إن لزمته نفقته) لأن الفطرة تابعة للنفقة. وكذا مريض لا يحتاج نفقة ~~لعموم حديث ابن عمر قال: أمرنا النبي (ص) بصدقة الفطر: عن الصغير، والكبير، ~~والحر، والعبد، ممن تمونون رواه الدارقطني. وروى أبو بكر في الشافي نحوه من ~~حديث أبي هريرة. (ولا تلزم) الفطرة (الزوج لبائن حامل، لأن النفقة للحمل لا ~~لها) من أجل الحمل. والحمل لا تلزم فطرته. (ولا) تلزم الفطرة (من استأجر ~~أجيرا أو ظئرا بطعامه وكسوته. كضيف) لأن الواجب ههنا أجرة تعتمد الشرط في ~~العقد فلا يزاد عليها، كما لو كانت دراهم. ولهذا تختص بزمن مقدر، كسائر ~~الاجر. (ولا) تجب فطرة (من وجبت نفقته في بيت المال، كعبد الغنيمة قبل ~~القسمة. و) عبد (الفئ ونحو ذلك) كاللقيط، لأن ذلك ليس بإنفاق. وإنما هو ~~إيصال المال في حقه. (ولا من تلزمه نفقة زوجته لامة ليلا فقط. بل هي على ~~سيدها) أي لو تزوج أمة، وتسلمها ليلا فقط، ففطرتها على السيد دون الزوج ~~لأنها وقت الوجوب في نوبة السيد. (وترتيبها) أي الفطرة (كالنفقة) لتبعيتها ~~لها (فإن لم يجد) من يمون جماعة (ما يؤدي عن جميعهم بدأ لزوما بنفسه) لما ~~تقدم من أنها تنبني على النفقة، ونفقة نفسه مقدمة فكذا فطرته. (ثم بامرأته ~~ولو أمة) تسلمها ليلا ونهارا، لوجوب نفقتها مطلقا بخلاف الأقارب. وقدمت على ~~غيرها لآكديتها، ولأنها معاوضة. (ثم برقيقه) لوجوب نفقته مع الاعسار. وقال ~~ابن عقيل: يحتمل تقديمه على الزوجة، لئلا تسقط بالكلية. (ثم بأمه) لتقديمها ~~على الأب في ms0847 البر، لحديث: من أبر. # (ثم بأبيه) لحديث: أنت ومالك لأبيك. (ثم بولده) لوجوب نفقته في الجملة ~~(ثم على PageV02P287 # ترتيب الميراث: الأقرب فالأقرب) لأن الأقرب أولى من غيره، فقدم كالميراث ~~(وإن استوى اثنان فأكثر) كولدين أو أولاد، أو إخوة (ولم يفضل غير صاع. ~~أقرع) بينهم لتساويهم، وعدم المرجح فلم يبق إلا القرعة. (ولا تجب) الفطرة ~~(عن جنين) ذكره ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من علماء الأمصار، لأنها لو ~~تعلقت به قبل ظهوره لتعلقت الزكاة بأجنة السوائم، ولأنه لا يثبت له أحكام ~~الدنيا إلا في الإرث والوصية، بشرط خروجه حيا. (بل تستحب) الفطرة عن ~~الجنين، لفعل عثمان، وعن أبي قلابة قال: كان يعجبهم أن يعطوا زكاة الفطرة ~~عن الصغير والكبير، حتى عن الحمل في بطن أمه رواه أبو بكر في الشافي. (ومن ~~تبرع بمؤنة مسلم شهر رمضان كله، لزمته فطرته) نص عليه في رواية أبي داود ~~وغيره، لعموم قوله (ص): أدوا صدقة الفطر عمن تمونون وروى أبو بكر بإسناده ~~عن علي قال: # زكاة الفطر على من جرت عليه نفقتك. وهذا يعم من يمونه وينفق عليه تبرعا. ~~فإن تبرع بمؤنته بعض رمضان ولو آخره، لم تلزمه لظاهر النص. و (لا إن مانه ~~جماعة) فلا يلزمهم فطرته. لعدم أمانة أحدهم له جميع الشهر. (وإذا كان رقيق ~~واحد بين شركاء) فعليهم صاع واحد بحسب ملكهم فيه، كنفقته (أو بعضه حر) ~~وبعضه رقيق. فعليه وعلى سيده: صاع، بحسب الحرية والرق. (أو) كان (قريب، أو) ~~عتيق (تلزم نفقته اثنين) كولديه أو أخويه، أو معتقيه، أو ابني معتقيه، ~~فأكثر. ففطرته عليهم. كنفقته. لكن لو كان أب وأم أو جدة انفرد بها الأب ~~كالنفقة. (أو ألحقت القافة واحدا باثنين فأكثر) على ما يأتي بيانه في ~~اللقيط. (فعليهم صاع واحد) لأن الشارع إنما أوجب على الواحد صاعا. فأجزأ ~~لظاهر الخبر، وكالنفقة وماء طهارته. (ولا تدخل الفطرة في المهايأة فيمن ~~بعضه حر) لأنها حق الله، كالصلاة. والمهايأة معاوضة كسب بكسب. (فإن كان يوم ~~العيد نوبة العبد المعتق نصفه مثلا. اعتبر ms0848 أن يفضل عن قوته نصف صاع) فإن ~~عجز عنه لم يلزم سيده سوى نصف الصاع. كما لو عجز مكاتب عنها (وإن كانت نوبة ~~السيد) يوم العيد (لزم العبد أيضا نصف صاع) ولو لم يملك غيره. # لأن مؤنته على غيره (ومن عجز منهم) أي الشركاء في قن أو من وارث لقريب أو ~~عتيق، أو PageV02P288 # من ألحق بهم ولد (عما) وجب (عليه) من الفطرة المشتركة، (لم يلزم الآخر ~~سوى قسطه، كشريك ذمي) فلا يلزم المسلم قسط الذمي. (وإن عجز زوج المرأة عن ~~فطرتها ف‍) - هي (عليها إن كانت حرة، وعلى سيدها إن كانت أمة) لأن الزوج ~~كالمعدوم، (ولا ترجع) الزوجة (الحرة، و) لا (السيد بها) أي الفطرة (على ~~الزوج إذا أيسر) لأنها لم تكن وجبت عليه قبل، لعدم أهليته للتحمل ~~والمواساة. (ومن له عبد آبق أو ضال، أو مغصوب، أو محبوس كأسير. فعليه ~~فطرته) للعموم، ولوجوب نفقته. بدليل رجوع من رد الآبق بنفقته على سيده. ولا ~~فرق بين أن يرجو رجعته أو ييأس منها. ولا يلزمه إخراجها حتى يعود إليه. زاد ~~بعضهم: أو يعلم مكان الآبق. قاله في المبدع (إلا أن يشك) السيد (في حياته) ~~أي الآبق ونحوه. (فتسقط) فطرته، نص عليه في رواية صالح. لأنه لا يعلم ~~بقاءه. والأصل براءة الذمة، والظاهر موته، وكالنفقة ولأنه لو أعتقه عن ~~كفارته لم يجزئه. (فإن علم) سيده (حياته بعد ذلك. أخرج لما مضى) لأنه بان ~~له وجود سبب الوجوب في الماضي، فوجب الاخراج، كمال غائب بانت سلامته. (ولا ~~يلزم الزوج فطرة) زوجة (ناشز وقت الوجوب) أي وجوب زكاة الفطر، (ولو) كانت ~~(حاملا) لأن النفقة للحمل ولا تلزم فطرته. (ولا) يلزم الزوج أيضا فطرة (من ~~لا تلزمه نفقتها، كغير المدخول بها إذا لم تسلم إليه) أي تبذل التسليم هي ~~أو وليها. (والصغيرة التي لا يمكن الاستمتاع بها) أي بنت دون تسع، لأن ~~الفطرة تابعة للنفقة، كما تقدم (وتلزمه فطرة مريضة ونحوها، لا تحتاج إلى ~~نفقة) لأن عدم احتياجها للنفقة لا لخلل في المقتضى لها، بخلاف ms0849 ما قبل. (ومن ~~لزم غيره فطرته) كالزوجة (فأخرج عن نفسه بغير إذنه) أي إذن من وجبت عليه ~~(أجزأ) إخراجه، (كما لو أخرج بإذنه) لأنه أخرج عن نفسه، فأجزأه، كمن وجبت ~~عليه. (لأن الغير متحمل) لكونها طهرة (لا أصيل). وإن كان مخاطبا بها (ولو ~~لم يخرج من تلزمه فطرة غيره مع قدرته) كالزوج القادر إذا لم يخرج فطرة ~~PageV02P289 # زوجته، (لم يلزم الغير) الذي هو الزوجة في المثال (شئ) لعدم خطابها بها. ~~(وله) أي الغير الذي وجبت فطرته على غيره (مطالبته بالاخراج) كنفقته. قلت: ~~وظاهره: ولو ولدا، فيطالب والده بها، كالنفقة، (ولو أخرج العبد) فطرته ~~(بغير إذن سيده لم يجزئه) لأنه تصرف في مال سيده بغير إذنه. (وإن أخرج) من ~~يصح تبرعه (عمن لا تلزمه فطرته) كأجنبي (بإذنه، أجزأ) إخراجه عنه. (وإلا ~~فلا) قال الآجري: هذا قول فقهاء المسلمين. (ولا يمنع الدين وجوب الفطرة، ~~إلا أن يكون مطالبا به) لتأكدها، بدليل وجوبها على الفقير، وشمولها لكل ~~مسلم قدر على إخراجها. فجرى مجرى النفقة بخلاف زكاة المال، فإنها تجب ~~بالملك، والدين يؤثر فيه، والفطرة تجب على البدن، وهو غير مؤثر فيه، فإن ~~كان مطالبا به منع وجوبها، لوجوب أدائه عند المطالبة، وتأكده بكونه حق ~~آدمي، لا يسقط بالاعسار، أشبه من لا فضل عنده. (وتجب) زكاة الفطر (بغروب ~~شمس ليلة) عيد (الفطر) لقول ابن عباس: # فرض النبي (ص) صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين ~~رواه أبو داود والحاكم، وقال: على شرط البخاري، فأضاف الصدقة إلى الفطر ~~فكانت واجبة به، لأن الإضافة تقتضي الاختصاص، وأول فطر يقع من جميع رمضان ~~بمغيب الشمس من ليلة الفطر. (فمن أسلم بعد ذلك) أي بعد الغروب (أو تزوج) ~~امرأة بعده، (أو ولد له ولد) بعده، (أو ملك عبدا) بعده (أو كان معسرا وقت ~~الوجوب، ثم أيسر بعده، فلا فطرة) عليه، لعدم وجود سبب الوجوب. (وإن وجد ~~ذلك) بأن أسلم أو تزوج أو ولد له ولد أو ملك عبدا أو أيسر (قبل الغروب ~~وجبت) الفطرة، لوجود السبب. ms0850 فالاعتبار بحال الوجوب. (وإن مات قبل الغروب) ~~هو أو زوجته أو رقيقه أو قريبه ونحوه (أو أعسر، أو أبان الزوجة، أو أعتق ~~العبد ونحوه). كما لو باعه أو وهبه (لم تجب) الفطرة. لما تقدم (ولا تسقط) ~~الفطرة (بعد وجوبها بموت ولا غيره) كإبانة زوجة، أو عتق عبد، أو بيعه. ~~لاستقرارها. وذكره المجد إجماعا في عتق عبد. (ويجوز تقديمها) أي الفطرة ~~(قبل العيد بيوم أو يومين) نص عليه. لقول ابن عمر: كانوا يعطون قبل العيد ~~بيوم أو يومين رواه البخاري. (فقط) فلا تجزئ قبله بأكثر PageV02P290 # من يومين. لفوات الاغناء المأمور به في قوله (ص): أغنوهم عن الطلب هذا ~~اليوم رواه الدارقطني من رواية أبي معشر. وفيه كلام من حديث ابن عمر، بخلاف ~~زكاة المال. (وآخر وقتها غروب الشمس يوم الفطر) لما تقدم من قوله (ص): ~~أغنوهم عن الطلب هذا اليوم. # (فإن أخرها عنه) أي عن يوم العيد (أثم) لتأخيره الواجب عن وقته، ~~ولمخالفته الامر. (وعليه القضاء) لأنها عبادة. فلم تسقط بخروج الوقت، ~~كالصلاة. (والأفضل: إخراجها) أي الفطرة (يوم العيد قبل الصلاة، أو قدرها) ~~في موضع لا يصلى فيه العيد. لأنه (ص): أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى ~~الصلاة في حديث ابن عمر. وقال جمع: الأفضل أن يخرجها إذا خرج إلى المصلى. ~~(ويجوز) إخراجها (في سائره) أي باقي يوم العيد. لحصول الاغناء المأمور به، ~~(مع الكراهة) لمخالفة الامر بالاخراج قبل الخروج إلى المصلى. (ومن وجبت ~~عليه فطرة غيره) من زوجة أو عبد أو قريب (أخرجها مكان نفسه) مع فطرته. ~~لأنها طهرة له، بخلاف زكاة المال (ويأتي) في الباب بعده. # فصل: # والواجب فيها أي الفطرة ( صاع عراقي) لأنه الذي أخرج به في عهده (ص). ~~وعبارة المبدع: صاع بصاع النبي (ص)، وهو أربع حفنات بكفي رجل معتدل القامة، ~~وحكمته: كفاية الصاع للفقير في أيام العيد، انتهى. وهو قد حان كما تقدم. ~~(من البر، أو مثل مكيله من التمر أو الزبيب)، قال في المبدع: إجماعا. (ولو) ~~كان التمر والزبيب (منزوعي العجم) لعموم الخبر، ms0851 (أو الشعير) ذكره في المبدع ~~إجماعا. (وكذا الأقط) وأتي بيانه. (ولو لم يكن) الأقط (قوته. و) لو (لم ~~يعدم الأربعة) أي التمر والزبيب والبر والشعير. PageV02P291 # لحديث أبي سعيد الخدري قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا النبي (ص): ~~صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا ~~من أقط متفق عليه. (أو) صاعا (من مجمع من ذلك) أي من التمر والزبيب والبر ~~والشعير والأقط. فإذا جمع منها صاعا وأخرجه أجزأه. كما لو كان خالصا من ~~أحدها. (ولو لم يكن المخرج قوتا له) أي للمخرج كالتمر بمصر. فإنه ليس قوتا ~~بها غالبا، ويجزئ إخراجه، لعموم ما سبق. (ولا عبرة بوزن تمر وغيره، مما ~~يخرجه سوى البر) لأن الصاع مكيال لأصنجة كما تقدم. (فإذا أبلغ) المخرج من ~~غير البر (صاعا بالبر) بأن اتخذ ما يسع صاعا من جيد البر، وأخرج به من غيره ~~صاعا (أجزأ) لأنه أخرج الواجب عليه. (وإن لم يبلغ) المخرج (الوزن) أي وزن ~~الصاع، لخفته كالشعير، (ويحتاط في الثقيل فيزيد على الوزن) أي وزن الصاع ~~(شيئا يعلم أنه) أي الثقيل (قد بلغ صاعا) كيلا، (ليسقط الفرض بيقين) فيخرج ~~من العهدة (ولا يجزئ نصف صاع من بر) لما تقدم من حديث أبي سعيد. # وأما ما رواه أحمد وغيره من حديث الحسن عن ابن عباس: نصف صاع من بر ففيه ~~مقال. لأن الحسن لم يسمع منه، قاله ابن معين وابن المديني (ويجزئ صاع دقيق ~~والسويق، ولو مع وجود الحب) نص عليه. واحتج بزيادة انفرد بها ابن عيينة، من ~~حديث أبي سعيد: أو صاعا من دقيق قيل لابن عيينة: إن أحدا لا يذكره فيه. ~~قال: بل هو فيه، رواه الدارقطني. قال المجد: بل أولى بالاجزاء. لأنه كفى ~~مؤنته، كتمر نزع نواه، (وسويق بر أو شعير يحمص) وعبارة المبدع: يقلى (ثم ~~يطحن. وصاع الدقيق) يعتبر ب‍ (وزن حبه) نص عليه. لتفرق الاجزاء بالطحن. ~~وكذا السويق. (ويجزئ) دقيق (بلا نخل) كقمح بلا PageV02P292 # تنقية. (والأقط: لبن ms0852 جامد يجفف بالمصل) أي بسبب المصل الذي يسيل منه. ~~(يعمل من اللبن المخيض). وقيل: من لبن الإبل خاصة. (ولا يجزئ غير هذه ~~الأصناف الخمسة، مع قدرته على تحصيلها) كالدبس والمصل، والجبن. للأخبار ~~المتقدمة. (ولا) إخراج (القيمة) لان ذلك غير المنصوص عليه. وكما تقدم في ~~زكاة الأموال. (فإن عدم المنصوص عليه) من الأصناف الخمسة (أخرج ما يقوم ~~مقامه من حب وتمر يقتات إذا كان مكيلا، كالذرة والدخن والماش ونحوه) كالأرز ~~والتين والتوت اليابس. لأن ذلك أشبه بالمنصوص عليه. فكان أولى. (ولا يجزئ ~~إخراج حب معيب، كمسوس ومبلول وقديم، تغير طعمه ونحوه) لقوله تعالى: * (ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون) * ولان السوس يأكل جوفه، والبلل ينفخه، فالمخرج ~~لصاع منه ليس هو الواجب شرعا. (ولا خبز) لأنه خرج عن الكيل والادخار وفيه ~~شبه بإخراج القيمة. وقال ابن عقيل يجزئ. (فإن خالط المخرج) الجيد (ما لا ~~يجزئ وكثر. لم يجزئه) ذلك لما تقدم. (وإن قل) الذي لا يجزئ (زاد بقدر ما ~~يكون المصفى صاعا) لأنه ليس عيبا. لقلة مشقة تنقيته. (وأحب) الامام (أحمد ~~تنقية الطعام) وحكاه عن ابن سيرين ليكون أكمل. (وأفضل مخرج: تمر) لفعل ابن ~~عمر. رواه البخاري. وقال له أبو مجلز: إن الله قد أوسع، والبر أفضل. فقال: ~~إن أصحابي سلكوا طريقا. فأنا أحب أن أسلكه رواه أحمد واحتج به، ولأنه قوت ~~وحلاوة. وأقرب تناولا، وأقل كلفة. (ثم زبيب) لأنه في معنى التمر فيما تقدم. ~~(ثم بر) لأنه أنفع في الاقتيات، وأبلغ في دفع حاجة الفقير، (ثم أنفع) ~~للفقير. (ثم شعير، ثم دقيق بر، ثم دقيق شعير ثم سويقهما) أي سويق البر ثم ~~الشعير، (ثم أقط، ويجوز أن يعطى الجماعة) من الفقراء ونحوهم (ما يلزم ~~الواحد) من فطرة أو زكاة مال، قال في الشرح والمبدع: لا نعلم فيه خلافا، ~~فإذا أعطى من كل صنف ثلاثة، جاز، لأنه دفع الصدقة إلى مستحقها. (لكن ~~الأفضل: أن لا ينقصه) أي كل واحد من PageV02P293 # الآخذين (عن مدبر، أو نصف صاع من غيره) ليحصل إغناؤه في ذلك اليوم ms0853 ~~المأمور به، كما تقدم. (و) يجوز (أن يعطى الواحد. ما يلزم الجماعة) نص ~~عليه. لأنها صدقة لغير معين، فجاز صرفها لواحد، كالزكاة (ولفقير إخراج ~~فطرة، وزكاة عن نفسه إلى من أخذتا منه) لأنه رد بسبب متجدد. أشبه ما لو ~~عادت إليه بميراث، (ما لم يكن حيلة) كأن يشرط عليه عند الاعطاء أن يردها ~~إليه عن نفسه. (وكذا الامام أو نائبه، إذا حصلتا) أي الفطرة وزكاة المال ~~(عنده، فقسمهما ردهما) أي جاز للامام أن يردهما (إلى من أخذتا منه. وتقدم ~~بعض ذلك). وتوضيحه (وكان عطاء يعطي عن أبويه صدقة الفطر، حتى مات، وهو تبرع ~~استحسنه) الامام (أحمد) رحمهما الله تعالى. # باب إخراج الزكاة وما يتعلق به من حكم النقل، والتعجيل ونحوه (لا يجوز ~~تأخيره) أي تأخير إخراج زكاة المال (عن وقت وجوبها، مع إمكانه. فيجب ~~إخراجها على الفور، كنذر مطلق، وكفارة) لقوله تعالى: * (وآتوا حقه يوم ~~حصاده) * والمراد: الزكاة والامر المطلق للفور، بدليل أن المؤخر يستحق ~~العقاب، ولو جاز التأخير لكان إما إلى غاية، وهو مناف للوجوب، وإما إلى ~~غيرها، ولا دليل عليه، بل ربما يفضي إلى سقوطها إما بموته، أو تلف المال، ~~فيتضرر الفقير بذلك، فيختل المقصود من شرعها. ولأنها للفور بطلب الساعي، ~~فكذا بطلب الله تعالى، كعين مغصوبة، وفي المغني والشرح: لو لم يكن الامر ~~للفور، لقلنا به هنا، ولأنها عبادة تتكرر، فلم يجز تأخيرها إلى دخول وقت ~~مثلها، كالصلاة. (ويأتي) حكم النذر المطلق والكفارة في الايمان. (إلا أن ~~يخاف) من وجبت عليه الزكاة (ضررا) فيجوز له تأخيرها، نص عليه، لحديث: لا ~~ضرر ولا ضرار. (كرجوع ساع) عليه إذا أخرجها هو بنفسه، مع غيبة الساعي. ( أو ~~خوفه على نفسه أو ماله ونحوه) لما في ذلك من الضرر، وإذا جاز تأخير دين ~~الآدمي PageV02P294 # لذلك، فهي أولى. (أو كان) المالك (فقيرا محتاجا إلى زكاته، تختل كفايته ~~ومعيشته بإخراجها) نص عليه. (وتؤخذ منه) الزكاة (عند يساره) لما مضى، لزوال ~~العارض. (أو أخرها) أي الزكاة (ليعطيها لمن حاجته أشد) من غيره، (أو) ~~ليعطيها ms0854 (لقريب أو جار). # نقله يعقوب فيمن حاجته أشد. وقيده جماعة بالزمن اليسير للحاجة، وإلا لم ~~يجز ترك واجب لمندوب. وظاهر كلام جماعة: المنع، قال في المبدع: وينبغي أن ~~يقيد الكل بما إذا لم يشتد ضرر الحاضر، (أو) أي ويجوز تأخير الزكاة (لتعذر ~~إخراجها من النصاب لغيبة) المال (ونحوها)، كالمنع من التصرف فيه لعدم ~~الامكان إذن. (ولو قدر على الاخراج من غيره) أي غير المال المزكى فلا ~~يلزمه، لأن الأصل إخراج زكاة المال منه، وجواز الاخراج من غيره رخصة فلا ~~ينقلب تضييقا. (وتقدم) ذلك (في كتاب الزكاة، أو) أي ويجوز تأخيرها (لغيبة ~~المستحق، أو) غيبة (الامام عند خوف رجوعه) عليه بها للضرر. (وكذا للامام ~~والساعي التأخير) أي تأخير الزكاة (عند ربها، لعذر قحط ونحوه) كمجاعة. احتج ~~أحمد بفعل عمر. (فإن جحد) المسلم الحر المكلف (وجوبها) أي الزكاة (جهلا به ~~- ومثله يجهله - كقريب عهد بإسلام، أو نشوئه ببادية بعيدة) بحيث (يخفى ~~عليه) وجوب الزكاة، (عرف ذلك) أي وجوبها، ليرجع عن الخطأ. ولم يحكم بكفره، ~~لأنه معذور (ونهى عن المعاودة) لجحد وجوبها. لزوال عذره. (فإن أصر) على جحد ~~الوجوب بعد أن عرف، (أو كان عالما بوجوبها. كفر) إجماعا لأنه مكذب لله ~~ورسوله وإجماع الأمة، ولو أخرجها. وهذا إذا جحد وجوب الزكاة على الاطلاق. ~~وأما إن جحده في مال خاص ونحوه. فإن كان مجمعا عليه، فكذلك. وإلا فلا. كما ~~الصغير والمجنون، وعروض التجارة، وزكاة الفطر، وزكاة العسل، وما عدا البر ~~والشعير والتمر والزبيب من الحبوب والثمار، لأنه مختلف فيه، ولم ينبه على ~~ذلك للعلم به مما يأتي. (وأخذت) الزكاة (منه إن كانت وجبت عليه) قبل كفره، ~~لكونها لا تسقط به، كالدين. (واستتيب ثلاثة أيام وجوبا) PageV02P295 # كغيره من المرتدين (فإن لم يتب) بأن يقر بوجوبها مع الاتيان بالشهادتين ~~(قتل كفر وجوبا) لقوله (ص): أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. وقال أبو بكر الصديق: لأقاتلن من فرق ~~بين الصلاة والزكاة متفق عليه. (ومن منعها) أي الزكاة (بخلا بها ms0855 أو تهاونا ~~أخذت منه) قهرا. كدين الآدمي. وكما يؤخذ منه العشر. ولان للامام طلبه به. ~~فهو كالخراج بخلاف الاستنابة في الحج، والتكفير بالمال، وظاهره: أنه لا ~~يحبس، حتى يؤدي لعدم النية في العبادة من الممتنع. (وعزره إمام عدل فيها) ~~أي في الزكاة يضعها مواضعها. وظاهره: وإن لم يكن عدلا في غيرها (أو) عزره ~~(عامل زكاة) لقيامة مقام الامام فيها. وإنما عزر لتركه الواجب وهي معصية لا ~~حد فيها ولا كفارة. # (ما لم يكن) مانع الزكاة بخلا أو تهاونا (جاهلا) بتحريم ذلك. فلا يعزر، ~~لأنه معذور. (وإن فعله) أي منع الزكاة (لكون الامام غير عدل فيها. لا يضعها ~~مواضعها لم يعزر) لأنه ربما اعتقد ذلك عذرا في التأخير. (وإن غيب) من وجبت ~~عليه الزكاة (ماله، أو كتمه) أي غله (وأمكن أخذها) بأن كان في قبضة الامام، ~~(أخذت) الزكاة (منه من غير زيادة) عليها. لان الصديق مع الصحابة لما منعت ~~العرب الزكاة لم ينقل أنه أخذ منهم زيادة عليها. ولأنه لا يزاد على أخذ ~~الحقوق من الظالم كسائر الحقوق. وأما حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ~~مرفوعا: في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون، لا تفرق إبل عن حسابها من ~~أعطاها مؤتجرا. فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذها وشطر إبله، عزمة من عزمات ~~ربنا، لا يحل لآل محمد منها شئ رواه أحمد والنسائي وأبوا داود. # وقال: شطر ماله وهو ثابت، وقد وثقه الأكثر. فجوابه: أنه كان في بدء ~~الاسلام، حيث كانت العقوبات بالمال، ثم نسخ بقوله (ص) في حديث الصديق: ومن ~~سئل فوق ذلك، فلا يعطه. ولان منع الزكاة كان في خلافه الصديق مع توفر ~~الصحابة ولم ينقل عن أحد منهم أخذ زيادة. ولا قول به. (وإن لم يمكن أخذها) ~~أي الزكاة بالتغييب أو غيره (استتيب ثلاثة أيام وجوبا) لأن الزكاة أحد ~~مباني الاسلام فيستتاب تاركها. كالصلاة (فإن تاب) و (أخرج) كف عنه (وإلا) ~~أي وإن لم يخرج (قتل) لاتفاق الصحابة على قتال مانعها (حدا) لا كفرا. ~~PageV02P296 # لقول ms0856 عبد الله بن شقيق: كان أصحاب النبي (ص) لا يرون شيئا من الأعمال ~~تركه كفرا إلا الصلاة رواه الترمذي. # وما حكى أحمد عن ابن مسعود: ما مانع الزكاة بمسلم رواه الأثرم، معناه: ~~التغليظ، ومقاربة الكفر، دون حقيقته. (وأخذت من تركته) من غير زيادة. لأن ~~القتل لا يسقط حق الآدمي، فكذا الزكاة. (وإن لم يمكن أخذها) أي الزكاة من ~~مانعها (إلا بقتال. وجب على الامام قتاله، إن وضعها مواضعها) لاتفاق الصديق ~~مع الصحابة على قتال مانعي الزكاة. # وقال: والله لو منعوني عناقا - وفي لفظ: عقالا - كانوا يؤدونه إلى رسول ~~الله (ص) لقاتلتهم عليها متفق عليه. فإن لم يضعها مواضعها لم يقاتله، ~~لاحتمال أن منعه إياها لاعتقاده ذلك عذرا (ولا يكفر) مانع الزكاة تهاونا أو ~~بخلا، (بقتاله له) أي للامام. لما تقدم عن عبد الله بن شقيق. ولان عمر ~~وغيره امتنعوا ابتداء من قتال مانعي الزكاة. ولو اعتقدوا كفرهم ما امتنعوا ~~منه. ثم اتفقوا على القتال. فبقي عدم التكفير على اعتقادهم الأول. وما روي ~~عن الصديق: أنه لما قاتل مانعي الزكاة، وعضتهم الحرب قالوا، نؤديها. قال: ~~لا أقبلها حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وأن قتلاكم في النار يحتمل أنه ~~فيمن منعها جحودا. # ولحق بأهل الردة منهم. فقد كان فيهم طائفة كذلك. على أنه لا يلزم من ~~الحكم بالنار الحكم بالكفر، بدليل العصاة من هذه الأمة. وفرق القاضي بين ~~الصلاة وغيرها من العبادات بتعذر فيها. والمقصود الأعظم دفع حاجة الفقير ~~وهو حاصل بأدائها مع القتال. (ومن طولب بها) أي الزكاة (فادعى ما يمنع ~~وجوبها. من نقصان الحول، أو) نقصان (النصاب، أو انتقاله) أي ملك النصاب (في ~~بعض الحول ونحوه، كادعائه أداءها، أو تجدد ملكه قريبا، أو) ادعى (أن ما ~~بيده) من المال (لغيره أو) ادعى (أنه منفرد، أو) أنه (مختلط. قبل قوله). # لأن الأصل براءة ذمته (بغير يمين) نص عليه. لأنها عبادة هو مؤتمن عليها. ~~فلا يستحلف عليها، كالصلاة. نقل حنبل: لا يسأل المتصدق عن شئ، ولا يبحث، ~~إنما يأخذ ما أصابه ms0857 مجتمعا. وكذا الحكم إن مر بعاشر وادعى أنه عشرة آخر. ~~(وإن أقر بقدر زكاته. ولم يخبر بقدر ماله. أخذت منه بقوله. ولم يكلف إحضار ~~ماله) لما مر، (والصبي والمجنون) تجب PageV02P297 # الزكاة في مالهما لما تقدم. (يخرج عنهما وليهما في مالهما) لأنها حق واجب ~~عليهما. # فوجب على الولي أداؤها عنهما. (كنفقة أقاربهما وزوجاتهما، وأروش ~~جناياتهما). وتعتبر النية من الولي في الاخراج، كرب المال. (ويستحب للانسان ~~تفرقة زكاته، و) تفرقة (فطرته بنفسه، بشرط أمانته. وهو أفضل من دفعها إلى ~~إمام عادل) لقوله تعالى: * (إن تبدوا الصدقات فنعما هي) * - الآية وكالدين. ~~ولان القابض رشيد قبض ما يستحقه. وليكون على ثقة من إيصالها إلى مستحقيها. ~~ولا فرق بين الأموال الظاهرة والباطنة (وله) أي رب المال (دفعها إلى الساعي ~~وإلى الامام. ولو فاسقا يضعها في مواضعها)، لما روى سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه قال: أتيت سعد بن أبي وقاص، فقلت: # لي مال، وأريد إخراج زكاته، فما تأمرني؟ فقال: ادفعها إليهم. فأتيت ابن ~~عمر، وأبا هريرة، وأبا سعيد. فقالوا مثل ذلك رواه سعيد. ولأنه نائب عن ~~مستحقها، فجاز الدفع إليه، كولي اليتيم. (وإلا) أي وإن لم يكن يضعها ~~مواضعها (حرم) دفعها إليه، (ويجوز) وعبارة الأحكام السلطانية. وكثير من ~~النسخ: ويجب. وهي أنسب بما قبله، (كتمها إذن) وهذا قول القاضي في الأحكام ~~السلطانية. ونص الامام على خلافه، قال في الشرح: لا يختلف المذهب أن دفعها ~~للامام جائز، سواء كان عدلا أو غير عدل، وسواء كانت من الأموال الظاهرة، أو ~~الباطنة، ويبرأ بدفعها إليه، سواء تلفت بيد الامام أو لا، أو صرفها في ~~مصارفها أو لم يصرفها، اه‍. وقيل لابن عمر: إنهم يقلدون بها الكلاب ويشربون ~~بها الخمور؟ # فقال: ادفعها إليهم حكاه عنه أحمد، وفي لفظ عنه: ادفعوها إلى من غلب وفي ~~لفظ آخر: # ادفعوها إلى الامراء، وإن كرعوا بها لحوم الكلاب على موائدهم رواهما عنه ~~أبو عبيد، وقال أحمد في رواية حنبل: كانوا يدفعون الزكاة إلى الامراء، ~~وهؤلاء أصحاب النبي (ص) يأمرون بدفعها، وقد علموا فيما ms0858 ينفقونها، فما أقول ~~أنا؟ (ويبرأ) دافع الزكاة إلى الساعي أو الامام (بدفعها إليه ولو تلفت في ~~يده، أو لم يصرفها في مصارفها) لما سبق. (ويجزئ دفعها إلى الخوارج والبغاة، ~~نص عليه في الخوارج، إذا غلبوا على بلد، وأخذوا منه العشر: وقع موقعه) وقال ~~القاضي في موضع: هذا محمول على أنهم خرجوا بتأويل. وقال في موضع ~~PageV02P298 # آخر: إنما يجزئ أخذهم إذا نصبوا لهم إماما. (وكذلك من أخذها) أي الزكاة ~~(من السلاطين قهرا أو اختيارا، عدل فيها أو جار. ويأتي في) باب (قتال أهل ~~البغي، وللامام طلب النذر والكفارة) نص عليه في كفارة الظهار، وكالزكاة (و) ~~للامام (طلب الزكاة من المال الظاهر) كالمواشي والحبوب والثمار. (والباطن) ~~كالأثمان وعروض التجارة (إن وضعها في أهلها، ولا يجب الدفع إليه إذا ~~طلبها). بل لربها تفرقتها بنفسه وهو أفضل، كما تقدم (وليس له) أي الامام ~~(أن يقاتل على ذلك إذا لم يمنع) من هي عليه (إخراجها بالكلية) إذ الواجب ~~الاخراج، لا الدفع إلى الامام. # فصل: # (ولا يجزئ إخراجها إلا بنية) لحديث: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل ~~امرئ ما نوى. من (مكلف) لا صغير ومجنون لعدم أهليته لأداء الواجب. (وغير ~~المكلف ينوي عنه وليه) لقيامه مقامه. (فينوي الزكاة، أو الصدقة الواجبة، أو ~~صدقة المال، أو) صدقة (الفطر، فلو لم ينو) لم يجزئه ما أخرجه، ولو تصدق ~~بجميع ماله، لأن صرف المال إلى الفقير له جهات: من زكاة وكفارة، ونذر، ~~وصدقة تطوع ولا قرينة تعين، فاعتبرت نية التمييز. (أو نوى صدقة مطلقة لم ~~يجز) ما أخرجه (عما في ذمته، حتى ولو تصدق بجميع المال) كما لو نوى الصلاة ~~وأطلق، و (كصدقته بغير النصاب من جنسه والأولى: مقارنتها) أي النية (للدفع) ~~خروجا من خلاف من أوجبه. (وتجوز) النية (قبله) أي الاخراج بزمن يسير ~~(كصلاة، ولا تعتبر نية الفرض) اكتفاء بنية الزكاة، لأنها لا تكون إلا فرضا. ~~(ولا) يعتبر (تعيين المال المزكى عنه) لعدم PageV02P299 # الفائدة فيه. (فلو كان له مالان: غائب وحاضر، فنوى زكاة أحدهما لا بعينه) ~~وأداها (أجزأ) ما ms0859 دفعه عن (أيهما شاء. بدليل أن من له أربعون دينارا، إذا ~~أخرج نصف دينار عنها) أي عن الأربعين (صح، ووقع) الاخراج (عن عشرين دينارا ~~منها غير معينة)، فيخرج نصف دينار عن العشرين الباقية (ولو كان له خمس من ~~الإبل، وأربعون من الغنم، فقال: هذه الشاة عن الإبل، أو الغنم أجزأته عن ~~أحدهما). ويخرج شاة أخرى عن الآخر. (ولو) أخرج قدر زكاة أحد ماليه. و (نوى ~~زكاة ماله الغائب. فإن كان تالفا فعن الحاضر. أجزأ) المخرج (عنه) أي ~~الحاضر. (إن كان الغائب تالفا) بخلاف الصلاة لاعتبار التعيين فيها. فإن ~~كانا سالمين أجزأه أحدهما. لأن التعيين ليس بشرط. قاله في الشرح. (ولو نوى ~~أن هذه زكاة مالي، إن كان سالما وإلا فهو تطوع، مع شك في سلامته، فبان ~~سالما، أجزأت). وكذا إن نوى عن الغائب إن كان سالما، لأن هذا في حكم ~~الاطلاق، فلا يضر تقييده به. (ولو نوى عن الغائب فبان تالفا. لم يكن له ~~صرفه إلى غيره) لقوله (ص): وإنما لكل امرئ ما نوى وهو لم ينو غير الغائب. ~~(فإن قال: هذا زكاة مالي أو نفل) لم يجزئه، لأنه لم يخلص النية للزكاة. (أو ~~قال: # هذا زكاة إرثي من مورثي، إن كان مات. لم يجزئه) لأنه لم يبن على أصل. قال ~~الموفق وغيره: كقوله ليلة الشك: إن كان غدا من رمضان فهو فرضي. وقال صاحب ~~المحرر: # كقوله: إن كان وقت الظهر دخل فصلاتي هذه عنها. وقال أبو البقاء: التردد ~~في العبادة يفسدها. ولهذا لو صلى ونوى إن كان الوقت قد دخل فهي فريضة، وإن ~~لم يكن قد دخل فهي نافلة. لم تصح له فرضا ولا نفلا، وإن نوى عن الغائب إن ~~كان سالما وإلا فأرجع. PageV02P300 # فله الرجوع إن بان تالفا. ذكره أبو المعالي على قول الرجوع في التلف. ~~(وإن أخذها) أي الزكاة (الامام قهرا لامتناعه) أي رب المال، أو تغييبه ماله ~~(كفت نية الامام دون نية رب المال)، فلا يعتبر للاجزاء ظاهرا، (وأجزأته ~~ظاهرا) فلا يطالب بها بعد. و (لا) ms0860 تجزئه (باطنا) لعدم النية. (ومثل ذلك: لو ~~دفعها) أي الزكاة (رب المال إلى مستحقها كرها وقهرا) حالان من رب المال، ~~فتجزئه. وتقدم أنه لو أكره على عبادة وفعلها لداعي الشرع، صحت، لا لداعي ~~الاكراه. (وإن أخذها) أي الزكاة (الامام أو الساعي لغيبة رب المال، أو تعذر ~~الوصول إليه بحبس ونحوه) كأسر (أجزأته ظاهرا وباطنا)، لأن له ولاية على رب ~~المال إذن، فقامت نيته كولي الصغير والمجنون ولا تقصير من رب المال. (وإن ~~دفعها) رب المال (إلى الامام طوعا ناويا) أنها زكاة، (وإن لم ينو الامام ~~حال دفعها إلى الفقراء) مثلا (جاز، وإن طال) الزمن (لأنه) أي الامام (وكيل ~~الفقراء) لا رب المال، و (لا) تجزئ (إن نواها الامام) زكاة (دونه)، أي دون ~~رب المال (أو لم ينوياها) أي لا الامام ولا رب المال، لعدم النية المعتبرة. # (وتقع نفلا) فلا رجوع بها على الفقراء. (ويطالب) رب المال (بها) أي ~~الزكاة لبقائها في ذمته، وعدم براءته بذلك الدفع. (ولا بأس بالتوكل في ~~إخراجها) أي الزكاة لأنها عبادة مالية محضة، كتفرقة النذر والكفارة وذبح ~~الأضحية. (ويعتبر كون الوكيل ثقة مسلما) لأنها عبادة، والكافر ليس من ~~أهلها، وغير الثقة لا يؤمن عليها. (فإن دفعها) الموكل (إلى وكيله، أجزأت ~~النية من موكل، مع قرب زمن الاخراج) من زمن التوكيل لأن الوجوب متعلق ~~بالموكل. # وتأخر الأداء عن النية بالزمن اليسير جائز. (ومع بعده) أي بعد زمن ~~الاخراج (لا بد من نية الموكل حال الدفع إلى الوكيل) لتعلق الفرض بالموكل، ~~ووقوع الاجزاء عنه، (و) لا بد من (نية الوكيل عند الدفع إلى المستحق) لئلا ~~يخلو الدفع إليه عن نية مقارنة أو مقاربة. (ولا تجزئ نية الوكيل وحده). أي ~~دون نية الموكل. لتعلق الوجوب بالموكل، كما سبق (وإن أخرج) حر مسلم مكلف ~~(زكاة شخص أو كفارته من ماله) أي مال المخرج (بإذنه، صح) إخراجه عنه ~~كالوكيل. (وله) أي المخرج (الرجوع عليه إن نواه) أي نوى الرجوع. لا إن نوى ~~PageV02P301 # التبرع، أو أطلق (وإن كان) إخراج لزكاة غيره (بغير ms0861 إذنه لم يصح)، لعدم ~~النية من المخرج عنه المتعلق به الوجوب. (كما لو أخرجها من مال المخرج عنه ~~بلا إذنه) لعدم ولايته عليه. # ووكالته عنه (ولو وكله في إخراج زكاته ودفع إليه مالا وقال: تصدق به، ولم ~~ينو الزكاة. # فأخرجها الوكيل من) هذا (المال الذي دفعه إليه ونواها زكاة. أجزأت) لأن ~~الزكاة صدقة. # هذا أحد الوجهين في المسألة، قال في تصحيح الفروع: وهو ضعيف، لاشتراط نية ~~الموكل في الاخراج. وهنا لم توجد وفي التعليل نظر. والوجه الثاني: لا ~~يجزئه، لأنه خصه بما يقتضي النفل. قاله في تصحيح الفروع وهو الصواب. لأنه ~~الظاهر من لفظ الصدقة. وأيضا الزكاة واجبة عليه يقينا. فلا تسقط بمحتمل. ~~وأيضا لا بد من نية الموكل. وهذا لم ينو الزكاة. (ولو) وكله في إخراج زكاة ~~ماله ودفع إليه مالا و (قال: تصدق به نفلا، أو عن كفارتي، ثم نوى) الموكل ~~(الزكاة قبل أن يتصدق) وكيله (أجزأ عنها. لأن دفع وكيله كدفعه) فكأنه نوى ~~الزكاة ثم دفع بنفسه. قاله المجد في شرحه. وعلله بذلك وجزم به في الرعاية ~~ومختصر ابن تميم. وقدمه في الفروع. قال: وظاهر كلام غير المجد. لا يجزئ ~~لاعتبارهم النية عند التوكيل. (ويصح توكيل المميز في دفع الزكاة) هذا أحد ~~الوجهين. قال في الانصاف: الأولى الصحة، لأنه أهل للعبادة، والثاني: عدم ~~الصحة، قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب، لأنه ليس أهلا للعبادة الواجبة ~~اه‍. وتصحيح الفروع متأخر عن الانصاف في التأليف. فما فيه يخالف الانصاف، ~~فهو كالرجوع عنه. (ومن أخرج زكاته من مال غصب. لم يجزئه، ولو أجازها ربه). ~~كبيعه وإجارته. لأن ما لا يصح ابتداء لا يتقلب صحيحا بالإجازة. (ويستحب أن ~~يقول المخرج عند دفعها) أي الزكاة (اللهم اجعلها مغنما) أي مثمرة (ولا ~~تجعلها مغرما) منقصة للمال. لأن التثمير كالغنيمة. والتنقيص كالغرامة. # لخبر أبي هريرة أنه (ص) قال: إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن ~~تقولوا: اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما رواه ابن ماجة من رواية ~~البحتري. (ويحمد الله على توفيقه PageV02P302 # لأدائها) قاله ms0862 الشارح وغيره. (و) يستحب (أن يقول الآخذ) للزكاة (سواء ~~كان) الآخذ (الفقير أو العامل، أو غيرهما، و) القول (في حق العامل آكد) منه ~~في حق غيره: (آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت. وجعله لك طهورا). ~~للامر بالدعاء في قوله تعالى: # * (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها. وصل عليهم) * أي ادع لهم. # قال عبد الله ابن أبي أوفى: كان النبي (ص) إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: ~~اللهم صل على آل فلان. فأتاه أبي بصدقته. فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى ~~متفق عليه. # وهو محمول على الندب، ولهذا لم يأمر سعاته بالدعاء. (وإظهار إخراجها ~~مستحب، سواء كان) الاخراج (بموضع يخرج أهله الزكاة أم لا، وسواء نفى عنه ظن ~~السوء بإظهار إخراجها أم لا) لما فيه من نفي الريبة عنه، ولعله يقتدي به، ~~وكصلاة الفرض. (وإن علم) المخرج (أن الآخذ) للزكاة (ليس أهلا لاخذها، كره ~~إعلامه بأنها زكاة، قال الإمام أحمد: # لم يبكته؟ يعطيه ويسكت) ما حاجته أن يقرعه؟. (وإن علمه أهلا) لاخذ الزكاة ~~(والمراد: ظنه) أهلا لذلك، لقيام الظن مقام العلم في جواز الدفع إليه. ~~(ويعلم) المخرج (من عادته) أي المدفوع له (أنه لا يأخذها) أي الزكاة ~~(فأعطاه ولم يعلمه) أنها زكاة (لم يجزئه) دفعها له، لأنه لا يقبل زكاة ~~ظاهرا. (وله) أي المخرج (نقل زكاة إلى دون مسافة قصر) من بلد المال، نص ~~عليه، لأنه في حكم بلد واحد، بدليل الاحكام، ورخص السفر (و) تفرقتها (في ~~فقراء بلده أفضل) من نقلها إلى غيره، مما دون المسافة لعموم حديث معاذ ~~الآتي. (ولا يدفع الزكاة إلا لمن يظنه أهلا) لاخذها، لأن دفعها لغير أهلها ~~لا يبرأ به، والعلم بذلك ربما يتعذر، فأقيم الظن مقامه. (فلو لم يظنه من ~~أهلها فدفع) زكاته (إليه ثم بان من أهلها، ولم يجزئه) PageV02P303 # الدفع إليه لاعتقاده حال الدفع أنه ليس بزكاة، لعدم أهلية الآخذ لها في ~~ظنه. (ولا يجوز نقلها) أي الزكاة (عن بلدها إلى ما تقصر فيه الصلاة، ولو) ~~كان النقل (لرحم وشدة ms0863 حاجة، أو لاستيعاب الأصناف) والساعي وغيره سواء. نص ~~على ذلك، قوله (ص) لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: أخبرهم أن عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد في فقرائهم متفق عليه، وعن طاووس قال: في كتاب معاذ: من خرج ~~من مخلاف إلى مخلاف، فإن صدقته وعشره في مخلاف عشيرته، رواه الأثرم. (فإن ~~خالف وفعل) أي نقل الزكاة إلى بلد تقصر فيه الصلاة (أجزأه) المنقول، ~~للعمومات ولأنه دفع الحق إلى مستحقه، فبرئ كالدين والفطرة. كزكاة المال ~~فيما تقدم. (وإن كان) المال الذي وجبت فيه الزكاة (ببادية، أو خلا بلده عن ~~مستحق لها) أي الزكاة (فرقها) إن بقيت كلها (أو ما بقي منها بعدهم) أي بعد ~~مستحقي بلده، (في أقرب البلاد إليه) لأنهم أولى، ولو عبر بموضع ونحوه لكان ~~أشمل. وبعث معاذ إلى عمر صدقة من اليمن فأنكر ذلك عمر، وقال: لم أبعثك ~~جابيا ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها في فقرائهم. فقال معاذ: ما ~~بعثت إليك بشئ. وأنا أجد من يأخذه مني رواه أبو عبيد. (والمسافر بالمال) ~~المزكى (يفرقها في موضع أكثر إقامة المال فيه) لتعلق الأطماع به غالبا. ~~وقال القاضي: يفرق مكانه حيث حال حوله. # لئلا يفضي إلى تأخيرها. (وله نقل كفارة ونذر ووصية مطلقة، ولو) كان النقل ~~(إلى مسافة قصر)، بخلاف الزكاة لأنها مواساة راتبة. فكانت لجبران المال، ~~بخلاف هذه الأشياء. (لا) نقل وصية (مقيدة) بأن عينها الموصي (لفقراء مكان ~~معين) فيجب صرفها لهم، لتعينهم مصرفا لها. (وإن كان) المزكي في بلد (وماله ~~في بلد آخر، أو) في (أكثر) من بلد (أخرج زكاة كل مال في بلده، أي بلد ~~المال، متفرقا كان أو مجتمعا) لئلا تنقل الصدقة عن بلد المال، ولان المال ~~سبب الزكاة، فوجب إخراجها حيث وجد السبب. (إلا في نصاب سائمة في بلدين، ~~فيجوز الاخراج في أحد البلدين، لئلا يفضي إلى تشقيص زكاة الحيوان). كما لو ~~PageV02P304 # كان له عشرون مختلطة مع عشرين لآخر في بلد، وعشرون أخرى مختلطة مع عشرين ~~لآخر في بلد آخر. بينهما مسافة القصر. فإن ms0864 عليه في كل خلطة نصف شاة. فيخرج ~~شاة في أي البلدين شاء. (ويخرج فطرة نفسه) في بلد نفسه لا ماله. لأن سبب ~~الفطرة النفس لا المال. # (و) يخرج (فطرة من يمونه في بلد نفسه، وإن كانوا في غير) بلد (ه). لأنها ~~طهرة له. ( وتقدم)، في الباب قبله (وحيث جاز النقل) لما تقدم (فأجرته على ~~رب المال، كأجرة كيل ووزن) لأن عليه تسليمها لأهلها، فكان عليه مؤنته، ~~كتسليم المبيع، فإن كان النقل محرما فقياس ما يأتي في الإجارة: لا أجرة ~~كالأجير لحمل خمر ونحوه، لكن إن لم يعلم الناقل أنها زكاة يحرم نقلها، فله ~~الأجرة على ربها لأنه غره. (وإذا حصل عند الامام ماشية) من زكاة أو جزية ~~(استحب له) أي الامام (وسم الإبل والبقر في أفخاذها. و) وسم (الغنم في ~~آذانها) لحديث أنس قال: غدوت إلى النبي (ص) بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه ~~فرأيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة متفق عليه، ولأحمد وابن ماجة: وهو يسم ~~غنما في آذانها، وإسناده صحيح. ولان الحاجة تدعو إليه لتتميز عن الضوال، ~~ولترد إلى مواضعها إذا شردت، وخص الموضعان لخفة الشعر فيهما، ولقلة ألم ~~الوسم، ويأتي في النفقات: يحرم وسم في الوجه. (فإن كانت) الموسومة (زكاة ~~كتب لله أو زكاة) وإن كانت جزية كتب: # صغار أو: جزية لتتميز) بذلك، وذكر أبو المعالي أن الوسم بحناء أو قير: ~~أفضل، قال في المبدع: وفيه شئ. # فصل: # (ويجوز تعجيل الزكاة) لحديث علي: أن العباس سأل النبي (ص) في تعجيل صدقته ~~قبل أن تحل، فرخص له PageV02P305 # في ذلك رواه أحمد وأبو داود، وقد تكلم في إسناده، وذكر أبو داود: أنه روي ~~عن الحسن بن مسلم مرسلا وأنه أصح، ولأنه حق مالي أجل للرفق، فجاز تعجيله ~~قبل أجله، كالدين، قال الأثرم: هو مثل الكفارة قبل الحنث، فيصير من تقديم ~~الحكم بعد وجود سببه وقبل وجود شرطه. (وتركه) أي التعجيل (أفضل) خروجا من ~~الخلاف، قال في الفروع: # ويتوجه احتمال يعتبر المصلحة (لحولين فأقل فقط) اقتصارا على ما ورد، ms0865 أخرج ~~أبو عبيد في الأموال بإسناده عن علي: أن النبي (ص) تعجل من العباس صدقة ~~سنتين، لقوله (ص): أما العباس فهي علي ومثلها معها متفق عليه. (بعد كمال ~~النصاب، لا قبله) لأنه سببها، فلم يجز تقديمها عليه كالتكفير قبل الحلف. ~~قاله في المغني، بغير خلاف نعلمه. (ولا) يجوز تعجيل الزكاة (قبل السوم) أي ~~الشروع فيه، إن قلنا: إنه شرط، قال في الانصاف: هذا المذهب اه‍. والصحيح أن ~~عدمه مانع، فيصح إن تعجل قبل الشروع فيه كما قطع به في الشرح. وتبعه في ~~المنتهى في أول زكاة السائمة. وقدمه في الفروع وغيره. وقد منع ابن نصر الله ~~تحقق هذا الخلاف، ورده في تصحيح الفروع بما يطول. فراجعه فهو مفيد. (فلو ~~ملك) حر مسلم (بعض نصاب) من سائمة أو غيرها. (فعجل زكاته) أي زكاة ما ملكه، ~~(أو) عجل (زكاة نصاب. لم يجزئه) لعدم وجود سبب الزكاة. (ولو ظن ماله ألفا، ~~فعجل زكاته، فبان خمسمائة أجزأه) المعجل (عن عامين) لتبين عدم وجوب زكاة ~~الألف عليه. وأنه دفع زيادة عما وجب عليه، مع نية التعجيل. (وإن أخذ ~~الساعي) من المزكي (فوق حقه حسبه) رب المال (من حول ثان) نص عليه. (قال) ~~الامام (أحمد: يحسب ما أهداه للعامل من الزكاة أيضا) وعنه: لا يحتسب ~~بالزيادة، لأن هذا غصب. اختاره أبو بكر، وجمع الموفق بين الروايتين، فقال: ~~إن كان نوى المالك التعجيل اعتد به، وإلا فلا، وحملهما على ذلك، وحمل ~~المجد: رواية الجواز: على أن الساعي أخذ الزيادة بنية الزكاة، إذا نوى ~~التعجيل، وإن علم أنها ليست عليه وأخذها، لم يعتد بها على الأصح لأنه أخذها ~~غصبا، وحمل PageV02P306 # القاضي المسألة: أنه يحتسب بنية المالك وقت الاخذ، وإلا لم يجزئه، وقال ~~الشيخ تقي الدين: ما أخذه باسم الزكاة ولو فوق الواجب بلا تأويل، اعتد به، ~~وإلا فلا. (وليس لولي رب المال أن يعجل زكاته) أي زكاة المولى عليه، لأنه ~~يجب عليه أن يعمل بما فيه الأحظ له في ماله، وهذا أحد وجهين في المسألة، ~~والوجه الثاني: له ms0866 ذلك، قدمه في تجريد العناية، وهو ظاهر كلام أحمد ~~والأصحاب هنا، وهو كالصريح فيما نقله في المستوعب عن أبي بكر وابن حامد ~~والقاضي، قال في الانصاف: وهو الأولى، وفي تصحيح الفروع: # وهو الصواب، وصححه ابن نصر الله في حواشيه. (وإن عجل عن النصاب) الموجود ~~(وما ينمي في حوله أجزأ) التعجيل (عن النصاب) لما تقدم (دون النماء) لأنه ~~عجل زكاة ما ليس في ملكه، فلم يوجد السبب، كما في النصاب الأول. (ويجوز ~~تعجيل زكاة الثمر بعد ظهوره، و) تعجيل زكاة الثمر (بعد طلوع الطلع قبل ~~تشققه) وهو من عطف الخاص على العام. (و) تعجيل زكاة (الزرع بعد نباته، إذ ~~ظهوره) أي الثمر والزرع (كالنصاب) الذي هو السبب. (وإدراكه) أي الثمر ~~والزرع (كحولان الحول) فلذلك صح التعجيل. (فإن عجل) زكاته (قبل طلوع الطلع، ~~و) قبل طلوع (الحصرم، و) قبل (نبات الزرع، لم يجزئه) لأنه تقديم لها قبل ~~وجود سببها. (وإن عجل زكاة النصاب، فتم الحول وهو) أي النصاب (ناقص قدر ما ~~عجله. أجزأ. إذ المعجل في حكم الموجود) في ملكه حقيقة، أو تقديرا. ولهذا ~~يتم به النصاب (وإن عجل عن أربعين شاة شاتين من غيرها) لحولين: أجزأه لبقاء ~~النصاب (أو) عجل عن أربعين شاة (شاة منها. وأخرى من غيرها. أجزأه عن ~~الحولين) لما تقدم من أن المعجل في حكم الموجود. (و) إن عجل عن أربعين شاة ~~(شاتين منها) لحولين (لا يجزئ عنهما وينقطع الحول) لما يأتي. (وكذا لو عجل) ~~عن الأربعين شاة (شاة) منها (عن الحول الثاني وحده. لأن ما عجله منه) أي من ~~النصاب (للحول الثاني زال ملكه عنه. فينقص) النصاب (به) بخلاف ما عجله عن ~~الأول. لأنه في حكم الموجود. (وإن ملك شاة. أستأنف PageV02P307 # الحول عن الكمال) أي كمال النصاب، وكذا لو قلنا: يرتجع ما عجله وارتجعه. ~~لأنه تجديد ملك (وإن عجل زكاة المائتين) من الغنم شاتين (فنتجت عند الحول ~~سخلة. لزمته ثالثة) لان المعجلتين في حكم الموجودتين. فكأن الحول تم على ~~مائتين وواحدة. وفيها ثلاث شياه. # (وإن عجل من ms0867 مائة وعشرين) شاة (واحدة، ثم قبل الحول أخرى. لزمه إخراج) ~~شاة (ثانية) لما مر. (ولو عجل عن خمس عشرة من الإبل، وعن نتاجها: بنت مخاض. ~~فنتجت مثلها) خمس عشرة (لم تجزئه) المعجلة لشئ. أما النتاج فلعدم صحة تعجيل ~~زكاته قبل وجوده. # وأما الأصل فلم يكن الواجب فيه إذ ذاك من جنسه. (ويلزمه بنت مخاض) إذا تم ~~الحول. (ولو عجل مسنة عن ثلاثين من البقر ونتاجها، فنتجت عشرا أجزأت) ~~المعجلة (عن الثلاثين فقط) لعدم صحة التعجيل عن النتاج. (ويخرج للعشر) ~~النتاج (ربع مسنة) زكاتها (وإن عجل عن أربعين شاة شاة، ثم أبدلها) أي ~~الأربعين (بمثلها، أو نتجت أربعين سخلة ثم ماتت الأمهات، أجزأ المعجل عن ~~البدل والسخال). لأنها تجزئ مع بقاء الأمهات عن الكل. فعن أحدهما أولى. ~~(ولو عجل شاة عن مائة شاة، أو) عجل (تبيعا عن ثلاثين بقرة، ثم نتجت الأمهات ~~مثلها، ثم ماتت) الأمهات (أجزأ المعجل عن النتاج) لما تقدم في التي قبلها ~~(ولو فتح نصف الشاة مثلها) كأن نتجت عشرون من الأربعين أربعين (ثم ماتت ~~أمهات الأولاد. # جزأ المعجل عنها) أي عن الباقي من الشياه وعن النتاج. (ولو نتج نصف البقر ~~مثلها) كثلاثين بقرة نتجت خمسة عشر، منها ثلاثين (أجزأ المعجل) عن الباقي، ~~وعن النتاج. لاجزائه مع عدم الموت. فأولى معه (ولو عجل عن أحد نصابيه) ~~بعينه (وتلف لم يصرفه إلى الآخر) لحديث: وإنما لكل امرئ ما نوى. (كما لو ~~عجل شاة عن خمس من الإبل. فتلفت) الإبل (وله أربعون شاة. لم يجزئه) ما عجله ~~(عنها) أي عن الشياه لعدم نيته إياها. (ولو كانت له PageV02P308 # ألف درهم فعجل خمسين) درهما (وقال: إن ربحت ألفا قبل الحول فهي) أي ~~الخمسون (عنها) أي عن الألف. وربحها الألف الأخرى. (وإلا كانت للحول ~~الثاني. جاز) إن جاز تعجيل زكاة الربح قبله، كما في الانصاف. والمذهب: أنه ~~لا يجزئ كما تقدم. (وإن عجلها) أي الزكاة (فدفعها إلى مستحقها فمات قابضها ~~أو ارتد، أو استغنى عنها، أو عن غيرها. أجزأت عنه) كما لو عدمت ms0868 عند الحول. ~~لأنه يعتبر وقت القبض لئلا يمتنع التعجيل. # (وإن دفعها إلى غني أو كافر يعلم غناه) راجع إلى غني. (أو) يعلم (كفره) ~~أي لكافر. وكذا لو لم يعلم. لأنه لا يخفى غالبا، بخلاف الغني (فافتقر) ~~الغني (عند الوجوب، أو أسلم) الكافر عند الوجوب (لم يجزئه) لأنه لم يدفعها ~~إلى مستحقها. أشبه ما لو لم يفتقر أو يسلم (وإن عجلها) أي الزكاة (ثم هلك ~~المال) أو بعض النصاب أو مات المالك (أو ارتد) المالك (قبل الحول)، فقد بان ~~المخرج غير زكاة. لانقطاع الوجوب بذلك. فإن أراد الوارث الاحتساب بها عن ~~زكاة حوله، لم يجز. و (لم يرجع) المعجل (على المسكين، سواء كان الدافع) له ~~(رب المال أو الساعي) وسواء (أعلمه أنها زكاة معجلة أو لا) لأنها دفعت إلى ~~مستحقها، فلم يملك استرجاعها لوقوعها نفلا. بدليل ملك الفقير لها. (فإن ~~كانت) الزكاة المعجلة (بيد الساعي وقت التلف) أي تلف النصاب (رجع) بها ربها ~~لتبين أنها ليست بزكاة، ومفهومه: أنه لا يرجع إن كانت بيد الفقير، ولا فيما ~~إذا مات المعجل أو ارتد مطلقا. قال في المنتهى: ولا رجوع إلا فيما بيد ساع ~~عند تلف. (ولا يصح تعجيل زكاة معدن بحال. # ولا) تعجيل (ما يجب في ركاز) لأنه تعجيل لها قبل وجود سببها. (وللامام ~~ونائبه: استسلاف زكاة برضى رب المال) لقصة العباس. (لا إجباره على ذلك) ~~لأنه لا يلزمه التعجيل (فإن استسلفها) أي الزكاة الامام أو نائبه (فتلفت ~~بيده لم يضمنها. وكانت من ضمان الفقراء) فتفوت عليهم. (سواء سأله ذلك) أي ~~الاستسلاف (الفقراء، أو رب المال، أو لم يسأله أحد. # لأن له) أي الامام أو نائبه (قبضها كولي اليتيم) فقد فعل ما يجوز. فلم ~~يضمن. (وإن تلفت) PageV02P309 # الزكاة (في يد الوكيل) أي وكيل رب المال (قبل أدائها. فمن ضمان رب المال) ~~لعدم الايتاء المأمور به. ولان يد الوكيل كيد موكله. (ويشترط لملك الفقير ~~لها) أي الزكاة (وإجزائها عن ربها: قبضه لها. فلا يجزئ غداء الفقراء ولا ~~عشاؤهم) من الزكاة. لأنه ليس بإيتاء. ms0869 (ولا يقضي منها دين ميت غرم لمصلحة ~~نفسه أو غيره) حكاه أبو عبيد وابن عبد البر إجماعا. # (لعدم أهليته) أي الميت (لقبولها. كما لو كفنه) أي رب المال (منها) أي من ~~الزكاة. (ولا يكفي إبراء المدين من دينه بنية الزكاة، سواء كان المخرج عنه ~~دينا أو عينا. ولا تكفي الحوالة بها). لأن ذلك ليس إيتاء لها. وكذا الحوالة ~~عليها لأنه لا دين له يحيل عليه. إلا أن تكون بمعنى الاذن في القبض. (وإن ~~أخرج زكاته) أي عزلها (فتلفت قبل أن يقبضها الفقير لزمه) أي رب المال ~~(بدلها) كما قبل العزل، لعدم تعينها، لأنه يجوز العود فيها إلى بدلها. # ولم يملكها المستحق كمال معزول لوفاء رب الدين، بخلاف الأمانة (ولا يصح ~~تصرف الفقير) وباقي أهل الزكاة فيها (قبل قبضها) لأنه لا يملكها إلا به. ~~(ولو قال الفقير لرب المال: اشتر لي بها) أي الزكاة (ثوبا) أو غيره من ~~حوائجه (ولم يقبضها) الفقير (منه. لم يجزئه) ذلك. (ولو اشتراه) أي رب المال ~~الثوب (كان) الثوب (للمالك) دون الفقير. (وإن تلف) الثوب (كان من ضمانه) أي ~~المالك، لما سبق من أن الفقير لا يملكها إلا بالقبض. # ولو وكل الفقير رب المال في القبض من نفسه، وأن يشتري له بها بعد ذلك ~~ثوبا أو نحوه. # (ولا يجزئ إخراج قيمة زكاة المال. و) لا قيمة (الفطرة طائعا) كان المخرج ~~(أو مكرها، ولو للحاجة) صح ذلك (من تعذر الفرض ونحوه، أو لمصلحة) كأن تكون ~~أنفع للفقراء، وتقدم بدليله. لكن ما هنا فيه زيادة. وتقدم: أن أخذ الساعي ~~للقيمة يجزئ. وإن لم يره الدافع. (ويجب على الامام أن يبعث السعاة) عند ~~(قرب) زمن (الوجوب لقبض زكاة المال الظاهر) وهو السائمة والزرع والثمار، ~~لأن النبي (ص) والخلفاء بعده كانوا يفعلونه، ومن الناس من لا يزكي، ولا ~~يعلم ما عليه. ففي إهمال ذلك ترك للزكاة. (ويجعل حول الماشية PageV02P310 # المحرم) لأنه أول السنة. وتوقف أحمد في ذلك، وميله إلى شهر رمضان. (وإن ~~أخر الساعي قسمة زكاة عنده بلا عذر، كاجتماع ms0870 الفقراء، أو) اجتماع (الزكاة. ~~لم يجز) له ذلك. (ويضمن ما تلف لتفريطه) بالتأخير (كوكيل في إخراجها يؤخره) ~~بلا عذر. (وإن وجد الساعي مالا) زكويا (لم يحل حوله، ولم يعجلها ربه. وكل) ~~الساعي (ثقة في قبضها عند وجوبها، وصرفها في مصرفها) لحصول المقصود بذلك ~~بلا تأخير. (ولا بأس بجعله) أي جعل الساعي صرف الزكاة مصرفها عند الحول ~~(إلى رب المال، إن كان ثقة) لحصول الغرض به. (فإن لم يجد) الساعي (ثقة ~~أخرجها ربها) للفقراء (إن لم يخف ضررا) لوجوب الاخراج على الفور إذن. ~~(وإلا) بأن خاف ضررا، كرجوع ساع أو على نفسه أو ماله (أخرها إلى العام ~~الثاني) لحديث: لا ضرر ولا ضرار. (وإذا قبض الساعي الزكاة فرقها في مكانه ~~وما قاربه) لما تقدم من حديث معاذ. (فإن فضل شئ حمله) لما تقدم من فعل ~~معاذ. (وإلا) أي وإن لم يفضل شئ (فلا) حمل معه. ويستحب أن يعد الماشية على ~~أهلها على الماء أو في أفنيتهم للخبر. وإن أخبره صاحب المال بعدده قبل منه. ~~ولا يحلفه كما سبق. (وله) أي الساعي (بيع الزكاة من ماشية وغيرها لحاجة، ~~كخوف تلف ومؤنة ومصلحة) لحديث قيس ابن أبي حازم. # ويأتي (و) له (صرفه في الأحظ للفقراء، أو حاجتهم، حتى في أجرة مسكن). ~~لأنه دفع الزكاة في حاجتهم. أشبه ما لو دفعها إليهم. (وإن باع لغير حاجة ~~ومصلحة). فقال القاضي: (لم يصح لعدم الاذن) أي لأنه لم يؤذن له في ذلك. ~~(ويضمن قيمة ما تعذر) رده، وقيل: يصح، قدمه بعضهم. لما روى أبو عبيد في ~~الأموال، عن قيس بن أبي حازم: أن النبي (ص) رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء، ~~فسأل عنها المصدق؟ فقال: إني ارتجعتها بإبل. فسكت عنه، فلم يستفصله ومعنى ~~الرجعة: أن يبيعها ويشتري بثمنها غيرها. (قال) الامام (أحمد: إذا ~~PageV02P311 # أخذ الساعي زكاته كتب له بها براءة، لأنه ربما جاء ساع آخر فيطالبه، ~~فيخرج تلك البراءة، فتكون حجة له). قال القاضي: وإنما قال ذلك لتنتفي ~~التهمة عنه. أي وإلا فيقبل قول رب المال ms0871 في إخراج زكاته. # باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك (من بيان شروطهم وقدر ما يعطاه كل ~~واحد) منهم، (وصدقة التطوع وهم) أي أهل الزكاة الذين جعلهم الشرع محلا ~~لدفعها إليهم. (ثمانية أصناف، لا يجوز صرفها إلى غيرهم) كبناء المساجد، ~~والقناطر، وسد البثوق، وتكفين الموتى، ووقف المصاحف، وغير ذلك من جهات ~~الخير. لقوله تعالى: * (إنما الصدقات للفقراء والمساكين، والعاملين عليها، ~~والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل) * ~~وكلمة إنما تفيد الحصر. أي تثبت المذكورين وتنفي ما عداهم. وكذلك تعريف ~~الصدقات بأل. فإنها تستغرقها، فلو جاز صرف شئ إلى غير الثمانية لكان لهم ~~بعضها لا كلها. وروي عن زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت النبي (ص) ~~فبايعته، فأتاه رجل، فقال: أعطني من الصدقة. فقال له: إن الله لم يرض بحكم ~~نبي ولا غيره في الصدقات، حتى حكم فيها هو، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت ~~من تلك الأجزاء أعطيتك رواه أبو داود. وقال أحمد: إنما هي لمن سماها الله ~~تعالى. (وسئل الشيخ عمن ليس معه ما يشتري به كتبا للعلم يشتغل فيها؟ فقال: ~~يجوز أخذه منها ما يحتاج إليه من كتب العلم التي لا بد لمصلحة دينه ودنياه ~~منها). قلت: ولعل ذلك غير خارج عن الأصناف، لأن ذلك من جملة ما يحتاجه طالب ~~العلم. فهو كنفقته. ويأتي: إذا تفرغ قادر PageV02P312 # على التكسب للعلم أعطي. (أحدهم) أي الأصناف الثمانية (الفقراء) بدأ بهم ~~اتباعا للنص، ولشدة حاجتهم. (وهم أسوأ حالا من المساكين) لبداءة الله بهم. ~~وإنما يبدأ بالأهم فالأهم. # وقال تعالى: * (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر) * فأخبر أن ~~لهم سفينة يعملون فيها. وقد سأل النبي (ص) المسكنة، واستعاذ من الفقر. ~~فقال: اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين رواه ~~الترمذي. ولا يجوز أن يسأل شدة الحاجة. ويستعيذ من حالة أصلح منها. ولان ~~الفقير مشتق من فقر الظهر. # فقيل: فقير بمعنى مفعول أي مفقور. وهو الذي نزعت فقرة ظهره، فانقطع صلبه. ~~وأما قوله تعالى: * (أو مسكينا ذا متربة) ms0872 * وهو المطروح على التراب. لشدة ~~حاجته فأجيب عنه: بأنه يجوز التعبير عن الفقير بالمسكين مطلقا. وأن هذا ~~النعت لا يستحقه بإطلاق اسم المسكنة. (والفقير: من لا يجد شيئا البتة) أي ~~قطعا. (أو يجد شيئا يسيرا من الكفاية دون نصفها: من كسب أو غيره. مما لا ~~يقع موقعا من كفايته) كدرهمين من عشرة، ومثله الخرقي وتبعه في الشرح: ~~بالزمن والأعمى. لأنهما في الغالب كذلك. قال تعالى: * (للفقراء الذين ~~أحصروا في سبيل الله) * - الآية. (الثاني: المساكين. # والمسكين: من يجد معظم الكفاية أو نصفها) من كسب أو غيره. مفعيل: من ~~السكون وهو الذي أسكنته الحاجة. (ومن ملك نقدا ولو خمسين درهما فأكثر، أو ~~قيمتها من الذهب أو غيره) كالعروض. (ولو كثرت قيمته، لا يقوم) ذلك ~~(بكفايته) ف‍ (- ليس بغني. فيأخذ تمام كفايته سنة) من الزكاة. (فلو كان في ~~ملكه عروض للتجارة قيمتها ألف دينار، أو أكثر) من ذلك (لا يرد عليه ربحها) ~~أي لا يحصل له منه (قدر كفايته) جاز له أخذ الزكاة. (أو) كان (له مواش تبلغ ~~نصابا أو) له (زرع يبلغ خمسة أوسق، لا يقوم) ذلك (بجميع كفايته، جاز له أخذ ~~الزكاة). ولا يمنع ذلك وجوبها عليه. (قال) الامام (أحمد) في رواية محمد بن ~~الحكم: (إذا PageV02P313 # كان له ضيعة أو عقار يستغلها عشرة آلاف، أو أكثر، لا تكفيه، يأخذ من ~~الزكاة. وقيل له) أي لأحمد (يكون له الزرع القائم، وليس عنده ما يحصده، ~~أيأخذ من الزكاة؟ قال: نعم. # قال الشيخ: وفي معناه: ما يحتاج إليه لإقامة مؤنته. وإن لم ينفقه بعينه ~~في المؤنة، وكذا من له كتب يحتاجها للحفظ والمطالعة، أو لها حلي للبس، أو ~~كراء تحتاج إليه) فلا يمنعها ذلك الاخذ من الزكاة. فالغنى في باب الزكاة ~~نوعان: نوع يوجبها، ونوع يمنعها. والغنى هنا: ما تحصل به الكفاية. فإذا لم ~~يكن محتاجا حرمت عليه الزكاة. وإن لم يملك شيئا. # وإن كان محتاجا، حلت له، ولو ملك نصابا فأكثر. لقوله (ص) في حديث قبيصة: ~~فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من ms0873 عيش، أو سدادا من عيش رواه مسلم. ~~والسداد: الكفاية. # وذكر أحمد قول عمر: أعطوهم، وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا. وأما حديث ~~ابن مسعود مرفوعا: من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا، أو ~~كدوشا في وجهه. قالوا: يا رسول الله، وما غناه؟ قال: خمسون درهما أو حسابها ~~من الذهب رواه الخمسة. فأجيب عنه: بضعف الخبر، وحمله المجد على أنه (ص) ~~قاله في وقت كانت الكفاية الغالبة فيه: بخمسين درهما. ولذلك جاء التقدير ~~عنه بأربعين، وبخمس أواق، وهي مائتا درهم. (وإن تفرغ قادر على التكسب ~~للعلم) الشرعي، وإن لم يكن لازما له. (وتعذر الجمع) بين العلم والتكسب ~~(أعطي) من الزكاة لحاجته. و (لا) يعطى من الزكاة (إن تفرغ) قادر على التكسب ~~(للعبادة) لقصور نفعها عليه، بخلاف العلم. (وإطعام الجائع ونحوه) كسقي ~~العطشان، وإكساء العاري، وفك الأسير (واجب) على الكفاية إجماعا. (مع أنه ~~ليس في المال حق سوى الزكاة) وفاقا، وعن ابن عباس مرفوعا: إن الله لم يفرض ~~الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم. وعن أبي بن كعب مرفوعا: إذا أديت زكاة ~~مالك، فقد قضيت ما عليك رواه ابن ماجة والترمذي. وقال: حسن غريب. وقال ~~القاضي عياض: PageV02P314 # الجمهور: إن المراد بالحق في الآية: الزكاة. وأنه ليس في المال حق سوى ~~الزكاة. وما جاء غير ذلك: حمل على الندب. ومكارم الأخلاق انتهى. قلت: ~~والمراد الراتب. وأما ما يعرض لجائع وعار، وأسير ونحوه فيجب عند وجود سببه. ~~فلا تعارض. (ومن أبيح له أخذ شئ) قال ابن حمدان: من زكاة، وصدقة تطوع، ~~وكفارة، ونذر وغير ذلك (أبيح له سؤاله) لظاهر قوله (ص): للسائل حق وإن جاء ~~على فرس. ولأنه يطلق حقه الذي أبيح له، ونقل الجماعة عن أحمد: في الرجل له ~~الأخ من أبيه وأمه ويرى عنده من الشئ يعجبه، فيقول: # هب هذا لي. وقد كان ذلك يجري بينهما، ولعل المسؤول يحب أن يسأله أخوه ~~ذلك. # قال أكره المسألة كلها. ولم يرخص فيها إلا أنه بين الولد والأب أيسر، ~~وذلك ms0874 أن فاطمة: # أتت النبي (ص) وسألته خادما. وإن اشترى شيئا، وقال: قد أخذته بكذا، فهب ~~لي منه كذا. فنقل محمد بن الحكم: لا تعجبني هذه المسألة. قال النبي (ص): لا ~~تحل المسألة إلا لثلاث وسأله محمد بن موسى. ربما اشتريت الشئ، فأقول: أرجح ~~لي؟ فقال: هذه مسألة: لا تعجبني. ونقل ابن منصور: يكره. واختار المجد: أنه ~~لا يكره. لأنه لا يلزم السائل إمضاء العقد بدونها، فتصير ثمنا، لا هبة. ~~(ويحرم السؤال) أي سؤال الزكاة أو صدقة التطوع، أو الكفارة ونحوها. (وله ما ~~يغنيه) أي يكفيه. لأنه لا يحل له أخذهما إذن. ووسائل المحرم محرمة. (ولا ~~بأس بمسألة شرب الماء) نص عليه. واحتج بفعله (ص) وقال في العطشان: لا ~~يستسقى، يكون أحمق. (و) لا بأس بمسألة (الاستعارة والاستقراض) نص عليهما. ~~قال الآجري: يجب أن يعلم حل المسألة. ومتى تحل؟ وما قاله معنى قول أحمد: # في أن تعلم ما يحتاج إليه لدينه: فرض. (ولا) بأس (بسؤال الشئ اليسير، ~~كشسع النعل) أي سيره. لأنه في معنى مسألة شرب الماء. (وإن أعطى مالا) طيبا ~~(من غير مسألة ولا استشراف نفس مما يجوز له أخذه) من زكاة أو كفارة أو صدقة ~~تطوع أو هبة (وجب أخذه). نقله جماعة، منهم الأثرم والمروذي، وقطع به في ~~المستوعب والمنتهى هنا، واختار ابن حمدان: أنه يستحب: وهو معنى ما قطع به ~~المصنف، وصاحب المنتهى وغيرهما في الهبة: أنه يسن القبول، ويكره الرد، وقد ~~رد أحمد وقال: دعنا نكون أعزاء. (وإن استشرفت PageV02P315 # نفسه، بأن قال: سيبعث لي فلان، أو لعله يبعث لي، فلا بأس بالرد) نص عليه ~~في رواية الجماعة. وزاد أبو داود: وكأنه اختار الرد، ونقل المروذي: ردها. ~~وسأله جعفر: يحرم أخذه؟ قال: لا. (وإن سأل غيره لمحتاج غيره في صدقة، أو ~~حج، أو غزو أو حاجة. فلا بأس) لما فيه من كشف الكربة عن المسلم. (والتعريض: ~~أعجب إلى أحمد) من السؤال، قال: لا أحبه لنفسي، فكيف لغيري؟ يعرض أحب إلي. ~~(ولو سأله من ظاهره الفقر: أن يعطيه شيئا) ms0875 وأطلق، فدفع إليه، ثم اختلفا: هل ~~هو قرض أو صدقة؟ (قبل قول الدافع في كونه قرضا) لأنه أدرى بنيته. (كسؤاله ~~مقدارا، كعشرة دراهم) لأن التقدير قرينة القرض. (وإن قال) السائل (أعطني ~~شيئا، إني فقير. قبل قوله) الفقير (في كونه صدقة) عملا بقرينة قوله: إنه ~~فقير. (وإن أعطى مالا ليفرقه جاز) له (أخذه) لذلك. (و) جاز له (عدمه) أي ~~عدم الاخذ (والأولى: العمل بما فيه المصلحة) من أخذ وعدمه، وحسن أحمد عدم ~~الاخذ في رواية. # وكان لا يعدل بالسلامة شيئا. (الثالث: العاملون عليها) للنص (كجاب) ~~للزكاة (وكاتب) على الجابي (وقاسم) للزكاة بين مستحقيها، (وحاشر) أي جامع ~~(المواشي، وعدادها، وكيال، ووزان، وساع) يبعثه الامام لاخذها (وراع وجمال، ~~وحاسب، وحافظ، ومن يحتاج إليه فيها) أي في الزكاة لدخولهم في مسمى العامل ~~(غير قاض ووال، ويأتي) لاستغنائهما بمالهما في بيت المال. (وأجرة كيلها ~~ووزنها في أخذها) أي حال تسليمها (ومؤنة دفعها على المالك) لأن تسليمها ~~عليه. فكذلك مؤنته، وأما مؤنة ذلك حال الدفع إلى أهل الزكاة فمن سهم ~~العمال. (ويشترط كونه) أي العامل (مسلما) لقوله تعالى: * (لا تتخذوا بطانة ~~من دونكم) * ولأنها ولاية، ولاشتراط الأمانة أشبه الشهادة (أمينا) قال في ~~الفروع: ومرادهم بها العدالة، قال في المبدع: وفيه نظر (مكلفا) لأنها ~~ولاية، وغير المكلف مولى عليه. (كافيا) في ذلك لأنها نوع من الولاية، ~~فاشترط فيها ذلك كغيرها (من غير ذوي القربى) لأن الفضل بن العباس والمطلب ~~بن ربيعة: سألا النبي (ص) العمالة على PageV02P316 # الصدقات، فقال: إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد. وهو نص في التحريم ~~لا تجوز مخالفته إلا أن تدفع إليه أجرته من غير الزكاة. قاله في المغني ~~والشرح. (ويشترط علمه) أي العامل على الزكاة (بأحكام الزكاة، إن كان من ~~عمال التفويض) أي الذين يفوض إليهم عموم الامر. لأنه إذا لم يكن عالما بذلك ~~لم تكن فيه كفاية له. (وإن كان) العامل (منفذا وقد عين له الامام ما يأخذه. ~~جاز ألا يكون عالما) بأحكام الزكاة، (قاله القاضي) في الأحكام السلطانية. ~~لأن ms0876 النبي (ص): كان يبعث العمال ويكتب لهم ما يأخذون. وكذلك كتب أبو بكر ~~لعماله (ولا يشترط حريته) لحديث أنس مرفوعا: اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل ~~عليكم عبد حبشي، كأن رأسه زبيبة رواه أحمد والبخاري. ولان العبد يحصل منه ~~المقصود. أشبه الحر. (ولا) يشترط (فقره) إجماعا. لحديث أبي سعيد يرفعه: لا ~~تحل الصدقة لغني. إلا لخمسة: لعامل، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم أو غاز ~~في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه منها. فأهدى منها الغني رواه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجة. قال في الفروع: وظاهره لا تشترط ذكوريته. وهذا متوجه. قال ~~في المبدع: وفيه نظر من جهة أنه لم يرد ما يدل عليه. ومن تعليلهم بالولاية. ~~فلهذا قال: # (واشتراط ذكوريته أولى) من القول بعدم اشتراطها. وكأنهم لم ينصوا على ذلك ~~لوضوحه. (وما يأخذه العامل) من الزكاة فهو (أجرته) ولذلك جاز مع غناه. ~~(ويجوز أن يكون الراعي والحمال) للزكاة (ونحوهما) كالسائق (كافرا أو عبدا ~~أو غيرهما ممن منع الزكاة) كذوي القربى. قال في الانصاف: بغير خلاف نعلمه. ~~(لأن ما يأخذه أجرة لعمله، لا لعمالته) بخلاف الجابي لها ونحوه. (وإن وكل) ~~مسلم (غيره في تفرقة زكاته. لم يدفع إليه من سهم العامل، ويأتي) لأنه ليس ~~بعامل، بل وكيل (وإن تلف المال) أي الزكاة (بيده) أي PageV02P317 # العامل، (بلا تفريط لم يضمن) لأنه أمين (وأعطي أجرته من بيت المال) لأنه ~~لمصالح المسلمين. وهذا منها (وإن لم تتلف) الزكاة (ف‍) - إنه يعطى أجرته ~~(منها. وإن كان) أجره (أكثر من ثمنها). لأن ما يأخذه العامل أجرة في ~~المنصوص عنه. (وإن رأى الامام إعطاءه) أي العامل (أجرته من بيت المال) ~~ويوفر الزكاة على باقي الأصناف فعل، (أو) رأى الامام أن (يجعل له رزقا فيه) ~~أي في بيت المال نظير عمالته. (ولا يعطيه منها شيئا. فعل) الامام ما أداه ~~إليه اجتهاده، مع عدم المفسدة. (ويخير الامام في العامل، إن شاء أرسله) ~~لقبض الزكاة (من غير عقد ولا تسمية شئ، وإن شاء عقد له إجارة) بأجر معلوم، ~~إما على معلوم، ms0877 أو مدة معلومة (ثم إن شاء) الامام (جعل له) أي للعامل (أخذ ~~الزكاة وتفريقها) كما تقدم في قصة معاذ رضي الله عنه، حين بعثه النبي (ص) ~~لليمن. (أو) جعل له (أخذها فقط) ويفرقها الامام. وهذا واضح. إذا كان في ~~البلد. وما دون المسافة، وإلا فقد تقدم يحرم نقل الزكاة إلى بلد تقصر إليه ~~الصلاة، حتى من الساعي. (فإن أذن) الامام له أي العامل (في تفريقها أو ~~أطلق) فلم يأمره بالتفريق، ولم ينهه عنه. (فله ذلك) أي تفريقها في ~~مستحقيها، لما روى أو داود أن زيادا ولى عمران بن حصين الصدقة. فلما جاء ~~قيل له: أين المال؟ قال: أو لك مال؟ بعثتني، أخذناها كما كنا نأخذها على ~~عهد رسول الله (ص)، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله (ص). (وإلا) ~~بأن قال له: لا تفرقها (فلا) يفرقها. لقصور ولايته. # (وإذا تأخر العامل بعد وجوب الزكاة تشاغلا بأخذها) أي الزكاة (من ناحية ~~أخرى أو عذر غيره، انتظره أرباب الأموال، ولم يخرجوا) زكاتهم لأنفسهم. لأنه ~~لا يقدر على أخذها إلا من طائفة بعد طائفة. قاله في الأحكام السلطانية. ~~ولعله إذا خشوا ضررا بالاخراج وإلا فهو واجب على الفور، حيث لا عذر. (وإلا) ~~أي وإن لم يكن تأخره لعذر. (أخرجوا) أي أرباب الأموال زكاتهم (بأنفسهم) ~~لتعذر الدفع إليه. (باجتهاد) إن كانوا من أهله (أو تقليد) مجتهد، إن لم ~~يكونوا أهلا للاجتهاد. (ثم إذا حضر العامل، وقد أخرجوا) زكاتهم بأنفسهم ~~(وكان اجتهاده مؤديا إلى إيجاب ما يسقط رب المال، أو) إلى (الزيادة على ما ~~أخرجه رب المال. PageV02P318 # نظر، فإن كان وقت مجيئه) أي العامل (باقيا) عادة (فاجتهاد العامل أمضى) ~~من اجتهاد رب المال، لئلا تكون مبادرته سببا لاسقاط بعض الزكاة. (وإن كان) ~~وقت مجئ العامل عادة (فائتا، فاجتهاد رب المال أنفذ) فلا ينقضه العامل. ~~لأنه فعل ما عليه بلا تهمة. (وإن أسقط العامل) عن رب المال بعض الزكاة (أو ~~أخذ) العامل (دون ما يعتقده المالك) واجبا عليه (لزمه) أي رب المال ~~(الاخراج) أي إخراج ms0878 ما بقي عليه من الواجب (فيما بينه وبين الله تعالى) ~~لأنه معترف بوجوب ما عليه لأهل السهمان. (وإن ادعى المالك دفعها) أي الزكاة ~~(إلى العامل، وأنكر) العامل قبضها منه (صدق المالك في الدفع) إليه، لأنه ~~مؤتمن بلا يمين، كما تقدم. (وحلف العامل) أنه لم يأخذها منه، لأنه منكر. ~~(وبرئ) العامل للفقراء، فلا يرجعون عليه بها. (وإن ادعى العامل دفعها إلى ~~الفقير) ونحوه (فأنكر) الفقير ونحوه (صدق العامل في الدفع) إلى الفقير. ~~لأنه أمين، (و) صدق (الفقير في عدمه) أي عدم الاخذ لأنه منكر. قال في شرح ~~المنتهى: وظاهره بلا يمين. (ويقبل إقراره) أي العامل (بقبضها) أي الزكاة من ~~ربها (ولو عزل) العامل، كحاكم أقر بحكمه بعد عزله. (وإن عمل إمام أو نائبه ~~على زكاة لم يكن له أخذ شئ منها) أي الزكاة (لأنه يأخذ رزقه من بيت المال. ~~ويقدم العامل بأجرته على غيره من أهل الزكاة) لأنه يأخذ في مقابلة عمله. # بخلافهم. ولهذا إذا عجزت الصدقة عن أجرته تمم من بيت المال. ثم يعطي ~~فالأهم وهم أشدهم حاجة. (وإن أعطى) العامل من الزكاة (فله الاخذ. وإن تطوع ~~بعمله. # لقصة عمر) رضي الله عنه وهي: أنه (ص) أمر له بعمالة. فقال: إنما عملت ~~لله. فقال: إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل، فكل وتصدق متفق عليه. (وتقبل ~~شهادة أرباب الأموال PageV02P319 # عليه) أي العامل (في وضعها غير موضعها) المشروع وضعها فيه. لأنهم لا ~~يدفعون عنهم بها ضررا لبراءتهم بالدفع إليه مطلقا. و (لا) تقبل شهادة عليه ~~(في أخذها منهم) لأنها شهادة لأنفسهم، لكنهم يصدقون بلا يمين كما تقدم. ~~(وإن شهد به) أي بأخذ العامل الزكاة (بعضهم) أي بعض أرباب الأموال، (لبعض ~~قبل التناكر والتخاصم) بينهم وبين العامل (قبل) منهم ذلك، لعدم المانع ~~(وغرم العامل) للفقراء ما ثبت عليه أخذه (وإلا) بأن كان بعد التناكر، ~~والتخاصم (فلا) تقبل شهادة بعضهم لبعض للعداوة. (وإن شهد أهل السهمان) بضم ~~السين، أي جمع سهم كالسهام، وهم أهل الزكاة القابضون لها (له) أي للعامل، ~~(أو عليه لم ms0879 يقبل) منهم ذلك، لما فيها من جلب النفع (ولا يجوز له) أي ~~العامل (قبول هدية من أرباب الأموال) لحديث: هدايا العمال غلول. (ولا) يجوز ~~له أيضا (أخذ رشوة) بتثليث الراء، وهي ما بعد طلب. والهدية قبله. (ويأتي ~~عند هدية القاضي) في باب أدب القاضي بأوضح من هذا. (وما خان) العامل (فيه ~~أخذه الامام) ليرده إلى مستحقه. لقوله (ص): من استعملناه على عمل فما أخذ ~~بعد ذلك فهو غلول رواه أبو داود. و (لا) يأخذه (أرباب الأموال) لأنه زكاة، ~~لكن إن أخذ منهم شيئا ظلما بلا تأويل. فلهم أخذه. (قال الشيخ: ويلزمه رفع ~~حساب ما تولاه إذا طلب منه) وقال ابن تميم: لا يلزمه، واقتصر عليه في ~~المبدع. ( الرابع: المؤلفة قلوبهم) للنص، (وحكمهم باق) لأن النبي (ص): أعطى ~~المؤلفة من المسلمين والمشركين. فيعطون عند الحاجة، ويحمل ترك عمر وعثمان ~~وعلي إعطاءهم على عدم الحاجة إلى إعطائهم في خلافتهم، لا لسقوط سهمهم. فإن ~~الآية من آخر ما نزل، وأعطى أبو بكر عدي بن حاتم، والزبرقان بن بدر. ومنع ~~وجود الحاجة على ممر الزمان واختلاف أحوال النفوس في القوة والضعف، لا يخفى ~~فساده. (وهم رؤساء قومهم) وكذا في المقنع PageV02P320 # وغيره. وهم السادة المطاعون في عشائرهم، فمن لم يكن كذلك لا يعطى من ~~الزكاة للتأليف، وإن خشي شره بانضمامه إلى ظالم لعدم تناول اسم المؤلف له. ~~(من كافر يرجى إسلامه، أو كف شره) لما روى أبو سعيد قال: بعث علي - وهو ~~باليمن - بذهبية فقسمها النبي (ص) بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، ~~وعيينة بن حصن الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب. وزيد ~~الخيل الطائي. ثم أحد بني نبهان. فغضبت قريش. وقالوا: تعطي صناديد نجد ~~وتدعنا؟ فقال: إني إنما فعلت ذلك لا تألفهم متفق عليه. قال أبو عبيد القاسم ~~بن سلام: وإنما الذي يؤخذ من أموال أهل اليمن الصدقة، (و) من (مسلم يرجى ~~بعطيته قوة إيمانه) لما روى أبو بكر في كتاب التفسير عن ابن عباس في قوله ~~تعالى: * (والمؤلفة قلوبهم) ms0880 * قال: هم قوم كانوا يأتون رسول الله (ص) وكان ~~رسول الله (ص) يرضخ لهم من الصدقات. فإذا أعطاهم من الصدقة قالوا: هذا دين ~~صالح، وإن كان غير ذلك عابوه. (أو يرجى) بعطيته (إسلام نظيره) لأن أبا بكر ~~أعطى عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر، مع حسن نياتهما وإسلامهما، رجاء إسلام ~~نظرائهما. (أو) يرجى بعطيته (نصحه في الجهاد، أو) في (الدفع عن المسلمين) ~~بأن يكونوا في طرف بلاد الاسلام. وإذا أعطوا من الزكاة دفعوا الكفار عمن ~~يليهم من المسلمين. وإلا فلا. (أو كف شره كالخوارج ونحوهم، أو قوة على ~~جباية الزكاة ممن لا يعطيها) بأن يكونوا إذا أعطوا من الزكاة جبوها ممن لا ~~يعطيها. (إلا أن يخوف ويهدد، كقوم في طرف بلاد الاسلام. إذا أعطوا من ~~الزكاة جبوها منه) أي ممن لا يعطيها إلا بالتخويف والتهديد. (ويقبل قوله في ~~ضعف إسلامه) لأنه لا يعلم إلا من جهته، و (لا) يقبل قوله (إنه مطاع في قومه ~~إلا ببينة) لأنه لا يتعذر إقامة البينة عليه. (ولا يحل للمؤلف المسلم ما ~~يأخذه إن أعطي ليكف شره. كالهدية للعامل) والرشوة (وإلا) أي وإن لم يكن ~~أعطي ليكف شره، كأن أعطي ليقوى إيمانه أو إسلام نظيره، أو نصحه في الجهاد، ~~أو الدفع عن المسلمين ونحوه (حل) له ما أخذه، كباقي أهل الزكاة. (الخامس: ~~الرقاب) للنص، (وهم المكاتبون المسلمون الذين لا يجدون وفاء ما يؤدون، ولو ~~مع القوة والكسب) نص عليه. لعموم قوله تعالى: * (وفي الرقاب) *. # قال في المبدع: لا يختلف المذهب أنهم، أي المكاتبون من الرقاب. ~~PageV02P321 # بدليل قوله: أعتقت رقابي فإنه يشملهم. وفي قوله تعالى: * (فكاتبوهم) * - ~~الآية إشعار به. ولأنه يملك المال على سيده. ويصرف إليه أرش جنايته، فكان ~~له الاخذ منها إن لم يجد وفاء. كالغريم (ولا يدفع) من الزكاة (إلى من علق ~~عتقه على مجئ المال) لأنه ليس كالمكاتب، إذ لا يملك كسبه، ولا يصرف إليه ~~أرش جنايته. فالاعطاء له إعطاء لسيده، لا في الرقاب. (وللمكاتب: الاخذ قبل ~~حلول نجم) لئلا يؤدي إلى فسخها ms0881 عند حلول النجم. ولا شئ معه. (ولو تلفت) ~~الزكاة (بيده) أي المكاتب (أجزأت) ربها، لوجود الايتاء المأمور به. (ولم ~~يغرمها، سواء عتق أم لا) كالغارم وابن السبيل. (ولو دفع إليه) أي المكاتب ~~(ما يقضي به دينه، لم يجز له أن يصرفه في غيره)، لأنه إنما يأخذ أخذا ~~مراعي. # (ويأتي قريبا، ولو عتق) المكاتب (تبرعا من سيده أو غيره، فما معه منها) ~~أي الزكاة (له) أي للمكاتب (في قول) قدمه في الرعايتين والحاويين، وقيل: مع ~~فقره. وقيل: بل للمعطى، اختاره أبو بكر والقاضي، قاله في الحاويين، وقدمه ~~في المحرر، وقيل: بل هو للمكاتبين، قاله في الانصاف، وصحح في تصحيح الفروع: ~~أنه يرد ما فضل إذا عتق بأداء أو إبراء. # وقال: وجزم به في الكافي والمقنع، والافادات والوجيز. وتذكرة ابن عبدوس، ~~وإدراك الغاية وغيرهم اه‍. وهو معنى ما جزم به المصنف فيما يأتي في قوله: ~~وما فضل مع غارم ومكاتب - إلى آخره. (ولو عجز) المكاتب (أو مات وبيده وفاء، ~~أو اشترى بالزكاة شيئا، ثم عجز والعوض بيده، فهو لسيده) كسائر ماله. (ويجوز ~~الدفع) أي دفع الامام أو المالك الزكاة. # (إلى سيده) أي سيد المكاتب، (بلا إذنه) أي إذن المكاتب، كوفاء دين المدين ~~بها. (وهو) أي دفع الزكاة إلى سيد المكاتب (الأولى) من دفع الزكاة إلى ~~المكاتب، لما ذكر بقوله (فإن رق) المكاتب (لعجزه) عن الوفاء (أخذت من سيده) ~~بخلاف ما لو دفعت للمكاتب، ثم دفعها إلى لسيده، كما تقدم. (ويجوز أن يفدى ~~بها) أي الزكاة (أسيرا مسلما في أيدي الكفار) نص عليه. لأنه فك رقبة ~~الأسير. فهو كفك رقبة العبد من الرق. ولان فيه إعزازا للدين، فهو ~~PageV02P322 # كصرفه إلى المؤلفة قلوبهم. ولأنه يدفعه إلى الأسير، كفك رقبته من الأسر، ~~أشبه ما يدفعه إلى الغارم، لفك رقبته من الدين. (قال أبو المعالي: ومثله لو ~~دفع إلى فقير مسلم غرمه سلطان مالا، ليدفع جوره، ويجوز أن يشتري منها) أي ~~الزكاة (رقبة يعتقها) روي عن ابن عباس. لعموم قوله تعالى: * (وفي الرقاب) * ~~وهو متناول للقن، ms0882 بل ظاهر فيه. فإن الرقبة تنصرف إليه إذا أطلقت، كقوله ~~تعالى: * (فتحرير رقبة) * و (لا) يجوز أن يشتري من الزكاة (من يعتق عليه ~~بالشراء، كرحم محرم) كأخيه وعمه. لان نفع زكاته عاد إلى رحمه المحرم، فلم ~~يجز، كما لو دفعها إلى أبيه. (ولا إعتاق عبده أو مكاتبه عنها) أي عن ~~الزكاة، ولو كان ماله عبيدا للتجارة لأن ذلك ليس إيتاء للزكاة، وهو بمنزلة ~~إخراج العروض أو القيمة. (ومن أعتق من الزكاة) رقيقا (فما رجع من ولائه) ~~إذا مات عن غير وارث يستغرق. (رد في عتق مثله في رواية) صححها في الانصاف. ~~وقيل: وفي الصدقات أيضا. قدمه ابن تميم اه‍. قلت: يأتي في العتق، أنه إن ~~كان المعتق رب المال، فالولاء له الحديث: إنما الولاء لمن أعتق (وما أعتقه ~~الساعي من الزكاة) أو الامام منها (فولاؤه للمسلمين) لأنه نائب عنهم، (وأما ~~المكاتب) إذا عتق بأدائه مال الكتابة من الزكاة (فولاؤه لسيده) للحديث. ~~لأنه عتق بسبب كتابته. (ولا يعطى المكاتب لجهة الفقر. لأنه عبد) ما بقي ~~عليه درهم. والعبد لا يعطى لفقره. (السادس: الغارمون) للنص. (وهم المدينون) ~~كذا فسره الجوهري (المسلمون، وهم ضربان، أحدهما: من غرم لاصلاح ذات البين، ~~ولو) كان الاصلاح (بين أهل ذمة، وهو) أي من غرم لاصلاح ذات البين، (من تحمل ~~بسبب إتلاف نفس، أو مال أو يهب دية أو مالا، لتسكين فتنة وقعت بين طائفتين، ~~ويتوقف صلحهم على من يتحمل ذلك) فيتحمله إنسان ثم يخرج في القبائل، فيسأل ~~حتى يؤديه، فورد الشرع بإباحة المسألة فيه، وجعل لهم نصيبا من الصدقة، قال ~~تعالى: * (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) * أي وصلكم، والبين: الوصل، ~~والمعنى: كونوا مجتمعين على أمر الله تعالى، وعن قبيصة بن المخارق الهلالي ~~قال: تحملت حمالة، فأتيت PageV02P323 # النبي (ص) وسألته فيها، فقال: أقم يا قبيصة، حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك ~~بها، ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل تحمل حمالة، ~~فيسأل فيها حتى يؤديها، ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله، فحلت له ~~المسألة ms0883 حتى يصيب سدادا من عيش، أو قواما من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى ~~يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: # لقد أصابت فلانا فاقة. فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما ~~من عيش. # وما سوى ذلك فهو سحت يأكلها صاحبها سحتا يوم القيامة والمعنى شاهد بذلك. ~~لأنه إنما يلتزم في مثل ذلك المال العظيم الخطير. وقد أتى معروفا عظيما. ~~وابتغى صلاحا عاما، فكان من المعروف: حمله عنه من الصدقة، وتوفير ماله ~~عليه، لئلا يجحف بمال المصلحين، أو يوهن عزائمهم عن تسكين الفتن وكف ~~المفاسد. (فيدفع إليه ما يؤدي حمالته) بفتح الحاء أي الماء الذي تحمله ~~لذلك. (وإن كان غنيا) لما تقدم. من حديث قبيصة (أو) كان (شريفا) أي من بني ~~هاشم. لأن منعه من أخذها لفقرة صيانة له عن أكلها، لكونها من أوساخ الناس، ~~وإذا أخذها للغرم صرفها إلى الغرماء، فلا يناله دناءة وسخها (وإن كان قد ~~أدى ذلك) أي ما تحمله، (لم يكن له أن يأخذ) بدله من الزكاة، (لأنه قد سقط ~~الغرم) فخرج عن كونه مدينا. وإن استدان الحمالة وأداها جاز له الاخذ من ~~الزكاة. لأن الغرم باق لم يخرج عن كونه مدينا. بسبب الحمالة. (ومن تحمل ~~بضمان أو كفالة عن غيره مالا. فحكمه حكم من غرم لنفسه) وظاهر المنتهى: أنه ~~من قسم الغارم عن غيره (فإن كان الأصيل والحميل) أي الضامن أو الكفيل ~~(معسرين. جاز الدفع) أي دفع قدر الدين من الزكاة (إلى كل منهما) لأن كلا ~~منهما مدين. (وإن كانا موسرين. أو) كان (أحدهما) موسرا (لم يجز) الدفع ~~إليهما، ولا إلى أحدهما. (ويجوز الاخذ) من الزكاة (لقضاء دين الله تعالى) ~~من كفارة ونحوها. كدين الآدمي. (ويأتي) الضرب (الثاني) من ضربي الغارم (من ~~غرم لاصلاح نفسه في مباح)، كمن استدان في نفقة نفسه وعياله، أو كسوتهم، ~~وخرج بالمباح: ما استدانه وصرفه في معصية. كشرب الخمر والزنا. (حتى في شراء ~~نفسه من الكفار، فيأخذ) الغارم PageV02P324 # لنفسه (إن كان عاجزا عن وفاء دينه. ويأخذه) أي الغارم ms0884 لنفسه. (ومن غرم ~~لاصلاح ذات البين، ولو قبل حلول دينهما) لظاهر خبر قبيصة السابق، وقيس عليه ~~الغارم لنفسه. (وإذا دفع إليه) أي الغارم (ما يقضي به دينه. لم يجز) له ~~(صرفه في غيره. وإن كان فقيرا) لأنه إنما يأخذ أخذا مراعي. (وإن دفع إلى ~~الغارم) من الزكاة (لفقره. جاز له أن يقضي به دينه) لملكه إياه ملكا تاما. ~~إذا تقرر ذلك (ف‍) - قاعدة (المذهب) كما ذكره المجد وتبعه في الفروع وغيره ~~(أن من أخذ بسبب يستقر الاخذ به، وهو الفقر والمسكنة، والعمالة والتالف: ~~صرفه فيما شاء كسائر ماله) لأن الله تعالى أضاف إليهم الزكاة بلام الملك. ~~(وإن لم يستقر) الاخذ بذلك السبب (صرفه) أي المأخوذ (فيما أخذه له خاصة، ~~لعدم ثبوت ملكه عليه من كل وجه) وإنما يملكه مراعي، فإن صرفه في الجهة التي ~~استحق الاخذ بها. وإلا استرجع منه. # كالذي يأخذه المكاتب والغارم والغازي وابن السبيل. لأن الله تعالى أضاف ~~إليهم الزكاة بفي، وهي للظرفية. ولان الأربعة الأول يأخذون لمعنى يحصل ~~بأخذهم، وهو إغناء الفقراء والمساكين، وتأليف المؤلفة، وأداء أجرة ~~العاملين. وغيرهم يأخذ لمعنى لم يحصل بأخذه للزكاة، فافترقا. (ولهذا يسترد) ~~المأخوذ زكاة (منه) أي من المكاتب والغارم والغازي وابن السبيل. (إذا برئ) ~~المكاتب أو الغارم (أو لم يغرم) الآخذ للغرم، أو فضل معه، أو مع ابن السبيل ~~شئ. (وإن وكل الغارم من عليه الزكاة) أي رب المال (قبل قبضها منها بنفسه أو ~~نائبه أو في دفعها إلى الغريم عن دينه. جاز) ذلك. وبرئ من الزكاة بدفعه ~~إليه. وكذا المكاتب لو وكل رب المال في وفائه دين كتابته (وإن دفع المالك) ~~زكاة (إلى الغريم) عن دين الغارم (بلا إذن الفقير) الغارم (صح) وبرئ، لأنه ~~دفع الزكاة في قضاء دين المدين. أشبه ما لو دفعها إليه فقضى بها دينه. (كما ~~أن للامام قضاء الدين عن الحي من الزكاة بلا وكالة) لولايته عليه في ~~إيفائه. ولهذا يجبره عليه إذا امتنع. (السابع: في سبيل الله) للنص (وهم ~~الغزاة) لان السبيل عند الاطلاق ms0885 هو الغزو. ولقوله تعالى: * (إن الله يحب ~~الذين يقاتلون في سبيله PageV02P325 # صفا) * وقوله: * (قاتلوا في سبيل الله) * إلى غير ذلك. # ولا خلاف في استحقاقهم. وبقاء حكمهم إذا كانوا متطوعة. وهو المراد بقوله: ~~(الذين لا حق لهم) أي لا شئ لهم مقدر (في الديوان) لأن من له رزق راتب ~~يكفيه فهو مستغن به. # (فيدفع إليهم كفاية غزوهم. وعودهم، ولو مع غناهم) لأنه مصلحة عامة. (ومتى ~~ادعى أنه يريد الغزو، قبل قوله) لأن إرادته أمر خفي لا يعلم إلا منه. ~~(ويدفع إليه دفعا مراعي) فإن صرفه في الغزو وإلا رده. (فيعطى) الغازي (ثمن ~~السلاح، و) ثمن (الفرس، إن كان فارسا، وحمولته) أي ما يحمله من بعير ونحوه. ~~(و) ثمن (درعه وسائر ما يحتاج إليه) من آلات، ونفقة ذهاب وإقامة بأرض ~~العدو، ورجوع إلى بلده. (ويتمم لمن أخذ) من الغزاة (من الديوان دون كفايته ~~من الزكاة) فيعطى منها تمام كفايته. (ولا يجوز لرب المال أن يشتري ما يحتاج ~~إليه الغازي) من سلاح وخيل ونحوه. (ثم يصرفه إليه) أي إلى الغازي (لأنه ~~قيمة) أي إخراج قيمة، وقد تقدم أنه لا يجزئ. (ولا) يجوز لرب المال (شراؤه ~~فرسا منها) أي الزكاة (يصير حبيسا) أي يحبسه على الغزاة، (ولا) شراؤه (دارا ~~أو ضيعة للرباط أو يقفها على الغزاة. ولا غزوه على فرس أخرجه من زكاته) ~~لأنه لا يجوز أن يجعل نفسه مصرفا لزكاته. كما لا يجوز أن يقضي بها دينه. ~~(فإن اشترى الامام بزكاة رجل فرسا فله) أي الامام (دفعها إليه) أي إلى رب ~~المال (يغزو عليها). وكذا لو اشترى بزكاته سلاحا أو درعا ونحوه، لحصول ~~الايتاء المأمور به، وأخذه لها بعد بسبب متجدد. (كما له) أي للامام (أن يرد ~~عليه زكاته لفقره أو غرمه) لأنه أخذ بسبب متجدد، كما لو عادت إليه بإرث أو ~~هبة. (ولا يحج أحد بزكاة ماله، ولا يغزو) بزكاة ماله. (ولا يحج بها عنه. ~~ولا يغزى) بها عنه. لعدم الايتاء المأمور به، ويؤخذ منه: صحة الاستنابة في ~~الغزو. وفيه شئ. (والحج ms0886 من السبيل نصا) روي عن ابن عباس وابن عمر. لما روى ~~أبو داود: أن رجلا جعل ناقة في سبيل الله، فأرادت امرأته الحج. فقال لها ~~النبي (ص): اركبيها، فإن الحج من سبيل PageV02P326 # الله. (فيأخذ إن كان فقيرا) من الزكاة (ما يؤدي به فرض حج، أو) فرض ~~(عمرة، أو يستعين به فيه) أي في فرض الحج والعمرة. لأنه يحتاج إلى اسقاط ~~الفرض. وأما التطوع فله عنه مندوحة. وذكر القاضي جوازه في النفل كالفرض. ~~وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي. وصححه بعضهم. لأن كلا من سبيل الله والفقير لا ~~فرض عليه. فهو منه كالتطوع. (الثامن: ابن السبيل) للنص. والسبيل: الطريق، ~~وسمي المسافر ابنا له: # لملازمته له، كما يقال: ولد الليل. إذا كان يكثر الخروج فيه. وكما يقال، ~~لطير المال ابن الماء، لملازمته له. (وهو المسافر المنقطع به) أي بسفره (في ~~سفر طاعة) كالسفر للحج والعلم الشرعي. وآلاته، وصلة الرحم (أو) سفر (مباح) ~~كطلب رزق (دون المنشئ للسفر من بلده)، لأن الاسم يتناوله حقيقة. وإنما يصير ~~ابن سبيل في ثاني الحال. (وليس معه) أي المنقطع بغير بلده (ما يوصله إلى ~~بلده، أو) يوصله إلى (منتهى قصده) بأن انقطع قبل البلد الذي قصده. وليس معه ~~ما يوصله (وعوده إلى بلده) لأن فيه إعانة على بلوغ الغرض الصحيح (ولو مع ~~غناه ببلده) لأنه عاجز عن الوصول إلى ماله، وعن الانتفاع به، فأشبه من سقط ~~متاعه في البحر أو ضاع. (فيعطى) ابن السبيل (لذلك) للنص. (ولو وجد من ~~يقرضه) ذكره الشارح وغيره، خلافا للمجد. لما فيه من ضرر القرض. (فإن كان) ~~ابن السبيل (فقيرا في بلده أعطي لفقره) ما يكفيه سنة، (و) أعطي (لكونه ابن ~~سبيل ما يوصله) إلى بلده. وكذا لو اجتمع في غيره سببان. ويأتي. (ولا يقبل ~~قوله: إنه ابن سبيل إلا ببينة) لأن الأصل عدمه. (وإن ادعى) ابن السبيل ~~(الحاجة، ولم يعرف له مال في المكان الذي هو فيه) قبل قوله بغير بينة. لأن ~~الأصل عدم المال. (أو ادعى إرادة الرجوع إلى بلده، قبل ms0887 قوله بغير بينة) لأن ~~ذلك لا يعلم إلا منه. (وإن عرف له) أي لابن السبيل (مال في المكان الذي هو ~~فيه. لم تقبل دعوى الحاجة) لأنها خلاف الظاهر (إلا ببينة) تشهد بحاجته ~~(ويعطى الفقير والمسكين تمام كفايتهما سنة). لأن وجوب الزكاة يتكرر كل حول. ~~فينبغي PageV02P327 # أن يأخذ ما يكفيه إلى مثله، (و) يعطى (العامل قدر أجرة مثله. ولو جاوزت ~~الثمن) لان الذي يأخذه بسبب العمل. فوجب أن يكون بمقداره. (ويعطى مكاتب ~~وغارم ما يقضيان به دينهما) لأن حاجتهما إنما تندفع بذلك. (ولو دينا لله ~~تعالى) كدين الآدمي. لأنه أحق بالوفاء. (وليس لهما) أي المكاتب والغارم ~~(صرفه إلى غيره، كغاز) وابن سبيل، (وتقدم) موضحا قريبا (و) يعطى (المؤلف ما ~~يحصل به التأليف) لأنه المقصود. (و) يعطى (الغازي ما يحتاج إليه لغزوه، وإن ~~كثر) ذلك. لأن المقصود لا يحصل إلا به. (ولا يزاد أحد منهم) أي من أهل ~~الزكاة عن ذلك. لأن الدفع للحاجة، فيتقيد بها (ولا ينقص) أحد منهم (عن ذلك) ~~لعدم اندفاع حاجته إذن. (ومن كان) من الفقراء والمساكين (ذا عيال. أخذ ما ~~يكفيهم) لأن كل واحد من عائلته مقصوده دفع حاجته. فيعتبر له ما يعتبر ~~للمنفرد. (ولا يعطى أحد منهم) أي المذكورين من أصناف الزكاة (مع الغني) ~~لقوله (ص): ولا تحل الصدقة لغني، ولا ذي مرة سوي رواه أبو داود والترمذي من ~~حديث عمرو بن العاص. # والمرة: القوة والشدة. والسوي: المستوي الخلق التام الأعضاء. (إلا أربعة: ~~العامل) قال في الشرح والمبدع: بغير خلاف نعلمه. (والمؤلف) لأن إعطائهم ~~لمعنى يعم نفعه كالغازي. (والغازي والغارم لاصلاح ذات البين، ما لم يكن ~~دفعها) أي الحمالة (من ماله. # وتقدم) في الباب. لحديث أبي سعيد مرفوعا: ولا تحل الصدقة لغني إلا لغاز ~~في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم رواه أبو داود. ولأنه تعالى جعل ~~الفقراء والمساكين صنفين، وعد بعدهما بقية الأصناف. ولم يشترط فيهم الفقر. ~~فدل على جواز الاخذ مع PageV02P328 # الغنى. (وإن فضل مع غارم ومكاتب، حتى ولو سقط ما عليهما ببراءة ms0888 أو غيرها. ~~و) فضل مع (غاز وابن سبيل شئ بعد حاجتهم لزمهم رده. كما لو أخذ شيئا لفك ~~رقبته، وفضل منه) شئ لزمه رده. لأنهم لا يملكون ذلك من كل وجه، بل ملكا ~~مراعي، ولان السبب زال. # فيجب رد الفاضل بزوال الحاجة. (وإن فضل مع المكاتب شئ عن حاجته من صدقة ~~التطوع لم يسترجع منه)، لأن صدقة التطوع لا يعتبر فيها الحاجة بخلاف ~~الزكاة. وإن تلف في أيديهم بغير تفريط، فلا رجوع عليهم. (والباقون) وهم ~~الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم، (يأخذون أخذا مستقرا. ~~فلا يردون شيئا) لأنهم ملكوها ملكا مستقرا، وتقدم الفرق بينهم قريبا. (ولو ~~ادعى الفقر من عرف بغنى، أو ادعى إنسان أنه مكاتب، أو غارم لنفسه. لم يقبل ~~إلا ببينة) لأن الأصل عدم ما يدعيه وبراءة الذمة. (بخلاف غاز) فإذا ادعى ~~إرادة الغزو أعطى مراعي، وكذا لو ادعى ابن السبيل إرادة العود، وتقدم. ~~(ويكفي اشتهار الغرم لاصلاح ذات البين) أي استفاضة، فتقوم مقام البينة به. ~~(فإن خفي) الغرم لاصلاح ذات البين (لم يقبل إلا ببينة) لأن الأصل عدمه. ~~(والبينة فيمن عرف بغنى: ثلاثة رجال) لما تقدم في حديث قبيصة، من قوله (ص): ~~لا تحل المسألة إلا لاحد ثلاثة. رجل أصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من ذوي ~~الحجى من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من ~~عيش، أو سدادا من عيش، رواه مسلم. (وإن صدق المكاتب سيده) قبل وأعطى. لأن ~~الحق في العبد للسيد. فإذا أقر بانتقال حقه عنه. قبل (أو) صدق (الغارم ~~غريمه. قبل، وأعطى) لأنه في معنى المكاتب. وفيه وجه لا يقبل، لجواز ~~تواطئهما على أخذ المال (وإن ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قبل) قوله. لأن ~~الأصل استصحاب الحال السابقة. والظاهر صدقه. (وإن كان جلدا) بفتح الجيم ~~وسكون اللام، أي شديدا قويا، (وعرف له كسب) يكفيه (لم يجز اعطاؤه. ولم يملك ~~شيئا) لأنه غني بكسبه، (فإن لم يعرف) له مال PageV02P329 # (وذكر أنه لا كسب له أعطاه من غير يمين). ms0889 لأن النبي (ص) لم يحلف على ذلك. ~~(إذا لم يعلم كذبه) فإن علمه لم يعطه، لعدم أهليته لاخذها (بعد أن يخبره ~~وجوبا في ظاهر كلامهم). # وقاله القاضي في التعليق. قاله في الفروع: وجزم به في المبدع. (أنه لاحظ ~~فيها لغني، ولا لقوي مكتسب)، لأن النبي (ص) أعطى الرجلين اللذين سألاه، ولم ~~يحلفهما. وفي بعض رواياته أنه قال: أتينا النبي (ص) فسألناه من الصدقة. ~~فصعد فينا النظر. فرآنا جلدين. فقال: # إن شئتما أعطيتكما. ولاحظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب رواه أبو داود. (وإن ~~رآه متجملا قبل قوله أيضا) أنه فقير. لأنه لا يلزم من ذلك الغني. قال ~~تعالى: * (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) * (لكن ينبغي أن يخبره أنها ~~زكاة) وإن رآه ظاهر المسألة أعطاه منها، ولم يبين له. (والقدرة على اكتساب ~~المال بالبضع ليس بغنى معتبر فلا تمنع المرأة) الفقيرة (من أخذ الزكاة إذا ~~كانت ممن يرغب في نكاحها. وتقدر على تحصيل المهر بالنكاح) لأن النكاح لا ~~يقصد للمال، بل للسكن والايواء. وقد لا يكون لها رغبة فيه. # (فلا تجبر عليه) كرجل سأل الخلع أو الطلاق على عوض، أو الصلح عن دم عمد ~~على مال، (وكذا لو أفلست) لا تجبر على النكاح لوفاء دينها. (أو كان لها ~~أقارب يحتاجون إلى النفقة) فلا تجبر على التزوج لذلك. (وتقدم: إذا تفرغ ~~القادر) على التكسب (لطلب العلم وتعذر الجمع) بين العلم والتكسب، (أنه ~~يعطى) لا إن تفرغ للعبادة لقصور نفعها. (فإن ادعى أن له عيالا) ليأخذ لهم ~~من الزكاة (قلد) في ذلك (وأعطي) كفايتهم. لأن الظاهر صدقه. وتشق إقامة ~~البينة على ذلك لا سيما على الغريب. وكما يقلد في حاجة نفسه. (ومن غرم) في ~~معصية كشرب خمر (أو سافر في معصية) كقطع طريق (لم تدفع إليه إلا أن يتوب) ~~لأنه إعانة على معصية. (وكذا لو سافر في مكروه، أو) سافر (نزهة) فلا يدفع ~~إليه من الزكاة. لأنه PageV02P330 # لا حاجة به إلى هذا السفر. (ولو أتلف ماله في المعاصي حتى افتقر. دفع ~~إليه من سهم ms0890 الفقراء) أو المساكين، لصدق اسم الفقير والمسكين عليه حين ~~الاخذ. (ويستحب صرفها) أي الزكاة (في الأصناف الثمانية كلها. لكل صنف ثمنها ~~إن وجد) جميع الأصناف (حيث وجب الاخراج لأن في ذلك خروجا من الخلاف وتحصيلا ~~للاجزاء) يقينا. (ولا يجب الاستيعاب، كما لو فرقها الساعي. ولا) يجب ~~(التعداد من كل صنف) أي لا يجب أن يعطي من كل صنف ثلاثة فأكثر. (كالعامل) ~~على الزكاة لا يجب تعدده (فلو اقتصر) رب المال في دفع الزكاة (على صنف ~~منها) أي من الأصناف الثمانية (أو) اقتصر على (واحد منه أجزأه) ذلك، نص ~~عليه. وهو قول عمر وحذيفة، وابن عباس. لقوله تعالى: * (إن تبدوا الصدقات ~~فنعما هي) * - الآية ولحديث معاذ حين بعثه النبي (ص) لليمن. ولقوله (ص) ~~لقبيصة: أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها. وأمر بني زريق بدفع ~~صدقتهم إلى سلمة بن صخر. ولو وجب الاستيعاب لم يجز صرفها إلى واحد. ولما ~~فيه من العسر. وهو منفي شرعا. والآية إنما سيقت لبيان من تصرف إليه. لا ~~لتعميمهم. وكالوصية لجماعة لا يمكن حصرهم. (وإن فرقها ربها أو دفعها إلى ~~الامام الأعظم أو نائبه على القطر) أي الناحية التي هو فيها (نيابة شاملة ~~لقبض الزكوات وغيرها. سقط سهم العامل. لأنهما يأخذان كفايتهما من بيت المال ~~على الإمامة والنيابة). فلا يأخذان من الزكاة لاستغنائهما بأرزاقهما. ~~(وتقدم) في الباب. (وليس لرب المال ولا لوكيله في تفرقتها أخذ نصيب العامل. ~~لكونه فعل وظيفة العامل) على الزكاة لأن أداءها واجب عليه، فلا يأخذ في ~~مقابلته عوضا. لأنه لا يسمى عاملا. (ومن فيه سببان، كغارم فقير، أخذ بهما) ~~كالميراث، (ولا يجوز أن يعطى عن أحدهما PageV02P331 # لا بعينه، لاختلاف أحكامهما في الاستقرار وغيره). قلت: مفهومه إن لم ~~تختلف أحكامهما، كفقير مؤلف. جاز أن يعطى بأحدهما لا بعينه. لعدم اختلاف ~~أحكامهما. (وإن أعطي بهما) أي بالسببين. (وعين لكل سبب قدرا) فعلى ما عين ~~(وإلا) أي وإن لم يعين لكل سبب قدرا. # (كان بينهما نصفين) لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية. (وتظهر فائدته) ما ms0891 ~~ذكر من تعيينه لكل منهما قدرا أو قسمه بينهما نصفين عند عدمه. (لو وجد ما ~~يوجب الرد) كما لو أبرئ الغارم في المثال. فيرد ما أخذه للغرم دون الفقر. ~~(ويستحب صرفها) أي الزكاة (إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم) لقوله (ص): ~~صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة رواه الترمذي والنسائي. # (ويفرقها) أي الزكاة (فيهم) أي في أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم. (على ~~قدر حاجتهم) لأنها مراعاة. (ولو أحضر رب المال إلى العامل من أهله من لا ~~تلزمه نفقته ليدفع إليهم زكاته دفعها) العامل لهم، (قبل خلطها بغيرها) لما ~~تقدم. (و) إن جاء بأهله (بعده) أي بعد خلطها بغيرها ف‍ (- هم كغيرهم، ولا ~~يخرجهم منها) لأن فيها ما هم به أخص. ذكره القاضي. (ويجزئ السيد دفع زكاته ~~إلى مكاتبه) نص عليه. لأنه معه كالأجنبي في جريان الربا بينهما. ولان الدفع ~~تمليك، وهو من أهله. فإذا ردها إلى سيده بحكم الوفاء جاز كوفاء الغريم. ~~وقيده في الوجيز وغيره بأن لا يكون حيلة. (و) يجوز أيضا دفع الزكاة (إلى ~~غريمه) لأنه من جملة الغارمين. # (ليقضي) بها (دينه سواء دفعها إليه ابتداء) قبل الاستيفاء (أو استوفى حقه ~~ثم دفعها إليه ليقضي دين المقرض ما لم يكن حيلة نصا). قال أحمد: إن كان ~~حيلة فلا يعجبني. ونقل عنه ابن القاسم: إن أراد الحيلة لم يصلح، ولا يجوز. ~~(وقال أيضا: إن أراد إحياء ماله لم يجز. وقال القاضي وغيره: معنى الحيلة، ~~أن يعطيه بشرط أن يردها عليه من دينه. لأن من شرطها تمليكا صحيحا. فإذا شرط ~~الرجوع لم يوجد) وقال في المغني والشرح: إنه حصل من كلام أحمد: PageV02P332 # إذا قصد بالدفع إحياء ماله واستيفاء دينه، لم يجز، لأن الزكاة حق الله ~~فلا يجوز صرفها إلى نفعه. (وإن رد الغريم من نفسه ما قبضه وفاء عن دينه من ~~غير شرط ولا مواطأة جاز) لرب المال (أخذه من دينه)، لأنه بسبب متجدد، ~~كالإرث والهبة. (ويقدم الأقرب) فالأقرب. (والأحوج) فيهم فالأحوج، مراعاة ~~للصلة والحاجة. (وإن كان الأجنبي أحوج، فلا ms0892 يعطى القريب ويمنع البعيد). لأن ~~الحاجة هي المعتبرة. (بل يعطي الجميع) لوجود الحاجة فيهم. (ولا يحابى) رب ~~المال (بها) أي الزكاة (قريبه. ولا يدفع بها مذمة ولا يستخدم بسببها قريبا ~~ولا غيره، ولا يقي ماله بها كقوم عودهم برا من ماله، فيعطيهم من الزكاة ~~لدفع ما عودهم) قال في المستوعب: # هذا إن كان المعطي غير مستحق للزكاة اه‍. لأن الزكاة حق لله فلا يصرفها ~~إلى نفعه. (والجار أولى من غيره) وينبغي أن يقدم منهم الأقرب بابا، فالأقرب ~~بابا (والقريب أولى منه) أي من الجار، لقوة القرابة (ويقدم العالم والدين ~~على ضدهما وكذا ذو العائلة). يقدم على ضده للحاجة. # ومن أعتق عبدا لتجارة قيمته نصاب بعد الحول، وقبل إخراج ما فيه، فله دفعه ~~إليه، ما لم يقم به مانع. # فصل: # (ولا يجوز دفعها) أي الزكاة (إلى كافر) قال في المبدع: إجماعا. وحديث ~~معاذ نص فيه. ولأنها مواساة تجب على PageV02P333 # المسلم. فلم تجب للكافر كالنفقة. (ما لم يكن مؤلفا) فيعطي عند الحاجة إلى ~~تأليفه. كما تقدم (ولو) كانت (زكاة فطر) فلا تدفع إلى كافر، كزكاة المال. ~~وروي عن عمران بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمداني: أنهم يعطون منها ~~الرهبان. (ولا) يجوز دفع الزكاة (إلى عبد كامل الرق، ولو كان سيده فقيرا). ~~لأن نفقته واجبة على سيده. فهو غني بغناه، وما يدفع إليه لا يملكه. وإنما ~~يملكه سيده. فكأنه دفع إليه. (وأما من بعضه حر فيأخذ بقدر حريته بنسبته من ~~كفايته). فمن نصفه حر يأخذ تمام نصف كفايته، وهكذا. (ما لم يكن) العبد ~~(عاملا) لأن ما يأخذه أجرة يستحقها سيده. والمراد: غير المكاتب كما تقدم ~~(ولا) يجوز دفع الزكاة (إلى فقيرة لها زوج غني) تصل نفقته إليها لاستغنائها ~~بذلك. (ولا) يجوز دفعها (إلى عمودي نسبه في حال تجب نفقتهم فيه عليه أو لا ~~تجب) نفقتهم فيه. (ورثوا أو لم يرثوا، حتى ذوي الأرحام منهم) كأبي الام ~~وولد البنت. قال أحمد: لا يعطى الوالدين من الزكاة، ولا الولد ولا ولد ~~الولد، ولا الجد ms0893 ولا الجدة، ولا ولد البنت. قال النبي (ص): إن ابني هذا سيد ~~يعني الحسن، فجعله ابنه. لأنه من عمودي نسبه. ووجه ذلك اتصال منافع الملك ~~بينهما عادة. فيكون صارفا لنفسه، بدليل عدم قبول شهادة أحدهما للآخر. # (ولو) كان أحد عمودي نسبه أخذ (في غرم لنفسه) بأن تداين دينا، ثم أخذ ~~وفاءه من زكاة أبيه أو ابنه، وإن علا أو نزل. (أو في كتابة. أو كان) أحد ~~عمودي نسبه (ابن سبيل) لان هؤلاء إنما يأخذون مع الفقر. فأشبه الاخذ للفقر. ~~(ما لم يكونوا عمالا) على الزكاة، فلهم الاخذ. لأنهم يأخذون أجرة عملهم. ما ~~لو استعملوا على غير الزكاة. (أو) يكونوا (مؤلفة) فيعطون للتأليف. لأنه ~~مصلحة عامة، أشبهوا الأجانب. (أو) يكونوا (غزاة) لأن الغزاة لهم الاخذ مع ~~عدم الحاجة فأشبهوا العاملين. (أو) يكونوا (غارمين ل‍) - إصلاح (ذات البين) ~~لجواز أخذهم مع غناهم. ولأنه مصلحة عامة (ولا) يجزئ المرأة دفع زكاتها (إلى ~~الزوج) لأنها تعود إليها بإنفاقه عليها. قال في الفروع: وهل يجوز للمرأة ~~دفع زكاتها إلى زوجها؟ اختاره القاضي وأصحابه، والشيخ وغيرهم. وفاقا ~~للشافعي، أم لا؟ اختاره جماعة، منهم الخرقي وأبو بكر، وصاحب المحرر، وحكاه ~~عن أبي الخطاب، وفاقا PageV02P334 # لأبي حنيفة ومالك فيه روايتان. (ولا) يجوز للزوج دفع زكاته (إلى الزوجة) ~~قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة. وذلك أن ~~نفقتها واجبة عليه، فتستغني بها عن أخذ الزكاة فلم يجز دفعها إليها. كما لو ~~دفع إليها على سبيل الانفاق عليها. (ولو لم تكن) الزوجة (في مؤنته كناشز) ~~وغير مدخول بها. لأنها تؤول إلى العود في مؤنته. (وكذا عبده المغصوب) فلا ~~يجزئ الدفع إليه، كما في غير حال الغصب. (ولا لبني هاشم كالنبي (ص) وهم) أي ~~بنو هاشم (من كان من سلالة هاشم، فدخل فيهم آل عباس) بن عبد المطلب، (وآل ~~علي وآل جعفر وآل عقيل) بني أبي طالب بن عبد المطلب، (وآل الحرث بن عبد ~~المطلب، وآل أبي لهب) بن عبد المطلب. قال في الشرح: لا ms0894 نعلم خلافا في أن ~~بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة. لقول النبي (ص): إن الصدقة لا تنبغي ~~لآل محمد، وإنما هي أوساخ الناس أخرجه مسلم. وعن أبي هريرة قال: أخذ الحسن ~~تمرة من تمر الصدقة، فقال النبي (ص): كخ كخ، ليطرحها وقال: أما شعرت أنا لا ~~نأكل الصدقة؟ متفق عليه. وسواء أعطوا من خمس الخمس أو لم يعطوا، لعموم ~~النصوص. ولان منعهم من الزكاة لشرفهم، وشرفهم باق. فيبقى المنع (ما لم ~~يكونوا) أي بنو هاشم (غزاة أو مؤلفة أو غارمين لذات البين)، فلهم الاخذ ~~لذلك. لجواز الاخذ لذلك مع PageV02P335 # الغني وعدم المنة فيه. (واختار الشيخ وجمع) منهم القاضي يعقوب وغيره من ~~أصحابنا، وقاله أبو يوسف الإصطخري من الشافعية. (جواز أخذهم إن منعوا ~~الخمس) لأنه محل حاجة وضرورة. قال الشيخ تقي الدين أيضا: ويجوز لبني هاشم ~~الاخذ من زكاة الهاشميين. ذكره في الاختيارات. (ويجوز) دفع الزكاة (إلى ولد ~~هاشمية من غير هاشمي في ظاهر كلامهم. # وقاله القاضي: اعتبارا بالأب) وقال أبو بكر: لا يجوز. واحتج بحديث أنس: ~~ابن أخت القوم منهم متفق عليه. (ولا) يجوز دفع الزكاة (لموالي بني هاشم) ~~وهم الذين أعتقهم بنو هاشم. لما روى أبو رافع أن النبي (ص): بعث رجلا من ~~بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها، فقال: لا ~~حتى آتي النبي (ص) فأسأله. فانطلق إلى النبي (ص) فسأله فقال: إنا لا تحل ~~لنا الصدقة. وإن مولى القوم منهم أخرجه أو داود والنسائي والترمذي. وقال: ~~حديث حسن صحيح. (ويجوز) دفع الزكاة (لموالي مواليهم) لأنهم ليسوا من بني ~~هاشم. ولا من مواليهم. (ولهم) أي لبني هاشم ومواليهم (الاخذ من صدقة ~~التطوع) لأنهم إنما منعوا من الزكاة لكونها من أوساخ الناس كما سبق. وصدقة ~~التطوع ليست كذلك (إلا النبي (ص)) فإن الصدقة كانت محرمة عليه مطلقا فرضها ~~ونفلها. # لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته. وعلاماتها. فلم يجز الاخلال به. فروي ~~في حديث سلمان أن الذي أخبره عن النبي (ص) ووصفه له قال: أنه ms0895 يأكل الهدية ~~ولا يأكل الصدقة. # وروى أبو هريرة: كان النبي (ص) إذا أتي بطعام سأل عنه: أهدية أم صدقة؟ ~~فإن قيل: صدقة. # قال لأصحابه: كلوا، ولم يأكل. وإن قيل: هدية ضرب بيده وأكل معهم. متفق ~~عليه. # ولان آل محمد لما منعوا فرض الصدقة لشرفهم على غيرهم وجب أن ينزه النبي ~~(ص) عن نفلها وفرضها. لشرفه على الخلق كلهم، تمييزا له بذلك. كما خص مع خمس ~~الخمس بالصفي من المغنم، وبالاسهام له مع غيبته من المغانم. قال في شرح ~~الهداية: ولا خلاف نعلمه أن النبي (ص) لا يحرم عليه أن يقترض، ولا أن يهدى ~~له، أو ينظر بدينه، أو يوضع عنه، أو يشرب من سقاية موقوفة على المارة، أو ~~يأوي إلى مكان جعل للمارة. ونحو ذلك من أنواع المعروف التي لا غضاضة فيها، ~~والعادة جارية بها في حق الشريف والوضيع، وإن كان يطلق عليها اسم الصدقة. ~~قال النبي (ص): كل معروف صدقة. (و) لبني هاشم غيره PageV02P336 # (ص) الاخذ من (وصايا الفقراء) نص عليه. (ومن نذر) لأنه لا يقع عليهما اسم ~~الزكاة والطهرة والوجوب عن الآدمي، أشبه الهبة. و (لا) يجوز لهم الاخذ من ~~(كفارة) لوجوبها بالشرع كالزكاة. (ولا يحرم) أخذ الزكاة (على أزواجه (ص) في ~~ظاهر كلام أحمد) والأصحاب (كمواليهن)، لدخولهم في عموم الآية والاخبار. ~~وعدم المخصص. وفي المغني والشرح عن ابن أبي مليكة: أن خالد بن سعيد بن ~~العاص أرسل إلى عائشة بسفرة من الصدقة فردتها وقالت: إنا آل محمد لا تحل ~~لنا الصدقة رواه الخلال. فهذا يدل على تحريمها عليهن. # ولم يذكر ما يخالفه، مع أنهم لم يذكروا هذا في الوصية والوقف. وهذا يدل ~~على أنهن من أهل بيته في تحريم الزكاة. وذكر الشيخ تقي الدين: أنه يحرم ~~عليهن الصدقة. وأنهن من أهل بيته في أصح الروايتين ورده المجد. قاله في ~~المبدع. (ولا يجزئ دفعها) أي الزكاة (إلى سائر من تلزمه مؤنته من أقاربه) ~~أو مواليه (ممن يرثه بفرض أو تعصيب نسب، أو ولاء كأخ وابن عم) وعتيق، ~~لغناءه ms0896 بوجوب النفقة، ولان نفعها يعود إلى الدافع، لكونه يسقط النفقة عنه ~~كعبده. (ما لم يكونوا عمالا، أو غزاة، أو مؤلفة، أو مكاتبين، أو أبناء ~~سبيل، أو غارمين لذات البين). قال المجد: لا تختلف الرواية أنه يعطي لغير ~~النفقة الواجبة نحو كونه غارما، أو مكاتبا، أو ابن سبيل، بخلاف عمودي ~~النسب. لقوة القرابة، انتهى. وأما إذا كانوا عمالا أو غزاة أو مؤلفة فتقدم ~~أن عمودي النسب يعطون لذلك. فهؤلاء أولى. (فلو كان أحدهما يرث الآخر، ~~والآخر لا يرثه، كعتيق ومعتقه) فإن المعتق يرث العتيق بخلاف عكسه. # (و) ك‍ (- أخوين لأحدهما ابن ونحوه) كابن ابن فذ. والابن يرث الآخر دون ~~عكسه، وكعمة مع ابن أختها. (فالوارث منهما تلزمه مؤنته، فلا يدفع زكاته إلى ~~الآخر) لما تقدم، (وغير الوارث يجوز) له أن يدفع زكاته إلى الآخر. لأنه لا ~~ميراث بينهما. أشبه الأجنبي. (ولا) يجوز دفع الزكاة (إلى فقير ومسكين ~~مستغنيين بنفقة لازمة) لغناهما بما يجب لهما على وارثهما. كالزوجة. (فإن ~~تعذرت النفقة) على الزوجة الفقيرة أو الفقير أو المسكين (من زوج ~~PageV02P337 # أو قريب بغيبة أو امتناع أو غيره، كمن غصب ماله أو تعطلت منافع عقاره. ~~جاز) لهم (الاخذ) لوجود المقتضى مع عدم المانع. (ويجوز) دفع الزكاة (إلى ~~بني المطلب) ومواليهم. # لعموم آية الصدقات. خرج منه بنو هاشم بالنص. فيبقى من عداهم على الأصل. ~~ولان بني المطلب في درجة بني أمية. وهم لا تحرم الزكاة عليهم. فكذا هم ~~وقياسهم على بني هاشم لا يصح، لأنهم أشرف. وأقرب إلى النبي (ص). ومشاركة ~~بني المطلب لهم في خمس الخمس ما استحقوه بمجرد القرابة، بل بالنصرة، أو ~~بهما جميعا. كما أشار إليه النبي (ص) بقوله: لم يفارقوني في جاهلية ولا ~~إسلام. بدليل منع بني عبد شمس ونوفل من خمس الخمس مع مساواتهم في القرابة. ~~والنصرة لا تقتضي حرمان الزكاة. (وله) أي لمن وجبت عليه الزكاة (الدفع) ~~منها (إلى ذوي أرحامه، كعمته وبنت أخيه، غير عمودي نسبه) فقد تقدم أنه لا ~~يجزيه الدفع إليهم. ويجوز إعطاء ذوي الرحم ms0897 غيرهم. (ولو ورثوا) المزكي (لضعف ~~قرابتهم) لكونهم لا يرثون بها مع عصبة، ولا ذي فرض، غير أحد الزوجين. (وإن ~~تبرع) المزكي (بنفقة قريب) لا تلزمه نفقته (أو) بنفقة (يتيم أو غيره) من ~~الأجانب (ضمه إلى عياله، جاز دفعها إليه) لوجود المقتضي. (وكل من حرمت عليه ~~الزكاة بما سبق) ككونه من بني هاشم أو غنيا أو من عمودي نسب المزكي ونحوه. ~~(فله قبولها هدية ممن أخذها من أهلها) لما تقدم من قوله (ص): لا تحل الصدقة ~~لغني إلا لخمسة، لعامل، أو رجل اشتراها بماله، أو غاز في سبيل الله، أو ~~مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغني، رواه أبو داود وابن ماجة. ولان ~~النبي (ص) أكل مما تصدق به على أم عطية. وقال: إنها قد بلغت محلها متفق ~~عليه. وقيس الباقي على ذلك. (والذكر والأنثى في) جواز (أخذ الزكاة) عند ~~وجود المقتضى (و) في (عدمه) مع المانع (سواء)، للعمومات مع عدم المخصص، ~~(والصغير) من أهل الزكاة (ولو لم يأكل الطعام كالكبير) منهم، للعموم (فيصرف ~~ذلك) أي ما يعطاه من الزكاة (في أجرة رضاعة وكسوته وما لا بد منه) من ~~مصالحه. (ويقبل) له وليه الزكاة PageV02P338 # والكفارة والنذر والهبة وصدقة التطوع. (ويقبض له) أي للصغير (منها) أي من ~~الزكاة (ولو مميزا، من هبة وكفارة) ونذر وصدقة تطوع (من يلي ماله. وهو ~~وليه) في ماله كسائر التصرفات المالية. (أو وكيل وليه الأمين) لقيامه مقام ~~وليه. (وفي المغني: يصح قبض المميز، انتهى. وعند عدم الولي يقبض له) أي ~~للصغير (من يليه، من أم وقريب وغيرهما نصا) نقل هارون الحمال في الصغار: ~~يعطي أولياؤهم، فقلت: ليس لهم ولي؟ قال: يعطي من يعنى بأمرهم، ونقل مهنا في ~~الصبي والمجنون: يقبض له وليه، قلت: ليس له ولي؟ قال: الذي يقوم عليه، وذلك ~~لأن حفظه عن الضياع والهلاك أولى من مراعاة الولاية. (ولا يجوز دفع الزكاة ~~إلا لمن يعلم) أنه من أهلها. (أو يظنه من أهلها) لأنه لا يبرأ بالدفع إلى ~~من ليس من أهلها. فاحتاج إلى العلم به. ms0898 لتحصل البراءة، والظن يقوم مقام ~~العلم، لتعذر، أو عسر الوصول إليه. (فلو لم يظنه من أهلها فدفعها إليه، ثم ~~بان من أهلها لم يجزئه) الدفع إليه. # كما لو هجم وصلى، فبان في الوقت. (فإن دفعها) أي الزكاة (إلى من لا ~~يستحقها لكفر أو شرف) أي لكونه هاشميا أو مولى له (أو كونه عبدا) غير مكاتب ~~ولا عامل، (أو) لكونه (قريبا) من عمودي نسب المزكي، أو تلزمه مؤنته، لكونه ~~يرثه بفرض أو تعصيب. (وهو لا يعلم) عدم استحقاقه (ثم علم) ذلك (لم يجزئه) ~~لأنه ليس بمستحق. ولا يخفى حاله غالبا. # فلم يعذر بجهالته كدين الآدمي. (ويستردها ربها بزيادتها مطلقا) أي سواء ~~كانت متصلة كالسمن، أو منفصلة كالولد، لأنه نماء ملكه (وإن تلفت) الزكاة ~~(في يد القابض) لها مع عدم أهليته لما سبق (ضمنها لعدم ملكه) لها (بهذا ~~القبض، وهو قبض باطل، لا يجوز له قبضه) لعدم أهليته (وإن كان الدافع) ~~للزكاة إلى من لا يستحقها (الامام أو الساعي ضمن) لتفريطه، (إلا إذا بان) ~~المدفوع إليه (غنيا) فلا ضمان على الامام ولا نائبه. لأن ذلك يخفى غالبا، ~~بخلاف الكفر ونحوه. (والكفارة كالزكاة فيما تقدم) فلا يجوز دفعها إلا لمن ~~يعلمه أو يظنه من أهلها، وإن دفعها إلى من لا يستحقها لم يجزئه إلا لغني ~~إذا ظنه فقيرا. (ولو دفع صدقة التطوع إلى غني وهو لا يعلم) غناه (لم يرجع) ~~لأن المقصود الثواب ولم يفت PageV02P339 # بخلاف الزكاة إذا دفعها لكافر ونحوه، لأن المقصود إبراء الذمة بالزكاة. ~~ولم يحصل فيملك الرجوع. (فإن دفع إليه من الزكاة يظنه فقيرا. فبان غنيا ~~أجزأت) لأنه (ص) أعطى الرجلين الجلدين وقال: ولاحظ فيها لغني ولا قوي مكتسب ~~ولو اعتبر حقيقة انتفاء الغني لما اكتفى بقولها، ولان الغني يخفي. وأخرج ~~البخاري عن أبي هريرة عن النبي (ص) قال: قال رجل: لأتصدقن بصدقة. فخرج ~~بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني. فأتى فقيل له: أما ~~صدقتك فقد تقبلت، فلعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله تعالى - الحديث. ms0899 ع ~~فصل: # (وصدقة التطوع مستحبة كل وقت) إجماعا لأنه تعالى أمر بها ورغب فيها وحث ~~عليها، فقال: * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) ~~* وقال (ص): من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إليه إلا طيب، فإن ~~الله يقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها حتى تكون مثل الجبل متفق عليه من ~~حديث أبي هريرة. وعن أنس مرفوعا: إن الصدقة لتطفئ غضب الرب. وتدفع ميتة ~~السوء. رواه الترمذي وحسنه (و) صدقة التطوع (سرا أفضل) منها جهرا، لقوله ~~تعالى: * (وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) * وعن أبي هريرة ~~مرفوعا: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله - ذكر منهم: رجلا تصدق ~~بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه متفق عليه. و (بطيب نفس) ~~أفضل منها بدونه، و (في الصحة) أفضل منها في غيرها. لقوله (ص): وأنت صحيح ~~شحيح (وفي رمضان) أفضل منها في غيره. لحديث ابن عباس قال: كان النبي (ص) ~~أجود الناس، PageV02P340 # وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريل، يلقاه في كل ~~ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله (ص) حين يلقاه جبريل أجود ~~بالخير من الريح المرسلة متفق عليه، ولان في الصدقة في رمضان إعانة على ~~أداء فريضة الصوم. (وفي أوقات الحاجة) أفضل منها في غيرها، لقوله تعالى: * ~~(أو إطعام في يوم ذي مسغبة) * (وكل زمان أو مكان فاضل كالعشر والحرمين) حرم ~~مكة والمدينة، وكذا المسجد الأقصى. لتضاعف الحسنات بالأمكنة والأزمنة ~~الفاضلة، (وهي) أي الصدقة (على ذي الرحم صدقة وصلة) لقوله (ص): الصدقة على ~~المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة قال في الشرح، وشرح ~~المنتهى: وهو حديث حسن. (لا سيما مع العداوة) لقوله (ص): تصل من عاداك (فهي ~~عليه) أي القريب أفضل (ثم على جار أفضل) لقوله تعالى: # * (والجار ذي القربى والجار الجنب) * ولحديث: ما زال جبريل يوصيني بالجار ~~حتى ظننت أنه سيورثه. ويستحب أن يخص بالصدقة من اشتدت حاجته. لقوله تعالى: ~~* (أو مسكينا ms0900 ذا متربة) * (وتسحب) صدقة التطوع (بالفاضل عن كفايته. و) عن ~~(كفاية من يمونه دائما ب‍) - سبب (متجر أو غلة ملك) من ضيعة أو عقار (أو ~~وقف أو ضيعة) أو عطاء من بيت المال، (وإن تصدق بما ينقص مؤنة من تلزمه ~~مؤنته، أو أضر بنفسه أو بغريمه أو كفالته) أي كفالة في مال أو بدن (أثم) ~~لقوله (ص): وكفى بالمرء إثما PageV02P341 # أن يضيع من يقوت. وعن أبي هريرة قال: أمر النبي (ص) بالصدقة. فقام رجل ~~فقال: يا رسول الله، عندي دينار، فقال: تصدق به على نفسك. فقال: عندي آخر، ~~قال: تصدق به على ولدك. قال: عندي آخر. قال: تصدق به على زوجتك. قال: عندي ~~آخر، قال: # تصدق به على خادمك. قال: عندي آخر قال: أنت أبصر رواهما أبو داود. فإن ~~وافقه عياله على الايثار فهو أفضل، لقوله تعالى: * (ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة) * (ومن أراد الصدقة بماله كله وهو وحده) أي لا عيال له ~~(ويعلم من نفسه حسن التوكل) أي الثقة بما عند الله واليأس مما في أيدي ~~الناس، (والصبر عن المسألة فله ذلك، أي يستحب) له ذلك، (وإن لم يعلم) من ~~نفسه (ذلك) أي حسن التوكيل والصبر (حرم) عليه ذلك، (ويمنع منه، ويحجر عليه) ~~لتبذيره. روى جابر قال: كنا عند النبي (ص) إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب. ~~فقال: يا رسول الله، أصبت هذه من معدن فخذها، فهي صدقة، ما أملك غيرها. ~~فأعرض عنه النبي (ص). فأتاه من قبل ركنه الأيمن، فقال مثل ذلك، فأعرض عنه، ~~ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر، فأعرض عنه، ثم أتاه من خلفه. فأخذها رسول الله ~~فحذفه بها، فلو أصابته لأوجعته، أو لعقرته. فقال النبي (ص): يأتي أحدكم بما ~~يملك فيقول: هذه صدقة، ثم يقعد يستكف الناس. خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ~~رواه أبو داود. وفي رواية: خذ مالك عفاء لا حاجة لنا به. (وإن كان له ~~عائلة، ولهم كفاية أو يكفيهم بمكسبه. جاز لقصة الصديق) أبي بكر رضي الله ms0901 ~~عنه، وهي أنه: جاء بجميع ما عنده. فقال له النبي (ص): ما أبقيت لأهلك؟ # فقال: الله ورسوله، وكان تاجرا ذا مكسب. فإنه قال، حين ولى: قد علم الناس ~~أن مكسبي لم يكن يعجز عن مؤنة عيالي. وهذا يقتضي الاستحباب، (وإلا) أي وإن ~~لم يكن لهم كفاية ولم يكفهم بمكسبه (فلا) يجوز له ذلك لما تقدم من قوله ~~(ص): كفى بالمرء إثما PageV02P342 # أن يضيع من يقوت. (ويكره لمن لا صبر له على الضيق، أو لا عادة له به) أي ~~بالضيق (أن ينقص نفسه عن الكفاية التامة) نص عليه، لأن التقتير والتضييق مع ~~القدرة شح وبخل. # نهى الله عنه، وتعوذ النبي (ص) منه، وفيه سوء الظن بالله تعالى. (والفقير ~~لا يقترض ويتصدق) لكن نص أحمد في فقير لقريبه وليمة يستقرض، ويهدي له. وهو ~~محمول على ما إذا ظن وفاء. (ووفاء الدين مقدم على الصدقة) لوجوبه. (وتجوز ~~صدقة التطوع على الكافر والغني وغيرهما) من بني هاشم وغيرهم ممن منع ~~الزكاة. (ولهم أخذها) لقوله تعالى: * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ~~ويتيما وأسيرا) * ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافرا. # وكسى عمر أخا له مشركا حلة كان النبي (ص) كساه إياها. وقال النبي (ص) ~~لأسماء بنت أبي بكر: صلي أمك. وكانت قدمت عليها مشركة. (ويستحب التعفف. فلا ~~يأخذ الغني صدقة ولا يتعرض لها) لأن الله تعالى مدح المتعففين عن السؤال مع ~~وجود حاجتهم. فقال: # * (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) *. (فإن أخذها) الغني (مظهرا للفافة ~~حرم) عليه ذلك وإن كانت تطوعا، لما فيه من الكذب والتغرير. وروى أبو سعيد ~~مرفوعا: # فمن يأخذ مالا بحقه يبارك له فيه، ومن يأخذ مالا بغير حقه فمثله كمثل ~~الذي يأكل ولا يشبع وفي لفظ: إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بحقه ووضعه ~~في حقه فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع متفق ~~عليه. (ويحرم المن بالصدقة وغيرها، وهو كبيرة. ويبطل الثواب بذلك) لقوله ~~تعالى: * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) * قال في الفروع: ولأصحابنا ~~خلاف فيه، ms0902 وفي بطلان طاعة بمعصية. واختار شيخنا الاحباط بمعنى الموازنة، ~~وذكر أنه قول أكثر السلف. (ومن أخرج شيئا يتصدق به أو وكل في ذلك) أي ~~الصدقة به (ثم بدا له) أن لا يتصدق به (استحب أن يمضيه) ولا يجب. لأنه لا ~~يملكها المتصدق عليه إلا بقبضها، وقد صح عن عمرو بن PageV02P343 # العاص أنه كان إذا أخرج طعاما لسائل فلم يجده، عزله حتى يجئ آخر. وقاله ~~الحسن: # (ويتصدق بالجيد. ولا يقصد الخبيث فيتصدق به) لقوله تعالى: * (ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون) * (وأفضلها) أي الصدقة (جهد المقل)، لحديث: أفضل الصدقة ~~جهد من مقل إلى فقير في السر ولا يعارضه ما تقدم من قوله (ص): خير الصدقة ~~ما كان عن ظهر غنى. إذ المراد جهد المقل بعد حاجة عياله، وما يلزمه. فهي ~~جهده، وعن ظهر غنى منه، وهي أفضل من صدقة عن ظهر غنى ليست جهد مقل. # تتمة: لا يسن إبدال ما أعطى سائلا فسخطه. قال في الفروع: ومن سأل فأعطي، ~~فقبضه فسخطه، لم يعط لغيره في ظاهر كلام العلماء، وعن علي بن الحسين أنه ~~كان يفعله. رواه الخلال. وفيه جابر الجعفي ضعيف. فإن صح فيحتمل أنه فعله ~~عقوبة. # ويحتمل أن سخطه دليل على أنه لا يختار تملكه. فيتوجه مثله على أصلنا. ~~كبيع التلجئة ويتوجه في الأظهر، إن أخذ صدقة التطوع أولى من الزكاة، وإن ~~أخذها سرا أولى. PageV02P344 # كتاب الصيام مصدر صام كالصوم، (وهو) لغة الامساك، ومنه: * (إني نذرت ~~للرحمن صوما) * وقول الشاعر: # خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج، وأخرى تعلك اللجما يقال للفرس: صائم ~~إذا أمسك عن العلف، مع القيام، أو عن الصهيل في موضعه. # ويقال: صامت الريح إذا أمسكت عن الهبوب. و (شرعا إمساك عن أشياء مخصوصة) ~~هي مفسداته الآتية في الباب بعده. (بنية في زمن معين) وهو من طلوع الفجر ~~الثاني إلى غروب الشمس. و (من شخص مخصوص) وهو المسلم العاقل غير الحائض ~~والنفساء، (صوم شهر رمضان) من كل عام (أحد أركان الاسلام وفروضه) المسار ~~إليها في حديث ابن عمر ms0903 المتفق عليه بقوله (ص): بني الاسلام على خمس - ~~الحديث (فرض في السنة الثانية من الهجرة) إجماعا (فصام النبي (ص) تسع ~~رمضانات) إجماعا (والمستحب قول: شهر رمضان) كما قال تعالى: * (شهر رمضان ~~الذي أنزل فيه القرآن) * (ولا يكره قول رمضان، بإسقاط شهر) لظاهر حديث ابن ~~عمر. وذكر الموفق أنه يكره إلا مع قرينة الشهر، وذكر PageV02P345 # الشيخ تقي الدين وجها يكره. وفي المنتخب لا يجوز، لخبر أبي هريرة عن ~~النبي (ص) قال: # لا تقولوا جاء رمضان. فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى وقد ضعف وقال ~~ابن الجوزي: هو موضوع. وسمي رمضان لحر جوف الصائم فيه، ورمضه، والرمضة شدة ~~الحر. وقيل: لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة وافق شدة الحر. وقيل: ~~لأنه يحرق الذنوب. وقيل: موضوع لغير معنى، كبقية الشهور، وجمعه: رمضانات، ~~وأرمضة، ورماضين، وأرمض، ورماض، ورماضي، وأراميض. (ويجب صومه) أي شهر رمضان ~~( برؤية هلاله) لقوله تعالى: * (كتب عليكم الصيام) * - إلى قوله - * (فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه) * وقوله (ص): صوموا لرؤيته. والاجماع منعقد على ~~وجوبه إذن. # (فإن لم ير) الهلال ليلة الثلاثين من شعبان (مع الصحو كملوا عدة شعبان ~~ثلاثين يوما. ثم صاموا) بغير خلاف، وصلوا التراويح، كما لو رأوه. قاله في ~~المبدع. ويستحب ترائي الهلال احتياطا للصوم، وحذارا من الاختلاف. وعن عائشة ~~قالت: كان النبي (ص) يتحفظ في شعبان ما لا يتحفظ في غيره، ثم يصوم لرؤية ~~رمضان رواه الدارقطني بإسناد صحيح. # وعن أبي هريرة مرفوعا: احصوا هلال شعبان لرمضان رواه الترمذي. وإذا رأى ~~الهلال كبر ثلاثا. وقال: اللهم أهله علينا باليمن والايمان والامن والأمان، ~~ربي وربك الله، ويقول ثلاث مرات: هلال خير ورشد، ويقول: آمنت بالذي خلقك، ~~ثم يقول: الحمد لله الذي أذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا. قاله في الآداب ~~الكبرى. وروى الأثرم عن ابن عمر قال: كان النبي (ص) إذا رأى الهلال قال: ~~الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والايمان، والسلامة والاسلام، والتوفيق ~~لما تحب وترضى، ربي وربك الله. (وإن حال دون منظره) أي مطلع الهلال (غيم ms0904 أو ~~قتر أو غيرهما) كالدخان والقتر. والقترة: محركتين الغبرة. (ليلة ~~PageV02P346 # الثلاثين من شعبان لم يجب صومه قبل رؤية هلاله أو إكمال شعبان ثلاثين) ~~يوما (نصا. ولا تثبت بقية توابعه) كصلاة التراويح، ووجوب الامساك على من ~~أصبح مفطرا. (واختاره الشيخ وأصحابه، وجمع) منهم أبو الخطاب وابن عقيل. ~~ذكره في الفائق، وصاحب التبصرة. # وصححه ابن رزين في شرحه. قال الشيخ تقي الدين: هذا مذهب أحمد المنصوص ~~الصريح عنه. وقال: لا أصل للوجوب في كلام الإمام أحمد، ولا في كلام أحد من ~~الصحابة. ورد صاحب الفروع جميع ما احتج به الأصحاب للوجوب. وقال: لم أجد عن ~~أحمد كلاما صريحا بالوجوب، ولا أمر به، فلا يتوجه إضافته إليه، انتهى. لما ~~روى أبو هريرة مرفوعا: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا ~~عدة شعبان ثلاثين يوما متفق عليه، ولأنه يوم شك وهو منهي عنه، والأصل بقاء ~~الشهر، فلا ينتقل عنه بالشك. (والمذهب: يجب صومه) أي صوم يوم الثلاثين من ~~شعبان إن حال دون مطلعه غيم، أو قتر، ونحوهما، (بنية رمضان حكما ظنيا ~~بوجوبه احتياطا لا يقينا) اختاره الخرقي. # وأكثر شيوخ أصحابنا ونصوص أحمد عليه. وهو مذهب عمر، وابنه، وعمرو بن ~~العاص، وأبي هريرة، وأنس ومعاوية، وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر. وقاله جمع ~~من التابعين لما روى ابن عمر مرفوعا قال: إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه ~~فافطروا. فإن غم عليكم فاقدروا له متفق عليه، ومعنى: فاقدروا له أي ضيقوا، ~~لقوله تعالى: * (ومن قدر عليه رزقه) * أي ضيق، وهو أن يجعل شعبان تسعا ~~وعشرين يوما ويجوز أن يكون معناه: اقدروا زمانا يطلع في مثله الهلال، وهذا ~~الزمان يصح وجوده فيه، أو يكون معناه: # فاعلموا من طريق الحكم أنه تحت الغيم، كقوله تعالى: * (إلا امرأته ~~قدرناها من الغابرين) * أي علمناها، مع أن بعض المحققين قالوا: الشهر أصله ~~تسع وعشرون. # يؤيده ما رواه أحمد عن إسماعيل عن أيوب عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر ~~إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يوما بعث من ينظر له، فإن ms0905 رآه فذاك. وإن لم ~~يره ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر. أصبح مفطرا. وإن حال دون منظره سحاب ~~أو قتر. أصبح PageV02P347 # صائما. ولا شك أنه راوي الخبر، وأعلم بمعناه فتعين المصير إليه كما رجع ~~إليه في تفسير خيار المتبايعين. ويؤكده قول علي وأبي هريرة وعائشة: لأن ~~أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان ولأنه يحتاط له. ويجب ~~بخبر الواحد. وأجيب عن الأول: بأن خبر أبي هريرة يرويه محمد بن زياد. وقد ~~خالفه سعيد بن المسيب. فرواه عن أبي هريرة: # فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين. وروايته أولى. لإمامته واشتهار عدالته، ~~وثقته، وموافقته لرأي أبي هريرة، وقال الإسماعيلي: ذكر شعبان فيه من تفسير ~~ابن أبي إياس. وليس هو بيوم شك كما يأتي. (ويجزيه) صوم يوم الثلاثين حينئذ، ~~(إن بان منه) أي من رمضان بأن ثبتت رؤيته بمكان آخر، لأن صيامه وقع بنية ~~رمضان. قيل للقاضي: لا يصح إلا بنية، ومع الشك فيها لا يجزم بها؟ فقال: لا ~~يمنع التردد فيها للحاجة، كالأسير، وصلاة من خمس. (وتصلي التراويح ليلته ~~إذن احتياطا للسنة) قال أحمد: القيام قبل الصيام. (وتثبت بقية توابعه) أي ~~الصوم (من وجوب كفارة بوطئ فيه ونحوه)، كوجوب الامساك على من لم يبيت النية ~~ونحوه، لتبعيتها للصوم. (ما لم يتحقق أنه من شعبان) بأن لم ير مع الصحو ~~هلال شوال بعد ثلاثين ليلة من الليلة التي غم فيها هلال رمضان. فيتعين أنه ~~لا كفارة بالوطئ في ذلك. (ولا تثبت بقية الاحكام من حلول الآجال ووقوع ~~المعلقات) من طلاق أو عتق (وغيرها) كانقضاء العدة، ومدة الايلاء، عملا ~~بالأصل. خولف للنص، واحتياطا للعبادة عامة. # تتمة: قال ابن عقيل: البعد مانع كالغيم فيجب على كل حنبلي يصوم مع الغيم ~~أن يصوم مع البعد لاحتماله، انتهى. قال ابن قندس: المراد بالبعد البعد الذي ~~يحول بينه وبين رؤية الهلال. كالمطمور والمسجون، ومن بينه وبين المطلع شئ ~~يحول. كالجبل ونحوه. # (وإن نواه) أي صوم يوم الثلاثين من شعبان (بلا مستند شرعي) من ms0906 رؤية ~~هلاله، أو إكمال شعبان، أو حيلولة غيم، أو قتر ونحوه، (ك‍) - أن صامه ل‍ (- ~~حساب ونجوم) ولو كثرت إصابتهما، (أو مع صحو، فبان منه لم يجزئه) صومه، لعدم ~~استناده لما يعول عليه شرعا. # (ويأتي) ذلك (وكذا لو صام) يوم الثلاثين (تطوعا فوافق الشهر، لم يجزئه ~~لعدم التعيين. # وإن رأى الهلال نهارا فهو لليلة المقبلة قبل الزوال)، كانت رؤيته (أو ~~بعده أول الشهر أو PageV02P348 # آخره، فلا يجب به صوم) إن كان في أول الشهر. (ولا يباح به فطر) إن كان في ~~آخره. لما روى أبو وائل قال: جاءنا كتاب عمر رضي الله عنه: إن الأهلة بعضها ~~أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا، حتى تمسوا أو يشهد رجلان ~~مسلمان أنهما رأياه بالأمس عشية رواه الدارقطني. ورؤيته نهارا ممكنة لعارض ~~يعرض في الجو، ويقل به ضوء الشمس، أو يكون قوي النظر. # تنبيه: قال شيخ الاسلام زكريا في شرح البهجة: والمراد بما ذكر، أي من أنه ~~للمستقبلة دفع ما قيل. إن رؤيته تكون لليلة الماضية، انتهى. أي فلا أثر ~~لرؤية الهلال نهارا. # وإنما يعتد بالرؤية بعد الغروب. قلت: ولعله مراد أصحابنا. لظاهر الخبر ~~السابق. ولما يأتي: فيمن علق طلاق امرأته لرؤية الهلال، حيث قالوا: فرؤي ~~وقد غربت، فعلم منه أن الرؤية قبل الغروب لا تأثير لها. (وإذا ثبتت رؤية ~~الهلال بمكان قريبا كان أو بعيدا. لزم الناس كلهم الصوم، وحكم من لم يره ~~حكم من رآه) لقوله (ص): صوموا لرؤيته وهو خطاب للأمة كافة، ولان الشهر في ~~الحقيقة ما بين الهلالين. وقد ثبت أن هذا اليوم منه في جميع الأحكام . فكذا ~~الصوم. ولو فرض الخطاب في الخبر للذين رأوه، فالغرض حاصل، لان من صور ~~المسألة وفوائدها: ما إذا رآه جماعة ببلد، ثم سافروا إلى بلد بعيد، فلم ير ~~الهلال به في آخر الشهر مع غيم أو صحو، فلا يحل لهم الفطر. ولا لأهل ذلك ~~البلد عند المخالف. ومن صورها: ما إذا رآه جماعة ببلد، ثم سارت بهم ريح في ~~سفينة ms0907 فوصلوا إلى بلد بعيد في آخر الليل. لم يلزمهم الصوم في أول الشهر. ~~ولم يحل لهم الفطر في آخره عندهم، وهذا كله مصادم لقوله (ص): صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته. وأما خبر كريب قال: # قدمت الشام، واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام، فرأيناه ليلة الجمعة، ثم ~~قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس، فأخبرته فقال: لكنا رأيناه ~~ليلة السبت، فلا نزال نصوم، حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: ألا نكتفي ~~برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا هكذا أمرنا النبي (ص) رواه مسلم، فدل على ~~أنهم لا يفطرون بقول كريب وحده، ونحن نقول به. وإنما الخلاف في وجوب قضاء ~~اليوم الأول، وليس هو في الحديث. وأجاب القاضي PageV02P349 # عن قول المخالف: الهلال يجري مجرى طلوع الشمس وغروبها. وقد ثبت أن لكل ~~بلد حكم نفسه، كذا الهلال - بأن الشمس تكرر مراعاتها في كل يوم فتلحق به ~~المشقة، فيؤدي إلى قضاء العبادات. والهلال في السنة مرة فليس كبير مشقة في ~~قضاء يوم. ودليل المسألة من العموم يقتضي التسوية. (ولو اختلفت المطالع ~~نصا) وذكر الشيخ تقي الدين: أنها تختلف باختلاف أهل المعرفة. لكن قال أحمد: ~~الزوال في الدنيا واحد (ويقبل فيه) أي في هلال رمضان (قول عدل واحد) نص ~~عليه. وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء. لأنه (ص) صوم الناس بقول ابن عمر، ~~رواه أبو داود والحاكم. وقال: على شرط مسلم. ولقبوله خبر الأعرابي به. رواه ~~أبو داود والترمذي من حديث ابن عباس. ولأنه خبر ديني وهو أحوط، ولا تهمة ~~فيه، بخلاف آخر الشهر. ولاختلاف حال الرائي والمرئي. ولهذا لو حكم حاكم ~~بشهادة واحد عمل بها وجوبا. و (لا) يقبل فيه قول (مستور ولا مميز) لعدم ~~الثقة بقوله (في الغيم والصحو) متعلق بيقبل. والمصر وخارجه. (ولو) كان ~~الرائي (في جمع كثير) ولم يره منهم غيره، لما سبق (وهو خبر) لا شهادة ~~(فيصام، بقوله) رأيت الهلال، ولو لم يقل: أشهد، أو شهدت أني رأيته (ويقبل ~~فيه المرأة والعبد) كسائر الاخبار. (ولا يعتبر) لوجوب الصوم (لفظ الشهادة، ~~ولا يختص ms0908 بحاكم. فيلزم الصوم: من سمعه من عدل. قال بعضهم: ولو رد الحاكم ~~قوله. والمراد إذا لم ير الحاكم الصيام بشهادة واحد ونحوه) كما لو رده لعدم ~~علمه بحاله، وجهله عدالته. أما لو رده لفسقه المعلوم له، لم يلزم الصوم من ~~سمعه يخبر برؤية الهلال، لأن رده له إذن حكم بفسقه. فلا يقبل خبره. (وتثبت ~~بقية الاحكام) إذا ثبتت رؤية هلال رمضان بواحد (من وقوع الطلاق) والعتاق ~~المعلقين بدخول رمضان. (وحلول الآجال) للديون المؤجلة إليه (وغيرها) ~~كانقضاء العدة والخيار المشروط ومدة الايلاء ونحوها. (تبعا) للصوم. (ولا ~~يقبل في بقية الشهور) كشوال وغيره (إلا PageV02P350 # رجلان عدلان) بلفظ الشهادة، لأن ذلك مما يطلع عليه الرجال غالبا، وليس ~~بمال. ولا يقصد به المال. أشبه القصاص. وإنما ترك ذلك في رمضان احتياطا ~~للعبادة. وإنما جاز الفطر بخبر واحد بغروب الشمس، لما يقارنه من أمارات ~~تشهد بصدقه، لتمييز وقت الغروب بنفسه، وعليه أمارات تورث غلبة الظن. فإذا ~~انضم إليها أخبار الثقة قوي الظن، وربما أفاد العلم، بخلاف هلال الفطر. ~~فإنه لا أمارة عليه، وأيضا وقت الفطر ملازم لوقت صلاة المغرب، فإذا ثبت ~~دخول وقت الصلاة بإخبار الثقة، أثبت دخول وقت الافطار تبعا له، ذكره في ~~القاعدة الخمسين بعد المائة. (وإذا صاموا بشهادة اثنين: ثلاثين يوما، فلم ~~يروا الهلال. أفطروا) في الغيم والصحو. لأن شهادة العدلين يثبت بها الفطر ~~ابتداء. فتبعا لثبوت الصوم أولى، ولان شهادتهما بالرؤية السابقة إثبات ~~إخبار به عن يقين ومشاهدة، فكيف يقابلها الاخبار بنفي وعدم، ولا يقين معه، ~~وذلك أن الرؤية يحتمل حصولها بمكان آخر، ولحديث عبد الرحمن بن زيد بن ~~الخطاب أن النبي (ص) قال: وإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا رواه النسائي. و ~~(لا) يفطروا (إن صاموا) الثلاثين يوما (بشهادة واحد) لأنه فطر. فلا يجوز أن ~~يستند إلى واحد. كما لو شهد بهلال شوال. (وإن صاموا ثمانية وعشرين يوما ثم ~~رأوا الهلال، قضوا يوما فقط نصا) نقله حنبل. واحتج بقول علي. ولأنه يبعد ~~الغلط بيومين. (وإن صاموا لأجل غيم ونحوه) كقتر ودخان ms0909 (لم يفطروا) وجها ~~واحدا. قاله في الشرح. لأن الصوم إنما كان احتياطا. فمع موافقته للأصل - ~~وهو بقاء رمضان، أولى. ( فلو غم هلال شعبان ورمضان. وجب أن يقدر رجب وشعبان ~~ناقصين) احتياطا للصوم، (ولا يفطروا حتى يروا الهلال) لشوال أو يصوموا ~~اثنين وثلاثين يوما، لأن الصوم إنما كان احتياطا. (وكذا الزيادة) أي زيادة ~~صوم يومين على الصوم الواجب. (إن غم هلال رمضان وشوال، وأكملنا شعبان ~~ورمضان، وكانا ناقصين). فقد صيم يومان زائدان على المفروض. # وفي المستوعب: وعلى هذا فقس، إذا غم هلال رجب وشعبان ورمضان، انتهى. أي ~~فلا يفطروا حتى يروا الهلال، أو يصوموا ثلاثين يوما. (قال الشيخ: قد يتوالى ~~شهران وثلاثة PageV02P351 # وأكثر: ثلاثين ثلاثين) أي كاملة. (وقد يتوالى شهران وثلاثة وأكثر تسعة ~~وعشرين يوما. وفي شرح مسلم للنووي) عن العلماء (لا يقع النقص متواليا في ~~أكثر من أربعة أشهر)، فيكون معنى قول الشيخ: وأكثر. أي أربعة فقط. وفي ~~الصحيحين من حديث أبي بكرة: شهران لا ينقصان: رمضان وذو الحجة. نقل عبد ~~الله والأثرم وغيرهما: لا يجتمع نقصانهما في سنة واحدة، ولعل المراد غالبا. ~~وقيل: لا ينقص أجر العمل فيهما بنقص عددهما. وأنكر أحمد تأويل من أول السنة ~~التي قال النبي (ص) ذلك فيها. ونقل أبو داود: ولا أدري ما هذا؟ # قد رأيناهما ينقصان. (وقال الشيخ أيضا: قول من يقول: إن رؤي الهلال صبيحة ~~ثمان وعشرين، فالشهر تام. وإن لم ير فهو ناقص. هذا بناء على الاستسرار)، أي ~~تواري الهلال. # (لا يكون إلا ليلتين. وليس بصحيح) لوجود خلافه، (بل قد يستسر) الهلال ~~(ليلة تارة، وثلاث ليال) تارة (أخرى. ومن رأى هلال شهر رمضان وحده وردت ~~شهادته) لفسق أو غيره (لزمه الصوم. وجميع أحكام الشهر من طلاق وعتق وغيرهما ~~معلقين به)، لعموم قوله (ص): # صوموا لرؤيته وكعلم فاسق بنجاسة ماء، أو دين على موروثه. ولأنه يتيقن أنه ~~من رمضان، فلزمه صومه، وأحكامه، بخلاف غيره من الناس. (ولا يفطر إلا مع ~~الناس) لان الفطر لا يباح إلا بشهادة عدلين. (وإن رأى هلال شوال ms0910 وحده، لم ~~يفطر) نقله الجماعة. # لحديث أبي هريرة يرفعه قال: الفطر يوم يفطرون. والأضحى يوم يضحون رواه ~~أبو داود وابن ماجة. وعن عائشة قالت قال النبي (ص): الفطر يوم يفطر الناس. ~~والأضحى يوم يضحي الناس رواه الترمذي. وقال: حسن صحيح غريب، ولاحتمال خطئه ~~وتهمته، فوجب الاحتياط، وكما لا يعرف ولا يضحى وحده، قاله الشيخ تقي الدين، ~~قال: والنزاع مبني على أصل، وهو أن الهلال: هل هو اسم لما يطلع في السماء، ~~وإن لم يشتهر ولم PageV02P352 # يظهر، أو أنه لا يسمى هلالا إلا بالظهور والاشتهار؟ فيه قولان للعلماء، ~~هما روايتان عن أحمد. (وقال ابن عقيل: يجب الفطر سرا، وهو حسن) لأنه تيقنه ~~يوم عيد. وهو منهي عن صومه. وأجيب: بأنه لا يثبت به اليقين في نفس الامر. ~~إذ يجوز أنه خيل إليه. فينبغي أنه يتهم نفسه في رؤيته، احتياطا للصوم، ~~وموافقة للجماعة. (والمنفرد برؤيته) أي هلال شوال (بمفازة ليس بقربه بلد. ~~يبنى على يقين رؤيته) فيفطر، (لأنه لا يتيقن مخالفة الجماعة. قاله المجد في ~~شرحه) على الهداية. (وينكر على من أكل في) نهار (رمضان ظاهرا، وإن كان هناك ~~عذر. قاله القاضي) لئلا يتهم (وقيل لابن عقيل: يجب منع مسافر ومريض وحائض ~~من الفطر ظاهرا لئلا يتهم فقال: إن كانت أعذار خفية منع من إظهاره. كمريض ~~لا أمارة له، ومسافر لا علامة عليه) للتهمة، بخلاف الاعذار الظاهرة. وهذا ~~كالتقييد لكلام القاضي. # (وإن رآه) أي هلال شوال (عدلان، ولم يشهدا عند الحاكم. جاز لمن سمع ~~شهادتهما الفطر. إذا عرف عدالتهما، و) جاز (لكل واحد منهما أن يفطر بقولهما ~~إذا عرف عدالة الآخر). # ذكره في المغني والشرح. لقوله (ص): فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا، رواه ~~النسائي. وقدم في المبدع عدم الجواز. وأنه قياس المذهب (وإن شهد عند ~~الحاكم) برؤية هلال شوال، (فرد) الحاكم (شهادتهما، لجهله بحالهما. فلمن علم ~~عدالتهما الفطر. # لأن رده ههنا ليس بحكم منه) بعدم قبول شهادتهما. (إنما هو توقف لعدم ~~علمه) بحالهما. PageV02P353 # (فهو كالوقوف عن الحكم انتظارا للبينة ولهذا لو ثبتت ms0911 عدالتهما بعد ذلك) ~~ممن زكاهما (حكم بها) لوجود المقتضى. والخلاف في هذه كالتي قبلها. وأما إذا ~~ردت شهادتهما لفسقهما. فليس لهما ولا لغيرهما الفطر. بشهادتهما. (وإن) كان ~~(لم يعرف أحدهما عدالة الآخر. لم يجز له الفطر) لاحتمال فسقه. (إلا أن يحكم ~~بذلك حاكم) فيزول اللبس. وكذا لو جهل غيرهما عدالتهما أو عدالة أحدهما. ~~فليس له الفطر إلا أن يحكم بذلك الحاكم. (وإذا اشتبهت الأشهر على أسير أو ~~مطمور، أو من بمفازة ونحوهم) كمن بدار حرب (تحرى) أي اجتهد في معرفة شهر ~~رمضان (وجوبا) لأنه أمكنه تأدية فرضه بالاجتهاد. فلزمه كاستقبال القبلة، ~~(وصام) الذي ظهر له أنه رمضان (فإن وافق) ذلك (الشهر) أي شهر رمضان (أجزأه. # وكذا) إن وافق (ما بعده) أي بعد رمضان. كذي القعدة أو محرم ونحوه ~~كالصلاة. (إن لم يكن) الشهر الذي صامه (رمضان السنة القابلة. فإن كان فلا ~~يجزئ عن واحد منهما) لاعتبار نية التعيين. (وإن تبين أن الشهر الذي صامه) ~~يظنه رمضان (ناقص، ورمضان) الذي فاته (تمام. لزمه قضاء النقص) لأن القضاء ~~يجب أن يكون بعدد المتروك، بخلاف من نذر شهرا وأطلق. لأنه يحمل على ما ~~تناوله الاسم. (ويأتي) ذلك (في حكم القضاء. ويقضي يوم عيد. وأيام التشريق) ~~يعني لو صام ذا الحجة باجتهاده أنه رمضان، لزمه قضاء يوم العيد، وأيام ~~التشريق لعدم صحة صومها. (وإن وافق) صومه شهرا (قبله) أي قبل رمضان كشعبان ~~(لم يجزه) نص عليه. لأنه أتى بالعبادة قبل وقتها. فلم يجزه كالصلاة. فلو ~~وافق بعضه رمضان، فما وافقه أو بعده أجزأه دون ما قبله. (وإن تحرى وشك: هل ~~وقع) الشهر الذي صامه (قبله) أي قبل رمضان (أو بعده؟ أجزأه) لتأدية فرضه ~~بالاجتهاد. ولا يضر التردد في النية. لمكان الضرورة. (ولو صام شعبان ثلاث ~~سنين متوالية. ثم علم) أن صومه كان بشعبان في الثلاث سنين، (صام ثلاثة ~~أشهر) بنية قضاء ما فاته من الرمضانات، (شهرا على إثر شهر) أي شهرا بعد ~~شهر، يرتبها بالنية. (كالصلاة إذا فاتته) نقله مهنا، أي فإن الترتيب بين ms0912 ~~الصلوات واجب. فكذا بين الرمضانات إذا فاتت. (وإن صام) من اشتبهت عليه ~~الأشهر (بلا PageV02P354 # اجتهاد، فكمن خفيت عليه القبلة) لا يجزيه مع القدرة على الاجتهاد. (وإن ~~ظن الشهر لم يدخل، فصام لم يجزه ولو أصاب، وكذا لو شك في دخوله) أي دخول ~~شهر رمضان، ولم يغلب على ظنه دخوله. كما لو تردد في دخول وقت الصلاة. # فصل: # (ولا يجب الصوم) أي صوم رمضان (إلا على مسلم عاقل بالغ قادر عليه) أي ~~الصوم، لما يأتي. (فلا يجب على كافر ولو مرتدا) لأنه عبادة بدنية محضة، ~~تفتقر إلى النية. فكان من شرطه الاسلام كالصلاة. (والردة تمنع صحة الصوم. ~~فلو ارتد في يوم) وهو صائم فيه بطل صومه. لقوله تعالى: * (لئن أشركت ليحبطن ~~عملك) *. (ثم) إن (أسلم فيه، أو) أسلم (بعده، أو ارتد في ليلته، ثم أسلم ~~فيه. فعليه القضاء) أي قضاء ذلك اليوم إن كان فرضا. # لأنه استقر عليه بإدراك جزء منه مسلما، كالصلاة يدرك جزءا من وقتها. (ولا ~~يجب) الصوم (على مجنون) لحديث: رفع القلم عن ثلاث. (ولا يصح منه) لعدم ~~إمكان النية منه، (ولا) يجب (على صغير) ولو مراهقا للحديث السابق. (ويصح) ~~الصوم (من مميز) كصلاته (ويجب على وليه) أي المميز، (أمره به إذا أطاقه، ~~وضربه حينئذ عليه) أي الصوم (إذا تركه ليعتاده) كالصلاة، إلا أن الصوم أشق. ~~فاعتبرت له الطاقة، لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيق الصيام. (وإذا قامت ~~البينة بالرؤية) أي رؤية هلال رمضان (في أثناء النهار) متعلق: # بقامت، (لزمهم) أي أهل وجوب الصوم (الامساك، ولو بعد فطرهم) لتعذر إمساك ~~الجميع PageV02P355 # فوجب أن يأتوا بما يقدرون عليه. لحديث: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما ~~استطعتم وكذا لو تعمدوا الاكل في يوم آخر منه. (و) لزمهم (القضاء) لثبوته ~~من رمضان، ولم يأتوا فيه بصوم صحيح فلزمهم قضاؤه للنص. (وإن أسلم كافر، أو ~~أفاق مجنون، أو بلغ صغير) مفطرا (فكذلك) أي من صار في أثناء يوم من رمضان ~~أهلا للوجوب. لزمه إمساك ذلك اليوم وقضاؤه، لحرمة الوقت. ولقيام البينة ms0913 فيه ~~بالرؤية. ولادراكه جزءا من وقته كالصلاة. (و) كذا (كل من أفطر والصوم يجب ~~عليه) فإنه يلزمه الامساك والقضاء. (كالمفطر لغير عذر، ومن أفطر يظن أن ~~الفجر لم يطلع وقد كان طلع، أو) يظن (الشمس قد غابت ولم تغب، أو الناسي ~~النية، أو طهرت حائض، أو نفساء، أو تعمدت) مكلفة (الفطر، ثم حاضت) أو نفست، ~~(أو تعمده) أي الفطر (مقيم ثم سافر) فكلهم يلزمهم الامساك والقضاء، لما ~~سبق. (أو قدم مسافر) أو أقام ما يمنع القصر (أو برئ مريض مفطرين فعليهم ~~القضاء والامساك) لما سبق. # (وإن بلغ الصغير) ذكرا كان أو أنثى في أثناء نهار رمضان (بسن) أي تمام ~~خمس عشرة سنة (أو احتلام) أي إنزال مني بسبب حلم، (صائما أتم صومه) بغير ~~خلاف (ولا قضاء عليه. إن) كان (نوى من الليل) لأنه نواه من الليل فأجزأه ~~كالبالغ. ولا يمتنع أن يكون أوله نفلا وباقيه فرضا (كنذر إتمام نفل). وعند ~~أبي الخطاب: عليه القضاء. (ولا يلزم من أفطر في صوم واجب غير رمضان ~~الامساك) لعدم حرمة الوقت. (وإن علم مسافر أنه يقدم غدا لزمه الصوم نصا) ~~نقله أبو طالب وأبو داود، كمن نذر صوم يوم يقدم فلان، وعلم قدومه في غد. ~~فينويه من الليل. (بخلاف صبي يعلم أنه يبلغ غدا) فلا يلزمه الصوم (لعدم ~~تكليفه) قبل دخول الغد. # بخلاف المسافر (ومن عجز عن الصوم لكبر) وهو الهرم والهرمة، (أو مرض لا ~~يرجى برؤه أفطر) أي له ذلك إجماعا (لعدم وجوبه) أي الصوم (عليه) لأنه عاجز ~~عنه. فلا يكلف به. # لقوله تعالى: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * (وأطعم عن كل يوم مسكينا ~~ما يجزئ في كفارة) مدا من بر، أو نصف صاع من تمر، أو زبيب أو شعير، أو أقط. ~~PageV02P356 # لقول ابن عباس في قوله تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه فدية) * ليست ~~بمنسوخة في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان الصوم فيطعمان مكان ~~كل يوم مسكينا، رواه البخاري، ومعناه عن ابن أبي ليلى عن معاذ، ولم يدركه، ~~رواه أحمد. (ولا يجزئ ms0914 أن يصوم عنه) أي عن الكبير والمريض الذي لا يرجى برؤه ~~(غيره) رمضان ولا قضاؤه، ولا كفارة، لأنه عبادة بدنية محضة. وجبت بأصل ~~الشرع. فلم تدخلها النيابة كالصلاة. (وإن سافر) الكبير العاجز عن الصوم، ~~(أو مرض فلا فدية) عليه (لأنه أفطر بعذر معتاد ولا قضاء) لعجزه عنه، ويعايى ~~بها. (وإن) أطعم ثم (قدر على القضاء، فكمعضوب) بالعين المهملة ثم الضاد ~~المعجمة والمراد به: العاجز عن الحج. ويأتي (أحج عنه ثم عوفي) ذكره المجد. ~~وظاهره: أنه لا يجب القضاء، بل يتعين الاطعام. قاله في المبدع. # ومفهومه: أنه لو عوفي قبل الاطعام تعين القضاء، كالمعضوب إذا عوفي قبل ~~إحرام نائبه. # (ولا يسقط الاطعام) عن العاجز عن الصوم لكبر أو مرض يرجى برؤه (بالعجز) ~~عنه، كفدية الحج. فمتى قدر عليه أطعم. (ويأتي قريبا، والمريض) غير المأيوس ~~من برئه (إذا خاف) بصومه (ضررا بزيادة مرضه، أو طوله) أي المرض (ولو بقول ~~مسلم ثقة، أو كان صحيحا فمرض في يومه، أو خاف مرضا لأجل عطش أو غيره. سن ~~فطره. وكره صومه وإتمامه) أي الصوم. لقوله تعالى: * (فمن كان منكم مريضا أو ~~على سفر فعدة من أيام أخر) * أي فليفطر وليقض عدد ما أفطر. ولان فيه قبول ~~الرخصة مع التلبس بالأخف. # لقوله (ص): ما خيرت بين أمرين إلا اخترت أيسرهما قال في المبدع: فلو خاف ~~تلفا بصومه كره. وجزم جماعة بأنه يحرم. ولم يذكروا خلافا في الاجزاء. (فإن ~~صام) المريض مع ما سبق (أجزأه) صومه. نقله الجماعة، لصدوره من أهله في ~~محله، كما لو أتم المسافر. PageV02P357 # (ولا يفطر مريض لا يتضرر بالصوم، كمن به جرب أو وجع ضرس، أو أصبع أو دمل ~~ونحوه) قيل لأحمد: متى يفطر المريض؟ قال: إذا لم يستطع. قيل: مثل الحمى؟ ~~قال: # وأي مرض أشد من الحمى؟. (وقال) أبو بكر (الآجري: من صنعته شاقة فإن خاف) ~~بالصوم (تلفا أفطر وقضى) إن ضره ترك الصنعة. (فإن لم يضره تركها أثم) ~~بالفطر ويتركها (وإلا) أي وإن لم ينتف التضرر بتركها (فلا) إثم عليه بالفطر ms0915 ~~للعذر. (ومن قاتل عدوا، أو أحاط العدو ببلده والصوم يضعفه) عن القتال (ساغ ~~له الفطر بدون سفر، نصا) لدعاء الحاجة إليه. (ومن به شبق يخاف أن ينشق ~~ذكره) أو أنثياه أو مثانته، (جامع وقضى، ولا يكفر نصا) نقله إسماعيل بن ~~سعيد الشالنجي. قال أحمد: يجامع ولا يكفر، ويقضي يوما مكانه. وذلك أنه إذا ~~أخذ الرجل هذا ولم يجامع خيف عليه أن ينشق فرجه. (وإن اندفعت شهوته بغيره) ~~أي غير الجماع (كالاستمناء بيده أو يد زوجته أو) يد (جاريته ونحوه)، ~~كالمفاخذة (لم يجز) له الوطئ، كالصائل يندفع بالأسهل. لا ينتقل إلى غيره. ~~(وكذا إن أمكنه أن لا يفسد صوم زوجته) أو أمته (المسلمة البالغة بأن يطأ ~~زوجته أو أمته الكتابيتين أو) يطأ (زوجته أو أمته الصغيرتين) أو ~~المجنونتين، (أو) اندفعت شهوته بالوطئ (دون الفرج) فلا يباح له إفساد ~~صومها، لعدم الضرورة إليه. قلت: ولعل قياس ذلك إذا أمكنه وطئ من لزمها ~~الامساك. # كمن طهرت ونحوها في أثناء النهار. لأن الامساك دون الصوم الشرعي خصوصا ~~فيما فيه خلاف في وجوبه، (وإلا) أي وإن لم يمكنه عدم إفساد صوم الزوجة أو ~~الأمة المسلمة البالغة (جاز) له إفساد صومها (للضرورة)، كأكل الميتة للمضطر ~~(ومع الضرورة إلى وطئ حائض وصائمة بالغ)، بأن لم يكن له غيرهما. (فوطئ ~~الصائمة أولى) من وطئ الحائض. لأن تحريم وطئ الحائض بنص القرآن. (وإن لم ~~تكن) الزوجة أو الأمة الصائمة (بالغا وجب اجتناب الحائض) للاستغناء عنه بلا ~~محذور، فيطأ الصغيرة وكذا المجنونة. (وإن تعذر قضاؤه) أي PageV02P358 # ذي الشبق (لدوام شبقه، فككبير عجز عن الصوم على ما تقدم) فيطعم لكل يوم ~~مسكينا. # ولا قضاء إلا مع عذر معتاد كمرض أو سفر. فلا إطعام ولا قضاء، كما تقدم في ~~الكبير. # ولعل حكم زوجته أو أمته التي ليس له غيرها كذلك. (وحكم المريض الذي ينتفع ~~بالجماع) في مرضه (حكم من خاف تشقق فرجه) في جواز الوطئ مع الكفارة وإفساد ~~صوم زوجته وأمته وعدمه. (والمسافر سفر قصر يسن له الفطر إذا فارق بيوت ~~قريته) ms0916 العامرة (كما تقدم في القصر) موضحا، لقوله تعالى: * (فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) *. # (ويكره صومه، ولو لم يجد مشقة) لقوله (ص): ليس من البر الصوم في السفر ~~متفق عليه من حديث جابر ورواه النسائي وزاد: عليكم برخصة الله التي رخص لكم ~~فاقبلوها. وصح عنه (ص) أنه لما أفطر في السفر وبلغه أن قوما صاموا قال: ~~أولئك العصاة قال المجد: وعندي لا يكره لمن قوي. واختاره الآجري. (ويجزيه) ~~أي يجزئ المسافر الصوم برمضان نقله الجماعة. ونقل حنبل: لا يعجبني، واحتج ~~بقوله (ص): ليس من البر الصوم في السفر. وعمر وأبو هريرة يأمرانه بالإعادة، ~~وقاله الظاهرية. ويروى عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس. قال في الفروع ~~والمبدع: والسنة الصحيحة ترد هذا القول. (لكن لو سافر ليفطر حرما) أي السفر ~~والفطر (عليه)، حيث لا علة لسفره إلا الفطر، أما حرمة الفطر فلعدم العذر ~~المبيح له، وأما حرمة السفر. فلأنه وسيلة إلى الفطر المحرم. # (ولا يجوز لمريض ومسافر أبيح لهما الفطر أن يصوما في رمضان عن غيره) من ~~قضاء ونذر وغيرهما (كمقيم صحيح) لأن الفطر أبيح تخفيفا ورخصة. فإذا لم يؤده ~~لزمه الاتيان بالأصل. كالجمعة وكالمقيم الصحيح. ولأنه لو قبل صوما من ~~المعذور لقبله من غيره. # كسائر الزمان المتضيق للعبادة. (فيلغو صومه) إذا صام في رمضان عن غيره. ~~ولا يقع عن رمضان لعدم تعيين النية له. (ولو قلب صوم رمضان إلى نفل، لم يصح ~~له النفل) لما تقدم، PageV02P359 # (وبطل فرضه) لقطع نيته. (ومن نوى الصوم في سفر. فله الفطر بما شاء من ~~جماع وغيره) كأكل وشرب. (لأن من) أبيح (له الاكل) أبيح (له الجماع) كمن لم ~~ينو (ولا كفارة) عليه بالوطئ، (لحصول الفطر بالنية قبل الفعل) أي الجماع. ~~فيقع الجماع بعده. (وكذا مريض يباح له الفطر) إذا نوى الصوم، له الفطر بما ~~شاء من جماع وغيره لما تقدم. (وإن نوى الحاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه) ~~سفرا يبلغ المسافة (طوعا أو كرها. فله الفطر بعد خروجه) ms0917 ومفارقته بيوت ~~قريته العامرة، لظاهر الآية والاخبار الصريحة. منها: ما روى عبيد بن جبير ~~قال: ركبت مع أبي بصرة الغفاري من الفسطاط في شهر رمضان، ثم قرب غداءه ~~فقال: # اقترب. قلت: ألست ترى البيوت؟ قال: أترغب عن سنة النبي (ص)؟ فأكل رواه ~~أبو داود. ولان السفر مبيح للفطر. فأباحه في أثناء النهار كالمرض الطارئ، ~~ولو بفعله. # والصلاة لا يشق إتمامها. وهي آكد، لأنه متى وجب إتمامها لم تقصر بحال. و ~~(لا) يجوز له الفطر (قبله) أي قبل خروجه لأنه مقيم. (والأفضل له) أي لمن ~~سافر في أثناء يوم نوى صومه (الصوم) أي إتمام صوم ذلك اليوم، خروجا من خلاف ~~من لم يبح له الفطر. وهو قول أكثر العلماء، تغليبا لحكم الحضر، كالصلاة. ~~(والحامل والمرضع إذا خافتا الضرر على أنفسهما) أبيح لهما الفطر كالمريض ~~(أو) خافتا الضرر على (ولديهما. أبيح لهما الفطر) لان خوفهما خوف على آدمي. ~~أشبه خوفهما على أنفسهما. (وكره صومهما) كالمريض (ويجزئ) صومهما (إن فعلتا) ~~أي صامتا كالمريض والمسافر. (وإن أفطرتا قضتا) ما أفطرتاه كالمريض. (ولا ~~إطعام) على أحد (إن خافتا على أنفسهما كمريض) يضره الصوم. فإنه يقضي من غير ~~إطعام (بل إن خافتا على ولديهما) فقط، (أطعمتا مع القضاء) لأنه كالتكملة ~~له. (عن كل يوم مسكينا ما يجزئ في الكفارة) لقوله تعالى: * (وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين) * قال ابن عباس: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة ~~الكبيرة وهما يطيقان الصيام: أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا. والحبلى ~~والمرضع إذا خافتا على PageV02P360 # أولادهما أفطرتا وأطعمتا رواه أبو داود. وروي ذلك عن ابن عمر، ولا مخالف ~~لهما من الصحابة. ولأنه فطر بسبب نفس عاجزة من طريق الخلقة، فوجب به ~~الكفارة، كالشيخ الهرم. # (وهو) أي الاطعام (على من يمون الولد) لأن الارفاق للولد. ويجب الاطعام ~~(على الفور) لأنه مقتضى الامر. وكسائر الكفارات، وذكر المجد أنه إن أتى به ~~مع القضاء جاز، لأنه كالتكملة له، وهذا مقتضى كلام المصنف أولا. (وإن قبل ~~ولد المرضعة ثدي غيرها وقدرت تستأجر له أو، ms0918 له) من المال (ما يستأجر منه. ~~فعلت) أي استأجرت له. (ولم تفطر) لعدم الحاجة إليه. (وله صرف الاطعام إلى ~~مسكين واحد، جملة واحدة) لظاهر الآية. (وحكم الظئر) أي المرضعة لولد غيرها ~~(كمرضع) لولدها (فيما تقدم) من الفطر وعدمه، والفدية وعدمها (فإن لم تفطر) ~~الظئر (فتغير لبنها) بالصوم (أو نقص، خير المستأجر) بين فسخ الإجارة ~~وإمضائها، (وإن قصدت) الظئر (الاضرار) بالرضيع بصومها (أثمت. وكان للحاكم ~~إلزامها بالفطر بطلب المستأجر) ذكره ابن الزاغوني. وقال أبو الخطاب: إن ~~تأذى الصبي بنقصه أو تغييره. لزمها الفطر. فإن أبت فلأهله الفسخ. ويؤخذ من ~~هذا: أنه يلزم الحاكم إلزامها بما يلزمها: وإن لم تقصد الضرر، بلا طلب قبل ~~الفسخ وهذا متجه. قاله في الفروع. وجزم بمعناه في المنتهى. ( ولا يسقط ~~الاطعام بالعجز) كالدين، (وكذا) الاطعام (عن الكبير، و) المريض (المأيوس) ~~منه. # وتقدم (ولا) يسقط (إطعام من أخر قضاء رمضان) حتى أدركه رمضان آخر. (و) لا ~~إطعام (غيره) مما وجب بنذر أو كفارة بالعجز (غير كفارة الجماع) في الحيض، ~~وتقدم في بابه، وغير كفارة الجماع في نهار رمضان. (ويأتي) في الباب بعده ~~(ولو وجد آدميا معصوما في هلكة كغريق. لزمه مع القدرة إنقاذه) من الهلكة. ~~(وإن دخل الماء في حلقه لم يفطر) كمن طار إلى حلقه ذباب أو غبار بلا قصد، ~~(وإن حصل له) أي للمنقذ (بسبب انقاذه ضعف في نفسه، فأفطر. فلا فدية) على ~~المنقذ. ولا على المنقذ. (كالمريض) وإن احتاج في انقاذه إلى الفطر، ~~PageV02P361 # وجب لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. (ومن نوى الصوم ليلا ثم جن أو ~~أغمي عليه جميع النهار. لم يصح صومه) لأنه عبارة عن الامساك مع النية. ولم ~~يوجد الامساك المضاف إليه النية. كما دل عليه قوله في الحديث القدسي: إنه ~~ترك طعامه وشرابه من أجلي فلم تعتبر النية منفردة عنه. (وإن أفاق) المجنون ~~أو المغمى عليه (جزءا منه) أي من اليوم الذي بيت النية له (صح) صومه، لقصد ~~الامساك في جزء من النهار، كما لو نام بقية ms0919 يومه. وظاهره: أنه لا يتعين جزء ~~الادراك. ولا يفسد الاغماء بعض اليوم الصوم، وكذا الجنون. وقيل: يفسد الصوم ~~كالحيض. # وأولى لعدم تكليفه. وأجيب: بأنه زوال عقل في بعض اليوم، فلم يمنع صحته ~~كالاغماء. # ويفارق الحيض. فإنه لا يمنع الوجوب. وإنما يمنع صحته ويحرم فعله، ذكره في ~~المبدع. (ومن جن في صوم قضاء وكفارة ونحوهما) كنذر، (قضاه) إذا أفاق ~~(بالوجوب السابق) كقضاء الصلاة، لا بأمر جديد. (وإن نام) من نوى الصوم ~~(جميع النهار صح صومه) لأنه معتاد ولا يزيل الاحساس بالكلية. (ولا يلزم ~~المجنون قضاء زمن جنونه) سواء كان الشهر كله أو بعضه، لعدم تكليفه، (ويلزم) ~~القضاء (المغمى عليه) لأنه مرض. وهو مغط على العقل غير رافع للتكليف، ولا ~~تطول مدته، ولا تثبت الولاية على صاحبه. ويدخل على الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام. # فصل: # (ولا يصح صوم) إلا بنية ذكره الشارح إجماعا. كالصلاة والحج. لحديث: إنما ~~الأعمال بالنيات ولا صوم (واجب إلا بنية من الليل) لما روى ابن عمر عن ~~حفصة: أن النبي (ص) قال: من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له رواه ~~الخمسة. قال الترمذي والخطابي: رفعه PageV02P362 # عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن الزهري عن سالم عن أبيه ~~عن حفصة وهو من الثقات. ووافقه على رفعه ابن جريج عن الزهري، رواه النسائي، ~~ولم يثبت أحمد رفعه. وصحح الترمذي أنه موقوف على ابن عمر. وعن عائشة ~~مرفوعا: من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له رواه الدارقطني، ~~وقال: أسناده كلهم ثقات. وفي لفظ للزهري: من لم يبيت الصيام من الليل فلا ~~صيام له. لا يقال: في صيام عاشوراء قد ورد بنية من النهار وقد كان واجبا ~~لأن وجوبه كان نهارا كمن صام تطوعا، ثم نذره، على أن جماعة ذكروا أنه ليس ~~بواجب. ولان النية عند ابتداء العبادة كالصلاة. وفي أي وقت من الليل نوى ~~أجزأه، لاطلاق الخبر. (لكل يوم) من رمضان (نية مفردة لأنها) أي أيام رمضان ~~(عبادات) فكل يوم عبادة مفردة. ms0920 فيحتاج إلى نية. (و) الدليل على أن كل يوم ~~عبادة مفردة: أنه (لا يفسد) صوم (يوم بفساد) صوم يوم (آخر وكالقضاء) أي ~~قضاء رمضان. وعنه يجزئ في أول رمضان نية واحدة لكله. (ولو نوت حائض) أو ~~نفساء (صوم غد، وقد عرفت أنها تطهر ليلا. صح) لمشقة المقارنة. (ولو نسي ~~النية أو أغمي عليه) من الغروب (حتى طلع الفجر) لم يصح صومه لعدم النية. ~~(أو نوى نهارا صوم الغد لم يصح) صومه، لأنه لم يبيت النية. كما لو نوى من ~~الليل صوم بعد غد. (ولو نوى) الصوم (من الليل، ثم أتى بعد النية فيه) أي ~~الليل (بما يبطل الصوم) كالأكل والجماع (لم تبطل) النية، نص عليه. لظاهر ~~الخبر خلافا لابن حامد. ولان الله أباح الاكل إلى آخر الليل. فلو بطلت فيه ~~فات محلها. (ومن خطر بباله أنه صائم غدا فقد نوى) لأن النية محلها القلب. ~~(والأكل والشرب بنية الصوم نية) قاله في الروضة، ومعناه لغيره. قال الشيخ ~~تقي الدين: هو حين يتعشى، يتعشى عشاء من يريد الصوم. ولهذا يفرق بين عشاء ~~ليلة العيد وعشاء ليالي رمضان. (ويجب تعيين النية بأن يعتقد أنه يصوم) غدا ~~(من رمضان أو من قضائه، أو) من (نذره، أو كفارته) نص عليه لحديث: إنما ~~الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. ولان التعيين مقصود في نفسه (ولا ~~يجب PageV02P363 # معه) أي التعيين (نية الفريضة) وفي نسخة: الفرضية (في فرضه. ولا الوجوب ~~في واجبه) لأن التعيين يجزئ عن ذلك. (فلو نوى إن كان غدا من رمضان فهو) أي ~~الصوم (عنه وإلا فعن واجب غيره. وعينه بنيته)، كأن ينويه عن نذر أو كفارة ~~(لم يجزئه عن واحد منهما) لعدم جزمه بالنية لأحدهما. (وإن قال) إن كان غدا ~~من رمضان فهو فرضي، (وإلا فهو نفل، أو فأنا مفطر لم يصح) صومه إن ظهر منه، ~~لعدم جزمه بالنية. (وإن قاله) أي إن كان غدا من رمضان ففرضي، وإلا فأنا ~~مفطر (ليلة الثلاثين من رمضان صح) صومه إن بان منه. لأنه مبني على ms0921 أصل لم ~~يثبت زواله. ولا يقدح تردده لأنه حكم صومه مع الجزم، بخلاف ما إذا قاله ~~ليلة الثلاثين من شعبان. لأنه لا أصل معه يبني عليه بل الأصل بقاء شعبان. ~~(ومن قال: أنا صائم غدا إن شاء الله. فإن قصد بالمشيئة الشك والتردد في ~~العزم والقصد. فسدت نيته) لعدم الجزم بها، (وإلا) أي وإن لم يقصد بالمشيئة ~~الشك والتردد في الصوم وعدمه، بل نوى التبرك أو لم ينو شيئا، (لم تفسد) ~~نيته (إذ قصده أن فعله للصوم بمشيئة الله وتوفيقه وتيسيره، كما لا يفسد ~~الايمان بقوله: أنا مؤمن إن شاء الله، غير متردد في الحال). قال القاضي: ~~(وكذا) نقول: (في سائر العبادات) لا تفسد بذكر المشيئة في نيتها اه‍. وفي ~~نهاية المبتدئين لابن حمدان: يحرم قوله: أنا مسلم إن شاء الله. (وإن لم ~~يردد نيته بل نوى ليلة الثلاثين من شعبان أنه صائم غدا من رمضان بلا مستند ~~شرعي) من رؤية الهلال أو غيم ونحوه (أو بمستند غير شرعي، كحساب ونحوه) ~~كتنجيم، ولو كثرت إصابته (لم يجزئه) صومه (وإن بان منه) أي من رمضان لأن ~~النية قصد يتبع العلم، وما لا يعلمه ولا دليل على وجوده: لا يصح قصده. # (ولا أثر لشك مع غيم وقتر) ونحوهما. فإذا نوى صوم يوم الثلاثين لذلك، ~~أجزأه إن بان منه لما تقدم، (ولو نوى خارج رمضان قضاء ونفلا، أو نوى ~~الافطار من القضاء ثم نوى نفلا. أو قلب نية القضاء إلى النفل، بطل القضاء) ~~لتردده في نيته أو قطعها. (ولم PageV02P364 # يصح النفل لعدم صحة نفل من عليه قضاء رمضان قبل القضاء) وفي الفروع ~~والتنقيح والمنتهى: يصح نفلا. وقد ذكرت كلام المصنف في حاشية التنقيح في ~~ذلك في الحاشية، وما يمكن أن يجاب به عنه. (وإن نوى) خارج رمضان (قضاء ~~وكفارة ظهار ونحوه) ككفارة قتل (لم يصحا) أي لا الصوم الواجب، لعدم جزمه ~~بالنية له، ولا النفل، (لما تقدم) من عدم صحة نفل من عليه قضاء رمضان قبل ~~القضاء. (ومن نوى الافطار أفطر) لأنه قد ms0922 قطع نية الصوم بنية الافطار. فكأنه ~~لم يأت بها ابتداء. (فصار كمن لم ينو) الصوم (لا كمن أكل) ونحوه، (فلو كان) ~~نوى الافطار (في نفل ثم عاد نواه) نفلا (صح) نص عليه، (وكذا لو كان من نذر ~~أو كفارة فقطع نيته ثم نوى نفلا) بخلاف ما إذا كان من قضاء رمضان على ~~طريقته. (ولو قلب نية نذر) أو كفارة (إلى النفل، فكمن انتقل من فرض صلاة ~~إلى نفلها) فيصح ويكره لغير غرض صحيح (ولو تردد في الفطر، أو نوى أنه سيفطر ~~ساعة أخرى، أو إن وجدت طعاما أكلت. وإلا أتممت ونحوه، بطل) صومه لتردده في ~~النية، (كصلاة) أي كما تبطل الصلاة بتردده في فسخ نيتها، إذ استصحاب حكم ~~النية شرط في صحة الصلاة والصوم والوضوء ونحوها. (ويصح صوم نفل بنية من ~~النهار قبل الزوال وبعده) نص عليه. لحديث عائشة قالت: دخل علي النبي (ص) ~~ذات يوم فقال: هل عندكم شئ؟ فقلنا: لا. قال: فإني إذن صائم رواه مسلم. ويدل ~~عليه حديث عاشوراء. ولان الصلاة خفف نفلها عن فرضها. فكذا الصوم. ولما فيه ~~من تكثيره لكونه يعن له فعفى عنه، ويدل لصحته بنية بعد الزوال: أنه قول ~~معاذ وابن مسعود وحذيفة. ولم ينقل عن أحد من الصحابة ما يخالفه صريحا. ولان ~~النية وجدت في جزء النهار. فأشبه وجودها قبل الزوال بلحظة. وبه يبطل ~~التعليل بالأكثر. لان الأكثر قد خلا عن النية في الأصل. فإن ما بين طلوع ~~الفجر والزوال يزيد على ما بين الزوال والغروب، بما بين طلوع الفجر والشمس. ~~وأيضا جميع الليل وقت لنية الفرض. فكذا النهار. وشرطه أن يكون فعل ما يفطره ~~قبل النية. فإن فعل فلا يجزئه PageV02P365 # الصوم بغير خلاف نعلمه. قاله في الشرح لكن خالف فيه أبو زيد الشافعي. ~~(ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية) لأن ما قبله لم يوجد فيه ~~قصد القربة فلا يقع عبادة لقوله (ص): وإنما لكل امرئ. (فيصح تطوع حائض) أو ~~نفساء (طهرت) في يوم بصوم بقيته (و) تطوع (كافر أسلم ms0923 في يوم ولم يأكلا) أي ~~الحائض، والكافر. ولو قال، كالمنتهى: لم يأتيا فيه بمفسد. لكان أشمل، (بصوم ~~بقية اليوم) متعلق بتطوع. وفي الفروع: يتوجه يحتمل أن لا يصح: لأنه لا يصح ~~منهما صوم. # باب ما يفسد الصيام وهو كل ما ينافيه من أكل وشرب ونحوهما، (و) ما (يوجب ~~الكفارة وما يتعلق بذلك) كالوطئ في نهار رمضان. # (من أكل ولو ترابا أو ما لا يغذي) بالغين والذال المعجمتين، (ولا يماع في ~~الجوف، كالحصى. أو شرب) فسد صومه. لقوله تعالى: * (وكلوا واشربوا حتى يتبين ~~لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) * فأباحهما إلى غاية. وهي تبين ~~الفجر. ثم أمر بالامساك عنهما إلى الليل. لأن حكم ما بعد الغاية مخالف لما ~~قبلها. ولقوله (ص): كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به. ~~إنه ترك طعامه وشرابه من أجلي متفق عليه. ولا فرق بين القليل والكثير (أو ~~استعط) في أنفه (بدهن أو غيره. # فوصل إلى حلقه أو دماغه) وفي الكافي: أو خياشيمه. فسد صومه. لنهيه (ص) ~~الصائم عن المبالغة في الاستنشاق. ولان الدماغ جوف. والواصل إليه يغذيه، ~~فيفطر. كجوف البدن. (أو احتقن) في دبره. فسد صومه لأنه يصل إلى الجوف. ولان ~~غير المعتاد كالمعتاد PageV02P366 # في الواصل. ولأنه أبلغ وأولى من الاستعاط. (أو داوى الجائفة أو جرحا بما ~~يصل إلى جوفه) لأنه أوصل إلى جوفه شيئا باختياره. أشبه ما لو أكل. (أو ~~اكتحل بكحل أو صبر، أو قطور، أو ذرور، أو إثمد، ولو غير مطيب يتحقق معه ~~وصوله إلى حلقه) نص عليه. لان النبي (ص): أمر بالإثمد المروح عند النوم ~~وقال: ليتقه الصائم رواه أبو داود والبخاري في تاريخه، من حديث عبد الرحمن ~~بن النعمان بن سعيد بن هوذة عن أبيه عن جده. قال ابن معين: حديث منكر، وعبد ~~الرحمن ضعيف. وقال أبو حاتم: صدوق، ووثقه ابن حبان، ولأن العين منفذ، لكنه ~~غير معتاد. وكالواصل من الانف. (وإلا) أي وإن لم يتحقق وصوله إلى حلقه ~~(فلا) فطر. لعدم تحقق ما ms0924 ينافي الصوم. (أو استقاء) أي استدعى القئ. # (فقاء طعاما أو مرارا، أو بلغما، أو دما أو غيره. ولو قل) لحديث أبي ~~هريرة المرفوع: من ذرعه القئ فليس عليه قضاء. ومن استقاء عمدا فليقض رواه ~~الخمسة. وقال الترمذي: # حسن غريب ورواه الدارقطني، وقال: إسناده كلهم ثقات. (أو أدخل إلى جوفه أو ~~مجوف في جسده، كدماغه وحلقه وباطن فرجها، وتقدم في) باب (الاستطابة إذا ~~أدخلت أصبعها، ونحو ذلك). أي نحو الدماغ. والحلق، وباطن فرجها كالدبر، (مما ~~ينفذ إلى معدته شيئا من أي موضع كان، ولو خيطا ابتلعه كله، أو) ابتلع ~~(بعضه، أو رأس سكين، من فعله أو فعل غيره بإذنه) فغاب في جوفه، فسد صومه. ~~ويعتبر العلم بالواصل. وجزم في منتهى الغاية: # بأنه يكفي الظن. واختار الشيخ تقي الدين: لا يفطر بمداواة جائفة ومأمومة، ~~ولا بحقنه. (أو داوى المأمومة) فوصل إلى دماغه أو قطر في أذنه ما يصل إلى ~~دماغه لأن الدماغ أحد الجوفين فالواصل إليه يغذيه. فأفسد الصوم كالآخر، (أو ~~استمنى) أي استدعى المني. (فأمنى، أو أمذى) لأنه إذا فسد بالقبلة المقترنة ~~بالانزال، فلان يفسد به بطريق أولى، فإن لم ينزل PageV02P367 # فقد أتى محرما ولم يفسد صومه، وإن أنزل لغير شهوة فلا كالبول. (أو قبل، ~~أو لمس، أو باشر دون الفرج فأمنى، أو أمذى) لما روى أبو داود عن عمر: أنه ~~قال: هششت فقبلت وأنا صائم. فقلت: يا رسول الله، إني فعلت أمرا عظيما، قبلت ~~وأنا صائم. قال: أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس به. قال: ~~فمه فشبه القبلة بالمضمضة من حيث إنها من مقدمات الفطر فإن القبلة إذا كان ~~معها نزول أفطر وإلا فلا. ذكره في المغني والشرح، وفيه نظر. لأنه غايته: ~~أنها قد تكون وسيلة وذريعة إلى الجماع. # وعلم منه: أنه لا فطر بدون الانزال. لقول عائشة: كان النبي (ص) يقبل وهو ~~صائم وكان أملككم لإربه رواه البخاري، وروي بتحريك الراء وسكونها، ومعناه ~~حاجة النفس ووطرها وقيل: بالتسكين العضو، وبالتحريك الحاجة. (أو كرر النظر ~~فأمنى) ms0925 لأنه إنزال بفعل يلتذ به. ويمكن التحرز منه. أشبه الانزال باللمس. و ~~(لا) يفطر (إن أمذى) بتكرار النظر، لأنه لا نص فيه. والقياس على إنزال ~~المني لا يصح، لمخالفته إياه في الاحكام. (أو لم يكرر النظر، فأمنى) أي لا ~~فطر لعدم إمكان التحرز من النظرة الأولى، وعلم منه: أنه لو كرر النظر فلم ~~ينزل، فلا فطر، قال في الشرح والمبدع: بغير خلاف (أو حجم أو احتجم) في ~~القفا أو الساق، نص عليه. (وظهر دم) نص عليه، لقوله (ص): أفطر الحاجم ~~والمحجوم رواه أحمد والترمذي من حديث رافع بن خديج، ورواه أحمد أيضا من ~~حديث ثوبان وشداد بن أوس، وعائشة وأسامة بن زيد وأبي هريرة، ومعقل بن سنان، ~~PageV02P368 # وهو لأبي داود من حديث ثوبان، ولابن ماجة من حديث شداد، وأبي هريرة، وهذا ~~يزيد على رتبة المستفيض، قال ابن خزيمة: ثبتت الاخبار عنه (ص) بذلك، وقال ~~أحمد: فيه غير حديث ثابت، وأصحها: حديث رافع، قال ابن المديني: أصح شئ في ~~هذا الباب حديث ثوبان، وشداد، وصححهما أحمد والبخاري، وهو قول علي وابن ~~عباس وأبي هريرة وعائشة، ورخص فيها أبو سعيد الخدري، وابن مسعود، وقاله ~~أكثر العلماء، لما روى ابن عباس: أن النبي (ص) احتجم وهو صائم رواه ~~البخاري، وجوابه: أن أحمد ضعفه في رواية الأثرم، لأن الأنصاري ذهبت كتبه في ~~فتنة، فكان يحدث من كتب غلامه أبي حكيم، ثم لو صح فهو منسوخ، بدليل أن ابن ~~عباس، وهو راويه، كان يعد الحجام والمحاجم قبل مغيب الشمس فإذا غابت احتجم ~~كذلك. رواه الجوزجاني. ويحتمل أن يكون لعذر، لما روى أبو بكر بإسناده عن ~~ابن عباس قال: احتجم النبي (ص) من شئ كان وجده. وأحاديثنا أكثر واعتضدت ~~بعمل الصحابة، وهي قول، وحديثهم فعل، والقول مقدم لعدم عموم الفعل، واحتمال ~~أنه خاص به. ونسخ حديثهم أولى، لأنه موافق لحكم الأصل، فنسخه يلزم منه ~~مخالفة الأصل مرة واحدة، بخلاف نسخ حديثنا، لأنه يلزم مخالفة الأصل مرتين، ~~فإن لم يظهر دم، فلا فطر. و (لا) فطر (إن ms0926 جرح) الصائم (نفسه، أو جرحه غيره ~~بإذنه، ولم يصل إلى جوفه) شئ من آلة الجرح، (ولو) كان الجرح (بدل الحجامة، ~~ولا) فطر، (بفصد وشرط، ولا بإخراج دمه برعاف) لأنه لا نص فيه. والقياس لا ~~يقتضيه. (أي ذلك) المذكور من الأكل والشرب، وما عطف عليهما، (فعل) الصائم ~~(عامدا) أي قاصدا للفعل (ذاكرا لصومه مختارا) لفعله (فسد صومه، ولو جهل ~~التحريم) لعموم ما سبق. (فلا يفطر غير قاصد الفعل، كمن طار إلى حلقه غبار ~~ونحوه) كذباب. (أو ألقى في ماء فوصل إلى جوفه ونحوه) لأن غير القاصد غافل ~~غير مكلف، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق. (ولا) يفطر (ناس) لفعل شئ مما تقدم، ~~لقوله (ص): عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. # ولحديث أبي هريرة يرفعه: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما ~~أطعمه الله وسقاه متفق عليه. (فرضا كان الصوم أو نفلا) لعموم الأدلة، (ولا) ~~يفطر (مكره، PageV02P369 # سواء أكره على الفعل) أي الاكل ونحوه (حتى فعل) ما أكره عليه، (أو فعل ~~به، بأن صب في حلقه مكرها أو نائما، كما لو أوجر المغمى عليه معالجة) لعموم ~~قوله (ص): وما استكرهوا عليه. (ويفطر) الصائم (بردة) مطلقا، لقوله تعالى: * ~~(لئن أشركت ليحبطن عملك) *، وكذلك كل عبادة حصلت الردة في أثنائها، فإنها ~~تفسدها. (و) يفطر ب‍ (- موت، فيطعم من تركته في نذر وكفارة) مسكين لفساد ~~ذلك اليوم الذي مات فيه. لتعذر قضائه. # (ويأتي) ذلك مفصلا في حكم القضاء (وإن دخل حلقه ذباب أو غبار طريق، أو) ~~غبار (دقيق، أو دخان من غير قصد) لم يفطر، لعدم القصد كالنائم وعلم منه: أن ~~من ابتلع الدخان قصدا فسد صومه. (أو قطر في إحليله) دهنا أو غيره لم يفطر، ~~(ولو وصل مثانته) لعدم المنفذ. وإنما يخرج البول رشحا، كمداواة جرح عميق. ~~لم يصل إلى الجوف والمثانة، العضو الذي يجتمع فيه البول. وإذا كان لا ~~يستمسك بوله، قيل: مثن الرجل، بكسر الثاء فهو أمثن. والمرأة مثنى. وقال ~~الكسائي: يقال رجل مثن ومثون. (أو فكر ms0927 فأمنى أو مذى) لم يفطر. لقوله (ص): ~~عفي لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل، أو تتكلم به ولأنه لا نص فيه، ولا ~~إجماع، وقياسه على تكرار النظر لا يصح، لأنه دونه في استدعاء الشهوة، ~~وإفضائه إلى الانزال. (كما لو حصل) الانزال (بفكر غالب) أي غير اختياري، ~~بأن لم يتسبب فيه. (أو احتلم أو أنزل لغير شهوة، كالذي يخرج منه المني أو ~~المذي لمرض أو) ل‍ (- سقطة) من موضع عال، (أو خروجا منه لهيجان شهوة من غير ~~أن يمس ذكره) بيد أو غيرها، منه أو من غيره. (أو أمنى نهارا من وطئ ليل) لم ~~يفطر، لأنه لم يتسبب إليه في النهار. (أو) أمنى PageV02P370 # (ليلا من مباشرته نهارا) فلا فطر بذلك كله. (أو ذرعه القئ) بالذال ~~المعجمة، أي غلبه وسبقه. لم يفطر للخبر. (ولو عاد) شئ من قيئه (إلى جوفه ~~بغير اختياره) لأنه كالمكره، (لا إن عاد) القئ إلى جوفه (باختياره)، ولو لم ~~يملأ الفم، أو ذرعه القئ، ثم أعاده عمدا. فإنه يفطر بذلك، كبلعه بعد ~~انفصاله عن الفم. (أو أصبح) الصائم (وفي فيه طعام فلفظه) أي رماه لم يفطر. ~~لعدم إمكان التحرز منه. ولا يخلو منه صائم غالبا. (أو شق) عليه (لفظه) أي ~~رمى الطعام الذي أصبح بفمه، لعدم تميزه عن ريقه. (فبلعه مع ريقه بغير قصد، ~~أو جرى ريقه ببقية طعام تعذر رميه) لم يفطر بذلك. لما سبق، (أو بلع) الصائم ~~(ريقه عادة) لم يفطر. (لا إن أمكن لفظه بقية الطعام، بأن تميز عن ريقه، ~~فبلعه عمدا. ولو) كان (دون حمصة) فإنه يفطر بذلك. لأنه لا مشقة في لفظه، ~~والتحرز منه ممكن. (أو اغتسل) لم يفطر. لأنه (ص): كان يدركه الفجر وهو جنب ~~من أهله ثم يغتسل ويصوم متفق عليه من حديث عائشة وأم سلمة. ولان الله تعالى ~~أباح الجماع وغيره إلى طلوع الفجر. فيلزم جواز الاصباح جنبا. # احتج به ربيعة والشافعي. (أو تمضمض أو استنشق) في الوضوء (فدخل الماء ~~حلقه بلا قصد، أو بلع ما بقي من ms0928 أجزاء الماء بعد المضمضة، لم يفطر) لأنه ~~واصل بغير قصد. أشبه الذباب. (وكذا إن زاد على الثلاث في أحدهما) أي ~~الفعلين، وهما المضمضة والاستنشاق. # (أو بالغ فيه) أي في أحدهما بأن بالغ في المضمضة أو الاستنشاق لأنه واصل ~~بغير اختياره. # (وإن فعلهما) أي المضمضة والاستنشاق (لغير طهارة) أي وضوء أو غسل، (فإن ~~كان لنجاسة ونحوها فكالوضوء، وإن كان عبثا أو لحر، أو عطش. كره) نص عليه. ~~سئل أحمد عن الصائم يعطش، فيتمضمض، ثم يمج الماء. قال: يرش على صدره أحب ~~إلي. (وحكمه) في الفطر (حكم الزائد على الثلاث) فلا يفطر به على ما تقدم. ~~(وكذا إن غاص في الماء في PageV02P371 # غسل غير مشروع أو إسراف، أو كان عابثا) فيكره له ذلك. ولا يفطر بما يصل ~~إلى جوفه بلا قصد. (ولو أراد أن يأكل أو يشرب من وجب عليه الصوم في) نهار ~~(رمضان ناسيا أو جاهلا، وجب إعلامه على من رآه)، كإعلام نائم إذا ضاق وقت ~~الصلاة. (ولا يكره للصائم الاغتسال) نهارا لجنابة ونحوها. لما تقدم من حديث ~~عائشة أم سلمة. (ولو) كان الاغتسال (للتبرد) لأن فيه إزالة الضجر من ~~العبادة كالجلوس في الظل البارد، قاله المجد، (لكن يستحب لمن لزمه الغسل ~~ليلا من جنب وحائض ونحوهما) كنفساء انقطع دمها، وكافر أسلم. (أن يغتسل قبل ~~طلوع الفجر الثاني) خروجا من الخلاف. واحتياطا للصوم. (فلو أخره) أي الغسل ~~(واغتسل بعده) أي بعد طلوع الفجر الثاني (صح صومه) لما تقدم، من حديث عائشة ~~وأم سلمة وكان أبو هريرة يقول: لا صوم له. ويروي ذلك عن النبي (ص) ثم رجع ~~عنه. قال سعيد بن المسيب: رجع أبو هريرة عن فتياه قال الخطابي: أحسن ما ~~سمعت في خبر أبي هريرة: أنه منسوخ لأن الجماع كان محرما على الصائم بعد ~~النوم. فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر، جاز للجنب إذا أصبح قبل أن ~~يغتسل أن يصوم. (وكذا إن أخره) أي الغسل (يوما) فأكثر. (لكن يأثم بترك ~~الصلاة) أي تأخيرها عن وقتها، (وإن كفر بالترك) أي ms0929 ترك الصلاة (بطل صومه) ~~بالردة، (بأن يدعى إليها). أي يدعوه الامام أو نائبه إلى صلاة (وهو صائم ~~فيأبى) حتى يتضيق وقت التي بعدها. (أو) كفر (بمجرد الترك) أي ترك الصلاة ~~(من غير دعاء على قول الآجري. وهو ظاهر كلام جماعة) لظاهر الاخبار فيبطل ~~صومه للردة. (وإن بصق نخامة. بلا قصد من مخرج الحاء المهملة. لم يفطر) ~~بذلك. ويأتي حكم ما إذا بلعها في الباب بعده. (ومن أكل ونحوه) بأن شرب أو ~~جامع (شاكا في طلوع الفجر ودام شكه بلا قضاء عليه) لظاهر الآية. ولان الأصل ~~بقاء الليل. فيكون زمان الشك منه. (وإن أكل يظن طلوعه) أي الفجر قال في ~~الفروع: كذا جزم به بعضهم. وما سبق من أن له الاكل حتى يتيقن طلوعه: يدل ~~على أنه لا يمنع نية الصوم. وقصد غير اليقين. والمراد والله أعلم: # اعتقاده طلوعه. ولهذا فرضه صاحب المحرر فيمن اعتقده نهارا فبان ليلا. لأن ~~الظان شاك، PageV02P372 # ولهذا خصوا المنع باليقين. واعتبروه بالشك في نجاسة طاهر، ولا أثر للظن ~~فيه. وقد يحتمل أن الظن والاعتقاد واحد. وأنه يأكل مع الشك والتردد، ما لم ~~يظن أو يعتقد النهار. # (فبان ليلا، ولم يجدد نية صومه الواجب قضي) لأنه قطع نية الصوم بأكله، ~~يعتقد نهارا. # والصوم لا يصح بغير نية. (وإن أكل ونحوه شاكا في غروب الشمس، ودام شكه) ~~قضى، لان الأصل بقاء النهار. و (لا) يقضي إن أكل ونحوه (ظانا) غروب الشمس. ~~(ودام شكه) ولم يتبين له الحال. قضى. لأن الأصل براءته. (ولو شك) في غروب ~~الشمس (بعده) أي بعد الاكل ونحوه (ودام) شكه فلا قضاء عليه. لأنه لم يوجد ~~يقين أزال ذلك الظن الذي بني عليه. فأشبه ما لو صلى بالاجتهاد ثم شك في ~~الإصابة بعد صلاته. (أو أكل يظن بقاء النهار قضي) ما لم يتحقق أنه كان بعد ~~الغروب. لأن الله تعالى أمر بإتمام الصوم إلى الليل ولم يتمه. (وإن بان) أن ~~أكله ونحوه كان (ليلا. لم يقض) لأنه أتم صومه. (وإن أكل) ونحوه (يظن أو ~~يعتقد ms0930 أنه ليل. فبان نهارا في أوله) بأن أكل يظن الفجر لم يطلع. وقد طلع ~~(أو أخره) بأن ظن أن الشمس غربت. ولم تغب. (فعليه القضاء) لأن الله تعالى ~~أمر بإتمام الصوم. ولم يتمه، وقالت أسماء: أفطرنا على عهده (ص) في يوم غيم، ~~ثم طلعت الشمس، قيل هشام بن عروة: - وهو راوي الحديث - أمروا بالقضاء، قال: ~~لا بد من قضاء رواه أحمد والبخاري. ولأنه جهل وقت الصوم فلم يعذر كالجهل ~~بأول رمضان. # تتمة: لو أكل ونحوه ناسيا فظن أنه قد أفطر فأكل ونحوه عمدا قضى، قال في ~~الانصاف، ويشبه ذلك لو اعتقد البينونة في الخلع. لأجل عدم عود الصفة. ثم ~~فعل ما حلف عليه. # فصل: # فيما يوجب الكفارة (وإذا جامع في نهار شهر رمضان بلا عذر شبق ونحوه) كمن ~~به مرض ينتفع بالوطئ PageV02P373 # فيه (بذكر أصلي في فرج أصلي، قبلا كان) الفرج (أو دبرا، من آدمي أو غيره) ~~كبهيمة أو سمكة أو طيرة (حي أو ميت، أنزل أم لا. فعليه القضاء والكفارة، ~~عامدا كان أو ساهيا أو جاهلا، أو مخطئا، مختارا أو مكرها. نصا، سواء أكره ~~حتى فعله أي الجماع (أو فعل به من نائم وغيره). أما وجوب الكفارة فلحديث ~~أبي هريرة قال: بينا نحن جلوس عند النبي (ص) إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول ~~الله هلكت، قال: ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله ~~(ص): هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين ~~متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا. فمكث النبي ~~(ص)، فبينا نحن على ذلك أتي النبي (ص) بعرق فيه تمر - والعرق المكتل - ~~فقال: أين السائل، فقال: ها أنا. قال: خذ هذا فتصدق به. فقال: على أفقر مني ~~يا رسول الله؟ # فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النبي (ص) حتى بدت ~~أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك متفق عليه. وأما وجوب القضاء، فلقوله (ص) ~~للمجامع: وصم يوما مكانه رواه أبو داود. وأما ms0931 كون الساهي كالعامد، والمكره ~~كالمختار، والنائم كالمستيقظ. فلأنه (ص) لم يستفصل الأعرابي، ولو اختلف ~~الحكم بذلك لاستفصله. لان تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والسؤال معاد ~~في الجواب، كأنه قال: إذا وقعت في صوم رمضان فكفر. ولأنه عبادة يحرم الوطئ ~~فيه، فاستوى عمده وغيره كالحج. وأما كونه لا فرق بين أن ينزل أو لا. فلأنه ~~في مظنة الانزال، أو لأنه باطن كالدبر، (ولو أولج بفرج أصلي) في فرج غير ~~أصلي كفرج الخنثى المشكل، (أو) أولج بفرج (غير أصلي في) فرج (غير أصلي) كما ~~لو جامع خنثى مشكل خنثى مشكلا، (فلا كفارة) على واحد منهما لاحتمال ~~الزيادة. (ولم يفسد صوم واحد منهما إلا أن ينزل) كالغسل. فإن أنزل وجب عليه ~~القضاء فقط. (وإن أولج بغير أصلي في أصلي. فسد صومها فقط) أي دون الخنثى. ~~(لأن داخل فرجها في حكم الباطن. فيفسد) صومها (بإدخال غير) الفرج ~~PageV02P374 # (الأصلي كإصبعها وإصبع غيرها. وأولى) أي إفساد صومها بإدخال الفرج غير ~~الأصلي أولى من إفساده بإدخال أصبع في فرجها. (وكلامهم) أي الأصحاب (هنا ~~يخالفه) حيث قالوا: لا يفسد صوم واحد منهما إلا أن ينزل (إلا أن نقول: داخل ~~الفرج في حكم الظاهر. # والله أعلم) وقد صرح به في المستوعب وغيره. واستدل بأنه يجب غسله من ~~النجاسات، كالفم. وإذا ظهر دم حيضها إليه ولم يخرج معه فسد صومها. ولو كان ~~في حكم الباطن. # لم يفسد صومها، حتى يخرج منه. ولم يجب غسله كالدبر. وإذا ثبت أنه في حكم ~~الظاهر، فهو كفمها وعمق سرتها، وطي عكنها وإنما فسد صومها بإيلاج ذكر الرجل ~~فيه، لكونه جماعا. لا لكونه وصولا إلى باطن. بدليل أنه لو أولج إصبعه في ~~قبلها فإنه لا يفسد صومها. والجماع يفسد لكونه مظنة الانزال. فأقيم مقام ~~الانزال. كما أقيم مقامه في وجوب الغسل. ولهذا يفسد به صوم الرجل. وإن لم ~~ينزل. ولم يصل إلى جوفه شئ. (والنزع جماع، فلو طلع عليه الفجر) الثاني (وهو ~~مجامع فنزع في الحال، مع أول طلوع الفجر) الثاني (فعليه القضاء ms0932 والكفارة) ~~لأنه يلتذ بالنزع، كما يلتذ بالايلاج. (كما لو استدام) الجماع بعد طلوع ~~الفجر، بخلاف مجامع حلف لا يجامع. فنزع فإنه لا يحنث. لتعلق اليمين ~~بالمستقبل أول أوقات الامكان. (ولو جامع يعتقده ليلا، فبان نهارا، وجب) ~~عليه (القضاء والكفارة) لما تقدم: أنه لا فرق بين العامد وغيره. وعلى ~~قياسه: لو جامع يوم الثلاثين من شعبان، ثم ثبت أنه من رمضان (ولا يلزم ~~المرأة كفارة، مع العذر، كنوم أو إكراه ونسيان. # وجهل) لأنها معذورة. (ويفسد صومها بذلك) أي بوطئها معذورة. فيلزمها ~~القضاء. قال في الشرح: بغير خلاف نعلمه في المذهب. لأنه نوع من المفطرات. ~~فاستوى فيه الرجل والمرأة. كالأكل. نص عليه في المكرهة. (وتلزمها الكفارة) ~~إذا جومعت (مع عدم العذر) لأنها هتكت حرمة صوم رمضان بالجماع. فلزمتها ~~الكفارة، كالرجل. وأما كون الشارع لم يأمرها بها. فلان في لفظ الدارقطني: ~~هلكت وأهلكت. فدل أنها كانت مكرهة. (ولو طاوعته أمته) على الجماع (كفرت ~~بالصوم) لأنه لا مال لها، ومثلها أم الولد، والمدبرة والمكاتبة. # (ولو أكره زوجته) أو أمته (عليه) أي على الوطئ في نهار رمضان (دفعته ~~بالأسهل فالأسهل، PageV02P375 # ولو أفضى ذلك إلى ذهاب نفسه، كالمار بين يدي المصلي. ذكره) أبو الوفاء ~~علي (بن عقيل، واقتصر عليه في الفروع، ولو استدخلت) صائمة (ذكر نائم، أو) ~~ذكر (صبي أو مجنون. بطل صومها) للجماع. فيجب عليها القضاء والكفارة إن كان ~~في نهار رمضان، (ولا تجب الكفارة بقبلة ولمس ونحوهما) كمفاخذة (إذا أنزل) ~~لأنه فطر بغير جماع. (وإن جامع في يوم رأى الهلال في ليلته وردت شهادته) ~~لفسقه أو غيره (فعليه القضاء والكفارة)، لأنه أفطر يوما من رمضان بجماع. ~~فلزمته كما لو قبلت شهادته (وإن جامع دون الفرج عامدا، فأنزل ولو مذيا) فسد ~~الصوم. لأنه إذا فسد باللمس مع الانزال، ففيما ذكر بطريق الأولى. # ولا كفارة لأنه ليس بجماع. وإن لم ينزل لم يفسد صومه كاللمس والقبلة. (أو ~~أنزل مجبوب أو امرأتان بمساحقة فسد الصوم) لما سبق. (ولا كفارة) صححه في ~~المغني والشرح فيما إذا تساحقتا ونقله ms0933 في الانصاف عن الأصحاب في مسألة ~~المجبوب. لأنه لا نص فيه. ولا يصح قياسه على الجماع. وجعل في المنتهى تبعا ~~للتنقيح: إنزال المجبوب والمرأتين بالمساحقة كالجماع. (وإن جامع في يومين ~~من رمضان واحد ولم يكفر) لليوم الأول، (ف‍) - عليه (كفارتان) لأن كل يوم ~~عبادة. وكالحجتين. (كما لو كفر عن اليوم الأول) فإنه يلزمه لليوم الثاني ~~كفارة ثانية. ذكره ابن عبد البر إجماعا. (وكيومين من رمضانين. وإن جامع ثم ~~جامع في يوم واحد قبل التكفير ف‍) - عليه (كفارة واحدة) بغير خلاف، قاله في ~~المغني والشرح. فلو كفر بالعتق للوطئ الأول ثم به للثاني، ثم استحقت الرقبة ~~الأولى، لم يلزمه بدلها. وأجزأته الثانية عنهما. ولو استحقت الثانية وحدها ~~لزمه بدلها. PageV02P376 # ولو استحقتا جميعا أجزأته رقبة واحدة. لأن محل التداخل وجود السبب الثاني ~~قبل أداء موجب الأول. ونية التعيين لا تعتبر، فيكفر. وتصير كنية مطلقة. هذا ~~معنى ما ذكره المجد قياس مذهبنا. (وإن جامع ثم كفر، ثم جامع في يومه. ف‍) - ~~عليه (كفارة ثانية) نص عليه في رواية حنبل والميموني. لأنه وطئ محرم. وقد ~~تكرر فتتكرر هي كالحج، بخلاف الوطئ ليلا. فإنه مباح. لا يقال: الوطئ الأول ~~تضمن هتك الصوم، وهو مؤثر في الايجاب. فلا يصح القياس، لأنه ملغى بمن طلع ~~عليه الفجر وهو يجامع، فاستدام. فإنه يلزمه مع عدم الهتك. (وكذا كل من لزمه ~~الامساك يكفر لوطئه)، كمن لم يعلم برؤية الهلال إلا بعد طلوع الفجر، أو نسي ~~النية، أو أكل عامدا، ثم جامع فتجب عليه الكفارة، لهتكه حرمة الزمن به. # ولأنها تجب على المستديم للوطئ، ولا صوم هناك. فكذا هنا. (ولو جامع وهو ~~صحيح، ثم جن، أو مرض، أو سافر، أو حاضت) المرأة (أو نفست بعد وطئها. لم ~~تسقط الكفارة) لأنه أفسد صوما واجبا من رمضان بجماع تام. فاستقرت عليه ~~الكفارة كما لو لم يطرأ العذر. لا يقال: تبينا أن الصوم غير مستحق عند ~~الجماع. لأن الصادق لو أخبره أنه سيمرض أو يموت لم يجز الفطر. (ولو مات في ~~أثناء النهار. ms0934 بطل صومه) لعدم استصحاب حكم النية الذي هو شرط في العبادات ~~غير الحج. (فإن كان) الصوم (نذرا، وجب الاطعام من تركته) لذلك اليوم. فيطعم ~~مسكينا، وكذا باقي الأيام، إن كان في الذمة. (وإن كان صوم كفارة تخيير) ~~كفدية إذن (وجبت الكفارة في ماله) لتعذر الصوم. لأن ما وجب بأصل الشرع منه ~~لا تدخله النيابة كما يأتي. ويأتي حكم كفارة اليمين وغيرها في الباب بعده. ~~(ومن نوى الصوم في سفره) المبيح للفطر (ثم جامع. فلا كفارة) عليه، لأنه صوم ~~لا يلزمه المضي فيه. فلم تجب كالتطوع. (وتقدم) في الباب قبله (ولا تجب) ~~الكفارة (بغير الجماع، كأكل وشرب ونحوهما في صيام رمضان أداء) لأنه لم يرد ~~به نص. وغير الجماع لا يساويه. (ويختص وجوب الكفارة برمضان. لأن غيره لا ~~يساويه. فلا تجب) الكفارة (في قضائه)، لأنه لا يتعين بزمان، بخلاف الأداء. ~~فإنه يتعين بزمان محترم. فالجماع فيه هتك له. (والكفارة على الترتيب، فيجب ~~عتق رقبة) إن وجدها بشرطه. ويأتي مفصلا في الظهار. (فإن لم يجد) ~~PageV02P377 # الرقبة ولا ثمنها (فصيام شهرين متتابعين. فلو قدر على الرقبة في الصوم. ~~لم يلزمه الانتقال) عن الصوم إلى العتق. نص عليه، إلا أن يشاء أن يعتق ~~فيجزئه. ويكون قد فعل الأولى. # قاله في الشرح وشرح المنتهى. و (لا) يجزئه الصوم (إن قدر) على العتق ~~(قبله) أي قبل الشروع في الصوم لأن النبي (ص) سأل المواقع عما يقدر عليه ~~حين أخبره. ولم يسأله عما كان يقدر عليه حال المواقعة. وهي حال الوجوب. ~~ولأنه وجد المبدل قبل التلبس بالبدل. فلزمه، كما لو وجده حال الوجوب. ذكره ~~في الشرح وشرح المنتهى. وفيه نظر، على ما يأتي في الظهار: أن الاعتبار بوقت ~~الوجوب. (فإن لم يستطع) الصوم (فإطعام ستين مسكينا) لكل مسكين مد من بر، أو ~~نصف صاع من غيره. وهذا كله لخبر أبي هريرة السابق. وهو ظاهر في الترتيب، ~~ولم يأمره بالانتقال إلا عند العجز، ككفارة الظهار. (ولا يحرم الوطئ هنا ~~قبل التكفير. ولا في ليالي صوم الكفارة) ذكره في ms0935 الرعاية والتلخيص، ككفارة ~~القتل، بخلاف كفارة الظهار. والفرق واضح. (فإن لم يجد) ما يطعمه للمساكين ~~حال الوطئ. لأنه وقت الوجوب (سقطت عنه، كصدقة فطر). وكفارة الوطئ في الحيض. # لأنه (ص) لم يأمر الأعرابي بها أخيرا، ولم يذكر له بقاءها في ذمته (بخلاف ~~كفارة حج وظهار ويمين ونحوها) ككفارة قتل، لعموم الأدلة. ولان القياس خولف ~~في رمضان للنص. قال في الفروع: كذا قالوا: للنص، وفيه نظر. ولأنها لم تجب ~~بسبب الصوم. قال القاضي وغيره: # وليس الصوم سببا. وإن لم تجب إلا بالصوم والجماع، لأنه لا يجوز ~~اجتماعهما. وتسقط الكفارات كلها بتكفير غيره عنه بإذنه. (وإن كفر عنه غيره ~~بإذنه، فله أكلها) إن كان أهلا لها. # (وكذا لو ملكه) غيره (ما يكفر به) جاز له أكله مع أهليته. لخبر أبي هريرة ~~السابق. قال في الانصاف: لو ملكه ما يكفر به، وقلنا: له أخذ هناك، فله هنا ~~أكله. وإلا أخرجه عن نفسه، وهذا الصحيح من المذهب اه‍، وفي المبدع أنه (ص) ~~رخص للأعرابي لحاجته، ولم يكن كفارة اه‍. قلت: ويؤيده استدلالهم به على ~~سقوطها بالعجز وإلا لم يكن ثم عجز، بل حصل الاخراج والاجزاء. PageV02P378 # باب ما يكره في الصوم (وما يستحب في الصوم وحكم القضاء) أي قضاء رمضان ~~والنذور. (لا بأس بابتلاع الصائم ريقه على جاري العادة) بغير خلاف. لأنه لا ~~يمكن التحرز منه. كغبار الطريق: # (ويكره) للصائم (أن يجمعه) أي ريقه (ويبتلعه) لأنه قد اختلف في الفطر به ~~وأقل أحواله: # أن يكون مكروها. (فإن فعله) أي جمع ريقه وبلعه (قصدا لم يفطر) لأنه يصل ~~إلى جوفه من معدنه، أشبه ما لو لم يجمعه. ولأنه إذا لم يجمعه وابتلعه قصدا ~~لا يفطر إجماعا. فكذلك إذا جمعه. (إن لم يخرجه) أي ريقه (إلى بين شفتيه. ~~فإن فعل) أي أخرجه إلى بين شفتيه، (أو انفصل) ريقه (عن فمه ثم ابتلعه) ~~أفطر. لأنه فارق معدنه مع إمكان التحرز منه في العادة. # أشبه الأجنبي. (أو ابتلع ريق غيره أفطر) لأنه أصل من خارج. (وإن أخرج من ~~فيه ms0936 حصاة أو خيطا أو نحوه، وعليه) شئ (من ريقه، ثم أعاده) أي ما ذكر من ~~الحصاة والدرهم والخيط ونحوه، (فإن كان ما عليه) من ريقه (كثير فبلعه. ~~أفطر) لأنه واصل من خارج. لا يشق التحرز منه. و (لا) يفطر (إن قل) ما على ~~الحصاة أو الخيط أو الدرهم أو نحوه، (لعدم تحقق انفصاله) والأصل بقاء الصوم ~~(ولا إن أخرج لسانه ثم أعاده) وعليه ريقه (وبلع ما عليه، ولو كان كثيرا) ~~لأن الريق الذي على لسانه لم يفارق محله، بخلاف ما على غير اللسان. (وتكره ~~له المبالغة في المضمضة والاستنشاق) لقوله (ص) للقيط بن صبرة: وبالغ في ~~الاستنشاق إلا أن تكون صائما. (وتقدم) في الوضوء (وإن تنجس فمه، ولو بخروج ~~قئ ونحوه) كقلس (فبلعه، أفطر) نص عليه، (وإن قل) لامكان التحرز منه، ولان ~~الفم في حكم الظاهر، فيقتضي حصول الفطر بكل ما يصل منه، لكن عفى عن الريق ~~للمشقة. (وإن بصق وبقي فمه نجسا. فبلع ريقه. فإن تحقق أنه بلع شيئا نجسا ~~أفطر) لما سبق. (وإلا) أي وإن لم PageV02P379 # يتحقق أنه بلع نجسا (فلا) فطر، إذ لا فطر ببلع ريقه الذي لم تخالطه ~~نجاسة. (ويحرم) على الصائم (بلع نخامة) إذا حصلت في فيه للفطر بها، (ويفطر) ~~الصائم (بها) إذا بلعها (سواء كانت من جوفه أو صدره أو دماغه، بعد أن تصل ~~إلى فمه) لأنها من غير الفم كالقئ (ويكره له) أي الصائم (ذوق الطعام) لأنه ~~لا يأمن أن يصل إلى حلقه فيفطره. قال أحمد: # أحب إلي أن يجتنب ذوق الطعام. فإن فعل فلا بأس. ذكره جماعة وأطلقوا. وذكر ~~المجد وغيره: أن المنصوص عنه لا بأس به، لحاجة ومصلحة، واختاره في التنبيه ~~وابن عقيل. # وحكاه أحمد والبخاري عن ابن عباس. فلهذا قال المصنف (بلا حاجة) إلى ذوق ~~الطعام. # (وإن وجد طعمه) أي المذوق (في حلقه أفطر) قال في شرح المنتهى، فعلى ~~الكراهة متى وجد طعمه في حلقه، أفطر لاطلاق الكراهة اه‍. ومقتضاه: أنه لا ~~فطر إذا قلنا بعدم الكراهة للحاجة. (ويكره مضغ ms0937 العلك الذي لا يتحلل منه ~~أجزاء) لأنه يجمع الريق، ويجلو الفم، ويورث العطش. (فإن وجد طعمه في حلقه ~~أفطر) لأنه واصل أجنبي يمكن التحرز منه. # (ويحرم مضغ ما يتحلل منه أجزاء) من علك وغيره. قال في المبدع: إجماعا. ~~لأنه يكون قاصدا لايصال شئ من خارج إلى جوفه، مع الصوم وهو حرام. (ولو لم ~~يبتلع ريقه) إقامة للمظنة مقام المئنة، وفي المقنع والمغني والشرح. إلا أن ~~لا يبتلع ريقه. وهو ظاهر الوجيز. لأن المحرم إيصال ذلك إلى جوفه. ولم يوجد. ~~(وتكره القبلة ممن تحرك شهوته) فقط. لقول عائشة: كان النبي (ص) يقبل. وهو ~~صائم، ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه متفق عليه. ولفظه لمسلم: ونهى ~~النبي (ص) عنها شابا، ورخص لشيخ حديث حسن رواه أبو داود من حديث أبي هريرة، ~~ورواه سعيد عن أبي هريرة وأبي الدرداء. وكذا عن ابن عباس باسناد صحيح. (وإن ~~ظن الانزال) مع القبلة لفرط شهوته PageV02P380 # (حرم) بغير خلاف. ذكره المجد وغيره. (ولا تكره) القبلة (ممن لا تحرك ~~شهوته) لما سبق. # (وكذا دواعي الوطئ كلها) من اللمس وتكرار النظر، حكمها، حكم القبلة فيما ~~تقدم. (ويكره تركه) أي الصائم (بقية طعام بين أسنانه) خشية أن يجري ريقه ~~بشئ منه إلى جوفه. (و) يكره للصائم (شم ما لا يأمن أن يجذبه نفسه إلى حلقه، ~~كسحيق مسك، وكافور، ودهن ونحوها) كبخور عود وعنبر. (ويجب اجتناب كذب، ~~وغيبة، ونميمة، وشتم) أي سب (وفحش). قال ابن الأثير: هو كل ما اشتد قبحه من ~~الذنوب والمعاصي. (ونحوه كل وقت) لعموم الأدلة، ووجوب اجتناب ذلك (في رمضان ~~ومكان فاضل آكد). لحديث أبي هريرة مرفوعا: من لم يدع قول الزور والعمل به ~~فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه رواه البخاري. # ومعناه: الزجر والتحذير. ولان الحسنات تتضاعف بالمكان والزمان الفاضلين. ~~وكذا السيئات على ما يأتي. (قال) الامام (أحمد: ينبغي للصائم أن يتعاهد ~~صومه من لسانه، ولا يماري) أي يجادل (ويصون صومه، ولا يغتب أحدا) أي يذكره ~~بما يكره، بهذا فسره النبي (ص) في حديث ms0938 أبي هريرة رواه مسلم. وإن كان حاضرا ~~فهو الغيبة في بهت. قال في الحاشية: والغيبة محرمة بالاجماع، وتباح لغرض ~~صحيح شرعي. لا يمكن الوصول إليه إلا بها. كالتظلم والاستفتاء، والاستعانة ~~على تغيير المنكر، والتعريف، ونحو ذلك. (ولا يعمل عملا يخرق به صومه). وكان ~~السلف إذا صاموا جلسوا في المساجد، وقالوا: نحفظ صومنا. # ولا يغتاب أحدا. (فيجب كف لسانه عما يحرم) كالكذب، والغيبة ونحوهما. ~~(ويسن) كفه (عما يكره). قلت: وعن المباح أيضا. لحديث: من حسن إسلام المرء ~~تركه ما لا يعنيه. (ولا يفطر بغيبة ونحوها) قال أحمد: لو كانت الغيبة تفطر ~~ما كان لنا صوم، وذكره الموفق PageV02P381 # إجماعا ذكر الشيخ تقي الدين وجها يفطر بغيبة ونميمة ونحوهما. قال في ~~الفروع: فيتوجه منه احتمال: يفطر بكل محرم. وقال أنس: إذا اغتاب الصائم ~~أفطر. وعن إبراهيم قال: # كانوا يقولون: الكذب يفطر الصائم. وعن الأوزاعي: من شاتم فسد صومه، لظاهر ~~النهي. # وذكر بعض أصحابنا رواية: يفطر بسماع الغيبة. وقال المجد: النهي عنه ليسلم ~~من نقص الاجر. قال في الفروع: ومراده: أنه قد يكثر، فيزيد على أجر الصوم. ~~وقد يقل، وقد يتساويان. وأسقط أبو الفرج ثوابه بالغيبة ونحوها، ومراده ما ~~سبق، وإلا فضعيف. (وإن شتم، سن قوله جهرا في رمضان) لأمنه من الرياء، وفيه ~~زجر من شاتمه، لأجل حرمة الوقت. (إني صائم. وفي غيره) أي غير رمضان يقوله ~~(سرا، يزجر نفسه بذلك) خوف الرياء. وهذا اختيار صاحب المحرر. وفي الرعاية: ~~يقوله مع نفسه. واختار الشيخ تقي الدين: يجهر به مطلقا. لأن القول المطلق ~~باللسان. وهو ظاهر المنتهى لظاهر حديث الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا: إذا ~~كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن شاتمه أحد أو قاتله، فليقل: إني ~~امرؤ صائم. # فصل: # (يسن تعجيل الافطار إذا تحقق الغروب) لحديث سهل بن سعد أن النبي (ص) قال: ~~لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر متفق عليه. (وله الفطر بغلبة الظن) أن ~~الشمس قد غربت، لأنهم أفطروا في عهد النبي (ص) ثم طلعت الشمس. ولان ما ms0939 عليه ~~أمارة يدخله الاجتهاد، ويقبل فيه قول واحد كالقبلة. (وفطره قبل الصلاة ~~أفضل) لفعله (ص) رواه مسلم من حديث عائشة، وابن عبد البر عن أنس. (و) يسن ~~(تأخير السحور ما لم يخش طلوع الفجر الثاني) للاخبار، منها: ما روى زيد بن ~~ثابت PageV02P382 # قال: تسحرنا مع النبي (ص) ثم قمنا إلى الصلاة. قلت: كم كان بينهما؟ قال: ~~قدر خمسين آية متفق عليه. ولأنه أقوى على الصوم للتحفظ من الخطأ، والخروج ~~من الخلاف. # (ويكره تأخير الجماع مع الشك في طلوعه) أي الفجر الثاني، لما فيه من ~~التعرض لوجوب الكفارة، ولأنه ليس مما يتقوى به، ولو أسقط تأخير لكان أخصر. ~~وأظهر. و (لا) يكره (الأكل والشرب) مع الشك في طلوع الفجر الثاني. (قال ~~أحمد) في رواية أبي داود (إذا شك في) طلوع (الفجر يأكل حتى يستيقن طلوعه) ~~لأن الأصل بقاء الليل. (قال الآجري وغيره: # ولو قال لعالمين: ارقبا الفجر. فقال أحدهما: طلع، وقال الآخر: لم يطلع، ~~أكل حتى يتفقا) على أنه طلع. وقاله جمع من الصحابة وغيرهم، ذكره في المبدع، ~~لأن قولهما تعارض فتساقطا. والأصل عدم طلوعه. (وتحصل فضيلة السحور بأكل أو ~~شرب وإن قل) لحديث أبي سعيد: ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء رواه أحمد. ~~وفيه ضعف. قاله في المبدع. (و) يحصل (تمام الفضيلة بالاكل) لحديث عمرو بن ~~العاص يرفعه: بيننا وبينهم أكلة السحور رواه مسلم. وروى أبو داود عن النبي ~~(ص) نعم سحور المؤمن التمر. (ويسن أن يفطر على رطب. فإن لم يجد) الرطب ~~(فعلى التمر. فإن لم يجد) التمر (فعلى الماء) لحديث أنس قال: كان النبي (ص) ~~يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم تكن تمرات حسا ~~حسوات من ماء، رواه أبو داود والترمذي. PageV02P383 # وقال حسن غريب. (و) يسن (أن يدعو عند فطره، فإن له دعوة لا ترد) لما روى ~~ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمرو: للصائم عند فطره دعوة لا ترد. (و) يسن ~~أن (يقول) عند فطره: (اللهم لك صمت ms0940 وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك. اللهم ~~تقبل مني إنك أنت السميع العليم)، لما روى الدارقطني من حديث أنس وابن ~~عباس: كان النبي (ص) إذا أفطر قال: اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل ~~منا إنك أنت السميع العليم. وعن ابن عمر قال: كان النبي (ص) إذا أفطر قال: ~~ذهب الظمأ وابتلت العروق، ووجب الاجر إن شاء الله تعالى رواه الدارقطني ~~أيضا. (وإذا غاب حاجب الشمس الأعلى أفطر الصائم حكما وإن لم يطعم)، أي يأكل ~~أو يشرب. (فلا يثاب على الوصال) قال في المبدع: وفي الخبر ما يدل على أنه ~~يفطر شرعا. (ومن فطر صائما فله مثل أجره) من غير أن ينقص من أجر الصائم شئ. ~~رواه زيد بن خالد الجهني مرفوعا. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. قال في ~~الفروع (وظاهره) أي كلامهم (أي شئ كان) كما هو ظاهر الخبر. وكذا رواه ابن ~~خزيمة من حديث سلمان الفارسي. وذكر فيه ثوابا عظيما إن أشبعه. (وقال الشيخ: # المراد) بتفطيره (إشباعه. ويستحب في رمضان الاكثار من قراءة القرآن ~~والذكر والصدقة) لتضاعف الحسنات به. قال في المبدع: وكان مالك يترك أصحاب ~~الحديث في شهر رمضان. ويقبل على تلاوة القرآن. وكان الشافعي يقرأ ستين ~~ختمة. وقال إبراهيم: تسبيحة في رمضان خير من ألف تسبيحة فيما سواه. (ويستحب ~~التتابع فورا في قضائه) أي رمضان. # لأن القضاء يحكي الأداء. وفيه خروج من الخلاف وأنجى لبراءة الذمة. ~~وظاهره: لا فرق بين أن يكون أفطر بسبب محرم أو لا، (ولا يجبان) أي التتابع ~~والفور في قضاء رمضان. قال البخاري، قال ابن عباس: له أن يفرق لقول الله ~~تعالى: * (فعدة من أيام PageV02P384 # أخر) *. وعن ابن عمر مرفوعا: قضاء رمضان إن شاء فرق وإن شاء تابع رواه ~~الدارقطني، ولم يسنده غير سفيان بن بشر. قال المجد: لا نعلم أحدا طعن فيه. ~~والزيادة من الثقة مقبولة. ولأنه لا يتعلق بزمان معين، فلم يجب فيه ~~التتابع. # كالنذر المطلق. (إلا إذا لم يبق من شعبان إلا ما يتسع للقضاء فقط) فيتعين ~~التتابع، لضيق الوقت، ms0941 كأداء رمضان في حق من لا عذر له. (ولا يكره القضاء في ~~عشر ذي الحجة) لأنها أيام عبادة، فلم يكره القضاء فيها، كعشر المحرم. وروي ~~عن عمر أنه كان يستحب القضاء فيها. (ويجب العزم على القضاء) إذا لم يفعله ~~فورا (في) القضاء (الموسع. وكذا كل عبادة متراخية) يجب العزم عليها، ~~كالصلاة إذا دخل وقتها المتسع. # فصل: # (من فاته صوم رمضان كله تاما كان) رمضان (أو ناقصا لعذر وغيره، كالأسير ~~والمطمور وغيرهما. قضى عدد أيامه) سواء (ابتدأه من أول الشهر أو من أثنائه ~~كأعداد الصلوات) الفائتة لأن القضاء يجب أن يكون بعدة ما فاته كالمريض ~~والمسافر، لما تقدم من قوله تعالى: * (فعدة من أيام أخر) * (ويجوز أن يقضي ~~يوم شتاء عن يوم صيف وعكسه) بأن يقضي يوم صيف عن يوم شتاء لعموم الآية. ~~(وإن كان عليه معه) أي مع قضاء رمضان (صوم نذر لا يخاف فوته) لاتساع وقته ~~(بدأ بقضاء رمضان) وجوبا، قاله في شرح المنتهى، فإن خاف فوت النذر لضيق ~~وقته قدمه. قلت: إلا أن يضيق الوقت عن قضاء رمضان، بأن كان عليه مثلا ~~PageV02P385 # عشرة أيام من رمضان، ونذر أن يصوم عشرة أيام من شعبان. ولم يبق سوى ~~العشرة فيصومها عن قضاء رمضان، لتعين الوقت لها. (ويجوز تأخير قضائه) أي ~~رمضان (ما لم يفت وقته. وهو) أي وقت القضاء (إلى أن يهل رمضان آخر) لقول ~~عائشة: كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، ~~لمكان النبي (ص). متفق عليه. وكما لا يؤخر الصلاة الأولى إلى الثانية (فلا ~~يجوز تأخيره) أي قضاء رمضان (إلى رمضان آخر من غير عذر) نص عليه. واحتج بما ~~تقدم عن عائشة. (ويحرم التطوع بالصوم قبله) أي قبل قضاء رمضان (ولا يصح) ~~تطوعه بالصوم قبل قضاء ما عليه من رمضان نص عليه. نقل حنبل أنه لا يجوز، بل ~~يبدأ بالفرض حتى يقضيه. وإن كان عليه نذر صامه، يعني بعد الفرض. # وروى حنبل بإسناده عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال: من صام ms0942 تطوعا وعليه من ~~رمضان شئ لم يقضه. فإنه لم يتقبل منه حتى يصومه وكالحج. والحديث يرويه ابن ~~لهيعة وهو ضعيف. وفي سياقه ما هو متروك. فإنه قال في آخره: ومن أدركه رمضان ~~وعليه من رمضان آخر شئ لم يتقبل منه، قاله في الشرح. (ولو اتسع الوقت) أي ~~وقت القضاء، وعنه: بلى إن اتسع الوقت (فإن أخره) أي قضاء رمضان (إلى رمضان ~~آخر، أو) أخر إلى (رمضانات فعليه القضاء وإطعام مسكين لكل يوم، ما يجزئ في ~~كفارة) رواه سعيد باسناد جيد عن ابن عباس، فيما إذا أخره لرمضان آخر، ~~والدارقطني بإسناد صحيح عن أبي هريرة. ورواه مرفوعا بإسناد ضعيف. (ويجوز ~~إطعامه قبل القضاء، ومعه وبعده) لقول ابن عباس (والأفضل) إطعامه (قبله) قال ~~المجد: الأفضل عندنا تقديمه، مسارعة إلى الخير، وتخلصا من آفات التأخير. ~~وإنما لم تتكرر الفدية بتعدد الرمضانات لأن كثرة التأخير لا يزاد بها ~~الواجب، كما لو أخر الحج الواجب سنين لم يكن عليه أكثر من فعله (وإن أخره) ~~أي قضاء رمضان حتى أدركه آخر أو أكثر (لعذر) نحو مرض أو سفر (فلا كفارة)، ~~لعدم الدليل على وجوبها إذن. (ولا قضاء إن مات) من أخر القضاء لعذر. لأنه ~~حق لله تعالى وجب بالشرع. فسقط بموت من يجب عليه قبل PageV02P386 # إمكان فعله إلى غير بدل، كالحج. (ومن دام عذره بين الرمضانين ثم زال) ~~عذره (صام الرمضان الذي أدركه) لأنه لا يسع غيره (ثم قضى ما فاته) قبل (ولا ~~إطعام) عليه. نص عليه. # (كما لو مات قبل زواله) أي العذر، فإنه يسقط عنه القضاء والكفارة. وأما ~~الحي فتسقط عنه الكفارة دون القضاء لامكانه (فإن أخره) أي القضاء (لغير عذر ~~فمات قبل رمضان آخر) أو بعده (أطعم عنه لكل يوم مسكينا) رواه الترمذي عن ~~ابن عمر مرفوعا بإسناد ضعيف. # والصحيح: وقفه عليه. وسئلت عائشة عن القضاء فقالت: لا. بل يطعم، رواه ~~سعيد بإسناد جيد. (ولا يصام عنه لأن الصوم الواجب بأصل الشرع لا يقضى عنه) ~~لأنه لا تدخله النيابة في الحياة، فكذا بعد ms0943 الموت كالصلاة، (والاطعام من ~~رأس ماله، أوصى به أو لا) كسائر الديون. # (ولا يجزئ صوم عن كفارة عن ميت ولو أوصى به)، لأنه وجب بالشرع. أشبه قضاء ~~رمضان. (لكن لو مات بعد قدرته عليه) أي على صوم الكفارة (وقلنا: الاعتبار ~~بحالة الوجوب، وهو المذهب) كما يأتي توضيحه في كتاب الظهار، (أطعم عنه ~~ثلاثة مساكين لكل يوم مسكين) في كفارة اليمين، قياسا على قضاء رمضان. (ولو ~~مات وعليه صوم شهر) أو أقل أو أكثر (من كفارة) ظهار أو غيره (أطعم عنه ~~أيضا) لكل يوم مسكين لما سبق. (وكذا صوم متعة) الحج إذا مات قبله. (وإن مات ~~وعليه صوم منذور في الذمة) كأن نذر صوم شهر غير معين أو عشرة مطلقة ثم مات ~~(ولم يصم منه شيئا مع إمكانه ففعل عنه أجزأ عنه) لما في الصحيحين: أن امرأة ~~جاءت إلى النبي (ص) فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ قال: ~~نعم ولان النيابة تدخل في العبادة بحسب خفتها، وهو أخف حكما من الواجب بأصل ~~الشرع لايجابه من نفسه. (فإن لم يخلف) الميت (تركه لم يلزم الولي شئ لكن ~~يسن له فعله عنه، لتفرغ ذمته كقضاء دينه). لأنه (ص) شبهه بالدين. (وإن خلف) ~~الميت PageV02P387 # (تركه وجب) الفعل كقضاء الدين، (فيفعله الولي بنفسه استحبابا) لأنه أحوط ~~لبراءة الميت. # (فإن لم يفعل) الولي بنفسه (وجب أن يدفع من تركته إلى من يصوم عنه عن كل ~~يوم طعام مسكين) لأن ذلك فدية الصوم لما تقدم. (ويجزئ فعل غيره) أي الولي ~~(عنه بإذنه وبدونه) لأن النبي (ص) شبهه بالدين، والدين يصح قضاؤه من ~~الأجنبي. ولا فرق في ذلك بين صوم النذر وغيره من النذور. (وإن مات وقد ~~أمكنه صوم بعض ما نذره قضى عنه، ما أمكنه صومه فقط) كمن نذر صوم شهر ومات ~~قبل مضي ثلاثين يوما، فيصام عنه ما مضى منه، دون الباقي. لأنه لم يثبت في ~~ذمته بخلاف المقدار الذي أدركه حيا فإنه ثبت في ذمته، وإن كان مريضا. لأن ~~المرض لا ينافي ms0944 ثبوت الصوم في الذمة، بدليل وجوب قضاء رمضان مع المرض ~~ونحوه. (ويجزئ صوم جماعة عنه) أي الميت (في يوم واحد عن عدتهم من الأيام) ~~أي لو كان على ميت صوم عشرة أيام فصام عنه عشرة رجال في يوم واحد أجزأ عنه. ~~لان المقصود يحصل به مع نجاز إبراء ذمته. ونقل عنه أبو طالب يصوم واحد. ~~وحمله المجد على صوم شرطه التتابع، وتعليل القاضي بأنه كالحجة المنذورة يدل ~~على ذلك. (وإن نذر صوم شهر بعينه) كالمحرم (فمات قبل دخوله. لم يصم) عنه ~~(ولم يقض عنه، وكذا لو جن قبله. ودام به الجنون حتى انقضى الشهر المعين. ~~لأنه لم يثبت صومه في ذمته قال المجد: # وهو مذهب سائر الأئمة، ولا أعلم فيه خلافا. وإن مات في أثنائه) أي الشهر ~~المعين بالنذر (سقط باقيه) لما سبق، (فإن لم يصمه) أي النذر المعين (لمرض ~~حتى انقضى، ثم مات في مرضه. فعلى ما تقدم فيما إذا كان في الذمة، من أنه إن ~~كان أمكنه فعله قبل موته فعل عنه) وجوبا، إن خلف تركة، واستحبابا إن لم ~~يخلف شيئا. وتقدم أن المرض لا يمنع ثبوت الصوم في الذمة. فالمراد بإمكان ~~الفعل مضي زمن يتسع له. (ولا كفارة مع الصوم عنه) أي عن الميت إذا كان ~~منذورا. (أو الاطعام) إن كان عليه قضاء رمضان، أو صوم متعة ونحوه. # (وإن مات وعليه حج منذور فعل عنه) نص عليه. لما روى ابن عباس: أن امرأة ~~جاءت إلى PageV02P388 # النبي (ص) فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: ~~نعم حجي عنها رواه البخاري. (ولا يعتبر تمكنه) أي الناذر (من الحج في ~~حياته) لظاهر الخبر. ولان النيابة تدخله حال الحياة في الجملة. فهو كنذر ~~الصدقة والعتق. (وكذا العمرة المنذورة) حكمها حكم الحج في ذلك، لمشاركتها ~~له في المعنى. (ويجوز أن يحج عنه حجة الاسلام، ولو بغير إذن وليه)، لشبهه ~~بالدين في إبراء الذمة. (وله) أي الحاج عن الميت حجة الاسلام بغير إذن وليه ~~(الرجوع على التركة ms0945 بما أنفق) بنية الرجوع. لأنه قام بواجب. (وإن مات وعليه ~~اعتكاف منذور. فعل عنه) نقله الجماعة. لقول سعد بن عبادة: إن أمي ماتت ~~وعليها نذر لم تقضه. فقال النبي (ص): اقضه عنها رواه أبو داود وغيره بإسناد ~~صحيح من حديث ابن عباس، ومعناه متفق عليه، وروي عن عائشة وابن عمر، وابن ~~عباس. ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة، وكالصوم (فإن لم يمكنه فعله حتى مات) ~~كمن نذر اعتكاف شهر رمضان. فمات قبل دخوله، (فكالصوم) وكذا إن مات في ~~أثنائه على ما تقدم (وإن كانت عليه صلاة منذورة) ومات بعد التمكن (فعلت ~~عنه) كالصوم، وتصح وصيته بها. (ولا كفارة معه) أي مع الفعل عنه، كما لو ~~فعله الناذر (وطواف منذور كصلاة) منذورة فيما سبق. # (وأما صلاة الفرض فلا تفعل عنه)، ذكر القاضي عياض إجماعا أنه لا يصلى عنه ~~فائتة، (كقضاء رمضان) فإنه لا يصام عنه كما تقدم. وعلى ذلك يحمل ما رواه ~~مالك في الموطأ أنه بلغه عن ابن عمر: أنه لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد ~~عن أحد. # باب صوم التطوع وما يكره منه، وذكر ليلة القدر وما يتعلق بذلك (أفضله) ~~صوم التطوع (صوم يوم وإفطار يوم)، لقوله (ص) لعبد الله بن عمرو: صم يوما ~~PageV02P389 # وأفطر يوما، فذلك صيام داود، وهو أفضل الصيام. قلت: فإني أطيق أفضل من ~~ذلك. # فقال: لا أفضل من ذلك متفق عليه. (ويسن صوم ثلاثة أيام من كل شهر) قال في ~~الشرح والمبدع: بغير خلاف نعلمه، (والأفضل أن تكون أيام) الليالي (البيض، ~~وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر) لما روى أبو ذر أن النبي (ص) قال ~~له: إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام، فصم ثالث عشره، ورابع عشره، وخامس عشره ~~رواه الترمذي وحسنه. (وهو) أي صوم ثلاثة أيام من كل شهر (كصوم الدهر، أي ~~يحصل له) بصيامها (أجر صيام الدهر بتضعيف الاجر) الحسنة بعشرة أمثالها، (من ~~غير حصول المفسدة) التي في صيام الدهر، (والله أعلم. وسميت بيضا لابيضاضها ~~ليلا بالقمر ونهارا بالشمس) وهذا ms0946 يقتضي أن الإضافة في كلامه بيانية، وأن ~~البيض وصف للأيام. وكلامه في الشرح وشرح المنتهى وغيره يخالفه. قال: وسميت ~~لياليها بالبيض لبياض ليلها كله بالقمر. زاد في الشرح: # والتقدير ليالي الأيام البيض. وقيل: لأن الله تاب فيها على آدم وبيض ~~صحيفته. (ويسن صوم) يوم (الاثنين) بهمزة وصل، سمي بذلك لأنه ثاني الأسبوع ~~ذكره في الحاشية. (و) يوم (الخميس) لقول أسامة بن زيد: إن النبي (ص) كان ~~يصوم يوم الاثنين والخميس، فسئل عن ذلك فقال: إن أعمال الناس تعرض يوم ~~الاثنين ويوم الخميس رواه أبو داود. وفي لفظ PageV02P390 # وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم. (و) يسن صوم (ستة أيام من شوال ولو متفرقة، ~~فمن صامها بعد أن صام رمضان فكأنما صام الدهر) فرضا، كما في اللطائف. وذلك ~~لما روى أبو أيوب قال: قال النبي (ص): من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال ~~فكأنما صام الدهر رواه أبو داود والترمذي وحسنه، قال أحمد: هو من ثلاثة ~~أوجه عنه (ص). ولا يجري مجرى التقدم لرمضان. لأن يوم العيد فاضل. وروى سعيد ~~بإسناد عن ثوبان، قال: قال النبي (ص): صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ~~ستة أيام بشهرين. فذلك سنة يعني أن الحسنة بعشر أمثالها، الشهر بعشرة أشهر ~~والستة بستين. فذلك سنة كاملة. والمراد بالخبر: التشبيه به في حصول العبادة ~~على وجه لا مشقة فيه كما يأتي في صيام ثلاثة أيام من كل شهر. فلا يقال: # الحديث لا يدل على فضيلتها لأنه شبه صيامها بصيام الدهر، وهو مكروه، ~~لانتفاء المفسدة في صومها، دون صومه. (ولا تحصل الفضيلة بصيامها) أي الستة ~~أيام (في غير شوال) لظاهر الاخبار. وظاهره: أنه لا يستحب صيامها إلا لمن ~~صام رمضان، وقاله أحمد والأصحاب، لكن ذكر في الفروع: أن فضيلتها تحصل لمن ~~صامها وقضى رمضان وقد أفطره لعذر، ولعله مراد الأصحاب. وفيه شئ، قاله في ~~المبدع. (و) يسن (صوم التسع من ذي الحجة) لحديث ابن عباس مرفوعا: ما من ~~أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر. ms0947 قالوا: يا رسول ~~الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلا ~~خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشئ رواه البخاري. (وآكده: التاسع، وهو ~~يوم عرفة إجماعا، ثم الثامن وهو يوم التروية) ويأتي في الحج وجه التسمية ~~بذلك، (و) يسن (صوم المحرم، وهو أفضل الصيام بعد صيام شهر رمضان) لقوله ~~(ص): أفضل الصلاة بعد المكتوبة جوف الليل. وأفضل الصيام بعد رمضان: شهر ~~الله المحرم رواه مسلم PageV02P391 # وغيره من حديث أبي هريرة. قال في المبدع: وأضافه إليه تفخيما وتعظيما، ~~كناقة الله. # ولم يكثر النبي (ص) الصوم فيه، إما لعذر أو لم يعلم فضله إلا أخيرا. ~~والمراد: أفضل شهر تطوع فيه كاملا بعد رمضان شهر الله الحرام، لأن بعض ~~التطوع قد يكون أفضل من أيامه، كعرفة وعشر ذي الحجة. فالتطوع المطلق أفضله ~~المحرم كما أن أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل. (وأفضله) أي المحرم ~~(يوم عاشوراء) بالمد في الأشهر. وهو اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية. قاله ~~في المشارق وغيره. (وهو) اليوم (العاشر) من المحرم في قول أكثر العلماء. ~~ورواه الترمذي مرفوعا وصححه، وقال ابن عباس: هو التاسع. (ثم تاسوعاء) بالمد ~~على الأفصح (وهو) اليوم (التاسع) من المحرم، (ويسن الجمع بينهما) أي بين ~~صوم تاسوعاء وعاشوراء، لما روى الخلال بإسناد جيد عن ابن عباس مرفوعا: لئن ~~بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر. واحتج به أحمد. (و) قال: (إن اشتبه ~~عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام) ليتيقن صومهما، (ولا يكره إفراد العاشر ~~بالصوم)، قال في المبدع: وهو المذهب. # وقال الشيخ تقي الدين: مقتضى كلام أحمد: الكراهة. وهي قول ابن عباس. ~~(وهما) أي تاسوعاء وعاشوراء (آكده) أي آكد شهر الله المحرم. (ثم) بقية ~~(العشر. ولم يجب صوم) يوم (عاشوراء) في قول القاضي. ومن تابعه، قال: لأنه ~~(ص) لم يأمر من أكل فيه بالقضاء، ولحديث معاوية قال: سمعت النبي (ص) يقول: ~~هذا يوم عاشوراء، لم يكتب الله عليكم صيامه، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر، ~~وهو حديث صحيح. قاله ms0948 في الشرح. (وعنه وجب) صومه (ثم نسخ، اختاره الشيخ ومال ~~إليه الموفق والشارح) وقاله الأصوليون، لما روت عائشة: أنه (ص) صامه، وأمر ~~بصيامه، فلما افترض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء، فمن شاء صامه ومن ~~شاء تركه صحيح. وحديث معاوية محمول على إرادة PageV02P392 # أنه ليس هو مكتوبا عليكم الآن. قاله في الشرح. (وصيام يوم عاشوراء كفارة ~~سنة) ماضية للخبر. (وما روي في فضل الاكتحال، والاختضاب، والاغتسال، ~~والمصافحة، والصلاة فيه) أي يوم عاشوراء (فكذب). وكذا ما يروى في مسح رأس ~~اليتيم، وأكل الحبوب. أو الذبح ونحو ذلك. فكل ذلك كذب على النبي (ص). ومثل ~~ذلك: بدعة لا يستحب شئ منه عند أئمة الدين. قاله في الاختيارات. وينبغي فيه ~~التوسعة على العيال سأل ابن منصور أحمد عنه، فقال: نعم، رواه سفيان بن ~~عيينة عن جعفر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر. وكان أفضل أهل زمانه أنه ~~بلغه: من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته. قال ابن ~~عيينة قد جربناه منذ خمسين سنة أو ستين، فما رأينا إلا خيرا. (وصيام يوم ~~عرفة كفارة سنتين) لما روى أبو قتادة مرفوعا قال: صيام يوم عرفة أحتسب على ~~الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده، وقال في صيام عاشوراء: ~~إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله رواه مسلم. ولعل مضاعفة ~~التكفير على عاشوراء، لأن نبينا (ص) أعطيه. (قال) النووي (في شرح مسلم عن ~~العلماء: المراد كفارة الصغائر. فإن لم تكن) له صغائر (رجي التخفيف من ~~الكبائر. فإن لم تكن) له كبائر (رفع له درجات). واقتصر عليه في الفروع ~~والمبدع وغيرهما. (ولا يستحب صيامه) أي يوم عرفة (لمن كان بعرفة من الحاج، ~~بل فطره أفضل). لما روت أم الفضل بنت الحرث: أنها أرسلت إلى النبي (ص) بقدح ~~لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب متفق عليه، وأخبر ابن عمر أنه: حج مع ~~النبي (ص)، ثم PageV02P393 # أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان. فلم يصمه أحد منهم، ولأنه يضعف عن الدعاء. ms0949 ~~فكان تركه أفضل. وقيل: لأنهم أضياف الله، وزواره. وعن عقبة مرفوعا: يوم ~~عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الاسلام، وهي أيام أكل وشرب رواه ~~أحمد وأبو داود والترمذي وصححه. والنسائي. وكرهه جماعة للنهي عنه في حديث ~~أبي هريرة رواه أحمد وابن ماجة. (إلا لمتمتع وقارن عدما الهدي) فيصومانه مع ~~اليومين قبله، (ويأتي) في الحج. (ويكره إفراد رجب بالصوم) لما روى ابن ماجة ~~عن ابن عباس: أن النبي (ص) نهى عن صيامه وفيه داود بن عطاء، وقد ضعفه أحمد ~~وغيره. ولان فيه إحياء لشعار الجاهلية بتعظيمه. # ولهذا صح عن عمر: أنه كان يضرب فيه، ويقول: كلوا فإنما هو شهر كانت ~~الجاهلية تعظمه. (وتزول الكراهة بفطره فيه، ولو يوما، أو بصومه شهرا آخر من ~~السنة. قال المجد: # وإن لم يله) أي يلي الشهر الآخر رجب. (ولا يكره إفراد شهر غيره) أي غير ~~رجب بالصوم. # قال في المبدع: اتفاقا. لأنه (ص): كان يصوم شعبان ورمضان. والمراد ~~أحيانا. ولم يداوم كاملا على غير رمضان. فدل على أنه لا يستحب صوم رجب ~~وشعبان في قول الأكثر. # واستحبه في الارشاد. (وكل حديث روي في فضل صوم رجب أو الصلاة فيه فكذب ~~باتفاق أهل العلم) بالحديث. (ويكره تعمد إفراد يوم الجمعة بصوم) لحديث أبي ~~هريرة: لا تصوموا يوم الجمعة إلا وقبله يوم وبعده يوم متفق عليه ولمسلم لا ~~تخصوا ليلة الجمعة بقيام من PageV02P394 # بين الليالي ولا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم ~~يصومه أحدكم قال الداوودي: لم يبلغ مالكا الحديث. ويحمل ما روي من صومه ~~والترغيب فيه على صومه من غيره. فلا تعارض، (و) يكره تعمد (إفراد يوم ~~السبت) بصوم. لحديث عبد الله بن بشر عن أخته الصماء: لا تصوموا يوم السبت ~~إلا فيما افترض عليكم رواه أحمد بإسناد جيد والحاكم، وقال: على شرط ~~البخاري. ولأنه يوم تعظمه اليهود. ففي إفراده تشبه بهم. # ويوم السبت آخر أيام الأسبوع. قال الجوهري: سمي يوم السبت لانقطاع الأيام ~~عنده. (إلا أن يوافق) يوم الجمعة ms0950 أو السبت (عادة)، كأن وافق يوم عرفة أو ~~يوم عاشوراء. وكان عادته صومهما، فلا كراهة. لأن العادة لها تأثير في ذلك. ~~(ويكره صوم يوم الشك تطوعا) لقول عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى ~~أبا القاسم (ص)، رواه أبو داود والترمذي وصححه، وهو للبخاري تعليقا. (ويصح) ~~صوم يوم الشك (أو) أي ويكره صوم يوم الشك (بنية الرمضانية احتياطا)، ولا ~~يجزئ إن ظهر منه. كما تقدم. (وهو) أي يوم الشك (يوم الثلاثين من شعبان، إن ~~لم يكن في السماء) في مطلع الهلال (علة) من غيم أو قتر ونحوهما، (ولم ير ~~الهلال، أو شهد به من ردت شهادته) لفسق ونحوه. (إلا أن يوافق) يوم الشك ~~(عادة)، كمن عادته يصوم يوم الخميس والاثنين، فوافق يوم الشك أحدهما، فلا ~~كراهة. أو عادته يصوم يوما ويفطر آخر. فوافق صومه ذلك فلا كراهة. (أو يصله) ~~أي يوم الشك (بصيام قبله) لقوله (ص): لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، ~~إلا رجلا كان يصوم صوما فليصمه متفق عليه من حديث أبي هريرة. (أو يصومه) أي ~~يوم الشك (عن قضاء أو نذر) أو كفارة فلا PageV02P395 # كراهة. لأن صومه واجب إذن. (ويكره إفراد يوم نيروز) بصوم (و) يوم ~~(مهرجان، وهما عيدان للكفار). قال الزمخشري: النيروز اليوم الرابع من ~~الربيع. والمهرجان: اليوم التاسع عشر من الخريف. لما فيه من موافقة الكفار ~~في تعظيمهما. واختار المجد عدم الكراهة. # لأنهم لا يعظمونهما بالصوم كالأحد. (و) على الأول: يكره إفراد (كل عيد ~~لهم) أي للكفار، (أو يوم يفردونه بتعظيم) ذكره الشيخان وغيرهما (إلا أن ~~يوافق عادة) كأن يكون يوم خميس أو اثنين، وعادته صومهما. فلا كراهة. (ويكره ~~تقدم رمضان ب‍) - صوم (يوم أو يومين) لحديث أبي هريرة المتفق عليه. (ولا ~~يكره) تقدم رمضان بصوم (أكثر من يومين) لظاهر الخبر السابق، وأما حديث أبي ~~هريرة إذا انتصف شعبان فلا تصوموا رواه الخمسة، فقد ضعفه أحمد وغيره من ~~الأئمة وصححه الموفق. وحمله على نفي الفضيلة. (ويكره الوصال إلا للنبي (ص) ~~فمباح له)، لما ms0951 روى ابن عمر قال: واصل رسول الله (ص) في رمضان، فواصل ~~الناس. # فنهى (ص) عن الوصال، فقالوا: إنك تواصل، فقال: إني لست مثلكم. إني أطعم ~~وأسقى، متفق عليه. ولا يحرم لأن النهي وقع رفقا ورحمة. ولهذا واصل رسول ~~الله (ص) بهم، وواصلوا بعده. (وهو) أي الوصال (أن لا يفطر بين اليومين. ~~وتزول الكراهة بأكل تمرة ونحوها، وكذا بمجرد الشرب) لانتفاء الوصال. (ولا ~~يكره الوصال إلى السحر) لحديث أبي سعيد مرفوعا: فأيكم أراد أن يواصل ~~فليواصل إلى السحر رواه البخاري. (ولكن ترك سنة، وهي تعجيل الفطر) فترك ذلك ~~أولى، محافظة على السنة. (ويحرم صوم يومي العيدين. ولا يصح فرضا ولا نفلا) ~~لما روى أبو هريرة: أن رسول الله (ص) نهى عن صوم PageV02P396 # يومين يوم فطر ويوم أضحى متفق عليه. والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ~~وتحريمه. # (وكذا أيام التشريق) يحرم صومها. ولا يصح فرضا ولا نفلا. لما روى مسلم عن ~~نبيشة الهذلي مرفوعا: أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله ولأحمد: النهي ~~عن صومها من حديث أبي هريرة، وسعد بإسنادين ضعيفين. (إلا عن دم متعة وقران ~~ويأتي) في باب الفدية لقول ابن عمر وعائشة: لم يرخص في أيام التشريق أن ~~يصمن إلا لمن لم يجد الهدي رواه البخاري. (ويجوز صوم الدهر. ولم يكره) لأن ~~جماعة من الصحابة كانوا يسردون الصوم. منهم أبو طلحة. قيل: إنه صام بعد موت ~~النبي (ص) أربعين سنة (إذا لم يترك به حقا، ولا خاف منه ضررا، ولم يصم هذه ~~الأيام) الخمسة يومي العيدين وأيام التشريق. (فإن صامها فقد فعل محرما) لما ~~تقدم. (ومن دخل في تطوع، غير حج وعمرة استحب له إتمامه) لأنه تكميل ~~العبادة، وهو مطلوب. (ولم يجب) عليه إتمامه. لقول عائشة: # يا رسول الله، أهدي لنا حيس فقال: أرنيه، فلقد أصبحت صائما، فأكل رواه ~~مسلم والخمسة. وزاد النسائي بإسناد جيد: إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل ~~يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها. ولقوله (ص): الصائم ~~المتطوع أمير نفسه إن شاء صام ms0952 وإن شاء أفطر رواه أحمد وصححه من حديث أم ~~هانئ، وضعفه البخاري. وغير الصوم من التطوعات كهو، وكالوضوء. وأما الحج ~~والعمرة فيجبان بالشروع، ويأتي. لان الوصول إليهما لا يحصل في الغالب إلا ~~بعد كلفة عظيمة، ومشقة شديدة، وإنفاق مال كثير. ففي إبطالهما تضييع لماله. ~~وإبطال لأعمال الكثيرة. (لكن يكره قطعه بلا عذر) لما فيه PageV02P397 # من تفويت الاجر، (وإن أفسده) أي التطوع (فلا قضاء عليه) لأن القضاء يتبع ~~المقضي عنه. فإذا لم يكن واجبا. لم يكن القضاء واجبا، بل يستحب. (وكذا لا ~~تلزم الصدقة ولا القراءة، ولا الإذكار بالشروع) فيها وفاقا. (وإن دخل في ~~فرض كفاية) كصلاة جنازة (أو) دخل في (واجب) على الأعيان (موسع، كقضاء ~~رمضان، قبل رمضان الثاني، والمكتوبة في أول وقتها، وغير ذلك. كنذر مطلق ~~وكفارة) إن قلنا: هما غير واجبين على الفور. # والمذهب: خلافه، كما تقدم، ويأتي (حرم خروجه منه بلا عذر، بغير خلاف) لان ~~الخروج من عهدة الواجب متعين. ودخلت التوسعة في وقته رفقا، ومظنة للحاجة. ~~فإذا شرع فيها تعينت المصلحة في إتمامها. (وقد يجب قطعه) أي الفرض (لرد ~~معصوم عن هلكه، وإنقاذ غريق ونحوه) كحريق ومن تحت هدم (وإذا دعاه النبي (ص) ~~في الصلاة) لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا ~~دعاكم) *. # (وله قطعها) أي الصلاة (بهرب غريمه. و) له (قلبها نفلا، وتقدم) ذلك موضحا ~~(وإن أفسده) أي الفرض (فلا كفارة) مطلقا، لعدم النص فيها، (ولا يلزمه غير ~~ما كان قبل شروعه) فيما أفسده. (ولو شرع في صلاة تطوع قائما. لم يلزمه ~~إتمامها قائما) بغير خلاف. قاله في المبدع. (وذكر القاضي وجماعة أن الطواف ~~كالصلاة في الاحكام إلا فيما خصه الدليل) للخبر. # تتمة: إذا قطع الصوم ونحوه، فهل انعقد الجزء المؤدى، وحصل به قربة أم لا؟ # وعلى الأول: هل يبطل حكما أو لا يبطل؟ اختلف كلام أبي الخطاب. وقطع جماعة ~~ببطلانه، وعدم الصحة. وفي كلام الشيخ تقي الدين: إن الابطال في الآية هو ~~بطلان الثواب. قال: ولا نسلم ببطلان جميعه، بل قد ms0953 يثاب على ما فعله. فلا ~~يكون مبطلا لعمله. PageV02P398 # فصل: # (وليلة القدر شريفة معظمة ترجى إجابة الدعاء فيها) قال تعالى: * (وما ~~أدراك ما ليلة القدر؟ ليلة القدر خير من ألف شهر) * قال المفسرون: أي ~~قيامها والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها. وفي الصحيحين عن ~~أبي هريرة مرفوعا: من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه. زاد أحمد وما تأخر. (وسميت ليلة القدر: لأنه يقدر فيها ما يكون في ~~تلك السنة)، لقوله تعالى: * (فيها يفرق كل أمر حكيم) *. وما روي عن عكرمة: ~~أنها ليلة النصف من شعبان ضعيف. وعن ابن عباس: يقضي الله الأقضية ليلة ~~النصف من شعبان، ويسلمها إلى أربابها ليلة القدر. وقيل: سميت به لعظم قدرها ~~عند الله. وقيل: لضيق الأرض عن الملائكة التي تنزل فيها. وقيل: لأن للطاعات ~~فيها قدرا عظيما. (وهي باقية لم ترفع) للاخبار في طلبها وقيامها، خلافا ~~لبعضهم في رفعها. (وهي مختصة بالعشر الأواخر من رمضان. فتطلب فيه) لقوله ~~(ص): تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان متفق عليه من حديث عائشة. ~~وفي المغني والكافي: تطلب في جميع رمضان. وقال ابن مسعود: هي في كل السنة ~~(وليالي الوتر آكد) لقوله (ص): اطلبوها في العشر الأواخر، في ثلاث بقين، أو ~~سبع بقين، أو تسع بقين. وروى سالم عن أبيه مرفوعا: أرى رؤياكم قد تواطأت ~~على أنها في العشر الأواخر في الوتر. فالتمسوها في الوتر منها متفق عليه. ~~PageV02P399 # واختار المجد كل العشر، سواء. وللعلماء فيها أقوال كثيرة. (وأرجاها: ليلة ~~سبع وعشرين نصا) وهو قول أبي بن كعب. وكان يحلف على ذلك ولا يستثني، وابن ~~عباس، وزر بن حبيش. قال أبي بن كعب: والله لقد علم ابن مسعود أنها في ~~رمضان، وأنها في ليلة سبع وعشرين، ولكن كره أن يخبركم فتتكلوا رواه الترمذي ~~وصححه، وعن معاوية أن النبي (ص) قال: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين رواه أبو ~~داود. ويرجحه قول ابن عباس: سورة القدر ثلاثون كلمة السابعة والعشرون فيها ~~هي. ms0954 والحكمة في إخفائها ليجتهدوا في طلبها ويجدوا في العبادة، طمعا في ~~إدراكها. كما أخفى ساعة الإجابة يوم الجمعة، واسمه الأعظم في أسمائه. ورضاه ~~في الحسنات إلى غير ذلك. (وهي أفضل الليالي) ذكره الخطابي إجماعا. (حتى ~~ليلة الجمعة) وذكر ابن عقيل رواية: أن ليلة الجمعة أفضل. لأنها تتكرر، ~~ولأنها تابعة لما هو أفضل، واختاره جماعة. وقال أبو الحسن التميمي: ليلة ~~القدر التي أنزل فيها القرآن أفضل من ليلة الجمعة. فأما أمثالها من ليالي ~~القدر. فليلة الجمعة أفضل. # (ويستحب أن ينام فيها متربعا مستندا إلى شئ نصا. ويذكر حاجته في دعائه)، ~~الذي يدعو به تلك الليلة. (ويستحب) أن يكون (منه) أي من دعائه فيها (ما ~~روت) أم المؤمنين (عائشة) بنت أبي بكر الصديق (رضي الله عنهما أنها قالت: ~~يا رسول الله، إن وافقتها فبم أدعو؟ قال: # قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) رواه أحمد وابن ماجة. وللترمذي ~~معناه وصححه. ومعنى العفو: الترك. ويكون بمعنى الستر وللمتغطية. فمعنى: اعف ~~عني: اترك مؤاخذتي بجرمي، واستر علي ذنبي. وأذهب عني عقابك. وللنسائي من ~~حديث أبي هريرة مرفوعا: سلوا الله العفو والعافية والمعافاة، فما أوتي أحد ~~بعد يقين خيرا من معافاة. # فالشر الماضي يزول بالعفو والحاضر بالعافية. والمستقبل بالمعافاة، ~~لتضمنها دوام العافية. # (وتتنقل في العشر الأخير، لا أنها ليلة معينة. وحكي ذلك عن الأئمة ~~الأربعة وغيرهم فيمن PageV02P400 # قال لزوجته: أنت طالق ليلة القدر، إن كان قبل مضي ليلة أول العشر) الأخير ~~من رمضان (وقع الطلاق) أي تحقق وقوعه (في الليلة الأخيرة) من رمضان. لأن ~~العشر لا يخلو منها. # ونازع فيه ابن عادل في تفسيره، بما حاصله: أن العصمة متيقنة. فلا تزول ~~إلا بيقين. وقد قيل: إن ليلة القدر في كل السنة، فلا تتحقق إلا بمضي السنة. ~~(وإن كان مضى منه) أي من العشر الأخير من رمضان (ليلة) فأكثر، ثم قال ~~لزوجته: أنت طالق ليلة القدر. (وقع الطلاق في الليلة الأخيرة) من رمضان (من ~~العام المقبل) ليتحقق وجودها. (قال المجد: ويتخرج حكم العتق واليمين على ms0955 ~~مسألة الطلاق. ومن نذر قيام ليلة القدر قام العشر الأخير كله، ونذره في ~~أثنائه). أي العشر الأخير (كطلاق) ذكره القاضي. # تتمة: عن أبي بن كعب عن النبي (ص): إن الشمس تطلع صبيحتها بيضاء لا شعاع ~~لها. وفي بعض الأحاديث: بيضاء مثل الطست. وروي أيضا عنه (ص): أن أمارة ليلة ~~القدر: أنها ليلة صافية بلجة، كأن فيها قمرا ساطعا، ساكنة ساجية، لا برد ~~فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى تصبح، وإن أمارتها أن ~~الشمس صبيحتها تخرج مستوية، ليس فيها شعاع مثل القمر ليلة البدر. لا يحل ~~للشيطان أن يخرج معها يومئذ. # (و) شهر رمضان (أفضل الشهور) ويكفر من فضل رجبا عليه. ذكره في ~~الاختيارات. (قال الشيخ: ليلة الاسراء في حق النبي (ص) أفضل من ليلة ~~القدر). وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى الأمة. وقد ذكرت ما فيه في الحاشية. ~~(وقال: يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع) إجماعا ( وقال: يوم الفخر أفضل أيام ~~العام). وكذا ذكره جده صاحب المحرر في صلاة العيدين، من شرحه منتهى الغاية: ~~أن يوم النحر أفضل (وظاهر ما ذكره أبو حكيم) إبراهيم النهرواني (أن يوم ~~عرفة أفضل. قال في الفروع: وهو أظهر) وقاله أكثر الشافعية. وبعضهم يوم ~~الجمعة (وعشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان) كلياليه وأيامه. وقد ~~يقال: ليالي PageV02P401 # العشر الأخير من رمضان أفضل. وأيام ذلك أفضل. قال أبو العباس: والأول ~~أظهر. ذكره في الاختيارات (و) عشر ذي الحجة أفضل (من أعشار الشهور كلها)، ~~لما في صحيح ابن حبان عن جابر مرفوعا قال: ما من أيام أفضل عند الله من ~~أيام ذي الحجة. قال ابن رجب في اللطائف: والتحقيق ما قاله بعض أعيان ~~المتأخرين من العلماء: أن يقال: مجموع هذا العشر أفضل من مجموع عشر رمضان. ~~وإن كان في عشر رمضان ليلة لا يفضل عليها غيرها. والله أعلم. # باب الاعتكاف وأحكام المساجد (وهو) أي الاعتكاف لغة: لزوم الشئ، ومنه ~~قوله تعالى: * (يعكفون على أصنام لهم) * يقال: عكف، بفتح الكاف، يعكف، ~~بضمها وكسرها. ms0956 وشرعا (لزوم المسجد لطاعة الله، على صفة مخصوصة) يأتي بيانها ~~(من مسلم) لا كافر ولو مرتدا، (عاقل ولو مميزا) فلا يصح من مجنون ولا طفل. ~~لعدم النية (طاهر مما يوجب غسلا) فلا يصح من جنب ونحوه، ولو متوضئا. ~~(وأقله) أي الاعتكاف (ساعة) قال في الانصاف: # أقله إذا كان تطوعا أو نذرا مطلقا: ما يسمى به معتكفا لابثا. قال في ~~الفروع: ظاهره ولو لحظة. وفي كلام جماعة من الأصحاب: أقله ساعة لا لحظة وهو ~~ظاهر كلامه في المذهب وغيره اه‍. وقال الزركشي: وأقله أدنى لبث اه‍. وقول ~~المصنف بعد: ولا يكفي عبوره يدل على أن المراد بالساعة ما يتناول اللحظة. ~~وقد حكيت كلامه في حاشية المنتهى. (فلو نذر اعتكافا وأطلق) فلم يقيده بمدة ~~(أجزأته) الساعة على ما تقدم، (ولا يكفي عبوره) بالمسجد من غير لبث. لأنه ~~لا يسمى معتكفا. (ويستحب أن لا ينقص) الاعتكاف (عن يوم وليلة) خروجا من ~~خلاف من يقول: أقله ذلك. (ويسمى) الاعتكاف (جوارا) لقول عائشة عنه ~~PageV02P402 # (ص): وهو مجاور في المسجد متفق عليه، وفي الصحيحين، من حديث أبي سعيد ~~مرفوعا قال: كنت أجاور هذا العشر - يعني الأوسط - ثم قد بدا لي أن أجاور ~~هذا العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليلبث في معتكفه. (قال ابن هبيرة: ~~و) هذا الاعتكاف (لا يحل أن يسمى خلوة)، ولم يزد على هذا. وكأنه نظر إلى ~~قول بعضهم: # إذا ما خلوت الدهر يوما، فلا تقل خلوت، ولكن قل: علي رقيب (قال في ~~الفروع. ولعل الكراهة أولى) أي من التحريم، (وهو سنة كل وقت) قال في شرح ~~المنتهى: إجماعا. لأن النبي (ص) فعله وداوم عليه، تقربا إلى الله تعالى. ~~واعتكف أزواجه بعده ومعه. (إلا أن ينذره) أي الاعتكاف، (فيجب على صفة ما ~~نذر) من تتابع وغيره، لحديث: من نذر أن يطيع الله فليطعه وعن عمر أنه قال: ~~يا رسول الله، إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال النبي (ص): ~~أوف بنذرك رواهما البخاري. (ولا يختص) الاعتكاف (بزمان) دون غيره. وهو معنى ms0957 ~~ما تقدم من قوله: كل وقت. (وآكده في رمضان) إجماعا. قال في الفروع. ولم ~~يفرق الأصحاب بين الثغر وغيره، وهو واضح. # ونقل أبو طالب: لا يعتكف بالثغر، لئلا يشغله نفير. (وآكده العشر الأخير ~~منه) أي من رمضان. لحديث أبي سعيد المتقدم. ولان ليلة القدر تطلب فيه كما ~~تقدم. (وإن علقه) أي نذر الاعتكاف (أو) علق (غيره من التطوعات) كالصلاة ~~والصوم والصدقة عند نذرها (بشرط. فله شرطه) أي فلا يلزمه حتى يوجد شرطه. ~~وذلك (نحو) أن يقول (لله علي أن أعتكف شهر رمضان، إن كنت مقيما أو معافى. ~~فلو كان) الناذر (فيه) أي في شهر رمضان PageV02P403 # (مريضا أو مسافرا. لم يلزمه شئ) لعدم وجود شرطه. (ويصح) الاعتكاف (بغير ~~صوم) لحديث عمر قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة ~~بالمسجد الحرام. # فقال النبي (ص): أوف نذرك رواه البخاري. ولو كان الصوم شرطا لما صح ~~اعتكاف الليل، لأنه لا صيام فيه. ولأنه عبادة تصح في الليل. فلم يشترط له ~~الصيام كالصلاة وكسائر العبادات. ولان إيجاب الصوم حكم لا يثبت إلا بالشرع. ~~ولا يثبت فيه نص، ولا إجماع ومما روي عن عائشة: لا اعتكاف إلا بصوم فموقوف ~~عليها. ومن رفعه فقد وهم. # قاله في الشرح وغيره. ثم لو صح، فالمراد به: الاستحباب. فإن الصوم فيه ~~أفضل. # ولان الاعتكاف لبث في مكان مخصوص. فلم يشترط له الصوم كالوقوف. (إلا أن ~~يقول في نذره) أي: نذر على أن أعتكف (بصوم) فيلزمه الصوم، لنذره إياه (و) ~~الاعتكاف (به) أي بالصوم (أفضل) لما تقدم وخروجا من الخلاف. (فيصح) ~~الاعتكاف (في ليلة منفردة) عن يومها. لحديث عمر (و) يصح الاعتكاف (في بعض ~~يوم. وإن كان مفطرا) لعدم اشتراط الصوم فيه. (وإذا لم يشترط الصوم في نذره، ~~فصام) وهو معتكف (ثم أفطر عامدا بغير عذر. # لم يبطل اعتكافه. ولم يلزمه شئ) لصحة اعتكافه بغير صوم. (ومن نذر أن ~~يعتكف صائما) أو يصوم، وتقدم قريبا (أو) نذر أن (يصوم معتكفا أو باعتكاف، ~~أو) نذر أن (يعتكف مصليا، ms0958 أو) أن (يصلي معتكفا. لزمه الجمع) بين الاعتكاف ~~والصيام، أو بين الاعتكاف والصلاة لقوله (ص): ليس على المعتكف صيام إلا أن ~~يجعله على نفسه والاستثناء من النفي إثبات. ويقاس على الصوم الصلاة. ولان ~~كلا من الصوم والصلاة صفة مقصودة في الاعتكاف. فلزمت بالنذر، كالتتابع، ~~وكنذر القيام في صلاة النافلة، و (كنذر صلاة بسورة معينة) من القرآن (لكن ~~لا يلزمه أن يصلي جميع الزمان إذا نذر أن يعتكف) يوما مثلا PageV02P404 # (مصليا. والمراد) يكفيه (ركعة أو ركعتان) بناء على ما لو نذر الصلاة ~~وأطلق، على ما يأتي. وإن نذر اعتكاف أيام متتابعة بصوم، فأفطر يوما. أفسد ~~تتابعه، ووجب الاستئناف، لاخلاله بالاتيان بما نذره على صفته. قاله في ~~الشرح. (وإن نذر اعتكاف عشر رمضان الأخير، فنقص) العشر (أجزأه) لأنه يسمى ~~بالعشر الأخير. وإن كان ناقصا (بخلاف نذره عشرة أيام من آخر الشهر فنقص) ~~الشهر (فيقضي يوما) عوض النقص. قلت: ويكفر لفوات المحل. (وإن نذر أن يعتكف ~~رمضان ففاته) اعتكاف رمضان لعذر أو غيره (لزمه) اعتكاف (شهر غيره) ليفي ~~بنذره، (ولا يلزمه الصوم) في الشهر الذي يعتكفه قضاء عن رمضان. (ولا يجوز ~~الاعتكاف للمرأة والعبد بغير إذن زوج وسيد) لأن منافع المرأة والعبد مملوكة ~~لغيرها، والاعتكاف يفوتها ويمنع استيفاءها وليس بواجب بالشرع. فلم يجز إلا ~~بإذن مالك المنفعة. # وهو الزوج والسيد. (فإن شرعا) أي المرأة والعبد (فيه) أي في الاعتكاف ~~(بغير إذن) الزوج والسيد، (فلهما تحليلهما) منه. (ولو كان) الاعتكاف (نذرا) ~~لحديث أبي هريرة: لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوما من غير رمضان إلا بإذنه ~~رواه الخمسة وحسنه الترمذي. # وضرر الاعتكاف أعظم. ولان إقامتهما على ذلك تتضمن تفويت حق غيرهما بغير ~~إذنه. # فكان لصاحب الحق المنع منه. كرب الحق مع غاصبه. (فإن لم يحللاهما) من ~~الاعتكاف (صح وأجزأ) عنهما. (وإن كان) الاعتكاف (بإذن) من الزوج والسيد، ~~(فلهما تحليلهما، إن كان تطوعا) لأن النبي (ص): أذن لعائشة وحفصة وزينب في ~~الاعتكاف ثم منعهن منه بعد أن دخلن. ولان حق الزوج والسيد واجب. والتطوع لا ~~يلزم ms0959 بالشروع. ولان لهما المنع منه ابتداء. فكان لهما المنع منه دواما، ~~كالعارية. ويخالف الحج. لأنه يلزم بالشروع. ويجب المضي في فاسده. (وإن كان) ~~الاعتكاف الذي شرعت فيه الزوجة أو القن بإذن الزوج أو السيد (نذرا ولو غير ~~معين فلا) يحللانهما لأنه يتعين بالشروع فيه. ويجب إتمامه كالحج. ~~PageV02P405 # (ولو رجعا) أي الزوج والسيد (بعد الاذن) للزوجة والقن في الاعتكاف (قبل ~~الشروع) في الاعتكاف (جاز) الرجوع، كعزل الموكل وكيله (والاذن في عقد النذر ~~إذن في فعله إن نذرا) أي الزوجة والقن (زمنا معينا بالاذن) كما لو أذن لهما ~~الزوج أو السيد في نذر اعتكاف العشر الأخير من رمضان، فيكون إذنا في فعله. ~~(وإلا) أي وإن لم يكن الزمن معينا بالاذن (فلا) يكون الاذن في النذر إذنا ~~في الفعل. لأن زمن الشروع لم يقتضه الإذن السابق. (وأم الولد والمدبر ~~والمعلق عتقه بصفة كعبد) فيما تقدم، ولان منافعهم مستحقة للسيد. (وللمكاتب ~~أن يعتكف بلا إذن سيده) نص عليه. لأن السيد لا يستحق منافعه. ولا يملك ~~إجباره على الكسب. فهو مالك لمنافعه. كحر مدين، بخلاف أم الولد والمدبر. ~~وظاهره: لا فرق بين الواجب وغيره، وسواء نجم أو لا. (وله) أي للمكاتب (أن ~~يحج بغير إذنه) أي إذن سيده، لما سبق. (ما لم يحل نجم) من نجوم الكتابة. ~~ونقل الميموني: له الحج من المال الذي جمعه، ما لم يحل نجمه. وحمله القاضي ~~وغيره على إذنه له. أطلقه جماعة. وقالوا: نص عليه ولعل المراد ما لم يحل ~~نجم. وصرح به بعضهم. وعنه المنع مطلقا. قاله في الفروع. # ويأتي في الكتابة: لسيد منعه من السفر، كحر مدين. (ولا يمنع) المكاتب (من ~~إنفاق المال في الحج كترك التكسب، ومن بعضه حر) وباقيه رقيق (إن كان بينهما ~~مهايأة فله أن يعتكف) في نوبته (و) أن (يحج في نوبته بلا إذنه) أي إذن ~~سيده. لأن منافعه إذن غير مملوكة لسيده، بل هي له كالحر. (وإلا) أي وإن لم ~~يكن بينه وبين سيده مهايأة (فلسيده منعه) من الاعتكاف والحج. لأن له ملكا ms0960 ~~في منافعه في جميع الأوقات، فتجويزه يتضمن إبطال حق غيره. # وليس بجائز. (وإذا اعتكفت المرأة استحب لها أن تستتر بخباء ونحوه) لفعل ~~عائشة وحفصة وزينب في عهده (ص). (وتجعله في مكان لا يصلي فيه الرجال) لأنه ~~أبعد في التحفظ لها. # نقل أبو داود: يعتكفن في المساجد ويضرب لهن فيها الخيم. (ولا بأس أن ~~يستتر الرجال أيضا) ذكره في المغني والشرح، لفعله (ص) ولأنه أخفى لعملهم. ~~ونقل إبراهيم لا، PageV02P406 # إلا لبرد شديد. (ولا يصح الاعتكاف إلا بنية) لحديث: إنما الأعمال ~~بالنيات. ولأنه عبادة محضة كالصوم. (فإن كان) الاعتكاف (فرضا) أي منذورا ~~(لزمه نية الفرضية) ليتميز المنذور عن التطوع. (وإن نوى الخروج منه) أي من ~~الاعتكاف (أي نوى إبطاله بطل. إلحاقا له بالصلاة والصيام)، لأنه يخرج منه ~~بالفساد، بخلاف الحج والعمرة. (ولا يبطل) الاعتكاف (بإغماء) كما لا يبطل ~~بنوم، بجامع بقاء التكليف. (ولا يصح) الاعتكاف (من رجل تلزمه الصلاة جماعة ~~إلا في مسجد تقام فيه) الجماعة. فلا يصح بغير مسجد بلا خلاف. لقوله تعالى: ~~* (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) * فلو صح في غيرها لم تختص ~~بتحريم المباشرة، إذ هي محرمة في الاعتكاف مطلقا. ولأنه (ص): كان يدخل رأسه ~~إلى عائشة وهو معتكف فترجله متفق عليه. وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة. ولا ~~يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه، حذرا من ترك الجماعة أو تكرر ~~الخروج المنافي له، مع إمكان التحرز منه. وخرج منه المعذور والصبي، ومن هو ~~في قرية لا يصلي فيها غيره. لأن الممنوع منه ترك الجماعة الواجبة، وهي ~~منتفية هنا. (ولو) كانت إقامة الجماعة (من رجلين) أو رجل وامرأة (معتكفين) ~~لانعقاد الجماعة بهما. فيخرج من عهدة الواجب (إن أتى عليه) أي الرجل الذي ~~تلزمه الصلاة جماعة (فعل الصلاة زمن اعتكافه، وإلا) أي وإن لم يكن المعتكف ~~رجلا تلزمه الصلاة جماعة، بأن كان امرأة أو عبدا أو صبيا، أو معذورا، أو لم ~~يأت عليه زمن اعتكافه فعل صلاة، كما لو اعتكف من طلوع الشمس إلى الزوال. ~~(صح) اعتكافه ms0961 (في كل مسجد) لعموم الآية. والجماعة غير واجبة إذن. وما روى ~~حرب بإسناد جيد عن ابن عباس أنه: سئل عن امرأة جعلت عليها أن تعتكف في مسجد ~~بيتها. فقال: بدعة. وأبغض الأعمال إلى الله البدع، فلا اعتكاف إلا في مسجد ~~تقام فيه الصلاة. أي من شأنه أن تقام فيه. (وإن كانت) الجماعة (تقام فيه في ~~بعض الزمان) دون بعض (جاز الاعتكاف فيه) ممن تلزمه الجماعة. (في ذلك الزمن) ~~الذي تقام فيه (فقط) دون الزمان الذي لا تقام فيه، لما سبق (ولا يصح) ~~الاعتكاف ممن تلزمه الجماعة، (في مسجد تقام فيه PageV02P407 # الجمعة دون الجماعة) إذا كان يأتي عليه وقت صلاة لما مر. (وظهره) أي ~~المسجد: منه (ورحبته المحوطة وعليها باب نصا) منه (ومنارته التي بابها فيه: ~~منه) بدليل منع الجنب. # وكذا إذا كانت المنارة فيه. وإن لم يكن بابها فيه. (وكذا ما زيد فيه) أي ~~في المسجد. فهو منه (حتى في الثواب في المسجد الحرام. وكذا مسجد النبي (ص)) ~~ما زيد فيه: حكمه حكمه، حتى في الثواب (عند الشيخ وابن رجب. وجمع. وحكى عن ~~السلف) لما روي عن أبي هريرة قال: قال النبي (ص): لو بني هذا المسجد إلى ~~صنعاء كان مسجدي وقال عمر لما زاد المسجد: لو زدنا فيه حتى يبلغ الجبانة ~~كان مسجد النبي (ص) وقال ابن رجب في شرح البخاري: وقد قيل: إنه لا يعلم عن ~~السلف خلاف في المضاعفة وإنما خالف بعض المتأخرين من أصحابنا منهم ابن ~~الجوزي وابن عقيل. (وخالف فيه ابن عقيل وابن الجوزي وجمع. قال في الفروع: ~~وهو ظاهر كلام أصحابنا وتوقف أحمد) وقال في الآداب: وهذه المضاعفة تختص ~~بالمسجد غير الزيادة على ظاهر الخبر. وقول العلماء من أصحابنا وغيرهم، أي ~~قوله (ص): في مسجدي هذا لأجل الإشارة. (ولو اعتكف من لا تلزمهم الجمعة) ~~كالعبد والمسافر والمرأة (في مسجد لا تصلى فيه) الجمعة (بطل) اعتكافه ~~(بخروجه إليها إن لم يشترط) الخروج إليها. لأنه خروج لما لا بد منه. ~~(والأفضل الاعتكاف في المسجد الجامع، إذا ms0962 كانت الجمعة تتخلله) أي الاعتكاف. ~~لئلا يحتاج إلى الخروج إليها. فيترك الاعتكاف، مع إمكان التحرز منه. ~~(وللمرأة من لا تلزمه الجماعة كالمريض والمعذور) بسفر أو غيره (ومن في قرية ~~لا يصلي فيها غيره: الاعتكاف في كل مسجد) لعموم الآية، (إلا مسجد بيتها. ~~وهو ما اتخذته لصلاتها) لما تقدم عن ابن عباس. ولأنه ليس بمسجد حقيقة ولا ~~حكما، ولو جاز لفعلته أمهات المؤمنين. ولو مرة تبيينا للجواز. (ومن نذر ~~الاعتكاف أو الصلاة في مسجد غير) المساجد (الثلاثة، فله فعله) أي المنذور ~~من اعتكاف أو صلاة (في غيره)، لأن الله تعالى لم يعين لعبادته موضعا، فلم ~~يتعين بالنذر. ولو تعين لاحتاج إلى شد PageV02P408 # رحل. وقد قال (ص): لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ~~والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا متفق عليه من حديث أبي هريرة. قال في المبدع: ~~ولعل مرادهم إلا مسجد قباء. لأنه (ص): كان يأتيه كل سبت راكبا وماشيا، ~~ويصلي فيه ركعتين وكان ابن عمر يفعله، متفق عليه. قال: وعلى المذهب: يعتكف ~~في غير المسجد الذي عينه. وظاهره: لا كفارة. وجزم به في الشرح. (وإن نذره) ~~أي الاعتكاف أو الصلاة (في أحد المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد ~~النبي (ص) والمسجد الأقصى. لم يجزئه في غيرها) لفضل العبادة فيها على ~~غيرها. فتتعين بالتعيين. (وله شد الرحل إليه) أي إلى المسجد الذي عينه من ~~الثلاثة. لحديث أبي هريرة السابق. (وأفضلها: المسجد الحرام، ثم مسجد النبي ~~(ص)، ثم المسجد الأقصى) وهو مسجد بيت المقدس لما روى أبو هريرة قال، قال ~~رسول الله (ص): صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد ~~الحرام رواه الجماعة إلا أبو داود، ولأحمد وأبي داود من حديث جابر بن عبد ~~الله مثله. وزاد: وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه. ~~وقال ابن عبد البر: هو أحسن حديث روي في ذلك. ولأحمد من حديث عبد الله بن ~~الزبير مثل حديث أبي هريرة، وزاد: صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ms0963 صلاة ~~في هذا. وكون مسجد الرسول (ص) والمسجد الأقصى لم يفرض إتيانها شرعا، بخلاف ~~المسجد الحرام: لا يمنع وجوب الاعتكاف والصلاة فيهما بالنذر. لأن النذر ~~موجب لما لم يكن واجبا بأصل الشرع. وإلحاق غير الثلاثة بها ممتنع لثبوت ~~فضلها على غيرها بالنص. (فإن عين الأفضل منها) وهو المسجد الحرام (في نذره ~~لم يجزئه) الاعتكاف ولا الصلاة (فيما دونه) لعدم PageV02P409 # مساواته له. (وعكسه بعكسه) أي إن عين المفضول منها أجزأه فيما هو أفضل ~~منه. فمن عين في نذره مسجد المدينة أجزأه فيه، وفي المسجد الحرام فقط. وإن ~~عين الأقصى أجزأه في كل من المساجد الثلاثة. لحديث جابر: أن رجلا قال يوم ~~الفتح: يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس. ~~فقال: صل ههنا، فسأله فقال: صل هنا، فسأله فقال: شأنك إذن رواه أحمد وأبو ~~داود. رويا أيضا هذا الخبر بإسنادهما عن بعض أصحاب النبي (ص) وزاد فقال ~~النبي (ص): والذي بعث محمدا بالحق، لو صليت هاهنا لقضى عنك ذلك كل صلاة في ~~بيت المقدس. (وإن نذره) أي الاعتكاف أو الصلاة (في غير هذه المساجد) ~~الثلاثة (وأراد الذهاب إلى ما عينه فإن احتاج إلى شد رحل خير) عند القاضي ~~وغيره، وهو معنى ما جزم به بعضهم بإباحته. (واختاره) الموفق في القصر ومنع ~~منه ابن عقيل والشيخ تقي الدين وإن لم يحتج إلى شد رحل ففي المبدع فالمذهب ~~يخير. وفي الواضح: الأفضل الوفاء. قال في الفروع: وهذا أظهر (وإن دخل فيه) ~~أي في معتكفه، (ثم انهدم معتكفه ولم يمكن القيام فيه. لزم إتمامه) أي ~~الاعتكاف إن كان منذورا. (في غيره ولم يبطل) اعتكافه بخروجه منه. لأنه خروج ~~لما لا بد منه. (ومن نذر اعتكاف شهر) بعينه كرمضان (أو) نذر اعتكاف (عشر ~~يعينه. كالعشر الأخير من رمضان. أو أراد ذلك تطوعا. # دخل معتكفه قبل ليلته الأولى) أي قبل غروب الشمس. نص عليه. إذ الشهر يدخل ~~بدخول الليلة. بدليل ترتب الاحكام المعلقة به: من حلول الدين ووقوع الطلاق ms0964 ~~والعتاق المعلقين به. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وأما حديث عائشة: ~~كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه متفق عليه، فاعتكافه كان ~~تطوعا. والتطوع يشرع فيه متى شاء. وقال القاضي: يحتمل أنه كان يفعل يوم ~~العشرين، ليستظهر ببياض يوم زيادة. (وخرج) PageV02P410 # من معتكفه (بعد آخره) أي آخر ما عينه بأن تغرب شمس آخر يوم منه. نص عليه ~~لما تقدم. # (ولو نذر) أن يعتكف (يوما معينا) كيوم الخميس (أو) نذر يوما (مطلقا) بأن ~~نذر أن يعتكف يوما، وأطلق. (دخل) معتكفه (قبل فجره الثاني وخرج بعد غروب ~~شمسه) لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. (ولم يجز تفريقه لساعات من ~~أيام) لأنه يفهم منه التتابع. أشبه ما لو قيده به. (فلو كان في وسط النهار، ~~فقال: لله علي أن أعتكف يوما من وقتي هذا. لزمه) الاعتكاف (من ذلك الوقت ~~إلى مثله) ليتحقق مضي يوم من ذلك الوقت. (ولا يدخل الليل) في نذره اعتكاف ~~يوم. فلا يلزمه اعتكافه. لأنه ليس من اليوم (وكل زمان معين) نذر اعتكافه ~~(يدخل) معتكفه (قبله ويخرج بعده) لما تقدم، (وإن اعتكف رمضان: أو العشر ~~الأخير منه. استحب أن يبيت ليلة العيد في معتكفه) ليحيي ليلة العيد (ويخرج ~~منه إلى المصلى) نص عليه. قال إبراهيم: كانوا يحبون لمن اعتكف العشر ~~الأواخر من رمضان: أن يبيت ليلة الفطر في المسجد، ثم يغدو إلى المصلى من ~~المسجد اه‍. ويكون في ثياب اعتكافه. # ليصل طاعة بطاعة. (وإن نذر شهرا مطلقا. لزمه شهر متتابع نصا) لأن ~~الاعتكاف معنى يصح ليلا ونهارا. فإذا أطلقه لزمه التتابع. كقوله: لا كلمت ~~زيدا شهرا، كمدة الايلاء، والعنة والعدة. (وحكمه في دخول معتكفه وخروجه ~~منه. كما تقدم) فيدخل قبل الغروب من أول ليلة منه. ولا يخرج إلا بعد غروب ~~شمس آخر أيامه. (ويكفي شهر هلالي ناقص بلياليه، أو ثلاثون يوما بلياليها) ~~لأن الشهر اسم لما بين الهلالين، ناقصا كان أو تاما، ولثلاثين يوما. # (وإن ابتدأ) اعتكافه (الثلاثين في أثناء النهار. ms0965 فتمامه في مثل تلك ~~الساعة من اليوم الحادي والثلاثين. وإن ابتدأه في أثناء الليل تم) اعتكافه ~~(في مثل تلك الساعة من الليلة الحادية والثلاثين. وإن نذر أياما) معدودة، ~~(أو) نذر (ليالي معدودة فله تفريقها إن لم ينو التتابع) لان الأيام ~~والليالي المطلقة توجد بدون التتابع، فلم يلزمه، كنذر صومها. واحتجاج ابن ~~عباس PageV02P411 # في قضاء رمضان بالآية يدل عليه. (أو نذر اعتكاف يوم الا تدخل ليلته) ~~لأنها ليست منه. # (وكذا عكسه) إذا نذر اعتكاف ليلة لا يدخل يومها. لأنه ليس منها (وإن نذر ~~شهرا متفرقا) يعني نذر ثلاثين يوما متفرقة، (فله تتابعه) ولا يلزمه. (وإن ~~نذر أياما) متتابعة (أو) نذر (ليالي متتابعة. لزمه ما يتخللها من ليل) إذا ~~نذر الأيام (أو نهارا) إذا نذر الليالي. # نص عليه. لأن اليوم اسم لبياض النهار. والليل اسم لسواد الليل. والتثنية ~~والجمع تكرار الواحد. وإنما يدخل ما تخلل للزوم التتابع ضمنا، وهو حاصل بما ~~بينهما خاصة. فإن لم تكن متتابعة لم يلزمه ما تخللها من ذلك. (وإن نذر ~~اعتكاف يوم يقدم فلان. فقدم في بعض النهار. لزمه اعتكاف الباقي منه. ولم ~~يلزمه قضاء ما فات) من اليوم قبل قدومه. لأنه فات قبل شرط الوجوب، فلم يجب. ~~(كنذر اعتكاف زمن ماض) لعدم انعقاده (وإن قدم ليلا لم يلزمه شئ) لأنه إنما ~~نذر يوم يقدم، لا ليلة يقدم. ويرد عليه ما ذكروه في: أنت طالق يوم يقدم ~~فلان. فقدم ليلا، يحنث. ما لم ينو النهار. (فإن كان للناذر عذر يمنعه ~~الاعتكاف عند قدوم فلان، من حبس أو مرض. قضى وكفر) كفارة يمين لفوات المحل. ~~(ويقضي بقية اليوم) الذي قدم فيه فلان (فقط) دون ما مضى منه. لأن القضاء ~~تابع للأداء. # فصل: # (من لزمه تتابع اعتكاف) كمن نذر شهرا أو أياما متتابعة ونحوه (لم يجز له ~~الخروج إلا لما لا بد منه)، لما روي عن عائشة أنها قالت: السنة للمعتكف أن ~~لا يخرج إلا لما لا بد له منه، رواه أبو داود. # (كحاجة الانسان من بول وغائط)، قال ms0966 في المبدع: إجماعا. وسنده قول عائشة: ~~كان النبي (ص) PageV02P412 # لا يدخل البيت إلا لحاجة الانسان. متفق عليه. ولو بطل بالخروج إليهما لم ~~يصح لاحد اعتكاف. وكني بها عنهما. لأن كل إنسان يحتاج إلى فعلهما. (و) ك‍ ~~(قئ بغتة وغسل متنجس يحتاجه)، لأن ذلك في معنى البول والغائط. (والطهارة عن ~~حدث) كغسل جنابة ووضوء لحدث. نص عليه، لأن الجنب يحرم عليه اللبث في ~~المسجد. والمحدث لا تصح صلاته بدون وضوء، و (لا) يخرج لطهارة غير واجبة، ~~كغسل الجمعة. و (التجديد، وله تقديمها) أي الطهارة الواجبة (ليصلي بها أول ~~الوقت)، لأنه لا بد من الوضوء للحدث. # وإنما يتقدم عن وقت الحاجة إليه لمصلحة. وهي كونه على وضوء. وربما يحتاج ~~إلى صلاة النافلة. (و) له أن (يتوضأ في المسجد)، ويغتسل فيه (بلا ضرر)، أي ~~إذا لم يؤذ بهما (فإذا خرج) المعتكف لما لا بد له منه (فله المشي على عادته ~~من غير عجلة) لأن عليه فيها مشقة (و) له (قصد بيته إن لم يجد مكانا يليق ~~به، لا ضرر عليه فيه ولا منه، كسقاية) أي ميضأة (لا يحتشم مثله منها. ولا ~~نقص عليه) في دخولها، قالوا: ولا مخالفة لعادته. وفيه نظر. قاله في الفروع ~~(ويلزمه قصد أقرب منزليه) لدفع حاجته به، بخلاف من اعتكف في المسجد الأبعد ~~منه. لعدم تعيين أحدهما قبل دخوله للاعتكاف. (وإن بذل له صديقه أو غيره ~~منزله القريب لقضاء حاجته. لم يلزمه) قبوله (للمشقة بترك المروءة ~~والاحتشام) منه. # (ويخرج) المعتكف (ليأتي بمأكول ومشروب يحتاجه، إن لم يكن له من يأتيه به) ~~نص عليه. لأنه في معنى ما سبق. (ولا يجوز خروجه لأجل أكله وشربه في بيته) ~~لعدم الحاجة، لإباحة ذلك في المسجد، ولا نقص فيه. وذكر القاضي أنه يتوجه ~~الجواز، واختاره أبو حكيم. لما فيه من ترك المروءة. ويستحي أن يأكل وحده. ~~ويريد أن يخفي جنس قوته (وله غسل يده فيه)، أي المسجد (في إناء من وسخ وزفر ~~ونحوهما) كغسل يديه من نوم الليل في PageV02P413 # إناء (ليفرغ خارج المسجد)، ms0967 لأنه لا ضرر على المصلين بذلك (ولا يجوز أن ~~يخرج لغسلهما) مما ذكر. لأن له منه بدا. (ويخرج للجمعة إن كانت واجبة عليه) ~~لأنه خروج لواجب. فلم يبطل اعتكافه. كالمعتدة. (أو شرط الخروج إليها) أي ~~وإن لم تكن واجبة للشرط. (وله التبكير إليها) نص عليه. لأنه خروج جائز فجاز ~~تعجيله، كالخروج لحاجة الانسان. (و) له (إطالة المقام بعدها) أي الجمعة، ~~ولا يكره لصلاحية الموضع للاعتكاف. (ولا يلزمه) إذا خرج للجمعة (سلوك ~~الطريق الأقرب) بل له سلوك الأبعد، وفي المبدع: والأفضل سلوك الأبعد، إن ~~خرج لجمعة وعيادة مريض وغيرهما، وذكر قبله. قال بعض أصحابنا الأفضل خروجه ~~لذلك. وعوده في أقصر طريق. لا سيما في المنذور. (ويستحب له سرعة الرجوع ~~بعد) صلاته (الجمعة) إلى معتكفه. ليتم اعتكافه فيه (وكذا) له الخروج (إن ~~تعين خروجه لاطفاء حريق وانقاذ غريق ونحوه) كمن تحت هدم، (ولنفير متعين إن ~~احتيج إليه) لأن ذلك واجب كالجمعة. (ولشهادة تعين عليه أداؤها. فيلزمه ~~الخروج) لذلك. لظاهر الآيات. # والتحمل كالأداء، كما يأتي في الشهادات. (ولخوف من فتنة على نفسه، أو ~~حرمته: أو ماله نهبا أو حريقا ونحوه) كالغرق. لأنه عذر في ترك الواجب بأصل ~~الشرع كالجمعة فههنا أولى. # (ولمرض يتعذر معه المقام) كالقيام المتدارك، (أو لا يمكنه) المقام معه ~~(إلا بمشقة شديدة، بأن يحتاج إلى خدمة، أو فراش) فله الخروج لما تقدم. (ولا ~~يبطل اعتكافه) بخروجه لشئ مما تقدم: لدعاء الحاجة إليه، و (لا) يجوز له ~~الخروج (إن كان المرض خفيفا. كصداع وحمى خفيفة) ووجع ضرس. لأنه خروج لما له ~~منه بد. أشبه المبيت ببيته. (وإن أكرهه السلطان أو غيره على الخروج) من ~~معتكفه (بأن حمل وأخرج، أو هدده قادر) بسلطنة، أو تغلب كلص وقاطع طريق. ~~(فخرج بنفسه. لم يبطل اعتكافه) بذلك. لأن مثل ذلك يبيح ترك الجمعة ~~والجماعة. وعدة الوفاة بالمنزل. فما أوجبه بنذره أولى (كحائض ومريض، وخائف ~~PageV02P414 # أن يأخذه السلطان ظلما فخرج واختفى) فلا يبطل اعتكافه بخروجه للعذر. (وإن ~~أخرجه) سلطان أو غيره (لاستيفاء حق عليه. فإن أمكنه ms0968 الخروج منه) أي من الحق ~~عليه (بلا عذر. # بطل اعتكافه) لأنه خروج لما له منه بد. (وإلا) أي وإن لم يمكنه الخروج ~~منه، (فلا) يبطل اعتكافه (لوجوب الخروج) عليه. (وإن خرج) المعتكف (من ~~المسجد ناسيا. لم يبطل) اعتكافه. لحديث: عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه (ويبنى) على اعتكافه (إذا زال العذر في الكل) أي كل ما تقدم ~~أن الاعتكاف لا يبطل فيه. (فإن أخر الرجوع إليه) أي إلى الاعتكاف (مع ~~إمكانه. بطل ما مضى) كما لو خرج لما له منه بد. (كمرض وحيض) زالا وأخر ~~الرجوع بعد زوالهما. فإن اعتكافه يبطل بذلك. (وتخرج المرأة) المعتكفة من ~~المسجد (لوجود حيض ونفاس، فترجع إلى بيتها. فإذا طهرت) من الحيض والنفاس ~~(رجعت إلى المسجد) لأن اللبث معهما في المسجد حرام. هذا إن لم يكن للمسجد ~~رحبة. # (وإن كان له رحبة غير محوطة) قيد به ابن حمدان، وهو ظاهر. لأن المحوطة من ~~المسجد. فحكمها حكمه. (يمكنها ضرب خباء) هو ما يعمل من وبر أو صوف. وقد ~~يكون من شعر. وجمعه: أخبية، بغير همزة، مثل كساء وأكسية. ويكون على عودين، ~~أو ثلاثة، وما فوق ذلك، فهو بيت. قاله في الحاشية، (فيها بلا ضرر، سن) لها ~~ضرب الخباء بها. # وأن تجلس بها (إن لم تخف تلويثا. فإذا طهرت دخلت المسجد) لتتم اعتكافها. ~~لما روى المقدام بن شريح عن عائشة. قالت: كن المعتكفات إذا حضن أمر النبي ~~(ص) بإخراجهن من المسجد، وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن، رواه ~~أبو حفص بإسناده. (و) تخرج المعتكفة (لعدة وفاة) في منزلها. لوجوبها شرعا ~~كالجمعة، وهو حق لله ولآدمي. # لا يستدرك إذا ترك، بخلاف الاعتكاف. ولا يبطل به (ونحوها) أي المذكورات، ~~(مما يجب الخروج له) كما إذا تعينت عليه صلاة جنازة خارجة ودفن ميت. (ولا ~~تمنع المستحاضة الاعتكاف) لأن الاستحاضة لا تمنع الصلاة. وقد قالت عائشة: ~~اعتكفت مع النبي (ص) امرأة من أزواجه مستحاضة. فكانت ترى الحمرة والصفرة، ~~وربما وضعت الطست تحتها وهي PageV02P415 # تصلي رواه البخاري. (ويجب ms0969 عليها أن تتحفظ، وتتلجم، لئلا تلوث المسجد، فإن ~~لم يمكن صيانته منها خرجت منه) لوجوب صيانته من النجاسات بأصل الشرع. (ولا ~~يعود) المعتكف (مريضا. ولا يشهد جنازة. ولا يجهزها خارج المسجد إلا بشرط) ~~بأن يشترط ذلك في ابتداء اعتكافه، (أو وجوب) بأن يتعين ذلك عليه، لعدم ~~غيره، لأنه لا بد منه إذن (وكذا كل قربة لا تتعين) عليه (كزيارة) رحم أو ~~صديق، (وتحمل شهادة وأدائها) إذا لم يتعينا عليه. لم يخرج إلا بشرط. ~~(وتغسيل ميت وغيره) لا يخرج إليه إلا بشرط ما لم يتعين عليه. # (وإن شرط ما له منه بد، وليس بقربة، كالعشاء في منزله، والمبيت فيه. جاز ~~له فعله) لأنه يجب بعقده، كالوقوف. ولأنه يصير كأنه نذر ما أقامه. ولتأكد ~~الحاجة إليهما، وامتناع النيابة فيهما. و (لا) يصح الشرط (إن شرط) المعتكف ~~(الوطئ، أو) شرط الخروج لأجل (الفرجة، أو النزهة، أو الخروج للبيع والشراء ~~للتجارة، أو) شرط (التكسب بالصناعة في المسجد) والخروج لما شاء. لأن ذلك ~~ينافي الاعتكاف صورة ومعنى. كشرط ترك الإقامة بالمسجد. وكالوقف لا يصح فيه ~~شرط ما ينافيه. (وإن قال: متى مرضت، أو عرض لي عارض خرجت. فله شرطه) كالشرط ~~في الاحرام، وإفادته: جواز التحلل إذا حدث عائق عن المضي. (وله السؤال عن ~~المريض) ما لم يعرج أو يقف لمسألته. (و) له (البيع والشراء في طريقه إذا ~~خرج لما لا بد منه، ما لم يعرج أو يقف لمسألته) لأن النبي (ص): كان يفعل ~~ذلك، وروي عن عائشة قالت: إن كنت لأدخل البيت والمريض فيه، فما أسأل عنه ~~إلا وأنا مارة متفق عليه، ولأنه لم يترك بذلك شيئا من اللبث المستحق، فأشبه ~~ما لو سلم أو رد السلام في مروره. (وله) أي للمعتكف إذا خرج لما لا بد له ~~منه (الدخول إلى مسجد) آخر PageV02P416 # (يتم اعتكافه فيه، إن كان) ذلك المسجد (أقرب إلى مكان حاجته من) المسجد ~~(الأول)، لأن المسجد الأول لم يتعين بصريح النذر. فأولى أن لا يتعين بشروع ~~الاعتكاف فيه، ولأنه لم يترك بذلك ms0970 لبثا مستحقا. أشبه ما لو انهدم المسجد ~~الأول، أو أخرجه منه سلطان، فخرج من ساعته إلى مسجد آخر، فأتم اعتكافه فيه. ~~(وإن كان) المسجد الذي دخل إليه (أبعد) من محل حاجته من الأول. (أو خرج) ~~المعتكف (إليه) أي إلى المسجد الثاني (ابتداء بلا عذر. # بطل اعتكافه) لتركه لبثا مستحقا. (فإن كان المسجدان متلاصقين، بحيث يخرج ~~من أحدهما فيصير في الآخر. فله الانتقال من أحدهما إلى الآخر)، لأنهما ~~كمسجد واحد انتقل من إحدى زاويتيه إلى الأخرى. (وإن كان يمشي بينهما) أي ~~بين المسجدين (في غيرهما، لم يجز له الخروج، وإن قرب) ما بينهما. ويبطل ~~اعتكافه بمشيه بينهما، لتركه اللبث المستحق إذن. # (وإن خرج لما لا بد منه خروجا معتادا) يعني لعذر معتاد (كحاجة الانسان) ~~أي البول والغائط، (وطهارة من الحدث، والطعام والشراب، والجمعة، والحيض، ~~والنفاس. فلا شئ فيه) أي لا قضاء. لأن الخروج له كالمستثنى، لكونه معتادا، ~~ولا كفارة إذ لو وجب فيه شئ لامتنع معظم الناس من الاعتكاف، بل هو باق على ~~اعتكافه. ولم تنقص به مدته. (وإن خرج ل‍) - عذر (غير معتاد كنفير وشهادة ~~واجبة، وخوف من فتنة، ومرض ونحو ذلك) كقئ بغتة، وغسل متنجس يحتاجه، وإطفاء ~~حريق ونحوه، (ولم يتطاول. فهو على اعتكافه. ولا يقضي الوقت الفائت بذلك. ~~لكونه يسيرا) مباحا. أشبه حاجة الانسان وغسل الجناية. (وإن تطاول) غير ~~المعتاد من المذكورات (فإن كان الاعتكاف تطوعا خير بين الرجوع وعدمه) لعدم ~~وجوبه بالشروع كما تقدم، (وإن كان) الاعتكاف (واجبا وجب عليه الرجوع إلى ~~معتكفه) لأداء ما وجب عليه، (ثم لا يخلو) النذر (من ثلاثة أحوال) ~~بالاستقراء (أحدها: نذر اعتكاف أيام غير متتابعة ولا معينة) كنذره عشرة ~~أيام مع الاطلاق، (فيلزمه أن يتم ما بقي عليه) من الأيام محتسبا بما مضى. ~~(لكنه يبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله) ليكون متتابعا. وقال PageV02P417 # المجد: قياس المذهب: يخير بين ذلك وبين البناء على بعض اليوم، ويكفر. وهو ~~ظاهر. # قاله في المبدع. (ولا كفارة) عليه. لأنه أتى بالمنذور على وجهه. (الثاني: ~~نذر ms0971 أياما متتابعة غير معينة) بأن قال: لله علي أن أعتكف عشرة أيام ~~متتابعة. فاعتكف بعضها، ثم خرج لما تقدم وطال. (فيخير بين البناء على ما ~~مضى، بأن يقضي ما بقي من الأيام، وعليه كفارة يمين) جبرا لفوات التتابع، ~~(وبين الاستئناف بلا كفارة) لأنه أتى بالمنذور على وجهه، فلم يلزمه شئ، كما ~~لو نذر صوم شهر غير معين. فشرع فيه. ثم أفطر لعذر. (الثالث: نذر أياما ~~معينة. كالعشر الأخير من رمضان، فعليه قضاء ما ترك) ليأتي بالواجب. (و) ~~عليه (كفارة يمين) لفوات المحل (وإن خرج) المعتكف (جميعه لما له منه بد ~~مختارا عمدا أو مكرها بحق) كمن عليه دين يمكنه الخروج منه ولم يفعل. فأخرج ~~له، (بطل) اعتكافه (وإن قل) زمن خروجه لذلك. لأنه خرج من معتكفه لغير حاجة، ~~كما لو طال. وعلم من قوله جميعه: أنه لو خرج بعض جسده لم يبطل اعتكافه، نص ~~عليه. لقول عائشة: كان النبي (ص) إذا اعتكف يدني رأسه إلي، فأرجله متفق ~~عليه. (ثم إن كان) المعتكف (في) نذر (متتابع بشرط أو نية) بأن كان نذر عشرة ~~أيام متتابعة أو نواها كذلك، ثم خرج لذلك (استأنف) لأنه لا يمكنه فعل ~~المنذور على وجهه إلا به. (ولا كفارة) عليه، لاتيانه بالمنذور على وجهه. ~~(وإن كان) خرج من معتكفه (مكرها بغير حق، أو ناسيا. فقد تقدم) حكمه قريبا، ~~(وإن كان) المعتكف (في) نذر (معين متتابع، كنذر شعبان متتابعا، أو في) نذر ~~(معين) كشعبان، (ولم يقيده بالتتابع. استأنف) لتضمن نذره التتابع. ولأنه ~~أولى من المدة المطلقة. (وكفر) كفارة يمين. # لتركه المنذور في وقته المعين بلا عذر. (ويكون القضاء) في الكل ~~(والاستئناف في الكل على صفة الأداء فيما يمكن). فإن كان الأول مشروطا فيه ~~الصوم، أو في أحد المساجد الثلاثة، أو نحو ذلك. فإن المقتضى أو المستأنف ~~يكون كذلك بخلاف ما لا يمكن. كما لو عين زمنا ومضى. فإنه لا يمكن تداركه، ~~لكن لو نذر اعتكافا في شهر رمضان ثم أفسده. فهل يلزمه قضاؤه في مثل تلك ~~الأيام؟ على ms0972 وجهين. وظاهر كلام أحمد: لزومه، وهو اختيار ابن أبي ~~PageV02P418 # موسى. لأن في الاعتكاف في هذا الزمن فضيلة لا توجد في غيره. فلا يجزئ ~~القضاء في غيره، كما لو نذر الاعتكاف في المسجد الحرام، ثم أفسده، وعلى ~~هذا: فلو نذر اعتكاف عشرة أيام، فشرع في اعتكافها في أول العشر الأواخر ثم ~~أفسدها. لزمه قضاؤه في العشر من قابل. لأن اعتكاف العشر لزمه بالشرع عن ~~نذره. فإذا أفسده لزمه قضاؤه على صفة ما أفسده. ذكره ابن رجب في القاعدة ~~الحادية والثلاثين. (ويحرم عليه) أي المعتكف (الوطئ) لقوله تعالى: * (ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) *. (فإن وطئ) المعتكف (في فرج ولو ناسيا ~~فسد اعتكافه) لما روى حرب في مسائله عن ابن عباس قال: # إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه واستأنف الاعتكاف. ولان الاعتكاف عبادة ~~تفسد بالوطئ عمدا، فكذلك سهوا. كالحج. (ولا كفارة للوطئ) لعدم النص. ~~والقياس لا يقتضيه. (بل) عليه الكفارة (لافساد نذره) إذا كان معينا، وهو ~~كفارة يمين. (وإن باشر) المعتكف (دون الفرج) أو قبل (لغير شهوة فلا بأس) ~~كغسل رأسه، وترجيل شعره. لحديث عائشة (و) إن باشر دون الفرج أو قبل (لشهوة ~~حرم) لقوله تعالى: * (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) *. (فإن أنزل، ~~فكوطئ. فيفسد) اعتكافه ولا كفارة له، بل لافساد نذره. (وإلا) أي وإن لم ~~ينزل بالمباشرة دون الفرج، (فلا) إفساد كالصوم، (وإن سكر) المعتكف (ولو ~~ليلا) بطل اعتكافه. لخروجه عن كونه من أهل المسجد. كالمرأة تحيض (أو ارتد) ~~المعتكف (بطل اعتكافه) لعموم قوله تعالى: * (لئن أشركت ليحبطن عملك) * ~~ولأنه خرج عن كونه من أهل العبادة. (ولا يبني) إذا زال سكره أو عاد إلى ~~الاسلام. (لأنه غير معذور) بخلاف المرأة تحيض. (وإن شرب) المعتكف مسكرا ~~(ولم يسكر) ه، (أو أتى كبيرة لم يفسد) اعتكافه، لأنه لا يخرج بذلك عن ~~أهليته له. (ويستحب للمعتكف التشاغل بفعل القرب) أي كل ما يتقرب به إلى ~~الله تعالى، كالصلاة وتلاوة القرآن، وذكر الله تعالى ونحو ذلك. (و) يستحب ~~له (اجتناب ما لا يعنيه) بفتح أوله، ms0973 أي يهمه (من جدال ومراء وكثرة كلام ~~وغيره) لقوله (ص): من حسن إسلام مرء تركه ما لا يعنيه، و (لأنه مكروه في ~~غيره) أي PageV02P419 # غير فضول الاعتكاف، (ففيه أولى) روى الخلال عن عطاء، قال: كانوا يكرهون ~~فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن تقرأه، أو أمر ~~بمعروف أو نهي عن منكر، أو تنطق في معيشتك بما لا بد لك منه. (ولا بأس أن ~~تزوره) في المسجد (زوجته وتتحدث معه، وتصلح رأسه أو غيره، ما لم يلتذ بشئ ~~منها. وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر) لأن صفية زارته (ص) فتحدث ~~معها، ورجلت عائشة رأسه. (و) له أن (يأمر بما يريد خفيفا) بحيث (لا يشغله) ~~لقول علي: أي رجل اعتكف فلا يساب ولا يرفث في الحديث، ويأمر أهله بالحاجة ~~أي وهو يمشي ولا يجلس عندهم رواه أحمد. (ولا يبيع) المعتكف (ولا يشتري إلا ~~ما لا بد له منه: طعام أو نحو ذلك) خارج المسجد، من غير أن يقف أو يعرج ~~لذلك كما تقدم. ويأتي البيع والشراء في المسجد. (وليس الصمت من شريعة ~~الاسلام. قال ابن عقيل: يكره الصمت إلى الليل) و (قال الموفق والمجد: ظاهر ~~الاخبار تحريمه. وجزم به في الكافي) قال في الاختيارات والتحقيق في الصمت ~~أنه إن طال حتى تضمن ترك الكلام الواجب صار حراما، كما قال الصديق. وكذا إن ~~تعبد بالصمت عن الكلام المستحب. والكلام المحرم يجب الصمت عنه. وفضول ~~الكلام ينبغي الصمت عنها. (وإن نذره) أي الصمت (لم يف) به لحديث علي قال: ~~حفظت من النبي (ص) أنه قال: لا صمات يوم إلى الليل رواه أبو داود. وعن ابن ~~عباس قال بينا النبي (ص) يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه، فقالوا أبو ~~إسرائيل، نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، وأن يصوم. ~~فقال (ص): مروه فليستظل، وليتكلم، وليقعد وليتم صومه رواه البخاري وابن ~~ماجة وأبو داود. ودخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها: # زينب. ms0974 فرآها لا تتكلم، فقال: ما لها لا تتكلم، فقالوا: حجت مصمتة. فقال ~~لها: # تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية. فتكلمت رواه البخاري. ويجمع ~~PageV02P420 # بين قول الصديق وقوله: من صمت نجا بأن قوله الثاني محمول على الصمت عما ~~لا يعنيه، كما قال تعالى: * (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو ~~معروف أو إصلاح بين الناس) *. (ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام) ~~لأنه استعمال له في غير ما هو له. فأشبه استعمال المصحف في التوسد ونحوه. ~~(وتقدم) ذلك (في) باب (صلاة التطوع. وقال الشيخ: إن قرأ عند الحكم الذي ~~أنزل له، أو) قرأ (ما يناسبه. # فحسن كقوله لمن دعاه لذنب تاب منه: * (ما يكون لنا أن نتكلم بهذا) * ~~وقوله عندما أهمه: * (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) *. ولا يستحب له) أي ~~للمعتكف (إقراء القرآن وتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ومجالستهم، وكتابة ~~الحديث فيه، ونحو ذلك مما يتعدى نفعه). لأنه (ص) كان يعتكف. فلم ينقل عنه ~~الاشتغال بغير العبادات المختصة به. ولان الاعتكاف عبادة عن شرطها المسجد، ~~فلم يستحب فيها ذلك كالطواف. # واختار أبو الخطاب: استحبابه إذا قصد به الطاعة لا المباهاة. (لكن فعله ~~لذلك) أي لاقراء القرآن وتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ونحو ذلك، (أفضل من ~~الاعتكاف لتعدي نفعه. ولا بأس أن يتزوج في المسجد، ويشهد النكاح لنفسه ~~وغيره). لأن النكاح طاعة وحضوره قربة ومدته لا تتطاول، فهو كتشميت العاطس ~~ورد السلام. (و) لا بأس أن (يصلح بين القوم ويعود المريض، ويصلي على ~~الجنائز، ويهني ويعزي، ويؤذن ويقيم كل. ذلك في المسجد) لأنه لا ينافيه. ~~(ويستحب له) أي للمعتكف (ترك لبس رفيع الثياب، والتلذذ بما يباح له قبل ~~الاعتكاف، و) أن (لا ينام إلا عن غلبة. ولو مع قرب الماء، وأن لا ينام ~~مضطجعا بل متربعا مستندا. ولا يكره شئ من ذلك ولا بأس بأخذ شعره وأظفاره. ~~و) لا بأس (أن يأكل في PageV02P421 # المسجد ويضع سفرة) وشبهها، (يسقط عليها ما يقع عنه، لئلا يلوث المسجد. ms0975 ~~ويكره أن يتطيب) المعتكف، لأن الاعتكاف عبادة تختص مكانا. فكان ترك الطيب ~~فيها مشروعا كالحج. قال أحمد: لا يعجبني أن يتطيب. # فصل: # في أحكام المساجد (يجب بناء المساجد في الأمصار والقرى والمحال)، جمع ~~محلة بكسر الحاء. (ونحوها حسب الحاجة) فهو فرض كفاية. قال المروذي: سمعت ~~أبا عبد الله يقول: ثلاثة أشياء لا بد للناس منها: الجسور، والقناطر، وأراه ~~ذكر المصانع والمساجد، انتهى. وفي الحث على عمارة المساجد ومراعاة مصالحها ~~أثار كثيرة، وأحاديث بعضها صحيح. ويستحب اتخاذ المساجد في الدور وتنظيفها، ~~وتطييبها. لما روت عائشة قالت: أمر رسول الله (ص) ببناء المساجد في الدور، ~~وأن تنظف وتطيب رواه أحمد. (وأحب البلاد إلى الله مساجدها. # وأبغض البلاد إلى الله أسواقها) رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا. (ومن بنى ~~مسجدا لله بنى له بيتا في الجنة) لحديث عثمان قال: سمعت رسول الله (ص) ~~يقول: من بنى مسجدا - قال بكير: حسبت أنه قال - يبتغي به وجه الله بنى الله ~~له بيتا في الجنة متفق عليه. (وعمارة المساجد ومراعاة أبنيتها مستحبة) ~~للاخبار. (ويسن أن يصان كل مسجد عن كل وسخ وقذر PageV02P422 # وقذاة) عين (ومخاط، وتقليم أظفار، وقص شارب، وحلق رأس، ونتف إبط) لحديث ~~أنس قال: قال النبي (ص): عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من ~~المسجد. رواه أبو داود. وعن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي (ص): من أخرج ~~أذى من المسجد بنى الله له بيتا في الجنة، لأن المساجد لم تبن لذلك. (و) ~~يسن أيضا أن يصان (عن رائحة كريهة من بصل وثوم وكراث ونحوهما) كفجل. وإن لم ~~يكن فيه أحد. لقوله (ص): إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس رواه ابن ~~ماجة. وقال: من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا وفي رواية فلا ~~يقربن مساجدنا رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. # (فإن دخله) أي المسجد (آكل ذلك) أي ما له رائحة كريهة من ثوم وبصل ~~ونحوهما، (أو) دخله (من له صنان أو بخر قوي إخراجه)، أي استحباب إخراجه، ~~إزالة للأذى. (وعلى ms0976 قياسه: إخراج الريح من دبره فيه) أي في المسجد، بجامع ~~الايذاء بالرائحة. فيسن أن يصان المسجد من ذلك، ويخرج منه لأجله. (و) يصان ~~المسجد (من بزاق ولو في هوائه) أي هواء المسجد كسطحه، لأنه كقراره. (وهو) ~~أي البزاق (فيه) أي المسجد (خطيئة) للخبر. (فإن كانت أرضه) أي المسجد ~~(حصباء ونحوها) كالتراب والرمل، (فكفارتها: دفنها) للخبر. (وإلا) أي وإن لم ~~تكن أرضه حصباء ونحوها بل كانت بلاطا أو رخاما. (مسحها بثوبه أو غيره) لان ~~القصد إزالتها. (ولا يكفي تغطيتها بحصير) لأنه لا إزالة في ذلك. (وإن لم ~~يزلها) أي البصقة أو النخامة ونحوها (فاعلها لزم غيره) من كل من علم بها. ~~(إزالتها بدفن) إن كانت أرضه حصباء ونحوها. (أو غيره) كمسح بثوب ونحوه، إن ~~لم تكن أرضه كذلك. (فإن بدره البزاق) في المسجد (أخذه بثوبه وحكه) أي الثوب ~~(ببعضه) ليذهب، (وإن كان) البزاق ونحوه (على PageV02P423 # حائطه وجب أيضا إزالتها). لأنه من المسجد (ويسن تخليق موضعه) أي موضع ~~البزاق من المسجد، سواء كان في حائط أو غيره. لحديث أنس: أن النبي (ص) رأى ~~نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتى احمر وجهه، فجاءته امرأة من الأنصار ~~فحكتها، وجعلت مكانها خلوقا. فقال (ص): ما أحسن هذا رواه النسائي وابن ~~ماجة. (وتحرم زخرفته) أي المسجد (بذهب أو فضة. وتجب إزالته) إن تحصل منه شئ ~~بالعرض على النار، كما تقدم في الزكاة موضحا، وأول من ذهب الكعبة في ~~الاسلام وزخرفها وزخرف المساجد: الوليد بن عبد الملك. (ويكره) أن يزخرف ~~المسجد (بنقش وصبغ وكتابة وغير ذلك مما يلهي المصلي عن صلاته غالبا وإن ~~كان) فعل ذلك (من مال الوقف حرم) فعله (ووجب الضمان) أي ضمان مال الوقف ~~الذي صرفه فيه. لأنه لا مصلحة فيه. وإن كان من ماله لم يرجع به على جهة ~~الوقف (وفي الغنية: لا بأس بتجصيصه، انتهى. أي يباح تجصيص حيطانه أي ~~تبييضها. # وصححه) القاضي سعد الدين (الحارثي، ولم يرده) الامام (أحمد. وقال: وهو من ~~زينة الدنيا) قال في الشرح: ويكره تجصيص المساجد وزخرفتها. ms0977 لما روى عمر بن ~~الخطاب قال: قال رسول الله (ص): ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم رواه ~~ابن ماجة. وعن ابن عباس قال: قال النبي (ص): ما أمرت بتشييد المساجد رواه ~~أبو داود. فعليه يحرم من مال الوقف. ويجب الضمان لا على الأول. (ويصان عن ~~تعليق مصحف وغيره في قبلته دون وضعه بالأرض) قال أحمد: يكره أن يعلق في ~~القبلة شئ يحول بينه وبين القبلة. ولم يكره أن يوضع في المسجد المصحف أو ~~نحوه. (ويحرم فيه) أي المسجد (البيع والشراء والإجارة) لأنها نوع من البيع ~~(للمعتكف وغيره) وظاهره قل المبيع أو كثر، احتاج إليه أولا. لحديث ~~PageV02P424 # عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى النبي (ص) عن البيع والابتياع. وعن ~~تناشد الاشعار في المساجد رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه. ~~ورأي عمران القصير رجلا يبيع في المساجد فقال: يا هذا إن هذا سوق الآخرة، ~~فإن أردت البيع فأخرج إلى سوق الدنيا. (فإن فعل) أي باع أو اشترى في المسجد ~~(فباطل). قال أحمد: وإنما هذه بيوت الله، لا يباع فيها ولا يشترى. وجوز أبو ~~حنيفة البيع، وأجازه مالك والشافعي مع الكراهة. وقطع بالكراهة في الفصول ~~والمستوعب. وفي الشرح في آخر كتاب البيع. # (ويسن أن يقال له) أي لمن باع أو اشترى في المسجد (لا أربح الله تجارتك) ~~ردعا له، (ولا يجوز التكسب فيه) أي المسجد (بالصنعة كخياطة وغيرها، قليلا ~~كان) ذلك (أو كثيرا، لحاجة وغيرها) وفي المستوعب، سواء كان الصانع يراعي ~~المسجد بكنس أو رش ونحوه أو لم يكن. لأنه بمنزلة التجارة بالبيع والشراء ~~(ولا يبطل بهن) أي بالبيع والشراء والإجارة والتكسب بالصنعة، (الاعتكاف) ~~كسائر المحرمات التي لا تخرجه عن أهلية العبادة. (فلا يجوز أن يتخذ المسجد ~~مكانا للمعايش) لأنه لم يبن لذلك. (وقعود الصناع والفعلة فيه ينتظرون من ~~يكريهم بمنزلة وضع البضائع فيه ينتظرون من يشتريها، وعلى ولي الأمر منعهم ~~من ذلك) كسائر المحرمات. (وإن وقفوا) أي الصناع والفعلة (خارج أبوابه) ~~ينتظرون من يكريهم (فلا بأس) ms0978 بذلك لعدم المحذور، (قال) الامام (أحمد) في ~~رواية حنبل (لا أرى لرجل) ومثله الخنثى والمرأة، (إذا دخل المسجد إلا أن ~~يلزم نفسه الذكر والتسبيح. فإن المساجد إنما بنيت لذلك وللصلاة. فإذا فرغ ~~من ذلك خرج إلى معاشه). لقوله تعالى: * (فإذا قضيت الصلاة PageV02P425 # فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) * (ويجب أن يصان) المسجد (عن عمل ~~صنعة) لتحريمها فيه كما تقدم. (ولا يكره اليسير) من العمل في المسجد (لغير ~~التكسب. # كرفع ثوبه. وخصف نعله، سواء كان الصانع يراعى) أن يتعهد (المسجد بكنس ~~ونحوه) كرش (أو لم يكن) كذلك، (ويحرم) فعل ذلك (للتكسب كما تقدم إلا ~~الكتابة فإن) الامام (أحمد سهل فيها. ولم يسهل في وضع النعش فيه. قال) ~~القاضي سعد الدين (الحارثي: لأن الكتابة نوع تحصيل للعلم، فهي في معنى ~~الدراسة) وهذا يوجب التقيد بما لا يكون تكسبا. وإليه أشار بقوله: فليس ذلك ~~كل يوم. انتهى كلام الحارثي. قال في الآداب الكبرى: وظاهر ما نقل الأثرم: ~~التسهيل في الكتابة مطلقا، لما فيه من تحصيل العلم، وتكثير كتبه. (ويخرج ~~على ذلك تعليم الصبيان الكتابة فيه) بالأجر قاله في الآداب الكبرى. (بشرط ~~أن لا يحصل ضرر بحبر، وما أشبه ذلك) مما فيه ضرر. (ويسن أن يصان) المسجد ~~(عن صغير لا يميز لغير مصلحة) ولا فائدة (و) أن يصان (عن مجنون حال جنونه) ~~لأنهم ليسوا من أهله. (و) أن يصان (عن لغط وخصومة، وكثرة حديث لاغ، ورفع ~~صوت بمكروه، وظاهر هذا: أنه لا يكره إذا كان مباحا أو مستحبا). وهذا مذهب ~~أبي حنيفة والشافعي ومذهب مالك كراهة ذلك. فإنه سئل عن رفع الصوت في المسجد ~~بالعلم وغيره فقال: لا خير في ذلك (و) أن يصان (عن رفع الصبيان أصواتهم ~~باللعب وغيره، وعن مزامير الشيطان: من الغناء والتصفيق والضرب بالدفوف، ~~ويمنع فيه اختلاط الرجال والنساء) لما يلزم عليه من المفاسد (و) يمنع فيه ~~(إيذاء المصلين وغيرهم بقول أو فعل) لحديث: ما أنصف القارئ المصلي، وحديث: ~~ألا كلكم مناج ربه. # (ويمنع السكران من دخوله) لقوله تعالى: ms0979 * (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) ~~* (ويمنع نجس البدن من اللبث فيه) بلا تيمم، هكذا نقله في الآداب عن ابن ~~تميم وغيره. PageV02P426 # وعبارة المنتهى في باب الغسل من عليه نجاسة تتعدى (وتقدم في) باب (الغسل) ~~فمفهومه: # لا يمنع منه من عليه نجاسة لا تتعدى. (قال ابن عقيل: ولا بأس بالمناظرة ~~في مسائل الفقه والاجتهاد في المساجد، إذا كان القصد طلب الحق، فإن كان ~~مغالبة ومنافرة دخل في حيز الملاحاة والجدال، فيما لا يعني. ولم يجز في ~~المساجد، انتهى. ويباح فيه عقد النكاح) بل يستحب، كما ذكره بعض الأصحاب. ~~(والقضاء واللعان) لحديث سهل بن سعد. وفيه قال: # فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد. متفق عليه (والحكم وإنشاد الشعر المباح) ~~وتعليم العلم وما يتعلق بذلك. لحديث جابر بن سمرة قال: شهدت الرسول (ص) ~~أكثر من مائة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر، وأشياء من أمر ~~الجاهلية، فربما تبسم معهم رواه أحمد. (ويباح للمريض أن يكون في المسجد وأن ~~يكون في خيمة) قالت عائشة: أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب عليه النبي ~~(ص) خيمة في المسجد يعوده من قريب متفق عليه. (و) يباح (إدخال البعير فيه) ~~أي المسجد. لأنه (ص): طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن، متفق ~~عليه. (ويصان عن حائض ونفساء مطلقا) خيف تلويثه أولا، (والأولى: أن يقال: ~~يجب صونه عن جلوسهما فيه) قاله في الآداب الكبرى. لان جلوسهما فيه محرم، ~~لما تقدم في الحيض. (ويسن أن يصان) المسجد (عن المرور فيه بأن لا يجعل ~~طريقا إلا لحاجة. وكونه) أي المسجد (طريقا قريبا حاجة) فتزول الكراهة بذلك. ~~PageV02P427 # (وكذا الجنب بلا وضوء) يحرم عليه اللبث في المسجد. فيجب أن يصان عنه. ~~ويسن أن يصان عن مروره فيه إلا لحاجة. وإن توضأ جاز له اللبث والنوم فيه، ~~وتقدم في الغسل. # (ويباح للمعتكف وغيره: النوم فيه) لأن النبي (ص): رأى رجلا مضطجعا في ~~المسجد على بطنه. فقال: إن هذه ضجعة يبغضها الله رواه أبو داود حديث صحيح. ~~فأنكر الضجعة ولم ينكر نومه بالمسجد، ms0980 من حيث هو. وكان أهل الصفة ينامون في ~~المسجد (قال) القاضي سعد الدين (الحارثي) لا خلاف في جوازه أي النوم ~~للمعتكف، (وكذا ما لا يستدام كبيتوتة الصيف والمريض والمسافر، وقيلولة ~~المجتاز، ونحو ذلك). نص عليه في رواية غير واحد، وما يستدام من النوم، كنوم ~~المقيم عن أحمد: المنع منه، - كما مر من رواية صالح وابن منصور وأبي داود. ~~وحكى القاضي رواية بالجواز، وهو قول الشافعي وجماعة، وبهذا أقول، انتهى ~~كلام الحارثي. (لكن لا ينام قدام المصلين) لما تقدم أنه يكره للمصلي ~~استقبال نائم. قلت: وعلى هذا فلهم إقامته. (ويسن صونه) أي المسجد (عن إنشاد ~~شعر محرم) قلت: بل يجب. (و) عن إنشاد شعر (قبيح، وعمل سماع، وإنشاد ضالة) ~~أي تعريفها، (ونشدانها) أي طلبها (ويسن لسامعه). أي سامع نشدان الضالة (أن ~~يقول: لا وجدتها ولا ردها الله عليك) لحديث أبي هريرة قال: قال (ص): من سمع ~~رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، إن المساجد لم تبن ~~لهذا رواه مسلم. (و) يسن صونه (عن إقامة حد) نقله في الآداب عن الرعاية. ~~قال: وذكر ابن عقيل في الفصول: أنه لا يجوز إقامة الحدود في المساجد. وقد ~~قال أحمد في رواية ابن منصور: لا تقام الحدود في المساجد. (و) عن (سل سيف ~~ونحوه) من أنواع السلاح احتراما له. (ويكره فيه) أي المسجد (الخوض والفضول) ~~من الكلام (وحديث الدنيا والارتفاق به) أي بالمسجد. (وإخراج حصاه وترابه ~~للتبرك به وغيره) قال في الآداب الكبرى: كذا قالوا، ويتوجه أن يقال: إما ~~مرادهم PageV02P428 # بالكراهة التحريم، وإما مرادهم إخراج الشئ اليسير لا الكثير، انتهى. ~~ويأتي له تتمة في الحج. (ولا يستعمل الناس حصره وقناديله) وسائر ما وقف ~~لمصالحه (في مصالحهم كالأعراس والأعزية وغير ذلك)، لأنها لم توقف لذلك. ~~ويجب صرف الوقف للجهة التي عينها الواقف. (ومن له الاكل فيه فلا يلوث حصره، ~~ولا يلقي العظام ونحوها) كقشور البطيخ ونوى التمر ونحوه (فيه)، لأنه تقذير ~~له. (فإن فعل فعليه تنظيف ذلك) وعلى قياس ما تقدم في ms0981 البصاق: إن لم يزله ~~فاعله وجب على من علمه غيره. (ولا يجوز أن يغرس فيه شئ، ويقلع ما غرس فيه، ~~ولو بعد إيقافه) أي المغروس. (ولا) يجوز (حفر بئر) في المسجد. قال المروذي: ~~سألت أبا عبد الله عن حفر البئر في المسجد؟ قال: لا. قلت: فإن حفرت ترى أن ~~يؤخذ المغتسل فيغطى به البئر؟ قال: إنما ذلك للمتوفى. (ويأتي آخر الوقف) ~~مفصلا (ويحرم الجماع فيه. وقال ابن تميم: يكره فوقه. والتمسح بحائطه والبول ~~عليه) أي على حائط المسجد. وذكر ابن عقيل أن أحمد قال: أكره لمن بال أن ~~يمسح ذكره بجدار المسجد. قال: المراد به الحظر. (وجوز في الرعاية الوطئ ~~فيه، وعلى سطحه. وتقدم بعض ذلك) المذكور من أحكام المساجد في الغسل. (ويحرم ~~بوله فيه) أي في المسجد (ولو في إناء) لأن الهواء تابع للقرار. (و) يحرم ~~فيه (فصد وحجامة وقئ ونحوه) كبط سلعة. ولو في إناء. لأن المسجد لم يبن ~~لهذا، فوجب صونه عنه. والفرق بينه وبين المستحاضة: أنه لا يمكنها التحرز من ~~ذلك إلا بترك الاعتكاف، بخلاف الفصد ونحوه. (وإن دعت إليه حاجة كبيرة خرج ~~المعتكف من المسجد ففعله) كسائر ما لا بد له منه. ثم عاد إلى معتكفه. (وإن ~~استغنى عنه لم يكن له الخروج إليه، كالمرض الذي يمكن احتماله) كالصداع ووجع ~~الضرس والحمى اليسيرة. فلا يخرج من معتكفه لذلك، وتقدم. (وكذا حكم نجاسة في ~~هوائه) أي المسجد (كالقتل على نطع ودم ونحوه) كقيح وصديد (في إناء)، فيحرم ~~لتبعية الهواء للقرار. (وإن بال خارجه) أي خارج المسجد (وجسده فيه دون ~~ذكره) و (كره) له ذلك (ويباح PageV02P429 # الوضوء فيه والغسل بلا ضرر)، لما روي عن ابن عمر: كان يتوضأ في المسجد ~~الحرام على عهد النبي (ص) النساء والرجال. وعن ابن سيرين قال: كان أبو بكر ~~وعمر والخلفاء يتوضؤون في المسجد. وروي عن ابن عمر وابن عباس: (إلا أن يحصل ~~منه بصاق أو مخاط، وتقدم بعضه في الباب، وبعضه في آخر الوضوء. ويباح غلق ~~أبوابه في غير أوقات الصلاة، ms0982 لئلا يدخله من يكره دخوله إليه) كمجنون وسكران ~~وطفل لا يميز. (و) يباح (قتل القمل والبراغيث فيه إن أخرجه، وإلا حرم ~~إلقاؤه فيه)، هذا معنى كلامه في الآداب الكبرى. # ولعله: بني على القول بنجاسة قشرهما. وإلا فصرحوا بجواز الدفن. وأنه لا ~~يكره إن دفنها. وقرار المسجد مسجد. (وليس لكافر دخول حرم مكة) لقوله تعالى: ~~* (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) *. و (لا) ~~يمنع الكافر دخول ( حرم المدينة) وأما الإقامة بالحجاز فيأتي ما يتعلق به ~~في أحكام الذمة. (ولا) يجوز لكافر (ولا) يجوز لكافر (دخول مسجد الحل، ولو ~~بإذن مسلم) لقوله تعالى: * (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم ~~الآخر) * (ويجوز دخولها) أي مساجد الحل (للذمي) ومثله المعاهد والمستأمن. ~~(إذا استؤجر لعمارتها) لأنه لمصلحتها (ولا بأس بالاجتماع في المسجد) خصوصا ~~لمذاكرة، لا لمكروه ومعصية. (و) لا بأس (بالاكل فيه) أي في المسجد للمعتكف ~~وغيره، لقول عبد الله بن الحارث: كنا نأكل على عهد النبي (ص) في المسجد: # الخبز واللحم رواه ابن ماجة. (و) لا بأس (بالاستلقاء فيه لمن له سراويل)، ~~وكذا لو احتاط بحيث يأمن كشف عورته. لحديث عبد الله بن زيد: أنه رأى النبي ~~(ص) مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى متفق عليه. (وإذا دخله ~~وقت السحر فلا يتقدم إلى صدره. قال جرير بن عثمان: كنا نسمع أن الملائكة ~~تكون قبل الصبح في الصف الأول) PageV02P430 # قال القاضي: وهذا يدل على كراهة التقدم في المسجد وقت السحر. (ويكره ~~السؤال) أي سؤال الصدقة في المسجد، (والتصدق عليه فيه) لأنه إعانة على ~~مكروه، و (لا) يكره التصدق (على غير السائل) ولا عن من سأل له الخطيب، ~~وتقدم في الجمعة. وروى البيهقي في المناقب عن علي بن محمد بن بدر قال: صليت ~~يوم الجمعة فإذا أحمد بن حنبل يقرب مني، فقام سائل فسأله، فأعطاه أحمد ~~قطعة، فلما فرغوا من الصلاة، قام رجل إلى ذلك السائل. وقال: أعطني تلك ~~القطعة، فأبى، فقال: أعطني وأعطيك درهما، فلم يفعل، فما ms0983 زال يزيده حتى بلغ ~~خمسين درهما. فقال: لا أفعل، فإني أرجو من بركة هذه القطعة ما ترجو أنت. ~~(ويقدم داخله) أي المسجد (يمناه في دخوله، عكس خروجه) فإنه يقدم يسراه. ~~(ويقول) عند دخول وخروجه (ما ورد، وتقدم) في باب المشي إلى الصلاة مستوفى. # (وإذا لم يصل في نعله وضعهما في المسجد، ولا يدم بهما على وجه التكبر ~~والتعاظم) لان المساجد بيوت الله. (وإن كان ذلك سببا لاتلاف شئ من أرض ~~المسجد، أو أذى أحد لم يجز. ويضمن ما تلف بسببه). وقريب منه: رمي ما يجلس ~~عليه من نحو فرو. (والأدب أن لا يفعل ذلك) بل يضعه وضعا. وتقدم حكم رمي ~~المصحف. وكتب العلم بالأرض في آخر نواقض الوضوء. (ويس كنسه) أي المسجد (يوم ~~الخميس وإخراج كناسته، وتنظيفه وتطييبه فيه) أي في يوم الخميس. (وتجميره في ~~الجمع) ومثلها الأعياد. (ويستحب شعل القناديل فيه كل ليلة) بحسب الحاجة ~~فقط، وذلك لحديث ميمونة مولاة الرسول (ص) قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت ~~المقدس. قال: ائتوه فصلوا فيه - وكانت البلاد إذ ذاك خرابا - قال: فإن لم ~~تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله، رواه أحمد وأبو داود وابن ~~ماجة. # (وكره إيقادها زيادة على الحاجة ويمنع منه) لأنه إضاعة بلا مصلحة. (قال ~~القاضي) سعد الدين الحارثي (الموقوف على الاستصباح في المساجد يستعمل ~~بالمعروف، ولا يزاد على المعتاد)، ك‍ (- ليلة نصف شعبان ولا كليلة الختم) ~~في أواخر رمضان عند ختم القرآن في PageV02P431 # التراويح. (ولا الليلة المشهورة بالرغائب) أول جمعة في رجب (فإن زاد) على ~~المعتاد في هذه الليالي وشبهها ضمن، (لأن الزيادة بدعة، وإضاعة مال، لخلوه ~~عن نفع الدنيا ونفع الآخرة. ويؤدي عادة إلى كثرة اللغط واللهو. وشغل قلوب ~~المصلين. ويوهم كونها قربة باطل وأصل له في الشرع، انتهى). بل في كلام ابن ~~الجوزي: ما يدل على أنه من إدخال بعض المجوس على أهل الاسلام، قلت: وقريب ~~من ذلك: إيقاد المآذن، لكنه في رمضان صار بحسب العادة علامة على بقاء ~~الليل. (وينبغي إذا أخذ ms0984 شيئا من المسجد مما يصان عنه أن لا يلقيه فيه) لأن ~~خلاء المسجد منه. فإذا ألقى فيه. وككناسة ونحوها ألقيت فيه. وكثير من الناس ~~واقع في هذا. (بخلاف حصباء ونحوها) من أجزاء تراب المسجد وطينه وطيبه. (لو ~~أخذه في يده ثم رمى به فيه) لأن استبقاء ذلك فيه مطلوب. (ويمنع الناس في ~~المساجد والجوامع من استطراق حلق الفقهاء والقراء) صيانة لحرمتها، وقد روي ~~عن النبي (ص) أنه قال: لا حمى إلا في ثلاثة: البئر، والفرس، وحلقة القوم. ~~فأما البئر فهو منتهى حريمها. # وأما طول الفرس فهو ما دار عليه برسنه إذا كان مربوطا. وأما حلقة القوم ~~فهو استدارتهم في الجلوس للتشاور، والحديث وهذا الخبر الذي ذكره القاضي ~~إسناده جيد، وهو مرسل. قال في شرح منظومة الآداب: (ويسن أن يشتغل في المسجد ~~بالصلاة والقراءة والذكر) لأنها لذلك بنيت. (مستقبل القبلة) لأنه خير ~~المجالس، (ويكره أن يسند ظهره إليها) وتقدم ما فيه، وأن في معناه مد الرجل ~~إليها. (ولا يشبك أصابعه فيه) أي في المسجد، ولا حال توجهه إليه، لأنه في ~~صلاة، وتقدم في المشي إلى الصلاة. (زاد في الرعاية: على خلاف صفة ما شبكها ~~النبي (ص)) ولعله يشير إلى ما صدر منه من التشبيك حين ذكر بني هاشم وبني ~~المطلب. (ويباح اتخاذ المحراب فيه) أي في المسجد، وتقدم في صلاة الجماعة. # (و) يباح اتخاذ المحراب (في المنزل) وكذلك الربط والمدارس. (ويضمن المسجد ~~بالاتلاف إجماعا. ويضمن بالغصب) قال في الآداب الكبرى: ويؤخذ منه أنه إن ~~اتخذه مسكنا أو PageV02P432 # مخزنا ونحو ذلك، أنه يضمن أجرته. كما نقول في الحر إذا استعمله كرها. ~~(قال الشيخ: # للامام أن يأذن في بناء مسجد في طريق واسع، و) أن يأذن في بناء المسجد ~~(عليه) أي على الطريق الواسع (ما لم يضر بالناس)، وعنه المنع مطلقا، سواء ~~بني على ساباط أو قنطرة جسر، وقال أحمد أيضا: حكم المساجد التي بنيت في ~~الطريق أن تهدم. وعنه: # يجوز البناء بلا إذنه. وحيث جاز صحت الصلاة فيه، وإلا فوجهان. وتصح فيما ms0985 ~~بني على درب مشترك بإذن أهله. وفيه وجه. (ويحرم أن يبنى مسجد إلى جانب ~~مسجد، إلا لحاجة، كضيق الأول ونحوه)، كخوف فتنة باجتماعهم في مسجد واحد. ~~وظاهره: وإن لم يقصد المضارة. وعبارة المنتهى: ويحرم بناء مسجد يراد به ~~الضرر لمسجد بقربه. # (ويكره تطيينه) بنجس (و) يكره (بناؤه بنجس) من لبن أو غيره. وكذا تطبيقه ~~بطوابق نجسة. ذكره في الشرح في باب اجتناب النجاسة. وقياسه: تجصيصه. بجص ~~نجس. # قلت: والتحريم في الكل أظهر. (وإذا لم يبق من أهل الذمة في القرية أحد، ~~بل ماتوا أو أسلموا جاز أن تتخذ البيعة مسجدا) ومثلها الكنيسة والديورة، ~~وصوامع الرهبان (لا سيما إذا كانت ببر الشام: فإنه فتح عنوة. قاله الشيخ. ~~وثبت في الخبر ضرب الخباء. # واحتجار الحصير فيه) أي في المسجد فلا بأس به وتقدم بعضه. (ويكره لغير ~~الامام مداومة موضع منه) أي من المسجد (لا يصلي إلا فيه) لأنه يشبه ~~التحجير. (فإن داوم) على الصلاة بموضع (فليس هو أولى من غيره. فإذا قام ~~منه. فلغيره الجلوس فيه) لحديث: # من سبق إلى مباح فهو له. (وليس لاحد أن يقيم منه إنسانا) ولو ولده أو ~~عبده (ويجلس) مكانه (أو يجلس غيره مكانه) لما سبق. وتقدم قول التنقيح: ~~وقواعد المذهب: # تقتضي عدم الصحة، أي صحة صلاة من أقام غيره وصلى مكانه. (إلا الصبي، ~~فيؤخر عن المكان الفاضل، وتقدم أول صفة الصلاة، و) تقدم أيضا (آخر الجمعة) ~~موضحا (ومن قام PageV02P433 # من موضعه لعذر ثم عاد إليه فهو أحق به) لأنه لم يتركه ترك إعراض، وهو ~~السابق إليه. (وإن كان) قام منه (لغير عذر سقط حقه بقيامه) منه لاعراضه عنه ~~(إلا أن يخلف مصلى مفروشا ونحوه) في مكانه. فليس لأحد غيره رفعه. (وينبغي ~~لمن قصد المسجد للصلاة أو غيرها) قلت: إلا لاقراء قرآن أو علم أو نحوه إن ~~قلنا: يكره للمعتكف (أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه) بالمسجد تحصيلا لثواب ~~الاعتكاف، (لا سيما إن كان صائما) إذ الحسنات تتضاعف بالأزمنة الفاضلة. ~~(وإن جعل سفل بيته) مسجدا صح. وانتفع بعلوه. ms0986 (أو) جعل (علوه مسجدا صح. ~~وانتفع بالآخر) فيما شاء. قدمه في الرعاية. وقال في المستوعب: إن جعل سفل ~~بيته مسجدا لم ينتفع بسطحه، وإن جعل علوه مسجدا انتفع بسفله. نص عليه. قال ~~أحمد: لان السطح لا يحتاج إلى سفل. (وقيل يجوز أن يهدم المسجد ويجدد بناؤه ~~لمصلحة. نص عليه). وقال تارة في مسجد له حائط قصير غير حصين، وله منارة: لا ~~بأس أن تهدم وتجعل في الحائط لئلا يدخله الكلاب. ويأتي في الوقف. (قال ~~القاضي: حريم الجوامع والمساجد، إن كان الارتفاق بها مضرا بأهل الجوامع ~~والمساجد: منعوا منه) أي من الارتفاق بها دفعا للضرر. (ولم يجز للسلطان أن ~~يأذن فيه. لأن المصلين بها أحق) من غيرهم، (وإن لم يكن) في الارتفاق بها ~~(ضرر جاز الارتفاق بحريمها) لأن الحق فيها لعامة المسلمين. (ولا يعتبر فيه ~~إذن السلطان) ولا نائبه، للحرج، (ولا يجوز إحداث المسجد في المقبرة. وتقدم ~~في اجتناب النجاسة) موضحا. (قال الشيخ: ما علمت أحدا من العلماء كره السواك ~~في المسجد. والآثار تدل على أن السلف كانوا يستاكون في المسجد). وتقدم: أنه ~~يتأكد عند دخول المسجد. قال في الشرح: ويجوز السواك في المسجد. لما روى عبد ~~الرحمن بن أبي بكر قال: قال النبي (ص): هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟ - ~~وذكر الحديث رواه أبو داود (وإذا سرح شعره PageV02P434 # فيه وجمعه) أي الساقط من شعره (فلم يتركه) بالمسجد (فلا بأس بذلك، سواء ~~قلنا بطهارة الشعر أو نجاسته) لاخلاء المسجد عنه. (وأما إذا ترك شعره فيه، ~~فهذا يكره، وإن لم يكن نجسا) بل على القول بالنجاسة يحرم، كالدم (فإن ~~المسجد يصان عن القذاة التي تقع في العين). قلت: قياس ما تقدم في قتل ~~القملة والبرغوث: إذا دفنه في المسجد، لا كراهة وكذا تقليم أظفاره. ~~PageV02P435 # كتاب الحج بفتح الحاء، لا بكسرها في الأشهر. وعكسه: شهر الحجة. وأخر الحج ~~عن الصلاة والزكاة والصوم لان الصلاة عماد الدين، ولشدة الحاجة إليها ~~لتكررها كل يوم خمس مرات. ثم الزكاة: لكونها قرينة لها في أكثر المواضع، ~~ولشمولها ms0987 المكلف وغيره. # ثم الصوم، لتكرره كل سنة. لكن البخاري قدم رواية الحج على الصوم ~~للتغليظات الواردة فيه. نحو قوله تعالى: * (ومن كفر فإن الله غني عن ~~العالمين) * ونحو: # فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا ولعدم سقوطه بالبدل. بل يجب الاتيان به، ~~إما بنفسه أو بنائبه، بخلاف الصوم، وترجم في المقنع وغيره بالمناسك. وهي ~~جمع منسك بفتح السين وكسرها. فبالفتح مصدر وبالكسر اسم لموضع العبادة، ~~مأخوذ من النسيكة وهي الذبيحة المتقرب بها، ثم اتسع فيه فصار اسما للعبادة ~~والطاعة، ومنه قيل للعابد: ناسك. # وقد غلب إطلاقها على أفعال الحج لكثرة أنواعها ولما تتضمنه كثرة الذبائح ~~المتقرب بها. # (وهو) أي الحج لغة: القصد إلى من تعظمه. (وشرعا: قصد مكة للنسك في زمن ~~مخصوص) يأتي بيانه. (وهو أحد أركان الاسلام) ومبانيه المشار إليها بحديث: ~~بني الاسلام على خمس وتقدم. (وهو فرض كفاية كل عام) على من لا يجب عليه ~~عينا. نقله في الآداب الكبرى عن الرعاية. ثم قال: وهو خلاف ظاهر قول ~~الأصحاب. وقد ذكروا أن للوالد والأم منع الولد من حج النفل. واحتجوا بأن ~~لهما منعه من الجهاد مع كونه فرض كفاية. # فالتطوعات أولى اه‍. يعني على كلام الرعاية: لا يتصور أن يقع الحج نفلا ~~إلا من صغير، PageV02P436 # أو رقيق، بل إما فرض عين، أو فرض كفاية. وهو مشكل. وقد تبعه أيضا صاحب ~~المنتهى. (وفرض سنة تسع عند الأكثرين) من العلماء وقيل: سنة عشر. وقيل: ست، ~~وقيل: خمس، والأصل في فريضته قوله تعالى: * (ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا) *. (ولم يحج النبي (ص) بعد هجرته) إلى المدينة (سوى حجة ~~واحدة. وهي حجة الوداع) قال القاضي: سميت بذلك لأنه (ص) ودع الناس فيها. ~~وقال: # ليبلغ الشاهد الغائب. أو لأنه لم يعد إلى مكة بعدها. (ولا خلاف أنها كانت ~~سنة عشر) من الهجرة. (وكان) (ص) في حجة الوداع (قارنا بها)، قال أحمد: لا ~~أشك أنه كان قارنا، والمتعة أحب إلي اه‍. واستدل له بما روى أنس سمعت النبي ~~(ص) يلبي بالحج ms0988 والعمرة جميعا، يقول: لبيك عمرة وحجا متفق عليه. وقال عمر: ~~سمعت النبي (ص) بوادي العقيق يقول: أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فقال: صل ~~في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة وفي رواية: قل: عمرة وحجة، رواهما ~~البخاري. واعتمر (ص) أربعا بعد الهجرة، قال أنس: حج النبي (ص) حجة واحدة ~~واعتمر أربع عمر: كلها في ذي القعدة: عمرة الحديبية، وعمرة القضية وعمرة مع ~~حجته، وعمرة الجعرانة حين قسم غنيمة حنين. متفق عليه. قال أحمد: وروي عن ~~مجاهد أنه حج قبل ذلك حجة. وما هو ثبت عندي. # وروي عن جابر قال: حج النبي (ص) ثلاث حجج: حجتين قبل أن يهاجر، وحجة بعد ~~ما هاجر. وهذا حديث غريب. قاله في المغني: (والعمرة) لغة الزيارة، يقال: ~~اعتمره إذا زاره. وشرعا (زيارة البيت على وجه مخصوص) يأتي بيانه، (وتجب) ~~العمرة (على المكي PageV02P437 # كغيره) أي غير المكي. لقوله تعالى: * (وأتموا الحج والعمرة لله) * ولحديث ~~عائشة: يا رسول الله، هل على النساء من جهاد؟ قال: نعم عليهن جهاد لا قتال ~~فيه، الحج والعمرة. رواه أحمد وابن ماجة، ورواته ثقات. عن أبي رزين ~~العقيلي: أنه أتى النبي (ص) فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا ~~العمرة، ولا الظعن. قال: حج عن أبيك واعتمر رواه الخمسة. وصححه الترمذي ~~ولأنها تشتمل على إحرام وطواف وسعي، فكانت واجبة كالحج. وأما بعض الأحاديث ~~المسكوت فيها عنها، فلان اسم الحج يتناولها. روى مسلم من حديث ابن عباس: ~~دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة. # وفي كتاب النبي (ص) لعمرو بن حزم إلى أهل اليمن: إن العمرة الحج الأصغر ~~رواه الأثرم بإسناده. وأما حديث طلحة بن عبيد الله مرفوعا: الحج جهاد. ~~والعمرة تطوع فأجيب عنه بأنه ضعيف، رواه ابن ماجة. (ونصه: لا) تجب على ~~المكي، بخلاف غيره. # ونص ما في المغني: إن ركن العمرة ومعظمها: الطواف. قال أحمد: كان ابن ~~عباس يرى العمرة واجبة، ويقول: يا أهل مكة ليس عليكم عمرة، إنما عمرتكم ~~الطواف بالبيت وهو من رواية إسماعيل ms0989 بن مسلم المكي وهو ضعيف. وتأولها ~~القاضي على أنه نفى عنهم دم التمتع. قال في الفروع: كذا قال اه‍. وفي ~~الشرح: وحمل القاضي كلام أحمد على أنه لا عمرة عليهم مع الحج. لأنه يتقدم ~~منهم فعلها في غير وقت الحج. وأجاب صاحب المحرر وغيره عما تقدم: بأنه لا ~~يصح في حق من لم يطف. ومن طاف يجب أن لا يجزئه عنها، كالآفاقي. (ويجبان في ~~العمر مرة واحدة) لما روى أبو هريرة قال: خطبنا النبي (ص) فقال: يا أيها ~~الناس، قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى ~~قالها ثلاثا، فقال النبي (ص): لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم رواه أحمد ~~ومسلم والنسائي. وعن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله (ص) فقال: يا أيها ~~الناس كتب عليكم PageV02P438 # الحج. فقام الأقرع بن حابس، فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: لو ~~قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها. الحج ~~مرة، فمن زاد فهو تطوع رواه أحمد والنسائي بمعناه. (على الفور) نص عليه. ~~فيأثم إن أخر بلا عذر، بناء على أن الامر المطلق للفور. ويؤيده: خبر ابن ~~عباس مرفوعا قال: تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما ~~يعرض له رواه أحمد. وعن عبد الرحمن بن سابط يرفعه قال: من مات ولم يحج حجة ~~الاسلام - لم يمنعه مرض حابس ولا سلطان جائر، أو حاجة ظاهرة - فليمت على أي ~~حال يهوديا أو نصرانيا رواه سعيد في سننه. ولأنه أحد مباني الاسلام. فلم ~~يجز تأخيره إلى غير وقت معين. كبقية المباني، بل أولى. وأما تأخيره (ص) هو ~~وأصحابه، بناء على أن الحج فرض سنة تسع. فيحتمل أنه كان في آخرها أو لأنه ~~تعالى أطلع نبيه على أنه لا يموت حتى يحج. فيكون على يقين من الادراك. قاله ~~أبو زيد الحنفي. أو لاحتمال عدم الاستطاعة، أو حاجة خوف في حقه منعه من ~~الخروج ومنع أكثر أصحابه، خوفا عليه، أو لأن الله تعالى ms0990 كره له الحج مع ~~المشركين عراة حول البيت، أو غير ذلك. (بخمسة شروط) أحدها: (الاسلام. و)، ~~الثاني: (العقل) وهما شرطان للوجوب والصحة. # (فلا يجب) حج ولا عمرة (على كافر ولو مرتدا) لأنه ممنوع من دخول الحرم. ~~وهو مناف له. # (ويعاقب) الكافر (عليه) أي على الحج وكذا العمرة، (وعلى سائر فروع ~~الاسلام) كالصلاة والزكاة والصوم، (كالتوحيد إجماعا) وتقدم موضحا. (ولا ~~يجب) الحج (عليه) ومثله العمرة (باستطاعته في حال ردته فقط) بأن استطاع زمن ~~الردة دون زمن الاسلام. لأنه ليس من أهل الوجوب زمن الردة. (ولا تبطل ~~استطاعته) في إسلامه. (بردته) بل يثبت الحج في ذمته إذا عاد للاسلام. (وإن ~~حج) واعتمر (ثم ارتد، ثم أسلم وهو مستطيع. لم يلزمه حج) ولا عمرة، لأنهما ~~إنما يجبان في العمر مرة. وقد أتى بهما، وردته بعدهما لا تبطلهما إذا عاد ~~إلى الاسلام كسائر عباداته. (وتقدم بعض ذلك في كتاب الصلاة. ولا يصح) الحج ~~(منه) أي من الكافر ولو PageV02P439 # مرتدا وكذا العمرة لأن كلا من الحج والعمرة عبادة من شرطها النية. وهي لا ~~تصح من كافر. (ويبطل إحرامه. ويخرج منه بردته فيه) لعموم قوله تعالى: * ~~(لئن أشركت ليحبطن عملك) * وكالصوم. (ولا يجب) الحج (على المجنون) كالعمرة. ~~لحديث: # رفع القلم عن ثلاث. (ولا يصح) الحج (منه) أي المجنون، ولا العمرة (إن ~~عقده بنفسه، أو عقده له وليه) كالصوم. وإنما صح من الصغير دون التمييز إذا ~~عقده له وليه. # للنص. (ولا تبطل استطاعته بجنونه) فيحج عنه، (ولا) يبطل (إحرامه به) أي ~~بالجنون (كالصوم) لا يبطل بالجنون. (ولا يبطل الاحرام بالاغماء والموت ~~والسكر) كالنوم. (و) الشرط الثالث: (البلوغ. و)، الرابع: (الحرية) أي ~~كمالها. وهما شرطان: للوجوب والاجزاء فقط. (فلا يجب) الحج ولا العمرة (على ~~الصغير) للخبر. ولأنه غير مكلف. (ولا على قن) لأن مدتهما تطول، فلم يجبا ~~عليه، لما فيه من إبطال حق السيد كالجهاد، وفيه نظر. لأن القصد منه ~~الشهادة. قاله في المبدع. (وكذا مكاتب ومدبر وأم ولد ومعتق بعضه) ومعلق ~~عتقه بصفة، (ويصح) الحج (منهم) كالعمرة، ms0991 أي من الصغير والقن والمكاتب ~~والمدبر وأم الولد والمعتق بعضه. لحديث ابن عباس: أن امرأة رفعت إلى النبي ~~(ص) صبيا، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر رواه مسلم. ~~والعبد من أهل العبادة، فصحا منه كالحر. # (ولا يجزئ) حجهم (عن حجة الاسلام) لقول ابن عباس: إن النبي (ص) قال: أيما ~~صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى رواه ~~الشافعي والبيهقي. قال بعض الحفاظ: لم يرفعه إلا يزيد بن زريع عن شعبة وهو ~~ثقة. ولأنهم فعلوا ذلك قبل وجوبه. فلم يجزئهم إذا صاروا من أهله، كالصبي ~~يصلي ثم يبلغ في الوقت. # وهذا قول عامة العلماء إلا شذوذا، بل حكاه ابن عبد البر إجماعا. (إلا أن ~~يسلم) الكافر (أو يفيق) المجنون، ثم يحرم قبل الدفع من عرفة، أو بعده، إن ~~عاد فوقف في وقته، ثم أتم PageV02P440 # حجه. (أو يبلغ) الصغير (أو يعتق) القن أو المكاتب أو المدبر أو أم الولد ~~(في الحج قبل الخروج من عرفة أو بعده) أي بعد الوقوف بعرفة (قبل فوات ~~وقته)، أي الوقوف (إن عاد فوقف) في وقته لأنهما أتيا بالنسك حال الكمال ~~فأجزأهما. كما لو وجد قبل الاحرام، واستدل أحمد بأن ابن عباس قال: إذا عتق ~~العبد بعرفة أجزأت عنه حجته. وإن عتق بجمع - أي مزدلفة - لم تجز عنه. ~~(ويلزمه) أي القن، إذا عتق بعد الدفع من عرفة قبل فوات وقته، (العود) إلى ~~عرفة في وقت الوقوف. (إن أمكنه) العود لوجوب الحج على الفور، كما تقدم. # (و) تجزئ عمرتهم عن عمرة الاسلام إلا أن يسلم أو يفيق أو يبلغ أو يعتق ~~(في العمرة قبل طوافها). أي الشروع فيه (فيجزئهم) لما تقدم. (قال الموفق ~~وغيره، في إحرام العبد والصبي: # إنما يعتد بإحرام ووقوف موجودين إذن). أي حين البلوغ والعتق (وما قبله) ~~من الاحرام والوقوف (تطوع لم ينقلب فرضا) ولا اعتداد به، وقدمه في التنقيح ~~والمنتهى. (وقال المجد: # وجمع) منهم صاحب الخلاف والانتصار (ينعقد إحرامه موقوفا، فإذا تغير ms0992 حاله) ~~بالبلوغ أو العتق (تبين فرضيته)، كزكاة معجلة (ولو سعى قن أو صغير بعد طواف ~~القدوم وقبل الوقوف وحصل العتق والبلوغ، وقلنا: السعي ركن. وهو المذهب. لم ~~يجزئه) الحج عن حجة الاسلام، لوقوع الركن في غير وقت الوجوب. أشبه ما لو ~~كبر للاحرام ثم بلغ. فعلى هذا لا يجزئه. (ولو أعاد السعي) بعد البلوغ ~~والعتق (لأنه لا يشرع مجاوزة عدد ولا تكراره. # وخالف الوقوف) من حيث إنه إذا بلغ أو عتق بعده وأعاده في وقته يجزئه. (إذ ~~هو مشروع) أي استدامته مشروعة (ولا قدر له محدود. وقيل: يجزئه إذا أعاد ~~السعي) لحصول الركن الأعظم. وهو الوقوف وتبعية غيره له، ولا تجزئ العمرة من ~~بلغ أو عتق في طوافها. وإن أعاده وفاقا. (ويحرم المميز بنفسه بإذن وليه) ~~لأنه يصح وضوءه. فصح إحرامه كالبالغ، ولان العبادات أحد نوعي العقود، فكان ~~منه ما يعقده المميز لنفسه بإذن وليه كالبيع. (وليس له) أي ولي المميز ~~(تحليله) إذا أحرم بإذنه كالبالغ. (ولا يصح) إحرامه (بغير إذنه) أي إذن ~~وليه، لأنه يؤدي إلى لزوم ما لم يلزم. فلم ينعقد بنفسه كالبيع. ولا يحرم ~~الولي عن المميز لعدم الدليل. (وغير المميز يحرم عنه وليه) أي يعقد له ~~الاحرام. لما روى جابر قال: حججنا مع النبي (ص) ومعنا النساء والصبيان، ~~فأحرمنا عن الصبيان رواه سعيد. فيعقد له وليه الاحرام. PageV02P441 # (ولو كان الولي محرما أو) كان الولي (لم يحج عن نفسه) كما يعقد له ~~النكاح. ولو كان مع الولي أربع نسوة (وهو) أي الولي (من يلي ماله) من أب ~~ووصي وحاكم. (ولا يصح من غير الولي من الأقارب) كالإخوة والأعمام. كما أنه ~~لا يصح بيعهم له ولا شراؤهم. وظاهر رواية حنبل: يصح من الام أيضا، اختاره ~~جماعة. وتقدم إذا لم يكن له ولي، يقبض له الزكاة والكفارة من يليه. فينبغي ~~هنا كذلك، لظاهر الخبر السابق. (ومعنى إحرامه) أي الولي (عنه) أي عمن لم ~~يميز (عقده الاحرام له. فيصير الصغير بذلك محرما) كما يعقد له النكاح. ~~فيصير الصغير زوجا (دون ms0993 الولي) ولهذا صح من وليه، وإن كان محرما أو لم يحج ~~عن نفسه. (وكل ما أمكنه) أي الصغير مميزا كان أو دونه. (فعله بنفسه ~~كالوقوف) بعرفة (والمبيت) بمزدلفة وليالي منى. (لزمه) فعله، بمعنى أنه لا ~~يصح أن يفعل عنه لعدم الحاجة إليه. لا بمعنى أنه يأثم بتركه. لأنه غير مكلف ~~(سواء حضره الولي فيهما)، أي الوقوف والمبيت (أو غيره) أي غير الولي، أو لم ~~يحضره أحد. (وما عجز عنه) الصغير (فعله عنه الولي) لحديث جابر قال: لبينا ~~عن الصبيان ورمينا عنهم، رواه أحمد وابن ماجة. وروي عن ابن عمر في الرمي. ~~وعن أبي بكر: أنه طاف بابن الزبير في خرقة، رواهما الأثرم. (لكن لا يجوز أن ~~يرمي عنه) أي عن الصغير، (إلا من رمى عن نفسه. كما في النيابة في الحج، إن ~~كان الولي محرما) بفرضه. قاله في المبدع وشرح المنتهى. وإن رمى عن الصغير ~~أولا (وقع) الرمي (عن نفسه)، كمن أحرم عن غيره وعليه حجة الاسلام. (وإن ~~كان) الولي (حلالا لم يعتد به) أي برميه. لأنه لا يصح منه لنفسه رمي. فلا ~~يصح عن غيره (وإن أمكن الصبي أن يناول النائب الحصى ناوله) إياه، (وإلا ~~استحب أن توضع الحصاة في كفه، ثم تؤخذ منه فترمى عنه، فإن وضعها النائب في ~~يده ورمى بها، فجعل يده كالآلة. فحسن) ليوجد منه PageV02P442 # نوع عمل. (وإن أمكنه) أي الصغير (أن يطوف) ماشيا (فعله) كالكبير، (وإلا ~~طيف به محمولا) لما تقدم من فعل أبي بكر. (أو راكبا) كالمريض (ويصح طواف ~~الحلال به) أي بالصغير، (و) طواف (المحرم) به (طاف) المحرم (عن نفسه أو لا) ~~أي أو لم يطف عن نفسه، بخلاف الرمي، وأشار إلى الفرق بينهما بقوله: (لوجود ~~الطواف من الصبي، كمحمول مريض. ولم يوجد من الحامل إلا النية. كحالة ~~الاحرام) بخلاف الرمي (وتعتبر النية من الطائف به)، قلت: ولعله إذا كان دون ~~التمييز. وإلا فلا بد من النية منه، كالاحرام بخلاف الرمي. (ويأتي في باب ~~دخول مكة. و) يعتبر أيضا (كونه ممن يصح ms0994 أن يعقد له الاحرام) بأن يكون وليا ~~له في ماله. لأن الطواف تعتبر له النية. فلما تعذرت من الصغير اعتبرت ممن ~~له النيابة عنه بالشرع، بخلاف الوقوف والمبيت. (فإن نوى) الطائف بالصغير ~~(الطواف عن نفسه وعن الصبي وقع) الطواف (عن الصبي، كالكبير يطاف به محمولا ~~لعذر) لأن الطواف فعل واحد. لا يصح وقوعه عن اثنين. (ونفقة الحج التي تزيد ~~على نفقة الحضر وكفارته: في مال وليه. إن كان) وليه (أنشأ السفر به تمرينا ~~على الطاعة) لأنه السبب فيه. وكما لو أتلف مال غيره بأمره. قاله ابن عقيل. ~~ولا حاجة إلى التمرن عليه. لأنه لا يجب في العمر إلا مرة واحدة، وقد لا ~~يجب. وعلم منه: أن نفقة الحضر في مال الصبي بكل حال. لأنه لا بد له منها، ~~مقيما كان أو مسافرا. (وأما سفر الصبي معه) أي مع الولي (لتجارة أو خدمة، ~~أو إلى مكة ليستوطنها، أو ليقيم بها لعلم أو غيره مما يباح له) أي الولي ~~(السفر به) أي الصبي (في وقت الحج وغيره، ومع الاحرام وعدمه. فلا نفقة على ~~الولي) بل هي على الصبي. قال في المبدع: رواية واحدة. (وعمده) أي الصبي (هو ~~ومجنون خطأ) لعدم صحة قصدهما. (فلا يجب بفعلهما شئ، إلا فيما يجب على ~~المكلف في خطأ ونسيان) <ب 1 <كإزالة الشعر، وتقليم PageV02P443 # الظفر، وقتل الصيد والوطئ، بخلاف الطيب، ولبس المخيط، وتغطية الرأس. (وإن ~~فعل بهما الولي فعلا لمصلحة كتغطية رأسه) أي الصغير أو المجنون المحرم ~~(لبرد) أو حر (أو تطييبه لمرض، أو حلق رأسه) لأذى، (فكفارته عن الولي أيضا) ~~لعله فيما إذا كان الولي أنشأ السفر به تمرينا على الطاعة، بخلاف ما لو ~~سافر به لتجارة ونحوها، فهو في مال الصبي. # كما لو فعله الصبي نفسه. هذا مقتضى ما نقله في الفروع والمبدع وشرح ~~المنتهى عن المجد، واقتصروا عليه، فأما إن فعله الولي لا لعذر، فكفارته ~~عليه بكل حال. كمن حلق رأس محرم بغير إذنه. (وإن وجب في كفارة صوم صام ~~الولي) قاله في التنقيح: ms0995 وقال في الفروع والانصاف: حيث أوجبنا الكفارة على ~~الولي بسبب الصبي، ودخلها الصوم، صام عنه لوجوبها عليه ابتداء، انتهى. أي ~~فصوم الولي عن نفسه لا بالنيابة عن الصبي. إذ الصوم الواجب بالشرع لا تدخله ~~النيابة، كقضاء رمضان، وعلى هذا: لو كانت الكفارة على الصبي ووجب فيها صوم ~~لم يصم الولي عنه، بل يبقى في ذمته. حتى يبلغ، فإن مات أطعم عنه كقضاء ~~رمضان، وهذا مقتضى كلامه أيضا في المبدع وشرح المنتهى. (ووطئ الصبي كوطئ ~~البالغ ناسيا يمضي في فاسده، ويلزمه القضاء بعد البلوغ نصا) ولا يصح قضاؤه ~~قبل بلوغه. نص عليه، لأنه إفساد لاحرام لازم وذلك يقتضي وجوب القضاء، ونية ~~الصبي تمنع التكليف بفعل العبادات البدنية لضعفه عنها، ونظير ذلك: وجود ~~الاحتلام أو الوطئ من المجنون فإنه يوجب الغسل عليه، لوجود سببه، ولا يصح ~~منه إلا بعد الإفاقة، لفقد أهليته للغسل في الحال. (وكذا الحكم إذا تحلل ~~الصبي من إحرامه لفوات) وقت الوقوف، فإنه يقضيه إذا بلغ، وفي الهدى: ~~التفصيل السابق. (أو) تحلل الصبي (لاحصار)، وقلنا: يجب القضاء، فيقضيه إذا ~~بلغ، والفدية على ما سبق، ويأتي أن المحصر لا يلزمه قضاء. (لكن إذا أراد) ~~الصبي (القضاء بعد البلوغ لزمه أن يقدم حجة الاسلام على المقضية) ~~كالمنذورة، (فلو PageV02P444 # خالف وفعل) بأن قدم المقضية على حجة الاسلام (فهو ك‍) - الحر (البالغ ~~يحرم قبل الفرض بغيره)، فيصرف فعله إلى حجة الاسلام، ثم يقضي بعد ذلك. ~~(ومتى بلغ) الصبي (في الحجة الفاسدة) التي وطئ فيها (في حال يجزئه عن حجة ~~الفرض لو كانت صحيحة)، بأن بلغ وهو بعرفة أو بعده وعاد فوقف في وقته، ولم ~~يكن سعى بعد طواف القدوم، (فإنها) أي الحال والقصة، وفي نسخة: فإنه، أي ~~الشأن (يمضي فيها)، أي في تلك الحجة التي بلغ في أثنائها، (ثم يقضيها) فورا ~~(ويجزئه ذلك) الحج القضاء، (عن حجة الاسلام والقضاء، كما يأتي نظيره في ~~العبد) إذا عتق في الحال يجزئه عن حجة الفرض لو كانت صحيحة، لأن قضاءها كهي ~~فيجزئ كإجزائها لو كانت صحيحة. ms0996 (وليس للعبد الاحرام إلا بإذن سيده) لتفويت ~~حقه بالاحرام. (ولا للمرأة الاحرام نفلا إلا بإذن زوج) لتفويت حقه، وقيده ~~بالنفل منها دون العبد، لأنه لا يجب عليه حج بحال، بخلافها. قاله ابن ~~المنجا، ومراده: بأصل الشرع، فلا يرد عليه النذر، لتصريحهم بأنه لا خلاف في ~~لزومه بالنذر للعبد، لأنه مكلف، فصح نذره كالحر، ويأتي (فإن فعلا) أي أحرم ~~العبد والمرأة بغير إذن السيد والزوج، (انعقد) إحرامهما، لأنه عبادة بدنية، ~~فصحت بغير إذن كالصوم، وقال ابن عقيل: يتخرج بطلان إحرامه لغصبه نفسه، ~~فيكون قد حج في بدن غصب، فهو آكد من الحج بمال غصب. قال في الفروع: # وهذا متوجه ليس بينهما فرق مؤثر، فيكون هو المذهب، وصرح به جماعة في ~~الاعتكاف. # قاله في المبدع. قلت: ويؤيده ما تقدم في الصلاة، ولا يصح نفل آبق. ~~(ولهما) أي السيد والزوج (تحليلهما) أي العبد والزوجة، لأن حقهما لازم، ~~فملكا إخراجهما من الاحرام كالاعتكاف. (ويكونان) كالمحصر لأنهما في معناه. ~~(فلو لم تقبل المرأة تحليله أثمت وله مباشرتها)، وكذا أمته المباحة له لولا ~~الاحرام بغير إذنه، وعبارة المنتهى: ويأثم من لم يمتثل، وهي أعم. (فإن كان) ~~إحرامهما (بإذن) السيد والزوج لم يجز تحليلهما، لأنه قد لزم بالشروع، ~~وكنكاح ورهن. (أو أحرما) أي العبد والمرأة (بنذر أذن لهما فيه أو لم يأذن) ~~الزوج (فيه للمرأة. لم يجز تحليلهما) لوجوبه، كما لو أحرمت بواجب بأصل ~~الشرع. (وللسيد PageV02P445 # والزوج الرجوع في الاذن) في الاحرام للعبد والمرأة. (قبل الاحرام) من ~~العبد والزوجة، كالواهب يرجع فيما وهبه قبل قبض الموهوب له، لا بعده. (ثم ~~إن علم العبد برجوع سيده عن إذنه) له في الاحرام، (فكما لو لم يأذن) السيد ~~ابتداء، لبطلان الاذن له برجوعه. (وإلا) أي وإن لم يعلم برجوعه في الاذن ~~(فالخلاف في عزل الوكيل قبل علمه) بعزل موكله له، والمذهب أنه ينعزل، فيكون ~~الحكم هنا كما لو لم يأذن. قلت: وكذا الحكم في المرأة في النفل. (ويلزم ~~العبد حكم جنايته) أي إتيانه بشئ من محظورات الاحرام، لأنه مكلف. (كحر ms0997 ~~معسر) لا مال له (فإن مات) العبد (ولم يصم) ما وجب عليه (فلسيده أن يطعم ~~عنه) ذكره في الفصول، والمراد: يسن كما تقدم في قضاء رمضان. (وإن أفسد) قن ~~(حجة بالوطئ لزمه المضي فيه) كالحر، (و) لزمه (القضاء) أي قضاء ما أفسده ~~لأنه مكلف. (ويصح) القضاء (في رقه) لأنه وجب فيه، فصح كالصلاة والصيام، ~~بخلاف حجة الاسلام، (وليس للسيد منعه من القضاء إن كان شروعه) أي القن ~~(فيما أفسده بإذنه)، لأن إذنه فيه إذن في موجبه، ومن موجبه قضاء ما أفسده ~~على الفور، وعلم منه: أنه إذا لم يكن بإذنه فله منعه منه كالنذر. (وإن عتق) ~~القن (قبل أن يأتي بما لزمه من ذلك) أي قبل القضاء (لزمه أن يبتدئ بحجة ~~الاسلام) لأنها آكد. (فإن خالف) فبدأ بالقضاء (فحكمه كالحر يبدأ بنذر أو ~~غير قبل حجة الاسلام) فيقع عن حجة الاسلام، ثم يقضي في القابل. (فإن عتق) ~~القن (في الحجة الفاسدة في حال يجزئه عن حجة الفرض لو كانت صحيحة)، بأن عتق ~~وهو واقف بعرفة أو بعده وعاد فوقف في وقته، ولم يكن سعى بعد طواف القدوم، ~~(فإنه يمضي فيها) أي في الحجة الفاسدة كالحر، (ثم يقضيها) فورا (ويجزئه ~~ذلك) الحج (عن حجة الاسلام والقضاء). خلافا لابن عقيل لان القضاء له حكم ~~الأداء. (وإن تحلل) القن (لحصر) عدو منعه الحرم (أو حلله سيده) لعدم إذنه ~~له. (لم يتحلل قبل الصوم) كالحر المعسر إذا أحصر. (وليس له) أي السيد ~~(منعه) أي القن (منه) أي الصوم نص عليه لوجوبه بأصل الشرع فهو كرمضان. ~~(وإذا فسد حجه) أي القن، PageV02P446 # بأن وطئ فيه قبل التحلل الأول. (صام) بدل البدنة كالحر المعسر. (وكذا إن ~~تمتع أو قرن) فإنه يصوم بدل الهدي عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، ~~لأنه لا مال له، وحكم المدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة والمبعض حكم القن ~~فيما ذكره. (ولو باعه سيده وهو) أي القن (محرم، فمشتريه كبائعه في تحليله) ~~إذا كان إحرامه بغير إذن بائعه (و) في (عدمه) أي ms0998 عدم تحليله إذا كان بإذن ~~بائعه، والحاصل: أنه إذا كان في إحرام يملك البائع تحليله منه، كان للمشتري ~~تحليله منه، وإن كان في إحرام لا يملك البائع تحليله منه لم يكن للمشتري ~~تحليله. (وله) أي للمشتري (فسخ البيع إن لم يعلم) بإحرام القن لما فيه من ~~تفويت منافعه عليه مدة الحج. (إلا أن يملك بائعه تحليله فيحلله المشتري) إن ~~شاء أو يبقيه، ولا خيار له، لأنه إذا كان في إحرام يملك تحليله منه، كان ~~إبقاؤه فيه كإذنه له فيه ابتداء. (وليس للزوج منع امرأته من حج فرض إذا ~~كملت الشروط)، لأنه واجب بأصل الشرع. أشبه الصوم والصلاة أول الوقت. ~~(ونفقتها عليه، كقدر نفقة الحضر) وما زاد فمن مالها. (وإلا) أي وإن لم تكمل ~~شروط الحج المرأة، (فله) أي للزوج (منعها من الخروج إليه، و) من (الاحرام ~~به) لتفويتها حقه فيما ليس بواجب عليها، و (لا) يملك (تحليلها) منه (إن ~~أحرمت به) لوجوب إتمامه بشروعها فيه. (وليس له) أي الزوج (منعها) من العمرة ~~الواجبة إذا كملت شروطها. (ولا تحليلها من العمرة الواجبة) إذا أحرمت بها ~~وإن لم تكمل شروطها، لوجوبها بالشروع كالحج. (وحيث قلنا، ليس له منعها ~~فيستحب لها أن تستأذنه) نص عليه. خروجا من الخلاف. (وإن كان) زوجها (غائبا ~~كتبت إليه) تستأذنه (فإن أذن) فلا كلام، (وإلا) أي وإن لم يأذن (حجت بمحرم) ~~لتؤدي ما فرض عليها. إذ لا يسقط الفرض عنها بعدم إذنه، ولا يجوز لها السفر ~~إلا بمحرم، أذن أو لم يأذن، كما يأتي، (ولا تخرج إلى الحج في عدة الوفاة) ~~لوجوب إتمام العدة في المسكن الذي وجبت فيه، ولا يفوت الحج بالتأخير، (دون ~~المبتوتة) أي المفارقة في الحياة بائنا فلا تمنع من الحج. (ويأتي في العدد) ~~موضحا، والرجعية حكمها كالزوجة فيما تقدم. (ولو أحرمت بواجب فحلف) زوجها ~~(بالطلاق) ب‍ (- الثلاث أنها لا تحج العام لم يجز أن تحل) من إحرامها لأن ~~الطلاق مباح، فليس لها ترك الفريضة لأجله. ونقل ابن منصور: هي بمنزلة ~~المحصر. رواه عن عطاء، ms0999 واختاره ابن أبي موسى، كما لو منعها عدو PageV02P447 # من الحج إلا أن تدفع له مالها، ونقل مهنا: أن أحمد سئل عن المسألة، فقال: ~~قال عطاء: # الطلاق هلاك، وهي بمنزلة المحصر. (وليس للوالدين منع ولدهما من حج الفرض ~~والنذر، ولا تحليله منه، ولا يجوز للولد طاعتهما فيه) أي في ترك الحج ~~الواجب أو التحليل، وكذا كل ما وجب، كصلاة الجماعة والجمع، والسفر للعلم ~~الواجب لأنها فرض عين، فلم يعتبر إذن الأبوين فيها، كالصلاة. قال ابن مفلح ~~في الآداب: وظاهر هذا التعليل أن التطوع يعتبر فيه إذن الوالدين، كما نقله ~~في الجهاد وهو غريب، والمعروف اختصاص الجهاد بهذا الحكم، والمراد والله ~~أعلم: أنه لا يسافر لمستحب إلا بإذنهما، كسفر الجهاد وأما ما يفعله في ~~الحضر كصلاة النافلة ونحو ذلك، فلا يعتبر فيه إذنهما، ولا أظن أحدا يعتبره، ~~ولا وجه له، والعمل على خلافه، والله أعلم. (ولهما) أي الأبوين (منعه من) ~~الحج (التطوع ومن كل سفر مستحب كالجهاد) أي كما أن لهما منعه من الجهاد مع ~~أنه فرض كفاية. لان بر الوالدين فرض عين وهو مقدم على المستحب، وعلى فرض ~~الكفاية. (ولكن ليس لهما تحليله) من حج التطوع لوجوبه بالشروع فيه. (ويلزمه ~~طاعتهما في غير معصية، ولو كانا فاسقين) لعموم الأوامر ببرهما والاحسان ~~إليهما، ومن ذلك طاعتهما. (وتحرم طاعتهما فيها) أي المعصية لحديث: لا طاعة ~~لمخلوق في معصية الخالق (ولو أمره والده بتأخير الصلاة ليصلي به) إماما مع ~~سعة الوقت (أخرها) وجوبا لوجوب طاعته وتقدم. (ولا يجوز له) أي للوالد (منع ~~ولده من سنة راتبة) ونحوها من التطوعات التي لا تحتاج إلى سفر، كما تقدم عن ~~الآداب. (ولولي سفيه مبذر تحليله) من إحرامه (إن أحرم بنفل، وزادت نفقته ~~على نفقة الإقامة، ولم يكتسبها) في سفره، لما فيه من الضرر عليه فيحلل ~~بالصوم. (وإلا) أي وإن لم تزد نفقته على نفقة الإقامة أو زادت واكتسبها في ~~سفره، (فلا) يمنعه، لأنه لا ضرر عليه إذن. (وليس له) أي ولي السفيه المبذر ~~(منعه من حج فرض، ms1000 ولا تحليله منه) كصلاة الفرض وصومه. (ويدفع نفقته إلى ثقة ~~ينفق عليه في الطريق) فيقوم مقام الولي في التصرف له. # (ولا يحلل) بالبناء للمفعول (مدين)، أي لا يحلل الغريم مدينه إذا أحرم، ~~لوجوب إتمامه بالشروع، (ويأتي في) كتاب (الحج) والعمرة كما تقدم، كالحج. ~~PageV02P448 # فصل: # (الشرط الخامس) لوجوب الحج والعمرة دون إجزائها (الاستطاعة) لقوله تعالى: ~~* (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * (فمن) بدل من الناس ~~فتقديره: ولله على المستطيع، ولانتفاء تكليف ما لا يطاق شرعا وعقلا. (وهي) ~~أي الاستطاعة (أن يملك زادا وراحلة لذهابه وعوده. أو) يملك (ما يقدر به على ~~تحصيل ذلك) أي الزاد والراحلة: # من نقد أو عرض، لما روي عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: ما ~~يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة رواه الترمذي، وقال: العمل عليه عند أهل ~~العلم، وعن أنس: أن النبي (ص) سئل عن السبيل، فقال: الزاد والراحلة وكذا ~~رواه جابر وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعائشة رضي الله عنهم، رواه ~~الدارقطني، ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة، فكان ذلك شرطا لها، ~~كالجهاد. (فيعتبر الزاد مع قرب المسافة وبعدها إن احتاج إليه) لأنه لا بد ~~منه، فإن لم يحتج إليه لم يعتبر. قال في الفنون: الحج بدني محض، ولا يجوز ~~أن يدعي أن المال شرط في وجوبه. لأن الشرط لا يحصل المشروط دونه، وهو ~~المصحح للمشروط ومعلوم أن المكي يلزمه، ولا مال له. (فإن وجده) أي الزاد ~~(في المنازل لم يلزمه حمله) من بلده، عملا بالعادة. (إن وجده) أي الزاد ~~(يباع بثمن مثله في الغلاء والرخص أو بزيادة يسيرة) كما الوضوء، (وإلا) بأن ~~لم يجد بالمنازل أو وجده بزيادة كثيرة على ثمن مثله (لزمه حمله) معه من ~~بلده (والزاد: ما يحتاج إليه من مأكول ومشروب وكسوة)، وظاهر PageV02P449 # كلامه: لا يعتبر أن يكون صالحا لمثله. قال في الانصاف: وهو صحيح. قال في ~~الفروع: ويتوجه احتمال أنه كالراحلة. اه‍. وجزم به في الوجيز، فقال: ووجد ~~زادا وراحلة صالحين لمثله. قال ms1001 في الفروع: والمراد بالزاد أن لا يحصل معه ~~ضرر لرداءته. (وينبغي أن يكثر من الزاد والنفقة عند إمكانه ليؤثر محتاجا ~~ورفيقا، وأن تطيب نفسه بما ينفقه) لأنه أعظم في أجره. قال تعالى: * (وما ~~أنفقتم من شئ فهو يخلفه) * (ويستحب أن لا يشارك غيره في الزاد وأمثاله) ~~لأنه ربما أفضى إلى النزاع، أو أكل أكثر من رفيقة وقد لا يرضى به. (واجتماع ~~الرفاق كل يوم على طعام أحدهم على المناوبة أليق بالورع من المشاركة) في ~~الزاد، (ويشترط أيضا القدرة على وعاء الزاد) لأنه لا بد منه. (وتعتبر ~~الراحلة مع بعد المسافة فقط، ولو قدر على المشي) لعموم ما سبق، (وهو) أي ~~بعد المسافة (ما تقصر فيه الصلاة) أي مسيرة يومين معتدلين، و (لا) تعتبر ~~الراحلة (فيما دونها) أي دون المسافة التي تقصر فيها الصلاة (من مكي وغيره) ~~بينه وبين مكة دون المسافة. (ويلزمه المشي) للقدرة على المشي فيها غالبا، ~~ولان مشقتها يسيرة، ولا يخشى فيها عطب على تقدير الانقطاع بها، بخلاف ~~البعيد، ولهذا خص الله تعالى المكان البعيد بالذكر في قوله: * (وعلى كل ~~ضامر يأتين من كل فج عميق) * (إلا مع عجز لكبر ونحوه) كمرض، فتعتبر ~~الراحلة، حتى فيما دون المسافة للحاجة إليها إذن. (ولا يلزمه الحبو) أي ~~السير إلى الحج حبوا، و (إن أمكنه) لمزيد مشقة، (و) يعتبر (ما يحتاج إليه ~~من آلتها) أي الراحلة، حيث اعتبرت. إذ لا بد للراحلة من آلة، فتعتبر القدرة ~~عليهما، (بكراء أو شراء) حال كون ذلك (صالحا لمثله عادة، لاختلاف أحوال ~~الناس) في ذلك (فإن كان ممن يكفيه الرحل والقتب، ولا يخشى السقوط) بركوبه ~~كذلك (اكتفى بذلك)، أي بالرحل والقتب عن عن المحمل. (فإن كان ممن لم تجر ~~عادته بذلك، أو يخشى السقوط عنها) أي عن الراحلة إن اكتفي بالرحل والقتب. ~~(اعتبر وجود محمل) صالح له (وما أشبهه، مما لا يخشى سقوطه عنه، ولا مشقة ~~فيه) عليه، دفعا PageV02P450 # للحرج والمشقة، لقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * ~~(وينبغي أن يكون المركوب جيدا) ms1002 لئلا يتضرر به بعد ذلك (وإن لم يقدر على ~~خدمة نفسه والقيام بأمره اعتبر من يخدمه) قاله الموفق. قال في الفروع: ~~وظاهره: لو أمكنه لزمه، عملا بظاهر النص، وكلام غيره يقتضي أنه كالراحلة ~~لعدم الفرق. قال في الفروع: وكذا دابته، إن كانت ملكه إذا لم يقدر على ~~خدمتها والقيام بأمرها اعتبر من يخدمها. (لأنه من سبيله) فاعتبرت قدرته ~~عليه، (فإن تكلف الحج من لا يلزمه) وحج أجزأه، لأن خلقا من الصحابة حجوا ~~ولا شئ لهم، ولم يؤمر أحد منهم بالإعادة، ولان الاستطاعة إنما شرعت للوصول، ~~فإذا وصل وفعل أجزأه كالمريض، (و) من لم يستطع و (أمكنه ذلك من غير ضرر ~~يلحق بغيره، مثل من يكتسب بصناعة) في سفره (كالخراز، أو مقارنة من ينفق ~~عليه، أو يكتري لزاده) وله قوة على المشي. (ولا يسأل الناس. استحب له الحج) ~~خروجا من الخلاف. # (ولم يجب عليه) لأنه ليس بمستطيع لما تقدم من أن الاستطاعة: ملك الزاد ~~والراحلة. # (ويكره) الحج (لمن حرفته المسألة. قال) الامام (أحمد، فيمن يدخل البادية ~~بلا زاد ولا راحلة: لا أحب له ذلك، يتوكل على أزواد الناس). قلت: فإن توكل ~~على الله، وحسن ذلك منه، ولم يسأل الناس، فلا كراهة. (ويعتبر كونه) أي ما ~~تقدم من الزاد والراحلة وآلتهما، أو ما يقدر به على تحصيل ذلك (فاضلا عما ~~يحتاج إليه من كتب) لأنها في معنى المسكن ونحوه. (ومسكن للسكنى) لأنه من ~~حاجته الأصلية، لأن المفلس يقدم به على غرمائه، فههنا أولى (أو) مسكن ~~(يحتاج إلى أجرته لنفقته أو نفقة عياله) لتأكد حقهم، لقوله (ص): كفى بالمرء ~~إثما أن يضيع من يعول رواه أبو داود. (أو) أي ويعتبر أيضا أن يكون ذلك ~~فاضلا عن (بضاعة يختل ربحها المحتاج إليه) لو صرف فيه شيئا منها، لما فيه ~~من PageV02P451 # الضرر عليه. (و) يعتبر أيضا: أن يكون فاضلا عن (خادم) لأنه من الحوائج ~~الأصلية، بدليل أن المفلس يقدم به على غرمائه. (و) يعتبر أيضا: أن يكون ~~فاضلا عن قضاء (دينه، حالا كان) الدين (أو ms1003 مؤجلا، لله أو لآدمي) لأن ذمته ~~مشغولة به وهو محتاج إلى براءتها. (و) يعتبر أيضا: أن يكون فاضلا عما (لا ~~بد له منه) كمؤنته ومؤنة عياله الذين تلزمه مؤنتهم، لأن ذلك مقدم على الدين ~~فلان يقدم على الحج بطريق الأولى. (لكن إن فضل منه عن حاجته، وأمكن بيعه ~~وشراؤه ما يكفيه) بأن كان المسكن واسعا أو الخادم نفيسا فوق ما يصلح له ~~وأمكن بيعه وشراء قدر الكفاية منه. (ويفضل ما يحج به لزمه) ذلك، وكذا إن ~~استغنى بإحدى نسختي كتاب باع الأخرى. (ويقدم النكاح مع عدم الوسع) للنكاح ~~والحج (من خاف العنت نصا) وقوله: # (ومن احتاج إليه) أي ويقدم النكاح مع عدم الوسع من احتاج إليه، لم أره ~~لغيره بل قال في المستوعب: وإن كان لا يخاف العنت فلا اعتبار بهذه الحاجة ~~قولا واحدا، اه‍. لأنه لا تعارض بين واجب ومسنون. (ويعتبر) في الاستطاعة ~~(أن يكون له إذا رجع) من حجه، (ما يقوم بكفايته وكفاية عياله على الدوام) ~~لتضرره بذلك كالمفلس. (ولم يعتبر ما بعد رجوعه عليها)، يعني: ولم يعتبر على ~~رواية ما يكفيه بعد رجوعه، فيعتبر إذن أن يكون له ما يقوم بكفايته وكفاية ~~عياله إلى أن يعود، جزم به في الكافي والروضة، وقدمه في الرعاية. قال في ~~المبدع: فيتوجه أن المفلس ومثله أولى، (من أجور عقار أو ربح بضاعة، أو) من ~~(صناعة ونحوها) كثمار وعطاء من ديوان. (ولا يصير العاجز) عن ذلك (مستطيعا ~~ببذل غيره له مالا، أو مركوبا ولو) كان الباذل (ولدا أو والدا) لما فيه من ~~المنة، كبذل الرقبة في الكفارة. # (فمن كملت له هذه الشروط) الخمسة (وجب عليه الحج على الفور نصا) لحديث ~~ابن عباس: تعجلوا إلى الحج يعني الفريضة، وحديث الفضل: من أراد الحج ~~فليتعجل رواهما أحمد، وليس التعليق على الإرادة هنا للتخيير بين الفعل ~~والترك. لانعقاد الاجماع على خلافه، بل كقوله: من أراد الجمعة فليغتسل، ومن ~~أراد الصلاة فليتوضأ. وقوله تعالى: * PageV02P452 # (لمن شاء منكم أن يستقيم) * ولان الحج والعمرة فرض العمر فأشبها الايمان، ms1004 ~~وتقدم أول الباب جملة مما يتعلق بذلك. # تتمة: قال ابن بختان: سألت أبا عبد الله عن الرجل يغزو قبل الحج؟ قال: ~~نعم إلا أنه بعد الحج أجود، وسئل أيضا عن رجل قدم، يريد الغزو ولم يحج، ~~فنزل عليه قوم فثبطوه عن الغزو، وقالوا: إنك لم تحج، تريد أن تغزو؟ قال أبو ~~عبد الله: يغزو ولا عليه. # فإن أعانه الله حج ولا نرى بالغزو قبل الحج بأسا. قال أبو العباس: هذا مع ~~أن الحج واجب على الفور عنده، لكن تأخيره لمصلحة الجهاد كتأخير الزكاة ~~الواجبة على الفور لانتظار قوم أصلح من غيرهم، أو لضرر أهل الزكاة، وتأخير ~~الفوائت للانتقال عن مكان الشيطان، وهذا أجود ما ذكره بعض أصحابنا في تأخير ~~النبي (ص) الحج، إن كان وجب عليه متقدما، وكلام أحمد يقتضي جواز الغزو وإن ~~لم يبق معه مال للحج: فإنه قال: فإن أعانه الله حج، مع أن عنده تقديم الحج ~~أولى، كما ذكره أولا، قاله في الاختيارات في الجهاد. # (فإن عجز عن السعي إليه)، أي إلى الحج والعمرة (لكبر أو زمانة أو مرض لا ~~يرجى برؤه) كالسل، (أو ثقل لا يقدر معه أن يركب إلا بمشقة شديدة أو كان نضو ~~الخلقة، وهو المهزول، لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير ~~محتملة، ويسمى) العاجز عن السعي لزمانة ونحوها ممن تقدم ذكرهم (المعضوب) من ~~العضب بالعين المهملة والضاد المعجمة: وهو القطع كأنه قطع عن كمال الحركة ~~والتصرف، ويقال: بالصاد المهملة، كأنه ضرب على عصبه، فانقطعت أعضاؤه. قاله ~~ابن جماعة في مناسكه. (أو أيست المرأة من محرم لزمه) أي من ذكر. (إن وجد ~~نائبا) حرا (أن يقيم من بلده أو من الموضع الذي أيسر منه) إن كان غير بلده. # (من يحج عنه ويعتمر) على الفور، لحديث ابن عباس: أن امرأة من خثعم قالت: ~~يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن ~~يستوي على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: حجي عنه متفق عليه، ولأنه عبادة تجب ~~الكفارة ms1005 بإفسادها، فجاز أن يقوم غيره فيه كالصوم، وسواء وجب عليه حال العجز ~~أو قبله. (ولو) كان النائب (امرأة عن PageV02P453 # رجل، ولا كراهة) في نيابة المرأة عن الرجل، للخبر السابق، وكعكسه. (وقد ~~أجزأ) حج النائب (عنه) أي عن المعضوب. (وإن عوفي قبل فراغه) أي النائب (أو ~~بعده) لأنه أتى بما أمر به، فخرج من العهدة، كما لو لم يبرأ، وكالمتمتع إذا ~~شرع في الصوم ثم قدر على الهدي. # (وإن عوفي) المعضوب (قبل الاحرام النائب لم يجزئه)، أي المعضوب حج النائب ~~عنه اتفاقا للقدرة على المبدل قبل الشروع في البدل، كالمتيمم يجد الماء. ~~(كما لو استناب من يرجى زوال علته) أي مرضه ونحوه كالمحبوس، (ولو كان) ~~المعضوب (قادرا على نفقة راجل) دون راكب (لم يلزمه الحج) أي استنابة من يحج ~~عنه، حيث بعدت المسافة، لأنه ليس بمستطيع لما تقدم. (وإن كان) المعضوب ~~(قادرا) على نفقة راكب، (ولم يجد) المعضوب (نائبا في الحج) عنه، (ابتنى ~~بقاؤه في ذمته على إمكان المسير على ما يأتي) فإن قلنا: هو شرط للزوم ~~الأداء. بقي في ذمته حتى يجد نائبا، وإن قلنا: شرط للوجوب - وهو المذهب - ~~لم يثبت في ذمته، فإذا وجد النائب بعد، لم تلزمه الاستنابة إلا أن يكون ~~مستطيعا إذ ذاك. (ومن أمكنه السعي إليه) أي إلى الحج والعمرة (لزمه) السعي ~~إليه، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وكالسعي إلى الجمعة. (إذا كان ~~في وقت المسير) أي مسير أهل بلده إلى الحج على العادة، فلو أمكنه أن يسير ~~سيرا مجاوزا للعادة لم يلزمه. (ووجد طريقا آمنا) لأن في اللزوم بدونه ضررا، ~~وهو منتف شرعا، وسواء كان بعيدا أو قريبا. (ولو غير الطريق المعتاد بحيث ~~يمكن سلوكه بحسب ما جرت به العادة برا كان) الطريق (أو بحرا، الغالب فيه) ~~أي البحر (السلامة) لحديث عبد الله بن عمرو: لا يركب البحر إلا حاج أو ~~معتمر أو غاز في سبيل الله رواه أبو داود وفيه مقال، ولأنه يجوز سلوكه ~~بأموال اليتامى، أشبه البر. (وإن غلب ms1006 الهلاك لم يلزمه سلوكه) ذكره المجد ~~إجماعا في البحر. (وإن سلم فيه قوم وهلك قوم، ولا غالب) منهما بل استويا، ~~(لم يلزمه سلوكه. قال الشيخ: أعان على نفسه، فلا يكون شهيدا. # وقال القاضي: يلزمه) سلوكه (ويشترط أن لا يكون في الطريق خفارة) بتثليث ~~الخاء: جعل PageV02P454 # الخفير. يقال: خفرت الرجل: حميته وأجرته من مطاليبه، فأنا خفير، قاله في ~~حاشيته. (فإن كانت) الخفارة (يسيرة لزمه، قاله الموفق والمجد)، لأنه ضرر ~~يسير. فاحتمل (وزاد) أي المجد: (إذا أمن) باذل الخفارة (الغدر من المبذول ~~له) قال في الانصاف: (ولعله مراد من أطلق) بل يتعين، (قال حفيده) أي حفيد ~~المجد، وهو الشيخ تقي الدين: (الخفارة تجوز عند الحاجة إليها في الدفع عن ~~المخفر، ولا تجوز مع عدمها)، أي عدم الحاجة إليها، كما يأخذه السلطان من ~~الرعايا، وقال الجمهور: لا يلزمه الحج مع الخفارة، وإن كانت يسيرة. ذكره في ~~المبدع وهو ظاهر المنتهى، لأنها رشوة، فلم يلزم بذلها في العبادة. (ويشترط ~~أن يوجد فيه) أي الطريقي (الماء والعلف على المعتاد) بأن يجده في المناهل ~~التي ينزلها. (فلا يلزمه حمل ذلك لكل سفره) لأنه يؤدي إلى مشقة عظيمة، بل ~~يتعذر، بخلاف ذات نفسه، فإنه يمكنه حمله، فعلى هذا يجب حمل الماء من منهل ~~إلى منهل، والكلأ من موضع إلى موضع. (فسعة الوقت، وهي إمكان المسير بأن ~~تكمل الشرائط فيه، وفي الوقت سعة) بحيث (يتمكن من المسير لأدائه) أي الحج، ~~أي بحيث يمكنه تحصيل كل ما يحتاج إليه ولا يفوته الرفقة. (وأمن الطريق بأن ~~لا يكون فيه) أي الطريق (مانع من خوف ولا غيره من شرائط الوجوب) أي وجوب ~~الحج، (كقائد الأعمى، ودليل البصير الذي يجهل الطريق) فمن عدم ذلك غير ~~مستطيع لتعذر فعل الحج معه كعدم الزاد والراحلة. (ويلزمه) أي الأعمى ~~والجاهل بالطريق (أجرة مثله) أي القائد والدليل، لأنه مما يتم به الواجب. ~~(ولو تبرع) القائد والدليل (لم يلزمه) أي الأعمى والجاهل (للمنة، وعنه) أي ~~عن الإمام أحمد: أن سعة الوقت وأمن الطريق وقائد الأعمى ودليل الجاهل ms1007 (من ~~شرائط لزوم الأداء، اختاره الأكثر) لأنه (ص) فسر السبيل بالزاد والراحلة، ~~ولان إمكان الأداء ليس شرطا في وجوب العبادة بدليل ما لو زال المانع ولم ~~يبق من وقت الصلاة ما يمكن الأداء فيه، وكما في الزكاة، ولأنه يتعذر ~~PageV02P455 # الأداء دون القضاء كالمرض المرجو برؤه، وعدم الزاد والراحلة يتعذر معه ~~الجميع، فعلى هذا (يأثم إن لم يعزم على الفعل) أي الحج إذا اتسع الوقت ~~وأمنت الطريق، ووجد القائد والدليل. (كما نقول في طريان الحيض) بعد دخول ~~الوقت، فإن الحائض تأثم إن لم تعزم على القضاء إذا زال. (فالعزم في ~~العبادات مع العجز) عنها (يقوم مقام الأداء في عدم الاثم) حال العجز، ~~لحديث: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم (فإن مات) من وجد الزاد ~~والراحلة (قبل وجود هذين الشرطين) أي سعة الوقت وأمن الطريق (أخرج عنه من ~~ماله من ينوب عنه على) القول (الثاني) لموته بعد وجوبه عليه (دون) القول ~~(لأول) لعدم وجوبه عليه، (ويأتي) ذلك. (ومن وجب عليه الحج) لاجتماع الشروط ~~السابقة (فتوفي قبله فرط) في الحج بأن أخره لغير عذر، (أو لم يفرط) ~~كالتأخير لمرض يرجى برؤه أو لحبس أو أسر أو نحوه. (أخرج عنه من جميع ماله ~~حجة وعمرة ولو لم يوص به) لحديث ابن عباس: أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ~~أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها، قال: # نعم، حجي عنها. أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله ~~أحق بالوفاء رواه البخاري، ولأنه حق استقر عليه فلم يسقط بموته، ولهذا كان ~~من جميع ماله لأنه (ص) شبهه بالدين فوجب مساواته له، ولا فرق بين الواجب ~~بأصل الشراع أو إيجابه على نفسه. (ويكون) الاحجاج عنه (من حيث وجب عليه) لا ~~من حيث موته، لأن القضاء يكون بصفة الأداء. (ويجوز) أن يستناب عنه (من أقرب ~~وطنيه) لتخير المنوب عنه لو كان حيا. (و) يجوز (من خارج بلده دون مسافة ~~القصر) لأن ما دونها في حكم الحاضر. و (لا) يجوز ms1008 أن يستناب عنه مما (فوقها) ~~أي فوق مسافة القصر، لما تقدم. (ولا يجزئه) حج من استنيب عنه مما فوق ~~المسافة، لعدم إتيانه بالواجب. (ويسقط) الحج عن الميت (بحج أجنبي عنه، ولو ~~بلا إذن) وليه لأنه (ص) شبهه بالدين، بخلاف من حج عن حي بلا إذنه، كدفع ~~زكاة مال غيره بغير إذنه. (وإن مات هو) أي من وجب عليه الحج واستقر في ~~ذمته، (أو) مات (نائبه في PageV02P456 # الطريق حج عنه من حيث مات) هو أو نائبه (فيما بقي مسافة وقولا وفعلا)، ~~لفعله قبل موته بعض ما وجب عليه، وهو السعي إلى ذلك الموضع الذي مات فيه، ~~فلا يلزم أن يحج عنه من وطنه، لأن المنوب عنه لم يكن عليه أن يرجع إلى ~~وطنه، ثم يعود إلى الحج. (وإن صد) من وجب عليه الحج أو نائبه (فعل) عنه (ما ~~بقي) مسافة وقولا وفعلا لما تقدم. (وإن وصى بحج نفل وأطلق) بأن لم يعين محل ~~الاستنابة (جاز) أن يحج عنه (من الميقات) أي ميقات بلد الموصى نص عليه (ما ~~لم تمنع منه قرينه) بأن يوصي أن يحج بقدر يكفي للنفقة من بلده فيتعين منها، ~~كالواجب فإن لم يف ثلثه بالحج من محل وصيته، حج به من حيث بلغ أو يعان به ~~في الحج، نص عليه. (فإن ضاق ماله عن ذلك) أي عن الحج من بلده بأن لم يخلف ~~مالا يفي به (أو كان عليه دين أخذ للحج بحصته وحج به من حيث يبلغ نصا) لما ~~تقدم من تشبيهه بالدين. # فصل: # (ويشترط لوجوب الحج على المرأة، شابة كانت أو عجوزا مسافة قصر ودونها ~~وجود محرم)، لحديث ابن عباس مرفوعا: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا ~~يدخل عليها إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله، إني أريد أن أخرج في ~~جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج، فقال: أخرج معها، رواه أحمد بإسناد صحيح، ~~وعن أبي هريرة مرفوعا: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ~~مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم ms1009 رواه البخاري، ولمسلم: ذو محرم منها وله ~~أيضا: ثلاثا، وهذا مخصص لظاهر الآية، ولأنها أنشأت سفرا في دار الاسلام، ~~فلم يجز بغير محرم PageV02P457 # كحج التطوع والزيارة والتجارة. (وكذا يعتبر) المحرم (لكل سفر تحتاج فيه ~~محرم) أي لكل ما يعد سفرا عرفا، و (لا) يعتبر المحرم إذا خرجت (في أطراف ~~البلد مع عدم الخوف) عليها لأنه ليس بسفر. (وهو) أي المحرم (معتبر لمن ~~لعورتها حكم، وهي بنت سبع سنين فأكثر) لأنها محل الشهوة، بخلاف من دونها ~~(قال الشيخ: وأما الإماء فيسافرن معها) تبعا لها، (ولا يفتقرن إلى محرم، ~~لأنه لا محرم لهن في العادة الغالبة، انتهى. ويتوجه في عتقائها من الإماء ~~مثله على ما قال) الشيخ تقي الدين: من أنه لا محرم لهن في العادة، ويحتمل ~~عكسه لانقطاع التبعية، ويملكن أنفسهن بالعتق. (قال في الفروع: وظاهر ~~كلامهم) أي الأصحاب (اعتبار المحرم للكل) أي الأحرار وإمائهن وعتقائهن ~~لعموم الاخبار. (وعدمه) أي المحرم للمذكورات، (كعدم المحرم للحرة) الأصل، ~~فلا يباح لها السفر بغيره مطلقا. تنبيه: # ظاهر كلام المصنف وغيره: أن الخنثى كالرجل. قاله في الانصاف. (والمحرم) ~~هنا (زوجها) سمي محرما مع كونها تحل له الحصول المقصود من صيانتها وحفظها، ~~من إباحة الخلوة بها بسفره معها. (أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب) كالأب ~~والابن والأخ والعم والخال. (أو سبب مباح) كزوج أمها وابن زوجها وأبيه ~~وأخيها من رضاع، لحديث أبي سعيد قال: قال (ص): لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها أو ~~ابنها أو زوجها، ذو محرم منها رواه مسلم (لحرمتها، لكن يستثنى من سبب مباح: ~~نساء النبي (ص)) فإنهن محرمات على غيره على التأبيد، ولسنا محارم لهن إلا ~~من بينه وبينهن نسب أو رضاع محرم أو مصاهرة، كذلك، وحكمهن وإن كان انقطع ~~بموتهن، لكن قصد بيان خصوصيتهن وفضيلتهن. (وخرج به) أي بقوله: مباح، (أم ~~الموطوءة بشبهة أو زنا وبنتها) أي بنت الموطوءة بشبهة أو زنا، فليس الواطئ ~~لهن محرما، لعدم إباحة السبب. ms1010 (وخرج بقوله لحرمتها: الملاعنة، فإن تحريمها ~~عليه) أي الملاعن PageV02P458 # (عقوبة وتغليظ لحرمتها) فلا يكون الملاعن محرما لها (إذا كان ذكرا) فأم ~~المرأة وبنتها، ليست محرما لها. (بالغا عاقلا مسلما) فمن دون بلوغ والمجنون ~~والكافر ليس محرما. لان غير المكلف لا يحصل به المقصود من الحفظ، والكافر ~~لا يؤمن عليها كالحضانة، وكالمجوسي لاعتقاده حلها، ولا تعتبر الحرية، فلهذا ~~قال: (ولو عبدا) وهو أبوها أو أخوها من نسب، أو رضاع، أو ولد زوجها، أو ~~أبوه ونحوه، (ونفقته) أي المحرم إذا سافر معها (عليها) لأنه من سبيلها. ~~(ولو كان محرمها زوجها) فيجب لها عليه، بقدر نفقة الحضر كما تقدم، وما زاد ~~فعليها. (فيعتبر أن تملك زادا أو راحلة لهما) أي لها ولمحرمها، صالحين ~~لمثلهما. (ولو بذلت النفقة) لمحرمها (لم يلزمه السفر معها) للمشقة، كحجة عن ~~مريضة، وما تقدم من أمره (ص) في خبر ابن عباس الزوج بأن يسافر مع زوجته ~~أجيب عنه: بأنه أمر بعد حظر، أو أمر تخيير، وعلم (ص) من حاله أنه يعجبه أن ~~يسافر معها. (وكانت) من امتنع محرمها من السفر معها (كمن لا محرم لها) على ~~ما يأتي بيانه. (وليس العبد محرما لسيدته. # نصا) من حيث كونها مالكة له لحديث ابن عمر عن النبي (ص) قال: سفر المرأة ~~مع عبدها ضيعة، ولأنه غير مأمون عليها، ولا تحرم عليه أبدا. (ولو جاز له ~~النظر إليها) لأنه للحرج والمشقة. (فلو حجت) المرأة (بغير محرم حرم) عليها ~~ذلك، (وأجزأ) ها الحج وفاقا، كمن حج وقد ترك حقا يلزمه من دين وغيره، وكذا ~~العمرة (ويصح) الحج (من مغصوب، و) من (أجير خدمة، بأجرة أو لا، ومن تاجر) ~~وقاصد رؤية البلاد النائية أو النزهة ونحوه. (ويأتي ولا إثم) عليه، قال ~~تعالى: * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) * (والثواب بحسب ~~الاخلاص) في العمل، لقوله (ص): وإنما لكل امرئ ما نوى (وإن مات المحرم قبل ~~خروجها) للسفر (لم تخرج) بلا محرم، لما تقدم من النهي عن السفر بلا محرم. # (و) إن مات (بعده) أي ms1011 بعد خروجها ف‍ (- إن كان) مات (قريبا رجعت) لأنها ~~في حكم الحاضرة. (وإن كان) مات (بعيدا مضت) في سفرها للحج، لأنها لا تستفيد ~~بالرجوع شيئا PageV02P459 # لكونها بغير محرم. (ولو مع إمكان إقامتها ببلد) لأنها تحتاج إلى الرجوع. ~~(ولم تصر محصرة) لأنها لا تستفيد بالتحلل زوال ما بها كالمريض. (لكن إن كان ~~حجها تطوعا وأمكنها الإقامة ببلد، فهو أولى) من السفر بغير محرم. (وإن كان ~~المحرم الميت، زوجها، فيأتي له تتمة في العدد) مفصلا. و (من عليه حجة ~~الاسلام، أو) عليه حجة (قضاء أو نذر، لم يصح، ولم يجز أن يحج عن غيره) ~~لحديث ابن عباس: أن النبي (ص) سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال: حججت عن ~~نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة احتج به أحمد في رواية ~~صالح، وإسناده جيد، وصححه البيهقي، ولأنه حج عن غيره قبل حجه عن نفسه، فلم ~~يجز كما لو كان صبيا. (ولا نذره ولا نافلته) أي لا يجوز أن يحرم بنذر ولا ~~نافلة من عليه حجة الاسلام. فإن فعل بأن حج عن غيره وعليه حجة الاسلام، أو ~~أحرم بنذر أو نافلة إذن (وانصرف إلى حجة الاسلام) في الصور كلها، لما روى ~~الدارقطني بإسناد ضعيف: هذه عنك، وحج عن شبرمة. وقوله أولا حج عن نفسك أي ~~استدمه، كقولك للمؤمن: آمن، ولان نية التعيين ملغاة، فيصير كما لو أحرم ~~مطلقا، وقوله (ص): # اجعل هذه عن نفسك رواه ابن ماجة. أجاب القاضي عنه: بأنه أراد التلبية. ~~لقوله: هذه عنك، ولم يجز فسخ حج إلى حج (ورد) النائب (ما أخذ) من غيره ليحج ~~عنه لعدم إجزاء حجه عنه ووقوعه عن نفسه. (والعمرة كالحج في ذلك) فمن عليه ~~عمرة الاسلام، أو قضاء أو نذر. لم يجز ولم يصح أن يعتمر عن غيره، ولا نذره ~~ولا نافلته. (ومن أتى بواجب أحدهما) بأن يأتي بحجة الاسلام أو عمرته. (فله ~~فعل نذره ونفله) أي ما أتي بواجبه قبل الآخر فمن حج حجة الاسلام له أن يحج ~~نذرا ms1012 ونفلا قبل أن يعتمر، ومن اعتمر عمرة الاسلام، فله أن يعتمر نذرا ونفلا ~~قبل أن يحج. (وحكم النائب كالمنوب عنه) في ذلك لأنه فرعه. (فلو أحرم بنذر ~~أو نفل عمن عليه حجة الاسلام وقع) إحرامه (عنها)، وكذا لو كان عليه ~~PageV02P460 # حجة قضاء، أو حجة نذر، وأحرم بنفل. (ولو استناب عنه) المعضوب (أو) استناب ~~وارث (عن ميت واحدا في فرضه، وآخر في نذره في سنة) واحدة (جاز)، وزعم ابن ~~عقيل: أنه أفضل من التأخير، لوجوبه على الفور. (ويحرم بحجة الاسلام قبل ~~الأخرى وأيهما أحرم أولا فعن حجة الاسلام، ثم) أحرم (الأخرى عن نذره، ولو ~~لم ينوه) أي ينو الثاني أنها عن النذر، لعدم اعتبار التعيين في الحج، ~~لانعقاده مبهما ثم يعين. (ويصح أن ينوب الرجل عن المرأة، و) أن تنوب ~~(المرأة عن الرجل في الحج والعمرة) بلا كراهة لما تقدم. (وأن ينوب في الحج ~~من أسقطه عن نفسه) بأن حج (مع بقاء العمرة في ذمته، وأن ينوب في العمرة من ~~أسقطها عن نفسه مع بقاء الحج في ذمته) لأنهما عبادتان متغايرتان. (ولا يصح ~~أن ينوب في نسك من لم يكن أسقطه عن نفسه) كالصبي والعبد، لأنه لم يصح عن ~~نفسه حجة الاسلام، ولم يعتمر كذلك. (ويصح الاستنابة في حج التطوع وفي بعضه ~~لقادر) على الحج (وغيره)، كالصدقة، ولأنها حجة لا تلزمه بنفسه، فجاز أن ~~يستنيب فيها كالمعضوب. (ومن أوقع) نسكا (فرضا أو نفلا عن حي بلا إذنه، أو) ~~أوقع نسكا (لم يؤمر به، كأمره بحج فيعتمر، وعكسه) بأن يؤمر بالاعتمار فيحج. ~~(لم يجز) عن الحي (كزكاة) أي كإخراج زكاة حي بلا إذنه. (ويرد) المأمور ~~المخالف فيما تقدم. (ما أخذه) من الآمر، لعدم فعله ما أخذ العوض لأجله. ~~(ويقع) الحج والعمرة (عن الميت، ولا إذن له) ولا لوارثه (كالصدقة) عنه، ~~ولما تقدم من تشبيهه (ص) له بالدين. (ويتعين النائب بتعيين وصي جعل إليه ~~التعيين) لقيامه مقام الموصي. (فإن أبى) الوصي التعيين (عين غيره) كوارث أو ~~حاكم، وكذا لو أبى موصى إليه بحج ms1013 عين غيره لسقوط حقه بإبائه. (ويكفي النائب ~~أن ينوي النسك عن المستنيب) له، (ولا تعتبر تسميته لفظا. نصا، وإن جهل) ~~النائب (اسمه أو نسيه لبى عمن سلم إليه المال ليحج به PageV02P461 # عنه) لحصول التمييز بذلك. (ويستحب أن يحج عن أبويه إن كانا ميتين، أو ~~عاجزين زاد بعضهم: إن لم يحجا، ويقدم أمه لأنها أحق بالبر، ويقدم واجب أبيه ~~على نفلها) لابراء ذمته. نص عليهما، وعن زيد بن أرقم مرفوعا: إذا حج الرجل ~~عنه وعن والديه يقبل عنه وعنهما، واستبشرت أرواحهما في السماء، وكتب عند ~~الله برا رواه الدارقطني، وفي إسناده أبو أمية الطرسوسي، وأبو سعيد البقال ~~ضعيفان، وعن جابر مرفوعا: من حج عن أبيه أو أمه فقد قضى عنه حجته، وكان له ~~فضل عشر حجج ضعيف. رواه الدارقطني. # تتمة: النائب: أمين فيما أعطيه ليحج منه، فيركب وينفق منه بالمعروف، ~~ويضمن ما زاد على ذلك ويرد ما فضل، وتحسب له نفقة رجوعه، ولو طالت إقامته ~~بمكة. ما لم يتخذها دارا فإن اتخذها دارا ولو ساعة، فلا نفقة لرجوعه، وله ~~أيضا نفقة خادمه إن لم يخدم نفسه مثله، ويرجع بما استدانه لعذر، وبما أنفق ~~على نفسه بنية رجوعه، وما لزمه بمخالفته، فمنه، ولو مات أو أحصر أو مرض أو ~~ضل الطريق. لم يلزمه الضمان لما أنفق نصا، ودم الاحصار على المستنيب، وإن ~~أفسد حجه فعليه القضاء، ويرد ما أخذه، لان الحج لم يقع عن المستنيب، وكذا ~~إن فاته الحج بتفريطه وإلا احتسب له بالنفقة، وإن مرض في الطريق فعاد، فله ~~نفقة رجوعه، لأنه لا بد له منه، ولا تفريط. بخلاف ما لو خاف المرض، لأنه ~~متوهم، ودم المتعة والقران على المستنيب، إن أذن فيهما، وإلا فعلى النائب ~~كجنايته، وإذا أمره بحج فتمتع، أو اعتمر لنفسه من الميقات، ثم حج فإن خرج ~~إلى الميقات فأحرم منه بالحج. جاز. ولا شئ عليه نصا، وإن أحرم بالحج من مكة ~~فعليه دم، لترك ميقاته. ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام الحج، فيما ~~بين الميقات ms1014 ومكة، وقال القاضي: لا يقع فعله عن الامر، ويرد جميع النفقة، ~~وإن أمر بالافراد، فقرن. لم يضمن شيئا ويرد من النفقة بقدر العمرة، إن أمره ~~بها ولم يفعل، وإن أمره بالتمتع فقرن. وقع عن الآمر، ولا يرد شيئا من ~~النفقة في ظاهر كلام أحمد، وقال القاضي: يرد نصف النفقة، وإن أفرد: وقع عن ~~المستنيب أيضا، ويرد نصف النفقة، وإن أمره بالقران فأفرد أو تمتع صح، ووقعا ~~عن الآمر، ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام النسك الذي تركه من ~~الميقات، وفي جميع ذلك إذا أمره بالنسكين، ففعل أحدهما دون الآخر، رد من ~~النفقة بقدر ما ترك، ووقع المفعول عن الآمر، للنائب من النفقة بقدره، قاله ~~في الشرح ملخصا. PageV02P462 # فصل: # (ومن أراد الحج فليبادر) فعلى كل خير مانع، (وليجتهد في الخروج من ~~المظالم) بردها لأربابها، وكذلك الودائع والعواري والديون، ويستحيل من له ~~عليه ظلامة، ويستمهل من لا يستطيع الخروج من عهدته. (ويجتهد في رفيق صالح) ~~يكون عونا له على نصبه وأداء نسكه، يهديه إذا ضل، ويذكره إذا نسي. (وإن ~~تيسر أن يكون) الرفيق (عالما فليستمسك بغرزه) بفتح الغين المعجمة وسكون ~~الراء أي: ركابه، ليكون سببا في بلوغه رشده. (ويصلي ركعتين يدعو بعدهما ~~بدعاء الاستخارة) قبل العزم على الفعل، كما تقدم في الاستخارة في صلاة ~~التطوع. (ويستخير: هل يحج العام أو غيره، إن كان الحج نفلا أو لا يحج؟) ~~وأما الفرض فواجب فورا. (ويصلي في منزله ركعتين، ثم يقول: اللهم هذا ديني ~~وأهلي ومالي وولدي وديعة عندك، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في ~~الأهل والمال والولد). قال ابن الزاغوني وغيره. (وقال الشيخ: يدعو قبل ~~السلام أفضل) منه بعد السلام، (ويخرج يوم الخميس. قال ابن الزاغوني: وغيره. ~~أو) يوم (اثنين، ويبكر) في خروجه (ويقول إذا نزل منزلا) ما ورد ومنه: أعوذ ~~بكلمات الله التامات من شر ما خلق. (أو دخل بلدا ما ورد) ومنه: اللهم رب ~~السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ~~ورب الرياح وما ms1015 ذرين. أسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، وأعوذ ~~بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها ويقول أيضا، إذا ركب ونحوه ما ورد. وتقدم ~~بعضه في صلاة التطوع، وذكرت منه جملة في كتابي: # نصيحة الناسك ببيان أحكام المناسك. PageV02P463 # باب المواقيت (وهي) جمع ميقات. وهو لغة: الحد. وشرعا (مواضع وأزمنة معينة ~~لعبادة مخصوصة) وقد بدأ بالمواضع، فقال: (وميقات أهل المدينة) المنورة (ذو ~~الحليفة) بضم الحاء وفتح اللام. وهي أبعد المواقيت (وبينها وبين مكة: عشر ~~مراحل. وبينها وبين المدينة ستة أميال) أو سبعة. وتعرف الآن بأبيار علي. ~~(و) ميقات (أهل الشام. و) أهل (مصر. و) أهل (المغرب: الجحفة) بضم الجيم ~~وسكون الحاء المهملة (وهي قرية كبيرة) جامعة على طريق المدينة، وكان اسمها: ~~مهيعة. فجحف السيل بأهلها، فسميت الجحفة. وهي (خربة، بقرب رابغ الذي يحرم ~~منه الناس) الآن (على يسار الذاهب إلى مكة. ومن أحرم من رابغ فقد أحرم قبل ~~محاذاة الجحفة بيسير)، وتلي ذا الحليفة في البعيد (بينها وبين مكة ثلاث ~~مراحل. وقيل: أكثر) وهي على ستة أميال من البحر، وثمان مراحل من المدينة. ~~(والثلاثة الباقية) من المواقيت (بين كل منها وبين مكة مرحلتان) فهي ~~متساوية أو متقاربة. (و) ميقات (أهل اليمن) وهو كل ما كان على يمين الكعبة ~~من بلاد الغور. والنسبة إليه. يمني، على القياس. ويمان، على غير القياس. ~~(يلملم. ويقال: ألملم. لغتان. وهو جبل) معروف (و) ميقات (أهل نجد اليمن، و) ~~أهل (نجد الحجاز) قال صاحب المطالع: وهو ما بين جرش الماء إلى سواد الكوفة. ~~وكلها من عمل اليمامة. وقال ابن خطيب الدهشة: وأوله من ناحية العراق ذات ~~عرق. وآخره سواد العراق. (و) أهل (الطائف: قرن. وهو جبل) بسكون الراء، ~~ويقال له: قرن المنازل. وقرن الثعالب (و) ميقات (أهل المشرق والعراق ~~وخراسان: ذات عرق. وهي قرية خربة قديمة، من علاماتها المقابر القديمة. وعرق ~~هو الجبل المشرف على العقيق) وفي المبدع وشرح المنتهى: ذات عرق: منزل معروف ~~سمي به، لأن فيه عرقا. PageV02P464 # وهو الجبل الصغير. وقيل: العرق: ms1016 الأرض السبخة تنبت الطرفاء. (وهذه ~~المواقيت كلها ثبتت بالنص) لحديث ابن عباس قال: وقت النبي (ص) لأهل المدينة ~~ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل. ولأهل اليمن ~~يلملم. هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، لمن يريد الحج والعمرة. ومن ~~كان دونهن فمهله من أهله. وكذلك أهل مكة يهلون منها وعن ابن عمر نحوه. وعن ~~عائشة أن النبي (ص): وقت لأهل العراق ذات عرق، رواه أبو داود والنسائي. وعن ~~جابر نحوه مرفوعا. رواه مسلم وما في البخاري عن عمر قال: لما فتح هذان ~~المصران أتوا عمر بن الخطاب، فحد لهم ذات عرق. # فالظاهر: أنه خفي النص فوافقه برأيه، فإنه موفق للصواب. وما رواه أحمد ~~والترمذي وحسنه عن ابن عباس: أن النبي (ص) وقت لأهل المشرق العقيق. وهو واد ~~قبل ذات عرق بمرحلة أو مرحلتين، يلي الشرق تفرد به يزيد بن أبي زياد. وهو ~~شيعي مختلف فيه. # وقال ابن معين، وأبو زرعة: لا يحتج به. قال ابن عبد البر: ذات عرق ~~ميقاتهم بإجماع. # (والأفضل: أن يحرم من أول الميقات، وهو الطرف الأبعد عن مكة) احتياطا ~~(وإن أحرم) من الميقات (من الطرف الأقرب من مكة جاز) لاحرامه من الميقات، ~~(وهي) أي المواقيت السابقة (لأهلها) الذين تقدم ذكرهم، (ولمن مر عليها من ~~غير أهلها، ممن يريد حجا أو عمرة. فإن مر الشامي أو المدني أو غيرهما) ~~كالمصري، (على غير ميقات بلده) كالشامي يمر بذي الحليفة. (فإنه يحرم من ~~الميقات الذي مر عليه لأنه صار ميقاته. ومن منزله دون الميقات، أي بين ~~الميقات ومكة) كأهل خليص وعسفان. (فميقاته: من موضعه) لخبر ابن PageV02P465 # عباس (فإن كان له منزلان جاز أن يحرم من أقربهما إلى مكة. والأولى) أن ~~يحرم (من البعيد) عن مكة: كما تقدم في طرفي الميقات. (وأهل مكة ومن بها) أي ~~بمكة (من غيرهم، سواء كانوا في مكة أو في الحرم) كمنى ومزدلفة. (فإذا ~~أرادوا العمرة فمن الحل) لأن النبي (ص): أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر ~~عائشة من ms1017 التنعيم متفق عليه. ولان أفعال العمرة كلها في الحرم، فلم يكن بد ~~من الحل، ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم، بخلاف الحج. فإنه يخرج إلى عرفة ~~فيحصل الجمع. ومن أي الحل أحرم جاز. (ومن التنعيم أفضل) للخبر السابق (وهو) ~~أي التنعيم (أدناه) أي أقرب الحل إلى مكة. وقال أحمد: كلما تباعد فهو أعظم ~~للاجر. وفي التلخيص والمستوعب: الجعرانة. لاعتماره (ص) منها. (ويأتي آخر ~~صفة الحج) عند الكلام على صفة العمرة. (فإن أحرموا) أي أهل مكة وحرمها (من ~~مكة، أو من الحرم. # انعقد) إحرامهم بالعمرة لأهليتهم له. ومخالفة الميقات لا تمنع الانعقاد، ~~كمن أحرم بعد الميقات. (وفيه دم) لمخالفة الميقات، كمن جاوز الميقات بلا ~~إحرام. (ثم إن خرج إلى الحل قبل إتمامها) أي العمرة، (ولو بعد الطواف. ~~أجزأته عمرته) عن عمرة الاسلام، لأن الاحرام من المحل المشروع له ليس شرطا ~~لصحة النسك. (وكذا) تجزيه العمرة (إن لم يخرج) إلى الحل. # لما سبق (قدمه في المغني. قال الشيخ والزركشي: هو المشهور. إذ فوات ~~الاحرام من الميقات لا يقتضي البطلان)، لأن الاحرام من الميقات ليس شرطا. ~~(فإن أحرم) من مكة أو الحرم (قارنا فلا دم عليه. لأجل إحرامه بالعمرة من ~~مكة، تغليبا للحج) على العمرة لاندراجها فيه، وسقوط أفعالها (وإن أرادوا) ~~أي الذين بمكة أو الحرم (الحج) فإنهم يحرمون (من مكة، مكيا كان) الحاج (أو ~~غيره، إذا كان فيها) أي مكة (من حيث شاء منها)، لقول جابر: أمرنا النبي (ص) ~~لما حللنا أن نحرم من الأبطح رواه مسلم. (ونصه) في رواية حرب (من المسجد. ~~وفي PageV02P466 # الايضاح والمبهج: من تحت الميزاب) ويسمى الحطيم. (ويجوز) إحرامه (من سائر ~~الحرم) لما تقدم. (و) يجوز إحرامه (من الحل كالعمرة) وكما لو خرج إلى ~~الميقات الشرعي. ومنع القاضي وأصحابه وجوب إحرامه من مكة والحرم. (ولا دم ~~عليه) لعدم الدليل على وجوبه. # (ومن لم يكن طريقه على ميقات) من المواقيت السابقة، كعيدان. فإنها في طرق ~~العرب. (أو عرج عن الميقات) بأن مشى في طريق لا تمر عليه. (فإذا حاذى ms1018 أقرب ~~المواقيت إليه) أي إلى طريقه (أحرم) لقول عمر: انظروا حذوها من قديد رواه ~~البخاري. ولأنه يعرف بالاجتهاد والتقدير. فإذا اشتبه دخله الاجتهاد ~~كالقبلة. (ويستحب الاحتياط مع جهل المحاذاة) إذ الاحرام قبل الميقات جائز. ~~وتأخيره عنه حرام (فإن تساويا) أي الميقاتان (في القرب إليه) أي إلى طريقه ~~(ف‍) - إنه يحرم (من) حذو (أبعدهما عن مكة) من طريقه. (ومن لم يحاذ ميقاتا ~~أحرم عن مكة بقدر مرحلتين) فإن أحرم ثم علم بعد أنه قد جاوز ما يحاذي ~~الميقات غير محرم. # فعليه دم قاله في الشرح. (ومن لم يحاذ ميقاتا أحرم عن مكة بقدر مرحلتين)، ~~قاله في الرعاية. قال في المبدع: وهو متجه إن تعذر معرفة المحاذاة. ومعناه ~~في الفروع. # فصل: # (ولا يجوز لمن أراد دخول مكة أو) دخول (الحرم أو) أراد (نسكا: تجاوز ~~الميقات بغير إحرام) لأنه (ص) وقت المواقيت ولم ينقل عنه ولا عن أحد من ~~أصحابه أنهم تجاوزوها بغير إحرام. وعن ابن عباس مرفوعا: لا يدخل أحد مكة ~~إلا بإحرام فيه ضعف. فإنه من رواية حجاج ومحمد بن خالد الواسطي. وظاهر ~~كلامه: أنه لو أرادها لتجارة أو زيارة أنه يلزمه، نص عليه. واختاره ~~الأكثرون، لأنه من أهل فرض الحج، ولعدم تكرر حاجته. فإن لم يرد الحرم ولا ~~نسكا. لم PageV02P467 # يلزمه بغير خلاف، لأنه (ص) وأصحابه أتوا بدرا مرتين، وكانوا يسافرون ~~للجهاد فيمرون بذي الحليفة بغير إحرام. (إن كان حرا مسلما مكلفا) بخلاف ~~الرقيق والكافر وغير المكلف. لأنهم ليسوا من أهل فرض الحج. (فلو تجاوزه) أي ~~الميقات (رقيق أو كافر أو غير مكلف، ثم لزمهم) الاحرام (إن عتق) الرقيق ~~(وأسلم) الكافر (وكلف) غير المكلف، (أحرموا من موضعهم) لأنه قد حصل دون ~~الميقات على وجه مباح، فكان له أن يحرم منه، كأهل ذلك الموضع. (ولا دم ~~عليهم) إذا أحرموا من موضعهم. لأنهم لم يجاوزوا ميقاتهم بلا إحرام. (إلا ~~لقتال مباح) لدخوله (ص) يوم فتح مكة وعلى رأسه المغفر، ولم ينقل عنه. ولا ~~عن أحد من أصحابه الاحرام يومئذ. (أو خوف) أي ms1019 وإلا من تجاوز الميقات لخوف، ~~إلحاقا له بالقتال المباح. (أو حاجة متكررة، كحطاب وفيج) بالجيم، وهو رسول ~~السلطان. (وناقل الميرة، ولصيد واحتشاش ونحو ذلك) لما روى حرب عن ابن عباس: ~~لا يدخل إنسان مكة إلا محرما، إلا الحمالين، والحطابين وأصحاب منافعها احتج ~~به أحمد. (ومكي يتردد إلى قريته بالحل) إذ لو وجب عليه الاحرام لأدى إلى ~~الضرر والمشقة، وهو منفي شرعا. قال ابن عقيل: وكتحية المسجد في حق قيمه ~~للمشقة. (ثم إن بدا له) أي لمن لا يلزمه الاحرام ممن تقدم ذكرهم، ممن تتكرر ~~حاجته والمكي المتردد إلى قريته بالحل (النسك. أو) بدا (لمن لم يرد الحرم) ~~أو النسك (أحرم من موضعه) لأنه صار كأهل ذلك المكان، ولان من منزله دون ~~الميقات لو خرج إليه ثم عاد لم يلزمه شئ. (ومن تجاوز) الميقات (بلا إحرام ~~لم يلزمه قضاء الاحرام) الذي فاته من الميقات. ويأتي حكم رجوعه إليه، (وحيث ~~لزم الاحرام من الميقات لدخول مكة) أو الحرم (لا لنسك: طاف وسعى وحلق وحل) ~~من إحرامه، (وأبيح للنبي (ص) وأصحابه دخول مكة محلين ساعة من نهار. وهي من ~~طلوع الشمس إلى صلاة PageV02P468 # العصر. رواه) الامام (أحمد، لا قطع شجر) لأن النبي (ص): قام الغد من يوم ~~فتح مكة فحمد الله وأثنى عليه، فقال: إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس. ~~فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها ~~شجرة. فإن أحد ترخص بقتال رسول الله (ص) فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم ~~يأذن لكم. وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها كحرمتها، فليبلغ ~~الشاهد منكم الغائب. (ومن جاوز) ه أي الميقات (يريد النسك) بلا إحرام (أو ~~كان النسك فرضه) بأن لم يحج أو يعتمر، (ولو) كان (جاهلا) بالميقات أو الحكم ~~(أو ناسيا لذلك أو مكرها. لزمه أن يرجع) إلى الميقات (فيحرم منه)، لأنه ~~واجب أمكنه فعله. فلزمه كسائر الواجبات. (ما لم يخف فوات الحج أو يخف) فوات ~~(غيره) كخوفه على نفسه أو أهله أو ms1020 ماله. (فإن رجع) إلى الميقات (فأحرم منه ~~فلا دم عليه) لأنه أتى بالواجب عليه، كما لو لم يجاوره ابتداء. (وإن أحرم ~~دونه) أي الميقات (من موضعه أو غيره، لعذر أو غيره. فعليه دم) لحديث ابن ~~عباس مرفوعا: من ترك نسكا فعليه دم. # ولتركه الواجب (وإن رجع محرما إلى الميقات لم يسقط) الدم (برجوعه) نص ~~عليه. لأنه وجب لتركه إحرامه من ميقاته، فلم يسقط. كما لو لم يرجع. (وإن ~~أفسد نسكه هذا) الذي تجاوز فيه الميقات بلا إحرام. (لم يسقط دم المجاوزة) ~~نص عليه، كدم محظور. ولأنه الأصل. ونقل مهنا: يسقط. لأن القضاء واجب. ~~(ويكره أن يحرم قبل الميقات) المكاني. # لما روى الحسن: أن عمران بن حصين أحرم من مصر، فبلغ ذلك عمر فغضب وقال: # يتسامع الناس أن رجلا من أصحاب النبي (ص) أحرم من مصره وقال: إن عبد الله ~~بن عامر أحرم من خراسان فلما قدم على عثمان لامه فيما صنع، وكرهه له رواهما ~~سعيد والأثرم. # وقال البخاري: كره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان وروى أبو يعلى ~~الموصلي بإسناده عن أبي أيوب قال: قال النبي (ص): يستمتع أحدكم بحله ما ~~استطاع. فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه. وأما حديث أم سلمة قالت: سمعت ~~الرسول (ص) يقول: من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ووجبت له PageV02P469 # الجنة شك عبد الله بن عبد الرحمن أيتهما قال؟ رواه أبو داود. فقال ~~القاضي: معنى أهل أي قصد من المسجد الأقصى. ويكون إحرامه من الميقات. (و) ~~يكره أن يحرم (بالحج قبل أشهره) لقول ابن عباس: من السنة: أن لا يحرم بالحج ~~إلا في أشهر الحج رواه البخاري. # ولأنه أحرم بالعبادة قبل وقتها. فأشبه ما لو أحرم قبل الميقات المكاني. ~~(فإن فعل) بأن أحرم قبل الميقات المكاني أو الزماني، (فهو محرم). حكى ابن ~~المنذر الصحة في تقدمه على ميقات المكان إجماعا. لأنه فعل جماعة من الصحابة ~~والتابعين. ولم يقل أحد ms1021 منهم: إنه لا يصح. # ويدل لصحة إحرامه بالحج قبل أشهره قوله تعالى: * (يسألونك عن الأهلة قل ~~هي مواقيت للناس والحج) *. وكلها مواقيت للناس. فكذا للحج، وقوله تعالى: * ~~(الحج أشهر معلومات) *. أي معظمه في أشهر، كقوله (ص): الحج عرفة. أو أراد ~~حج التمتع، وإن أضمر الاحرام أضمرنا الفضيلة. والخصم يضمر الجواز، والمضمر ~~لا يعم. # وقول ابن عباس محمول على الاستحباب. (ولا ينعقد) أي ينقلب (إحرامه بالحج) ~~قبل ميقاته المكاني والزماني (عمرة) خلافا لما اختاره الآجري وابن حامد. ~~نقل أبو طالب وسندي: # يلزمه الحج، إلا أن يفسخه بعمرة. فله ذلك على ما يأتي. (وميقات العمرة) ~~الزماني (جميع العام) لعدم المخصص لها بوقت دون آخر. (ولا يلزمه الاحرام ~~بها يوم النحر. # و) لا يوم (عرفة. و) لا (أيام التشريق) كالطواف المجرد، إذ الأصل عدم ~~الكراهة، ولا دليل عليهما. (وأشهر الحج: شوال وذو القعدة) بالفتح والكسر، ~~(وعشر من ذي الحجة) بكسر الحاء على الأشهر. # رواه ابن عمر مرفوعا، وقاله جمع من الصحابة. (فيوم النحر منها. وهو يوم ~~الحج الأكبر) نص عليه للخبر. لأن العشر بإطلاقه للأيام كالعدة. قال القاضي ~~والموفق وغيرهما: العرب تغلب التأنيث في العدد خاصة لسبق الليالي. فتقول: ~~سرنا عشرا. وإنما فات الحج بفجر يوم النحر، لخروج وقت الوقوف فقط. والجمع ~~يطلق على اثنين، وعلى اثنين وبعض آخر، كعدة ذات القروء. PageV02P470 # باب الاحرام والتلبية وما يتعلق بهما (هو) أي الاحرام لغة: نية الدخول في ~~التحريم. يقال: أشتى إذا دخل في الشتاء، وأربع إذا دخل في الربيع. وشرعا ~~(نية النسك) أي الدخول فيه، لا نيته. ليحج أو يعتمر. # (سمي) الدخول في النسك (إحراما، لأن المحرم بإحرامه حرم على نفسه أشياء ~~كانت مباحة له) من النكاح والطيب وأشياء من اللباس ونحوها. ومنه في الصلاة: ~~تحريمها التكبير. # (ويسن لمريده) أي الاحرام (أن يغتسل ذكرا كان أو أنثى، ولو حائضا ~~ونفساء)، لأن النبي (ص): # أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل رواه مسلم. وأمر عائشة: أن تغتسل ~~لاهلال الحج وهي حائض. (فإن رجتا) أي الحائض ms1022 والنفساء (الطهر قبل الخروج من ~~الميقات استحب) لهما (تأخير) الغسل (حتى تطهرا) ليكون أكمل لهما. (وإلا) أي ~~وإن لم ترجوا الطهر قبل الخروج من الميقات (اغتسلتا) قبل الطهر. لما تقدم، ~~ولان مجاوزة الميقات بلا إحرام غير جائزة على ما تقدم. (ويتيمم عادم الماء) ~~لاحرامه، وكذا العاجز عن استعماله، كسائر ما يستحب له الغسل. (وتقدم) في ~~باب الغسل. (ولا يضر حدثه بعد غسله قبل إحرامه) كحدثه بعد غسل الجمعة وقبل ~~صلاتها. (و) يسن لمريد الاحرام (أن يتنظف، بإزالة الشعر من حلق العانة، وقص ~~الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقطع الرائحة الكريهة). لقول إبراهيم: ~~كانوا يستحبون ذلك. ثم يلبسون أحسن ثيابهم، رواه سعيد، ولان الاحرام عبادة ~~يسن فيه ذلك كالجمعة. ولان مدته تطول. (و) يسن لمريد الاحرام (أن يتطيب ولو ~~امرأة في بدنه، سواء كان) الطيب (مما تبقى عينه كالمسك، أو أثره كالعود، ~~والبخور، PageV02P471 # وماء الورد)، لقول عائشة: كنت أطيب الرسول (ص) لاحرامه قبل أن يحرم رواه ~~البخاري. # وقالت: كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفارق الرسول (ص) وهو محرم، متفق ~~عليه. # (ويستحب لها) أي للمرأة إذا أرادت الاحرام (خضاب بحناء) لحديث ابن عمر: ~~من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء، ولأنه من الزينة أشبه بالطيب. ~~(ويكره تطييبه) أي مريد الاحرام (ثوبه)، وحرمه الآجري. (ف‍) - على الأول ~~(إن طيبه) أي طيب مريد الاحرام ثوبه (فله استدامته) أي استدامة لبسه، (ما ~~لم ينزعه فإن نزعه فليس له لبسه والطيب فيه)، لأن الاحرام يمنع الطيب ولبس ~~المطيب، دون الاستدامة. (فإن فعل) أي لبسه بعد نزعه (وأثر الطيب باق) لم ~~يغسله حتى يذهب، فدى. لاستعماله الطيب. (أو نقله) أي الطيب (من موضع من ~~بدنه إلى موضع) آخر (أو تعمد مسه بيده فعلق) الطيب (بها، أو نحاه) أي الطيب ~~(عن موضعه، ثم رده إليه) بعد إحرامه (فدى) لأنه ابتداء للطيب. (فإن ذاب) ~~الطيب (بالشمس، أو بالعرق. # فسال إلى موضع آخر) من بدن المحرم (فلا شئ عليه) لحديث عائشة قالت: كنا ~~نخرج مع الرسول (ص) إلى ms1023 مكة، فنضمد جباهنا بالمسك عند الاحرام. فإذا عرقت ~~إحدانا سال على وجهها فيراها النبي (ص) فلا ينهاها، رواه أبو داود. (ويسن) ~~لمن يريد الاحرام (أن يلبس ثوبين أبيضين) لحديث: خير ثيابكم البياض، رواه ~~النسائي. (نظيفين) لأنا أحببنا له التنظيف في بدنه. فكذلك في ثيابه (إزارا ~~ورداء جديدين، أو غسيلين، فالرداء على كتفه. # والإزار على وسطه)، لما روى أحمد عن ابن عمر مرفوعا: ليحرم أحدكم في إزار ~~ورداء PageV02P472 # ونعلين قال ابن المنذر: ثبت ذلك. وفي تبصرة الحلواني: إخراج كتفه الأيمن ~~من الرداء أولى. (ويجوز) إحرامه (في ثوب واحد). وفي التبصرة: بعضه على ~~عاتقه، (ويتجرد) مريد الاحرام (عن المخيط)، لأنه (ص) تجرد لاهلاله. وكان ~~ينبغي تقديمه على اللبس. لكن الواو لا تقتضي الترتيب (ويلبس نعلين). لما ~~تقدم من الخبر وهما التاسومة، ولا يجوز له لبس السرموزة والجمجم. قاله في ~~الفروع، (إن كان) المحرم (رجلا. وأما المرأة فلها لبس المخيط في الاحرام) ~~إلا القفازين، ويأتي توضيحه. (والمخيط: كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه، ~~كالقميص والسراويل والبرنس) والقباء. وكذا الدرع ونحوه مما يصنع من لبد ~~ونحوه، على قدر الملبوس عليه. وإن لم يكن فيه خياطة. (ولو لبس إزارا موصلا ~~أو اتشح بثوب مخيط، أو أئتزر به جاز) لأن ذلك ليس لبسا للمخيط المصنوع على ~~قدر الملبوس عليه لمثله. (ثم يحرم عقب صلاة مكتوبة، أو) صلاة (نفل) ركعتين ~~(ندبا) نص عليه، لأنه (ص): أهل في دبر صلاة رواه النسائي. (وهو) أي إحرامه ~~عقب الصلاة (أولى) لحديث ابن عباس قال: إني لأعلم الناس بذلك خرج حاجا، ~~فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتين. أهل بالحج حين فرغ منهما رواه أحمد ~~وأبو داود، وظاهر كلامه في المبدع والمنتهى وغيرهما: أنه عقب صلاة فرض، أو ~~ركعتين نفلا سواء. (وإن شاء) أحرم (إذا ركب، وإن شاء) أحرم، (إذا سار) قبل ~~مجاوزة الميقات، لورود ذلك كله عنه (ص)، لكن ذكر ابن عباس: أنه أوجب ~~الاحرام حين فرغ من صلاته، ولما استوت به راحلته قائما، أهل. # فأدرك ذلك منه قوم ms1024 فقالوا: أحرم حين استوت به راحلته. وذلك أنهم لم ~~يدركوا إلا ذلك، ثم سار حتى علا على البيداء فأهل، فأدرك ذلك منه أناس، ~~فقالوا: أهل حين علا البيداء رواه أبو داود والأثرم. (ولا يركعه) أي النفل ~~(وقت نهي) للاخبار السابقة في PageV02P473 # أوقات النهي، (ولا من عدم الماء والتراب) أو عجز عن استعمالهما لقروح لا ~~يستطيع معها مس البشرة، لفقد شرطه. (ولا ينعقد الاحرام إلا بالنية) لقوله ~~(ص): إنما الأعمال بالنيات. # وإنما لكل امرئ ما نوى ولأنه عمل وعبادة محضة فافتقر إليها. كصلاة (فهي) ~~أي النية (شرط فيه) أي الاحرام، كالنية في الوضوء، لكن سبق لك أن الاحرام: ~~هو نية النسك. # فكيف يقال: لا تنعقد النية إلا بنية، وأن النية شرط في النية، مع أنه ~~يؤدي إلى التسلسل؟ # وأما التجرد فليس ركنا ولا شرطا في النسك إلا أن يقال: لما كان التجرد ~~هيئة تجامع نية النسك ربما أطلق عليها. فاحتيج إلى التنبيه على أن تلك ~~الهيئة ليست كافية بنفسها، بل لا بد معها من النية، وأنها لا تفتقر إلى ~~غيرها من تلبية، أو سوق هدي كما سننبه عليه. # (ويستحب التلفظ بما أحرم) به (فيقصد بنيته نسكا معينا) لفعله (ص) وفعل من ~~معه في حجة الوداع. ولان أحكام ذلك تختلف. فاستحب تعيينه ليترتب عليه ~~مقتضاه. (ونية النسك كافية فلا يحتاج معها إلى تلبية، ولا سوق هدي) لعموم: ~~إنما الأعمال بالنيات. (وإن لبى أو ساق هديا من غير نية لم ينعقد إحرامه) ~~للخبر (ولو نطق بغير ما نواه، نحو أن ينوي العمرة فيسبق لسانه إلى الحج، أو ~~بالعكس) بأن ينوي الحج، فيسبق لسانه إلى العمرة (انعقد) إحرامه ب‍ (- ما ~~نواه دون ما لفظه) لأن النية محلها القلب. وتقدم نظيره في الوضوء. وحكاه ~~ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه. (وينعقد) إحرامه (حال جماعه) لأنه لا يخرج ~~منه به (ويبطل) أي يفسد (إحرامه به) أي بالجماع، فيمضي في فاسده ويقضيه، ~~كما يأتي. (ويخرج منه) أي من الاحرام (بردة) لعموم قوله تعالى: * (لئن ~~أشركت ليحبطن عملك) ms1025 *. # و (لا) يخرج منه (بجنون وإغماء وسكر وموت) لخبر المحرم الذي وقصته ~~راحلته، (ولا ينعقد) الاحرام (مع وجود أحدها) أي الجنون، أو الاغماء، أو ~~السكر، لعدم أهليته للنية. # (وتقدم بعض ذلك) موضحا (فإذا أراد الاحرام نوى بقلبه قائلا بلسانه: اللهم ~~إني أريد النسك الفلاني، فيسره لي وتقبله مني). ولم يذكروا مثل هذا في ~~الصلاة لقصر مدتها ويسرها عادة. # (وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني أو فلي أن أحل. وهذا الاشتراط سنة)، في ~~قول PageV02P474 # عمر، وعلي، وابن مسعود، وعمار. ويفيد هذا الاشتراط (إذا عاقه عدو أو مرض، ~~أو ذهاب نفقة، أو خطأ طريق ونحوه: أن له التحلل) لقوله (ص) لضباعة بنت ~~الزبير حين قالت له: إني أريد الحج، وأجدني وجعة. فقال: حجي واشترطي. ~~وقولي: اللهم محلي حيث حبستني متفق عليه. زاد النسائي في رواية إسنادها ~~جيد: فإن لك على ربك ما استثنيت، ولقول عائشة لعروة: قل اللهم إني أريد ~~الحج، فإن تيسر وإلا فعمرة. (و) يفيد هذا الاشتراط أيضا (أنه متى حل بذلك) ~~أي سبب عذر مما تقدم (فلا شئ عليه) نص عليه. قال في المستوعب وغيره: إلا أن ~~يكون معه هدي، فيلزمه نحره. (ويأتي آخر باب الفوات والاحصار. # فإن اشترط بما يؤدي معنى الاشتراط. كقوله: اللهم إني أريد النسك الفلاني ~~إن تيسر لي، وإلا فلا حرج علي. جاز) لأنه في معنى ما تقدم في الخبر. (وإن ~~قال) في إحرامه (متى شئت أحللته، أو) إن (أفسدته.. لم أقضه. لم يصح) ~~اشتراطه. لأنه لا عذر له في ذلك. (وإن نوى الاشتراط ولم يتلفظ به لم يفد، ~~لقول النبي (ص) لضباعة) بضم الضاد بنت الزبير، (قولي: محلي) أي مكان ~~إحلالي، (من الأرض حيث حبستني) والقول لا يكون إلا باللسان. # فصل: # (وهو) أي مريد الاحرام (مخير بين التمتع والافراد والقران) ذكره جماعة ~~إجماعا . لقول عائشة: خرجنا مع PageV02P475 # النبي (ص) فقال: من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل ~~بعمرة فليهل. قالت: وأهل بالحج وأهل به ناس معه، وأهل ناس بالعمرة ms1026 والحج، ~~وأهل ناس بالعمرة، وكنت فيمن أهل بعمرة. متفق عليه. وذهب طائفة من السلف ~~والخلف أنه لا يجوز إلا التمتع. وقاله ابن عباس. وكره التمتع عمر وعثمان ~~ومعاوية وابن الزبير، وبعضهم القران. روى الشافعي عن ابن مسعود: أنه كان ~~يكرهه (وأفضلها التمتع) في قول ابن عمر وابن عباس وعائشة. وجمع. ونص عليه ~~في رواية صالح وعبد الله. وقال لأنه آخر ما أمر به النبي (ص)، قال إسحاق بن ~~إبراهيم: كان اختيار أبي عبد الله الدخول بعمرة. لقوله (ص): لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولأحللت معكم. وفي الصحيحين: أنه أمر أصحابه ~~لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة إلا من ساق هديا. وثبت على إحرامه لسوقه ~~الهدي، وتأسف. ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل. ولا يتأسف إلا عليه. لا يقال: # أمرهم بالفسخ ليس لفضل التمتع. وإنما هو لاعتقادهم عدم جواز العمرة في ~~أشهر الحج. # لأنهم لم يعتقدوه. ثم لو كان لم يخص به من لم يسق الهدي. لأنهم سواء في ~~الاعتقاد. # ثم لو كان لم يتأسف، لاعتقاده جوازها فيه. وجعل العلة فيه سوق الهدي. ~~ولان التمتع منصوص عليه في كتاب الله، ولاتيانه بأفعالهما كاملة على وجه ~~اليسر والسهولة، مع زيادة نسك وهو الدم. قال في رواية أبي طالب: إذا دخل ~~بعمرة يكون قد جمع الله له حجة وعمرة ودما. (ثم الافراد) لما في الصحيحين ~~عن ابن عباس وجابر (أن النبي (ص) أفرد الحج وقال عمر وعثمان وجابر: هو أفضل ~~الأنساك لما ذكرنا، ولاتيانه بالحج تاما من غير احتياج إلى آخر. وأجاب ~~أصحابنا عن الخبر: أنه أفرد عمل الحج عن عمل العمرة. # وأهل بالحج فيما بعد، مع أن أكثر الروايات عن جابر: ذكر أصحابه فقط. ~~وأجاب أحمد في رواية أبي طالب: بأن هذا كان في أول الأمر بالمدينة، أحرم ~~بالحج. فلما دخل مكة فسخ على أصحابه، وتأسف على التمتع. لأجل سوق الهدي ~~فكان المتأخر أولى. (ثم القران) وتقدم أنه (ص) حج قارنا، والجواب عنه (وصفة ~~التمتع. أن يحرم بالعمرة) أطلقه ms1027 PageV02P476 # جماعة، منهم صاحب المحرر والوجيز. وجزم آخرون. من الميقات، أي ميقات ~~بلده. (في أشهر الحج) نص عليه. وروى معناه بإسناد جيد عن جابر. ولأنه لو لم ~~يحرم بها في أشهر الحج لم يجمع بين النسكين فيه. ولم يكن متمتعا. (ويفرغ ~~منها) أي يتحلل. قاله في المستوعب. لأنه لو أحرم بالحج قبل التحلل من ~~العمرة لكان قارنا. واجتماع النسكين - أي التمتع والقران - ممتنع، ~~لتباينهما. وليس المراد بالنسكين الحج والعمرة لامكان اجتماعهما في القران. ~~ولعل صاحب المبدع فهم منه ذلك، حتى قال: وفيه نظر. (ثم يحرم بالحج من مكة ~~أو قريب منها) نقله حرب وأبو داود. لما روى عن عمر أنه قال: إذا اعتمر في ~~أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع. وإن خرج ورجع فليس بمتمتع وعن ابن عمر نحوه. # ويشترط كما يأتي: أن يحج في عامه. لقوله تعالى: * (فمن تمتع) *. الآية ~~وظاهره: يقتضي الموالاة بينهما. ولأنه لو أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم حج ~~من عامه لا يكون متمتعا فلان لا يكون متمتعا إذا لم يحج من عامه أولى. وما ~~ذكره المصنف: من اشتراط الاحرام من مكة إلى قريب منها: تبع فيه المقنع ~~والفائق والرعايتين، والحاويين. # والذي عليه أكثر الأصحاب: عدم التقييد. ونسبه في الفروع إلى الأصحاب، ~~منهم صاحب المذهب، ومسبوك الذهب والخلاصة، ذكره في الانصاف. وقطع بعدم ~~التقييد في المنتهى، (و) صفة (الافراد: أن يحرم بالحج مفردا. فإذا فرغ منه) ~~أي من الحج (اعتمر عمرة الاسلام، إن كانت باقية عليه) بأن لم يكن أتى بها ~~قبل. (و) صفة (القران: أن يحرم بهما جميعا) لفعله (ص). (أو يحرم بالعمرة، ~~ثم يدخل عليها الحج قبل الشروع في طوافها)، لما روت عائشة قالت: أهللنا ~~بالعمرة ثم أدخلنا عليها الحج. وفي الصحيحين: أن ابن عمر فعله، وقال: هكذا ~~صنع رسول الله (ص). وفي الصحيح: أنه أمر عائشة بذلك. فإن PageV02P477 # كان شرع في طواف العمرة لم يصح إدخاله عليها، لأنه شرع في التحليل من ~~العمرة، كما لو سعى. (إلا لمن معه الهدي. فيصح) الادخال (ولو ms1028 بعد السعي) ~~بناء على المذهب أنه لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله. (ويصير قارنا) ~~جزم به في المبدع والشرح وشرح المنتهى هنا، وهو مقتضى كلامه في الانصاف. ~~وقال في الفروع وشرح المنتهى في موضع آخر: لا يصير قارنا إذن. (ولا يعتبر ~~لصحة إدخال الحج على العمرة الاحرام به) أي الحج (في أشهره) لصحة الاحرام ~~به قبلها، كما تقدم. (وإن أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة. لم يصح إحرامه ~~بها) لأنه لم يرد به أثر. ولم يستفد به فائدة، بخلاف ما سبق. (ولم يصر ~~قارنا) لأنه لا يلزمه بالاحرام الثاني شئ. (وعمل القارن كالمفرد في ~~الاجزاء) نقله الجماعة. (ويسقط ترتيب العمرة ويصير الترتيب للحج، كما يتأخر ~~الحلاق إلى يوم النحر، فوطؤه قبل طواف القدوم لا يفسد عمرته، أي إذا وطئ ~~وطأ لا يفسد الحج، مثل إن وطئ بعد التحلل). وكان لم يدخل مكة قبل ذلك أو ~~دخلها، ولم يطف لقدومه (الأول فإنه لا يفسد حجه. وإذا لم يفسد حجه لم تفسد ~~عمرته) لقول عائشة: وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا ~~واحدا، متفق عليه. وعن ابن عمر نحوه رواه أحمد. (ويجب على المتمتع دم) ~~إجماعا. لقوله تعالى: * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) * ~~الآية. وهو دم (نسك لا) دم (جبران) لما تقدم من أفضلية التمتع على غيره، ~~(بسبعة شروط) متعلق بيجب (أحدها: أن لا يكون) المتمتع (من حاضري المسجد ~~الحرام) PageV02P478 # لقوله تعالى: * (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) *. (وهم) أي ~~حاضروا المسجد الحرام (أهل مكة، و) أهل (الحرم، ومن كان منه أي من الحرم لا ~~من نفس مكة دون مسافة القصر). لأن حاضر الشئ من حل فيه، أو قرب منه وجاوره ~~بدليل رخص السفر. (فمن له منزلان متأهل بهما، أحدهما دون مسافة القصر) من ~~الحرم (والآخر فوقها أو مثلها لم يلزمه دم) التمتع. (ولو كان إحرامه من) ~~المنزل (البعيد، أو كان أكثر إقامته) في البعيد، (أو) كان أكثر (إقامة ماله ~~فيه) أي في ms1029 البعيد (لأن بعض أهله من حاضري المسجد الحرام) فلم يوجد الشرط. ~~(وإن استوطن مكة أفقي) بضمتين، نسبة إلى الأفق. وهو الناحية من الأرض أو ~~السماء، وهو الأفصح. وبفتحتين تخفيفا. (فحاضر) لا دم عليه. لعموم الآية ~~(فإن دخلها) أي مكة (متمتعا ناويا الإقامة بها بعد فراغ نسكه أو نواها) أي ~~الإقامة (بعد فراغه منه) أي من النسك، (أو استوطن مكي بلدا بعيدا ثم عاد) ~~إلى مكة (مقيما متمتعا. لزمه دم) التمتع. لأنه حال الشروع في النسك لم يكن ~~من حاضري المسجد الحرام. (الثاني: أن يعتمر في أشهر الحج. والاعتبار بالشهر ~~الذي أحرم) بها (فيه، لا) بالشهر (بالذي حل) منها (فيه. # فلو أحرم بالعمرة في) شهر (رمضان، ثم حل) منها، بأن طاف وسعى وحلق أو قصر ~~(في شوال، لم يكن متمتعا) لأن الاحرام نسك يعتبر للعمرة أو من أعمالها ~~فاعتبر في أشهر الحج كالطواف. (وإن أحرم الآفاقي) قال ابن خطيب الدهشة: لا ~~يقال آفاقي، أي لا ينسب إلى الجمع، بل إلى الواحد. (بعمرة في غير أشهر ~~الحج) كرمضان مثلا، (ثم أقام بمكة واعتمر من التنعيم في أشهر الحج، وحج من ~~عامه) فهو (متمتع نصا). لأنه اعتمر وحج في أشهر الحج من عامه، (وعليه دم) ~~لعموم الآية. وهذا قول الموفق والشارح على اختيارهما الآتي بيانه في الشرط ~~السادس. (الثالث: أن يحج من عامه) لما سبق، (الرابع: أن لا يسافر بين الحج ~~والعمرة مسافة قصر فأكثر. فإن فعل) أي سافر مسافة قصر فأكثر (فأحرم) بالحج، ~~(فلا دم) عليه نص PageV02P479 # عليه. لما روي عن عمر أنه قال: إذا اعتمر في الحج ثم أقام فهو متمتع. فإن ~~خرج ورجع فليس بمتمتع. وعن ابن عمر نحو ذلك. ولأنه إذا رجع إلى الميقات أو ~~ما دونه لزمه الاحرام منه. فإن كان بعيدا فقد أنشأ سفرا بعيدا لحجة، فلم ~~يترفه بترك أحد السفرين. فلم يلزمه دم. (الخامس: أن يحل من العمرة قبل ~~إحرامه بالحج. فإن أحرم به قبل حله منها. # صار قارنا) ولزمه دم قران. كما يأتي. لترفهه بترك ms1030 أحد السفرين. (السادس: ~~أن يحرم بالعمرة من الميقات) أي ميقات بلده، (أو من مسافة قصره فأكثر من ~~مكة) فلو أحرم من دون مسافة قصر من مكة، لم يكن عليه دم تمتع. ويكون حكمه ~~حكم حاضري المسجد الحرام. # وإنما يكون عليه دم مجاوزة الميقات بغير إحرام إن تجاوزه كذلك. وهو من ~~أهل الوجوب. # (ونصه، واختاره الموفق وغيره: إن هذا ليس بشرط) فيلزمه دم التمتع. (وهو ~~الصحيح، لأنا نسمي المكي متمتعا، ولو لم يسافر) وهذا غير ناهض. لأنه لم ~~يلزم من تسميته متمتعا وجوب الدم. ويأتي أن هذه الشروط لا تعتبر في كونه ~~متمتعا. (السابع: أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة أو أثنائها) ذكره ~~القاضي، وتبعه الأكثرون لظاهر الآية، وحصول الترفه. وجزم الموفق بخلافه. ~~(ولا يعتبر وقوع النسكين عن واحد. فلو اعتمر لنفسه وحج عن غيره أو عكسه) ~~بأن اعتمر عن غيره وحج عن نفسه. (أو فعل ذلك عن اثنين) بأن حج عن أحدهما ~~واعتمر عن الآخر. (كان عليه دم المتعة) لظاهر الآية. وهو على النائب إن لم ~~يأذنا له في ذلك. إن لم يرجع إلى الميقات، فيحرم منه لأنه سبب مخالفته. وإن ~~أذنا فعليهما. وإن أذن أحدهما وحده فعليه النصف والباقي على النائب، على ما ~~ذكره في الشرح، فيما إذا استنابه اثنان في النسكين، فقرن بينهما لهما، أو ~~استنابه واحد في أحد النسكين فقرن له ولنفسه. (ولا تعتبر هذه الشروط) ~~جميعها (في كونه) يسمى (متمتعا) خلافا لظاهر كلام الموفق ومن تبعه. (فإن ~~المتعة تصح من المكي لغيره) مع أنه لا دم على المكي. (ويلزم دم تمتع وقران ~~بطلوع فجر) يوم (النحر) لقوله تعالى: * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~PageV02P480 # استيسر من الهدي) * أي فليهد، وحمله على أفعاله أولى من حمله على إحرامه. ~~كقوله: الحج عرفة ويوم النحر. يوم الحج الأكبر. ولان ذلك الوقت وقت ذبحه. ~~فكان وقت وجوبه. قاله في شرح المنتهى، تبعا لابن الخطاب، وفي كونه وقت ذبحه ~~نظر. ومراده: أنه أول الأيام التي يذبح فيها. وإن تأخر زمن ذبحه ms1031 عنه. ولان ~~الهدي من جنس يقع به التحلل، فكان وقت وجوبه بعد وقت الوقوف. كطواف ورمي ~~وحلق. وفيه أيضا نظر. لأنه يقتضي وجوبه من نصف الليل. إلا أن يراد التشبيه ~~بها في تأخر وقتها عن وقت الوقوف في الجملة. (ويأتي وقت ذبحه) في باب الهدي ~~والأضاحي، (ويلزم القارن أيضا: دم نسك إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام) ~~نص عليه. # واحتج له جماعة بالآية. ولأنه ترفه بسقوط أحد السفرين كالمتمتع. (ولا ~~يسقط دم تمتع وقران بفساد لنسكهما) نص عليه. لأن ما وجب الاتيان به في ~~الصحيح وجب في الفاسد. كالطواف وغيره. (ولا) يسقط دم تمتع وقران أيضا ~~(بفواته) أي الحج كما لو فسد، (وإذا قضى القارن قارنا لزمه دمان، دم لقرانه ~~الأول ودم لقرانه الثاني. وإن قضى) القارن (مفردا لم يلزمه شئ) لقرانه ~~الأول. لأنه أتى بنسك أفضل. (وجزم غير واحد) ب‍ (أنه يلزمه دم لقرانه ~~الأول) لأن القضاء كالأداء. قال في الفروع: وهو ممنوع. (فإذا فرغ) من قضى ~~مفردا من الحج (أحرم بالعمرة من) الميقات (الأبعد)، أي أبعد الميقاتين ~~اللذين أحرم في أحدهما بالقران وفي الآخر بالحج (كمن فسد حجه) ثم قضاه يحرم ~~من أبعد الميقاتين. # (وإلا) أي وإن لم يحرم بالعمرة من أبعد الميقاتين، (لزمه دم) لتركه ~~واجبا. (وإن قضى) القارن (متمتعا فإذا تحلل من العمرة أحرم بالحج من أبعد ~~الموضعين: الميقات الأصلي، والموضع الذي أحرم منه) الاحرام (الأول) الذي ~~أفسده. قلت: والظاهر أنه لا دم عليه إذن. # لفوات الشرط الرابع. (ويسن لمن كان قارنا أو مفردا فسخ نيتهما بالحج. ~~وينويان) بإحرامهما ذلك (عمرة مفردة فإذا فرغا منها) أي العمرة (وحلا. ~~أحرما بالحج. ليصيرا متمتعين، ما لم يكونا ساقا هديا) لأنه صح أن النبي ~~(ص): أمر أصحابه الذين أفردوا الحج PageV02P481 # وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة إلا من كان معه هدي متفق عليه. # وقال سلمة بن شبيب لأحمد: كل شئ منك حسن جميل إلا خصلة واحدة. # فقال: وما هي؟ قال تقول: بفسخ الحج. قال: كنت أرى لك عقلا، ms1032 عندي ثمانية ~~عشر حديثا جيادا صحاحا كلها في فسخ الحج، أتركها لقولك؟. وقد روى فسخ الحج ~~إلى العمرة ابن عمر، وابن عباس، وجابر، وعائشة، وأحاديثهم متفق عليها ورواه ~~غيرهم من وجوه صحاح. وفي الانتصار وعيون المسائل: لو ادعى مدع وجوب الفسخ ~~لم يبعد، مع أنه قول ابن عباس وجماعة. واختاره ابن حزم، وجوابه: أنه (ص): ~~لما قدم لأربع مضين من ذي الحجة، فصلى الصبح بالبطحاء، ثم قال: من شاء منكم ~~أن يجعلها عمرة فليجعلها، واحتج المخالف بقوله تعالى: * (ولا تبطلوا ~~أعمالكم) * ورد بأن الفسخ نقله إلى غيره لا إبطاله من أصله، ولو سلم فهو ~~محمول على غير مسألتنا، قاله القاضي. فإن قيل: هل يصح وإن لم يعتقد فعل ~~الحج من عامه؟ قيل: منعه ابن عقيل وغيره. ونقل ابن منصور: لا بد أن يهل ~~بالحج من عامه، ليستفيد فضيلة التمتع. ولأنه على الفور. فلا يؤخره لو لم ~~يحرم به، فكيف وقد أحرم به؟. واختلف كلام القاضي، وقدم الصحة لأنه بالفسخ ~~حصل على صفة يصح منه التمتع. ولأن العمرة لا تصير حجا. والحج يصير عمرة كمن ~~حصر عن عرفة أو فاته الحج. فإن كان المفرد والقارن ساقا الهدي لم يفسخا لما ~~تقدم من قوله: إلا من كان معه هدي. (أو) يكونا (وقفا بعرفة) فلا يفسخان، ~~فإن من وقف بها أتى بمعظم الحج، وأمن من فوته بخلاف غيره. (فلو فسخا في ~~الحالتين) أي فيما إذا ساقا هديا أو وقفا بعرفة (فلغو) لما سبق، وهما ~~باقيان على نسكهما الذي أحرما به. (ولو ساق المتمتع هديا لم يكن له أن يحل) ~~من عمرته (فيحرم بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحلله بالحلق. فإذا ذبحه يوم ~~النحر حل منهما) أي من الحج والعمرة معا. لقول ابن عمر: تمتع الناس مع ~~النبي (ص) بالعمرة إلى الحج. فقال: من كان معه هدي فإنه لا يحل من شئ حرم ~~عليه، حتى يقضي حجه. ولان التمتع أحد نوعي الجمع بين الاحرامين كالقران. ~~(والمعتمر غير المتمتع يحل بكل حال) إذا فرغ ms1033 من عمرته، (في أشهر الحج ~~وغيرها. ولو كان معه PageV02P482 # هدي) لأن النبي (ص): اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التي مع حجته، بعضهن في ذي ~~القعدة فكان يحل (فإن كان معه) هدي (نحره عند المروة، وحيث نحره من الحرم ~~جاز) لأنه كله منحر له. (والمرأة إذا دخلت) مكة (متمتعة فحاضت قبل طواف ~~العمرة، لم يكن لها أن تدخل المسجد الحرام وتطوف بالبيت) لما تقدم في ~~الحيض. (فإن خشيت فوات الحج أو خافه) أي فوات الحج (غيرها أحرم بالحج، وصار ~~قارنا) نص عليه في الحائض. لما روى مسلم عن عائشة: كانت متمتعة فحاضت، فقال ~~لها النبي (ص): أهلي بالحج ولان إدخال الحج على العمرة يجوز من غير خشية ~~الفوات، فمعها أولى، لكونها ممنوعة من دخول المسجد. (ولم يقض طواف القدوم) ~~لفوات محله، كتحية المسجد. (ويجب دم قران) كدم متعة، (وتسقط عنه العمرة) أي ~~تندرج أفعالها في أفعال الحج، كسائر القارنين. وتجزئ عن عمرة الاسلام، كما ~~يأتي. # فصل: # (ومن أحرم مطلقا بأن نوى نفس الاحرام) أي الدخول في النسك (ولم يعين نسكا ~~صح) إحرامه، نص عليه. كإحرامه بمثل ما أحرم فلان. وحيث صح مع الابهام صح مع ~~الاطلاق. (وله صرفه) أي الاحرام (إلى ما شاء) من الأنساك. نص عليه. ~~(بالنية) لا باللفظ. لأن له أن يبتدئ الاحرام بأيها شاء، فكان له صرف ~~المطلق إلى ذلك. (ولا يجزئه العمل) من طواف وغيره (قبل النية) أي بالتعيين. ~~لحديث: وإنما لكل امرئ ما نوى. فإن طاف قبله لم تجزئه. لوجوده لا في حج ولا ~~في عمرة. (والأولى صرفه إلى العمرة) لأن التمتع أفضل. (وإن أحرم بهما ~~كإحرامه بمثل ما أحرم به فلان، أو) أحرم PageV02P483 # (بما أحرم به فلان، وعلم) ما أحرم به فلان (انعقد إحرامه بمثله) لحديث ~~جابر: أن عليا قدم من اليمن، فقال له النبي (ص): بم أهللت؟ فقال: بما أهل ~~به النبي (ص)، قال: فاهد، وامكث حراما وعن أبي موسى نحوه، متفق عليهما. ~~(فإن كان الأول أحرم مطلقا. كان له) أي الثاني (صرفه إلى ms1034 ما شاء) كما لو ~~أحرم مطلقا. ولا يتعين عليه صرفه لما صرفه إليه الأول. # قال في المبدع: فظاهر كلامهم: يعمل بقوله، لا بما وقع في نفسه. (ولو جهل ~~إحرام الأول فكمن أحرم بنسك ونسيه على ما يأتي) بيانه قريبا، (وإن شك: هل ~~أحرم الأول فكمن لم يحرم. فيكون إحرامه مطلقا يصرفه إلى ما شاء)، كما لو ~~أحرم ابتداء مطلقا. (فإن صرفه قبل طوافه أوقع طوافه) بعد ذلك (عما صرفه ~~إليه. وإن طاف قبل صرفه) إلى نسك معين (لم يعتد بطوافه)، لأنه لا في حج ولا ~~عمرة. (ولو كان إحرام الأول فاسدا) بأن وطئ فيه (فيتوجه، كنذره عبادة ~~فاسدة) هذا معنى كلامه في الفروع والمبدع، فينعقد إحرامه، ويأتي بحجة ~~صحيحة، على ما يأتي في النذر. (وإن أحرم بحجتين أو عمرتين، انعقد إحرامه ~~بأحدهما، ولغت الأخرى) لأن الزمان لا يصلح لهما مجتمعتين، فيصح بواحدة ~~منهما مفردة. كتفريق الصفقة، ولا ينعقد بهما معا. كبقية أفعالهما. وكنذرهما ~~في عام واحد. فإنه يجب عليه إحداهما في ذلك العام. لأن الوقت لا يصلح لهما. ~~قال القاضي وغيره: هو كنية صوم يومين في يوم. ولو فسدت هذه المنعقدة لم ~~يلزمه إلا قضاؤها. (وإن أحرم بنسك) ونسيه، (أو نذره ونسيه، وكان) نسيانه ~~(قبل الطواف. جعله عمرة استحبابا) لأنها اليقين. وله صرف الحج والقران ~~إليها مع العلم. فمع الابهام أولى. (ويجوز صرفه إلى غيرها) أي غير العمرة، ~~لعدم تعينها. (وإن جعله قرانا أو إفرادا. صح حجا فقط) أي دون العمرة فيما ~~إذا PageV02P484 # صرفه إلى قران. لأنه يحتمل أن يكون المنسي حجا مفردا لا يصح إدخال العمرة ~~عليه. # فصحة العمرة مشكوك فيها. فلا تسقط بالشك. (ولا دم عليه) لأنه لم يتحقق ~~أنه قارن. ولا وجوب مع الشك. (وإن جعله) أي المنسي (عمرة فكفسخ حج إلى ~~عمرة) فيصح. و (يلزمه دم المتعة ويجزئه) النسك (عنهما) لصحتهما على كل ~~تقدير (وإن كان شكه بعد الطواف صرفه إلى العمرة، ولا يجعله حجا ولا قرانا. ~~لاحتمال أن يكون المنسي عمرة. لأنه لا يجوز إدخال ms1035 الحج على العمرة بعد ~~الطواف لمن لا هدي معه. فيسعى ويحلق ثم يحرم بالحج مع بقاء وقته، ويتمه. ~~ويسقط عنه فرضه). لتأديته إياه. (ويلزمه دم بكل حال. لأنه إن كان المنسي ~~حجا أو قرانا. فقد حلق فيه في غير أوانه). أي الحلق، (وفيه) أي الحلق قبل ~~أوانه (دم) جبران. و (إن كان معتمرا فقد تحلل، ثم حج، وعليه دم المتعة) ~~بشروطه. (وإن جعله حجا أو قرانا. لم يصح) لاحتمال أن يكون المنسي عمرة. ولا ~~يصح إدخال الحج عليها بعد الطواف لمن لا هدي معه. (ويتحلل بفعل الحج) ~~لاحتمال أن يكون حجا. (ولم يجزئه) ما فعله (عن واحد منهما للشك. ولا دم ولا ~~قضاء) عليه، (للشك في سببهما) الموجب لهما. والأصل براءته. ويصح: أحرمت ~~يوما، أو بنصف نسك ونحوه. لا: إن أحرم زيد فأنا محرم. (وإن أحرم عن اثنين) ~~استناباه في حج أو عمرة وقع عن نفسه. لأنه لا يمكن وقوعه عنهما. وليس ~~أحدهما أولى بوقوعه عنه من الآخر. (أو) أحرم (عن أحدهما لا بعينه) وقع عن ~~نفسه دونهما. لما تقدم (أو) أحرم (عن نفسه وغيره. وقع عن نفسه) لأنه إذا ~~وقع عن نفسه فيما سبق ولم ينوهما. فمع نيته أولى. (ويضمن) ما أخذه منهما ~~ليحج به عنهما. فيرد لهما بدله. (ويؤدب من أخذ من اثنين حجتين ليحج عنهما ~~في عام واحد) لفعله محرما، نص عليه. (وإن استنابه اثنان في عام في نسك ~~فأحرم عن أحدهما بعينه، ولم ينسه، صح. ولم يصح إحرامه للآخر بعده) نص عليه. ~~ولو طاف للزيارة بعد نصف ليلة النحر PageV02P485 # ورمى. لا إن علق الاحرام من المبيت ليالي منى، ورمى الجمار أيامها باقية ~~فلا يصح إدخال الاحرام على الاحرام. (فإن نسي عمن أحرم عنهما وتعذرت ~~معرفته. فإن فرط) النائب (أعاد الحج عنهما) لأنه لا يكون لأحدهما. لعدم ~~أولويته (وإن فرط الموصي إليه بذلك) بأن لم يسمه للنائب (غرم) الموصي إليه ~~(ذلك) أي نفقة الحج عنهما، (وإلا) أي وإن لم يكن ذلك بتفريط من النائب ولا ~~الموصي إليه ms1036 بأن سماه الموصي إليه للنائب وعينه ابتداء، ولم يحصل منه تفريط ~~في نسيانه، لكنه نسيه والنفقة للحج عنهما (فمن تركة الموصيين) المستناب ~~عنهما. لعدم التفريط (إن كان النائب غير مستأجر لذلك) أي للحج عنهما. لأنه ~~أمين. (وإلا) بأن كان مستأجرا له، إن قلنا تصح الإجارة للحج (لزماه) أي لزم ~~النائب الأجير أن يحج عنهما ليوفي بما استؤجر له. # فصل: # (والتلبية سنة) لفعله (ص) وأمره بها، وهي ذكر فيه. فلم تجب كسائر ~~الأذكار. (ويسن ابتداؤها) أي التلبية (عقب إحرامه) على الأصح. وقيل: إذا ~~استوى على راحلته. وجزم به في المقنع وغيره. وتبعهم في المختصر. (و) يسن ~~(ذكر نسكه فيها. و) يسن (ذكر العمرة قبل الحج للقارن. فيقول: لبيك عمرة ~~وحجا) لحديث أنس قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: # لبيك عمرة وحجا. وقال جابر: قدمنا مع رسول الله (ص) ونحن نقول: لبيك ~~بالحج. # وقال ابن عباس: قدم النبي (ص) وأصحابه، وهم يلبون بالحج. وقال ابن عمر: ~~بدأ النبي PageV02P486 # (ص) بالعمرة ثم أهل بالحج، متفق عليهما. ومعنى أهل رفع صوته بالتلبية من ~~قولهم: # استهل الصبي إذا صاح. (و) يسن (الاكثار منها) أي من التلبية، لخبر سهل بن ~~سعد: ما من مسلم يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من شجر، أو حجر، أو مدر، ~~حتى تنقطع الأرض من ههنا وههنا رواه الترمذي بإسناد جيد وابن ماجة. (و) يسن ~~(رفع الصوت بها) لقول أنس: سمعتهم يصرخون بها صراخا، رواه البخاري. (ولكن ~~لا يجهد نفسه في رفعه زيادة عن الطاقة) خشية ضرر يصيبه. (ولا يستحب ~~إظهارها) أي التلبية (في مساجد الحل وأمصاره)، قال أحمد: إذا أحرم في مصره ~~لا يعجبني أن يلبي، حتى يبرز. لقول ابن عباس لمن سمعه يلبي بالمدينة: إن ~~هذا لمجنون، إنما التلبية إذا برزت، واحتج القاضي وأصحابه بأن إخفاء التطوع ~~أولى. خوف الرياء على من لا يشاركه في تلك العبادة، بخلاف البراري وعرفات، ~~والحرم ومكة. (ولا) يستحب إظهارها (في طواف القدوم والسعي) بعده، خوف ~~اشتغال الطائفين والساعين عن أذكارهم. وعلم منه: ms1037 أنه لا بأس بها فيهما سرا. ~~لأنه زمن التلبية. # (ويكره رفع الصوت بها حول البيت) وإن لم يكن طائفا (لئلا يشغل الطائفين ~~عن طوافهم وأذكارهم) المشروعة لهم. (ويستحب أن يلبى عن أخرس ومريض وصغير، ~~ومجنون ومغمى عليه) تكميلا لنسكهم. وكالأفعال التي يعجزون عنها. (ويسن ~~الدعاء بعدها) أي التلبية (فيسأل الله الجنة. ويعوذ به من النار) لما روى ~~الدارقطني بإسناده عن خزيمة بن ثابت أن النبي (ص) كان إذا فرغ من تلبيته ~~سأل الله مغفرته ورضوانه. واستعاذ برحمته من النار. # (ويدعو بما أحب) لأنه مظنة إجابة الدعاء. (و) يسن عقبها (الصلاة على ~~النبي (ص)) لأنه موضع يشرع فيه ذكر الله تعالى. فشرعت فيه الصلاة عليه (ص) ~~كالصلاة. أو فشرع فيه ذكر رسوله. PageV02P487 # كالاذان (ولا يرفع بذلك) أي بالدعاء والصلاة عليه (ص) عقب التلبية، ~~(صوته) لعدم وروده، (وصفة التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. ~~إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك)، قال الطحاوي والقرطبي: أجمع ~~العلماء على هذه التلبية. وهي مأخوذة من لب بالمكان: إذا لزمه فكأنه قال: ~~أنا مقيم على طاعتك، وكرره لأنه أراد إقامة بعد إقامة، ولم يرد حقيقة ~~التثنية. وإنما هو التكثير، كحنانيك، والحنان الرحمة. وقيل معنى: التلبية. # إجابة دعوة إبراهيم حين نادى بالحج وقيل: محمد (ص). والأشهر أنه الله ~~تعالى. وكسر همزة إن أولى عند الجماهير. وحكي الفتح عن آخرين، قال ثعلب: من ~~كسر فقد عم، يعني فقد حمد الله على كل حال. ومن فتح فقد خص. أي لبيك لأن ~~الحمد لك. (ولا تستحب الزيادة عليها) لأنه (ص) لزمه تلبيته. فكررها، ولم ~~يزد عليها (ولا يكره) نص عليه. لان ابن عمر كان يلبي تلبية الرسول (ص) ~~ويزيد مع هذا: لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل متفق ~~عليه. وزاد عمر: لبيك ذا النعماء والفضل. لبيك لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك ~~لبيك رواه الأثرم. وروي أن أنسا كان يزيد: لبيك حقا حقا تعبدا ورقا. (ولا ~~يستحب تكرارها في حالة واحدة) قاله أحمد: قال في المستوعب ms1038 وغيره: وقال له ~~الأثرم: ما شئ تفعله العامة، يلبون دبر الصلاة ثلاثا؟ فتبسم. وقال: لا أدري ~~من أين جاءوا به. قلت: أليس يجزئه مرة؟ قال: بلى، لأن المروي التلبية مطلقا ~~من غير تقييد. # وذلك يحصل بمرة. (وقال الموفق والشارح: تكرارها ثلاثا في دبر الصلاة حسن) ~~فإن الله وتر يحب الوتر. (ولا تشرع) التلبية (بغير العربية لقادر) على ~~التلبية بالعربية لأنه ذكر مشروع. # فلم تشرع بغير العربية مع القدرة، كالاذان والأذكار المشروعة في الصلاة ~~(وإلا) أي وإن لم يكن قادرا على العربية لبى (بلغته) كالتكبير في الصلاة. ~~(ويتأكد استحبابها إذا علا نشزا. أو هبط واديا. وفي دبر الصلوات المكتوبات ~~ولو في غير جماعة، و) عند (إقبال الليل. PageV02P488 # و) إقبال (النهار وبالأسحار. وإذا التقت الرفاق، وإذا سمع ملبيا أو أتى ~~محظورا ناسيا إذا ذكره، أو ركب دابته، أو أنزل عنها، أو رأى البيت) لما روى ~~جابر قال: كان النبي (ص) يلبي في حجته إذا لقي راكبا، أو علا أكمة، أو هبط ~~واديا. وفي أدبار الصلوات المكتوبة. # وفي آخر الليل. وقال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون التلبية دبر الصلاة ~~المكتوبة. وإذا هبط واديا وإذا علا نشزا. وإذا لقي الركبان. وإذا استوت به ~~راحلته. وأما فيما إذا فعل محظورا ناسيا ثم ذكره فلتدارك الحج. واستشعار ~~إقامته عليه ورجوعه إليه. وفي المستوعب: # تستحب عند تنقل الأحوال به. (ويستحب) التلبية (في مكة والبيت) الحرام، ~~(وسائر مساجد الحرم. كمسجد منى، وفي عرفات أيضا و) سائر (بقاع الحرم) لعموم ~~ما سبق. ولأنها مواضع النسك. (ولا بأس أن يلبي الحلال) لأنها ذكر مستحب ~~للمحرم. فلم تكره لغيره كسائر الأذكار. (وتلبي المرأة) استحبابا لدخولها في ~~العمومات (ويعتبر أن تسمع نفسها) التلبية لأنها لا تكون متلفظة بذلك إلا ~~كذلك. (ويكره جهرها) بها (أكثر من سماع رفيقتها) قال ابن المنذر: أجمع ~~العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها ا. ه‍. وإنما كره لها رفع ~~الصوت مخافة الفتنة بها. لكن يعتبر أن تسمع نفسها التلبية وفاقا. قلت: ~~وخنثى مشكل كأنثى. (ويأتي) ms1039 محل (قطعها آخر باب دخول مكة) مفصلا. # باب محظورات الاحرام أي الممنوع فعلهن في الاحرام شرعا. (وهي ما يحرم على ~~المحرم فعله) بسبب الاحرام (وهي تسعة. أحدها: إزالة الشعر من جميع بدنه) ~~ولو من أنفه (بحلق أو غيره) لقوله تعالى: * (ولا تحلقوا رؤوسكم، حتى يبلغ ~~الهدي محله) * نص على حلق الرأس. وعدي إلى سائر شعر البدن. لأنه في معناه، ~~إذ حلقه يؤذن بالرفاهية. وهو ينافي الاحرام، لكون أن المحرم أشعث أغبر. ~~وقيس على الحلق: النتف والقلع. لأنهما في معناه. وإنما عبر به في النص لأنه ~~الغالب. (فإن كان له) أي المحرم (عذر مرض أو قمل أو قروح، أو صداع، أو شدة ~~حر. لكثرته مما يتضرر بإبقاء الشعر. أزاله) أي الشعر، (وفدي) لقوله تعالى: ~~* (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو ~~PageV02P489 # نسك) * ولما روى كعب بن عجرة قال: كان بي أذى من رأسي، فحملت إلى رسول ~~الله (ص) والقمل يتناثر على وجهي. فقال: ما كنت أرى الجهد يبلغ بك ما أرى. # أتجد شاة؟ قلت: بلى. فنزلت: * (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك.) * قال: هو ~~صوم ثلاثة أيام أو طعام ستة مساكين: نصف صاع، طعاما لكل مسكين متفق عليه، ~~(كأكل صيد لضرورة) إلى أكله، فيأكله وعليه الجزاء (الثاني تقليم الأظفار) ~~لأنه يحصل به الرفاهية. # فأشبه إزالة الشعر. (إلا من عذر) فيباح عند العذر، كالحلق. (فمن حلق ثلاث ~~شعرات فصاعدا، أو قلم ثلاثة أظفار فصاعدا، ولو مخطئا أو ناسيا. فعليه دم) ~~يعني شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين. كما يأتي في الفدية. ~~أما في الحلق: فلما تقدم. وخصت بالثلاث. لأنها جمع. واعتبرت في مواضع بخلاف ~~ربع الرأس. وألحقت حالة عدم العذر بحالة وجوده، لأنها أولى بوجوب الفدية. ~~وأما التقليم: فبالقياس على الحلق. لأنه في معناه في حصول الرفاهية. (وفيما ~~دون ذلك) أي الثلاث من الشعرات أو الأظفار. (في كل واحد طعام مسكين) ففي ~~شعرة طعام مسكين. وفي شعرتين طعاما مسكينين. وفي ms1040 تقليم ظفر واحد: طعام ~~مسكين. وفي ظفرين طعاما مسكينين. لأنه أقل ما وجب شرعا فدية. # (وفي قص بعض الظفر ما في جميعه. وكذا قطع بعض الشعر) فيه ما في جميعها. ~~ففي بعض الشعرة، أو بعض الظفر: طعام مسكين. وفي شعرتين وبعض أخرى، وظفرين ~~وبعض آخر: فدية كاملة لأنه غير مقدر بمساحة. وهو يجب فيهما سواء طالا أو ~~قصرا. # كالموضحة يجب مع كبرها وصغرها. (وإن حلق رأسه بإذنه) فالفدية على المحلوق ~~رأسه دون الحالق، (أو) حلق رأسه بلا إذنه لكنه (سكت، ولم ينهه) أي الحالق، ~~(ولو كان الحالق محرما. فالفدية عليه) أي على المحلوق رأسه. لأن الله تعالى ~~أوجب الفدية بحلق الرأس، مع علمه أن غيره يحلقه. ولان الشعر أمانة عنده ~~كوديعة. فإذا سكت ولم ينه الحالق فقد فرط فيه، فيضمنه. (كما لو أكره) ~~المحرم (على حلقه) أي الشعر فحلقه (بيده)، فالفدية عليه. # لأنه إتلاف، وهو يستوي فيه من باشره طائعا أو مكرها. (ولا شئ على الحالق) ~~ولو محرما. # لأنه محظور واحد. فلا يوجب فديتين. (وإن كان) المحرم المحلوق رأسه ~~(مكرها) وحلقت PageV02P490 # رأسه (بيد غيره، أو) كان (نائما)، وحلقت رأسه (ف‍) - الفدية (على الحالق) ~~نص عليه. لأنه أزال ما منع من إزالته، كحلق محرم رأس نفسه، (ومن طيب غيره) ~~والغير محرم (فكحالق) فإن كان بإذنه، أو سكت ولم ينهه فالفدية على المفعول ~~به. وإن كان مكرها أو نائما، فعلى الفاعل. ويأتي: أنه لا فدية على من تطيب ~~مكرها. (وإن حلق محرم حلالا) يعني أزال شعره (أو قلم) المحرم (أظفاره) أي ~~الحلال (فلا فدية عليه) أي هدر. نص عليه. لأنه شعر أو ظفر مباح الاتلاف. ~~فلم يجب بإتلافه جزاء، كبهيمة الأنعام. (وحكم الرأس والبدن في إزالة الشعر، ~~و) في (الطيب، و) في (اللبس واحد) لأنه جنس واحد. لم يختلف إلا موضعه. # (فإن حلق شعر رأسه وبدنه) ففدية واحدة. وكما لو لبس قميصا وسراويل. (أو ~~تطيب) في رأسه وبدنه (أو لبس فيهما. ف‍) - عليه (فدية واحدة) لأن الحلق ~~إتلاف فهو آكد من ذلك. ms1041 # ومع ذلك ففيه فدية واحدة فهنا أولى. (وإن حلق من رأسه شعرتين ومن بدنه ~~شعرة أو بالعكس) بأن حلق من بدنه شعرتين ومن رأسه واحدة. (فعليه دم) أو ~~صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين. كما لو كانت من موضع واحد. (وإن خرج ~~في عينيه شعر فقلعه) فلا شئ عليه. (أو نزل شعر حاجبيه فغطى عينيه فأزاله. ~~فلا شئ عليه) لأن الشعر آذاه. فكان له إزالته من غير فدية، كقتل الصيد ~~الصائل. بخلاف ما إذا حلق شعره لقمل، أو صداع، أو شدة حر. فتجب الفدية. لأن ~~الأذى من غير الشعر. (وكذا إن انكسر ظفره فقصه) لأنه يؤذيه بقاؤه، وكذا إن ~~وقع بظفره مرض فأزاله. قاله في المبدع. (أو قطع إصبعا بظفرها) فهدر. لأنه ~~زال تبعا. وإن لم يمكن مداواة مرضه إلا بقصه قصه، وفدى (أو قلع جلدا عليه ~~شعر) فهدر. لما تقدم (أو افتصد فزال شعر) فهدر. ولو قطع أشفار عين لم يضمن ~~الهدب. # (وإن خلل لحيته، أو مشطها أو) خلل (رأسه) أو مشطها (فسقط شعر ميت فلا شئ ~~عليه نصا) قال أحمد: إن خللها فسقط إن كانت شعرا ميتا فلا شئ عليه (وإن ~~تيقن أنه) أي الشعر (بان بالمشط أو التخليل فدى) لدخوله في عموم ما سبق، ~~(وتستحب الفدية مع PageV02P491 # الشك) في كونه بأن بمشط، أو كان ميتا. احتياطا لبراءة ذمته. ولا يجب لأن ~~الأصل عدمه. # (وله) أي المحرم (حك بدنه ورأسه برفق) نص عليه (ما لم يقطع شعرا) فيحرم ~~عليه. (وله) أي المحرم (غسله) أي غسل رأسه وبدنه. فعل ذلك عمر وابنه. وأرخص ~~فيه علي وجابر. (في حمام وغيره بلا تسريح) لأن تسريحه تعريض لقطعه (و) ~~للمحرم (غسله بسدر وخطمي ونحوها) كصابون وأشنان لقوله (ص) في المحرم الذي ~~وقصته راحلته: اغسلوه بماء وسدر مع بقاء الاحرام. وقيس على السدر ما يشبهه. ~~(وإن وقع في أظفاره مرض فأزالها لذلك المرض فلا شئ عليه) لأنها تابعة فلا ~~تضمن كما تقدم. (وإن انكسر ظفره فأزال أكثر مما انكسر فعليه الفدية) أي ms1042 ~~فدية ما زاد على المنكسر. لعدم الحاجة إلى إزالته بخلاف المنكسر. # فصل: # الثالث: (تغطية الرأس) إجماعا. لنهيه (ص): المحرم عن لبس العمائم، وقوله ~~في المحرم الذي وقصته راحلته: # ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا متفق عليهما. وكان ابن عمر ~~يقول: # إحرام الرجل في رأسه، وذكره القاضي مرفوعا. (والأذنان منه) لما في حديث ~~ابن ماجة من قوله (ص): الأذنان من الرأس. (وتقدم ذلك في) باب (الوضوء) ومنه ~~أيضا: النزعتان PageV02P492 # والصدغ، والتحذيف والبياض فوق الاذنين، (فما كان منه) أي الرأس (حرم على ~~ذكر تغطيته) لما تقدم. (فإن غطاه) أي الرأس (أو) غطى (بعضه حتى أذنيه بلاصق ~~معتاد أو لا) أي أو بلاصق غير معتاد، (كعمامة وخرقة وقرطاس فيه دواء. أو ~~غيره، أو لا دواء فيه، وكعصابة لصداع ونحوه) كرمد (ولو يسير، أو طين طلاه ~~به، أو بحناء أو غيره، ولو بنورة لعذره أو غيره فعليه الفدية) لأنه فعل ~~محرما في الاحرام يقصد به الترفه. أشبه حلق الرأس. (وإن استظل في محمل) ~~ضبطه الجوهري كالمجلس، وعكس ابن مالك (ونحوه من هودج وعمارية ومحارة، حرم ~~وفدى) لأن ابن عمر: رأى على رجل محرم عودا يستره من الشمس فنهاه عن ذلك ~~رواه الأثرم. واحتج به أحمد. ولأنه قصد بستره بما يقصد به الترفه لتغطيته، ~~أو يقال لأنه ستر رأسه بما يستدام ويلزمه. (وكذا لو استظل بثوب ونحوه، ~~راكبا ونازلا) كالمحمل. (ولا أثر للقصد وعدمه فيما فيه فدية، وما لا فدية ~~فيه) لكن يأتي إذا فعله ناسيا، (ويجوز تلبيد رأسه بعسل وصمغ ونحوه. لئلا ~~يدخله غبار، أو دبيب، أو يصيبه شعث) لحديث ابن عمر: رأيت النبي (ص) يهل ~~ملبدا متفق عليه. (ولا شئ عليه) لأنه لم يفعل محظورا. ولو كان في رأسه طيب ~~مما فعله قبل الاحرام. لحديث ابن عباس: كأني أنظر إلى وبيص المسك في رأس ~~النبي (ص) وهو محرم. (وكذا إن حمل على رأسه شيئا أو وضع يده عليه) لأنه لا ~~يستدام (أو نصب حياله ثوبا لحر أو برد، أمسكه إنسان، أو ms1043 رفعه على عود)، لما ~~روت أم الحصين قالت: حججت مع النبي (ص) حجة الوداع، فرأيت بلالا وأسامة، ~~وأحدهما آخذ بخطام ناقته. والآخر رافع ثوبه يستره من الحر، حتى رمى جمرة ~~العقبة، رواه مسلم وأجاب PageV02P493 # أحمد - وعليه اعتمد القاضي وغيره. فإنه يسير لا يراد للاستدامة، بخلاف ~~الاستظلال بالمحمل. (أو استظل بخيمة أو شجرة، ولو طرح عليها شيئا يستظل به ~~أو) استظل ب‍ (- سقف أو جدار، ولو قصد به الستر) فلا شئ عليه. لحديث جابر: ~~أن النبي (ص) ضربت له قبة بنمرة فنزلها رواه مسلم. ولأنه لا يقصد به الترفه ~~في البدن عادة. بل جمع الرحل وحفظه. وفيه شئ (وكذا لو غطى) المحرم الذكر ~~(وجهه) فيجوز. روي عن عثمان وزيد بن ثابت وابن عباس وابن الزبير وغيرهم. ~~ولأنه لم تتعلق به سنة التقصير من الرجل. # فلم تتعلق به حرمة التخمير، كباقي بدنه. # فصل: # (الرابع: لبس الذكر المخيط قل أو كثر في بدنه أو بعضه مما عمل على قدره) ~~أي قدر الملبوس فيه من بدن أو بعضه، (من قميص وعمامة وسراويل وبرنس ونحوها. ~~ولو درعا منسوجا. أو لبدا معقودا ونحوه)، مما يعمل على قدر شئ من البدن. ~~(كالخفين أو أحدهما للرجلين وكالقفازين) تثنية قفاز كتفاح: شئ يعمل ~~(لليدين) كما يعمل للبزاة. (وقال القاضي وغيره: ولو كان) المخيط (غير ~~معتاد، كجورب في كف، وخف في رأس، فعليه الفدية، انتهى). للعمومات (وران) شئ ~~يلبس تحت الخف (كخف)، لما روى ابن عمر أن رجلا: سأل النبي (ص) ما يلبس ~~المحرم من الثياب؟ فقال: لا يلبس القميص. ولا العمامة، ولا البرنس، ولا ~~السراويل، ولا ثوبا مسه زعفران أو ورس ولا الخفين، إلا أن يجد نعلين ~~فليقطعهما أسفل من الكعبين. متفق عليه. فتنصيصه على القميص يلحق به ما في ~~معناه من الجبة والدراعة والعمامة يلحق بها كل ساتر ملاصق أو ساتر معتاد. ~~والسراويل يلحق به التبان وما في معناه. ولا فرق بين قليل اللبس وكثيره. ~~PageV02P494 # لظاهر الخبر، ولأنه استمتاع. فاعتبر فيه مجرد الفعل، كالوطئ في الفرج ~~(فإن لم ms1044 يجد إزارا لبس سراويل) لقول ابن عباس: سمعت الرسول (ص) يخطب بعرفات ~~يقول: السراويل لمن لا يجد الإزار، والخفان لمن لا يجد النعلين متفق عليه. ~~ورواه الاثبات وليس فيه بعرفات. وقال مسلم: انفرد بها شعبة. وقال البخاري: ~~تابعه ابن عيينة عن عمر (ومثله) أي السراويل، (لو شق إزاره وشد كل نصف على ~~ساق) لأنه في معناه. (ومتى وجد إزارا خلعه) أي السراويل، كالمتيمم يجد ~~الماء. (وإن اتزر) المحرم (بقميص فلا بأس) به لأنه ليس لبسا للمخيط المصنوع ~~لمثله، (وإن عدم نعلين، أو) وجدهما و (لم يمكن لبسهما) لضيق أو غيره (لبس ~~خفين ونحوهما من ران وغيره) كسر موزة وزربول. لحديث ابن عباس السابق. (بلا ~~فدية) لظاهر الخبر. ولو وجبت لبينها. لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا ~~يجوز (ويحرم قطعهما) أي الخفين. لحديث ابن عباس السابق ولمسلم عن جابر ~~مرفوعا مثله. وليس فيه: يخطب بعرفات. ولم يذكر في هذين الحديثين قطع ~~الخفين. ولقول علي: قطع الخفين فساد. ولان الخف ملبوس أبيح لعدم غيره. أشبه ~~لبس السراويل من غير فتق ولنهي النبي (ص) عن إضاعة المال. وقال أبو الشعثاء ~~لابن عباس: لم يقل: ليقطعهما؟ # قال: لا رواه أحمد. وروى أيضا عن عمر الخفان نعلان لمن لا نعل له. (وعنه ~~يقطعهما) أي الخفين ونحوهما (حتى يكونا أسفل من الكعبين وجوزه جمع. قال ~~الموفق وغيره: والأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح) أي حديث ابن عمر، ~~وخروجا من الخلاف، وأخذا بالاحتياط. قال الشارح: وما قاله صحيح. وأجيب بأن ~~زيادة القطع لم يذكرها جماعة. وروي أنها من قول ابن عمر، ولو سلم صحة رفعها ~~فهي بالمدينة وخبر PageV02P495 # ابن عباس بعرفات. فلو كان القطع واجبا لبينه للجمع العظيم الذي لم يحضر ~~كثير منهم كلامه في المدينة في موضع البيان. وقت الحاجة. لا يقال: اكتفى ~~بما سبق. لأنه يقال: # فلم ذكر لبسهما والمفهوم من إطلاقه لبسهما بلا قطع. ويجاب عن قول ~~المخالف، بأن المقيد يقضي على المطلق: أن محله إذا لم يمكن تأويله. وعن ~~قوله: إن حديث ابن ms1045 عمر فيه زيادة لفظ: بأن خبر ابن عباس وجابر فيهما زيادة ~~حكم جواز اللبس بلا قطع. يعني أن هذا الحكم لم يشرع بالمدينة. وهذا أولى من ~~دعوى النسخ، وبهذا يجاب عن قول الخطابي: # العجب من أحمد في هذا، أي قوله بعدم القطع فإنه لا يخالف سنة تبلغه. وفيه ~~شئ. فإنه قد يخالف لمعارض راجح، كما هو عادة المتبحرين في العلم الذين ~~أيدهم الله بمعونته في جمعهم بين الاخبار. (وإن لبس مقطوعا) من خف وغيره ~~(دون الكعبين مع وجود نعل. # حرم) كلبس الصحيح. لأن قطعه كذلك لا يخرجه عن كونه مخيطا. (وفدى) للبسه ~~كذلك، (ويباح) للمحرم (النعل) لمفهوم ما سبق. وهي الحذاء وهي مؤنثة وتطلق ~~على التاسومة قاله في الحاشية. (ولو كانت) النعل (بعقب وقيد، وهو السير ~~المعترض على الزمام) للعمومات، (ولا يعقد) المحرم (عليه شيئا من منطقة ولا ~~رداء ولا غيرهما) لقول ابن عمر: ولا يعقد عليه شيئا، رواه الشافعي. وروى هو ~~ومالك: أنه يكره لبس المنطقة للمحرم. ولأنه يترفه بذلك أشبه اللباس. (وليس ~~له أن يجعل لذلك) أي المنطقة والرداء ونحوهما (زرا وعروة. # ولا يخله بشوكة أو إبرة أو خيط. ولا يغرز أطرافه في إزاره. فإن فعل) من ~~غير حاجة (أثم وفدى. لأنه كمخيط، ويجوز له) أي المحرم (شد وسطه بمنديل وحبل ~~ونحوهما إذا لم يعقده. قال) الامام (أحمد في محرم حزم عمامته على وسطه: لا ~~يعقدها. ويدخل بعضها في بعض) لاندفاع الحاجة بذلك. قال طاووس: فعله ابن ~~عمر، (إلا إزاره) فله عقده. (لحاجة ستر العورة، و) إلا (هميانه ومنطقته ~~اللذين فيهما نفقته إذا لم يثبت) الهميان أو المنطقة. (إلا بالعقد) لقول ~~عائشة: أوثق عليك نفقتك وروي عن ابن عباس وابن عمر معناه. بل رفعه بعضهم، ~~ولان الحاجة تدعو إلى عقده، فجاز كعقد الإزار. فإن ثبت بغير العقد كما لو ~~أدخل السيور بعضها في بعض. لم يجز عقده لعدم الحاجة، وكما لو لم يكن فيه ~~نفقة. (وإن لبس المنطقة لوجع ظهر أو حاجة) غيره (أو لا) لحاجة (فدى) كما ms1046 لو ~~لبس مخيطا لحر أو PageV02P496 # برد. (وله أن يلتحف بقميص) أي يتغطى به. (ويرتدي به، وبرداء موصل) لأن ~~ذلك كله ليس بلبس المخيط المصنوع لمثله. (ولا يعقده) أي الرداء. وتقدم ~~(ويفدي بطرح قباء ونحوه على كتفيه) مطلقا. نص عليه. لما روى ابن المنذر ~~مرفوعا: أنه نهى عن لبس الأقبية للمحرم ورواه البخاري عن علي. ولأنه مخيط. ~~وهو عادة لبسه كمخيط. (ومن به شئ) من قروح أو غيرها (لا يحب أن يطلع عليه ~~أحد) لبس وفدى. نص عليه. (أو خاف) المحرم (من برد لبس وفدى) كما لو اضطر ~~إلى أكل صيد. (ولا تحرم دلالة على طيب ولباس) لأنه لا يحرم على المحرم ~~تحصيلهما بل استعمالهما بخلاف الصيد. (ويأتي قريبا، ويتقلد) المحرم (بسيف ~~للحاجة) لما روى البراء بن عازب قال: لما صالح رسول الله (ص) أهل الحديبية، ~~صالحهم أن لا يدخلها إلا بجلبان السلاح: القراب بما فيه متفق عليه. وهذا ~~ظاهر في إباحته عند الحاجة. لأنهم لم يكونوا يأمنون أهل مكة أن ينقضوا ~~العهد. (ولا يجوز) أن يتقلد بالسيف (لغيرها) أي غير حاجة. لقول ابن عمر: لا ~~يحل لمحرم السلاح في الحرم. قال الموفق: # والقياس يقتضي إباحته. لأنه ليس في معنى اللبس، كما لو حمل قربة في عنقه. ~~(ولا يجوز حمل السلاح بمكة لغير حاجة) لما روى مسلم عن جابر مرفوعا: لا يحل ~~أن يحمل السلاح بمكة وإنما منع أحمد من تقلد السيف. لأنه في معنى اللبس. ~~(وله حمل جراب وقربة الماء في عنقه، ولا فدية) عليه (ولا يدخله) أي حبلها ~~(في صدره) نص عليه. (والخنثى المشكل إن لبس المخيط) ولم يغط وجهه. فلا فدية ~~عليه. لاحتمال كونه امرأة. (أو غطى وجهه وجسده من غير لبس للمخيط. فلا ~~فدية) لاحتمال كونه رجلا. (وإن غطى وجهه ورأسه) فدى. لأنه إن كان أنثى فقد ~~غطى وجهه، وإن كان رجلا فقد غطى رأسه. فوجبت بكل حال. (أو غطى وجهه ولبس ~~المخيط. فدى) لأنه إن كان أنثى فعليه الفدية لتغطية وجهه، وإن كان ذكرا ~~فللبسه المخيط. ms1047 PageV02P497 # فصل: # (الخامس الطيب) إجماعا. لأن النبي (ص): أمر يعلى بن أمية بغسل الطيب. ~~وقال في المحرم الذي وقصته ناقته: لا تحنطوه متفق عليهما، ولمسلم: لا تمسوه ~~بطيب. (فيحرم عليه) أي المحرم. (بعد إحرامه تطييب بدنه وثيابه) أي شئ من ~~بدنه. نص عليه، أو شئ من ثوبه، لحديث ابن عمر. ولأنه يعد متطيبا بكل واحد ~~منهما. (ولو) كان التطيب له (من غيره بإذنه) وكذا لو سكت ولم ينهه كما ~~تقدم، وسبق حكم ما لو تطيب قبل إحرامه ثم استدامه. # ويحرم عليه (لبس ما صبغ بزعفران أو ورس) لما تقدم في حديث ابن عمر من ~~قوله (ص): # ولا ثوبا مسه زعفران أو ورس وهو نبت أصفر يكون باليمن تتخذ منه الحمرة ~~للوجه. # قاله الجوهري، وفي القاموس: الورس نبات كالسمسم ليس إلا باليمن يزرع، ~~فيبقى عشرين سنة. نافع للكلف طلاء. وللبهق شربا (أو) أي ويحرم على المحرم ~~لبس (ما غمس في ماء ورد، أو بخر بعود ونحوه) كعنبر، لأنه مطيب (و) يحرم ~~عليه أيضا (الجلوس والنوم عليه) أي على ما صبغ بزعفران أو ورس، أو غمس في ~~ماء ورد، بخر بعود ونحوه. (فإن فرش فوق الطيب ثوبا صفيقا يمنع الرائحة ~~والمباشرة غير ثياب بدنه، فلا فدية بالنوم عليه) ولا PageV02P498 # بالجلوس عليه لأنه لا يعد مستعملا له، بخلاف ثياب بدنه، ولو ضيقة. ~~(ويحرم) على المحرم (الاكتحال) بمطيب (والاستعاط والاحتقان بمطيب) لأنه ~~استعمال للطيب. أشبه شمه (و) يحرم على المحرم (شم الادهان المطيبة. كدهن ~~ورد، و) دهن (بنفسج) بفتح الباء والنون والسين معرب. (و) دهن (خيري) وهو ~~المنثور. ويأتي (و) دهن (زنبق) بوزن جعفر. # يقال: هو الياسمين. قاله في الحاشية. والمعروف: أنه غيره، لكنه قريب منه ~~في طبعه. (و) يحرم على المحرم (الادهان بها) أي الادهان المطيبة، لأنها ~~تقصد رائحتها وتتخذ للطيب. # أشبهت ماء الورد (و) يحرم على المحرم (شم مسك وكافور وعنبر، وغالية، وماء ~~ورد، وزعفران وورس، وتبخر بعود ونحوه) كعنبر. لأنها هكذا تستعمل (و) يحرم ~~على المحرم (أكل وشرب ما فيه طيب يظهر ms1048 طعمه أو ريحه، ولو مطبوخا، أو مسته ~~النار حتى ولو ذهبت رائحته وبقي طعمه) لأن الطعم مستلزم الرائحة، ولبقاء ~~المقصود منه (فإن بقي اللون فقط) دون الطعم والرائحة (فلا بأس بأكله) لذهاب ~~المقصود منه. (وإن مس من الطيب ما لا يعلق بيده، كمسك غير مسحوق، وقطع ~~كافور، و) قطع (عنبر ونحوه) كقطع عود (فلا فدية) عليه بذلك. لأنه غير ~~مستعمل للطيب. (فإن شمه) أي المسك وقطع الكافور والعنبر ونحوه. # (فدى) كما سبق (وإن علق الطيب بيده كالسحوق) من مسك وكافور وعنبر (و) كا ~~(لغالية وماء الورد. فدى) لأنه مستعمل للطيب (وله شم العود. لأنه لا يتطيب ~~به إلا بالتبخير. # و) له شم (الفواكه كلها من الأترنج والتفاح والسفرجل وغيرها. وكذا نبات ~~الصحراء كشيح وخزامي وقيصوم وإذخر ونحوها مما لا يتخذ طيبا)، لأنه ليس ~~بطيب. ولا يتخذ منه طيب. ولا يسمى متطيبا عادة. (و) كذا (ما ينبته الآدمي ~~لغير قصد الطيب، كحناء وعصفر، وقرنفل، ودارصيني ونحوه) كالزرنب، (أو ينبته ~~لطيب ولا يتخذ منه طيب، كريحان فارسي ومحل الخلاف - أي الروايتين فيه - وهو ~~الحبق. معروف بالشام PageV02P499 # والعراق ومكة وغيرها). قال في القاموس: نبات طيب الرائحة، فارسيته: ~~الفوتنج، يشبه النمام. وحبق الماء وحبق التمساح الفوتنج النهري. (وخصه) أي ~~الريحان الفارسي (بعض العلماء بالصنمران وهو صنف منه) أي من الريحان ~~الفارسي. (قال بعضهم: هو العنبج المعروف بالشام بالريحان الجمام، لاستدارته ~~على أصل واحد انتهى. وماء ريحان ونحوه) كماء الفواكه والعصفر ونحوها، مما ~~تقدم (كهو) فيحل للمحرم لما تقدم. (والريحان عند العرب هو الآس) أي المرسين ~~(ولا فدية في شمه) قطعا. قال في المبدع (وكذا نرجس) بفتح النون وكسرها، ~~أعجمي معرب. (ونمام) قال في القاموس: نبت طيب مدر، يخرج الجنين الميت ~~والدود. (وبرم. وهو ثمر العضاه. كأم غيلان، ونحوها، ومرزنجوش) قال في ~~القاموس: بالفتح المردقوش معرب مرزنكوش. وعربيته السمسق، نافع لعسر البول ~~والمغص، ولسعة العقرب. (ويفدي) المحرم (بشم ما ينبته) الآدمي (لطيب. ويتخذ ~~منه طيب. كورد وبنفسج وخيري) بكسر الخاء وتشديد الياء آخره. (وهو المنثور، ms1049 ~~ولينوفر، وياسمين ونحوه) كالبان والزنبق لقول جابر: لا يشمه، رواه الشافعي ~~وكرهه ابن عمر، قال أحمد. لأنه يتخذ للطيب كماء الورد. (ولا فدية بإدهانه ~~بدهن غير مطيب كزيت وشيرج وسمن) حتى في رأسه. لأن النبي (ص) فعله. رواه ~~أحمد والترمذي وغيرهما من حديث ابن عمر مرفوعا، ومن رواية فرقد السبخي. وهو ~~ضعيف عندهم. وذكره البخاري عن ابن عباس. ولعدم الدليل (و) للمحرم الادهان ~~ب‍ (- دهن البان والساذج) أي الخالي عن الطيب. (ونحوها في رأسه وبدنه) لما ~~تقدم (فإن جلس عند عطار أو) جلس (في موضع ليشم الطيب. فشمه مثل من قصد ~~الكعبة حال تجميرها أو حمل عقدة فيها مسك ليجد ريحها. PageV02P500 # فدى) إن شمه. نص عليه لأنه شمه قاصدا. أشبه ما لو باشره. (فإن لم يقصد ~~شمه كالجالس عند عطار لحاجة. وكداخل السوق) لا لشم الطيب (أو داخل الكعبة ~~ليتبرك بها ومن يشتري طيبا لا لنفسه أو للتجارة، ولا يمسه فغير ممنوع) لأنه ~~لا يمكن الاحتراز منه (ولمشتريه حمله وتقليبه إذا لم يمسه ولو ظهر ريحه. ~~لأنه لم يقصد الطيب) ولم يستعمله، (وقليل الطيب وكثيره سواء) للعمومات ~~(وإذا تطيب ناسيا أو عامدا لزمه إزالته بما أمكن من الماء وغيره، من ~~المائعات) لأن القصد الإزالة (فإن لم يجد) مائعا يزيل به الطيب (ف‍) - بأنه ~~يزيله (بما أمكنه من الجامدات. كحكه بخرقة وتراب وورق شجر ونحوه) كحجر ~~وخشب، لان الواجب إزالته حسب الامكان وقد فعل. (وله غسله بنفسه ولا شئ عليه ~~لملاقاة الطيب بيده) لأنه تدارك (والأفضل الاستعانة على غسله بحلال) لئلا ~~يباشره وتقدم أنه تقدم غسله على غسل نجاسة وحدث. لكن إن قدر على قطع رائحته ~~بغير الماء فعل، وتوضأ بالماء. لان المقصود من إزالة الطيب قطع رائحته. # فصل: # (السادس: قتل صيد البر المأكول وذبحه) إجماعا لقوله تعالى: * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) * (واصطياده) لقوله تعالى: * (حرم ~~عليكم صيد البر ما دمتم حرما) * (وأذاه)، ولو لم يقتله أو يجرحه في ~~الاصطياد أو الأذى. (وهو) أي صيد البر ms1050 (ما كان وحشيا أصلا لا وصفا. لو تأهل ~~وحشي) كحمام وبط، (ضمنه) اعتبارا بأصله و (لا) ضمان (إن توحش أهلي): من إبل ~~أو بقر أو غيرهما. فلا يحرم قتله للاكل ولا جزاء فيه، قال أحمد في بقرة ~~صارت وحشية: لا شئ فيها. لأن الأصل فيها الإنسية. (ويحرم) قتل واصطياد ~~PageV02P501 # متولد من المأكول وغيره تغليبا للتحريم. كما غلبوا تحريم أكله. (ويفدى ~~متولد من المأكول وغيره) إذا قتله لتحريم قتله، (كمتولد بين وحشي وأهلي) ~~فإنه يحرم قتله واصطياده لما تقدم. # ويفدي تغليبا للحظر. (و) كذا المتولد (بين وحشي وغير مأكول) فيحرم قتله ~~واصطياده لما تقدم. (ويأتي حكم غير الوحشي) وحكم غير المأكول (كحمام وبط ~~وحشيان وإن تأهلا) اعتبارا بأصلهما. (وبقر وجواميس أهلية. وإن توحشت) لأن ~~الأصل فيهما الإنسية وتقدم. # (فمن أتلف صيدا) أو بعضه فعليه جزاؤه، (أو تلف) الصيد (في يده، أو) تلف ~~(بعضه) في يده (بمباشرة) لاتلافه (أو سبب. ولو) كان (بجناية دابة) هو ~~(متصرف فيها) بأن كان راكبا أو سائقا أو قائدا بخلاف ما لو انفلتت منه ~~فأتلفته، (فعليه جزاؤه إن كان) الاتلاف (بيدها أو فمها) و (لا) يضمنه إن ~~كان ب‍ (- رجلها) نفحا، لا وطئا. كما يعلم من الغصب. (ويأتي آخر جزاء ~~الصيد) أما كونه يضمنه بالجزاء إذا أتلفه فبالاجماع. لقوله تعالى: * (ومن ~~قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) * وأما ضمانه إذا تلف في يده. # فلأنه تلف تحت يد عادية. أشبه ما لو أتلفه، إذ الواجب إما إرساله أو رده ~~على مالكه. وإما ضمان جزائه بالاتلاف والتلف فلان جملته مضمونة، فضمنت ~~أبعاضه كالآدمي والمال. # (ويحرم عليه) أي المحرم (الدلالة عليه) أي الصيد (والإشارة والإعانة، ولو ~~بإعارة سلاح ليقتله)، أي الصيد، (أو ليذبحه به، سواء كان معه) أي الصائد ~~(ما يقتله به أو لا، أو يناوله سلاحه أو سوطه، أو يدفع إليه فرسا لا يقدر ~~على أخذ الصيد إلا به)، لأنه وسيلة إلى الحرام، فكان حراما كسائر الوسائل. ~~ولحديث أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي وأصحابه محرمون ms1051 قال النبي (ص): هل ~~أشار إليه إنسان منكم أو أمره بشئ؟ قالوا لا. وفيه: # أبصروا حمارا وحشيا فلم يدلوني، وأحبوا لو أني أبصرته. فالتفت فأبصرته ثم ~~ركبت ونسيت السوط، أو الرمح، فقلت لهم: ناولوني فقالوا: لا والله لا نعينك ~~عليه بشئ إنا محرمون فتناولته فأخذته، ثم أتيت الحمار من وراء أكمة فعقرته، ~~فأتيت به أصحابي فقال بعضهم: كلوا. وقال بعضهم: لا تأكلوا، فأتيت النبي (ص) ~~فسألته، فقال: كلوه وهو حلال متفق عليه. ولفظه للبخاري. (ويضمنه بذلك) أي ~~يضمن المحرم الصيد بالدلالة PageV02P502 # عليه، والإشارة إليه والإعانة عليه بشئ مما تقدم. كما يضمن المودع ~~بالدلالة. لكن لو دله. فكذبه فلا ضمان عليه. قاله في المبدع. (ولا ضمان على ~~دال ولا مشير بعد أن رآه من يريد صيده) لأنه لم يكن سببا في تلفه. (وكذا لو ~~وجد من المحرم عند رؤية الصيد ضحك أو استشراف) نفس، (ففطن له غيره) أي غير ~~المحرم: فلا تحريم ولا ضمان. لما تقدم من حديث أبي قتادة: (وكذا لو أعاره ~~آلة لغير الصيد فاستعملها فيه) أي الصيد، (لان ذلك غير محرم) فلا يترتب ~~عليه ضمان. (ولا تحرم دلالة على طيب ولباس) لعدم ضمانهما بالسبب، ولأنه لا ~~يتعلق بهما حكم يختص بالدال عليهما. بخلاف الدلالة على الصيد فإنه يتعلق ~~بها حكم يختص بالدال. وهو تحريم الاكل منه، ووجوب الجزاء إذا كان من دله ~~المحرم حلالا. (ولا) تحرم (دلالة حلال محرم على صيد) بغير الحرم. لأن صيد ~~الحلال حلال، فدلالته أولى. (ويضمنه المحرم) إذا قتله لقوله تعالى: * (ومن ~~قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) * (إلا أن يكون) الصيد (في ~~الحرم فيشتركان) أي الحلال والمحرم. (في الجزاء كالمحرمين) لتحريم صيد ~~الحرم على الحلال والمحرم. (فإن اشترك في قتل صيد حلال ومحرم أو) اشترك فيه ~~(سبع ومحرم في الحل) متعلق باشتراك، (فعلى المحرم الجزاء جميعه) لأنه اجتمع ~~موجب ومسقط. فغلب الايجاب، كما لو قتل صيدا بعضه في الحرم. وقال القاضي في ~~المجرد: مقتضى الفقه عندي أنه يلزمه نصف الجزاء. ms1052 وقاسه على مشاركة من لا ~~ضمان عليه في إتلاف النفوس والأموال، والفرق واضح، إذ الاذن هناك منتف، ~~وههنا موجود. نعم إن قصد المحل إعانة المحرم ومساعدته على قتل الصيد. توجه ~~ما قاله القاضي، فإنه يكره له ذلك، أو يحرم عليه. كما إذا باع من لا جمعة ~~عليه لمن عليه الجمعة بعد النداء. قاله في القواعد الفقهية في التاسعة ~~والعشرين. PageV02P503 # (ثم إن كان جرح أحدهما) أي الحلال والمحرم (قبل صاحبه، والسابق) بالجرح ~~(الحلال، أو السبع، فعلى المحرم جزاؤه مجروحا) اعتبارا بحال جنايته عليه. ~~لأنه وقت الضمان (وإن سبقه المحرم) فجرحه (وقتله أحدهما)، أي الحلال أو ~~السبع (فعلى المحرم أرش جرحه) فقط، لأنه لم يوجد منه سوى الجرح. (وإن كان ~~جرحهما في حالة واحدة أو جرحاه) أحدهما بعد الآخر. (ومات منهما فالجزاء كله ~~على المحرم) تغليبا للوجوب. كما سبق. وإن جرحه محرم ثم قتله محرم. فعلى ~~الأول أرش جرحه، وعلى الثاني تتمة الجزاء. (وإذا دل محرم محرما على صيد، ثم ~~دل الآخر محرما آخر) ثم (كذلك إلى عشرة فقتله العاشر. فالجزاء على جميعهم) ~~لاشتراكهم في الاثم والتسبب. (وإن قتله الأول فلا شئ) على غيره. لان الغير ~~لم يقتل ولم يتسبب في القتل. (ولو دل حلال حلالا على صيد في الحرم. فكدلالة ~~محرم محرما عليه) أي على الصيد، فيكون جزاؤه بينهما. نص عليه (وإن) نصب ~~حلال (شبكة ونحوها) كفخ (ثم أحرم). لم يضمن ما تلف بذلك ما لم يكن حيلة، ~~(أو أحرم ثم حفر بئرا بحق ك‍) - ان حفرها في (داره ونحوها) من ملكه أو موات ~~(أو) حفر البئر (للمسلمين بطريق واسع. لم يضمن ما تلف بذلك) لعدم تحريمه ~~(ما لم يكن حيلة) على الاصطياد فإن كان حيلة ضمن لأن الله تعالى عاقب ~~اليهود على نصب الشبك يوم الجمع وأخذ ما سقط فيها يوم الأحد. وهذا في ~~معناه، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه. (وإلا) أي وإن ~~لم يكن حفر البئر بحق، كحفرها بطريق ضيق ونحوه، (ضمن) ms1053 ما تلف بها من الصيد ~~(كالآدمي إذا تلف في هذه المسألة). قال ابن عقيل: لو باع فخا أو شبكة ~~منصوبتين. فوقع فيهما صيد في الحرم، أو مملوكا للغير. لم يسقط عنه ضمانه. ~~ذكره عنه في القواعد الفقهية (ويحرم على المحرم أكل صيد صاده) هو أو غيره ~~من المحرمين. (أو ذبحه، أو دل عليه حلالا أو أعانه عليه أو أشار إليه) لما ~~تقدم في حديث أبي قتادة من قول النبي (ص): هل منكم أحد أمره أن يحمل عليه، ~~أو أشار إليه؟ قالوا: لا. قال: # كلوا ما بقي من لحمها متفق عليه. (وكذا) يحرم على المحرم (أكل ما صيد ~~لأجله) نقله PageV02P504 # الجماعة لما في الصحيحين من حديث الصعب بن جثامة: أنه أهدى للنبي (ص) ~~حمارا وحشيا فرده عليه. فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا ~~حرم وروى الشافعي وأحمد من حديث جابر مرفوعا: لحم الصيد للمحرم حلال، ما لم ~~تصيدوه أو يصاد لكم، فيه: المطلب بن حنطب. قال الترمذي: لا يعرف له سماع من ~~جابر، وعن عثمان: أنه أتي بلحم صيد فقال لأصحابه: كلوا فقالوا: ألا تأكل ~~أنت؟ فقال: أني لست كهيئتكم، إنما صيد لأجلي رواه مالك والشافعي. (وعليه) ~~أي المحرم (الجزاء إن أكله) أي ما صيد لأجله. لأنه إتلاف منع منه بسبب ~~الاحرام. فوجب عليه به الجزاء كقتل الصيد. بخلاف قتل المحرم صيدا. ثم ~~يأكله. فإنه يضمنه لقتله، لا لاكله. نص عليه. لأنه مضمون بالجزاء. فلم ~~يتكرر كإتلافه بغير أكله، وكصيد الحرم إذا قتله حلال وأكله. ولأنه ميتة وهي ~~لا تضمن. ولهذا لا يضمنه بأكله محرم غيره. (وإن أكل) المحرم (بعضه) أي بعض ~~ما صيد لأجله (ضمنه بمثله من اللحم) من النعم، (كضمان أصله) لو أكله كله ~~(بمثله من النعم). والفرع يتبع الأصل (ولا مشقة فيه) أي في ضمان البعض ~~بمثله من اللحم، (لجواز عدوله) أي المحرم (إلى عدله) أي البعض (من طعام أو ~~صوم) فلا يفضي إلى التشقيص. (ولا يحرم عليه) أي المحرم (أكل غيره) ms1054 أي غير ~~ما صيد أو ذبح له، إذا لم يدل ونحوه عليه، لما تقدم. (فلو ذبح محل صيدا ~~لغيره من المحرمين حرم على المذبوح له) لما سبق، (لا) يحرم (على غيره من ~~المحرمين) لما مر. (وما حرم على المحرم، لدلالة أو إعانة صياد له) أو ذبح ~~له (لا يحرم على محرم غيره)، أي غير الدال أو المعين، أو الذي صيد أو ذبح ~~له، (كحلال) أي كما لا يحرم على الحلال. (وإن قتل المحرم صيدا ثم أكله. ~~ضمنه قتله، لا لاكله. لأنه ميتة يحرم أكله على جميع الناس). والميتة غير ~~متمولة فلا تضمن. (وكذا إن PageV02P505 # حرم) صيد (عليه) أي على المحرم (بالدلالة، أو الإعانة عليه، أو الإشارة) ~~إليه (فأكل منه لم يضمن) ما أكله (للآكل) بل للسبب من الدلالة ونحوها. لأنه ~~مضمون بالسبب. فلم يتكرر ضمانه كما تقدم (وبيض الصيد ولبنه مثله فيما سبق) ~~لأنه كجزئه. (ويحرم تنفير الصيد) لأنه إيذاء، وكصيد الحرم (فإن نفره فتلف، ~~أو نقص في حال نفوره ضمن) التالف بمثله أو قيمته. وما نقص بأرشه لتسببه ~~فيه. (وإن أتلف) المحرم (بيضه) أي الصيد (ولو) كان إتلافه (بنقله) من مكانه ~~(فجعله تحت صيد آخر)، أو لا (أو ترك مع بيضه بيضا آخر) فنفر، (أو) جعل مع ~~بيضه (شيئا فنفر) الصيد (عن بيضه حتى فسد) البيض، (ضمنه بقيمته مكانه) لقول ~~ابن عباس: في بيض النعام قيمته. ولان البيض لا مثل له، فتجب فيه القيمة ~~كصغار الطير. # وإطلاق الثمن في خبر أبي هريرة مرفوعا: في بيض النعام ثمنه رواه ابن ~~ماجة: يدل على ذلك، إذ غالب الأشياء يعدل ثمنها قيمتها. (وكلبنه) فيضمن ~~بقيمته. لأنه لا مثل له من بهيمة الأنعام . و (لا) يضمن البيض (المذر، و) ~~لا (ما فيه فرخ ميت) لأنه لا قيمة له. (سوى بيض النعام. فإن لقشره قيمة ~~فيضمنه) بقيمته. وإن كان مذرا، أو فيه فرخ ميت. (وإن باض على فراشه أو ~~متاعه) صيد، (فنقله) أي البيض (برفق ففسد) البيض بنقله. (فكجراد تفرش في ~~طريقه) فيضمنه على ms1055 ما يأتي. لأنه أتلفه لمنفعته (وإن كسر بيضه فخرج منها ~~فرخ، فعاش فلا شئ عليه) وقال ابن عقيل: يحتمل أن يضمنه إلا أن يحفظه إلى أن ~~ينهض ويطير ويحتمل عدمه. لأنه لم يجعله غير ممتنع كما لو أمسك طائرا أعرج ~~ثم تركه. (وإن مات) بعد خروجه (ففيه ما في صغار أولاد المتلف بيضه. ففي فرخ ~~الحمام صغير أولاد الغنم. وفي فرخ النعامة: حوار) بضم الحاء المهملة أي ~~صغير أولاد الإبل. (وفيما عداهما قيمته)، لان غيرهما من الطيور يضمن ~~بقيمته. (ولا يحل لمحرم أكل بيض الصيد إذا كسره هو) أي الآكل PageV02P506 # (أو محرم غيره) لأنه جزء من الصيد. أشبه سائر أجزائه. وكذا شرب لبنه. ~~(ويحل) بيض الصيد الذي كسره محرم، ولبنه الذي حلبه محرم (للحلال) لأن حله ~~على المحل لا يتوقف على الكسر أو الحلب. ولا يعتبر لواحد منهما أهلية ~~الفاعل. فلو كسره حلبه مجوسي أو بغير تسمية حل. (وإن كسره) أي بيض الصيد، ~~وكذا لو حلب لبنه (حلال، فكلحم صيد، إن كان أخذه لأجل المحرم لم يبح) ~~للمحرم (أكله)، كالصيد الذي ذبح لأجله (وإلا) أي وإن لم يكن الحلال أخذه ~~لأجل المحرم (أبيح) للمحرم، كصيد ذبحه حلال لا لقصد المحرم. # (ولو كان الصيد مملوكا) وأتلفه المحرم، أو تلف بيده، أو بيضه أو لبنه، ~~(ضمنه جزاء) لمساكين الحرم (وقيمته) لمالكه. لأنهما سببان مختلفان. (ولا ~~يملك) المحرم (الصيد ابتداء بشراء ولو بوكيله، ولا باتهاب، ولا باصطياد) ~~لخبر الصعب السابق. فليس محلا للتمليك له. لأن الله حرمه عليه كالخمر. (فإن ~~أخذه) أي الصيد محرم (بأحد هذه الأسباب) أي الشراء والاتهاب والاصطياد، (ثم ~~تلف) الصيد (فعليه) أي المحرم الآخذ له (جزاؤه) لما تقدم من الآية. (وإن ~~كان) الصيد (مبيعا) وتلف بيد المحرم المشتري، (فعليه القيمة لمالكه) لأنه ~~مقبوض ببيع فاسد، فيضمنه كصحيحه. (و) عليه (الجزاء) لمساكين الحرم. لعموم: ~~* (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) *. (وإن أخذه) أي ~~الصيد محرم (رهنا) لم يصح. وإن تلف في يده (فعليه الجزاء فقط) لمساكين ms1056 ~~الحرم لما سبق. ولا يضمنه لمالكه. لأن صحيح الرهن لا ضمان فيه. ففاسده ~~كذلك. (وإن لم يتلف) الصيد الذي أخذه المحرم بشراء أو اتهاب أو ارتهان ~~(فعليه رده إلى مالكه) لفساد العقد وعدوان يده. (فإن أرسله) أي الصيد ~~المحرم القابض له (فعليه ضمانه لمالكه) لأنه أحال بينه وبينه. (ولا جزاء) ~~فيه لأنه لم يتلفه. (وعليه) أي المحرم المشتري للصيد (رد) الصيد (المبيع ~~أيضا) لمالكه لفساد العقد. (ولا يسترد) المحرم (الصيد الذي باعه وهو حلال ~~بخيار) مجلس أو شرط، (ولا عيب في ثمنه) المعين، (ولا غير ذلك) كالاختلاف في ~~الثمن والتقايل، لأنه ابتداء تملك. # وهو ممنوع منه. (وإن رده) أي الصيد (المشتري عليه) أي على البائع المحرم ~~(بعيب) في الصيد، (أو خيار فله) أي المشتري (ذلك) لقيام سبب الرد. (ثم لا ~~يدخل في ملك المحرم) لعدم أهليته لتملكه. وعلى هذا يكون أحق به، فيملكه إذا ~~حل، كالعصير يتخمر ثم يتخلل، PageV02P507 # (ويلزمه) أي المحرم (إرساله) أي الصيد لئلا تثبت يده المشاهدة عليه. ~~(ويملك) المحرم (الصيد بإرث) لأنه أقوى من غيره، ولا فعل منه، بدليل أنه ~~يدخل في ملك الصبي والمجنون. ويملك به الكافر العبد المسلم. فجرى مجرى ~~الاستدامة، ومثله لو أصدق امرأته صيدا وهو حلال، ثم طلقها قبل الدخول وهو ~~محرم عاد نصفه إليه قهرا، كما يأتي في الصداق. ومثله لو ارتد ونحوه قبل ~~الدخول. فيعود إليه كله. (وإن أمسك) المحرم (صيدا حتى تحلل) من إحرامه ~~(لزمه إرساله) لعدوان يده عليه، (فإن تلف) الصيد قبل إرساله (أو ذبحه) بعد ~~تحلله، (أو أمسك) محرم أو حلال (صيد حرم وخرج به إلى الحل) ضمنه. لأنه تلف ~~بسبب كان في الاحرام أو الحرم. (أو ذبح محل صيد حرم) مكة (ضمنه) لما يأتي. ~~(وكان) الصيد (ميتة) في الصور المتقدمة. لأنه صيد يلزمه ضمانه فلم يبح ~~بذبحه. كحالة الاحرام. (وإن أحرم) وفي يده صيد (أو دخل الحرم) المكي أو ~~المدني (بصيد لم يزل ملكه عنه، فيرده من أخذه) لاستدامة ملكه عليه. (ويضمنه ~~من قتله) كسائر الأموال المحترمة ms1057 (ويلزمه) أي من أحرم وفي يده صيد أو دخل ~~الحرم المكي وفي يده صيد. (إرساله في موضع يمتنع فيه) لأن في عدم ذلك ~~إمساكا للصيد. فلم يجز كحالة الابتداء، بدليل اليمين. (و) يلزمه (إزالة يده ~~المشاهدة عنه، مثل ما إذا كان في قبضته، أو رحله، أو خيمته أو قفصه، أو) ~~كان (مربوطا بحبل معه ونحوه) لما سبق (دون يده الحكمية) فلا يلزمه إزالتها، ~~(مثل أن يكون) الصيد (في بيته، أو بلده، أو يد نائبه) الحلال (في غير ~~مكانه). لأنه لم يفعل في الصيد فعلا. فلم يلزمه شئ كما لو كان في ملك غيره. ~~وعكس هذا: إذا كان في يده المشاهدة. لأنه فعل الامساك. (ولا يضمنه) إذا تلف ~~بيده الحكمية. لأنه لا تلزمه إزالتها، ولم يوجد منه سبب في تلفه. (وله) أي ~~المحرم (نقل الملك فيه) أي في الصيد الذي بيده الحكمية ببيع وغيره كسائر ~~أملاكه. (ومن غصبه) أي الصيد (لزمه رده) إلى مالكه لاستمرار ملكه عليه (فلو ~~تلف) الصيد (في يده) أي المحرم، (المشاهدة قبل التمكن من إرساله) بأن ~~PageV02P508 # نفره ليذهب، فلم يذهب. (لم يضمنه) لعدم ما يقتضيه من تعد وتقصيرا وإلا أي ~~وإن تمكن من إرساله فلم يرسله ضمنه، لأنه تلف تحت يده العادية، فلزمه ~~الضمان كمال الآدمي. (وإن أرسله) أي الصيد (إنسان من يده) أي المحرم ~~(المشاهدة قهرا لم يضمنه). # لأنه فعل ما يتعين على المحرم فعله في هذه العين خاصة كالمعضوب. ولان ~~اليد قد زال حكمها وحرمتها. فلو أمسكه حتى تحلل، فملكه باق عليه. واعتبره ~~في المغني والشرح كعصير تخمر ثم تخلل قبل إراقته. وفي الكافي، وجزم به ~~الرعاية: يرسله بعد حله، كما لو صاده. (ومن أمسك صيدا في الحل. فأدخله ~~الحرم) لزمه إرساله لأنه صار صيدا حرم بحلوله فيه. (أو أمسكه في الحرم، ~~فأخرجه إلى الحل لزمه) إرساله اعتبارا بحال السبب. (فإن تلف في يده ضمنه) ~~كصيد الحل في حق المحرم إذا أمسكه حتى تحلل. (وإن قتل صيدا صائلا عليه دفعا ~~عن نفسه، خشية تلفها، أو) ms1058 خشية (مضرة كجرحه أو إتلاف ما له أو بعض ~~حيواناته) لم يضمنه، لأنه قتله لدفع شره. فلم يضمنه كآدمي، مع أن الشارع ~~أذن في قتل الفواسق، لدفع أذى متوهم. فالمحقق أولى. (أو تلف) الصيد (ب‍) - ~~سبب (تخليصه من سبع أو شبكة ونحوها ليطلقه، أو أخذه) أي الصيد محرم (ليخلص ~~من رجله خيطا أو نحوه، فتلف بذلك لم يضمنه). لأنه فعل أبيح لحاجة الحيوان، ~~فلم يضمنه، كمداواة الولي موليه. # (ولو أخذه) أي الصيد محرم (ليداويه، ف‍) - هو (وديعة) عنده، فلا ضمان ~~عليه إن تلف بلا تعد، ولا تفريط. لأنه محسن. (وله) أي المحرم (أخذ ما لا ~~يضره) أي الصيد (كيد) ونحوها (متأكلة)، لأنه لمصلحة الحيوان. فإن مات بذلك ~~لم يضمنه، (وإن أزمنه) أي المحرم الصيد (ف‍) - عليه (جزاؤه) لأنه كتالف، ~~وكجرح يتقين به موته. (ولا تأثير لحرم ولا إحرام في تحريم حيوان إنسي) ~~إجماعا (كبهيمة الأنعام والخيل والدجاج) بتثليث الدال. لأنه ليس بصيد، ~~والمحرم إنما هو الصيد. بدليل أنه (ص): كان يتقرب إلى PageV02P509 # الله بذبح الهدايا في إحرامه وقال: أفضل الحج العج والثج قال في الشرح: # حديث غريب. والعج: رفع الصوت بالتلبية. والثج: إسالة الدماء بالذبح ~~والنحر. (ولا) تأثير لحرم ولا إحرام (في محرم الاكل غير المتولد) بين مأكول ~~وغيره، وتغليبا للحظر، كما تقدم. وهو ثلاثة أقسام. الأول: ما أشار إليه ~~بقوله: (كالفواسق، وهي الحدأة) بالهمز بوزن عنبة، والجمع حداء، بحذف الهاء ~~وحدآن أيضا، مثل غزلان، قاله في حاشيته. (والغراب الأبقع، وغراب البين، ~~والفأرة، والحية، والعقرب، والكلب العقور) لحديث عائشة قالت: # أمر الرسول (ص) بقتل خمس فواسق في الحرم: الحدأة، والغراب، والفأرة، ~~والعقرب، والكلب العقور. وعن ابن عمر: أن النبي (ص) قال: خمس من الدواب ليس ~~على المحرم جناح في قتلهن - وذكر مثله متفق عليه. وفي بعض ألفاظ الحديث ~~الحية بدل العقرب. وما يباح أكله من الغربان لا يباح قتله، لأنه من الصيد. ~~(بل يستحب قتلها) أي المذكورات، لحديث عائشة، والمراد في الجملة. ويأتي في ~~الصيد: أن الكلب العقور يجب قتله. ms1059 (و) القسم الثاني: ما أشار إليه بقوله: ~~ويستحب أيضا (قتل كل ما كان طبعه الأذى، وإن لم يوجد منه أذى) قياسا على ما ~~تقدم (كالأسد، والنمر، والذئب، والفهد وما في معناه) مما فيه أذى للناس في ~~أنفسهم، وأموالهم، (والبازي، والصقر، والشاهين، والعقاب، والحشرات المؤذية) ~~كالحية والعقرب (والزنبور، والبق، والبعوض، والبراغيث) PageV02P510 # والطبوع، قاله في المستوعب. (و) القسم الثالث: ما لا يؤذي بطبعه (كالرخم، ~~والبوم، والديدان) فلا تأثير للحرم ولا للاحرام فيه، (ولا جزاء في ذلك) لأن ~~الله تعالى إنما أوجب الجزاء في الصيد وليس شئ من ذلك بصيد. قال في المبدع: ~~ويجوز قتله. وقيل: # يكره. وجزم به في المحرر وغيره وقيل: يحرم، انتهى. وكلام المصنف يوهم أنه ~~يستحب قتله. وفيه ما علمت. قال في الآداب: ويكره قتل النمل إلا من أذية ~~شديدة، فإنه يجوز قتلهن. وقتل القمل بغير النار، ويكره قتلهما بالنار. ~~ويكره قتل الضفادع ذكر ذلك في المستوعب. وفي الرعاية: يكره قتل ما لا يضر ~~من نمل ونحوه، وهدهد وصرد. ويجوز تدخين الزنابير، وتشميس القز. ولا يقتل ~~بنار نمل، ولا قمل، ولا برغوث ولا غيرها، ولا يقتل ضفدع بحال. قال: وظاهره ~~التحريم. وقال صاحب النظم: إلا أنه يحرم إحراق كل ذي روح بالنار. وإنه يجوز ~~إحراق ما يؤذيه بلا كراهة. إذا لم يزل ضرره دون مشقة غالبة إلا بالنار. ~~وقال: إنه سأل عما ترجح عند الشيخ شمس الدين صاحب الشرح؟ فقال: ما هو ~~ببعيد. (ولا بأس أن يقرد بعيره، وهو نزع القراد عنه) روي عن ابن عمر وابن ~~عباس، كسائر المؤذي. (ويحرم على المحرم لا على الحلال ولو في الحرم) قال في ~~المبدع: بغير خلاف. لأنه إنما حرم في حق المحرم لما فيه من الرفاهية فأبيح ~~في الحرم كغيره. (قتل قمل) لأنه يترفه بإزالته، كإزالة الشعر (و) قتل ~~(صئبانه) لأنه بيضه (من رأسه وبدنه) وباطن ثوبه. ويجوز من ظاهره. قاله ~~القاضي وابن عقيل. وظاهر كلام الموفق وصاحب المنتهى وغيرهما للعموم. (ولو) ~~كان قتله للقمل وصئبانه (بزئبق ونحوه) فيحرم في الاحرام ms1060 فقط. (وكذا رميه) ~~لما فيه من الترفه. (ولا جزاء فيه) أي القمل وصئبانه إذا قتله أو رماه، ~~لأنه ليس بصيد. ولا قيمة له: أشبه البعوض والبراغيث. (ولا يحرم) بالاحرام ~~(صيد البحر، والأنهار، والآبار، والعيون ولو كان مما يعيش في البر والبحر، ~~كالسلحفاة والسرطان ونحوهما) لقوله تعالى: * (أحل لكم صيد البحر وطعامه ~~متاعا لكم وللسيارة) *. # (إلا في الحرم. ولو للحلال) كصيد من آبار الحرم وبرك مائه لأنه حرمي. ~~أشبه صيد الحرم. ولان حرمة الصيد للمكان فلا فرق (وطير الماء) بري. لأنه ~~يفرخ ويبيض فيه. PageV02P511 # فيضمن بقيمته. (والجراد من صيد البر فيضمن) لأنه طير بري. أشبه العصافير ~~(بقيمته) في مكانه. لأنه متلف غير مثلي. وعنه يتصدق بتمرة عن جرادة، وروي ~~عن ابن عمر. (فإن انفرش) الجراد (في طريقه فقتله بمشية، أو أتلف بيض طير ~~لحاجة كالمشي) عليه (فعليه جزاؤه) لأنه أتلفه لمنفعته. أشبه ما لو اضطر إلى ~~أكله، بخلاف ما لو وقع من شجر على عين إنسان فدفعها، فانكسرت، فلا ضمان ~~عليه. وكذا لو أشرفت سفينة على الغرق فألفى متاع غيره فخشي عليه أن يهلكه، ~~فدفعه فوقع في الماء لم يضمنه. (وإذا ذبح المحرم الصيد وكان مضطرا فله ~~أكله) لقوله تعالى: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) *. # (ولمن به مثل ضرورته) أي ضرورة الذبح (لحاجة الآكل) لما تقدم (وهو) أي ما ~~ذبحه المحرم من الصيد (ميتة) لعدم أهلية المزكي للزكاة، (في حق غيره) أي ~~المضطر. قال في المبدع: فإذا ذبحه كان ميتة. ذكره القاضي واحتج بقول أحمد: ~~كل ما صاده المحرم أو قتله فإنما هو قتله. قال في الفروع: ويتوجه حله لحل ~~فعله، انتهى. وكلام المصنف كالمنتهي يقتضي أنه ميتة في حق غير المضطر. ~~ومذكي في حق المضطر. فيكون نجسا طاهرا بالنسبة إليهما. وفيه نظر. (ويقدم) ~~المحرم المضطر (عليه) أي على الصيد (الميتة) لأنه لا جزاء فيها. # (ويأتي في) كتاب (الأطعمة. وإن احتاج) المحرم (إلى فعل محظور فله فعله. ~~وعليه الفداء) لأن كعب بن عجرة لما احتاج إلى الحلق أباحه الشارع له، وأوجب ms1061 ~~عليه الفدية. والباقي في معناه. ولان أكل الصيد إتلاف. فوجب ضمانه. كما لو ~~اضطره إلى طعام غيره. # فصل: # (السابع: عقد النكاح فلا يتزوج) المحرم. (ولا يزوج غيره بولاية، ولا ~~وكالة ولا يقبل له) أي للمحرم (النكاح وكيله الحلال. ولا تزوج المحرمة. ~~والنكاح في ذلك كله باطل. تعمده أو لا) لما PageV02P512 # روى مسلم عن عثمان مرفوعا: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب وعن ابن عمر ~~أنه كان يقول: لا ينكح المحرم ولا ينكح، ولا يخطب على نفسه، ولا على غيره ~~رواه الشافعي، ورفعه الدارقطني. وأجازه ابن عباس لروايته: أنه (ص) تزوج ~~ميمونة وهو محرم متفق عليه. ولأحمد والنسائي: وهما محرمان. ولأنه عقد يملك ~~به الاستمتاع، فلم يحرمه الاحرام. كشراء الإماء. وجوابه ما روى مسلم عن ~~يزيد بن الأصم عن ميمونة أن النبي (ص) تزوجها وهو حلال قال: وكانت خالتي ~~وخالة ابن عباس. ولأبي داود: # وتزوجني ونحن حلالان بسرف. وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن ~~يسار عن أبي رافع: أن رسول الله (ص) تزوج ميمونة حلالا. وبنى بها حلالا، ~~وكنت الرسول بينهما إسناده جيد، رواه أحمد والترمذي وحسنه. وقال ابن ~~المسيب: إن ابن عباس وهم. وقال أيضا: أوهم. رواهما الشافعي، أي ذهب وهمه ~~إلى ذلك. وللبخاري وأبي داود هذا المعنى عن ابن عباس. قاله في الفروع: وهذا ~~يدل على أن حديث ابن عباس خطأ. وكذا نقل أبو الحارث عن أحمد: أنه خطأ. ثم ~~قصة ميمونة مختلفة. كما سبق، فيتعارض ذلك. وما سبق لا معارض له. ثم رواية ~~الحل أولى. لأنها أكثر. وفيها صاحب القصة والسفير فيها. ولا مطعن فيها. ~~يوافقها ما سبق. وفيها زيادة مع صغر ابن عباس إذن. ويمكن الجمع بأنه أظهر ~~تزويجها وهو محرم، أو فعله خاص به (ص) فعلى هذا يكون PageV02P513 # من خصائصه. فلهذا قال تبعا للتنقيح كالمنتهي، (إلا في حق النبي (ص)) فلا ~~يكون محظورا بخلاف أمته، لما تقدم. وروى مالك والشافعي: أن رجلا تزوج امرأة ~~وهو محرم. فرد عمر نكاحه. وعن علي وزيد ms1062 معناه. رواهما أبو بكر النيسابوري، ~~ولان الاحرام يمنع الوطئ ودواعيه. فمنع عقد النكاح كالعدة. (والاعتبار ~~بحالة العقد) أي عقد النكاح، لا بحالة الوكالة، (فلو وكل محرم حلالا) في ~~عقد النكاح (فعقده بعد حله) من إحرامه (صح) عقده، لوقوعه حال حل الوكيل ~~والموكل. (ولو وكل حلال حلالا فعقده) الوكيل (بعد أن أحرم) هو أو موكله فيه ~~(لم يصح) العقد. لما تقدم. (ولو وكله) أي الحلال (ثم أحرم) الموكل (لم ~~ينعزل وكيله) بإحرامه، (فإذا أحل) الموكل (كان لوكيله عقده) لزوال المانع، ~~(ولو وكل حلال حلالا) في عقد النكاح (فعقده، وأحرم الموكل. فقالت الزوجة: ~~وقع في الاحرام، وقال الزوج) وقع (قبله. فالقول قوله) أي الزوج. لأنه يدعي ~~صحة العقد وهي الظاهر. (وإن كان بالعكس) بأن قالت الزوجة: وقع قبل الاحرام، ~~وقال الزوج: في الاحرام (ف‍) - القول (قوله أيضا) لأنه يملك فسخه، فقبل ~~إقراره به. (ولها نصف الصداق) لأن قوله لا يقبل عليها في إسقاطه، لأنه خلاف ~~الظاهر. (ويصح) النكاح (مع جهلهما) أي الزوجين، (وقوعه) أي وقوع النكاح، هل ~~كان قبل الاحرام أو فيه؟ لأن الظاهر من العقود الصحة. وإن قال: تزوجتك وقد ~~حللت، وقالت: بل كنت محرمة. صدق، وتصدق هي في نظيرتها. في العدة، (وإن أحرم ~~الامام الأعظم. لم يجز أن يتزوج) لنفسه ولا لغيره بالولاية العامة ولا ~~الخاصة. لعموم ما سبق. (ولا) أن (يزوج أقاربه) بالولاية الخاصة، (ولا) أن ~~يزوج (غيرهم) ممن لا ولي له، (بالولاية العامة) كالخاصة (و) يجوز أن (يزوج ~~خلفاؤه) من لا ولي له أو لها. لأنه يجوز بولاية الحكم ما لا يجوز بولاية ~~النسب، بدليل تزويج الكافرة. وأما وكلاؤه في تزويج نحو بنته فلا لما سبق. ~~(وإن أحرم نائبه فكهو) أي فكإحرام الامام. فلا يجوز له أن يتزوج، ولا أن ~~يزوج أقاربه ولا غيرهم بالولاية العامة، ويزوج نوابه. (وتكره خطبة محرم) ~~بكسر الخاء. # (امرأة على نفسه وعلى غيره، وخطبة محل محرمة، كخطبة عقده) بضم الخاء أي ~~عقد PageV02P514 # النكاح. لما تقدم في حديث عثمان: ولا يخطب. (و) يكره (حضوره) ms1063 أي المحرم ~~(وشهادته فيه) أي في النكاح. نقل حنبل: لا يخطب. قال: معناه لا يشهد النكاح ~~وما روي فيه: # ولا يشهد، فلا يصح. (وتباح الرجعة للمحرم. وتصح) لأنها إمساك، ولأنها ~~مباحة قبل الرجعة. فلا إحلال (كشراء أمة لوطئ وغيره) لورود عقد النكاح على ~~منفعة البضع خاصة. # بخلاف شراء الأمة. ولذلك لم يصح نكاح المجوسية. ولا الأخت من الرضاع ~~ونحوها. # وصح شراؤها. (ويصح اختيار من أسلم على أكثر من أربع نسوة لبعضهن في حال ~~الاحرام) لأنه إمساك واستدامة. لا ابتداء النكاح، كالرجعة وأولى. (ولا فدية ~~عليه في شئ من ذلك كله) أي جميع ما تقدم من صور النكاح لأنه عقد فسد لأجل ~~الاحرام. فلم تجب به فدية، (كشراء الصيد) ولا فرق فيه بين الاحرام الصحيح ~~والفاسد. قاله في الشرح. # فصل: # (الثامن: الجماع في فرج أصلي) لقوله تعالى: * (فمن فرض فيهن الحج فلا ~~رفث) * قال ابن عباس: # هو الجماع، بدليل قوله تعالى: * (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) ~~*، يعني الجماع، (قبلا كان) الفرج (أو دبرا من آدمي أو غيره) حي أو ميت، ~~لوجوب الحد والغسل. (فمن فعل ذلك) أي جامع في فرج أصلي (قبل التحلل الأول، ~~ولو بعد الوقوف) بعرفة نقله الجماعة عن أحمد، خلافا لأبي حنيفة. (فسد ~~نسكهما) حكى ابن المنذر إجماع العلماء: أنه لا يفسد النسك إلا به. وفي ~~الموطأ: بلغني أن عمر وعليا وأبا هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم؟. ~~فقالوا: ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما، ثم عليهما حج من قابل، والهدي ولم ~~يعرف لهم مخالف. (ولو) كان المجامع (ساهيا أو PageV02P515 # جاهلا أو مكرها نصا أو نائمة) نقله الجماعة، لأن من تقدم من الصحابة قضوا ~~بفساد النسك ولم يستفصلوا، (ويجب به) أي بالجماع قبل التحلل الأول في الحج ~~(بدنة). لقول ابن عباس: # اهد ناقة، ولتهد ناقة. (ولا يفسد) الاحرام (ب‍) - شئ من المحظورات (غير ~~الجماع) لعدم النص فيه والاجماع (وعليهما)، أي الواطئ والموطوءة، (المضي في ~~فاسده. وحكمه) أي الاحرام الذي أفسده بالجماع (حكم الاحرام الصحيح، فيفعل ms1064 ~~بعد الافساد كما كان يفعل قبله من الوقوف وغيره، ويجتنب ما يجتنب قبله) أي ~~الفساد (من الوطئ وغيره، وعليه الفدية إذا فعل محظورا بعده) لما روى ~~الدارقطني بإسناد جيد إلى عمرو بن شعيب عن أبيه: أن رجلا أتى عبد الله بن ~~عمرو فسأله عن محرم وقع بامرأته؟ فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال: # اذهب إلى ذلك، واسأله. قال شعيب: فلم يعرفه الرجل فذهبت معه. فسأل ابن ~~عمر فقال: بطل حجك. فقال الرجل: أفأقعد؟ قال: لا، بل تخرج مع الناس، وتصنع ~~ما يصنعون فإذا أدركت قابلا فحج واهد. فرجع إلى عبد الله بن عمرو فأخبره. ~~ثم قال: # اذهب إلى ابن عباس فاسأله، قال شعيب: فذهبت معه فسأله. فقال له: مثل ما ~~قال ابن عمر. فرجع إلى عبد الله بن عمرو فأخبره ثم قال: ما تقول أنت؟ قال: ~~أقول مثل ما قالا ورواه الأثرم. وزاد: وحل إذا حلوا، فإذا كان العام المقبل ~~فاحجج أنت وامرأتك، وأهديا. # فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتما. وعمرو بن شعيب ~~حديثه حسن. قال البخاري: رأيت عليا وأحمد والحميدي وإسحاق يحتجون به. قيل ~~له: فمن تكلم فيه ماذا يقول؟ قال: يقولون أكثر عمرو بن شعيب ونحو هذا، (و) ~~عليهما (القضاء على الفور. ولو نذرا أو نفلا) لأنه لزم بالدخول فيه. ولان ~~من تقدم من الصحابة لم يستفصلوا (إن كانا) أي الواطئ والموطوءة (مكلفين) ~~لأنهما لا عذر لهما في التأخير مع القدرة على القضاء. (وإلا) أي وإن لم ~~يكونا مكلفين حال الافساد قضياه (بعده) أي بعد التكليف (بعد حجة الاسلام)، ~~وتقدم (على الفور) حيث لا عذر في التأخير. وتقدم حكم ما لو بلغ في الحجة ~~الفاسدة في أوائل كتاب الحج. (ويصح قضاء عبد في رقه) وكذا قضاء أمة في ~~رقها. # لتكليفهما (وتقدم حكم إفساد حجه) أي القن (و) حكم إفساد (حج الصبي) في ~~أوائل كتاب الحج. ويكون إحرام الواطئ والموطوءة في القضاء (من حيث أحرما أو ~~لا من الميقات أو قبله) لأن الحرمات ms1065 قصاص، بخلاف المحصر إذا قضي لا يلزمه ~~الاحرام إلا من الميقات، نص عليه. لأن المحصر فيه لم يلزمه إتمامه. وذكره ~~في القواعد الفقهية في الحادية PageV02P516 # والثلاثين. (وإلا) أي وإن لم يكونا أحرما قبل الميقات (لزمهما) الاحرام ~~(من الميقات)، لأنه لا يحل تجاوزه بلا إحرام. (وإن أفسد القضاء قضي الواجب ~~لا القضاء) كالصوم والصلاة. # ولان الواجب لا يزداد بفواته. وإنما يبقى ما كان واجبا في الذمة على ما ~~كان عليه. (ونفقة المرأة في القضاء عليها إن طاوعت) لقول ابن عمر: أهديا ~~هديا أضاف الفعل إليهما. وقول ابن عباس: أهد ناقة، ولتهد ناقة، ولأنها ~~بمطاوعتها أفسدت نسكها. فكانت النفقة عليها كالرجل. (وإن أكرهت) المرأة ~~(ف‍) - النفقة (على الزوج) لأنه المفسد لنسكها. فكانت عليه نفقتها كنفقة ~~نسكه (وتستحب تفرقتهما في القضاء من الموضع الذي أصابها فيه) لما روى ابن ~~وهب بإسناده عن سعيد بن المسيب: إن رجلا جامع امرأة وهما محرمان. فسأل ~~النبي (ص) فقال لهما: أتما حجكما. ثم ارجعا وعليكما حجة أخرى من قابل. حتى ~~إذا كنتما في المكان الذي أصبتها فأحرما وتفرقا. ولا يواكل أحدكما صاحبه، ~~ثم أتما مناسككما واهديا وروى الأثرم عن ابن عمر وابن عباس معناه (إلى أن ~~يحلا) من إحرامهما. لأن التفريق خوف المحظور. ويحصل التفريق. (بأن لا يركب ~~معها على بعير، ولا يجلس معها في خباء. وما أشبه ذلك، بل يكون قريبا منها، ~~فيراعي أحوالها. لأنه محرمها) ونقل ابن الحكم: يعتبر أن يكون معها محرم ~~غيره و (العمرة في ذلك كالحج) لأنها أحد النسكين، ف‍ (- يفسدها الوطئ قبل ~~الفراغ من السعي) كالحج قبل التحلل الأول. و (لا) يفسدها الوطئ (بعده) أي ~~بعد الفراغ من السعي (وقبل حلق) كالوطئ في الحج بعد التحلل الأول، (ويجب ~~المضي في فاسدها) أي العمرة: (ويجب القضاء) فورا كالحج (والدم وهو شاة) ~~لنقص العمرة عن الحج، (لكن إن كان) المفسد لعمرته (مكيا أو حصل بها) أي ~~بمكة (مجاورا أحرم للقضاء من الحل، سواء كان قد أحرم بها) أي بالعمرة التي ~~أفسدها (منه أو ms1066 من الحرم) لان الحل هو ميقاتها، (وإن أفسد المتمتع عمرته، ~~ومضى في فاسدها وأتمها خرج إلى الميقات، فأحرم منه بعمرة) مكان التي ~~أفسدها. لأن الحرمات قصاص (فإن خاف فوت الحج أحرم به PageV02P517 # من مكة. وعليه دم. فإن فرغ من حجه خرج فأحرم من الميقات بعمرة مكان التي ~~أفسدها. وعليه هدي يذبحه إذا قدم مكة لما أفسد من عمرته) نص عليه (وإن أفسد ~~المفرد حجته وأتمها. فله الاحرام بالعمرة من أدنى الحل) لأنه ميقاتها، (وإن ~~أفسد القارن نسكه. فعليه فداء واحد) لما تقدم أن عمل القارن كعمل المفرد، ~~(وإن جامع) المحرم (بعد التحلل الأول وقبل) التحلل (الثاني)، بأن رمى جمرة ~~العقبة، وحلق مثلا، ثم جامع قبل الطواف (لم يفسد حجه قارنا كان أو مفردا) ~~أو متمتعا. لقول ابن عباس، في رجل أصاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر: ينحران ~~جزورا بينهما. وليس عليه الحج من قابل. رواه مالك. ولا يعرف له مخالف في ~~الصحابة. (لكن فسد إحرامه) بالوطئ (فيمضي إلى الحل) التنعيم أو غيره، ليجمع ~~بين الحل والحرم (فيحرم منه ليطوف للزيارة في إحرام صحيح. ويسعى إن لم يكن ~~سعى وتحلل. لان الذي بقي عليه بقية أفعال الحج. وليس هذا عمرة حقيقية) ~~والاحرام إنما وجب ليأتي بما بقي من الحج هذا ظاهر كلام جماعة. منهم ~~الخرقي. فقول أحمد ومن وافقه من الأئمة: إنه يعتمر، يحتمل أنهم أرادوا عمرة ~~حقيقة. فيلزمه سعي وتقصير. وعلى هذا نصوص أحمد. وجزم به القاضي وابن عقيل ~~وابن الجوزي لما سبق عن ابن عباس. ولأنه إحرام مستأنف. فكان فيه طواف وسعي ~~وتقصير، كالعمرة المفردة تجري مجرى الحج بدليل القران بينهما. قاله في ~~المبدع. (ويلزمه شاة) لعدم إفساده للحج، كوطئ دون فرج بلا إنزال ولخفة ~~الجناية فيه. (والقارن كالمفرد لأن الترتيب PageV02P518 # للحج لا للعمرة)، بدليل تأخير الحلق إلى يوم النحر. (فإن طاف للزيارة) أي ~~وحلق (ولم يرم) جمرة العقبة (ثم وطئ ففي المغني والشرح: لا يلزمه إحرام من ~~الحل. ولا دم عليه. # لوجود أركان الحج. وقال في الفروع: ms1067 فظاهر كلام جماعة كما سبق) لوجود ~~الوطئ قبل ما يتم به التحلل. (وهو بعد التحلل الأول محرم، لبقاء تحريم ~~الوطئ المنافي وجود صحة الاحرام) فيفسد إحرامه بالوطئ بعد جمرة العقبة، قال ~~في المبدع: والمراد فساد ما بقي منه، لا ما مضى. إذ لو فسد كله لوقع الوقوف ~~في غير إحرام. # فصل: # (التاسع: المباشرة فيما دون الفرج لشهوة بوطئ، أو قبلة، أو لمس. وكذا ~~نظرة لشهوة) لأنه وسيلة إلى الوطئ المحرم. # فكان حراما (فإن فعل فأنزل فعليه بدنة) نقله الجماعة. لأنها مباشرة اقترن ~~بها الانزال، فأوجبتها. كالجماع في الفرج. (ولم يفسد نسكه) لعدم الدليل. ~~ولأنه استمتاع لم يجب بنوعه الحد. فلم يفسده. (كما لو لم ينزل. وكما لو لم ~~يكن) الانزال (لشهوة) والفرق بينه وبين الصوم: أنه يفسده كل واحد من ~~محظوراته. بخلاف الحج لا يفسده إلا الجماع. والرفث مختلف فيه. فلم نقل ~~بجميعه، مع أنه يلزم القول به في الفسوق والجدال. (وتأتي تتمة في الباب ~~بعده). PageV02P519 # فصل: # (والمرأة إحرامها في وجهها، فيحرم عليها تغطيته ببرقع أو نقاب أو غيره) ~~لحديث ابن عمر: لا تتنقب المرأة ولا تلبس القفازين رواه البخاري. وقال ابن ~~عمر: إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه رواه الدارقطني بإسناد ~~جيد. (فإن غطته) أي الوجه (لغير حاجة فدت) كما لو غطى الرجل رأسه (والحاجة: ~~كمرور رجال قريبا منها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها) لفعل عائشة. ~~رواه أحمد وأبو داود وغيرهما (ولو مس) الثوب (وجهها) وشرط القاضي في الساتر ~~أن لا يصيب بشرتها. فإن أصابها ثم ارتفع بسرعة فلا شئ عليها. وإلا فدت ~~لاستدامة الستر. ورده الموفق بأن هذا الشرط ليس هو عن أحمد. ولا هو في ~~الخبر، بل الظاهر منه خلافه. فإنه لا يكاد يسلم المسدول من إصابة البشرة. ~~فلو كان شرطا لبين، ويجب عليها تغطية رأسها كله. (ولا يمكنها تغطية جميع ~~الرأس إلا بجزء من الوجه. ولا كشف جميع الوجه إلا بجزء من الرأس. فستر ~~الرأس كله أولى) لأنه آكد لوجوب ستره مطلقا. ms1068 (ولا تحرم تغطية كفيها) خلافا ~~لأبي الفرج، حيث ألحقها بالوجه، (ويحرم عليها ما يحرم على الرجل) من إزالة ~~الشعر وتقليم الأظفار، وقتل الصيد ونحوها. لدخولها في عموم الخطاب. (إلا ~~لبس المخيط، وتظليل المحمل وغيره) كالهودج والمحفة. لحاجتها إلى الستر. ~~وحكاه ابن المنذر إجماعا. وكعقد الإزار للرجل. (ويحرم عليها وعلى رجل لبس ~~PageV02P520 # قفازين أو قفازا واحدا. وهما كل ما يعمل لليدين إلى الكوعين يدخلهما فيه ~~لسترهما من الحر، كالجوارب للرجلين، كما يعمل للبزاة) لحديث ابن عمر ~~مرفوعا: لا تتنقب المرأة ولا تلبس القفازين رواه البخاري. والرجل أولى. ولا ~~يلزم من جواز تغطيتهما بكمهما لمشقة التحرز جوازه بهما. بدليل جواز تغطية ~~الرجل قدمه بإزاره لا بخف. وإنما جاز تغطية قدميها بكل شئ. لأنهما عورة في ~~الصلاة. (وفيه) أي ليس القفازين أو أحدهما، (الفدية كالنقاب. قال القاضي: ~~ومثلهما لو لفت على يديها خرقة أو خرقا وشدتها على حناء أو لا، كشده) أي ~~الرجل (على جسده شيئا) وذكره في الفصول عن أحمد وجزم بمعناه في المنتهى ~~وشرحه. (وظاهر كلام الأكثر: لا يحرم، وإن لفتها بلا شد. فلا بأس) لان ~~المحرم اللبس لا التغطية، كيدي الرجل. ولا بأس أن تطوف منتقبة إن لم تكن ~~محرمة، فعلته عائشة. (ويباح لها خلخال ونحوه من حلي، كسوار ونحوه) كدملج. ~~نقله الجماعة. # قال نافع: كن نساء ابن عمر يلبسن الحلي والمعصفر وهن محرمات رواه ~~الشافعي. وفي خبر ابن عمر ويلبسن بعد ذلك ما أحببن. ولا دليل للمنع (ولا ~~يحرم عليها لباس زينة. # وفي الرعاية وغيرها: يكره) أي لباس الزينة. قال أحمد: المحرمة والمتوفى ~~عنها زوجها يتركان الطيب والزينة، ولهما سوى ذلك. وفي التبصرة: يحرم. ~~(ويكره لهما) أي للمحرم والمحرمة (كحل بإثمد ونحوه) من كل كحل أسود غير ~~مطيب (لزينة لا لغيرها) رواه الشافعي. عن ابن عمر. والأصل عدم الكراهة. ~~(ولا يكره غيره) أي الإثمد ونحوه. لأنه لا زينة به (إذا لم يكن مطيبا) فإن ~~كان مطيبا حرم. (ويكره لها خضاب) لأنه من الزينة كالكحل بالإثمد. و (لا) ~~يكره لها ms1069 الخضاب بالحناء (عند) إرادة (الاحرام) بل يستحب. (وتقدم) أول باب ~~الاحرام ولا بأس بذلك للرجل فيما لا تشبه فيه بالنساء لأن الأصل الإباحة. ~~ولا دليل PageV02P521 # للمنع. (ويجوز لهما لبس المعصفر والكحلي وغيرهما من الاصباغ) لقوله (ص) ~~في حديث ابن عمر في حق المحرمة: ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من معصفر أو خز أو ~~كحلي رواه أبو داود عن عائشة وأسماء: أنهما كانا يحرمان في المعصفر ولأنه ~~ليس بطيب. فلم يكره المصبوغ به كالسواد. (إلا أنه يكره للرجل لبس المعصفر) ~~لأنه سبق أنه يكره في غير الاحرام. ففيه أولى. هكذا في الانصاف هنا ومعناه ~~في الشرح. وتقدم في باب ستر العورة أنه لا يكره في الاحرام. كما في المبدع ~~والتنقيح وغيرهما. ذكره نصا. (ولهما قطع رائحة كريهة بغير طيب) لأنه ليس من ~~المحظورات، بل مطلوب فعله. (والنظر في المرآة) جائز (لهما جميعا لحاجة، ~~كمداواة جرح وإزالة شعر بعينه) لأنه ليس بزينة. (ويكره) نظرهما في المرآة ~~(لزينة) كالاكتحال بالإثمد. (وله) أي المحرم (لبس خاتم) من فضة أو عقيق ~~ونحوهما. لما روى الدارقطني عن ابن عباس: لا بأس بالهميان والخاتم للمحرم. ~~(و) له (ربط جرح. و) له (ختان) نصا (وقطع عضو عند الحاجة) إليه، (وأن ~~يحتجم) لأنه لا رفاهية فيه. ولحديث ابن عباس: أن النبي (ص) احتجم وهو محرم ~~متفق عليه. (فإن احتاج) المحرم (في الحجامة إلى قطع شعر فله قطعه، وعليه ~~الفدية) لما قطعه من الشعر، كما لو احتاج لحلق رأسه. (ويجتنب المحرم) ذكرا ~~كان أو أنثى (ما نهى الله) تعالى (عنه من الرفث. PageV02P522 # وهو الجماع) روي عن ابن عباس وابن عمر. وقال الأزهري: الرفث كلمة جامعة ~~لكل ما يريده الرجل من المرأة. (وكذا التقبيل والغمز، وأن يعرض لها بالفحش ~~من الكلام)، روي أيضا عن ابن عباس. (والفسوق، وهو السباب) وقيل المعاصي. ~~(والجدال وهو المراء فيما لا يعني) أي يهم. قال الموفق: المحرم ممنوع من ~~ذلك كله. وقال في الفصول: يجب اجتناب الجدال وهو المماراة فيما لا يعني. ~~وفي المستوعب: يحرم عليه ms1070 الفسوق. وهو السباب والجدال، وهو المماراة فيما لا ~~يعني. وقدم في الرعاية: يكره كل جدال ومراء فيما لا يعنيه. (ويستحب له قلة ~~الكلام إلا فيما ينفع) لحديث أبي هريرة مرفوعا: من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليقل خيرا أو ليصمت متفق عليه. وعنه مرفوعا: من حسن إسلام المرء ~~تركه ما لا يعنيه حديث حسن رواه الترمذي وغيره. ولأحمد من حديث الحسين بن ~~علي مثله. وله أيضا في لفظ: قلة الكلام فيما لا يعنيه. (و) يستحب للمحرم ( ~~أن يشتغل بالتلبية وذكر الله، وقراءة القرآن، والامر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر. وتعليم الجاهل ونحو ذلك) من المطلوبات، (ويباح له أن يتجر. و) أن ~~(يصنع الصانع ما لم يشغله) ذلك (عن واجب أو مستحب). قال ابن عباس: كانت ~~عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية. فتأثموا أن يتجروا في المواسم. ~~فنزلت: * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) * في مواسم الحج. رواه ~~البخاري. ولأبي داود عن أبي أمامة التيمي قال: كنت رجلا أكرى في هذا الوجه. ~~وكان ناس يقولون: ليس لك حج، فلقيت ابن عمر فقلت: إني أكرى في هذا الوجه، ~~وإن أناسا يقولون: ليس لك حج. فقال ابن عمر: أليس تحرم وتلبي، وتطوف بالبيت ~~وتفيض من عرفات، وترمي الجمار؟ فقلت: PageV02P523 # بلى. قال: فإن لك حجا، جاء رجل إلى النبي (ص) فسأله مثل ما سألتني. فسكت ~~عنه رسول الله (ص) فلم يجبه حتى نزلت الآية: * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا ~~فضلا من ربكم) *. # فأرسل إليه النبي (ص) وقرأ عليه هذه الآية، وقال: لك حج إسناده جيد. # ورواه الدارقطني وأحمد. وعنده: إنا نكرى فهل لنا من حج؟ وفيه. وتحلقون ~~رؤوسكم. # وفيه، فقال: أنتم حجاج. # باب الفدية مصدر فداه، يقال: فداه وأفداه: أعطي فداءه. ويقال فداه إذا ~~قال له: جعلت فداك. # والفدية والفداء والفدى بمعنى، إذا كسر أوله يمد ويقصر. وإذا فتح أوله ~~قصر. وحكى صاحب المطالع عن يعقوب: فداءك ممدودا مهموزا مثلث الفاء. (وهي ~~ما) أي دم أو صوم أو طعام (يجب بسبب نسك) ms1071 كدم تمتع وقران، وما وجب لترك ~~واجب، أو إحصار، أو لفعل محظور. (أو) تجب بسبب (حرم) مكي. كالواجب في صيده ~~ونباته، (وله تقديمها) أي الفدية (على الفعل المحظور) إذا احتاج إلى فعله ~~(لعذر، ك‍) - أن يحتاج إلى (حلق، ولبس، وتطيب) أو اضطر إلى أكل صيد (بعد ~~وجود السبب)، أي العذر (المبيح) لفعل المحظور فعله عليه، ولأنها كفارة فجاز ~~تقديمها على وقت الوجوب، (ككفارة يمين) له تقديمها على الحنث بعد عقد ~~اليمين، وكتعجيل الزكاة لحول أو حولين بعد ملك النصاب الزكوي، (ويأتي) ذلك ~~(وهي) أي الفدية (على ثلاثة أضرب)، لكنها في التحقيق ضربان كما ستقف عليه. ~~(أحدها) ما يجب (على التخيير. وهو نوعان. أحدهما: يخير فيه) المخرج (بين ~~صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع من ~~تمر أو زبيب، أو شعير) كفطرة (أو ذبح شاة. فلا يجزي الخبز) كالفطرة ~~والكفارة على المذهب. (واختار الشيخ الاجزاء) أي إجزاء الخبز كاختياره في ~~الفطرة والكفارة (ويكون) الخبز لكل مسكين بناء على إجزائه (رطلين عراقية) ~~كما قيل في الكفارة. (وينبغي أن يكون) ما يخرجه (بأدم) ليكفي المساكين ~~المؤنة على قياس الكفارة. (و) إخراج الفدية (مما يأكل أفضل من بر وشعير) ~~وغيرهما كالكفارة، وخروجا من خلاف من أوجبه. لظاهر قوله تعالى: * (من أوسط ~~PageV02P524 # ما تطعمون أهليكم) * (وهي) أي الفدية التي يخير فيها بين ما ذكر (فدية ~~حلق الشعر) أي أكثر من شعرتين. (وتقليم الأظافر) أي أكثر من ظفرين. وتقدم ~~حكم الشعرتين والظفرين وما دونهما. (و) فدية (تغطية الرأس) من الذكر أو ~~الوجه من المرأة، (و) فدية (اللبس والتطيب ولو حلق ونحوه) بأن قلم أو لبس ~~أو تطيب (لعذر أو غيره). لقوله تعالى: * (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * وقال النبي (ص) لكعب بن عجرة: لعلك ~~آذاك هوام رأسك؟ قال: نعم يا رسول الله. فقال (ص): احلق رأسك وصم ثلاثة ~~أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك شاة متفق ms1072 عليه. وفي لفظ: أو أطعم ستة ~~مساكين لكل مسكين نصف صاع تمر، فدلت الآية والخبر على وجوب الفدية على صفة ~~التخيير. لأنه مدلول في حلق الرأس. وقيس عليه تقليم الأظفار واللبس والطيب ~~لأنه يحرم في الاحرام لأجل الترفه فأشبه حلق الرأس. # وثبت الحكم في غير المعذور بطريق التنبيه تبعا له ولان كل كفارة ثبت ~~التخيير فيها مع العذر ثبت مع عدمه، كجزاء الصيد. وإنما الشرط لجواز الحلق ~~لا للتخيير. والحديث ذكر فيه التمر. وفي بعض طرقه الزبيب. وقيس عليها البر ~~والشعير والأقط، كالفطرة والكفارة (النوع الثاني) من الضرب الذي على ~~التخيير، (جزاء الصيد يخير فيه بين) إخراج (المثل. # فإن اختاره ذبحه وتصدق به على مساكين الحرم. ولا يجزئه أن يتصدق به حيا) ~~لأن الله تعالى سماه هديا. والهدي يجب ذبحه. (وله ذبحه أي وقت شاء. فلا ~~يختص بأيام) النحر لأن الامر به مطلق. (أو تقويم المثل بدراهم) ويكون ~~التقويم (بالموضع الذي أتلفه) أي الصيد (فيه، وبقربه أي قرب محل تلف الصيد. ~~نقله ابن القاسم وسندي (ليشتري بها)، أي الدارهم (طعاما يجزي في الفطرة) ~~كواجب في فدية أذى وكفارة. (وإن أحب أخرج من طعام) مجزئ (يملكه بقدر ~~القيمة) متحريا العدل، لحصول المقصود من الشراء، ولا يجوز أن يتصدق ~~بالدراهم. لأن الله تعالى ذكر في الآية التخيير بين ثلاثة أشياء. وهذا ليس ~~منها. (فيطعم كل مسكين) من مساكين الحرم لأنه بدل الهدي الواجب لهم (مدا من ~~حنطة أو نصف صاع من PageV02P525 # غيره)، وتقدم بيان المد والصاع في الغسل، (أو يصوم عن طعام كل مسكين ~~يوما) لقوله تعالى: * (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة، أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك ~~صياما) * فعطف بأو، وهي للتخيير كما تقدم. (وإن بقي) من الطعام (ما لا يعدل ~~يوما) بأن كان دون طعام مسكين (صام يوما) كاملا. لأن الصوم لا يتبعض. (ولا ~~يجب التتابع في هذا الصوم) لعدم الدليل عليه، والامر به مطلق. فتناول ms1073 ~~الحالين. (ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعضه) نص عليه. لأنها ~~كفارة واحدة فلم يجز فيها ذلك كسائر الكفارات. (وإن كان) الصيد (مما لا مثل ~~له خير بين أن يشتري بقيمته طعاما) يجزئ في الفطرة وإن أحب أخرج من طعام ~~يملكه بقدر القيمة. كما تقدم (فيطعمه للمساكين) كل مسكين مد بر، أو نصف صاع ~~من غيره. (وبين أن يصوم عن كإطعام مسكين يوما) لتعذر المثل. فيخير فيما ~~عداه. # فصل: # (الضرب الثاني) من أضرب الفدية (على الترتيب. وهو ثلاثة أنواع. أحدها: دم ~~متعة وقران. فيجب الهدي) لقوله تعالى: * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدي) * وقيس القارن عليه. لما تقدم، (فإن عدمه) أي عدم المتمتع ~~والقارن الهدي (موضعه، أو وجده) يباع (ولا ثمن معه إلا في بلده. فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج) قيل: معناه في أشهر الحج. وقيل: # معناه: في وقت الحج. لأنه لا بد من إضمار، لأن الحج أفعال لا يصام فيها. ~~وإنما يصام في أشهرها أو وقتها. وذلك كقوله تعالى: * (الحج أشهر معلومات) * ~~أي في أشهر. (ولا يلزمه أن يقترض) ثمن الهدي (ولو وجد من يقرضه) لأن الظاهر ~~استمرار إعساره. (ويعمل بظنه في عجزه) عن الهدي (فإن الظاهر من المعسر ~~استمرار إعساره. فلهذا PageV02P526 # جاز) للمعسر (الانتقال إلى الصوم قبل زمان الوجوب) أي وجوب الصوم. لأنه ~~يجب بطلوع فجر يوم النحر. (والأفضل: أن يكون آخر الثلاثة: يوم عرفة) نص ~~عليه (فيصومه) أي يوم عرفة هنا استحبابا (للحاجة) إلى صومه. (ويقدم الاحرام ~~بالحج قبل يوم التروية. فيكون اليوم السابع من) ذي (الحجة محرما) فيحرم قبل ~~طلوع فجره (وهو أولها)، ليصومها كلها وهو محرم بالحج. (وله تقديمها) أي ~~الأيام الثلاثة (قبل إحرامه بالحج بعد أن يحرم بالعمرة) لا قبله. وأن ~~يصومها في إحرام العمرة. لأن إحرام العمرة أحد إحرامي التمتع. فجاز الصوم ~~فيه وبعده، كالاحرام بالحج. ولأنه نحوه تقديم الواجب على وقت وجوبه. إذا ~~وجد سبب الوجوب. وهو هنا إحرامه بالعمرة في أشهر الحج، كتقديم الكفارة على ms1074 ~~الحنث بعد اليمين. و (لا) يجوز تقديم صومها (قبله) أي قبل إحرام العمرة: ~~لعدم وجود سبب الوجوب. كتقديم الكفارة على اليمين (ووقت وجوب صوم الأيام ~~الثلاثة: وقت وجوب الهدي) وهو طلوع فجر يوم النحر، على ما تقدم لأنها بدله: ~~(وتقدم) وقت وجوبه (و) صيام (سبعة) أيام (إذا رجع إلى أهله) لقوله تعالى: * ~~(فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، تلك عشرة كاملة) * ~~(ولا يصح صومها) أي السبعة (بعد إحرامه بالحج قبل فراغه منه) قالوا: لأن ~~المراد بقوله تعالى: * (إذا رجعتم) * يعني من عمل الحج. لأنه المذكور، ~~(ولا) يصح صومها (في أيام منى لبقاء أعمال من الحج كرمي الجمار ولا) يصح ~~صوم السبعة (بعدها) أي بعد أيام منى (قبل طواف الزيارة)، لأنه قبل ذلك لم ~~يرجع من عمل الحج. قلت: وكذا بعد الطواف وقبل السعي. (و) إن صام السبعة ~~(بعده) أي بعد الطواف. ولعل المراد: والسعي. (يصح) لأنه رجع من عمل الحج. ~~(والاختيار) أن يصومها (إذا رجع إلى أهله) لحديث ابن عمر: أن النبي (ص) ~~قال: فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله متفق ~~عليه. (فإن لم يصم الثلاثة قبل يوم النحر PageV02P527 # صام أيام منى) وهي أيام التشريق. لقول ابن عمر وعائشة: لم يرخص في أيام ~~التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي رواه البخاري. ولان الله تعالى أمر ~~بصيام الأيام الثلاثة في الحج، ولم يبق من الحج إلا هذه الأيام. فتعين فيها ~~الصوم. (ولا دم عليه) إذا صامها أيام منى، لأنه صامها في الحج. (فإن لم ~~يصمها) أي الثلاثة أيام (فيها) أي في أيام منى ولا قبلها، (ولو لعذر) كمرض ~~(صام بعد ذلك عشرة أيام) كاملة، استدراكا للواجب، (وعليه دم) لتأخيره واجبا ~~من مناسك الحج عن وقته. (وكذا إن أخر الهدي عن أيام النحر لغير عذر) فعليه ~~دم، لتأخير الهدي الواجب عن وقته. فإن كان لعذر كأن ضاعت نفقته. فلا دم ~~عليه. # (ولا يجب تتابع، ولا تفريق في صوم ms1075 الثلاثة. ولا) في صوم (السبعة. ولا بين ~~الثلاثة والسبعة إذا قضى) الثلاثة أو صامها أيام منى. لأن الامر ورد بها ~~مطلقا. وذلك لا يقتضي جمعا ولا تفريقا، (ومتى وجب عليه الصوم) لعجزه عن ~~الهدي وقت وجوبه (فشرع فيه) أي الصوم (أو لم يشرع) فيه، (ثم قدر على الهدي. ~~لم يلزمه الانتقال إليه) اعتبارا بوقت الوجوب، كسائر الكفارات. (وإن شاء ~~انتقل) عن الصوم إلى الهدي. لأنه الأصل. وإن صام قبل الوجوب ثم قدر على ~~الهدي وقت الوجوب فصرح ابن الزاغوني: بأنه لا يجزئه الصوم. وإطلاق الأكثرين ~~يخالفه. وفي كلام بعضهم: تصريح به قاله في القاعدة الخامسة، واقتصر عليه في ~~الانصاف، (ومن لزمه صوم المتعة فمات قبل أن يأتي به) كله أو بعضه، (لغير ~~عذر، أطعم عنه لكل يوم مسكين) من تركته إن كانت، وإلا استحب لوليه كقضاء ~~رمضان. ولا يصام عنه لوجوبه بأصل الشرع، بخلاف النذر. (وإلا) أي وإن لم يكن ~~عدم إتيانه به لغير عذر، بأن كان لعذر (فلا) إطعام عنه، لعدم تقصيره. النوع ~~(الثاني) من الضرب الثاني (المحصر. يلزمه الهدي) لقوله تعالى: * (فإن ~~أحصرتم فما استيسر من الهدي) *. (ينحره بنية التحلل) لقوله (ص): وإنما لكل ~~امرئ ما نوى (مكانه)، أي الاحصار (كما يأتي في بابه) موضحا (فإن لم يجد) ~~المحصر الهدي (صام عشرة أيام) PageV02P528 # قياسا على هدي التمتع (بالنية)، أي نية التحلل. لما تقدم. (ثم حل) وليس ~~له التحلل قبل ذلك. (ولا إطعام فيه) أي في هذا النوع. ويأتي إيضاحه في ~~بابه. النوع (الثالث: فدية الوطئ تجب به بدنة) في حج قبل التحلل الأول. ~~(قارنا كان أو مفردا. فإن لم يجدها) أي البدنة (صام عشرة أيام. ثلاثة في ~~الحج، وسبعة إذا رجع) أي فرغ من عمل الحج (كدم المتعة لقضاء الصحابة به) ~~قاله ابن عمر وابن عباس، وعبد الله بن عمرو. رواه عنهم الأثرم. ولم يظهر ~~لهم مخالف في الصحابة. فيكون إجماعا. فيكون بدله مقيسا على بدل دم المتعة. ~~(و) تجب (شاة إن كان) الوطئ (في العمرة)، وتقدم في ms1076 الباب قبله مستوفى. ~~(ويجب على المرأة المطاوعة مثل ذلك) المذكور في الحج والعمرة، و (لا) تجب ~~فدية الوطئ على (المكرهة والنائمة) لقوله (ص): عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه. (ولا يجب على الواطئ أن يفدي عنها. وتقدم ذلك) في الباب ~~قبله. # فصل: # (الضرب الثالث): من أضرب الفدية (الدماء الواجبة) لغير ما تقدم. كدم وجب ~~(لفوات الحج بعدم وقوفه بعرفة، لعذر حصر أو غيره) حتى طلع فجر يوم النحر، ~~(ولم يشترط أن محلي حيث حبستني) فإن كان اشترط فلا دم عليه، (أو وجب) الدم ~~(لترك واجب. كترك الاحرام من الميقات، أو الوقوف بعرفة إلى الليل) لمن وقف ~~نهارا، (وسائر الواجبات) كالمبيت بمزدلفة، أو ليالي منى، أو رمي الجمار، أو ~~طواف الوداع. (فيلزمه من الهدي ما تيسر، كدم المتعة) على ما (تقدم في ~~PageV02P529 # حكمه وحكم الصيام) بدله. يعني أنه يجب عليه دم كدم المتعة. فإن عدمه صام ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع. لكن في مسألة الفوات لا يتصور صوم ~~الثلاثة قبل يوم النحر. # لأن الفوات إنما يتحقق بطلوع فجره. وإنما ألحق بدم التمتع لتركه بعض ما ~~اقتضاه إحرامه، فصار كالمترفه بترك أحد السفرين. ولم يلحق بالاحصار، مع أنه ~~أشبه به، إذ هو إحلال من إحرامه قبل إتمامه. لأن البدل في الاحصار ليس ~~منصوصا عليه، وإنما ثبت قياسا. وقياسه على الأصل المنصوص عليه أولى. على أن ~~الهدي هنا كهدي الاحصار، والصيام مثل الصيام عن دم الاحصار، إلا أن التحلل ~~في الاحصار لا يجوز إلا بعد ذبح الهدي، أو الصيام بنية التحلل. وهذا يجوز ~~قبل الحل وبعده. (وما وجب) من الدماء (للمباشرة في غير الفرج) كالقبلة ~~واللمس والنظر لشهوة. (فما أوجب منه بدنة) وهو الذي فيه إنزال وكان قبل ~~التحلل الأول من الحج. (فحكمهما حكم البدنة الواجبة بالوطئ في الفرج) فتجب ~~البدنة. فإن لم يجدها صام عشرة أيام. ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع. لأنه دم ~~وجب بسبب المباشرة. # أشبه الواجب بالوطئ في الفرج (وما عدا ما يوجب بدنة، بل) ms1077 أوجب (دما ~~كاستمتاع لم ينزل فيه) وكالوطئ في العمرة وبعد التحلل الأول في الحج. قاله ~~في الشرح. (فإنه يوجب شاة. # وحكمها حكم فدية الأذى) لما في ذلك من الترفه. وقد قال ابن عباس: فمن وقع ~~على امرأته في العمرة قبل التقصير: عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك رواه ~~الأثرم. (وإن كرر النظر) فأمنى، (أو قبل) فأمنى (أو لمس لشهوة فأمنى، أو ~~استمنى فأمنى. فعليه بدنة) قياسا على الوطئ (وإن أمذى بذلك) فعليه شاة. ~~لأنه يحصل به التذاذ كاللمس. (أو أمنى بنظرة واحدة ف‍) - عليه (شاة) أو ~~صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين. كفدية أذى. لأنه فعل يحصل به اللذة. ~~أوجب الانزال. أشبه اللمس. (وإن لم ينزل) بالنظر فلا شئ عليه، لأنه لا يمكن ~~التحرز منه، ولو كرره. وأما الاستمتاع بلا إنزال فتجب به شاة كما تقدم. (أو ~~أنزل عن فكر) غلبه فلا شئ عليه لقوله (ص): عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما ~~حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم متفق عليه. ولأنه لا نص فيه ولا ~~إجماع. ولا يصح قياسه على تكرار النظر. لأنه دونه في استدعاء الشهوة. ~~وإفضائه إلى الانزال. ويخالفه في التحريم إذا تعلق بأجنبية أو في الكراهة ~~إذا تعلق بمباحة. فيبقى على الأصل. (أو أمذى بنظرة بغير PageV02P530 # تكرار) للنظر، فلا شئ عليه، لمشقة الاحتراز منه. (أو احتلم فلا شئ عليه) ~~لأنه لا يمكن الاحتراز منه. (وخطأ كعمد في الكل) أي كل ما تقدم من المباشرة ~~دون الفرج، وتكرار النظر، والتقبيل واللمس لشهوة. فلا تختلف للفدية بالخطأ ~~والعمد فيه، كالوطئ (والمرأة كالرجل مع شهوة) فيجب عليها مع الشهوة ما يجب ~~عليه. لاشتراكهما في اللذة. فإن لم توجد منها شهوة فلا شئ عليها. # فصل: # (وإن كرر محظورا من جنس غير) قتل (الصيد مثل إن حلق) ثم أعاد، (أو قلم) ~~ثم أعاد، (أو لبس) مخيطا ثم أعاد، (أو تطيب) ثم أعاد، (أو وطئ) ثم أعاد، ~~(أو) فعل (غيرها من المحظورات)، كأن باشر دون الفرج (ثم ms1078 أعاد) ذلك (ثانيا، ~~ولو غير الموطوءة) أو لا، (أو) كان تكريره للمحظور (بلبس مخيط في رأسه) ~~فعليه فدية واحدة. قالا في الشرح: فإن لبس قميصا وسراويل وعمامة وخفين، ~~كفاه فدية واحدة. لأن الجميع لبس. فأشبه الطيب في رأسه وبدنه. (أو بدواء ~~مطيب) ذكره في الانصاف: المذهب، وأن عليه الأصحاب. وبناه في المستوعب على ~~رواية أن الحكم يختلف باختلاف الأسباب، لا باختلاف الأوقات والأجناس. وهو ~~ظاهر. إذ الطيب وتغطية الرأس جنسان كما تقدم. ويمكن حمل كلامه على تكرار ~~الطيب فقط. بأن تطيب أولا، ثم أعاده بدواء مطيب. فهذا جنس واحد، لا لبس ~~معه، ولا تغطية رأس. بخلاف ما لو غطى رأسه، ثم أعاده بدواء مطيب، فإنه على ~~مقتضى كلامه يلزمه فديتان، لتغطية الرأس فدية. وللطيب فدية. قوله: (قبل ~~التكفير عن الأول) متعلق بأعاد (ف‍) عليه (كفارة واحدة، تابع الفعل أو ~~فرقه) لأن الله تعالى أوجب في حلق الرأس فدية واحدة. ولم يفرق بين ما وقع ~~في دفعة أو دفعات. (فلو قلم ثلاثة أظفار، أو قطع ثلاث PageV02P531 # شعرات في أوقات قبل التكفير. لزمه دم) أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة ~~مساكين ولم تلزمه ثانية لما تقدم. (وإن كفر عن) الفعل (الأول لزمه عن ~~الثاني كفارة) ثانية. لأن السبب الموجب للكفارة الثانية غير عين السبب ~~الموجب للكفارة الأولى. أشبه ما لو حلف ثم حنث وكفر، ثم حلف وحنث. (وتتعدد ~~كفارة الصيد) أي جزاؤه (بتعدده) أي الصيد، ولو قتلت الصيود معا. لقوله ~~تعالى: * (فجزاء مثل ما قتل من النعم) * وجزاء مثل الاثنين فأكثر لا يكون ~~ذلك مثل أحدهما. (وإن فعل محظورا من أجناس. فعليه لكل) جنس (واحد فداء) ~~سواء فعل ذلك مجتمعا أو متفرقا، اتحدت فديتها أو اختلفت. لأنها محظورات ~~مختلفة الأجناس فلم يتداخل موجبها. كالحدود المختلفة. (وإن حلق أو قلم) ~~أظفاره، (أو وطئ أو قتل صيدا عامدا أو ناسيا أو مخطئا أو مكرها، ولو نائما. ~~قلع شعره أو صوب رأسه إلى تنور فأحرق اللهب شعره فعليه الكفارة) لأن هذه ~~اتلاف، فاستوى عمدها ms1079 وسهوها وجهلها. كإتلاف مال الآدمي. لأنه تعالى أوجب ~~الفدية على من حلق رأسه لأذى به. وهو معذور. فكان ذلك تنبيها على وجوبها ~~على غير المعذور. ودليلا على وجوبها على المعذور بنوع آخر، كالمحتجم يحلق ~~موضع محاجمه. ومثل ذلك المباشرة دون الفرج كما تقدم قريبا. (وإن لبس) مخيطا ~~ناسيا أو جاهلا أو مكرها، (أو تطيب) ناسيا أو جاهلا أو مكرها. (أو غطى رأسه ~~ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا كفارة)، لقوله (ص): عفي لأمتي عن الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه. قال أحمد: إذا جامع أهله بطل حجه، لأنه شئ لا ~~يقدر على رده. والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده. والشعر إذا حلقه ~~فقد ذهب. # فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيها سواء. وكل شئ من النسيان بعد ~~هذه الثلاثة فهو يقدر على رده، مثل ما إذا غطى المحرم رأسه، ثم ذكر ألقاه ~~عن رأسه. وليس عليه شئ، أو لبس خفا نزعه. وليس عليه شئ. ويلحق بالحلق: ~~التقليم بجامع الاتلاف. (ويلزمه غسل الطيب، وخلع اللباس في الحال) أي بمجرد ~~زوال العذر من النسيان والجهل والاكراه، لخبر يعلى بن أمية: أن رجلا أتى ~~النبي (ص) وهو بالجعرانة، وعليه جبة، وعليه أثر خلوق - أو قال أثر صفرة - ~~فقال: يا رسول الله، كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال: اخلع عنك هذه ~~الجبة، واغسل عنك أثر الخلوق - أو قال: أثر الصفرة -. واصنع في عمرتك كما ~~تصنع PageV02P532 # في حجك. متفق عليه. فلم يأمره بالفدية مع سؤاله عما يصنع. وتأخير البيان ~~عن وقت الحاجة غير جائز. فدل ذلك على أنه عذره لجهله. والناسي والمكره في ~~معناه. (ومتى أخره) أي غسل الطيب وخلع اللباس (عن زمن الامكان فعليه ~~الفدية)، لاستدامة المحظور من غير عذر. (وتقدم) حكم (غسل الطيب) في الباب ~~قبله. (ومن رفض إحرامه لم يفسد) إحرامه بذلك. لأنه عبادة لا يخرج منها ~~بالفساد فلم يخرج منها برفضها. بخلاف سائر العبادات. # (ولم يلزمه دم لرفضه) لأنه مجرد نية، قال في الانصاف: وهو ظاهر كلام كثير ~~من ms1080 الأصحاب. ومشى عليه في المنتهى وشرحه. وقيل: يلزمه وذكره في الترغيب ~~وغيره، وقدمه في الفروع. (وحكم إحرامه باق) لأن التحلل من الحج لا يحصل إلا ~~بأحد ثلاثة أشياء، إما بكمال أفعاله، أو التحلل منه عند الحصر، أو بالعذر. ~~إذا شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني. (فإن فعل محظورا) بعد رفضه ~~إحرامه (فعليه فداؤه) لبقاء إحرامه، (ومن تطيب قبل إحرامه في بدنه فله ~~استدامة ذلك في إحرامه). لما تقدم من حديث عائشة فإنه كان في حجة الوداع ~~سنة عشر. وحديث يعلى بن أمية كان في عام حنين بالجعرانة سنة ثمان. ذكره ابن ~~عبد البر اتفاق أهل العلم بالسير والآثار، (وتقدم) في الباب قبله (وليس له) ~~أي المحرم (لبس ثوب مطيب بعد إحرامه) لقوله (ص): لا تلبسوا من الثياب شيئا ~~مسه الزعفران ولا الورس متفق عليه. (وتقدم) في الباب قبله. وتقدم أيضا حكم ~~استدامة ثوب مطيب أحرم فيه. (وإن أحرم وعليه قميص ونحوه خلعه) باتفاق أهل ~~العلم بالسير والآثار، (ولم يشقه) ولا فدية عليه لأن محظورات الاحرام إنما ~~تترتب على المحرم لا على المحل... # لا يقال: إنه بإقدامه على إنشاء الاحرام وهو متلبس بمحظوراته، متسبب إلى ~~مصاحبة اللبس في الاحرام كما لا يقال مثل ذلك في الحالف والناذر، فإنه كان ~~يمكنه أن لا يحلف حتى يترك التلبس بما يحلف عليه. فظهر من ذلك أنه يجوز له ~~الاحرام، وعليه المخيط. ثم يخلعه، إلا على الرواية التي ذكرها في الرعاية ~~أن عليه الفدية. فإن مقتضاها أنه لا يجوز، PageV02P533 # قاله في القاعدة السابعة والأربعين. (فإن استدام لبسه) أي المخيط (ولو ~~لحظة فوق المعتاد من خلعه. فدى) لاستدامة المحظور بلا عذر (فإن لبس بعد ~~إحرامه ثوبا كان مطيبا أو انقطع ريحه) إذا رش فيه ماء فاح ريحه فدى (أو ~~افترشه، ولو تحت حائل غير ثيابه لا يمنع ريحه، أو مباشرته إذا رش فيه ماء ~~فاح ريحه فدى) لأنه مطيب، بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء. والماء لا ~~رائحة له. وإنما هو من الطيب ms1081 الذي فيه. أشبه ما لو ظهرت الرائحة بنفسها. ~~فإن كان الحائل غير ثيابه صفيقا يمنع ريحه ومباشرته، فلا فدية عليه. لأنه ~~لا يعد مستعملا له. # فصل: # (وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام كجزاء صيد وما وجب لترك واجب، أو) ~~وجب ل‍ (- فوات أو بفعل محظور في الحرم، وهدي تمتع وقران ومنذور ونحوهما) ~~فهو لمساكين الحرم. أما الهدي فلقوله تعالى: * (ثم محلها إلى البيت العتيق) ~~* وأما جزاء الصيد فلقوله تعالى: * (هديا بالغ الكعبة) * وأما ما وجب لترك ~~واجب أو فوات الحج، فلأنه هدي وجب لترك نسك. أشبه دم القران. والاطعام في ~~معنى الهدي. قال ابن عباس: الهدي والاطعام بمكة. ولأنه نسك ينفعهم كالهدي. ~~وكل هدي قلنا إنه لمساكين الحرم، فإنه (يلزمه ذبحه في الحرم) ويجزئه الذبح ~~في جميع الحرم. لما روي عن جابر مرفوعا: كل فجاج مكة طريق ومنحر رواه أحمد ~~وأبو داود، ولكنه في مسلم عنه مرفوعا: منى كلها منحر. # وإنما أراد الحرم. لأنه كله طريق إليها. والفج الطريق. وقوله: * (هديا ~~بالغ الكعبة) * PageV02P534 # وقوله: * (ثم محلها إلى البيت العتيق) * لا يمنع الذبح في غيرها. كما لم ~~يمنعه بمنى، (و) يلزمه (تفرقة لحمه فيه أو إطلاقه بعد ذبحه لمساكينه من ~~المسلمين إن قدر على إيصاله إليهم بنفسه، أو بمن يرسله معه) لأن المقصود من ~~ذبحه بالحرم التوسعة على مساكينه. ولا يحصل بإعطاء غيرهم. (وهم) أي مساكين ~~الحرم (من كان) مقيما (به، أو واردا إليه من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة ~~لحاجة) كالفقير والمسكين، والمكاتب، والغارم لنفسه. (فإن دفع) من الهدي أو ~~الاطعام (إلى فقير في ظنه. فبان غنيا أجزأه) كالزكاة، (ويجزئ نحره في أي ~~نواحي الحرم كان) الذبح. (قال) الامام (أحمد: مكة ومنى واحد. ومراده: في ~~الاجزاء. لا في التساوي) في الفضيلة. (ومنى كلها منحر) لما تقدم من حديث ~~مسلم. (والأفضل: أن ينحر في الحج بمنى، وفي العمرة بالمروة) خروجا من خلاف ~~مالك رحمه الله. (وإن سلمه) أي الهدي حيا (إليهم) أي إلى مساكين الحرم ~~(فنحروه) بالحرم (أجزأ)، ms1082 لحصول المقصود (وإلا) أي وإن لم ينحروه (استرده) ~~منهم (ونحره)، لوجوب نحره (فإن أبى) أن يسترده (أو عجز) عن استرداده (ضمنه) ~~لمساكين الحرم، لعدم خروجه من عهدة الواجب. (فإن لم يقدر على إيصاله إليهم) ~~أي إلى مساكين الحرم (جاز نحره في غير الحرم) كالهدي إذا عطب. لقوله تعالى: ~~* (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * (و) جاز (تفرقته هو) أي الهدي الذي عجز ~~عن إيصاله، (و) تفرقة (الطعام) إذا عجز عن إيصاله بنفسه، أو بمن يرسله معه ~~(حيث نحره)، أي بالمكان الذي نحره فيه. لما تقدم (فدية الأذى واللبس ~~ونحوهما، كطيب. ودم المباشرة دون الفرج إذا لم ينزل. وما وجب بفعل محظور ~~خارج الحرم، ولو لغير عذر. غير جزاء صيد فله تفرقتها) أي الفدية دما كانت ~~أو طعاما، (حيث وجد سببها) لأنه (ص): أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية، ~~وهي من الحل. واشتكى الحسين بن علي رأسه فحلقه علي. ونحر PageV02P535 # عنه جزورا بالسقيا رواه مالك والأثرم وغيرهما. (و) له تفرقتها (في الحرم ~~أيضا) كسائر الهدايا (ووقت ذبح فدية الأذى) أي حلق الرأس (و) فدية (اللبس ~~ونحوهما) كتغطية الرأس والطيب، (وما ألحق به) أي بما ذكر من المحظورات (حين ~~فعله)، أي المحظور (وله الذبح قبله)، إذا أراد فعله (لعذر) ككفارة اليمين ~~ونحوها. وتقدم أول الباب. (وكذلك ما وجب لترك واجب) أي يكون وقته من ترك ~~ذلك الواجب، (ولو أمسك صيدا، أو جرحه، ثم أخرج جزاءه ثم تلف المجروح أو ~~الممسك، أو قدم من أبيح له الحلق فديته قبل الحلق، ثم حلق. أجزأ) ه. ولا ~~يخلو عن نوع تكرار مع ما قيله. (ودم الاحصار يخرجه حيث أحصر) من حل أو حرم. ~~نص عليه. لأن النبي (ص): نحر هديه في موضعه بالحديبية وهي من الحل. ودل على ~~ذلك قوله تعالى: * (وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله) * ~~ولأنه موضع حله. فكان موضع نحره كالحرم، (وأما الصيام والحلق) فيجزئه بكل ~~مكان. لقول ابن عباس: الهدي والاطعام بمكة، والصوم حيث شاء. # ولأنه لا يتعدى ms1083 نفعه إلى أحد. فلا معنى لتخصيصه بمكان، بخلاف الهدي ~~والاطعام. # ولعدم الدليل على التخصيص. (و) أما (هدي التطوع وما يسمى نسكا فيجزئه بكل ~~مكان. # كأضحيته) ذكره في الفروع. قال في تصحيح الفروع: وفيه نظر. فإن هدي التطوع ~~لأهل الحرم. وكذا ما كان نسكا. فلعل أن يكون هنا نقص. ويدل عليه قوله بعد ~~ذلك لعدم نفعه. ولا معنى لتخصيصه بمكانه. وهذا التعليل ينافي هدي التطوع، ~~وما يسمى نسكا، فإن فيهما نفعا لمساكين الحرم. (وكل دم ذكر) ولم يقيد (يجزئ ~~فيه شاة كأضحية. فيجزئ الجذع من الضأن، والثني من المعز، أو سبع بدنة أو ~~سبع بقرة) لقوله تعالى في المتمتع: * (فما استيسر من الهدي) * قال ابن ~~عباس: شاة أو شرك في دم، وقوله تعالى في فدية الأذى: * (ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك) *. وفسره (ص) في حديث كعب بن عجرة: بذبح شاة. وما سوى هذين ~~مقيس عليهما. (وإن ذبح بدنة أو بقرة فهو أفضل. وتكون كلها واجبة) لأنه ~~اختار الأعلى لأداء فرضه. فكان كله واجبا. كما لو اختار الأعلى من خصال ~~الكفارة (ومن وجبت عليه بدنة أجزأته) عنها (بقرة) لقول جابر: كنا ~~PageV02P536 # ننحر البدنة عن سبعة. فقيل له: والبقرة؟ فقال: وهل هي إلا من البدن رواه ~~مسلم. # (كعكسه) أي إجزاء البدنة عن بقرة، (ولو) كان ذبح البقرة عن البدنة أو ~~بالعكس (في جزاء صيد ونذر) مطلق. فإن نوى شيئا بعينه لزمه ما نواه. قاله ~~ابن عقيل. (ويجزئه عن كل واحدة منهما) أي من البدنة والبقرة (سبع شياه) ولو ~~في نذر أو جزاء صيد. قدمه في الشرح. # (ويجزئه عن سبع شياه بدنة أو بقرة) سواء وجد الشياه أو عدمها لأن أصحاب ~~رسول الله (ص) كانوا يتمتعون. فيذبحون البقرة عن سبعة. قال جابر: أمرنا ~~رسول الله (ص) أن نشترك في الإبل والبقر. كل سبعة منا في بدنة رواه مسلم. ~~(وذكر جماعة إلا في جزاء صيد) فلا تجزئ بدنة عن بقرة. ولا عن سبع شياه. # باب جزاء الصيد على طريق التفصيل (جزاؤه ما يستحق ms1084 بدله) أي الصيد على من ~~أتلفه بمباشرة أو سبب، (من مثله) أي الصيد. (ومقاربه وشبهه) لعله عطف تفسير ~~للمراد من المثل، دفعا لما يتوهم من إرادة المماثلة اللغوية وهي اتحاد ~~الاثنين في النوع. كما ذكرته في الحاشية عن المطالع. والجزاء - بالمد ~~والهمز - مصدر. جزيته بما صنع، ثم أطلق بمعنى المفعول. قاله أبو عثمان في ~~أفعاله: جزا الشئ عنك، وأجزأ: إذا قام مقامك وقد يهمز. (ويجتمع الضمان) ~~لمالكه (والجزاء) لمساكين الحرم (إذا كان) الصيد (ملكا للغير) أي غير ~~متلفه. لأنه حيوان مضمون بالكفارة. فجاز أن يجتمع التقويم والتكفير في ~~ضمانه كالعبد. (وتقدم) في السادس من المحظورات. (ويجوز إخراج الجزاء بعد ~~الجرح وقبل الموت)، ككفارة قتل الآدمي وتقدم. PageV02P537 # (وهو) أي الصيد (ضربان. أحدهما: له مثل) أي شبيه (من النعم. خلقة لا ~~قيمة. فيجب فيه مثله) نص عليه للآية. (وهو) أي الذي له مثل (نوعان. أحدهما: ~~ما قضت فيه الصحابة) أي: ولو البعض لا كلهم، (ففيه ما قضت به) الصحابة. ~~وتقدم تعريف الصحابي في الخطبة. # لقوله (ص): أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. ولقوله: عليكم بسنتي ~~وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ رواه أحمد والترمذي ~~وحسنه. ولأنهم أقرب إلى الصواب، وأعرف بمواقع الخطاب؟ كان حكمهم حجة على ~~غيرهم. كالعالم مع العامي. # (ففي النعامة بدنة) حكم به عمر وعثمان وعلي وزيد، وأكثر العلماء. لأنها ~~تشبه البعير في خلقته. فكان مثلا لها. فيدخل في عموم النص، وجعلها الخرقي ~~من أقسام الطير. لأن لها جناحين فيعايى بها. فيقال: طائر يجب فيه بدنة. (و) ~~يجب (في كل واحد من حمار الوحش) بقرة، قضى بها عمر. وقاله عروة ومجاهد. ~~لأنها شبيهة به. (وبقرته) أي الوحش: # بقرة. قضى به ابن مسعود. وقاله عطاء وقتادة. (والوعل) بفتح الواو مع فتح ~~العين وكسرها وسكونها: تيس الجبل. قاله في القاموس. (وهو الأروى، بقر) قال ~~في الصحاح: يروى عن ابن عمر أنه قال: في الأروى بقرة (يقال لذكره الأيل) ~~على وزن قتب، وخلب وسيد. وفيه بقرة. لقول ابن عباس (وللمسن منه التيتل)، ~~بوزن ms1085 جعفر (بقرة) لما تقدم عن ابن عمر. (وفي الضبع: كبش) لقول جابر: سألت ~~النبي (ص) عن الضبع فقال: هو صيد، وفيه كبش إذا صاده المحرم رواه أبو داود ~~وروى أيضا ابن ماجة والدارقطني عن جابر نحوه مرفوعا وقضى به عمر وابن عباس. ~~(وهو) أي الكبش (فحل الضأن. وفي الظبي، وهو الغزال: عنز) PageV02P538 # قضى به عمر وابن عباس، وروي عن علي، وقاله عطاء. قال ابن المنذر: ولا ~~يحفظ عن غيرهم خلافه. لأن فيه شبها بالعنز. لأنه أجرد الشعر متقلص الذنب. ~~(وهو الأنثى من المعز. ولا شئ في الثعلب، لأنه سبع) أي مفترس بنابه فيحرم ~~أكله، فليس صيدا. # (وفي الوبر) بسكون الباء، والأنثى: وبرة. قال في القاموس: وهو دويبة ~~كحلاء دون السنور لا ذنب لها. (و) في (الضب: جدي) قضى به عمر، وأربد. ~~والوبر مقيس على الضب والجدي، (مما بلغ من أولاد المعز ستة أشهر. وفي ~~اليربوع: جفرة من المعز. # لها أربعة أشهر) قضى به عمر وابن مسعود وجابر. (وفي الأرنب عناق) قضى به ~~عمر. # وعن جابر: أن النبي (ص) قال: في الأرنب: عناق، وفي اليربوع جفرة رواه ~~الدارقطني. والعناق (أنثى من أولاد المعز أصغر من الجفرة. قاله في الشرح ~~والفروع) وشرح المنتهى. (وفي واحد الحمام، وهو كل ما عب وهدر: شاة) قضى به ~~عمر وابنه وعثمان وابن عباس في حمام الحرم. وروي عن ابن عباس أيضا في حال ~~الاحرام. وليس ذلك على وجه القيمة لما سبق. لاختلاف القيمة بالزمان والمكان ~~وقوله: كل ما عب بالعين المهملة: أي وضع منقاره في الماء. فيكرع كما تكرع ~~الشاة. ولا يأخذ قطرة قطرة، كالدجاج والعصافير. وهدر، أي صوت. وإنما أوجبوا ~~فيه شاة لشبهه بها في كرع الماء. ومن هنا قال أحمد في رواية ابن القاسم ~~وسندي: # كل طير يعب الماء كالحمام: فيه شاة. (فيدخل فيه القط والفواخت والوراشين، ~~والقماري، والدباس) جمع دبسي بالضم: ضرب من الفواخت. قاله في حاشيته. # وفي شرح المنتهى: هو طائر لونه بين السواد والحمرة، يقرقر. والأنثى دبسية ~~(ونحوها) كالسفانين جمع سفنة ms1086 بكسر العين وفتح الفاء والنون مشددة. قاله في ~~القاموس: طائر بمصر لا يقع على شجرة إلا أكل جميع ورقها. لأن العرب تسميه ~~حماما. وقال الكسائي كل مطوق: حمام. فيدخل فيه الحجل. لأنه مطوق. (النوع ~~PageV02P539 # الثاني: ما لم تقض فيه الصحابة. فيرجع فيه إلى قول عدلين لقوله تعالى: * ~~(يحكم به ذوا عدل منكم) *) الآية. فلا يكفي واحد (من أهل الخبرة) لأنه لا ~~يتمكن من الحكم بالمثل إلا بهما. فيعتبر أن الشبه خلقة لا قيمة، لفعل ~~الصحابة. (ويجوز أن يكون القاتل أحدهما) نص عليه. لظاهر الآية. وروي أن ~~عمر: أمر كعب الأحبار أن يحكم على نفسه في الجرادتين اللتين صادهما وهو ~~محرم، وأمر أيضا أربد بذلك حين وطئ الضب فحكم على نفسه بجدي. فأقره. ~~وكتقويمه عرض التجارة لاخراج زكاته. (و) يجوز (أن يكونا) أي الحاكمان بمثل ~~الصيد المقتول (القاتلين) لما تقدم. # (وحمله ابن عقيل على ما إذا قتله خطأ أو جاهلا بتحريمه) لعدم فسقه. قاله ~~في الشرح (وعلى قياسه: إذا قتله لحاجة أكله) لأنه قتل مباح، لكن يجب فيه ~~الجزاء. قال في التنقيح: وهو قوي. ولعله مرادهم، لأن قتل العمد ينافي ~~العدالة (ويضمن كل واحد من الكبير والصغير، والصحيح والمعيب، والذكر ~~والأنثى، والحائل والحامل بمثله) للآية، ولان ما يضمن باليد والجناية يختلف ~~ضمانه بذلك، كالبهيمة. (وتقدم بعضه. # وإن فدى الصغير بكبير، و) فدى (الذكر بأنثى) والمعيب بصحيح (فهو أفضل) ~~لأنه زاد خيرا (ولو جنى على الحامل، فألقت جنينها ميتا. ضمن نقص الام فقط. ~~كما لو جرحها)، لأن الحمل في البهائم زيادة. (وإن ألقته) أي الجنين (حيا ~~لوقت يعيش لمثله ثم مات، ففيه جزاؤه) وإن كان لوقت لا يعيش لمثله فكالميت. ~~جزم به في المغني والشرح. (ويجوز فداء أعور من عين، و) فداء (أعرج من قائمة ~~بأعور وأعرج من أخرى)، لأن الاختلاف يسير، ونوع العيب واحد. و (لا) يجوز ~~(فداء أعور بأعرج. و) لا (عكسه) كفداء أعرج بأعور لاختلاف نوع العيب. ~~(ويجزئ فداء أنثى بذكر، كعكسه) أي فداء ذكر بأنثى. لأن لحمه أوفر، ms1087 وهي أطيب ~~فيتساويان. PageV02P540 # فصل: # (الضرب الثاني ما لا مثل له) من النعم (فيجب فيه قيمته مكانه) أي مكان ~~إتلافه كمال الآدمي غير المثلي. (وهو سائر الطيور، ولو أكبر من الحمام. ~~كالإوز) بكسر الهمزة وفتح الواو وتشديد الزاي، جمع إوزة. ويقال: # وز جمع وزة، كتمر وتمرة. ذكره في حاشيته. (والحباري والحجل والكبير من ~~طير الماء، والكركي وغير ذلك) لأنه قياس. تركناه في الحمام لقضاء الصحابة. ~~(وإن أتلف جزءا من صيد واندمل) أو تلف في يده جزء منه ثم اندمل، (وهو) أي ~~الصيد (ممتنع، وله مثل) من النعم (ضمنه) أي الجزء (بمثله لحما من مثله) من ~~النعم. لأن ما وجب ضمان جملته بالمثل وجب في بعضه مثله، كالمكيلات. والمشقة ~~مدفوعة بجواز عدوله إلى عدله طعاما أو صياما كما سبق. (وما لا مثل له) إذا ~~تلف جزؤه أو تلف في يده، ثم اندمل وهو ممتنع. # يضمن (ما نقص من قيمته) لأن جملته مضمونة بالقيمة فكذلك أبعاضه، فيقوم ~~الصيد سليما. ثم مجنيا عليه فيجب ما بينهما ليشتري به طعاما كما تقدم. (وإن ~~نفر) المحرم (صيدا فتلف بشئ ولو بآفة سماوية، أو نقص في حال نفوره. ضمنه)، ~~لأن عمر: دخل دار الندوة، فعلق رداءه فوقع عليه حمام فأطاره، فوقع على واقف ~~في البيت فخرجت حية فقتلته. فسأل من معه، فحكم عليه عثمان بشاة رواه ~~الشافعي، وكذا إن جرحه فتحامل، فوقع في شئ تلف به. لأنه تلف بسببه. و (لا) ~~يضمنه (إن تلف بعد نفوره في مكانه بعد أمنه) قال في المبدع: أما إن نفره ~~إلى مكان فأكربه، ثم تلف. فلا ضمان في الأشهر. (وإن رمى) المحرم (صيدا ~~فأصابه ثم سقط) المرمي (على آخر فماتا ضمنهما) لتلفهما بجنايته، (فلو مشى ~~المجروح قليلا. ثم سقط على آخر) فماتا (ضمن المجروح) لموته بجنايته (فقط)، ~~أي PageV02P541 # دون ما سقط عليه. لأن سقوطه ليس من فعله (وإن جرحه) المحرم (جرحا غير ~~موح، فغاب ولم يعلم خبره. فعليه ما نقصه. فيقوم صحيحا وجريحا غير مندمل. ثم ~~يخرج بقسطه من مثله) إن ms1088 كان مثليا. وإلا ما نقصه كما تقدم. (وكذا إن وجده ~~ميتا) بعد جرحه غير موح، (ولم يعلم موته بجرحه) لأنا لا نعلم حصول التلف ~~بفعله. (وإن وقع) بعد جرحه (في ماء أو تردى) من علو، (فمات ضمنه) لتلفه ~~بسببه. (وإن اندمل) الجرح وصار الصيد (غير ممتنع) فعليه جزاء جميعه، لأنه ~~عطله فصار كالتالف. (أو جرحه جرحا موحيا) أي لا تبقى معه الحياة غالبا، ~~(فعليه جزاء جميعه) كقتله. لأنه سبب للموت. (وكل ما يضمن به الآدمي يضمن به ~~الصيد) في الاحرام والحرم. (من مباشرة أو سبب) كدلالة وإشارة وإعانة. (وذلك ~~ما جنت دابته بيدها أو فمها فأتلفت صيدا. فالضمان على راكبها أو قائدها أو ~~سائقها) المتصرف فيها. كما لو كان المتلف آدميا. (وما جنته) فأتلفت ~~(برجلها) أي نفحت بها (فلا ضمان عليها) فيه كذنبها. بخلاف وطئها بها. ~~(وتقدم) في السادس من المحظورات. (وإن انفلتت) الدابة (فأتلفت صيدا لم ~~يضمنه كالآدمي) إذا أتلفته إذن. لأن يده ليست عليها إلا الضارية كما يأتي ~~في الغصب. (وإن نصب) المحرم (شبكة) أو نحوها فوقع فيها صيد ضمنه (أو حفر) ~~المحرم (بئرا بغير حق) بأن حفرها في غصب أو طريق ولو واسعا لنفع نفسه، ~~(فوقع فيها صيد ضمنه) لعدوانه بحفرها. (وإن نصب شبكة ونحوها) كشرك وفخ. ~~(قبل إحرامه فوقع فيها صيد بعد إحرامه لم يضمنه)، إن لم يتحيل (كما لو صاده ~~قبل إحرامه وتركه في منزله. فتلف بعد إحرامه). وكذا إن حفر بئرا بحق فتلف ~~بها صيد. وتقدم (وإن نتف) المحرم (ريشه) أي الصيد (أو شعره أو وبره فعاد) ~~ما نتفه (فلا شئ عليه)، لأن النقص زال. أشبه ما لو اندمل الجرح. (فإن صار) ~~الصيد (غير ممتنع) بنتف ريشه ونحوه (فكالجرح)، أي فكما لو جرحه جرحا صار به ~~غير ممتنع. وإن نتفه فغاب ولم يعلم خبره، فعليه ما نقصه. (وإن اشترك ~~PageV02P542 # جماعة في قتل صيد، ولو كان بعضهم ممسكا) للصيد والآخر قاتلا، (أو) كان ~~بعضهم (متسببا) كالمشير والدال والمعين (والآخر قاتلا. فعليهم جزاء واحد. ~~وإن كفروا ms1089 بالصوم) لأن الله تعالى أوجب المثل أو عدله من الطعام أو الصيام ~~بقتله. فلا يجب غيره، وهو ظاهر في الواحد والجماعة. والقتل هو الفعل المؤدي ~~إلى خروج الروح. وهو فعل الجماعة لا كل واحد. كقوله: من جاء بعبدي فله ~~درهم، فجاء به جماعة. ولأنه (ص): جعل في الضبع كبشا ولم يفرق. وهذا قول عمر ~~وابنه وابن عباس. ولم يعرف لهم مخالف. # ولأنه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه ويحتمل التبعيض فكان واحدا. كقيم ~~المتلفات والدية، بخلاف كفارة القتل. (وإن اشترك حلال ومحرم في قتل صيد ~~حرمي. فالجزاء عليهما نصفين) لاشتراكهما في القتل. وإن تعددت جهة التحريم ~~في أحدهما واتحدت في الآخر. # (وهذا الاشتراك الذي هذا حكمه هو الذي يقع) فيه (الفعل منهما معا، أو ~~جرحه أحدهما وقتل الآخر) ويموت (منهما) أي من الجرحين بالسراية (فإن جرحه ~~أحدهما وقتله الآخر فعلى الجارح ما نقصه) أي أرش نقصه. لأنه لم يشارك في ~~القتل. (وعلى القاتل جزاؤه مجروحا) لأنه قتله كذلك. (وإذا قتل القارن صيدا ~~فعليه جزاء واحد) لعموم الآية. وكذا لو تطيب أو لبس. وكذا المحرم يقتل صيدا ~~في الحرم. وكلما قتل صيدا حكم عليه. لأن الجزاء كفارة قتل الصيد. فاستوى ~~فيه المبتدئ والعائد. كقتل الآدمي. والآية اقتضت الجزاء على العائد، ~~لعمومها. وذكر العقوبة في العائد لا يمنع الوجوب. # باب صيد الحرمين، ونبتهما أي حرم مكة والمدينة. (ويحرم صيد حرم مكة على ~~الحلال والمحرم) إجماعا. روى ابن عباس مرفوعا أنه قال يوم فتح مكة: إن هذا ~~البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض. فهو حرام بحرمة الله إلى يوم ~~القيامة. لا يختلى خلاها. ولا يعضد شوكها. ولا ينفر صيدها. ولا يلتقط ~~لقطتها إلا من عرفها. فقال العباس: إلا الإذخر، فإنه لقينهم PageV02P543 # وبيوتهم. قال: إلا الإذخر متفق عليه. وعلم منه: أن مكة كانت حراما قبل ~~إبراهيم. # وعليه أكثر العلماء. وقيل: إنما حرمت بسؤال إبراهيم، وفي الصحيحين من غير ~~وجه: إن إبراهيم حرمها، أي أظهر تحريمها. (فمن أتلف منه) أي من صيد حرم مكة ~~(شيئا ms1090 ولو كان المتلف كافرا أو صغيرا أو عبدا) لأن ضمانه كالمال وهم ~~يضمنونه. (فعليه ما على المحرم في مثله) نص عليه. لأنه كصيد الاحرام، ~~ولاستوائهما في التحريم فوجب أن يستويا في الجزاء. فإن كان الصيد مثليا ~~ضمنه بمثله، وإلا فبقيمته. (ولا يلزم المحرم) بقتل صيد الحرم ( جزاءان) نص ~~عليه. لعموم الآية (وحكم صيده) أي حرم مكة (حكم صيد الاحرام مطلقا)، أي في ~~التحريم ووجوب الجزاء الصوم وتملكه، وضمانه بالدلالة ونحوها. سواء كان ~~الدال في الحل أو الحرم. وقال القاضي: لا جزاء على الدال إذا كان في الحل. ~~والجزاء على المدلول. فكل ما يضمن في الاحرام يضمن في الحرم (إلا القمل. ~~فإنه لا يضمن) في الحرم. ولا (يكره قتله فيه) قال في المبدع: بغير خلاف ~~نعلمه. لأنه حرم في حق المحرم لأجل الترفه وهو مباح في الحرم كالطيب ونحوه. ~~(وإن رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم) كله، (أو بعض قوائمه فيه) أي الحرم ~~ضمنه. وكذا إن كان جزء منه فيه غير قوائمه إن لم يكن قائما، تغليبا لجانب ~~الحظر. فإن كانت قوائمه الأربع بالحل، وهو قائم ورأسه أو ذنبه بالحرم لم ~~يكن من صيد الحرم، كالشجرة إذا كانت بالحل، وأغصانها بالحرم، (أو أرسل كلبه ~~عليه) أي على صيد الحرم فقتله، ضمنه (أو قتل صيدا على غصن في الحرم أصله) ~~أي الغصن (في الحل) ضمنه، لأن الهواء تابع للقرار. فهو من صيد الحرم. (أو ~~أمسك طائرا في الحل. فهلك فراخه) وكذا لو أمسك وحشا فهلك أولاده (في الحرم ~~ضمنه) أي المذكور لعموم قوله (ص): لا ينفر صيدها. وقد أجمعوا على تحريم صيد ~~الحرم. وهذا منه. ولأنه أتلف صيدا حرميا. فضمنه، كما لو كان في الحرم. و ~~(لا) يضمن (أمه) لأنها من صيد الحل. وهو حلال. (ولو رمى الحلال صيدا ثم ~~أحرم قبل أن يصيبه ضمنه) اعتبارا PageV02P544 # بحالة الإصابة. (ولو رمى المحرم صيدا ثم حل قبل الإصابة لم يضمن) الصيد ~~(اعتبارا بحالة الإصابة. وإن قتل) الحلال (من الحرم صيدا في الحل بسهمه ms1091 أو ~~كلبه) فلا جزاء فيه. لأنه ليس من صيد الحرم فليس معصوما، (أو) قتل (صيدا ~~على غصن في الحل أصله في الحرم) فلا جزاء فيه، لتبعية الهواء للقرار، ~~وقراره حل. فلا يكون صيده معصوما. (أو أمسك حمامة) مثلا (في الحرم فهلك ~~فراخها في الحل. لم يضمن) لأن الأصل الإباحة. وليس من صيد الحرم، فليس ~~بمعصوم. (وإن كان الصيد والصائد) له (في الحل، فرماه بسهمه أو أرسل كلبه ~~عليه) في الحل (فدخل الحرم، ثم خرج فقتله في الحل. فلا جزاء فيه)، لأنه ليس ~~بحرمي (وإن أرسل كلبه من الحل على صيد في الحل. فقتله أو غيره في الحرم، أو ~~فعل ذلك بسهمه بأن شطح السهم فدخل الحرم. لم يضمن) لأنه لم يرسله على صيد ~~الحرم، بل دخل باختياره. أشبه ما لو استرسل بنفسه وكذا شطوح السهم بغير ~~اختياره. (ولا يؤكل) صيد وجد سبب موته بالحرم. وإن لم يضمن (كما لو ضمنه. ~~ولو جرح) محل (من الصيد في الحل. فمات) الصيد (في الحرم حل. ولم يضمن) لأن ~~الزكاة وجدت بالحل. # فصل: # (ويحرم قطع شجر الحرم) المكي (حتى ما فيه مضرة كشوك وعوسج) والعوسج بفتح ~~العين والسين المهملتين: نبت معروف ذو شوك. لعموم قوله (ص): ولا يعضد شجرها ~~وقال أكثر أصحابنا: لا يحرم ما فيه مضرة كشوك وعوسج، لأنه مؤذ بطبعه. ~~كالسباع. ذكره في المبدع. (و) يحرم قطع (حشيش) الحرم لقوله (ص): لا يختلى ~~خلاها. (حتى شوك وورق وسواك. ونحوه) لعموم ما PageV02P545 # سبق (ويضمنه) أي شجر الحرم وحشيشه حتى شوك وورق وسواك ونحوه. ويأتي كيفية ~~ضمانه (إلا اليابس) من شجر وحشيش وورق ونحوها، لأنه بمنزلة الميت. (و) إلا ~~(ما زال بفعل غير آدمي) فيجوز الانتفاع به، نص عليه. لأن الخبر في القطع ~~(و) إلا ما (انكسر) و (لم يبن) فإنه كظفر منكسر. (و) إلا (الإذخر) لقوله ~~(ص): إلا الإذخر، وهو بكسر الخاء والهمزة. قاله في حاشيته. (و) إلا (الكمأة ~~والنقع) لأنهما لا أصل لهما. فليسا بشجر ولا حشيش. # فائدة: قال القزويني في عجائب ms1092 المخلوقات: العرب تقول إن الكمأة تبقى في ~~الأرض، فيمطر عليها مطر الصيف، فتستحيل أفاعي. وكذا أخبر بها غير واحد. ~~قاله في حاشيته. (و) إلا (الثمرة) لأنها تستخلف، (و) إلا (ما زرعه آدمي من ~~بقل ورياحين وزروع وشجر غرس من غير شجر الحرم. فيباح أخذه والانتفاع به). ~~لأنه مملوك الأصل، كالأنعام. والنهي عن شجر الحرم. وهو ما أضيف إليه لا ~~يملكه أحد. وهذا يضاف إلى مالكه. فلا يعمه الخبر. (و) يباح الانتفاع (بما ~~انكسر من الأغصان. و) بما (انقلع من الشجر بغير فعل آدمي). وتقدم آنفا ~~(وكذا الورق الساقط) يجوز الانتفاع به. # (ويجوز رعي حشيش) الحرم. لأن الهدايا كانت تدخل فتكثر فيه. ولم ينقل سد ~~أفواهها. وللحاجة إليه كالإذخر. وفي تعليق القاضي: الخلاف إن أدخلها للرعي. ~~فإن أدخلها لحاجته، فلا ضمان، (ولا يجوز الاحتشاش للبهائم) لعموم قوله (ص): ~~لا يختلى خلاها. (وإذا قطع) الآدمي (ما يحرم قطعه) من شجر الحرم وحشيشه ~~ونحوه، (حرم انتفاعه) به (و) حرم (انتفاع غيره به) لأنه ممنوع من إتلافه. ~~لحرمة الحرم فإذا قطعه من يحرم عليه قطعه لم ينتفع به. (كصيد ذبحه محرم) لا ~~يحل له ولا لغيره. (ومن قطعه) أي شجر الحرم وحشيشه ونحوه (ضمن الشجرة ~~الكبيرة والمتوسطة) عرفا. (ببقرة. و) ضمن (الصغيرة) عرفا (بشاة) لما روى عن ~~ابن عباس: في الدوحة بقرة، وفي الجزلة شاة، وقاله عطاء. والدوحة الشجرة ~~العظيمة. والجزلة الصغيرة (و) يضمن (الحشيش والورقة بقيمته) نص عليه. لأن ~~الأصل وجوب القيمة. ويفعل بالقيمة كما سبق لقضاء الصحابة. فيبقى ما عداه ~~على مقتضى الأصل. (و) يضمن (الغصن بما نقص) أصله. لأنه نقص بفعله. فوجب فيه ~~ما نقصه. كما لو جنى على مال آدمي فنقصه. (وإن استخلف PageV02P546 # الغصن والحشيش. سقط الضمان) كما لو قطع شعر آدمي ثم نبت. (وكذا لو رد ~~شجرة) قلعها من الحرم إليه. (فنبتت) فلا ضمان عليه. لأنه لم يتلفها (ويضمن ~~نقصها إن نبتت ناقصة) لتسببه فيه. (وإن قلع شجرا من الحرم فغرسه في الحل. ~~لزمه رده) إلى الحرم لإزالة حرمتها. ms1093 # (فإن تعذر) ردها (أو يبست) ضمنها. لأنه أتلفها (أو قلعها من الحرم، ~~فغرسها في الحرم. # فيبست ضمنها) لما مر (فإن قلعها غيره من الحل بعد أن غرسها هو) أي قالعها ~~من الحرم، (ضمنها قالعها) من الحل. لأنه أتلفها (بخلاف من نفر صيدا فخرج ~~إلى الحل) فقتله غيره فيه، (لم يضمنه منفر، لا قاتل) لتفويته حرمته ~~بإخراجه. والفرق: أن الشجر لا ينتقل بنفسه، ولا تزول حرمته بإخراجه. ولهذا ~~وجب على مخرجه رده. فكان جزاؤه على متلفه. # والصيد تارة يكون في الحرم، ومرة في الحل. فمن نفره فقد فوت حرمته ~~بإخراجه. فلزمه جزاؤه. (ويخير) من وجب عليه جزاء شجر الحرم وحشيشه وصيده ~~(بين الجزاء) أي ذبحه وعطائه لمساكين الحرم إن كان من بهيمة الأنعام (وبين ~~تقويمه ويفعل بثمنه) أي قيمته. # (كجزاء صيد) الاحرام بأن يشتري به طعاما. فيطعمه للمساكين كل مسكين مد من ~~بر، أو نصف صاع من غيره. وما لا مثل له كقيمة الحشيش. يتخير فيها. كجزاء ~~صيد لا مثل له على ما سبق. (وإن قطع غصنا في الحل أصله أو بعضه في الحرم ~~ضمنه) لأنه تابع لأصله وتغليبا للحرمة، كالصيد، و (لا) يضمن الغصن (إن قطعه ~~في الحرم. وأصله كله في الحل) لتبعيته لأصله (قال) الامام (أحمد: لا يخرج ~~من تراب الحرم. ولا يدخل إليه من الحل) كذلك قال ابن عمر وابن عباس. (ولا ~~يخرج من حجارة مكة إلى الحل. والخروج أشد، يعني في الكراهة). واقتصر في ~~الشرح على الكراهة. وقال بعض أصحابنا. يكره إخراجه إلى الحل. وفي إدخاله في ~~الحرم روايتان. وفي الفصول: يكره في تراب المسجد كتراب الحرم. وظاهر كلام ~~جماعة يحرم، لأن في تراب المسجد انتفاعا بالموقوف في غير جهته. # ولهذا قال أحمد: فإن أراد أن يستشفي بطيب الكعبة، لم يأخذ منه شيئا. ~~ويلزق عليها طيبا PageV02P547 # من عنده. ثم يأخذه. قال في المنتهى: لا وضع الحصا في المساجد أي لا يكره ~~ويحرم إخراج ترابها وطيبها. (ولا يكره إخراج ماء زمزم لأنه يستخلف فهو ~~كالثمرة) قال أحمد: # أخرجه ms1094 كعب ا ه‍. وروي عن عائشة: أنها كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر أن ~~النبي (ص) كان يحمله. رواه الترمذي وقال: حسن غريب. (ومكة أفضل من المدينة) ~~لحديث عبد الله بن عدي بن الحمراء أنه سمع النبي (ص) يقول - وهو واقف ~~بالحزورة في سوق مكة -: # والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله. ولولا أني أخرجت منك ~~ما خرجت رواه أحمد والنسائي وابن ماجة والترمذي، وقال حسن صحيح. ولمضاعفة ~~الصلاة فيه أكثر. وأما حديث: المدينة خير من مكة فلم يصح. وعلى فرض صحته ~~فيحمل على ما قبل الفتح، ونحوه: حديث: اللهم إنهم أخرجوني من أحب البقاع ~~إلي. فأسكني في أحب البقاع إليك يرد أيضا: بأنه لا يعرف، وعلى تقدير صحته. ~~فمعناه: أحب البقاع إليك بعد مكة. (وتستحب المجاورة بها) أي بمكة، لما سبق ~~من أفضليتها. وجزم في المغني وغيره: بأن مكة أفضل، وأن المجاورة بالمدينة ~~أفضل. وذكر قول أحمد: المقام بالمدينة أحب إلي من المقام بمكة، لمن قوي ~~عليه، لأنها مهاجر المسلمين. وقال (ص): لا يصبر أحد على لأوائها وشدتها إلا ~~كنت له شفيعا يوم القيامة رواه مسلم من حديث ابن عمر، ومن حديث أبي هريرة، ~~وأبي سعيد، وسعد. وفيهن: أو شهيدا. وتضاعف الحسنة والسيئة بمكان وزمان ~~فاضلين. (ولمن هاجر منها) أي مكة (المجاورة بها) كغيره (وما خلق الله خلقا ~~أكرم عليه من) نبينا (محمد (ص)) كما دلت عليه البراهين. (وأما نفس تراب ~~تربته) (ص) (فليس هو أفضل من الكعبة بل الكعبة أفضل منه) قال في الفنون: ~~الكعبة أفضل PageV02P548 # من مجرد الحجرة. فأما والنبي (ص) فيها، فلا والله، ولا العرش وحملته. ~~والجنة، لأن بالحجرة جسدا لو وزن به لرجح. قال في الفروع: فدل كلام أحمد ~~والأصحاب على أن التربة على الخلاف. (ولا يعرف أحد من العلماء فضل تراب ~~القبر على الكعبة إلا القاضي عياض. ولم يسبقه أحد إليه ولا وافقه أحد قط ~~عليه) هذا معنى كلام الشيخ تقي الدين. وقال: المجاورة بمكان يكثر فيه ~~إيمانه وتقواه أفضل حيث ms1095 كان. (وحد الحرم) المكي (من طريق المدينة: ثلاثة ~~أميال عند بيوت السقيا) ويقال لها: بيوت نفار - بكسر النون، وبالفاء - وهي ~~دون التنعيم، ويعرف الآن بمساجد عائشة. (و) حده (من) طريق (اليمن: سبعة) ~~أميال (عند أضاة لبن) أما أضاة: فبالضاد المعجمة، بوزن قتاة، وأما لبن ~~فبكسر اللام، وسكون الباء الموحدة. قال في الفروع: وهذا هو المعروف اه‍. ~~وفي الهداية: عند إضاحة لبن (و) حده (من) طريق (العراق كذلك) أي سبعة أميال ~~(على ثنية خل) بخاء معجمة مفتوحة ولام مشددة. هكذا في ضبط المصنف بالقلم. ~~وفي المنتهى والمبدع وغيرهما: رجل، أي بكسر الراء وسكون الجيم (وهو جبل ~~بالمقطع) بقاف ساكنة وطاء مفتوحة. هكذا ضبطه المصنف بالقلم، وعبارة المنتهى ~~وغيره: بالمنقطع (ومن الجعرانة) بسكون العين وتخفيف الراء على المشهور، ~~(تسعة أميال في شعب عبد الله بن خالد، و) حده (من) طريق (جدة: عشرة أميال، ~~عند منقطع الأعشاش) أي منتهى طرفها. جمع عش بضم العين المهملة. (و) حده ~~(من) طريق (الطائف، على عرفات، من بطن نمرة سبعة) أميال (عند طرف عرفة و) ~~حده (من بطن عرفة أحد عشر ميلا). # فصل: # (ويحرم صيد المدينة) لحديث عامر بن سعد عن أبيه مرفوعا: إني أحرم ما بين ~~لابتي المدينة أن يقطع PageV02P549 # عضاها، أو يقتل صيدها رواه مسلم. والمدينة من الدين بمعنى الطاعة. لأن ~~المقام بها طاعة، أو بمعنى الملك لأنها دين أهلها، أي ملكهم. يقال: فلان في ~~دين فلان، أي في ملكه وطاعته. وتسمى أيضا: طابة، وطيبة. (والأولى: أن لا ~~تسمى بيثرب) لان النبي (ص) غيره، لما فيه من التثريب، وهو التعيير، ~~والاستقصاء في اللوم. وما وقع في القرآن فهو حكاية لمقالة المنافقين. ويثرب ~~في الأصل: اسم رجل من العمالقة بنى المدينة فسميت به. وقيل: يثرب اسم ~~أرضها. ذكره في حاشيته. (فلو صاد) من حرم المدينة (وذبح) صيدها (صحت ~~تذكيته)، قال القاضي: تحريم صيدها يدل على أنه لا تصح ذكاته. وإن قلنا: تصح ~~فلعدم تأثير هذه الحرمة في زوال ملك الصيد، نص عليه. # مع أنه ذكر في ms1096 الصحة احتمالين. (ويحرم قطع شجرها) أي المدينة (وحشيشها) ~~لما روى أنس: أن النبي (ص) قال: المدينة حرم من كذا إلى كذا، لا يقطع شجرها ~~متفق عليه. # ولمسلم لا يختلي خلاها، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين. # (ويجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه من شجرها للرحل) أي رحل البعير. وهو أصغر ~~من القتب. (والقتب وعوارضه، وآلة الحرث ونحو ذلك) كآلة الدياس والجذاذ ~~والحصاد. # (والعارضة لسقف المحمل، والمساند من القائمتين اللتين تنصب البكرة ~~عليهما، والعارضة بين القائمتين ونحو ذلك) كعود البكرة، لما روى جابر: أن ~~النبي (ص) لما حرم المدينة، قالوا: يا رسول الله، إنا أصحاب عمل وأصحاب ~~نضح، وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص لنا. فقال: القائمتان والوسادة، ~~والعارضة، والمسند، فأما غير ذلك فلا يعضد رواه أحمد. فاستثنى الشارح ذلك. ~~وجعله مباحا. والمسند: عود البكرة. # (و) يجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه (من حشيشها للعلف) لقول (ص) في حديث ~~علي: # ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره رواه أبو داود. ولان ~~المدينة يقرب منها شجر وزرع، فلو منعنا من احتشاشها أفضى إلى الضرر، بخلاف ~~مكة. PageV02P550 # (ومن أدخل إليها صيدا فله إمساكه وذبحه) نص عليه. لقول أنس: كان النبي ~~(ص) أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له أبو عمير. قال: أحسبه فطيما، وكان ~~إذا جاء قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ بالغين المعجمة - وهو طائر صغير، ~~كان يلعب به متفق عليه. (ولا جزاء في صيدها) وشجرها (وحشيشها) قال في ~~المنتهى: ولا جزاء فيما حرم من ذلك. قال أحمد في رواية بكر بن محمد: لم ~~يبلغنا أن النبي (ص) ولا أحدا من أصحابه حكموا فيه بجزاء. لأنه يجوز دخول ~~حرمها بغير إحرام. ولا تصلح لأداء النسك، ولا لذبح الهدايا. فكانت كغيرها ~~من البلدان. ولا يلزم من الحرمة الضمان، ولا لعدمها عدمه. (وحد حرمها: ما ~~بين ثور إلى عير) لحديث علي مرفوعا: حرم المدينة ما بين ثور إلى عير متفق ~~عليه. (وهو ما بين ms1097 لابتيها) لقول أبي هريرة قال الرسول (ص): ما بين لابتيها ~~حرام متفق عليه. واللابة: الحرة، وهي أرض تركبها حجارة سود، فلا تعارض بين ~~الحديثين. قال في فتح الباري: رواية ما بين لابتيها أرجح، لتوارد الرواة ~~عليها. ورواية جبليها لا تنافيها. فيكون عند كل جبل لابة، أو لابتيها من ~~جهة الجنوب والشمال، وجبليها من جهة المشرق والمغرب. وعاكسه في المطلع. ~~(وقدره. بريد في بريد نصا) قال أحمد: ما بين لابتيها حرام، بريد في بريد. ~~كذا فسره مالك بن أنس. (وهما) أي ثور وعير (جبلان بالمدينة، فثور) أنكره ~~جماعة من العلماء واعتقدوا أنه خطأ من بعض رواة الحديث، لعدم معرفتهم إياه. ~~وليس كذلك. بل هو (جبل صغير) لونه يضرب (إلى الحمرة بتدوير) ليس بمستطيل ~~(خلف أحد من جهة الشمال) قال في فتح الباري، نقلا عن شيخه أبي بكر بن حسين ~~المراغي: إن خلف أهل المدينة ينقلون عن سلفهم أن خلف أحد من جهة الشمال ~~جبلا صغيرا إلى الحمرة بتدوير، يسمى ثورا. قال: # وقد تحققته بالمشاهدة. (وعير) جبل (مشهور بها) أي بالمدينة. قال في ~~المطلع: وقد أنكره بعضهم. وجعل النبي (ص) حول المدينة اثني عشرة ميلا حمى ~~رواه مسلم عن أبي هريرة. PageV02P551 # (ولا يحرم على المحل صيد و ج وشجره) وحشيشه، (وهو واد بالطائف) كغيره من ~~الحل. أما حديث محمد بن عبد الله بن سنان عن أبيه عن عروة بن الزبير عن ~~أبيه مرفوعا: أن صيد و ج وعضاهه حرم محرم لله رواه أحمد وأبو داود. وذلك ~~قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيفا، فقد ضعفه أحمد. وقال أبو حاتم، محمد: ليس ~~بقوي، في حديثه نظر. وقال البخاري: لا يتابع عليه. وقال ابن حبان، والأزدي: ~~لم يصح حديثه. وحمل القاضي ذلك على الاستحباب، للخروج من الخلاف. # باب دخول مكة وما يتعلق به من الطواف والسعي وغيره (يسن الاغتسال ~~لدخولها) ولو كان بالحرم، ولدخول حرمها. (ولو لحائض) ومثلها النفساء فتغتسل ~~لدخول مكة وتقدم في الغسل. (و) يسن (أن يدخلها نهارا) لفعله (ص) قال في ~~الفروع، وقيل: ms1098 وليلا. نقل ابن هانئ: لا بأس به. وإنما كرهه من السراق، ~~انتهى. وأخرج النسائي: أنه (ص) دخلها ليلا ونهارا. (من أعلاها) أي مكة (من ~~ثنية كداء) بفتح الكاف ممدود مهموز مصروف وغير مصروف. ذكره في المطالع ~~ويعرف الآن: بباب المعلاة، (و) يسن (أن يخرج من كدى) بضم الكاف وتنوين ~~الدال عند ذي طوى، بقرب شعب الشافعيين (من الثنية السفلى) ويقال لها: باب ~~شبكة، لقول ابن عمر: كان النبي (ص) يدخل من الثنية العليا التي بالبطحاء، ~~ويخرج من الثنية السفلى متفق عليه. وأما كدى - مصغرا - فأباحه لمن خرج من ~~مكة إلى اليمن. وليس من هذين الطريقين في شئ. (و) يسن (أن يدخل المسجد) ~~الحرام (من باب بني شيبة) وبإزائه الآن: الباب المعروف بباب السلام. لحديث ~~جابر: أن النبي (ص) دخل مكة ارتفاع الضحى، وأناخ راحلته عند باب بني شيبة، ~~ثم دخل رواه مسلم وغيره. ويقول عند دخوله المسجد ما تقدم في باب المشي إلى ~~الصلاة. وقال في أسباب الهداية: يسن أن يقول عند دخوله: بسم الله وبالله، ~~ومن الله، وإلى الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك. (فإذا رأى البيت رفع ~~يديه) رواه الشافعي عن ابن PageV02P552 # جريج مرفوعا. وقول جابر: ما كنت أظن أحدا يفعل هذا إلا اليهود - الحديث ~~رواه النسائي، رد بأنه قول جابر عن ظنه. وخالفه ابن عمر وابن عباس. (وكثير) ~~للحديث رواه البيهقي في السنن وحكاه في الفروع: بقيل. ولم يذكره في المنتهى ~~وغيره، وقيل: # ويهلل. (وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام) كان ابن ~~عمر يقول ذلك. رواه الشافعي. والسلام الأول: اسم الله، والثاني، من أكرمته ~~بالسلام. والثالث: # سلمنا بتحيتك إيانا من جميع الآفات. ذكر ذلك الأزهري. (اللهم زد هذا ~~البيت تعظيما) أي تبجيلا (وتشريفا) أي رفعة وإعلاء (وتكريما ومهابة) أي ~~توقيرا (وبرا) بكسر الباء، اسم جامع للخير (وزد من عظمه وشرفه ممن حجه ~~واعتمره تعظيما، وتشريفا، وتكريما، ومهابة، وبرا) رواه الشافعي بإسناده عن ~~جريج مرفوعا: (الحمد لله رب العالمين كثيرا، كما هو أهله، وكما ينبغي ms1099 لكريم ~~وجهه، وعز جلاله، والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلا. والحمد لله ~~على كل حال. اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام) سمي بذلك لأن حرمته ~~انتشرت، وأريد بتحريم البيت: سائر الحرم، قاله العلماء. (وقد جئتك لذلك، ~~اللهم تقبل مني واعف عني. وأصلح لي شأني كله. لا إله إلا أنت) ذكر ذلك ~~الأثرم وإبراهيم الحربي. قال في الفروع: وكان النبي (ص) إذا رأى ما يحب ~~قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يكره قال: الحمد لله ~~على كل حال. (يرفع بذلك) الدعاء (صوته إن كان رجلا) لأنه ذكر مشروع، فاستحب ~~رفع الصوت به، كالتلبية. (وما زاد من الدعاء فحسن) لان تلك البقاع مظنة ~~الإجابة. (ثم يبدأ بطواف العمرة، إن كان معتمرا) أي محرما بالعمرة متمتعا ~~أو غيره (ولم يحتج أن يطوف لها طواف قدوم) كمن دخل المسجد، وقد أقيمت ~~الصلاة، PageV02P553 # فإنه يكتفي بها عن تحية المسجد (و) يبتدئ (بطواف القدوم، ويسمى طواف ~~الورود إن كان مفردا، أو قارنا، وهو تحية الكعبة). فاستحبت البداءة به. ~~ولقول عائشة: إن النبي (ص) حين قدم مكة توضأ، ثم طاف بالبيت متفق عليه. ~~وروي عن أبي بكر وعمر وابنه، وعثمان وغيرهم. (وتحية المسجد) الحرام (الصلاة ~~وتجزئ عنها الركعتان بعد الطواف)، وهذا لا ينافي أن تحية المسجد الحرام: ~~الطواف، لأنه مجمل. وهذا تفصيله. (فيكون أول ما يبدأ به الطواف) لما تقدم. ~~(إلا إذا أقيمت الصلاة، أو ذكر فريضة فائتة، أو خاف فوات ركعتي الفجر أو ~~الوتر، أو حضرت جنازة فيقدمها عليه). أي الطواف لاتساع وقته وأمن فواته. ~~(ثم يطوف) إذا فرغ من صلاته تلك. (والأولى للمرأة: تأخيره) أي الطواف (إلى ~~الليل)، لأنه أستر (إن أمنت الحيض أو النفاس. ولا تزاحم الرجال لتستلم ~~الحجر) الأسود ولا لغيره خوف المحظور. (لكن تشير) المرأة (إليه) أي الحجر ~~(ك‍) - الرجل (الذي لا يمكنه الوصول إليه) إلا بمشقة (ويضطبع بردائه في ~~طواف القدوم، و) في (طواف العمرة للمتمتع، ومن في معناه غير حامل معذور). ~~بحمله برادئه ms1100 (في جميع أسبوعه. فيجعل وسطه) أي الرداء (تحت عاتقه الأيمن. ~~و) يجعل (طرفيه على عاتقه الأيسر) مأخوذ من الضبع، وهو عضد الانسان. # وذلك لحديث يعلى بن أمية: أن النبي (ص) طاف مضطبعا وعليه برد صححه ~~الترمذي. # وعن ابن عباس: أن النبي (ص) وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت، ~~وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى، رواه أبو داود ~~وابن ماجة. (فإذا فرغ من الطواف سواه) أي الرداء. فجعله على عاتقه. (ولا ~~يضطبع في السعي) لعدم وروده PageV02P554 # وقال أحمد: ما سمعنا فيه شيئا، ولا يصح القياس إلا فيما عقل معناه. وهذا ~~تعبدي محض. # (ويبتدئ الطواف من الحجر الأسود) لأنه (ص) كان يبتدئ به، وقال: خذوا عني ~~مناسككم. (وهو جهة المشرق، فيحاذيه) أي الحجر (أو) يحاذي (بعضه بجميع بدنه) ~~لان ما لزم استقباله لزم بجميع البدن كالقبلة. (فإن لم يفعل) أي يحاذي ~~الحجر أو بعضه بكل بدنه، بأن ابتدأ بالطواف عن جانب الركن من جهة الباب، ~~بحيث خرج شئ من بدنه عن محاذاة الحجر، (أو بدأ بالطواف من دون الركن) الذي ~~به الحجر (كالباب ونحوه) كالملتزم (لم يحتسب بذلك الشوط) لعدم محاذاة بدنه ~~للحجر، ويحتسب له بالثاني وما بعده. ويصير الثاني أولا. لأنه يحاذي فيه ~~الحجر بجميع بدنه. (ثم يستلمه) أي الحجر (أي يمسحه بيده اليمنى)، لقول ~~جابر: إن الرسول (ص) لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه - الحديث رواه مسلم. ~~والاستلام: افتعال من السلام، وهو التحية. وأهل اليمن يسمون الحجر الأسود: # المحيا. لأن الناس يحيونه بالاستلام. وقد ثبت عن النبي (ص) أنه نزل من ~~الجنة أشد بياضا من اللبن، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وعن علي قال: لما ~~أخذ الله عز وجل الميثاق على الذرية كتب كتابا فألقمه الحجر. فهو يشهد ~~للمؤمن بالوفاء، وعلى الكافر بالجحود، وذكره الحافظ أبو الفرج. (ويقبله) أي ~~الحجر (من غير صوت يظهر للقبلة) لحديث ابن عمر: أن النبي (ص) استقبل الحجر، ~~ووضع شفتيه عليه يبكي طويلا. ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي. فقال: ms1101 ~~يا عمر ها هنا تسكب العبرات رواه ابن ماجة. وفي الصحيحين أن أسلم قال: رأيت ~~عمر بن الخطاب قبل الحجر، وقال: # إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله (ص) يقبلك ~~ما قبلتك. (ونص) أحمد في رواية الأثرم (ويسجد عليه) فعله ابن عمر. وابن ~~عباس (فإن شق) استلامه وتقبيله لم يزاحم، واستلمه بيده (وقبل يده) لحديث ~~ابن عباس: أن النبي PageV02P555 # (ص) استلمه وقبل يده وروي عن ابن عمر وجابر وأبي هريرة وأبي سعيد وابن ~~عباس. (فإن شق) استلامه بيده (استلمه بشئ وقبله) روي عن ابن عباس موقوفا. ~~(فإن شق) استلامه بشئ ( أشار إليه بيده أو بشئ واستقبله بوجهه ولا يقبل ~~المشار به) لعدم وروده، (ولا يزاحم) لاستلام الحجر أو تقبيله أو السجود ~~عليه. (فيؤذي أحدا) من الطائفين (ويقول) عند استلام الحجر، أو استقباله ~~بوجهه إذا شق استلامه: (بسم الله والله أكبر. اللهم إيمانا بك، وتصديقا ~~بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد (ص) ويقول ذلك كلما استلمه) ~~لحديث عبد الله بن السائب: # أن النبي (ص) كان يقول ذلك عند استلامه. (وزاد جماعة: الله أكبر الله ~~أكبر، لا إله إلا الله. # والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. فإن لم يكن الحجر موجودا) والعياذ ~~بالله، (وقف مقابلا لمكانه) كما تقدم في استقبال الكعبة إذا هدمت. (واستلم ~~الركن وقبله. فإن شق استلمه وقبل يده) لحديث: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ~~ما استطعتم. (ثم يأخذ على يمينه مما يلي باب البيت) لحديث جابر: أن النبي ~~(ص) لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه، فرمل ثلاثا ومشى ~~أربعا رواه مسلم. (ويجعله) أي البيت (على يساره) لفعله (ص) مع قوله: ~~لتأخذوا عني مناسككم. (ليقرب جانبه الأيسر) الذي هو مقرب القلب (إليه) أي ~~إلى البيت، (فأول ركن يمر به) الطائف (يسمى الشامي والعراقي. وهو جهة ~~الشام، ثم يليه الركن الغربي والشامي. وهو جهة المغرب. ثم اليماني جهة ~~اليمن. فإذا أتى عليه) أي على الركن اليماني (استلمه ولم يقبله) وحديث ms1102 ~~مجاهد عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله إذا استلم الركن استلمه، ووضع خده ~~الأيمن عليه. فقال ابن عبد البر: هذا لا يصح. وإنما يعرف التقبيل في الحجر ~~الأسود. PageV02P556 # (ولا يستلم ولا يقبل الركنين الآخرين) أي الشامي والغربي. لقول ابن عمر: ~~لم أر النبي (ص) يمسح من الأركان إلا اليمانيين متفق عليه. وقال ابن عمر: ~~ما أراه - يعني النبي (ص) لم يستلم الركنين اللذين يليان الحجر إلا لأن ~~البيت لم يتم على قواعد إبراهيم، ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك. ~~وطاف معاوية فجعل يستلم الأركان كلها. فقال ابن عباس: لم تستلم هذين ~~الركنين؟ ولم يكن النبي (ص) يستلمهما؟ فقال معاوية: ليس شئ من البيت ~~مهجورا. فقال ابن عباس: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. # فقال معاوية: صدقت. (ولا) يستلم ولا يقبل (صخرة بيت المقدس ولا غيرها من ~~المساجد والمدافن التي فيها الأنبياء والصالحون) لما تقدم عن ابن عباس ~~لمعاوية، بل هذه أولى. (ويطوف سبعا، يرمل في الثلاثة الأول منها ماش) لما ~~تقدم من حديث جابر. # وكذلك رواه ابن عمر وابن عباس متفق عليهما. وقال ابن عباس: رمل النبي (ص) ~~في عمره كلها وفي حجه، وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعده رواه أحمد. ~~وإن كان أصل الرمل لاظهار الجلد للمشركين. فبقي الحكم بعد زوال علته. لما ~~تقدم (غير راكب و) غير (حامل معذور، و) غير (نفساء، و) غير (محرم من مكة أو ~~من قربها. فلا يسن هو) أي الرمل (ولا الاضطباع لهم) لعدم وجود المعنى الذي ~~لأجله شرع الرمل، وهو إظهار الجلد والقوة لأهل البلد. وكان ابن عمر إذا ~~أحرم من مكة لم يرمل. ومن لا يشرع له الرمل لا يشرع له الاضطباع. (ولا) يسن ~~رمل ولا اضطباع (في غير هذا الطواف) لأن النبي (ص) وأصحابه إنما اضطبعوا ~~ورملوا فيه. (ولا يقضيه) أي ما ذكره من الاضطباع والرمل. (ولا) يقضي (بعضه) ~~إذا فاته (في) طواف (غيره) خلافا للقاضي، كمن ترك الجهر في صلاة الفجر، لا ~~يقضيه ms1103 في صلاة الظهر. ولا يقتضي القياس أن تقضي هيئة عبادة في عبادة أخرى. ~~(وهو) أي الرمل (إسراع المشي مع تقارب PageV02P557 # الخطى في غير وثب. والرمل أولى من الدنو من البيت بدونه) أي دون رمل. ~~لعدم تمكنه منه مع القرب للزحام. لأن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس ~~العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكانها أو زمانها. (وإن كان لا ~~يتمكن من الرمل أيضا) أي مع البعد من البيت لقوة الزحام، (ولو) كان إذا ~~تأخر في حاشية القوم للرمل. (يختلط بالنساء فالدنو) من البيت مع ترك الرمل ~~(أولى) من البعد، لخلوه عن المعارض. (ويطوف) مع الزحام (كيفما أمكنه) بحيث ~~لا يؤذي أحدا. (فإذا وجد فرجة رمل فيها) ما دام في الثلاثة الأول، لبقاء ~~محله. # (وتأخير الطواف) حتى يزول الزحام (له) أي الرمل، (وللدنو) من البيت (أو ~~لأحدهما أولى) من تقديمه مع فواتهما، أو فوات أحدهما. ليأتي بالطواف على ~~الوجه الأكمل. (ويمشي الأربعة الأشواط الباقية) من الطواف، للاخبار المتفق ~~عليها التي تقدمت الإشارة إليها (وكلما حاذى الحجر الأسود والركن اليماني ~~استلمهما) استحبابا. لما روى ابن عمر قال نافع: # وكان ابن عمر يفعله. رواه أبو داود. (وإن شق) أي استلامهما للزحام (أشار ~~إليهما) لما مر. # (ويقول كلما حاذى الحجر الأسود: الله أكبر فقط) لحديث البخاري عن ابن ~~عباس قال: # طاف النبي (ص) على بعير، كلما أتى الركن أشار بيده وكبر. (وله القراءة في ~~الطواف. # فتستحب) القراءة فيه، نص عليه. قال القاضي وغيره: ولأنه صلاة وفيها قراءة ~~ودعاء، فيجب كونه مثلها. و (لا) يستحب (الجهر بها) أي بالقراءة في الطواف ~~(ويكره) الجهر بالقراءة (إن غلط المصلين) قلت: أو الطائفين. (و) يقول (بين) ~~الركن الذي به الحجر (الأسود، و) الركن (اليماني: * (ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) *) رواه أحمد في المناسك عن عبد ~~الله بن السائب: أنه سمع النبي (ص) يقول. وعن أبي هريرة مرفوعا قال: وكل ~~به، أي الركن اليماني: سبعون ألف ملك. فمن قال: اللهم إني أسألك العفو ms1104 ~~والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة. وفي الآخرة حسنة ~~PageV02P558 # وقنا عذاب النار قالوا: آمين (ويكثر في بقية طوافه من الذكر والدعاء. ~~ومنه: اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا) أي عملا متقبلا يزكو لصاحبه ~~ثوابه، ومساعي الرجل: أعماله الصالحة. وأحدها مسعاة. قاله في حاشيته. ~~(وذنبا مغفورا. رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم. وأنت الأعز الأكرم. ويدعو ~~بما أحب. ويصلي على النبي (ص)). لأن ذلك مستحب في جميع الأحوال. ففي حال ~~تلبسه بهذه العبادة أولى. (ويدع الحديث. إلا الذكر والقراءة، والامر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، وما لا بد منه). لقوله (ص): الطواف بالبيت ~~صلاة. # فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير (ومن طاف أو سعى راكبا أو محمولا لغير عذر. ~~لم يجزئه) الطواف ولا السعي. لقوله (ص): الطواف بالبيت صلاة ولأنه عبادة ~~تتعلق بالبيت. فلم يجز فعلها راكبا، كالصلاة. والسعي كالطواف. (و) الطواف ~~أو السعي راكبا أو محمولا (لعذر يجزئ) لحديث ابن عباس: أن النبي (ص) طاف في ~~حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن. وعن أم سلمة قالت: فشكوت إلى ~~النبي (ص) أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس، وأنت راكبة متفق عليهما. ~~وكان طوافه (ص) راكبا لعذر، كما يشير إليه قول ابن عباس: كثر عليه الناس ~~يقولون: هذا محمد هذا محمد، حتى خرج العواتق من البيوت. وكان النبي (ص) لا ~~تضرب الناس بين يديه. فلما كثروا عليه ركب رواه مسلم. # واختار الموفق والشارح: يجزئ السعي راكبا ولو لغير عذر. (ويقع الطواف) أو ~~السعي PageV02P559 # (عن المحمول إن نويا) أي الحامل والمحمول (عنه، أو نوى كل منهما عن نفسه) ~~لان المقصود هنا الفعل، وهو واحد، فلا يقع عن شخصين. ووقوعه عن المحمول ~~أولى. لأنه لم ينوه بطوافه إلا لنفسه. والحامل لم يخلص قصده بالطواف لنفسه. ~~ولان الطواف عبادة أدى بها الحامل فرض غيره. فلم تقع عن فرضه كالصلاة، وصحة ~~أخذ الحامل عن المحمول الأجرة يدل على أنه قصده به، لأنه لا يصح أخذه عن شئ ~~يفعله لنفسه. ذكره القاضي وغيره. ms1105 (وإن نويا) أي الحامل والمحمول الطواف (عن ~~الحامل، وقع) الطواف (عنه) أي الحامل لخلوص كل منهما بالنية للحامل. (وإن ~~نوى أحدهما) الطواف (عن نفسه، والآخر لم ينو) الطواف (وقع لمن نوى) لحديث: ~~وإنما لكل امرئ ما نوى (وإن عدمت النية منهما، أو نوى كل منهما عن الآخر لم ~~يصح) الطواف (لواحد منهما) لخلو طواف كل منهما عن نية منه. (وإن حمله ~~بعرفات) لعذر أو لا (أجزأ) الوقوف (عنهما)، لأن المقصود الحصول بعرفة، وهو ~~موجود. (وإن طاف منكسا، بأن جعل البيت عن يمينه) لم يجزئه. # لقوله (ص): خذوا عني مناسككم. وقد جعل البيت في طوافه على يساره. وكذا لو ~~طاف القهقرى. (أو) طاف (على جدار الحجر) بكسر الحاء المهملة، لم يجزئه ~~لقوله تعالى: # * (وليطوفوا بالبيت العتيق) * والحجر منه. ولقوله (ص) في حديث عائشة: هو ~~من البيت رواه مسلم. فمن لم يطف به لم يعتد بطوافه. (أو) طاف على (شاذروان ~~الكعبة بفتح الذال) المعجمة (وهو القدر الذي ترك خارجا عن عرض الجدار ~~مرتفعا من الأرض قدر ثلثي ذراع) لم يجزئه، (لأنه) أي الشاذروان (منها) أي ~~من الكعبة. (أو ترك شيئا من الطواف وإن قل) لم يجزئه. لأنه لم يطف بجميع ~~البيت (أو لم ينو) الطواف لم يجزئه. لحديث: # إنما الأعمال بالنيات ولأنه صلاة للخبر. والصلاة من شرطها النية. (أو) ~~طاف (خارج المسجد) لم يجزئه، لأنه لم يرد به الشرع. ولا يحنث به من حلف لا ~~يطوف. (أو طاف) أو (محدثا ولو حائضا) لقوله (ص): الطواف بالبيت صلاة إلا ~~أنكم تتكلمون فيه رواه PageV02P560 # الترمذي والأثرم من حديث ابن عباس. وقال (ص) لعائشة حين حاضت: افعلي ما ~~يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت (ويلزم الناس انتظارها) أي الحائض. ~~(لأجله فقط. إن أمكن) لتطوف طواف الإفاضة. وظاهره: أنه لا يلزمهم انتظارها ~~للنفاس. لطول مدته، (أو) طاف (نجسا) ثوبه أو بدنه أو بقعته لم يجزئه ~~كالمحدث. (أو) طاف (شاكا فيه) أي في الطواف، (في طهارته) وقد تيقن الحدث لم ~~يجزئه، استصحابا للأصل. و (لا) يضره ms1106 شكه في طهارته (بعد فراغه منه) أي ~~الطواف، لأن الظاهر صحته، كشكه في الصلاة أو في غيرها بعد الفراغ. (أو) طاف ~~(عريانا) لم يجزئه. لحديث أبي هريرة: أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمر ~~أبا بكر عليها قبل حجة الوداع، يؤذن يوم النحر، لا يحج بعد العام مشرك. ولا ~~يطوف بالبيت عريان متفق عليه. (أو قطعه) أي الطواف (بفصل طويل عرفا، ولو ~~سهوا لعذر) لم يجزئه لأنه (ص): والى بين طوافه، وقال: خذوا عني مناسككم ~~ولأنه صلاة. فاعتبرت فيه الموالاة كسائر الصلوات. (أو أحدث في بعضه لا ~~يجزئه) لأن الطهارة شرط فيه، وإذا وجد الحدث بطلت، فيبطل كالصلاة. (فتشترط ~~الموالاة فيه وفي سعي) لما مر. (وعند الشيخ: الشاذروان ليس من الكعبة. بل ~~جعل عمادا للبيت) فيصح الطواف عليه (وعلى الأول: لو مس الجدار بيده في ~~موازاة الشاذروان صح طوافه) اعتبارا بجملته. كما لا يضر التفات المصلي ~~بوجهه. وعلى قياسه: ولو مس أعلى جدار الحجر. (وإن طاف في المسجد من وراء ~~حائل من قبة وغيرها أجزأ) ه الطواف. لأنه في المسجد. (وإن طاف على سطحه) أي ~~المسجد (توجه الاجزاء) كصلاته عليها. (قاله في الفروع) وإن قصد في طوافه ~~غريما وقصد معه طوافا بنية حقيقية لا حكمية. توجه الاجزاء في قياس قولهم. ~~ويتوجه احتمال، كعاطس قصد بحمده قراءة، وفي الاجزاء عن فرض القراءة وجهان. ~~قاله في الفروع. (وإن PageV02P561 # شك في عدد الأشواط أخذ باليقين) ليخرج من العهدة بيقين. (ويقبل قول ~~عدلين) في عدد الأشواط كعدد الركعات في الصلاة. (ويسن فعل سائر المناسك) من ~~السعي والوقوف والرمي وغيرها، (على طهارة). وتقدم في الوضوء (وإن قطع ~~الطواف بفصل يسير) بنى من الحجر، لعدم فوات الموالاة بذلك. (أو أقيمت صلاة ~~مكتوبة) صلى وبنى. لحديث: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. والطواف ~~صلاة. فتدخل في العموم. (أو حضرت جنازة صلى وبنى) لأنها تفوت بالتشاغل عنها ~~(ويكون البناء من الحجر) الأسود (ولو كان القطع من أثناء الشوط) لأنه لا ~~يعتد ببعض شوط قطع فيه. وحكم ms1107 السعي في ذلك كطواف، (ثم) بعد تمام الطواف ~~(يصلي ركعتين. والأفضل) كونهما (خلف المقام) أي مقام إبراهيم. # لقول جابر في صفة حج النبي (ص): حتى أتينا البيت معه، استلم الركن، فرمل ~~ثلاثا، ومشى أربعا. ثم تقدم إلى مقام إبراهيم. فقرأ: * (واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلي) * فجعل المقام بينه وبين البيت. (وحيث ركعهما. من المسجد أو ~~غيره جاز) لعموم: جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا وصلاهما عمر بذي طوى. ~~(ولا شئ عليه) لترك صلاتهما خلف المقام. (وهما سنة مؤكدة، يقرأ فيهما بعد ~~الفاتحة في الأولى: # * (قل يا أيها الكافرون) *، و) يقرأ (في الثانية: * (قل هو الله أحد) *) ~~لحديث جابر: فصلى ركعتين: فقرأ فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون، وقل هو ~~الله أحد، ثم عاد إلى الركن فاستلمه ثم خرج إلى الصفا رواه مسلم. (ولا بأس ~~أن يصليهما إلى غير سترة ويمر بين يديه الطائفون من الرجال والنساء) فإن ~~النبي (ص): صلاهما والطواف بين يديه. ليس بينهما شئ. وكان ابن الزبير يصلي ~~والطواف بين يديه فتمر المرأة بين يديه. ينتظرها PageV02P562 # حتى ترفع رجلها ثم يسجد. وكذا سائر الصلوات بمكة، لا يعتبر لها سترة، ~~قاله في الشرح. # (وتقدم) في الصلاة موضحا. (ويكفي عنهما) أي عن ركعتي الطواف (مكتوبة، ~~وسنة راتبة) كركعتي الاحرام، وتحية المسجد. (ويسن الاكثار من الطواف كل ~~وقت) وتقدم نص الامام: # أن الطواف لغريب أفضل من الصلاة بالمسجد الحرام. (وله جمع أسابيع) من ~~الطواف (فإذا فرغ منها ركع لكل أسبوع ركعتين) لفعل عائشة، والمسور بن ~~مخرمة. (والأولى) أن يصلي (لكل أسبوع عقبه) لفعله (ص). (ولا يشرع تقبيل ~~المقام ولا مسحه) لعدم وروده. # فرع: (إذا فرغ المتمتع) من العمرة والحج. (ثم علم أنه كان على غير طهارة ~~في أحد الطوافين وجهله) أي الطواف الذي كان فيه على غير طهارة، (لزمه ~~الأشد) ليبرئ ذمته بيقين. # (وهو) أي الأشد (كونه) بلا طهارة، (في طواف العمرة. فلم تصح) لفساد ~~طوافها. (ولم يحل منها) بالحلق. لفساد الطواف (فيلزمه دم للحلق) لبقاء ~~إحرامه. (ويكون قد أدخل الحج ms1108 على العمرة، فيصير قارنا. ويجزئه الطواف للحج) ~~أي طواف الإفاضة (عن النسكين) أي الحج والعمرة. كالقارن في ابتداء إحرامه. ~~قلت: الذي يظهر: لزوم إعادة الطواف، لاحتمال أن يكون المتروك فيه الطهارة: ~~هو طواف الحج. فلا يبرأ بيقين إلا بإعادته. (ولو قدرناه) أي الطواف بغير ~~طهارة (من الحج لزمه إعادة الطواف) لوقوعه غير صحيح. (ويلزمه إعادة السعي ~~على التقديرين. لأنه وجد بعد طواف غير معتد به) لأنا قدرنا كونه وقع بغير ~~طهارة. (وإن كان وطئ بعد حله من العمرة) وقد فرضنا طوافها بلا طهارة، ~~(حكمنا بأنه أدخل حجا على عمرة فاسدة. فلا يصح) إدخال الحج عليها، (ويلغو ~~ما فعله من أفعال الحج) لعدم صحة الاحرام به. (ويتحلل بالطواف الذي قصده ~~للحج من عمرته الفاسدة، وعليه) دمان (دم للحلق PageV02P563 # ودم للوطئ في عمرته. ولا يحصل له حج ولا عمرة) لفساد العمرة بالوطئ فيها. ~~وعدم صحة إدخال الحج عليها إذن. (ولو قدرناه) أي الطواف بلا طهارة (من ~~الحج. لم يلزمه أكثر من إعادة الطواف والسعي) للحج، (ويحصل له الحج ~~والعمرة) لحصول الوطئ زمن الاحلال. # فصل: # (ويشترط لصحة الطواف ثلاثة عشر شيئا الاسلام، والعقل، والنية) كسائر ~~العبادات، (وستر العورة) لما تقدم، (وطهارة الحدث) لأنه صلاة. و (لا) تشترط ~~طهارة الحدث (لطفل دون التمييز)، لعدم إمكانها منه. (وطهارة الخبث). # وظاهره: حتى للطفل (وتكميل السبع، وجعل البيت عن يساره، والطواف بجميعه) ~~أي البيت بأن لا يطوف على جدار الحجر، أو شاذروان الكعبة. (وأن يطوف ماشيا ~~مع القدرة) على المشي، (وأن يوالي بينه) إلا إذا حضرت جنازة أو أقيمت صلاة. ~~وتقدم (وأن لا يخرج من المسجد) يعني أن يطوف في المسجد. (وأن يبتدئ من ~~الحجر الأسود. فيحاذيه) بكل بدنه. وتقدم ذلك كله موضحا. (وسننه) أي الطواف ~~(عشر: استلام الركن) يعني به الحجر الأسود، (وتقبيله، أو ما يقوم مقامه من ~~الإشارة) عند تعذر الاستلام، (واستلام الركن اليماني، والاضطباع، والرمل، ~~والمشي في مواضعه) على ما تقدم بيانه مفصلا، (والدعاء والذكر، والدنو من ~~البيت، وركعتا الطواف) وتقدمت أدلة ذلك كله. ms1109 (وإذا فرغ من ركعتي الطواف ~~وأراد السعي. سن عوده إلى الحجر فيستلمه) لحديث جابر. وتقدم قريبا (ثم يخرج ~~إلى الصفا من بابه) أي باب المسجد المعروف بباب الصفا، (وهو) أي الصفا (طرف ~~جبل أبي PageV02P564 # قبيس، وعليه درج، وفوقها أزج كإيوان، فيرقى عليه ندبا، حتى يرى البيت إن ~~أمكنه. فيستقبله) لحديث أبي هريرة: أن النبي (ص) لما فرغ من طوافه أتى ~~الصفا فعلا عليه، حتى نظر إلى البيت ورفع يديه، فجعل يحمد الله ويدعو ما ~~شاء أن يدعو رواه مسلم. وفي حديث جابر: فبدأ بالصفا فرقى عليه، حتى رأى ~~البيت، فاستقبل القبلة - الحديث رواه مسلم. (ويكبر ثلاثا، ويقول ثلاثا، لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا ~~يموت بيده الخير، وهو على كل شئ قدير. وله الحمد، يحيي ويميت. وهو حي لا ~~يموت بيده الخير، وهو على كل شئ قدير. لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) أي الذين تحزبوا على النبي (ص) في ~~غزوة الخندق، وهم قريش وغطفان واليهود. (ويقول: لا إله إلا الله، ولا نعبد ~~إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك ~~وطواعية رسولك، اللهم جنبني حدودك) أي محارمك (اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ~~ملائكتك وأنبياءك ورسلك وعبادك الصالحين. اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك ~~وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين. # اللهم يسر لي اليسرى وجنبني العسرى، واغفر لي في الآخرة والأولى. واجعلني ~~من أئمة المتقين. واجعلني من ورثة جنة النعيم. واغفر لي خطيئتي يوم الدين. ~~اللهم قلت: # ادعوني أستجب لكم، وإنك لا تخلف الميعاد. اللهم إذ هديتني للاسلام فلا ~~تنزعني منه، PageV02P565 # ولا تنزعه مني، حتى تتوفاني على الاسلام. اللهم لا تقدمني للعذاب ولا ~~تؤخرني لسوء الفتن). هذا دعاء ابن عمر، قال أحمد: يدعو به. قال نافع بعده: ~~ويدعو دعاء كثيرا، حتى إنه ليملنا، ونحن شباب. (ولا يلبي) على الصفا لعدم ~~وروده. ويأتي حكم التلبية في السعي. (ثم ينزل ms1110 من الصفا، ويمشي حتى يحاذي ~~العلم، وهو الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على يساره نحو ستة أذرع) يعني ~~يمشي من الصفا حتى يبقى بينه وبين العلم المذكور نحو ستة أذرع. (فيسعى ~~ماشيا سعيا شديدا ندبا، بشرط أن لا يؤذي ولا يؤذى، حتى يتوسط بين الميلين ~~الأخضرين، وهما العلم الآخر، أحدهما بركن المسجد والآخر بالموضع المعروف ~~بدار العباس. فيترك شدة السعي ثم يمشي حتى يأتي المروة، وهي أنف) جبل ~~(قعيقعان، فيرقاها ندبا، ويستقبل القبلة ويقول عليها ما قال على الصفا). ~~لما في حديث جابر: أن النبي (ص) لما دنا من الصفا قرأ: * (إن الصفا والمروة ~~من شعائر الله) * أبدأ بما بدأ الله به. فبدأ بالصفا. فرقي عليه حتى رأى ~~البيت. فاستقبل القبلة. فوحد الله وكبره، وقال: # لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا ~~بين ذلك. فقال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى انصبت قدماه في ~~بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدنا مشى، حتى أتى المروة ففعل على المروة كما ~~فعل على الصفا رواه مسلم. # (ويجب استيعاب ما بينهما) أي الصفا والمروة. لفعله (ص) وقوله: خذوا عني ~~مناسككم (فإن لم يرقهما ألصق عقب رجليه بأسفل الصفا، و) ألصق (أصابعهما ~~بأسفل المروة) ليستوعب ما بينهما. وإن كان راكبا لعذر فعل ذلك بدابته. لكن ~~قد حصل علو في الأرض من الأتربة والأمطار، بحيث تغطي عدة من درجهما. فكل من ~~لم يتحقق قدر المغطى يحتاط ليخرج من عهدة الواجب بيقين. (ثم ينقلب) فينزل ~~عن المروة (إلى الصفا فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا، ~~يفعل) الساعي (ذلك سبعا، يحتسب PageV02P566 # بالذهاب سعية. و) يحتسب (بالرجوع سعية. يفتتح بالصفا ويختم بالمروة) لخبر ~~جابر. # وسبق (فإن بدأ بالمروة لم يحتسب بذلك الشوط) لمخالفته لقوله (ص): خذوا ~~عني مناسككم. # (ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك) أي الصفا والمروة (رب اغفر وارحم ~~واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم)، وقال (ص): إنما جعل رمي الجمار والسعي ~~بين ms1111 الصفا والمروة لإقامة ذكر الله تعالى. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ~~(ولا يسن السعي بينهما) أي بين الصفا والمروة (إلا في حج أو عمرة) فهو ركن ~~فيهما كما يأتي. فليس السعي كالطواف في أنه يسن كل وقت. لعدم ورود التطوع ~~به مفردا. (ويستحب أن يسعى طاهرا من الحدث) الأكبر والأصغر. (و) من ~~(النجاسة) في بدنه وثوبه (مستترا) أي ساترا لعورته، بمعنى أنه لو سعى ~~عريانا أجزأه. وإلا فكشف العورة غير جائز. (وتشترط) للسعي (النية) لحديث: ~~إنما الأعمال بالنيات. (والموالاة) قياسا على الطواف. قاله القاضي (والمرأة ~~لا ترقى) الصفا ولا المروة. (ولا تسعى) بين الميلين سعيا (شديدا) لقول ابن ~~عمر، ليس على النساء رمل بالبيت، ولا بين الصفا والمروة. وقال: لا تصعد ~~المرأة فوق الصفا والمروة ولا ترفع صوتها بالتلبية رواه الدارقطني. ولان ~~المطلوب منها الستر. وفي ذلك تعرض للانكشاف. # والقصد بشدة السعي: إظهار الجلد. وليس ذلك مطلوبا في حقها. (وإن سعى على ~~غير طهارة) بأن سعى محدثا أو نجسا (كره) له ذلك. وأجزأه، لأنه عبادة لا ~~تتعلق بالبيت، أشبه الوقوف. (ويشترط تقدم الطواف عليه. ولو) كان الطواف ~~الذي تقدم عليه. (مسنونا. كطواف القدوم) لأن النبي (ص) إنما سعى بعد ~~الطواف. وقال: لتأخذوا عني مناسككم (فإن سعى بعد طوافه) الواجب أو المسنون ~~(ثم علم أنه طاف غير متطهر. لم يجزئه السعي) لبطلان الطواف الذي تقدمه. ~~فوجوده كعدمه، (وله) أي للساعي (تأخيره) أي السعي (عن طوافه بطواف أو غيره، ~~فلا تجب الموالاة بينهما) أي بين الطواف والسعي (فلا بأس أن يطوف أول ~~PageV02P567 # النهار. ويسعى آخره) أو بعد ذلك. لكن تسن الموالاة بينهما (ولا تسن عقبه) ~~أي السعي (صلاة) لعدم الورود، (وإن سعى) المفرد أو القارن (مع طواف القدوم ~~لم يعده) أي السعي (مع طواف الزيارة) لأنه لم يشرع تكراره. (وإلا) أي وإن ~~لم يكن سعي مع طواف القدوم، أو كان متمتعا (سعى بعده) أي بعد طواف الزيارة، ~~ليأتي بركن الحج (فإذا فرغ من السعي، فإن كان متمتعا، (سعى متمتعا بلا هدي) ~~أي ms1112 ليس معه هدي، (حلق أو قصر من جميع شعره. وقد حل. ولو كان ملبدا رأسه. ~~فيستبيح جميع محظورات الاحرام، والأفضل هنا: التقصير ليتوفر الحلق للحج. ~~ولا يسن تأخير التحلل) لحديث ابن عمر قال: تمتع الناس مع رسول الله (ص) ~~بالعمرة إلى الحج. فلما قدم (ص) مكة قال: من كان معه هدي، فإنه لا يحل من ~~شئ حرم منه، حتى يقضي حجه. ومن لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا ~~والمروة، وليقصر وليحلل متفق عليه. فإن ترك التقصير والحلق فعليه دم. فإن ~~وطئ قبله فعمرته صحيحة، وعليه دم، روي عن ابن عباس. ذكره في الشرح. (وإن ~~كان معه) أي المتمتع هدي (أدخل الحج على العمرة) ويصير قارنا. وتقدم. (وليس ~~له أن يحل. ولا) أن (يحلق حتى يحج، فيحرم به) أي بالحج (بعد طوافه وسعيه ~~لعمرته، كما يأتي، ويحل منهما) أي من الحج والعمرة (يوم النحر) نص عليه، ~~لما تقدم. لحديث حفصة قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم ~~تحل أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبدت رأسي، وقلدت هديي. فلا أحل حتى أنحر متفق ~~عليه. (وإن كان) الذي طاف وسعى لعمرته (معتمرا غير متمتع فإنه يحل) أي يحلق ~~أو يقصر. وقد حل (ولو كان معه هدي) سواء كان (في أشهر الحج) ولم يقصد الحج ~~من عامه، (أو) كان (في غيرها) أي غير أشهر الحج. ولو قصده من عامه. لأن ~~النبي (ص): اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التي مع حجته، بعضهن في PageV02P568 # ذي القعدة وقيل: كلهن. وكان يحل منها. ومتى كان معه هدي نحره عند المروة. # وحيث نحره من الحرم جاز، لما تقدم. (وإن كان) الذي طاف وسعى (حاجا) مفردا ~~أو قارنا (بقي على إحرامه) حتى يتحلل يوم النحر. لفعله (ص). (ومن كان ~~متمتعا أو معتمرا قطع التلبية إذا شرع في الطواف) لحديث ابن عباس يرفعه: ~~كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر قال الترمذي: حسن صحيح. ~~وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: # أن النبي ms1113 (ص) اعتمر ثلاث عمر. ولم يزل يلبي حتى استلم الحجر. ولشروعه في ~~التحلل كالحاج يقطعها إذا شرع في رمي جمرة العقبة. (ولا بأس بها في طواف ~~القدوم) نص عليه، (سرا) ومعنى كلام القاضي: يكره أي الجهر بها فيه. وكذا ~~السعي بعده: يتوجه أن حكمه كذلك. وهو مراد أصحابنا، لأنه تبع له، قاله في ~~الفروع. # باب صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلك (يستحب لمتمتع حل من عمرته ولغيره ~~من المحلين بمكة) وقربها (الاحرام بالحج يوم التروية) لقول جابر في صفة حج ~~النبي (ص): فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي (ص)، ومن كان معه هدي. فلما ~~كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج. (وهو) أي يوم التروية ( ~~الثامن من ذي الحجة) قال ابن رسلان: إعلم أن أيام المناسك سبعة. أولها: ~~سابع ذي الحجة. وآخرها: ثالث عشر. فالسابع: ذكر مكي بن أبي طالب في باب عمل ~~الحج: أن اسمه يوم الزينة، أي لأنهم كانوا يزينون محاملهم وهوادجهم للخروج. ~~وأما يوم الثامن: # فاسمه يوم التروية، بالتاء المثناة، وسمي بذلك لترويتهم فيه الماء. وسمي ~~يوم النقلة PageV02P569 # لانتقالهم فيه من مكة إلى منى. والتاسع: يوم عرفة، والعاشر: يوم النحر. ~~والحادي عشر: # يوم القر - بفتح القاف وتشديد الراء - لأنهم قارون فيه بمنى، والثاني ~~عشر: يوم النفر الأول - بفتح النون وسكون الفاء - والثالث عشر: يوم النفر ~~الثاني. (إلا لمن) أي متمتع، (لم يجد هديا تمتع، ف‍) - يستحب له أن (يحرم ~~يوم السابع) من ذي الحجة (ليكون آخر تلك الثلاثة) يعني أن يكون محرما فيه. ~~فيقدم الاحرام عليه، كما يعلم من باب الفدية، (ليكون) صوم الثلاثة أيام في ~~إحرامه بالحج. ويكون (آخر) تلك (الثلاثة يوم عرفة) فيصوم السابع والثامن ~~والتاسع. (و) يستحب (أن يفعل عند إحرامه) من مكة أو قربها، (ما يفعله عند ~~إحرامه من الميقات: من غسل وغيره) أي تنظيف وتطيب في بدنه وتجرد ذكر من ~~مخيط. ولبس إزار ورداء أبيضين نظيفين ونعلين. (ثم) بعد ذلك (يطوف أسبوعا، ~~ويصلي ركعتين، ثم يحرم بالحج من المسجد) الحرام. والأفضل ms1114 أن يكون من تحت ~~الميزاب. ذكره في المبهج والايضاح. وكان عطاء يستلم الركن، ثم ينطلق مهلا ~~بالحج. (وتقدم في) باب (المواقيت. # ولا يطوف بعده) أي بعد إحرامه بالحج قبل خروجه من مكة، (لوداع البيت) نص ~~عليه. # لقول ابن عباس: لا أرى لأهل مكة أن يطوفوا بعد أن يحرموا بالحج، ولا أن ~~يطوفوا بين الصفا والمروة حتى يرجعوا. (فلو طاف وسعى بعده لم يجزئه) سعيه ~~(عن السعي الواجب قبل خروجه) من مكة. لأنه لم يسبقه طواف واجب ولا مسنون. ~~(ولا يخطب يوم السابع بعد صلاة الظهر بمكة) لعدم وروده، (ثم يخرج إلى منى ~~قبل الزوال، فيصلي بها الظهر مع الامام، ويبيت بها) أي بمنى (إلى أن يصلي ~~معه) أي الامام (الفجر) لقول جابر: وركب رسول الله (ص) إلى منى فصلى بها ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس. (وليس ~~ذلك واجبا) بل سنة. لأن عائشة تخلفت ليلة التروية حتى ذهب ثلثا الليل. وصلى ~~ابن الزبير بمكة قاله في الشرح. (ولو صادف يوم جمعة وهو مقيم PageV02P570 # بمكة ممن تجب عليه، وزالت الشمس) وهو بمكة (فلا يخرج قبل صلاتها) أي ~~الجمعة، لوجوبها بالزوال. (وقبل الزوال إن شاء خرج) إلى منى (وإن شاء أقام) ~~بمكة (حتى يصليها) أي الجمعة. (فإن خرج الامام أمر من يصلي بالناس) الجمعة ~~إن اجتمع معه العدد، لئلا تفوتهم. (فإذا أطلعت الشمس) من يوم عرفة (سار من ~~منى إلى عرفة، فأقام بنمرة ندبا، حتى تزول الشمس. ونمرة موضع بعرفة). وقيل ~~بقربها وهو خارج عنها. (وهو الجبل الذي عليه نصاب) أي علامات (الحرم، على ~~يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف، فإذا زالت الشمس استحب للامام ~~أو نائبه أن يخطب خطبة واحدة يقصرها) لقول سالم للحجاج بن يوسف يوم عرفة: ~~إن كنت تريد أن تصيب السنة فقصر الخطبة وعجل الصلاة. # فقال ابن عمر: صدق. رواه البخاري. (ويفتتحها بالتكبير يعلم الناس فيها ~~مناسكهم من الوقوف ووقته والدفع من عرفات، والمبيت بمزدلفة وغير ذلك) من ~~الحلق والنحر (فإذا ms1115 فرغ من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جمعا إن جاز له) ~~الجمع كالمسافر سفر قصر. (وتقدم) في الجمع (بأذان) للأولى (وإقامتين) لكل ~~صلاة إقامة. لقول جابر: وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فسار رسول الله ~~(ص)، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في ~~الجاهلية. فأجاز (ص) حتى إذا أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل ~~بها، حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصوى، فرحلت له. فأتى بطن الوادي. # فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في ~~شهركم هذا في بلدكم هذا. ألا إن كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ~~ودماء الجاهلية موضوعة. وإن أول دم أضعه من دمائنا دم ابن أبي ربيعة بن ~~الحرث، كان مسترضعا في بني سعد، فقتلته هذيل. ورباء الجاهلية موضوع، وأول ~~ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله. فاتقوا الله في ~~النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم ~~عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحدا تكرهونه. فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير ~~مبرح. ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد PageV02P571 # تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله. وأنتم تسألون عني ~~فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأديت، ونصحت. فقال بإصبعه ~~السبابة، يرفعها إلى السماء وينكثها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد ~~ثلاث مرات، ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل ~~بينهما شيئا. (وإن لم يؤذن) للصلاة (فلا بأس) أي لا كراهة. قال أحمد: لأن ~~كلا مروي عن رسول الله (ص)، والاذان أولى. (وكذا يجمع غيره) أي غير الامام. ~~(ولو منفردا) لأن الجماعة ليست شرطا للجمع كما تقدم في محله. (ثم يأتي موقف ~~عرفة ويغتسل له) أي للوقوف استحبابا. لفعل ابن مسعود ويروى عن علي. # وتقدم. (وكلها) أي عرفة (موقف إلا بطن عرنة، فإنه لا يجزئه الوقوف به) ~~لأنه لم يقف بعرنة، ولقوله (ص): كل عرفة ms1116 موقف، وارفعوا عن بطن عرنة، ورواه ~~ابن ماجة. (وحد عرفات: من الجبل المشرف على عرنة إلى الجبال المقابلة له ~~إلى ما يلي حوائط بني عامر. # ويسن أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة. واسمه الأول، على وزن هلال، ولا ~~يشرع صعوده). قال الشيخ تقي الدين: إجماعا. ويقال لجبل الرحمة: جبل الدعاء. ~~(ويقف مستقبلا القبلة راكبا) لقول جابر: ثم ركب النبي (ص) حتى أتى الموقف. ~~فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل ~~القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص. ~~(بخلاف سائر المناسك والعبادات ف‍) - إنه يفعلها (راجلا) وفي الانتصار ~~ومفردات أبي يعلى الصغير: أفضلية المشي في الحج على الركوب، وهو ظاهر كلام ~~ابن الجوزي في مثير العزم الساكن، فإنه ذكر الاخبار في ذلك عن جماعة من ~~العباد. وأن الحسن بن علي حج خمس عشرة حجة ماشيا، وذكره غيره خمسا وعشرين، ~~والجنائب تقاد معه، وقال في أسباب الهداية: فصل في فضل الماشي، وعن ابن ~~عباس مرفوعا: من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة، كتب الله له بكل خطوة ~~سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، قيل له: وما حسنات الحرم؟ قال: بكل حسنة ~~PageV02P572 # مائة ألف حسنة، قال: وعن عائشة مرفوعا: إن الملائكة لتصافح ركبان الحاج ~~وتعانق المشاة كذا ذكر هذين الخبرين. (ويكثر) بعرفة (من الدعاء ومن قول: لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا ~~يموت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير. اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بصري ~~نورا، وفي سمعي نورا، ويسر لي أمري، ويدعو بما أحب). لما في الموطأ عن طلحة ~~بن عبد الله بن كريز - بفتح الكاف وآخره، زاي - أن النبي (ص) قال: أفضل ~~الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، ~~وهو على كل شئ ms1117 قدير. ولما روى الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ~~كان أكثر دعاء النبي (ص) يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له ~~الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير. وسئل سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء ~~يوم عرفة فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد، وهو ~~على كل شئ قدير، قيل له: هذا ثناء وليس بدعاء. فقال: أما سمعت قول الشاعر: # أأذكر حاجتي، أم قد كفاني حياؤك، إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء ~~يوما كفاه من تعرضه الثناء وما في المتن مأثور عن علي. وفي الوجيز: يدعو ~~بما ورد. ومنه ما روي عنه (ص) أنه دعا فقال: اللهم إنك ترى مكاني، وتسمع ~~كلامي، وتعلم سري وعلانيتي، ولا يخفى عليك شئ من أمري. أنا البائس الفقير ~~المستغيث المستجير الوجل، المشفق المقر المعترف بذنبه. أسألك مسألة ~~المسكين. وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل. وأدعوك دعاء الخائف الضرير، من ~~خشعت لك رقبته، وذل لك جسده. وفاضت لك عيناه، ورغم لك أنفه. # وكان عبد الله بن عمر يقول: الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر ~~الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، اللهم اهدني بالهدى، وقني بالتقوى. ~~واغفر لي في الآخرة والأولى. ويرد يديه PageV02P573 # ويسكت قدر ما كان إنسان قارئا فاتحة الكتاب. ثم يعود فيرفع يديه. ويقول ~~مثل ذلك. ولم يزل يفعل ذلك حتى أفاض. (ووقت الوقوف: من طلوع الفجر يوم ~~عرفة) لحديث عروة بن مضرس الطائي قال: أتيت النبي (ص) بالمزدلفة حين خرج ~~إلى الصلاة. فقلت: يا رسول الله أني جئت من جبلي طيئ، أكلت راحلتي، وأتعبت ~~نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه. فهل لي من حج؟ فقال النبي (ص): ~~من شهد صلاتنا هذه. ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو ~~نهارا، فقد تم حجه. وقضى ms1118 تفثه رواه الخمسة. وصححه الترمذي. ولفظه له ورواه ~~الحاكم وقال: صحيح على شرط كافة أئمة الحديث. ولان ما قبل الزوال من يوم ~~عرفة. # فكان وقتا للوقوف كما بعد الزوال. وتركه (ص) الوقوف فيه لا يمنع كونه ~~وقتا للوقوف كما بعد العشاء. وإنما وقف النبي (ص) وقت الفضيلة. (واختار ~~الشيخ وغيره) كأبي حفص العكبري. (وحكي إجماعا) أن وقت الوقوف (من الزوال ~~يوم عرفة) وهو قول مالك والشافعي وأكثر الفقهاء، لأن النبي (ص) إنما وقف ~~بعد الزوال، (إلى طلوع فجر يوم النحر) لقول جابر: لا يفوت الحج حتى يطلع ~~الفجر من ليلة جمع. فقال أبو الزبير فقلت له: أقال رسول الله ذلك؟ قال: ~~نعم. (فمن حصل بعرفة في هذا الوقت ولو لحظة، ولو مارا بها أو نائما أو ~~جاهلا بها) أي بأنها عرفة (وهو من أهل الوقوف) بأن يكون مسلما عاقلا محرما ~~بالحج. (صح حجه)، وأجزأه عن حجة الاسلام. إن كان حرا بالغا. وإلا فنفل. ~~لعموم قوله (ص): وقد أتى عرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا. و (لا) يصح الوقوف من ~~(مجنون ومغمى عليه وسكران) لعدم عقله (إلا أن يفيقوا وهم بها قبل خروج وقت ~~الوقوف) وكذا لو أفاقوا بعد الدفع منها وعادوا فوقفوا بها في الوقت. # (ومن فاته ذلك) أي الوقوف بعرفة قبل طلوع فجر يوم النحر (فاته الحج) لما ~~تقدم عن جابر. (ويستحب أن يقف طاهرا من الحدثين) قلت: ومن نجاسة ببدنه ~~وثوبه كسائر PageV02P574 # المناسك. (ويصح وقوف الحائض إجماعا، ووقفت عائشة) الصديقة بنت الصديق ~~(رضي الله عنها) وعن أبيها وعن بقية الصحابة والتابعين لهم (حائضا بأمر ~~النبي (ص)). وتقدم في دخول مكة (ولا يشترط) للوقوف (ستارة ولا استقبال) ~~القبلة، (ولا نية) بخلاف الطواف لأنه صلاة، وغيره ليس كذلك (ويجب أن يجمع ~~في الوقوف بين الليل والنهار من وقف نهارا) لفعله (ص) مع قوله: لتأخذوا عني ~~مناسككم. (فإن دفع) من عرفة (قبل غروب الشمس فعليه دم إن لم يعد قبله)، ~~لأنه ترك واجبا لا يفسد الحج بتركه. أشبه الاحرام من الميقات، ms1119 وإن عاد ~~إليها ليلا. فلا شئ عليه. لأنه أتى بالواجب وهو الجمع بين الليل والنهار. ~~(وإن وافاها) أي عرفة (ليلا. فوقف بها فلا دم عليه. وإن خاف فوت وقت ~~الوقوف) بعرفة إن صلى صلاة أمن، (صلى صلاة خائف إن رجا إدراكه) لما في فوت ~~الحج من الضرر العظيم. (ووقفة الجمعة في آخر يومها ساعة الإجابة) للخبر، ~~(فإذا اجتمع فضل يوم الجمعة ويوم عرفة كان لها مزية على سائر الأيام). قيل: ~~ولهذا اشتهر وصف الحج بالأكبر. إذا كانت الوقفة يوم الجمعة. ولان فيها ~~موافقة حجة النبي (ص). فإن وقفة حجة الوداع كانت يوم الجمعة. وللحديثين ~~الآتيين. (قال) ابن القيم (في الهدى) النبوي (وأما ما استفاض على ألسنة ~~العوام من أنها تعدل ثنتين وسبعين حجة فباطل. لا أصل له). لكن أخرج رزين ~~مرفوعا: يوم الجمعة أفضل الأيام إلا يوم عرفة. وإن وافق يوم الجمعة فهو ~~أفضل من سبعين حجة في غير يوم جمعة. ذكره ابن جماعة في مناسكه والكازروني ~~في تفسيره المعروف بالأخوين. # والشيح نور الدين على الزيادي في حاشيته. وحديث: إذا كان يوم عرفة يوم ~~جمعة غفر الله لجميع أهل الموقف قد يستشكل بأنه قد ورد مثله في مطلق الحج. ~~ويمكن حمل هذا على مغفرته لهم بلا واسطة. وحمل غيره على أنه يهب قوما لقوم. ~~ذكره الكازروني وهو معنى كلام ابن جماعة في مناسكه عن أبيه. PageV02P575 # فصل: # (ثم يدفع بعد غروب) من عرفة (بسكينة) لقوله (ص) في عشية عرفة غداة جمع ~~للناس حين دفعوا: عليكم بالسكينة. # رواه مسلم من حديث الفضل بن عباس. (قال أبو حكيم) إبراهيم بن دينار ~~النهرواني: # ويكون (مستغفرا) حال دفعه من عرفة (إلى مزدلفة) سميت بذلك من الزلف، وهو ~~التقرب. # لأن الحاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي تقربوا ومضوا إليها. ~~وتسمى أيضا: # جمعا. لاجتماع الناس بها. (على طريق المأزمين) لأنه روي أنه (ص) سلكها. ~~وهما جبلان صغيران. (مع إمام ونائبه. وهو أمير الحاج فإن دفع قبله. كره) ~~لقول أحمد: ما يعجبني أن يدفع إلا مع ms1120 الامام. (ولا شئ عليه) في الدفع قبل ~~الامام. (يسرع في الفجوة) لقول أسامة: # كان النبي (ص) يسير العنق فإذا وجد فجوة نص متفق عليه. والعنق انبساط ~~السير. # والنص: فوقه. (ويلبي في الطريق) لقول الفضل بن عباس: إن النبي (ص) لم يزل ~~يلبي حتى رمى جمرة العقبة، متفق عليه. (ويذكر الله تعالى) لأنه في زمن ~~السعي إلى شعائره. (فإذا وصلها) أي مزدلفة (صلى المغرب والعشاء جمعا) إن ~~كان ممن يباح له الجمع. (قبل حط رحله بإقامة لكل صلاة بلا أذان) هذا اختيار ~~الخرقي. قال ابن المنذر: هو آخر قول أحمد. لأنه رواية أسامة.، وهو أعلم ~~بحال رسول الله (ص). فإنه كان رديفه. وإنما لم يؤذن للأولى كما تقدم في باب ~~الاذان ولقول جابر: حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء PageV02P576 # بأذان واحد وإقامتين. (وإن أذن وأقام للأولى فقط) أي ولم يقم للثانية. ~~(فحسن) لحديث مسلم عن ابن عمر قال: جمع رسول الله بين المغرب والعشاء بجمع، ~~فصلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة. لكن السنة أن يقيم لها، ~~لما تقدم، (ولا يتطوع بينهما) أي بين المغرب والعشاء المجموعتين، لقول ~~أسامة وابن عمر: إن النبي (ص) لم يصل بينهما. # لكن لم يبطل جمع التأخير بالتطوع بين المجموعتين، بخلاف جمع التقدم. كما ~~تقدم في الجمع. (فإن صلى المغرب في الطريق ترك السنة وأجزأته) لأن كل ~~صلاتين جاز الجمع بينهما جاز التفريق بينهما. كالظهر والعصر بعرفة. وفعل ~~النبي (ص) محمول على الأفضل. # (وإن فاتته الصلاة مع الامام بها) أي بمزدلفة (أو بعرفة جمع وحده) لفعل ~~ابن عمر (ثم يبيت بها، حتى يصبح، ويصلي الفجر) لقول جابر: ثم اضطجع رسول ~~الله حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة. (وله ~~الدفع قبل الامام. وليس له الدفع قبل نصف الليل. ويباح) الدفع من مزلفة ~~(بعده) أي بعد نصف الليل، (ولا شئ عليه. كما لو وافاه بعده) أي بعد نصف ~~الليل. لقول ابن عباس: إنا بمن قدم النبي (ص) ليلة المزدلفة في ضعفة أهله ms1121 ~~متفق عليه. وعن عائشة قالت: أرسل رسول الله (ص) أم سلمة ليلة النحر. فرمت ~~الجمرة قبل الفجر. ثم مضت فأفاضت رواه أبو داود. (وإن جاء) مزدلفة (بعد ~~الفجر. فعليه دم) لتركه نسكا واجبا. (وإن دفع غير رعاة وسقاة قبل نصفه) أي ~~الليل (فعليه دم إن لم يعد إليها) قبل الفجر، عالما كان أو جاهلا ذاكرا أو ~~ناسيا. لأنه ترك نسكا واجبا، والنسيان إنما يؤثر في جعل الموجود كالمعدوم. ~~لا في جعل المعدوم كالموجود، فإن عاد إليها (ولو بعد نصفه) فلا دم عليه. ~~وأما الرعاة والسقاة فلا دم عليهم بالدفع قبله. لأن النبي (ص) رخص للرعاة ~~في ترك البيتوتة، لحديث عدي. ورخص للعباس في ترك البيتوتة لأجل سقايته. ~~ولان عليهم مشقة لحاجتهم إلى حفظ مواشيهم، وسقي PageV02P577 # الحاج. فكان لهم ترك المبيت بمزدلفة كليالي منى. (وحد المزدلفة: ما بين ~~المأزمين) بكسر الزاي (ووادي محسر) بالحاء المهملة والسين المهملة المشددة. ~~وليس من مزدلفة. لقوله (ص): وارفعوا عن بطن محسر قال في الشرح. (فإذا أصبح) ~~بمزدلفة (صلى الصبح بغلس أول وقتها) لما تقدم في حديث جابر. وليتسع وقت ~~الموقوف عند المشعر الحرام (ثم يأتي المشعر الحرام) سمي بذلك لأنه من ~~علامات الحج. وتسمى أيضا المزدلفة بذلك تسمية للكل باسم البعض. واسمه في ~~الأصل: قزح، وهو جبل صغير بالمزدلفة. (فيرقى عليه إن أمكنه وإلا وقف عنده ~~ويحمد الله تعالى ويهلله ويكبره، ويدعو، ويقول: اللهم كما وفقتنا فيه ~~وأريتنا إياه، فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا. كما وعدتنا ~~بقولك وقولك الحق: * (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ~~واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ثم أفيضوا من حيث أفاض ~~الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) * ثم لا يزال يدعو إلى أن يسفر ~~جدا) لقول جابر: ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر، فاستقبل القبلة ودعاه وكبره ~~وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا. (ولا بأس بتقديم الضعفة والنساء) ~~في الدفع من مزدلفة إلى منى بعد نصف الليل لما تقدم ms1122 من حديث ابن عباس ~~وعائشة. # فصل: # (ثم يدفع قبل طلوع الشمس إلى منى) لقول عمر: كان أهل الجاهلية لا يفيضون ~~من جمع حتى تطلع الشمس. ويقولون: # أشرق ثبير كيما نغير. وإن رسول الله (ص) خالفهم: فاض قبل أن تطلع الشمس ~~رواه PageV02P578 # البخاري. (وعليه السكينة) لقول ابن عباس: ثم أردف النبي (ص) الفضل بن ~~العباس، وقال: يا أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل، فعليكم ~~السكينة. (فإذا بلغ وادي محسر) بين مزدلفة ومنى، سمي بذلك لأنه يحسر سالكه. ~~(أسرع راكبا كان) فيحرك دابته (أو ماشيا قدر رمية حجر) لقول جابر: حتى أتى ~~بطن محسر حرك قليلا وروي أن ابن عمر لما أتى محسر أسرع، وقال: # إليك تعدو قلقا وضينها، مخالفا دين النصارى دينها، معترضا في بطنها ~~جنينها. # (ويكون ملبيا إلى أن يرمي جمرة العقبة) لقول الفضل بن العباس: لم يزل ~~رسول الله (ص) ملبيا حتى رمى الجمرة رواه مسلم مختصرا. (وهي) أي جمرة ~~العقبة (آخر الجمرات مما يلي منى، وأولها مما يلي مكة، ويأخذ حصى الجمار من ~~طريقه قبل أن يصل إلى منى، أو) يأخذه (من مزدلفة، ومن حيث أخذه) أي الحصا ~~(جاز) لقول ابن عباس: قال لي رسول الله (ص) غداة العقبة، وهو على ناقته: ~~القط لي حصا. فلقطت له سبع حصيات هن حصا الحذف، فجعل يقبضهن في كفه، ويقول: ~~أمثال هؤلاء فارموا، ثم قال: أيها الناس إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك ~~من كان قبلكم الغلو في الدين رواه ابن ماجة. وكان ذلك بمنى. قال في الشرح ~~وفي شرح المنتهى: وكان ابن عمر يأخذ الحصا من جمع، وفعله سعيد بن جبير. ~~وقال: كانوا يتزودون الحصا من جمع وذلك لئلا يشتغل عند قدومه منى بشئ قبل ~~الرمي. لأن الرمي تحية منى كما يأتي. فلا يبدأ بشئ قبله (ويكره) أخذ الحصا ~~(من منى، وسائر الحرم) هذا معنى كلامه في الفروع والانصاف والتنقيح ~~والمنتهى، بعد أن قدم في الانصاف: أنه يجوز أخذه من طريقه، ومن مزدلفة، ومن ~~حيث شاء. وأنه المذهب. ms1123 وعليه PageV02P579 # الأصحاب. وهو معنى ما تقدم في قوله ومن حيث أخذه جاز. قال أحمد: خذ الحصى ~~من حيث شئت. وفي حديث الفضل بن العباس حين دخل محسرا قال: عليكم بحصى الخذف ~~ترمى به الجمرة رواه مسلم. ولما تقدم من حديث ابن عباس وفعل ابن عمر. وقول ~~سعيد بن جبير. ولذلك قال في تصحيح الفروع، عما في الفروع: إنه سهو. وقال ~~لعله أراد حرم الكعبة. وفي معناه قوة انتهى. أي أراد بالحرم: المسجد ~~الحرام. ويؤيده قوله في المستوعب: وإن أخذه من غيرها جاز، إلا من المسجد، ~~لما ذكرنا أنه يكره إخراج شئ من حصى الحرم، وترابه، انتهى. وقول ابن جماعة ~~في مناسكه الكبرى: وقال الحنابلة: إنه يكره من المسجد، ومن الحل. انتهى. ~~وما أجيب به عن الفروع، لا يتأتى الجواب به عن كلام المصنف. (و) يكره ~~(تكسيره) أي الحصى، لئلا يطير إلى وجهه شئ فيؤذيه. وكره أخذه من الخشن. ~~(ويكون) حصى الجمار (أكبر من الحمص، ودون البندق، كحصى الخذف) لما تقدم من ~~حديث ابن عباس وأخيه الفضل (فلا يجزئ صغير جدا، ولا كبير) لامره (ص) بالرمي ~~بمثل حصى الخذف. فلا يتناول ما لا يسمى حصى، ولا كبيرة تسمى حجرا. (ويجزئ ~~مع الكراهة) الرمي بحصى (نجس) أما إجزاءه فلعموم الامر. وأما الكراهة ~~فخروجا من الخلاف. (فإن غسله) أي النجس (زالت) الكراهة لزوال علتها. (و) ~~تجزئ (حصاة في خاتم إن قصدها) بالرمي كغيرها. فإن لم يقصدها لم تجزئه. ~~لحديث: وإنما لكل امرئ ما نوى (ولا فرق بين كون الحصى أبيض أو أسود أو ~~كدانا أو أحمر من مرمر، وبرام ومرو، وهو حجر الصوان ورخام وسن وغيرها) ~~لعموم الاخبار. (وعدد الحصى: سبعون حصاة. ولا يستحب غسله) قال أحمد: لم ~~يبلغنا أن النبي (ص) فعله (إلا أن يعلم نجاسته) فيغسله، خروجا من الخلاف في ~~إجزائه. (فإذا وصل إلى منى، وحدها: من وادي محسر إلى جمرة العقبة) ووادي ~~محسر وجمرة العقبة ليسا من منى. ويستحب سلوك الطريق الوسطى التي تخرج على ~~الجمرة الكبرى. لان النبي (ص) ms1124 سلكها. كذا في حديث جابر. قاله في الشرح. ~~(بدأ بها راكبا إن كان) راكبا. لحديث ابن مسعود: إنه انتهى إلى جمرة ~~العقبة. فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات، وهو راكب يكبر مع كل حصاة، وقال: ~~اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا. ثم قال: ههنا كان يقوم الذي أنزلت ~~عليه سورة البقرة رواه أحمد. وظاهر كلام الأكثر ماشيا. (وإلا) أي وإن لم ~~PageV02P580 # يكن راكبا رماها (ماشيا)، وقوله (لأنها تحية منى) تعليل لبداءته بها. كما ~~أن الطواف تحية المسجد. فلا يبدأ بشئ قلبه، (فرماها) أي جمرة العقبة (بسبع) ~~حصيات (واحدة بعد واحدة) أي حصاة بعد حصاة. (بعد طلوع الشمس ندبا) لقول ~~جابر: رأيت رسول الله (ص) يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده، أخرجه مسلم. ~~(فإن رمى بعد نصف ليلة النحر أجزأ) الرمي. قلت: إن كان وقف وإلا فبعده. ~~كطواف الإفاضة. لما روى أبو داود عن عائشة: أن النبي (ص) أمر أم سلمة ليلة ~~النحر، فرمت جمرة العقبة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت وروي أنه: أمرها أن تعجل ~~الإفاضة وتوافي مكة مع صلاة الفجر. احتج به أحمد ولأنه وقت للدفع من ~~مزدلفة. فكان وقتا للرمي، كما بعد طلوع الشمس. وحديث أحمد عن ابن عباس ~~مرفوعا: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس محمول على وقت الفضيلة، جمعا بين ~~الاخبار. (وإن غربت الشمس) قبل رمي الجمرة (ف‍) - إنه يرميها (بعد الزوال ~~من الغد) لقول ابن عمر: من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول ~~الشمس من الغد. (فإن رماها) أي السبع (دفعة واحدة لم يجزئه) الرمي (إلا عن) ~~حصاة (واحدة). لأن النبي (ص): رمى سبع رميات، وقال: خذوا عني مناسككم. ~~(ويؤدب نصا) نقله الأثرم. (ويشترط علمه بحصولها) أي السبع حصيات (في ~~المرمى) في جمرة العقبة (وفي سائر الجمرات) لأن الأصل بقاء الرمي في ذمته. ~~فلا يزول عنه بالظن. ولا بالشك فيه. (ولا يجزئ وضعها) أي الحصيات في ~~المرمى، لأنه ليس برمي. (بل) يعتبر (طرحها) لفعله (ص) وقوله: خذوا عني ~~مناسككم. # (ولو أصابت) الحصاة ms1125 (مكانا صلبا) بفتح الصاد وسكون اللام. (في غير ~~المرمى، PageV02P581 # ثم تدحرجت إلى المرمى أو أصابت ثوب إنسان ثم طارت فوقعت في المرمى ~~أجزأته) لأن الرامي انفرد برميها. (وكذا لو نفضها) أي الحصاة (من وقعت على ~~ثوبه، فوقعت في المرمى) أجزأته (نصا) لحصولها في المرمى. (وقال ابن عقيل: ~~لا تجزئه. لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني) دون الأول (قال في الفروع: ~~وهو أظهر. قال في الانصاف: قلت: وهو الصواب) وهو كما قال. # تنبيه: قد علمت مما سبق: أن المرمى مجتمع الحصى، كما قال الشافعي، لا نفس ~~الشاخص ولا مسيله. (وإن رماها) أي الحصاة (فاختطفها طائر قبل حصولها فيه) ~~أي المرمى (أو ذهب بها) الريح (عن المرمى. لم يجزئه) أي لم يعتد له بها. ~~لعدم حصولها في المرمى. # (ويكبر مع كل حصاة) لفعله (ص)، رواه مسلم في حديث جابر. (ويستبطن الوادي) ~~لفعله (ص)، متفق عليه من حديث ابن عمر. (ويقول) مع كل حصاة (اللهم اجعله ~~حجا مبرورا) أي مقبولا. يقال: بر الله حجه، أي تقبله، (وذنبا مغفورا وعملا ~~مشكورا) لحديث ابن عمر مرفوعا. رواه حنبل. وكذا كان ابن عباس يقوله. (ويرفع ~~الرامي) للجمار (يمناه حتى يرى) بالبناء للمفعول (بياض إبطه) لأن في ذلك ~~معونة على الرمي. (ويومئها على حاجبه الأيمن) لقول عبد الله بن يزيد: لما ~~أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي، واستقبل القبلة، وجعل يرمي الجمرة ~~على حاجبه الأيمن، ثم رمى بسبع حصيات، ثم قال: والذي لا إله غيره من ههنا ~~رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة، قال الترمذي: حديث صحيح. (وله رميها) أي ~~جمرة العقبة (من فوقها) لفعل عمر. (ولا يقف) الرامي (عندها) أي جمرة العقبة ~~(بل يرميها وهو ماش) يعني بلا وقوف عندها. لقول ابن عمر وابن عباس: إن ~~النبي (ص) كان إذا رمى جمرة العقبة انصرف ولم يقف. رواه ابن ماجة وروى ~~البخاري معناه من حديث ابن عمر. PageV02P582 # ولضيق المكان. (ويقطع التلبية مع رمي أول حصاة منها) لما تقدم من حديث ~~الفضل بن العباس. وفي بعض ألفاظه: ms1126 حتى رمى جمرة العقبة قطع عند أول حصاة ~~رواه حنبل في مناسكه. (فإن رمى بذهب أو فضة أو) يرمي ب‍ (- غير الحصا من ~~الجواهر المنطبعة، والفيروزج والياقوت والطين والمدر) وهو التراب الملبد، ~~(أو) رمى (بغير جنس الأرض) كالحديد والنحاس والرصاص والخشب، لم يجزئه. لأنه ~~(ص): رمى بالحصى، وقال: خذوا عني مناسككم. (أو) يرمي (بحجر) أي حصاة (رمى ~~به. لم يجزئه) نصا. لأنه استعمل في عبادة. # فلا يستعمل فيها ثانيا. كماء الوضوء. ولان ابن عباس قال: ما تقبل منه ~~رفع. (ثم ينحر هديا إن كان معه، واجبا كان أو تطوعا) لقول جابر في صفة حجه ~~(ص): أنه رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر. فنحر ثلاثا وستين بدنة ~~بيده، ثم أعطى عليا فنحر ما غير وأشركه في هديه. (فإن لم يكن معه هدي وكان ~~عليه هدي واجب) لتمتع أو قران أو نحوهما. # (اشتراه) وذبحه (وإن أحب أن يضحي اشترى ما يضحي به). وكذا إن أحب أن ~~يتطوع بهدي. # (ثم يحلق رأسه) لحديث ابن عمر: أن رسول الله (ص) حلق رأسه في حجه الوداع ~~متفق عليه. (ويبدأ بأيمنه) أي شق رأسه الأيمن. لحديث أنس: أن رسول الله (ص) ~~أتى منى. فأتى الجمرة فرماها. ثم أتى منزلة بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: خذ، ~~وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس، رواه مسلم. ~~(ويستقبل القبلة فيه) أي في الحلق، لأنه نسك. أشبه سائر المناسك. (ويكبر ~~وقت الحلق) كالرمي، (والأولى أن لا يشارط الحلاق على أجرة) قال أبو حكيم: ~~ثم يصلي ركعتين. (وإن قصر فمن جميع شعر رأسه) نص عليه (لا من كل شعرة ~~بعينها) لأن ذلك لا يعلم إلا بحلقة. والأصل في ذلك قوله تعالى: * (محلقين ~~PageV02P583 # رؤوسكم ومقصرين) * وهو عام في جميع شعر الرأس. وقد حلق (ص) جميع رأسه، ~~فكان ذلك تفسيرا لمطلق الامر بالحلق، أو التقصير، فيجب الرجوع إليه. ومن ~~لبد رأسه أو ضفره أو عقصه فكغيره. (والمرأة تقصر من شعرها على أي صفة كان ~~من ضفر وعقص وغيرهما. ms1127 قدر أنملة فأقل من رؤوس الضفائر) لحديث ابن عباس ~~مرفوعا: ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير رواه أبو داود. # ولأنه مثلة في حقهن. (وكذا عبد) يقصر (ولا يحلق إلا بإذن سيده، لأن الحلق ~~ينقص قيمته. ويسن أخذ أظفاره) أي الحاج (وشاربه ونحوه) كعانته وإبطه. قال ~~ابن المنذر: ثبت أن رسول الله (ص) لما حلق رأسه قلم أظفاره. وكان ابن عمر ~~يأخذ من شاربه وأظفاره. ويستحب إذا حلق أن يبلغ العظم الذي عند منقطع الصدغ ~~من الوجه. # لقول ابن عمر للحالق: أبلغ العظمين، افصل الرأس من اللحية. وكان عطاء ~~يقول من السنة إذا حلق أن يبلغ العظمين. (ومن عدم الشعر استحب أن يمر ~~الموسى على رأسه). # روي عن ابن عمر. ولا يجب خلافا لأبي حنيفة. (ثم قد حل له كل شئ من الطيب ~~وغيره إلا النساء). نص عليه في رواية الجماعة. (من الوطئ والقبلة واللمس ~~لشهوة وعقد النكاح) لحديث عائشة مرفوعا قال: إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم ~~الطيب والثياب وكل شئ إلا النساء رواه سعيد. وقالت عائشة: طيبت رسول الله ~~(ص) لاحرامه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت، متفق عليه. PageV02P584 # فصل: # (ويحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة: رمي) لجمرة العقبة (وحلق) أو ~~تقصير، (وطواف) إفاضة. لحديث سعيد عن عائشة السابق. وقيس على الحلق والرمي ~~الباقي. فلو حلق وطاف ثم واقع أهله قبل الرمي، فحجه صحيح وعليه دم. # (و) يحصل التحلل (الثاني بالثالث منها) أي من الحلق والرمي والطواف، مع ~~السعي إن كان متمتعا، أو كان مفردا أو قارنا، ولم يسع مع طواف القدوم. ~~(فالحلق والتقصير) الواو بمعنى أو (نسك) لقوله تعالى: * (لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين) * فوصفهم وامتن عليهم ~~بذلك. فدل أنه من العبادة. لا إطلاق من محظور. ولقوله (ص): فليقصر ثم ليحل. ~~ولو لم يكن نسكا لم يتوقف الحل عليه. ودعا (ص) للمحلقين والمقصرين، وفاضل ~~بينهم. فلولا أنه نسك لما استحقوا لأجله الدعاء ولما وقع التفاضل فيه. إذ ~~لا مفاضلة في ms1128 المباح ففي تركهما دم. (وإن أخره عن أيام منى فلا دم عليه) ~~لأنه لا آخر لوقته. (وإن قدم الحلق على الرمي أو) على (النحر أو طاف ~~للزيارة) قبل رميه (أو نحر قبل رميه جاهلا أو ناسيا. فلا شئ عليه. وكذا لو ~~كان عالما). لحديث عطاء: # أن النبي (ص) قال له رجل: أفضت قبل أن أرمي؟ قال: ارم ولا حرج، وعنه أن ~~النبي (ص) قال: # من قدم شيئا قبل شئ فلا حرج رواهما سعيد في سننه. وعن عبد الله بن عمر ~~قال: قال رجل: يا رسول الله، حلقت قبل أن أذبح؟ قال: اذبح ولا حرج. فقال ~~آخر: ذبحت قبل أن أرمي؟ قال: # ارم ولا حرج متفق عليه. وفي لفظ قال: فجاء رجل فقال: يا رسول الله لم ~~أشعر، فحلقت قبل أن أذبح - وذكر الحديث، قال: فما سمعته يسئل يومئذ عن أمر ~~مما ينسى المرء أو يجهل، من تقديم بعض الأمور على بعض، وأشباهها إلا قال: ~~افعلوا ولا حرج رواه PageV02P585 # مسلم. وعن ابن عباس معناه مرفوعا. متفق عليه. (لكن يكره) ذلك للعالم ~~خروجا من الخلاف. (وإن قدم) طواف (الإفاضة على الرمي أجزأه طوافه) لما تقدم ~~(ثم يخطب الامام يوم النحر بكرة النهار بمنى خطبة مفتتحة بالتكبير، يعلمهم ~~فيها النحر والإفاضة والرمي) نص عليه. # لحديث ابن عباس: أن النبي (ص) خطب الناس يوم النحر. يعني بمنى أخرجه ~~البخاري. ولأنه يوم تكثر فيه أفعال الحج من الوقوف بالمشعر الحرام والدفع ~~منه إلى منى، والرمي والنحر، والحلق، والإفاضة، والرجوع إلى منى ليبيت بها. ~~وليس في غيره مثله. فلذلك يسمى يوم الحج الأكبر. ولهذا قال (ص) في خطبة يوم ~~النحر: هذا يوم الحج الأكبر رواه البخاري. (ثم يفيض إلى مكة فيطوف متمتعا ~~لقدومه) كطوافه ل‍ (- عمرته) السابق في دخول مكة. (نصا) هكذا في الانصاف ~~وبعض النسخ. وفي بعضها: لعمرته. والمعنى على ما ذكرته. (بلا رمل) ثم يطوف ~~للزيارة. واحتج الامام بحديث عائشة قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بين ~~الصفا والمروة. ثم حلقوا ثم طافوا طوافا آخر ms1129 بعد أن رجعوا من منى لحجهم. ~~وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا. فحمل أحمد قول ~~عائشة على أن طوافهم لحجهم هو طواف القدوم. ولأنه قد ثبت أن طواف القدوم ~~مشروع. # فلم يكن الطواف طواف الزيارة مسقطا له. كتحية المسجد عند دخوله قبل ~~التلبس بالفرض. # واختار ذلك الخرقي وأكثر الأصحاب (وكذا يطوفه) أي طواف القدوم (برمل مفرد ~~وقارن لم يكونا دخلا مكة قبل يوم النحر ولا طافاه نصا) لما تقدم. (وقيل: لا ~~يطوف للقدوم أحد منهم. اختاره الشيخ والموفق، ورده) الموفق (الأول. وقال) ~~الموفق (لا نعلم أحدا وافق أبا عبد الله على ذلك) بل المشروع طواف واحد ~~للزيارة. كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة. # فإنه يكتفي بها عن تحية المسجد. ولأنه لم ينقل عن النبي (ص) ولا عن ~~أصحابه الذين تمتعوا معه في حجة الوداع. ولا أمر به النبي (ص) أحدا. وحديث ~~عائشة دليل على هذا. # فإنها قالت: طافوا طوافا واحدا بعد أن رجعوا من منى لحجهم وهذا هو طواف ~~الزيارة. PageV02P586 # ولم تذكر طوافا آخر. ولو كان هذا الذي ذكرته طواف القدوم لكانت قد أخلت ~~بذكر طواف الزيارة الذي هو ركن الحج. لا يتم إلا به. وذكرت ما يستغنى عنه. ~~وعلى كل حال، فما ذكرت إلا طوافا واحدا. فمن أين يستدل به على طوافين؟. ~~(قال) أبو الفرج عبد الرحمن زين الدين (ابن رجب: وهو الأصح، ثم يطوف ~~للزيارة) سمي بذلك لأنه يأتي من منى فيزور البيت. ولا يقيم بمكة. بل يرجع ~~إلى منى. (ويسمى الإفاضة) لأنه يفعل بعدها (و) يسمى (الصدر) بفتح الصاد ~~والدال المهملة. وهو رجوع المسافر من مقصده، لأنه يفعل بعده أيضا. وما ذكره ~~من أنه يسمى طواف الصدر. قاله في المطلع والرعاية والمستوعب. # وقدمه الزركشي. وصحح في الانصاف أن طواف الصدر: هو طواف الوداع. وتبعه في ~~المنتهى. (ويعينه) أي طواف الزيارة (بنيته) لحديث: إنما الأعمال بالنيات ~~وكالصلاة ويكون (بعد وقوفه بعرفة) لأنه (ص) طاف كذلك وقال: لتأخذوا عني ~~مناسككم. (وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج) ms1130 فهو ركن من أركانه إجماعا. ~~قاله ابن عبد البر، لقوله تعالى: * (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ~~وليطوفوا بالبيت العتيق) *. # وعن عائشة قالت: حججنا مع رسول الله (ص) فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية. # فأراد النبي (ص) منها ما يريد الرجل من أهله. فقلت: يا رسول الله إنها ~~حائض. قال: أحابستنا هي؟ قالوا: يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر. ~~قال: اخرجوا متفق عليه. فعلم منه أنها لو لم تكن أفاضت يوم النحر كانت ~~حابستهم. فيكون الطواف حابسا لمن لم يأت به. # (فإن رجع إلى بلده قبله) أي قبل طواف الزيارة (رجع منها) أي من بلده ~~(محرما) أي باقيا على إحرامه بمعنى بقاء تحريم النساء عليه، لا الطيب، ولبس ~~المخيط ونحوه. لحصول التحلل الأول إن كان رمى وحلق. (فطافه) أي طواف ~~الإفاضة. وحل بعده. وتقدم حكم ما لو وطئ وحل. ويحرم بعمرة إذا وصل الميقات، ~~فإذا حل منها طاف للإفاضة. (ولا يجزئ عنه) أي عن طواف الإفاضة (غيره) من ~~طواف الوداع أو غيره. لحديث: وإنما لكل امرئ PageV02P587 # ما نوى. (وأول وقت طواف الزيارة: بعد نصف ليلة النحر) لما تقدم من حديث ~~أبي داود عن عائشة. (والأفضل فعله يوم النحر) لقول ابن عمر أفاض رسول الله ~~(ص) يوم النحر، متفق عليه. (فإن أخره إلى الليل فلا بأس) بذلك (وإن أخره ~~عنه) أي عن يوم النحر (و) أخره (عن أيام منى، جاز كالسعي. ولا شئ عليه) لأن ~~آخر وقته غير محدود. (ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا. ولا يكتفي ~~بسعي عمرته) لأنها نسك آخر بل يسعى لحجه. # (أو) كان (غير متمتع. ولم يكن سعي مع طواف القدوم) مفردا كان أو قارنا ~~(فإن كان قد سعى) بعد طواف القدوم (لم يسع) لأنه لا يستحب التطوع بالسعي ~~كسائر الأنساك. قال في الشرح: ولا نعلم فيه خلافا. (والسعي ركن في الحج فلا ~~يتحلل) التحلل الثاني. (إلا بفعله كما تقدم) لحديث حبيبة بنت أبي تجراة ~~قالت: رأيت رسول الله (ص) يطوف بين الصفا والمروة. والناس ms1131 بين يديه، وهو ~~وراءهم، وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي يدور به إزاره. وهو يقول: ~~اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي رواه أحمد. وعن عائشة ما أتم الله حج امرئ ~~ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة، متفق عليه مختصر. (فإن فعله) أي السعي ~~(قبل الطواف عالما أو ناسيا أو جاهلا أعاده) لما تقدم من أن شرطه وقوعه بعد ~~الطواف. (ثم قد حل له كل شئ) حتى النساء (ويستحب التطيب عند الاحلال) ~~الأول. # لما تقدم من حديث عائشة. (ثم يأتي زمزم فيشرب منها لما أحب) لحديث جابر ~~مرفوعا: ماء زمزم لما شرب له رواه ابن ماجة. وعن ابن عباس معناه مرفوعا. ~~رواه الدارقطني. # (ويتضلع) منه. لقوله (ص): إن آية ما بيننا وبين المنافقين أن لا يتضلعون ~~من زمزم رواه ابن ماجة. (زاد في التبصرة: ويرش على بدنه وثوبه ويقول: بسم ~~الله. اللهم اجعله لنا علما PageV02P588 # نافعا ورزقا واسعا وريا) بفتح الراء وكسرها مع تشديد الياء وكرضا. ~~(وشبعا) بكسر الشين وفتح الباء وكسرها وسكونها: مصدر شبع. (وشفاء من كل داء ~~واغسل به قلبي واملأه من خشيتك) زاد بعضهم: وحكمتك. لأن هذا الدعاء لائق ~~بهذا الفعل. وهو شامل لخيري الدنيا والآخرة، وعن عكرمة قال: كان ابن عباس ~~إذا شرب من ماء زمزم قال: اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا، وشفاء ~~من كل داء رواه الدارقطني. (ويسن أن يدخل البيت والحجر منه) أي من البيت. ~~لحديث عائشة. وتقدم في استقبال القبلة (ويكون) حال دخول البيت والحجر ~~(حافيا بلا خف ولا نعل) لما روى الأزرقي عن الواقدي عن أشياخه: # أول من خلع الخف والنعل فلم يدخلها - أي الكعبة - بهما الوليد بن المغيرة ~~إعظاما لها فجرى ذلك سنة. (بغير سلاح نصا. ويكبر) في نواحيه (ويدعو في ~~نواحيه. ويصلي فيه ركعتين) لقول ابن عمر: دخل النبي (ص) وبلال وأسامة بن ~~زيد. فقلت لبلال: هل صلى فيه رسول الله (ص)؟ قال: نعم قلت: أين؟ قال: بين ~~العمودين تلقاء وجهه. قال: ونسيت أن أسأله كم ms1132 صلى؟ متفق عليه. (ويكثر النظر ~~إليه) أي البيت (لأنه) أي النظر إليه (عبادة فإن لم يدخله فلا بأس) لحديث ~~عائشة: أن النبي (ص) خرج من عندها وهو مسرور. ثم رجع وهو كئيب. فقال: إني ~~دخلت الكعبة. ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها، إني أخاف أن أكون ~~قد شققت على أمتي. (ويتصدق بثياب الكعبة إذا نزعت، نصا) لفعل عمر. رواه ~~مسلم عن أبي نجيح عنه فهو مرسل. وروى الثوري: أن شيبة كان يدفع خلقان البيت ~~إلى المساكين. وقياسا على الوقف المنقطع، بجامع انقطاع المصرف. (ومن أراد ~~أن يستشفي بشئ من طيبها) أي الكعبة (فليأت بطيب من عنده فليرقه على البيت ~~ثم يأخذه. # ولا يأخذ من طيب الكعبة شيئا) أي يحرم ذلك. لأنه صرف للموقوف في غير ما ~~وقف عليه. PageV02P589 # فصل: # (ثم يرجع) من أفاض إلى مكة بعد الطواف والسعي على ما تقدم (إلى منى فيبيت ~~بها) وجوبا لحديث ابن عباس قال: لم يرخص النبي (ص) لاحد يبيت بمكة إلا ~~للعباس. لأجل سقايته رواه ابن ماجة. (ثلاث ليال) إن لم يتعجل في يومين، ~~وليلتين إن تعجل (ويصلي بها ظهر يوم النحر) نصا. نقله أبو طالب. # لحديث ابن عمر: أن النبي (ص) أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى متفق ~~عليه. # (ويرمي الجمرات بها في أيام التشريق) وهي أيام منى الثلاثة التي تلي يوم ~~النحر. (كل يوم بعد الزوال) لقول جابر: رأيت النبي (ص) يرمي الجمرة ضحى يوم ~~النحر. ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس، وقد قال (ص) لتأخذوا عني مناسككم. ~~وقال ابن عمر: كنا نتحين إذا زالت الشمس رمينا. وأي وقت رمى بعد الزوال ~~أجزأه. إلا أن المستحب المبادرة إليها حين الزوال. لقول ابن عمر: (إلا ~~السقاة والرعاة. فلهم الرمي ليلا ونهارا) للعذر، (ولو) كان رميهم (في يوم ~~واحد، أو في ليلة واحدة من أيام التشريق. وإن رمى غيرهم) أي غير السقاة ~~والرعاة (قبل الزوال) أو ليلا (لم يجزئه) الرمي، (فيعيده) لما تقدم. (وآخر ~~وقت رمي كل يوم) من ms1133 أيام الرمي الأربعة (إلى المغرب) لأنه آخر النهار. ~~(ويستحب) الرمي أيام منى (قبل صلاة الظهر) لقول ابن عباس: كان النبي (ص) ~~يرمي الجمار إذا زالت الشمس قدر ما إذا فرغ من رميه صلى الظهر. رواه ابن ~~ماجة. (و) يستحب (أن لا يدع الصلاة مع الامام في مسجد منى. # وهو مسجد الخيف) لفعله (ص) وفعل أصحابه. (فإن كان الامام غير مرضى) لفسق ~~أو نحوه PageV02P590 # (صلى المرء برفقته) محافظة على الجماعة. (ويرمي كل جمرة) من الثلاث (بسبع ~~حصيات واحدة بعد واحدة) كما تقدم في رمي جمرة العقبة. (فيبدأ بالجمرة ~~الأولى وهي أبعدهن من مكة، وتلي مسجد الخيف. فيجعلها عن يساره ويرميها) ~~بالسبع حصيات. (ثم يتقدم قليلا. لئلا يصيبه الحصى. فيقف فيدعو الله رافعا ~~يديه. ويطيل. ثم يأتي الوسطى فيجعلها عن يمينه. # ويرميها كذلك) بسبع حصيات (ويقف عندها) أي بعد أن يتقدم قليلا. لئلا ~~يصيبه الحصى. # (ويدعو) الله (ويرفع يديه) ويطيل. (ثم) يأتي لرمي (جمرة العقبة كذلك. ~~ويجعلها عن يمينه. # ويستبطن الوادي) عند رمي جمرة العقبة. (ولا يقف عندها) لما تقدم. ~~(ويستقبل القبلة في الجمرات كلها) لحديث عائشة قالت: أفاض الرسول (ص) من ~~آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى. فمكث بها ليالي أيام التشريق، ~~يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة. ويقف ~~عند الأولى والثانية. ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها رواه أبو داود. ~~وعن ابن عمر: أنه كان يرمي الجمرة الأولى بسبع حصيات. يكبر على أثر كل ~~حصاة، ثم يتقدم حتى يسهل. ويقوم مستقبل القبلة. # طويلا ثم يدعو فيرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ بذات الشمال، فيسهل ~~ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدفع فيرفع يديه، ويقوم طويلا. ثم يرمي حجرة ذات ~~العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها. ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت رسول الله ~~(ص) يفعله، رواه البخاري. وروى أبو داود أن ابن عمر كان يدعو بدعائه الذي ~~دعا به بعرفة، ويزيد: # وأصلح، أو أتم لنا مناسكنا. وقال ابن المنذر: كان عمر ms1134 وابن مسعود يقولان ~~عند الرمي: # اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا. (وترتيبها) أي الجمرات (شرط. بأن ~~يرمي أولا) الجمرة (التي تلي مسجد الخيف، ثم الوسطى، ثم العقبة. فإن نسكه) ~~أي الرمي. بأن قدم على الأولى غيرها (لم يجزئه) ما قدمه على الأولى. نص ~~عليه. لأن النبي (ص) رتبها في PageV02P591 # الرمي. وقال: خذوا عني مناسككم ولأنه نسك متكرر، فاشترط الترتيب فيه ~~كالسعي. # (وإن أخل بحصاة من الأولى. لم يصح رمي الثانية). وكذا لو أخل بحصاة من ~~الثانية. # لم يصح رمي الثالثة لاخلاله بالترتيب. (وإن جهل) الرامي (محلها) بأن جهل ~~من أي جمرة ترك الحصاة (بنى على اليقين) فإن شك: أمن الأولى أو ما بعدها؟ ~~جعله من الأولى. أو شك في كونه من الثانية أو الثالثة؟ جعله من الثانية، ~~لتبرأ ذمته بيقين. كما لو تيقن ترك ركن وجهل محله. (ثم يرمي في اليوم ~~الثاني) الثلاث الجمرات مرتبة على صفة ما تقدم. (و) يرمي في اليوم (الثالث ~~كذلك) إن لم يكن تعجل في اليوم الثاني. # (وعدد الحصى) لكل جمرة (سبع) لما تقدم. وأما مجموع حصى الجمار فسبعون، ~~يرمي منها جمرة العقبة بسبعة يوم النحر. وباقيها في أيام التشريق. كل يوم ~~أحدا وعشرين حصاة في الجمرات الثلاث. كل جمرة بسبعة كما تقدم. (وإن أخر ~~الرمي كله مع رمي يوم النحر) بأن أخر رمي جمرة العقبة يوم النحر، ورمى ~~اليوم الأول والثاني من أيام التشريق. (فرماه آخر أيام التشريق أجزأه أداء. ~~لأن أيام الرمي كلها بمثابة اليوم الواحد) لأنها كلها وقت للرمي. فإذا أخره ~~من أول وقته إلى آخره أجزأه، كما لو أخر الوقوف بعرفة إلى آخر وقته. (وكان) ~~بتأخير الرمي إلى آخرها. (تاركا للأفضل) وهو الاتيان بالرمي في مواضعه ~~السابقة. (ويجب ترتيبه بنية) كالمجموعتين والفوائت من الصلاة. (وكذا لو أخر ~~رمي يوم) واحد (أو) رمي (يومين) ثم رماه فيما بعد، قبل مضي أيام التشريق. ~~فإنه يكون أداء لما سبق. (وإن أخر الرمي كله) عن أيام التشريق (أو) أخر ~~(جمرة العقبة عن أيام التشريق، أو ms1135 ترك المبيت بمنى ليلة أو أكثر) من ليالي ~~أيام التشريق، (فعليه دم) لقول ابن عباس: من ترك نسكا أو نسيه فإنه يهريق ~~دما. وعلم منه: # أنه لو ترك دون ليلة فلا شئ عليه. وظاهره: ولو أكثرها. (ولا يأتي به) أي ~~بالرمي بعد أيام التشريق. (كالبيتوتة) بمنى لياليها إذا تركها. لا يأتي بها ~~لفوات وقته. واستقرار الفداء الواجب فيه. (وفي ترك حصاة) واحدة (ما في) حلق ~~(شعرة. وفي) ترك (حصاتين ما في) حلق (شعرتين) وفي أكثر من ذلك دم، لما تقدم ~~في حلق الرأس. (وليس على أهل سقاية الحاج) PageV02P592 # وهم سقاة زمزم، على ما في المطلع والمستوعب والمبدع. (و) لا على (الرعاة ~~مبيت بمنى ولا بمزدلفة). # لما روى ابن عمر: أن العباس استأذن النبي (ص) أن يبيت بمكة ليالي منى، من ~~أجل سقايته فأذن له متفق عليه. وعن عاصم قال: رخص رسول الله (ص) لرعاة ~~الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر، ثم يجمعوا رمي يومين بعد النحر، ~~فيرمونه في أحدهما رواه أحمد. وأخرج الترمذي نحوه، وقال: حديث صحيح. (فإن ~~غربت الشمس وهم) أي أهل سقاية الحج والرعاة (بمنى لزم الرعاة المبيت) ~~لانقضاء وقت الرعي، وهو النهار. (دون أهل السقاية) فلا يلزمهم المبيت ولو ~~غربت وهم بمنى. لأنهم يسقون بالليل. (وقيل: أهل الاعذار من غير الرعاة ~~كالمرضى، ومن له مال يخاف ضياعه ونحوه، حكمهم حكم الرعاة في ترك البيتوتة) ~~جزم به الموفق والشارح وابن تميم. # (ومن كان مريضا أو محبوسا أو له عذر. جاز أن يستنيب من يرمي عنه) ~~كالمعضوب يستنيب في الحج كله إذا عجز عنه. (والأولى: أن يشهده إن قدر) على ~~الحضور ليتحقق الرمي. (ويستحب أن يضع) المريض ونحوه (الحصا في يد النائب ~~ليكون له عمل) في الرمي ولو أغمي على المستنيب لم تنقطع النيابة) بذلك كما ~~لو نام. (ويستحب خطبة إمام) أو نائبه (في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد ~~الزوال) خطبة (يعلمهم فيها حكم التعجيل والتأخير والتوديع)، لحديث سراء بنت ~~نبهان قالت: خطبنا رسول الله (ص) يوم ms1136 الرؤوس. فقال: أي يوم هذا؟ قلنا: الله ~~ورسوله أعلم. قال: أليس أوسط أيام PageV02P593 # التشريق؟ رواه أبو داود. ولان بالناس حاجة إلى تعليم ما ذكر. (ولكل حاج، ~~ولو أراد الإقامة بمكة: التعجيل إن أحب) لقوله تعالى: * (فمن تعجل في يومين ~~فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه) * قال عطاء: هي للناس عامة. يعني أهل ~~مكة وغيرهم. ولقوله (ص): أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ~~ومن تأخر فلا إثم عليه. رواه أبو داود وابن ماجة. (إلا الامام المقيم ~~للمناسك، فليس له التعجيل. لأجل من يتأخر) من الناس، (فإن أحب) غير الامام ~~(أن يتعجل في ثاني) أيام (التشريق، وهو النفر الأول. خرج) من منى (قبل غروب ~~الشمس) لظاهر الآية والخبر. (ولا يضره رجوعه) إلى منى بعد ذلك. لحصول ~~الرخصة. (وليس عليه) أي المتعجل (في اليوم الثالث رمي) نص عليه. (ويدفن ~~بقية الحصى) وهو حصى اليوم الثالث. قال في الفروع: في الأشهر، زاد بعضهم ~~(في المرمى) وفي منسك ابن الزاغوني: أو يرمي بهن كفعله في اللواتي قبلهن. ~~(وإن غربت) الشمس، (وهو بها). أي بمنى. (لزم المبيت والرمي من الغد بعد ~~الزوال). قال ابن المنذر: # وثبت عن عمر أنه قال: من أدركه المساء في اليوم الثاني فليقم إلى الغد ~~ولينفر مع الناس. # (ثم ينفر)، الامام، ومن لم ينفر في اليوم الثاني، (وهو النفر الثاني)، في ~~اليوم الثالث. (ويسن إذا نفر من منى: نزوله بالأبطح وهو المحصب)، والخيف ~~والبطحاء والحصبة (وحده: ما بين الجبلين إلى المقبرة، فيصلي به الظهرين ~~والعشاءين، ويهجع يسيرا. ثم يدخل مكة). قال نافع: كان ابن عمر يصلي بها ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويهجع هجعة. وذكر ذلك عن رسول الله (ص) متفق ~~عليه. وقال ابن عمر كان رسول الله (ص) وأبو بكر وعثمان ينزلون الأبطح. قال ~~الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقال ابن عباس: التحصيب ليس بشئ، إنما هو منزل ~~نزله رسول الله (ص). وعن عائشة: إن نزول الأبطح ليس بسنة. إنما نزله رسول ~~الله (ص) ليكون أسمح ms1137 بخروجه إذا خرج، متفق عليهما. PageV02P594 # فصل: # (فإذا أراد الخروج) من مكة (لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف إذا فرغ من ~~جميع أموره، إن لم يقم بمكة أو حرمها). لما روى ابن عباس قال: أمر الناس أن ~~يكون آخر عهدهم بالبيت. إلا أنه خفف عن المرأة الحائض، متفق عليه. وفي لفظ ~~مسلم قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال النبي (ص): لا ينفرن أحد حتى ~~يكون آخر عهده بالبيت. ولأبي داود: حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت. (ومن ~~كان خارجه) أي خارج الحرم ثم أراد الخروج من مكة (فعليه الوداع) سواء أراد ~~الرجوع إلى بلده أو غيرها. لما تقدم (وهو على كل خارج من مكة) قال القاضي ~~والأصحاب: إنما يستحق عليه عند العزم على الخروج. واحتج به الشيخ تقي الدين ~~على أنه ليس من الحج. (ثم يصلي ركعتين خلف المقام) كسائر الطوافات. (ويأتي ~~الحطيم. وهو تحت الميزاب. فيدعو، ثم يأتي زمزم فيشرب منها ثم يستلم الحجر، ~~ويقبله، ويدعو في الملتزم بما يأتي) من الدعاء. (فإن ودع ثم اشتغل بغير شد ~~رحل، أو أتجر أو أقام. أعاد الوداع) وجوبا. لأن طواف الوداع إنما يكون عند ~~خروجه، ليكون آخر عهده بالبيت. # و (لا) يعيد الوداع (إن اشترى حاجة في طريقه) أو اشترى زادا، أو شيئا ~~لنفسه. (أو صلى) لأن ذلك لا يمنع أن آخر عهده بالبيت الطواف. (فإن خرج ~~قبله) أي قبل الوداع (فعليه الرجوع إليه) أي إلى الوداع (لفعله إن كان ~~قريبا) دون مسافة القصر، (ولم يخف على نفسه أو ماله أو فوات رفقته أو غير ~~ذلك) من الاعذار، (ولا شئ عليه إذا رجع) قريبا سواء كان PageV02P595 # ممن له عذر يسقط عنه الرجوع أو لا لأن الدم لم يستقر عليه لكونه في حكم ~~الحاضر. (فإن لم يمكنه الرجوع) لعذر مما تقدم أو لغيره، (أو أمكنه) الرجوع ~~للوداع (ولم يرجع، أو بعد مسافة قصر) عن مكة (فعليه. دم رجع) إلى مكة وطاف ~~للوداع أو لا. لأنه قد استقر عليه ببلوغه مسافة القصر. ms1138 فلم يسقط برجوعه كمن ~~تجاوز الميقات بغير إحرام. ثم أحرم ثم رجع إلى الميقات. (وسواء تركه) أي ~~طواف الوداع (عمدا أو خطأ أو نسيانا) لعذر أو غيره. # لأنه من واجبات الحج، فاستوى عمده وخطؤه والمعذور وغيره كسائر واجبات ~~الحج. # (ومتى رجع مع القرب لم يلزمه إحرام) لأنه في حكم الحاضر. (ويلزمه مع ~~البعد الاحرام بعمرة يأتي بها) فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر. (ثم يطوف ~~للوداع) إذا فرغ من أموره. (وإن أخر طواف الزيارة)، ونصه (أو القدوم. فطافه ~~عند الخروج. كفاه) ذلك الطواف (عنهما) لان المأمور به أن يكون آخر عهده ~~بالبيت الطواف. وقد فعل، ولان ما شرع مثل تحية المسجد يجزئ عنه الواجب من ~~جنسه، كإجزاء المكتوبة عن تحية المسجد. وكإجزاء المكتوبة أيضا عن ركعتي ~~الطواف، وعن ركعتي الاحرام. فإن نوى بطوافه الوداع لم يجزئه عن طواف ~~الزيارة. لقوله (ص): وإنما لكل امرئ ما نوى (ولا وداع على حائض ونفساء) ~~لحديث ابن عباس: إلا أنه خفف عن الحائض والنفساء في معناها. (ولا فدية) على ~~الحائض أو النفساء، لظاهر حديث صفية. فإنه (ص) لم يأمرها بفدية. (إلا أن ~~تطهر قبل مفارقة البنيان فترجع وتغتسل) للحيض أو النفاس. (وتودع) لأنها في ~~حكم الحاضرة (فإن لم تفعل) أي ترجع للوداع مع طهرها قبل مفارقة البنيان. ~~(ولو لعذر، فعليها دم) لتركها نسكا واجبا. (فإذا فرغ من الوداع واستلم ~~الحجر وقبله. وقف في الملتزم) وهو (ما بين) الركن الذي به (الحجر الأسود ~~وباب الكعبة) وذرعه أربعة أذرع، (فيلتزمه) أي الملتزم (ملصقا به صدره ووجهه ~~وبطنه، ويبسط يديه عليه. ويجعل يمينه نحو الباب ويساره نحو الحجر). لما روى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه قال: طفت مع عبد الله فلما جاء دبر الكعبة قلت: ألا ~~تتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار. ثم استلم الحجر. فقام بين الركن والباب، ~~فوضع صدره وذراعيه وكفيه هكذا، وبسطهما بسطا. وقال: هكذا رأيت النبي (ص) ~~PageV02P596 # يفعل، رواه أبو داود. (ويدعو بما أحب من خيري الدنيا والآخرة. ومنه: ~~اللهم هذا بيتك وأنا عبدك ms1139 وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من ~~خلقك، وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء ~~نسكي. فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا. وإلا فمن) الوجه فيه ضم الميم ~~وتشديد النون، على أنه صيغة أمر من من يمن مقصودا به الدعاء. ويجوز كسر ~~الميم وفتح النون على أنه حرف جر لابتداء الغاية. # (الآن) أي هذا الوقت الحاضر. وجمعه آونة كزمان وأزمنة. (قبل أن تنأى) أي ~~تبعد (عن بيتك داري. فهذا أوان انصرافي) أي زمنه. (إن أذنت لي، غير مستبدل ~~بك ولا ببيتك، ولا راغب عنك. ولا عن بيتك. اللهم فأصحبني)، بقطع الهمزة. ~~(العافية في بدني والصحة في جسمي، والعصمة في ديني) وهي المنع من المعاصي. ~~(وأحسن) بقطع الهمزة (منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني. واجمع لي بين خيري ~~الدنيا والآخرة. إنك على كل شئ قدير وإن أحب دعا بغير ذلك، ويصلي على النبي ~~(ص) فإذا خرج ولاها ظهره، ولا يلتفت). قال أحمد: فإذا ولى لا يقف ولا يلتفت ~~(فإن فعل) أي التفت (أعاد الوداع). نص عليه يعني (استحبابا). قال في الشرح: ~~إذ لا نعلم لايجاب ذلك عليه دليلا (وقد قال مجاهد: إذا كدت تخرج من المسجد ~~فالتفت ثم انظر إلى الكعبة. فقل: اللهم لا تجعله آخر العهد). وروى حنبل عن ~~المهاجر قال، قلت: لجابر بن عبد الله: الرجل يطوف بالبيت ويصلي. فإذا ~~PageV02P597 # انصرف خرج، ثم استقبل القبلة؟ فقال جابر: ما كنت أحسب يصنع هذا إلا ~~اليهود والنصارى. قال أبو عبد الله: أكره ذلك. (والحائض) أو النفساء (تقف ~~على باب المسجد) الحرام (وتدعو بذلك) الدعاء استحبابا لتعذر دخوله. # فصل: # (وإذا فرغ من الحج استحب له زيارة النبي (ص) وقبري صاحبيه) أبي بكر وعمر ~~(رضي الله) تعالى (عنهما). # لحديث الدارقطني عن ابن عمر، قال: قال رسول الله (ص): من حج فزار قبري ~~بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي. وفي رواية: من زار قبري وجبت له شفاعتي ~~رواه باللفظ الأول سعيد. # تنبيه: قال ابن نصر الله: لازم ms1140 استحباب زيارة قبره (ص) استحباب شد الرحال ~~إليها. # لأن زيارته للحاج بعد حجه لا تمكن بدون شد الرحل. فهذا كالتصريح باستحباب ~~شد الرحل لزيارته (ص). (قال) الامام (أحمد: إذا حج الذي لم يحج قط يعني من ~~غير طريق الشام لا يأخذ على طريق المدينة. لأنه إن حدث به حدث الموت كان في ~~سبيل الحج) وهو من سبيل الله. فيكون شهيدا، على ما تقدم بحثه عن صاحب ~~الفروع. وعبارة الشرح وشرح المنتهى: لا يأخذ على طريق المدينة. لأني أخاف ~~أن يحدث به حدث. فينبغي أن يقصد مكة من أقصر الطريق. ولا يتشاغل بغيره. ~~(وإن كان) الحج (تطوعا بدأ بالمدينة) قال ابن نصر الله في هذا: إن الزيارة ~~أفضل من حج التطوع. وإن حج الفرض أفضل منها، انتهى. # قلت: قد يتوقف في ذلك، وإنما أراد الامام أن ينضم إلى قصد الحج قصد ~~الزيارة، فيثاب PageV02P598 # عليهما بخلاف حج الفرض، فيمحض النية له. (فإذا دخل مسجدها) أي مسجد ~~المدينة (سن له أن يقول) عند دخوله (ما يقول في دخول غيره من المساجد)، ~~وتقدم في صفة الصلاة، (ثم يصلي تحية المسجد) لعموم الأوامر. (ثم يأتي القبر ~~الشريف، فيقف قبالة وجهه (ص) مستدبرا القبلة، ويستقبل جدار الحجرة. و) ~~يستقبل (المسمار الفضة في الرخامة الحمراء) ويسمى الآن بالكوكب الدري. ~~(فيسلم عليه) (ص) (فيقول: السلام عليك يا رسول الله. كان) عبد الله (ابن ~~عمر رضي الله عنه) وعن أبيه وعن سائر الصحابة (لا يزيد عن ذلك. وإن زاد) ~~عليه (فحسن). قال في الشرح وشرح المنتهى: ويقول: السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه وعباده، أشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أشهد أنك ~~بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك. ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة ~~الحسنة. وعبدت الله حتى أتاك اليقين. # صلى الله عليك كثيرا، كما يحب ربنا ويرضى. اللهم أجز عنا نبينا أفضل ما ~~جزيت أحدا من النبيين والمرسلين. وابعثه مقاما محمودا ms1141 الذي وعدته يغبطه به ~~الأولون والآخرون. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ~~وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم إنك قلت وقولك الحق: * (ولو ~~أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله ~~توابا رحيما) * وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربك. فأسألك يا ~~رب أن توجب لي المغفرة، كما أوجبتها لمن أتاه في حياته. اللهم اجعله أول ~~الشافعين، وأنجح السائلين وأكرم الأولين، والآخرين، برحمتك يا أرحم ~~الراحمين، ثم يدعو لوالديه ولاخوانه وللمسلمين أجمعين. # فائدة: يروى عن العتبي قال: كنت جالسا عند قبر النبي (ص) فجاء أعرابي ~~فقال: # السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ~~جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * وقد ~~جئتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي. ثم أنشأ يقول: # يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والاكم PageV02P599 # نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف ~~الأعرابي، فحملتني عيني فرأيت النبي (ص) في النوم فقال: يا عتبي الحق ~~الأعرابي فبشره أن الله تعالى قد غفر له. # (ولا يرفع صوته) لقوله تعالى: * (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض) * وحرمته ميتا كحرمته حيا (ثم يستقبل ~~القبلة و) يجعل (الحجرة عن يساره قريبا. لئلا يستدبر قبره (ص) ويدعو) بما ~~أحب (ثم يتقدم قليلا من مقام سلامه) عليه (ص) (نحو ذراع على يمينه، فيسلم ~~على أبي بكر) الصديق (رضي الله عنه) فيقول: السلام عليك يا أبا بكر الصديق، ~~(ثم يتقدم نحو ذراع على يمينه فيسلم على عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه) ~~فيقول: السلام عليك يا عمر الفاروق، ويقول: السلام عليكما يا صاحبي رسول ~~الله (ص) وضجيعيه، ووزيريه. اللهم اجزهما عن نبيهما وعن الاسلام خيرا، سلام ~~عليكم بما صبرتم فنعم عقبى ms1142 الدار. اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك ~~(ص) ومن حرم مسجدك يا أرحم الراحمين. قال في الشرح وشرح المنتهى: (ولا ~~يتمسح ولا يمس قبر النبي (ص) ولا حائطه، ولا يلصق به صدره ولا يقبله) أي ~~يكره ذلك لما فيه من إساءة الأدب والابتداع. قال الأثرم: رأيت أهل العلم من ~~أهل المدينة لا يمسون قبر النبي (ص)، بل يقومون من ناحية فيسلمون قال أبو ~~عبد الله: وهكذا كان ابن عمر يفعل. # وأما المنبر فروي عن ابن عمر أنه كان يضع يده على مقعد النبي (ص) من ~~المنبر ثم يضعها على وجهه. (قال الشيخ: ويحرم طوافه بغير البيت العتيق ~~اتفاقا) وقال: واتفقوا على أنه لا يقبله ولا يتمسح به، فإنه من الشرك. ~~وقال: والشرك لا يغفره الله. ولو كان أصغر. (قال) أبو الوفاء علي (ابن ~~عقيل، و) أبو الفرج عبد الرحمن (بن الجوزي: يكره قصد القبور للدعاء) فعليه ~~لا يترخص من سافر له. (قال الشيخ: و) يكره (وقوفه عندها) أي القبور (له) أي ~~للدعاء (أيضا، وتستحب الصلاة بمسجده (ص) وهي بألف صلاة، و) الصلاة (بالمسجد ~~PageV02P600 # الحرام بمائة ألف) صلاة (و) الصلاة (في) المسجد (الأقصى بخمسمائة) صلاة. ~~وتقدم ذلك في الاعتكاف مستوفى بأدلته. (وحسنات الحرم) في المضاعفة (كصلاته) ~~لما تقدم عن ابن عباس مرفوعا: من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب ~~الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم. قيل له: وما حسنات الحرم؟ ~~قال: بكل حسنة مائة ألف حسنة. # (وتعظم السيئات به) سئل أحمد في رواية ابن منصور: هل تكتب السيئة أكثر من ~~واحدة؟ # قال: لا إلا بمكة، لتعظيم البلد، ولو أن رجلا بعدن، وهم أن يقتل عند ~~البيت. أذاقه الله من العذاب الأليم، انتهى. وظاهر كلامه: أن المضاعفة في ~~الكيف لا الكم. وهو ظاهر كلام الشيخ تقي الدين. وظاهر كلامه في المنتهى، ~~تبعا للقاضي وغيره: أن التضاعف في الكم، كما هو ظاهر نص الامام. وكلام ابن ~~عباس: ما لي وبلد تتضاعف فيه السيئات كما تتضاعف ms1143 الحسنات؟، وهو خاص. فلا ~~يعارضه عموم الآيات، بل تخصص به. لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، فهو ~~بمنزلة المرفوع. (ويسن أن يأتي مسجد قبا) بضم القاف يقصر ويمد ويصرف ولا ~~يصرف، على ميلين من المدينة من جهة الجنوب. قال في الحاشية: (فيصلي فيه) ~~لما في الصحيحين: أنه (ص) كان يأتيه راكبا وماشيا. فيصلي فيه ركعتين. ~~وفيهما: كان يأتيه كل سبت راكبا وماشيا، وكان ابن عمر يفعله. (وإذا أراد ~~الخروج) من المدينة ليعود إلى وطنه - بعد فعل ما تقدم - وزيارة البقيع، ومن ~~فيه من الصحابة والتابعين، والعلماء والصالحين. (عاد إلى المسجد) النبوي ~~(فيصلي فيه ركعتين، وعاد إلى قبر رسول الله (ص) فودع. وأعاد الدعاء. قاله ~~في المستوعب، وقال: ويعزم على أن لا يعود إلى ما كان عليه قبل حجه، من عمل ~~لا يرضي). ففي الحديث: أنه يعود كيوم ولدته أمه ويستجاب دعاؤه إلى أربعين ~~يوما. قاله في المستوعب. وروى أبو الشيخ الأصفهاني وغيره، من رواية ليث عن ~~مجاهد قال، قال عمر: يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج بقية ذي الحجة ومحرم، ~~وصفر وعشر من ربيع الأول، اقتصر عليه في اللطائف. (ويسن أن يقول عند منصرفه ~~من حجه متوجها) إلى بلده (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شئ قدير، آيبون) أي راجعون (تائبون، عابدون لربنا، ~~حامدون. صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده). لما روى البخاري عن ~~ابن عمر أن النبي (ص): كان إذا PageV02P601 # قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض، ثم يقول - فذكره. ~~(ولا بأس أن يقال للحاج، إذا قدم: تقبل الله نسكك، وأعظم أجرك، وأخلف ~~نفقتك). رواه سعيد عن ابن عمر. (قال في المستوعب: وكانوا) أي السلف ~~(يغتنمون أدعية الحاج قبل أن يتلطخوا بالذنوب). وفي الخبر: اللهم اغفر ~~للحاج ولمن استغفر له الحاج. # فصل: # (في صفة العمرة) وما يتعلق بذلك (من كان في الحرم من مكي وغيره). وأراد ~~العمرة (خرج إلى الحل فأحرم ms1144 من أدناه) أي أقربه إلى الحرم. (و) إحرامه (من ~~التنعيم أفضل)، لأن النبي (ص): أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من ~~التنعيم. وقال ابن سيرين: بلغني أن النبي (ص): وقت لأهل مكة التنعيم. وإنما ~~لزم الاحرام من الحل ليجمع في النسك بين الحل والحرم، ثم يلي الاحرام من ~~التنعيم في الأفضلية الاحرام (من الجعرانة) بكسر الجيم وإسكان العين. وقد ~~تكسر العين وتشدد الراء. وقال الشافعي: التشديد خطأ. وهي موضع بين مكة ~~والطائف، خارج من حدود الحرم، يعتمر منه، سمي بريطة بنت سعد. وكانت تلقب ~~بالجعرانة، قال في القاموس وهي المراد في قوله تعالى: * (كالتي نقضت غزلها) ~~* (ثم) يلي الاحرام من الجعرانة. في الأفضلية: الاحرام من (الحديبية) ~~مصغرة، وقد تشدد - بئر قرب مكة أو شجرة حدباء كانت هناك. (ثم) يلي ما سبق ~~(ما بعد) عن الحرم، وعنه في المكي: # كلما تباعد في العمرة فهو أعظم للاجر. (ومن كان خارج الحرم) أي حرم مكة ~~(دون الميقات) أي المواقيت التي سبقت، فميقات إحرامه بالحج أو العمرة. (من ~~دويرة أهله) كما PageV02P602 # تقدم في باب المواقيت. لحديث ابن عباس السابق هناك. (وإن كان في قرية) ~~وأراد الاحرام (ف‍) - إنه يحرم (من الجانب الأقرب من البيت) أي الحرم (و) ~~إحرامه (من) الجانب (الأبعد أفضل) كمن بالميقات. فإن إحرامه من الجانب ~~الأبعد عن الحرم أفضل (وتقدم) في المواقيت (وتباح) العمرة (كل وقت) من ~~أوقات السنة في أشهر الحج وغيرها (فلا يكره الاحرام بها يوم عرفة. و) لا ~~يوم (النحر. و) لا أيام (التشريق) لأن الأصل الإباحة. ولا دليل على ~~الكراهة. (ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارا) روي عن علي وابن عمر وابن عباس ~~وأنس وعائشة. لأن عائشة اعتمرت في شهر مرتين بأمر النبي (ص) عمرة مع ~~قرانها، وعمرة بعد حجها. وقال (ص): العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ~~متفق عليه. وقال علي: في كل شهر مرة. وكان أنس إذا حجم رأسه خرج فاعتمر. ~~رواهما الشافعي في مسنده. (ويكره الاكثار منها والموالاة بينها. نصا) ms1145 ~~باتفاق السلف. قاله في الفروع قال أحمد: إن شاء كل شهر، وقال: لا بد أن ~~يحلق أو يقصر، وفي عشرة أيام يمكنه. واستحبه جماعة. (وهي) أي العمرة (في ~~غير أشهر الحج أفضل) منها في أشهر الحج، نقله الأثرم وابن إبراهيم عن أحمد. ~~واختار في الهدي أن العمرة في أشهر الحج أفضل. وظاهر كلام جماعة التسوية. # (وأفضلها في رمضان. ويستحب تكرارها فيه) أي في رمضان (لأنها تعدل حجة) ~~لحديث ابن عباس مرفوعا: عمرة في رمضان تعدل حجة متفق عليه. قال أحمد: من ~~أدرك يوما من رمضان فقد أدرك عمرة رمضان. قال إسحاق معنى هذا الحديث: مثل ~~ما روي عن النبي (ص): من قرأ قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن. وقال أنس: ~~حج النبي (ص) PageV02P603 # حجة واحدة واعتمر أربع عمر، واحدة في ذي القعدة، وعمرة الحديبية وعمرة مع ~~حجته، وعمرة الجعرانة، إذ قسم غنائم حنين متفق عليه. (وتسمى العمرة حجا ~~أصغر) لمشاركتها للحج في الاحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير، ~~وانفراده بالوقوف بعرفة وغيره. # مما تقدم. (وإن أحرم) بالعمرة (من الحرم لم يجز) له ذلك لتركه ميقاته، ~~وهو الحل. (وينعقد) إحرامه. (وعليه دم) لتركه نسكا واجبا. (ثم) بعد الاحرام ~~بالعمرة (يطوف) لعمرته (ويسعى، ثم يحلق أو يقصر، ولا يحل قبل ذلك) أي قبل ~~الحلق أو التقصير. فإن وطئ قبله فعليه دم، كما روي عن ابن عباس وتقدم. ~~(وتجزئ عمرة القارن) عن عمرة الاسلام، (و) تجزئ (عمرة) من (التنعيم عن عمرة ~~الاسلام) لحديث عائشة حين قرنت الحج والعمرة. فقال لها النبي (ص) حين حلت ~~منهما: قد حللت من حجك وعمرتك وإنما أعمرها من التنعيم قصدا لتطيب خاطرها، ~~وإجابة مسألتها. لا أنها كانت واجبة عليها. # فصل: # (أركان الحج) أربعة (الوقوف بعرفة) لحديث: الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة ~~الفجر ليلة جمعة فقد تم حجه، رواه أبو داود. (وطواف الزيارة) قال ابن عبد ~~البر: هو من فرائض الحج. لا خلاف في ذلك بين العلماء. لقوله تعالى: * ~~(وليطوفوا بالبيت العتيق) * (والسعي) بين الصفا والمروة، ms1146 لما تقدم في ~~موضوعه. (والاحرام، وهو النية) أي نية النسك. # وإن لم يتجرد من ثيابه المحرمة على المحرم. لقوله (ص): إنما الأعمال ~~بالنيات (وواجباته) أي الحج (سبعة: الاحرام من الميقات) المعتبر له، إنشاء ~~ودواما. قال في التلخيص: PageV02P604 # والانشاء أولى. لأنه (ص) ذكر المواقيت. وقال: هن لهن، ولمن مر عليهن من ~~غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة. (والوقوف بعرفة إلى الليل) على من وقف ~~نهارا لما تقدم. (والمبيت بمزدلفة إلى) ما (بعد نصفه) أي الليل إن وافاها ~~قبله. (والمبيت بمنى) ليالي أيام التشريق على ما تقدم تفصيله. (والرمي) ~~للجمار (مرتبا) على ما سبق في الباب (والحلاق أو التقصير، وطواف الوداع. ~~قال الشيخ: وطواف الوداع ليس من الحج، وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة) ~~كما تقدمت الإشارة إليه. (وما عداهن) أي المذكورات من الأركان والواجبات، ~~كالمبيت بمنى ليلة عرفة، وطواف القدوم والرمل، والاضطباع ونحوها، (سنن) ~~للحج. # (وأركان العمرة) ثلاثة (الاحرام، والطواف، والسعي) لما تقدم في الحج ~~(وواجباتها) أي العمرة شيئان (الاحرام من الحل، والحلق أو التقصير) فمن أتى ~~بواحد منهما فقد أتى بالواجب. (فمن ترك ركنا، أو) ترك (النية له) إن اعتبرت ~~فيه كالطواف والسعي. (ولم يتم نسكه إلا به) أي بذلك الركن بنيته. (لكن لا ~~ينعقد نسك بلا إحرام) حجا كان أو عمرة. لحديث: # إنما الأعمال بالنيات. (ويأتي) في الباب بعده (إذا فاته الوقوف) بعرفة ~~(ومن ترك واجبا) لحج أو عمرة (ولو سهوا فعليه دم) لما تقدم عن ابن عباس. ~~(فإن عدمه. فكصوم متعة) وتقدم (والاطعام عنه على ما تقدم) فعلى المذهب: لا ~~إطعام (ومن ترك سنة فلا شئ عليه) قال في الفصول وغيره: ولم يشرع الدم عنها. ~~لأن جبران الصلاة أدخل، فيتعدى إلى صلاته من صلاة غيره. ومن ترك طواف ~~الإفاضة رجع إلى مكة معتمرا فأتى به، لأنه بقية إحرامه، وتقدم. فإن وطئ ~~أحرم من التنعيم على حديث ابن عباس. وعليه دم. (قال) أبو الوفاء علي (ابن ~~عقيل: وتكره تسمية من لم يحج صرورة) لقوله (ص): لا صرورة ms1147 في الاسلام. و ~~(لأنه اسم جاهلي. و) يكره (أن يقال: حجة الوداع. لأنه اسم على أن لا يعود). # قال: وأن يقال: شوط، بل طوفة وطوفتان. (ويعتبر، في ولاية تسيير الحاج) أي ~~في أمير الحاج (كونه مطاعا ذا رأي، وشجاعة، وهداية. وعليه جمعهم وترتيبهم، ~~وحراستهم في PageV02P605 # المسير والنزول، والرفق بهم، والنصح) لهم (ويلزمهم طاعته في ذلك. ويصلح ~~بين الخصمين، ولا يحكم إلا أن يفوض إليه) الحكم، (فيعتبر كونه من أهله). ~~وقال الآجري: يلزمه علم خطب الحج والعمل بها. قال الشيخ تقي الدين: ومن جرد ~~معهم وجمع له من الجند المنقطعين ما يعينه على كلفة الطريق، أبيح له، ولا ~~ينقص أجره. وله أجرة الحج والجهاد. # وهذا كأخذ بعض الاقطاع ليصرفه في المصالح. وليس في هذا اختلاف. ويلزم ~~المعطي بذل ما أمر به. (وشهر السلاح عند قدوم) الحاج الشامي (تبوك: بدعة. ~~زاد الشيخ: محرمة) ومثله: # ما يفعله الحاج المصري ليلة بدر في المحل المعروف بجبل الزينة، قال: وما ~~يذكره الجهال من حصار تبوك كذب. فلم يكن بها حصن، ولا مقاتلة فإن مغازي ~~النبي (ص) إنما كانت بضعا وعشرين، لم يقاتل فيها إلا في تسع: بدر، وأحد، ~~والخندق، وبني المصطلق، والغابة، وفتح خيبر، وفتح مكة، وفتح حنين، وطائف. ~~(وقال: ومن اعتقد أن الحج يسقط ما عليه من الصلاة والزكاة. فإنه يستتاب بعد ~~تعريفه إن كان جاهلا. فإن تاب وإلا قتل. ولا يسقط حق الآدمي من مال أو عرض، ~~أو دم بالحج إجماعا) اه‍. وقال الدميري: في الحديث الصحيح: من حج فلم يرفث ~~ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وهو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحقوق ~~الله تعالى خاصة، دون العباد. ولا يسقط الحقوق أنفسها. فمن كان عليه صلاة ~~أو كفارة ونحوها من حقوق الله تعالى لا تسقط عنه. لأنها حقوق لا ذنوب. إنما ~~الذنب تأخيرها، فنفس التأخير يسقط بالحج، لا هي نفسها. فلو أخرها بعده تجدد ~~إثم آخر، فالحج المبرور يسقط إثم المخالفة لا الحقوق. قاله في المواهب. # باب الفوات والاحصار الفوات: مصدر فاته ms1148 يفوته فواتا، وفوتا. وهو (سبق لا ~~يدرك. والاحصار) مصدر PageV02P606 # أحصره أي حبسه، فهو (الحبس) أي المنع (من طلع عليه فجر يوم النحر. ولم ~~يقف بعرفة، ولو لعذر. فاته الحج) في ذلك العام، لانقضاء زمن الوقوف. لقول ~~جابر: لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع. قال أبو الزبير: فقلت له: ~~أقال رسول الله (ص) ذلك؟ قال: نعم رواه الأثرم. ولمفهوم ما سبق من قوله ~~(ص): الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه. فإنه يدل على ~~فوات الحج بخروج ليلة جمع. (وسقط عنه توابع الوقوف، كمبيت بمزدلفة ومنى، ~~ورمي جمار) كفوات متبوعها. كمن عجز عن السجود بالجبهة، لم يلزمه بغيرها. ~~(وانقلب إحرامه عمرة نصا. فيطوف ويسعى، ويحلق أو يقصر) لقول عمر لأبي أيوب ~~لما فاته الحج: اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت، فإن أدركت الحج قابلا ~~فحج، واهد ما استيسر من الهدي رواه الشافعي. وروى البخاري بإسناده عن عطاء ~~مرفوعا نحوه، ولأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات، فمع الفوات ~~أولى. (وسواء كان قارنا أو غيره) لأن عمرة القارن لا يلزمه أفعالها. وإنما ~~يمنع من عمرة على عمرة إذا لزمه المضي في كل منهما. ومحل انقلاب إحرامه ~~عمرة. (إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل) من غير إحرام متجدد، ~~فإن اختار ذلك فله استدامة الاحرام. لأنه رضي بالمشقة على نفسه. (ولا تجزئ) ~~هذه العمرة التي انقلب إحرامه إليها (عن عمرة الاسلام) نصا. لوجوبها ~~كمنذورة. (وعليه القضاء. ولو) كان الحج الفائت (نفلا) لما روى الدارقطني ~~بإسناده عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (ص): من فاته عرفات فقد فاته ~~الحج، وليتحلل بعمرة، وعليه الحج من قابل وعمومه شامل للفرض والنفل. وكذا ~~ما سبق عن عمر. ولان الحج يلزم بالشروع فيه. فيصير كالمنذور، بخلاف سائر ~~التطوعات. وأما قوله (ص): الحج مرة، فالمراد به: الواجب بأصل الشرع. وهذا ~~إنما وجب بإيجابه له بالشروع فيه، كالمنذور. وأما المحصر فإنه غير منسوب ~~إلى تفريط بخلاف ms1149 من فاته الحج. ومحله: إذا لم يشترط: أن محلي حيث حبستني. ~~فإن اشترط فلا قضاء. # (ويلزمه) أيضا (إن لم يكن اشترط أولا) أن محلي حيث حبستني (هدي شاة، ~~PageV02P607 # أو سبع بدنة) أو سبع بقرة (من حين الفوات، ساقه) أي الهدي (أو لا) نص ~~عليه (يؤخره إلى القضاء يذبحه فيه) لأنه حل من إحرامه قبل تمامه. فلزمه ~~كالمحصر. (فإن كان الذي فاته الحج قارنا قضى قارنا) أي لزمه في العام ~~الثاني مثل ما أهل به أولا. نص عليه. لأن القضاء يجب على حسب الأداء في ~~صورته ومعناه فيجب أن يكون هنا كذلك، قلت: والظاهر أنه يلزمه قضاء النسكين، ~~لا أن يكون قارنا كما يعلم مما سبق في الاحرام. قال في الشرح: ويلزمه دمان، ~~لقرانه وفواته. (فإن عدم الهدي زمن الوجوب) وهو وقت الفوات، (صام عشرة ~~أيام: ثلاثة في الحج أي حج القضاء وسبعة إذا رجع) أي فرغ من حجة القضاء، ~~كتمتع. لما روى الأثرم بإسناده: أن هبار بن الأسود حج من الشام فقدم يوم ~~النحر، فقال له عمر: ما حبسك؟ قال: # حسبت أن اليوم يوم عرفة. قال: فانطلق إلى البيت فطف به سبعا وإن كان معك ~~هدية فانحرها. ثم إذا كان قابل فاحجج. فإن وجدت سعة فأهد، فإن لم تجد فصم ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إن شاء الله. والمكي وغيره في ذلك سواء. ~~(ثم حل. والعبد لا يهدي ولو أذن له سيده، لأنه لا مال له) لأنه لا يملك. ~~ولو ملك غير المكاتب. (ويجب عليه الصوم المذكور بدل الهدي. وعلى قياس هذا: ~~كل دم لزمه في الاحرام) لفعل محظور أو غيره (لا يجزئه عنه إلا الصيام) لما ~~تقدم، (وإذا صام) العبد (فإنه يصوم عن كل مد من قيمة الشاة يوما، حيث يصوم ~~الحر، ثم حل) ذكره الخرقي. والصحيح الذي عليه جماهير الأصحاب: # أنه يصوم عشرة أيام، ثلاث في حجة القضاء وسبعة إذا رجع. كما قدمه في ~~قوله: ويجب عليه الصوم المذكور بدل الهدي. وقوله هنا وفيما تقدم: ثم ms1150 حل، ~~يقتضي أنه لا يحل حتى يصوم. # وليس بظاهر. لأنه ليس كالمحصر بل يحصل التحلل بنفس إتمام النسك، على ما ~~تقدم في صفة الحج، إذ لم يفرقوا بين القضاء وغيره. ولم يذكر: ثم حل في ~~المنتهى وغيره فيمن فاته الحج، بل في المحصر. (وإن أخطأ الناس فوقفوا في ~~غير يوم عرفة) بأن وقفوا الثامن أو العاشر (ظنا منهم أنه يوم عرفة أجزأهم) ~~نصا. لما روى الدارقطني بإسناده عن عبد العزيز بن جابر بن أسيد قال: قال ~~رسول الله (ص): يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه وقد روى PageV02P608 # أبو هريرة أن رسول الله (ص) قال: فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون ~~رواه الدارقطني وغيره. قال الشيخ تقي الدين: وهل هو يوم عرفة باطنا؟ فيه ~~خلاف في مذهب أحمد، بناء على أن الهلال اسم لما يطلع في السماء، أو لما ~~يراه الناس ويعلمونه، وفيه خلاف مشهور في مذهب أحمد وغيره. قال: والثاني هو ~~الصواب. وقال: نعلم أنه يوم عرفة باطنا وظاهرا. يوضحه: أنه لو كان هنا خطأ ~~وصواب لاستحب الوقوف مرتين، وهو بدعة لم يفعله السلف، فعلم أنه لا خطأ. ~~وقال: فلو رآه طائفة قليلة لم ينفردوا بالوقوف، بل الوقوف مع الجمهور. وقال ~~في الفروع: ويتوجه وقوف مرتين إن وقف بعضهم، لا سيما من رآه. وصرح جماعة إن ~~أخطأ أو غلط في العدد أو في الرؤية، أو في الاجتهاد مع الغيم أجزأ. وهو ~~ظاهر كلام الامام وغيره. (وإن أخطأ بعضهم. فاته الحج) هذه عبارة غالب ~~الأصحاب. وفي الانتصار: وإن أخطأ عدد يسير. وفي الكافي والمجرد: إن أخطأ ~~نفر منهم. قال ابن قتيبة: يقال: إن النفر ما بين الثلاثة إلى العشر. ولذلك ~~قال في المنتهى: وإن وقف الناس، أو إلا يسيرا. الثامن أو العاشر خطأ ~~أجزأهم، (ومن أحرم فحصره عدو في حج أو عمرة عن الوصول إلى البيت) أي الحرم ~~(بالبلد) متعلق بحصره (أو الطريق، قبل الوقوف، أو بعده، أو منع) من دخول ~~الحرم (ظلما، أو جن، أو أغمي عليه. # ولم يكن ms1151 له طريق آمن إلى الحج) ولو بعدت، (وفات) أي خشي فوات (الحج. ذبح ~~هديا شاة أو سبع بدنة) أو سبع بقرة. لقوله تعالى: * (فإن أحصرتم فما استيسر ~~من الهدي) * ولأنه (ص): أمر أصحابه حين أحصروا في الحديبية أن ينحروا ~~ويحلوا. قال الشافعي: لا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر ~~الحديبية، ولأنه أبيح له التحلل قبل إتمام نسكه، فوجب الهدي في صورة ما لو ~~حصر بعد الوقوف، كما لو أحصر قبله. # تنبيه: إنما قدرت: ولو بعدت، وأولت: فات بخشية الفوات. ليوافق كلام ~~الأصحاب. إذ فوت الحج ليس شرطا لتحلل المحصر. كما تدل عليه الآية والخبر، ~~وكلام الأصحاب. ويكون محل ذبح الهدي. (في موضع حصره حلا، كان أو حرما) ~~لذبحه (ص) وأصحابه بالحديبية. وهي من الحل. وتقدم. (وينوي) المحصر (به) أي ~~بذبح الهدي (التحلل PageV02P609 # وجوبا) لحديث: إنما الأعمال بالنيات (أو حلق أو قصر) وجوبا. قدمه في ~~الرعاية، واختاره القاضي في التعليق وغيره. وقدم في المحرر وشرح ابن رزين: ~~عدم الوجوب. وهو ظاهر الخرقي والمنتهى. لعدم ذكره في الآية. ولأنه مباح ليس ~~بنسك خارج الحرم، لأنه من توابع الوقوف كالرمي. (ثم حل) من إحرامه (فإن ~~أمكن المحصر الوصول) إلى الحرم (من طريق أخرى) غير التي أحصر فيها، (لم يبح ~~له التحلل) لقدرته على الوصول إلى الحرم، فليس بمحصر. (ولزمه سلوكها) ليتم ~~نسكه. لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # (بعدت) الطريق (أو قربت، خشي الفوات) أي فوات الحج (أو لم يخشه. فإن لم ~~يجد) المحصر هديا (صام عشرة أيام بالنية) أي بنية التحلل (كمبدله) أي ~~الصوم. وهو ذبح الهدي. فإنه يذبحه بنية التحلل. كما تقدم. (ثم حل، ولا ~~إطعام فيه) أي الاحصار، لعدم وروده. وقال الآجري: إن عدم الهدي مكان إحصاره ~~قومه طعاما وصام عن كل مد يوما، وحل. وأوجب أن لا يحل حتى يصوم إن قدر، فإن ~~صعب عليه حل ثم صام. (بل يجب مع الهدي) على المحصر (حلق أو تقصير) وتقدم ما ~~فيه. (ولا فرق) ms1152 فيما تقدم (بين الحصر العام في كل الحاج، وبين) الحصر ~~(الخاص في شخص واحد. مثل أن يحبس بغير حق أو يأخذه اللصوص) لعموم النص، ~~ووجود المعنى في الكل. (ومن حبس بحق أو دين حال) وهو (قادر على أدائه. فليس ~~له التحلل) لأنه ليس بمعذور. فإن كان عاجزا عن أدائه فحبس بغير حق. فله ~~التحلل لما مر. (وإذا كان العدو الذي حصر الحاج مسلمين، جاز قتالهم) للحاجة ~~إليه (وإن أمكن الانصراف من غير قتال. فهو أولى) لصون دماء المسلمين. (وإن ~~كانوا مشركين. لم يجب قتالهم إلا إذا بدأوا بالقتال، أو وقع النفير) ممن له ~~الاستنفار، فيتعين إذن لما يأتي في الجهاد. (فإن غلب على ظن المسلمين ~~الظفر) بالمشركين (استحب قتالهم) حيث لم يجب لاعلاء كلمة الدين. (ولهم) أي ~~الحاج (لبس ما تجب فيه الفدية إن احتاجوا إليه) في القتال، (ويفدون) للبسه، ~~كما تقدم في حلق الرأس وتغطيته، (وإلا) أي وإن PageV02P610 # لم يقو على ظن المسلمين الظفر، (فتركه) أي القتال (أولى) لئلا يغروا ~~بالمسلمين. (فإن أذن العدو لهم) أي للحاج (في العبور فلم يثقوا بهم، فلهم ~~الانصراف) والتحلل كما تقدم. (وإن وثقوا بهم، لزمهم المضي على الاحرام) ~~لاتمام النسك. إذ لا عذر لهم إذن (وإن طلب العدو خفارة على تخلية الطريق) ~~للحاج (وكان) العدو (ممن لا يوثق بأمانه) لعادته بالغدر، (لم يلزم بذله) أي ~~المال المطلوب خفارة، لأنه إضاعة من غير وصول للمقصود. (وإن وثق) بأمانه ~~(والخفارة كثيرة. فكذلك) لا يجب بذلها للضرر، (بل يكره بذلها) أي الخفارة ~~(إن كان العدو كافرا) لما فيه من الذل والهوان، وتقوية الكفار. (وإن كانت) ~~الخفارة (يسيرة فقياس المذهب: وجوب بذله) أي مال الخفارة. قاله الموفق ~~والشارح، وصححه في تصحيح الفروع، لأنه ضرر يسير، كماء الوضوء. وقال جماعة ~~من الأصحاب: لا يجب بذل خفارة بحال، كما في ابتداء الحج لا يلزمه إذا لم ~~يجد طريقا آمنا من غير خفارة. وفي المنتهى: يباح تحلل لحاجة قتال أو بذل ~~مال لا يسير لمسلم. (ولو نوى) المحصر (التحلل قبل ms1153 ذبح هدي) إن وجده (أو) ~~قبل (صوم) إن عدم الهدي (ورفض إحرامه، لم يحل، ولزمه دم لتحلله. ولكل محظور ~~فعله بعده) أي بعد التحلل. هكذا في المقنع. قال في الانصاف: وهذا المذهب. ~~وعليه أكثر الأصحاب. وقدمه في الفروع، وقيل: لا يلزمه دم لذلك. جزم به في ~~المغني والشرح اه‍. وسبق في كلام المصنف تبعا لما صححه في الانصاف وأيضا في ~~باب الاحرام: أنه لا شئ عليه، لرفض إحرامه. لأنه مجرد نية. # فانظر هل هما مسألتان فيحمل التحلل ه‍ على لبس المخيط مثلا، أو مسألة ~~واحدة، تناقض التصحيح فيها؟ (ولا قضاء على محصر إن كان) حجه (نفلا) لظاهر ~~الآية. وذكر في PageV02P611 # الانصاف أنه المذهب. وقيده في المستوعب والمنتهى بما إذا تحلل قبل فوات ~~الحج. # ومفهومهما: أنه لو تحلل بعد فوات الحج يلزمه القضاء، وهو إحدى روايتين ~~أطلقهما في الشرح وغيره. وهو ظاهر كلامه في أول الباب. وإن زال الحصر بعد ~~تحلله وأمكنه فعل الحج الواجب في ذلك العام، لزمه فعله. (ومن أحصر عن واجب) ~~كرمي الجمار (لم يتحلل. وعليه له) أي لتركه ذلك الواجب (دم) كما لو تركه ~~اختيارا. (وحجه صحيح) لتمام أركانه. (وإن صد) المحرم (عن عرفة دون البيت) ~~أي الحرم (تحلل ب‍) - أفعال (عمرة ولا شئ عليه) لأن قلب الحج إلى العمرة ~~مباح بلا حصر، فمعه أولى. فإن كان قد طاف وسعى للقدوم، ثم أحصر، أو مرض، أو ~~فاته الحج تحلل بطواف وسعي آخرين. لان الأولين لم يقصد بهما طواف العمرة، ~~ولا سعيها. وليس عليه أن يجدد إحراما في الأصح. # قاله في شرح المنتهى. ومن أحصر عن طواف الإفاضة، وقد رمى وحلق. لم يتحلل ~~حتى يطوف. (ومن أحصر بمرض، أو ذهاب نفقة) أو ضل الطريق (لم يكن له التحلل، ~~وهو على إحرامه، حتى يقدر على البيت) لأنه لا يستفيد بالاحلال الانتقال من ~~حال إلى حال خير منها، ولا التخلص من الأذى الذي به، بخلاف حصر العدو. ولان ~~النبي (ص): دخل على ضباعة بنت الزبير فقالت: إني أريد الحج وأنا ms1154 شاكية. ~~فقال: حجي واشترطي: أن محلي حيث حبستني فلو كان المرض يبيح التحلل ما ~~احتاجت إلى شرط. لحديث: من كسر، أو عرج فقد حل متروك الظاهر. فإن مجرد ~~الكسر والعرج لا يصير به حلالا. فإن حملوه على أنه يبيح له التحلل. حملناه ~~على ما إذا اشترط الحل، على أن في الحديث كلام ابن عباس يرويه ومذهبه ~~بخلافه، (وإن فاته الحج) بطلوع فجر يوم النحر قبل وقوفه (تحلل بعمرة) نقله ~~الجماعة. (كغير المرض) أي كما لو فاته الحج لغير مرض، (ولا ينحر) من أحصر ~~بمرض أو ذهاب نفقة. (هديا معه إلا بالحرم. فيبعث به) أي الهدي (ليذبح فيه) ~~أي الحرم بخلاف من حصره العدو. ونص أحمد على التفرقة بينهما. ومثل المريض: ~~من PageV02P612 # ضل الطريق. ذكره في المستوعب. وتبعه في المنتهى. ومثله أيضا: حائض تعذر ~~مقامها، أو رجعت ولم تطف، لجهلها بوجوب طواف الزيارة، أو لعجزها عنه، أو ~~لذهاب الرفقة. قاله في شرح المنتهى. (والحكم في القضاء والهدي كما تقدم) ~~تفصيله، (ويقضي عبد) مكلف حيث وجب عليه القضاء. بأن كان نذرا أو فاته الحج، ~~(في رقه كحر) لأنه أهل لأداء الواجب. (وصغير) في فوات وإحصار (كبالغ. ولا ~~يصح) قضاؤه حيث وجب (إلا بعد البلوغ) كما لو أفسد نسكه بالوطئ. (ولو أحصر ~~في حج فاسد. فله التحلل) منه بذبح الهدي إن وجده. أو الصوم إن عدمه ~~كالصحيح. (فإن حل) من الحج الفاسد (ثم زال الحصر وفي الوقت سعة) للقضاء ~~(فله أن يقضي في ذلك العام) ذكره في الانصاف وغيره. ولعل المراد: يجب لوجوب ~~القضاء على الفور، كما تقدم. وإنما قالوه في مقابلة المنع. وليس يتصور ~~القضاء في العام الذي أفسده فيه الحج في غير هذه المسألة. قاله الموفق ~~والشارح وجماعة. ولا يصح ممن أحرم بالحج ووقف بعرفة ثم طاف وسعى ورمى جمرة ~~العقبة، وحلق في نصف الليل الثاني: أن يحرم بحجة أخرى، ويقف بعرفة، قبل ~~الفجر. لأن رمي أيام التشريق عمل واجب بالاحرام السابق. فلا يجوز مع بقائه ~~أن يحرم بغيره، هذا معنى ms1155 كلام القاضي. وسلم الاجماع على أنه لا يجوز حجتين ~~في عام. (ومن شرط في ابتداء إحرامه أن يحل متى مرض، أو ضاعت نفقته، أو نفدت ~~ونحوه) كمتى ضل الطريق (أو قال: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. فله ~~التحلل بجميع ذلك). لحديث ضباعة بنت الزبير السابق. وقوله (ص): فإن لك على ~~ربك ما اشترطت ولان للشرط تأثيرا في العبادات. بدليل: إن شفى الله مريضي ~~صمت شهرا ونحوه. (وليس عليه هدي، ولا صوم، ولا قضاء، ولا غيره) لظاهر حديث ~~ضباعة. ولأنه إذا شرط شرطا كان إحرامه الذي فعله إلى حين وجود الشرط. فصار ~~بمنزلة من أكمل أفعال الحج. (وله البقاء على إحرامه) حتى يزول عذره ويتم ~~نسكه. (فإن قال: إن مرضت ونحوه، فأنا حلال. فمتى وجد الشرط حل بوجوده) لأنه ~~شرط صحيح، فكان على ما شرط. PageV02P613 # باب الهدي، والأضاحي، والعقيقة وما يتعلق بها (الهدي) أصله: التشديد، من ~~هديت الشئ أهديه. ويقال أيضا: أهديت الهدي إهداء. وهو (ما يهدى إلى الحرم ~~من النعم وغيرها) وقال ابن المنجا: ما يذبح بمنى. سمي بذلك لأنه يهدى لله ~~تعالى. (والأضحية) بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء وتخفيفها. # ويقال: ضحية كسرية. والجمع ضحايا. ويقال: أضحاة. والجمع: أضحي، كأرطاة ~~وأرطى. نقله الجوهري عن الأزهري. وهي (ما يذبح من بهيمة الأنعام) أي الإبل ~~والبقر والغنم الأهلية (أيام النحر) الثلاثة، وليلتي يومي التشريق على ما ~~يأتي. (بسبب العيد) بخلاف ما يذبح بسبب نسك أو إحرام. (تقربا إلى الله ~~تعالى). ولا يجزئ غيرها احترازا عما يذبح للبيع ونحوه. (ويسن لمن أتى مكة ~~أن يهدي هديا) لفعله (ص). قال جابر في صفة حج النبي (ص): وكان جماعة الهدي ~~الذي قدم به علي من اليمن. والذي أتى به النبي (ص) مائة. وقد كان النبي (ص) ~~يبعث بالهدي إلى مكة ويقيم هو بالمدينة. (والأفضل فيهما) أي في الهدي ~~والأضحية (إبل، ثم بقر، إن أخرج كاملا، ثم غنم) لحديث أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله (ص): من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في ms1156 الساعة الأولى، ~~فكأنما قرب بدنة. # ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة. ومن راح في الساعة الثالثة، ~~فكأنما قرب كبشا أملح. ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة. ومن ~~راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة متفق عليه. ولان البدن أكثر ثمنا ~~ولحما، وأنفع للفقراء. وسئل (ص): # أي الرقاب أفضل؟ فقال: أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها. والإبل أغلى ثمنا ~~وأنفس من البقر والغنم. (ثم شرك) سبع فأكثر (في بدنة، ثم شرك في بقرة) لأن ~~إراقة الدم مقصودة في الأضحية. والمنفرد تقرب بإراقته كله. (ولا يجزئ في ~~الأضحية الوحشي) إذ لا يحصل PageV02P614 # المقصود به، مع الورود، (ولا) يجزئ أيضا في الأضحية (من أحد أبويه وحشي) ~~تغليبا لجانب المنع. (وأفضلها) أي الأجناس، أي أفضل كل جنس (أسمن، ثم أغلى ~~ثمنا) لقوله تعالى: * (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) * قال ~~ابن عباس: # تعظيمها استسمانها واستحسانها. ولان ذلك أعظم لأجرها، وأكثر لنفعها. ~~(وذكر وأنثى سواء) لقوله تعالى: * (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام) *. # وقوله تعالى: * (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير) * ولم ~~يقل ذكرا ولا أنثى وقد ثبت أن النبي (ص): أهدى جملا كان لأبي جهل في أنفه ~~برة من فضة، رواه أبو داود وابن ماجة. قال أحمد: الخصي أحب إلينا من ~~النعجة. لأن لحمه أوفر وأطيب. وقال الموفق: الكبش في الأضحية أفضل النعم. ~~لأنها أضحية النبي (ص) (وأقرن أفضل) لأنه (ص): ضحى بكبشين أملحين أقرنين. ~~(ويسن استسمانها واستحسانها) لما تقدم من قوله تعالى: * (ومن يعظم شعائر ~~الله فإنها من تقوى القلوب) * (وأفضلها لونا. الأشهب، وهو الأملح، وهو ~~الأبيض) النقي البياض قاله ابن الأعرابي. (أو ما بياضه أكثر من سواده. # قاله الكسائي) لما روى عن مولاة ابن ورقة بن سعيد قالت: قال رسول الله ~~(ص): دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين رواه أحمد بمعناه. وقال أبو ~~هريرة: دم بيضاء أحب إلى الله من دم سوداوين. ولأنه لون أضحية النبي (ص). ~~(ثم أصفر، ms1157 ثم أسود) يعني أن كل ما كان أحسن لونا فهو أفضل. (قال) الامام ~~(أحمد: يعجبني البياض. وقال: أكره السواد. ولا يجزئ) في الأضحية وكذا دم ~~تمتع ونحوه. (إلا الجذع من الضأن. وهو ما له ستة أشهر) ويدل لاجزائه: ما ~~روت أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله (ص) قال: يجزئ الجذع من الضأن ~~أضحية رواه ابن ماجة. والهدي مثله. والفرق بين جذع الضأن والمعز: أن ~~PageV02P615 # جذع الضأن ينزو فيلقح، بخلاف الجذع من المعز قاله إبراهيم الحربي. ويعرف ~~كونه قد أجزع بنوم الصوف على ظهره. قال الخرقي: سمعت أبي يقول: سألت بعض ~~أهل البادية، كيف تعرفون الضأن إذا أجذع؟ قالوا: لا تزال الصوفة قائمة على ~~ظهره ما دام حملا. فإذا نامت الصوفة على ظهره علم أنه أجذع. (و) لا يجزئ ~~إلا (الثني مما سواه) أي الضأن (فثني الإبل: ما كمل له خمس سنين) قال ~~الأصمعي وأبو زيد الكلابي، وأبو زيد الأنصاري: إذا مضت السنة الخامسة على ~~البعير ودخل في السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثني. ونرى أنه إنما سمي ثنيا ~~لأنه ألقى ثنيته. (و) ثني (بقر) ما له (سنتان) كاملتان، (و) ثني (معز) ما ~~له (سنة) كاملة. لحديث: لا تذبحوا إلا مسنة. فإن عسر عليكم فاذبحوا الجذع ~~من الضأن لأنه قبل ذلك لا يلقح. (ويجزئ أعلى سنا مما ذكر) لأنه أولى. ~~والحصر فيما تقدم إضافي. # فالمعنى: لا يجزئ أدون مما تقدم. (وجذع ضأن أفضل من ثني معز) قال أحمد: ~~لا تعجبني الأضحية إلا الضأن. ولان جذع الضأن أطيب لحما من ثني المعز. (وكل ~~منهما) أي من جذع الضأن وثني المعز (أفضل من سبع بدنة، أو) سبع (بقرة) لما ~~تقدم لأن المقصود إراقة الدم. (وسبع شاة أفضل من بدنة. أو بقرة، وزيادة عدد ~~في جنس أفضل من المغالاة مع عدمه) أي عدم التعدد. (فبدنتان) سمينتان ~~(بتسعة، أفضل من بدنة بعشرة) لما فيه من كثرة إراقة الدم. (ورجح الشيخ ~~البدنة) التي بعشرة على البدنتين بتسعة. لأنها أنفس. (والخصي راجح على ~~النعجة) ms1158 لأن لحمه أوفر وأطيب. (ورجح الموفق الكبش) في الأضحية (على سائر ~~النعم) لأنه أضحية النبي (ص). (وتجزئ الشاة عن واحد) ونص الامام. (وعن أهل ~~بيته وعياله، مثل امرأته وأولاده ومماليكه) قال صالح: قلت لأبي: يضحي ~~بالشاة عن أهل البيت؟ قال: # نعم. لا بأس. قد ذبح النبي (ص) كبشين، فقال: بسم الله هذا عن محمد وأهل ~~بيته. # وقرب الآخر. وقال: بسم الله، اللهم منك ولك عمن وحدك من أمتي. ويدل له ~~أيضا: # ما روى أبو أيوب، قال: كان الرجل في عهد رسول الله (ص) يضحي بالشاة عنه ~~وعن أهل PageV02P616 # بيته، فيأكلون ويطعمون قال في الشرح: حديث صحيح. (و) تجزئ كل من (البدنة ~~والبقرة عن سبعة) روي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة، لحديث جابر ~~قال: # نحرنا بالحديبية مع النبي (ص) البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة. وفي لفظ ~~أمرنا رسول الله (ص) أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة، ~~رواهما مسلم. (فأقل) أي وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة بطريق الأولى. (قال ~~الزركشي: الاعتبار) أي في إجزاء البدنة أو البقرة عن سبعة فأقل، (أن يشترك ~~الجميع) أي في البدنة أو البقرة (دفعة. فلو اشترك ثلاثة في) بدنة أو (بقرة ~~أضحية. وقالوا: من جاء يريد أضحية شاركناه. فجاء قوم فشاركوهم. لم تجز) ~~البدنة أو البقرة (إلا عن الثلاثة. قاله الشيرازي. انتهى. والمراد: إذا ~~أوجبوها) أي الثلاثة (على أنفسهم. نص عليه) لأنهم إذا لم يوجبوها فلا مانع ~~من الاشتراك قبل الذبح، لعدم التعيين. (والجواميس فيهما) أي في الهدي ~~والأضحية (كالبقر) في الاجزاء والسن، وإجزاء الواحدة عن سبعة لأنها نوع ~~منها (وسواء أراد جميعهم) أي جميع الشركاء في البدنة أو البقرة (القربة، ~~أو) أراد (بعضهم القربة، و) أراد (الباقون اللحم) لأن الجزء المجزئ لا ينقص ~~أجره بإرادة الشريك غير القربة كما لو اختلفت جهات القربة، بأن أراد بعضهم ~~المتعة، والآخر القران. والآخر ترك واجب. وهكذا. ولان القسمة هنا إفراز حق. ~~وليست بيعا. وفي أمر النبي (ص) بالاشتراك، مع أن سنة ms1159 الهدي والأضحية: ~~الاكل، والاهداء: دليل على تجويز القسمة. إذ بها يتمكن من ذلك. (ويجزئ ~~الاشتراك) في البدن والبقر، (ولو كان بعضهم) أي الشركاء (ذميا في قياس ~~قوله) أي الامام (قاله القاضي). وجزم بمعناه في المنتهى (ويعتبر ذبحها) أي ~~البدنة أو البقرة (عنهم) أي السبعة فأقل. نص عليه. (ويجوز أن يقتسموا ~~اللحم، لأن القسمة) في المثليات ونحوها (ليست بيعا) بل إقرار حق. (ولو ~~ذبحوها) أي PageV02P617 # البدنة أو البقرة (على أنهم سبعة فبانوا ثمانية ذبحوا شاة. وأجزأتهم) ~~الشاة مع البدنة أو البقرة. فإن بانوا تسعة ذبحوا شاتين وهكذا، (ولو اشترك ~~اثنان في شاتين على الشيوع أجزأ) ذلك عنهما. كما لو ذبح كل منهما شاة. (ولو ~~اشترى سبع بقرة) أو بدنة (ذبحت للحم. فهو لحم اشتراه. وليست) الحصة التي ~~اشتراها (أضحية) لعدم ذبحها عنهم وكذا لو اشترى إنسان شاة ذبحت للحم. وأما ~~ما ذبح هديا أو أضحية، فلا يصح بيعه، كما يأتي ولو تطوعا لتعينه بالذبح. ~~PageV02P618 # كشف القناع للشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي المتوفى سنة 51. ه‍ عن ~~متن الاقناع للإمام موسى بن أحمد الحجاوي الصالحي المتوفى سنة 960 ه‍ قدم ~~له الأستاذ الدكتور كمال عبد العظيم العناني حققه أبو عبد الله محمد حسن ~~محمد حسن إسماعيل الشافعي الجزء الثالث يحتوي على الكتب التالية: # تتمة الحج - الجهاد - البيع - بيع الأصول - والثمار وما يتعلق بذلك - ~~الشركة منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ~~PageV03P001 # بسم الله الرحمن الرحيم فصل: # (ولا يجزئ) فيهما أي في الهدي والأضحية (العوراء) البينة العور. وهي ~~(التي انخسفت عينها. فإن كان عليها) أي العين (بياض وهي قائمة لم تذهب ~~أجزأت) لمفهوم ما يأتي. ولان ذلك لا ينقص لحمها، (ولا تجزئ) فيهما (عمياء ~~وإن لم يكن عماها بينا) كقائمة العينين مع ذهاب إبصارهما. لان العمي يمنع ~~مشيها مع رفيقتها. ويمنع مشاركتها في العلف. ولان في النهي عن العوراء ~~تنبيها على النهي عن العمياء. (ولا عجفاء لا تنقي) بضم التاء وكسر القاف، ~~من أنقت الإبل إذ سمنت وصار فيها نقي، وهو ms1160 مخ العظم، وشحم العين من السمن. ~~قاله في المطلع. (وهي) أي العجفاء (الهزيلة التي لا مخ فيها، ولا) تجزئ، ~~(عرجاء بين ضلعها) بفتح اللام وسكونها أي غمزها. وصوابه: بالظاء المشالة، ~~كما يعلم من الصحاح وغيره. (وهي التي لا تقدر على المشي مع جنسها) الصحيح ~~(إلى المرعى ولا) تجزئ (كسيرة ولا مريضة بين مرضها. وهو المفسد للحمها كجرب ~~أو غيره) لحديث البراء بن عازب قال: قام فينا النبي (ص) فقال: أربع لا تجوز ~~في الأضاحي: العوراء، PageV03P003 # البين عورها. والمريضة البين مرضها. والعرجاء البين ظلعها. والعجفاء التي ~~لا تنقي رواه أبو داود والنسائي. (ولا) تجزئ (عضباء) بالعين المهملة والضاد ~~المعجمة، (وهي التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها). لحديث علي قال: نهى النبي ~~(ص) أن يضحى بأعضب الاذن، والقرن. قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، ~~فقال: العضب النصف، أو أكثر من ذلك، رواه الخمسة وصححه الترمذي. وقال أحمد ~~العضباء ما ذهب أكثر أذنها أو قرنها. نقله حنبل. لأن الأكثر كالكل. (وتكره ~~معيبة أذن بخرق أو شق أو قطع ل‍) - نصف أو (أقل من النصف. وكذا) معيبة ~~(قرن) بواحد من هذه لحديث علي قال: # أمرنا النبي (ص) أن نستشرف العين والاذن. وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ~~ولا خرقاء، ولا شرقاء، قال زهير: قلت لأبي إسحاق: ما المقابلة؟ قال: يقطع ~~من طرف الاذن، قلت: فما المدابرة؟ قال: يقطع من مؤخر الاذن. قلت: فما ~~الخرقاء؟ قال: تشق الاذن. قلت: فما الشرقاء؟ قال: تشق أذنها للسمة رواه أبو ~~داود. وقال القاضي: # الخرقاء التي قد انتقبت أذنها والشرقاء التي تشق أذنها. وتبقى كالشاختين. ~~وهذا نهي تنزيه. ويحصل الاجزاء بها. لأن اشتراط السلامة من ذلك يشق، إذ لا ~~يكاد يوجد سالم من هذا كله. (ولا تجزئ الجداء، وهي جافة الضرع) أي الجدباء ~~التي شاب ونشف ضرعها. لأن هذا أبلغ الاخلال بالمقصود من ذهاب شحمة العين ~~(ولا) تجزئ (هتماء وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها) قال في التلخيص: وهو ~~قياس المذهب. (ولا عصماء، وهي التي انكسر غلاف قرنها) ms1161 قاله في المستوعب ~~والتلخيص. (ويجزئ ما ذهب دون نصف أليتها) وكذا ما ذهب نصفها كما في ~~المنتهى. وقياس ما تقدم في الاذن: وتكره بل هنا أولى. (و) تجزئ (الجماء، ~~وهي التي خلقت بلا قرن، والصمعاء، وهي الصغيرة الاذن، وما خلقت بلا أذن، ~~والبتراء التي لا ذنب لها خلقة أو مقطوعا) لان PageV03P004 # ذلك لا يخل بالمقصود. (و) تجزئ (التي بعينها بياض لا يمنع النظر) لعدم ~~فوات المقصود من البصر (و) يجزئ (الخصي التي قطعت خصيتاه أو سلتا أو رضتا) ~~لأن النبي (ص): ضحى بكبشين موجوأين. والوجاء رض الخصيتين ولان الخصاء إذهاب ~~عضو غير مستطاب يطيب اللحم بذهابه. ويسمن قال الشعبي: ما زاد في لحمه وشحمه ~~أكثر مما ذهب منه. (فإن قطع ذكره مع ذلك) أي مع قطع الخصيتين، أو سلهما أو ~~رضهما، (لم يجز، وهو الخصي المجبوب التي لم يجز)، نص عليه. وجزم به في ~~التلخيص وقدمه في الرعاية الكبرى (وتجزئ الحامل) من الإبل والبقر والغنم ~~كالحائل. # فصل (والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيطعنها بالحربة في ~~الوهدة التي هي بين أصل العنق والصدر) لما روى زياد بن جبير قال: رأيت ابن ~~عمر أتى على رجا أناخ بدنة لينحرها. فقال: أبعثها قائمة مقيدة، سنة محمد ~~(ص) متفق عليه. وروى أبو داود بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط: أن النبي (ص) ~~وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها. ~~وفي قوله تعالى: * (فإذا وجبت جنوبها) * دليل على أنها تنحر قائمة. وقيل: ~~في تفسير قوله تعالى: * (فاذكروا اسم الله عليها صواف) * أي قياما، لكن إن ~~خشي عليها أن تنفر أناخها (و) السنة (ذبح بقر وغنم) لقوله تعالى: * (إن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) * ولحديث أنس: أن النبي (ص) ضحى بكبشين ذبحهما ~~بيده (ويجوز PageV03P005 # عكسه) أي ذبح الإبل ونحر البقر والغنم. لأنه لم يتجاوز محل الذكاة. ~~ولعموم قوله (ص): # ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل. (ويأتي) ذلك (ويقول بعد توجيهها) ~~أي الذبيحة ( إلى القبلة على جنبها الأيسر) ms1162 إن كانت من البقر والغنم (حين ~~يحرك يده بالذبح: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك) لما روى ابن ~~عمر: أن النبي (ص) ذبح يوم العيد كبشين، ثم قال حين وجههما: وجهت وجهي للذي ~~فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ~~ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له. وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين. بسم ~~الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك رواه أبو داود. # وإن اقتصر على التسمية فقد ترك الأفضل. وكذا يقول عند تحريك يده بالنحر ~~(وإن قال قبل ذلك) أي بسم الله والله أكبر، إلخ (و) قال (قبل تحريك يده) ~~بالذبح، بأن قال عند توجيه الذبيحة إلى القبلة (وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ~~لله رب العالمين لا شريك له. وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين) فحسن لما تقدم ~~في حديث ابن عمر، لكن بإسقاط أول لمناسبة المعنى. أو قال بعد: هذا منك ولك. ~~(اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك، فحسن) لمناسبة الحال وفي حديث ~~لمسلم: أن النبي (ص) قال: اللهم تقبل من محمد وآل محمد وكره ابن عمر وابن ~~سيرين الاكل من الذبيحة. إذا وجهت لغير القبلة. # (والأفضل تولي صاحبها) أي الذبيحة هدايا كانت أو أضحية (ذبحها بنفسه) لأن ~~النبي (ص): # ضحى بكبشين أقرنين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما، ~~PageV03P006 # ونحر البدنات الست بيده، ونحر من البدن التي أهداها في حجة الوداع ثلاثا ~~وستين بدنة بيده. ولان فعل الذبح قربة. وتولي القربة بنفسه أولى من ~~الاستنابة فيها. (وإن وكل من يصح ذبحه ولو ذميا) كتابيا أبواه كتابيان ~~(جاز، ومسلم أفضل) من ذمي، لأنه: استناب عليا في نحر ما بقي من بدنه. ~~(ويكره أن يوكل) في ذبح أضحيته (ذميا) كتابيا. لقول علي وابن عباس وجابر. ~~ولحديث ابن عباس الطويل مرفوعا: لا يذبح ضحاياكم إلا طاهر. (ويشهدها) أي ~~الأضحية ربها (ندبا إن وكل) في تذكيتها لأن في حديث ابن ms1163 عباس الطويل: ~~واحضروها إذا ذبحتم، فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها. وروي أنه (ص) قال ~~لفاطمة: احضري أضحيتك يغفر لك بأول قطرة من دمها. (ولا بأس أن يقول الوكيل: ~~اللهم تقبل من فلان) أي الموكل له. (وتعتبر النية) أي نية كونها أضحية (من ~~الموكل إذن) أي وقت التوكيل في الذبح، (وفي الرعاية: ينوي) الموكل كونها ~~أضحية (عند الذكاة أو الدفع إلى الوكيل) ليذكيها، (إلا مع التعيين) أي ~~تعيين الأضحية. بأن تكون معينة، فلا تعتبر النية. (ولا تعتبر تسمية المضحي ~~عنه) اكتفاء بالنية. ووقت ابتداء ذبح أضحية وهدي ونذر أو تطوع. (و) دم ~~(متعة وقران: يوم العيد بعد الصلاة) أي صلاة العيد. لحديث جندب بن عبد الله ~~البجلي: أن النبي (ص) قال: من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى وعن ~~البراء بن عازب قال: قال رسول الله (ص): من صلى صلاتنا ونسك نسكنا، فقد ~~أصاب النسك. ومن ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى متفق عليه. (ولو) كان ~~(قبل الخطبة) لظاهر ما سبق (والأفضل) أن يكون الذبح بعد الصلاة، و (بعدها) ~~أي الخطبة، وذبح الامام إن كان، خروجا من الخلاف. (ولو سبقت صلاة ~~PageV03P007 # إمام في البلد) الذي تتعدد فيه العيد (جاز الذبح) لتقدم الصلاة عليه (أو ~~بعد) مضي (قدرها) أي قدر زمن صلاة العيد (بعد حلها) أي دخول وقتها، (في حق) ~~لا (صلاة في موضعه كأهل البوادي من أهل الخيام والخركاوات ونحوهم)، ممن لا ~~عيد عليه. فدخول وقت ذبح: ما ذكر في حقهم بمضي قدر ما تفعل فيه الصلاة بعد ~~دخول وقتها. لأنه لا صلاة في حقهم تعتبر. # فوجب الاعتبار بقدرها. وأطلق الأصحاب قدر الصلاة، فقال الزركشي: يحتمل أن ~~يعتبر ذلك بمتوسط الناس، وأبو محمد الموفق اعتبر قدر صلاة وخطبة تامتين في ~~أخف ما يكون، انتهى. وقوله: وخطبة مبني على اعتبارها. والمذهب: لا تعتبر ~~كما تقدم. (فإن فاتت الصلاة) أي صلاة العيد (بالزوال) بأن زالت الشمس في ~~موضع تصلي فيه، كالأمصار والقرى قبل أن يصلوا، لعذر أو غيره ms1164 (ضحى إذن) أي ~~عند الزوال فما بعده لفوات التبعية بخروج وقت الصلاة (وأخره) أي أخر وقت ~~ذبح أضحية، وهدي نذر، أو تطوع، أو متعة، أو قران (آخر اليوم الثاني من أيام ~~التشريق) فأيام النحر ثلاثة: يوم العيد، ويومان بعده. وهو قول عمر وابنه ~~وابن عباس، وأبو هريرة وأنس، وروي أيضا عن علي. قال أحمد: أيام النحر ~~ثلاثة، عن غير واحد من أصحاب رسول الله (ص) وفي رواية: عن خمسة من أصحاب ~~رسول الله (ص) لأنه (ص): # نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث. ويستحيل أن يباح ذبحها في وقت يحرم ~~أكلها فيه. ونسخ أحد الحكمين - وهو الادخار - لا يلزمه رفع الآخر. وهو ~~إجزاء الذبح فيما زاد على الثلاثة. وفي الايضاح: إلى آخر أيام التشريق. ~~(وأفضله) أي ذبح ما ذكر، (أول يوم من) دخول (وقته) وهو مضي الصلاة، أو ~~قدرها. والأفضل: أن يكون بعد الخطبتين أيضا. وبعد ذبح الامام إن كان كما ~~تقدم. لما فيه من المبادرة والخروج من الخلاف. (ويجزئ) ذبح ما ذكر (في ~~ليلتهما) أي ليلة يومي التشريق الأولين. لأن الليل زمن يصح فيه الرمي، أي ~~الجملة، كالسقاة والرعاة، وداخل في مدة الذبح. فجاز فيه كالأيام. (مع ~~الكراهة) للخروج من PageV03P008 # الخلاف. وظاهر المنتهى: لا يكره. (ووقت ما وجب) من الدماء (بفعل محذور) ~~كلبس وطيب وحلق رأس ونحوه. (من حين وجوبه) أي من حين فعل المحذور (وإن ~~فعله) أي أراد فعل المحذور (لعذر، فله ذبحه قبله) أي قبل المحذور. (وتقدم) ~~في باب الفدية (وكذا ما وجب) من الدماء (لترك واجب) يدخل وقته من ترك ~~الواجب. (وإن ذبح) هديا أو أضحية (قبل وقته لم يجزئه) كالصلاة قبل الوقت ~~(وصنع به ما شاء) لأنه لحم (وعليه بدل الواجب) لبقائه في ذمته. # (وإن فات الوقت) قبل ذبح هدي أو أضحية (ذبح الواجب قضاء) لأن الذبح أحد ~~مقصودي الأضحية، فلا يسقط بفوات وقته، كما لو ذبحها في الوقت. ولم يفرقها ~~حتى خرج الوقت. # (وسقط التطوع) بخروج وقت الذبح، لأن المحصل للفضيلة الزمان. وقد فات. ms1165 فلو ~~ذبحه وتصدق به كان لحما تصدق به، لا أضحية في الأصح. قاله في التبصرة. # فصل: # (ويتعين الهدي بقوله: هذا هدي)، لأنه لفظ يقتضي الايجاب، لوضعه له شرعا. ~~فوجب أن يترتب عليه مقتضاه. (أو بتقليده) أي ويتعين الهدي أيضا بتقليده مع ~~النية. (أو إشعاره مع النية) أي نية الهدي، لان الفعل مع النية يقوم مقام ~~اللفظ. إذا كان الفعل يدل على المقصود، كمن بنى مسجدا وأذن للناس في الصلاة ~~فيه. و (لا) يتعين الهدي (بشرائه، ولا بسوقه مع النية فيهما) لأن الشراء ~~والسوق لا يختصان بالهدي والتعيين إزالة ملك على وجه القربة. فلم تؤثر فيه ~~النية المقارنة لهما. كالعتق والوقف، لا يحصلان بالنية حال الشراء، ~~وكإخراجه مالا للصدقة به. (و) تتعين (الأضحية بقوله: هذه أضحية) فتصير ~~واجبة بذلك، كما يعتق العبد بقول سيده: هذا حر، لوضع هذه الصيغة لذلك شرعا. ~~(أو لله، فيهما) أي يتعين كل من الهدي والأضحية بقوله: هذه لله. لأن هذه ~~الصيغ خبر أريد به الانشاء. كصيغ العقود. (ونحوه) أي نحو: # هذه لله. (من ألفاظ النذر) كقوله: هذه صدقة. قال في الموجز والتبصرة: إذا ~~أوجبها الذبح نحو: لله علي ذبحها. لزمه تفريقه على الفقراء. وهو معنى قوله ~~في عيون المسائل: PageV03P009 # لو قال: لله علي ذبح هذه الشاة ثم أتلفها. ضمنها لبقاء المستحق لها. (ولو ~~أوجبها ناقصة نقصا يمنع الاجزاء) كالعوراء البين عورها والعرجاء البين ~~عرجها. (لزمه ذبحها) كما لو نذره (ولم تجزئه عن الأضحية الشرعية) لما تقدم ~~من الخبر. (ولكن يثاب على ما يتصدق به منها) لحما منذورا، لا أضحية. قال في ~~المستوعب: وإن حدث بها - أي بالمعينة أضحية - عيب، كالعمى والعرج ونحوه. ~~أجزأه ذبحها. وكانت أضحية. (فإن زال عيبها المانع من الاجزاء كبرء المريضة. ~~و) برء (العرجاء. وزوال الهزال. أجزأت) لعدم المانع. كالعبد المنذور يدور ~~مع عليه (وإذا تعينا) أي الهدي والأضحية (لهم يزل ملكة) عنهما. كالبعد ~~المنذور عتقه، والمال المنذور الصدقة به. (وإذا تعينا لم يزل ملكه، وجاز له ~~نقل الملك فيهما) أي في الهدي ms1166 والأضحية المعينين. (بإبدال وغيره وشراء خير ~~منهما) بأن يبيعهما بخير منهما، أو بنقد أو غيره، ثم يشتري به خيرا منهما. ~~نقله الجماعة عن أحمد، لحصول المقصود مع نفع الفقراء بالزيادة. # وأما حديث: أنه (ص) ساق في حجته مائة بدنة، وقدم علي من اليمن، فأشركه في ~~بدنه رواه مسلم، فيحتمل أنه أشرك عليا فيها قبل إيجابها ويحتمل أنه أشركه ~~فيها، بمعنى أن عليا جاء ببدن، فاشتركا في الجميع. فكان بمعنى الابدال لا ~~بمعنى البيع. ويجوز أن يكون أشركه في ثوابها وأجرها. قاله في الشرح. (و) ~~جاز (إبدال لحم) ما تعين من هدي وأضحية (بخير منه) لنفع الفقراء، و (لا) ~~يجوز إبدال ما تعين من هدي أو أضحية أو لحمها (بمثل ذلك، ولا) بما (دونه) ~~إذ لاحظ في ذلك للفقراء. (وإن) اشترى أضحية أو هديا وعينها لذلك، ثم (علم ~~عيبها بعد التعيين ملك الرد) واسترجاع الثمن. قلت: ويشتري به بدلها بدليل ~~ما يأتي. (وإن أخذ الأرش، فكفاضل عن القيمة ما يأتي) فيشتري به شاة، أو سبع ~~بدنة، أو بقرة أو يتصدق به، أو بلحم يشتري به. (وإن) اشترى أضحية أو هديا ~~وعينها ثم (بانت مستحقة بعده) أي بعد التعيين (لزمه بدلها) نصا، نقله علي ~~بن سعيد. قاله في الفروع. ويتوجه فيه كإرش. وعلم منه: إنها لو بانت مستحقة ~~قبل التعيين لم يلزمه بدلها. لعدم صحة التعين إذن. (وإن مات بعد تعيينها) ~~أي الأضحية أو الهدي. (لم يجز بيعها PageV03P010 # في دينه. ولو لم يكن وفاء إلا منها) لتعلق حق الله بها. وتعين ذبحها، ~~وكما لو كان حيا. # (ولزم الورثة ذبحها. ويقومون مقامه في الاكل والصدقة والهدية) كسائر ~~الحقوق له وعليه. # (وإن أتلفها متلف) ربها أو غيره، (وأخذت منه القيمة، أو باعها من أوجبها ~~ثم اشترى بالقيمة) في الأولى (أو) اشترى ب‍ (- الثمن) في الثانية (مثلها ~~صارت) المشتراة (معينة بنفس الشراء) كبدل رهن أو وقف أتلف ونحوه لقيام ~~البدل مقام مبدله. (وله) أي لمن عين هديا أو أضحية (الركوب لحاجة فقط. بلا ~~ضرر) قال ms1167 أحمد: لا يركبها إلا عند الضرورة. لأن النبي (ص) قال: اركبها ~~بالمعروف، إذا ألجئت إليها، حتى تجد ظهرا رواه أبو داود. ولأنه تعلق بها حق ~~المساكين. فلم يجز ركوبها من غير ضرورة، كملكهم. فإن تضررت بركوبه لم يجز. # لأن الضرر لا يزال بالضرر (ويضمن نقصها) الحاصل بركوبه. لأنه تعلق بها حق ~~غيره (وإن ولدت) التي عينت هديا أو أضحية ابتداء، أو عن واجب في الذمة. ~~(ذبح ولدها معها) سواء (عينها حاملا حدث) الحمل (بعده) أي بعد التعيين. لأن ~~استحقاق المساكين الوالد حكم ثبت بطريق السراية من الام. فيثبت للولد ما ~~يثبت لامه. كولد أم الولد والمدبرة. (إن أمكن حمله) أي الولد على ظهرها، أو ~~ظهر غيرها (أو) أمكن (سوقه إلى محله) أي محل ذبح الهدي. وتقدم في باب ~~الفدية (وإلا) أي وإن لم يمكن حمل الولد ولا سوقه إلى محله. # (فكهدي عطب) على ما يأتي بيانه. وكذا ولد معينة عن واجب في الذمة لأنه ~~تبع لها. (ولا يشرب من لبنها) أي لبن المعينة أضحية أو هديا. (إلا ما فضل ~~عن ولدها) فيجوز شربه. # لقول علي: لا يحلبها إلا ما فضل عن تيسير ولدها ولأنه انتفاع لا يضر بها ~~ولا بولدها. # والصدقة به أفضل، خروجا من الخلاف. (فإن خالف) وشرب ما يضر بولدها (حرم) ~~عليه ذلك. وكذا لو كان الحلب يضر بها أو ينقص لحمها. (وضمنه) أي اللبن ~~المأخوذ إذن، لتعديه بأخذه (ويجز صوفها ووبرها وشعرها لمصلحة) كما لو كانت ~~تسمن به (وله أن ينتفع به، كلبنها أو يتصدق به) قال القاضي: له الصدقة ~~بالشعر. وله الانتفاع به وذكر ابن PageV03P011 # الزاغوني أن اللبن والصوف لا يدخلان في الايجاب. وله الانتفاع بهما إذا ~~لم يضر بالهدي، وكذلك قال صاحب التلخيص في اللبن (وإن كان بقاؤه) أي الصوف ~~أو الوبر أو الشعر (أنفع لها، لكونه يقيها الحر والبرد. لم يجز جزه، كما لا ~~يجوز أخذ بعض أعضائها) لتعلق حق الغير بها. (ولا يعطي الجازر شيئا منها ~~أجرة) للخبر. ولا نبيع لبعض لحمها. ولا ms1168 يصح (بل) يعطيه منها (هدية وصدقة) ~~لأنه في ذلك كغيره، بل هو أولى. لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها. (وله أن ~~ينتفع بجلدها وجلها) قال في الشرح: لا خلاف في جواز الانتفاع بجلودها ~~وجلالها، لأن الجلد جزء منها. فجاز للمضحي الانتفاع كاللحم. وكان علقمة ~~ومسروق يدبغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه. وعن عائشة قالت: قلت: يا رسول ~~الله، قد كانوا ينتفعون من ضحاياهم يجملون منها الودك، ويتخذون منها ~~الأسقية. قال: وما ذلك؟ # قالت: نهيت عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث. قال: إنما نهيتكم للدافة ~~التي دفت، فزودوا وتصدقوا حديث صحيح. ولأنه انتفاع به. فجاز كلحمها. (أو ~~يتصدق بهما) أي بالجلد والجل. (ويحرم بيعهما) أي بيع الجلد والجل. لحديث ~~علي قال: أمرني رسول الله (ص) أن أقوم على بدنه وأن أقسم جلودها وجلها، وأن ~~لا أعطي الجازر منها شيئا. وقال: # نحن نعطيه من عندنا. متفق عليه. (و) يحرم (بيع شئ منها) أي الذبيحة، هديا ~~كانت أو أضحية. (ولو كانت تطوعا، لأنها تعينت بالذبح) لقوله (ص) في حديث ~~قتادة بن النعمان: ولا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي، وتصدقوا واستمتعوا ~~بجلودها. قال الميموني: قالوا لأبي عبد الله: فجلود الأضحية نعطيها السلاخ؟ ~~قال: لا، وحكى قول النبي (ص): لا تعط في جزارتها شيئا منها قال: إسناده ~~جيد. (وإن عين أضحية أو هديا فسرق بعد الذبح. فلا شئ عليه، وكذا إن عينه عن ~~واجب في الذمة. ولو) كان وجوبه في الذمة (بالنذر) بأنه نذر PageV03P012 # هديا أو أضحية ثم عين عنه ما يجزئ. ثم ذبحه فسرق. فلا شئ عليه، لأنه ~~أمانة في يده، ولم يتعد. ولم يفرط فلم يضمن كالوديعة. (وإن تلفت) المعينة ~~هديا كانت أو أضحية. # (ولو قبل الذبح أو سرقت أو ضلت قبله) أي الذبح (فلا بدل عليه إن لم يفرط) ~~لأنه أمين (وإن عين عن واجب في الذمة) ما يجزئ فيه كالمتمتع يعين دم التمتع ~~شاة أو بقرة أو بدنة، أو عين هديا بنذره في ذمته. (وتعيب) ما عينه عن ذلك ~~(أو تلف، أو ضل، أو ms1169 عطب أو سرق ونحوه) كما لو غصب (لم يجزئه) لأن الذمة لم ~~تبرأ من الواجب بمجرد التعيين عنه، كالدين يضمنه ضامن، أو يرهن به رهنا. ~~فإنه يتعلق الحق بالضامن والرهن مع بقائه في ذمة المدين؟ متى تعذر استيفاؤه ~~من الضامن، أو تلف الرهن، بقي الحق في الذمة بحالة. (ولزمه بدله) أي بدل ما ~~تعيب وتلف أو ضل أو عطب أو سرق ونحوه إذا كان عينه عن واجب في ذمته. (ويكون ~~أفضل مما في الذمة إن كان تلفه بتفريطه) هذا معنى كلامه في الفروع والانصاف ~~وشرح المنتهى. قال في تصحيح الفروع: ظاهره مشكل. ومعناه: إذا عين عما في ~~الذمة أزيد مما في الذمة. ثم تلف بتفريط فإنه يلزمه مثل الذي تلف. وإن كان ~~أفضل مما في الذمة، لأن الواجب تعلق بما عينه عما في الذمة، وهو أزيد، ~~فيلزمه مثله. # وهو أزيد مما في الذمة. صرح به في المغني والشرح وغيرهما. # تتمة: لو ضحى اثنان كل بأضحية الآخر عن نفسه غلطا، كفتهما. ولا ضمان ~~استحسانا والقياس: ضمانهما. ذكره القاضي وغيره. ونقل الأثرم وغيره في اثنين ~~ضحى هذا بأضحية هذا: يترادان اللحم، إن كان موجودا. ويجزئ. ولو فرق أكل ~~منهما لحم ما ذبحه أجزأ، لاذن الشرع في ذلك. (وإن ذبحها) أي المعينة هديا ~~أو أضحية (ذابح في وقتها بغير إذن) ربها أو وليه (ونواها عن ربها أو أطلق. ~~أجزأت) عن ربها (ولا ضمان على الذابح) لأن الذبح فعل لا يفتقر إلى النية. ~~فإذا فعله غير صاحبه أجزأ عن ص أحبه كغسل ثوبه PageV03P013 # من النجاسة. ولأنها وقعت موقعها بذبحها في وقتها. فلم يضمن ذابحها. حيث ~~لم يكن متعديا. ولان الذبح إراقة دم تعين إراقته لحق الله تعالى. فلم يضمن ~~مريقه. كقاتل المرتد بغير إذن الإمام. (وإن نواها) أي نوى الذابح الأضحية ~~(عن نفسه، مع علمه أنها أضحية الغير. لم تجز عن مالكها) سواء فرق الذابح ~~اللحم أو لا ويضمن الذابح قيمتها إن فرق لحمها، وأرش الذبح إن لم يفرقه. ~~لغصبه واستيلائه على مال الغير. ms1170 وإتلافه أو تنقيصه عدوانا. # (وإلا) أي وإن ذبحها عن نفسه ولم يعلم أنها أضحية الغير، لاشتباهها عليه ~~مثلا (أجزأت عن ربها إن لم يفرق الذابح لحمها) لما تقدم من أن الذبح لا ~~يفتقر إلى نية. كإزالة النجاسة. فإن فرق اللحم إذن ضمن، لأن الاتلاف يستوي ~~فيه العمد وغيره. (وإن أتلفها) أي المعينة من هدي أو أضحية (صاحبها. ضمنها ~~بقيمتها يوم التلف) في محله، كسائر المتقومات. (تصرف في مثلها كإتلاف ~~أجنبي) غير مالكها لها. لبقاء المستحق لها. وهم الفقراء، بخلاف قن نذر ~~عتقه. فلا يلزم صرف قيمته في مثله إذا تلف. لأن القصد من العتق تكميل ~~الاحكام. وهو حق للرقيق الميت. (وإن فضل عن القيمة) أي قيمة الأضحية ~~المعينة أو الهدي المعين، (شئ عن شراء المثل) لنحو رخص عوض (اشترى به شاة ~~إن اتسع) لذلك، أو سبع بدنة أو بقرة، لما فيه من إراقة الدم المقصود في ذلك ~~اليوم. (وإلا) أي وإن لم يتسع لشاة أو شرك في بدنة أو بقرة. (اشترى به لحما ~~فتصدق به، أو تصدق بالفضل) لفوات إراقة الدم (وإن فقأ عينه) أي الحيوان ~~المعين هديا أو أضحية مالكه أو غيره. (تصدق بالأرش) أو بلحم يشتريه إن لم ~~يتسع لشاة أو سبع بدنة أو بقرة. (وإن عطب في الطريق قبل محله، أو) عطب (في ~~الحرم هدي واجب، أو تطوع بأن ينويه هديا، ولا يوجبه بلسانه، ولا بتقليده ~~وإشعاره. وتدوم نيته فيه قبل ذبحه، أو عجز) الهدي (عن المشي) إلى محله ~~(لزمه نحره)، أي تذكية الهدي (موضعه مجزئا. وصبغ نعله) أي نعل الهدي (التي ~~في عنقه في دمه، وضرب) به (صفحته ليعرفه الفقراء، فيأخذوه. ويحرم عليه وعلى ~~خاصة رفقته، ولو كانوا فقراء: الاكل منه) أي من الهدي العاطب. (ما لم يبلغ ~~محله) لحديث ابن عباس: إن ذؤيبا أبا PageV03P014 # قبيصة حدثه أن رسول الله (ص) كان يبعث معه بالبدن، ثم يقول: إن عطب منها ~~شئ فخشيت عليها فانحرها، ثم اغمس نعلها في دمها. ثم اضرب به صفحتها. ولا ~~تطعمها لا ms1171 أنت ولا أحد من أهل رفقتك رواه مسلم، وفي لفظ: يخليها والناس، ~~ولا يأكل منها هو ولا أحد من أصحابه رواه أحمد. ولا يصح قياس رفقته على ~~غيرهم. لأن الانسان يشفق على رفقته ويحب التوسعة عليهم. وربما وسع عليهم من ~~مؤنته. وإنما منع السائق ورفقته الاكل منه، لئلا يقصر في حفظه ليعطبه، ~~ليأكل هو ورفقته منه، فتلحقه التهمة لنفسه ورفقته. (فإن أكل) السائق (منه) ~~أي من الهدي العاطب. (أو باع) منه لاحد (أو أطعم غنيا، أو) أطعم (رفقته. ~~ضمنه) لتعديه (بمثله لحما) لأنه مثلي (وإن أتلفه) أي الهدي، (أو تلف) الهدي ~~(بتفريطه) أو تعديه (أو خاف عطبه فلم ينحره حتى هلك. فعليه ضمانه) كسائر ~~الودائع إذا فرط فيها أو تعدى (يوصله) أي بدل الهدي (إلى فقراء الحرم)، ~~لأنهم مستحقوه (وإن فسخ في التطوع نيته قبل ذبحه صنع به ما شاء) من بيع ~~وأكل وإطعام لرفقته، لأنه لحم (وإن ساقه عن واجب في ذمته) لتمتع أو فعل ~~محذور ونحوه. (ولم يعينه بقوله: هذا هدي ونحوه: لم يتعين) بالسوق مع النية ~~لأن السوق لا يختص بالهدي والنية وحدها ضعيفة، لا يحصل التعيين بها. (وله ~~التصرف فيه بما شاء) من بيع وأكل وغيره. (فإن بلغ) الهدي الذي ساقه عما في ~~ذمته من الواجب. (محله سالما فنحره) في محله (أجزأ عما عينه عنه) لصلاحيته ~~لذلك وعدم المانع. (وإن عطب) ما ساقه عن واجب في ذمته (دون محله. صنع به ما ~~شاء) من أكل وغيره. لأنه لحم (وعليه إخراج ما في ذمته) في محله لعدم سقوطه. ~~(وإن تعيب هو) أي الهدي (أو) تعيبت (أضحية) بغير فعله (ذبحه) أي ما ذكر من ~~الهدي أو الأضحية. (وأجزأ إن كان واجبا بنفس التعيين) بأن قال ابتداء: هذا ~~هدي أو أضحية. ولم يكن عن شئ في PageV03P015 # ذمته. لما روى أبو سعيد قال: ابتعنا كبشا نضحي به، فأصاب الذئب من أليته. ~~فسألنا النبي (ص) فأمرنا أن نضحي به رواه ابن ماجة. ولأنها أمانة عنده فلم ~~يضمن تعيبها. ولم يمنع من ms1172 الاجزاء. (وإن تعيب) الهدي المعين أو أو ضحية ~~المعينة (بفعله) أي تعديه أو تفريطه (فعليه بدله). كالوديعة يفرط فيها. و ~~(إن كان واجبا قبل التعيين بأن) وفي نسخة فإن لكن الأولى أولى. (عينه عن ~~واجب في الذمة، كالفدية والمنذور في الذمة) وتعيب عنده عيبا يمنع الاجزاء ~~(لم يجزئه) لأن الواجب في ذمته دم صحيح فلا يجزئ عنه دم معيب. والوجوب ~~متعلق بالذمة، كالدين به رهن ويتلف، لا يسقط بذلك. (وعليه بدله) أي بدل ما ~~عينه عن الواجب في ذمته. (كما لو أتلفه أو تلف بتفريطه. ولو كان) ما عينه ~~عما في ذمته (زائدا عما في ذمته). كما لو كان الذي في ذمته شاة فعين عنها ~~بدنة أو بقرة فتعيبت يلزمه بدنة أو بقرة بدل التي عينها، وإن كان بغير ~~تفريطه ففي المغني: لا يلزمه أكثر مما كان في ذمته. لان الزيادة وجبت ~~بتعيينه. وقد تلفت بغير تفريطه فسقطت، كما لو عين هديا تطوعا ثم تلف. # قاله في القاعدة الحادية والثلاثين، ومعناه في الشرح. (وكذا لو سرق) ما ~~عينه هديا أو أضحية ابتداء، أو عن واجب في الذمة، على ما سبق من التفصيل. ~~(أو ضل ونحوه) كما لو عصب (وتقدم) قريبا (ويذبح واجبا قبل نفل) من هدي ~~وأضحية. ولعل المراد: استحبابا مع سعة الوقت. وقد تقدم لمن عليه زكاة: ~~الصدقة تطوعا قبل إخراجها. ولا يكاد يتحقق الفرق. (وليس له) أي لمن نحر بدل ~~ما عطب من أضحية، أو هدي، أو تعيب، أو ضل ونحوه (استرجاع عاطب ومعيب وضال ~~ونحوه) كمغصوب قدر عليه (بعد ذبح بدله)، وقوله (إلى ملكه) متعلق باسترجاع ~~(بل يذبحه) لما روي عن عائشة: أنها أهدت هديين فأضلتهما. # فبعث إليها ابن الزبير بهديين فنحرتهما. ثم عاد الضالان فنحرتهما وقالت: ~~هذه سنة الهدي رواه الدارقطني. وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله (ص) ولأنه ~~تعلق حق الله تعالى بهما بإيجابهما على نفسه، فلم يسقط بذبح بدلهما. (وإن ~~غصب شاة فذبحها عما في ذمته) من دم فدية أو تمتع أو نذر ونحوه ms1173 (لم يجزئه. ~~وإن رضي مالكها) لأنه لم يكن قربة في ابتدائه، PageV03P016 # فلم يصر قربة في أثنائه، كما لو ذبحها للاكل، ثم نواها للتقرب (ولا يبرأ ~~من الهدي) الواجب عليه (إلا بذبحه ونحوه) في وقته ومحله، إذ المقصود إراقة ~~الدم كالتوسعة على الفقراء. (ويباح للفقراء الاخذ من الهدي إذا لم يدفعه ~~إليهم بالاذن. كقوله) أي المالك (من شاء اقتطع، أو بالتخلية بينهم وبينه) ~~لأنه (ص): نحر خمس بدنات وقال: من شاء فليقتطع وقال لسائق البدن: اصبغ ~~نعلها في دمها واضرب به صفحتها وفيه دليل على اكتفاء الفقراء بذلك من غير ~~لفظ. وإلا لم يكن مفيدا. # فصل: # (سوق الهدي من الحل مسنون) لأن النبي (ص) فعله. فساق في حجة الوداع مائة ~~بدنة وكان يبعث بهديه إلى الحرم وهو بالمدينة. (ولا يجب) سوق الهدي. لأنه ~~(ص) لم يأمر به. والأصل عدم الوجوب. (إلا بالنذر) لحديث: من نذر أن يطيع ~~الله فليطعه. (ويستحب أن يقفه) أي الهدي (بعرفة) روي عن ابن عباس. وكان ابن ~~عمر لا يرى هديا إلا ما وقفه بعرفة. ولنا أن المراد نحره. # ونفع المساكين بلحمه. وهذا لا يتوقف على وقوفه بعرفة. ولم يرد بذلك دليل ~~يوجبه. (و) يسن أن (يجمع فيه) أي الهدي (بين الحل والحرم) لما تقدم (ويسن ~~إشعار البدن) بضم الباء جمع بدنة. (فيشق صفحة سنامها) بفتح السين (اليمنى ~~أو) يشق (محله) أي السنام (مما لا سنام له من إبل وبقر، حتى يسيل الدم. ~~وتقلد هي) أي البدن. (و) تقلد (بقر وغنم نعم أو PageV03P017 # أذان القرب، أو العري) بضم العين جمع عروة. لحديث عائشة قالت: فتلت قلائد ~~هدي رسول الله (ص). ثم أشعرها وقلدها متفق عليه. وفعله الصحابة أيضا. وعن ~~ابن عباس أن النبي (ص): صلى بذي الحليفة ثم دعا ببدنه، فأشعرها من صفحة ~~سنامها الأيمن وسلت الدم عنها بيده رواه مسلم. لا يقال: إنه إيلام، لأنه ~~لغرض صحيح. فجاز كالكي والوسم والحجامة. وفائدته: أن لا تختلط بغيرها. وأن ~~يتوقاها اللص. ولا يحصل ذلك بالتقليد بمفرده، لأنه يحتمل ms1174 أن يحل ويذهب. ~~(ولا يسن إشعار الغنم) لأنها ضعيفة، ولان صوفها وشعرها يستر موضع إشعارها ~~لو أشعرت. (وإذا ساق الهدي) من (قبل الميقات، استحب إشعاره وتقليده من ~~الميقات) لحديث ابن عباس. (وإذا نذر هديا مطلقا، فأقل ما يجزئ شاة، أو سبع ~~بدنة، أو سبع بقرة) كالواجب بأصل الشرع المطلق. (فإن ذبح) من نذر هديا ~~وأطلق (البدنة أو البقرة. كانت كلها واجبة) لتعينها عما في ذمته بذبحها ~~عنه. (وإن نذر بدنة أجزأته بقرة إن أطلق البدنة) لمساواتها لها. (وإلا) أي ~~وإن لم يطلق، بل نوى معينا من الإبل (لزمه ما نواه) كما لو نوى كونها أو من ~~البقر، وكما لو عينه باللفظ. (فإن عين) شيئا ( بنذره) بأن قال: هذا هدي، أو ~~لله علي هذا هديا ونحوه. (أجزأه ما عينه، صغيرا كان، أو كبيرا، من حيوان، ~~ولو معيبا. وغير حيوان كدرهم وعقار وغيرهما) لأنه إنما وجب بإيجابه على ~~نفسه. ولو لم يوجب سوى هذا. فأجزأه كيف كان. (والأفضل) كون الهدي (من بهيمة ~~الأنعام ) لفعله (ص). (وإن قال: إن لبست ثوبا من غزلك فهو هدي، فلبسه. ~~أهداه) وجوبا إلى مساكين الحرم، لوجود شرط النذر. (وعليه إيصاله) أي الهدي ~~مطلقا (إلى فقراء الحرم) لقوله تعالى: * (ثم محلها إلى البيت العتيق) * ~~ولان النذر يحمل على المعهود PageV03P018 # شرعا. والمعهود في الهدي الواجب: بالشرع، كهدي المتعة يذبحه بالحرم. فكذا ~~يكون المنذور. (ويبيع غير المنقول كالعقار. ويبعث ثمنه إلى الحرم) لتعذر ~~إهدائه بعينه، فانصرف إلى بدله. يؤيده ما روى عن ابن عمر: أن رجلا سأله عن ~~امرأة نذرت أن تهدي دارا. # قال: تبيعها وتتصدق بثمنها على فقراء الحرم. (وقال) أبو الوفاء علي (بن ~~عقيل: أو يقومه) أي العقار (ويبعث القيمة) إلى فقراء الحرم. لأن الغرض ~~القيمة التي هي بدله. لا نفس البيع. (إلا أن يعينه) أي المنذور (لموضع سوى ~~الحرم. فيلزمه ذبحه فيه) أي في الموضع الذي عينه. (وتفرقة لحمه على ~~مساكينه) أي مساكين ذلك الموضع. (أو إطلاقه لهم) أي لمساكينه (إلا أن يكون ~~الموضع) الذي عينه (به ms1175 صنم أو شئ من أمر الكفر أو المعاصي كبيوت النار ~~والكنائس ونحوها فلا يوف به) أي بنذره روى أبو داود: أن رجلا سأل النبي (ص) ~~فقال: إني نذرت أن أذبح بالأبواء. قال: أبها صنم؟ قال: لا. قال: أوف بنذرك ~~(ويستحب أن يأكل من هديه التطوع، ويهدي ويتصدق أثلاثا) لقوله تعالى: * ~~(فكلوا منها) * (الحج 28) وأقل أحوال الامر الاستحباب ولان النبي (ص) أكل ~~من بدنه. وقال جابر: # كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث. فرخص لنا النبي (ص) فقال: كلوا وتزودوا، ~~فأكلنا وتزودنا رواه البخاري. وعن ابن عمر: الضحايا والهدايا: ثلث لك، وثلث ~~لأهلك، وثلث للمساكين. قال في الشرح وشرح المنتهى: والمستحب أن يكون أي ~~المأكول: # اليسير، لما روى جابر: أن النبي (ص) أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر ~~فأكلنا منها، وحسينا من مرقها ولأنه نسك. فاستحب الاكل منه (كالأضحية). وله ~~التزود والاكل كثيرا. لحديث جابر. (فإن أكلها) أي الذبيحة هديا تطوعا ~~(كلها. ضمن المشروع للصدقة منها كأضحية) أكلها كلها. فإنه يضمن أقل ما يقع ~~عليه الاسم، ويأتي. (وإن فرق أجنبي PageV03P019 # نذرا بلا إذن) مالكه (لم يضمن) لوقوعه (ولا يأكل من كل واجب) من الهدايا ~~(ولو) كان إيجابه (بالنذر أو بالتعيين، إلا من دم متعة وقران) نص على ذلك، ~~لأن سببهما غير محظور. فأشبها هدي التطوع ولان أزواج النبي (ص): تمتعن معه ~~في حجة الوداع وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة. ثم ذبح عنهن ~~النبي (ص) البقر، فأكلن من لحومها. قال أحمد: قد أكل من البقر أزواج النبي ~~(ص) في حديث عائشة خاصة. (وما جاز له أكله) كأكثر هدي التطوع (فله هديته) ~~لغيره، لقيام المهدي له مقامه. (وما لا) يملك أكله، كالهدي الواجب غير دم ~~تمتع وقران (فلا) يملك هديته، بل يجب صرفه لفقراء الحرم. لتعلق حقهم به. ~~(فإن فعل) أي أكل مما لا يجوز له الاكل منه، أو أهدى منه (ضمنه بمثله لحما) ~~لأن الجميع مضمون عليه بمثله. فكذلك أبعاضه. وكذلك إن أعطى الجزار بأجرته ~~شيئا منها (كبيعه ms1176 وإتلافه) أي كما لو باع شيئا من الهدي أو أتلفه. فإنه ~~يضمنه بمثله لحما. وإن أطعم منه غنيا على سبيل الهدية. جاز كالأضحية. ~~(ويضمنه) أي المتلف من الهدي (أجنبي بقيمته) قال في الشرح: لان اللحم من ~~غير ذوات الأمثال. فضمنه بقيمته كما لو أتلف لحما لآدمي معين ا ه‍. وفيه ~~نظر. لأنه موزون لا صناعة فيه، يصح فيه السلم، فهو مثلي. (وفي الفصول: لو ~~منعه الفقراء حتى أنتن. فعليه قيمته) أي إن لم يبق فيه نفع. وإلا ضمن نقصه. ~~كما في المنتهى. # فصل: # (والأضحية) مشروعة إجماعا وسنده: قوله تعالى * (فصل لربك وانحر) * قال ~~جماعة من PageV03P020 # المفسرين: المراد بذلك التضحية بعد صلاة العيد. وما روي أن النبي (ص): ~~ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما، ~~متفق عليه. وهي (سنة مؤكدة لمسلم) تام الملك. لحديث ابن عباس: أن النبي (ص) ~~قال: ثلاث كتبت علي، وهن لكم تطوع - وفي رواية - الوتر، والنحر، وركعتا ~~الفجر رواه الدارقطني. وقوله (ص): # من أراد أن يضحي فدخل العشر. فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئا رواه مسلم. ~~فعلقه على الإرادة، والواجب لا يعلق عليها. ولان الأضحية ذبيحة لا يجب ~~تفريق لحمها. فلم تكن واجبة كالعقيقة. وأما حديث أبي هريرة أن النبي (ص) ~~قال: من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا. وحديث: يا أيها الناس إن على ~~أهل كل عام أضحاة وعتيرة فقد ضعفه أصحاب الحديث. ثم يحمل على تأكد ~~الاستحباب، جمعا بين الأحاديث. كحديث: غسل الجمعة واجب على كل محتلم. و: من ~~أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا. # (ولو) كان المسلم (مكاتبا بإذن سيده) لأن منعه من التبرع لحق سيده فإذا ~~أذن فقد أسقط حقه. # (وبغير إذنه) أي سيد المكاتب (فلا) تسن للمكاتب (لنقصان ملكه. ويكره ~~تركها) أي الأضحية (لقادر عليها) لحديث أبي هريرة السابق. ومن عدم ما يضحي ~~به اقترض، وضحى مع القدرة على الوفاء. ذكره في الاختيارات. وهو قياس ما ~~يأتي في العقيقة. (وليست) الأضحية (واجبة) PageV03P021 # لما ms1177 سبق (إلا أن ينذرها) فتجب بالنذر. لحديث: من نذر أن يطيع الله فليطعه ~~(وكانت) الأضحية (واجبة على النبي (ص)) لحديث ابن عباس السابق، (وذبحها) أي ~~الأضحية (ولو عن ميت) ويفعل بها كعن حي (وذبح العقيقة أفضل من الصدقة ~~بثمنها) وكذا الهدي. صرح به ابن القيم في تحفة الودود. وابن نصر الله في ~~حواشيه، لأن النبي (ص) ضحى والخلفاء. ولو كانت الصدقة أفضل لعدلوا إليها. ~~ولحديث عائشة مرفوعا: ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة ~~دم. وأنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها. وإن الدم ليقع من ~~الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسا رواه ابن ماجة. # ولان إيثار الصدقة على الأضحية يفضي إلى ترك سنة رسول الله (ص). قال في ~~الشرح وشرح المنتهى: وما روي عن عائشة من قولها: لأن أتصدق بخاتمي هذا أحب ~~إلي من أن أهدي إلى البيت ألفا فهو في الهدي لا في الأضحية ا ه‍. وفيه نظر. ~~إذ الهدي كالأضحية. كما تقدم عن ابن القيم وغيره. فالأولى أن يجاب عن الأثر ~~بأن الموقوف لا يعارض المرفوع. (ولا يضحي عما في البطن) روي عن ابن عمر، ~~لأنه لا تثبت له أحكام الدنيا، إلا في الإرث والوصية. لكن يقال: قد تقدم ~~أنه قد يسن إخراج الفطرة عنه، إلا أن يقال ذلك لفعل عثمان. ولان القصد من ~~زكاة الفطرة: الطهرة. وما هنا على الأصل. (ومن بعضه حر إذا ملك بجزئه الحر) ~~ما يضحي به (فله أن يضحي بغى إذن سيده) لأن ملكه تام على ملكه بجزئه الحر. ~~(والسنة: أكل ثلثها. وإهداء ثلثها. ولو لغني. ولا يجبان) أي الاكل والاهداء ~~لأن النبي (ص): نحر خمس بدنات وقال: من شاء فليقتطع، ولم يأكل منهن شيئا، ~~ولأنها ذبيحة يتقرب بها إلى الله. فلم يجب الاكل منها. كالعقيقة. فيكون ~~الامر للاستحباب. (ويجوز الاهداء منها) أي الأضحية. (لكافر، إن كانت تطوعا) ~~قال أحمد: نحن نذهب إلى حديث عبد الله: يأكل هو الثلث، ويطعم من ms1178 أراد ~~الثلث، ويتصدق بالثلث على المساكين. قال علقمة: بعث معي عبد الله بهدية. ~~فأمرني أن آكل ثلثا إلى أهل أخيه. وأن أتصدق بثلث. فإن كانت واجبة لم يعط ~~منها الكافر شيئا، كالزكاة PageV03P022 # والكفارة (والصدقة، بثلثها، ولو كانت) الأضحية (منذورة أو معينة) لحديث ~~ابن عباس في صفة أضحية النبي (ص) قال: ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقرا ~~جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث رواه الحافظ أبو موسى في الوظائف. ~~وقال: حديث حسن. وهو قول ابن مسعود وابن عمر. ولا يعرف لهما مخالف من ~~الصحابة. ولقوله تعالى: * (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) * والقانع: ~~السائل، يقال: قنع قنوعا إذا سأل. # والمعتر: الذي يعتر بك، أي يتعرض لك لتطعمه. ولا يسأل. فذكر ثلاثة أصناف. ~~ومطلق الإضافة يقتضي التسوية. فينبغي أن يقسم بينهم أثلاثا. (ويستحب أن ~~يتصدق بأفضلها) لقوله تعالى: * (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) *. (و) أن ~~(يهدي الوسط، و) أن (يأكل الأدون) ذكره بعضهم (وكان من شعار الصالحين: ~~تناول لقمة من الأضحية من كبدها أو غيرها تبركا) وخروجا من الخلاف من واجب ~~الاكل. (وإن كانت) الأضحية (ليتيم فلا يتصدق الولي عنه) منها بشئ. (ولا ~~يهدي منها شيئا. ويأتي في الحجر. ويوفرها له) لأنه ممنوع من التبرع من ~~ماله. (وكذا المكاتب لا يتبرع منها بشئ) إلا بإذن سيده. لما سبق. (فإن أكل ~~أكثر) الأضحية (أو أهدى أكثر) ها (أو أكلها كلها إلا أوقية تصدق بها، جاز. ~~أو أهداها كلها إلا أوقية تصدق بها، جاز. لأنه يجب الصدقة ببعضها) نيئا ~~(على فقير مسلم) لعموم: * (وأطعموا القانع والمعتر) * (فإن لم يتصدق بشئ) ~~نيئ منها (ضمن أقل ما يقع عليه الاسم) كالأوقية، (بمثله لحما) لأن ما أبيح ~~له أكله لا تلزمه غرامته ويلزمه غرم ما وجبت الصدقة به. لأنه حق يجب عليه ~~أداؤه مع بقائه. فلزمته غرامته إذا أتلفه كالوديعة. (ويعتبر تمليك الفقير) ~~كالزكاة الكفارة (فلا يكفي إطعامه) لأنه إباحة. (ومن أراد التضحية) أي ذبح ~~الأضحية. (فدخل العشر، حرم عليه وعلى من يضحي عنه أخذ شئ من شعره ms1179 وظفره ~~وبشرته إلى الذبح، ولو بواحدة لمن يضحي بأكثر). لحديث أم سلمة مرفوعا: إذا ~~دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره شيئا حتى ~~يضحي رواه مسلم. PageV03P023 # وفي رواية له: ولا من بشره. وأما حديث عائشة: كنت أفتل قلائد هدي رسول ~~الله (ص) ثم يقلدها بيده، ثم يبعث بها. ولا يحرم عليه شئ أحله الله له، حتى ~~ينحر الهدي متفق عليه. فأجيب عنه: بأنه في إرسال الهدي لا في التضحية. ~~وأيضا فحديث عائشة عام وحديث أم سلمة خاص فيحمل العام عليه. وأيضا فحديث أم ~~سلمة من قوله. # وحديث عائشة من فعله. وقوله مقدم على فعله. لاحتمال الخصوصية. (فإن فعل) ~~أي أخذ شيئا من شعره أو ظفره أو بشرته، (تاب) إلى الله تعالى، لوجوب التوبة ~~من كل ذنب. قلت: وهذا إذا كان لغير ضرورة وإلا فلا إثم كالمحرم وأولى. (ولا ~~فدية عليه) إجماعا، سواء فعله عمدا أو سهوا. (ويستحب حلقه بعد الذبح) قال ~~أحمد: على ما فعل ابن عمر، تعظيما لذلك اليوم. ولأنه كان ممنوعا من ذلك قبل ~~أن يضحي. فاستحب له ذلك بعده كالمحرم. (ولو أوجبها) بنذر أو تعيين (ثم مات ~~قبل الذبح أو بعده قام وارثه مقامه) في الاكل والاهداء والصدقة كسائر ~~حقوقه. (ولا تباع في دينه، وتقدم قريبا. # ونسخ تحريم ادخار لحمها) أي الأضحية (فوق ثلاث. فيدخر ما شاء) لحديث ~~مسلم: # كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فامسكوا ما بدا لكم، وحديث ~~عائشة: إنما نهيتكم للدافة التي دفت، فكلوا وتزودوا وتصدقوا، وادخروا. ولم ~~يجز ذلك علي وابن عمر. لأنه لم تبلغهما الرخصة. (قال الشيخ: إلا زمن مجاعة) ~~لأنه سبب تحريم الادخار. (وقال: الأضحية من النفقة بالمعروف. فتضحي المرأة ~~من مال زوجها عن أهل البيت بلا إذنه) عند غيبته، أو امتناعه. كالنفقة ~~عليهم. (و) يضحي (مدين لم يطالبه رب الدين) ولعل المراد: إذا لم يضر به. ~~(ولا يعتبر التمليك في العقيقة) لأنها لسرور حادث فتشبه الوليمة. بخلاف ~~الهدي والأضحية. PageV03P024 # فصل: # (والعقيقة، وهي ms1180 النسيكة: وهي التي تذبح عن المولود) قال أبو عبيد: الأصل ~~في العقيقة: الشعر الذي على المولود، وجمعها عقائق. ثم إن العرب سمت ~~الذبيحة عند حلق شعر المولود عقيقة، على عادتهم في تسمية الشئ باسم سببه، ~~أو ما يجاوره. ثم اشتهر ذلك، حتى صار من الأسماء العرفية، بحيث لا يفهم من ~~العقيقة عند الاطلاق إلا الذبيحة. وقال ابن عبد البر: أنكر أحمد هذا ~~التفسير. وقال: إنما العقيقة الذبح نفسه. ووجهه: أن أصل العق القطع. ومنه ~~عق والديه، إذا قطعهما. والذبح قطع الحلقوم والمرئ والودجين ا ه‍. وقيل: ~~العقيقة: الطعام الذي يصنع ويدعي إليه من أجل المولود (سنة مؤكدة على الأب ~~غنيا كان الوالد أو فقيرا) قال أحمد: العقيقة سنة عن رسول الله (ص)، قد عق ~~عن الحسن والحسين وفعله أصحابه. وقال (ص): الغلام مرتهن بعقيقته. وهو إسناد ~~جيد عن أبي هريرة مرفوعا. ومن جعلها من أمر الجاهلية فلأنه لم يبلغه ما ورد ~~فيهما من الأحاديث. (عن الغلام شاتان متقاربتان سنا وشبها) لما روت أم كرز ~~الكعبية قالت: سمعت النبي (ص) يقول: عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية ~~شاة، وفي لفظ: # عن الغلام شاتان مثلان. وعن الجارية شاة رواه أبو داود. (وإن تعذرتا) أي ~~الشاتان عن الغلام (ف‍) - شاة (واحدة) لحديث: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ~~ما استطعتم. (فإن لم يكن عنده ما PageV03P025 # يعق اقترض)، وعق (قال) الامام (أحمد: أرجو أن يخلف الله عليه) أحيي سنة ~~قال ابن المنذر: صدق أحمد، إحياء السنن واتباعها أفضل. (قال الشيخ: محله ~~لمن له وفاء) وإلا فلا يقترض لأنه إضرار بنفسه وغريمه. (ولا يعق غير الأب) ~~قال الحافظ ابن الحجر في شرح البخاري: وعن الحنابلة يتعين الأب، إلا أن ~~يتعذر بموت أو امتناع، ا ه‍. قلت: وما تقدم أنه (ص) عق عن الحسن والحسين. ~~فلأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم. (ولا) يعق (المولود عن نفسه إذا كبر) نص ~~عليه. لأنها مشروعة في حق الأب فلا يفعلها غيره كالأجنبي. (فإن فعل) أي عق ~~غير الأب والمولود عن نفسه ms1181 بعد أن كبر (لم يكره) ذلك (فيهما) لعدم الدليل ~~عليها. قلت: # لكن ليس لها حكم العقيقة. و (اختار جمع: يعق عن نفسه) استحبابا إذا لم ~~يعق عنه أبوه، منهم صاحب المستوعب والروضة والرعايتين، والحاويين والنظم. ~~قال في الرعاية: تأسيا بالنبي (ص) ومعناه في المستوعب. وهو قول عطاء ~~والحسن، لأنها مشروعة عنه. ولأنه مرتهن بها. # فينبغي أن يشرع له فكاك نفسه. (وقال الشيخ: يعق عن اليتيم) أي من ماله. ~~(كالأضحية وأولى) لأنه مرتهن بها، بخلاف الأضحية. (وعن الجارية شاة) لما ~~تقدم (تذبح يوم سابعه من ميلاده) لحديث سمرة قال: قال النبي (ص): كل غلام ~~رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه، ويحلق رأسه رواه أهل السنن ~~كلهم. وقال الترمذي: حسن صحيح. (قال في المستوعب وعيون المسائل: ضحوة ~~النهار) لعله تفاؤلا. (ويجوز ذبحها قبل السابع) قال في تحفة الودود في ~~أحكام المولود: والظاهر أن التقييد بذلك، أي بالسابع ونحوه، استحبابا، وإلا ~~فلو ذبح عنه في الرابع أو الثامن أو العاشر، أو ما بعدة أجزأته. والاعتبار ~~بالذبح لا بيوم الطبخ والاكل. # (ولا تجوز قبل الولادة) كالكفارة قبل اليمين، لتقدمها على سببها. (وإن عق ~~ببدنة أو بقرة لم تجزئه إلا كاملة. فلا يجزئ فيها شرك في دم) أي في بدنة أو ~~بقرة، نص عليه. لعدم وروده قال في النهاية: وأفضله شاة. (وينوي بها عقيقة) ~~لحديث: إنما الأعمال بالنيات. (ويسمي) PageV03P026 # المولود (فيه) أي في يوم السابع، لحديث سمرة. وتقدم (والتسمية للأب) فلا ~~يسميه غيره مع وجوده (وفي الرعاية: يسمي يوم الولادة) لحديث مسلم في قصة ~~ولادة إبراهيم ابنه عليه السلام: ولد لي الليلة مولود فسميته إبراهيم باسم ~~أبي إبراهيم. (ويسن أن يحسن اسمه) لقوله (ص): إنكم تدعون يوم القيامة ~~بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم رواه أبو داود. (وأحب الأسماء إلى ~~الله. عبد الله وعبد الرحمن) رواه مسلم مرفوعا. (وكل ما أضيف إلى) اسم من ~~أسماء (الله) تعالى (فحسن) كعبد الرحيم وعبد الرزاق وعبد الخالق ونحوه. ~~(وكذا أسماء الأنبياء) كإبراهيم ونوح ومحمد وصالح وشبهها. لحديث: ms1182 تسموا ~~باسمي ولا تكنوا بكنيتي رواه أبو نعيم. قال الله تعالى: وعزتي وجلالي لا ~~عذبت أحدا تسمى باسمك في النار. # (ويجوز التسمية بأكثر من اسم واحد كما يوضع اسم). وهو ما ليس كنية ولا ~~لقبا. (وكنية) وهي ما صدرت بأب وأم (ولقب) وهو ما أشعر بمدح، كزين ~~العابدين، أو ذم كبطة، (والاقتصار على اسم واحد أولى) لفعله (ص) في أولاده. ~~(ويكره) من الأسماء (حرب، ومرة وحزن، ونافع، ويسار، وأفلح، ونجيح، وبركة، ~~ويعلى، ومقبل، ورافع، ورباح، والعاصي، وشهاب والمضطجع، ونبي، ونحوها) ~~كرسول، (وكذا ما فيه تزكية. كالتقي والزكي، والأشرف، والأفضل، وبرة. قال ~~القاضي: وكل ما فيه تفخيم أو تعظيم) قال ابن هبيرة في حديث سمرة: ~~PageV03P027 # لا تسم غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا، ولا أفلح. فإنك تقول: أثم هو؟ ~~فلا يكون فتقول: لا. فربما كان طريقا إلى التشاؤم والتطير. فالنهي يتناول ~~ما يطرق إلى الطيرة إلا أن ذلك لا يحرم. لحديث عمر: أن الآذن على مشربة ~~رسول الله (ص) عبد يقال له: رباح. # (ويحرم) التسمية (بملك الأملاك ونحوه) مما يوازي أسماء الله. كسلطان ~~السلاطين، و شاهنشاه لما روى أحمد: اشتد غضب الله على رجل تسمى ملك ~~الأملاك. لا ملك إلا الله. # (و) يحرم أيضا التسمية (بما لا يليق إلا بالله. كقدوس، والبر. وخالق ~~ورحمن) لأن معنى ذلك لا يليق بغيره تعالى. (ولا يكره) أن يسمى (بجبريل) ~~ونحوه من أسماء الملائكة (وياسين). قلت: ومثله طه، خلافا لمالك. فقد كره ~~التسمية بهما. وقال ابن القيم في التحفة. ومما يمنع التسمية بأسماء القرآن، ~~وسوره مثل طه ويس، وحم. وقد نص مالك على كراهة التسمية بيس. ذكره السهيلي. ~~وأما ما يذكره العوام: من أن يس وطه من أسماء النبي (ص) فغير صحيح. ليس ذلك ~~في حديث صحيح، ولا حسن، ولا مرسل ولا أثر عن صاحب. # وإنما هذه الحروف مث ألم وحم والر ونحوها ا ه‍. لكن قال العلائي في ~~تفسيره في سورة طه: وقيل هو اسم من أسماء النبي (ص) سماه الله به، كما سماه ms1183 ~~محمدا. وروي عن النبي (ص) أنه قال: لي عشرة أسماء فذكر أن منها طه ويس ا ~~ه‍. وعليه فلا تمتنع التسمية بهما. وقال ابن القيم: أيضا لا تجوز تسمية ~~الملوك بالقاهر والظاهر. (قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير ~~الله) تعالى، (كعبد العزى وعبد عمرو وعبد علي، وعبد الكعبة. وما أشبه ذلك) ~~ا ه‍. (ومثله عبد النبي، وعبد الحسين، كعبد المسيح. قال ابن القيم: و) أما ~~(قوله (ص): # أنا ابن عبد المطلب. فليس من باب إنشاء التسمية، بل من باب الاخبار ~~بالاسم الذي عرف به المسمى. والاخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا ~~يحرم، فباب الاخبار أوسع من باب الانشاء. قال: وقد كان جماعة من أهل الدين ~~يتورعون عن إطلاق قاضي القضاة. وحاكم PageV03P028 # الحكام) قياسا على ما يبغضه الله ورسوله من التسمية بملك الأملاك. (وهذا ~~محض القياس. # قال: وكذلك تحريم التسمية بسيد الناس. وسيد الكل. كما يحرم بسيد ولد آدم. ~~انتهى) لأنه لا يليق إلا به (ص). (ومن لقب بما يصدقه فعله) بأن يكون فعله ~~موافقا للقبه (جاز، ويحرم) من الألقاب (ما لم يقع على مخرج صحيح)، لأنه كذب ~~(على أن التأويل في كمال الدين، وشرف الدين: أن الدين كمله وشرفه. قاله) ~~يحيى (بن هبيرة. ولا يكره التكني بأبي القاسم، بعد موت النبي (ص)) وصوبه في ~~تصحيح الفروع. قال: وقد وقع فعل ذلك من الأعيان، ورضاهم به يدل على ~~الإباحة. وقال في الهدي: والصواب أن التكني بكنيته ممنوع. والمنع في حياته ~~أشد. والجمع بينهما ممنوع ا ه‍. فظاهره: التحريم. ويؤيده حديث: لا تجمعوا ~~بين اسمي وكنيتي. (وتجوز تكنيته أبا فلان وأبا فلانة، وتكنيتها أم فلان كأم ~~فلانة) لعدم المحذور، (و) تباح (تكنيته الصغير) ذكرا كان أو أنثى، لما تقدم ~~من قوله (ص): يا أبا عمير ما فعل النغير. # (ويحرم أن يقال لمنافق أو كافر: يا سيدي) كبداءته بالسلام. لما فيه من ~~تعظيمه. (ولا يسمى الغلام) أي العبد (بيسار، ولا رباح، ولا نجيح، ولا ~~أفلح). لما تقدم ms1184 عن ابن هبيرة. (قال ابن القيم، قلت: وفي معنى هذا مبارك، ~~ومفلح وخير، وسرور، ونعمة. وما أشبه ذلك) لما تقدم من أنه ربما كان طريقا ~~للتشاؤم والتطير. (ومن) الأسماء (المكروهة: التسمية بأسماء الشياطين كخنزب) ~~بالخاء المعجمة والنون والزاي والباء الموحدة. (وولهان والأعور، والأجدع. ~~و) من PageV03P029 # التسمية المكروهة: التسمية ب‍ (- أسماء الفراعنة والجبابرة، كفرعون، ~~وقارون وهامان، والوليد. ويستحب تغيير الاسم القبيح) قال أبو داود: وغير ~~النبي (ص) اسم العاص وعزيرة وعفرة وشيطان. والحكم وغراب وحباب وشهاب، فسماه ~~هشاما. وسمى حربا سلما. # وسمى المضطجع المنبعث. وأرض عفرة سماها خضرة. وشعب الضلالة: شعب الهدى. # وبنو الزنية سماهم بني الرشدة. وسمى بني مغوية بني مرشدة. قال: وتركت ~~أسانيدها للاختصار. (قال) ابن عقيل (في الفصول: ولا بأس بتسمية النجوم ~~بالأسماء العربية، كالحمل، والثور، والجدي، لأنها أسماء أعلام، واللغة ~~وضع). أي جعل لفظ دليلا على المعنى. فليس معناها أنها هذه الحيوانات، حتى ~~يكون كذبا. (فلا يكره) وضع هذه الألفاظ لتلك المعاني. (كتسمية الجبال ~~والأودية والشجر بما وضعوه لها. وليس من حيث تسميتهم) أي العرب (لها) أي ~~النجوم (بأسماء الحيوان) السابقة (كان) الظاهر زيادتها (كذبا) أي ليس الوضع ~~كذبا من حيث التسمية. (وإنما ذلك توسع ومجاز. كما سموا الكريم بحرا) لكن ~~استعمال البحر للكريم مجاز. بخلاف استعمال تلك الأسماء في النجوم فإنه ~~حقيقة. والتوسع في التسمية فقط. (و) سن أن (يؤذن في أذن المولود اليمنى) ~~ذكرا كان أو أنثى (حين يولد، و) أن (يقيم في اليسرى) لحديث أبي رافع قال: ~~رأيت رسول الله (ص) أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة رواه أبو داود ~~والترمذي وصححاه. وعن الحسن بن علي مرفوعا: من ولد له مولود فأذن في أذنه ~~اليمنى وأقام في أذنه اليسرى رفعت عنه أم الصبيان. وعن ابن عباس: أن النبي ~~(ص) أذن في أذن الحسن بن علي يوم ولد وأقام في أذنه اليسرى. رواهما البيهقي ~~في الشعب، وقال: # وفي إسنادهما ضعف. (و) سن أن (يحنك) المولود (بتمرة بأن تمضغ ويدلك بها ~~داخل فمه، ms1185 ويفتح فمه حتى ينزل إلى جوفه منها شئ). لما في الصحيحين عن أبي ~~موسى قال: ولد لي غلام PageV03P030 # فأتيت به النبي (ص) فسماه إبراهيم، وحنكه بتمرة، زاد البخاري: ودعا له ~~بالبركة ودفعه إلي، وكان أكبر ولد أبي موسى. (ويحلق رأس ذكر. لا) رأس (أنثى ~~يوم سابعه، ويتصدق بوزنه ورقا) أي فضة.. لحديث سمرة، وتقدم وقوله (ص) ~~لفاطمة لما ولدت الحسن: احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين، ~~والأوقاص، يعني أهل الصفة، رواه أحمد. (فإن فات) يوم السابع من غير عقيقة ~~ولا تسمية ولا حلق رأس ذكر، (ف‍) - إن ذلك يفعل (في أربعة عشر) أي في اليوم ~~الرابع عشر. (فإن فات ففي أحد وعشرين) روي عن عائشة. ومثله لا يقال من قبل ~~الرأي. (ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك. فيعق بعد ذلك) اليوم الحادي والعشرين. ~~(في أي يوم أراد) لأنه قضاء دم فائت. فلم يتوقف على يوم كقضاء الأضحية. ~~(ولا تختص العقيقة بالصغير) فيعق الأب عن المولود، ولو بعد بلوغه، لأنه لا ~~آخر لوقتها. (ولو اجتمع عقيقة وأضحية ونوى الذبيحة عنهما) أي عن العقيقة ~~والأضحية (أجزأت عنهما نصا). وقال في المنتهى: وإن اتفق وقت عقيقة وأضحية ~~فعق أو ضحى. أجزأ عن الأخرى ا ه‍. ومقتضاه. # إجزاء إحداهما عن الأخرى. وإن لم ينوها. لكن تعبير المصنف موافق لما عبر ~~به في تحفة الودود: آخرا. (قال) الشيخ شمس الدين محمد (ابن القيم في) كتابه ~~(تحفة الودود في أحكام المولود: كما لو صلى ركعتين ينوي بهما تحية المسجد ~~وسنة المكتوبة أو صلى بعد الطواف فرضا أو سنة مكتوبة. وقع) أي ما صلاه ~~(عنه) أي عن فرضه (وعن ركعتي الطواف. وكذلك لو ذبح المتمتع والقارن شاة يوم ~~النحر. أجزأ عن دم المتعة) أي أو القران. (وعن الأضحية ا ه‍. # وفي معناه: لو اجتمع هدي وأضحية) فتجزئ ذبيحة عنهما، لحصول المقصود منهما ~~بالذبح. # وهو معنى قول ابن القيم: وكذلك لو ذبح المتمتع، إلخ. (واختار الشيخ: لا ~~تضحية بمكة. إنما PageV03P031 # هو الهدي) لظاهر الاخبار. (ويكره لطخه) أي ms1186 المولود (من دمها) لقوله (ص): ~~مع الغلام عقيقة فهريقوا عنه دما. وأميطوا عنه الأذى رواه أبو داود. وهذا ~~يقتضي أن لا يمس بدم. لأنه أذى. وعن يزيد بن عبد المزني عن أبيه: أن النبي ~~(ص) قال: يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم رواه ابن ماجة. ولم يقل: عن أبيه. ~~قال مهنا: ذكرت هذا الحديث لأحمد. فقال: ما أظرفه، وأما من روي: ويدمي، ~~فقال أبو داود: ويسمي، يعني مكان يدمي أصح. هكذا قال سلام بن أبي مطيع عن ~~قتادة وإياس بن دغفل عن الحسن، ووهم همام، فقال: ويدمي، قال أحمد: قال فيه ~~عن أبي عروبة: يسمى، وقال همام: يدمي وما أراه إلا خطأ. (وإن لطخ رأسه ~~بزعفران فلا بأس) لقول بريدة: كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح عنه ~~شاة، ويلطخ رأسه بدمها. فلما جاء الاسلام، كنا نذبح شاة، ونحلق رأسه، ~~ونلطخه بزعفران رواه أبو داود. (وقال) شمس الدين محمد (ابن القيم) لطخ رأسه ~~بزعفران (سنة) لما مر (وينزعها أعضاء. ولا يكسر عظمها) لقول عائشة: السنة ~~شاتان مكافئتان عن الغلام، وعن الجارية شاة تطبخ جدولا. لا يكسر لها عظم أي ~~عضو، وهو الجدل بدال مهملة. والإرب، والشلو، والعضو، والوصل. كله واحد. ~~والحكمة فيه أنها أول ذبيحة عن المولود، فاستحب فيها ذلك تفاؤلا بالسلامة. ~~كذلك قالت عائشة رضي الله عنها. (وطبخها أفضل من إخراج لحمها نيئا فيطبخ ~~بماء وملح نصا عليه. ثم يطعم منها الأولاد والمساكين والجيران. قيل ل‍) - ~~لامام (أحمد: فإن طبخت بشئ آخر غير الماء والملح؟ فقال: ما ضر ذلك. قال ~~جماعة) منهم صاحب المستوعب والمنتهى: (ويكون منه بحلو). قال في المستوعب: ~~ويستحب أن يطبخ منها طبيخ حلو، تفاؤلا بحلاوة أخلاقه. # وجزم به في الرعايتين والحاويين وتجريد العناية. (قال أبو بكر) في ~~التنبيه (ويستحب أن يعطي القابلة منها فخذا) لما في مراسيل أبي داود عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي (ص) قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن ~~الحسن والحسين: أن يبعثوا إلى القابلة برجل، وكلوا ms1187 وأطعموا PageV03P032 # ولا تكسروا منها عظما. (وحكمها) أي العقيقة (حكم الأضحية في أكثر أحكامها ~~كالأكل والهدية والصدقة) قال في رواية الحارث وصالح ابنه: يأكل ويطعم ~~جيرانه. وقال له ابنه عبد الله: كم يقسم من العقيقة؟ قال: ما أحب. وقال ~~الميموني: سألت أبا عبد الله: يؤكل من العقيقة؟ قال: نعم، يأكل منها. قلت: ~~كم؟ قال: لا أدري. أما الأضاحي: فحديث ابن مسعود وابن عمر، ثم قال لي: ولكن ~~العقيقة يؤكل منها. قلت: يشبهان في أكل الأضحية؟ قال: # نعم. يؤكل منها. (والضمان) إذا أتلفها أو أمسك اللحم حتى أنتن ولم ينتفع ~~به. (والولد) فيذبح معها (واللبن والصوف) أو الشعر أو الوبر، فتستحب الصدقة ~~به. (والذكاة) فلا يجزئ إخراجها حية (والركوب وما يجوز من الحيوان وغير ~~ذلك) مما تقدم في الهدي والأضحية، كاستحباب استحسانها واستسمانها وأن أفضل ~~ألوانها البياض. لاشتراكهما في تعلق الفقراء بهما. (ويجتنب فيها) أي ~~العقيقة (من العيب ما يجتنب في الأضحية)، فلا تجزئ فيها العوراء البين ~~عورها. # والمريضة البين مرضها ونحوها. (ويباع جلدها ورأسها وسواقطها، ويتصدق ~~بثمنها بخلاف الأضحية، لأن الأضحية أدخل منها في التعبد). والذكر أفضل في ~~العقيقة لأن النبي (ص): عق عن الحسن والحسين بكبش كبش. (ويقول عند ذبحها: ~~بسم الله، اللهم لك وإليك، هذه عقيقة فلان ابن فلان) لحديث عائشة قالت، قال ~~النبي (ص): اذبحوا على اسمه فقولوا بسم الله لك وإليك. اللهم هذه عقيقة ~~فلان رواه ابن المنذر بإسناده. وقال: هذا حسن. # تتمة: قال في الشرح: وروينا أن رجلا قال لرجل عند الحسن يهنيه بابن: ~~ليهنأك الفارس، فقال الحسن: وما يدريك أفارس هو أم حمار؟ فقال: كيف نقول؟ ~~قال قل: بورك في الموهوب وشكرت الواهب، وبلغ أشده، ورزقت به بره. (ولا تسن ~~الفرعة) بفتح الفاء والراء وتسمى أيضا الفرع. (وهي ذبح أول ولد الناقة) ~~كانوا في الجاهلية يأكلون لحمه ويلقون جلده على شجرة. (ولا العتيرة وهي ~~ذبيحة رجب) أي شاة كانت العرب تذبحها في العشر PageV03P033 # الأول من رجب، لطواغيتهم، وأصنامهم. ويأكلون لحمها، ويلقون جلدها على ~~شجرة. # قاله ms1188 في المستوعب، لحديث أبي هريرة: لا فرع ولا عتيرة متفق عليه. وأما ~~حديث عائشة أمرنا رسول الله (ص) بالفرعة من كل خمسين واحدة قال ابن المنذر: ~~حديث ثابت. فهو منسوخ، لتأخر إسلام أبي هريرة. فإنه كان في فتح خيبر في الس ~~السابعة من الهجرة. ولان الفرع والعتيرة كان فعلهما أمرا متقدما على ~~الاسلام. فالظاهر بقاؤهم عليه إلى حين نسخه. واستمرار النسخ من غير رفع له. ~~(ولا يكرهان) أي الفرعة والعتيرة. لأن المراد بالخبر نفي كونهما سنة، لا ~~تحريم فعلهما. ولا كراهته ولكن إذا لم يكن على وجه التشبيه بما كان في ~~الجاهلية، وهذا واضح. لحديث: من تشبه بقوم فهو منهم. PageV03P034 # كتاب الجهاد ختم به العبادات لأنه أفضل تطوع البدن. وهو مشروع بالاجماع ~~لقوله تعالى: * (كتب عليكم القتال) * إلى غير ذلك ولفعله (ص) وأمره به. ~~وأخرج مسلم: من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق. ~~(وهو) أي الجهاد مصدر جاهد جهادا ومجاهدة من جهد إذا بالغ في قتل عدوه. فهو ~~لغة بذل الطاقة والوسع. # وشرعا (قتال الكفار) خاصة بخلاف المسلمين من البغاة وقطاع الطريق، ~~وغيرهم. فبينه وبين القتال عموم مطلق. (وهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي ~~سقط وجوبه عن غيرهم) وإن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم. فالخطاب في ~~ابتدائه يتناول الجميع، كفرض الأعيان. # ثم يختلفان بأن فرض الكفاية يسقط بفعل البعض، وفروض الأعيان لا تسقط عن ~~أحد بفعل غيره. والدليل على أنه فرض كفاية: قوله تعالى: * (فضل الله ~~المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى) * ~~فهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم. وقال تعالى: * (وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة) * - الآية ولان النبي (ص): كان يبعث السرايا ويقيم ~~هو وأصحابه. وأما قوله تعالى: * (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) * فقد قال ~~ابن عباس: نسخها قوله تعالى: * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) * رواه ~~الأثرم وأبو داود. ويحتمل أنه حين استنفرهم النبي (ص) إلى غزوة تبوك، ~~وحينئذ يتعين كما ms1189 يأتي. ولذلك هجر النبي (ص) كعب بن مالك، وأصحابه. لما ~~تخلفوا حتى تاب الله عليهم. (ويسن في حقهم) أي حق غير الكافين فيه (بتأكد) ~~لحديث أبي داود عن أنس مرفوعا: ثلاث من أصل الايمان: الكف عمن قال لا إله ~~PageV03P035 # إلا الله، لا نكفره بذنب، ولا نخرجه عن الاسلام بعمله. والجهاد ماض منذ ~~بعثني الله حتى يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، ~~والايمان بالأقدار ومعنى الكفاية في الجهاد: أن ينهض إليه قوم يكفون في ~~جهادهم، إما أن يكونوا جندا لهم دواوين من أجل ذلك، أو يكونوا أعدوا أنفسهم ~~له تبرعا، بحيث إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم. ويكون في الثغور من يدفع ~~العدو عنها. ويبعث في كل سنة جيشا يغيرون على العدو في بلادهم. (وفرض ~~الكفاية: ما قصد حصوله من غير شخص معين. فإن لم يوجد إلا واحد تعين عليه) ~~كرد السلام، والصلاة على جنازة المسلمين. (فمن ذلك دفع ضرر المسلمين، كستر ~~العاري، وإشباع الجائع) وفك الأسرى. (على القادرين عليه إن عجز بيت المال ~~عن ذلك، أو تعذر أخذه منه) لمنع أو نحوه (و) من ذلك (الصنائع المباحة ~~المحتاج إليها لمصالح الناس غالبا، الدينية والدنيوية، البدنية والمالية، ~~كالزرع والغرس ونحوهما)، لان أمر المعاد والمعاش لا ينتظم إلا بذلك. فإذا ~~قام بذلك أهله بنية التقرب. كان طاعة، وإلا فلا (و) من ذلك (إقامة الدعوى) ~~إلى دين الاسلام. (ودفع الشبه بالحجة والسيف) لمن عاند لقوله تعالى: * ~~(وجادلهم بالتي هي أحسن) * (و) من ذلك (سد البثوق) بتقديم الموحدة. وهو ما ~~انفتح من جانب النهر (و) من ذلك (حفر الآبار والأنهار، وكريها. # وهو تنظيفها. وعمل القناطر والجسور، والأسوار وإصلاحها) أي القناطر ~~والجسور والأسوار. # (وإصلاح الطرق والمساجد) لعموم حاجة الناس إلى ذلك (و) من ذلك (الفتوى، ~~وتعليم الكتاب والسنة، وسائر العلوم الشرعية) كالفقه وأصوله والتفسير ~~والفرائض. (وما يتعلق بها من حساب ونحوه ولغة ونحو، وتصريف وقراءات. وعكس ~~العلوم الشرعية علوم محرمة أو مكروهة، فالمحرمة كعلم الكلام) إذا تكلم فيه ~~بالمعقول المحض، ms1190 أو المخالف للمنقول الصريح الصحيح. فإن تكلم فيه بالنقل ~~فقط، أو بالنقل والعقل الموافق له، فهو أصل الدين وطريقة أهل السنة. وهذا ~~معنى كلام الشيخ تقي الدين، وفي حاشيته: ما فيه كفاية في ذلك. PageV03P036 # (و) كعلم (الفلسفة والشعبذة والتنجيم، والضرب بالرمل والشعير، وبالحصا، ~~و) كعلم (الكيمياء، وعلوم علم الطبائعيين، إلا الطب، فإنه فرض كفاية في ~~قول). قال في الآداب الكبرى، ذكر ابن هبيرة: أن علم الطب فرض كفاية. وهذا ~~غريب في المذهب. (ومن المحرم: # السحر، والطلسمات) بغير العربية لمن لا يعرف معناها. كما يأتي في آخر ~~الردة. (و) من المحرم (التلبيسات، وعلم اختلاج الأعضاء والكلام عليه. ~~ونسبته إلى جعفر الصادق) بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب (كذب. كما نص عليه الشيخ، و) من المحرم (حساب اسم الشخص ~~واسم أمه بالجمل، وأن طالعه كذا، ونجمه كذا. والحكم على ذلك بفقر أو غنى. ~~أو غير ذلك من الدلائل الفلكية على الأحوال السفلية. كما يصنع الآن)، في ~~التقاويم المشهورة (وأما علم النجوم الذي يستدل به على الجهات والقبلة، ~~وأوقات الصلوات، ومعرفة أسماء الكواكب لأجل ذلك. فمستحب كالأدب). وقد يجب ~~إذا دخل الوقت وخفيت القبلة كما تقدم في باب استقبال القبلة. (و) العلم ~~(المكروه: كالمنطق والاشعار المشتملة على الغزل، والبطالة والمباح منها) أي ~~الاشعار (ما لا سخف فيه وما لا يكره، ولا ينشط على الشر، ولا يثبط عن ~~الخير) ويأتي: أن الشعر كالكلام، حسنه حسن وقبيحه قبيح. (ومن) العلم ~~(المباح: علم الهيئة والهندسة والعروض) ومثله القوافي، (و) منه علم ~~(المعاني والبيان). قلت: لو قيل بأنه فرض كفاية لكان له وجه وجيه، إذ هو ~~كالنحو في الإعانة على الكتاب والسنة. (ومن فروض الكفايات: الامر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر) والمعروف: كل ما أمر به شرعا. والمنكر: كل ما نهى عنه ~~شرعا. فيجب على من علمه جزما وشاهده وعرف من ينكره ولم يخف أذى. قال ~~القاضي: ولا يسقط فرضه بالتوهم. فلو قيل له: لا تأمر على فلان بالمعروف. ~~فإنه ms1191 يقتلك. # لم يسقط عنه لذلك. وقال ابن عقيل في آخر الارشاد: من شروط الانكار أن ~~يعلم أو يغلب على ظنه أنه لا يفضي إلى مفسدة. قال أحمد في رواية الجماعة: ~~إذا أمرت ونهيت فلم ينته، فلا ترفعه إلى السلطان، ليعدى عليه. وقال أيضا: ~~من شرطه أن يأمن على نفسه PageV03P037 # وماله خوف التلف وكذا قال جمهور العلماء. ومن شرطه أيضا: رجاء حصول ~~المقصود، وعدم قيام غيره به. نقله في الآداب عن الأصحاب. وعلى الناس: إعانة ~~المنكر. ونصره على الانكار. وأعلاه: باليد، ثم باللسان، ثم بالقلب، وهو ~~أضعف الايمان. قال في رواية صالح: التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح. قال ~~القاضي: ويجب فعل الكراهة للمنكر، كما يجب إنكاره. وفي الحاشية ما يغني عن ~~الإطالة. (وذكرنا في الكتاب جملة من فروض الكفايات كثيرا في أبوابه. فلا ~~حاجة إلى إعادته) لما فيها من التكرار، على أن بعض المذكورات مذكور أيضا في ~~مواضعه. (ولا يجب الجهاد إلا على ذكر) لحديث عائشة قالت: # قلت: يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ فقال: جهاد لا قتال فيه، الحج ~~والعمرة ولأنها ليست من أهل القتال لضعفها وخورها. ولذلك لا يسهم لها، ~~ومثلها الخنثى المشكل. لأنه لا تعلم ذكوريته. (حر) فلا يجب على عبد. لما ~~روي أنه (ص): كان يبايع الحر على الاسلام والجهاد، والعبد على الاسلام دون ~~الجهاد. ولأنه عبادة تتعلق بقطع مسافة. # فلم تجب على العبد كالحج. وفرض الكفاية: لا يلزم رقيقا. وظاهره: ولو ~~مبعضا ومكاتبا، رعاية لحق السيد (مكلف) لحديث: رفع القلم عن ثلاث والكافر ~~غير مأمون على الجهاد (مستطيع) لأن غير المستطيع عاجز، والعجز ينفي الوجوب ~~(وهو) أي المستطيع (الصحيح) في بدنه من المرض والعمي والعرج. لقوله تعالى: ~~* (ليس على الأعمى حرج، ولا على الأعرج حرج، ولا على المريض حرج) * ولأن ~~هذه الاعذار تمنع من الجهاد. (الواجد بملك أو بذل إمام، أو نائبه لمراده، ~~وما يحمله إذا كان) السفر (مسافة قصر. ولما يكفي أهله في غيبته) لقوله ~~تعالى: * (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على ms1192 الذين لا يجدون ما ~~ينفقون حرج، إذا نصحوا لله ورسوله. ما على المحسنين من سبيل والله غفور ~~رحيم. ولا على الذين إذا أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا) * ~~- الآية ولأنه لا يمكن القدرة عليه إلا بآلة فاعتبرت القدرة عليها كالحج. ~~ولا تعتبر الراحلة مع قرب المسافة. كالحج. ويعتبر أن يكون ذلك PageV03P038 # فاضلا عن قضاء دينه وأجرة مسكنه وحوائجه، كالحج. وإن بذل له غير الامام ~~ونائبه ما يجاهد به لم يصر مستطيعا. كما تقدم في الحج. (ولا يجب) الجهاد ~~(على أنثى ولا خنثى، ولا عبد ولو أذن له سيده، ولا صبي ولا مجنون، ولا ~~ضعيف، ولا مريض مرضا شديدا) لما تقدم. و (لا) يسقط وجوبه بالمرض إن كان ~~(يسيرا، لا يمنعه) أي الجهاد (كوجع ضرس، وصداع خفيف ونحوهما) كالعور، (ولا) ~~يجب (على فقير، ولا كافر ولا أعمى، ولا أعرج، ولا أشل، ولا أقطع اليد أو ~~الرجل، ولا من أكثر أصابعه ذاهبة، أو إبهام يده) ذاهبة (أو) قطع منه (ما ~~يذهب بذهابه نفع اليد أو الرجل)، لأنه ليس بصحيح. ويؤخذ بيان ذلك من ~~الكفارة. # (ويلزم) الجهاد (الأعور والأعشى. وهو الذي يبصر بالنهار فقط) أي دون ~~الليل. لأنه لا يمنع الجهاد. (قال الشيخ: الامر بالجهاد) أعني الجهاد ~~المأمور به (منه ما يكون بالقلب) كالعزم عليه (والدعوة) إلى الاسلام ~~وشرائعه، (والحجة) أي إقامتها على المبطل (والبيان)، أي بيان الحق و إزالة ~~الشبهة، (والرأي والتدبير) فيما فيه نفع المسلمين (والبدن) أي القتال بنفسه ~~(فيجب) الجهاد (بغاية ما يمكنه) من هذه الأمور. قلت: ومنه هجو الكفار. كما ~~كان حسان رضي الله تعالى عنه يهجو أعداء النبي (ص). (وأقل ما يفعل) الجهاد ~~(مع القدرة عليه: كل عام مرة) لأن الجزية تجب على أهل الذمة مرة في العام. ~~وهو بدل النصرة. فكذا مبدلها (إلا أن تدعو حاجة إلى تأخيره لضعف المسلمين) ~~من عدد أو عدة (أو قلة علف) في الطريق (أو) قلة (ماء في الطريق، أو انتطار ~~مدد) يستعين به إمام، (فيجوز تركه) أي الجهاد ms1193 (بهدنة وبغيرها) لأنه (ص): ~~صالح قريشا عشر سنين، وأخر قتالهم حتى نقضوا العهد، وأخر قتال قبائل العرب ~~بغير هدنة. و (لا) يجوز تأخيره (إن رجى إسلامهم) أي الكفار، خلافا ~~PageV03P039 # للموفق ومن تابعه. (ولا يعتبر أمن الطريق) لأن وضعه على الخوف (وتحريم ~~القتال في الأشهر الحرم) وهي رجب وذو الحجة والمحرم (منسوخ نصا) وهو قول ~~الأكثرين، بقوله تعالى: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * وبغزوه (ص) ~~الطائف. واختار في الهدي: لا. وأجاب: بأنه لا حجة في غزوة الطائف. وإن كانت ~~في ذي القعدة. لأنها كانت من تمام غزوة هوازن، وهم بدأوا النبي (ص) ~~بالقتال. قال: ويجوز القتال في الشهر الحرام، دفعا إجماعا. وأطال في الفروع ~~فيه في كتاب الحدود. (وإن دعت الحاجة إلى القتال في عام أكثر من مرة. وجب) ~~لأنه فرض كفاية فوجب منه ما تدعو إليه الحاجة. (ومن حضر الصف من أهل فرض ~~الجهاد) وهو الذكر الحر المكلف المستطيع المسلم (أو) من (عبد، أو مبعض، أو ~~مكاتب. أو حصره) عدو (أو) حصر (بلده عدو أو احتاج إليه بعيد) في الجهاد (أو ~~تقابل الزحفان) المسلمون والكفار، (أو استنفره من له استنفاره، ولا عذر ~~تعين عليه) أي صار الجهاد فرض عين عليه. لقوله تعالى: * (إذا لقيتم فئة ~~فاثبتوا) * وقوله تعالى: * (ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله ~~اثاقلتم إلى الأرض) * ولحديث عائشة وابن عباس مرفوعا: إذا استنفرتم فانفروا ~~متفق عليه. (ولم يجز لاحد أن يتخلف عن النفير. لما تقدم إلا) لحاجة ل‍ (- ~~من يحتاج إليه لحفظ أهل، أو مال أو مكان. ومن منعه الامام من الخروج. ذكره ~~في البلغة. وإن نوى بالصلاة والنفير معا، صلى ثم نفر مع البعد) أي بعد ~~العدو (ومع قرب العدو: ينفر ويصلي راكبا. # وذلك أفضل) نص عليه. (ولا ينفر في خطبة الجمعة. ولا بعد الإقامة لها) ~~عبارة المبدع PageV03P040 # والمنتهى: ولا بعد الإقامة. فعمومه يتناول الجمعة وغيرها (ولا يقطع ~~الصلاة إذا كان فيها) لأجل النفير (ولا تنفر الخيل إلا على حقيقة) دفعا ~~للضرر. (ولا ينفر على غلام ms1194 إذا آبق) لئلا يهلك الناس بسببه (ولا بأس أن ~~يشتري الرجلان فرسا بينهما يغزوان عليها، يركب هذا عقبة وهذا عقبة. ويأتي ~~في باب قسمة الغنيمة. ولو نادى الامام: الصلاة جامعة. لحادثة شاورهم فيها. ~~لم يتأخر أحد) عن الحضور (بلا عذر)، لوجوب الجهاد بغاية ما يمكن من البدن ~~والرأي والتدبير. والحرب خدعة. (ومنع النبي (ص) من نزع لامة الحرب إذا ~~لبسها حتى يلقى العدو) للخبر. علقه البخاري. وأسنده أحمد وحسنه البيهقي. ~~واللامة: كتمرة بالهمزة، ويجوز تخفيفها. وهي الدرع. وجمعها: لام، كتمرة ~~وتمر، ولؤم: كصرد، على غير قياس. (كما منع) (ص) (من الرمز بالعين والإشارة ~~بها) لحديث: ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين رواه أبو داود وصححه ~~الحاكم على شرط مسلم. وهي الايماء إلى مباح، من نحو ضرب أو قتل على خلاف ما ~~هو ظاهر. وسمي خائنة الأعين: لشبهه بالخيانة بإخفائه. ولا يحر ذلك على غيره ~~إلا في محظور. (و) منع (ص) (من الشعر والخط وتعلمهما) لقوله تعالى: * (وما ~~علمناه الشعر وما ينبغي له) *. وقوله: * (ولا تخطه بيمينك) * ويأتي في ~~الخصائص له تتمة. (وأفضل ما يتطوع به: الجهاد) قال أحمد: لا أعلم شيئا من ~~العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد. والأحاديث متظاهرة بذلك. فمنها حديث ابن ~~مسعود، وحديث ابن هريرة. وروى أبو سعيد قال: قيل يا رسول الله، أي الناس ~~أفضل؟ قال: مؤمن مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله متفق عليه (وغزو البحر ~~أفضل من غزو البر) لحديث أم حرام أن PageV03P041 # النبي (ص) نام عندها. ثم استيقظ، وهو يضحك. قالت: فقلت: ما أضحكك يا رسول ~~الله؟ # قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر، ~~ملوك على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة متفق عليه. قال ابن عبد البر: ~~أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم، خالة رسول الله (ص) من الرضاعة. أرضعته أخت ~~لهما ثالثة. وروى ابن ماجة بإسناده عن أبي أمامة مرفوعا: شهيد البحر مثل ~~شهيدي البر، والمائد في البحر كالمتشحط في دمه ms1195 في البر. وما بين الموجتين ~~كقاطع الدنيا في طاعة الله تعالى. وإن الله تعالى قد وكل ملك الموت يقبض ~~الأرواح إلا شهيد البحر، فإن الله يتولى قبض أرواحهم، وشهيد البر يغفر له ~~كل شئ إلا الدين، وشهيد البحر يغفر له كل شئ والدين وإسناده ضعيف. ولأنه ~~أعظم خطرا ومشقة. لكونه بين خطر العدو والغرق. ولا يتمكن من الفرار إلا مع ~~أصحابه. فكان أفضل من غيره (والجهاد من السياحة) المرغوب فيها (وأما ~~السياحة في الأرض لا لمقصود) شرعي (ولا إلى مكان معروف. فمكروهة) لأنها من ~~العبث. (ويغزي مع كل أمير بر وفاجر، يحفظان المسلمين) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا: الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا أو فاجرا رواه أبو داود. وفي ~~الصحيح: إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ولان تركه مع الفاجر يفضي ~~إلى تركه وظهور الكفار على المسلمين، واستئصالهم، وإعلاء كلمة الكفر (ولا ~~يكون) الأمير (مخذلا ولا مرجفا، ولا معروفا بالهزيمة. وتضييع المسلمين) ~~لعدم المقصود من حفظه المسلمين (ولو عرف بالغلول وشرب الخمر، إنما ذلك في ~~نفسه) أي إثمه عليه، لا يتعداه إلى غيره. فلا يمنع الغزو معه. # (ويقدم القوي منهما) أي من الأميرين، نص عليه. لأنه أنفع للمسلمين. ~~(ويستحب تشييع PageV03P042 # غاز ماشيا إذا خرج) إلى الغزو (ولا بأس بخلع نعله) أي المشيع (لتغبر ~~قدماه في سبيل الله. # فعله أحمد) فشيع أبا الحرث الصائغ ونعلاه في يده. لما روي عن أبي بكر ~~الصديق: أنه شيع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام، ويزيد راكب وأبو ~~بكر يمشي. فقال له: ما تريد يا خليفة رسول الله، إما أن تركب وإما أن أنزل ~~أنا فأمشي معك. فقال: لا أركب، ولا تنزل، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله. ~~وشيع علي رسول الله (ص) في غزوة تبوك ولم يتلقه. وفي الخبر: من اغبرت قدماه ~~في سبيل الله حرمه الله على النار. (ولا يستحب تلقيه) أي الغازي لأنه تهنئة ~~له بالسلامة من الشهادة. قال في الفروع: ويتوجه مثله حج، وأنه يقصده ~~للسلام. ms1196 (وفي الفنون: تحسن التهنئة بالقدوم للمسافر) كالمرضى، تحسن تهنئة ~~كل منهم بسلامته. (وفي شرح الهداية لأبي المعالي) أسعد. ويسمى محمد، وجيه ~~الدين ابن المنجا بن بركات (تستحب زيارة القادم، ومعانقته والسلام عليه) ~~ونقل عن الامام في حج: # لا. إلا إن كان قصده، أو ذا علم، أهاشميا، أو يخاف شره. ونقل ابناه: أنه ~~قال لهما: # اكتبا لي اسم من سلم علينا ممن حج، حتى إذا قدم سلمنا عليه. قال القاضي: ~~جعله مقابلة. ولم يستحب أن يبدأهم. قال ابن عقيل: محمول على صيانة العلم، ~~لا على الكبر. # (وذكر) أبو بكر (الآجري: استحباب تشييع الحاج ووداعه، ومسألته أن يدعو ~~له). وشيع أحمد أمه لحج. (ويتعين أن يقاتل كل قوم من يليهم من العدو) لقوله ~~تعالى: * (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) * ولان الاشتغال بالعدو البعيد ~~يمكن القريب من انتهاز الفرصة في المسلمين، لاشتغالهم عنه. (إلا لحاجة) إلى ~~قتال الأبعد. (كأن يكون) العدو (الأبعد أخوف، أو) لمصلحة في البداءة ~~بالأبعد (لغرته) بكسر الغين المعجمة. (وإمكان الفرصة منه، أو يكون الأقرب ~~مهادنا ويمنع مانع من قتاله) أي الأقرب، (فيبدأ بالأبعد) للحاجة (ومع ~~التساوي) أي تساوي العدو في البعد والقرب (قتال أهل الكتاب أفضل) لأنهم ~~يقاتلون عن دين. قاله ابن المبارك، وكان يأتي من مرو لغزو الروم. واستبعده ~~أحمد من PageV03P043 # حيث ترك العدو القريب والمجئ إلى البعيد. وحمل على أنه متبرع بالجهاد ~~والكفاية حاصلة بغيره، لكن يؤيده حديث أم خلاد من قوله (ص) لها: إن ابنك له ~~أجر شهيدين. # قالت: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: لأنه قتله أهل الكتاب رواه أبو داود. ~~(ويقاتل من تقبل منهم الجزية) وهم أهل الكتاب والمجوس، (حتى يسلموا) لحديث: ~~أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله. (أو يبذلوا الجزية) ~~بشرطه، لقوله تعالى: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) * ~~الآية (و) يقاتل (من لا تقبل منهم) الجزية (حتى يسلموا) للحديث السابق، خص ~~منه أهل الكتاب للآية، والمجوس: لاخذه (ص) الجزية من مجوس هجر. وبقي من ~~عداهم ms1197 (فإن امتنعوا من ذلك) أي من بذل الجزية، حيث تقبل منهم، ومن الاسلام، ~~(وضعف المسلمون عن قتالهم انصرفوا) عن الكفار بلا قتال. لما تقدم من ~~مصالحته (ص) قريشا على ترك القتال عشر سنين. (إلا إن خيف على من يليهم) أي ~~الكفار (من المسلمين) فلا ينصرفون عنهم، لئلا يسلطوهم على المسلمين. (وتسن ~~الدعوة) أي دعوة الكفار إلى الاسلام. (قبل القتال لمن بلغته) أي الدعوة، ~~قطعا لحجته. (ويحرم) القتال (قبلها) أي الدعوة (لمن لم تبلغه) الدعوة لحديث ~~بريدة قال: كان النبي (ص) إذا بعث أميرا على سرية أو جيش. # أمره بتقوى الله تعالى في خاصة نفسه، وبمن معه من المسلمين. وقال: إذا ~~لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث، فإن هم أجابوك إليها فاقبل ~~منهم، وكف عنهم: أدعهم إلى الاسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فإن ~~هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا ~~فاستعن بالله وقاتلهم رواه مسلم. (وقيد) أبو عبد الله محمد شمس الدين (ابن ~~القيم وجوبها) أي الدعوة لمن لم تبلغه (واستحبابها) لمن بلغته PageV03P044 # (بما إذا قصدهم) أي الكفار (المسلمون. أما إذا كان الكفار قاصدين) ~~المسلمين بالقتال (فللمسلمين قتالهم من غير دعوة، دفعا عن نفوسهم وحريمهم. ~~وأمر الجهاد موكول إلى الامام واجتهاده) لأنه أعرف بحال الناس، وبحال ~~العدو. ونكايتهم، وقربهم وبعدهم. (ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك) ~~لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم) * وقوله: * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا ~~كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) *. (وينبغي أن يبتدئ) ~~الامام (بترتيب قوم في أطراف البلاد، يكفون من بإزائهم من المشركين، ويأمر ~~بعمل حصونهم، وحفر خنادقهم وجميع مصالحهم) لأن أهم الأمور الامن، وهذا ~~طريقه. (ويؤمر في كل ناحية أميرا، يقلده أمر الحرب، وتدبير الجهاد، ويكون) ~~الأمير (ممن له رأي وعقل وخبرة بالحرب، ومكايد العدو، ومع أمانة ورفق ~~بالمسلمين، ونصح لهم) ليحصل المقصود من إقامته (ويوصيه) أي يوصي الامام ~~الأمير، إذا ms1198 ولاه: بتقوى الله في نفسه، و (أن لا يحمل المسلمين على مهلكة، ~~ولا يأمرهم بدخول مطمورة يخاف أن يقتلوا تحتها) لحديث بريدة السابق، (فإن ~~فعل) أي حملهم على مهلكة، أو أمرهم بدخول مطمورة يخاف أن يقتلوا تحتها، ~~(فقد أساء ويستغفر الله) أي يتوب إليه من ذلك، لوجوب التوبة من كل معصية. ~~(ولا عقل) أي دية (عليه، ولا كفارة إذا أصيب أحد منهم بطاعته) لأنه فعل ذلك ~~باختياره، (فإن عدم الامام لم يؤخر الجهاد) لئلا يستولي العدو على المسلمين ~~وتظهر كلمة الكفر. (وإن حصلت غنيمة قسموها على موجب الشرع) كما يقسمها ~~الامام، على ما يأتي بيانه في باب قسمة الغنيمة. (قال القاضي. وتؤخر قسمة ~~الامام حتى يقوم إمام) فيقسمها (احتياطا للفروج فإن بعث الامام جيشا) أو ~~سرية، (وأمر عليهم أميرا فقتل أو مات) الأمير (فللجيش أن يؤمروا أحدهم) كما ~~فعل PageV03P045 # أصحاب النبي (ص) في جيش مؤتة، لما قتل أمراؤهم، أمروا عليهم خالد بن ~~الوليد فبلغ النبي (ص) فرضي أمرهم، وصوب رأيهم. وسمى خالدا يومئذ: سيف ~~الله. (فإن لم يقبل أحد منهم أن يتأمر عليهم دفعوا عن أنفسهم) لقوله تعالى: ~~* (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * (البقرة 195) (ولا يقيمون في أرض ~~العدو إلا مع أمير) يقيمونه، أو يبعثه الامام إليهم. (ويسن الرباط) نص ~~عليه. لحديث سلمان قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: رباط ليلة في سبيل الله ~~خير من صيام شهر، وقيامه. فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه ~~رزقه، وأمن الفتان رواه مسلم. وعن فضالة بن عبيد مرفوعا: كل ميت يختم على ~~عمله إلا المرابط في سبيل الله، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويأمن ~~من فتان القبر رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح. (وهو) أي الرباط ~~(الإقامة بثغر تقوية للمسلمين) مأخوذ من رباط الخيل. لأن هؤلاء يربطون ~~خيولهم وهؤلاء يربطون خيولهم، كل يعد لصاحبه، والثغر: # كل مكان يخيف أهله العدو ويخيفهم، أي الرباط. (وأقله ساعة) قال أحمد: يوم ~~رباط، وليلة رباط، وساعة رباط. (وتمامه) أي الرباط ms1199 (أربعون يوما) قاله ~~أحمد. وروى عن ابن عمر. # لحديث: تمام الرباط أربعون يوما رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب. وعن أبي ~~هريرة: رباط يوم في سبيل الله أحب إلي أن أوافق ليلة القدر في أحد المسجدين ~~مسجد الحرام، ومسجد رسول الله (ص). ومن رابط أربعين يوما فقد استكمل الرباط ~~رواه سعيد. (وإن زاد) الرباط على أربعين يوما (فله أجره) كسائر أعمال البر. ~~(وهو) أي الرباط (بأشد الثغور خوفا: أفضل) لأنهم أحوج، والمقام به أنفع. ~~(و) الرباط (أفضل من المقام بمكة) ذكره الشيخ تقي الدين إجماعا. (والصلاة ~~بها) أي بمكة (أفضل من الصلاة بالثغر) قال أحمد: فأما فضل الصلاة فهذا ~~PageV03P046 # شئ خاصة فضل لهذه المساجد. (ويكره لغير أهل الثغر نقل أهله من الذرية ~~والنساء إليه) أي إلى الثغر: إن كان مخوفا لقول عمر: لا تنزلوا المسلمين ~~خيفة البحر رواه الأثرم. وقال أحمد: كيف لا أخاف الاثم وهو يعرض ذريته ~~للمشركين. ولا يكره نقل أهله (إلى غير مخوف) للأمن (كأهل الثغر) أي كإقامة ~~أهل الثغر بأهليهم. فلا تكره. فإنه لا بد لهم من السكنى بأهليهم، وإلا ~~لخربت الثغور وتعطلت. (والحرس في سبيل الله ثوابه عظيم) لحديث ابن عباس ~~مرفوعا: عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله تعالى، وعين باتت ~~تحرس في سبيل الله رواه الترمذي وقال: حسن غريب. وعن عثمان مرفوعا: حرس ~~ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة قيام ليلها وصيام نهارها رواه ابن ~~سنجر. (وحكم هجرة باق لا ينقطع إلى يوم القيامة) لحديث معاوية مرفوعا: لا ~~تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة. ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ~~رواه أبو داود. وعنه (ص): لا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد رواه سعيد وغيره، ~~مع إطلاق الآيات والاخبار، وتحقق المعنى المقتضي لها في كل زمان. وأما ~~حديث: لا هجرة بعد الفتح يعني من مكة. (وكل بلد فتح لا تبقى منه هجرة، إنما ~~الهجرة إليه) لأن الهجرة الخروج من بلد الكفار فإذا فتح لم يبق بلد الكفار. ~~فلا تبقى ms1200 منه هجرة (وتجب) الهجرة (على من يعجز عن إظهار دينه بدار الحرب، ~~وهي ما يغلب فيها حكم الكفر)، لقوله تعالى: * (إن الذين توفاهم الملائكة ~~ظالمي أنفسهم) * الآية ولقوله (ص): أنا برئ من مسلم بين المشركين. لا ترائى ~~ناراهما رواه أبو داود والنسائي PageV03P047 # والترمذي. ومعناه لا يكون بموضع يرى نارهم ويرون ناره إذا أوقدت، ولان ~~القيام بأمر الدين واجب والهجرة من ضرورة الواجب، وما لا يتم الواجب إلا به ~~واجب. (زاد جماعة) وقطع به في المنتهى. (أو بلد بغاة أو بدع مضلة، كرفض ~~واعتزال) فيخرج منها إلى دار أهل السنة وجوبا إن عجز عن إظهار مذهب أهل ~~السنة فيها، (وإن قدر عليها) أي على الهجرة من أرض الكفر. # وما ألحق بها، لقوله تعالى: * (إلا المستضعفين) * (ولو) كان من يعجز عن ~~إظهار دينه بما ذكر (امرأة) لدخولها في العمومات، (ولو) كانت (في عدة أو ~~بلا راحلة ولا محرم) بخلاف الحج. وفي عيون المسائل والرعايتين: إن أمنت على ~~نفسها من الفتنة في دينها. لم تهاجر إلا بمحرم، كالحج. ومعناه: في الشرح ~~وشرح الهداية للمجد، وزاد: # وأمنتهم على نفسها. وإن لم تأمنهم فلها الخروج، حتى وحدها، بخلاف الحج ~~(وتسن) الهجرة (لقادر على إظهاره) أي دينه، ليتخلص من تكثير الكفار، ~~ومخالطتهم ورؤية المنكر بينهم، ويتمكن من جهادهم، وإعانة المسلمين ويكثرهم. ~~ولا تجب الهجرة من بين أهل المعاصي. لكن روى سعيد بن جبير عن ابن عباس في ~~قوله تعالى: * (ألم تكن أرض الله واسعة) * إن المعنى: إذا عمل بالمعاصي في ~~أرض فأخرجوا منها. وقاله عطاء. # ويرده ظاهر قوله (ص): من رأى منكم منكرا فليغيره الخبر. (ولا يجاهد تطوعا ~~من عليه دين، ولو مؤجلا لآدمي، لا وفاء له إلا بإذن غريمه)، لأن الجهاد ~~يقصد منه الشهادة، وبها تفوت النفس، فيفوت الحق بفواتها. (فإن أقام ضامنا ~~مليئا أو رهنا محرزا، أو وكيلا يقضيه متبرعا جاز) وكذا لو كان له وفاء، نص ~~عليه. لأن عبد الله بن حرام والد جابر: خرج إلى أحد وعليه ديون كثيرة، ~~فاستشهد. وقضى عنه ms1201 ابنه مع علمه (ص) من غير نكير ولعدم ضياع حق الغريم إذن. ~~(ولا) يجاهد تطوعا (من أبواه حران مسلمان عاقلان، إلا بإذنهما، وإن كان ~~أحدهما) أي أحد أبويه (كذلك) أي حرا مسلما عاقلا. لم يجاهد تطوعا، (إلا ~~بإذنه) لحديث عبد الله بن PageV03P048 # عمرو بن العاص قال: جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله أجاهد؟ ~~فقال: لك أبوان؟ # قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد وروى البخاري معناه من حديث ابن عمر. وروى ~~أبو داود عن أبي سعيد: أن رجلا هاجر إلى النبي (ص) من اليمن فقال: هل لك ~~أحد باليمن؟ فقال: # أبواي، فقال: أذنا لك؟ قال. لا، قال: فارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك ~~فجاهد، وإلا فبرهما. ولان برهما فرض عين، والجهاد فرض كفاية، والأول مقدم. ~~(إلا أن يتعين عليه) الجهاد لحضور الصف، أو حصر العدو، أو استنفار الامام ~~له ونحوه. (فيسقط إذنهما وإذن غريم) لأنه يصير فرض عين، وتركه معصية. (لكن ~~يستحب للمديون أن لا يتعرض لمكان القتل من المبارزة والوقوف في أول ~~المقاتلة) لأن فيه تغريرا بتفويت الحق، (ولا طاعة للوالدين في ترك فريضة، ~~كتعلم علم واجب يقوم به دينه من طهارة وصلاة وصيام، ونحو ذلك، وإن لم يحصل ~~ذلك) أي ما وجب عليه من العلم (ببلده فله السفر لطلبه بلا إذنهما) أي ~~أبويه، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. (ولا إذن لجد، ولا جدة) لظاهر ~~الاخبار، ولا للكافرين، لفعل الصحابة، ولا لرقيقين، لعدم الولاية، ولا ~~لمجنونين لأنه لا حكم لقولهما. (فإن خرج في جهاد تطوع بإذنهما ثم منعاه منه ~~بعد سيره وقبل تعيينه عليه. فعليه الرجوع) لأنه معنى لو وجد في الابتداء ~~منع، فمنع إذا وجد في أثنائه كسائر الموانع. (إلا أن يخاف على نفسه في ~~الرجوع، أو يحدث له عذر من مرض ونحوه. فإن أمكنه الإقامة في الطريق) أقام ~~حتى يقدر على الرجوع، فيرجع، (وإلا مضى مع الجيش. وإذا حضر الصف تعين عليه ~~لحضوره، وسقط إذنهما وإن كان رجوعهما عن الاذن بعد تعيين الجهاد عليه. لم ms1202 ~~يؤثر شيئا) لعدم اعتبار الاذن إذن. (وإن كانا) أي الأبوان (كافرين، فأسلما ~~ثم منعاه. كان كمنعهما بعد إذنهما) على ما تقدم PageV03P049 # تفصيله (وكذا حكم الغريم) يأذن ثم يرجع (فإن عرض للمجاهد في نفسه مرض، أو ~~عمى، أو عرج. فله الانصراف، ولو بعد التقاء الصفين) لخروجه عن أهلية ~~الوجوب، (وإن أذن له أبواه في الجهاد، وشرطا عليه أن لا يقاتل. فحضر القتال ~~تعين عليه، وسقط شرطهما) قلت: # وكذا لو استنفره من له استنفاره ونحوه مما يتعين به الجهاد عليه. # فصل: # (ويحرم فرار مسلم من كافرين) ويحرم فرار (جماعة من مثليهم) لقوله تعالى: ~~* (فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) * قال ابن عباس: من فر من اثنين ~~فقد فر، ومن فر من ثلاثة فما فر. # (ويلزمهم) أي المسلمين (الثبات وإن ظنوا التلف) لقوله تعالى: * (إذا ~~لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار) * ولأنه (ص) عد الفرار من ~~الكبائر. (إلا متحرفين لقتال) لقوله تعالى: * (ومن يولهم يومئذ دبره إلا ~~متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله) *. (ومعنى التحرف) ~~لقتال (أن ينحازوا إلى موضع يكون القتال فيه أمكن، مثل أن ينحازوا من ضيق ~~إلى سعة، أو من معطشة إلى ماء، أو من نزول إلى علو، أو من استقبال شمس أو ~~ريح إلى استدبارهما، أو يفروا بين أيديهم لينقض صفهم، أو تنفر خيلهم من ~~رجالتهم، أو ليجدوا فيهم فرصة أو يستندوا إلى جبل ونحو PageV03P050 # ذلك)، مما جرت به عادة أهل الحرب. قال عمر: يا سارية الجبل فانحازوا إليه ~~وانتصروا على عدوهم. (أو متحيزين إلى فئة ناصرة تقاتل معهم، ولو بعدت) ~~لعموم قوله تعالى: * (أو متحيزا إلى فئة) *، (قال القاضي: لو كانت الفئة ~~بخراسان، والفئة بالحجاز. لجاز التحيز إليها) لحديث ابن عمر: أن النبي (ص) ~~قال: إني فئة لكم وكانوا بمكان بعيد منه. وقال عمر: أنا فئة لكل مسلم. وكان ~~بالمدينة وجيوشه بالشام والعراق، وخراسان. رواهما سعيد. (وإن زادوا على ~~مثليهم فلهم الفرار) قال ابن عباس: لما نزلت * (إن يكن منكم عشرون ms1203 صابرون ~~يغلبوا مائتين) * (الأنفال: 65). مشق ذلك على المسلمين، حين فرض الله عليهم ~~أن لا يفر واحد من عشرة. # ثم جاء التخفيف، فقال: * (الآن خفف الله عنكم) * الآية فلما خفف عنهم من ~~العدد، نقص من الصبر بقدر ما خفف من القدر رواه أبو داود. وظاهره: إنه يجوز ~~لهم الفرار مع أدنى زيارة، (وهو) أي الفرار (أولى) من الثبات (إن ظنوا ~~التلف بتركه) أي الفرار، وأطلق ابن عقيل: استحباب الثبات للزائد، لما في ~~ذلك من المصلحة. (وإن ظنوا الظفر فالثبات أولى) من الفرار (بل يستحب) ~~الثبات لاعلاء كلمة الله، ولم يجب لأنهم لا يأمنون العطب. (كما لو ظنوا ~~الهلاك فيهما) أي في الفرار والثبات، (فيستحب الثبات وأن يقاتلوا، ولا ~~يستأسروا. # قال) الامام (أحمد: ما يعجبني أن يستأسروا. وقال: يقاتل أحب إلي، الأسر ~~شديد، ولا بد من الموت. وقال: يقاتل، ولو أعطوه الأمان، قد لا يفوا. وإن ~~استأسروا جاز) قال في البلغة وغيرها: وقال عمار: من استأسر برئت منه الذمة. ~~فلهذا قال الآجري: يأثم، وأنه قول أحمد ( فإن جاء العدو بلدا فلأهله التحصن ~~منهم، وإن كانوا) أي أهل الحصن (أكثر من نصفهم، ليلحقهم مدد أو قوة) ولا ~~يكون ذلك توليا ولا فرارا. إنما التولي بعد اللقاء. (وإن لقوهم خارج الحصن ~~فلهم التحيز إلى الحصن) ليلحقهم مدد، أو قو. لأنه بمنزلة التحرف للقتال أو ~~التحيز لفئة. (وإن غزوا فذهبت دوابهم) لشر وأو قتل (فليس ذلك عذرا في ~~الفرار) إذ القتال ممكن PageV03P051 # بدونها. وإن تحيزوا إلى جبل ليقاتلوا فيه رجالة جاز) لأنه من التحرف ~~للقتال (وإن فروا) أي المسلمون قبل إحراز الغنيمة. فلا شئ لهم إن أحرزها ~~غيرهم) لأن ملكها لمن أحرزها. # (وإن قالوا) أي الفارون (أنهم فروا متحرفين للقتال. فلا شئ لهم أيضا) ~~لأنهم لم يشهدوا الواقعة حال تقضي الحرب، والاعتبار به كما يأتي. (وإن ألقى ~~في مركبهم) أي المسلمين (نار فاشتعلت، فعلوا ما يرون فيه السلامة) لأن حفظ ~~الروح واجب، وغلبة الظن كاليقين في أكثر الاحكام. فهنا كذلك. (من المقام أو ~~الوقوع في ms1204 الماء) ليتخلصوا من النار (فإن شكوا) في أيهما السلامة (فعلوا ما ~~شاءوا) لأنهم ابتلوا بأمرين، ولا مزية لأحدهما على الآخر. (كما لو تيقنوا ~~الهلاك فيهما، أو ظنوه ظنا متساويا أو ظنوا السلامة) فيهما (ظنا متساويا) ~~قال أحمد: كيف شاء صنع. وقال الأوزاعي: هما موتتان فاختر أيسرهما، انتهى. ~~وهم ملجؤون إلى الالقاء، فلا ينسب إليهم الفعل بوجه فلا يقال: ألقوا ~~بأنفسهم إلى التهلكة. # فصل: # (ويجوز تبييت الكفار وهو كبسهم ليلا، وقتلهم وهم غارون) أي مغرورون. (ولو ~~قتل فيه) أي في التبييت (من لا يجوز قتله من امرأة وخنثى) وغيرهما كمجنون ~~وشيخ فان، إذا لم يقصدوا. لحديث الصعب بن جثامة قال: سمعت النبي (ص): يسأل ~~عن ديار المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم؟ فقال: هم منهم متفق ~~عليه. (وكذا قتلهم) أي الكفار (في مطمورة إذا PageV03P052 # لم يقصدهم) أي النساء والصبيان ونحوهم، (و) يجوز أيضا (رميهم بالمنجنيق) ~~نص عليه. # لأنه (ص): نصب المنجنيق على أهل الطائف رواه الترمذي مرسلا. ونصبه عمرو ~~بن العاص على الإسكندرية. ولان الرمي به معتاد كالسهام، وسواء مع الحاجة ~~وعدمها. (و) يجوز (قطع المياه عنهم، و) قطع (السابلة) عنهم (وإن تضمن ذلك ~~قتل الصبيان والنساء) لأنه في معنى التبييت السابق فيه حديث الصعب بن ~~جثامة، ولان القصد إضعافهم وإرهابهم ليجيبوا داعي الله. (و) يجوز (الإغارة ~~على علافيهم وحطابيهم ونحوه) أي نحو ما ذكر مما فيه إضعاف وإرهاب لهم، (ولا ~~يجوز إحراق نحلهم) بالمهملة (ولا تغريقه) لما روى مكحول أن النبي (ص): أوصى ~~أبا هريرة بأشياء قال: إذا غزوت فلا تحرق نحلا، ولا تغرقه. وروى مالك أن ~~أبا بكر قال ليزيد بن أبي سفيان ونحوه. ولان قتله فساد فيدخل في عموم قوله ~~تعالى: * (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها) * - الآية ولأنه حيوان ذو ~~روح فلم يجز إهلاكه ليغيظهم، كنسائهم (ويجوز أخذ العسل وأكله) لأنه مباح ~~(و) يجوز (أخذ شهده كله، بحيث لا يترك للنحل شيئا فيه) لأن الشهد من الطعام ~~المباح، وهلاك النحل بأخذ جميعه يحصل ضمنا غير مقصود. ms1205 فأشبه قتل النساء ~~والذراري في البيات. # (والأولى أن يترك له) أي للنحل (شيئا) من الشهد ليبقى به. (ولا يجوز عقر ~~دوابهم ولو شاة) لنهيه (ص) عن قتل الحيوان صبرا. وقول الصديق ليزيد بن أبي ~~سفيان في وصيته: ولا تعقرن شجرا مثمرا، ولا دابة عجماء ولا شاة إلا لمأكله. ~~(أو من دواب قتالهم) فلا يجوز عقرها لما تقدم. (إلا حال قتالهم) فيجوز بلا ~~خلاف، لأن الحاجة تدعو إلى ذلك. إذ قتل بهائمهم مما يتوصل به إلى قتلهم ~~وهزيمتهم، وهو المطلوب. قاله في المبدع. (أو لاكل يحتاج إليه) فيباح قتلها ~~لذلك. لما تقدم من قول الصديق: إلا لمأكله. ولان الحاجة تبيح مال المعصوم. # فغيره أولا (ويرد الجلد في الغنيمة) لأنه ليس بطعام، وإن لم تدع الحاجة ~~إلى أكله. وكان مما يحتاج إليه في القتال كالخيل، لم يبح ذبحه للآكل. (وأما ~~الذي لا يراد إلا للاكل، كالدجاج والحمام وسائر الطيور والصيود، فحكمه حكم ~~الطعام) في قول الجميع. (ويجوز PageV03P053 # حرق شجرهم، وزرعهم، وقطعه إذا دعت الحاجة إلى إتلافه لو كان) كائن (لا ~~يقدر عليهم) أي الكفار، (إلا به) كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من قتالهم، أو ~~يستترون به من المسلمين. أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة الطريق. (أو كانوا ~~يفعلونه) أي حرق الشجر والزرع وقطعهما (بنا) أي معاشر المسلمين، (فيفعل بهم ~~ذلك لينتهوا) عنه وينزجروا. (وما تضرر المسلمون بقطعه) من الشجر والزرع ~~(لكونهم ينتفعون ببقائه لعلوفتهم، أو يستظلون به، أو يأكلون من ثمره، أو ~~تكون العادة لم تجر بيننا وبين عدونا) بقطعه (حرم قطعه)، لما فيه من ~~الاضرار بنا. (وما عدا هذين القسمين مما لا ضرر فيه من المسلمين ولا نفع ~~لهم) به (سوى غيظ الكفار والاضرار بهم. فيجوز إتلافه) لقوله تعالى: * (ما ~~قطعتم من لينة) * - الآية ولما روى ابن عمر: أن النبي (ص) حرق نخل بني ~~النضير، وقطع وهي البويرة. # فأنزل الله الآية. ولها يقول حسان: # وهان على سراه بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير متفق عليه. (وكذلك يجوز ~~رميهم) أي الكفار (بالنار، والحيات، والعقارب ms1206 في كفات المجانيق ويجوز ~~تدخينهم في المطامير، وفتح الماء ليغرقهم، وفتح حصونهم وعامرهم). أي هدمها ~~عليهم لأنه في معنى التبييت. (فإذا قدر عليهم لم يجز تحريقهم) لحديث: إن ~~الله كتب الاحسان على كل شئ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتهم ~~فأحسنوا الذبحة PageV03P054 # ولقوله (ص): فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار رواه أبو داود. وكان أبو ~~بكر يأمر بتحريق أهل الردة بالنار. وفعله خالد بن الوليد بأمره. (ويجوز ~~إتلاف كتبهم المبدلة) وفي المنتهى: # يجب. (وإن أمكن الانتفاع بجلودها وورقها) أي فيجوز إتلافها تبعا. (وإذا ~~ظفر) بالبناء للمفعول (بهم) أي بأهل الحرب (حرم قتل صبي وامرأة) لقول ابن ~~عمر: إن النبي (ص) نهى عن قتل النساء والصبيان متفق عليه. ولأنهم يصيرون ~~أرقاء بنفس السبي، ففي قتلهم إتلاف المال. فإن شك في بلوغ الصبي عول على ~~شعر العانة قال في البلغة: (وخنثى)، لاحتمال أن يكون امرأة، (وراهب ولو ~~خالط الناس). لقول عمر: ستمرون على قوم في صوامع لهم، احتبسوا أنفسهم فيها، ~~فدعوهم حتى يبعثهم الله على ضلالهم. (وشيخ فان) لأنه (ص) نهى عن قتله رواه ~~أبو داود. وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: * (ولا تعتدوا) * بقوله: لا ~~تقتلوا النساء والصبيان، والشيخ الكبير، ولأنه ليس من أهل القتال. أشبه ~~المرأة ويحمل ما روي على قتل المقاتلة الذين فيهم قوة، مع أنه عام. وخبرنا ~~خاص فيقدم عليه. (وزمن وأعمى) لأنه ليس فيهما نكاية. فأشبها الشيخ الفاني. ~~(وفي المغني) والشرح (وعبد، وفلاح) لا يقاتل لقول عمر: اتقوا الله في ~~الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب. ولان الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم ~~يقاتلوهم حين فتحوا البلاد، ولأنهم لا يقاتلون. أشبهوا الشيوخ والرهبان. ~~وفي الارشاد: وحبر، (لا رأي لهم) فمن كان من هؤلاء ذا رأي - وخصه في الشرح ~~بالرجال - وفيه شئ. قاله في المبدع - جاز قتله، لأن دريد بن الصمة قتل يوم ~~حنين، وهو شيخ لا قتال فيه، لأجل استعانتهم برأيه فلم ينكر (ص) قتله. ولان ~~الرأي من أعظم المعونة على الحرب. وربما كان أبلغ ms1207 في القتال. قال الرأي قبل ~~شجاعة الشجعان * هو أول وهي المحل الثاني PageV03P055 # فإذا هما اجتمعا المتنبي لنفس * مرة بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن ~~الفتى أقرانه * بالرأي قبل تطاعن الفرسان (إلا أن يقاتلوا) فيجوز قتلهم ~~بغير خلاف. لأن النبي (ص): قتل يوم قريظة امرأة ألقت رحى على محمود بن ~~سلمة. وروى ابن عباس أن النبي مر على امرأة مقتولة يوم الخندق. فقال: من ~~قتل هذه؟ فقال رجل: أنا، نازعتني قائم سيفي، فسكت. (أو يحرضوا عليه) أي على ~~القتال. فإن حرض أحد منهم جاز قتله. فإن تحريض النساء والذرية أبلغ من ~~مباشرتهم القتال بأنفسهم. (ولا يقتل معتوه) أي مختل العقل (مثله لا يقاتل) ~~لأنه لا نكاية فيه. أشبه الصبي. (ويأتي ما يحصل به البلوغ) في الحجر (ويقتل ~~المريض إذا كان ممن لو كان صحيحا قاتل، كالاجهاز على الجريح) لأن في تركه ~~حيا ضررا على المسلمين، وتقوية للكفار (وإن كان) المريض (مأيوسا من برئه ~~فكزمن) لعدم النكاية بقتله، (فإن تترسوا) أي الكفار (بهم) أي بالصبي ~~والمرأة والخنثى ونحوهم، ممن تقدم أنه لا يقتل (جاز رميهم) لأن كف المسلمين ~~عنهم حينئذ يفضي إلى تعطيل الجهاد، وسواء كانت الحرب قائمة أو لا (ويقصد) ~~الرامي لهم (المقاتلة) لأنهم المقصودون بالذات، (ولو وقفت امرأة في صف ~~الكفار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم. جاز رميها والنظر إلى ~~فرجها للحاجة إلى رميها) ذكره في المغني والشرح. قال في المبدع: وظاهر نص ~~الامام والأصحاب: خلافه، ويتوجه أن حكم غيرها ممن منعنا قتله كهي. (وكذلك ~~يجوز لهم رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام، أو تسقيهم الماء) كالتي تحرض ~~على القتال. وفيه شئ، (وإن تترسوا) أي أهل الحرب (بمسلمين لم يجز رميهم) ~~لأنه يؤول إلى قتل المسلمين، مع أن PageV03P056 # لهم مندوحة عنه (فإن رماهم فأصاب مسلما، فعليه ضمانه) لعدوانه (إلا أن ~~يخاف علينا) من ترك رميهم (فقط فيرميهم) نص عليه للضرورة (ويقصد الكفار) ~~بالرمي. لأنهم هم المقصودون بالذات. فلو لم يخف على المسلمين، لكن لا يقدر ~~عليهم ms1208 إلا بالرمي. لم يجز رميهم لقوله تعالى: * (لولا رجال مؤمنون ونساء ~~مؤمنات) * - الآية، قال الليث: ترك فتح حصن يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم ~~بغير حق. # فصل: # (ومن أسر أسيرا لم يجز قتله حتى يأتي به الامام) فيرى فيه رأيه: لأن ~~الخيرة في أمر الأسير إليه، (إلا أن يمتنع) الأسير من المسير معه. # ولا يمكنه إكراهه بضرب أو غيره أو يهرب منه، أو يخاف هربه، أو يخاف منه، ~~أو يقاتله، أو كان مريضا. أو مرض معه) أو كان جريحا، فله قتله، لأن تركه ~~حيا ضرر على المسلمين، وتقوية للكفار، وكجريحهم إذا لم يأسره، (ويحرم عليه ~~قتل أسير غيره، قبل أن يأتي الامام) ليرى فيه رأيه. لأنه افتيات على ~~الامام، (إلا أن يصير) الأسير (في حالة يجوز فيها قتله لمن أسره) بأن يمتنع ~~من المسير، ولا يمكن إكراهه بضرب أو غيره، أو بهرب ونحوه مما مر، (فإن قتل ~~أسيره، أو) قتل (أسير غيره قبل ذلك) أي قبل أن يصير في حالة يجوز فيها ~~قتله، (وكان) الأسير (المقتول رجلا. فقد أساء) القاتل لافتياته على الامام، ~~(ولا شئ عليه) أي القاتل، نص عليه. لأن عبد الرحمن بن عوف أسر أمية بن خلف ~~وابنه عليا يوم بدر، فرأهما بلال، فاستصرخ الأنصار عليهما، حتى قتلوهما. ~~ولم يغرموا شيئا، ولأنه أتلف ما ليس بمال، (وإن كان) الأسير (صغيرا أو ~~امرأة ولو راهبة عاقبه) أي القاتل (الأمير) لافتياته، (وغرمه قيمة غنيمة، ~~لأنه صار رقيقا بنفس السبي) بخلاف الحر المقاتل، (ومن أسر فادعى أنه كان ~~مسلما. لم يقبل قوله إلا ببينة) لأنه خلاف الظاهر، (فإن شهد له) أي للأسير ~~PageV03P057 # رجل (واحد وحلف معه. خلي سبيله) فيثبت بما يثبت به المال كالعتق والكتابة ~~والتدبير. # واستدل الأصحاب بحديث عبد الله بن مسعود: أن النبي (ص) قال يوم بدر: لا ~~يبقى منهم أحد، إلا أن يفدى أو يضرب عنقه. فقال عبد الله بن مسعود: إلا ~~سهيل بن بيضاء، فإني سمعته يذكر الاسلام، فقال النبي (ص): إلا سهيل بن ~~بيضاء فقبل ms1209 شهادة عبد الله وحده. # قلت: هذا يقتضي أن يكون كهلال رمضان، فيقبل فيه خبر عدل واحد إذ لم يذكر ~~في الخبر تحليف. (قال جماعة: ويقتل المسلم أباه وابنه ونحوهما من ذوي ~~القرابة في المعترك) لأن أبا عبيد قتل أباه في الجهاد. فأنزل الله تعالى: * ~~(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) *. ~~الآية (ويخير الأمير تخيير مصلحة واجتهاد) في الأصلح (لا تخيير شهوة في ~~الاسراء الأحرار المقاتلين. والجاسوس - ويأتي - بين قتل) لعموم قوله تعالى: ~~* (فاقتلوا المشركين) * ولان النبي (ص) قال: قتل رجال قريظة، وهم بين ~~الستمائة والسبعمائة، وقتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط. والنضر بن الحرث. ~~وفيه تقول أخته: # ما كان ضرك لو مننت فربما من الفتى، وهو المغيظ المحنق فقال النبي (ص): ~~لو سمعته ما قتلته. (واسترقاق) لقول أبي هريرة: لا أزال أحب بني تميم بعد ~~ثلاث سمعتهن من رسول الله (ص) سمعته يقول: هم أشد أمتي على الدجال. # وجاءت صدقاتهم فقال النبي (ص): هذه صدقات قومنا. قال: وكانت سبية منهم ~~عند عائشة فقال النبي (ص): أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل متفق عليه. ولأنه ~~يجوز إقرارهم على كفرهم بالجزية، فبالرق أولى. لأنه أبلغ في صغارهم (ومن) ~~لقوله تعالى: * (فإما منا بعد وإما فداء) * ولان النبي (ص): من على أبي عزة ~~الشاعر، يوم بدر، وعلى أبي العاص بن الربيع، وعلى ثمامة بن أثال. (وفداء ~~بمسلم) للآية. ولما روى عمران بن حصين: أن النبي (ص) فدى رجلين من أصحابه ~~برجل من المشركين من بني عقيل. رواه PageV03P058 # أحمد والترمذي وصححه. (أو) فداء (بمال) للآية. ولان النبي (ص): فادى أهل ~~بدر بالمال. # (فما فعله) الأمير من هذه الأربعة (تعين) ولم يكن لاحد نقضه. (ويجب عليه ~~اختيار الأصلح للمسلمين) لأنه يتصرف لهم على سبيل النظر. فلم يجز له ما فيه ~~الحظ. كولي اليتيم. لان كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح في بعض الأسرى. ~~فإن منهم من له نخوة ونكاية في المسلمين، فقتله أصلح. ومنهم الضعيف ذو ~~المال ms1210 الكثير. ففداؤه أصلح. # ومنهم حسن الرأي في المسلمين يرجى إسلامه، فالمن عليه أولى. ومن ينتفع ~~بخدمته ويؤمن شره، استرقاقه أصلح. (فمتى رأى المصلحة في خصلة لم يجز اختيار ~~غيرها) لما سبق (ومتى رأى قتله ضرب عنقه بالسيف) لقوله تعالى: * (فضرب ~~الرقاب) * (ولا يجوز التمثيل به، ولا التعذيب) لقول النبي (ص) في حديث ~~بريدة: ولا تعذبوا ولا تمثلوا. (وإن تردد رأيه ونظره) في الأسرى (فالقتل ~~أولى) لكفاية الشر. (والجاسوس المسلم: يعاقب، ويأتي) حكم الجاسوس (الذمي) ~~في أحكام الذمة (ومن استرق منهم) أي الكفار (أو فدي بمال، كالرقيق والمال ~~للغانمين حكمه حكم الغنيمة) على ما يأتي. قال في المبدع والشرح بغير خلاف ~~نعلمه. لأن النبي (ص): قسم فداء أسارى بدر بين الغانمين، (وإن سأل الأسارى ~~من أهل الكتاب) أو المجوس (تخليتهم على إعطاء الجزية. لم يجز) ذلك (في ~~نسائهم وصبيانهم) لأنهم صاروا أرقاء بنفس السبي. (ويجوز في الرجال) ولا تجب ~~إجابتهم إليه. لأنهم صاروا في يد المسلمين بغير أمان (ولا يزول التخير ~~الثابت فيهم) بمجرد بذل المال قبل إجابتهم لعدم لزومها لما سبق. (ولا يبطل ~~الاسترقاق حقا لمسلم) قاله ابن عقيل. وفي الانتصار: لا يسقط حق قود له أو ~~عليه، وفي سقوط دين في ذمته لضعفها PageV03P059 # برقه، كذمة مريض احتمالان. وفي البلغة: يتبع به بعد عتقه، إلا أن يغنم ~~بعد إرقاقه، فيقضي منه دينه، فيكون رقه كموته. وعليه يخرج حلوله برقه. وإن ~~غنما معا فهما للغانم ودينه في ذمته. (والصبيان والمجانين من كتابي وغيره، ~~والنساء، ومن فيه نفع ممن لا يقتل، كأعمى ونحوه: رقيق بنفس السبي) لأن ~~النبي (ص): نهى عن قتل النساء والولدان متفق عليه. وكان يسترقهم إذا سباهم. ~~(ويضمنهم قاتلهم بعد السبي) بالقيمة، وتكون غنيمة، (ولا) يضمنهم قاتلهم ~~(قبله) أي قبل السبي، لأنهم لم يصيروا مالا (وقن) أهل الحرب (غنيمة) لأنه ~~مال كفار، استولى عليه، فكان للغانمين كالبهيمة (وله) أي الأمير (قتله) أي ~~القن (لمصلحة) كالمرتد (ويجوز استرقاق من تقبل منه الجزية) وهم أهل الكتاب ~~والمجوس، لما تقدم (و) يجوز ms1211 استرقاق (غيره) أي غير من تقبل منه الجزية. ~~كعبدة الأوثان وبني تغلب، ونحوهم. لأنه كافر أصلي. أشبه أهل الكتاب. (ولو ~~كان عليه ولاء لمسلم أو ذمي) لأنه يجوز قتله. فيجوز استرقاقه كغيره. (وإن ~~أسلموا) أي الأسرى الأحرار المقاتلون (تعين رقهم في الحال، وزال التخيير) ~~فيهم (وصار حكمهم حكم النساء) وعليه الأكثر. نص عليه. # لقوله (ص): لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وهذا مسلم. ولأنه أسير ~~يحرم قتله. فيجوز استرقاقه فصار رقيقا كالمرأة. (وقيل: يحرم القتل، ويخير) ~~فيهم الأمير (بين رق ومن وفداء، صححه الموفق وجمع) منهم الشارح وصاحب ~~البلغة، وقدمه في الفروع وجزم به في الكافي قال في التنقيح: وهو المذهب ~~اه‍. لأنه إذا جاز ذلك في حال PageV03P060 # كفره. ففي إسلامه ولي (فيجوز الفداء ليخلص من الرق) وله أن يمن عليه لما ~~سبق، (ويحرم رده) أي الأسير المسلم (إلى الكفار قاله الموفق) والشارح (إلا ~~أن يكون له) أي الأسير المسلم (من يمنعه) من الكفار (من عشيرة ونحوها) فلا ~~يمنع رده لأمنه (ومن أسلم) من الكفار (قبل أسره لخوف أو غيره، فلا تخيير) ~~فيه (وهو كمسلم أصلي) لأنه لم يحصل في أيدي الغانمين (ومتى صار لنا رقيقا ~~محكوما بكفره من ذكر وأنثى) وخنثى (وبالغ وصغير) مميز أو دونه (حرم مفاداته ~~بمال وبيعه لكافر ذمي، و) كافر (غيره) أي غير ذمي، كمستأمن ومعاهد، (ولم ~~يصح) بيعه لهم. قال أحمد: ليس لأهل الذمة أن يشتروا مما سبى المسلمون. قال: ~~وكتب عمر بن الخطاب: ينهى عنه أمراء الأمصار. هكذا حكى أهل الشام اه‍. ولان ~~فيه تفويتا للاسلام الذي يظهر وجوده إذا بقي مخالطا للمسلمين، بخلاف ما إذا ~~كان رقيقا لكافر. (وتجوز مفاداته) أي المسترق منهم (بمسلم) لدعاء الحاجة ~~لتخليص المسلم. (ويفدى الأسير المسلم من بيت المال) لما روى سعيد بإسناده ~~عن حبان بن أبي جبلة أن رسول الله (ص) قال: إن على المسلمين في فيئهم أن ~~يفادوا أسيرهم ويؤدوا عن غارمهم ولأنه موضوع لمصالح المسلمين. وهذا من ~~أهمها. و (إن تعذر) فداؤه ms1212 من بيت المال لمنع أو نحوه. (فمن مال المسلمين) ~~فهو فرض كفاية. لحديث: أطعموا الجائع وعودوا المريض، وفكوا العاني (ولا ~~يرد) الأسير المسلم (إلى بلاد العدو بحال) لأنه تسليط لهم عليه. (ولا يفدى) ~~الأسير (بخيل ولا سلاح) لأنه إعانة علينا (ولا بمكاتب وأم ولد) لانعقاد سبب ~~الحرية فيهما (بل) يفادى (بثياب ونحوها) من العروض والنقود. (وليس ~~PageV03P061 # للامام قتل من حكم حاكم برقه) لأن القتل أشد من الرق. وفيه إتلاف الغنيمة ~~على الغانمين وكما لو حكم الامام برق إنسان ليس له قتله بعد. (ولا رق من ~~حكم بقتله) أي ليس للامام رق من حكم حاكم بقتله. لأنه قد يكون ممن يخاف من ~~بقائه النكاية في المسلمين ودخول الضرر عليهم. (ولا رق، ولا قتل من حكم ~~بفدائه) أي ليس للامام أن يسترق، ولا أن يقتل من حكم حاكم بفدائه. لأنه ليس ~~له ذلك فيمن حكم هو بفدائه. لأن القتل والرق أشد من الفداء. ويكون نقضا ~~للحكم بعد لزومه. (وله) أي الامام (المن على الثلاثة المذكورين) أي من حكم ~~بقتله ورقه ومفاداته. لأن المن أخف من الثلاثة. فإذا رآه الامام مصلحة جاز ~~له فعله. لأنه أتم نظرا، وكما لو رآه ابتداء. (وله) أي للامام (قبول الفداء ~~ممن حكم) هو أو غيره (بقتله أو رقه) لأنه أخف منهما. ولأنه نقض للحكم برضا ~~المحكوم له. ولأنهما حق الامام. فإذا رضي بتركهما إلى غيرهما جاز. (ومتى ~~حكم) إمام وغيره (برق أو فداء ثم أسلم) محكوم عليه (فحكمه بحاله لا ينقض) ~~لوقوعه لازما. (ولو اشتراه) أي الأسير (أحد من أهل دار الحرب، ثم أطلقه أو ~~أخرجه إلى دار الاسلام فله) أي المشتري (الرجوع عليه بما اشتراه) أي ببدله، ~~إن كان دفعه عنه (بنية الرجوع) على الأسير (إذا كان) الأسير (حرا. أذن) ~~الأسير (في ذلك أو لم يأذن) لما روى سعيد بإسناده عن الشعبي قال: أغار أهل ~~ماه وأهل جلولاء على العرب، فأصابوا سبايا من سبايا العرب فكتب السائب إلى ~~عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم، فكتب عمر: ms1213 أيما رجل أصاب رقيقه ~~ومتاعه بعينه، فهو أحق به من غيره، وإن أصابه في أيدي التجار بعد ما انقسم. ~~فلا سبيل إليه، وأيما حر اشتراه التجار فإنه يرد إليهم رؤوس أموالهم. فإن ~~الحر لا يباع ولا يشترى، ولان الأسير يجب عليه فداء نفسه ليتخلص من حكم ~~الكفار فإذا أناب عنه غيره في ذلك كان له الرجوع، كما لو أدى عنه دينا ~~واجبا عليه. # فإن لم ينو الرجوع لم يرجع لأنه متبرع. (ويأتي) ذلك (في الباب بعده. ومن ~~سبي من أطفالهم) أي الكفار (أو مميزيهم منفردا) عن أبويه فمسلم، لأن ~~التبعية انقطعت، فيصير تابعا لسابيه المسلم في دينه. (أو) سبي (مع أحد ~~أبويه. فمسلم) لحديث أبي هريرة مرفوعا: ما من مولود إلا يولد على الفطرة. ~~فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه متفق عليه. فجعل التبعية PageV03P062 # لأبويه. فإذا لم يكن كذلك انقطعت التبعية، ووجب بقاؤه على حكم الفطرة. ~~قال أحمد: # الفطرة التي فطر الناس عليها شقي أو سعيد. وذكر الأثرم معنى الفطرة على ~~الاقرار بالوحدانية حين أخذهم من صلب آدم وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ ~~قالوا: بلى. # وبأن له صانعا ومدبرا وأن عبد شيئا غيره وسماه بغير اسمه، وأنه ليس ~~المراد على الاسلام، لأن اليهودي يرثه ولده الطفل إجماعا. (وإن كان السابي) ~~لغير البالغ منفردا أو مع أحد أبويه (ذميا تبعه) المسبي على دينه (ك‍) - ~~مسبي (مسلم) لانقطاع تبعيته لأبويه (وإن سبي) غير البالغ (مع أبويه فهو على ~~دينهما) لبقاء التبعية (وإن أسلم أبو حمل أو طفل أو مميز) فمسلم (لا) إن ~~أسلم (جد وجدة) فلا يحكم بإسلامه بذلك، الخبر السابق (أو) أسلم (أحدهما) أي ~~أحد أبوي الحمل أو الطفل أو المميز فمسلم. (أو ماتا) أي أبوي غير بالغ (أو) ~~مات (أحدهما في دارنا عدما) أي الأبوان (أو) عدم (أحدهما بلا موت، كزنا ~~ذمية، ولو بكافر، أو اشتبه ولو مسلم بكافر. فمسلم في الجميع) للخبر السابق ~~وانقطاع التبعية. ولا يقرع فيما إذا اشتبه، خشية أن يقع ولد المسلم للكافر ~~(وكذا إن بلغ) ms1214 ولد الكافر (مجنونا) فإنه يحكم بإسلامه في الحال الذي يحكم ~~فيه بإسلام غير البالغ. كإسلام أحد أبويه أو موته بدارنا، كما هو صريح ~~الكافي وغيره. وليس المراد: أنه مسلم مطلقا. إلا لما صح قولهم فيما سبق: إن ~~المسبي المجنون رقيق بالسبي، وقولهم في باب الذمة: لا تؤخذ من مجنون وغير ~~ذلك. (وإن بلغ) من حكم بإسلامه تبعا لاحد أبويه أو موته بدارنا (عاقلا ~~ممسكا عن الاسلام والكفر قتل قاتله) لأنه مسلم معصوم. وليس المعنى: أنه ~~يكون مسلما مطلقا. كما يدل عليه قوله: (ويرث ممن جعلناه مسلما بموته حتى ~~ولو تصور موتهما) أي أبويه (معا يورثهما) إذ الحكم بالاسلام يعقب الموت، ~~فحال الموت كان على دين مورثه. لكن الحمل لا يرث أباه إذا مات بدارنا. كما ~~يأتي في ميراث الحمل. (وإن ماتا) أي أبوا غير البالغ (بدار حرب، ~~PageV03P063 # لم يجعل مسلما) بذلك، لأنها دار كفر لا إسلام. (ولا ينفسخ النكاح ~~باسترقاق الزوجين، ولو سبى كل واحد منهما رجل) لأن الرق معنى لا يمنع ~~ابتداء النكاح، فلا يقطع استدامته كالعتق. (ولا يحرم التفريق بينهما) أي ~~الزوجين (في القسمة، و) لا في (البيع) لعدم ورود الشرع به (وإن سبيت المرأة ~~وحدها) أي دون زوجها (انفسخ نكاحها وحلت لسابيها) لحديث أبي سعيد الخدري ~~قال: أصبنا سبايا يوم أوطاس، ولهن أزواج في قومهن فذكر ذلك للنبي (ص) فنزل: ~~* (والمحصنات) * الآية رواه الترمذي وحسنه. # والمراد: تحل لسابيها بعد الاستبراء، لما سيأتي في بابه. (وإن سبي الرجل ~~وحده لم ينفسخ) نكاحه، لأنه لا نص فيه ولا يقتضيه القياس. (وليس بيع ~~الزوجين القنين و) بيع (أحدهما طلاقا لقيامه) أي المشتري (مقام البائع) ~~وكذا هبتهما أو أحدهما ونحوها. # فصل: # (ويحرم. ولا يصح أن يفرق بين ذي رحم محرم ببيع ولا غيره) من قسمة وهبة ~~ونحوهما (ولو رضوا به) لأنهم قد يرضون بما فيه ضررهم، ثم يتغير قلبهم ~~فيندمون. (أو كان بعد البلوغ) لعموم حديث أبي أيوب قال: سمعت رسول الله (ص) ~~يقول: من فرق بين والدة وولدها فرق الله ms1215 بينه وبين أحبته يوم القيامة رواه ~~الترمذي وقال: حسن غريب. وعن علي قال: وهب لي رسول الله (ص) غلامين أخوين، ~~فبعت أحدهما، فقال لي رسول الله (ص): ما فعل غلامك، فأخبرته. فقال: رده رده ~~رواه PageV03P064 # الترمذي وقال: حسن غريب. وقيس على ذلك كل ذي رحم محرم (إلا بعتق) فيجوز ~~أن يعتق أحدهما دون الآخر. (أو افتداء أسير) مسلم بكافر (أو بيع فيما إذا ~~ملك أختين ونحوهما على ما يأتي) في كتاب النكاح فإنه إذا وطئ إحداهما لم ~~يجز له وطئ الأخرى حتى يحرم الموطوءة فيجوز التفريق بينهما بالبيع، أو ~~الهبة، ونحوهما للضرورة. (ولو باعهم) أي باع الامام أو غيره السبايا (على ~~أن بينهم نسبا يمنع التفريق) من أخوة ونحوها (ثم بان عدمه) أي النسب المحرم ~~للتفريق (فللبائع الفسخ) أي فسخ البيع واسترجاعهم ليبيعهم بثمنهم متفرقين ~~إن كانوا باقين. فإن فاتوا رد المشتري الفضل الذي فيهم بالتفريق. ويرد إلى ~~المغنم إن كانوا غنيمة. (وإذا حضر الامام حصنا) للكفار (لزمه عمل الأصلح) ~~للمسلمين (من مصابرته، وهي ملازمته) مهما أمكن (أو انصرافه) لانصرافه (ص) ~~عن حصن الطائف قبل فتحه. (فإن أسلموا) قبل القدرة عليهم أحرزوا مالهم ~~ودماءهم. (أو) أحرز (أسلم من أسلم منهم قبل القدرة عليه) أحرز ماله ودمه. ~~(أو أسلم حربي في دار الحرب. أحرز دمه وماله. ولو منفعة إجازة) لقوله (ص): # أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم. (و) أحرز (أولاده الصغار والمجانين، ولو حملا في السبي ~~كانوا أو في دار الحرب) للحكم بإسلامه، تبعا له. ولا يعصم أولاده الكبار، ~~لأنهم لا يتبعونه. (ولا يحرز امرأته إذا لم تسلم) لعدم تبعيتها له (وإن ~~سبيت صارت رقيقة) كغيرها من النساء (ولا ينفسخ نكاحه برقها) لأن منفعة ~~النكاح لا تجري مجرى الأموال. بدليل أنها لا تضمن باليد ولا يجوز أخذ العوض ~~عنها، (ويتوقف) بقاء النكاح (على إسلامها في العدة) إن كان دخل بها، ولو ~~كتابية. لأن الأمة الكتابية لا تحل للمسلم. كما يأتي. (وإن ms1216 دخل) كافر (دار ~~الاسلام، فأسلم، وله أولاد صغار في دار الحرب) أو حمل (صاروا مسلمين) تبعا ~~له، (ولم يجز PageV03P065 # سبيهم) لعصمتهم بالاسلام. (وإن سألوا الموادعة) أي المهادنة (بمال أو ~~غيره وجب) أن يجيبهم (لأن فيه مصلحة، سواء أعطوه) أي المال (جملة، أو ~~جعلوها خراجا) يؤخذ منهم ( مستمرا عليهم كل عام) لأن الغرض إعلاء كلمة ~~الاسلام، وصغار الكفرة، وهو حاصل بالموادعة. فيجب كالمن عليهم. وشرط بعض ~~الأصحاب في عقدها بغير مال: عجز المسلمين أو استضرارهم بالمقام. ليكون ذلك ~~عذرا في الانصراف. (فإن بذلوا الجزية، وكانوا ممن تقبل منهم) الجزية (لزم) ~~الامام أو نائبه (قبولها. وحرم قتالهم) كغير المحاصرين، (وإن بذلوا) أي أهل ~~الحصن (مالا على غير وجه الجزية. فرأى) الامام أو نائبه (المصلحة في قبوله. ~~قبلها) منهم. لما فيه من المصلحة (وإن استأجر أرضا من حربي ثم استولى عليها ~~المسلمون. فهي غنيمة) كسائر أراضي الحرب (ومنافعها للمستأجر) إلى قضاء مدة ~~الإجارة، لأنها مال مسلم معصوم. (وإذا أسلم رقيق الحربي وخرج إلينا) أي إلى ~~جيش المسلمين (فهو حر) لحديث ابن عباس قال: كان رسول الله (ص) يعتق العبيد ~~إذا جاءوا مواليهم رواه سعيد. ولا ولاء عليه لاحد. كما يعلم من كلامه في ~~الاختيارات في العتق. # (وإن أسر) عبد خرج إلينا مسلما (سيده) الكافر (أو غيره) من الكفار ~~(وأولاده) أي أولاد سيده (وخرج إلينا فهو حر. ولهذا لا نرده في هدنة) قاله ~~في الترغيب وغيره. لما روى الشعبي عن رجل من ثقيف قال: سألنا النبي (ص) أن ~~يرد علينا أبا بكرة. وكان عبدا لنا، أتى رسول الله (ص) وهو محاصر ثقيفا. ~~فأسلم. فأبى أن يرده علينا. وقال: هو طليق الله، ثم طليق رسوله. فلم يرده ~~علينا. (والمال له والمسبي) من سيده وأولاده وغيرهم (رقيقه) لاستيلائه ~~عليه. فانظر رحمك الله إلى عز الطاعة وذل المعصية (وإن أسلم) عبد (وأقام ~~بدار الحرب) مسلما (فهو على رقه. ولو) لحق العبد بنا، ثم (جاء مولاه بعده ~~لم يرد إليه) لأنه PageV03P066 # صار حرا. للحوقه بنا (ولو جاء) السيد ms1217 (قبله مسلما ثم جاء العبد مسلما. ~~فهو لسيده) لحديث أبي سعيد الأعسم قال: قضى رسول الله (ص) في العبد وسيده ~~قضيتين. قضى: أن العبد إذا خرج من دار الحرب قبل سيده: أنه حر. فإن خرج ~~سيده بعد لم يرد عليه. وقضى أن السيد إذا خرج قبل العبد، ثم خرج العبد رد ~~على سيده رواه سعيد. ولأنه بإسلامه عصم ماله. والعبد من جملته. (وإن خرج ~~إلينا عبد بأمان) فهو حر (أو نزل) إلينا عبد (من حصن فهو حر) نص عليه (وإن ~~نزلوا) أي أهل الحصن (على حكم حاكم عينوه، ورضيه الامام جاز) لأنه (ص): لما ~~حاصر بني قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأجابهم إلى ذلك متفق عليه من ~~حديث أبي سعيد. (إذا كان) الذي نزلوا على حكمه (مسلما حرا بالغا عاقلا ذكرا ~~عدلا من أهل الاجتهاد في الجهاد) لأنه حاكم. أشبه ولاية القضاء. ولا يشترط ~~أن يكون مجتهدا في جميع الأحكام التي لا تعلق لها في الجهاد، لعدم الحاجة ~~إليه إذن. # (ولو أعمى) فلا يعتبر أن يكون بصيرا. لأنه إنما اعتبر في القاضي ليعرف ~~المدعي من المدعى عليه، والشاهد من المشهود عليه. وهنا ليس كذلك (ويعتبر له ~~من الفقه ما يتعلق بهذا الحكم) لدى الحاجة إليه (وإن كانا) أي اللذان نزلوا ~~على حكمهما (اثنين جاز) ذلك (ويكون الحكم ما اجتمعا عليه) دون ما انفرد به ~~أحدهما (وإن جعلوا الحكم إلى رجل يعينه الامام. جاز) لأنه إنما يختار ~~الأصلح. (وإن نزلوا على حكم رجل منهم) لم يجز لعدم نفوذ حكمه. (أو جعلوا ~~التعيين إليهم لم يجز) لأنهم ربما اختاروا غير الأصلح. (وإن مات من اتفقوا ~~عليه، ثم اتفقوا على غيره ممن يصلح قام مقامه) كما لو عينوه ابتداء. (وإن ~~لم يتفقوا) مع الامام (وطلبوا حكما لا يصلح ردوا إلى مأمنهم. وكانوا على ~~الحصار حتى يتفقوا) مع PageV03P067 # الامام على من يصلح لذلك، (وكذلك إن رضوا باثنين) ينزلون على حكمهما ~~(فمات أحدهما. فاتفقوا على من يقوم مقامه جاز) حيث كان أهلا. (وإلا ms1218 ردوا ~~إلى مأمنهم) حتى يتفقوا على غيره ممن يصلح، (وكذلك إن رضوا بتحكيم من لا ~~تجتمع الشرائط فيه. ووافقهم الامام عليه) لعدم علمه بأنه لا يصلح. (ثم بان ~~أنه لا يصلح) لفقد شئ من الشروط السابقة. # (لم يحكم، ويردون إلى مأمنهم كما كانوا) حتى يتفقوا على من يصلح (ولا ~~يحكم) من نزلوا على حكمه، (إلا بما فيه حظ للمسلمين) لأنه نائب الامام. ~~فقام مقامه في اختيار الأحظ. كهو في الأسرى. وحينئذ يلزمه ذلك. وحكمه لازم ~~(من القتل والسبي) لأن سعدا حكم في بني قريظة بقتلهم وسبي ذراريهم. فقال ~~النبي (ص): لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة. (والفداء) لما سبق (فإن ~~حكم بالمن على غير الذرية. لزمه قبوله) لأنه نائب الامام. فكان له المن ~~كهو. وظاهره: ولو أباه الامام (وإن حكم بقتل أو سبي. لزمه قبوله) لما تقدم ~~في قضاء سعد على بني قريظة. (فإن أسلموا قبل الحكم عليهم) بشئ مما سبق ~~(عصموا دماءهم وأموالهم. كما تقدم) لخبر: أمرت أن أقاتل الناس (وإن كان) ~~إسلامهم (بعد الحكم بالقتل عصموا دماءهم فقط) لأن قتل المسلم حرام. ولا ~~يعصمون مالهم ولا ذريتهم، لأنها صارت للمسلمين قبل إسلامهم، (ولا يسترقون) ~~لأنهم أسلموا قبل استرقاقهم، (ويكون المال على ما حكم فيه) كالأنفس (وإن ~~حكم بأنهم للمسلمين. كان) المال (غنيمة) للمسلمين (وإن حكم عليهم بإعطاء ~~الجزية لم يلزم حكمه) لأن عقد الجزية عقد معاوضة يتوقف على التراضي. (وإن ~~سألوه) أي أهل الحصن (أن ينزلهم على حكم الله) تعالى (لزمه أن ينزلهم. ~~ويخير فيهم كالأسرى) لأن ذلك هو الحكم بحسب اجتهاده لهم. لكن في حديث بريدة ~~الذي أخرجه أحمد ومسلم مرفوعا وغيرهما: وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن ~~تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله. ولكن أنزلهم على حكمك. ~~PageV03P068 # فإنك لا تدري أتصيب فيهم أم لا وأجاب عنه النووي في شرح مسلم بأن المراد: ~~أنه لا يأمن أن ينزل وحي عليه (ص) بخلاف ما حكم به. وهذا الحكم منتف بعد ~~النبي (ص). فلهذا ms1219 قال في الواضح: يكره. وقال في المبهج: لا ينزلهم. لأنه ~~كإنزالهم بحكمنا. ولم يرضوا به. # وعلى الأول: فيخير، (بين القتل، والرق، والمن والفداء) لما تقدم في ~~الامام. (ويكره نقل رأس) كافر من بلد إلى بلد (ورميه بمنجنيق بلا مصلحة) ~~لما روى عقبة بن عامر: أنه قدم على أبي بكر الصديق برأس بنان البطريق. ~~فأنكر ذلك، فقال: يا خليفة رسول الله، فإنهم يفعلون ذلك بنا. قال: فأذن ~~بفارس والروم: لا يحمل إلي رأس، إنما يكفي الكتاب والخبر قال الشيخ تقي ~~الدين: وهذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد. ولا يكون نكالا ~~لهم عن نظيرها. فأما إن كان في التمثيل السائغ دعاء لهم إلى الايمان أو زجر ~~لهم عن العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع. ولم تكن القصة ~~في أحد كذلك. فلهذا كان الصبر أفضل. # (ويحرم أخذه) أي الأمير (مالا ليدفعه) أي الرأس (إليهم) أي إلى الكفار. ~~لحديث ابن عباس: # إن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين. فأبى النبي (ص) أن ~~يبيعهم وضعفه عبد الحق وابن القطان. ورواه أحمد وفيه: ادفعوا إليهم جيفته ~~فإنه خبيث الجيفة، خبيث الدية فلم يقبل منهم شيئا. وله في رواية حنبل: فخلى ~~بينهم وبينه. # باب ما يلزم الامام والجيش يلزم كل أحد: إخلاص النية لله تعالى في ~~الطاعات. ويجتهد في ذلك. ويستحب أن يدعو سرا بحضور قلب، لما في حديث أنس ~~قال: كان النبي (ص) إذا غزا قال: اللهم أنت عضدي، ونصيري، بك أحول، وبك ~~أصول، وبك أقاتل رواه أبو داود بإسناد جيد. # وكان جماعة منهم الشيخ تقي الدين يقوله عند قصد مجلس العلم. و (يلزم ~~الامام أو الأمير إذا أراد الغزو أن يعرض جيشه، ويتعاهد الخيل والرجال) لأن ~~ذلك من مصالح الجيش. PageV03P069 # فلزمه فعله، كبقية المصالح. فيختار من الرجال ما فيه غنى ومنفعة للحرب ~~ومناصحة، ومن الخيل ما فيه قوة وصبر على الحرب. ويمكن الانتفاع به في ~~الركوب وحمل الأثقال. # و (يمنع ما لا يصلح للحرب، كفرس حطيم، وهو ms1220 الكسير، و) كفرس (قحم، وهو ~~الشيخ الهرم. والفرس المهزول الهرم. وضرع، وهو الرجل الضعيف والنحيف، ونحو ~~ذلك) كالفرس الصغير. وكل ما لا يصلح للحرب، (من دخوله أرض العدو) لئلا ~~ينقطع فيها. ولأنه يكون كلا على الجيش، ومضيقا عليهم. وربما كان سببا ~~للهزيمة. (ويمنع مخذلا للهزيمة. # فلا يصحبهم، ولو لضرورة. وهو الذي يصد غيره عن الغزو) ويزهدهم في الخروج ~~إليه. (و) يمنع (مرجفا. وهو من يحدث بقوة الكفار وبضعفنا) لقوله تعالى: * ~~(ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين، لو خرجوا فيكم) * ~~- الآية (و) يمنع (صبيا لم يشتد، ومجنونا) لأنه لا منفعة فيهما، (و) يمنع ~~(مكاتبا بأخبارنا وراميا بيننا العداوة، وساعيا بالفساد، ومعروفا بنفاق ~~وزندقة) لأن هؤلاء مضرة على المسلمين. فلزم منعهم إزالة للضرر. (و) يمنع ~~(نساء) للافتتان بهن، مع أنهن لسن من أهل القتال. لاستيلاء الخور والجبن ~~عليهن. ولأنه لا يؤمن ظفر العدو بهن، فيستحلون منهن ما حرم الله تعالى. قال ~~بعضهم (إلا امرأة الأمير لحاجته) لفعله (ص) (و) إلا امرأة (طاعنة في السن ~~لمصلحة فقط. # كسقي الماء ومعالجة الجرحى) لقول الربيع بنت معوذ: كنا نغزو مع النبي (ص) ~~نسقي الماء ونخدمهم، ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة رواه البخاري. وعن ~~أنس معناه رواه مسلم. ولان الرجال يشتغلون بالحرب عن ذلك. فيكون معونة ~~للمسلمين، وتوفيرا في المقاتلة. (ويحرم أن يستعين بكفار) لحديث عائشة: أن ~~النبي (ص) خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين. فقال له: تؤمن بالله ورسوله؟ ~~قال: لا. قال: فارجع، فلن أستعين بمشرك متفق عليه. ولان الكافر لا يؤمن ~~مكره وغائلته لخبث طويته. والحرب يقتضي PageV03P070 # المناصحة. والكافر ليس من أهلها. (إلا لضرورة) لحديث الزهري: أن النبي ~~(ص) استعان بناس من المشركين في حربه رواه سعيد. وروى أيضا أن صفوان بن ~~أمية شهد حنينا مع النبي (ص). وبهذا حصل التوفيق بين الأدلة. والضرورة مثل ~~كون الكفار أكثر عددا، أو يخاف منهم، وحيث جاز اشترط أن يكون من يستعان به ~~حسن الرأي في المسلمين، فإن كان غير مأمون عليهم لم ms1221 يجز كالمرجف وأولى. (و) ~~يحرم (أن يعينهم) المسلم (على عدوهم إلا خوفا) من شرهم. لقوله تعالى: * (لا ~~تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) * (قال ~~الشيخ: ومن تولى منهم) أي من الكفار (ديوانا للمسلمين انتقض عهده) إن كان ~~(ويحرم أن يستعين) مسلم (بأهل الأهواء) كالرافضة (في شئ من أمور المسلمين ~~من غزو وعمالة وكتابة وغير ذلك) لأنه أعظم ضررا، لكونهم دعاة، بخلاف اليهود ~~والنصارى. (ويسن أن يخرج) الامام (بهم) أي بالجيش (يوم الخميس) لحديث كعب ~~بن مالك قال: قلما كان رسول الله (ص) يخرج في السفر إلا يوم الخميس رواه ~~البخاري. وعن صخر الغامدي عن النبي (ص) قال: اللهم بارك لأمتي في بكورها ~~يوم الخميس. وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم أول النهار رواه الترمذي ~~وحسنه. (ويرفق بهم في السير بحيث يقدر عليه الضعيف. ولا يشق على القوي) ~~لقوله (ص): أمير القوم أقطعهم أي أقلهم سيرا، ولئلا ينقطع منهم أحد أو يشق ~~عليهم. (فإن دعت الحاجة إلى الجد في السير جاز) لأن النبي (ص): جد حين بلغه ~~قول عبد الله بن أبي: ليخرجن الأعز منها الأذل. ليشتغل الناس عن الخوض فيه. ~~(ويعد) الامام أو الأمير (لهم) أي لجيشه (الزاد) لأنه لا بد منه، وبه ~~قواهم. وربما طال سفرهم، فيهلكون حيث لا زاد لهم. (ويقوي نفوسهم ~~PageV03P071 # بما يخيل إليهم من أسباب النصر) فيقول مثلا: أنتم أكثر عددا وعددا، وأشد ~~أبدانا، و أقوى قلوبا. ونحو ذلك. لأنه مما تستعين به النفوس على المصابرة. ~~ويبعثها على القتال، لطمعها في العدو. (ويعرف عليهم العرفاء) جمع عريف (وهو ~~القائم بأمر القبيلة أو الجماعة من الناس، كالمقدم عليهم ينظر في رجالهم. ~~ويتفقدهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم) لأنه (ص): # عرف عام خيبر على كل عشرة عريفا، ولأنه أقرب أيضا لجمعهم. وقد ورد: ~~العرافة حق لأن فيها مصلحة الناس. وأما قوله: العرفاء في النار فتحذير ~~للتعرض للرياسة. # لما في ذلك من الفتنة. ولأنه إذا لم يقم بأمرها استحق العقوبة. (ويستحب ~~له) أي الامام ms1222 أو الأمير (عقد الألوية البيض. وهي العصائب تعقد على قناة ~~ونحوها) قال صاحب المطالع: # اللواء راية لا يحملها إلا صاحب جيش الحرب، أو صاحب دعوة الجيش اه‍. قال ~~ابن عباس: كانت راية النبي (ص) سوداء ولواؤه أبيض رواه الترمذي. وعن جابر ~~أن النبي (ص) دخل مكة ولواؤه أبيض رواه أبو داود. وظاهر المقنع، وصرح به في ~~المحرر: # أنها تكون بأي لون شاء. لاختلاف الروايات. (و) يعقد لهم (الرايات، وهي ~~أعلام مربعة. # ويغاير ألوانها. ليعرف كل قوم رايتهم) لقوله (ص) للعباس حين أسلم أبو ~~سفيان: احبسه على الوادي حتى تمر به جنود الله تعالى فيراها. قال: فحبسته ~~حيث أمرني رسول الله (ص) PageV03P072 # ومرت به القبائل على راياتها، ولان الملائكة إذا نزلت بالنصر نزلت مسومة ~~بها. نقله حنبل (ويجعل لكل طائفة شعارا يتداعون به عند الحرب) لما روى سلمة ~~بن الأكوع قال: # غزونا مع أبي بكر زمن النبي (ص) وكان شعارنا: أمت أمت رواه أبو داود وقد ~~ورد أيضا. * (ثم لا ينصرون) * ولان الانسان ربما احتاج إلى نصرة صاحبه. ~~وربما تهتدي بها إذا ضل. # قال في الشرح: ولئلا يقع بعضهم على بعض. (ويتخير) الامام أو الأمير (لهم ~~من المنازل) أي (أصلحها لهم) كالخصبة، (وأكثرها ماء ومرعى) لأنها أرفق بهم. ~~وهو من مصلحتهم (ويتبع مكامنها) جمع مكمن، وهو المكان الذي يحفظها (فيحفظها ~~ليأمنوا) هجوم العدو عليهم (ولا يغفل الحرس والطلائع) لئلا يأخذهم العدو ~~بغتة. والطلائع جمع طليعة. وهي من يبعث ليطلع طلع العدو. قاله الجوهري. ~~قال: والطلع بالكسر: الاسم من الاطلاع، تقول منه: اطلع طلع العدو (ويبعث ~~العيون على العدو ممن له خبرة بالفجاج) أي الطرق (حتى لا يخفى عليه أمرهم) ~~أي أمر أعدائه. لأنه (ص): بعث الزبير يوم الأحزاب، وحذيفة بن اليمان في ~~غزوة الخندق، ودحية الكلبي في أخرى. (ويمنع جيشه من الفساد والمعاصي) لأنها ~~سبب الخذلان. وتركها داع للنصر، وسبب للظفر. (و) يمنع جيشه أيضا من ~~(التشاغل بالتجارة المانعة لهم من القتال) لأنه المقصود (ويعد) الأمير (ذا ~~الصبر بالأجر والنفل) بفتح ms1223 الفاء، وهو الزيادة على سهمه. لأنه وسيلة إلى ~~بذل جهده وزيادة صبره. (ويشاور أمير الجهاد والمسلمين ذا الرأي والدين) ~~لقوله تعالى: * (وشاورهم في الامر) * وعن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدا قط ~~كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله (ص) رواه أحمد. ولان فيه تطبيبا ~~لقلوبهم. (ويخفي من أمره ما أمكن إخفاؤه. وإذا أراد غزوة ورى بغيرها) متفق ~~عليه من حديث كعب بن مالك مرفوعا. (لأن الحرب خدعة) متفق عليه من حديث ~~جابر. (ويصف جيشه) لقوله تعالى: * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله ~~صفا) * - الآية قال الواقدي: كان النبي (ص) يسوي الصفوف يوم بدر. ولان فيه ~~ربط PageV03P073 # الجيش بعضه ببعض. وسدا لثغورهم. فيصيرون كالشئ الواحد. (ويجعل في كل جنبة ~~كفؤا) لحديث أبي هريرة قال: كنت مع النبي (ص)، فجعل خالدا على إحدى ~~الجنبتين. # والزبير على الأخرى، وأبا عبيدة على الساقة. ولأنه أحوط للحرب، وأبلغ في ~~إرهاب العدو. و (لا يميل) الأمير (مع قرابته وذي مذهبه على غيره، لئلا ~~تنكسر قلوبهم) أي قلوب الذين مال مع غيرهم (فيخذلوه) عند الحاجة. ولأنه ~~يفسد القلوب. ويشتت الكلمة (ويراعي أصحابه، ويرزق كل واحد بقدر حاجته) ~~وحاجة من معه. # فصل: # (ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية ولا يقبل من ~~غيرهم إلا الاسلام) وتقدم موضحا. (ويجوز أن يبذل) الامام أو الأمير (جعلا ~~لمن يعمل ما فيه غناء) بفتح الغين والمد، أي كفاية أو نفع (كمن يدله على ما ~~فيه مصلحة للمسلمين، كطريق سهل، أو ماء فيه مفازة. أو قلعة يفتحها أو مال ~~يأخذه، أو عدو يغير عليه، أو ثغرة يدخل منها. و) يجعله (لمن ينقب نقبا أو ~~يصعد هذا المكان، أو يجعل لمن جاء بكذا من الغنيمة) شيئا (أو من الذي جاء ~~به ونحوه) لأنه (ص) وأبا بكر: استأجرا في الهجرة من دلهم على الطريق. ولأنه ~~من المصالح. أشبه أجرة الوكيل (ويستحق الجعل بفعل ما جعل له) الجعل (فيه) ~~كسائر الجعالات (مسلما كان) المجاعل (أو كافرا، من الجيش أو غيره، بشرط أ) ms1224 ~~ن (لا يجاوز) الجعل (ثلث الغنيمة بعد الخمس، في هذا وفي النفل كله) لأنه ~~أكثر ما جعله (ص) للسرية. (ويأتي في الباب بعده، وله) أي الأمير (إعطاء ~~ذلك) PageV03P074 # العطاء لمن عمل ما فيه غناء. (ولو بغير شرط) تقوية لقلوبهم على فعل ما ~~فيه المصلحة. # (ويجب أن يكون الجعل معلوما إن كان من بيت المال) كالجعل في المسابقة ~~والضالة وغيرهما. (وإن كان) الجعل (من مال الكفار جاز) أن يكون (مجهولا) ~~لأنه (ص): جعل للسرية الثلث والربع مما غنموا. وللقاتل سلب المقتول. وهو ~~مجهول. لأن الغنيمة كلها مجهولة. # ولأنه مما تدعو الحاجة إليه. (وهو) أي الجعل من مال الكفار (له) أي ~~للمجاعل (إذا فتح) الحصن له ذلك من غنيمته، (فإن احتيج إلى جعل أكثر من ~~الثلث لمصلحة، مثل أ) ن (لا تنهض السرية ولا ترضى بدون النصف. وهو محتاج ~~إليها، جعله من مال المصالح) أي من مال الفئ المعد للمصالح. ليحصل الغرض مع ~~عدم مخالفة النص. (وإن جعل له امرأة منهم) معينة (أو) جعل له (رجلا) منهم ~~معينا (مثل أن يقول: بنت فلان من أهل الحصن أو القلعة) لم يستحق شيئا حتى ~~تفتح القلعة. فإن فتحت عنوة سلمت إليه (و) إن (ماتت قبل الفتح أو بعده أو ~~لم يفتح) ما ذكر من الحصن أو القلعة (أو فتح ولم توجد) الجارية (فلا شئ له، ~~إن ماتت) حرة كانت أو أمة. لأن حقه متعلق بعينها. فيسقط بفواتها من غير ~~تفريط كالوديعة. (وإن أسلمت قبل الفتح عنوة، وهي حرة فله قيمتها) لأنها ~~عصمت نفسه بإسلامها. فتعذر دفعها إلى، فاستحق القيمة. كما لو أتلف مال غيره ~~الذي لا مثل له. (وإن أسلمت بعده) أي بعد الفتح عنوة، سلمت إليه، حرة كانت ~~أو أمة إذا كان مسلما. لأنه أمكن الوفاء بشرطه. فكان واجبا. ولان الاسلام ~~بعد الأسر، فكانت رقيقة، (أو) أسلمت (قبله) أي قبل الفتح (وهي أمة سلمت ~~إليه) وفاء بشرطه (إلا أن يكون كافرا فله قيمتها) لتعذر تسليمها إليه ~~لكفره. ثم إن أسلم ففي أخذها احتمالان. ms1225 (فإن فتحت صلحا ولم يشترطوا ~~الجارية. فله قيمتها) إن رضي بها. لأن تسليمها متعذر لدخولها تحت الصلح. # وحينئذ تتعين قيمتها، لأنها بدلها. فإن شرط في الصلح تسلمهم عينها. لزم ~~تسليم عينها لما فيه من الوفاء بالشرط. (فإن أبى إلا الجارية وامتنعوا من ~~بذلها فسخ الصلح) لتعذر إمضائه. # لأن حق صاحب الجعل سابق. ولم يمكن الجمع بينهما. فعلى هذا: لصاحب القلعة ~~أن يحصنها كما كانت من غير زيادة. وظاهر ما نقله ابن هانئ: أنها له لسبق ~~حقه. ولرب الحصن القيمة. (وإن بذلوها) أي الجارية (مجانا لزم أخذها ودفعها ~~إليه) وكذا لو بذلوها PageV03P075 # بالقيمة. كما في المبدع نقلا عن الأصحاب. لأنه أمكن إيصال حقه إليه من ~~غير ضرر. # (قال في الفروع: والمراد غير حرة الأصل وإلا) وجبت (قيمتها) لأن حرة ~~الأصل غير مملوكة. لأن الصلح جرى عليها. فلا تملك كالذمية. ولم يجز تسليمها ~~كالمسلمة بخلاف الأمة. فيأخذها لأنها مال. كما لو شرط دابة أو متاعا. هذا ~~معنى كلام المجد، كما حكاه عنه في المبدع. قال: وفيه نظر. لأن الجارية لولا ~~عقد الصلح. لكانت أمة. وجاز تسليمها إليه. فإذا رضي أهل الحصن بإخراجها من ~~الصلح بت سليمها إليه، فتكون غنيمة للمسلمين وتصير رقيقة. (وكل موضع أوجبنا ~~القيمة ولم يغنم) الجيش (شيئا) فإنها تعطى (من بيت المال) لأنه مال المصالح ~~(وله) أي للامام أو الأمير (أن ينفل) من النفل، وهو الزيادة على السهم ~~المستحق. ومنه نفل الصلاة (في البداءة: الربع، فأقل بعد الخمس. وفي الرجعة: ~~الثلث فأقل بعده) لحديث حبيب بن مسلمة الفهري قال: شهدت النبي (ص) نفل ~~الربع في البداءة، والثلث في الرجعة رواه أبو داود. وعن عبادة بن الصامت ~~مرفوعا نحوه. رواه الترمذي وقال: حسن غريب. وإنما زيد في الرجعة على ~~البداءة لمشقة الرجعة. لأن الجيش في البداءة ردء للسرية بخلاف الرجعة. وقال ~~أحمد: لأنهم يشتاقون إلى أهليهم. فهذا أكثر مشقة. ولا يعدل شئ عند أحمد ~~الخروج في السرية مع غلبة السلامة. لأنه أنكى للعدو. (وذلك أنه ينبغي ~~للامام إذا غزا غزاة ms1226 أن يبعث سرية أمامه تغير، وإذا رجع بعث) سرية (أخرى ~~خلفه) تغير (فما أتت به) السرية (أخرج خمسه) لقوله تعالى: * (واعلموا أنما ~~غنمتم من شئ) * - الآية ولحديث معن بن يزيد مرفوعا: لا نفل إلا بعد الخمس ~~رواه أبو داود. (وأعطى السرية ما جعل لها) من ربع فأقل، أو ثلث PageV03P076 # فأقل. ولا تجوز الزيادة على الثلث. نص عليه (وقسم الباقي في الجيش ~~والسرية معا) لأنها وصلت إلى ذلك بقوة الجيش. (ولا تستحقه السرية إلا بشرط) ~~فإن لم يشترط لها شيئا لم تستحق سوى المقاسمة كآحاد الجيش، لكن للأمير ~~إعطاؤها ذلك بلا شرط. (فإن شرط الامام لهم أكثر من ذلك) أي من الثلث في ~~الرجعة أو الربع في البداءة. (ردوا إليه) أي إلى الثلث أو الربع، ولم ~~يستحقوا الزائد لمخالفة النص. # فصل: # (ويلزم الجيش طاعة الأمير) لقوله تعالى: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم) * وقوله (ص): من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري ~~فقد أطاعني. ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني رواه ~~النسائي. (و) يلزمهم (النصح له) لحديث: الدين النصيحة. ولان نصحه نصح ~~للمسلمين. ولأنه يدفع عنهم. فإذا نصحوه، كثر دفعه. وفي الأثر: أن الله يزع ~~بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. ومعناه: يكف. (و) يلزمهم (الصبر معه في اللقاء ~~وأرض العدو) لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا) * ولأنه ~~من أقوى أسباب النصر والظفر (و) يلزمهم (اتباع رأيه والرضا بقسمته للغنيمة ~~وبتعديله لها) لأن ذلك من جملة طاعته، (وإن خفي عنه صواب عرفوه ونصحوه، فلو ~~أمرهم بالصلاة جماعة وقت لقاء العدو فأبوا، عصوا) قال الآجري: لا نعلم فيه ~~خلافا. ولو قال: سيروا وقت كذا، دفعوا معه. نص عليه. قال ابن مسعود: الخلاف ~~شر ذكره ابن عبد البر. وقال كان يقال: لا خير مع الخلاف ولا شر مع ~~الائتلاف. ونقل المروذي: لا يخالفوه، يتشعث أمرهم. (ولا يجوز لاحد أن ~~يتعلف) وهو تحصيل العلف للدواب، (ولا يتحطب) وهو تحصيل الحطب (ولا يبارز) ~~PageV03P077 # علجا (ولا يخرج من العسكر، ms1227 ولا يحدث حدثا إلا بإذنه) أي الأمير. لأنه ~~أعرف بحال الناس، وحال العدو، ومكامنهم وقوتهم. فإذا خرج إنسان أو بارز ~~بغير إذنه. لم يأمن أن يصادف كمينا للعدو، فيأخذوه، أو يرحل بالمسلمين ~~ويتركه فيهلك، أو يكون ضعيفا لا يقوى على المبارزة، فيظفر به العدو، فتنكسر ~~قلوب المسلمين، بخلاف ما إذا أذن. فإنه لا يكون إلا مع انتفاء المفاسد. ~~ويؤيد ذلك: قوله تعالى: * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا ~~كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) * (ولا ينبغي أن يأذن في ~~موضع إذا علم أنه مخوف) نص عليه. لأنه تغرير بهم (وإن دعا كافر إلى البراز) ~~بكسر الباء: عبارة عن مبارزة العدو، وبفتحها: اسم للفضاء الواسع. (استحب ~~لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير) لمبارزة الصحابة في ~~زمن النبي (ص) ومن بعده. قال قيس بن عباد: سمعت أبا ذر: يقسم قسما في قوله ~~تعالى: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم) * أنها نزلت في الذين بارزوا يوم ~~بدر: حمزة، وعلي، وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن ~~عتبة متفق عليه. قال علي: # نزلت في مبارزتنا يوم بدر رواه البخاري. وكان ذلك بإذنه (ص)، وبارز ~~البراء بن مالك مرزبان الدارة فقتله، وأخذ سلبه، فبلغ ثلاثين ألفا. ولان في ~~الإجابة إليها إظهارا لقوة المسلمين وجلدهم على الحرب. (فإن لم يثق من ~~نفسه) القوة والشجاعة (كره) له أن يجيب، لما فيه من كسر قلوب المسلمين ~~بقتله ظاهرا. (فإن كان الأمير لا رأي له. فعلت المبارزة بغير إذنه. ذكره) ~~محمد (بن تميم) الحراني (في صلاة الخوف) لنكاية العدو (والمبارزة التي ~~يعتبر فيها إذن الإمام: أن يبرز رجل بين الصفين قبل التحام الحرب، يدعو إلى ~~المبارزة) بخلاف الانغماس في الكفار، فلا يتوقف على إذن، لأنه يطلب الشهادة ~~ولا يترقب منه ظفر ولا مقاومة. بخلاف المبارزة. فإن قلوب الجيش تتعلق به، ~~وترتقب ظفره (ويباح للرجل المسلم الشجاع طلبها ابتداء) لأنه غالب بحكم ~~الظاهر (ولا يستحب) له PageV03P078 # ذلك. لأنه لا يأمن أن يقتل. ms1228 فتنكسر قلوب المسلمين ف‍ (- إن شرط الكافر) ~~المبارز (أ) ن (لا يقاتله غير الخارج إليه، أو كان هو العادة. لزمه) الشرط ~~لقوله (ص): المسلمون على شروطهم، والعادة بمنزلة الشرط (ويجوز رميه وقتله ~~قبل المبارزة) لأنه كافر، لا عهد له. ولا أمان. فأبيح قتله كغيره (إلا أن ~~تكون العادة جارية بينهما) أي بين المسلمين وأهل الحرب. (أن من يخرج بطلب ~~المبارزة لا يعرض له. فيجري ذلك مجرى الشرط) ويعمل بالعادة (وإن انهزم ~~المسلم) تاركا للقتال (أو أثخن) المسلم (بالجراح. جاز لكل مسلم الدفع عنه، ~~والرمي) أي رمي الكافر وقتله. لأن المسلم إذا صار إلى هذا الحال. فقد انقضى ~~قتاله، وزال الأمان، وزال القتال. لأن حمزة وعليا أعانا عبيدة بن الحارث ~~على قتل شيبة، حين أثخن عبيدة. وإن أعان الكفار صاحبهم فعلى المسلمين أن ~~يعينوا صاحبهم ويقاتلوا من أعان عليه، لا المبارز. لأنه ليس بسبب من جهته. ~~(وتجوز الخدعة) بفتح الخاء والدال. وهي الاسم من الخداع، أي إرادة المكروه ~~به من حيث لا يعلم. كالخديعة (في الحرب للمبارزة وغيره) لحديث: الحرب خدعة ~~وروي: أن عمرو بن عبد ود لما بارز عليا قال له علي: ما برزت لأقاتل اثنين، ~~فالتفت عمرو فوثب علي فضربه. فقال عمرو: # خدعتني. فقال: الحرب خدعة. (وإن قتله) أي الكافر المبارز (المسلم أو ~~أثخنه، فله سلبه) لحديث أنس وسمرة أن النبي (ص) قال: من قتل قتيلا فله سلبه ~~وفي حديث أبي PageV03P079 # قتادة: وله عليه بينة متفق عليه. وعن أنس مرفوعا قال (ص): يوم حنين: من ~~قتل قتيلا فله سلبه. فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم، رواه ~~أبو داود. وظاهره: ولو كانت المبارزة بغير إذن. وقطع به في المغني، لعموم ~~الأدلة. وفي الارشاد: وإن بارز بغير إذن الإمام فلا يستحق السلب. وجزم به ~~ناظم المفردات (غير مخموس) لما روى عوف بن مالك وخالد بن الوليد: أن النبي ~~(ص) قضى بالسلب للقاتل. ولم يخمس السلب رواه أبو داود (وهو) أي السلب (من ~~أصل الغنيمة، لا من خمس الخمس) لأنه ms1229 لم ينقل عنه (ص) أنه احتسبه من الخمس. ~~ولان سببه لا يفتقر إلى اجتهاد، فلم يكن من خمس الخمس كسهم الفارس. (ولو) ~~كان القاتل للكافر (عبدا بإذن سيده، أو) كان (امرأة أو كافرا بإذن) الامام ~~(أو صبيا) لعموم ما سبق، و (لا) يستحقه القاتل إن كان (مخذلا، ولا مرجفا، ~~ومعينا على المسلمين، وكل عاص) بسفره (كمن دخل بغير إذن) الأمير (أو منع ~~منه) الأمير. لأنه ليس من أهل الجهاد. ويستحق السلب القاتل بشرطه، (ولو كان ~~المقتول صبيا أو امرأة ونحوهما) كالخنثى والشيخ الكبير (إذا قاتلوا) ~~للعمومات (وكذا كل من قتل قتيلا أو أثخنه. فصار في حكم المقتول. فله سلبه ~~إذا كان القاتل ممن يستحق السهم) كالرجل الحر (أو الرضخ) كالعبد بإذن سيده، ~~والمرأة والكافر بإذن الأمير. والصبي (كما تقدم. قال ذلك الامام) أي سواء ~~قال الامام: من قتل قتيلا فله سلبه (أو لم يقله) الامام. # لعموم الأدلة (إذا قتله حال الحرب لا قبلها ولا بعدها) لأن عبد الله بن ~~مسعود: ذفف على أبي جهل. وقضى النبي (ص) بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، ~~لأنه أثبته (منهمكا على القتال، أي مجدا فيه مقبلا عليه) فإن كان منهزما ~~فلا سلب له، نص عليه. لأنه لم يغرر بنفسه في قتله (وغرر بنفسه في قتله، كأن ~~بارزه) أو كانت الحرب قائمة. فلا سلب له (لا إن رماه بسهم من صف المسلمين، ~~أو قتله مشتغلا بأكل ونحوه) لعدم التغرير. وكذا إن أغرى عليه كلبا عقورا ~~فقتله. وإن عانق رجل رجلا فقتله آخر أو كان الكافر مقبلا على PageV03P080 # رجل يقاتله. فجاء آخر من ورائه فضربه فقتله، قطع به في المغني. واستدل له ~~(أو) قتله (منهزما مثل أن ينهزم الكفار كلهم، فيدرك إنسانا منهزما فيقتله) ~~فلا سلب له، لأنه لم يغرر بنفسه (وإن كانت الحرب قائمة وانهزم أحدهم ~~متحيزا) إلى فئة، أو متحرفا لقتال (فقتله إنسان فله سلبه) ذكره في البلغة ~~والترغيب (ويشترط في استحقاق سلبه) أي المقتول (أن يكون غير مثخن، أي موهن ~~بالجراح) لما تقدم ms1230 في قضية عبد الله بن مسعود، ومعاذ بن عمرو بن الجموح ~~(وإن قطع أربعة) إنسان (ثم قتله آخر، أو ضربه اثنان، وكانت ضربة أحدهما ~~أبلغ فسلبه للقاطع) لأربعته (وللذي ضربته أبلغ) لأنه كفى المسلمين شره (وإن ~~قتله اثنان فأكثر فسلبه غنيمة) لأنه (ص) لم يشرك بين اثنين في سلب، ولأنه ~~إنما يستحق بالتغرير في قتله. ولا يحصل بالاشتراك (وإن أسره فقتله الامام ~~أو استحياه) أي أبقاه حيا رقيقا، أو بفداء أو من. (فسلبه ورقه إن رق. ~~وفداؤه إن فدى: غنيمة) لأن الذي أسره لم يقتله. ولأنه قد أسر المسلمون يوم ~~بدر أسرى. فقتل النبي (ص) منهم واستبقى منهم. ولم ينقل أنه أعطى أحدا ممن ~~أسرهم سلبا ولا فداء. (وإن قطع يده أو رجله، وقتله آخر، فسلبه للقاتل) لأن ~~الأول لم يثخنه. (وإن قطع) واحد (يده ورجله أو قطع يديه أو رجليه، ثم قتله ~~آخر. # فسلبه غنيمة) لأنه لم ينفرد أحدهما بقتله، ولم يستحقه القاتل. لأنه مثخن ~~بالجراح (ولا تقبل دعوى القتل) لاخذ السلب (إلا بشهادة رجلين. نصا) لأن ~~الشارح اعتبر البينة، وإطلاقها ينصرف إلى شاهدين، وكالقتل العمد. ويأتي في ~~أقسام المشهود به، يقبل رجل PageV03P081 # وامرأتان، ورجل ويمين، كسائر الأموال. (والسلب: ما كان عليه) أي الكافر ~~(من ثياب وحلي وعمامة، وقلنسوة، ومنطقة. ولو مذهبة، ودرع، ومعفر، وبيضة، ~~وتاج، وإسورة وران وخف بما في ذلك من حلية. و) ما كان عليه من (سلاح من ~~سيف، ورمح، ولت، وقوس ونشاب ونحوه). لأنه يستعين به في حربه، فهو أولى ~~بالأخذ من الثياب، وسواء (قل) السلب (أو كثر) لما تقدم من أخذ البراء بن ~~مالك سلب مرزبان الدارة. وأنه بلغ الثلاثين ألفا (ودابته التي قاتل عليها ~~بآلتها من السلب إذا قتل وهو عليها) لحديث عوف بن مالك رواه الأثرم ولان ~~الدابة يستعان بها في الحرب كالسلاح. وآلتها كالسرج واللجام تبع لها. ~~(ونفقته ورحله وخيمته، وجنيبته غنيمة) لأن ذلك ليس من اللبوس، ولا مما ~~يستعان به في الحرب. أشبه بقية الأموال (ويجوز سلب القتلى وتركهم عراة ms1231 غير ~~مستوري العورة) لأنهم غير معصومين، وكرهه الثوري وغيره. لما فيه من كشف ~~عوراتهم. (ويحرم السفر بالمصحف إلى أرض العدو) لنهيه (ص) عنه خوفا من أن ~~يستولوا عليه، فيهان (وتقدم في نواقض الطهارة. ولا يجوز الغزو إلا بإذن ~~الأمير) لأنه أعرف بالحرب وأمره موكول إليه. # ولأنه إذا لم تجز المبارزة إلا بإذنه فالغزو أولى. (إلا أن يفجأهم) أي ~~يطلع عليهم بغتة (عدو يخافون كلبه) بفتح الكاف واللام، أي شره، وأذاه ~~(بالتوقف على الاذن) لأن الحاجة تدعو إليه، لما في التأخير من الضرر. ~~وحينئذ لا يجوز التخلف لاحد إلا من يحتاج إلى تخلفه، لحفظ المكان والأهل ~~والمال. ومن لا قوة له على الخروج، ومن يمنعه الامام. (أو) يجدون (فرصة ~~يخافون فوتها) إن تركوها حتى يستأذنوا الأمير. فإن لهم الخروج بغير إذنه، ~~لئلا تفوتهم. ولأنه إذا حضر العدو صار الجهاد فرض عين. فلا يجوز التخلف ~~عنه. # ولذلك لما أغار الكفار على لقاح النبي (ص) وصادفهم سلمة بن الأكوع خارج ~~المدينة تبعهم، وقاتلهم من غير إذن، فمدحه النبي (ص) وقال: خير رجالتنا ~~سلمة بن الأكوع وأعطاه سهم فارس وراجل. (وإذا قال الامام لرجل: أخرج عليك ~~أن لا تصحبني، فنادى) PageV03P082 # الامام (بالنفير لم يكن) النفير (إذنا له) في الخروج لتقديم الخاص على ~~العام، (ولا بأس بالنهدة) بكسر النون، وهو المناهدة (في السفر) فعله ~~الصالحون. كان الحسن إذا سافر ألقى معهم، ويزيد أيضا بعد ما يلقي، وفيه ~~أيضا رفق. (ومعناه) أي النهد (أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئا من النفقة ~~يدفعونه إلى رجل منهم ينفق عليهم. ويأكلون منه جميعا. # ولو أكل بعضهم أكثر من بعض) لجريان العادة بالمسامحة في مثل ذلك (ولو دخل ~~قوم لا منعة) بفتح الأحرف الثلاث، وقد تسكن النون، أي القوة والدفع (لهم، ~~أو لهم منعة أو) دخل (واحد، ولو عبدا ظاهرا كان) الدخول (أو خفية: دار حرب ~~بغير إذن الأمير: # فغنيمتهم فئ لعصيانهم) بافتياتهم على الامام لطلب الغنيمة. فناسب حرمانهم ~~كقتل الموروث (ومن أخذ من دار الحرب ولو بلا حاجة) ms1232 إلى المأخوذ (ولا إذن) ~~الأمير (طعاما مما يقتات أو يصلح به القوت من الأدم أو غيره، ولو سكرا ~~ومعاجين وعقاقير ونحوه، أو علفا. فله أكله وإطعام سبي اشتراه، وعلف دابته، ~~ولو كانا) أي السبي والدابة (لتجارة) لقول ابن عمر: كنا نصيب في مغازينا ~~العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه رواه البخاري. # وعنه: أن جيشا غنموا في زمان رسول الله (ص) طعاما وعسلا. فلم يأخذ منهم ~~الخمس رواه أبو داود. ولان الحاجة تدعو إليه، إذ الحمل فيه مشقة. فأبيح ~~توسعة على الناس (ما لم يحرز) ما تقدم من الطعام والعلف. (أو يوكل الامام ~~من يحفظه. فلا يجوز إذن) أن يأكله أو يعلفه دابته (إلا لضرورة) نص عليه. ~~لأنه صار غنيمة للمسلمين. وتم ملكهم عليه، (ولا يطعم منه) أي من الطعام، ~~وإن لم يحرز (فهدا، و) لا (كلبا، و) لا (جارحا. فإن فعل) أي أطعم ذلك (غرم ~~قيمته) لأن هذا يراد للتفرج ولا حاجة إليه في الغزو، (ولا يبيعه) أي الطعام ~~والعلف. لأنه لم ينقل. لعدم الحاجة إليه، بخلاف الاكل. (فإن) كان (باعه رد ~~ثمنه في PageV03P083 # المغنم) لما روى سعيد: أن صاحب جيش الشام كتب إلى عمر: إنا أصبنا أرضا ~~كثيرة الطعام والغلة، وكرهت أن أتقدم في شئ من ذلك. فكتب إليه: دع الناس ~~يعلفون ويأكلون، فمن باع منهم شيئا بذهب أو فضة ففيه خمس الله وسهام ~~المسلمين قال في المبدع: وظاهره أن البيع صحيح، لأن المنع منه إنما كان ~~لأجل حق الغانمين وفي رد الثمن تحصيل لذلك، ولان له فيه حقا، فصح بيعه. كما ~~لو تحجر مواتا. وفرق القاضي والمؤلف أي الموفق في الكافي: إن باعه لغير ~~غاز. فهو باطل، كبيعه الغنيمة بغير إذن فيرد المبيع إن كان باقيا أو قيمته ~~أو ثمنه إن كان تالفا. وإن باعه لغاز فلا يخلو إما أن يبيعه بما يباح له ~~الانتفاع به أو بغيره. فإن كان الأول فليس بيعا في الحقيقة، إنما دفع إليه ~~مباحا، وأخذ مثله، ويبقى أحق به لثبوت يده عليه. فعلى هذا ms1233 لو باع صاعا ~~بصاعين، وافترقا قبل القبض، جاز إذ لا بيع. وإن أقرضه إياه فهو أحق به، فإن ~~وفاه أورد إليه. # عادت يده كما كانت. وإن كان الثاني فليس بصحيح. ويصير المشتري أحق به، ~~لثبوت يده عليه. ولا ثمن عليه. ويتعين رده إليه. (والدهن المأكول كسائر ~~الطعام) لأنه طعام. # أشبه البر (وله دهن بدنه ودابته منه) لحاجة، ونقل أبو داود دهنه بزيت ~~للتزين لا يعجبني. # (و) له دهن بدنه ودابته (من دهن غير مأكول) ظاهره: ولو نجسا. ولعله غير ~~مراد. وتقدم ما فيه في أول الجنائز. (و) له (أكل ما يتداوى به، وشرب جلاب، ~~وسكنجبين ونحوهما لحاجة) لأنه في معنى الطعام (ولا يغسل ثوبه بالصابون) ~~لأنه ليس بطعام. فإن فعل رد قيمته في المغنم. (ولا يركب دابة من دواب ~~المغنم) لما روى رويفع بن ثابت الأنصاري مرفوعا: من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يركب دابة من فئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها. ومن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فئ المسلمين حتى إذا أخلقه رده رواه ~~سعيد. ولأنها تتعرض للعطب غالبا. وقيمتها كثيرة بخلاف السلاح (ولا يتخذ ~~النعل والجرب) جمع جراب (من جلودهم. ولا الخيوط والحبال) بل ترد على المغنم ~~كسائر أموالهم. (وكتبهم المنتفع بها ك‍) - كتب (الطب واللغة والشعر ونحوها) ~~كالحساب والهندسة (غنيمة) لاشتمالها على نفع مباح (وإن كانت) كتبهم (مما لا ~~ينتفع به، PageV03P084 # ككتب التوراة والإنجيل، وأمكن الانتفاع بجلودها أو ورقها بعد غسله غسل) ~~إزالة لما فيه من التغيير والتبديل. (وهو غنيمة) كسائر ما ينتفع به (وإلا) ~~أي وإن لم يمكن الانتفاع بها بعد غسلها، (فلا) تكون غنيمة. بل يتلفها (ولا ~~يجوز بيعها) ولو لاتلافها ككتب الزندقة ونحوها. # (وجوارح الصيد كالفهود والبزاة: غنيمة تقسم) لأنها مال ينتفع به. كباقي ~~الأموال. (وإن كانت كلابا مباحة. لم يجز بيعها) لنهيه (ص) عن ثمن الكلب، ~~(فإن لم يردها أحد من الغانمين جاز إرسالها. و) جاز (إعطاؤها غيرهم) أي غير ~~الغانمين (وإن رغب فيها بعض الغانمين دون بعض. ms1234 دفعت إليه) لأنه أولى من غير ~~الغانمين، (ولم تحتسب عليه) من سهمه لأنها ليست بمال (وإن رغب فيها) أي ~~الكلاب المعلمة (الجميع) أي جميع الغانمين (أو) رغب فيها (ناس كثير) من ~~الغانمين (وأمكن) قسمتها عددا (قسمت عددا من غير تقويم) لأنه لا قيمة لها ~~(وإن تعذر ذلك) أي قسمتها بالعدد (أو تنازعوا في الجيد منها أقرع بينهم) ~~لأنه لا مرجح غير القرعة (ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويراق الخمر، وتكسر ~~أوعيته إن لم يكن فيهما نفع للمسلمين) وإلا أبقيت (وإن فضل معه من الطعام ~~ونحوه) كالعلف (شئ ولو يسيرا. فأدخله بلدة في دار الاسلام رده في الغنيمة) ~~لأنه إنما أبيح له ما يحتاج إليه. فما بقي تبينا أنه أخذ أكثر مما يحتاجه ~~فبقي على أصل التحريم. (و) إن فضل معه شئ (قبل دخولها) أي دخول بلده في دار ~~الاسلام (يرد ما فضل معه) وفي نسخ، منه (على المسلمين) لما تقدم (وإن أعطاه ~~أحد من أهل الجيش ما يحتاج إليه) من طعام وعلف (جاز له أخذه، وصار أحق به ~~من غيره) كما لو أخذه هو ابتداء (وله أخذ سلاح من الغنيمة، ولو لم يكن ~~محتاجا إليه يقاتل به، حتى تنقضي الحرب، ثم يرده) لقول ابن مسعود: انتهيت ~~إلى أبي جهل فوقع سيفه من يده فأخذته فضربته به حتى برد رواه الأثرم، ~~PageV03P085 # ولان الحاجة إليه أعظم من الطعام، وضرر استعماله أقل من ضرر أكل الطعام، ~~لعدم زوال عينه بالاستعمال (ويجوز له أن يلتقط النشاب ثم يرمي به العدو) ~~لأنه في معنى القتال بالسيف (وليس له القتال على فرس من الغنيمة) لما تقدم ~~في ركوب دابة من دوابها (ولا لبس ثوب) من الغنيمة لما تقدم (وليس لأجير ~~لحفظ غنيمة ركوب دابة منها) أي من الغنيمة. لأنه استعمال لها بما لا يقتضيه ~~العقد (إلا بشرط) بأن شرط له الأمير ركوبها إذا كانت معينة وعينت المسافة. ~~بل ظاهره: وإن لم يعينا (ولا) لأجير لحفظ الغنيمة (ركوب دابة حبيس) أي ~~موقوفة على الغزاة، لوجوب صرف الوقف للجهة ms1235 التي عينها الواقف. # وهذا ليس منها (ولو بشرط) أي ولو شرط الأمير للأجير ركوب الحبيس. فلا ~~يستبيحه بذلك. لمخالفته لشرط الواقف. (فإن فعل) أي ركب الأجير الفرس الحبيس ~~(ف‍) - عليه (أجرة مثلها) لتعديه بإتلاف المنفعة. فيرد في الغنيمة إن كانت ~~منها. وتصرف في نفقة الحبيس، إن كانت الدابة حبيسا (ومن أخذ ما يستعين به ~~في غزاة معينة فالفاضل) منه (له) لأنه أعطاه على سبيل المعاونة والنفقة. ~~فكان الفاضل له، كما لو وصى أن يحج عنه فلان حجة بألف يصرف في حجة، إلا إذا ~~كان من الزكاة (وإلا) أي إن لم يأخذه ليستعين به في غزاة معينة، بل ليستعين ~~به في الغزو، أو في سبيل الله (أنفقه في الغزو) لأنه أعطاه إياه، لينفقه في ~~جهة قربة. فلزمه إنفاق الجميع فيها. كما لو وصى أن يحج عنه بألف. # فإنه يصرف في حجة بعد أخرى حتى ينفد (وإن أعطيه) أي المال (ليستعين به في ~~الغزو لم يترك منه لأهله شيئا) قبل خروجه، ولا عنده لأنه لا يملكه، (إلا أن ~~يصير إلى رأس مغزاه) فيكون كهيئة ماله (فيبعث إلى عياله منه) لأنه من جملة ~~حوائجه (ولا يتصرف فيه) أي فيما أعطيه ليستعين به في الغزو (قبل الخروج، ~~لئلا يتخلف عن الغزو) فلا يكون مستحقا لما أنفقه (إلا أن يشتري منه سلاحا ~~وآلة الغزو) كالترس والفرس (ومن أعطى دابة ليغزو عليها غير عارية ولا حبيس. ~~فغزا عليها ملكها) بالغزو عليها. لقول عمر: حملت على فرس في سبيل الله ~~فأضاعه صاحبه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، وظننت أنه بائعه برخص. # فسألت رسول الله (ص) فقال: لا تشتره، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه ~~بدرهم، فإن PageV03P086 # العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه متفق عليه. وهذا يدل على أنه ملكه. ~~لأنه لولا ذلك ما باعه. ويدل على أنه ملكه بعد الغزو، ولأنه أقامه للبيع ~~بالمدينة. ولم يكن ليأخذه من عمر ثم يقيمه للبيع في الحال. فدل على أنه ~~أقامه للبيع بعد غزوه عليه. ذكر أحمد نحو ms1236 هذا الكلام. وسئل: متى تطيب له ~~الفرس،؟ قال: إذا غزا عليها. قيل له: فإن العدو جاءنا فخرج على هذا الفرس ~~في الطلب إلى خمس فراسخ، ثم رجع؟ قال: لا. حتى يكون غزوا. (ومثلها) أي ~~الدابة التي أعطيها ليغزو عليها (سلاح ونفقة) أعطيه ليغزو به، فيملكه ~~بالغزو (فإن باعه بعد الغزو فلا بأس. ولا يشتريه من تصدق به) مما تقدم (ولا ~~يركب دواب السبيل في حاجة) نفسه، لأنه لم تسبل لذلك (ويركبها ويستعملها في ~~سبيل الله) تعالى، لأنها سبلت لذلك (ولا تركب في الأمصار والقرى) لزينة ولا ~~غيرها، (ولا بأس أن يركبها ويعلفها) أي لعلفها وسقيها. لأنه لحاجتها، (وسهم ~~الفرس الحبيس: لمن غزا عليه) يعطى منه نفقته والباقي له. # باب قسمة الغنيمة يقال: غنم فلان الغنيمة يغنمها واشتقاقها من الغنم. ~~وأصلها الربح والفضل. # والمغنم مرادف للغنيمة. والأصل فيها قوله تعالى: * (واعلموا أنما غنمتم ~~من شئ فأن لله خمسه وللرسول) * - الآية، وقوله: * (فكلوا مما غنمتم حلالا ~~طيبا) * وقد اشتهر وصح: أنه (ص) قسم الغنائم. وكانت في أول الاسلام خاصة ~~لرسول الله (ص) لقوله تعالى: * (يسألونك عن الأنفال) * - الآية ثم صارت ~~أربعة أخماسها للغانمين، وخمسها لغيرهم. (وهي ما أخذ من مال حربي) خرج به ~~ما يؤخذ من أموال أهل الذمة من جزية وخراج ونحوه. (قهرا بقتال) خرج به ما ~~جلوا وتركوه فزعا، وما يؤخذ منهم من العشر إذا اتجروا إلينا ونحوه. (وما ~~ألحق به) أي بالمأخوذ بالقتال (كهارب) استولينا عليه PageV03P087 # (وهدية الأمير ونحوهما) كالمأخوذ في فداء الأسرى، وما يهدى لبعض قواد ~~الأمير بدار حرب (ولم تحل) الغنائم (لغير هذه الأمة) لحديث أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله (ص): لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس غيركم، كانت تنزل نار ~~من السماء تأكلها متفق عليه. # (وإن أخذ منهم) أي من الحربيين (مال مسلم أو) مال (معاهد) ذمي أو مستأمن ~~(فأدركه صاحبه قبل قسمه. لم يقسم، ورد إلى صاحبه بغير شئ) لما روى ابن عمر: ~~أن غلاما له أبق إلى العدو فظهر عليه المسلمون فرده النبي ms1237 (ص). وذهب فرس له ~~فأخذه المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي (ص) رواهما البخاري. ~~(فإن قسم) ما أخذه منهم من مال مسلم أو معاهد (بعد العلم بأنه مال مسلم أو ~~معاهد. لم تصح قسمته وصاحبه أحق به بغير شئ) لأن قسمته كانت باطلة من ~~أصلها. فهو كما لو لم يقسم. (ثم إن كان) مال المسلم أو المعاهد المأخوذ ~~منهم (أم ولد. لزم السيد أخذها) قبل القسمة مجانا (وبعد القسمة بالثمن) ولا ~~يدعها يستحل فرجها من لا تحل له. (وما سواها) أي أم الولد (لربه) أخذه قبل ~~القسمة مجانا وبعدها بالثمن. (و) له (تركه غنيمة) للغانمين لأن الحق له. ~~فإن شاء استوفاه وإن شاء تركه. (فإن أخذه) قبل القسمة (أخذه مجانا) لما ~~تقدم. (وإن أبى أخذه) قسم، لأن ربه لم يملكه. وإنما هو أحق به. فإذا تركه ~~سقط من التقديم. (أو غنم المسلمون شيئا عليه علامة المسلمين من مراكب أو ~~غيرها، ولم يعرف صاحبه، قسم، وجاز التصرف فيه) لأن الكفار قد ملكوه، فصار ~~كسائر أموالهم إذا استولى عليها المسلمون. وإنما لربه حق التملك إذا عرف. ~~(وإن كانت) الأمة المأخوذة من الكفار، (جارية لمسلم، أولدها أهل الحرب ~~فلسيدها أخذها) إذا أدركها كما تقدم (دون أولادها ومهرها) للحوق النسب ~~لمالك، PageV03P088 # لأنهم يملكونها بالاستيلاء كسائر أموالنا (وإن أدركه) أي أدرك المسلم أو ~~المعاهد ماله المأخوذ من أهل الحرب (مقسوما) فهو أحق به بثمنه. لما روى ابن ~~عباس: أن رجلا وجد بعيرا له كان المشركون أصابوه فقال له النبي (ص): إن ~~أصبته قبل القسمة فهو لك. وإن أصبته بعد ما قسم أخذته بالقيمة وإنما امتنع ~~أخذه له بغير شئ لئلا يفضي إلى حرمان آخذه بالغنيمة. ولو لم يأخذه لأدى إلى ~~ضياع حقه. فالرجوع بشرط وزن القيمة جمع بين الحقين، (أو) أدركه ربه (بعد ~~بيعه. و) بعد (قسم ثمنه. فهو أحق به بثمنه كأخذه) أي كما أن له أخذه (من ~~مشتريه من العدو) بثمنه. لئلا يضيع الثمن على المشتري، وحقه ينجبر بالثمن، ~~فرجوع صاحب ms1238 المال في عينه كأخذ الشقص المشفوع. (وإن وجده) أي وجد رب المال ~~ماله. (بيد مستول عليه) من الحربيين (وقد جاءنا بأمان، أو) جاءنا (مسلما. ~~فلا حق له) أي لربه (فيه) لحديث: من أسلم على شئ فهو له قال في الاختيارات: ~~وإذا أسلموا وفي أيديهم أموال المسلمين فهي لهم. نص عليه الإمام أحمد. وقال ~~في رواية أبي طالب: # ليس بين المسلمين اختلاف في ذلك قال أبو العباس: وهذا يرجع إلى أن كل ما ~~قبضه الكفار من الأموال قبضا يعتقدون جوازه. فإنه يستقر لهم بالاسلام. ~~كالعقود الفاسدة والأنكحة والمواريث وغيرها. ولهذا لا يضمنون ما أتلفوه على ~~المسلمين بالاجماع، انتهى. # وإن كان أخذه من المستولي عليه هبة أو سرقة أو شراء، فكذلك. لأنه استولى ~~عليه حال كفره. فأشبه ما لو استولى عليه بقهره المسلم. (وإن أخذه من ~~الغنيمة بغير عوض، أو سرقة أحد من الرعية من الكفار، أو أخذه) أحد (هبة. ~~فصاحبه أحق به بغير شئ) لحديث عمران بن حصين: إن قوما أغاروا على سرح النبي ~~(ص) فأخذوا جارية وناقة من الأنصار. فأقامت عندهم أياما. ثم خرجت، فركبت ~~الناقة، ونذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها. فلما قدمت المدينة أخذ النبي ~~(ص) ناقته فأخبرت النبي (ص) بنذرها، فقال: سبحان الله، بئس ما جزيتيها نذرت ~~لله إن نجاك الله عليها لتنحرنها، لا وفاء في معصية ولا فيما لا يملك العبد ~~رواه مسلم. (وإن تصرف فيه من أخذه منهم) أي من الحربيين (صح تصرفه) لأنه ~~تصرف من مالك، فصح كما لو لم يؤخذ من الكفار. (مثل أن باعه المغتنم، أو ~~رهنه، ويملك ربه انتزاعه من الثاني) كما لو كان بيد الأول. وإن أوقفه أو ~~أعتقه، لزم وفات على ربه. (وتمنع PageV03P089 # المطالبة التصرف فيه كالشفعة) أي كما أن الطلب بالشفعة يمنع المشتري من ~~التصرف في الشقص المشفوع. (وترد مسلمة سباها العدو إلى زوجها) لأنهم لا ~~يملكونها وكذا ذمية. # (وولدها) أي الحرة (منهم) أي من الحربيين (ك‍) - ولد (ملاعنة، و) ولد ~~(زنا) لأنه لا ملك لهم، ولا شبهة ms1239 ملك. وإن كانت مسلمة وأبى والدها الاسلام ~~حبس وضرب حتى يسلم. # لأنه لا يقر على الكفر. (وما لم يملكوه) كالوقف (فلا يغنم بحال ويأخذه ~~ربه إن وجده مجانا، ولو بعد إسلام من هو معه، أو قسمه) بعد (شرائه منهم) ~~لأنه ليس بمال لهم. ولم يزل ملك ربه عنه. (وإن جهل ربه) أي رب ما لا ~~يملكونه من أموالنا، (وقف) حتى يعلم ربه، ولا يقسم لأنه ليس غنيمة (ويملك ~~أهل الحرب مال مسلم بأخذه) لأن الاستيلاء سبب يملك به المسلم مال الكافر ~~فكذا عكسه كالبيع، وكما يملكه بعضهم من بعض، وسواء اعتقدوا تحريمه أو لا. ~~ذكره في الانتصار. (ولو قبل حيازته إلى دار الكفر) قدمه فالشرح وغيره لأن ~~ما كان سببا للملك أثبته حيث وجد كالبيع. (ولو كان) أخذهم مال مسلم (بغير ~~قهر، كأن أبق أو شرد إليهم) مال مسلم فأخذوه كعكسه، (حتى أم ولد ومكاتبا) ~~لأنهما يضمنان بقيمتهما على متلفهما فملكوهما كالقن. والأصح عند ابن عقيل: ~~أنها كوقف (و) مما يترتب على ملكهم مال المسلم بأخذه، (لو بقي مال مسلم ~~معهم) أي الحربيين (حولا أو أحوالا. فلا زكاة فيه) لأنه خرج من ملك المسلم، ~~(و) من ذلك أنه (إن كان) ما أخذوه (عبدا) أو أمة (وأعتقه سيده لم يعتق) ~~لأنه أعتق ما لا يملكه (ولو كانت أمة مزوجة فقياس المذهب: انفساخ نكاحها) ~~إذا سبوها وحدها كعكسه. ومن ذلك: إذا كان لمسلم أختان أمتان. واستولى ~~الكفار على إحداهما، وكان وطئها فله وطئ الثانية. لأن ملكه قد زال عن ~~أختها، (قال الشيخ: الصواب أنهم يملكون أموال المسلمين ملكا مقيدا لا يساوي ~~أملاك المسلمين من كل وجه. انتهى) لما تقدم من أن ربه إذا أدركه أخذه إما ~~مجانا أو بالثمن على PageV03P090 # التفصيل السابق. و (لا يملكون حبيسا ووقفا) لعدم تصور الملك فيهما، فلم ~~يملكا بالاستيلاء كالحر، (و) لا يملكون (ذميا) حرا (و) لا (حرا) مسلما ذكرا ~~كان أو أنثى، لأنه لا يضمن بالقيمة فلا تثبت اليد عليه بحال. فإذا قدر ~~المسلمون بعد ذلك ms1240 على أهل الذمة وجب ردهم إلى ذمتهم ولم يجز استرقاقهم. لأن ~~ذمتهم باقية. ولم يوجد منهم ما يوجب نقضها. (ومن اشتراه) أي الأسير الحر ~~مسلما كان أو ذميا ذكرا أو أنثى، (منهم) أي الكفار (وأطلقه أو أخرجه إلى ~~دار الاسلام رجع بثمنه بنية الرجوع. ولا يرد إلى بلاد العدو بحال. وتقدم) ~~في الباب قبله بدليله. (فإن اختلفا) أي المشتري والأسير (في) قدر (ثمنه، ~~فقول أسير) لأنه منكر للزيادة والأصل براءته منها. (ويعمل بقول عبد ميسور ~~أنه لفلان) قيل لأحمد: أصيب غلام في بلاد الروم، فقال: أنا لفلان رجل بمصر ~~قال: إذا عرف الرجل لم يقسم ورد على صاحبه وقيل له: أصبنا مركبا في بلاد ~~الروم فيها النواتية قالوا: هذا لفلان، قال: هذا قد عرف صاحبه لا يقسم (و) ~~يعمل (بوسم على حبيس) ونظيره، كما يأتي في آخر أقسام المشهود به: العمل بما ~~على أسكفة مدرسة ونحوها، وكتب علم بخزانة مدة طويلة. لتعذر إقامة البينة ~~على ذلك غالبا. (وما أخذه من دار الحرب من) فاعل أخذ (هو مع الجيش وحده أو ~~بجماعة لا يقدر عليه) أي المأخوذ (بدونهم من ركاز أو مباح له قيمة في مكانه ~~كالدارصيني وسائر الأخشاب والأحجار والصموغ والصيود، ولقطة حربي، والعسل من ~~الأماكن المباحة ونحوه. فهو غنيمة) لأنه مال حصل الاستيلاء عليه قهرا بقوة ~~الجيش. فكان غنيمة كسائر أموالهم (في الاكل منه) إذا كان طعاما (وغيره)، أي ~~غير الاكل. فثبتت له أحكام الغنيمة كلها. (وإن لم يكن) الاخذ لذلك (مع ~~الجيش، كالمتلصص ونحوه. فالركاز لواجده) كما وجد بدار الاسلام. # (وفيه) أي الركاز (الخمس) كما تقدم في محله. وما عدا الركاز من المباحات ~~يكون أيضا لواجده غير مخموس، حيث قدر عليه وحده كسائر المباحات. (وإن لم ~~يكن له) أي للمأخوذ من مباح دار الحرب (قيمة بنقله كالأقلام والمسن) بكسر ~~الميم. (والأدوية، فهو لآخذه) ولو PageV03P091 # وصل إليه بقوة الجيش. (ولو صار له قيمة بنقله ومعالجته) لأن ذلك أمر طارئ ~~(وإن وجد لقطة في دار الحرب من متاع المسلمين فكما ms1241 لو وجدها في غير دار ~~الحرب) يعرفها حولا. # فإن لم يعرف ربها ملكها وإن كانت من متاع المشركين فهي غنيمة. (وإن شك هل ~~هي من متاع المسلمين أو) من متاع (المشركين عرفها حولا) لاحتمال أن تكون من ~~متاع المسلمين. # (ثم) إن لم تعرف (جعلها في الغنيمة) لأن الظاهر أنها من متاع المشركين. ~~قال في الشرح والمبدع، نص عليه ولم يحكيا فيه خلافا. ومحله: إذا وصل إليها ~~بقوة الجيش، (ويعرفها في بلاد المسلمين) نص عليه، أي يتم تعريفها في ~~بلادنا. وأما الشروع فمن حين الوجدان. كما نبه عليه في المغني (وإن ترك ~~صاحب القسم) أي المفوض إليه أمره، وهو الامام أو الأمير أو نائبه (شيئا من ~~الغنيمة عجزا عن حمله ولم يشتر) ذلك المتروك (فقال) صاحب القسم (من أخذ ~~شيئا فهو له. فمن أخذ شيئا ملكه) كسائر المباحات (وللأمير إحراقه) حتى لا ~~يعود إليه الكفار فينتفعون به. (و) للأمير (أخذه لنفسه كغيره) أي غير ~~الأمير، فإن له أخذه لما تقدم. (ولو أراد الأمير أن يشتري لنفسه من ~~الغنيمة. فوكل من لا يعلم أنه وكيله صح البيع) لانتفاء المانع وهو ~~المحاباة. ولعل المراد إذا كان البائع بعض الغانمين لحصته. فإن كان البائع ~~الأمير أو وكيله لم يصح مطلقا. كما هو مقتضى ما يأتي في الوكالة، وهو ظاهر ~~نص الامام كما لا يجوز لأمير الجيش أن يشتري من مغنم المسلمين شيئا. لأنه ~~يحابي. ولان عمر رد ما اشتراه ابنه في غزوة جلولاء. وقال: إنه يحابي. احتج ~~به أحمد. قال في المغني: ولأنه هو البائع أو وكيله، فكأنه يشتري من نفسه أو ~~وكيل نفسه (وإلا) بأن اشترى بنفسه أوكل من يعلم أنه وكيله (حرم) عليه ذلك ~~نص عليه. PageV03P092 # واحتج بأن عمر رد ما اشتراه ابن عمر في قصة جلولاء للمحاباة وظاهره بطلان ~~البيع. # (وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب) لأنها مال مباح، فملكت ~~بالاستيلاء عليها. # كسائر المباحات. ويؤيده: أنه لا ينفذ عتقهم في رقيقهم الذين حصلوا في ~~الغنيمة. ولا يصح تصرفهم فيه. وأنه ms1242 لو أسلم عبد الحربي ولحق بجيش المسلمين ~~صار حرا. وفي الانتصار وعيون المسائل باستيلاء تام، لا في فور الهزيمة للبس ~~الامر. هل هو حيلة أو ضعف؟ وفي البلغة كذلك. وأنه ظاهر كلامه. والمنصوص عن ~~أحمد، وعليه أكثر الأصحاب: أن مجرد الاستيلاء وإزالة أيدي الكفار عنها كاف. ~~(ويجوز قسمها وتبايعها) في دار الحرب. قال أبو إسحاق الفزاري للأوزاعي: هل ~~قسم النبي (ص) شيئا من الغنائم في المدينة؟ قال: لا أعلمه. وقسم النبي (ص) ~~غنائم بني المصطلق على مياههم، وغنائم حنين بأوطاس، ولأنهم ملكوها ~~بالاستيلاء فجاز قسمتها فيها وبيعها. كما لو أحرزت بدار الاسلام. # (وهي) أي الغنيمة (لمن شهد الوقعة) لما روى الشافعي وسعيد بإسنادهما عن ~~طارق بن شهاب أن عمر قال: الغنيمة لمن شهد الوقعة. (من أهل القتال إذا كان ~~قصده الجهاد، قاتل أو لم يقاتل، من تجار العسكر، وأجير التجار، ولو) كان ~~الأجير (للخدمة ولمستأجر مع جندي كركابي وسايس، والمكاري والبيطار والحداد ~~والإسكاف والخياط والصناع) أي أرباب الصنائع، (الذين يستعدون للقتال ومعهم ~~السلاح) لأنه ردء للمقاتل لاستعداده أشبه المقاتل وحمل المجد إسهام النبي ~~(ص) لمسلمة وكان أجيرا لطلحة. رواه مسلم على أجير قصد مع الخدمة الجهاد. ~~(حتى من منع لدينه) أي منعه الشرع الجهاد لدين عليه (أو منعه أبواه) من ~~الجهاد، فيسهم له (لتعينه) أي الجهاد (بحضوره) أي لصيرورة الجهاد فرض عين ~~بحضوره فلا يتوقف إذن على الاذن. ويعطى أيضا لمن بعثهم الأمير لمصلحة كرسول ~~مخوف وغزا إذن على الاذن (و) يعطى (أيضا لمن بعثهم الأمير لمصلحة كرسول ~~وجاسوس ودليل، وشبههم، وإن لم يشهدوا. ولمن خلفه الأمير في بلاد العدو ولو ~~مرض بموضع مخوف وغزا) الأمير (ولم يمر بهم فرجعوا نصا. فكل هؤلاء يسهم لهم) ~~لأنهم في PageV03P093 # مصلحة الجيش أو خلفهم الأمير. وهم أولى بالاسهام ممن شهد ولم يقاتل. و ~~(لا) يسهم (لمريض عاجز عن القتال كالزمن والمفلوج والأشل) لأنه لا نفع فيهم ~~(لا) إن كان المرض لا يمنع القتال ك‍ (- المحموم ومن به صداع ونحوه) كوجع ~~ضرس، فيسهم له ms1243 لأنه من أهل القتال، (ولا) يسهم (لكافر وعبد لم يؤذن لهما) ~~لعصيانهما. فإن أذن لهما أسهم للكافر ورضخ للعبد، (ولا) يسهم (لمن لم يستعد ~~للقتال من التجار وغيرهم) كالخدم والصناع (لأنه لا نفع فيهم) للقتال (ولا) ~~يسهم (لمن نهى الامام عن حضوره) القتال (أو) غزا (بلا إذنه) لعصيانه، (ولا ~~لطفل ومجنون) لأنهما ليسا من أهل الجهاد (و) لا (فرس عجيف ونحوه) لخروجه عن ~~أهلية الجهاد عليه، (ولا لمخذل ومرجف ولو تركا ذلك وقاتلا) وكذا رام بيننا ~~بفتن ونحوه (ولا يرضخ لهم لعصيانهم. وكذا من هرب من كافرين) لا يسهم ولا ~~يرضخ له لعصيانه (ولا) يسهم ولا يرضخ (لخيلهم) تبعا لهم (وإذا لحق المسلمين ~~مدد) هو ما مددت به قوما في الحرب، (أو هرب من الكفار إلينا أسير، أو أسلم ~~كافر أو بلغ صبي، أو عتق عبد أو صار الفارس راجلا. أو عكسه: قبل تقضي ~~الحرب. أسهم لهم وجعلوا كمن حضر الوقعة كلها) لقول عمر، ولأنهم شاركوا ~~الغانمين في السبب. فشاركوهم في الاستحقاق كما لو كان ذلك قبل الحرب. قال ~~في المبدع: وظاهره أنه يسهم لهم، وإن لم يقاتلوا. (وإن كان) لحوق المدد أو ~~الأسير أو إسلام الكافر أو بلوغ الصبي أو عتق العبد، (بعد التقضي) للحرب ~~(ولو لم تحرز الغنيمة) فلا يسهم لهم. لحديث أبي هريرة أن: أبان بن سعيد بن ~~العاص وأصحابه قدموا على النبي (ص) بخيبر بعد أن فتحها فقال أبان: أقسم لنا ~~يا رسول الله. فقال رسول الله: اجلس يا أبان. ولم يقسم له رسول الله (ص) ~~رواه أبو داود. # ولأنهم لم يشهدوا الوقعة. أشبه ما لو أدركوا بعد القسمة. فلو لحقهم عدو ~~وقاتل المدد معهم حتى سلموا الغنيمة. فلا شئ لهم فيها. لأنهم إنما قاتلوا ~~عن أصحابها. لأن الغنيمة في أيديهم وحوزهم، نقله الميموني، وقال: قيل له: ~~إن أهل المصيصة غنموا ثم استنقذ PageV03P094 # منهم العدو. فجاء أهل طرطوس فقاتلوا معهم حتى استنقذوهم؟ فقال: أحب إلي ~~أن يصطلحوا. أي لأن الأولين إذا ملكوها بالحيازة لم يزل ملك ms1244 الكفار بأخذها. ~~(أو مات أحد من العسكر أو انصرف قبل الاحراز) للغنيمة (فلا) شئ له. هذا ~~مقتضى كلام الخرقي. لأنه مات قبل ثبوت ملك المسلمين عليها. واقتصر عليه ~~الزركشي، وقدمه في الشرح، وجزم به في المغني ونصره. وظاهر كلامه في المقنع: ~~أن الميت يستحق سهمه بمجرد انقضاء الحرب، سواء أحرزت الغنيمة أو لا، ~~ويقتضيه كلام القاضي. قاله في الشرح وقدمه في الفروع وجزم به المصنف فيما ~~يأتي، (وكذا لو أسر في أثنائها) أي أثناء الوقعة. فلا شئ له، لأنه لم يشهد ~~الوقعة. # فصل: # (وإذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إلى أهلها) لأن القاتل يستحقها ~~غير مخموسة، (فإن كان في الغنيمة مال لمسلم أو ذمي دفع إليه) لأن صاحبه ~~متعين، (ثم) يبدأ (بمؤنة الغنيمة من أجرة نقال وحمال، وحافظ ومخزن وحاسب) ~~لأنه من مصلحة الغنيمة، (وإعطاء جعل من دله على مصلحة) كطريق أو قلعة، (إن ~~شرطه من) مال (العدو) قال في الشرح: لأنه في معنى السلب لكن يأتي في كلام ~~المصنف أنه بعد الخمس، (ثم يخمس الباقي) فيجعله خمسة أقسام متساوية. (فيقسم ~~خمسه على خمسة أسهم) نص عليه. لقوله تعالى: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ) * ~~- الآية وإنما لم يقسم على ستة أسهم لأن سهم الله ورسوله شئ واحد. لقوله ~~تعالى: * (والله ورسوله أحق أن يرضوه) * وأن الجهة جهة مصلحة، (سهم الله) ~~تعالى (ورسوله (ص)) وذكر PageV03P095 # اسمه تعالى للتبرك لأن الدنيا والآخرة له. وكان النبي (ص): يصنع بهذا ~~السهم ما شاء، ذكره في المغني والشرح. (ولم يسقط بموته) (ص) بل هو باق. ~~(يصرف مصرف الفئ) للمصالح لقوله (ص): ليس لي من الفئ إلا الخمس، وهو مردود ~~عليكم رواه سعيد. ولا يكون مردودا علينا إلا إذا صرف في مصالحنا. وفي ~~الانتصار: هو لمن يلي الخلافة بعده (وخص) النبي (ص) (أيضا من المغنم ~~بالصفي، وهو شئ يختاره قبل القسمة. كجارية وعبد وثوب وسيف ونحوه) ومنه كانت ~~صفية أم المؤمنين رضي الله عنها. قال في المبدع: # وانقطع ذلك بموته بغير خلاف نعلمه إلا أبا ثور، ms1245 فإنه زعم أنه باق للأئمة ~~بعده. (وسهم لذوي القربى) للآية، وهو ثابت بعد موته (ص) لم ينقطع. لأنه لم ~~يأت ناسخ ولا مغير. (وهم بنو هاشم وبنو المطلب ابني عبد مناف) لما روى جبير ~~بن مطعم قال: قسم النبي (ص) سهم ذوي القربى بين هاشم وبني المطلب. وقال: ~~إنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد وفي رواية لم يفارقوني في جاهلية ولا ~~إسلام رواه أحمد والبخاري بمعناه. فرعى لهم نصرتهم وموافقتهم لبني هاشم ~~(ويجب تعميمهم وتفرقته بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، حيث كانوا حسب ~~الامكان) لأنه مال مستحق بالقرابة. فوجب فيه ذلك كالتركة. ولأنه استحق ~~بقرابة الأب، ففضل فيه الذكر على الأنثى كالميراث، ويسوى فيه بين الكبير ~~والصغير. (غنيهم وفقيرهم فيه سواء) لأنه (ص) لم يخص فقراء قرابته، بل أعطى ~~الغني كالعباس وغيره، مع أن شرط الفقر ينافي ظاهر الآية ولأنه يؤخذ ~~بالقرابة، فاستويا فيه كالميراث. (جاهدوا أو لا) لعموم الآية. (فيبعث ~~الامام إلى عماله في الأقاليم ينظروا ما حصل من ذلك) أي من خمس الخمس، ~~المتعلق بذوي القربى (فإن استوت الأخماس) المتحصلة من الأقاليم (فرق كل خمس ~~فيما قاربه) أي في ذلك الإقليم الحاصل منه وما قاربه، (وإن اختلفت) الأخماس ~~(أمر بحمل الفاضل ليدفعه إلى مستحقه)، ليحصل التعديل بينهم. (فإن لم ~~PageV03P096 # يأخذوا) أي بنو هاشم وبنو المطلب سهمهم، (رد في سلاح وكراع) أي خيل عدة ~~في سبيل الله، لفعل أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ذكره أبو بكر. (ولا ~~شئ لمواليهم) لأنهم ليسوا منهم، (ولا) شئ (لأولاد بناتهم) من غيره، لأنه ~~(ص) لم يدفع إلى أقارب أمه من بني زهرة ولا إلى بني عماته كالزبير. (ولا) ~~شئ (لغيرهم) أي غير بني هاشم وبني المطلب، ( من قريش) لما تقدم. (وسهم ~~لليتامى) للآية (الفقراء) لأن اسم اليتيم في العرف للرحمة. # ومن أعطي لذلك اعتبرت فيه الحاجة بخلاف القرابة (واليتيم من لا أب له ولم ~~يبلغ). لقوله (ص): لا يتم بعد احتلام ولا يدخل فيه ولد الزنا ويأتي في ~~الوصايا. (ولو ms1246 كان له أم. # ويستوي فيه الذكر والأنثى) لظاهر الآية. (وسهم للمساكين) للآية، وهم من ~~لا يجد تمام كفايته (فيدخل فيهم الفقراء، فهما صنفان في الزكاة فقط. وفي ~~سائر الأحكام صنف واحد، وسهم لأبناء السبيل) للآية، (ويشترط في ذوي قربى ~~ويتامى ومساكين وأبناء سبيل كونهم مسلمين) لأن الخمس عطية من الله تعالى ~~فلم يكن لكافر فيها حق كالزكاة. (و) يجب (أن يعطوا كالزكاة) أي يعطى هؤلاء ~~الخمس كما يعطون من الزكاة فيعطى المسكين تمام كفايته مع عائلته سنة، وكذا ~~اليتيم ويعطى ابن السبيل ما يوصله إلى بلده. (ويعم بسهامهم جميع البلاد حسب ~~الامكان) لأن كل سهم منها مستحق بوصف موجب دفعه إلى كل مستحقيه كالميراث. ~~فيبعث الامام إلى عماله بالأقاليم كما تقدم في ذوي القربى. (وإن اجتمع في ~~واحد أسباب كالمسكين اليتيم ابن السبيل استحق بكل واحد منها) لأنها أسباب ~~لأحكام، فوجب أن تثبت أحكامها مع الاجتماع كالانفراد. (لكن لو أعطاه ليتمه ~~فزال فقره) بأن استغنى بما أعطيه ليتمه، (لم يعط لفقره شيئا) لأنه لم يبق ~~فقيرا (ولا حق في الخمس لكافر) لما تقدم. # (ولا لقن) لأنه لو أعطى لكان لسيده لأن القن لا يملك. (وإن أسقط بعض ~~الغانمين ولو مفلسا حقه) من الغنيمة (فهو للباقين) من أهل الغنيمة لضعف ~~الملك. ولان اشتراكهم في PageV03P097 # الغنيمة اشتراك تزاحم فإذا أسقط أحدهم حقه كان للباقين بخلاف الميراث ~~لقوته. (وإن أسقط الكل) أي كل الغانمين حقهم من الغنيمة (ف‍) - هي (فئ) أي ~~صارت فيئا. فتصرف مصرفه. # (ثم يعطى الامام) أو الأمير (النفل بعد ذلك) أي بعد الخمس، لما روى معن ~~بن زائدة مرفوعا: لا نفل إلا بعد الخمس رواه أبو داود. ولأنه مال استحق ~~بالتحريض على القتال. فكان (من أربعة أخماس الغنيمة) وقدم على القسمة لأنه ~~حق ينفرد به بعض الغانمين. فأشبه الأسلاب (وهو) أي النفل (الزيادة على ~~السهم لمصلحة، وهو المجعول لمن عمل عملا، كتنفيل السرايا بالثلث والربع ~~ونحوه. وقول الأمير: من طلع حصنا أو نقبه) فله كذا (و) قوله (من جاء بأسير ms1247 ~~ونحوه فله كذا) وكذا من دل على قلعة أو ماء أو ما فيه غناء (ويرضخ لمن لا ~~سهم له) لأنه استحق بحضور الوقعة. فكان بعد الخمس كسهام الغانمين (وهم ~~العبيد) لحديث عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا رسول ~~الله (ص)، فأخبر أني مملوك، فأمر لي بشئ من خرثي المتاع رواه أحمد. # واحتج به وصححه الترمذي. ولأنهم ليسوا من أهل وجوب القتال كالصبي. ~~(ولمعتق بعضه بحسابه من رضخ وإبهام) كالحد (والنساء) لحديث ابن عباس قال: ~~كان النبي (ص) يغزو بالنساء، فيداوين الجرحى، ويحذين من الغنيمة. ولم يضرب ~~لهن بسهم رواه مسلم. # وما روي أنه أسهم لامرأة فيحتمل أن الراوي سمى الرضخ سهما. (والصبيان ~~المميزون) لما روى سعيد بن المثيب قال: كان الصبيان يحذون من الغنيمة إذا ~~حضروا الغزو ويكون الرضخ للمذكورين. (على ما يراه الامام من التسوية بينهم، ~~والفضل على قدر غنائهم ونفعهم) PageV03P098 # بخلاف السهم. لأنه منصوص عليه غير موكول إلى اجتهاده. فلم يختلف كالحدود ~~بخلاف الرضخ. (ومدبر ومكاتب كقن، وخنثى مشكل كامرأة) لأنه المتيقن. (فإن ~~انكشف حاله قبل تقضي الحرب والقسمة أو بعدهما. فتبين أنه رجل أتم له سهم ~~رجل) كغيره من الرجال (ويسهم لكافر أذن له الامام) لما روى سعيد عن الزهري ~~أن النبي (ص): استعان بناس من اليهود فأسهم لهم ولان الكفر نقص في الدين ~~فلم يمنع استحقاق السهم كالفسق، بخلاف الرق فإنه نقص في الدنيا والاحكام. ~~(ولا يبلغ برضخ الراجل سهم راجل، ولا) يرضخ (الفارس سهم فارس) لأن السهم ~~أكمل من الرضخ. فلم يبلغ به إليه. كما لا يبلغ بالتعزير الحد. ولا بالحكومة ~~دية العضو. (ويكون الرضخ له ولفرسه في ظاهر كلامهم) قال في شرح المنتهى: إن ~~غزا الصبي على فرس له والمرأة على فرس لها، رضخ للفرس ولراكبها من غير ~~إسهام للفرس. لأنه لو أسهم للفرس كان سهما لمالكها. فإذا لم يستحق مالكها ~~السهم بحضوره للقتال فبفرسه أولى، بخلاف العبد إذا غزا على فرس سيده. فإن ~~سهمها لغير راكبها وهو سيده. (فإن ms1248 غزا العبد بغير إذن سيده لم يرضخ له، ولا ~~لفرسه) لعصيانه. (وإن كان) غزو العبد (بإذنه) أي بإذن سيده (على فرس لسيده) ~~رضخ لعبد وأسهم للفرس. (فيؤخذ للفرس) العربي (سهمان) كفرس الحر. لأنه فرسه ~~شهد الوقعة وقوتل عليه، فأسهم له، كما لو كان السيد راكبه. وتقدم الفرق ~~بينه وبين فرس الصبي ونحوه. (إن لم يكن مع سيده فرس غير فرس العبد. فإن ~~كان) مع السيد فرس غير فرس العبد (لم يسهم لفرس العبد). لأنه لا يقسم لأكثر ~~من فرسين على ما يأتي، وإن كان مع العبد فرسان قسم لهما إذا لم يكن مع سيده ~~غيرهما. ورضخ للعبد وسهم الفرسين لمالكهما ويعايى بها فيقال: يستحق الرضخ ~~والسهم. (وإن انفرد بالغنيمة من لا سهم له، كعبيد وصبيان دخلوا دار الحرب) ~~بالاذن (فغنموا أخذ) الامام (خمسه، وما بقي لهم) لعموم: * (واعلموا أنما ~~غنمتم من شئ) * PageV03P099 # - الآية (وهل يقسم بينهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم؟) لأنهم تساووا ~~كالأحرار البالغين (أو) يقسم (على ما يراه الامام من المفاضلة) كما لو كان ~~معهم رجال أحرار؟ (احتمالان) وأطلقهما في المغني وغيره. (وإن كان فيهم رجل، ~~أعطي سهما. # وفضل عليهم) لمزيته بالبلوغ والحرية (ويقسم الباقي بين من بقي) وهم ~~العبيد أو الصبيان (على ما يراه الامام من التفضيل) لأن فيهم من له سهم، ~~بخلاف التي قبلها. (وإن غزا جماعة الكفار وحدهم فغنموا فغنيمتهم لهم) لأنهم ~~الذين شهدوا الوقعة (وهل يؤخذ خمسها؟ # احتمالان). # فصل: # (ثم يقسم باقي الغنيمة) لأن الله تعالى لما جعل لنفسه الخمس، فهم منه: أن ~~الأربعة الأخماس للغانمين. لأنه أضافه إليهم. كقوله تعالى: * (وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث) * فهم منه: أن الباقي للأب (للرجل الحر المكلف) مسلما كان أو ~~كافرا بإذن الإمام. وتقدم (سهم) بغير خلاف، ولأنه لا يحتاج إلى ما يحتاج ~~إليه الفارس من الكلفة. (والفرس العربي، ويسمى) العربي (العتيق قاله في ~~المطلع وغيره) لخلوصه ونفاسته (سهمان، فيكمل للفارس ثلاثة أسهم: ~~PageV03P100 # سهم له، وسهمان لفرسه) لما روى ابن عمر أن النبي (ص): أسهم يوم خيبر ~~للفارس ms1249 ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه وسهم له متفق عليه. وقال خالد الحذاء: لا ~~يختلف فيه عن النبي (ص) أنه أسهم للفرس سهمين، ولصاحبه سهما، وللراجل سهما. ~~(وينبغي أن يقدم قسم الأربعة أخماس على قسم الخمس) لأن الغانمين حاضرون ~~ورجوعهم إلى أوطانهم يقف على القسمة. وأهل الخمس في أوطانهم. (وإن كان فرسه ~~هجينا، وهو ما أبوه عربي وأمه غير عربية، أو) كان فرسه (مقرنا عكس الهجين) ~~فتكون أمه عربية وأبوه غير عربي، (أو) كان فرسه (برذونا) بكسر أوله (وهو ما ~~أبواه نبطيان فله سهم ولفرسه سهم واحد) قال الخلال: # تواترت الرواية عن أبي عبد الله بذلك. لما روى مكحول: أن النبي (ص) أعطى ~~الفرس العربي سهمين، وأعطى الهجين سهما رواه سعيد وأبو داود في مراسيله، ~~وروي موصولا. # قال عبد الحق: والمرسل أصح. ولان نفع العراب وأثرها في الحرب أفضل. فيكون ~~سهمه أرجح لتفاضل من يرضخ له. (وإن غزا اثنان على فرس لهما هذا عقبة وهذا ~~عقبة، والسهم) أي سهم الفرس (لهما) على حسب ملكيهما (فلا بأس) نص عليه. ~~(ولا يسهم لأكثر من فرسين) نص عليه، لما روى الأوزاعي: أن النبي (ص) كان ~~يسهم للخيل، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين. وإن كان معه عشرة أفراس ولان به ~~حاجة إلى الثاني بخلاف الثالث. # (ولا) يسهم (لغير الخيل، كفيل وبعير وبغل ونحوها. ولو عظم غناؤها) بفتح ~~الغين أي نفعها (وقامت مقام الخيل) لأنه لم ينقل عنه (ص) أنه أسهم لغير ~~الخيل، وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرا. ولم تخل غزاة من غزواته من الإبل. ~~بل هي غالب دوابهم وكذا أصحابه من بعده، فلم يعلم أنهم أسهموا لغير الخيل، ~~ولو أسهم لها لنقل. ولان غير الخيل لا يلحق بها في التأثير في الحرب. ولا ~~يصلح للكر والفر، فلم يلحق بها في الاسهام (ومن استعار فرسا أو استأجره أو ~~كان) الفرس (حبيسا وشهد به الوقعة فله سهمه) لأنه يستحق PageV03P101 # نفعه فاستحق سهمه. ويعطى راكب الحبيس نفقة الحبيس من سهمه لأنه نماؤه. ~~(وإن غصبه) أي الفرس ms1250 فغزا عليه، (ولو) كان الغاصب للفرس (من أهل الرضخ) ~~كالعبد والمرأة. لان الجناية من راكبه، فيختص المنع به (فقاتل) الغاصب ~~(عليه. فسهم الفرس لمالكه) لان استحقاق نفع الفرس مرتب على نفعه وهو ~~لمالكه، فكذا السهم (ومن دخل دار الحرب راجلا، ثم ملك فرسا أو استعاره أو ~~استأجره وشهد به الوقعة، فله سهم فارس، ولو صار بعد الوقعة راجلا) لأن ~~العبرة باستحقاق سهم الفرس أن يشهد به الوقعة، لا حال دخول دار الحرب. ولا ~~ما بعد الوقعة. ولان الفرس حيوان يسهم له فاعتبر وجوده حالة القتال ~~كالآدمي. # (وإن دخلها) أي دار الحرب (فارسا ثم حضر الوقعة راجلا حتى فرغ الحرب لموت ~~فرسه أو شروده أو غير ذلك) كمرضه (فله سهم راجل. ولو صار فارسا بعد الوقعة) ~~اعتبارا بحال شهودها كما تقدم، (ويحرم قول الإمام: من أخذ شيئا فهو له) ~~لأنه (ص) والخلفاء بعده كانوا يقسمون الغنائم، لأن ذلك يفضي إلى اشتغالهم ~~بالنهب عن القتال، وإلى ظفر العدو بهم. # ولان الغزاة اشتركوا في الغنيمة على سبيل التسوية. (ولا يستحقه) أي لا ~~يستحق الشئ آخذه، بل يأتي به المغنم ليقسم. (وقيل: يجوز لمصلحة) لقوله (ص) ~~يوم بدر: من أخذ شيئا فهو له ورد بأن قضية بدر لما اختلف فيها نسخت بقوله ~~تعالى: * (يسألونك عن الأنفال) * - الآية. # تتمة: قال في السياسة الشرعية: فإن ترك الامام الجمع والقسمة، وأذن في ~~الاخذ إذنا جائزا. فمن أخذ شيئا بلا عدوان حل له بعد تخميس. وكل ما دل على ~~الاذن فهو إذن. # وأما إذا لم يأذن أو أذن إذنا غير جائز جاز للانسان أن يأخذ مقدار ما ~~يصيبه بالقسمة، متحريا للعدل في ذلك. (ويجوز تفضيل بعض الغانمين على بعض ~~لغناء) بفتح المعجمة أي نفع (فيه، كشجاعة ونحوها) كالرأي والتدبير، لأنه ~~يجوز له أن ينفل ويعطي السلب. فجاز التفضيل لذلك (وإلا) أي وإن لم يكن ~~التفضيل لغناء فيه (حرم) عليه. لأن الغانمين اشتركوا في الغنيمة على سبيل ~~التسوية. فوجب التعديل بينهم، كسائر الشركاء. (ولا تصح الإجارة على الجهاد. ~~ولو ms1251 كان) الأجير (ممن لا يلزمه) الجهاد كالعبد والمرأة. لأنه عمل يختص ~~PageV03P102 # فاعله أن يكون من أهل القربة. أشبه الصلاة (فيرد) الأجير (الأجرة) لبطلان ~~الإجارة، (وله سهمه) إن كان من أهل الاسهام (أو رضخه) إن لم يكن من أهل ~~الاسهام. (ومن أجر نفسه بعد أن غنموا على حفظ الغنيمة أو حملها وسوق الدواب ~~ورعيها ونحوه. أبيح له أخذ الأجرة على ذلك ولم يسقط من سهمه شئ) لأن ذلك من ~~مؤنة الغنيمة. فهو كعلف الدواب وإطعام السبي، يجوز للامام بذله، ويباح ~~للأجير أخذ الأجرة عليه. لأنه قد أجر نفسه لفعل للمسلمين إليه حاجة، فحلت ~~له الأجرة. كالدليل على الطريق. (ولو أجر نفسه) لذلك (بدابة معينة من ~~المغنم، أو جعلت أجرته ركوب دابة منها صح) ذلك كما لو أجر بنقد منها (ومن ~~مات بعد انقضاء الحرب، فسهمه لوارثه، لاستحقاق الميت له بانقضاء الحرب ولو ~~قبل إحراز الغنيمة) لأنه أدركها في حال لو قسمت فيه صحت قسمتها. وكان له ~~سهمه منها. # فيجب أن يستحق سهمه فيها كما لو مات بعد بعد إحرازها في دار الاسلام ~~ولقول عمر: الغنيمة لمن شهد الوقعة وهذا قد شهدها. (ويشارك الجيش سراياه ~~فيما غنمت، وتشاركه فيما غنم) أي أيهما غنم شاركه الآخر. نص عليه. لأنه ~~(ص): لما غزا هوازن بعث سرية من الجيش قبل أوطاس، فغنمت فشارك بينها وبين ~~الجيش. ولان الجميع جيش واحد. وكل منهما ردء لصاحبه. فلم يختص بعضهم ~~بالغنيمة. كأحد جانبي الجيش. وهذه الشركة بعد النفل. # (وتقدم في الباب قبله. وإن أقام الأمير ببلاد الاسلام وبعث سرية فما غنمت ~~فهو لها) بعد الخمس لانفرادها بالغزو. والمقيم بدار الاسلام ليس بمجاهد. ~~(وإن أنفذ) الامام (جيشين أو سريتين. فكل واحدة منفردة بما غنمته) ~~لانفرادها بالقتال عليه. (وإن قسمت الغنيمة في أرض الحرب، فتبايعوها أو ~~تبايعوا غيرها. ثم غلب عليها العدو فهي من ضمان مشتر) لأنها مال مقبوض يجوز ~~له التصرف فيه. أشبه سائر أمواله. (وكذا لو تبايعوا شيئا في دار الاسلام ~~زمن خوف ونهب ونحوه) فاستولى عليه العدو، ms1252 فإنه من مال المشتري. (وللامام ~~البيع من الغنيمة قبل القسمة لمصلحة) لأن ولايته ثابتة عليه. أشبه ولي ~~اليتيم، وسواء كان البيع للغانمين أو PageV03P103 # غيرهم. (ومن وطئ جارية من المغنم قبل قسمة ممن له فيها حق أو لولده، أدب) ~~لأنه وطئ حرام، لكونه في ملك مشترك. (ولم يبلغ به الحد) لأن له في الغنيمة ~~ملكا أو شبهة ملك. # فيدرأ عنه الحد للشبهة، (وعليه مهرها يطرح في المقسم) لأنها ليست مملوكة ~~له. أشبه وطئ أمة الغير. ولا يسقط عنه من المهر بقدر ملكه كالمشتركة، خلافا ~~للقاضي. لأن مقدار حقه يعسر العلم به، ولا ضرر عليه بوضع المهر في الغنيمة. ~~فيعود إليه حقه. (إلا أن تلد منه فيكون عليه قيمتها) لأنه فوتها على ~~الغانمين. كما لو أتلفها وحينئذ تطرح في الغنيمة. فإن كان معسرا كانت في ~~ذمته (فقط) أي دون مهرها وقيمة الولد، لأنه ملكها حين علقت. فلم يكن ~~للغانمين سوى قيمتها. (وتصير أم ولد له) ولو كان معسرا. لأنه استيلاد صير ~~بعضها أو ولد. # فيجعل جميعها كذلك. كاستيلاد جارية ابنه، وهو أقوى من العتق، لكونه فعلا. ~~وينفذ من المجنون. (والولد حر ثابت النسب) للشبهة (ولا يتزوج في أرض العدو) ~~لئلا يسترق ولده، (ويأتي في النكاح) مفصلا (وإذا أعتق بعض الغانمين أسيرا ~~من الغنيمة، أو كان يعتق عليه) كأبيه وابنه وأخيه (عتق عليه إن كان قدر ~~حقه) لأن ملكه ثبت عليه في شركة الغانمين باستيلائهم عليه. أشبه المملوك ~~بالإرث (وإلا) أي إن لم يكن قدر حقه بأن زاد (فكمعتق شقصا) من مشترك يعتق ~~قدر ما يملكه. وباقيه بالسراية إن كان موسرا بقيمة الباقي، وإلا فبقدر ما ~~هو موسر به منها. (وقطع في المغني وغيره) كالشرح (لا يعتق رجل) حر مقاتل ~~أسر بالاعتاق. (قبل خيرة الامام) لأن العباس عم النبي (ص) وعم علي وعقيلا ~~أخا علي كانا في أسرى بدر. ولم يعتقا عليهما. ولأنه إنما يصير رقيقا ~~بالاسترقاق. # فيحمل الكلام على من استرق منهم، أو يصير رقيقا بنفس السبي. كالنساء ~~والصبيان. # (ويحرم الغلول وهو ms1253 كبيرة) للوعيد عليه بقوله تعالى: * (ومن يغلل يأت بما ~~غل يوم القيامة) * (والغال من الغنيمة وهو من كتم ما غنمه، أو) كتم (بعضه: ~~يجب PageV03P104 # حرق رحله كله) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي (ص) وأبا ~~بكر وعمر حرقوا متاع الغال رواه أبو داود. ولحديث عمر بن الخطاب أن النبي ~~(ص) أمره بذلك رواه سعيد والأثرم. واختار جماعة أن ذلك من باب التعزير لا ~~الحد الواجب فيجتهد الامام بحسب المصلحة. قال في الفروع: وهو أظهر. (ما لم ~~يكن باعه أو وهبه) فلا يحرق لأنه عقوبة لغير الجاني. (إذا كان) الغال (حيا) ~~فإن مات قبل إحراقه لم يحرق، نص عليه، لأنه عقوبة فتسقط بالموت كالحدود. ~~(حرا) فإن كان رقيقا لم يحرق رحله. لأنه لسيده ولا يعاقب بجناية عبده. ~~(مكلفا) لأن الاحراق عقوبة وغير المكلف ليس من أهلها. # (ولو) كان الغال (أنثى أو ذميا) لأنهما من أهل العقوبة. ولذلك يقطعان في ~~السرقة. وغير الملتزم لأحكامنا لا يحرق متاعه. (إلا سلاحا) لأنه يحتاج إليه ~~في القتال. (ومصحفا) وجلده وكيسه وما يتبعه لحرمته. (وكتب علم) لأنه ليس ~~القصد الاضرار به في دينه، بل في بعض دنياه. (وحيوانا بآلته من سرج ولجام ~~وحبل ورحل ونحوه وعلفه) لأنه يحتاج إليه. ولنهيه (ص) أن يعذب بالنار إلا ~~ربها. (وثياب الغال التي عليه) فلا تحرق تبعا له، (ونفقته) لأنها لا تحرق ~~عادة. (وسهمه) لأنه لم يكن من رحله حال الغلول. (وما غله) لأنه للغانمين. ~~(ولا يحرم) الغال (سهمه) من الغنيمة. لأن سبب الاستحقاق موجود فيستحق كما ~~لو لم يغل. ولم يثبت حرمان سهمه في خبر. ولا يدل عليه قياس، فبقي بحاله. ~~(وما لم تأكله النار) كالحديد (أو استثني من التحريق فهو له) أي الغال، ~~(ويعزر) الغال (مع ذلك بالضرب ونحوه) لأنه فعل محرما، وهو الغلول (ولا ~~ينفي) لعدم وروده (ويؤخذ ما غل للمغنم) لأنه حق للغانمين. # فتعين رده إليهم. (فإن تاب قبل القسمة رد ما أخذه في المغنم) لما سبق. ~~(وإن تاب) الغال (بعدها) ms1254 أي القسمة (أعطى الامام خمسه، وتصدق ببقيته على ~~مستحقه) لأنه مال لا يعرف مستحقوه. وهذا قول ابن مسعود ومعاوية. ولم يعرف ~~لهما مخالف في عصرهما. (ومن سرق من الغنيمة أو ستر على الغال أو أخذ منه) ~~أي من الغال (ما أهدى له منها) أي من PageV03P105 # الغنيمة أي مما غله منها (أو باعه إمام أو حاباه فليس بغال) لعدم صدق حده ~~عليه. (ولا يحرق رحله) لأنه ليس بغال. (وإن لم يحرق رحل الغال حتى استحدث ~~متاعا آخر ورجع إلى بلده) أو لم يرجع (أحرق ما كان معه حال الغلول) دون ~~المستحدث، اعتبارا بوقت الجناية. (ولو غل عبد أو صبي لم يحرق رحله) لما ~~تقدم. (وإن استهلك العبد ما غله فهو في رقبته) كأرش جنايته. # (ومن أنكر الغلول، وذكر أنه ابتاع ما بيده لم يحرق متاعه) لأن الأصل عدم ~~الغلول. والحدود تدرأ بالشبهات. (حتى يثبت) الغلول (ببينة أو إقرار ولا ~~يقبل في بينة إلا) رجلان (عدلان) لأنه مما يطلع عليه الرجال غالبا، ويوجب ~~عقوبة. أشبه سائر ما يوجب التعزير. (وما أخذ من الفدية) أي فدية الأسارى ~~فغنيمة بغير خلاف نعلمه. لأنه (ص) قسم فداء أسارى بدر بين الغانمين. # ولأنه مال حصل بقوة الجيش. أشبه السلاح (أو أهداه الكفار لأمير الجيش أو ~~لبعض قواده) جمع قائد وهو نائبه. أو) أهداه الكفار ل‍ (- بعض الغانمين في ~~دار الحرب ف‍) - هو (غنيمة) للجيش، لأن ذلك فعل خوفا من الجيش. فيكون غنيمة ~~كما لو أخذه بغيرها. فلو كانت الهدية بدارنا فهي لمن أهديت له. لأنه (ص) ~~قبل هدية المقوقس، واختص بها. (ولنا قطع شجرنا المثمر إن خفنا أن يأخذوه. ~~وليس لنا قتل نسائنا وصغارنا إن خفنا أن يأخذوهم قاله في الرعاية) لعصمة ~~النساء والذرية. وأما الشجر فمال، وإتلافه لمصلحة جائز. # باب حكم الأرضين المغنومة يعني المأخوذة من الكفار بقتال أو غيره، (وهي) ~~أي الأرضون (على ثلاثة أضرب) للاستقراء (أحدها: ما فتح عنوة) أي قهرا أو ~~غلبة، من عنا يعنو إذا ذل وخضع (وهي) شرعا (ما أجلي ms1255 عنها أهلها بالسيف، ~~فيخير الامام تخيير مصلحة) كالتخيير في الأسارى. # فيلزمه أن يفعل ما يراه أصلح، (لا) تخيير (تشبيه) لأنه نائب المسلمين، ~~فلا يفعل إلا ما فيه PageV03P106 # صلاحهم (بين قسمتها) على الغانمين (كمنقول) لأنه (ص): قسم نصف خيبر ووقف ~~نصفها لنوائبه وحوائجه. رواه أبو داود من حديث سهل بن أبي حثمة. (فتملك ~~الأرض التي فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين (به) أي بقسمها (ولا خراج عليها) ~~لأنها ملك الغانمين (ولا) خراج أيضا (على ما أسلم أهله عليه، كالمدينة، أو ~~صولح أهله على أن الأرض لهم، كأرض اليمن والحيرة) بكسر الحاء المهملة. ~~مدينة قرب الكوفة. (وبانقيا) بالباء الموحدة وكسر النون وسكون القاف بعدها ~~ياء مثناة تحت. (أو أحياه المسلمون كأرض البصرة) بتثليث الباء (وبين وقفها ~~للمسلمين) كما وقف عمر الشام ومصر والعراق، وسائر ما فتحه. وأقره الصحابة ~~على ذلك. وعن عمر قال: أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس ببانا - ~~أي لا شئ لهم - ما فتحت علي قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله (ص) خيبر. # ولكني أتركها لهم خزانة يقتسمونها رواه البخاري. (بلفظ يحصل به الوقف). ~~لأن الوقف لا يثبت. بنفسه فحكمها قبل الوقف حكم المنقول. وقال في أحكام ~~الذمة. معنى وقفها: تركها على حالها لم يقسمها بين الغانمين، لا أنه أنشأ ~~تحبيسها وتسبيلها على المسلمين. هذا لم يفعله رسول الله (ص) ولا عمر، ولا ~~أحد من الأئمة بعده. (ويمتنع بيعها ونحوه) كهبتها بعد وقفها. كسائر الوقوف. ~~ويأتي ما فيه في أول البيع. (ويضرب عليها) الامام بعد وقفها (خراجا مستمرا، ~~يؤخذ ممن هي في يده من مسلم ومعاهد. يكون أجرة لها) لما روى أبو عبيد في ~~كتاب الأموال عن الماجشون قال: قال بلال لعمر بن الخطاب في القرى التي ~~افتتحوها عنوة: اقسمها بيننا وخذ خمسها. فقال عمر: لا، ولكني أحبسه، فيجري ~~عليهم وعلى المسلمين. فقال بلال وأصحابه: اقسمها فقال عمر: اللهم اكفني ~~بلالا وذويه. فما حال الحول ومنهم عين تطرف. قال القاضي: ولم ينقل عن النبي ~~(ص) ولا عن ms1256 أحد من الخلفاء أنه قسم أرضا أخذت عنوة إلا خيبر. وفي المحرر: ~~أو يملكها لأهلها أو غيرهم بخراج. فدل كلامهم: أنه لو ملكها بغير خراج كما ~~فعل النبي (ص) في مكة. لم يجز. وقاله أبو عبيد: لأنها مسجد لجماعة ~~المسلمين، وهي مناخ من سبق، بخلاف بقية البلدان. قاله في المبدع. (ويلزمه) ~~أي الامام (فعل الأصلح) للمسلمين من القسمة أو الوقف، لما تقدم. ~~PageV03P107 # (وليس لاحد نقضه) لأنه حكم (ولا نقض ما فعله النبي (ص) من وقف أو قسمة، ~~أو فعله الأئمة بعده، ولا تغييره) أي تغيير ما تقدم ذكره، لأنه نقض للحكم ~~اللازم. وإنما التخيير والاختلاف فيما استؤنف فتحه. الضرب (الثاني) من ~~الأضرب الثلاثة (ما جلا عنها أهلها خوفا) وفزعا منا، (وظهرنا عليها. فتصير ~~وقفا بنفس الظهور عليها) قدمه في المقنع وغيره. # قال في الانصاف: هذا المذهب، وعليه الأصحاب، وجزم به في الوجيز وغيره. ~~وقدمه في المغني والمحرر والشرح والفروع وغيرهم، انتهى. لأنها ليست غنيمة ~~فتقسم. # فيكون حكمها حكم الفئ أي للمسلمين كلهم، وعنه: حكمها حكم العنوة قياسا ~~عليها. # فلا تصير وقفا، حتى يقفها الامام. وقطع بها في التنقيح، وتبعه في ~~المنتهى. قال في المبدع: لكن لا تصير وقفا إلا بوقف الامام لها، صرح به ~~الجماعة. لأن الوقف لا يثبت بنفسه. فعلى هذا: حكمها قبل وقف الامام ~~كالمنقول يجوز بيعها والمعارضة بها. وعلى الأولى: يمتنع. الضرب (الثالث ما ~~صولحوا عليه) من الأرض (وهو ضربان. أحدهما: أن يصالحهم) الامام أو نائبه ~~(على أن الأرض لنا، ونقرها معهم بالخراج، فهذه) الأرض (تصير وقفا بنفس ~~ملكنا لها، كالتي قبلها) على الخلاف السابق بلا فرق، (وهما) أي المصالح على ~~أنها لنا ونقرها معهم بالخراج وما جلوا عنها خوفا منا. (دار إسلام، وسواء ~~سكنها المسلمون أو أقر أهلها عليها) كأرض العنوة (ولا يجوز إقرار كافر بها ~~سنة إلا بجزية ولا إقرارهم) أي الكفار (بها على وجه الملك لهم) لأنها دار ~~الاسلام، كأرض العنوة. (ويكون خراجها أجرة) لها (لا يسقط بإسلامهم. ويؤخذ) ~~الخراج (منهم وممن انتقلت إليه ms1257 من مسلم ومعاهد) كسائر الاجر (وما كان فيها) ~~أي في أرض الخراج (من شجر وقت الوقف. فثمره المستقبل لمن تقر بيده) ~~PageV03P108 # الأرض (فيه عشر الزكاة) قال في الانصاف: هذا الصحيح من المذهب، قدمه في ~~الفروع والمحرر والحاويين، وقيل: هو للمسلمين بلا عشر، جزم به في الترغيب. ~~(ك‍) - الشجر (المتجدد فيها) أي في الأرض الخراجية. فإن ثمرته لمن جدده. ~~وفيها عشر الزكاة بشرطه (الضرب الثاني) مما صولحوا عليه (أن يصالحهم) ~~الامام أو نائبه (على أنها) أي الأرض (لهم، ولنا الخراج عنها) فهو صلح صحيح ~~لا مفسدة فيه (فهذه ملك لهم) أي لأربابها وتصير دار عهد (خراجها كالجزية) ~~التي تؤخذ على رؤوسهم ما دامت بأيديهم (إن أسلموا سقط عنهم) لأن الخراج ~~الذي ضرب عليها إنما كان لأجل كفرهم. فيسقط بإسلامهم كالجزية. وتبقى الأرض ~~ملكا لهم بغير خراج يتصرفون فيها كيف شاءوا. (كما لو انتقلت) هذه الأرض ~~(إلى مسلم) فإنه لا خراج عليه. لأنه قد قصد بوضعه الصغار، فوجب سقوطه ~~بالاسلام كالجزية. و (لا) يسقط خراجها إن انتقلت (إلى ذمي من غير أهل ~~الصلح) لأنه بالشراء رضي بدخوله فيما دخل عليه البائع. فكأنه التزمه ~~(ويقرون فيها) أي في الأرض التي صولحوا على أنها (بغير جزية ما أقاموا على ~~الصلح. لأنها دار عهد، بخلاف ما قبلها) من أرض العنوة وما جلوا عنها خوفا ~~منا، وما صولحوا على أنه لنا. فلا يقرون فيها إلا بجزية. # لأنها دار إسلام. # فصل: # (والمرجع في الخراج والجزية إلى اجتهاد الامام في نقص وزيادة) قال ~~الخلال: رواه الجماعة، وعليه مشايخنا. # لأنه مصروف في المصالح. فكان مفوضا إلى اجتهاد الامام. (ويعتبر الخراج ~~بقدر ما تحتمله الأرض) التي يضعه عليها. لأنه أجرة لها. ويختلف باختلافها. ~~وهذا في ابتداء الوضع. PageV03P109 # وأما ما وضعه إمام فلا يغيره آخر ما لم يتغير السبب، كما يدل عليه كلام ~~القاضي في الأحكام السلطانية. وكلام الأصحاب أيضا في نظائره. وقد أوضحته في ~~حاشية المنتهى. # (وعنه يرجع إلى ما ضربه) أمير المؤمنين (عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه) ~~ف‍ ms1258 (- لا يزاد) عليه (ولا ينقص) عنه. لأن اجتهاد عمر أولى من قول غيره، كيف ~~كان. ولم ينكره أحد من الصحابة مع شهرته. فكان كالاجماع. (وقد روي عنه) أي ~~عمر رضي الله تعالى عنه (في الخراج روايات مختلفة. قال في المحرر: والأشهر ~~عنه أنه جعل على جريب الزرع درهما وقفيزا من طعامه. وعلى جريب النخل ثمانية ~~دراهم وعلى جريب الكرم عشرة) دراهم (وعلى جريب الرطب ستة) دراهم. قال في ~~المبدع: هذا هو الذي وظفه عمر في أصح الروايات عنه (وظاهر ذلك: أن جريب ~~الزرع والحنطة وغيرها سواء في ذلك) لاطلاق قوله: على جريب الزرع درهما ~~وقفيزا من طعامه وقال في المقنع: قال أحمد وأبو عبيد القاسم بن سلام: # أعلى وأصح حديث في أرض السواد حديث عمرو بن ميمون: أن عمر وضع على كل ~~جريب درهما وقفيزا، انتهى، وجزم بمعناه في المنتهى. لكن حمله في المبدع على ~~ما ذكره المصنف. (وفي) الهداية لأبي خطاب و (الرعايتين: خراج عمر رضي الله ~~عنه على جريب الشعير درهم والحنطة أربعة) دراهم (والرطبة ستة) دراهم ~~(والنخل ثمانية) دراهم (والكرم عشرة) دراهم (والزيتون اثنا عشر) درهما. ~~وهذا رواه أبو عبيد عن عمر: أنه بعث عثمان بن حنيف لمساحة أرض السواد، ~~فضربه والروايات مختلفة في ذلك. فالأخذ بالأعلى والأصح. وهو حديث عمرو بن ~~ميمون أولى. (ويأتي ما ضربه) عمر (في الجزية والقفيز ثمانية أرطال. قال ~~القاضي: وجمع: بالمكي) لأن الرطل العراقي لم يكن. وإنما كان المكي (و) قال ~~(المجد وجمع: بالعراقي) لأنه هو الذي كان معروفا بالعراق. وهو المسمى ~~بالقفيز الحجاجي: قال في المبدع: وينبغي أن يكون من جنس ما تخرجه ~~PageV03P110 # الأرض حنطة أو شعيرا. ذكره في الكافي والشرح. (فعلى الأول يكون) القفيز ~~(ستة عشر رطلا بالعراقي. وهو الصحيح) قال في الانصاف هذا الصحيح قدمه في ~~الشرح. # وقال: نص عليه، انتهى. وقطع به في المقنع. (و) القفيز على القول (الثاني، ~~وهو قفيز الحجاج، وهو صاع عمر نصا. والقفيز الهاشمي مكوكان. وهو ثلاثون ~~رطلا عراقية) وحكاه أبو بكر هنا ms1259 قولا. (والجريب عشر قصبات في عشر قصبات) أي ~~مائة قصبة مكسرة. ومعنى الكسر ضرب أحد العددين في الآخر. فيصير أحدهما كسرا ~~للآخر. (والقصبة) ما يسمح به الزراع كالذراع للبز. واختير القصب غيره. لأنه ~~لا يطول ولا يقصر، وهو أحق، وهو أخف من الخشب وهي (ستة أذرع بذراع عمر) قال ~~في المبدع: والمعروف بالذراع الهاشمية، سماه المنصور به، (وهو ذراع وسط) أي ~~بيد الرجل المتوسط الطول. (وقبضة وإبهام قائمة) وهو معروف بين الناس، ~~(فيكون الجريب ثلاثة آلاف ذراع وستمائة ذراع مكسرا) لأن القصبة ستة أذرع في ~~مثلها فتكون ستة وثلاثين ذراعا مكسرة تضربها في مكسر الجريب، وهو مائة ذراع ~~يخرج ما ذكر. فعلم أن الجريب ربع فدان بعرف مصر. (وما بين الشجر من بياض ~~الأرض) وهي الخالي من الشجر (تبع لها) أي للشجر فلا يؤخذ سوى خراج الشجر. # (والخراج على المزارع دون المساكن) لما تقدم عن عمر رضي الله عنه، (حتى ~~مساكن مكة) فلا خراج عليها (ولا خراج على مزارعها) أي مكة. ولا على مزارع ~~الحرم. لأن النبي (ص) لم يضرب عليها شيئا. ولان الخراج جزية الأرض. ولا ~~يجوز إعطاؤها عن أرض مكة. # (وإنما كان) الامام (أحمد يمسح داره) ببغداد (ويخرج عنها) الخراج فيتصدق ~~به، (لأن بغداد كانت حين فتحت مزارع) ومقتضى ذلك: أن ما كان مزارع حين فتحه ~~وجعل مساكن يجب PageV03P111 # فيه الخراج، وظاهر كلامهم خلافه. ويحمل فعل الإمام أحمد على الورع. بدليل ~~أنه لم يأمر به أهل بغداد عامة. (ويجب خراج على ما له ماء يسقي به إن زرع) ~~نبت أو لم ينبت لاستيفاء المنفعة. (وإن لم يزرع فخراجه خراج أقل ما يزرع) ~~على ما تقدم بيانه (ولا خراج على ما لا يناله الماء إذا لم يمكن زرعه) لأن ~~الخراج أجرة الأرض، وما لا منفعة فيه لا أجرة له. وعبارة المنتهى: لا على ~~ما يناله ماء. ولو أمكن زرعه إحياؤه ولم يفعل. (وإن أمكن زرعه عاما ويراح ~~عاما عادة. وجب نصف خراجه في كل عام) لأن نفع الأرض على ms1260 النصف. فكذا الخراج ~~لكونه في مقابلة النفع. (قال الشيخ: ولو يبست الكروم بجراد أو غيره. سقط من ~~الخراج حسبما تعطل من النفع) لأن الخراج في نظير النفع. كما تقدم (وإذا لم ~~يمكن النفع به ببيع أو إجارة أو عمارة أو غيره. لم يجز المطالبة بالخراج) ~~انتهى. لأن ما لا منفعة فيه لا خراج له. (والخراج) يجب (على المالك دون ~~المستأجر والمستعير) لأنه على الرقبة وهي للمالك. كفطرة العبد. بخلاف ~~العشر. (وتقدم في) باب (زكاة الخارج من الأرض. وهو) أي الخراج (كالدين) قال ~~أحمد: يؤديه ثم يزكي ما بقي. (يحبس به الموسر) لأنه حق عليه. أشبه أجرة ~~المساكن (وينظر به المعسر) لقوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة) * (ومن كان في يده أرض) خراجية (فهو أحق بها بالخراج كالمستأجر) إلا ~~أن مدة الإجارة لم تقدر للحاجة، (وتنتقل) الأرض الخراجية عمن مات (إلى ~~وارثه من بعده على الوجه الذي كانت) عليه (في يد مورثه) كسائر حقوقه (فإن ~~آثر) الذي بيده أرض خراجية (بها أحدا ببيع أو غيره صار الثاني أحق بها) من ~~غيره، لقيامه مقام الأول. (ومعنى البيع هنا: بذلها بما عليها من خراج إن ~~منعنا بيعها الحقيقي) كما هو المذهب. لما تقدم من أن عمر وقفها. وأقرها ~~بأيدي أربابها بالخراج. والوقف لا يباع إلا إذا تعطلت مصالحه على ما يأتي. ~~(وإن عجز من هي) أي الأرض الخراجية (في يده عن PageV03P112 # عمارتها و) عن (أداء خراجها أجبر على إيجارها أو رفع يده عنها. لتدفع إلى ~~من يعمرها ويقوم بخراجها) لأن الأرض للمسلمين، فلا يجوز تعطيلها عليهم. ~~(ويجوز شراء أرض الخراج استنقاذا كاستنقاذ الأسير. ومعنى الشراء أن تنتقل ~~الأرض) إليه (بما عليها من خراجها) لامتناع الشراء الحقيقي لما تقدم، ~~(ويكره شراؤها) أي الخراجية (للمسلم) لما في دفع الخراج من الذل والهوان. # تتمة: إن اختلف العامل ورب الأرض في كونها خراجية أو عشرية، وأمكن قول كل ~~منهما فقول رب الأرض، فإن اتهم استحلف ويجوز أن يعتمد في مثل هذا على ~~الشواهد الديوانية ms1261 السلطانية إذا علم صحتها ووثق بكتابتها ولم يتطرق إليها ~~تهمة. (ويجوز لصاحب الأرض) الخراجية (أن يرشو العامل) القابض لخراجها ~~(ويهدي له لدفع ظلمه في خراجه) لأنه يتوصل بذلك إلى كف اليد العادية عنه. و ~~(لا) يجوز له أن يرشوه أو يهديه (ليدع له منه) أي الخراج (شيئا) لأنه يتوصل ~~به إلى إبطال حق، فهو كرشوة الحاكم ليحكم له بغير الحق، (فالرشوة) بتثليث ~~الراء (ما يعطى) للمرتشي (بعد طلبه والهدية والدفع إليه ابتداء) أي بغير ~~طلب (ويحرم على العامل الاخذ فيهما) لحديث: هدايا العمال غلول (ويأتي في) ~~باب (أدب القاضي) بأوسع من هذا (ومن ظلم في خراجه لم يحتسبه من عشره) ~~الواجب عليه في زرعه أو ثمره. قال أحمد لأنه غصب. وعنه بلى اختاره أبو بكر. ~~(وإن رأى الامام المصلحة في إسقاط الخراج عن إنسان أو) في (تخفيفه جاز)، ~~لأنه لو أخذ الخراج وصار في يده جاز له أن يخص به شخصا إذا رأى المصلحة فيه ~~فجاز له تركه بطريق الأولى. (ويجوز للامام إقطاع الأراضي والمعادن والدور) ~~التي لبيت المال، (ويأتي بعضه في) باب (إحياء الموات) موضحا (والكلف التي ~~تطلب من البلد بحق أو غيره يحرم توفير بعضهم، وجعل قسطه على PageV03P113 # غيره. ومن قام فيها بنية العدل وتقليل الظلم مهما أمكن لله) تعالى، ~~(فكالمجاهد في سبيل الله) تعالى (ذكره الشيخ) لقيامه بالقسط والانصاف. ~~(ويأتي في) باب (المساقاة بعضه) وليس لاحد تفرقة خراج عليه بنفسه، ومصرف ~~الخراج كفئ لأنه منه كما يأتي. # باب الفئ أصله من الرجوع. يقال فاء الظل إذا رجع نحو المشرق. وسمي المال ~~الحاصل على ما يذكره فيئا لأنه رجع من المشركين إليهم. والأصل فيه قوله ~~تعالى: * (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) ~~* - الآيتين (وهو ما أخذ من مال كافر بحق الكفر) احترازا عما أخذ من ذمي ~~غصبا ونحوه أو بيع ونحوه (بلا قتال) خرج الغنيمة (كجزية وخراج وزكاة تغلبي ~~وعشر مال تجارة حربي) أتجر به إلينا. (ونصفه) أي نصف عشر مال ms1262 تجارة (من ~~ذمي) أتجر إلى غير بلده (وما تركوه) فزعا، (وهربوا أو بذلوه فزعا منا في ~~الهدنة وغيرها، وخمس خمس الغنيمة، ومال من مات منهم ولا وارث له). # يستغرق (ومال المرتد إذا مات على ردته) بقتل أو غيره، (فيصرف في مصالح) ~~أهل (الاسلام) للآيتين. ولهذا لما قرأ عمر: * (ما أفاء الله على رسوله من ~~أهل القرى فلله) * - حتى بلغ - * (والذين جاءوا من بعدهم) * قال: هذه ~~استوعبت المسلمين وقال أيضا: ما من أحد من المسلمين إلا له في هذا المال ~~نصيب إلا العبيد. وذكر أحمد الفئ فقال: فيه حق لكل المسلمين وهو بين الغني ~~والفقير، ولان المصالح نفعها عام والحاجة داعية إلى فعلها تحصيلا لها. ~~(ويبدأ بالأهم فالأهم) من المصالح العامة لأهل الدار التي بها حفظ المسلمين ~~فيبدأ (لجند المسلمين) الذين يدبون عنهم (ثم بالأهم فالأهم من عمارة الثغور ~~بمن فيه كفاية). وهم أهل القوة من الرجال الذين لهم منعة وأسلحة. (وكفاية ~~أهلها) أي القيام بكفاية أهل الثغور (وما يحتاج إليه من يدفع عن المسلمين ~~من غير أهل السلاح والكراع) أي الخيل (ثم الأهم فالأهم من سد البثوق جمع ~~بثق) بتقديم الموحدة (وهو الخرق PageV03P114 # في أحد حافتي النهر) وهو حرف الجسور لحصول النفع بعلو الماء بسبب ذلك. ~~(وكري الأنهار أي حفرها وتنظيفها وعمل القناطر أي الجسور و) إصلاح (الطريق ~~والمساجد وأرزاق القضاة والأئمة والمؤذنين والفقهاء ومن يحتاج إليه ~~المسلمون. وكل ما يعود نفعه على المسلمين) لأن ذلك من المصالح العامة، أشبه ~~الأول. (ولا يخمس) لأن الله تعالى أضافه إلى أهل الخمس كما أضاف خمس ~~الغنيمة. فإيجاب الخمس فيه لأهله دون باقيه منع لما جعله الله تعالى لهم ~~بغير دليل، ولو أريد الخمس منه لذكره الله تعالى. كما ذكره في خمس الغنيمة، ~~فلما لم يذكره ظهر إرادة الاستيعاب. (وإن فضل عن المصالح منه) أي من الفئ ~~(فضل قسم بين المسلمين غنيهم وفقيرهم) للآية. ولأنه مال فضل عن حاجتهم، ~~فقسم بينهم كذلك، ويستوون فيه كالميراث. (إلا عبيدهم فلا يفرد العبد ~~بالعطاء) نص عليه ms1263 لأنه مال، فلا حظ له فيه كالبهائم. (بل يزاد سيده) لأجله. ~~ذكر الخطابي أن الصديق أعطى العبيد. (وعنه يقدم المحتاج قال الشيخ: وهو أصح ~~عن أحمد) لقوله تعالى: * (للفقراء) * ولان المصلحة في حقه أعظم منها في حق ~~غيره، لأنه لا يتمكن من حفظ نفسه من العدو بالعدة ولا بالهرب لفقره بخلاف ~~الغني. (واختار أبو حكيم والشيخ لاحظ للرافضة فيه، وذكره في الهدي عن مالك ~~وأحمد) وقيل يختص بالمقاتلة، لأنه كان لرسول الله (ص) في حياته لحصول ~~النصرة فلما مات صارت بالخيل، ومن يحتاج إليه المسلمون. (ويكون العطاء كل ~~عام مرة أو مرتين) ولا يجعل في أقل من ذلك، لئلا يشغلهم عن الغزو. (ويفرض ~~للمقاتلة قدر كفايتهم وكفاية عيالهم) ليتفرغوا للجهاد. (وتسن البداءة ~~بأولاد المهاجرين) جمع مهاجر اسم فاعل من هاجر، بمعنى هجر ثم غلب على ~~الخروج من أرض إلى أخرى. وتطلق الهجرة بأن يترك الرجل أهله وماله، وينقطع ~~بنفسه إلى مهاجرة. ولا يرجع من ذلك بشئ، وهجرة الاعراب وهي أن يدع البادية، ~~ويغزو مع المسلمين وهي دون الأول في الاجر والمراد هنا أولا: # المهاجرين الذين هجروا أوطانهم وخرجوا إلى رسول الله (ص) وهم جماعة ~~مخصوصون. # فيقدم منهم (الأقرب فالأقرب من رسول الله (ص)) لما روى أبو هريرة قال: ~~قدمت على عمر ثمانية آلاف درهم فلما أصبح أرسل إلى نفر من أصحاب رسول الله ~~(ص) فقال لهم: قد جاء PageV03P115 # الناس ما لم يأتهم مثله مذ كان الاسلام، أشيروا علي: بمن أبدأ؟ قالوا: بك ~~يا أمير المؤمنين، إنك ولي ذلك. قال: لا ولكن أبدأ برسول الله (ص) الأقرب ~~فالأقرب. فوضع الديوان على ذلك. (فيبدأ من قريش ببني هاشم) لأنهم أقربهم ~~إلى رسول الله (ص)، (ثم بني المطلب) لقوله عليه الصلاة والسلام: إنما بنو ~~هاشم وبنو المطلب شئ واحد وشبك بين أصابعه. (ثم بني عبد شمس) لأنه هو وهاشم ~~أخوان لأب وأم. (ثم بني نوفل) لأنه أخو هاشم لأبيه، (ثم يعطي بنو عبد ~~العزى) لأن فيهم أصهار رسول الله (ص) فإن خديجة منهم. ms1264 (ثم بنو عبد الدار) ~~ثم الأقرب فالأقرب. (حتى تنقضي قريش) لما تقدم عن عمر (وقريش بنو النضر بن ~~كنانة وقيل: بنو فهر بن مالك بن النضر) بن كنانة قاله في الشرح، واقتصر ~~عليه في المبدع. وقال الموفق في التبيين: هم بنو النضر بن كنانة على ما قال ~~(ص): نحن بنو النضر بن كنانة، وأطلق القولين في المنتهى. (ثم بأولاد ~~الأنصار) وهم الحيان الأوس والخزرج وقدموا على غيرهم لسابقتهم وآثارهم ~~الجميلة. (ثم سائر العرب) لفضلهم على من سواهم (ثم العجم ثم الموالي) أي ~~العتقاء ليحصل التعميم بالدفع. (وللامام أن يفاضل بينهم بحسب المسابقة) في ~~الاسلام (ونحوها) كالشجاعة وحسن الرأي. وهذا قول عمر وعثمان. # قال عمر: لا أجعل من قاتل على الاسلام كمن قوتل عليه. ولأنه (ص) قسم ~~النفل بين أهله متفاضلا على قدر غنائهم. وهذا معناه: وقد فرض عمر لكل واحد ~~من المهاجرين من أهل بدر خمسة آلاف ولأهل بدر من الأنصار أربعة آلاف أربعة ~~آلاف، وفرض لأهل الحديبية ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف، ولأهل الفتح ألفين ألفين. ~~ولم يفضل أبو بكر وعلي (وإن استوى اثنان من أهل الفئ) فيما تقدم. و (في ~~درجة قدم أسبقهما إسلاما) فإن استويا فيه (فأسن) فإن استويا فيه (فأقدم ~~هجرة وسابقة ثم) إن استووا في جميع ذلك ف‍ (- ولي الأمر مخير إن شاء ~~PageV03P116 # أقرع بينهما، وإن شاء رتبهما على رأيه) أي اجتهاده. (وينبغي للامام أن ~~يضع ديوانا يكتب فيه أسماء المقاتلة، و) يكتب فيه (قدر أرزاقهم) ضبطا لهم ~~ولما قدر لهم. (ويجعل لكل طائفة عريفا يقوم بأمرهم ويجمعهم وقت العطاء ووقت ~~الغزو) ليسهل الامر على الامام. (والعطاء الواجب: لا يكون إلا لبالغ عاقل ~~حر بصير صحيح يطيق القتال) ويتعرف قدر حاجة أهل العطاء وكفايتهم ويزيد ذا ~~الولد من أجل ولده، وذا الفرس من أجل فرسه. وإن كان له عبيد في مصالح الحرب ~~حسب مؤنتهم في كفايته، وإن كانوا لتجارة أو زينة لم يحتسب مؤنتهم. # وينظر في أسعار بلادهم لأن الأسعار تختلف، والغرض الكفاية، ولهذا تعتبر ~~الذرية. ms1265 قال الشيخ: وهذا والله أعلم على قول من رأى التسوية فأما من رأى ~~التفضيل فإنه يفضل أهل السوابق والغناء في الاسلام على غيرهم بحسب ما يراه، ~~كما فعل عمر رضي الله عنه، ولم يقدر ذلك بالكفاية. (فإن مرض مرضا غير مرجو ~~الزوال كزمانة ونحوها) كالسل والفالج. # (خرج من المقاتلة وسقط سهمه) لخروجه عن أهلية القتال بخلاف ما يرجى زواله ~~كالحمى والصداع. (ومن مات بعد حلول وقت العطاء دفع إلى ورثته حقه) لأنه مات ~~بعد الاستحقاق فانتقل حقه إلى ورثته كسائر الحقوق. قلت: وقياسه جهات ~~الأوقاف إذا مات بعد مضي زمن استحقاقه يعطى لورثته. (ومن مات من أجناد ~~المسلمين دفع إلى امرأته وأولاده الصغار قدر كفايتهم)، لتطيب قلوب ~~المجاهدين، لأنهم إذا علموا أن عيالهم يكفون المؤنة بعد موتهم توفروا على ~~الجهاد بخلاف عكسه. (وإذا بلغ ذكورهم أهلا للقتال، واختاروا أن يكونوا ~~مقاتلة فرض لهم بطلبهم) لأهليتهم لذلك كآبائهم وفي الأحكام السلطانية: مع ~~الحاجة إليهم. # (وإلا) أي وإن لم يبلغوا أهلا للقتال، أو بلغوا كذلك، ولم يختاروا أن ~~يكونوا مقاتلة. (قطع فرضهم) لعدم أهليتهم في الأول وعدم اختيارهم في ~~الثاني. (ويسقط فرض المرأة والبنات بالتزويج) لحصول الغنى به (وبيت المال ~~ملك للمسلمين يضمنه متلفه ويحرم الاخذ منه) والتصرف فيه (بلا إذن الإمام) ~~ذكره في عيون المسائل والانتصار. وذكر القاضي وابنه أن المالك غير معين، ~~(ويأتي) في باب ذوي الأرحام (أنه غير وارث) وإنما هو جهة ومصلحة. ~~PageV03P117 # باب الأمان (وهو ضد الخوف). مصدر أمن أمنا وأمانا. والأصل فيه قوله ~~تعالى: * (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) * الآية، وقوله (ص): ذمة ~~المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم متفق عليه، من حديث علي. (ويحرم به) أي ~~الأمان (قتل ورق وأسر وأخذ مال) والتعرض لهم لعصمتهم به، (ويشترط أن يكون) ~~الأمان (من مسلم) فلا يصح من كافر ولو ذميا للخبر، ولأنه متهم على الاسلام ~~وأهله. فلم يصح منه كالحربي. (عاقل) لا طفل ومجنون لأن كلامه غير معتبر فلا ~~يثبت به حكم. (مختار) فلا يصح من مكره عليه، ms1266 (ولو) كان القاتل (مميزا) ~~لعموم الخبر. ولأنه عاقل فصح منه كالبالغ. (حتى من عبد) لقول عمر: # العبد المسلم رجل من المسلمين يجوز أمانه، رواه سعيد. ولقوله (ص): يسعى ~~بها أدناهم فإن كان كذلك صح أمانا للحديث، وإن كان غيره أدنى منه صح من باب ~~أولى. ولأنه مسلم عاقل أشبه الحر. (و) حتى من (أنثى) نص عليه لقوله (ص): قد ~~أجرنا من أجرت يا أم هانئ رواه البخاري. وأجارت زينب بنت رسول الله (ص) أبا ~~العاص بن الربيع، وأجازه النبي (ص). (وهرم وسفيه) لعموم ما سبق. و (لا) يصح ~~الأمان (من كافر ولو ذميا) لما تقدم (ولا من مجنون وسكران وطفل ونحوه، ~~ومغمى عليه) لأنهم لا يعرفون المصلحة من غيرها. # (و) يشترط للأمان (عدم الضرر علينا) بتأمين الكفار (و) يشترط أيضا (أ) ن ~~(لا تزيد مدته) أي الأمان (على عشر سنين)، فإن زادت لم يصح، لكن هل يبطل ما ~~زاد كتفريق الصفقة أو كله. # (ويصح) الأمان (منجزا) كقوله: أنت آمن. (و) يصح (معلقا) بشرط كقوله: من ~~فعل كذا فهو PageV03P118 # آمن. لقول النبي (ص) يوم فتح مكة: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. (ويصح). ~~الأمان (من إمام وأمير لأسير كافر بعد الاستيلاء عليه، وليس ذلك لآحاد ~~الرعية إلا أن يجيزه الامام) لأن أمر الأسير مفوض إلى الامام. فلم يجز ~~الافتيات عليه فيما يمنعه ذلك: كقتله. # جزم به في المغني والشرح. واختاره القاضي. وقال في الانصاف: يصح أمان غير ~~الامام للأسير الكافر. نص عليه في رواية أبي طالب. وقدمه في المحرر ~~والرعايتين والنظم والحاويين ه‍. وقطع به في المنتهى، وقدمه في المبدع، ~~لقصة زينب في أمانها زوجها. وأجاب عنه في المغني والشرح. بأنه إنما صح ~~بإجازة النبي (ص). # تنبيه: قال الجوهري: الرعية العامة (ويصح) الأمان (من إمام لجميع ~~المشركين) لان ولايته عامة. (و) يصح (أمان أمير لأهل بلدة جعل بإزائهم) أي ~~ولي قتالهم لأن له الولاية عليهم فقط. (وأما في حق غيرهم فهو كآحاد) الرعية ~~(المسلمين، لأن ولايته على قتال أولئك دون ms1267 غيرهم ويصح أمان أحد الرعية ~~لواحد وعشرة وقافلة وحصن صغيرين عرفا) لأن عمر أجاز أمان العبد لأهل الحصن. ~~(كمائة فأقل) هكذا في شرح المنتهى، ومقتضى كلام PageV03P119 # الفروع أنهما قولان. أحدهما: أن يكونا صغيرين عرفا، وهو ظاهر كلام كثير ~~من الأصحاب. قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب، وقدمه في الرعايتين ~~والحاويين. # والثاني أن يكونا مائة فأقل، كما اختاره ابن البناء. ولا يصح أمان أحد ~~الرعية لأهل بلدة كبيرة، ولا رستاق، ولا جمع كبير. لأنه يفضي إلى تعطيل ~~الجهاد والافتيات على الامام. # (و) يصح (أمان أسير بدار حرب إذا عقده غير مكره) نص عليه للعمومات. (وكذا ~~أمان أجير وتاجر في دار الحرب) لقول النبي (ص): ذمة المسلمين واحدة يسعى ~~بها أدناهم (ومن صح أمانه) ممن تقدم (صح إخباره به إذا كان عدلا كالمرضعة ~~على فعلها) والقاسم ونحوه. (ولا ينقض الامام أمان) ال‍ (- مسلم) حيث صح ~~لوقوعه لازما (إلا أن يخاف خيانة من أعطيته) فينقضه لفوات شرطه، وهو عدم ~~الضرر. (ويصح) الامام (بكل ما يدل عليه من قول) وتأتي أمثلته. # (وإشارة مفهومة) حتى مع القدرة على النطق لقول عمر: والله لو أن أحدكم ~~أشار بإصبعه إلى السماء إلى مشرك فنزل بأمانه فقتله لقتلته به رواه سعيد، ~~بخلاف البيع والطلاق، تغليبا لحقن الدم مع أن الحاجة داعية إلى الإشارة. ~~لأن الغالب فيهم عدم فهم كلام المسلمين كالعكس. (ورسالة) بأن يراسله ~~بالأمان (وكتاب) بأن يكتب له بالأمان كالإشارة وأولى. (فإذا قال لكافر: أنت ~~آمن) فقد أمنه لقوله (ص) يوم فتح مكة: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن (أو) ~~قال لكافر (لا بأس عليك) فقد أمنه. لأن عمر لما قال للهرمزان: تكلم ولا بأس ~~عليك، ثم أراد قتله قال له أنس والزبير: قد أمنته لا سبيل لك عليه، رواه ~~سعيد. (أو آجرتك) لقوله (ص): قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ (أو) قال له (قف ~~أو قم) أ (ولا تخف، أو لا تخش أو لا خوف عليك، أو لا تذهل أو ألق سلاحك) ~~فقد أمنه ms1268 لدلالة ذلك عليه. (أو) قال له (مترس بالفارسية) ومعناه: لا تخف. ~~وهو بفتح الميم والتاء وسكون الراء آخره سين مهملة. ويجوز سكون التاء وفتح ~~الراء. قال ابن مسعود: إن الله يعلم بكل لسان فمن كان منكم أعجميا فقال: ~~مترس فقد أمنه، (أو سلم عليه) فقد أمنه لأن السلام معناه الأمان (أو ~~PageV03P120 # أمن يده أو بعضه فقد أمنه) لأنه لا يتبعض. (وكذا لو باعه الامام) وقال ~~أحمد: إذا اشتراه ليقتله فلا يقتله لأنه إذا اشتراه فقد أمنه. (فإن أشار ~~إليهم بما اعتقدوه أمانا: وقال أردت به الأمان فهو أمان) لصحته بالإشارة ~~لما تقدم. (وإلا) بأن قال: لم أرد به الأمان. (فالقول قوله) لأنه أعلم ~~بمراده وإن خرج الكفار من حصنهم بناء على هذه الإشارة لم يجز قتلهم ويردون ~~إلى مأمنهم. (قال أحمد: إذا أشير إليه بشئ غير الأمان فظنه أمانا. فهو ~~أمان) وكل شئ يرى العلج أنه أمان فهو أمان. (وإن مات المسلم) الذي وقعت منه ~~تلك الإشارة المحتملة، (أو غاب ردوا إلى مأمنهم) لأن الأصل عدم الأمان. ~~(وإذا قال لكافر: أنت آمن، فرد) الكافر (الأمان لم ينعقد) أمانه أي انتقض ~~لأنه حق له يسقط بإسقاطه كالرق. (وإن قبله) أي قبل الأمان (ثم رده ولو ~~بصوله على المسلم وطلبه نفسه أو جرحه أو عضوا من أعضائه انتقض) الأمان، ~~لفوات شرطه وهو عدم الضرر علينا. (وإن سبيت كافرة وجاء ابنها يطلبها، وقال ~~إن عندي أسيرا مسلما فأطلقوها حتى أحضره. فقال له الامام: أحضره فأحضره لزم ~~إطلاقها) لأن المفهوم من هذا إجابته إلى ما سأل. (فإن قال الامام لم أرد ~~إجابته لم يجبر) الكافر. (على ترك أسيره ورد إلى مأمنه) لأن هذا يفهم منه ~~الشرط فوجب الوفاء به كما لو صرح به. ولان الكافر فهم منه ذلك وبني عليه. ~~فأشبه ما لو فهم الأمان من الإشارة. (ومن جاء بمشرك فادعى أنه أسره أو ~~اشتراه بماله. وادعى المشرك عليه أنه أمنه فأنكر فالقول قول المسلم لأن ~~الأصل عدم الأمان. # (ويكون) الأسير (على ملكه) لأن ms1269 الأصل إباحة دم الحربي. (ومن طلب الأمان ~~ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الاسلام. لزم إجابته ثم يرد إلى مأمنه) لقوله ~~تعالى: * (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه ~~مأمنه) * قال الأوزاعي هي إلى يوم القيامة. (وإذا أمنه) من يصح أمانه (سرى) ~~الأمان (إلى من معه) أي المؤمن (من أهل ومال إلا أن يقول) مؤمنه (أمنتك ~~وحدك ونحوه) مما يقتضي تخصيصه بالأمان فيختص PageV03P121 # به. (ومن أعطى أمانا ليفتح حصنا ففتحه)، واشتبه (أو أسلم واحد منهم) قبل ~~الفتح (ثم ادعوه) أي أدعى كل واحد منهم أنه الذي أعطى الأمان أو أنه الذي ~~أسلم قبل. (واشتبه علينا) الذي أمناه أو كان أسلم (فيهم حرم قتلهم) نص ~~عليه. لأن كل واحد منهم يحتمل صدقه. واشتبه المباح بالمحرم فيما لا ضرورة ~~إليه فوجب تغليب التحريم، كما لو اشتبه زان محصن بمعصومين. (و) حرم ~~(استرقاقهم) لأن استرقاق من لا يحل استرقاقه محرم. قال في الفروع: ويتوجه ~~مثله لو نسي، أو اشتبه من لزمه قود فلا قود. وفي التسوية بقرعة الخلاف. # (وإن قال) كافر (كف عني حتى أدلك على كذا، فبعث معه قوما ليدلهم فامتنع ~~من الدلالة فلهم ضرب عنقه) لأنه في معنى الأمان المعلق بشرط ولم يوجد شرطه. ~~(قال) الامام (أحمد: إذا لقي علجا فطلب منه الأمان فلا يؤمنه لأنه يخاف ~~شره) وشرط الأمان أمن شره. # (وإن كانوا سرية فلهم أمانه) لأمنهم شره (وإن لقيت السرية أعلاجا فادعوا ~~أنهم جاءوا مستأمنين قبل منهم إن لم يكن معهم سلاح) لأن ظاهر الحال قرينة ~~تدل على صدقهم. # (ويجوز عقده) أي الأمان (لرسول ومستأمن) أي طالب الأمان. لقول ابن مسعود: ~~جاء ابن النواحة وابن أثال رسولا مسيلمة إلى النبي (ص) فقال لهما: أتشهدان ~~أني رسول الله؟ قالا: إن مسيلمة رسول الله. فقال النبي (ص): آمنت بالله ~~ورسوله، لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما. قال عبد الله: فمضت السنة أن الرسل ~~لا تقتل، رواه أحمد. ولأبي داود نحوه من حديث نعيم ابن مسعود الأشجعي ولان ~~الحاجة ms1270 داعية إلى ذلك إذ لو قتل لفاتت مصلحة المراسلة. قال في المبدع: ~~فظاهره جواز عقد الأمان لكل منهما مطلقا ومقيدا بمدة قصيرة وطويلة، بخلاف ~~الهدنة فإنها لا تجوز إلا مقيدة، لأن في جوازها مطلقا تركا للجهاد. ~~(ويقيمون الهدنة) أي الأمان (بغير جزية) نص عليه، لأنه كافر أبيح له المقام ~~في دارنا من غير التزام جزية فلم تلزمه كالنساء. ومن دخل منا) معاشر ~~المسلمين (دارهم) أي الكفار (بأمان حرمت عليهم خيانتهم) لأنهم إنما أعطوه ~~الأمان بشرط عدم خيانتهم وإن لم يكن ذلك مذكورا في اللفظ. فهو معلوم في ~~المعنى، ولا يصلح في ديننا الغدر. (و) حرمت عليه (معاملتهم بالربا) ~~PageV03P122 # لعموم الاخبار. (فإن خانهم) شيئا (أو سرق منهم) شيئا (أو اقترض) منهم ~~(شيئا وجب رده إلى أربابه) فإن جاءوا إلى دار الاسلام أعطاه لهم وإلا بعثه ~~إليهم، لأنه مال معصوم بالنسبة إليه. (ومن جاءنا منهم بأمان فخاننا كان ~~ناقضا لأمانه) لمنافاة الخيانة له. (ومن دخل) منهم (دار الاسلام بغير أمان ~~وادعى أنه رسول أو تاجر ومعه متاع يبيعه قبل منه إن صدقته عادة كدخول ~~تجارهم إلينا ونحوه) لأن ما ادعاه ممكن، فيكون شبهة في درء القتل. ولأنه ~~يتعذر إقامة البينة على ذلك فلا يتعرض له ولجريان العادة مجرى الشرط. ~~(وإلا) فإن انتفت العادة وجب بقاؤه على ما كان عليه من عدم العصمة، وكذا إن ~~لم يكن معه تجارة لم يقبل منه إذا قال جئت مستأنسا. لأنه غير صادق وحينئذ ~~(ف‍) - يكون (كأسير) يخير فيه الامام بين قتل ورق ومن وفداء. (وإن كان ~~جاسوسا) وهو صاحب سر الشر وعكسه الناموس. (فكأسير) يخير فيه الامام لقصده ~~نكاية المسلمين. (وإن كان ممن ضل الطريق أو حملته ريح في مركب إلينا، أو ~~شرد إلينا بعض دوابهم، أو أبق بعض رقيقهم فهو لمن أخذه غير مخموس). لأنه ~~مباح ظهر عليه بغير قتال دار الاسلام. فكان لآخذه ذلك كالصيد. (ولا يدخل ~~أحد منهم إلينا بلا إذن ولو رسولا وتاجرا) أي يحرم ذلك كما في المبدع. ~~(وينتقض الأمان بردة ms1271 وبالخيانة) لأنه لا يصلح في ديننا الغدر. (وتقدم) في ~~الباب (وإن أودع المستأمن ماله مسلما أو ذميا أو أقرضه) المستأمن (إياه) أي ~~ماله (ثم عاد) المستأمن (إلى دار الحرب لتجارة أو حاجة على عزم عوده إلينا ~~فهو على أمانه) لأنه لم يخرج عن نية الإقامة بدار الاسلام. (وإن دخل إلى ~~دار الحرب مستوطنا أو محاربا أو نقض ذمي عهده لحق بدار الحرب أم لا. انتقض ~~عهده في نفسه وبقي في ماله) لأنه لما دخل دار الاسلام بأمان ثبت لماله، ~~فإذا بطل في نفسه بدخوله PageV03P123 # إليها، وبقي في ماله الذي لم يدخل لاختصاص المبطل بنفسه. لا يقال: إذا ~~بطل في المتبوع فالتابع كذلك. لأنه لم يثبت فيه تبعا. وإنما ثبت فيهما ~~جميعا. فإذا بطل في أحدهما بقي الآخر. ولو سلم فيجوز بقاء حكم التبع وإن ~~زال في المتبوع كولد أم الولد بعد موتها حكم الاستيلاد باق. ويأتي في آخر ~~أحكام الذمة: أن مال الذمي إذا انتقض عهده فئ. وفي الانصاف أنه المذهب، ~~انتهى. قال في المبدع: وظاهر كلام أحمد أنه ينتقض في مال الذمي دون مال ~~الحربي وصححه في المحرر، لأن الأمان ثبت في مال الحربي بدخوله معه. فإن ~~الأمان فيه على وجه الأصالة، كما لو بعثه مع وكيل أو مضارب، بخلاف مال ~~الذمي فإنه يثبت له تبعا لأنه مكتسب بعد عقد ذمته. (فيبعث به) أي بمال ~~المعاهد الذمي على الأول. (إليه إن طلبه) لأنه ملكه (وإن تصرف) المستأمن أو ~~الذمي بعد نقضه العهد (ببيع أو هبة ونحوهما)، كشركة وإجارة (صح تصرفه) ~~لبقاء ملكه عليه. (وإن مات فلوارثه) كسائر أملاكه واختلاف الدارين ليس ~~بمانع. كما يأتي في كتاب الفرائض. (فإن عدم) وارثه (ف‍) - هو (فئ) لأنه مال ~~كافر لا مستحق له كما لو مات بدارنا. (وإن كان المال معه) أي مع من لحق ~~بدار الحرب مستوطنا أو محاربا، (انتقض الأمان فيه) أي في المال (ك‍) - ما ~~ينتقض الأمان في (نفسه) لوجود المبطل فيهما. (وإن أسر المستأمن واسترق وقف ~~ماله فإن عتق ms1272 أخذه) لأن مال المالك لم يوجد فيه سبب الانتقال فيوقف حتى ~~يتحقق السبب. (وإن مات قنا ففئ) لأن الرقيق لا يورث، وإن لم يسترق بل من ~~عليه الامام أو فودي بمال فماله له. وإن قتله فماله لورثته. (وإن أخذ مسلم ~~من حربي في دار الحرب مالا مضاربة أو وديعة ودخل به دار الاسلام فهو) أي ~~المال (في أمان) بمقتضى العقد المذكور، (وإن أخذه) أي أخذ المسلم مال حربي ~~في دار الحرب (ببيع في الذمة أو قرض فالثمن في ذمته) بمقتضى العقد (عليه ~~أداؤه إليه) لعموم: أد الأمانة إلى من ائتمنك (وإن اقترض حربي من حربي مالا ~~ثم دخل PageV03P124 # إلينا فأسلم فعليه البدل). لاستقراره في ذمته (كما لو تزوج حربية ثم أسلم ~~لزمه رد مهرها) إليها إن كان دخل بها. (وإذا سرق المستأمن في دارنا أو قتل ~~أو غصب) أو لزمه مال بأي وجه كان (ثم عاد إلى دار الحرب ثم خرج مستأمنا مرة ~~ثانية. استوفى منه ما لزمه في أمانة الأول) لاستقراره عليه وعدم ما يسقطه. ~~(وإن اشترى) المستأمن (عبدا مسلما فخرج به إلى دار الحرب ثم قدر عليه) أي ~~العبد (لم يغنم لأنه لم يثبت ملكه عليه. لكون الشراء باطلا) فلا يترتب عليه ~~أثره من انتقال الملك. (ويرد) العبد (إلى بائعه ويرد بائعه الثمن إلى ~~الحربي) إن كان باقيا وبدله إن كان تالفا، لأنه مقبوض بعقد فاسد. (فإن كان ~~العبد تالفا فعلى الحربي قيمته) فرط فيه أو لم يفرط لأن فاسد العقود ~~كصحيحها في الضمان وعدمه كما يأتي. # (ويترادان) أي البائع والمشتري (الفضل) أي الزائد فيسقط من الأكثر بقدر ~~الأقل، ويرجع رب الزائد به إن كان، (وإذا دخلت الحربية) دار الاسلام (بأمان ~~فتزوجت ذميا في دارنا، ثم أرادت الرجوع لم تمنع إذا رضي زوجها أو فارقها). ~~قلت: وانقضت عدتها، على ما يأتي في العدد. (وإن أسر كفار مسلما فأطلقوه ~~بشرط أن يقيم عندهم مدة أو أبدا لزمه الوفاء) لهم، نص عليه لقوله تعالى: * ~~(وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) * ولقوله ms1273 (ص): # المسلمون عند شروطهم فليس له أن يهرب، (قال الشيخ: ما ينبغي له أن يدخل ~~معهم في التزام الإقامة أبدا لأن الهجرة واجبة عليه، انتهى) أي حيث عجز عن ~~إظهار دينه، وإلا فهي مستحبة. وتقدم (وإن) أطلقوه و (لم يشترطوا شيئا أو ~~شرطوا كونه رقيقا ولم يؤمنوه فله أن يقتل) أ (ويسرق ويهرب)، نص عليه لأنه ~~لم يصدر منه ما يثبت به الأمان، لأن الاطلاق من الوثاق لا يكون أمانا، ~~والرق حكم شرعي لا يثبت عليه بقوله. لكن قال أحمد إذا أطلقوه فقد أمنوه. ~~(وإن أحلفوه على ذلك) أي على كونه رقيقا (وكان مكرها) على الحلف (لم تنعقد ~~يمينه) لفوات شرطها وهو الاختيار. (وإن أمنوه فله الهرب فقط) أي لا ~~الخيانة. ويرد ما أخذ PageV03P125 # منهم صاروا بأمانه في أمان منه. فإذا خالف فهو غادر. (ويلزمه المضي إلى ~~دار الاسلام إن أمكنه) أي حيث عجز عن إظهار دينه لوجوب الهجرة إذن، وإلا سن ~~له ذلك. (فإن تعذر عليه) المضي إلى دار الاسلام، (أقام) حتى يقدر عليه ~~لقوله تعالى: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * (وكان حكمه حكم من أسلم في ~~دار الحرب) في أداء الفرائض والاجتهاد لأوقاتها على ما سبق. (فإن خرج) ~~الأسير بعد أن أطلقوه وأمنوه، (وتبعوه فأدركوه قاتلهم وبطل الأمان) بقتالهم ~~إياه، (وإن أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالا باختياره، فإن عجز عاد إليهم ~~لزمه الوفاء) نص عليه، لأن في الوفاء مصلحة للأسارى، وفي الغدر مفسدة في ~~حقهم لكونهم لا يؤمنون بعده. والحاجة داعية إليه. (إلا أن تكون امرأة فلا ~~ترجع) إليهم لقوله تعالى: * (فلا ترجعوهن إلى الكفار) *. ولان في رجوعها ~~تسليطا لهم على وطئها حراما. (ويجوز نبذ الأمان إليهم. إن توقع شرهم) لقوله ~~تعالى: * (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) * (وإذا أمن ~~العدو في دار الاسلام على مدة) معلومة (صح) أمانه بشرطه السابق (فإذا بلغها ~~واختار البقاء في دارنا أدى الجزية) إن كان ممن تعقد له الذمة. (وإن لم ~~يختر) البقاء في دار الاسلام أو ms1274 كان ممن لا تقبل منه الجزية (فهو على أمانه ~~حتى يخرج إلى مأمنه) أي حتى يفارق المحل الذي أمناه فيه لبقاء أمانه. # باب الهدنة (وهي) لغة السكون وشرعا (العقد على ترك القتال مدة معلومة) ~~بقدر الحاجة فإن زادت بطلت في الزيادة فقط. والأصل فيها قوله تعالى: * (وإن ~~جنحوا للسلم فاجنح لها) * ومن السنة ما روى مروان بن الحكم والمسور بن ~~مخرمة أن النبي (ص) صالح قريشا على وضع القتال عشر سنين، والمعنى يقتضي ~~ذلك. لأنه يكون بالمسلمين ضعف، فيهادنونهم حتى يقووا. (بعوض) منهم أو منا ~~عند الضرورة كما يأتي (وبغير عوض) PageV03P126 # بحسب المصلحة لفعله (ص). (وتسمى مهادنة وموادعة) من الدعة وهي الترك. ~~(ومعاهدة) من العهد بمعنى الأمان. (ومسالمة) من السلم بمعنى الصلح (ولا يصح ~~عقدها إلا من إمام أو نائبه) لأنه يتعلق بنظر واجتهاد. وليس غيرهما محلا ~~لذلك لعدم ولايته. ولو جوز ذلك للآحاد لزم تعطيل الجهاد. (ويكون العقد) أي ~~عقد الهدنة (لازما) لا يبطل بموت (الامام أو نائبه) ولا عزله، بل يلزم ~~الثاني إمضاؤه لئلا ينقض الاجتهاد، بالاجتهاد ويستمر ما لم ينقضه الكفار ~~بقتال أو غيره. (ويلزمه) أي الامام أو نائبه (الوفاء بها) أي بالهدنة ~~للزومها (فإن هادنهم) أي الكفار (غيرهما) أي غير الامام أو نائبه (لم تصح) ~~الهدنة لما سبق، (ولا تصح) الهدنة (إلا حيث جاز تأخير الجهاد) لمصلحة (فمتى ~~رأى) الامام أو نائبه (المصلحة في عقدها لضعف في المسلمين عن القتال، أو ~~لمشقة الغزو أو لطمعه في إسلامهم، أو في أدائهم الجزية أو غير ذلك) من ~~المصالح (جاز) له عقدها. لأنه (ص): هادن قريشا لكن قوله: لطمعه في إسلامهم ~~رواية قطع بها في شرح المنتهى وغيره، والثانية لا يجوز عقدها لذلك ويقتضي ~~كلامه في الانصاف أنها صحيحة لأنه صحح أنه لا يجوز عقدها إلا حيث يجوز ~~تأخير الجهاد، كما هو صدر عبارة المصنف. وقد تقدم أنه لا يجوز تأخير الجهاد ~~لذلك على الصحيح ويجوز عقد الهدنة عند المصلحة (ولو بمال منا ضرورة) مثل أن ~~يخاف على المسلمين ms1275 الهلاك أو الأسر، لأنه يجوز للأسير فداء نفسه بالمال ~~فكذا هنا. وجاز تحمل صغار دفعه لدفع صغار أعظم منه وهو القتل أو الأسر، ~~وسبي الذرية المفضي إلى كفرهم. وقد روى عبد الرزاق في المغازي عن الزهري ~~قال: أرسل رسول الله (ص) إلى عيينة بن حصن وهو مع أبي سفيان يعني يوم ~~الأحزاب: أرأيت إن جعلت لك ثلث ثمر الأنصار أترجع بمن معك من غطفان أو تخذل ~~بين الأحزاب؟ فأرسل إليه عيينة: إن جعلت الشطر فعلت ولولا أن ذلك جائز لما ~~بذله النبي (ص). (مدة معلومة) لأن ما وجب تقديره. # وجب أن يكون معلوما كخيار الشرط. (ولو فوق عشر سنين) لأنها تجوز في أقل ~~من عشر، PageV03P127 # فجازت في أكثر منها كمدة الإجارة، ولأنه إنما جاز عقدها للمصلحة فحيث ~~وجدت جازت تحصيلا للمصلحة. (وإن هادنهم مطلقا) بأن لم يقيد بمدة لم يصح، ~~لأن الإطلاق يقتضي التأييد، وذلك يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية وهو غير ~~جائز. (أو) هادنهم (معلقا بمشيئة. كما شئنا أو شئتم أو شاء فلان، أو ما ~~أقركم الله عليه. لم يصح) كالإجارة ولجهالة المدة. (وإن نقضوا) أي ~~المهادنون (العهد بقتال أو مظاهرة) أي معاونة عدونا علينا، (أو قتل مسلم، ~~أو أخذ مال انتقض عهدهم وحلت دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم) لأنه (ص): قتل ~~رجال بني قريظة حين نقضوا عهده وسبى ذراريهم وأخذ أموالهم. # ولما هادن قريشا فنقضوا عهده حل له منهم ما كان حرم عليه منهم. (وإن نقض ~~بعضهم) العهد (دون بعض فسكت باقيهم عن الناقض) للعهد (ولم يوجد منهم إنكار) ~~على الناقض (ولا مراسلة الامام) في شأنه (ولا تبر) ؤ منه، (فالكل ناقضون) ~~للعهد لرضاهم بفعل أولئك، وإقرارهم لهم (وإن أنكر من لم ينقض على الباقين) ~~أي الناقضين (بقول أو فعل ظاهرا أو اعتزال) بأن اعتزلوا الناقضين (أو راسل ~~الامام بأني منكر ما فعله الناقض مقيم على العهد لم ينتقض في حقه) أي حق من ~~أنكر وفعل ما سبق، لعدم ما يقتضي نقضه منه. # (ويأمره الامام بالتمييز، ليأخذ الناقض وحده) ms1276 لنقض عهده (فإن امتنع من ~~التمييز لم ينتقض عهده) أي عهد المنكر. لما فعله الناقض، وفي الشرح: فإن ~~امتنع من التمييز أو إسلام الناقض صار ناقضا. لأنه منع من أخذ الناقض، فصار ~~بمنزلته: وإن لم يمكنه التمييز لم ينتقض عهده لأنه كالأسير. وفي الانصاف في ~~آخر أحكام الذمة: وكذا أي في نقض العهد من لم ينكر عليهم أو لم يعتزلهم أو ~~لم يعلم بهم الامام. وفي المنتهى وشرحه: # فإن أبوهما أي التسليم والتمييز حال كونهم قادرين على واحد منها انتقض ~~عهد الكل بذلك. (فإن أسر الامام منهم) أي ممن وقع النقض من بعضهم (قوما ~~فادعى الأسير أنه لم PageV03P128 # ينقض) العهد (وأشكل ذلك عليه) أي الامام (قبل قول الأسير) لأنه لا يتوصل ~~إلى ذلك إلا منهم. (وإن شرط) العاقد للهدنة (فيها شرطا فاسدا كنقضها متى ~~شاء أو رد النساء المسلمات) إليهم بطل الشرط فقط لمنافاته لمقتضى العقد. ~~ولقوله تعالى: * (فلا ترجعوهن إلى الكفار) *. # وقوله (ص): إن الله قد منع الصلح في النساء. ولأنه لا يؤمن أن تفتن في ~~دينها ولا يمكنها أن تفر. (أو) رد (صداقهن) بطل الشرط، لمنافاته مقتضى ~~العقد. وأما قوله تعالى: * (وآتوهم ما أنفقوا) * فقال قتادة: نسخ، وقال ~~عطاء والزهري والثوري: لا يعمل بها اليوم، إنما نزلت في قضية الحديبية حين ~~كان النبي (ص) شرط رد من جاءه مسلما. (أو رد صبي عاقل) لأنه بمنزلة المرأة ~~في ضعف العقل والعجز عن التخلص والهرب (أو رد الرجال) المسلمين (مع عدم ~~الحاجة إليه، أو رد سلاحهم، أو إعطائهم شيئا من سلاحنا أو من آلات الحرب أو ~~شرط لهم مالا) منا (في موضع لا يجوز بذله أو إدخالهم الحرم بطل الشرط) في ~~الكل لمنافاته مقتضى العقد. ولقوله تعالى: * (إنما المشركون نجس. # فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) * (فقط) أي دون العقد فيصح، ~~وكذا عقد الذمة كالشروط الفاسدة في البيع، لكن في المغني والشرح: إذا شرط ~~أن لكل واحد نقضها متى شاء، فإنه ينبغي أن لا تصح وجها واحدا، لأن طائفة ms1277 ~~الكفار يبنون على هذا الشرط. فلا يحصل إلا من الجهتين فيفوت معنى الهدنة. ~~(فلا يجب الوفاء به) أي بالشرط الفاسد (ولا يجوز) الوفاء به. لما تقدم ~~(وأما الطفل الذي لا يصح إسلامه) وهو من دون التمييز. (فيجوز شرط رده) لأنه ~~ليس بمسلم شرعا (ومتى وقع العقد) للهدنة (باطلا، فدخل ناس من الكفار) ~~العاقدين له (دار الاسلام معتقدين الأمان، كانوا آمنين ويردون إلى دار ~~الحرب ولا يقرون في دار الاسلام) لبطلان الأمان (وإن شرط رد من جاء من ~~الرجال مسلما جاز لحاجة) لأنه (ص) فعل ذلك في صلح الحديبية. قال في المبدع: ~~وظاهره وإن لم تكن له عشيرة تحميه. فإن لم تكن حاجة كظهور المسلمين وقوتهم. ~~فلا يصح PageV03P129 # اشتراطه. (فلا يمنعهم) أي الكفار الامام (أخذه) أي أخذ الرجل الذي جاء ~~منهم مسلما. # (ولا يجبره على ذلك) أي على العود معهم. لأن أبا بصير: جاء إلى النبي (ص) ~~بعد صلح الحديبية فجاءوا في طلبه. فقال له النبي (ص): إنا لا يصلح في ديننا ~~الغدر، وقد علمت ما عاهدناهم عليه. ولعل الله أن يجعل لك فرجا ومخرجا. فرجع ~~مع الرجلين فقتل أحدهما، ورجع فلم يلمه النبي (ص). (وله) أي الامام (أن ~~يأمره سرا بقتالهم وبالهرب منهم) لأنه رجوع إلى باطل. فكان له الامر بعدمه ~~كالمرأة إذا سمعت طلاقها، وفي الترغيب يعرض له أن لا يرجع. (وله) أي لمن ~~جاءنا منهم مسلما (ولمن أسلم معه أن يتحيزوا ناحية، ويقتلوا من قدروا عليه ~~من الكفار. ويأخذوا أموالهم ولا يدخلون في الصلح. فإن ضمهم الامام إليه ~~بإذن الكفار دخلوا في الصلح) وحرم عليهم قتال الكفار وأخذ أموالهم. لأن أبا ~~بصير لما رجع إلى النبي (ص). فقال له: يا رسول الله قد أوفى الله ذمتك، قد ~~رددتني إليهم وأنجاني الله منهم. فلم ينكر عليه النبي (ص) ولم يلمه، بل ~~قال: ويل أمه مسعر حرب، لو كان معه رجال. فلما سمع بذلك أبو بصير لحق بساحل ~~البحر، وانحاز إليه أبو جندل بن سهيل ومن معه من المستضعفين بمكة، ms1278 فجعلوا ~~لا يمر عليهم عير لقريش إلا عرضوا لها وأخذوها وقتلوا من معها. فأرسلت قريش ~~إلى النبي (ص) تناشده الله والرحم أن يضمهم إليه، ولا يرد إليهم أحدا جاءه ~~ففعل، رواه البخاري مختصرا. (وإذا عقدها) أي عقد الامام الهدنة (من غير شرط ~~لم يجز لنا رد من جاءنا مسلما أو بأمان حرا كان أو عبدا رجلا أو امرأة) ~~لأنه رد لهم إلى باطل (ولا يجب رد مهر المرأة) إليهم لأنها استحقته بما نيل ~~منها فلا يرد لغيرها (وإذا طلبت امرأة) مسلمة (أو صبية مسلمة الخروج من عند ~~الكفار جاز لكل مسلم إخراجها) لما روي أن النبي (ص): لما خرج من مكة، وقفت ~~ابنة حمزة على الطريق. فلما مر بها علي. قالت: يا ابن عم: لمن تدعني؟ ~~فتناولها فدفعها إلى فاطمة حتى قدم بها المدينة. (وإن هرب منهم) أي ~~المهاجرين ابن (عبد أسلم لم يرد إليهم وهو حر)، لأنه ملك نفسه بإسلامه، ~~PageV03P130 # و: * (لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * (ويضمنون) أهل الهدنة ~~(لما أتلفوه لمسلم) من مال (ويحدون لقذفه، ويقادون لقتله، ويقطعون بسرقة ~~ماله) لأن الهدنة تقتضي أمان المسلمين منهم وأمانهم من المسلمين في النفس ~~والمال والعرض. # فلزمهم ما يجب في ذلك. (ولا يحدون لحق الله تعالى) لأنهم ليسوا بملزمين ~~أحكامنا. # فصل: # (و) يجب (على الامام حماية من هادنه من المسلمين وأهل الذمة) لأنه أمنهم ~~ممن هو في يده وتحت قبضته. فلو أتلف أحد من المسلمين أو أهل الذمة عليهم ~~شيئا، فعليه الضمان. (دون غيرهم، كأهل حرب) فلا يلزم الامام حمايتهم، ولا ~~حماية بعضهم من بعض، لأن الهدنة التزام الكف عنهم فقط. (فلو أخذهم) أي ~~المهادنين، غير المسلمين، وأهل الذمة (أو) أخذ (مالهم غيرهما حرم أخذنا) ~~ذلك بشراء غيره. لأنهم في عهدنا (وإن سباهم كفار آخرون، أو سبى بعضهم بعضا، ~~لم يجز لنا شراؤهم) لأن الأمان يقتضي رفع الأذى عنهم وفي استرقاقهم أذى لهم ~~بالاذلال بالرق، فلم يجز كسبيهم والواحد كالكل. ولا يلزم الامام استنقاذهم ~~(وإن سبى بعضهم ولد بعض ms1279 ثم باعه صح) كبيع عربي ولده (ولنا شراء ولدهم ~~وأهليهم) منهم، أو ممن سباهم (كحربي باع أهله وأولاده) بخلاف الذمي. وقد ~~ذكرت كلام ابن نصر الله. وإن ذلك ليس ببيع حقيقة، لأنهم ليسوا أرقاء قبل، ~~وإنما يصيرون أرقاء بالاستيلاء عليهم كالسبي ذكر ذلك في حاشية المنتهى (وإن ~~خاف) الامام (نقض العهد منهم بأمارة تدل عليه جاز نبذه إليهم بخلاف ذمته) ~~فيقول لهم قد نبذت عهدكم وصرتم حربيين. لقوله تعالى: * (وإما تخافن من قوم ~~خيانة فانبذ إليهم على سواء) * أي أعلمهم بنقض العهد، حتى تصير أنت وهم ~~سواء في العلم (فيعلم بنقض عهدهم وجوبا قبل الإغارة) عليهم (والقتال) للآية ~~(ومتى PageV03P131 # نقضها) أي نقض الامام الهدنة (وفي دارنا منهم أحد. وجب ردهم إلى مأمنهم) ~~لأنهم دخلوا بأمان، فوجب أن يردوا آمنين (وإن كان عليهم حق استوفي منهم) ~~كغيرهم للعمومات (وينتقض عهد نسائهم وذريتهم بنقض عهد رجالهم تبعا) لما ~~تقدم من أن النبي (ص) قتل رجال بني قريظة، حين نقضوا عهده، وسبى ذراريهم، ~~وأخذ أموالهم ولما هادن قريشا فنقضوا عهده، حل له منهم ما كان حرم عليه ~~منهم (ويجوز قتل رهائنهم إذا قتلوا رهائننا، ومتى مات إمام، أو عزل لزم من ~~بعده الوفاء) بعقد الهدنة للزومه كما تقدم. # باب عقد الذمة قال أبو عبيد: الذمة الأمان. لقوله (ص) يسعى بذمتهم أدناهم ~~والذمة الضمان والعهد، وهي فعلة من أذم يذم. إذا جعل له عهدا. ومعنى عهد ~~الذمة إقرار بعض الكفار على كفره بشرط بذل الجزية، والتزام أحكام الملة (لا ~~يصح عقدها إلا من إمام أو نائبه) لان ذلك يتعلق بنظر الامام، وما يراه من ~~المصلحة، ولأنه عقد مؤبد. فلا يجوز أن يفتات به على الامام (ويحرم) عقد ~~الذمة (من غيرهما) أي غير الامام ونائبه، لأنه افتيات على الامام (ويجب ~~عقدها إذا اجتمعت الشروط) السابق ذكرها، وتأتي أيضا (ما لم يخف غائلة منهم) ~~أي غدرا بتمكينهم من الإقامة بدار الاسلام، فلا يجوز عقدها، لما فيه من ~~الضرر علينا. # (وصفة عقدها: أقررتكم بجزية واستسلام) أي انقياد ms1280 والتزام لأحكام الاسلام. ~~(أو يبذلون ذلك فيقول: أقررتكم على ذلك ونحوهما) أي هاتين الصيغتين. كقوله: ~~عاهدتكم على أن تقيموا بدارنا بجزية والتزام حكمنا، ولا يعتبر ذكر قدر ~~الجزية في العقد. (فالجزية) مأخوذة من الجزاء (مال يؤخذ منهم على وجه ~~الصغار) بفتح الصاد المهملة. أي الذلة والامتهان. # (كل عام بدلا عن قتلهم وإقامتهم بدارنا) فإنهم لو لم يبذلوها، لم يكف ~~عنهم. (ولا يجوز PageV03P132 # عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين أحدهما: التزام إعطاء الجزية كل حول. ~~والثاني: التزام أحكام الاسلام. وهو قبول ما يحكم به عليهم من أداء. حق، أو ~~ترك محرم) فإن عقد على غير هذين الشرطين لم يصح. لقوله تعالى: * (حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون) * قيل: الصغار جريان أحكام المسلمين عليهم. (ولا ~~يجوز عقدها، إلا لأهل الكتابين) التوراة والإنجيل، وهم اليهود والنصارى. ~~(ولمن وافقهما) أي اليهود والنصارى (في التدين بالتوراة والإنجيل كالسامرة) ~~قبيلة من بني إسرائيل نسب إليهم السامري. ويقال لهم في زمننا سمرة بوزن ~~شجرة، وهم طائفة من اليهود يتشددون في دينهم، ويخالفونهم في بعض الفروع ~~(والفرنج) وهم الروم يقال لهم بنو الأصفر. والأشبه أنها مولدة نسبة إلى ~~فرنجة بفتح أوله وثانيه، وسكون ثالثه، وهي جزيرة من جزائر البحر. والنسبة ~~إليها فرنجي. # ثم حذفت الياء. والأصل في ذلك قوله تعالى: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله) *، إلى قوله * (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * وقول المغيرة ~~بن شعبة لعامل كسرى أمرنا نبينا (ص) أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده. أو ~~تؤدوا الجزية رواه، أحمد والبخاري. والاجماع على قبول الجزية لمن بذلها من ~~أهل الكتاب ومن يلحق بهم وإقرارهم بذلك في دار الاسلام. (ولمن له شبهة كتاب ~~كالمجوس) لأن عمر لم يأخذها منهم حتى شهد عنده عبد الرحمن بن عوف أن النبي ~~(ص) أخذها من مجوس هجر، رواه البخاري. وفي رواية أنه (ص) قال: سنوا بهم سنة ~~أهل الكتاب رواه الشافعي، وإنما قيل لهم شبهة كتاب لأنه روي أنه كان لهم ~~كتاب فرفع فصار لهم بذلك شبهة أوجبت حقن ms1281 دمائهم، وأخذ الجزية منهم ولا تنهض ~~في إباحة نسائهم وحل ذبائحهم. (و) ك‍ (الصابئين وهم جنس من النصارى نصا) ~~وعنه أنهم يسبتون وروي عن عمر. فهم بمنزلة اليهود وقال مجاهدهم بين اليهود ~~والنصارى، وروي أنهم يقولون أن الفلك حي ناطق، وإن الكواكب السبعة آلهة ~~وحينئذ فهم كعبدة الأوثان. (ومن عداهم) أي عدا أهل الكتاب ومن وافقهم في ~~التدين بالكتابين ومن له شبهة كتاب كالمجوس. (فلا يقبل منهم إلا الاسلام أو ~~القتل) لحديث: PageV03P133 # أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله خص منه أهل الكتاب ~~ومن ألحق بهم لما تقدم وبقي من عداهم على الأصل، فأما أهل صحف إبراهيم وشيث ~~وزبور داود فلا تقبل منهم الجزية لأنهم غير أولئك، ولأن هذه لم يكن فيها ~~شرائع إنما هي مواعظ وأمثال. # كذلك وصف النبي (ص) صحف إبراهيم وزبور داود في حديث أبي ذر. (وإذا عقد ~~الامام) أو نائبه (الذمة للكفار زعموا أنهم أهل كتاب ثم تبين يقينا أنهم ~~عبدة أوثان) أو نحوهم (فالعقد باطل) لفوات شرطه، (ومن انتقل إلى أحد ~~الأديان الثلاثة من غير أهلها بأن تهود أو تنصر أو تمجس قبل بعثة نبينا ~~محمد (ص)، ولو بعد التبديل فله حكم الدين الذي انتقل إليه من إقراره ~~بالجزية وغيره). كحل ذبيحته ومناكحته إذا تهود أو تنصر. (وكذا) من تهود أو ~~تنصر أو تمجس، (بعد بعثته) (ص) لأنه (ص) كان يقبلها منهم من غير سؤال، ولو ~~اختلف الحكم بذلك لسأل عنه ولو وقع لنقل. (وكذا من ولد بين أبوين لا تقبل ~~الجزية من أحدهما) كمن ولد بين مجوسي ووثنية. # (إذا اختار دين من يقبل منه الجزية) فتقبل منه لعموم النص فيهم، ولأنه ~~اختار أفضل الدينين، وأقلهما كفرا. (ويأتي إذا انتقل أحد أهل الأديان ~~الثلاثة إلى غير دينه) في الباب مفصلا. # تتمة: في تسمية اليهود بذلك أقوال إما لأنهم هادوا عن عبادة العجل أي ~~تابوا أو لأنهم مالوا عن دين الاسلام، أو لأنهم يتهودون عند قراءة التوراة ~~أي يتحركون أو لنسبتهم إلى ms1282 يهود بن يعقوب بالمعجمة ثم عرب بالمهملة. ~~والنصارى واحدهم نصراني والأنثى نصرانية، نسبة إلى قرية بالشام يقال لها ~~نصران وناصرة. # فصل: # (ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب) ابن وائل من العرب من ولد ربيعة بن ~~نزار فإنهم انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية PageV03P134 # فدعاهم عمر إلى بذل الجزية فأبوا وأنفوا، وقالوا: نحن عرب خذ منا كما ~~يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة فقال: لا آخذ من مشرك صدقة، فلحق بعضهم ~~بالروم فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين إن القوم لهم بأس وشدة وهم ~~عرب يأنفون من الجزية فلا تعن عليك عدوك بهم، وخذ منهم الجزية باسم الصدقة، ~~فبعث عمر في طلبهم وردهم، وضعف عليهم الزكاة. (ولو بذلوها) أي الجزية فلا ~~تؤخذ منهم لأن عقد الذمة مؤبد وقد عقده معهم عمر هكذا فليس لأحد نقضه. (بل) ~~تؤخذ الجزية (من حربي منهم) أي من بني تغلب (لم يدخل في الصلح إذا بذلها) ~~قطع به في الفروع. لأنه ليس فيه نقض لفعل عمر لعدم دخوله فيه. # (وليس للامام نقض عهدهم) أي بني تغلب (وتجديد الجزية عليهم لأن عقد الذمة ~~مؤبد وقد عقده عمر رضي الله عنه هكذا، فلا يغيره إلى الجزية) أحد (وإن ~~سألوه) لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد. (وتؤخذ الزكاة منهم) أي من بني تغلب ~~(عوضها) أي الجزية (من ماشية وغيرها مما تجب فيه زكاة مثلي ما يؤخذ من ~~المسلمين) لأن تمام حديث عمر أنه ضعف عليهم من الإبل في كل خمس شاتان، وفي ~~كل ثلاثين بقرة تبيعان وفي كل عشرين دينارا دينار، وفي كل مائتي درهم عشرة، ~~وفيما سقت السماء الخمس، وفيما سقى بنضج أو دولاب العشر واستقر ذلك من قوله ~~ولم ينكر فكان كالاجماع، وفي عبارته تسامح. والأولى أن يقال ويؤخذ عوض ~~الجزية منهم مثلي زكاة المسلمين. (حتى ممن لا تلزمه جزية فيؤخذ من نسائهم ~~وصغارهم ومجانينهم وزمناهم ومكافيفهم) أي العمي منهم، (وشيوخهم ونحوهم) لأن ~~اعتبارها بالأنفس سقط، وانتقل إلى الأموال بتقديرهم فتؤخذ من كل مال زكوي ~~سواء كان ms1283 صاحبه من أهل الجزية أو لم يكن، ولان نساءهم وصبيانهم صينوا عن ~~السبي بهذا الصلح، ودخلوا في حكمه فجاز أن يدخلوا في الواجب به كالرجال ~~العقلاء. (و) لهذا (لا تؤخذ من فقير) ولو معتملا (ولا ممن له مال دون نصاب ~~أو) له مال (غير زكوي) كالخيل والرقيق ونحوه الذي لم يكن للتجارة، ويكتفي ~~بما يؤخذ منهم باسم الزكاة. (ولو كان المأخوذ من أحدهم أقل من جزية ذمي) ~~لعموم ما سبق. (ويلحق بهم) أي ببني تغلب (كل من أباها) أي الجزية (إلا باسم ~~الصدقة من العرب وخيف منهم الضرر كمن تنصر من تنوخ) قبيلة PageV03P135 # سموا بذلك لأنهم اجتمعوا فأقاموا في مواضعهم يقال: تنخ بالمكان أقام به. ~~(وبهراء) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفتح الراء بعدها ألف وزان حمراء، ~~قبيلة من قضاعة قاله في حاشيتيه. (أو تهود من كنانة) بكسر الكاف (وحمير) ~~بكسر الحاء المهملة، (أو تمجس من بني تميم ومضر) لأنهم من العرب أشبهوا بني ~~تغلب (ومصرف ما يؤخذ منهم كجزية) لأنه مأخوذ من مشرك فكان جزية وغايته أنه ~~جزية مسماة بالصدقة، ولهذا قال عمر: هؤلاء حمقاء رضوا بالمعنى وأبوا عن ~~الاسم. (ولا جزية على من لا يجوز قتله إذا أسر) لأن قتلهم ممتنع وتقدم أن ~~الجزية بدل عن قتلهم. وكتب عمر إلى أمراء الأجناد: أن اضربوا الجزية ولا ~~تضربوها على النساء والصبيان رواه سعيد. (فلا تجب) الجزية (على صغير ولا ~~امرأة) لما مر (ولا) على (خنثى) مشكل لأنه لا يعلم كونه رجلا. (فإن بان) ~~الخنثى (رجلا أخذ منه للمستقبل فقط) أي دون الماضي. (ولا) جزية (على مجنون ~~ولا زمن ولا أعمى ولا شيخ فان. لا راهب بصومعة، وهو الذي حبس نفسه وتخلى عن ~~الناس في دينهم ودنياهم) لأنهم لا يقتلون فلم تجب عليهم الجزية كالنساء ~~والصبيان. (ولا يبقى بيده) أي الراهب بصومعة (مال إلا بلغته فقط، ويؤخذ ما ~~بيده) زائدا على ذلك. (وأما الرهبان الذين يخالطون الناس ويتخذون المتاجر ~~والمزارع، فحكمهم كسائر النصارى. تؤخذ منهم الجزية باتفاق المسلمين، قاله ~~الشيخ. ms1284 وتؤخذ) الجزية (من الشماس كغيره) لعدم الفرق. (ولا) جزية (على عبد ~~ولو لكافر) نص عليه. لقوله (ص): لا جزية على عبد. وعن أبي عمر مثله. ولأنه ~~مال PageV03P136 # فلم تجب عليه كسائر الحيوانات. (بل تجب) الجزية (على معتق ذمي) لما ~~يستقبل (ولو أعتقه مسلم) لأنه حر مكلف موسر من أهل القتل، فلم يقر في دارنا ~~بغير جزية. كحر الأصل. (و) تجب الجزية على (معتق بعضه بقدر حريته) لأنه حكم ~~يتجزأ يختلف بالرق والحرية، فيقسم على قدر ما فيه منهما كالإرث، (ولا) تجب ~~الجزية (على فقير يعجز عنها غير معتمل) لان عمر جعل الجزية على ثلاث طبقات: ~~جعل أدناها على الفقير المعتمل، فدل على أن غير المعتمل لا شئ عليه. ولقوله ~~تعالى: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * (فإن كان) الفقير (معتملا وجبت ~~عليه) الجزية. لما سبق (ومن بلغ أو أفاق أو استغنى ممن تعقد له الجزية. فهو ~~من أهلها بالعقد الأول، ولا يحتاج إلى استئناف عقد) له لأنه لم ينقل تجديده ~~لمن ذكر، ولان العقد يقع مع سادتهم، فيدخل فيه سائرهم. (وتؤخذ) منه الجزية ~~(في آخر الحول بقدر ما أدرك) منه، فإن كان في نصفه فنصفها، ولا يترك حتى ~~يتم بحول من حين وجد سببه. لأنه لا يحتاج إلى إفراده بحول. وضبط كل إنسان ~~بحول يشق ويتعذر. ومثلهم من عتق في أثناء الحول. (ومن كان) من أهل الجزية ~~(يجن) تارة (ويفيق) أخرى (لفقت إفاقته فإذا بلغت) إفاقته (حولا أخذت منه) ~~الجزية، لأن حوله لا يكمل إلا حينئذ. (وإن كان في الحصن نساء أو من لا جزية ~~عليه) كالأعمى والشيوخ، (فطلبوا عقد الذمة بغير جزية أجيبوا إليها) فيعقد ~~لهم الأمان. (وإن طلبوا عقدها) أي الذمة (بجزية أخبروا أنه لا جزية عليهم) ~~لينكشف لهم الامر، (فإن تبرعوا بها، كانت هبة) لا جزية. فلا تلزم قبل القبض ~~ف‍ (- متى امتنعوا منها لم يجبروا) عليها لعدم اللزوم. (وإن بذلتها) أي ~~الجزية (امرأة لدخول دارنا فسكنت مجانا) أي بلا شئ، وإن كانت أعطت شيئا رد ~~عليها. ms1285 لأن من أدى شيئا يظن أنه عليه فتبين أنه لا شئ عليه. وجب رده على ~~آخذه لفساد القبض. (إلا أن تتبرع به) أي بما تدفعه (بعد معرفتها أن لا شئ ~~عليها) فتكون هبة لا تلزم إلا بالقبض فإن شرطت ذلك على نفسها ثم رجعت. فلها ~~ذلك (لكن يشترط) الامام أو نائبه (عليها) أي على المرأة إذا أرادت دخول ~~دارنا (التزام أحكام الاسلام) كما يشترطه على المقاتلة. (ويعقد لها الذمة) ~~بعد إجابتها PageV03P137 # لذلك. (ومرجع جزية وخراج: إلى اجتهاد الامام. وتقدم) في الأرضين ~~المغنومة. (وعنه) يرجع فيهما (إلى ما ضربه عمر) بن الخطاب رضي الله عنه ~~(فيجب أن يقسمه) أي مال الجزية (الامام عليهم، فيجعل على الموسر ثمانية ~~وأربعين درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرين) درهما، (وعلى الأدون اثني عشر) ~~درهما. لفعل عمر ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر. فكان كالاجماع. ويجاب عن ~~قوله (ص) لمعاذ: خذ من كل حالم دينارا بأن الفقر كان في أهل اليمن أغلب. ~~لذلك قيل لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير، وأهل اليمن عليهم ~~دينار؟ قال: جعل ذلك من أجل اليسار. وبأن الجزية يرجع فيها إلى اجتهاد ~~الامام، وليس التقدير واجبا لأنها وجبت صغارا وعقوبة. فاختلفت باختلافهم. # (ويجوز أن يأخذ) في الجزية (عن كل اثني عشرة درهما دينارا) لأنه يعد لها ~~قيمة بحسب الزمن الأول. (ولا يتعين أخذها) أي الجزية (من ذهب ولا فضة بل من ~~كل الأمتعة بالقيمة). # لحديث معاذ: أن النبي (ص) لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم - ~~يعني محتلما - دينارا أو عدله من المعافر - ثياب تكون باليمن، رواه الترمذي ~~وحسنه. (ويجوز أخذ ثمن الخمر والخنزير عن الجزية والخراج إذا تولوا بيعها ~~وقبضوه) أي الثمن، لأنه من أموالهم التي نقرهم على اقتنائها كثيابهم. قال ~~في أحكام الذمة قلت: ولو بذلوها في ثمن مبيع، أو إجارة، أو قرض أو ضمان، أو ~~بدل متلف جاز للمسلم أخذها وطابت له. (والغني فيهم من عده الناس غنيا عرفا) ~~لأن المقادير توقيفية، ولا توقيف هنا ms1286 فوجب رده إلى العرف. # كالقبض، والحرز. (ومتى بذلوا الواجب) عليهم من الجزية (لزم قبوله) لقوله ~~(ص) لمعاذ: # أدعهم إلى أداء الجزية. فإن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم. (ودفع من قصدهم ~~بأذى في دارنا) ولو كانوا منفردين ببلد. قال في الترغيب: والمنفردون ببلد ~~متصل ببلدنا يجب PageV03P138 # ذب أهل الحرب عنهم على الأشبه، ولو شرطنا أن لا نذب عنهم لم يصح. واقتصر ~~عليه في الفروع فإن كانوا بدار الحرب لم يلزمنا الذب عنهم. (وحرم قتالهم ~~وأخذ مالهم) بعد إعطاء الجزية. لأن الله تعالى جعل إعطاء الجزية غاية ~~لقتالهم. (ومن أسلم) منهم (بعد الحول سقطت عنه الجزية) لعموم قوله تعالى: * ~~(قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * وقوله (ص): الاسلام يجب ~~ما قبله وعن ابن عباس مرفوعا: ليس على المسلم جزية، رواه أبو داود ~~والترمذي. ولأنها عقوبة سببها الكفر. فسقطت بالاسلام. # فإن كان إسلامه قبل تمام الحول لم تؤخذ بطريق الأولى. و (لا) الجزية (إن ~~مات) الذمي بعد الحول (أو طرأ عليه مانع من جنون ونحوه) كعمي، (فتؤخذ من ~~تركة ميت ومن مال حي) لأنها دين. فلم تسقط بذلك كدين الآدمي. (وإن طرأ ~~المانع في أثناء الحول كموت سقطت) لأن الجزية لا تجب ولا تؤخذ قبل كمال ~~حولها. (ومن اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت كلها ولم تتداخل) كدين الآدمي، ~~ولأنها حق مالي يجب في آخر كل حول. فلم تتداخل كالدية. (وتؤخذ) الجزية (كل ~~سنة هلالية مرة) واحدة (بعد انقضائها) أي السنة لأنها مال يتكرر بتكرار ~~الحول فلم تؤخذ قبله. كالزكاة (ولا تجوز مطالبته بها عقب عقد الذمة)، لأنه ~~لا يصح شرط تعجيلها، ولا يقتضيه الاطلاق. قال الأصحاب: لأنا لا نأمن نقض ~~أمانه. # فيسقط حقه من العوض. (ويمتهنون عند أخذها) أي الجزية منهم (وتجر أيديهم ~~عند أخذها، ويطال قيامهم حتى يألموا ويتعبوا، ويؤخذ منهم وهم قيام. والآخذ) ~~للجزية (جالس) لقوله تعالى: * (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * قال ~~في المبدع: # وظاهره. أن هذه الصفة مستحقة. (ولا يقبل منهم إرسالها) أي ms1287 الجزية (مع ~~غيرهم لزوال الصغار. كما لا يجوز تفريقها بنفسه. بل يحضر الذمي بنفسه ~~ليؤديها وهو قائم) صاغر، PageV03P139 # (وليس للمسلم أن يتوكل لهم في أدائها، ولا أن يضمنها، ولا أن يحيل الذمي ~~عليه بها) لفوات الصغار. (ولا يعذبون) أي أهل الذمة (في أخذها) أي الجزية. ~~(ولا يشتط) وفي نسخة: # ولا يتسطط (عليهم)، لما روى أبو عبيد: أن عمر أتى بمال كثير. قال أبو ~~عبيد: أحسبه الجزية فقال: إني لأظنكم قد أهلكتم الناس؟ قالوا: والله ما ~~أخذنا إلا عفوا صفوا. قال: بلا سوط ولا نوط. قالوا: نعم. قال: الحمد لله ~~الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني. # فصل: # (ويجوز أن يشرط عليهم) في عقد الذمة (مع الجزية ضيافة من يمر بهم من ~~المسلمين المجاهدين وغيرهم حتى الراعي وعلف دوابهم)، لما روي أنه (ص): ضرب ~~على نصارى أيلة ثلاثمائة دينار. وكانوا ثلاثمائة نفس، وأن يضيفوا من مر بهم ~~من المسلمين. وعن عمر: أنه قضى عليهم ضيافة ثلاثة أيام، وعلف دوابهم، وما ~~يصلحهم، وروى أحمد عن الأحنف بن قيس: أن عمر شرط على أهل الذمة ضيافة يوم ~~وليلة، وأن يصلحوا القناطر، وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته. ~~(ويبين) الامام أو نائبه لهم (أيام الضيافة، والأدام والعلف، وعدد من يضاف ~~من الرجالة والفرسان والمنزل فيقول: تضيفون في كل سنة مائة يوم، في كل يوم ~~عشرة من المسلمين من خبز كذا وكذا) ومن الأدم كذا (وللفرس من الشعير كذا، ~~ومن التبن كذا) لأن ذلك من الجزية، فاعتبر العلم به كالنقود، قاله القاضي. ~~(ويبين لهم ما على الغن والفقير) من الضيافة كما في الجزية. (فيكون ذلك ~~بينهم على قدر جزيتهم) قطع به في المبدع. PageV03P140 # وحكاه في الانصاف قولا عن الرعاية، مقابلا لما قدمه من أنه يبين ما على ~~الفقير والغني. (فإن شرط الضيافة مطلقا. قال في الشرح والفروع: صح) وقدمه ~~في الكافي لأن عمر لم يقدر ذلك، وقال: أطعموهم مما تأكلون. # تنبيه: في عزوه ذلك للفروع نظر، فإنه أطلق فيه الخلاف، وقال ms1288 في الانصاف: # قدمه في الفروع. فيحتمل أن النسخ مختلفة (وتكون مدتها) أي الضيافة (يوما ~~وليلة) قال أبو بكر: الواجب يوم وليلة كالمسلمين. ولا يكلفون إلا من طعامهم ~~وإدامهم (ولا تجب الضيافة من غير شرط) لأنها مال فلا يلزمهم بغير رضاهم ~~كالجزية (فلا يكلفون الضيافة) مع عدم الشرط (ولا) يكلفون (الذبيحة) وإن ~~شرطت عليهم الضيافة (ولا) يكلفون (أن يضيفونا (بأرفع من طعامهم) لما تقدم ~~من قول عمر: أطعموهم مما تأكلون. (وللمسلمين النزول في الكنائس والبيع) فإن ~~عمر صالح أهل الشام على أن يوسعوا أبواب بيعهم وكنائسهم لمن يجتاز بهم من ~~المسلمين ليدخلوها ركبانا. (فإن لم يجدوا) أي المسلمون (مكانا فلهم النزول ~~في الأفنية وفضول المنازل. وليس لهم تحويل صاحب المنزل منه)، لأنه إضرار ~~به، وقد قال (ص): لا ضرر ولا ضرار. وإن شرط عليهم الضيافة فامتنعوا من ~~قبولها لم يعقد لهم الذمة. (فإن) قبلوا و (امتنع بعضهم من القيام بما يجب ~~عليه أجبر عليه) كسائر الحقوق الواجبة، (فإن امتنع الجميع) مما وجب عليهم ~~(أجبروا) على القيام به لوجوبه (فإن لم PageV03P141 # يمكن) إجبارهم (إلا بالقتال قوتلوا) عليه. (فإن قاتلوا انتقض عهدهم) ~~بالقتال (فإن جعل الضيافة مكان الجزية، صح) لما روي أن عمر كتب لراهب من ~~أهل الشام: إنني إن وليت هذه الأرض أسقطت عنك خراجك. فلما قدم عمر الجابية ~~وهو أمير المؤمنين جاء به قال: # إنني جعلت لك ما ليس لي، ولكن اختر إن شئت أد الخراج وإن شئت أن تضيف ~~المسلمين. فاختار الضيافة. لكن يشترط أن يكون الضيافة يبلغ قدرها ما يقابل ~~ما يجب عليهم من الدراهم أو الدنانير. قاله في شرح المنتهى. قال في المبدع: ~~ويشترط أن يبلغ قدرها أقل الجزية إذا قلنا هي مقدرة لئلا ينقص خراجه من ~~أقلها. ه‍. ومعناه في الشرح. ومقتضاه أنه لا يشترط إذ الأصح أنها إلى ~~اجتهاد الامام. (وإذا شرط في) عقد (الذمة شرطا فاسدا مثل أن يشترط أ) ن (لا ~~جزية عليهم أو) يشترط (إظهارهم المنكر أو إسكانهم الحجاز ونحوه فسد العقد) ~~لفساد ms1289 الشرط. وصحح في تصحيح الفروع: أنه يفسد الشرط دون العقد، ذكره في ~~الهدنة، وجزم به في المنتهى هناك. (وإذا تولى إمام فعرف قدر جزيتهم. أو ~~قامت به بينة أو كان) قدر جزيتهم (ظاهرا أقرهم عليه) لأن الخلفاء أقروهم ~~على ذلك ولم يجدوا لمن كان في زمنهم عقدا، ولأنه عقد لازم كالإجارة أو عقد ~~بالاجتهاد فلا ينقض. (وإن لم يعرفه) أي ما عليهم (رجع إلى قولهم فيما يسوغ ~~أن يكون جزية) لانكارهم ما زاد. (وله) أي الامام (تحليفهم مع التهمة) أي ~~اتهامه إياهم فيما يذكرونه. (فإن بان له) أي الامام (كذبهم)، وأنهم أخبروه ~~بنقص عما كانوا يؤدونه لمن قبله (رجع عليهم) بما بقي لبقائه عليهم. وإن ~~قالوا: كنا نؤدي كذا جزية وكذا هدية استحلفهم يمينا واحدة لأن الظاهر فيما ~~يدفعونه أنه كله جزية. وإن قال بعضهم: كنا نؤدي دينارا وبعضهم كنا نؤدي ~~دينارين، أخذ كل واحد منهم بما أقر به، ولا يقبل قول بعضهم على بعض، لأن ~~أقوالهم غير مقبولة. (وإذا عقد الامام الذمة كتب أسماءهم وأسماء آبائهم) ~~فيكتب فلان بن فلان، (و) PageV03P142 # كتب (حلاهم) جمع حلية بكسر الحاء، ويجوز ضمها، فيكتب طويل أو قصير، أو ~~ربعة أسمر أو أخضر أو أبيض مقرون الحاجبين أو مفروقهما أدعج العين، أقنى ~~الانف أو ضدهما، ونحو ذلك من الصفات اللازمة التي يتميز بها كل واحد منهم ~~عن غيره. (و) كتب (دينهم) فيقول يهودي، أو نصراني، أو مجوسي. (وجعل لكل ~~طائفة عريفا) وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة، وتقدم حديث: العرافة حق. ~~(مسلما) ليقبل خبره (يجمعهم عند أداء الجزية، ويكشف حال من بلغ أو استغنى ~~أو أسلم أو سافر ونحوه) كمن عتق من أرقائهم، أو أفاق من مجانينهم ليتعرف ~~أمر الجزية، (أو نقض العهد أو خرق شيئا من أحكام الذمة) ليترتب عليه ~~مقتضاه. (وما يذكره بعض أهل الذمة: أن معهم كتاب النبي (ص) بإسقاط الجزية ~~عنهم. لم يصح) وسئل ابن شريح عن ذلك؟ فقال: لم ينقل ذلك أحد المسلمين. ~~وروى: # أنهم طولبوا بذلك فأخرجوا كتابا ms1290 ذكروا فيه أنه بخط علي بن أبي طالب. كتبه ~~عن النبي (ص)، وأن فيه: شهادة سعد بن معاذ، ومعاوية فوجد تاريخه بعد موت ~~سعد، وقبل إسلام معاوية. فاستدل بذلك على بطلانه. (ومن أخذت منه الجزية كتب ~~له براءة لتكون له حجة إذا احتاج إليها) كما تقدم في الزكاة، بل هنا أولى. ~~لأنه لا يقبل قوله في أداء الجزية بلا بينة. # (ويأتي) ذلك (في الباب بعده). # باب أحكام الذمة أي ما يجب عليهم أو لهم بعد عقد الذمة مما يقتضيه عقدها ~~لهم. (ويلزم الامام أن يأخذهم) أي أهل الذمة (بأحكام الاسلام في ضمان ~~النفس). فمن قتل أو قطع طرفا أخذ بموجب ذلك، كالمسلم. لما روي: أن يهوديا ~~قتل جارية على أوضاح لها. فقتله رسول الله (ص) متفق عليه. (والمال) فلو ~~أتلف مالا لغيره ضمنه. (والعرض) فمن قذف إنسانا أو سبه ونحوه، أقيم عليه ما ~~يقام على المسلم بذلك، لأن الاسلام نقض حكم ما يخالفه. (و) PageV03P143 # يلزمه (إقامة الحد عليهم فيما يعتقدون تحريمه. كزنا وسرقة) لما في الصحيح ~~عن ابن عمر: # أن النبي (ص) أتي برجل وامرأة من اليهود زنيا. فرجمهما. ولأنه يحرم في ~~دينهم. وقد التزموا حكم الاسلام، فثبت في حقهم كالمسلم. و (لا) يقيم الحد ~~عليهم (فيما يعتقدون حله، كشرب خمر، ونكاح محرم) وأكل لحم خنزير لأنهم ~~يعتقدون حله. ولأنهم يقرون على كفرهم. وهو أعظم جرما، إلا أنهم يمنعون من ~~إظهار ذلك بين المسلمين، لتأذيهم به. # (أو يرون صحته من العقود، ولو رضوا بحكمنا) فلا نتعرض لهم فيه، ما لم ~~يرتفعوا إلينا. # (قال الشيخ: واليهودي إذا تزوج بنت أخيه، أو) بنت (أخته. كان ولده منها ~~يلحقه ويرثه باتفاق المسلمين. وإن كان هذا النكاح باطلا باتفاق المسلمين) ~~أي لأنه وطئ شبهة، لاعتقادهم حله. (ويلزمهم التمييز عن المسلمين، فيشترطه ~~الامام عليهم) لاشتراط أهل الجزيرة على أنفسهم ذلك. حيث قالوا: وأن تلزم ~~زينا حيثما كنا، وأن لا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة، ولا عمامة، ولا ~~نعلين، ولا فرق شعر إلخ. وكتبوا به إلى ms1291 عبد الرحمن بن غنم. فكتب به إلى عمر ~~بن الخطاب. فكتب عمر: أن امض لهم ما سألوه، الخبر مطولا، رواه الخلال. ~~ويكون التمييز في أمور منها (ف‍ شعورهم بحذف) أي حلق (مقادم رؤوسهم، بأن ~~يجزوا نواصيهم) وهي مقدار ربع الرأس. (ولا يتخذون شرابين لأنه من عادة ~~الاشراف) فيمنعون منه. (و) يلزمهم التمييز أيضا في شعورهم (بترك الفرق) وهو ~~قسم شعر الرأس نصفين بالسوية. وجعله ذؤابتين. (فلا يفرق) الذمي (شعر جمته) ~~أي رأسه (فرقتين. كما يفرق النساء) لأن الفرق من سنة المسلمين، بل تكون ~~شعور رؤوسهم جمة، لما تقدم. # (وكناهم، فلا يكتنون بكنى المسلمين، كأبي القاسم، وأبي عبد الله، وأبي ~~محمد، وأبي الحسن، وأبي بكر ونحوها) مما هو في الغالب في المسلمين. لقولهم ~~في الخبر السابق: PageV03P144 # ولا نكتني بكناهم. (وكذا) ال‍ (- لقب) أي يمنعون من ألقاب المسلمين (كعز ~~الدين ونحوه) كزين الدين. (ولا يمنعون الكنى بالكلية) قال أحمد لطبيب ~~نصراني: يا أبا إسحاق. واحتج بفعل النبي (ص) وفعل عمر. ونقل أبو طالب: لا ~~بأس به لأن النبي (ص) قال لأسقف نجران: # يا أبا الحارث أسلم تسلم. وعمر قال لنصراني: يا أبا حسان وفي الفروع ~~يتوجه احتمال: # يجوز للمصلحة. وقال بعض العلماء: ويحمل ما روى عليه. (ويلزمهم الانقياد ~~لحكمنا إذا جرى عليهم) ولو اعتقدوا خلافه. لنسخ الاسلام سائر الشرائع، ~~والتزامهم ذلك بالعقد، إذ شرطه التزام حكمنا. كما سبق. (ولهم ركوب غير خيل) ~~يدخل فيه: البغال. وصرح به القاضي في الأحكام السلطانية. قلت: ولعل المراد: ~~إذا لم ترد للغزو، لأنها إذن كالخيل. # والمقصود إذلالهم (بلا سرج، عرضا. بأن تكون رجلاه إلى جانب وظهره إلى) ~~الجانب (الآخر على الأكف. جمع إكاف) بوزن كتب وكتاب. (وهو البرذعة) لما روى ~~الخلال: أن عمر أمرهم بذلك. وظاهره: قربت المسافة أو بعدت. قاله في المبدع. ~~(و) يلزمهم التمييز أيضا (في لباسهم بالغيار. فيلبسون ثوبا يخالف لونه بقية ~~ثيابهم. كعسلي ليهود، وهو ضرب من اللباس معروف، وأدكن لنصارى) وهو لون ~~(يضرب إلى السواد، وهو الفاختي، ويكون هذا في ثوب ms1292 واحد لا في جميعها) أي ~~الثياب. لحصول المقصود بواحد منها. (ولا امرأة غيار بخفين مختلفي اللون، ~~كأبيض وأحمر. ونحوهما إن خرجت بخف) قال في المبدع: فإن أبوا الغيار لم ~~يجبروا ونغيره نحن. (و) مما يتميزون به (شد الخرق الصفر ونحوها) كالزرق في ~~(قلانسهم وعمائمهم، مخالفة للونها) أي تكون الخرقة مخالف لونها لون القلانس ~~والعمائم، ليحصل التمييز. (ولما صارت العمامة الصفراء والزرقاء والحمراء من ~~شعارهم. حرم على المسلم لبسها). قاله الشيخ تقي الدين. لكن في الزرقاء ~~والصفراء واضح، لا في الحمراء. (والظاهر: أنه يجتزأ بها) أي بالعمامة ~~الزرقاء ونحوها. كالذي PageV03P145 # اعتاده اليهود ببلدنا. (في حق الرجال: عن الغيار ونحوه) كشد الزنار ~~(لحصول التمييز الظاهر بها. وهو في هذه الأزمنة وقبلها كالاجماع، لأنها ~~صارت مألوفة لهم. فإن أرادوا العدول عنها منعوا. وإن تزيا بها مسلم، أو علق ~~صليبا بصدره حرم) لحديث: من تشبه بقوم فهو منهم. ويكون قولهم فيما تقدم: ~~يكره التشبيه بزي أهل الكتاب ونحوهم: # مخصوص بما هنا. والفرق ما في هذه من شدة المشابهة. (ولم يكفر) بذلك كسائر ~~المعاصي. والخبر للتنفير (ولا يتقلدوا السيوف ولا يحملوا السلاح، ولا ~~يعلموا أولادهم القرآن، ولا بأس أن يعلموا الصلاة على النبي (ص)) قال مهنا: ~~سألت أبا عبد الله هل يكره للمسلم أن يعلم غلاما مجوسيا شيئا من القرآن؟ ~~قال: إن أسلم فنعم. وإلا فأكره أن يضع القرآن في غير موضعه قلت: فيعلمه أن ~~يصلي على النبي (ص) قال: نعم. (ولا يتعلمون العربية) لاشتراطهم على أنفسهم ~~في كتابهم لعبد الرحمن بن غنم، وأمر عمر أن يكتب لهم قالوا فيه: ولا نتكلم ~~بكلامهم. (ويمنعون من العمل بالسلاح، وتعلم المقاتلة بالثقاف، والرمي ~~وغيره) كلعب برمح ودبوس. لأن في ذلك معونة لهم علينا. (ويؤمر النصارى بشد ~~الزنار فوق ثيابهم) لأنهم إذا شدوه من داخل لم ير، فلم تكن له فائدة. (وهو) ~~أي الزنار (خيط غليظ على أوساطهم خارج الثياب) لما تقدم، (وليس لهم إبداله ~~بمنطقة ومنديل ونحوهما) لعدم حصول المقصود من التمييز. (و) يكون الزنار ~~(للمرأة تحت ms1293 ثيابها) قاله القاضي. وعلل بأنها إن شدته فوق كل الثياب انكشف ~~رأسها وقال في المبدع: لكن ا لمرأة تشد فوق ثيابها تحت الإزار، لأنه لو شد ~~فوقه لم يثبت. (ويكفي أحدهما، أي الغيار PageV03P146 # أو الزنار) لأن المقصود التمييز وهو حاصل. قال في المستوعب: فالتمييز في ~~الملبوس بالغيار - إلى أن قال: ويؤمرون مع ذلك بشد الزنار فوق ثيابهم. ~~فمقتضاه: الجمع بينهما. # وهو ظاهر كلام غيره. (ولا يمنعون فاخر الثياب ولا العمائم، والطيلسان. ~~لحصول التمييز بالغيار والزنار ويجعل في رقابهم خواتيم من رصاص أو حديد لا ~~من ذهب وفضة) لتحريمها على الذكور. (و) كذلك (لو جعل في عنقه صليبا لم يجز) ~~لما فيه من إظهار الصليب، (أو) يجعل في رقابهم (جلجل جرس صغير، لدخولهم ~~حمامنا) ليحصل الفرق. # وظاهره جواز دخولها الحمام مع المسلمات. (ويلزم تمييز قبورهم عن قبورنا ~~تمييزا ظاهرا كالحياة وأولى) وذلك بأن لا يدفنوا أحدا منهم في مقابرنا. ~~(وينبغي مباعدة مقابرهم عن مقابر المسلمين. وظاهره: وجوبا، لئلا تصير ~~المقبرتان مقبرة واحدة، لأنه لا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين. وكلما بعدت) ~~مقابرهم (عنها كان أصلح) للتباعد عن المفسدة. # (ويكره الجلوس في مقابرهم) لأنه ربما أصابهم عذاب. قال تعالى: * (واتقوا ~~فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * (ولا يجوز تصديرهم في المجالس) لأن ~~فيها تعظيما لهم. (ولا) يجوز (القيام لهم) لأنه في معناه (ولا لمبتدع يجب ~~هجره) كرافضي. # قلت: ويكره ذلك لمن يسن هجره. كمتجاهر بمعصية كعيادته. (ولا يوقرون كما ~~يوقر المسلم) لانحطاط رتبتهم. (ولا تجوز بداءتهم بالسلام) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا: لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدا منهم في الطريق ~~فاضطروهم إلى أضيقها رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح وقال في المنتقى ~~والمبدع: متفق عليه. PageV03P147 # وعزاه في الشرحين إلى الترمذي. (فإن كان معهم مسلم نواه) أي المسلم ~~(بالسلام) لأهليته له، (ولا يجوز قوله) أي المسلم (لهم) أي لواحد من أهل ~~الذمة (كيف أصبحت؟ وكيف أمسيت؟ وكيف أنت؟ وكيف حالك؟) نص عليه. قال في ~~رواية أبي داود: هذا عندي أكبر من ms1294 السلام. (وقال الشيخ: يجوز أن يقال له: ~~أهلا وسهلا وكيف أصبحت؟ ونحوه) مثل كيف حالك. (ويجوز قوله) أي المسلم (له) ~~الذمي (أكرمك الله وهداك الله، يعني بالاسلام) قال إبراهيم الحربي لأحمد: ~~يقول له أكرمك الله؟ قال: نعم يعني بالاسلام. (ويجوز) قول المسلم للذمي ~~(أطال الله بقاءك، وأكثر مالك وولدك. قاصدا بذلك كثرة الجزية) لكن كره أحمد ~~الدعاء لكل أحد بالبقاء ونحوه، لأنه شئ فرغ منه. واختاره الشيخ تقي الدين، ~~ويستعمله ابن عقيل وغيره. وصح: أنه (ص) دعا لأنس بطول العمر. وقد روى أحمد ~~وغيره من حديث ثوبان: لا يرد القدر إلا الدعاء. ولا يزيد في العمر إلا البر ~~أسناده ثقات، قاله في المبدع وفي شرح المهذب للنووي: نقل أبو جعفر النحاس ~~اتفاق العلماء على كراهة قول أطال الله تعالى بقاءك. وقال بعضهم: هي تحية ~~الزنادقة. (ولو كتب كتابا إلى كافر. وكتب) أي أراد أن يكتب (فيه سلاما كتب: ~~سلام على من اتبع الهدى) لأن ذلك معنى جامع. (وإن سلم على من ظنه مسلما ثم ~~علم أنه ذمي استحب قوله) أي المسلم (له) أي الذمي (رد علي سلامي) لما روي ~~عن ابن عمر: أنه مر على رجل فسلم عليه. فقيل: إنه كافر. فقال: رد علي ما ~~سلمت عليك فرد عليه. فقال: أكثر الله مالك وولدك. ثم التفت إلى أصحابه ~~فقال: أكثر للجزية. (وإن سلم أحدهم) أي أهل الذمة. (لزم رده. فيقال له: # وعليكم، أو عليكم) بلا واو، (وبالواو أولى) لكثرة الاخبار. وروى أحمد ~~بإسناده عن أنس أنه قال: نهينا أو أمرنا ألا نزيد أهل الذمة على: وعليكم ~~وعند الشيخ تقي الدين: يرد مثل تحيته. فيقول: وعليك مثل تحيتك. (وإذا لقيه ~~المسلم في طريق. فلا يوسع له ويضطره PageV03P148 # إلى أضيقه) لحديث الترمذي عن أبي هريرة. وتقدم (وتكره مصافحته) نص عليه ~~(و) يكره (تشميته) قاله القاضي. وهو ظاهر كلام أحمد وابن عقيل عن أبي موسى: ~~أن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي (ص) رجاء أن يقول لهم: يرحمكم الله. ~~فكان يقول لهم: يهديكم الله ms1295 ويصلح بالكم رواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~والترمذي وصححه. (و) يكره (التعرض لما يوجب المودة بينهما) لعموم قوله ~~تعالى: * (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله) * - الآية (وإن شمته كافر أجابه) لأن طلب الهداية جائز. للخبر ~~السابق. (ويحرم تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم) لأنه تعظيم لهم. أشبه السلام. # (وعنه تجوز العيادة) أي عيادة الذمي (إن رجي إسلامه، فيعرضه عليه. ~~واختاره الشيخ وغيره) لما روى أنس: أن النبي (ص) عاد يهوديا، وعرض عليه ~~الاسلام، فأسلم. فخرج وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار رواه ~~البخاري. ولأنه من مكارم الأخلاق. # (وقال) الشيخ (ويحرم شهود عيد اليهود والنصارى) وغيرهم من الكفار، (وبيعه ~~لهم فيه). وفي المنتهى: لا بيعنا لهم فيه (ومهاداتهم لعيدهم) لما في ذلك من ~~تعظيمهم. فيشبه بداءتهم بالسلام. (ويحرم بيعهم) وإجازتهم (ما يعملونه كنيسة ~~أو تمثالا) أي صنما. (ونحوه) كالذي يعملونه صليبا، لأنه إعانة لهم على ~~كفرهم. وقال تعالى: * (ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) * (و) يحرم (كل ما ~~فيه تخصيص كعيدهم وتمييز لهم، وهو من التشبه بهم، والتشبه بهم منهي عنه ~~إجماعا) للخبر. (وتجب عقوبة فاعله. وقال: والكنائس ليست ملكا لاحد. وأهل ~~الذمة ليس لهم منع من يعبد الله فيها، لأنا صالحناهم عليه. والعابد) ون ( ~~بينهم وبين الغافلين أعظم أجرا، انتهى) قلت: وفي معناه الأماكن التي تكثر ~~فيها المعاصي، لما فيه من إحيائها، ولهذا قيل: # إني اطلعت على البقاع وجدتها تشقى كما تشقى الرجال، وتسعد PageV03P149 # تتمة: قال ابن هبيرة في الحديث الرابع من حديث أبي موسى. وروي عن أحمد بن ~~حنبل: أنه كان إذا رأى يهوديا أو نصرانيا غمض عينيه. ويقول: لا تأخذوا عني ~~هذا فإني لم أجده عن أحد ممن تقدم، ولكني لا أستطيع أن أرى من كذب على ~~الله. (وتكره التجارة والسفر إلى أرض العدو. وبلاد الكفر مطلقا) مع الامن ~~والخوف. (وإلى بلاد الخوارج والبغاة والروافض، والبدع المضلة ونحو ذلك) لأن ~~الهجرة منها أن لو كان فيها مستحبة إن قدر على إظهار دينه. (وإن ms1296 عجز عن ~~إظهار دينه فيها. فحرام سفره إليها) لأنه تعرض بنفسه إلى المعصية (ويمنعون ~~من تعلية بنيان، لا) من (مساواته على بنيان جار مسلم. ولو كان بنيان المسلم ~~في غاية القصر، أو رضي) المسلم لأنه حق لله تعالى. زاد ابن الزاغوني: يدوم ~~على مداومة الأوقات، ورضاه يسقط حق من يأتي بعده. (وإن لم يلاصق) بنيانه ~~بنيان مسلم (بحيث يطلق عليه اسم الجار. قرب أو بعد) لأن الاسلام يعلو ولا ~~يعلى، ولان فيه ترفعا على المسلمين. فمنعوا منه كالتصدير في المجالس. (حتى ~~ولو كان البناء مشتركا بين مسلم وذمي) لأن ما لا يتم اجتناب المحرم إلا ~~باجتنابه محرم، قاله الشيخ تقي الدين. (ويجب هدمه، أي العالي إن أمكن هدمه ~~بمفرده، واقتصر عليه) أي على هدم العالي، لزوال المفسدة به. وأما المساواة ~~فلا يمنعون منها، كما تقدم. لأنها لا تفضي إلى علو الكفر، ولا إلى اطلاعهم ~~على عوراتنا. (ويضمن ما تلف به) أي العالي (قبله) أي قبل هدمه، لتعديه ~~بالتعلية لعدم إذن الشارع فيها. (وإن ملكوه عاليا من مسلم) لم ينقض سواء ~~كان بشراء أو غيره. لأنهم ملكوها بهذه الصفة، ولم يعملوا شيئا. وإن كانت ~~ملكت من كافر وجب نقضها. (أو بنى المسلم) إلى جانب دار الذمي (أو ملك) ~~المسلم (دارا إلى جانب دار) ا (لذمي دونها. لم تنقض) لأنه لم يعملها بل ~~ملكها كذلك. (لكن لا تعاد عالية لو انهدمت أو هدمت) ظلما أو بحق. لأنه بعد ~~انهدامها كأن لم توجد. (فإن تشعث العالي) الذي لا يجب هدمه (ولم ينهدم. فله ~~رمه وإصلاحه) لأنه استدامة، لا إنشاء تعلية. (وإن كانوا في محلة منفردة عن ~~PageV03P150 # المسلمين لا يجاورهم فيها مسلم. تركوا وما يبنونه، كيف أرادوا) وكذا لو ~~كانت داره في طرف البلد حيث لا جار، لأنه لا معنى للمطاولة. فلا يمنع من ~~التعلية ذكره في البلغة. (ولو وجدنا دار ذمي عالية ودار مسلم أنزل منها. ~~وشككنا في السابقة فقال) بعض الأصحاب: لم يعرض له فيها. وقال أبو عبد الله ~~بن محمد شمس ms1297 الدين (بن) أبي بكر (القيم) بالمدرسة الجوزية (في كتاب أحكام ~~الذمة له: لا تقر) دار لذمي عالية (لأن التعلية مفسدة. وقد شككنا في شرط ~~الجواز. انتهى) والأصل عدمه. (ولو أمر الذمي بهدم بنائه) العالي (فبادر) ~~الذمي (وباعه من مسلم) أو وهبه له أو وقفه عليه ونحوه مما يخرجه عن ملكه ~~(صح) البيع ونحوه (وسقط الهدم كما لو بادر وأسلم) لزوال المفسدة (ويمنعون ~~من إحداث كنائس وبيع في دار الاسلام. و) من (بناء صومعة لراهب، ومجتمع ~~لصلواتهم. قاله في المستوعب) لقول ابن عباس: أيما مصر مصرته العرب فليس ~~للعجم أن يبنوا فيه بيعة رواه أحمد واحتج به. # والكنائس: واحدها كنيسة، وهي معبد النصارى. والبيع جمع بيعة قال الجوهري: ~~هي للنصارى. فهما حينئذ مترادفان. وقيل: الكنائس لليهود، والبيع للنصارى. ~~فهما متباينان وهو الأصل. (وما فتح) من الأراضي (صلحا على أن الأرض لهم، ~~ولنا الخراج عنها. فلهم إحداث ما يختارون). ولا يمنعون شيئا مما تقدم لأنهم ~~في بلادهم أشبهوا أهل الحرب زمن الهدنة. (وإن صولحوا على أن الدار ~~للمسلمين. فلهم الاحداث بشرط فقط) لأنه فعل استحقوه بالشرط، فجاز لهم فعله ~~كسائر الشروط. فإن لم يشترطوها منعوا من إحداثها. # (ولا يجب هدم ما كان موجودا منها) أي من البيع والكنائس ونحوها (وقت فتح) ~~الأرض التي هي بها، (ولو كان) فتحها (عنوة) لمفهوم خبر ابن عباس السابق ~~وغيره. (ولهم) أي أهل الذمة (رم ما تشعث منها) أي الكنائس والبيع ونحوها. ~~لأنهم لما ملكوا استدامتها ملكوا رم شعثها. (لا الزيادة) أي ليس لهم ~~الزيادة بتوسعة أو تعلية للكنائس ونحوها. لأن الزيادة في معنى إحداثها إذا. ~~لمزيد منها محدث، فكان كإحداث الكنائس ونحوها، المنهي عنه. # (ويمنعون من بناء ما استهدم منها) أي الكنائس ونحوها. (ولو) كان المنهدم ~~منها (كلها. أو PageV03P151 # هدم) منها (ظلما) لأنه بناء كنيسة في دار الاسلام، فمنعوا منه، كابتداء ~~بنائها. قال في المبدع: والمذهب أن الامام إذا فتح بلدا فيها بيعة خراب، لم ~~يجز بناؤها. لأنه إحداث لها في حكم الاسلام. (و) يمنعون (من ms1298 إظهار منكر) ~~كنكاح المحارم (و) من (إظهار ضرب ناقوس، ورفع صوتهم بكتابهم، أو) صوتهم ~~(على ميت، وإظهار عيد وصليب)، لأن في شروطهم لابن غنم: وأن لا نضرب ناقوسا ~~إلا ضربا خفيفا في جوف كنائسنا، ولا نظهر عليها. ولا نرفع أصواتنا في ~~الصلاة، ولا القراءة في كنائسنا، فيما يحضره المسلمون. وأن لا نظهر صليبا، ~~ولا كتابا في سوق المسلمين. وأن لا نخرج باعوثا ولا شعانين ولا نرفع ~~أصواتنا مع موتانا. وأن لا نجاورهم بالجنائز، ولا نظهر شركا. (و) يمنعون ~~أيضا من إظهار (أكل وشرب في نهار رمضان، ومن إظهار بيع مأكول فيه، كشوي. ~~ذكره القاضي) لما فيه من المفاسد. قال في المبدع: فظهر أنه ليس لهم إظهار ~~شئ من شعار دينهم في دار الاسلام، لا وقت الاستقاء ولا لقاء الملوك، ولا ~~غير ذلك. وقاله الشيخ تقي الدين (و) يمنعون (من شراء مصحف) وكتاب فقه، ~~وحديث رسول الله (ص) قال في المستوعب: أو أخبار صحابته. (و) يمنعون (من ~~ارتهان ذلك. ولا يصحان) أي بيع ورهن المصحف وما عطف عليه لهم. لقوله تعالى: ~~* (ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) * ولما يؤدي إليه ذلك من امتهان كلام ~~الله تعالى وكلام رسوله (ص). (ولا يمنعون من شراء كتب اللغة والأدب، ~~والنحو، والتصريف، التي لا قرآن فيها) ولا أحاديث (دون كتب الأصول)، أي ~~أصول الدين والفقه، فيمنعون من شرائها، ككتب الفقه وأولى. (ويكره بيعهم ~~ثيابا مكتوبا عليها بطراز أو غيره ذكر) ه (الله تعالى، أو كلامه) حذرا من ~~أن يمتهن. (ويمنعون من قراءة قرآن، و) من (إظهار خمر وخنزير. فإن فعلوا ~~أتلفناهما. وإلا) أي وإن لم يظهروهما، (فلا) نتعرض لهما (وإن باعوا الخمر ~~للمسلمين استحقوا العقوبة من السلطان وللسلطان أن PageV03P152 # يأخذ منهم الأثمان التي قبضوها من مال المسلمين بغير حق) لبطلان بيع ~~الخمر وتحريم الاعتياض عنه. (ولا ترد إلى من اشترى بها منهم الخمر، فلا ~~يجمع له بين العوض والمعوض. ومن باع خمرا للمسلمين، لم يملك ثمنه). لحديث: ~~إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه (ويصرف) ما ms1299 أخذ منه (في مصالح المسلمين. كما ~~قيل في مهر البغي وحلوان الكاهن. وأمثال ذلك، مما هو عوض عن عين أو منفعة ~~محرمة، إذا كان المعاض قد استوفى المعوض. قاله الشيخ) لئلا يجمع له بين ~~العوض والمعوض. # قلت: مقتضى قواعد المذهب: بقاء العوض على ملك باذله لبطلان العقد فلا ~~يترتب عليه أثره من انتقال الملك. (وإن صالحوا) أي الكفار (في بلادهم على ~~إعطاء جزية، أو خراج. لم يمنعوا شيئا من ذلك) لأن بلدهم ليس ببلد إسلام، ~~لعدم ملك المسلمين إياه، فلا يمنعون من إظهار دينهم فيه كمنازلهم، بخلاف ~~أهل الذمة. فإنهم في دار الاسلام فمنعوا منه. (ويمنعون من دخول حرم مكة) نص ~~عليه. لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس، فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا) * والمراد: حرم مكة: * (وإن خفتم عيلة) * أي ~~ضررا بتأخير الجلب عن الحرم. ويؤيده: * (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من ~~المسجد الحرام) * أي الحرم: لأنه أسرى به من بيت أم هانئ لا من نفس المسجد. ~~وإنما منع منه دون الحجاز، لأنه أفضل أماكن العبادات للمسلمين وأعظمها. ~~لأنه محل النسك. # فوجب أن يمنع منه من لا يؤمن به. وظاهره: مطلقا. أي سواء أذن له أو لا، ~~لإقامة أو غيرها. (ولو) كان الكافر (غير مكلف) لعموم الآية. و (لا) يمنعون ~~دخول (حرم المدينة) لأن الآية نزلت واليهود بالمدينة. ولم يمنعوا من ~~الإقامة بها. (فإن قدم رسول) من الكفار (لا بد له من لقاء الامام وهو) أي ~~الامام (به) أي بالحرم المكي، (خرج) الامام (إليه. ولم يأذن له) في الدخول ~~لعموم الآية. فإن كان معه تجارة أو ميرة خرج إليه من يشتري منه، ولم يمكن ~~من الدخول. للآية. (فإن دخل) الكافر الحرم رسولا كان أو غيره. (عالما ~~PageV03P153 # عزر) لاتيانه محرما. (وأخرج) من الحرم (وينهى الجاهل) عن العود لمثل ذلك. ~~(ويهدد ويخرج. قاله الموفق والشارح وابن عبيدان وغيرهم). ولا يعزر، لأنه ~~معذور بالجهل (فإن مرض) بالحرم (أو مات) به (أخرج) منه، لأنه إذا وجب ~~إخراجه حيا، فإخراج ms1300 جيفته أولى. وإنما جاز دفنه بالحجاز سوى حرم مكة، لأن ~~خروجه من حرم مكة سهل ممكن، لقرب الحل منه، وخروجه من أرض الحجاز، وهو مريض ~~أو ميت: # صعب مشق لبعد المسافة. (وإن دفن) بالحرم (نبش) وأخرج (إلا أن يكون قد ~~بلي) فيترك. وكذا لو تصعب خراجه لنتنه وتقطعه، للمشقة في إخراجه. ذكره في ~~الشرح. # (وإن صالحهم الامام على دخول الحرم بعوض، فالصلح باطل) لأنه صلح يحل ~~حراما. # (فإن دخلوا إلى الموضع الذي صالحهم عليه. لم يرد عليهم العوض) لئلا ~~يجمعوا بين العوض والمعوض. # قال في الشرح: ويحتمل أن يرد عليهم العوض بكل حال، لأن ما استوفوه لا ~~قيمة له. والعقد لم يوجب العوض، لبطلانه. (وإن دخلوا إلى بعضه) أي بعض ~~الموضع الذي صالحهم عليه (أخذ من العوض بقدره) لما تقدم. وفيه ما سبق ~~(ويمنعون من الإقامة بالحجاز. وهو الحاجز بين تهامة) بكسر التاء، وهي اسم ~~لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، ومكة من تهامة. سميت تهامة من التهم - ~~بفتح التاء والهاء - وهو شدة الحر، وركود الريح. ذكره في حاشيته. (ونجد) ~~وهو ما ارتفع من الأرض. # وعبارة المبدع: قيل هو، يعني الحجاز، ما بين اليمامة والعروض، وبين اليمن ~~ونجد. (كالمدينة واليمامة وخيبر والينبع وفدك) بفتح الفاء والدال المهملة ~~قرية بينها وبين المدينة يومان. (وما والاها من قراها. قال الشيخ: منه تبوك ~~ونحوها، وما دون المنحني. PageV03P154 # وهو عقبة صوان من الشام، كعمان) والأصل في ذلك: ما روى أبو عبيدة بن ~~الجراح: أن آخر ما تكلم به النبي (ص) قال: أخرجوا اليهود من أرض الحجاز ~~رواه أحمد. وقال عمر: # سمعت النبي (ص) يقول: لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب. فلا أترك ~~فيها إلا مسلما رواه الترمذي. قال: حسن صحيح. والمراد: الحجاز بدليل أنه ~~ليس أحد من الخلفاء أخرج أحدا من اليمن وتيماء. قال أحمد: جزيرة العرب ~~المدينة وما والاها. # يعني أن الممنوع من سكنى الكفار به المدينة وما والاها، وهو مكة والمدينة ~~وخيبر والينبع وفدك ومخاليفها. (وليس لهم دخوله) أي الحجاز ms1301 (إلا بإذن ~~الإمام) كما أن أهل الحرب لا يدخلون دار الاسلام إلا بإذن الإمام. فكذلك ~~أهل الذمة لا يدخلون أرض الحجاز إلا بإذنه. # (وفي المستوعب: وقد وردت السنة بمنعهم من جزيرة العرب) كما تقدم في ~~الخبر. (وحد الجزيرة على ما ذكره) الأصمعي، و (أبو عبيد) القاسم بن سلام ~~(من عدن إلى ريف العراق) والريف أرض فيها زرع وخصب، والجمع أرياف. قاله في ~~الحاشية. (طولا. ومن تهامة إلى ما وراءها إلى أطراف الشام) عرضا. قال ~~الخليل: إنما قيل لها جزيرة، لأن بحر الحبشة وبحر فارس والفرات أحاطت بها. ~~ونسبت إلى العرب. لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها. (فإن دخلوا الحجاز لتجارة) ~~أو غيرها (لم يقيموا في موضع واحد أكثر من ثلاثة أيام) لأن عمر: أذن لمن ~~دخل تاجرا في إقامة ثلاثة أيام. فدل على المنع في الزائد (وله أن يقيم مثل ~~ذلك) أي ثلاثة أيام فما دون (في موضع آخر) من أرض الحجاز. (وكذا) له أن ~~يقيم ثلاثة فما دون (في) موضع (ثالث. و) موضع (رابع) وهكذا (فإن أقام أكثر ~~منها في موضع واحد) من الحجاز (عزر إن لم يكن له عذر. فإن كان فيهم) أي في ~~أهل الذمة الداخلين أرض الحجاز لتجارة (من له دين) حال (أجبر غريمه على ~~وفائه) ليخرج (فإن تعذر جازت الإقامة لاستيفائه) لأن العذر من غيرهم. وفي ~~إخراجهم قبل استيفائه ذهاب أموالهم. وسواء PageV03P155 # كان التعذر لمطل أو تغيب أو غيرهما. (وإن كان) الدين (مؤجلا لم يمكن) من ~~الإقامة حتى يحل. لئلا يتخذ ذريعة للإقامة. (ويوكل) من يستوفيه له إذا حل ~~(وإن مرض) من دخل الحجاز منهم (جازت إقامته) به (حتى يبرأ) من مرضه لأن ~~الانتقال يشق على المريض (وتجوز الإقامة أيضا لمن يمرضه) لضرورة إقامته ~~(وإن مات دفن به) لأنه موضع حاجة (ولا يمنعون) أي أهل الذمة (من تيماء فيد) ~~بفتح الفاء وياء مثناة بعدها وهي من بلاد طي، (ونحوهما) من باقي الجزيرة ~~غير الحجاز. لما مر أن أحدا من الخلفاء لم يخرج واحدا منهم من ذلك. (وليس ms1302 ~~لهم دخول مساجد الحل. ولو بإذن مسلم) لأن عليا بصر بمجوسي وهو على المنبر، ~~فنزل وضربه وأخرجه. وهو قول عمر. ولان حدث الجنابة والحيض يمنع. فالشرك ~~أولى. وصحح في الشرح وغيره: أنه يجوز بإذن مسلم، لأنه (ص): قدم عليه وفد ~~أهل الطائف فأنزلهم في المسجد قبل إسلامهم وأجيب عنه وعن نظائره: بأنه كان ~~بالمسلمين حاجة، وبأنهم كانوا يخاطبونه (ص) ويحملون إليه الرسائل والأجوبة، ~~وقد يسمعون منه الدعوة. ولم يكن النبي (ص) ليخرج لكل من قصده من الكفار. ~~(ويجوز دخولها) أي مساجد الحل (للذمي إذا استؤجر لعمارتها) لأنه نوع مصلحة. ~~قال في المبدع: تجوز عمارة كمسجد وكسوته وإشعاله بمال كل كافر. وأن يبنيه ~~بيده. ذكره في الرعاية وغيرها. وهو ظاهر كلامهم في وقفه عليه ووصيته له. ~~فيكون على هذا: العمارة في الآية دخوله وجلوسه فيه، يدل عليه خبر أبي سعيد ~~مرفوعا: إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالايمان. فإن الله تعالى ~~يقول: * (إنما يعمر مساجد الله) * - الآية رواه أحمد وغيره. وفي الفنون ~~واردة على سبب وهي عمارة المسجد الحرام فظاهره: المنع فيه فقط. لشرفه وذكر ~~ابن الجوزي في تفسيره: أنه يمنع من بنائه وإصلاحه. ولم يخص مسجدا، بل أطلق. ~~وقاله طائفة من العلماء. PageV03P156 # فصل: # (وإن أتجر ذمي ولو صغيرا، أو أنثى أو تغلبيا إلى غير بلده ثم عاد) إلى ~~بلده. (ولم يؤخذ منه الواجب في الموضع الذي سافر إليه من بلادنا. فعليه نصف ~~العشر مما معه من مال التجارة) لما روى أنس قال: أمرني عمر أن آخذ من ~~المسلمين ربع العشر. ومن أهل الذمة نصف العشر رواه أحمد. وروى أبو عبيد: أن ~~عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة. فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي ~~يختلفون فيها في كل عشرين درهما درهما وهذا كان بالعراق واشتهر، وعمل به، ~~ولم ينكر. فكان كالاجماع. وهو حق واجب. # فاستوى فيه الكبير والصغير والرجل والمرأة، كالزكاة. (ويمنعه) أي نصف ~~العشر (دين ثبت على الذمي ببينة، كزكاة) أي كما أن الدين يمنع وجوب الزكاة ms1303 ~~وعلم منه أنه لا يقبل قوله في الدين بمجرده، إذ الأصل عدمه. (ولو كان معه ~~جارية فادعى أنها زوجته، أو ابنته. صدق) لتعذر إقامته البينة على ذلك. ولان ~~الأصل عدم ملكه إياها. فلا يؤخذ منه نصف عشر قيمتها. (ولا يعشر ثمن خمر ~~وخنزير يتبايعونه) نص عليه. قال أبو عبيد: ومعنى قول عمر: # ولوهم بيعها. وخذوا أنتم من الثمن أن المسلمين كانوا يأخذون من أهل الذمة ~~الخمر والخنزير من جزيتهم. وخراج أرضها بقيمتها. ثم يتولى المسلمون بيعها. ~~فأنكره عمر. ثم رخص لهم أن يأخذوا من أثمانها إذا كان أهل الذمة المتولين ~~لبيعها. وروي بإسناده عن سويد بن غفلة: أن بلالا قال لعمر: إن عمالك يأخذون ~~الخمر والخنازير في الخراج. فقال: # لا تأخذوها. ولكن ولوهم بيعها وخذوا من الثمن. (وإن أتجر حربي إلينا ولو ~~صغيرا أو أنثى أخذ من تجارته العشر، دفعة واحدة. سواء عشروا أموال المسلمين ~~إذا دخلت إليهم أم لا) لأن عمر أخذ من أهل الحرب العشر. واشتهر ولم ينكر ~~وعمل به الخلفاء بعده. وكذا حكم المستأمن إذا أتجر إلى بلد الاسلام (ولا ~~يؤخذ) العشر ولا نصفه. (من أقل من عشرة دنانير فيهما) أي فيما إذا أتجر ~~الحربي أو الذمي. نص عليه، لأنه مال يجب فيه حق بالشرع، فاعتبر له النصاب، ~~كالزكاة وخص بالعشر. لأن ذلك المأخوذ مال يبلغ واجبه نصف دينار. فوجب ~~اعتباره كالعشرين في حق المسلم. (ويؤخذ) نصف العشر من الذمي PageV03P157 # والعشر من الحربي. (من كل عام مرة) نص عليه. لما روي أن نصرانيا جاء إلى ~~عمر فقال: # إن عاملك عشرني في السنة مرتين. قال: ومن أنت؟ قال: أنا الشيخ النصراني. ~~فقال عمر: # وأنا الشيخ الحنيف. ثم كتب إلى عامله أن لا يعشر في السنة إلا مرة رواه ~~أحمد. ولان الجزية والزكاة إنما يؤخذان في السنة مرة فكذا هنا. وذكر ~~الموفق: للامام تركه إذا رأى المصلحة فيه. ومتى أخذ ذلك كتب لهم به حجة ~~لتكون وثيقة لهم، وحجة على من يمرون عليه. ولا يعشرهم ثانية إلا من معه ms1304 ~~أكثر من المال الأول فيأخذ من الزيادة لأنها لم تعشر. # (ويحرم تعشير أموال المسلمين، والكلف التي ضربها الملوك على الناس بغير ~~طريق شرعي إجماعا. قال القاضي: لا يسوغ فيها اجتهاد. قال الشيخ: لولي) أي ~~في نكاح (يعتقد تحريمه: منع موليته من التزويج ممن لا ينفق عليها إلا منه). ~~لأنه منع بحق (وعلى الامام حفظهم) أي أهل الذمة (والمنع من أذاهم) لأنهم ~~بذلوا الجزية على ذلك. (واستنقاذ أسراهم) لأنه جرت عليهم أحكام الاسلام، ~~وتأبد عهدهم، فلزمه ذلك. كما يلزمه للمسلمين. (بعد فك أسرانا) فيبدأ بفداء ~~المسلمين قبلهم. لأن حرمة المسلم أعظم. (ولو لم يكونوا في معونتنا) خلافا ~~للقاضي قال: إنما يجب فداؤهم إذا استعان بهم الامام في قتال فسبوا. (ويكره ~~أن يستعين مسلم بذمي في شئ من أمور المسلمين، مثل كتابة وعمالة، وجباية ~~خراج، وقسمة فئ وغنيمة، وحفظ ذلك في بيت المال وغيره، ونقله). أي نقل ما ~~ذكر من موضع إلى آخر. # (إلا لضرورة) لأن أبا موسى دخل على عمر ومعه كتاب قد كتبه فيه حساب عمله ~~فقال له عمر: ادع الذي كتبه ليقرأه. قال: إنه لا يدخل المسجد. قال: ولم لا ~~يدخل؟ قال: إنه نصراني. # فانتهره عمر. (ولا يكون) الذمي (بوابا ولا جلادا، ولا جهبذا وهو النقاد ~~الخبير ونحو ذلك) لخيانتهم، فلا يؤمنون. (ويحرم توليتهم الولايات من ديوان ~~المسلمين أو غيره) لما فيه من إضرار المسلمين للعداوة الدينية. (وتقدم نحو ~~الاستعانة بهم في القتال في باب ما يلزم الامام PageV03P158 # والجيش. ويكره أن يستشاروا أو يؤخذ برأيهم) لأنهم غير مأمونين. (فإن أشار ~~الذمي بالفطر في الصيام، أو) أشار (بالصلاة جالسا لم يقبل) خبره (لتعلقه ~~بالدين، وكذا لا يستعان بأهل الأهواء) كالرافضة، أي تحرم الاستعانة بهم في ~~شئ من أمور الدين، لأنهم يدعون إلى بدعتهم كما سبق. (ويكره للمسلم أن يستطب ~~ذميا لغير ضرورة، وأن يأخذ منه دواء لم يقف على مفرداته المباحة. وكذا ما ~~وصفه من الأدوية أو عمله، لأنه لا يؤمن أن يخلطه بشئ من المسمومات أو ~~النجاسات). قال تعالى: ms1305 * (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر) ~~* (و) يكره (أن تطب ذمية مسلمة) ولو بينت لها المفردات للاختلاف في إباحة ~~النظر (لكن ينبغي جوازه للضرورة كالرجل والأولى أ) ن (لا تقبلها) أي تكون ~~قابلة لها، (في ولادتها مع وجود مسلمة) لما سبق (وإن تحاكموا إلى حاكمنا مع ~~مسلم لزم الحكم بينهم) لما فيه من إنصاف المسلم من غيره أو رده عن ظلمه، ~~وذلك واجب. ولان في ترك الإجابة إليه تضييعا للحق. (وإن تحاكم بعضهم) أي ~~أهل الذمة (مع بعض) ولو زوجة مع زوجها، (أو) تحاكم إلينا (مستأمنان أو ~~استعدى بعضهم على بعض خير) الحاكم (بين الحكم وتركه)، قال تعالى: * (فإن ~~جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) *. (فيحكم) لأحدهما على الآخر إن شاء ~~(ويعدى بطلب أحدهما) إحضار الآخر إن شاء لما تقدم. (وفي المستأمنين ~~باتفاقهما) فإن أبى أحدهما. لم يحكم لعدم التزامهما حكمنا، بخلاف الذميين. ~~(ولا يحكم إلا بحكم الاسلام) لقوله تعالى: * (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) ~~* (ويلزمهم حكمنا) إن حكم به عليهم لالتزامهم بالعقد ذلك. (لا شريعتنا) ~~لاقرارنا لهم بالجزية. فلا يلزمهم قضاء الصلوات ولا الزكاة ولا الحج. ولا ~~غير ذلك من شرائع الاسلام. وإن كانوا يعاقبون على سائر الفروع كالتوحيد. ~~(وإن لم يتحاكموا إلينا ليس للحاكم أن يتبع شيئا من PageV03P159 # أمورهم ولا يدعو) هم (إلى حكمنا نصا)، لظاهر الآية (ولا يحضر) الحاكم ~~(يهوديا يوم السبت. ذكره ابن عقيل) لبقاء تحريمه عليه أو لضرره بإفساد ~~سبته. ولهذا لا يكره امرأته على إفساده مع تأكيد حقه. وذلك لقوله (ص) في ~~أثناء حديث صححه الترمذي: وأنتم يهود عليكم خاصة أن لا تعدوا في السبت ~~فيستثنى من عمل في إجارة. (وإن تبايعوا بيوعا فاسدة) كبيع الخمر ونحوه ~~(وتقابضوا من الطرفين ثم أتونا) أ (وأسلموا لم ينقض فعلهم) لأنه قد تم ~~بالتقابض. ولان فيه مشقة وتنفيرا عن الاسلام بتقدير إرادته. وكذا سائر ~~عقودهم ومقاسماتهم إذا تقابضوها. (وإن لم يتقابضوا) من الطرفين أو أحدهما ~~(فسخه) حاكمنا، لأنه لم يتم فنقض لعدم صحته. (سواء ms1306 كان قد حكم بينهم حاكمهم ~~أو لا، لعدم لزومهم حكمه، لأنه لغو) لفقد شرطه. وهو الاسلام. (وإن تبايعوا ~~بربا في سوقنا منعوا) منه لأنه عائد بفساد نقودنا (وإن عامل الذمي بالربا ~~وباع الخمر والخنزير، ثم أسلم. وذلك المال في يده. لم يلزمه أن يخرج منه ~~شيئا) لأنه مضي في حال كفره فأشبه نكاحه في الكفر إذا أسلم. (وأطفال ~~المسلمين في الجنة) لقوله تعالى: * (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان) * (وأولاد ~~الزنا من المؤمنين في الجنة) إذ ليس عليهم من الوزر شئ، ولأنهم من ذرية ~~المؤمنين. (وأطفال المشركين في النار) للخبر. (قال القاضي) أبو يعلى (هو ~~منصوص أحمد. قال الشيخ: غلط القاضي على أحمد، بل يقال: الله أعلم بما كانوا ~~عاملين) وهذا مصادمة في النقل. ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. ولهذا جزم في ~~المنتهى وغيره بقول القاضي. والمسألة ذات أقوال. والاخبار فيها ظاهرها ~~التعارض. وقال أحمد: أذهب إلى قول النبي (ص): الله أعلم بما كانوا عاملين. ~~قال وكان ابن عباس يقول: وأبواه يهودانه أو ينصرانه - حتى سمع: الله أعلم ~~بما كانوا عاملين - PageV03P160 # فترك قوله. وقال أحمد أيضا: ونحن نمر هذه الأحاديث على ما جاءت به، ولا ~~نقول شيئا ونسأل عن المجوسيين يجعلان ولدهما مسلما. فيموت وهو ابن خمس سنين ~~فقال: يدفن في مقابر المسلمين. لقول النبي (ص): وأبواه يهودانه أو ينصرانه ~~أو يمجسانه يعني أن هذين لم يمجساه فبقي على الفطرة. ذكره في الشرح. وقال ~~في أحكام الذمة: لأن أبويه يهودانه وينصرانه. فإذا جعلاه مسلما صار مسلما. ~~(ويأتي: إذا مات أبو الطفل أو أحدهما في) باب حكم (المرتد) وتقدم أيضا في ~~السبي (وإن أسلم بشرط أن لا يصلي إلا صلاتين أو يركع ولا يسجد ونحوه). كألا ~~يسجد إلا سجدة واحدة. (صح إسلامه. ويؤخذ بالصلاة كاملة) للعمومات (وينبغي ~~أن يكتب لهم كتابا بما أخذ منهم) ليكون لهم حجة إذا احتاجوا إليه. (و) ~~ينبغي أن يكتب (وقت الاخذ وقدر المال، لئلا يؤخذ منهم شئ قبل انقضاء الحول ~~وأن يكتب ما استقر من عقد الصلح ms1307 معهم في دواوين الأمصار. ليؤخذوا به إذا ~~تركوه) أو أنكروه أو شيئا منه. (وإن تهود نصراني أو تنصر يهودي. لم يقر. ~~ولم يقبل منه إلا الاسلام أو) الدين ( الذي كان عليه) لأن الاسلام دين ~~الحق. والدين الذي كان عليه دين صولح عليه، فلم يقبل منه غيرهما لاعترافه ~~بأن ما انتقل إليه دين باطل، فلم يقر عليه. أشبه ما لو انتقل إلى المجوسية. ~~(فإن أبى) الاسلام وما كان عليه (هدد وضرب وحبس. ولم يقتل) لأنه لا يخرج عن ~~دين أهل الكتاب. فلم يقتل كالباقي على دينه. (وإن اشترى اليهود نصرانيا ~~فجعلوه يهوديا عزروا) لفعلهم محرما. (ولا يكون) العبد (مسلما) لعدم إتيانه ~~بالشهادتين لفظا وحكما. (وإن انتقلا) أي اليهودي والنصراني (إلى دين المجوس ~~أو انتقلا) إلى غير دين أهل الكتاب أو انتقل مجوسي (إلى غير دين أهل ~~الكتاب. لم يقر) لأنه انتقل إلى ما اعترف ببطلانه. (ولم يقبل منه إلا ~~الاسلام) لأن غيره أديان باطلة، فلم يقر عليها لاقراره ببطلانها، كالمرتد ~~(أو السيف. فيقتل إن أبى الاسلام بعد) استنابته لأنه انتقل إلى أدنى من ~~دينه كالمرتد. (وإن انتقل غير الكتابي) كالوثني (إلى دين أهل الكتاب) بأن ~~تهود أو تنصر (أقر) على ذلك. لأنه أعلى PageV03P161 # وأكمل من دينه، لكونه يقر عليه أهله، وتؤكل ذبائحهم، وتحل مناكحتهم. ~~(ولو) كان المنتقل إلى ذلك (مجوسيا) لما سبق (وكذا إن تمجس وثني) لأنه ~~انتقل إلى دين أفضل من دينه أشبه ما لو تهود. (ومن أقررناه على تهود أو ~~تنصر متجدد أبيحت ذبيحته ومناكحته) قطع به في المبدع. ويأتي ما يخالفه في ~~النكاح والزكاة (وإن تزندق ذمي لم يقتل لأجل الجزية نصا) نقله ابن هاني. ~~(وإن كذب نصراني بموسى) بن عمران على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام. ~~(خرج من النصرانية كتكذيبه) لنبيه عيسى في قوله: * (ومصدقا لما بين يدي من ~~التوراة) * لتكذيبه بنبيه (عيسى) تصريحا. (ولم يقر) على غير الاسلام، ~~فيستتاب، فإن أسلم وإلا قتل. و (لا) يخرج (يهودي) من دينه إن كذب (بعيسى) ~~ويبقى عليه. لأنه ليس ms1308 فيه تكذيب لنبيه موسى. # فصل: # (في نقض العهد)، وما يتعلق به ( من نقضه) أي العهد (بمخالفة شئ مما ~~صولحوا عليه) مما ينتقض العهد به على ما يأتي تفصيله. (حل ماله ودمه) لما ~~في كتاب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم: وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما ~~شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه. فلا ذمة لنا. وقد حل لك منا ما يحل ~~لأهل المعاندة والشقاق وأمره عمر أن يقرهم على ذلك. (ولا يقف نقضه) أي ~~العهد (على حكم الامام) بنقضه، حيث أتى ما ينقضه. لمفهوم ما سبق (فإذا ~~امتنع) أحدهم (من PageV03P162 # بذل الجزية أو) من (التزام أحكام ملة الاسلام، بأن يمتنع من جري أحكامنا ~~عليه، ولو لم يحكم بها عليه حاكمنا) خلافا لما في المغني والشرح. انتقض ~~عهده، لأن الله تعالى أمرنا بقتالهم حتى يعطوا الجزية، ويلتزموا أحكام ~~الملة الاسلامية، لأنها نسخت كل حكم يخالفها. فلا يجوز بقاء العهد مع ~~الامتناع من ذلك. (أو أبى الصغار، أو قاتل المسلمين منفردا، أو مع أهل ~~الحرب، أو لحق بدار حرب مقيما بها انتقض عهده) لأنه صار حربا لنا بدخوله في ~~جملة أهل الحرب. (ولو لم يشترط عليهم) أنهم إذا فعلوا شيئا من ذلك انتقض ~~عهدهم. لأن ذلك هو مقتضى العقد. (وكذا لو تعدى) الذمي (على مسلم ولو عبدا ~~بقتل عمدا) قيده به أبو الخطاب في خلافه الصغير. (أو فتنه عن دينه، أو ~~تعاون على المسلمين بدلالة، مثل مكاتبة المشركين، ومراسلتهم بأخبارهم) أي ~~المسلمين (أو زنى بمسلمة. ولا يعتبر فيه) أي الزنا من حيث نقض العهد (أداء ~~الشهادة على الوجه المعتبر في المسلم بل يكفي استفاضة ذلك واشتهاره. قال ~~الشيخ) قال في المبدع: وفيه شئ (أو أصابها) أي المسلمة (باسم نكاح) وقياس ~~الزنا اللواط بالمسلم على ما ذكره السراج البلقيني الشافعي. # (أو) تعدى (بقطع طريق أو تجسس للكفار، أو إيواء جاسوسهم) وهو عين الكفار. ~~(أو ذكر الله تعالى أو كتابه أو دينه أو رسوله بسوء ونحوه) لما روي عن عمر: ~~أنه رفع إليه ms1309 ذمي أراد استكراه امرأة على الزنا فقال: ما على هذا صالحناكم ~~وأمر به فصلب في بيت المقدس، وقيل لابن عمر: إن راهبا يشتم رسول الله (ص) ~~فقال: لو سمعته لقتلته، إنا لم نعط الأمان على هذا. ولان في ذلك ضررا على ~~المسلمين أشبه الامتناع من الصغار. (فإن سمع المؤذن، فقال له: كذبت، قال) ~~الامام (أحمد: يقتل) و (لا) ينتقض عهده (بقذف المسلم وإيذائه بسحر في ~~تصرفه) كإبطال بعض أعضائه لأن ضرره لا يعم المسلمين. أشبه ما لو لطمه، ~~PageV03P163 # بخلاف ما سبق، فإن فيه غضاضة على المسلمين، خصوصا بسبب الله تعالى، ~~ورسوله ودينه (ولا ينتقض بنقض عهده عهد نسائه وأولاده الصغار الموجودين، ~~لحقوا بدار الحرب أولا) لأن النقض وجد منه دونهم، فاختص حكمه به. (ولو لم ~~ينكروا) عليه (النقض) وأما من حملت به أمه وولدته بعد النقض فإنه يسترق ~~ويسبي، لعدم ثبوت الأمان له. وإن نقض بعضهم دون بعض اختص حكم النقض ~~بالناقض. ولو سكت غيره، وإن لم ينقضوا لكن خاف منهم النقض. لم يجز أن ينبذ ~~إليهم عهدهم. لأن عقد الذمة لحقهم. بدليل أن الامام يلزمه إجابتهم إليه، ~~بخلاف عقد الأمان والهدنة. فإنه لمصلحة المسلمين. (وإن أظهر) الذمي (منكرا ~~أو رفع صوته بكتابه، أو ركب الخيل ونحوه) مما تقدم أنهم يمنعون منه (لم ~~ينقض عهده) بذلك لأن العقد لا يقتضيه. ولا ضرر على المسلمين فيه. (ويؤدب) ~~لارتكابه المحرم (وحيث انتقض) عهده (خير الامام فيه كالأسير الحربي على ما ~~تقدم) لفعل عمر. ولأنه كافر لا أمان له. أشبه الأسير وكما لو دخل متلصصا. ~~(وماله فئ) لأن المال لا حرمة له في نفسه، إنما هو تابع لمالكه حقيقة. وقد ~~انتقض عهد المالك في نفسه، فكذا في ماله. وقال أبو بكر: يكون لورثته. وهو ~~مقتضى ما تقدم في الأمان وسبق ما فيه. (ويحرم قتله لأجل نقضه العهد إذا ~~أسلم. ولو لسبه النبي (ص)) لعموم قوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف) * وقوله (ص): الاسلام يجب ما قبله. ويحرم ms1310 أيضا رقه بعد ~~إسلامه، لا إن كان رق قبل (ويستوفي منه ما يقتضيه القتل) إذا أسلم. وقد ~~قتل: من قصاص، أو دية لأنه حق آدمي. ولا يسقط بإسلامه كسائر حقوقه. (وقيل ~~يقتل سابه) (ص) (بكل حال). وإن أسلم (اختاره جمع) منهم ابن أبي موسى وابن ~~النباء والسامري. (قال الشيخ: وهو الصحيح من المذهب) قال في المبدع: ونص ~~عليه أحمد لأنه قذف لميت فلا يسقط بالتوبة. (وقال: إن سبه) (ص) (حربي ثم ~~تاب بإسلامه، قبلت توبته إجماعا) للآية. # والحديثين السابقين (وقال: من تولى منهم). أي من أهل الذمة (ديوان ~~المسلمين انتقض PageV03P164 # عهده. وتقدم في باب ما يلزم الامام والجيش. وقال: إن جهر بين المسلمين ~~بأن المسيح هو الله) تعالى عما يقولون علوا كبيرا (عوقب على ذلك إما بقتل ~~أو بما دونه) أي لاتيانه بهتانا عظيما. و (لا) يعاقب بذلك (إن قاله سرا في ~~نفسه أو قال) ذمي (هؤلاء المسلمون الكلاب أبناء الكلاب، إن أراد طائفة ~~معينة من المسلمين عوقب عقوبة تزجره وأمثاله) عن أن يعود لذلك القول ~~الشنيع. (وإن ظهر منه قصد العموم انتقض عهده ووجب قتله) لما فيه من الغضاضة ~~على المسلمين. ومن جاءنا بأمان ثم نقض العهد، وقد حصل له ذرية فكذمي. # وتقدم وتخرج نصرانية لشراء الزنار. ولا يشتري مسلم لها، لأنه من علامات ~~الكفر. ويأتي في عشرة النساء. ولا يأذن المسلم لزوجته النصرانية أو أمته ~~كذلك أن تخرج إلى عيد، أو تذهب إلى بيعة. وله أن يمنعها ذلك. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. PageV03P165 # باب كتاب البيع قدمه على الأنكحة وما بعدها لشدة الحاجة إليه. لأنه لا ~~غنى للانسان عن مأكول ومشروب ولباس. وهو مما ينبغي أن يهتم به، لعموم ~~البلوى. إذ لا يخلو مكلف غالبا من بيع وشراء. فيجب معرفة الحكم في ذلك قبل ~~التلبس به. وقد حكى بعضهم الاجماع على أنه لا يجوز لمكلف أن يقدم على فعل ~~حتى يعلم حكم الله فيه. وبعث عمر رضي الله عنه من يقيم من الأسواق من ليس ~~بفقيه. والبيع جائز بالاجماع ms1311 لقوله تعالى: * (وأحل الله البيع) * ولفعله ~~(ص) وإقراره أصحابه عليه. والحكمة تقتضيه. لأن حاجة الانسان تتعلق بما في ~~يد صاحبه. ولا يبدله بغير عوض غالبا. ففي تجويز البيع وصول لغرضه ودفع ~~حاجته. (وهو) أي البيع مصدر باع يبيع إذا ملك، ويطلق بمعنى شرى. # وكذلك شرى يكون للمعنيين. وقال الزجاج، كغير باع أباع بمعنى. واشتقاقه من ~~الباع في قول الأكثر. منهم صاحب المغني والشرح، لأن كل وحد يمد باعه للاخذ ~~والاعطاء. # وذكرت في الحاشية: ما رد به ذلك. والجواب عنه. ومعناه لغة: دفع، عوض، ~~وأخذ ما عوض عنه. وشرعا (مبادلة مال) من نقد أو غيره، معين أو موصوف. (ولو) ~~كان المال (في الذمة) كعبد وثوب صفته كذا (أو) مبادلة (منفعة مباحة) على ~~الاطلاق. بأن لا تختص إباحتها بحال دون حال. (ك‍) - نفع (ممر الدار) وبقعة ~~تحفر بئرا. (بمثل أحدهما) أي بمال أو منفعة مباحة. والجار متعلق بمبادلة. ~~وشمل صورا: بيع نحو عبد بثوب أو دينار في الذمة، أو ممر في دار، وبيع نحو ~~دينار في ذمة لمن هو عليه بدراهم معينة، أو في الذمة إذا قبضت قبل التفرق، ~~أو بممر دار، وبيع نحو ممر دار بعبد ودينار في ذمة، أو ممر آخر. ومعنى ~~PageV03P166 # المبادلة: جعل شئ مقابلة آخر. وأتى بصيغة المفاعلة لأن البيع لا يكون إلا ~~بين اثنين حقيقة أو حكما، كتولي طرفي العقد. وعدل عن التعبير بعين مالية ~~لأن ما ذكره أخصر ولان المبيع يجوز أن يكون معينا، وأن يكون في الذمة. ~~وقوله (على التأبيد) متعلق بمبادلة أيضا. وخرج به الإجارة والإعارة في نظير ~~الإعارة. وإن لم تقيد بزمن. لأن العواري مردودة. فلذلك لم يقل: للملك. ~~وقوله (غير ربا وقرض) إخراج لهما. فإن الربا محرم والقرض وإن قصد فيه ~~المبادلة، لكن المقصود الأعظم فيه: الارفاق ثم البيع ثلاثة أركان: # عاقد، ومعقود عليه وصيغة، والكلام على العاقد والمعقود عليه يأتي في ~~الشروط. وأما الصيغة فذكرها بقوله (وله) أي للبيع (صورتان ينعقد) أي يوجد ~~عقده (بهما) أي بكل واحدة منها (إحداهما: الصيغة ms1312 القولية، وهي) أي الصيغة ~~القولية (غير منحصرة في لفظ بعينه) كبعت واشتريت. (بل) هي (كل ما أدى معني ~~البيع) لأن الشارع لم يخصه بصيغة معينة. # فتناول كل ما أدى معناه (فمنها) أي من الصيغة القولية (الايجاب) وهو ما ~~يصدر (من بائع، فيقول) البائع (بعتك) كذا (أو ملكتك) هذا، (ونحوهما. ~~كوليتك، أو أشركتك فيه. أو وهبتكه) بكذا (ونحوه) كأعطيتك (و) منها (القبول) ~~بفتح القاف. وحكى في اللباب الضم (بعده) أي بعد الايجاب ويأتي حكم ما لو ~~تقدم عليه. والقبول ما يصدر (من مشتر ب‍) أي (لفظ دال على الرضا) بالبيع ~~(فيقول) المشتري (ابتعت، أو قبلت، أو رضيت، وما في معناه) أي معنى ما ذكر ~~(كتملكته أو اشتريته أو أخذته ونحوه) كاستبدلته، (ويشترط) لانعقاد البيع ~~(أن يكون القبول على وفق الايجاب في القدر) فلو خالف، كأن يقول: بعتك ~~بعشرة. # فقال: اشتريته بثمانية. لم ينعقد (و) أن يكون على وفقه أيضا في (النقد ~~وصفته، والحلول. # والأجل. فلو قال: بعتك بألف) درهم فقال اشتريته بمائة دينار، أو قال: ~~بعتك بألف (صحيحة فقال: اشتريت بألف مكسرة. ونحوه) كاشتريته بألف نصفها ~~صحيح ونصفها مكسر، أو قال: بعتك بألف حالة. فقال: اشتريته بألف مؤجلة، أو ~~قال البائع بألف مؤجلة إلى رجب. فقال المشتري إلى شعبان. (لم يصح) البيع في ~~ذلك كله. لأنه رد للايجاب لا قبول له. (ولو قال) البائع (بعتك) كذا (بكذا ~~فقال) المشتري (أنا آخذه بذلك لم يصح) أي لم PageV03P167 # ينعقد البيع. لأن ذلك وعد بأخذه. (فإن قال) المشتري لمن قال له بعتك كذا ~~بكذا (أخذته منك أو) أخذته (بذلك. صح) البيع، لوجود الايجاب والقبول. (ولا ~~ينعقد) البيع (بلفظ السلم والسلف. قاله في التلخيص) في باب السلم. وهو ظاهر ~~كلام أحمد في رواية المروزي: لا يصح البيع بلفظ السلم. ذكره في القاعدة ~~الثامنة والثلاثين. وقيل يصح بلفظ السلم، قاله القاضي: قاله في الانصاف ~~(فإن تقدم القبول على الايجاب صح) البيع إن كان القبول (بلفظ أمر، أو) كان ~~بلفظ (ماض مجرد عن استفهام ونحوه) كتمن وترج. ms1313 ويأتي مثاله في كلامه. (ومعه) ~~أي مع الاستفهام، ونحوه. (لا يصح ماضيا مثل أبعتني أو مضارعا مثل: أتبيعني) ~~وكذا لو تجرد عن الاستفهام لأنه ليس بقبول ولا استدعاء. (فإن قال) المشتري ~~(بعني) كذا (بكذا) فقال: بعتكه صح. وهذا مثال الامر (أو) قال (اشتريت منك) ~~هذا (بكذا فقال) البائع (بعتك ونحوه) مما تقدم. صح البيع (أو قال) المشتري: ~~بعني بكذا أو اشتريت منك بكذا. فقال البائع (بارك الله لك فيه، أو هو مبارك ~~عليك. أو) قال (أن الله قد باعك) صح البيع لدلالة ذلك على المقصود. (أو ~~قال) المشتري (أعطنيه بكذا فقال) البائع (أعطيتك أو أعطيت صح) لما تقدم، ~~(وإن قال البائع للمشتري: اشتره بكذا، أو ابتعه بكذا. فقال: اشتريته أو ~~ابتعته لم يصح) البيع (حتى يقول البائع بعد) - ه أي بعد قول المشتري. ذلك ~~(بعتك أو ملكتك. قاله في الرعاية) قال في النكت: وفيه نظر ظاهر. والأولى أن ~~يكون كتقدم الطلب من المشتري وأنه دال على الايجاب والقبول والبذل. (ولو ~~قال) البائع (بعتك) إن شاء الله (أو) قال المشتري (قبلت إن شاء الله صح) ~~البيع (ويأتي) في الشروط في البيع (وإن تراخى أحدهما على الآخر) أي القبول ~~على الايجاب أو عكسه (صح) المتقدم منهما، ولم يلغ (ما داما) أي المتبايعان ~~(في المجلس. ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا) لأن حالة المجلس كحالة العقد، ~~بدليل أنه يكتفي بالقبض فيه لما يعتبر قبضه. (وإلا) بأن تفرقا قبل الاتيان ~~بما بقي منهما، أو PageV03P168 # تشاغلا بما يقطعه عرفا. (فلا) ينعقد البيع، لأن ذلك إعراض عن العقد. أشبه ~~ما لو صرحا بالرد. # (وإن كان) المشتري (غائبا عن المجلس. فكاتبه) البائع (أو راسله: إني ~~بعتك) داري بكذا (أو) أني (بعت فلانا) ونسبه بما يميزه (داري بكذا. لما ~~بلغه) أي المشتري (الخبر قبل) البيع (صح) العقد. لأن التراخي مع غيبة ~~المشتري لا يدل على إعراضه عن الايجاب، بخلاف ما لو كان حاضرا. ففرق المصنف ~~في تراخي القبول عن الايجاب بين ما إذ كان المشتري حاضرا، وما إذا كان ms1314 ~~غائبا. وهذا يوافق رواية أبي طالب في النكاح. قال في رجل يمشي إليه قوم. ~~فقالوا: زوج فلانا، فقال: قد زوجته على ألف. فرجعوا إلى الزوج فأخبروه. # فقال: قد قبلت، هل يكون هذا نكاحا؟ قال: نعم. قال الشيخ التقي: ويجوز أن ~~يقال إن كان العاقد الآخر حاضرا اعتبر قبوله. وإن كان غائبا جاز تراخي ~~القبول عن المجلس. كما قلنا في ولاية القضاء، انتهى. وظاهر كلام أكثر ~~الأصحاب خلافه. فإنهم اعتبروا في القبول أن يكون عقب الايجاب، ثم ذكروا حكم ~~التراخي على ما ذكره من التفصيل في المجلس فقط، وحكموا رواية أبي طالب في ~~النكاح مقابلة لما قدموه. (و) الصورة (الثانية) لعقد البيع (الدلالة ~~الحالية وهي المعاطاة تصح) فينعقد البيع بها (في القليل والكثير) نص عليه. ~~وجزم به أكثر الأصحاب لعموم الأدلة. ولم ينقل عن النبي (ص) ولا أحد من ~~أصحابه استعمال إيجاب وقبول في بيعهم. # ولو استعمل لنقل نقلا شائعا. ولبينه (ص) ولم يخف حكمه. ولم يزل المسلمون ~~في أسواقهم وبياعاتهم على البيع بالمعاطاة. وقال القاضي: يصح بها في اليسير ~~خاصة. وهو رواية واختارها ابن الجوزي. ومن صور بيع المعاطاة (ونحوه) قول ~~المشتري: (أعطني بهذا الدرهم خبزا فيعطيه) البائع (ما يرضيه) وهو ساكت، (أو ~~يقول بائع) للمشتري (خذ هذا بدرهم فيأخذه) وهو ساكت، (ومنها) أي المعاطاة ~~(لو سلمه سلعة بثمن فيقول) البائع (خذها) فأخذه المشتري وهو ساكت، (أو) ~~يقول البائع (هي لك، أو) يقول (أعطيتكها) فيأخذها (أو يقول) المشتري ~~للبائع: (كيف تبيع الخبز؟ فيقول) البائع: (كذا بدرهم. فيقول) المشتري (خذ ~~درهما أو وزنه). ومن المعاطاة أيضا ما أشار إليه بقوله: (أو وضع ثمنه) أي ~~القدر المعلوم أنه ثمنه (عادة) كقطع الحلوى، وحزم البقل (وأخذه). قال في ~~المبدع وشرح المنتهى: PageV03P169 # وظاهره، ولو لم يكن المالك حاضرا. (و) ينعقد البيع ب‍ (- نحو ذلك مما يدل ~~على بيع وشراء) في العادة. (ويعتبر في) صحة بيع (المعاطاة معاقبة القبض) ~~للطالب. في نحو: # خذ هذا بدرهم (أو) معاقبة (الاقباض للطلب) في نحو: أعطني بهذا خبزا. ~~(لأنه ms1315 إذا اعتبر عدم التأخير في الايجاب والقبول اللفظي) أي إذا اعتبر أن ~~لا يتأخر أحدهما عن الآخر حتى يتفرقا من المجلس، أو يتشاغلا بما يقطعه ~~عرفا. (ف‍) باعتبار عدم التأخير (في المعاطاة أولى). نبه عليه ابن قندس، ~~والعطف بالفاء في نحو: فيعطيه، وما بعده يدل عليه. وظاهره أن التأخير في ~~المعاطاة مبطل. ولو كان بالمجلس، لم يتشاغلا بما يقطعه لضعفها عن الصيغة ~~القولية. (وكذا هبة، وهدية، وصدقة) فتنعقد بالمعاطاة، لاستواء الجميع في ~~المعنى. ولم ينقل عن النبي (ص)، ولا عن أحد من أصحابه استعمال إيجاب، وقبول ~~في شئ من ذلك. (فتجهيز بنته) أو غيرها. قال الشيخ التقي: تجهيز المرأة ~~(بجهاز إلى بيت زوج تمليك) لها (ولا بأس بذوق المبيع عن الشراء) نص عليه. ~~لقول ابن عباس، ولجريان العادة به. ونقل حرب: لا أدري. إلا أن يستأذنه. ~~فلذا قال (مع الاذن) وكأنه جمع بين الروايتين، لكن قدم الأولى في الفروع، ~~والمبدع، والانصاف. وغيرها. (وشروط البيع سبعة. أحدها التراضي به منهما) أي ~~من المتبايعين. (وهو أن يأتي به اختيارا) لقوله تعالى: * (إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم) * ولحديث: إنما البيع عن تراض رواه ابن حبان. (ما لم ~~يكن بيع تلجئة وأمانة، بأن يظهرا بيعا لم يريداه باطنا، بل) أظهراه (خوفا ~~من ظالم ونحوه) كخوف PageV03P170 # ضياعه، أو نهبه ودفعا له (ف‍) - البيع إذن (باطل) حيث تواطأ عليه (وإن لم ~~يقولا في العقد: تبايعنا هذا تلجئة) لدلالة الحال عليه. (قال الشيخ: بيع ~~الأمانة) هو (الذي مضمونه اتفاقهما) أي اتفاق البائع والمشتري (على أن ~~البائع جاءه بالثمن، أعاد إليه) المشتري (ملك ذلك ينتفع به) أي بالملك ~~المبيع (المشتري بالإجارة والسكنى، ونحو ذلك) كركوب ما يركبه، أو حلبه. ~~(وهو) أي البيع إذن (عقد باطل بكل حال. # ومقصودهما: إنما هو الربا بإعطاء دراهم إلى أجل، ومنفعة الدار) أو نحوها ~~(هي الربح)، فهو في المعنى قرض بعوض (والواجب رد المبيع إلى البائع، وأن ~~يرد) البائع إلى (المشتري ما قبضه منه لكي يحسب له) أي البائع (منه ما ms1316 قبضه ~~المشتري من المال الذي سموه أجرة). وإن كان المشتري هو الذي سكن. حسب عليه ~~أجرة المثل. # فتحصل المقاصة بقدره، ويرد الفضل. (وكذا) أي كبيع التلجئة (بيع الهازل) ~~فهو باطل لأنه لم ترد حقيقته. (ويقبل منه) أي من البائع: أن البيع وقع ~~تلجئة، أو هزلا (بقرينة) دالة على ذلك (مع يمنيه) لاحتمال كذبه. فإن لم ~~توجد قرينة، لم تقبل دعواه إلا ببينة. # (فإن باعه) أي باع إنسان ماله (خوفا من ظالم، أو خاف) إنسان (ضيعته، أو ~~نهبه، أو سرقته، أو غصبه) فباعه (من غير تواطؤ) مع المشتري على أن البيع ~~تلجئة وأمانة، (صح بيعه) لأنه صدر من أهله في محله من غير إكراه. (قال ~~الشيخ: ومن استولى على ملك بلا حق. فطلبه فجحده) إياه حتى يبيعه له (أو ~~منعه إياه حتى يبيعه) له فباعه (على هذا الوجه. فهذا مكره بغير حق) فلا يصح ~~بيعه، لأنه ملجأ إليه. (فإن كانا) أي المتبايعان (أو) كان (أحدهما مكرها لم ~~يصح) البيع لما تقدم (إلا أن يكره بحق. # كالذي يكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه) أو على شراء ما يوفي ما ~~عليه من دين (فيصح) العقد، لأنه قول حمل عليه بحق فصح. كإسلام المرتد (وإن ~~أكره) إنسان PageV03P171 # (على وزن مال. فباع ملكه) في ذلك (صح) البيع، لأنه غير مكره عليه. (ولو ~~كره الشراء) منه (وهو بيع المضطرين) قال في المنتخب: لبيعه بدون ثمنه. أي ~~ثمن مثله. (ومن قال لآخر: اشترني من زيد فإني عبده. فاشتراه) المقول له ~~(فبان حرا. لم يلزمه) أي القائل (العهدة) أي عهدة الثمن الذي قبضه البائع. ~~(حضر البائع، أو غاب) لأنه إنما وجد منه الاقرار، دون الضمان. (كقوله) أي ~~كقول إنسان لآخر (اشتر منه عبده هذا) فاشتراه، فتبين حرا. فلا تلزم القائل ~~العهدة (ويؤدب، هو وبائعه) لما صدر منهما من التغرير. (ويرد) كل منهما (ما ~~أخذه) لأنه قبضه بغير حق (وعنه) أي عن الامام. رواية (يؤخذ البائع والمقر ~~بالثمن. فإن مات أحدهما، أو غاب أخذ الآخر بالثمن، واختاره الشيخ) ms1317 قال في ~~الانصاف وهو الصواب: قال في الفروع (ويتوجه هذا في كل غار) قال في الانصاف، ~~وما هو ببعيد. (ولو كان الغار أنثى) فقالت لآخر: اشترني من هذا فإني أمته، ~~فاشتراها ووطئها (حدت) دون (ولا مهر) لها، لأنها زانية مطاوعة ( ويلحقه ~~الولد) للشبهة، ولو أقر شخص لآخر (أنه عبده فرهنه فكبيع) فلا تلزم العهدة ~~القائل: حضر الراهن، أو غاب على المختار. # فصل: # الشرط (الثاني) من شروط البيع (أن يكون العاقد) من بائع ومشتر (جائز ~~التصرف، وهو) الحر (البالغ الرشيد) فلا يصح من صغير ومجنون وسكران ونائم ~~ومبرسم وسفيه، لأنه قول يعتبر له الرضا. فلم PageV03P172 # يصح من غير رشيد. كالاقرار (إلا الصغير المميز والسفيه فيصح، تصرفهما ~~بإذن وليهما ولو في الكثير). لقوله تعالى: * (وابتلوا اليتامى) * أي ~~اختبروهم وإنما يتحقق بتفويض البيع والشراء إليهم. (وحرم) على الولي (إذنه ~~لهما) أي للمميز والسفيه في التصرف (لغير مصلحة) لما فيه من الإضاعة، (ولا ~~يصح منهما) أي من المميز والسفيه (قبول هبة) ونحوها (ووصية بلا إذن) ولي ~~كالبيع. (واختار الموفق وجمع) منهم الشارح والحارثي. (صحته) أي صحة قبول ~~هبة ووصية (من مميز) بلا إذن وليه (كعبد) أي كما يصح في العبد قبول الهبة، ~~والوصية بلا إذن سيده نصا. ويكونان لسيده. # (ويصح تصرف صغير، ولو دون تمييز) في يسير، لما روي: أن أبا الدرداء اشترى ~~من صبي عصفورا فأرسله ذكره ابن أبي موسى. (و) يصح أيضا تصرف (رقيق وسفيه ~~بغير إذن) ولي وسيد (في) شئ (يسير) كباقة البقل والكبريت ونحوها، لأن ~~الحكمة في ا لحجر خوف ضياع المال، وهو مفقود في اليسير. (وشراء رقيق) بغير ~~إذن سيده (في ذمته) لا يصح للحجر عليه. وكذا شراؤه بعين المال بغير إذن ~~السيد، لأنه فضولي (واقتراضه) أي اقتراض الرقيق مالا (لا يصح كسفيه) بجامع ~~الحجر (وتقبل من مميز) حر أو رقيق. قال أبو الفرج ودونه (هدية أرسل بها و) ~~يقبل منه أيضا (إذنه في دخول الدار ونحوها) عملا بالعرف، (قال القاضي) في ~~جامعة (ومن كافر وفاسق) وذكره القرطبي إجماعا. ms1318 وقال القاضي: في موضع يقبل ~~منه. (إذا ظن صدقه) بقرينة وإلا فلا. # قال في الفروع: وهذا متجه. PageV03P173 # فصل: # الشرط (الثالث أن يكون المبيع والثمن مالا) لأنه مقابل بالمال، إذ هو ~~مبادلة المال بالمال. (وهو) أي المال شرعا (ما فيه منفعة أو لغير حاجة ~~ضرورة) فخرج ما لا نفع فيه أصلا كالحشرات، وما فيه منفعة محرمة كالخمر، وما ~~فيه منفعة مباحة للحاجة كالكلب، وما فيه منفعة تباح للضرورة كالميتة في حال ~~المخمصة وخمر لدفع لقمة غص بها. # تنبيه: ظاهر كلامه هنا كغيره: أن النفع لا يصح بيعه، مع أنه ذكر في حد ~~البيع صحته. فكان ينبغي أن يقال هنا: كون المبيع مالا أو نفعا مباحا مطلقا ~~أو يعرف المال بما يعم الأعيان والمنافع. (فيجوز بيع بغل وحمار وعقار) بفتح ~~العين، ومأكول ومشروب وملبوس ومركوب ودقيق لأن الناس يتبايعون ذلك وينتفعون ~~به في كل عصر من غير نكير، وقياسا، لما لم يرد به النص من ذلك على ما ورد. ~~(و) يصح بيع (دود قز وبزره) قبل أن يدب لأنه طاهر يخرج منه الحرير الذي هو ~~أفخر الملابس، بخلاف الحشرات التي لا نفع فيها. (و) يصح بيع (ما يصاد عليه ~~كبومة) يجعلها (شباشا) وهو طائر تخاط عيناه ويربط لينزل عليه الطير فيصاد. ~~(ويكره فعل ذلك) لما فيه من تعذيبها (و) يصح بيع (ديدان لصيد سمك و) يصح ~~بيع (علق لمص دم و) يصح بيع (طير لقصد صوته كبلبل وهزار) لأن فيه نفعا ~~مباحا. (و) كذا (ببغاء وهي الدرة و) كذا (نحوها) كقمري (و) يصح بيع (نحل ~~منفردا عن كوارته) لأنه حيوان طاهر يخرج من بطونه شراب فيه منافع للناس فهو ~~كبهيمة الأنعام، وكذا يصح بيعه خارجا عن كوارته معها. (بشرط كونه مقدورا ~~عليه) وإلا لم يصح بيعه للغرر. # (وفيها) أي ويصح بيع نحل في كوارته. (معها) إذا شوهد داخلا إليها (و) يصح ~~بيع النخل في كوارته (بدونها إذا شوهد داخلا إليها) أي إلى كوارته. هذا قول ~~الأكثر، واقتصر عليه في المنتهى وغيره. وقوله: ms1319 (فيشترط معرفته بفتح رأسها) ~~أي الكوارة (ومشاهدته) أي النحل: # يقتضي أنه لا يشترط مشاهدته داخلا إليها، بل يكفي رؤيته فيها، وهو قول ~~أبي الخطاب قال: PageV03P174 # (وخفاء بعضه لا يمنع الصحة) أي صحة البيع (كالصبرة) لا يمنع صحة بيعها ~~استتار بعضها ببعض ففي كلامه نظر ظاهر (ولا يصح بيعها) أي الكوارة (بما ~~فيها من عسل ونحل) للجهالة، (ولا) يصح (بيع ما كان مستورا) من النحل ~~(بأقراصه) للجهالة. (ويجوز بيع هر) لما في الصحيح: أن امرأة دخلت النار في ~~هرة لها حبستها والأصل في اللام الملك، ولأنه حيوان يباح نفعه واقتناؤه ~~مطلقا أشبه البغل. (وعنه لا يجوز بيعه، اختاره في الهدى والفائق وصححه في ~~القواعد الفقهية) لحديث مسلم عن جابر: أنه سئل عن السنور فقال زجر النبي ~~(ص) عن ذلك. وفي لفظ: أن النبي (ص) نهى عن ثمن السنور رواه أبو داود. ويمكن ~~حمله على غير المملوك منها، أوما لا نفع منها (ويجوز بيع فيل) لأنه يباح ~~نفعه واقتناؤه أشبه البغل. (و) يجوز بيع (سباع بهائم) كالفهد (و) بيع ~~(جوارح طير) كصقر وباز، (يصلحان) أي السباع والجوارح (لصيد) بأن تكون ~~(معلمة أو تقبله) أي التعليم لأن فيها نفعا مباحا. (و) يصح بيع (ولده) أي ~~ولد ذكر من سباع البهائم، (و) يصح بيع (فرخه) أي فرخ طير الصيد (وبيضه ~~لاستفراخه) لأنه ينتفع به في المآل. أشبهت الجحش الصغير، فإن اشترى البيض ~~المذكور لنحو أكل لم يصح لعدم إباحته. (و) يصح بيع (قرد لحفظ) لأن الحفظ من ~~المنافع المباحة و (لا) يصح بيع قرد (للعب. وكره أحمد بيعه وشراءه) قال: ~~أكره بيع القرد قال ابن عقيل: هذا محمول على الإطاقة به واللعب. فأما بيعه ~~لحفظ المتاع والدكان ونحوه فيجوز لأنه كالصقر. (و) يصح بيع قن (مرتد) ولو ~~لم تقبل توبته. لأنه مملوك ينتفع به وخشية هلاكه لا تمنع بيعه كالمريض. (و) ~~يصح بيع قن (جان عمدا أو خطأ على نفس أو ما دونها) سواء (أوجبت) الجناية ~~(القصاص أو لا) لأن الجناية حق ثبت بغير ms1320 رضا سيده فلم يمنع بيعه كالدين. ~~(ولجاهل) بالردة أو الجناية حال الشراء (الخيار) بين الرد والأرش كالعيب، ~~(ويأتي آخر خيار العيب و) يصح بيع (مريض ولو مأيوسا منه) لأن خشية هلاكه لا ~~تمنع بيعه. # (ولجاهل) بمرضه حال الشراء (الخيار) بين الرد والامساك مع الأرض لأن ~~المرض عيب. PageV03P175 # (و) يصح بيع قن (قاتل في محاربة متحتم قتله بعد القدرة) عليه، لأنه ينتفع ~~به إلى قتله. # ويعتقه فيجر ولاء ولده. (و) يصح بيع قن (متحتم قتله بكفر) لما تقدم، وهو ~~داخل تحت قوله: ومرتد كما تقدم. (و) يصح بيع (أمة لمن به عيب يفسخ به ~~النكاح كجذام وبرص)، لان البيع يراد للوطئ وغيره بخلاف النكاح. (وهل لها) ~~أي للأمة المبيعة لمن به جذام أو برص (منعه من وطئها؟ يحتمل وجهين، أولهما ~~ليس لها منعه) لملكه لها ولمنافعه (وبه قالت الشافعية، حكاه عنهم ابن ~~العماد في كتاب التبيان فيما يحل ويحرم من الحيوان و) يصح بيع (لبن آدمية ~~ولو) كانت (حرة) أي المنفصل منها، لأنه طاهر منتفع به كلبن الشاة ولأنه ~~يجوز أخذ العوض عنه في إجارة الظئر فيضمه متلفه، (ويكره) للمرأة بيع لبنها ~~نص عليه (و لا يصح بيع لبن رجل) فلا يضمن بإتلاف، (ولا) بيع (خمر ولو كانا) ~~أي المتبايعان (ذميين) لحديث جابر سمعت النبي (ص) يقول: إن الله ورسوله حرم ~~بيع الخمر والميتة والخنزير و الأصنام متفق عليه. (ولا) بيع ولو مباح ~~الاقتناء (كلب) صيد (ولو مباح الاقتناء) لحديث أبي سعيد الأنصاري: أن النبي ~~(ص) نهى عن ثمن الكلب متفق عليه. (ومن قتله) أي الكلب (وهو معلم) الصيد. ~~والمراد من قتل كلبا يباح اقتناؤه، كما في الكافي وغيره. (أساء لأنه فعل ~~محرما ولا غرم عليه، لأن الكلب لا يملك) ولا قيمة له. ويأتي في الصيد أنه ~~يحرم قتل غير أسود بهيم وعقور، ولو غير معلم. (ويحرم اقتناؤه) أي الكلب ~~(ك‍) - ما يحرم اقتناء (خنزير، ولو لحفظ البيوت ونحوها. إلا كلب ماشية، ~~وصيد، وحرث) لحديث أبي هريرة PageV03P176 # مرفوعا: من اتخذ كلبا ms1321 إلا كلب ماشية، أو صيد أو زرع، نقص من أجره كل يوم ~~قيراط متفق عليه، وإنما يجوز اقتناء الكلب للماشية والصيد والحرث. (إن لم ~~يكن أسود بهيما أو عقورا. ويأتي في الصيد) بيان ذلك وتعليله. (ويجوز تربية ~~الجرو الصغير لأجل الثلاثة) أي لواحد من الماشية والصيد والحرث، لأنه قصد ~~به ما يباح. (ومن اقتنى كلب صيد ثم ترك الصيد مدة وهو يريد العود إليه. لم ~~يحرم اقتناؤه في مدة تركه) الصيد. (وكذا) من اقتنى كلب زرع (لو حصد الزرع ~~أبيح اقتناؤه حتى يزرع زرعا آخر. وكذا لو هلكت ماشية) اقتنى لها كلبا. (أو ~~باعها وهو يريد شراء غيرها. فله إمساك كلبها لينتفع به في التي يشتريها) ~~لأن ذلك لا يمكن التحرز منه. (ومن مات وفي يده كلب) يباح اقتناؤه (فورثته ~~أحق به) كسائر الاختصاصات. (ويجوز إهداء الكلب المباح والإثابة عليه) لا ~~على وجه البيع. (ولا يصح بيع) قن (منذور عتقه. قال ابن نصر الله: نذر تبرر) ~~لأن عتقه وجب بالنذر، فلا يجوز إبطاله ببيعه، كالهدي المعين. واحترز ابن ~~نصر الله عن نذر اللجاج فيصح البيع لاجزاء الكفارة عنه. (ولا) بيع (ترياق ~~يقع فيه لحوم الحيات) لأن نفعه إنما يحصل بالاكل، وهو محرم، فخلا من نفع ~~مباح، ولا يجوز التداوي به، ولا بسم الأفاعي. ويصح بيع الترياق الخالي من ~~لحوم الحيات ومن الخمر، لأنه مباح كسائر المعاجين الخالية من محرم. (ولا) ~~بيع (سموم قاتلة كسم الأفاعي) لخلوها من نفع مباح (فأما السم من الحشائش ~~والنبات. فإن كان لا ينتفع به، أو كان يقتل قليله. لم يجز بيعه) لما تقدم. ~~(وإن انتفع به وأمكن التداوي بيسيره كالسقمونيا ونحوها، جاز بيعه) لما فيه ~~من النفع المباح. (ويحرم بيع مصحف ولو في دين) قال أحمد: لا PageV03P177 # نعلم في بيع المصحف رخصة. قال ابن عمر: وددت أن الأيدي تقطع في بيعها. ~~ولان تعظيمه واجب وفي بيعه ابتذال له وترك لتعظيمه. (ولا يصح) بيع المصحف. ~~مقتضى كلامه في الانصاف: أنه المذهب. وقال في التنقيح: ولا يصح ms1322 لكافر. ~~وتبعه في المنتهى. # ومقتضاه: صحته للمسلم مع الحرمة. (ك‍) ما لا يصح (بيعه لكافر) لأنه يمنع ~~من استدامة ملكه فمنع من ابتدائه (فإن ملكه) الكافر (بإرث أو غيره) ~~كاستيلاء عليه من مسلم (ألزم بإزالة يده عنه) خشية امتهانه، (وكذا) أي كبيع ~~المصحف (إجارته ورهنه) فيحرمان ولا يصحان. (ويلزم بذله) أي المصحف (لمن ~~احتاج إلى القراءة فيه. ولم يجد مصحفا غيره) للضرورة (ولا تجوز القراءة فيه ~~بلا إذن) مالكه (ولو مع عدم الضرر) لأن فيه افتياتا على ربه. # (ولا يكره شراؤه) أي شراء المصحف (لأنه استنقاذ) له كشراء الأسير. (ولا) ~~يكره (إبداله) أي إبدال المصحف (لمسلم بمصحف آخر) لأنه لا يدل على الرغبة ~~عنه، ولا على الاستبدال به بعوض دنيوي، بخلاف أخذ ثمنه. (ولو وصى ببيعه) أي ~~المصحف ولو في دين (لم يبع) لما تقدم. (ويجوز نسخه) أي المصحف (بأجرة) لقول ~~ابن عباس. احتج به الامام. (ولا يقطع) سارق (بسرقته) أي المصحف لأنه لا ~~يباع. (ويجوز وقفه) أي المصحف (وهبته والوصية به) لأنه لا اعتياض في ذلك ~~عنه. (وتقدم بعض أحكامه في نواقض الوضوء) فلم نطل بإعادتها. # ويجوز بيع كتب العلم ونقل أبو طالب: لا تباع. (ويصح شراء كتب زندقة ~~ليتلفها، لا) شراء (خمر ليريقها، لأن في الكتب مالية الورق) وتعود ورقا ~~منتفعا به بالمعالجة. قال ابن عقيل: يبطل بآلة اللهو، وسقط حكم مالية ~~الخشب. (ولا يصح بيع آلة لهو) كمزمار وطنبور ومنها النرد والشطرنج على ما ~~يأتي في الغصب، (ولا) يصح بيع (حشرات) كخنافس (سوى ما تقدم) من دود القز ~~وديدان يصاد بها. والحشرات (كفأر وحيات وعقارب ونحوها) كصراصر، (ولا) يصح ~~بيع (ميتة ولا شئ منها، ولو لمضطر) لما تقدم (إلا سمكا وجرادا PageV03P178 # ونحوهما) كجندب لحل أكلها. (ولا) يصح بيع (دم وخنزير وصنم) لحديث جابر ~~السابق. # (ولا) يصح بيع (سباع بهائم) لا تصلح لصيد. (و) لا (جوارح طير لا تصلح ~~لصيد، كنمر وذئب ودب وسبع وغراب) لا يؤكل. (وحدأة ونسر وعقعق ونحوها) لأنه ~~لا نفع فيها كالحشرات. (ولا) يصح ms1323 بيع (سرجين) أي زبل بكسر السين وفتحها. ~~ويقال: سرقين (نجس) بخلاف الطاهر منه. كروث الحمام وبهيمة الأنعام. (و) لا ~~يصح بيع (أدهان نجسة العين من شحوم الميتة وغيرها) لقوله (ص): إن الله إذا ~~حرم شيئا حرم ثمنه. (ولا يحل الانتفاع بها) أي بالادهان النجسة العين ~~(باستصباح ولا غيره) لحديث جابر: قيل: يا رسول الله. أرأيت شحوم الميتة. ~~فإنه يدهن بها الجلود وتطلى بها السفن، وتستصبح بها الناس؟ فقال: لا بل هو ~~حرام متفق عليه. (ولا) يصح (بيع) نحو (نصف معين من إناء وسيف ونحوهما) من ~~كل ما لا ينتفع به لو كسر. لأنه لا يمكن تسليمه مفردا إلا بإتلافه، وإخراجه ~~عن المالية، بخلاف بيع جزء منه مشاعا. (ولا) يصح (بيع أدهان متنجسة) كزيت ~~لاقى نجاسة (ولو) بيع (لكافر) يعلم حاله. (لحديث: إن الله تعالى إذا حرم ~~شيئا حرم ثمنه) رواه الشيخان مختصرا. # (ويجوز الاستصباح بها) أي بالادهان المتنجسة (في غير مسجد على وجه لا ~~تتعدى نجاسته) لأنه أمكن الانتفاع بها من غير ضر. واستعمالهما على وجه لا ~~تتعدى بأن تجعل في إبريق ويصب منه في المصباح. ولا يمس، أو يدع على رأس ~~الجرة التي فيها الدهن سراجا مثقوبا ويطينه على رأس إناء الدهن. وكلما نقص ~~دهن السراج صب فيه ماء بحيث يرفع الدهن فيملأ السراج. وما أشبه ذلك. وهذا ~~القيد قاله جماعة. ونقله طائفة عن الامام. # قال في الانصاف: الذي يظهر أن هذا ليس شرطا في جواز الاستصباح. وعلم من ~~قوله في غير مسجد: أنه لا يجوز الاستصباح بها فيه مطلقا. (و) يجوز (أن ~~تدفع) الادهان PageV03P179 # المتنجسة (إلى كافر في فكاك مسلم. ويعلم بنجاستها، لأنه ليس بيعا حقيقة) ~~بل افتداء. (وإن اجتمع من دخانه) أي الدهن المتنجس (شئ فهو نجس) كغبارها ~~وبخارها. وتقدم (فإن علق) دخان النجاسة (بشئ) طاهر (عفي عن يسيره) وهو ما ~~لا تظهر صفته للمشقة وتقدم. (و يصح بيع نجس يمكن تطهيره كثوب ونحوه) كإناء، ~~لأنه ينتفع به بعد تطهيره. (ويجوز بيع كسوة الكعبة إذا خلعت) عنها ms1324 (وتقدم) ~~ذلك (ولا يصح بيع الحر) لقوله (ص): ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة - ذكر منهم ~~رجلا باع حرا وأكل ثمنه. متفق عليه (ولا) بيع (ما ليس بمملوك كالمباحات) من ~~نحو كلا وماء ومعدن، (قبل حيازتها وتملكها) لفقد الشرط الرابع (ولو باع أمة ~~حاملا بحر قبل وضعه صح) البيع (فيها) لأنها معلومة، وجهالة الحمل لا تضر. ~~وقد يستثنى بالشرع ما لا يصح استثناؤه باللفظ. كبيع الأمة المزوجة. يصح ~~ومنفعة البضع مستثناة بالشرع. ولا يصح استثناؤها باللفظ. # فصل: # الشرط (الرابع أن يكون) المبيع (مملوكا لبائعه) وقت العقد وكذا الثمن ~~(ملكا تاما) لقوله (ص) بن حزام: لا تبع ما ليس عندك رواه ابن ماجة والترمذي ~~وصححه، وخرج بقوله: ملكا تاما. الوقوف على معين والمبيع زمن الخيارين، على ~~ما يأتي بيانه. (حتى أسير) فيصح بيعه لملكه، إذ الأسر لا يزيل ملكه. (أو) ~~أن يكون (مأذونا في بيعه وقت إيجاب وقبول) لفظيين أو فعليين، أو مختلفين، ~~لقيام المأذون له مقام المالك، لأنه نزله منزلة نفسه. (ولو لم يعلم) المالك ~~أن المبيع ملكه (بأن ظنه) أي ظن البائع المبيع (لغيره، فبان) أنه (قد ورثه، ~~أو) PageV03P180 # لم يعلم المأذون له الاذن بأن ظن عدم الإذن فتبين أنه (قد وكل فيه) وقوله ~~(كموت أبيه وهو) أي البائع (وارثه) مثال للأول (أو توكيله) والوكيل لا ~~يعلم: مثال للثاني. وإنما صح البيع فيهما لأن الاعتبار في المعاملات بما في ~~نفس الامر، لا بما في ظن المكلف. إذا تقرر أن الملك والاذن شرط. (فإن باع ~~ملك غيره بغير إذنه ولو بحضرته وسكوته) لم يصح البيع. ولو أجازه المالك ~~بعد. لفوات شرطه. وحديث عروة بن الجعد: أن النبي (ص) أعطاه دينارا ليشتري ~~به شاة. فاشترى به شاتين فباع إحداهما بدينار. ثم عاد بالدينار والشاة ~~فدعاه بالبركة في بيعه رواه أحمد والبخاري: محمول على أنه وكيل مطلق، بدليل ~~أنه سلم وتسلم. وليس ذلك لغير المالك والوكيل المطلق باتفاق. ذكره في الشرح ~~والمبدع. (أو اشترى له) أي لغيره (بعين ماله شيئا بغير إذنه. # لم ms1325 يصح) الشراء ولو أجيز بعد لما تقدم. (وإن اشترى له) أي لغيره شيئا (في ~~ذمته بغير إذنه. صح إن لم يسمه) أي لم يسم المشتري من اشترى له (في العقد) ~~بأن قال: # اشتريت هذا ولم يقل لفلان فيصح العقد. (سواء نقد) المشتري (الثمن من مال ~~الغير) الذي اشترى له (أو لا) بأن نقده من مال نفسه أو لم ينفده بالكلية، ~~لأنه متصرف في ذمته. وهي قابلة للتصرف. والذي نقده إنما هو عوض عما في ~~الذمة. فإن سماه في العقد لم يصح إن لم يكن أذن. (فإن أجازه) أي المشتري ~~(من اشترى له) ولم يسم (ملكه من حين العقد) فمنافعه ونماؤه له، لأنه اشترى ~~لأجله ونزل المشتري نفسه منزلة الوكيل. (وإلا) بأن لم يجزه من اشترى له ~~(لزم من اشتراه. فيقع الشراء له) لأن الغير لم يأذن فيه. فتعين كونه ~~للمشتري، كما لو لم ينو غيره. (وإن حكم بصحة مختلف فيه) ممن يراه (كتصرف ~~فضولي بعد إجازته. صح) العقد واعتبرت آثاره (من الحكم لا من حين العقد) ~~ذكره القاضي. فالمختلف فيه باطل من حين العقد إلى الحكم. وقال في الفروع. ~~ويتوجه كالإجازة. وقال في الفضول، في النكاح الفاسد: إنه يقبل الانبرام ~~والالزام بالحكم. والحكم لا ينشئ الملك بل يحققه. (ولا يصح بيع) شئ (معين ~~لا يملكه PageV03P181 # ليشتريه ويسلمه) لحديث حكيم السابق (بل) يصح بيع (موصوف) بما يكفي في ~~السلم (غير معين) ولو لم يوجد في ملكه مثله (بشرط قبضه) أي الموصوف (أو قبض ~~ثمنه في مجلس العقد) وإلا لم يصح السلم. (ويأتي) البيع بالوصف (قريبا) في ~~الشرط السادس. (ولا يصح بيع ما فتح عنوة ولم يقسم، وتصح إجارته) وكذا الأرض ~~التي جلا عنها أهلها خوفا منا أو صولحوا على أنها لنا، ولنا الخراج عنها، ~~بخلاف ما فتحت صلحا على أنها لهم، أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين، كنصف ~~خيبر، أو أسلم أهلها عليها كالمدينة، فيصح بيعها. والذي فتح عنوة ولم يقسم. ~~(كأرض الشام والعراق ومصر ونحوها) فتصح إجارتها ممن هي بيده ms1326 دون بيعها (لأن ~~عمر رضي الله عنه وقفها على المسلمين. وأقرها في أيدي أربابها بالخراج الذي ~~ضربه أجرة لها في كل عام، ولم يقدر عمر مدتها). أي مدة الإجارة (لعموم ~~المصلحة فيها). قاله في الكافي وغيره. قال: وقد اشتهر ذلك في قصص نقلت عنه ~~(ويصح بيع المساكن) من أرض العنوة (الموجودة حال الفتح، أو حدثت بعده. ~~وآلتها) أي المساكن (منها) أي من أرض العنوة (أو من غيرها) لأن الصحابة ~~اقتطعوا الخطط في الكوفة والبصرة في زمن عمر، وبنوا مساكن وتبايعوها من غير ~~نكير. فكان كالاجماع. # وقدم في الفروع: أنه يجوز بيع بناء ليس منها، (كبيع غرس محدث) فيها. فإنه ~~يصح لأنه مملوك لغارسه. وكلامه هنا كالفروع يقتضي أن الغرس الموجود حال ~~الفتح لا يصح بيعه، وأنه يتبع الأرض في الوقف. لكن تقدم في الأرضين ~~المغنومة أنه أوجب الزكاة في ثمرتها على من تقر بيده. كالمتجدد. فعليه تكون ~~ملكا له. فيصح بيعها. (وكذا إن رأى الامام المصلحة في بيع شئ منها) مثل أن ~~يكون في الأرض ما يحتاج إلى عمارة ولا يعمرها إلا من يشتريها. (فباعه أو ~~وقفه أو أقطعه إقطاع تمليك) فيصح ذلك كله لأن فعل الامام كحكمه. بذلك يصح ~~كبقية المختلف فيه هذا معنى ما علل به في المغني صحة البيع منه، وهو يقتضي ~~أن محل ذلك إذا كان الامام يرى صحة بيعه أو وقفه، وإلا ينفذ حكم حاكم بما ~~يعتقد خلافه. وفي صحة الوقف نظر، لأن الأرض إما موقوفة فلا يصح وقفها ~~PageV03P182 # ثانيا. أو فئ لبيت المال. والوقف شرطه أن يكون من مالك، إلا أن يقال إن ~~الوقف هنا من قبيل الأرصاد والافراز لشئ من بيت المال على بعض مستحقيه، ~~ليصلوا إليه بسهولة كما أوضحته في الحاشية. (وقال في الرعاية في حكم ~~الأراضي المغنومة: وله) أي الامام (إقطاع هذه الأرض) أي التي فتحت عنوة ولم ~~تقسم. (والدور والمعادن إرفاقا لا تمليكا ويأتي) وقال في المغني في باب ~~زكاة الخارج من الأرض: وحكم إقطاع هذه الأرض حكم بيعها. وقدم ms1327 في البيع أنه ~~لا يجوز. وقال أيضا ولا يخص أحد بملك شئ منها، ولو جاز تخصيص قوم بأصلها ~~لكان الذين فتحوها أحبها. (ومثله) أي مثل الامام لها في صحته. # (لو بيعت وحكم بصحته حاكم يراه قاله الموفق وغيره) كبقية المختلف فيه ~~(إلا أرضا من العراق فتحت صلحا على أنها لهم) أي لأهلها فيصح بيعهم لها ~~لملكهم إياها وسمي عراقا لامتداد أرضه وخلوها من جبال مرتفعة وأودية ~~منخفضة. قال السامري: (وهي) أي الأرض المذكورة (الحيرة) بكسر الحاء مدينة ~~بقرب الكوفة. والنسبة إليها حيري وحاري على غير قياس، قاله الجوهري. ~~(وأليس) بضم الهمزة وتشديد اللام بعدها ياء ساكنة ثم سين مهملة مدينة ~~بالجزيرة (وبانقيا) بزيادة ألف بين الباء والنون المكسورة، ثم قاف ساكنة ~~تليها ياء مثناة تحت، ناحية بالنجف دون الكوفة. (وأرض بني صلوبا) بفتح ~~الصاد المهملة وضم اللام بعدها واو ساكنة تليها باء موحدة. فهذه الأماكن ~~فتحت صلحا لا عنوة، فيصح بيعها. # ومثلها الأرض التي لو أسلم أهلها عليها كأرض المدينة فإنها ملك أربابها. ~~(ولا يصح بيع وقف غيره) أي غير ما فتح عنوة، ولم يقسم (ونفعه والمراد منه ~~باق) جملة حالية أي في حال بقاء نفعه المقصود، فإن تعطل جاز بيعه. (ويأتي ~~في الوقف) بأتم من هذا. (ولا يصح بيع رباع مكة) بكسر الراء جمع ربع (وهي ~~المنازل ودار الإقامة، ولا الحرم كله. وكذا بقاع المناسك) كالمسعى والمرمى، ~~والموقف ونحوها. (و) القول بعدم صحة بيع المناسك (أولى) من القول بعدم صحة ~~بيع رباع مكة. (إذ هي) أي بقاع المناسك (كالمساجد) لعموم PageV03P183 # نفعها. وإنما لم يصح بيع رباع مكة (لأنها فتحت عنوة) بدليل أنه (ص): أمر ~~بقتل أربعة فقتل منهم ابن خطل، ومقيس بن صبابة. ولو فتحت صلحا لم يجز قتل ~~أهلها. ولم تقسم بين الغانمين فصارت وقفا على المسلمين. (ولا) تصح (إجارة ~~ذلك) أي رباع مكة والحرم وبقاع المناسك، لما روى سعيد بن منصور عن مجاهد ~~مرفوعا: مكة حرام بيعها، حرام إجارتها. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده ms1328 ~~مرفوعا: مكة لا تباع رباعها ولا تكرى بيوتها، رواه الأثرم. (فإن سكن بأجرة) ~~في رباع مكة (لم يأثم بدفعها) صححه في الانصاف. وقال الشيخ التقي: هي ساقطة ~~يحرم بذلها (ولا يملك ماء عد) بكسر العين وتشديد الدال قبل حيازته. (وهو ~~الذي له مادة لا تنقطع كمياه العيون و) ك‍ (- نقع البئر) لقوله عليه ~~السلام: المسلمون شركاء في ثلاث، في الماء والكلأ والنار رواه أبو داود ~~وابن ماجة. (ولا) يملك (ما في معدن جار) إذا أخذ منه شئ خلفه غيره (كملح ~~وقار ونفط ونحوها) قبل جنازته لعموم نفعه فهو كالماء. (ولا) يملك (كلا) قبل ~~حيازته. للحديث السابق. # (ولا) يملك (شوك نبت في أرضه قبل حيازته) لأن الشوك كالكلأ. وقوله (بملك ~~أرض) متعلق بلا يملك، أي لا تملك هذه الأشياء بملك الأرض بالحيازة. (فلا ~~يصح بيعه) أي بيع شئ من ذلك قبل حيازته (ولا يدخل) ما في الأرض من ذلك (في ~~بيعها) لأن البائع لم يملكه فلم يتناوله البيع. (ك‍) - ما لو كان في (أرض ~~مباحة) غير مملوكة (ولكن صاحب PageV03P184 # الأرض أحق به، لكونه في أرضه. قاله الموفق وغيره. ومن حاز من ذلك) أي من ~~الماء العد والكلأ والشوك والمعدن الجاري. (شيئا ملكه) وجاز بيعه. لما روي ~~أن النبي (ص): # نهى عن بيع الماء إلا ما حمل منه رواه أبو عبيد في الأموال وعلى ذلك مضت ~~العادة من غير نكير. (إلا أنه يحرم دخول ملك غيره بغير إذنه لأجل أخذ ذلك ~~إن كان) رب الأرض (محوطا عليها) لأنه تصرف في ملك غيره بغير إذنه. (وإلا) ~~بأن لم يحوط عليها (جاز) الدخول بلا إذنه (بلا ضرر) لدلالة القرينة على ~~رضاه حيث لم يحوط (ولو استأذنه) أحد في الدخول (حرم) على رب الأرض (منعه إن ~~لم يحصل ضرر) بدخوله لما تقدم (وسواء) فيما تقدم (كان ذلك) أي الماء العد ~~والمعدن الجاري، والكلأ والشوك (موجودا في الأرض خفيا أو حدث بها بعد ~~ملكها) وسواء ملكها بشراء أو إحياء أو إرث أو غيرها، (ولو حصل في ms1329 أرضه) أي ~~في أرض إنسان (سمك) لم يملكه بذلك، (أو عشش فيها طائر لم يملكه) بذلك. # فلا يصح بيعه قبل حيازته (ويأتي ذلك) في الصيد موضحا. (والمصانع المعدة ~~لمياه الأمطار) يملك ربها ما يحصل فيها منها (و) المصانع العدة لها إذا ~~(جرى إليها ماء نهر غير مملوك) كالنيل، (يملك ماؤها) الحاصل فيها، (بحصوله ~~فيها) لأن ذلك حيازة له (ويجوز) لمالكه (بيعه إذا كان معلوما) وهبته ~~والتصرف فيه بماء شاء لعدم المانع. (ولا يحل) لاحد (أخذ شئ منه بغير إذن ~~مالكه) لجريان ملكه عليه كسائر أملاكه. (والطلول التي تجتني منها النحل) ~~إذا كانت على نبت مملوك (ككلأ) في الإباحة، (وأولى) بالإباحة من الكلأ لما ~~يأتي (ولا حق) أي لا عوض (على أهل النحل لأهل الأرض التي يجني منها قال ~~الشيخ: لأن ذلك لا ينقص من ملكهم شيئا) ولا يكاد يجتمع منها ما يعد شيئا ~~إلا بمشقة. ذكر ابن عادل في تفسيره عن الفخر الرازي: في كتب الطب أن الطلال ~~هي التي يتغذى منها النحل إذا تساقطت على PageV03P185 # أوراق الأشجار والأزهار، فيلتقطها النحل ويتغذى منها ويكون منها العسل، ~~انتهى. والطل نوع من القطر. ونحل رب الأرض أحق به فله منع غيره إن أضر به. ~~ذكره الشيخ التقي. # (فأما المعادن الجامدة كمعادن الذهب والفضة، والصفر، والرصاص والكحل، ~~وسائر الجواهر كالياقوت والزمرد والفيروزج ونحوها، فتملك بملك الأرض على ما ~~يأتي) في إحياء الموات لأنها من أجزاء الأرض (ويجوز لربها) أي رب الأرض ~~(بيعه) أي بيع ما بها من معدن جامد، ولو قبل حيازته لأنه ملكه. (ولا تؤخذ) ~~المعادن الجامدة (بغير إذنه) أي إذن رب الأرض لما تقدم (ويستوي) في ذلك ~~(الموجود) من تلك المعادن (فيها) أي في الأرض (قبل ملكها خفيا وما حدث بعده ~~كما تقدم) وأما ما كان فيها ظاهرا وقت إحيائها فلا يملك بملكها ولو كان ~~جامدا. ويأتي في إحياء الموات. # فصل: # الشرط (الخامس أن يكون) المبيع ومثله الثمن. (مقدورا على تسليمه) حال ~~العقد لأن ما لا يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم ms1330 والمعدوم لا يصح بيعه فكذا ~~ما أشبهه، (فلا يصح بيع آبق) ولا جعله ثمنا سواء (علم) الآخذ له (مكانه أو ~~جهله ولو) كان ذلك (لقادر على تحصيله) لما روى أحمد عن أبي سعيد أن رسول ~~الله (ص): نهى عن شراء العبد وهو آبق. (وكذا جمل شارد وفرس غائر ونحوهما) ~~مما لا يقدر على تسليمه. (ولا) يصح بيع (نحل) في الهواء (و) بيع (طير في ~~الهواء يألف الرجوع أو لا) لأنه غير مقدور على تسليمه. (ولا) يصح بيع (سمك ~~في لجة ماء) لما روى أحمد عن ابن مسعود مرفوعا: لا تشتروا السمك في الماء ~~PageV03P186 # لأنه غرر قال البيهقي: فيه انقطاع ولما تقدم. واللجة بضم اللام معظم ~~الماء. (فإن كان الطير في مكان) كالبرج (مغلق) عليه (ويمكن أخذه منه) صح ~~بيعه لأنه مقدور على تسليمه. وشرط القاضي مع ذلك أخذه بسهولة. فإن لم يكن ~~إلا بتعب ومشقة لم يجز. # (أو) كان (السمك في ماء) نحو بركة (صاف) ذلك الماء (يشاهد فيه) السمك ~~(غير متصل) الماء (بنهر ويمكن أخذه) أي السمك (منه) أي الماء (صح) البيع ~~لعدم الغرر. # (ولو طالت مدة تحصيلهما) أي الطير والسمك. هذا إن سهل أخذه، فإن لم يسهل ~~بحيث يعجز عن تسليمه لم يصح البيع لعجزه عن تسليمه في الحال وللجهل بوقت ~~تسليمه. وهذا المذهب قاله في الانصاف (ولا يصح بيع مغصوب) لأن بائعه لا ~~يقدر على تسليمه. (إلا لغاصبه لأن المانع من معدوم هنا كما تقدم. # فصل الشرط السادس أن يكون المبيع معلوما لها أي للبائع والمشتري لأن ~~جهالة المبيع غرر فيكون منهيا عنه، فلا يصح، والعلم به يحصل (برؤية تحصل ~~بها معروفة) أي المبيع (مقارنة) تلك الرؤية للعقد بأن لا تتأخر عنه. # ويأتي لو تقدمت (له) متعلق برؤية أي لجميع المبيع إن لم تدل بقيته عليه، ~~كالثوب المنقوش، ومعنى الرؤية أن تكون (وقت العقد، أو) برؤية (لعضه إن ذلت) ~~رؤية بعضه (على بقيته) لحصول المعرفة بها (وإلا) تدل رؤية بعضه على بقية ~~كالثوب لا منقوش (فلا تكفي ms1331 رؤية) بعضه فتكفي (رؤية أحد وجهي ثوب غير منقوش ~~و) تكفي (رؤية وجه الرقيق و) تكفي رؤية (ظاهر الصبر المتساوية الاجزاء من ~~حب وقز وتمر ونحوها) بخلاف المختلفة PageV03P187 # الاجزاء، كصبرة بقال القرية. (و) تكفي رؤية ظاهر (ما في ظروف وأعدال من ~~جنس واحد متساوي الاجزاء، ونحو ذلك) من كل ما تدل بعضه على كله، لحصول ~~الغرض بها. (ولا يصح بيع الأنموذج) بضم الهمزة وهو ما يدل على صفة الشئ ~~قاله في المصباح. ( بأن يريه صاعا) مثلا من صبرة (ويبيعه الصبرة على أنها ~~من جنسه) فلا يصح لعدم رؤية المبيع وقت العقد. (وما عرف) مما يباع (بلمسه ~~أو شمه أو ذوقه، فكرؤيته) لحصول المعرفة. # (ويحصل العلم بمعرفته) أي المبيع (ويصح) البيع (بصفة) تضبط ما يصح السلم ~~فيه، لأنها تقوم مقام الرؤية في تمييزه (وهو) أي البيع بالصفة (نوعان: ~~أحدهما بيع عين معينة، سواء كانت العين) المعينة (غائبة مثل أن يقول: بعتك ~~عبدي التركي. ويذكر صفاته) أي تضبط وتأتي في السلم (أو) كانت العين المبيعة ~~بالصفة (حاضرة مستورة، كجارية منتقبة، وأمتعة في ظروفها، أو نحو ذلك. فهذا) ~~النوع (ينفسخ العقد عليه برده على البائع) بنحو عيب أو نقص صفة، وليس ~~للمشتري طلب بدله لوقوع العقد على عينه كحاضر، فإن شرط ذلك في عقد البيع ~~بأن قال: إن فاتك شئ من هذه الصفات، أعطيتك ما هذه صفاته، لم يصح العقد، ~~قاله في المستوعب. (و) ينفسخ العقد عليه أيضا ب‍ (- تلفه قبل قبضه) لزوال ~~محل العقد (و) هذا النوع (يجوز التفريق) من متبايعيه (قبل قبض الثمن، وقبل ~~قبض المبيع كحاضر) بالمجلس (ويجوز تقديم الوصف في بيع الأعيان على العقد. ~~كما يجوز تقديم الرؤية ذكره القاضي، محل وفاق. وكذلك لا يجوز تقديم الوصف) ~~للمعقود عليه (في السلم على العقد ولا فرق بينهما) أي بين تقديم الوصف في ~~بيع الأعيان على العقد، وتقديمه في السلم على العقد وكذا تقديم الوصف في ~~بيع ما في الذمة. (فلو قال) لآخر (أريد أن أسلفك في كر حنطة ووصفه بالصفات ms1332 ~~فلما كان بعد ذلك) ولو طال الزمن. # (قال: قد أسلفتك في كر حنطة على الصفات التي تقدم ذكرها وعجل الثمن) قبل ~~التفريق PageV03P188 # (جاز) وصح العقد للعلم بالمعقود عليه، والكر بضم الكاف كيل معروف بالعراق ~~وهو ستون قفيزا وأربعون أردبا قاله في القاموس. (و) النوع (الثاني) من نوعي ~~البيع بالصفة (بيع موصوف غير معين، ويصفه بصفة تكفي في السلم إن صح السلم ~~فيه) بأن انضبطت صفاته (مثل أن يقول: بعتك عبدا تركيا. ثم يستقصي صفات ~~السلم فيه. فهذا في معنى السلم) وليس سلما لحلوله (فمتى سلم) البائع (إليه ~~عبدا على غير ما وصفه له. فرده) المشتري عليه (أو) سلم إليه عبدا (على ما ~~وصف له، فأبدله) المشتري لنحو عيب (لم يفسد العقد) برده. # لأن العقد لم يقع على عينه، بخلاف النوع الأول (ويشترط في هذا النوع قبض ~~المبيع، أو قبض ثمنه في مجلس العقد) لأنه في معنى السلم. ويشترط أيضا أن لا ~~يكون بلفظ سلم أو سلف. لأنه لا يكون إذن سلما، ولا يصح حالا. ولم يذكره ~~المصنف لأنه اقتصر فيما تقدم على قول التلخيص: إن البيع لا ينعقد بلفظ ~~السلم والسلف. (و) يحصل العلم بمعرفة المبيع (برؤية متقدمة) على العقد ~~(بزمن لا يتغير فيه المبيع يقينا، أو) لا يتغير فيه (ظاهرا) لان شرط الصحة ~~العلم. وقد حصل بطريقه وهي الرؤية المتقدمة. والمبيع منه ما يسرع فساده، ~~كالفاكهة وما يتوسط كالحيوان، وما يتباعد كالعقارات. فيعتبر كل نوع بحسبه. ~~ولو (مع غيبة المبيع، ولو في مكان بعيد لا يقدر) البائع (على تسليمه في ~~الحال، لكن يقدر على استحضاره غير آبق ونحوه) كشارد، فلا يصح بيعه لما تقدم ~~(ثم إن وجده) أي وجد المشتري ما تقدمت رؤيته (لم يتغير. فلا خيار له) ~~لسلامة المبيع (وإن وجده متغيرا. فله الفسخ على التراخي) كخيار العيب. وكذا ~~لو وجد بالصفة ناقصا صفة. (ويسمى) هذا الخيار (خيار الخلف في الصفة) من ~~إضافة الشئ إلى سبيله (إلا أن يوجد منه) أي من المشتري (ما يدل على الرضا) ~~بالمبيع ms1333 (من سوم ونحوه) فيسقط خياره لذلك. و (لا) يسقط خياره (بركوب ~~الدابة) المبيعة (في طريق الرد) إلى البائع، لأنه لا يدل على الرضا بالتغير ~~(ومتى أبطل) المشتري (حقه من رده، فلا أرش له). أي للمشتري في الأصح، قاله ~~في الفروع. PageV03P189 # فيخير بين الرد والامساك مجانا. لئلا يعتاض عن صفة كالسلم. وهذا بخلاف ~~البيع بشرط صفة. فإن له أرش فقدها، كما يأتي في الشروط في البيع. (وإن ~~اختلفا) أي البائع والمشتري (في الصفة) بأن قال المشتري: ذكرت في وصف الأمة ~~أنها بكر مثلا. وأنكره البائع (أو) اختلفا في (التغير) أي قال المشتري: إن ~~المبيع الذي سبقت رؤيته تغير، وأنكر البائع. # وقال: كان على هذا الحال حين رأيته. (فالقول قول المشتري) بيمينه لأن ~~الأصل براءة ذمته من الثمن. (وإن كان) المبيع الذي تقدمت رؤيته (يفسد في ~~الزمن) الذي مضي بين الرؤية والعقد. (أو) كان (يتغير) فيه (يقينا أو ظاهرا ~~أو شكا) مستويا (لم يصح) العقد، لفقد شرطه، أو للشك فيه. (ولو قال) البائع: ~~(بعتك هذا البغل بكذا. فقال: اشتريته، فبان) المشار إليه (فرسا أو حمارا لم ~~يصح) البيع. ومثله بعتك هذا العبد فبان أمة، أو هذا الجمل فبان ناقة، ~~ونحوه. فلا يصح البيع للجهل بالمبيع، وعدم رؤية يحصل بها معرفته. (ولا يصح ~~استصناع سلعة) بأن يبيعه سلعة يصنعها له. (لأنه باع ما ليس عنده على غير ~~وجه السلم) ذكره القاضي وأصحابه. (ويصح بيع أعمى) بالصفة لما يصح السلم ~~فيه. (و) يصح (شراؤه بالصفة) ما يصح السلم فيه (كما تقدم نصا. كتوكيله) أي ~~كما يصح أن يوكل الأعمى في البيع والشراء. # (بصيرا وله) أي للأعمى إن وجد ما اشتراه بالصفة ناقصا صفة (خيار الخلف في ~~الصفة) كالبصير وأولى، (و) يصح بيع الأعمى وشراؤه (بما يمكنه معرفته) أي ~~معرفة ما يبيعه أو يشتريه (بغير حاسة البصر كشم ولمس وذوق) لحصول العلم ~~بحقيقة المبيع. وكذا لو كان رآه قبل عماه بزمن لا يتغير فيه المبيع ظاهرا ~~على ما تقدم. (وإن اشترى) إنسان (ما لم يره، ms1334 وما لم يوصف له) لم يصح العقد ~~(أو) اشترى شيئا (رآه ولم يعلم ما هو) لم يصح البيع. # (أو) اشترى شيئا لم يره ولم يوصف له بما يكفي في السلم، بل (ذكر له من ~~صفته ما لا يكفي في السلم. لم يصح البيع) للجهالة بالبيع (وحكم ما لم يره ~~بائع حكم مشتر) يه (فيما تقدم) من التفصيل. فلا يصح البيع إن لم يوصف له ~~بما يكفي في السلم، ولم يعرفه بشم أو لمس أو ذوق. ويصح إن وصف بذلك أو عرفه ~~بلمس أو شم أو ذوق (ولا يصح بيع PageV03P190 # الحمل مفردا) عن أمه إجماعا (وهو بيع المضامين والمجر) بفتح الميم وكسرها ~~وبسكون الجيم وفتحها. روى أبو هريرة مرفوعا: أنه نهى عن بيع المضامين ~~والملاقيح قال أبو عبيد: المضامين ما في أصلاب الفحول. والملاقيح: ما في ~~البطون وهي الأجنة. وروى ابن عمر: أن النبي (ص) نهى عن بيع المجر. قال ابن ~~الأعرابي: المجر ما في بطن الناقة. # والمجر القمار. والمجر: المحاقلة والمزابنة. (ولا) يصح بيع الحمل أيضا ~~(مع أمه بأن يعقد عليه معها) أي مع أمه. لعموم ما سبق (ومطلق البيع) أي إذا ~~باع الحامل ولم يتعرض للحمل، فالعقد يشمله تبعا) لامه إن كان مالكها متحدا، ~~وإلا بطل. قال في شرح المنتهى: (كالبيض واللبن) قياسا على أس الحائط. ~~ويغتفر في التبعية ما لا يغتفر في الاستقلال. (ولا) يصح (بيع ما في أصلاب ~~الفحول) لما تقدم. (ولا) بيع (عسب الفحل) وهو ضرابه، للنهي عنه في حديث ابن ~~عمر. رواه البخاري (ولا) يصح (بيع حبل الحبلة ومعناه: # نتاج النتاج) وهو أولى بعدم الصحة من بيع الحمل. (ولا) بيع (اللبن في ~~الضرع، و) لا (البيض في الطير) كالحمل (و) لا يصح بيع (المسك في الفأر) وهو ~~وعاؤه. ويسمى: النافجة ما لم يفتح ويشاهد. لأنه مجهول كاللؤلؤ في الصدف ~~واختار في الهدي صحته، لأنها وعاء له، ولأنه يصونه. وتجاره يعرفونه (و) لا ~~بيع (النوى في التمر) للجهالة (و) لا (الصوف على الظهر) لحديث ابن عباس ms1335 ~~يرفعه: نهى أن يباع صوف على ظهر، أو لبن في ضرع رواه الخلال وابن ماجة ~~ولأنه متصل بالحيوان. فلم يجز إفراده بالبيع كأعضائه. (ولا) بيع (ما قد ~~تحمل هذه الشجرة أو) ما قد تحمل هذه (الشاة) لأنه قد يحصل وقد لا يحصل. مع ~~أنه مجهول أيضا، وغير مقدور على تسليمه حال البيع. (ولا) يصح (بيع الملامسة ~~والمنابذة بأن يبيعه شيئا ولا يشاهده. فيقول: أي ثوب لمسته أو نبذته) فهو ~~بكذا. (أو) أي ثوب (لمست PageV03P191 # أو نبذت فهو بكذا) لما روى أبو هريرة: أن النبي (ص) نهى عن الملامسة ~~والمنابذة. متفق عليه. (ولا) يصح (بيع مستور في الأرض يظهر ورقه فقط. كلفت ~~وفجل وجزر وقلقاس وبصل وثوم ونحوه، قبل قلعه ومشاهدته) للجهالة بما يراد ~~منه. (ويصح بيع ورقه) أي ورق الفجل ونحوه الظاهر (المنتفع به) لعدم ~~المنافي. (ولا) يصح (بيع ثوب مطوي) ولو تام النسج. قال في شرح المنتهى حيث ~~لم ير منه ما يدل على بقيته. فإن الناس لم يزالوا في جميع الأمصار والأعصار ~~يبيعون الثياب المطوية، ويكتفون بتقليبهم منها ما يدل على بقيتها. واستدل ~~له بقول المغني: ولو اشترى ثوبا فنشره فوجده معيبا إلى آخر المسألة. فقوله: ~~فنشره يدل على أنه كان مطويا: وكونه يمكن رده بالعيب: دليل على صحة البيع. ~~(ولا) يصح بيع (ثوب نسج بعضه على أن ينسج بقيته) ولو منشورا للجهالة ~~والتعليق. (فإن أحضر) البائع ما نسجه من الثوب وبقية السدا و (اللحمة ~~وباعها مع الثوب. وشرط على البائع نسجها) أي البقية (صح) البيع والشرط (إذ ~~هو اشتراط منفعة البائع، على ما يأتي في الشروط في البيع) كاشتراط الحطب أو ~~تكسيره. # (ولا يصح بيع العطاء قبل قبضه) لأن العطاء مغيب. فيكون من بيع الغرر. ~~(وهو) أي العطاء (قسطه في الديوان. ولا) يصح (بيع رقعة به) أي العطاء. لأن ~~المقصود بيع العطاء. لا هي (ولا) يصح (بيع معدن وحجارته) قال في شرح ~~المنتهى: قبل حوزه، انتهى. وهذا واضح في ا لمعدن الجاري، لأنه لا يملك ~~الأرض، بخلاف ms1336 الجامد. فيصح بيعه كما تقدم قبل حوزه، لكن بشرط العلم به. فما ~~هنا محمول على المعدن الجاري مطلقا. وعلى الجامد غير المعلوم. PageV03P192 # (و) لا يصح (السلف فيه) أي في المعدن، نص عليه. لأنه لا يدرى ما فيه. فهو ~~من بيع الغرر. # (ولا) يصح (بيع الحصاة) لحديث أبي هريرة: أن النبي (ص) نهى عن بيع الحصاة ~~رواه مسلم. (وهو) أي بيع الحصاة (أن يقول البائع: ارم هذه الحصاة. فعلى أي ~~ثوب وقعت فهو لك بكذا. أو يقول: بعتك من هذه الأرض قدر ما تبلغ هذه الحصاة ~~إذا رميتها بكذا. أو يقول: # بعتك هذا بكذا، على أني متى رميت هذه الحصاة وجب البيع. وكلها) أي كل هذه ~~الصور (فاسدة) لما تقدم. ولما فيها من الغرر والجهالة. (ولا) يصح (بيع عبد ~~غير معين) إن لم يوصف بما يكفي في السلم. لما تقدم. (ولا) بيع (عبد) غير ~~معين (من عبدين أو من عبيد) للجهالة. # (ولا) بيع (شاة من قطيع. ولا) بيع (شجرة من بستان) لما في ذلك من الغرر ~~والجهالة. (ولا) يصح: بعتك (هؤلاء العبيد إلا واحدا غير معين. ولا) بعتك ~~(هذا القطيع إلا شاة غير معينة). # ولا هذا البستان إلا شجرة مبهمة، لأنه (ص): نهى عن الثنيا إلا أن تعلم. ~~قال الترمذي: # حديث صحيح ولان ذلك غرر. ويفضي إلى التنازع. (ولو تساوت القيمة في ذلك) ~~المذكور من العبيد والشياه والشجر (كله. وإن استثنى معينا من ذلك يعرفانه ~~جاز) وصح البيع، والاستثناء، لأن المبيع معلوم بالمشاهدة. لكون المستثني ~~معلوما. فانتفى المفسد. # فصل: # (وإن باعه قفيزا من هذه الصبرة وهي) أي الصبرة (الكومة المجموعة من طعام ~~وغيره) سميت صبرة: لافراغ بعضها على بعض. ومنه PageV03P193 # قيل فوق السحاب: صبر. ويقال صبرت المتاع إذا جمعته، وضممت بعضه إلى بعض. # (صح) البيع (إن تساوت أجزاؤها وكانت) الصبرة (أكثر من قفيز) لأنه بيع ~~مقدر معلوم في جملة. فصح (ك‍) - بيع (كلها) أي كل الصبرة (أو) بيع (جزء ~~مشاع منها) كربعها أو ثلثها (سواء علما) أي المتعاقدان (مبلغ الصبرة) أي ms1337 ~~عدد قفزانها، (أو جهلاه) فيصح البيع. (للعلم بالمبيع في) المسألة (الأولى) ~~وهي ما إذا باعه قفيزا من الصبرة (بالقدر. وفي) المسألة (الثانية) وهي ما ~~إذا باعه جزءا مشاعا منها، (بالاجزاء) كالربع أو الثلث. (وكذا) يصح بيع ~~(رطل من دن) زيت أو نحوه. (أو) رطل (من زبرة حديد ونحوه) لما تقدم (وإن ~~تلفت) الصبرة أو الدن أو الزبرة (إلا) قفيزا أو رطلا (واحدا فهو المبيع). ~~فيأخذه المشتري (ولو فرق قفزانها) أي الصبرة (وباع) قفيزا (واحدا مبهما) أو ~~اثنين فأكثر مبهمين. (مع تساوي أجزائها صح) المبيع، لأنه لا يفضي إلى ~~التنازع. (وإلا) بأن لم تتساو أجزاؤها بل اختلفت (فلا) يصح البيع في قفيز ~~أو أكثر حتى يعينه. وكذا إن تزد على قفيز. (وإن قال: بعتك قفيزا من هذه ~~الصبرة إلا مكوكا جاز) وصح البيع. (لأنهما) أي القفيز والمكوك مكيالان ~~(معلومان). # واستثناء المعلوم صحيح. قال في حاشيته: القفيز ثمانية مكاكيك. والمكوك: ~~صاع ونصف (وإن قال: بعتك هذه الصبرة بأربعة دراهم إلا بقدر درهم. صح) البيع ~~(وصار كأنه قال: # بعتك ثلاثة أرباع هذه الصبرة بأربعة دراهم) وذلك صحيح، لأنه لا جهالة ~~فيه. (وإن قال) بعتك هذه الصبرة بأربعة دراهم. (إلا ما يساوي درهما لم يصح) ~~البيع للجهالة بما يساوي درهما في الحال، بخلاف إلا بقدر درهم. إذ قدر ~~الواحد من الأربعة معلوم أنه ربع (وإن اختلفت أجزاء الصبرة، كصبرة بقال ~~القرية و) صبرة البقال (المحدر من قرية إلى قرية) أخرى (بجمع ما يبيع به من ~~البر مثلا) المختلف الأوصاف (أو) من (الشعير المختلف الأوصاف، وباع قفيزا ~~منها. لم يصح) البيع لعدم تساوي أجزائها المؤدي إلى الجهالة بالقفيز ~~المبيع. (وإن باعه الصبرة إلا قفيزا) أو قفيزين (أو) باعه الصبرة (إلا ~~أقفزة. لم يصح، PageV03P194 # إن جهلا) أي المتعاقدان (قفزانها) لأن جهل قفزانها يؤدي إلى جهل ما يبقى ~~المستثنى. # (وإلا) بأن لم يجهلا، بل علما قفزانها (صح) البيع، للعلم بالمبيع ~~والمستثنى. (واستثناء صاع من ثمرة بستان كاستثناء قفيز من صبرة) فلا يصح ~~البيع إذا باعه الثمرة إلا ms1338 قفيزا فأكثر من الجهل بآصعها لما تقدم. وكذا لو ~~باعه الدن أو الزبرة أو رطلا أو الثوب إلا ذراعا. (ولو استثنى مشاعا من ~~صبرة، أو) من ثمرة (حائط) أي بستان محوط باعهما. (كثلث أو ربع، أو ثلاثة ~~أثمان. صح البيع والاستثناء) للعلم بالمبيع والثنيا. (وإن باعه ثمرة الشجرة ~~إلا صاعا لم يصح) البيع لما تقدم. (ويصح بيع الصبرة جزافا مع جهلهما). أي ~~جهل المتبايعين كيلها، اكتفاء برؤيتها. ويؤيده حديث ابن عمر: كنا نشتري ~~الطعام من الركبان جزافا. فنهانا رسول الله (ص) أن نبيعه، حتى ننقله من ~~مكانه متفق عليه. (أو) مع (علمهما) أي علم المتبايعين مقدارها. لعدم ~~المانع. (ومع علم بائع وحده) قدرها (يحرم) عليه بيعها جزافا لما روى ~~الأوزاعي: أن النبي (ص) قال: من عرف مبلغ شئ فلا يبيعه جزافا حتى يعينه. ~~ولما فيه من التغرير. (ويصح) العقد لأن المبيع معلوم بالمشاهدة. (ولمشتر) ~~اشترى صبرة جزافا مع علم البائع وحده مقدارها (الرد) لأن كتم البائع قدرها ~~غش وغرر. (وكذا) بيع الصبرة جزافا ونحوها مع (علم مشتر وحده) مقدارها يحرم ~~ذلك على المشتري، لما تقدم في البائع، ويصح العقد. (ولبائع) وحده (الفسخ) ~~لما تقدم في عكسه. (ولا يشترط) لصحة البيع (معرفة) أي رؤية (باطن الصبرة) ~~المتساوية الاجزاء، اكتفاء برؤية ظاهرها لدلالته عليها. (ولا) يشترط أيضا ~~(تساوي موضعها) أي موضع الصبرة، لأن معرفتها لا تتوقف عليه. (ولا يحل ~~لبائعها) أي بائع الصبرة (أن يغشها بأن يجعلها على دكة أو ربوة أو حجر ~~ينقصها، أو يجعل الردئ) منها في باطنها (أو المبلول) منها (في باطنها) ~~كسائر أنواع الغش فيها. أو في PageV03P195 # غيرها. لحديث: من غشنا ليس منا. (وإذا وجد) بالبناء للمفعول (ذلك) الغش، ~~ولو بلا قصد من البائع أو غيره. (ولم يكن للمشتري به علم فله الخيار بين ~~الفسخ وأخذ تفاوت ما بينهما) من الثمن، بأن تقوم غير مغشوشة بذلك، ثم تقوم ~~مغشوشة به. ويؤخذ بقسط ما نقص من الثمن لأنه عيب. (وإن) باعه صبرة جزافا ف‍ ~~(- ظهر تحتها حفرة، أو) ظهر ms1339 (باطنها خيرا من ظاهرها. فلا خيار للمشتري) لأن ~~ذلك ينفعه ولا يضره. (وللبائع الخيار إن لم يعلم) بالحفرة، أو بأن باطنها ~~خير من ظاهرها (كما لو باع بعشرين درهما فوزنها بصنجة ثم وجد الصنجة زائدة. ~~كان له الرجوع) بالزيادة. (وكذا مكيال زائد) أي لو باع الصبرة بمكيال ~~معهود، ثم وجد زائدا كان له الرجوع بالزيادة. (ولا يشترط) لصحة البيع ~~(معرفة عدد رقيق وثياب ونحوهما) كأوان (إذا شاهده صبرة) اكتفاء بالرؤية. ~~لحصول العلم بها (وكل ما تساوت أجزاؤه من حبوب وأدهان ومكيل وموزون ولو ~~أثمانا. فحكمه حكم الصبرة فيما ذكر فيها) مما تقدم، لعدم الفرق. (وما لا ~~تتساوى أجزاؤه كأرض وثوب ونحوهما) كسيف وسكين (فتكفي فيه الرؤية) لكل فرد ~~منه. ولا يكتفي برؤية بعض الافراد عن بعض. لما تقدم (ولو قال: بعتك هذا ~~الدار وأراه حدودها) صح البيع (أو) باعه (جزءا مشاعا منها كالثلث ونحوه) صح ~~البيع (أو) باعه (عشرة أذرع) منها (وعين الطرفين) أي الابتداء والانتهاء. # (صح) البيع لانتفاء المانع. وإن قال: بعتك نصيبي من هذه الدار وجهلاه، أو ~~أحدهما، لم يصح. (وإن عين ابتداءها) أي العشرة أذرع مثلا (ولم يعين ~~انتهاءها) أو بالعكس، (لم يصح) البيع (نصا) لأنه لا يعلم إلى أين ينتهي ~~قياس العشرة. فيؤدي إلى الجهالة. (وكذا) لو باعه عشرة أذرع مثلا. (من ثوب) ~~وعين ابتداءها دون انتهائها أو بالعكس. لم يصح البيع لما تقدم. # (ومثله) أي مثل ما تقدم من بيع عشرة أذرع عين ابتداءها فقط في عدم الصحة. ~~(بعني نصف PageV03P196 # دارك التي تلي داري) على جعل (التي) صفة للنصف فكان الصواب تذكيره. كما ~~في بعض النسخ والمنتهى وغيره، ويكون تعيينا، لابتداء النصف دون انتهائه. ~~(قال) الامام (أحمد: # لأنه) أي العاقد (لا يدري إلى أين ينتهي) النصف الذي يلي الدار. فيؤدي ~~إلى الجهالة بالمبيع. (وإن قصد) بقوله: بعتك نصف داري التي تلي دارك ~~(الإشاعة) في النصف، بأن اعتبر التي تلي دارك: نعتا للدار. وأبقى النصف في ~~إطلاقه، فيكون مشاعا. (صح) البيع في النصف مشاعا، لعدم الجهالة. ms1340 (وإن باعه ~~أرضا) معلومة (إلا جريبا) تقدم مقداره في الأرضين المغنومة. (أو) باعه ~~(جريبا من أرض) غير معين (وهما) أي المتعاقدان (يعلمان) عدد (جربانها، صح) ~~البيع (وكان) الجريب (مشاعا فيها) أي الأرض للبائع في الأولى. # وللمشتري في الثانية. (وإلا) بأن لم يعلما جربانها (لم يصح) البيع، لأنه ~~ليس معينا ولا مشاعا. (وكذا الثوب) لو باعه إلا ذراعا أو باع ذراعا منه... ~~فإن علما ذرعه صح، وإلا لم يصح لما تقدم. (وإن باعه أرضا من هنا إلى هنا ~~صح) البيع لتعيى الابتداء والانتهاء لما تقدم. # (وإن قال: بعتك من هذا الثوب من هذا الموضع إلى هذا) الموضع (صح) البيع ~~للعلم بالمبيع. (فإن كان القطع لا ينقصه) أي الثوب قطعاه، (أو) كان (شرطه ~~البائع) للمشتري (قطعاه). ولو نقصه إذن وفاء بالشرط (وإن كان) القطع ~~(ينقصه) أي الثوب ولم يشترطاه، (وتشاحا) في القطع (صح) البيع. ولم يجبر ~~البائع على قطع الثوب. (وكانا شريكين فيه) لان الضرر لا يزال بالضرر فإن ~~تنازعا بيع وقسط الثمن على حقها. وكذا لو باعه خشبة بسقف، أو فصا بخاتم. ~~(وإن باعه نصفا) أو نحوه (معينا من) نحو (حيوان) أو إناء أو سيف أو نحوه، ~~(لم يصح) البيع (وتقدم بعضه. وإن باعه حيوانا مأكولا إلا رأسه وجلده ~~وأطرافه صح) البيع والاستثناء. (سفرا وحضرا) لأنه (ص): لما خرج من مكة - أي ~~مهاجرا - إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة فمروا براعي غنم فاشتريا ~~منه شاة. وشرطا له سلبها رواه أبو الخطاب. # ويلحق الحضر بالسفر. (وإن باع ذلك) أي الجلد والرأس والأطراف، (منفردا) ~~أي مستقلا (لم PageV03P197 # يصح) البيع، كبيع الصوف على الظهر. (والذي يظهر، أن المراد بعدم الصحة ~~إذا لم تكن الشاة) أو نحوها (للمشتري. فإن كانت) الشاة أو نحوها (له. صح) ~~بيع ذلك للمشتري. # منفردا له. (كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها لمن الأصل له) هذا معنى كلامه في ~~الانصاف. # (فإن امتنع مشتر من ذبحه) أي ذبح المستثنى منه (لم يجبر) عليه (إذا أطلق ~~العقد) بأن لم يشترط عليه البائع ms1341 ذبحه، لأن الذبح ينقصه. (ولزمته) أي ~~المشتري (قيمة المستثنى تقريبا) للبائع. وفي الفروع: يتوجه إن لم يذبحه أن ~~للمشتري الفسخ. وإلا فقيمه. كما روي عن علي. قال في المبدع: ولعله مرادهم. ~~وقوله للمشتري، قال ابن نصر الله: صوابه للبائع. # (فإن شرط البائع) لحيوان دون رأسه وجلده وأطرافه (الذبح ليأخذ المستثنى. ~~لزم المشتري الذبح) وفاء بالشرط، لأنه أدخل الضرر على نفسه. (و) لزمه (دفع ~~المستثنى. قاله في شرح المحرر) هو كلام غيره (وللمشتري الفسخ لعيب يختص هذا ~~المستثنى) بأن كان العيب بالرأس أو الجلد أو الأطراف. لأن الجسد كله يتألم ~~لتألم شئ منه. (وإن استثنى حمله) أي حمل المبيع (من حيوان أو أمة) لم يصح ~~البيع (أو) باعه حيوانا واستثنى (شحمه، أو) استثنى (رطلا من لحمه، أو) رطلا ~~من (شحمه) لم يصح البيع بما يبقى. (أو باعه سمسما. # واستثنى كسبه) لم يصح، لأنه قد باعه الشيرج في الحقيقة، وهو غير معلوم. ~~فإنه غير معين ولا موصوف. (أو) استثنى (شيرجه، أو) باعه (قطنا) فيه حبه ~~(واستثنى حبه، لم يصح) البيع لما تقدم (كبيع ذلك) المذكور من حمل، أو شحم، ~~وما بعده (منفردا) فما لا يصح بيعه منفردا لا يصح استثناؤه إلا رأس مأكول ~~وجلده وأطرافه. كما تقدم. (وكذا الطحال والكبد PageV03P198 # ونحوهما) كالرئة والقلب. لا يصح بيعها مفردة ولا استثناؤها. (ولو استثنى ~~جزءا مشاعا معلوما من) نحو (شاة، كربع. صح) البيع والاستثناء، للعلم ~~بالمبيع. و (لا) يصح بيع نحو شاة إن استثنى (ربع لحمها) وحده. لأنه لا يصح ~~بيعه منفردا بخلاف بيع ربعها. (ويصح بيع) أمة (حامل بحر. وتقدم) في آخر ~~الشرط الثالث، (و) يصح (بيع حيوان مذبوح) كما قبل الذبح (و) يصح (بيع لحمه) ~~أي لحم الحيوان المذبوح (في جلده. و) يصح (بيع جلده) أي جلد الحيوان ~~المذبوح (وحده) أي دون لحمه وباقي أجزائه. (ولو عد ألف جوزة ووضعها في كيل) ~~على قدرها (ثم فعل مثل ذلك بلا عد) بأن صار يملأ الكيل ويعتبر ملأه بألف ~~(لم يصح) ذلك. بل لا بد ms1342 من العد. لاختلاف الجوز كبرا وصغرا. (ويصح بيع ما ~~مأكوله في جوفه كرمان وبيض وجوز ونحوها) من لوز وبندق، لأن الحاجة تدعو إلى ~~ذلك ولكونه من مصلحته، ويفسد بإزالته. (و) يصح (بيع الباقلا والجوز واللوز ~~ونحوه) كالحمص (في قشره مقطوعا. وفي شجره) لأن النبي (ص): نهى عن بيع ~~الثمار حتى يبدو صلاحها. فدل على الجواز بعد بدو الصلاح، سواء كانت مستورة ~~بغيرها أو لا. (و) يجوز بيع (الطلع قبل تشققه) إذا قطع من شجرته كاللوز في ~~قشره (و) يصح (بيع الحب المشتد في سنبله مقطوعا وفي شجره) لأن النبي (ص) ~~جعل الاشتداد غاية للبيع، وما بعد الغاية مخالف ما قبلها، فوجب زوال المنع، ~~ويدخل الساتر من قشر وتبن تبعا. فإن استثنى القشر أو التبن. لم يصح البيع ~~لأنه يصير كبيع النوى ويصح بيع التين دون الحب قبل تصفية الحب منه، لأنه ~~معلوم بالمشاهدة كما لو باع القشر دون ما داخله، أو باع التمر دون نواه، ~~قال في شرح المنتهى: # وفيه نظر، لأن ما لا يصح بيعه مفردا لا يصح استثناؤه. PageV03P199 # فصل: # الشرط (السابع) من شروط البيع (أن يكون الثمن معلوما) للمتعاقدين (حال ~~العقد) بما يعلم به المبيع مما تقدم من رؤية مقارنة أو متقدمة بزمن لا ~~يتغير فيه الثمن ظاهرا، لجميعه أو بعضه الدال على بقيته، أو شم أو ذوق أو ~~مس، أو وصف كاف على التفصيل السابق، لأن الثمن أحد العوضين. فاشترط العلم ~~به كالمبيع. (ولو) كان الثمن (صبرة) من دراهم أو فلوس ونحوها وعلماها. ~~(بمشاهدتها) كالمبيع (و) يصح البيع (بوزن صنجة لا يعلمان وزنها) كبعتك هذا ~~بوزن الحجر فضة. ولا يعلمان وزنه. (و) يصح البيع (بما يسع هذا الكيل) وهما ~~لا يعلمان ما يسع (ولو كان) ذلك (بموضع فيه كيل معروف) اكتفاء بالمشاهدة. ~~(و) يصح البيع (بنفقة عبده) فلان، أو أمته فلانة (شهرا) أو زمنا معينا قل ~~أو كثر، لأن ذلك له عرف يضبطه، بخلاف نفقة بعيره أو نحوه. # وكذا حكم إجارة (فلو فسخ العقد) بنحو عيب (رجع) ms1343 المشتري (بقيمة المبيع ~~عند تعذر معرفة الثمن) بتلف الصبرة أو الصنجة أو الكيل المجهولين، وعدم ضبط ~~نفقة العبد. وقلنا: يرجع بقيمة المبيع إذن، لأن الغالب أن الشئ يباع ~~بقيمته. (ولو أسرا) أي المتعاقدان (ثمنا) بأن اتفقا سرا أن الثمن مائة ~~مثلا. (بلا عقد ثم عقداه ب‍) - ثمن (آخر) كمائتين مثلا (فالثمن) هو (الأول) ~~الذي أسراه بلا عقد. وهو المائة لأن المشتري إنما دخل عليه فقط فلم يلزمه ~~الزائد. (وإن عقداه) أي المبيع (سرا بثمن) كعشرة (و) عقداه (علانية ب‍) - ~~ثمن (آخر) أكثر منه كاثني عشر (أخذ) المشتري (ب‍) - الثمن (الأول) دون ~~الزائد، كالتي قبلها وأولى. لأنه إذا أخذ بالأول فيما إذا اتفقا عليه بلا ~~عقد. فأولى أن يؤخذ به فيما عقداه. وقال الحلواني: كنكاح. واقتصر عليه في ~~الفروع. وفي التنقيح: الأظهر أن الثمن هو الثاني إن كان في مدة خيار. وإلا ~~فالأول انتهى. وقال في المنتهى: إنه الأصح واستدل له في شرحه بما يأتي أن ~~الزيادة في مدة PageV03P200 # الخيارين في الثمن أو المثمن ملحقة بالعقد. ويجاب عنه: بأن الزيادة هناك ~~مرادة، وهنا غير مرادة باطنا. وإنما أظهرت تجملا وكبيع في ذلك إجارة. (وإن ~~باعه السلعة برقمها أي) مرقومها ( المكتوب عليها)، ولم يعلماه. لم يصح ~~البيع. (أو) باعه السلعة (بما باع به فلان) أي بمثله (ولم يعلماه) أي الرقم ~~أو ما باع به فلان (أو) لم يعلمه (أحدهما) لم يصح للجهالة. (أو) باعه ~~السلعة (بألف درهم ذهبا وفضة) لم يصح. لأن مقدار كل واحد منهما من الألف ~~مجهول. أشبه ما لو قال: بمائة بعضها ذهب. (أو أسقط لفظة: درهم) بأن قال: ~~بعتك بألف ذهبا أو فضة. لم يصح البيع للجهالة. (أو) باعه (بما ينقطع به ~~السعر) أي بما يقف عليه من غير زيادة، لم يصح للجهالة. وكذا لو قال: كما ~~يبيع الناس، أي بما يقف عليه من غير زيادة. لم يصح للجهالة. # (أو) باعه (بدينار مطلق) أي غير معين ولا موصوف. (وفي البلد نقود) مختلفة ~~من الدنانير (كلها رائجة. لم يصح) ms1344 البيع، لأن الثمن غير معلوم حال العقد. ~~(وإن كان فيه) أي في البلد المعقود فيه (نقد واحد) صح البيع. وانصرف إليه، ~~لأنه تعين بانفراده وعدم مشاركة غيره له. فلا جهالة. (أو) كان في البلد ~~(نقود واحدها الغالب) رواجا (صح) البيع (وانصرف) الاطلاق (إليه) لدلالة ~~القرينة الحالية على إرادته. فكأنه معين (وإن باعه) سلعة (بعشرة) دنانير ~~(صحاحا أو أحد عشر مكسرة) لم يصح، ما لم يفترقا على أحدهما. (أو) باعه ~~(بعشرة نقدا، أو عشرين نسيئة، لم يصح) البيع. لعدم الجزم بأحدهما وقد فسر ~~جماعة حديث النهي عن بيعتين في بيعة: بذلك لما ذكر. (ما لم يتفرقا على ~~أحدهما) فإن تفرقا على الصحاح أو المكسرة في الأولى، أو على النقد أو ~~النسيئة في الثانية، صح، لانتفاء المانع بالتعيين، ولا يصح البيع أيضا إن ~~جعل مع الثمن رطلا من خمر أو كلبا ونحوه. (ولا) يصح إن قال: اشتريت (بمائة ~~على أن أرهن بها) أي بالمائة التي بها الثمن (وبالقرض الذي لك) أو نحوه مما ~~له عليه من دين (هذا) الشئ لأن الثمن مجهول لكونه جعله مائة ومنفعة، وهي ~~الوثيقة بالدين الأول. وتلك المنفعة مجهولة. ولأنه بمنزلة بيعتين في بيعة. ~~لأنه باع بشرط أن يرهنه على الدين الأول. # وكذا لو أقرضه بشرط أن يرهنه عليه وعلى دين له آخر كذا. فلا يصح القرض، ~~لأنه شرط يجر نفعا. (وإن باعه الصبرة كل قفيز بدرهم) صح البيع (و) إن باعه ~~(القطيع كل شاة بدرهم) صح البيع، (و) إن باعه (الثوب كل ذراع بدرهم صح) ~~البيع وإن لم يعلما قدر الصبرة والقطع والثوب. لأن المبيع معلوم بالمشاهدة ~~والثمن معلوم، لاشارته إلى ما يعرف مبلغه بجهة لا PageV03P201 # تتعلق بالمتعاقدين، وهو الكيل والعد والذراع، و (لا) يصح البيع إن باعه ~~(منها) أي من الصبرة (كل قفيز بدرهم ونحوه) أي ما ذكر، بأن باعه من القطيع ~~كل شاة بدرهم، أو من الثوب كل ذراع بدرهم. فلا يصح لأن من للتبعيض، وكل ~~للعدد، فيكون مجهولا. # بخلاف ما لو أسقط من فإن ms1345 المبيع الكل لا البعض. فانتفت الجهالة. (وإن ~~قال: بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم على أن أزيدك قفيزا أو أنقصك قفيزا. لم ~~يصح) البيع للجهالة. (لأنه لا يدري أيزيده) القفيز (أم ينقصه) إياه، (ولو ~~قال) بعتك هذه الصبرة (على أن أزيدك قفيزا لم يصح) البيع للجهل بالقفيز ~~لأنه لم يعينه ولم يصفه. (وإن قال) بعتك هذه الصبرة (على أن أزيدك قفيزا من ~~هذه الصبرة الأخرى، أو وصفه) أي القفيز ب‍ (- صفة يعلم بها صح) البيع ~~لانتفاء الجهالة. # (وإن قال) بعتك هذه الصبرة (على أن أنقصك قفيزا. لم يصح) البيع، لأن ~~معناه: بعتكها إلا قفيزا بدرهم وشئ مجهول. (وإن قال: بعتكها) أي الصبرة (كل ~~قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى لم يصح) البيع. ~~لافضائه إلى جهالة المثمن في التفصيل. لأنه باعه قفيزا وشيئا بدرهم، وهما ~~لا يعرفانه لعدم معرفتهما بكمية ما في الصبرة من القفزان. (ولو قصد) البائع ~~بقوله: على أن أزيدك قفيزا (أني أحط ثمن قفيز من الصبرة لا أحتسب به. لم ~~يصح) البيع للجهالة المذكورة. (وإن علما قدر قفزانها) أي الصبرة صح البيع ~~في الصورتين لانتفاء الجهالة (أو قال) البائع (هذه الصبرة عشرة أقفزة ~~بعتكها كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة، أو) على أن أزيدك ~~قفيزا (ووصفه بصفة يعلم بها. صح) البيع، (لان معناه: بعتك كل قفيز وعشر ~~قفيز بدرهم) ذلك معلوم لا جهالة فيه. (وإن لم يعلم القفيز) بأن لم يعينه ~~ولم يصفه، لم يصح للجهالة. (أو جعله هبة) بأن قال: بعتك هذه الصبرة بكذا ~~على أن أهبك قفيزا ولو عينه. (لم يصح) لأنه بيع بشرط آخر، وهو بيعتان في ~~بيعة. على ما يأتي (وإن) علما أن الصبرة عشرة أقفزة، أو قال: هذه الصبرة ~~عشرة أقفزة بعتكها كل قفيز بدرهم على أن أنقصك قفيزا، و (أراد: أني لا ~~أحتسب عليك بثمن قفيز منها. صح) البيع، لأن معناه بعتك PageV03P202 # العشرة أقفزة بتسعة دراهم. وذلك معلوم. (وإن قال) بعتك هذه الصبرة وهما ~~يعلمان ms1346 أنها عشرة أقفزة بعشرة دراهم، (على أن أنقصك قفيزا) منها (صح) البيع ~~(لأن معناه: بعتك تسعة أقفزة بعشرة دراهم) ولا خفاء في ذلك. (وما لا تتساوى ~~أجزاؤه كأرض وثوب وقطيع غنم فيه نحو) أي شبه (من مسائل الصبرة) المتقدمة. ~~فلو باعه الأرض كل جريب بكذا على أن يزيده جريبا أو ينقصه جريبا، لم يصح. ~~وإن قال: على أن أزيدك جريبا. لم يصح حتى يعينه. فإن عينه صح، وإن قال: على ~~أن أنقصك جريبا لم يصح إلا إن علما جربانها على منوال ما تقدم فيما يتأتى ~~فيه ذلك إذ الوصف لا يأتي هنا. وكذا تمثل للثوب والقطيع وشجر البستان ~~والأواني ونحوها. (وإن باعه) سلعة (بمائة درهم إلا دينارا) لم يصح البيع ~~(أو) باعه بمائة درهم (إلا قفيزا من حنطة أو غيره) كشعير (لم يصح) البيع، ~~لأنه قصد استثناء قيمة الدينار من المائة الدرهم، أو قيمة القفيز منها. ~~وذلك غير معلوم. واستثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا. وكذا لو باعه ~~بدينار إلا درهما. (ويصح بيع دهن) كسمن وزيت وشيرج (وعسل وخل ونحوه) كلبن ~~(في ظرفه معه) أي مع ظرفه (موازنة كل رطل بكذا سواء علما) أي المتعاقدان ~~(مبلغ كل منهما) أي من الظرف والمظروف (أو لا) لأن المشتري رضي أن يشتري كل ~~رطل بكذا من الظرف ومما فيه. وكل منهما يصح إفراده بالبيع. فصح الجمع ~~بينهما. كالأرض المختلفة (وإن) باعه ما ذكر في ظرفه دونه، و (احتسب) بائع ~~(بزنة الظرف على مشتر. وليس) الظرف (مبيعا وعلما) أي البائع والمشتري (مبلغ ~~كل منهما) أي الظرف والمظروف، بأن علما أن السمن مثلا عشرة أرطال وأن ظرفه ~~رطلان، وباعه السمن كل رطل بدرهم على أن يحتسب عليه بزنة الظرف (صح) البيع، ~~وكأنه قال: بعتك العشرة أرطال التي في الظرف باثني عشر درهما. (وإلا) بأن ~~لم يعلما مبلغ كل منهما. (فلا) البيع (لجهالة الثمن) في الحال (وإن باعه) ~~ذلك (جزافا بظرفه) صح (أو) باعه إياه جزافا (دونه) أي دون ظرفه صح. (أو ~~باعه إياه في ظرفه) ms1347 موازنة (كل رطل بكذا على أن يطرح منه) أي من مبلغ ~~وزنهما (وزن الظرف. صح) كأنه قال: # بعتك ما في هذا الظرف كل رطل بكذا. (وإن اشترى) إنسان (زيتا أو سمنا في ~~ظرف، فوجد فيه ربا) أو نحوه (صح البيع في الباقي) من الزيت أو السمن ~~(بقسطه) من الثمن، كما لو اشترى صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت تسعة، ~~(وله) أي للمشتري (الخيار) لتبعض الصفقة في حقه PageV03P203 # (ولم يلزمه) أي البائع (بدل الرب) للمشتري، سواء كان عنده من جنس المبيع ~~أو لم يكن. # وإن تراضيا على البدل جاز. # فصل: # (في تفريق الصفقة) وهي المرة من صفق له بالبيعة والبيع ضرب بيده على يده ~~وهي عقد البيع، لان المتبايعين يفعلان ذلك. ومعنى تفريقها: أي تفريق ما ~~اشتراه في عقد واحد. (وهو أن يجمع بين ما يصح بيعه وما لا يصح) بيعه (صفقة ~~واحدة بثمن واحد. وله) أي للجمع المذكور (ثلاث صور: أحدها باع معلوما ~~ومجهولا تجهل قيمته) أي يتعذر علمه (فلا مطمع في معرفته. ولم يقل: كل ~~منهما)، أي من المعلوم والمجهول (بكذا) وذلك (كقوله: بعتك هذه الفرس وما في ~~بطن هذه الفرس الأخرى بكذا. فلا يصح) البيع فيهما، لأن المجهول لا يصح بيعه ~~لجهالته. والمعلوم مجهول الثمن ولا سبيل إلى معرفته، لأن معرفته إنما تكون ~~بتقسيط الثمن عليهما، والحمل لا يمكن تقويمه، فيتعذر التقسيط. (فإن لم ~~يتعذر علمه) أي المجهول بل أمكن (أو قال: كل منهما) أي من المعلوم والمجهول ~~تعذرت معرفته أولا. # (بكذا صح) البيع (في المعلوم بقسطه) من الثمن بعد تقويمه وتقويم المجهول ~~الذي لا يتعذر علمه، ليعلم قسط المعلوم (و) صح البيع (في قول: كل منهما ~~بكذا بما سماه) للمعلوم من الثمن للعلم به. وهذا بخلاف: بعتك الفرس وحملها ~~بكذا، فلا يصح. ولو بين ثمن كل منهما كما تقدم، لأن دخوله بالتبعية لا ~~يتأتى بعد مقابلته بثمن. وإبطال البيع فيه دون أمه بمنزلة استثنائه، وهو ~~مبطل للبيع كما تقدم هذا ما ظهر لي، والله أعلم. الصورة (الثانية) ms1348 من صور ~~تفريق الصفقة (باع مشاعا) أي جميع ما يملك منه جزءا مشاعا من شئ مشترك ~~(بينه) أي بين البائع (وبين غيره بغير إذن شريكه. كعبد مشترك بينهما، أو) ~~باع (ما ينقسم عليه الثمن، بالاجزاء كقفيزين متساويين لهما) أي للبائع ~~وشريكه. (فيصح) البيع (في نصيبه بقسطه) PageV03P204 # فإنه لا يلزم منه جهالة في الثمن لانقسامه هنا على الاجزاء. (وللمشتري ~~الخيار) بين الرد والامساك (إذا لم يكن عالما) بأن المبيع مشترك بينه وبين ~~غيره، لأن الشركة عيب. فإن كان عالما فلا خيار له. لاقدامه على الشراء مع ~~العلم بالشركة، ولا خيار للبائع، لأنه بزوال ملكه عما يجوز بيعه بقسطه. أي ~~(وله) أي للمشتري (الأرش إن أمسك) وليفسخ (فيما ينقصه التفريق) كزوج خف ~~إحداهما له والأخرى لآخر باعهما. وكانت قيمتهما مجتمعتين ثمانية دراهم. ~~وقيمة كل واحدة منفردة درهمين. فإذا اختار المشتري الامساك أخذها بنصف ~~الثمن واسترجع من البائع ربعه. فتستقر معه بربع الثمن المعقود به، (ذكره في ~~المغني وغيره في الضمان) وجزم به هنا في المنتهى وغيره. (ولو وقع العقد على ~~شيئين يفتقر) البيع (إلى القبض فيهما) أي تتوقف صحة البيع على قبضهما صفقة، ~~كمدبر ومد شعير بحمص. # (فتلف أحدهما قبل قبضه) كما لو تلف البر في المثال المذكور. (فقال ~~القاضي: للمشتري الخيار بين إمساك الباقي بحصته) أي قسطه من الثمن (وبين ~~الفسخ) لأن حكم ما قبل القبض في كون المبيع من ضمان البائع حكم ما قبل ~~العقد، بدليل أنه لو تعيب قبل قبضه لملك المشتري لفسخ به. الصورة (الثالثة) ~~من صور تفريق الصفقة (باع) نحو (عبده وعبد غيره بغير إذنه) صفقة واحدة، ~~(أو) باع (عبدا حرا) صفقة واحدة (أو) باع (خلا وخمرا صفقة واحدة. فيصح) ~~البيع (في عبده) بقسطه دون عبد غيره، ودون الحر. (و) يصح (في الخل بقسطه) ~~من الثمن، فيوزع (على قدر قيمة المبيعين) ليعلم ما يخص كلا منهما فيؤخذ ما ~~يصح التصرف فيه بقسطه لأنه، الذي يقابله. ولا يبطل البيع في عبده ولا في ~~الخل. لأنه يصح بيعه مفردا. ms1349 فلم يبطل بانضمام غيره إليه. وظاهره: سواء كان ~~عالما بالخمر ونحوه أو جاهلا (ويقدر الخمر) إذا بيع من الخل (خلا) ليقسط ~~الثمن عليهما، (و) يقدر (الحر) إذا بيع معه القن (عبدا)، كذلك. (ولمشتر ~~الخيار) بين الفسخ والامساك (إن جهل الحال وقت العقد) لتفرق الصفقة. (وإلا) ~~بأن لم يجهل، بل علم الحال (فلا خيار له) لدخوله على بصيرة. (ولا ~~PageV03P205 # خيار للبائع) مطلقا لما تقدم. (وإن وقع العقد على مكيل أو موزون) بيع ~~بالكيل أو الوزن، (فتلف بعضه قبل قبضه) انفسخ العقد في التالف، و (لم ينفسخ ~~العقد في الباقي) منه (سواء كانا) أي التالف والباقي (من جنس واحد أو من ~~جنسين ويأتي) ذلك (في الخيار في البيع) وأنه له الخيار. (وإن باع) نحو ~~(عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد صح) البيع لأن جملة الثمن معلومة. كما لو ~~كانا لواحد. (ويقسط) الثمن (على قدر القيمة) أي قيمة العبدين. فيأخذ كل ما ~~يقابل عبده (ومثله) أي مثل بيع عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد. (بيع عبديه ~~لاثنين بثمن واحد، لكل واحد منهما عبد) فيصح البيع، ويقسط الثمن على قيمة ~~العبدين ويؤدي كل مشتر ما يقابل عبده (أو اشتراهما) أي العبدين (منهما) أي ~~من اثنين، (أو من وكيلهما) شخص واحد بثمن واحد. فيصح ويقسطان الثمن على ~~قيمة العبدين. ويأخذ كل ما يقابل عبده (أو كان لاثنين عبدان لكل واحد منهما ~~عبد فباعاهما لرجلين بثمن واحد) فيصح البيع. # ويقسط الثمن كما تقدم (ومثله) أي مثل البيع (الإجارة) فيما تقدم. فلو أجر ~~داره ودار غيره بإذنه بأجرة واحدة. صحت، وقسطت الأجرة على الدارين. وكذا ~~باقي الصور. قال الموفق والشارح وغيرهما: الحكم في الرهن والهبة وسائر ~~العقود إذا جمعت ما يجوز وما لا يجوز كالحكم في البيع إلا أن الظاهر فيها ~~الصحة أي ولو لم تصحح البيع لأنها ليست عقود معاوضة. فلا توجد جهالة العوض ~~فيها. (ولو اشتبه عبده بعبد غيره. لم يصح بيع أحدهما قبل القرعة) قدمه في ~~الرعاية الكبرى. وقيل: يصح إن أذن شريكه. # وقيل: ms1350 بل يبيعه وكيلهما أو أحدهما بإذن الآخر له. ويقسم الثمن بينهما ~~بقيمة العبدين. قال القاضي في خلافه: هذا أجود ما يقال فيه. كما قلنا في ~~زيت اختلط بزيت الآخر وأحدهما أجود من الآخر. (وإن جمع مع بيع إجارة) بأن ~~باعه عبدا وآجره آخر بعوض واحد. قال القاضي: فإن قال بعتك داري هذه ~~وأجرتكها شهرا بألف فالكل باطل، لأن من ملك الرقبة PageV03P206 # ملك المنافع. فلا يصح أن يؤاجر منفعة ملكها عليه. قلت: وللصحة وجه بأن ~~تكون مستثناة من البيع. قاله الشيخ التقي في شرح المحرر. (أو) جمع مع بيع ~~(صرفا) بعوض واحد بأن باعه عبدا وصارفه مائة درهم بمائة دينار. قال الشيخ ~~التقي في شرح المحرر: ولا بد أن يكون الثمن من غير جنس ما مع المبيع، مثل ~~أن يبيعه ثوبا ودراهم بذهب. فإن كان من جنسه فهي مسألة عد عجوة، (أو) جمع ~~مع بيع (خلعا) بعوض واحد، بأن قالت ابتعت منك عبدك واختلعت نفسي بمائة ~~درهم، (أو) جمع مع بيع (نكاحا بعوض واحد) كبعتك عبدي وزوجتك أمتي بألف (صح) ~~البيع وما معه (فيهن) أي في المسائل المذكورة، لأن اختلاف العقدين لا يمنع ~~الصحة. (ويقسط الثمن على قيمتهما) أي قيمة المبيع وقيمة المنفعة. وهي أجرة ~~المثل في الإجارة أو قيمة المبيع والمصروف في الصرف. (ومهر مثل في خلع ~~ونكاح كقيمة) فيوزع العوض فيهما على قيمة المبيع ومهر المثل. ومتى اعتبر ~~قبض لأحدهما لم يبطل الآخر بتأخره. # تنبيه: قال في الاختيارات: وإذا جمع البائع بين عقدين مختلفي الحكم ~~بعوضين متميزين. لم يكن للمشتري أن يقبل أحدهما بعوضه (وإن جمع بين كتابة ~~وبيع، فكاتب عبده وباعه شيئا صفقة واحدة مثل أن يقول) لعبده (بعتك عبدي هذا ~~وكاتبتك بمائة كل شهر عشرة. # بطل البيع) لأنه باع ماله لعبده القن كما لو باعه من غير كتابة. (وصحت ~~الكتابة بقسطها) لان البطلان وجد في المبيع فاختص به. فيقسط العوض على ~~قيمتي العبدين، (كما تقدم). وإن باع عبده لزيد وكاتب عبدا آخر بعوض واحد صح ~~وقسط العوض ms1351 على قيمتي العبدين. # فصل: # (ويحرم) البيع والشراء (ولا يصح البيع ولا الشراء قليله وكثيره) قال في ~~المبدع: حتى شرب الماء إلا PageV03P207 # لحاجة كمضطر، (ممن تلزمه الجمعة. ولو كان) الذي تلزمه الجمعة (أحد ~~العاقدين) والآخر لا تلزمه. (وكره) البيع والشراء (للآخر) الذي لا تلزمه، ~~لما فيه من الإعانة على الاثم. (أو) كان (وجد أحد شقي البيع) من إيجاب أو ~~قبول ممن تلزمه (بعد الشروع في ندائها) أي أذان الجمعة (الثاني الذي عند ~~الخطبة) لقوله تعالى: * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله وذروا البيع) * فنهى عن البيع بعد النداء. وهو ظاهر في التحريم، لأنه ~~يشغل عن الصلاة، ويكون ذريعة إلى فواتها أو فوات بعضها، فلم ينعقد. # وخص النداء بالثاني الذي بين يدي المنبر، لأنه الذي كان على عهده (ص)، ~~فتعلق الحكم به. وأما الأول فحدث في زمن عثمان. وقوله: ممن تلزمه، يحترز به ~~عن المسافر والمقيم في قرية لا جمعة فيها عليهم، والعبد والمرأة ونحوهم. ~~لأن غير المخاطب بالسعي لا يتناوله النهي. (قال المنقح: أو قبله) أي لا يصح ~~البيع ولا الشراء ممن تلزمه الجمعة قبل ندائها (لمن منزله بعيد) إذا كان في ~~وقت (بحيث إنه يدركها) أي يدرك الجمعة بعد النداء الثاني إذا سعى في ذلك ~~الوقت، وما ذكره المنقح معنى كلام المستوعب. قال: ولا يصح البيع في وقت ~~لزوم السعي إلى الجمعة، (فإن كان في البلد جامعان) فأكثر (تصح الجمعة ~~فيهما) لسعة البلد ونحوها (فسبق نداء أحدهما) أي أحد الجامعين (لم يجز ~~البيع قبل نداء) الجامع (الآخر. صححه في الفصول) لعموم الآية. (وتحرم ~~الصناعات كلها) ممن تلزمه الجمعة بعد الشروع في النداء الثاني للجمعة، ~~لأنها تشغل عن الصلاة وتكون ذريعة لفواتها. (ويستمر التحريم) أي تحريم ~~البيع والصناعات من الشروع في الاذان الثاني، أو من الوقت الذي إذا سعى فيه ~~أدركها من منزل بعيد (إلى انقضاء الصلاة)، أي صلاة الجمعة مما وجبت عليه. # (ومحله) أي محل تحريم البيع والشراء إذن. (إن لم تكن ضرورة أو حاجة) فإن ms1352 ~~كانت لم يحرم (كمضطر إلى طعام أو شراب إذا وجده يباع) فاشتراه، (أو) ك‍ (- ~~عريان وجد سترة تباع، أو) كعادم ماء وجد (ماء للطهارة، وكذا) شراء (كفن ميت ~~ومؤنة تجهيزه إذا خيف عليه الفساد بالتأخير. و) كذا (وجود أبيه ونحوه) كأمه ~~وأخيه (يباع مع من لو تركه معه ذهب) به. # (و) كذا (شراء مركوب لعاجز. و) كذا (ضرير لا يجد قائدا ونحوه) أي نحو ما ~~ذكر من كل ما دعت إليه ضرورة أو حاجة (ووجد ذلك يباع) بعد النداء فله شراؤه ~~دفعا لضرورته أو PageV03P208 # حاجته. (وكذا) يحرم البيع والشراء على من تجب عليه الخمس المكتوبات، (لو ~~تضايق وقت مكتوبة غيرها) أي غير الجمعة قبل فعلها. لأن ذلك الوقت تعين ~~للمكتوبة. فإن كان الوقت متسعا لم يحرم البيع. قال في الانصاف: قلت ويحتمل ~~أن يحرم إذا فاتته الجماعة بذلك وتعذر عليه جماعة أخرى حيث قلنا بوجوبها، ~~انتهى. فإن لم يؤذن للجمعة حرم البيع إذا تضايق وقتها. (ولو أمضى) من وجبت ~~عليه الجمعة بعد ندائها (بيع خيار أو فسخه صح) الامضاء أو الفسخ. (ك‍) - ~~صحة (سائر العقود من النكاح والإجارة والصلح وغيرها). من القرض والرهن ~~والضمان ونحوها، لأن النهي ورد في البيع وحده. وغيره لا يساويه لقلة وقوعه. ~~فلا تكون إباحته ذريعة لفوات الجمعة. (وتحرم مساومة ومناداة ونحوهما مما ~~يشغل) عن الجمعة بعد ندائها الثاني، (كالبيع) بعده. (ويكره) بعد النداء ~~(شرب الماء بثمن حاضر أو في الذمة) مقتضى ما سبق: تحريمه كما تقدم عن ~~المبدع، وخصوصا إذا كان في المسجد، إلا أن يقال: ليس هذا بيعا حقيقة، بل ~~إباحة. ثم تقع الإثابة عليها. (ولا يصح بيع ما قصد به الحرام كعنب، و) ك‍ ~~(- عصير لمتخذهما خمرا) وكذا زبيب ونحوه. (ولو) كان بيع ذلك (لذمي) يتخذه ~~خمرا، لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة. (ولا) بيع (سلاح ونحوه في فتنة، أو ~~لأهل حرب، أو لقطاع طريق، إذا علم) البائع (ذلك) من مشتريه (ولو بقرائن) ~~لقوله تعالى: * (ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) * (ويصح بيع السلاح لأهل ~~العدل ms1353 لقتال البغاة، و) قتال (قطاع الطريق) لأن ذلك معونة على البر ~~والتقوى. (ولا يصح بيع مأكول ومشروب ومشموم لمن يشرب عليه مسكرا. ولا) بيع ~~(أقداح ونحوها لمن يشربه) أي المسكر (بها. و) لا بيع (بيض وجوز ونحوهما ~~لقمار، ولا بيع غلام وأمة لمن عرف بوطئ دبر، أو للغناء. وكذا إجارتهما) لأن ~~ذلك كله إثم وعدوان. (ومن اتهم بغلامه فدبره وهو) أي المتهم (فاجر معلن) ~~لفجوره (أحيل بينهما) أي بين الرجل وغلامه. خوفا من إتيانه له، PageV03P209 # كما لو لم يدبره و (كمجوسي تسلم أخته) أو نحوها (ويخاف أن يأتيها) فيحال ~~بينهما دفعا لذلك. (ولا يجوز شراء البيض والجوز الذي اكتسبوه من القمار، ~~ولا أكله) لأنه لم ينتقل إلى ملك المكتسب. (ويصح البيع ممن قصد أ) ن (لا ~~يسلم المبيع) لصدوره من أهله في محله. # ويلزمه تسليمه (أو ثمنه) أي ويصح الشراء ممن قصد أن لا يسلم الثمن ويلزمه ~~تسليمه. (ولا يصح بيع عبد مسلم لكافر) لأنه يمنع من استدامة الملك عليه. ~~فمنع من ابتدائه كالنكاح. # (ولو كان) الكافر (وكيلا لمسلم) في شراء العبد المسلم، لم يصح لأنه لا ~~يصح أن يشتريه لنفسه. فلم يصح أن يتوكل فيه. (إلا أن يعتق) العبد المسلم ~~(عليه) أي على الكافر المشتري له (بملكه) إياه لقرابة أو تعليق. فيصح ~~الشراء، لأن ملكه لا يستقر عليه، ولأنه وسيلة إلى تحصيل حرية المسلم. (وإن ~~أسلم عبد الذمي) أو عبد المستأمن بيده، أو بيد مشتريه، ثم رده عليه لنحو ~~عيب (أجبر) الذمي (على إزالة ملكه عنه) أي عن العبد المسلم، بنحو بيع أو ~~هبة عتق. لقوله تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * و ~~(لا تكفي كتابته) لأن الكتابة لا تزيل ملك السيد عنه، بل يبقى إلى الأداء. ~~وكذا بيعه بشرط خيار لا يكفي، لعدم انقطاع ملكه عنه. (ويدخل العبد) أي ~~الرقيق ذكرا كان أو أنثى (المسلم في ملك الكافر ابتداء بالإرث) من قريب أو ~~مولى أو زوج، (و) ب‍ (- استرجاعه بإفلاس المشتري) بأن اشترى كافر عبدا ~~كافرا ms1354 من كافر، ثم أسلم العد وأفلس المشتري وحجر عليه. # ففسخ البائع البيع. (وإذا رجع في هبته لولده) بأن وهب الكافر عبده الكافر ~~لولده. ثم أسلم العبد. ورجع الأب في هبته (وإذا رد عليه بعيب) أي باعه ~~كافرا ثم أسلم وظهر به عيب فرده. وكذا لو رد بغبن أو تدليس أو خيار مجلس. ~~(وإذا اشترى من يعتق عليه كما تقدم) قريبا (وإذا باعه بشرط الخيار مدة) ~~معلومة (وأسلم العبد فيها) وفسخ البائع البيع (وإذا وجد) البائع (الثمن ~~المعين معيبا فرده) أي الثمن واسترجع العبد (وكان قد أسلم العبد، فيما إذا ~~ملكه الحربي) بأن استولى عليه من مسلم قهرا (وفيما إذا قال الكافر لشخص: ~~أعتق عبدك المسلم عني وعلي ثمنه. ففعل) المسلم بأن أعتقه عنه (كما يأتي في ~~باب الولاء) فهذه تسع PageV03P210 # مسائل يدخل فيها العبد المسلم في ملك الكافر ابتداء، ويزاد عليها عاشرة، ~~وهي إذا استولد الكافر أمة مسلمة لولده. ويدخل المصحف في ملك الكافر ~~ابتداء. بالإرث ولرد عليه لنحو عيب وبالقهر، وذكره ابن رجب. (ويحرم سومه ~~على سوم أخيه) أي على سوم المسلم (مع رضا البائع صريحا) لحديث أبي هريرة أن ~~النبي (ص) قال: لا يسم الرجل على سوم أخيه رواه مسلم. (وهو) أي السوم الذي ~~يحرم معه السوم من الثاني (أن يتساوما في غير) حال (المناداة) حتى يحصل ~~الرضا من البائع (فأما المزايدة في المناداة فجائزة) إجماعا. فإن المسلمين ~~لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة (ويصح البيع) مع سومه على سوم ~~أخيه لأن النهي إنما ورد عن السوم إذن، وهو خارج عن البيع. (وكذا سوم ~~إجارة) يحرم بعد سوم أخيه والرضا له صريحا. وتصح الإجارة (وكذا استئجاره ~~على إجارة أخيه في مدة خيار) مجلس أو شرط إذا كانت المدة لا تلي العقد كما ~~يأتي، فيحرم ولا يصح. ولو أخر هذه عن الشراء على شراء أخيه كان أنسب، لأنها ~~ملحقة بها (ويحرم ولا يصح بيعه على بيع أخيه زمن الخيارين) أي خيار المجلس ~~وخيار الشرط. (وهو) أي بيعه على بيع ms1355 أخيه (أن يقول) شخص (لمن اشترى سلعة ~~بعشرة: أنا أعطيك خيرا منها بثمنها، أو أعطيك مثلها بتسعة. أو يعرض عليه ~~سلعة يرغب فيها المشتري لينفسخ البيع ويعقد معه) فلا يصح البيع. # لحديث ابن عمر يرفعه: لا يبع الرجل على بيع أخيه متفق عليه. والنهي يقتضي ~~الفساد. # وعلم من قوله: زمن الخيارين. أنه لو قال له ذلك بعد مضي الخيار ولزوم ~~البيع، لا يحرم لعدم تمكن المشتري من الفسخ إذن، (و) يحرم، و (لا) يصح ~~(شراؤه على شرائه، وهو أن يقول) زمن الخيارين (لمن باع سلعة بتسعة: عندي ~~فيها عشرة ليفسخ) البيع (ويعقد معه) PageV03P211 # قياسا على البيع، ولأن الشراء يسمى بيعا. فيدخل في عموم النهي. (وكذا ~~اقتراضه على اقتراضه) بأن يعقد القرض معه، فيقول له آخر: أقرضني ذلك قبل ~~تقبيضه للأول فيفسخه ويدفعه للثاني. (و) كذا (اتهابه على اتهابه. وكذا ~~افتراضه - بالفاء - في الديوان) على افتراضه (و) كذا (طلبه العمل من ~~الولايات) بعد طلب غيره (ونحو ذلك. وكذا المساقاة والمزارعة، والجعالة، ~~ونحو ذلك) كلها كالبيع. فتحرم ولا تصح إذا سبقت للغير، قياسا على البيع. ~~لما في ذلك من الايذاء (وكذا بيع حاضر لباد) بأن يكون سمسارا له، ولو رضي ~~الناس فيحرم ولا يصح ( لبقاء المنهي عنه) لقول أنس: نهينا أن يبيع حاضر ~~لباد، وإن كان أخاه لأبيه وأمه متفق عليه. والمعنى فيه: أنه لو ترك القادم ~~يبيع سلعته اشتراها الناس منه برخص. فإذا تولى الحاضر بيعها لم يبعها إلا ~~بغلاء فيحصل الضرر للناس. (بخمسة شروط) أحدها: (أن يحضر البادي، وهو) ~~المقيم في البادية. والمراد هنا (من يدخل البلد من غير أهلها، ولو غير ~~بدوي) لأنه متى لم يقدم إلى بلد آخر لم يكن باديا. (لبيع سلعته) متعلق ~~بيحضر، لأنه إذا حضر لخزنها أو أكلها فقصده الحاضر وحضه على بيعها. كان ~~توسعة لا تضييقا. الثاني: أن يريد بيعها (بسعر يومها) لأنه إذا قصد أن لا ~~يبيعها رخيصة، كان المنع من جهته. لا من جهة الحاضر. الثالث: أن يكون ~~(جاهلا بالسعر) لأنه إذا ms1356 علمه لم يزده الحاضر على ما عنده. (و) الرابع: أن ~~(يقصده حاضر عارف بالسعر) فإن قصده البادي لم يكن للحاضر أثر في عدم ~~التوسعة - (و) الخامس: أن يكون (بالناس إليها حاجة) لأنهم إذا لم يكونوا ~~محتاجين لم يوجد المعنى الذي نهى الشرع لأجله. (فإن اختل شرط منها) أي من ~~هذه الشروط الخمسة (صح البيع) من الحاضر للبادي ولم يحرم. لما تقدم (ويصح ~~شراؤه) أي شراء الحاضر (له) أي للبادي، لأن النهي إنما ورد عن البيع لمعنى ~~يختص به. وهو الرفق بأهل الحضر، وهذا غير موجود في الشراء للبادي. (وإن ~~أشار حاضر على باد ولم يباشر) الحاضر (له) أي للبادي (بيعا، لم يكره) ذلك ~~لأن النهي كما تقدم إنما ورد في بيعه له. # وهنا لم يبع له (وإن استشاره) أي استشار (البادي) الحاضر (وهو) أي البادي ~~(جاهل PageV03P212 # بالسعر. لزمه) أي الحاضر (بيانه له) أي للبادي (لوجوب النصح) لحديث: ~~الدين النصيحة وإن لم يستشره ففي وجوب إعلامه إن اعتقد جهله به: نظر. بناء ~~على أنه هل يتوقف وجوب النصح على استنصاحه؟ ويتوجه وجوبه. وكلا الأصحاب لا ~~يخالفه. ذكره في الفروع. # فصل: # (ومن باع سلعة بنسيئة) أي بثمن مؤجل (أو بثمن) حال (لم يقبضه. صح) الشراء ~~حيث لا مانع، (وحرم عليه) أي على بائعها (شراؤها. ولم يصح) منه شراؤها (نصا ~~بنفسه أو بوكيله ب‍) - نقد من جنس الأول (أقل مما باعها) به (بنقد)، أي حال ~~(أو نسيئة. ولو بعد حل أجله) أي أجل الثمن الأول، (نصا) نقله ابن القاسم ~~وسندي. لما روى غندر عن شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته العالية قالت: ~~دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم على عائشة. فقالت أم ولد زيد بن أرقم: إني ~~بعت غلاما من زيد بثمانمائة درهم إلى العطاء. ثم اشتريته منه بستمائة درهم ~~نقدا. فقالت لها: بئس ما اشتريت. وبئس ما شريت. أبلغي زيدا: أن جهاده مع ~~رسول الله (ص) بطل، إلا أن يتوب رواه أحمد وسعيد. ولا تقول مثل ذلك إلا ~~توقيفا، ولأنه ms1357 ذريعة إلى الربا ليستبيح بيع ألف بنحو خمسمائة إلى أجل. ~~والذرائع معتبرة في الشرع، بدليل مع القاتل من الإرث. (إلا أن تتغير صفتها ~~بما ينقصها) كعبد قطعت يده (أو يقبض ثمنها) بأن باع السلعة وقبض ثمنها، ثم ~~اشتراها. فيصح لأنه لا توسل به إلى الربا. (وإن اشتراها أبوه أو ابنه ~~ونحوهما) كغلامه أو مكاتبه، أو زوجته (ولا حيلة) جاز وصح، لأن كل واحد ~~منهما كالأجنبي بالنسبة إلى الشراء. (أو اشتراها) بائعها (من غير مشتريها) ~~كما لو اشتراها من وارثه أو ممن انتقلت إليه منه ببيع أو نحوه جاز لعدم ~~المانع. (أو) اشتراها بائعها (بمثل الثمن) الأول (أو بنقد آخر غير الذي ~~باعها به، أو اشتراها بعوض، أو باعها بعوض ثم اشتراها بنقد PageV03P213 # صح) الشراء (ولم يحرم) لانتفاء الربا المتوسل إليه به. (وإن قصد بالعقد ~~الأول) العقد (الثاني بطلا) أي العقدان (قاله الشيخ، وقال: هو قول أحمد ~~وأبي حنيفة، ومالك. قال في الفروع: # ويتوجه أنه مراد من أطلق)، لأن العلة التي من أجلها بطل الثاني، وهو كونه ~~ذريعة للربا، موجودة إذن في الأول. (وهذه المسألة تسمى) مسألة (العينة) ~~سميت بذلك (لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينا أي نقدا حاضرا) قال ~~الشاعر: # أندان أم نعتان أم يشتري لنا * فتى مثل نصل السيف ميزت مضاربه ومعنى ~~نعتان نشتري عينة: كما وصفتا. وروى أبو داود عن ابن عمر: سمعت رسول الله ~~(ص) يقول: إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم ~~الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم. (وعكسها) أي عكس ~~مسألة العينة وهو أن يبيع السلعة أولا بنقد يقبضه، ثم يشتريها من مشتريها ~~بأكثر من الأول من جنسه نسيئة، أو لم يقبض (مثلها) في الحكم، نقله حرب، ~~لأنه يتخذ وسيلة إلى الربا. # (قال الشيخ: ويحرم على صاحب الدين أن يمتنع من انتظار المعسر، حتى يقلب ~~عليه الدين. ومتى قال) رب الدين (إما أتقلب) الدين (وإما أن تقوم معي إلى ~~عند الحاكم، وخاف أن يحبسه الحاكم لعدم ms1358 ثبوت إعساره عنده، وهو معسر، فقلب ~~على الوجه. كانت هذه المعاملة حراما غير لازمة باتفاق المسلمين. فإن الغريم ~~مكره عليها بغير حق. ومن نسب جواز القلب على المعسر بحيلة من الحيل إلى ~~مذهب بعض الأئمة. فقد أخطأ في ذلك. وغلط. وإنما تنازع الناس في المعاملات ~~الاختيارية مثل التورق والعينة، انتهى) كلام PageV03P214 # الشيخ رحمه الله تعالى. وهو ظاهر (ولو احتاج) إنسان (إلى نقد، فاشترى ما ~~يساوي مائة بمائة وخمسين، فلا بأس) بذلك. نص عليه. (وهي) أي هذه المسألة ~~تسمى (مسألة التورق) من الورق وهو الفضة، لأن مشتري السلعة يبيع بها. (وإن ~~باع) إنسان (ما يجري فيه الربا) كالمكيل والموزون بثمن (نسيئة ثم اشترى) ~~منه أي من المشتري (بثمنه الذي في ذمته قبل قبضه من جنسه) أي جنس ما كان ~~باعه، كما لو باعه برا بعشرة دراهم.. ثم اشترى منه بالدراهم برا. (أو) ~~اشترى بالثمن قبل قبضه من غير جنس المبيع (ما لا يجوز بيعه به) أي بالمبيع ~~(نسيئة) بأن اشترى بثمن المكيل مكيلا، أو بثمن الموزون موزونا (لم يجز) ~~ذلك، ولم يصح حسما لمادة ربا النسيئة. روي عن ابن عمر وسعيد بن المسيب ~~وطاوس، لأن بيع ذلك ذريعة إلى بيع الربوي بالربوي نسيئة. ويكون الثمن ~~المعوض عنه بينهما كالمعدوم لأنه لا أثر له، بخلاف ما لو كان المبيع الأول ~~حيوانا أو ثيابا (فإن اشتراه) أي اشترى الربوي (بثمن آخر وسلمه) أي الثمن ~~(إليه) أي إلى البائع (ثم أخذه منه وفاء) عن ثمن الربوي الأول جاز (أو لم ~~يسلمه) أي الثمن (إليه بل اشترى في ذمته وقاصه جاز) صرح به في المغني ~~والشرح. # ومعنى قاصه: أنه لما ثبت لأحدهما في ذمة الآخر مثل ماله عليه سقط عنه. ~~ولا يحتاج بذلك لرضاهما ولا لقولهما، كما يأتي في محله. (ويحرم التسعير) ~~على الناس، بل يبيعون أموالهم على ما يختارون. لحديث أنس قال: غلا السعر ~~على عهد رسول الله (ص) فقالوا: يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا. فقال: إن ~~الله هو المسعر، القابض، الباسط ms1359 الرزاق، إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد ~~يطلبني بمظلمة في دم ولا مال رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي. وقال: حسن ~~صحيح. (وهو) أي التسعير (أن يسعر الامام) أو نائبه (على الناس سعرا ويجبرهم ~~على التبايع به) أي بما سعره (ويكره الشراء منه) عبارتهم: به، أي بما سعره ~~(وإن هدد) المشتري (من خالف) التسعير (حرم) البيع (وبطل) لأن الوعيد إكراه ~~(ويحرم PageV03P215 # قوله) لبائع غير محتكر، (بع كالناس) لأنه إلزام له بما لا يلزمه (وأوجب ~~الشيخ إلزامهم) أي الباعة (المعاوضة بثمن المثل. وأنه لا نزاع فيه، لأنه ~~مصلحة عامة لحق الله تعالى. ولا تتم مصلحة الناس إلا بها كالجهاد. وكره) ~~الامام (أحمد البيع والشراء من مكان ألزم الناس بهما) أي بالبيع والشراء ~~(فيه، لا الشراء إلا ممن اشترى منه) أي ممن ألزم بالبيع في ذلك المكان. ~~(ويحرم الاحتكار في قوت الآدمي فقط) لحديث أبي أمامة: أن النبي (ص) نهى أن ~~يحتكر الطعام رواه الأثرم. وعنه (ص): الجالب مرزوق والمحتكر ملعون. (وهو) ~~أي الاحتكار في القوت (أن يشتريه للتجارة ويحبسه ليقل فيغلو) وهو بالحرمين ~~أشد تحريما. # (ويصح الشراء) من المحتكر لأن النهي عنه هو الاحتكار. ولا تكره التجارة ~~في الطعام إذا لم يرد الاحتكار. (ولا يحرم) الاحتكار (في الادام كالعسل ~~والزيت ونحوهما. ولا) احتكار (علف البهائم)، لأن هذه الأشياء لا تعم الحاجة ~~إليها. أشبهت الثياب والحيوان. (وفي الرعاية الكبرى وغيرها: أن من جلب شيئا ~~أو استغله من ملكه، أو) استغله (مما استأجره، أو اشترى زمن الرخص، ولم يضيق ~~على الناس إذن، أو اشتراه من بلد كبير، كبغداد والبصرة ونحوهما. فله حبسه ~~حتى يغلو، وليس بمحتكر نصا. وترك ادخاره لذلك أولى. انتهى) قال في تصحيح ~~الفروع بعد حكايته ذلك. قلت: إذا أراد بفعل ذلك وتأخيره مجرد الكسب فقط ~~كره. وإن أراده للتكسب ونفع الناس عند الحاجة إليه لم يكره والله أعلم. ~~(ويجبر المحتكر على بيعه كما يبيع الناس) دفعا للضرر. (فإن أبى) أن يبيع ما ~~احتكره من الطعام (وخيف التلف) بحبسه عن ms1360 الناس (فرقه الامام) على المحتاجين ~~إليه. (ويردون مثله) عند زوال الحاجة، PageV03P216 # (وكذا سلاح) احتاجوا إليه. (ولا يكره) لاحد (ادخار قوت لأهله ودوابه سنة ~~وسنتين نصا)، ولا ينوي التجارة. وروي أنه (ص): ادخر قوت أهله سنة. (وإذا ~~اشتدت المخمصة في سنة المجاعة وأصابت الضرورة خلقا كثيرا، وكان عند بعض ~~الناس قدر كفايته وكفاية عياله، لم يلزم بذله للمضطرين) لأن الضرر لا يزال ~~بالضرر. (وليس لهم أخذه منه) لذلك (ويأتي آخر الأطعمة. ومن ضمن مكانا ليبيع ~~فيه ويشتري وحده. كره الشراء منه بلا حاجة) إلى الشراء كجالس على طريق. ~~(ويحرم عليه) أي على من ضمن مكانا ليبيع ويشتري فيه وحده، (أخذ زيادة) عن ~~ثمن أو مثمن (بلا حق) قاله الشيخ تقي الدين (ويستحب الاشهاد في البيع) ~~لقوله تعالى: * (وأشهدوا إذا تبايعتم) * والامر فيه للندب. لقوله تعالى: * ~~(فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته) * (إلا في قليل الخطر، ~~كحوائج البقال والعطاء وشبهها) فلا يستحب للمشقة. (ويحرم البيع والشراء في ~~المسجد) للمعتكف وغيره في القليل والكثير. (فإن فعل) بأن باع أو اشترى في ~~المسجد، (فباطل وتقدم) ذلك (في الاعتكاف) موضحا. # تتمة: قال أحمد: لا ينبغي أن يتمنى الغلا، وفي الرعاية: يكره. واختاره ~~الشيخ تقي الدين. ويكره أن ينفق سلعته بالحلف. # باب الشروط في البيع (وهي) أي الشروط (جمع شرط ومعناه) لغة: العلامة. ~~واصطلاحا: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. ~~والمراد به. (هنا إلزام أحد المتبايعين) العاقد (الآخر بسبب العقد) متعلق ~~بإلزام (ما) أي شيئا (له) أي للملزم (فيه منفعة) أي غرض صحيح (ويعتبر لترتب ~~الحكم عليه) أي على الشرط (مقارنته للعقد. قاله في الانتصار) وقال في ~~الفروع: يتوجه كنكاح. ويأتي أن زمن الخيارين كحال العقد. (وهي) أي الشروط ~~في PageV03P217 # البيع (ضربان. الأول: صحيح لازم) ليس لمن اشترط عليه فكه (وهو ثلاثة ~~أنواع أحدها: # شرط مقتضى عقد البيع) بأن يشترط شيئا يطلبه البائع بحكم الشرع. ~~(كالتقابض، وحلول الثمن، وتصرف كل واحد منهما) أي من المتبايعين (فيما يصير ms1361 ~~إليه) من ثمن أو مثمن (ونحوه) كرد بعيب قديم (فلا يؤثر ذكره) أي ذكر هذا ~~النوع وهو ما يقتضيه العقد (فيه)، أي في العقد فوجوده كعدمه، لأنه بيان ~~وتأكد لمقتضى العقد. النوع (الثاني) من الشروط الصحيحة (شرط من مصلحة العقد ~~كاشتراط صفة في الثمن كتأجيله أو بعضه أو) أي مصلحة تعود على المشترط (رهن ~~معين) بالثمن، أو بعضه (ولو) كان الراهن (المبيع) فيصح اشتراط رهن المبيع ~~على ثمنه. فلو قال: بعتك هذا على أن ترهنه على ثمنه، فقال: اشتريت ورهنتك. ~~صح الشراء والرهن. (أو) اشتراط (ضمين معين به) أي بالثمن أو ببعضه (وليس ~~له) أي البائع (طلبهما) أي طلب الرهن والضمين (بعد العقد) إن لم يكن ~~اشترطهما فيه. ولو (لمصلحة) لأنه إلزام للمشتري بما لم يلزمه. (أو اشتراط) ~~المشتري (صفة في البيع، ككون العبد كاتبا) أو فحلا (أو خصيا، أو ذا صنعة ~~بعينها، أو مسلما، أو الأمة (تحيض، أو) اشتراط (الدابة هملاجة) بكسر الهاء. # والهملجة: مشية سهلة في سرعة (أو) اشتراط الدابة (لبونا) أي ذات لبن (أو ~~غزيرة اللبن، أو الفهد صيودا، أو الطير مصوتا أو يبيض، أو يجئ من مسافة ~~معلومة، أو الأرض خراجها كذا. فيصح) الشرط في كل ما ذكر (لازما) لأن ~~الرغبات تختلف باختلاف ذلك. فلو لم يصح اشتراط ذلك لفاتت الحكمة التي ~~لأجلها شرع البيع. يؤيده: قول النبي (ص): # المسلمون عند شروطهم (فإن وفى به) بأن حصل لمن اشترط شرطه. لزم البيع، ~~(وإلا) بأن لم يحصل له شرطه (فله الفسخ) لفوات الشرط لما تقدم. لكن إذا شرط ~~الأمة تحيض فلم تحض. قال ابن شهاب: فإن كانت صغيرة فليس بعيب، لأنه يرجى ~~زواله، بخلاف الكبيرة (أو أرش فقد الصفة) يعني أن من فات شرطه يخير بين ~~الفسخ وبين الامساك مع PageV03P218 # أرش فقد الصفة التي شرطها، إلحاقا له بالعيب. قلت: يؤخذ منه: إن الأرش ~~قسط ما بين قيمته بالصفة وقيمته مع عدمها من الثمن. (فإن تعذر) على المشترط ~~رد) ما وجده فاقد الصفة (تعين) له (أرش) فقد الصفة، ms1362 كالمعيب إذا تلف عند ~~المشتري. ولم يرض بعينه. (وإن شرط) المشتري (أن الطير يوقظه للصلاة، أو) ~~شرط (أن الدابة تحلب كل يوم كذا) أي قدرا معينا (أو) شرط (الكبش مناطحا، ~~أو) شرط (الديك مناقرا، أو اشترط) المشتري (الغناء أو الزنا في الرقيق. لم ~~يصح الشرط) لأنه إما لا يمكن الوفاء به، أو محرم. فهو ممنوع الوفاء شرعا ~~(وإن شرط العبد كافرا) فبان مسلما. فلا فسخ له (أو) شرط (الأمة ثيبا كافرة، ~~أو) شرط (أحدهما) أي أنها ثيب أو كافرة (فبانت أعلى) مما شرط (فلا فسخ له) ~~لأنه زاده خيرا، كما لو شرط العبد كاتبا، فبان أيضا عالما. (كما لو شرطها ~~سبطة فبانت جعدة، أو) شرطها (جاهلة فبانت عالمة) فلا فسخ له لما ذكر. (وإن ~~شرطها) أي المبيعة (حاملا، ولو) كانت المبيعة (أمة. صح) الشرط لما تقدم ~~(لكن إن ظهرت الأمة) التي شرطها حاملا (حائلا) لا حمل بها (فلا شئ) أي لا ~~خيار (له) لان الحمل عيب في الإماء. (وإن شرط أنها لا تحمل، أو) أنها (تضع ~~الولد في وقت بعينه: لم يصح) الشرط، لأنه لا يمكن الوفاء به. (وإن شرطها) ~~أي المبيعة (حائلا فبانت حاملا، فله الفسخ في الأمة فقط لأنه) أي الحمل ~~(عيب في الآدميات لا في غيرها) أي ليس عيبا في غير الآدميات. (زاد في ~~الرعاية والحاوي: إن لم يضر باللحم) وجزم به في المنتهى في الصداق. # (ويأتي في خيار العيب. ولو أخبره) أي المشتري (بائع بصفة) في المبيع يرغب ~~فيها (فصدقه بلا شرط، فلا خيار له. ذكره أبو الخطاب) قال في الفروع: ويتوجه ~~عكسه. # النوع (الثالث: شرط بائع نفعا) مباحا (معلوما) غير وطئ ودواعيه (في ~~المبيع كسكنى الدار) المبيعة (شهرا) أو أقل منه أو أكثر. (وكحملان البعير) ~~أو نحوه (إلى موضع معلوم فيصح) لما روى جابر: أنه كان يسير على جمل قد ~~أعيى، فضربه النبي (ص) فسار سيرا لم يسر مثله. PageV03P219 # فقال: بعنيه. فبعته، واستثنيت حملانه إلى أهلي متفق عليه. يؤيده: أنه ~~(ص): نهى عن الثنيا إلا ms1363 أن تعلم وهذه معلومة. وأكثر ما فيه تأخير تسليمه ~~مدة معلومة. فصح، كما لو باعه أمة مزوجة، أو دارا مؤجرة ونحوهما. و (كحبسه ~~على ثمنه). وخبر: أنه (ص): نهى عن بيع وشرط أنكره أحمد. وقال: لا نعرفه ~~مرويا في مسند. ونفقة المبيع المستثنى نفعة مدة الاستثناء: الذي يظهر أنها ~~على البائع، لأنه مالك المنفعة، لا من جهة المشتري، كالعين الموصى بنفعها ~~لا كالمؤجرة والمعارة. (لا وطئ الأمة) المبيعة (ودواعيه) أي دواعي الوطئ من ~~قبلة ونحوها، فلا يصح استثناؤه. لأن ذلك لا يباح إلا بملك أو نكاح وقد ~~انتفيا. # (وله) أي للبائع (إجارة ما استثناه) من النفع (وإعارته لمن يقوم مقامه) ~~كالعين المؤجرة لمستأجرها إجارتها وإعارتها. و (لا) يملك إجارتها أو ~~إعارتها (لمن هو أكثر منه ضررا) كالمستأجر (وإن تلفت العين) المستثنى نفعها ~~(قبل استيفاء بائع له) أي للنفع (بفعل مشتر أو تفريطه. لزمه) أي المشتري ~~(أجرة مثله) أي فعل النفع المستثنى فيما بقي من المدة، لتفويته المنفعة ~~المستحقة على مستحقها. (لا إن تلف) المبيع (بغير ذلك) أي بغير فعل المشتري ~~وتفريطه، لأن البائع لم يملكها من جهته، فلم يلزمه عوضها له. قال في ~~الاختيارات: وإذا شرط البائع نفع المبيع لغيره مدة معلومة. فمقتضى كلام ~~أصحابنا: جوازه. فإنهم احتجوا بحديث أم سلمة: أنها أعتقت سفينة وشرطت عليه ~~أن يخدم النبي (ص) ما عاش. واستثناء خدمة عبده في العتق كاستثنائها في ~~البيع. (أو شرط مشتر نفع بائع في مبيع ك‍) اشتراطه عليه (حمل الحطب) للمبيع ~~(أو تكسيره أو خياطة ثوب) مبيع (أو تفصيله، أو حصاد زرع) مبيع (أو جز رطة) ~~مبيعة (ونحوه) كضرب قطعة حديد اشتراها منه سيفا أو نحوه (صح) PageV03P220 # الشرط، لأن غايته أنه جمع بيعا وإجارة وهو صحيح. (إن كان) النفع (معلوما. ~~ولزم البائع فعله) وفاء بالشرط. (فلو شرط) المشتري (الحمل إلى منزله، وهو) ~~أي البائع (لا يعرفه) أي المنزل (لم يصح) الشرط كما لو استأجره لذلك ~~ابتداء. قاله في شرح المنتهى. وظاهره صحة البيع. وعليه فيثبت له الخيار على ms1364 ~~ما يأتي في الشرط الفاسد غير المفسد. (وإن باع المشتري العين المستثنى ~~نفعها) مدة معلومة (صح البيع. وتكون في يد المشتري الثاني مستثناة أيضا) ~~كالدار المؤجرة إذا بيعت. (وإن كان) المشتري الثاني (عالما بذلك) أي بأنها ~~مبيعة مستثنى نفعها (فلا خيار له، كمن اشترى أمة مزوجة. أو) اشترى (دارا ~~مؤجرة) عالما بذلك (وإلا) بأن لم يكن عالما بذلك (فله الخيار) كمن اشترى ~~أمة مزوجة لا يعلم ذلك. # (وإن جمع) في بيع (بين شرطين ولو صحيحين) كحمل حطب وتكسيره، أو خياطة ثوب ~~وتفصيله (لم يصح البيع) لحديث عبد الله بن عمر، عن النبي (ص) أنه قال: لا ~~يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك رواه أبو داود ~~والترمذي، وقال: # حديث حسن صحيح (إلا أن يكونا) أي الشرطان المجموعان (من مقتضاه) أي مقتضى ~~البيع. كاشتراط حلول الثمن مع تصرف كل منهما فيما يصير إليه. فإنه يصح بلا ~~خلاف. # (أو) إلا أن يكونا (من مصلحته) أي مصلحة العقد، وكاشتراط رهن وضمين ~~معينين بالثمن فيصح كما لو كانا من مقتضاه. (ويصح تعليق فسخ بشرط) كالطلاق ~~والعتق (ويأتي تعليق خلع بشرط) وأنه يصح، لأنه لما كان العوض شرطا لصحته ~~ألحق بعقود المعاوضات. (وإن أراد المشتري أن يعطي البائع ما يقوم مقام ~~المبيع) المستثناة منفعته (في المنفعة) المستثناة (أو يعوضه عنها لم يلزمه ~~قبول). وله استيفاء المنفعة من عين المبيع لتعلق حقه به (وإن تراضيا على ~~ذلك) أي على ما يقوم مقام المبيع في المنفعة أو على العوض عنها، (جاز) لأن ~~الحق لهما لا يعدوهما. (وإن أقام البائع مقامه من يعمل العمل) المشترط عليه ~~(فله ذلك، لأنه PageV03P221 # بمنزلة الأجير المشترك. وإن أراد) البائع (بذل العوض عن ذلك) العمل (لم ~~يلزم المشتري قبوله) وله طلبه بالعمل، لأنه ألزم نفس له به (وإن أراد ~~المشتري أخذ العوض عنه) أي عن ذلك العمل، وأبى البائع (لم يلزم البائع ~~بذله) لأنها معاوضة. فلا يجبر عليها من أباها منهما. # (وإن تراضيا على ذلك جاز) لأن الحق ms1365 لا يعدوهما (وإن تعذر العمل) المشروط ~~(بتلف المبيع) المشروط عمله. كتلف حطب اشترط تكسيره قبله. رجع المشتري ~~بأجرة ذلك. (أو استحق) نفع بائع بأن أجر نفسه إجارة خاصة، رجع المشتري ~~بأجرة العمل. (أو) تعذر العمل (بموت البائع رجع المشتري بعوض ذلك) النفع ~~المشروط عليه في البيع، لأن عقد البيع مع الشرط المذكور قد جمع بيعا ~~وإجارة. وقد فات ما ورد عليه عقد الإجارة. فانفسخت كما لو استأجر أجيرا ~~خاصا فمات. وإذا انفسخت الإجارة بعد قبض عوضها رجع المستأجر بعوض المنفعة. ~~(وإن تعذر) العمل على البائع (بمرض أقيم مقامه من يعمل. والأجرة عليه) أي ~~على البائع (كالإجارة) لما تقدم. # فصل: # (الضرب الثاني) من الشروط في البيع (فاسد يحرم اشتراطه. وهو ثلاثة أنواع: ~~أحدها أن يشترط أحدهما على صاحبه عقدا آخر، كسلف) أي سلم (أو قرض أو بيع، ~~أو إجارة أو شركة، أو صرف الثمن، أو) صرف (غيره) أو غير الثمن (ف‍) - ~~اشتراط هذا الشرط (يبطل البيع. وهو بيعتان في بيعة، المنهي عنه) والنهي ~~يقتضي الفساد. (قاله) الامام (أحمد) هكذا في المبدع PageV03P222 # والانصاف وغيرهما. فقوله (وكذلك كل ما كان في معنى ذلك. مثل أن يقول) ~~بعتك داري بكذا (على أن تزوجني ابنتك، أو على أن أزوجك ابنتي. وكذا على أن ~~تنفق على عبدي أو دابتي، أو على حصتي من ذلك، قرضا أو مجانا) مقيس على كلام ~~أحمد، وليس هو بقوله. قال ابن مسعود: صفقتان في صفقة: ربا ولأنه شرط عقدا ~~في آخر، فلم يصح كنكاح الشغار. النوع (الثاني) من الشروط الفاسدة (شرط في ~~العقد ما ينافي مقتضاه نحو أن يشترط أ) ن (لا خسارة عليه، أو) شرط أنه (متى ~~نفق المبيع وإلا رده، أو) يشترط البائع على المشتري (أ) ن (لا يبيع) المبيع ~~(ولا يهبه ولا يعتقه) أي لا يفعل واحدا من هذه. فالواو بمعنى أو. (أو) شرط ~~البائع (إن أعتق) المشتري المبيع (فالولاء له) أي للبائع (أو يشترط) البائع ~~على المشتري (أن يفعل ذلك، أو وقف المبيع فهذا) الشرط (لا يبطل ms1366 البيع) ~~لحديث عائشة قالت: جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام ~~أوقية فأعينيني. فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم، ويكون ولاؤك لي فعلت. ~~فذهبت بريرة إلى أهلها. فقالت لهم، فأبوا عليها. فجاءت من عندهم ورسول الله ~~(ص) جالس. فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء. فسمع ~~النبي (ص) فأخبرت عائشة النبي (ص) فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما ~~الولاء لمن أعتق، ففعلت عائشة. ثم قام النبي (ص) في الناس فحمد الله وأثنى ~~عليه. ثم قال: أما بعد، ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ ما ~~كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، ~~ودين الله أوثق. وإنما الولاء لمن أعتق متفق عليه. فأبطل الشرط ولم يبطل ~~العقد. وقوله (ص): واشترطي لهم الولاء لا يصح حمله على: واشترطي عليهم ~~الولاء. بدليل أمرها به ولا يأمرها بفاسد. لأن الولاء لها بإعتاقها. فلا ~~حاجة إلى اشتراطه. ولأنهم أبوا البيع PageV03P223 # إلا أن تشترط لهم الولاء. فكيف يأمرها بما علم أنهم لا يقبلونه؟ وأما ~~أمرها بذلك فليس بأمر على الحقيقة. وإنما هو صيغة أمر بمعنى التسوية. كقوله ~~تعالى: * (اصبروا أو لا تصبروا) * التقدير: اشترطي لهم الولاء أو لا ~~تشترطي: ولهذا قال عقبة: فإنما الولاء لمن أعتق. (والشرط باطل في نفسه) لما ~~تقدم (إلا العتق. فيصح) أن يشترطه البائع على المشتري. لحديث بريرة (ويجبر) ~~المشتري (عليه) أي على العتق (إن أباه، لأنه حق لله تعالى كالنذر، فإن ~~امتنع) المشتري من عتقه (أعتقه حاكم عليه) لأنه عتق مستحق عليه. لكونه قربة ~~التزمها كالنذر. وكما يطلق على المولى، وإن باعه المشتري بشرط العتق لم ~~يصح. صححه الأزجي في نهايته. لأنه يتسلسل. ولان تعلق حق العتق الواجب عليه ~~يمنع الصحة كما لو نذر عتق عبد. فإنه لا يصح بيعه. وافقه ابن رجب في ~~قواعده. إن قلنا: الحق في العتق لله كالمنذور عتقه. وهذا هو الذي جزم به ~~المصنف. (وإن شرط ms1367 رهنا فاسدا كخمر ونحوه) كخنزير لم يصح الشرط. (أو) شرط ~~(خيارا أو أجلا مجهولين) بأن باعه بشرط الخيار وأطلق أو إلى الحصاد ونحوه، ~~أو بثمن مؤجل إلى الحصاد ونحوه. لم يصح الشرط. (أو) شرط (تأخير تسليم مبيع ~~بلا انتفاع) به (لغا الشرط) لما تقدم (وصح البيع) كما تقدم. (ويأتي الرهن ~~في بابه. وللذي فات غرضه) بفساد الشرط من بائع ومشتر (في الكل) أي كل ما ~~تقدم من الشروط الفاسدة سواء (علم بفساد الشرط أو لا: الفسخ) أي فسخ البيع، ~~لأنه لم يسلم له ما دخل عليه من الشرط. (أو أرش ما نقص من الثمن بإلغائه) ~~أي بإلغاء الشرط (إن كان) المشترط (بائعا) فإذا باعه بأنقص من ثمنه، وشرط ~~شرطا فاسدا. فله الخيار بين الفسخ وبين أخذ أرش النقص، لأنه إنما باع بنقص ~~لما يحصل له من الغرض الذي اشترطه. # فإذا لم يحصل غرضه رجع بالنقص. (أو ما زاد إن كان مشتريا) يعني إذا اشترى ~~بزيادة على الثمن، وشرط شرطا فاسدا. فله الخيار بين الفسخ وأخذ ما زاد لما ~~تقدم، النوع (الثالث) من الشروط الفاسدة (أن يشترط) البائع (شرطا يعلق ~~البيع عليه. كقوله: بعتك إن جئتني بكذا أو) بعتك (إن رضي فلان) وكذا تعليق ~~الشراء، كقبلت إن جاء زيد ونحوه. فلا يصح البيع، لأن مقتضى البيع نقل الملك ~~حال التبايع، والشرط هنا يمنعه. # (أو يقول) الراهن (للمرتهن: إن جئتك بحقك في محله) بكسر الحاء أي أجله ~~(وإلا PageV03P224 # فالرهن لك مبيعا بمالك) من الدين. (فلا يصح البيع) لقوله (ص): لا الرهن ~~من صاحبه رواه الأثرم. وفسره أحمد بذلك. (إلا: بعت) إن شاء الله أ (وقبلت ~~إن شاء الله. فيصح) كما تقدم. (وإلا بيع العربون وإجارته. فيصح) لما روى ~~نافع بن عبد الحارث: أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان، فإن رضي عمر، وإلا ~~له كذا وكذا ذكره في المبدع. # (وهو) أي بيع العربون وإجارته (أن يشتري شيئا أو يستأجره ويعطي) المشتري ~~(البائع أو المؤجر درهما أو أكثر) من الدرهم، أو أقل منه ms1368 (من المسمى) صفة ~~لدرهم. (ويقول) له (إن أخذته) أي أخذت المبيع أو المؤجر، وسواء عين وقتا ~~لاخذه أو أطلق، صححه في الانصاف. (فهو) أي الدرهم (من الثمن) أو الأجرة ~~(وإلا) أي وإن لم آخذه (فالدرهم لك) أيها البائع أو المؤجر. (فإن تم العقد ~~فالدرهم من الثمن) أو الأجرة (وإلا) بأن لم يتم العقد (ف‍) - الدرهم (لبائع ~~ومؤجر) كما شرطا، لما تقدم (وإن دفع) من يريد الشراء أو الإجارة (إليه) أي ~~إلى رب السلعة (الدرهم) أو نحوه (قبل) عقد (البيع) أو الإجارة (وقال: لا ~~تبع هذه السلعة لغيري) أو لا نؤجرها لغيري. و (إن لم أشترها) أو أستأجرها ~~(فالدرهم) أو نحوه (لك، ثم اشتراها) أو استأجرها (منه، وحسب الدرهم من ~~الثمن) أو الأجرة (صح) ذلك. (وإن لم يشترها) أو يستأجرها (فلصاحب الدرهم ~~الرجوع فيه) لان رب السلعة لو أخذه لاخذه بغير عوض. ولا يجوز جعله عوضا عن ~~إنظاره. لان الانظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه. لو جازت لوجب أن يكون ~~معلوم القدر كالإجارة. (ومن علق عتق رقبته ببيعه) فقال له: إن بعتك فأنت حر ~~(ثم باعه عتق) عقب القول. لوجود الصفة (ولم ينتقل الملك) فيه لمشتر لما ~~يأتي. (و) إن قال لزوجته (إن خلعتك فأنت طالق. ففعل) أي فخلعها (لم تطلق) ~~لأن البائن لا يلحقها الطلاق، ويأتي PageV03P225 # في الخلع. (وإن قال) مالك عبد (لزيد إن بعتك هذا العبد فهو حر. فقال زيد) ~~له: (إن اشتريته منك فهو حر. ثم اشتراه) أي العبد زيد منه أو من وكيله ~~(عتق) العبد (على البائع من ماله قبل القبول) ذكره في المستوعب والمغني ~~والتلخيص وغيرها، وفيه نظر، كما قال ابن رجب. وقال القاضي وابن عقيل وأبو ~~الخطاب، وفي رؤوس المسائل وغيرهم: يعتق على البائع في حال انتقال الملك إلى ~~المشتري، حيث يترتب على الايجاب والقبول انتقال الملك وثبوت العتق. ~~فيدافعان، وينفذ العتق لقوته وسرايته. ولتقدم سببه، وهو التعليق، كالوصية ~~من حيث إنها وصية، والانتقال إلى الورثة: يترتبان على الموت، وتقدم هي ~~لتقدم سببها. كما أشار ms1369 إليه الإمام أحمد في رواية الأثرم. قال ابن قندس في ~~حواشي المحرر: وهذا هو الصواب، وأطال. # فصل: # (وإن قال) البائع إن (بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاثة) أيام (أو) إلى ~~(مدة معلومة) أقل من ذلك أو أكثر. (وإلا فلا بيع بيننا. صح) البيع. وهو قول ~~عمر، كشرط الخيار. (وينفسخ) البيع (إن لم يفعل) أي إن لم ينقده المشتري ~~الثمن في المدة. (وهو) أي قوله: وإلا فلا بيع بيننا (تعليق فسخ) البيع (على ~~شرط)، لأنه علقه على عدم نقد الثمن في المدة التي عينها وهو صحيح (كما ~~تقدم) قريبا. (و) إن قال البائع (بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاثة أو ~~أكثر. فإن لم تفعل فلي الفسخ) صح. وله الفسخ إن لم ينقده له فيها لما تقدم. ~~(أو قال) المشتري (اشتريت على أن تسلمني المبيع إلى ثلاث. فإن لم تفعل فلي ~~الفسخ. صح) البيع والشرط. (وله الفسخ إذا فات شرطه) لما تقدم (وإن باعه ~~سلعة وشرط) عليه (البراءة من كل عيب) بها (أو) شرط عليه البراءة (من عيب ~~PageV03P226 # كذا إن كان) ذلك العيب بها (أو) باعه (بشرط البراءة من الحمل) إن كان ~~(أو) باعه بشرط البراءة (مما يحدث بعد العقد، وقبل التسليم. فالشرط فاسد لا ~~يبرأ) البائع (به سواء كان العيب ظاهرا أو لم يعلمه المشتري، أو) كان ~~(باطنا). لما روي أن عبد الله بن عمر باع زيد بن ثابت عبدا بشرط البراءة ~~بثمانمائة درهم. فأصاب زيد به عيبا. فأراد رده على ابن عمر، فلم يقبله، ~~فترافعا إلى عثمان، فقال عثمان لابن عمر: تحلف أنك لم تعلم هذا العيب؟ # قال: لا، فرده عليه. فباعه ابن عمر بألف درهم رواه أحمد، ولان خيار العيب ~~إنما يثبت بعد البيع. فلا يسقط بإسقاطه قبله كالشفعة. (وكذا لو أبرأه) قبل ~~البيع (من جرح لا يعلم غوره. ويصح العقد) للعلم بالمبيع (وإن سمي) البائع ~~(العيب وأوقف) البائع (المشتري عليه، وأبرأه منه، برئ) لأنه قد علم بالعيب ~~ورضي به. وكذا إن أسقطه بعد العقد، لأنه أسقطه ms1370 بعد ثبوته له، والبراءة من ~~المجهول صحيحة، (وإن باعه أرضا) على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر (أو) باعه ~~(دارا) على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر، (أو) باعه (ثوبا على أنه عشرة أذرع ~~فبان أكثر. فالبيع صحيح) لأن ذلك نقص على المشتري فلم يمنع صحة البيع ~~كالعيب. # (والزائد) عن العشرة (للبائع) لأنه لم يبعه له (مشاعا) في الأرض أو الدار ~~أو الثوب لعدم تعينه. (ولكل منهما) أي من البائع والمشتري (الفسخ) دفعا ~~لضرر الشركة. (إلا أن المشتري إذا أعطى الزائد مجانا) بلا عوض (فلا فسخ له) ~~لأن البائع زاد خيرا. (وإن اتفقا على إمضائه) أي إمضاء البيع في الكل ~~(لمشتر بعوض) للزائد (جاز)، لأن الحق لهما لا يعدوهما، كحالة الابتداء. ~~(وإن بان) ما ذكر من الأرض أو الدار أو الثوب (أقل) من عشرة (فكذلك) أي ~~فالبيع صحيح، لأن ذلك نقص حصل على البائع. فلم يمنع صحة البيع كما تقدم. ~~(والنقص على البائع) لأنه التزمه بالبيع. (ولمشتر الفسخ) لنقص المبيع (وله ~~إمضاء البيع بقسطه) أي المبيع (من الثمن برضا البائع) لأن الثمن يقسط على ~~كل جزء من أجزاء المبيع. فإذا فات جزء استحق ما قابله من الثمن. (وإلا) بأن ~~لم يرض البائع بأخذ المشتري له بقسطه (فله) أي للمشتري (الفسخ) دفعا لذلك ~~الضرر. (وإن بذل PageV03P227 # مشتر جميع الثمن لم يملك البائع الفسخ) لأنه لا ضرر عليه في ذلك. ولا ~~يجبر أحدهما على المعارضة. (وإن اتفقا على تعويضه عنه جاز) لأن الحق لا ~~يعدوهما (وإن باع صبرة على أنها عشرة أقفزة) أو زبرة حديد على أنها عشرة ~~أرطال (فبانت أحد عشر. فالبيع صحيح) لصدوره من أهله في محله. (والزائد ~~للبائع مشاعا) لما تقدم (ولا خيار للمشتري) لعدم الضرر. وكذا البائع (وإن ~~بانت) الصبرة أو الزبرة (تسعة فالبيع صحيح) لما تقدم. # (وينقص من الثمن بقدره) أي قدر نقص المبيع لما تقدم (ولا خيار له) أي ~~للمشتري، بل ولا للبائع (أيضا) بخلاف الأرض ونحوها لذا ينقصه التفريق. ~~(والمقبوض بعقد) بيع (فاسد، لا يملك به، ولا ms1371 ينفذ تصرفه فيه) ببيع ولا ~~غيره، لكن يأتي في النكاح أن العتق في بيع فاسد كالطلاق في نكاح فاسد. ~~فينفذ لقوته وسرايته وتشوف الشارع إليه. ومحله إذا لم يحكم به من يراه. ~~وإلا نفذ كما تقدم. (ويضمنه) أي يضمن المشتري المقبوض ببيع فاسد (كالغصب. ~~ويلزمه) أي المشتري (رد لنماء المنفصل والمتصل، وأجرة مثله مدة بقائه في ~~يده) انتفع به أو لا. (وإن نقص) بيده (ضمن نقصه. وإن تلف) أو أتلف (فعليه ~~ضمانه بقيمته) يوم تلف ببلد قبضه فيه، إن كان متقوما وإلا فبمثله. (وإن ~~كانت) المبيعة بعقد فاسد (أمة فوطئها) المشتري (فلا حد عليه) للشبهة ~~بالاختلاف فيه. (وعليه مهر مثلها وأرش بكارتها) فلا يندرج في مهرها، بخف ~~الحرة. (والولد حر) للشبهة (وعليه قيمته) لأنه فوته على مالكه باعتقاد ~~الحرية (يوم وضعه)، لأنه أول أوقات إمكان تقويمه. (وإن سقط) الولد (ميتا) ~~بغير جناية (لم يضمنه) كولد المغصوبة. (وعليه) أي على المشتري (ضمان نقص ~~الولادة) لحصوله بيده العادية (وإن ملكها الواطئ) لها في العقد الفاسد بعد ~~أن حملت منه فيه (لم تصر أم ولد) له بذلك الحمل، لأنه لم يكن مالكا لها إذ ~~ذاك. # (ويأتي) ذلك (في أواخر الخيار في البيع. و) يأتي في (الغصب) أيضا مفصلا. ~~PageV03P228 # باب الخيار في البيع والتصرف في المبيع قبل قبضه (وقبضه والإقالة) وما ~~يتعلق بذلك. (الخيار: اسم مصدر اختار) يختار اختيارا، لا مصدره، لعدم ~~جريانه على الفعل. (وهو) أي الخيار في بيع وغيره (طلب خير الامرين) وهما ~~هنا: الفسخ والامضاء. (وهو) أي الخيار (على) ما هنا بحسب أسبابه (سبعة ~~أقسام) وتقدم الثامن كما يأتي التنبيه عليه في كلامه. (أحدها: خيار المجلس) ~~بكسر اللام، وأصله مكان الجلوس. والمراد هنا مكان التبايع على أي حال كانا. ~~(فيثبت) خيار المجلس (ولو لم يشترطه) العاقد (في البيع) متعلق بيثبت. ~~لحديث: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا متفق عليه. من حديث ابن عمر وحكيم بن ~~حزام. وحمله على أنهما بالخيار قبل العقد: # غير صحيح، لرواية إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ms1372 فجعل لهما ~~الخيار بعد تبايعهما. (و) يثبت خيار المجلس (في الشركة فيه) أي فيما إذا ~~أشركه في ملكه بالنصف ونحوه بقسطه من ثمنه المعلوم، كما يأتي، لأنها صورة ~~من صور البيع بتخيير الثمن. (و) يثبت خيار المجلس (في الصلح على مال) عن ~~دين أو عين أقر بهما. لأنه بيع كما يأتي في بابه. (و) يثبت خيار المجلس في ~~(الإجارة على عين) كدار وحيوان (ولو كانت مدتها تلي العقد) بأن أجره الدار ~~مثلا شهرا من الآن. (أو) كانت الإجارة على (نفع في الذمة) بأن استأجره ~~لخياطة ثوب، أو بناء حائط ونحوه، لأن الإجارة نوع من البيع (و) يثبت خيار ~~المجلس (في الهبة إذا شرط فيها) الواهب (عوضا معلوما) لأنها حينئذ بيع. ~~وكون البيع وما بمعناه مما ذكر يثبت فيه خيار المجلس (بمعنى أنه يقع جائزا، ~~سواء كان فيه) أي في البيع بصوره المذكورة (خيار شرط أم لا) فكل من ~~العاقدين له إمضاء البيع وفسخه (غير كتابة) PageV03P229 # فلا خيار فيها. لأنها وسيلة للعتق. (و) غير (تولي طرفي عقد بيع، و) تولي ~~(طرفي عقد هبة بعوض) أو تولي طرفي صلح بمعنى بيع، وسائر صور البيع السابقة ~~إذا تولى طرفيها واحد، لا خيار فيها. لانفراد العاقد بالعقد كالشفيع. (وغير ~~قسمة إجبار) فلا خيار فيها (لأنها إفراز حق لا بيع) وخرج بقسمة الاجبار ~~قسمة التراضي، فيثبت فيها خيار المجلس. كما في المنتهى وغيره. ويأتي في ~~القسمة التنبيه على ما فيه (وغير شراء من يعتق عليه) لقرابة أو تعليق، كما ~~لو باشر عتقه (قال المنقح: أو يعترف بحريته قبل الشراء) بأن أقر بأنه حر، ~~أو شهد بذلك فردت شهادته، ثم اشتراه. لم يثبت له خيار المجلس، لأنه صار حرا ~~باعترافه السابق. # وشراؤه له افتداء كشراء الأسير. وليس شراء حقيقة. (ويثبت) خيار المجلس ~~(فيما) أي في عقد بيع ما (قبضه شرط لصحته) أي صحة عقده (كصرف وسلم، وبيع ~~مال الربا بجنسه) يعني بيع مكيل وموزون بموزون، ولو من غير جنسه. فالمراد ~~بجنسه: المجانس له في الكيل أو ms1373 الوزن فقط. (ولا يثبت) خيار المجلس (في بقية ~~العقود والفسوخ كالمساقاة، والمزارعة، والحوالة، والإقالة، والاخذ بالشفعة، ~~والجعالة، والشركة والوكالة، والمضاربة والعارية) والمسابقة (والهبة بغير ~~عوض، والوديعة، والوصية قبل الموت) لأنه لا أثر لرد الموصى له. ولا لقبوله ~~قبله، كما يأتي. (ولا في النكاح، والوقف، والخلع، والابراء، والعتق على ~~مال، والرهن، والضمان والكفالة) والصلح عن نحو دم عمد، لأن ذلك كله ليس ~~بيعا ولا في معناه. (ولكل من المتبايعين الخيار) أي خيار المجلس (ما لم ~~يتفرقا بأبدانهما عرفا. ولو أقاما فيه) أي في المجلس (شهرا أو أكثر) من ~~شهر. (ولو) أقاما (كرها) فهما على خيارهما لعدم التفرق. فإن تفرقا ~~باختيارهما سقط خيارهما ولزم البيع لما تقدم من قوله (ص): ما لم يتفرقا (لا ~~إن تفرقا كرها، ومعه) أي مع تفرقهما مكرهين (لا يسقط) خيارهما. (ويبقى ~~الخيار) لهما (في) هذا الحال إلى أن يتفرقا من (مجلس زال الاكراه فيه) لأن ~~فعل المكره لا يعتد به شرعا. (فإن أكره PageV03P230 # أحدهما) وحده على التفرق (انقطع خيار صاحبه) لتفرقه باختياره. (ويبقى ~~الخيار للمكره منهما في) حال تفرقه في (المجلس الذي زال فيه الاكراه حتى ~~يتفرقا عنه) اختيارا لما تقدم. (فإن رأيا) أي المتبايعان وهما في مجلس ~~التبايع (سبعا أو ظالما خشياه فهربا فزعا منه أو حملهما) من مجلس التبايع ~~(سيل، أو فرقتهما ريح، فكإكراه، قاله ابن عقيل). فيثبت لهما الخيار إلى أن ~~يتفرقا من مجلس زال فيه ذلك. لأن فعل الملجأ غير منسوب إليه. (ومتى تم ~~العقد وتفرقا) من مجلسه (لم يكن لواحد منهما الفسخ) للزوم البيع كما تقدم. ~~(إلا بعيب أو خيار كخيار شرط أو غبن) أو تدليس أو نحوه (على ما يأتي) في ~~الباب مفصلا. (أو بمخالفة شرط صحيح اشترط) وكذا فاسد لمن فات غرضه. كما ~~تقدم في الباب قبله. (وإن تبايعا على أ) ن (لا خيار بينهما) فلا خيار لهما ~~(أو قال البائع: بعتك على أ) ن (لا خيار بيننا. فقال المشتري: قبلت. ولم ~~يزد على ذلك) فلا خيار لهما. (أو أسقطا ms1374 الخيار بعده) أي بعد البيع (مثل أن ~~يقول كل منهما بعد العقد: # اخترت إمضاء العقد، أو التزامه سقط) خيارهما لقوله (ص): المتبايعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون البيع عن خيار. فإن كان البيع عن خيار ~~فقد وجب البيع أي لزم، متفق عليه من حديث ابن عمر. والتخاير في ابتداء ~~العقد وبعده في المجلس واحد (أو) تبايعا على (أ) ن ( لا خيار لأحدهما ~~بمفرده أو أسقطه) أحدهما وحده. (أو قال لصاحبه: اختر. سقط) خياره لظاهر ~~الخبر السابق (وبقي خيار صاحبه) لأنه خيار في البيع. فلم يبطل حق من لم ~~يسقطه كخيار الشرط. (ويبطل خيارهما بموت أحدهما) لأنها أعظم الفرقتين. (و) ~~يبطل خيارهما (بهربه) أي هرب أحدهما (من الآخر) لوجود التفرق. و (لا) يبطل ~~خيارهما (بجنونه) أي جنون أحدهما. # (وهو) أي المجنون (على خياره إذا أفاق) من جنونه. فلا خيار لوليه. قال في ~~شرح المنتهى: # على الأصح لأن الرغبة في المبيع أو عدمها لا تعلم إلا من جهته. (ولو خرس ~~أحدهما قامت PageV03P231 # إشارته) المفهومة (مقام نطقه) لدلالتها على ما يدل عليه نطقه. قلت: وكذا ~~كتابته (فإن لم تفهم إشارته، أو جن، أو أغمي عليه) أي الأخرس (قام أبوه أو ~~وصيه أو الحاكم مقامه) قاله في المغني والشرح، ولم يعلله. ولعله إلحاقا له ~~بالسفيه. (ولو ألحقا) أي المتبايعان (بالعقد) أي عقد البيع (خيارا بعد ~~لزومه) أي العقد (لم يلحق) الخيار به لما تقدم من أن محل المعتبر من الشروط ~~صلب العقد. (والتفرق بأبدانهما عرفا يختلف باختلاف مواضع البيع. فإن كان) ~~البيع (في فضاء واسع أو مسجد كبير، إن صححنا البيع فيه) والمذهب: لا يصح، ~~وتقدم. # (أو) في (سوق ف‍) - التفرق (بأن يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات) جمع ~~خطوة. قال أبو الحارث: سئل أحمد عن تفرقة الأبدان؟ فقال: إذا أخذ هذا كذا ~~وأخذ هذا كذا، فقد تفرقا. وقوله (بحيث لا يسمع كلامه المعتاد) قدمه في ~~الكافي. وعلى ما قطع به ابن عقيل وقدمه في المغني والشرح والمبدع. وصححه في ~~شرح المنتهى: لا ms1375 يعتبر ذلك. # وهو ظاهر المستوعب حيث لم يقيد بذلك. (و) إن كان البيع (في سفينة كبيرة) ~~ف‍ (- بأن يصعد PageV03P232 # أحدهما إلى أعلاها. وينزل الآخر في أسفلها. و) إن كان البيع (في) سفينة ~~(صغيرة) ف‍ (- بأن يخرج أحدهما منها ويمشي. و) كان البيع (في دار كبيرة ذات ~~مجالس وبيوت) فالتفرق (بخروجه) أي أحدهما (من بيت إلى بيت أو) من (مجلس) ~~إلى آخر (أو) من (صفة) إلى محل آخر (ونحوه) أي نحو ذلك بأن يفارقه (بحيث ~~يعد مفارقا له)، في العرف، لأن التفرق لم يحده الشرع. فرجع فيه إلى ما يعده ~~الناس تفرقا. كالحرز (و) إن كان البيع (في) دار (صغيرة) فالتفريق (بأن يصعد ~~أحدهما السطح، أو يخرج منها. وإن بنى بينهما) أي بين المتبايعين وهما (في ~~المجلس: حائط من جدار، أو غيره، أو أرخيا بينهما سترا) في المجلس (أو ناما) ~~فيه (أو قاما) منه (فمضيا جميعا ولم يتفرقا. فالخيار) باق (بحاله) لبقائهما ~~بأبدانهما بمحل العقد. (و) إذا فارق أحدهما صاحبه لزم البيع (سواء قصد ~~بالمفارقة لزوم البيع، أو) قصد (حاجة أخرى). # روي عن ابن عمر: أنه سواء كان إذا اشترى شيئا يعجبه مشى خطوات ليلزم ~~البيع. (لكن تحرم الفرقة) من أحدهما (بغير إذن صاحبه، خشية فسخ البيع) لما ~~روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي (ص) قال: البائع والمبتاع ~~بالخيار، حتى يتفرقا، إلا أن يكون صفقة خيار. # ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله رواه النسائي والأثرم ~~والترمذي وحسنه. # وما تقدم عن ابن عمر محمول على أنه لم يبلغه الحديث، ولو بلغه لما خالفه. # فصل: # القسم (الثاني) من أقسام الخيار (خيار الشرط. وهو أن يشترطا في العقد أو ~~بعده) أي العقد (في زمن الخيارين) أي PageV03P233 # خيار المجلس وخيار الشرط. و (لا) يصح إن اشترطاه (بعد لزومه) أي العقد ~~(مدة معلومة) مفعول ليشترطا، فيصح الشرط. (فيثبت) الخيار (فيها) أي المدة ~~المعلومة (وإن طالت) لعموم قوله (ص): المسلمون على شروطهم ولأنه حق مقدر ~~يعتمد الشرط. فيرجع في تقديره ms1376 إلى شرطه. (فلو كان المبيع) بشرط الخيار مدة ~~معلومة (لا يبقى إلى مضيها، كطعام رطب بيع) أي باعه أحدهما بإذن الآخر أو ~~الحاكم إن تشاحا. (وحفظ ثمنه) إلى انقضاء المدة، كرهنه على مؤجل (وإن شرطه) ~~أي الخيار بائع (حيلة ليربح فيما أقرضه. حرم نصا) لأنه يتوصل به إلى قرض ~~يجر نفعا (ولم يصح البيع) لئلا يتخذ ذريعة للربا. (فإن أراد أن يقرضه شيئا) ~~وهو (يخاف أن يذهب) بما أقرضه له (فاشترى منه شيئا) بما أراد أن يقرضه له، ~~(وجعل له الخيار) مدة معلومة (ولم يرد الحيلة) على الربح في القرض (فقال) ~~الامام (أحمد: جائز. فإذا مات فلا خيار لورثته) يعني إذا لم يطالب به قبل ~~موته. (وقوله) أي الامام: جائز (محمول على مبيع لا ينتفع به إلا بإتلافه) ~~كنقد، وبر، ونحوهما (أو) محمول (على أن المشتري لا ينتفع بالمبيع مدة ~~الخيار) لكونه بيد البائع مدته. (ف‍) - لا (يجر قرضه نفعا) فلا حيلة يتوصل ~~بها إلى محرم (ولا يصح الخيار مجهولا لها مثل أن يشترطاه أبدا أو مدة ~~مجهولة) بأن قالا: مدة أو زمنا، أو مدة نزول المطر ونحوه (أو) أجلاه (أجلا ~~مجهولا. # كقوله) بعتك ولك الخيار (متى شئت أو شاء زيد، أو قدم) زيد (أو هبت الريح، ~~أو نزل المطر، أو قال أحدهما: لي الخيار ولم يذكر مدته، أو شرطا خيارا ولم ~~يعينا مدته، أو) شرطاه (إلى الحصاد أو الجذاذ) ونحوه (فيلغو) الشرط (ويصح ~~البيع) مع فساد الشرط. # (وتقدم) ذلك (في الباب قبله) وأن لمن فات غرضه بسبب إلغاء الشرط الفسخ ~~(وإن شرطه) PageV03P234 # أي الخيار (إلى العطاء) وهو القسط من الديوان. (وأراد وقت العطاء وكان) ~~وقت العطاء (معلوما صح) البيع والشرط، للعلم بأجله. (وإن أراد نفس العطاء) ~~أي الوقت الذي يحصل فيه العطاء بالفعل، دون الوقت المعتاد له عادة (ف‍) - ~~هو (مجهول) فيصح البيع ويلغو الشرط للجهالة. (ولا يثبت) خيار الشرط (إلا في ~~بيع) غير ما يأتي استثناؤه (و) إلا في (صلح بمعناه) كما لو أقر له بدين أو ~~عين ms1377 وصالحه بمال بشرط الخيار أمدا معلوما، لأنه بيع. وكذا هبة بعوض معلوم. ~~(و) كذا (إجارة في الذمة) بأن استأجره لخياطة ثوب أو بناء حائط بشرط ~~الخيار. (أو) إجارة (على مدة لا تلي العقد) بأن أجره ربيع الثاني في الأول ~~مثلا، بشرط الخيار أمدا ينقضي قبل دخول الثاني. فيصح لأن الإجارة نوع من ~~البيع. و (لا) يثبت خيار الشرط في إجارة عين (إن وليته) أي وليت المدة ~~العقد بأن أجره شهرا من الآن. فلا يصح شرط الخيار لأنه يفضي إلى فوات بعض ~~المنافع المعقود عليها، أو إلى استيفائها في مدة الخيار. وكلاهما غير جائز. ~~(ويثبت) خيار الشرط (في قسمة تراض) وهي ما فيها ضرر، أو رد عوض، لأنها نوع ~~من البيع. و (لا) يثبت في قسمة (إجبار) لأنها إفراز حق لا بيع. (كما تقدم ~~في خيار المجلس. وإن شرطاه) أي الخيار (إلى الغد لم يدخل) الغد (في المدة) ~~لان إلى لانتهاء الغاية. وما بعدها يخالف ما قبلها. كقوله تعالى: * (ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل) * (ويسقط) الخيار إذن (بأوله) أي أول الغد. وهو ~~طلوع فجره (و) إن شرطاه (إلى الظهر، أو) شرطاه إلى (صلاة الظهر) صح لأنه ~~معلوم. و (يسقط) الخيار (بأول وقتها) أي وقت صلاة الظهر. وهو الزوال (وإن ~~شرطه) أي الخيار (إلى طلوع الشمس، أو إلى غروبها صح) الشرط. لأنه أمد معلوم ~~(كتعليق طلاق وعتق عليهما) أي على غروب الشمس وطلوعها. (فإن شك في طلوعها، ~~أو) شك في (غروبها بغيم ف‍) - الخيار باق (حتى يتيقن) الطلوع أو الغروب، ~~لأن الأصل بقاؤه (وإن جعله) أي الخيار (إلى طلوعها) أي الشمس (من تحت ~~السحاب) لم يصح (أو إلى غيبتها تحته) أي السحاب (لم يصح) شرط الخيار ~~المذكور (لجهالته. ولا يثبت) خيار الشرط (في بيع القبض) لعوضيه، أو أحدهما ~~(شرط لصحته، كصرف وسلم ونحوهما) كبيع مكيل بمكيل وموزون بموزون، ~~PageV03P235 # لأن موضوع هذه العقود على أن لا يبقى بين المتعاقدين علقة بعد التفرق. ~~بدليل اشتراط القبض وثبوت خيار الشرط فيها يبقى بينهما علنا. فلا ms1378 يصح شرطه ~~فيها. (وإن شرطاه) أي الخيار (مدة) كعشرة أيام (على أن يثبت) الخيار (يوما. ~~ولا يثبت يوما. صح في اليوم الأول) مكانه (فقط) أي فلا يصح فيما بعده، لأنه ~~إذا لزم في اليوم الثاني لم يعد إلى الجواز. # (وإن شرطاه) أي الخيار في العقد (مدة) معلومة (فابتداؤها من حين العقد) ~~كأجل الثمن لا من حين التفرق. وإن شرطاه بعد العقد زمن الخيارين فابتداؤه ~~من حين شرطه (وإن شرطاه) في العقد على أن يكون ابتداؤه (من حين التفرق لم ~~يصح) الشرط (لجهالته) أي الأمد، إذ لا يدريان متى يتفرقان. (وإن شرطه) أي ~~شرط أحد العاقدين الخيار (لزيد، ولم يقل) المشترط (دوني) صح (أو) شرطه ~~العاقد (له ولزيد صح) الشرط. (وكان اشتراطا) للخيار (لنفسه، وتوكيلا لزيد ~~فيه) لأن تصحيح الاشتراط ممكن. فوجب حمله عليه، صيانة لكلام المكلف عن ~~الالغاء، وصار بمنزلة ما لو قال: أعتق عبدك عني. (ويكون لكل واحد من ~~المشترط ووكيله الذي شرط له الخيار الفسخ) أي فسخ البيع مدة الخيار، لأن ~~وكيل الشخص يقوم مقامه غائبا كان أو حاضرا (وإن قال) بشرط الخيار (له) أي ~~لزيد (دوني لم يصح) الشرط، لأن الخيار شرع لتحصيل الحظ لكل واحد من ~~المتعاقدين. فلا يصح جعله لمن لاحظ له فيه. (ولو كان المبيع عبدا) أو أمة ~~(فشرط) أحد المتعاقدين (الخيار له صح) الشرط (سواء شرطه له البائع، أو ~~المشتري) أو كل منهما. ويكون للمشترط أصالة، وللمبيع توكيلا منه، كما تقدم ~~في الأجنبي. (وإن قال) بائع (بعتك) كذا أو قال مشتر: اشتريت منك كذا (على ~~أن أستأمر فلانا) أي أستأذنه (وجد ذلك بوقت معلوم) كثلاثة أيام أو أكثر ~~(صح) الشرط. كأنه قال: بشرط الخيار كذا (وله) أي للمشترط (الفسخ قبل أن ~~يستأمر) فلانا لملك الخيار بالشرط. (وإن شرطه) أي الخيار (وكيل) في البيع ~~(فهو) أي الخيار (لموكله) لان حقوق العقد متعلقة بالموكل (وإن شرطه) الوكيل ~~(لنفسه ثبت) الخيار (لهما) أي للموكل، لأن حقوق العقد متعلقة به. ولوكيله ~~لقيامه مقامه في البيع، وذلك من ms1379 متعلقاته. (وإن شرطه) PageV03P236 # الوكيل (لنفسه دون موكله) لم يصح الشرط. كما لو شرطه أحد المتعاقدين ~~لأجنبي دونه. # (أو) شرطه الوكيل (لأجنبي لم يصح) الشرط. وظاهره: ولو لم يقل دوني، لأن ~~الوكيل ليس له أن يوكل في مثل ذلك. (وأما خيار المجلس فيختص) ب‍ (- الوكيل) ~~حيث لم يحضر الموكل لتعلقه بالمتعاقدين. (فإن حضر الموكل في المجلس وحجر) ~~الموكل (على الوكيل في الخيار رجعت حقيقة الخيار إلى الموكل) لأن حقوق ~~العقد متعلقة بالموكل. (وإن شرطا) أي المتعاقدان (الخيار لأحدهما) من بائع ~~أم مشتر (أو) شرطاه (لهما، ولو متفاوتا) بأن شرطاه للبائع يوما وللمشتري ~~يومين مثلا (صح) وكان على ما شرطا، لأنه حق لهما، جوز رفقا بهما. فكيفما ~~تراضيا به جاز. (وإن اشترى شيئين) كعبد وأمة (وشرط الخيار في أحدهما بعينه) ~~دون الآخر (صح) الشرط. لما تقدم (فإن فسخ فيه) أي في أحد المبيعين (البيع ~~رجع بقسط) - ه (من الثمن) الذي وقع عليه العقد، لأن الثمن في مقابلة ~~المبيع. فكل جزء منه في مقابلة جزء من المبيع كما تقدم. (وإن شرطاه) أي ~~الخيار (في أحدهما) أي أحد المبيعين (لا بعينه) لم يصح. (أو) شرطا الخيار ~~(لاحد المتعاقدين لا بعينه ف‍) - هو (مجهول لا يصح) شرطه للجهالة. (ولمن له ~~الخيار الفسخ من غير حضور صاحبه ولا رضاه) لأن الفسخ على حل عقد جعل إليه، ~~فجاز مع غيبة صاحبه وسخطه كالطلاق. (أطلقه الأصحاب وعنه) في رواية أبي طالب ~~إنما يملك الفسخ (برد الثمن إن فسخ البائع وجزم به الشيخ كالشفيع، وقال) ~~الشيخ: (وكذا التملكات القهرية كأخذ الغراس والبناء من المستعير والمستأجر) ~~بعد انقضاء مدة الإجارة. (و) كأخذه (الزرع من الغاصب) إذا أدركه رب الأرض ~~قبل حصاده، (قاله في الانصاف. وهذا هو الصواب الذي لا يعدل عنه خصوصا في ~~زمننا هذا، وقد كثرت الحيل) وهذا زمنه، فكيف بزمننا؟ (ويحتمل أن يحمل كلام ~~من أطلق على ذلك، انتهى. وإن PageV03P237 # مضت المدة ولم يفسخ) بالبناء للمفعول أي البيع (بطل خيارهما) إن كان ~~الخيار لهما أو خيار أحدهما إن ms1380 كان الخيار له وحده. (ولزم البيع) لأن ~~اللزوم موجب البيع يختلف بالشرط، فإذا زالت مدته لزم العقد بموجبه لخلوه عن ~~المعارض. (وينتقل الملك في المبيع زمن الخيارين) السابقين (إلى المشتري ~~سواء كان الخيار لهما) أي المتعاقدين (أو لأحدهما) أيهما كان. لقوله عليه ~~السلام: من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع رواه ~~مسلم. فجعل المال للمبتاع باشتراطه وهو عام في كل بيع. فشمل بيع الخيار، ~~ولان البيع تمليك بدليل صحته بقوله: ملكتك، فيثبت به الملك في بيع الخيار ~~كسائر البيع يحققه. إن التمليك يدل على نقل الملك إلى المشتري ويقتضيه ~~لفظه. ودعوى القصور فيه ممنوعة وجواز فسخه لا يوجب قصوره، ولا يمنع نقل ~~الملك فيه كالمعيب وامتناع التصرف لأجل حق الغير لا يمنع ثبوت الملك ~~كالمرهون. (فإن تلف) المبيع زمن الخيارين (أو نقص) بعيب (ولو قبل قبضه) فمن ~~ضمان مشتر (إن لم يكن مكيلا ونحوه) كموزون ومعدود ومذروع بيع بذلك، (ولم ~~يمنعه منه) أي لم يمنع المشتري من القبض (البائع أو كان) مبيعا بكيل أو وزن ~~أو عد أو ذرع، (وقبضه مشتر) وتلف أو نقص زمن الخيارين (ف‍) - هو (من ضمانه) ~~أي المشتري، لأنه ماله تلف بيده (ويبطل خياره) أي المشتري بتلف المبيع ~~المضمون عليه لاستقرار الثمن بذلك في ذمته. وحيث قلنا ينتقل الملك للمشتري، ~~(فيعتق) عليه (قريبه) كأبيه وأخيه إذا اشتراه بمجرد العقد زمن الخيارين ~~وكذا من علق عتقه بشرائه أو اعترف بحريته ثم اشتراه، (وينفسخ نكاحه) أي إذا ~~اشترى أحد الزوجين الآخر انفسخ النكاح بمجرد العقد زمن الخيارين، (ويخرج) ~~المشتري (فطرته) أي المبيع إذا غربت الشمس آخر رمضان زمن الخيارين. ~~(ويلزمه) أي المشتري (مؤنة الحيوان و) مؤنة (العبيد) بمجرد الشراء زمن ~~الخيارين. (ولو باع نصابا من الماشية) السائمة (بشرط الخيار حولا زكاه ~~المشتري) أمضي البيع أو فسخ لمضي الحول وهو في ملكه. وكذا لو كان النصاب من ~~أثمان أو عروض PageV03P238 # تجارة اشتراها بنية التجارة بشرط الخيار حولا، زكاها له المشتري فإن ~~اشترى حبا أو ثمرة ms1381 قبل بدو صلاحها وصح بأن كان مالك الأصل بشرط الخيار مدة، ~~فبدا صلاحها فيها ثم فسخ العقد فهل زكاته على المشتري لأنه المالك وقت ~~الوجوب أو لا، لعدم الاستقرار. لم أر من تعرض له؟ ويتوجه إن فسخ البائع فلا ~~زكاة على المشتري كما لو تلف بغير فعله، وإن فسخ المشتري فعليه زكاته كما ~~لو باعه. (ويحنث البائع إذا حلف أ) ن (لا يبيع) وباع بشرط الخيار. وكذا ~~يحنث من حلف لا يشتري فاشترى بشرط الخيار، لوجود الصفة (ولو باع محل صيدا ~~بشرط الخيار ثم أحرم) البائع (في مدته) أي الخيار (فليس له الفسخ) لأنه ~~ابتداء تملك للصيد في حال الاحرام وهو غير جائز لما تقدم محظوراته، وتقدم ~~هناك عكس المسألة. # (ولو باع الملتقط اللقطة بعد الحول) وتعريفها فيه (ثم جاء ربها في مدة ~~الخيار وجب) على الملتقط (فسخ البيع وردها إليه) أي إلى مالكها جزم به في ~~الكافي. (ولو باعت الزوجة الصداق قبل الدخول بشرط الخيار ثم طلقها الزوج) ~~في مدة الخيار ففي لزوم استردادها وجهان. قال في الانصاف: (فالأولى عدم ~~لزوم استردادها) انتهى. ولعل وجهه أنه سلطها على ذلك بالعقد معها، بخلاف رب ~~اللقطة مع الملتقط. فإنه لم يحصل بينهما عقد. (ولو تعيب) المبيع (في مدة ~~الخيار لم يرد) المشتري المبيع (به) أي بالعيب المذكور، لأنه حدث في ملكه ~~(إلا أن يكون) المبيع (غير مضمون على المشتري لانتفاء القبض) كالمبيع بكيل ~~أو وزن أو عد أو ذرع فله رده بعيبه الحادث بعد العقد وقبل القبض ويأتي. ~~(ولو باع أمة بشرط الخيار ثم فسخ البيع وجب على البائع الاستبراء) لتجدد ~~ملكها لها (ولو استبرأها) أي الأمة المبيعة بشرط الخيار (المشتري في مدة ~~خياره) أو خيار البائع أو خيارهما (كفاه) أي المشتري (ذلك) الاستبراء وإن ~~كان في مدة الخيار لأنه في ملكه. (ولا يثبت) للشفيع (الاخذ بالشفعة في مدة ~~الخيار) ولو قلنا بانتقال الملك للمشتري لقصوره ومنعه من التصرف فيه ~~باختياره فلا يؤخذ منه حتى تمضي مدة الخيار. (ولو باع أحد ms1382 الشريكين) في ~~عقار (شقصا) PageV03P239 # بكسر الشين أي نصيبا منه (بشرط الخيار فباع الشفيع حصته في مدة الخيار ~~استحق المشتري الأول انتزاع) ال‍ (- شقص المبيع) ثانيا من (يد مشتريه، ~~لأنه) أي المشتري الأول (شريك الشفيع حال بيعه). وظاهره: سواء أمضى البيع ~~الأول أو فسخ لأن المعتبر كونه شريكا حال البيع وقد وجد ذلك. وأما البائع ~~فلا شفعة له على المشتري الأول لبيعه بعد علمه بشرائه كما يأتي في الشفعة. ~~(وينتقل) الملك في (الثمن المعين) إلى البائع (و) ينتقل الملك في الثمن ~~(المقبوض إلى البائع زمن الخيار) ين لما تقدم عنه في انتقال المبيع إلى ~~المشتري. (فما حصل في المبيع من كسب أو أجرة أو نماء منفصل ولو من عينه) أي ~~عين المبيع (كثمرة وولد ولبن ولو) حصل ذلك (في يد بائع قبل قبضه) المشتري ~~المبيع. (وهو) أي النماء المنفصل والكسب من المبيع قبل قبضه (أمانة عنده) ~~أي عند البائع، فلا يضمنه للمشتري إن تلف بغير تعد ولا تفريط. ولو كان ~~المبيع نفسه مضمونا قبل قبضه (فلمشتر) جواب: فما حصل أو خبره. أي نماء ~~المبيع زمن الخيارين وكسبه للمشتري (أمضيا) أي العاقدان (العقد أو فسخاه) ~~لأن الفسخ رفع للعقد من حين الفسخ لا من أصله كما يأتي. (والنماء المتصل) ~~كالسمن وتعلم الصنعة (تابع للمبيع) في الفسخ فيرد معه، (والحمل الموجود وقت ~~العقد مبيع) لا نماء. (فإذا) اشترى حاملا و (ولد) بالبناء للمفعول أي الحمل ~~(في مدة الخيار ثم ردها) المشتري (على البائع) بخيار الشرط (لزم رده) لأن ~~تفريق المبيع ضرر على البائع وإن ردها بعيب ردها بقسطها كما في المنتهى، ~~كمن اشترى شيئين فوجد أحدهما معيبا، إلا أن تكون أمة فيرد معها ولدها ويأخذ ~~قيمته. # فصل: # (ويحرم تصرفهما) أي البائع والمشتري (في مدة الخيارين في ثمن معين أو) في ~~ثمن (كان في الذمة ثم PageV03P240 # صار إلى البائع)، لأنه ليس ملكا للمشتري فيتصرف فيه ولم تنقطع علقه عنه، ~~فيتصرف فيه البائع (و) يحرم تصرفهما في مدة الخيارين (في ثمن) معين أو غير ~~معين، ms1383 ثم صار إلى المشتري لما تقدم (سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما) ~~أيهما كان (أو لغيرهما)، إن لم يشترط للغير وحده وإلا ففاسد كما تقدم، (إلا ~~إذا كان الخيار للمشتري وحده وتصرف في المبيع) فينفذ تصرفه وبطل خياره، ~~وكذا لو كان الخيار لبائع وتصرف في الثمن نفذ تصرفه وبطل خياره كالتي ~~قبلها، (وإلا) ب‍ (- ما تحصل به تجربة المبيع) فلا يحرم (كركوب الدابة ~~لينظر سيرها و) ك‍ (- حلب الشاة ليعلم قدر لبنها و) ك‍ (- الطحن على الرحى) ~~ليعلم كيف طحنها (ونحو ذلك) مما تحصل به تجربة المبيع، (وإن كان الثمن في ~~الذمة وتصرف البائع فيه) زمن الخيارين (بحوالة) عليه (أو مقاصة) بأن قاصص ~~به المشتري مما له عليه (لم يصح) تصرفه فيه حذرا من إبطال حق المشتري لكن ~~يأت أن المقاصة لا تتوقف على رضاهما. (فإن تصرف المشتري) في المبيع (ببيع ~~أو هبة أو نحوها) كوقف (والخيار له وحده) جملة حالية من الفاعل (نفذ تصرفه ~~وسقط خياره) لأن ذلك دليل رضاه وإمضائه للبيع، وكذا تصرف بائع في الثمن إن ~~كان الخيار له وحده، (وكذا إن كان) الخيار (لهما) أي للبائع والمشتري وتصرف ~~المشتري بالعتق نفذ تصرفه وبطل الخيار، (أو) كان الخيار (للبائع وحده وتصرف ~~بالعتق) المشتري نفذ تصرفه وبطل الخيار (كما يأتي)، وكذا إن كان الثمن عبدا ~~وتصرف بالعتق فيه البائع بالعتق، (أو تصرف) المشتري في المبيع ببيع أو غيره ~~زمن الخيارين (بإذن البائع أو معه) بأن باعه السلعة التي كان اشتراها منه ~~بشرط الخيار لهما أو لأحدهما، فيصح ويكون إمضاء للبيع منهما. و (لا) ينفذ ~~تصرف المشتري في المبيع (مع أجنبي) بأن باعه له زمن الخيارين (بلا إذنه)، ~~أي إذن البائع لما تقدم إلا أن يكون الخيار للمشتري وحده، وتقدم. (وإن تصرف ~~البائع) في المبيع (لم ينفذ تصرفه ولو) كان (عتقا) لانتقال الملك عنه ~~للمشتري (سواء كان الخيار له) أي للبائع (وحده أو لا) بأن كان للمشتري وحده ~~أولهما، (إلا) إذا تصرف البائع في المبيع (بإذن مشتر) فيصح، (ويكون) ms1384 إذن ~~المشتري للبائع في التصرف (توكيلا للبائع) في التصرف، PageV03P241 # لأن الوكالة تنعقد بكل ما أدى معناها. (و) يكون تصرف البائع بإذن المشتري ~~في المبيع (مسقطا) لخياره و (لخيار المشتري) كتصرف المشتري، كتصرف المشتري ~~بإذن البائع (ووكيلهما)، أي وكيل البائع والمشتري (مثلهما) في جميع ما ~~تقدم، لأن فعل الوكيل كفعل موكله. (وإذا لم ينفذ تصرفهما) بأن تصرف أحدهما ~~بغير إذن الآخر، (فتصرف مشتر) ببيع ونحوه مبطل لخياره، وإن لم ينفذ تصرفه، ~~لأنه دليل على رضاه. (ووطؤه) الأمة المبيعة بشرط الخيار (وقبلته) لها ~~(ولمسه) إياها (لشهوة، وسومه) المبيع (إمضاء) للبيع (وإبطال لخياره) لما ~~تقدم. (ومتى بطل خياره بتصرفه) أو وطئه ونحوه عما ذكر (فخيار البائع باق ~~بحاله) لعدم ما يبطله، (إلا أن يكون) المشتري (تصرف بإذن البائع)، أو معه ~~(فيسقط) خياره أيضا لما تقدم، (وتصرف بائع) في المبيع (ليس فسخا) للبيع، ~~وتصرفه في الثمن إمضاء للبيع وإبطال للخيار. (وإن استخدم المشتري) العبد ~~(المبيع ولو بغير استعلام لم يبطل خياره) لأن الخدمة لا تخص الملك فلم تبطل ~~الخيار كالنظر. (وكذلك إن قبلته الجارية المبيعة ولو لشهوة ولم يمنعها أو ~~استدخلت ذكره) أي المشتري (وهو نائم ولم تحبل) لم يسقط خياره، (كما لو قبلت ~~البائع، وإن أعتقه) أي المبيع (المشتري نفذ عتقه) لقوته وسرايته. (وبطل ~~خيارهما) لأن المشتري تصرف بما يقتضي اللزوم وهو العتق. (وإن تلف المبيع ~~قبل القبض وكان) المبيع (مكيلا) بيع بكيل (ونحوه)، كالمبيع بوزن أو عد أو ~~ذرع (بطل البيع) لما يأتي. (وبطل معه الخيار) أي خيار المجلس والشرط سواء ~~كان لهما أو لأحدهما، لأن التالف لا يتأتى عليه الفسخ. (وإن كان) تلف ~~المبيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع (بعده)، أي بعد القبض فهو من ضمان المشتري ~~وبطل الخيار. (أو) كان التلف قبله أو بعده (فيما عدا مكيل ونحوه بطل أيضا ~~خيارهما) لما تقدم من أن التالف لا يتأتى عليه فسخ. (وأما ضمان ذلك وعدمه ~~فيأتي آخر الباب) مفصلا، (ووقف المبيع) زمن الخيارين (كبيع) فلا ينفذ من ~~أحدهما إلا ms1385 بإذن الآخر. (وإن وطئ المشتري الجارية) زمن الخيارين (فأحبلها ~~صارت أم ولد له) لأنه صادف محله. أشبه ما لو PageV03P242 # أحبلها بعد مدة الخيار. وفي سقوط خيار البائع بإحبال المشتري الجارية ~~روايتان، فعلى عدم سقوط خياره إذا فسخ له قيمتها لتعذر الفسخ فيها ذكره في ~~شرح المنتهى. قلت قياس ما سبق في العتق وتلف المبيع سقوط خياره. (وولده) أي ~~ولد المشتري (حر ثابت النسب) لأنه من مملوكته ولا تلزمه قيمته. (وإن وطئها) ~~أي المبيعة (البائع) زمن الخيارين (فعليه الحد) لأن وطأه لم يصادف ملكا ولا ~~شبهة ملك. (إن علم زوال ملكه) عن الجارية بالعقد، (و) علم (تحريم وطئه نصا) ~~زاد في المقنع والمنتهى تبعا لبعض الأصحاب: إذا علم أن البيع لا ينفسخ ~~بوطئه فإن اعتقد أنه ينفسخ بوطئه فلا حد عليه لتمكن الشبهة. وقال أكثر ~~الأصحاب عليه الحد إذا كان عالما بالتحريم وهو المنصوص عن أحمد في رواية ~~مهنا، وهو اختيار أبي بكر وابن حامد والأكثرين. قاله في القواعد الفقهية ~~ذكره في الانصاف. (وولده) أي ولد البائع من المبيعة إذا وطئها زمن الخيارين ~~(رقيق لا يلحقه نسبه) لأنه وطئ في ملك الغير. (وعليه المهر ولا تصير أم ولد ~~له) لأنه وطئها في غير ملكه. (وقيل: لا حد عليه) أي على البائع بوطئه ~~المبيعة إذن مطلقا لأن وطأه صادف ملكا أو شبهة ملك للاختلاف في بقاء ملكه. # (اختاره جماعة) منهم الموفق والشارح والمجد في محرره، والناظم وصاحب ~~الحاوي. # قال في الانصاف وهو الصواب. (وإن لم يعلم) البائع زوال ملكه وتحريم وطئه ~~(لحقه النسب وولده حر) للشبهة، (وعليه قيمته) أي الولد للمشتري لأنه فوته ~~عليه باعتقاده الإباحة. # وتعتبر القيمة (يوم ولادته) لأنه أول وقت يتأتى فيه تقويمه. (ولا بأس ~~بنقد الثمن وقبض المبيع في مدة الخيار) سواء كان خيار مجلس أو شرط، (لكن لا ~~يجوز التصرف) لواحد منهما (غير ما تقدم) تفصيله (ويأتي في الباب آخر الخيار ~~السابق لذلك تتمة. ومن مات PageV03P243 # منهما) أي البائع والمشتري (بطل خياره وحده ولم يورث) لأنه حق ms1386 فسخ لا ~~يجوز الاعتياض عنه فلم يورث كخيار الرجوع في الهبة، (إن لم يكن طالب به قبل ~~موته فإن طالب به قبله ورث كشفعة وحد قذف) قال أحمد: الموت يبطل به ثلاثة ~~أشياء الشفعة والحد إذا مات المقذوف والخيار إذا مات الذي اشترط الخيار. لم ~~تكن للورثة هذه الثلاثة أشياء إنما هي بالطلب فإذا لم يطلب فليس يجب إلا أن ~~يشهد: إني على حق من كذا وكذا. وإني قد طلبته. فإن مات بعده كان لوارثه ~~الطلب به ولا يشترط ذلك في إرث خيار غير خيار الشرط، (وإن جن) من اشترط ~~الخيار (أو أغمي عليه قام وليه مقامه) لخيار المجلس وفيه ما تقدم. # وأيضا فالمغمى عليه لا تثبت عليه الولاية لاحد. (وإن خرس فلم تفهم إشارته ~~ف‍) - هو (كمجنون) على ما تقدم. وإن فهمت إشارته قامت مقام نطقه. (وإن مات) ~~أحدهما (في خيار المجلس بطل خياره وخيار صاحبه كما تقدم ولم يورث) خيار ~~المجلس. # فصل: # القسم (الثالث) من أقسام الخيار (خيار الغبن) بسكون الباء مصدر غبنه من ~~باب ضرب إذا خدعه، (ويثبت) خيار الغبن (في ثلاث صور. إحداها إذا تلقى ~~الركبان وهم) جمع راكب وهو في الأصل راكب البعير ثم اتسع فيه، فألق على كل ~~راكب والمراد بهم هنا (القادمون من السفر بجلوبة، وهي ما يجلب للبيع، وإن ~~كانوا مشاة) قال في الرعاية يكره تلقي الركبان، وقيل يحرم وهو أولى. (ولو) ~~كان تلقيهم (بغير قصد التلقي) لهم، (واشترى منهم أو باعهم، شيئا فلهم ~~الخيار إذا هبطوا السوق وعلموا أنهم قد غبنوا غبنا يخرج عن العادة) لقوله ~~عليه السلام: لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو ~~بالخيار رواه مسلم من حديث أبي هريرة. وثبوت PageV03P244 # الخيار لا يكون إلا في صحيح. والنهي لا يرجع لمعنى في البيع، وإنما لضرب ~~من الخديعة يمكن استدراكه بالخيار. أشبه المصراة (الثانية: في النجش وهو أن ~~يزيد في السلعة من لا يريد شراءها) من نجشت الصيد إذا أثرته، كأن الناجش ~~يثير كثرة الثمن بنجشه. ms1387 (وهو) أي النجش (حرام لما فيه من تغرير المشتري ~~وخديعته)، فهو في معنى الغش، (ويثبت له) أي للمشتري بالنجش (الخيار إذا غبن ~~الغبن المذكور) كالصورة الأولى. قال في المبدع: # وظاهره أنه لا بد من حذق الذي زاد فيها، لأن تغرير المشتري لا يحصل إلا ~~بذلك. # وأن يكون المشتري جاهلا. فلو كان عارفا واغتر بذلك. فلا خيار له لعجلته ~~وعدم تأمله. (ولو) كانت زيادة من لا يريد شراء (بغير مواطأة من البائع) لمن ~~يزيد فيها (أو) كان البائع (زاد) في الثمن (بنفسه)، والمشتري لا يعلم ذلك، ~~لوجود التغرير (فيخير) المشتري (بين رد) المبيع (وإمساك‍) - ه، (قال ابن ~~رجب في شرح) الأربعين (النواوية: # ويحط ما غبن به من الثمن) أي يسقط عنه، ويرجع به إن كان دفعه (ذكره ~~الأصحاب. # قال المنقح: ولم نره لغيره. وهو قياس خيار العيب والتدليس، على قول. ~~انتهى) كلام المنقح. (اختاره) أي القول في التدليس (جمع) منهم أبو بكر في ~~التنبيه، وصاحب المبهج والتلخيص والترغيب والبلغة والرعاية الصغرى. والحاوي ~~الصغير وتذكرة ابن عبدوس. (ومن النجش) قول بائع سلعة: (أعطيت فيها كذا، وهو ~~كاذب) فيثبت للمشتري الخيار لتغريره. وكذا: لو أخبر أنه اشترى السلعة بكذا ~~وهو زائد عما اشتراها به، فلا يبطل البيع. وللمشتري الخيار على الصحيح ذكره ~~في الانصاف: (الثالثة: المسترسل وهو) اسم فاعل من استرسل، إذا اطمأن ~~واستأنس. والمراد هنا (الجاهل بالقيمة من بائع ومشتر PageV03P245 # ولا يحسن بماكس فله الخيار إذا غبن الغبن المذكور)، أي الذي يخرج عن ~~العادة. لأنه حصل لجهله الخيار فثبت له الخيار كما ثبت. (ويقبل قوله مع ~~يمينه أنه جاهل بالقيمة) لأنه الأصل (ما لم تكن قرينة تكذبه) في دعوى الجهل ~~فلا تقبل منه. وقال ابن نصر الله: الأظهر احتياجه، يعني في دعوى الجهل ~~بالقيمة إلى بينة، لأنه ليس مما تتعذر إقامة البينة به. (وأما من له خبرة ~~بسعر المبيع، ويدخل على بصيرة بالغبن، ومن غبن لاستعجاله في البيع، ولو ~~توقف) فيه (ولم يستعجل لم يغبن، فلا خيار لهما) لعدم التغرير. (وكذا إجارة) ms1388 ~~يثبت فيها خيار الغبن إذا جهل أجرة المثل، ولم يحسن المماسكة فيها. (فإن ~~فسخ) المغبون (في أثنائها) أي أثناء مدة الإجارة (كان الفسخ رافعا للعقد من ~~أصله)، وسيأتي أن الفسخ رافع للعقد من حين الفسخ، لا من أصله. (ويرجع ~~المؤجر) إن كان هو الفاسخ (على المستأجر بالقسط من أجرة المثل، لا) بالقسط ~~(من المسمى) في الإجارة، لأنه لو رجع عليه بذلك، لم يستدرك ظلامة الغبن، ~~لأنه يلحقه فيما يلزمه من ذلك لمدته. ويفارق ما لو ظهر على عيب في الإجارة، ~~ففسخ أنه يرجع عليه بقسطه من المسمى، لأنه يستدرك ظلامته بذلك، لأنه يرجع ~~بقسطه منها معيبا، فيرتفع عنه الضرر بذلك قال المجد: نقلته من خط القاضي. # على ظهر الجزء الثلاثين من تعليقه. (وإن كان) المؤجر (قبض الأجرة) من ~~المستأجر، ثم فسخ (رجع عليه) أي على المؤجر (مستأجر بالقسط من المسمى من ~~الأجرة في المستقبل) الباقي من مدة الإجارة، (و) رجع عليه أيضا (بما زاد من ~~أجرة المثل في الماضي، إن كان هو المغبون. وإن كان) المغبون هو (المؤجر، ~~ف‍) - إنه يرجع (بما نقص عن أجرة المثل في الماضي) لما تقدم، (والغبن محرم) ~~لأنه تغرير وغش (والعقد صحيح فيهن) أي في الصور الثلاث. ما تقدم في تلقي ~~الركبان. (وغبن أحد الزوجين في مهر مثل) بأن تزوجها، بأقل منه، أو أكثر، ~~(لا فسخ فيه) للمغبون (فليس كبيع) لأن المهر ليس ركنا فيه (ويحرم) على بائع ~~(تغرير مشتر. بأن يسومه كثيرا، ليبذل قريبا منه) لأنه في معنى الغش. (ذكره ~~الشيخ. PageV03P246 # وهو) أي خيار الغبن (كخيار العيب، في الفورية وعدمها) ويأتي أنه على ~~التراخي. لا يسقط إلا بما يدل على رضاه. (ومن قال عند العقد: لا خلابة) ~~بكسر الخاء (أي لا خديعة) ومنه قولهم، إذا لم تغلب، فاخلب (فله الخيار إذا ~~خلب) أي غبن (نصا) لما روي: أن رجلا ذكر للنبي (ص): أنه يخدع في البيع فقال ~~له: إذا بايعت، فقل لا خلابة متفق عليه. # وللامام جعل علامة تنفي الغبن عمن يغبن كثيرا. # فصل: ms1389 # القسم (الرابع) من أقسام الخيار (خيار التدليس) من الدلسة وهي الظلمة، ~~(فعله) أي التدليس (حرام للغرور والعقد) معه (صحيح) لحديث المصراة الآتي، ~~حيث جعل له الخيار. وهو يدل على صحة البيع. # (ولا أرش فيه) أي في خيار التدليس. بل إذا أمسك فمجانا. لأن الشارع، لم ~~يجعل فيه أرشا (في غير الكتمان)، أي كتمان العيب ويأتي حكمه. (وهو) أي ~~التدليس (ضربان، أحدهما: كتمان العيب. والثاني: فعل يزيد به الثمن) وهو ~~المراد هنا. (وإن لم يكن عيبا، كتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها وتجعيده، ~~وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها) للبيع، ليزيد دورانها بإرسال الماء بعد ~~حبسه. فيظن المشتري أن ذلك عادتها، فيزيد في الثمن. (وتحسين وجه الصبرة، ~~وتصنع النساج وجه الثوب، وصقال الإسكاف وجه المتاع) الذي يداس فيه (ونحوه. ~~وجمع اللبن في ضرع بهيمة الأنعام) أو غيرها (وهو) أي جمع PageV03P247 # اللبن في الضرع (التصرية) مصدر صري يصري كعلي يعلي، ويقال صرى يصري، كرمى ~~يرمي. قال البخاري: أصل التصرية حبس الماء، والضرع لذوات الظلف والخف ~~كالثدي للمرأة وجمعه ضروع كفلس وفلوس قاله في حاشيته. (فهذا) المذكور من ~~التدليس (يثبت للمشتري خيار للرد إن لم يعلم به، أو الامساك) لحديث أبي ~~هريرة يرفعه: لا تصروا الإبل والغنم. فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن ~~يحلبها. إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمر. متفق عليه. وغير التصرية ~~من التدليس ملحق بها. (وكذا لو حصل ذلك) التدليس (من غير قصد) البائع ~~(كحمرة وجه الجارية بخجل، أو تعب ونحوهما) لأن عدم القصد، لا أثر له في ~~إزالة ضرر المشتري. (ولا يثبت) الخيار (بتسويد كف عبد و) تسويد (ثوبه ليظن ~~أنه كاتب أو حداد) لتقصير المشتري. إذ كما يحتمل أن يكون كذلك، يحتمل أن ~~يكون غلاما لأحدهما (ولا) خيار (بعلف شاة أو غيرها ليظن أنها حامل) لأن كبر ~~البطن يتعين للحمل (ولا) خيار (بتدليس ما لم يختلف به الثمن كتبييض الشعر ~~وتبسيطه)، لأنه لا ضرر على المشتري في ذلك (أو كانت الشاة عظيمة الضرع خلقة ~~فظنها ms1390 كثيرة اللبن) فلا خيار لعدم التدليس، (وإن تصرف) المشتري (في المبيع ~~بعد علمه بالتدليس بطل رده) لتعذره، (ويرد) المشتري (مع المصراة في) أي من ~~(بهيمة الأنعام عوض اللبن الموجود حال العقد ويتعدد بتعدد المصراة صاعا من ~~تمر) لحديث أبي هريرة (سليم) لأن الاطلاق يحمل عليه (ولو زادت قيمته) أي ~~قيمة صاع التمر (على المصراة أو نقصت) قيمته (عن قيمة اللبن) لعموم الحديث ~~(فإن لم يجد) المشتري (التمر ف‍) - عليه (قيمته موضع العقد) لأنه بمنزلة ما ~~لو أتلفه، (واختار الشيخ يعتبر في كل بلد صاع من غالب قوته) لأن التمر قوت ~~الحجاز إذ ذاك PageV03P248 # واحترز بقوله الموجود حال العقد: عما تجدد بعده فلا يلزمه رده ولا رد ~~بدله لأنه حدث على ملكه (فإن كان اللبن باقيا بحاله بعد الحلب لم يتغير) ~~بحموضة ولا غيرها (رده) المشتري (ولزم) البائع (قبوله ولا شئ عليه) لأن ~~اللبن هو الأصل، والتمر إنما وجب بدلا عنه فإذا رد الأصل أجزأ كسائر الأصول ~~مع مبدلاتها، (كردها) أي المصراة (قبل الحلب وقد أقر له) البائع (بالتصرية ~~أو شهد به) أي بالمذكور من التصرية (من تقبل شهادته) فإن لم يقر البائع ~~بالتصرية ولم يشهد بها من تقبل شهادته لم يكن الرد قبل الحلب، (وإن تغير ~~اللبن بالحموضة) أو غيرها (لم يلزم البائع قبوله) لأنه نقص في يد المشتري ~~فهو كما لو أتلفه، (وإن رضي) المشتري (بالتصرية فأمسكها) أي المصراة (ثم ~~وجد بها عيبا ردها به) لأن رضاه بعيب لا يمنع الرد بعيب آخر، (ولزمه) أي ~~المشتري (صاع التمر عوض اللبن) الذي حلبه منها لما تقدم، (ومتى علم) ~~المشتري (التصرية خير ثلاثة أيام منذ علم بين إمساكها بلا أرش وبين ردها مع ~~صاع تمر كما تقدم) لقوله (ص): من اشترى مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام ~~إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر رواه مسلم. (فإن مضت) ~~الثلاثة أيام ولم يرد المشتري المصراة (بطل الخيار) لانتهاء غايته ولزم ~~البيع، (وخيار غيرها) أي غير المصراة (من التدليس ms1391 على التراخي كخيار عيب) ~~بجامع أن كلا منهما ثبت لإزالة ضرر المشتري، (وإن صار لبنها) أي المصراة ~~(عادة) سقط الرد لأن الخيار ثبت لدفع الضرر وقد زال، (أو زال العيب) من ~~المبيع (لم يملك) المشتري (الرد في قياس قوله) أي الامام (إذا اشترى أمة ~~مزوجة فطلقها الزوج أي بائنا) ذكره في الفصول. قال في الانصاف: ولعله مراد ~~النص والمذهب. (لم يملك) المشتري (الرد) لزوال الضرر فإن طلقت رجعيا لم ~~يسقط الرد لأنها في حكم الزوجات. (وإن كانت التصرية في غير بهيمة الأنعام) ~~كالأمة والأتان، (فله) أي المشتري (الرد مجانا) أي من غير عوض عن اللبن ~~لأنه لا يعتاض عنه عادة. قال في الفروع: PageV03P249 # كذا قالوا، وليس بمانع. وقال المنقح: بل بقيمة ما تلف من اللبن يعني إن ~~كان له قيمة. # فصل: # القسم (الخامس) من أقسام الخيار (خيار العيب وهو) أي العيب، (نقص عين ~~المبيع كخصاء ولو لم تنقص به القيمة بل زادت) أو نقص (قيمته عادة في عرف ~~التجار) وإن لم تنقص عينه، (و) قال (في الترغيب وغيره) العيب (نقيصة يقتضي ~~العرف سلامة المبيع عنها) غالبا ثم شرع في تعداد ما ينقص الثمن، فقال ~~(كمرض) على جميع حالاته (وذهاب جارحة) من نحو يد أو رجل، (أو) ذهاب (سن من ~~كبيرة) أي ممن ثغر ولو آخر الأضراس. (أو زيادتها كالإصبع الزائدة أو ~~الناقصة و) ك‍ (- العمى والعور والحول والخوص)، يقال: رجل أخوص أي غائر ~~العين. (والسبل وهو زيادة في الأجفان والطرش والخرس والصمم والقرع والصنان ~~والبخر في الأمة والعبد، والبهق والبرص والجذام والفالج والكلف والعفل ~~والقرن والفتق والرتق). وسيأتي معناها في النكاح. # (والاستحاضة والجنون والسعال والبحة وكثرة الكذب والتخنيث والتزوج في ~~الأمة والدين في رقبة العبد والسيد معسر) جملة حالية، فإن كان موسرا فلا ~~فسخ للمشتري، ويتبع رب الدين البائع. (والجناية الموجبة للقود) في النفس أو ~~ما في دونها. (وكونه خنثى) ولو متضحا. # (والثآليل والبثور وآثار القروح والجروح والشجاج والجدد) أي جفاف اللبن، ~~ومنه الجداء، وهي الجدباء ما شاب نشف ضرعها، ms1392 (والحفر هو وسخ يركب أصول ~~الأسنان والثلوم فيها) أي في الأسنان، (والوسم وشامات) في غير موضعها، ~~(ومحاجم في غير موضعها، وبشرط يشين) أي يعيب، (وإهمال الأدب والوقار في ~~أماكنهما نصا. ولعل المراد في غير PageV03P250 # الجلب والصغير) قاله في الانصاف. (والاستطالة على الناس والحمق من كبير ~~فيهما) أي في الاستطالة والحمق. (وهو) أي الحمق (ارتكاب الخطأ على بصيرة) ~~اقتصر على ذلك في الانصاف والمنتهى وغيرهما، وقوله: (يظنه صوابا) فيه نظر ~~لأن ظنه صوابا ينافي ارتكابه على بصيرة، إلا أن يحمل على ما إذا تلبس به ~~ابتداء يظنه صوابا، ثم تبين له خطؤه فأتمه على بصيرة. (وزنا من بلغ عشرا ~~فصاعدا، عبدا كان أو أمة) لأنه ينقص قيمته ويقلل الرغبة فيه، قال في المبدع ~~وقولهم: ويعرضه لإقامة الحد ليس بجيد، وظاهره سواء تكرر منه ذلك أولا. وصرح ~~جماعة لا يكون عيبا إلا إذا تكرر، (ولواطة) أي من بلغ عشرا (فاعلا ومفعولا) ~~به (وسرقته وشربه مسكرا وإباقه وبوله في فراش) وعلم منه أن ذلك ليس بعيب في ~~الصغير، لأن وجوده يدل على نقصان عقله وضعف بنيته، بخلاف الكبير فإنه يدل ~~على خبث طويته، والبول يدل على داء في بطنه. (و) ك‍ (- حمل الأمة دون ~~البهيمة، زاد في الرعاية والحاوي: إن لم يضر باللحم) وتقدم. (و) ك‍ (- عدم ~~ختان) ذكر (كبير) و (لا) يكون عدم الختان عيبا (في أنثى و) لا في (صغير) ~~لأنه الغالب، (وكونه أعسر لا يعمل باليمين عملها المعتاد) فإن عمل بها ~~أيضا. فليس بعيب (و) ك‍ (- تحريم عام) غير خاص بالمشتري، (كأمة مجوسية، ~~بخلاف أخته من الرضاع، وحماته ونحوهما) كموطوءة أبيه أو ابنه، (وكون الثوب ~~غير جديد، ما لم يظهر عليه أثر الاستعمال) فإن ظهر. فالتقصير من المشتري ~~(و) ك‍ (- الزرع والغرس) في الأرض لا الحرث (و) ك‍ (- الإجارة، أو في ~~المبيع ما يمنع الانتفاع به غالبا. كسبع، أو نحوه في ضيعة أو قرية، أو حية ~~أو نحوها في دار، أو حانوت، والجار السوء قاله الشيخ، وبق ونحوه غير معتاد ms1393 ~~بالدار، واختلاف الأضلاع والأسنان، وطول أحد ثديي الأنثى، وخرم PageV03P251 # شنوفها) جمع شنف كفلوس وفلس، وهو القرط الأعلى. ذكره في الصحاح، فهو على ~~حذف مضاف. وفي نسخة شفوفها وليس بمناسب هنا، لأن الشف ستر رقيق. () ك‍ (- ~~أكل الطين) لأنه لا يطلبه إلا من به مرض. (والوكع، وهو إقبال الابهام على ~~السبابة من الرجل، حتى يرى أصلها خارجا كالعقدة، وكون الدار ينزلها الجند) ~~أي صارت منزلا لهم، لما في ذلك من تفويت منفعتها زمن نزولهم فيها. (وليس ~~الفسق من جهة الاعتقاد) عيبا، لأنه إذا لم يملك الفسخ بالكفر فبهذا أولى. ~~وكذا الفسق بالأفعال غير ما تقدم. (و) ليس (التغفيل عيبا) لأن الغالب على ~~الرقيق عدم الحذق (وكذا الثيوبة ومعرفة الغناء والحجامة، وكونه ولد زنا، ~~وكون الجارية لا تحسن الطبخ ونحوه، أو لا تحيض، والكفر وعجمة اللسان)، لأنه ~~الغالب في الرقيق. (والفأفاء) الذي يكرر الفاء. (والتمتام) الذي يكرر ~~التاء. وكذا باقي الحروف. # (والإرث) تقدم في الإمامة. (والقرابة والألثغ) وتقدم في الإمامة. ~~(والاحرام)، إن ملك تحليله. # (والصيام وعدة البائن) ليست عيبا (لا) عدة (الرجعية) فهي عيب، لأنها في ~~حكم الزوجات (ومن العيوب: عثرة المركوب وكدمه) أي عضه بأدنى فمه، يقال: كدم ~~من باب ضرب وقتل. (ورفسه وقوة رأسه، وحزنه، وشموسه) أي استعصاؤه. قال في ~~حاشيته: ولا يقال بالصاد (و) من العيوب (كيه، أو) كون (بعينه ظفرة، أو ~~بأذنه شق خيط، أو بحلقه نغانغ) وهي لحمات تكون في الحلق عند اللهات. ~~واحدها: نغنغ بالضم. قاله في الصحاح. (أو غدة أو عقدة أو به زور، وهو) أي ~~الزور (نتوء) أي ارتفاع (الصدر عن البطن، أو بيده أو رجله شقاق، أو بقدمه ~~فدع، وهو نتوء) (وسط القدم) وقال في الصحاح: رجل أفدع بين الفدع وهو معوج ~~الرسخ من اليد أو الرجل (أو به دحس، وهو ورم حول الحافر، أو خروج العرقوب ~~في الرجلين عن قدم في) الرجل (اليمين أو الشمال، وهو الكوع) وفي الانصاف: ~~الكوع انقلاب أصابع القدمين عليهما، (أو بعقبيهما) أي الرجلين صكك، (وهو ~~PageV03P252 # تقاربهما، أو ms1394 بالفرس خيف. وهو كون إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء)، أي ~~سوداء. # فصل: # (فمن اشترى معيبا لم يعلم) حال العقد (عيبه ثم علم بعيبه) فله الخيار، ~~سواء (علم البائع بعيبه فكتمه) عن المشتري، (أو لم يعلم) البائع بعيبه، (أو ~~حدث به) أي بالمبيع (عيب بعد عقد وقبل قبض فيما ضمانه على بائع، كمكيل ~~وموزون ومعدود ومزروع) بيع بذلك، (و) ك‍ (- ثمر على شجر ونحوه) كمبيع بصفة ~~أو رؤية متقدمة (خير) المشتري (بين رد) استدراكا لما فاته، وإزالة لما ~~يلحقه من الضرر في بقائه في ملكه ناقصا عن حقه. (وعليه) أي المشتري إذا ~~ختار الرد (مؤنة رده) إلى البائع. لحديث: على اليد ما أخذت حتى تؤديه. (و) ~~إذا رده (أخذ الثمن كاملا) لان المشتري بالفسخ استحق استرجاع جميع الثمن. ~~(حتى ولو وهبه) البائع (ثمنه) أي ثمن البيع (أو أبرأه منه) أي من الثمن كله ~~أو بعضه ثم فسخ، رجع بكل الثمن. كزوج طلق قبل دخول بعد أن أبرأته من الصداق ~~أو وهبته له. فإنه يرجع بنصفه. (وبين إمساك) المبيع (مع أرش) العيب (ولو لم ~~يتعذر الرد، رضي البائع) بدفع الأرش، (أو سخط) به، لان المتبايعين تراضيا ~~على أن العوض في مقابلة المعوض. فكل جزء من العوض يقابله جزء من المعوض. ~~ومع العيب فات جزء منه، فيرجع ببدله وهو الأرض، وهل يأخذ الأرش من عيب ~~الثمن، أو حيث شاء البائع؟ فيه احتمالان. وصحح ابن نصر الله الثاني في باب ~~الإجارة. قال في تصحيح الفروع: وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب. قال في ~~الاختيارات: ويجبر المشتري على الرد، أو أخذ الأرش، لتضرر البائع بالتأخير. ~~(ما لم يفض إلى ربا، كشراء حلي فضة بزنته دراهم، أو قفيز مما يجري فيه ~~الربا) اشتراه (بمثله ثم وجده PageV03P253 # معيبا. فله الرد أو الامساك مجانا) أي من غير أرش، لأن أخذ الأرش يؤدي ~~إلى ربا الفضل، أو إلى مسألة مد عجوة. (وإن تعيب) أي الحلي أو القفيز ~~المعيب (أيضا عند مشتر فسخ حاكم البيع) إن لم يرض المشتري بإمساكه ms1395 معيبا. ~~لتعذر الفسخ من كل البائع والمشتري. لأن الفسخ من أحدهما إنما هو لاستدراك ~~ظلامته، لكون الحق له. وكل منهما هنا الحق له وعليه. فلم يبق طريق إلى ~~التوصل للحق إلا بفسخ الحاكم. هذا معنى تعليل المنقح في حاشيته. (و) إذا ~~فسخ الحاكم البيع (رد البائع الثمن، ويطالب) المشتري (بقيمة المبيع) المعيب ~~بعيبه الأول (لأنه لا يمكن إهمال العيب) من حيث هو (بلا رضى ولا أخذ أرش) ~~لأن المشتري لم يرض بإمساكه معيبا. ولم يمكنه أخذ أرش العيب الأول، ولا رده ~~مع أرش العيب الحادث عنده. لافضاء كل منهما إلى الربا. (وإن اشترى حيوانا ~~أو غيره، فحدث به عيب عند مشتر) ولو (قبل مضي ثلاثة أيام، أو حدث في الرقيق ~~برص أو جنون أو جذام) ولو (قبل مضي سنة. ف‍) - العيب (من ضمان المشتري. ~~وليس له رد نصا) ولا أرش، كما لو تلف عنده (وإن ظهر) المشتري (على عيب في ~~الحلي) المبيع بزنته دراهم (أو) في (القفيز) المبيع بمثله، (بعد تلفه عنده) ~~أي المشتري (فسخ) المشتري (العقد) لأنه وسيلة إلى استدراك ظلامته. (ورد) ~~البائع (الموجود وهو الثمن، وتبقى قيمة المبيع) إن كان متقوما، أو مثله إن ~~كان مثليا (في ذمته) أي المشتري، لاستقرار الضمان عليه. وليس له أخذ الأرش، ~~لئلا يفضي إلى الربا. كما تقدم (ولا فسخ بعيب يسير، كصداع وحمى يسيرة. وسقط ~~آيات يسيرة في مصحف للعادة. كغبن يسير، وكيسير التراب والعقد في البر. قال ~~ابن الزاغوني: لا ينقص شئ من أجرة الناسخ بعيب يسير) لعسر الاحتراز عنه ~~غالبا، (وإلا) بأن لم يكن العيب يسيرا، بل كان كثيرا (فلا أجرة لما وضعه) ~~الناسخ (في غير مكانه) بأن قدمه على موضعه، أو أخره عنه. لعدم الإذن فيه. ~~والعقد عليه (وعليه نسخه في مكانه) لأنه التزمه بالعقد، (ويلزمه) أي الناسخ ~~(قيمة ما أتلفه بذلك) التقديم أو التأخير (من الكاغد) PageV03P254 # لتعديه (وإن ظهر في المأجور عيب) تنقص به أجرته عادة (فلا أرش له) أي ~~للمستأجر إن اختار الامساك. وعليه الأجرة كاملة، (ويأتي ms1396 في الإجارة) مفصلا. ~~(والأرش: قسط ما بين قيمة الصحيح والمعيب، فيرجع) المشتري إذا اختار ~~الامساك (ب‍) - مثل (نسبته من ثمنه) المعقود به. نص عليه (فيقوم المبيع ~~صحيحا، ثم يقوم معيبا) فيؤخذ قسط ما بينهما من الثمن. (فإذا كان الثمن - ~~مثلا - مائة وخمسين، فقوم المبيع صحيحا بمائة درهم ومعيبا بتسعين، فالعيب ~~نقص عشرة دراهم. نسبته إلى قيمته صحيحا) وهي مائة (عشر، فتنسب ذلك إلى ~~المائة وخمسين. تجده خمسة عشر. وهو الواجب للمشتري، ولو كان الثمن) في ~~المثال المذكور (خمسين وجب له) أي المشتري (خمسة) لأنها عشر الخمسين لأن ~~المبيع مضمون على المشتري بثمنه ففوات جزء منه يسقط منه ضمان ما قبله من ~~الثمن، ولأنا لو ضمناه نقص القيمة، لأفضى إلى اجتماع الثمن والمثمن للمشتري ~~في صورة ما إذا اشترى شيئا بعشرة وقيمته عشرون، فوجد به عيبا ينقصه النصف، ~~فأخذها. وهذا لا سبيل إليه. (ولو أسقط المشتري خيار الرد بعوض بذله له ~~البائع) أو غيره قليلا كان أو كثيرا. (وقبله) المشتري (جاز) ذلك (وليس) ما ~~يأخذه المشتري (من الأرش في شئ. ونص على مثله في خيار معتقة تحت عبد) إذا ~~أسقطت خيارها بعوض بذله زوجها أو سيدها، أو غيرهما. وعلى قياس ذلك: النزول ~~عن الوظائف ونحوها بعوض، ويأتي (وما كسب) المبيع (قبل الرد ف‍) - هو ~~(للمشتري. وكذلك نماؤه المنفصل فقط. كالثمرة واللبن) لقوله (ص): الخراج ~~بالضمان. # والمبيع مضمون على المشتري فنماؤه له. (وإن حملت) أمة أو بهيمة (بعد ~~الشراء ف‍) - الحمل (نماء متصل) يتبعها في الفسخ. (وإن حملت بعد الشراء ~~وولدته) أيضا (بعده) أي بعد الشراء PageV03P255 # (فنماء منفصل) فيكون للمشتري. (ولا يرده) المشتري إذا فسخ، لما تقدم (إلا ~~لعذر، كولد أمة) فيرد معها. لتحريم التفريق بينها وبينه. (ويأخذ) المشتري ~~(قيمته) أي الولد من البائع، لأنه ملكه. (والنماء المتصل) إذا فسخ البيع ~~(للبائع، كالسمن، والكبر، وتعلم صنعة) فتتبع المبيع إذا رد لتعذر رد ~~بدونها. (و) من النماء المتصل (الثمرة قبل ظهورها) جزم به في المبدع ~~ومفهومه: أنه بعد ظهورها زيادة منفصلة، ولو لم ms1397 تجف. وصرح القاضي وابن عقيل ~~في التفليس والرد بالعيب، وذكره منصوص أحمد. وجعل في الكافي كل ثمرة على ~~شجرة زيادة متصلة. (ومنه) أي النماء المتصل (إذا صار الحب زرعا و) صارت ~~(البيضة فرخا) قاله القاضي وابن عقيل عن أكثر الأصحاب، وذكر الموفق وجها ~~وصححه: أنه مما تغير بما يزيل الاسم، لأن الأول استحال، وكذا قال ابن عقيل ~~في موضع آخر. (ووطئ المشتري) الأمة (الثيب لا يمنع الرد) بعيب علمه بعد ~~(فله ردها مجانا) أي من غير شئ معها. لأنه لم يحصل بوطئه نقص جزء ولا صفة. ~~(وله) أي المشتري (بيعها) أي بيع الأمة الثيب بعد أن وطئها واستبرأها ~~(مرابحة) بأن يبيعها بثمنها وربح معلوم، (بلا خيار) بأنه وطئها. لما تقدم ~~(كما لو كانت) الثيب (مزوجة فوطئها الزوج) ثم أراد المشتري ردها للعيب أو ~~بيعها مرابحة. فإن وطئ الزوج لا يمنع ذلك (فإن زوجها) أي الثيب (المشتري) ~~لها (فوطئها الزوج، ثم أراد) المشتري (ردها بالعيب فإن كان النكاح باقيا. ~~فهو عيب) فيرد معها أرشه (وإن كان قد زال) بأن طلقها الزوج بائنا (ف‍) - ~~وطئ الزوج (كوطئ السيد) لا يمنع الفسخ إذا كانت ثيبا، لما تقدم (وإن زنت) ~~المبيعة (في يد المشتري، ولم يكن عرف) بالبناء للمفعول (ذلك) أي الزنا ~~(منها) أي من الأمة قبل البيع (فهو عيب. حادث حكمه ك‍) - سائر (العيوب ~~الحادثة) فإن ردها رد معه أرشه. (ولو اشترى متاعا. فوجده خيرا مما اشترى. ~~فعليه) أي المشتري (رده إلى بائعه، كما لو وجده أردأ) مما اشترى (كان له ~~رده) على بائعه. قال في الانصاف. (ولعل محل ذلك إذا كان البائع جاهلا به) ~~أي بالمبيع. أما إن كان البائع عالما PageV03P256 # بحقيقة الحال. فلا يجب على المشتري الرد لدخول البائع على بصيرة. (وإن ~~وطئ) المشتري الأمة (البكر أو تعيبت) البكر (أو) تعيب (غيرها) من المبيع ~~(عنده) أي عند المشتري، (ولو) كان التعيب (بنسيان صنعة أو) نسيان (كتابة أو ~~قطع ثوب. خير) المشتري (بين الامساك وأخذ الأرش) للعيب الأول، كما لو لم ~~يتعيب ms1398 عنده. (وبين الرد مع أرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن) لما روى ~~الخلال بإسناده عن ابن سيرين: أن عثمان قال في رجل اشترى ثوبا ولبسه، ثم ~~اطلع على عيب فرده وما نقص فأجاز الرد مع النقصان. # وعليه اعتمد أحمد. (والواجب رد ما نقص قيمتها الواطئ) بوطئه (فإذا كانت ~~قيمتها بكرا مائة وثيبا ثمانين رد معها عشرين، لأنه بفسخ العقد يصير) ~~المبيع (مضمونا عليه) أي المشتري (بقيمته) فيلزمه ما نقص منها (بخلاف أرش ~~العيب الذي يأخذه المشتري) من البائع، لأنه في مقابلة ما فات من البيع ~~والمبيع مضمون على بائعه بالثمن لا بقيمته، (إلا أن يكون البائع دلس العيب ~~أي كتمه عن المشتري. فله) أي للمشتري (رده) أي رد المبيع إذن ولو تعيب عنده ~~(بلا أرش) العيب الحادث عنده (ويأخذ الثمن كاملا) من البائع لأنه قد ورط ~~المشتري وغره. (قال) الامام (أحمد في رجل اشترى عبدا فأبق فأقام بينة أن ~~إباقه كان موجودا في يد البائع: يرجع على البائع بجميع الثمن. لأنه غر ~~المشتري. ويتبع البائع عبده) فإن وجده كان له. وإن فات ضاع عليه. لأنه أدخل ~~الضرر على نفسه. (وكذا لو دلس البائع) بأن أخفى العيب على المشتري (ثم تلف) ~~المبيع (عند المشتري رجع) المشتري (بالثمن كله على البائع نصا) كما تقدم في ~~الآبق (وسواء تعيب) المبيع عند المشتري (أو تلف بفعل الله) تعالى (كالمرض، ~~أو بفعل المشتري كوطئ البكر) ونحوه مما هو مأذون فيه شرعا، بخلاف قطع عضو ~~وقلع سن ونحوه. فإنه لا يذهب هدرا ذكره في شرح المنتهى. (أو) بفعل ~~PageV03P257 # (أجنبي، مثل أن يجنى عليه أو بفعل العبد كالسرقة) إذا قطع فيها (وسواء ~~كان) التلف (مذهبا للجملة أو بعضها) فيفوت التلف على البائع حيث دلس العيب، ~~ويرد الثمن كله. لما تقدم (وإن زال العيب الحادث عنده) أي عند المشتري قبل ~~رده، (رده) أي المبيع (ولا شئ معه) لعدم نقصه حال الرد، (وإن) رد المشتري ~~المبيع المتعيب عنده ورد معه أرش عيبه، ثم (زال) العيب الحادث عنده (بعد ~~رده. ms1399 لم يرجع مشتر على بائع بما دفعه له) لأنه استقر عليه بالفسخ، بخلاف ما ~~إذا أخذ المشتري أرش العيب من البائع، ثم زال سريعا. فإنه يرد الأرش لزوال ~~نقص المبيع الذي وجب لأجله الأرش. وفي خط المصنف: وإن زاد وهو غير ظاهر. # فصل: # (وإن أعتق) المشتري العبد المبيع ثم علم عيبه (أو عتق عليه) بقرابة أو ~~تعليق ثم علم عيبه، (أو قتل) العبد المبيع، ثم علم المشتري عيبه (أو ~~استولد) المشتري (الأمة) ثم علم عيبها، (أو تلف المبيع ولو بفعله) أي ~~المشتري (كأكلة ونحوه، أو باعه) أي باع المشتري المبيع (أو وهبه أو رهنه، ~~أو وقفه غير عالم بعيبه) ثم علم (تعين الأرش) لما تقدم. وسقط الرد لتعذره. ~~ويقبل قول المشتري في قيمة المبيع إذن، ذكره في المنتخب وجزم في المنتهى. ~~(ويكون) الأرش (ملكا له) أي للمشتري، لأنه في مقابلة الجزء الفائت من ~~المبيع، (لكن لو رد) المبيع (عليه) أي على المشتري، وقد علم بعيبه (فله ~~رده) على بائعه (أو أرشه) ولا يكون البيع مانعا من ذلك. لعوده لملكه بالرد ~~عليه. # (ولو أخذ منه) أي من المشتري الأول (أرشه) أي أرش العيب ولم يفسخ المشتري ~~الثاني، (فله) أي المشتري الأول (الأرش) لما تقدم. ومفهومه: ليس مراد، بل ~~له أخذ الأرش سواء أخذ المشتري منه أرشه أو لا. (ولو باعه) المبيع قبل علمه ~~بعيبه (مشتر لبائعه له. كان له) أي لبائعه الأول (رده على البائع الثاني) ~~وهو المشتري الأول، (ثم للثاني رده عليه) أي على البائع PageV03P258 # الأول، لوجود مقتضى الرد وهو العيب، (وفائدته) أي فائدة وجود الرد من ~~الجانبين: تظهر عند (اختلاف الثمنين) إذا اختار الرد أو الأرش. لما تقدم من ~~أن الأرش قسط ما بين قيمته صحيحا ومعيبا من ثمنه. قال في شرح المنتهى: وفيه ~~احتمال: لا رد كما لو اتفق الثمنان. # (وإن فعل) المشتري (ذلك) أي ما ذكر من العتق والاستيلاء أو البيع ونحوه ~~في المبيع (عالما بعيبه) ولم يختر الامساك. فلا أرش له. (أو تصرف) المشتري ~~في المبيع ms1400 بعد علمه بالعيب (بما يدل على الرضا) بالعيب (من وطئ وسوم ~~وإيجار، واستعمال، حتى ركوب دابة لغير خبرة) أي تجربة لها (و) لغير طريق ~~(رد ونحوه) أي ما تقدم من الوطئ، وما عطف عليه. كالقبلة واللمس لشهوة، أو ~~نحو طريق الرد كما لو ركبها لعلفها أو سقيها (ولم يختر) المشتري (الامساك) ~~مع الأرش (قبل تصرفه) المذكور (فلا أرش له) للعيب. لأنه قد رضي بالمبيع ~~ناقصا. فسقط حقه من الأرش (كرد) أي كما أنه لا رد له (وعنه: له الأرش ~~كإمساك) أي كما لو كان اختار إمساكه قبل تصرفه (قال في الرعاية الكبرى ~~والفروع: وهو أظهر) لأنه وإن دل على الرضا فمع الأرش كإمساكه. (وقال في ~~القاعدة العاشرة بعد المائة: # هذا قول ابن عقيل. وقال) في القاعدة المذكورة (عن القول الأول: فيه بعد. ~~قال الموفق: قياس المذهب: أن له الأرش بكل حال) قال في التلخيص: وذهب إليه ~~بعض أصحابنا. (وصوبه في الانصاف) قال في الشرح والفائق: ونص عليه في الهبة ~~والبيع (وإن باع) المشتري (بعضه) أي بعض المبيع غير عالم بعيبه (فله أرش ~~الباقي) الذي لم يبعه (لا رده) على البائع لتضرره بتفريق المبيع، (وله) أي ~~للمشتري أيضا (أرش) البعض (المبيع) كما لو كان باعه كله. وإن باع بعضه ~~عالما بعيبه فكما لو باعه كله على الخلاف السابق. (وإن صبغه) أي صبغ ~~المشتري المبيع المعيب، (أو نسجه) غير عالم عيبه (فله الأرش ولا رد) لأنه ~~PageV03P259 # شغل المبيع بملكه فلم يكن له رده. لما فيه من سوء المشاركة. (وإن أنعل) ~~المشتري (الدابة ثم أراد ردها بالعيب) فله ذلك. و (نزع النعل) لأنه عين ~~ماله (فإن كان النزع يعيبها لم ينزع) لأن فيه إدخالا للضرر على البائع، ~~(ولم يكن له) أي للمشتري (قيمته) أي النعل (على البائع) لأنه لم يحل بينه ~~وبينه بفعله، (ويهمله) أي النعل مشتر (إلى سقوطه ونحوه) كموتها فيأخذه، ~~لأنه ملكه (ولو باع) إنسان (شيئا بذهب، ثم أخذ عنه دراهم ثم رده المشتري ~~بعيب قديم. رجع المشتري بالذهب) وكذا لو ms1401 رد بغير العيب من خيار شرط ونحوه، ~~لأنه الذي وقع عليه العقد الأول، (لا بالدراهم) المعوضة عن الذهب، لأن ~~المعاوضة عقد آخر استقر حكمه. وكذا لو باع بدراهم وأخذ عنها ذهبا. وكذا حكم ~~الإجارة وغيرها من عقود المعاوضة. (وإن اشترى) إنسان (ما مأكوله في جوفه ~~فكسره فوجده فاسدا. ولا قيمة لمكسوره كبيض دجاج) وجد مزرا (و) ك‍ (- بطيخ) ~~وجده (لا نفع فيه) رجع المشتري (بالثمن كله) لأنا تبينا فساد العقد من ~~أصله، لكونه وقع على ما لا نفع فيه كبيع الحشرات. (وليس عليه) أي على ~~المشتري (رد المبيع) الفاسد من ذلك (إلى البائع، لأنه لا فائدة فيه) إذ لا ~~قيمة له (وإن كان الفاسد) من بيض الدجاج، أو البطيخ، أو الجوز أو اللوز ~~ونحوه، (في بعضه) أي بعض المبيع دون كله (رجع بقسطه) أي قسط الفاسد من ~~الثمن. فإن كان الفاسد النصف. # رجع بنصف الثمن، وإن كان الربع. رجع بربعه وهكذا، (وإن كان لمكسوره) أي ~~مكسور الفاسد (قيمة كبيض نعام وجوز هند) وبطيخ فيه نفع (خير) المشتري بين ~~الرد والامساك مع الأرش كما تقدم، (فإن رده) على بائعه (رد ما نقصه) بكسر ~~عنده (ولو كان الكسر بقدر الاستعلام) لأنه عيب حدث عنده (وإن كسره) المشتري ~~(كسرا لا تبقى معه قيمته تعين الأرش) للمشتري. وسقط الرد لتعذره بإتلاف ~~المبيع كما سبق (ولو اشترى ثوبا) مطويا إما بالصفة أو برؤية بعضه الدال على ~~بقيته على ما تقدم عن شرح المنتهى PageV03P260 # (فنشره فوجده معيبا) فله الخيار، كما تقدم (فإن كان) الثوب (مما لا ينقصه ~~النشر) فله (رده) له مجانا، (وإن كان) الثوب (ينقصه) النشر (كالهسنجاني ~~الذي يطوى على طاقين. فكجوز هند) كسره. ثم أراد رده، أي فله ذلك مع رد أرشه ~~للنقص بالنشر، (وله) أي للمشتري (أخذ أرشه) أي أرش العيب من البائع (إن ~~أمسكه) أي الثوب مطلقا لما تقدم (وخيار عيب) على التراخي (و) خيار (خلف في ~~الصفة) أو لتغير ما تقدمت رؤيته على التراخي. (و) خيار (الافلاس المشتري) ~~بالثمن (على التراخي) ms1402 لأنه شرع لدفع ضرر متحقق. فلم يبطل بالتأخير الخالي ~~عن الرضا، كخيار القصاص (فمن علم العيب، وأخر الرد) به (لم يبطل خياره) ~~بالتأخير، (إلا أن يوجد منه ما يدل على الرضا)، من تصرف في المبيع أو نحوه ~~(وتقدم قريبا) لأن دليل الرضا منزل منزلة التصريح به (ولا يفتقر الرد إلى ~~رضا البائع، ولا) إلى ( حضوره، ولا) إلى (حكم حاكم) به سواء كان الرد به ~~(قبل القبض أو بعده) لأنه رفع عقد جعل إليه فلم يعتبر فيه ذلك. كالطلاق ~~(وإن اشترى اثنان شيئا) من بائع واحد (وشرطا الخيار) فرضي أحدهما فللآخر رد ~~نصيبه (أو) اشترى اثنان شيئا و (وجداه معيبا. فرضي أحدهما فللآخر رد نصيبه) ~~لأن نصيبه جميع ما ملكه بالعقد. فجاز له بالعيب تارة وبالشرط أخرى. # و (كشراء واحد من اثنين) شيئا بشرط الخيار أو وجده معيبا (فله) أي ~~للمشتري (رده عليهما. و) له (رد نصيب أحدهما) عليه (وإمساك نصيب الآخر) لأن ~~عقد الواحد مع اثنين عقدان. فكأن كل واحد منهما باع نصيبه مفردا. (فإن كان ~~أحدهما غائبا) والآخر حاضرا (رد) المشتري (على الحاضر) منهما (حصته بقسطها ~~من الثمن، ويبقى نصيب الغائب في يده حتى يقدم) فيرده عليه. ويصح الفسخ في ~~غيبته، كما تقدم. والمبيع بعد فسخ أمانة كما في المنتهى. (ولو كان أحدهما) ~~أي أحد البائعين عينا لواحد (باع العين كلها بوكالة الآخر) له. # (فالحكم كذلك سواء كان الحاضر الوكيل أو الموكل) لأن حقوق العقد متعلقة ~~بالموكل دون الوكيل. (وإن قال) بائع يخاطب اثنين (بعتكما) هذا بكذا (فقال ~~أحدهما) وحده (قبلت جاز) PageV03P261 # ذلك، وصح العقد في نصف المبيع بنصف الثمن (على ما مر) من أن عقد الواحد ~~مع الاثنين بمنزلة عقدين. فكأنه خاطب كل واحد بقوله: بعتك نصف هذا بنصف ~~المسمى. (وإن ورث اثنان خيار عيب فرضي أحدهما) بنصيبه معيبا (سقط) حقه و ~~(حق) الوارث (الآخر من الرد) لأنه خرج من ملك البائع دفعة واحدة. فإذا رد ~~واحد منهما نصيبه رده مشتركا مشقصا. فلم يكن له ذلك. ومثاله لو ms1403 ورث اثنان ~~خيار شرط بأن طالبا به المورث قبل موته فإذا رضي أحدهما. فليس للآخر الفسخ ~~(وإن اشترى واحد معيبين) صفقة واحدة (أو) اشترى (طعاما) أو نحوه (في وعاءين ~~صفقة واحدة. فليس له إلا ردهما معا أو إمساكهما والمطالبة بالأرش) لأن في ~~رد أحدهما تفريقا للصفقة على البائع، مع إمكان أن لا يفرقها. أشبه رد بعض ~~المعيب الواحد (وإن تلف أحدهما) أي المعيبين وبقي الآخر (فله) أي المشتري ~~(رد الباقي بقسطه من الثمن) لتعذر رد التالف (والقول في قيمة التالف) إذا ~~اختلفا فيها (قوله) أي المشتري لأنه منكر لما يدعيه البائع من زيادة قيمته ~~(مع يمينه) لاحتمال صدق البائع، (وإن كان أحدهما معيبا) والآخر سليما ~~(وأبى) المشتري أخذ (الأرش) عن المعيب (فله رده بقسطه) من الثمن، لأنه رد ~~للمبيع المعيب من غير ضرر على البائع كما سبق، (ولا يملك) المشتري (رد ~~السليم) لعدم عيبه (إلا أن ينقصه تفريق، كمصراعي باب، وزوجي خف أو يحرم) ~~تفريق، (كجارية وولدها ونحوه) كأخيها (فليس له) أي المشتري (رد أحدهما) ~~وحده (بل) له (ردهما) معا، (أو الأرش) دفعا لضرر البائع، أو لتحريم ~~التفريق. ومثله: جان له ولد يباعان وقيمة الولد لمولاه، (وإن كان البائع) ~~هو (الوكيل فللمشتري رده) أي المبيع إذا ظهر معيبا (على الوكيل) لما تقدم ~~من أن حقوق العقد متعلق به دون الموكل. (فإن كان العيب مما يمكن حدوثه) بعد ~~البيع كالإباق واختلفا فيه. (فأقر به الوكيل وأنكره الموكل. لم يقبل إقراره ~~على موكله) لأنه لم يوكله في الاقرار بالعيب. فكما لو أقر على أجنبي. ~~(بخلاف خيار الشرط) لأنه يملك شرطه للعاقد معه. فملك الاقرار به. (فإذا رده ~~المشتري على الوكيل) لاقراره بالعيب دون الموكل (لم يملك الوكيل رده على ~~الموكل) لعدم اعترافه بالعيب. (وإن PageV03P262 # أنكره) أي العيب (الوكيل) ولم يعترف بأن المبيع كان معيبا (فتوجهت اليمين ~~عليه فنكل) عن اليمين (فرده) المشتري (عليه بنكوله، لم يملك) الوكيل (رده ~~على موكله) لأنه غير معترف بعيبه. وهذا كله إذا قلنا: إن القول قول البائع. ms1404 ~~والمذهب: أن القول قول المشتري فيحلف ويرده على الموكل، كما يعلم مما ذكره ~~بقوله. (وإن اختلفا) أي البائع والمشتري عند من حدث العيب) في المبيع (مع ~~احتمال قول كل منهما، كخرق ثوب، رفوه ونحوهما) كجنون (ف‍) - القول (قول ~~مشتر) حيث لا بينة لواحد منهما. لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت. فكان ~~القول قول من ينفعه كما لو اختلفا في قبض المبيع، (مع يمينه) لاحتمال صدق ~~البائع (على البت. فيحلف بالله أنه اشتراه وبه هذا العيب، أو أنه) أي العيب ~~(ما حدث عنده) لأن الايمان كلها على البت. إلا ما كان على نفي فعل الغير ~~(وله) أي للمشتري (رده) أي رد المبيع الذي اختلفا في حدوث عيبه بعد حلفه، ~~(إن لم يخرج) المبيع (عن يده) أي المشتري (إلى يد غيره) بحيث لا يشاهده. ~~فإن خرج عن يده كذلك فليس له الحلف ولا رده، لأنه إذا غاب عنه احتمل حدوثه ~~عند من انتقل إليه. فلم يجز له الحلف على البت، فلم يجز له الرد. قال في ~~المبدع وغيره: إذا خرج من يده إلى يد غيره لم يجز له أن يرده، نقله مهنا. ~~(ومنه) أي من العيب الذي يحتمل الحدوث (لو اشترى جارية على أنها بكر ~~ووطئها، وقال: لم أصبها بكرا. فقوله) أي المشتري (مع يمينه) على البت لما ~~تقدم (وإن اختلفا قبل وطئه) أبكر أم ثيب؟ (أريت النساء الثقات ويقبل قول ~~امرأة ثقة) تشهد ببكارتها أو ثيوبتها. كسائر عيوب النساء تحت الثياب، ويأتي ~~في الشهادات. (وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما) أي البائع أو المشتري (كالإصبع ~~الزائدة، والشجة المندملة التي لا يمكن حدوث مثلها) إذا ادعى البائع ~~حدوثها. فالقول قول المشتري بلا يمين. (و) ك‍ (- الجرح الطري الذي لا يحتمل ~~كونه قديما) إذا ادعى المشتري كونه قديما. (فالقول قول من يدعي ذلك) أي ~~الذي لا يحتمل إلا هو (بغير يمين) لعدم الحاجة إلى استحلافه. (ويقبل قول ~~بائع أن المبيع) المعين. فإن كان في الذمة فقول المشتري على قياس ما يأتي ~~في ms1405 الثمن والسلم. PageV03P263 # (ليس المردود) لأنه ينكر كون هذا سلعته. وينكر استحقاق الفسخ. والقول قول ~~المنكر بيمينه. (إلا في خيار الشرط) إذا أراد المشتري رد المبيع. وأنكر ~~البائع أن يكون هو المردود. # (فقول مشتر) بيمينه، لأنهما هنا اتفاقا على استحقاق الفسخ، بخلاف التي ~~قبلها. وكذا لو اعترف البائع بعيب ما باعه. ففسخ المشتري البيع، ثم أنكر ~~البائع أن المبيع هو المردود. # فقول المشتري لما تقدم. وصرح به في المغني في التفليس. (ويقبل قول مشتر ~~مع يمينه في عين ثمن معين بعقد) إذا اختلفا في أنه المردود (أنه ليس الذي ~~دفعه) المشتري (إليه) أي إلى البائع لما تقدم. وينبغي أن يقال: إلا في خيار ~~شرط. كما تقدم (و) يقبل (قول قابض مع يمينه في ثابت في الذمة من ثمن مبيع ~~وقرض وسلم وغير ذلك) كأجرة وصداق وجعالة (مما هو في ذمته) إذا دفعه لمستحقه ~~ثم رده عليه، وأنكر المقبض منه أن يكون هو المأخوذ. فالقول قول القابض ~~بيمينه (إن لم يخرج عن يده) بحيث يغيب عنه، لأن الأصل بقاؤه في الذمة. (وإن ~~باع أمة بعبد ثم وجد) البائع (بالعبد عيبا. فله الفسخ واسترجاع الأمة) إن ~~كانت باقية (أو قيمتها لعتق مشتر لها) أو بيعها أو وقفها أو موتها (و) نحو ~~ذلك مما يتعذر معه ردها (كذلك سائر السلع المبيعة) أو المجعولة ثمنا (إذا ~~علم بها) من صارت إليه (بعد العقد) فإن له الفسخ واسترجاع عوضها من قابضه، ~~إن كان إباقا أو بدله إن تعذر رده كما تقدم. (وليس لبائع الأمة) بالعبد ~~الذي ظهر معيبا (التصرف فيها قبل الاسترجاع) أي في فسخ المبيع (بالقول. لأن ~~ملك المشتري عليها تام مستقر) لعقد البيع الصحيح وملكه الفسخ لا يمنع نقل ~~الملك كملك الأب الرجوع فيما وهبه لولده. لا يمنع انتقال ملك الموهوب ~~للولد، (فلو أقدم البائع وأعتق الأمة أو وطئها. لم يكن ذلك فسخا بغير قول) ~~فلا بد من قوله: # فسخت البيع ونحوه (ولم ينفذ عتقه) لها. لأنه من غير مالك وحكم وطئه لها ~~حكم ms1406 وطئه المبيعة بشرط الخيار على ما تقدم، (ومن باع عبدا) أو أمة (يلزمه ~~عقوبة من قصاص أو غيره) PageV03P264 # كقتل ردة، أو قطع سرقة (يعلم المشتري ذلك) اللازم (فلا شئ له) أي ~~للمشتري. لأنه رضي به معيبا أشبه سائر المعيبات، (وإن علم) المشتري بذلك ~~(بعد البيع. فله الرد) وأخذ الثمن كاملا، (أو) الامساك مع (الأرش) لأنه ~~عيب. فملك به الخيار كبقية العيوب، (وإن لم يعلم) المشتري بالعقوبة (حتى ~~قتل) المبيع (تعين له) أي المشتري (الأرش على البائع) لتعذر الرد، والأرش ~~قسط ما بين قيمته مع كونه جانيا وغير جان. فلو قوم غير جان بمائة، وجانيا ~~بخمسين فما بينهما النصف. فالأرش إذن نصف الثمن. (وإن قطع) المبيع المشتري ~~لقصاص أو سرقة قبل البيع (فكما لو عاب) المبيع (عنده) أي المشتري (على ما ~~تقدم) فله الأرش أو رده مع أرش قطعه عنده. فيقوم مستحق القطع ومقطوعا، ويرد ~~ما بينهما. لان استحقاق القطع دون حقيقته. وهذا إن لم يكن البائع دلس على ~~المشتري - كما تقدم - فإن دلس عليه رجع بالثمن كله. وذهب العبد عليه إن قتل ~~أو قطع كما تقدم، (وإن كانت الجناية) من العبد المبيع قبل بيعه (موجبة ~~لمال، أو) موجبة (للقود فعفى عنه إلى مال - والسيد وهو البائع معسر - قدم ~~حق المجني عليه) لأن حق الجناية سابق على حق المشتري. فإذا تعذر إمضاؤهما ~~قدم السابق. (فيستوفيه) أي المال الواجب بالجناية (من رقبة الجاني. ~~وللمشتري الخيار إن لم يكن عالما) بالجناية. لأن تمكن المجني عليه من ~~انتزاعه عيب. فملك المشتري به الخيار كغيره. (فإن فسخ) المشتري البيع (رجع ~~بالثمن) كله (وكذا إن لم يفسخ) البيع (وكانت الجناية مستوعبة لرقبة العبد ~~فأخذ) كله (بها) لأن أرش مثل ذلك جميع الثمن (وإن لم تكن) الجناية ~~(مستوعبة) لرقبة العبد (رجع) المشتري (بقدر أرشه) إن جهل الحال (وإن كان) ~~المشتري (عالما بعيبه. لم يرجع بشئ) لرضاه بالعيب (وإن) وجب بالجناية مال ~~أو قصاص وعفى عنه إلى مال، و (كان السيد) وهو البائع (موسرا تعلق الأرش ~~بذمته) أي ms1407 البائع. لأن الخيرة له في تسليمه الجناية أو فدائه. فإذا باعه ~~تعين فداؤه، لزوال ملكه عنه. # (ويزول الحق عن رقبة العبد: والبيع لازم) فلا خيار للمشتري، إذ لا ضرر ~~عليه لرجوع المجني عليه على البائع. (ويأتي في الإجارة: لو غرس) مشتر (أو ~~بنى مشتر ثم فسخ البيع PageV03P265 # بعيب) أن للبائع قلع الغراس أو البناء، ويغرم نقصه أو يتملكه بقيمته إن ~~لم يختر المشتري أخذه. # فصل: # القسم (السادس) من أقسام الخيار (خيار يثبت في التولية والشركة والمرابحة ~~والمواضعة. إذا أخبره) أي أخبر البائع المشتري (بزيادة في الثمن أو نحو ~~ذلك) كإخفاء تأجيله، (ولا بد في جميعها) أي الأربعة المذكورة (من معرفة) ~~البائع و (المشتري رأس المال) لأن معرفة الثمن شرط كما تقدم فمتى فاتت لم ~~يصح (وهن) أي التولية والشركة والمرابحة والمواضعة (أنواع من البيع) اختصت ~~بهذه الأسماء، كاختصاص السلم. والمشتري قد يكون له غرض في الشراء على الوجه ~~الذي أوقعه، لكونه حالفا أو وصيا في الشراء على هذا الوجه (فتصح) هذه ~~الأنواع (بألفاظها أو) تصح (بلفظ البيع) وبما يؤدي ذلك المعنى، (وهي) صورة ~~(البيع بتجبير الثمن، وبيع المساومة أسهل منها نصا) قال في الحاوي الكبير: ~~لضيق المرابحة على البائع. لأنه يحتاج أن يعلم المشتري بكل شئ من النقد ~~والوزن وتأخير الثمن وممن اشتراه ويلزمه المؤنة والرقم، والقصارة، والسمسرة ~~والحمل. ولا يغر فيه. ولا يحل له أن يزيد على ذلك شيئا إلا ببينة له ليعلم ~~المشتري بكل ما يعلمه البائع وليس كذلك المساومة، انتهى. وفي الانصاف قلت: ~~أما بيع المرابحة في هذه الأزمان فهو أولى للمشتري وأسهل، انتهى. ولا ~~مخالفة بينهما، لأن كلام الحاوي في الضيق على البائع كما بينه. وكلام صاحب ~~الانصاف في سهولة الامر على المشتري بترك المماكسة. (فالتولية) لغة: تقليد ~~العمل. # والمراد بها هنا (البيع برأس المال) فقط (فيقول البائع: وليتكه، أو بعتكه ~~برأس ماله، أو بما PageV03P266 # اشتريته به، أو برقمه المعلوم عندهما) أي البائع والمشتري، (وهو) أي رقمه ~~(الثمن المكتوب عليه) فإن جهلا أو أحدهما الثمن. لم ms1408 تصح وإن دفع الثياب إلى ~~قصار وأمره برقمها. فرقم ثمنها عليها لم يجز بيعها بتجبير الثمن حتى يرقمها ~~بنفسه. لأنه لا يعلم ما فعل القصار. # (والشركة: بيع بعضه) أي المبيع (بقسطه من الثمن) المعلوم لهما (نحو ~~أشركتك في نصفه أو ثلثه ونحوه) كربعه، و (كقوله: هو شركة بيننا) فيكون له ~~نصفه. لأن مطلق الشركة يقتضي التسوية. (فلو قال) إنسان اشترى شيئا (لمن قال ~~له أشركني فيه: أشركتك انصرف) الاشراك (إلى نصفه) لأن مطلق الشركة يقتضي ~~التسوية. (وإن لقيه آخر فقال) الآخر (أشركني وكان الآخر عالما بشركة الأول ~~فشركه. فله نصف نصيبه. وهو الربع) لأنه طلب منه أن يشركه في النصف. وأجابه ~~إلى ذلك فيأخذ الربع، (وإن لم يكن) الآخر (عالما) بشركة الأول. وقال: ~~أشركتك (صح) ذلك (وأخذ) الآخر (نصيبه كله. وهو النصف) لأنه طلب منه نصف ~~المبيع، وأجابه إليه. وإن طلبا منه الشركة فشركهما معا، فلهما الثلثان وله ~~الثلث. (وإن كانت السلعة لاثنين فقال لهما آخر أشركاني فيها، فأشركاه معا، ~~فله الثلث) لما سبق من أن مطلق الشركة يقتضي التسوية. (وإن أشركه أحدهما) ~~وحده (ف‍) - له (نصف نصيبه) وهو الربع لما سبق (وإن أشركه كل واحد منهما ~~منفردا كان له النصف ولكل واحد منهما الربع) لما تقدم، (ولو اشترى) شخص ~~(قفيزا من طعام) أو غيره مما يكال (فقبض) المشتري (نصفه. فقال له آخر: بعني ~~نصفه، فباعه) نصفه (انصرف) البيع (إلى النصف المقبوض) لأنه الذي يصح تصرف ~~المشتري فيه. (وإن قال) الآخر لمشتري القفيز القابض لنصفه (أشركني في هذا ~~القفيز بنصف الثمن ففعل) أي قال له: أشركتك فيه بنصف الثمن (لم تصح الشركة ~~إلا فيما قبض منه، وهو النصف. فيكون لكل واحد) من النصف المقبوض (الربع ~~بربع الثمن) والنصف الذي لم يقبض باق للمشتري الأول، لأن تصرف المشتري ~~بالشركة لا يصح فيما قبض منه. (والمرابحة) من الربح هي (أن يبيعه بثمنه) ~~المعلوم PageV03P267 # (وربح معلوم. فيقول: رأس مالي فيه مائة بعتكه بها وربح عشرة. فيصح) ذلك ~~(بلا كراهة) لأن الثمن والربح معلومان. ms1409 (ويكون الثمن مائة وعشرة. وكذا ~~قوله: على أن أربح في كل عشرة درهما) يصح، ويكره، نص عليه. واحتج بكراهته ~~ابن عمر وابن عباس. ونقل أحمد بن هاشم: كأنه دراهم بدارهم. (أو قال) بعتكه ~~(ده يازده) أي العشرة أحد عشر (أو) بعتكه (ده دوازده) أي العشرة اثنا عشر ~~يصح (ويكره نصا) قال: لأنه بيع الأعاجم، (والمواضعة) المشاركة في المبيع، ~~فيكون بدون رأس المال. (عكس المرابحة. ويكره فيها) أي المواضعة ما يكره ~~فيها أي المرابحة. كقوله: ثمنه كذا بعتكه به. على أن أضع من كل عشرة درهما. # (ف‍) المواضعة: أن (يقول: بعتكه بها) أي بالمائة التي هي رأس ماله مثلا، ~~(ووضيعة درهم من كل عشرة. ف‍) - يصح البيع. لأنه لفظ محصل لمقصود البيع ~~بدون رأس المال. قال في المبدع: وهذه الصورة مكروهة بخلاف ما إذا قال: ~~بعتكه به أي برأس ماله، وأضع لك عشرة. و (يحط منه) أي من رأس المال وهو ~~المائة (عشرة. ويلزم المشتري تسعون درهما) لأن المائة عشر عشرات. فإذا سقط ~~من كل عشرة درهم بقي تسعون. (وإن قال) البائع: # بعتكه بالمائة، (ووضيعة درهم لكل عشرة كان الحط) للدرهم (من أحد عشر) ~~لأنه اقتضى أن يكون الحط من غير العشرة، (ك‍) - قوله: بعتك بالمائة ووضيعة ~~درهم (عن كل عشرة فيلزمه) أي المشتري (تسعون درهما وعشرة أجزاء من أحد عشر ~~جزءا من درهم) لأنه يسقط من تسعة وتسعين. ومن درهم جزء من أحد عشر جزءا ~~يبقى ما ذكر. ولا تضر الجهالة بذلك حال العقد، لزوالها بالحساب. وما ذكره ~~من ثبوت الخيار في الصور الأربعة إذا ظهر أن الثمن أقل مما أخبر به البائع ~~تبع فيه المقنع. وهو رواية حنبل. (و) المذهب: أنه (من أخبر بثمن فعقد به) ~~تولية أو شركة أو مرابحة أو وضيعة. (ثم ظهر الثمن أقل) مما أخبر به ~~(فللمشتري حط الزيادة) في التولية والشركة، ولا خيار. وللمشتري أيضا حط ~~الزيادة (في المرابحة و) حط (حظها) أي قسطها (من الربح) ولا خيار (وينقصه) ~~أي الزائد (في المواضعة) PageV03P268 # لأنه ms1410 باعه برأس ماله وما قدره من الربح أو الوضيعة. فإذا بان رأس ماله ~~قدرا كان مبيعا به. وبالزيادة أو النقص بحسب ما اتفقا عليه. (ويلزم البيع ~~بالباقي) فلا خيار للمشتري فيها. # لأن الثمن إذن بأقل مما أخبر به وسقط عنه الزائد فقد زيد خير. فلم يكن له ~~خيار كما لو وكل من يشتري له معينا بمائة. فاشتراه بتسعين. (وإن بان) أي ~~ظهر الثمن الذي أخبر به البائع المشتري (مؤجلا وقد كتمه) أي التأجيل (بائع ~~في تخييره) بالثمن (ثم علم مشتر) تأجيله (أخذ) المبيع (به) أي بالثمن ~~(مؤجلا) بالأجل الذي اشتراه البائع إليه، (ولا خيار) للمشتري (فلا يملك ~~الفسخ فيهن) أي في الصور الأربعة السابقة، لما تقدم من أنه زيد خيرا. (ولو ~~قال) البائع (مشتراه مائة ثم قال: غلطت والثمن زائد عما أخبرت به فالقول ~~قوله مع يمينه) فيحلف (بطلب مشتر) تحليفه (اختاره الأكثر) منهم القاضي ~~وأصحابه وابن عبدوس في تذكرته. وقدمه في الهداية والمستوعب والخلاصة ~~والمحرر، ونظم المفردات والرعايتين، والحاويين والفائق. وجزم به في المنور. ~~قال ابن رزين في شرحه: وهو القياس، انتهى، لأن المشتري لما دخل مع البائع ~~في المرابحة فقد ائتمنه، والقول قول الأمين. # (فيحلف) بائع (أنه لم يكن يعلم وقت البيع أن ثمنها أكثر) مما أخبر به ~~(فإن حلف) بائع (خير مشتر بين الرد و) بين (دفع الزيادة) التي ادعاها ~~البائع (وإن نكل) البائع (عن اليمين) قضى عليه بالنكول. وليس له إلا ما وقع ~~عليه العقد (أو أقر) بعد الغلط، (لم يكن له غير ما وقع عليه العقد) لرضاه ~~من - غير عذر. (وقدم في التنقيح أنه لا يقبل) قول البائع (إلا ببينة) ~~واختاره الموفق، وحمل كلام الخرقي عليه. واختاره أيضا الشارح، وهو رواية عن ~~أحمد. وقدمه ابن رزين في شرحه. قال في الانصاف: وهو المذهب على ما اصطلحناه ~~في الخطبة، انتهى. وجزم به في المنتهى لأنه أقر بالثمن وتعلق به حق الغير ~~وكونه مؤتمنا لا يوجب قبول دعواه الغلط كالمضارب إذا أقر بربح ثم قال: ~~غلطت. (ثم ms1411 قال) في التنقيح: # (وعنه يقبل قول معروف بالصدق وهو أظهر، انتهى) وهي رواية أبي طالب. (ولا ~~يحلف مشتر PageV03P269 # بدعوى بائع عليه علم الغلط) قال في الانصاف: على الصحيح من المذهب. ~~اختاره القاضي، وقدمه في الفروع. لأنه قد أقر له، فيستغنى بالاقرار عن ~~اليمين. (وخالف الموفق والشارح) فقالا: الصحيح أن عليه اليمين أنه لا يعلم ~~ذلك. وجزم به في الكافي. (وإن باع) سلعة (بدون ثمنها عالما لزمه) البيع ولا ~~خيار له. ولا يلزم المشتري غير ما وقع عليه العقد لما تقدم. (وإن اشتراه) ~~أي المبيع (بدنانير وأخبر) في البيع بتخبير الثمن (أنه اشتراه بدراهم ~~وبالعكس) بأن اشتراه بدراهم وأخبر أنه اشتراه بدنانير. # فللمشتري الخيار. والعبرة بما وقع عليه العقد، لا بما أقبض عليه (أو ~~اشتراه بعرض) ولو فلوسا نافقة. (فأخبر أنه اشتراه بثمن) أي بنقد من دراهم ~~أو دنانير فللمشتري الخيار. # (أو بالعكس) بأن اشتراه بنقد. فأخبر أنه اشتراه بعرض فللمشتري الخيار. ~~(وأشباه ذلك) كما لو اشتراه بعرض فأخبر أنه اشتراه بعرض آخر. (أو) اشتراه ~~(ممن لا تقبل شهادته له كأبيه وابنه أو مكاتبه) وزوجته، وكتم ذلك عن ~~المشتري في تخييره بالثمن. فللمشتري الخيار، لأنه متهم في حقهم لكونه ~~يحابيهم ويسمح لهم. (أو) اشتراه (بأكثر من ثمنه حيلة كشرائه من غلام). و ~~(كأنه الحر أو من غيره، وكتمه) أي كتم البائع ما ذكر عن المشتري (في ~~تخييره) بالثمن، (فللمشتري الخيار إذا علم بين الامساك والرد) كالتدليس. ~~وهو حرام كتدليس العيب. فإن لم يكن حيلة جاز وصححه في المغني والشرح، لأنه ~~أجنبي أشبه غيره. (وإن اشترى شيئين صفقة واحدة ثم أراد بيع أحدهما بتخبير ~~الثمن أو اشترى اثنان شيئا وتقاسماه، وأراد أحدهما بيع نصيبه مرابحة) أو ~~تولية أو مواضعة، (فإن كان) أحد الشيئين اللذين اشتراهما صفقة واحدة أو قسم ~~أحد المشتريين في الثانية (من المتقومات التي لا ينقسم عليها الثمن ~~بالاجزاء كالثياب ونحوها) من العبيد ونحوها (لم يجز) أن PageV03P270 # يبيع بتخبير الثمن (حتى يبين الحال على وجهه) لأن قسمة الثمن على ذلك ms1412 ~~تخمين، واحتمال الخطأ فيه كثير، (لكن لو أسلم ثوبين) أو نحوهما (بصفة واحدة ~~فأخذهما على الصفة فله بيع أحدهما) بتخبير ثمنه (مرابحة) أو مواضعة أو ~~تولية، (بحصته من الثمن لان الثمن ينقسم عليهما نصفين باعتبار القيمة) فهما ~~كالمكيلات والموزونات المتماثلة، (وكذلك لو أقاله في أحدهما أو تعذر تسليمه ~~كان له نصف الثمن وإن حصل في أحدهما) أي الثوبين المسلم فيهما بصفة واحدة ~~(زيادة على الصفة) التي أوقعا عليها العقد. (جرت) الزيادة (مجرى) النماء ~~(الحادث بعد البيع) فلا يؤثر عدم الاخبار به في بيع الثاني بتخبير الثمن. ~~(وإن لم يبين) البائع الحال على وجهه فيما اشتراه. كما تقدم (فللمشتري ~~الخيار بين الرد والامساك) دفعا لما قد يلحقه من الضرر. (وإن كان أحد ~~الشيئين اللذين اشتراهما صفقة واحدة، أو قسم المشتريين صفقة واحدة (من ~~المتماثلات التي ينقسم عليها الثمن بالاجزاء، كالبر والشعير المتساويين جاز ~~بيع بعضه مرابحة) ومواضعة وتولية (بقسطه من الثمن) قال في المبدع: بغير ~~خلاف نعلمه (وإن اشترى) إنسان (شيئا بثمن لرغبة تخصه كحاجة إلى إرضاع) نحو ~~ولده وأراد البيع بتخبير الثمن (لزمه أن يخبر بالحال ويصير) ذلك ك‍ (- ~~الشراء بثمن غال لأجل) الموسم (الذي كان حال الشراء) وذهب. وكذا لو اشترى ~~دارا بجواره فإن كتمه فللمشتري الخيار لأنه تدليس، (وإذا أراد البائع ~~الاخبار بثمن السلعة وكانت) السلعة (بحالها لم تتغير) بزيادة ولا نقص (أو) ~~كانت (زادت زيادة متصلة كسمن وتعلم صنعة أخبر بثمنها) الذي اشتراها به، ~~(سواء غلت أو رخصت) لأنه إنما أخبر بما اشتراها به لا بقيمتها الآن، (فإن) ~~رخصت و (أخبره بدون ثمنها ولم يبين الحال) أي أنه أخبر بدون ثمنها لكونها ~~رخصت، (لم يجز لأنه كذب) والكذب حرام (وإن تغيرت) السلعة (بنقص بمرض أو) ~~تغير PageV03P271 # المبيع (بجناية عليه أو) ب‍ (- تلف بعضه أو بولادة أو عيب أو) تغير (بأخذ ~~المشتري بعضه كالصوف) الموجود (واللبن الموجود) حين الشراء، (ونحوه أخبر ~~بالحال) لئلا يغر المشتري فإن كتمه عنه فله الخيار كالتدليس. (وإن حط ~~البائع بعض الثمن عن المشتري) ms1413 زمن الخيارين (أو زاده) أي زاد البائع ~~المشتري (في الاجل) أي أجل الثمن (أو) زاد البائع المشتري في (المثمن) بأن ~~أعطاه شيئا آخر مع المبيع زمن الخيارين، (أو زاد) ه أي البائع (المشتري في ~~الثمن) بأن اشترى منه بعشرة، ثم زاده درهمين زمن الخيارين. (أو حط) المشتري ~~(له) أي للبائع (في الاجل) بأن عقد معه بثمن إلى رجب، ثم قال له بل إلى ~~جمادى الأولى مثلا (في مدة الخيارين) خيار المجلس والشرط. (لحق) ذلك الفعل ~~(بالعقد وأخبر) المشتري (به في) البيع بتخبير (الثمن)، لأن ذلك من الثمن ~~فوجب إلحاقه برأس والاخبار به كأصله. (وإن حط البائع) عن المشتري (كل الثمن ~~فهو هبة) ولا يبطل البيع به. (وما كان) من زيادة في ثمن أو مثمن أو نقص ~~منهما، (بعد ذلك) أي بعد مضي مدة الخيارين (لا يلحق به) أي بالعقد للزومه ~~فلا يلزم الاخبار به. (كخيار وأجل) فإنهما لا يلحقان بالعقد بعد لزومه ~~كسائر الشروط وتقدم. (وكما لو جنى) المبيع (ففداه المشتري) فإن الفداء لا ~~يلحق بالعقد ولا يجبر به. (ولو كان) الفداء (في مدة الخيارين) لأنه لم يزد ~~به المبيع قيمة ولا ذاتا، وإنما هو مزيل لنقصه بالجناية. (وكالأدوية ~~والمؤنة والكسوة فإنه لا يخبر به في الثمن) وجها واحدا ذكره في الشرح. (وإن ~~أخبر بالحال فحسن) فإنه أتم في الصدق (ولا يخبر) إذا باع بتخيير الثمن ~~(بأخذ نماء) كصوف ولبن غيره موجودين حال الشراء. (و) لا ب‍ (- استخدام ووطئ ~~ثيب إن لم ينقصه) أي ينقص الوطئ المبيع كوطئ البكر فيجب الاخبار به، كما لو ~~وطئها غيره وأخذ الأرش. (وما أخذه) المشتري (أرشا لعيب، أو) أرشا ل‍ (- ~~جناية عليه) أي المبيع (أخبر به) إذا باع بتخبير الثمن. (على وجهه ولو كان ~~في مدة الخيارين) لأن المأخوذ في مقابل جزء من المبيع، ومعنى الاخبار به ~~على وجهه أن يخبر أنه اشتراه بكذا، أو أخذ أرشه كذا، ولا يحط PageV03P272 # أرشه من ثمنه. ويخبر بالباقي خلافا لأبي الخطاب ومتابعيه. (وهبة مشتر ~~لوكيل باعه كزيادة) ms1414 في ثمن فتلحق بالعقد في مدة الخيارين، وتكون للموكل ~~(ومثله عكسه). أي هبة بائع لوكيل اشترى منه فتلحق بالعقد، وتكون للموكل زمن ~~الخيارين. وإن كانت الهبة بعد لزوم البيع فهي للموهوب له فيهما. (فإن اشترى ~~ثوبا بعشرة وقصره) المشتري (أو نحوه) بأن صبغه (بعشرة بنفسه أو غيره) متعلق ~~بقصره (أخبر به على وجهه فقط)، بأن يقول اشتريته بعشرة وقصرته أو صبغته ~~بعشرة (ومثله) أي مثل (أجرة مكانه وكيله ووزنه) وعده وذرعه (وحمله وخياطته ~~وعلف الدابة) ونحوه فيخبر بذلك على وجهه (ولا يجوز أن يخبر) أنه اشتراه ~~(بعشرين، ولا) يجوز (أن يقول تحصل علي بها) لأنه كذب وتغرير للمشتري، (وإن ~~اشتراه بعشرة ثم باعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة لم يبعه مرابحة) مخبر ~~بثمنه الثاني، (بل يخبر بالحال) أنه اشتراه بعشرة ثم باعه بخمسة عشر ثم ~~اشتراه بعشرة، (ويحط الربح) وهو خمسة في المثال المذكور. # (من الثمن الثاني) وهو عشرة، (ويخبر أنه تقوم عليه بخمسة) لأن الربح أحد ~~نوعي النماء فوجب أن يخبر به في المرابحة، كالنماء من نفس المبيع كالثمرة ~~ونحوها. قاله في المبدع وشرح المنتهى وغيرهما، وفيه نطر لما تقدم من النماء ~~لا يجب الاخبار به. (ولا يخبر أنه اشتراه بخمسة لأنه كذب) والكذب حرام، ~~(وقيل يجوز) أن يخبر (أنه اشتراه بعشرة) قدمه في المقنع واختاره الموفق ~~والشارح وقدمه في الفروع. (وهو أصوب) قال في الانصاف: وهو الصواب وقال عن ~~الأول إنه المذهب، ثم قال وهو ضعيف. ولعل مراد الإمام أحمد استحباب ذلك لا ~~أنه على سبيل اللزوم، انتهى. قال في الشرح: وهذا من أحمد على سبيل ~~الاستحباب، لما ذكرناه، ولأنه الثمن الذي حصل به الملك الثاني. (وعلى) ~~القول (الأول لو لم يبق شئ) بأن اشتراه بعشرة ثم باعه بعشرين ثم اشتراه ~~بعشرة (أخبر بالحال) على وجهه لأنه أقرب إلى الحق وأبلغ في الصدق. (ولو ~~اشتراه بخمسة عشر ثم باعه بعشرة ثم اشتراه بأي PageV03P273 # ثمن كان بينه) أي الثمن إذا باع بتخبير الثمن. (ولم يضم الخسارة إلى ~~الثمن الثاني) ms1415 لأنه كذب. (ولو اشترى) شخص (نصف شئ بعشرة واشترى غيره باقيه ~~بعشرين، ثم باعاه مرابحة أو مواضعة أو تولية صفقة واحدة فالثمن لهما ~~بالتساوي). لأن الثمن عوض عن المبيع فكان على قدر ملكيهما. (كمساومة) أي ~~كما لو باعاه مساومة فإن الثمن بينهما نصفين. (ولو اشترى اثنان ثوبا) مثلا ~~(بعشرين ثم بذل) بالبناء للمفعول لهما (فيه اثنان وعشرون فاشترى أحدهما ~~نصيب صاحبه بذلك السعر) المبذول، (أخبر) في المرابحة ونحوها (بأحد وعشرين) ~~عشرة ثمن نصيبه الأول، وأحد عشر ثمن نصيب صاحبه (لا) ب‍ (- اثنين وعشرين) ~~لأنه كذب. # فصل: # القسم (السابع) من أقسام الخيار (خيار يثبت لاختلاف المتبايعين) في الثمن ~~وكذا لو اختلف المؤجر والمستأجر في الأجرة. (فمتى اختلفا) أي المتعاقدان ~~(في قدر ثمن أو) في قدر (أجرة) بأن قال بعتكه بمائة، فقال المشتري: بل ~~بثمانين، وكذا في الإجارة. (ولا بينة) لأحدهما تحالفا (أو لهما) بينة ~~(تحالفا)، وسقطت بينتاهما لتعارضهما. (ولو كانت السلعة) المبيعة (تالفة. ~~لأن كلا منهما مدع ومدعى عليه صورة، وكذا حكما لسماع بينتهما). قال في عيون ~~المسائل: (ولا تسمع إلا بينة المدعي، باتفاقنا) ويؤكد ذلك: حديث ابن مسعود ~~يرفعه: إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما. تحالفا وإنما ~~قلنا: يتحالفان، وإن كانت السلعة تالفة. لقول PageV03P274 # الامام في الجواب عن الحديث المذكور: لم يقل فيه: والمبيع قائم. إلا يزيد ~~بن هارون، وقد أخطأ. رواه الخلق الكثير عن المسعودي، ولم يقولوا هذه ~~الكلمة. ولكنها في حديث معن. (إلا إذا كان) الاختلاف في قدر الثمن. (بعد ~~قبض ثمن وفسخ عقد بإقالة، أو) بعد (رد معيب) أو نحوه (ف‍) - القول (قول ~~بائع) بيمينه لأن البائع منكر لما يدعيه المشتري بعد انفساخ العقد. فأشبه ~~ما لو اختلفا في القبض. (و) إلا (في كتابة) إذا اختلفا في قدر ما كتب السيد ~~عليه عبده. فيؤخذ (بقول سيد. ويأتي) ذلك موضحا في باب الكتابة. إذا تقرر ~~أنهما يتحالفان. (ف‍) - صفة التحالف: أن (يبدأ بيمين بائع) لأنه أقوى جنبة ~~من المشتري. لكون المبيع يرد إليه. (ثم) يمين (مشتر) ms1416 بعده (يجمعان) أي ~~البائع والمشتري والمؤجر (فيهما) أي في يمينهما (نفيا وإثباتا) الاثبات ~~لدعواه، والنفي لما ادعى عليه (ويقدمان النفي) على الاثبات، لأن الأصل في ~~اليمين أنها للنفي، (فيحلف البائع: ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا) والمؤجر: ~~ما أجرته بكذا وإنما أجرته بكذا. (ثم) يحلف (المشتري ما اشتريته بكذا وإنما ~~اشتريته بكذا)، والمستأجر ما استأجرته بكذا وإنما استأجرته بكذا (وإن نكل ~~أحدهما) أي البائع أو المشتري (لزمه ما قاله صاحبه بيمينه) أي ما حلف عليه ~~صاحبه. لقضاء عثمان على ابن عمر، رواه أحمد، لأن النكول بمنزلة الاقرار. ~~قال في المبدع: وظاهره ولو أنه بدل أحد شقي اليمين. فإنه يعد ناكلا ولابد ~~أن يأتي فيهما بالمجموع. فقول المصنف: (وكذا لو نكل مشتر عن الاثبات فقط ~~بعد حلف بائع) لا مفهوم له. بل كذلك لو نكل عن النفي فقط. أو نكل البائع عن ~~أحدهما. (فإن نكلا) أي البائع والمشتري أو المؤجر والمستأجر. # (صرفهما الحاكم) كما لو نكل من ترد عليه اليمين على القول بردها. قاله ~~المنقح. (وإن تحالفا) أي البائع والمشتري أو المؤجر والمستأجر. (فرضي ~~أحدهما بقول صاحبه. أقر العقد) لأن من رضي بقول صاحبه قد حصل له ما ادعاه ~~فلم يملك خيارا. (وإلا) أي وإن لم يرض أحدهما بقول صاحبه. (فلكل منهما ~~الفسخ بلا حاكم) أي لا يفتقر الفسخ لحكم حاكم. لأنه فسخ لاستدراك الظلامة. ~~أشبه رد المعيب. (ولا ينفسخ) العقد (بنفس التحالف) لأنه عقد صحيح. فلم ~~ينفسخ باختلافهما وتعارضهما في الحجة. كما لو أقام كل منهما بينة. ~~PageV03P275 # (ولا) ينفسخ أيضا (بإباء كل واحد منهما الاخذ بما قال صاحبه) بل لا بد من ~~تصريح أحدهما بالفسخ. (وإن كانت السلعة تالفة وتحالفا) لاختلافهما في قدر ~~الثمن وفسخ العقد، رجعا (إلى قيمة مثلها إن كانت مثلية وإلا) بأن لم تكن ~~مثلية، (ف‍) - إلى (قيمتها) لتعذر رد العين، (فيأخذ مشتر) من بائع (الثمن ~~إن كان قد قبض إن لم يرض بقول بائع) وفسخ العقد، (و) يأخذ (بائع) من مشتر ~~(القيمة) لأنه فوت عليه المبيع، ms1417 (فإن تساويا) أي الثمن والقيمة، (وكانا من ~~جنس) أي نقد واحد (تقاصا وتساقطا) لأنه لا فائدة في أخذه ثم رده. (وإلا) ~~بأن كان أحدهما أقل، وهما من جنس واحد. (سقط الأقل. ومثله من الأكثر) ويبقى ~~الزائد يطالب به صاحبه. وإن اختلف الجنس فلا مقاصة. ويأتي (وإن اختلفا) أي ~~البائع والمشتري (في القيمة) أي قيمة السلعة التالفة بعد التفاسخ. فقول ~~مشتر بيمينه (أو) اختلفا (في صفة) السلعة التالفة ككون العبد كان كاتبا، ~~فقول مشتر بيمينه (أو) اختلفا في (قدر) السلعة التالفة بأن قال البائع: كان ~~المبيع قفيزين. فقال المشتري: بل قفيزا، (فقول مشتر بيمينه) لأنه غارم. ~~والقول قول الغارم. (فلو وصفها) مشتر (بعيب، كبرص وخرق ثوب وغيرهما) كقطع ~~إصبع (فقول من ينفيه) وهو البائع (بيمينه) كما في بعض النسخ، لأن الأصل عدم ~~العيب. وإن ثبت أن السلعة كانت معيبة، قبل قول المشتري في تقدم العيب على ~~البيع، لما تقدم. وإن تعيب المبيع عند مشتر قبل تلفه. ضم أرشه إلى قيمته ~~لكونه مضمونا عليه حين التعيب. قاله في المنتهى وشرحه ومقتضاه: أن صفته ~~تعتبر حين التلف لا حال العقد. # وإلا لم تحتج إلى ضم أرشه إلى قيمته. لكن القيمة تعتبر حال العقد على ما ~~أوضحته في الحاشية. وكل غارم حكمه حكم المشتري في ذلك. (وإن ماتا) أي ~~المتعاقدان (أو) مات (أحدهما. فورثتهما بمنزلتهما) وورثة أحدهما إن مات ~~وحده بمنزلته. (وإن كان الموت بعد التحالف وقبل الفسخ) فإن رضي ورثة أحدهما ~~بما قاله ورثة الآخر أقر العقد. وإلا فلكل الفسخ. ومتى رضي بعض ورثة أحدهما ~~فليس للبقية الفسخ، على قياس ما تقدم في خيار العيب. (وإن كان) الموت ~~(قبله) أي قبل التحالف (و) أراده الورثة فإن (كان الوارث حضر PageV03P276 # العقد وعلمه، حلف على البت) لأنه الأصل في الايمان (وإن لم يعلم) الوارث ~~قدر الثمن حضر العقد أو لا. (حلف على نفي العلم) لأنه على فعل الغير (وإذا ~~فسخ العقد في التحالف) لاختلاف المتبايعين أو ورثتهما أو أحدهما وورثة ~~الآخر (انفسخ) العقد (ظاهرا وباطنا ms1418 في حقهما. ولو مع ظلم أحدهما) لأنه فسخ ~~لاستدراك ظلامة. أشبه الرد بالعيب (وإن اختلفا) أي المتعاقدان (في صفة ثمن) ~~اتفقا على تسميته في العقد. (أخذ نقد البلد) إن لم يكن بها إلا نقد واحد ~~وادعاه أحدهما. فيقضي له به، عملا بالقرينة، على ما ذكره ابن نصر الله. ~~(ثم) إن كان بالبلد نقود واختلفت رواجا أخذ (غالبه رواجا) لأن الظاهر وقوع ~~العقد به لغلبته. (فإذا استوت) النقود رواجا (فالوسط) تسوية بين حقيهما، ~~لأن العدول عنه ميل على أحدهما. # وعلى مدعي نقد البلد أو غالبه رواجا، أو الوسط: اليمين، وإن اختلفا في ~~جنس الثمن كما لو ادعى أحدهما أنه عقد بنقد، والآخر بعرض، أو أحدهما أنه ~~عقد بذهب والآخر بفضة، فالظاهر أنهما يتحالفان، لأنهما اختلفا في الثمن على ~~وجه لا يترجح قول أحدهما. فوجب التحالف كما لو اختلفا في قدره (وإن اختلفا ~~في أجل) بأن قال المشتري: اشتريته بدينار مؤجل. وأنكره البائع. فقوله (أو) ~~اختلفا في (رهن) بأن قال: بعته بدينار على أن ترهنني عليه كذا. وأنكره ~~مشتر. فقوله (أو) اختلفا في (قدرهما) أي قدر الاجل والرهن. فقول منكر ~~الزائد (سوى أجل في سلم) فقول مسلم إليه. (لما يأتي) في باب السلم (أو) ~~اختلفا في (شرط صحيح أو فاسد يبطل العقد أو لا) يبطله، بأن ادعى أحدهما ~~اشتراطه وأنكره الآخر. # فقول منكره. (أو) اختلفا في شرط (ضمين) بالثمن أو بعهدته أو عهدة المبيع ~~(فقول من ينفيه) بيمينه لأن الأصل عدمه (نص عليه) الامام (في دعوى عبد عدم ~~الإذن) من سيده بعد البيع فلا يقبل منه مع إنكار المشتري (و) نص في (دعوى ~~البائع الصغر) بأن ادعى أنه حال العقد كان صغيرا وأنكره المشتري فقوله، لأن ~~الظاهر من حال المسلم أنه لا يتعاطى إلا عقدا صحيحا. (ومثله) أي مثل ما ذكر ~~من دعوى عدم الإذن والصغر. (دعوى إكراه أو جنون) فلا تقبل بغير بينة. (لأنه ~~إذا ادعى أحدهما صحة العقد و) ادعى (الآخر فساده صدق مدعي الصحة) منهما ~~(بيمينه) لأن الأصل عدم ms1419 المفسد، لكن يأتي في الاقرار: تقبل دعوى إكراه ~~بقرينة كتوكل به وترسيم عليه. (وإن اختلفا في قدر مبيع فقال) المشتري ~~(بعتني هذين) PageV03P277 # العبدين مثلا (بثمن واحد فقال) البائع (بل) بعتك (أحدهما) وحده صدق ~~البائع لأنه منكر للبيع في الثاني. والأصل عدمه. والبيع يتعدد بتعدد المبيع ~~فالمدعي شراء عينين يدعي عقدين أنكر البائع أحدهما بخلاف الاختلاف في ~~الثمن. (أو) اختلفا في (عينه) أي عين المبيع (فقال) المشتري (بعتني هذا) ~~العبد (فقال) البائع (بل) بعتك (هذا) العبد، (فقول بائع) بيمينه، لأنه ~~كالغارم. وورثة كل منهما بمنزلته فيما تقدم. (وكذا حكم إجارة) في سائر ما ~~تقدم (ولا يبطل البيع بجحوده) أي جحود أحد العاقدين له، فلو قال: بعتك ~~الأمة بكذا فأنكر المشتري لم يطأها البائع، لكن إن لم يبذل له الثمن فيتوجه ~~له الفسخ كما لو أعسر المشتري. # (ولو ادعى) من بيده أمة (بيع الأمة ودفع الثمن فقال) من كانت بيده (بل ~~زوجتكها فقد اتفقا على إباحة الفرج له) لأنها إما ملك يمين أو زوجة (وتقبل ~~دعوى النكاح) ممن كانت بيده (بيمينه) لأن الأصل عدم البيع. (وإن قال ~~البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه، وقال المشتري لا أسلم) الثمن (حتى ~~أقبض المبيع و) الحال أن (الثمن عين) أي معين (من نقد أو عرض جعل بينهما ~~عدل) ينصبه الحاكم (يقبض منهما ثم يسلم إليهما) قطعا للنزاع لأنهما استويا ~~في تعلق حقهما بعين الثمن والمثمن. (فيسلم) العدل (المبيع أولا ثم الثمن) ~~لجريان العادة بذلك، (ومن امتنع منهما) أي من البائع والمشتري (من تسليم ما ~~عقد عليه) من مبيع أو ثمن، (مع إمكانه) تسليمه (حتى تلف ضمنه كغاصب) لتعديه ~~بمنعه. وأيهما بد بالتسليم أجبر الآخر. (وإن كان) الثمن (دينا حالا فنصه: ~~لا يحبس) البائع (المبيع على قبض ثمنه) لأن حق المشتري تعلق بعين المبيع، ~~وحق البائع تعلق بالذمة. فوجب تقديم ما تعلق بالعين كتقديم حق المرتهن على ~~سائر الغرماء، (فيجبر بائع على تسليم مبيع ثم) يجبر (مشتر على تسليم ثمنه ~~الحال إن كان معه في ms1420 المجلس) لأنه غني ومطله ظلم. (ويجبر بائع على تسليم ~~مبيع في) ما إذا باع بثمن (مؤجل) ولا يطلب بالثمن حتى يحل أجله، (وإن كان) ~~الدين الحال (غائبا عنه) أي عن المجلس (في البلد حجر) الحاكم (على مشتر في ~~المبيع و) في (بقية ماله من غير فسخ) للبيع (حتى يحضر) المشتري (الثمن) كله ~~يسلمه للبائع لئلا يتصرف في ماله PageV03P278 # تصرفا يضر البائع. (وكذا إن كان) ماله (خارجه) أي خارج البلد (دون مسافة ~~القصر) لأنه في حكم البلد (وإن كان) الثمن (أو بعضه مسافته) أي مسافة قصر ~~(فصاعدا أو) كان (المشتري معسرا ولو ببعض الثمن فللبائع الفسخ في الحال) ~~لأن في التأخير ضررا عليه. (و) له (الرجوع في عين ماله) بعد الفسخ (كمفلس) ~~إذا باعه جاهلا بالحجر عليه، له الفسخ والرجوع بعين ماله كما يأتي في ~~الحجر. وقوله: في الحال يعني إنه لا يلزمه أن ينظره ثلاثة أيام لأن الفسخ ~~يكون فورا بل هو على التراخي كخيار العيب كما تقدم، لأنه لاستدراك ظلامة. # (وإن كان) المشتري (موسرا مماطلا) بالثمن (فليس له) أي البائع (الفسخ) ~~لأن ضرره يزول بحجر الحاكم عليه ووفائه من ماله. (وقال الشيخ: له) أي ~~البائع (الفسخ) إذا كان المشتري مماطلا دفعا لضرر المخاصمة. (قال في ~~الانصاف: وهو الصواب). قلت خصوصا في زماننا هذا. (وكل موضع قلنا له الفسخ) ~~في البيع (فإنه يفسخ بغير حكم حاكم) وفي النكاح تفصيل يأتي بيانه. (وكل ~~موضع قلنا يحجر عليه فذلك إلى الحاكم) لأنه يحتاج لنظر واجتهاد. # (وكذا) حكم (مؤجر بنقد حال) على ما تقدم تفصيله (وإن هرب المشتري قبل وزن ~~الثمن وهو) أي المشتري (معسر) بالثمن أو بعضه (فللبائع الفسخ في الحال) كما ~~لو لم يهرب. # (وإن كان) المشتري (موسرا) وهرب قبل دفع الثمن. (قضاه الحاكم من ماله إن ~~وجد) له مالا. # (وإلا باع المبيع وقضى ثمنه منه) وحفظ الباقي لأن للحاكم ولاية مال ~~الغائب كما يأتي في القضاء. (وليس للبائع) إذا باع أمة (الامتناع من تسليم ~~المبيع بعد قبض الثمن لأجل الاستبراء) ms1421 لتعلق حق المشتري به، وانتقال ملكه ~~إليه (ولو طالب المشتري البائع بكفيل لئلا تظهر) الأمة المبيعة (حاملا لم ~~يكن له) أي للمشتري (ذلك) إن لم يشترطه في صلب العقد. لأنه إلزام له بما لا ~~يلزمه ولم يلتزمه. وإن أحضر المشتري بعض الثمن لم يملك أخذ ما يقابله إن ~~PageV03P279 # نقص الباقي بالتنقيص وقلنا للبائع حبس المبيع على ثمنه، وإلا فله أخذ ~~المبيع. (وإن كان) البائع (بيع خيار لهما أو) خيار (لأحدهما) من بائع أو ~~مشتر (لم يملك البائع مطالبته) أي المشتري (بالنقد) أي بالثمن نقدا كان أو ~~عرضا، إن كان الثمن في ذمته، وإلا قبضه إن كان معينا وسواء كان الخيار خيار ~~مجلس أو شرط، لأن من الخيار إن لم تنقطع علقه عن المبيع، (ولا) يملك (مشتر ~~قبض مبيع في مدة خيار بغير إذن صريح من البائع) إن كان له خيار لان علقه لم ~~تنقطع عن المبيع. # فصل: # في التصرف في المبيع (ومن اشترى شيئا بكيل أو وزن أو عد أو ذرع ملكه) ~~بالعقد (ولزم) البيع (بالعقد) إن لم يكن فيه خيار كباقي المبيعات، (ولو ~~كان) المبيع (قفيزا من صبرة أو) كان (رطلا من زبرة) حديد ونحوه، (ولم يصح) ~~من المشتري (تصرفه فيه) أي فيما اشتراه بكيل أو وزن أو عد أو زرع. (قبل ~~قبضه ولو) تصرف فيه مشتر (من بائعه) له (ببيع) متعلق بتصرفه أي لم يصح بيعه ~~لنهيه عليه السلام عن بيع الطعام قبل قبضه. متفق عليه. وكان الطعام يومئذ ~~مستعملا غالبا فيما يكال ويوزن وقيس عليهما المعدود والمذروع لاحتياجهما ~~لحق توفية. (ولا) يصح التصرف فيه أيضا ب‍ (- إجازة ولا هبة ولو بلا عوض ولا ~~رهن ولو بعد قبض ثمنه ولا الحوالة عليه ولا) الحوالة (به ولا غير ذلك) من ~~التصرفات، (حتى يقبضه) المشتري قياسا على البيع. # والمراد بالحوالة عليه أو به صورة ذلك وإلا فشرط الحوالة كما يأتي أن ~~تكون بما في ذمة على ما في ذمة. (ويصح عتقه) كما لو اشترى عشرة أعبد مثلا ~~فأعتقها قبل قبضها، ms1422 قال في المبدع قولا واحدا. (و) يصح أيضا (جعله مهرا ~~ويصح الخلع عليه) لاغتفار الغرر اليسير PageV03P280 # فيهما. (و) تصح (الوصية به) لأنها ملحقة بالإرث وتصح بالمعدوم، زاد ~~بعضهم. وتزويجه فلو (قبضه) أي ما اشتراه بكيل أو وزن أو عد أو ذرع. (جزافا ~~مكيلا كان أو نحوه) موزون ومعدود ومزروع (لعلمهما) أي المتعاقدين (قدره بأن ~~شاهدا كيله ونحوه) من وزنه أو عده أو ذرعه. (ثم باعه) أي ما قبضه جزافا ~~(به) أي بالكيل ونحوه الذي شاهده قبل (من غير اعتبار) لكيله أو وزنه أو عده ~~أو ذرعه، (صح) تصرفه فيه لحصول المقصود به ولأنه مع علمهما قدره يسير ~~كالصبرة المعينة. (وإن أعلمه) بائع (بكيله ونحوه) كوزنه وعده وذرعه. ~~(فقبضه) المشتري جزافا (ثم باعه به) أي بالكيل ونحوه الذي أخبره به البائع. ~~(لم يجز) أي لم يصح البيع قبل اعتباره لفساد القبض لعدم علمه قدره. (وكذا ~~إن قبضه) أي المبيع بكيل أو نحوه (جزافا) ولم يعلما قدره لم يصح، (أو كان ~~مكيلا فقبضه وزنا) أو موزونا فقبضه كيلا، (وإن قبضه) المشتري جزافا (مصدقا ~~لبائعه بكيله ونحوه) كوزنه أو عده أو ذرعه، (برئ) البائع (من عهدته) بحيث ~~لو تلف، كان من ضمان المشتري. (ولا يتصرف) فيه المشتري ببيع أو نحوه (قبل ~~اعتباره لفساد القبض) كما تقدم فإن ادعى المشتري نقصا لم يقبل منه مؤاخذة ~~له بتصديقه البائع (وإن لم يصدقه) أي يصدق المشتري البائع فيما ذكره من ~~كيله ونحوه بأن قبضه مع سكوته (قبل قوله)، أي المشتري (في قدره) أي المبيع ~~(إن كان المبيع) مفقودا (أو) كان (بعضه مفقودا أو اختلفا في بقائه على ~~حاله)، وأنه لم يذهب منه شئ. (وإن اتفقا على بقائه على حاله وأنه لم يذهب ~~منه شئ أو ثبت) ذلك (ببينة اعتبر بالكيل) أو الوزن أو العد أو الذرع ليزول ~~اللبس. (فإن وافق) كيله ونحوه (الحق أو زاد) يسيرا (أو نقص يسيرا لا يتغابن ~~الناس بمثله. فلا شئ على البائع) في صورة ما إذا نقص يسيرا. (والمبيع ~~بزيادته للمشتري) ms1423 في صورة الزيادة اليسيرة (وإن زاد) كثيرا (أو نقص كثيرا) ~~نقصا لا (يتغابن بمثله) عادة (فالزيادة للبائع والنقصان عليه) أي على ~~البائع. فإن كان المبيع قفيزا من صبرة مثلا تممه البائع منها. # وإن وقع العقد على معين رد البائع قسط ما نقص من الثمن كما تقدم. ~~(والمبيع بصفة) معينا كان أو في الذمة (أو برؤية سابقة) بزمن لا يتغير فيه ~~المبيع غالبا (من ضمان البائع حتى PageV03P281 # يقبضه مشتر)، لأنه تعلق به حتى توفية فأشبه المبيع بكيل أو نحوه. (ولا ~~يجوز للمشتري التصرف فيه) أي فيما بيع بصفة أو رؤية سابقة. (قبل قبضه) ~~ظاهره، ولو بعتق أو جعله مهرا ونحوه. ولعله غير مراد بل المراد التصرف ~~السابق فأل للعهد. (ولو غير مكيل ونحوه) من موزون ومعدود ومذروع لما تقدم. ~~(وإن تلف المكيل ونحوه) أي الموزون والمعدود والمذروع المبيع بالكيل ونحوه، ~~(أو) تلف (بعضه بآفة) أي عاهة (سماوية) لا صنع لآدمي فيها (قبل قبضه) أي ~~قبل قبض المشتري له (فهو من مال بائع) لأنه عليه السلام: نهى عن ربح ما لم ~~يضمن. والمراد به ربح ما بيع قبل القبض قال في المبدع. لكن إن عرض البائع ~~المبيع على المشتري فامتنع من قبضه ثم تلف كان من ضمان المشتري كما أشار ~~إليه ابن نصر الله واستدل له بكلام الكافي في الإجازة. (وينفسخ العقد فيما ~~تلف) بآفة سماوية مما بيع بكيل أو نحوه قبل قبضه سواء كان التالف الكل أو ~~البعض لأنه من ضمان بائعه. # (ويخير مشتر) إذا تلف بعضه وبقي بعضه، (في الباقي بين أخذه بقسطه من ~~الثمن وبين رده) وأخذ الثمن كله لتفريق الصفقة وكذا لو تعيب البائع كما ~~تقدم في خيار العيب. ومقتضى ما سبق هناك له الأرش وقطع في الشرح والمنتهى ~~وغيرهما هنا لا أرش له. (فلو باع ما) أي مبيعا (اشتراه بما) أي ثمن (يتعلق ~~به حق توفية من مكيل ونحوه) كموزون ومعدود ومذروع. # (كما لو اشترى شاة أو شقصا بطعام) أي بقفيز مثلا من طعام، (فقبض) المشتري ~~(الشاة ms1424 وباعها) ثم تلف الطعام قبل قبضه. وقوله: فقبض الشاة. جرى على الغالب ~~ولو باعها قبل القبض صح كما يأتي، والمسألة بحالها. (أو أخذ الشقص بالشفعة ~~ثم تلف الطعام قبل قبضه انفسخ العقد الأول). لما تقدم (دون) العقد (الثاني) ~~لأن الفسخ رفع للعقد من حين الفسخ لا PageV03P282 # من أصله. (ولم يبطل الاخذ بالشفعة) لما ذكر (ويرجع البائع الأول على ~~مشتري الشاة) منه بقيمتها (أو) يرجع على مشتري (الشقص بقيمة ذلك) لتعذر ~~رده، (ويأخذ المشتري من الشفيع مثل الطعام) الذي اشترى به الشقص (لأنه الذي ~~وقع عليه العقد، لتعذر الرد فيهما) أي في الشاة أو الشقص علة لقوله: ويرجع ~~البائع الأول على مشتري الشاة أو الشقص بقيمة ذلك، (وإن أتلفه) أي المبيع ~~بكيل أو نحوه آدمي، (غير مشتر بائعا كان) المتلف (أو غيره) أي غير البائع ~~(خير مشتر بين الفسخ وأخذ الثمن) الذي دفعه إن كان. (وللبائع مطالبة متلفه ~~ببدله) أي بمثلها إن كان مثليا وإلا فبقيمته لأنه لما فسخ المشتري عاد ~~الملك للبائع فكان له الطلب على المتلف. (وبين إمضاء) البيع (وينقد هو) أي ~~المشتري للبائع (الثمن) إن كان لم يدفعه (ويطالب) المشتري (متلفه) بائعا ~~كان أو أجنبيا (بمثله) أي المتلف (إن كان مثليا وإلا فبقيمته) لأن الاتلاف ~~كالعيب وقد حصل في موضع يلزم البائع ضمانه. فكان للمشتري الخيار كالعيب في ~~المبيع وفارق ما إذا كان تلفه بآفة سماوية. لأنه لم يوجد ما يقتضي الضمان ~~بخلاف ما إذا أتلفه آدمي، فإن إتلافه يقتضي الضمان بالبدل وحكم العقد يقتضي ~~بالضمان بالثمن فكانت الخيرة للمشتري في التضمين بأيهما شاء. (وإتلاف مشتر) ~~للمبيع (ولو) كان الاتلاف (غير عمد) كقبضه (و) إتلاف (متهب بإذنه) أي إذن ~~واهب لا غصبه الموهوب فليس قبضا. فلا تلزم الهبة به لعدم إذن الواهب لكن ~~تصرف الموهوب فبه يصح حتى قبل القبض على ما يأتي في الهبة. وكذا غصب مشتر ~~ما يحتاج لحق توفيته ليس قبضا. فلا يصح تصرفه على ما في المنتهى وفيه نظر. ~~(كقبضه ويستقر عليه) أي على ms1425 المشتري إذا أتلف المبيع (الثمن) فينقده للبائع ~~إن لم يكن دفعه. وإن كان دفعه فلا رجوع له به. (وكذا) أي كالمبيع بكيل ~~ونحوه فيما تقدم من أحكام التلف والاتلاف (حكم ثمر على شجر قبل جذاذه) فهو ~~من ضمان بائع حتى يجذه مشتر على ما يأتي في بيع الأصول والثمار. (ويأتي ~~قريبا لو غصب) البائع (الثمن وإن اختلط) المبيع بكيل ونحوه (بغيره ولم ~~يتميز لم ينفسخ) البيع لبقاء عين المبيع (وهما) أي المشتري ومالك ما اختلط ~~به المبيع (شريكان في المختلط) بقدر ملكيهما ولمشتر الخيار. (وإن نما) ~~المبيع (ولو بكيل أو نحوه في يد بائع قبل قبضه، ف‍) - النماء (للمشتري لأنه ~~من ملكه وهو) أي النماء (أمانة في يد بائع PageV03P283 # لا يضمنه) البائع (إذا تلف بغير تفريط) منه، ولو كان المبيع مضمونا لأن ~~النماء غير معقود عليه (ولو باع شاة ب‍) - كيل معلوم من نحو (شعير فأكلته) ~~الشاة (قبل قبضه. فإن لم تكن الشاة بيد أحد انفسخ البيع ك‍) - ما لو تلف ب‍ ~~(- الآفة السماوية) لأن التلف هنا لا ينسب إلى آدمي. (وإن كانت) الشاة (بيد ~~المشتري أو بيد أجنبي ف‍) - الشعير (من ضمان من هي في يده) لأنه كإتلافه. ~~فعلى مقتضى ما تقدم: إن كانت بيد البائع فكقبضه واستقر البيع. وإن كانت بيد ~~المشتري أو أجنبي خير البائع بين الفسخ ويرجع فيها، وبين الامضاء ومطالبة ~~من كانت بيده بمثله. (وما) ء أي مبيع (عدا مكيل ونحوه كعبد) معين (وصبرة) ~~معينة (ونصفهما يجوز التصرف فيه قبل قبضه ببيع وإجارة وهبة ورهن وعتق وغير ~~ذلك) لأن التعيين كالقبض (فإن تلف) المبيع بغير كيل ونحوه (فمن ضمان مشتر ~~تمكن) المشتري (من قبضه أم لا) لقول ابن عمر: مضت السنة أن ما أدركته ~~الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المبتاع رواه البخاري. # (إذا لم يمنعه) أي المشتري (منه) أي من قبض المبيع (بائع) فإن منعه بائع ~~كان من ضمانه لأنه كالغاصب، وتقدم. (ولمن اشترى) المبيع بغير كيل ونحوه ~~(منه) أي من مشتريه قبل قبضه ms1426 (المطالبة من شاء من البائع الأول) لأن ماله ~~بيده (أو) البائع (الثاني) لأن عليه تسليم المبيع لمشتريه. (ويصح قبضه) أي ~~المبيع (قبل نقد) أي بذل (الثمن وبعده ولو بغير رضا البائع) لأنه ليس له ~~حبس المبيع على ثمنه كما تقدم. (ولو كان) المبيع (غير معين) بأن كان مشاعا ~~كنصف عبد ودار، (والثمن الذي ليس في الذمة كمثمن) في كل ما سبق من أحكام ~~التلف وجواز القبض بغير إذن المشتري. (وما في الذمة) من ثمن ومثمن إذا تلف، ~~(له أخذ بدله لاستقراره) فلا ينفسخ العقد بتلفه ولو مكيلا ونحوه، لأن ~~المعقود عليه في الذمة لا عين التالف. (وحكم كل عوض ملك بعقد) موصوف بأنه ~~(ينفسخ بهلاكه) أي العوض (قبل قبضه كأجرة معينة وعوض معين في صلح بمعنى ~~بيع) بأن أقر له بدين أو عين وصالحه عن ذلك بعوض معين. (ونحوهما) كعوض هبة ~~معين (حكم عوض في بيع) خبر قوله: PageV03P284 # وحكم كل عوض (في جواز التصرف) إن كان مما لا يحتاج لحق توفية ونحوه، ~~(ومنعه) أي التصرف إن كان كذلك بغير عتق وجعله مهرا ونحوه، (وكذا) حكم (ما) ~~أي عوض (لا ينفسخ) العقد (بهلاكه قبل قبضه، كعوض طلاق، و) عوض (خلع، و) عوض ~~(عتق على مال ومهر ومصالح به عن دم عمد، وأرش جناية وقيمة متلف ونحوه)، فلا ~~يجوز التصرف فيه بغير نحو عتق قبل قبضه إن احتاج لحق توفية والإجاز. (لكن ~~يجب) على من تلف ذلك بيده قبل إقباضه، (ب‍) - سبب (تلفه مثله) إن كان مثليا ~~(أو قيمته) إن كان متقوما، لأنه من ضمانه حتى يقبضه مستحقه إلحاقا له ~~بالبيع. (وإلا فسخ) بتلف ذلك قبل قبضه (وإن تعين ملكه) أي ملك إنسان (في ~~موروث أو وصية أو غنيمة لم يعتبر) لصحة تصرفه فيه، (قبضة وله التصرف فيه ~~قبله) أي القبض (لعدم ضمانه بعقد معاوضة) فملكه عليه تام لا يتوهم غرر ~~الفسخ فيه. (كمبيع وكوديعة ومال شركة وعارية) لما تقدم، (وما قبضه شرط لصحة ~~عقده كصرف وسلم) وربوي بربوي (لا يصح تصرف) ms1427 من صار إليه أحد العوضين (فيه ~~قبل قبضه) لأنه لم يتم الملك فيه. أشبه التصرف في ملك غيره. (ويحرم ~~تعاطيهما عقدا فاسدا من) بيع أو غيره (فلا يملك) المبيع ونحوه (به) أي ~~بالعقد الفاسد لأن وجوده كعدمه. (ولا ينفذ تصرفه) في المعقود عليه عقدا ~~فاسدا لعدم ملكه غير العتق. ويأتي في الطلاق. (ويضمنه) القابض (و) يضمن ~~(زيادته بقيمته) إن كان متقوما وإلا فبمثله (كمغصوب). ويضمن أجرة مثله ~~ونقصه ونحوه كما تقدم. و (لا) يضمنه (بالثمن) لعدم انتقال الملك فيه. # فصل: # في قبض المبيع (ويحصل القبض فيما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع: بذلك) أي ~~بالكيل أو الوزن PageV03P285 # أو العد أو الذرع. لما روى عثمان مرفوعا: إذا بعت فكل. وإذا ابتعت فاكتل ~~رواه أحمد. فلا يشترط نقله، (بشرط حضور مستحق أو نائبه) ككيله أو وزنه أو ~~عده أو ذرعه. # للخبر السابق. (فإذا ادعى) القابض (بعد ذلك) أي بعد أن كاله، أو وزنه ~~أوعده، أو ذرعه بحضوره أو حضور نائبه (نقصان ما اكتاله أو اتزنه ونحوه) ~~كالذي عده أو ذرعه. لم يقبل (أو) ادعى القابض (أنهما غلطا فيه) أي في الكيل ~~ونحوه. (أو ادعى البائع زيادة) في المقبوض (لم يقبل قولهما) أي قول القابض ~~في الأولين، ولا قول البائع في الأخيرة، لأن الظاهر خلافه. (ويأتي ذلك آخر ~~السلم) مع زيادة (وتكره زلزلة الكيل) عند القبض. لاحتمال زيادة الواجب. قال ~~في شرح المنتهى: ولان الرجوع في كيفية الاكتيال إلى عرف الناس في أسواقهم. ~~ولم تعهد فيها، اه‍. وفيه نظر، بل عهد ذلك في بعض الأشياء فعليه لا تكره ~~فيها كالكشك (ولو اشترى جوزا عددا معلوما، فعد في وعاء ألف جوزة، فكانت ~~ملئه، ثم اكتال) باقي (الجوز بذلك الوعاء بالحساب فليس بقبض) للباقي لعدم ~~عده (وتقدم) ذلك (في كتاب البيع. ويصح قبض وكيل من نفسه لنفسه) فمن عليه ~~دين فدفع لربه شيئا. وقال: # بعه واستوف حقك من ثمنه. ففعل جاز (إلا ما كان من غير جنس ماله) بأن باعه ~~بغير جنس دينه. ms1428 فلا يصح أن يستوفي من نفسه عوض دينه. لأنها معاوضة لم يوكل ~~فيها. ويأتي (ويصح استنابة من عليه الحق للمستحق في القبض) لنفسه. فلو ~~اشتريا قفيزا من صبرة فدفع ربها المكيل للمشتري، وأذنه أن يكتاله. ففعل: ~~جاز لقيام الوكيل قيام موكله (ووعاؤه كيده) فلو اشترى منه مكيلا بعينه، ~~ودفع إليه الوعاء. وقال: كله. فإنه يصير مقبوضا. قال في التلخيص: وفيه نظر ~~(ولو قال) البائع للمشتري (اكتل من هذه الصبرة قدر حقك. ففعل) المشتري، بأن ~~اكتال منها قدر حقه (صح) القبض لصحة استنابة من عليه الحق للمستحق. ~~PageV03P286 # كما تقدم (ويأتي لذلك تتمة آخر السلم) مفصلة (ولو أذن لغريمه في الصدقة ~~عنه بدينه، أو) في (صرفه، أو) في (المضاربة به) أو شراء سلعة (لم يصح) ~~الاذن، لأنه لا يملكه حتى يقبضه (ولم يبرأ) الغريم إذا تصدق به أو صرفه أو ~~ضارب به ونحوه لعدم أدائه لربه. ويأتي في آخر السلم تتمة (ومؤنة توفية ~~المبيع) والثمن ونحوهما (من أجرة كيل و) أجرة (وزن، و) أجرة (ذرع، و) أجرة ~~(نقد على باذله) أي باذل المبيع أو الثمن (من بائع ومشتر) ونحوهما. لأن ~~توفيته واجبة عليه. فوجب عليه مؤنة ذلك (كما أن على بائع الثمرة) حيث يصح ~~بيعها (سقيها) لأن تسليمها إنما يتم به. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ~~(والمراد بالنقاد) الذي تجب أجرته على الباذل نقاد الثمن ونحوه (قبل قبض ~~البائع) ونحوه (له لان عليه) أي المشتري (تسليم الثمن صحيحا) وهذه طريقة ~~(أما) أجرة النقد (بعد قبضه) أي قبض البائع الثمن، (ف‍) - هي (على البائع. ~~لأنه ملكه بقبضه، فعليه أن يبين أنه معيب ليرده) ولا غرض للمشتري في ذلك، ~~(وأجرة نقله) أي المبيع (على مشتر) لأن التسليم قد تم. # وكذا غير المبيع أجرة نقله على قابضه. لأنه ملكه فمؤنته عليه (وما كان من ~~العوضين) أي المبيع والثمن (متميزا لا يحتاج إلى كيل ووزن ونحوهما) كعد ~~وذرع، كهذا العبد، أو هذه الصبرة (فعلى المشتري مؤنته) لأنه كمقبوض كما ~~تقدم (ويتميز الثمن عن ms1429 المثمن بدخول باء البدلية) فإذا باعه عبدا بثوب ~~فالثمن الثوب، (ولو كان المثمن أحد النقدين) بأن باعه دينارا بثوب. فالثمن ~~الثوب أيضا (ولو غصب البائع الثمن) غير المعين (أو أخذه بلا إذن) المشتري ~~(لم يكن قبضا) لأنه غصب، لأن حقه لم يتعين في هذا بعينه (إلا مع المقاصة) ~~بأن أتلفه، أو تلف بيده، وكان موافقا. لما له على المشتري نوعا وقدرا ~~فيتساقطان (ولا ضمان على نقاد حاذق أمين في خطأه) متبرعا كان أو بأجرة إذا ~~لم يقصر لأنه أمين. فإن لم يكن حاذقا أو كان غير أمين، فهو ضامن لتغريره ~~(ويحصل القبض في صبرة) بنقلها. لحديث ابن عمر: # كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا. فنهانا النبي (ص) أن نبيعه حتى ننقله ~~رواه مسلم PageV03P287 # (و) يحصل القبض (فيما ينقل) كالثياب والحيوان (بنقله) كالصبرة قال في ~~الشرح والمبدع: فإن كان حيوانا فقبضه تمشيته من مكانه (و) يحصل القبض (فيما ~~يتناول) وكالأثمان والجواهر (بتناوله) إذ العرف فيه ذلك (و) يحصل القبض ~~(فيما عدا ذلك) المتقدم ذكره (من عقار) وهو الضيعة والأرض والبناء والغراس ~~(ونحوه) كالثمر على الشجر (بتخليته مع عدم مانع) أي حائل، بأن يفتح له باب ~~الدار أو يسلمه مفتاحها ونحوه. وإن كان فيه متاع للبائع. قال الزركشي: ~~ويأتي عملا بالعرف (لكن يعتبر في جواز قبض مشاع بنقل) كنصف فرس أو بغير ~~(إذن شريكه) في قبضه، لأن قبضه نقله. ونقله لا يتأتى إلا بنقل حصة شريكه ~~والتصرف في مال الغير بغير إذن حرام. وعلم منه: أن قبض مشاع لا ينفل، كنصف ~~عقار لا يعتبر له إذن شريك. لأن قبضه تخليته. وليس فيها تصرف (فيسلم) ~~البائع (الكل) المبيع بعضه بإذن شريكه (إليه) أي إلى المشتري (ويكون سهمه) ~~أي الشريك (في يد القابض أمانة) ذكره القاضي في المجرد، وفي الفنون: بل ~~عارية (ويأتي في الهبة) مفصلا محررا. فإن أبى الشريك الاذن للبائع في تسليم ~~الكل للمشتري قيل للمشتري: وكل الشريك في القبض. ليصل إلى مقصوده من قبض ~~المبيع (فإن أبى) أن يوكل. أو أبى ms1430 الشريك أن يتوكل (نصب الحاكم من يقبض) ~~الكل جمعا بين الحقين، فيكون في يده لهما أمانة أو بأجرة. والأجرة عليهما ~~(ولو سلمه) بائع (بلا إذن) شريكه (فالبائع غاصب) لحصة شريكه لتعديه ~~بتسليمها بلا إذنه (فإن علم المشتري ذلك) أي أن البائع شريكا لم يأذن في ~~تسليم حصته وتلفت العين بيده، (فقرار الضمان عليه) لحصول التلف بيده (وإلا) ~~بأن لم يعلم أنه لم يأذن، (ف‍) - قرار الضمان (على البائع) لتغريره ~~للمشتري، (وكذا إن جهل) المشتري (الشركة) أو علمها وجهل وجوب الاذن، ومثله ~~يجهله. فقرار الضمان على البائع لما تقدم PageV03P288 # (وفي المغني والشرح، في الرهن: لا يكفي هنا التسليم) أي تسليم المشترك ~~بغير إذن الشريك، (إن قلنا استدامة القبض شرط) للزوم الرهن، كما هو المذهب ~~لتحريم الاستدامة. # فصل: # (والإقالة للنادم مشروعة) أي مستحبة لحديث أبي هريرة مرفوعا: من أقال ~~مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة رواه ابن ماجة ورواه أبو داود. وليس فيه ~~ذكر يوم القيامة (وهي) أي الإقالة (فسخ) للعقد لا بيع، لأنها عبارة عن ~~الرفع والإزالة. يقال: أقالك الله عثرتك أي أزالها. وبدليل جوازها في السلم ~~مع إجماعهم على المنع من بيعه قبل قبضه، ف‍ (- تصح) الإقالة (في المبيع ولو ~~قبل قبضه من مسلم وغيره) كمبيع في ذمة أو بصفة أو رؤية متقدمة. لأنها فسخ ~~والفسخ لا يعتبر فيه القبض (و) تصح (في مكيل وموزون) ومعدود ومذروع بغير ~~كيل ووزن وعد وذرع. # لأنها فسخ (و) تصح الإقالة (بعد نداء الجمعة) الثاني ممن يلزمه الجمعة ~~لما تقدم (و) تصح الإقالة (من مضارب وشريكه تجارة) سواء كانت شركة عنان أو ~~وجوه (بغير إذن) شريكه (فيما اشتراه) شريكه (لظهور المصلحة) فيها (كما ~~يملك) المضارب ونحوه (الفسخ بالخيار) لعيب أو نحوه (ومن وكل في بيع فباع) ~~لم يملك الإقالة بغير إذن موكله (أو وكل في شراء فاشترى لم يملك الإقالة ~~بغير إذن الموكل) لأنه لم يوكل في الفسخ، (وتصح) الإقالة (في الإجارة) كما ~~تصح في البيع (و) تصح الإقالة (من مؤجر وقف إن كان ms1431 الاستحقاق) كله (له) ~~لأنه كالمالك له. وظاهره: إن كان الاستحقاق مشتركا أو لمعين غيره، أو كان ~~الوقف على PageV03P289 # جهة. لم تصح الإقالة. وعمل الناس على خلافه. وفي الفروع في الحج: من ~~استؤجر عن ميت يعني ليحج عنه، إن قلنا تصح الإجارة. فهل تصح الإقالة، لأن ~~الحق للميت؟ # يتوجه احتمالان. قال في تصحيح الفروع: الصواب الجواز. لأنه قائم مقامه، ~~فهو كالشريك والمضارب اه‍. وقياسها: جوازها من الناظر وولي اليتيم لمصلحة ~~(و) تصح الإقالة (من مفلس بعد حجر) الحاكم عليه لمصلحة كفسخ البيع لخيار ~~(و) تصح الإقالة ( بلا شروط بيع لمصلحة) من معرفة المقال فيه، ومن القدرة ~~على تسليمه وتمييزه عن غيره. كما يصح الفسخ لخيار مع عدم ذلك. (ولو وهب ~~والد ولده شيئا ثم باعه الولد)، أي باع ما وهبه له أبوه، (ثم رجع إليه) أي ~~إلى الولد بإقالة (لم يمنع ذلك رجوع الأب) فيه كما لو رجع إلى الابن بفسخ ~~الخيار، بخلاف ما لو رجع إلى الابن ببيع أو هبة. فإنه يمنع رجوع الأب، ~~ويأتي (ولو باع أمة، ثم أقال فيها قبل القبض، أو بعده. ولم يتفرقا لم يجب) ~~على البائع (استبراء) لعدم احتمال إصابة المشتري لها. والصحيح من المذهب: ~~أنه يجب استبراؤها حيث انتفل الملك، ولو قبل القبض. قاله في تصحيح الفروع. ~~(ولو تقايلا في بيع فاسد، ثم حكم حاكم بصحة) ذلك (العقد) الفاسد (لم ينفذ ~~حكمه) لأن العقد ارتفع. فلم يبق ما يحكم به (ومؤنة رد المبيع بعد الإقالة ~~لا تلزم المشتري) بخلاف الفسخ لعيب. فتلزمه مؤنة الرد، لأنه فسخ بالعيب ~~قهرا على البائع، بخلاف الإقالة. فالفسخ منهما بتراضيهما (ويبقى) المبيع ~~بعد الإقالة (في يده) أي يد المشتري (أمانة كوديعة) لحصوله في يده بغير ~~تعديه (وتصح) الإقالة (بلفظها) بأن يقول: أقلتك، (و) تصح (بلفظ مصالحة. ~~وظاهر كلام كثير من الأصحاب: و) تصح (بلفظ بيع، وما يدل على معاطاة) لأن ~~المقصود المعنى فكل ما يتوصل به إليه أجزأ (خلافا للقاضي) في أن ما يصلح ~~للعقد لا يصلح للحل وما ms1432 يصلح للحل لا يصلح للعقد. (ولا خيار فيها) أي في ~~الإقالة للمجلس. ولا لغيره. لأنها فسخ والفسخ لا يفسخ (ولا شفعة) بالإقالة. ~~لأن المقتضى لها هو البيع ولم يوجد (ولا ترد) الإقالة (بعيب) في المقال ~~فيه. لأن الفسخ لا يفسخ. ولا تصح الإقالة من العاقدين مع غيبة الآخر (ولو ~~قال: أقلني ثم غاب) فأقاله في غيبته (لم تصح) مطلقا (لاعتبار رضاه). # وحال الغائب مجهول. وذكر القاضي وأبو الخطاب في تعليقهما لو قال: أقلني، ~~ثم دخل PageV03P290 # الدار فأقاله على الفور. صح، إن قيل هي فسخ لا بيع، لأن البيع يشترط له ~~حضور العاقدين في المجلس (ولا يحنث بها) أي الإقالة (من حلف) لا يبيع (أو ~~علق طلاقا أو عتقا لا يبيع) فأقال لم يحنث. لأنها فسخ لا بيع. (ولا يبر ~~بها) أي بالإقالة (من حلف بذلك) أي بالله أو بعتق أو طلاق، (ليبيعن) لما ~~تقدم (وتصح) الإقالة (مع تلف ثمن لا لبيع) مع تلف مبيع، لتعذر الرد فيه ~~(ولا) تصح أيضا (مع موت متعاقدين، أو أحدهما) كخيار المجلس والشرط (ولا) ~~تصح أيضا (بزيادة على الثمن) المعقود به (أو قبض منه أو بغير جنسه) لأن ~~مقتضى الإقالة رد الامر إلى ما كان عليه (والمالك باق للمشتري) لأنه شرط ~~التفاضل فيما يعتبر فيه التماثل. فبطل كبيع درهم بدرهمين. وإن طلب أحدهما ~~الإقالة وأبى الآخر. # فاستأنفا بيعا. جاز بزيادة عن الثمن الأول ونقص عن الثمن الأول وبغير ~~جنسه. وإذا وقع الفسخ بإقالة أو خيار شرط أو عيب أو تدليس أو نحوه. فهو رفع ~~للعقد من حين الفسخ. لا من أصله كالخلع والطلاق، (فما حصل) في المبيع (من ~~كسب أو نماء منفصل. فهو للمشتري) لحديث: الخراج بالضمان وكذا طلع تشقق، ولو ~~لم يؤبر وثمرة ظهرت، فتكون للمشتري، ولا تتبع في الفسخ. لأنها في حكم ~~المنفصلة. ويأتي توضيحه في بيع ا لأصول والثمار (و) الفسخ (في إجارة غبن ~~فيها) رفع للعقد من أصله (كما تقد) في خيار الغبن، وتقدم ما فيه. # باب الربا والصرف، وتحريم الحيل ms1433 (الربا) مقصور، يكتب بالألف والواو ~~والياء. وهو لغة الزيادة. قال تعالى: * (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ~~وربت) * أي علت وارتفعت. وقال: * (أن تكون أمة هي أربى من أمة) * أي أكثر ~~عددا. وهو (محرم) إجماعا. لقوله تعالى: PageV03P291 # * (وأحل الله البيع وحرم الربا) * (وهو من الكبائر) لعده (ص) له في السبع ~~الموبقات في الحديث المتفق عليه. وحكي عن ابن عباس وغيره إباحة ربا الفضل. # لحديث: لا ربا إلا في النسيئة رواه البخاري. ثم رجع ابن عباس عنه، رواه ~~الأثرم. # وقاله الترمذي وابن المنذر. والحديث محمول على الجنسين. (وهو) شرعا ~~(تفاضل في أشياء) كمكيل بجنسه، أو موزون بجنسه، (ونسأ في أشياء) كمكيل ~~بمكيل وموزون بموزون، ولو من غير جنسه (مختص بأشياء) وهو المكيلات ~~والموزونات، ورد الشرع بتحريمها. أي بتحريم الربا فيها (وهو) أي الربا ~~(نوعان) أحدهما: (ربا الفضل. و) الثاني (ربا النسيئة. فأما ربا الفضل) أي ~~الزيادة (فيحرم في كل مكيل) بيع بجنسه (و) في كل (موزون) بيع بجنسه لعدم ~~التماثل. لما روى عبادة بن الصامت: أن النبي (ص) قال: الذهب بالذهب، والفضة ~~بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا ~~بمثل، يدا بيد. # فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد رواه أحمد ومسلم. وعن ~~أبي سعيد مرفوعا نحوه، متفق عليه. واختلف في العلة التي لأجلها حرم الربا ~~في هذه الأصناف الستة. والأشهر عن إمامنا ومختار عامة الأصحاب: أن علة ~~الربا في النقدين، كونهما موزوني جنس. وفي الأعيان الباقية: كونها مكيلات ~~جنس، فيجر الربا في كل مكيل، أو موزون بجنسه. (ولو) كان (يسيرا لا يتأتى ~~كيله، كتمرة بتمرة، أو تمرة بتمرتين) لعدم العلم بتساويهما في الكيل. (ولا) ~~يتأتى (وزنه، كما دون الأرزة من الذهب والفضة) ونحوها لما تقدم. (مطعوما ~~كان) المكيل أو الموزون (أو غير مطعوم) كالحبوب من بر وشعير وذرة ودخن وأرز ~~وعدس، وباقلا وغيرهما. كحب الفجل والقطن والكتان وكالأشنان والنورة. # وكالحرير والصوف والحناء والكتم، والحديد والنحاس والرصاص والذهب والفضة، ~~ونحو PageV03P292 # ذلك مما يكال أو يوزن. (فتكون العلة ms1434 في النقدين: كونهما موزوني جنس) ~~فتتعدى إلى كل موزوني جنس مما تقدم. (ويجوز إسلامهما) أي الذهب والفضة (في ~~الموزون من غيرهما) كالحرير والصوف والحناء والكتان ونحوها، للحاجة. قال ~~القاضي: القياس المنع، وإنما جاز للمشقة. (سوى ما فاته لا ربا فيه بحال. ~~ولو قيل: هو مكيل لعدم تموله عادة) لاباحته في الأصل. قال في المبدع: وفيه ~~نظر، إذ العلة عندنا ليست هي المالية. (ولا يجري) الربا (في مطعوم لا يكال ~~ولا يوزن، كالمعدودات من التفاح والرمان والبطيخ والجوز والبيض ونحوها) ~~فيجوز بيع بيضة وخيارة وبطيخة بمثلها. نص عليه، لأنه ليس مكيلا ولا موزونا، ~~لكن نقل مهنا: أنه كره بيع بيضة ببيضتين. وقال: لا يصلح إلا وزنا بوزن لأنه ~~مطعوم. (ولا) يجري الربا أيضا (فيما لا يوزن) عرفا (لصناعته) ولو كان أصله ~~الوزن، غير المعمول من النقدين، كالمعمول من الصفر والحديد والرصاص ونحوه، ~~(كالخواتم) من غير النقدين. (و) ك‍ (- اللجم والأسطال والإبر والسكاكين ~~والثياب والأكسية من حرير وقطن وغيرهما) كصوف وشعر ووبر. (فيجوز بيع سكين ~~بسكينتين و) بيع (إبرة بإبرتين ونحوه. وكذا) يجوز بيع (فلس بفلسين) عددا، ~~ولو نافقة. لأنها ليست بمكيل ولا موزون. # أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد قال: لا بأس بالفلس وبالفلسين يدا ~~بيد. وأخرج عن حماد مثله. ونص أحمد: لا يباع فلس بفلسين، ولا سكين ~~بسكينتين. (وجيد الربوي ورديئه) سواء (وتبره ومضروبه) سواء (وصحيحه ومكسوره ~~في جواز البيع متماثلا) يدا بيد (وتحريمه متفاضلا) أو مع تأخير القبض ~~(سواء) فلا تعتبر المساواة في القيمة، بل في معياره الشرعي من كيل أو وزن. ~~فلا يجوز بيع مصنوع من الموزونات. لم تخرجه الصناعة عن الوزن بجنسه، (إلا ~~بمثله وزنا) سواء ماثله في الصناعة أو لا. لعموم الحديث السابق. (وجوز ~~الشيخ بيع مصنوع مباح) الاستعمال (كخاتم ونحوه بيع بجنسه بقيمته حالا. جعلا ~~للزائد) عن وزن الخاتم، (في مقابلة الصنعة) فهو كالأجرة، (و) كذا جوزه أي ~~بيع خاتم بجنسه بقيمته PageV03P293 # (نساء ما لم يقصد كونها ثمنا) فإن قصد ذلك لم يجز ms1435 للنسأ، (وقال) الشيخ: ~~(وما خرج عن القوت بالصنعة كنسأ) ككلأ (فليس بربوي، وإلا) أي وإن لم يخرج ~~عن القوت، (فجنس بنفسه) فيباع خبز بهريسة، على اختيار الشيخ. والمذهب ما ~~يأتي من أنه لا يصح. وفي المغني والشرح: وإن قال للصائغ: صغ لي خاتما وزنه ~~درهم، وأعطيك مثل زنته، وأجرتك درهمان. فليس ذلك بيع درهم بدرهمين. قال ~~أصحابنا: وللصائغ أخذ الدرهمين أحدهما في مقابلة فضة الخاتم، والآخر أجرة ~~له، في نظير عمله. وجزم بمعناه في المنتهى. # (وجهل التساوي حالة العقد) على مكيل بجنسه أو على موزون بجنسه (كعلم ~~التفاضل) في منع الصحة إذا اتحد جنس المكيل أو الموزون. (فلو باع بعضه) أي ~~بعض الربوي (ببعض) من جنسه (جزافا) لم يصح (أو كان) الجزاف (من أحد ~~الطرفين) كمد بر جزافا، (حرم) البيع (ولم يصح) لعدم العلم بالتساوي. ~~(كقوله: بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة) مكايلة صاع بصاع، (وهما) أي الصبرتان ~~(من جنس واحد وهما) أي المتعاقدان (يجهلان كيلهما) أي كيل الصبرتين وهذا ~~مثال للأولى، (أو) يجهلان (كيل إحداهما) أي إحدى الصبرتين، ويعلمان كيل ~~الأخرى. وهذا مثال الثانية (وإن علما) أي المتعاقدان (كيلهما) أي كيل ~~الصبرتين، (و) علما (تساويهما) في الكيل (صح) البيع للعلم بالتساوي، (وإن ~~قال) البائع (بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة مكايلة صاعا بصاع أو) قال، (مثلا ~~بمثل، فكيلتا. فبان تساويهما في الكيل. صح) البيع، (وإلا فلا) أي وإن لم ~~يتساويا بأن زادت إحداهما على الأخرى بطل البيع، للتفاضل. # (وإن كانتا) أي الصبرتان (من جنسين) كما لو كانت إحداهما شعيرا والأخرى ~~باقلا. فقال: # بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة. (مثلا بمثل. فكيلتا فكانتا سواء. صح البيع) ~~لعدم المانع. # (وإن تفاضلتا) أي زادت إحداهما على الأخرى. (فرضي صاحب الزيادة بدفعها ~~إلى الآخر مجانا، أو رضي صاحب الناقصة بها مع نقصها. أقر العقد) لأن الحق ~~لهما. فجاز ما PageV03P294 # تراضيا عليه والجنس مختلف. فلم يضر التفاضل (وإن تشاحا فسخ) العقد ~~بينهما. قطعا للنزاع، (ولا يباع ما أصله الكيل) كالحبوب والمائعات، (بشئ من ~~جنسه وزنا. ولا) يباع ms1436 (ما أصله الوزن) بشئ من جنسه (كيلا إلا إذا علم ~~تساويهما في معياره) أي الأصل (الشرعي) لحديث أبي هريرة مرفوعا الذهب ~~بالذهب، والفضة بالفضة، وزنا بوزن مثلا بمثل. فمن زاد أو استزاد فهو ربا ~~رواه مسلم. وروى أبو داود من حديث عبادة مرفوعا البر بالبر مدين بمدين، ~~والملح بالملح مدين بمدين، والشعير بالشعير مدين بمدين والتمر بالتمر مدين ~~بمدين. فمن زاد أو ازداد فقد أربى فاعتبر الشارع المساواة في الموزونات ~~بالوزن. # وفي المكيلات بالكيل. فمن خالف ذلك خرج عن المشروع المأمور به، إذ ~~المساواة المعتبرة فيما يحرم فيه التفاضل هي المساواة في معياره الشرعي. ~~(فإن اختلف الجنس جاز بيع بعضه ببعض كيلا أو وزنا وجزافا متفاضلا) لقوله ~~(ص): فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد. (كذهب بفضة و) ك‍ ~~(- تمر بزبيب و) ك‍ (- حنطة بشعير و) ك‍ (أشنان بملح و) ك‍ (- جص بنورة ~~ونحوه) كحديد بنحاس، وخز بكتان (والجنس: ما له اسم خاص يشمل أنواعا) أي ~~الجنس هو الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها. (والنوع: هو الشامل لأشياء مختلفة ~~بأشخاصها) وقد يكون النوع جنسا بالنسبة إلى ما تحته. والجنس نوعا بالنسبة ~~إلى ما فوقه. والمراد هنا: الجنس الأخص والنوع الأخص. فكل نوعين اجتمعا في ~~اسم خاص فهو جنس. ثم مثله فقال: (كذهب) وأنواعه المغربي والدكروري، (وفضة) ~~وأنواعها: الريال والبنادقة ونحوها، (وبر) وأنواعه: البحيري والصعيدي. ~~(وشعير) كذلك (وتمر) وأنواعه: البرني والمقلي والصيحاني وغيرها. (وملح) ~~وأنواعه المنزلاوي والدمياطي. (فكل شيئين فأكثر أصلهما واحد، فهما جنس ~~واحد. وإن اختلفت مقاصدهما، كدهن ورد، و) دهن بنفسج، ودهن (زنبق، و) دهن ~~(ياسمين ونحوها) كدهن PageV03P295 # بان، (إذا كانت كلها من دهن واحد) كالشيرج (فهي جنس واحد) لاتحاد أصلها. ~~وإنما طيبت بهذه الرياحين. فنسبت إليها فلم تضر أجناسا. (و) قد يكون الجنس ~~الواحد مشتملا على جنسين، ك‍ (- التمر يشتمل على النوى) وغيره، (وهما) أي ~~النوى وما عليه (جنسان) بعد النزع، لأن كلا منهما اسم خاص يشمل أنواعا. (و) ~~ك‍ (- اللبن يشتمل على المخيض و) على (الزبد، وهما) ms1437 أي المخيض والزبد ~~(جنسان) لما تقدم، (فما داما) أي التمر والنوى أو المخيض والزبد (متصلين) ~~اتصال خلقه (فهما جنس واحد) لاتحاد الاسم (وإذا ميز أحدهما عن الآخر صارا ~~جنسين)، ولو خلطا يجوز التفاضل بينهما كما تقدم. وفروع الأجناس أجناس، ~~كأدقة وأخباز وأدهان وخلول. لأن الفرع يتبع أصله. فلما كانت أصول هذه ~~أجناسا وجب أن تكون هذه أجناسا إلحاقا للفروع بأصولها. فعلى هذا دقيق ~~الحنطة جنس وخبزها جنس، ودقيق الشعير جنس وخبزه جنس، ودهن السمسم جنس، ودهن ~~الزيتون جنس، وخل التمر جنس، وخل العنب جنس، وهكذا. فعسل النحل، وعسل ~~القصب: جنسان. واللحم أجناس باختلاف أصوله لأنها فروع. هي أصول أجناس. ~~فكانت أجناسا كالأخباز. (وكذلك اللبن) أجناس باختلاف أصوله. (فضأن ومعز ~~نوعا جنس) لا يباع أحدهما بالآخر إلا مثلا بمثل يدا بيد. وكذا البقر ~~والجواميس والبخاتي والعراب. (وسمين ظهر، و) سمين (جنب، ولحم أحمر جنس ~~واحد) يتناوله اسم اللحم (والشحم، والألية والكبد والطحال) بكسر الطاء، ~~يقال: هو لكل ذي كرش إلا الفرس، فلا طحال له. قاله في الحاشية. والرئة ~~والرؤوس والأكارع والدماغ والكرش والمعى والقلب والجلود والأصواف والعظام ~~ونحوها أجناس. لأنها مختلفة في الاسم والخلقة. فكانت أجناسا كبهيمة ~~الأنعام. فلا يحرم التفاضل بين أجناسها. ولو شحما بلحم. لأنهما جنسان ~~كالنقدين. (ويحرم بيع جنس منها بعضه متفاضلا) لما تقدم. لكن لكل واحد منها ~~أجناس باختلاف أصوله فيجوز بيع رطل من رأس الضأن برطلين من رأس البقر ~~كاللحم، (و) يحرم (بيع خل عنب بخل زبيب، ولو متماثلا) لانفراد خل الزبيب ~~بالماء. (ويجوز بيع دبس ب‍) - دبس (مثله متساويا) لا متفاضلا. # لاتحاد الجنس. ويصح بيع لحم بمثله من جنسه إذا نزع عظمه، وتساويا وزنا ~~يدا بيد وإن اختلفا في الجنس. جاز التفاضل لما تقدم. (ولا يجوز بيع لحم ~~بحيوان من جنسه) لما روى PageV03P296 # مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب: أن النبي (ص): نهى عن بيع اللحم ~~بالحيوان قال ابن عبد البر: هذا أحسن أسانيده. ولأنه مال ربوي بيع بما فيه ~~من جنسه ms1438 مع جهالة المقدار كالسمسم بالشيرج. (ويصح) بيع لحم (بحيوان غير ~~جنسه) لأنه مال ربوي بيع بغير أصله وبغير جنسه. فجاز كما لو باعه بنقد. لكن ~~يحرم بيعه نسيئة عند جمهور الفقهاء. ذكره الشيخ تقي الدين. (كبعير مأكول) ~~أي كما يجوز بيع لحم بحيوان غير مأكول كحمار وبغل. (ولا يصح بيع حب بدقيقه، ~~ولا) بيع حب (بسويقه) لأن كل واحد منهما مكيل. ويشترط في بيع المكيل بجنسه ~~التساوي، وهو متعذر هنا، لأن أجزاء الحب تنتشر بالطحن، والنار وأخذت من ~~السويق. (ولا) يصح بيع (دقيق حب) كبر (بسويقه) لان النار قد أخذت من السويق ~~فهو كبيع الحنطة المقلية بالنية، (ولا) يصح بيع (خبز بحب كبر سويقه ولا خبز ~~وزلابية وهريسة وفالوذج ونشا ونحوها) كسنبوسك وحريرة، (بحبه) لأن فيها ماء. ~~فلا يتأتى العلم بالمماثلة، (ولا) يصح بيع خبز وما عطف عليه (بدقيقه) أو ~~سويقه (كيلا ولا وزنا) لعدم العلم بالمماثلة. ولا يصح بيع نيئه بمطبوخه ~~كخبز بعجين وحنطة مقلية بنيئة. لاخذ النار من أحدهما فتفوت الماثلة، (ولا) ~~يصح بيع (أصله) أي أصل ربوي (بعصيره كزيتون بزيته ونحوه) كسمسم بشيرجه وحب ~~كتان بزيته (ولا) بيع (خالصه) بمشوبه (أو مشوبه بمشوبه، كحنطة) خالصة أو ~~فيها شعير (بحنطة فيها شعير، يقصد تحصيله أو فيها زوان أو تراب يظهر أثره) ~~لانتفاء التساوي (إلا اليسير) أي إذا كان الشعير ونحوه يسيرا لا يقصد ~~تحصيله، ولا يظهر أثره. فلا يمنع الصحة، لأنه لا يخل بالتماثل، (ولا يصح ~~بيع عسل) خالص عن شمعه أو فيه شمعه، (بعسل فيه شمعه) لعدم العلم بالتماثل. ~~(ولا) بيع (لبن بكشك) لأن اللبن فيه مقصود، فهو بيع لبن بلبن، ومع أحدهما ~~غيره. (ولا) بيع (حب جيد بمسوس) لعدم العلم بالتماثل، (بل) يصح بيع الحب ~~الجيد (بخفيف وعتيق) من جنسه إذا تساويا كيلا. لأنهما تساويا في معيارهما ~~الشرعي. فلا يؤثر اختلافهما في القيمة. (ولا) يصح بيع (رطبه) أي رطب جنس ~~ربوي (بيابسه ك‍) - بيع (الرطب بالتمر والعنب بالزبيب والحنطة المبلولة أو ~~الرطبة باليابسة) لحديث سعد بن ms1439 أبي وقاص: أن النبي (ص) سئل عن بيع الرطب ~~بالثمر؟ فقال: أينقص PageV03P297 # الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم فنهى عن ذلك رواه مالك وأبو داود. فعلل ~~بالنقصان إذا يبس وهذا موجود في كل رطب بيع بيابسه. (إلا في العرايا. ~~ويأتي) قريبا. فيصح بيع الرطب بالتمر فيها بشروطه. للحاجة الداعية إلى ذلك ~~ويصح بيع دقيقه بدقيقه كيلا إذا استويا في النعومة. # فإن اختلفا فالنعومة، لم يصح البيع. لعدم التساوي. وإن اختلف جنس ~~الدقيقين صح كيف تراضيا عليه يدا بيد. (و) يصح بيع (مطبوخه) أي مطبوخ جنس ~~ربوي (بمطبوخه) كخبز إذا استويا، وكسمن بسمن ولا تمنع زيادة أخذ النار من ~~أحدهما أكثر من الآخر إذا لم يكثر أخذ النار من أحدهما لأنه لا يمنع من ~~التساوي. فإن كثر منع الصحة لعدم التساوي، (وما فيه من الملح والماء غير ~~المقصود لا يضر) أي لا يمنع الصحة (كالملح في الشيرج) فلا يصير كبيع مد ~~عجوة ودرهم، لعدم قصد الماء والملح. فإن يبس الخبز ودق وصار فتيتا بيع ~~بمثله في اليبوسة والدقة. (كيلا) لأنه بالدق انتقل من الوزن إلى الكيل، ~~(فإن كان فيه) أي في المطبوخ (من غيره من فروع الحنطة مما هو مقصود ~~كالهريسة والحريرة والفالوذج وخبز الأبازير فلا يجوز) أي الخبز المضاف إليه ~~الأبازير المقصودة لا اليسيرة التي لا تقصد كما تقدم والخشكتانك (والسنبوسك ~~ونحوه) كالكعك، فلا يجوز بيع بعضه ببعض كبيع هريسة بهريسة لأنه من مسألة مد ~~عجوة ودرهم. ويأتي (ولا) يصح أيضا (بيع نوع منه بنوع آخر) كبيع خبز بهريسة ~~أو هريسة بحريرة أو سنبوسكة بخشكتانكة لما تقدم، (ويجوز بيع الرطب) بمثله ~~متساويا (و) بيع (العنب) بمثله متساويا (و) بيع (اللبأ) بمثله متساويا. ~~واللبأ بوزن عنب مهموزا أول اللبن في النتاج. ذكره في الحاشية (و) بيع ~~(الأقط) بمثله متساويا وبيع الجبن بمثله متساويا (و) بيع (السمن ونحوه ~~بمثله متساويا) لما تقدم، (والتساوي بين الأقط و الأقط) بالكيل (وبين الرطب ~~والرطب بالكيل) لأنه معيارهما الشرعي. (و) التساوي بين الجبن والجبن بالوزن ~~لأنه لا ms1440 يمكن كيله. وكذلك العنب والزبد والسمن. فهي موزونة لا يمكن كيلها. ~~قلت ومثله العجوة إذا تجبلت فتصير من الموزون لأنه لا يمكن كيلها. ويصح ~~PageV03P298 # بيع خبز حب كبر بخبزه إذا تساويا، (و) بيع (نشائه بنشائه إذا استويا في ~~النشاف أو الرطوبة وزنا متساويا) فإن اختلفا لم يصح للتفاضل، (وفي المبهج: ~~لا يجوز بيع فطير بخمير) ولعل مراده إذا لم يتساويا في النشاف أو الرطوبة. ~~فيوافق كلام الأصحاب. ويصح بيع عصير جنس بعصيره كعصير عنب بعصير عنب، ولو ~~مطبوخين إذا استويا كما تقدم. فإن كان أحدهما مطبوخا دون الآخر لم يصح ~~البيع كما تقدم، (و) يصح بيع (رطب برطبه) بسكون الطاء، أي رطب جنس ربوي ~~برطبه من عنب ورطب ونحوهما، كمشمش وتوت بيع بمثله من جنسه متساويا. (ولا ~~يصح بيع زبد بسمن) لأنه كبيع مشوب بخالص لفوات التساوي. # (ويجوز أن) أي يجوز بيع الزبد والسمن (بمخيض) يدا بيد لاختلاف الجنس، و ~~(لا) يجوز بيع سمن أو زبد (بلبن) لأنه أصلهما. ولا يباع فرع بأصله كما ~~تقدم، (و) لا بيع السمن أو الزبد ب‍ (- فروعه) أي فروع اللبن، (كاللبأ ~~ونحوهما) من جبن أو أقط ونحوه. (ولا) يصح (بيع لبن بمخيض) لأن المخيض فرع ~~اللبن. (ولا) يصح (بيع أصل بفرعه أو جامد) أي لا يصح بيع لبن بلبن جامد، ~~لعدم طريق العلم بالتساوي، (أو) أي لا يصح بيع لبن (بمصل أو جبن أو أقط) ~~لأنه بيع أصل بفرعه. (ولا يصح بيع المحاقلة) لقول أنس: نهى النبي (ص) عن ~~المحاقلة، رواه البخاري. والنهي يقتضي التحريم والفساد. (وهو) أي بيع ~~المحاقلة (بيع الحب المشتد في سنبله بحب من جنسه). لأن الحب إذا بيع بجنسه ~~لا يعلم مقداره بالكيل، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل. والمحاقلة: من ~~الحقل. وهو الزرع إذا تشعب قبل أن تغلظ سوقه. (ويصح) بيع الحب المشتد في ~~سنبله (بغير جنسه مكيلا كان أو غيره) لأنه إذا اختلف الجنس جاز البيع. كيف ~~شاء المتبايعان يدا بيد. (ولا) تصح (المزابنة) لقول ابن عمر: نهى النبي (ص) ms1441 ~~عن المزابنة متفق عليه. (وهي) أي المزابنة بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر. ~~والزبن لغة: الدفع الشديد، ومنه وصفت الحرب بالزبون، لشدة الدفع فيها. وسمي ~~الشرطي زبينا، لأنه يدفع الناس بشدة وعنف، إلا في العرايا (التي رخص فيها) ~~أي رخص PageV03P299 # فيها (ص)، رواه أبو هريرة وزيد بن ثابت وسهل بن أبي حثمة، متفق عليه. ~~(وهي) أي العرايا جمع عرية. قال الجوهري: العرية النخلة يعريها رجلا ~~محتاجا، فيجعل ثمرتها طعاما، فعيلة بمعنى مفعولة. وقال أبو عبيد. هي اسم ~~لكل ما أفرد عن جملة سواء كان للهبة أو البيع أو الاكل. وقيل: سميت به ~~لأنها معروية من البيع المحرم أي مخرجة منه، (بيع الرطب في رؤوس النخل) لأن ~~الرخصة وردت في بيعه على أصوله للاخذ شيئا فشيئا لحاجة التفكه. روي عن ~~محمود بن لبيد قال: قلت لزيد: ما عراياكم هذه؟ فسمى رجالا محتاجين من ~~الأنصار شكوا إلى النبي (ص) أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يتبايعون به ~~رطبا، وعندهم فضول من التمر. فرخص لهم: أن يتبايعوا العرايا بخرصها من ~~التمر الذي في أيديهم يأكلونه رطبا، متفق عليه. (خرصا بماله) أي بما يؤول ~~إليه الرطب، (يابسا) لا أقل ولا أكثر. # لأن الشارع أقام الخرص مقام الكيل. ولا يعدل عنه كما لا يعدل عن الكيل ~~فيما يشترط فيه الكيل (بمثله من التمر) فلا يجوز بيعها بخرصها رطبا، ولا ~~بزيادة عن خرصها أو أنقص منه (كيلا) أي يكون التمر المشترى به كيلا (معلوما ~~لا جزافا) لقوله في الحديث: رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا، ولان ~~الأصل اعتبار الكيل من الجانبين. سقط في أحدهما، وأقيم الخرص مقامه للحاجة. ~~فيبقى الآخر على مقتضى الأصل. (فيما دون خمسة أوسق) لقول أبي هريرة: إن ~~النبي (ص) رخص في العرايا أن تباع بخرصها فيما دون خمسة، أو خمسة أوسق متفق ~~عليه. شك داود بن الحصين أحد رواته. فلا يجوز في الخمس لوقوع الشك فيها ~~(لمن به حاجة إلى أكل الرطب) لما تقدم من الحديث. وما جاز للحاجة لا يجوز ms1442 ~~عند عدمها. كالزكاة للمساكين، (ولا نقد معه) أي مع المشتري لما تقدم في ~~حديث زيد. (فيصح) بيع العرايا بهذه الشروط. (ولو) كان ثمر النخل أي الرطب ~~الذي على رؤوس النخل (غير موهوب لبائعه) أي لا يشترط في العرية أن تكون ~~موهوبة لبائعها خلافا للخرقي وصاحب التلخيص. (فإن كان) الرطب في العرية. ~~وفي نسخ: فإن كانت أي العرية (خمسة أوسق فأكثر بطل) البيع (في الجميع) لما ~~تقدم من حديث أبي هريرة. (ويشترط فيها) أي في PageV03P300 # العرايا (حلول وقبض من الطرفين في مجلس بيعها. فالقبض في نخل بتخليته) أي ~~تخلية البائع بين المشتري وبينه، (و) القبض (في تمر بكيله) لما تقدم. (ولو ~~أسلم أحدهما) ما عليه (ثم مشيا معا إلى الآخر فتسلمه. صح) البيع، لعدم ~~التفرق قبل القبض، (ولو باع رجل عارية من رجلين فأكثر وفيها) أي في معرية ~~(أكثر من خمسة) أوسق (جاز) البيع حيث كان ما أخذه كل واحد دون خمسة أوسق ~~(فلا ينفذ) البيع (في حق البائع) بخمسة أوسق، (بل ينفذ في حق المشتري. وإن ~~اشترى) إنسان (عريتين فأكثر من رجلين فأكثر، وفيهما أقل من خمسة أوسق جاز) ~~البيع لوجود شرطه. وإن كان فيهما خمسة أوسق فأكثر لم يجز، (ولا يجوز بيع ~~العرية لغني) معه نقد يشتري به. لمفهوم ما تقدم. (ولو باعها) أي العرية ~~لواهبها تحرزا من دخول صاحب العرية، أو من دخول غيره لا لحاجة الاكل لم يجز ~~لما سبق، (أو اشتراها) أي العرية (ب‍) - مثل (خرصها رطبا لم يجز) لما سبق، ~~(ولو احتاج) إنسان (إلى أكل التمر ولا ثمن معه إلا الرطب لم يبعه به) أي ~~بالتمر. (فلا تعتبر حاجة البائع) لأن الرخصة لا يقاس عليها، وقال أبو بكر ~~والمجد: بجوازه. وهو بطريق التنبيه، لأنه إذا جاز مخالفة الأصل لحاجة ~~التفكه فلحاجة الاقتيات أولى. والقياس على الرخصة جائز إذا فهمت العلة. ~~(ولا يباع الرطب الذي على الأرض بتمر) للنهي عنه كما سبق. ولا تصح في سائر ~~الثمار اقتصارا على مورد النص، وغيرها لا يساويها في الحاجة، ms1443 وفي الترمذي ~~من حديث رافع وسهل مرفوعا: # أنه نهى عن المزابنة التمر بالتمر إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم. ~~وعن بيع العنب بالزبيب. (ولا يصح بيع ربوي بجنسه ومع أحدهما أو معهما) أي ~~الثمن والمثمن. (من غير جنسهما كمد عجوة ودرهم بمثلهما) أي بمد عجوة ودرهم. ~~ولو كان الدرهمان والمدان من نوع واحد. (أو بمدين) من عجوة أو بدرهمين، نص ~~عليه. وتسمى مسألة مد عجوة ودرهم، ولو كان الدرهمان المدان من نوع. ولما ~~روى فضالة بن عبيد قال: أتي النبي (ص) بقلادة فيها خرز وذهب ابتاعها رجل ~~بتسعة دنانير أو سبعة. فقال له النبي (ص): لا، حتى تميز ما PageV03P301 # بينهما، قال: فرده، رواه أبو داود. وفي لفظ مسلم: أن النبي (ص) أمر ~~بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده. ثم قال لهم: الذهب بالذهب وزنا بوزن. ~~وللأصحاب في توجيه البطلان مأخذان. أحدهما: وهو مأخذ القاضي وأصحابه أن ~~الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفي القيمة انقسم الثمن على قدر قيمتهما. كما لو ~~اشترى شقصا وسيفا. فإن الشفيع يأخذ الشقص بقسطه منه، وهذا يؤدي هنا إما إلى ~~العلم بالتفاضل، أو إلى الجهل بالتساوي، وكلاهما يبطل العقد. فإنه إذا باع ~~درهما ومدا يساوي درهمين بمدين يساويان ثلاثة دراهم، كان الدرهم في مقابلة ~~ثلثي مد. ويبقى مد في مقابلة مد وثلث، وذلك ربا. فلو فرض التساوي كمد يساوي ~~درهما ودرهم بمد يساوي درهما ودرهم، لم يجز. لأن التقويم ظن وتخمين، فلا ~~يتحقق معه المساواة. والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل. وضعف هذه الطريقة ~~ابن رجب، قال: لأن التقسيم هو قسمة الثمن على قيمة المثمن، لا أجزاء أحدهما ~~على قيمة الآخر. والمأخذ الثاني: سد ذريعة الربا لئلا يتخذ ذلك حيلة على ~~الربا الصريح، كبيع مائة درهم في كيس بمائتين، جعلا للمائة في مقابلة ~~الكيس، وقد لا يساوي درهما. # وفي كلام الامام إيماء إلى هذا المأخذ. (ولو دفع إليه) أي إلى آخر (درهما ~~وقال: أعطني) بنصف هذا الدرهم نصف درهم وبنصفه الآخر فلوسا، أو حاجة كخبز ~~ونحوه جاز. (أو) ms1444 دفع إليه درهما وقال: أعطني (بالدرهم نصفا وفلوسا ونحوه) ~~كما لو دفع درهمين وقال: أعطني بأحدهما لحما وبالآخر نصفين ففعل (جاز)، وصح ~~(كما لو دفع إليه درهمين وقال: أعطني بهذا الدرهم فلوسا. وبالآخر نصفين) ~~وفعل، فإنه يجوز لوجود التساوي. ولان ذلك بمنزلة عقدين، أحدهما: (صرف نصف) ~~الدرهم أو صرف الدرهم بنصفين، والآخر: بيع الفلوس أو الحاجة بالنصف أو ~~الدرهم الآخر. فليس من مسألة مد عجوة (وإن باع نوعي جنس) بنوع منه أو نوعين ~~جاز، كتمر معقلي وإبراهيمي ببرني، أو ببرني وصيحاني مثلا بمثل يدا بيد، ~~(أو) باع (نوعا بنوع منه) أي من جنس واحد (أو) باع نوعا ب‍ (- نوعين) من ~~جنس كدينار قراضة. وهي قطع ذهب أو فضة بدينار صحيح، (أو) باع (قراضة وصحيحا ~~بصحيحين أو بقراضتين، أو حنطة حمراء وسمراء ببيضاء أو تمرا برنيا ومعقليا ~~بإبراهيمي ونحوه صح) PageV03P302 # البيع في هذه الصور وما أشبهها. لأن الشارع اعتبر المثلية في ذلك. فدل ~~على الإباحة عندها. وهي في الموزون وزنا وفي المكيل كيلا، والجودة ساقطة ~~هنا. أشبه ما لو اتفق النوع. # (وما لا يقصد عادة ولا يباع مفردا كذهب مموه به سقف دار) كالمعدوم، ~~(فيجوز بيع الدار) المموه سقفها بذهب (بذهب) وبدار مثلها سقفها مموه بذهب ~~لأن الذهب في السقف غير مقصود ولا مقابل بشئ من الثمن. (وكذا ما لا يؤثر في ~~كيل أو وزن فيما بيع بجنسه لكونه يسيرا، كالملح فيما يعمل فيه) كخبز وجبن ~~وكحبات الشعير في الحنطة. ولو كان في أحدهما دون الآخر، لأنه غير مقصود. ~~فيجوز بيع رغيف برغيف مثله ورطل من جبن برطل من جبن. وكذا إن كان غير ~~المقصود (أو كثيرا إلا أنه لمصلحة المقصود كالماء في خل التمر وخل الزبيب ~~ودبس التمر، فلا يمنع من بيعه). أي ما ذكر من الخل الدبس (بمثله)، فيجوز ~~بيع خل التمر بخل الثمر، وخل الزبيب بخل الزبيب ودبس التمر بدبس التمر، ~~مثلا بمثل يدا بيد. ولا أثر لما فيه من الماء لأنه غير مقصود، و (لا) يجوز ~~(بيعه) ms1445 أي خل الزبيب (بخل العنب لأنه كبيع التمر بالرطب) وهو غير جائز لما ~~تقدم. (وإن كان) غير المقصود (كثيرا. # وليس من مصلحته) أي مصلحة ما أضيف إليه (كاللبن المشوب بالماء) إذا بيع ~~(بمثله، والأثمان المغشوشة) إذا بيعت (بغيرها) أي بأثمان خالصة من جنسها ~~(لم يجز) للعلم بالتفاضل، (وإن باع دينارا) أو درهما (مغشوشا بمثله) أي ~~بدينار أو درهم مغشوش، والغش فيهما، أي في الثمن والمثمن متفاوت أو غير ~~معلوم المقدار. لم يجز، لأن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل. وإن علم ~~التساوي في الذهب الذي في الدينار، (وعلم تساوي الغش الذي فيها جاز) بيع ~~أحدهما بالآخر، (لتماثلهما في المقصود) وهو الذهب (و) لتماثلهما (في غيره) ~~أي الغش وليست من مسألة مد عجوة، لكون الغش غير مقصود. فكأنه لا قيمة له ~~كالملح في الخبز على ما تقدم. قال في الرعاية: وكذا يعني ما لا يقصد عادة: # ثوب طرازه ذهب لا يمنع من البيع بجنسه أي بثوب طرازه ذهب. (ولا يمنع بيع ~~نخلة عليها رطب أو تمر بمثلها) أي نخلة عليها رطب أو تمر، (أو) بيع نخلة ~~عليها رطب أو تمر PageV03P303 # (برطب) أو تمر، ويأتي بيع العبد ذي المال آخر باب بيع الأصول والثمار، ~~(ولا يصح بيع تمر منزوع النوى بما) أي بتمر (نواه فيه، لاشتمال أحدهما على ~~ما ليس من جنسه، وكذا إن نزع النوى) من التمر (ثم باع النوى والتمر المنزوع ~~نواه بنوى وتمر لم يصح) البيع لان التبعية قد زالت فصار كمسألة مد عجوة. ~~(وإن باع) تمرا (منزع النوى ب‍) تمر (منزوع النوى جاز البيع للتساوي، كما ~~لو كان في كل واحد منهما نواه. ويصح ويصح بيع نوى بتمر فيه نوى متساويا ~~ومتفاضلا) لأن النوى في التمر غير مقصود أشبه ما لو باع دارا موه سقفها ~~بذهب بذهب (و) يصح بيع لبن بشاة ذات لبن وبيع صوف بنعجة عليها صوف، حية ~~كانت النعجة أو مذكاة، لأن اللبن في الشاة والصوف عليها غير مقصود، كالنوى ~~في التمر. (و) يصح بيع (درهم فيه ms1446 نحاس بنحاس) لأن النحاس في الدرهم غير ~~مقصود (أو) أي ويصح بيع درهم فيه نحاس، (بمثله) أي بدرهم فيه نحاس ~~(متساويا) أي إذا تساوى ما فيهما من الفضة والنحاس لكون النحاس فيهما غير ~~مقصود. ويصح بيع ذات لبن بذات لبن: لان الصوف واللبن بها غير مقصود. أشبه ~~الملح في الخبز أو الشيرج ويصح بيع تراب معدن وصاغة بغير جنسه، (ومرجع ~~الكيل: عرف المدينة) على عهد النبي صلى الله عليه وسلم (و) مرجع (الوزن: # عرف مكة على عهد النبي (ص)) لما روى عبد الملك بن عمير أن النبي (ص) قال: ~~المكيال مكيال المدينة، والميزان ميزان مكة وكلامه (ص) إنما يحمل على تبيين ~~الاحكام. فما كان مكيالا بالمدينة في زمنه (ص) انصرف التحريم بتفاضل الكيل ~~إليه. فلا يجوز أن يتغير بعد ذلك، وهكذا الموزون، (وما لا عرف له بهما)، أي ~~بمكة والمدينة (اعتبر عرفه في موضعه). # لأن ما لا حد له في الشرع يرجع فيه إلى العر ف كالحرز والقبض. (فإن ~~اختلفت البلاد) التي هي مواضعه (اعتبر الغالب) منها (فإن لم يكن) غالب (رد ~~إلى أقرب الأشياء به شبها بالحجاز) لأن الحوادث ترد إلى أشبه المنصوص عليه ~~بها. وقوله (فإن تعذر رده) إلى أقرب الأشياء به شبها بالحجاز (رجع إلى عرف ~~بلده) مبني على الوجه الثاني في أن ما لا عرف له PageV03P304 # بمكة والمدينة يرد إلى أقرب الأشياء به شبها بالحجاز، كما نقله في ~~الانصاف عن الحاوي وغيره. وليس مبنيا على المذهب. لأن رده إلى ذلك على ~~المذهب إنما هو إذا لم يكن له عرف ببلده (والبر والشعير مكيلان) وكذا ~~الأقط. وكذا الدقيق والسويق وسائر الحبوب والأبازير والإشنان. وكذا الجص ~~والنورة. ويأتي في السلم أنه يسلم فيهما وزنا (ونحوهما) أي نحو الجص ~~والنورة وكذا التمر والرطب والبسر وباقي تمر النخل. وسائر ما يجب فيه ~~الزكاة من الثمار مثل الزبيب والفستق والبند واللوز والبطم والعناب والمشمش ~~والزيتون والملح، والمائع كله من لبن وخل وزيت وشيرج وسائر الادهان. وجعل ~~في الروضة العسل موزونا. (ويجوز ms1447 التعامل بكيل لم يعهد) أي لم يتعارف (ومن ~~الموزون الذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص والزئبق والكتان والقطن ~~والحرير والقز والشعر والوبر) والصوف (والغزل واللؤلؤ والزجاج والطين ~~الأرمني الذي يؤكل دواء، واللحم والشحم والشمع والزعفران والعصفر، والدرس، ~~والورس والخبز) إلا إذا يبس ودق وصار فتيتا فهو مكيل، وتقدم. (والجبن ~~والعنب والزبد ونحوه) أي نحو ما ذكر. قال الموفق والشارح: يباح السمن ~~بالوزن ويتخرج أن يباع بالكيل (وغير المكيل والموزون كالثياب والحيوان، ~~والجوز والبيض والرمان والقثاء والخيار، وسائر الخضر والبقول، والسفرجل ~~والتفاح والكمثري والخوخ ونحوه) كالإجاص وكل فاكهة رطبة، ذكره القاضي. ~~PageV03P305 # فصل: # (وأما ربا النسيئة) من النساء بالمد، وهو التأخير، يقال: نسأت الشئ ~~وأنسأته أخرته. وقد أشار إلى معناه الخاص هنا. فقال (فكل شيئين) من جنس أو ~~جنسين (ليس أحدهما نقدا) ذهبا أو فضة وعلة ربا الفضل وهو الكيل والوزن كما ~~تقدم. فيهما واحدة، كمكيل بمكيل من جنسه أو غيره (بأن باع مدبر بجنسه) أي ~~ببر (أو) باع مدبر (بشعير ونحوه) كباقلا وعدس وأرز وموزون بموزون، بأن باع ~~رطل حديد (بجنسه) أي بحديد (أو) باع رطل حديد (بنحاس ونحوه) كرصاص وقطن ~~وكتان. (لا يجوز النساء فيهما) بغير خلاف نعلمه. قاله في الشرح لقوله (ص) ~~في حديث أبي سعيد: ولا تبيعوا منها غائبا بناجز ولقوله (ص): # الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ومعناها على اختلاف لغاتها: خذ وهات. في ~~الحال، يدا بيد (فيشترط) لصحة البيع في ذلك (الحلول والقبض في المجلس) لما ~~ذكر. ثم إن اتحد الجنس اعتبر التماثل. وإلا جاز التفاضل كما تقدم (فإن ~~تفرقا) أي المتعاقدان (قبله) أي قبل القبض من الجانبين (بطل العقد) لما ~~تقدم من قوله (ص): فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد. ~~والمراد به القبض (وإن كان أحدهما) أي أحد المبيعين (نقدا فلا) يحرم ~~النساء. ولا يبطل العقد بتأخير القبض. ولو كان الثاني موزونا كبيع حديد أو ~~نحاس أو نحوه بذهب أو فضة. قال في المبدع: بغير خلاف، لأن الشارع أرخص في ~~PageV03P306 # السلم. والأصل في ms1448 رأس ماله: النقدان. فلو حرم النساء فيه لا نسد باب ~~السلم في الموزونات غالبا، (ولو في صرف فلوس نافقة به) أي بنقد. فيجوز ~~النساء واختاره الشيخ وغيره كابن عقيل وذكره الشيخ رواية. قال في الرعاية: ~~إن قلنا هي عرض جاز، وإلا فلا خلافا لما في التنقيح من أنه يشترط الحلول ~~والتقابض في صرف نقد بفلوس نافقة. والذي قاله في التنقيح قدمه في المبدع. ~~وذكر في الانصاف: أنه الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. ونص عليه ~~وقدمه في المحرر والفروع والرعايتين والحاويين والفائق اه‍. # وجزم به في المنتهى. (وإن اختلفت العلة فيهما) أي في المبيعين (كما لو ~~باع مكيلا بموزون جاز التفرق قبل القبض و) جاز (النساء) أي التأجيل لأنهما ~~لم يجتمعا في أحد وصفي علة ربا الفضل. أشبه الثياب بالحيوان. (وما كان مما ~~ليس بمكيل ولا موزون، كثياب وحيوان وغيرهما يجوز النساء فيه) سواء بيع ~~بجنسه، أو بغير جنسه (متساويا أو متفاضلا) لأمر النبي (ص) عبد الله بن عمر: ~~أن يأخذ على قلائص الصدقة. فكان يأخذ البعير بالبعيرين، أي إلى إبل الصدقة ~~رواه أحمد والدارقطني وصححه. وإذا جاز في الجنس الواحد ففي الجنسين أولى، ~~(ولا يصح بيع كالئ بكالئ) بالهمزة فيهما وبعض الرواة يتركه تخفيفا. وهو بيع ~~دين بدين مطلقا. لنهي النبي (ص): عن بيع الكالئ رواه أبو عبيد في الغريب، ~~إلا أن الأثرم روى أن أحمد سئل: أيصح هذا الحديث؟ قال: لا، قاله في الشرح. ~~(وله) أي لبيع الدين بالدين (صور. منها بيع ما في الذمة حالا من عروض ~~وأثمان بثمن إلى أجل لمن هو) أي الدين (عليه أو) بيع ما في الذمة (لغيره) ~~أي غير من عليه مطلقا، ومنها جعل رأس PageV03P307 # مال السلم دينا بأن يكون له دين على آخر، فيقول: جعلت ما في ذمتك رأس مال ~~سلم على كذا. # (ومنها. لو كان لكل واحد من اثنين دين على صاحبه من غير جنسه) أي جنس ~~دينه (كالذهب والفضة وتصارفا) هما، (ولم يحضرا شيئا) أي أحدهما أو هما فإنه ms1449 ~~لا يجوز سواء كانا حالين أو مؤجلين لأنه بيع دين بدين، فإن أحضر أحدهما أي ~~أحد الدينين، (أو كان) أحد العوضين دينا والآخر، (عنده أمانة) أو غصب ونحوه ~~(جاز) التصارف. ولم يكن بيع دين بدين، بل بعين وتصارفا على ما يرضيان به من ~~السعر لأنه بيع فيجوز ما تراضيا به. لكن يأتي في الباب: إذا عوضه نقدا عن ~~نقد آخر بذمته أنه يكون بسعر يومه (ولا يجبر أحدهما) أي المدينين (على سعر ~~ما لا يريده) لأن البيع عن تراض فإن لم ينفقا على سعر أدى كل واحد ما عليه ~~من الدين لأنه الأصل الواجب. (ولو كان لرجل على رجل دينار فقضاه دراهم) ~~متفرقة (شيئا بعد شئ. فإن كان يعطيه كل) نقدة أمن (درهم) فأكثر (بحسابه من ~~الدينار) بأن يقول: هذا الدرهم عن عشر دينار مثلا، وهذان الدرهمان عن خمسه. ~~(صح) القضاء. لأنه بيع دين بعين، (فإن لم يفعل) ذلك بأن أعطاه وسكت (ثم ~~تحاسبا بعد) إعطاء الدراهم (وصارفه بها وقت المحاسبة. لم يجز لأنه بيع دين ~~بدين) وهو غير جائز كما تقدم. (وإن صارفه عما) استقر له (في ذمته ولو كان) ~~ما له في ذمته (مؤجلا بعين مقبوضة بالمجلس صح) الصرف. ويأتي ذلك مفصلا. # فصل: # (في المصارفة وهي بيع نقد بنقد) اتحد الجنس أو اختلف. سميت بذلك لصريفهما ~~وهو تصويتهما في الميزان. وقيل: # لانصرافهما أي المتصارفين عن مقتضى البياعات من عدم جواز التفرق قبل ~~القبض ونحوه. # (والقبض في المجلس شرط لصحته) أي الصرف، حكاه ابن المنذر، إجماع من يحفظ ~~عنه PageV03P308 # من أهل العلم. ولقوله (ص): وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد (فإن ~~طال المجلس) قبل القبض وتقابضا قبل التفرق جاز، (أو) تصارفا ثم (تماشيا ~~مصطحبين إلى منزل أحدهما) فتقابضا (أو) تماشيا (إلى الصراف فتقابضا عنده ~~جاز) أي صح الصرف. لان المجلس هنا كمجلس الخيار في البيع، ولم يتفرقا قبل ~~القبض. ولا يطل الصرف بتخابر فيه. وقياسه سلم، وبيع نحو مد بر بمثله أو ~~بشعير. فيصح العقد دون الشرط، كسائر ms1450 الشروط الفاسدة (ويجوز) الصرف (في ~~الذمم بالصفة) كصارفتك دينارا بعشرة دراهم. # ويصف ذلك إن تعددت النقود، وإلا لم يحتج لوصفه وينصرف لنقد البلد. ويكفي ~~القبض في المجلس وإن لم تكن معينة، (لأن المجلس كحالة العقد) لعموم ما سبق ~~من قوله (ص): # بيعوا الذهب الفضة كيف شئتم يدا بيد (فمتى افترقا قبل التقابض) من ~~الجانبين بطل العقد لما سبق، (أو افترقا) أي المتعاقدان (عن مجلس) عقد ~~(السلم قبل قبض) المسلم إليه (رأس ماله) أي السلم (بطل العقد) لما يأتي في ~~السلم، (وإن قبض البعض فيهما) أي في الصرف والسلم (ثم افترقا كفرقة خيار ~~المجلس) قبل تقابض الباقي (بطل) العقد (فيما لم يقبض فقط) لفوات شرطه (ولو ~~وكل المتصارفان) من يقبض لهما، (أو) وكل (أحدهما من يقبض له فتقابض ~~الوكيلان) أو تقابض أحد المتصارفين ووكيل الآخر (قبل تفرق الموكلين) أو قبل ~~تفرق الموكل والعاقد الثاني الذي لم يوكل (جاز) العقد، أي صح. لأن قبض ~~الوكيل كقبض موكله، (وإن تفرقا) أي الموكلان أو الموكل والعاقد الثاني (قبل ~~القبض بطل الصرف، افترق الوكيلان أو لا) لتعلق القبض بالعقد. ولو تفرق ~~الوكيلان ثم عادا بالمجلس وموكلاهما باقيان. لم يتفرقا إلى التقابض. صح ~~العقد لما تقدم (ولو كان عليه دنانير)، أ (و) كان عليه (دراهم فوكل غريمه ~~في بيع داره) أو نحوها (و) في (استيفاء دينه من ثمنها فباعها بغير جنس ما ~~عليه) أي على رب الدار (لم يجز) للوكيل (أن يأخذ منها) أي من ثمن الدار ~~(قدر حقه لأنه) أي المدين (لم يأذن له) أي للوكيل (في مصارفة نفسه) فإن أذن ~~له في ذلك جاز. PageV03P309 # فيتولى طرفي عقد المصارفة. (وإن مات أحد المتصارفين قبل التقابض بطل) ~~العقد لعدم تمامه. لأن القبض هنا كالقبول في البيع. (لا) إن مات أحدهما ~~(بعده) أي بعد التقابض وقبل التفرق، فلا يبطل العقد. لأنه قد تم ونفذ. (وإن ~~تصارفا على عينين) أي معينين (من جنسين) كهذا الدينار بهذه الدراهم. (ولو ~~بوزن متقدم) على العقد (أو) ب‍ (- إخبار صاحبه) بأن وزن ms1451 نقده كذا (وظهر ~~غصب) أي إن أحد العوضين مغصوب، بطل العقد، لأنه باع ما لا يملكه. # (أو) ظهر (عيب في جميعه) أي جميع أحد العوضين (ولو) كان العيب (يسيرا من ~~غير جنسه كنحاس في الدراهم، و) ك‍ (- المس) وهو نوع من النحاس (في الذهب. ~~بطل العقد) لأنه باعه غير ما سمي له. فلم يصح كبعتك هذا البغل، فتبين أنه ~~فرس. (وإن ظهر) الغصب أو العيب من غير الجنس (في بعضه)، بأن صارفه دينارين ~~بعشرين درهما. فوجد أحد الدينارين مغصوبا أو به مس (بطل العقد فيه فقط) بما ~~يقابله وصح في السلم بما يقابله. (فإن كان العيب من جنسه) أي جنس المعيب ~~(كالسواد في الفضة والخشونة) فيها (وكونها تنفطر) أي تتشقق، (عند الضرب أو ~~أن سكتها مخالفة لسكة السلطان. فالعقد صحيح) لأن العيب لا يبطل البيع، سواء ~~ظهر العيب قبل التفرق أو بعده. (وله) أي لمن صار إليه المعيب (الخيار) بين ~~الرد والامساك مع الأرش (فإن رده بطل) العقد، وليس له البدل. لأن العقد وقع ~~على عينه. فإذا أخذ غيره أخذ ما لم يشتره، (وإن أمسكه) أي المعيب (فله أرشه ~~في المجلس) من غير جنس السلم لئلا يفضي إلى مسألة مد عجوة. (وكذا) يجوز له ~~أخذ الأرض (بعده) أي بعد المجلس (إن جعل) أي الأرش (من غير جنس الثمن) أي ~~النقدين كبر أو شعير. لأنه لا يعتبر قبضه فيه إذا بيع بنقد. (وكذا سائر ~~أموال الربا إن بيعت بغير جنسها) أي مما يشترط فيه القبض على ما تقدم ~~بيانه. (فلو باع تمرا بشعير فوجد بأحدهما عيبا فأخذ أرشه درهما ونحوه) مما ~~ليس بمكيل (جاز ولو بعد التفرق) من المجلس. لما تقدم. (وإن تصارفا في الذمة ~~على جنسين) كدينار بعشرة دراهم وتقابضا ثم ظهر عيب في أحدهما. (والعيب من ~~جنسه فإن وجد) أي علم العيب (فيه قبل التفرق. فالعقد صحيح. وله أخذ بدله) ~~قبل التفرق PageV03P310 # سليما. لأن العقد وقع على مطلق. والاطلاق يقتضي السلامة من العيب، (أو) ~~أخذ (أرشه) أي العيب (قبل ms1452 التفرق) من غير جنس السليم لما تقدم. (وإن وجد) ~~أي علم (بعد التفرق لم يبطل العقد أيضا) كمن اشترى سلعة فوجدها معيبة. (وله ~~إمساكه مع أرش) عيبه (و) له (رده وأخذ بدله في مجلس الرد) لأن قبض بدله ~~يقوم مقامه. (فإن تفرقا قبل أخذ بدله في مجلس الرد بطل) العقد. لقوله (ص): ~~لا تبيعوا غائبا منها بناجز (فلو ظهر بعضه) أي بعض أحد العوضين (معيبا ~~فحكمه حكم ما لو وجد جميعه) معيبا. فله رد المعيب وأخذ بدله قبل التفرق أو ~~إمساكه مع أرشه، (وإن كان) العيب (من غير جنسه) كالنحاس في الفضة والمس في ~~الذهب، (فالعقد صحيح وله رده) أي المعيب (قبل التفرق وأخذ بدله) قبل التفرق ~~(و) إن علم الغيب من غير الجنس (بعده) أي بعد التفرق (يفسد العقد) لأن قبضه ~~كلا قبض، وقد تفرقا قبل التقابض. (وإن عين أحدهما) أي أحد العوضين في الصرف ~~(دون) العوض (الآخر) كصارفتك هذا الدينار بعشرة دراهم، كذا. أو هذه الفضة ~~بدينار مصري، (فلكل) من المعين وما في الذمة (حكم نفسه) إذا ظهر معيبا على ~~ما سبق من التفضيل، (وكذا الحكم فيهما) أي في المعين. وما في الذمة (إذا ~~كانت المصارفة) على شيئين من جنس واحد لكن لا أرش. # (أو) كان (ما يجري فيه الربا من جنس واحد) كبر معين أو في الذمة ببر ~~كذلك. (إلا أنه لا يصح أخذ أرش) مطلقا لئلا يؤدي إلى التفاضل، أو إلى مسألة ~~مد عجوة. وإن تلف العوض في الصرف بعد القبض. ثم علم عيبه فسخ العقد. ويرد ~~الموجود وتبقى قيمة المعيب في ذمة من تلف في يده فيرد مثلها أو عوضها إن ~~اتفقا عليه، سواء كان الصرف لجنسه أو غير جنسه. ولا يجوز أخذ الأرش إلا إذا ~~كان في المجلس والعوضان من جنسين. (ومتى صارفه) ثم أراد الشراء منه (كان له ~~الشراء) منه (من جنس ما أخذ منه بلا مواطأة) بينهما على ذلك. # لما روى أبو هرير وأبو سعيد: أن النبي (ص) استعمل رجلا على خيبر، ms1453 فجاءه ~~بتمر جنيب. # فقال: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله. إنا لنأخذ الصاع من هذا ~~بالصاعين والصاعين بالثلاثة. فقال النبي (ص): لا تفعل. بع التمر بالدراهم، ~~ثم اشتر بالدراهم جنيبا متفق PageV03P311 # عليه. ولم يأمره أن يبيعه من غير من يشتري منه، ولو كان ذلك محرما لبينه ~~له. (ولو اشترى فضة بدينار ونصف) دينار (ودفع) المشتري (إلى البائع دينارين ~~ليأخذ قدر حقه منه) أي من المدفوع له وهو الديناران، (فأخذه) أي فأخذ ~~البائع قدر حقه من الدينارين (ولو بعد التفرق صح) الصرف لحصول التقابض قبل ~~التفرق. والذي تأخر إنما هو تمييز حقه من حق الآخر. # (والزائد) من الدينارين (أمانة في يده) أي يد البائع لعدم المقتضى ~~لضمانه، (ولو صارفه خمسة دراهم بنصف دينار فأعطاه دينارا) ليأخذ منه نصفه ~~(صح) الصرف لوجود القبض، ولو تأخر التمييز حتى تفرقا. (ويكون نصفه له ~~والباقي) من الدينار (أمانة في يده) أي يد قابض الدينار لما تقدم، ~~(ويتفرقان) أي لهما أن يتفرقا قبل تمييز النصف، (ثم إن صارفه) أي صارف قابض ~~الدينار صاحبه (بعد ذلك للباقي له منه) أي من الدينار جاز، (أو اشترى به) ~~أي بالباقي من في الدينار (منه شيئا) جاز، (أو جعله) أي الباقي (سلما في ~~شئ) جاز لأنه عين ماله وليس دينا، (أو وهبه) أي وهب دافع الدينار قابضه ~~(إياه) أي الباقي منه (جاز)، لأنه تصرف من أهله في محله، (ولو اقترض) آخذ ~~الدينار (الخمسة) دراهم (منه) أي من قابضها (وصارفه بها عن) النصف (الباقي) ~~صح بلا حيلة (أو صارفه دينارا) بعشرة. فأعطاه الخمسة، (ثم اقترض منه ودفعها ~~عن الباقي) من العشرة بذمته (صح) ذلك (بلا حيلة) أي مواطأة. فإن كان حيلة ~~لم يصح لما يأتي، (ومن عليه دينار فقضاه دراهم متفرقة كل نقدة بحسابها من ~~الدينار) بأن يقول له: هذا الدرهم عن عشر دينار وهذان الدرهمان عن خمسه ~~مثلا وهكذا، (صح) ذلك (وإلا فلا) وإن أعطاه الدراهم مع السكوت ثم حاسبه بعد ~~ذلك وصارفه بها. لم يصح لأنه بيع دين ms1454 بدين. وتقدم قريبا (ويصح اقتضاء نقد ~~من) نقد (آخر) لحديث ابن عمر: كنا نبيع الأبعرة بالبقيع بالدنانير ونأخذ ~~عنها الدراهم، وبالدراهم ونأخذ عنها الدنانير. فسألنا النبي (ص) فقال: لا ~~بأس أن تأخذوها بسعر يومها، ما لم تتفرقا وبينكما شئ رواه أبو داود ~~PageV03P312 # وابن ماجة. (إن أحضر أحدهما) أي أحد النقدين وإلا لم يصح، لأنه دين بدين. ~~(أو كان) أحد النقدين (أمانة) أو غصبا (عنده) أي عند المقتضى، (و) النقد ~~(الآخر في الذمة) وهو (مستقر) كثمن وقرض وأجرة استوفى نفعها، بخلاف دين ~~كتابة وجعل قبل عمل، ونحوه مما لم يستقر (بسعر يومه) أي يوم الاقتضاء. لما ~~تقدم في حديث ابن عمر وهذا الصحيح من المذهب. كما يدل عليه كلام الأصحاب ~~هنا، بخلاف ما قدمه في الفصل قبل هذا. (ولا يشترط حلول) أي حلول ما في ~~الذمة. فلو كان مؤجلا وقضاه عنه بسعر يوم القضاء جاز لأنه رضي بتعجيل ما في ~~الذمة بغير عوض. (وإن كان) كل من النقدين (في ذمتيهما فاصطرفا) من غير ~~إحضار أحدهما، (لم يصح) الصرف لأنه بيع دين بدين، (وتقدم بعضه) في مواضع. ~~(ولو كان لرجل على رجل عشرة دنانير فوفاه) عشرة دنانير (نقدا. فوجدها أحد ~~عشر) دينارا وزنا (كان الدينار الزائد في يد القابض مشاعا مضمونا لمالكه) ~~المقبض، لان القابض قبضه على أنه عوض ماله. فكان مضمونا عليه. (وإن كان له ~~عنده دينار وديعة فصارفه) أي صارف رب الدينار الوديع (به) أي بالدينار، ~~(وهو) أي الدينار (معلوم بقاؤه أو مظنون) بقاؤه (صح الصرف) لانتفاء الغرر، ~~(وإن ظن عدمه) أي الدينار (لم يصح) الصرف للغرر، (وإن شك فيه) أي في عدم ~~الدينار (صح) الصرف لأن الأصل بقاؤه، (فإن تيقن عدمه) أي الدينار (حين ~~العقد تبينا أن العقد وقع باطلا) لعدم المعقود عليه، ومن اشترى شيئا بنصف ~~دينار لزمه شق. ثم إن اشترى آخر بنصف آخر، لزمه شق أيضا. ويجوز إعطاؤه ~~عنهما صحيحا. لكن إن شرط ذلك في العقد الثاني أبطله. وقيل: لزوم الأول ~~يبطلهما. # (والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين ms1455 في جميع عقود المعاوضات كبيع وصلح ~~بمعناه) أي بمعنى البيع بأن أقر له بدين أو عين وصالحه بدراهم أو دنانير ~~معينة. (و) ك‍ (- أجرة وصداق وعوض عتق وخلع وما صولح به عن دم عمد أو غيره) ~~لأن الدراهم والدنانير أحد العوضين فتعينت PageV03P313 # بالتعيين كالعوض الآخر. (ف‍) - على هذا (لا يصح ولا يجوز للمشتري) ونحوه ~~(إبدالها) أي إبدال الدراهم المعينة أو الدنانير المعينة، (ويبطل العقد) أي ~~البيع وما بمعناه (ب‍) - ظهور (كونها مغصوبة) كما لو ظهر المبيع مغصوبا. ~~(ويملكها) أي الدراهم والدنانير المعينة بالعقد (بائع) ونحوه (بمجرد) العقد ~~مع (التعيين) لها، (فيصح تصرفه) أي البائع ونحوه (فيها) أي في الدراهم ~~والدنانير المعينة (قبل قبضها) إن لم تحتج إلى وزن أو عد (وإن تلفت) ~~الدراهم أو الدنانير المعينة قبل قبضها (ف‍) - هي (من ضمانه)، أي البائع ~~ونحوه إن لم تحتج لوزن أو عد كالمبيع المعين، (وإن وجدها البائع) أي ~~الدراهم أو الدنانير المعينة (معيبة من غير جنسها)، بأن وجد في الدراهم ~~نحاسا أو الدنانير مسا، (بطل العقد) أي البيع وما بمعناه، لأنه باعه غير ما ~~سمي له. فإن كان العيب في بعضها فقد بطل العقد فيه، أي المعيب (فقط) وصح في ~~السلم بقسطه، (و) إن ظهر في الدراهم أو الدنانير المعيبة عيب (من جنسها ~~خير) البائع ونحوه (بين فسخ) فيردها، ولا يطالب ببدلها. (وإمساك بلا أرش إن ~~كان العقد على) عوضين من (جنس) واحد لئلا يفضي إلى عدم التماثل. (وإلا) بأن ~~كان العوضان من جنسين (فله أخذ أرش في المجلس) لأن التماثل في الجنسين غير ~~معتبر، (و) له أخذ أرش (بعده) أي بعد المجلس (إن جعلاه من غير جنس الثمن) ~~أي النقد لئلا يفضي إلى بيع نقد بنقد مع تأخير التقابض (كما تقدم) تفصيله. # تنبيه: هو لغة الايقاظ. واصطلاحا عنوان بحث يفهم مما قبله، (يحصل التعيين ~~بالإشارة) سواء ضم إليهما الاسم أو لا (كقوله: بعتك هذا الثوب بهذه ~~الدراهم) أو بهذه فقط من غير ذكر الدراهم (أو بعتك هذا بهذا) من غير ms1456 تسمية ~~العوضين. قلت: ويحصل التعيين بالاسم، كبعتك عبدي سالما أو داري بموضع كذا ~~وهما يعلمانهما أو بما في يدي أو كيسي من الدراهم أو الدنانير، ويعلمان ذلك ~~(ويحرم الربا بين المسلمين و) يحرم الربا (بين المسلم والحربي في دار ~~الاسلام ودار الحرب، ولو لم يكن بينهما أمان) لعموم قوله تعالى: # * (وحرم الربا) * وغيره من الأدلة (ما لم يكن) الربا (بينه) أي بين إنسان ~~PageV03P314 # (وبين رقيقه، ولو) كان رقيقه (مدبرا أو أم ولد) لأن المال كله للسيد. (و) ~~لو كان الرقيق (مكاتبا) فلا يجري بينه وبين سيده ربا (في مال الكتابة) فقط ~~على ما يأتي في الكتابة إن شاء الله، (وتجوز المعاملة ب‍) - نقد (مغشوش من ~~جنسه لم يعرف) أي الغش لعدم الغرر، (وكذا) تجوز المعاملة بنقد مغشوش (بغير ~~جنسه وكذا يجوز ضربه) أي النقد المغشوش. نقل صالح عن الامام في دارهم يقال ~~لها: المسبية عامتها نحاس إلا شيئا فيها فضة، فقال (إذا كان شيئا اصطلحوا ~~عليه كالفلوس) واصطلحوا عليها فأرجو أن لا يكون فيها بأس، (ولأنه لا تغرير ~~فيه) ولا يمنع منه لأنه مستفيض في سائر الأعصار، جار بينهم من غير نكير ~~(لكن يكره) ضرب النقد المغشوش لأنه قد يتعامل به من لا يعرفه (وإن اجتمعت ~~عنده دراهم زيوف) أي نحاس (فإنه يسبكها ولا يبيعها ولا يخرجها في معاملة ~~ولا صدقة فإن قابضها ربما خلطها بدراهم جيدة وأخرجها على من لا يعرف حالها. ~~فيكون) ذلك (تغريرا للمسلمين) وإدخالا للغرر عليهم. قال أحمد: إني أخاف أن ~~يغر بها مسلما. وقال: ما ينبغي أن يغر بها المسلمين. ولا أقول: إنه حرام. ~~قال في الشرح: فقد صرح بأنه إنما كرهه، لما فيه من التغرير بالمسلمين. ~~(وكان) عبد الله (ابن مسعود) رضي الله عنه (يكسر الزيوف وهو على بيت المال ~~وتقدم بعض ذلك في) باب (زكاة الذهب والفضة، وتقدم) هناك أيضا (كلام الشيخ ~~في الكيمياء) وأنها غش فتحرم مطلقا. (وقال: لا يجوز بيع الكتب التي تشتمل ~~على معرفة صناعتها ويجوز إتلافها، انتهى) دفعا لضررها. ms1457 (ويحرم قطع درهم ~~ودينار) ونحوهما من السكة الجائزة بين المسلمين، (وكسره) أي ما ذكر من ~~الدراهم والدينار ونحوهما. (ولو) كان كسره (لصياغة وإعطاء سائل) لعموم: ~~نهيه (ص) عن كسر السكة الجائزة بين المسلمين، ولان فيه PageV03P315 # تضييقا للمعاملة. (إلا أن يكون رديئا، أو يختلف في شئ منها هل هو جيد أو ~~ردئ. # فيجوز كسره استظهارا لحاله. وتكره كتابة القرآن على الدرهم والدينار ~~والحياصة. قال أبو المعالي: ونثرها) أي الدراهم والدنانير (على الراكب) ~~ويأتي في الوليمة: يكره نثار والتقاطه. # (وأول ما ضربت الدراهم) ضرب الاسلام (على عهد الحجاج) الثقفي في خلافة ~~عبد الملك بن مروان، (ولا يجوز بيع تراب الصاغة و) تراب (المعدن بشئ من ~~جنسه) فتراب معدن الذهب وصياغته. لا يجوز بيعه بذهب للجهل بالتساوي. ويجوز ~~بفضة وتراب معدن الفضة وصياغتها لا يجوز بيعه بفضة كذلك. ويجوز بيعه بذهب ~~لا يؤثر استتار المقصود بالتراب في المعدن. لأنه بأصل الخلقة، فهو كالرمان ~~ونحوه. وتراب الصاغة بالحمل عليه. (والحيل التي تحرم حلالا أو تحلل حراما) ~~أي التي يتوسل بها إلى ذلك (كلها محرمة لا تجوز في شئ من الدين) لقوله (ص): ~~من أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار. ومن أدخل فرسا بين فرسين ~~ولا يأمن أن يسبق فليس بقمار رواه أبو داود وغيره. فجعله قمارا مع إدخال ~~الفرس الثالث لكونه لا يمتع معنى القمار وهو كون كل واحد من المتسابقين لا ~~ينفك عن كونه آخذا ومأخوذا منه. وإنما دخل صورة، تحيلا على إباحة المحرم. ~~وسائر الحيل مثل ذلك. ولان الله تعالى إنما حرم المحرمات لمفسدتها والضرر ~~الحاصل منها. ولا يزول ذلك مع بقاء معناها، وأما حديث خيبر المشهور وهو: بع ~~الجمع - أي التمر الردئ - بالدراهم ثم اشتر بها جيدا فإنما أمرهم بذلك ~~لأنهم كانوا يبيعون الصاعين من الردئ بالصاع من الجيد. فعلمهم (ص) الحيلة ~~المانعة من الربا. لأن القصد هنا بالذات تحصيل أحد النوعين دون الزيادة. ~~فإن قصدت حرمت الحيلة جمعا بين الاخبار. # فعلم أن كل ما قصد التوصل ms1458 إليه من حيث ذاته لا من حيث كونه حراما جاز ~~وإلا حرم. # (وهي) أي الحيلة (أن يظهر عقدا) ظاهره الإباحة (يريد به مخادعة، وتوصلا ~~إلى فعل ما حرم الله) تعالى من الربا ونحوه (أو) إلى (إسقاط واجب) لله ~~تعالى أو لآدمي، كهبة ماله PageV03P316 # قرب الحول لاسقاط الزكاة أو لاسقاط نفقة واجبة، (أو) إلى (دفع حق) عليه ~~من نحو دين (فمنها) أي الحيل (لو أقرضه شيئا وباعه سلعة بأكثر من قيمتها أو ~~اشترى) المقرض (منه) أي من المقترض (سلعة بأقل من قيمتها توسلا إلى أخذ ~~العوض عن القرض، ومنها) أي الحيل (أن يستأجر أرض البستان بأمثال أجرتها. ثم ~~يساقيه على ثمر شجر بجزء من ألف جزء للمالك)، أو لجهة الوقف. (والباقي) من ~~الثمر للعامل. (ولا يأخذ المالك) ولا الناظر (منه شيئا. ولا يريدان) ذلك. ~~(وإنما قصدهما بيع الثمرة قبل وجودها) أو بدو صلاحها (بما سمياه) أجرة ~~(والعامل لا يقصد سوى ذلك وربما لا ينتفع بالأرض التي سمى الأجرة في ~~مقابلتها) بل قد تكون الأرض لا تصلح للزرع بالكلية (وقد ذكر ابن القيم في) ~~كتابه (أعلام الموقعين من ذلك صورا كثيرة جدا. يطول ذكرها. فلتعاود) لعموم ~~الحاجة إليها. PageV03P317 # تم بحمد الله الجزء الثاني من كتاب كشاف القناع بعونه تعالى ويليه الجزء ~~الثالث وأوله كتاب بيع الأصول والثمار كتاب بيع الأصول والثمار (الأصول) ~~جمع أصل، وهو ما يتفرع عنه غيره. والمراد به هنا (أرض ودور وبساتين ونحوها) ~~كمعاصر وطواحين. والثمار جمع ثمر. كجبل وجبال. وواحد الثمر: ثمرة. # وجمع الثمار: ثمر ككتاب وكتب. وجمع ثمر: أثمار. كعنق وأعناق. فهو رابع ~~جمع. (إذا باع دارا تناول البيع أرضها) أي إذا كانت الأرض يصح بيعها: فإن ~~لم يجز، كسواد العراق فلا. قاله في المبدع وشرح المنتهى. وظاهر ما تقدم من ~~صحة بيع المساجد: خلافه (بمعدنها الجامد) لأنه كأجزائها. (و) تناول البيع ~~(بناءها وسقفها ودرجها) لأن ذلك داخل في مسماها، (و) تناول البيع أيضا ~~(فناءها) إن كان فناء، لأن غالب الدور ليس لها ذلك. والفناء بكسر الفاء. ms1459 ما ~~اتسع أمام الدار، (و) تناول البيع (ما اتصل بها) أي الدار (لمصلحتها ~~كسلاليم) مسمرة، والسلاليم: جمع سلم بضم السين وفتح اللام. وهو المرقاة، ~~مأخوذ من السلامة تفاؤلا (ورفوف مسمرة وأبواب منصوبة) وحلقها (وخوابي ~~مدفونة للانتفاع بها. # وأجرنة مبنية، وحجر رحى سفلاني منصوبة) لأنه متصل بها لمصلحتها. أشبه ~~الحيطان. # (وكذا) يتناول البيع (ما كان في الأرض من الحجارة المخلوقة، أو) كان ~~(مبنيا كأساسات الحيطان المنهدمة والآجر) المتصل بالأرض، وحكم الهبة والرهن ~~والوقف والاقرار والوصية بدار حكم بيعها فيما ذكر (وإن كان ذلك) المتصل ~~بالأرض (يضر بالأرض وينقصها PageV03P318 # كالصخر) المخلوق في الأرض، (المضر بعروق الشجر. فهو عيب يثبت للمشتري ~~الخيار بين الرد و) بين (الامساك مع الأرش إذا لم يكن) المشتري (عالما) به ~~كسائر العيوب. وإن علمه فلا خيار له، لدخوله على بصيرة. (وإن كانت الحجارة) ~~مودعة فيها للنقل عنها (و) وكان (الآجر مودعا فيها للنقل عنها. فهو للبائع) ~~كالفرش والستور، (ويلزمه نقلها) أي نقل الحجارة المودعة فيها للنقل. ونقل ~~الآجر غير المبني بها. # (وتسوية الأرض وإصلاح الحفر) لأن عليه تسليم المبيع تاما، ولا يمكن إلا ~~بذلك. # فوجب (وإن كان قلعها) أي الحجارة (يضر بالأرض ويتطاول. فهو عيب) يثبت به ~~للمشتري الخيار (كما تقدم). والواو بمعنى أو (ولا يتناول البيع أيضا ما كان ~~مودعا فيها) أي في الدار (من كنز مدفون) لأنه ليس من أجزائها. (ولا) يتناول ~~البيع (منفصلا عنها) كحبل ودلو وبكرة وقفل وفرش ورفوف موضوعة على الأوتاد ~~بغير تسمير. ولا غرز في الحائط لعدم اتصالها. فإن كانت مسمرة أو مغروزة في ~~الحائط دخلت. وتقدم بعضه. # (وكذا رحى غير منصوبة، وخوابي موضوعة من غير أن يطين عليها) فلا يتناولها ~~البيع، ولعدم اتصالها بالأرض. وكذا كل متصل. (ولو كان من مصلحة المتصل بها، ~~كمفتاح وحجر رحى فوقاني إذا كان السفلاني منصوبا) لأن اللفظ لا يتناوله، ~~ولا هو متصل بها. # ولو كانت الصيغة المتلفظ بها الطاحونة ونحوها دخل الفوقاني أيضا، (و) لا ~~يدخل في بيع دار وأرض (معدن جار، أو ماء نبع ms1460 في بئر) أ (وعين) لما تقدم في ~~البيع، (لا نفس البئر) وأرض العين (ونحوه) مما يتصل بها. (فإنه لمالك ~~الأرض) وينتقل لانتقالها. ولاتصاله بها. # (فإن كان فيها) أي في الدار (متاع له) أي للبائع (لزمه نقله منها بحسب ~~العادة) يسلمها للمشتري فارغة، (فلا يلزمه) النقل (ليلا ولا) يلزمه أيضا ~~(جمع الحمالين) الذين بالبلد. لأنه ليس المعتاد (فإن طالت مدة نقله) أي ~~المتاع (عرفا نقل) وصوابه وقيده كما في الانصاف PageV03P319 # (جماعة) منهم صاحب الرعاية الكبرى (فوق ثلاثة أيام. ف‍) - هو (عيب) يثبت ~~به للمشتري الخيار إن لم يعلمه به، (فتثبت اليد عليها) أي الدار (وإن كانت ~~مشغولة بمتاعه) أي متاع البائع ونحوه (وكذا كل موضع يعتبر فيه القبض، كرهن ~~ونحوه) فتثبت اليد على الدار المرهونة ونحوها. وإن كانت مشغولة بمتاع ~~الراهن ونحوه، (قال في المغني في) باب (الراهن: وإن خلى) الراهن (بينه) أي ~~بين المرتهن (وبينها) أي الدار المرهونة (من غير حائل بأن فتح له باب الدار ~~وسلم إليه مفتاحها. صح التسليم) أي لزم الرهن (ولو كان فيها قماش للراهن) ~~وظاهره: # أنه إذا لم يسلمه المفتاح مع كون قماشه بها أنه لا يلزم الرهن، إلا أن ~~يقال: الواو بمعنى أو (وكذا لو رهنه دابة عليها حمل للراهن وسلمها إليه) أي ~~المرتهن (به) أي بالحمل. فيلزم الرهن لوجود القبض المعتبر، (ولا أجرة) على ~~بائع (لمدة نقله) متاعه من الدار المبيعة. وظاهره: ولو طالت (وإن أبى) ~~البائع (النقل فللمشتري إجباره على تفريغ ملكه) وإن لم يتضرر المشتري ~~ببقائه لأنه إشغال لملك المشتري بغير حق (وإن ظهر في الأرض) المبيعة (معدن ~~جامد) لم يعلم به البائع ( فله) أي البائع (الخيار) بين إمضاء البيع أو ~~فسخه. وكذا لو ظهر فيها بئر أو عين ماء ويلزم المشتري إعلام البائع بذلك. ~~كما تقدم فيمن اشترى متاعا. فوجده خيرا مما اشتراه، (وإن باع أرضا أو ~~بستانا أو رهن أرضا أو بستانا أو أقر) بأرض أو بستان (أو أوصى به) أي ~~بالمذكور من أرض أو بستان (أو أوقفه أو ms1461 أصدقه) في نكاح (أو جعله عوضا في ~~خلع) أو عتق أو جعالة ونحوه (أو وقفه، أو أصدقه) في نكاح (أو جعله عوضا في ~~الخلع) أو عتق. ؤ جعالة ونحوه أو وهبه) أو تصدق به (دخل أرض وغراس وبناء، ~~ولو لم يقل بحقوقها) لأنهما من حقوق الأرض. ويتبعان الأرض من كل وجه، ~~لأنهما يتخذان للبقاء فيها. وليس لانتهائهما مدة معلومة بخلاف الزرع ~~والثمرة. وفي مسألة البستان، لأنه اسم للأرض والشجر والحائط. # بدليل أن الأرض المكشوفة لا تسمى به. (لا) يدخل في بيع أرض أو بستان (شجر ~~مقطوع ومقلوع) لأن اللفظ لا يتناوله. والتبعية انقطعت بانفصاله. (فإن) قال ~~(بعتك هذه الأرض وثلث PageV03P320 # بنائها، أو) بعتك هذه الأرض (وثلث غراسها ونحوه) كالربع (لم يدخل في ~~البيع) من البناء والغراس (إلا الجزء المسمى) لقرينة العطف (وكذلك لو قال: ~~بعتك نصف الأرض وربع الغراس) لم يتناول البيع من غراس النصف، سوى الجزء ~~المسمى منه، لقرينة العطف. (ويدخل ماؤها) أي ماء الأرض المبيعة (تبعا) لها ~~بمعنى أن المشتري يصير أحق به كالبائع. لأنه يملكه. # إذ لا يملك إلا بالحيازة كما تقدم في البيع. (ولو) باع (قرية لم تدخل ~~مزارعها) في البيع (إلا بذكرها) أي ذكر المزارع، بأن باعه إياها بمزارعها. ~~(أو) إلا (بقرينة كمساومة على أرضها) أي أرض المزارع (و) ك‍ (- ذكر الزرع ~~والغرس فيها) أي في المزارع، (و) ك‍ (- ذكر حدودها) أي المزارع (أو بذل ثمن ~~لا يصلح إلا فيها) أي القرية. (وفي أرضها) التي تزرع (ونحوه) أي نحو ما ذكر ~~من القرائن، (قاله الموفق وغيره) كالشارح. قال في الفروع: # وهو أولى. قال في الانصاف: وهو الصواب. (وإن) باعه القرية، ولم يذكر ~~مزارعها. و (لم تكن قرينة) تدل على دخول مزارعها (فالبيع يتناول البيوت ~~والحصن) إن كان بها حصن، (و) السور (الدائر عليها) أي على قرية. لأن ذلك هو ~~مسمى القرية، وهي مأخوذة من القر وهو الجمع. لأنها تجمع الناس. (وأما ~~الغراس بين بنيانها) أي بنيان القرية سواء كان في البيوت أو بينها (فحكمه ~~حكم ms1462 الغراس في الأرض) المبيعة، (فيدخل) تبعا للأرض (كما تقدم) قريبا. وكذا ~~أصول البقول والباذنجان ونحوها. (ولا يدخل زرع ولا بذره) وكذا لا يدخل ~~منفصل عن القرية من نحو مفاتيح وأحجار رحى فوقية وأحبال، وبكرات وأدلية ~~ونحوها، بخلاف المتصل من عرش وخوابي مبنية وأبواب وحجر رحى سفلاني إن كانت ~~منصوبة، ونحو ذلك مما يدخل في بيع دار. (وإن باعه) أي باع رب البستان ~~إنسانا (شجرة) فأكثر من بستانه (فله) أي للمشتري (تبقيتها في أرض البائع) ~~إن لم يشترط قلعها (كثمر على شجر) بيع بعد بدو صلاحه (ويثبت له) أي للمشتري ~~(حق الاجتياز) إليها لدلالة الحال عليه PageV03P321 # (وله) أي للمشتري. وكان الأولى: العطف بالفاء (الدخول لمصالحها) من نحو ~~سقي وتأبير (فلا يدخل منبتها من الأرض) تبعا لها. لأن اللفظ قاصر عنه، ~~والغرس أصل. فلا يكون تبعا إلا بشرط. ولا يبطل البيع بشغلها بمساقاة ونحوها ~~بل تبطل المساقاة مع البيع ومع عدم الشرط. (بل يكون له) أي للمشتري (حق ~~الانتفاع في الأرض) النابتة بها، (فلو انقلعت) الشجرة (أو بادت لم يملك ~~إعادة غيرها مكانها) لأنه لم يملكه كما تقدم. وانقطع حقه من الانتفاع بذلك. ~~(وإن كان في الأرض) المبيعة (زرع يجز مرة بعد أخرى كالرطبة) بفتح الراء وهي ~~الغضة. فإذا يبست فهي قت. (والبقول) كالنعناع والشمر والكراث، (وسواء كان) ~~الزرع المذكور (مما يبقى) في الأرض سنة (كالهندبا أو أكثر) من سنة ~~(كالرطبة، أو) كان بالأرض زرع (تتكرر ثمرته كالقثاء والباذنجان، أو) كان ~~بالأرض ما يتكرر (زهره كبنفسج ونرجس وورد وياسمين ونحوها) كبان، (فالأصول) ~~من جميع ذلك (للمشتري) لأن ذلك يراد للبقاء. # أشبه الشجر. (وكذلك أوراقه وغصونه. فهو كورق الشجر وأغصانه) للمشتري، ~~لأنه من أجزائه. # (والجزة) بالكسر اسم لما تهيأ للجز، وبالفتح المرة قاله في المطلع. ~~(واللقطة الظاهرتان والزهر الظاهر منه. وهو الذي تفتح للبائع) ونحوه، لأنه ~~يجنى مع بقاء أصله. أشبه ثمر الشجر المؤبر (إلا أن يشترطه المبتاع) ونحوه. ~~فيكون له، عملا بالشرط، (وعلى البائع قطع ما يستحقه منه) أي مما ذكر من ms1463 ~~الجزة واللقطة الظاهرتين والزهر المتفتح. (في الحال) أي على الفور، لأنه ~~ذلك ليس له حد ينتهي إليه. وربما ظهر غير ما كان ظاهرا. فيعسر تمييز حق كل ~~منهما، (وإن كان فيها) أي الأرض المبيعة (زرع لا يحصد إلا مرة) واحدة سواء ~~(نبت) ذلك الزرع (أو لا، كبر وشعير وقطنيات) بكسر القاف وهي العدس والباقلا ~~ونحوها. # من قطن بالمكان: أقام به (ونحوها كجزر وفجل وثوم وبصل ونحوه) كدخن وذرة، ~~(أو) كان PageV03P322 # به (قصب سكر) فإنه يؤخذ مرة واحدة قاله في المغني. (وكذا القصب الفارسي) ~~لأن له وقتا يقطع فيه (إلا أن عروقه للمشتري) ونحوه، لأنها تترك في الأرض ~~للبقاء أشبهت الشجر، (لم يدخل) ما ذكر من الزرع في البيع لأنه مودع في ~~الأرض يراد للنقل. أشبه الثمرة المؤبرة. # (وهو لبائع) ونحوه (يبقى إلى حصاد و) إلى (قلع بلا أجرة) على البائع. لأن ~~المنفعة حصلت مستثناة له (إن لم يشترطه مشتر) ونحوه (فإن اشترطه فهو له، ~~قصيلا كان أو ذا حب، مستترا أو ظاهرا، معلوما أو مجهولا) لأنه بالشرط يدخل ~~تبعا للأرض. فهو كأساسات الحيطان. (ويأخذه بائع) ونحوه (أول وقت أخذه. ولو ~~كان بقاؤه أنفع له) كالثمرة (ويؤخذ القصب الفارسي في أول وقته الذي يقطع ~~فيه وعليه) أي البائع (إزالة ما يبقى من عروقه المضرة بالأرض ك‍) - عروق ~~قطن و (ذرة) لأن عليه تسليم الأرض خالية. (وكذا) يلزم البائع إزالة ما يبقى ~~من عروق القصب الفارسي ونحوها. و (إن لم يضر بها) كنقل متاعه (و) عليه أيضا ~~(تسوية الحفر) كما تقدم (وإن ظن مشتر) لأرض (دخول زرع البائع أو) دخول (ثمر ~~على شجر) في البيع (وادعى الجهل به، ومثله يجهله. فله الفسخ) لأنه يفوت ~~عليه منفعة الأرض والشجر عاما. وإن اختار الامساك فلا أرش له. (ولو كان في ~~الأرض) المبيعة (بذر) فلن كان أصله يبقى في الأرض كالنوى وبزر الرطبة ~~ونحوها كبزر الهندبا (فحكمه حكم الشجر، علقت. عروقه أو لا) لأنه يراد به ~~البقاء، (إذا أريد به) أي النوى ونحوه (الدوام في ms1464 الأرض) ولا تضر جهالته، ~~لأنه يدخل تبعا، كالحمل والنوى في التمر (وإن لم يرد به الدوام) في الأرض ~~(بل) أريد به (النقل) منها (إلى موضع آخر، ويسمى الشتل، أو كان أصله لا ~~يبقى في الأرض) كبذر البر ونحوه (فكزرع) فهو للبائع ونحوه، (فإن لم يعلم ~~المشتري بذر الزرع ونحوه) كالشتل (فله فسخ البيع وإمضاؤه) مجانا، لأن فيه ~~تفويتا لمنفعة الأرض عليه مدة، PageV03P323 # (فإن تركه) أي الزرع أو البذر له أو الشتل (البائع للمشتري) فلا خيار له ~~لأنه زاده خيرا فلزمه قبوله. لأن فيه تصحيحا للعقد، (أو قال) البائع (أنا ~~أحوله وأمكن ذلك) أي تحويله (في زمن يسير لا يضر بمنافع الأرض فلا خيار ~~للمشتري) لأنه أزال العيب بالنقل على وجه لا يضر بمنافع الأرض. (وكذلك إن ~~اشترى) إنسان (نخلا فيها طلع. فبان قد تشقق) ولم يكن علم به المشتري (فله ~~الخيار) بين الامساك والرد، (فإن تركها) أي الثمرة (له البائع. فلا خيار ~~له) أي للمشتري لما تقدم في الزرع. (وإن قال: أنا أقطعها الآن لم يسقط ~~خياره) أي المشتري لأنه لا تأثير له، لأنه قد فات المشتري ثمرة ذلك العام. ~~(ولو باع الأرض بما فيها من البذر صح) البيع (فيدخل) البذر (تبعا) فلا تضر ~~جهالته كأساسات الحيطان. (وإن ذكر) البائع (قدره) أي البذر (و) ذكر (صفته) ~~كسلم (كان أولى) لصيرورته معلوما بالوصف. (والحصاد ونحوه) كالجذاذ واللقاط ~~فيما قلنا إنه للبائع ونحوه، (على البائع) ونحوه. لأن ذلك من مؤنة نقل ~~ملكه. فهو كنقل الطعام المبيع. (فإن حصده) أي الزرع بائع ونحوه، (قبل أوان ~~الحصاد لينتفع بالأرض في غيره) أي غير ذلك الزرع (لم يملك) البائع ونحوه ~~(الانتفاع بها) لانقطاع ملكه عنها، (كما لو باع دارا فيها متاع لا ينقل في ~~العادة إلا في) أ (شهر. فتكلف) البائع (نقله في يوم لينتفع بالدار في غيره ~~بقية الشهر) لم يملك ذلك، لأن ملكه قد انقطع عنها. وإنما أمهل للتحول بحسب ~~العادة. دفعا لضرره، حيث تكلفه فقد رضي به. # فصل: # (ومن باع نخلا قد ms1465 تشقق طلعه) بكسر الطاء بخلاف العنقود. قاله في الحاشية، ~~(ولم يؤبر) أي يلقح، والتلقيح وضع طلع الفحال في طلع الثمر، (أو) باع نخلا ~~(طلع فحال تشقق يراد للتلقيح) صفة لطلع، PageV03P324 # فحال أو حال منه (أو صالح به) أي بالنخل المذكور (أو جعله صداقا أو) جعله ~~(عوض خلع) أو طلاق أو عتق، (أو) جعله (أجرة) أو جعالة ونحوه (أو رهنه. أو ~~وهبه أو أخذه) تبعا للأرض (بتشققه. فالتمر فقط، دون العراجين ونحوها) كليف ~~وجريد وخوص (لمعط) من بائع وواهب ومصدق وراهن ونحوهم، لقول ابن عمر. سمعت ~~النبي (ص) يقول: من باع نخلا مؤبرا فثمرتها للبائع: إلا أن يشترطها المبتاع ~~متفق عليه، والحكم منوط بالتشقيق. وإن لم يؤبر، لصيرورته في حكم عين أخرى. ~~وإنما نص على التأبير لملازمته التشقق غالبا، (متروكا) أي الثمر (في النخل ~~إلى الجذاذ. وذلك حين تتناهى حلاوة ثمرها) ولا يلزمه قطعها في الحال. إذ ~~التفريغ جار على العرف، (و) أوان الجذاذ (في غير النخل حين يتناهى إدراكه) ~~أي الثمر (سواء استحقها) البائع ونحوه، و (بشرطه) بأن باع ونحوه قبل التشقق ~~والظهور، واشتراطها (أو) استحقها (بظهورها) بأن باع ونحوه بعد التشقق ~~ونحوه، فترك إلى أوان أخذها في الموضعين لما تقدم. (ما لم تجر عادة بأخذه) ~~أي ثمر النخل (بسرا أو كان بسره خيرا من رطبه. فإنه يجزه حين تستحكم حلاوة ~~بسره) للعادة، (وإن قيل، إن بقاءه في شجره خير له، أبقى) كما سلف، وفي نسخ: ~~وأبقى. فإن وصلية، وقوله: وأبقى، أي إلى أن يصير بسرا (فإن لم يشترط) ~~المبتاع ونحوه (قطعه ولم تتضرر الأصول ببقائه، فإن شرط) المبتاع ونحوه ~~(قطعه أو تضرر الأصل) ببقائه (أجبر) البائع ونحوه (على القطع) عملا بالشرط ~~في الأولى، وإزالة للضرر في الثانية، (هذا) أي كون الثمر للمعطى محله (إن ~~لم يشترطه آخذ الأصل) وهو المبتاع ونحوه، لما تقدم من حديث ابن عمر فإن ~~اشترطه كان له. وما عدا البيع من المذكورات مقيس عليه. (بخلاف وقف ووصية. ~~فإن الثمرة تدخل فيها) إذا أبقيت إلى يوم ms1466 الموت. وإن تشققت وظهرت (كفسخ ~~لعيب ومقايلة في بيع ورجوع أب في هبة) أي لولده (قاله في المغني ومن ~~PageV03P325 # تابعه. لأن الطلع المتشقق عنده) أي عند صاحب المغني (زيادة متصلة لا تتبع ~~في الفسوخ) الصواب إسقاط لا كما هو مصير عبارته، وعبارة المغني فإن الزيادة ~~المتصلة تابعة في الفسوخ، (انتهى. لكن يأتي في الهبة: أن الزيادة المتصلة ~~تمنع الرجوع، فيحمل ما هنا على ما إذا كان الطلع موجودا حال الهبة ولم يزد. ~~وصرح القاضي وابن عقيل أيضا في التفليس والرد بالعيب: أنه) أي الطلع ~~المتشقق (زيادة منفصلة. وذكره منصوص أحمد. فلا تدخل الثمرة في الفسخ ورجوع ~~الأب) في هبته لولده (وغير ذلك) من العقود، (وهو المذهب على ما ذكروه في ~~هذه المسائل) وجزم به المصنف فيما تقدم في خيار العيب، (ولو اشترط أحدهما) ~~أي المعطي أو الآخذ (جزءا من الثمرة) مشاعا (معلوما) كنصف أو ربع (صح) ~~الاشتراط (فيه)، أي في الجزء المشروط ك‍ (- اشتراط) من ليست الثمرة له ~~(جميعها. فمن اشترطها) أي الثمرة (منهما. فهي له) سواء كان ذلك (قبل أن ~~تتشقق، أو بعده) عملا بالشرط. ولما تقدم في حديث ابن عمر، وقياس الباقي ~~عليه. # (وكذلك) أي كالنخل إذا بيع بعد تشقق طلعه. (الشجر إذا) بيع ونحوه، و (كان ~~فيه ثمر باد) أي ظاهر (عند العقد، كعنب وتين وتوت ورمان وجوز وما ظهر من ~~نوره و) لو (يتناثر) نوره (كمشمش وتفاح وسفرجل ولوز، وما خرج من أكمامه) ~~جمع: كم بكسر الكاف. (كورد وقطن) فالثمر لبائع، ونحوه قياسا على الطلع ~~المتشقق، (وما) بيع ونحوه (قبل ذلك) أي قبل ظهور الثمرة كما ذكر، (فهو ~~للمشتري) كالطلع قبل تشققه (فإن اختلفا) أي المتعاقدان (هل بدا) الثمر أو ~~تشقق الطلع (قبل بيع) ونحوه (أو بعده، فقول بائع) ونحوه: أنه بعد العقد. ~~لأنه ينكر خروجه عن ملكه والأصل عدمه. (والورق) بالشجر المبيع (للمشتري ~~سواء كان ورق توت يقصد أخذه لتربية دود القز أو نحوه) لأنه داخل في مسمى ~~الشجر، ومن أجزائه وخلق لمصلحته فهو كسائر ms1467 المبيع. (وإن ظهر بعض الثمرة) ~~PageV03P326 # المبيعة شجرها (أو تشقق طلع بعض نخل) بيع، ونحوه (فما ظهر) وما تشقق ~~(لبائع و ما لم يظهر) من ثمر (أو يتشقق) من طلع (ف‍) - هو (لمشتر) ونحوه ~~(سواء كان من نوع ما تشقق أو غيره) لعموم ما سبق، (إلا في الشجرة الواحدة) ~~إذا تشقق بعض طلعها أو ظهر بعض ثمرها، (فالكل) أي جميع ثمرها (لبائع) ونحوه ~~إلحاقا لما لم يتشقق منها أو لم يظهر منها بما تشقق أو ظهر منها، (ونص) ~~الامام (أحمد) مبتدأ، أي نصه أن ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري، ~~(ومفهوم الحديث) يعني حديث ابن عمر السابق: من باع نخلا مؤبرا فثمرتها ~~للبائع إلا أن يشترطها المبتاع متفق عليه. و (عمومها يخالفه) خير. أي يخالف ~~ما ذكره الأصحاب من أن الكل للبائع هذا معنى كلامه في المغني. قلت: لا ~~مخالفة لأن قول الإمام: ما أبر صادق بما إذا أبر جميع النخلة أو بعضها، ~~وكذلك الحديث فقوله: نخلا مؤبرا. صادق بتأبير جميع ثمرة كل واحدة من النخل، ~~وبتأبير بعض كل نخلة منه. (ولبائع) سقي ثمرته لمصلحة. (ولمشتر سقي ماله إن ~~كان فيه) أي السقي (مصلحة لحاجة وغيرها ولو تضرر الآخذ) بالسقي (فلا ~~يمنعان). ولا أحدهما منه لأنهما دخلا في العقد على ذلك، وليس لأحدهما السقي ~~لغير مصلحة، لأن سقيه يتضمن التصرف في ملك غيره والأصل المنع وإنما إباحته ~~للمصلحة. (وأيهما التمس) أي طلب (السقي فمؤنته عليه) وحده. (ولا يلزم ~~أحدهما سقي ما للآخر) ولا مشاركته في سقيه لأنه لم يملكه من قبله. # فصل: # (ولا يصح بيع الثمرة قبل بدو صلاحها) لحديث ابن عمر قال: نهى النبي (ص) ~~عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، نهى البائع PageV03P327 # والمبتاع متفق عليه. والنهي يقتضي الفساد (ولا) يصح بيع (الزرع قبل ~~اشتداد حبه) لحديث ابن عمر: أن النبي (ص): نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ~~ويأمن العاهة رواه مسلم. وعن أنس مرفوعا: أنه نهى عن بيع الحب حتى يشتد ~~رواه أحمد والحاكم. وقال على شرط مسلم. ms1468 (إلا) إذا باع الثمرة قبل بدو ~~صلاحها والزرع قبل اشتداد حبه (بشرط القطع في الحال) فيصح، قال في المغني: ~~بالاجماع لأن المنع إنما كان خوفا من تلف الثمرة وحدوث العاهة عليها، بدليل ~~ما روى أنس أن النبي (ص): نهى عن بيع الثمار حتى تزهى. قال: أرأيت إذا منع ~~الله الثمرة بما يأخذ أحدكم مال أخيه؟ رواه البخاري. (إن كان) ما ذكر ~~(منتفعا به حينئذ) أي حين القطع فإن لم ينتفع بها كثمرة الجوز وزرع الترمس ~~لم يصح لعدم النفع بالمبيع. (ولم يكن) ما بيع من الثمر قبل بدو صلاحه ~~والزرع قبل اشتداد حبه (مشاعا، بأن يشتري نصف الثمرة قبل بدو صلاحها مشاعا، ~~أو) يشتري (نصف الزرع قبل اشتداد حبه مشاعا فلا يصح) الشراء ب‍ (- شرط ~~القطع، لأنه لا يمكنه قطعه) أي قطع ما لا يملكه (إلا بقطع ما يملكه. وليس ~~له ذلك) أي قطع ما لا يملكه، (إلا أن يبيعه) أي ما ذكر من الثمرة قبل بدو ~~صلاحها والزرع الأخضر. (مع الأصل بأن يبيع الثمرة مع الشجر) فيجوز ~~PageV03P328 # (أو يبيع الزرع مع الأرض) فيجوز، (أو يبيع الثمرة لمالك الأصل) أي الشجر ~~فيجوز، (أو) يبيع (الزرع لمالك الأرض فيجوز) البيع. ويصح لأنه إذا بيع مع ~~أصل دخل تبعا في البيع. # فلم يضر احتمال الغرر فيه. كما احتملت الجهالة في بيع اللبن في الضرع مع ~~الشاة، والنوى في التمر مع التمر، فيما إذا بيع مفردا لمالك الأصل قد حصل ~~التسليم التام للمشتري لكونه مالك الأصل والقرار، (فإن شرط عليه) أي على ~~المشتري للثمر مع أصله، أو للزرع مع أرضه، أولهما منفردين وهو مالك الأصل ~~(القطع في الحال، صح) البيع، (ولا يلزم مشتر الوفاء به) أي بالشرط (لأن ~~الأصل له) فإن شاء فرغه وإن شاء أبقاه مشغولا، (وكذا حكم رطبه وبقول. فلا ~~يباع) شئ منها (مفردا بعد بدو صلاحه إلا جزة جزة بشرط جذه)، أي قطعه (في ~~الحال) لأن الظاهر منه معلوم لا جهالة فيه ولا غرر بخلاف ما في الأرض، فإنه ~~مستور ms1469 مغيب، وما يحدث منه معلوم فلم يجز بيعه كالذي يحدث من الثمرة. (وإن ~~اشترى الثمرة) قبل بدو صلاحها ب‍ (- شرط القطع) في الحال، (ثم استأجر ~~الأصول أو استعارها) أي الأصول (لتبقيتها) أي الثمرة (إلى) أوان (الجذاذ لم ~~يصح) وكذا لو اشترى الزرع أخضر بشرط القطع في الحال، ثم استأجر الأرض في ~~الحال أو استعارها لتبقيته لم يصح. ويأتي أن البيع يبطل بأول الزيادة. (ولا ~~يباع القثاء ونحوه) كالخيار والباذنجان (إلا لقطة لقطة) لان الزائد على ~~اللقطة لم يخلق فلم يجز بيعه، كما لو باعه قبل ظهوره، (إلا أن يبيعه) أي ~~القثاء ونحوه (مع أصله) فيصح لأنه إذن تبع للأصل أشبه الحمل مع أمه، وأس ~~الحائط معه، (ولو لم يبع معه أرضه) كالثمر إذا بيع مع الشجر، (وإن باعه) أي ~~ما ذكر من القثاء ونحوه (دون أصله فإن لم يبد صلاحه لم يصح) البيع (إلا ~~بشرط قطعه في الحال إن كان ينتفع به) كما تقدم في الثمرة. وإن لم ينتفع به ~~إذن لم يصح بيعه كسائر ما لا نفع فيه، (ويصح بيع هذه الأصول التي تتكرر ~~ثمرتها) كأصول القثاء والخيار والباذنجان. (من غير شرط القطع) كبيع الشجر ~~(صغارا، كانت الأصول أو كبارا مثمرة) كانت (أو غير مثمرة) بدا صلاح ثمرها ~~أو لم يبد كالشجر، لأن العقد على الأصول. وأما الثمرة فتابعة كالحمل مع ~~أمه. (والقطن) ضربان أحدهما ما PageV03P329 # له أصل يبقى في الأرض أعواما، والثاني ما يتكرر زرعه كل عام، ف‍ (- إن ~~كان له أصل يبقى في الأرض أعواما كقطن الحجاز فحكمه حكم الشجر فيجوز إفراده ~~بالبيع) كالشجر وأصول القثاء، (وإن بيعت الأرض دخل في البيع) كالشجر (وثمره ~~كالطلع إن تفتح فلبائع وإلا فلمشتر. وإن كان يتكرر زرعه كل عام) كقطن مصر ~~والشام، (ف‍) - حكمه حكم (زرع) بر، ونحوه لشبه به، (ومتى كان جوزه ضعيفا ~~رطبا لم يقو) أي لم يشتد (ما فيه لم يصح بيعه) كالزرع الأخضر، (إلا بشرط ~~القطع) في الحال (كالزرع الأخضر) لما تقدم، (وإن قوي حبه واشتد ms1470 جاز بيعه) ~~مطلقا، و (بشرط التبقية كالزرع إذا اشتد حبه) جاز بيعه مطلقا وبشرط ~~التبقية. # (وكذا الباذنجان) فحكمه حكم القطن على ما تقدم، (والحصاد) لزرع اشتراه، ~~(واللقاط) للقطة اشتراها، (والجذاذ) للثمرة المشتراة، (على المشتري) لأن ~~ذلك من مؤنة ما اشتراه، كنقل الطعام المبيع، بخلاف أجرة الكيال ونحوه. ~~فإنها على البائع، لأنها من مؤنة تسليم المبيع إلى المشتري، وهو على ~~البائع. وهنا حصل التسليم بالتخلية دون القطع. بدليل جواز التصرف فيه. (فإن ~~شرطه) أي الحصاد أو الجذاذ أو اللقاط المشتري، (على البائع صح) الشرط. ~~كشرطه حمل الحطب أو تكسيره، (وإن باعه) أي ما ذكر من الثمرة قبل بدو صلاحها ~~والزرع الأخضر والقثاء ونحوها دون أصوله (مطلقا. فلم يذكر قطعا ولا تبقية ~~أو باعه بشرط التبقية لم يصح) البيع لما سبق من الأدلة على اشتراط بدو ~~الصلاح في الثمرة، واشتداد الحب في الزرع. وجز المبيع لقطة لقطة فيما تتكرر ~~ثمرته، (وإن اشترى) إنسان (حصيدا) ف‍ (- قطعه ثم نبت) في العام المقبل. ~~فلصاحب الأرض لأن المشتري ترك الأصول على سبيل الرفض لها، فسقط حقه كما ~~يسقط حق حاصد الزرع من السنابل التي يخلفها. ولذلك أبيح التقاطها. (أو سقط ~~من الزرع حب) عند الحصاد (فنبت في العام المقبل، ويسمى الزريع) بالتصغير، ~~(فلصاحب الأرض) ويأتي في المساقاة (وإن شرط القطع) أي باع الثمرة قبل بدو ~~PageV03P330 # صلاحها أو القثاء ونحوها الظاهرة. بشرط القطع في الحال. (ثم أخره) أي ~~القطع (حتى بدا صلاح الثمرة) أو اشتد الحب (أو طالت الجذة) الرطبة ونحوها، ~~أو كبرت اللقطة من القثاء ونحوها. (أو اشترى عرية ليأكلها رطبا) بشروطها ~~السابقة (فأخر) أخذها (حتى أثمرت) أي صارت تمرا (أو) أخر (الزرع) الأخضر ~~إذا اشتراه بشرط القطع (حتى اشتد) الزرع، (بطل البيع) فيما ذكر (بمجرد ~~الزيادة)، لأن صحة ذلك يجعل ذريعة إلى الحرام، ووسائل الحرام حرام كبيع ~~العينة. وقد عاقب الله تعالى أهل السبت بصنيعهم. (و) إذا بطل البيع ف‍ (- ~~الأصل) من الثمرة والزرع والجذة واللقطة على البائع، (والزيادة) الطارئة ~~بعده (للبائع) كأن العقد ms1471 لم يوجد (لكن يعفى عن يسيرها) أي يسير الزيادة ~~(عرفا ك‍) - تركه القطع (اليوم واليومين)، فلا يبطل البيع بذلك لمشقة ~~التحرز منه. (وإن تلفت) الثمرة المبيعة دون أصولها قبل بدو صلاحها بشرط ~~القطع (بجائحة قبل التمكن من أخذه) أي الثمر، أنث أولا، وذكر ثانيا، لأن ~~اسم الجنس يجوز تأنيث ضميره وتذكيره. كقوله تعالى: * (أعجاز نخل خاوية) * * ~~نخل منقعر) * (ضمنه) أي الثمر (بائع) لحديث جابر أن النبي (ص): # أمر بوضع الجوائح رواه مسلم. (وإلا) أي وإن تلفت بعد تمكن المشتري من ~~أخذها، (فعلى مشتر) أي فتفوت على المشتري لتقصيره بتركها (ولو باع شجرا ~~فيه) أي الشجر (ثمر له) أي البائع بأن كان نخلا تشقق طلعه، أو شجرا ظهرت ~~ثمرته (ونحوه) بأن باع ما فيه زهر أو قطن خرج من أكمامه، وأصول قثاء ونحوها ~~بعد ظهور ثمرتها (ولم يأخذه) أي يأخذ البائع الثمر الذي له ونحوه (حتى حدثت ~~ثمرة أخرى) واختلطت بها (فلم تتميز، فهما) أي البائع والمشتري (شريكان) في ~~الثمرة (بقدر ثمرة كل واحد منهما) فيقسمانها كذلك. كما لو اشترى حنطة ~~فانهالت عليها أخرى (فإن لم يعلم قدرها) أي قدر الثمرة الحادثة (اصطلحا) أي ~~البائع والمشتري على الثمرة لدعاء الحاجة لذلك. إذ لا طريق لمعرفة حق كل ~~منهما. # (والبيع صحيح) فلا يبطل بالاختلاط. كما تقدم في اختلاط الحنطة المبيعة ~~بغيرها (وإن أخر) المشتري (قطع خشب) اشتراه (مع شرطه) أي القطع (فنما) ~~الخشب (وغلظ. فالبيع PageV03P331 # لازم) لا يبطل بذلك (ويشتركان في الزيادة) لأنها حصلت في ملكهما. فإن ~~الخشب ملك للمشتري وأصله ملك البائع، وهما سبب الزيادة. فيقوم الخشب يوم ~~العقد ويوم الاخذ. # فالزيادة ما بين القيمتين، فيشتركان فيها. # فصل: # (وإذا بدا صلاح الثمرة واشتد الحب جاز بيعه مطلقا) أي بغير شرط قطع أو ~~تبقية، (و) جاز بيعه (بشرط التبقية) لأن النهي عن بيع الثمرة قبل بدو ~~صلاحها وعن بيع الحب حتى يشتد: يدل بمفهومه على جواز البيع بعد بدو الصلاح ~~والاشتداد. لأنه (ص) علل بخوف التلف. وهذا المعنى مفقود هنا. (وللمشتري ~~تبقيته) ms1472 أي ما ذكر من الثمر والزرع (إلى الحصاد والجذاذ) لأن العرف يقتضيه، ~~(ويلزم البائع سقيه) إن احتاج إليه لأنه يجب عليه تسليمه كاملا. ولا يحصل ~~إلا به، بخلاف ما إذا باع الأصل وعليه ثمرة للبائع. فإنه لا يلزم المشتري ~~سقيها، لأن البائع لم يملكها من جهته. وإنما بقي ملكه عليها. (ويجبر) ~~البائع على السقي إذن (إن أبى) السقي (ولو تضرر الأصل) بالسقي، لأنه دخل ~~على ذلك (ولمشتريه) أي الثمر بعد بدو صلاح (تعجيل قطعه وبيعه قبل أخذه) لان ~~ملكه عليه تام (وإن تلفت ثمرة ولو في غير النخل) كرمان وعنب، (أو) تلف ~~(بعضها) أي الثمرة (ولو) كان التالف (أقل من الثلث) أي من ثلث الثمرة ~~(بجائحة سماوية وهي ما لا صنع لآدمي فيها كريح ومطر وثلج وبرد) بفتح الراء ~~المطر المنعقد، (وبرد) بسكون الراء ضد الحر. (وجليد وصاعقة) وحر وعطش ~~ونحوها. وكذا جراد ونحوه كجندب، (ولو) كان التلف (بعد قبضها وتسليمها ~~بالتخلية) لأنها ليست بقبض تام. فوجب كونه من ضمان البائع. كما لو لم يقبض ~~(رجع) المشتري (على بائع الثمر التالفة) بثمنها إن تلفت كلها. (لكن يسامح ~~في تلف يسير لا ينضبط) فلا يرجع بقسطه من الثمن. (ويوضع من الثمن بتلف ~~البعض) من الثمرة المبيعة (بقدر التالف) منها. والأصل في ذلك كله: حديث ~~جابر أن النبي (ص): أمر بوضع الجوائح وعنه أن النبي (ص): قال: إن بعت من ~~أخيك تمرا فأصابته جائحة، فلا يحل PageV03P332 # لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ رواهما مسلم (وإن تعيبت) ~~الثمرة (بها) أي الجائحة المذكورة (من غير تلف خير) المشتري (بين إمضاء) ~~البيع (مع) أخذ (أرش) العيب (وبين رد وأخذ الثمن كاملا) لأن ما ضمن تلفه ~~بسبب في وقت كان ضمان تعييبه فيه بذلك أولى، (وإن اختلفا) أي البائع ~~والمشتري (في التلف) أي بأن قال البائع: لم يتلف شئ. وقال المشتري: بل تلف ~~(أو) اختلفا في (قدره) أي التالف (فقول بائع) لأنه منكر لما يدعيه المشتري. ~~والأصل عدمه، (ومحل) وضع (الجائحة) ms1473 عن المشتري (ما لم يشترها مع أصلها) ~~لحصول القبض التام وانقطاع علق البائع عنه. قاله في شرح المنتهى. # ومقتضاه: أنها لو بيعت وحدها لمالك الأصل، فالحكم كذلك. ولم أجده منقولا. ~~(أو يؤخرها عن وقت أخذها) المعتاد (فإن كان ذلك) التأخير عن الوقت المعتاد ~~(ف‍) - الثمرة التالفة (من ضمان مشتر) لتفريطه (وما له أصل يتكرر حمله، ~~كقثاء وخيار وباذنجان وشبهها كشجر) فيما تقدم، (وثمره كثمر) شجر كبار (فيما ~~تقدم من) وضع (جائحة وغيرها) على التفصيل السابق (وإن أتلفه) أي ما ذكر من ~~الثمر (آدمي معين أو) أتلفه (عسكر ولصوص خير مشتر بين فسخ) البيع ويرجع بما ~~دفعه (و) بين (إمضاء ومطالبة متلف) بالبدل كالمكيل إذا أتلفه آدمي قبل ~~القبض (وإن تلف الجميع) أي جميع المبيع من الثمرة (بالجائحة بطل العقد) فلا ~~تخيير للمشتري، (ويرجع المشتري بجميع الثمن) على البائع إن كان دفعه له، ~~وإلا سقط عنه. لما تقدم من حديث جابر. (وفي الأجوبة المصرية) لشيخ الاسلام ~~أبي العباس (لو استأجر بستانا أو أرضا وساقاه على الشجر بجزء من ألف جزء ~~إذا أتلف الثمر بجراد ونحوه PageV03P333 # من الآفات السماوية. فإنه يجب وضع الجائحة عن المستأجر) صورة (المشتري) ~~حقيقة (فيحط عنه من العوض بقدر ما تلف) من الثمرة (سواء كان العقد فاسدا أو ~~صحيحا) لعموم حديث جابر السابق، ولان فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه، ~~(وإن اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع فتلفت بجائحة) سماوية (بعد ~~تمكنه من قطعها ف‍) - هي (من ضمانه) أي المشتري لتفريطه. (وإن لم يتمكن) ~~المشتري من قطعها حتى تلفت (ف‍) - هي (من ضمان البائع) لحديث جابر السابق، ~~وتقدم ذلك في الفصل السابق. وعلم مما تقدم: أن الحب إذا اشتراه وتلف أنه من ~~ضمان المشتري. وليس كالثمرة. (وإن استأجر) إنسان (أرضا فزرعها فتلف الزرع) ~~ولو بجائحة سماوية (فلا شئ على المؤجر) فيما قبضه من الأجرة. # وإن لم يكن قبضها فله الطلب بها، لأنها تستقر بمضي المدة، انتفع المستأجر ~~أو لا، (وصلاح بعض ثمرة شجرة) في بستان (صلاح لها) ms1474 أي للشجرة (و) صلاح ~~(لسائر النوع الذي في البستان الواحد) لأن اعتبار الصلاح في الجميع يشق ~~كالشجرة الواحدة، و (لا) يكون صلاح ثمرة شجرة أو بعضها صلاحا لسائر (الجنس) ~~الذي بالبستان، لأن الأنواع تتباعد ويتميز بعضها عن بعض. ولا يخشى ~~اختلاطها، (ولو أفرز ما لم يبد صلاحه) من البستان (مما بدا صلاحه وباعه) أي ~~ما لم يبد صلاحه (لم يصح) البيع. لحديث النهي السابق. # وإنما صح مع ما بدا صلاحه تبعا له، (وإذا اشتد بعض حب الزرع جاز بيع جميع ~~ما في البستان من نوعه) أي نوع الحب المشتد (كالشجرة) إذا بدا صلاح بعضها ~~كان صلاحا لجميع نوعها، كما تقدم إذا تقرر ذلك. (فصلاح تمر النخل) وهو ~~البلح (أن يحمر أو يصفر، و) صلاح (العنب أن يتموه بالماء الحلو) أي أن يصفو ~~لونه ويظهر ماؤه وتذهب عفوصته من الحلاوة. قاله في الحاشية. قال: فإن كان ~~أبيض حسن قشره وضرب إلى البياض، وإن كان أسود فحين يظهر فيه السواد، (و) ~~صلاح (ما يظهر ثمره فما واحدا من سائر الثمرة) كرمان ومشمش وخوخ وجوز (أن ~~يظهر فيه النضج ويطيب) أكله لأنه (ص): نهى PageV03P334 # عن بيع الثمرة حتى تطيب متفق عليه. وقال المجد وتبعه في الفروع وجماعة: ~~بدو صلاح الثمر أن يطيب أكله ويظهر نضجه. قال في الانصاف: وهذا الضابط ~~أولى. # والظاهر: أنه مراد غيرهم. وما ذكروه علامة على هذا، انتهى. وجزم به في ~~المنتهى. (و) صلاح ما يظهر فما بعد فم كقثاء ونحوه: أن يؤكل عادة. وصلاح ~~(في حب: أن يشتد أو يبيض) لأنه (ص) جعل اشتداد الحب غاية لصحة بيعه، كبدو ~~الصلاح في الثمرة. # فصل: # (ومن باع رقيقا عبدا أو أمة له مال ملكه) أي الرقيق (سيده إياه) أي المال ~~(أو خصه به، أو) باع رقيقا (عليه حلي) كأساور وحياصة (فماله وحليه للبائع، ~~إلا أن يشترطه) المبتاع (أو) يشترط (بعضه المبتاع، فيكون له) أي للمبتاع ~~(ما اشترط) من كل أو بعض. لحديث ابن عمر أن النبي (ص) قال: من باع عبدا ms1475 وله ~~مال فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع رواه مسلم، ولان العبد وماله ~~للبائع. فإذا باع العبد بقي المال وسواء قلنا العبد يملك بالتمليك أو لا. ~~(فإن كان) المبتاع (قصده المال) الذي هو مع الرقيق بأن لم يقصد تركه للرقيق ~~كما يأتي، (اشترط علمه) بالمال (وسائر شروط البيع) لأنه مبيع مقصود. أشبه ~~ما لم ضم إليه عينا أخرى. (وله) أي المبتاع (الفسخ بعيب ماله) أي مال ~~الرقيق المقصود (كهو)، أي كما أن له الفسخ بعيب يجده في الرقيق. (وإن لم ~~يكن قصده) أي المبتاع (المال وقصد) المبتاع (ترك المال للرقيق لينتفع) ~~الرقيق (به وحده لم يشترط) علمه بالمال ولا غيره من الشروط، لأن المال دخل ~~تبعا (فإن كان عليه) أي الرقيق (ثياب فقال) الامام (أحمد: ما كان للجمال ~~فهو للبائع) لأنه زيادة عن العادة: فلا تتعلق به حاجة العبد إلا أن يشترطه ~~المبتاع. (وما كان للبس المعتاد فهو للمشتري) لجريان العادة PageV03P335 # ببيعها معه. وتتعلق بها مصلحته وحاجته إذ لا غنى له عنها. (ويدخل عذار ~~فرس) أي لجامها (ومقود دابة) بكسر الميم (ونعلها ونحوهن في مطلق البيع) ~~لجريان العادة ببيعه معها، (وإذا اشترط مال الرقيق ثم رده) أي الرقيق ~~(بإقالة أو خيار أو عيب) أو غبن أو تدليس ونحوه (رد ماله) معه لأنه عين مال ~~أخذه المشتري به فيرده بالفسخ كالعبد (فإن تلف ماله) أي الرقيق (وأراد) ~~المشتري (رده) بنحو عيب، (ف‍) - له ذلك و (عليه) أي المشتري (قيمة ما تلف) ~~من المال (عنده) كما لو تعيب عنده ثم رده، (ولا يفرق بينه) العبد أي المبيع ~~(وبين امرأته ببيعه، بل النكاح باق) مع البيع لعدم ما يوجب التفريق. # باب السلم والتصرف في الدين وما يتعلق به قال الأزهري: السلم والسلف واحد ~~في قول أهل اللغة، إلا أن السلف يكون قرضا. # لكن السلم لغة أهل الحجاز، والسلف لغة أهل العراق. قاله الماوردي. وسمي ~~سلما لتسليم رأس المال في المجلس، وسلفا لتقديمه. (وهو) أي السلم (عقد على) ~~شئ يصح بيعه (موصوف في الذمة). ms1476 وهي وصف يصير به المكلف أهلا للالزام ~~والالتزام (مؤجل) أي الموصوف (بثمن) متعلق بعقد (مقبوض) أي الثمن (في ~~المجلس) أي مجلس العقد قال في المبدع: # واعترض بأن قبض الثمن شرط من شروطه. لا أنه داخل في حقيقته. فالأولى: أنه ~~بيع موصوف في الذمة إلى أجل وأجمعوا على جوازه. ذكره ابن المنذر. ودليله من ~~الكتاب قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه) * ومن السنة ما روى ابن عباس: أن النبي (ص) قدم المدينة وهم ~~يسلفون في الثمار السنتين والثلاث. فقال: من أسلف في شئ فليسلف في كيل ~~معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم متفق عليه. ولحاجة الناس إليه. (ويشترط له) ~~أي السلم (ما يشترط للبيع) لأنه نوع PageV03P336 # منه (إلا أنه) أي السلم لا (يجوز) إلا (في المعدوم) لما يأتي بخلاف ~~البيع. فإنه يجوز في الموجود وفي المعدوم بالصفة كما تقدم، والمراد ~~بالمعدوم هنا: الموصوف في الذمة. وإن كان جنسه موجودا، (ويصح) السلم (بلفظ ~~بيع) كابتعت منك قمحا صفته كذا وكيله كذا إلى كذا، لأنه نوع من البيع. (و) ~~يصح أيضا بلفظ (سلم وسلف) لأنهما حقيقة فيه. (و) يصح أيضا (بكل ما يصح به ~~البيع) كتملكت، واتهبت ونحوه. (ولا يصح) السلم (إلا بشروط سبعة) تأتي مفصلة ~~(أحدها: أن يكون) السلم (فيما يمكن ضبط صفاته) ما لا تنضبط صفاته يختلف ~~كثيرا، فيفضي إلى المنازعة والمطلوب عدمها، بأن يكون المسلم فيه (من المكيل ~~من حبوب وغيرها) كأدهان وألبان (والموزون من الأخباز واللحوم النيئة، ولو ~~مع عظمه) لأنه كنوى في التمر. (إن عين موضع القطع، كلحم فخذ وجنب وغير ذلك) ~~فإن لم يعين لم يصح السلم فيه بعظمه، لاختلافه، (ويعتبر قوله إذا أسلم في) ~~لحم (بقر) أو جواميس (أو غنم) الأولى إسقاطهما، كما يأتي في نظائره (أو ضأن ~~أو معز جذع أو ثني، ذكر أو أثنى خصي أو غيره رضيع أو فطيم، معلوفة، أو ~~راعية أو سمين أو هزيل) لأن الثمن يختلف بهذه الأشياء. فاعتبر بيانها ~~(ويلزم) المسلم إذا ms1477 أسلم في اللحم، وأطلق (قبول اللحم بعظامه) لأن اتصاله ~~بها اتصال خلقة (كالنوى في التمر، فإن كان السلم في لحم طير لم يحتج) في ~~الوصف (إلى ذكر الأنوثية والذكورية إلا أن يختلف) اللحم (بذلك) أي ~~بالذكورية والأنوثية (كلحم الدجاج) فيحتاج إلى البيان (ولا) يحتاج أيضا في ~~السلم في الطير (إلى ذكر موضع القطع إلا أن يكون كبيرا يؤخذ منه بعضه) ~~كخمسة أرطال من لحم نعام. فيبين موضع القطع لاختلاف العظم (ولا يلزمه) أي ~~المسلم (إذا أسلم في لحم طير قبول الرأس والساقين) لأنه لا لحم بها (ويذكر ~~في السمك) إذا أسلم فيه (النوع) فيقول (بركي أو غيره و) يذكر (الكبر ~~PageV03P337 # والصغر والسمن والهزال والطري والملح ولا) يلزم المسلم أن (يقبل الرأس ~~والذنب وله ما بينهما) أي ما بين الرأس والذنب بعظامه، (ولا يصح) السلم (في ~~اللحم المطبوخ ولا) اللحم (المشوي) لأنه يختلف (ويصح) السلم (في الشحوم) ~~كاللحوم. قيل لأحمد: إنه يختلف؟ # فقال: كل سلف يختلف. (و) يصح السلم في (المذروع من الثياب) والخيوط (وأما ~~المعدود المختلف فيصح) السلم (في الحيوان منه) خاصة، لأنه الذي يتأتى ضبطه ~~(ولو) كان المسلم فيه (آدميا) ويأتي وصفه. و (لا) يصح السلم (في الحوامل من ~~الحيوان) بأن أسلم في أمة حامل أو فرس حامل ونحوها، لأن الحمل مجهول غير ~~متحقق، (ولا) يصح السلم (في شاة لبون) أي ذات لبن، لأنه كالحمل. (ولا في ~~أمة وولدها أو أختها أو عمتها أو خالتها) ونحوها من أقاربها (لندرة جمعهما ~~في الصفة ولا) يصح السلم (في فواكه معدودة) كالرمان والسفرجل والخوخ ~~ونحوها، لأنها تختلف بالصغر والكبر. (فأما) الفواكه (المكيلة كالرطب ونحوه ~~و) الفواكه (الموزونة كالعنب ونحوه فيصح) السلم (فيه)، أي فيما ذكر من ~~المكيلات والموزونات، (ولا يصح) السلم (في بقول) لأنها تختلف. ولا يمكن ~~تقديرها بالحزم. (و) لا في (جلود) لأنها تختلف ولا يمكن ذرعها لاختلاف ~~الأطراف. (و) لا في (رؤوس وأكارع) لان أكثر ذلك العظام والمشافر واللحم ~~فيها قليل وليست موزونة. (و) لا يصح السلم في (بيض) لاختلافه ms1478 كبرا وصغرا، ~~(و) لا في (رمان ونحوها) أي المذكورات من المعدودات المختلفة (ولا) يصح ~~السلم (في أوان مختلفة رؤوس وأوساط كقماقم) جمع قمقم بضم القافين، (و) ك‍ ~~(- أصطال ضيقة رؤوس) لاختلافها (وقيل: يصح) السلم فيها (حيث أمكن ضبطها) ~~صححه في التصحيح: فيضبط نحو رمان بوزن، وإناء بارتفاع حائط ودور أسفله ~~وأعلاه، (ويصح) السلم (فيما يجمع أخلاطا) واحدها خلط بكسر الخاء (معقودة ~~متميزة، كثياب منسوجة من نوعين) كإبريسم وقطن لأن ضبطها ممكن (ونشاب ونبل ~~مريشين وخفاف ورماح متوزة ونحوها) لامكان ضبطها بالصفة، و (لا) يصح السلم ~~(فيما يجمع PageV03P338 # أخلاطا غير متميزة كقسي مشتملة على خشب وقرن وعصب وتوز) بفتح المثناة فوق ~~وسكون الواو. (ونحوها) كطلاء. إذ لا يمكن تمييز ما في القوس من كل نوع من ~~هذه، (ويصح) السلم (في شهد) وهو العسل في شمعها (وزنا) لأنه اتصال خلقة. ~~كالنوى في التمر والعظم في اللحم، (ولا يصح) السلم (فيما لا ينضبط كالجواهر ~~كلها من در وياقوت وعقيق وشبهه) كلؤلؤ ومرجان لأنه يختلف اختلافا متباينا ~~بالكبر والصغر وحسن التدوير وزيادة ضوئها. ولا يمكن تقديرها ببيض العصفور. ~~لأن ذلك يختلف ولا بشئ معين لأنه قد يتلف، (ولا) يصح السلم (في عين من عقار ~~وشجر نابت وغيرهما) لأن المعين يمكن بيعه في الحال. فلا حاجة إلى السلم ~~فيه. ولأنه ربما تلف قبل أوان تسليمه. فلم يصح كما لو شرط مكيالا بعينه غير ~~معلوم. (و) لا يصح السلم في مخلوط ب‍ (- ما لا ينفعه خلط كلبن مشوب) بماء ~~وحنطة مخلوطة بزوان لأنه مجهول لا ينضبط بالصفة. (أو لا يتميز كمغشوش من ~~أثمان) فلا يصح السلم فيها لأن غشها يمنع العلم بالقدر المقصود منها، (و) ~~ك‍ (- معاجين) وحلوى (وطوب وند وغالية) فلا يصح السلم فيها لعدم ضبطها ~~بصفة، (ويصح) السلم (فيما يترك فيه شئ غير مقصود لمصلحة) كالجبن يوضع فيه ~~الإنفحة، والخبز يوضع فيه الملح، وخل التمر يوضع فيه الماء، والسكنجبين ~~يوضع فيه الخل ونحوها، كدهن ورد وبنفسج لأن ذلك يسير غير مقصود لمصلحة فلم ~~يؤثر. ms1479 (ويصح) السلم (في أثمان) خالصة (ويكون رأس المال غيرها) أي غير ~~الأثمان (لأنه) يحرم النساء بين النقدين كما تقدم، و (كل مالين حرم النساء ~~فيهما لا يجوز أن يسلم) بالبناء للمفعول (أحدهما في الآخر) لفوات التقابض ~~في المجلس. فلا يصح أن يسلم برا في شعير. ولا خبزا في جبن. (ويصح) السلم ~~(في فلوس) ولو نافقة (عددية أو وزنية ولو كان رأس مالها أثمانا لأنها) أي ~~الفلوس (عرض) لا ثمن (وهذا أصوب)، لكن تقدم لك في الربا أنها ملحقة ~~بالأثمان على الصحيح. فلا يصح إن كان رأس مالها ثمنا لفوات التقابض. (لكن ~~إن كانت) الفلوس (وزنية) أي يتعامل بها وزنا (فأسلم فيها موزونا كصوف ~~ونحوه) كخز وكتان (لم يصح) السلم (لاجتماعهما في PageV03P339 # علة ربا النسيئة) وهي الوزن (ويصح) السلم (في عرض بعرض) إن لم يجر بينهما ~~ربا النسيئة، (فلو جاءه) أي جاء المسلم المسلم إليه (بعين ما أخذ منه عند ~~محله) بكسر الحاء أي حلوله (لزمه) أي المسلم (قبوله إن اتحدا صفة) لأنه ~~أتاه بالمسلم فيه على صفته فلزمه قبوله. كما لو أتاه بغيره والمثمن إنما هو ~~في الذمة وهذا عوض عنه، (ومنه) أي من مثال ما لو جاء بعين ما أخذ منه، (لو ~~أسلم جارية صغيرة في) جارية (كبيرة) ووصفها (فجاء المحل وهي) أي الجارية ~~المأخوذة (على صفة المسلم فيه) وهو الجارية الكبيرة الموصوفة، (فأحضرها) ~~المسلم إليه (لزمه) أي المسلم (قبولها) لما تقدم إن لم يكن حيلة. (فإن فعل ~~ذلك حيلة لينتفع بالعين) التي جعلت رأس مال السلم، (أو ليطأ الجارية) التي ~~أخذها رأس مال السلم. (ثم يردها بغير عوض لم يجز) لما تقدم من تحريم الحيل. ~~ويصح السلم في السكر والفانيد والدبس ونحو ذلك مما مسته النار. لأن عمل ~~النار فيه معلوم بالعادة ممكن ضبطه بالنشافة والرطوبة. فصح السلم فيه ~~كالمجفف بالشمس. # فصل: # الشرط (الثاني) للسلم (أن يصفه) أي المسلم فيه (بما يختلف به الثمن) ~~اختلافا (ظاهرا) لأن السلم عوض يثبت في الذمة. فاشترط العلم به كالثمن، ~~وطريقه الرؤية ms1480 أو الصفة. والأول ممتنع فتعين الوصف. (ف‍) - على هذا (يذكر ~~جنسه) أي المسلم فيه. فيقول مثلا تمر. (و) يذكر (نوعه فيقول) مثلا (برني أو ~~معقلي ونحوه و) يذكر (قدر حبه) فيقول: (صغارا أو كبارا و) يذكر (لونه إن ~~اختلف) اللون (كالطير زد) نوع من التمر يكون منه أسود وأحمر. (ويذكر بلده ~~فيقول) مثلا (كوفي أو بصري و) يذكر (حداثته وقدمه. فإن أطلق العتيق) ولم ~~يقيده بعام أو أكثر، (أجزأ أي عتيق كان) لتناول الاسم له. (ما لم يكن مسوسا ~~ولا حشفا) وهو ردئ التمر، قاله PageV03P340 # في القاموس. (ولا متغيرا) فلا يلزم المسلم قبوله. لأن الاطلاق يقتضي ~~السلامة من العيب. (وإن شرط) المسلم (عتيق عام أو عامين. فهو على ما شرط) ~~لوقوع العقد على ذلك، (فيقول: حديث أو قديم) بيان لذكر حداثته وقدمه. (و) ~~يذكر (جودته ورداءته. # فيقول: جيد أو ردئ. والرطب كالتمر في هذه الأوصاف إلا الحديث والعتيق) ~~لأنه يتأتى فيه ذلك، (وله) أي المسلم في الرطب (من الرطب ما أرطب كله) ~~لانصراف الاسم إليه، (ولا يأخذ) من أسلم في رطب (مشدخا) كمعظم: بسر يغمر ~~حتى يتشدخ. قاله في القاموس. (ولا) يأخذ (ما قارب أن يتمر) لعدم تناول ~~الاسم له. (وهكذا) أي كالرطب في نحو هذه الأوصاف، (ما يشبههه من العنب ~~والفواكه) التي يصح السلم فيها. (وكذلك سائر الأجناس) التي يسلم فيها. ~~(يذكر فيها ما يختلف به الثمن) اختلافا ظاهرا. (فالجنس والجودة والرداءة ~~والقدر شرط في كل مسلم فيه) من الحبوب وغيرها. (ويميز مختلف نوع و) يذكر ~~(سن حيوان) فيقول مثلا: بنت مخاض أو لبون ونحو ذلك. (و) يذكر (ذكوريته ~~وسمنه وراعيا وبالغا وضدها) وهو الأنوثية والهزال والعلف والصغر. (ويذكر ~~اللون إن كان النوع الواحد مختلفا) لونه كما تقدم في التمر. (ويرجع في سن ~~الرقيق إليه) أي الرقيق (إن كان بالغا) لأنه أدرى به من غيره. (وإلا) بأن ~~لم يكن بالغا. (فالقول قول سيده) في قدر سنه لأن قول الصغير غير معتد به. ~~(فإن لم يعلم) سيده سنه (رجع في ms1481 ذلك إلى أهل الخبرة على) حسب (ما يغلب على ~~ظنونهم تقريبا) لعدم القدرة على اليقين، (ويصف البر بأربعة أوصاف: النوع، ~~فيقول سلموني، والبلد، فيقول حوراني أو بقاعي) إن كان بالشام، أو بحيري إن ~~كان بمصر مثلا، (وصغار الحب أو كباره، وحديث أو عتيق، وإن كان النوع الواحد ~~يختلف لونه ذكره) كما تقدم. (ولا يسلم فيه) أي البر (إلا مصفى) من تبنه ~~وعقده. (وكذلك الشعير والقطنيات وسائر الحبوب) فيصفها بأوصاف PageV03P341 # البر. (ويصف العسل بالبلد ك‍) - مصري و (ربيعي أو صيفي، أبيض أو أشقر أو ~~أسود، جيد أو ردئ وله مصفى) من الشمع. (ويذكر) إذا أسلم في صيد (آلة صيد: ~~أحبولة أو كلبا أو فهدا أو غيرها) كباز وشرك (لأن الأحبولة يوجد الصيد فيها ~~سليما ونكهة الكلب أطيب من) نكهة (الفهد). بل أطيب الحيوانات نكهة لكونه ~~مفتوح الفم أكثر الأوقات، قال في المغني: # والصحيح أن هذا لا يشترط لأنه يسير. (ويذكر في الرقيق قدرا) فيقول (خماسي ~~أو سداسي) يعني خمسة أشبار أو ستة (أسود أو أبيض، أعجمي أو فصيح، وكحلا) ء ~~(أو دعجا) ء والكحل محركا سواد العين مع سعتها، والدعج أن يعلو الأجفان ~~سواد خلقة موضع الكحل، ذكره في القاموس. (وتكلثم وجه) أي استدارة (وبكارة ~~وثيوبة ونحوها و) يذكر (كون الجارية) المسلم فيها (خميصة ثقيلة الأرداف ~~سمينة ونحو ذلك مما يقصد. ولا يطول) في الأوصاف (ولا ينتهي في عزة الوجود ~~فإن استقصى الصفات حتى انتهى إلى حال يندر وجود المسلم فيه بتلك الصفات ~~بطل) السلم لأن من شرطه أن يكون المسلم فيه عام الوجود عند المحل واستقصاء ~~الصفات يمنع منه. (ولا يحتاج في) وصف (الجارية) المسلم فيها (إلى ذكر ~~الجعودة والسبوطة) لأنه لا يختلف به الثمن اختلافا بينا. (كما لا تراعى ~~صفات الحسن والملاحة) لأن الثمن لا يختلف معها اختلافا ظاهرا. (فإن ذكر) ~~المسلم إليه (شيئا من ذلك) وعقد عليه (لزمه) الوفاء به، (وتضبط الإبل ~~بأربعة أوصاف: النتاج، فيقول من نتاج بني فلان، والسن) فيقول (بنت مخاض) أو ~~(بنت لبون ونحوه) ms1482 كحقة أو جذعة. (واللون) فيقول (بيضاء أو حمراء أو زرقاء ~~و) يقول (ذكر أو أنثى، وأوصاف الخيل كأوصاف الإبل) الأربعة، (وأما ~~PageV03P342 # البغال والحمير فينسبها إلى بلدها لأنها. لا تنسب إلى نتاج والبقر والغنم ~~إن عرف لها نتاج تنسب إليه وإلا) بدن لم يعرف لها نتاج (فهي كالحمر) تنسب ~~إلى بلدها (ولا بد من ذكر النوع في هذه الحيوانات فيقول في الإبل: بختية أو ~~عرابية، وفي الخيل عربية أو هجين أو برذون) وتقدم تفسيرها في قسمة الغنيمة. ~~(و) يقول (في الغنم ضأن أو معز إلا البغال والحمير فلا أنواع فيها. ويضبط ~~الثمن بالنوع من ضأن أو غيره) كمعز أو بقر أو جاموس. (واللون) فيقول (أبيض ~~أو أصفر و) يقول (جيد أو ردئ قال القاضي: ويذكر المرعي، ولا يحتاج إلى ذكر ~~حديث أو عتيق، لأن الاطلاق يقتضي الحديث. ولا يصح السلم في عتيقه لأنه عيب، ~~ولا ينتهي إلى حد يضبط به. ويصف الزبد بأوصاف السمن) السابقة (ويزيد: زبد ~~يومه أو أمسه ولا يلزم قبول متغير من السمن والزبد ولا) سمن أو زبد (رقيق، ~~إلا أن تكون رقته) أي ما ذكر منهما (للحر ويصف اللبن بالمرعي والنوع ولا ~~يحتاج إلى اللون) لعدم اختلافه، (ولا) إلى قوله (حلب يومه) لأن إطلاقه ~~يقتضي ذلك فإن ذكر كان مؤكدا (ولا يلزمه قبول) لبن (متغير) لنحو حموضة، لأن ~~الاطلاق يقتضي السلامة. (ويصح السلم في المخيض نصا) لأن ما فيه من الماء ~~يسير، لمصلحته. وجرت به العادة فهو كالملح في الجبن قلت: # والظاهر وصفه بوصفي اللبن، (ويصف الجبن بالنوع) كبقري (و) ب‍ (- المرعى ~~و) ب‍ (- رطب أو يابس، جيد أو ردئ. ويصف اللباء ويسلم فيه وزنا) لأنه يجمد ~~عقب حلبه فلا يتحقق فيه الكيل (بصفات اللبن) من المرعى والنوع، (ويزيد) ~~اللبأ (اللون ويذكر) في وصفه (الطبخ وعدمه ويصف غزل القطن و) غزل (الكتان ~~بالبلد واللون والغلظ والرقة والنعومة والخشونة، PageV03P343 # ويصف القطن بذلك) أي بالبلد واللون. (ويجعل مكان الغلظ والدقة طويل ~~الشعرة أو قصيرها. وإن شرط فيه منزوع الحب ms1483 جاز)، وله شرطه. (وإن أطلق كان ~~له) القطن (بحبه كالتمر بنواه ويصف الإبريسم بالبلد واللون والغلظ والرقة. ~~ويصف الصوف بالبلد واللون وطويل الشعرة أو قصيرها والزمان). كقوله: (خريفي ~~أو ربيعي من ذكر أو أنثى). # وفي المغني والشرح: احتمال أنه لا يحتاج إلى ذكر الذكورة والأنوثة لان ~~التفاوت فيه يسير. (وعليه) أي المسلم إليه (تسليمه) أي الصوف (نقيا من ~~الشوك والبعر ولو لم يشترط) عليه لأنه مقتضى الاطلاق. (وكذلك الشعر والوبر) ~~فيوصفان بأوصاف الصوف ويسلمان نقيين من الشوك والبعر وإن لم يشترط. (ويضبط ~~الرصاص) بفتح الراء (والنحاس) بضم النون (والحديد) بالنوع. فيقول في ~~الرصاص. قلعي أو أسرب. (و) يذكر (النعومة والخشونة واللون إن كان يختلف) ~~لونه، (ويزيد في الحديد ذكرا أو أنثى، فإن الذكر أحد وأمضى) من الأنثى. ~~(وتضبط الأواني غير مختلفة الرؤوس والأوساط)، لأن السلم لا يصح في مختلفها ~~(بقدرها) أي كبرها وصغرها (وطولها وسمكها ودورها، كالأسطال القائمة ~~الحيطان، ويضبط القصاع والأقداح من الخشب بذكر نوع خشبها)، فيقول: (من جوز ~~أو توت) أو نحوه، (وقدرها في الصغر والكبر والعمق والضيق والثخانة والرقة. ~~وإن أسلم في سيف ضبط) السيف (بنوع حديده، و) ضبط (طوله وعرضه ودقته وغلظه ~~وبلده وقديم الطبع أو حديثه، ماض أو غيره. ويصف قبيعته وجفنه) أي قرابه. ~~(ويضبط) خشب (البناء بذكر نوعه ورطوبته ويبسه وطوله ودوره) PageV03P344 # إن كان مدورا (أو سمكه وعرضه) إن لم يكن مدورا (ويلزمه أن يدفع إليه من ~~طرف إلى طرف بذلك والعرض أو الدور) الموصوف، (وإن كان أحد طرفيه أغلظ مما ~~وصف له) والآخر كما وصف (فقد زاده خيرا) ويلزمه قبوله. (وإن كان) أحد طرفيه ~~(أدق) مما وصف له (لم يلزمه) قبوله لأنه دون ما أسلم فيه. (وإن ذكر الوزن ~~أو) ذكر (سمحا، أو لم يذكره جاز) السلم. وصح (وله سمح) أي (خال من العقد) ~~لأنه مقتضى الاطلاق. (وإن كان) الخشب المسلم فيه (للقسي ذكر هذه الأوصاف، ~~وزاد سهليا) أو جبليا، أو خوطا، أو فلقة. فإن الجبلي أقوى من السهلي، ~~(والخوط أقوى من الفلقة، ms1484 ويذكر فيما) أي في خشب (للوقود الغلظ) أو الدقة ~~(واليبس والرطوبة والوزن ويذكر فيما) أي في خشب (للنصب النوع والغلظ وسائر ~~ما يحتاج إلى معرفته. ويذكر في النشاب والنبل نوع خشبه وطوله) أي النشاب أو ~~النبل، (وقصره ودفته وغلظه ولونه ونصله وريشه. ويضبط حجارة الأرحية بالدور ~~والثخانة والبلد والنوع إن كان يختلف، وإن كان) الحجر (للبناء ذكر اللون ~~والقدر، والنوع والوزن. # ويذكر في حجار الآنية: النوع واللون والقدر واللين والوزن. ويصف البلور ~~بأوصافه) هكذا في المغني، مع أنه قال قبله: لا يصح السلم في البلور. (ويصف ~~الآجر، واللبن بموضع التربة، واللون والدور والثخانة. ويذكر في الجص ~~والنورة: اللون والوزن) هكذا في المغني وفي المبدع وغيرهما. وتقدم في الربا ~~أنهما من المكيلات. وقال في الانصاف هناك. وعليه فيبدل الوزن بالكيل. (ولا ~~يقبل) المسلم من الجص والنورة. (ما أصابه الماء، PageV03P345 # فجف) لذهاب المقصود منه (ولا) يقبل أيضا منهما (ما قدم قدما يؤثر فيه. ~~ويضبط العنبر باللون والبلد. وإن شرط قطعة أو قطعتين جاز) وله شرطه. (وإلا ~~فله إعطاؤه صغارا) باللون (ويصف العود الهندي ببلده، وما يعرف به. ويضبط ~~اللبان والمصطكي وصمغ الشجر) بالوزن والبلد وما يختلف به. (و) يضبط (سائر ~~ما يصح السلم فيه مما يختلف به، ويقول في الخبز: خبز بر أو شعير أو دخن) أو ~~ذرة (أو أرز) ونحوه، (و) يذكر (النشافة والرطوبة واللون، فيقول: حواري) بضم ~~الحاء وتشديد الواو وفتح الراء، أي خالص من النخالة. (أو خشكار. والجودة ~~والرداءة، ويذكر في طير لونا ونوعا وكبرا وصغرا وجودة ورداءة) وصيد أحبولة ~~ونحوها على ما تقدم. (وما يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ذكره. فإن شرط ~~الأجود) لم يصح لتعذر الوصول إليه إلا نادرا. إذ ما من جيد إلا ويحتمل وجود ~~أجود منه. (أو) شرط (الأردأ. لم يصح) لأنه لا ينحصر. (وإن جاءه) أي جاء ~~المسلم إليه المسلم (بدون ما وصف) له فله أخذه (أو) جاءه ب‍ (- نوع آخر) من ~~جنس المسلم فيه ولو بأجود منه، (فله أخذه) لأن الحق له، ms1485 وقد رضي بدونه. ومع ~~اتحادهما في الجنس هما كالشئ الواحد، بدليل تحريم التفاضل. (ولا يلزمه) أي ~~لا يلزم المسلم أخذ دون ما وصف، ولا أحد نوع آخر، لأنه غير المسلم فيه ولا ~~يجبر على إسقاط حقه. (وإن جاءه) المسلم إليه (بجنس آخر) بأن أسلم في بر، ~~فجاءه بأرز، أو شعير. (لم يجز له أخذه) لحديث: من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى ~~غيره رواه أبو داود وابن ماجة. (و) إن جاءه ب‍ (- أجود) مما وصف له (من ~~نوع) أي نوع ما أسلم فيه. (لزمه قبوله) لأنه جاءه بما تناوله العقد وزيادة ~~تنفعه. قال في المبدع: وظاهره ولو تضرر، انتهى. فإن كان من نوع آخر لم ~~يلزمه. (فإن قال خذه) أي الأجود (وزدني درهما. لم يجز) لأن الجودة صفة. فلا ~~يجوز إفرادها بالعقد. (وإن جاء PageV03P346 # بزيادة في القدر فقال ذلك) أي خذه وزدني درهما (صح) ذلك، لأن الزيادة هنا ~~يصح إفرادها بالبيع. (وإن قبض) المسلم فيه (ووجد) به (عيبا فله إمساكه مع ~~أرشه أو رده) كسائر المعيبات، (ويضبط الثياب) إذا أسلم فيها (فيقول: كتان ~~أو قطن) أو إبريسم (والبلد والطول والعرض والصفاقة والرقة والغلظ والنعومة ~~والخشونة. ولا يذكر الوزن. فإن ذكره لم يصح) السلم لندرة جمع الأوصاف مع ~~الوزن. (وإن ذكر) في الوصف (الخام والمقصور. فله شرطه. وإن لم يذكره جاز) ~~لأن الثمن لا يختلف بذلك اختلافا ظاهرا. # (وله خام) لأنه الأصل. (وإن ذكر) في وصف الثوب (مغسولا أو لبيسا لم يصح) ~~السلم. # لأن اللبس مختلف ولا ينضبط. (وإن أسلم في مصبوغ مما يصبغ غزله صح) السلم ~~لأنه مضبوط (وإن كان) المصبوغ (مما يصبغ بعد نسجه لم يصح) السلم فيه، لأن ~~الصبغ لا ينضبط، ولان صبغ الثوب يمنع الوقوف على نعومته وخشونته (وإن أسلم ~~في ثوب مختلف الغزل) أي من نوعين فأكثر (كقطن وكتان، أو قطن وإبريسم، وإن ~~كانت الغزول) من كل نوع (مضبوطة بأن يقول: السدى إبريسم واللحمة كتان، أو ~~نحوه) كقطن (صح) السلم للعلم بالمسلم فيه، وإلا لم يصح ms1486 (ويصح السلم في ~~الكاغد. ويضبطه بذكر الطول والعرض والرقة والغلظ واستواء الصنعة). # فصل: # الشرط (الثالث) للسلم (أن يذكر قدره) أي المسلم فيه (بالكيل في المكيل ~~والوزن في الموزون) لما روى ابن عباس: أن ا PageV03P347 # لنبي (ص) قال: من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم متفق عليه، ~~ولفظه لمسلم (و) أن يذكر قدره ب‍ (- الذرع في المذروع والعد في المعدود يصح ~~السلم فيه) لأنه عوض غائب فيثبت في الذمة. فاشترط معرفة قدره كالثمن، (فإن ~~أسلم في كيل وزنا أو) أسلم (في موزون كيلا. لم يصح) السلم، لأنه قدره بغير ~~ما هو مقدر به. فلم يجزئ كما لو أسلم في المذروع وزنا وبالعكس. (وعنه يصح) ~~نقلها المروزي. لأن الغرض معرفة قدره، وإمكان تسليمه من غير تنازع، فبأي ~~قدر قدره جاز. (اختاره الموفق وجمع) منهم الشارح وابن عبدوس في تذكرته. ~~وجزم بها في الوجيز والمنور ومنتخب الأزجي. (ولا يصح) السلم (في المذروع ~~إلا بالذرع) لما تقدم. (ولا بد أن يكون المكيال ونحوه) كالصنجة والذراع ~~(معلوما عند العامة) لأنه إذا كان مجهولا تعذر الاستيفاء به عند التلف وذلك ~~مخل بالحكمة التي اشترط معرفة القدر لأجلها، (فإن شرط مكيالا) بعينه (أو ~~ميزانا) بعينه. (أو ذراعا بعينه أو صنجة بعينها غير معلومات، أو أسلم في ~~مثل هذا الثوب ونحوه. لم يصح) السلم. # لأنه قد يهلك فتتعذر معرفة المسلم فيه، وهو غرر. (لكن لو عين مكيال رجل ~~أو ميزانه أو صنجته أو ذراعه صح) السلم (ولم يتعين) فله أن يسلم بأي مكيال ~~أو ميزان أو صنجة أو ذراع لعدم الخصوصية وما لا يمكن وزنه بميزان كالأحجار ~~الكبار يحط في سفينة، وينظر إلى أي موضع تغوص ثم يرفع ويحط مكانه رمل أو ~~أحجار صغار إلى أن يبلغ الماء الموضع الذي كان بلغه، ثم يوزن فما بلغ فهو ~~زنة ذلك الشئ، (ويسلم في معدود مختلف يتقارب غير حيوان) كالجوز والبيض ~~(عددا) لأن التفاوت فيه يسير. ولهذا لا تكاد القيمة تختلف بين البيضتين ~~والجوزتين، بخلاف البطيخ. فإنه ms1487 يتفاوت كثيرا. (وفي غيره) أي يسلم في ~~المعدود الذي لا يتقارب، كالبطيخ والفواكه المعدودة من الرمان ونحوه، ~~(وزنا) لأنه PageV03P348 # يختلف كثيرا ويتباين جدا. فلا ينضبط إلا بالوزن. وما ذكر من السلم في ~~المعدود غير الحيوان: محله (إن صح السلم فيه. وتقدم قريبا) في الشرط الأول ~~حكاية الخلاف في ذلك. وقدم المصنف أنه لا يصح، وهو المذهب. # فصل: # الشرط (الرابع) للسلم (أن يشترط) المسلم إليه. (أجلا معلوما) لقوله (ص): ~~من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم إلى أجل معلوم فأمر ~~بالأجل كما أمر بالكيل والوزن. # والأصل في الامر الوجوب. (له) أي الاجل (وقع في الثمن عادة كالشهر) لأن ~~الاجل إنما اعتبر ليتحقق الرفق الذي شرع من أجله السلم. فلا يحصل ذلك ~~بالمدة التي لا وقع لها في الثمن. (وفي الكافي: ونصفه) أ (ونحوه) أي نحو ~~النصف. وفي المغني والشرح: وما قارب الشهر، قال الزركشي: وكثير من الأصحاب ~~بمثل بالشهر والشهرين. فمن ثم قال بعضهم: أقله شهره (فإن اختلفا في قدره) ~~أي قدر الاجل بأن قال المسلم: إلى شهر مثلا. # فقال المسلم إليه: بل شهرين. فقول مسلم إليه. (أو) اختلفا (في مضيه) أي ~~الاجل (أو) اختلفا في (مكان التسليم فقول مسلم إليه) بيمينه، لأن الأصل ~~بقاء الاجل وبراءة ذمة المسلم إليه من مؤنة نقله إلى الموضع الذي يدعيه ~~المسلم. وكذا إن اختلفا في قدر المسلم فيه أو صفته. كما في المستوعب. (وإن ~~اختلفا في أداء المسلم فيه فقول المسلم) بيمينه، لأنه منكر للقبض والأصل ~~عدمه، (أو) اختلفا (في قبض الثمن) الذي وقع عقد الثمن عليه (فقول المسلم ~~إليه) بيمينه، لأنه منكر. والأصل عدم القبض (فإن اتفقا عليه) أي على قبض ~~السلم، (وقال أحدهما كان) القبض (في المجلس قبل التفرق. وقال الآخر) بل كان ~~القبض (بعده) PageV03P349 # أي بعد التفرق (ف‍) - القول (قول من يدعي القبض في المجلس) بيمين، لأنه ~~يدعي الصحة وذاك يدعي الفساد. والظاهر في العقود الصحة. (فإن أقاما بينتين ~~بما ادعياه أو أقام مدعي القبض في المجلس ms1488 بينة به، وأقام الآخر بينة بضد ~~ذلك. قدمت أيضا بينته) أي بينة مدعي القبض في المجلس، لأنها مثبتة. وتلك ~~نافية، ولان معها زيادة علم. (وإن أسلم حالا) لم يصح لما تقدم من حديث ابن ~~عباس. (أو) أسلم (مطلقا) أي لم يعين أجلا (لم يصح) السلم لما تقدم، (إلا أن ~~يعقدا بلفظ البيع، فيصح حالا. ويكون بيعا بالصفة. وتقدم) في البيع. قال ~~القاضي: ويجوز التصرف قبل قبض رأس المال، لأنه بيع ويحتمل أن لا يصح، لأنه ~~بيع دين بدين، ذكره في الكافي. وتقدم في البيع: إن كان الموصوف في الذمة لم ~~يصح إن تفرقا قبل قبضه، أو قبض ثمنه. (وإن أسلم إلى أجل قريب كاليومين ~~والثلاثة لم يصح) السلم لفوات شرطه. وهو أن مثل ذلك لا وقع له في الثمن. ~~(إلا إن أسلم في شئ) كخز ولحم ودقيق ونحوها، (يؤخذ منه كل يوم جزءا معلوما. ~~فيصح) السلم، لأن الحاجة داعية إلى ذلك. (فإن قبض البعض) مما أسلم فيه ~~ليأخذ منه كل يوم قدرا معلوما. (وتعذر قبض الباقي رجع بقسطه من الثمن. ولا ~~يجعل للباقي فضلا على المقبوض) لأنه مبيع واحد متماثل الاجزاء. فقسط الثمن ~~على أجزائه بالسوية كما لو اتحد أجله. (وإن أسلم في جنس واحد إلى أجلين) ~~كبر، بعضه إلى رجب وبعضه إلى شعبان. جاز بشرطه الآتي، لأن كل بيع جاز إلى ~~أجل جاز إلى أجلى وآجال، كبيوع الأعيان. (أو) أسلم (في جنسين) كبر وشعير ~~(إلى أجل) واحد (صح) السلم كالبيع. (إن بين قسط كل أجل) وثمنه في الأولى ~~(و) بين (ثمن كل جنس) في الثانية. لأن الاجل الأبعد له زيادة وقع على ~~الأقرب فما يقابله. أقل مما يقابل الآخر، فاعتبر معرفة قسطه وثمنه، وبهذا ~~يحصل التمييز للثمن الآخر (وإلا) بأن لم يبين قسط كل أجل وثمنه. (فلا) يصح ~~السلم لما تقدم (وإن أسلم جنسين) كذهب وفضة (في جنس PageV03P350 # واحد) كبر (لم يصح) السلم (حتى يبين حصة كل جنس من المسلم فيه) كما لو ~~أسلم في جنسين على ما تقدم. ms1489 قال في الانصاف: على الصحيح من المذهب. (ولا بد ~~أن يكون الاجل مقدارا) بزمن (من معلوم) لما تقدم في الحديث. (فإن أسلم) ~~مطلقا أو إلى حصاد ونحوه. (أو باع أو شرط الخيار مطلقا أو إلى حصاد أو جذاذ ~~ونحوهما) من كل ما يختلف، كنزول المطر وهبوب الريح وقدوم الحاج. (لم يصح ~~الشرط والعقد في السلم) لفوات شرطه. وهو الاجل المعلوم. لاختلاف هذه ~~الأشياء (ولا) يصح (الشرط في البيع والخيار) للجهالة (ويصح البيع فيهما) أي ~~فيما إذا باع مطلقا أو إلى الحصاد ونحوه. ويكون الثمن حالا. وفيما إذا شرط ~~الخيار مطلقا أو إلى الحصاد ونحوه. (وتقدم) ذلك (في الشروط في البيع) مفصلا ~~(وإن قال) أسلمت في كذا (إلى شهر كذا) أي رمضان ونحوه، (أو) قال (محله شهر ~~كذا أو) قال محله (فيه) أي في شهر كذا (صح) لأنه أجل معلوم، (وحل بأوله) ~~كما لو علق عليه طلاقا أو عتقا. # (وإن قال) المسلم للسلم إليه (تؤديه) أي السلم (فيه) أي في شهر كذا (لم ~~يصح) السلم. # لأنه جعله كله ظرفا فاحتمل أوله وآخره. فلم يكن أجلا معلوما (و) إن قال: ~~أسلمت في كذا (إلى أوله) أي إلى أول شهر كذا (أو) إلى (آخره يحل) في الأولى ~~(بأول جزء) من الشهر (و) في الثانية (آخره) أي آخر جزء من الشهر، (فإن قال) ~~أسلمت في كذا (إلى ثلاثة أشهر، كان إلى انقضائها) فإن كانت مبهمة، ~~فابتداؤها حين تلفظ بها. وإن قال: إلى شهر، انصرف إلى الهلال. إلا أن يكون ~~في أثنائه، فإنه يكمل بالعدد. (وينصرف) إطلاق الشهر (إلى الأشهر الهلالية) ~~لقوله تعالى: * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله) * (و) ~~يصح السلم (إلى شهر رومي كشباط ونحوه) مثل كانون الأول، أو الثاني (أو) إلى ~~(عيد لهم) أي للروم (لم يختلف كالنيروز والمهرجان ونحوهما مما يعرفه ~~المسلمون. يصح إن عرفاه) أي المتعاقدان. لأنه معلوم، أشبه عيد المسلمين. ~~(وإلا) بأن اختلف ذلك العيد المشروط (فلا) يصح السلم (كالسعانين، وعيد ~~الفطير) ونحوهما، مما ms1490 PageV03P351 # يجهله المسلمون غالبا. ويجوز تقليد أهل الذمة فيه. والسعانين بسين ثم عين ~~مهملتين. قاله ابن الأثير وغيره. وهو عيد النصارى، قبل عيدهم الكبير ~~بأسبوع. قال النووي، ويقوله العوام ومثلهم من المتفقهة بالشين المعجمة وذلك ~~خطأ. (و) إن شرطه (إلى العيد، أو) إلى (ربيع، أو) إلى (جمادى، أو) إلى ~~(النفر) من منى ونحوها (مما يشترك فيه شيئان) كالنحر (لم يصح) السلم حتى ~~يعين أحدهما للجهالة. (و) إن شرطه (إلى عيد الفطر، أو) إلى عيد (النحر، أو) ~~إلى (يوم عرفة، أو عاشوراء، أو نحوها) كالنفر الأول، أو الثاني، وهما ثاني ~~أيام التشريق وثالثها، فالنفر الأول لمن تعجل في يومين، والنفر الثاني لمن ~~تأخر (صح) السلم، لأنه أجل معلوم. (ومثله) أي مثل السلم (الإجارة) فيما ~~ذكر، مما يصح أو يبطل (وإن جاء) ه أي جاء المسلم إليه المسلم (بالمسلم فيه ~~في محله) أي وقت حلول أجله، (لزمه) أي المسلم (قبضه، كالمبيع المعين. ولو ~~تضرر بقبضه) لأن الضرر لا يزال بالضرر. (وإن أحضره بعد محل الوجوب، فكما لو ~~أحضر المبيع بعد تفرقهما) من المجلس فيلزمه قبضه، ولو تضرر. (وإن أحضره) أي ~~المسلم فيه (قبل محله. فإن كان فيه) أي في قبضه (ضرر لكونه) أي المسلم فيه ~~(مما يتغير كالفاكهة التي يصح السلم فيها) من الرطب والعنب ونحوهما، (أو ~~كان) المسلم فيه (قديمه دون حديثه كالحبوب. أو كان) المسلم فيه (حيوانا، أو ~~ما يحتاج في حفظه إلى مؤنة كالقطن ونحوه. أو كان الوقت مخوفا فيخشى) المسلم ~~(على ما يقبضه لم يلزم المسلم قبوله) أي قبول السلم قبل محله. لما عليه من ~~الضرر فيه، (وإن لم يكن في قبضه) أي المسلم فيه (ضرر ولا يتغير) أي يختلف ~~قديمه وحديثه. # (كالحديد والرصاص والزيت والعسل ونحوها. لزمه قبضه) لأن الغرض حاصل، مع ~~زيادة تعجيل المنفعة. فجري مجرى زيادة الصفة. (وحيث قلنا: يلزمه القبض) ~~لكونه بعد محله، أو عنده، أو قبله، ولا ضرر، وأتاه بالمسلم فيه على صفته. ~~(وامتنع) المسلم (منه) أي من قبضه (قيل) أي قال (له) الحاكم ms1491 (إما أن تقبض ~~حقك وإما أن تبرئ منه فإن أبى) الامرين PageV03P352 # (رفع) المسلم إليه (الامر إلى الحاكم فقبضه) أي المسلم فيه (له. وبرئت ~~ذمة المسلم إليه فيه) أي في ذلك المقبوض منه، لأن الحاكم يقوم مقام الممتنع ~~بولايته. وليس له أن يبرئ. قلت وقياسه لو غاب المسلم، (وكذا) أي وكدين ~~السلم (كل دين لم يحل إذا أتى) صاحبه (به) يلزمه قبضه حيث لا ضرر عليه فيه. ~~وإن أتى به عند محله أو بعده لزمه مطلقا. (ويأتي إذا عجل الكتابة قبل ~~محلها) أي حلولها في باب الكتابة، (لكن لو أراد) إنسان (قضاء دين عن غيره، ~~فلم يقبله رب الدين، أو أعسر زوج بنفقة زوجته فبذلها أجنبي) وكذا لو لم ~~يعسر وبذلها أجنبي. # (فلم تقبل) الزوجة (لم يجبر) ا أي رب الدين والزوجة على القبول من ~~الأجنبي: لما فيه من تحمل منة الدافع. وتملك الزوجة حينئذ الفسخ بالاعسار، ~~وعلم من قوله: فبذلها أجنبي، أنه لو أعسر الزوج وبذلها قريبه الواجب عليه ~~نفقته، كوالده، وولده، وأخيه. وجب عليها القبول وأجبرت عليه. ولا فسخ لها. ~~(إلا أن يكون) من أراد قضاء الدين عن غيره أو بذل النفقة للزوجة (وكيلا) عن ~~المدين أو الزوج، فيجبران على القبول منه لقيامه مقام موكله (كتمليكه) أي ~~تمليك الأجنبي (للزوج أو المديون) ما ينفقه أو يفي به دينه، إذا قبضاه ~~ووفيا به ما عليهما أجبرت الزوجة ورب الدين على القبول منه، لعدم المنة ~~عليهما إذن. (وليس) يلزم المسلم إليه (للمسلم إلا أقل ما يقع عليه الصفة) ~~التي عقد عليها فإذا أتاه به لم يطلب منه أعلى منه، لأنه أتاه بما تناوله ~~العقد فبرئت ذمته منه. (و) يجب (على المسلم إليه أن يسلم الحبوب) المسلم ~~فيها (نقية) أي خالصة (من التبن و) من (العقد و) من (غير جنسها) كتراب ~~وزوان في البر (فإن كان فيها تراب ونحوه) كزوان (يأخذ وضعا من المكيال لم ~~يجز) له تسليمها كذلك. ولا يجبر المسلم على قبولها كذلك. (وإن كان) التراب ~~أو نحوه (يسيرا لا ms1492 يؤثر لزمه) أي المسلم (أخذه) لأنه متعارف، (ولا يلزمه) ~~أي المسلم (أخذ التمر) المسلم فيه (ونحوه) كالزبيب وسائر الفواكه اليابسة ~~التي يصح فيها السلم (إلا جافا) جفافه المعتاد، (ولا يلزم أن يتناهى جفافه) ~~لما تقدم من أنه ليس له إلا أقل ما يقع عليه الصفة. (ولا يلزمه) أي المسلم ~~(أن يقبل معيبا) لأن الاطلاق يقتضي السلامة. (فإن قبضه) أي المسلم فيه ~~(فوجده معيبا فله إمساكه مع الأرش كما تقدم. # وله رده والمطالبة بالبدل) سليما (كالمبيع) غير المعين. PageV03P353 # فصل: # الشرط (الخامس) للسلم (أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله) بكسر ~~الحاء أي وقت حلوله غالبا لوجوب تسليمه إذن، (سواء كان) المسلم فيه (موجودا ~~حال العقد أو معدوما) كالسلم في الرطب والعنب زمن الشتاء إلى الصيف، (فإن ~~كان) المسلم فيه (لا يوجد فيه) أي في وقت حلوله، (أو لا يوجد) فيه (إلا ~~نادرا كالسلم في الرطب والعنب إلى غير وقته. لم يصح) السلم لأنه لا يمكن ~~تسليمه غالبا عند وجوبه. أشبه بيع الآبق وأولى، (وإن أسلم في ثمرة نخلة ~~بعينها أو) أسلم (في ثمرة بستان بعينه بدا صلاحه أولا أو) أسلم (في زرعه) ~~أي زرع بستان بعينه (استحصد)، أي طلب الحصاد بأن اشتد حبه، (أولا أو) أسلم ~~في ثمرة أو زرع (قرية صغيرة أو) أسلم في (نتاج فحل فلان غنمه ونحوه. لم ~~يصح) السلم في ذلك كله، لأنه لا يؤمن انقطاعه. ولما روي عنه (ص): أنه أسلف ~~إليه يهودي في تمر حائط بني فلان. # فقال النبي (ص): أما في حائط بني فلان فلا ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى ~~رواه ابن ماجة وغيره. قال ابن المنذر: المنع منه كالاجماع لاحتمال الجائحة. ~~(وإن أسلم إلى محل) أي وقت (يوجد فيه عاما، فانقطع وتعذر حصوله، أو) حصول ~~(بعضه إما لغيبة المسلم إليه) وقت وجوبه (أو بعجزه عن التسليم حتى عدم ~~المسلم فيه أو لم تحمل الثمار تلك السنة وما أشبهه خير) المسلم (بين صبر) ~~إلى أن يوجد المسلم فيه فيأخذه، (و) بين (فسخ ms1493 في الكل) المتعذر. (أو البعض ~~المتعذر ويرجع برأس مال) ما فسخ فيه، كلا كان أو بعضا إن كان رأس المال ~~موجودا. (أو عوضه إن كان معلوما) لتعذر رده وعوضه، مثل مثلي وقيمة ~~PageV03P354 # متقوم. وعلم مما تقدم: أنه لو تحقق بقاء المسلم فيه لزم المسلم إليه ~~تحصيله. قال في شرح المنتهى: ولو شق كبقية الديون. (وإن أسلم ذمي إلى ذمي ~~في خمر ثم أسلم أحدهما رجع المسلم) أي صاحب السلم (فأخذ رأس ماله) الذي ~~دفعه إن كان موجودا أو عوضه إن عدم. لأنه إذا أسلم الأول فقد تعذر عليه ~~استيفاء المعقود عليه. وإن أسلم الآخر فقد تعذر عليه الايفاء. # فصل: # الشرط (السادس) للسلم (أن يقبض) المسلم إليه أو وكيله (رأس ماله) أي ~~السلم (في مجلس العقد) قبل التفرق. استنبطه الشافعي رضي الله تعالى عنه من ~~قوله (ص) من أسلف فليسلف أي فليعط قال: لأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى ~~يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارق من أسلفه، انتهى. وحذرا أن يصير بيع دين بدين ~~فيدخل تحت النهي، (أو ما في معنى القبض كما لو كان عنده) أي المسلم إليه ~~(أمانة أو عين مغصوبة) ونحوها فجعلها ربها رأس مال سلم. # فيصح لأنه في معنى القبض. و (لا) يصح عقد السلم (بما في ذمته) أي المسلم ~~إليه بأن يكون له عليه دين فيجعله رأس مال سلم، لأنه بيع دين بدين. فهو ~~داخل تحت النهي، وتقدم. (فإن قبض) المسلم إليه (والبعض) من رأس مال السلم ~~قبل التفرق (ثم افترقا قبل قبض الباقي، صح فيما قبض بقسطه وبطل فيما لم ~~يقبض) لتفريق الصفقة. (وتقدم) ذلك (في الصرف) لكن لو تعاقدا على مائة درهم ~~في كر طعام مثلا وشرط أن يعجل له منها خمسين إلى أجل. # لم يصح العقد في الكل، ولو قلنا بتفريق الصفقة، لأن للمعجل فضلا على ~~المؤجل (ويشترط كونه) أي رأس مال السلم (معلوم الصفة والقدر) كالمسلم فيه ~~لأنه قد يتأخر تسليم PageV03P355 # المعقود عليه ولا يؤمن انفساخه، فوجب معرفة رأس ماله ليرد ms1494 بدله كالقرض. ~~(ف‍) - على هذا (لا يصح) السلم (بصبرة) مشاهدة لا يعلما قدرها (ولا) يصح ~~السلم (بما لا يمكن ضبطه بصفة كجوهر ونحوه فإن فعلا) أي عقداه بذلك، ~~(فباطل) لفوات شرطه. (ويرجع) أي يرد المقبوض إذن (إن كان باقيا وإلا) بأن ~~لم يكن باقيا (فبقيمته) إن كان متقوما، أو مثله إن كان مثليا، كصبرة من نحو ~~حبوب. (فإن اختلفا فيها) أي في قيمة رأس مال السلم الباطل، أو في قدر ~~الصبرة المجعولة رأس مال سلم. (فقول المسلم إليه) بيمينه لأنه غارم. (فإن ~~تعذر) علم قدر القيمة أو الصبرة، بأن قال المسلم إليه: لا أعلم قدر ذلك. ~~(فقيمة مسلم فيه مؤجلا) إلى الاجل الذي عيناه، لأن الغالب في الأشياء أن ~~تباع بقيمتها. (ولو قبض) المسلم إليه (رأس مال السلم المعين ثم افترقا ~~فوجده) المسلم إليه (معيبا من غير جنسه) كالنحاس في الفضة والمس في الذهب، ~~(أو ظهر) رأس مال السلم المعين (مستحقا بغصب أو غيره بطل العقد) كما لو ظهر ~~ثمن المبيع المعين كذلك، (وإن كان العيب من جنسه) أي جنس رأس المال كالسواد ~~في الفضة والوضوح في الذهب، (فله) أي المسلم إليه (إمساكه وأخذ أرش عيبه، ~~أو رده وأخذ بدله في مجلس الرد) هكذا في الانصاف، وهو غير ظاهر. بل متى رده ~~بطل العقد، كما في المغني لوقوعه على عينه بخلاف ما في الذمة كما تقدم. # وقد ذكرت كلام المستوعب في الحاشية. (وإن كان العقد وقع على مال في ~~الذمة)، وقبضه ثم ظهر به عيب من جنسه (فله المطالبة ببدله في المجلس. ولا ~~يبطل العقد برده) لأنه لم يتعين. فإن كان العيب من غير الجنس بطل العقد ~~بالتفرق على الصحيح كما في الانصاف. # (وإن تفرقا) عن المجلس بعد قبضه (ثم علم) المسلم إليه (عيبه فرده لم ~~يبطل) السلم (إن قبض) المسلم إليه (البدل في مجلس الرد) إقامة لمجلس الرد ~~مقام مجلس العقد. (وإن تفرقا عن مجلس الرد قبل قبض البدل بطل) السلم لفوات ~~شرطه، وهو القبض قبل التفرق. وإن PageV03P356 # كان ms1495 العيب من غير جنسه وتفرقا قبل أخذ بدله بطل العقد. وتقدم نظير ذلك في ~~الصرف، (وإن وجد) المسلم إليه (بعض الثمن رديئا فرده. ففي المردود ما ~~ذكرنا) ه (من التفصيل) المذكور. # فصل: # الشرط (السابع) للسلم (أن يسلم في الذمة. فإن أسلم في عين) كدار وشجر ~~نابتة (لم يصح) السلم (لأنه ربما تلف) أي المعين (قبل آوان تسليمه) ولان ~~المعين يمكن بيعه في الحال. فلا حاجة إلى السلم فيه وتقدم. (ولا يشترط) ~~للسلم (ذكر مكان الايفاء) لأنه (ص) لم يذكره، ولأنه عقد معاوضة أشبه بيوع ~~الأعيان. (إلا أن يكون موضع العقد لا يمكن الوفاء فيه كبرية وبحر ودار ~~وحرب) فيشترط ذكره لتعذر الوفاء في موضع العقد. وليس البعض أولى من البعض. # فاشترط تعيينه بالقول كالكيل. (ويجب) إيفاء (مكان العقد) إن عقدا في محل ~~يصلح للإقامة (مع المشاحة)، لأن العقد يقتضي التسليم في مكانه فاكتفى بذلك ~~عن ذكره. (وله) أي المسلم (أخذه) أي المسلم فيه (في غيره) أي غير مكان ~~العقد (إن رضيا)، لأن الحق لا يعدوهما و (لا) يجوز أخذه (مع أجرة حمله ~~إليه) أي إلى مكان العقد. قال القاضي: (كأخذ بدل السلم ويصح شرطه) أي ~~الايفاء (فيه) أي في مكان العقد، (ويكون) ذلك الشرط (تأكيدا) لمقتضى العقد ~~(و) يصح شرط الايفاء (في غيره)، أي غير مكان العقد كبيوع الأعيان. (ولا يصح ~~بيع المسلم فيه قبل قبضه) قال في المغني والمبدع: بغير خلاف نعلمه لنهيه ~~عليه الصلاة والسلام عن بيع الطعام قبل قبضه. ولأنه مبيع لم يدخل في ضمانه ~~فلم يجز بيعه قبل قبضه كالمكيل. (ولو) كان بيع المسلم فيه (لمن هو في ذمته) ~~لعموم ما سبق، (ولا) تصح (هبته) أي PageV03P357 # هبة المسلم فيه قبل قبضه لغير من هو عليه، لأنها تنقل الملك كالبيع (ولا ~~هبة دين غيره) أي غير السلم (لغير من هو في ذمته)، لأن الهبة تقتضي وجود ~~معين وهو منتف هنا. (ويأتي) ذلك (في الهبة) مفصلا (ولا) يصح (أخذ غيره) أي ~~المسلم فيه (مكانه). لقوله عليه الصلاة والسلام: ms1496 من أسلف في شئ فلا يصرفه ~~إلى غيره ولان أخذ العوض عنه بيع فلم يجز كبيعه، وسواء كان المسلم فيه ~~موجودا أو معدوما، وسواء كان العوض مثله في القيمة أو أقل أو أكثر. (ولا) ~~تصح (الحوالة به) أي بثمن السلم لأنها معاوضة بالمسلم فيه قبل قبضه. فلم ~~تجز كالبيع. (ولا) الحوالة (عليه) لأنها لا تصح إلا على دين مستقر، والسلم ~~عرضة للفسخ. (ولا) تصح الحوالة (برأس مال سلم بعد فسخه. ويأتي) ذلك (في) ~~باب (الحوالة) موضحا. (ويأتي في الهبة البراءة من الدين و) من (المجهول و) ~~يأتي (في) باب (الشركة القبض من الدين المشترك) مفصلا و (يصح بيع دين مستقر ~~من ثمن) مبيع (وقرض ومهر بعد دخول وأجرة استوفي نفعها) إن كانت الإجارة على ~~عمل كخياطة ثوب. (أو فرغت مدتها) إن كانت على مدة كإجارة دار شهرا، (وأرش ~~جناية وقيمة متلف ونحوه) كجعل بعد عمل (لمن هو) أي الدين (في ذمته) لخبر ~~ابن عمر: كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدنانير ونأخذ عنها الدراهم، وبالدراهم ~~ونأخذ عنها الدنانير فسألنا رسول الله (ص) عنه. # فقال: لا بأس إن أخذتها بسعر يومها، ما لم تتفرقا وبينكما شئ رواه أبو ~~داود وابن ماجة. فدل على جواز بيع ما في الذمة من أحد النقدين بالآخر وغيره ~~يقاس عليه. (و) يجوز (رهنه) أي رهن الدين المستقر (عنده) أي عند من هو في ~~ذمته (بحق له) أي لمن هو في ذمته. هذا أحد روايتين ذكرهما في الانتصار. قال ~~في الانصاف: الأولى الجواز. وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب حيث قالوا: يجوز ~~رهن ما يصح بيعه، انتهى. # قلت: بل يكاد صريح كلامهم أن يكون بخلافه، حيث قالوا الرهن توثقه دين ~~بعين، بل صرح المجد في شرحه بعدم صحته. (إلا رأس مال سلم بعد فسخ) السلم ~~(وقبل قبض) رأس ماله، فلا يصح بيعه ولو لمن هو عليه ولا رهنه عنده لما ~~تقدم. (لكن إن كان) PageV03P358 # الدين (من ثمن مكيل أو موزون باعه بالنسيئة) أو بثمن لم يقبض، (فإنه لا ~~يصح ms1497 أن يأخذ عوضه ما يشارك البيع في علة ربا فضل أو نسيئة) فلا يعتاض عن ~~ثمن مكيل مكيلا، ولا عن ثمن موزون موزونا. (حسما لمادة ربا النسيئة، وتقدم) ~~ذلك (آخر كتاب البيع) مبينا. # (ويشترط) لصحة بيع الدين الثابت في الذمة لمن هو عليه. (أن يقبض عوضه في ~~المجلس إن باعه بما لا يباع به نسيئة)، كأن باع الذهب بفضة أو عكسه، (أو) ~~باعه (بموصوف في الذمة) فيعتبر قبضه قبل التفريق لئلا يصير بيع دين بدين ~~وهو منهي عنه كما تقدم. (وإلا) بأن باعه بمعين يباع به نسيئة كما لو كان ~~الدين ذهبا وباعه ببر معين. (فلا) يشترط قبضه في المجلس. # (ولا يصح بيعه) أي الدين (لغيره) أي غير من هو في ذمته مطلقا. لأنه غير ~~قادر على تسليمه. أشبه بيع الآبق. (ولا) يصح (بيع دين الكتابة) ولو لمن هو ~~في ذمته لأنه غير مستقر. # (ولا) بيع (غيره) أي غير دين الكتابة حال كونه (غير مستقر) كصداق قبل ~~دخول، وجعل قبل عمل وأجرة قبل فراغ مدة. (ولا يصح بيع الدين من الغريم) ~~الذي هو عليه (بمثله) بأن كان له عليه دينا فباعه له بدينار. (لأنه نفس ~~حقه) الواجب له فلا أثر للتعويض. (ولو قال) المسلم إليه للمسلم (في دين ~~السلم: صالحني منه) أي من أجله (على مثل الثمن) المعقود عليه (صح) ذلك ~~(وكان إقالة) بلفظ الصلح، لأنها تصح بكل ما أدى معناها. (وتصح الإقالة في ~~المسلم فيه) حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه، ولأنها فسخ للعقد وليست ~~بيعا. (و) تصح الإقالة أيضا (في بعضه) أي بعض المسلم فيه لأن الإقالة مندوب ~~إليها، وكل مندوب إليه جاز في الجميع جاز في البعض كالابراء والانظار. (ولا ~~يشترط فيه) أي في التقايل (قبض رأس مال السلم) في مجلس الإقالة لأنها ليست ~~بيعا. (ولا) قبض (عوضه) أي عوض رأس مال السلم (إن تعذر) رأس مال السلم بأن ~~عدم (في مجلس الإقالة) متعلق بقبض. أي لا يشترط القبض في مجلسها لأنها ليست ~~بيعا كما تقدم. ms1498 (ومتى انفسخ عقده) أي عقد السلم (بإقالة أو غيرها) كعيب في ~~الثمن (لزمه) أي المسلم إليه (رد الثمن الموجود) لأنه عين مال السلم عاد ~~إليه بالفسخ. (وإلا) أي وإن لم يكن الثمن موجودا رد (مثله) إن كان مثليا ~~(ثم قيمته) إن كان متقوما، لأن ما تعذر رده رجع بعوضه (وإن أخذ بدله) أي ~~بدل رأس مال PageV03P359 # السلم بعد الفسخ (ثمنا وهو ثمن، فصرف. يشترط فيه التقابض) قبل التفرق ~~(وإن كان) رأس مال السلم (عرضا فأخذ) المسلم (عنه عرضا أو ثمنا) بعد الفسخ ~~(فبيع. يجوز فيه التفرق قبل القبض) لكن إن عوضه مكيلا عن مكيل أو موزونا عن ~~موزون. اعتبر القبض قبل التفرق كالصرف. (وإن كان لرجل سلم وعليه سلم من ~~جنسه فقال) الرجل (لغريمه: # اقبض سلمي لنفسك، ففعل. لم يصح قبضه لنفسه، إذ هو حالة سلم) وتقدم أنها ~~لا تصح به. (ولا) يصح أيضا قبضه (للآمر لأنه) أي الآمر (لم يجعله) أي ~~القابض (وكيلا) عنه في القبض. (والمقبوض باق على ملك الدافع) لعدم القبض ~~الصحيح. (وإن قال) الرجل (اقبضه) أي السلم (لي ثم اقبضه لنفسك) وفعل (صح) ~~القبض لكل منهما، لأنه استنابه في قبضه له إذا قبضه لموكله جاز أن يقبضه ~~لنفسه، كما لو كان له وديعة، عند من له عليه دين وأذنه في قبضها عن دينه. ~~(فيصح قبض وكيل من نفسه لنفسه نصا، إلا ما كان من غير جنس ماله) أي دينه ~~فلا يصح قبضه من نفسه لنفسه، لأنها معاوضة لم يأذن فيها. (و) يصح (عكسه) أي ~~عكس قبض الوكيل من نفسه، (وهو) أي عكس قبض الوكيل من نفسه لنفسه، (استنابة ~~من عليه الحق للمستحق) في أخذ حقه بأن يوكل المدين رب الدين في قبضه. ~~(وتقدم) ذلك (آخر) باب (خيار البيع. ولو قال الأول) وهو من له سلم وعليه ~~سلم (للثاني) الذي له عليه السلام، (أحضر اكتيالي منه) أي ممن لي عليه ~~السلام (لأقبضه لك ففعل) أي حضر اكتياله منه وسلمه له بغير كيل، (لم يصح ~~قبضه للثاني) لعدم ms1499 كيله، (ويكون) الأول (قابضا لنفسه) لاكتياله إياه. (ولو ~~قال) الأول للثاني (أنا أقبضه لنفسي وآخذه بالكيل الذي تشاهده صح) ذلك، ~~(وكان) ذلك (قبضا لنفسه ولم يكن قبضا للغريم المقول له ذلك) لعدم كيله ~~إياه. أشبه ما لو قبضه جزافا. وتقدم في البيع أنه يجوز قبض المبيع جزافا إن ~~علماه، فأما أن يكون كل من القولين على رواية، لأن المسألة ذات روايتين، ~~وإما أن يقال ما هنا خاص بالسلم لأنه أضيق. والأول مقتضى كلامه في تصحيح ~~الفروع. فإنه جعل ما هنا فردا من أفراد المسألة السابقة. وقال: PageV03P360 # ظاهر كلام كثير من الأصحاب أنه لا يكفي ذلك أي قبض المكيل جزافا. ولا بد ~~من كيل ثان فيحمل ما تقدم على غير المكيل. ومعنى القول أنه ليس بقبض للغريم ~~(لأنه لا يباح له التصرف بدون كيل ثان فيه لا بمعنى أنه لا تبرأ ذمة ~~الدافع) منه (وإن كاله) الأول (ثم تركه) في المكيال (وسلمه إلى غريمه فقبضه ~~صح القبض لهما) معا لأن الأول قد اكتاله حقيقة والثاني حصل له استمرار ~~الكيل، واستدامته كابتدائه، مع أنه لا تحصل زيادة علم بابتدائه. # فلا معنى له (وإن دفع زيد لعمرو دراهم) وعلى زيد طعام لعمرو، (فقال) زيد ~~لعمرو (اشتر لك بها مثل الطعام الذي علي، ففعل. لم يصح) الشراء. قال في ~~الفروع: لأنه فضولي، لأنه اشترى لنفسه بمال غيره. (وإن قال) زيد لعمرو ~~(اشتر لي) بها أي بالدراهم (طعاما ثم اقبضه لنفسك صح الشراء) لأنه وكيل عنه ~~فيه (ولم يصح القبض لنفسه) لأن قبضه لنفسه فرع عن قبض موكله ولم يوجد. (وإن ~~قال) زيد لعمرو: اشتر لي بدراهم مثل الطعام الذي علي و (اقبضه لي ثم اقبضه ~~لنفسك ففعل) بأن اشترى بها طعاما له ثم قبضه له ثم قبضه لنفسه. # (صح) ذلك كله. لأنه وكله في الشراء والقبض ثم الاستيفاء من نفسه لنفسه ~~وذلك صحيح كما تقدم. (ولو دفع إليه كيسا وقال استوف منه قدر حقك ففعل، صح) ~~كما تقدم لأنه من استنابة من عليه الحق ms1500 للمستحق والزائد أمانة. (ولو أذن ~~لغريمه في الصدقة عنه بدينه الذي له عليه أو في صرفه أو) في (المضاربة به) ~~ونحوه (أو قال: اعزله وضارب به) ففعل، (لم يصح) ذلك (ولم يبرأ) الغريم من ~~الدين بذلك لأن رب الدين لا يملكه حتى يقبضه. (ولو قال) رب الدين (له) ~~لغريمه (تصدق عني بكذا) ولم يقل من ديني (أو) قال (أعط فلانا كذا ولم يقل ~~من ديني صح) ذلك (وكان اقتراضا) لا تصرفا في الدين قبل قبضه (كما لو قاله ~~لغير غريمه) فإنه يكون اقتراضا (ويسقط من الدين) الذي للقائل على الغريم ~~(بمقداره) أي مقدار ما قال له: تصدق به أو أعطه فلانا عني (للمقاصة) الآتية ~~وكذا لو قال: اشتر لي كذا PageV03P361 # بكذا ولم يقل من ديني. (ومن ثبت له على غريمه مثل ما له عليه) من الدين ~~(قدرا وصفة وحالا) أ (ومؤجلا أجلا واحدا، لا حالا ومؤجلا. تساقطا) إن اتفق ~~الدينان قدرا، (أو بقدر الأقل) إن كان أحد الدينين أكثر من الآخر، (ولو ~~بغير رضاهما) لأنه لا فائدة في اقتضاء الدين من أحدهما ودفعه إليه بعد ذلك ~~لشبهه بالعبث. (إلا إذا كانا) أي الدينان (أو) كان (أحدهما دين سلم) فلا ~~مقاصة، (ولو تراضيا) لأنه تصرف في دين السلم قبل قبضه وهو غير صحيح. وكذا ~~لو تعلق بأحد الدينين حق كما لو باع الراهن الرهن لتوفية دين المرتهن ممن ~~له عليه حق مثل الثمن الذي باعه به فلا مقاصة لتعلق حق المرتهن به وكما لو ~~بيع بعض مال المفلس على بعض غرمائه بثمن في الذمة من جنس ماله على المفلس ~~فلا مقاصة، لتعلق حق باقي الغرماء بذلك. (ومن عليها دين من جنس واجب نفقتها ~~لم يحتسب به) عليها من نفقتها (مع عسرتها) لأن قضاء الدين بما فضل عن ~~النفقة ونحوها، (ويأتي) ذلك (في النفقات) موضحا (ومتى نوى مديون بأدائه) ~~دينه إلى غريمه (وفاء دينه برئ) منه (وإلا) ينو قضاءه (فتبرع) هكذا ذكروه ~~هنا. وفي كتب الأصول: من الواجب ما لا يفتقر إلى ms1501 نية كأداء الدين ورد ~~الوديعة ونحوهما. ويمكن حمل ما هنا على ما إذا نوى التبرع لا على ما إذا ~~غفل، جمعا بين الكلامين كما أوضحته في الحاشية. (وإن وفاه) أي الدين (حاكم ~~قهرا) على مدين لامتناعه (كفت نيته) أي الحاكم (إن قضاه من) مال (مديون) ~~وكذا إن وفاه عن غائب لقيامه مقامه. وكذا لو قضاه غير حاكم عن مديون من مال ~~نفسه. (ويجب أداء ديون الآدميين على الفور عند المطالبة) لحديث: مطل الغني ~~ظلم (ولا يجب) أداء ديون الآدميين (بدونها) أي بدون المطالبة (على الفور) ~~بل يجب موسعا (قال ابن رجب: إذا لم يكن) المدين (عين له) أي لرب الدين (وقت ~~الوفاء) فيقوم تعيينه مقام المطالبة عنده (ويأتي) ذلك (أول الحجر) ~~PageV03P362 # بأتم من هذا (وإذا كان عليه دين لم يعلم به صاحبه وجب عليه) أي المدين ~~(إعلامه) أي رب الدين بدينه لئلا يكون خائنا له، (ولا يقبض) رب السلم ~~(المسلم فيه إلا بما قدر به من كيل وغيره) كوزن وذرع وعد (فإن قبضه) أي ~~المسلم فيه (جزافا) اعتبره بما قدر به أولا، لأنه عليه الصلاة والسلام: نهى ~~عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان (ومثله) أي مثل قبضه جزافا في عدم ~~الصحة، (لو قبض المكيل وزنا أو) قبض (الموزون كيلا) فلا يصح القبض لما تقدم ~~من أن قبض ما يكال بالكيل وما يوزن بالوزن، (أو اكتال) من عليه الحق (له) ~~أي للمستحق (في غيبته، ثم قال) له بعد حضوره (خذ هذا قدر حقك فقبضه بذلك) ~~الكيل السابق لم يكن قبضا لعدم مشاهدته كيله، و (اعتبره) قبل التصرف فيه ~~(بما قدر) أي كيل (به أولا) وكذا حكم موزون ومذروع ومعد. (ولا يتصرف في ~~حقه) إذا قبضه بغير معياره الشرعي (قبل اعتباره)، لفساد القبض (ثم يأخذ) ~~المستحق (قدر حقه منه) أي من المقبوض جزافا ونحوه (فإن زاد فالزائد في يده ~~أمانة) لا مضمون عليه. لأنه قبضه بإذن ربه (يجب رده) لربه، (وإن كان ناقصا ~~طالب بالنقص) وأخذه. (والقول قوله) أي القابض (في ms1502 قدره) أي النقص (مع ~~يمينه) لأنه منكر لقبض الزائد. والأصل عدمه. # (ويسلم) المسلم (إليه) أي إلى رب السلم (ملء المكيال. وما يحمله) لأنه ~~المتعارف. # (ولا يكون) المكيال (ممسوحا ما لم تكن عادة) فيعمل بها لأن المطلق في ~~الشرع يحمل على العرف. (ولا يدق) المكيال (ولا يهزه) فتكره زلزلة الكيل كما ~~تقدم. لأنه قد يؤدي إلى أن يأخذ فوق حقه، ولأنه غير متعارف. (وإن قبضه) أي ~~المسلم فيه (كيلا) إن كان مكيلا (أو وزنا) إن كان موزونا (ثم ادعى غلطا ~~ونحوه لم يقبل قوله) لأن الأصل عدم الغلط. (وكذا حكم ما قبضه من مبيع، أو ~~دين آخر) غير السلم إن قبضه جزافا. قبل قوله في قدره، وإن قبضه بكيل أو وزن ~~لم تقبل دعواه الغلط، وتقدم. ومن قبض دينه ثم بان لا دين له ضمن ما قبضه، ~~ولو أقر بأخذ مال غيره لم يبادر إلى إيجاب ضمانه حتى يفسر PageV03P363 # أنه عدوان. (ولا يصح أخذ رهن ولا كفيل، وهو الضمين بمسلم فيه) رويت ~~كراهته عن علي وابن عباس وابن عمر. إذ وضع الرهن للاستيفاء من ثمنه عند ~~تعذر الاستيفاء من الغريم. ولا يمكن استيفاء المسلم فيه من ثمن الرهن، ولا ~~من ذمة الضامن، حذرا من أن يصرفه إلى غيره قال في المبدع: وفيه نظر، لأن ~~الضمير في: لا يصرفه راجع إلى المسلم فيه. ولكن يشتري ذلك من ثمن الرهن ~~ويسلمه ويشتريه الضامن ويسلمه، لئلا يصرفه إلى غيره. ولهذا اختار الموفق ~~وجمع: الصحة. (ولا) يصح أخذ الرهن والضمين أيضا (بثمنه) أي رأس مال السلم ~~بعد فسخه، لما تقدم، وفيه ما سبق. # باب القرض بفتح القاف. وحكي كسرها. (وهو) في اللغة: القطع، مصدر قرض الشئ ~~يقرضه بكسر الراء قطعه. ومنه المقراض، والقرض: اسم مصدر بمعنى الاقتراض. ~~وشرعا (دفع مال إرفاقا لمن ينتفع به ويرد بدله) وهو نوع من المعاملات على ~~غير قياسها لمصلحة لاحظها الشارع، رفقا بالمحاويج. والأصل فيه: الاجماع: ~~لفعل النبي (ص). (و) هو (نوع من السلف لارتفاقه أي انتفاع المقترض (به) أي ms1503 ~~بما اقترضه، (ويصح) القرض (بلفظ: قرض، و) لفظ (سلف) لورود الشرع بهما. ~~(وبكل لفظ يؤدي معناهما) أي معنى القرض والسلف (كقوله: ملكتك هذا على أن ~~ترد لي بدله) أو خذ هذا انتفع به ورد لي بدله ونحوه. (أو توجد قرينة دالة ~~على إرادته) أي القرض كأن سأله قرضا. (فإن قال) ملكتك (ولم يذكر البدل ولم ~~توجد قرينة) تدل عليه (فهو هبة) لأنه صريح في الهبة. (فإن اختلفا) فقال ~~المعطي: هو قرض. وقال الآخذ: هو هبة. (فالقول قول الآخذ) إنه هبة، لأن ~~الظاهر معه. (وهو) أي القرض (عقد لازم في حق المقرض) بالقبض. لكونه أزال ~~ملكه عنه بعوض من غير خيار. # فأشبه البيع. (جائز في حق المقترض) في الجملة. لأن الحق له فيه (ولا يثبت ~~فيه) أي PageV03P364 # القرض (خيار) لأنه ليس بيعا ولا في معناه. (وهو من المرافق) جمع مرفق ~~بفتح الميم وكسرها مع الفاء وفتحها، وهو ما ارتفقت به وانتفعت. (المندوب ~~إليها في حق المقرض) لقول النبي (ص): من كشف عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ~~فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة قال أبو الدرداء: لأن أقرض دينارين ~~ثم يردان، ثم قرضهما أحب إلي من أن أتصدق بهما. و (لما فيه من الاجر ~~العظيم) ومنه: ما في حديث أنس: أن النبي (ص) قال: رأيت ليلة أسري بي على ~~باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشرة أمثالها. والقرض بثمانية عشر. فقلت: يا ~~جبريل، ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده. # والمقترض لا يستقرض إلا من حاجة رواه ابن ماجة. والقرض (مباح للمقترض) ~~وليس مكروها. لفعل النبي (ص) ولو كان مكروها كان أبعد الناس منه. (ولا إثم ~~على من سئل فلم يقرض) لأنه ليس بواجب، بل مندوب. كما تقدم (وليس هو) أي ~~سؤال القرض (من المسألة المذمومة) لما تقدم من فعل النبي (ص) ولأنه إنما ~~يأخذه بعوضه. فأشبه الشراء بدين في ذمته. (وينبغي) للمقترض (أن يعلم المقرض ~~بحاله، ولا يغره من نفسه، ولا يستقرض إلا ما يقدر أن ms1504 يؤديه، إلا الشئ ~~اليسير الذي يتعذر مثله) عادة، لئلا يضر بالمقرض. (وكره) الإمام أحمد ~~(الشراء بدين ولا وفاء) للدين (عنده، إلا اليسير) لعدم تعذره عادة. (وكذا ~~الفقير يتزوج) المرأة (الموسرة ينبغي أن يعلمها بحاله) أي فقره (لئلا يغرها ~~ويشترط معرفة قدره) أي القرض (بمقدار معروف) من مكيال، أو صنجة، أو ذراع، ~~كسائر عقود المعاوضات. # (فلو اقترض دراهم، أو دنانير غير معروفة الوزن. لم يصح) القرض للجهالة ~~بمقدارها فيتعذر رد مثلها. (وإن كانت) الدراهم أو الدنانير (عددية يتعامل ~~بها عددا) لا وزنا (جاز قرضها عددا ويرد بدلها عددا) عملا بالعرف. (ولو ~~اقترض مكيلا) جزافا (أو موزونا جزافا PageV03P365 # أو قدره) أي المكيل (بمكيال بعينه، أو) قدر الموزون ب‍ (- صنجة بعينها، ~~غير معروفين عند العامة. لم يصح) القرض. لأنه لا يأمن تلف ذلك. فيتعذر رد ~~المثل، (كالسلم). وإن كان لهما عرف صح القرض، لا التعيين. (ويشترط وصفه) أي ~~معرفة وصفه ليرد بدله (و) يشترط (أن يكون المقرض ممن يصح تبرعه) لأنه عقد ~~إرفاق. فلم يصح إلا ممن يصح تبرعه كالصدقة. (ومن شأنه) أي القرض (أن يصادف ~~ذمة) قال ابن عقيل: الدين لا يثبت إلا في الذمم. ومتى أطلقت الأعواض تعلقت ~~بها. ولو عينت الديون من أعيان الأموال لم يصح. (فلا يصح قرض جهة، كمسجد ~~ونحوه) كمدرسة ورباط (وقال في الفروع، في باب الوقف: وللناظر الاستدانة ~~عليه بلا إذن حاكم لمصلحة، كشرائه له) أي للوقف ( نسيئة أو بنقد لم يعينه) ~~وفي باب اللقيط: يجوز الاقتراض على بيت المال لنفقة اللقيط. # وكذا قال في الموجز: يصح قرض حيوان وثوب لبيت المال، ولآحاد المسلمين. ~~نقله في الفروع. قلت: والظاهر أن الدين في هذه المسائل يتعلق بذمة المقترض، ~~وبهذه الجهات كتعلق أرش الجناية برقبة العبد الجاني. فلا يلزم المقترض ~~الوفاء من ماله، بل من ريع الوقف. وما يحدث لبيت المال، أو يقال: لا يتعلق ~~بذمته رأسا. وما هنا، بمعنى الغالب. فلا ترد المسائل المذكورة لندرتها. ~~(ويصح) القرض (في كل عين يجوز بيعها) من مكيل وموزون ومذروع ومعدود ms1505 وغيره ~~(إلا الرقيق فقط) فلا يصح قرضه، ذكرا كان أو أنثى. لأنه لم ينقل، ولا هو من ~~المرافق، ولأنه يفضي إلى أن يقترض جارية يطؤها ثم يردها. (ولا يصح قرض ~~المنافع) لأنه غير معهود (وجوزه الشيخ، مثل أن يحصد معه) إنسان (يوما، ~~ويحصد الآخر معه يوما) بدله، (أو يسكنه دارا ليسكنه الآخر) دارا (بدلها) ~~كالعارية بشرط العوض. (ويتم) عقد القرض (بقبول) كسائر العقود. (يملك) القرض ~~بقبضه (ويلزم بقبضه) لأنه عقد يقف التصرف فيه على القبض. فوقف الملك عليه ~~كالهبة. قاله PageV03P366 # في المبدع وشرح المنتهى. وفيه نظر، لأن الهبة تملك بالعقد كما يأتي ~~(مكيلا كان) القرض (أو موزونا أو معدودا أو مذروعا، أو غير ذلك. وله) أي ~~للمقترض (الشراء به) أي بالقرض (من مقرضه) نقله مهنا، لأنه ملكه. فكان له ~~التصرف فيه بما شاء. (ولا يملك المقرض استرجاعه) أي القرض للزومه من جهته ~~بالقبض (ما لم يفلس القابض، ويحجر عليه) للفلس قبل أخذ شئ من بدله. فله ~~الرجوع به، كما يأتي في الحجر. (وله) أي للمقرض (طلب بدله) أي القرض (في ~~الحال) مطلقا. لأن القرض يثبت في الذمة حالا. # فكان له طلبه كسائر الديون الحالة. ولأنه سبب يوجب رد المثل أو القيمة. ~~فكان حالا كالاتلاف. (ولا يلزم المقترض رد عينه) أي عين ما اقترضه لأنه ~~ملكه ملكا تاما بالقبض. # (فإن ردها) أي عين ما اقترضه (عليه) أي على المقرض (لزمه قبوله) أي ~~المردود (إن كان مثليا) لأنه رده على صفة حقه، فلزمه قبوله كالسلم. (وهو) ~~أي المثلي (المكيل والموزون) الذي لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه. ويأتي ~~في الغصب بأوضح من هذا (وإلا) أي وإن لم يكن القرض مثليا ورده المقترض ~~بعينه (فلا) يلزم المقرض قبوله، لأن الذي وجب له بالقرض قيمته. فلا يلزمه ~~الاعتياض عنها. وإذا كان القرض مثليا ورده المقترض بعينه. لزم المقرض أخذه. ~~(ولو تغير سعره) ولو بنقص، (ما لم يتعيب) كحنطة ابتلت أو عفنت. فلا يلزمه ~~قبولها، لأن عليه فيه ضررا. لأنه دون حقه. (أو) يكن ms1506 القرض (فلوسا، أو) يكن ~~دراهم (مكسورة فيحرمها) أي يمنع الناس من المعاملة بها (السلطان) أو نائبه، ~~سواء اتفق الناس على ترك المعاملة بها أو لا، لأنه كالعيب. فلا يلزمه ~~قبولها. (فله) أي للمقترض (القيمة) عن الفلوس والمكسرة في هذه الحال (وقت ~~قرض) سواء كانت باقية أو استهلكها، وسواء نقصت قيمتها قليلا أو كثيرا. ~~والمغشوشة إذا حرمها السلطان كذلك. وعلم منه: أن الفلوس إن لم يحرمها وجب ~~رد مثلها، غلت أو رخصت، أو كسدت. وتكون قيمة ذلك (من غير جنسه إن جرى فيه ~~ربا فضل. كما لو أقرضه دراهم PageV03P367 # مكسورة. فحرمها السلطان أعطى قيمتها ذهبا) حذرا من ربا الفضل. (وعكسه ~~بعكسه) فلو أقرضه دنانير مكسورة فحرمها السلطان، أعطي قيمتها فضة. (وكذا) ~~في الحكم المذكور (لو كانت) الفلوس أو المكسرة التي حرمها السلطان (ثمنا ~~معينا) في عقد بيع (لم يقبضه البائع في وقت عقد) على مبيع حتى حرمها ~~السلطان (أو رد) المشتري (مبيعا) لعيب، أو خيار مجلس، أو شرط، أو تدليس، أو ~~غبن. (ورام أخذ ثمنه) وكان فلوسا أو مكسرة، فحرمها السلطان. فله قيمتها يوم ~~عقد من غير جنسه إن جرى بينهما ربا فضل. وكذا سائر الديون. كعوض خلع وعتق ~~ومتلف من غصب ونحوه وأجرة ونحوها. كما أشار إليه الشيخ تقي الدين. قال: ~~وإذا كان المقرض ببلد المطالبة تحرم المعاملة به في سيرة السلطان. فالواجب ~~على أصلنا: القيمة، إذ لا فرق بين الكساد لاختلاف الزمان أو المكان، إذ ~~الضابط أن الدين الذي في الذمة كان ثمنا فصار غير ثمن. (ويجب) على المقترض ~~(رد مثل) في قرض (مكيل وموزون) يصح السلم فيه لا صناعة فيه مباحة. قال في ~~المبدع: إجماعا، لأنه يضمن في الغصب والاتلاف بمثله. فكذا هنا، مع أن المثل ~~أقرب شبها بالقرض من القيمة (سواء زادت قيمته) أي المثل (عن وقت القرض أو ~~نقصت) قيمته عن ذلك. (فإن أعوز المثل) قال في الحاشية عوز الشئ عوزا من ~~باب: # عز، فلم يوجد، وأعوزني المطلوب. مثل أعجزني لفظا ومعنى. (لزم) المقترض ~~(قيمته) أي ms1507 المثل (يوم إعوازه) لأنها حينئذ ثبتت في الذمة. (ويجب) على ~~المقترض رد (قيمة ما سوى ذلك) أي المكيل والموزون. لأنه لا مثل له. فضمن ~~بقيمته كالغصب. # قال في الاختيارات: ويتوجه في المتقوم أن يجوز رد المثل بتراضيهما، ~~انتهى. وهو ظاهر. لأن الحق لهما لا يعدوهما. وتعتبر قيمة ما لا يصح السلم ~~فيه (من جواهر أو غيرها) مما لا ينضبط بالصفة (يوم قبضه) لأنها تختلف ~~قيمتها في الزمن اليسير باعتبار قلة الراغب وكثرته، فتنقص، فينضر المقترض، ~~وتزيد زيادة كثيرة. فينضر المقرض، وقيمة ما سوى ذلك يوم القرض، كما في ~~التنقيح والانصاف. وقال: جزم به في المعنى والشرح PageV03P368 # والكافي والفروع وغيرهم. (ولو اقترض خبزا) عددا (أو) اقترض (خميرا عددا ~~أو رد) خبزا أو خميرا عددا (بلا قصد زيادة، ولا) قصد (جودة ولا شرطهما. ~~جاز) ذلك. لحديث عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، الجيران يستقرضون الخبز ~~والخمير، ويردون زيادة ونقصانا. # فقال: لا بأس، إنما ذلك من مرافق الناس. لا يراد به الفضل ذكره أبو بكر ~~في الشافي بإسناده، ولأنه مما تدعو الحاجة إليه فإن قصد الزيادة والجودة أو ~~شرطهما حرم لأنه يجر نفعا. (ولو اقترض تفاريق لزمه) أي المقترض (أن يردها ~~جملة) بطلب ربها لأن الجميع حال (ويصح قرض الماء كيلا) كغيره من المكيلات. ~~لأن كل مائع مكيل كما تقدم. (وكذا) يجوز (قرضه) أي الماء (لسقي الأرض إذا ~~قدر) الماء (بأنبوبة) أو نحوها، مما يتخذ من فخار، أو رصاص ونحوه على ~~هيئتها (وسئل) الامام (أحمد عن عين) ماء (بين قوم لهم نوبات في أيام، يقترض ~~أحدهم الماء من نوبة صاحب) يوم (الخميس ليسقي به ويرد عليه) نوبته في (يوم ~~السبت؟ فقال) الامام (إذا كان) الماء (محدودا يعرف كم يخرج منه، فلا بأس) ~~لتمكنه من رد المثل (وإلا) بأن لم يكن محدودا يعرف كم يخرج منه (أكرهه) ~~لأنه لا يمكنه رد مثله. # لعله لا يحرم. لأن الماء العد لا يملك بملك الأرض، بل ربها أحق به كما ~~سبق (ويثبت العوض) عن القرض (في الذمة) ms1508 أي ذمة المقترض (حالا. وإن أجله) ~~لأنه عقد منع فيه من التفاضل. فمنع الاجل فيه كالصرف، إذ الحال لا يتأجل ~~بالتأجيل. وهو عدة تبرع لا يلزم الوفاء به. قال أحمد: القرض حال وينبغي أن ~~يفي بوعده (ويحرم الالزام بتأجيله) أي القرض، لأنه إلزام بما لا يلزم. وهذا ~~معنى قوله في الفروع وغيره يحرم تأجيله. (وكذا كل دين حال، أو) كان مؤجلا ~~(حل أجله) لا يصح تأجيله يحرم الالزام به (ولا يلزم) المقرض ( الوفاء به) ~~أي بالتأجيل (لأنه وعد. لكن ينبغي له) أي المقرض (أن يفي بوعده) نصا ~~(واختار الشيخ صحة تأجيله. ولزومه إلى أجله، سواء كان) الدين (فرضا أو ~~غيره) كثمن مبيع وقيمة متلف ونحوه. لعزم حديث: المؤمنون عند شروطهم (ويجوز ~~شرط الرهن، و) شرط PageV03P369 # (الضمين فيه) أي في القرض. لأنه (ص): استقرض من يهودي شعيرا ورهنه درعه ~~متفق عليه. وما جاز فعله جاز شرطه. ولأنه يراد للتوثق بالحق. وليس ذلك ~~بزيادة، والضمان كالرهن. فلو عينهما وجاء بغيرهما. لم يلزم المقرض قبوله. ~~وإن كان ما أتى به خيرا من المشروط. وحينئذ يخبر بين فسخ العقد وبين ~~إمضائه. بلا رهن ولا كفيل. (وإن شرط) المقترض (الوفاء أنقص مما اقترض) لم ~~يجز، لافضائه إلى فوات المماثلة. (أو شرط أحدهما على الآخر أن يبيعه أو ~~يؤجره أو يقرضه. لم يجز) ذلك لأنه كبيعتين في بيعة، المنهي عنه. # (كشرط) المقرض (زيادة وهدية، وشرط ما يجر نفعا نحو أن يسكنه المقترض داره ~~مجانا، أو رخيصا أو يقبضه خيرا منه) فلا يجوز. لأن القرض عقد إرفاق وقربة. ~~فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه. ولا فرق بين الزيادة في القدر أو ~~الصفة، مثل أن يقرضه مكسرة فيعطيه صحاحا ونحوه. (أو) شرط أن يعطيه بدل ~~القرض (في بلد آخر) لم يجز. لان فيه نفعا في الجملة. وفي المغني (يبيعه ~~شيئا يرخصه عليه) لم يجز لأنه يجر به نفعا (أو) شرط المقرض على المقترض أن ~~(يعمل له عملا، أو) أن (ينتفع بالرهن، أو) أن (يساقيه على نخل أو ms1509 يزارعه ~~على ضيعة. أو) أن (يسكنه المقرض عقارا بزيادة على أجرته، أو) أن (يبيعه ~~شيئا بأكثر من قيمته، أو) أن (يستعمله في صنعة ويعطيه أنقص من أجرة مثله، ~~ونحوه) كل ما فيه جر منفعة. فلا يجوز لما تقدم. (وإن فعله) أي فعل شيئا مما ~~تقدم (بغير شرط بعد الوفاء) ولا مواطأة، جاز لأنه لم يجعله عوضا في القرض، ~~ولا وسيلة إليه، ولا إلى استيفاء دينه. أشبه ما لو لم يكن قرض. (أو قضى) ~~المقترض (أكثر) مما اقترضه جاز. قال في الفصول: وأما الذهب والفضة فيعفى ~~فيهما عن الرجحان في القضاء إذا كان يسيرا. انتهى. PageV03P370 # وقال في المبدع: وإن كان زيادة في القضاء بأن يقرضه درهما فيعطيه أكثر ~~منه. لم يجز، لأنه ربا. وصرح في المغني والكافي: بأن الزيادة في القدر ~~والصفة جائزة للخبر وهو: أنه (ص) كان يقول للوزان: أرجح ويقول: خيركم ~~أحسنكم قضاء فيوافق كلام صاحب الفصول. وعليه يحمل كلام المصنف (أو) قضى ~~(خيرا منه) أي مما اقترضه (في الصفة) بأن قضى صحاحا عن مكسرة، أو جيدا عن ~~ردئ، أو أجود سكة مما اقترضه جاز، لأن مبنى القرض على العفو لأجل الرفق ~~(أو) قضى (دونه) أي دون ما اقترضه (بتراخيهما) أي المقترض والمقرض (بغير ~~مواطأة) على ذلك جاز، لأن الحق لا يعدوهما. # (أو أهدى) المقترض (له) أي للمقرض (هدية) بعد الوفاء، جاز بلا شرط ولا ~~مواطأة. # لأنه لم يجعل تلك الزيادة عوضا في القرض، ولا وسيلة إليه، ولا إلى ~~استيفاء دينه. أشبه ما لو لم يكن قرض (أو علم) المقرض (منه) أي من المقترض ~~(الزيادة لشهرة سخائه وكرمه جاز) لأنه (ص): كان معروفا بحسن الوفاء فهل ~~يسوغ لاحد أن يقول: إن إقراضه مكروه؟ # (ولو أراد إرسال نفقة إلى عياله فأقرضها) أي النفقة (رجلا ليوفيها لهم. ~~فلا بأس) بذلك (إذا لم يأخذ عليها شيئا) زائدا عنها (وإن فعل) المقترض ~~(شيئا مما فيه نفع) للمقرض من هدية ونحوها (قبل الوفاء. لم يجز) كما تقدم ~~(ما لم ينو) المقرض (احتسابه من دينه، ms1510 أو مكافأته عليه) أي ما فعله مما فيه ~~نفع فيجوز. نص عليه. (إلا أن تكون العادة جارية بينهما) أي بين المقرض ~~والمقترض (به) أي بما ذكر من الاهداء ونحوه (قبل القرض) فإن كانت جارية به. # جاز لحديث أنس مرفوعا قال: إذا أقرض أحدكم قرضا، فأهدي إليه أو حمله على ~~الدابة. # فلا يركبها ولا يقبله، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك رواه ابن ماجة ~~بسند فيه كلام. (وكذا) أي كالمقترض فيما ذكر (الغريم) أي كل مدين غيره. ~~(فلو استضافه) أي استضاف المقترض المقرض (حسب له) أي المقرض (ما أكل) عنده ~~قبل الوفاء، لما تقدم، PageV03P371 # أو كافأه عليه إن لم تجر العادة بينهما به قبل القبض. على قياس ما تقدم. # (وهو) أي المقرض (في الدعوات) إذا فعل المقترض وليمة أو عقيقة ونحوهما ~~(كغيره) ممن لا دين له. (ولو أقرض) إنسان (فلاحه في شراء بقر، يعمل عليها ~~في أرضه) بالحرث ونحوه (أو) أقرضه في شراء (بذر يبذره فيها) أي أرضه (فإن ~~شرط) المقرض (ذلك في القرض لم يجز) لما تقدم، (وإن كان) ذلك (بلا شرط. أو ~~قال) المقترض (أقرضني ألفا وادفع إلي أرضك أزرعها بالثلث. حرم أيضا) لأنه ~~يجر به نفعا نص عليه. واختاره ابن أبي موسى (وجوزه الموفق وجمع) لعدم الشرط ~~والمواطأة عليه وصححه في النظم والرعاية الصغرى. وقدمه في الفائق والرعاية ~~الكبرى. (ولو أقرض) إنسان (من له عليه بر شيئا يشتريه) أي البر (به ثم ~~يوفيه إياه جاز) العقد بلا كراهة. وفي المستوعب: يكره. وقاله سفيان: قال: ~~أمرتين؟ (ولو قال) المقرض للمقترض (إن مت - بضم التاء - فأنت في حل فوصية ~~صحيحة) كسائر الوصايا. (و) إن قال له: إن مت (بفتحها) أي التاء. فأنت في حل ~~(لا يصح، لأنه إبراء معلق بشرط) وشرط الابراء أن يكون منجزا، كالهبة (ولو ~~جعل) إنسان (له) أي لآخر (جعلا على اقتراضه له بجاهه. جاز) لأنه في مقابلة ~~ما يبذله من جاهه فقط. (لا إن جعل له جعلا على ضمانه له) فلا يجوز. نص ~~عليهما، ms1511 لأنه ضامن. فيلزمه الدين. # وإن أداه وجب له على المضمون عنه، فصار كالقرض. فإذا أخذ عوضا صار القرض ~~جارا للمنفعة، فلم يجز. ومنعه الأزجي في الأول أيضا (قال) الامام (أحمد: ما ~~أحب أن يقترض بجاهه) لإخوانه قال القاضي إذا كان من يقترض له غير معروف ~~بالوفاء، لكونه تغريرا بمال المقرض وإضرارا به. أما إن كان معروفا بالوفاء، ~~فلا يكره، لكونه إعانة له، وتفريجا لكربته. (ولو أقرض غريمه المعسر ألفا ~~ليوفيه منه) أي الألف (ومن دينه الأول كل وقت شيئا) جاز، والكل حال (أو ~~قال) المقرض (أعطني بديني رهنا، وأنا أعطيك ما تعمل فيه وتقضيني) ديني كله ~~أي الأول والثاني. (ويبقى كل، ويكون الرهن عن الدينين، أو عن أحدهما) ~~PageV03P372 # بعينه (جاز) لأنه ليس فيه اشتراط زيادة عما يستحقه عليه. (والكل) أي جميع ~~الدين الأول والثاني (حال) لا يتأجل بقول ذلك. كما تقدم. (وإن أقرضه أثمانا ~~أو غيرها) أو غصبه أثمانا أو غيرها. (فطالبه المقرض أو المغصوب منه ببدلها) ~~أي ببدل الأثمان أو غيرها (ببلد آخر) غير بلد القرض أو الغصب (لزمه) أي ~~المقترض أو الغاصب دفع المثل الذي لا مؤنة لحمله. # لأنه أمكنه قضاء الحق بلا ضرر. (إلا ما لحمله مؤنة وقيمته في بلد القرض ~~والغصب أنقص) من قيمته في بلد الطلب. (فيلزمه) أي المقترض أو الغاصب إذن ~~(أداء قيمته فيه) أي في بلد القرض والغصب فقط. ليس له أي للمقرض والمغصوب ~~منه إذن مطالبته بالمثل لأنه لا يلزمه حمله إلى بلد الطلب، فيصير كالمتعذر. ~~وإذا تعذر المثل تعينت القيمة. وإنما اعتبرت ببلد القرض أو الغصب، لأنه ~~المكان الذي يجب التسليم فيه. (وله) مطالبة لربه (بقيمته في بلد المطالبة) ~~لما تقدم. (وإن كانت قيمته) أي القرض أو الغصب (في البلدين) أي بلد القرض ~~أو الغصب وبلد المطالبة (سواء، أو) كانت قيمته (في بلد القرض) أو الغصب ~~(أكثر) من قيمته في بلد المطالبة (لزمه أداء المثل)، لأنه أمكنه بلا ضرر ~~عليه في أدائه. (وإن كان) القرض أو الغصب (من المتقومات فطالبه) أي ms1512 طالب ~~ربه المقترض أو الغاصب، (بقيمته في بلد القرض) أو الغصب (لزمه أداؤها) لأنه ~~أمكنه أداء واجب بلا ضرر عليه فيه. وعلم منه، أنه إن طالبه بقي في بلد ~~المطالبة، وكانت أكثر. لم تلزمه، لأنه لا يلزمه حمله إليها. # (ولو بذل المقترض) للمقرض (أو) بذل (الغاصب) للمغصوب منه (ما في ذمته) من ~~مثل أو قيمة، (ولا مؤنة لحمله) أي المبذول والجملة حالية (لزم) المقرض ~~والمغصوب منه (قبوله مع أمن البلد والطريق) لأنه لا ضرر عليه إذن، فإن كان ~~لحمله مؤنة أو كان البلد أو الطريق مخوفا. لم يلزمه قبوله، ولو تضرر ~~المقترض أو الغاصب، لأن الضرر لا يزال بالضرر (فإن كان المغصوب باقيا) وبذل ~~الغاصب بدله لربه. (لم يجبر ربه على قبوله) أي البدل (بحال) لا مع مؤنة ~~للحمل، ولا مع عدمها، ولا مع أمن البلد والطريق، ولا مع الخوف لأن دفع ا ~~لبدل معاوضة. لا يجبر عليها الممتنع. وإذا اقترض دراهم فاشترى منه بها شيئا ~~فخرجت زيوفا، فالبيع صحيح. ولا يرجع البائع على المشتري ببدل الثمن لأنها ~~دراهمه. فعيبها عليه. وإنما له على المشتري بدل ما أقرضه إياه بصفته زيوفا. ~~قاله أحمد. وحمله في PageV03P373 # الشرح والمغني على ما إذا باعه بها وهو يعلم عيبها. أما إذا باعه بثمن في ~~ذمته ثم قبض هذه بدلا عنها غير عالم بعيبها. فينبغي أن يجب له دراهم خالية ~~من العيب. ويرد هذه عليه. وللمشتري ردها على البائع وفاء عن القرض وبقي ~~الثمن في ذمته والمذهب الأول. # ولو أقرض ذمي ذميا خمرا ثم أسلما أو أحدهما. بطل القرض ولم يجب على ~~المقترض شئ. # باب الرهن (وهو) في اللغة الثبوت والدوام يقال: ماء راهن، أي راكد. ونعمة ~~راهنة أي دائمة. # وقيل: هو الحبس. لقوله تعالى: * (كل نفس بما كسبت رهينة) * أي محبوسة. ~~وهو قريب من الأول لأن المحبوس ثابت في مكان لا يزايله. وشرعا (توثقه دين ~~بعين) أي جعل عين مالية وثيقة بدين، (يمكن أخذه) أي الدين (أو) أخذ (بعضه ~~منها) أي من العين إذا ms1513 كانت من جنس الدين، (أو) يمكن أخذه أو بعضه (من ~~ثمنها) أي ثمن العين، إن لم تكن من جنس الدين، (إن تعذر الوفاء من غيرها) ~~أي من غير العين. وفي الزركشي: توثقه دين بعين أو بدين - على قول - يمكن ~~أخذه منه إن تعذر الوفاء من غيره انتهى. فعلم منه أن المقدم لا يصح رهن ~~الدين، ولو لمن هو عنده، خلافا لما قدمه في السلم، وتقدم ما فيه. # والرهن جائز بالاجماع. وسنده قوله تعالى: * (فرهان مقبوضة) * والسنة ~~مستفيضة بذلك. وليس بواجب إجماعا لأنه وثيقة بالدين، فلم يجب كالضمان. ~~(ويجوز في الحضر كالسفر) خلافا لمجاهد، لفعله (ص). وذكر السفر في الآية خرج ~~مخرج الغالب، لكون الكاتب يعدم في السفر غالبا. وهو لا يشترط عدم الكاتب مع ~~ذكره فيها. (وهو لازم في حق الراهن) أي بعد قبضه، لأن الحظ فيه لغيره فلزم ~~من جهته، كالضمان في حق الضامن (جائز في حق المرتهن) لأن الحظ فيه له وحده. ~~فكان له فسخه كالمضمون له. # و (يجوز عقده) أي الرهن (مع الحق) بأن يقول: بعتك هذا بعشرة إلى شهر ~~ترهنني بها عبدك فلانا. فيقول الآخر: اشتريت منك ورهنتك عبدي، لأن الحاجة ~~داعية إلى جوازه إذن. # (و) يجوز عقده (بعده) أي بعد الحق إجماعا، لأنه دين ثابت تدعو الحاجة إلى ~~أخذ الوثيقة PageV03P374 # به كالضمان، و (لا) يجوز عقده (قبله) أي قبل الحق، لأنه وثيقة بحق. فلم ~~يجز قبل ثبوته كالشهادة، ولان الرهن تابع للحق، فلا يسبقه كالثمن لا يتقدم ~~البيع. والفرق بينه وبين الضمان أن الضمان التزام مال تبرعا بالقول. فجاز ~~في غير حق ثابت كالنذر. (والمرهون: # كل عين معلومة جعلت وثيقة) ب‍ (- حق يمكن استيفاؤه منها) إن كانت من ~~جنسه، (أو من ثمنها) إن لم تكن من جنسه. وكثيرا ما يطلق الرهن ويراد به ~~المرهون، من إطلاق المصدر على اسم المفعول، (والمراد كل عين يجوز بيعها) ~~لأن المقصود منه الاستيثاق بالدين، ليتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن عند ~~تعذر استيفائه من الرهن. وهذا يتحقق في كل ms1514 عين يصح بيعها. فلا يجوز رهن ~~المنافع، لأنها تملك إلى حلول الحق. ولو رهنه أجرة داره شهرا لم يصح لأنه ~~مجهول. (حتى المؤجر) يجوز لمالكه رهنه، لأنه يجوز له بيعه. فهو كالعار، (و) ~~حتى (المكاتب) لأنه يجوز بيعه وإيفاء الدين من ثمنه (ويمكن) بالبناء ~~للمفعول أي المكاتب (من الكسب كما كان) قبل أن يرهن. ولا يصح شرط منعه من ~~التصرف (وما أداه) من دين الكتابة (رهن معه) لأنه كنمائه. (فإن عجز) عن ~~أداء ما بقي من الكتابة ورق (كان هو وكسبه رهنا) بالدين، (وإن عتق) المكاتب ~~(كان ما أداه بعد عقد الرهن رهنا) كمن مات بعد كسبه. # (فأما) الرقيق (المعلق عتقه بصفة) بأن قال له سيده: إذا جاء وقت كذا فأنت ~~حر. (فإن كانت) الصفة (توجد قبل حلول الدين لم يصح رهنه) لعدم إمكان بيعه ~~عند حلوله، (وإلا) بأن لم توجد قبل حلوله (صح) رهنه لامكان بيعه. (وإن ~~كانت) الصفة (تحتمل الامرين) أي الوجوب قبل حلول الدين وبعده، (ك‍) - أن ~~علق عتقه ب‍ (- قدوم زيد صح) رهنه (أيضا) كالمدبر والمريض، (وتصح زيادة ~~رهن) بأن استدان منه مائة ورهنه عليها عبدا، ثم زاده عليها ثوبا. فيصح لأنه ~~توثقه. (ويكون حكمها) أي الزيادة (حكم الأصل) المرهون أولا. و (لا) تصح ~~(زيادة دينه) أي دين الرهن بأن استدان منه مائة ورهنه عليها عينا، ثم ~~استدان منه مائة أخرى وجعل الرهن على المائتين، لم يصح، لأنه رهن مرهون. ~~(كالزيادة في الثمن) بعد لزوم البيع، فإنها لا تلحق بالعقد، كما تقدم. ولو ~~كان ذلك قبل قبض الرهن صح. وكان رهنا على المائتين. (ويصح الرهن ممن يصح ~~بيعه وتبرعه) لأنه تبرع. إذ ليس بواجب كما تقدم. (ولو كان) الرهن (من غير ~~من عليه الدين) المرهون عليه (فيجوز أن يرهن الانسان مال نفسه على دين ~~غيره، ولو بغير رضاه) أي المدين، (كما يجوز أن يضمنه) بغير رضاه (وأولى) ~~PageV03P375 # أي صحة الرهن عنه بغير رضاه أولى من صحة ضمانه بغير رضاه. (وهو) أي الرهن ~~عنه بغير إذنه (نظير ms1515 إعارته) أي المدين شيئا (للرهن، وصرح به) أي بجواز رهن ~~الانسان ماله عن غيره بغير رضاه (الشيخ) إذا علمت أن الرهن يصح ممن يصح ~~بيعه وتبرعه. (فلا يصح) الرهن (من سفيه ومفلس) لأنه لا يصح بيعهما. (و) لا ~~من (مكاتب وعبد، ولو مأذونا لهم في تجارة) لأنه لا يصح تبرعهم. (ونحوهم) ~~كالمميز. لولي اليتيم ونحوه رهن ماله لمصلحة. # ويكون بيد عدل. (ولا يصح) الرهن (معلقا بشرط) كالبيع (ولا) يصح الرهن ~~(بدون إيجاب وقبول، أو ما يدل عليهما) من الراهن والمرتهن، كسائر العقود. ~~(ولا بد من معرفته) أي الرهن (و) معرفة (قدره وصفته وجنسه) لأن الرهن عقد ~~على مال. فاشترط العلم به، كباقي العقود. (و) لا بد من (ملكه) أي الراهن ~~للرهن، (ولو) كان يملك (منافعه) دون عينه (بأن يستأجر) إنسان (شيئا) ليرهنه ~~(أو) كان يملك الانتفاع به، بأن (يستعيره ليرهنه بإذن ربه فيهما) فيصح ~~الرهن إذن، (ولو لم يبين) المدين (لهما) أي للمؤجر والمعير (قدر الدين) ~~الذي يرهنهما به. (لكن ينبغي) للمدين (أن يذكر) للمؤجر، والمعير (المرتهن ~~والقدر الذي يرهنه به وجنسه) أي جنس القدر الذي يرهنه أ (و) أن يذكر لهما ~~(مدة الرهن) لئلا يغرهما. # (ومتى شرط) الراهن (شيئا من ذلك) المذكور، وهو المرتهن وقدر الدين وجنسه ~~ومدة الرهن، (فخالف ورهنه بغيره. لم يصح الرهن) لأنه لم يؤذن له فيه. أشبه ~~ما لو لم يؤذن له في أصل الرهن. (وإن أذن) المؤجر والمعير (له) أي للراهن ~~(في رهنه) أي رهن ما استأجره أو استعاره لذلك، (بقدر من المال) كمائة مثلا ~~(فنقص عنه) بأن رهنه بثمانين مثلا. (صح) الرهن، لأنه فعل بعض المأذون له ~~فيه، (و) إن رهنه (بأكثر) كمائة وخمسين مثلا، (صح) الرهن (في القدر المأذون ~~فيه). وهو المائة (فقط) وبطل في الزيادة، كتفريق الصفقة، بخلاف ما لو أذنه ~~بدنانير فرهنه بدراهم، أو بمؤجل فرهنه بحال ونحوه. فإنه لا يصح، لأن العقد ~~لم يتناول مأذونا فيه بحال. (ولمعير) للرهن (أن يكلف راهنه فكه في محل ~~الحق) أي أجله، (وقبله) ms1516 أي قبل محله، لأن العارية لا تلزم. (وله) أي للمعير ~~للرهن (الرجوع) في الاذن في الرهن (قبل إقباضه المرتهن)، لأن الرهن إنما ~~يلزم بالقبض. وكذا المؤجر له الرجوع إذا أذن PageV03P376 # للمستأجر في رهنه قبل إقباضه، (لا المؤجر) عينا لمن يرهنها أو ينتفع بها ~~ثم أذنه أن يرهنها أو أقبضها. فلا رجوع له. (قبل مضي مدة الإجارة) للزومها، ~~(ويباع) الرهن المستأجر أو المستعار. (إن لم يقض الراهن الدين) فيبيعه ~~الحاكم. إن لم يأذن ربه، لأنه مقتضى عقد الرهن. (فإن بيع) الرهن (رجع) ~~المؤجر أو المعير على الراهن (بمثله في المثلي، وإلا) بأن لم يكن الرهن ~~مثليا رجع به. (بأكثر الامرين: من قيمته أو ما بيع به) لأنه إن بيع بأقل من ~~قيمته ضمن الراهن النقص. وإن بيع بأكثر. كان ثمنه كله. ويؤيده: أن المرتهن ~~لو أسقط حقه من الرهن رجع الثمن كله إلى صاحبه. فإذا قضى به الراهن دينه ~~رجع به عليه. ولا يلزم من وجوب ضمان النقص أن لا تكون الزيادة للمالك، كما ~~لو كان باقيا بعينه. # والمنصوص: يرجع ربه بقيمته لا بما بيع به. سواء زاد على القيمة أو نقص. ~~صححه في الانصاف. وقال: قدمه في الفروع والفائق والرعاية الصغرى والحاويين. ~~(ولو تلف) الرهن المؤجر، أو المستعار بغير تعد ولا تفريط، (ضمن) الراهن ~~(المستعير فقط) لأن العارية مضمونة مطلقا. كما يأتي دون المؤجر. فلا يضمنه ~~بلا تعد ولا تفريط. (وإن فك المعير أو المؤجر الرهن، وأدى) الدين (الذي ~~عليه بإذن الراهن رجع) المعير أو المؤجر (به) أي بما أداه عنه (عليه) أي ~~على الراهن. (وإن قضاه) أي الدين المؤجر أو المعير (متبرعا لم يرجع بشئ) ~~لتبرعه به. وكذا إن لم ينو تبرعا ولا رجوعا. (وإن قضاه) أي قضى المعير أو ~~المؤجر الدين عن الراهن (بغير إذنه ناويا الرجوع) عليه (رجع) لقيامه عنه ~~بدين واجب عليه. فإن لم ينو رجوعا لم يرجع، (فإن) استأجر أو استعار شيئا ~~ليرهنه ورهنه بعشرة ثم (قال) الراهن لربه (أذنت لي في رهنه بعشرة. فقال) ms1517 ~~ربه (بل) أذنت لك في رهنه (بخمسة. فالقول قول المالك) بيمينه، لأنه منكر ~~للاذن في الزيادة. ويكون رهنا بالخمسة فقط (ولو رهنه) أي رهن مدين رب دين ~~(دارا فانهدمت قبل قبضها. لم ينفسخ عقد الرهن) لبقاء المالية (وللمرتهن ~~الخيار، إن كان الرهن مشروطا في البيع) فإن شاء أمضي البيع وإن شاء فسخه، ~~لفوات شرطه في البيع. فإن لم يكن مشروطا في البيع فلا خيار له فيه. وكذا ~~قرض. (ويصح) الرهن (بكل دين واجب) كقرض، وقيمة متلف (أو) دين (مآله إلى ~~الوجوب) كثمن في مدة خيار، PageV03P377 # (حتى) يصح أخذ الرهن (على) عين (مضمونة: كالغصوب والعواري، والمقبوض على ~~وجه السوم، والمقبوض بعقد فاسد)، لأن مقصود الرهن الوثيقة بالحق. وهذا حاصل ~~فإن الرهن بهذه الأعيان يحمل الراهن على أدائها. وإن تعذر أداؤها استوفى به ~~لها من ثمن الرهن فأشبهت ما في الذمة. (قال في الفائق، قلت: وعليه يخرج ~~الرهن على عواري الكتب الموقوفة ونحوها) كالأسلحة والدروع الموقوفة على ~~الغزاة، (انتهى) يعني إن قلنا: هي مضمونة. صح أخذ الرهن بها. وإلا فلا. ~~ويأتي في العارية أنها غير مضمونة. فلا يصح أخذ الرهن بها. وعلم من ذلك: ~~أنه يصح أخذ الرهن للوقف. فيصح الضمان أيضا لجهة الوقف، لأن ما صح رهنه صح ~~ضمانه. (ويصح) أخذ الرهن (على نفع إجارة في الذمة ك‍) - من استؤجر ل‍ (- ~~خياطة ثوب وبناء دار ونحو ذلك) كحمل معلوم إلى موضع معين. فإن لم يفعله ~~الأجير بيع الرهن واستؤجر منه من يعمله، (لا) يصح أخذ الرهن (على دية على ~~عاقلة قبل الحلول) لعدم وجوبها إذن. (و) أخذ الرهن بها (بعده) أي بعد ~~الحلول (يصح) لوجوبها إذن. (ولا) يصح أخذ الرهن (على دين كتابة) لعدم وجوبه ~~(و) لا على (جعل في جعالة) قبل العمل، لعدم وجوبه (و) لا على (عوض في ~~مسابقة قبل العمل) لعدم وجوبه. # ولا يتحقق أنه يؤول للوجوب. (و) أخذ الرهن بالجعل في الجعالة وبالعوض في ~~المسابقة. # (بعده) أي بعد العمل (يصح فيهما) لاستقرار الجعل والعوض إذن، (ولا) يصح ms1518 ~~أخذ الرهن (على عهدة مبيع) لأن البائع إذا وثق على عهدة المبيع فكأنه ما ~~قبض الثمن، ولا ارتفق به، ولأنه ليس له حد ينتهي إليه. فيعم ضرره بمنع ~~البائع التصرف فيه. (و) لا يصح أخذ الرهن ب‍ (- عوض غير ثابت في الذمة، ~~كثمن معين، وأجرة معينة في إجارة ومعقود عليه فيها)، أي الإجارة (إذا كان ~~منافع) عين (معينة، كدار) معينة (وعبد) معين (ودابة) معينة، (لحمل شئ معين ~~إلى مكان معلوم) لأن الذمة لم يتعلق بها في هذه الصور حق واجب، ولا يؤول ~~إلى الوجوب، لأن الحق في أعيان هذه الأشياء. وينفسخ عقد الإجارة عليها ~~بتلفها. (ويصح رهن ما يسرع) إليه (فساده) كالعنب والرطب (بدين حال أو مؤجل) ~~لأنه لا يجوز بيعه، فيحصل PageV03P378 # المقصود، (فإن كان) الدين (مؤجلا وكان الرهن مما يمكن تجفيفه كالعنب. ~~فعلى الراهن تجفيفه) لأنه من مؤنة حفظه وتبقيته أشبه نفقة الحيوان. (وإن ~~كان) الرهن (مما لا ممكن تجفيفه كالبطيخ والطبيخ وشرط) في الرهن (بيعه، ~~وجعل ثمنه رهنا) مكانه، (فعل ذلك، وإن أطلق بيع) أي باعه الحاكم. إن لم ~~يأذن ربه (أيضا) وجعل ثمنه مكانه، كما يأتي، لان الثمن بدل العين، وبدل ~~الشئ يقوم مقامه. وهذا إن لم يكن الدين قد حل، وإلا قضى من ثمنه. صرح به في ~~المغني والشرح. ونقل أبو طالب فيمن رهن وغاب وخاف المرتهن فساده أو ذهابه. ~~فليأت السلطان حتى يبيعه: كما أرسل ابن سيرين إلى إياس يأذن له في بيعه. ~~فإذا باعه حفظه حتى يجئ صاحبه فيدفعه إليه بأسره حتى يكون صاحبه يقضبه. ~~(وإن شرط) في رهن ما يسرع إليه الفساد أن (لا يباع. لم يصح) الشرط لمنافاته ~~مقتضى العقد (كما لو شرط) في الرهن (عدم النفقة على الحيوان) المرهون لأنه ~~يؤدي إلى هلاكه. فيفوت الغرض من التوثيق، (وحيث يباع) الرهن (فإن كان) ~~الرهن (جعل للمرتهن بيعه) في العقد (أو أذن له فيه بعد العقد) باعه ~~المرتهن، لأنه وكيل ربه (أو اتفقا) أي الراهن والمرتهن (على أن) الراهن ~~يبيعه باعه أو اتفقا ms1519 على أن (غيره يبيعه باعه) لأنه وكيل مالكه ومأذونا له ~~من قبل المرتهن (وإلا) أي وإن لم يتفقا على شئ من ذلك (باعه الحاكم) لقيامه ~~مقام الممتنع والغائب، (وجعل ثمنه رهنا) مكانه (إلى الحلول) لقيام البدل ~~مقام المبدل (وكذلك الحكم إن رهنه ثيابا. فخاف) المرتهن (تلفها، أو) رهنه ~~(حيوانا فخاف) المرتهن (موته) فيباع، على ما تقدم نقله عن أبي طالب. (ويصح ~~رهن المشاع من الشريك ومن أجنبي) لأنه يجوز بيعه في محل الحق، أشبه المفرز. ~~(ثم إن كان) المرهون بعضه (مما لا ينقل) كالعقار (خلى) الراهن (بينه) أي ~~الرهن (وبينه، وإن لم يحضر الشريك) ولم يأذن، إذ ليس في التخلية بينه وبينه ~~تعد على حصة الشريك. (وإن كان) المرهون بعضه (مما ينقل) كالثياب والبهائم ~~(فرضي الشريك PageV03P379 # والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو غيرهما. جاز) لأن الحق لهما لا ~~يتجاوزهما. (وإلا) بأن لم يتراضيا على ذلك (جعله حاكم في يد أمين أمانة، أو ~~بأجرة) لأن قبض المرتهن واجب. # ولا يمكن ذلك منفردا، لكونه مشاعا. فتعين ما ذكر. لكونه وسيلة إلى القبض ~~الواجب. # (وله) أي للحاكم (أن يؤجره) عليهما لوجود المصلحة لهما بذلك. (ويصح أن ~~يرهن) إنسان (بعض نصيبه من المشاع، كأن يرهن نصف نصيبه، أو) يرهن (نصيبه من ~~معين) في مشاع (مثل) أن يكون له (نصف دار فيرهن نصيبه من بيت منها)، أي ~~الدار (بعينه لشريكه. أو غيره) أي غير شريكه، فيصح. لأنه يجوز بيعه كما ~~تقدم. (ولو كان) النصيب (مما) أي من عقار (تمكن قسمته بالأرفق) بلا ضرر، ~~(ولا رد عوض فإن اقتسما) أي الراهن وشريكه العقار المشترك (فوقع) المعين ~~(المرهون) بعضه، وهو البيت في المثال المذكور (لغير الراهن لم تصح القسمة) ~~لأن الراهن ممنوع من التصرف في الرهن بما يضر المرتهن. فيمنع من القسمة ~~المضرة، كما يمنع من بيعه (قطع به) أي بعدم صحة القسمة، (الموفق والشارح) ~~ومعناه في شرح المنتهى. (ويصح رهن القن المرتد، و) القن (العاقل في ~~المحاربة) ولو تحتم قتله. (و) القن (الجاني عمدا كانت الجناية ms1520 أو خطأ، على ~~النفس أو دونها) كالأطراف لأنه يصح بيعه في محل الحق. (فإن كان المرتهن ~~عالما بالحال) من الردة والقتل في المحاربة والجناية (فلا خيار له) لدخوله ~~على بصيرة، (وإن لم يكن) المرتهن (عالما) بالحال (ثم علم) به (بعد إسلام ~~المرتد وفداء الجاني. فكذلك) أي لا خيار له، (لأن العيب زال) بلا ضرر ~~يلحقه. (وإن علم) المرتهن بالحال (قبل ذلك) أي لا قبل إسلام المرتد أو فداء ~~الجاني. (فله رده) أي الرهن (وفسخ البيع إن كان) الرهن (مشروطا في العقد) ~~أي عقد البيع. إذ الاطلاق PageV03P380 # يقتضي السلامة. فلم يوف له بشرطه (وإن اختار) المرتهن (إمساكه) في هذه ~~الحالة (فلا أرش له) لذلك العيب، لأن الرهن لو تلف بجملته قبل قبضه لم يملك ~~بدله. فبعضه أولى. # (وكذلك لا أرش له) أي للمرتهن. (لو لم يعلم) الحال حتى (قتل العبد ~~بالردة) أو المحاربة (أو القصاص، أو أخذ بالجناية) أي بيع فيها. أو سلم ~~لوليها. ومتى امتنع السيد من فداء الجاني لم يجبر. ويباع في الجناية لتقدم ~~حق المجني عليه على الرهن. أشبه ما لو جنى بعد الرهن. (ويصح رهن المدبر) ~~لأنه يجوز بيعه. (والحكم فيما إذا علم) المرتهن (وجود التدبير. أو لم يعلم) ~~به (كالحكم في العبد الجاني) على ما ذكر من التفصيل. (فإن مات السيد قبل ~~الوفاء فعتق المدبر) لخروجه كله من الثلث بعد الدين. (بطل الرهن) كما لو ~~مات (وإن عتق بعضه) أي بعض المدبر لعدم خروجه كله من الثلث، (بقي الرهن ~~فيما بقي) منه قنا. كما لو تلف البعض. (وإن لم يكن للسيد مال يفضل عن وفاء ~~الدين بيع المدبر) كله (في الدين. وبطل التدبير) كالوصية. (وإن كان الدين ~~لا يستغرقه) أي المدبر كله. (بيع منه بقدر الدين وعتق ثلث الباقي) منه ~~بالتدبير، (وباقيه للورثة) إرثا. (ويحرم رهن مال يتيم لفاسق) لأنه عرضة ~~لضياعه. فإن شرط جعله بيد عدل جاز. (ويصح رهن مبيع بعد قبضه) مطلقا. لجواز ~~بيعه إذن. (وكذا) يصح رهن البيع (قبله) أي قبل قبضه (في ms1521 غير مكيل وموزون ~~ومعدود ومذروع) ومبيع بصفة أو رؤية متقدمة على ما سبق في البيع، ورهن ~~المبيع على الوجه المذكور صحيح. (ولو) كان رهنه (على ثمنه) لأن الثمن صار ~~دينا في الذمة، والمبيع صار ملكا للمشتري. فجاز رهنه بالثمن كغيره من ~~الديون. (وتقدم) في المبيع (حكم المكيل ونحوه). # كالمعدود والموزون والمذروع والمبيع بصفة أو رؤية متقدمة (وما لا يصح ~~بيعه. # كالمصحف وأم الولد والوقف والعين المرهونة والكلب) ولو معلما (وما لا ~~يقدر على تسلمه والمجهول الذي لا يصح بيعه، لا يصح رهنه) لأن القصد من ~~الرهن استيفاء الدين PageV03P381 # من ثمنه عند التعذر. وما لا يجوز بيعه لا يمكن فيه ذلك. والمصحف لا يصح ~~رهنه. ولو قلنا: يصح بيعه. نقل الجماعة عن الامام: لا أرخص في رهن المصحف. ~~(فلو قال) الراهن للمرتهن (رهنتك أحد هذين العبدين أو نحوهما لم يصح ~~للجهالة، أو) قال: رهنتك (عبدي) فلانا (الآبق) لم يصح لعدم قدرته على ~~تسليمه. (أو) قال الراهن: رهنتك (هذا الجراب) بكسر الجيم بما فيه، (أو) هذا ~~(البيت) بما فيه (أو هذه الخريطة بما فيها. لم يصح) الرهن للجهالة (وإن) ~~قال: رهنتك هذا الجراب أو البيت أو الخريطة. و (لم يقل بما فيها. صح) الرهن ~~(للعلم بها) أي بالجراب والبيت والخريطة. (ولا) يصح رهن (ما لا يجوز بيعه ~~من أرض الشام والعراق ونحوهما) كأرض مصر. (مما فتح عنوة) ولم يقسم. لما ~~تقدم من أن عمر رضي الله عنه وقفه، وأقره بأيدي أربابه بالخراج. (وكذا حكم ~~بنائها) أي بناء الأرض المذكورة إذا كان بناؤها (منها) قطع به في المغني ~~وفي المبدع، لكن تقدم في البيع: أن بيد المساكن من أرض العنوة صحيح، سواء ~~كانت آلتها منها أو من غيرها. فيصح رهنها. (فإن كان) بناء هذه الأرض (من ~~غير أجزائها) صح رهنه (أو رهن الشجر المجدد فيها) بعد الوقف (صح رهنه)، ~~كسائر الأملاك، لأنه يجوز بيعه (ولا) يصح (رهن مال غيره بغير إذنه) لأنه لا ~~يصح بيعه. (فإن رهن عينا يظنها لغيره، نحو أن يرهن ms1522 عبد أبيه فيتبين أنه) أي ~~أباه (قد مات وصار العبد ملكه بالميراث) أو كان أذن له. (صح) الرهن كما ~~تقدم في البيع، إذ العبرة في المعاملات بما في نفس الامر (ولا) يصح (رهن ~~المبيع في مدة الخيار إلا أن يرهنه المشتري، و) الحال أن (الخيار له وحده. ~~فيصح) الرهن (ويبطل خياره) لان تصرفه دليل رضائه بالبيع وإمضائه. ويصح أيضا ~~رهنه بإذن البائع أو عنده، ولو كان الخيار للبائع. ويصح رهن البائع له بإذن ~~المشتري، كما يعلم مما سبق في الخيار. (ولو أفلس المشتري) مثلا (فرهن ~~البائع عين ماله التي له الرجوع فيها) لعدم أخذه ثمنها (قبل الرجوع) ~~PageV03P382 # لم يصح. (أو رهن الأب العين التي وهبها لولده قبل رجوعه) فيها (لم يصح) ~~الرهن، لأنه لا يجوز له بيعها لانتقال الملك عنه لغيره. (لكن) استدراك من ~~قوله: وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه. (يصح رهن الثمرة قبل بدو صلاحها من غير ~~شرط القطع و) يصح رهن (الزرع الأخضر) بلا شرط القلع، لأن النهي عن البيع ~~إنما كان لعدم الامن من العاهة. ولهذا أمر بوضع الجوائح، وهذا مفقود هنا. ~~وبتقدير تلفهما لا يفوت حق المرتهن من الدين، لتعلقه بذمة الراهن. فمتى حل ~~الحق بيعا. وإن اختار المرتهن تأخير بيعهما، فله ذلك. (و) يصح رهن (الأمة ~~دون ولدها) أو أخيها ونحوه (وعكسه) أي يصح رهن ولدها ونحوه دونها. وكذا رهن ~~الأب دون ولده، أو ولده دونه ونحوه. لأن النهي عن بيع ذلك إنما هو لأجل ~~التفريق بين ذي الرحم المحرم (و) ذلك مفقود هنا. فإنه إذا استحق بيع الرهن ~~(يباعان) أي الأمة وولدها أو الاخوان ونحوهما، (ويوفي الدين من) ثمن ~~(المرهون منهما. والباقي) من ثمن المرهون منها (للراهن) وإن لم يف ثمنه ~~بالدين فما بقي من الدين مرسل في الذمة. لا رهن به. (فإذا كانت الجارية هي ~~المرهونة) دون ولدها وبيعا معا (وكانت قيمتها مائة مع كونها ذات ولد، وقيمة ~~الولد خمسين. فحصتها) أي الجارية (ثلث الثمن) الذي بيعا به، قطع به في ms1523 ~~المغني، وصحح في التلخيص: أنها تقوم مع ولدها وولدها معها - لأن التفريق ~~محرم. # فيقوم كل منهما مع الآخر. قال في الرعاية الكبرى: وهو أولى. (فإن لم يعلم ~~المرتهن) للجارية (بالولد ثم علم) به (فله الخيار في الرد والامساك. فإن ~~أمسك فلا شئ له غيرها. # وإن ردها فله فسخ البيع، إن كانت مشروطة فيه) أي في البيع، لفوات شرطه. ~~فإن لم تكن مشروطة فيه فلا فسخ له. (وإن تعيب الرهن) قبل قبضه (أو استحال ~~العصير) المرهون (خمرا قبل قبضه. فللبائع الخيار بين قبضه معيبا ورضاه بلا ~~رهن فيما إذا تخمر العصير، وبين فسخ البيع) يعني إن كان مشروطا فيه لفوات ~~شرطه. وإلا فلا (و) إذا فسخ البيع (رد الرهن) لربه لبطلانه. (وإن علم) ~~المرتهن (بالعيب بعد قبضه) أي الرهن (فكذلك) أي يخير بين إمساكه أو رده ~~وفسخ البيع، إن كان مشروطا فيه. (وليس له) أي للمرتهن (مع إمساكه) أي ~~PageV03P383 # الرهن المعيب (الأرش من أجل العيب) لأن الرهن لو تلف بجملته لم يملك ~~الطلب ببدله. # فبعضه أولى. (وإن رهن ثمرة إلى محل) بكسر الحاء أي أجل (فحدث فيه أي ~~المحل (ثمرة أخرى لا تتميز. فالرهن باطل) لأنه مجهول عند حلول الحق. (وإن ~~رهنها) أي الثمرة (بدين حال، أو) رهنها بدين مؤجل، و (شرط قطعها عند خوف ~~اختلاطها) بأخرى (جاز) لأنه لا غرر فيه (فإن لم يقطعها) أي الثمرة (حتى ~~اختلطت) بغيرها (لم يبطل الرهن) لأنه وقع صحيحا. (فإن سمح الراهن ببيع ~~الجميع) من الثمرة المرهونة وما اختلطت به. (على أنه رهن) جاز، لأنه كزيادة ~~الرهن (أو اتفقا) أي الراهن والمرتهن (على) بيع (قدر منه جاز) لأن الحق لا ~~يعدوهما. (وإن اختلفا أو تشاحا ف‍) - يقدم (قول الراهن مع يمينه) لأنه منكر ~~وإن رهن المكاتب من يعتق عليه من ذوي رحمه المحرم كأبيه وأخيه وعمه، لم يصح ~~رهنه لأنه لا يملك بيعه لما يأتي في الكتابة. (ولو رهن العبد المأذون له) ~~في التجارة (من يعتق على السيد) كأبي سيده، وأخيه وعمه، (لم يصح) ms1524 رهنه ~~(لأنه صار حرا بشرائه) لأن حقوق العقد متعلقة بالسيد، لأنه المالك. (ولو ~~رهن الوارث تركة الميت، أو باعها، وعلى الميت دين، ولو من زكاة. صح) الرهن ~~أو البيع. لانتقال التركة إليه بموت مورثه. وتعلق الدين بها كتعلق أرش ~~الجناية برقبة الجاني. لا يمنع من صحة التصرف (فإن قضى) الوارث (الحق) الذي ~~على الميت، (من غير) أي من غير ما رهنه أو باعه. (فالرهن) والبيع (بحاله) ~~لا ينقض، كما لو رهن السيد العبد الجاني، أو باعه في أرش الجناية من غيره ~~(وإلا) يوف الوارث الحق. # (فللغرماء انتزاعه) أي انتزاع ما رهنه أو باعه وإبطال تصرفه لسبق حقهم. ~~(والحكم فيه) أي فيما انتزعه الغرماء من المرتهن أو المشتري من تركة الميت. ~~(كالحكم في) العبد (الجاني) فيباع ويوفي من ثمنه ما على الميت. وإن فضل شئ ~~فللوارث. كما يأتي تفصيله (وكذا الحكم لو تصرف) الوارث (في التركة ثم رد ~~عليه) أي على الوارث (مبيع باعه الميت) قبل موته (بعيب) متعلق برد (ظهر ~~فيه) أي في المبيع. فإن وفى الوارث المشتري ثمنه نفذ PageV03P384 # تصرفه، وإلا فله انتزاع التركة ممن هي بيده وأخذ ثمنه منها (أو حق) أي ~~حكم حق (تعلق تجدده) وفي نسخة: تجدد تعلقه. وهي موافقة لما في المغني. ~~(بالتركة) بعد تصرف الوارث فيها (مثل أن وقع إنسان أو بهيمة في بئر حفره) ~~المورث قبل موته (في غير ملكه) تعديا، وقوله: (بعد موته) متعلق بوقع. وقوله ~~(لأن تصرفه) أي الوارث في التركة إذن (صحيح) علة لقوله: ولو رهن الوارث ~~تركة الميت، إلخ (لكن) تصرف الوارث في التركة مع حق غرماء الميت بها (غير ~~نافذ) بل موقوف. (فإن قضى) الوارث (الحق) اللازم للميت (من غيره) أي غير ما ~~تصرف فيه، (نفذ) تصرفه (وإلا) يقضيه من غيره (فسخ البيع والرهن) وقضى ما ~~على الميت، لسبق حق صاحب الدين. وعلم من قوله: فسخ البيع والرهن. أنه لو ~~أعتقه لم يتأت فسخ العتق، بل يجبر الوارث على قضاء الحق، كما لو عتق السيد ~~العبد الجاني، أو ms1525 عتق الراهن الرهن، على ما يأتي. (ويصح رهن عبد مسلم ~~لكافر) لأن الرهن لا ينقل الملك إلى الكافر، بخلاف البيع. (إذا اشترط كونه) ~~أي العبد المسلم (في يد مسلم عدل) وإلا لم يصح لقوله تعالى: * (ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * (ومثله) أي مثل العبد المسلم فيما ذكر ~~(كتب الحديث والتفسير) فيصح رهنها لكافر إذا شرط أن تكون بيد مسلم عدل (ولا ~~يلزم الرهن في حق الراهن إلا بالقبض) لقوله تعالى: # * (فرهان مقبوضة) * ولأنه عقد إرفاق يفتقر إلى القبول، فافتقر إلى القبض، ~~كالقرض. وعلم من ذلك: أنه لا يلزم في حق المرتهن مطلقا لأن الحق له. وتقدم ~~وقوله، (للمرتهن أو وكيله أو من اتفقا) أي الراهن والمرتهن (عليه) أي على ~~أن يكون الرهن بيده متعلق بالقبض. ولا فرق في ذلك بين المكيل والموزون ~~وغيرهما. (وليس له) أي للمرتهن أو وكيله (قبضه) أي الرهن (إلا بإذن الراهن) ~~لأنه له قبل القبض. فلا يملك المرتهن إسقاط حقه بغير إذنه كالموهوب. (فإن ~~قبضه) أي الرهن مرتهن أو نائبه (بغير إذن) الراهن (لم يثبت حكمه) وهو ~~اللزوم. (وصار بمنزلة ما لم يقبض) لفساد القبض لعدم إذن الراهن فيه، (فلو ~~استناب المرتهن الراهن في القبض لم يصح) قبضه، ولم يكن الرهن لازما، لأن ~~المرتهن لم يقبضه هو ولا وكيله. (وعبد الراهن وأم ولده كهو) فلا تصح ~~استنابتهما في قبض الرهن. لان يد سيدهما ثابتة عليهما وعلى ما بيدهما. (لكن ~~تصرح استنابة مكاتب) - ه أي مكاتب الراهن، (وعبده المأذون له) PageV03P385 # في التجارة في قبض الرهن، لاستقلالهما بالتصرف، (وصفة قبضه) أي قبض الرهن ~~(ك‍) - صفة قبض (مبيع، فإن كان) الرهن (منقولا فقبضه نقله) كالحلي، (أو ~~تناوله) إن كان يتناول كالدراهم ونحوها، (موصوفا كان) الرهن (أو معينا، ~~لعبد وثوب وصبرة وإن كان) الرهن (مكيلا ف‍) - قبضه (بكيله أو) كان (موزونا ~~ف‍) - قبضه (بوزنه أو) كان (مذروعا ف‍) - قبضه (بذرعه، أو) كان (معدودا ف‍) ~~- قبضه (بعده. وإن كان) الرهن (غير منقول كعقار) من أرض وبناء وغراس. (و) ~~ك‍ ms1526 (- ثمر على شجر وزرع في أرض ف‍) - قبضه (بالتخلية بينه وبين مرتهنه من ~~غير حائل) لأنه المتعارف في ذلك كله. كما تقدم في البيع. (ولو رهنه دارا ~~فخلى) الراهن (بينه) أي المرتهن (وبينها، وهما فيها. ثم خرج الراهن) منها ~~(صح القبض، لوجود التخلية. و) الرهن (قبل قبضه جائز غير لازم) لعدم وجود ~~شرط اللزوم، وهو القبض. (فلو تصرف فيه) أي الرهن (راهن قبله) أي قبل القبض ~~(بهبة أو بيع أو عتق، أو جعله صداقا، أو عوضا في خلع) أو طلاق أو عتق، أو ~~جعله أجرة، أو جعلا في جعالة، ونحو ذلك مما يخرج به عن ملكه (أو رهنه ثانيا ~~نفذ تصرفه) لعدم لزوم الرهن (وبطل الرهن الأول) لأن هذه التصرفات تمنع ~~الرهن، فانفسخ بها. (سواء أقبض) الراهن (الهبة والبيع والرهن الثاني أو لم ~~يقبضه) كما تقدم. (وإن دبره) أي دبر الراهن الرهن قبل قبضه (أو أجره، أو ~~كاتبه، أو زوج الأمة) المرهونة قبل القبض (لم يبطل الرهن) لأن هذه التصرفات ~~لا تمنع البيع فلا تمنع صحة الرهن. (ولو أذن) الراهن للمرتهن (في قبضه) أي ~~الرهن (ثم تصرف) الراهن (قبله) أي قبل القبض (نفذ) تصرفه. (أيضا) لعدم ~~اللزوم بعد القبض (وإن امتنع) الراهن (من إقباضه) الرهن (لم يجبر) عليه ~~لعدم لزومه. ويبقى الدين بغير رهن. وكذا إن انفسخ الرهن قبل القبض. # (لكن إن شرطه) البائع (في عقد بيع وامتنع) المشتري (من إقباضه) الرهن ~~(فللبائع فسخ البيع) لأنه لم يسلم له ما شرط. وكذا لو شرط في قرض (ولو ~~رهنه) شخص (ما هو في PageV03P386 # يده) أي المرتهن ومضمون عليه كالغصوب والعواري، والمقبوض على وجه سوم، ~~والمقبوض بعقد فاسد. صح الرهن. (وزال الضمان) لانتقاله إلى الأمانة. (كما ~~لو كان) ما في يده (غير مضمون عليه كالوديعة ونحوها) كالمضاربة والشركة. ~~(ويلزم الرهن) حينئذ (بمجرد ذلك) أي بمجرد العقد، لأن يده ثابتة عليه وإنما ~~تغير الحكم فقط، فلم يحتج إلى قبض، كما لو منع الوديعة صارت مضمونة. (ولا ~~يحتاج) لزوم الرهن (إلى أمر زائد على ms1527 ذلك) أي على العقد، كمضي زمن يتأتى ~~قبضه فيه، (كهبة) أي هبة إنسان ما بيده. فإنها تلزم بمجرد العقد. ولا يحتاج ~~لمضي زمن يتأتى فيه القبض. (فإن جن أحد المتراهنين قبل القبض أو مات) ~~أحدهما قبله (لم يبطل زمن الرهن) لأنه يؤول إلى اللزوم. فأشبه البيع في مدة ~~الخيار، بخلاف نحو الوكالة. (ويقوم ولي المجنون مقامه. فإن كان المجنون هو ~~الراهن فعلى وليه ما فيه الحظ له من التقبيض) للرهن، (وعدمه) يعني إن كان ~~الحظ للمجنون في التقبيض بأن يكون شرط في بيع والحظ في إتمامه أقبضه. وإن ~~كان الحظ في تركه لم يجز تقبيضه. # وإنما اعتبر الاذن لشبهه بالهبة، من حيث إنه لا يلزم إلا بالقبض. (وإن ~~كان) المجنون هو (المرتهن قبضه) له (وليه) لأنه الأحظ له. (وإن مات) أحدهما ~~(قام وارثه مقامه) في التقبيض والقبض كسائر حقوقه (فإن مات الراهن لم يلزم ~~ورثته تقبيضه) أي الرهن، لأنه لا يلزم مورثهم. وإن أرادوا إقباضه. (فإن لم ~~يكن على المستدين سوى هذا الدين فللورثة تقبيض الرهن) للمرتهن لأن الحق ~~لهم. (وإن كان عليه) أي الميت (دين سواه. فليس للورثة تخصيص المرتهن ~~بالرهن) لأن حقوق الغرماء تعلقت بالتركة قبل لزوم حقه. فلم يجز تخصيصه به ~~بغير رضاهم (وسواء فيما ذكرنا ما) إذا مات أحدهما أو جن (بعد الاذن في ~~القبض، وما) إذا حصل ذلك (قبله) أي قبل الاذن في القبض. (لأن الاذن يبطل ~~بالموت والجنون والاغماء والحجر) لأنه وكالة (فلو حجر على الراهن بفلس قبل ~~التسليم. لم يكن له تسليمه) لأنه تخصيص ببعض الغرماء، (وإن كان) الحجر ~~(لسفه فكما لو زال عقله بجنون) فيقوم وليه مقامه في فعل الأحظ، (وإن أغمي ~~عليه) أي على الراهن قبل إقباض الرهن (لم يكن PageV03P387 # للمرتهن قبض الرهن) بنفسه، (وليس لاحد تقبيضه) له (لأن المغمى عليه لا ~~تثبت عليه الولاية) لاحد، لقصر مدة الاغماء (وانتظرت إفاقته) من إغمائه ~~ليقبضه إن شاء. (وإن خرس) الراهن (وكانت له كتابة مفهومة أو إشارة معلومة ~~فكمتكلم) لحصول المقصود بكتابته أو ms1528 إشارته. (وإلا) بأن لم يكن له كتابة ~~مفهومة ولا إشارة معلومة (لم يجز) للمرتهن (القبض. # وإن كان أحد هؤلاء قد أذن في القبض بطل حكمه) أي حكم إذنه (لأن إذنهم ~~يبطل بما عرض لهم) من موت وجنون وإغماء وحجر وخرس، وتقدم بعضه. (واستدامة ~~قبضه) أي الرهن (شرط في لزومه) لأن الرهن يراد للوثيقة. ليتمكن من بيعه ~~واستيفاء دينه. فإذا لم يكن في يده زال ذلك بخلاف الهبة. فإن القبض في ~~ابتدائها يثبت الملك. فإذا ثبت استغنى عن القبض. (فإن أخرجه) أي الرهن ~~(المرتهن باختياره إلى الراهن زال لزومه وبقي) الرهن (كأنه لم يوجد فيه ~~قبض) لأن استدامة القبض شرط في اللزوم وقد زالت. والمشروط ينتفي بانتفاء ~~شرطه. (سواء أخرجه) المرتهن إلى الراهن (بإجارة أو إعارة أو إيداع أو غير ~~ذلك) لما تقدم، (فإن رده) أي رد الراهن الرهن (إليه) أي إلى المرتهن ~~(باختياره عاد لزومه بحكم العقد السابق) لأنه أقبضه باختياره، فلزم كالأول. ~~ولا يحتاج إلى تجديد عقد، لأن العقد الأول لم يطرأ عليه ما يبطله. أشبه ما ~~لو تراخى القبض عن العقد. (وإن أزيلت) أي أزال الراهن أو غيره (يده) أي ~~المرتهن (بغير حق كالغصب والسرقة وإباق العبد وضياع المتاع ونحوه فلزومه) ~~أي الرهن (باق) لأن يد المرتهن ثابتة عليه حكما. ولو سبى الكفار العبد ~~المرهون ثم استنقذ منهم عاد رهنا بحاله، نص عليه. قاله في القاعدة ~~الثلاثين. وقال لو صالحه عن دين الرهن على ما يشترط قبضه في المجلس صح ~~الصلح وبرئت ذمته من الدين وزال الرهن. فإن تفرقا قبل القبض بطل الصلح وعاد ~~الدين والرهن بحاله (وإن أقر الراهن بالتقبيض) للرهن (ثم أنكر) ه، (وقال: ~~أقررت بذلك ولم أكن أقبضت شيئا) فقول المرتهن، مؤاخذة للراهن بإقراره. (أو ~~أقر المرتهن بالقبض ثم أنكره فقول المقر له) مؤاخذة للمقر PageV03P388 # بإقراره. لحديث: لا عذر لمن أقر. (فإن طلب المنكر يمينه) أي يمين خصمه ~~أنه ما أقر كاذبا (فله ذلك) أي تحليفه لاحتمال صدقه. ويأتي في الاقرار (وإن ~~اختلفا) أي الراهن ms1529 والمرتهن (في القبض، فقال المرتهن: قبضته) أي الرهن فصار ~~لازما. (وأنكر الراهن) ذلك (فقول صاحب اليد) فإن كان بيد الراهن فقوله، لأن ~~الأصل عدم القبض. وإن كان بيد المرتهن فقوله لأن الظاهر قبضه بحق. (وإن ~~اختلفا في الاذن) في القبض (فقال الراهن أخذته) أي الرهن (بغير إذني) فلم ~~يلزم (فقال) المرتهن (بل) أخذته (بإذنك وهو في يد المرتهن فقول الراهن) ~~لأنه منكر. (جزم به في الكافي. # وإن قال) الراهن (أذنت لك) في قبضه، (ثم رجعت قبل القبض فأنكر المرتهن) ~~رجوعه (فقوله) أي المرتهن، لأن الأصل عدم الرجوع. وإن كان الرهن في يد ~~الراهن فقال المرتهن: قبضته ثم غصبتنيه، فأنكر الراهن فالقول قوله، لأن ~~الأصل عدمه. (ولو رهنه عصيرا فتخمر زال لزومه) لأن تخميره بمنزلة إخراجه من ~~يده لأنه لا يد لمسلم على خمر. (ووجبت إراقته) حينئذ كسائر الخمر. (فإن ~~أريق) ما تخمر من العصير (بطل العقد فيه ولا خيار للمرتهن) لأن التلف حصل ~~في يدا. وهذا بالنسبة للمسلمين. (وإن عاد) ما تخمر من العصير (خلا) قبل ~~إراقته. (لزمه بحكم العقد السابق) كما لو زالت يد المرتهن عنه ثم عادت ~~إليه. فلو استحال خمرا قبل قبض المرتهن بطل العقد فيه ولم يعد بعوده خلا، ~~لأنه عقد ضعيف لعدم القبض. أشبه إسلام أحد الزوجين قبل الدخول. (وإن أجره) ~~أي أجر الراهن (أو أعاره لمرتهن أو) أجره أو أعاره ل‍ (- غيره) أي غير ~~مرتهن (بإذنه) أي إذن مرتهن، (فلزومه) أي الرهن (باق) لأن هذا التصرف لا ~~يمنع البيع. فلم يفسد القبض (لكنه يصير) الرهن (في العارية مضمونا) على ~~المستعير من مرتهن أو غيره. لأن العارية مضمونة كما يأتي. PageV03P389 # فصل: # (وتصرف راهن في رهن لازم) أي مقبوض (بغير إذن مرتهن بما يمنع ابتداء ~~عقده، كهبة ووقف وبيع ورهن ونحوه) كجعله عوضا في صداق أو طلاق (لا يصح) ~~لأنه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة، وليس بمبني على السراية والتغليب، ~~فلم يصح بغير إذن المرتهن كفسخ الرهن. (إلا العتق مع تحريمه) لما فيه من ~~إبطال ms1530 حق المرتهن من الوثيقة. (فإنه ينفذ) لأنه إعتاق من مالك تام الملك ~~فنفذ كعتق المستأجر ولأنه مبني على السراية والتغليب، بدليل أنه ينفذ في ~~ملك الغير. ففي ملكه أولى. (ولو) كان الراهن (معسرا) نفذ عتقه لما تقدم ~~(ويؤخذ من) راهن (موسر) إذا أعتق الرهن (قيمته) لأنه أبطل حق المرتهن من ~~الوثيقة. أشبه ما لو أتلفه (وقت عتقه) لأنه وقت إتلافه تكون (رهنا مكانه) ~~لأنها نائبة عن الرهن أو بدل عنه. (ومتى أيسر) راهن (معسر) وقد أعتق الرهن ~~(بقيمته قبل حلول الدين أخذت) القيمة (منه وجعلت رهنا) مكانه لأنها بدله. ~~(وإن أيسر) الراهن (بعده) أي بعد حلول الدين وكان قد أعتق الرهن. # (طولب بالدين فقط) لأن ذمته تبرأ به من الحقين معا. (وإن أذن) المرتهن ~~(فيه) أي العتق (أو في غيره مما تقدم) كالهبة والوقف والبيع والرهن ونحوه. ~~(صح) التصرف المأذون فيه لان الراهن إنما منع من مثل ذلك لتعلق حق المرتهن ~~وقد أسقطه بالاذن (وبطل الرهن) لأن ما أذن فيه يمتنع معه جواز الرهن ~~ابتداء. فامتنع معه دواما ولهذا قيد فيما تقدم بقوله: بما يمنع ابتداء ~~عقده. احترازا من نحو الإجارة والعارية والتزويج والكتابة ونحوها فتصح بإذن ~~المرتهن، ويبطل بها الرهن. لأنها لا تمنع ابتداء عقده. (وإن أذن) المرتهن ~~للراهن (في البيع ففيه تفصيل يأتي قريبا. وله) أي للراهن (إخراج زكاته) أي ~~الرهن (منه بلا إذن مرتهن إن عدم غيره) لتعلق الزكاة بعين المال، كتعلق أرش ~~الجناية برقبة العبد الجاني. (ومتى أيسر) الراهن (جعل بدله) أي بدل ما أخرج ~~زكاة (رهنا) مكانه كبدل ما أعتقه. (وله) أي للراهن (غرس) أرض مرهونة (إذا ~~كان الدين مؤجلا) لأن تعطيل منفعتها إلى حلول الدين تضييع للمال. ~~PageV03P390 # وقد نهي عنه بخلاف الحال. فإن الراهن حينئذ يجبر على فك الرهن بالوفاء أو ~~بيعه، فلا تعطل منفعتها. قال في الكافي: ولو ارتهن أرضا فنبت فيها شئ دخل ~~في الرهن لأنه من إنمائها سواء نبت بنفسه أو بفعل الراهن. (و) للراهن (وطئ) ~~مرهونة (بشرط أو إذن مرتهن) ms1531 لأن الراهن إنما منع من ذلك لأجل حق المرتهن، ~~وقد أسقطه بالاذن فيه أو الرضا به. (و) لراهن (إجارة) الرهن (وإعارته ~~بإذنه) أي المرتهن (أيضا والرهن) بحاله، وتقدم قريبا. و (يحرم) على الراهن ~~ما ذكر من الوطئ والإجارة والإعارة (بدونه)، أي بدون إذن المرتهن. فيه له ~~في رواية ابن منصور: أله أن يطأ؟ قال: لا والله. (ولا يمنع) الراهن (من ~~إصلاح الرهن، ودفع الفساد عنه، من سقي شجر، وتلقيح وإنزاء فحل على إناث ~~ومداواة وفصد، ونحوه) كتشريط (وفتح رهصة وهو التبزيع) أي البيطرة، (لأن ذلك ~~مصلحة للرهن، وزيادة في حق المرتهن من غير ضرر عليه فلم يملك المنع منه. ~~وكذا تعليم فن صناعة. ودابة السير. وإن كان الرهن فحولا. لم يكن له) أي ~~للراهن (إطراقها بغير رضا المرتهن) لأنه انتفاع بها. (إلا إن تضرر) الفحول ~~(بتركه) أي الاطراق (فيجوز) لأنه (كالمداواة) له (ويمنع) الراهن (من قطع ~~أصبع زائدة. و) قطع (سلعة فيها خطر) من مرهون، لأنه يخاف عليه من قطعها، ~~بخلاف ما لو كان به أكلة. فإنه يخاف من تركها، لا قطعها. (ويمنع) الراهن ~~(من ختانه) أي الرهن (إلا مع دين مؤجل يبرأ) المختون (قبل أجله. والزمان ~~معتدل لا يخاف عليه) أي المختون (فيه) لان الختان لا يضر المرتهن إذن. ~~ويزيد به الثمن (وللمرتهن مداواة ماشية) مرهونة (لمصلحة) لأن له فيها حق ~~التوثق. (وليس للراهن الانتفاع بالرهن باستخدام، ولا وطئ الأمة. ولو) كانت ~~(آيسة أو صغيرة) لا تحمل كالمستبرأة. (ولا) للراهن (سكنى) المرهون (ولا ~~التصرف فيه بإجارة ولا إعارة، ولا غير ذلك بغير رضا المرتهن). ولا يملك ذلك ~~المرتهن بغير رضا الراهن (وتكون منافعه معطلة). إذا لم يتفقا على التصرف ~~(فإن كانت) المرهونة (دارا أغلقت. PageV03P391 # وإن كان) المرهون (عبدا أو غيره تعطلت منافعه، حتى يفك الرهن). ولا ينفرد ~~أحدهما بالتصرف، لأنه لا ينفرد بالحق. (ويصح رهن الأمة المزوجة) لأنه يصح ~~بيعها. (وليس له) أي الراهن (تزويج الأمة المرهونة) بغير إذن المرتهن. (فإن ~~فعل) أي زوجها بغير إذن المرتهن (لم يصح) ms1532 لأنه ينقص ثمنها. فلم يصح كتزويج ~~العبد. (ولا وطؤها) أي ليس للراهن وطئ الأمة المرهونة. (فإن فعل فلا حد ~~عليه) لأنها ملكه. (ولا مهر) لذلك. (وإن أتلف جزءا منها أو نقصها، مثل إن ~~افتض البكر) أي زال بكارتها (أو أفضاها) أي خرق ما بين سبيليهما، أو ما بين ~~مخرج بول ومني، (فعليه قيمة ما أتلف) أي أرش نقصها (فإن شاء) الراهن (جعله ~~رهنا معها. وإن شاء جعله قضاء من الحق إن لم يكن) الحق قد (حل. وإن كان) ~~الحق (قد حل جعله قضاء) عن الحق (لا غير) لأنه يبرأ به من الحقين (وإن ~~أولدها) الراهن (بأن) وطئ المرهونة ف‍ (- أحبلها بعد لزوم الرهن وولدت ما ~~تصير به أم ولد) وهو ما تبين فيه خلق إنسان، ولو خفيا (خرجت من الرهن) ~~لأنها صارت أم ولد له، لأنه أحبلها بحر، في ملكه. # (وأخذت منه) أي الراهن (قيمتها حين أحبلها) لأنه وقت إتلافها (فجعلت ~~رهنا) مكانها، كما لو أتلفها بغير ذلك. وإن تلفت بسبب الحمل فعليه قيمتها، ~~لأنها تلفت بسبب كان منه (إلا أن يكون الوطئ بإذن المرتهن) لأن الوطئ يفضي ~~إلى الاحبال. ولا يقف على اختياره فالاذن في سببه إذن فيه. (فإن أذن) ~~المرتهن في الوطئ (ثم رجع) قبله (فكمن لم يأذن) فيه، (وإن اختلفا) أي ~~الراهن والمرتهن أو أحدهما، وورثة الآخر أو ورثتهما. (في الاذن) في الوطئ ~~أو غيره، (فالقول قول من ينكر) الاذن، لأن الأصل عدمه. فإن توجهت اليمين ~~على وارث المرتهن حلف على نفي العلم. وإن نكل من توجهت عليه اليمين قضي ~~عليه بالنكول. # (وإن أقر المرتهن بالاذن) في الوطئ، (وأنكر) المرتهن (كون الولد من الوطئ ~~المأذون فيه) وقال: هو من وطئ آخر. (أو قال هو) أي الولد (من زوج أو زنا. ~~فقول الراهن بغير يمين) لأنا لم نلحقه به بدعواه، بل بالشرع. (إن اعترف ~~المرتهن بالاذن في الوطئ. و) اعترف PageV03P392 # (بالوطئ. و) اعترف (بالولادة. و) اعترف (بمضي مدة بعد الوطئ يمكن أن تلده ~~فيها) فإن عاش (اعتبر مضي ms1533 ستة أشهر من وطئه)، لأنها أقل مدة الحمل. (ولو ~~أذن) الراهن للمرتهن (في ضربها) أي ضرب المرهونة (فضربت فتلفت. فلا ضمان ~~عليه) لأنه تولد من الضرب المأذون فيه. (وإذا رهنها) أي الأمة (فبانت ~~حائلا) لا حمل بها (أو) بانت (حاملا بولد لا يلحق) ب‍ (- الراهن) لكونه من ~~وطئ شبهة، أو زنا، أو زوج. (فالرهن) باق (بحاله) لعدم ما يبطله (وكذلك إن ~~كان) الولد (يلحق به) أي بالراهن (لكن لا تصير به) الأمة (أم ولد. مثل إن ~~وطئها وهي زوجته) أو بشبهة أو زنا، (ثم ملكها ثم رهنها) فبانت حاملا من ذلك ~~الوطئ (وإن بانت) الأمة (حاملا بما تصير به أم ولد) بأن وطئها في ملكه، ثم ~~رهنها. ثم ظهر حملها (بطل الرهن) أي تبينا بطلانه، لأنه لا يصح بيعها. (ولا ~~خيار للمرتهن. ولو كان) رهنها (مشروطا في البيع) لأن المنع من رهنها من قبل ~~الشرع، لا من المشتري. (وإن أقر الراهن بالوطئ بعد لزوم الرهن) وأنكر ~~المرتهن، (قبل) قول الراهن (في حقه) وحده (ولا يقبل) قوله (في حق المرتهن) ~~لأن الأصل عدم ذلك. وبقاء التوثقة حتى تقوم البينة به. (وإن أذن مرتهن ~~لراهن في بيع الرهن) فله ثلاثة أحوال. أحدها: أن يأذن له في البيع. (بشرط ~~أن يجعل ثمنه رهنا مكانه) فيصح البيع. والشرط الثاني: ما أشار إليه بقوله. ~~(أو أذن) مرتهن (في بيعه) أي الرهن (بعد حلول الدين. صح البيع) لصدوره من ~~المالك بإذن المرتهن. # (وبطل الرهن في عينه. وصار الثمن رهنا) لأنه بدل الرهن. (ويأخذ الدين ~~الحال منه) لان مقتضى الرهن بيعه واستيفاء الحق من ثمنه (وما سواه) أي سوى ~~ما أخذ في الدين الحال (يبقى رهنا إلى) حلول (أجله) أي المؤجل. فيوفي منه، ~~أي في حال الشرط. (و) الثالث: إذا أذن في بيع الرهن (بدونهما أي حلول ~~الدين، أو الشرط) جعل (ثمنه رهنا) ف‍ (- يبطل الرهن بالبيع) لخروجه عن ملك ~~الراهن بإذن المرتهن. ولا يكون ثمنه رهنا مكانه، لعدم اشتراطه. وحلول ~~الدين، خلافا للقاضي ومتابعيه. وعبارة المصنف ms1534 توهم بطلان البيع. وليس كذلك. ~~قال في الفروع: وبدونهما يبطل الرهن. وقال في PageV03P393 # الكافي. الثاني: أن يبيعه قبل حلول الدين بإذن مطلق. فيبطل الرهن ويسقط ~~حق المرتهن من الوثيقة، لأنه تصرف في عين الرهن تصرفا لا يستحقه المرتهن، ~~فأبطله كالعتق. وكذا في المغني. (فإن اختلفا في الاذن) بأن قال الراهن: ~~بعته بإذن المرتهن. وقال المرتهن: لم آذن له. (فقول مرتهن) أو وارثه ~~بيمينه، لأن الأصل عدم الإذن. (فإن أقر) المرتهن (به) أي الاذن (واختلفا في ~~شرط جعل ثمنه رهنا) مكانه، بأن قال الراهن: لم تشترطه. وقال المرتهن: ~~اشترطته. (فقول الراهن) أو وارثه بيمينه، لأنه منكر. والأصل عدم الاشتراط. ~~(وإن أذن) المرتهن (له) أي للراهن (في بيعه) أي الرهن والدين مؤجل. (بشرط ~~أن يجعل دينه من ثمنه) فباعه (صح البيع) للاذن (ولغا الشرط)، لأن التأجيل ~~أخذ قسطا من الثمن. فإذا أسقط بعض مدة الاجل في مقابلة الاذن فقد أذن بعوض، ~~وهو ما يقابل الباقي من مدة الاجل من الثمن. وهذا لا يجوز أخذ العوض عنه ~~فيلغو. (ويكون الثمن) حينئذ (رهنا) مكانه، لان المرتهن لم يأذن في البيع ~~إلا طامعا في وفاء دينه من ثمنه. فلم يسقط حقه منه مطلقا. # (وللمرتهن الرجوع في كل تصرف أذن فيه) لراهن (قبل وقوعه) لعدم لزومه، ~~(فإن ادعى) المرتهن (أنه رجع) عن الاذن (قبل البيع) ونحوه (لم يقبل) قوله، ~~(لأنه) أي المبيع ونحوه (تعلق به حق ثالث) فلم يقبل قوله في إبطاله. (ولو ~~ثبت رجوعه) أي أن المرتهن رجع قبل تصرف الراهن. (وتصرف الراهن جاهلا رجوعه. ~~لم ينفذ تصرفه) كالوكيل إذا تصرف غير عالم بعزل موكله له. (ونماء الرهن، ~~منفصلا كان) النماء (أو متصلا. وكسبه وغلاء ثمنه وصوفه ولبنه، وورق شجره ~~المقصود، ومهره، وأرش الجناية عليه الموجبة للمال) أو للقصاص، أو اختير ~~المال (وما يسقط من سيفه وسعفه وعراجينه، وزرجون الكرم) بزاي ثم راء ~~مفتوحتين وجيم مضمومة: قضبان الكرم. ذكره الجواليقي. (وما قطع من الشجر من ~~حطب، وأنقاض الدار: تكون رهنا في يد من الرهن في ms1535 يده) من المرتهن أو وكيله ~~أو من اتفقا عليه (كالأصل. فتباع معه إذا PageV03P394 # بيع) لأن الرهن عقد على العين. فيدخل فيه ما ذكر كالبيع والهبة. وفي ~~الجناية عليه. لأنها بدل جزء منه، فكانت من الرهن كقيمته. إذا أتلفه إنسان. ~~(وتأتي الجناية) على الرهن (الموجبة للقصاص) مفصلة (وإذا رهن أرضا أو دارا ~~أو غيرهما) كبستان وطاحون. (تبعه في الرهن ما يتبع) المبيع (في البيع من ~~شجر وغيره. وما لا) يتبع في البيع (فلا) يتبع في الرهن. # فصل: # (ومؤنة الرهن من طعامه وكسوته ومسكنه وحفظه وكفنه وبقية تجهيزه إن مات، ~~وأجرة مخزنه إن كان مخزونا. و) أجرة (سقيه وتلقيحه وزباره) أي قطع الأغصان ~~الرديئة لتخلفها أغصان جديدة من الكرم. (وجذاذه، ورعي ماشية) مرهونة (ورده) ~~أي رد المرهون (من إباقه. و) أجرة (مداواته لمرض أو جرح، وختانه: على ~~الراهن) لما روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال: لا يغلق ~~الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه رواه الشافعي والدارقطني. ~~وقال إسناده حسن متصل، ولأنه ملك للراهن. فكان عليه نفقته وما يحتاج إليه ~~ومؤنة تجهيزه تابعة لمؤنته. # (فإن) امتنع الراهن من بذل ما وجب عليه مما تقدم أجبره الحاكم عليه. فإن ~~لم يفعل أخذ الحاكم من ماله وفعله. فإن (تعذر أخذ ذلك من الرهن) لغيبة أو ~~غيرها ولم يقدر له على مال (بيع منه) أي الرهن (فيما يجب عليه) أي الراهن ~~(فعله بقدر الحاجة)، لأن حفظ البعض أولى من إضاعة الكل. واحترز بقوله: فيما ~~يجب عليه فعله من نحو مداواته وختانه. (فإن خيف استغراقه) أي استغراق البيع ~~للرهن في الانفاق عليه ونحوه. (بيع كله) وجعل ثمنه رهنا PageV03P395 # مكانه. لأنه أحظ لهما. (وعلى الراهن تجفيف الثمرة) المرهونة (إذا احتاجت ~~إليه) أي التجفيف. (والحق مؤجل) لأنه من جملة المؤنة التي تحفظ بها. وتقدم ~~(وإن كان) الحق (حالا بيعت) الثمرة ووقي منها الدين. لعدم الحاجة إلى ~~تجفيفها. (وإن اتفقا) أي الراهن والمرتهن (على بيعها) أي الثمرة (وجعل ~~ثمنها رهنا) مكانها (ب‍) ms1536 - دين (مؤجل. جاز) لان الحق لا يعدوهما (فإن ~~اختلفا) بأن طلب أحدهما البيع والآخر بقاءها (قدم قول من يستبقيها) إلى ~~حلول الدين. لأنه وقت وجوب بيعها (إلا أن تكون) الثمرة (مما تقل قيمته ~~بالتجفيف، وقد جرت العادة ببيعه رطبا) أو عنبا (فيباع) كذلك. لأنه أحظ ~~لهما. (ويجعل ثمنه رهنا) مكانه. لأنه بدله (وإن اتفقا) أي المتراهنان (على ~~قطعها) أي الثمرة (في وقت جاز، حالا كان الحق أو مؤجلا، أو كان الأصلح ~~القطع أو الترك) لأن الحق لهما لا يعدوهما. فمهما تراضيا عليه جاز. (ويقدم ~~قول من طلب الأصلح) من القطع أو الترك (إن كان ذلك) القطع (قبل حلول الحق) ~~لأنه لم يدخل وقت بيعها (وإلا) بأن كان بعد حلول الحق قدم (قول من طلب ~~القطع) منهما. وإن لم يكن أصلح. لأنه إن طلبه الراهن فالضرر عليه. وإن طلبه ~~المرتهن فهو لا يجبر على تأخير حقه بعد حلوله. (وإن كانت الثمرة مما لا ~~ينتفع بها قبل كمالها) كثمرة الجوز (لم يجز قطعها قبله) أي قبل كمالها (ولم ~~يجبر عليه) لأنه إضاعة مال. وقد نهى (ص) (وإن أراد الراهن السفر بالماشية ~~ليرعاها في مكان آخر، وكان لها في مكانها مرعى تتماسك به. فللمرتهن منعه) ~~من السفر بها، لأن فيه إخراجها عن يده ونظره (وإن أجدب مكانها) أي محل ~~رعيها (فلم تجد ما تتماسك به فله) أي الراهن (السفر بها) لأنه موضع حاجة ~~(إلا أنها تكون) الماشية (في يد عدل يرضيان به، أو ينصبه الحاكم) فيسافر هو ~~بها. (ولا ينفرد الراهن بها) لئلا يفوت حق المرتهن من التوثق (فإن امتنع ~~الراهن من السفر بها) مع جدب مكانها، (فللمرتهن نقلها) للحاجة (وإن أراد كل ~~منهما السفر بها و) لكن (اختلفا في مكانها قدم من يعين الأصلح. فإن ~~PageV03P396 # استويا قدم قول المرتهن) لأنه أحق باليد (وأيهما أراد نقلها عن البلد مع ~~خصبه إلى مثله، أو) إلى (أخصب منه لم يكن له ذلك) بغير إذن صاحبه، لعدم ~~الحاجة إليه. (وإن اتفقا) أي الراهن والمرتهن (عليه) أي ms1537 على نقلها إلى خصب ~~مثل مكانها، أو أخصب (جاز) لأن الحق لا يعدوهما. (ولا يجبر الراهن على ~~مداواة الرهن) ولا فتح عرقه. لأن الشفاء بيد الله تعالى . وقد يجئ بدونه، ~~بخلاف النفقة. (ولا) يجبر الراهن على (إنزاء الفحل على الإناث) لأنه ليس ~~مما يحتاج إليه لبقائها. (و) لا يجبر على (نحو ذلك مما لا يحتاج إليه لبقاء ~~الرهن). وإن احتاجت الماشية لراع لزم الراهن. لأنه لا قوام لها بدونه. (وإن ~~جربت الماشية) المرهونة (فللراهن دهنها بما يرجى نفعه ولا يخاف ضرره، ~~كالقطران والزيت اليسير) كمداواة القن (وإن خيف ضرره ك‍) - الزيت (الكثير ~~فللمرتهن) منعه، لأنه ربما فوت عليه الرهن. (وهو) أي الرهن (أمانة في يد ~~المرتهن) لحديث أبي هريرة السابق. ولأنه لو ضمن لامتنع الناس من فعله خوفا ~~من الضمان. وذلك وسيلة إلى تعطيل المداينات، وفيه ضرر عظيم، وهو منفي شرعا، ~~لأنه وثيقة بالدين. فلا يضمن كالزيادة على قدر الدين (ولو قبل العقد) بأن ~~وضع له العين ليرهنها بعد فتلفت. فلا ضمان (كما) لو تلف الرهن (بعد الوفاء ~~أو الابراء) من الدين (وإن تلف) الرهن (بغير تعد منه) أي المرتهن (أو ~~تفريط، فلا شئ عليه) أي المرتهن (كما لو تلف تحت يد العدل) لما تقدم من أنه ~~أمانة بيده. (وليس عليه) أي المرتهن مؤنة (رده) بل يخلى بين المالك وبينه. ~~(كالوديعة) والأجرة، بخلاف العارية (فإن سأله مالكه) أي الرهن (دفعه إليه) ~~بعد فكه، (لزم من هو في يده من المرتهن أو العدل دفعه إليه) أي أن يخلى ~~بينه وبينه، كما تقدم. (إذا أمكنه) ذلك (فإن لم يفعل) المرتهن أو العدل مع ~~الامكان (صار ضامنا) بمنعه ربه منه بلا عذر، (وإن تعدى) المرتهن (فيه) أي ~~الرهن (أو فرط، زال ائتمانه، كوديعة. # ويصير) الرهن (مضمونا) حينئذ لتعديه أو تفريطه (والرهن) باق (بحاله) لأنه ~~يجمع أمانة واستيثاقا. فإذا زال أحدهما بقي الآخر. (ولا يسقط بهلاكه) أي ~~الرهن (شئ من دينه) إن لم PageV03P397 # يتعذر أو يفرط، لأنه كان ثابتا في ذمة الراهن قبل التلف. ms1538 لم يوجد ما ~~يسقطه فبقي بحاله. # (كدفع عبد) أو نحوه لرب دين (يبيعه ويأخذ حقه من ثمنه. وكحبس عين مؤجرة) ~~تعجل ربها أجرتها ثم انفسخ العقد. (بعد الفسخ على الأجرة. ويتلفا) أي العبد ~~المدفوع لمن يبيعه ويأخذ حقه من ثمنه والعين المؤجرة المحبوسة على أجرتها ~~بعد الفسخ. فلا يسقط الدين ولا الأجرة بتلفها، لعدم تعلقه بهما. (بخلاف حبس ~~البائع المبيع المتميز على ثمنه فإنه يسقط) ثمنه (بتلفه) في رواية، لأنه ~~عوضه. والرهن ليس بعوض الدين. (وإذا تلف الرهن لم يلزم الراهن أن يرهن ~~مكانه رهنا آخر) لأن الراهن من أصله جائز غير واجب (وإن قضى بعض دينه) أي ~~دين المدين (أو أبرأه منه وببعضه) أي الدين (رهن أو كفيل. وقع مما نواه ~~الدافع أو المبرئ) لأن التعيين في ذلك له، فينصرف إلى ما عينه. فمن عليه ~~مائتان بأحدهما رهن أو كفيل فوفى منهما مائة، أو أبرئ منها. فإن نوى القاضي ~~أو المبرئ المائة التي بها الرهن أو الكفيل وقع عنها وانفك الرهن، وبرئ ~~الكفيل. وإن نوى الآخر وقع عنها. والرهن أو الكفيل بحاله. (والقول قوله) أي ~~القاضي أو المبرئ (في النية واللفظ)، لأنه أدرى بما صدر منه (فإن أطلق) ولم ~~يعين إحدى المائتين بلفظه ولا نيته حال القضاء أو الابراء صرفه بعد ذلك ~~(إلى أيهما شاء) لأن له ذلك في الابتداء. فكان له ذلك بعده، كما لو كان له ~~مالان حاضر وغائب. فأدى قدر زكاة أحدهما كان له صرفه إلى أيهما شاء. (وإن ~~تلف بعض الرهن) وبقي بعضه (فباقيه رهن بجميع الدين) لأن الدين كله متعلق ~~بجميع أجزاء الرهن. (ولو) كان الرهن (عينين تلفت إحداهما) فالدين متعلق ~~بالأخرى، لما تقدم. (ولا ينفك شئ من الرهن ولو أمكن قسمته حتى يقضي جميع ~~الدين) حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه. لأن حق الوثيقة متعلق بجميع ~~الرهن. فيصير محبوسا بكل الحق وبكل جزء منه، لا ينفك شئ يقضي جميعه. (حتى ~~ولو قضى أحد الوارثين ما يخصه من دين برهن) رهنه مورثه، لما ms1539 تقدم. (ويقبل ~~قوله) أي المرتهن (في التلف) بيمينه إن أطلق أو ذكر سببا PageV03P398 # خفيا كسرقة، لأنه أمين (دون الرد) فلا يقبل قوله فيه، لأنه قبض العين لحظ ~~نفسه. (وإن ادعاه المرتهن)، أي التلف (بحادث ظاهر قبل قوله) أي المرتهن ~~(فيه) أي في التلف (ببينة تشهد بالحادث) الظاهر لعدم خفائه (ثم) بعد إقامة ~~البينة بالحادث الظاهر. فيقبل (قوله) أي المرتهن (في تلفه به) أي بالحادث ~~الظاهر (بدونها) أي بدون بينة تشهد بأنه تلف بالحادث الظاهر. (وإن رهنه عند ~~رجلين) مثلا (فوفى أحدهما) انفك في نصيبه، لأن عقد الواحد مع الاثنين ~~بمنزلة عقدين. فكأنه رهن كل واحد منهما النصف منفردا. (أو رهنه رجلان) مثلا ~~(شيئا فوفاه أحدهما) ما عليه (انفك) الرهن (في نصيبه) لأن الراهن متعدد. ~~فتعلق على كل منهما بنصيبه. (كتعدد العقد) فلو رهن اثنان عبدا لهما عند ~~اثنين بألف. فهذه أربعة عقود ويصير كل ربع منه رهنا بمائتين وخمسين. فمتى ~~قضي في شئ انفك من الرهن بقدر ذلك. ذكره القاضي. (فإن أراد من انفك نصيبه) ~~من الرهن (مقاسمة المرتهن وكان الرهن مما لا تنقصه القسمة) كالمكيل ~~والموزون. (فله ذلك وإلا) بأن كان مما تنقصه القسمة. (فلا) يجيبه المرتهن، ~~لما عليه من الضرر. (ويقيد في يد المرتهن، بعضه رهن وبعضه وديعة) حتى يوفي ~~دينه دفعا للضرر. (وإذا حل الدين لزم) المدين (الراهن الايفاء) لأنه دين ~~حال. فلزم إيفاؤه كالذي لا رهن به. (فإن امتنع) المدين (من وفائه فإن كان ~~الراهن أذن للمرتهن) في بيعه (أو) أذن (العدل في بيعه باعه) لأنه مأذون له ~~فيه (ووفى الدين) من ثمنه (لكن لو باعه العدل) بإذن الراهن (اشترط إذن ~~المرتهن) لأن البيع لحقه. فلم يجز حتى يأذن فيه. (ولا يحتاج إلى تجديد إذن ~~الراهن) لأن الأصل بقاؤه على الاذن. (ويجوز للعدل أو المرتهن) إذا أتلف ~~الرهن وأخذ قيمته مكانه. (بيع قيمة الرهن) أو مثله (كأصله) المأخوذ عنه ~~القيمة. (بالاذن الأول) ولا يحتاج إلى تجديد إذن، لأن البدل يقوم مقام ~~مبدله. (فإن لم يكن) الراهن ms1540 (أذن) في بيع الرهن (أو) كان (أذن) فيه (ثم ~~عزله. رفع) المرتهن (الامر إلى حاكم. فيجبره) أي المدين (على وفاء الدين أو ~~بيع الرهن) للوفاء من ثمنه. لأن هذا شأن الحاكم. قال في المغني: ~~PageV03P399 # وقياس المذهب أنه متى عزله عن البيع فللمرتهن فسخ البيع الذي جعل الرهن ~~بثمنه، كما لو امتنع الراهن من تسليم الرهن المشروط في البيع. (فإن لم ~~يفعل) الراهن ذلك (حبسه) الحاكم (أو عزره ليبيعه) أو يوفي الدين (فإن أبى) ~~الراهن (باعه) الحاكم (عليه. وقضى الدين) من ثمنه، لأنه تعين طريقا إلى ~~أداء الواجب أداؤه. (وحكم) المدين (الغائب حكم الممتنع من الوفاء) فيبيع ~~الحاكم عليه ويوفي الدين. لأن له ولاية مال الغائب، كما يأتي في القضاء. ~~(قال الشيخ: ومتى لم يمكن بيع الرهن إلا بخروج المديون من الحبس، أو كان في ~~بيعه وهو في الحبس ضررا عليه. وجب إخراجه) من الحبس ليبيعه. (ويضمن عليه، ~~أو يمشي معه هو) أي رب الحق (أو وكيله) إن خيف هربه، دفعا للضرر. # فصل: # (وإذا قبض الرهن من تراضي المتراهنان أن يكون) الرهن (على يده صح قبضه) ~~للرهن (وكان وكيلا للمرتهن) في قبضه (وقام قبضه مقام المرتهن في اللزوم به) ~~أي بقبضه (إذا كان ممن يجوز توكيله. وهو الجائز التصرف) أي الحر البالغ ~~الرشيد (مسلما كان) من اتفقا على أن يكون الرهن تحت يده. (أو كافرا، عدلا ~~أو فاسقا. ذكرا أو أنثى) لأنه جاز توكيله في غير الرهن، فجاز فيه كالعدل. ~~قاله في الكافي والمغني وغيرهما. وهو واضح بخلاف ما توهمه عبارة المقنع ~~والمنتهى من اعتبار العدالة. (لا صبيا) أو مجنونا أو سفيها. لأنه غير جائز ~~التصرف. (فإن فعلا) أي جعلاه تحت يد صبي أو نحوه (فقبضه وعدمه سواء) لا أثر ~~له، (ولا PageV03P400 # عبدا بغير إذن سيده) لأن منافعه لسيده. فلا يجوز تضييعها في الحفظ من غير ~~إذنه. (ولا مكاتبا بغير جعل) لأنه ليس له التبرع. وإن كان بجعل جاز، لأن له ~~التكسب من غير إذن سيده. (وإن شرط جعله) أي الرهن ms1541 (في يد اثنين. لم يكن ~~لأحدهما الانفراد بحفظه) لان المتراهنين لم يرضيا إلا بحفظهما معا. فلم يجز ~~لأحدهما الانفراد كالوصيين. (ويمكن اجتماعهما في الحفظ بأن يجعلاه) أي ~~الرهن (في مخزن عليه لكل واحد منهما قفل) بضم القاف. وهو الغلق من خشب أو ~~حديد (فإن سلمه) أي الرهن (أحدهما إلى الآخر. فعليه ضمان النصف) لأنه القدر ~~الذي تعدى فيه. (فإن مات أحدهما) أي أحد الاثنين اللذين شرط جعل الرهن ~~بيدهما. (أو تغيرت حاله بفسق أو ضعف عن الحفظ، أو عداوة) لاحد المتراهنين ~~(أقيم مقامه عدل يضم إلى الآخر) فيقيمه الحاكم إن لم يتراض المتراهنان. وإن ~~شرط أن يكون الرهن يوما بيد المرتهن ويوما بيد فلان جاز. ذكره القاضي في ~~مواضع. قاله المجد في شرحه. (وليس للراهن ولا المرتهن إذا لم يتفقا، ولا ~~للحاكم نقل الرهن عن يد من تشارطا) أي الراهن والمرتهن (أن يكون) الرهن ~~(على يده إن كان) المشروط جعله تحت يده عدلا (ولم تتغير حاله عن الأمانة ~~ولا حدثت بينه وبين أحدهما عداوة) إذا لم يملكاه فالحاكم أولى. (وله) أي ~~لمن اتفقا أن يكون الرهن تحت يده (رده أي الرهن (عليهما) أي المتراهنين ~~(وعليهما قبوله) منه، لأنه أمين متطوع بالحفظ. فلم يلزمه المقام عليه. ~~كسائر الأمانات. (فإن امتنعا) أي المتراهنان من أخذ الرهن من العدل ~~(أجبرهما الحاكم) على أخذه منه. (فإن دفعه) الحاكم (إلى أمين من غير ~~امتناعهما) من أخذه (ضمن الحاكم والأمين معا) الرهن، لتعدي الحاكم بدفعه مع ~~حضور مستحقيه وعدم امتناعهما. إذ لا ولاية له على الحاضر غير الممتنع. ~~وتعدي الأمين بأخذه مال الغير بغير مقتض. (وكذلك لو تركه) أي الرهن (العدل ~~عند آخر مع وجودهما) أي المتراهنين (ضمن العدل والقابض) الرهن، لما تقدم ~~(فإن امتنعا) أي المتراهنان من قبض الرهن من العدل، (ولم يجد العدل حاكما) ~~أهلا (فتركه) العدل (عند عدل آخر لم يضمن) أحد منهما PageV03P401 # الرهن للعذر (وإن امتنع أحدهما) أي المتراهنين من قبض الرهن من العدل (لم ~~يكن له) أي للعدل (دفعه) أي الرهن ms1542 (إلى الآخر) فإن امتنع الراهن لم يدفعه ~~للمرتهن، أو امتنع المرتهن لم يكن له دفعه للراهن، لأنه متى سلمه لأحدهما ~~فوت على الآخر حقه (فإن فعل) أي دفع العدل الرهن لأحدهما بغير إذن الآخر ~~(ضمن) ما فات على الآخر، (فإن كانا) أي المتراهنان (غائبين أو تغيبا) مسافة ~~القصر (وكان للعدل عذر من مرض أو سفر أو نحوه دفعه) العدل أي الرهن إلى ~~الحاكم (فقبضه) منه، (أو أقبضه الحاكم عدلا) لقيام الحاكم مقامهما حينئذ ~~(فإن لم يجد) العدل (حاكما أودعه) العدل (ثقة) للحاجة، (فإن أودعه) العدل ~~(الثقة مع وجود الحاكم) العدل (ضمن) لقيام الحاكم مقامهما. وقد عدل عنه ~~(وإن لم يكن له) أي للعدل (عذر) من مرض أو سفر ونحوهما (وكانت الغيبة) أي ~~غيبة المتراهنين (دون مسافة القصر، فكما لو كانا حاضرين) لأن ذلك في حكم ~~الإقامة. # وإن كانت مسافة القصر قبضه الحاكم منه. فإن لم يجد حاكما دفعه إلى عدل، ~~قاله في المغني. (وإن كان أحدهما) أي الراهن والمرتهن (غائبا وحده فحكمهما ~~حكم الغائبين وليس له) أي العدل (دفعه) أي الرهن (إلى الحاضر منهما) لأن في ~~رده إليه تضييع حق الغائب منه. (وكل موضع قلنا لا يجوز له) أي العدل (دفعه) ~~أي الرهن (إلى أحدهما) أي الراهن والمرتهن (إذا دفعه) العدل (إليه فعليه) ~~أي العدل (رده) أي الرهن (إلى يده) استدراكا لحظ الآخر (فإن لم يفعل) العدل ~~(ضمن حق الآخر) لأنه فوته عليه. (وإن اتفقا) أي الراهن والمرتهن (على نقله) ~~أي الرهن (عن يده) أي العدل (جاز) لأن الحق لا يعدوهما. # (وكذلك لو كان الرهن في يد المرتهن فلم تتغير حاله. لم يكن للراهن ولا ~~للحاكم نقله عن يده) إذ لا حاجة تدعو إلى ذلك. (فإن تغير حال العدل بفسق أو ~~ضعف، أو حدثت عداوة بينه وبينهما، أو بينه وبين أحدهما. فلمن طلب نقله) أي ~~الرهن (عن يده ذلك) لدعاء PageV03P402 # الحاجة إليه، (ويضعانه) أي يضع الراهن والمرتهن الرهن (في يد من اتفقا ~~عليه) أي على أن يكون تحت يده. لأن ms1543 الحق لا يعدوهما (فإن اختلفا) فيمن ~~يضعانه عنده، (وضعه الحاكم عند عدل) قطعا للنزاع (وإن اختلفا) أي الراهن ~~والمرتهن (في تغيير حاله) أي العدل (بحث الحاكم) عن حاله (وعمل) الحاكم ~~(بما ظهر له) لأنه محل اجتهاد. (وهكذا لو كان) الرهن (في يد المرتهن فتغيرت ~~حاله) أي المرتهن (في الثقة) أي العدالة (والحفظ. فللراهن رفعه) أي الرهن ~~(عن يده إلى الحاكم ليضعه) أي الرهن (في يد عدل) لدعاء الحاجة إلى ذلك. وإن ~~اختلفا في تغير حال المرتهن بحث الحاكم وعمل بما ظهر له. كما تقدم في العدل ~~(وإن مات العدل) والرهن بيده (أو) مات (المرتهن) والرهن بيده (لم يكن ~~لورثتهما إمساكه) أي الرهن (إلا برضاهما) أي الراهن والمرتهن فيما إذا مات ~~العدل. لأن المتراهنين لم يأمنا الورثة. وإن مات المرتهن والرهن بيده. لم ~~يكن لورثته إمساكه إلا برضا الراهن لأن الراهن لم يرض بحفظهم. (فإن اتفقا ~~عليه) أي على بقاء الرهن بيد ورثة العدل أو المرتهن جاز (أو) اتفقا (على ~~عدل يضعانه) أي الرهن (عنده) حينئذ (فلهما ذلك) لأن الحق لا يعدوهما. # (وإن اختلفا) أي الراهن والمرتهن (عند موت العدل) فيمن يضعانه عنده. (أو ~~اختلف الراهن وورثة المرتهن) بعد موته فيمن يضعانه عنده (رفعا الامر إلى ~~الحاكم ليضعه بيد عدل) قطعا للنزاع، (وإن أذن الراهن والمرتهن للعدل في ~~البيع) وعينا له نقدا لم يخالفهما، لأنه وكيلهما (أو أذن الراهن للمرتهن ~~فيه) أي في بيع الرهن (وعين) الراهن له (نقدا تعين) ذلك النقد. ولم يكن له ~~مخالفته. لأنه وكيل (وإلا) بأن لم يعينا للعدل نقدا في الأولى، ولم يعين ~~الراهن للمرتهن نقدا في الثانية. (لم يبع) العدل أو المرتهن (إلا بنقد ~~البلد) لأن الحظ فيه (فإن كانت فيه نقود باع بأغلبها) رواجا (فإن تساوت) في ~~الرواج (باع) الرهن (بجنس الدين) لأنه أقرب إلى وفاء الحق (فإن لم ~~PageV03P403 # يكن فيه) أي في نقد البلد (جنس الدين باع بما بدا أنه أصلح) لأن عليه ~~الاحتياط فيما هو متوليه، كالحاكم. (فإن تساوت) في نظره (عين ms1544 حاكم) له نقدا ~~بيع به لأنه أعرف بالأحظ، وأبعد عن التهمة. (وإن اختلف الراهن والمرتهن على ~~العدل فتعيين النقد لم يسمع العدل قول واحد منهما، ويرفع) العدل (الامر إلى ~~الحاكم فيأمره) الحاكم (ببيعه بنقد البلد، سواء كان من جنس الحق أو لم يكن) ~~من جنسه، وسواء (وافق قول أحدهما أو لا) لأن الحظ في ذلك. (وحكمه) أي حكم ~~العدل أو المرتهن (في البيع) للرهن (حكم الوكيل في وجوب الاحتياط) على ما ~~سيذكره في الوكالة، لأنه وكيل (و) حكمه أيضا. حكم الوكيل في (المنع من ~~البيع، بدون ثمن المثل وغير ذلك) مما يأتي تفصيله. (لكن لا يبيع هنا نساء) ~~أي حتى على القول بأن الوكيل يبيع نساء، لأن قرينة الحال هنا تخالفه. (ومتى ~~خالف) العدل أو المرتهن (لزمه) في مخالفته (ما يلزم الوكيل المخالف) على ما ~~يأتي. (وإن قبض) العدل (الثمن فتلف في يده من غير تعد ولا تفريط ويقبل قوله ~~في تلفه) أي تلف الثمن. وفي نفي تعد وتفريط. لأنه أمين. (فمن ضمان الراهن) ~~لأنه ملكه فيفوت عليه. وإن قال الراهن للعدل: ما قبضت الثمن من المشتري. ~~فالقول قول العدل، لأنه أمين. # فصل: # (وإن استحق الرهن المبيع) أي خرج مستحقا، (رجع المشتري على الراهن) ~~المبيع له. فالعهدة عليه كما لو باع بنفسه. وحينئذ لا رجوع له على العدل ~~(إن أعلمه العدل أنه وكيل) لا يقال: يرجع المشتري على العدل، لكونه قبض ~~الثمن بغير حق، لأنا نقول: إنما سلم إليه على أنه أمين في قبضه، يسلمه إلى ~~المرتهن فلم يجب عليه ضمانه. (وإلا) بأن لم يعلم أنه وكيل (ف‍) - إنه يرجع ~~(على العدل)، لأنه غره. (وهكذا كل وكيل باع مال غيره) ثم بان مستحقا (فإن ~~علم المشتري بعد تلف الثمن في يد العدل رجع أيضا على PageV03P404 # الراهن) بالثمن. (ولا شئ على العدل) حيث أعلم المشتري بالحال، لما تقدم. ~~(فأما المرتهن فقد بان له أن عقد الرهن كان فاسدا) لكون الراهن رهنه ما لا ~~يملك بغير إذن ربه. (فإن كان) الرهن (مشروطا ms1545 في البيع ثبت له) أي للمرتهن ~~(الخيار فيه) أي في البيع، لأن المشتري لم يوف له بشرطه. (وإلا) يكن الرهن ~~مشروطا في البيع (سقط حقه) من الاستيثاق، ولم يملك المطالبة ببدله، لأن ~~الرهن واجب.. وكذا حكم قرض. (وإن كان الراهن مفلسا حيا أو ميتا) وباع العدل ~~الراهن وتلف ثمنه بيده، ثم ظهر مستحقا. (كان المرتهن والمشتري أسوة ~~الغرماء) لأنهم تساووا في ثبوت حقوقهم في الذمة. (وإن خرج) الرهن (مستحقا ~~بعد دفع الثمن إلى المرتهن. رجع المشتري على المرتهن) بما قبضه لأنه صار ~~إليه بغير حق. فكان رجوعه عليه، كما لو قبضه منه (وإن كان) الرهن ليس ~~مستحقا لكن (المشتري رده بعيب. لم يرجع على المرتهن) لأنه قبضه بحق. (ولا ~~على العدل) إن أعلمه أنه وكيل، لأنه أمين. (ويرجع) حينئذ (على الراهن) لأن ~~الرهن ملكه، وعهدته عليه كما تقدم. (وإن كان العدل حين باعه) أي الرهن (لم ~~يعلم المشتري أنه وكيل كان) للمشتري (الرجوع عليه) أي العدل لأنه غره ~~(ويرجع هو) أي العدل (على الراهن) لأن قرار الضمان عليه لما تقدم (وإن أقر ~~العدل بالعيب) في المبيع لأنه يقبل قوله فيما وكل فيه (أو ثبت) العيب ~~(ببينة، وإن أنكر) العدل العيب (فقوله مع يمينه) لأن الأصل عدم العيب. جزم ~~به في شرح المنتهى وغيره هنا، تبعا للمغني. لكنه نبه بعد ذلك على الخلاف في ~~المسألة. وتقدم أن القول قول المشتري بيمينه، حيث احتمل حدوث العيب فلا ~~يحتاج إلى إقرار العدل، ولا إلى بينة، ولا إلى تحليف العدل ثم فرع على ~~الأول: (فإن نكل) العدل (فقضى عليه بالنكول، ورجع المشتري عليه) أي العدل، ~~(لم يرجع العدل على الراهن. لأنه يقول إن المشتري ظلمه)، ولا يرجع المظلوم ~~إلا على من ظلمه، أو تسبب في ظلمه. (وإن تلف المبيع في يد المشتري ثم ~~PageV03P405 # بان) المبيع (مستحقا قبل وزن ثمنه) أو بعده، (فللمغصوب منه تضمين من شاء ~~من الغاصب) وهو الراهن. (والعدل والمرتهن والمشتري) ذكر معناه في المغني ~~والكافي. وقال: لان كل واحد منهم قبض ms1546 ماله بغير حق، انتهى. وهذا ظاهر إن ~~وضع المرتهن يده عليه، وإلا فلا طلب عليه، كما يدل عليه تعليله. قال ابن ~~نصر الله: إذ لا تعلق للمرتهن به، لأنه لم يقبضه ولا قبض ثمنه، فكيف يضمنه؟ ~~(ويستقر الضمان على المشتري ولو لم يعلم) بالغصب (لأن التلف) حصل (في يده) ~~ويرجع على الراهن بالثمن الذي أخذ منه، إن كان أخذه منه. وإذا باع العدل ~~الرهن بيعا فاسدا وجب رده، فإن تعذر رده فللمرتهن تضمين من شاء من العدل ~~والمشتري: أقل الأمرين من قيمة الرهن أو قدر الدين. لأنه يقبض ذلك مستوفيا ~~لحقه، لأنه رهنه. فلم يكن له أكثر من دينه، وما بقي للراهن يرجع به على من ~~شاء منهما، وإن وفى الراهن المرتهن رجع بقيمته على من شاء منهما. ويستقر ~~الضمان على المشتري، لحصول التلف في يده. قاله في الكافي. (وإن ادعى العدل ~~دفع الثمن إلى المرتهن فأنكر) المرتهن أخذه (ولم يكن) العدل (قضاه ببينة ~~ولا حضور راهن ضمن) العد، لتفريطه في القضاء بغير بينة. (كما لو أمره) ~~الراهن (بالاشهاد فلم يفعل) أي يشهد. (ولا يقبل قوله) أي العدل (عليهما) أي ~~على الراهن والمرتهن (في تسليمه). أي الثمن (لمرتهن) أما كونه لا يقبل قوله ~~وعلى الراهن فلأنه يدعي الدفع إلى غيره. وأما أنه لا يقبل قوله على المرتهن ~~فلأنه إنما هو وكيله في الحفظ، لا في دفع الثمن إليه. (فيحلف مرتهن) أنه ما ~~أخذ دينه مثلا. (ويرجع على أيهما شاء) أي على العدل أو الراهن. (فإن رجع) ~~المرتهن (على العدل. لم يرجع العدل على أحد) لأنه يقر ببراءة ذمة الراهن، ~~ويدعي أن المرتهن ظلمه. # (وإن رجع) المرتهن (على راهن رجع) الراهن (على العدل) لتفريطه في القضاء ~~بغير بينة. # (وإن دفعه العدل) أي الثمن (إلى المرتهن بحضرة الراهن) لم يرجع الراهن ~~عليه إذا أنكر المرتهن، وغرم، لأنه لا يعد مفرطا حينئذ. (أو) دفع العدل ~~الثمن للمرتهن (ببينة. وسواء PageV03P406 # كانت) البينة (حاضرة أو غائبة، حية أو ميتة، إن صدقه المرتهن) صوابه: ~~الراهن. إذ ms1547 لو صدق المرتهن لم يطالب بدينه. (لم يرجع) الراهن إذا أنكر ~~المرتهن ورجع على الراهن (عليه) أي العدل، لأنه لا يعد مفرطا مع الاشهاد. ~~وعلمنه: أن العدل لو ادعى القضاء بحضرة الراهن، أو أنه أشهد وغاب، أو مات ~~شهوده وأنكر الراهن فقوله. لأن الأصل عدم ذلك. (ويأتي حكم الوكيل) في قضاء ~~دين إذا أنكره المقضى في الوكالة، وأنه كالعدل في ذلك. (وإن غصب المرتهن ~~الرهن من العدل ثم رده إليه. زال عنه الضمان) لأنه رده إلى وكيل الراهن في ~~إمساكه. فأشبه ما لو أذن له في دفعه إليه. (ولو كان الرهن في يد المرتهن ~~فتعدى) المرتهن فيه (ثم زال التعدي أو سافر) المرتهن (به)، أي الرهن (ثم ~~رده) أي عاد به من السفر. (لم يزل عنه الضمان) كما لو صدر ذلك من العدل، ~~لأن استئمانه زال بذلك. فلم يزل بفعله مع بقائه بيده، بخلاف ما قبلها. فإنه ~~رده إلى يد نائب مالكه، وعلم من ذلك: # أنه ليس له أن يسافر بالرهن مع القدرة على صاحبه. فإن فعل صار ضامنا ~~بخلاف ما قالوه في الوديعة. قال المجد: ولعل الفرق أن الرهن يتعلق ببلده ~~أحكام: من بيعه بنقده، وبيعه فيه لوفاء الدين، وغير ذلك. فلذلك تعين بقاؤه ~~فيه عند حاكم أو ثقة. (وإذا استقرض ذمي من مسلم مالا، فرهنه خمرا، لم يصح ~~سواء جعله في يد ذمي أو غيره) لأنها ليست مالا. # (فإن باعها الراهن) الذمي (أو نائبه الذمي) من ذمي (وجاء المقرض بثمنها. ~~لزمه قبوله. فإن أبى) قبوله (قيل له: إما أن تقبض، وإما أن تبرئ). لأن أهل ~~الذمة إذا تقابضوا العقود الفاسدة جرى مجرى الصحيحة. قال عمر في أهل الذمة ~~معهم الخمور: ولوهم بيعها وخذوا ثمنها. (وإن جعلها) أي الخمر (في يد مسلم ~~فباعها المسلم) ولو من ذمي (لم يجبر المرتهن على قبول الثمن) بل ولا يجوز ~~له قبوله، لبطلان البيع وبقاء الثمن على ملك ربه، الأول. (وإن شرط) في ~~الرهن (أن يبيع المرتهن أو العدل الرهن) عند حلول الحق ms1548 (صح) شرطه، لأن ما ~~صح توكيل غيرهما فيه صح توكيلهما فيه، كبيع عين أخرى. (ولم يؤثر) ذلك الشرط ~~(فيه) أي في عقد الرهن فسادا، كسائر الشروط الصحيحة في سائر العقود. (وكذا ~~كل شرط وافق مقتضى العقد) ولم ينافه، سواء كان العقد رهنا أو غيره. فلو ~~أعاره شيئا ليرهنه PageV03P407 # إلى أجل على دين حال. يعني أنه شرط على المرتهن أن لا يباع قبل الاجل ~~المسمى، فرهنه على ذلك، صح الرهن عندي. وظاهر كلام القاضي في المجرد: أنه ~~لا يصح. قاله المجد في شرح الهداية. (وإن عزلهما) الراهن، أي المرتهن أو ~~العدل عن بيع الرهن (أو مات) الراهن (عزلا) لأن الوكالة عقد جائز، فلم يلزم ~~المقام عليها. وسواء (علما) بعزله أو موته. (أو لم يعلما) ذلك. كسائر ~~الوكلاء. (وإن أتلف الرهن في يد العدل أجنبي. فعلى المتلف بدله) أي مثل ~~الرهن إن كان مثليا، وإلا فقيمته. (يكون رهنا في يده) أي العدل (بمجرد ~~الاخذ) من المتلف، كبدل هدي وأضحية. (وله) أي للعدل (المطالبة به) أي ~~بالبدل على المتلف، كالوديعة. لأن له ولاية حفظه. (فإن كان البدل من جنس ~~الدين، وقد أذن) الراهن (له) أي العدل (في وفائه) أي الدين (من ثمن الرهن. ~~ملك إيفاءه منه) أي من البدل من جنسه، لأنه كثمنه. وإن كان البدل من غير ~~الجنس، فقياس المذهب: له بيعه، كنمائه على ما ذكره القاضي. وجزم به المصنف ~~فيما تقدم. وفي الكافي: الصحيح لا، لأنه لم يؤذن له فيه. ولا هو تبع لما ~~أذن فيه، بخلاف النماء. (وإن شرط) في الرهن (شرطا لا يقتضيه العقد، ~~كالمحرم) من خمر أو خنزير ونحوهما، (و) شرط رهن (المجهول) و (المعدوم، وما ~~لا يقدر على تسليمه) كآبق وشارد (ونحوه) مما لا يصح بيعه، (أو) شرط ما ~~(ينافيه) أي ينافي مقتضى عقد الرهن. (نحو: أ) ن (لا يباع) الرهن (عند حلول ~~الحق، أو لا يباع ما خيف تلفه) مما يسرع إليه الفساد ونحوه. (أو) شرط (بيعه ~~بأي ثمن كان، أو) شرط أن (لا يبيعه إلا ms1549 بما يرضيه، أو) أن (ينتفع به ~~الراهن، أو) أن ينتفع به (المرتهن، أو) شرط (كونه مضمونا على المرتهن، أو) ~~مضمونا على (العدل، أو) شرط أن (لا يقبضه، أو) شرط (إن جاءه) الراهن (بحقه ~~في محله) أي أجله، (وإلا فالرهن له) أي المرتهن (بالدين أو) إن لم يأته ~~بحقه، ( الراهن بمبيع له بالدين الذي له عليه) أي على الراهن. (أو) شرط ~~الراهن أن المرتهن (لا يستوفي الدين من ثمنه، أو شرطا الخيار للراهن، أو) ~~شرطا أن (لا يكون العقد لازما في PageV03P408 # حقه) أي الراهن (أو) شرطا (توقيت الرهن) بأن قالا: هو رهن عشرة أيام. ~~(أو) شرطا أن (يكون الرهن يوما) رهنا (ويوما لا) يكون رهنا، (أو) شرطا (كون ~~الرهن في يد الراهن، فالشرط فاسد) لمنافاته مقتضى العقد. (والرهن صحيح) مع ~~فساد الشرط. لحديث: لا يغلق الرهن. رواه الأثرم عن عبد الله بن جعفر. قال ~~الامام: لا يدفع رهنا إلى رجل ويقول: # إن جئتك بالدراهم إلى كذا وإلا فالرهن لك. ووجه الدليل منه: أنه (ص) نفى ~~غلق الرهن دون أصله، فدل على صحته. وقيس عليه: سائر الشروط الفاسدة. (لكن ~~إذا لم يكن) الرهن (مقبوضا) بيد المرتهن أو نائبه (ف‍) - هو (غير لازم) لأن ~~شرط لزومه: قبضه، كما سبق. (و) لكن (إن كان) الرهن (مجهولا، أو) كان (محرما ~~ونحوه) كالمعدوم وسائر ما لا يصح بيعه، مما لا يقدر على تسليمه ونحوه. ~~(فباطل) لعدم حصول المقصود منه. وتقدم بعضه (وإذا رهنه أمة وشرط كونها عند ~~امرأة. أو) عند (ذي) رحم (محرم لها) بنسب أو غيره، (أو) شرط (كونها في يد ~~المرتهن، أو أجنبي على وجه لا يفضي إلى الخلوة بها، مثل أن يكون لهما) أي ~~للأجنبي أو المرتهن (زوجات، أو سراري أو نساء من محارمهما معهما في دارهما. # جاز) لأنه لا يفضي إلى الخلوة المحرمة بها. (وإن لم يكن كذلك) بأن لم يكن ~~للمرتهن أو الأجنبي زوجات ولا سراري ولا نساء معهما في دارهما (فسد الشرط ~~لافضائه إلى الخلوة المحرمة. ولا يفسد الرهن) لأنه ms1550 لا يفضي إلى نقص ولا ضرر ~~في حق المتعاقدين. # (ويجعلها) أي الأمة المرهونة (الحاكم) حينئذ (على يد من يجوز أن تكون ~~عنده) من امرأة أو محرم، أو أمين له زوجات أو سراري، أو محارم على وجه لا ~~يفضي إلى الخلوة المحرمة. (وإن كان مرتهن العبد امرأة لا زوج لها. فشرطت ~~كونه عندها على وجه يفضي إلى خلوته بها). بأن لم يكن معها محرم ولا زوج (لم ~~يجز أيضا) لافضائه المحرمة. ويجعله الحاكم عند أمين. (وإن قال الغريم: ~~رهنتك عبدي هذا على أن تزيد لي في الاجل) بأن كان الدين مؤجلا إلى رجب، ~~ورهنه على أن يمده إلى رمضان مثلا (كان) الرهن (باطلا) لان PageV03P409 # الاجل لا يثبت في الدين إلا أن يكون مشروطا في عقد وجب به. وإذا لم يثبت ~~الاجل فسد الرهن، لأنه في مقابلته. (وإن فسد الرهن وقبضه المرتهن. فلا ضمان ~~عليه) إن تلف بيده. # لما ذكره من أن فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه، والرهن الصحيح غير ~~مضمون، ففاسد كذلك. (وكل عقد كان صحيحا مضمونا) كالبيع (أو غير مضمون) ~~كالإجارة (ففاسده كذلك)، أي كصحيحه في الضمان وعدمه. (فإن كان) الرهن ~~(مؤقتا) فهو فاسد، جزم به في الكافي، وظاهر ما قدمه في المغني والمبدع: ~~صحته، كما هو مقتضى كلام المصنف أولا (أو شرط أنه) أي الرهن (يصير للمرتهن ~~بعد انقضاء مدته. صار بعد ذلك) أي بعد انقضاء مدته (مضمونا. لأنه مقبوض ~~بحكم بيع فاسد) جزم به في المغني وغيره. # قال في القواعد الفقهية: والمنصوص عن أحمد في رواية محمد بن الحسين بن ~~هارون: أنه لا يضمنه بحال. ذكره القاضي في الخلاف، لأن الشرط فسد، فيصير ~~وجوده كعدمه. # (وحكم الفاسد من العقود: حكم الصحيح في الضمان) فالمبيع بعقد صحيح مضمون. ~~فكذا المقبوض ببيع فاسد كما سبق. # فصل: # (وإذا اختلفا) أي الراهن والمرتهن (في قدر الدين الذي به الرهن، نحو أن ~~يقول الراهن: رهنتك عبدي هذا بألف. فقال المرتهن: بل بألفين) فقول راهن ~~بيمينه، سواء اتفقا على أن الدين ألفان، (أو) ms1551 اختلفا (في قدر الرهن، نحو أن ~~يقول) الراهن (رهنتك هذا. فقال المرتهن: وهذا أيضا. فقول راهن PageV03P410 # بيمينه، أو) اختلفا في (رده) أي رد الرهن، بأن قال المرتهن: رددته إليك. ~~وأنكر الراهن، فقول بيمينه. وتقدم (أو قال) الراهن (رهنتك ب‍) - الدين ~~(المؤجل من الألفين. فقال) المرتهن (بل) رهنتنيه (بالحال) منهما. فقول ~~الراهن بيمينه (أو قال) الراهن: رهنتكه (ببعض الدين)، أي بنصفه أو ربعه ~~ونحوه (فقال المرتهن: بل بكله) أي الدين. فقول الراهن بيمينه (أو قال) ~~الراهن (أقبضتك عصيرا في عقد شرط فيه رهنه) بأن باعه بشرط أن يرهنه هذا ~~العصير وأقبضه إياه، ثم وجده خمرا. فقال الراهن: أقبضتكه عصيرا أو تخمر ~~عندك، فلا فسخ لك، لأني وفيت بالشرط. (فقال) المرتهن (بل) أقبضتنيه (خمرا) ~~فلي الفسخ، لعدم الوفاء بالشرط. فقول راهن (أو اختلفا في عين الرهن نحو ~~رهنتك هذا) العبد (فقال المرتهن: بل هذا) العبد (فقول الراهن مع يمينه) ~~لأنه منكر، والأصل عدم ما أنكره. ولان القول قوله في أصل العقد. فكذلك في ~~صفته. (وإن اختلفا) أي الراهن والمرتهن (في تلف العين) المرهونة، (أو) ~~اختلفا (في قيمتها حيث لزمت) القيمة (المرتهن) لتلف العين المرهونة بتعديه ~~أو تفريطه، (فقوله) أي قول المرتهن بيمينه. أما في تلف العين فلأنه أمين ~~وأما في قيمتها حيث لزمته فلأنه غارم. (وإن أبرأه) أي الراهن (المرتهن من ~~أحد الدينين) اللذين له عليه، (واختلفا في تعيينه) أي الدين المبرأ منه ~~(فقول مرتهن) وهو المبرئ لأنه أدرى بما صدر منه. وتقدم (وإن قال) الراهن ~~(رهنتك هذا العبد، فقال) المرتهن (بل هذه الجارية. # خرج العبد من الرهن) لاقرار المرتهن بأنه ليس رهنا (وحلف الراهن أنه ما ~~رهنه الجارية. # وخرجت) الجارية (من الرهن أيضا) لأن القول قوله في عدم رهنها. لأنه ~~الأصل. (وإن ادعى المرتهن أنه قبضه) أي الرهن (منه) أي الراهن، وأنكره ~~الراهن، (قبل قوله) أي المرتهن (إن كان) الرهن (بيده) أنه قبضه، عملا بظاهر ~~اليد. وإلا فقول راهن. (ولو كان بيد رجل عبد. # فقال) لرجل (آخر: رهنتني عبدك هذا بألف. ms1552 فقال) مالكه (بل غصبتنيه. أو) ~~قال (هو وديعة عندك أو عارية، فقول السيد، سواء اعترف السيد بالدين أو ~~جحده) لأن الأصل عدم الرهن. PageV03P411 # (ولو قال) المرتهن (أرسلت وكيلك فرهن عندي هذا على ألفين قبضهما مني. ~~فقال) الراهن (ما أذنت له إلا في رهنه بألف. فإن صدق الرسول الراهن حلف ~~الرسول ما رهنه إلا بألف، ولا قبض إلا ألفا. ولا يمين على الراهن). لأن ~~الدعوى على غيره. (فإذا حلف الوكيل برئا جميعا، أي الرسول والراهن. وإن ~~نكل) الرسول عن اليمين وقضى عليه بالنكول، (فعليه الألف المختلف فيه. ولا ~~يرجع به على أحد) لأنه يدعي أن المرتهن ظلمه. ولا يرجع الانسان بظلامته إلا ~~على من ظلمه أو تسبب في ظلمه. (وإن صدق) الرسول (المرتهن. فقول الراهن مع ~~يمينه) أنه وصله ألف فقط. ولم يأذنه في غيرها. (فإن نكل) الراهن عن اليمين ~~(قضى عليه بالألف. ويدفع) الألف (إلى المرتهن)، ولا يرجع به على الرسول. ~~(وإن حلف) الراهن (برئ) من الألف (وعلى الرسول الألف). لأنه أقر بقبضها. ~~(ويبقى الرهن بالألف. وإن عدم الوكيل أو تعذر إحلافه) لنحو أسر أو مرض، ~~(فعلى الراهن اليمين: أنه ما أذن في رهنه إلا بألف، ولا قبض أكثر منه. وبقي ~~الرهن بألف) لأنه منكر للزائد. (ولو قال: رهنتك عبدي الذي بيدك بألف. فقال) ~~ذو اليد (بل بعتنيه بها. أو قال) المالك (بعتكه) أي العبد (به) أي بالألف، ~~(فقال) ذو اليد (بل رهنتنيه) به (ولا بينة) لواحد منهما (حلف كل منهما على ~~نفي ما ادعى عليه به) لأنه ينكره، والأصل عدمه. (وسقط) ما ادعى به كل منهما ~~على الآخر، يحلف كل على نفيه. (ويأخذ الراهن رهنه. ويبقى الألف بلا رهن) ~~ومن نكل منهما قضى عليه بالنكول. فإن نكلا صرفهما، على قياس ما تقدم في ~~اختلاف المتبايعين. (وكل أمين يقبل قوله في الرد) كالوديع والوكيل والوصي ~~بغير جعل (فطلب منه) الرد (فليس له تأخيره أي الرد (حتى يشهد عليه) لعدم ~~الحاجة إلى ذلك. (ولو PageV03P412 # قلنا: يحلف) إذ لا ضرر في الحلف ms1553 صادقا (وكذا مستعير ونحوه) ممن لا يقبل ~~قوله في الرد، كمرتهن ووكيل بجعل، (لا حجة) أي بينة (عليه) إذا طلب منه ~~الرد ليس له تأخيره حتى يشهد، لتمكنه من الإجابة، بنحو: لاحق له قبلي. (وإن ~~كان عليه) أي على المستعير ونحوه (حجة. فله تأخيره) حتى يشهد (كدين بحجة) ~~له تأخيره حتى يشهد، لدعاء الحاجة إلى ذلك. (فإذا قبض الوديعة ببينة دفعها ~~ببينة) بناء على رواية: # أنه إذا قبض الوديعة ببينة لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة. والمذهب: ~~يقبل قوله في ردها بيمينه. وإن قبضها ببينة، كما يأتي في الوديعة. فعلى هذا ~~إذا طلبت منه لزمه دفعها، ولا يؤخره ليشهد، كما تقدم. (ولا يلزمه) أي من له ~~دين أو عارية ونحوها بوثيقة (دفع الوثيقة) إلى خصمه. (بل) يلزمه (الاشهاد ~~بأخذه) أي أخذ الدين ونحوه، لأنها ملكه. والغرض يحصل بالاشهاد بأخذه. (قال ~~قي الترغيب: لا يجوز للحاكم إلزامه به) أي بدفع الوثيقة، لما تقدم. (وكذا ~~الحكم في تسليم بائع كتاب ابتياعه إلى مشتر) أي لا يلزم البائع ذلك. ~~(ويأتي) ذلك (آخر الوكالة. وإن أقر الراهن أنه أعتق العبد) المرهون (قبل ~~رهنه، وكذبه المرتهن. عتق) العبد، لأن السيد غير متهم في الاقرار بعتقه، ~~لأنه لو أعتقه نفذ عتقه. فكذا إذا أخبر به، لأن كل من صح منه إنشاء عقد صح ~~منه الاقرار به. (وأخذت منه) أي من الراهن (قيمته إن كان موسرا وجعلت) ~~القيمة (رهنا) مكانه، (كما لو باشر عتقه) لأنه فوت عليه الوثيقة بالاقرار ~~بالعتق، فلزمته القيمة، تجعل مكانه، جبرا لما فاته من الوثيقة. وإن كان ~~معسرا. فعلى ما سبق من التفصيل. (وإن أقر) الراهن (أنه) أي الرهن (كان جنى) ~~قبل الرهن، (أو أنه) كان (باعه، أو) كان (غصبه) قبل الرهن، (قبل) إقرار ~~الراهن (على نفسه) إذ لا عذر لمن أقر (ولم يقبل) إقراره (على المرتهن)، ~~لأنه متهم في حقه. وقول الانسان على غيره غير مقبول. # (إلا أن يصدقه) أي الراهن المرتهن، فيبطل الرهن. لوجود المقتضى السالم عن ~~المعارض (ويلزم المرتهن ms1554 اليمين) إذا طلب منه (أنه ما يعلم) صدق (ذلك) الذي ~~أقر به الراهن. (فإن نكل) المرتهن عن اليمين (قضى عليه) بالنكول، لما يأتي ~~في بابه. PageV03P413 # فصل: # (وإذا كان) الرهن (مركوبا أو محلوبا. فله) أي المرتهن (أن يركب ويحلب ~~حيوانا، ولو أمة مرضعة بغير إذن راهن بقدر نفقته نصا) من رواية محمد بن ~~الحكم وأحمد بن القاسم. لحديث أبي هريرة: أن النبي (ص) قال: # الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا. ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان ~~مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة رواه البخاري لا يقال: المراد به أن ~~الراهن ينفق وينتفع، لأنه مدفوع بما روى: إذا كانت الدابة مرهونة فعلى ~~المرتهن علفها فجعل المرتهن هو المنفق. فيكون هو المنتفع. وقوله: بنفقته أي ~~بسببها إذ الانتفاع عوض النفقة. وذلك إنما يأتي من المرتهن. أما الراهن ~~فإنفاقه وانتفاعه ليسا بسبب الركوب والشرب، بل بسبب الملك. ويكون المرتهن ~~(متحريا للعدل في ذلك) أي في كون الركوب والحلب بقدر النفقة، لئلا يحيف على ~~الراهن. (وسواء أنفق) المرتهن (مع تعذر النفقة من الراهن ب‍) - سبب (غيبة ~~أو امتناع) أو غيرهما، (أو) أنفق (من القدرة على أخذ النفقة منه) أي الراهن ~~(أو استئذانه) لعموم الخبر. (ولا ينهكه) أي المحلوب والمركوب بالحلب ~~والركوب لما فيه من الضرر به. (فإن فضل) عن النفقة (من اللبن شئ باعه ~~المأذون) له من مرتهن أو غيره. لقيامه مقام المالك. (وإلا) بأن لم يأذن ~~الراهن لاحد في بيعه (باعه الحاكم) لقيامه مقامه، إذ لو تركه لفسد. (وإن ~~فضل من النفقة شئ) بأن لم يف اللبن والركوب بها (رجع) المرتهن (به على ~~راهن) إن نوى الرجوع عليه. لأنه قام عنه بواجب. وللمرتهن الرجوع في هذه ~~الصورة إذا نوى الرجوع. (وإن لم يرجع إذا أنفق على الراهن في غير هذه ~~الصورة في ظاهر كلامهم) هذا PageV03P414 # معنى كلامه في الانصاف، نقلا عن الزركشي. (وإن كان) المرتهن (متطوعا) بما ~~فضل عن النفقة (لم يرجع) بشئ (ولا يجوز للمرتهن أن يتصرف في) الرهن (غير ~~المركوب والمحلوب. فلا ms1555 ينفق على العبد والأمة ويستخدمهما بقدر النفقة) قصرا ~~للنص على مورده. (و) يجوز (للمرتهن أن ينتفع بالرهن بإذن راهن مجانا) أي ~~بغير عوض وبعوض، (ولو بمحاباة) في الأجرة. لأنه كالانتفاع به بغير عوض. (ما ~~لم يكن الدين قرضا) فلا ينتفع به المرتهن. # ولو أذن الراهن مجانا أو بمحاباة لأنه يصير قرضا جر نفعا. تنبيه: فر ~~المصنف هنا - كأكثر الأصحاب - بين القرض وغيره من الديون. وتقدم في القرض: ~~أن كل غريم كالمقترض في الهدية ونحوها. فمقتضاه: عدم الفرق هناك وذكر صاحب ~~المستوعب: أن في غير القرض روايتين، فيكون المصنف كصاحب المنتهى مشي في كل ~~باب على رواية. (وإن استأجره) أي الرهن (المرتهن أو استعاره) المرتهن (لم ~~يخرج) المرهون (بذلك عن الرهن) خلافا للقاضي، (لأن القبض مستدام) بيده. ولا ~~تنافي بين العقدين. (لكن يصير) الرهن (في العارية مضمونا) بالانتفاع وتقدم. ~~(وإن انتفع) المرتهن بالرهن (بغير إذن الراهن. فعليه أجرته) في ذمته ~~كالغاصب. فإن كانت من جنس الدين سقط منه بقدرها بالمقاصة بشرطها. (وإن تلف ~~الرهن ضمنه) المرتهن (لتعديه) بانتفاعه به بغير إذن ربه، كالوديعة. (وإن ~~أنفق) المرتهن (على الرهن بغير إذن راهن مع إمكانه) أي قدرته على استئذانه، ~~(ف‍) - هو (متبرع. ولو نوى الرجوع) لأنه مفرط، حيث لم يستأذن المالك. إذ ~~الرجوع فيه معنى المعاوضة. فافتقر إلى الاذن والرضا، كسائر المعاوضات. (وإن ~~عجز) المرتهن (عن استئذانه) أي المالك لنحو غيبة (رجع) المرتهن عليه. لأنه ~~قام عنه بواجب، وهو محتاج إليه لحرمة حقه. (بالأقل مما أنفقه ونفقة مثله). ~~فإن كانت نفقة مثله خمسة، وأنفق أربعة، رجع بالأربعة، لأنها التي أنفقها. ~~وإن كانت بالعكس رجع أيضا بالأربعة. لأن الزائد على نفقة المثل تبرع. (إذا ~~نوى الرجوع) فإن لم ينوه فهو متبرع لا رجوع له. وله الرجوع في هذه الحالة. ~~(ولو قدر على استئذان حاكم، PageV03P415 # ولم يستأذنه ولم يشهد) أنه ينفق ليرجع على الراهن، لما تقدم. (وكذا) أي ~~مثل حكم النفقة على الرهن حكم النفقة على (وديعة) وعارية (وجمال ونحوها) ~~كبغال وحمير، (إذا هرب صاحبها ms1556 وتركها في يد مكتر) وأنفق عليها فإن كان بنية ~~الرجوع رجع، وإلا فلا. (وتأتي هذه) أي مسألة هرب الجمال ونحوه (في الإجارة) ~~قال في الهداية وغيرها: # وكذلك الحكم إذا مات العبد المرهون فكفنه، (وإن انهدت الدار) المرهونة ~~(فعمرها المرتهن بغير إذن الراهن لم يرجع) المرتهن (به) أي بما أنفقه في ~~عمارتها. لأنه ليس بواجب على الراهن، بخلاف نفقة الحيوان. (ولو نوى) ~~المرتهن (الرجوع لكن له) أي المرتهن (أخذ أعيان آلته) لأنها عين ماله. لم ~~تخرج عن ملكه. وكذا مستأجر ومستعير ووديع. # فصل: # (وإن جنى الرهن كالعبد جناية موجبة للمال) كالخطأ وشبه العمد. (على بدن ~~أو مال تستغرق) جنايته (قيمته) أي قيمة الرهن (تعلق أرشها برقبته) أي برقبة ~~الجاني. (وقدمت على حق المرتهن) قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه، ومعناه في ~~المغني: لأنها مقدمة على حق المالك. والملك أقوى من الرهن. # فأولى أن تقدم على الرهن. لا يقال: حق المرتهن مقدم أيضا على حق المالك، ~~لأن حق المرتهن ثبت من جهة المالك بعقده، بخلاف حق الجناية، فإنه ثبت بغير ~~اختياره مقدما على حقه. فقدم على ما ثبت بعقد ولان حق الجناية يختص بالعين ~~فيسقط بفواتها. وحق المرتهن لا يسقط بفوات العين، ولا يختص بها، فكان تعلقه ~~بها أحق وأولى. (وخير سيده PageV03P416 # بين فدائه بالأقل من قيمته أو أرش جنايته) لأنه إن كان الأرش أقل فالمجني ~~عليه لا يستحق أكثر من أرش جنايته. وإن كانت القيمة أقل فلا يلزم السيد ~~أكثر منها، لأن ما يدفعه عوض عن العبد، فلا يلزمه أكثر من قيمته كما لو ~~أتلفه. (ويبقى الرهن بحاله) لأن حق المرتهن قائم لوجود سببه. وإنما قدم حق ~~المجني عليه لقوته. فإذا زال ظهر حق المرتهن. (وبين بيعه) أي الجاني (في ~~الجناية أو تسليمه إلى ولي الجناية، فيملكه ويبطل الرهن فيهما). أي فيما ~~إذا باعه أو سلمه لوليها. لأن الجناية تعلقت بالعبد وبالبيع فيها، أو ~~تسليمه لوليها، استقر كونه عوضا عنها. فبطل كونه محلا للرهن. (فإن لم ~~يستغرق الأرش قيمته) أي قيمة ms1557 العبد (بيع منه) أي من العبد (بقدره) أي ~~الأرش. لأن بيعه إنما جاز ضرورة، فيتقيد بقدر الحق. # (وباقيه) أي العبد رهن لزوال المعارض. (فإن تعذر بيع بعضه) أي العبد (بيع ~~كله) للضرورة. وكذا إن نقصت قيمته بتشقص. (ويكون باقي ثمنه رهنا) مكانه ~~(وإن فداه) أي الجاني (مرتهن بإذن راهن غير متبرع) بفدائه (رجع به) أي ~~بفدائه لأدائه بإذن مالكه كما لو قضى عنه دينه بإذنه. (وإلا) بأن لم يكن ~~بإذن مالكه. (لم يرجع. ولو نوى الرجوع، حتى ولو تعذر استئذانه. لأن المالك ~~لم يجب عليه الافتداء هنا) بخلاف النفقة عليه. وكذا لا يرجع إذا كان بإذن ~~المالك ونوى التبرع. (فإن فداه) أي الجاني (المرتهن، وشرط) المرتهن (أن ~~يكون) الجاني (رهنا بالفداء مع الدين الأول. لم يصح) ذلك، لأن العبد مرهون ~~بدين. فلم يجز رهنه بآخر. (كما لو رهنه) أي المرهون (بدين سوى هذا) الفداء، ~~لأن المشغول لا يشغل. (وإن كانت جنايته) أي المرهون (موجبة للقصاص في ~~النفس. فلوليها استيفاؤه) أي القصاص (فإن اقتص) منه وليها (بطل الرهن كما ~~لو تلف) الرهن (وإن كانت) الجناية (في طرف اقتص منه. وبقي الرهن في باقيه) ~~لزوال المعارض (ولو عفا) ولي الجناية (على مال تعلق) ذلك المال (برقبة ~~العبد) الجاني (وصار كالجناية الموجبة للمال) على ما تقدم. (ويأتي ~~PageV03P417 # حكم جنايته) أي العبد (عمدا أو خطأ في) باب (مقادير الديات بأتم من هذا) ~~مفصلا (وإن جنى المرهون بإذن سيده، وكان) المرهون (يعلم تحريم الجناية. ~~وأنه لا يجب عليه قبول ذلك) الامر (من سيده، فكالجناية بغير إذنه) على ما ~~سبق تفصيله. (وإن كان) المرهون (صبيا أو أعجميا لا يعلم ذلك) أي تحريم ~~الجناية، وأنه لا يجب عليه قبول ذلك من سيده. (فالجاني هو السيد) والعبد ~~كالآلة. و (يتعلق به) أي بالسيد أي بذمته (موجب الجناية. ولا يباع العبد ~~فيها) لعدم تعلقها برقبته. (موسرا كان السيد أو معسرا) كما لو باشر السيد ~~القتل. (وحكم إقرار العبد بالجناية حكم إقرار غير المرهون) على ما يأتي ~~تفصيله في الحجر ms1558 والاقرار. (وإن جنى عليه) أي المرهون (جناية موجبة للقصاص ~~أو غيره) أي مال (فالخصم سيده) لأنه المالك له. # والأرش الواجب بالجناية ملكه. وإنما للمرتهن فيه حق الوثيقة. (فإن أخر) ~~السيد (المطالبة لغيبة أو عذر من) نحو مرض أو (غيره. فللمرتهن المطالبة) ~~لأن حقه متعلق بموجبها. كما لو كان الجاني سيده. (ويأتي آخر الوديعة بعض ~~ذلك. ولسيده) أي سيد المرهون المجني عليه عمدا (القصاص بإذن مرتهن وبدونه) ~~أي بدون إذن المرتهن. (إن أعطاه) أي السيد (ما يكون رهنا) مكانه، لتعلق حقه ~~به. وللسيد أيضا العفو على مال. ويتعلق به حق الراهن والمرتهن، ويجب من ~~غالب نقد البلد، كقيم المتلفات. فلو أراد الراهن أن يصالح عنها أو يأخذ ~~عنها عوضا. لم يجز إلا بإذن المرتهن، وما قبض منه جعل رهنا، لأنه بدل عنه، ~~فيعطي حكمه. قاله في المبدع. (فإن اقتص) سيد المرهون من الجاني عليه (في ~~نفس أو دونها) فعليه قيمة أقلهما، تجعل رهنا مكانه، لأنه أتلف ما لا استحق ~~بسبب إتلاف الرهن، فغرم قيمته، كما لو كانت الجناية موجبة للمال. وإنما وجب ~~أقل القيمتين لأن حق المرتهن تعلق بالمالية، والواجب من المال هو أقل ~~القيمتين. فعلى هذا: لو كان الرهن يساوي عشرة والجاني خمسة، أو بالعكس. لم ~~يكن عليه إلا الخمسة. (أو عفا) السيد عن الجاني (على مال فعليه) أي السيد ~~(قيمة أقلهما) أي الجاني والمجني عليه (قيمة تجعل رهنا مكانه) أي مكان ~~الرهن لما تقدم. PageV03P418 # (وإن كانت الجناية) من الرهن (على سيد العبد) المرهون. (فإن كانت) ~~الجناية (إتلاف مال، أو) كانت إتلاف نفس، لكن (موجبة للمال. فهي هدر)، لأنه ~~مال لسيده. فلا يثبت له مال، كما لو لم يكن رهنا. (وإن كانت) الجناية على ~~سيده (موجبة للقود وكانت) الجناية (على ما دون النفس وعفا السيد على مال، ~~أو) عفا على (غير مال سقط. القصاص) للعفو. (ولم يجب المال) لما تقدم (وإن ~~اقتص) السيد (فعليه) أي السيد (قيمته) لأنه فوته على المرتهن (تكون رهنا ~~مكانه) إن كان الدين مؤجلا (أو قضاء ms1559 عن الدين) إن كان الدين حالا. لأنه ~~يخرجه عن كونه رهنا باختياره. فكان عليه بدله، كما لو أعتقه. (وكذلك إن ~~كانت الجناية على النفس فاقتص الورثة) من المرهون الجاني. (وتجب عليهم ~~القيمة) فعليه قيمته تكون رهنا مكانه، أو قضاء عن الدين. (وليس لهم) أي ~~للورثة (العفو على مال فإن عفوا) على مال أو عفا بعضهم، (فعلى ما ذكرناه) ~~يسقط القصاص للعفو والمال. لأنه لو وجب لكان لهم. ولا يجب للانسان في ماله ~~مال. (وإن جنى العبد المرهون على عبد سيده، فإن لم يكن) المجني عليه ~~(مرهونا فكالجناية على طرف سيده) إن أوجبت مالا فهدر، وإن أوجبت قصاصا ~~فلسيده القصاص بإذن مرتهن، أو إعطائه ما يكون رهنا مكانه. وبدونهما عليه ~~قيمة أقلهما رهنا مكانه. وإن كانت الجناية على مورث سيده، وكانت على طرفه ~~أو ماله، فكأجنبي. # وله القصاص إن كانت موجبة له، والعفو على مال وغيره. فإن انتقل ذلك إلى ~~السيد بموت المستحق، فله ما لمورثه من القصاص والعفو على مال. لأن ~~الاستدامة أقوى من الابتداء، فجاز إن ثبت بها مالا يثبت في الابتداء. وإن ~~كانت على نفسه بالقتل ثبت الحكم لسيده. وله أن يقتص فيما يوجب القصاص، ~~ومكاتب السيد كولده، وتعجيزه كموت ولده. (وإن كان) المجني عليه (مرهونا عند ~~مرتهن القاتل والجناية موجبة للقصاص) بأن كانت عمدا محضا. (فإن اقتص السيد ~~بطل الرهن في المجني عليه) كما لو مات حتف أنفه. (وعليه قيمة المقتص منه) ~~لأنه فوته على المرتهن بغير إذنه. (وإن عفا) السيد (على مال، أو كانت) ~~الجناية (موجبة للمال) PageV03P419 # بأن كانت خطأ، أو شبه عمد. (وكانا) أي الجاني والمجني عليه (رهنا بحق ~~واحد. فجنايته هدر) لأن الحق متعلق بكل واحد منهما. فإذا قتل أحدهما بقي ~~الحق متعلقا بالآخر، كما لو مات حتف أنفه. (وإن كان كل واحد منهما) أي ~~الجاني والمجني عليه (رهنا بحق منفرد فإن كان الحقان سواء) من جنس أو جنسين ~~(و) كانت (قيمتهما سواء. فالجناية هدر) لأنه لا فائدة في اعتبارها. وتعلق ~~دين المقتول برقبة ms1560 القاتل. ذكره في الكافي. (وإن اختلف الحقان واتفق ~~القيمتان، مثل أن يكون دين أحدهما مائة ودين الآخر مائتين، وقيمة كل واحد ~~منهما مائة. فإن كان دين القاتل أكثر) وهو المائتان، (لم ينقل إلى دين ~~المقتول) لعدم الفائدة. (وإن كان دين المقتول أكثر) بأن كان مرهونا ~~بالمائتين، (نقل) دينه وهو المائتان (إلى القاتل بحاله) فيصير رهنا ~~بالمائتين، (ولا يباع) القاتل. لأنه لا فائدة فيه، بل إذا حلت المائتان. ~~(وإن اتفق الدينان واختلف القيمتان بأن يكون دين كل واحد منهما مائة... و) ~~يكون (قيمة أحدهما مائة والآخر مائتين، فإن كانت قيمة المقتول أكثر بقي ~~بحاله) لأنه لا غرض في النقل. (وإن كانت قيمة الجاني أكثر، بيع منه بقدر ~~جنايته، يكون رهنا بدين المجني عليه، والباقي) منه (رهن بدينه. وإن اتفقا) ~~أي الراهن والمرتهن (على تبقيته) أي القاتل (ونقل الدين) أي دين المقتول ( ~~إليه. صار) القاتل (مرهونا بهما) أي بدين القاتل والمقتول. (فإن حل أحد ~~الدينين بيع بكل حال) لأنه إن كان دينه المعجل بيع ليستوفي من ثمنه، وما ~~بقي منه رهن بالدين الآخر. وإن كان المعجل الآخر بيع ليستوفي منه بقدره، ~~والباقي رهن بدينه. (وإن اختلف الدينان والقيمتان، كأن يكون أحد الدينين ~~خمسين والآخر ثمانين، و) تكون (قيمة أحدهما مائة، و) قيمة (الآخر مائتين. ~~فإن كان دين المقتول أكثر نقل إليه) أي إلى القاتل، (وإلا) يكن أكثر ~~PageV03P420 # (فلا) ينقل إليه لما تقدم، (وأما إذا كان) العبد (المجني عليه رهنا عند ~~غير مرتهن القاتل، واقتص السيد) من القاتل (بطل الرهن في المجني عليه) لأن ~~الجناية عليه لم توجب مالا يجعل رهنا مكانه. (وعليه) أي السيد (قيمة) العبد ~~(المقتص منه تكون رهنا) مكانه، لأنه أبطل حق الوثيقة فيه باختياره. (وإن ~~عفا) السيد (على مال) صارت الجناية كالجناية الموجبة للمال، و (ثبت المال) ~~المعفو عليه، (في رقبة العبد) الجاني، لأن السيد لو جنى على العبد لوجب أرش ~~جنايته لحق المرتهن. فبأن يثبت على عبده أولى (فإن كان الأرش لا يستغرق ~~قيمته) أي العبد (بيع منه ms1561 بقدر الأرش يكون رهنا عند مرتهن المجني عليه. ~~وباقيه) أي للعبد (رهن عند مرتهنه) لخلوه عن المعارض. (وإن لم يمكن بيع ~~بعضه بيع كله) للضرورة. (وقسم ثمنه بينهما على حسب ذلك) فقدر الأرش من ~~ثمنه. (يكون رهنا) عند مرتهن المجني عليه، وباقيه رهن عند مرتهنه. (وإن ~~كان) الأرش (يستغرق قيمته نقل الجاني فجعل رهنا عند) المرتهن (الآخر) لما ~~سبق. ولا يباع حتى يحل دينه. (وإن أقر رجل بالجناية على الرهن فكذبه الراهن ~~والمرتهن. فلا شئ لهما) لتكذيبهما له. (وإن كذبه المرتهن وصدقه الراهن فله) ~~أي الراهن (الأرش، ولا حق للمرتهن فيه) لاقراره بذلك. (وإن صدقه) أي المقر ~~(المرتهن وحده) وكذبه لسيد (تعلق حقه) أي المرتهن (بالأرش) لما تقدم. (وله) ~~أي المرتهن (قبضه) أي الأرش (فإذا قضى الراهن الحق أو أبرأه المرتهن) منه ~~(رجع الأرش إلى الجاني) لاقرار السيد له بذلك. (ولا شئ للراهن فيه) لما ~~تقدم (وإن استوفى) المرتهن (حقه من الأرش لم يملك الجاني مطالبة الراهن) ~~بما استوفاه المرتهن من الأرش. (لأنه) أي الجاني (مقر له) أي للراهن ~~(باستحقاقه) الأرش (وإن كان الرهن أمة فضرب بطنها فألقت جنينا. # فما وجب فيه) من عشر قيمة أمه إن سقط ميتا، أو قيمته إن سقط حيا لوقت ~~يعيش لمثله، PageV03P421 # ثم مات. (وأخذ) من الضارب (فهو رهن معها) لأنه بدل عن الجنين التابع لها ~~في الرهن. # (وإن كانت) المرهونة (بهيمة) فضربت فألقت ولدها ميتا من الضربة (ففيه) أي ~~في ولدها (ما نقصها لا غير) لما يأتي: من أن في جنين دابة ما نقص أمه. ~~ويكون المأخوذ رهنا معها كسائر أرش الجنايات. (وإن كانت الجناية) على الرهن ~~(موجبة للمال، فما قبض منه) أي من المال (جعل) رهنا (مكانه) أي مكان ~~المرهون، لقيامه مقامه. (فإن عفا السيد) الراهن (عن المال. صح في حقه) لأنه ~~يملكه (ولم يصح في حق المرتهن) لأن الراهن لا يملكه. (فيؤخذ من الجاني ~~الأرش فيدفع إلى المرتهن) لتعلق حقه به. (فإذا انفك الرهن بأداء راهن أو ~~إبراء) مرتهن (رد) المرتهن (إلى ms1562 الجاني ما أخذ منه) من الأرش، لأنه لا ~~مستحق له غيره. (وإن استوفاه) أي استوفى المرتهن دينه (من الأرش) الذي أبرأ ~~الراهن الجاني منه (رجع جان على راهن) لأن ماله ذهب في قضاء دينه. فلزمه ~~غرامته كما لو استعاره فرهنه. (وإن وطئ المرتهن الجارية المرهونة من غير ~~شبهة. فعليه الحد) لأنه حرام إجماعا. إذ لا نكاح، ولا ملك ولا شبهة (و) ~~عليه أيضا (المهر) لأنه استوفى المنفعة المملوكة لسيدها بغير إذنه. فكان ~~عليه عوضها، كأرش البكارة. (وولده رقيق) لأنه لا ملك له فيها. ولا شبهة ~~ملك، أشبه الأجنبي. وهو ملك. (للراهن رهنا مع أمه) لأنه من جملة نماء ~~الرهن. (وإن وطئها) مرتهن (بإذن راهن، وادعى الجهالة، وكان مثله يجهل ذلك، ~~كمن نشأ ببادية، أو) كان (حديث عهد بإسلام. فلا حد عليه) لأن ذلك شبهة يدرأ ~~بها الحد. (ولا مهر) عليه، لأنه يجب للسيد بسبب الوطئ. وقد أذن فيه. أشبه ~~ما لو أتلفها بإذنه. (وولده حر) للشبهة (لا يلزمه قيمته) بخلاف المغرور، ~~لأنه حدث من وطئ مأذون فيه كالمهر. (وإن كان) المرتهن (عالما بتحريمه) أي ~~الوطئ المأذون له فيه من الراهن. (فلا مهر) لما تقدم (وعليه الحد. وولده ~~رقيق) لانتفاء الشبهة. (وإن وطئها) المرتهن (من غير إذن راهن جاهلا التحريم ~~فلا حد) عليه، PageV03P422 # (وولده حر) للشبهة. (وعليه) أي المرتهن (الفداء) فيفديه بقيمته يوم ~~الولادة، لأنه فوته على الراهن باعتقاده الحرية. (و) عليه (المهر) أيضا لما ~~تقدم. (وله) أي للمرتهن (بيع رهن جهل ربه إن أيس من معرفته والصدقة بثمنه ~~بشرط، ضمانه) لربه أو وارثه إذا عرفه. فإذا عرفهم خيرهم بين الاجر أو يغرم ~~لهم. قال في الاختيارات: وليس لصاحبه إذا عرف رد المعاوضة. لثبوت الولاية ~~عليها شرعا، انتهى. وظاهر كلامه: بيعه ولو بلا إذن حاكم. وهو مقتضى كلام ~~الحارث. وقدم في الرعاية الكبرى: ليس له بيعه بغير إذن حاكم. قال في تصحيح ~~الفروع: الصواب استئذان الحاكم في بيعه، إن كان أمينا. (ولا يستوفي) ~~المرتهن (حقه) من الثمن الذي باع به الرهن ms1563 (نصا) وظاهره: ولو عجز عن إذن ~~الحاكم. وهو أحد وجهين أطلقهما في الفروع. قال في تصحيح الفروع: والصواب أن ~~الحاكم إذا عدم، يجوز له أخذ قدر حقه من ثمنه. (وعنه: بلى) أي له أخذ حقه ~~من ثمنه، (ولو باعها) أي العين المرهونة (الحاكم ووفاه) من ثمنها (جاز)، ~~لأن الحاكم له ولاية مال الغائب. (ويأتي في) باب (الغصب: لو بقيت في يده ~~غصوب ونحوها) كعوار أو أمانات (لا يعرف أربابها) فيدفعها إلى الحاكم أو ~~يبيعها ويتصدق بثمنها. # باب الضمان والكفالة وما يتعلق بهما (الضمان) مشتق من الضم. قدمه في ~~المغني والشرح والفائق وغيرهما. ورد بأن لام الكلمة في الضم ميم وفي الضمان ~~نون. وأجيب: بأنه من الاشتقاق الأكبر. وهو المشاركة في أكثر الأصول مع ~~ملاحظة المعنى. وقال القاضي: مشتق من التضمن، لان ذمة الضامن تتضمن الحق. ~~وقال ابن عقيل: من الضمن فذمة الضامن في ضمن ذمة المضمون عنه. وشرعا ~~(التزام من يصح تبرعه) وهو الحر غير المحجور عليه. (أو) التزام (مفلس ~~برضاهما) أي من يصح تبرعه، والمفلس (ما) أي دينا (وجب) على غيره، (أو) ما ~~PageV03P423 # (يجب على غيره مع بقائه) أي ما وجب أو يجب (عليه) أي على الغير. وهو ثابت ~~بإجماع. وسنده: قوله تعالى: * (ولمن جاء به حمل بعير، وأنا به زعيم) * ~~<ع 1 <قال ابن عباس: الزعيم: الكفيل وقوله (ص): الزعيم غارم، رواه ~~أبو داود والترمذي وحسنه. # (غير ضمان مسلم) أو كافر (جزيته) فلا يصح، ولو بعد الحول. لأنها إذا أخذت ~~من الضامن فات الصغار المضمون عنه. (و) غير (كفالته) أي كفالة مسلم وكذا ~~كفالة كافر. (من هي) أي الجزية (عليه) فلا تصح الكفالة ولو بعد الحول، ~~لفوات الصغار إذا استوفيت من الكفيل (فلا يصح) أي الضمان ولا الكفالة ~~(فيهما) أي في جزية وجبت ولا جزية ستجب كما تقدم. # (ويصح) الضمان (بلفظ) أنا (ضمين وكفيل، وقبيل، وحميل، وصبير، وزعيم) بما ~~عليه. يقال: قبل به، بكسر الباء. فهو قبيل، وحمل به حمالة فهو حميل. وزعم ~~به يزعم - بالضم - زعما. وصبر ms1564 يصبر - بالضم - صبرا. وصبارة: بمعنى واحد. ~~وهو معنى كفيل. (و) يصح الضمان أيضا بلفظ (ضمنت دينك أو تحملته، وضمنت ~~إيصاله، أو هو) أي دينك (علي ونحوه) من كل ما يؤدي معنى التزامه ما عليه. ~~(فإن قال) شخص (أنا أؤدي) ما عليه (أو) أنا (أحضر) ما عليه (لم يصر ضامنا) ~~بذلك، لأنه وعد، وليس بالتزام. (وقال الشيخ: # قياس المذهب يصح) الضمان (بكل لفظ فهم منه الضمان عرفا. مثل) قوله: ~~(زوجه، وأنا أؤدي الصداق، أو) قوله: (بعه وأنا أعطيك الثمن، أو) قوله: ~~(اتركه ولا تطالبه، وأنا أعطيك) ما عليه (ونحو ذلك) مما يؤدي هذا لمعنى. ~~لأن الشرع لم يحد ذلك بحد. فرجع إلى العرف، كالحرز والقبض. (وإن ضمن) إنسان ~~(وهو) أي الضامن (مريض مرضا غير مخوف) كصداع وحمى يسيرين. ولو صار مخرفا ~~ومات به، (أو) وهو مريض مرضا (مخوفا ولم يتصل به الموت. ف‍) - هو (كالصحيح) ~~كسائر تبرعاته. وإن كان الضامن وقت الضمان مريضا مرض الموت المخوف. حسب ما ~~ضمنه من ثلثه لأنه تبرع. فهو كسائر تبرعاته PageV03P424 # وكالوصية. وقياس المريض كذلك: من باللجة عند الهيجان، أو وقع الطاعون ~~ببلده ونحوهما ممن ألحق بالمريض مرض الموت المخوف كما سيأتي في عطية ~~المريض. (ويصح الضمان من أخرس بإشارة مفهومة) كسائر تصرفاته. لأنها كاللفظ ~~في الدلالة على المراد. # (ولا يثبت) الضمان (بكتابته) أي الأخرس حال كونها (منفردة عن إشارة يفهم ~~بها) عنه (أنه قصد الضمان، لأنه قد يكتب عبثا أو تجربة قلم) فلا يكون ضامنا ~~بالاحتمال. (ومن لا تفهم إشارته) من الخرس (ولا يصح ضمانه) أي أن يضمن ~~غيره، ولو بكتابة. لما تقدم من أنه قد يكتب عبثا أو تجربة قلم. فليست ~~صريحة. (وكذلك) أي كالضمان (سائر تصرفاته) فتصح بإشارة مفهومة، لا بكتابة ~~مفردة عن إشارة يفهم بها المقصود، ولا ممن ليس له إشارة مفهومة، وتأتي صحة ~~الوصية والطلاق والاقرار بالكتابة. (ولصاحب الحق: مطالبة من شاء منهما) أي ~~من المضمون عنه والضامن (لثبوته) أي الحق (في ذمتيهما جميعا) فلا يبرأ ~~المضمون عنه بمجرد الضمان كما ms1565 يبرأ المحيل. بل يثبت الحق في ذمتيهما جميعا، ~~لصحة هبته لهما. ولان الكفيل لو قال: تكفلت بالمطالبة دون أصل الدين، لم ~~يصح اتفاق ذكره في المبدع. (و) لصاحب الحق أيضا (مطالبتهما) أي المضمون عنه ~~والضامن (معا في الحياة والموت. ولو كان المضمون عنه) مليئا (باذلا) للدين ~~لما تقدم. وقوله (ص): الزعيم غارم (فإن أحال رب الحق) على المضمون عنه ~~بدينه، برئ الضامن. (أو أحيل) أي أحاله المضمون عنه بدينه برئ، الضامن (أو ~~زال العقد) بأن انفسخ البيع الذي ضمن فيه الثمن، أو انفسخت الإجارة وقد ضمن ~~الأجرة. (برئ الضامن) بغير خلاف نعلمه، لأنه تبع له. والضمان وثيقة، فإذا ~~برئ الأصل زالت الوثيقة، قاله المبدع. (و) برئ (الكفيل، وبطل الرهن إن كان) ~~هناك رهن لما تقدم. وإن ورث الدين لم يبرأ ضامن ولا كفيل. ولم يبطل رهن. ~~(فإن برئ المضمون عنه) بأداء أو إبراء حوالة (برئ الضامن) لأنه فرعه كما ~~سبق. (وإن برئ الضامن) لم يبرأ المضمون عنه، لأنه أصل. فلا يبرأ ببراءة ~~التبع. (أو أقر) PageV03P425 # المضمون له (ببراءته) أي الضامن (كقوله) أي رب الحق للضامن (برئت من ~~الدين، أو أبرأتك) منه (لم يكن) رب الحق (مقرا بالقبض) للدين (ولم يبرأ ~~مضمون عنه) لأصالته. فلا يبرأ ببراءة تبعه. (و) القائل للضامن (برئت إلي من ~~الدين: مقر بقبضه) لأنه أقر ببراءته بفعل واصل إليه. وذلك لا يكون إلا ~~بقبضه. (و) قول رب الحق للضامن (وهبتك الحق: تمليك له. فيرجع) الضامن ~~بالدين (على مضمون) ويأخذه منه، لأن ربه ملكه له (ويصح أن يضمن الحق عن) ~~المدين (الواحد اثنان فأكثر، سواء ضمن كل واحد جميعه) أي الدين (أو جزءا) ~~معلوما (منه) لأن ما جاز ثبوته في ذمة اثنين جاز ثبوته في ذمة أكثر منهما. ~~(فإن قالا: كل واحد منا ضامن لك الألف) الذي عليه (فهو) أي قولهما (ضمان ~~اشتراك في انفراد) لأنهما اشتركا في الضمان. وكل واحد ضامن من الدين منفرد ~~بضمانه (له) أي لرب الحق (مطالبتهما معا بالألف. و) له (مطالبة أحدهما به) ms1566 ~~لثبوته في ذمة كل منهما كاملا. (فإن قضاه) أي الألف (أحدهما لم يرجع) ~~القاضي بالألف (إلا على المضمون عنه) لأنه الأصل. (فإن أبرأ) رب الحق ~~(المضمون عنه برئ الجميع) لأنهم تبعه. (وإن أبرأ) رب الحق (أحد الضامنين ~~برئ وحده) دون المضمون عنه، لأنه أصله، ودون الضامن الثاني. لأنه ليس تبعا ~~لرفيقه. (وإن ضمن أحدهما) أي أحد الضامنين (صاحبه لم يصح) ضمانه له. لأن ~~الحق ثبت في ذمته بضمانه الأصل، فهو أصل. فلا يجوز أن يصير فرعا. (وإن ~~قالا: ضمنا لك الألف، فهو بينهما بالحصص) أي نصفين (فكل واحد منهما ضامن ~~لحصته)، وهي النصف من الألف. لأن مقتضى الشركة التسوية (ولو تكفل ب‍) - بدن ~~المدين (الواحد اثنان) فأكثر، (صح) ذلك كالضمان (ويصح أن يتكفل كل واحد من ~~الكفيلين ب‍) بدن الكفيل (الآخر)، لأن الكفالة بالبدن لا بما في ذمته، ~~بخلاف الضمان. (فلو سلمه أحدهما) أي الكفيلين (برئ) الذي سلمه منه، (وبرئ ~~كفيله به) من كفالته برفيقه. لبراءة الفرع ببراءة أصله. و (لا) يبرأ كفيله ~~(من إحضار المكفول) لأنه لم يسلمه. ولم يبرئه رب الحق، ولا برئ أصله. (وإن ~~كفل PageV03P426 # المكفول به) وهو المدين (الكفيل. لم يصح) ذلك، لأنه أصل. فلا يجوز أن ~~يصير فرعا. # (وإن كفل) المكفول (به) أي بالكفيل (في غيره) أي غير ما كفله فيه، بأن ~~كان على الكفيل دين فكفله المكفول به لربه، (صح) ذلك لعدم المانع (ولو ضمن ~~ذمي عن ذمي خمرا. فأسلم المضمون له أو المضمون عنه. برئ) المضمون عنه (هو ~~والضامن) معا. لأن مالية الخمر بطلت في حق من أسلم. فإن كان هو المضمون له ~~لم يملك مطالبة المضمون عنه. ولا الضامن لأنه تبع لأصله. وإن كان الذي أسلم ~~هو المضمون عنه، فإنه لا يجوز وجوب خمر على مسلم والضامن فرعه. (وإن أسلم ~~الضام) في خمر (برئ وحده) لما تقدم (ولا يصح) الضمان (إلا من جائز التصرف) ~~أي ممن يصح تصرفه في ماله. لأنه إيجاب مال بعقد. فلم يصح من غير جائز ~~التصرف كالبيع، رجلا ms1567 كان أو امرأة. (إلا المحجور عليه لفلس. فيصح ضمانه) ~~لأنه تصرف في ذمته، وهو أهل له. (ويتبع) به (بعد فك الحجر عنه) كسائر ديونه ~~التي في ذمته الثابتة بعد الحجر. إذا تقرر أنه لا يصح إلا من جائز التصرف. ~~(فلا يصح) ضمان (من مجنون ولا مبرسم ولا صبي ولو مميزا) لعدم صحة تصرفهم. ~~(فلو ضمن) شخص شخصا (وقال) الضامن (كان) الضمان (قبل بلوغي. وقال خصمه) وهو ~~المضمون له، (بل) كان الضمان (بعده) أي بعد البلوغ. (فالقول قول المضمون ~~له) لأنه يدعي سلامة العقد. # وهي الأصل. (وتقدم مثله في الخيار في البيع) فيما إذا ادعى أحد ~~المتبايعين ما يفسد العقد، وأنكره الآخر: القول قول المنكر. (وكذا لو ادعى) ~~الضامن (الجنون) وقت الضمان وأنكره خصمه. فالقول قوله. (ولو عرف له حال ~~جنون) لأن الأصل سلامة العقد. (ولا يصح) الضمان (من سفيه) لعدم صحة تصرفه. ~~(ولا) يصح الضمان (من عبد بغير إذن سيده. ولو كان مأذونا له في التجارة) ~~لأنه عقد تضمن إيجاب مال. فلم يصح بغير إذن السيد كالنكاح. # (ويصح) ضمان العبد (بإذنه) أي إذن سيده، لأنه لو أذن له في التصرف لصح. ~~فكذا هنا. # (ويتعلق) ما ضمنه العبد بإذن سيده (بذمة السيد) كاستدانة (فإن أذن) السيد ~~(له في الضمان فيكون القضاء من المال الذي في يده. صح) ذلك، (ويكون ما في ~~ذمته متعلقا بالمال الذي PageV03P427 # في يد العبد، كتعلق حق الجناية برقبة) العبد (الجاني) لأنه إنما التزمه ~~كذلك. (كما لو قال الحر: ضمنت لك هذا الدين على أن تأخذ) ما ضمنته (من مالي ~~هذا، صح) ذلك. ويكون متعلقا بالمال الذي عينه كتعلق أرش الجناية برقبة ~~الجاني. فعلى هذا: إذا تلف المال سقط الضمان. وإن أتلفه متلف تعلق الضمان ~~ببدله، (ولا يصح ضمان المكاتب) بأن يضمن إنسانا (لغيره بغير إذن سيده) لأنه ~~تبرع (كالقن) إذا ضمن بغير إذن سيده. فإذا أذن له صح. # ويؤخذ مما بيد مكاتب. (ولا يصح) الضمان (إلا برضا الضامن) فلا يصح ضمان ~~المكره، لأنه التزام مال. فلم يصح ms1568 بغير رضا الملتزم كالنذر، (ولا يعتبر) ~~لصحة الضمان (رضا المضمون له) لأن أبا قتادة ضمن الميت بغير رضا المضمون له ~~وأقر الشارع (ص). (ولا) رضا (المضمون عنه) قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه. ~~لحديث أبي قتادة، ولأنه لو قضى الدين عنه بغير إذنه ورضاه صح. فكذا إذا ضمن ~~عنه (ولا) يعتبر أيضا (معرفة الضامن لهما) أي للمضمون له والمضمون عنه. ~~لأنه لا يعتبر رضاهما. فكذا معرفتهما. (ولا) يعتبر (كون الحق معلوما) لأنه ~~التزام حق في الذمة من غير معاوضة. فصح في المجهول كالاقرار. (ولا) كون ~~الحق (واجبا إذا كان مآله) أي الحق (إلى العلم والوجوب) فيصح ضمان ما لم ~~يجب إذا آل إلى الوجوب. لقوله تعالى: * (ولمن جاء به حمل بعير، وأنا به ~~زعيم) * فدلت الآية على ضمان حمل البعير، مع أنه لم يكن وجب. لا يقال: ~~الضمان ضم ذمة إلى ذمة. فإذا لم يكن على المضمون عنه شئ فلا ضم، لأنه قد ضم ~~ذمته إلى ذمة المضمون عنه في أنه يلزمه ما يلزمه. ويثبت في ذمته ما يثبت ~~وهذا كاف. (فلو قال ضمنت لك ما على فلان) صح (أو) قال (ما على فلان علي) أو ~~عندي ونحوه صح. وهذه من أمثلة المجهول فيها (أو) قال: ضمنت لك (ما تداينه ~~به) صح. وهو من أمثلة ما يؤول إلى الوجوب. (أو) قال: ضمنت لك (ما يقر لك ~~به) فلان، صح. (أو ما تقوم) لك (به البينة) عليه (أو ما يخرجه الحساب ~~بينكما ونحوه) كضمنت لك ما يقضي به عليه (صح) ذلك. # وهذه من أمثلة المجهول أيضا. (ومنه) أي من ضمان ما يجب (ضمان السوق. وهو ~~أن PageV03P428 # يضمن ما يلزم التاجر من دين وما يقبضه من عين مضمونة له، قاله الشيخ، ~~وقال) الشيخ: # (وتجوز كتابته والشهادة به لمن لم ير جوازه. لأنه محل اجتهاد). قال: وأما ~~الشهادة على العقود المحرمة على وجه الإعانة عليها، فحرام. (واختار) الشيخ ~~(صحة ضمان حارس ونحوه. وتجار حرب ما يذهب من البلد أو البحر، وإن غايته ~~ضمان ms1569 ما لم يجب وضمان المجهول، كضمان السوق. وهو أن يضمن الضامن ما يجب على ~~التجار للناس من الديون، وهو جائز عند أكثر العلماء. كمالك وأبي حنيفة ~~وأحمد. وقال) الشيخ أيضا: (الطائفة الواحدة الممتنعة من أهل الحرب التي ~~ينصر بعضهم بعضا: تجري مجرى الشخص الواحد في معاهداتهم. وإذا شورطوا على أن ~~تجارهم يدخلون دار الاسلام بشرط أ) ن (لا يأخذوا للمسلمين شيئا، وما أخذوه ~~كانوا ضامنين له. والمضمون يؤخذ من أموال التجار، جاز ذلك. ويجب على ولي ~~الأمر إذا أخذوا مالا) ل‍ (لتجار المسلمين أن يطالبهم بما ضمنوه ويحبسهم ~~على ذلك ك‍) - سائر (الحقوق الواجبة. انتهى) واقتصر عليه في المبدع وغيره. ~~(ولا تصح الكفالة ببعض الدين مبهما) كجزء منه، أو حظ، أو شئ. لأنه مجهول لا ~~يؤول إلى العلم. (ولا) تصح الكفالة (بدين السلم. وتقدم) ذلك (في بابه) ~~موضحا (وإن قال) إنسان (ما أعطيته) فلانا (فهو علي، ولا قرينة) تدل على ~~إرادة ما أعطاه في الماضي، أو ما يعطيه في المستقبل (فهو لما وجب في ~~الماضي) حملا للفظ على حقيقته. إذ هي المتبادرة منه، (وله) أي الضامن ما لم ~~يجب (إبطال الضمان) فيما يؤول للوجوب (قبل وجوبه) لعدم اشتغال ذمته. ~~PageV03P429 # فصل: # (ويصح ضمان دين الضامن نحو أن يضمن الضامن) ضامن (آخر) لأنه دين لازم في ~~ذمته فصح ضمانه. كسائر الديون. (فيثبت الحق في ذمم الثلاثة أيهم قضاه برئت ~~ذممهم كلها) لأنه حق واحد. فإذا سقط لم يجب مرة أخرى. (وإن أبرأ الغريم ~~المضمون عنه برئ الضامنان) لأنهما تبعه فيبرءان ببراءته. (وإن أبرأ) الغريم ~~(الضامن الأول برئ الضامنان) الأول لإبراء الغريم له. والثاني لأنه فرعه. ~~(ولم يبرأ المضمون عنه) لأنه أصل. فلا يبرأ ببراءة فرعه. (وإن أبرأ) الغريم ~~الضامن (الثاني برئ وحده) دون الأول والمضمون عنه. لأنهما أصله. (ومتى حصلت ~~براءة الذمة بالابراء) من الغريم (فلا رجوع فيها) أي البراءة. فإذا أبرأ ~~المضمون له الضامن. لم يرجع الضامن على المضمون عنه بشئ. (والكفالة كالضمان ~~في هذا المعنى) لأنها في معنى الضمان (ويصح ms1570 ضمان دين الميت ولو غير مفلس). ~~لأن أبا قتادة ضمن دين الميت (ولا تبرأ ذمته) أي الميت من الدين (قبل ~~القضاء) لقوله (ص): نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه. ولما أخبر أبو ~~قتادة النبي (ص) بوفاء الدينارين قال: الآن بردت عليه جلدته رواه أحمد. ~~ولأنه وثيقة بدين. فلم يسقط قبل القضاء كالرهن. (و) يصح (ضمان كل دين صح ~~أخذ الرهن به) مما تقدم. وإذا ضمن الضامن آخر (فإن أدى الدين الضامن الأول) ~~بنية الرجوع (رجع على المضمون عنه) لأنه قام عنه بواجب (وإن أداه) الضامن ~~(الثاني، وهو ضامن الضامن، رجع على الضامن الأول) لأنه أصله. (وهو) أي ثم ~~يرجع الضامن الأول بعد أدائه للثاني (على الأصيل) وهو PageV03P430 # المضمون عنه، لقيامه عنه بواجب كما تقدم (ويصح ضمان المهر قبل الدخول)، ~~لأنه يؤول إلى الوجوب، بل وجب بالعقد، ولكنه يستقر بالدخول. (و) يصح ضمان ~~المهر (بعده) أي بعد الدخول لاستقراره، (ولو) كان ضمان المهر (عن ابنه ~~الصغير ك‍) - ابنه (الكبير) أو أجنبي. لأنه دين واجب، أو يؤول إليه. (و) ~~يصح (ضمان عهدة بائع لمشتر، بأن يضمن) الضامن (عنه) أي عن البائع (الثمن ~~متى خرج المبيع مستحقا، أو رد) ه المبيع (بعيب، أو) يضمن (أرش العيب. و) ~~يصح ضمان العهدة (عن مشتر لبائع، بأن يضمن الثمن الواجب تسليمه، أو) يضمن ~~الثمن (إن ظهر به عيب أو استحق، فضمان العهدة في الموضعين ضمان الثمن) كله، ~~(أو بعضه عن أحدهما للآخر) وهو صحيح عند جماهير العلماء، لأن الحاجة تدعو ~~إلى الوثيقة. وهي ثلاثة: الشهادة، والرهن، والضمان. فالأولى لا يستوفى منها ~~الحق، والثانية: ممنوعة، لأنه لا يلزم حبس الرهن إلى أن يؤدى، وهو غير ~~معلوم، فيؤدي إلى حبسه أبدا. فلم يبق غير الضمان، ولأنه لو لم يصح لامتنعت ~~المعاملات مع من لم يعرف، وفيه ضرر عظيم رافع لأصل الحكمة التي شرع البيع ~~من أجلها. (وألفاظ ضمان العهدة: ضمنت عهدته، أو ثمنه، أو دركه، أو يقول) ~~الضامن (للمشتري: ضمنت خلاصك منه، أو متى خرج المبيع مستحقا ms1571 فقد ضمنت لك ~~الثمن). فلو ضمن خلاص المبيع، فقال أحمد: لا يحل، واختاره أبو بكر لأنه إذا ~~خرج حرا أو مستحقا لم يستطع خلاصه. (ولو بنى المشتري) في عقار اشتراه وضمن ~~له آخر دركه ثم ظهر العقار مستحقا (فنقضه المستحق، فالانقاض للمشتري) لأنها ~~أعيان ماله (ويرجع بقيمة التالف على البائع) لأنه غره. وقيده الشيخ التقي ~~في موضع بما إذا كان عالما وإلا فلا تغرير. (ويدخل) ما يغرمه المشتري من ~~قيمة التالف. وكذا لو أخذ منه الأجرة (في ضمان العهدة في حق ضامنها) ~~فللمشتري الطلب بما غرمه من ذلك على الضامن للعهدة. (ولو خاف المشتري فساد ~~البيع بغير استحقاق المبيع) كدعوى البائع صغرا أو إكراها أو نحوهما، (أو) ~~خاف أحدهما (كون العوض معيبا، أو شك) المشتري (في كمال الصنجة) التي تسلم ~~بها المبيع، وكذا المكيال. PageV03P431 # (أو) شك البائع في (جودة جنس الثمن. فضمن) الضامن (ذلك صريحا. صح) ضمانه ~~له (كضمان العهدة) لأنه يرجع إليه (ويصح ضمان نقص الصنجة ونحوها) كالمكيال. ~~(ويرجع) القابض بما نقص. وإذا اختلفا في قدر النقص أخذ (بقوله مع يمينه) ~~لأنه منكر لقبض ما ادعاه خصمه، والأصل عدمه، وإن باعه شيئا بشرط ضمان دركه ~~إلا من زيد، ثم ضمن دركه منه أيضا لم يعد صحيحا، ذكره في الانتصار. وجزم به ~~في المنتهى. (وولد المقبوض على وجه السوم كهو) أي كالمقبوض على وجه السوم ~~في الضمان وعدمه، على التفصيل الآتي لأنه فرعه. (ولا يصح ضمان دين الكتابة) ~~لأنه ليس بلازم ولا مآله إلى اللزوم. لأن المكاتب له تعجيز نفسه والامتناع ~~من الأداء. فإذا لم يلزم الأصل فالفرع أولى. (ولا) يصح أيضا (ضمان الأمانات ~~كالوديعة والعين المؤجرة، و) مال (الشركة والمضاربة، والعين المدفوعة إلى ~~الخياط والقصار ونحوها). لأنها غير مضمونة على من هي في يده، فكذا على ~~ضامنه. وفي عيون المسائل: لأنه لا يلزمه إحضارها، وإنما على المالك أن يقصد ~~الموضع فيقبضها. (إلا أن يضمن التعدي فيها) أي الأمانات. فيصح الضمان، ~~لأنها إذن مضمونة على من هي في يده، أشبهت ms1572 الغصوب. (ويصح ضمان الأعيان ~~المضمونة، كالغصوب والعواري، والمقبوض على وجه السوم من بيع) أي البيع، ~~(وإجارة) لأنها مضمونة على من هي في يده. كالحقوق الثابتة في الذمة، ~~وضمانها في الحقيقة ضمان استنقاذها وردها أو قيمتها عند تلفها. فهي كعهدة ~~المبيع. (فلو ضمن) الضامن (مقبوضا على وجه سوم) صح، وذلك (بأن يساوم) ~~المضمون عنه (إنسانا على عين ويقطع ثمنها) أو أجرتها (أو لم يقطعه، ثم ~~يأخذها ليريها أهله فإن رضوها) أخذها (وإلا ردها) لربها. فإذا قبضه كذلك ~~(ضمنه) أي ضمن القابض المقبوض على وجه السوم (إذا تلف) فيهما مطلقا. لأنه ~~مقبوض على وجه البدل والعوض. فهو كمقبوض بعقد فاسد. (وصح ضمانه فيهما) أي ~~في البيع والإجارة لما سبق. (إلا إن أخذه) أي أخذ إنسان شيئا (بإذن ربه ~~ليريه) الآخذ (أهله فإن رضوه أخذه وإلا رده من غير مساومة ولا قطع ثمن. فلا ~~يضمنه) الآخذ (إذا تلف بغير تفريط) لأنه ليس مقبوضا على وجه سوم، لعدم ~~السوم. (ولا PageV03P432 # يصح ضمانه) لأنه أمانة إلا أن يضمن التعدي فيه على ما سبق. (قال الشيخ: ~~لو تغيب مضمون عنه، أطلقه) الشيخ (في موضع وقيده) الشيخ (في) موضع (آخر: ~~بقادر على الوفاء. فأمسك) رب الحق (الضامن وغرم) الضامن (شيئا بسبب ذلك) أي ~~تغيب المضمون عنه، (وأنفقه) الضامن (في الحبس. رجع) الضامن (به) أي بما ~~غرمه وأنفقه في الحبس (على المضمون عنه). # قال في الانصاف: وهو الصواب الذي لا يعدل عنه، انتهى. لأنه تسبب في غرمه. ~~لكن قال في شرح المنتهى: إذا ضمنه بإذنه، وإلا فلم يتسبب في ظلمه. (ويأتي) ~~ذلك (أول) باب (الحجر) موضحا (ويصح ضمان الجعل في الجعالة. و) الجعل (في ~~المسابقة. و) الجعل (في المناضلة)، ولو قبل العمل (لأنه) أي الجعل (يؤول ~~إلى اللزوم إذا عمل العمل لا ضمان العمل فيها). أي في الجعالة والمسابقة ~~والمناضلة. لأنه لا يؤول إلى اللزوم. (ويصح ضمان أرش الجناية، نقودا كانت) ~~الأروش (كقيم المتلفات، أو حيوانا كالديات) لأنها واجبة أو تؤول إلى ~~الوجوب. (ويصح ضمان نفقة الزوجة، مستقبلة ms1573 كانت أو ماضية) لما تقدم. ~~(ويلزمه) أي الضامن (ما يلزم الزوج) على ما يأتي (ولو زاد على نفقة المعسر) ~~من نفقة الموسر أو المتوسط، لأنه فرعه. وقال القاضي: إذا ضمن النفقة ~~المستقبلة لزمه نفقة المعسر، لأن الزيادة على ذلك تسقط بالاعسار. # فصل: # (وإن قضى الضامن الدين أو أحال) الضامن (به)، أي بالدين (متبرعا لم يرجع) ~~الضامن (بشئ) سواء (ضمنه بإذنه أو بغير إذنه) لأنه متطوع بذلك، أشبه ~~الصدقة. (و) إن قضاه الضامن وأحال به (ناويا الرجوع يرجع) PageV03P433 # على المضمون عنه، لأنه قضاء مبرئ من دين واجب. فكان من ضمان من هو عليه، ~~كالحاكم إذا قضاه عنه امتناعه، فكان له الرجوع. وسواء قبض الغريم من المحال ~~عليه أو أبرأه أو تعذر عليه الاستيفاء، لفلس أو مطل، لأن نفس الحوالة ~~كالاقباض. (ولو كان الضمان والقضاء) بغير إذن المضمون عنه (أو) كان ~~(أحدهما) أي القضاء أو الضمان (بغير إذن المضمون عنه). وأجاب في المغني ~~والشرح عن قضية أبي قتادة رضي الله عنه: بأنه تبرع بالضمان والقضاء، قصدا ~~لتبرئة ذمته، أي الميت ليصلي (ص) عليه، مع علمه بأنه لم يترك وفاء. (وإن لم ~~ينو) حال القضاء أو الحوالة (رجوعا ولا تبرعا، بل ذهل عن قصد الرجوع وعدمه. ~~لم يرجع) الضامن على المضمون عنه بشئ كالمتبرع، لعدم قصده الرجوع. (وكذا ~~حكم من أدى عن غيره دينا واجبا) كفيلا كان أو أجنبيا إن نوى الرجوع رجع، ~~وإلا فلا. (لا) من أدى (زكاة ونحوها) كنذر وكفارة وكل ما افتقر إلى نية، ~~فلا رجوع له ولو نوى الرجوع، لأنه لا يبرأ المدفوع عنه بذلك لعدم النية ~~منه. # (ويرجع الضامن) وكل من أدى عن غيره دينا واجبا بنية الرجوع حيث قلنا يرجع ~~(بأقل الامرين مما قضى) به الدين. (حتى قيمة عرض عوضه) لرب الدين (به، أو ~~قدر الدين) لأنه إن كان الأقل الدين فالزائد لم يكن واجبا عليه، فهو متبرع ~~بأدائه. وإن كان المقضي أقل إنما يرجع بما غرم. ولهذا لو أبرأه غريمه لم ~~يرجع بشئ. (وللضامن مطالبة المضمون ms1574 عنه بتخليصه قبل الأداء إذا طولب به)، ~~أي الدين (إن كان ضمن بإذنه) لأنه شغل ذمته من أجله بإذنه. فلزمه تخليصها ~~كما لو استعار عبده فرهنه بإذنه. فإن عليه تخليصه إذا طلبه ربه. # (وإلا) بأن لم يطالبه أو كان ضمنه بغير إذنه، (فلا) يلزمه تخليصه. إذا لم ~~يأذن له، فهو الذي أدخل الضرر على نفسه. وإن أذن له ولم يطالبه رب الحق فلا ~~ضرر عليه يزيله. # (لكن إن أدى) الضامن (الدين) بنية الرجوع (فله) أي الضامن (المطالبة) على ~~المضمون عنه (بما أدى) عنه لما سبق، (وإذا كان له ألف على رجلين، على كل ~~واحد منهما نصفه) أي الألف أصالة، (وكل واحد منهما) أي من الرجلين (ضامن عن ~~صاحبه) ما عليه (فأبرأ PageV03P434 # الغريم أحدهما من الألف برئ منه)، أي من الألف. لأن الابراء صادف ما عليه ~~أصالة وضمانا. (وبرئ صاحبه من ضمانه) لبراءة الأصل، فيبرأ الفرع. (وبقي ~~عليه) أي على صاحبه (خمسمائة) وهي ما كان عليه أصالة، لأنه لم يوجد ما ~~يسقطها عنه. (وإن قضاه) أي رب الحق (أحدهما)، أي أحد الرجلين (خمسمائة أو ~~أبرأه) أي أحدهما (الغريم منها)، أي من خمسمائة. (وعين) الذي قضى (القضاء) ~~أو عين المبرئ ما أبرأ منه (بلفظه) بأن قال: هذا قضاء عن الأصل أو الضمان ~~(أو) عينه ب‍ (- نية) بأن نواه (عن الأصل أو الضمان انصرف إليه) أي إلى ما ~~عينه من الأصل أو الضمان، كمن وجبت عليه زكاة نصابين وأدى قدر زكاة أحدهما ~~وعينه. (وإن أطلق) القاضي أو المبرئ اللفظ والنية، فلم يعينهما. (صرفه) أي ~~ما قضاه أو أبرأ منه (إلى ما شاء منهما) أي من الأصل والضمان (كما تقدم) في ~~الرهن والزكاة إذا وجبت عليه النصابين. (والمعتبر في القضاء: لفظ القضاء ~~ونيته) وصرفه (وفي الابراء لفظ المبرئ ونيته) وصرفه كما تقدم. ومتى اختلفوا ~~في ذلك فالقول قول من اعتبر لفظه ونيته وصرفه. لأنه أدرى بما صدر منه. (وإن ~~ادعى ألفا على حاضر وغائب، وأن كلا منهما ضامن عن صاحبه) ما عليه، (فإن ~~اعترف ms1575 الحاضر بذلك) أي أن عليهما الألف وبالضمان، (فله) أي للمدعي (أخذ ~~الألف منه) لاعترافه له به أصالة وضمانا. (فإذا قدم الغائب واعترف) بذلك ~~(رجع عليه صاحبه بنصفه) الذي أداه عنه إن نوى الرجوع، (وإن أنكر) الغائب ~~ذلك (فقوله مع يمينه) مع عدم البينة، لأن الأصل براءته. (وإن كان الحاضر ~~أنكر) ذلك (فقوله مع يمينه) لحديث: البينة على المدعي واليمين على من أنكر. ~~(فإن قامت عليه بينة) بالدعوى (فاستوفى) المدعي (الألف منه. لم يرجع) ~~الغارم (على الغائب بشئ) لاقراره أن لا حق عليهما. وإنما المدعي ظلمه، (فإن ~~اعترف الغائب) بما عليه، (ورجع الحاضر عن إنكاره فله) PageV03P435 # أي للحاضر (الاستيفاء منه) أي الرجوع على الغائب بما غرمه عنه. لأنه يدعي ~~عليه حقا يعترف له به. (وإن لم تقم على الحاضر بينة) بما ادعى عليه من ~~الألف أصالة وضمانا. # (حلف) لأنه منكر (وبرئ) أي انقطعت الخصومة بينه وبين المدعي. فإذا قدم ~~الغائب، فإن أنكر ما كان ادعى به عليه من الأصالة والضمان. وحلف، لأنه منكر ~~برئ أي انقطعت الخصومة معه، (وإن اعترف) بالدعوى (لزمه دفع الألف) مؤاخذة ~~له باعترافه، ولا رجوع له على الحاضر إلا ببينة، أو إقرار من الحاضر بعد. ~~(وإن ادعى الضامن: أنه قضى الدين) عن المضمون (وأنكر المضمون له) ذلك. (ولا ~~بينة) للضامن بالقضاء (وحلف) المضمون له أن الضامن لم يقضه، (لم يرجع ضامن ~~على مضمون عنه) ولو أذنه، لأنه لم يأذنه إلا في قضاء مبرئ، ولم يوجد. ~~وللمضمون له مطالبة الضامن والأصيل. (ولو صدقه) أي صدق المضمون عنه الضامن، ~~لأن المانع من الرجوع تفريط الضامن، حيث إنه قضى بغير بينة. # وذلك مشترك بين التصديق والتكذيب. فإن استوفى مضمون له الحق بعد ذلك من ~~الضامن، رجع على المضمون عنه بما قضاه عنه ثانيا، لبراءة ذمته به ظاهرا، ~~قاله القاضي، ورجحه في المغني والشرح، وفيه وجه. ويرجع بالأول للبراءة به ~~باطنا. (إلا أن يكون) قضاء الضامن الدين (بحضرته) أي حضرة المضمون عنه. ~~فللضامن الرجوع على المضمون عنه، لأنه هو المفرط بترك ms1576 الاشهاد. (أو) إلا أن ~~القضاء ب‍ (- إشهاد) بأن أشهد الضامن بينة عادلة، فله الرجوع. (ولو مات ~~الشهود أو غابوا إن صدقه المضمون عنه) أنه أشهد، (أو ثبت) لأن الضامن لم ~~يقصر ولم يفرط، وإن كانت البينة مردودة بأمر ظاهر، كالكفر والفسق الظاهر. ~~لم يرجع الضامن مطلقا لتفريطه. وإن ردت بأمر خفي كالفسق الباطن، أو لكون ~~الشهادة مختلفا فيها كشهادة العبيد، فاحتمالان، وكذا شاهد واحد. (وإن اعترف ~~المضمون له بالقضاء) أي الاستيفاء من الضامن، (وأنكر المضمون عنه لم يسمع ~~إنكاره) لأن ما في ذمته حق المضمون له. فإذا اعترف بالقبض من الضامن فقد ~~اعترف بأن الحق الذي له صار للضامن. فيجب أن PageV03P436 # يقبل إقراره لكونه إقرارا في حق نفسه. (وإن قضى) الضامن (الدين المؤجل ~~قبل أجله لم يرجع) على المضمون عنه (حتى يحل) أجله، لأنه لا يجب له أكثر ~~مما كان للغريم ولأنه متبرع بالتعجيل. فلم يرجع قبل الاجل، كما لو قضاه ~~أكثر من الدين. (وإن مات المضمون عنه أو الضامن. لم يحل الدين) لأن التأجيل ~~حق من حقوق الميت. فلم يبطل بموته كسائر حقوقه. (وإن ماتا) أي الضامن ~~والمضمون عنه. (فكذلك) أي لم يحل الدين لما تقدم. و (إن وثق الورثة) برهن ~~يحرز، أو كفيل ملئ بأقل الامرين من الدين أو التركة. (وإلا) بأن لم توثق ~~الورثة (حل) الدين لما يأتي في الحجر. (ويصح ضمان الحال مؤجلا) نص عليه. ~~لحديث رواه ابن ماجة عن ابن عباس مرفوعا، ولأنه التزمه مؤجلا بعقد، فكان ~~مؤجلا كالبيع. لا يقال: الحال لا يتأجل. وكيف يثبت في ذمتيهما مختلفا. لأن ~~الحق يتأجل في ابتداء ثبوته بعقد، وهنا كذلك، لأنه لم يكن ثابتا عليه حالا. ~~ويجوز تخالف ما في الذمتين. (فلصاحب الحق مطالبة المضمون عنه في الحال دون ~~الضامن) فلا يطالبه حتى يحل الاجل، (وإن ضمن المؤجل حالا، صح) الضمان ولم ~~يصر حالا، (ولم يلزمه) أي الضامن (قبل أجله) لان الضامن فرع المضمون عنه، ~~فلا يستحق مطالبته دون أصله. والفرق بينهما وبين التي قبلها: # أن الحال ms1577 ثابت مستحق القضاء في جميع الزمان، فإذا ضمنه مؤجلا فقد التزم ~~بعض ما يجب على المضمون عنه، فصح، كما لو كان الدين عشرة فضمن خمسة. وأما ~~المؤجل فلا يستحق قضاؤه إلا عند أجله. فإذا ضمنه حالا التزم ما لم يجب. كما ~~لو كان الدين عشرة فضمن عشرين. # فصل: # (الكفالة) صحيحة لقوله تعالى: * (قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من ~~الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم) * ولان الحاجة داعية إلى الاستيثاق بضمان ~~المال أو البدن. وضمان المال يمتنع منه كثير من الناس. فلو لم تجز الكفالة ~~بالنفس لأدى إلى الحرج، وعدم PageV03P437 # المعاملات المحتاج إليها. وهي (التزام رشيد) ولو مفلسا (برضاه إحضار ~~مكفول به) لأن العقد في الكفالة واقع على بدن المكفول به، فكان إحضاره هو ~~الملتزم به كالضمان، وقوله: # (تعلق به حق مالي) لمكفول به، ويأتي محترزه. وقوله (إلى مكفول) له متعلق ~~بإحضار. # ولو قال: إحضار من عليه حق مالي إلى ربه. لكان أخصر وأولى، لأنه لا دور ~~فيه. (حاضرا كان المكفول به أو غائبا). وتصح إن كفل (بإذنه وبغير إذنه) ~~كالضمان، (ولو) كان المكفول به (صبيا ومجنونا، ولو بغير إذن وليهما). لأنه ~~قد يلزم إحضارهما مجلس الحكم. ولذلك قال: # (ويصح إحضارهما مجلس الحكم للشهادة عليهما بالاتلاف) أي إتلاف نفس أو ~~مال. لأنهما يضمنان الجناية وإتلاف ما لم يدفع إليهما. (وتنعقد) الكفالة ~~(بألفاظ الضمان) السابقة (كلها) نحو: أنا ضمين ببدنه، أو زعيم به. (وإن ~~ضمن) الضامن (معرفته) أي معرفة إنسان بأن جاء إنسان إلى آخر يستدين منه. ~~فقال له: أنا لا أعرفك، لا أعطيك. فضمن له إنسان معرفته، فداينه ثم غاب ~~المستدين أو توارى (أخذ) بالبناء للمفعول، أي ضامن المعرفة (به) أي ~~بالمستدين. قال أحمد في رواية أبي طالب، فيمن ضمن لرجل معرفة رجل: أخذ به. ~~فإن لم يقدر ضمن. (و) قال الشيخ التقي في شرح المحرر: ضمان المعرفة (معناه: ~~إني أعرفك من هو وأين هو؟). وقال ابن عقيل في الفصول بعد حكايته لنص الامام ~~المذكور: وهذا يعطي أن ms1578 أحمد جعل ضمان المعرفة توثقة لمن له المال. ف‍ (- ~~كأنه قال: ضمنت لك حضوره) متى أردت لأنك أنت لا تعرفه، ولا يمكنك إحضار من ~~لا تعرفه. فأنا أعرفه فأحضره لك متى أردت. فصار كقوله: تكفلت ببدنه، انتهى. ~~فيطالب ضامن المعرفة بإحضاره. فإن عجز عن إحضاره مع حياته لزمه ما عليه لمن ~~ضمن معرفته له، وقوله: (فإن لم يعرفه) من هو وأين هو؟ (ضمن) ما عليه (وإن ~~عرفه) ذلك (فليس عليه أن يحضر) هذا تتمة كلام الشيخ التقي مفرعا على ما ~~اختاره. قال وظاهر هذه الرواية، أي رواية أبي طالب المذكورة: لا يخالف ذلك. ~~بل يوافقه لأنه قد قال غيره. وأما قوله: فإن لم يقدر عليه فيحتمل: لم يقدر ~~على إحضاره، ويحتمل على تعريفه، انتهى. والاحتمال الثاني: رده في شرح ~~المنتهى بأربعة أوجه، وأحسن في الرد. وقد علمت ما في كلام المصنف وخلطه أحد ~~القولين بالآخر، وجعل المفرع على الأول مفرعا على الثاني، (وتصح) الكفالة ~~(ببدن من PageV03P438 # عليه دين لازم) أو يؤول إلى اللزوم، غير جزية سلم، وتقدم. وأشار إليه ~~بقوله: (ويصح ضمانه). ولو حذف لازم لكان أوضح (معلوما كان الدين) المكفول ~~بدن من هو عليه، (أو مجهولا) إذا كان يؤول إلى العلم، وتقدم. وقوله: (من ~~كان يلزمه الحضور إلى مجلس الحكم) بيان لمن عليه دين، واحترز به عن الأب. ~~فلا تصح كفالته لولده. لأنه لا تسمع دعواه عليه بغير النفقة الواجبة. فلا ~~يلزمه الحضور لمجلس الحكم. (ولو) كان من عليه الدين (محبوسا) بحبس الشرع ~~(لكون المحبوس يمكن تسليمه بأمر الحاكم) لرب الحق. (ثم يعيده) الحاكم (إلى ~~الحبس بالحقين جميعا) ويبرأ الكفيل كما يأتي، (وإن كان) المكفول (محبوسا ~~عند غير الحاكم لم يلزمه) أي المكفول به (تسليمه) أي تسلمه (محبوسا)، بدليل ~~قوله: (لان ذلك الحبس يمنعه استيفاء حقه) فلا أثر لتسلمه، بخلاف المحبوس ~~عند الحاكم كما تقدم، (وتصح) الكفالة (بالأعيان المضمونة، كالغصوب ~~والعواري) لأنه يصح ضمانها. (ولا تصح) الكفالة (بالأمانات) كالوديعة ~~والشركة والمضاربة. (إلا) إن كفله (بشرط التعدي) فيها. فيصح كما ms1579 تقدم في ~~الضمان. (ولا) تصح الكفالة (بزوجة لزوجها ولا بشاهد ليشهد له). لأن الذي ~~عليهما أداؤه ليس بمالي، ولا يمكن استيفاؤه من الكفيل. (ولا) تصح الكفالة ~~(إلى أجل مجهول ولو في ضمان) أي لا يصح الضمان إلى أجل مجهول. (ك‍) - قوله: ~~ضمنته أو كفلته إلى (مجئ المطر وهبوب الرياح)، فلا يصحان (وقت يستحق ~~مطالبته فيه). # بما ضمنه أو كفله (وإن جعله) أي الضمان أو الكفالة (إلى الحصاد أو ~~الجذاذ) أو العطاء ( فكأجل في بيع) لا يصح في المتقدم (والأولى صحته هنا) ~~لأنه تبرع من غير عوض جعل له أجل لا يمنع من حصول المقصود منه، فيصح ~~كالنذر، وهكذا كل مجهول لا يمنع مقصود الكفالة. قاله الموفق والشارح. (ولا ~~تصح) الكفالة (ببدن من عليه حد أو قصاص لإقامة PageV03P439 # الحد، لأنه لا يجوز استيفاؤه من الكفيل، كحد زنا وسرقة وقذف) وشرب. (إلا) ~~إذا كفل بدنه (لأجل مال بالدفع) أي بالعفو إلى الدية ليدفعها. (و) إلا إذا ~~ضمن السارق بسبب (غرم السرقة) أي المسروق، فتصح، لأنه حق مالي. (ولا تصح) ~~الكفالة (بغير معين ك‍) - كفلت (أحد هذين) المدينين، لأن المكفول غير معلول ~~في الحال، ولا المال فلا يمكن تسليمه. # (ولا) تصح الكفالة (بالمكاتب من أجل دين الكتابة) لأن الحضور لا يلزمه، ~~إذ له تعجيز نفسه. وعلم منه: أنه تصح كفالته بغير دين الكتابة. (وإن كفل) ~~إنسان (بجزء شائع من إنسان، كثلثه وربعه ونحوهما) كخمسه وجزء من ألف جزء ~~منه، (أو) كفل ب‍ (- عضو منه كوجهه ويده ورجله ونحوه) كرأسه وكيده. (أو) ~~كفل ب‍ (- روحه أو نفسه) صحت الكفالة، لأنه لا يمكنه إحضاره إلا بإحضار ~~الكل. والنفس تستعمل بمعنى الذات. (أو كفل بإنسان على أنه إن جاء به وإلا ~~فهو كفيل بآخر) وعينه. (أو) فهو (ضامن ما عليه) من المال صحت الكفالة. # لأن تعليق الكفالة والضامن على شرط صحيح كضمان العهدة. (أو) قال: (إذا ~~قدم الحاج فأنا كفيل بفلان شهرا. صح) ذلك لأنها جمعت تعليقا وتوقيتا. ~~وكلاهما صحيح مع الانفراد، فكذا مع الاجتماع. (ولو ms1580 قال: كفلت ببدن فلان على ~~أن يبرئ فلانا) أي زيدا مثلا، (الكفيل، أو) قال كفلت بفلان (على أن يبرئه) ~~أي يبرئ المكفول عنه الكفيل، (من الكفالة فسد الشرط والعقد) لأنه شرط فسخ ~~العقد في عقد. فلم يصح كالبيع بشرط فسخ بيع آخر. (وكذا لو قال: كفلت لك ~~بهذا الغريم على أن تبرئني من الكفالة بفلان) الآخر، (أو) قال (ضمنت لك هذا ~~الدين على أن تبرئني من ضمان الدين الآخر، أو) قال: ضمنت لك هذا الدين (على ~~أن تبرئني من الكفالة بفلان) فيفسد الشرط والعقد لما تقدم. (وكذا لو شرط في ~~الكفالة أو الضمان أن يتكفل المكفول به) أو المضمون (بآخر) بأن قال: أنا ~~كفيل بفلان على أن يتكفل لي بفلان أو يضمنه لي، أو أنا ضامن ما على فلان ~~على أن يتكفل لي بفلان أو يضمنه لي، (أو) كفل أو ضمن على أن (يضمن) المكفول ~~به أو المضمون عنه (دينا عليه)، أي على الكفيل والضامن. (أو) كفل أو ضمن ~~على أن يبيعه المكفول به أو المضمون عنه شيئا PageV03P440 # عينه. أي الكفيل أو الضامن لي وعلى أن (يؤجره داره ونحوه) كعلي أن يهبه ~~كذا، فلا يصح الضمان ولا الكفالة في ذلك كله. لأنه من قبيل بيعتين في بيعة ~~المنهي عنه. (ولا تصح) الكفالة (إلا برضا الكفيل) لأنه لا يلزمه الحق ~~ابتداء إلا برضاه. (ولا يعتبر رضا مكفول له) لأنها وثيقة لا قبض فيها. فصحت ~~من غير رضاه كالشهادة. (ولا) يعتبر أيضا رضا (مكفول به) كالضمان. # تتمة: إذا قال شخص للآخر: اضمن عن فلان، أو اكفل عنه ففعل. كان الضمان ~~والكفالة لازمين للمباشر دون الآمر، لأنه كفل باختيار نفسه، وإنما الامر ~~للارشاد. فلا يلزم به شئ. (وتصح) الكفالة (حالة ومؤجلة كالضمان والثمن) في ~~البيع (فإن أطلق) كقوله: أنا كفيل ببدن فلان. (كانت حالة كالضمان) إذا أطلق ~~يكون حالا، (لأن كل عقد يدخله الحلول) كالثمن في البيع، والأجرة والصداق. ~~(اقتضى إطلاقه الحلول. فإن عين) الكفيل (تسليمه) أي المكفول به (في مكان ~~لزمه تسليمه ms1581 فيه) وفاء بالشرط كالمسلم فيه. (وإن وقعت الكفالة مطلقة) بأن ~~لم يعين موضعا لتسليمه، (وجب تسليمه. وكان العقد كالسلم. وإذا تكفل) كفيل ~~بإحضاره أي المكفول به (حالا. فله) أي للمكفول له (مطالبته) أي الكفيل ~~(بإحضاره) حالا، لأنه مقتضى العقد كما سبق. (فمتى أحضره) الكفيل (مكان ~~العقد لتعيينه) أي تعيين مكان العقد (فيه) أي في العقد، (أو) أحضره مكان ~~العقد (لكون الكفالة وقعت مطلقة) لم يعين فيها موضع التسليم، برئ الكفيل، ~~لأنه عقد على عمل فبرئ منه بالعمل المعقود عليه كإجارة. (أو أحضره) الكفيل ~~(في مكان عينه غيره) أي غير مكان العقد، (بعد حلول أجل الكفالة) برئ الكفيل ~~لما سبق، (أو أحضره) الكفيل (قبله) أي قبل أجل الكفالة. (و) الحال أنه (لا ~~ضرر) على المكفول له (في قبضه، وسلمه) الكفيل للمكفول له برئ لما سبق. (أو ~~سلم مكفول به نفسه في محله) أي محل التسليم وأجله (برئ) الكفيل، كما لو قضى ~~المضمون عنه الدين. ويبرأ الكفيل بتسليم المكفول به. (ولو لم يقل: قد برئت ~~إليك منه، أو قد سلمته أو قد أخرجت نفسي من كفالته) خلافا لابن أبي موسى، ~~لأنه قد وفى بما عليه من العمل PageV03P441 # كالأجير. ومحل براءة الكفيل بتسليمه. (ما لم تكن هناك يد حائلة ظالمة) ~~تمنعه منه، لأنه لا يحصل له غرضه. (وإن أحضره) أي أحضر الكفيل المكفول به، ~~(وامتنع) المكفول له (من تسلمه) بلا ضرر (برئ) الكفيل. (ولو لم يشهد على ~~امتناعه) أي المكفول له (من تسلمه) وقال القاضي: يرفعه إلى الحاكم فيسلمه ~~إليه. فإن لم يجده أشهد. (وإن كانت الكفالة مؤجلة لم يلزمه)، أي الكفيل ~~(إحضاره قبل أجلها) كسائر الحقوق. (قال الشيخ: إن كان المكفول في حبس الشرع ~~فسلمه) الكفيل (إليه فيه) أي في الحبس (برئ) الكفيل، (ولا يلزمه إحضاره ~~منه) أي الحبس (إليه عند أحد من الأئمة. ويمكنه الحاكم من الاخراج ليحاكم ~~غريمه ثم يرده) إلى الحبس، (وإن مات مكفول به) برئ الكفيل (سواء توانى ~~الكفيل في تسليمه حتى مات أو لا) لأن الحضور سقط ms1582 عنه. فبرئ كفيله كما لو ~~أبرئ من الدين، وفارق ما إذا غاب. فإن الحضور لم يسقط عنه. ولو قال الكفيل ~~في الكفالة: إن عجزت عن إحضاره أو متى عجزت عن إحضاره كان علي القيام بما ~~أقر به. فقال ابن نصر الله: لم يبرأ بموت المكفول، ولزمه ما عليه. قال: وقد ~~وقعت هذه المسألة، وأفتيت فيها بلزوم المال. (أو تلفت العين المكفول بها) ~~ولو عارية ونحوها. كما يعلم من كلامه في تصحيح الفروع. # (بفعل الله تعالى قبل المطالبة بها، برئ الكفيل) لأن تلفها بمنزلة موت ~~المكفول به. # وظاهره: أنها إذا تلفت بفعل آدمي لم يبرأ الكفيل وعلى المتلف بدلها. لا ~~بموت الكفيل فلا يبرأ الكفيل بموته. (فيؤخذ من تركته ما كفل به) يعني حيث ~~تعذر إحضار المكفول به. # كما لو مات الضامن. (فإن كان) ما على المكفول به (دينا مؤجلا فوثق ورثته) ~~أي الكفيل (برهن) بحرز (أو ضمين) ملئ. لم يحل الدين قبل أجله. (وإلا) ~~يوثقوا بذلك (حل) الدين، لما يأتي في الحجر. (ولا) يبرأ الكفيل (بموت ~~المكفول له) كالضمان، (وورثته) أي ورثة المكفول له (كهو في المطالبة) ~~للكفيل (بإحضاره) أي المكفول به، لانتقال الحق إليهم، كسائر حقوقه. (وإن ~~ادعى الكفيل) بالمال أو البدن (براءة المكفول به من الدين وسقوط الكفالة) ~~لم يقبل منه بغير بينة، لأن الأصل عدم ذلك. (أو قال) الضامن أو الكفيل (لم ~~يكن PageV03P442 # عليه) أي على المضمون عنه أو المكفول به (دين حين) ضمنته، أو (كفلته. ~~فقول) المضمون له، و (المكفول له مع يمينه) لأن الأصل صحة الكفالة والضمان. ~~فإن نكل قضى عليه بالنكول، وإذا مات المديون فأبرأه رب الدين فلم تقبل ~~ورثته. برئ مع كفيله. (وإذا طالب الكفيل المكفول به بالحضور معه) لرب الحق ~~(لزمه ذلك، إن كانت الكفالة بإذنه) ولو لم يطالبه به رب الحق، لأنه شغل ~~ذمته من أجله بإذنه، فلزمه تخليصه، كما لو استعار منه عبده ليرهنه. (أو ~~طالبه) أي الكفيل (صاحب الحق بإحضاره) أي المكفول به، وإن لم يكفله له ~~بإذنه لأن ms1583 حضور المكفول به حق للمكفول له. وقد استناب الكفيل في ذلك ~~بمطالبته به، أشبه ما لو صرح بالوكالة. (وإلا) بأن كفله بغير إذنه، ولم ~~يطالبه صاحب الحق بإحضاره. # (فلا) يلزمه الحضور معه إلى رب الحق. لأن المكفول به لم يشغل ذمته. وإنما ~~شغلها الكفيل باختياره ولم يوكله صاحب الحق. (فإن كان المكفول به غائبا ~~غيبة تعلم غير منقطعة) بأن غاب بموضع معلوم، (ولو) كان المكفول به (مرتد ~~الحق بدار الحرب) بموضع معلوم (أمهل) الكفيل (بقدر ما يمضي) إلى محل ~~المكفول به، (ويحضره) منه، ليتحقق إمكان التسليم. وسواء كانت المسافة قريبة ~~أم بعيدة. (وإن لم يعلم فيها) أي في الغيبة (خبره) أي المكفول به، (لزمه) ~~أي الكفيل (الدين من غير إمهال) إذ لا فائدة في الامهال مع عدم العلم ~~بموضعه. (فإن) علم موضعه، و (مضى) الكفيل إليه (ولم يحضره) أي المكفول به. ~~(إما لتوان أو لهربه) أي المكفول به (واختفائه أو لامتناعه، أو لغير ذلك) ~~كذي سلطان، (بحيث تعذر إحضاره مع حياته. لزمه) أي الكفيل (ما عليه من ~~الدين) لعموم قوله (ص): الزعيم غارم ولأنها أحد نوعي الكفالة، فوجب الغرم ~~بها إذن، كالكفالة بالمال. ولا يسقط عن الكفيل المال بإحضار المكفول به بعد ~~الوقت المسمى، نصا. (إلا إذا شرط) الكفيل (البراءة منه) أي من الدين، فلا ~~يلزمه، عملا بشرطه، لأنه إنما التزم الكفالة على هذا الشرط. فلا يلزمه سوى ~~ما اقتضاه التزامه. (وكذا عوض العين الملزوم بها) يلزم لكفيل إذا تعذر عليه ~~إحضار المكفول به ليسلمها، (إذا لم يشرط) الكفيل (أ) ن (لا مال عليه ~~بتلفها) أي بسبب تعذر ردها PageV03P443 # لتلفها بفعل آدمي، أو هربه بها ونحوه أما إذا تلف بفعل الله. فقد تقدم أن ~~الكفيل يبرأ بذلك، كموت المكفول به. (فإن اشترط) الكفيل البراءة (برئ) لما ~~تقدم، (والسجان ونحوه ممن هو وكيل على بدن الغريم) كرسول الشرع (بمنزلة ~~الكفيل للوجه) أي كفيل البدن (عليه) أي السجان ونحوه (إحضار الخصم. فإن ~~تعذر) عليه (إحضاره ضمن ما عليه. قاله الشيخ)، واقتصر عليه ms1584 في الفروع. وقال ~~ابن نصر الله: الأظهر أنه كالوكيل يجعل في حفظ الغريم، إن هرب منه بتفريطه، ~~لزمه إحضاره، وإلا فلا. (وقال) الشيخ (وإذا لم يكن الوالد ضامنا لولده ولا ~~له عنده مال، لم يجز لمن له على الولد حق أن يطالب والده بما عليه، لكن إن ~~أمكن الوالد معاونة صاحب الحق على إحضار ولده بالتعريف بمكانه ونحوه. لزمه ~~ذلك) أي التعريف بمكانه ونحوه، لأنه من قبيل نصحه له وحيث أدى الكفيل ما ~~لزمه لتعذر إحضار المكفول به عليه، (ثم قدر) الكفيل (على المكفول به) فقال ~~في الفروع: (فظاهر كلامهم) أي الأصحاب (أنه) أي الكفيل (في رجوعه عليه) أي ~~المكفول به (كضامن)، إن نوى الرجوع رجع على المكفول به، وإلا فلا. (وأنه) ~~أي الكفيل (لا يسلمه) أي المكفول به (إلى المكفول له ثم يسترد) الكفيل منه ~~(ما أداه) إليه، (بخلاف مغصوب تعذر إحضاره مع بقائه) فغرم الغاصب قيمته ثم ~~قدر عليه، فإنه يرده للمغصوب منه ثم يسترد منه ما أداه. # (لامتناع بيعه) لأن الغاصب لم يملكه بدفع القيمة. وإنما أخذت منه ~~للحيلولة وقد زالت، بخلاف ما على المكفول من الدين. فإنه يصير الكفيل ببذل ~~عوضه ناويا الرجوع، يملكه ملكا تاما. وله منعه والتصرف فيه بما شاء، وإن ~~أدى الكفيل لغيبة المكفول وقد تعذر إحضاره ثم ثبت بالبينة موت المكفول به ~~قبل غرم الكفيل المال، استرده لتبين براءته بموت المكفول. (وإن كفل اثنان ~~واحدا فسلمه أحدهما. لم يبرأ الآخر) بذلك لأن إحدى الوثيقتين انحلت من غير ~~استيفاء. فلم تنحل الأخرى، كما لو أبرأ أحدهما. (وإن أسلم) المكفول به ~~(نفسه برئا) لأنه أدى ما يلزم الكفيلين لأجله، وهو إحضار نفسه. فبرئت ~~ذمتهما. (وإن كفل واحد غريما لاثنين فأبرأه) أي الكفيل (أحدهما. لم يبرأ) ~~الكفيل (من الآخر) لأن عقد PageV03P444 # الواحد مع اثنين بمنزلة عقدين. فقد التزم إحضاره عند كل واحد منهما. فإذا ~~أبرأه أحدهما بقي حق الآخر. (وإن كفل الكفيل كفيل آخر صح) ذلك، لأنه تصرف ~~من أهله في محله. # (فإن برئ) الكفيل ms1585 (الأول برئ) الكفيل (الثاني)، لأنه فرعه. (ولا عكس) ~~فإذا برئ الثاني لم يبرأ الأول. لأن الأصل لا يبرأ ببراءة الفرع. (وإن كفل) ~~الكفيل (الثاني) شخص (ثالث برئ وكل منهم) أي الكفلاء (ببراءة من قبله) لأنه ~~فرعه. (ولا عكس) أي لا يبرأ أحدهم ببراءة من بعده. لأنه ليس فرعه. ولا عكس ~~أي لا يبرأ أحدهم ببراءة من بعده لأنه ليس فرعه، (كضمان) في مال. (ولو كفل ~~اثنان واحدا وكفل كل واحد منهما) أي من الكفيلين (كفيل آخر فأحضره أحدهما)، ~~أي أحد الكفيلين الأولين (برئ هو ومن تكفل به) الأول: بتسلمه، والثاني: # ببراءة أصله. (وبقي) الكفيل (الآخر ومن تكفل به) حتى يسلماه أو أحدهما، ~~أو يسلم نفسه، أو يبرأ من الحق. (ومتى أحال رب الحق) على الغريم بدينه (أو ~~أحيل) رب الحق بدينه (أو زال العقد) من بيع أو نحوه، (برئ الكفيل) بالمال ~~أو البدن. (وبطل الرهن) إن كان (لان الحوالة استيفاء في المعنى) سواء ~~استوفى المحال به أو لا. ولبراءة الغريم بزوال العقد. # (وتقدم) ذلك (أول الباب). # تتمة: لو قال: أعط فلانا ألفا ففعل، لم يرجع على الآمر. ولم يكن ذلك ~~كفالة ولا ضمانا. إلا أن يقول: أعطه عني، خليطا كان أو غيره. (ولو خيف من ~~غرق سفينة فألقى بعض من فيها متاعه في البحر لتخف. لم يرجع) الملقى (به) أي ~~بمتاعه (على أحد. ولو نوى الرجوع) لأنه أتلف مال نفسه باختياره من غير ضمان ~~(ويجب الالقاء) أي إلقاء ما لا روح فيه من السفينة، (إن خيف تلف الركاب ~~بالغرق) لأن حرمة ذي الروح آكد. فإن خيف الغرق بعد ذلك ألقى الحيوان غير ~~الآدمي لأن حرمته آكد. (ولو قال بعض أهلها) أي السفينة لواحد منهم (ألق ~~متاعك) في البحر (فألقاه. فلا ضمان على الآمر) لأنه لم يكرهه على إلقائه ~~ولم يضمنه له (وإن قال: ألقه) في البحر (وأنا ضامنه ضمن) الآمر به الجميع ~~(وحده)، لأن ضمان ما لم يجب صحيح. وإن قال PageV03P445 # ألقه في البحر وأنا ضامنه وركبان السفينة ضامنون، وأطلق. ms1586 ضمن الآمر وحده ~~بالحصة لأنه لم يضمن الجميع، وإنما ضمن حصته، وأخبر عن سائر ركبان السفينة ~~بضمان سائره، فلزمته حصته، ولم يسر قوله على الباقين. (وإن قال) ألقه في ~~البحر و (كل واحد منا ضامن لك متاعك أو قيمته. ضمن) أي لزم (القائل) وحده ~~(ضمان الجميع، سواء كانوا) أي ركبان السفينة (يسمعون قوله فسكتوا، أو قالوا ~~لا نفعل، أو لم يسمعوا) قوله، لأن سكوتهم لا يلزمهم به حق. (وإن رضوا) أي ~~الركبان (بما قال. لزمهم) الغرم، ويوزع على عددهم. # لاشتراكهم في الضمان فإن قالوا: ضمنا لك الدين، كانوا شركاء، على كل ~~حصته، وإن قالوا: كل منا ضامن لك الدين، طولب كل واحد به كاملا، وتقدم. ~~(وكذا الحكم في ضمانهم في ما عليه من دين، ولو قال) جائز التصرف (لزيد: طلق ~~زوجتك وعلي ألف، أو) علي (مهرها) فطلقها (لزمه) أي القائل (ذلك) أي الألف ~~أو مهرها (بالطلاق. قال في الرعاية، وقال: لو قال بع عبدك من زيد بمائة ~~وعلي مائة أخرى. لم يلزمه شئ) والفرق: أنه ليس في الثاني إتلاف بخلاف ~~الأول. وإن شرط في ضمان أو كفالة خيارا فسدا. # باب الحوالة بفتح الحاء وكسرها، واشتقاقها من التحول، لأنها تحول الحق من ~~ذمة إلى ذمة أخرى. قال في المبدع: وهي ثابتة بالاجماع، ولا عبرة بمخالفة ~~الأصم. وسنده: السنة الصحيحة. فمنها: ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة أن ~~النبي (ص) قال: مطل الغني ظلم، وإذا أحيل أحدكم على ملئ فليتبع. وفي لفظ: ~~من أحيل بحقه على ملئ فليحتل. (وهي عقد إرفاق) منفرد بنفسه ليس محولا على ~~غيره. (لا خيار فيه وليست) الحوالة (بيعا) لأنها لو كانت بيعا لكانت بيع ~~دين بدين، ولما جاز التفرق قبل القبض، لأنها بيع مال الربا بجنسه. # ولجازت بلفظ البيع، وبين جنسين كالبيع كله. ولان لفظها يشعر بالتحول. ~~وليست أيضا PageV03P446 # في معنى البيع، لعدم العين فيها، (بل) الحوالة (تنقل المال) المحال به ~~(من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه) لما سبق، من أنها مشتقة من التحول أو ~~التحويل. ms1587 وفيها شبه بالمعارضة من حيث إنها دين بدين، وشبه بالاستيفاء من ~~حيث براءة المحيل بها. ولترددها بينهما ألحقها بعض الأصحاب بالمعاوضة، ~~وبعضهم بالاستيفاء وتلزم بمجرد العقد. (فلا يملك المحتال على الملئ) الرجوع ~~على المحيل بحال، لأن الحق انتقل. فلا يعود بعد انتقاله. # هذا إذا اجتمعت شروطها، لأنها براءة من دين ليس فيها قبض ممن هو عليه، ~~ولا ممن يدفع عنه. أشبه ما لو أبرأه من الدين. (ولا) يملك (المحتال) ولو ~~على غير ملئ (برضاه) بالحوالة (إذا لم يشترط يسار المحتال عليه وجهله) أي ~~يساره (أو ظنه مليئا) ثم تبين خلافه (الرجوع على المحيل بحال. أي سواء أمكن ~~استيفاء الحق) من المحال عليه (أو تعذر) استيفاؤه (لمطل، أو فلس، أو موت، ~~وكذا) لو تعذر استيفاؤه (الجحود. صرح به في الفروع وغيره) بأن جحد المحال ~~عليه الدين وحلف. (ولعل المراد) بأنه لا يرجع مع الجحود (إذا كان المحتال ~~يعلم الدين، أو صدق) المحتال (المحيل عليه) أي على أن دينه بذمة المحال ~~عليه الجاحد. (أو ثبت) الدين (ببينة ثم ماتت ونحوه) بأن أقر المحتال عليه ~~أولا ثم أنكر، (أما إن ظنه) أي ظن المحتال الدين (عليه) أي على المحال عليه ~~(فجحد) المحال عليه الدين، (ولم يمكن إثباته. فله) أي المحتال (الرجوع ~~عليه) أي على المحيل، لأن الأصل بقاء دينه عليه. ولم تتحقق براءته منه. ~~(وتصح) الحوالة (بلفظها) كأحلتك بدينك على فلان، (أو معناها الخاص) كأتبعتك ~~بدينك على فلان ونحوه، لدلالته على المقصود. (ولا تصح) الحوالة (إلا بشروط) ~~أربعة (أحدها: أن يحيل على دين مستقر في ذمة المحال عليه) لان ما ليس ~~بمستقر عرضة للسقوط. ومقتضى الحوالة إلزام المحال عليه بالدين مطلقا. فلا ~~تثبت فيما هذا صفته. (ولو) كانت الحوالة (على الضامن بما ضمنه ووجب) لأنه ~~دين مستقر، بخلاف ما إذا ضمن ما يؤول إلى الوجوب. فلا تصح الحوالة به قبل ~~وجوبه لأنه لا دين عليه إذن. (أو) أي وتصح الحوالة على ما (في ذمة ميت) من ~~دين مستقر لما سبق، (وفي الرعاية الصغرى ms1588 والحاويين: إن قال أحلتك بما عليه) ~~أي الميت (صح) ذلك (لا أحلتك به PageV03P447 # عليه. أي الميت) فلا يصح، لأن ذمته قد خربت. (وتصح) الحوالة (على المكاتب ~~بغير مال الكتابة) كبدل قرض وثمن مبيع، لأنه دين مستقر. (وإن أحال) السيد ~~(على مال الكتابة) لم تصح الحوالة (ولو حل) لعدم استقراره. (أو) أحال ~~المسلم على (السلم) لم تصح الحوالة، لعدم استقراره. (أو) أحال على (رأس ~~ماله) أي السلم (بعد فسخه) لم تصح الحوالة، لأنه لم يصح التصرف فيه قبل ~~قبضه، (وتقدم) في أواخر السلم (أو) أحالت الزوجة على (الصداق قبل الدخول) ~~ونحوه مما يقرر الصداق، لم تصح الحوالة لعدم استقراره (أو) أحال على ~~(الأجرة بالعقد قبل استيفاء المنافع) فيما إذا كانت الإجارة لعمل، (أو) قبل ~~(فراغ المدة) إن كانت الإجارة على مدة. لم تصح الحوالة لعدم استقرارها. ~~(أو) أحال البائع (بثمن المبيع على المشتري في مدة الخيار) أي خيار المجلس ~~أو الشرط. (أو) أحال (على عين من وديعة، أو مضاربة أو على استحقاق في وقف ~~أو على ناظره، أو على ولي بيت المال، أو أحال ناظر الوقف بعض المستحقين على ~~جمعه ونحوه، لم يصح) ذلك حوالة، لأنها انتقال مال من ذمة إلى ذمة. والحق ~~هنا ليس كذلك. لكن يكون ذلك وكالة كالحوالة على ما له في الديوان. (ولا ~~يشترط) للحوالة (استقرار المحال به. فإن أحال المكاتب سيده) بدين الكتابة ~~(أو) أحال (الزوج امرأته) بالصداق قبل الدخول، (أو) أحال (المشتري البائع ~~بثمن المبيع في مدة الخيارين. صح) ذلك، لأن المدين له تسليم الدين قبل ~~استقراره. وحوالته به تقوم مقام تسليمه. (ولا تصح) الحوالة (بمسلم فيه، ولا ~~برأس ماله بعد فسخ) العقد، لأنه تصرف في السلم، أو رأس ماله قبل القبض، ~~وذلك غير صحيح. وتقدم في السلم (ولا) تصح الحوالة (بجزية) لفوات الصغار. ~~ولا على الجزية لذلك ولعدم استقرارها. (وإن أحال من لا دين عليه شخصا على ~~من له عليه دين فهي وكالة) جرت (بلفظ الحوالة). إذ ليس فيها تحويل حق من ~~ذمة إلى ms1589 ذمة. وإنما جازت الوكالة بلفظ الحوالة لاشتراكهما في المعنى، وهو ~~استحقاق الوكيل مطالبة من عليه الدين كاستحقاق المحتال مطالبة المحال عليه ~~(تثبت فيها أحكامها)، أي أحكام الوكالة من عزل الوكيل بموت الموكل وعزله ~~ونحوه. (وإن أحال من عليه دين على من لا دين عليه. فهو) وكالة في (اقتراض. ~~فلا PageV03P448 # يصارفه) لأنه لم يأذن له في المصارفة. (فإن قبض المحتال منه) أي من ~~المحال عليه الذي لا دين عليه (الدين. رجع) المحال عليه إذن (على المحيل) ~~بما دفعه عنه للمحتال، (لأنه قرض) حيث لم يتبرع (وإن أبرأه) أي أبرأ ~~المحتال المحال عليه الذي لا دين عليه (منه. لم تصح البراءة لأنها براءة ~~لمن لا دين عليه. وإن) قبض المحتال من المحال عليه الذي لا دين عليه ما ~~أحيل به، ثم (وهبه) المحتال (إياه بعد أن قبضه منه) ملكه و (رجع المحال ~~عليه) حينئذ (على المحيل) بما دفعه عنه لأنه قرض وهبة المحتال بعد ذلك غير ~~مانعة. (وإن أحال من لا دين عليه على من لا دين عليه، فهي وكالة في اقتراض ~~أيضا، وليس شئ من ذلك حوالة) لانتفاء شرطها. الشرط (الثاني. تماثل الدينين) ~~لأنها تحويل للحق ونقل له. فينتقل على صفته (في الجنس، كأن يحيل من عليه ~~ذهب بذهب، و) أن يحيل (من عليه فضة بفضة. فلو أحال من عليه ذهب بفضة أو ~~بالعكس) بأن أحال من عليه فضة بذهب، (لم يصح) ذلك للتخالف (و) تماثل ~~الدينين (في الصفة. فلو أحال من عليه) دراهم (صحاح بمكسرة أو من عليه) ~~دراهم (غورية بسليمانية لم يصح) ذلك، للتخالف. (و) تماثل الدينين في ( ~~الحلول والتأجيل) بأجل واحد (فإن كان أحدهما) أي الدينين (حالا والآخر ~~مؤجلا) لم تصح (أو كان أحدهما) مؤجلا إلى شهر والدين الآخر مؤجلا (إلى ~~شهرين. لم تصح الحوالة) لأنها إرفاق كالقرض. فلو جوزت مع الاختلاف لكان ~~المطلوب منها الفضل، فتخرج عن موضوعها. (ولو كان الحقان) أي المحال به ~~والمحال عليه (حالين فشرط على المحتال أن يؤخر حقه أو) يؤخر (بعضه إلى ms1590 أجل) ~~ولو معلوما. (لم تصح) الحوالة (أيضا) لأن الحال لا يتأجل بأجل. ولو قيل ~~يفسد الشرط، وتصح الحوالة كالشروط الفاسدة في البيع. لكان أوفق بالقواعد. ~~ولم أر المسألة لغيره. (فيشترط ذلك) أي تماثل الدينين فيما ذكر ( كما ~~يشترط) ذلك (في المقاصة. وتقدم آخر السلم) بيان المقاصة وشروطها، (و) يشترط ~~PageV03P449 # تماثل الدينين في (القدر فلا تصح) الحوالة (بعشرة على خمسة، ولا عكسه) إن ~~أحال بخمسة على عشرة، للتخالف كما سبق. (وتصح) الحوالة (بخمسة من العشرة ~~على الخمسة. # و) تصح الحوالة (بالخمسة على خمسة من العشرة) للمرافقة. (ولا يضر اختلاف ~~سببي الدينين) بأن يكون أحدهما عن قرض، والآخر ثمن مبيع أو نحوه. الشرط ~~(الثالث: أن تكون) الحوالة (بمال معلوم على مال معلوم مما يصح السلم فيه من ~~المثليات وغيرها. # كمعدود ومذروع) لأنها إن كانت بيعا فلا يصح في مجهول. وإن كانت تحول الحق ~~فيعتبر فيها التسليم، والجهالة تمنع منه. ولا تصح فيما لا يصح السلم فيه ~~كالجوهر. وإن أحال بإبل الدية على إبل القرض، لم يصح على المذهب، من أنه ~~يرد القيمة. لاختلاف الجنس، وإن كان بالعكس لم يصح مطلقا. وفي الحوالة بإبل ~~الدية على من عليه مثلها وجهان. # قال القاضي: تصح، لأنها تختص بأقل ما يقع عليه الاسم في السن والقيمة ~~وسائر الصفات. # والوجه الثاني: لا تصح، لأنها مجهولة. (قال الشيخ: الحوالة على ماله في ~~الديوان) ومثله الحوالة على ماله في الوقف (إذن في الاستيفاء فقط) كما ~~تقدم. (وللمحتال) إذن (الرجوع) كعزل الوكيل نفسه (ومطالبة محيله) بدينه. ~~لأنه لم يبرأ منه بوفاء ولا إبراء ولا حوالة حقيقة. الشرط (الرابع: أن يحيل ~~برضاه) قال في المبدع: بغير خلاف، لأن الحق عليه. فلا يلزمه أداؤه من جهة ~~الدين على المحال عليه. (ولا يعتبر رضا المحال عليه) لان PageV03P450 # للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله. وقد أقام المحتال مقام نفسه في ~~القبض، فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل. (ولا) يعتبر أيضا (رضا ~~المحتال إن كان المحال عليه مليئا. فيجب) على من أحيل على ملئ (أن ms1591 يحتال) ~~لظاهر قوله (ص): إذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع. (فإن امتنع) المحتال (أجبر ~~على قبولها) أي الحوالة للخبر، (ويبرأ المحيل بمجرد الحوالة قبل الأداء، ~~وقبل إجبار) الحاكم (المحتال على قبولها) أي الحوالة. فلا رجوع له على ~~المحيل لو مات المحال عليه، أو أفلس، أو جحد بعد ذلك، وتقدم. وفسر الإمام ~~أحمد الملئ فقال: هو أن يكون قادرا بماله وقوله وبدنه. فلذلك قال: (وتعتبر ~~الملاءة في المال والقول والبدن)، وجزم به في المحرر والنظم والفروع ~~والفائق والمنتهى وغيرها. زاد في الرعاية الصغرى والحاويين: (وفعله)، وزاد ~~في الكبرى عليهما: (وتمكنه من الأداء. ف‍) - الملاءة (في المال: القدرة على ~~الوفاء. و) الملاءة (في القول: أ) ن (لا يكون مماطلا. و) الملاءة (في ~~البدن: إمكان حضوره مجلس الحكم) هذا معنى كلام الزركشي. # والظاهر أن فعله يرجع إلى عدم المطل، إذ الباذل غير مماطل. وتمكنه من ~~الأداء يرجع إلى القدرة على الوفاء، إذ من ماله غائب أو في الذمة ونحوه: ~~غير قادر على الوفاء، ولذلك أسقطهما الأكثر كما تقدم ولم يفسرهما. (فلا ~~يلزم) رب الدين (أن يحتال على والده) لأنه لا يمكنه إحضاره إلى مجلس الحكم. ~~(ولا) يلزم أن يحتال (على من هو في غير بلده) لعدم قدرته على إحضاره مجلس ~~الحكم. وقياسه: الحوالة على ذي سلطان لا يمكنه إحضاره مجلس الحكم، (ولا يصح ~~أن يحيل) رب الدين (على أبيه) لأن المحيل لا يملك مطالبة المحال عليه ففرعه ~~كذلك. (ومتى صحت) الحوالة (فرضيا) أي المحتال والمحال عليه (بخير منه)، أي ~~الدين (أو بدونه، أو) رضيا ب‍ (- تعجيله) وهو مؤجل (أو) ب‍ (- تأجيله) وهو ~~حال، (أو) أخذ (عوضه. جاز) ذلك، لأن ذلك يجوز في القرض، فهنا أولى، لكن إن ~~جرى بين العوضين ربا النسيئة كما لو كان الدين المحال به من الموزونات، ~~فعوضه فيه موزونا من غير جنسه، أو كان مكيلا، فعوضه عنه مكيلا من غير جنسه. ~~اشترط فيه. PageV03P451 # التقابض بمجلس التعويض. (وإن رضي) المحتال بالحوالة، (واشترط) في المحال ~~عليه (اليسار) صح الاشتراط. لحديث: المسلمون ms1592 على شروطهم ولأنه شرط فيه ~~مصلحة للعقد في عقد معاوضة. فكان كشرط صفة في المبيع. فإن بان معسرا فله ~~الرجوع على المحيل. لفوات شرطه. (أو لم يرض) المحتال بالحوالة (فبان) ~~المحال عليه (معسرا. فله) أي المحتال (الرجوع على المحيل) ولا يجبر على ~~اتباعه، لأنه لم يحتل على ملئ. (وإذا أحال المشتري البائع بالثمن) فبان ~~البيع باطلا. فالحوالة باطلة. (أو أحال البائع عليه) أي المشتري (به) أي ~~بالثمن (فبان البيع باطلا، كظهور العبد المبيع حرا) أو مستحقا. (فإن كان) ~~ظهور البطلان (ببينة. فالحوالة باطلة) لأنه ببطلان البيع تبينا أن لا ثمن ~~على المشتري، والحوالة فرع على الثمن. فإذن يبطل الفرع لبطلان أصله فيرجع ~~المشتري على من كان له عليه الدين في مسألة حوالته. وعلى المحال عليه في ~~مسألة الحوالة عليه لا على البائع. لان الحوالة لما بطلت وجب بقاء الحق على ~~ما كان. (وإن كان) ظهور المبيع حرا (باتفاق المحيل والمحتال عليه على ~~حريته) أي العبد المبيع، (من غير بينة. فإن صدقهما المحتال فكذلك) أي بطلت ~~الحوالة. لاتفاق الكل على بطلانها. (وإن كذبهما) المحتال (لم يقبل قولهما ~~عليه) لأنهما يبطلان حقه. (أشبه ما لو باع المشتري العبد ثم اعترف هو ~~وبائعه أنه كان حرا، لم يقبل قولهما على المشتري الثاني. وإن أقاما) أي ~~المحيل والمحال عليه (بينة) بحريته (لم تسمع) بينتهما، (لأنهما كذباها ~~بدخولهما في التبايع. وإن أقام العبد بينه بحريته قبلت) البينة لعدم ما ~~يمنعها، (وبطلت الحوالة) لأنه ببطلان البيع ظهر أن لا ثمن على المشتري. ~~والحوالة فرع على سلامة الثمن. (وإن صدقهما) أي البائع والمشتري (المحتال) ~~على حرية العبد، (وادعى أن الحوالة بغير ثمن العبد) الذي اتفقوا على حريته، ~~(ف‍) - القول (قوله مع يمينه) لأنه يدعي سلامة العقد. وهي الأصل. (إذا لم ~~يكن لهما) أي للبائع والمشتري (بينة) بأن الحوالة بثمن العبد. فإن كانت عمل ~~بها، (وإن اتفق المحيل والمحتال على حريته) PageV03P452 # أي العبد (وكذبهما المحتال عليه لم يقبل قولهما عليه في حرية العبد)، ~~لأنه إقرار على غيرهما. (وتبطل ms1593 الحوالة) لاعتراف المحيل والمحتال ببطلانها. ~~(والمحال عليه يعترف للمحتال بدين لا يصدقه) المحتال (فيه. فلا يؤخذ منه ~~شيئا، وإن اعترف المحتال والمحال عليه بحرية العبد عتق) العبد (لاقرار من ~~هو في يده بحريته، وبطلت الحوالة بالنسبة إليهما) مؤاخذة لهما بحكم ~~إقرارهما. (ولم يكن للمحتال الرجوع على المحيل، لأنه معترف ببراءته) بدخوله ~~معه في الحوالة. (وإن فسخ البيع) وقد أحال المشتري البائع بالثمن، أو أحال ~~البائع عليه به (بعيب أو) تدليس ونحوه، أو (إقالة أو خيار أو انفسخ النكاح) ~~بعد الحوالة بالصداق بما يسقطه أو ينصفه (ونحوه)، أي أو انفسخ نحو النكاح ~~كإجارة بعد الحوالة بأجرتها، (بعد قبض المحتال مال الحوالة لم تبطل) ~~الحوالة، لان عقد البيع لم يرتفع من أصله، فلم يسقط الثمن، فلم تبطل ~~الحوالة لانتفاء المبطل. # (وللمشتري الرجوع على البائع في مسألتي حوالته) للبائع، (والحوالة عليه) ~~من البائع. # لأنه لما رد المعوض استحق الرجوع بالعوض. والرجوع في عينه متعذر للزوم ~~الحوالة فوجب في بدله. وإذا لزم البدل وجب على البائع، لأنه هو الذي انتفع ~~بمبدله. و (لا) رجوع للمشتري. (على من كان عليه الدين في المسألة الأولى)، ~~وهو الذي أحال المشتري عليه البائع. (ولا) رجوع للمشتري أيضا (على من أحيل) ~~أي أحاله البائع (عليه في) المسألة (الثانية) لصحة الحوالة وعدم بطلانها ~~لما تقدم. (وإن كان الفسخ) للبيع على أي وجه: من تقايل، أو عيب، أو خيار ~~ونحوه. (قبل القبض) أي قبض المحتال مال الحوالة، (لم تبطل الحوالة أيضا) ~~لأن الحق انتقل عن المحيل، فلم يعد إليه. وثبت للمحتال، فلم يزل عنه، ولان ~~الحوالة بمنزلة القبض، فكأن المحيل أقبض المحتال دينه (كما لو أخذ البائع ~~بالثمن عرضا) أو كان دراهم وأخذ عنها دنانير أو بالعكس ثم فسخ البيع. لم ~~يرجع المشتري إلا بما وقع عليه العقد، لا بما عوضه البائع. (ويرجع المشتري ~~على البائع بالثمن) لعود المبيع إليه بالفسخ، كما سبق. (ويأخذه) أي الثمن ~~PageV03P453 # (البائع من المحال عليه) لبقاء الحوالة، (وللبائع أن يحيل المشتري على من ~~أحاله المشتري عليه ms1594 في الصورة الأولى) وهي ما إذا كان المشتري أحال البائع ~~بالثمن، لأن دين البائع ثابت على من أحاله المشتري عليه، فصحت الحوالة، ~~كسائر الحقوق. (وللمشتري أن يحيل المحتال عليه) من البائع (على البائع في) ~~الصورة (الثانية) وهي ما إذا كان البائع أحال على المشتري بالثمن، لاستقرار ~~الدين عليه كما تقدم. (فإذا أحال شخص رجلا على زيد بألفه فأحاله) أي الرجل ~~(زيد بها على عمرو. صح) ما ذكر، لأنه حوالة دين ثابت. (وهكذا لو أحال الرجل ~~عمرو على زيد بما ثبت له في ذمته. فلا يضر تكرار المحال والمحيل) أي لا ~~يمنع من صحة الحوالة، لعدم منافاته لها. (وإذا) اختلف المحيل والمحتال. بأن ~~(قال) المحيل (أحلتك) ف‍ (- قال) المحتال (بل وكلتني) في القبض، فقول مدعي ~~الوكالة، لما يأتي. وله القبض لأنه إما وكيل أو محتال. فإن قبض منه بقدر ~~دينه فأقل، فله أخذه لنفسه، لأن رب الحق يعترف له به. وهو يقول: إنه أمانة ~~في يده، وله مثله عليه. فإذا أخذه لنفسه حصل غرضه له. وإن استوفى مدعي ~~الوكالة دينه من مدعي الحوالة رجع هو على المحال عليه. وإن كان مدعي ~~الوكالة قد قبض وأتلف أو تلف في يده بتفريطه، سقط حقه. وإن تلف في يده بلا ~~تفريط فالتالف على خصمه، وله طلبه بحقه. ولا رجوع لخصمه على المحال عليه ~~لاعترافه ببراءته. (أو قال) المحيل (وكلتك) في القبض (قال: بل أحلتني. فقول ~~مدعي الوكالة) لأنه يدعي بقاء الحق على ما كان، وينكر انتقاله. والأصل معه ~~(وكذا إن اتفقا) أي رب الدين والمدين (على أنه) أي المدين (قال) لرب الدين ~~(أحلتك) وادعى أحدهما أنه أريد بها الوكالة فقوله، لأن الأصل بقاء الحق على ~~المحال عليه، فيحلف المحيل. ويبقى حقه في ذمة المحال عليه، قاله الموفق ~~والشارح. قال في الرعاية الكبرى والفروع: لا يقبض المحتال من المحال عليه ~~لعزله بالانكار. وله طلب حقه من المحيل، صححه الموفق، والشارح. PageV03P454 # قالا: هما وصاحب المبدع وشرح المنتهى. وعلى كلا الوجهين: إن كان المحتال ~~قد قبض الحق ms1595 من المحال عليه وتلف في يده. فقد برئ كل واحد منهما من صاحبه. ~~ولا ضمان عليه، سواء تلف بتفريطه أو غيره، انتهى. وفي الفروع: والتالف من ~~عمرو، أي مدعي الوكالة، وتبعه في المنتهى. وإن لم يتلف فله أخذه منه في ~~الأصح. (أو قال) المدين لرب الدين (أحلتك بديني، أو) أحلتك (بالمال الذي ~~قبل فلان، وادعى أحدهما أنه أريد بها الوكالة، وأنكر الآخر) أن يكون أريد ~~بها الوكالة. فقول مدعي الوكالة، لما سبق من أن الأصل معه، ولا موضع للبينة ~~هنا. لأنهما لم يختلفا في لفظ يسمع، ولا فعل يرى. # وإنما يدعي أحدهما بنيته. وهذا لا تشهد به البينة نفيا ولا إثباتا. (وإن ~~قال) المدين لرب الحق (أحلتك بدينك، واتفقا على) صدور (ذلك) اللفظ بينهما ~~(وادعى أحدهما أنه أراد بها الوكالة. فقول مدعي الحوالة) لأن الحوالة بدينه ~~لا تحتمل الوكالة، فلم يقبل قول مدعيها. # ومن له دين على آخر فطالبه به، فقال: أحلتك به فلانا الغائب وأنكر رب ~~الحق، فقوله مع يمينه ويعمل بالبينة. # باب الصلح وأحكام الجواز بكسر الجيم، مصدر بمعنى المجاورة، وأصله ~~الملازمة. لأن الجار يلزم جاره في المسكن (الصلح) لغة (التوفيق والسلم) ~~بفتح السين وكسرها،، أي قطع المنازعة (3) (وهو) أي الصلح شرعا (معاقدة ~~يتوصل بها إلى موافقة بين المختلفين) أي متخاصمين (4). وهو جائز. # بالاجماع. لقوله تعالى: (وطن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما) (الحجرات: # 9). وقوله: (والصلح خير) (النساء: 128). ولحديث أبي هريرة مرفوعا الصلح ~~جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا، أو أحل حراما (5) رواه أبو داود ~~والترمذي وقال حسن PageV03P455 # صحيح، وصححه الحاكم (وهو) أي أصل الصلح (أنواع) تأتى الإشارة الإشارة ~~إليها في كلامه (ومن أنواعه: الصلح) بين متخاصمين (في الأموال، وهو المراد) ~~بالترجمة (هنا) في هذا الباب (ولا يقع) الصلح (في الغالب إلا عن انحطاط من ~~رتبة إلى ما دونها، على سبيل المدارة لبلوغ بعض الغرض) أي للوصل إلى بعض ~~الحق (وهو) أي الصلح (من أكبر العقود فائدة) لما فيه من قطع النزاع والشقاق ~~- ولذلك) أي لكونه من ms1596 أكبر العقود فائدة (حسن) أي أبيح (فيه الكذب) كما ~~يأتي في الشهادات موضحا (ويكون) الصلح (بين مسلمين وأهل حرب) بعقد الذمة أو ~~الهدنة أو الأمان، وتقدم (و) يكون أيضا (بين أهل بغي، و) أهل (عدل) ويأتي ~~في الحدود (و) يكون أيضا (بين زوجين إذا خيف الشقاق بينهما، أو خافته امرأة ~~أعرض زوجها عنها) ويأتي في النشوز (و) يكون أيضا (بين متخاصمين في غير مال) ~~غير من سبق ذكر هم، وليس له باب يخصه، ويكون أيضا بين متخاصمين ف - المال، ~~وهو المقصود بالباب، كما تقدم وهذه أنواعه التي. شار إليها أولا (وهو) أي ~~الصلح بين متخاصمين (في الأموال قسمان: أحدهما: صلح على الاقرار، وهو) أي ~~صلح الاقرار (نوعان أحدهما: الصلح على جنس الحق) المقر به (مثل أن يقر) ~~رشيد (له بدين، فيضع أي يسقط (عنه بعضه) ويأخذ الباقي، (أو) يقر رشيد لآخر ~~(بعين فيهب) المقر له (له) أي للمقر (بعضها، ويأخذ الباقي، فيصح) الصلح (إن ~~كان) ما صدر من إبراء أو هبة (بغير لفظ الصلح، لأن الأول) أي وضع بعض الحق ~~(إبراء والثاني) أي هبة بعض العين (هبة، يعتبر له شروط الهبة) من كونه جائز ~~التصرف، والعلم بالموهوب ونحوه، ولا يمنع الانسان من إسقاط بعض حقه أو ~~هبته، كما لا يمنع من استيفائه لأنه صلى الله عليه وسلم كلم غرماء جاز ~~ليضعوا عنه، وقضية كعب مع ابن أبي حدرد شاهدة بذلك، فإن كان بلفظ الصلح لم ~~يصح، لأنه صالح عن بعض ماله ببعض، فهو هضم للحق، وبالجملة فقد منع الخرفي ~~وابن أبي موسى الصلح على الاقرار، وأباه الأكثر، فعلى الأول: إن وفاه من ~~جنس حقه فهو وفاء، ومن غير جنسه معاوضة، وأن أبرأه عن بعضه فهو إبراء وإن ~~وهبة بعض العين فهو PageV03P456 # هبة، ولا يسمى صلحا، فالخلاف إذن في التسمية. قاله في المغني (1) والشرح ~~(2). وأما المعنى فمتفق عليه (ويصح) ما ذكر من الابراء والهبة (إن لم يكن ~~بشرط، مثل أن يقول) أبرأتك أو وهبتك (على أن تعطيني الباقي) فإن فعل ذلك ms1597 لم ~~يصح، لما يأتي في الهبة من أنه لا يصح تعليقها، ولا تعليق الابراء بشرط (أو ~~يمنعه) أي لا يصح الابراء والهبة إذا منعه المقر (حقه بدونه) أي بدون ~~الابراء أو الهبة فلا يصح، لأنه من أكل أموال الناس بالباطل (ولا يصح ذلك) ~~أي ما ذكر من الابراء والهبة (ممن لا يملك التبرع كالمكاتب، و) العبد أو ~~المميز (المأذون له) في التجارة (و) لا من (ولي اليتيم وناظر الوقف، ونحو ~~هم) كالوكيل في استيفاء الحقوق لأن تبرع، وهؤلاء لا يملكونه (إلا في حال ~~الانكار، وعدم البينة) فيصح، لأن استيفاء البعض عند العجز عن استيفاء الكل ~~أولى من تركه (ويصح) الصلح (عما ادعى) بالبناء للمفعول. به (على موليه، وبه ~~بينة) للمدعي، لأنه مصلحة للمولى لعيه، فإن لم يكن به بينة لم يصح (وإن ~~صالح) رشيد (عن) دين (مؤجل ببعضه حالا، لم يصح) الصلح، لأنه ببذل القد الذي ~~يحطه عوضا عن تعجيل ما في ذمته، أشبه ما لو أعطاه عشرة حالة بعشرين مؤجلة ~~(إلا في) دين (كتابة) فإذا عجل المكاتب البعض وأبرأه السيد من الباقي صح، ~~لان الربا لا يجري بين المكاتب وسيده في دين الكتابة، كما تقدم (وإن وضع) ~~أي أسقط رب الدين (بعض) الدين (الحال، وأجل باقيه) بأن كان له عليه مائة ~~حالة أبرأه منها بخمسين مؤجلة (صح الاسقاط) لأنه أسقطه عن طيب نفسه، وليس ~~في مقابلة تأجيله، فوجب أن يصح كما لو أسقطه كله (دون التأجيل) لأن الحال ~~لا يتأجل، و (لأنه وعد) فلا يلزم الوفاء به، وكذا لو صالحه عن مائة صحاح ~~بخمسين مكسرة، وهو إبراء في خمسين، ووعد في الأخرى (وإن صالح) من عليه حق ~~(عن الحق بأكثر منه من جنسه، مثل أو يصالح عن دية الخطأ) بأكثر منها من ~~جنسها (أو) صالح (عن قيمة متلف متقوم بأكثر منها من جنسها لم يصح) الصلح ~~لأن الدية والقيمة ثبتت في الذمة مقدرة، فلم يجز أن يصالح عنها بأكثر منها ~~من جنسها، إذ الزائد لا مقابل له، فيكون حراما، ms1598 لأنه من أكل المال بالباطل، ~~و (كمثلي) PageV03P457 # أتلفه وصالحه عنه بأكثر من مثله من جنسه (وإن صالحه عن دية الخطأ وقيمة ~~المتلف بعرض قيمته أكثر منها) أي من دية الخطأ أو قيمة المتلف (صح) الصلح ~~(فيهما) أي في مسألة الدية ومسألة القيمة، لأنه لا ربا بين العوض والمعوض، ~~فصح، كما لو باعه ما يساوي خمسة بدرهم (ويصح) الصلح عن المثلى (المتلف ~~بأكثر) من قيمته (وبعرض من غير جنسه، لما سبق) وإن صالحه (صاحب بيت) ببعض ~~بيت أقر له به (لم يصح) الصلح، لأنه صالحه عن بعض حقه ببعضه (أو) صالحه ~~(على أن يسكنه) المقر سنة، (أو) صالحه على أن (يبني له) المقر فوقه (أي فوق ~~البيت المقر به) غرفة لم يصح (الصلح، لأنه صالحه عن ماله على ماله، أو ~~منفعته،) وإن أسكنه (السنة أو) بعضها أو بنى له فوقه غرفة (كان) ذلك تبرعا ~~منه (أي من صاحب البيت بمنافعه) متى شاء (المقر له أخرجه منها) أي من الدار ~~المعلومة من ذلك البيت، لأن كالعارية (وإن أعطاه) أي أعطى المقر له المقر ~~(بعض داره بناء على هذا) الصلح، لم يلزم الاعطاء لترتبه على الصلح الفاسد ~~(فمتى شاء) المقر له (انتزعه) أي ما أعطاه له (منه) أي من المقر (وإن فعل) ~~المقر له (ذلك أي ما ذكر، بأن أسكنه البيت أو أعطاه بعضه، أو بنى له فوقه ~~غرفة (على سبيل المصالحة معتقدا أن ذلك وجب على الصلح رجع) المقر له (عليه) ~~أي على (بأجرة ما سكن) في الدار (أو أجرة ما كان في يده من الدار) إذا كان ~~في يده بعضها (وإن بنى) المقر (فوق البيت غرفة) بناء على السطح (أجبر) ~~بالبناء للمفعول أي المقر (على نقضها) لأنه وضعها بغير حق (و) أجبر أيضا ~~على أداء (أجرة السطح مدة مقامه في يده) لأنه بيده بعقد فاسد (وله) أي ~~المقر (أخذ آلته) التي بنى بها الغرفة لبقائها في ملكه (وإن اتفقا) الذي ~~المقر والمقر له بالبيت الذي بيت فوقه الغرفة (على أن يصالحه ms1599 صاحب البيت عن ~~بنائه) الذي هو الغرفة (بعوض جاز) الصلح لأن الحق لهما (وإن بنى) المقر ~~(الغرفة بتراب من أرض صاحب البيت، وآلاته، فليس له) أي للمقر (أخذ بنائه، ~~لأنه ملك صاحب البيت) لا حق لمقر فيه، ولا رجوع له PageV03P458 # بمؤنة التالف كالغاصب (وإن أراد) الباني بتراب صاحب البيت وآلاته (نقض ~~البناء لم يكن له ذلك، أي نقض النباء لأنه لا حق له فيه (إذا أبرأه المالك ~~من ضمان ما يتلف به) أي بالبناء، وتصح البراءة منه، كما يأتي في الغصب (وإن ~~قال) رب الدين لمدين (أقر لي بديني وأعطيك) أو خذ (منه) أو من غيره (مائة ~~ففعل) أي أقر له بدينه (صح الاقرار) لأن أقر بحق يحرم عليه إنكاره (ولم يصح ~~الصلح) لأن يجب عليه الاقرار بما عليه من الحق، فلم يحل له أخذ العوض عما ~~يجب عليه فإن أخذ شيئا رده (وإن صالح) شخص (إنسانا مكلفا ليقر له ~~بالعبودية) أي بأنه مملوكه، لم يصح الصلح (أو) صالح امرأة مكلفة لتقر له ~~بالزوجية، (لم يصح) الصلح، لأن ذلك صلح يحل حرما، لأن إرقاق النفس وبذل ~~المرأة نفسها بعوض لا يجوز (وإن دفع المدعى عليه العبودية) مالا للمدعي ~~صلحا عن دعواه، صح لأنه يجوز أن يعتق عبده بعوض الخلع، والمرأة تبذله لقطع ~~الخصومة (فإن ثبتت الزوجية بعد ذلك) أي بعد دفعها كعوض له (بإقرارها أو ~~ببينة، فالنكاح باق بحاله) لأن لم يوجد من الزوج طلاق ولا خلع (ولم يكن ما ~~أخذه) من العوض (صلحا) عن دعوى الزوجية (خلعا) لأنها لم تدفعه في مقابلة ~~إبانتها، لأنها لم تعترف بالزوجية حتى تطلب الإبانة (وإن) طلقها وأنكر ف ~~(دفعت إليه مالا ليقر لها بما وقع) منه (من طلاقها، صلح) لأنه يجوز لها أن ~~تبذل له مالا ليبينها (وحرم عليه الاخذ) لان الاقرار بما وقع منه واجب ~~عليه، فلا يجوز له أن يعتاض عنه (ولو طلقها ثلاثا أو) طلقها (أقل) من ثلاث ~~(فصالحها على مال لتترك دعواها) الطلاق (لم يجز) الصلح، لأنه يحل حراما. ms1600 # فصل النوع الثاني من نوعي الصلح على إقرار (أن يصالح عن الحق المقر به ~~بغير جنسه، فهو معاوضة) أي بيع كما اعترف لو له PageV03P459 # بعين في يده أو دين في ذمته ثم عوض عنه ما يجوز تعويضه، وهو ينقسم ثلاثة ~~أقسام، نبه عليها بقوله (فإن كان بأثمان عن أثمان فصرف، له حكمه) لأن بيع ~~أحد النقدين بالآخر يشترط له القبض في المجلس (و) إن كان (بعرض عن نقد، أو) ~~كان (عن العرض بنقد، أو) كان عن العرض (بعرض، فبيع) يشترط فيه العلم، لأنه ~~مبادلة مال بمال (و) الصلح (عن دين يصح بغير جنسه بأكثر من الدين وأقل) ~~منه، لأنه بيع (بشرط القبض) قبل التفرق لئلا يصير بيع دين بدين (ويحرم) ~~الصلح عن الدين (بجنسه) إذا كان مثليا (مكيلا أو موزونا) لا صناعة فيه ~~مباحة يصح السلم فيه (بأكثر) من الدين (أو أقل) منه (على سبيل المعاوضة) ~~لأنه ربا (لا) إن ترك له بعض الدين وأخذ الباقي (على سبيل الابراء أو ~~الحطيطة) كما لو أبرأه من الكل، وتقدم، وإن كان الدين غير مكيل ولا موزون ~~وصالحه عنه بأكثر منه من جنسه، لأن الواجب في غير المثلى قيمته، فالصلح في ~~فالصلح في الحقيقة عن القيمة، وهي إنما تكون من النقدين، فاختلف الجنس، فلا ~~ربا (وإن كان) الصلح عن نقد أو عرض (بمنفعة كسكنى دار وخدمة عبد) مدة ~~معلومة (أو) صالحه عن ذلك (على أن يعمل له عملا معلوما) كخياطة ثوب وبناء ~~حائط (ف‍) - هو (إجارة) لأنها بيع المنافع (تبطل بتلف الدار وموت العبد لا ~~عتقه أو بيعه أو هبته (كسائر الإجارات، فإن كان) التلف (قبل استيفاء شئ من ~~المنفعة) انفسخت (ورجع بما صالح عنه) من دين أو عين (وإن كان) التلف (بعد ~~استيفاء بعضها) أي بعض المنفعة انفسخت فيما بقي، و (رجع بقسط ما بقي) من ~~المدة (وإن صالحه) أي صالح المقر المقر له بدين أو عين (على أن يزوجه أمته، ~~وكان) المقر له (ممن يجوز له نكاح الإماء) بأن (صداقها) لأنهما ms1601 جعلاه ف - ~~نظير تزوجها (فإن انفسخ النكاح قبل الدخول بأمر يسقط الصدق) كفسخه لعيبه ~~(رجع الزوج) المقر له على المقر (بما صالح عنه) من دين أو عين، لعوده إليه ~~بالفسخ (وإن طلقها) الزوج (قبل الدخول) تنصف الصداق، و (رجع) الزوج ~~PageV03P460 # (بنصفه) أي بنصف ما صالح عنه، وإن طلقها بعد الدخول ونحوه فلا رجوع له ~~بشئ لتقرر الصداق بنحو الدخول (وإن صالح) البائع (عن عيب مبيع بشئ) أي عين، ~~كدينا أو منفعة، كسكنى دار معينة (صح) الصلح، لأنه يجوز أخذ العوض عن عيب ~~المبيع (فإن بان أنه) أي المصالح عنه (ليس بعيب) كانتفاخ بطن أمة ظن أنه ~~حمل فتبين عدمه (أو زال) العيب (سريعا كما يأتي، رجع) البائع على المشتري ~~(بما صالح به) لظهور عدم استحقاق المشتري له لعدم العيب في الأولى وزواله ~~في الثانية، بلا ضرر يلحقه (وإن صالحت المرأة) عن دين أو عين أقرت به ~~(بتزويج نفسها، صح) الصلح والنكاح (وكان ما أقرت به من دين أو عين صداقا ~~لها) لأن عقد التزويج يقتضي عوضا، فإذا جعلت ذلك عوضا عن الحق الذي عليها، ~~صح، كغيره، ويكون عقد النكاح من الولي بحضرة شاهدي عدل، على ما يأتي تفصيله ~~في النكاح، ولم ينبهوا عليه لظهوره (وإن كان الصلح) بتزويجها (عن عيب) أقرت ~~به في مبيعها وانفسخ نكاحها بما يسقط به صداقها) لمجئ الفرقة من قبلها ~~كفسخها أقرت به في مبيعها وانفسخ نكاحها بما يسقط به صداقها) لمجئ الفرقة ~~من قبلها كفسخها لعيبه (رجع) الزوج (عليها بأرشه) أي أرش العيب وهو قسط ما ~~بين قيمته صحيحا ومعينا من ثمنه كما تقدم، لأنه صداقها (وإن لم ينفسخ ~~النكاح وتبين عدم العيب كبياض في عين العبد) الذي باعته (ظنة عمى، وزال) ~~البياض (سريعا بغير كلفة وعلاج، ولم يحصل به تعطيل نفع، رجعت بأرشه) على ~~الزوج وهو المشتري، لأنه صداقها الذي رضيت به، كما لو تزوجها على عبد فبان ~~حرا ونحوه (لا بمهر مثلها) لأنها مسمى لها (وإن صالح عما في الذمة) من نحو ~~قرض ms1602 وقيمة متلف (بشئ من الذمة لم يجز التفريق قبل القبض، لأن بيع أقربه ~~(على دراهم) أو دنانير (جاز على الوجه يجوز به بيع الزرع، على ما ذكر في ~~البيع) أي بيع الأصول والثمار، نحو أن يكون بعد اشتداد حبه، أو بشرط القطع ~~في حال (ويصح) الصلح (عن المجهول بمعلوم، إذا كان) المجهول (مما لا يمكن ~~معرفته) وقوله (للحاجة، نصا) متعلق فيصح، علة له (سواء كان) المجهول (عينا ~~أو دينا، أو كان المجهول PageV03P461 # من الجانبين، كصلح الزوجة عن صداقها الذي لا بينه لها به، ولا علم لها ~~ولا للورثة بمبلغه، وكذلك الرجلان بينهما معاملة وحساب قد مضى عليه زمن ~~طويل ولا علم لكل منهما بما عليه لصاحبه، أو) كان الجهل (ممن هو) أي الدين ~~(عليه) إن كان عليه حق (لا على به بقدره، ولو علمه صاحب الحق، ولا بينه له) ~~بما يدعيه، وقوله (بنقد) أي حال (ونسيئة) متعلق بيصح، لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لرجلين اختصما في مواريث اندرست بينهما استهما وتوخيا الحق، وليحلل ~~أحدكما صاحبه) رواه أحمد وأبو داود، ولأنه إسقاط حق فصح في المجهول في ~~المجهول كالعتاق والطلاق، ولو قيل: بعدم جوازه لأفضى إلى ولأنه ضياع الحق، ~~والبيع قد يصح في المجهول في الجملة كأساسات الحيطان فإن كان الصلح بمجهول ~~لم يصح لان تسليمه واجب، والجهالة تمنعه (فإن أمكن معرفته) أي المجهول (ولم ~~تتعذر) معرفته (كتركة موجودة صولح بعض الورثة عن ميراثه منها) ولم يعرف ~~كميته (لم يصح الصلح) في ظاهر نصوصه. وهذا ظاهر ما جزم به في الارشاد. وقطع ~~به الشيخان والشرح (2) لعدم الحاجة. # قال أحمد: إن صولحت المرأة من ثمنها لم يصح الصلح. واحتج بقول شريح. وقدم ~~قي الفروغ والمبدع (3) واقتصر عليه في التنقيح والمنتهى: أنه كبراءة من ~~مجهول، أي إن قلنا الصلح عن المجهول. صلح الصلح وإلا فلا. قال في التلخيص: ~~وقد نزل أصحابنا لقطع النزاع انتهى. وظاهر هذا: لا فرق بين الدين والعين، ~~قال في المبدع (4): وقيل لا يصح عن أعيان مجهولة، لكونه إبراء (ولا ms1603 تصح ~~البراءة من عين بحال) أي سواء كانت معلومة أو مجهولة بيد المبرئ أو المبرأ، ~~ويأتي في الصداق: إذا كانت العين بيد أحدهما وعفا الذي ليست بيده، يصح بلفظ ~~العفو والابراء والهبة ونحوها، وهو ظاهر كلام PageV03P462 # المغني (1) والشرح (2)، لكن مقتضى ما قدمه في الفروع والرعاية: عدم صحة ~~الهبة بلفظ الابراء والعفو، ولو كانت العين بيد الموهوب كما نيه عليه ابن ~~قندس في حاشية المحرر في المجهول عدم صحة الصلح عنه، لأنه أوسع، بدليل ما ~~لو صالح الورثة من وصي له بخدمة أو سكنى أو حمل أمة بدراهم مسماة، فإنه يصح ~~الصلح، كما في المنتهى وغيره، مع أنه لا يجوز بيع ذلك، والحمل عين، فلا تصح ~~البراءة منه. # فصل القسم الثاني من قسمي الصلح (الصلح على إنكار) وذلك (بأن يدعي) إنسان ~~(عليه عينا في يده، أو دينا في ذمته فينكره) المدعى عليه (أو يسكت وهو ~~يجهله) أي المدعى به (ثم يصالح على مال، فيصح) الصلح في قول أكثر العلماء، ~~لعموم ما سبق. فإن قال صلى الله عليه وسلم إلا صلحا أحل حرما (3) وهذا داخل ~~فيه، لأنه لم يكن له أن يأخذه من مال المدعى على فحل بالصلح. قال جواب: # أنه لا يصلح دخوله فيه، ولا يمكن حمل الخبر عليه لأمرين، أحدهما: أن ما ~~ذكرتم يوجد في الصلح صحيحا، أن الصلح الفاسد لا يحل الحرام، وإنما معناه ما ~~يتوصل به إلى تناول المحرم مع بقائه على تحريمه، نحو أن يصالح حرا على ~~استرقاقه (بنقد ونسيئة) متعلق بيصح، لأن المدعي ملجأ إلى التأخير بتأخير ~~خصمه (ويكون) الصلح على (المال المصالح PageV03P463 # به بيعا في حق المدعي) لأنه يعتقده عوضا عن حقه، فيلزمه حكم اعتقاده (فإن ~~وجد) المدعي (فيما أخذه) ما المال (عيبا فله رده وفسخ الصلح) أو إمساكه مع ~~أشه، كما لو اشترى شيئا فوجده معيبا (وإن كان) ما أخذه المدعي عوضا عن ~~دعواه (شقصا مشفوعا ثبتت فيه الشفعة) لشريك المدعى عليه لأنه بيع، لكونه ~~أخذه عوضا كما لو اشتراه. (ويكون) صلح الانكار (إبراء ms1604 في حق المنكر، لأنه ~~دفع إليه) أي المدعي (المال افتداء ليمينه، ودفعا للضر ر عنه) من التبذل ~~والخصومة، ولا عوضا عن حق يعتقده عليه (فإن وجده) المنكر (بالمصالح عنه ~~عيبا لم يرجع به) أي بما دفعه من المال، ولا بأرشه (على المدعي وإن كان) ما ~~صالح به المنكر (شقصا لم تثبت فيه الشفعة) لاعتقاده أنه ليس عوضا (ولو دفع ~~المدعى عليه) المنكر (إلى المدعي ما ادعاه أو بعضه مصالحا به) كان المدع ~~فيه كالمنكر، و (لم يثبت فيه حكم البيع ولا الشفعة) لأن المدعي يعتقد أنه ~~أخذ ماله أو بعضه مسترجعا له ممن هو عنده، فلم يكن بيعا كاسترجاع العين ~~المغصوبة، وإن ادعى على آخر وديعة أو قرضا، أو تفريطا في وديعة أو مضاربة، ~~فأنكره واصطلحا، صح لما تقدم (و) شرط مسترجعا صلح بالانكار: أن يعتقد ~~المدعي حقيقة ما ادعاه، والمدعى عليه عكسه: ف‍ (متى كان أحدهما عالما بكذب ~~نفسه فالصلح باطل في حقه وما أخذه) العالم بكذب نفسه (حرام عليه) لأنه من ~~أكل المال بالباطل (ولا يشهد له) الشاهد به (طن علم ظلمه) لأنه إعانة على ~~باطل، (وإن صالح عن المنكر أجنبي بإذنه) أي المنكر (أو بغير إذنه اعترف) ~~الأجنبي (للمدعي بصحة دعواه) على المنكر (أو لم يعترف) له بصحتها (صح) ~~الصلح (سواء كان) المدعى به (دينا أو عينا، ولو لم يذكر) الأجنبي (أن ~~المنكر وكله) في الصلح عنه، لأنه قصد براءته وقطع الخصومة عنه، أشبه ما لو ~~قضى دينه (ويرجع) الأجنبي على المنكر بما دفعه عن العوض (مع الاذن) في ~~الأداء أو في الصلح (فقط) أما مع الاذن في الأداء فظاهر، وأما مع الاذن في ~~الصلح فقط، فلأنه يجب عليه الأداء بعقد الصلح، فإذا أدى فقد أدى واجبا عن ~~PageV03P464 # غيره محتسبا بالرجوع، فكان له الرجوع وأما إذا لم يأذنه في الصلح ولا في ~~الأداء فلا رجوع له، ولو نوى الرجوع عليه، لأنه أدى مالا يلزمه أداؤه، فكان ~~متبرعا (وإن صالح الأجنبي المدعي بنفسه لتكون المطالبة له) أي للأجنبي ms1605 حال ~~كونه (غير معترف بصحة الدعوى، أو معترفا بها، والمدعى به دين) لم يصح مطلقا ~~(أو) المدعى به (عين) فإن كان الأجنبي منكرا، لم يصح الصلح أيضا مطلقا، وإن ~~كان الأجنبي مقرا بها (عالما بعجزه عن استنقاذها، لم يصح) الصلح (فيهن) أي ~~فيا ذكر من المسائل (لكونه شراء مال م يثبت البائع) ولم يتوجه إليه خصومة ~~يفتدي منها، وهذا تعليل لعدم صحة الصلح فيما إذا كان الأجنبي منكرا (أو) ~~لكونه شراء (دين لغير من هو في ذمته) تعليل لعدم صحة الصلح من الأجنبي عن ~~الدين، مع إقرار الأجنبي به (أو) لكونه شراء (مغصوب لا يقدر على تخليصه) ~~تعليل لعدم صحة صلح الأجنبي عن العين مع إقرار ه بها، إذا كان الأجنبي ~~عالما بعجزه عن استنقاذها (وتقدم حكمهن) أي حكم هذه المسائل، بعضها (في ~~السلم،، و) بعضها في (البيع) بل مسألة الدين تكررت فيهما (وإن علم) الأجنبي ~~القدرة (ثم تبين) له أي على الاستنقاذ من المدعى على (أو) علم أو ظن ~~(عدمهما) أي عدم القدرة (ثم تبين) له (القدرة صح في‍) - ما إذا كان الأجنبي ~~مقرا والمدعى به (العين فقط لأن الصلح تناول ما يمكن تسليمه، وأما في الدين ~~إذا كان الأجنبي منكرا: فلا يصح مطلقا، لما تقدم ثم إن عجز) الأجنبي بعد أن ~~صالح عن العين المقر بها لتكون له (عن ذلك) أي عن استنقاذها (فهو) أي ~~الأجنبي (مخير بين فسخ الصلح) ويرجع بما دفعه للمدعي، لأن المعقود عليه لم ~~يسلمه له (و) بين (إمضائه) أي الصلح، ويصبر حتى يقدر على استنقاذها. # تنبيه إذا قال الأجنبي: أنا وكيل المدعى عليه في مصالحتك، وهو مقر لك في ~~الباطن. فظاهر الخرقي: أنه لا يصح لأنه هضم للحق (1). وقال القاضي (2): ~~يصح، ومتى PageV03P465 # صدقه المنكر ملك العين ولزمه ما ادعى عن بإذنه، وإن أنكر الوكالة حلفه ~~وبرئ وأما ملكها في الباطن فإن كان وكله فلا يقدح انكاره، وإن كان يوكله لم ~~يملكها، وإن قال الأجنبي للمدعي: قد عرف المدعى صحة دعواك، وهو يسألك أن ms1606 ~~تصالحه عنه. وقد وكلني في المصالحة عنه، صح. لأنه لم يمتنع أقر قبل الصلح ~~لم تسمع، ولم ينقض الصلح، ولو شهدت بأصل الملك. # فصل في الصلح عما ليس بمال (ويصح الصلح عن كل ما يجوز العوض عنه سواء ~~كان) المصالح عنه (مما يجوز بيعه) من عين ودين (أم لا يجوز بيعه وكقصاص عيب ~~وسعيد بن العاص بذلوا للذي وجب له القصاص على هدبد بن خشرم سبع ديات، فأبي ~~أن يقبلها، ولان المال غير متعين، فلا يقع العوض في مقابلته (و) يصح الصلح ~~عن القصاص أيضا (بدية وبأقل منها. # وبكل ما ثبت مهرا) وهو أقل متمول (حالا) كان (أو مؤجلا) لأنه يصح إسقاطه ~~مجانا، فعلى ذلك أولى (و) يصح الصلح (عن سكنى الدار) التي يستحقها بإجارة ~~أو وصية ونحوها (و) عن (عيب المبيع) قال في المجرد: وإن لم يصح بيع ذلك، ~~لأنه لقطع الخصومة (ولو صالح) الجاني (عن القصاص بعبد أو غيره) كأمة ودار ~~(فخرج) العبد (مستحقا أو حرا) أو كانت الأمة كذلك، أو الدار مستحقة أو ~~موقوفة (رجع) ولي القصاص (بقيمته) أي قيمة العبد أو نحوه لتقذر تسليمه، ~~فيرجع إلى بدله (وإن علما) أي المتصالحان (كونه) أي العبد أو نحو (مستحقا ~~أو حرا) لم يصح (أو كان) المصالح به عن القصاص (مجهولا كدار وشجرة بطلت ~~التسمية) لعلمهما بطلانها (ووجبت الدية) لرضا مستحق القصاص بإسقاطه (أو) ~~وجب (أرش الجرح) إن كانت الجناية جرحا وعفا على مجهول، أو نحو PageV03P466 # حر يعلمانه (وإن صالح) الجاني (على حيوان مطلق من آدمي) كعبد أو أمة غير ~~معينين ولا موصوفين (أو) صالح على حيوان مطلق (غيره) أي غير آدمي كفرس أو ~~بعير غير معين، ولا موصوف (صح) الصلح (ووجب الوسط) لأنه أقرب للعدل بينهما ~~(ولو صالح) المدعى عليه الدار) المصالح عنها (أو) رجع في‍ (- ما صالح عنه) ~~بعبد، فبان (حرا، رجع) المدعي (في بقيمته إن كان) المصالح عنه متقوما ~~(تالفا) وإن كان مثليا فبمثله (لأن الصلح هنا بيع حقيقة إذا كان عن إقرار) ~~فإذا تبين أن ms1607 العوض كان مستحقا أو حرا، كان البيع فاسدا، فيرجع فيما كان له ~~(وإن كان) الصلح (عن إنكار) وظهر العوض مستحقا أو حرا (رجع) المدعي ~~(بالدعوى) أي إلى دعواه قبل الصلح لتبين بطلانه (ولو صالح) إنسان (سارقا أو ~~شاربا أو زانيا ليطلقه ولا يرفعه للسلطان) لم يصح الصلح، لأن الرفع إلى ~~السلطان ليس حقا يجوز الاعتياض عنه (أو) صالح (شاهدا على أن لا يشهد على ~~بحق آدمي، أو بحق الله، كزكاة ونحوها، أو) لئلا يشهد عليه (بما يوجب حدا، ~~أو) صالحه (على أن لا يشهد عليه بالزور) لم تصح، على حرام، أو على تركه، ~~ولا يجوز الاعتياض عنه (أو) صالح (شفيعا عن شفعة) لم يصح، لأنها ثبتت ~~لإزالة الضرر، فإذا رضي بالعوض تبينا أن لا ضرر، فلا استحقاق، فيبطل العوض ~~لبطلان معوضة، نقل ابن منصور: الشفعة لا تباع ولا تباع ولا توهب وأما الخلع ~~فهو معاوضة عما ملكه بعوض، وههنا بخلافه (أو) صالح قاذف (مقذوفا) عن حد ~~القذف، لم يصح، وإن قلنا، هو له، فليس له الاعتياض عنه لأنه ليس بمال ولا ~~يؤول إليه، بخلاف القصاص، (أو صالح بعوض عن خيار) في بيع أو إجازة (لم يصح ~~الصلح) لأن الخيار لم يشرع لاستفادة مال، وإنما شرع للنظر في الأحظ، فلم ~~يصح الاعتياض عنه (وتسقط الشفعة وحد القذف) والخيار لرضا مستحقها بتركها ~~(وإن صالحه على موضع قناة من أرضه يجري فيها) أي القناة (المأة وبينا ~~موضعها) أي القناة (و) بينا (عرضها وطولها جاز) الصلح بعوض معلوم، لأنه إما ~~بيه أو إجارة، وكلا هما جائز (ولا PageV03P467 # حاجة إلى بيان عمقه، لأنه إذا ملك الموضع كان له إلى تخومه، فله أن ينزل ~~فيه ما شاء) إن كان بيعا (وطن كان إجارة) بأن تصالحا على إجراء الماء فيها ~~مع بقاء الملك بحاله (اشترط ذكر العمق) كما في الكافي (1). وأطلق في الفروع ~~والانصاف (2) والمنتهى وغيرها: لا يشترط ذكر العمق.. قال في شرح المنتهى: ~~لأنه إذا ملك عين الأرض أو نفعها كان له إلى التخوم. فله أن ms1608 ينزل فيها ما ~~شاء (3) (وإن صالحه عليه إجراء الماء في ساقية) أي قناة (من أرض رب الأرض ~~مع بقاء ملكه) أي رب الأرض (عليها) أي أرض الساقية (فهو إجارة للأرض) لأن ~~بيع منفعتها بعوض معلوم (يشترط فيه تقدير المدة وسائر شروط الإجارة)، كسائر ~~شروط الإجارة) كسائر الإجارات، قطع به في الكافي (4) والمغني (5). ومقتضى ~~كلامه في الانصاف (6). كالفروع وغيره، لا يعتبر بيان المدة للحاجة، وتبعهم ~~في المنتهى (ويعلم تقدير الماء) الصالح على إجرائه في الساقة (بتقدير ~~الساقية) التي يخرج منها الماء إلى الموضع الذي يجري فيه من أرض المصالح، ~~لأن لا يمكن أن يجري فيها أكثر من مثلها (وإن كانت الأرض في يد رجل بإجارة ~~جاز له) أي للمستأجر فها (مدة لا تجاوز مدة الإجارة) لأن يملك المنفعة، ~~فكان له أن يستوفيها بنفسه ويمن يقوم مقامه (وإن لم تكن الساقية محفورة لم ~~يجز) للمستأجر (أن يصالحه على ذلك) أي على إجراء ساقية فيها (لأنه) يحتاج ~~إلى إحداث الساقية والمستأجر (لا يجوز) له (إحداث ساقية في أرض في يده ~~بإجارة، فإن كانت الأرض بي يده وقفا عليه) وأراد أن يصالح على إجراء الماء ~~في ساقية في الأرض PageV03P468 # لا موقوفة (ف‍) الموقوف عليه (كالمستأجر) إ كانت محفورة جاز وإلا فلا، ~~قاله القاضي وابن عقيل، وقال المغني: والأولى أنه يجوز له حفر الساقية لأن ~~الأرض له، وله التصرف فيها كيف شاء، ما لم ينقل الملك فيها إلى غيره () قال ~~في الفروغ: فدل أن الباب والخوخة والكوة ونحو ذلك لا يجوز في مؤجرة، وفي ~~موقوفه الخلاف، ويجوز قولا واحدا: گ گ، وهو أولى، وظاهره: لا تعتبر ~~المصلحة، وإذن الحاكم، بل عدم الضرر انتهى. قلت ينبغي أن يكون ناظر الوقف ~~وولي اليتيم كالمستأجر إن رأى مصلحة وإلا فلا، وفي المنتهى: وموقوفه كمؤجرة ~~وهي تشمل الموقوفة على معين أو غيره (وكذا المستعير) له أن يصالح على إجراء ~~الماء في ساقية محفورة بالأرض المستعارة كالمستأجر، وليس له أن يصالح على ~~إحدائها، وهذا ما جزم به في الانصاف (2) وغيره، ms1609 وف يه نظر لأن المستعير لا ~~يملك المنفعة، فكيف يصالح عليها؟ ولهذا لا يجوز أن يؤجر ولا يعير، وعلى ~~تسليم الصحة ينبغي أن يكون العوض المصالح به عن ذلك لمالك الأرض، كما يأتي ~~فيما لو أجرها بإذن معير (وأن صالحه على إجراء ماء سطحه من المطر على سطحه، ~~أو) صالحه على إجراء ماء المطر (في أرضه) حال كون الماء (من سطحه، أو) ~~صالحه على إجراء ماء المطر (في أرضه) حال كونه (عن أرضه، جاز) الصلح في ذلك ~~(إذا كان ما يجري ماؤه) من أرض أو سطح (معلوما) لهما (إما بالشاهدة بصغر ~~السطح) والأرض (وكبر هما) فاشترط معرفتهما (ويشترط) أيضا (معرفة الموضع ~~الذي يخرج منه الماء إلى السطح) أو إلى الأرض، دفعا للجهالة (ولا تفتقر) ~~صحة الإجارة (إلى ذكر المدة لدعوى الحاجة) إلى تأبيد ذلك (فيجوز العقد على ~~المنفعة في موضع الحاجة غير مقدر مدة، كنكاح، لكن قال) ابن PageV03P469 # رجب (في القواعد) في السابعة والثمانين (ليس بإجارة محضة، لعدم تقدير ~~المدة) بل هو شبيه البيع (بخلاف الساقية) التي يجري فيها غير ماء المطر ~~(فكانت بيعا تارة وإجارة) تارة الذي يجري عليه الماء مستأجرا أو عارية، لم ~~يجز أن يصالح) المستأجر أو لا مستعير (على الذي يجرى ي عليه الماء مستأجر ~~أو عارية لم يجز أن يصالح) المستأجر أو المستعير (على أجراء الماء عليه ~~بغير إذن مالكه) أما في السطح فلتضرره بذلك، وأما في الأرض فلأنه يجعل لغير ~~صاحب لأرض رسما، فربما ادعى ملكها بعد (ويحرم إجراء ماء في ملك إنسان بلا ~~إذنه، ولو مع معدم تضرره، أو) مع عدم (تضرر أرضه) بذلك، أي إجرائه في ملك ~~غيره، لملك الغير بغير إذنه (ولو كان) رب الماء (مضرورا إلى ذلك) أي إجرائه ~~في ملك غيره، فلا يجوز له لما سبق (ولو صالحه على أن يسقي أرضه من نهره، ~~أو) من (عينه) أو بئره (مدة ولو معينة، لم يصح) الصلح (لعدم ملكه الماء) ~~لأن الماء العد لا يملك بملك الأرض ربع أو خمس (جاز) ms1610 الصلح (وكان) ذلك ~~(بيعا للقرار) أي للجزء المسمى من القرار (والماء تابع له) أي للقرار فيقسم ~~بينهما على قدر مال كل منهما فيه (ويصح أن يشتري ممرا في ملك غيره) دارا ~~كان أو غيرها (و) أن يشتري (موضعا في حائط يفتحه بابا، و) فجاز بيعه كالدور ~~(و) يصح أيضا أن يشتري (علو بيت يبني عليه بنيانا موصوفا) أو ليضع عليه ~~خشبة موصوفا، لأنه ملك للبائع، فجار بيعه كالأرض، ومعنى: موصوفا، أي ~~معلوما. قال في المبدع، (1) وظاهره أنه لا يجوز أن يحدث ذلك على الوقف، قال ~~في الاختيارات: وليس لاحد أيبني على الوقف ما يضره اتفاقا، وكذا إن لم يضره ~~عند المجهور (وكذا لو كان البيت) الذي اشترى علوه (غير مبني إذا وصف العلو ~~والسفل) ليكون معلوما، وإنما صح PageV03P470 # لأنه ملك للبائع، فكان له الاعتياض عنه (ويصح فعل ذلك) أي ما ذكره من ~~اتخاذ ممر في ملك غيره أو موضوع في حائط يفتحه بابا، أو بقعة في أرضه ~~يحفرها بئرا، أو علو بيت يبني عليه بنيانا، أو يضع عليه خشبا معلومين (صلحا ~~أبدا) أي مؤيدا، وهو في معنى البيع (و) فعله (إجارة مدة معلومة) ل. لأن ما ~~جاز بيعه جازت إجارته، قال في المنتهى: وإذا مضت بقي: وله لسقوطه) أي سقوط ~~البنيان أو الخشب (أو) زال (سقوط الحائط) الذي استأجره لذلك (أو) زال (- ~~غير ذلك) كهدمه إياه (ويرجع) المصالح على رب البيت (بأجرة مدة زواله) أي ~~زوال بنائه أو خشبه في أثناء مدة الإجارة سقوطا لا يعود، قاله في المغني ~~(1) (عنه) أي عن البيت. # جزم به في الانصاف (2) والمنتهى وغيرهما، وعلى مقتضى ما في الإجارة: إنما ~~يرجع إذا كان من فعل رب البيت، أو من غير فعلهما. أما إن كان من قبل ~~المستأجر وحده، فلا رجوع له (وله) أي لرب البيت (الصلح على زواله) أي إزالة ~~العلو عن بيته (أو) الصلح بعد انهدامه على (عدم عوده) سواء كان ما صالحه به ~~مثل العوض الذي صولح به على وضعه أو أقل أو ms1611 أكثر، لأن هذا عوض عن المنفعة ~~له، فيصح بما اتفقا عليه. # فصل في أحكام الجواز قال صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل يوصيني بالجار ~~حتى ظننت أنه سيورثه) متفق عليه من حديث ابن عمر وعائشة، وجاء في معناه ~~أحاديث كلها تدل على مثل ذلك، وهذا الفصل، وضع البيان ما يجب من ذلك (وإن ~~حصل في هوائه) المملوك له هو أو منفعة (أو) في PageV03P471 # (هواء جدار له فيه شركة) في عنه أو منفعته) في عينه أو منفعته (أغصان ~~شجرة غيره) أو حصلت الأغصان على جداره (فطالبه) أي طالب رب العقار أو بعضه ~~أو منفعة صاحب الأغصان (بإزالتها، لزمه) أي لزم رب الأغصان إزالتها، لأن ~~الهواء تابع للقراء، فوجب إزالة ما يشغله من ملك غيره، كالدابة إذا دخلت ~~ملكه، و طريقه: إما بالقطع أولية إلى ناحية أخرى، وسواء أثر ضررا أو لا ~~(فإن أبى) رب الأغصان إزالتها، (لم يجبر، لأنه) أي حصولها في هوائه (ليس من ~~فعله، ويضمن ربها) أي الأغصان (ما تلف بها بعد المطالبة) قطع به في ~~التنقيح. وصحح في الانصاف عدم الضمان ونقل الضمان عن المعنى (2) والشرح ~~(3). وشرح ابن رزين ونقل في المبدع (4) عن الشرح أنه قدم عدم الضمان، قلت: ~~وقدمه في المغني، وهو قياس ما يأتي في الغصب فيمن مال حائطه، لأنه ليس من ~~فعله، بل جعل في المغني هذه المسألة مبنية على تلك (ولمن حصلت) الأغصان (في ~~هوائه إزالتها) إذ أبى مالكها (بلا حكم حاكم) لأن ذلك إخلاء ملكه الواجب ~~إخلاؤه (فإن أمكنه) أو رب الهواء (إزالتها) أي الأغصان (بلا إتلاف) لها ~~(ولا قطع من غير مشقة، ولا غرامة، مثل أن يوليها ونحوه، لم يجز له إتلافها) ~~كالبهيمة الصائلة إذا اندفعت بدون القتل (فإن أتلفها في هذه الحالة غرمها) ~~لتعديه به (وإن لم يمكنه إزالتها إلا بقطع ونحوه، فله ذلك، ولا شئ عليه) ~~كالصائل إذا لم يندفع إلا بالقتل (وإن صالح) رب الأغصان (عن ذلك) أي عن ~~بقاء الأغصان بهوائه (بعوض لم يصح) الصلح (رطبا كان ms1612 الغصن أو يابسا) لأن ~~الرطب يزيد ويتغير واليابس ينقض، PageV03P472 # وربما ذهب بالكلية (وفي المغني (1): اللائق بمذهبنا صحته) أي الصلح مطلاق ~~(واختاره ابن حامد وابن عقيل وجزم به جماعة) منهم صاحب المنور. وقدمه ابن ~~رزين في شرحه، لان الحاجة داعية إلى ذلك لكثرتها في الأملاك المتجاورة وفي ~~القلع إتلاف وضرر، والزيادة المتجددة يعفى عنها كالسمن الحادث في المستأجر ~~للركوب. قال في المغني (2) وكذلك قوله: دعني أجري في أرضك ماء ولك أن تسقي ~~به ما شئت، وتشرب منه ونحو ذلك (وإن اتفقا) أي رب الهواء والأغصان (على أن ~~الثمرة) أي الأغصان الحاصلة بهواء الجاز (له) أي لصاحب الهواء (أو) أن ~~الثمر (بينهما، جاز) الصلح، لأنه أسهل من القطع (ولم يلزم) الصلح فلكل ~~منهما إبطاله متى شاء، لأنه مجرد إباحة من كل منهما لصاحبه، وصحة الصلح هنا ~~مع جهالة العوض وهو الثمر خلاف القياس لخبر مكحول يرفعه، أيما شجرة ظللت ~~على قوم فهم بالخيار بين قطع ما ظلل أو كل ثمرها (وفي المبهج في الأطعمة: ~~ثمرة غصن في هواء طريق عام للمسلمين) ومعناه أيضا لا ابن القيم في أعلام ~~الموقعين، لأن إبقاءه إذن عرفا تناول ما سقط من ه (و / إن امتد من عروق ~~شجرة إلى أرض جارة) ولو مشتركة (فأثرت) العروق (ضررا كتأثيره) أي الممتد ~~(في المصانع وطئ) أي بنا (الآبار، وأساس الحيطان، أو) كتأثيره في (منعها) ~~أي الأرض التي امتدت إليها العروف (من بنات شجر، أو) نبات (زرع لصاحب ~~الأرض، أو لم يؤثر) الممتد شيئا من ذلك (فالحكم في قطعه) أي إزالته (و) في ~~الصلح عنه كالحكم في الأغصان) على ما تقدم من التفصيل والخلاف (إلا أن ~~العروق لا ثمر لها) بخلاف الأغصان (فإن اتفقا على أن ما ينبت من عروقها ~~لصاحب الأرض) كله (أو جزء معلوما منه، فكالصلح على الثمرة) فيصح جائرا ~~PageV03P473 # لا زما، قياسا على الثمرة (فإن) وقع الصلح على ذلك و (مضت مدة ثم أبي ~~صاحب الشجرة دفع نباتها) أو ثمرتها (إلى صاحب الأرض فعلية أجرة المثل) ~~لبقائها ms1613 تلك المدة، لأنه لم يرض بالتبقية إلا على عوض ولم يسلم له (وصلح من ~~مال حائطه) إلى ملك غيره (أو) من (زلق يجوز) لاحد (أن يخرج إلى طريق نافذ ~~جناحا، وهو الروشن) على أطراف خشب مدفونة في الحائط (ولا) أن يخرج (ظلة) أي ~~بناء يستظل به من نحو حر (ولا) أن يخرج (ساباطا، وهو سقيفة بين حائطين ~~تحتها طريق ولا) أن يخرج (دكانا) بضم الدال (وهو الدكة) فتح الدال (المبنية ~~للجلوس عليها. ولا) أن يخرج (ميزابا) لأن ذلك تصرف في ملك غيره بغير إذنه ~~كغير النافذ، وسواء ضر بالمارة أو لا، لأنه إذا لم يضر حالا فقد يضر مآلا ~~(إلا بإذن ونائبه إن لم يكن فيه) أي في الميزاب والجناح والساباط (ضرر) ~~فتجوز هذه الثلاثة لأن الامام أو نائبه نائب المسلمين، فإذنه كإذنهم، ولما ~~روى أحمد أن عمر اجتاز على دار العباس رضي الله عنهما وقد نصب ميزابا إلى ~~الطريق فقلعه، فقال: تقلعه وقد نصبه رسوله الله صلى الله عليه وسلم بيده؟ ~~فقال: والله لا تنصبه إلا على ظهري. فانحنى حتى صعد على ظهره فنصبه ولان ~~العادة جارية به (وانتفاء الضرر في الساباط) والجناح والميزاب (بحيث يمكن ~~عبور محمل ونحوه تحته) أي الساباط (قال الشيخ: والساباط الذي يضر بالمارة ~~مثل أن يحتاج الراكب أن يحني رأسه إذا مر هناك) أي تحته (وإن غفل) الراكب ~~(عن نفسه رمى) الساباط (عمامته أو شج) الساباط (رأسه، ولا يمكن هناك) أي ~~تحته (فمثل هذا الساباط لا يجوز إحداثه على طريق المارة باتفاق المسلمين. ~~بل يجب على صاحبه) أي الساباط (إزالته، فإن لم يفعل كان على ولاة الأمور ~~إلزامه بإزالته، حتى يزول الضرر، ولو PageV03P474 # كان الطريق منخفضا) وقت وضع الساباط بحيث لا ضرر فيه إذا ذاك (ثم ارتفع) ~~الطريق (على طول الزمان وجب) على ربه (إزالته) دفعا لضرره (إذا كان الامر ~~على ما ذكر) من أنواع الضرر (وقال) الشيخ (ومن كانت له ساحة يلقي فيها ~~التراب والحيوان) الميت (وتضرر الجيران بذلك، فإنه يجب على صاحبها ms1614 أن يدفع ~~ضرر الجيران إما بعمارتها أو بإعطائها من بعمرها أو) بأن (يمنع أن يلقي ~~فيها ما يضر بالجيران، وقال) الشيخ (لا يجوز لاحد أن يخرج في طريق المسلمين ~~شيئا من أجزاء النباء، حتى إنه ينهي عن تجصيص الحائط، إلا أن يدخل) رب ~~الحائط به (في حده بقدر غلظ الجص انتهى، ولا يجوز أن يبني أحد في الطريق ~~دكانا، ولو كان الطريق واسعا) لما تقدم (ولو بإذن إمام) أو نائبه، بخلاف ~~الجناح والساباط والميزاب، لأنه تضييق فيها، لأنها في العلو، بخلاف الدكان ~~(ولا أن يفعل ذلك) أي بناء دكان أو إخراج جناح أو ساباط أو ميزاب (في ملك ~~إنسان، ولا هوائه ولا) في (درب غير نافذ إلا بإذن أهله) لأن المنع لحقهم، ~~فإذا رضوا بإسقاطه جاز، وأما الطريق النافذ فالحق فيه لجميع المسلمين، ~~والاذن من جميعهم، غير متصور (ويضمن) من بني دكانا أو أخرج جناحا أو ساباطا ~~أو ميزابا لا يجوز له (ما تلف به) من نفس أو طرف أو مال، لتعدية به (ولا ~~يسقط شئ من ضمانه) أي ضمان له يتلف بسبب ما ذكر من الدكان والجناح ونحوه ~~(يتآكل أصله) وفيه وجه يسقط به نصف الضمان (فإن صالح) رب الميزان والدكان ~~صح) الصلح (ولو في الجناح والسباط) لأن الهواء يصح أخذ العوض عنه، كالقرار ~~كما سبق (بشرط كون ما يخرجه) من جناح أو ساباط أو ميزاب أو دكان (معلوم ~~المقدار في الخروج والعلو) دفعا للجهالة (ولا يجوز) لاحد (أن يحفر في ~~الطريق النافذ بئرا لنفسه سواء جعلها لماء المطر أو استخراج منها ماء) عدا ~~(ينتفع به) ولو بلا ضرر، لأن الطريق PageV03P475 # ملك للمسلمين كلهم، فلا يجوز أن يحدث فيها شيئا بغير إذنهم، وإذنهم كلهم ~~غير متصور (وإن أراد حفرها) أي البئر (للمسلمين ل‍) - أجل (نفعهم) مثل أن ~~يحفرها لسقي الناس والمارة من مائها أو لينزل فيها ماء المطر عن الطريق (في ~~طريق ضيق) منع للضرر (أو كانت الطريق واسعة وأراد حفر (في ممر الناس بحيث ~~يخاف سقوط إنسان فيها، ms1615 أو) كانت) الطريق واسعة وأراد حفرها (في ممر الناس ~~بحيث يخاف سقوط إنسان فيها، أو) يخاف سقوط (دابة فيها (أو) بحيث (يضيق ~~عليهم ممر هم، لم يجز) له حفرها، لان للمسلمين (في زاوية من طريق واسع، ~~وجعل عليها ما يمنع الوقوع فيها جاز) له ذلك، لأنه مصلحة بلا مفسدة ~~(كتمهيدها) أي الطريق (وبناء رصيف فيها) يمر عليه الناس لنحو مطر، وكذا ~~بناء مسجد فيها، ويأتي في الغصب (و) حفر البئر (في درب غير نافذ لا يجوز ~~إلا بإذن أهله) لأن الدر ملك لهم، فليس لأحد التصرف فيه إلا بإذنهم (ولو ~~صالح) من يريد حفر البئر (أهل الدرب عن ذلك بعوض جاز) الصلح، لأن الحق لهم ~~(سواء حفرها لنفسه أو للسبيل، وكذا إن فعل ذلك) أي حفر البئر في ملك ~~(إنسان) لم يجز إلا بإذنه، وإن صالح عنه بعوض جاز (وإذا كان ظهر داره في ~~درب غير نافذ ففتح بابا) فيه (لغير الاستطراق، جاز له، لأن له رفع جميع ~~حائطه) فبعضه أولى (ولا يجوز) له ولات لاحد (الاستطراق) منه (إلا بإذنهم) ~~لأن الملك فيه لهم كما تقدم (وإن صالحهم) عن ذلك بعوض (جاز) الصلح، وكان ~~لازما، لأن ذلك حقهم، فجاز لهم أخذ العوض عليه، كسائر الحقوق (ويجوز) لمن ~~ظهر داره (في درب نافذ) أن يفتح له بابا للاستطراق، لأن الحق فيه لجميع ~~المسلمين، وهو من جملتهم، ولا ضرر فيه على المجتازين (قال الشيخ: وإن كان ~~له باب في درب غير نافذ يستطرق منه استطراقا خاصا، مثل أبواب السر التي ~~يخرج منها النساء أو الرجل المرة بعد المرة، هل له أن يستطرق منها استطراقا ~~عاما؟ ينبغي أن لا يجوز هذا انتهى) لأن الظاهر أنه PageV03P476 # إنما استحق الاستطراق كذلك، فلا يتعداه (ويحرم) على الجار (إحداثه في ~~ملكه ما يضر بجاره) لخير (لا ضرر ولا ضرار) احتج به أحمد (ويمنع) الجار ~~(منه) أي من إحداث ما يضر بجاره (إذا) أراد (فعله) لما تقدم (ك‍) - ما يمنع ~~من (ابتداء إحيائه) ما يضر بجاره، وأمثلة إحداث ms1616 ما يضر بالجار (كحفر كنيف ~~إلى جنب حائط جاره) يضره (وبناء حمام يتأذى بذلك ونصب تنور يتأذى) جاره ~~(كحفر كنيف إلى جنب حائط جاره) يضره (وبناء حمام يتأذى بذلك ونصب تنور ~~يتأذى) جاره (باستدامة دخالة، وعمل دكان قصارة أو حدادة يتأذى بكثرة دقه، ~~و) يتأذى (بهز الحيطان) من ذلك (و) نصب (رحى) يتأذى بها جاره (وحفر بئر ~~ينقطع بما ماء بئر جاره، وسقي، وإشعال نار يتعديان إليه) أي إلى الجار ~~(ونحو ذلك) من كل ما يؤديه (ويضمن) من أحدث بملكه ما يضر بجاره (ما تلف به) ~~أي بسبب الاحداث، لتعديه به (بخلاف طبخه) أي الجار (وخبزه فيه) أي في ملكه ~~على العادة، فلا يمنع من ذك لان الضرر لا يزال بالضرر (ويمنع) رب حمام ~~ونحوه (من إجراء ماء الحمام) ونحوه (في نهر غيره) لأنه تصرف في ملك الغير ~~بغير إذنه (وإن كان هذا الذي حثل من الضرر) للجار من حمام ورحى ونحوهما ~~(سابقا) على ملك الجار (مثل من له في ملكه مدبغة ونحوها) من رحى وتنور ~~(فأحيا إنسان إلى جانبه مواتا أو بناه) أي بنى (دارا). قلت أو اشترى دارا ~~بجانبه بحيث (يتضرر) صاحب الملك المحدث (بذلك) المذكور من المدبغة ونحوها ~~(لم يلزمه) أي صاحب المدبغة ونحوها (إزالة الضرر) لأنه لم يحدث بملكه ما ~~يضر بجاره (وليس له) أي الجار (منعه) أي منع جاره (من تعلية داره ولو أفضى) ~~إعلاؤه (إلى سد القضاء عنه) قاله الشيخ، قال في الفروع: وقد احتج أحمد ~~بالخبر لا ضرر ولا ضرار فيتوجه منه منعه (أو خاف) أي ليس للجار منع جاره من ~~تعلية بناته ولو خاف (نقص أجرة داره) قال الشيخ: لا نزاع قال في الفروع: ~~كذا قال (وإن حفر) إنسان (بئرا في ملكه فانقطع ماء بئر جاره أمر) حافر ~~البئر (بسدها ليعود ماء البئر الأول) لأن الظاهر أن انقطاعه بسببها ~~PageV03P477 # (فإن) سد الثاني بئره و (لم يعد) ماء الأولى (كلف صاحب البئر الأول حفر ~~البئر التي سدت لأجله من ماله) لأنه تسبب في ms1617 سدها بغير حق (ولو ادعى) إنسان ~~(أن بئره فسدت من خلاء جاره أو) من (بالوعته، وكانت البئر أقدم منها) أي من ~~الخلاء والبالوعة (طرح في الخلاء أو البالوعة نفط)، فإن لم يظهر طعمه ولا ~~رائحته في البئر علم أن فسادها بغيره أي غير الخلاء الخلاء والبالوعة نقل ~~ذلك) أي الخلاء والبالوعة، دفعا لضرره (إن لم يمكن إصلاحها) بنحو بناة ء ~~يمنع وصوله إلى البئر، وإن كانت البئر بعد هما لم يكلف ربهما نقلهما ~~مطلقها، لأنه لم يحدثهما، وإنما رب البئر أحدثها (ولو كان لرجل مصنع (جاره ~~غرس شجرة مما تسري عروقه كشجرتين ونحوه) كجميز (فيشق) عرفه (حائط مصنع جاره ~~ويتلفه، لم يملك) جاره (ذلك) لما فيه من ضرر جاره، فإن فعل ضمن (وكان لجاره ~~منعه) من غرسها (و) لجاره (قلعها إن غرسها) دفعا لضررها (ولو أن بابه في ~~آخر درب غير نافذ ملك نقله) أي الباب (إلى أوله) أي الدرب، لأنه ترك بعض ~~حقه، لأنه له الاستطراق إلى آخره (إن لم يحصل منه ضرر، كفتحه مقابل باب ~~غيره ونحوه) كفتحه عاليا يصعد إليه بسلم يشرف منه على دار غيره (و) إن كان ~~بابه في أول الدرب أو وسط (لم يملك نقله إلى داخل منه) تلقاء صدر الزقاق، ~~لأن يقدم بابه إلى موضوع الاستطراق له فيه (إن لم يأذن) له (من فوقه) أي من ~~هو داخل عنه، فإن أذن جاز (ويكون إعارة إن أذنوا) فإذا سده ثم أراد فتحه لم ~~يملكه إلا بإذن متجدد، ليكن ليس للآذن الرجوع بعد فتحه ما دام مفتوحا، ~~قياسا على ما قالوه فيما لو أذن لجاره في البناء على حائط، أو وضع خشبه ~~عليه، ليس له الرجوع، لأنه إضرار به، ذكره في شرح المنتهى (1) (وحيث نقله) ~~أي الباب عن آخر الدرب (إلى أول الدرب، فله رده إلى PageV03P478 # موضعه الأول) لأن تركه لبعض حقه لا يسقطه فله الرجوع متى شاء (ولو كان له ~~داران متلاصقان ظهر كل واحد منهما إلى ظهر الأخرى، وباب كل واحدة منهما في ms1618 ~~درب غير نافذ، فرفع) صاحب الدارين (الحاجز بينهما وجعلهما دارا واحدة جاز) ~~له ذلك، إذ لا حجر عليه في ملكه (وإن فتح من كل واحدة منهما) أي من الدارين ~~(بابا إلى) الدار (الأخرى ليتمكن من التطرق من كل واحدة منهما إلى الدارين ~~جاز) لأن له رفع الحاجز فبعضه أولى (ولو كان في الدرب) غير النافذ (بابان ~~فقط لرجلين أحدهما) أي البابين (قريب من باب الزقاق و) الباب (الآخر داخله) ~~أي الدب (فتنازعا) أي الرجلان (في الدرب حكم بالدرب من أوله إلى الباب الذي ~~يليه) أي أول الدرب (بينهما) لأن لهما الاستطراق فيه جميعا (و) حكم (بما ~~بعده) أي بعد الباب الأول (إلى صدر الدرب الآخر، يختص به ملكا له) لان ~~الاستطراق في ذلك له وحده، فله اليد والتصرف فيما جاوز بابه (وله) أي لصاحب ~~الباب الآخر (أن يجعله) أي ما بعد الأول (دهليزا لنفسه، و) له (أن يدخله في ~~داره على وجه لا يضر بجاره) لأنه ملكه، فجاز له التصرف فيه كيف شاء بلا ضرر ~~(ولا يضح) أحد من أهل الدرب المشترك (على حائطه) أي الدرب (شيئا) لأنه تصرف ~~في مشترك بغير إذن باقي الشركاء (وليس له أن يفتح في حائط جاره) روزنة ~~ونحوها (ولا) أن يفتح في (الحائط) المشترك روزنة ولا طاقا ولا غيرهما من ~~التصرفات، حتى يضرب وتدا) أو مسمارا ونحوه إذا لا فرق لأن انتفاع بملك غيره ~~بماله قيمة بغير إذنه، فمنع من كالبناء عليه والروزنة الكوة بفتح الكاف ~~وضمها: الخرق في الحائط. والطاق: عطف عليه من لبنيان ومنه طاقة القبلة (ولا ~~أن يعليه) أي يعلى حائط أو المشترك (ولا) أن (يحدث عليه سترة، ولا (أن يحدث ~~عليه (حائطا، ولا خصا يحجز به بين السطحين إلا بإذن صاحبه) أو شريكه لما ~~تقدم (وإن صالحه عن ذلك) أي عن البناء عليه، أو وضع السترة أو الخص ونحو ~~PageV03P479 # (بعوض جاز) الصلح سواء كان إجارة في معلومة أو صلحا على وضعه على ~~التأبيد، ومتى زال فله إعادته، ويحتاج، لوصف البناء ms1619 كما تقدم (وله الاستناد ~~إليه) أي إلى جدار جاره أو المشترك (وإسناد شئ لا يضره، والجلوس في ظله، ~~ونظره في ضوء سراجه بلا إذن) لأن هذا لا مضرة فيه، والتحرز منه يشق (قال ~~الشيخ: العين والمنفعة التي لا قيمة لها عادة لا يصح أن يرد عليها عقد بيع، ~~و) لا عقد (إجارة اتفاقا، كمسألتنا) أي كالاستناد إلى الحائط ونحوه، ومثلها ~~في العين نحو حبة بر (ولو كان له حق ماء يجري على سطح جاره لم يجز له) أي ~~لجاره (تعلية سطحه ليمنع) جريان (الماء) على سطحه، لأنه إبطال لحق جاره ~~وكذا ليس له تعليته ليكثر ضرر جاره (ولو كثر ضرره) بجريان الماء على سطحه، ~~لان الضرر لا يزال بالضرر (وليس سطحه ليمنع) جريان (الماء) على سطحه، لأنه ~~إبطال لحق إذنه (إلا عند الضرورة بأن لا يمكنه التسقيف إلا به) أي بوضع ~~الخشب على حائط الجار أو المشترك (فيجوز) وضعه، سواء كان له حائط واحد. ~~وحائطان، لحديث أبي هريرة مرفوعا لا يمنعن جاره أن يضع خشبة على جداره ثم ~~يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين. والله لأرمين بها بين أكتافكم (1) ~~متفق عليه، ومعناه لأضعن هذه النسبة بين أكتافكم، ولأحملنكم على العمل بها، ~~وقيل معناه، لأضعن جذوع الجيران على أكتافكم مبالغة ولأنه انتفاع بحائط ~~جاره على وجه لا يضر به أشبه الاستناد إليه وإن أمكن وضعه على غيره لم يجز ~~وضعه عليه إلا بإذن ربه، وإن لم يمكن إلا به جاز (ولو) كان الحائط (ليتم ~~ومجنون) أو مكاتب أو وقف ونحوه، لعموم ما سبق (ما لم يتضرر الحائط) بوضع ~~الخشب عليه، فلا يوضع بغير إذن ربه مطلقا، لحديث (لا ضرر ولا ضرار (وليس ~~له) أي الجاز رب الحائط (منعه) أي منع الجار (منه) أي من وضع خشبه (إذا) أي ~~إذا لم يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر على الحائط لما تقدم (فإن أبى) رب الحائط ~~تمكينه منه (أجبره حاكم) عليه، لأنه حق عليه، لأنه حق عليه (وإن صالحه عنه ~~بشئ جاز) ms1620 قاله في PageV03P480 # الانصاف. (1) وظاهره حتى في الحالة يجب فيها التمكين، وقال في المبدع: ~~إذا أذن له المالك في وضع خشبه أو النباء على جداره بعوض جاز (2). قال، وإن ~~كان في الموضع الذي يجوز له يجز أن يأخذ عوضا، لأنه يأخذ عوض ما يجب عليه ~~بدله (وكذا حلكم جدار مسجد) إذا لم يمكن جاره تسقيف إلا بوضع خشبه على، بلا ~~ضرر، كالطلق (ومن ملك الحائط فله) أي رب الخشب عن الحائط (بسقوطه) أي الخشب ~~(أو قلعه أو سقوط الحائط فله) أي رب الخشب (إعادته بشرطه) بأن لا يمكن ~~تسقيف إلا به بلا ضرر، لأن السبب المجوز لوضعه مستمر فاستمر استحقاق ذلك، ~~وان خيف سقوط الحائط بعد وضعه لوزم إزالته، لأنه يضر بالمالك، وإن لم يخف ~~عليه لكن استغنى عن إبقائه عليه لم تلزم إزالته، قاله في المعنى (2) (ومتى ~~وجده) أي خشبه (أو) وجد (بناءه أو مسيل مائه ونحوه) كجناحه أو ساباطه (في ~~حق غيره، أو) وجد (مجرى مأة ء سطحه على سطح غيره ولم يعلم سببه، فهو) أي ما ~~وجده حق (له، لأن الظاهر وضعه بحق) من صلح أو غيره، خصوصا مع تطاول الأزمنة ~~(فإن اختلفا) في أنه وضع بحق أولا (فقول صاحب الخشب والبناء والمسيل) ونحوه ~~إنه وضع بحق (مع يمينه) عملا بالظاهر (فإن زال) الخشب ونحوه (فله) أي لربه ~~(إعادته) لأن الظاهر استمرار حقه فيه، فلا يزول حتى يوجد ما يخالفه (وله) ~~أي لمن وجد خشبه أو بناءه، ونحوه على جدار غيره (أخذ عوض عنه) بأن يصالحه ~~بعوض على زالته أو عدم عادته (ولو كان له وضع خشبه على جدار غيره) لكونه لا ~~يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر (لم يملك) من قلنا له وضع خشبه (إجارته) أي ~~الحائط (ولا إعارته ولا بيعه، ولا المصالحة عنه للمالك) أي قلنا له وضع ~~خشبه (إجارته) أي الحائط (ولا إعارته ولا بيعه، ولا المصالحة عنه للمالك) ~~أي مالك الحائط (ولا لغيره، لأنه) أي وضع خشب (أبيح له من حق غيره لحاجته) ~~كطعام ms1621 غيره إذا أبيح له من أجل الضرورة، وليس ملكا حتى يتصرف فيه (ولو صاحب ~~الحائط) الذي استحق الجار وضع خشبه عليه (إعارته أو PageV03P481 # إجارته على وجه يمنع هذا المستحق من وضع خشبه، لم يملك ذلك) لأنه يسقط به ~~حقا وجب عليه، وإن باعه صح البيع، ولا يملك المشتري منعه (ولو أراد هدم ~~الحائط لغير حاجة، لم يملك ذلك) أي هدمها، لأنه يسقط به ما وجب عليه من ~~تمكين جاره من وضع خشبه عليه (وإن احتاج) رب الحائط (إلى ذلك) أي إلى هدمه ~~(للخوف من انهدامه أو لتحويله) أي الحائط (إلى مكان آخر، أو لغرض صحيح) غير ~~ذلك (ملك ذلك) أي هدمه، لأنه ملكه فله التصرف فيه بما شاء غير مضار لجاره ~~(ولو أذن صاحب الحائط لجاره في البناء على حائط، أو وضع سترة وخشبه عليه) ~~ونحو ذلك (في الموضع الذي لا يستحق وضعه) عليه (جاز) لأن الحق له وصارت ~~(عارية لازمة، ويأتي، وإن أذن له في ذلك، أي في وضع خشبه أو بنائه (بأجرة ~~جاز سواء كانت إجارة أو صلحا على وضعه على التأييد، ومتى زال فله إعادته، ~~ويشترط معرفة البناء) أو الخشب (و) معرفة (العرض والطول والمسك والآلات، من ~~الطين واللبن، أو الطين والآخر ومما أشبه ذلك) قطعا للنزاع والمخاصمة (وإذا ~~سقط الحائط الذي عليه البناء أو الخشب في أثناء مدد الإجارة سقوطا لا يعود ~~انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة) لتعذر استيفاء المعقود عليه (ورجع) ~~المستأجر على رب الحائط فيأخذ (من الأجرة) العذر استيفاء المعقود عليه ~~(ورجع) المستأجر على رب الحائط، فيأخذ (من الأجرة) إن كان عجلها له (بقسط ~~ما بقي من المدة) وإن لم يكن عجلها سقط عنه بقسط الباقي (وإن أعيد) الحائط ~~(رجع) رب البناء أو الخشب (من الأجرة بقدر سقط عنه بقسط الباقي (وإن أعيد) ~~الحائط (رجع) رب البناء أو الخشب (الأجرة بقدر مدة السقوط) الانفساخ ~~الإجارة فيه (وإن صالحه مالك الحائط على رفع خشبه، أو بنائه بشئ معلوم) ~~لهما (جاز، سواء كان ما صالح ms1622 به مثل العوض الذي صولح به على وضعه، أو) كان ~~(أقل أو أكثر) لأنه ملك المنفعة، فجاز له أخذ العوض عنها كالمستأجر يؤجر ~~(وكذلك لو كان له مسيل ماء في أرض غيره، أو) كان له (ميزاب أو غيره) من ~~جناح أو ساباط PageV03P482 # ونحوه (فصالحه صاحب الأرض مستحق ذلك يعوض ليزيله عنه، جاز) الصلح (وإن ~~كان الخشب أو الحائط) الذي بناه على ملك غيره (قد سقط فصالحه) صاحب الحائط ~~(بشئ على أن لا يعيده) أي الخشب أو النباء على الحائط (جاز) لأنه ملك ~~المنفعة، فجاز له الاعتياض عنها. # فصل ويلزم أعلا الجارين بناء سترة تمنع مشارفة الأسفل لأن الاشراف على ~~الجار إضرار له، لأنه يكشفه ويطلع على حرمه، فمنع منه، لحديث (لا ضرر ولا ~~ضرار) رواه أحمد وابن ماجة عن ابن عباس مرفوعا، (كما لو كانت السترة قديمة ~~فانهدمت، فإنه يجب إعادتها، فإن استويا) بحيث لم يكن أحدهما أعلى من الآخر ~~(اشتركا) لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر بالسترة فلزمتهما (وأيهما) أي أي ~~المستويين (أبى) بناء السترة مع جاره (أجير) عليه (مع الحاجة إلى السترة) ~~لأن حق عليه، لتضرر جاره بمجاورته له من غير سترة فأجبر عليه مع الامتناع ~~كسائر الحقوق (فإن كان سطح أحدهما أعلى من سطح الآخر فليس لصاحب) السطح ~~(الأعلى الصعود على سطحه على وجه يشرف على سطح جاره إلا أن يبني) الأعلى ~~(سترة تستره) عن رؤية الأسفل (كما تقدم، ولا يلزم الأعلى سد طاقته إذا لم ~~ينظر منها ما يحرم نظره من جهة جاره) إذ لا ضرر فيها على الجار حينئذ، فإن ~~رأى منها لزمه سدها (ويجبر الشريك على العمارة مع شريكه في الأملاك ~~والأوقاف المشتركة لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وكنقضه عند ~~خوف سقوطه، وكالقسمة والبناء، وإن كان لا حرمة له في نفسه لكن حرمة الشريك ~~الذي يتضرر بترك البناء توجب ذلك (فإن انهدم حائطهما) المشرك (أو) انهدم ~~(سقفهما) المشترك PageV03P483 # (فطالب أحدهما صاحبه ببنائه معه أجبر) الممتنع منهما لما تقدم (فإن امتنع ms1623 ~~أخذ الحاكم من ماله) النفقة (وأنفق عليه) مع شريكه بالمحاصة (فإن لم يكن ~~له) للمتنع (عين مال) أي نقد (وكان له متاع باعه) أي باع الحاكم متاعه ~~(وأنفق منه) على حصة مع الشريك، كوفاء دين الممتنع منه (فإن لم يكن له) أي ~~للمتنع نقد ولا عرض (اقترض) الحاكم (عليه وأنفق) على حصته، وكنفقه حيوانه ~~(وإن أنفق الشريك) على بناء حصة شريكه (بإذنه) أي إذن شريكه (أو إذن حاكم، ~~أو) أنفق (بنيه رجوع) بغير إذنهما (رجع) على شريكه بما أنفق بالمعروف (على ~~حصة الشريك) لأنه قام عنه بواجب (وكان) البناء (بينهما) أي بين الشريكن ~~(كما كان قبل انهدامه) لا يختص به الباني، لرجوعه على شريكه بما يقال حصته ~~منه، وإن بناء الشريك لنفسه بآلته فشركة بينهما كما كان، وليس له منع شريكه ~~من الانتقاع به قبل أخذ نصف نفقة تالفة، كما أنه ليس له نقضه، وإن بناه ~~بغير آلته فهو له، وله نقضه، لا إن دفع له شريكه نصف قيمته، وإن أراد غير ~~الباني نقضه وإجبار بانيه على نقضه، لم يكن له ذلك، (وإن استهدم) أي آل ~~الانهدام (جدار هما أو سقفهما وخيف ضرره نقضاه يكن له ذلك (وإن استهدم) أي ~~آل إلى الانهدام (جدار هما أو سقفهما وخيف ضرره، نقضاه وجوبا) دفعا لضرره ~~(فإن أبى أحدهما) هدمه (أجبره الحاكم) عليه إزالة للضرر (ويأتي في الغصب ~~ضمان ما تلف به) مفصلا (وأيهما) أي شئ شريكين (هدمه) أي هدم ما خيف سقوط ~~(إذن بغير إذن صاحبه فلا شئ) أي فلا ضمان (عليه) لأنه محسن، بل قياس ما سبق ~~يرجع بما يقابل حصته من أجرة الهدام إن نوى الرجوع (كما لو انهدام) المشترك ~~(بنفسه) من غير فعل أحدهما (وإن اتفقا على بناء الحائط المشترك بينهما ~~نصفين، وملكه بينهما) نصفين (والنفقة كذلك) أي نصفان (على أن ثلثه لاحد ~~هما، وللآخر الثلثان، لم يصح الصلح (لأنه يصالح على بعض ملكه ببعض) وذلك ~~غير صحيح (إن اتفقا على أن يحمله) أي الحائط المشترك بعد بنائهما له ms1624 (كل ~~واحد منهما) أي من الشريكين (ما شاء) من بناء أو خشب (لم يجز) الصلح ~~(لجهالة الحمل، ول ا يجبر) الشريك (على بناء حاجز بين PageV03P484 # ملكيهما) لأن انتفاعهما لا يتوقف على ذلك، فلا ضرر في تركه، بخلاف ~~المشترك والسقف، فإن أراد أحدهما النباء فله ذلك في ملكه خاصة (ولو انهدم ~~سفل) لانسان، و (علوه لغيره، انفرد صاحب السفل ببنائه) لانفراده بملكه ~~(وأجبر) صحاب السفل (عليه) ليتمكن صاحب العلو من انتفاعه به (وإن كان على ~~العلو طبقة ثالثة) لآخر (فصاحب الوسط مع من فوقه، كمن) أي كالذي (تحته) وهو ~~صاحب السفل (معه) أي مع صاحب العلو، فيجبر رب الوسطى على نبائها وينفرد به ~~كما تقدم ذلك (إلى عمارة، أو كري) أي تنظيف (أو) إلى (سد شق فيه، أو إصلاح ~~حائط، أو) إصلاح (شئ منه، كان غرم ذلك) الذي يحتاج إليه (بينهم على حسب ~~ملكهم فيه) أي في ذلك المشترك كما تقدم في الحائط والسقف (يجبر الممتنع) ~~منهم، عن العمارة لحق شركائه (وليس لأحدهم منع صاحبه من عمارته) إذا أرادها ~~كالحائط (فإن عمره) أحد هم (فالماء بينهم على الشركة) ولا يختص به المعمر، ~~لأن الماء ينبع من ملكيهما، وإنما آثر أحدهما في نقل الطين منه، وليس له ~~فيه عين مال والحكم في الرجوع بالنفقة كما تقدم في الحائط (فإن كان بعضهم) ~~أي بعض الشركاء في النهر ونحوه (أدنى) أي أقرب (إلى أوله من بعض اشترك الكل ~~في كريه) أي تنظيف النهر ونحوه (أدنى) أي (إصلاحه، حتى يصلوا إلى الأول، ~~ثم) إذا وصلوا إلى الأول ف‍ (- لا شئ على الأول) لأنها استحقاقه، لأنه لا ~~حق له فيما وراء ذلك (ويشترك الباقون حتى يصلوا إلى الثاني، ثم لا شئ) لأنه ~~الثاني لما تقدم (ويشترك من بعده) أي بعد الثاني إلى أن ينتهوا إلى الثالث، ~~ثم لا شئ عليه. وهكذا (كلما انتهى العمل إلى موضع واحد منهم لم يكن عليه ~~فيما بعده شئ) لأنه لا ملك له فيا وراء موضعه (ومتى هدم) أحد الشركاء ~~(مشتركا ms1625 من حائط أو سقف فد خشي سقوطه، ووجب هدمه) لذلك (فلا شئ عليه) لأنه ~~محسن (كما لو انهدم بنفسه) وتقدم (وإن كان) هدم أحد الشريكين الحائط، أو ~~السقف المشترك (لغير ذلك) أي خوف سقوطه (لحاجة أو غيرها، التزام إعادته ~~أولا، فعليه PageV03P485 # إعادته) كما كان لتعديه على حصة شريكه، ولا يمكن الخروج من عهدة ذلك إلا ~~بإعادته جميعه، هذا كلامهم. ومقتضى القواعد: أنه يضمن أرش نقص حصة شريكه ~~(ولو اتفقا) أي الشريكان (على بناء حائط بستان فبنى أحدهما) ما عليه وأهمل ~~الآخر (فما تلك من الثمرة بسبب إهمال الآخر ضمنه) أي ضمن نصيب شريكه منه ~~(الذي أهمل: قاله الشيخ) لتلفه بسببه (ولو كان السفل لواحد والعلو لآخر) ~~وتنازعا في السقف ولا بينة (فالسقف بينهما) لانتفاع كل منهما به (لا لصاحب ~~العلو) وحده، ويأتي في الدعاوى بأو ضح من هذا باب الحجر هو لغة المنع ~~والتضييق. ومنه سمي الحرام حجرا. قال تعالى: (ويقولون حجرا محجوز (الفرقان: ~~22) أي حراما وسمي العقل حجرا لأنه صحابه من PageV03P486 # نفي الحقيقة، بل إنما أراد فلس الآخرة، لأنه وأعظم، حتى إن فلس الدنيا ~~عنده بمنزلة الغنى. (و) المفلس (شرعا: من لزمه) من الدين (أكثر من ماله) ~~الموجود، وسمي مفلسا وإن كان ذا مال، لأن ماله مستحق الصرف في جهة دينه ~~فكأنه معدوم، أو باعتبار ما يؤول من عدم ماله بعد وفاء دينه، أو لأنه يمنع ~~من التصرف في ماله إلا الشئ التافه الذي لا يعيش إلا به، كالفلوس ونحوها. ~~(و) الضرب الثاني (حجر لحظ نفسه) أي نفس المحجور عليه (كحجر على صغير ~~ومجنون وسفيه) إذ فائدة الحجر عليهم لا تتعداهم. (فحجر المفلس: # منع الحاكم من) أي شخص (عليه دين حال يعجز عنه ماله الموجود) حال الحجر ~~(مدة الحجر من التصرف فيه) أي في ماله، ويأتي محترز قيوده. (ومن لزمه دين ~~مؤجل) من ثمن مبيع أو صداق أو غيره (حرمت مطالبته به قبل) حلول (أجله) لأنه ~~لا يلزمه أداؤه قبل الاجل. ومن شروط المطالبة: لزوم الأداء. أو لم يحجر ms1626 ~~عليه من أجله لأن المطالبة لا تستحق فكذا الحجر. (وإن أراد سفرا طويلا) فوق ~~مسافة القصر عند الموفق وابن PageV03P487 # أخيه وجماعة. قال في الانصاف: ولعله أولى. ولم يقيده به في التنقيح ~~والمنتهى وغيرهما فمقتضاه العموم ولعله أظهر. (يحل الدين) المؤجل (قبل ~~فراغه) أي السفر (أو) يحل (بعده، مخوفا كان) السفر (أو غيره) أي غير مخوف ~~(وليس به) أي الدين (رهن يفي به. ولا كفيل ملئ) بالدين (فلغريمه منعه) من ~~السفر، لأن عليه ضررا في تأخير حقه عن محله، وقدومه عند المحل غير متيقن، ~~ولا ظاهر فملك منعه. (في غير جهاد متعين) فلا يمنع منه، بل يمكن لتعينه ~~عليه (حتى) أي لغريم من أراد سفرا منعه إلا أن (يوثقه بأحدهما) أي برهن ~~يحرز الدين، أو كفيل ملئ. فإذا وثقه بأحدهما لم يمنعه لانتفاء الضرر. (فلو ~~أراد ا لمدين وضامنه معا السفر فله) أي الغريم (منعهما. و) له (منع أحدهما ~~أيهما شاء) فإن شاء منع المدين أو ضامنه (حتى يوثق بما ذكر) من رهن محرز، ~~أو كفيل ملئ. (وكذلك لو كان الضامن غير ملئ) بالدين وأراد المدين السفر. ~~(فله) أي للغريم (أن يطلب منه) أي المدين (ضامنا مليئا، أو رهنا) مليئا، أو ~~رهنا محرزا، (ولو كان بالدين رهن لا تفي قيمته به) أي بالدين، (فله) أي ~~الغريم (أن يطلب) من المدين (زيادة الرهن حتى تبلغ قيمة الجميع قدر الدين، ~~أو يطلب منه) أي المدين (ضامنا بما بقي من الدين بعد قيمة الرهن) ليزول عنه ~~الضرر. (وإن أراد) المدين (سفرا وهو عاجز عن وفاء دينه فلغريمه منعه حتى ~~يقيم كفيلا ببدنه. قاله الشيخ) لأنه قد يؤسر في البلد الذي سافر إليه فلا ~~يتمكن الغريم من طلبه فإذا كان كفيل طلبه بإحضاره. (ولا يملك) رب دين ~~(تحليل) مدين (محرم) بالحج أو العمرة فرضا أو نفلا. لوجوب إتمامهما بالشر. ~~(وإن كان دينه) أي المدين (حالا وهو قادر على وفائه) أي الدين الحال، وطلب) ~~الدين (منه) أي من المدين (فسافر) المدين (قبل وفائه. لم PageV03P488 # يجز له ms1627 أن يترخص بقصر ولا غيره) كفطر وأكل ميتة، لأنه عاص بسفره. (فإن ~~كان) المدين (عاجزا عن وفاء شئ منه) أي الدين (حرمت مطالبته والحجر عليه ~~وملازمته) تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * وقوله (ص) لغرماء ~~الذي كثر دينه: # خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك. (وإن كان له) أي المدين (مال يفي بدينه ~~الحال لم يحجر عليه ولو كان عليه دين مؤجل غيره) لعدم الحاجة إلى ذلك. لأن ~~المؤجل لا يطالب به قبل أجله. (و) يجب (على الحاكم أن يأمره) أي المدين ~~(بوفائه إن طلبه) أي الامر (الغرماء منه) أي من الحاكم، لما فيه من فصل ~~القضاء المنتصب له. (ويجب على) مدين (قادر وفاؤه) أي الدين الحال (على ~~الفور بطلب ربه) لقوله (ص): مطل الغني ظلم. وبالطلب يتحقق المطل. (أو عند) ~~حلول (أجله إن كان) الدين (مؤجلا) ابتداء ثم حل، قاله ابن رجب. وتقدم ~~(وإلا) بأن لم يطالب به ربه. (فلا) يجب عليه على الفور لمفهوم ما سبق. (فإن ~~كان له) أي المدين (سلعة فطلب) من رب الحق (أن يمهله حتى يبيعها ويوفيه) ~~الدين (من ثمنها، أمهل بقدر ذلك) أي بقدر ما يتمكن من بيعها والوفاء. وكذا ~~إن طولب بمسجد، أو سوق، وماله بداره، أو مودع، أو ببلد آخر. فيمهل بقدر ما ~~يحضره فيه. (وكذلك إن أمكنه) أي المدين (أن يحتال لوفاء دينه باقتراض ~~ونحوه) فيمهل بقدر ذلك، ولا يحبس لعدم امتناعه من الأداء، ولا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها. وإن خاف رب الحق هربه، احتاط بملازمته، أو كفيل (و) إن ~~(طلب) المدين (أن يرسم عليه حتى يفعل ذلك) أي ما يتمكن به من الوفاء (وجبت ~~إجابته إلى ذلك) دفعا لضرره. (ولم يجز منعه منه) أي الوفاء (بحبسه) لأنه ~~عقوبة لا محوج إليها. (وكذا إن طلب تمكينه منه) أي من الوفاء (محبوس)، ~~فيمكن (أو توكل) إنسان (فيه) أي في وفاء الدين. PageV03P489 # فيمهل يتمكن فيه من الوفاء، (قاله الشيخ). كما يمهل الموكل (ولو مطل) ~~المدين الحق (حتى شكى عليه. ms1628 فما غرمه) رب الحق (فعلى) المدين (المماطل) إذا ~~كان غرمه على الوجه المعتاد، ذكره في الاختيارات. لأنه تسبب في غرمه بغير ~~حق. (وفي الرعاية: لو أحضر مدعي به ولم يثبت للمدعي لزمه) أي المدعي (مؤنة ~~مؤنة (رده) إلى موضعه، لأنه ألجأه إلى ذلك بغير حق. (وإلا) بأن أثبت (لزم ~~المنكر) لحديث: على اليد ما أخذت حتى تؤديه. (وقال الشيخ: لو تغيب مضمون ~~عنه فغرم الضامن بسببه) رجع بما غرمه أو أنفقه في الحبس، كما تقدم، أطلقه ~~في موضع وقيده في آخر بقادر على الوفاء، وتقدم. قال في شرح المنتهى: ولعل ~~المراد ضمنه بإذنه، وإلا فلا فعل له ولا تسبب. (أو غرم) شخص (بسبب كذب عليه ~~عند ولي الأمر) أو بإغراء أو دلالة عليه، (رجع) الغارم (على المتسبب) بما ~~غرمه لتسببه. وقرار الضمان على الآخذ إن كان الاخذ ظلما. (فإن أبى من) أي ~~مدين (له مال يفي بدينه) الحال (الوفاء، حبسه الحاكم) لما روى عمرو بن ~~الشريد عن أبيه عن النبي (ص) قال: لي الواجد ظلم، يحل عرضه وعقوبته رواه ~~أحمد وأبو داود وغيرهما. قال أحمد: قال وكيع: عرضه شكواه، وعقوبته وظاهر ~~كلامه: أنه متى توجه حبسه حبس. ولو كان أجيرا في مدة الإجارة، أو امرأة ~~مزوجة، لأن الإجارة والزوجية لا تمنع من الحبس، ذكره في المبدع. # تتمة: قال الشيخ تقي الدين: ولا يجب حبسه في مكان معين، بل المقصود: منعه ~~من التصرف حتى يؤدي الحق، فيحبس ولو في دار نفسه بحيث لا يمكن من الخروج. # (وليس له) أي للحاكم (إخراجه) أي المدين من الحبس. (حتى يتبين له أمره) ~~أي أنه معسر. # فيجب إطلاقه (أو يبرأ) المدين (من غريمه بوفاء أو إبراء) أو حوالة. فيجب ~~إطلاقه لسقوط PageV03P490 # الحق عنه. (أو يرضي) غريمه (بإخراجه) من ا بأن سأل الحاكم إخراجه. لأن ~~حبسه حق لرب الدين وقد أسقطه. # فائدة: روى البخاري عن أبي موسى: الحبس على الدين من الأمور المحدثة. ~~وأول من حبس عليه شريح وكان الخصمان يتلازمان (فإن أصر) المدين الملئ على ms1629 ~~الحبس ولم يقبض الدين باع) الحاكم (ماله وقضى دينه)، لما روى كعب بن مالك: ~~أن النبي (ص) حجر على معاذ ماله، وباعه في دين كان عليه رواه الخلال ~~والدارقطني. ورواه الحاكم وقال: # على شرطهما. (وقال جماعة) منهم صاحب الفصول (إذا أصر) المدين (على الحبس ~~وصبر عليه ضربه الحاكم. قال في الفصول وغيره: يحبسه. فإن أبى) الوفاء (عزره ~~قال: ويكره حبسه وتعزيره حتى يقضيه) أي الدين. (قال الشيخ: نص عليه الأئمة ~~من أصحاب أحمد وغيرهم، ولا أعلم فيه نزاعا، لكن لا فقال المدعي للحاكم: ~~المال معه، وسأل) المدعي (تفتيشه وجب على الحاكم إجابته إلى ذلك) أي إلى ~~تفتيشه، لاحتمال صدق المدعي وعدم المفسدة فيه. (وإن صدقه) أي المدين ~~(غريمه) في دعوى الاعسار (لم يحبس. ووجب إنظاره) إلى ميسرة (ولم تجز ~~ملازمته) ولا الحجر عليه كما تقدم. لقوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة ~~إلى ميسرة) *. (وإن أكذبه) أي أكذب المدعي المدين في دعواه الاعسار (وكان ~~دينه) أي مدعي الاعسار (عن عوض) مالي (كالبيع والقرض، أو عرف له) أي للمدين ~~(مال سابق، والغالب بقاء ذلك) PageV03P491 # المال الذي عرف، (أو) كان دينه (عن غير عوض، كأرش جناية، وقيمة متلف ~~ومهر، أو ضمان، أو كفالة، أو عوض خلع. و) كان (أقر أنه ملئ حبس) لأن الأصل ~~بقاء ماله، وحبسه وسيلة إلى قضاء دينه. (إلا أن يدعي) المدين (تلفا ونحوه) ~~كنفاد ماله، ويصدقه رب الدين فلا يحبس. (أو يسأل) المدين (سؤاله) أي رب ~~الدين (ويصدقه) على أنه معسر (فلا) يحبس، لما تقدم (فإن أنكر) ه أي أنكر رب ~~الدين إعسار المدين (وأقام) رب الدين (بينة بقدرته) على وفاء الدين. حبس ~~لثبوت ملائته. (أو حلف) رب الدين (أنه لا يعلم عسرته) أي المدين، حبس (أو) ~~حلف رب الدين (أنه) أي المدين (موسر أو ذو مال ونحوه) أي نحو ما ذكر، بأن ~~حلف مثلا أنه قادر على الوفاء، ويكون حلفه بحسب جوابه كسائر الدعاوى، (حبس) ~~المدين، لعدم ثبوت عسرته. (فإن لم يحلف) رب الدين بعد سؤال المدين ms1630 حلفه: # أنه لا يعلم عسرته. (حلف المدين) أنه معسر (وخلى سبيله) لأن الأصل عدم ~~المال. (إلا أن يقيم) رب الدين (بينة تشهد له) بما ادعاه من يساره. فيحبس ~~المدين ويحتمل أن يكون المعنى: إلا أن يقيم المدين بينة بإعساره فلا يحبس. ~~(وإن كان الحق عليه) أي المدين (ثبت في غير مقابلة مال أخذه) المدين. (كأرش ~~جناية وقيمة متلف، ومهر أو ضمان، وكفالة أو عوض خلع، ولم يعرف له) أي ~~المدين (مال) الغالب بقاؤه. (ولم يقر) المدين (أنه ملئ. # حلف) المدين (أنه لا مال له وخلى) سبيله. لأن الأصل عدم المال. قال ابن ~~المنذر: # الحبس عقوبة، لا نعلم له ذنبا يعاقب به، فإن نكل حبس. (فإن شهدت) بينة ~~(بنفاد ماله، أو) شهدت (بتلفه، ولم تشهد) البينة (بعسرته حلف) المدين ~~(معها) أي مع البينة (أنه لا مال له في الباطن) لأن اليمين على أمر محتمل، ~~خلاف ما شهدت به البينة. ولا يعتبر في البينة إذا شهدت بتلف ماله، أو نفاده ~~أن تكون ممن تخبر باطن حاله. (وإن شهدت) البينة للمدين ( بإعساره، اعتبر ~~فيها) أي البينة (أن تكون ممن تخبر باطن حاله. لأنها) أي الشهادة بإعساره ~~(شهادة على نفي. قبلت للحاجة) لأن الاعسار من الأمور الباطنة التي لا يطلع ~~عليها في PageV03P492 # الغالب إلا المخالط له. لا يقال: هذه شهادة على نفي، فلا تسمع، كالشهادة ~~على أنه لا دين له، لأن الشهادة على النفي لا ترد مطلقا إذ لو شهدت بينة أن ~~هذا وارثه لا وارث له غيره. قبلت ولأن هذه الشهادة وإن تضمنت النفي، فهي ~~تثبت حالة تظهر وتقف عليها بالمشاهدة بخلاف ما إذا شهدت أنه لا حق له. فإن ~~هذا مما لا يوقف عليه. ولا يشهد به حالة يتوصل بها إلى معرفة. (ويكتفي ~~فيها) أي في الشهادة بعسرته (باثنين) كالنكاح والرجعة، (ولا يحلف) مدعي ~~الاعسار (معها) أي مع بينته الشاهدة بعسرته، (لأنه تكذيب للبينة. ويكفي في ~~الحالين) أي في حال شهادتها بالتلف، وحال شهادتها بالاعسار، (أن تشهد ~~بالتلف، أو) أن تشهد ب‍ ms1631 (- الاعسار). وفي التلخيص: لا يكتفي بالشهادة ~~بالاعسار، بل لا بد من الشهادة بالتلف والاعسار معا. وفي الرعايتين ~~والحاويين والفائق: تشهد بذهابه وإعساره. لا أنه لا يملك شيئا. (وتسمع) ~~البينة بذلك (قبل حبسه وبعده، ولو بيوم) لأن كل بينة جاز سماعها بعد مدة ~~جاز سماعها في الحال كسائر البينات، لكن قال في الاختيارات: ليس له إثبات ~~إعساره عند غير من حبسه بلا إذنه، وإذا حبست الزوجة زوجها، لم يسقط من ~~حقوقه عليها شئ. # فله إلزامها ملازمة بيته، وأن لا تدخله أحدا إلا بإذنه. وليس على محبوس ~~قبول ما يبذله غريمه مما عليه منه فيه. ولو طلب من زوجته الاستمتاع في ~~الحبس، فعليها أن توفيه ذلك. # قاله الشيخ تقي الدين. (ولو قامت بينة للمفلس بمال معين، فأنكر) المفلس ~~(ولم يقر به) أي بالمال (لاحد، أو قال) المفلس (هو لزيد فكذبه زيد قضى منه ~~دينه)، ولا يثبت الملك للمدين، لأنه لا يدعيه. قال في الفروع: وظاهر هذا أن ~~البينة هنا لا يعتبر لها تقدم دعوى. قال ابن نصر الله: أي من المالك، بل قد ~~تحتاج إلى دعوى الغريم، وإن كانت له بينة قدمت لاقرار رب اليد. وفي المنتخب ~~تقدم بينة المدعي، لأنها خارجة، ولابن نصر الله هنا: كلام حسن، ذكرته في ~~حاشية المنتهى. (وإن صدقه) أي المفلس (زيد لم يقض منه) أي من المال (الدين، ~~ويكون) المال (لزيد) عملا بإقرار رب اليد (مع يمينه) أي يمين زيد، لاحتمال ~~المواطاة معه. (ويحرم على المعسر أن) ينكر أن لا حق عليه. وأن (يحلف: أنه ~~لا حق له) أي للمدعي، (ويتأول) لأنه ظالم للمدعي بذلك. فلم ينفعه التأويل. ~~وفي الانصاف: لو قيل بجواره إذا تحقق ظلم رب الحق له وحبسه، ومنعه من ~~القيام على عياله لكان له وجه، انتهى. ومن سئل عن غريب وظن إعساره شهد. ~~قاله في الفروع. وفي PageV03P493 # الرعاية: والغريب العاجز عن بينة إعساره يأمر الحاكم من يسأل عنه، فإذا ~~ظن السائل إعساره شهد به عنده. (وإن كان له) أي المدين (مال لا يفي ms1632 بدينه ~~فسأل غرماؤه كلهم) الحاكم الحجر عليه (أو) سأل (بعضهم الحاكم الحجر عليه ~~لزمه) أي الحاكم (إجابتهم) إلى الحجر عليه. لما روى كعب بن مالك: أن رسول ~~الله (ص): حجر على معاذ، وباع ماله رواه الخلال. فإن لم يسأل أحد من غرمائه ~~الحاكم الحجر عليه لم يحجر عليه، لأنه لا يحكم بغير طلب رب الحق. و (لا) ~~يلزم الحاكم (إجابة المعسر) إلى الحجر عليه (إذا طلب) المعسر (من الحاكم ~~الحجر على نفسه)، لأن الحجر عليه حق لغرمائه لا له. (ويستحب) للحاكم ~~(إظهار) ه (الحجر عليه، لتجتنب معاملته. و) يستحب (الاشهاد عليه لينتشر ~~ذلك. # وربما عزل الحاكم أو مات فيثبت الحجر عليه عند) الحاكم (الآخر. فلا يحتاج ~~إلى ابتداء حجر ثان)، بخلاف ما إذا لم يشهد (وكل ما فعله المفلس في ماله ~~قبل الحجر عليه: من البيع، والهبة، والاقرار، وقضاء بعض الغرماء، وغير ذلك ~~فهو نافذ) لأنه من مالك جائز التصرف، (ولو استغرق) التصرف (جميع ماله مع ~~أنه يحرم) على المدين التصرف (إن أضر) تصرفه (بغريمه) وتقدم. # فصل: # (ويتعلق بالحجر عليه) أي المفلس (أربعة أحكام أحدها: تعلق حق الغرماء ~~بماله) لأنه لو لم يكن كذلك لم يكن في الحجر عليه فائدة، ولأنه يباع في ~~ديونهم، فكانت حقوقهم متعلقة به، كالرهن. (فلا يقبل إقراره) أي المفلس ~~(عليه) أي على ماله، لأن حقوق الغرماء متعلقة بأعيان ماله، فلم يقبل ~~الاقرار عليه كالعين المرهونة، حتى ولو أقر بعتق عبده لم يقبل منه، لأنه لا ~~يصح منه. # فلم يقبل إقراره به، بخلاف الراهن. (ولا يصح تصرفه فيه) أي في ماله ببيع ~~ولا غيره. (حتى PageV03P494 # ما يتجدد له) أي للمفلس (من ماله) بعد الحجر. فحكمه كالموجود حال الحجر ~~(من أرش جناية) عليه، أو على قنه (وإرث ونحوهما) كوصية وصدقة وهبة. (ولو) ~~كان تصرفه (عتقا أو صدقة بشئ، كثير أو يسير) فلا ينفذ لأنه ممنوع من التبرع ~~لحق الغرماء، فلم ينفذ عتقه، كالمريض الذي يستغرق دينه ماله. (إلا بتدبير) ~~ووصية، لأن تأثيرهما بعد زوال الحجر بالموت. وإنما ms1633 يظهر أثر ذلك. إذا مات ~~عن مال يخرج المدبر أو الموصي به من ثلثه بعد وفاء دينه. (وله) أي للمفلس ~~(رد ما كان اشتراه قبل الحجر) عليه (لعيب أو خيار) شرط أو غبن، أو تدليس ~~ونحوه (غير متقيد بالأحظ) لأن ذلك إتمام لتصرف سابق حجره فلم يمنع منه، ~~كاسترداد وديعة أودعها قبل الحجر، (ويكفر هو) أي المفلس (و) يكفر (سفيه ~~بصوم) لأن إخراج الكفارة من مال المفلس يضر بغرمائه، ومن مال السفيه يضر ~~به. وللمال المكفر به بدل، وهو الصوم، فرجع إليه. كما لو وجبت الكفارة على ~~من لا مال له. (فإن فك حجره قبل تكفيره، وقدر) على المال (كفر بغيره) أي ~~غير الصوم، وهو العتق في كفارة الترتيب، كموسر لم يحجر عليه قبل ذلك. ولعل ~~المراد: أنه يجوز له التكفير بغير الصوم، لأنه يجب، لأن المعتبر في ~~الكفارات وقت الوجوب على المذهب، كما يأتي في الظهار. # (فإن كان المفلس صانعا، كالقصار والحائك في يده متاع. فأقر) المفلس (به ~~لأربابه. لم يقبل) إقراره لأنه متهم (وتباع العين التي في يده وتقسم بين ~~الغرماء) كسائر ماله (وتكون قيمتها) أي العين المقر بها (واجبة على المفلس ~~إذا قدر عليها) بعد فك الحجر عنه مؤاخذة له بإقراره، وإن باع ماله لغرمائه ~~أو بعضهم، ولو بكل الدين لم يصح. (فإن توجهت على المفلس يمين) بأن ادعى ~~عليه بشئ فأنكر. فطلب الخصم يمينه (فنكل عنها فقضى عليه) بالنكول، ~~(فكإقراره، يلزم في حقه) فيتبع به بعد فك الحجر عنه (دون الغرماء) فلا ~~يشاركهم، للتهمة. (وإن تصرف) المفلس (في ذمته بشراء أو ضمان، أو إقرار، صح) ~~تصرفه (ويتبع به) أي بما لزمه من ثمن مبيع، أو ضمان أو إقرار (بعد فك الحجر ~~عنه، لأن الحجر متعلق بماله) لحق الغرماء (لا بذمته) بخلاف السفيه ونحوه. ~~(ولا يشاركون) أي غرماء الدين الذي PageV03P495 # تعلق بذمته، من ثمن مبيع أو قرض، أو ضمان ونحوه أو إقرار (غرمائه قبل ~~الحجر) عليه (سواء نسب ما أقر به إلى ما قبل الحجر، أو بعده) ms1634 بأن قال: أخذت ~~منه كذا قبل الحجر، أو بعده، أو أطلق. (وسواء علم من عامله بعد الحجر أنه ~~محجور عليه أم لا) لأن من علم فلسه ثم عامله فقد رضي بالتأخير، ومن لم يعلم ~~فقد فرط. (وإن ثبت عليه) أي المفلس (حق) لزمه قبل الحجر (ببينة شارك صاحبه ~~الغرماء)، كما لو شهدت به قبل الحجر. (وإن جنى) المفلس (جناية موجبة للمال ~~شارك المجني عليه الغرماء) بأرش الجناية، لأنه حق ثبت على الجاني بغير ~~اختيار من له الحق. ولم يرض بتأخيره كما قبل الحجر (وإن كانت) الجناية ~~(موجبة للقصاص) كالعمد (فعفا صاحبها إلى مال، أو صالحه المفلس على مال ~~شارك) المجني عليه (الغرماء) أيضا، لما سبق. (وإن جنى عبده) أي عبد المفلس ~~جناية موجبة للمال أو للقصاص، وعفا وليها إلى مال (قدم المجني عليه بثمنه) ~~أي العبد (على الغرماء) لتعلق حقه بعينه، كما تقدم المجني عليه على ~~المرتهن. # فصل: # (الحكم الثاني) من الأحكام المتعلقة بالحجر (إن من وجد عنده) أي المفلس ~~(عينا باعها إياه، ولو) كان بائعها إياه (بعد الحجر عليه غير عالم به) أي ~~بالحجر عليه، لعدم تقصيره، لأنه مما يخفى كثيرا (أو) وجد عنده (عين قرض، أو ~~رأس مال سلم، أو غير ذلك) كشقص أخذه منه المفلس بشفعة. (حتى عينا مؤجرة، ~~ولو) كانت (نفسه) بأن أجر حر نفسه فحجر على المستأجر لفلس، (أو غيرها) بأن ~~أجر عبده أو دابته، فحجر على المستأجر لفلس، و (لم يمض من المدة) أي مدة ~~الإجارة (شئ) له أجرة عادة، (فهو) أي واجد عين ماله عند المفلس (أحق بها إن ~~شاء) الرجوع PageV03P496 # فيها، روي عن علي وعمار وأبي هريرة. لحديث أبي هريرة أن النبي (ص) قال: ~~من أدرك متاعه عند إنسان أفلس فهو أحق به متفق عليه. وحينئذ فالبائع ونحوه ~~بالخيار بين الرجوع فيها، وبين أن يكون أسوة الغرماء، وسواء كانت السلعة ~~مساوية لثمنها أو لا. (ولو بعد خروجها من ملكه) أي المفلس (وعودها إليه ~~بفسخ أو شراء أو نحو ذلك) كإرث وهبة ووصية. ms1635 (فلو اشتراها) المفلس (ثم ~~باعها، ثم اشتراها فهي لاحد البائعين بقرعة) فأيهما قرع الآخر كان أحق بها. ~~لأنه يصدق على كل منهما أنه أدرك متاعه عند من أفلس. فتقدم أحدهما ترجيح ~~بلا مرجح، فاحتجنا إلى تمييزه بالقرعة. فإن ترك أحدهما فللثاني الاخذ بلا ~~قرعة. (فإن بذل الغرماء لصاحب السلعة) التي أدركها بها بيد المفلس (الثمن ~~من أموالهم، أو خصوه به) أي بثمنها (من مال المفلس ليتركها، أو قال المفلس: ~~أنا أبيعها وأعطيك ثمنها. # لم يلزمه) أي رب السلعة (قبوله) وله أخذها، لعموم ما سبق. (وإن دفعوا) أي ~~الغرماء (إلى المفلس الثمن فبذله) المفلس (له) أي لرب السلعة (لم يكن له ~~الفسخ) واستقر البيع، لزوال العجز عن تسليم الثمن، فزال ملك الفسخ، كما لو ~~أسقط الغرماء حقهم عنه، أو وهب له مال فأمكنه الأداء منه، أو غلت أعيان ~~ماله، فصارت قيمتها وافية بحقوق الغرماء، بحيث يمكنه أداء الثمن كله. (ومن ~~استأجر أرضا) مثلا (للزرع) أو غيره، (فأفلس) المستأجر (قبل مضي شئ من ~~المدة) له أجرة، (فللمؤجر فسخ الإجارة) لأنه أدرك عين ماله عند من أفلس. # (وإن كان) الحجر عليه (بعد انقضائها) أي المدة (أو) بعد (مضي بعضها. لم ~~يملك الفسخ) لأنه لم يجد عين ماله (تنزيلا للمدة منزلة البيع. ومضي بعضها) ~~أي المدة (بمنزلة تلف بعضها) أي بعض العين المبيعة. وهو مسقط للرجوع كما ~~يأتي. (ومن اكترى من يحمل له PageV03P497 # متاعا إلى بلد) أو مكان معين (ثم أفلس المكتري قبل حمل شئ) من المتاع، ~~(فللمكري) أي الأجير (الفسخ) لما تقدم. (وإن أصدق امرأة عينا ثم انفسخ ~~نكاحها بسبب يسقط صداقها) كفسخها لعيب (أو فارقها) الزوج (قبل الدخول فرقة ~~تنصف الصداق) بأن طلقها ونحوه، (وقد أفلست ووجد) الزوج (عين ماله فهو أحق ~~به) أي بما وجب له. وهو جميع الصداق في الأولى، ونصفه في الثانية. وظاهره: ~~ولو كانت باعتها ثم رجعت إليها ونحوه مما يسقط الرجوع. وإلا فترجع إليه ~~قهرا كما يأتي. ويشترط لملك الرجوع سبعة شروط وذكرها بقوله: # (بشرط أن يكون ms1636 المفلس حيا إلى حين أخذه) أي المبيع ونحوه. لما روى أبو ~~بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن النبي (ص) قال: أيما رجل باع ~~متاعا فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا، فوجد متاعه ~~بعينه. فهو أحق به. وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء رواه مالك ~~وأبو داود مرسلا. ورواه أبو داود مسندا من حديث إسماعيل بن عياش عن الزبيدي ~~عن أبي بكر عن أبي هريرة، قال أبو داود: وحديث مالك أصح. فعلى هذا إذا مات ~~المشتري فالبائع أسوة الغرماء، وسواء علم بفلسه قبل الموت فحجر عليه ثم ~~مات، أو مات فتبين فلسه، لأن الملك انتقل عن المفلس إلى الورثة، أشبه ما لو ~~باعه. والشرط الثاني: ذكره بقوله (ولم ينقد) المفلس (من ثمن المبيع) ونحوه ~~(شيئا، ولا أبرأه) البائع (من بعضه) فإن أدى بعض الثمن أو الأجرة، أو ~~القرض، أو السلم ونحوه، أو أبرئ منه فهو أسوة الغرماء في الباقي أو نحوه، ~~لما تقدم من الحديث، ولان في الرجوع في قسط ما بقي تبعيضا للصفقة على ~~المشتري وأضرارا له: (و) الشرط الثالث: كون (السلعة بحالها. و) الشرط ~~الرابع: كونها (لم يزل ملكه عن بعضها بتلف ولا غيره) من بيع أو هبة ~~ونحوهما، (فإن تلف جزء منها) أي السلعة (ك‍) - قطع (بعض أطراف العبد) أو ~~الأمة (أو ذهبت عينه، أو جرح) جرحا تنقص به قيمته (أو وطئت البكر، أو تلف ~~بعض الثوب، أو انهدم بعض الدار ونحوه، لم يكن للبائع الرجوع) في العين، ~~ويكون أسوة الغرماء لما تقدم. (وإن باع) المشتري (بعض المبيع، أو وهبه، أو ~~وقفه، فكتلفه) فيمنع PageV03P498 # الرجوع (هذا إن كانت) السلعة (عينا واحدة في مبيع، وإن كانت عينين كعبدين ~~ونحوهما) كثوبين. (وبقي واحدة) وتلفت الأخرى (رجع فيها) أي الباقية، لأنه ~~وجدها بعينها. فيدخل في العموم فيأخذها بقسطها من الثمن، ويفرق بين هذه ~~وبين ما إذا قبض بعض الثمن. # لأن المقبوض من الثمن يقسط على المبيع، فيقع القبض من ثمن كل واحدة من ms1637 ~~العينين. # وقبض شئ من ثمن ما يريد الرجوع فيه مبطل له، بخلاف التلف. فإنه لا يلزم ~~من تلف إحدى العينين تلف شئ من العين الأخرى. (و) معنى (كون السلعة بحالها) ~~بأن (لم تتغير صفتها بها يزيل اسمها، كنسج غزل، وخبز دقيق، وعمل زيت ~~صابونا، وقطع ثوب قميصا، ونجر خشب أبوابا) أو رفوفا، (وعمل شريط إبرا) وعمل ~~حديد مسامير ونحوها، ونحاس صحونا ونحوها. (وطحن حب) من بر، أو نحوه (أو) ~~كان (حبا فصار زرعا أو عكسه) بأن اشترى زرعا فحصده وصار حبا، (أو) كان ~~(نوى) فغرسه (فنبت شجرا، أو) كان ( بيضا فصار فراخا) ونحو ذلك، فيمنع ~~الرجوع ويكون ربها أسوة الغرماء، لأنه لم يجد متاعه بعينه. (و) بأن (لم ~~يخلطها بما لا تتميز) منه. فلو كانت زيتا فخلطه بنحو زيت، أو قمحا فخلطه ~~بقمح. فلا رجوع وقوله (ص): من أدرك متاعه بعينه أي قدر عليه وتمكن من أخذه. ~~(و) الشرط الخامس: كون السلعة (لم يتعلق بها حق من شفعة، أو جناية بأن ~~يشتري) شقصا مشفوعا، ثم يفلس أو يشتري (عبدا ثم يفلس بعد تعلق أرش الجناية ~~برقبته) فلا رجوع للبائع. ويكون أسوة الغرماء لسبق حق الشفيع لكونه ثبت ~~بالبيع، والبائع ثبت حقه بالحجر، ولان حق المجني عليه مقدم على الرهن ~~المقدم على حق البائع، فمنع بالأولى (فإن أبرأ الغريم) المشتري (من) أرش ~~(الجناية فللبائع الرجوع) لأنه وجد متاعه بعينه، لم يتعلق به حق لغيره. ~~(وكذا لو أسقط الشفيع) حقه من الشفعة (أو) أسقط (المرتهن حقه) من الرهن، ~~فللبائع ونحوه الرجوع. لما تقدم (أو رهن) بالجر عطف على شفعة. فإن رهنه ~~المشتري ثم أفلس، فلا رجوع للبائع لسبق حق المرتهن، (ونحوه) أي نحو الرهن ~~كالعتق قاله في المبدع. فلو اشترى عبدا وأعتقه، ثم حجر عليه فالبائع أسوة ~~الغرماء. والحكم PageV03P499 # صحيح، لكن منع الرجوع لزوال ملكه عن العتق، لا لتعلق حق الغير به. ويمكن ~~تمثيله بالإجارة، بأن اشترى عبدا ثم أجره ثم أفلس. (لكن إن كان الرهن أكثر ~~من الدين) وأخذ الدائن دينه ms1638 منه (فما فضل منه رد على المال) ليقسم معه بين ~~سائر الغرماء كما يأتي. (وليس لبائعه الرجوع في الفاضل) منه لما تقدم، (وإن ~~كان المبيع عينين فرهن) المشتري (إحداهما) أو تعلق بها حق شفعة أو جناية ~~(ملك البائع الرجوع في) العين (الأخرى، كما إذا تلفت إحدى العينين) وبقيت ~~الأخرى، لأنه وجدها بعينها. لم يتعلق بها حق لاحد. (ولو مات الراهن وضاقت ~~تركته عن الديون، قدم المرتهن برهنه) فيأخذ دينه منه مقدما على سائر ~~الغرماء، لتعلق حقه به. فإن بقي من ثمنه شئ رد عليهم، وإن بقي له شئ حاصصهم ~~به، وتقدم. (ولو رهن) المشتري (بعض العبد) ونحوه (لم يكن للبائع الرجوع في ~~باقيه) كما لو تلف، لأن تبعيض الصفقة ضرر بالمشتري. (ولم يكن) المبيع (صيدا ~~والبائع محرم) إذ لا يدخل الصيد في ملك المحرم ابتداء بغير إرث. (فلا ~~يأخذه) البائع المحرم (حال إحرامه) ولا يباع مع باقي ماله، بل يؤخر له إلى ~~أن يحل من إحرامه فيأخذه. () الشرط السادس: كون السلعة (لم تزد زيادة ~~متصلة، كسمن وكبر، وتعلم صنعة و) تعلم (كتابة و) تعلم (قرآن وتجدد حمل. إلا ~~إن ولدت) فهو زيادة متصلة، (فإن وجد شئ من ذلك) أي مما ذكر من السمن وما ~~عطف عليه ونحوه (منع الرجوع)، لأنه فسخ بسبب حادث. فلم يملك الرجوع في عين ~~المال الزائد زيادة منفصلة كفسخ النكاح بالاعسار أو الرضاع إذا زاد الصداق. # كذلك لا رجوع للزوج بعينه بل ببدله، ولأنها زيادة في ملك المفلس، فلم ~~يستحق أخذها. # وفارق الرد بالعيب، لأن الفسخ من المشتري وهو راض بإسقاط حقه من الزيادة. ~~ولان الفسخ للعيب لمعنى قارن العقد، وهو العيب. والفسخ هنا لسبب حادث. ~~والخبر محمول على من وجد متاعه على صفته ليس بزائد (ووطئ الثيب ما لم تحمل، ~~وتزويج الأمة لا يمنع الرجوع) لأن ذلك لا يخرجه عن كونه عين ماله. (وهي) أي ~~الأمة التي زوجها المفلس (على نكاحها) فلا ينفسخ برجوع البائع، لأنه عقد ~~لازم (ويشترط أيضا أن يكون البائع حيا) إلى ms1639 حين الرجوع، وهو الشرط السابع: ~~قال في الترغيب والرعاية الكبرى: ولربه دون ورثته PageV03P500 # على الأصح أخذه، وقدمه في الرعاية الصغرى، والفائق، والزركشي، والتلخيص. ~~وظاهر كلامه في المقنع والمنتهى: لا يشترط. ولورثته أخذ السلعة، كما لو كان ~~صاحبها حيا. قال في الانصاف: وهو صحيح، وهو ظاهر ما قدمه في الفروع. وظاهر ~~كلام أكثر الأصحاب، لعدم اشتراطهم ذلك. قال في المبدع: والأصح أنه يثبت ~~لهم. (وإن كان الثمن مؤجلا رجع) البائع (فيها) أي في السلعة المبيعة ~~(فأخذها عند حلول الأجل، فتوقف إليه) أي إلى أن يحل الدين فيختار البائع ~~الفسخ أو الترك، ولا تباع، لأن حق البائع تعلق بها. # فقدم على غيره، وإن كان مؤجلا كالمرتهن (ويصح الرجوع فيها) أي في العين ~~المبيعة، (و) يصح الرجوع أيضا (في غيرها) أي في غير المبيعة، كالقرض ورأس ~~مال السلم ونحوه، مما تقدم أول الفصل (بالقول) كرجعت في متاعي، أو أخذته، ~~أو استرجعته، أو فسخت البيع أو نحوه، ولو (على التراضي) كرجوع الأب في ~~الهبة. ويكون رجوعه (فسخا) حقيقة أو حكما، لأنه قد لا يكون هناك عقد بفسخ، ~~كاسترجاع الزوج الصداق الذي انفسخ النكاح فيه بما يسقطه قبل فلس المرأة إذا ~~باعته ثم عاد إليها ونحوه. وإلا فيرجع إلى ملكه قهرا، حيث استمر في ملكها ~~بصفته (بلا حكم حاكم) لثبوته بالنص، كفسخ المعتقة. (إذا كملت الشروط) ~~السابقة (ولو حكم حاكم بكونه) أي الذي وجد متاعه عند المفلس (أسوة الغرماء ~~نقض حكمه نصا). قال أحمد: ولو أن حاكما حكم أنه أسوة الغرماء، ثم رفع إلى ~~رجل يرى العمل بالحديث، جاز له نقض حكمه. ذكره في المغني والشرح. (ولا ~~يفتقر الرجوع إلى شروط البيع: من المعرفة والقدرة على تسليمه) ونحو ذلك ~~لأنه فسخ لا بيع. (فلو رجع) البائع ونحوه (في) عبد (آبق صح) الرجوع، (وصار) ~~العبد ملكا (له. فإن قدر) البائع أو نحوه (أخذه وإن تلف) الآبق (فمن ماله) ~~أي البائع ونحوه، كسائر أمواله. (وإن بان تلفها) أي السلعة (حين استرجاعه) ~~لها (بطل رجوعه) أي تبينا أن ms1640 رجوعه كان باطلا. إذ لا يمكن الرجوع في ~~المعدوم، ومنه لو رجع في أمة وطئها المفلس ثم تبين أنها كانت حملت قبل ~~الرجوع، إذ الاستيلاء إتلاف. (فأما الزيادة PageV03P501 # المنفصلة كالولد والثمرة، والكسب، والنقص) بالرفع عطف على الزيادة (بهزال ~~أو نسيان صنعة، أو) نسيان (كتابة، أو كبر أو تغير عقله، أو كان) المتاع ~~(ثوبا فخلق. فلا يمنع الرجوع) لأن العين قائمة مشاهدة لم يتغير اسمها ولا ~~صفتها. (فيأخذه) أي المتاع (ولو ناقصا) ب‍ (- جميع حقه) إن شاء أو يضرب مع ~~الغرماء بثمنه، لأن الثمن لا يتقسط على صفة السلع من سمن وهزال وعلم ونحوه، ~~فيصير نقصه لتغير الأسعار. (والزيادة) المنفصلة (لبائع) نصا كالمتصلة: قال ~~الامام في رواية حنبل، في ولد الجارية ونتاج الدابة: هو للبائع، وعنه ~~لمفلس. قال في التنقيح: وهو أظهر. وقال الشارح: هذا أصح إن شاء الله. وجزم ~~به في الوجيز. قال في المغني: وقياسهم على المتصلة غير صحيح، لأنها تتبع في ~~الفسوخ والرد بالعيب، بخلاف المنفصلة. قال: ولا ينبغي أن يقع في هذا خلاف، ~~لظهوره. وحمل النص على أنه باعهما في حال حملهما، فيكونان مبيعين. ولهذا خص ~~هذين بالذكر، دون بقية النماء. (وإن صبغ) المشتري (الثوب أو قصره، أو لت ~~السويق بزيت لم يمنع الرجوع) لأن العين قائمة مشاهدة، لم يتغير اسمها ولا ~~صفتها. (ما لم ينقص بها) أي الثوب بالصبغ أو القصر أو السويق باللت. فإن ~~نقص بذلك سقط الرجوع لأنه نقص بفعله، فأشبه إتلاف البعض. ورد هذا التعليل ~~في المغني بأن هذا النقص نقص صفة فلا يمنع الرجوع، كنسيان صنعة وهزال عبد. ~~وقال المجد: إنه أي الرجوع الأصح، وجزم به في المبدع، والأول صححه في ~~الفروع، وقطع به في التنقيح والمنتهى. (و) إن زادت قيمة الثوب أو السويق ف‍ ~~(- الزيادة عن قيمة الثوب) بالصبغ أو القصارة (و) الزيادة عن قيمة (السويق) ~~PageV03P502 # باللت (للمفلس) لأنها حصلت بفعله في ملكه. فيكون شريكا للبائع بما زاد عن ~~قيمة الثوب والسويق. فإن كانت القصارة بفعل المفلس، أو بأجرة وفاها، فهما ms1641 ~~شريكان في الثوب. فإن اختار البائع دفع قيمة الزيادة إلى المفلس لزمه ~~قبولها، لأنه يتخلص بذلك من ضرر الشركة. # وإن لم يختر بيع الثوب، وأخذ كل واحد بقدر حقه. فلو كانت قيمة الثوب ~~خمسة، فصار يساوي ستة. فللمفلس سدسه وللبائع خمسة أسداسه. وإن كان العمل من ~~صانع لم يستوف أجرة، فله حبس الثوب على استيفاء أجرته. اقتصر عليه في ~~الشرح. (ولو كانت السلعة صبغا، فصبغ به) المشتري ثيابا وحجر عليه (أو) كانت ~~(زيتا فلت به) سويقا (أو) كانت ( مسامير، فسمر بها بابا. أو) كانت (حجرا ~~فبنى عليه) بنيانا (أو) كانت (خشبا، فسقف به) سقفا (فلا رجوع) للبائع، لأن ~~المشتري شغل المبيع بغيره على وجه التبع. فلم يملك بائعه الرجوع. (فإن كان ~~الصبغ والثوب لواحد) واشتراهما منه وصبغ الثوب بالصبغ وحجر عليه (رجع) ~~البائع (في الثوب وحده. ويكون المفلس شريكا) للبائع (بزيادة الصبغ ويضرب ~~بائع الصبغ بثمنه مع الغرماء). كما لو كان لاثنين (وإن اشترى رفوفا) جمع ~~رف، أي ألواح خشب (ومسامير من واحد، وسمرها) أي الرفوف (بها) أي بالمسامير ~~(رجع) بائعهما (فيهما) لأنه وجد عين ماله. فكان له الرجوع فيه. (وإن غرس) ~~المشتري (الأرض) التي اشتراها، (أو بنى فيها) وحجر عليه (فله) أي لبائعها ~~(الرجوع فيها) لأنه أدرك متاعه بعينه. ومال المشتري دخل على وجه التبع ~~كالصبغ. (و) إذا رجع في الأرض فله (دفع قيمة الغراس والبناء. فيملكه، أو ~~قلعه وضمان نقصه) لأنهما حصلا في ملكه لغيره بحق، كالشفيع والمعير. (إلا أن ~~يختار المفلس والغرماء القلع) فإن اختاروه ملكه، لأن البائع لا حق له في ~~الغراس والبناء. فلا يملك إجبار مالكهما على المعاوضة عنهما. (ف‍) - على ~~هذا (يلزمهم إذن تسوية الأرض، و) يلزمهم (أرش بنقصها الحاصل به) لأن ذلك ~~نقص حصل لتخليص ملك المفلس، فكان PageV03P503 # عليه. (ويضرب له) أي بأرش نقص الأرض (البائع مع الغرماء) كسائر ديون ~~المفلس. (وله) أي لبائع الأرض (الرجوع فيها) أي أرضه (ولو قبل القلع) أي ~~قلع الغراس والبناء (ودفع قيمة الغراس والبناء أو قلعه) وضمان ms1642 نقصه، وتقدم ~~قريبا. (وإن امتنعوا) أي المفلس والغرماء (من القلع. لم يجبروا عليه) ~~لأنهما وضعا بحق. (وإن أبوا) أي الغرماء (القلع وأبى) البائع (دفع القيمة) ~~أو أرش نقص القلع (سقط الرجوع) لما فيه من الضرر على المشتري والغرماء، ~~والضرر لا يزال بمثله. ولو اشترى أرضا فزرعها، ثم أفلس. بقي الزرع لربه ~~مجانا إلى الحصاد، فإن اتفق المفلس والغرماء على الترك أو القطع، جاز. وإن ~~اختلفوا وله قيمة بعد القطع قدم قول من يطلبه. وإن اشترى غراسا فغرسه في ~~أرضه، ثم أفلس ولم يزد الغراس فله الرجوع فيه. فإن أخذه لزمه تسوية الأرض ~~وأرش نقصها. وإن بذل الغرماء والمفلس له القيمة. لم يجبر على قبولها. وإن ~~امتنع من القلع فبذلوا القيمة له ليملكه المفلس، وأرادوا قلعه وضمان النقص، ~~فلهم ذلك. وكذا لو أرادوا قلعه من غير ضمان النقص في الأصح، قاله في المبدع ~~وغيره. وإن أراد بعضهم القلع وبعضهم التبقية. قدم قول من طلب القلع. وإن ~~اشترى أرضا من واحد وغرسا من آخر وغرسه فيها، ثم أفلس. # ولم يزد، فلكل الرجوع في عين ماله. ولصاحب الأرض قلع الغراس من غير ضمان. ~~فإن قلعه بائعه لزمه تسوية الأرض وأرش نقصها الحاصل به. وإن بذل صاحب ~~الغراس قيمة الأرض لصاحبها، لم يجبر على ذلك. وفي العكس إذا امتنع من ~~القلع. له ذلك في الأصح قاله في المبدع. وتقدم في بيع الأصول والثمار حكم ~~الطلع، والخلاف في أنه زيادة متصلة أو منفصلة. # فصل: # (الحكم الثالث) من الأحكام المتعلقة بحجره (بيع الحاكم ماله وقسم ثمنه) ~~بين الغرماء بالمحاصة، لأنه (ص) لما حجر على معاذ باع PageV03P504 # ماله في دينه، وقسم ثمنه بين غرمائه، ولفعل عمر. ويكون ذلك (على الفور) ~~لأن تأخيره مطل، وفيه ظلم لهم. (ويجب عليه) أي الحاكم (ذلك) أي بيع ماله ~~وقسم ثمنه (إن كان مال المفلس من غير جنس الديون. فإن كانت ديونهم من جنس ~~الأثمان أخذوها) أي الأثمان إن وجدت في ماله. ولا بيع لعدم الحاجة إليه، ~~وإلا بيع بالأثمان وقسمت بينهم. ms1643 (وإن كان فيهم) أي الغرماء (من دينه من غير ~~جنس الأثمان، وليس في مال المفلس من جنسه، ورضي أن يأخذ عوضه من الأثمان ~~جاز) حيث لا محظور في الاعتياض. (وإن امتنع) من أخذ عوضه (وطلب جنس حقه، ~~اشترى له بحصته من الثمن) التي آلت إليه بالمحاصة (من جنس دينه) لأنه ~~الواجب، ولا يجبر على الاعتياض. وكذا لو كان دين سلم، فيشتري له بحصته من ~~المسلم فيه، ولا اعتياض لما سبق، ويأتي. (ولو أراد الغريم الاخذ من المال ~~المجموع، وقال المفلس: لا أقضيك إلا من جنس دينك. قدم قول المفلس) لأنه ~~طالب للأصل الواجب فلا يجبر على المعاوضة. (ولا يحتاج) الحاكم (إلى استئذان ~~المفلس في البيع) لأنه محجور عليه يحتاج إلى قضاء دينه. فجاز بيع ماله بغير ~~إذنه كالسفيه. (لكن يستحب) للحاكم (أن يحضره) أي المفلس، (أو) يحضر (وكيله) ~~وقت البيع لفوائد. منها: # أن يحضر ثمن متاعه ويضبطه. ومنها أنه أعرف بالجيد من متاعه. فإذا حضر ~~تكلم عليه، ومنها: أنه تكثر فيه الرغبة، ومنها: أنه أطيب لنفسه، وأسكن ~~لقلبه. (و) يستحب للحاكم أيضا أن (يحضر الغرماء) لأنه لهم، وربما رغبوا في ~~شئ فزادوا في ثمنه. وأطيب لقلوبهم وأبعد للتهمة. وربما يجد أحدهم عين ماله ~~فيأخذها. (وإن باعه) الحاكم (من غير حضورهم كلهم) أي المفلس والغرماء (جاز) ~~لما تقدم (ويأمرهم) أي المفلس والغرماء (الحاكم أن يقيموا مناديا ينادي على ~~المتاع) لأنه مصلحة. (فإن تراضوا بثقة أمضاه) الحاكم وإن تراضوا بغير ثقة ~~رده، بخلاف المرهون إذا اتفق الراهن والمرتهن على غير ثقة، لم يكن له رده. # والفرق: أن للحاكم هنا نظرا. فإنه قد يظهر غريم آخر. (وإن اختار المفلس ~~رجلا) ينادي (واختار الغرماء آخر، أقر) الحاكم ل‍ (- لثقة) من الرجلين، ~~(فإن كانا ثقتين قدم) الحاكم PageV03P505 # (المتطوع) منهما، لأنه أحظ (فإن كانا متطوعين ضم) الحاكم (أحدهما إلى ~~الآخر) جمعا بين الحقين (وإن كانا بجعل قدم أوثقهما وأعرفهما) لأنه أنفع ~~(فإن تساويا) في ذلك (قدم) الحاكم (من يرى) منهما، لأنه لا مرجح لأحدهما ~~على الآخر. ms1644 (ويستحب) للحاكم أو أمينه (أن يبيع كل شئ في سوقه) لأنه أحوط، ~~وأكثر لطلابه (ويجوز) بيعه (في غيره) أي غير سوقه، لأن الغرض تحصيل الثمن ~~كالوكالة. (وربما أدى الاجتهاد إلى أنه) أي بيع الشئ في غير سوقه (أصلح) من ~~بيعه في سوقه، (بشرط أن يبيعه بثمن مثله المستقر في وقته) أي وقت البيع، ~~فلا اعتبار بحال الشراء، (أو أكثر) من ثمن مثله. فإن باع بدون ثمن المثل لم ~~يجز، لكن مقتضى ما يأتي في الوكالة: أنه يصح. ويضمن النقص (فإن زاد في ~~السلعة أحد في مدة الخيار لزم الأمين) أي أمين الحاكم (الفسخ) لأنه أمكنه ~~بيعه بثمن فلم يجز إمضاؤه بدونه، كما لو زيد فيه قبل العقد. (وإن كان) زاد ~~في السلعة (بعد لزومه) أي البيع (استحب له) أي لأمين الحاكم (سؤال المشتري ~~الإقالة، واستحب للمشتري الإجابة) إلى الإقالة، لأنه معاونة على قضاء دين ~~المفلس، ودفع حاجته. وتقدم في البيع: يحرم البيع على بيع المسلم والشراء ~~على شرائه. فهذه الصور إما مستثناة للحاجة أو محمولة على ما إذا زاد غير ~~عالم بعقد البيع. (ويجب) على الحاكم أو أمينه (أن يترك له) أي للمفلس (من ~~ماله ما تدعو إليه حاجته من مسكن وخادم) صالحين لمثله، لأن ذلك مما لا غنى ~~له عنه. فلم يبع في دينه كلباسه وقوته. وقوله (ص): خذوا ما وجدتم قضية عين ~~يحتمل أنه لم يكن فيما وجدوه مسكن ولا خادم. (إن لم يكونا) أي المسكن ~~والخادم (عين مال الغرماء. فإن كانا) عين مال الغرماء (لم يترك له) أي ~~للمفلس (منه) أي من مال الغرماء (شئ)، بل من وجد عين ماله فهو أحق بها ~~بالشروط السابقة. (ولو كان) المفلس (محتاجا) إلى ذلك، لعموم ما سبق من ~~الخبر. (لكن إن كان له) أي المفلس (داران يستغني بإحداهما بيعت الأخرى) ~~لعدم احتياجه إلى سكناها، (وإن كان له مسكن واسع عن سكنى مثله. بيع) المسكن ~~الواسع (واشترى له PageV03P506 # مسكن مثله) لاندفاع حاجته به. (ورد الفضل) من ثمنه (على الغرماء) جمعا ~~بين ms1645 المصلحتين (وكذلك ثيابه) أي المفلس (إذا كانت رفيعة، لا يلبس مثله ~~مثلها) بيعت، واشترى له ما يلبسه مثله. ورد الفضل على الغرماء. (وإن كانت) ~~الثياب (إذا بيعت واشترى له كسوة لا يفضل عنها) أي عن كسوة مثله (شئ) من ~~ثمن الثياب الرفيعة (تركت) بحالها. إذ لا فائدة إذن في البيع والشراء. ~~(وشرط) ترك (الخادم) له (أن لا يكون نفيسا) لا يصلح لمثله. وإلا بيع واشترى ~~له ما يصلح لمثله إن كان مثله يخدم. ورد الفضل على الغرماء. (ويترك) الحاكم ~~(له) أي للمفلس (أيضا آلة حرفته) فلا يبيعها، لدعاء حاجته إليها كثيابه ~~ومسكنه. (فإن لم يكن) المفلس (صاحب حرفة ترك) الحاكم (له ما يتجر به ~~لمؤنته) أي لتحصيل مؤنته. وفي الموجز والتبصرة: وفرس يحتاج ركوبها. (وينفق) ~~الحاكم (عليه) أي المفلس (وعلى من تلزمه نفقته) من زوجة وخادم وقريب، لأنهم ~~يجرون مجرى نفسه. (من ماله بالمعروف) لقوله (ص): # ابدأ بنفسك ثم بمن تعول، ولان ملكه باق عليه قبل القسمة. (وهو) أي ~~المعروف (أدنى ما ينفق على مثله، وأدنى ما يسكنه مثله). وقوله (من مأكل ~~ومشرب وكسوة) بيان لما ينفق على مثله (إلى أن يفرغ من قسمه) أي قسمة ماله ~~(بين غرمائه إن لم يكن له) أي المفلس (كسب يفي بذلك)، أي بنفقته وكسوته. ~~فأما إن كان يقدر على التكسب فنفقته في كسبه. # فإنه لا حاجة في إخراج ماله مع غناه بكسبه، قاله في المغني والشرح. قال ~~في الانصاف: وهو قوي. (وإن كان كسبه) أي المفلس (دون نفقته) وكسوته (كملت ~~من ماله) كما لو لم يكن له كسب. (ويجهز هو) أي المفلس (ومن تلزمه مؤنته غير ~~زوجته من ماله إن PageV03P507 # مات) هو أو من تلزمه نفقته، كنفقته. وأما الزوجة فمؤنة تجهيزها في تركتها ~~مطلقا. (مقدما) أي المفلس ومن يلزمه تجهيزه بمؤنة تجهيزه (على غيره) من ~~الغرماء. (كما تقدم) في التكفين، (ويكفن) المفلس إذا مات. وكذا من مات من ~~الرجال الذين تلزمه نفقتهم (في ثلاثة أبواب) بيض من قطن، (كما) أي مما (كان ~~يلبس ms1646 في حياته) أي من ملبوس مثله في الجمع والأعياد، وتقدم. والمرأة في ~~خمسة أثواب كذلك. (وقدم في الرعاية) يكفن (في ثوب واحد) اقتصارا على ~~الواجب، (وإن تلف شئ من ماله) أي المفلس (تحت يد الأمين) أي أمين الحاكم ~~فمن مال المفلس (أو بيع شئ من ماله، وأودع ثمنه، فتلف عند المودع) من غير ~~تعد ولا تفريط، (فمن ضمان المفلس) أي فالتالف من مال المفلس، لأن نماءه له ~~فتلفه عليه كالعروض. (ويبدأ) الأمين (ببيع أقله بقاء، وأكثره مؤنة. فيبيع ~~أولا ما يسرع إليه الفساد: كالطعام الرطب) والفاكهة لأن بقاءه متلفة بيقين. ~~(ثم) يبيع (الحيوان) لأنه معرض للاتلاف. ويحتاج إلى مؤنة في بقائه. (ثم) ~~يبيع (الأثاث) لأنه يخاف عليه، ويناله الأذى. (ثم) يبيع (العقار) لأنه لا ~~يخاف عليه، بخلاف غيره. وبقاؤه أشهر له وأكثر لطلابه. والعهدة على المفلس ~~إذا ظهر مستحقا فقط، قاله في الشرح. (ويبيع) الأمين (بنقد البلد) لأنه ~~أصلح. فإن كان فيه نقود باع بأغلبها رواجا. فإن تساوت باع بجنس الدين. ~~(وتقدم في الرهن نظيره: ويعطي) بالبناء للمفعول (منادي وحافظ المتاع، و) ~~حافظ (الثمن، و) يعطي (الحمالون) وفي نسخ: الحمالين بالياء عطفا على نائب ~~الفاعل، باعتبار أصله لأنه مفعول به. # (أجرتهم من مال المفلس) لأنه حق على المفلس لكونه، طريقا إلى وفاء دينه، ~~فمؤنته عليه. # (تقدم) أي أجرة المنادي والحافظ والحمال (على ديون الغرماء) لأنه من ~~مصلحة المال. # ومحل ذلك (إن لم يوجد متبرع) بالنداء والحفظ والحمل. فإن وجد قدم على من ~~يطلب أجرة. و (نظيره) أي نظير أجرة المنادي ونحوه (ما يستدان على تركة ~~الميت لمصلحة التركة. # فإنه مقدم على الديون الثابتة في ذمة الميت. ويبدأ) عند قسم ماله ~~(بالمجني عليه إذا كان PageV03P508 # الجاني عبد المفلس)، سواء (كانت الجناية قبل الحجر أو بعده)، لأن الحق ~~متعلق بعينه يفوت بفواتها، بخلاف بقية الغرماء. (فيدفع) الحاكم أو أمينه ~~(إليه) أي إلى المجني عليه (الأقل من الأرش، أو) من (ثمن العبد) الجاني، ~~(ولا شئ له) أي للمجني عليه (غيره) أي غير الأقل ms1647 منهما، لأن الأقل إن كان ~~هو الأرش فهو لا يستحق إلا أرش الجناية. وإن كان ثمن الجاني فهو لا يستحق ~~غيره لأن حقه متعلق بعينه. هذا إذا كانت الجناية بغير إذن السيد. فإن كانت ~~بإذنه أو أمره تعلقت بذمته، كما يأتي في الجنايات. فيضرب للمجني عليه بجميع ~~أرشها مع الغرماء. وعلى الأول: إن فضل شئ من ثمن العبد عن أرش الجناية رد ~~على المال. (وإن لم يف) ثمنه (بأرش الجناية) فلا شئ له غيره لما تقدم، (وإن ~~كان الجاني المفلس. فالمجني عليه أسوة الغرماء) فيضرب له معهم بأرش ~~الجناية، سواء كانت قبل الحجر أو بعده، وتقدم. # (ثم) يبدأ (بمن له رهن لازم) أي مقبوض (فيختص بثمنه) إن كان قدر دينه، ~~سواء كان المفلس حيا أو ميتا، لأن حقه متعلق بعين الرهن وذمة الراهن، بخلاف ~~الغرماء. (وإن فضل له) أي للمرتهن (فضل) من دينه (ضرب به مع الغرماء) لأنه ~~ساواهم في ذلك. (وإن فضل منه) أي من ثمن الرهن (فضل) عن دينه (رد على ~~المال) ليقسم بين الغرماء، لأنه انفك من الرهن بالوفاء. فصار كسائر مال ~~المفلس. (ثم) يبدأ (بمن له عين مال) فيأخذها بشروطه لما تقدم. (أو) له (عين ~~مؤجرة) استأجرها المفلس منه، ولم يمض من مدتها شئ، فيأخذها كما تقدم. (أو) ~~له منفعة عين هو (مستأجرها من مفلس، فيأخذها) لأن حقه متعلق بالعين ~~والمنفعة. وهي مملوكة له في هذه المدة. (وكذا مؤجر نفسه) للمفلس ثم حجر ~~عليه قبل أن يمضي من مدة الإجارة شئ، فله فسخ الإجارة، لدخوله فيما سبق. ~~(وإن بطلت الإجارة في أثناء المدة) بأن ماتت العين التي استأجرها من المفلس ~~وعجل له أجرتها (ضرب له) أي للمستأجر (بما بقي) له من الأجرة التي عجلها ~~(مع الغرماء) كسائر الديون، إن لم تكن عين الأجرة باقية. وإن كان ذلك بعد ~~قسم ماله رجع على الغرماء بحصته، (ولو باع) المفلس (شيئا أو باعه وكيله ~~وقبض) المفلس أو وكيله (الثمن فتلف وتعذر رده، وخرجت السلعة مستحقة) وحجر ~~على المفلس، (ساوى ms1648 المشتري) بما كان دفعه (الغرماء) فيضرب له به معهم ~~PageV03P509 # كسائر الديون. (وإن أجر) المفلس (دارا) بعينها (أو بعيرا بعينه، أو) أجر ~~(شيئا غيرهما بعينه، ثم أفلس. لم تنفسخ الإجارة) بالحجر عليه (بالفلس) ~~للزومها. (وكان المستأجر أحق بالعين التي استأجرها من الغرماء حتى يستوفي ~~حقه، فإن هلك البعير) المؤجر (أو انهدمت الدار) المؤجرة (قبل انقضاء المدة ~~انفسخت الإجارة) لفوات المعقود عليه. (ويضرب) المستأجر (مع الغرماء ببقية ~~الأجرة) إن كان عجلها، وتقدم. (وإن استأجر جملا) أو نحوه (في الذمة، ثم ~~أفلس المؤجر، فالمستأجر أسوة الغرماء) لعدم تعلق حقه بالعين. و (إن أجره ~~دارا ثم أفلس) المؤجر (فاتفق المفلس والغرماء على البيع قبل انقضاء مدة ~~الإجارة. فلهم ذلك) لان الحق لا يعدوهم (ويبيعونها مستأجرة) للزوم الإجارة. ~~(فإن اختلفوا) بأن طلب أحدهم البيع في الحال، والآخر البيع إذا انقضت ~~الإجارة (قدم قول من طلب البيع في الحال) لأنه الأصل، ولا ضرر فيه. (فإذا ~~استوفى المستأجر) المدة أو المنفعة (تسلم المشتري) العين لعدم المعارض، و ~~(إن اتفقوا) أي المفلس والغرماء (على تأخير البيع حتى تنقضي مدة الإجارة ~~فلهم ذلك) لأن الحق لهم. وقد رضوا بتأخيره. (ولو باع سلعة) قبل الحجر، ~~(ولو) كان المبيع (مكيلا أو موزونا قبض ثمنها أولا، ثم أفلس) أو مات (قبل ~~تقبيضها) أي السلعة المبيعة، (فالمشتري أحق بها من الغرماء) لأنها عين ~~ملكه. (وإن كان على المفلس دين سلم، فوجد المسلم الثمن بعينه. فهو) أي ~~المسلم (أحق به كما تقدم. وإن لم يجده) أي الثمن (فإن حل) السلم (قبل ~~القسمة ضرب) المسلم (مع الغرماء بقيمة المسلم فيه) كسائر الديون، (فإن كان ~~في المال من جنس حقه) المسلم فيه (أخذ) المسلم (منه بقدر ما يستحقه) ~~بالمحاصة (وإن لم يكن فيه) أي في مال المفلس (من جنس حقه) الذي أسلم فيه، ~~(عزل له) أي PageV03P510 # للمسلم (من المال قدر حقه) الذي يخرج له بالمحاصة (فيشتري به المسلم فيه، ~~فيأخذه. # وليس له أن يأخذ المعزول بعينه) لأنه اعتياض عن المسلم فيه، وهو لا يجوز. ~~(فإن أمكنه) ms1649 أي الحاكم أو أمينه. (أن يشتري بالمعزول) لرب السلم (أكثر مما ~~قدر له) أي من المعقود عليه (لرخص المسلم فيه اشترى له) أي لرب السلم (بقدر ~~حقه) أي قدر سلمه، (ويرد الباقي) مما خرج له بالمحاصة (على الغرماء)، لأنه ~~لا مستحق له غيرهم. (ثم يقسم) الحاكم أو أمينه (الباقي) من مال المفلس (بين ~~باقي الغرماء) لتساوي حقوقهم في تعلقها بذمة المفلس، (على قدر ديونهم) لأن ~~فيه تسوية بينهم ومراعاة لكمية حقوقهم. فلو قضى الحاكم أو المفلس بعضهم لم ~~يصح، لأنهم شركاؤه. فلم يجز اختصاصه دونهم، (ولا يلزمهم) أي الغرماء (بيان ~~أن (لا غريم سواهم) بخلاف الورثة، ذكره في الترغيب والفصول وغيرهما لئلا ~~يأخذ أحدهم ما لا حق له فيه. (فإن كان فيهم) أي الغرماء (من له دين مؤجل. ~~لم يحل) لأن الاجل حق للمفلس، فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه. ولأنه لا يوجب ~~حلول ماله. فلا يوجب حلول ما عليه كالاغماء. (ولم يوقف له) أي للدين المؤجل ~~(شئ) من المال (ولا يرجع) رب الدين المؤجل، (على الغرماء إذا حل) دينه بشئ، ~~لأنه لم يستحق مشاركتهم حال القسمة. فلم يستحق الرجوع عليهم بعد. (لكن إن ~~حل) دينه (قبل القسمة شاركهم) لمساواته لهم. (وإن حل) دينه (بعد قسمة ~~البعض) من المال (شاركهم في الباقي) من المال. (ويضرب فيه بجميع دينه، ~~ويضرب باقي الغرماء ببقية ديونهم، ومن مات وعليه دين مؤجل لم يحل) الدين ~~بموته (إذا وثق الورثة أو) وثق (غيرهم برهن أو كفيل ملئ على أقل الأمرين من ~~قيمة التركة أو الدين)، لأن الاجل حق للميت. فورث عنه كسائر حقوقه. و (كما ~~لا تحل الديون التي له بموته فتختص أرباب الديون الحالة بالمال) ويتقاسمونه ~~بالمحاصة، ولا يترك منه للمؤجل شئ، ولا يرجع ربه عليه بعد حلوله، بل على من ~~وثقه. (فإن تعذر التوثق لعدم وارث) بأن مات عن غير وارث حل ولو ضمنه ~~الامام. (أو) ل‍ (- غيره) أي غير عدمه، بأن خلف وارثا PageV03P511 # لكنه لم يوثق، (حل) الدين لغلبة الضرر. (فيأخذه) ربه (كله) ms1650 إن اتسعت ~~التركة له، أو يحاصص به الغرماء، ولا يسقط منه شئ في مقابلة الاجل. وإن ~~ضمنه ضامن وحل على أحدهما لم يحل على الآخر. (وحكم من طرأ عليه جنون حكم ~~المفلس والميت في حلول الدين) المؤجل بجنونه (وعدمه)، أي عدم حلوله. فعلى ~~المذهب: لا يحل (وإن ظهر غريم بعد القسمة لم تنقض) القسمة، (ورجع) الغريم ~~الذي ظهر (على كل واحد بقدر حصته) لأنه لو كان حاضرا شاركهم، فكذا إذا ظهر، ~~(فلو كان) للمفلس (ألف اقتسمه غريماه نصفين، ثم ظهر ثالث، دينه كدين أحدهما ~~رجع) الثالث (على كل واحد بثلث ما قبضه) وهو خمسمائة، وثلثها مائة وستة ~~وستون وثلثان. # قال في الفروع: (وظاهر كلامهم يرجع على من أتلف ما قبضه بحصته)، واقتصر ~~عليه في الانصاف. وهذا بخلاف ما إذا قبض أحد الشريكين شيئا من الدين ~~المشترك على ما يأتي. ولعل الفرق أن بالحجر تعلق حق جميع الغرماء بماله. ~~فتخصيص بعضهم باطل، كما سبق، بخلاف مسألة القبض من المشترك إذ المدين فيها ~~غير محجور عليه. (ولا يمنع الدين انتقال التركة إلى الورثة) إذا مات المدين ~~لقوله (ص): من ترك حقا أو مالا فلورثته ولان تعلق الدين بالمال لا يزيل ~~الملك في حق الجاني والراهن والمفلس. فلم يمنع نقله. (ويتعلق حق الغرماء ~~بها) أي بالتركة (كلها، وإن لم يستغرقها الدين) لتعلق أرش الجناية برقبة ~~العبد الجاني (سواء كان) الدين (دينا لآدمي، أو) كان (دينا لله تعالى) ~~كزكاة وكفارة ونذر حج، وسواء (ثبت) الدين (في الحياة أو تجدد بعد الموت ~~بسبب يقتضي الضمان، كحفر بئر) تعديا (ونحوه) كبناء تعدى به، فإذا تلف بذلك ~~شئ بعد موت الحافر والباني. تعلق بتركته. # (وتأتي تتمته في كتاب الوصايا. و) في (آخر) باب (القسمة. والدين باق في ~~ذمة الميت) لما PageV03P512 # تقدم في الضمان من قوله (ص): الآن بردت جلدته حال كون الدين (في التركة) ~~أي متعلقا بها، (حتى يوفى) منها أو من غيرها (ويصح تصرف الورثة في التركة) ~~ببيع أو غيره لانتقالها إليهم، كتصرف السيد في العبد ms1651 الجاني. وإنما يجوز ~~لهم التصرف (بشرط الضمان) قاله القاضي. وقال: ومتى خلى الورثة بين التركة ~~وبين الغرماء سقطت مطالبتهم بالديون. # ونصب الحاكم من يوفيهم منها، ولم يملكها الغرماء بذلك، انتهى. وأما صحة ~~التصرف فلا تتوقف على الضمان، كما هو المتبادر من عبارة المبدع وشرح ~~المنتهى وغيرهما، حيث قالوا: فإن تصرفوا فيها صح. كتصرف السيد في العبد ~~الجاني. (ويضمنون) أي الورثة إذا تصرفوا في التركة (الأقل من قيمة التركة ~~أو الدين) لأنه الواجب عليهم. (فإن تعذر وفاؤه) أي الدين بعد تصرفهم في ~~التركة (فسخ تصرفهم) قاله في المبدع وغيره. وعبارة شرح المنتهى: فسخ العقد، ~~انتهى. فعليها إن تصرفوا بعتق لم يتأت فسخه. وعليهم الأقل من قيمته أو ~~الدين، كما لو أعتق السيد الجاني والراهن الرهن. (وإن بقي على المفلس) بعد ~~قسم ماله (بقية) من الدين (أجبر المحترف على الكسب، و) على (إيجار نفسه ~~فيما يليق بمثله) من الصنائع (لقضاء ما بقي عليه) من الديون، لأنه (ص): باع ~~سرقا في دينه بخمسة أبعرة رواه الدارقطني، وسرق رجل دخل المدينة وذكر أن ~~وراءه مالا فداينه الناس، وركبته ديون، ولم يكن وراءه مال. فسماه سرقا، ~~والحر لا يباع فعلم أنه باع منافعه، إذ المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة ~~العقد عليها وتحريم أخذ الزكاة فكذا هنا، ولان الإجارة عقد معاوضة فأجبر ~~عليها، كبيع ماله، (مع) بقاء (الحجر عليه إلى الوفاء) أو حكم الحاكم بفكه. # ويأتي (و) يجبر أيضا على (إيجار موقوف عليه) يستغني عنه () على إيجار (أم ~~ولده إن استغنى عنها) لأنه قادر على وفاء دينه، فلزمه، كما لك ما يقدر على ~~الوفاء منه. (لا إن لزمه PageV03P513 # حج وكفارة) ونحوهما من حقوق الله تعالى، فلا يجبر على إيجار نفسه ووقفه ~~وأم ولده في ذلك، لأن ماله لا يباع فيه فنفعه أولى. (ولا يجبر) المدين ~~مطلقا (على قبول هبة وصدقة) وعطية (ووصية، ولو كان المتبرع ابنا) له. لما ~~فيه من الضرر عليه بتحمل المنة التي تأباها قلوب ذوي المروءات. (ولا يملك ~~غير المدين وفاء دينه) ms1652 عنه (مع امتناعه) أي المدين منه. # وكذلك لو بذله غير المدين وامتنع ربه من أخذه منه. (ولا يملك الحاكم قبض ~~ذلك) أي ما ذكر من هبة وصدقة ووصية ونحوها للمدين (لوفائه)، أي وفاء دينه ~~(بلا إذن) من المدين (لفظي أو عرفي) لأنه لا يملك إجباره عليه، فلم يملك ~~فعله عنه. (ولا يجبر) المفلس (على تزويج أم ولد) لوفاء دينه مما يأخذ من ~~مهرها. وظاهره: ولو لم يكن يطؤها. لما فيه من تحريمها عليه بالنكاح، وتعلق ~~حق الزوج بها. (ولا) تجبر (امرأة) مدينة (على نكاح) نفسها لمن يرغب في ~~نكاحها، لتأخذ مهرها وتوفي منه دينها. لأنه يترتب عليها بالنكاح من الحقوق ~~ما قد تعجز عنه، (أو) أي ولا يجبر (رجل على خلع) إذا بذلت له زوجته أو ~~غيرها مالا ليخالعها أو يطلقها عليه ويوفي منه الدين، لأن عليه فيه ضررا ~~بتحريم زوجته عليه. # وقد يكون له إليها ميل. (ولا) يجبر مدين أيضا باع أو اشترى بشرط الخيار، ~~(على رد مبيع، و) لا على (إمضائه) أي البيع، ولو كان فيه حظ، لأن ذلك إتمام ~~لتصرف سابق على الحجر، فلم يجبر عليه فيه. (و) لا على (أخذ دية عن قود) وجب ~~له بجناية عليه، أو على مورثه، لأن ذلك يفوت المعنى الذي لأجله شرع القصاص. ~~ثم إن اقتص فلا شئ للغرماء، وإن عفا على مال ثبت وتعلق به دينهم. (و) لا ~~يجبر أيضا على (نحوه) أي نحو ما ذكر. كما لو بذلت له امرأة ما ليتزوجها ~~عليه، لم يجبر على قبوله، أو ادعى على إنسان بشئ فأنكره وبذل له مالا على ~~أن لا يحلفه. (ولا تسقط) الدية (بعفوه) أي المفلس (على غير مال) كأن عفا ~~على نحو خمر (أو) عفا (مطلقا)، بأن قال: عفوت. (أو) عفا (مجانا) بأن قال: ~~عفوت بلا شئ ويأتي في العفو عن القصاص تحرير ذلك. وأن له العفو مجانا. لان ~~المال لم يجب عينا. (ولا يجبرون أيضا على ذلك) أي لا يجبر من له أم ولد على ~~تزويجها، ولا ms1653 رجل على خلع امرأته، ولا امرأة على نكاح، ولا من له قود على ~~العفو عنه على مال، (لأجل نفقة واجبة) عليهم، لما تقدم من أنهم لا يجبرون ~~عليه لوفاء الدين. (ولا يمنعون أخذ PageV03P514 # الزكاة لأجله) أي لأجل ما يبذل لهم في تزويج أم ولد ونحوها مما ذكر، لأنه ~~لا يثبت به غني. # (ولا ينفك الحجر عنه) أي المفلس (إلا بحكم حاكم إن بقي عليه شئ) من ~~الدين، لأنه حجر ثبت بحكم. فلا ينفك إلا به كالمحجور عليه لسفه بعد رشده. ~~(وإلا) بأن لم يبق عليه شئ من الدين (انفك) عنه الحجر بلا حكم. لأن المعنى ~~الذي حجر عليه من أجله قد زال. (وإذا فك) الحاكم (عنه الحجر فليس لأحد ~~مطالبته ولا ملازمته حتى يملك مالا) لقوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة ~~إلى ميسرة) * (فإن جاء الغرماء عقب فك الحجر عنه فادعوا أن له مالا، لم ~~يقبل إلا ببينة) لأنه خلاف الظاهر، (فإن ادعوا بعد مدة أن في يده مالا أو ~~ادعوا ذلك) أي أن في يده مالا (عقب فك الحجر عنه، وبينوا سببه) أي المال ~~(أحضره الحاكم وسأله) عما ذكره الغرماء، (فإن أنكر) أن بيده مالا (فقوله مع ~~يمينه) لأنه منكر، والأصل عدمه. (وإن أقر) أن بيده مالا، (وقال هو) أي ~~المال (لفلان) وأنا وكيله أو عامله، وفلان حاضر، (وصدقه حلف المقر له) ~~لجواز تواطئهما، (وإلا) بأن لم يقل: هو لفلان ويصدقه، ويحلف بأن أقر المفلس ~~أنه له. أو أنه لفلان وكذبه فلان، أو صدقه ولم يحلف (أعيد الحجر عليه إن ~~طلب الغرماء ذلك) وكان لا يفي بدينه، وإلا وفاه منه. ولا حاجة إلى الحجر ~~كما تقدم. (وإن أقر) المفلس (أنه) أي المال (لغائب. أقر) المال (في يده) أي ~~المفلس (حتى يحضر الغائب ثم نسأله) فإن صدقه وحلف أخذه، وإلا أعيد الحجر ~~عليه (كما تقدم في الحاضر، وإذا انفك) الحجر (عنه) بحكم الحاكم (فلزمته ~~ديون) أخرى (وحجر عليه) ثانيا ولو بطلب أرباب الديون الثانية، (شارك غرماء ~~الحجر الأول غرماء ms1654 الحجر الثاني في ماله) الموجود إذن، لأنهم تساووا في ~~ثبوت حقوقهم في ذمته إلا أن الأولين يضرب لهم ببقية ديونهم، والآخرين ~~بجميعها. (وإن كان للمفلس) أو الميت (حق له به شاهد) واحد (وحلف) المفلس أو ~~الوارث (معه. ثبت المال وتعلقت به حقوق الغرماء) كسائر أمواله. (فإن أبى) ~~المفلس أو الوارث (أن يحلف معه) أي مع شاهده (لم يجبر) على ذلك، لأنا لا ~~نعلم صدق الشاهد. (ولم يكن لغرمائه) أي المفلس أو الميت (أن يحلفوا) مع ~~شاهد، لأنهم يثبتون ملكا لغيرهم، لتعلق حقوقهم به بعد ثبوته، فلم يجز، ~~كالمرأة تحلف لاثبات ملك زوجها لتعلق نفقتها به. PageV03P515 # فصل: # (الحكم الرابع) المتمم لأحكام الحجر على المفلس (انقطاع المطالبة عنه) ~~لما تقدم من قوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * وقوله (ص) ~~لغرماء معاذ: خذوا ما وجدتم ثم ليس لكم إلا ذلك (فمن أقرضه شيئا أو باعه) ~~شيئا (لم يملك مطالبته) ببدله (حتى ينفك عنه الحجر) لأنه هو الذي أتلف ماله ~~بمعاملة من لا شئ معه، لكن إن وجد المقرض أو البائع أعيان مالهما فلهما ~~أخذها، كما سبق إن لم يعلما بالحجر. # فصل: # (الضرب الثاني) حجر (المحجور عليه لحظه) أي حظ المحجور نفسه، (وهو الصبي) ~~أي من لم يبلغ من ذكر أو أنثى، (والمجنون والسفيه) لأن فائدة الحجر عائدة ~~عليهم كما سبق. والحجر عليهم عام، بخلاف المفلس ونحوه. (فلا يصح تصرفهم) أي ~~الصبي والمجنون والسفيه (في أموالهم ولا ذممهم قبل الاذن) لأن تصحيح تصرفهم ~~يفضي إلى ضياع مالهم، وفيه ضرر عليهم. (ومن دفع إليهم) أو إلى أحدهم (ماله ~~ببيع أو قرض رجع فيه ما كان باقيا) لأنه عين ماله، (وإن أتلفوه أو أتلف في ~~أيديهم) بتعد أو تفريط أو لا (لم يضمنوا وكان من ضمان مالكه) لأنه سلطهم ~~عليه برضاه، سواء (علم بالحجر أو لم يعلم) لتفريطه (وإن جنوا) على نفس أو ~~طرف أو جرح، (فعليهم أرش الجناية) لأنه لا تفريط من المجني عليه، والدية ~~على العاقلة، مع الصغر والجنون بشرطه (ويضمنون) ms1655 أي الصبي والمجنون والسفيه ~~(ما لم يدفع إليهم إذا أتلفوه) لأنه لا تفريط من المالك. والاتلاف يستوي ~~فيه الأهل وغيره، وحكم المغصوب كذلك، لحصوله في يدهم بغير اختيار مالكه. ~~وإذا دفع محجور عليه لحظه ماله PageV03P516 # لمحجور عليه لحظه فتلف. فالظاهر أنه مضمون على المدفوع له، لأنه لا تسليط ~~من المالك. وقد تلف بفعل القابض له بغير حق فضمنه، لأنه إتلاف يستوي فيه ~~الكبير والصغير، والعمد والسهو. ولم أره منقولا. (ويأتي حكم وديعة وعارية) ~~إذا تلفت بيد أحدهم. وأنه لا ضمان عليه فيها. (و) يأتي أيضا في الوديعة حكم ~~(عبد) أودع. (ومن أعطوه) أي الصبي أو المجنون أو السفيه (مالا) بغير إذن ~~الولي (ضمنه) أي صار في ضمان آخذه، لتعديه بقبضه ممن لا يصح منه دفع. (حتى ~~يأخذه وليه) أي ولي الدافع. لأنه هو الذي يصح قبضه. (ويأتي بعضه. وإن أخذه) ~~أي المال إنسان من المحجور عليه (ليحفظه) من الضياع، (لم يضمنه) بذلك إن لم ~~يفرط (كمغصوب أخذه ليحفظه لربه) فلا يضمنه. لأن في ذلك إعانة على رد الحق ~~إلى مستحقه. (ومتى عقل المجنون وبلغ الصبي ورشدا) ذكرين كانا أو أنثيين ~~(ولو بلا حكم) حاكم (انفك الحجر عنهما بلا حكم)، أما في الثاني فلقوله ~~تعالى: # * (وابتلوا اليتامى) * - الآية وأما الأول فلان الحجر عليه كان لجنونه، ~~فإذا زال وجب زوال الحجر لزوال علته. (ودفع إليهما) أي إلى من بلغ رشيدا أو ~~عقل رشيدا (مالهما) لقوله تعالى: * (فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم) *. (ويستحب أن يكون الدفع) لهما (بإذن قاض، و) أن يكون (ببينة ~~بالرشد، و) أن يكون ببينة (بالدفع ليأمن التبعة) أي الرجوع عليه بعد ذلك. ~~(ولا ينفك) الحجر عنهما (قبل ذلك) أي البلوغ أو العقل مع الرشد (بحال)، ولو ~~صارا شيخين. وروى الجوزجاني في المترجم قال: كان القاسم بن محمد يلي أمر ~~شيخ من قريش ذي أهل ومال، لضعف عقله قال ابن المنذر: أكثر علماء الأمصار من ~~أهل الحجاز والشام والعراق ومصر يرون الحجر على كل مضيع لماله، صغيرا كان ms1656 ~~أو كبيرا. (ويحصل البلوغ) في الذكر والأنثى بواحد من ثلاثة أشياء: (بإنزال ~~المني يقظة أو مناما باحتلام، أو جماع أو غير ذلك) لقوله تعالى: * (وإذا ~~بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا) * قال ابن المنذر: أجمعوا على أن ~~الفرائض والاحكام تجب على المحتلم العاقل. (أو بلوغ خمس عشرة سنة) أي ~~استكمالها لما روى ابن عمر قال: عرضت على النبي (ص) يوم أحد وأنا ابن أربع ~~عشرة سنة. فلم يجزني. وعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة فأجازني ~~متفق عليه. (أو نبات الشعر الخشن القوي حول القبل) لأنه PageV03P517 # (ص) لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم، ~~وأمر أن يكشف عن مؤتزرهم. فمن أنبت فهو من المقاتلة ومن لم ينبت فهو من ~~الذرية. فبلغ ذلك النبي (ص) فقال: لقد حكم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ~~متفق عليه. (دون) نبات (الزغب الضعيف) لأنه ينبت للصغير، (وتزيد الجارية) ~~على الذكر بشيئين (بالحيض) لقوله (ص): # لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه الترمذي وحسنه. (والحمل لأن حملها ~~دليل إنزالها، فيحكم ببلوغها منذ حملت) لأن الله تعالى أجرى العادة بخلق ~~الولد من مائهما. # لقوله تعالى: * (فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق. يخرج من بين ~~الصلب والترائب) *. (ويقدر ذلك) أي الوقت الذي حكم ببلوغها منه (بما قبل ~~وضعها بستة أشهر، لأنه اليقين) لأنها أقل مدة الحمل. (إذا كانت توطأ) بأن ~~كانت مزوجة (وإن طلقت وكانت لا توطأ، فولدت لأكثر مدة الحمل) وهي أربع سنين ~~(فأقل) من ذلك (منذ طلقت فقد بلغت قبل الفرقة) لأنه لا يحتمل خلاف ذلك. (و) ~~يحصل بلوغ (خنثى) بأحد خمسة أشياء: (بسن) أي تمام خمس عشرة سنة، (أو نبات) ~~شعر خشن (حول الفرجين، أو مني من أحدهما. أو حيض من فرج) أي مما يشبه فرج ~~الأنثى (أو هما) أي الحيض والمني. # (من فرج واحد، أو مني من ذكره، وحيض من فرجه) لأنه إن كان ذكرا فقد أمنى، ~~وإن كان أنثى فقد حاضت. ويأتي حكم ms1657 إشكاله وما يزول به في ميراثه. (ولا ~~اعتبار) في البلوغ (بغلظ الصوت. و) لا (فرق الانف. و) لا (نهود الثدي. و) ~~لا (شعر الإبط ونحو ذلك) لعدم اطراده، (والرشد: الصلاح في المال لا غير) في ~~قول أكثر العلماء. لقوله تعالى: * (فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم) * قال ابن عباس: يعني صلاحا في أموالهم وقال مجاهد: إذا كان ~~عاقلا، ولان العدالة لا تعتبر في الرشد في الدوام فلا تعتبر في الابتداء، ~~كالزهد في الدنيا فعلى هذا يدفع إليه ماله، وإن كان مفسدا لدينه. كمن ترك ~~PageV03P518 # الصلاة ومنع الزكاة ونحو ذلك. (ولا يدفع إليه مال) بعد بلوغه (قبله)، أي ~~قبل رشده (ولو صار شيخا) لما تقدم. (ولا يدفع إليه) أي إلى المحجور عليه ~~لحظة ماله، (حتى يختبر) أي يمتحن (بما يليق به ويؤنس) أي يعلم (رشده) لقوله ~~تعالى: * (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح) * - الآية أي فاختبروهم، ~~فعلق الدفع على الاختبار والبلوغ وإيناس الرشد، فوجب اختباره بتفويض التصرف ~~إليه وهو يختلف. (فإن كان من أولاد التجار، وهم) أي التجار (من يبيع ~~ويشتري) لطلب الربح، (ف‍) - إيناس الرشد منه (بأن يتكررا) أي البيع والشراء ~~(منه، فلا يغبن غالبا غبنا فاحشا. وأن يحفظ ما في يده من صرفه فيما لا ~~فائدة فيه، كالقمار والغناء وشراء المحرمات) كالخمر وآلات اللهو (ونحوه. ~~وليس الصدقة به وصرفه في باب بر) كغزو وحج، (و) صرفه في (مطعم ومشرب وملبس ~~ومنكح لا يليق به: # تبذيرا، إذ لا إسراف في الخير) قال في الاختيارات: الاسراف ما صرفه في ~~المحرمات، أو كان صرفه في المباح يضر بعياله أو كان وحده. ولم يثق بإيمانه ~~أو أسرف في مباح قدرا زائدا على المصلحة، انتهى. وقال المصنف في الحاشية: ~~الفرق بين الاسراف والتبذير: أن الاسراف صرف الشئ فيما ينبغي زائدا على ما ~~ينبغي، والتبذير صرف الشئ فيما لا ينبغي. # (ويختبر ابن المزارع بما يتعلق بالزراعة والقيام على العمال والقوام. و) ~~يختبر (ابن المحترف) أي صاحب الصناعة (بما يتعلق بحرفته. و) يختبر (ابن ~~الرئيس ms1658 والصدر الكبير، و) ابن (الكاتب الذين يصان أمثالهم عن الأسواق، بأن ~~تدفع إليه نفقته مدة لينفقها في مصالحه. فإن صرفها في مصارفها ومرافقها ~~استوفى على وكيله فيما وكل فيه، واستقصى عليه) أي على وكيله (دل ذلك على ~~رشده) فيعطى ماله، ويشترط في الكل ما تقدم، في ابن التاجر من حفظ ما في يده ~~عن صرفه فيما لا فائدة فيه. ولو أخره وأرجعه إلى الكل كما صنع غيره لكان ~~أفيد. (و) إذا علم رشده أعطى ماله (سواء رشده الولي أو لا) لقوله تعالى: # * (فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) * (قال الشيخ: وإن نوزع) ~~أي PageV03P519 # نازع وليه (في الرشد فشهد) به (شاهدان قبل) الحاكم شهادتهما وعمل بها، ~~(لأنه) أي الرشد (قد يعلم بالاستفاضة) كالنسب (ومع عدمها) أي البينة (له ~~اليمين على وليه) لعموم حديث: # البينة على المدعي واليمين على من أنكر. (أنه لا يعلم رشده) لأن اليمين ~~على فعل الغير فكانت على نفي العلم. (ولو تبرع) من لم يعلم رشده (وهو تحت ~~الحجر فقامت بينة برشده) وقت التبرع (نفذ) تبرعه، وكذلك سائر عقوده، لأن ~~العبرة في العقود بما في نفس الامر. # (والأنثى) إذا أريد اختبارها (يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت من الغزل ~~والاستغزال) أي دفعها الكتان ونحوه إلى الغزالات، (بأجرة المثل وتوكيلها في ~~شراء الكتان ونحوه) كالقطن (وحفظ الأطعمة من الهر والفأر وغير ذلك. فإن ~~وجدت ضابطة لما في يدها مستوفية من وكيلها فهي رشيدة) يدفع إليها مالها ~~وإلا فلا. (ووقت الاختبار قبل البلوغ) لقوله تعالى: # * (وابتلوا اليتامى) * فظاهرها: أن ابتلاءهم قبل البلوغ، لأنه سماهم ~~يتامى، وإنما يكون ذلك قبل البلوغ. ومد اختبارهم إلى البلوغ بلفظ حتى فدل ~~على أنه قبله، ولان تأخيره إلى البلوغ يفضي إلى الحجر على البالغ الرشيد. ~~لكونه ممتدا حتى يختبر ويعلم رشده. (ولا يختبر إلا المراهق المميز الذي ~~يعرف البيع والشراء والمصلحة والمفسدة) وإلا أدى إلى ضياع المال وحصول ~~الضرر. (وبيع الاختبار وشراؤه صحيح) لقوله تعالى: # * (وابتلوا اليتامى) * ولا يأمر بغير الصحيح. # فصل: (وتثبت ms1659 الولاية على صغير ومجنون) ذكر أو أنثى (لأب) لأنها ولاية. ~~فقدم فيها الأب كولاية النكاح. ولكمال شفقته (بالغ PageV03P520 # رشيد عاقل حر عدل، ولو ظاهرا) لأن تفويض الولاية إلى غير من هذه صفاته ~~تضييع للمال. ولان غير البالغ الرشيد الحر العاقل قد يحتاج إلى ولي. فلا ~~يكون وليا على غيره، ولكن تثبت الولاية للمكاتب على ولده التابع له في ~~الكتابة. ويتصور أن يكون الأب غير بالغ إذا ألحق الولد بابن عشر احتياطا ~~للنسب، فيلحق به الولد ولا يثبت به بلوغه. (ولو) كان الأب (كافرا) فله ~~الولاية (على ولده) الكافر لمساواته له في الكفر. ولا ولاية للكافر على ~~ولده المسلم. لقوله تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) ~~*. وإنما تثبت الولاية لكافر (ب‍) - شرط (أن يكون عدلا في دينه) ممتثلا لما ~~يعتقدونه واجبا، منتهيا عما يحرمونه، مراعيا للمروءة. (ثم) تثبت الولاية ~~على صغير ومجنون (بعد الأب) ل‍ (- وصيه) العدل (ولو) كان (بجعل وثم متبرع) ~~بالولاية، لأنه نائب الأب أشبه وكيله في الحياة. (ثم) إن لم يكن أب ولا ~~وصيه، أو كان الأب موجودا وفقد شئ من الصفات المعتبرة فيه ثبتت الولاية ~~عليهما (لحاكم) لأن الولاية انقطعت من جهة الأب، فتكون للحاكم، لأنه ولي من ~~لا ولي له. وقوله (كذلك) أي بالصفات المعتبرة. قال الامام: أما حكامنا ~~هؤلاء اليوم فلا يجوز أن يتقدم إلى أحد منهم ولا يدفع إليه شيئا. (فلو لم ~~يوص الأب إلى أحد) بالصفات المعتبرة، أو كان الأب موجودا غير متصف بالصفات ~~المعتبرة، كما يدل عليه كلامه في الهبة. (أقام الحاكم أمينا في النظر ~~لليتيم) والمجنون لانتقال الولاية إليه. # (فإن لم يوجد حاكم) بالصفات المعتبرة (فأمين يقوم به) أي باليتيم. سأل ~~الأثرم الامام عن رجل مات وله ورثة صغار، كيف يصنع؟ فقال: إن لم يكن لهم ~~وصي ولهم أم مشفقة تدفع إليها. (والجد) لا ولاية له، لأنه لا يدلي بنفسه. ~~وإنما يدلي بالأب فهو كالأخ. (والأم وسائر العصبات لا ولاية لهم) لأن المال ~~محل الخيانة، ومن عدا المذكورين أو ms1660 لا قاصر عنهم، غير مأمون على المال. ~~(ولا يجوز لوليهما) أي الصغير والمجنون، (أن يتصرف في مالهما إلا على وجه ~~الحظ لهما) لقوله تعالى: * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) * ~~والمجنون في معناه. (فإن تبرع) بهبة أو صدقة (أو حابى) بأن اشترى بزيادة أو ~~باع بنقصان، (أو زاد على النفقة عليهما) بالمعروف (أو) زاد على النفقة (على ~~من تلزمهما مؤنته) من زوجة ونحوها (بالمعروف. ضمن) لأنه مفرط، كتصرفه في ~~مال غيرهما. قال في المبدع: PageV03P521 # ومراده - والله أعلم - أنه يضمن القدر الزائد على الواجب لا مطلقا. ~~(ولوليهما: الانفاق عليهما من مالهما بغير إذن حاكم، ك‍) - إنفاقه على ~~(لقيط) بغير إذن حاكم لولايته. (ولو أفسد) طفل أو مجنون (نفقته دفعها) ~~الولي (إليه يوما بيوم) دفعا للمفسدة. وعلم أن من لم يفسدها يجوز أن يعجل ~~له ما جرت به عادة أهل بلده (فإن أفسدها) المولى عليه بإتلافها أو دفعها ~~لغيره، (أطعمه) الولي (معاينة) أي حال كونه معاينا له، وإلا كان مفرطا. ~~(ولو أفسد كسوته ستر عورته فقط في بيت إن لم يمكن التحيل) على إبقائها ~~عليه، (ولو بتهديد وزجر وصياح عليه. ومتى أراه) الولي (الناس ألبسه) ثيابه ~~(فإذا عاد) إلى البيت (نزع) الثياب (عنه) وستر عورته فقط، (ويقيد المجنون ~~بالحديد لخوف) عليه، نص عليه. وكذا ينبغي لو خيف منه. (ولا يصح أن يرتهن) ~~الولي من مالهما لنفسه، (أو يشتري) الولي (من مالهما) شيئا (لنفسه أو ~~يبيعهما) شيئا من نفسه، لأنه مظنة التهمة. (إلا الأب) لأن التهمة بين الولد ~~ووالده منفية، إذ من طبع الوالد الشفقة عليه، والميل إليه، وترك حظ نفسه ~~لحظه، وبهذا فارق الوصي والحاكم (ويأتي) ذلك. (ويجب على وليهما إخراج زكاة ~~مالهما) من مالهما (و) إخراج (فطرتهما من مالهما) وكذا فطرة من تلزمهما ~~مؤنته، وتقدم في الزكاة. (ولا يصح إقراره) أي الولي (عليهما) بمال ولا ~~إتلاف ونحوه، لأنه إقرار على الغير. وأما تصرفاته النافذة منه، كالبيع ~~والإجارة وغيرهما فيصح إقراره بها كالوكيل. (ولا) يصح (أن يأذن لهما في حفظ ms1661 ~~مالهما) لعدم حصول المقصود. (ويستحب إكرام اليتيم، وإدخال السرور عليه، ~~ودفع الإهانة عنه) أي عن اليتيم (فجبر قلبه من أعظم مصالحه. قال الشيخ) ~~لحديث أبي الدرداء مرفوعا: # أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك ~~يلن قلبك رواه الطبراني في الكبير. (ولوليهما مكاتبة رقيقهما) لأن ذلك ~~تحصيل لمصلحة الدنيا والآخرة وقيدها بعض الأصحاب بما إذا كان فيها مصلحة. ~~(و) لوليهما (عتقه) أي عتق رقيقهما (على مال إن كان فيه حظ كما تقدم، مثل ~~أن تكون قيمته ألفا، فيكاتبه على ألفين، PageV03P522 # أو يعتقه عليهما) أي على ألفين (ونحو ذلك) مما فيه حظ لهما، لأنها معاوضة ~~فيها حظ. # فملكها الولي كالبيع. (وإن كان) ما ذكر من الكتابة والعتق (على مال بقدر ~~قيمته) أي القن (أو) كان على مال (أقل) من قيمته (لم يجز) ذلك، لأنه لاحظ ~~فيه للمولى عليه، (كعتقه مجانا) أي بغير عوض، وعنه بلا مصلحة، بأن تساوى ~~أمة مع ولدها مائة وبدونه مائتين، ولا يمكن إفرادها بالبيع. فيعتق الولد ~~لتكثر قيمة الام. اختاره أبو بكر قال في الانصاف: ولعل هذا كالمتفق عليه. ~~(وله) أي لولي اليتيم والمجنون (تزويج رقيقهما من عبيد وإماء لمصلحة) ولو ~~بعضا ببعض، لأن في ذلك إعفافا عن الزنا وإيجابا لنفقة الإماء على أزواجهن. ~~(و) لوليهما (السفر بمالهما لتجارة وغيرها) بأن عرض له سفر (في مواضع أمنه) ~~لأنه أحظ لهما، ولأنه عادة البالغين في أموالهم. وقوله: (في غير بحر) لم ~~يقيد به في الانصاف ولا المبدع، ولم أره لغيره، بل مقتضى كلامهم: يجوز أيضا ~~مع غلبة السلامة. (ولا يدفعه) أي يدفع الولي مالهما (إلا إلى الامناء) لأنه ~~لاحظ لهما في دفعه لغير أمين. (ولا يغرر) الولي (به) أي بمالهما، بأن يعرضه ~~لما هو متردد بين السلامة وعدمها لعدم الحظ لهما. (وله) أي للولي ~~(المضاربة) أي التجارة (به) أي بالمال (بنفسه، ولا أجرة له) في نظير اتجاره ~~به. (والربح كله للمولى عليه) لأنه نماء ماله. (والتجارة بمالهما أولى من ~~تركها) وفي الاختيارات: تستحب ms1662 التجارة بمال اليتيم لقول عمر وغيره: اتجروا ~~في أموال اليتامى لئلا تأكلها الصدقة. (وله) أي لولي الصغير والمجنون ~~(دفعه) أي دفع مالهما (مضاربة إلى أمين) يتجر فيه (بجزء من الربح)، لأن ~~عائشة أبضعت مال محمد بن أبي بكر رضي الله عنهم. ولان الولي نائب عن محجوره ~~في كل ما فيه مصلحته. (وله) أي الولي (إبضاعه. PageV03P523 # وهو) أي إبضاعه (دفعه) أي مالهما (إلى من يتجر به. والربح كله للمولى ~~عليه. و) للولي أيضا (بيعه نسيئا لملئ. و) له (قرضه لمصلحة فيهما) بأن يكون ~~الثمن المؤجل أكثر مما يباع به حالا (كحاجة سفر أو خوف عليه) أي على المال ~~(أو غيرهما) فيجوز حينئذ (ولو بلا رهن ولا كفيل به) فعل ذلك (بهما)، أي ~~بالرهن والكفيل (أو بأحدهما أولى) من تركه، لأنه الاحتياط. (فإن تلف) ~~المال، أي ضاع بسبب ترك الرهن والكفيل، (لم يضمن) الولي، لأن الظاهر ~~السلامة. (قال القاضي: ومعنى الحظ) في قرض مال الصبي والمجنون (أن يكون ~~للصبي) أو المجنون (مال في بلد فيريد) الولي (نقله إلى بلد آخر فيقرضه) ~~الولي (من رجل في ذلك البلد ليقتضيه بدله، في بلده يقصد) الولي (به حفظه من ~~الغرر) أي المخاطرة (في نقله)، أي المال (أو يخاف عليه) أي على المال ~~(الهلاك من نهب أو غرق أو غيرهما أو يكون) المال (مما يتلف بتطاول مدته أو) ~~يكون (حديثه خيرا من قديمه، كالحنطة ونحوها. فيقرضه) الولي (خوفا من السوس، ~~أو) خوفا من أن (تنقص قيمته وأشباه ذلك. # وإن لم يكن فيه) أي في قرضه (حظ لم يجز) لوليه قرضه، لأنه يشبه التبرع ~~(وإن أراد) الولي (أن يودع ماله) أي مال الصغير أو المجنون (فقرضه لثقة ~~أولى) من إيداعه، لأنه أحفظ له. (وإن أودعه) الولي (مع إمكان قرضه جاز) له ~~ذلك (ولا ضمان عليه)، أي الولي إن تلف لعدم تفريطه. (وكل موضع قلنا. له) أي ~~للولي (قرضه) بأن رأى فيه المصلحة (فلا يجوز) قرضه (إلا ل‍) - ملئ (أمين) ~~لئلا يعرضه للتلف، وكذا بيعه نساء. (ولا يقرضه) ms1663 الولي (لمودة ومكافأة) نصا، ~~لأنه لاحظ للمولى عليه في ذلك (ولا يقترض وصي ولا حاكم منه شيئا) لنفسه، ~~كما لا يشتري من نفسه، ولا يبيع لها للتهمة، وظاهره أن الأب له ذلك لعدم ~~التهمة. (وله) أي للولي (هبته بعوض) قدر قيمته فأكثر. أما بدونها فمحاباة ~~على قياس ما سبق. PageV03P524 # (و) للولي (رهنه عند ثقة لحاجة) وللأب أن يرتهن مالهما لنفسه، ولا يجوز ~~ذلك لولي غيره. # (ولوليهما) أي الصغير والمجنون، أبا كان أو غيره (شراء العقار لهما) من ~~مالهما ليستغل مع بقاء الأصل لهما. (و) له أيضا (بناؤه) أي العقار لهما ~~(بما جرت عادة أهل بلده به. وفي المغني وغيره نقلا عن الأصحاب: يبنيه ~~بالآجر والطين لا باللبن)، لأنه إذا انهدم فسد. # ورد بأن كل الأماكن لا يقدر فيها على الآجر. وإن وجد فبقيمة كثيرة. قال: ~~فيحمل قول الأصحاب على من عادتهم البناء به، كالعراق ونحوها. ولا يصح حمله ~~في حق غيرهم (وإن كان الشراء أحظ من البناء، وهو) أي شراء العقار (ممكن ~~تعين تقديمه) أي الشراء على البناء، لكونه أحظ. (وله) أي الولي (شراء ~~الأضحية ليتيم له مال كثير من مال اليتيم) وحمل النص في المغني على يتيم ~~يعقلها لأنه يوم سرور وفرح، ليحصل بذلك جبر قلبه، وإلحاقا بمن له أب، ~~كالثياب الحسنة مع استحباب التوسعة في هذا اليوم. (وتحرم صدقته) أي الولي ~~(بشئ منها) أي الأضحية، (وتقدم) في الأضاحي (ومتى كان خلط قوته) أي اليتيم ~~بقوت وليه (أرفق به وألين لعيشه في الخبز. وأمكن في حصول الأدم فهو) أي ~~الخلط (أولى) طلبا للرفق. قال تعالى: * (وإن تخالطوهم فإخوانكم) *. (وإن ~~كان إفراده) أي اليتيم (أرفق به أفرده) الولي، مراعاة للمصلحة، (ويجوز) ~~للولي (تركه) أي اليتيم (في المكتب) ليتعلم ما ينفعه (و) له أيضا (تعليمه ~~الخط والرماية والأدب وما ينفعه، و) له (أداء الأجرة عنه) من ماله لأن ذلك ~~من مصالحه، أشبه ثمن مأكوله. (و) له (أن يسلمه في صناعة إذا كانت مصلحة، و) ~~له أيضا (مداواته) أي مداواة محجوره لمصلحة، ms1664 (و) له أيضا (حمله ليشهد ~~الجماعة بأجرة فيهما) أي في المداواة والحمل (بلا إذن حاكم إذا رأى) ~~PageV03P525 # الولي (المصلحة في ذلك كله. وله) أي الولي (بيع عقارهما) أي الصغير ~~والمجنون، (لمصلحة، ولو لم يحصل زيادة على ثمن مثله) أي مثل العقار، ~~(وأنواع المصلحة كثيرة إما لاحتياج) الصغير والمجنون (إلى نفقة أو كسوة أو ~~قضاء دين) عليهما، (أو ما لا بد منه) للصغير والمجنون (وليس له ما تندفع به ~~حاجته، أو يخاف عليه) أي العقار (الهلاك بغرق أو خراب ونحوه، أو يكون في ~~بيعه) أي العقار (غبطة، وهي أن يبذل فيه زيادة كثيرة على ثمن مثله، ولا ~~يتقيد بالثلث، أو يكون) أي العقار (في مكان لا ينتفع به) لكونه لا غلة فيه ~~لخراب محلته مثلا. (أو نفعه قليلا، فيبيعه ويشتري له) عقارا (في مكان يكثر ~~نفعه، أو يرى) الولي (شيئا يباع في شرائه غبطة ولا يمكنه شراؤه إلا ببيع ~~عقاره. وقد تكون داره في مكان يتضرر الغلام بالمقام فيه، لسوء الجوار أو ~~غيره، فيبيعها ويشتري له بثمنها دارا يصلح له)، أي للمولى عليه (المقام ~~بها. وأشباه هذا مما لا ينحصر) فالمعتبر أن يراه مصلحة. قال في المبدع: ~~وحاصله أنه لا يباع إلا بثمن المثل. فلو نقص منه لم يصح، ذكره في المغني ~~والشرح، انتهى. وفي حواشي ابن نصر الله: وبيع الولي بدون القيمة صحيح على ~~المذهب، يعني، ويضمن النقص كالوكيل. (وإن وصى لأحدهما) أي صغير أو مجنون ~~(بمن يعتق عليه) كأبيه وأخيه، (ولا تلزمه) أي المحجور عليه (نفقته لإعسار ~~الموصى له أو غير ذلك)، كأن يكون الموصي به قادرا على التكسب. (وجب على ~~الولي قبول الوصية) لأنه مصلحة محضة. (وإلا) بأن كانت نفقة واجبة على ~~المحجور عليه (لم يجز له) أي للولي (قبولها) أي الوصية PageV03P526 # لعدم المصلحة والهبة في ذلك كالوصية. وعلم منه أنه ليس لوليهما شراء من ~~يعتق عليهما مطلقا، لأنه تبرع. (وللولي أن يأذن للصغيرة أن تلعب بلعب غير ~~مصورة أي بلا رأس. وله شراؤها) أي اللعب غير المصورة ms1665 لمحجورته (من مالها، ~~نصا) لأنه لا محظور فيه، بل فيه مصلحة التمرن على ما يطلب منها. (و) شراؤه ~~لها (من ماله أولى) ليوفر لها مالها، (وتقدم في ستر العورة بعضه) ولوليها ~~أيضا: تجهيزها إذا زوجها بما يليق بها من ثياب وحلي وفرش على العادة، لأنه ~~من مصالحها. (وإن لم يمكن الولي تخليص حق موليه) من دين أو عين (إلا برفعه ~~إلى وال يظلمه. فله) أي الولي (رفعه) أي من عليه الحق، لأنه هو الذي جر ~~الظلم إلى نفسه. (كما لو لم يمكن رد المغصوب إلا بكلفة عظيمة)، فإن للمالك ~~تكليف الغاصب ذلك، والمؤنة على الغاصب، لأنه المتسبب، فيؤخذ منه: أن ~~الانسان إن لم يمكنه أخذ حقه إلا برفع من هو عليه لوال يظلمه، جاز له رفعه ~~فصل: # (ومن بلغ سفيها) واستمر (أو) بلغ (مجنونا. فالنظر) في ماله (لوليه قبله) ~~أي قبل البلوغ: من أب أو وصيه، أو الحاكم، لما تقدم. (وإن فك عنه الحجر) ~~بأن بلغ عاقلا رشيدا (فعاوده السفه) أعيد الحجر عليه، (أو جن) بعد بلوغه ~~ورشده (أعيد الحجر عليه)، لأن الحكم يدور مع علته. (فإن فسق السفيه ولم ~~يبذر. لم يحجر عليه) خصوصا على القول بأن الرشد إصلاح المال فقط. (ولا يحجر ~~عليهما) أي على من سفه أو جن بعد بلوغه ورشده إلا حاكم، لأن التبذير الذي ~~هو سبب الحجر عليه ثابتا يختلف، فاحتاج إلى الاجتهاد. وما احتاج إلى ~~الاجتهاد لم يثبت إلا بحكم الحاكم كالحجر على المفلس. وهذا واضح بالنسبة ~~لمن سفه. وأما من جن فالجنون قال في المبدع: لا يفتقر إلى الاجتهاد بغير ~~PageV03P527 # خلاف. ومعناه في المغني. (ولا ينظر في أموالهما) أي مال من سفه أو جن بعد ~~بلوغه ورشده وحجر عليه. (إلا الحاكم) لأن الحجر عليهما يفتقر إلى الحاكم، ~~وفكه كذلك. فكذا النظر في مالهما. (ولا ينفك) الحجر (عنهما إلا بحكمه) لأنه ~~حجر ثبت بحكمه. فلم يزل إلا به، كالفلس. (والشيخ الكبير إذا اختل عقله حجر ~~عليه بمنزلة المجنون) لعجزه عن التصرف في ماله. ونقل ms1666 المروزي: أرى أن يحجر ~~الابن على الأب إذا أسرف في ماله، بأن يضعه في الفساد، وشراء المغنيات ~~ونحوه، (ومن حجر عليه) الحاكم (استحب إظهاره عليه والاشهاد عليه) أي على ~~الحجر عليه (لتجتنب معاملته). وعلم منه: أن الاشهاد عليه ليس بشرط. لأنه ~~ينتشر أمره لشهرته. (وإن رأى الحاكم أن يأمر مناديا ينادي بذلك) أي بالحجر ~~عليه (ليعرفه الناس فعل) أي أمر من ينادي به. (ولا يصح تزوجه إلا بإذن ~~وليه) لأنه تصرف يجب به مال. فلم يصح بغير إذن وليه كالشراء، (إن لم يكن) ~~السفيه (محتاجا إليه)، أي إلى التزوج. (وإلا) بأن احتاج إليه (صح) التزوج ~~بغير إذنه، لأنه إذن مصلحة محضة. والنكاح لم يشرع لقصد المال، وسواء احتاجه ~~لمتعة أو خدمة، (ويتقيد) السفيه إذا تزوج (بمهر المثل) فلا يزيد عليه، لأن ~~الزيادة تبرع. وليس من أهله (وإن عضله الولي بالزواج)، أي منعه منه (استقل) ~~السفيه (به) كما لو لم يمنعه لما تقدم. (فلو علم) الولي (أنه) أي السفيه ~~(يطلق) إذا زوجه (اشترى له أمة) يتسرى بها، ولا ينفذ عتقه فيها، لأنه تبرع ~~أشبه هبته ووقفه. والطلاق ليس بإتلاف مال، لأن الزوج لا ينفذ بيعه في ~~زوجته، ولا تورث عنه إذا مات فليست بمال، بخلاف الرقيق. وغرم الشاهدين نصف ~~المسمى إذا شهدا بالطلاق قبل الدخول ورجعا بعد حكم الحاكم به، إنما هو لأجل ~~تفويت الاستمتاع، بما أوقعا من الحيلولة، PageV03P528 # وإن لم يتلفا مالا. (ويأتي تزويج وليه) أي السفيه (له مفصلا، (وينفق ~~عليه) من ماله (ويكسي) من ماله (بالمعروف)، ويتولى ذلك وليه. (فإن أفسد) ~~السفيه (ذلك) أي نفقته وكسوته (فعل) الولي (به كما تقدم في الصبي والمجنون) ~~فيدفع النفقة إليه يوما بيوم. # فإن أفسدها أطعمه معاينة ويستر عورته فقط في بيت، إن لم يمكن تحيل عليه ~~بتهديد ونحوه. وإذا خرج للناس ألبسه ثيابه، (ويصح تدبيره ووصيته) لأنه لا ~~ضرر عليه فيهما. # ويأتي (ولا) يصح (عتقه، و) لا (هبته، و) لا (وقفه) لأنه تبرع، وليس من ~~أهله، لكن إن كان الوقف معلقا بموته ms1667 فالظاهر صحته، لأنه وصية. وفارق عتقه ~~عتق الراهن لان الحجر على الراهن لحق غيره، وينجبر بأخذ قيمته مكانه. (وله) ~~أي السفيه (المطالبة بالقصاص) لأنه يستقل بما لا يتعلق بالمال مقصوده. (و) ~~له (العفو) عن القصاص (على مال. ولا يصح) عفوه عن القصاص (على غير مال)، ~~ويأتي في العفو عن القصاص تحريره، وأنه يصح. (ويصح استيلاده) أي استيلاد ~~السفيه الأمة المملوكة له (وتعتق الأمة المستولدة) له (بموته) لعموم ما ~~يأتي في أمهات الأولاد. (وإن أقر) السفيه (بحد) زنا أو شرب أو قذف (أو طلق ~~زوجته أو خلعها بمال صح) الاقرار والطلاق والخلع، لان مقصودها لا يتعلق ~~بالمال. (ويلزمه) أي السفيه (حكمه) أي حكم الاقرار والطلاق والخلع. (في ~~الحال)، لأنه غير متهم في نفسه. والحجر إنما يتعلق بماله. (وإن قبض) السفيه ~~(عوض الخلع) أو الطلاق (لم يصح قبضه)، لأنه تصرف في مال. (فلو أتلفه) أو ~~تلف بيده (لم يضمن) السفيه (ولا تبرأ المرأة بدفعها إليه) أي إلى السفيه ~~عوض الخلع أو الطلاق، كالصغير لعدم أهليته للقبض، (ويصح ظهاره وإيلاؤه ~~ولعانه ونفي النسب به) أي باللعان عن السفيه، (وإن أقر) السفيه (بما يوجب ~~القصاص) في نفس أو طرف ونحوه، (وطلب) المقر له (إقامته كان لربه استيفاؤه) ~~في الحال. (فإن عفا) ربه عنه (على مال صح) العفو (والصواب: أنه لا يجب ~~المال) الذي عفا عليه (في الحال) لأن السفيه والمقر له قد يتواطآن على ذلك. ~~بل يجب إذا انفك الحجر عنه. (وسقط القصاص) للعفو، (وإن أقر) السفيه (بنسب ~~ولد) أو نحوه (صح) إقراره (ولزمته أحكامه: من النفقة وغيرها) PageV03P529 # كالسكنى والإرث، كنفقة الزوجة) والخادم، (ولا يفرق السفيه زكاة ماله ~~بنفسه، بل) يفرقها (وليه) كسائر تصرفاته المالية. (ولا تصح شركته) أي ~~السفيه (ولا حوالته، ولا الحوالة عليه، ولا ضمانه) لغيره، (ولا كفالته) ~~ببدن إنسان لأن ذلك تصرف مالي. فلم يصح منه كالبيع والشراء، (ويصح منه) أي ~~السفيه (نذر كل عبادة بدنية من حج وغيره) كصوم وصلاة، لأنه غير محجور عليه ~~في بدنه. (لا نذر عبادة مالية) ms1668 كصدقة وأضحية، لأنه تصرف في مال: قال في ~~المغني: وكفر بالصيام. (وإن أحرم) السفيه (بحج فرض، صح) إحرامه به كسائر ~~عباداته. (والنفقة من ماله تدفع إلى ثقة ينفق عليه في الطريق) حتى يعود. ~~(وإن كان) الحج الذي أحرم به (تطوعا وكانت نفقته في السفر كنفقته في الحضر، ~~أو) كانت نفقته في السفر (أزيد، لكن يكتسب) السفيه (الزائد) في سفره (لم ~~يمنعه وليه) من إتمام الحج، لأنه وجب بالشروع. (ودفع النفقة إلى ثقة) ينفق ~~عليه، (كما تقدم) في الفرض (وإلا) بأن كانت نفقة السفر أزيد ولم يكتسبها، ~~(فله) أي لوليه (تحليله) من الاحرام بحج النفل. لما عليه من الضرر فيه ~~(ويتحلل) السفيه (بالصيام)، أي صيام عشرة أيام (كالمعسر) إذا أحصر. (وتقدم) ~~ذلك (في كتاب الحج) مفصلا (وإن لزمته) أي السفيه (كفارة يمين، أو) لزمته ~~(كفارة غيرها) كقتل وظهار، (كفر بالصوم) لأن المال يضره. (وإن أعتق أو ~~أطعم) أو كسي (لم يجزه. ولم ينفذ) عتقه ونحوه، لأنه تصرف مالي فلم يصح منه. ~~(فإن فك عنه الحجر قبل تكفيره كفر بما يكفر به الرشيد) على ما يأتي تفصيله. ~~وتقدم ما فيه (لا إن فك) حجره (بعد التكفير)، فلا يعيد الكفارة، لأنه فعل ~~ما كان واجبا عليه، كمن صلى بالتيمم ثم وجد الماء. (وإن أقر) السفيه (بمال، ~~صح) إقراره (ولم يلزمه) ما أقر به (في حال حجره) بل يتبع به بعده. لكن إن ~~PageV03P530 # علم الولي صحة ما أقر به السفيه، كدين جناية ونحوه، لزمه أداؤه، ذكره في ~~الشرح والوجيز. (وحكم تصرف ولي السفيه كحكم تصرف ولي الصغير والمجنون) على ~~ما سلف، لأن ولايته على السفيه لحظه أشبه ولي الصبي. # فصل: # (وللولي المحتاج غير الحاكم وأمينه أن يأكل من مال المولى عليه) لقوله ~~تعالى: * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده: أن رجلا أتى النبي (ص) فقال: إني فقير وليس لي شئ، ولي يتيم. فقال: كل ~~من مال يتيمك غير مسرف رواه أبو بكر. (الأقل من أجرة مثله، أو ms1669 قدره كفايته) ~~لأنه يستحقه بالعمل والحاجة جميعا فلم يجز أن يأخذ إلا ما وجدا فيه. (ولو ~~لم يقدره حاكم) وأما الحاكم وأمينه فلا يأكلان شيئا، لأنهما يستغنيان ~~بمالهما في بيت المال كما يأتي. (ولا يلزمه) أي الولي (عوضه) أي ما أكله ~~(إذا أيسر) لأن ذلك جعل عوضا له عن عمله. فلم يلزمه عوضه، كالأجير ~~والمضارب. ولأنه تعالى أمر بالاكل ولم يذكر عوضا. # (وإن كان) الولي (غنيا لم يجز له ذلك) أي الاكل من مال المولى عليه. ~~لقوله تعالى: # * (ومن كان غنيا فليستعفف) * (إذا لم يكن أبا) لما يأتي: أن الأب له أن ~~يتملك من مال ولده ما شاء، (فإن فرض) أي قدر (للولي الحاكم شيئا جاز له ~~أخذه مجانا) فلا يغرم بدله بعد، (ولو مع غناه) وللحاكم الفرض، حيث رأى فيه ~~مصلحة (ولا يقرأ) الولي ولا غيره، (في مصحف اليتيم إن كان) ذلك (يخلقه) أي ~~يبلي المصحف، لما فيه من الضرر عليه. (ويأكل ناظر وقف بمعروف نصا. إذا لم ~~يشترط الواقف له شيئا) لأنه يساوي الوصي معنى وحكما، (وظاهره) أن الناظر ~~يأكل بالمعروف (ولو لم يكن محتاجا. قاله في القواعد. PageV03P531 # وقال الشيخ له) أي الناظر (أخذ أجرة عمله مع فقره) قال في المبدع: قال ~~الشيخ تقي الدين: لا يقدم بمعلومه بلا شرط إلا أن يأخذ أجرة عمله مع فقره، ~~كوصي اليتيم، (والوكيل في) تفريق (الصدقة لا يأكل منها شيئا لأجل العمل) ~~لأنه يمكنه موافقة الموكل على الأجرة، بخلاف الوصي. أشار إليه القاضي. ولا ~~يأكل أيضا لفقره، ولو كان محتاجا لأنه منفذ، (ومتى زال الحجر) عن الصغير أو ~~المجنون أو السفيه (فادعى) أحدهم (على الولي تعديا) في ماله، (أو) ادعى (ما ~~يوجب ضمانا) من نحو تفريط أو محاباة أو تبرع، (ونحوه بلا بينة. # فقول ولي) لأنه أمين كالمودع، (حتى في قدر نفقة عليه، و) قدر (كسوة، أو) ~~قدر نفقة وكسوة (على ماله) أي مال المحجور من رقيق وبهائم. وكذا يقبل قوله ~~في قدر النفقة على من تلزمه نفقته من زوجة وقريب، ms1670 (أو) قدر نفقة على ~~(عقاره) إن أنفق عليه في عمارة (بالمعروف من ماله)، أي مال الولي، ليرجع ~~على المحجور عليه. وظاهره: لا تقبل دعواه اقتراضا عليه، لأنه خلاف الظاهر ~~(ما لم يعلم كذبه) أي الولي، بأن كذب الحس دعواه، (أو تخالفه عادة وعرفا) ~~فلا يقبل قوله، لمخالفته الظاهر. (لكن لو قال الوصي: أنفقت عليك ثلاث سنين. ~~وقال اليتيم: بل مات أبي منذ سنتين وأنفقت علي من أوان موته. فقول اليتيم) ~~بيمينه، لأن الأصل موافقته. (ويقبل قول ولي أيضا في وجود ضرورة وغبطة ~~ومصلحة) اقتضت بيع عقار المحجور. فعلم منه: أنه لا يعتبر ثبوت ذلك عند ~~الحاكم. لكنه أحوط، دفعا للتهمة، (و) يقبل قول ولي أيضا في (تلف) مال ~~المحجور أو بعضه، لأنه أمين (و) حيث قلنا: القول قول ولي. فإنه (يحلف) ~~لاحتمال قول اليتيم (غير حاكم) فلا يحلف مطلقا، لعدم التهمة. (ويقبل قوله) ~~أي الولي (في دفع المال إليه بعد) بلوغه، و (رشده وعقله، إن كان) الولي ~~(متبرعا) لأنه أمين أشبه المودع (وإلا) يكن الولي متبرعا بل بأجرة (فلا) ~~يقبل قوله في دفعه المال إليه، بل قول اليتيم، لأن الولي قبض المال لحظه. ~~فلم تقبل PageV03P532 # دعواه الرد كالمرتهن والمستعير. (وليس لزوج حجر على امرأته الرشيدة في ~~تبرع بشئ من مالها، ولو زاد) تبرعها (على الثلث) لقوله تعالى: * (فإن آنستم ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) * وهي ظاهرة في فك الحجر عنهن وإطلاقهن ~~في التصرف. وقوله (ص): يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن وكن يتصدقن ويقبل ~~منهن، ولم يستفصل. # وقياسها على المريض فاسد، لأن المرض سبب يفضي إلى وصول المال إليهم ~~بالميراث، والزوجية إنما تجعله من أهل الميراث، فهي أحد وصفي العلة فلا ~~يثبت الحكم بمجردها، كما لا يثبت لها الحجر على زوجها. وليس لحاكم حجر على ~~مقتر على نفسه وعياله. وقال الأزجي: بلى. أي لا يمنع من عقوده، ولا يكف عن ~~التصرف في ماله. لكن ينفق عليه جبرا بالمعروف من ماله. # فصل: # (لولي مميز) ذكرا كان أو أنثى (و) ل‍ ms1671 (- سيد عبد) مميز أو بالغ، (الاذن ~~لهما في التجارة) لقوله تعالى: * (وابتلوا اليتامى) * - الآية أي اختبروهم ~~لتعلموا رشدهم. وإنما يتحقق ذلك بتفويض الامر إليهم من البيع والشراء ~~ونحوه، ولان المميز عاقل محجور عليه، فصح تصرفه بإذن وليه. كالعبد الكبير. ~~فلو تصرف بلا إذن لم يصح، (فينفك عنهما) أي عن المميز والعبد (الحجر فيما ~~أذن) الولي أو السيد (لهما فيه فقط)، فإذا أذن لهما في التجارة في مائة. لم ~~يصح تصرفهما فيما زاد عليهما. (و) ينفك عنهما الحجر أيضا (في النوع الذي ~~أمرا به) أي بأن يتجرا فيه، (فقط) لأنهما يتصرفان بالاذن من جهة آدمي. فوجب ~~أن يتقيدا بما أذن لهما فيه، كوكيل ووصي في نوع من التصرفات. قال في ~~الفروع: (وظاهر كلامهم أنه) أي المأذون في التجارة من مميز وعبد، (كمضارب ~~في البيع نسيئة ونحوه) كالبيع بعرض، لا كوكيل، لأن الغرض هنا الربح ~~كالمضاربة. ولو كان العبد مشتركا لم يصح تصرفه إلا بإذن الجميع PageV03P533 # لأن التصرف يقع بمجموع العبد. (وإن أذن) الولي أو السيد (له) أي للمميز ~~أو العبد، (أن يشتري في ذمته. جاز) له الشراء في ذمته، عملا بالاذن. (ويصح ~~إقرارهما) أي المميز والعبد (بقدر ما أذن لهما فيه)، لأن الحجر انفك عنهما ~~فيه. ويأتي في الاقرار بأتم من هذا. (وليس لاحد منهما أن يوكل فيما يتولى ~~مثله) من العمل (بنفسه) إذا لم يعجزه، لأنهما يتصرفان بالاذن فاختصا بما ~~أذن لهما فيه كالوكيل. (وإن أذن) الولي أو السيد (له) أي للمميز أو العبد ~~(في جميع أنواع التجارة. لم يجز أن يؤجر نفسه، ولا) أن (يتوكل لغيره، ولو ~~لم يقيد) الولي أو السيد (عليه)، لأنه عقد على نفسه، فلا يملكه إلا بإذن، ~~كبيع نفسه وتزويجه، ولان ذلك يشغله عن التجارة المقصودة بالاذن. وفي إيجار ~~عبيده وبهائمه خلاف في الانتصار. # قال في تصحيح الفروع: الصواب الجواز، إن رآه مصلحة، وإلا فلا. (وإن وكل) ~~المميز أو العبد المأذون (فكوكيل) يصح فيما يعجزه، وفيما لا يتولى مثله ~~بنفسه فقط. (ومتى عزل سيد قنه) ms1672 المأذون (انعزل وكيله) أي وكيل القن، كوكيل ~~وكيل مضارب، لأنه متصرف لغيره بإذنه. وتوكيله فرع إذنه. فإذا بطل الاذن بطل ~~ما هو مبني عليه، بخلاف وكيل صبي ومكاتب وراهن أذنه مرتهن في بيع رهن، فإذا ~~وكلوا وبطل الاذن لم تبطل الوكالة لأن كلا منهم متصرف في مال نفسه. فلم ~~ينعزل وكيله بتغير الحال لكن لا يتصرف الوكيل في حال المنع لموكله. ~~(والمجنون والطفل دون التمييز لا يصح تصرفهما بإذن ولا غيره) لعدم الاعتداد ~~بقولهما. (ويصح شراء العبد من يعتق على سيده لرحم أو غيره) كتعليق، بأن قال ~~السيد لعبد: إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه مأذونه. قلت: الظاهر أنه ليس له ~~شراء من اعترف سيده بحريته، لأنه افتداء وتبرع فلا يملكه. (و) للعبد ~~المأذون أيضا (شراء امرأة سيده، و) له أيضا شراء (زوج صاحبة المال وينفسخ ~~نكاحهما) لما يأتي من أنه متى ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح، ~~(وإن رآه) أي العبد (سيده) يتجر فلم ينهه لم يصر مأذونا له، (أو) رأى ~~المميز (وليه يتجر لم ينهه لم يصر مأذونا له) لأنه تصرف يفتقر إلى الاذن. ~~فلم يقم السكوت مقامه، كما لو تصرف أحد الراهنين في الرهن والآخر ساكت، ~~وكتصرف الأجانب، (وإذا تصرف) المميز أو العبد (غير المأذون له ببيع أو شراء ~~بعين المال، أو في ذمته، أو) تصرف (بقرض، لم يصح) التصرف لأنه محجور عليه ~~كالسفيه. (ثم إن وجد ما PageV03P534 # أخذه) المميز أو العبد (من بيع أو غيره فلربه أخذه منه) أي من العبد أو ~~المميز (و) له أخذه أيضا (من السيد) أو الولي (إن كان بيده. و) له أخذه ~~(حيث كان) لفساد العقد، (فإن تلف) ما أخذه المميز والعبد بنحو بيع (في يد ~~السيد أو غيره رجع عليه) مالكه (بذلك) أي ببدل ماله، لأنه تلف في يده بغير ~~حق. (وإن شاء) المالك (كان) ما تلف بيد السيد (متعلقا برقبة العبد) لأنه ~~الذي أحال بينه وبين ماله. فعلى هذا يخير المالك بين أن يرجع على السيد أو ~~العبد. ms1673 قاله في المغني والشرح والتلخيص. (وإن أهلكه العبد) أي أهلك ما قبضه ~~ببيع أو غيره بغير إذن سيده، (تعلق) البدل (برقبته يفديه سيده، أو يسلمه) ~~لمستحق البدل أو يبيعه (إن لم يعتقه. فإن أعتقه لزم السيد الذي) كان (عليه ~~قبل العتق)، وهو أقل الأمرين من قيمته أو البدل. و (لا) يلزم السيد (أرش ~~الجناية كله، إذا كان أكثر من قيمته)، كما لو لم يعتقه، فإذا تعلق برقبته ~~مائة وقيمته خمسون فأعتقه سيده، لم يلزمه سوى الخمسين، لأنه لم يفوت إلا ~~الخمسين (ويضمنه) أي ما قبضه العبد ببيع وقرض ونحوه (بمثله، إن كان مثليا، ~~وإلا بقيمته) لأنه مقبوض بعقد فاسد. وأما ما قبضه المميز غير المأذون ~~وأتلفه أو تلف بيده فغير مضمون عليه. وتقدم. (ويتعلق دين مأذون له في ~~التجارة بذمة سيده بالغا ما بلغ) لأنه غر الناس بمعاملته. (وحكم ما ~~استدانه) العبد المأذون (أو اقترضه بإذن السيد حكم ما استدانه للتجارة ~~بإذنه) فيتعلق بذمة السيد، ولو زاد على قيمة العبد. (ويبطل الاذن بالحجر ~~على سيده) لسفه أو فلس (و) ب‍ (- موته وجنونه المطبق) بفتح الباء وبسائر ما ~~يبطل الوكالة. لأن إذنه له كالوكالة يبطل بما يبطلها، (وتتعلق أروش ~~جناياته) أي العبد (وقيم متلفاته برقبته، سواء كان مأذونا له) في التجارة ~~(أو لا) إذ الاذن في التجارة لا يتضمن الاذن في الجنايات والاتلافات، (و) ~~حيث قلنا يتعلق المأذون بذمة سيده ف‍ (- لا فرق فيما لزمه من الدين بين أن ~~يكون) لزمه PageV03P535 # (في التجارة المأذون) له (فيها أو) لزمه (فيما لم يؤذن له فيه مثل أن ~~يأذن له في التجارة في البر فيتجر في غيره) أو يستدين لغير ذلك، (لأنه) أي ~~إذنه في التجارة له (لا ينفك عن التغرير، إذ يظن الناس أنه مأذون له في ذلك ~~أيضا) فيعاملونه، (وإذا باع السيد عبده المأذون له شيئا) أو اشتراه منه (لم ~~يصح) لأن العبد وما بيده ملك للسيد. وليس له أن يسافر بلا إذن سيده بخلاف ~~المضارب والمكاتب، لأن ملك السيد في رقبته ms1674 وما له أقوى، ذكره المجد. (وإذا ~~ثبت عليه) أي العبد (دين أو أرش جناية ثم ملكه من له الدين أو الأرش) بغير ~~شراء، (سقط عنه ذلك) الدين أو الأرش، لعدم البدل عن الرقبة الذي يتحول إليه ~~الدين. وإن ملكه بشراء فإن كان الدين متعلقا بذمته سقط أيضا، لأن السيد لا ~~يثبت له الدين في ذمة مملوكه. وإن كان متعلقا برقبته تحول إلى ثمنه، لأنه ~~بدله، فيقوم مقامه. (وإن حجر) السيد (عليه) أي على العبد المأذون، (وفي يده ~~مال) فأقر به لم يصح إقراره لحق السيد. (ثم) إن (أذن) السيد (له فأقر) ~~المأذون (به) أي بالمال الذي بيده (صح) إقراره، لأن المانع من صحة إقراره ~~الحجر عليه، وقد زال، ولان تصرفه صحيح، فصح إقراره كالحر. (ولا يملك عبد) ~~ولا أمة غير مكاتب ومكاتبة (بتمليك، ولا غيره) لأنه مال. فلا يملك المال، ~~(وتقدم) ذلك (في كتاب الزكاة) مفصلا. (وما كسب) عبد (غير مكاتب) من مباح، ~~أو قبله من نحو هبة (فلسيده) قال في المبدع: ولا يصح قبول سيده عنه مطلقا، ~~(وله) أي لمن يريد بيعا أو شراء ونحوه (معاملة عبد، ولو لم يثبت كونه ~~مأذونا له) لأن الأصل صحة التصرف، (ومن وجد بما اشتراه من قن عيبا) فأراد ~~رده على القن (فقال: أنا غير مأذون لي في التجارة، لم يقبل) منه، لأنه إنما ~~أراد أن يدفع عن نفسه. ولو صدقه سيده. ونقل مهنا فيمن قدم ومعه متاع يبيعه، ~~فاشتراه الناس منه، فقال: أنا غير مأذون لي في التجارة. قال: هو عليه في ~~ثمنه، مأذونا له أو غير مأذون، وقال الشيخ تقي الدين: إن علم السيد بتصرفه ~~لم يقبل، ولو قدر صدقه، فتسليطه عدوان منه فيضمنه. (ولا يعامل صغير) لم ~~يعلم أنه مأذون له، (إلا في PageV03P536 # مثل ما يعامل مثله) لأن الأصل عدم الإذن، وتقدم في البيع: يصح تصرفه في ~~اليسير. (ولا يبطل إذن) السيد لعبده في التجارة. (بإباق وتدبير وإيلاد ~~وكتابة وحرية وأسر، وحبس بدين، وغصب) لأن ذلك لا يمنع ابتداء الاذن ms1675 له في ~~التجارة. فلا يمنع استدامة. (ولا يصح تبرع مأذون له بدراهم، و) لا ب‍ (- ~~كسوة ثياب ونحوها) كفرس وحمار، لأن ذلك ليس من التجارة، ولا يحتاج إليه، ~~كغير المأذون له. وظاهره: ولو قل، قاله في المبدع. (ويجوز له) أي للمأذون ~~له (هدية مأكول وإعارة دابة، وعمل دعوة ونحوه) كإعارة ثوبه، (بلا إسراف) ~~لأنه (ص): كان يجيب دعوة المملوك، ولأنه مما جرت به عادة التجار فيما ~~بينهم، فيدخل في عموم الاذن: وقال في النهاية: الأظهر أنه لا يجوز، لأنه ~~تبرع بمال مولاه، فلم يجز كنكاحه، وكمكاتب في الأصح. (ول‍) - قن (غير مأذون ~~له صدقة من قوته برغيف ونحوه، إذا لم يضر به) لأنه مما جرت العادة ~~بالمسامحة فيه. (وللمرأة الصدقة من بيت زوجها) بغير إذنه (بنحو ذلك) أي ~~الرغيف. لحديث عائشة ترفعه: إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان ~~لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجر ما كسب، وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم ~~من أجر بعض شيئا متفق عليه، ولم تذكر إذنا. إذ العادة السماح وطيب النفس ~~به. (إلا أن يمنعها) الزوج من ذلك، (أو يكون) الزوج (بخيلا فتشك في رضاه. ~~فيحرم) عليها الصدقة بشئ من ماله (فيهما)، أي فيما إذا منعها أو كان بخيلا ~~فشكت في رضاه، وكذا إذا اضطرت عرف وشكت في رضاه. (كصدقة الرجل بطعام ~~المرأة) فيحرم بغير إذنها، لأن العادة لم تجر به. (فإن كان في بيت الرجل من ~~يقوم مقامه امرأته، كجاريته وأخته وغلامه المتصرف في بيت سيده وطعامه. فهو ~~كزوجته) يجوز له الصدقة بنحو رغيف من ماله، ما لم يمنع أو يكن بخيلا، أو ~~يضطرب عرف ويشك في رضاه، (وإن كانت المرأة ممنوعة من التصرف في PageV03P537 # بيت زوجها كالتي يطعمها بالفرض ولا يمكنها من طعامه فهو كما لو منعها) من ~~الصدقة (بالقول) عملا بدلالة الحال، فلا تتصدق من ماله بشئ. # باب الوكالة بفتح الواو وكسرها اسم مصدر بمعنى التوكيل (وهي) لغة: ~~التفويض. يقال: # وكلت أمري إلى الله، أي فوضته إليه واكتفيت به، ms1676 وقد تطلق ويراد بها ~~الحفظ. ومنه قوله تعالى: * (وما أنت عليهم بوكيل) *. وشرعا (استنابة جائز ~~التصرف مثله) أي جائز التصرف، ذكرين كانا أو أنثيين أو مختلفين، (فيما ~~تدخله النيابة) من حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين، ويأتي تفصيله. وهذا ~~التعريف باعتبار الغالب، أو المراد: جائز التصرف في ذلك الفعل الذي وكل ~~فيه. وإن لم يكن مطلق التصرف. فلا يرد صحة توكيل نحو عبد فيما لا يتعلق ~~بالمال مقصوده وهي جائزة إجماعا. لقوله تعالى: * (فابعثوا أحدكم بورقكم) * ~~- الآية وفعله (ص) فقد وكل عمرو بن الجعد في شراء الشاة، وأبا رافع في تزوج ~~ميمونة، وعمرو بن أمية الضمري في تزوج أم حبيبة، (وتصح) الوكالة، أي ~~إيجابها (بكل قول يدل على الاذن) في التصرف، (كوكلتك أو فوضت إليك) في كذا ~~(أو أذنت لك فيه، أو بعه، أو أعتقه، أو كاتبه ونحو ذلك) كأقمتك مقامي، أو ~~جعلتك نائبا عني لأنه لفظ دال على الاذن، فصح كلفظها الصريح. قال في ~~الفروع: ودل كلام القاضي على انعقادها بفعل دال، كبيع وهو ظاهر كلام الشيخ ~~فيمن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط. وهو أظهر كالقبول، انتهى. (و) يصح قبول ~~الوكالة ب‍ (- كل قول أو فعل من الوكيل يدل على القبول)، لأن وكلاء النبي ~~(ص) لم ينقل عنهم سوى امتثال أوامره، ولأنه إذن في التصرف، فجاز قبوله ~~بالفعل، كأكل الطعام. (ولو لم يعلم) الوكيل (بها) أي بالوكالة له، مثل أن ~~وكله في بيع داره ولم يعلم الوكيل، فباعها نفذ بيعه، لأن الاعتبار في ~~العقود بما في نفس الامر، PageV03P538 # وتقدم في البيع. (ويصح قبولها) أي الوكالة (على الفور والتراخي، بأن ~~يوكله في بيع شئ فيبيعه بعد سنة، أو يبلغه أنه وكله منذ شهر فيقول: قبلت) ~~لأن قبول وكلائه (ص) كان بفعلهم. وكان متراخيا عن توكيله إياهم، ولأنه إذن ~~في التصرف، والاذن قائم ما لم يرجع عنه، أشبه الإباحة. (وكذا سائر العقود ~~الجائزة)، كشركة (مضاربة ومساقاة. ونحوها) كالمزارعة (في أن القبول يصح ~~بالفعل) فورا ومتراخيا، لما سبق. (ولو أبى الوكيل أن ms1677 يقبل) الوكالة (فكعزله ~~نفسه) كالموصي له إذا لم يقبل الوصية ولم يردها يحكم عليه بالرد. وعلى قياس ~~ذلك باقي العقود الجائزة، (ويعتبر) لصحة الوكالة (تعيين وكيل) فلو قال: ~~وكلت أحد هذين، لم تصح للجهالة. و (قال في الانتصار: فلو وكل زيدا وهو لا ~~يعرفه) لم تصح، لوقوع الاشتراك في العلم، فلا بد من معرفة المقصود، إما ~~بنسبة، أو إشارة إليه، أو نحو ذلك مما يعينه، (أو لم يعرف الوكيل موكله) ~~بأن قيل له: وكلك زيد. ولم ينسب له، ولم يذكر له من وصفه أو شهرته ما ~~يميزه، (لم يصح) ذلك للجهالة (وتصح) الوكالة (مؤقتة) كأنت وكيلي شهرا، (و) ~~تصح أيضا (معلقة بشرط. نحو إذا قدم الحاج فافعل كذا، أو إذا جاء الشتاء ~~فاشتر لنا كذا، أو إذا طلب أهلي منك شيئا فادفعه إليهم. وإذا دخل رمضان فقد ~~وكلتك في كذا، أو فأنت وكيلي ونحوه)، كوصية وإباحة أكل وقضاء وإمارة، (ولا ~~يصح التوكيل في شئ) من بيع أو عتق أو طلاق ونحوها. (إلا ممن يصح تصرفه فيه) ~~أي في ذلك الذي وكل فيه (لنفسه) لأن من لا يصح تصرفه بنفسه فنائبه أولى. ~~(سوى توكيل أعمى ونحوه) كغائب (في عقد) نحو بيع أو إجارة على (ما يحتاج إلى ~~رؤية) لأن منعه من التصرف لعجزه عن العلم بالمبيع لا لمعنى فيه، (وتقدم) ~~ذلك (في البيع، ومثله)، أي مثل التوكيل فيما ذكر (التوكل) فلا يصح أن يتوكل ~~في شئ من لا يصح منه لنفسه، (سوى توكل حر واجد الطول) أو غير خائف العنت، ~~(في قبول نكاح أمة لمن تباح له) الأمة من عبد أو حر عادم الطول خائف العنت، ~~(و) سوى (توكل غني في قبض زكاة) أو كفارة أو نذر (لفقير، و) سوى (قبول نكاح ~~أخته ونحوها) PageV03P539 # كعمته (من أبيه) أو جده ونحوه، (لأجنبي) لأن المنع منه لنفسه إنما هو على ~~سبيل التنزيه لا لمعنى فيه يقتضي منع التوكل، ولو وكل الزوج الولي في ~~القبول، صح. ويتولى طرفي العقد، ويأتي في النكاح. (و) سوى ms1678 (طلاق امرأة ~~نفسها و) طلاقها (غيرها) من ضرة أو غيرها (بالوكالة. فيصح فيهن) لأنها لما ~~ملكت طلاق نفسها بجعله إليها ملكت طلاق غيرها. (ولا يصح) أن يوكل (في بيع ~~ما سيملكه، ولا) في (طلاق من يتزوجها) لأن الموكل لا يملكه حين التوكيل. ~~وإن قال: إن تزوجت فلانة فقد وكلتك في طلاقها لم يصح، بخلاف: إن اشتريت ~~فلانا فقد وكلتك في عتقه. لصحة تعليق العتق على الملك، بخلاف تعليق طلاق ~~المرأة على نكاحها. (ولا) يصح (توكيل العبد، و) لا (السفيه في غير ما لهما ~~فعله) من نحو طلاق، وكل ما لا يتعلق بالمال مقصوده، (وتصح وكالة المميز ~~بإذن وليه) في كل تصرف لا يعتبر له البلوغ (كتصرفه)، أي المميز (بإذنه) أي ~~الولي، فإنه صحيح وتقدم. وأما توكيله في نحو إيجاب النكاح، فلا يصح، لما مر ~~ويأتي في النكاح. ويصح توكيله في الطلاق بغير إذن وليه إذا عقله لصحته منه. ~~ويأتي في الطلاق. (ويصح التوكيل في كل حق آدمي من العقود) لأنه (ص) وكل في ~~الشراء والنكاح، وسائر العقود، كالإجارة والقرض، والمضاربة، والابراء في ~~معناه. # (و) من (الفسوخ) لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، أشبه البيع (حاضرا كان الموكل ~~أو غائبا) صحيحا كان أو مريضا. (ولو) كان التوكيل في خصومة (بغير رضا ~~الخصم، حتى في صلح وإقرار) فيصح التوكيل فيهما، كغيرهما وصفة التوكيل في ~~الاقرار: أن يقول له وكلتك في الاقرار، فلو قال له: أقر عني لم يكن ذلك ~~وكالة ذكره المجد، (ولا بد من تعيين) الموكل (ما يقر به) وكيله عنه (وإلا) ~~بأن قال: وكلتك في الاقرار لزيد بمال أو شئ، فأقر كذلك، (رجع في تفسيره إلى ~~الموكل) لأنه أعلم بما عليه. (ولو أذن له أن يتصدق بمال) من دراهم أو ~~غيرها، (لم يجز له أن يأخذ منه) الوكيل (لنفسه) صدقة، (إذا كان من أهل ~~الصدقة، ولا) شيئا (لأجل العمل) لأن إطلاق لفظ الموكل ينصرف إلى دفعه إلى ~~غيره. وهل يجوز له أن يدفع منه لوالده وولده زوجته؟ فيه وجهان، أولاهما: ~~جوازه، ms1679 لدخولهم في عموم لفظه، قاله في المغني: PageV03P540 # (وتقدم في الحجر) موضحا. وكذا لو وصى إليه بتفريق ثلثه على قوم وهو منهم، ~~أو دفع إليه مالا وأمره بتفريقه على من يريد، أو دفعه إلى من شاء، قاله في ~~المغني. (ويصح) التوكيل (في عتق وإبراء، ولو) كان التوكيل (لغريمه) في ~~الابراء (و) ل‍ (- عبده) في العتق (ويملكانه)، أي يملك الغريم الابراء ~~والعبد العتق (لأنفسهما بالوكالة الخاصة) بأن وكله غريمه في إبراء نفسه، أو ~~وكل عبده في إعتاق نفسه، و (لا) يملكان ذلك بالوكالة (العامة) ومثلهما ~~الطلاق (فلو وكل) السيد (العبد في إعتاق عبيده، أو) وكل الزوج (امرأته في ~~طلاق نسائه، لم يملك العبد إعتاق نفسه، ولا المرأة طلاق نفسها)، لأن ذلك ~~ينصرف بإطلاقه إلى التصرف في غيره، (وإن وكله) رب الدين (في إبراء غرمائه، ~~لم يكن له) أي الوكيل (أن يبرئ نفسه، كما لو وكل) - ه (في حبسهم)، أي ~~الغرماء (لم يملك حبس نفسه) لما سبق (ويصح) التوكيل (في طلاق ورجعة، ~~وحوالة، ورهن، وضمان، وكفالة، وشركة، ووديعة، ومضاربة، وجعالة، ومساقاة) ~~ومزارعة (وإجارة، وقرض، وصلح، وهبة، وصدقة، ووصية، وكتابة، وتدبير، وإيقاف، ~~وقسمة وحكومة) بأن يوكل القاضي من يحكم بين الخصمين على ما يأتي تفصيله، ~~(و) يصح التوكيل أيضا في (إثبات حق ومحاكمة فيه) أي مخاصمة في إثبات الحق، ~~بأن يوكل المدعى عليه من يجيب عنه، (و) يصح التوكيل أيضا في (تملك مباحات، ~~من صيد وحشيش ونحوهما) كحطب وإحياء موات، لأنه تملك مال بسبب لا يتعين ~~عليه. # فجاز كالابتياع، بخلاف الالتقاط، لأن المغلب فيه الائتمان، (سوى ظهار، ~~ولعان، وأيمان، ونذور، وإيلاء، وقسامة، وقسم بين زوجات، وشهادة والتقاط) ~~لقطة أو لقيط (واغتنام، ومعصية وجزية، ورضاع، ونحوه مما لا تدخله النيابة) ~~فلا تصح الوكالة فيه، لعدم قبول ا PageV03P541 # لنيابة، (وله أن يوكل من يقبل له النكاح، لكن يشترط لصحة عقده) أي الوكيل ~~(تسمية الموكل في صلب العقد. فيقول) الولي: زوجت موكلك فلانا أو زوجت فلانا ~~- وينسبه - فلانة، ويقول الوكيل: (قبلت هذا النكاح لفلان) ابن فلان (أو ms1680 ~~لموكلي فلان، فإن قال) الوكيل (قبلت هذا النكاح، ونوى أنه قبله لموكله. ولم ~~يذكره) في العقد (لم يصح) النكاح، ويأتي في النكاح بأوضح من هذا (وله أن ~~يوكل من يزوج موليته. ولو) كان الولي (غير مجبر) قبل إذنها له في التزويج، ~~(لأن ولايته ثابتة بالشرع من غير جهة المرأة) لأنها لا تملك عزله، (والذي ~~يعتبر إذنها فيه: هو التزويج، وهو) أي التزويج (غير ما يوكل فيه) الولي. ~~ولهذا يعتبر إذن غير مجبرة لوكيل بعد الوكالة، وإن كانت أذنت لوليها قبل. ~~(ويأتي) ذلك (في أركان النكاح) مفصلا. ومحل صحة توكيل الزوج في القبول، ~~(إذا كان الوكيل ممن يصح منه ذلك) أي قبول النكاح (لنفسه) كالحر البالغ ولو ~~فاسقا، بخلاف المميز والعبد. (و) محل صحة توكيل الولي في الايجاب: إذا كان ~~الوكيل ممن يصح منه إيجابه. (لموليته) بخلاف فاسق وغير مكلف، ومن لا يعرف ~~الكفء ومصالح النكاح ونحوهم. (إلا توكل حر واجد الطول في قبول نكاح أمة لمن ~~تباح له) الأمة (فيصح كما تقدم) قريبا، (وتصح) الوكالة أيضا (في كل حق لله ~~تعالى تدخله النيابة من العبادات) و (كتفرقة صدقة وزكاة ونذر وكفارة)، لأنه ~~(ص): # كان يبعث عماله بقبض الصدقات وتفريقها وحديث معاذ شاهد بذلك، (وحج وعمرة) ~~نفلا مطلقا أو فرضا من نحو معضوب. وتقدم في الحج (وركعتا طواف تدخل تبعا ~~لهما) أي للحج والعمرة (بخلاف عبادة بدنية محضة، كصلاة وصوم وطهارة من حدث) ~~أصغر أو أكبر (ونحوه). كاعتكاف (فلا تصح) الوكالة فيها، لأنها تتعلق ببدن ~~من هي عليه. وعلم من قوله: من حدث أنه تصح الوكالة في تطهير البدن والثوب ~~من النجاسة. ويصح أيضا أن ينوي رفع الحدث ويستنيب من يصب له الماء أو يغسل ~~له أعضاءه، وتقدم. (والصوم) ونحوه (المنذور يفعل عن الميت) أداء لما وجب ~~عليه (وليس ذلك بوكالة) لأن الميت لم يستنب PageV03P542 # الولي بذلك، وإنما أمره الشرع به إبراء لذمة الميت. والحاصل: أن الحقوق ~~ثلاثة أنواع، نوع تصح الوكالة فيه مطلقا، وهو ما تدخله النيابة من حقوق ~~الله ms1681 تعالى وحقوق الآدمي. ونوع لا تصح الوكالة فيه مطلقا، كالصلاة والظهار. ~~ونوع تصح فيه مع العجز دون القدرة، كحج فرض وعمرته. (ويصح قوله) أي قول ~~مكلف رشيد لمثله (أخرج زكاة مالي) وبينها له (من مالك)، لأنه اقتراض من مال ~~الوكيل، وتوكيل في إخراجه. (ويصح) التوكيل (في إثبات الحدود، و) في ~~(استيفائها) ممن وجبت عليه. # لقوله (ص): واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها. فاعترفت ~~فأمر بها فرجمت، متفق عليه. فقد وكله في الاثبات والاستيفاء جميعا. (وله) ~~أي للوكيل (استيفاء) ما وكل فيه (بحضرة موكله وغيبته) لعموم الأدلة. ولان ~~ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكل جاز في غيبته كسائر الحقوق، (ولو) كان ~~الاستيفاء (في قصاص وحد قذف) لأن احتمال العفو بعيد، والظاهر أنه لو عفا ~~لأعلم وكيله. (والأولى) الاستيفاء (بحضوره) أي الموكل (فيهما) أي في القصاص ~~وحد القذف، لأن العفو مندوب إليه. فإذا حضر احتمل أن يرحمه فيعفو، (وليس ~~لوكيل توكيل فيما يتولى مثله بنفسه إلا بإذن موكل) لأنه لم يأذن له في ~~التوكيل، ولا تضمنه إذنه لكونه يتولى مثله، ولأنه استئمان فيما يمكنه ~~النهوض فيه. فلم يكن له أن يوليه غيره كالوديعة، (أو يقول) الموكل، وفي ~~نسخة: إلا أن يقول (له) أي للوكيل (اصنع ما شئت، أو تصرف كيف شئت. فيجوز) ~~للوكيل أن يوكل، لأنه لفظ عام فيدخل في عموم التوكيل (وإن أذن) الموكل ~~لوكيله في التوكيل، (تعين أن يكون الوكيل الثاني أمينا) لأنه لاحظ للموكل ~~في توكيل من ليس أمينا، وكذا حيث جاز له التوكيل. (إلا مع تعيين الموكل ~~الأول) بأن يقول له: وكل زيدا، فيوكله أمينا كان أو خائنا، لأنه قطع نظره ~~بتعيينه له. (فإن وكل) الوكيل حيث جاز (أمينا فصار خائنا، فعليه عزله) لان ~~تركه يتصرف تضييع وتفريط. (وكذا وصي يوكل) فيما أوصى به إليه، أي حكمه حكم ~~الوكيل. فليس له أن يوكل فيما يتولى مثله بنفسه. لأنه متصرف في مال غيره ~~بالاذن، أشبه الوكيل. وإنما يتصرف فيما اقتضته الوصية كالوكيل إنما يتصرف ~~فيما اقتضته ms1682 الوكالة. قال PageV03P543 # في المبدع: ويلحق بهذا مضارب. (و) كذا (حاكم يتولى القضاء في ناحية ~~فيستنيب غيره) أي حكمه حكم الوكيل، ليس له ذلك فيما يتولى مثله بنفسه. وحيث ~~جازت الاستنابة فله أن يستنيب من غير مذهبه. ذكره القاضي في الأحكام ~~السلطانية وابن حمدان في الرعاية. # ويأتي بأتم من هذا في القضاء. (وما يعجز عنه) أي الوكيل ونحوه (لكثرته له ~~التوكيل في جميعه)، لأن الوكالة اقتضت جواز التوكيل، فجاز في جميعه، كما لو ~~أذن فيه لفظا (كتوكيله) أي كما يجوز للوكيل أن يوكل (فيما لا يتولى مثله ~~بنفسه) أي إذا كان العمل مما يرتفع الوكيل عن مثله، كالأعمال الدنية في حق ~~أشراف الناس المرتفعين عن فعلها عادة. # فإن الاذن ينصرف إلى ما جرت به العادة. قال في الفروع، بعد ذكر المسألة: ~~ولعل ظاهر ما سبق يستنيب نائب في الحج لمرض خلافا لأبي حنيفة والشافعي، ~~(ويكون من وكل) من قبل الوكيل (وكيل الوكيل) لأنه قائم مقامه، فله عزله ~~(وإن قال الموكل للوكيل: وكل عنك، صح) ذلك. (وكان) الثاني (وكيل وكيله) ~~فينعزل بعزل الوكيل الأول وموته. (وإن قال) الموكل (وكل عني، أو) قال: وكل ~~و (أطلق) بأن لم يقل عنك ولا عني (صح، وكان) الثاني (وكيل موكله) لا ينعزل ~~بعزل الوكيل له ولا بموته. ولو قال لشخص: وكل فلانا عني في بيع كذا، فقال ~~الوكيل الأول للثاني: بع هذا، ولم يشعره أنه وكيل الموكل. فقال الشيخ لا ~~يحتاج إلى تبيين أنه وكيله أو وكيل فلان، ذكره في الاختيارات. (وحيث قلنا: ~~إن الوكيل الثاني وكيل الموكل. فإنه ينعزل بعزله وبموته ونحوه) كجنونه وحجر ~~عليه. (ولا يملك الوكيل الأول عزله) لأنه ليس وكيلا عنه، (ولا ينعزل) ~~الوكيل الثاني (بموته) ونحوه لأنه ليس وكيلا عنه. (وحيث قلنا) إن الوكيل ~~الثاني (وكيل الوكيل، فإنه ينعزل بعزلهما أو بموتهما) أو أحدهما والحجر ~~عليهما، أو على أحدهما ونحوه. (وكذا) قول الموصي لوصيه (أوص إلى من يكون ~~وصيا لي) فإنه يكون من أوصى إليه الوصي وصيا للموصي الأول (ولا يوصي ms1683 وكيل ~~مطلقا) أي سواء أذن له في التوكيل أو لا. (ويأتي) ذلك (ويصح توكيل عبد غيره ~~بإذن PageV03P544 # سيده) لأن المنع لحقه. فإذا أذن صار كالحر (ولا يصح) توكيل العبد بغير ~~إذن سيده) لأنه محجور عليه. (ولو في إيجاب النكاح، وقبوله) لأنه لا يصح منه ~~ذلك لنفسه بغير إذن سيده، فكذا لغيره. (وإن وكله) إنسان (بإذنه) أي إذن ~~سيده (في شراء نفسه من سيده) صح، لأنه يجوز أن يوكله في شراء عبد غيره فجاز ~~أن يشتري نفسه، (أو) وكله (في شراء عبد غيره) بإذن سيده (صح) التوكيل ~~والشراء لما سبق (فلو قال) العبد (اشتريت نفسي لزيد) الموكل (وصدقاه) أي ~~زيد وسيده (صح) الشراء (ولزم زيد الثمن) الذي وقع به العقد. لأن ذلك مقتضى ~~البيع (وإن صدقه السيد) على أنه اشترى نفسه لزيد (وكذبه زيد نظرت، فإن ~~كذبه) زيد (في الوكالة حلف) أي حلف زيد أنه لم يوكله (وبرئ) من الثمن، لأن ~~الأصل عدم الوكالة. (وللسيد فسخ البيع واسترجاع عبده) لتعذر ثمنه (وإن ~~صدقه) زيد (في الوكالة، وقال) زيد (ما اشتريت نفسك لي. فالقول قول العبد) ~~لأن الوكيل يقبل إقراره بما وكل فيه، (وإن قال السيد) للعبد (ما اشتريت ~~نفسك إلا لنفسك. فقال) العبد (بل) اشتريت نفسي (لزيد فكذبه) زيد (عتق) ~~العبد لاقرار السيد على نفسه بما يعتق به العبد، (ولزمه الثمن في ذمته ~~للسيد) لأن الظاهر وقوع العقد له، (وللمكاتب أن يوكل فيما يتصرف فيه بنفسه) ~~من نحو بيع، لعموم ما سبق (وله أن يتوكل) عن غيره (بجعل) ولو بغير إذن ~~سيده، لأنه من اكتساب المال (وليس له) أي المكاتب (أن يتوكل بغير جعل) لأنه ~~تبرع بمنافعه. فلا يملكه (إلا بإذن سيده) فإن أذن جاز، والمدبر والمعلق ~~عتقه بصفة وأم الولد كالقن. وكذا المبعض لان التصرف يقع بجميع بدنه، ويحتمل ~~إذا كان بينه وبين سيده مهايأة أن يصح في نوبته. # فصل: # (والوكالة عقد جائز من الطرفين) لأنها من جهة الموكل إذن، ومن جهة الوكيل ~~بذل نفع، وكلاهما جائز. (تبطل بفسخ PageV03P545 # أحدهما) ms1684 أي وقت شاء، لعدم لزومها لما تقدم (فلو قال) الموكل (لوكيله: ~~كلما عزلتك فقد وكلتك، فهي الوكالة الدورية) لأنها تدور مع العزل، فكلما ~~عزله عاد وكيلا (وهي) الوكالة أي الوكالة الدورية (صحيحة) لأن تعليق ~~الوكالة صحيح. كما تقدم (وانعزل) الوكيل في الوكالة الدورية (ب‍) - قول ~~الموكل: عزلتك. و (كلما وكلتك فقد عزلتك فقط) أي دون عزلتك، فلا ينعزل بها. ~~(وهي) أي مقالته كلما وكلتك فقد عزلتك (فسخ معلق بشرط) وهو التوكيل. والفسخ ~~المعلق صحيح كما تقدم، وعلى هذا: فلا يصير وكيلا إذا وكله بعد العزل ~~الدوري. لأنه متى صار وكيلا انعزل، ذكر معناه في شرح المنتهى. (وتبطل ~~الوكالة بموت الموكل، أو) بموت (الوكيل) لأن الوكالة تعتمد الحياة فإذا ~~انتفت انتفت صحتها، لانتفاء ما تعتمد عليه. وهو أهلية التصرف. (لكن لو وكل ~~ولي اليتيم وناظر الوقف أو عقد) ولي اليتيم أو ناظر الوقف (عقدا جائزا ~~غيرها، كالشركة والمضاربة، لم تنفسخ بموته، لأنه متصرف على غيره) ذكره في ~~القواعد، واقتصر عليه في الانصاف. (وتبطل) الوكالة (بجنون مطبق) بفتح الباء ~~(من أحدهما) أي الموكل أو الوكيل، لأن الوكالة تعتمد العقل فإذا انتفى ~~انتفت صحتها، لانتفاء ما تعتمد عليه، وهو أهلية التصرف. (و) تبطل كبيع ~~وشراء، لعد م أهليته للتصرف بخلاف نحو طلاق (و) تبطل الوكالة أيضا (بفلس ~~موكل فيما حجر عليه فيه) كتصرف في عين ماله، لانقطاع تصرفه فيه، بخلاف ما ~~لو وكله في تصرف في الذمة، (و) تبطل الوكالة أيضا (بفسق) أحدهما (فيما ~~ينافيه) الفسق (فقط كإيجاب في نكاح)، لخروجه عن أهلية التصرف بخلاف الوكيل ~~في قبوله أو في بيع أو شراء، فلا ينعزل بفسق موكله ولا بفسقه، لأنه يجوز ~~منه ذلك لنفسه، فجاز لغيره كالعدل. (وإن كان) وكل (وكيلا فيما تشترط فيه ~~الأمانة كوكيل ولي اليتيم، وولي الوقف على المساكين ونحوه، انعزل ~~PageV03P546 # بفسقه وفسق موكله) لخروجه عن أهليته لذلك التصرف. (وكذلك كل عقد جاز من ~~الطرفين، كشركة ومضاربة وجعالة) يبطل بموت أحدهما وعزله وجنونه المطبق، ~~والحجر عليه لسفه أو فلس، حيث ms1685 نافاه. (ويأتي) ذلك مفصلا في أبوابه، (ولا ~~تبطل) الوكالة (بالنوم والسكر الذي يفسق به في غير ما ينافيه)، لأنه لا ~~يخرجه عن أهلية التصرف، وتقدم حكم ما ينافيه الفسق. (ولا) تبطل أيضا ~~(بالاغماء) كالنوم، لأنه لا تثبت عليه الولاية، (ولا) ب‍ (- التعدي كلبس ~~ثوب) وكله في نحو بيعه (وركوبه دابة ونحوهما)، لأن الوكالة اقتضت الأمانة ~~والاذن، فإذا زالت الأولى بالتعدي بقي الاذن بحاله، بخلاف الوديعة، فإنها ~~مجرد أمانة، فنافاها التعدي. (ويصير) الوكيل (بالتعدي ضامنا، فلو وكل في ~~بيع ثوب فلبسه صار ضامنا) لتعديه، (فإذا باعه) الوكيل (صح بيعه) له (وبرئ ~~من ضمانه) لدخوله في ملك المشتري وضمانه، (فإذا قبض) الوكيل (الثمن) حيث ~~جاز له (صار أمانة في يده غير مضمون عليه)، لأنه لم يحصل منه تعد عليه، ~~(فإن رده) أي رد المشتري الثوب (عليه)، أي على الوكيل (بعيب عاد الضمان) ~~لأن العقد المزيل للضمان زال، فعاد ما زال به. وإن عاد إلى يد الوكيل بعقد ~~آخر لم يعد الضمان إلا إن تعدى، لأن هذه وكالة أخرى، لم يقع عنه فيها تعد ~~(ولو دفع إليه مالا ووكله أن يشتري به شيئا فتعدى) الوكيل (في الثمن صار ~~ضامنا، فإذا اشترى به وسلمه) أو لم يسلمه على قياس المبيع (زال الضمان، ~~وقبضه للمبيع قبض أمانة. # فإن رده بعيب وقبض الثمن عاد مضمونا عليه) كما تقدم في البيع. (وتبطل) ~~الوكالة أيضا (بتلف العين التي وكل في التصرف فيها) لأن محل الوكالة قد ~~ذهب، (و) تبطل أيضا (بدفعه) أي الوكيل (عوضا لم يؤمر بدفعه)، فلو وكله في ~~شراء عبد بهذه الدراهم، وفي شراء أمة بدراهم أخرى، فبذل ثمن أحدهما في ~~الآخر بطلت، لأنه إنما وكله في شرائه. (و) تبطل أيضا ب‍ (- اقتراضه) أي ~~الوكيل (المال الذي بيده) للموكل، (كتلفه) أي كما تبطل الوكالة بتلفه ، (ما ~~إذا دفع) الموكل (إليه دينارا وكله في الشراء به، فاستقرض الوكيل الدينار) ~~وتصرف فيه PageV03P547 # لنفسه، بطلت الوكالة. (و) لو (عزل دينارا عوضه واشترى به) الوكيل (فيصير ~~كالشراء له) أي للموكل ms1686 (من غير إذن، لأن الوكالة بطلت والدينار الذي عزله) ~~الوكيل (عوضا لا يصير للموكل، حتى يقبضه، فإذا اشترى للموكل به شيئا) ولم ~~يسمه في العقد (وقف) الشراء (على إجازته. فإن أجازه) الموكل (صح) الشراء له ~~كما تقدم في البيع، (ولزمه الثمن، وإلا) بأن لم يجزه الموكل (لزم) البيع ~~(الوكيل)، فيؤدي ثمنه. (وتبطل) الوكالة (بردة موكل) لعدم صحة تصرفه في ~~ماله. وفي الشرح: لا تبطل بردة الموكل فيما له التصرف فيه، و (لا) تبطل ~~بردة (وكيل، ولو لحق) الوكيل (بدار حرب) لأن ردته لا تؤثر في تصرفه. وإنما ~~تؤثر في ماله. (إلا فيما ينافيها) أي إلا إذا وكل في تصرف ينافي الردة ~~كإيجاب أو قبول نكاح مسلمة. (ويصح توكيل المسلم كافرا فيما يصح تصرفه)، أي ~~الكافر (فيه) من بيع أو نحوه (ذميا كان) الوكيل (أو مستأمنا أو حربيا أو ~~مرتدا)، لأن العدالة غير معتبرة فيه. فكذلك الدين كالبيع. (وإن وكله) أي ~~وكل إنسان آخر (في طلاق امرأته فوطئها) الموكل، (أو قبلها ونحوه) كمباشرتها ~~دون فرج، بطلت الوكالة، لأن ذلك دليل رجوعه. وجزم في المنتهى: بأنها لا ~~تبطل بالقبلة، (أو) وكل (في عتق عبده، فكاتبه أو دبره بطلت) الوكالة بذلك، ~~لأنه دليل رجوعه. # (ولا يبطل توكيله عبده بعتقه ولا بيعه، و) لا (هبته، و) لا (كتابته، و) ~~لا (إباقه) لأن ذلك لا يمنع ابتداء الوكالة، فلا يمنع استدامتها. (وكذا إن ~~وكل) إنسان (عبد غيره فأعتقه السيد أو باعه) أو وهبه أو كاتبه أو أبق العبد ~~لما سبق. (لكن في صورة البيع) والهبة (إن رضي المشتري) أو المتهب، (ببقائه ~~على الوكالة إن لم يكن المشتري) أو المتهب (الموكل) فالوكالة PageV03P548 # باقية، (وإلا) بأن لم يرض المشتري أو المتهب ببقاء العبد على الوكالة، ~~(بطلت) الوكالة، لان العبد لا يتصرف بغير إذن مالكه. وأما إذا اشتراه أو ~~اتهبه الموكل من مالكه. فلا بطلان لان ملكه إياه لا ينافي إذنه في البيع ~~والشراء. (ولا تبطل) الوكالة (بطلاق امرأة) وكلها زوجها أو غيره، (ولا ~~بجحود الوكالة من أحدهما) ms1687 أي الوكيل والموكل، (ولا) تبطل (بسكناه) أي ~~الموكل (داره بعد أن وكله في بيعها ونحوه)، لأن ذلك لا يدل على رجوعه عن ~~الوكالة ولا ينافيها. # (وينعزل الوكيل بموت موكل وعزله قبل عمله) أي الوكيل (به)، أي بموت موكله ~~أو عزله، لأنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه. فصح بغير علمه كالطلاق. ~~(فيضمن) الوكيل (إن تصرف) بعد موت موكله أو عزله (لبطلان تصرفه إلا ما يأتي ~~في باب العفو عن القصاص) من أن الوكيل لو اقتص ولم يعلم عفو موكله لا ضمان ~~عليهما. (ولا يقبل قوله) أي الموكل (أنه كان عزله) أي الوكيل قبل تصرفه، ~~لتعلق الحق بثالث (بلا بينة) فإن أقام بينة عمل بها، (ويقبل قوله) أي ~~الموكل (أنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله) الزكاة (إلى الساعي) لأنها عبادة ~~فقبل قوله فيها. (وتؤخذ) الزكاة (منه) أي من الساعي، (إن كانت) الزكاة ~~(بيده) أي الساعي، وترد لربها. (وإلا) تكن بيد الساعي بأن تلفت أو أعطاها ~~لمستحقيها، (فلا) تؤخذ منه. وظاهره أنه لو كان الوكيل دفع الزكاة لنحو فقير ~~لا يقبل قول الموكل أنه كان أخرج قبل ذلك حتى ينتزعها من الفقير بلا بينة. ~~(ولا ينعزل مودع قبل علمه) بموت المودع أو عزله. فيما بيده أمانة. # (ولو قال شخص لآخر: اشتر كذا بيننا. فقال: نعم، ثم قال لآخر) فقال له: ~~اشتره بيننا، قال : (نعم، فقد عزل نفسه من وكالة الأول. ويكون ذلك) الذي ~~اشتراه (له) أي للوكيل (وللثاني) نصفين، لأن إجابته للثاني دليل رجوعه عن ~~إجابة الأول. (وتنفسخ شركة ومضاربة بعزله) أي الشريك، أو رب المال، (قبل ~~العلم) بعزله كالوكيل. (ومتى صح العزل في الكل) أي في الوكالة والشركة ~~والمضاربة (كان ما بيده) أي الوكيل والشريك والمضارب (أمانة)، لا يضمنه إذا ~~تلف بغير تعد منه ولا تفريط، حيث لم يتصرف. وأما ما تلف بتصرفه فيضمنه كما ~~سبق. # (وكذلك عقود الأمانات كلها كالوديعة والرهن إذا انتهت)، بأن كانت مغياة ~~بمدة وانقضت. (أو PageV03P549 # انفسخت) بموت أو عزل حيث أمكن فإنها تكون أمانة. (و) ms1688 كذلك (الهبة) للولد ~~(إذا رجع فيها الأب) فهي أمانة ما دامت بيد ولده. (ويأتي في آخر باب صريح ~~الطلاق وكناياته قبول قول موكل: أنه) كان (رجع قبل طلاق وكيله). ويأتي هناك ~~أيضا حكم دعوى (عتقه ورهنه) ما وكل في بيعه قبل بيع وكيله له، (وإذا وقعت ~~الوكالة مطلقة ملك) الوكيل (التصرف أبدا ما لم تنفسخ) الوكالة لأنه مقتضى ~~اللفظ (ويحصل فسخها) أي الوكالة (بقوله: فسخت الوكالة أو أبطلتها، أو ~~نقضتها أو أزلتك أو صرفتك أو عزلتك عنها أو ينهاه) الموكل (عن فعل ما أمره ~~به وما أشبه ذلك من الألفاظ المقتضية عزله، و) الألفاظ (المؤدية معناه) أي ~~معنى العزل ، (أو يعزل الوكيل نفسه، أو يوجد ما يقتضي فسخها حكما على ما ~~ذكرنا، أو يوجد ما يدل على الرجوع عن الوكالة، كوطئ امرأته بعد توكيله في ~~طلاقها)، ونحو ذلك مما تقدم. # فصل: # (وحقوق العقد) كتسليم الثمن وقبض المبيع، وضمان الدرك، والرد بالعيب ~~ونحوه، (متعلقة بالموكل، لأن الملك ينتقل إليه) أي الموكل (ابتداء، ولا ~~يدخل) المبيع (في ملك الوكيل، فلا يعتق قريب وكيل عليه) لأنه لم يملكه. ~~وكذا لو قال لعبد: إن اشتريتك فأنت حر، واشتراه بالوكالة. لم يعتق على ~~الوكيل. (ولا يطالب) الوكيل (في الشراء بالثمن، ولا) يطالب الوكيل (في ~~البيع بتسليم المبيع، بل يطالب بهما الموكل) لأن حقوق العقد متعلقة به. وفي ~~المغني والشرح: وإن اشترى وكيل في شراء في الذمة فكضامن. وقاله PageV03P550 # المجد وابن نصر الله. وقال الشيخ تقي الدين، فيمن وكل في بيع أو شراء أو ~~استئجار. فإن لم يسم موكله في العقد فضامن وإلا فروايتان. وظاهر المذهب: ~~يضمنه فيحمل كلام المصنف على الثمن المعين. (ولو وكل مسلم ذميا) أو معاهدا ~~أو حربيا (في شراء خمر أو خنزير) أو نحوهما (لم يصح التوكيل) لأن شراء ~~المسلم لذلك لا يصح، فتوكيله فيه كذلك. (ولا) يصح (الشراء) لما سبق. (ولا ~~يصح إقرار الوكيل على موكله) بغير ما وكل فيه، لأنه إقرار على غيره ~~كالأجنبي. (لا عند الحاكم ولا عند غيره ms1689 ولا صلحه) أي الوكيل (عنه) أي عن ~~موكله، (ولا الابراء) أي إبراء الوكيل (عنه) أي عن موكله، (إلا أن يصرح) ~~الموكل (بذكر ذلك) للوكيل (في توكيله) فيملك كسائر ما يوكل فيه. (ويرد ~~الموكل) المبيع (بعيب) أو تدليس أو غبن ونحوه، (ويضمن) الموكل (العهدة) إذا ~~ظهر المبيع أو الثمن مستحقا أو معيبا، (ونحو ذلك) من سائر ما يتعلق بالعقد ~~لما تقدم من أن حقوق العقد متعلقة به دون الوكيل. (وإذا وكل) شخص (اثنين) ~~واحدا بعد آخر ولم يصرح بعزل الأول، أو وكلهما معا (لم يجز لأحدهما ~~الانفراد بالتصرف)، لأن الموكل لم يفوضه إليه وحده وكذا الناظران والوصيان. ~~و (إلا أن يجعل) الموكل (ذلك) أي الانفراد بالتصرف (إليه). أي إلى أحدهما ~~بعينه أو يجعله لكل منهما، فيكون له الانفراد به. (وإن غاب أحدهما) أي أحد ~~الوكيلين، ولم يكن الموكل جعل لكل منهما الانفراد. (لم يكن للآخر) الحاضر ~~(أن يتصرف) في غيبة رفيقه، (ولا الحاكم ضم أمين إليه ليتصرفا) معا (وفارق ~~ما لو مات أحد الوصيين حيث يضيف الحاكم إلى الوصي أمينا ليتصرف لكون الحاكم ~~له النظر، فإن له النظر في حق الميت واليتيم، ولهذا لو لم يوص إلى أحد أقام ~~الحاكم أمينا في النظر لليتيم) بخلاف الموكل. فإنه رشيد جائز التصرف لا ~~ولاية للحاكم عليه. (وإن حضر الحاكم أحد الوكيلين، و) الوكيل (الآخر غائب) ~~عن البلد أو المجلس، (فادعى) الوكيل الحاضر (الوكالة لهما) أي له ولرفيقه ~~الغائب، (أقام بينة) بدعواه PageV03P551 # (سمعها الحاكم وحكم بثبوت الوكالة لهما)، أي للحاضر والغائب، (ولم يملك ~~الحاضر التصرف وحده) لما تقدم. (فإذا حضر) الوكيل (الآخر تصرفا معا. ولا ~~يحتاج إلى إقامة بينة، وجاز الحكم المتقدم للغائب، تبعا للحاضر، كما يجوز ~~أن يحكم بالوقف الذي ثبت لمن لم يخلق لأجل من يستحقه في الحال، وإن جحد ~~الغائب الوكالة أو عزل نفسه، لم يكن للآخر أن يتصرف) لأن الموكل لم يرض ~~تصرف أحدهما منفردا بدليل إضافة الغير إليه، كما سبق. # (وجميع التصرفات) من بيع أو طلاق، أو اقتضاء دين، ms1690 أو إبراء منه ونحوها ~~(في هذا) المذكور في التفصيل السابق، (سواء) لعدم الفارق، (ولا يصح بيع ~~وكيل) شيئا وكل في بيعه (لنفسه)، لأن العرف في البيع بيع الرجل من غيره، ~~فحملت الوكالة عليه. وكما لو صرح به ولأنه يلحقه به تهمة، ويتنافى الغرضان ~~في بيعه لنفسه فلم يجز كما لو نهاه. (ولا) يصح (شراؤه) أي الوكيل شيئا وكل ~~في شرائه (منها)، أي من نفسه (لموكله) لما تقدم في البيع، (ولو زاد) الوكيل ~~في البيع (على مبلغ ثمنه في النداء، أو وكل من يبيع) حيث جاز (وكان هو أحد ~~المشترين)، فلا يصح البيع لما تقدم من أن العرف بيعه لغيره. فتحمل الوكالة ~~عليه (إلا بإذنه) بأن أذن له في البيع من نفسه أو الشراء منها فيجوز ~~لانتفاء التهمة. (فيصح تولي طرفي عقد فيهما) أي في البيع والشراء لانتفاء ~~التهمة. (كأبي الصغير، وتوكيله في بيعه، و) توكيل (آخر له) أي للوكيل (في ~~شرائه)، فيتولى طرفي العقد. (ومثله) أي مثل البيع في تولي طرفي العقد ~~(نكاح. ويأتي) مفصلا في كتاب النكاح، (و) مثله أيضا (دعوى) إذا وكلاه فيها ~~فيدعي عن أحدهما. ويجيب عن الآخر، ويقيم حجة كل واحد منهما. وقال الأزجي في ~~الدعوى: الذي يقع الاعتماد عليه لا يصح للتضاد. (ويصح بيعه) أي الوكيل في ~~البيع (لإخوته وأقاربه) كعمه وابني أخيه وعمه. وقال في الانصاف، قلت: وحيث ~~حصل تهمة في ذلك لا يصح، (لا) بيعه (لولده ووالده ومكاتبه ونحوهم) كزوجته ~~وسائر من ترد شهادته له، لأنه متهم في حقهم، ويميل إلى ترك الاستقصاء عليهم ~~في الثمن، كتهمته في حق PageV03P552 # نفسه. ولذلك لا تقبل شهادته لهم. (إلا بإذن) الموكل فيجوز لانتفاء ~~التهمة. قلت: والشراء منهم كالبيع لهم فيما سبق. (وكذا) أي كالوكيل فيما ~~تقدم من البيع ونحوه لنفسه أو أقاربه (حاكم وأمينه ووصي وناظر) وقف. فلا ~~يبيع من مال الوقف ولا يشتري منه لنفسه ولا لوالده وولده ومكاتبه ونحوهم، ~~كإجارة الزوجة لزوجها وعكسه. وأما إجارته فقال ابن عبد الهادي في جمع ~~الجوامع: إن كان ms1691 الوقف على نفس الناظر فإجارته لولده صحيحة بلا نزاع. وإن ~~كان الوقف على غيره ففيه تردد، يحتمل أوجها. منها: الصحة وحكم به جماعة من ~~قضاتنا، منهم البرهان بن مفلح. والثاني: تصح بأجرة المثل فقط. والثالث: لا ~~تصح مطلقا. وهو الذي أفتى به بعض إخواننا. والمختار من ذلك: الثاني، انتهى ~~كلامه ملخصا. # والذي أفتى به مشايخنا: عدم الصحة. (و) كذا (مضارب وشريك عنان ووجوه)، ~~وكذا عامل بيت المال ونحوه. والإجارة كالبيع فيما سبق. لأنها نوع منه . ~~فصل: # (ولا يصح أن يبيع) الوكيل (نساء) أي بثمن مؤجل، (ولا) أن يبيع (بغير نقد ~~البلد) لأن الأصل في البيع الحلول. واطلاق النقد ينصرف إلى نقد البلد. ~~ولهذا لو باع وأطلق انصرف إلى الحلول ونقد البلد، (ولا) أن يبيع (بغير ~~غالبه) رواجا (إن كان فيه) أي البلد (نقود. فإن تساوت) النقود رواجا، ~~(فبالأصلح) لأنه الذي ينصرف إليه الاطلاق، (هذا إذا لم يبين الموكل نقدا. ~~فإن عينه أو قال) بع بكذا (حالا، تعين) ما عينه الموكل، كتعيينه إياه، لكن ~~لو لم يقل حالا، تعين أيضا الحال. فلا فائدة له إلا التوكيد. (ولا أن يبيع) ~~الوكيل (بعرض) كثوب وفلوس، (ولا نفع) كسكنى دار وخدمة عبد (مع الاطلاق)، ~~بأن قال له: بع هذا. فلا يبيعه بعرض ولا نفع. لأن عقد الوكالة لم يقتضه. ~~لكن التافه الذي يباع بالفلوس عادة يصح بيعه بها، عملا بالعرف. والفرق بين ~~الوكيل والمضارب، حيث يبيع نساء وبعرض: أن المقصود في المضاربة الربح. وهو ~~في PageV03P553 # النساء ونحوه أكثر، ولا يتعين ذلك في الوكالة، بل ربما كان المقصود تحصيل ~~الثمن لدفع حاجة، فيفوت بتأخير الثمن، ولان استيفاء الثمن وتنضيضه في ~~المضاربة على المضارب فيعود الضرر عليه، بخلاف الوكالة. وإن عين له شيئا ~~تعين، ولم يجز مخالفته، لأنه متصرف بإذنه (وليس لوكيل في بيع تقليبه) أي ~~المبيع (على مشتر إلا بحضرته) أي الموكل، لأن الوكالة لا تقتضيه. (وإلا) ~~بأن أعطاه الوكيل لمن يريد الشراء ليقلبه وغاب به عن الوكيل، (ضمن) الوكيل ~~المبيع إن تلف، لتعديه بدفعه ms1692 له. (ولا) لوكيل (بيعه ببلد آخر. فيضمن) إن ~~فعل، لعدم تضمن الاذن لذلك. (ويصح) البيع لما تقدم أن التعدي لا يبطلها. ~~(و) إن نقل المبيع إلى بلد آخر وباعه به، (مع مؤنة نقل) للمبيع (لا) يصح ~~البيع، لأن فعله ذلك يدل على رجوعه عن الوكالة، وأنه يتصرف لنفسه ذكره في ~~شرح المنتهى من عنده، (وليس له) أي الوكيل (العقد مع فقير) لا يقدر على ~~الثمن، (ولا) مع (قاطع طريق) لما فيه من إضرار الموكل (إلا إن يأمره) ~~الموكل بذلك، (وإن باع هو) أي وكيل (ومضارب بدون ثمن المثل)، إن لم يقدر له ~~ثمنا (أو) باع (بأنقص مما قدره له) الموكل أو رب المال (صح) البيع، لأن من ~~صح بيعه بثمن المثل صح بدونه كالمريض، (وضمنا) أي الوكيل والمضارب (النقص ~~كله إن كان مما لا يتغابن به عادة)، لأن فيه جمعا بين حظ المشتري بعدم ~~الفسخ وحظ البائع، فوجب التضمين، وأما الوكيل فلا يعتبر حظه لأنه مفرط. ~~(فأما ما يتغابن الناس بمثله) عادة (كالدرهم في العشرة فمعفو عنه) لا يضمنه ~~الوكيل ولا المضارب، لأنه لا يمكن التحرز منه. # (إذا لم يكن الموكل قد قدر الثمن) للوكيل (ويضمن) الوكيل والمضارب (الكل) ~~أي كل النقض. ولو كان يتغابن به عادة، (في المقدر فإن قال: بعه بعشرة. ~~وباعه بتسعة ضمن الواحد) لمخالفته، (ولا يضمن عبد) باع بأنقص عن ثمن المثل ~~أو عما قدره له سيده (لسيده)، لأنه لا يثبت له على عبده الدين. (ولا) يضمن ~~(صبي) باع كذلك (لنفسه)، لأن الانسان لا يثبت له الدين على نفسه، (ويصح ~~البيع) من العبد والصبي بأنقص كالوكيل. (ولو حضر من يزيد) في المبيع (على ~~ثمن مثل. لم يجز) للوكيل ولا للمضارب (بيعه به)، أي بثمن المثل، لأن عليه ~~الاحتياط وطلب الحظ للموكل. فإن خالف وباع، فمقتضى ما سبق: يصح البيع . ~~PageV03P554 # وظاهر كلامهم: ولا ضمان ولم أره مصرحا به. (فإن باع) الوكيل أو المضارب ~~(بثمن المثل)، أو أكثر (فحضر من يزيد) في الثمن (في مدة خيار) مجلس أو ms1693 شرط، ~~(لم يلزمه) أي الوكيل أو المضارب (فسخ) البيع. لأن الزيادة منهي عنها، ~~والدافع لها قد لا يثبت عليها. وتقدم في الحجر: أن أمين الحاكم إذا باع مال ~~المفلس وحضر من يزيد يلزمه الفسخ في مدة الخيار، وبعدها يستحب له سؤال ~~المشتري الإقالة. (وإذا باع) وكيل أو مضارب (بأكثر منه) أي من ثمن المثل أو ~~المقدر، (صح) البيع (سواء كانت الزيادة من جنس الثمن الذي أمره به) الموكل ~~أو رب المال (أو لم تكن) الزيادة من جنسه، لأنه باع بالمأذون فيه وزاده ~~خيرا زيادة تنفعه ولا تضره، والعرف يقتضيه. أشبه ما لو وكله في الشراء ~~فاشتراه بدون ثمن المثل أو بأنقص مما قدره له. (و) إن قال الموكل (بعه ~~بدرهم فباعه بدينار، أو) قال (اشتره بدينار فاشتراه بدرهم، صح) البيع ~~والشراء (لأنه مأذون فيه عرفا) فإن من رضي بدرهم رضي مكانه بدينار. # ومن رضي ببذل دينار رضي مكانه بدرهم. قال في المبدع: وإن اختلط الدرهم ~~بآخر، عمل بظنه. ويقبل قوله حكما، ذكره القاضي. و (لا) يصح البيع إذا قال: ~~بعه بدرهم. (إن باعه بثوب يساوي دينارا) لمخالفة موكله. والعرف لا يقتضيه. ~~(وإن قال) الموكل (بعه بمائة درهم فباعه) الوكيل (بمائة ثوب قيمتها) أي ~~الثياب (أكثر من الدراهم) لم يصح البيع للمخالفة، (أو) قال: بعه بمائة درهم ~~فباعه (بثمانين درهما وعشرين ثوبا لم يصح) البيع. ولو زادت قيمة الثياب ~~للمخالفة في الجنس. (وإن قال) الموكل: (اشتره بمائة ولا تشتره بدونها ~~فخالفه) الوكيل (لم يجز) أي لم يصح الشراء للمخالفة لنصه. وصريح قوله مقدم ~~على دلالة العرف. (وإن قال: اشتره بمائة ولا تشتره بخمسين. صح شراؤه بما ~~بينهما) أي بين المائة والخمسين، بأن اشتراه بستين مثلا، لأن إذنه في ~~الشراء بمائة دل عرفا على الشراء بما دونها، خرج منه الخمسون بصريح النهي، ~~بقي فيما فوقها على مقتضى الاذن. (و) كذا لو اشتراه (بدون الخمسين) فيصح ~~لأنه لم ينهه عنه، (و) إن قال الموكل، (اشتر لي نصفه بمائة، ولا تشتره ~~جميعه فاشترى) الوكيل ms1694 (أكثر من النصف وأقل من الكل بمائة. صح) الشراء لما ~~PageV03P555 # تقدم. (و) إن قال الموكل: (بعه بألف نساء فباعه) الوكيل (به حالا يصح) ~~لأنه زاده خيرا. فهو كما لو وكله في بيعه بعشر فباعه بأكثر منها، (ولو ~~استضر) الموكل (بقبض الثمن في الحال) من حيث حفظه أو خوف تلفه أو تعد عليه ~~ونحوه، اعتبارا بالغالب إذ النادر لا يفرد بحكم . (ما لم ينهه) بأن يقول: ~~لا تبع حالا. فلا يصح للمخالفة. (وإن وكله في الشراء فاشترى) الوكيل (بأكثر ~~من ثمن المثل مما لا يتغابن به عادة) إذا لم يقدر له ثمن، صح. (أو) اشترى ~~الوكيل (بأكثر مما قدره له) الموكل (صح) كالبيع فيما سبق، (وضمن) الوكيل ~~(الزائد) عن ثمن المثل أو المقدر لما سبق. (ومثله) أي الوكيل (مضارب) فيما ~~ذكر. وكذا الوصي وناظر الوقف إذا باع بدون ثمن المثل أو اشترى بأكثر منه، ~~ذكره الشيخ تقي الدين. (وإن وكله في بيع عبد) أو غيره (بمائة فباع) الوكيل ~~(نصفه بها) أي بالمائة (صح) البيع لأنه حصل غرضه وزاده زيادة تنفعه ولا ~~تضره. (وله) أي الوكيل (بيع النصف الآخر) لأنه مأذون في بيعه، فأشبه ما لو ~~باع العبد كله بمثلي ثمنه، (وكذا لو وكله في بيع عبدين بمائة فباع) الوكيل ~~(أحدهما بها) صح البيع، (وله بيع) العبد (الآخر) لأنه لم يوجد ما يقتضي ~~عزله. (وإن وكله في بيع شئ فباع) الوكيل (بعضه بدون ثمن الكل لم يصح) البيع ~~لأنه غير مأذون فيه ولما فيه من الضرر. أشبه ما لو وكله في شراء شئ فاشترى ~~بعضه (ما لم يبع) الوكيل (الباقي) من العبد، فإن باعه صح. وعلى هذا فالبيع ~~الأول موقوف. إن باع الباقي تبينا صحته وإلا تبينا بطلانه، ولم أره صريحا. ~~(أو يكن) المبيع (عبيدا أو صبرة ونحوهما. فيصح) بيعه (مفرقا) لأنه العرف ~~(ما لم يأمره) الموكل (ببيعه صفقة واحدة) فلا يخالفه. (وإن اشتراه) الوكيل ~~(بما قدره) الموكل (له) بأن قال: له اشتره بمائة فاشتراه بها، (مؤجلا) صح، ~~لأنه زاده خيرا. (أو ms1695 قال) الموكل (اشتر لي شاة بدينار، فاشترى) الوكيل (به) ~~أي الدينار (شاتين تساوي إحداهما دينارا أو اشترى) الوكيل (شاة تساوي ~~دينارا بأقل منه صح) الشراء، (وكان) الزائد PageV03P556 # (للموكل) لحديث عروة بن الجعد: أن النبي (ص) بعث معه بدينار يشتري له ~~ضحية مرة - وقال مرة - أو شاة فاشترى له اثنتين فباع واحدة بدينار وأتاه ~~بالأخرى فدعا له بالبركة. فكان لو اشترى التراب لربح فيه. وفي رواية قال: ~~هذا ديناركم وهذه شاتكم. قال: كيف صنعت؟ # فذكره. رواه أحمد، ولأنه حصل المأذون فيه وزيادة. وكذا لو اشترى شاتين كل ~~منهما تساوي دينارا، (وإن لم تساوه) أي الدينار إحداهما فيما إذا اشترى ~~شاتين أو لم تساو التي اشتراها بدون الدينار. (لم يصح) الشراء، لأنه لم ~~يحصل له المقصود، فلم يقع البيع له، لكونه غير مأذون فيه لفظا ولا عرفا. ~~(وإن باع) الوكيل (إحدى الشاتين) اللتين اشتراهما بدينار ، (لا) إن باع ~~(كلتيهما بغير إذن) الموكل (صح) البيع. (إن كانت) الشاة (الباقية تساوي ~~دينارا) لما تقدم من حديث عروة بن الجعد. (ولا يملك الوكيل في البيع ~~والشراء شرط الخيار للعاقد معه)، لأنه إلزام لموكله بما لم يلتزمه، وعقد ~~الوكالة لا يقتضيه. (وله) أي الوكيل (شرطه) أي الخيار (لنفسه) ويكون له ~~ولموكله. وإن شرطه لنفسه فقط لم يصح، (و) له شرطه (لموكله) لأنه زاده خيرا. ~~وتقدم أنه يختص بخيار مجلس لم يحضره موكله. ويختص به موكلهما إن حضره. قاله ~~في المبدع. (وليس له) أي للوكيل (شراء معيب) أي لا يجوز له، لأن الاطلاق ~~يقتضي السلامة. (فإن فعل) أي اشترى معيبا (غير عالم فله الرد) بالعيب قيامه ~~مقام الموكل. # (وإن فعله) أي اشترى الوكيل المعيب (عالما) بعيبه (لزمه)، أي لزم البيع ~~الوكيل (ما لم يرض الموكل) لأن الحق له، (وليس له) أي للوكيل (ولا لموكله ~~رده) أي ما اشتراه الوكيل عالما بعيبه، لدخول الوكيل على بصيرة فيلزمه ~~البيع إن لم يرضه موكله. (وإن اشترى) الوكيل ما علم عيبه (بعين المال) الذي ~~وكل في الشراء به، (فكشراء فضولي) فلا ms1696 يصح على المذهب. # (وله) أي للوكيل (وللموكل رده) أي رد ما اشتراه الوكيل غير عالم بعيبه. ~~أما الموكل فلان PageV03P557 # حقوق العقد متعلقة به، وأما الوكيل فلقيامه مقامه، وتقدم. (فإن حضر ~~الموكل قبل رد الوكيل) المعيب (ورضي) الموكل (بالعيب، لم يكن للوكيل رده) ~~لأن الحق للموكل وقد أسقطه، بخلاف المضارب، لأن له حقا ولا يسقط برضا غيره. ~~(وإن لم يحضر) الموكل (فأراد الوكيل الرد، فقال له البائع: توقف حتى يحضر ~~الموكل، فربما رضي بالعيب لم يلزمه) أي الوكيل (ذلك) لأنه لا يأمن فوات ~~الرد بهرب البائع. فإن أخره لذلك فله الرد، (فلو أسقط الوكيل خياره فحضر ~~موكله فرضي به) أي المعيب (لزمه) البيع لأن الحق له. (وإلا) بأن لم يرض به ~~(فله رده) لأن الحق له، فلا يسقط بإسقاط وكيله. (ولو ظهر به) أي المبيع ~~(عيب) وأسقط الوكيل خياره، وأراد الموكل الرد به، (فأنكر البائع أن الشراء ~~وقع للموكل) قبل قوله، و (لزم الوكيل) لأن الظاهر فيمن يباشر عقدا أنه ~~لنفسه، (وليس له) أي الوكيل (رده) لاسقاطه خياره، (فإن قال البائع) للوكيل ~~(موكلك قد رضي بالعيب. فالقول قول الوكيل مع يمينه أنه لا يعلم ذلك) لأنه ~~الأصل، (ويرده) الوكيل (ويأخذ حقه في الحال)، لأنه لا يأمن فوات الرد لو ~~أخر حتى يحضر الموكل. (ولو ادعى الغريم أن الموكل عزل الوكيل في قضاء) أي ~~اقتضاء (الدين أو ادعى موت الموكل) أو نحوه مما تنفسخ به الوكالة، (حلف ~~الوكيل على نفي العلم) بما ادعاه الغريم، لأن الأصل عدمه. (فإن رده) أي رد ~~الوكيل المعيب في غيبة الموكل، (فصدق الموكل البائع في الرضا بالعيب، لم ~~يصح الرد، وهو باق للموكل)، لأن رضا الموكل بالعيب عزل للوكيل عن الرد، ~~ومنع له بدليل أن الوكيل لو علم لم يكن له الرد، فللموكل استرجاعه. وللبائع ~~رده عليه. (ولا يسمع قوله) أي الغريم (لوكيل غائب) في الاقتضاء منه (احلف: ~~إن لك مطالبتي أو) احلف (أنه) أي الموكل (ما عزلك) لأنه طلب للحلف على البت ~~على نفي فعل الغير. ms1697 فلا يلزم الإجابة إليه. (ويسمع قوله) أي الغريم (أنت ~~تعلم ذلك) أي أنه عزلك، (فيحلف) الوكيل على نفي العلم لاحتمال صدقه. ~~PageV03P558 # (ورضا الموكل الغائب بالعيب) في مبيع اشتراه وكيله (عزل لوكيله عن رده)، ~~فلا يصح رد الوكيل بعده، وتقدم، (ولو قال) الغريم (موكلك أخذ حقه أو أبرأ) ~~من الدين (لم يقبل) منه ذلك بلا بينة، لأنه خلاف الأصل. (فإن حلف) الوكيل ~~أنه لا يعلم ذلك (طالبه وأخذ) الدين منه، (ولم) يلزمه أن (يؤخر) الطلب ~~(ليحلف الموكل) لأنه لا يأمن من الفوات. # فصل: # (وإن وكله في شراء شئ معين فاشتراه ووجده) الوكيل (معيبا فله)، أي الوكيل ~~(الرد قبل إعلام موكله). صححه في الانصاف وتصحيح الفروع، لأن الامر يقتضي ~~السلامة، أشبه ما لو وكله في شراء موصوف. وفي التنقيح والمنتهى: ليس له ~~رده. قال في المبدع: وهو الأشهر، لان الموكل قطع نظره بالتعيين فربما رضيه ~~بجميع صفاته. (وإن علم) الوكيل (عيبه) أي عيب ما عينه لو موكله (قبل الشراء ~~فليس له)، أي الوكيل (شراؤه) كغير المعين، بناء على أن له رده لو لم يعلم. ~~قال في المبدع: والمقدم له شراؤه، انتهى. أي لأن الموكل قطع نظره بالتعيين ~~كما تقدم. (وإن قال) الموكل: (واشتر لي بهذه الدراهم، ولم يقل بعينها، جاز) ~~له، أي الوكيل (أن يشتري له) أي الموكل (في ذمته، و) أن يشتري له (بعينها) ~~لأن الاطلاق يتناولهما، (وإن قال) الموكل (اشتر لي بعين هذا الثمن، فاشترى) ~~الوكيل بثمن (في ذمته. # صح البيع) للوكيل (ولم يلزم) البيع (الموكل) لأن الثمن إذا تعين انفسخ ~~العقد بتلفه، أو كونه مغصوبا. ولم يلزمه ثمن في ذمته، وهذا غرض صحيح للموكل ~~فلتجز مخالفته، PageV03P559 # (وعكسه) بأن قال: اشتر لي في ذمتك وانقد الثمن، فاشترى بعين (يصح) ~~الشراء، (ويلزمه) أي الموكل، لأنه أذنه في عقد يلزمه به الثمن، مع بقاء ~~الدراهم وتلفها، فكان إذنا في عقد لا يلزمه الثمن إلا مع بقائها. (ويقبل ~~إقرار الوكيل بعيب فيما باعه) لما يأتي من أنه يقبل إقراره في كل ما وكل ms1698 ~~فيه. (وإن أمره) أي أمر الوكيل (ببيعه في سوق بثمن فباعه) الوكيل (به في) ~~سوق (آخر، صح) البيع، لأن القصد البيع بما قدره له. وقد حصل، كالإجارة ~~وغيرها ، (إن لم ينهه) الموكل عن بيعه في غيره، فلا يصح للمخالفة. (ولم يكن ~~له) أي الموكل (فيه) أي في ذلك السوق (غرض) صحيح، بأن يكون ذلك السوق ~~معروفا بجودة النقد أو كثرة الثمن أو حله، أو صلاح أهله، فلا يبيعه في ~~غيره. (وإن قال) الموكل (بعه من زيد فباعه) الوكيل (من غيره، لم يصح) البيع ~~للمخالفة، لأنه قد يقصد نفعه، فلا تجوز مخالفته. قال في المغني والشرح: إلا ~~أن يعلم بقرينة أو صريح أنه لا غرض له في عين المشتري. # (وإن وكله في التصرف في زمن مقيد) كرجب (لم يملك التصرف قبله ولا بعده)، ~~لأن الوكيل في زمن معين لا يكون وكيلا في غيره. (فلو قال) الموكل: (بع ثوبي ~~غدا لم يجز) للوكيل بيعه (قبله ولا بعده) ولم يصح، لأنه لم يتناوله نطقا ~~ولا عرفا، لأنه قد يؤثر التصرف في زمن الحاجة إليه دون غيره. (وإن وكله في ~~بيع شئ ملك تسليمه) لأن إطلاق الوكالة في البيع يقتضي التسليم، لكونه من ~~تمامه. (ولم يملك الوكيل) الابراء من ثمنه، لأنه ليس من البيع ولا من ~~تتمته. ولم يملك أيضا (قبض ثمنه) أي ثمن ما وكل في بيعه، لأنه قد يوكل في ~~البيع من لا يأتمنه على الثمن. (ف‍) - على هذا (إن تعذر قبضه) لموت المشتري ~~مفلسا ونحوه، (لم يلزمه) أي الوكيل (شئ) من الثمن لأنه ليس بمفرط، لكونه لا ~~يملكه. و (كما لو ظهر المبيع مستحقا أو معيبا) فإنه لا شئ، على الوكيل في ~~شرائه لعدم تفريطه. (كحاكم PageV03P560 # وأمينه) إذا باعا على صغير أو غائب وفات الثمن، لا شئ عليهما. (إلا أن ~~يأذن) الموكل (له) أي للوكيل (في قبض الثمن) فيملك قبضه، (أو تدل عليه) أي ~~على قبض الثمن (قرينة، مثل توكيله في بيع ثوب) أو نحوه (في سوق غائب عن ~~الموكل، أو) ms1699 في (موضع يضيع الثمن بترك قبض الوكيل ونحوه) فيملك الوكيل ~~قبضه، لدلالة القرينة على الاذن في قبضه. # هذا أحد الوجوه جزم به في الوجيز، وهو ظاهر ما جزم به في الرعاية الصغرى ~~والحاويين والفائق، واختاره الموفق، وقدمه في المحرر والرعاية الكبرى. قال ~~في الانصاف: # وهو الصواب. والوجه الثاني: لا يملك قبض ثمنه مطلقا. وهو المذهب، كالحاكم ~~وأمينه، اختاره القاضي وغيره. وجزم به في الهداية والمذهب، ومسبوك الذهب، ~~والمستوعب، والخلاصة، والتلخيص، وقدمه في الفروع. والوجه الثالث: يملكه ~~مطلقا. قال ابن عبدوس في تذكرته: له قبض الثمن إن فقدت قرينة المنع. وجزم ~~بالثاني في المنتهى. (ف‍) - على الأول: إن أذنه. أو دلت قرينة على القبض، ~~(متى ترك) الوكيل (قبضه) وسلم المبيع ففات الثمن (ضمنه) الوكيل، لأنه يعد ~~مفرطا (وكذلك لو أفضى) عدم PageV03P561 # القبض (إلى ربا) كبيع ربوي بآخر، (ولم يحضر الموكل) فيقبضه الوكيل. ذكره ~~في التنقيح، لأن القبض حينئذ من مقتضى العقد، (وكذا الحكم في قبض سلعة وكل ~~في شرائها) فلا يملك قبضها مطلقا، ما لم يفض إلى ربا، وعلى ما قدمه: أو ~~قرينة. (وإن أمره بقبض دراهم، أو) أمره بقبض (دينار لم يصارف بغير إذن) ~~الموكل، لأن المصارفة عقد لم يأذن فيه، (وإن أخذ) الوكيل في قبض دين (رهنا ~~أساء) الوكيل، لعدم الإذن، (ولم يضمن) الوكيل الرهن إذا تلف بلا تفريط، لأن ~~صحيحه غير مضمون. ففاسده لا ضمان فيه. (ولا يسلم) الوكيل (المبيع قبل) قبض ~~(ثمنه حيث جاز القبض) أي حيث جاز له قبض ثمنه، لأنه يعد مفرطا. (أو حضوره) ~~أي إلا بحضور الموكل، (فإن سلمه) أي سلم الوكيل المبيع بغير حضور الموكل ~~(قبل قبضه) أي الثمن حيث جاز (ضمن) لما تقدم، (وكذا وكيل في شراء وقبض ~~مبيع) لا يسلم الثمن حتى يتسلم المبيع. (وإن كان له) أي الوكيل (عذر، مثل ~~أن ذهب لينقد) الثمن (ونحوه) فضاع المبيع (فلا ضمان عليه)، لأنه لا يعد ~~مفرطا إذن. (وإن وكله في شراء ذلك ملك) الوكيل (تسليم ثمنه) لأنه من تمام ~~العقد. (فإن أخر) ms1700 الوكيل (تسليمه بلا عذر ضمنه) إذا تلف، لتفريطه بإمساكه. ~~(فإن اشترى) الوكيل (عبدا) أو نحوه (فنقد ثمنه، فخرج العبد) أو نحوه ~~(مستحقا. فله) أي الوكيل (المخاصمة في ثمنه) ومطالبة البائع به، (إن دلت ~~القرينة على ذلك، كبعده) أي الوكيل (عن موكله ونحوه) بأن يكون في موضع لو ~~تركه الوكيل لفات على موكله. صوبه في تصحيح الفروع. وصوب فيه أيضا: أنه ~~يجوز للوكيل تزكية بينة خصمه. قال: بل هو أولى من الأجنبية. (وإن وكله في ~~بيع فاسد، كشرطه) أي الموكل (على وكيل أ) ن (لا يسلم المبيع لم يصح) ~~التوكيل، (ولم يملكه) أي البيع الفاسد، لان الله تعالى لم يأذن فيه، ولان ~~الموكل لا يملكه فوكيله أولى. وقوله: كشرطه على وكيل أن لا يسلم المبيع. ~~تشبيه للشرط الفاسد بالبيع الفاسد في أنه لا يصح التوكيل فيه. فذكره بعد: # لم يصح أولى كما فعل في المبدع. (ولم يملك) الوكيل في البيع الفاسد البيع ~~PageV03P562 # (الصحيح)، لأنه لم يوكل فيه، (وإن وكله في كل قليل وكثير لم يصح) ذكره ~~الأزجي اتفاق الأصحاب. وكذا لو قال: وكلتك في كل شئ، أو في كل تصرف يجوز ~~لي، أو كل ما لي التصرف فيه، لأنه يدخل فيه كل شئ من هبة ماله، وطلاق ~~نسائه، وإعتاق رقيقه. فيعظم الغرر والضرر، ولان التوكيل لا بد وأن يكون في ~~تصرف معلوم. قال في المبدع: ومثله وكلتك في شراء ما شئت من المتاع الفلاني. ~~فلو قال: وكلتك بما إلي من التصرفات فاحتمالان. (وإن وكله في بيع ماله كله) ~~صح، لأنه يعرف ماله فيقل الغرر، (أو) وكله في بيع (ما شاء منه) أي من ماله، ~~صح لما تقدم. (أو) وكله في (المطالبة بحقوقه كلها) أو في قبض دينه كله وما ~~يتجدد له في المستقبل، صح. (أو) وكله في (الابراء منها) أي من حقوقه كلها، ~~(أو) وكله في المطالبة أو الابراء (فيما شاء منها صح) التوكيل لقلة الغرر. ~~قال في المبدع: وظاهر كلامهم في بع من مالي ما شئت: له بيع ماله كله. ms1701 (وإن ~~قال) الموكل لوكيله (اشتر لي ما شئت) لم يصح، لأنه قد يشتري ما لا يقدر على ~~ثمنه، (أو) قال (اشتر لي عبدا بما شئت. لم يصح) التوكيل (حتى يذكر النوع ~~وقدر الثمن) لأن ما يمكن شراؤه والشراء به يكثر فيكثر فيه الغرر، فإن ذكر ~~النوع وقدر الثمن صح لانتفاء الغرر. واقتصر القاضي على ذكر النوع، لأنه إذا ~~ذكر نوعا فقد أذن في أعلاه ثمنا. فيقل الغرر قال في المبدع: فمن اعتبره، أي ~~ذكر الثمن. جوز أن يذكر أكثر الثمن وأقله، (وإن وكله في مخاصمة غرمائه صح) ~~التوكيل، (وإن جهلهم الموكل والوكيل) لامكان معرفتهم بعد ذلك فلا غرر، (وإن ~~وكله في الخصومة صح) التوكيل، (ولم يكن وكيلا في القبض) لأن الاذن لم ~~يتناوله نطقا ولا عرفا، لأنه قد يرضى للخصومة ما لا يرضاه للقبض. إذ معنى ~~الوكالة في الخصومة: الوكالة في إثبات الحق. (ولا) يكون الوكيل في الخصومة ~~وكيلا (في الاقرار على موكله) بقبض ولا غيره، نص عليه، لأنه لم يتناوله ~~الاذن نطقا ولا عرفا. (كإقراره) أي الوكيل (عليه) أي على موكله (بقود ~~وقذف)، فإنه غير صحيح، (وكالولي) لا يصح إقراره على PageV03P563 # مولاه. (ولهذا لا يصح منهما يمين) لأنها لا تدخلها النيابة، (وفي الفنون: ~~لا تصح الوكالة ممن علم ظلم موكله في الخصومة، ولا شك فيما قال) قاله في ~~الانصاف: لقوله تعالى: # * (ولا تكن للخائنين خصيما) * ذكر القاضي فيه: لا يجوز لاحد أن يخاصم عن ~~غيره في إثبات حق أو نفيه وهو غير عالم بحقيقة أمره، وفي المغني في الصلح ~~نحوه. قاله في المبدع: (وكذا لو ظن) الوكيل (ظلمه) أي ظلم موكله. لم يجز أن ~~يتوكل عنه، (أيضا) لما سبق إجراء للظن مجرى العلم. (وإلا) يكن المراد من ~~كلام الفنون ذلك (فبعيد جدا القول به) أي بجواز التوكيل (مع ظن ظلمه)، أي ~~ظن الوكيل ظلم موكله، ومع الشك احتمالان. (وإن وكله في القبض) أي قبض الدين ~~أو الوديعة ونحوها، (كان وكيلا في الخصومة) لأنه لا يتوصل إلى القبض إلا ~~بها، ms1702 فكان إذنا فيها عرفا، لأن القبض لا يتم إلا به. (وإن وكله في قبض ~~الحق) من دين أو عين (من إنسان تعين) أي لم يجز إلا (قبضه منه)، أي من ذلك ~~الانسان (أو من وكيله) لقيامه مقامه، و (لا) يملك قبضه (من وارثه) لأنه لم ~~يؤمر بذلك. ولا يقتضيه العرف. لا يقال: الوارث قائم مقام المورث، فهو ~~كالوكيل، لان الوكيل إذا دفع بإذنه جرى مجرى تسليمه. وليس الوارث كذلك فإن ~~الحق انتقل إليه. # واستحقت المطالبة عليه لا بطريق النيابة عن المورث. ولهذا لو حلف لا يفعل ~~شيئا حنث بفعل وكيله دون مورثه. (وإن قال) الموكل: اقبض (حقي الذي عليه، ~~أو) اقبض حقي الذي (قبله)، أي في جهته (ف‍) - للوكيل القبض (منه أو من ~~وارثه)، لأن الوكالة اقتضت قبض حقه مطلقا، فشمل القبض من الوارث. (وإن قال) ~~الموكل (اقبضه) أي الحق (اليوم لم يملك) الوكيل (قبضه غدا) لتقييد الوكالة ~~بزمن معين، لأنه قد يختص غرضه في زمن حاجته إليه، و (وله) أي الوكيل (إثبات ~~وكالته مع غيبة موكله) فيقيم البينة بلا دعوى. كما يأتي في القضاء. # (وإن أمره بدفع ثوب إلى) نحو (قصار معين فدفعه) الوكيل (ونسيه لم يضمنه) ~~أي الثوب، PageV03P564 # لأنه لم يعد مفرطا، بل التفريط من الموكل. (وإن أطلق المالك) ولم يعين ~~قصارا، (ودفعه) الوكيل (إلى من لا يعرف عينه ولا اسمه ولا دكانه. ضمنه ~~الوكيل لتفريطه ولوكيل في شراء حنطة أو) في شراء (طعام) شراء (بر فقط)، لأن ~~الحنطة هي البر، والطعام هو البر أيضا. لكن هذا عرف العراق سابقا. و (لا) ~~يملك شراء (دقيقه) لأن اللفظ لا يتناوله ولا العرف. (وإن وكله في الايداع ~~فأودع ولم يشهد) الوكيل، (لم يضمن) الوكيل (إذا أنكر المودع) الايداع لعدم ~~الفائدة في الاشهاد، لأن المودع يقبل قوله في الرد والتلف. فلم يكن مفرطا ~~في عدم الاشهاد. فإن قال الوكيل: دفعت المال إلى المودع فأنكر قبل قول ~~الوكيل، لأنهما اختلفا في تصرفه فيما وكل فيه. ذكره في المبدع وشرح ~~المنتهى. (وإن وكل) ms1703 مدين (مودعا أو غيره في قضاء دين) عنه (ولم يأمره) ~~الموكل (بإشهاد قضاه) الوكيل (في غيبته)، أي الموكل (ولم يشهد) على القضاء. ~~(فأنكر الغريم ضمن الوكيل) لأنه مفرط، حيث لم يشهد. (قال القاضي وغيره) من ~~الأصحاب (سواء صدقه الموكل) في القضاء (أو كذبه) لأنه إنما أذن في قضاء ~~مبرئ. ولم يوجد، (كما لو أمره بالاشهاد فلم يفعل) أي يشهد، فيضمن لمخالفته. # (إلا أن يقضيه) الوكيل (بحضرة الموكل) فإنه لا يضمن، لأن حضوره قرينة ~~رضاه بالدفع بغير بينة. (أو) إلا أن (يأذن) الموكل (له) أي للوكيل (في ~~القضاء بغير إشهاد) فلا يضمن، لأنه ممتثل، فلا ينسب إليه تفريط. (وإن) أشهد ~~فماتوا أو غابوا فلا ضمان عليه. لعدم تفريطه. وإن أشهد بينة فيها خلاف ~~فوجهان. فإن (قال) الوكيل (أشهدت فماتوا) أي PageV03P565 # الشهود أو غابوا، (أو) قال الوكيل للموكل: (أذنت فيه) أي القضاء (بلا ~~بينة، أو) قال الوكيل للموكل: (قضيت بحضرتك، فأنكر الموكل) ذلك (فقوله) أي ~~الموكل بيمينه، لأن الأصل عدم ذلك، وتقدم في الضمان والقول في الرهن ونحوه. # فصل: # (والوكيل أمين لا ضمان عليه فيما تلف في يده من ثمن ومثمن وغيرهما بغير ~~تفريط ولا تعد) لأنه نائب المالك في اليد والتصرف. فكان الهلاك في يده ~~كالهلاك في يد المالك كالمودع (سواء كان بجعل أم لا)، حتى لو كان له دين ~~ولآخر عليه دين، فوكله في قبض دينه وأذن له أن يستوفي حقه منه فتلف المال ~~قبل استيفائه، فإنه لا يضمنه. نص عليه أحمد في رواية مثنى الأنباري. ذكره ~~في القاعدة الثالثة والأربعين. (فلو قال) الوكيل (بعت الثوب وقبضت الثمن ~~فتلف، فأنكره) أي البيع (الموكل، أو قال) الموكل (بعته ولم تقبض شيئا) فقول ~~الوكيل بيمينه. لأنه يملك البيع والقبض، فقبل قوله فيهما كالولي، ولأنه ~~أمين وتتعذر إقامة البينة على ذلك، فلا يكلفها كالمودع. (أو اختلفا) أي ~~الوكيل والموكل (في تعديه أو تفريطه في الحفظ، أو) اختلفا في (مخالفة) ~~الوكيل، (أمر موكله) فقول وكيل بيمينه، لأن الأصل براءته. فدعوى التعدي ~~والتفريط (مثل أن ms1704 يدعي) الموكل (أنك حملت على الدابة فوق طاقتها أو حملت ~~عليها شيئا لنفسك، أو فرطت في حفظها، أو لبست الثوب)، ونحو ذلك. (أو) قال ~~الموكل للوكيل (أمرتك برد المال فلم تفعل) ذلك (أو يدعي) الوكيل (الهلاك من ~~غير تفريط ونحو ذلك)، وأنكره الموكل (فقول وكيل مع يمينه) لأنه أمين (وكذا) ~~أي كالوكيل في ذلك، (كل من كان بيده شئ لغيره على سبيل الأمانة. كالأب ~~والوصي، وأمين الحاكم والشريك، والمضارب، والمرتهن والمستأجر) والمودع. ~~يقبل قولهم في التلف وعدم التفريط والتعدي. PageV03P566 # (ويقبل إقراره) أي الوكيل (بأنه تصرف في كل ما وكل فيه) لأن من ملك شيئا ~~ملك الاقرار به، (ولو) كان وكل (في عقد نكاح) وأقر بالعقد قبل منه كغيره، ~~(ولو وكل في شراء عبد فاشتراه واختلفا في قدر الثمن، فقال) الوكيل (اشتريته ~~بألف، فقال الموكل: بل بخمسمائة فقول الوكيل) لأنه أمين وأدرى بما عقد ~~عليه، (وإن اختلفا في رد عين) وكل فيها، (أو) في رد (ثمنها إلى موكل. فقول ~~وكيل مع يمينه إن كان) الوكيل (متبرعا) بعمله. لأنه قبض المال لنفع مالكه ~~فقط، فقبل قوله فيه، كالوصي والمودع المتبرع. (وكذا وصي وعامل وقف وناظره) ~~إذا كانوا (متبرعين) فالقول قولهم بيمينهم، (لا) إن كانوا (بجعل فيهن) أي ~~في مسائل دعوى الوكيل والوصي وعامل الوقف وناظره إذا ادعوا رد العين. ~~(وأجير ومستأجر) ونحوه من كل من قبض العين لحظه. فلا تقبل دعواه الرد وتقدم ~~في الرهن كالمستعير، (ولا يقبل قول وكيل في رده) أي ما ذكر من العين أو ~~الثمن، (إلى ورثة موكل) لأنهم لم يأتمنوه. (ولا) يقبل قول (ورثة وكيل في ~~دفعه إلى موكل) لأنه لم يأتمنهم، (أو) أي ولا يقبل قول ورثة الوكيل في الرد ~~إلى (ورثته) أي الموكل لما تقدم، (ولا) يقبل (قول وكيل في دفع مال الموكل ~~إلى غير من ائتمنه بإذنه) بأن دفع إليه دينارا مثلا ليقرضه لزيد، ويقول ~~الوكيل: دفعته إلى زيد، وينكره لأنه ليس أمينا للمأمور بالدفع إليه، فلا ~~يقبل قوله في الرد إليه كالأجنبي. قال ms1705 في الفروع: فلا يقبل قوله في دفع ~~المال إلى غير ربه وإطلاقهم، ولا في صرفه في وجوه عينت له من أجرة لزمته. ~~وذكره الآمدي البغدادي، انتهى. وفي القواعد: يقبل قول الوكيل على الصحيح من ~~المذهب، نص عليه. واختاره أبو الحسن التميمي. (وكذا) لا يقبل (قول كل من ~~ادعى الرد إلى غير من ائتمنه) جزم به في الرعاية الكبرى. # فائدة: الوكيل في الضبط مثل من وكل رجلا في كتابة ماله، وما عليه كأهل ~~الديوان، قوله أولى بالقبول من وكيل التصرف، لأنه مؤتمن على نفس الاخبار ~~بما له وبما عليه. ونظيره إقرار كتاب الأموال وكتاب السلطان بما على بيت ~~المال، وسائر أهل الديوان بما على جهاتهم من الحقوق، من ناظر الوقف وعامل ~~الصدقة والخراج، ونحو ذلك. فإن هؤلاء لا يخرجون عن وكالة أو ولاية، ذكره في ~~الاختيارات. (ومن ادع من وكيل ومرتهن ومضارب ومودع التلف بحادث ظاهر، كحريق ~~ونهب جيش ونحوه. لم PageV03P567 # يقبل) قوله (إلا ببينة تشهد ب‍) - وجود (الحادث في تلك الناحية) لأنه لا ~~تتعذر إقامة البينة عليه غالبا، ولان الأصل عدمه. (ثم يقبل قوله) أي من ذكر ~~من وكيل ومرتهن ومضارب ومودع، (في التلف) بيمينه، بخلاف ما لو ادعى أحدهم ~~التلف وأطلق، أو أسنده إلى أمر خفي، كنحو سرقة. (وتقدم) ذلك (في الرهن) ~~مفصلا (ولا ضمان) على وكيل (بشرط) بأن قال له: وكلتك بشرط ضمان ما يتلف ~~منك. فإذا تلف منه شئ بغير تفريط لم يضمنه، لأنه أمين. والشرط لاغ، لأنه ~~ينافي مقتضى العقد. (وإن قال وكيل أو مضارب) لرب المال (أذنت لي في البيع ~~نساء) أي إلى أجل، (أو) قال: أذنت لي (في الشراء بكذا أو) قال وكيل (أذنت ~~لي في البيع بغير نقد البلد. فأنكره) الموكل، (أو قال) الوكيل (وكلتني في ~~شراء عبد، فقال) الموكل: (بل) وكلتك (في شراء أمة) فقول وكيل (أو اختلفا) ~~أي الوكيل والمضارب مع رب المال (في صفة الاذن) في الوكالة أو المضاربة، ~~(فقولهما) أي الوكيل والمضارب بيمينهما، لأنهما أمينان في التصرف، فقبل ~~قولهما ms1706 كالخياط. (ولو وكله في بيع) نحو (عبد فباعه) الوكيل (نسيئة. # فقال الموكل ما أذنت) لك (في بيعه إلا نقدا، فصدقه الوكيل والمشتري) في ~~ذلك (فسد البيع) للمخالفة، (وله) أي الموكل (مطالبة من شاء منهما) أي ~~الوكيل والمشتري (بالعبد إن كان باقيا، وبقيمته إن تلف) أما طلبه للوكيل ~~فلكونه أحال بينه وبين ماله. # وأما المشتري فلوضعه يده على ماله بغير حق. والقرار على المشتري. (فإن ~~أخذ) الموكل (القيمة من الوكيل رجع) الوكيل (على المشتري بها) أي بالقيمة ~~لحصول التلف في يده. (وإن أخذها) أي أخذ الموكل القيمة (من المشتري لم ~~يرجع) المشتري (على أحد) بها لاستقرارها عليه، (وإذا قبض الوكيل ثمن ~~المبيع) حيث جاز له كما يعلم مما سبق (فهو أمانة في يده. لا يلزمه تسليمه ~~قبل طلبه ولا يضمنه) إذا تلف (بتأخيره) كالوديعة، بخلاف الثوب الذي أطارته ~~الريح إلى داره كالوديعة، لأن الوكيل PageV03P568 # مأذون به في القبض صريحا أو ضمنا بخلاف صاحب الدار. (فإن أخر) الوكيل ~~(رده) أي الثمن (بعد طلبه) أي الموكل الثمن (مع إمكانه) أي الرد (فتلف) ~~الثمن (ضمنه) الوكيل لتعديه بإمساكه بعد الطلب، وتمكنه منه. وإن تلف قبل ~~التمكن من رده لم يضمنه، لأنه لا يعد مفرطا. (وإن) طلب الموكل الثمن من ~~الوكيل، و (وعده) الوكيل (رده ثم ادعى) الوكيل (أني كنت رددته قبل طلبه) أي ~~الموكل. (أو أنه) أي الثمن (كان تلف) قبل طلبه (لم يقبل قوله)، لأنه رجوع ~~عن إقرار بحق آدمي، فلم يقبل. (ولو) كان (ببينة) أقامها الوكيل، لأن وعده ~~برده يتضمن تكذيبها. (وإن صدقه الموكل) في أنه كان رده أو تلف (برئ) الوكيل ~~لاعتراف رب الحق ببراءته. (وإن لم يعده) أي يعد الوكيل الموكل (برده) أي ~~الثمن، (لكن منعه) الوكيل (أو مطله) بالثمن (مع إمكانه، ثم ادعى الرد أو ~~التلف. لم يقبل قوله) لأنه صار كالغاصب. فلا يبرأ بدعواه ذلك، لكن في دعوى ~~التلف يقبل منه، ويغرم القيمة كالغاصب. (إلا) أن يدعي الوكيل ذلك (ببينة) ~~فيعمل ببينته. ويبرأ إذا شهدت بالرد مطلقا، أو ms1707 بالتلف قبل المنع، أو المطل. ~~وإلا ض من كالوديع، ويأتي (وإن أنكر) الوكيل (قبض المال ثم ثبت) القبض ~~(ببينة أو اعتراف) الوكيل به، (فادعى) الوكيل (الرد أو التلف لم يقبل) ~~قوله، (ولو أقام) بالرد أو التلف (بينة) لأنه كذبها بإنكار القبض ابتداء. ~~(فإن كان جحوده) أي جحود الوكيل القبض بقوله (إنك لا تستحق علي شيئا، أو) ~~بقوله (ما لك عندي شئ) أو نحوه مما ليس بصريح في إنكار القبض ابتداء (سمع ~~قوله) أي قول الوكيل في دعوى التلف أو الرد. لأنه لا ينافي جوابه المذكور. ~~(إلا أن يدعي) الوكيل (رده أو تلفه بعد قوله: ما لك عندي شئ) فلا يسمع ~~قوله، لمنافاته لجوابه. لكن في مسألة التلف يقبل قوله بيمينه بالنسبة لغرم ~~البدل. كما يأتي في الغاصب. (وإن قال: وكلتني أن أتزوج لك فلانة ففعلت) أي ~~تزوجتها لك، (وصدقته المرأة) أنه تزوجها له (فأنكره) أي أنكر المدعى عليه ~~أن يكون وكله بأن قال: ما وكلتك. (فقول المنكر) لأنهما اختلفا في أصل ~~الوكالة، فقبل قول المنكر، لأن الأصل عدمها. ولم يثبت أنه أمينه حتى يقبل ~~قوله عليه (بغير يمين) نص عليه، لأن الوكيل يدعي حقا لغيره. ومقتضاه أنه ~~يستحلف PageV03P569 # إذا ادعته المرأة. صرح به في المغني والكافي والشرح والوجيز، ويأتي، ~~لأنها تدعي الصداق في ذمته. فإذا حلف لم يلزمه شئ. (ويلزمه) أي الموكل ~~(تطليقها إن لم يتزوجها) لإزالة الاحتمال. لأنه يحتمل صحة دعواها فيتنزل ~~منزلة النكاح الفاسد. (ولا يلزم الوكيل شئ) من الصداق لتعلق حقوق العقد ~~بالموكل، هذا إن لم يضمنه. فإن ضمنه فلها الرجوع عليها بنصفه لضمانه عنه، ~~(ولو مات أحدهما لم يرثه الآخر) لأنه لم يثبت نكاحها فترثه. وهو منكر أنها ~~زوجته فلا يرثها. (فإن ادعته) أي النكاح (المرأة فأنكره) المدعى عليه (حلف) ~~المدعى عليه، (وبرئ) لأن الأصل عدمه. وإنما حلف (لأنها تدعي الصداق في ~~ذمته) وهو ينكره. (ولو ادعى) إنسان (أن فلانا الغائب وكله في تزويج امرأة ~~فتزوجها له ثم مات الغائب لم ترثه)، أي الغائب (المرأة) لعدم ms1708 تحقق صحة ~~النكاح، إذ لا يقبل قوله: إنه وكله (إلا بتصديق الورثة، أو) إلا أن (يثبت ~~ببينة) أنه وكله فترثه، (وإن أقر الموكل بالتوكيل في التزويج وأنكر) الموكل ~~(أن يكون الوكيل تزوج له. فالقول قول الوكيل). فيثبت التزويج لأنه مأذون له ~~أمين قادر على الانشاء وهو أعرف. (وإن وكله أن يتزوج له امرأة فتزوج) ~~الوكيل (له غيرها)، لم يصح العقد للمخالفة. # (أو تزوج) إنسان (له) أي لآخر (بغير إذنه فالعقد فاسد لو أجازه) المعقود ~~له كبيع الفضولي، (وإن ادعى البائع أنه باع مال غيره بغير إذنه فأنكر ~~المشتري) فقوله، (أو قال المشتري) للبائع (إنك بعت مال غيرك بغير إذنه ~~فأنكر البائع وقال: بل بعت ملكي، أو بعت مال موكلي بإذنه. فقول المنكر) ~~بيمينه لأنه يدعي صحة العقد والآخر يدعي PageV03P570 # فساده. والظاهر الصحة. (وإن اتفق البائع والمشتري على ما يبطل البيع) ~~كعدم الإذن أو المعرفة بالمبيع أو نحوه. (وقال الموكل: بل البيع صحيح ف‍) - ~~القول (قوله) لأنه يدعي الأصل وهو الصحة. ولا يقبل إقرارهما عليه. (ولا ~~يلزمه رد ما أخذ من العوض) لأن الظاهر أنه قبضه بحق. (ويجوز التوكل بجعل ~~معلوم) لأنه (ص): كان يبعث عماله لقبض الصدقات ويجعل لهم على ذلك جعلا، ~~ولأنه تصرف لغيره لا يلزمه، فهو كرد الآبق. # (و) يصح التوكيل أيضا (بغير جعل) إذا كان الوكيل جائز التصرف، لأن النبي ~~(ص): وكل أنيسا في إقامة الحد، وعروة في شراء شاة، وعمرا وأبا رافع في قبول ~~النكاح بغير جعل. (ويستحق) الوكيل (الجعل مع الاطلاق) بأن قال: بع هذا ولك ~~كذا، (قبل قبض) الوكيل (الثمن) لأن البيع يتحقق قبل قبضه. (ما لم يشترط ~~عليه الموكل) قبض الثمن فلا يستحقه قبله، لعدم توفيته العمل. (ولو قال) ~~موكل (بع ثوبي بعشرة فما زاد فلك. صح) نص عليه. ورواه سعيد عن ابن عباس ~~بإسناد جيد، ولأنها عين تنمي بالعمل عليها، فهو كدفع ماله مضاربة. (ولا ~~يصح) التوكيل (بجعل مجهول) لفساد العوض، (ويصح تصرفه) أي الوكيل (ب‍) - ~~عموم (الاذن) في التصرف. (وله) أي ms1709 الوكيل حينئذ (أجرة مثله) لأنه عمل بعوض ~~لم يسلم له، (وإذا قال) رب دين (لرجل) مدين له (اشتر لي بديني عليك طعاما) ~~أو غيره ففعل. لم يصح لأنه لم يملكه إلا بقبضه. (أو) قال لرجل (أسلفني) وفي ~~بعض النسخ: أسلف لي (ألفا من مالك في كر طعام ففعل)، أي فأسلف له ألفا ~~كذلك، (لم يصح) لأن المقترض لا يملك القرض إلا بقبضه، فلا يصح تصرفه فيه ~~قبله، فلا يصح توكيله. (فإن قال) لرجل (اشتر لي) كذا (في ذمتك) واقبض الثمن ~~عني من مالك صح. (أو) قال (أسلف لي ألفا في كر طعام واقبض الثمن عني من ~~مالك، أو) اقبض الثمن (من الدين الذي لي عليك صح) لأنه وكله في الشراء ~~والإسلاف، وفي الاقتراض منه، أو القبض من دينه والدفع عنه. وكل منها صحيح ~~مع الانفراد، فكذا مع الاجتماع. (ولو كان له على رجل دراهم فأرسل إليه ~~رسولا بقبضها فبعث إليه مع الرسول PageV03P571 # دينارا فضاع) الدينار (مع الرسول، ف‍) - الدينار (من مال باعث) وهو ~~المدين فيضيع عليه، (لأنه) أي المرسل (لم يأمره) أي الوكيل (بمصارفته، إلا ~~أن يخبر الرسول الغريم أن رب الدين أذن له في قبض الدينار عن الدراهم، ~~فيكون) الدينار (من ضمان الرسول) لتغريره الغريم، (ولو كان لرجل عند آخر ~~دنانير وثياب، فبعث إليه رسولا فقال) رب الدنانير والثياب (خذ دينارا ~~وثوبا. فأخذ دينارين وثوبين فضاعت) المأخوذات. (فضمان الدينار والثوب ~~الزائدين على الباعث، أي الذي أعطاه الدينارين والثوبين، ويرجع) الباعث ~~(به) أي الزائد من الدينار والثوب (على الرسول) ذكره في المغني والمستوعب ~~والمبدع، لأنه دفع إليه مال غيره بغير إذنه فضمنه لربه. وعزاه في المغني ~~إلى رواية مهنا. وفي القواعد: يضمن المرسل لغريره، ويرجع هو على الرسول. ~~وعزاه إلى رواية مهنا، واقتصر عليه في الانصاف في الحوالة. وجزم به في ~~المنتهى: وللموكل تضمين الوكيل لأنه تعدى بقبض ما لم يؤمر بقبضه. فإن ضمنه ~~لم يرجع على آخذه. لاستقرار الضمان عليه، لحصول التلف تحت يده. نص عليه. ~~(وإذا وكله في ms1710 قبض زوجته ونقلها إلى داره، أو) وكله (في بيع عبده، أو) وكله ~~(في قبض دار له في يد رجل ثم غاب) الموكل، (فأقامت الزوجة البينة أنه ~~طلقها)، أ (و) أقام (العبد) البينة (أنه أعتقه) أ (و) أقام (من في يده ~~الدار) البينة (أنه ملكها منه) أو وقفها عليه (زالت الوكالة) لزوال محلها، ~~(وإن وكله في عتق عبده ثم كاتبه سيده) الموكل في عتقه (انعزل الوكيل)، لأن ~~ذلك دليل رجوعه. (ولو باع له وكيله ثوبا) أو نحوه (فوهب له) أي للوكيل ~~PageV03P572 # (المشتري منديلا) بكسر الميم أو نحوه، (في مدة الخيارين، فهو) أي المنديل ~~(لصاحب الثوب) نص عليه. (لأنه زيادة في الثمن) في مدة الخيارين. (فلحق به) ~~أي بالثمن، وكذا عكسه. وعلم منه: أنه لو وهبه شيئا بعد مدة الخيارين أنه ~~للموهوب له. # فصل: # (فإن كان عليه) أي على إنسان (حق) من دين، كثمن وقيمة متلف. (أو عنده ~~وديعة لانسان، فادعى آخر أنه وكيل صاحبه في قبضه) الدين أو الوديعة، ~~(فصدقه) المدين أو الوديع (لم يلزمه الدفع إليه) لأن عليه فيه تبعة، لجواز ~~أن ينكر الموكل الوكالة، فيستحق عليه الرجوع. إلا أن يقيم به بينة. (وإن ~~كذبه) أي كذب المدين أو الوديع مدعي الوكالة (لم يستحلف) لعدم فائدة ~~استحلافه. وهي الحكم عليه بالنكول. (كدعوى) إنسان (وصية به) أي بالدين أو ~~الوديعة. فلا يلزم المدين ولا المودع الدفع إليه إن صدقه، ولا الحلف إن ~~كذبه لما تقدم. (فإن دفع) المدين أو الوديع (إليه) أي إلى مدعي الوكالة ~~(فأنكر صاحب الحق الوكالة حلف) صاحب الحق أنه لم يوكله، لان الأصل عدمه. ~~(ورجع) صاحب الحق (على الدافع وحده) بدينه (إن كان) الحق (دينا) لان حقه في ~~ذمته. ولم يبرأ منه بتسليمه إلى غير وكيله. (و) يرجع (هو) أي الدافع (على ~~الوكيل) بما دفع له (مع بقائه أو تعديه في تلف أو تفريط) - ه حتى تلف، ~~لاستقراره عليه بالتعدي أو التفريط، (وإن لم يتعد) الوكيل (فيه) أي فيما ~~قبضه (مع تلفه) بيد الوكيل (لم يرجع الدافع) ms1711 على الوكيل حيث صدقه على دعوى ~~الوكالة، لأنه يدعي أن ما أخذه المالك ظلم. ويقر بأنه لم يوجد من صاحبه ~~تعد. فلا يرجع على صاحبه بظلم غيره. وإن كان دفع بغير تصديق رجع مطلقا. ~~(وإن كان) المدفوع (عينا كوديعة ونحوها فوجدها) ربها (أخذها) ممن هي بيده، ~~لأنها عين حقه. (وله مطالبة من شاء بردها) فإن شاء طالب الوديع لأنه أحال ~~بينه وبين ماله. PageV03P573 # وإن شاء طالب مدعي الوكالة، لأنه قبض عين ماله بغير حق. (فإن طالب) رب ~~الوديعة (الدافع فللدافع مطالبة الوكيل بها وأخذها من يده) ليسلمها لربها. ~~ويبرأ من عهدتها إن كانت باقية. (وإن كانت تالفة أو تعذر ردها. فله) أي ~~لربها (تضمين من شاء منهما) أي من الدافع والقابض، لأن الدافع ضمنها ~~بالدفع، والقابض قبض ما لا يستحقه. (ولا يرجع بها من ضمنه على الآخر) لأن ~~كل واحد منهما يدعي أن ما أخذه المالك ظلم. ويقر بأنه لم يوجد من صاحبه ~~تعد. فلا يرجع على صاحبه بظلم غيره. (إلا أن يكون الدافع دفعها إلى الوكيل ~~من غير تصديق فيرجع) الدافع (على الوكيل) ذكره الشيخ تقي الدين وفاقا، ~~لكونه لم يقر بوكالته، ولم تثبت ببينته. قال: ومجرد التسليم ليس تصديقا. ~~(وإن ضمن) رب الوديعة (الوكيل لم يرجع على الدافع. وإن صدقه) لاعتراف ~~الوكيل ببراءته وأن رب الحق ظلمه. # فلا يرجع بظلمه على غير من ظلمه. (لكن إن كان الوكيل تعدى فيها) أي ~~الوديعة (أو فرط استقر الضمان عليه)، ولو كان الدافع صدقه. (فإن ضمن) رب ~~الوديعة الوكيل (لم يرجع على أحد) بما غرمه، (وإن ضمن) رب الوديعة (الدافع ~~رجع) الدافع (عليه) أي على الوكيل، (ولو شهد بالوكالة اثنان. فقال أحدهما) ~~أي أحد الشاهدين قبل الحكم بها، (قد عزله) الموكل (لم تثبت الوكالة)، لأن ~~رجوع الشاهد قبل الحكم يمنع الحكم بشهادته. (فإن قاله) أي قال: قد عزله ~~(بعد حكم الحاكم بصحتها) ثبتت، لأن رجوعه بعد الحكم لا يرفعه، ولم يتم ~~النصاب بعزله. (أو قاله) أي قال: قد عزله (واحد غيرهما)، ms1712 أي غير الشاهدين ~~قبل الحكم أو بعده (ثبتت) الوكالة، لأنه قد تم النصاب بها، ولم يتم بالعزل. ~~(فإن قالا جميعا) أي الشاهدان أو قال اثنان غيرهما: (كان قد عزله ثبت ~~العزل) لتمام نصابه. وسواء كان ذلك قبل الحكم أو بعده. (وإن شهد شاهد أنه ~~وكله يوم الجمعة. و) شهد (شاهد أنه وكله يوم السبت) لم تتم الشهادة، لأن ~~التوكيل يوم الجمعة غير التوكيل يوم السبت. فلم تكمل شهادتهما على فعل ~~واحد. (أو شهد أحدهما أنه وكله بالعربية، و) شهد (آخر أنه) وكله (بالعجمية) ~~لم تتم الشهادة. لأن التوكيل بالعربية غير التوكيل بالعجمية، فلم تكمل ~~الشهادة PageV03P574 # على فعل واحد. (أو شهد أحدهما أنه قال) له: (وكلتك، و) شهد (الآخر أنه ~~قال) له: # (أذنت لك في التصرف) لم تتم الشهادة، (أو) شهد أحدهما أنه قال: وكلتك، ~~والآخر (أنه قال: جعلتك وكيلا أو جريا). قال في الصحاح: الجري الوكيل ~~والرسول. (لم تتم الشهادة) لأن اللفظ مختلف فلم تكمل الشهادة على شئ واحد. ~~وهذا معنى ما ذكره في المغني وغيره هنا، وفيه ما يأتي في الشهادات، تأمل. ~~(وإن شهد أحدهما) أي أحد الشاهدين (أنه أقر بتوكيله يوم الجمعة، وشهد الآخر ~~أنه أقر) بتوكيله (يوم السبت) كملت، لأن الاقرارين بعقد واحد، ويشق جمع ~~الشهود ليقر عندهم حالة واحدة. (أو شهد) أحدهما (أنه أقر عنده بالوكالة ~~بالعجمية. و) شهد (الآخر أنه أقر بها) أي الوكالة (بالعربية) كملت لعدم ~~التنافي، (أو شهد أحدهما أنه وكله، و) شهد (الآخر أنه أذن له في التصرف) ~~كملت لاتحاد المعنى. وهذا بخلاف ما تقدم، لأنهما هناك اتفقا على اتحاد ~~الصيغة واختلفا فيها. وهنا لم يتعرضا للصيغة . (أو قال أحدهما) أي ~~الشاهدين: (أشهد أنه) أي الموكل (أقر عندي أنه وكيله. وقال) الشاهد (الآخر: ~~أشهد أنه أقر عندي أنه جريه) تمت الشهادة بالوكالة له لعدم التنافي لما ~~سبق. (أو) شهد أحدهما أنه أقر أنه وكله والآخر أنه أقر (أنه أوصى إليه ~~بالتصرف في حياته، تمت الشهادة، وثبتت الوكالة بذلك) لعدم التنافي لامكان ~~تعدد ms1713 الاقرار. (وإن شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده وشهد) الشاهد (الآخر ~~أنه وكله وزيدا) لم تتم الشهادة للتنافي، (أو شهد) أحدهما (أنه وكله في ~~بيعه) أي العبد (وقال) الشاهد (الآخر: وكله في بيعه، وقال، لا تبعه حتى ~~تستأمرني، أو) حتى (تستأمر فلانا. لم تتم الشهادة) ولم تثبت الوكالة ~~للتنافي، لان الأول أثبت استقلاله بالبيع، والثاني ينفي ذلك. (وإن شهد ~~أحدهما أنه وكله في بيع عبده. و PageV03P575 # شهد الآخر أنه وكله في بيع عبده و جاريته حكم بالوكالة في العبد) لتمام ~~النصاب بالنسبة إليه. وله أن يحلف مع الشاهد الثاني وتثبت الوكالة أيضا في ~~الجارية، وإن لم يحلف فلا. (وكذا لو شهد أحدهما أنه وكله في بيعه لزيد، و) ~~شهد (الآخر أنه وكله في بيعه لزيد، وإن شاء) فله بيعه (لعمرو) فيحكم ~~بالوكالة في بيعه لزيد. وإن حلف مع الآخر ثبتت أيضا، وإلا فلا، لأن الشهادة ~~في الوكالة في المال تثبت بما يثبت به المال، ويأتي. (ولا تثبت الوكالة و) ~~لا (العزل بخبر واحد) بل باثنين في غير المال وما يقصد به. ويأتي أن ~~الوكالة فيه تثبت بما يثبت هو به. وفي المغني: العزل لا يثبت إلا بما يثبت ~~به الوكيل. (فإن شهد اثنان) حسبة (بلا دعوى التوكيل: أن فلانا الغائب وكل ~~فلانا الحاضر، فقال الوكيل: ما علمت هذا وأنا أتصرف عنه. ثبتت الوكالة) لان ~~معنى: ما علمت هذا، أي أنه وكلني، وذلك ليس تكذيبا لهما، لأنه قبل شهادتهما ~~لم يعلمه، وبها علمه. (وإن قال) المشهود له (ما أعلم صدق الشاهدين لم تثبت ~~وكالته) لتكذيبه شاهديه. (وإن قال) المشهود له (ما علمت، وسكت. قيل له: ~~فسر، فإن فسر بالأول) أي أنه ما علم هذا وأنه يتصرف (ثبتت) لما تقدم. (وإن ~~فسر بالثاني) بأن قال: # ما أعلم صدق الشاهدين (لم تثبت) الوكالة لما سبق (وتقبل شهادة الوكيل على ~~موكله)، لعدم التهمة. كشهادة الأب على ولده، وأولى (و) تقبل شهادة الوكيل ~~(له) أي لموكله (فيما لم يوكله فيه) لأنه أجنبي بالنسبة إليه، ms1714 (فإن شهد) ~~الوكيل (بما كان وكيلا فيه بعد عزله) من الوكالة (لم تقبل) شهادته (أيضا، ~~سواء كان) الوكيل (خاصم فيه بالوكالة أو لم يخاصم)، لأنه بعقد الوكالة صار ~~خصما فيه. فلم تقبل شهادته فيه كما لو خاصم فيه. # (وإذا كانت أمة بين نفسين فشهدا أن زوجها وكل) زيدا (في طلاقها) لم تقبل ~~(أو شهدا بعزل الوكيل في الطلاق لم تقبل) شهادتهما، لأنها تجر نفعا. أما في ~~الأولى فلعود منفعة PageV03P576 # البضع إليهما. وأما في الثانية فلبقاء النفقة على الزوج. (ولا تقبل شهادة ~~ابن الرجل) له بالوكالة (ولا) شهادة (أبويه له بالوكالة)، ولا شهادة أبيه ~~وابنه لأنها شهادة فرع لأصل وعكسه، (ويثبت العزل بها) أي بشهادة أبوي ~~الموكل أو ابنيه أو أبيه وابنه، (لأنهما يشهدان لمن لا يدعيها) أي يطلبها. ~~فهي كالشهادة عليه، (فإن قبض الوكيل) الدين من الغريم (فحضر الموكل وادعى ~~أنه كان قد عزل الوكيل، وأن حقه باق في ذمة الغريم وشهد له ابناه)، أي ~~الموكل، أو أبواه وابنه، (لم تقبل شهادتهما) لأنها شهادة فرع لأصله ~~وبالعكس، (وإن ادعى مكاتب الوكالة فشهد له سيده أو ابنا سيده أو أبواه لم ~~تقبل) شهادتهما، لأنها شهادة مالك لرقيقه، أو شهادة فرع أو أصل لرقيق أصله ~~أو فرعه، (وإذا حضر رجلان عند الحاكم فأقر أحدهما أن الآخر وكله) يعني قال ~~أحدهما: أنه وكل الآخر. (ولم يسمعه) أي الاقرار (شاهدان مع الحاكم، ثم غاب ~~الموكل وحضر الوكيل. فقدم خصما لموكله. وقال: أنا وكيل فلان فأنكر الخصم ~~كونه وكيلا، لم تسمع دعواه حتى تقوم البينة بوكالته، لأن الحاكم لا يحكم ~~بعلمه) في غير تعديل وجرح. ويأتي في القضاء: يحكم بعلمه بالاقرار في مجلس ~~حكمه. وإن لم يسمعه معه غيره، لكن إقراره بالوكالة توكيل وليس إقرارا، لأنه ~~لم يظهر حقا عليه، وإنما هو إشهاد، فليس مما يأتي. (ولو حضر رجل) قاضيا ~~(وادعى على غائب مالا في وجه وكيله فأنكره) الوكيل. (فأقام) المدعي (بينة ~~بما ادعاه) من الدين (حلفه الحاكم) على رواية تأتي في القضاء استظهارا. ~~(وحكم ms1715 له بالمال) ويأتي: أنه لا يحلف مع البينة التامة (فإذا حضر الموكل ~~وجحد الوكالة) لم يؤثر في الحكم أو حضر. (وادعى أنه كان قد عزله لم يؤثر ~~ذلك في الحكم) PageV03P577 # لأن القضاء على الغائب صحيح. وإن لم يكن وكيل (وإن ادعى) إنسان (أن صاحب ~~الحق) أي الدين (أحاله به) على الغريم (فكدعوى وكالة، و) دعوى (وصية على ما ~~تقدم) فإن صدقه لم يلزم الدفع إليه. وإن كذبه لم يستحلف، لأن الدفع إليه ~~غير مبرئ. لاحتمال أن ينكر المحيل الحوالة، فهو كدعوى الوكالة والوصية. ~~وعنه: يلزمه الدفع إليه، لأنه معترف أن الحق انتقل إليه، أشبه الوارث. ورد ~~بأن وجوب الدفع إلى الوارث لكونه مستحقا والدفع إليه مبرئ. # فإنه أقر أن لا حق لسواه، بخلافه هنا. فإلحاقه بالوكيل أولى. وتقبل بينة ~~المحال عليه على المحيل، فلا يطالبه. وتعاد لغائب محتال بعد دعواه. فيقضي ~~له بها إذن، قاله في المبدع. وإن دفع المدعى عليه الحوالة للمدعي ما ادعاه ~~بلا إثباتها ثم أنكرها رب الحق رجع على الغريم، وهو على القابض مطلقا. صدقه ~~أو لا. تلف في يده أو لا، لأنه قبضه على أنه مضمون عليه. (وإن ادعى) إنسان ~~(أنه) أي رب الحق (مات وأنا وارثه لا وارث له غيري. لزمه) أي الغريم (الدفع ~~إليه مع التصديق) لأنه مقر له بالحق، وأنه يبرأ بهذا الدفع فلزمه، كما لو ~~جاء صاحب الحق. و (لا) يلزمه الدفع مع (الانكار) أنه مات أو أنه وارثه لا ~~وارث له غيره، (ويلزمه) أي الغريم (اليمين مع الانكار أنه لا يعلم صحة ما ~~قاله)، لأنه حلف على نفي فعل الغير (عينا كان) الحق (أو دينا، وديعة) كانت ~~العين (أو غيرها) من عارية ومضاربة ونحوهما. (ومن طلب منه حق) من دين أو ~~عين (وامتنع) المطلوب منه (من دفعه حتى يشهد القابض على نفسه بالقبض، وكان ~~الحق عليه) أي المطلوب منه (بغير بينة لم يلزم القابض الاشهاد)، ولم يجز ~~للمطلوب منه التأخير لذلك، لأنه لا ضرر عليه في الدفع حتى يطلب زواله، ms1716 لأنه ~~متى ادعى عليه قال: لا يستحق علي شيئا. ويقبل قوله مع يمينه. # (وإن كان الحق ثبت ببينة، وكان من عليه الحق يقبل قوله في الرد، كالمودع ~~والوكيل بغير جعل) والوصي بغير جعل. (فكذلك) لا يلزم القابض الاشهاد على ~~نفسه بالقبض، ولا للمطلوب منه التأخير لذلك، لما تقدم. (وإن كان) من عليه ~~الحق (ممن لا يقبل قوله في الرد، أو) كان ممن هو (مختلف في قبول قوله) في ~~الرد (كالغاصب والمستعير) والمقترض PageV03P578 # (والمرتهن)، والوصي والوكيل بجعل، وكل من قبض العين لحظ نفسه. (لم يلزمه ~~تسليم ما قبله) من دين أو عين (إلا بالاشهاد) على القابض بالقبض. لحديث: لا ~~ضرر ولا ضرار. # (ومتى شهد) القابض (على نفسه بالقبض. لم يلزم) القابض (تسليم الوثيقة ~~بالحق إلى من عليه الحق) لأنها ملكه، فلا يلزمه دفعها. وكذا من باع عقارا ~~ونحوه وبه وثيقة لا يلزمه دفعها للمشتري. (وتقدم بعضه في الرهن. وإذا شهد ~~بالوكالة رجل وامرأتان، أو) شهد (شاهد) بها (وحلف) مدعي الوكالة (معه، ثبت ~~ذلك. إن كانت الوكالة في المال) أو ما يقصد به المال، لأن الوسائل لها حكم ~~المقاصد. (ومن أخبر بوكالة وظن صدقه) أي صدق مخبره (تصرف) اعتمادا على غلبة ~~ظنه، (و) إذا تصرف وأنكر المخبر عنه (ضمن) الوكيل ما فات بتصرفه إن لم تثبت ~~وكالته، لتبين أنه تصرف بغير حق. PageV03P579 # كتاب الشركة بوزن سرقة، وتمرة، ونعمة. وهي جائزة بالاجماع. لقوله تعالى: ~~* (وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض) * الآية والخلطاء: هم ~~الشركاء. لقوله (ص): # يقول الله أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه. فإذا خانه خرجت من ~~بينهما، رواه أبو داود من حديث أبي هريرة وإسناده ثقات. (وهي) نوعان ~~(اجتماع في استحقاق، أو) اجتماع في (تصرف ف‍) - النوع (الأول: شركة في ~~المال) كاثنين ملكا عينا بمنافعها بإرث، أو شراء، أو هبة ونحوها، أو ملكا ~~الرقبة دون المنفعة، أو بالعكس. ويلحق بذلك ما إذا اشتركا في حق الرقب، كما ~~لو قذفهما إنسان بكلمة واحدة، فإنه يحد لهما حدا واحدا، ms1717 ويأتي. (و) النوع ~~(الثاني: شركة عقود، وهو المراد هنا) بالترجمة، (وتكره معاملة من في ماله ~~حلال وحرام يجهل) وكذا إجابة دعوته، وأكل هديته وصدقته ونحوها، ويأتي في ~~الوليمة. # وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته. لقوله (ص): فمن اتقى ~~الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه الحديث. (و) تكره (مشاركة مجوسي ووثني ومن ~~في معناه) ممن PageV03P580 # يعبد غير الله تعالى. وظاهره، ولو كان المسلم يلي التصرف. قال أحمد في ~~المجوسي: # ما أحب مخالطته ومعاملته، لأنه يستحل ما لا يستحل، هذا (وكذا) تكره ~~(مشاركة كتابي ولو غير ذمي، لأنه يعمل بالربا، إلا أن يلي المسلم التصرف) ~~فلا تكره للأمن من الربا. ولما روى الخلال بإسناده عن عطاء. قال: نهى النبي ~~(ص) عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم. ~~(وهي) أي شركة العقود (خمسة أقسام. لا يصح شئ منها إلا من جائز التصرف) ~~لأنها عقد على تصرف في مال. فلم تصح من غير جائز التصرف في المال كالبيع. ~~(أحدها: شركة العنان) بكسر العين. سميت بذلك لأن الشريكين فيها يتساويان في ~~المال والتصرف، كالفارسين إذا استويا بين فرسيهما وتساويا في السير. وقال ~~الفراء: مشتقة من عن الشئ إذا عرض، يقال عنت لي حاجة إذا عرضت، لأن كل واحد ~~منهما قد عن أي عرض له مشاركة صاحبه. وقيل: من عانه، إذا عارضه، فكل منهما ~~قد عارض صاحبه بمثل ماله وعمله. قال في المبدع: وقوله في الشرح: أنه راجع ~~إلى قول الفراء ليس بظاهر، وما قاله في الشرح هو في المغني أيضا، وهي جائزة ~~إجماعا، ذكره ابن المنذر، وإن اختلف في بعض شروطها. (بأن يشترك اثنان فأكثر ~~بماليهما) خرج به المضاربة، لأن المال فيها من جانب، والعمل من آخر، ~~بخلافها، فإنها تجمع مالا وعملا من كل جانب. لقوله: (ليعملا فيه)، أي المال ~~(ببدنيهما وربحه بينهما) على حسب ما اشترطاه، (أو) يشترك اثنان فأكثر ~~بماليهما على أن (يعمل) فيه (أحدهما، بشرط أن يكون له) أي العامل (من الربح ~~أكثر من ربح ماله) ليكون الجزء ms1718 الزائد في نظير عمله في مال شريكه ، (فإن ~~شرط) صاحبه (له ربحا قدر ماله) أي العامل، (فهو إبضاع لا يصح) لأنه عمل في ~~مال الغير بغير عوض، (وإن شرط له) صاحبه (أقل منه) أي من ربح ماله (لم يصح ~~أيضا، لاخذه PageV03P581 # جزءا من ربح مال صاحبه بلا عمل) منه، لكن التصرف صحيح لعموم الاذن وله ~~ربح ماله، ولا أجرة له لتبرعه بعمله. (بما يدل على رضاهما) متعلق بيشترك أو ~~محذوف تقديره. # وتنعقد (بمصير) بتشديد الياء المكسورة (كل منهما)، أي المالين (لهما) أي ~~للشريكين فقوله: # بمصير متعلق بقوله على رضاهما. (ولها) أي شركة العنان (شروط. منها: أن ~~يكون المالان) المعقود عليهما (معلومين) فلا تصح على مجهولين للغرر. (فإن ~~اشتركا في) مال (مختلط بينهما شائعا) كما ورثاه، أو اتهباه، ولم يعلما ~~كميته (صح) عقد الشركة (إن علما قدر مال كل منهما)، فيه من نصف أو ربع ~~ونحوه لانتفاء الغرر بذلك. (ومنها) أي شروط الشركة (حضور المالين كمضاربة) ~~لتقرير العمل وتحقيق الشركة. (فلا تصح) الشركة (على) مال (غائب، ولا) على ~~مال (في الذمة) لأنه لا يمكن التصرف فيه في الحال. وهو مقصود الشركة، لكن ~~إذا أحضراه وتفرقا ووجد منهما ما يدل على الشركة فيه انعقدت حينئذ، (ولا) ~~تصح الشركة على مال (مجهول) من الطرفين أو أحدهما، كما تقدم (وهي) أي ~~الشركة التي وقع العقد فيها على مالين منهما ليعمل فيه أحدهما بجزء زائد عن ~~ربح ماله (عنان)، من حيث إن المال منهما، (ومضاربة) من حيث إن العمل من ~~أحدهما في مال غيره وبجزء من ربحه، وإنما حملت كلامه على هذا مع بعده، ~~ليوافق كلام غيره من الأصحاب (ويغني لفظ الشركة عن إذن صريح) من كل منهما ~~للآخر. (في التصرف) لتضمنها للوكالة (وينفذ تصرف كل واحد منهما) أي ~~الشريكين (في) جميع (المالين بحكم الملك في نصيبه، و) بحكم (الوكالة في ~~نصيب شريكه)، لأنه متصرف بجهة الاذن. فهو كالوكالة فعلمت أن كلا من المالين ~~يصير شركة بينهما بمجرد العقد. وإن لم يقع خلط بالفعل (ومنها) ms1719 أي شروط ~~الشركة، (أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين) لأنهما ثمن المبيعات ~~وقيم الأموال. والناس يشتركون بهما من زمن النبي (ص) إلى زمننا من غير ~~نكير. (فلا تصح شركة العنان ولا المضاربة بعرض، ولو) كان العرض (مثليا) كبر ~~وحرير، لأن قيمته ربما زادت قبل بيعه. # فيشاركه الآخر في نماء العين التي هي ملكه. (ولا) تصح الشركة ولا ~~المضاربة. (بقيمته) أي PageV03P582 # العرض، لأن القيمة قد تزيد بحيث تستوعب جميع الربح. وقد تنقص، بحيث ~~يشاركه الآخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح، مع أن القيمة غير متحققة المقدار ~~فيفضي إلى التنازع. (ولا) تصح شركة العنان ولا المضاربة (بثمنه) أي ثمن ~~العرض (الذي اشترى به) لأنه معدوم حال العقد. وأيضا قد خرج عن ملكه للبائع. ~~(ولا) تصح شركة عنان ولا مضاربة (بثمنه) أي ثمن العرض. (الذي سيباع به) ~~لأنه معدوم. ولا يملكه إلا بعد البيع. (ولا) تصح شركة عنان ومضاربة ~~(بمغشوش) من النقدين غشا، (كثيرا) عرفا، لأنه لا ينضبط غشه. فلا يتأتى رد ~~مثله لأن قيمتها تزيد وتنقص، فهي كالعروض. (ولا فلوس ولو نافقة) لأنها ~~عروض. (ولا نقرة، وهي التي لم تضرب) لأن قيمتها تزيد وتنقص. فأشبهت العروض. ~~(ولا أثر هنا) أي في شركة العنان والمضاربة، (و) لا (في الربا وغيره) ~~كالصرف والقرض (لغش يسير لمصلحة، كحبة فضة ونحوها في دينار) لأنه لا يمكن ~~التحرز منه. (ومنها) أي شروط شركة عنان ومضاربة، (أن يشترطا لكل واحد منهما ~~جزءا من الربح مشاعا معلوما. كنصف أو ثلث أو غيرهما) لأن الربح مستحق لهما ~~بحسب الاشتراط. فلم يكن بد من اشتراطه. (سواء شرطا لكل واحد) منهما (على ~~قدر ماله من الربح، أو) شرطا (أقل) منه (أو أكثر) لأن الربح مستحق بالعمل. ~~وقد يتفاضلان فيه، لقوة أحدهما وحذقه. فجاز أن يجعل له حظا من ربح ماله ~~كالمضارب (فإن قالا: الربح بيننا تناصفاه) لأن الإضافة إليهما إضافة واحدة ~~من غير ترجيح، فاقتضت التسوية. كقوله: هذه الدار بيني وبينك. (وإن لم ~~يذكراه) أي الربح لم يصح لأنه المقصود ms1720 من الشركة. فلا يجوز الاخلال به. (أو ~~شرطا لأحدهما في الشركة والمضاربة جزءا مجهولا) كحظ أو جزء ونصيب لم يصحا، ~~لأن الجهالة تمنع تسليم الواجب. (أو) شرطا فيهما لأحدهما. (دراهم معلومة) ~~لم يصحا، لأنه قد لا يربح غيرها فيأخذ جميع الربح وقد لا يربح فيأخذ جزءا ~~من المال، وقد يربح كثيرا فيتضرر من شرطت له (أو) شرطا لأحدهما (ربح أحد ~~الثوبين، أو) ربح (إحدى السفرتين، أو ربح تجارته في شهر) بعينه، (أو) في ~~(عام بعينه) لم يصحا، لأنه قد يربح في ذلك المعين دون غيره، أو بالعكس، ~~فيختص أحدهما بالربح. وهو مخالف PageV03P583 # لموضوع الشركة (أو) شرطا لأحدهما (جزءا وعشرة دراهم، أو جزءا إلا عشرة ~~دراهم) ونحوها لم يصحا. كما لو شرط له مثل ما شرط لزيد في شركة أخرى، وهما ~~لا يعلمانه. # (أو دفع إليه ألفا مضاربة وقال) الدافع: (لك ربح نصفه. لم يصح العقد) لما ~~تقدم، (وكذا مساقاة ومزارعة) قياسا على الشركة. فيعتبر لصحتها تسمية جزء ~~مشاع معلوم للعامل. # ويأتي في بابه مفصلا. (ولا يشترط) في شركة عنان (خلط المالين) لأنه عقد ~~يقصد به الربح. فلم يشترط فيه ذلك كالمضاربة، ولأنه عقد على التصرف فلم ~~يشترط فيه الخلط كالوكالة. (ولا) يشترط أيضا (اتفاقهما) أي المالين (قدرا، ~~و) لا (جنسا، و) لا (صفة) لأنهما أثمان. فصحت الشركة فيهما كالمتفقين. (فلو ~~نما أحدهما) أي المالين (قبل الخلط أو خسر) أحدهما قبل الخلط، (ف‍) - ~~النماء (لهما و) الخسران (عليهما) لأن المال صار مختلطا بمجرد العقد كما ~~تقدم. (ولو أخرج أحدهما) مائتين أي الشريكين (دراهم، و) أخرج (الآخر ~~دنانير، أو) أخرج (أحدهما مائة و) أخرج (الآخر مائتين أو) أخرج (أحدهما) ~~دراهم (ناصرية)، أي ضرب الناصر محمد بن قلاوون. (و) أخرج (الآخر) دراهم ~~(ظاهرية) نسبة للظاهر بيبرس. (صح) العقد لما تقدم (وعند التراجع) بعد فسخ ~~الشركة (يرجعان بما أخرجاه) أي يأخذ كل منهما مثل ما أخرجه قدرا وجنسا وصفة ~~(وما بقي فربح. وما يشتريه كل منهما) أي الشريكين (بعد عقد الشركة ف‍) - هو ~~(بينهما) ms1721 مشترك حيث لم ينوه لنفسه، لأن العقد وقع على ذلك، ولأنه أمينه ~~ووكيله. (وأما ما يشتريه) أحدهما (لنفسه فهو له) خاصة (والقول قوله في ذلك) ~~أي أنه اشتراه للشركة أو لنفسه، لأنه أعلم بنيته. # (وإن تلف أحد المالين) أو بعضه (ولو قبل الخلط. ف‍) - التالف (من ~~ضمانهما) معا، لأن العقد اقتضى أن يكون المالان كالمال الواحد كنمائه، لصحة ~~القسمة بالكلام، كخرص ثمار، فكذا الشركة. احتج به أحمد، قاله الشيخ تقي ~~الدين. (والوضيعة) أي الخسران، ولو في أحد المالين قبل الخلط عليهما. (على ~~قدر المال) بالحساب، لأنها عبارة عن نقصان رأس المال. وهو مختص بالقدر ~~فيكون النقص منه دون غيره، وسواء كانت الوضيعة لتلف أو نقصان في الثمن أو ~~غير ذلك. PageV03P584 # فصل: # (و) يجوز (لكل منهما) أي من الشريكين (أن يبيع ويشتري مساومة ومرابحة ~~وتولية ومواضعة)، لأنه بالنسبة إلى شريكه وكيل. # فملك ذلك كالوكيل (ويقبض) ثمنا ومثمنا (ويقبض) ذلك لأنه مؤتمن في ذلك ~~فملكها، بخلاف الوكيل في قبض الثمن. فإنه قد لا يأمنه. (ويطالب بالدين ~~ويخاصم فيه) لأن من ملك قبض شئ ملك المطالبة والمخاصمة فيه، كالوكيل في قبض ~~الدين. (و) لكل منهما أن (يحيل ويحتال) لأنهما عقد معاوضة وهو يملكهما ~~(ويؤجر ويستأجر) من مال الشركة، لان المنافع أجريت مجرى الأعيان، فصار ~~كالشراء والبيع. وله المطالبة بالاجر لهما ودفعه عليهما، لأن حقوق العقد لا ~~تختص بالعاقد. (و) لكل منهما أن (يرد بالعيب للحظ فيما وليه) من البيع، (أو ~~وليه صاحبه) لأن الوكيل يرد، فالشريك أولى (ولو رضي) به (شريكه. # و) له أن (يقربه) أي بالعيب كما يقبل إقرار الوكيل على موكله به. (و) له ~~أن (يقابل) لان الحظ قد يكون فيها. قال في المبدع: وظاهره مطلقا وهو الأصح ~~في الشرح، لأنها إن كانت بيعا فقد أذن له فيه. وإن كانت فسخا فكالرد ~~بالعيب. (و) له أن (يقر بالثمن وببعضه، وبأجرة المنادي والحمال ونحوه. ~~ويأتي قريبا) لأن ذلك مما يحتاج إليه كالاقرار بالعيب. (و) له أن يفعل (كل ~~ما هو من مصلحة ms1722 تجارتهما) لأن مبناها على الوكالة والأمانة. (وإن ردت ~~السلعة عليه) أي الشريك (بعيب فله أن يقبلها) ويرد الثمن، (و) له أن (يعطي ~~الأرش أو يحط من ثمنه) لأجل العيب، (أو يؤخر ثمنه لأجل العيب) لأنه عادة ~~التجارة (وليس له) أي PageV03P585 # لأحدهما (أن يكاتب الرقيق) لأنه لم يأذن فيه شريكه. والشركة تنعقد على ~~التجارة وليست منها. (ولا) أن (يزوجه) لما ذكرنا، سيما وتزويج العبد ضرر ~~محض. (ولا) أن (يعتقه ولو بمال ولا يهبه) لكن نقل حنبل: يتبرع ببعض الثمن ~~لمصلحته، (ولا) أن (يقرض) ظاهره ولو برهن، (ولا يحابي) فيبيع بأنقص من ثمن ~~المثل، أو يشتري بأكثر منه لأن الشركة انعقدت على التجارة بالمال وهذه ليست ~~منها. (ولا) أن (يضارب بالمال) لأن ذلك يثبت في المال حقوقا ويستحق ربحه ~~لغيره، (ولا) أن (يشارك فيه) أي في مال الشركة (ولا أن يخلط مال الشركة ~~بماله ولا مال غيره)، لأنه يتضمن إيجاب حقوق في المال، وليس هو من التجارة ~~المأذون فيها. (ولا أن يأخذ به) أي بمال الشركة (سفتجة) بفتح السين والتاء ~~ذكره في حاشيته. (بأن يدفع إلى إنسان شيئا من مال الشركة ويأخذ منه كتابا ~~إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه ذلك المال) بتلك البلد، لأن فيها خطرا (ولا ~~يعطيها) أي السفتجة (بأن يأخذ من إنسان عرضا ويعطي بثمنه كتابا إلى وكيله ~~ببلد آخر ليستوفي منه ذلك) المال، (إلا بإذن شريكه فيهن) أي فيما ذكر من ~~هذه المسائل، لأنه ليس من التجارة المأذون فيها. وهو راجع للكتابة وما ~~بعدها. (ويملك) الشريك (البيع نساء) أي إلى أجل معلوم، لأنه من عادة ~~التجار. ومهم فات من الثمن لم يلزمه ضمانه. إلا أن يفرط ببيع من لا يوثق ~~به، أو من لا يعرفه. قاله في المغني في المضارب. (ويملك الايداع) لأنه عادة ~~التجار (و) يملك (الرهن والارتهان) لأن الرهن يراد للايفاء، والارتهان يراد ~~للاستيفاء وهو يملكهما. فكذا ما يراد لهما (لحاجة فيهن) أي في الايداع ~~والرهن والارتهان. ولا فرق بين من يلي العقد وغيره، (و) لشريك ms1723 (عزل وكيل ~~وكله هو، أو) وكله (شريكه) لأنه وكيل وكيله (وليس له أن PageV03P586 # يبضع. وهو) أي الابضاع في الأصل طائفة من المال تبعث للتجارة قاله ~~الجوهري. # والمراد (أن يدفع من مال الشركة إلى من يتجر فيه والربح كله للدافع ~~وشريكه) لما فيه من الغرر. (وليس له أن يوكل فيما يتولى مثله) من العمل ~~(بنفسه) كالوكيل. وعلم منه: أن له التوكيل فيما لا يتولى مثله بنفسه أو ~~يعجزه. (وهو) أي شريك العنان (كمضارب فيما له) فعله (و) فيما يجب (عليه) ~~فعله، (وفيما يمنع) المضارب (منه) لتساويهما في الحكم. (وله) أي الشريك ~~(السفر مع الامن) أي أمن البلد والطريق، كولي اليتيم. (فلو سافر والغالب ~~العطب ضمن) لتفريطه، (وكذا) لو سافر (فيما ليس الغالب السلامة فيه) ولو ~~استوى الأمران لتفريطه، (ومثله ولي يتيم) ومضارب (وإن لم يعلما) أي الشريك ~~وولي اليتيم. ومثله المضارب (بخوفه)، أي البلد أو الطريق (أو) لم يعلما ~~(بفلس مشتر لم يضمنا) ما فات بذلك لأنهما لا يعدان مفرطين. (وإن علم) ~~الشريك (عقوبة سلطان ببلد بأخذ مال فسافر إليه فأخذه ضمنه) أي المال ~~(لتعريضه) أي الشريك المال (للآخذ وليس له) أي الشريك (أن يستدين على مال ~~الشركة)، لأنه يدخل فيها أكثر مما رضي الشريك بالمشاركة فيه. فلم يجز كما ~~لو ضم إليها شيئا من ماله. والاستدانة (بأن يشتري بأكثر من رأس المال، أو ~~بثمن ليس معه من جنسه إلا في النقدين) لجريان العادة بقبول أحدهما عن ~~الآخر، (فإن فعل) أي استدان على الشركة (فهو) أي فضمان ما استدانه (عليه) ~~إن تلف أو خسر، (وربحه له) إن ربح، لأنه لم تقع الشركة فيه. (إلا أن يأذن ~~شريكه) فيجوز كبقية أفعال التجارة المأذون فيها. وإن أخذ أحدهما مالا ~~مضاربة، فربحه له دون صاحبه، لأنه يستحقه بعمله. ويجئ فيه ما يأتي في ~~المضاربة. # ذكره، في المغني. (وهذا المنع المتقدم مع الاطلاق. أما لو أذن). الشريك ~~(له) أي لشريكه (فيه) أي فيما تقدم أنه ممنوع منه من التصرفات جاز. (أو ~~قال) الشريك لشريكه PageV03P587 # (اعمل ms1724 برأيك جاز) له (أن يعمل كل ما يقع في التجارة من الابضاع والمضاربة ~~بالمال والمشاركة) به (وخلطه بماله، والزراعة وغير ذلك، إذا رأى فيه مصلحة) ~~لتناول الاذن لذلك دون التبرع والحطيطة والقرض، وكتابة الرقيق وعتقه، ~~وتزويجه لأنه ليس بتجارة، وإنما فوض إليه العمل برأيه في التجارة. (وإن ~~أخر) أحد الشريكين (حقه من الدين الحال جاز) لأنه أسقط حقه من المطالبة فصح ~~أن ينفرد به كالابراء. (لا) إن أخر (حق شريكه) فلا يجوز، لأنه غير مأذون ~~فيه نطقا ولا عرفا. (لكن لو قبض شريكه شيئا مما لم يؤخر كان له) أي للمؤخر ~~(مشاركته فيه) أي فيما قبضه، (وله) أي الشريك (حبس غريم مع منع الآخر منه) ~~أي من حبسه لأنه مدينه، (وإن تقاسما الدين في الذمة) بأن كان لهما على زيد ~~مائة. فقال: أنا آخذ منه خمسين وأنت تأخذ خمسين، لم تصح. (أو) تقاسما الدين ~~في (الذمم) بأن كان لهما ديون على جماعة ورضي كل ببعضهم (لم يصح)، لأن ~~الذمم لا تتكافأ ولا تتعادل، والقسمة لا تقضيهما، لأنها بغير تعديل بمنزلة ~~البيع، ولا يصح بيع الدين بالدين. فلو تقاسما وضاع البعض وقبض البعض، فما ~~قبض لهما وما ضاع عليهما. (وإن أبرأ) أحدهما (من الدين لزم) الابراء (في ~~حقه) لأنه تبرع (دون) حق (صاحبه) لأنه ليس من التجارة. ومثله لو أجل ثمن ~~مبيع في مدة خيار على ما في المبدع. (وكذلك إن أقر) أحد الشريكين (بمال على ~~الشركة غير المتعلق بها. وتقدم) المتعلق بها وأنه عليهما (قريبا، عينا كان) ~~المقر به (أو دينا قبل) حصول (الفرقة بينهما. لزم) الاقرار (في حقه ولم ~~يقبل) إقراره (على شريكه) لأنه إنما أذن له في التجارة. وليس الاقرار داخلا ~~فيها. (وإذا قبض أحد الشريكين من مال مشترك بينهما بإرث أو إتلاف، أو عقد ~~من ثمن مبيع، أو قرض أو غيره) قال الشيخ تقي الدين: أو ضريبة سبب استحقاقها ~~واحد. (ولو كان القبض بعد تأجيل شريكه حقه فلشريكه الاخذ من الغريم) مثل ما ~~قبضه شريكه، (وله الاخذ ms1725 من القابض) لأنهما سواء في الملك. (حتى ولو أخرجه) ~~PageV03P588 # القابض عن يده، (برهن أو قضاء دين فيأخذه) الشريك (من يده) أي أي ممن هو ~~بيده، (كمقبوض بعقد فاسد. فإن كان القبض بإذن شريكه أو تلف) المقبوض (في يد ~~قابضه. فلا محاصة) ويتعين الغريم. ويأخذ الشريك منه مثل ما قبضه شريكه. ~~(وللغريم) غير المحجور عليه (التخصيص) لبعض الغرماء (مع تعدد سبب ~~الاستحقاق)، بأن باعه واحد شيئا وأقرضه آخر شيئا. فله تقديم من شاء منهما ~~في الوفاء. إذ لا معين لذلك غيره. (لكن ليس لأحدهما إكراهه على تقديمه) على ~~الآخر.. لأنه إكراه بغير حق. (و) يجب (على كل واحد) من الشريكين (أن يتولى ~~ما جرت العادة أن يتولاه، من نشر الثوب وطيه، وختم الكيس وإحرازه، وقبض ~~النقد). لأن إطلاق الاذن يحمل على العرف. وهو يقتضي أن هذه الأمور يتولاها ~~بنفسه. (فإن) استأجر من (فعله بأجرة غرمها) من ماله، لأنه بذلها عوضا عما ~~يلزمه، (وما جرت العادة) ب‍ (- أن يستنيب) الشريك (فيه، كالاستئجار للنداء ~~على المتاع ونحوه. # فله أن يستأجر من مال الشركة من يفعله) لأنه العرف. (وليس له) أي الشريك ~~(فعله) أي فعل ما جرت العادة أن لا يتولاه، (ليأخذ أجرته بلا شرط) لأنه ~~تبرع بما لا يلزمه، فلم يستحق شيئا، كالمرأة التي تستحق خادما إذا خدمت ~~نفسها. (وإذا استأجر أحدهما الآخر فيما لا يستحق أجرته إلا بعمل فيه، كنقل ~~طعام بنفسه أو غلامه أو دابته، جاز، ك‍) - استئجار (داره) أو أجنبي لذلك، ~~(وبذل خفارة وعشر على المال. قال) الامام (أحمد: ما أنفق على المال) ~~المشترك (فعلى المال) بالحصص. كنفقة العبد المشترك. (وليس لاحد من الشركاء ~~أن ينفق) من المال المشترك (أكثر من نفقة شريكه إلا بإذنه) أي أذن شريكه، ~~لأنه بغير إذنه خيانة أو غصب. (وإن اتفقا) أي الشريكان (على شئ معلوم من ~~النفقة لكل واحد منهما. كان) ذلك (أحوط) قطعا للنزاع. (ويحرم على شريك في ~~زرع فرك شئ من سنبله يأكله بلا إذن) PageV03P589 # شريك. لأنه تصرف المال المشترك بغير إذن ms1726 صاحبه، وفي الفروع: ويتوجه عكسه. # فصل: # (والشروط في الشركة ضربان) كالبيع والنكاح أحدهما: (صحيح، مثل أن يشترط ~~أ) ن (لا يتجر إلا في نوع من المتاع) أي المال، سواء كان مما يعم وجوده أو ~~لا. وقال في الرعاية: عام الوجود. والمراد به عمومه حال العقد في الموضع ~~المعين للتجارة، لا عمومه في سائر الأزمنة والأمكنة. (أو) أن لا يتجر إلا ~~في (بلد بعينه) كمكة ونحوها، (أو) أن (لا يبيع إلا بنقد كذا. أو) أن (لا ~~يسافر بالمال، أو) أن (لا يبيع) إلا من فلان، (أو) أن (لا يشتري إلا من ~~فلان) فهذا كله صحيح، سواء كان الرجل مما يكثر المتاع عنده أو يقل، لأنه ~~عقد يصح تخصيصه بنوع، فصح تخصيصه برجل وبلد معينين، كالوكالة. فإن جمع ~~البيع والشراء من واحد لم يضر، ذكره في المستوعب. وفي المغني والشرح: ~~خلافه. قال في المبدع: وهو ظاهر. (و) الثاني (فاسد، كاشتراط ما يعود بجهالة ~~الربح. وتقدم) بيانه (في الباب. فهذا يفسد العقد في الشركة والمضاربة) كما ~~تقدم مفصلا. (وإن اشترط) الشريك أو رب المال (عليه) أي على شريكه أو ~~المضارب (ضمان المال) إن تلف، (أو) شرط (أن عليه من الوضيعة أكثر من قدر ~~ماله) فسد الشرط وحده، لمنافاته مقتضى العقد. (أو) شرط عليه (الارتفاق في ~~السلع) فسد الشرط، لأنه لا مصلحة فيه. أشبه اشتراط ما ينافيه. (أو) شرط ~~عليه أن (لا يفسخ الشركة مدة بعينها، أو) أن (لا يبيع إلا برأس المال أو ~~أقل) من رأس المال، (أو) أن (لا يبيع إلا ممن اشترى منه، أو) PageV03P590 # أن (لا يبيع أو لا يشتري، أو لزوم العقد، أو) شرط عليه (خدمة، ولو في شئ ~~معين، أو قرضا، أو مضاربة أخرى) له في مال آخر، (أو شرطه) أي ما ذكر من ~~الخدمة وما عطف عليهما (لأجنبي، أو) شرط، (أيما أعجبه أخذه بثمنه. وهو ~~التولية ونحوها) كشرطه على المضارب جزءا من الوضيعة. (فهذه شروط فاسدة) ~~لأنها ليست من مصلحة العقد ولا مقتضاه. أشبهت ما ينافيه، (ولا تفسد) ms1727 هذه ~~الشروط الفاسدة (العقد) لأنه عقد على مجهول، فلم تبطله الشروط الفاسدة ~~كالنكاح. وهذا ما صححه في الانصاف وغيره. لكن مقتضى القواعد: أنه إذا شرط ~~عليه قرضا أو مضاربة أخرى يفسد العقد، لأنه كبيعتين في بيعة، المنهي عنه. ~~كما يأتي بعضه في المضاربة. (وإذا فسد العقد) أي عقد الشركة بأنواعها (قسم ~~ربح شركة عنان ووجوه على قدر المالين) لأن التصرف صحيح، لكونه بإذن مالكه ~~والربح نماء المال. (كالوضيعة) فهي بقدر المالين (وما عمله كل واحد منهما) ~~أي الشريكين (في الشركتين) أي شركة العنان وشركة الوجوه، (فله أجرته) لأنه ~~عمل في نصيب شريكه، فيرجع به، لأنه عقد يبتغي الفضل فيه في ثاني الحال. ~~فوجب أن يقابل العمل فيه عوض، كالمضاربة، وبيان قدر أجرته في نصيب شريكه: ~~أن ينظر أجرة عمل كل واحد منهما في المالين. و (يسقط منها أجرة عمله في ~~ماله) لأن الانسان لا يجب على نفسه المال. (ويرجع على) شريكه (الآخر بقدر ~~ما بقي له) من أجرة العمل. لأنه الذي عمله في مال شريكه (فإن تساوى مالاهما ~~وعملاهما تقاص الدينان) لأنه قد ثبت لكل منهما على الآخر مثل ماله عليه . ~~(واقتسما الربح نصفين. وإن فضل أحدهما صاحبه بفضل تقاص دين القليل بمثله) ~~من الكثير. (ويرجع على الآخر بالفضل) أي بنصفه لما تقدم، (وقسمت أجرة ما ~~تقبلاه في) شركة (الأبدان) إذا فسدت (بالسوية. ويرجع كل واحد منهما فيها ~~على الآخر بأجرة نصف عمله) لما تقدم. (وإن تعدى شريك) ما أمر به شريكه فتلف ~~شئ من المال (ضمن) التالف، PageV03P591 # كسائر الامناء. (والربح لرب المال) أي ربح نصيب الشريك له، لا شئ فيه ~~للمعتدي كالغاصب. قال في الانصاف: على الصحيح من المذهب. ونقله الجماعة. ~~(و) العقد (الفاسد في كل أمانة وتبرع، كمضاربة وشركة، ووكالة، ووديعة ورهن، ~~وهبة، وصدقة ونحوها، كصحيح في ضمان وعدمه. فكل عقد لا ضمان في صحيحه) ~~كالمذكورات، (لا ضمان في فاسده. وكل عقد لازم) أو جائز (يجب الضمان في ~~صحيحه يجب) الضمان (في فاسده كبيع وإجارة ونكاح ونحوها) كعارية. ms1728 والمراد ~~ضمان الأجرة والمهر في الإجارة الفاسدة والنكاح الفاسد. وأما العين فغير ~~مضمونة فيهما. والحاصل: أن ما وجب الضمان في صحيحه وجب في فاسده، ومالا ~~فلا. قال في القواعد: وليس المراد أن كل حال ضمن فيها في العقد الصحيح ضمن ~~فيها في العقد الفاسد. فإن البيع الصحيح لا يجب فيه ضمان المنفعة. وإنما ~~تضمن العين بالثمن والمضمون بالبيع الفاسد يجب ضمان الأجرة فيه على المذهب. ~~ولا يقال: إذا باع العدل الرهن وقبض الثمن وتلف في يده، ثم خرج الرهن ~~مستحقا رجع على العدل إن لم يعلمه بالحال. كما سبق، مع أنه لا ضمان عليه في ~~صحيحه، لأن هذا من القبض الباطل لا الفاسد. (والشركة) بسائر أنواعها (عقد ~~جائز) من الطرفين، لأن مبناها على الوكالة والأمانة. (تبطل بموت أحد ~~الشريكين و) ب‍ (- جنونه) المطبق، (و) ب‍ (- الحجر عليه لسفه) أو فلس، أو ~~فيما حجر عليه فيه (وبالفسخ من أحدهما) وسائر ما يبطل الوكالة. (فإن عزل ~~أحدهما صاحبه انعزل المعزول) ولو لم يعلم، كالوكيل. (ولم يكن له أن يتصرف ~~إلا في قدر نصيبه) من المال. فإن تصرف في أكثر ضمن الزائد، (وللعازل التصرف ~~في الجميع) أي جميع مال الشركة، لأنها باقية في حقه، لان شريكه لم يعزله، ~~بخلاف ما إذا فسخ أحدهما الشركة. فلا يتصرف كل إلا في قدر ماله. # (هذا) أي ما ذكر من العزل، (إذا نض المال) أي صار مثل حاله وقت العقد ~~عليه دنانير أو دراهم. (وإن كان) المال عرضا لم ينعزل) أحدهما بعزل شريكه ~~له. (وله التصرف بالبيع) PageV03P592 # لتنضيض المال كالمضارب، (دون المعاوضة بسلعة أخرى، ودون التصرف بغير ما ~~ينض به المال) لأنه معزول. ولا حاجة تدعو إلى ذلك بخلاف التنضيض. هذا ما ~~ذكره القاضي. # وظاهر كلام أحمد والمذهب: أنه ينعزل مطلقا. وإن كان عرضا. ورد قياسه على ~~المضارب بأن الشركة وكالة والربح يدخل ضمنا، وحق المضارب أصلي. (وإذا مات ~~أحد الشريكين وله وارث رشيد فله) أي الوارث (أن يقيم على الشركة، ويأذن له ~~الشريك في التصرف) ويأذن ms1729 هو أيضا لشريكه فيه، (وهو) أي بقاؤه على الشركة ~~(إتمام الشركة، وليس بابتدائها، فلا تعتبر شروطها) أي شروط الشركة من حضور ~~المال وكونه نقدا مضروبا، وبيان الربح ونحوها مما تقدم. هذا مقتضى كلامه في ~~المغني والمبدع. وقال في المستوعب: إن مات يخرج من الشركة، ويتسلم حقه ~~ورثته، انتهى. فصريحه بطلان الشركة بموت أحدهما. وهو صريح كلامه قريبا. ~~وكلام المنتهى وغيرهما فيما تقدم في الوكالة، ومقتضى ما يأتي في المضاربة. ~~إذ لا فرق (وله) أي الوارث (المطالبة) للشريك (بالقسمة) لمال الشركة، (فإن ~~كان) الوارث (مولى عليه) لكونه محجورا عليه (قام وليه مقامه في ذلك) أي في ~~إبقاء الشركة والمقاسمة، (ولا يفعل) الولي (إلا ما فيه المصلحة للمولى ~~عليه) كسائر التصرفات، (فإن كان الميت قد وصى بمال الشركة أو ببعضه لمعين. ~~فالموصى له) إذا قبل (كالوارث فيما ذكرنا) لانتقال الملك إليه. (وإن كان) ~~الايصاء به (لغير معين كالفقراء، لم يجز للوصي الاذن في التصرف، ووجب دفعه ~~إليهم) أي دفع المال الموصى به إلى الموصى لهم، (ويعزل) الوصي (نصيبه) أي ~~نصيب الميت، (ويفرقه عليهم) أي على الموصى لهم، PageV03P593 # عملا بالوصية. (فإن كان على الميت دين تعلق) الدين (بتركته. فليس للوارث ~~إمضاء الشركة حتى يقضي دينه. فإن قضاه) أي الوارث (من غير مال الشركة، فله ~~الاتمام) أي إتمام الشركة. # (وإن قضاه منه، بطلت الشركة في قدر ما قضى) ذكره في المغني والمبدع ~~وغيرهما. # لكن مقتضى ما تقدم: أن الوارث لا يمنع من إتمام الشركة قبل القضاء، لكن ~~يكون موقوفا إن قضاه نفذت الشركة كسائر تصرفاته، وإلا نقضت ووفى الدين من ~~حصة الميت. (ويأتي في المضاربة: لو مات أحد المتضاربين) مفصلا. # فصل: # القسم (الثاني: المضاربة وهي) تسمية أهل العراق، مأخوذة من الضرب في ~~الأرض، وهو السفر فيها للتجارة. # قال تعالى: * (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله) * ويحتمل أن ~~يكون من ضرب كل منهما بسهم في الربح، وسماها أهل الحجاز قراضا. فقيل: هو من ~~القرض بمعنى القطع. يقال: قرض الفأر الثوب إذا قطعه. فكأن ms1730 رب المال اقتطع ~~من ماله قطعة، وسلمها إلى العامل، واقتطع له قطعة من ربحها. وقيل: من ~~المساواة والموازنة. # يقال: تقارض الشاعران إذا توازنا وهي جائرة بالاجماع. حكاه ابن المنذر. ~~ورويت عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحكيم بن حزام رضي الله تعالى عنهم، ~~ولم يعرف لهم مخالف والحكمة تقتضيها، لأن بالناس حاجة إليها. فإن النقدين ~~لا تنمى إلا بالتجارة. # وليس كل من يملكها يحسن التجارة، ولا كل من يحسنها له مال، فشرعت لدفع ~~الحاجة والمضاربة (دفع مال) أي نقد مضروب خال من الغش الكثير، وتقدم. (وما ~~في معناه) أي معنى الدفع بأن كان له عند إنسان نقد مضروب من نحو وديعة، ~~(معين معلوم قدره) ف‍ (- لا) تصح على (صبرة نقد) لجهالتها، (ولا) على (أحد ~~كيسين في كل واحد منهما مال PageV03P594 # معلوم تساوى ما فيهما) أي الكيسين (أو اختلف) ما فيهما للابهام، وقوله ~~(إلى من يتجر فيه) أي المال متعلق بدفع، وسواء كان المدفوع إليه واحدا أو ~~أكثر ولذلك عبر بمن، وقوله (بجزء) مشاع (معلوم من ربحه) أي المال، متعلق ~~بيتجر. فإن سمي له كل الربح أو دراهم ولو معلومة أو جزءا مجهولا، كحظ أو ~~قسط، أو نصيب، فسدت وتقدم. وكذا لو جعل له جزءا من نفس المال المدفوع (له)، ~~أي للعامل (أو لعبده) أي عبد العامل. إذ المشروط للعبد لسيده (أو) شرط ~~الجزء للعامل، و (لأجنبي مع عمل منه) أي من الأجنبي، بأن يقول: اعمل في هذا ~~المال بثلث الربح لك ولزيد، على أن يعمل معك، لأنه في قوة قوله: اعملا في ~~هذا المال بالثلث، (ويسمى أيضا) دفع المال على الوجه المذكور (قراضا) ~~وتقدم. (ومعاملة) من العمل (وتنعقد) المضاربة (بما يؤدي معنى ذلك) أي معنى ~~المضاربة والقراض من كل قول دل عليها، لأن المقصود المعنى. فجاز بكل ما يدل ~~عليه. (وهي) أي المضاربة (أمانة ووكالة) لأنه متصرف لغيره بإذنه. والمال ~~تحت يده على وجه لا يختص بنفعه، (فإن ربح) العامل في المال (فشركة) ~~لاشتراكهما في الربح. (وإن فسدت) المضاربة (فإجارة) ms1731 لأن العامل يأخذ أجرة ~~عمله، (وإن تعدى) العامل ما أمر به رب المال، (فغصب) يرد المال وربحه ولا ~~شئ له في نظير عمله كالغاصب. (قال) ابن القيم (في الهدي) النبوي (المضارب ~~أمين وأجير ووكيل وشريك. فأمين إذا قبض المال، ووكيل إذا تصرف فيه) أي ~~المال (وأجير فيما يباشره من العمل بنفسه) لأنه يعمل لغيره بعوض، وهو الجزء ~~المسمى له من الربح، وإن كانت المضاربة صحيحة. ولعل مراده: أنه في حكم ~~الأجير، وإلا فتعريف الإجارة الآتي لا ينطبق عليه. ولذلك لم يجعل المصنف ~~قوله: مقابلا لما قدمه من أنه أجير إذا فسدت. (وشريك إذا ظهر فيه) أي المال ~~(الربح) لما تقدم، (ومن شرط صحتها) أي المضاربة (تقدير نصيب العامل) من ~~الربح، لأنه لا يستحقه إلا بالشرط. (فإن قال) رب المال (خذ هذا المال ~~مضاربة، ولم يذكر سهم العامل) لم تصح، (أو قال) خذ هذا المال مضاربة (ولك ~~جزء) أو حظ أو نصيب (من الربح ف‍) - المضاربة فاسدة، لجهالة نصيب العامل. و ~~(الربح كله لرب المال) لأنه نماء ماله، (والوضيعة عليه) أي على رب ~~PageV03P595 # المال وحده، لأن العامل أمين (وللعامل أجر مثله)، وإن لم يحصل ربح لأنه ~~عمل بعوض لم يسلم له. (وتكفي مباشرته) أي العمل قبولا (فلا يعتبر نطق) ~~العامل بالقبول كالوكالة. (فإن قال) رب المال (خذه فاتجر فيه والربح كله ~~لي، ف‍) - هو (إبضاع) أي يصير جميع الربح لرب المال (لا حق للعامل فيه) ~~فيصير وكيلا متبرعا، لأنه قرن به حكم الابضاع. فلو قال مع ذلك: وعليك ~~ضمانه، لم يضمنه. لأن العقد يقتضي كونه أمانة غير مضمونة، ما لم يتعد أو ~~يفرط، فلا يزول ذلك بشرطه. (وإن قال): خذه فاتجر به. و (الربح كله لك، ف‍) ~~- المال المدفوع (قرض) لا قراض، لأن اللفظ يصلح له وقد قرن به حكمه. فانصرف ~~إليه ، كالتمليك والربح كله للعامل. (لا حق لرب المال فيه) أي الربح، وإنما ~~يرجع بمثل ما دفعه . (وليسا) أي الابضاع والقرض (بشركة) ولا مضاربة، لعدم ~~تحقق معناها فيهما. (فإن زاد) ms1732 رب المال (مع قوله: والربح كله لك ولا ضمان ~~عليك. فهو قرض شرط فيه نفي الضمان. فلا ينتفي) لأنه شرط فاسد لمنافاته ~~مقتضى العقد. (وإن قال) رب المال: أتجر به و (الربح بيننا. # ف‍) - الربح (بينهما نصفين) لأنه أضافه إليهما إضافة واحدة. ولم يترجح ~~فيها أحدهما على الآخر، فاقتضى التسوية كهذه الدار بيني وبينك. (وإن قال) ~~رب المال (خذه مضاربة والربح كله لك) فسدت (أو قال) خذه مضاربة (والربح كله ~~لي. فسدت) المضاربة، لأنها تقتضي كون الربح بينهما. فإذا شرط اختصاص أحدهما ~~بالربح، فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد . ففسد، كما لو شرط الربح في شركة ~~العنان لأحدهما. ويفارق إذا لم يقل مضاربة لان اللفظ يصلح لما ثبت حكمه من ~~الابضاع والقرض. وينفذ تصرف العامل، لأن الاذن باق ، (وله) أي العامل (أجرة ~~المثل في الأولى) وهي قوله: خذه مضاربة والربح كله لك، لأنه عمل على عوض لم ~~يسلم له. (ولا شئ له) أي للعامل. (في الثانية) وهي قوله: خذه مضاربة والربح ~~كله لي، لأنه تبرع بعمله. (وإن قال) خذه مضاربة و (لك) ثلث الربح، صح. # والمسكوت عنه حينئذ لرب المال (أو) قال: خذه مضاربة، و (لي ثلث الربح، ~~ولم يذكر نصيب الآخر صح) القراض (والباقي) من الربح (للآخر) المسكوت عنه، ~~لأن الربح لهما. # فإذا قدر نصيب أحدهما منه، فالباقي للآخر بمفهوم اللفظ، كما علم أن ثلثي ~~الميراث للأب من قوله تعالى: * (وورثه أبواه فلأمه الثلث) * (وإن أتى معه) ~~أي مع الجزء PageV03P596 # المسمى (بربع عشر الباقي ونحوه) كربع خمس جزء من سبعة عشر، (صح) لأن ~~جهالته تزول بالحساب. (وإن قال) رب المال: خذه مضاربة (لي النصف ولك الثلث ~~وسكت عن) السدس (الباقي، صح. وكان لرب المال) لأنه يستحق الربح بماله، ~~لكونه نماءه وفرعه. والعامل يأخذ بالشرط، فما شرط له استحقه، وما بقي فلرب ~~المال بحكم الأصل. (وإن قال) رب المال (خذه مضاربة على الثلث، أو قال) خذه ~~مضاربة (بالثلث، أو على الثلثين أو بالثلثين ونحوه) كقوله: خذه مضاربة ~~بالربع، أو على ms1733 خمسين ونحوه، (صح) ذلك (وكان تقديرا لنصيب العامل). لأن ~~حصته إنما تتقدر بالشرط، بخلاف رب المال. فإنه يستحق الربح بماله، (وإن ~~اختلفا) أي رب المال والعامل (لمن الجزء المشروط ف‍) - هو (للعامل، قليلا ~~كان) الجزء المشروط (أو كثيرا) لأنه يستحقه بالعمل، وهو يقل ويكثر. وإنما ~~تتقدر حصته بالشرط، بخلاف رب المال، فإنه يستحق الربح بماله. ويحلف مدعيه، ~~لأنه يحتمل خلاف ما قاله. فيجب لنفي الاحتمال، وإن اختلفا في قدر الجزء بعد ~~الربح، فقال العامل: # شرطت لي النصف، وقال المالك: الثلث. قدم قوله. لأنه منكر للزيادة. # فإن أقام كل منهما بينة قدمت بينة العامل، ذكره في المبدع. (وإن قال) رب ~~المال (خذه مضاربة، ولك ثلث الربح، وثلث ما بقي. صح. وله) أي العامل (خمسة ~~أتساع الربح) ، لأن مخرج الثلث وثلث الباقي تسعة، وثلثها ثلاثة، وثلث ما ~~بقي اثنان. ونسبتها إلى التسعة ما ذكر. (وإن قال) خذه مضاربة ولك (ثلث ~~الربح وربع ما بقي. فله النصف) لأن مخرج الثلث وربع الباقي من ستة. وثلثها، ~~اثنان وربع الباقي واحد، والثلاثة نصف الستة. (وإن قال) خذه مضاربة و (لك ~~ربع الربح وربع ما بقي. فله ثلاثة أثمان ونصف ثمن) لأن مخرج الربع وربع ~~الباقي من ستة عشر، وربعها أربعة، وربع الباقي ثلاثة، والتسعة نسبتها إلى ~~الستة عشر ما ذكر، (وسواء عرفا) أي المتقارضان (الحساب أو جهلاه)، لأن ~~إزالته ممكنة بالرجوع إلى غيرهما، ممن يعرف الحساب، (ويجوز أن يدفع) واحد ~~(إلى اثنين مضاربة في عقد واحد) كما يجوز في عقدين، (فإن شرط) رب المال ~~(لهما جزءا) معلوما (من الربح بينهما نصفين. PageV03P597 # صح) قليلا كان أو كثيرا، (وإن قال) رب المال (لكما كذا وكذا) كالنصف أو ~~الثلث (من الربح، ولم يبين كيف هو)؟ أي كيفية قسمته بينهما من تساو أو ~~تفاضل، (فهو) أي الجزء المشروط (بينهما نصفين) لأن مطلق الإضافة يقتضي ~~التسوية. (وإن شرط) رب المال (لأحدهما) أي أحد العاملين (ثلث الربح، و) شرط ~~(للآخر ربعه) أي الربح، (والباقي له) أي لرب المال (جاز) ذلك. وكان ms1734 الربح ~~على ما شرطوا لأن الحق لا يعدوهم. فجاز ما تراضوا عليه، (وإن قارض اثنان ~~واحدا بألف لهما جاز) كما لو قارضه كل منهما منفردا بخمسمائة، (فإن شرطا) ~~أي صاحبا المال (له) أي للعامل في مالهما، (ربحا متساويا منهما) بأن شرط له ~~كل منهما نصف الربح أو ثلثه (جاز. وكذلك إن) شرطاه متفاضلا، بأن (شرط ~~أحدهما له النصف، و) شرط (الآخر) له (الثلث) كما لو انفرد كل منهما بعقده، ~~لأن العقد يتعدد بتعدد العاقد. (ويكون باقي ربح مال كل واحد منهما له) أي ~~لصاحب ذلك المال، لأنه نماء ماله. # (وإن شرطا كون الباقي من الربح بينهما نصفين لم يجز) لأنه شرط ينافي ~~مقتضى العقد . وكل منهما لاحق له في مال الآخر، ولا عمل له فيه، فلا يستحق ~~من ربحه شيئا. (وإذا شرطا) أي المتقارضان (جزءا) معلوما (من الربح لغير ~~العامل. فإن كان) شرط (لعبد أحدهما، أو) كان شرط (لعبديهما، صح. وكان) في ~~الحقيقة (مشروطا لسيده) لأن العبد لا يملك، وماله لسيده. (وإن جعلاه) أي ~~جعل المتقارضان الربح (بينهما وبين عبد أحدهما أثلاثا. فلصاحب العبد ~~الثلثان) أي الثلث المشروط له، والثلث المشروط لعبده. (وللآخر الثلث) لأنه ~~الذي شرط له، (وإن شرطاه) أي شرط المتقارضان الجزء من الربح (لأجنبي، أو ~~لولد أحدهما) كبيرا كان أو صغيرا (أو امرأته أو قريبه) كأبيه وأخيه، (وشرطا ~~عليه) أي على المشروط له الجزء (عملا مع العامل، صح) الشرط. (وكانا عاملين) ~~بمنزلة ما لو قال: اعملا في هذا المال ولكل منكما كذا. (وإن لم يشرطا عليه) ~~أي على المشروط له الجزء غير عبد أحدهما، (عملا) مع العامل (لم تصح ~~المضاربة) لأنه شرط فاسد يعود إلى الربح، ففسد به PageV03P598 # العقد، كما لو شرطا دراهم معلومة. (وكذلك حكم المساقاة والمزارعة في) ~~جميع (ما تقدم) في المضاربة قياسا عليها، لأن العامل في كل منها إنما يستحق ~~بالعمل. (وحكم المضاربة: # حكم الشركة فيما للعامل أن يفعله) من البيع والشراء، أو القبض والاقباض ~~وغيرها، (أو لا يفعله) كالقرض وكتابة الرقيق وتزويجه ونحوه. ms1735 (و) في (ما ~~يلزمه فعله) كنشر الثوب وطيه، وختم الكيس والاحراز ونحوه. (وفي الشروط) ~~صحيحة كانت أو فاسدة، مفسدة أو غير مفسدة، (لأن) كل (ما جاز في إحداهما جاز ~~في الأخرى) لاشتراكهما في التصرف بالاذن. # (وكذا المنع) أي ما امتنع في إحداهما امتنع في الأخرى، (وإن فسدت) ~~المضاربة (فالربح لرب المال) لأنه نماء ماله، والعامل إنما يستحق بالشرط. ~~فإذا فسدت فسد الشرط، فلم يستحق شيئا. (وللعامل) إذا فسدت (أجرة مثله، خسر ~~المال أو ربح) لأن عمله إنما كان في مقابلة المسمى، فإذا لم تصح التسمية ~~وجب رد عمله عليه. وذلك متعذر فوجب له أجرة المثل. (وما تصرفه) للعامل في ~~المضاربة الفاسدة من التصرفات (نافذ) لاذن رب المال له في التصرف. (ولو لم ~~يعمل العامل) في المضاربة (شيئا إلا أنه صرف الذهب بالورق فارتفع الصرف ~~استحق العامل حصته) من الربح، لأنه مقتضى ذلك العقد الصحيح. (ولا ضمان ~~عليه) أي العامل (فيها) أي في المضاربة الفاسدة لما تقدم من أن ما لا ضمان ~~في صحيحه لا ضمان في فاسده. ولو قدم ذلك على مسألة الصرف لكان أنسب، وحمل ~~كلامه هنا على المضاربة الصحيحة ممكن لكنه يأتي في كلامه. (ويصح تعليقها) ~~أي المضاربة ولو على شرط مستقبل. كإذا جاء رأس الشهر فضارب بهذا على كذا، ~~لأنه إذن في التصرف فجاز تعليقه كالوكالة. (والمنصوص) عن الامام، (و) يصح ~~(بع هذا) العرض (وما حصل من ثمنه فقد ضاربتك به)، لأنه وكيل في بيع العرض، ~~فإذا باعه صار الثمن في يده أمانة. أشبه ما لو كان المال عنده وديعة. (ويصح ~~تأقيتها) أي المضاربة ب‍ (- أن يقول) رب المال (ضاربتك على هذه الدراهم) أو ~~الدنانير (سنة. فإذا مضت السنة فلا تبع ولا تشتر)، لأنه تصرف يتوقت بنوع من ~~المتاع، فجاز توقيته بالزمان كالوكالة. (ولو قال) رب المال: ضارب بهذا ~~المال شهرا (ومتى مضى الاجل فهو) أي مال المضاربة (قرض) صح ذلك، (ف‍) - إن ~~(مضى) الاجل، PageV03P599 # (وهو) أي المال (ناض صار) المال (قرضا. وإن مضى) الاجل (وهو متاع) ms1736 فعلى ~~العامل تنضيضه. (فإذا باعه) ونضضه (صار قرضا) لأنه قد يكون لرب المال فيه ~~غرض، نص عليه في رواية مهنا. (وإن قال) رب عرض (بع هذا العرض وضارب بثمنه) ~~صح لما تقدم. (أو) قال رب وديعة (اقبض وديعتي) من زيد أو منك وضارب بها، ~~(أو) قال رب دين اقبض (ديني) من فلان (وضارب به) صح، لأنه وكله في قبض ~~الدين أو الوديعة. وعلق المضاربة على القبض، وتعليقها صحيح. (أو) قال: ضارب ~~(بعين مالي الذي غصبته مني، صح) ذلك، لأنه في معنى الدفع، (وزال ضمان ~~الغصب) بمجرد عقد المضاربة، وصار المال أمانة بيده. # لاذن ربه في بقائه بيده. (ويصح قوله) أي قول رب وديعة ونحوها. (إذا قدم ~~الحاج فضارب وديعتي أو غيرها) لأن تعليق المضاربة صحيح، لما تقدم، (وإن ~~قال) رب دين (ضارب بالدين الذي عليك) لم تصح. لعدم حضور المال، ولان المال ~~الذي في يده المدين له. # وإنما يصير لغريمه بقبضه، ولم يقبضه. (أو) قال: ضارب (بديني الذي على زيد ~~فاقبضه) لم يصح ذلك، لأنه عقد على ما لا يملكه، لأنه لا يملك ما في يد مدين ~~إلا بقبضه، ولم يوجد، بخلاف اقبض ديني وضارب به. فيصح وتقدم قريبا. (أو ~~قال) رب مال (هو) أي هذا المال (قرض عليك شهرا) أو نحوه (ثم هو مضاربة، لم ~~يصح) ذلك. لأنه إذا صار قرضا ملكه المقترض. فلم يصح عقد المضاربة عليه، وهو ~~في ذمته، لعدم ملك رب الدين له إذن. فإن اشترى في هذه الصور بالدين شيئا ~~للمضاربة فهو للمشتري، وربحه له وخسرانه عليه. (وإن أخرج) إنسان (مالا) تصح ~~المضاربة عليه (يعمل فيه هو) أي مالكه (وآخر، والربح بينهما. صح وكان ~~مضاربة) لأن غير صاحب المال يستحق المشروط بعمله من الربح في مال غيره، ~~وهذا حقيقة المضاربة. (وكذا مساقاة ومزارعة) إذا عمل المالك مع العامل وسمي ~~للعامل جزءا معلوما فيصحان كالمضاربة. (وإن شرط فيهن) أي في المضاربة ~~والمساقاة والمزارعة (عمل المالك) مع العامل، (أو) عمل (غلامه معه) أي مع ~~العامل (صح) العقد ms1737 والشرط، (ك‍) - اشتراط العامل فيهن (بهيمته) أي بهيمة ~~المالك يحمل عليها. (ولا يضر) أي لا يفسد المضاربة والمساقاة والمزارعة ~~(عمل المالك) مع العامل (بلا شرط) نص عليه. # وإنما تظهر فائدته على القول بأن اشتراط عمله يفسدها، والمقدم خلافه. ~~PageV03P600 # تتمة: نقل أبو طالب فيمن أعطى رجلا مضاربة على أن يخرج إلى الموصل فيوجه ~~إليه بطعام فيبيعه، ثم يشتري به ويوجه إليه إلى الموصل. قال: لا بأس إذا ~~كانوا تراضوا على الربح. (وإن باع المضارب بدون ثمن المثل) أو اشترى بأكثر ~~منه صح، و (ضمن الوكيل)، وتقدم (وله) أي المضارب (أن يشتري المعيب إذا رأى ~~فيه مصلحة، بخلاف وكيل) لأن القصد في المضاربة الربح، وهو قد يحصل بشراء ~~المعيب، بخلاف الوكالة. فإن الغرض تحصيل ما وكل فيه، وإطلاقه يقتضي ~~السلامة. # فصل: # (وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال بغير إذنه) لأن فيه ضررا ولاحظ ~~للتجارة فيه، إذ هي معقودة للربح حقيقة أو مظنة. وهما منتفيان هنا. (فإن ~~فعل) أي اشترى من يعتق على رب المال (صح) الشراء، لأنه مال متقوم قابل ~~المعقود، فصح كما لو اشترى من علق رب المال عتقه بملكه. (وعتق) أي على رب ~~المال، لأنه ملكه، وذلك موجب عتقه. (وضمن) العامل (ثمنه) سواء (علم) بأنه ~~يعتق على رب المال (أو لم يعلم)، لأن الاتلاف الموجب للضمان لا فرق فيه بين ~~العلم والجهل. وقال أبو بكر: إن لم يعلم لم يضمن، لأنه معذور. (وإن اشتراه) ~~العامل (بإذنه) أي إذن رب المال (صح) الشراء (أيضا)، لأنه يصح شراؤه بنفسه، ~~فكذا نائبه. ولا ضمان عليه، لأن رب المال هو الاذن في إتلافه (وتنفسخ ~~المضاربة في قدر ثمنه فيهما). أي فيما إذا اشتراه بغير إذنه وفيما إذا ~~اشتراه بإذنه كتلفه. (وإن كان في المال ربح رجع العامل بحصته منه) أي من ~~الربح لأنه استحقه بالعقد والعمل، ولم يوجد ما يسقطه. (وإن اشترى) العامل ~~(امرأة رب المال) صح (أو كان ربه) أي المال (امرأة فاشترى) عاملها (زوجها، ~~أو) اشترى (بعضهما صح. ولو كان) ms1738 الشراء (بعين المال) لأنه اشترى ما يمكن ~~طلب الربح فيه أشبه ما لو اشترى أجنبية أو أجنبيا. (وانفسخ النكاح فيهما) ~~أي فيما إذا اشترى امرأة رب المال أو بعضها، أو اشترى زوج ربة المال أو ~~بعضه، لما يأتي من أنه متى ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح. ~~PageV03P601 # (ولا ضمان على العامل فيما يفوت) المرأة (من المهر) إذا فسد نكاحها بشراء ~~زوجها. (و) لا فيما (يسقط من النفقة) لأن ذلك لا يعود إلى المضاربة. ولا ~~فرق بين شرائه في الذمة أو بعين المال. وإذا اشترى زوجة رب المال وانفسخ ~~النكاح، وكان قبل الدخول وجب على الزوج نصف الصداق، ورجع به على عامله، ~~لأنه سبب تقريره عليه. كما لو أفسدت امرأة نكاحه بالرضاع. ذكره في المغني ~~والشرح وشرح المنتهى. (وإن اشترى) العامل (من يعتق على نفسه) كأبيه وأخيه، ~~(ولم يظهر ربح لم يعتق) لأنه لا يملكه، وإنما هو ملك رب المال. (وإن ظهر ~~ربح عتق عليه) أي المضارب (قدر حصته، وسرى) العتق (إلى باقيه إن كان) ~~المضارب (موسرا) بقيمة باقيه، لأنه ملكه بفعله فعتق عليه. أشبه ما لو ~~اشتراه بماله. وإن اشتراه ولم يظهر ربح ثم ظهر بعد ذلك والعبد باق في ~~التجارة، فهو كما لو كان ظاهرا. # (وغرم) المضارب (قيمته) أي قيمة من عتق عليه للمضاربة، (وإن كان) المضارب ~~(معسرا لم يعتق منه إلا ما ملكه) ولا سراية. وإن أيسر بالبعض فقط عتق قدر ~~ما هو موسر به، وغرم قيمة ما عتق. (وليس له) أي المضارب (الشراء من مال ~~المضاربة إن ظهر) في المضاربة (ربح)، لأنه شريك لرب المال فيه. (وإلا) بأن ~~لم يظهر ربح صح (كشراء الوكيل من موكله)، فيشتري من رب المال أو من نفسه ~~بإذن رب المال. (وليس له) أي المضارب (وطئ أمة المضاربة ولو ظهر ربح) ~~كالأمة المشتركة. (فإن فعل) أي وطئ المضارب أمة المضاربة، (فعليه المهر) إن ~~لم يكن الوطئ بإذن رب المال. (و) عليه (التعزير) نص عليه (ولا حد، ولو لم ~~يظهر ربح) ms1739 لأن ظهور الربح ينبني على التقويم، والتقويم غير متحقق، لأنه ~~يحتمل أن السلع تساوي أكثر مما قومت. به، فيكون ذلك شبهة في درء الحد. (وإن ~~علقت منه) أي المضارب (ولم يظهر في المال ربح فولده رقيق) ملك لرب المال، ~~لأنه لا ملك له ولا شبهة ملك. (وإن ظهر ربح) في المضاربة ووطئ المضارب منها ~~أمة وعلقت منه (فالولد حر، وتصير) الأمة (أم ولد له) أي المضارب، (وعليه ~~قيمتها) يوم إحبالها، كالأمة المشتركة PageV03P602 # إذا أحبلها أحد الشريكين ولا مهر عليه، ولا فداء للولد كما يأتي في الأمة ~~المشتركة. (وليس لرب المال وطئ الأمة) من مال المضاربة (أيضا ولو عدم ~~الربح) لأنه ينقصها إن كانت بكرا ويعرضها للخروج من المضاربة والتلف. (فإن ~~فعل) أي وطئ رب المال أمة المضاربة (فلا حد عليه) بذلك لأنها ملكه (وإن ~~أحبلها صارت أم ولد له وولده حر، وتخرج من المضاربة) لأن أم الولد لا يصح ~~بيعها، وتحسب عليه قيمتها، ويضاف إليها بقية المال. فإن كان فيه ربح ~~فللعامل حصته منه. (وليس له) أي المضارب (أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر ~~على الأول) بلا إذنه. ككون المال الثاني كثيرا فيستوعب زمانه فيشغله عن ~~تجارة الأول. (فإن فعل) أي ضارب لآخر مع تضرر الأول، (حرم. ورد نصيبه من ~~الربح في شركة الأول) نص عليه، لأنه استحق ذلك بالمنفعة التي استحقت بالعقد ~~الأول. فينظر ما ربح في المضاربة الثانية فيدفع إلى رب مالها منه نصيبه، ~~لأن العدوان من المضارب لا يسقط حق رب المال الثاني. ويأخذ المضارب نصيبه ~~من الربح فيضمه إلى ربح المضاربة الأولى فيقتسمانه. وقال في المغني والشرح: ~~النظر يقتضي أن رب المضاربة الأولى لا يستحق من ربح الثانية شيئا، لأنه ~~إنما يستحق بمال أو عمل. وهما منتفيان. وتعدى المضارب بترك العمل واشتغاله ~~عن المال الأول لا يوجب عوضا، كما لو اشتغل بالعمل في مال نفسه أو أجر ~~نفسه. (وإن لم يكن فيه) أي في ضرابه لثان (ضرر على الأول، ولم يكن) الأول ~~(اشترط للعامل نفقة ms1740 أو كان) ضرابه للثاني (بإذنه)، أي الأول (جاز) مطلقا ~~لانتفاء الضرر في الأولى والاذن في الثانية. (وامتنع الرد) أي رد نصيب ~~العامل من المضاربة الثانية في الأولى، بل نصيبه له وحده، وإن كان رب ~~الأولى اشترط للعامل النفقة لم يأخذ لغيره مضاربة، وإن لم يتضرر نص عليه. ~~قاله في الفائق وقدمه في الشرح، وحمله الموفق على الاستحباب. PageV03P603 # (وإن أخذ) إنسان (من رجل مضاربة ثم أخذ) المضارب (من آخر بضاعة، أو عمل ~~في مال نفسه واتجر فيه، فربحه في مال البضاعة لصاحبها، وفي مال نفسه له) لا ~~حق لرب المضاربة فيه، لأنه لا عمل منه ولا مال. (وإن دفع) رب المال (إليه) ~~أي إلى المضارب (ألفين في وقتين لم يخلطهما) بغير إذن رب المال، لأنه أفرد ~~كل واحد بعقد فكانا عقدين، فلا تجبر وضيعة أحدهما بربح الآخر، كما لو نهاه ~~عن ذلك. (فإن أذن) رب المال (له) أي المضارب في الخلط (قبل تصرف) المضارب ~~(في) المال (الأول) جاز، (أو) أذنه في الخلط (بعده) أي التصرف. (وقد نض) ~~الأول (جاز. وصار) المال كله (مضاربة واحدة) كما لو دفعه إليه دفعة واحدة. ~~(وإلا) بأن تصرف في الأول ولم ينصه، وأذنه في الخلط. (فلا) يجوز الخلط لان ~~حكم العقد الأول استقر، فكان ربحه وخسرانه مختصا به. فضم الثاني إليه يوجب ~~جبران خسران أحدهما بربح الآخر. فإذا شرط ذلك في الثاني فسد. (وليس لرب ~~المال أن يشتري من مال المضاربة شيئا لنفسه لأنه) أي مال المضاربة (ملكه، ~~وكشراء الموكل من وكيله، وكذلك شراء السيد من عبده المأذون) له في التجارة، ~~ولو استغرقه الديون، لأن ملك السيد لم يزل عنه، واستحقاق انتزاع ما في يده ~~لا يوجب زوال الملك كالمفلس، بخلاف شرائه من مكاتبه، لأن السيد لا يملك ما ~~في يد المكاتب ولا تجب عليه زكاته. (فإن اشترى أحد الشريكين نصيب شريكه صح) ~~لأنه ملك لغيره، فصح شراؤه كالأجنبي، إلا أن من علم مبلغ شئ لم يبعه صبرة. ~~(وإن اشترى) أحد الشريكين (الجميع) أي جميع مال ms1741 الشركة (لم يصح) الشراء (في ~~نصيبه)، لأنه ملكه (وصح في نصيب شريكه) بناء على تفريق الصفقة. # (وليس للمضارب نفقة) من مال المضاربة، (ولو مع السفر) بمال المضاربة، ~~لأنه دخل على أن يستحق من الربح شيئا، فلا يستحق غيره، إذ لو استحقها لأفضى ~~إلى اختصاصه به حيث لم يربح سوى النفقة. (إلا بشرط كوكيل). قال الشيخ تقي ~~الدين: أو عادة (فإن شرطها) أي النفقة رب المال (له) أي المضارب (وقدرها ~~فحسن) قطعا للمنازعة. (فإن لم يقدرها) أي النفقة، (واختلفا) أي تشاحا في ~~قدر النفقة، (فله نفقة مثله عرفا، من طعام وكسوة) كالزوجة، PageV03P604 # لأن إطلاق النفقة يقتضي جميع ما هو ضروراته المعتادة. فكان له النفقة ~~والكسوة، وهي إباحة. فلا ينافي ما تقدم أن شرط دراهم معلومة يبطلها. وتردد ~~ابن نصر الله، هل هي من رأس المال أو الربح؟ قلت: بل الظاهر أنها من الربح. ~~(وإن كان معه) أي المضارب (مال لنفسه يتجر فيه، أو) معه (مضاربة أخرى، أو) ~~معه (بضاعة لآخر. # فالنفقة على قدر المالين) لأن النفقة للعمل في المال. فكانت على قدر ما ~~لكل فيه. # (إلا أن يكون رب المال قد شرط له) أي العامل (النفقة من ماله، مع علمه ~~بذلك) أي بما معه من مال نفسه، أو مضاربة، أو بضاعة لغيره، (وإن لقيه) أي ~~العامل (رب المال ببلد أذن له في سفره إليه، وقد نض) المال (فأخذه) ربه ~~منه. (فلا نفقة لرجوعه) إلى البلد الذي سافر منه. لأنه إنما استحق النفقة ~~ما داما في القراض. وقد زال فزالت النفقة، (وإن مات) العامل (لم يجب ~~تكفينه) لأن القراض انقطع بموته فانقطعت النفقة. # (وله) أي للعامل (التسري) أي شراء أمة من مال المضاربة ليطأها (بإذن) من ~~رب المال (فإذا اشترى) المضارب لنفسه (جارية) من مال المضاربة بإذن ربه ~~(ملكها. # وصار ثمنها قرضا) في ذمته، لأن رب المال قد أذن له في التسري. والاذن فيه ~~يستدعي الاذن في الوطئ، لأن البضع لا يباح إلا بملك أو نكاح. ورب المال لم ~~يوجد منه ما ms1742 يدل على تبرعه بالثمن، فوجب كونه قرضا، لأنه المتيقن (وليس ~~للمضارب ربح حتى يستوفي رأس المال). قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه. يعني ~~أنه لا يستحق أخذ شئ من الربح حتى يسلم رأس المال إلى ربه، (فإن اشترى) ~~المضارب (سلعتين فربح في إحداهما)، وخسر في الأخرى (أو) ربح (في إحدى ~~السفرتين وخسر في الأخرى جبرت الوضيعة من الربح كما يأتي). لأنه هو الفاضل ~~عن رأس المال. وما لم يفضل فليس بربح (والمضاربة بحالها) فلا تنفسخ في ~~الوضيعة. PageV03P605 # فصل: # (وإن تلف رأس المال أو) تلف (بعضه) بعد تصرفه، (أو تعيب) رأس المال (أو ~~خسر) رأس المال (بسبب مرض) عبد التجارة أو دابتها، (أو) خسر بسبب (تغير ~~صفة) كعبد عمي، أو حنطة ابتلت، (أو نزل السعر بعد تصرفه) أي المضارب (فيه) ~~أي في رأس المال (جبرت الوضيعة من ربح باقيه قبل قسمته، ناضا أو تنضيضه مع ~~المحاسبة) لأنها مضاربة واحدة. فلا شئ للعامل إلا بعد كمال رأس رأس المال. ~~(وإن تلف بعض رأس المال قبل تصرفه) أي العامل (فيه انفسخت فيه) أي التالف ~~(المضاربة. وكان رأس المال) هو (الباقي خاصة) لأنه مال هلك على جهته قبل ~~التصرف، أشبه التالف قبل القبض. وفارق ما بعد التصرف لأنه دار في التجارة، ~~وشرع فيما قصد بالعقد من التصرفات المؤدية للربح. (وإن تلف المال) قبل ~~التصرف، (ثم اشترى) المضارب (سلعة في ذمته للمضاربة فهي) أي السلعة (له)، ~~أي للمضارب (وثمنها عليه) سواء (علم) المضارب (تلف المال قبل نقد الثمن أو ~~جهله)، لأنه اشتراها في ذمته. وليست من المضاربة لانفساخها بالتلف، فاختصت ~~به. ولو كانت للمضاربة لكان مستدينا على غيره. # والاستدانة على الغير بغير إذنه لا تجوز (إلا أن يجيزه رب المال) فيكون ~~له كما تقدم فيمن اشترى لغيره سلعة في ذمته ولم يسمه. (وإن تلف) مال ~~المضاربة (بعد الشراء قبل نقد ثمنها) أي السلعة (بأن اشترى في الذمة) ~~للمضاربة سلعة في ذمته. ثم تلف مال المضاربة قبل إقباضه. (أو تلف هو) أي ~~مال المضاربة (والسلعة. فالمضاربة) ms1743 باقية (بحالها) لأن الموجب لفسخها هو ~~التلف، ولم يوجد حين الشراء ولا قبله. (والثمن على رب المال) لأن حقوق ~~العقد متعلقة به كالموكل. (ويصير رأس الثمن دون التالف) لفواته، (ولصاحب ~~السلعة مطالبة كل منهما) أي من رب المال والعامل (بالثمن) لبقاء الاذن من ~~رب المال، ولمال، PageV03P606 # ولمباشرة العامل فإن غرمه رب المال لم يرجع على أحد، لأن حقوق العقد ~~متعلقة به. # (ويرجع به العامل) إن غرمه على رب المال، لما تقدم، (فلو كان) رأس (المال ~~مائة فخسر عشرة ثم أخذ ربه عشرة لم ينقص رأس المال بالخسران، لأنه قد يربح ~~فيجبر الخسران) من الربح. (لكنه) أي رأس المال (ينقص بما أخذه رب المال، ~~وهو العشرة وقسطها من الخسران، وهو درهم وتسع) درهم، (ويبقى رأس المال ~~ثمانية وثمانين وثمانية أتساع درهم. # فإن كان) رب المال (أخد نصف التسعين الباقية) وهو خمسة وأربعون، (بقي رأس ~~المال خمسين) درهما (لأنه) أي رب المال (أخذ نصف المال، فسقط نصف الخسران ~~وإن كان) رب المال (أخذ خمسين بقي أربعة وأربعون وأربعة أتساع) لأنه أخذ ~~خمسة أتساع المال. # فسقط خمسة أتساع الخسران. وهو خمسة وخمسة أتساع درهم يبقى ما ذكر. (وكذلك ~~إذا ربح المال، ثم أخذ رب المال بعضه) أي المال، (كان ما أخذه) رب المال ~~(من الربح ورأس المال. فلو كان رأس المال مائة فربح عشرين فأخذها) رب ~~المال، (فقد أخذ سدسه فينقص المال) وهو مائة (سدسه، ستة عشر وثلثين وقسطها) ~~من الربح. (ثلاثة وثلث، بقي رأس المال ثلاثة وثمانين وثلثا). ولو كان أخذ ~~ستين بقي رأس المال خمسين، لأنه أخذ نصف المال، فبقي نصف المال. وإن أخذ ~~خمسين بقي ثمانية وخمسون وثلث، لأنه أخذ ربع المال وسدسه، فيبقى ثلثه ~~وربعه، وهو ما ذكرنا. (ولو اشترى) العامل (عبدين بمائة فتلف أحدهما وباع) ~~العامل (الآخر بخمسين، فأخذ منها رب المال خمسة وعشرين بقي رأس المال ~~خمسين، لأن رب المال أخذ نصف المال الموجود، فسقط نصف الخسران، ولو لم يتلف ~~العبد وباعهما) أي العبدين العامل (بمائة وعشرين ms1744 فأخذ رب المال ستين، ثم ~~خسر العامل PageV03P607 # فيما معه) من المال (عشرين، فله من الربح خمسة لأن سدس ما أخذه رب المال ~~ربح) وسدسه عشرة (للعامل نصفه) خمسة، إذا كانت المضاربة على أن الربح ~~بينهما نصفين. (وقد انفسخت المضاربة فيه) بأخذ رب المال له، (فلا يجبر به ~~خسران الباقي) لمفارقته إياه. (وإن اقتسما) أي المتقارضان (العشرين الربح ~~خاصة ثم خسر) المال (عشرين، فعلى العامل رد ما أخذه، وبقي رأس المال تسعين ~~لأن العشرة الباقية مع رب المال تحسب من رأس المال. # ومهما بقي العقد على رأس المال وجب جبر خسرانه من ربحه، وإن اقتسما ~~الربح) لأنها مضاربة واحدة. (وتحرم قسمته) أي الربح (والعقد باق إلا ~~باتفاقهما) على قسمته، لأنه مع امتناع رب المال وقاية لرأس ماله، لأنه لا ~~يأمن الخسارة فيجبره بالربح. ومع امتناع العامل لا يأمن أن يلزمه رد ما أخذ ~~في وقت لا يقدر عليه، فلا يجبر واحد منهما. (قال) الامام (أحمد): وقد سئل ~~عن المضارب يربح ويضع مرارا يرد الوضيعة على الربح (إلا أن يقبض رأس المال ~~صاحبه، ثم يرده إليه، فيقول: اعمل به ثانية، فما ربح بعد ذلك لا يجبر به ~~وضيعة الأول) لأنه مضاربة ثانية. قال: فهذا ليس في نفسي منه شئ. (وأما ما ~~لا يدفع) إليه (فمتى يحتسبا حسابا كالقبض) كما قال ابن سيرين. (قيل: وكيف ~~يكون حسابا كالقبض؟ قال: يظهر المال. يعني ينض ويجئ، فيحتسبان عليه. وإن ~~شاء صاحبه قبضه. # قيل له) أي الامام (فيحتسبان على المتاع؟ قال: لا يحتسبان إلا على الناض، ~~لأن المتاع قد ينحط سعره ويرتفع. انتهى) ما رواه الأثرم عنه رحمه الله. ~~(وأما قبل ذلك) أي قبل قبض رب PageV03P608 # المال رأس ماله وتنضيضه مع المحاسبة، (فالوضيعة) إذا حصلت (تحسب من ~~الربح) لبقاء المضاربة، (وكذلك لو طلب أحدهما قسمة الربح دون رأس المال، لم ~~تجب إجابته، لأنه) أي الممتنع (لا يأمن الخسران في الثاني)، أي ثاني الحال. ~~فإن كان الممتنع المالك فهو يجبر الخسران بالربح. وإن كان العامل فإنه لا ms1745 ~~يأمن أن يلزمه الرد في وقت لا يقدر عليه، وتقدم. # (وإن اتفقا) أي المتقارضان (على قسمه) أي الربح، (أو) على (قسم بعضه، أو) ~~اتفقا (على أن يأخذ كل واحد منهما كل يوم قدرا معلوما جاز) لأن الحق لهما ~~لا يعدوهما. (وإتلاف المالك للمال كقسمه) الربح (فيغرم حصة عامل) من الربح، ~~(ك‍) - ما لو أتلفه (أجنبي) فإنه يغرم للعامل حصته، ولرب المال رأس ماله ~~وحصته. وإن قتل قن المضاربة فلرب المال القصاص بشرطه. وتبطل المضاربة فيه ~~إذن، لذهابه، وله العفو على مال، ويكون كبدل المبيع، والزيادة على ثمنه ~~ربح. ومع ربح القود إليهما لاشتراكهما فيه. (ومن الربح: مهر) وجب بوطئ أمة ~~من مال المضاربة أو بتزويجها باتفاقهما، (وثمرة) ظهرت من شجر اشترى من ~~مالها. (وأجرة) وجبت بعقد على شئ من مال المضاربة أو بتعد به، (وأرش عيب) ~~وأرش جناية، (ونتاج) نتجته بهيمتها. (وإذا ظهر ربح) في المال (لم يكن له) ~~أي العالم (أخذ شئ منه إلا بإذن رب المال) لأن نصيبه مشاع، وليس له أن ~~يقاسم نفسه، ولان ملكه عليه غير مستقر، ولأنه وقاية لرأس المال ولا يؤمن ~~الخسران. (ويملك العامل حصته من الربح بالظهور قبل القسمة، كرب المال ~~وكمساقاة) لأن هذا الجزء مملوك. ولا بد له من مالك، ورب المال لا يملكه ~~اتفاقا. فلزم أن يكون للمضارب، ولأنه يملك المطالبة بالقسمة، ولا يمتنع أن ~~يملكه ويكون وقاية لرأس المال. (ويستقر الملك فيها) أي ملك العامل في حصته ~~(بالمقاسمة وبالمحاسبة التامة)، لأنه قبل ذلك عرضة لأن يخرج عن يده لجبران ~~خسران. # (وتقدم نص أحمد فيه قريبا وإن طلب العامل البيع) أي بيع مال المضاربة (مع ~~بقاء قراضه أو فسخه، فأبى رب المال) البيع (أجبر) عليه رب المال، (إن كان ~~فيه) أي المال (ربح)، لأن حق العامل في الربح لا يظهر إلا بالبيع. فأجبر ~~الممتنع على توفيته كسائر الحقوق. فإن لم يكن PageV03P609 # فيه ربح ظاهر لم يجبر المالك على البيع، لأن العامل لا حق له فيه. وقد ~~رضيه مالكه عرضا. (وإن انفسخ ms1746 القراض والمال عرض فرضي رب المال أن يأخذ ~~بماله من العرض فله ذلك، فيقوم) العرض (عليه ويدفع حصة العامل) لأنه أسقط ~~من العامل البيع، وقد صدقه على الربح. فلا يجبر على بيع ماله من غير حظ ~~يكون للعامل في بيعه، إن لم يكن حيلة على قطع ربح عامل، كشرائه خزا في ~~الصيف ليربح في الشتاء ونحوه، فيبقى حقه في ربحه. # (ثم إن ارتفع السعر بعد ذلك) أي بعد التقويم على المالك ودفعه حصة العامل ~~(لم يطالبه العامل بشئ)، كما لو ارتفع بعد بيعه لأجنبي، (وإن لم يرض) رب ~~المال (بأخذه) أي المال (من ذلك) العرض (وطلب البيع، أو طلبه) أي البيع ~~(ابتداء) من غير فسخ المضاربة (فله ذلك. ويلزم المضارب بيعه، ولو لم يكن في ~~المال ربح) وقبض ثمنه، لأن عليه رد المال ناضا كما أخذه، (وإن نض) العامل ~~(رأس المال جميعه) وطلب رب المال أن ينض الباقي (لزم العامل أن ينض له ~~الباقي) كرأس المال، (وإن كان رأس المال دراهم فصار دنانيرا وعكسه)، بأن ~~كان دنانير فصار دراهم، (فكعرض) إن رضيه رب المال، وإلا لزم العامل إعادته ~~كما كان. وكذا لو كان رأس صحاحا فنضه قراضة أو مكسرة، (وإن انفسخ) القراض ~~(والمال دين لزم العامل تقاضيه، سواء كان فيه ربح أو لم يكن) فيه ربح لأن ~~المضاربة تقتضي رد رأس المال على صفته، والديون لا تجري مجرى الناض فلزمه ~~أن ينضه، ولا يقتصر في التقاضي على رأس المال. (فإن اقتضى) العامل (منه قدر ~~رأس المال أو كان الدين قدر الربح أو دونه)، أي الربح (لزم العامل تقاضيه ~~أيضا) لأنه إنما يستحق نصيبه من الربح عند وصوله إليهما على وجه يمكن ~~قسمته، ووصول كل واحد منهما إلى حقه منه، ولا يحصل ذلك إلا بعد تقاضيه. ~~(ولا يلزم الوكيل تقاضي الدين) لأنه ليس مقتضى عقد الوكالة، (وإن قارض) ~~المريض (في المرض) المخوف ومات فيه، (فالربح من رأس المال، وإن زاد على ~~تسمية المثل) أي ما يسمى لمثله (ولا يحتسب به من ms1747 ثلثه، ويقدم به على سائر ~~الغرماء) لأن ذلك لا PageV03P610 # يأخذه من ماله. وإنما يستحقه بعمله من الربح الحادث. ويحدث على ملك ~~المضارب دون المالك، بخلاف ما لو حابى الأجير في الاجر. فإنه يحتسب بما ~~حاباه من ثلثه، لأن الاجر يؤخذ من ماله. (وإن ساقى) المريض (أو زارع في مرض ~~موته) المخوف (حسب) الزائد (من الثلث) لأنه من عين المال، بخلاف الربح في ~~المضاربة. (وإن مات المضارب فجأة أو لا) أي غير فجأة (ولم يعرف مال ~~المضاربة لعدم تعيين العامل له)، أي للمال (وجهل بقاؤه فهو دين في تركته) ~~أي العامل (لصاحبه أسوة الغرماء) لأن الأصل بقاء المال في يد الميت، ~~واختلاطه بجملة التركة، ولا سبيل إلى معرفة عينه فكان دينا. ولأنه لا سبيل ~~إلى إسقاط حق مالك المال، ولا إلى إعطائه عينا من التركة، لاحتمال أن تكون ~~غير عين ماله. فلم يبق إلا تعلقه بالذمة. (وكذلك الوديعة) إذا مات الوديع ~~وجهل بقاؤه. (ومثله لو مات وصي وجهل بقاء مال موليه) فيكون دينا في تركته. ~~قلت: وقياسه ناظر وقف وعامله إذا قبض للوقف شيئا ومات وجهل بقاؤه. وقد وقعت ~~مسألة الناظر وأفتيت فيها باللزوم. (وإذا مات أحد المتقارضين أو جن) جنونا ~~مطبقا (أو توسوس) بحيث لا يحسن التصرف، (أو حجر عليه لسفه انفسخ القراض) ~~لأنه عقد جائز من الطرفين فبطل بذلك كالوكالة. (فإن كان) الميت أو المجنون ~~ونحوه (رب المال، فأراد الوارث) الجائز التصرف، (أو وليه) إن لم يكن الوارث ~~جائز التصرف (إتمامه) أي القراض أي البقاء عليه، (والمال نض جاز. ويكون رأس ~~المال) الذي أعطاه الموروث (وحصته من الربح رأس المال، وحصة العامل من ~~الربح شركة له مشاع) وهذه الإشاعة لا تمنع صحة العقد. لأن الشريك هو ~~العامل، وذلك لا يمنع التصرف. (وإن كان المال عرضا وأرادوا) أي الوارث مع ~~العامل (إتمامه) أي القراض (لم يجز، لأن القراض قد بطل بالموت. وكلام) ~~الامام (أحمد في جوازه محمول على أنه يبيع ويشتري بإذن الورثة، كبيعه ~~وشرائه بعد انفساخ القراض)، ذكره الموفق ms1748 وللعامل بيع PageV03P611 # عروض، واقتضاء ديون كفسخ والمالك حي. (وإن كان) الميت أو المجنون ونحوه ~~هو (العامل وأراد رب المال ابتداء القراض مع وارثه) أي وارث العامل، (أو) ~~مع (وليه) إن لم يكن الوارث جائز التصرف، (والمال ناض جاز) لعدم المانع. ~~(وإن كان) المال (عرضا. لم يجز) القراض عليه (ورفع) العرض (إلى الحاكم ~~فيبيعه)، ويقسم الربح على ما شرطا عند ابتداء المضاربة. ولا يبيعه أحدهما ~~بغير إذن الآخر، لاشتراكهما فيه. # فصل: # (والعامل أمين) في مال المضاربة لأنه متصرف فيه بإذن مالكه على وجه لا ~~يختص بنفعه، فكان أمينا كالوكيل. وفارق المستعير، لأنه يختص بنفع العارية. ~~(لا ضمان عليه فيما تلف) من مال المضاربة (بغير تعد ولا تفريط) الوديع ~~والمرتهن. (القول قوله) أي العامل (في قدر رأس المال) لأن رب المال يدعي ~~عليه قبض شئ وهو ينكره. فلو جاء بألفين وقال: رأس المال ألف والربح ألف، ~~فقال رب المال: بل الألفان رأس المال، فالقول قول العامل. (و) في قدر ~~(الربح) لأنه أمين (و) في (أنه ربح أو لم يربح وفيما يدعيه من هلاك ~~وخسران). لأن تأمينه يقتضي ذلك. # ومحل ذلك: إن لم تكن لرب المال بينة تشهد بخلاف ذلك. وإن ادعى الهلاك ~~بأمر ظاهر كلف بينة تشهد به ثم حلف أنه تلف به. (و) القول قوله ف‍ (- ما) ~~يذكر أنه (اشتراه لنفسه أو للقراض) لأن الاختلاف هنا في نية المشتري وهو ~~أعلم بما نواه لا يطلع عليه أحد سواه. # ومثله وكيل وشريك عنان ووجوه. (و) يقبل أيضا قول العامل في نفي (ما يدعي ~~عليه من خيانة أو جناية، أو مخالفته شيئا مما شرطه) رب المال (عليه)، لأن ~~الأصل عدم ذلك. ولو PageV03P612 # كان المضارب يدفع إلى رب المال في كل وقت شيئا معلوما، ثم طلب رب المال ~~رأس ماله، فقال المضارب: كل ما دفعت إليك من رأس المال، ولم أكن أربح شيئا، ~~فقول المضارب في ذلك نص عليه في رواية مهنا. (ويقبل قوله) أي العامل (أنه) ~~أي رب المال (لم ينهه عن بيعه ms1749 نساء، أو) أنه لم ينهه عن (الشراء بكذا)، لأن ~~الأصل معه (وتقدم في الوكالة. وكذا لو اشترى) العامل (عبدا فقال رب المال: ~~كنت نهيتك عن شرائه فأنكر) العامل النهي، فالقول قوله، لأن الأصل عدمه. ~~(والقول قول رب المال في رده) أي المال (إليه) أي إذا اختلفا في رد مال ~~المضاربة فالقول قول رب المال بيمينه، لأنه منكر. والعامل قبض المال لنفع ~~له فيه، فلم يقبل قوله في رده كالمستعير. (و) القول قول رب المال أيضا (في ~~الجزء المشروط للعامل بعد الربح) فلو قال: شرطت لي نصف الربح وقال المالك: ~~بل ثلثه. فالقول قول المالك. لأنه ينكر السدس الزائد واشتراطه له، والقول ~~قول المنكر. # (كقبوله) أي قول المالك (في صفة خروجه) أي المال (عن يده) أي يد الآخذ، ~~(فلو أقام كل واحد منهما بينة بما قاله. قدمت بينة العامل) لأن معها زيادة ~~علم. وهو ما يقتضي عدم ضمان المال، ولأنه خارج. (فلو دفع إليه مالا يتجر به ~~ثم اختلفا، فقال رب المال: كان قراضا) على النصف مثلا. (فربحه بيننا. وقال ~~العامل: كان قرضا، فربحه كله لي. فالقول قول رب المال). لأن الأصل بقاء ~~ملكه عليه (فيحلف) رب المال. (ويقسم الربح بينهما) نصفين (وإن أقام كل واحد ~~منهما بينة بدعواه تعارضتا) أي البينتان وسقطتا، (وقسم) الربح (بينهما ~~نصفين) نص عليه في رواية مهنا. واقتصر عليه في المغني، لان الأصل بقاء ملك ~~رب المال عليه، وتبع الربح، لكن قد اعترف بنصف الربح منه للعامل، فبقي ~~الباقي على الأصل. والمذهب: تقدم بينة العامل، كما قدمه أولا. (وإن قال رب ~~PageV03P613 # المال: كان بضاعة) فربحه لي، (وقال العامل: كان قراضا) فربحه لنا، (أو) ~~كان (قرضا) فربحه لي (حلف كل منهما على إنكاره ما ادعاه خصمه)، لأن كلا ~~منها منكر لما ادعاه خصمه عليه، والقول قول المنكر. (وكان للعامل أجرة) مثل ~~(عمله لا غير)، والباقي لرب المال، لأنه نماء ماله تابع له (وإن خسر المال ~~أو تلف) المال (فقال رب المال: كان قرضا. وقال العامل: # كان قراضا ms1750 أو بضاعة. فقول رب المال) لأن الأصل في القابض لمال غيره ~~الضمان. (وإن قال العامل) في مال المضاربة (ربحت ألفا ثم خسرتها، أو هلكت. ~~قبل قوله) بيمينه لأنه أمين، (وإن قال: غلطت) في قولي (أو نسيت أو كذبت لم ~~يقبل) قوله. لأنه رجوع عن إقرار بحق لآدمي، ولو خسر العامل واقترض ما تمم ~~به رأس المال ليعرضه على ربه تاما، فعرضه عليه وقال: هذا رأس مالك فأخذه، ~~فله ذلك. ولا يقبل رجوع العامل عن إقراره له، ولا تقبل شهادة المقرض لأنه ~~يجر بها إلى نفسه نفعا. وليس له مطالبة رب المال، بل العامل. (وإن دفع رجل ~~إلى رجلين مالا قراضا على النصف) له والنصف لهما، (فنض المال، وهو) أي ~~المال (ثلاثة آلاف. فقال رب المال: رأس المال ألفان فصدقه أحدهما، وقال ~~الآخر: بل هو ألف، فقول المنكر مع يمينه. فإذا حلف أنه ألف فالربح ألفان، ~~ونصيبه منهما خمسمائة، ويبقى ألفان وخمسمائة، يأخذ رب المال ألفين) لأن ~~الآخر يصدقه، (يبقى خمسمائة ربحا بين رب المال والعامل الآخر، يقتسمانها ~~أثلاثا لرب المال ثلثاها وللعامل ثلثها)، لأن نصيب رب المال من الربح نصفه، ~~ونصيب هذا العامل ربعه. فيقسم بينهما باقي الربح على ثلاثة. وما أخذه ~~الحالف فيما زاد على قدر نصيبه كالتالف منهما، والتالف يحسب في المضاربة من ~~الربح. (وإذا شرط المضارب النفقة، ثم ادعى أنه أنفق من ماله، وأراد الرجوع ~~فله ذلك). أي الرجوع (ولو يعد رجوع المال إلى مالكه) لأنه أمين. فكان ~~PageV03P614 # القول قوله، كالوصي إذا ادعى النفقة على اليتيم. (ولو دفع عبده، أو) دفع ~~(دابته إلى من يعمل بهما بجزء من الأجرة) جاز، (أو) دفع (ثوبا) إلى من ~~(يخيطه، أو) دفع (غزلا) إلى من (ينسجه بجزء من ربحه)، قال في المغني: وإن ~~دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصانا ليبيعها وله نصف ربها بحق عمله، جاز. نص ~~عليه في رواية حرب. وإن دفع غزلا إلى رجل ينسجه ثوبا بثلث ثمنه أو ربعه، ~~جاز نص عليه. (أو) دفع ثوبا إلى من يخيطه ms1751 أو غزلا إلى من ينسجه (بجزء منه) ~~مشاع معلوم (جاز)، لأن ذلك عين تنمى بالعمل عليها فصح العقد عليها ببعض ~~نمائها، كالشجر في المساقاة، والأرض في المزارعة. وبهذا يتبين أن تخريجها ~~على المضاربة بالعروض فاسد. فإن المضاربة إنما تكون بالتجارة والتصرف في ~~رقبة المال، وهذا بخلافه. وعلى قياس ما سبق: لو دفع شبكته إلى صياد ليصيد ~~بها ويكون بينهما نصفين قاله الموفق. وقال ابن عقيل: لا يصح. والصيد كله ~~للصائد. وعليه أجرة الشبكة. (ومثله) أي ما ذكر (حصاد زرعه) بجزء مشاع منه، ~~(وطحن قمحه) بجزء مشاع منه، (ورضاع رقيقه) بجزء مشاع منه، (وبيع متاعه بجزء ~~مشاع من ربحه، واستيفاء مال بجزء منه ونحوه) كبناء دار ونجر باب، وضرب حديد ~~نحو إبر بجزء مشاع منها، (وغزوه بدابته) أي فرسه (بجزء من السهم) الذي يعطي ~~لها، وأل فيه للجنس فيصدق بالسهمين إن كانت عربية. # (وهي) أي هذه المسألة (مسألة قفيز الطحان) ذكره في الانصاف. وما رواه ~~الدارقطني عن النبي (ص): أنه نهى عن عسب الفحل وقفيز الطحان، لا ينافي ذلك، ~~لأن المقدر هنا جزء مشاع، بخلاف ما إذا قدر له قفيزا، فإنه لا يدري الباقي ~~بعد القفيز كم هو؟ فتكون المنفعة مجهولة، أشار إليه في المغني. وأنت خبير ~~بأن الحقيق أن يسمى بمسألة قفيز الطحان إذا PageV03P615 # سمي له قفيز لا جزء مشاع. (لكن لو دفع إليه الثوب) ليخيطه أو ينسجه ~~(ونحوه) كالقمح ليطحنه (بالثلث أو الربع ونحوه) كالخمس، (وجعل) الدافع (له) ~~أي للعامل (مع ذلك) الجزء المشاع (درهما أو درهمين ونحوه) كأربعة دراهم، ~~(لم يصح) ذلك. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: لا بأس بالثوب يدفع ~~بالثلث أو الربع. وسئل عن الرجل يعطي الثوب بالثلث ودرهم أو درهمين؟ قال: ~~أكرهه، لأن هذا شئ لا يعرف. والثلث إذا لم يكن معه شئ نراه جائزا. لحديث ~~جابر: أن النبي (ص): أعطى خيبر على الشطر قيل لأبي عبد الله: # فإن كان النساج لا يرضى حتى يزاد على الثلث درهما. قال: فليجعل له ثلثا ~~وعشر ms1752 الثلث أو نصف عشر وما أشبهه. (ولو دفع) إنسان (دابته، أو) دفع (نحله ~~لمن يقوم به بجزء من نمائه، كدر ونسل وصوف وعسل ونحوه) كمسك وزباد، (لم ~~يصح) لحصول نمائه بغير عمل منه. (وله) أي العامل (أجرة مثله) لأنه عمل بعوض ~~لم يسلم له، (و) إن دفع ذلك (بجزء) مشاع معلوم (منه) أي من المدفوع، (يجوز) ~~إذا كان العقد على (مدة معلومة) كسنة ونحوها ، (ونماؤه) أي المدفوع (ملك ~~لهما) على حسب ملكهما في الأصل. لأنه نماء ملكها. # فصل: # القسم (الثالث: شركة الوجوه وهي أن يشتريا في ذمتيهما بجاهيهما شيئا ~~يشتركان في ربحه، من غير أن يكون لهما رأس مال على أن ما اشترياه فهو ~~بينهما نصفين أو أثلاثا أو نحو ذلك) مما يتفقان عليه. # سميت بذلك لأنهما يعاملان فيها بوجههما. والجاه والوجه واحد. يقال: فلان ~~وجيه إذا كان ذا جاه وهي جائزة، إذ معناها: وكالة كل واحد منهما صاحبه في ~~الشراء والبيع PageV03P616 # والكفالة بالثمن، وكل ذلك صحيح. لاشتمالها على مصلحة من غير مفسدة. ~~(فيكون الملك) فيما يشتريان (بينهما على ما شرطاه، ويبيعان ذلك. فما قسم ~~الله من الربح فهو بينهما) على ما شرطا. لقوله (ص): المؤمنون عند شروطهم ~~ولان عقدها مبناه على الوكالة فيتقيد بما أذن فيه، وسواء (عينا جنسه) أي ما ~~يشتريان (أو قدره، أو قيمته، أو لا) لأن ذلك إنما يعتبر في الوكالة ~~المفردة. أما الوكالة الداخلة فضمن الشركة فلا يعتبر فيها ذلك بدليل ~~المضاربة وشركة العنان. فإن في ضمنهما توكيلا. ولا يعتبر فيهما شئ من هذا. ~~(فلو قال كل منهما للآخر: ما اشتريت من شئ فبيننا، صح) لما تقدم. (وما ربحا ~~فهو بينهما على ما شرطاه) كشركة العنان وغيرها. (وكل منهما وكيل صاحبه كفيل ~~عنه بالثمن)، لأن مبناها على الوكالة والكفالة (والوضيعة على قدر ملكيهما ~~فيه) أي فيما يشتريانه. فعلى من يملك فيه الثلثين: ثلثا الوضيعة. وعلى من ~~يملك فيه الثلث: ثلثها، سواء كانت لتلف أو بيع بنقصان وسواء كان الربح ~~بينهما كذلك أو لم يكن، لأن ms1753 الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال وهو مختص ~~بملاكه. فوزع بينهما على قدر حصصهما. (وهما) أي شريكا الوجوه (في التصرف) ~~بنحو بيع وإقرار وخصومة، (كشريكي العنان فيما يجب لهما وعليهما) وفيما ~~يمتنع وسائر ما تقدم. # تتمة: إذا أقضى العامل بمال المضاربة دينه ثم أتجر بوجهه، وأعطى رب المال ~~نصف الربح، فنقل صالح أما الرابح: فأرجو إذا كان متفضلا عليه. # فصل: # القسم (الرابع: شركة الأبدان) أي شركة بالأبدان، فحذفت الباء ثم أضيفت. ~~لأنهم بذلوا أبدانهم في الأعمال PageV03P617 # لتحصل المكاسب، (وهي) ضربان. أحدهما (أن يشتركا) أي اثنان فأكثر (فيما ~~يتقبلان بأبدانهما في ذممهما من العمل، فهي شركة صحيحة) روى أبو طالب: لا ~~بأس أن يشترك القوم بأبدانهم، وليس لهم مال، مثل الصيادين والبقالين ~~والحمالين. وقد أشرك النبي (ص) عمار وسعد وابن مسعود، فجاء سعد بأسيرين، ~~ولم يجيئا بشئ. والحديث رواه أبو داود والأثرم. وكان ذلك في غزوة بدر. ~~وكانت غنائمها لمن أخذها قبل أن يشرك الله تعالى بين الغانمين. ولهذا نقل ~~أن النبي (ص) قال: من أخذ شيئا فهو له. فكان ذلك من قبيل المباحات ولا ~~يشترط لصحتها اتفاق الصنعة، فتصح. (ولو مع اختلاف الصنائع) كاشتراك حداد ~~ونجار وخياط، لأنهم اشتركوا في مكسب مباح فصح، كما لو اتفقت الصنائع (وما ~~يتقبله أحدهما من العمل يصير في ضمانهما يطالبان به، ويلزمهما عمله)، لأن ~~مبنى هذه الشركة على الضمان. فكأنها تضمنت ضمان كل واحد منهما عن الآخر ما ~~يلزمه. (ويلزم غير العارف منهما) بذلك العمل (أن يقيم مقامه) في العمل، ~~ليحصل المقصود لكل من الشريكين والمستأجر. (ولو قال أحدهما: أنا أتقبل وأنت ~~تعمل، صحت الشركة) جعلا لضمان المتقبل كالمال. (ولكل منهما المطالبة ~~بالأجرة) لعمل تقبله وهو أو صاحبه. (وللمستأجر دفعها إلى كل) واحد (منهما، ~~ويبرأ منها) أي الأجرة (الدافع) بالدفع لأحدهما، لأن كل واحد منهما كالوكيل ~~عن الآخر. (وإن تلفت) الأجرة (في يد أحدهما من غير تفريط، فهي من ضمانهما) ~~تضيع عليهما، لأن كل واحد منهما وكيل الآخر في المطالبة والقبض. (وما يتلف) ~~من ms1754 الأعيان أو الأجرة (بتعدي أحدهما أو تفريطه أو تحت يده، على وجه يوجب ~~الضمان عليه) كمنع أو جحود، (فهو) أي التالف (عليه وحده) لانفراده بما يوجب ~~الضمان. # (وإن أقر أحدهما بما في يده) من الأعيان (قبل) إقراره (عليه، وعلى شريكه) ~~لأن اليد له فيقبل إقراره بما فيها، بخلاف إقراره بما في يد شريكه، أو بدين ~~عليه. (ولا يقبل إقراره بما في يد شريكه ولا بدين عليه) أي على شريكه، لأنه ~~لا يدله على ذلك. الضرب الثاني ذكره PageV03P618 # بقوله: (ويصح) الاشتراك (في تملك المباحات من الاحتشاش، والاصطياد، ~~والتلصص على دار الحرب، وسائر المباحات). لما تقدم من نص الامام واحتجاجه. ~~و (كالاستئجار عليها) أي على المباحات (وإن مرض أحدهما) أي الشريكين، (أو ~~ترك العمل ولو بلا عذر. # فالكسب بينهما) على ما شرطاه، لأن العمل مضمون عليهما، وبضمانهما له وجبت ~~الأجرة فتكون لهما. ويكون العامل منهما عونا لصاحبه في حصته، ولا يمنع ذلك ~~استحقاقه، كمن استأجر رجلا ليقصر له ثوبا فاستعان بآخر. (فإن طالبه) أي ~~المريض (الصحيح) ب‍ (- أن يعمل) معه (أو) أن (يقيم مقامه من يعمل) معه ~~(لزمه ذلك)، لأنهما دخلا على أن يعملا. فإذا تعذر عمل أحدهما بنفسه لزمه أن ~~يقيم مقامه، توفية لما يقتضيه العقد. (فإن امتنع) المريض ونحوه من أن يقيم ~~مقامه، (فللآخر الفسخ) أي فسخ الشركة، بل له فسخها. # وإن لم يمتنع، لأنها غير لازمة كما سبق. (فإن اشتركا ليحملا على دابتيهما ~~ما يتقبلان حمله في الذمة والأجرة بينهما، صح) ذلك، لأن تقبلهما الحمل أثبت ~~الضمان في ذمتهما (ولهما أن يحملاه على أي ظهر كان)، والشركة تنعقد على ~~الضمان كشركة الوجوه. (وإن اشتركا في أجرة عين الدابتين) لم يصح، (أو) ~~اشتركا (في أجرة أنفسهما إجارة خاصة، لم يصح) ذلك. # لأن المكتري استحق منفعة البهيمة التي استأجرها، أو منفعة المؤجر نفسه. ~~ولهذا تنفسخ بموت المؤجر من بهيمة أو إنسان، فلم يتأت ضمان فلم تصح الشركة ~~لأن مبناها عليه. # (ولكل) واحد (منهما أجرة دابته، و) أجرة (نفسه) لعدم صحة الشركة. ms1755 (فإن ~~أعان أحدهما صاحبه في التحميل. كان له) عليه (أجرة مثله) لأنه عمل طامعا في ~~عوض لم يسلم له. (وإن اشترك اثنان لأحدهما آلة قصارة، وللآخر بيت، فاتفقا ~~على أن يعملا) أي أن يقصرا ما يتقبلان عمله من الثياب (بآلة هذا في بيت هذا ~~والكسب بينهما صح) ذلك، لأن الشركة وقعت على عملهما. والعمل يستحق به الربح ~~في الشركة. والآلة والبيت لا يستحق بهما شئ لأنهما يستعملان في العمل ~~المشترك. فصارا كالدابتين اللتين يحملان عليهما ما يتقبلان حمله في ذمتهما، ~~(فإن فسدت الشركة) لنحو جهالة ربح (قسم الحاصل بينهما على PageV03P619 # قدر أجر عملهما، و) على قدر (أجرة الدار والدابة) لأن العوض قد أخذ في ~~مقابلة تلك المنافع، فلزم توزيعه عليها بالمحاصة كما لو أجروها بأجر واحد. ~~(وإن كانت لأحدهما) أي الشريكين (آلة وليس للآخر شئ، أو لأحدهما بيت وليس ~~للآخر شئ. فاتفقا) أي الشريكان (على أن يعملا بآلة أو) على أن يعملا (في ~~البيت والأجرة بينهما) أنصافا، أو متفاضلة. (جاز) لما ذكرنا فيما لو كان ~~لأحدهما آلة والآخر بيت (وإن دفع) إنسان (دابة إلى آخر ليعمل عليها، وما ~~رزق الله بينهما على ما شرطاه) من تساو أو تفاضل، (صح. وهو يشبه المساقاة ~~والمزارعة وتقدم قريبا) في آخر المضاربة. (ولو اشترك ثلاثة، لواحد دابة ~~ولآخر راوية وثالث يعمل) بالراوية على الدابة على أن ما رزقه الله فهو ~~بينهم. (أو اشترك أربعة، لواحد دابة ولآخر رحى ولثالث دكان ورابع يعمل) ~~الطحن بالدابة والرحى في الدكان، وما رزقه الله فبينهم، (ففاسدتان) لأنهما ~~ليسا من قبيل الشركة ولا المضاربة، لأنه لا يجوز أن يكون رأس مالهما ~~العروض. ولا إجارة لأنها تفتقر إلى مدة معلومة وأجر معلوم ففسدتا (وللعامل ~~الأجرة) لأنه هو المستأجر لحمل الماء والطحن. (وعليه) أي العامل (لرفقته ~~أجرة آلتهم) لأنه استعملها بعوض لم يسلم لهم. فكان لهم أجرة المثل، كسائر ~~الإجارات الفاسدة. (وقياس نصه) أي الامام في الدابة يدفعها إلى آخر يعمل ~~عليها وما رزقه الله بينهما (صحتها) أي مسألة اشتراك الأربعة ms1756 (واختاره ~~الموفق وغيره) كالشارح وقدمه في الفروع والرعاية. (قال المنقح: وهو أظهر، ~~وصححه في الانصاف) PageV03P620 # والأول اختيار القاضي وأكثر الأصحاب. (ومن استأجر من الأربعة ما ذكر) من ~~الدابة والرحى والدكان والعامل، (صح) العقد (و) تكون (الأجرة) بين الأربعة ~~(بقدر القيمة). أي توزع عليهم على قدر أجر مثل الأعيان المؤجرة، (كتوزيع ~~المهر فيما إذا تزوج) الرجل (أربعا) من النساء (بمهر واحد)، كما يأتي في ~~الصداق. (وإن تقبل الأربعة) أي صاحب الدابة، وصاحب الرحى، وصاحب الدكان ~~والعامل (الطحن في ذممهم) بأن قال لهم إنسان: # استأجرتكم لطحن هذا القمح بمائة فقبلوا (صح) العقد، (و) تكون (الأجرة) ~~بينهم (أرباعا)، لأن كل واحد منهم مؤجر لطحن ربعه بربع الأجرة. (ويرجع كل ~~واحد) من الأربعة (على رفقته) الثلاثة (ل‍) أجل (تفاوت قدر العمل) منهم ~~(بثلاثة أرباع أجر المثل) على كل واحد بالربع. فلو كانت أجرة مثل الدابة ~~أربعين والرحى ثلاثين والدكان عشرين وعمل العامل عشرة، فإن رب الدابة يرجع ~~على الثلاثة بثلاثة أرباع أجرتها. وهي ثلاثون مع ربع أجرتها الذي لا يرجع ~~به على أحد وهو عشرة، فيكمل له أربعون. ويرجع رب الرحى على الثلاثة باثنين ~~وعشرين ونصف مع ما لا يرجع به، وهو سبعة ونصف. فيكمل له ثلاثون ويرجع رب ~~الدكان بخمسة عشر مع ما لا يرجع به وهو خمسة. فيكمل له عشرون، ويرجع العامل ~~بسبعة ونصف مع ما لا يرجع به وهو درهمان ونصف فيكمل له عشرة. ومجموع ذلك ~~مائة درهم، وهي القدر الذي استؤجروا به. وإنما لم يرجع بالربع الرابع لأن ~~كل واحد منهم قد لزمه ربع الطحين بمقتضى الإجارة فلا يرجع بما لزمه على ~~أحد. ولو تولى أحدهما الإجارة لنفسه كانت الأجرة كلها له، وعليه لكل واحد ~~من رفقته أجرة ما كان من جهته. (وإن قال) إنسان لآخر (أجر عبدي أو) أجر ~~(دابتي وأجرته بيننا) ففعل، (فالأجرة كلها لربه) أي العبد أو الدابة لأنها ~~في مقابلة نفعه. (وللآخر أجرة مثله) فقط. لأنه عمل بعوض لم يسلم له. # (وتصح شركة شهود. قاله الشيخ)، ms1757 وقال أيضا إن اشتركوا على أن ما حصله كل ~~واحد منهم بينهم، بحيث إذا كتب أحدهم وشهد شاركه الآخر، وإن لم يعمل فهي ~~شركة الأبدان، تجوز حيث تجوز الوكالة. وأما حيث لا تجوز ففيه وجهان، كشركة ~~الدلالين، انتهى. قلت: PageV03P621 # فمقتضى هذا لا تصح كما لا تصح شركة الدلالين. (وقال) الشيخ: (وللشاهد أن ~~يقيم مقامه إن كان) الجعل (على عمل في الذمة. وكذا إن كان الجعل على شهادته ~~بعينه، انتهى. وموجب العقد المطلق) في شركة وجعالة وإجارة (التساوي في ~~العمل والاجر) لأنه لأمر حج لواحد، فيستحق الفضل. (ولو عمل واحد) منهم ~~(أكثر ولم يتبرع) بالزيادة (طالب بالزيادة) ليحصل التساوي، (ولا تصح شركة ~~دلالين لأن الشركة الشرعية لا تخرج عن الوكالة والضمان، ولا وكالة هنا. ~~فإنه لا يمكن توكيل أحدهما) للآخر (على بيع مال الغير، ولا ضمان، فإنه لا ~~دين يصير بذلك في ذمة واحد منهما. ولا تقبل عمل. فهي) أي شركة الدلالين ~~(كأجر دابتك والأجرة بيننا) فلا تصح، (وهذا في الدلالة التي فيها عقد. كما ~~دل عليه التعليل) المذكور (قال الشيخ: فأما مجرد النداء والعرض) أي عرض ~~المتاع للبيع (وإحضار الزبون فلا خلاف في جواز الاشتراك فيه. وقال: وليس ~~لولي الأمر المنع بمقتضى مذهبه في شركة الأبدان، والوجوه، والمساقاة، ~~والمزارعة، ونحوهما). وفي بعض النسخ: ونحوها، أي نحو المذكورات من مسائل ~~الخلاف (مما يسوغ فيه الاجتهاد، انتهى). لأن فيه تضييقا وحرجا والاختلاف ~~رحمة. (وإن جمعا) أي اثنان فأكثر، (بين شركة عنان، وأبدان، ووجوه ومضاربة، ~~صح) لأن كل واحدة منها تصح مفردة فصحت مجتمعة. قال ابن منجا: وكما لو ضم ~~ماء طهور إلى مثله. PageV03P622 # فصل: # (الخامس شركة المفاوضة) والمفاوضة: لغة الاشتراك في كل شئ، كالتفاوض. ~~(وهي قسمان: أحدهما أن يدخلا فيها الأكساب النادرة، كوجدان لقطة، أو) وجدان ~~(ركاز، أو ما يحصل لهما). أي الشريكين (من ميراث أو ما يلزم أحدهما من ضمان ~~غصب، أو أرش جناية ونحو ذلك. ف‍) - هذه شركة (فاسدة) لأنه عقد لم يرد الشرع ~~بمثله. ولما فيه من كثرة الغرر، ms1758 لأنه قد يلزم فيه شئ لا قدرة للشريك على ~~القيام به، ولأنه تضمن ما لا يقتضيه العقد من كفالة وغيرها. # (ولكل منهما) أي الشريكين (ربح ماله. و) له (أجرة عمله و) كذا (ما ~~يستفيده له) وحده، (ويختص بضمان ما غصبه أو جناه، أو ضمنه عن الغير) لفساد ~~الشركة، ولكل نفس ما كسبت، وعليها ما اكتسبت القسم (الثاني) من قسمي شركة ~~المفاوضة (تفويض كل منهما إلى صاحبه شراء، وبيعا. ومضاربة، وتوكيلا، ~~وابتياعا في الذمة، ومسافرة بالمال وارتهانا، وضمانا) أي تقبل (ما يرى من ~~الأعمال) كخياطة وحدادة، (ف‍) - هي (صحيحة) وهي الجمع بين عنان ومضاربة، ~~ووجوه وأبدان. وتقدم وجه صحتها. (وكذا لو اشتركا في) كل (ما يثبت لهما أو) ~~يثبت (عليهما إن لم يدخلا فيها كسبا نادرا) كميراث ووجدان لقطة (أو) يدخلا ~~فيها (غرامة) من ضمان عصب، أو أرش جناية، أو مهر وطئ ونحوها، فإن أدخلا ذلك ~~فهي الفاسدة، وتقدمت. PageV03P623 # باب المساقاة، والمناصبة، والمزارعة جمعها في باب لاشتراكها في الاحكام. ~~(المساقاة) مفاعلة من السقي، لأنه أهم أمرها، وكانت النخل بالحجار تسقى ~~نضحا، أي من الآبار، فيعظم أمره وتكثر مشقته. وهي (دفع أرض وشجر له ثمر ~~مأكول) خرج به الصفصاف، والحور، والعفص، ونحوه، والورد ونحوه. (لمن يغرسه) ~~ويعمل عليه بجزء مشاع معلوم من ثمرته أو منه، وهي المناصبة وتأتي. # (أو) دفع شجر له ثمر مأكول (مغروس معلوم) بالمشاهدة (لمن يعمل عليه، ~~ويقوم بمصلحته بجزء مشاع معلوم من ثمرته) لا منه، ولا بآصع أو دراهم ويأتي. ~~فعلمت: أن المساقاة أعم من المناصبة. (والمزارعة) مشتقة من الزرع. وتسمى ~~مخابرة من الخبار بفتح الخاء، وهي الأرض اللينة، ومؤاكرة، والعامل فيها ~~خبير ومؤاكر. (دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه، أو) دفع حب (مزروع) ينمى ~~بالعمل (لمن يعمل عليه بجزء مشاع معلوم من المتحصل)، والأصل في جوازها ~~السنة. فمنها ما روى ابن عمر قال: عامل النبي (ص) أهل خيبر بشطر ما يخرج ~~منها من ثمر أو زرع متفق عليه. وقال أبو جعفر محمد بن الحسين بن علي ms1759 بن أبي ~~طالب: عامل النبي (ص) أهل خيبر بالشطر، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم ~~علي، ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث أو الربع. وهذا عمل به الخلفاء ~~الراشدون ولم ينكر. فكان كالاجماع، ولان الحاجة تدعو إلى ذلك لأن كثيرا من ~~الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر، وأهل الشجر يحتاجون إلى العمل، ففي ~~تجويزها دفع للحاجتين، وتحصيل لمنفعة كل منهما، فجاز كالمضاربة. (ويعتبر ~~كون عاقديهما) أي المساقاة والمزارعة (جائزي التصرف) لأن كلا منهما عقد ~~معاوضة، فاعتبر لها ذلك كالبيع . (فتجوز المساقاة في كل شجر له ثمر مأكول) ~~وإن لم يكن نخلا ولا كرما لما تقدم. لا PageV03P624 # يقال: ابن عمر قد رجع عما روى، لقوله: كنا نخابر أربعين سنة حتى حدثنا ~~رافع بن خديج أن النبي (ص) نهى عن المخابرة لأنه لا يجوز حمل حديث رافع على ~~ما يخالف الاجماع، لأنه (ص) لم يزل يعامل أهل خيبر حتى مات، ثم عمل به ~~الخلفاء بعده، ثم من بعدهم. فكيف يتصور نهيه (ص) عن ذلك. بل هو محمول على ~~ما روى البخاري عنه قال: # كنا نكري الأرض بالناحية منها تسمى لسيد الأرض، فربما يصاب ذلك وتسلم ~~الأرض، وربما تصاب الأرض ويسلم ذلك، فنهينا. فأما الذهب والورق فلم يكن ~~يومئذ وروى تفسيره، أيضا بشئ غير هذا من أنواع الفساد، وهو مضطرب أيضا. قال ~~الامام: # رافع يروى عنه في هذا ضروب. كأنه يريد: أن اختلاف الروايات عنه يوهن ~~حديثه. # فعلى المذهب: لا تصح المساقاة على ما ليس له ثمر مأكول، كالصفصاف، ~~والسرو، والورد ونحوها، لأنه ليس منصوصا عليه، ولا في معنى المنصوص عليه، ~~ولان المساقاة إنما تكون بجزء من الثمرة، وهذا لا ثمرة له. (وقال الموفق) ~~والشارح (تصح) المساقاة (على ماله ورق يقصد، كتوت، أو له زهر يقصد كورد ~~ونحوه) كياسمين، إجراء للورق والزهر مجرى الثمرة، (وعلى قياسه) أي قياس ~~ماله ورق أو زهر يقصد. (شجر له خشب كحور وصفصاف) لكن صرح الموفق والشارح: ~~أنها لا تصح في الصنوبر والحور والصفصاف ونحوها ms1760 بلا خلاف، مع أن خشبه مقصود ~~أيضا، فكيف يقاس على PageV03P625 # كلامهما ما صرحا بنفيه. إلا أن يقال: القصد منه إلزامهما الحجة، أي هذا ~~لازم لكم مع أنكم لا تقولون به. وقوله: (بجزء مشاع معلوم من ثمره) متعلق ~~بقوله: فتجوز المساقاة (أو) من (ورقه ونحوه) كزهره على قول الموفق والشارح، ~~(بجعل) أي يسمى ذلك الجزء (للعامل) أو لرب الشجر، فيكون ما عداه للعامل، ~~كما تقدم في المضاربة. (ولو ساقاه على ما يتكرر حمله من أصول البقول ~~والخضراوات كالقطن) الذي يؤخذ مرة بعد أخرى. (و) ك‍ (- المقاثي) من نحو ~~بطيخ وقثاء، (و) ك‍ (- الباذنجان ونحوه) لم تصح، لأن ذلك ليس بشجر. وتصح ~~المزارعة عليه على مقتضى ما يأتي تفصيله. (أو) ساقاه (على شجر لا ثمر له، ~~كالحور والصفصاف، لم يصح على الأول) كما تقدم. (وتصح) المساقاة (بلفظ ~~مساقاة) لأنه لفظها الموضوع لها، (و) بلفظ (معاملة ومفالحة، واعمل بستاني ~~هذا حتى تكمل ثمرته وبكل لفظ يؤدي معناها) لأن القصد المعني، فإذا دل عليه ~~بأي لفظ كان صح كالبيع. # (وتقدم) في الوكالة (صفة القبول) وإنه يصح بما يدل عليه من قول وفعل. ~~فشروعه في العمل قبول، (وتصح هي) أي المساقاة بلفظ إجارة، (و) تصح (مزارعة ~~بلفظ إجارة). فلو قال: # استأجرتك لتعمل لي في هذا الحائط بنصف ثمرته أو زرعه صح. لأن القصد ~~المعني، وقد وجد ما يدل على المراد منه. (وتصح إجارة الأرض) معلومة مدة ~~معلومة، (بنقد) معلوم (و) ب‍ (- عروض) معلومة. وهو ظاهر (و) تصح إجارتها ~~أيضا (بجزء مشاع معلوم) كالنصف والثلث، (مما يخرج منها) سواء كان طعاما، ~~كالبر والشعير، أو غيره كالقطن والكتان وهو إجارة حقيقة، كما لو أجرها ~~بنقد. وقال أبو الخطاب ومن تبعه: هي مزارعة بلفظ الإجارة مجازا. (فإن لم ~~يزرعها) أي المستأجر (في إجارة أو مزارعة) أي سواء قلنا: إنها إجارة أو ~~مزارعة، كما عبر به شارح المنتهى وغيره. (نظر إلى معدل المغل) من إضافة ~~الصفة إلى الموصوف، أي إلى المغل المعدل أي الموازن لما يخرج منها لو زرعت. ms1761 ~~(فيجب القسط PageV03P626 # المسمى فيه) أي في العقد، وإن، فسدت فأجرة المثل. (وتصح إجارتها) أي ~~الأرض (بطعام معلوم من جنس الخارج منها) كما لو أجرها ليزرعها برا بقفيز ~~بر. فإن قال: مما يخرج منها. فسدت صرح به المجد. (و) تصح إجارتها أيضا ~~بطعام معلوم (من غير جنسه)، أي الخارج منها بأن أجرها بشعير لمن يزرعها ~~برا، (وتصح المساقاة على) شجر له (ثمرة موجودة لم تكمل) تنمى بالعمل، (و) ~~تصح المزارعة (على زرع نابت ينمى بالعمل) لأنها إذا جازت في المعدوم مع ~~كثرة الغرر فيه، ففي الموجود مع قلة الغرر أولى. (فإن بقي من العمل ما لا ~~نزيد به الثمرة) أو الزرع، (كالجذاذ ونحوه) كالحصاد. (لم يصح) عقد المساقاة ~~ولا المزارعة. # قال في المغني والمبدع: بغير خلاف. (وإذا ساقاه على ودي نخل) أي صغاره ~~(أو) ساقاه على (صغار شجر إلى مدة يحمل فيها غالبا بجزء من الثمرة، صح) ~~العقد، لأنه ليس فيه أكثر من أن عمل يكثر ونصيبه يقل. وهذا لا يمنع صحتها ~~كما لو جعل له جزء من ألف جزء. # وإن ساقاه على شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء) مشاع (معلوم من ~~الثمرة أو من الشجر، أو منهما. وهي المغارسة والمناصبة. صح) العقد، نص ~~عليه. واحتج بحديث خيبر، ولان العمل وعوضه معلومان. فصحت كالمساقاة على شجر ~~موجود. و (إن كان الغرس من رب المال) يعني الأرض كالمزارعة (قال الشيخ: ولو ~~كان) المغارس (ناظر وقف، و) قال (إنه لا يجوز للناظر بعده بيع نصيب الوقف) ~~من الشجر (بلا حاجة، انتهى). # ومراده بالحاجة: ما يجوز معه بيع الوقف، ويأتي مفصلا. (فإن كان الغراس من ~~العامل فصاحب الأرض بالخيار بين قلعه ويضمن له نقصه، وبين تركه في أرضه ~~ويدفع إليه) أي العامل (قيمته) أي الغراس (كالمشتري إذا غرس في الأرض) التي ~~اشتراها، (ثم أخذه) أي الشقص المشفوع (الشفيع) بالشفعة كما يأتي. (وإن ~~اختار العامل قلع شجره فله ذلك، سواء PageV03P627 # بذل له) صاحب الأرض (القيمة أو لا) لأنه ملكه. فلم يمنع تحويله. (وإن ~~اتفقا) ms1762 أي صاحب الأرض والعامل (على إبقائه)، أي الغراس في الأرض، (ودفع ~~أجرة الأرض جاز) لأن الحق لا يعدوهما. (وقيل: يصح كون الغراس من مساق ~~ومناصب. قال الشيخ: وعليه العمل) وقال في الانصاف حكمه حكم المزارعة، ~~اختاره المصنف أي الموفق، والشارح وابن رزين وأبو محمد الجوزي، والشيخ تقي ~~الدين والحاوي الصغير، وجزم به ابن رزين في نهايته ونظمها. قلت: وهو أقوى ~~دليلا، انتهى. (ولو دفع أرضه) لمن يغرسها (على أن الأرض والغراس بينهما ~~فسد). قال في المغني: ولا نعلم فيه مخالفا، لأنه شرط اشتراكهما في الأصل. ~~(كما لو دفع إليه الشجر المغروس) مساقاة (ليكون في الأصل والثمرة بينهما، ~~أو شرط في المزارعة كون الأرض والزرع بينهما) فلا يصحان لما تقدم، وكذا ~~المضاربة. # (ولو عملا في شجر لهما وهو) أي الشجر (بينهما نصفان وشرطا) أي الشريكان ~~(التفاضل في ثمره) بأن قالا: على أن لك الثلث ولي الثلثين (صح) لأن من شرط ~~له الثلثان قد يكون أقوى على العمل وأعلم به ممن شرط له الثلث. (ومن شرط ~~صحة المساقاة: تقدير نصيب العامل بجزء) مشاع (من الثمرة، كالثلث والربع) ~~والخمس، لما سبق من أنه (ص): عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع. ~~(فلو جعل) رب شجر (للعامل جزءا من مائة جزء) جاز (أو) جعل رب الشجر (الجزء) ~~من مائة جزء (لنفسه، والباقي للعامل، جاز) ما تراضوا عليه، لأن الحق لا ~~يعدوهما. (ما لم يكن) شرطهما لرب الشجر جزءا من مائة جزء، والباقي للعامل ~~(حيلة) على بيع الثمرة بدو صلاحها، فلا يصح. (ويأتي قريبا) موضحا. (ولو ~~جعل) رب الشجر (له) أي للعامل (آصعا معلومة) كعشرة. لم تصح، لأنه قد لا ~~يخرج إلا ذلك، فيختص به العامل. (أو) جعل له (دراهم) ولو معلومة لم تصح ~~لأنه قد لا يخرج من PageV03P628 # النماء ما يساوي تلك الدراهم. (أو جعلها) أي الأصع المعلومة أو الدراهم ~~(مع الجزء) المشاع (المعلوم)، بأن ساقاه على الثلث وخمسة آصع أو خمسة ~~دراهم، (فسدت) المساقاة لخروجها عن موضوعها. (وكذلك) تفسد (إن ms1763 شرط) رب ~~الشجر (له) أي للعامل (ثمر شجر بعينه) لأنه قد لا يحمل غيره، أو لا يحمل ~~بالكيلة. فيحصل الضرر والغرر. (فإن جعل) رب الشجر (له) أي للعامل (ثمرة سنة ~~غير الستة التي ساقاه عليها) أي الثمرة (فيها) أي السنة، بأن ساقاه على سنة ~~أربع بجزء من ثمرة سنة خمس، لم تصح. (أو) جعل له (ثمر) ة (شجر غير الشجر ~~الذي ساقاه عليه) بأن قال له: اعمل في هذا البستان الشرقي بربع ثمر الغربي ~~لم تصح. (أو) شرط عليه (عملا في غير الشجر الذي ساقاه عليه) بأن ساقاه على ~~بستان بنصف ثمره على أن يعمل له في بستان آخر. (أو) شرط عليه (عملا في غير ~~السنة) بأن قال له: # اعمل في هذا البستان سنة بنصف ثمره على أن تعمل فيه في السنة الآتية. ~~(فسد العقد)، لان هذا كله يخالف موضوع المساقاة. إذ موضوعها أنه العمل في ~~شجر معين بجزء مشاع من ثمرته في ذلك الوقت الذي يستحق عليه فيه العمل، ~~(سواء جعل ذلك) الثمر (كله حقه) أي العامل في نظير عمله، (أو) جعله (بعضه) ~~بأن سمى له النصف أو نحوه، (أو) شرط (جميع العمل) على العامل (أو بعضه)، ~~بأن شرط أن يعمل نصف السنة أو نحو ذلك. (وإذا كان في البستان شجر من أجناس، ~~كتين وزيتون وكرم. فشرط) رب البستان (للعامل من كل جنس) من الشجر (قدرا) ~~معلوما (كنصف ثمر التين وثلث) ثمر (الزيتون، وربع) ثمر (الكرم) صح، (أو كان ~~فيه) أي البستان (أنواع من جنس. فشرط من كل نوع قدرا) كنصف البرني، وثلث ~~الصيحاني، وربع الإبراهيمي. (وهما) أي رب البستان والعامل (يعرفان قدر كل ~~نوع. # صح) العقد على ما شرطا، لأن ذلك بمنزلة ثلاثة بساتين، ساقاه على كل بستان ~~بقدر مخالف للقدر المشروط من الآخر، ولو ساقاه على بستان واحد نصفه هذا ~~بالثلث ونصفه هذا بالربع، وهما متميزان، صح، لأنهما كبستانين. (وإن كان ~~البستان لاثنين فساقيا عاملا واحدا، على أن له نصف نصيب أحدهما، وثلث نصيب ~~الآخر، والعامل عالم ms1764 ما لكل واحد PageV03P629 # منهما) من البستان (صح). العقد. لأنه بمنزلة بستانين ساقاه كل واحد منهما ~~على واحد بجزء مخالف للآخر. (وكذا إن جهل) العامل (ما لكل واحد منهما) من ~~البستان (إذا شرطا قدرا واحدا) كأن يقولا اعمل في هذا البستان بالثلث، لأن ~~ثلث نصيب كل منهما بالغا ما بلغ. (كما لو قالا: بعناك دارنا هذه بألف، ولم ~~يعلم) المشتري (نصيب كل واحد منهما) فإنه يصح، لأنه اشترى الدار كلها ~~منهما. وهما يقتسمان الثمن على قدر ملكيهما. (ولو ساقى واحد) على بستان له ~~(اثنين ولو مع عدم التساوي بينهما في النصيب) بأن جعل لأحدهما السدس ~~وللثاني الثلث، صح (أو ساقاه) أي ساقى واحدا (على بستانه ثلاث سنين على أن ~~له في السنة الأولى النصف، وفي) السنة (الثانية الثلث، وفي) السنة (الثالثة ~~الربع. صح) لأن قدر الذي له في كل سنة معلوم، فصح. كما لو شرط له من كل نوع ~~قدرا. (ولا تصح المساقاة إلا على شجر معلوم) للمالك والعامل (بالرؤية أو ~~الصفة التي لا يختلف) الشجر (معها، كالبيع). هكذا في المعنى وشرح المنتهى ~~وغيرهما. والمراد كما يصح البيع بالوصف، لما تقدم من أنه خاص بما يصح السلم ~~فيه. (فإن ساقاه على بستان لم يره، ولم يوصف له، أو على أحد هذين الحائطين ~~لم تصح) المساقاة، لأنها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان، فلم تجز ~~على غير معين كالبيع. (وتصح) المساقاة (على البعل) الذي يشرب بعروقه ~~(كالسقي) الذي يحتاج لسقي، لأن الحاجة تدعو إلى المعاملة في ذلك، كدعائها ~~إلى المعاملة في غير، فيقاس عليه. وكذا الحكم في المزارعة. PageV03P630 # فصل: # (والمساقاة والمزارعة عقدان جائزان) من الطرفين. لما روى مسلم عن ابن عمر ~~في قصة خيبر: فقال رسول الله (ص): # نقركم على ذلك ما شئنا. ولو كان لازما لم يجز بغير توقيت مدة، ولا أن ~~يجعل الخيرة إليه في مدة إقرارهم، ولأنها عقد على جزء من نماء المال. فكانت ~~جائزة كالمضاربة. # (يبطلان بما تبطل به الوكالة) من موت، وجنون، وحجر لسفه، وعزل. (ولا ~~يفتقران ms1765 إلى القبول لفظا) بل يكفي الشروع في العمل قبولا كالوكيل. (ولا) ~~يفتقران (إلى ضرب مدة يحصل الكمال فيها)، لأنه (ص) لم يضرب لأهل خيبر مدة، ~~ولا خلفاؤه من بعده. (ولكل منهما فسخها) أي المساقاة أو المزارعة متى شاء، ~~لأنه شأن العقود الجائزة. (فإن فسخت) المساقاة (بعد ظهور الثمرة، فهي) أي ~~الثمرة (بينهما)، أي المالك والعامل (على ما شرطاه) عند العقد. لأنها حدثت ~~على ملكهما، وكالمضاربة. (ويملك. العامل حصته) من الثمرة (بالظهور) ~~كالمالك، وكالمضارب. (ويلزمه) أي العامل (تمام العمل) في المساقاة (كما ~~يلزم المضارب بيع العروض، إذا فسخت المضاربة) قال المنقح: (فيؤخذ منه دوام ~~العمل على العامل في المناصبة ولو فسخت) المناصبة (إلى أن تبيد) الشجر التي ~~عقدت عليها المناصبة، والواقع كذلك. (فإن مات) العامل، في المساقاة أو ~~المناصبة (قام وارثه مقامه في الملك والعمل)، لأنه حق ثبت للموروث وعليه ~~فكان لوارثه. فإن أبى الوارث أن يأخذ ويعمل لم يجبر. ويستأجر الحاكم من ~~التركة من يعمل. فإن لم تكن تركة أو تعذر الاستئجار منها بيع من نصيب ~~العامل ما يحتاج إليه لتكميل العمل، واستؤجر من يعمله، ذكره في المغني. ~~PageV03P631 # (وإن باعه) أي نصيب العامل هو أو وارثه (لمن يقوم مقامه) بالعمل، (جاز) ~~لأنه ملكه. وإن تعلق به حق المالك من حيث العمل، لم يمنع صحة البيع، لأنه ~~لا يفوت عليه، لكن إن كان المبيع ثمرا لم يصح إلا بعد بدو الصلاح، أو لمالك ~~الأصل. وإن كان المبيع نصيب المناصب من الشجر صح مطلقا. (وصح شرطه) أي ~~العمل من البائع على المشتري (كالمكاتب إذا بيع على كتابته، وللمشتري الملك ~~وعليه العمل)، لأنه يقوم مقام البائع فيما له وعليه. (فإن لم يعلم) المشتري ~~بما لزم البائع من العمل، (فله الخيار بين الفسخ وأخذ الثمن) كاملا (وبين ~~الامساك وأخذ الأرش، كمن اشترى مكاتبا لم يعلم أنه مكاتب. وإن فسخ العامل ~~أو هرب قبل ظهورها) أي الثمرة (فلا شئ له) لأنه قد رضي بإسقاط حقه. فصار ~~كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح، وعامل الجعالة ms1766 إذا فسخ قبل تمام ~~عمله. (وإن فسخ رب المال) المساقاة قبل ظهور الثمرة، وبعد شروع العامل في ~~العمل (فعليه للعامل أجرة) مثل (عمله) بخلاف المضاربة، لأن الربح لا يتولد ~~من المال بنفسه، وإنما يتولد من العمل، ولم يحصل لعمله ربح. والثمر متولد ~~من عين الشجر، وقد عمل على الشجر عملا مؤثرا في الثمر. فكان لعمله تأثير في ~~حصول الثمر، وظهوره بعد الفسخ، ذكره ابن رجب في القواعد. (ويصح توقيتها) أي ~~المساقاة. لأنه لا ضرر في تقدير مدتها، ولا يشترط توقيتها، لأنها عقد جائز ~~كالوكالة. (وإن ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالبا فلم تحمل) الثمرة ~~(تلك السنة، فلا شئ للعامل) لأنه دخل على ذلك، وكالمضاربة، (وإن مات العامل ~~وهي) أي المساقاة (على عينه) أي ذاته، (أو جن أو حجر عليه لسفه انفسخت) ~~المساقاة، (ك‍) - ما لو مات (رب المال) أو جن أو حجر عليه لسفه،، (وكما لو ~~فسخ) المساقاة (أحدهما) لأنها عقد جائز من الطرفين. ولو حذف قوله: وهي على ~~عينه، كالمقنع والفروع والانصاف والمبدع والمنتهى وغيرها، لأصاب (وإن ظهر ~~الشجر مستحقا بعد العمل PageV03P632 # أخذه) أي الشجر (ربه، و) أخذ (ثمرته) لأنه عين ماله، (ولا حق للعامل في ~~ثمرته، ولا أجرة له) على رب الشجر، لأنه لم يأذن له في العمل. (وله) أي ~~العامل (على الغاصب أجرة مثله) لأنه غره واستعمله. كما لو غصب نقرة واستأجر ~~من ضربها دراهم. (وإن شمس) العامل (الثمرة فلم تنقص) قيمتها بذلك (أخذها ~~ربها) أي المغصوب منه، (وإن نقصت) الثمرة بذلك (فله) أخذها و (أرش نقصها. ~~ويرجع) به (على من شاء منهما) أي الغاصب والعامل، (ويستقر الضمان على ~~الغاصب)، لأنه سبب يد للعامل. (وإن استحقت) الثمرة (بعد أن اقتسماها ~~وأكلاها) أي الغاصب والعامل. (فللمالك تضمين من شاء منهما. فإن ضمن الغاصب ~~فله تضمينه الكل، وله تضمينه قدر نصيبه) لان الغاصب سبب يد العامل. فلزمه ~~ضمان الجميع. (و) له (تضمين العامل قدر نصيبه) لتلفه تحت يده، (فإن ضمن) ~~المالك (الغاصب الكل رجع على العامل بقدر نصيبه) ms1767 لان التلف وجد في يده ~~فاستقر الضمان عليه. (ويرجع العامل على الغاصب بأجرة مثله) لأنه غره. وإن ~~ضمن العامل احتمل أن لا يضمنه إلا نصيبه خاصة، لأنه ما قبض الثمرة كلها، بل ~~كان مراعيا لها وحافظا. ويحتمل أن يضمنه الكل، لأن يده ثبتت عليه مشاهدة ~~بغير حق. فإن ضمنه الكل رجع على الغاصب ببدل نصيبه منها وأجر مثله. وإن ضمن ~~كل ما صار إليه رجع العامل على الغاصب بأجرة مثله لا غير، وإن تلفت الثمرة ~~في شجرها أو بعد الجذاذ قبل قسمة. فمن جعل العامل قابضا لها بثبوت يده على ~~حائطها قال: يلزمه ضمانها. ومن قال: لا يكون قابضا إلا بأخذ نصيبه منها. ~~قال: لا يلزمه الضمان، ويكون على الغاصب، ذكره في المغني، وشرح المنتهى. ~~PageV03P633 # فصل: # (ويلزم العامل) في مساقاة ومزارعة (ما فيه صلاح الثمرة والزرع وزيادتهما ~~من السقي) بماء حاصل لا يحتاج إلى حفر بئر، ولا إلى إدارة دولاب. وقوله ~~(والاستقاء) أي إخراج الماء من بئر أو نحوها بإدارة الدولاب لذلك، لا حفر ~~البئر أو تحصيل الماء بنحو شراء. فإنه على المالك كما يأتي. (والحرث وآلته ~~وبقره والزبال) بكسر الزاي: تخفيف الكرم من الأغصان. وكأنه مولد، قاله في ~~الحاشية. # (وقطع ما يحتاج إلى قطعه) من نحو جريد النخل، (وتسوية الثمرة وإصلاح ~~الحفر التي يجتمع فيها الماء على أصول النخل، وإدارة الدولاب، والتلقيح ~~والتشميس، وإصلاح طرق الماء، و) إصلاح (موضع التشميس، وقطع الحشيش المضر) ~~بالشجر أو الزرع (من شوك وغيره، وقطع الشجر اليابس، وآلة ذلك كالفأس ونحوه) ~~كالمنجل، (وتفريق الزبل) والسباخ، (ونقل الثمر ونحوه إلى جرين، وتجفيفه ~~وحفظه) أي الثمر (في الشجر وفي الجرين إلى قسمة) لأن ذلك كله فيه صلاح ~~الزرع وزيادتهما. فهو لازم للعامل بإطلاق العقد (وكذا الجذاذ إن شرط عليه) ~~وصح شرطه عليه، لأنه لا يخل بمصلحة العقد، فصح كتأجيل الثمن، وشرط الرهن ~~والضمين في البيع. # (وإلا) يشترطه العامل (ف‍) - هو (عليهما بقدر حصتيهما) لأنه إنما يكون ~~بعد تكامل الثمرة وانقضاء المعاملة، فكان عليهما، كنقل الثمرة إلى ms1768 المنزل، ~~وهكذا عللوه وفيه نظر. فإن PageV03P634 # نقل الثمرة إلى الجرين والتشميس والحفظ نحوه، تقدم أنه على العامل مع أنه ~~بعد الجذاذ. # (فإن شرط العامل أن أجر الاجراء الذين يحتاج إلى الاستعانة بهم) يؤخذ ~~(من) ثمن (الثمرة، وقدر) العامل (الأجرة أو لم يقدرها. لم يصح) ذلك (كما لو ~~شرط لنفسه أجر عمله، لان العمل عليه) فلا يصح شرط أخذ عوضه، (و) يجب (على ~~رب المال ما فيه حفظ الأصل من شد الحيطان ومثله)، أي مثل ما يحفظ الأصل ~~تحصيل (السباخ. قاله الشيخ، وإجراء الأنهار، وحفر البئر والدولاب وما ~~يديره) أي الدولاب (من آلة ودابة وشراء الماء، و) شراء (ما يلقح به وتحصيل ~~الزبل. وقال الموفق وغيره: والأولى أن البقر التي تدير الدولاب على العامل، ~~كبقر الحرث) وهو قول ابن أبي موسى. (فإن شرط) في مساقاة أو مزارعة (على ~~أحدهما) أي المالك أو العامل (ما يلزم الآخر أو بعضه فسد الشرط والعقد) ~~لأنه شرط يخالف مقتضى العقد فأفسده، كالمضاربة إذا شرط العمل فيها على رب ~~المال. (وحكم العامل) في مساقاة ومزارعة (حكم المضارب فيما يقبل قوله و) ~~في‍ (- ما يرد) قوله فيه، لأن رب المال ائتمنه بدفع ماله. (فإن اتهم) رب ~~المال العامل بخيانة (حلف) العامل، لاحتمال صدق المدعي. (وإن ثبتت خيانته ~~قبل تمام العمل بإقراره أو ببينة أو نكوله (ضم إليه من يشارفه كالوصي إذا ~~ثبتت خيانته) تحصيلا للغرضين، (فإن لم يمكن حفظه) أي المال من العامل ~~(استؤجر من ماله من يعمل العمل يقوم مقامه ويزيل يده) لخيانته، (فإن عجز) ~~العامل (عن العمل كضعفه مع أمانته ضم إليه قوي) أمين، (ولا تنزع يده) لأن ~~العمل مستحق عليه، ولا ضرر في بقاء يده. (فإن عجز) العامل (بالكلية أقام) ~~العامل (مقامه من يعمل، والأجرة عليه في الموضعين) لأن عليه توفية العمل، ~~وهذا من توفيته. (وإذا ظهرت الثمرة ثم تلفت إلا PageV03P635 # واحدة فهي بينهما) على ما شرطا كالكل. (ويلزم من بلغت حصته منهما نصابا ~~زكاته) لان العامل يملك حصته بالظهور، كرب المال، (وإن ساقاه ms1769 على أرض ~~خراجية فالخراج على رب المال) لأنه يجب على رقبة الأرض، سواء أثمرت الشجر ~~أو لم تثمر، زرع الأرض أو لم يزرعها. (وإذا ساقى) رب المال (رجلا أو زارعه ~~فعامل العامل غيره على الأرض أو الشجر بغير إذن ربه لم يجز) كالمضارب لا ~~يضارب بالمال. (فإن استأجر أرضا فله أن يزارع فيها) لأن منافعها صارت ~~مستحقة له، فملك المزارعة فيه كالمالك. (والأجرة على المستأجر دون المزارع) ~~لما تقدم في الخراج. (وكذلك يجوز لمن في يده أرض خراجية أن يزارع فيها ~~والخراج عليه دون المزارع)، كما مر في المساقاة. (وللموقوف عليه أن يزارع ~~في الوقف ويساقي على شجره) كالمالك. وكذلك ينبغي في ناظر الوقف إذا رآه ~~مصلحة (ويتبع في الكلف السلطانية) أي التي يطلبها السلطان (العرف ما لم يكن ~~شرط) فيعمل بمقتضاه. فما عرف أخذه من رب المال كان عليه، وما عرف أخذه من ~~العامل كان عليه. (وما طلب من قرية من كلف سلطانية ونحوها فعلى قدر ~~الأموال، فإن وضع على الزرع فعلى ربه، أو) وضع (على الغفار فعلى ربه، ما لم ~~يشرط على مستأجر، وإن وضع مطلقا فالعادة) قاله الشيخ، وقال: ولمن له ~~الولاية على المال أن يصرف فيما يخصه من الكلف، كناظر الوقف والوصي ~~والمضارب والوكيل. قال: ومن لم يخلص مال غير من التلف إلا بما أدى عنه. # رجع به في أظهر قولي العلماء. (ويعتبر) في مزارعة (معرفة جنس البذر ولو ~~تعدد) البذر، (و) معرفة (قدره) أي البذر كالشجر في المساقاة، ولأنها معاقدة ~~على عمل فلم تجز على غير معلوم الجنس والقدر كالإجارة. (وفي المغني: أو ~~تقدير المكان) وتعيينه أو بمساحته، (وإن شرط) رب المال للعامل (إن سقي سيحا ~~أو زرعها شعيرا فالربع، و) إن سقى (بكلفة، أو) PageV03P636 # زرع (حنطة النصف) لم يصح للجهالة، (أو) قال رب المال (لك نصف هذا النوع، ~~وربع الآخر ويجهل العامل قدرهما) أي النوعين، لم يصح للجهالة، (أو) قال (لك ~~الخمسان إن لزمتك خسارة وإلا الربع) لم يصح للجهالة. (أو قال) رب المال ms1770 (ما ~~زرعت من شعير فلي ربعه، وما زرعت من حنطة فلي نصفه) ولم يبين البذر، لم يصح ~~للجهالة. (أو) قال (ساقيتك على هذا البستان بالنصف على أن أساقيك على الآخر ~~بالربع لم يصح) لأنه كبيعتين في بيعة، المنهي عنه، (وإن قال: ما زرعت من شئ ~~فلي نصفه، صح) لما تقدم أن النبي (ص) عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ~~ثمر أو زرع. (وإن ساقى أحد الشريكين شريكه وجعل له من الثمر أكثر من نصيبه، ~~مثل، أن يكون الأصل بينهما نصفين. فجعل له ثلثي الثمرة صح. وكان السدس حصته ~~من المساقاة) كما لو ساقى أجنبيا بذلك، (وإن جعل الثمرة بينهما نصفين أو ~~جعل للعامل الثلث فسدت) المساقاة لأنه لم يجعل للعامل شئ في مقابلة عمله. ~~(ويكون الثمر بينهما بحكم الملك) نصفين. وشرط الثلث للعامل باطل، لأن غير ~~العامل يأخذ من نصيب العامل جزءا ويستعمله بلا عوض. فلا يصح (ولا يستحق ~~العامل شيئا) في نظير عمله، (لأنه متبرع) به. وإن شرط للعامل كل الثمرة ~~فسدت أيضا، وله أجرة مثله. # فصل: # في المزارعة وتقدم تفسيرها أول الباب (تجوز) المزارعة (بجزء مشاع معلوم ~~للعامل من الزرع، كما تقدم) لقصة خيبر. (فإن كان في الأرض شجر، فزارعه على ~~الأرض وساقاه على الشجر) الذي بها (صح)، سواء قل PageV03P637 # بياض الأرض أو كثر، نص عليه. وقال: قد: دفع النبي (ص) خيبر على هذا، ~~ولأنهما عقدان يجوز إفراد كل واحد منهما، فجاز الجمع بينهما، كالبيع ~~والإجارة. (وإن أجره الأرض وساقاه على الشجر) الذي بها (صح، كجمع بين إجارة ~~وبيع) ما لم يكن حيلة. (وإن كان حيلة على بيع الثمرة قبل وجودها، أو قبل ~~بدو صلاحها بأن أجره الأرض بأكثر من أجرتها، وساقاه على الشجر بجزء من ألف ~~جزء ونحوه، حرم) ذلك. (ولم يصح) كل من الإجارة والمساقاة. قال المنقح: قياس ~~المذهب بطلان عقد الحيلة مطلقا. ومقتضى ما قدمه في المنتهى: أنه يصح في ~~الإجارة ويبطل في المساقاة. (وسواء جمعا بين العقدين) أي الإجارة ~~والمساقاة، (أو عقدا ms1771 واحدا بعد الآخر فإن قطع بعض الشجر المثمر - والحالة ~~هذه - فإنه ينقص من العوض المستحق بقدر ما ذهب من الشجر، سواء قيل بصحة ~~العقد أو فساده، وسواء قطعه المالك أو غيره ونحوه) قاله الشيخ تقي الدين. ~~قلت: مقتضى القواعد. أنه لا ينقص من أجرة الأرض شئ إذا قلنا بصحتها، لأن ~~الأرض هي المعقود عليها ولم يفت منها شئ. وأما إذا فسدت فعليه أجرة مثل ~~الأرض، ويرد الثمرة وما أخذه من ثمر الشجر. وله أجرة مثل عمله فيها والله ~~أعلم. (وتصح إجارة الأرض وشجر فيها لحملها) أي حمل الشجر وهو ثمرها وورقها ~~ونحوه، وحكاه أبو عبيد إجماعا. وجوزه ابن عقيل تبعا للأرض. ولو كان الشجر ~~أكثر، واختاره الشيخ تقي الدين وصاحب الفائق. (وتصح إجارتها) أي الشجرة ~~(لنشر الثياب عليها ونحوه) كاستظلال بها، لأنه نفع مباح. (ويشترط) للمزارعة ~~(كون البذر من رب الأرض، ولو أنه العامل، ويقر العمل من الآخر) لأنهما ~~يشتركان في نمائه. فوجب أن يكون رأس المال من أحدهما كالمضاربة. (ولا تصح) ~~المزارعة (إن كان البذر من العامل، أو) كان البذر (منهما) أي من العامل ورب ~~الأرض. (أو) كان البذر (من أحدهما والأرض PageV03P638 # لهما) لما تقدم، (أو) البذر من واحد، و (الأرض والعمل من الآخر، أو) ~~الأرض من واحد والعمل من آخر، و (البذر من ثالث، أو) الأرض من واحد والعمل ~~من آخر والبذر من ثالث، و (البقر من رابع) فلا تصح في جميع هذه الصور، لأنه ~~البذر ليس من رب الأرض. # (وعنه، لا يشترط كون البذر من رب الأرض، واختاره الموفق والمجد والشارح ~~وابن رزين وأبو محمد) يوسف (الجوزي والشيخ وابن القيم وصاحب الفائق والحاوي ~~الصغير، وهو الصحيح) قاله في المغني. قال في الانصاف: وهو أقوى دليلا. ~~(وعليه عمل الناس) لأن الأصل المعول عليه في المزارعة قضية خيبر. ولم يذكر ~~النبي (ص) أن البذر على المسلمين. (وإن قال) رب أرض لعامل (آجرتك نصف أرضي ~~بنصف البذر ونصف منفعتك ومنفعة بقرك وآلتك، وأخرج المزارع البذر كله، لم ~~يصح لجهالة المنفعة. ms1772 وكذلك لو جعلها) أي المنفعة (أجرة لأرض أخرى، أو) أجرة ~~ل‍ (- دار. لم يجز)، لجهالة المنفعة (و) إذا فسدت وكان البذر من العامل. ~~(الربح والزرع كله للمزارع) لأنه صاحب البذر، لأنه عين ماله تقلب من حال ~~إلى حال. (وعليه أجرة مثل الأرض) لأن ربها دخل على أن يأخذ ما سمي له. فإذا ~~فات رجع إلى بدله، لكونه لم يرض ببذل أرضه مجانا. وإن كان البذر منهما ~~فالزرع لهما بحسبه. (فإن أمكن علم المنفعة) أي منفعة العامل وبقره وآلته. ~~(وضبطها بما لا يختلف معه معرفة البذر)، وأجرة نصف الأرض بنصف البذر ~~والمنفعة (جاز) لانتفاء الغرر PageV03P639 # والجهالة. (وكان الزرع بينهما) نصفين، لأن البذر الذي هو أصله كذلك. (وإن ~~شرط) المزارع (أن يأخذ رب الأرض مثل بذره، و) أن (يقتسم الباقي ففاسد)، ~~كأنه اشترط لنفسه قفزانا معلومة. وهو شرط فاسد تفسد به المزارعة. لأنه قد ~~لا يخرج من الأرض إلا ذلك القدر. # فيختص به المالك، وربما لا تخرجه، وموضوعها على الاشتراك. (وإن شرط) في ~~المزارعة أو المساقاة (لأحدهما) أي رب البذر والشجر أو العامل (قفزانا ~~معلومة) لم تصح لما تقدم. # (أو) شرط لأحدهما (دراهم معلومة) لم تصح لأنه ربما لا يخرج من الأرض إلا ~~ذلك فيؤدي إلى الضرر. (أو) شرط لأحدهما (زرع ناحية معينة) فسدت. قال في ~~المغني والمبدع: بإجماع العلماء. (أو) يشترط لأحدهما (ما على الجداول إما ~~منفردا أو مع نصيبه، فسدت المزارعة والمساقاة. ومتى فسد العقد) أي عقد ~~المزارعة والمساقاة، (فالزرع) لصاحب البذر، وعليه أجرة العامل. (والثمر ~~لصاحبه) أي البذر أو الشجر (وعليه الأجرة) للعامل، لأنه عمل بعوض لم يسلم ~~له. (وحكم المزارعة حكم المساقاة فيما ذكرنا) فيما تقدم من الاحكام. ~~(والحصاد والدياس والتصفية) أي تصفية الحب من التبن، (واللقاط على العامل) ~~لأنه من العمل الذي لا يستغنى عنه، ولقصة خيبر. (ويكره الحصاد والجذاذ ~~ليلا) لأنه ربما أصابه أذى من نحو حية. (وإن دفع رجل بذره إلى صاحب الأرض ~~ليزرعه في أرضه، ويكون ما يخرج بينهما ففاسد) لكون البذر ليس من ms1773 رب الأرض. ~~(ويكون الزرع لمالك البذر) لأنه عين ماله تقلب من حال إلى حال، (وعليه أجرة ~~الأرض، و) وأجرة (العمل) في الزرع لأنه إنما بذل نفعه ونفع أرضه بعوض، لم ~~يسلم له. فرجع ببدله. (وإن قال) رب أرض (أنا أزرع الأرض ببذري وعواملي، ~~وتسقيها بمائك والزرع بيننا، لم يصح) لأن موضوع المزارعة على أن يكون من ~~أحدهما الأرض ومن الآخر العمل. وصاحب الماء ليس منه أرض ولا عمل ~~PageV03P640 # ولا بذر، ولأن الماء لا يباع ولا يستأجر، فكيف تصح المزارعة به. (وإن ~~زارع شريكه في نصيبه صح، بشرط أن يكون للعامل أكثر من نصيبه). بأن يكون ~~الأصل بينهما نصفين فيقول أحدهما للآخر: أعمل عليه ولك الثلثان. فيصح ويكون ~~السدس الزائد في نظير عمله في حصة شريكه. (وتقدم) ونحوه في المساقاة ~~(قريبا. وما سقط من حب وقت حصاد فنبت في العام القابل. فلرب الأرض، مالكا ~~كان) رب الأرض (أو مستأجرا أو مستعيرا) نص عليه لأن رب الحب أسقط حقه منه ~~بحكم العرف وزال ملكه عنه. لأن العادة ترك ذلك لمن يأخذه. (وكذا نص) الامام ~~(فيمن باع قصيلا، فحصده فبقي يسيرا فصار سنبلا. ف‍) - هو (لرب الأرض) لما ~~تقدم. (ويباح التقاط ما خلفه الحصادون من سنبل وحب وغيرهما) بلا خلاف ~~لجريان ذلك مجرى نبذه على سبيل الترك له. (ويحرم منعه، قاله في الرعاية) ~~لأنه منع من مباح. (وإذا غصب زرع إنسان وحصده) الغاصب (أبيح للفقراء التقاط ~~السنبل المتساقط، كما لو حصدها المالك وكما يباح رعي الكلأ من الأرض ~~المغصوبة) واستشكل بدخول الأرض المغصوبة، (وإن خرج الأكار) أي الزارع ~~(باختياره وترك العمل قبيل الزرع أو بعده قبل ظهوره) أي الزرع، (وأراد) ~~الأكار (أن يبيع عمل يديه في الأرض) من حرث ونحوه، (وما عمل) أي أنفق في ~~الأرض (لم يجز) ذلك، خلافا للقاضي في الأحكام السلطانية. (ولا شئ له) ~~كالعامل في المساقاة. (وإن أخرجه مالك ذلك فله أجرة) مثل (عمله. وما أنفق ~~في الأرض) لأنه عمل بعوض لم يسلم له، فوجب له بدله وهو قيمته. ms1774 وعلم منه: ~~أنه إذا فسخت المزارعة بعد ظهور الزرع للعامل نصيبه، وعليه تمام العمل ~~كالمساقاة. (ولا يجوز) لرب الأرض (أن يشرط على الفلاح شيئا مأكولا ولا ~~غيره)، أي غير مأكول (من دجاج ولا غيرها التي يسمونها خدمة) ويسمى الآن ~~ضيافة. (ولا أخذه) أي الدجاج ونحوه (بشرط ولا غيره) إلا أن ينوي مكافأته أو ~~الاحتساب به من أجرة الأرض، أو كانت العادة جارية بينهما PageV03P641 # به قبل أن يعطيه أرضه على قياس ما تقدم في القرض، (ولو أجر) إنسان (أرضه ~~سنة لمن يزرعها فزرعها) المستأجر زرعا ينبت في سنة (فلم ينبت الزرع) في ~~(تلك السنة، ثم نبت في السنة الأخرى، فهو للمستأجر. وعليه الأجرة لرب الأرض ~~مدة احتباسها). فيلزمه المسمى للسنة الأولى، وأجرة المثل للثانية. (وليس ~~لرب الأرض مطالبته) أي المستأجر (بقلعه) أي الزرع (قبل إدراكه) لأنه وضعه ~~بحق، وتأخره ليس بتقصيره باب الإجارة مشتقة من الاجر وهو العوض، ومنه سمي ~~الثواب أجرا، لأن الله تعالى يعوض العبد به على طاعته أو صبر، عن معصيته. ~~وهي ثابتة بالاجماع. وسنده من الكتاب قوله تعالى: * (فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن) * ومن السنة حديث عائشة في خبر الهجرة قالت: واستأجر رسول الله (ص) ~~وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا، والخريت الماهر بالهداية، رواه ~~البخاري. والحاجة داعية إليها إذ كل إنسان لا يقدر على عقار يسكنه، ولا على ~~حيوان يركبه، ولا على صنعة يعملها. وأرباب ذلك لا يبذلونه مجانا، فجوزت ~~طلبا للرفق. (وهي) لغة المجازاة وشرعا (عقد على منفعة مباحة معلومة تؤخذ ~~شيئا فشيئا) وهي ضربان. أشار إلى الأول منهما بقوله: (مدة معلومة من عين ~~معلومة) معينة، كأجرتك هذا البعير. (أو) من عين (موصوفة في الذمة) كأجرتك ~~بعيرا صفته كذا. # ويستقصي صفته وأشار إلى الضرب الثاني بقوله: (أو عمل معلوم)، وقوله: ~~(بعوض معلوم)، راجع للضربين فعلمت أن المعقود عليه هو المنفعة لا العين، ~~خلافا لأبي إسحاق المروزي لأن المنفعة هي التي تستوفى والاجر في مقابلتها، ~~ولهذا تضمن دون العين. وإنما أضيف العقد إلى العين، ms1775 لأنها محل المنفعة ~~ومنشؤها، كما يضاف عقد المساقاة إلى البستان والمعقود عليه الثمرة، ~~والانتفاع تابع، ضرورة أن المنفعة لا توجد إلا عقبه. (ويستثنى من قولهم مدة ~~معلومة) صورتان. إحداهما تقدمت في الصلح، والأخرى (ما فتح عنوة ولم ~~PageV03P642 # يقسم) بين الغانمين، (فيما فعله عمر رضي الله عنه) في أرض الخراج فإنه ~~وقف أرض ذلك على المسلمين وأقرها في أيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة ~~لها كل عام، ولم يقدر مدتها لعموم المصلحة فيها. وأركان الإجارة خمسة: ~~المتعاقدان والعوضان والصيغة. (وهي) أي الإجارة (والمساقاة والمزارعة ~~والعرايا والشفعة والكتابة ونحوها) كالسلم (من الرخص المباحة المستقر حكمها ~~على وفق القياس). قال في الفروع: لأن من لم يخصص العلة، لا يتصور عنده ~~مخالفة قياس صحيح. ومن خصصها فإنما يكون الشئ خلاف القياس إذا كان المقتضى ~~للحكم موجودا فيه، وتخلف الحكم عنه. (ولا تصح) الإجارة (إلا من جائز ~~التصرف) لأنها عقد معاوضة كالبيع، (وتنعقد) الإجارة (بلفظ: آجرت وما في ~~معناه) كالكراء، سواء (أضافه إلى العين نحو آجرتكها أو أكريتكها، أو) أضافه ~~(إلى النفع نحو) قوله (آجرتك) نفع هذا الدار (أو أكريتك) نفع هذه الدار (أو ~~ملكتك نفعها. و) تنعقد أيضا (بلفظ بيع أضافه إلى النفع نحو) قول (بعتك ~~نفعها أو) بعتك (سكنى الدار ونحوه، أو أطلق) لأنها بيع، فانعقدت بلفظه ~~كالصرف، قال الشيخ تقي الدين: التحقيق أن المتعاقدين إن عرفا المقصود ~~انعقدت بأي لفظ كان من الألفاظ التي عرف بها المتعاقدان مقصودهما، وهذا عام ~~في جميع العقود. فإن الشارع لم يحد حدا لألفاظ العقود، بل ذكرها مطلقة. ~~وكذا قال ابن القيم في أعلام الموقعين، وصححه في تصحيح الفروع والنظم. وقال ~~في المنتهى: وبلفظ بيع إن لم يضف إلى العين. ومعناه في التلخيص قال: مضافا ~~إلى النفع، كبعتك نفع هذه الدار شهرا، وإلا لم يصح، نحو بعتك شهرا. (ولا ~~تصح) الإجارة (إلا بشروط ثلاثة. # أحدها: معرفة المنفعة) لأنها هي المعقود عليها، فاشترط العلم بها ~~كالمبيع. ومعرفتها (إما بالعرف) وهو ما يتعارفه الناس بينهم (كسكنى الدار ~~شهرا)، السكنى ms1776 متعارفة بين الناس. # والتفاوت فيها يسير فلم تحتج إلى ضبطه. (و) ك‍ (- خدمة الآدمي سنة) لأن ~~الخدمة أيضا معلومة بالعرف، فلم تحتج إلى ضبط كالسكنى (فيخدمه في الزمن ~~الذي يقتضيه العرف) قال في النوادر والرعاية: إن استأجره شهرا يخدم ليلا ~~ونهارا، فإن استأجره للعمل استحقه ليلا، PageV03P643 # انتهى. والمراد ما جرت به العادة من الليل. قال في الهداية: يخدم من طلوع ~~الشمس إلى غروبها، وبالليل ما يكون من خدمة أوساط الناس. (فإذا كان لهما ~~عرف أغنى عن تعيين النفع. و) عن تعيين (صفته وينصرف الاطلاق إليه) أي إلى ~~العرف لتبادره إلى الذهن، (فإذا كان عرف الدار السكنى، أو لم يكن واكتراها ~~لها فله السكنى. و) له (وضع متاعه فيها، ويترك فيها من الطعام ما جرت عادة ~~الساكن به). قال في المبدع: ويستحق ماء البئر تبعا للدار في الأصح. # (وله) أي المستأجر (أن يأذن لأصحابه وأضيافه في الدخول) بها، (والمبيت ~~فيها) لأنه العادة. # وقيل لأحمد يجئ زوار عليه أن يخبر صاحب البيت بهم؟ قال: ربما كثروا. أرى ~~أن يخبر. وقال: إذا كان يجيئه الفرد، ليس عليه أن يخبره. (وليس له) أي ~~للساكن (أن يعمل فيها حدادة ولا قصارة). لأنه ليس العرف وأيضا يضر ~~بجدرانها، (ولا) يجعلها (مخزنا للطعام) لأنه يضر بها. والعرف لا يقتضيه. ~~(ولا أن يسكنها دابة) لما تقدم. قلت إن لم تكن قرينة كالدار الواسعة التي ~~فيها إسطبل معد للدواب، عملا بالعرف. (ولا يدع) المستأجر (فيها رمادا ولا ~~ترابا ولا زبالة ونحوها) مما يضر بها. لحديث: لا ضرر ولا ضرار. (وله) أي ~~المستأجر (إسكان ضيف وزائر) لأنه ملك السكنى. فله استيفاؤها بنفسه وبمن ~~يقوم مقامه. (وإما بالوصف، كحمل زبرة حديد وزنها كذا إلى موضع معين)، فلا ~~بد من ذكر الوزن والمكان الذي يحمل إليه، لأن المنفعة إنما تعرف بذلك، وكذا ~~كل محمول. (ولو كان المحمول كتابا فوجد) الأجير (المحمول إليه غائبا)، ولا ~~وكيل له (فله) أي الأجير (الأجرة) المسماة (لذهابه. و) له أجرة مثل (رده)، ~~لأنه ليس سوى رده إلا ms1777 تضييعه. وقد علم أنه لا يرضى تضييعه فيتعين رده. (وإن ~~وجده) أي وجد الأجير المحمول إليه (ميتا. ففي الرعاية وهو ظاهر PageV03P644 # الترغيب: له المسمى فقط. ويرده) لأنه أمانة بيده. ولعل الفرق أن الموت ~~ليس من فعل الميت، بخلاف الغيبة، فكان الباعث مفرطا بعدم الاحتياط. (قال ~~أحمد: يجوز أن يستأجر) الأجنبي (الأمة والحرة للخدمة) لأنها منفعة مباحة. ~~(ولكن يصرف) المستأجر (وجهه عن النظر) للحرة (ليست الأمة مثل الحرة)، فلا ~~يباح للمستأجر النظر لشئ من الحرة بخلاف الأمة، فينظر منها إلى الأعضاء ~~الستة، أو إلى ما عدا عورة الصلاة على ما يأتي في النكاح، والحاصل: أن ~~المستأجر لهما كالأجنبي. (ولا يخلو) المستأجر (معها) أي الحرة (في بيت) بل ~~ولا مع الأمة، كما يأتي في النكاح. (ولا ينظر إليها متجردة، ولا إلى شعرها) ~~المتصل، لأنه عورة من الحرة بخلاف الأمة. (وتصح) الإجارة (لبناء) دار ~~ونحوها، لأنه نفع مباح. (ويقدر) البناء (بالزمان) كيوم أو شهر (وإن قدر ~~بالعمل) بأن استأجر لبناء حائط، (فلا بد من معرفة موضعه) أي البناء. # (لأنه يختلف بقرب الماء وسهولة التراب. ولا بد من ذكر طول الحائط وعرضه ~~وسمكه) بفتح السين وسكون الميم أي ثخانته، وهو في الحائط بمنزلة العمق في ~~غير المنتصب، ذكره في الحاشية. (وآلته) أي البناء (من طين ولبن وآجر، وشيد) ~~أي جير (وغير ذلك)، كالجص لأن معرفة المنفعة لا تحصل إلا بذلك. والغرض ~~يختلف فلا بد من ذكره. (ولو استؤجر لحفر بئر عشرة أذرع طولا وعشرة أذرع ~~عرضا وعشرة أذرع عمقا فحفر) الأجير (خمسة طولا في خمسة عرضا في خمسة عمقا) ~~وأردت أن تعرف ما يستحقه من الأجرة المسماة له، (فاضرب عشرة في عشرة تبلغ ~~مائة، ثم اضرب المائة في عشرة تبلغ ألفا). فهي التي استؤجر لحفرها. (واضرب ~~خمسة في خمسة بخمسة وعشرين، ثم اضربها في خمسة بمائة وخمسة وعشرين)، وذلك ~~الذي حفره. (و) إذا نسبت (ذلك) إلى الألف وجدته (ثمن الألف، فله ثمن ~~الأجرة). لأنه وفى بثمن العمل (إن وجب له شئ) من الأجرة بأن ms1778 ترك العمل لنحو ~~صخرة منعته من الحفر، هذا قول PageV03P645 # صاحب الرعاية، ويأتي في الباب ما يقابله. والآتي هو الصحيح من المذهب ~~(وإن استأجره ليبني له بناء معلوما) كحائط موصوفة بما تقدم. (أو) ليبني له ~~(زمن معلوم) كيوم أو أسبوع، (فبناه) الأجير (ثم سقط البناء. فقد وفى) ~~الأجير (ما عليه واستحق الأجرة) كاملة. لان سقوطه ليس من فعله ولا تفريطه. ~~هذا (إن لم يكن سقوطه من جهة العامل. فأما إن) كان سقوطه من جهته بأن (فرط ~~أو بناه محلولا أو نحو ذلك. فسقط. فعليه إعادته وغرامة ما تلف منه) لتفريطه ~~(وإن استأجره لبناء أذرع معلومة، فبنى بعضها، ثم سقط) على أي وجه كان ~~(فعليه إعادة ما سقط. و) عليه (تمام ما وقعت عليه الإجارة من الأذرع) ~~مطلقا، لأنه لم يوف بالعمل وعليه غرم ما تلف إن فرط. (ويصح الاستئجار ~~لتطيين الأرض والسطوح والحيطان، و) الاستئجار ل‍) (تجصيصها) ونحوه لأنه ~~مباح. ويقدر بالزمن (ولا يصح) الاستئجار، (على) ذلك إذا قدر ب‍ (- عمل ~~معين) بأن يقول: استأجرتك لتطيين هذا الحائط أو تجصيصها، (لأن الطين) أو ~~الجص (يختلف في الرقة والغلظ. و) كذلك (الأرض منها العالي والنازل وكذلك ~~الحيطان والسطوح) منها العالي والنازل (فلذلك لم يصح) الاستئجار لذلك (إلا ~~على مدة) معلومة، كيوم أو شهر و (تصح إجارة أرض معينة) برؤية. لان الأرض لا ~~تنضبط بالصفة (لزرع كذا) من برأ وقطن ونحوهما (أو غرس) معلوم كمشمش (أو ~~بناء معلوم) كدار وصفها بلا خلاف. (أو) إجارتها (لزرع ما شاء أو لغرس ما ~~شاء) أو لبناء ما شاء (أو لزرع وغرس ما شاء كأجرتك لتزرع ما شئت، أو) أجرها ~~(لغرس) ويسكت، أو لبناء أو زرع ويسكت (أو أجره الأرض، وأطلق) بأن لم يعين ~~زرعا ولا غرسا ولا بناء. (وهي تصلح للزرع وغيره) فتصح الإجارة في جميع هذه ~~الصور، للعلم بالمعقود عليه. قال الشيخ تقي الدين: # إن أطلق، أو قال: انتفع بها ما شئت. فله زرع وغرس وبناء. (ويأتي له تتمة) ~~في الباب PageV03P646 # (ويجوز الاستئجار لضرب اللبن ms1779 على مدة) كيوم أو شهر (أو) على (عمل) معلوم ~~(فإن قدره بالعمل احتاج إلى تعيين عدده، و) إلى (ذكر قالبه وموضع الضرب) ~~لأنه يختلف باعتبار التركيب والماء (فإن كان هناك قالب معروف لا يختلف ~~جاز). كما لو كان المكيال معروفا (وإن قدره بالطول والعرض والسمك جاز) ~~لانتفاء الغرر (ولا يكتفي بمشاهدة قالب الضرب إذا لم يكن معروفا) لأن فيه ~~غررا وقد يتلف كالسلم (ولا يلزمه) أي الأجير (إقامة اللبن ليجف) لأنه إنما ~~استؤجر للضرب لا للإقامة. (ما لم يكن شرط أو عرف) فيرجع إليه. # وظاهر ما قدمه في المبدع وشرح المنتهى: يلزمه مع عرف. (ومثله) أي إقامة ~~اللبن (إخراج الآجر من التنور الذي استؤجر لشيه)، فلا يلزمه إن لم يكن شرط ~~أو عرف لما تقدم. # (وإن استؤجر لحفر قبر لزمه رد ترابه) أي القبر، (على الميت لأنه العرف). ~~و (لا) يلزمه (تطيينه) لأنه ليس بمشروع. وظاهره: ولو كان العرف. (وإن ~~استأجر للركوب ذكر) المستأجر (المركوب فرسا أو بعيرا ونحوه) كحمار (كمبيع) ~~إن لم يكن مرئيا، (و) ذكر (ما يركب به من سرج وغيره) لأن ضرر المركوب يختلف ~~باختلافه. (و) ذكر (كيفية سيره من هملاج وغيره) لأن الغرض يختلف باختلافه. ~~والهملاج بكسر الهاء: من الهملجة مشية معروفة. (ولا يشترط ذكر ذكوريته) أي ~~المركوب (وأنوثيته ونوعه)، فلا يشترط في الفرس أن يقول: حجر أو حصان، ولا ~~عربي أو برذون ونحوه. لأن التفاوت بين ذلك يسير. (ولا بد من معرفة راكب ~~برؤية أو صفة كمبيع) لاختلافه بالطول والسمن وضدهما. (ويشترط) أيضا (معرفة ~~توابعه) أي الراكب (العرفية، كزاد وأثاث من الأغطية والأوطية والمعاليق، ~~كالقدر والقربة PageV03P647 # ونحوهما، إما برؤية أو صفة أو وزن) لأن ذلك لا يختلف (وله) أي الراكب ~~(حمل ما نقص من معلومه) أي من الذي قدره للمؤجر. (ولو بأكل معتاد. ويأتي في ~~الباب) موضحا (وإن كان) استأجر (للحمل) لم يحتج (إلى ذكر ما تقدم). من ذكر ~~ما يحمل عليه وآلته (إن لم يتضرر المحمول بكثرة الحركة، أو يفوت غرض ~~المستأجر) باختلاف ما ms1780 يحمل عليه. (وإلا) بأن تضرر المحمول أو فات غرض ~~المستأجر باختلافه. (اشترط كحامل زجاج وخزف) أي فخار و (فاكهة ونحوه) أي ~~نحو ما ذكر، لأن فيه غرضا. (ويشترط معرفة المتاع المحمول برؤية أو صفة وذكر ~~جنسه من حديد أو قطن أو غيره، و) معرفة (قدره بالكيل أو بالوزن. فلا يكفي ~~ذكر وزنه فقط). لاختلاف الغرض، خلافا لابن عقيل (ويشترط معرفة أرض) إذا ~~استؤجر (لحرث) برؤية، لأنها لا تنضبط بالصفة فيختلف العمل باختلافها. # فصل: # الشرط (الثاني) للإجارة (معرفة الأجرة) لأنه عوض في عقد معاوضة. فوجب أن ~~يكون معلوما كالثمن. وقد روي عنه (ص): # من استأجر أجيرا فليعلمه أجره ويصح أن تكون في الذمة وأن تكون معينة. ~~(فما في الذمة) حكمه (كثمن) فما صح أن يكون ثمنا في الذمة صح أن يكون أجرة. ~~(و) الأجرة (المعينة كمبيع) معين (ولو جعل الأجرة صبرة دراهم، أو) صبرة ~~(غيرها. صحت) الإجارة (كبيع) بخلاف السلم، لأن المنفعة هنا أجريت مجرى ~~الأعيان. لأنها متعلقة بعين حاضرة والسلم متعلق بمعدوم، فافترقا. (وتجوز ~~إجارة الأرض بجنس ما يخرج منها) بأن أجرها لمن يزرعها برا بقفيز بر، إن لم ~~يقل مما يخرج منها، وإلا لم يصح. (وتقدم في الباب قبله) مفصلا (ويصح ~~استئجار أجير وظئر) أي مرضعة ولو أما (بطعامهما وكسوتهما) وإن لم ~~PageV03P648 # يصف الطعام والكسوة (أو بأجرة معلومة وطعامهما وكسوتهما) أما المرضعة ~~فلقوله تعالى: # * (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) *. فأوجب لهن النفقة والكسوة ~~على الرضاع، ولم يفرق بين المطلقة وغيرها، بل في الآية قرينة تدل على ~~طلاقها. لأن الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية، وإن لم ترضع. ولقوله ~~تعالى: # * (وعلى الوارث مثل ذلك) * والوارث ليس بزوج. وأما الأجير فلما روي عن ~~أبي بكر وعمر وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم: أنهم استأجروا الاجراء ~~بطعامهم وكسوتهم، ولم يظهر له نكير. فكان كالاجماع. (وكما لو شرطا) أي ~~المرضعة والأجير (كسوة ونفقة معلومتين موصوفتين، كصفتهما في السلم) بأن ~~يوصفا بما لا يختلفان معه غالبا. (وهما) أي المرضعة والأجير (عند التنازع) ~~في الكسوة ms1781 والنفقة أو قدرهما (كزوجة) قال في الشرح: لأن الكسوة عرفا وهي ~~كسوة الزوجات والاطعام عرفا، وهو الاطعام في الكفارات، وفي الملبوس إلى أقل ~~ملبوس مثله. لأن الاطلاق يجزي فيه أقل ما يتناوله اللفظ، كالوصية. (ويسن ~~إعطاء ظئر حرة عند الفطام عبدا أو أمة إن كان المسترضع موسرا) لما روى أبو ~~داود بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج عن أبيه قال، قلت: يا رسول ~~الله ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ قال: الغرة، العبد أو الأمة قال الترمذي حسن ~~صحيح. (قال الشيخ: لعل هذا في المتبرعة بالرضاعة، انتهى. وإن كانت الظئر ~~أمة استحب) لمسترضع موسر (إعتاقها) لأنه يحصل أخص الرقاب بها لها، وتحصل به ~~المجازاة التي جعلها النبي (ص) مجازاة للوالد من النسب. (ولو استؤجرت) ~~المرأة (للرضاع والحضانة لزماها) أي الرضاع والحضانة، لأنه مقتضى العقد. ~~(وإن استؤجرت للرضاع وأطلق) الرضاع (لزمها الحضانة تبعا) عملا بالعرف، (وإن ~~استؤجرت للحضانة وأطلق) العقد (لم يلزمها الرضاع) لأنه ليس داخلا في ~~الحضانة. وقال في المنتهى: وإن أطلقت أو خصص رضاع لم يشمل الآخر، (والمعقود ~~عليه في الرضاع: الحضانة واللبن) لأن كلا منهما PageV03P649 # مقصود، ولان العقد لو كان على الخدمة وحدها لما لزمها سقي لبنها. وأما ~~كونه عينا فلا يمنع للضرورة لحفظ الآدمي، لأن غيره لا يقوم مقامه. (ولو ~~وقعت الإجارة على الحضانة والرضاع، وانقطع اللبن بطلا) أي بطلت الإجارة ~~فيهما، لتعذر المقصود منها. (ويجب على المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر لبنها ~~ويصلح به. وللمكتري مطالبتها بذلك) لأنه من تمام التمكين من الرضاع، وفي ~~تركه إضرار بالصبي (فإن لم ترضعه لكن سقته لبن الغنم) أو غيرها (أو أطعمته ~~أو دفعته إلى خادمها) أو غيرها (فأرضعته فلا أجرة لها) لأنها لم توف ~~بالمعقود عليه. (وإن) اختلفا ف‍ (- قالت: أرضعته فأنكر المسترضع، فالقول ~~قولها) بيمينها. # لأنها مؤتمنة (ويشترط) لصحة الإجارة للرضاع (رؤية المرتضع)، ولا يكفي ~~وصفه لأن الرضاع يختلف باختلاف كبره وصغره، ونهمته وقناعته. (و) يشترط أيضا ~~(معرفة مدة الرضاع) لأنه لا يمكن تقدير الرضاع ms1782 إلا بها. فإن السقي والعمل ~~فيها يختلف، (و) يشترط أيضا معرفة (مكانه) أي الرضاع. (هل هو عند المرضعة ~~أو عند وليه) لأنه يختلف، فيشق عليها في بيت المستأجر، ويسهل في بيتها. ~~(ولا بأس أن ترضع المسلمة طفلا للكتابي بأجرة لا) طفلا (لمجوسي) ونحوه ممن ~~يعبد غير الله. قال في الفروع: رخص أحمد في مسلمة ترضع طفلا لنصارى بأجرة ~~لا لمجوسي، وسوى أبو بكر وغيره بينهما لاستواء البيع والإجارة. (ولا يصح ~~استئجار دابة بعلفها أو بأجر معين وعلفها) لأنه مجهول. ولا عرف له يرجع ~~إليه. (إلا أن يشترطه) أي العلف (موصوفا). كشعير ونحوه وقدره، بمعلوم. ~~فيجوز (وعنه يصح) مطلقا (اختاره الشيخ وجمع) كاستئجار الأجير بطعامه، (وإن ~~شرط للأجير) لخدمة أو رضاع، (طعام غيره وكسوته) أي الغير (موصوفا) ما ذكر ~~من الطعام والكسوة، (جاز لأنه معلوم ك‍) - ما لو شرط له طعام (نفسه. ويكون ~~ذلك للأجير إن شاء أطعمه). له (وإن شاء تركه)، لأنه في مقابلة منافعه (وإن ~~لم يكن) ما شرطه للأجير من طعام غيره وكسوته (موصوفا لم PageV03P650 # يصح) لأن ذلك مجهول. (وإنما جاز) ذلك إذا شرط للأجير نفسه، (للحاجة إليه) ~~وجري العادة به. فلا يلزم احتمالها مع عدم ذلك. (وليس له) أي المستأجر ~~(إطعامه) أي الأجير (إلا ما يوافقه من الأغذية) لأن عليه ضررا. ولا يمكنه ~~استيفاء الواجب له منه. (وإن استغنى الأجير عن طعام المستأجر) بطعام نفسه ~~أو غيره، (أو عجز عن الاكل لمرض أو غيره، لم تسقط نفقته وكان له المطالبة ~~بها)، لأنها عوض. فلا تسقط بالغنى عنه كالدراهم. (وإن احتاج) الأجير (إلى ~~دواء لمرض لم يلزم المستأجر) لأنه ليس من النفقة كالزوجة. (لكن يلزمه) أي ~~المستأجر (بقدر طعام الصحيح) يدفعه له، فيصرفه فيما أحب من دواء أو غيره. # (وإن قبض الأجير طعامه فأحب) الأجير (أن يستفضل بعضه لنفسه، وكان ~~المستأجر دفع إليه أكثر من الواجب له ليأكل منه قدر حاجته ويفضل الباقي) ~~منع منه، لأنه لم يملكه إياه، وإنما أباحه أكل قدر حاجته. (أو كان في تركه ms1783 ~~لاكله كله ضرر على المستأجر، بأن يضعف الأجير عن العمل، أو يقل لبن الظئر. ~~منع منه) لأن على المستأجر ضررا بتفويت بعض ماله من منفعته. فمنع منك ~~الجمال إذا امتنع عن علف الجمال. (وإن دفع) المستأجر (إليه قدر الواجب فقط) ~~من غير زيادة، (أو) دفع إليه (أكثر منه) أي الواجب (وملكه إياه ولم يكن في ~~تفضيله لبعضه ضرر بالمستأجر، جاز) للأجير أن يستفضل بعضه لنفسه، لأنه لا حق ~~للمستأجر فيه ولا ضرر عليه، أشبه الدراهم. (فإن قدم) المستأجر (إليه) أي ~~الأجير (طعاما، فنهب أو تلف قبل أكله وكان) الطعام (على مائدة لا يخصه) ~~المستأجر (فيها بطعامه. ف‍) - الطعام (من ضمان المستأجر) لأنه لم يسلمه ~~إليه (وإن خصه) المستأجر (بذلك) الطعام، (وسلمه إليه) ثم نهب أو تلف، (فمن ~~مال الأجير) لأنه تسليم عوض على وجه التمليك، أشبه البيع. (والداية التي ~~تقبل) الولد (في الولادة يجوز لها أخذ الأجرة على ذلك. و) يجوز لها (أن ~~تأخذ) على ذلك (بلا شرط) لأنه عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة، ~~(ولا بأس أن) يستأجر من (يحصد الزرع) بجزء مشاع منه، (و) أن يستأجر من ~~(يصرم) أي PageV03P651 # يجذ ثمر (النخل بسدس ما يخرج منه) أو بربعه ونحوه، (قال) الامام (أحمد: ~~هو أحب إلي من المقاطعة، يعني مع جوازها) أي المقاطعة، (ولا يجوز نفر ض ~~الزيتون ونحوه ببعض ما يسقط منه) أي بأصع معلومة منه للجهالة، لأنه لا يدري ~~الباقي بعدها. (وله) أي الأجير (أجرة مثله) لأنه عمل بعوض لم يسلم له، ~~(ويجوز نفض كله) أي الزيتون ونحوه (ولقطه ببعضه مشاعا) كالثلث والسدس، كما ~~سبق في الزرع والنخل. وتقدم ذلك في آخر المضاربة. (ويجوز للرجل) وللمرأة أن ~~يؤجر أمته) ولو أم ولد (للارضاع) لأنها ملكه ومنافعها له، (وليس لها إجارة ~~نفسها) لرضاع ولا غيره، لأنها لا تملك منافعها إلا بإذن سيدها. (فإن كان ~~لها ولد لم يجز) لسيدها (إجارتها لذلك) أي للارضاع، (إلا أن يكون فيها) أي ~~الأمة (فضل عن ربه) أي ولدها (لأن ms1784 الحق) في اللبن (للولد. وليس للسيد إلا ~~الفاضل عنه) أي عن الولد من اللبن. # (فإن كانت) الأمة (متزوجة بغير عبده لم يجز) للسيد (إجارتها لذلك)، أي ~~للرضاع (إلا بإذن الزوج)، لأن فيه تفويتا لحقه. (وإن أجرها) السيد (للرضاع ~~ثم زوجها. صح النكاح ولا تنفسخ الإجارة) بالنكاح كالبيع. (وللزوج الاستمتاع ~~بها وقت فراغها من الرضاع والحضانة) لسبق حق المستأجر. (وتأتي إجارة الحرة) ~~نفسها (في) باب (عشرة النساء) مفصلة (ولا يقبل قولها) أي التي أجرت نفسها ~~ثم ادعت، (أنها ذات زوج) لتسقط حق المستأجر من الإجارة إلا ببينة. # (أو مؤجرة) أي إذا تزوجت ثم ادعت أنها كانت مؤجرة (قبل نكاح)، لم يقبل ~~قولها (بلا بينة) لأنه يتضمن إسقاط حق الزوج في مدة الإجارة. # فصل: # (وإن دفع إنسان ثوبه إلى قصار أو خياط ونحوهما) كصباغ (ليعمله)، أي ~~ليقصره أو يخيطه أو يصبغه ونحوه، (ولو لم تكن له) أي للقصار PageV03P652 # ونحوه، (عادة بأخذ أجرة ولم يعقدا) أي القصار والخياط (عقد إجارة) صح وله ~~أجرة مثله حيث كانا منتصبين لذلك، وإلا لم يستحقا أجرا إلا بشرط، أو عقد ~~تعريض، لأنه لم يوجد عرف يقوم مقام العقد، فهو كما لو عمل بغير إذن مالكه. ~~(أو استعمل) إنسان (حمالا ونحوه، أو) استعمل (شاهدا إن جاز له) أي الشاهد، ~~(أخذ أجرة) بأن عجز عن المشي، أو تأذى به، فله أخذ أجرة مركوب كما يأتي في ~~الشهادات. (صح وله أجرة مثله) لأن العرف الجاري بذلك يقوم مقام القول. وقال ~~شيخ مشايخنا الفارضي: فإن قيل يحرم الاخذ على الشهادة فالجواب إن الذي يحرم ~~إنما هو في نحو ما إذا تحمل الشهادة، وأبى أن يؤديها إلا بجعل، أو سئل في ~~أن يشهد، فأبى أن يشهد إلا بجعل. أما لو دعا زيدا مثلا فذهب معه وشهد وتكلف ~~زيد لدابة مثلا، أو مضى زمن لمثله أجرة لا سيما مع بعد المكان، فله أجرة ~~مثله. نقلته من خط شيخي ولد العم عبد الرحمن البهوتي على حاشية الفروع. ~~(كتعريضه) أي الدافع (بها) أي بالأجرة (أي ms1785 نحو خذه، وأنا أعلم أنك متعيش، ~~أو) خذه و (أنا أرضيك ونحوه) مما يدل على إعطاء الأجرة. (وكذا دخول حمام ~~وركوب سفينة ملاح وحلق رأسه وتغسيله. وغسل ثوبه وبيعه له) شيئا (وشربه منه ~~ماء) أو قهوة ونحوها من المباحات، وما يأخذه من الماء أو القهوة ونحوها، ~~وأجرة الآنية والساقي والمكان، قياسا على المسألة بعدها. (وقال في التلخيص: ~~ما يأخذه الحمامي أجرة المكان والسطل والمئزر ويدخل الماء تبعا) لأنه لا ~~يصح عقد الإجارة عليه. وهذا بخلاف مسألة الشرب فإن الماء مبيع. ولا ينبغي ~~لمن دخل الحمام أن يستعمل فوق المعتاد لأنه غير مأذون فيه لفظا ولا عرفا، ~~بل يحرم عليه كاستعماله من الموقوف فوق القدر المشروع، أخذا من قولهم يجب ~~صرف الوقف للجهة التي عينها الواقف. (ويجوز إجارة دار بسكنى دار) أخرى، (و) ~~ب‍ (- خدمة عبد، و) ب‍ (- تزويج امرأة) لقصة شعيب (ص)، لأنه جعل النكاح عوض ~~الأجرة، ولان كل ما جاز أن كون ثمنا في البيع جاز عوضا في الإجارة. فكما ~~جاز أن يكون العوض عينا جاز أن يكون منفعة، سواء كان الجنس واحدا كالأول، ~~أو مختلفا كالثاني. قال المجد في شرحه: # فإذا دفعت عبدك إلى خياط أو قصار أو نحوهما ليعلمه ذلك العمل بعمل الغلام ~~سنة جاز ذلك في مذهب مالك وعندنا. (وتصح إجارة حلي بأجرة من غير جنسه. ~~وكذا) بأجرة (من جنسه) لأنه عين ينتفع بها منفعة مقصودة مع بقائها، فجازت ~~إجارته كالأراضي (مع الكراهة) PageV03P653 # أي يكره إجارة الحلي بنقد من جنسه، خروجا من خلاف من قال: لا تصح، لأنها ~~تحتك بالاستعمال فيذهب منه جزء. وإن كانت يسيرة، ليحصل الاجر في مقابلتها ~~ومقابلة الانتفاع بها، فيفضي إلى بيع ذهب بذهب، وشئ آخر. ورد بأن الأجرة في ~~مقابلة الانتفاع، لا في مقابلة الذاهب وإلا لما جاز إجارة أحد النقدين ~~بالآخر لافضائه إلى التفرق قبل القبض. (وإن قال) صاحب الثوب لخياط (إن خطت ~~هذا الثوب اليوم) فلك درهم (أو) إن خطته (روميا فلك درهم و) إن خطته (غدا ~~أو فارسيا ms1786 ف‍) - لك (نصفه) أي نصف درهم، لم يصح. (أو) قال رب أرض (إن ~~زرعتها برا) فبخمسة (أو) قال رب حانوت: (إن فتحت خياطا فبخمسة، و) إن زرعت ~~(ذرة أو) فتحت (حدادا فبعشرة ونحوه) مما لم يقع فيه جزم، (لم يصح)، العقد، ~~لأنه عقد واحد اختلف فيه العوض بالتقديم والتأخير ونحوهما، فلم يصح، كبعتك ~~بعشرة نقدا، أو إحدى عشر نسيئة، ما لم يتفرقا، على أحدهما كما تقدم في ~~البيع. (وإن أكراه دابة، وقال: إن رددتها اليوم فبخمسة وغدا فبعشرة، أو ~~أكراه عشرة أيام بعشرة) دراهم (وما زاد فلكل يوم كذا، صح) لأنه لا يؤدي إلى ~~التنازع. لأنه عين لكل زمن عوضا معلوما، فصح (ولا يصح أن يكتري مدة مجهولة ~~ك‍) - اكترائه فرسا (مدة غزاته أو غيرها) لأنه لا يدري متى تنقضي، وقد تطول ~~وتقصر، فيؤدي إلى التنازع. (وإن سمى لكل يوم شيئا معلوما جاز) وصح العقد ~~لما تقدم. (وإن أكراه) الدار ونحوها (كل شهر بدرهم، أو) اكتراه للسقي (كل ~~دلو بثمرة. صح) العقد. لما روي عن علي قال: جعت مرة جوعا شديدا، فخرجت أطلب ~~العمل في عوالي المدينة. فإذا أنا بامرأة قد جمعت بذرا، فظننت أنها تريد ~~بله، فقاطعتها كل ذنوب بتمرة، فمددت ستة عشر ذنوبا، فعدت لي ست عشرة تمرة. ~~فأتيت النبي (ص) فأخبرته فأكل معي منها رواه أحمد. ومثله ما تقدم إذا باعه ~~الصبرة كل قفيز بدرهم فعلى هذا تلزم الإجارة في الشهر الأول بإطلاق العقد، ~~قاله في المغني والشرح، وما بعده يكون مراعي. ونبه عليه بقوله. (وكلما دخل ~~شهر لزمهما حكم الإجارة PageV03P654 # إن لم يفسخا) الإجارة أوله، لأن دخوله بمنزلة إيقاع العقد على عينه ~~ابتداء، لأن شروعه في كل شهر مع ما تقدم في العقد من الاتفاق على تقدير ~~أجره، والرضا ببذله به جرى ابتداء العقد عليه. وصار كالبيع بالمعاطاة إذا ~~جرى من المساومة ما دل على الرضا بها، قاله في المغني. (ولكل) واحد (منهما) ~~أي من المؤجر والمستأجر، (الفسخ عقب تقضي كل شهر على الفور في أول ms1787 الشهر) ~~بأن يقول: فسخت الإجارة في الشهر الآخر، وليس بفسخ على الحقيقة. لأن العقد ~~الثاني لم يثبت، قاله في المغني والشرح. وفي الرعاية: قلت أو يقول إذا مضى ~~هذا الشهر فقد فسختها، انتهى. وهو ظاهر لما تقدم أنه يصح تعليق فسخ بشرط. ~~قال في المغني والشرح: إذا ترك التلبيس به فهو كالفسخ لا تلزمه أجرة، لعدم ~~العقد. (ولو أجره) دارا أو نحوها (شهرا غير معين. لم يصح) العقد للجهالة، ~~(ولو قال) المؤجر (أجرتك هذا الشهر بكذا وما زاد فبحساب. صح) العقد (في ~~الشهر الأول) فقط. # لأنه معلوم دون ما بعده. (و) إن قال (أجرتك داري عشرين شهرا) من وقت كذا ~~(كل شهر بدرهم، صح) العقد، قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه، لأن المدة ~~والأجرة معلومان. # وليس لواحد منهما الفسخ، لأنهما مدة واحدة. أشبه ما لو قال: أجرتك عشرين ~~شهرا بعشرين درهما. (و) إن قال رب صبرة: (استأجرتك لحمل هذه الصبرة إلى مصر ~~بعشرة) صح لأنه عين المحمول والمحمول إليه، (أو) قال: استأجرتك (لتحملها) ~~لي كذا (كل قفيز بدرهم) صح. لأن القفيز معلوم وأجره معلوم، وجهالة عدد ~~قفزاتها تزول باكتيالها (أو) قال: استأجرتك (لتحملها لي) إلى كذا (كل قفيز ~~بدرهم، وما زاد) على القفيز (فبحساب ذلك. صح) العقد، لأنه في قوة قوله: كل ~~قفيز بدرهم (وكذلك كل لفظ يدل على إرادة حمل جميعها، كقوله: لتحمل قفيزا ~~منها بدرهم وسائرها بحساب ذلك، أو قال: وما زاد فبحساب ذلك، يريد باقيها ~~كله إذا فهما) أي العاقدان (ذلك من اللفظ. لدلالته) أي اللفظ PageV03P655 # (عندهما عليه، أو لقرينة صرفت إليه) لأن الغرض يحصل به، (وإن قال) ~~استأجرتك (لتحمل منها قفيزا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك يريد) المستأجر ~~(بذلك) القول، (مهما حملته من باقيها) فلك بكل قفيز درهم. لم يصح للجهالة. ~~(أو) قال: استأجرتك (لتنقل لي منها قفيزا بدرهم) لم يصح لأن: من للتبعيض، ~~وكل للعدد، فكأنه قال: لتحمل منها عددا. فلم يصح للجهالة، بخلاف ما لو أسقط ~~منها. (أو) قال استأجرتك (على أن تحمل لي ms1788 منها قفيزا بدرهم، وعلى أن تحمل ~~الباقي بحساب ذلك، لم يصح) العقد، لأنه من قبيل بيعتين في بيعة المنهي عنه. ~~(وإن قال) استأجرتك (لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، وتنقل لي صبرة ~~أخرى في البيت بحساب ذلك. فإن كانا يعلمان الصبرة التي في البيت بالمشاهدة) ~~أو وصفاها (صح) العقد فيهما للعلم بهما. (وإن جهلها أحدهما صح) العقد (في ~~الأولى) للعلم بها. (وبطل في الثانية) للجهل بها. (وإن قال) استأجرتك ~~(لتحمل لي هذه الصبرة والتي في البيت بعشرة. فإن كانا يعلمان التي في البيت ~~صح فيهما) بالعشرة. وإن جهلاها أو أحدهما فقياس ما تقدم في البيع: إذا جمع ~~بين معلوم ومجهول لا يتعذر علمه: يصح في المعلوم بقسطه: أنه يصح في ~~المعلومة بقسطها من العشرة ويبطل في الأخرى. (وإن قال): استأجرتك (لتحمل لي ~~هذه الصبرة، وهي عشرة أقفزة بدرهم. فإن زاد على ذلك فالزائد بحساب ذلك. صح) ~~العقد (في العشرة فقط) للعلم بها دون ما زاد، فإنه مجهول. وأيضا عقده معلق، ~~ولا يصح تعليق الإجارة. وقال في المنتهى: أو على حمل زبرة إلى محل كذا على ~~أنها عشرة أرطال، وإن زادت فلكل رطل درهم صح انتهى. ويمكن حمله على ما هنا، ~~أي صح في الزبر فقط. (وإن قال) استأجرتك (لتحملها كل قفيز بدرهم. فإن قدم ~~لي طعام فحملته فبحساب ذلك. صح أيضا في الصبرة فقط) لما تقدم، دون ما زاد. ~~PageV03P656 # فصل: # الشرط (الثالث) للإجارة (أن تكون المنفعة مباحة لغير ضرورة) أي بأن تباح ~~مطلقا بخلاف ما يباح للضرورة أو للحاجة كأواني الذهب والكلب، (مقصودة) ~~عادة، إذا تقرر ذلك، (فلا تصح الإجارة على الزنا، والزمر، والغناء، ~~والنياحة لأنها غير مباحة، (ولا إجارة كاتب يكتب ذلك) أي الغناء والنوح. ~~وكذا كتابة شعر محرم أو بدعة، أو كلام محرم. لأنه انتفاع محرم. (ولا إجارة ~~الدار لتجعل كنيسة، أو بيت نار، أو لبيع الخمر، أو للقمار) لأن ذلك إعانة ~~على معصية. وقال تعالى: * (ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) * وسواء (شرط) ~~ذلك (في العقد أو ms1789 لا) إذا دلت عليه القرائن، (ولو اكترى ذمي من مسلم دارا) ~~ليسكنها (فأراد بيع الخمر فيها فلصاحب الدار منعه) من ذلك، لأنه معصية. ~~(ولا تصح إجارة ما يجمل به دكانه من نقد وشمع ونحوهما) كأوان، (ولا طعام ~~ليتجمل به على مائدته ثم يرده، لأن منفعة ذلك غير مقصودة) وما لا يقصد لا ~~يقابل بعوض، (ولا) يصح استئجار (ثوب لتغطية نعش) الميت ذكره في المغني ~~والشرح. (ولا يصح الاستئجار على حمل ميتة ونحوها لاكل لغير مضطر) لأنه ~~إعانة على معصية. فإن كان الحمل لمضطر صحت، (و) لا يصح الاستئجار على حمل ~~(خمر) لمن (يشربها) لأنه (ص): لعن حاملها والمحمولة إليه. (ولا أجرة له) أي ~~لمن استؤجر لشئ محرم مما تقدم. (ويصح) الاستئجار (لالقاء) الميتة ~~(وللاراقة) الخمر، لأن ذلك تدعو الحاجة إليه. ولا تندفع بدون إباحة الإجارة ~~له (ولا يكره أكل أجرة PageV03P657 # ذلك) أي الالقاء والإراقة (ويصح) الاستئجار (لكسح كنيف) لدعاء الحاجة ~~إليه. (ويكره له أكل أجرته) لما فيه من الدناءة (ك‍) - ما يكره للحر أكل ~~(أجرة حجام) لقوله (ص): كسب الحجام خبيث متفق عليه. وقال: أطعمه ناضحك ~~ورقيقك قلت: ولعل الفرق بين ذلك وبين ما سبق من أجرة الالقاء والإراقة: ~~مباشرة النجاسة إذ إلقاء الميتة وإراقة الخمر لا مباشرة فيه للنجاسة غالبا ~~بخلاف كسح الكنيف، والله أعلم. (ولو استأجره على سلخ بهيمة بجلدها) لم يصح ~~لأنه لا يعلم هل يخرج سليما أو لا؟ وهل هو ثخين أو رقيق؟ ولأنه لا يجوز أن ~~يكون عوضا في البيع، فكذا هنا. (أو) استأجره (على إلقاء ميتة بجلدها، لم ~~يصح) لأنه ليس بمال. وإن قيل: إنه مال. فلما تقدم. (وله) أي الأجير على سلخ ~~البهيمة بجلدها أو إلقاء الميتة بجلدها (أجرة مثله) لأنه عمل بعوض لم يسلم ~~منه. ويصح الاستئجار لالقاء الميتة بالشعر الذي على جلدها إن كان محكوما ~~بطهارته، ذكره في الفصول. ومن أعطى صيادا أجرة ليصيد له سمكا ليختبر بخته، ~~فقد استأجره ليعمل بشبكته. قاله أبو البقاء، واقتصر عليه في الفروع. ~~(ومثله) أي ms1790 مثل استئجاره على سلخ بهيمة بجلدها في عدم الصحة استئجاره. ~~(لطحن قمح بنخالته، وعمل السمسم شيرجا بالكسب) الخارج منه (والحلج) أي حلج ~~القطن (بالحب) الذي يخرج منه. فلا يصح للجهالة بالأجرة. لأنه لا يعلم ما ~~يخرج منه (وتجوز إجارة المسلم) حرا كان أو عبدا. (للذمي إذا كانت الإجارة) ~~على عمل معين (في الذمة) كخياطة وبناء وطحن، وحصد وصبغ، وقصر. # (وكذا) تجوز إجارة المسلم لذمي لعمل غير (خدمة) مدة معلومة بأن يستأجر ~~ليستقي، أو يقصر له أياما معلومة، لأنه عقد معاوضة لا يتضمن إذلال المسلم ~~ولا استخدامه أشبه مبايعته. وأما إجارته له للخدمة فلا تجوز لأنه عقد يتضمن ~~حبس المسلم عند الكافر وإذلاله واستخدامه مدة الإجارة. أشبه بيع المسلم ~~لكافر. (ولا تجوز إعارة الرقيق المسلم له) أي PageV03P658 # للذمي للخدمة. ويجوز لغيرها لما تقدم. (ولا بأس أن يحفر للذمي قبرا ~~بالأجرة) كبناء بيت له بالأجرة. (ويكره) دفن المسلم للذمي (إن كان) المدفون ~~فيه (ناووسا) لأن فيه إعانة على مكروه. والناووس: حجر ينقر ويوضع فيه ~~الميت. # فصل: # (والإجارة على ضربين، أحدهما: إجارة عين) وله صورتان: إحداهما أن تكون ~~إلى أمد معلوم. الثانية: أن تكون لعمل معلوم وسيأتيان. ثم العين تارة تكون ~~معينة، كاستأجرت منك هذا العبد ليخدمني سنة بكذا أو ليخيط لي هذا الثوب ~~بكذا، وتارة تكون موصوفة في الذمة، كحمار صفته كذا ليركبه سنة إلى موضع كذا ~~بكذا. (فما حرم بيعه فإجارته مثله) تحرم. لأنها نوع من البيع (إلا الحر ~~والحرة) فتصح إجارتهما، لأن منافعهما مضمونة بالغصب. فجازت إجارتها كمنافع ~~القن. (و) إلا (الوقف) فتصح إجارته، لأن منافعه مملوكة للموقوف عليه. فجازت ~~إجارته ممن له الولاية عليه كالمؤجر. (و) إلا (أم الولد) فتصح إجارتها، لأن ~~منافعها مملوكة لسيدها فجاز له إجارتها كإعارتها. (وتصح إجارة كل عين يمكن ~~استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها) أي العين كالأرض والدور والبهائم ~~والثياب ونحوها. (ولا تصح إجارة ما لا يمكن استيفاؤها) أي المنفعة (منها، ~~كأرض سبخة لا تنبت) إذا أوجرت (للزرع) لأن الإجارة عقد على المنفعة ms1791 ولا ~~يمكن تسليم هذه المنفعة في هذه العين. (أو) أرض (لا ماء لها) بحيث لا يمكن ~~زرعها، (أو) أرض (لها ماء لا يدوم لمدة الزرع)، فلا تصح إجارتها للزرع لما ~~تقدم. (ولا) إجارة (ديك ليوقظه لوقت الصلاة). ولا طائر ليسمع صوته. لأن هذه ~~المنفع ليست متقومة ولا مقدورا على تسليمها. لأنه قد يصح وقد لا يصح. (ولا) ~~إجارة (ما لا ينتفع به مع بقاء عينه ك‍) - إجارة (المطعوم والمشروب ونحوه) ~~كالمشموم من الرياحين وماء الورد، (ويصح استئجار دار يجعلها مسجدا) يصلى ~~فيه. لأنها منفعة مباحة يمكن استيفاؤها من الدار مع PageV03P659 # بقائها. (أو) استئجار (حائط ليضع عليه أطراف خشبه إذا كان الخشب معلوما) ~~والمدة معلومة. # وكذا لو استأجرها ليبني عليها بناء معلوما، لأنها مباحة فتستوفي مع بقاء ~~العين. (و) يصح (استئجار فهد وهر وصقر وباز ونحوه) مما يصلح (للصيد)، لأن ~~فيه نفعا مباحا. وكذا يصح استئجار حيوان للحراسة. و (لا) يصح استئجار (سباع ~~البهائم التي لا تصلح لها) أي للصيد لأنها لا تنفع فيها. (ولا) يصح استئجار ~~(خنزير ولا كلب، ولو كان يصيد أو يحرس) لأنه لا يصح بيعه (ويصح استئجار ~~كتاب للقراءة) فيه (والنظر فيه) أي مراجعة المسائل، (أو فيه) أي الكتاب (خط ~~حسن يجود خطه عليه) لأن نفعه مباح مقصود يستوفي مع بقاء الكتاب (إلا ~~المصحف. فلا تصح) إجارته. وإن صححنا بيعه تعظيما له. (ويجوز نسخه) أي ~~المصحف (بأجرة) لأنه عمل مباح مقصود (وتقدم) ذلك (في كتاب البيع. و) في ~~(غيره) مفصلا (ويصح استئجار نقد) أي دراهم ودنانير (للتحلي والوزن) مدة ~~معلومة، لأن نفعه مباح يستوفى مع بقاء العين، وكالحلي (و) كذا (ما احتيج ~~إليه كالأنف) من ذهب، (وربط الأسنان به) مدة معلومة. فتصح إجارته لذلك، لما ~~مر. (فإن أطلق الإجارة) على النقد بأن لم يذكر وزنا ولا تحليا ونحوه. (لم ~~تصح) الإجارة. وتكون قرضا في ذمة القابض، لأن الإجارة تقتضي الانتفاع ~~والانتفاع المعتاد بالدراهم والدنانير إنما هو بأعيانها. فإذا أطلق ~~الانتفاع حمل على المعتاد. (ولو أجره مكيلا أو ms1792 موزونا أو فلوسا) ليعاير ~~عليها، صحت كالنقد للوزن. وإن أطلق (لم تصح) الإجارة. وعلى قياس ما سبق: ~~تكون قرضا (ويجوز استئجار الشجرة ليجفف عليها الثياب، أو يبسطها) أي الثياب ~~(عليها) أي الشجرة (ليستظل بظلها) لأنه منفعة مباحة مقصودة يمكن استيفاؤها ~~مع بقاء العين. فجاز استئجارها لها كالحبال والخشب والشجر المقطوع. (و) ~~يجوز استئجار (ما يبقى من الطيب) كالعنبر (والصندل وقطع الكافور ونحوه). ~~كمسك (للشم) مدة معينة ثم يرده، لأنها منفعة مباحة أشبهت استئجار الثوب ~~للبس، مع أنه لا ينفك من إخلاق. (ويصح استئجار ولده) لخدمته (ووالده ~~لخدمته) كأجنبي، (ويكره) الاستئجار للخدمة (في والديه)، وإن علوا، لما فيه ~~من PageV03P660 # إذلال الوالدين بالحبس على خدمة الولد (ويصح استئجار امرأته لرضاع ولده) ~~سواء كان (منها أو من غيرها، و) يصح أيضا استئجارها على (حضانته، بائنا ~~كانت) المرأة (أو في حياله) لأن كل عقد يصح أن تعقده مع غير الزوج يصح أن ~~تعقده مع الزوج كالبيع، ولان منافعها من الرضاع والحضانة غير مستحقة للزوج، ~~بدليل أنه لا يملك إجبارها على حضانة ولدها، ولا على إرضاعه. ويجوز لها أن ~~تأخذ عليها العوض من غيره. فجاز لها أخذه منه، كثمن مالها. واستحقاقه ~~لمنفعتها من جهة الاستمتاع لا يمنع استحقاق منفعة سواها بعوض آخر. (ولا تصح ~~إجارة العين إلا بشروط خمسة أحدها: أن يعقد على نفع العين) الذي يستوفى ~~(دون أجزائها. فلا تصح إجارة الطعام للاكل، كما تقدم. ولا) إجارة (الشمع ~~ليشعله) ولا الصابون ليغسل به، (ولا) أن يستأجر (حيوانا ليأخذ لبنه. ولا) ~~حيوانا (ليرضعه ولده ونحوه) كقنه، (ولا) أن يستأجر حيوانا (ليأخذ صوفه ~~وشعره ونحوه) كوبره أو ولده، لأن مورد عقد الإجارة النفع، والمقصود ههنا ~~العين. وهي لا تملك ولا تستحق بإجارة. وقال الشيخ تقي الدين: تجوز إجارة ~~حيوان لاخذ لبنه. والمذهب لا يصح ذلك في حيوان (إلا في الظئر) أي آدمية. ~~لقوله تعالى: * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * والفرق بينها وبين ~~البهائم: أنه يحصل منها عمل من وضع الثدي في فم المرتضع ونحوه، بخلاف ~~البهيمة ms1793 وللضرورة. (ولا) يصح (استئجار شجرة ليأخذ ثمرها أو شيئا من عينها) ~~كالحيوان لاخذ لبنه. (ونقع البئر) في الدار والأرض ونحوها (يدخل تبعا للدار ~~ونحوها) لا أصالة قال في الانتصار: قال أصحابنا لو غار ماء دار مؤجرة فلا ~~فسخ، لعدم دخوله في الإجارة. وفي الفصول: لا يستحق بالإجارة، لأنه إنما ~~يملك بالحيازة. (قال ابن عقيل: يجوز استئجار البئر ليستقي منه أياما ~~معلومة، أو) يستقي منها (دلاء معلومة، لان هواء البئر وعمقها فيه نوع ~~انتفاع بمرور الدلو فيه. فأما الماء فيؤخذ على الإباحة، انتهى) لأنه إنما ~~يملك بالحيازة كما تقدم. قال في المغني: وهذا التعليل يقتضي أنه يجوز أن ~~يستأجر منه بركته ليصطاد منها السمك مدة معلومة، انتهى. وهو واضح إذا لم ~~تعمل للسمك، لأن هواء البركة وعمقها فيه نوع انتفاع بمرور آلة الصيد، ~~والسمك يؤخذ على الإباحة. وأما إذا عملت للسمك فإنه يملك بحصوله فيها، كما ~~يأتي في الصيد. فلا تصح PageV03P661 # الإجارة لاخذ لكن إن أجرها قبل حصول السمك بها لمن يصطاده منها مدة ~~معلومة صح. # فإذا حصل فيها فله صيده. (ويدخل أيضا تبعا حبر ناسخ) وأقلامه في استئجار ~~على نسخ. # (وخيوط خياط) في استئجار على خياطة، (وكحل كحال) في استئجار على كحل، ~~(ومرهم طبيب) في استئجاره لمداواة مدة معلومة. (وصبغ صباغ) في إجارة لصبغ. ~~(ونحوه) كقلي قصار وقرظ دباغ، ولصاق لصاق، وماء عجان. (وسئل) الامام (أحمد ~~عن إجارة بيت الرحى الذي يديره الماء؟ فقال: الإجارة على البيت والأحجار ~~والحديد والخشب. فأما الماء فإنه يزيد وينقص وينضب) أي يغور، (ويذهب فلا ~~يقع عليه إجارة) لعدم انضباطه. (ولا يجوز استئجار الفحل للضراب) لنهيه (ص): ~~عن عسب الفحل متفق عليه. والعسب إعطاء الكراء على الضراب على أحد التفاسير. ~~ولان المقصود الماء وهو محرم لا قيمة له. فلم يجز أخذ العوض عنه كالميتة. ~~(فإن احتاج) إنسان (إلى ذلك ولم يجد من يطرق له) دابته مجانا، (جاز له) أي ~~لرب الدابة (أن يبذل الكراء) لأنه بذل لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة ~~إليها. # فجاز (كشراء الأسير ms1794 ورشوة الظالم ليدفع ظلمه. ويحرم على المطرق) وهو رب ~~الفحل (أخذه) أي العوض للنهي السابق. (وإن أطرق إنسان فحله بغير إجارة ولا ~~شرط فأهديت له هدية أو أكرم بكرامة لذلك. فلا بأس) لأنه فعل معروفا. فجازت ~~مجازاته عليه. قال في المغني والشرح: ونقل ابن القاسم لم يبلغنا أن النبي ~~(ص) أعطى شيئا كالحمام. فحمله القاضي على ظاهره. وأنه مقتضى النظر وحمله في ~~المغني على الورع، وهو ظاهر. قال الشيخ تقي الدين: فلو أنزاه على فرسه فنقص ~~ضمن النقص قاله في المبدع. الشرط (الثاني: معرفة العين) المؤجرة (برؤية) إن ~~كانت تنضبط بالصفات، كالدار والحمام. (أو صفة PageV03P662 # يحصل بها معرفته) أي المؤجر (كمبيع) لأن الغرض يختلف وإن جرت الإجارة في ~~الموصوفة في الذمة بلفظ سلم. اعتبر قبض أجرة بمجلس عقد، وتأجيل نفع. فيجري ~~السلم في المنافع كالأعيان. (فإن لم تحصل) المعرفة (بها) أي الصفة بأن لم ~~يذكر من صفاته ما يكفي في السلم، (أو كانت) الصفة (لا تأتي فيها) أي ~~المؤجرة (كالدار والعقار) من بساتين ونخيل وأرض. وعطفه على الدار من عطف ~~العام على الخاص. (فتشترط مشاهدته وتحديده، ومشاهدة قدر الحمام، ومعرفة ~~مائه، و) معرفة (مصرفه) أي الماء (ومشاهدة الإيوان، ومطرح الرماد، وموضع ~~الزبل) وما روي من أن الامام كره كراء الحمام، لأنه يدخله من تنكشف عورته ~~فيه. حمله ابن حامد على التنزيه، والعقد صحيح، حكاه ابن المنذر إجماعا حيث ~~حدده. وذكر جميع آلته شهورا مسماة. الشرط (الثالث: القدرة على التسليم) ~~لأنها بيع لمنافع، أشبهت بيع الأعيان. (فلا تصح إجارة) العبد (الآبق، و) لا ~~الجمل (الشارد) وقياس البيع: ولو من قادر على تحصيلهما. (و) لا إجارة ~~(المغصوب ممن لا يقدر على أخذه منه) أي الغاصب، لأنه لا يمكنه تسليم ~~المعقود عليه، فلا تصح إجارته كبيعة. # وكذا الطير في الهواء. (ولا) تصح (إجارة مشاع مفرد لغير شريكه. لأنه) أي ~~المؤجر (لا يقدر على تسليمه) إلا بتسليم نصيب شريكه، ولا ولاية عليه. فلم ~~يصح كالمغصوب. (وإن كانت) العين (لواحد فأجر) رب العين (نصفه) أي ms1795 نصف ~~المؤجر (صح. لأنه يمكنه تسليمه ) إذ العين كلها له، فيسلمها للمستأجر، ثم ~~إن أجر النصف الآخر للأول صح. وإن كان لغيره فوجهان، (إلا أن) - ه يؤجر ~~الشريكان) المشترك (معا) لواحد فيصح لعدم المانع (أو) يؤجر أحدهما للآخر أو ~~لغيره. (بإذنه) أي شريكه (قاله في الفائق. وهو مقتضى تعليلهم) بكونه لا ~~يقدر على تسليمه، لأنه إذا أذن له فقد قدر على التسليم، وقد يمنع إذ لا ~~يلزم من الاذن في الإجارة الاذن في التسليم، وأيضا الاذن ليس بلازم. فإذا ~~أذن ثم رجع صح رجوعه، فلا يتأتى التسليم. ومقتضى التعليل: أن العين لو كانت ~~لجمع فأجر أحدهم نصيبه لواحد منهم بغير إذن الباقين، لم تصح. قال في ~~الرعاية الكبرى. لا تصح إلا لشريكه بالباقي، أو معه لثالث. (ولا) تصح إجارة ~~(عين لاثنين فأكثر، وهي) أي العين (لواحد) لأنه يشبه إجارة المشاع. # (وعنه) أي الامام (بلى) تصح إجارة المشاع لغير الشريك، (اختاره جمع) منهم ~~أبو حفص PageV03P663 # وأبو الخطاب والحلواني، وصاحب الفائق، وابن عبد الهادي. قال في التنقيح ~~وهو أظهر، وعليه العمل، انتهى. وعليه: فتصح إجارة العين لاثنين فأكثر وهي ~~لواحد. وإن أجر اثنان دارهما من واحد صفقة واحدة على أن نصيب أحدهما بعشرة ~~والآخر بعشرين، صح. وإن أجر اثنان دارهما من رجل واحد ثم أقاله أحد صح، ~~وبقي العقد في نصيب الآخر. ذكره القاضي ثم قال: ولا يمتنع أن نقول: بفسخ ~~العقد في الكل. الشرط (الرابع: اشتمالها على المنفعة) المعقود عليها (فلا ~~تصح إجارة بهيمة زمنة للحمل) أو الركوب (ولا) إجارة (أخرس) على تعليم ~~منطوق، (ولا) إجارة (أعمى للحفظ) أي ليحفظ شيئا يحتاج إلى رؤية، لأن ~~الإجارة عقد على المنفعة ولا يمكن تسليم هذه المنفعة من هذه العين. (ولا) ~~تصح إجارة (كافر لعمل في الحرم، لأن المنع الشرعي كالحسي، ولا) إجارة (لقلع ~~سن سليمة أو قطع يد سليمة) وكذا سائر الأعضاء (ولا الحائض والنفساء على كنس ~~المسجد في حالة لا تأمن فيها تلويثه). قلت: وكذا من به نجاسة تتعدى. (ولا ~~على تعليم ms1796 الكافر القرآن). قلت: وينبغي مثله التفسير والحديث. وكتاب نحو ~~يشتمل على آيات وأحاديث. (ولا) إجارة (على تعليم السحر والفحش والخناء) ~~بكسر الخاء والمد، (أو على تعليم التوراة والكتب المنسوخة). قلت: أو العلوم ~~المحرمة لما مر من أن المنع الشرعي كالحسي. (ولا) تصح (إجارة أرض لا تنبت ~~للزرع كما تقدم، ولا حمام لحمل كتب) لتعذيبه. قاله في الموجز: وفيه احتمال. ~~قال في التبصرة: هو أولى. والشرط (الخامس: # كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذونا له فيها) لأنها بيع المنافع. فاشترط ~~فيها ذلك كالبيع. # فلو أجر ما لا يملكه ولا إذن له فيه لم يصح كبيعه. (وتصح إجارة مستأجر) ~~العين المؤجرة (لمن يقوم مقامه) في استيفاء النفع. (أو) لمن (دونه في ~~الضرر) لأن المنفعة لما كانت مملوكة له، جاز له أن يستوفيها بنفسه ونائبه. ~~(ولا يجوز) للمستأجر أن يؤجرها (لمن هو أكثر ضررا منه) لأنه لا يستحقه. ~~(ولا) إجارتها (لمن يخالف ضرره ضرره) لما مر. (ما لم يكن المأجور حرا ~~كبيرا) كان (أو صغيرا) خلافا للتنقيح، حيث قيد بالكبير. (فإنه ليس لمستأجره ~~أن PageV03P664 # يؤجره لأنه لا تثبت يد غيره عليه، وإنما هو يسلم نفسه) إن كان كبيرا. (أو ~~يسلمه وليه) إن كان صغيرا. (وتصح) إجارة العين المؤجرة (لغير مؤجرها. و) ~~تصح (لمؤجرها بمثل الأجرة، و) ب‍ (- زيادة) على الأجرة التي استأجر بها. ~~لأنه عقد يجوز برأس المال، فجاز بزيادة (ولو لم يقبض) المستأجر (المأجور) ~~سواء أجره لمؤجره أو غيره، لأن قبض العين لا ينتقل به الضمان إليه، فلم يقف ~~جواز التصرف عليه. # بخلاف بيع المكيل ونحوه قبل قبضه (ما لم تكن) إجارته لمؤجره بزيادة ~~(حيلة) كعينة. بأن أجرها بأجرة حالة نقد، ثم أجرها بأكثر منه مؤجلا. فلا ~~يصح لما سبق في مسألة العينة (وليس للمؤجر) الأول (مطالبة المؤجر الثاني ~~بالأجرة) لأن غريم الغريم ليس بغريم. قلت: إن غاب المستأجر الأول أو امتنع ~~فللمؤجر رفع الامر للحاكم. # فيأخذ من المستأجر الثاني ويوفيه أجرته، أو من مال المستأجر الأول إن ~~كان. وإن فضل شئ حفظه ms1797 للمستأجر وإن بقي له شئ فمتى وجد له ما لا وفاه منه. ~~كما يأتي في القضاء على الغائب. (وإذا تقبل) الأجير (عملا في ذمته بأجرة ~~كخياطة أو غيرها فلا بأس أن يقبله غيره بأقل منها) أي أجرته، (ولو لم يعين ~~فيه بشئ) من العمل، لأنه إذا جاز أن يقبله بمثل الاجر الأول أو أكثر جاز ~~بدونه كالبيع، وكإجارة العين. (ولمستعير إجارتها) أي العين المعارة، (إن ~~أذن له معير فيها) أي في إجارتها، لأنه لو أذن له في بيعها لجاز فكذا في ~~إجارتها، ولان الحق له فجاز بإذنه وقوله (مدة يعينها) متعلق بإجارتها. لأن ~~الإجارة عقد لازم لا يجوز إلا في مدة معينة، ثم إن عين له ربها مدة تقيد ~~بها وإلا فكوكيل مطلق، يؤجر العرف كما يأتي. (والأجرة لربها) دون المستعير ~~لانفساخ العارية بورود الإجارة عليها. لكون الإجارة أقو للزومها. (ولا يضمن ~~مستأجر) من مستعير (ويأتي في العارية. وتصح إجارة وقف) لأن منافعه مملوكة ~~للموقوف عليه، فجاز له إجارتها كالمستأجر. (فإن مات المؤجر انفسخت) ~~الإجارة: (إن كان المؤجر الموقوف عليه ناظرا بأصل الاستحقاق، وهو من يستحق ~~النظر لكونه PageV03P665 # موقوفا عليه، ولم يشرط الواقف ناظرا، بناء على أن الموقوف عليه يكون له ~~النظر إذا لم يشرط الواقف ناظرا) وهو المذهب. ووجه انفساخها إذن: أن البطن ~~الثاني يستحق العين بجميع منافعها تلقيا من الواقف بانقراض الأول. بخلاف ~~المطلق فإن الوارث يملكه من جهة الموروث فلا يملك إلا ما خلفه. وحق المورث ~~لم ينقطع عن ميراثه بالكلية، بل آثاره باقية فيه. ولهذا تقضي منه ديونه ~~وتنفذ وصاياه. (وإن جعل له) أي للموقوف عليه (الواقف النظر) بأن قال: النظر ~~لزيد أو للأرشد. فالأرشد ونحوه (أو تكلم بكلام يدل عليه) أي على جعل النظر ~~للموقوف عليه. (فله النظر بالاستحقاق والشرط. ولا تبطل الإجارة بموته) لأن ~~إيجاره هنا بطريق الولاية. ومن يلي بعده إنما يملك التصرف فيما لم يتصرف ~~فيه الأول. (فيرجع مستأجر) عجل الأجرة (على مؤجر قابض) للأجرة (في تركته ~~حيث قلنا: تنفسخ) الإجارة بموته ms1798 كالمسألة الأولى. لأنه تبين عدم استحقاقه ~~لها. فإن تعذر أخذها فظاهر كلامهم أنها تسقط، قاله في المبدع. (ومثله) أي ~~مثل الموقوف عليه (مقطع) أرضا ارتفاقا إذا (أجر إقطاعه ثم انتقل) ما أجره ~~(إلى غيره بإقطاع آخر) فتنفسخ الإجارة. ويأخذ المنتقل إليه ما يقابل زمن ~~استحقاقه من مستأجر، ويرجع مستأجر على قابض. (وإن كان المؤجر) للوقف ~~(الناظر العام) وهو الحاكم (أو من شرط له الواقف النظر. وكان أجنبيا أو من ~~أهل الوقف لم تنفسخ) الإجارة (بموته ولا بعزله) في أثناء المدة أو قبلها، ~~كما لو أجر سنة خمس في سنة أربع ومات، أو عزل قبل دخول سنة خمس لما مر من ~~أنه أجر بطريق الولاية، ومن يلي النظر بعده إنما يملك التصرف فيما لم يتصرف ~~هو فيه. و (كملكه الطلق) إذا أجره ثم مات. فإن الإجارة لا تبطل بموته لما ~~تقدم. (والذي يتوجه أنه لا يجوز للموقوف عليهم أن يستسلفوا الأجرة، لأنهم ~~لم يملكوا المنفعة المستقبلة، ولا الأجرة عليها) أي على المنفعة المستقبلة، ~~(فالتسلف لهم قبض ما لا يستحقونه بخلاف PageV03P666 # المالك. وعلى هذا فللبطن الثاني أن يطالب بالأجرة المستأجر الذي سلف ~~المستحقين، لأنه لم يكن له التسليف. ولهم أن يطالبوا الناظر إن كان هو ~~المسلف) ذكره في الاختيارات (وكموت المستأجر) عطف على كملكه المطلق، أي ~~وكما لا تبطل الإجارة بموت مستأجر. (وإذا أجر الولي اليتيم) مدة (أو) أجر ~~(ماله) مدة (أو) أجر (السيد العبد مدة) معلومة، (ثم بلغ الصبي ورشد وعتق ~~العبد) قبل انقضاء مدة الإجارة (فإن كان) الولي (يعلم بلوغ الصبي فيها) أي ~~في المدة بأن أجره سنتين وهو ابن أربع عشرة سنة، (أو) كان السيد يعلم (عتق ~~العبد) فيها (بأن كان) عتقه (معلقا) على شئ يوجد فيها (انفسخت) الإجارة ~~(وقت عتقه) أي العبد، (و) وقت (بلوغه) أي اليتيم. لئلا يفضي إلى أن تصح على ~~جميع منافعهما طول عمرهما. وإلى أن يتصرف كل منهما في غير زمن ولايته على ~~المأجور. (وإن لم يعلم) الولي بلوغ اليتيم في أثناء المدة ولم ms1799 يعلم السيد ~~عتقه في أثنائها (لم تنفسخ) الإجارة، لأنه تصرف لازم يملكه المتصرف. كما لو ~~زوج أمته ثم باعها أو أعتقها (ولا تنفسخ) إجارة اليتيم أو ماله (بموت) ~~الولي (المؤجر ولا عزله)، لأنه تصرف وهو من أهل التصرف فيما الولاية عليه ~~فلم يبطل تصرفه، كما لو مات ناظر الوقف أو عزل هو أو الحاكم. (ولا يرجع ~~العتيق على سيده بشئ من الأجرة) التي قبضها سيده حين أجره وهو رقيق لأنه ~~ملكها بالعقد. (لكن نفقته) أي العتيق (في مدة باقي الإجارة على سيده) لأنه ~~كالباقي في ملكه لأنه لا يملك عوض نفعه (إن لم تكن) نفقته (مشروطة على ~~المستأجر) فإن شرطت عليه لزمته. (ولو ورث المأجور) بأن مات مالكه وانتقل ~~إلى ورثته، (أو اشترى) المأجور (أو اتهب) المأجور (أو وصى له) أي لانسان ~~(بالعين) المؤجرة (أو أخذ) المأجور (صداقا) بأن تزوج مالكه عليه امرأة (أو ~~أخذه الزوج عوضا عن خلع) أو طلاق، (أو) أخذ (صلحا أو غير ذلك) بأن جعل عوضا ~~في عتق أو جعالة أو إجارة ونحوها، (فالإجارة بحالها) لا تبطل بذلك، لأنها ~~عقد لازم. ويكون المأجور ملكا PageV03P667 # للمنتقل إليه مسلوب الانتفاع إلى انقضاء المدة. (وتجوز إجارة الاقطاع) ~~لأن المقطع يملك منفعته، (كالوقف. فلو أجره) المقطع (ثم استحقت الاقطاع ~~لآخر فالصحيح) أن الإجارة (تنفسخ) بانتقاله عنه، (كما تقدم) قريبا (وإن ~~كانت الاقطاع عشرا) قلت: أو خراجا، بأن أقطعه عشر الخارج من الأرض أو ~~خراجهما دون الأرض، (لم تصح إجارتها) لأنه لا يملك الأرض ولا منفعتها ~~(كتضمينه) أي كما أن تضمنه العشر والخراج بقدر معلوم باطل. وتقدم في ~~الزكاة. # انتهى الجزء الثالث من كشاف القناع لعلامة الحنابلة في وقته الشيخ منصور ~~البهوتي ويليه الجزء الرابع منه إن شاء الله تعالى وأوله (فصل: وإجارة ~~العين تتقسم فسمين الخ والله المعين على إتمام هذا العمل الجليل) ~~PageV03P668 # كشاف القناع للشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي المتوفي سنة 51 - 1 ه‍ ~~عن متن الاقناع للإمام موسى بن أحمد الحجاوي الصالحي المتوفي سنة. 96 ه‍. # قدم ms1800 له الأستاذ الدكتور كمال عبد العظيم العناني حققه أبو عبد الله محمد ~~حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي الجزء الرابع يحتوي على الكسب التالية: # تتمه الشريكة الوقف الوصايا الفرائض اليقين منشورات محمد على بيضوي دار ~~الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV04P001 # جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الأربعة والفقيه محفوظة لدار الكتب ~~العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب ~~كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطه كاسيت أو ادخاله على الكمبيوتر أو ~~برمجته على أسطوانات ضوئية الا بموافقة الناشر خطيا. # الطبعة الأولى 1418 ه‍ - 1997 م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ~~العنوان: رمل الظريف شارع البختي بناية ملكارت تلفون وفاكس 366135 - 36135 ~~- 602133 - (1 961).. صندوق بريد: 9424 - 11 بيروت - لبنان PageV04P002 # فصل (وإجارة العين تنقسم قسمين أحدهما: أن تكون على مدة كإجارة الدار ~~شهرا (1)، أو) إجارة (الأرض عاما) (2)، أ (و) إجارة (الآدمي للخدمة أو ~~للرعي)، أو للنسخ، أو للخياطة ونحوها مدة معينة فعلم منه أن إجارة العين ~~تارة تكون في الآدمي، وتارة تكون في غيره من المنازل والدواب ونحوها، وقد ~~حكاه ابن المنذر إجماعا (3) (ويسمى الأجير فيها الأجير الخاص وهو) أي ~~الأجير الخاص (من قدر نفعه بالزمن) لاختصاص المستأجر بمنفعته في مدة ~~الإجارة، لا يشاركه فيها غيره (وإذا تمت الإجارة وكانت على مدة ملك ~~المستأجر المنافع المعقود عليها فيها) أي في مدة الإجارة لأنه مقتضى العقد ~~(وتحدث) المنافع (على ملكه) أي المستأجر، سواء استوفاها أو تركها كالمبيع ~~(ويشترط أن تكون المدة معلومة) (4) لأن المدة هي الضابطة للمعقود عليه ~~المعرفة له، فاشترط العلم بها كالمكيلات ويشترط أيضا أن (يغلب على الظن ~~بقاء العين فيها (5)، وإن طالت) PageV04P003 # المدة، لأن المصحح له كون المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة منها غالبا. ~~وظاهره: # ولو ظن عدم العاقد (1). قال في الرعاية: ولا فرق بين الوقف والملك، بل ~~الوقف أولى. # قاله في المبدع. وفيه نظر (2) (فإن قدر المدة بسنة مطلقة حمل على السنة ~~الهلالية) لأنها المعهودة. فإن وصفها به كان تأكيدا، (وإن قال) سنة (عددية، ~~أو) ms1801 قال (سنة بالأيام ف‍) - هي (ثلاثمائة وستون يوما، لأن الشهر العددي ~~ثلاثون يوما)، والسنة اثنا عشر شهرا، (وإن قال) سنة (رومية، أو شمسية، أو ~~فارسية، أو قبطية. وهما يعلمانها جاز) ذلك (وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما ~~وربع يوم) فإن الشهور الرومية: منها سبعة - أحد وثلاثون يوما وأربعة - ~~ثلاثون يوما. وواحد - ثمانية وعشرون يوما، وهو شباط. وزاده الحساب ربعا. ~~وشهور القبط كلها ثلاثون ثلاثون. وزادوها خمسة وربعا، لتساوي سنتهم السنة ~~الرومية (3) (وإن جهلا) أي المتعاقدان (ذلك) أي ما ذكر من السنين غير ~~العربية، (أو) جهله (أحدهما. لم يصح) العقد للجهل بمدة الإجارة (ولا يشترط ~~أن تلي المدة) أي مدة الإجارة (العقد. فلو أجره سنة خمس في سنة أربع صح) ~~العقد، لأنها مدة يجوز العقد عليها مع غيرها. فجاز العقد عليها مفردة كالتي ~~تلي العقد (سواء كانت العين) المؤجرة (مشغولة وقت العقد بإجارة أو رهن، أو ~~غيرهما إذا أمكن التسليم عند وجوبه، أو لم تكن مشغولة) لأنه إنما يشترط ~~القدرة على التسليم عند وجوبه كالسلم لا يشترط وجود القدرة عليه حال العقد ~~(فلا تصح إجارة) أرض (مشغولة بغراس أو بناء للغير وغيرهما) إلا أن يأذن ~~مالك الغراس، أو البناء. # فينبغي القول بالصحة. # وإذا كان الشاغل لا يدوم، كالزرع ونحوه. أو كان الشغل بما يمكن فصله عنه ~~كبيت PageV04P004 # فيه متاع. أو مخزن فيه طعام ونحوه. جازت إجارته لغيره وجها واحدا. قاله ~~ابن عبد الهادي في جمع الجوامع. # تتمة: لو كانت مشغولة في أول المدة ثم خلت في أثنائها. فقال ابن نصر ~~الله: يتوجه صحتها فيما خلت فيه من المدة بقسطه من الأجرة. ويثبت الخيار، ~~بناء على تفريق الصفقة. # وكذا يتوجه فيما إذا تعذر تسليمها في أول المدة ثم أمكن في أثنائها (ولو ~~أجره إلى ما يقع اسمه على شيئين كالعيد) عيد فطر وأضحى (وجمادى) أولى ~~وثانية (وربيع) أول وثاني (لم يصح) العقد للجهالة (فلا بد من تعيين العيد ~~فطرا) أ (وأضحى من هذه السنة أو من سنة كذا. # وكذا جمادى) لا بد من ms1802 تعيينه، الأولى أو الثانية من هذه السنة أو سنة كذا ~~(و) كذا (نحوه) كربيع لا بد من تعيينه وتعيين سنته (وتقدم) ذلك (في السلم) ~~بأوضح من هذا (وإن علقها) أي الإجارة (بشهر مفرد كرجب، فلا بد أن يبين من ~~أي سنة. و) إن علقها (بيوم) ف‍ (- لا بد أن يبينه من أي أسبوع) دفعا ~~للابهام (وليس لوكيل مطلق (1) الايجار مدة طويلة (2)، بل العرف (3) كسنتين ~~ونحوهما) كثلاث سنين. قاله في شرح المنتهى (4) (قاله الشيخ) لأن المطلق ~~يحمل على العرف (5) (وإذا أجره في أثناء شهر مدة لا تلي العقد. فلا بد من ~~ذكر ابتدائها كانتهائها) ليحصل العلم بها (وإن كانت) المدة (تليه) أي العقد ~~(لم يحتج إلى ذكره) أي الابتداء (ويكون) ابتداؤها (من حين العقد. وكذا إن ~~أطلق، فقال آجرتك شهرا) أ (وسنة أو نحوهما) كأسبوع. فيصح، ويكون ابتداؤها ~~من حين العقد لقصة شعيب، وكمدة السلم. # اختاره في المغني (6)، ونصره في الشرح (7). PageV04P005 # والمذهب: لا يصح نص عليه لأنه مطلق فافتقر إلى التعيين (1) (وإذا آجره ~~سنة هلالية في أولها، عد) المستأجر (اثني عشر شهرا بالأهلة، سواء كان الشهر ~~تاما أو ناقصا) لأن الشهر ما بين الهلالين (وكذلك إن كان العقد على أشهر) ~~معلومة في ابتداء الشهر، فيستوفيها بالأهلة، تامة كانت أو ناقصة أو مختلفة ~~(وإن كان) العقد (في أثناء شهر استوفى شهرا بالعدد ثلاثين) يوما (من أول ~~المدة وآخرها: نص عليه في النذر) لأنه قد تعذر إتمامه بالهلال فتممناه ~~بالعدد، (و) يستوفى (باقيها بالأهلة) لأنه أمكن استيفاؤها بالأهلة. وهي ~~الأصل (وكذا حكم ما تعتبر فيه الأشهر كعدة وفاة، وشهري صيام الكفارة، ومدة ~~الخيار وغير ذلك) كأجل ثمن وسلم، لأنه ساوى ما تقدم معنى. قال الشيخ تقي ~~الدين: إلى مثل تلك الساعة (وإذا استأجر سنة أو سنتين أو شهرا. لم يحتج إلى ~~تقسيط الأجرة على كل سنة) فيما إذا استأجر سنتين ونحوهما، (أو شهر) فيما ~~إذا استأجر سنة (أو يوم) فيما إذا استأجر شهرا ونحوه. # (القسم الثاني: إجارتها) أي العين (لعمل معلوم، كإجارة دابة) ms1803 معينة أو ~~موصوفة في الذمة (للركوب إلى موضع معين، أو يحمل عليها) شيئا معلوما (إليه) ~~أي إلى محل معين (فإن أراد) المستأجر (العدول إلى مثله) أي مثل المكان الذي ~~استأجر إليه (في المسافة والحزونة) أي الغلاظة، (و) هي ضد (السهولة، ~~والامن، أو) كانت (التي يعدل إليها أقل ضررا جاز) لأن المسافة عينت ليستوفي ~~منها المنفعة، ويعلم قدرها بها. فلم تتعين، كنوع المحمول الراكب. # قال في المغني: ويقوى عندي أنه متى كان للمكري غرض في تلك الجهة المعينة ~~لم يجز العدول إلى غيرها، مثل أن يكري جماله إلى مكة ليحج معها. فلا يجوز ~~أن يذهب بها إلى غيرها. ولو أكرى جماله جملة إلى بلد. لم يجز للمستأجر ~~التفريق بينها، بالسفر PageV04P006 # ببعضها إلى جهة وباقيها إلى جهة أخرى (1) (وإن سلك) المستأجر (أبعد منه) ~~أي من المكان الذي استأجر إليه، (أو) سلك (أشق) منه (ف‍) - عليه المسمى، و ~~(أجرة المثل للزائد) لتعديه به (ويأتي قريبا. وإن اكترى ظهرا) ليركبه (إلى ~~بلد ركبه إلى مقره) من البلد (ولو لم يكن) مقره (في أول عمارته) لأنه ~~العرف. # قلت: إن دلت قرينة على ذلك، كمن معه أمتعة ونحوها. فواضح، وإلا فمحله إن ~~لم يكن للدواب موقف معتاد. كموقف بولاق ومصر القديمة ونحوهما. (وتصح إجارة ~~بقر لحرث مكان) لأنها خلقت له وقد أخرجاه في الصحيحين (2)، (أو) إجارتها ل‍ ~~(- دياس زرع) لأنها منفعة مباحة مقصودة كالحرث (أو استئجار آدمي) حر أو قن ~~(ليدله على الطريق) لأن النبي (ص) وأبا بكر استأجرا عبد الله بن الأريقط ~~هاديا خريتا (3) وهو الماهر بالهداية. # ليدلهما على الطريق إلى المدينة، (أو) استئجار (رحى لطحن قفزان معلومة) ~~لأنه منفعة مقصودة (ويشترط معرفة العمل وضبطه بما لا يختلف) لأن العمل إذا ~~لم يكن معروفا مضبوطا بما ذكر يكون مجهولا. فلا تصح الإجارة معه، لأن العمل ~~هو المعقود عليه، فاشترط معرفته وضبطه كالمبيع (ولا تعرف الأرض التي يريد ~~حرثها إلا بالمشاهدة) لاختلافها بالصلابة والرخاوة (وأما تقدير العمل فيجوز ~~بأحد شيئين: إما بالمدة كيوم، وإما بمعرفة الأرض ms1804 كهذه القطعة، أو) بقوله: ~~(تحرث من هنا إلى هنا، أو بالمساحة كجريب أو جريبين، أو كذا ذراعا في كذا) ~~ذراعا (فإن قدره) أي الحرث (بالمدة فلا بد من معرفة البقر التي يعمل عليها) ~~لأن الغرض يختلف باختلافها (ويجوز أن يستأجر البقر مفردة ليتولى رب الأرض ~~الحرث بها، وأن يستأجرها مع صاحبها، و) أن يستأجرها (بآلتها وبدونها) أي ~~بدون PageV04P007 # آلة (وكذا استئجار البقر وغيرها لدياس الزرع، واستئجار غنم لتدوس له طينا ~~أو زرعا) معينا أو موصوفا. فإن قدره المدة فلا بد من معرفة الحيوان الذي ~~يدوس به، لأن الغرض يختلف بقوته وضعفه، وإن كان على عمل غير مقدر بمدة ~~احتاج إلى معرفة نجس الحيوان، لأن الغرض يختلف فمنه ما روثه طاهر، ومنه ما ~~هو جنس، ولا يحتاج إلى معرفة عينه (1) (وإن اكترى حيوانا لعمل لم يخلق له، ~~كبقر للركوب، وإبل وحمر للحرث. جاز) لأنها منفعة مقصودة. أمكن استيفاؤها من ~~الحيوان، لم يرد الشرع بتحريمها. فجاز كالتي خلقت له. وقولها: إنما خلقت ~~للحرث أي معظم نفعها. ولا يمنع ذلك الانتفاع بها في شئ آخر (وإن استأجر ~~دابة لإدارة الرحى، اعتبر معرفة الحجر بمشاهدة أو صفة) لأن الغرض يختلف ~~بكبره وصغره، (و) اعتبر أيضا (تقدير العمل) إما بالمدة كيوم أو يومين، أو ~~إناء الطعام، كقفيز أو قفيزين، (و) اعتبر أيضا (ذكر جنس المطحون إن كان) ~~المطحون (يختلف) بالسهولة وضدها لزوال الجهالة (وإن اكتراها) أي الدابة ~~(لإدارة دولاب، فلا بد من مشاهدته ومشاهدة دلائه) لأنها تختلف (وتقدير ذلك ~~بالزمن أو ملء الحوض، وكذلك إن اكتراها للسقي بالغرب) بفتح الغين وسكون ~~الراء دلو كبير معروف (فلا بد من معرفته. ويقدر) السقي (بالزمان) كيوم، ~~وأسبوع (أو بعدد الغروب أو بملء بركة)، و (لا) يصح تقديره (بسقي أرض) لأنه ~~لا ينضبط (وإن قدره) أي السقي (بشرب ماشية جاز، لأن شربها يتقارب في الغالب ~~ك‍) - ما يجوز تقديره (شيل تراب معروف) لهما لأنه معلوم بالعرف (وإن استأجر ~~دابة ليسقي عليها، فلا بد من من معرفة الآلة التي يستقي ms1805 فيها، من راوية، أو ~~قرب، أو جرار، إما بالرؤية أو بالصفة) لأنها تختلف (ويقدر العمل بالزمان) ~~كيوم وشهر (أو بالعدد، أو بملء شئ معين. PageV04P008 # فإن قدره) أي العمل (بعدد المرات، احتاج إلى معرفة المكان الذي يستقي ~~منه، و) معرفة المكان (الذي يذهب إليه) بالماء ليصبه فيه (ومن اكترى زورقا) ~~هو نوع من السفن (فزواه مع زورق له فغرقا. ضمن، لأنها مخاطرة لاحتياجها إلى ~~المساواة، ككفة الميزان، كما لو اكترى ثورا لاستقاء ماء فجعله فدانا) أي ~~قرنه بثور آخر (لاستقاء الماء فتلف. ضمن) لأنها مخاطرة (وكل موضع وقع) ~~العقد (على مدة، فلا بد من معرفة) الظهر (الذي يعمل عليه) لأنه يختلف في ~~القوة والضعف، والغرض يختلف باختلافه (وإن وقع) العقد (على عمل معين لم ~~يحتج إلى ذلك) أي إلى معرفة الظهر الذي يعمل عليه، لأن القصد والعمل وحيث ~~ضبطا حصل المطلوب (وإن استأجر رحى لطحن قفزان معلومة، احتاج إلى معرفة جنس ~~المطحون) فيعينه (برا، أو شعيرا، أو ذرة، أو غير ذلك، لأن ذلك يختلف) ~~وتقدم، (ويجوز استئجار كيال ووزان) وعداد، وذراع، ونقاد ونحوه (لعمل معلوم. ~~أو في مدة معلومة) لأنه نفع مباح مقصود، (و) يجوز (استئجار رجل ليلازم ~~غريما يستحق ملازمته) لأن الظاهر أنه بحق، فإن الحاكم في الظاهر لا يحكم ~~إلا بحق (1). لكن قال الامام في رواية الفضل بن زياد: غير هذا أعجب إلي. # قال في المغني: كرهه لأنه يؤول إلى الخصومة، وفيه تضييق على مسلم، ولا ~~يأمن أن يكون ظالما فيساعده على ظلمه (2)، (ويجوز) الاستئجار (لحفر الآبار ~~والأنهار والقنى: ولا بد من معرفة الأرض التي يحفر فيها) لأن الأرض تختلف ~~بالصلابة وضدها (وإن قدره أي الحفر (بالعمل فلا بد من معرفة الموضع ~~بالمشاهدة، لكونها) أي الأرض (تختلف بالصلابة والسهولة، و) لا بد أيضا من ~~(معرفة دور البئر وعمقها وآلتها إن طواها) أي بناها، (و) لا بد PageV04P009 # من معرفة (طول النهر وعرضه وعمقه) لأنه يختلف (وإن حفر بئرا) استؤجر ~~لحفرها (فعليه شيل ترابها منها) أي البئر لأنه لا يمكنه الحفر ms1806 إلا به، فقد ~~تضمنه العقد (فإن تهور) فيهما (تراب من جانبهما. أو سقطت فيه) أي في ~~المحفور من بئر أو نهر (بهيمة أو نحو ذلك) فانهال بها تراب (لم يلزمه) أي ~~الأجير (شيله) أي التراب (وكان) شيله (على صاحب البئر) إن أراد تنظيفها، ~~لأنه سقط فيها من ملكه، ولم يتضمن عقد الإجارة رفعه (وإن وصل) الأجير في ~~الحفر (إلى صخر أو جماد يمنع الحفر، لم يلزمه حفره لأن ذلك) الصخر أو نحوه ~~(مخالف لما شاهده من الأرض. فإذا ظهر فيها) أي الأرض (ما يخالف المشاهدة ~~كان له) أي الأجير (الخيار في الفسخ) والامضاء كخيار العيب في المبيع (فإن ~~فسخ) الأجير (كان له من الاجر بحصة ما عمل) لأن المانع من الاتمام ليس من ~~قبله (فيقسط الاجر) المسمى (على ما بقي) من العمل، (و) على (ما عمل) الأجير ~~(فيقال: كم أجر ما عمل؟ # وكم أجر ما بقي؟ فيسقط الاجر المسمى عليهما) فإذا فرضنا أن أجر ما عمل ~~عشرة وما بقي خمسة عشر، فله خمسان (ولا يجوز تقسيطه) أي الاجر (على عدد ~~الأذرع لأن أعلى البئر يسهل نقل التراب منه وأسفله يشق ذلك) أي نقل التراب ~~(فيه) هذا ما جزم به في المغني (1) والمبدع (2) وغيرهما خلاف ما ذكره في ~~أوائل الباب تبعا للرعاية (وإن نبع منه) أي المحفور من بئر أو نهر (ما ~~منعه) أي الأجير (من الحفر فكالصخرة) له الفسخ، ويقسط المسمى على ما عمل ~~وما بقي، ويأخذ بالقسط (ويجوز استئجار ناسخ) ينسخ له كتب فقه، أو حديث، أو ~~شعرا مباحا، أو سجلات نص عليه. ولا بد من تقديره بالمدة أو العمل (فإن قدره ~~بالعمل ذكر عدد الورق وقدره وعدد السطور في كل ورقة وقدر الحواشي، و) ذكر ~~(دقة القلم وغلظه. فإن عرف الخط بالمشاهدة PageV04P010 # جاز وإن أمكنه) ضبطه (بالصفة ذكره وإلا فلا بد من المشاهدة) لأن الاجر ~~يختلف باختلافه (ويصح تقدير الاجر بأجزاء الفرع وأجزاء الأصل) المنقول منه ~~(وإن قاطعه على نسخ الأصل بأجر واحد جاز) لأنه عمل معلوم (فإن ms1807 أخطأ بالشئ ~~اليسير) الذي جرت العادة به (عفي عنه) لأن ذلك لا يمكن التحرز منه (وإن كان ~~كثيرا عرفا) بحيث يخرج عن العادة (فهو عيب يرد به. قال ابن عقيل: ليس له) ~~أي الأجير للنسخ (محادثة غيره حالة النسخ ولا التشاغل بما يشغل سره ويوجب ~~غلطه، ولا لغيره تحديثه وشغله وكذلك الأعمال التي تختل بشغل السر والقلب، ~~كالقصارة والنساجة ونحوهما) (1) لأن فيه إضرارا بالمستأجر، (ويجوز أن ~~يستأجر سمسارا ليشتري له) أي للمستأجر (ثيابا) لأنه منفعة مباحة مباحة ~~كالبناء (فإن عين العمل دون الزمان فجعل له من كل ألف درهم شيئا معلوما صح) ~~العقد (وإن قال: كلما اشتريت ثوبا فلك درهم، وكانت الثياب معلومة، أو مقدرة ~~بثمن. جاز) (2) وإلا فلا للجهالة، (ويجوز أن يستأجره ليبيع له ثيابا ~~بعينها) لأنه نفع مباح تجوز النيابة فيه وهو معلوم. فجازت الإجارة عليه ~~كشراء الثياب (ونحوه) أي نحو ما ذكر من المنافع المباحة المقصودة المعلومة ~~(3). # فصل: # (الضرب الثاني (عقد على منفعة في الذمة في شئ معين، أو موصوف. مضبوطة ~~بصفات، كالسلم PageV04P011 # فيشترط تقديرها بعمل، أو مدة كخياطة ثوب أو بناء دار أو حمل إلى موضع ~~معين) ليحصل العلم بالمعقود عليه (ويلزم) الأجير (الشروع فيه) أي فيما ~~استؤجر (عقب العقد) لجواز مطالبته به إذن (فلو ترك) الأجير (ما يلزمه قال ~~الشيخ بلا عذر فتلف) قال الشيخ بسببه (ضمن) ما تلف بسببه، (ولا يجوز أن ~~يكون الأجير فيها إلا آدميا) لأنها متعلقة بالذمة ولا ذمة لغير الآدمي ~~(جائز التصرف) لأنها معاوضة لعمل في الذمة. فلم تجز من غير جائز التصرف ~~(ويسمى الأجير المشترك) لأنه يتقبل أعمالا لجماعة فتكون منفعته مشتركة ~~بينهم (1)، (وهو) أي الأجير المشترك (من قدر نفعه بالعمل) بخلاف الأجير ~~الخاص فنفعه مقدر بالزمن وتقدم (ولا يصح الجمع بين تقدير المدة والعمل) وفي ~~بعض النسخ على شئ (كقوله: استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب في يوم) (2) لأن ~~الجمع بينهما يزيد الإجارة غررا لا حاجة إليه، لأنه قد يفرغ من العمل قبل ~~انقضاء اليوم. فإن استعمل في بقيته ms1808 فقد زاد على ما وقع عليه العقد. وإن لم ~~يعمل كان تاركا للعمل في بعضه فهذا غرر أمكن التحرز منه، ولم يوجد مثله في ~~محل الوفاق. فلم يجز العقد معه، (ويصح) الجمع بين تقدير المدة والعمل ~~(جعالة) لأنه يغتفر فيها ما لا يغتفر في الإجارة. فإذا تم العمل قبل انقضاء ~~المدة لم يلزمه العمل في بقيتها، كقضاء الدين قبل أجله. # وإن مضت المدة قبل العمل فإن اختار إمضاء العقد طالبه بالعمل فقط، ~~كالمسلم إذا صبر عند التعذر. PageV04P012 # وإن فسخ قبل العمل سقط الاجر والعمل، وإن كان بعد عمل بعضه، فإن كان ~~الفسخ من الجاعل فللعامل أجر مثله، وإن كان من العامل فلا شئ له. هذا مقتضى ~~كلامهم لكن لم أره صريحا، (ويحرم، ولا تصح إجارة على عمل يختص فاعله أن ~~يكون من أهل القربة وهو المسلم ولا يقع) ذلك العمل (إلا قربة لفاعله كالحج ~~أي النيابة فيه) أي في الحج (والعمرة والاذان ونحوها. كإقامة وإمامة صلاة، ~~وتعليم قرآن وفقه وحديث، وكذا القضاء. قاله ابن حمدان) لما روى عبادة قال: ~~علمت ناسا من أهل الصفة القرآن فأهدى لي رجل منهم قوسا. فذكرت ذلك للنبي ~~(ص) فقال: إن سرك أن يقلدك الله قوسا من نار فاقبلها رواه أبو داود بمعناه. # وعن أبي بن كعب: أنه علم رجلا سورة من القرآن فأهدى له خميصة أو ثوبا. ~~فذكر ذلك للنبي (ص) فقال: إنك لو لبستها ألبسك الله مكانها ثوبا من نار ~~رواه الأثرم. ولان من شرط هذه الأفعال كونها قربة إلى الله تعالى. فلم يجز ~~أخذ الأجرة، كما لو استأجر قوما يصلون خلفه (1) (ويصح أخذ جعالة على ذلك. ~~ك‍) - ما يجوز (أخذه) عليه (بلا شرط. وكذا) حكم (رقية) لحديث أبي سعيد ~~الخدري. # وأما حديث القوس والخميصة فقضيتان في عين فيحتمل أن النبي (ص) علم أنهما ~~فعلا ذلك خالصا. فكره أخذ العوض عنه من غير الله تعالى. ويحتمل غير ذلك. ~~قاله في المغني (2)، على أن أحاديثهما لا تقاوم حديث أبي سعيد. ففي ~~إسنادهما مقال (وله ms1809 أخذ رزق على ما يتعدى نفعه) كالقضاء والفتيا والاذان ~~والإمامة، وتعليم القرآن والفقه والحديث ونحوها (ك‍) - ما يجوز أخذ (الوقف ~~على من يقوم بهذه المصالح) المتعدى نفعها، لأنه ليس بعوض، بل القصد به ~~الإعانة على الطاعة، ولا يخرجه ذلك عن كونه قربة. ولا يقدح في الاخلاص، ~~لأنه لو قدح ما استحقت الغنائم (بخلاف الاجر) فيمتنع PageV04P013 # أخذه على ذلك لما تقدم (وليس له أخذ رزق، و) لا (جعل، و) لا (أجر على ما ~~لا يتعدى) نفعه (كصوم وصلاة خلفه) بأن أعطى لمن يصلي مأموما معه جعلا أو ~~أجرة أو رزقا (وصلاته لنفسه وحجه عن نفسه، وأداء زكاة نفسه ونحوه) كاعتكافه ~~وطوافه عن نفسه، لأن الاجر عوض الانتفاع، ولم يحصل لغيره ههنا انتفاع. ~~فأشبه إجارة الأعيان التي لا نفع فيها، (ولا) يصح (أن يصلى عنه) وفي نسخ: ~~عن غيره (فرضا ولا نافلة في حياته، ولا في مماته) لأن الصلاة عبادة بدنية ~~محضة. فلا تدخلها النيابة بخلاف الحج، وتقدم أن ركعتي الطواف تدخل تبعا. ~~وتقدم في آخر الصوم: من مات وعليه نذر صلاة ونحوه. ولا يعارض هذا ما تقدم ~~في أواخر الجنائز: كل قربة فعلها مسلم وجعل ثوابها لحي أو لميت نفعه، لأن ~~الصلاة ونحوها ليست واقعة عن الغير، بل للفاعل وثوابها للمفعول عنه على ما ~~تقدم، (فإذا وصى بدراهم لمن يصلي عنه تصدق بها عنه) أي الميت (لأهل الصدقة) ~~تحصيلا لغرضه في الجملة (وتجوز الإجارة على ذبح الأضحية والهدي، كتفرقة ~~الصدقة ولحم الأضحية) ولحم الهدي لأن ذلك عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل ~~القربة لصحته من الذمي، (وتصح) الإجارة (على تعليم الخط والحساب والشعر ~~المباح وشبهه) لأنه تارة يقع قربة وتارة يقع غير قربة. فلم يمنع الاستئجار ~~لفعله، كغرس الأشجار وبناء البيوت (فإن نسيه) أي ما تعلمه من شعر وحساب ~~ونحوه (في المجلس أعاد تعليمه) لأنه مقتضى العرف (وإلا) بأن نسيه بعد ~~المجلس (فلا) يلزمه إعادته لأنه ليس مقتضى العقد، (وتصح) الإجارة (على بناء ~~المساجد وكنسها وإسراج قناديلها، وفتح أبوابها ms1810 ونحوه) كتجميرها (وعلى بناء ~~القناطر ونحوها) كالربط والمدارس والخوانك لما تقدم (وإن استأجره ليحجمه صح ~~(1) ك‍) - ما لو استأجره ل‍ (فصد) لما روى ابن عباس قال: احتجم النبي (ص) ~~وأعطى الحجام أجره. ولو علمه حراما لم يعطه متفق عليه (2)، ولأنها منفعة ~~مباحة لا يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة فجاز PageV04P014 # الاستئجار عليها كالبناء، ولان بالناس حاجة إليها ولا يجد كل أحد متبرعا ~~بها، فجاز الاستئجار عليها كالرضاع (ويكره للحر أكل أجرته ك‍) - ما يكره ~~للحر (أخذ) أي أكل (ما أعطاه) المحتجم (بلا شرط ويطعمه الرقيق (1) ~~والبهائم) لقوله (ص): كسب الحجام خبيث متفق عليه (2). وقال: أطعمه ناضحك ~~ورقيقك رواه الترمذي وحسنه (3). فدل على إباحته [وقيل: يكره] (4) إذ غير ~~جائز أن يطعم رقيقه ما يحرم أكله. فإن الرقيق آدمي يمنع مما يمنع منه الحر. ~~ولا يلزم من تسميته خبيثا التحريم فإنه (ص) قد سمى البصل والثوم: خبيثين مع ~~إباحتهما، وخص الحر بذلك تنزيها له، (ويصح استئجاره لحلق الشعر) المطلوب أو ~~المباح أخذه. (و) ل‍ (- تقصيره ولختان وقطع شئ من جسده للحاجة إليه) أي إلى ~~قطعه لنحو أكله، لأن ذلك منفعة مباحة مقصودة. ولا يكره أكل أجرته. وقوله ~~(ص): كسب الحجام خبيث يعني بالحجامة كما نهى عن مهر البغي، وكما لو كسب ~~بصناعة أخرى (ومع عدمها) أي عدم الحاجة إلى قطع شئ من جسده (يحرم) القطع ~~(ولا يصح) الاستئجار له، لما تقدم أن المنع الشرعي كالحسي. # قلت. ومثله حلق اللحية. فلا يصح الاستئجار له (ويصح أن يستأجر) الأرمد ~~(كحالا ليكحل عينيه) لأنه عمل جائز يمكن تسليمه (ويقدر ذلك بالمدة) دون ~~البرء، PageV04P015 # لأنه غير معلوم (ويحتاج إلى بيان عدد ما يكحله كل يوم) فيقول: (مرة أو ~~مرتين. فإن كحله في المدة فلم يبرأ استحق الأجرة) لأنه وفى بالعمل (وإن ~~برئ) الأرمد (في أثنائها) أي المدة (انفسخت الإجارة فيما بقي) من مدة ~~الإجارة لتعذر استيفاء المعقود عليه (وكذا لو مات) الأرمد في أثناء المدة ~~انفسخت الإجارة فيما بقي لما مر. ويستحق من الأجرة بالقسط ms1811 (فإن امتنع ~~المريض من ذلك) أي من إتمام الكحل (مع بقاء المرض استحق الطبيب الأجرة بمضي ~~المدة) لأن الإجارة عقد لازم. وقد بذل الأجير ما عليه (فإن قدرها) أي المدة ~~(بالبرء لم يصح) ذلك (إجارة ولا جعالة) لأنه مجهول لا ينضبط (ويأتي) أيضا ~~(في الجعالة. ويصح أن يستأجر) المريض (طبيبا لمداواته والكلام فيه كالكلام ~~في الكحال، إلا أنه لا يصح اشتراط الدواء على الطبيب) بخلاف الكحل يصح ~~اشتراطه على الكحال، ويدخل تبعا للحاجة إليه. وجري العادة به في الكحيل دون ~~الدواء ويملك الأجرة ولو أخطأ في تطبيبه. ذكره ابن عبد الهادي في جمع ~~الجوامع قال: ويلزمه من العادة أن يباشره في وصف الأدوية وتركيبها وعملها. ~~فإن لم يكن عادته تركيبها لم يلزمه. ويلزمه أيضا ما يحتاج إليه من حقنة ~~وفصد ونحوهما إن شرط عليه، أو جرت العادة أن يباشره وإلا فلا (ويصح أن ~~يستأجر من يقلع له ضرسه) عند الحاجة إلى قلعه (فإن أخطأ فقلع غير ما أمر ~~بقلعه ضمنه) لأنه جناية ولا فرق في ضمانها بين العمد والخطأ إلا في القصاص ~~وعدمه (وإن برئ الضرس قبل قلعه انفسخت الإجارة) لأن قلعه لا يجوز (ويقبل ~~قوله) أي المريض (في برئه) أي الضرس لأنه أدرى به (وإن لم يبرأ) الضرس، ~~(لكن امتنع المستأجر من قلعه لم يجبر) على قلعه، لأنه إتلاف جزء من الآدمي ~~محرم في الأصل، وإنما أبيح إذا صار بقاؤه ضررا. وذلك مفوض إلى كل إنسان في ~~نفسه إذا كان أهلا لذلك وصاحب الضرس أعلم بمضرته ونفعه وقدر ألمه. ~~PageV04P016 # فصل: # (ويعتبر كون المنفعة) المعقود عليها (للمستأجر. فلو اكترى دابة لركوب ~~المؤجر لم يصح) العقد، لئلا يلزم تحصيل الحاصل، لأن المنفعة ملك للمؤجر قبل ~~العقد عليها. فلو صح استئجارها له لزم تمليكه ما هو في ملكه. وإذا استأجر ~~لنفسه كان له إعارتها للمؤجر كغيره (وللمستأجر استيفاء المنفعة بنفسه ~~وبمثله بإعارة) أ (وغيرها) لأنه ملك المنفعة بالعقد، فكان له التسلط على ~~استيفائها بنفسه ونائبه (ولو شرط عليه) أي المستأجر (استيفاءها) أي ms1812 المنفعة ~~(بنفسه فسد الشرط، ولم يلزم الوفاء به) (1) لأنه شرط ينافي مقتضى العقد، إذ ~~مقتضاه الملك. ومن ملك شيئا استوفاه بنفسه وبنائبه (ويعتبر كون راكب مثله) ~~أي المستأجر أو دونه (في طول وقصر وغيرهما) كسمن وهزال، لأن العقد اقتضى ~~استيفاء المنفعة المقدرة بذلك الراكب، لا بأطول أو أثقل منه ولأنه أكثر مما ~~عقد عليه. و (لا) تعتبر مماثلته (في معرفة ركوب) لأن التفاوت فيه يسير ~~(ومثله) أي مثل شرط استيفاء المنفعة بنفسه في الفساد (شرط زرع بر فقط) فلا ~~يلزم الوفاء به وله زرع ما هو مثله ضررا أو أقل، لا أكثر (ولا يضمنها ~~مستعير منه) أي المستأجر (إن تلفت من غير تفريط) لأنه قام مقام المستأجر في ~~الاستيفاء، فكان حكمه كالمستأجر في عدم الضمان لأن يده كيده، (ويأتي) ذلك ~~في العارية أيضا، (ولا يجوز) للمستأجر ولا نائبه (استيفاء) المنفعة (بما هو ~~أكثر ضررا ولا بما يخالف ضرره) أي المستوفي (ضرره) أي المعقود عليه (وله أن ~~يستوفي المنفعة ومثلها وما دونها في الضرر من جنسها) (2) أي جنس المنفعة ~~المعقود عليها. لا من غير الجنس، لأنه لم يملكه (وإذا اكترى لزرع الحنطة ~~فله زرع الشعير ونحوه) كالباقلاء والعدس ونحوه، مما هو مثل البر في الضرر ~~أو دونه، (وليس له زرع الدخن والذرة ونحوهما) كقطن وقصب، لأن ذلك أكثر ضررا ~~من PageV04P017 # البر (1) (ولا يملك الغرس ولا البناء) في الأرض التي استأجرها للزرع، ~~لأنهما أكثر ضررا منه (2) (وإن اكتراها لأحدهما لم يملك الآخر) أي إذا ~~اكترى الأرض للغرس لم يملك البناء، أو استأجرها للبناء لم يملك الغرس، لأن ~~ضرر كل واحد منهما يخالف ضرر الآخر، لأن الغرس يضر بباطن الأرض، والبناء ~~يضر بظاهرها (3) (وإن اكتراها للغرس) ملك الزرع، لأن ضرره أقل من ضرر ~~الغرس. وهو من جنسه (أو) اكتراها لأجل (البناء) ملك الزرع كما لو استأجرها ~~للغرس. قدمه في الرعاية الكبرى. # وقال في المغني وشرح المنتهى: وإن اكتراها للبناء لم يكن له الزرع وإن ~~كان أخف ضررا، لأنه ليس من جنسه (4)، (أو) اكتراها ms1813 (لهما) أي للغرس والبناء ~~(ملك الزرع) لأنه أخف ضررا (ولا تخلو الأرض من قسمين. أحدهما: أن يكون لها ~~ماء دائم إما من نهر لم تجر العادة بانقطاعه) كالأراضي التي تشرب من النيل ~~والفرات ونحوهما، (أو) لها ماء (لا ينقطع إلا مدة لا تؤثر في الزرع، أو) ~~تشرب (من عين تنبع أو بركة من مياه الأمطار يجتمع فيها الماء ثم تسقى به، ~~أو) تشرب (من بئر تقوم بكفايتها، أو ما يشرب بعروقه لنداوة الأرض وقرب ~~الماء الذي تحت الأرض. فهذا كله دائم. ويصح استئجاره) أي هذا القسم من ~~الأرض (للغراس والزرع) قال في المغني: بغير خلاف علمناه: # (وكذلك التي تشرب من مياه الأمطار. وتكتفي بالمعتاد منه) لأن حصوله ~~معتاد، والظاهر وجوده (5). القسم (الثاني: أ) ن (لا يكون لها ماء دائم. وهي ~~نوعان. أحدهما ما PageV04P018 # يشرب من زيادة معتادة تأتي وقت الحاجة، كأرض مصر الشاربة من زيادة النيل، ~~وما يشرب من زيادة الفرات وأشباهه، وأرض البصرة الشاربة من المد والجزر) ~~قال في مختصر الصحاح: الجزر ضد المد، وهو رجوع الماء إلى خلف (وأرض دمشق ~~الشاربة من زيادة بردا) بفتحات (وما يشرب من الأودية الجارية من ماء المطر) ~~المعتاد (فهذه تصح إجارتها قبل وجود الماء الذي تسقى به) لأن حصوله معتاد. ~~والظاهر وجوده. # ولان ظن القدرة على التسليم في وقته كاف في صحة العقد، كالسلم في الفاكهة ~~إلى أوانها (1). (النوع الثاني: أن يكون مجئ الماء) إليها (نادرا أو غير ~~ظاهر كالأرض التي لا يكفيها إلا المطر الشديد الكثير الذي يندر وجوده، أو ~~يكون شربها من فيض واد مجيئه نادرا، أو) يكون شربها (من زيادة) غير معتادة، ~~بل (نادرة في نهر) أو غير غالبة. قاله في المغني (2)، من نيل أو غير (فهذه ~~إن أجرها بعد وجود ما يسقيها به صح) العقد (3)، لأنها مشتملة على النفع ~~المقصود منها، (و) إن أجرها قبله أي قبل وجود ما يسقيها للزرع أو الغرس ~~(قيل: لا يصح) (4) العقد، لأن الأرض لا تنبت الزرع أو الغرس بلا ماء. # وحصوله غير ms1814 معلوم ولا مظنون. فأشبهت السبخة إذا أوجرت للزرع (وإن اكتراها ~~على أنها لا ماء لها صح، لأنه يتمكن بالانتفاع بها بالنزول فيها وغير ذلك) ~~كوضع رحله وجمع الحطب. # قلت: وهذا معنى استئجار الأرض مقيلا ومراحا. وقال الشيخ تقي الدين: وما ~~لم يرو من الأرض فلا أجرة له اتفاقا: وإن قال في الإجارة: مقيلا ومراحا ~~وأطلق لأنه لا يرد عليه عقد كالبرية (وإن حصل لها ماء قبل) فوات زمن (زرعها ~~فله زرعها) لأنه من منافعها الممكن استيفاؤها (وليس له أن يبني ولا يغرس) ~~فيها، لأن ذلك يراد للتأبيد. # وتقدير الإجارة بمدة يقتضي تفريغها عند انقضائها. بخلاف ما إذا صرح ~~بالغراس PageV04P019 # والبناء. فإن تصريحه صرف التقدير عن مقتضاه. وكذا لو أطلق مع علمه ~~بحالها. لا إن ظن إمكان تحصيله (وإن اكترى دابة للركوب، أو الحمل. لم يملك ~~الآخر) لأن ضرر كل منهما مخالف لضرر الآخر. لأن الراكب يعين الظهر بحركته، ~~لكن يقعد في موضع واحد فيشتد على الظهر. والمتاع يتفرق على جنبيه، لكن لا ~~حركة له يعين بها الظهر (1) (وإن اكتراها ليركبها عريا لم يجز أن يركبها ~~بسرج) لأنه زيادة عما عقد عليه (وإن اكتراها ليركبها بسرج فليس له ركوبها ~~عريا) لأنه يحمي ظهرها. فربما أفسده، (و) إن استأجرها ليركبها بسرج (لا) ~~يركبها (بسرج أثقل منه) لأنه زيادة عن المعقود عليه (ولا أن يركب الحمار ~~بسرج برذون إن كان أثقل من سرجه أو أضر) لما تقدم (لا إن كان أخف أو أقل ~~ضررا) من سرجه وكان الصواب أن يقول: أخف وأقل ضررا. كما في المغني (2)، إذ ~~أحدهما ليس بكاف (وإن اكتراه لحمل الحديد أو القطن. لم يملك حمل الآخر) ~~لاختلاف ضررهما، لأن القطن يتجافى، وتهب فيه الريح فيتعب الظهر. # والحديد يجتمع في موضع واحد فيثقل عليه (وإن أجره مكانا ليطرح فيه أردب ~~قمح فطرح فيه أردبين. فإن كان الطرح على الأرض فلا شئ له) للزائد، لأن ذلك ~~لا يضر بالأرض (وإن كان) الطرح (على غرفة ونحوها لزمه أجرة المثل للزائد) ~~لتعديه به ms1815 (وإن اكتراه ليطرح فيه ألف رطل قطن. فطرح فيه ألف رطل حديد. لزمه ~~أجرة المثل) مقتضى التحقيق: أن يقال لزمه المسمى مع تفاوت أجرة المثل، كما ~~يدل عليه كلامه في المغني (3) والمبدع (4). ولما يأتي في قوله: وإن خالف في ~~شئ مما تقدم الخ... # (وإن أجره الأرض ليزرعها أو يغرسها لم يصح، لأنه لم يعين أحدهما. وإن ~~اكتراها PageV04P020 # للزرع مطلقا) صح، (أو قال: لتزرعها ما شئت وتغرسها ما شئت. صح) العقد. ~~وتقدم. # وله أن يزرعها كلها ما شاء، وأن يغرسها كلها ما شاء) قلت: وأن يزرع البعض ~~ويغرس الباقي، وإن أطلق، وتصلح لزرع وغيره، صح في الأصح، (وإن) أطلق. وتصلح ~~للجميع. # أو (قال: لتنتفع بها ما شئت، فله الزرع والغراس والبناء كيف شاء) قاله ~~الشيخ تقي الدين، ولا يعارضه ما سبق في الأرض التي لا ماء لها، لأنه لم ينص ~~في العقد على الانتفاع كيف شئت، لكن يرد على ما إذا أطلق إلا أن يحمل ما ~~تقدم على دلالة القرينة (وإن خالف في شئ مما تقدم) بأن استأجرها لشئ وخالف ~~(ففعل ما ليس له فعله) بأن استأجرها للزرع فغرس ونحوه، لزمه المسمى مع ~~تفاوت أجر المثل، فيقال فيمن اكترى أرضا لزرع حنطة فزرعها قطنا: كم تساوي ~~أجرتها مع الحنطة؟ فيقال، مثلا: عشرة، ومع القطن؟ فيقال: مثلا خمسة عشر، ~~فيأخذ ربها مع المسمى الخمسة. نص عليه في رواية عبد الله، لأنه لما عين ~~الحنطة لم تتعين. فإذا زرع ما هو أكثر ضررا فقد استوفى المنفعة وزيادة ~~عليها، فكان على المستأجر المسمي للمنفعة وأجرة المثل للتفاوت (أو سلك) ~~المستأجر (طريقا أشق مما عينها، لزمه المسمى) في العقد (مع تفاوت أجر ~~المثل) كما تقدم، (إلا فيما إذا اكترى) ظهرا (لحمل حديد فحمل) عليه (قطنا ~~وعكسه فإنه يلزم أجرة المثل) (1) لأن ضرر أحدهما مخالف لضرر الآخر، فلم ~~يتحقق كون المحمول مشتملا على المستحق بعقد الإجارة وزيادة عليه، بخلاف ما ~~قبلها من المسائل، قاله في المغني (2). وجزم في التنقيح، وتبعه في المنتهى ~~(3) بأنه يلزمه المسمى مع ms1816 تفاوت أجر المثل من غير استثناء، (وإن اكتراها ~~لحمولة شئ فزاد عليه) لزمه المسمى مع أجرة المثل للزائد، (أو) استأجرها ~~(لركوبه وحده فأردف غيره) لزمه المسمى وأجرة المثل للرديف، (أو) استأجر ~~ليركب، أو يحمل (إلى موضع فجاوزه فعليه PageV04P021 # المسمى وأجرة المثل للزائد) لأنه متعد به (وإن تلفت الدابة) المؤجرة، وقد ~~خالف المستأجر ففعل ما لا يجوز له (ضمن قيمتها) كلها لتعديه (سواء تلفت في ~~الزيادة، أو) تلفت (بعد ردها إلى المسافة) لأن يده صارت ضامنة بمجاوزة ~~المكان. فلا يزول الضمان عنها إلا بإذن جديد. ولم يوجد (ولو كانت) الدابة ~~تلفت (في يد صاحبها) بأن كان معها ولم يرض بحمل الزائد على ما وقع عليه ~~العقد، ولا بمجاوزة المكان ولو كانت بعد ردها إلى المسافة لأن يده صارت ~~ضامنة بمجاوزة المكان المعين في العقد، لأن اليد للراكب وذي الحمل. وسكوت ~~ربها لا يدل على رضاه. كما لو بيع متاعه وهو ساكت. فإنه لا يمنعه الطلب به ~~(إلا أن يكون له) أي للمستأجر (عليها) أي المؤجرة (شئ وتتلف في يد صاحبها ~~بسبب غير حاصل من الزيادة) بأن افترسها سبع، أو سقطت منه في هوة، أو جرحها ~~إنسان فماتت. فإنه لا ضمان على المكتري، لأنها لم تتلف في يد عادية (وإن ~~كان) التلف (بسببها) أي الزيادة (كتعبها من الحمل) الذي زاد فيه، أ ~~(والسير) الذي تجاوز فيه المسافة (فيضمن) المستأجر لأنها تلفت بسبب حاصل من ~~تعديه (كتلفها تحت الحمل) الزائد (والراكب) المتعدي (وكمن ألقى حجرا في ~~سفينة موقورة فغرقها) الحجر. فإنه يضمن قيمتها وما فيها جميعه (فإن اكترى) ~~إنسان (لحمل قفيزين، فحملهما فوجدهما ثلاثة. فإن كان المكتري تولى الكيل ~~ولم يعلم المكري بذلك) أي بأنها ثلاثة (فكمن اكترى لحمولة شئ فزاد عليه) ~~يلزمه المسمى وأجرة المثل للقفيز الزائد (وإن كان المكري) أي الأجير (تولى ~~كيله، و) تولى (تعبيته ولم يعلم المكتري) أو علم ولم يأذن (فلا أجر له في ~~حمل الزائد) لتعديه بحمله، (وإن تلفت دابته فلا ضمان) على المستأجر (لها) ~~لأن تلفها ms1817 بتعدي مالكها (وحكمه في ضمان الطعام) إذا تلف (حكم من غصب طعام ~~غيره) فتلف يضمنه بمثله (وإن تولى ذلك) أي الكيل والتعبية (أجنبي ولم ~~يعلما) أي المستأجر والأجير، أو علما ولم يأذنا (فهو متعد عليهما. عليه ~~لصاحب الدابة الاجر. ويتعلق به ضمانها) إن تلفت (وعليه لصاحب PageV04P022 # الطعام ضمان) مثل (طعامه) إن تلف (وسواء كاله) أي الطعام (أحدهما ووضعه ~~الآخر على ظهر الدابة، أو كان الذي كاله وعبأه وضعه على ظهر الدابة) أي ~~فالحكم منوط بالكايل، لأن التدليس منه لا ممن وضعه على ظهر الدابة. # فصل: # (ويلزم المؤجر مع الاطلاق) أي إطلاق عقد الإجارة (كل ما يتمكن به) ~~المستأجر (من النفع مما جرت به عادة وعرف) عبارة المنتهى، أو عرف (من آلات ~~وفعل) بيان لما (كزمام مركوب) وهو الذي يقود به، (ولجامه، ورحله، وقتبه، ~~وحزامه، وثفره - وهو الحياصة - والبرة التي في أنف البعير إن كانت العادة ~~جارية بها، وسرجه، وإكافه) وهو البرذعة، (و) ك‍ (- شد ذلك) أي ما ذكر من ~~الأشياء السابقة (عليه) أي على المركوب (وتوطئة، وشد الأحمال، و) شد ~~(المحامل) التي يركب فيها (والرفع والحط) لأن هذا هو العرف وبه. يتمكن من ~~المركوب (وقائد وسائق، ولزوم البعير لينزل) الراكب (لصلاة الفرض ولو فرض ~~كفاية، لا) لينزل (لسنة راتبة) لأنها تصح على الراحلة بخلاف الفرض، (و) لا ~~ل‍ (أكل وشرب) لأنه يمكن فعلهما على الراحلة بلا مشقة (ويلزمه) أي المؤجر ~~(حبسه) أي البعير (له) أي للمستأجر (لينزل لقضاء حاجة الانسان) وهي البول ~~والغائط، (و) يلزمه أيضا حبسه له لينزل لأجل (الطهارة، ويدع البعير واقفا ~~حتى يفعل ذلك) أي يقضي حاجته ويتطهر ويصلي الفرض، لأنه لا يمكنه فعل شئ من ~~ذلك على ظهر الدابة. ولا بد له منه، بخلاف نحو أكل وشرب مما يمكنه راكبا ~~(فإن أراد المكتري إتمام الصلاة فطالبه الجمال بقصرها لم يلزمه) أي القصر، ~~لأنه رخصة، (بل تكون) الصلاة (خفيفة في تمام) جمعا بين الفرضين (ويلزمه) أي ~~المؤجر (تبريكه) أي البعير PageV04P023 # (لشيخ ضعيف، وامرأة، وسمين، ونحوهم) ممن يعجز ms1818 عن الركوب والنزول والبعير ~~واقف (لركوبهم ونزولهم) لأنه المعتاد لهم، (و) يلزمه أيضا تبريكه لمن عجز ~~عن الركوب والنزول (لمرض ولو طارئا) على الإجارة، لأن العقد اقتضى ركوبه ~~بحسب العادة. قاله في المغني (1) والشرح (2) (فإن احتاجت الراكبة إلى أخذ ~~يد أو مس جسم. تولى ذلك محرمها دون الجمال) لأنه أجنبي (ولا يلزمه) أي ~~المؤجر (محمل ومحارة ومظلة، ووطاء فوق الرحل، وحبل قران بين المحملين ~~والعدلين، بل) ذلك (على المستأجر كأجرة دليل) إن جهلا الطريق، لأن ذلك كله ~~من مصلحة المكتري وهو خارج عن الدابة وآلتها. فلم يلزم المكري كالزاد. قال ~~في القاموس. والمحمل كمجلس: شقتان على البعير يحمل فيهما، العديلان (3). ~~قال: والمظلة بالكسر والفتح: الكبير من الأخبية (4) (قال في الترغيب: وعدل ~~قماش على مكر إن كانت) الإجارة (في الذمة. وقال الموفق: إنما يلزم المؤجر ~~ما تقدم ذكره إذا كان الكري على أن يذهب معه المؤجر -. أما إن كان على أن ~~يسلم الراكب البهيمة ليركبها لنفسه. فكل ذلك عليه) لأن الذي على المكري ~~تسليم البهيمة وقد سلمها (انتهى. # وهو متوجه في بعض دون بعض. والأولى أن يرجع في ذلك إلى العرف، والعادة، ~~ولعله مرادهم) لقولهم أولا: مما جرت به عادة أو عرف. قلت: حتى لو سافر معها ~~ينبغي أن لا يلزمه إلا ما هو العادة، أو العرف، لأنه يختلف باختلاف البلدان ~~(فأما تفريغ البالوعة والكنيف وما حصل في الدار من زبل وقمامة. فيلزم ~~المستأجر إذا تسلمها فارغة) لحصوله بفعله كقماشه. قال في الانصاف: ويتوجه ~~أن يرجع في ذلك إلى العرف (ويلزم مؤجر الدار PageV04P024 # تسليمها منظفة) من زبل وقمامة، فارغة البالوعة والكنيف، (و) يلزمه أيضا ~~(إزالة ثلج عن السطح) المؤجرة، (و) عن (أرض) مؤجرة، (ولو) كان الثلج ~~(حادثا) بعد الإجارة، ليتمكن المستأجر من الانتفاع، و (لا) يلزم المؤجر ~~لمكان يستقي منه (حبل، ودلو، وبكرة) كمكر أرضا لزرع. فإن آلة الحرث ونحوها ~~على المكتري (ويلزمه) أي المؤجر (مفاتيحها) أي المؤجرة (وتسليمها إلى مكتر) ~~لأنه بها يتوصل إلى الانتفاع ويتمكن منه، وتكون) المفاتيح (أمانة ms1819 معه) أي ~~عند المكتري، كالعين المؤجرة (فإن تلفت) المفاتيح (من غير تفريط فعلى ~~المؤجر بدلها) ويكون أيضا أمانة، (ويلزمه) أي المؤجر (عمارتها) أي العين ~~المؤجرة دارا كانت أو حماما أو غيرهما (سطحا وسقفا بترميم) ما يحتاج إلى ~~الترميم (بإصلاح منكسر، وإقامة مائل، وعمل باب، وتطيين ونحوه) مما تدعو ~~الحاجة إليه، لأنه به يتوصل إلى الانتفاع ويتمكن منه (فإن لم يفعل) المؤجر ~~ذلك (فللمستأجر الفسخ) إزالة لما يلحقه من الضرر بتركه، (ويلزمه) أي المؤجر ~~(تبليط الحمام وعمل أبوابه وبركه ومستوقده ومجرى الماء) لأنه لا ينتفع به ~~إلا بذلك (ولا يجبر) المؤجر (على تجديد) وتحسين وتزويق لأن الانتفاع ممكن ~~بدونه، (ولو شرط) مؤجر (على مكتري الحمام، أو الدار)، أو الطاحون ونحوها أن ~~(مدة تعطيلها عليه) لم يصح، لأنه لا يجوز أن يؤجره مدة لا يمكن الانتفاع في ~~بعضها، (أو) شرط المؤجر (أن يأخذ) المستأجر (بقدر مدة التعطيل بعد فراغ ~~المدة) أي مدة الإجارة. لم يصح، لأنه يؤدي إلى جهالة مدة الإجارة، (أو شرط) ~~المؤجر (على المكتري النفقة الواجبة. لعمارة المأجور) لم يصح، لأنه يؤدي ~~إلى جهالة الإجارة (أو جعلها) أي النفقة على المأجور (أجرة. لم يصح) لأنها ~~مجهولة، (لكن لو عمر) المستأجر (بهذا الشرط، أو) عمر (بإذنه) أي المؤجر ~~(رجع) عليه (بما قال مكر) لأنه منكر. ووضحه بقوله (فإن اختلفا في قدر ما ~~أنفقه) المكتري، بأن قال: أنفقت مائة. وقال المكري: بل خمسين (ولا بينة) ~~لأحدهما (فالقول قول المكري) لأنه منكر (وإن أنفق) المستأجر (من غير إذنه ~~لم يرجع بشئ) لأنه متبرع، PageV04P025 # لكن له أخذ أعيان آلاته (ولا يلزم أحدهما) أي المؤجر، والمستأجر (تزويق. ~~ولا تجصيص ونحوهما) مما يمكن الانتفاع بدونه (بلا شرط) لأن الانتفاع لا ~~يتوقف عليه (ولا يلزم الراكب الضعيف، و) لا (المرأة المشي المعتاد عند قرب ~~المنزل. وكذا قوي قادر) على المشي فلا يلزمه، لأنه ليس مقتضى العقد، (لكن ~~المروءة تقضي ذلك إن جرت به عادة) أمثاله، (ولو اكترى بعيرا إلى مكة. فليس ~~له الركوب إلى الحج أي إلى ms1820 عرفة والرجوع إلى منى) لأنه زيادة على المعقود ~~عليه، (وإن اكترى) بعيرا (ليحج عليه. فله الركوب إلى مكة. و) الركوب (من ~~مكة إلى عرفة، ثم) الركوب (إلى مكة) لطواف الإفاضة (ثم إلى منى لرمي ~~الجمار) لان ذلك كله من أعمال الحج. وظاهره: أنه لا يركب بعد رمي الجمار ~~إلى مكة بلا شرط، لان الحج قد انقضى (وإذا كان الكري إلى مكة أو) في أو ~~(إلى طريق لا يكون السير فيه إلى المتكاريين. فلا وجه لتقدير السير فيه) ~~لأن ذلك ليس إليهما ولا مقدورا عليه لهما (وإن كان) الكري (في طريق السير ~~فيه إليهما) أي المتكاريين (استحب ذكر قدر السير في كل يوم) قطعا للنزاع ~~(فإن أطلقا، والطريق منازل معروفة. جاز) لأنه معلوم بالعرف (ومتى اختلفا في ~~ذلك) أي في قدر السير، أ (و) اختلفا (في وقت السير ليلا، أو نهارا، أو) ~~اختلفا (في موضع المنزل، إما في داخل البلد، أو) في (خارج منه. حملا على ~~العرف) لأن الاطلاق يحمل عليه. وإن لم يكن للطريق عرف وأطلقا العقد. # لم يصح عند القاضي (1). وقال الموفق: الأولى الصحة، لأنه لم تجر العادة ~~بتقدير السير. ويرجع إلى العرف في غير تلك الطريق (2)، (وإن شرط) المستأجر ~~(حمل زاد مقدر، كمائة رطل وشرط) المستأجر (أن يبدل منها ما نقص بالاكل، أو ~~غيره. فله ذلك) لصحة الشرط (وإن شرط أن لا يبدله، فليس له إبداله) عملا ~~بالشرط (فإن ذهب PageV04P026 # بغير الاكل، كسرقة، أو سقوط) ضاع به (فله إبداله) أي إبدال ما سرق، أو ~~ضاع (وإن أطلق العقد) فلم يشترط إبدالا ولا عدمه (فله إبدال ما ذهب بسرقة ~~وأكل ولو معتادا كالماء) لأنه استحق حمل مقدار معلوم. فملكه مطلقا. وتقدم ~~بعضه (ويصح كري العقبة، بأن يركب شيئا ويمشي شيئا) لأنه إذا جاز اكتراؤها ~~في الجميع جاز في البعض (وإطلاقها يقتضي ركوب نصف الطريق) حملا على العرف ~~(ولا بد من العلم بها) أي العقبة (إما بالفراسخ) بأن يركب ميلا أو فرسخا ~~ويمشي آخر (وإما بالزمان، مثل أن يركب ليلا ms1821 ويمشي نهارا، أو بالعكس، أو ~~يمشي يوما ويركب يوما. فإن طلب) من استأجر ليركب يوما ويمشي يوما (أن يمشي ~~ثلاثة أيام ويركب ثلاثة) أيام (لم يكن له ذلك) بغير رضا المؤجر (لأنه يضر ~~بالمركوب) لتعب الراكب (فإن كان الراكب اثنين) بأن استأجرا جملا يتعاقبان ~~عليه جاز. و (كان الاستيفاء إليهما على ما يتفقان عليه) لأن الحق لا ~~يعدوهما (فإن تشاحا في البادي بالركوب) منهما (أقرع) بينهما، لأنه لا مرجح ~~لأحدهما على الآخر، فتعينت القرعة. وإن تشاحا في الركوب قسم بينهما، لكل ~~واحد منهما فراسخ معلومة، أو لأحدهما الليل وللآخر النهار. وإن كان لذلك ~~عرف رجع إليه. # فصل: # (والإجارة عقد لازم من الطرفين) لأنها عقد معاوضة كالبيع ولأنها نوع من ~~البيع. وإنما اختصت باسم كالصرف والسلم (يقتضي) عقدها (تمليك المؤجر الاجر) ~~ة (و) تمليك المستأجر (المنافع) كالبيع ف‍ (- ليس لأحدهما فسخها بعد انقضاء ~~الخيار) أي خيار المجلس، أو الشرط (إن كان) خيار على ما تقدم تفصيله في باب ~~الخيار (إلا أن يجد) المستأجر (العين معيبة عيبا لم يكن) المستأجر (علم به) ~~حال العقد (فله الفسخ) قال في المغني والمبدع. بغير خلاف PageV04P027 # نعلمه، لأنه عيب في المعقود عليه. فأثبت الخيار كالعيب في المبيع (1). # وكذا لو حدث العيب عند مستأجر كما يأتي (والعيب الذي يفسخ به) في الإجارة ~~(ما تنقص به المنفعة ويظهر به تفاوت الأجرة) فيفسخ بذلك (إن لم يزل) العيب، ~~(بلا ضرر يلحقه) أي المستأجر كما تقدم في البيع. ثم ذكر أمثلة العيب، فقال: ~~(كأن تكون الدابة جموحا، أو عضوضا، أو نفورا أو شموسا أو بها عيب، كتعثر ~~الظهر في المشي، وعرج يتأخر به عن القافلة، وربض) أي بروك (البهيمة بالحمل، ~~أو يجد) المستأجر (المكتري للخدمة ضعيف البصرة، أو به جنون، أو جذام، أو ~~برص، أو مرض، أو يجد) المستأجر (الدار مهدومة الحائط، أو يخاف من سقوطها، ~~أو انقطاع الماء من بئرها، أو تغيره بحيث يمنع الشرب والوضوء) فيثبت له ~~خيار الفسخ ولا يعارضه ما قدمته عن الانتصار من أنه لا ms1822 فسخ له بذلك. لامكان ~~حمله على أنه لا يحصل الفسخ. بمجرد ذلك بقرينة السياق، لأنه لو كان هو ~~المعقود عليه لانفسخت الإجارة بمجرد انقطاعه. # لتعذر المعقود عليه، بخلاف ما إذا قلنا يدخل تبعا. فإنه لا ينافي ثبوت ~~الخيار بانقطاعه (وأشباه ذلك) من العيوب (فإن رضي) المستأجر (بالمقام ولم ~~يفسخ) الإجارة (لزمه جميع الأجرة) المسماة ولا أرش له (وإن اختلفا) أي ~~المؤجر والمستأجر (في الموجود هل هو عيب أو لا؟ رجع) فيه (إلى أهل الخبرة، ~~مثل أن تكون الدابة خشنة المشي، أو أنها تتعب راكبها. لكونها لا تركب كثيرا ~~فإن قالوا) أي أهل الخبرة: (هو عيب فله الفسخ، وإلا فلا) فسخ له: ويكفي فيه ~~اثنان منهم، على قياس ما يأتي في الشهادات. # (هذا) أي ما ذكر من الفسخ (إذا كان العقد على عينها) أي عين المعيبة (فإن ~~كانت) المؤجرة (موصوفة في الذمة لم ينفسخ العقد) بردها لكونها معيبة (وعلى ~~المكري PageV04P028 # إبدالها) بسليمة كالمسلم فيه، لأن إطلاق العقد إنما يتناول السليم (فإن ~~عجز) المكري (عن إبدالها، أو امتنع منه) أي من إبدالها (ولم يمكن إجباره) ~~عليه (فللمكتري الفسخ أيضا) استدراكا لما فاته. # وعلم مما تقدم: إن الإجارة الصحيحة ليس للمؤجر ولا غيره فسخها لزيادة ~~حصلت، ولو كانت العين وقفا. قال الشيخ تقي الدين: باتفاق الأئمة. # وإذا التزم المستأجر بهذه الزيادة على الوجه المذكور لم تلزمه اتفاقا. # ولو التزمها بطيب نفس منه بناء على أن إلحاق الزيادة والشروط بالعقود ~~اللازمة لا تلحق. ذكره في الاختيارات (وإن فسخها المستأجر من غير عيب) ولا ~~خيار غيره (وترك الانتفاع بالمأجور قبل تقضي المدة لم تنفسخ) الإجارة ~~(وعليه الأجرة، ولا يزول ملكه عن المنافع،) بل تذهب على ملكه لما تقدم من ~~أنها عقد لازم، (ولا يجوز للمؤجر التصرف فيها) أي في العين المؤجرة، سواء ~~ترك المستأجر الانتفاع بها أو لا، لأنها صارت مملوكة لغيره كما لا يملك ~~البائع التصرف في المبيع إلا أن يوجد منهما ما يدل على الإقالة (فإن تصرف) ~~المؤجر في العين المؤجرة (ويد المستأجر ms1823 عليها بأن سكن) المؤجر (الدار، أو ~~آجرها لغيره) بعد تسليمها للمستأجر (لم تنفسخ) الإجارة بذلك لما مر، (وعلى ~~المستأجر جميع الأجرة) لأن يده لم تزل عن العين، (وله) أي المستأجر (على ~~المالك أجرة المثل لما سكنه أو تصرف فيه)، لأنه تصرف فيما ملكه المستأجر ~~عليه بغير إذنه. فأشبه تصرفه في المبيع بعد قبض المشتري له. وقبض العين هنا ~~قام مقام قبض المنافع، (وإن تصرف المالك قبل تسليمها) أي العين المؤجرة (أو ~~امتنع منه) أي من التسليم (حتى انقضت المدة انفسخت الإجارة) بذلك. # قال في المغني والشرح: وجها واحدا، لأن العاقد قد أتلف المعقود عليه قبل ~~تسليمه. # فأشبه تلف الطعام قبل قبضه (1)، (وإن سلمها) أي سلم المؤجر العين المؤجرة ~~(إليه) أي المستأجر (في أثنائها) أي المدة (انفسخت) الإجارة (فيما مضى) من ~~مدة الإجارة (وتجب PageV04P029 # أجرة الباقي بالحصة) أي بالقسط من المسمى (وإن حوله المالك قبل تقضي ~~المدة) المؤجرة. (أو منعه بعضها) أي بعض المدة (أو امتنع الأجير من تكميل ~~العمل، أو من التسليم في بعض المدة، أو المسافة لم يكن له) أي المؤجر ولا ~~الأجير أجرة (لما فعل) الأجير، (أو سكن) المستأجر (نصا) قبل أن يحوله ~~المؤجر، لأن كلا منهم لم يسلم إلى المستأجر ما وقع عليه عقد الإجارة. فلم ~~يستحق شيئا. كمن استأجر إنسانا ليحمل له كتابا إلى بلد معين فحمله بعض ~~الطريق فقط. أو ليحفر له عشرين ذراعا فحفر له عشرة وامتنع من حفر الباقي، ~~(وإن هرب الأجير) قبل إكمال العمل لم تنفسخ الإجارة (أو شردت الدابة) ~~المؤجرة لم تنفسخ الإجارة، (أو أخذها) أي المؤجرة (المؤجر وهرب بها) لم ~~تنفسخ الإجارة، (أو منعه) أي منع المؤجر المستأجر (من استيفاء المنفعة من ~~غير هرب، لم تنفسخ الإجارة) بذلك للزومها، (ويثبت له) أي المستأجر (خيار ~~الفسخ) استدراكا لما فاته (فإن فسخ فلا كلام. وإن لم يفسخ) المستأجر ~~الإجارة (وكانت) الإجارة (على مدة انفسخت) الإجارة (بمضيها يوما فيوما) ~~لفوات المعقود عليه (فإن عادت العين) المؤجرة (في أثنائها استوفى) المستأجر ~~(ما بقي) من ms1824 المدة لبقاء الإجارة فيه (وإن انقضت) المدة كلها قبل عودها ~~(انفسخت) الإجارة لفوات المعقود عليه (1) (وإن كانت) الإجارة (على عمل في ~~الذمة، ك‍) - أن استؤجر ل‍ (- خياطة ثوب ونحوه) كبناء حائط، (أو) استؤجر ل‍ ~~(- حمل) شئ (إلى موضع معين) ثم هرب الأجير قبل إتمام العمل (استؤجر من ~~ماله) أي استأجر الحاكم من مال الأجير (من يعمله) كما لو أسلم إليه في شئ ~~فهرب قبل أدائه، لأن له ولاية على الغائب والممتنع، فيقوم عنهما بما وجب ~~عليهما من مالهما (فإن تعذر) بأن لم يكن له مال (فله) أي المستأجر (الفسخ) ~~وله الصبر إلى أن يقدر عليه. فيطالبه بالعمل، لأن ما في ذمته لا يفوت ~~بهربه، (فإن لم يفسخ) المستأجر (وصبر) حتى وجد الأجير (فله مطالبته بالعمل ~~متى أمكن) لبقائه في ذمته (وكل موضع امتنع الأجير من) إتمام (العمل فيه) ~~فلا أجرة له لما عمل، (أو) أي وكل موضع (منع المؤجر المستأجر من الانتفاع) ~~بالعين المؤجرة (إذا كان بعد عمل PageV04P030 # البعض، فلا أجرة له فيه على ما سبق) لأنه لم يسلم له ما تناوله عقد ~~الإجارة. فلم يستحق شيئا (إلا أن يرد المؤجر العين) للمستأجر (قبل انقضاء ~~المدة) فله الأجرة، لأنه سلم العين، لكن يسقط منها أجرة المدة التي احتبسها ~~المؤجر لانفساخ الإجارة فيه، كما تقدم، (أو) إلا أن (يتمم لأجير العمل إن ~~لم يكن) العقد (على مدة قبل فسخ المستأجر فيكون له أجرة ما عمل) لكونه وفى ~~بالعمل (فأما إن شردت الدابة، أو تعذر استيفاء المنفعة بغير فعل المؤجر ~~فله) أي المؤجر من الاجر (بقدر ما استوفى) المستأجر (بكل حال) سواء عادت ~~العين في المدة، أو لم تعد، لأن للمكري فيه عذرا (وإن هرب الجمال ونحوه ~~بدوابه) في بعض الطريق أو قبل، الدخول فيها (استأجر عليه الحاكم إلى أن ~~يرجع وباع ما له في ذلك) إن وجد له مالا، لأن له الولاية على الغائب (فإن ~~تعذر) بأن لم يكن حاكم، أو كان وتعذر الاثبات، أو لم يجد ما يكتريه، أو ~~وجده ms1825 ولم يجد ما يكتري به فللمستأجر الفسخ، (أو كانت) الدواب (معينة في ~~العقد فللمستأجر الفسخ) لأنه تعذر عليه قبض المعقود عليه، ولم يجز إبدالها، ~~لأن العقد وقع على عينها (ولا أجرة) للجمال ونحوه (لما مضى) قبل هربه. ~~لكونه لم يوف المعقود عليه. فإن فسخ وكان الجمال ونحوه قبض الأجرة. فهي دين ~~في ذمته. # وإن اختار المقام وكانت على عمل في الذمة فله ذلك ومطالبته متى قدر عليه. ~~وإن كانت على مدة وانقضت في هربه انفسخت الإجارة. وإن كان العقد على موصوف ~~غير معين لم ينفسخ العقد ويرفع الامر إلى الحاكم فإن وجد له مالا اكترى به ~~كما سبق، وإلا اقترض عليه ما يكتري به، فإن دفعه له ليكتري لنفسه جاز، وإن ~~كان القرض من المكتري جاز وصار دينا في ذمة الجمال (وإن هرب) الجمال، أو ~~نحوه، (أو مات وترك بهائمه وله مال. # أنفق عليها الحاكم من ماله) أي مال الجمال ونحوه (1)، إن كان (ولو ببيع ~~ما فضل منها) أي البهائم عما وقع عليه العقد (لأن علفها وسقيها عليه)، أي ~~على مالكها وهو غائب، والحاكم نائبه، ويستأجر الحاكم من مال الجمال من يقوم ~~مقامه في الشد عليها وحفظها، وفعل ما PageV04P031 # يلزمه فعله (فإن لم يمكن) بأن لم يوجد له مال (استدان) الحاكم (عليه) ما ~~ينفقه عليها لأنه موضع حاجة، (أو أذن) الحاكم (للمستأجر في النفقة) على ~~البهائم، لأن إقامة أمين غير المستأجر تشق وتتعذر مباشرته كل وقت، (فإذا ~~انقضت) الإجارة (باعها) أي البهائم (الحاكم ووفى المنفق) من مستأجر أو غيره ~~ما أنفقته، لأن فيه تخليصا لذمة الجمال، وإيفاء لحق صاحب النفقة، (وحفظ ~~باقي ثمنها لصاحبها) لأن الحاكم يلزمه حفظ مال الغائب، (فإن لم يستأذن) ~~المنفق من مستأجر أو غيره (الحاكم وأنفق بنية الرجوع رجع) على ربها بما ~~أنفقه، لأنه قام عنه بواجب غير متبرع به، وتقدم في الرهن، (وإلا) ينو ~~الرجوع (فلا) رجوع له، لأنه متبرع (ولا يعتبر الاشهاد على نيته الرجوع. ~~صححه في القواعد) وكذا لا يعتبر تعذر استئذان الحاكم ms1826 (وإذا رجع) رب البهائم ~~(واختلفا فيما أنفق. وكان الحاكم قدر النفقة. قبل قول المكتري في) إنفاق ~~(ذلك) الذي قدره الحاكم، لأنه أمين (دون ما زاد) على ذلك. فلا يقبل قوله ~~فيه (وإن لم يقدر) الحاكم (له) أي المستأجر نفقة (قبل قوله) أي المستأجر ~~(في قدر النفقة بالمعروف) لأنه أمين (وتنفسخ الإجارة بتلف العين المعقود ~~عليها) كعبد مات، لان المنفعة زالت بالكلية بتلف المعقود عليه فانفسخت، ~~سواء كان قبل قبضها أو عقبه. ولا أجرة (1) (فإن تلفت) العين (في أثنائها ~~انفسخت) الإجارة (فيما بقي) من المدة خاصة. وله من المسمى بالقسط، (وتنفسخ) ~~الإجارة للرضاع (بموت الصبي المرتضع) لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه، لكون ~~غيره لا يقوم مقامه. لاختلافهم في الرضاع. وقد يدر اللبن على ولد دون آخر ~~(2). # فإن كان موته عقب العقد زالت الإجارة من أصلها. ورجع المستأجر بالاجر ~~كله. # وإن كان بعد مضي مدة رجع بحصة ما بقي. وكذا لو امتنع الرضيع من الشرب من ~~لبنها. ذكره المجد، (و) تنفسخ أيضا (بموت المرضعة) لفوات المنفعة بهلاك ~~محلها، (و) PageV04P032 # تنفسخ أيضا ب‍ (- انقلاع الضرس الذي اكترى لقلعه أو برئه) لتعذر استيفاء ~~المعقود عليه كالموت (1) (ونحوه) كاستئجار طبيب ليداويه فيبرأ، أو يموت ~~فتنفسخ، فيما بقي (2). فإن امتنع المريض من ذلك مع بقاء المرض استحق الطبيب ~~الأجرة بمضي المدة، وإن شارطه على البرء فهي جعالة. ولا يستحق شيئا من أجرة ~~حتى يوجد البرء. ذكره في الانصاف (3) (كما تقدم في الباب)، و (لا) تنفسخ ~~(بموت راكب. ولو لم يكن له من يقوم مقامه في استيفاء المنفعة) بأن لم يكن ~~له وارث، أو كان غائبا. كمن يموت بطريق مكة، لأن المعقود عليه إنما هو ~~منفعة الدابة دون الراكب. لما تقدم من أن مستأجر الدابة للركوب له أن يركب ~~من يماثله. وإنما ذكر الراكب لتقدر به المنفعة. كما لو استأجر دابة ليحمل ~~عليها هذا القنطار القطن فتلف. لم تنفسخ، وله أن يحملها من أي قطن كان (وإن ~~اكترى دارا) ونحوها (فانهدمت) في أثناء المدة انفسخت فيما بقي، ms1827 (أو) اكترى ~~(أرضا للزرع فانقطع ماؤها مع الحاجة إليه. انفسخت) الإجارة (فيما بقي من ~~المدة) لأن المقصود قد فات. أشبه ما لو تلف (وكذا لو انهدم البعض) من الدار ~~ونحوها انفسخت الإجارة فيما انهدم. وسقط عن المستأجر قسطه من الأجرة ~~(ولمكتر الخيار في البقية) لتفرق الصفقة عليه (فإن أمسك) البقية (فبالقسط ~~من الأجرة) فتسقط الأجرة على ما انهدم وعلى ما بقي. ويلزمه قسط الباقي (وإن ~~أجره أرضا بلا ماء) صح، لأنه يتمكن من زرعها رجاء الماء. ومن النزول ووضع ~~رحله، وجمع الحطب فيها، (أو) أجره أرضا (أطلق) بأن لم يقل ولا ماء لها (مع ~~علمه) أي المستأجر (بحالها) وأنه لا ماء لها (صح) لما سبق وفسر الاطلاق في ~~شرح المنتهى بأن قال: أجرتك هذه الأرض مدة كذا بكذا، ولم يقيد النفع، وقيد ~~قوله قبلها: وإن أجره أرضا بلا ماء ليزرعها المستأجر وهما يعلمان أن لا ماء ~~لها (4). و (لا) تصح الإجارة إن أجره أرضا لا ماء لها (إن ظن المستأجر ~~إمكان تحصيل الماء)، أو لم يعلم أنها لا ماء لها، لأنه ربما دخل في العقد ~~بناء على أن المؤجر يحصل له ماء. وأنه يكتريها للزراعة مع تعذرها، (وإن ~~علم) وجود الماء بالأمطار ونحوها (أو ظن وجوده بالأمطار أو زيادة) النيل ~~ونحوه PageV04P033 # (صح) العقد، لأن حصوله معتاد. والظاهر وجوده (وتقدم) ذلك (في الباب) ~~بأوضح من هذا. # فصل: # (ومتى زرع فغرق) الزرع (أو تلف) الزرع (بحريق أو جراد، أو فأر، أو برد، ~~أو غيره قبل حصاده، أو لم تنبت. فلا خيار، وتلزمه الأجرة نصا) لأن التالف ~~غير المعقود عليه. وسببه غير مضمون على المؤجر (ثم إن أمكن المكتري ~~الانتفاع بالأرض بغير الزرع أو بالزرع في بقية المدة فله ذلك) لأنه ملك ~~المنفعة إلى انقضاء مدته (وإن تعذر زرعها) أي المؤجرة (لغرق الأرض) المؤجرة ~~(أو قل الماء قبل زرعها أو بعده، أو عابت بغرق يعيب به بعض الزرع. فله ~~الخيار) لحصول ما نقص به منفعة العين المؤجرة. ثم إن اختار الفسخ وقد زرع ms1828 ~~بقي الزرع في الأرض إلى الحصاد. وعليه من المسمى بحصته إلى حين الفسخ وأجر ~~المثل، لما بقي من المدة لأرض متصفة بالعيب الذي ملك الفسخ من أجله. والأرض ~~الغارقة بالماء التي لا يمكن زرعها قبل انحساره، وهو تارة ينحسر وتارة لا ~~ينحسر لا يصح عقد الإجارة عليها إذن، لأن الانتفاع بها في الحال متعذر ~~لوجود المانع، وفي المآل غير ظاهر، لأنه لا يزول غالبا (ولا تنفسخ) الإجارة ~~(بموت المكري و) موت (المكتري) معا، (أو) بموت (أحدهما) (1) لأنها عقد ~~لازم. فلم تنفسخ بموت العاقد مع سلامة المعقود عليه، إلا إذا مات الموقوف ~~عليه وقد أجر، لكون الوقف عليه. ولم يشرط الواقف ناظرا. كما تقدم. # (ولا) تنفسخ أيضا (بعذر لأحدهما) أي المكري أو المكتري (مثل أن يكتري ~~للحج فتضيع نفقته، أو) يكتري (دكانا) يبيع فيه متاعه (فيحترق متاعه) لأنه ~~عقد لا يجوز فسخه لغير PageV04P034 # عذر. فلم يجز لعذر من غير المعقود عليه كالبيع. ويفارق الإباق. فإنه عذر ~~في المعقود عليه (1) (وتقدم بعضه) في الباب (وإن غصبت العين المستأجرة. فإن ~~كانت) الإجارة (على عين موصوفة في الذمة) بأن أجره دابة صفتها كذا وكذا، ثم ~~سلمه عينا بتلك الصفات فغصبت (لزمه) أي المؤجر (بدلها) لأن العقد على ما في ~~الذمة لا عليها (فإن تعذر) بدلها على المؤجر (فله) أي المستأجر (الفسخ) وله ~~الصبر إلى القدرة عليها أو على بدلها، وتنفسخ بمضي المدة إن كانت على مدة ~~(وكذا لو تلفت) الموصوفة في الذمة (أو تعيبت) فيلزم المؤجر بدلها. فإن تعذر ~~فللمستأجر الفسخ، كما لو تعذر تسليم المبيع (وإن كانت) الإجارة (على عين ~~معينة لعمل) بأن أجر هذه الدابة ليركبها إلى كذا، أو هذه الأمة لتخيط له ~~ثوبا معلوما فغصبت (خير مستأجر بين فسخ وصبر إلى أن يقدر عليها) لأن الحق ~~في ذلك له. # فإذا أخره جاز (وإن كانت) الإجارة (على) عين معينة إلى (مدة) معلومة بأن ~~قال: أجرتك هذا العبد للخدمة شهرا فغصب (خير) المستأجر (بين فسخ) العقد ~~لتعذر تسليم المعقود عليه، (و) بين (إمضاء) ms1829 أي إبقاء العقد بلا فسخ، ~~(ومطالبة غاصب بأجرة مثل)، ولا ينفسخ العقد بمجرد الغصب، لأن المعقود عليه ~~لم يفت مطلقا. بل إلى بدل. وهو القيمة. أشبه ما لو أتلف الثمرة المبيعة ~~آدمي وحيث ثبت له الخيار فله الفسخ ولو متراخيا (ولو بعد فراغ المدة) لأنه ~~فسخ لاستدراك ظلامة فهو كالفسخ لعيب في المبيع (فإن فسخ) المستأجر (فعليه ~~أجرة ما مضى) قبل الفسخ من المسمي لاستقراره عليه (وإن ردت العين) المغصوبة ~~(في أثنائها) أي مدة الإجارة (قبل الفسخ استوفى) المستأجر (ما بقي) من مدته ~~(وخير فيما مضى) والعين بيد الغاصب (وإن كان الغاصب هو المؤجر فلا أجرة) ~~له، سواء كانت الإجارة على عمل أو إلى مدة. وسواء كانت على عين معينة أو ~~موصوفة وسواء كان غصبه لها قبل المدة أو في أثنائها (فليس حكمه حكم الغاصب ~~الأجنبي) حيث لم تكن يد المستأجر عليها كما تقدم، (وقد علم) ذلك (مما تقدم) ~~من قوله: (إذا حوله المالك قبل تقضي المدة) إلى قوله: لم يكن له أجرة لما ~~فعل أو سكن نصا، (ولو أتلف المستأجر العين) المؤجرة (ثبت ما تقدم من) ملك ~~PageV04P035 # (الفسخ) إذا كانت على موصوفة في الذمة وتعذر البدل، (أو الانفساخ) إذا ~~كانت على معينة لتعذر تسليم المعقود عليه (مع تضمينه) أي المستأجر (ما) أ ~~(تلف) من العين (ومثله جب المرأة زوجها تضمن) الدية (ولها الفسخ) للعيب وهو ~~الجب، (ولو حدث خوف عام يمنع من سكنى المكان الذي فيه المستأجرة، أو حصر ~~البلد فامتنع خروج المستأجر إلى الأرض) التي استأجرها ليزرعها (فله الفسخ) ~~لأنه أمر غالب منع المستأجر استيفاء المنفعة. فيثبت به الخيار كالغصب (وإن ~~كان الخوف خاصا بالمستأجر، كمن خاف وحده لقرب أعدائه من الموضع المأجور، أو ~~حلولهم في طريقه، أو مرض أو حبس) ولو ظلم (لم يملك الفسخ) لأنه عذر يختص ~~به. لا يمنع استيفاء المنفعة بالكلية، لأن له أن يؤجر لمن يقوم مقامه (ولو ~~اكترى دابة ليركبها) إلى موضع معين، (أو) اكتراها ل‍ (- يحمل عليها إلى ~~موضع معين فانقطعت ms1830 الطريق إليها) أي إلى جهة ذلك الموضع المعين (لخوف حادث، ~~أو اكترى إلى مكة فلم يحج الناس ذلك العام من تلك الطريق ملك كل منهما) أي ~~من المؤجر والمستأجر (فسخ الإجارة) لما تقدم (وإن اختارا) أي المؤجر ~~والمستأجر (بقاءها) أي الإجارة (إلى حين إمكان استيفاء المنفعة جاز) لأن ~~الحق لا يعدوهما (ومن استؤجر لعمل شئ في الذمة. ولم يشترط عليه مباشرته ~~فمرض، وجب عليه أن يقيم مقامه من يعمله) ليخرج من الحق الواجب في ذمته ~~كالمسلم فيه (والأجرة عليه) أي على المريض، لأنها في مقابلة ما وجب عليه. ~~ولا يلزم المستأجر إنظاره لأن العقد بإطلاقه يقتضي التعجيل (إلا فيما يختلف ~~فيه القصد كنسخ. فإنه يختلف باختلاف الخطوط. ولا يلزم المستأجر قبوله) أي ~~قبول عمل غيره، لأن الغرض لا يحصل به (وإن تعذر عمل الأجير فله) أي ~~المستأجر (الفسخ) لتعذر وصوله إلى حقه (وإن شرط) المستأجر (عليه) أي على ~~الأجير (مباشرته فلا استنابة إذن) PageV04P036 # لوجود الشرط (وإن مات) الأجير (في بعضها) أي في أثناء مدة الإجارة (بطلت) ~~الإجارة (فيما بقي) لفوات المعقود عليه بهلاك محله (وإن كانت الإجارة على ~~عينه في مدة أو غيرها) بأن استأجر عبدا معينا، أو إنسانا معينا ليخيط له ~~شهرا، أو ليبني له هذا الحائط (فمرض) الأجير (لم يقم غيره مقامه) لوقوع ~~العقد على عينه كالمبيع المعين (وإن وجد) المستأجر (العين) المؤجرة (معيبة، ~~أو حدث بها) عنده (عيب يظهر به تفاوت الأجرة. وتقدم التنبيه على بعضه ~~قريبا) فله للفسخ، لأن المنافع لا يحصل قبضها إلا شيئا فشيئا. فإذا حدث ~~العيب فقد وجد قبل قبض الباقي من المعقود عليه. فأثبت الفسخ فيما بقي منها ~~(أو استأجر دارا جارها رجل سوء) أو امرأة كذلك (ولم يعلم) المستأجر (فله ~~الفسخ) بذلك كالبيع (إن لم يزل) العيب (سريعا بلا ضرر يلحقه) أي المستأجر. # فإن انسدت البالوعة فأراد المستأجر الرد فقال المؤجر: أنا أفتحها، وكان ~~زمنا يسيرا لا تتلف فيه منفعة تضر بالمستأجر. لم يكن له الخيار، (و) إذا ~~فسخ المستأجر الإجارة ms1831 للعيب ف‍ (- عليه أجرة ما مضى) قبل الفسخ لاستقراره ~~عليه (1)، (و) للمستأجر أيضا (الامضاء بلا أرش) للعيب، لأنه رضي به ناقصا. ~~وفيه وجه: له الأرش كالبيع. # قال ابن نصر الله: قد تعبنا فلم نجد بينهما فرقا (فلو لم يعلم) المستأجر ~~بالعيب (حتى انقضت المدة لزمته الأجرة،) كاملة (ولا أرش له) للعيب كما لو ~~علم واختار الامضاء، (ويصح بيع العين المؤجرة) سواء أجرها مدة لا تلي العقد ~~باعها قبل دخولها، أو باعها في أثناء المدة، لأن الإجارة عقد على المنافع ~~فلا تمنع صحة البيع، كما لو زوج أمته ثم باعها، (و) يصح أيضا (رهنها) لأنه ~~يصح بيعها، (ولمشتريها) أي المؤجرة الخيار بين (الفسخ والامضاء مجانا إذا ~~لم يعلم) أنها مؤجرة. # وفي الرعاية: الفسخ أو الأرش. # قال أحمد: هو عيب. وهو ظاهر ما تقدم، (ولا تنفسخ) الإجارة (بشراء ~~مستأجرها) (2) أي PageV04P037 # العين المؤجرة لأنه كان مالكا للمنفعة، ثم ملك الرقبة. ولا تنافي بينهما، ~~(ولا) تنفسخ الإجارة أيضا (بانتقالها) أي العين المؤجرة (إليه) أي إلى ~~المستأجر (بإرث أو هبة أو وصية أو صداق، أو عوض في خلع أو صلح ونحوه) (1) ~~كجعالة وطلاق وعتق، لعدم التنافي بين ملك الرقبة والمنفعة (فيجتمع لبائع ~~على مشتر) العين المؤجرة عليه (الثمن والأجرة) لان عقد البيع لم يشمل ~~المنافع الجارية في ملكه بعقد التاجر لأن شراء الانسان ملك نفسه محال (وإن ~~اشترى المستأجر العين) المؤجرة (فوجدها معيبة فردها) أي رد شراءها للعيب ~~(فالإجارة بحالها) لأنهما عقدان. فإذا فسخ أحدهما بقي الآخر (وإن كان ~~المشتري) للعين المؤجرة (أجنبيا) فالأجرة من حين البيع له. نص عليه في ~~رواية جعفر بن محمد. # واستشكل بكون المنافع مدة الإجارة غير مملوكة للبائع. فلا تدخل في عقد ~~البيع حتى إن المشتري يكون له عوضها، وهو الأجرة. # وأجيب عن ذلك: بأن المالك يملك عوضها وهو الأجرة، ولم تستقر بعد، ولو ~~انفسخ العقد لرجعت المنافع إلى البائع، فيقوم المشتري مقام البائع فيما كان ~~يستحقه منها، وهو استحقاق عوض لمنافع مع بقاء الإجارة. قاله في شرح المنتهى ~~(2). # وفي ms1832 المغني: ما يقتضي أن الأجرة للبائع، وهو واضح لأنه ملكها بالعقد (3)، ~~(ف‍) - إن (رد المستأجر) الأجنبي (الإجارة) لعيب ونحوه (عادت المنفعة) في ~~باقي المدة (إلى البائع) دون المشتري، لأن عقده لم يتناولها لعدم ملك ~~البائع لها إذ ذاك (ولو وهب) المعير (العين المستعارة) أو باعها ونحوه ~~(للمستعير بطلت العارية) لأنها عقد جائز بخلاف الإجارة (ولو باع) الوارث ~~(الدار التي تستحق المعتدة للوفاة سكناها وهي حامل. فقال الموفق: لا يصح ~~بيعها (4). وقال المجد: PageV04P038 # قياس المذهب الصحة. قال في الانصاف: وهو) أي قول المجد (الصواب) (1) كبيع ~~المؤجرة. # فصل: # (والأجير) قسمان: خاص (2) ومشترك ف‍ (- الخاص: من قدر نفعه بالزمن) بأن ~~استؤجر لخدمة أو عمل في بناء أو خياطة يوما أو أسبوعا ونحوه (كما تقدم) في ~~الباب (يستحق المستأجر نفعه في جميع المدة المقدر نفعه بها) لا يشركه فيها ~~أحد. فإن لم يستحق نفعه في جميع الزمن فمشترك كما يأتي (سوى) زمن (فعل ~~الصلوات الخمس في أوقاتها بسننها) (3) أي المؤكدات قاله في المستوعب، (و) ~~سوى (صلاة جمعة وعيد) فإن أزمنة ذلك لا تدخل في العقد، بل هي مستثناة شرعا. # قال المجد في شرحه: ظاهر النص: يمنع من شهود لجماعة إلا بشرط أو إذن ~~(سواء سلم نفسه للمستأجر) بأن (4) كان يعمل عند المستأجر (أو لا) بأن كان ~~يعمل في بيت نفسه، (ويستحق) الأجير الخاص (الأجرة بتسليم نفسه، عمل أو لم ~~يعمل) لأنه بذل ما عليه كما لو بذل البائع العين المبيعة (وتتعلق الإجارة ~~بعينه) كالمبيع المعين (فلا يستنيب) الأجير الخاص (وتقدم قريبا. ولا ضمان ~~عليه فيما يتلف في يده) (5) نص عليه (6)، لأنه نائب PageV04P039 # المالك في صرف منافعه إلى ما أمر به، فلم يضمن كالوكيل، ولان عمله غير ~~مضمون عليه، فلم يضمن ما تلف به كالقصاص (إلا أن يتعمد) الاتلاف، (أو يفرط) ~~فيضمن لأنه إذن كالغاصب، (وليس له) أي الأجير الخاص (أن يعمل لغيره) أي غير ~~مستأجره، لأنه يفوت عليه ما استحقه بالعقد (فإن عمل) الأجير الخاص لغير ~~مستأجره (وأضر بالمستأجر فله) أي المستأجر (قيمة ما ms1833 فوته) من منفعته (عليه) ~~بعمله لغيره. قال أحمد في رجل استأجر أجيرا على أن يحتطب له على حمارين كل ~~يوم. فكان الرجل ينقل عليهما وعلى حمير لرجل آخر، ويأخذ منه الأجرة. فإن ~~كان يدخل عليه ضرر يرجع عليه بالقيمة. # قال في المغني: فظاهر هذا: أن المستأجر يرجع على الأجير بقيمة ما استضر ~~باشتغاله عن عمله. قال: ويحتمل أنه أراد أنه يرجع عليه بقيمة ما عمله ~~لغيره. وقال القاضي: معناه يرجع بالاجر الذي أخذه من الآخر، لأن منافعه في ~~هذه المدة مملوكة لغيره فما حصل في مقابلتها يكون للذي استأجره (1) انتهى، ~~وعلم منه: أنه إذا لم يستضر لا يرجع بشئ لأنه اكتراه لعمل، فوفاه على ~~التمام (والأجير المشترك من قدر نفعه بالعمل) كخياطة ثوب وبناء حائط، وحمل ~~شئ إلى مكان معين، أو على عمل في مدة لا يستحق نفعه في جميعها، كالطبيب ~~ونحوه الكحال، (ويتقبل الأعمال) لجماعة في وقت واحد يعمل لهم، فيشتركون في ~~نفعه. فلذلك سمي مشتركا (فتتعلق الإجارة بذمته) لا بعينه (ولا يستحق الأجرة ~~إلا بتسليم عمله) دون تسليم نفسه بخلاف الخاص (ويضمن) الأجير المشترك (ما ~~تلف بفعله، ولو بخطئه كتخريق القصار الثوب) من دقه أو مده أو عصره أو بسطه، ~~(وغلطه) أي الخياط (في تفصيله ودفعه إلى غير ربه) روي عن عمر وعلي رضي الله ~~عنهما، لان عمله مضمون عليه لكونه لا يستحق العوض إلا بالعمل، فإن الثوب لو ~~تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجرة فيما عمل فيه، بخلاف الخاص وما تولد ~~منه يجب أن يكون مضمونا كالعدوان بقطع عضو (ولا يحل لقابضه) أي الثوب (لبسه ~~ولا الانتفاع به) إذا علم أنه ليس ثوبه. وعليه رده إلى القصار (وإن قطعه) ~~قابض (قبل علمه) أنه ثوب غيره (غرم أرش نقصه PageV04P040 # و) أجرة (لبسه) لتعديه على ملك غيره (ويرجع) القابض (به) أي بما عرفه ~~(على القصار) لأنه غره ولرب الثوب الطلب بثوبه إن كان موجودا. وإن هلك ضمنه ~~القابض ولربه تضمين القصار لأنه حال بينه وبين ماله. ms1834 هذا قياس كلامهم والله ~~أعلم (وكزلق حمال وسقوط) الحمل (عن دابته)، أو رأسه، (أو تلف) الحمل (من ~~عثرته) أي الحامل من آدمي، أو بهيمة فيضمن ذلك، كما تقدم. (و) يضمن أيضا ~~(ما تلف بقوده، وسوقه، وانقطاع حبله الذي يشد به حمله. # وكذا طباخ، وخباز، وحائك، وملاح سفينة ونحوهم) من الاجراء المشتركين ~~فيضمنون ما تلف بفعلهم لما تقدم سواء (حضر رب المال أو غاب) وسواء كان يعمل ~~في بيت المستأجر أو في بيته، لأن ضمانه لجنايته. واختار القاضي في المجرد ~~وأصحابه أنه يضمن إن عمل في بيت نفسه. لا في بيت المستأجر. ولو كان القصار ~~ونحوه متبرعا بعمله لم يضمن جناية يده. نص عليه، لأنه أمين محض. فإن اختلفا ~~في أنه أجير، أو متبرع فقوله أنه متبرع، ذكره المجد في شرحه (ولا ضمان ~~عليه) أي الأجير المشترك (فيما تلف من حرزه) بنحو سرقة، (أو) تلف (بغير ~~فعله) إذا لم يفرط (1) لأن العين في يده أمانة. أشبه المودع (ولا أجرة له) ~~أي الأجير المشترك (فيما عمله) وتلف قبل تسليمه لربه (سواء عمله في بيت ~~المستأجر، أو) في (بيته) لأنه لم يسلم عمله للمستأجر. فلم يستحق عوضه ~~كالمبيع من الطعام إذا تلف في يد بائعه. لكن كلام المنتهى الآتي في الفصل ~~بعده يخالفه (وإذا استأجر) إنسان (قصابا) أي جزارا (يذبح له شاة فذبحها ولو ~~يسم) عليها عمدا (ضمنها) لتحريم أكلها. # فإن تركها سهوا حلت ولا ضمان (وإن استأجر مشترك خاصا) كالخياط في دكان ~~يستأجر أجيرا فأكثر مدة معلومة يستعمله فيها (فلكل) من الخاص والمشترك (حكم ~~نفسه)، فإذا تقبل صاحب الدكان خياطة ثوب ودفعه إلى أجيره فخرقه، أو أفسده ~~بلا تعد ولا تفريط لم يضمنه لأنه أجير خاص، ويضمنه صاحب الدكان لمالكه، ~~لأنه أجير مشترك (2)، (وإن استعان) المشترك (به) أي بالخاص (ولم يعمل) ~~المشترك (فله) أي المشترك (الأجرة لأجل ضمانه لا PageV04P041 # لتسليم العمل) وتقدم في الشركة أن التقبل يوجب الضمان على المتقبل، ~~ويستحق به الربح (ولا ضمان على حجام ولا بزاغ، وهو البيطار، ولا ms1835 ختان ولا ~~طبيب ونحوهم) ككحال (خاصا كان أو مشتركا إذا عرف منهم حذق) الصنعة (ولم تجن ~~أيديهم) لأنه فعل فعلا مباحا. فلم يضمن سرايته، كحده، لأنه لا يمكن أن ~~يقال: أقطع قطعا لا يسري، بخلاف: # دق دقا لا يخرقه. فإن لم يكن لهم حذق في الصنعة ضمنوا، لأنهم لا يحل لهم ~~مباشرة القطع إذن. فإذا قطع فقد فعل محرما فضمن سرايته لقوله (ص): من تطبب ~~بغير علم فهو ضامن رواه أبو داود (1). ومحل عدم الضمان أيضا (إذا أذن فيه ~~مكلف أو ولي غيره، حتى في قطع سلعة ونحوها. ويأتي) في الجنايات. فإن لم ~~يأذن فسرت ضمن لأنه فعل غير مأذون فيه. فيضمن. واختار في الهدي: لا يضمن ~~لأنه محسن (فإن) أذن فيه وكان حاذقا، لكن (جنت يده ولو خطأ، مثل إن جاوز ~~قطع الختان إلى الحشفة أو إلى بعضها) أي الحشفة (أو قطع في غير محل القطع، ~~أو قطع سلعة فتجاوز موضع القطع، أو قطع بآلة كآلة يكثر ألمها، أو في وقت لا ~~يصلح القطع فيه، وأشباه ذلك. ضمن) لأن الاتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد ~~والخطأ. قال ابن القيم في تحفة الودود: فإن أذن له أن يختنه في زمن حر ~~مفرط، أو برد مفرط، أو حال ضعف يخاف عليه منه. فإن كان بالغا عاقلا لم ~~يضمنه، لأنه أسقط حقه بالاذن فيه. وإن كان صغيرا ضمنه، لأنه لا يعتبر إذنه ~~شرعا. وإن أذن فيه وليه. # فهذا موضع نظر، هل يجب الضمان على الولي أو الخاتن؟ ولا ريب أن الولي ~~متسبب والخاتن مباشر فالقاعدة: تقتضي تضمين المباشر، لأنه يمكن الإحالة ~~عليه، بخلاف ما إذا تعذر تضمينه (وإن ختن صبيا) ذكرا أو أنثى (بغير إذن ~~وليه) ضمن سرايته، (أو قطع سلعة من مكلف بغير إذنه) ضمن السراية، (أو) قطع ~~سلعة (من صبي بغير إذن وليه، فسرت جنايته ضمن) لأنه غير مأذون فيه، (وإن ~~فعل ذلك الحاكم) بالصبي، (أو) فعله وليه، أو فعله (من PageV04P042 # أذنا) أي الحاكم أو الولي (له فيه. لم يضمن) لأنه ms1836 مأذون فيه من ذي ~~الولاية، (ولا ضمان على راع فيما تلف من الماشية إذا لم يتعد، أو يفرط في ~~حفظها) لأنه مؤتمن على الحفظ. أشبه المودع، ولأنها عين قبضت بحكم الإجارة. ~~أشبهت العين المستأجرة (فإن فعل) أي فرط الراعي في حفظها (بنوم أو غفلة، أو ~~تركها تتباعد عنه. أو تغيب عن نظره وحفظه، أو) تعدى بأن (أسرف في ضربها، أو ~~ضربها في غير موضع الضرب، أو) ضربها (من غير حاجة إليه) أي الضرب (أو سلك ~~بها موضعا تتعرض فيه للتلف) لنحو خوف (وما أشبه ذلك. ضمن) الراعي التالف. # قال في المبدع: بغير خلاف (1). (وفي الفصول: يلزم الراعي توخي) أي تحري ~~(أمكنة المرعى النافع، وتوقي النبات المضر. و) يلزمه (ردها عن زرع الناس. ~~و) يلزمه (إيرادها الماء إذا احتاجت إليه على الوجه الذي لا يضرها شربه. ~~ودفع السباع عنها. ومنع بعضها عن بعض قتالا ونطحا. فيرد الصائلة عن المصول ~~عليها. والقرناء عن الجماء والقوية عن الضعيفة. فإذا جاء المساء وجب عليه ~~إعادتها إلى أربابها انتهى) وهو واضح (وإن اختلفا) أي رب الماشية والراعي ~~(في التعدي) أو التفريط (وعدمه) بأن ادعى ربها أن الراعي تعدى أو فرط ~~فتلفت، وأنكر الراعي (ف‍) - القول (قول الراعي) بيمينه، لأنه أمين. ولأصل ~~براءته (فإن) فعل الراعي فعلا، و (اختلفا في كونه تعديا رجع) فيه (إلى أهل ~~الخبرة) لأنهم أدرى به (وإن ادعى) الراعي (موت شاة ونحوها قبل قومه قوله) ~~بيمينه (ولو لم يأت بجلدها أو شئ منه) لأنه مؤتمن، (ومثله) أي الراعي في ~~قبول قوله في التلف وعدم التعدي أو التفريط، وفي عدم الضمان ونحوه مما تقدم ~~(مستأجر الدابة) إذا ادعى تلفها، أو أنه لم يفرط. قبل قوله، ولا ضمان عليه ~~لأنه مؤتمن، (ويجوز عقد الإجارة على رعي ماشية معينة) بأن يقول: # استأجرتك لترعى هذه الماشية (وعلى) رعي (جنس) موصوف (في الذمة) بأن يقول: ~~PageV04P043 # استأجرتك لرعي إبل، أو بقر، أو غنم، ويصفها (يرعاها) مدة معلومة (فإن ~~كانت) الإجارة (على) ماشية (معينة تعينت. فلا يبدلها) المستأجر بغيرها، ms1837 ~~كالمبيع المعين (ويبطل العقد فيما تلف منها) لهلاك محل المنفعة. ويسقط من ~~الأجرة قسط ما تلف (وله أجر ما بقي بالحصة ونماؤها في يده أمانة) لا يضمنه ~~إذا تلف إن لم يتعد، أو يفرط، (وإن عقد على) رعي شئ (موصوف في الذمة ذكر ~~جنسه ونوعه) فيقول: (إبلا، أو بقرا، أو غنما) ويقول في الإبل: بخاتي أو ~~عراب، وفي البقر: بقرا، أو جواميس، وفي الغنم: (ضأنا، أو معزا. و) يذكر ~~(كبره وصغره وعدده وجوبا) لأن الغرض يختلف باختلاف ذلك. فاعتبر العلم به ~~إزالة للجهالة، (ولا يلزمه) أي الراعي (رعي سخالها) سواء كانت على معينة أو ~~موصوفة، لأن العقد لم يتناولها (فإن أطلق ذكر البقر، و) ذكر (الإبل لم ~~يتناول) العقد (الجواميس، والبخاتي) حملا على العرف (وإن حبس الصانع الثوب ~~على أجرته بعد عمله) أي قصره، أو خياطته، أو صبغه ونحوه (فتلف) ضمنه، لأنه ~~لم يرهنه عنده، ولا أذن له في إمساكه، فلزمه الضمان كالغاصب، (أو أتلفه) أي ~~أتلف الصانع الثوب بعد عمله. ضمنه، (أو عمل) الصانع (على غير صفة شرطه) أي ~~رب الثوب (ضمنه) الصانع لجنايته، (وخير مالك) لأن الجناية على ماله. فكانت ~~الخيرة إليه دون غيره (بين تضمينه) أي الصانع (إياه) أي الثوب (غير معمول، ~~ولا أجرة) لأن الأجرة إنما تجب بالتسليم. ولم يوجد (وبين تضمينه) الثوب ~~(معمولا ويدفع إليه الأجرة) لأنه لو لم يدفع إليه الأجرة لاجتمع على الأجير ~~فوات الأجرة وضمان ما يقابلها، ولان المالك إذا ضمنه ذلك معمولا يكون في ~~معنى تسليم ذلك معمولا. فيجب أن يدفع إليه الأجرة لحصول التسليم الحكمي، ~~(ويقدم قول ربه) أي الثوب و (في صفة عمله) أي إذا اختلفا في صفة العمل بعد ~~تلف الثوب ليغرمه للعامل. فالقول قول ربه، لأنه غارم (ذكره ابن رزين) ~~واقتصر عليه في المبدع، (ومثله) أي ما ذكر (تلف) ما بيد (أجير مشترك) بعد ~~عمله، إذا تلف على وجه مضمون عليه، خير المالك بين تضمينه معمولا ويدفع ~~الأجرة، وتضمينه غير معمول ولا أجرة، (و) كذا (ضمان المتاع ms1838 المحمول) إذا ~~PageV04P044 # تلف على وجه يضمنه الحامل (يخير ربه بين تضمينه) أي الحامل (قيمته في ~~المواضع الذي سلمه إليه) فيه (ولا أجرة له) لأنه لم يسلم عمله (وبين تضمينه ~~في الموضع الذي أفسده) الحامل، أو فسد بنحو تعديه (فيه وله) أي الحامل ~~حينئذ (الأجرة إلى ذلك المكان) الذي تلف فيه، لأن تضمينه قيمته فيه في معنى ~~تسلمه فيه، (وإن أفلس مستأجر) أي لو اشترى ثوبا مثلا ودفعه لصانع عمله، (ثم ~~جاء بائعه يطلبه) بعد فسخه البيع لوجود متاعه عند من أفلس (فللصانع حبسه) ~~على أجرته، لأن العمل الذي هو عوضها موجود في عين الثوب. فملك حبسه مع ظهور ~~عسرة المستأجر، كمن أجر دابته، أو نحوها لانسان بأجرة حاله، ثم ظهرت عسرة ~~المستأجر، فإن للمؤجر حبسها عنده وفسخ الإجارة، ثم إن كانت أجرته أكثر مما ~~زادت به قيمته أخذ الزيادة وحاصص الغرماء بما بقي له من الأجرة. (والعين ~~المستأجرة أمانة في يد المستأجر إن تلفت بغير تعد ولا تفريط. لم يضمنها) ~~(1) لأنه قبض العين لاستيفاء منفعة يستحقها منها. فهو مؤتمن، كالموصى له ~~بنفع عين (والقول قوله) بيمينه (في عدم التعدي) لأنه الأصل (وإن شرط المؤجر ~~على المستأجر ضمان العين. فالشرط فاسد) لمنافاته مقتضى العقد، (ف‍) - أما ~~(إن شرط) المؤجر (أ) ن (لا يسير بها) المستأجر (في الليل، أو) أن لا يسير ~~بها (وقت القائلة، أو) أن (لا يتأخر بها عن القافلة، أو) أن (لا يجعل سيره ~~في آخرها وأشباه هذا مما فيه غرض فخالف) المستأجر (ضمن) لمخالفته الشرط ~~الصحيح كما لو شرط عليه أن لا يحملها إلا قفيزا فحملها قفيزين، (وإذا ضرب ~~المستأجر الدابة، أو) ضربها (الرائض، وهو الذي يعلمها السير بقدر العادة، ~~أو كبحها) المستأجر، أو الرائض (باللجام، أي جذبها PageV04P045 # لتقف، أو ركضها برجله لم يضمن) إذا تلفت (لأن له ذلك بما جرت به العادة) ~~فإن زاد على العادة ضمن، لأنه غير مأذون فيه نطقا وعرفا، (ويجوز له) أي ~~المستأجر (إيداعها في الخان إذا قدم بلدا وأراد المضي في حاجته. ms1839 وإن لم ~~يستأذن المالك في ذلك) نطقا، لأنه مأذون فيه عرفا. # قلت: وكذلك إذا ذهب بها من حارة إلى حارة، (وإذا اشترى طعاما في دار رجل، ~~أو) اشترى (خشبا، أو ثمرة،) أو زرعا (في بستان. فله أن يدخل ذلك من الرجال ~~والدواب من يحول) له (ذلك، و) من (يقطف) له (الثمرة، وإن لم يأذن المالك) ~~لأنه العرف والعادة، (وكذا) يجوز للمستأجر (غسل الثوب المستأجر إذا اتسخ). # قلت: أو تنجس، لأنه العرف (ويأتي: إذا أدب ولده ونحوه) كزوجته وصبيه (في ~~آخر الديات) مفصلا، (وإن قال) الخياط لرب الثوب (أذنت لي في تفصيله قباء، ~~فقال) رب الثوب: # (بل قميصا) فقول خياط، (أو) قال الخياط: أذنت في تفصيله (قميص امرأة، ~~فقال) رب الثوب: # (بل قميص رجل. فقول خياط) بيمينه، لأن الأجير والمستأجر اتفقا على الاذن، ~~واختلفا في صفته. فكان القول قول المأذون كالمضارب. إذا قال: أذنت لي في ~~البيع نساء، ولأنهما اتفقا على ملك الخياط القطع. والظاهر أنه فعل ما ملكه ~~واختلفا في لزوم الغرم له. # والأصل عدمه (بخلاف وكيل) إذا ادعى أنه أذن له في البيع ونحوه لم يقبل، ~~لأن الأصل عدم الإذن. وإن ثبتت وكالته واختلفا في صفة الاذن فقوله كما تقدم ~~في الوكالة كالمضارب، لأن الأصل براءته. وعبارته موهمة. والله أعلم، (وله) ~~أي الخياط (أجرة مثله) لأنه ثبت وجود فعله المأذون فيه. ولا يستحق المسمى، ~~لأنه لا يثبت بمجرد دعواه، (ومثله) أي الخياط (صباغ ونحوه) كصائغ وغيره من ~~الاجراء (اختلف هو) أي الصباغ (وصاحب الثوب في لون الصبغ) بأن قال: أذنت لي ~~في صبغه أسود. قال رب الثوب: بل أحمر ونحوه. فيقبل قول الصباغ وله أجرة ~~مثله، (ولو قال) رب ثوب لخياط (إن كان الثوب يكفيني) قميصا، أو قباء ~~(فاقطعه وفصله فقال) الخياط (يكفيك. ففصله) الخياط (ولم يكفه PageV04P046 # ضمنه) أي ضمن أرش تقطيعه، لأنه إنما أذنه في قطعه بشرط كفايته. فقطعه ~~بدون شرطه، (ولو قال: انظر هل يكفيني قميصا)، أو قباء (فقال: نعم. فقال: ~~اقطعه فقطعه. فلم يكفه لم يضمن) ms1840 لأنه أذنه من غير اشتراط، بخلاف التي ~~قبلها، (ولو أمره) أي أمر رب ثوب الخياط (أن يقطع الثوب قميص رجل. فقطعه ~~قميص امرأة فعليه غرم ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا) لتعديه بقطعه كذلك، ~~(وإذا دفع إلى حائك غزلا فقال) رب الغزل: (انسجه لي عشرة أذرع في عرض ذراع. ~~فنسجه زائدا على ما قدره له في الطول والعرض فلا أجر له) أي الحائك (في ~~الزيادة) لأنه غير مأمور بها (وعليه ضمان ما نقص الغزل المنسوج فيها) ~~لتعديه (فأما ما عدا الزائد. فإن كان جاءه زائدا في الطول وحده ولم ينقص ~~الأصل بالزيادة فله المسمى) من الاجر. وإن جاء به زائدا في العرض وحده أو ~~فيهما ففيه وجهان. # أحدهما: لا أجر له، لأنه مخالف لأمر المستأجر. # والثاني: له المسمى، لأنه زاد على ما أمر به. فأشبه زيادة الطول. ومن قال ~~بالأول فرق بين الطول والعرض: بأنه يمكن قطع الزائد في الطول. ولا يمكن ذلك ~~في العرض. # وإن جاء به ناقصا في الطول والعرض، أو في أحدهما ففيه وجهان أيضا. # أحدهما: لا أجر له. وعليه ضمان نقص الغزل لمخالفته. # والثاني: له بحصته من المسمى. # وإن جاء به زائدا في أحدهما ناقصا في الاخر، فلا أجر له في الزائد وهو في ~~الناقص على ما ذكرنا من التفصيل. قاله الموفق (1) (ولو ادعى) المستأجر (مرض ~~العبد) المؤجر، (أو إباقه، أو شرود الدابة) المؤجرة، (أو موتها بعد فراغ ~~المدة، أو فيها) أي المدة، (أو) ادعى (تلف المحمول قبل قوله) لأنه مؤتمن ~~(ولا أجرة عليه إذا حلف أنه ما انتفع) بالعين المؤجرة (فإن اختلفا) أي ~~المؤجر والمستأجر (في قدر الأجرة) المسماة (فكاختلافهما في قدر الثمن في ~~PageV04P047 # البيع) فيتحالفان. وتقدم في البيع (وإن اختلفا في قدر مدة الإجارة كقوله: ~~آجرتك سنة بدينار قال) المستأجر: (بل سنتين بدينارين. فقول المالك) لأنه ~~منكر للزائد. وكما تقدم إذا اختلفا في قدر المبيع (وإن قال) المستأجر ~~(آجرتنيها سنة بدينار، فقال) المؤجر: (بل بدينارين تحالفا) لأنهما اختلفا ~~في قدر الأجرة، (ويبدأ بيمين الآجر) ويجمع ms1841 في يمينه إثباتا ونفيا، فيقول: ~~ما أجرتكها بدينار، بل بدينارين، ثم يعكس المستأجر لأن الإجارة نوع من ~~البيع، (فإن كان) التحالف (قبل مضي شئ من المدة فسخا) أو أحدهما (العقد ~~ورجع كل واحد منهما في ماله) لأن العقد ارتفع (وإن رضي أحدهما بما حلف عليه ~~الآخر أقر العقد) لأنه لا ينفسخ بالتحالف، بل بالفسخ بعده، (وإن فسخا) أو ~~أحدهما (العقد بعد) مضي (المدة، أو) مضي (شئ منها سقط المسمى ووجب أجر ~~المثل) لتعذر رد المنفعة كما لو اختلفا في المبيع بعد تلفه، (وإن قال) ~~المؤجر: (آجرتكها سنة بدينار فقال) المستأجر: (بل سنتين بدينار تحالفا ~~وصارا كما لو اختلفا في العوض مع اتفاق المدة) لأنه لم يوجد الاتفاق منهما ~~على مدة بعوض، (وإن قال) رب الدار: (آجرتك الدار سنة بدينار فقال الساكن: ~~بل استأجرتني على حفظها بدينار. فقول رب الدار) بيمينه. إلا أن يكون للساكن ~~بينة، لأن الأصل براءته. # والأصل في القابض لمال غيره الضمان. فيحلف كل منهما على نفي ما ادعاه ~~الآخر. ويغرم الساكن أجرة المثل لمدة سكناه فقط هذا مقتضى القواعد. # فصل: # (وتجب الأجرة بنفس العقد فتثبت في الذمة وإن تأخرت المطالبة بها) لأنها ~~عوض أطلق في عقد معاوضة. # فملك بمطلق العقد كالثمن والصداق (وله الوطئ إذا كانت الآجرة أمة) لأنه ~~ملكها بالعقد (سواء كانت) الإجارة (إجارة عين) كعبد، ودار معينة، (أو في ~~الذمة) سواء اشترط الحلول، أو PageV04P048 # أطلق، وسواء كانت المدة تلي العقد أو لا. وأما قوله تعالى: * (فإن أرضعن ~~لكم فآتوهن أجورهن) * [الطلاق: 6]. وقوله (ص): ورجل استأجر أجيرا فاستوفى ~~منه ولم يوفه أجره (1) فيحتمل أنه أراد الايتاء عند الشروع في الرضاع أو ~~تسليم نفسها. وكذلك الحديث. ويحققه أن الايتاء في وقت لا يمنع وجوبه قبله. ~~لقوله تعالى: * (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) * [النساء: 24]. ~~والصداق يجب قبل الاستمتاع. وهذا هو الجواب عن الحديث (2). ويدل له: # أنه إنما توعد على ترك الايفاء بعد الفراغ من العمل. وقد قلتم تجب الأجرة ~~شيئا فشيئا. قال في المغني: ويحتمل أنه توعده ms1842 على ترك الايفاء في الوقت ~~الذي تتوجه المطالبة فيه عادة، (وتستحق) الأجرة (كاملة) أي يملك المؤجر ~~المطالبة بها، (ويجب) على المستأجر (تسليمها بتسليم العين) معينة كانت في ~~العقد، أو موصوفة في الذمة (لمستأجر) لأن تسليم العين يجري مجرى تسليم ~~نفعها (أو بذلها له) بأن يأتي المؤجر بالعين للمستأجر ليستوفي ما وقع عليه ~~عقد الإجارة من منفعتها. فيمتنع من تسلمها لأنه فعل ما عليه. كما لو بذل ~~البائع العين المبيعة (أو بفراغ عمل بيد مستأجر ويدفعه إليه) أي إلى ~~المستأجر (بعد عمله) هكذا في التنقيح. قال في المغني: وإنما توقف استحقاق ~~تسليمه على العمل، لأنه عوض. فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم المعوض، كالصدق ~~والثمن في البيع. # وعبارة المنتهى وشرحه: وتستقر [بعمل] (3) ما بيد مستأجر، كطباخ استؤجر ~~لطبخ شئ في بيت المستأجر فطبخه وفرغ منه (4)، (ويدفع غيره) أي غير ما بيد ~~مستأجر، كما لو اتفقا على أن الطباخ يطبخ ما استؤجر على طبخه في داره، ~~فيستحق الأجرة عند إتيانه إلى المستأجر معمولا، لأنه في الحالتين قد سلم ما ~~عليه فاستحق تسليم عوضه، وهو الأجرة انتهى. وهو معنى كلامه في المبدع (5). ~~ومحل وجوب تسليم الأجرة (إن لم تؤجل) فإن أجلت لم يجب بذلها حتى تحل، ~~كالثمن والصداق (ولا يجب تسليم أجرة العمل في الذمة حتى يتسلمه) المستأجر. ~~وإن وجبت بالعقد. وعلى هذا وردت النصوص، ولان الأجير إنما يوفى أجره إذا ~~قضى عمله، لأنه عوض فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم العوض، كالصداق والثمن. ~~وفارق الإجارة على الأعيان، لأن تسليمها أجري مجرى تسليم نفعها PageV04P049 # ومتى كانت على عمل في الذمة لم يحصل تسليم المنفعة. ولا ما يقوم مقامها، ~~(وتستقر) الأجرة (بمضي المدة) حيث سلمت إليه العين التي وقعت الإجارة ~~عليها. ولا حاجز له عن الانتفاع، ولو لم ينتفع، لأن المعقود عليه تلف تحت ~~يده وهو حقه. فاستقر عليه بدله، كثمن المبيع إذا تلف في يد المشتري، (أو) ~~أي وتستقر الأجرة أيضا (بفراغ العمل) هكذا في التنقيح. والمراد إن كان ~~الأجير يعمل ببيت المستأجر ms1843 وإلا فبتسليمه معمولا كما تقدم. # وتستقر الأجرة أيضا ببذل تسليم عين العمل في الذمة إذا مضت مدة يمكن ~~الاستيفاء فيها. كما لو قال: اكتريت منك هذه الدابة لأركبها إلى بلد كذا ~~بكذا ذهابا وإيابا وسلمها إليه المؤجر ومضت مدة يمكن فيها ذهابه إلى ذلك ~~البلد، ورجوعه على العادة ولم يفعل. # نقل ذلك في المغني عن الأصحاب، لأن المنافع تلفت تحت يده باختياره فاستقر ~~الضمان عليه (1)، (وإذا انقضت الإجارة وفي الأرض) التي كانت مؤجرة (غراس أو ~~بناء شرط قلعه عند انقضائها) أي الإجارة. لزم قلعه مجانا، (أو) كان شرط ~~قلعه (في وقت) معين (لزم) المستأجر (قلعه) أي الغراس، أو البناء في محل ~~الشرط، وفاء بموجب شرطه (2). # فإن قلت: إذا كان إطلاق العقد فيهما يقتضي التأبيد فشرط القلع ينافي ~~مقتضى العقد فيفسد. # أجيب: بأن اقتضاءه التأبيد إنما هو من حيث إن العادة تبقيتهما. فإذا ~~أطلقا حمل على العادة. فإذا شرط خلافه جاز، كما لو باع بغير نقد البلد ~~وحينئذ يقلع (مجانا. فلا تجب على رب الأرض غرامة نقص) الغراس، أو البناء، ~~(ولا) يجب (على مستأجر تسوية حفر) أرض، (ولا إصلاح أرض) لأنهما دخلا على ~~ذلك لرضاهما بالقلع (إلا بشرط) لما تقدم، فإن اتفقا على إبقائه بأجرة أو ~~غيرها جاز إذا شرطا مدة معلومة (وإن لم يشترط قلعه) بأن أطلقا الإجارة، (أو ~~شرط بقاؤه) أي الغراس، أو البناء (فلمالك الأرض أخذه بالقيمة إن كان ملكه) ~~للأرض (تاما) (3)، ويأتي مفهومه. فيدفع قيمة الغراس، أو البناء فيملكه مع ~~أرضه لأن الضرر PageV04P050 # يزول بذلك (ويأتي في الشفعة: كيف يقوم الغراس) والبناء. وذلك بأن تقوم ~~الأرض مغروسة أو مبنية، ثم تقوم خالية، فما بينهما قيمة الغراس والبناء ~~(وإن كان المستأجر شريكا في الأرض شركة شائعة فبنى، أو غرس) بعد أن استأجر ~~حصة شريكه (ثم انقضت المدة فللمؤجر أخذ حصة نصيبه من الأرض والبناء ~~والغراس) يعني إن كان يملك نصف الأرض أخذ نصف الغراس أو البناء بنصف قيمته ~~أو الربع. أخذ ربعها بربع القيمة وهكذا. # ولو قال: من ms1844 البناء. لكان صوابا. كما هي عبارة ابن نصر الله التي هي ~~أصله: (وليس له) أي الشريك المؤجر (إلزامه) أي الشريك المستأجر (بالقلع)، ~~ولو ضمن له نقص ما في نصيبه (لاستلزامه قلع ما لا يجوز قلعه) لعدم تمييز ما ~~يخص نصيبه من الأرض من الغراس والبناء. والضرر لا يزال بالضرر. قاله ابن ~~نصر الله، (ولا يتملكه) أي الغراس، أو البناء بعد انقضاء مدة الإجارة (غير ~~تام الملك كالموقوف عليه والمستأجر) والموصى له بالمنفعة لقصور ملكه. ولذلك ~~لا يأخذ بالشفعة. هذا تخريج لابن رجب وفي الفائق: لو كانت الأرض وقفا لم ~~يتملك إلا بشرط واقف، أو رضا مستحق. # وقال في التنقيح: بل إذا حصل به نفع كان له ذلك انتهى. ويأتي في الوقف أن ~~الموقوف عليه له تملك زرع الغاصب بالنفقة. ومقتضى كلامه أنه لا فرق. وكذلك ~~جوز ابن رجب أيضا أن يقال للمستأجر تملك الزرع بنفقته، إذ هو مالك المنفعة. ~~وخرج أيضا على ذلك ما إذا غصبت الأرض الموصى بمنافعها، أو المستأجرة وزرع ~~فيها. فهل يتملك الزرع مالك الرقبة أو مالك المنفعة؟ ذكره في القاعدة ~~التاسعة والسبعين. # وقال في كتابه المسمى بأحكام الخراج: فيما إذا خرج من بيده الأرض ~~الخراجية منها وله غراس أو بناء فيها. فهل يقال: للامام أن يتملكه للمسلمين ~~من مال الفئ إذا رآه أصلح، كما يتملك ناظر الوقف ما غرس فيها، أو بني ~~بالقيمة بعد انقضاء المدة؟ ولا يبعد جوازه، بل أولى من ناظر الوقف، ~~للاختلاف في ملك الموقوف عليهم لرقبة الوقف. وأما المسلمون فإنهم يملكون ~~رقبة أرض العنوة (1). # فظاهره جوازه للناظر مطلقا إذا رآه مصلحة انتهى، (و) لا يتملكه (مرتهن) ~~لأنه لا ملك له. وإنما له حق الاستيثاق. وقوله: (أو تركه بالأجرة أو قلعه) ~~أي الغراس، أو البناء، (وضمان PageV04P051 # نقصه) عطف على أخذه بقيمته، لما فيه من الجمع بين الحقين. (ولصاحب ~~الشجر)، أو البناء (بيعه لمالك الأرض ولغيره) لأن ملكه عليه تام. فله ~~التصرف فيه بما شاء (فيكون) المشتري غير مالك الأرض (بمنزلته) أي المستأجر ~~(وفي ms1845 التلخيص وغيره: إذا اختار المالك القلع وضمان النقص ف‍) - مؤنة (القلع ~~على المستأجر) وجزم به في المنتهى (1)، لأن عليه تفريغ العين المؤجرة مما ~~أشغلها به من ملكه (2). ولو كان ذلك بأمر المالك، (وليس عليه) أي المستأجر ~~(تسوية حفر لأن المؤجر دخل على ذلك انتهى. ومحل) كون (الخيرة في ذلك لرب ~~الأرض ما لم يختر مالكه قلعه. فإن اختاره) مالكه (فله ذلك)، وليس لمالك ~~الأرض منعه ليتملكه بقيمته، أو ليجب عليه أجر مثله بتبقيته، لأنه ملك ~~مالكه. فكان له أخذه من العين المؤجرة كغيره من المملوكات، (وعليه) أي ~~المستأجر إن اختار القلع دون رب الأرض (تسوية الحفر) لأنه أدخل نقصا على ~~ملك غيره بغير إذنه، فكان عليه مؤنة إزالته (وظاهر كلامهم، كما قاله صاحب ~~الفروع: لا يمنع الخيرة من أخذ رب الأرض له، أو قلعه وضمان نقصه، أو تركه ~~بالأجرة: كون المستأجر) فاعل لا يمنع (وقف ما غرسه، أو بناه) ولو نحو مسجد ~~(فإذا لم يتركه) رب الأرض (في الأرض لم يبطل الوقف بالكلية، بل ما يؤخذ ~~بسبب قلعه وضمان نقصه، أو) أخذ بسبب (تملكه بالقيمة يكون بمثابة ما لو أتلف ~~الوقف وأخذت منه) أي المتلف (قيمته يشتري بها ما يقوم مقامه فكذا هنا) ~~يشتري بالقيمة، أو بما أخذ من أرش القلع ما يقوم مقامه. والظاهر: أن الآلات ~~والغراس المقلوع باق على الوقف. فإن أمكن وضعه في محل آخر وإلا بيع واشتري ~~بثمنه ما يقوم مقامه، (وهو) أي الحكم (كما قاله) صاحب الفروع (وهو ظاهر، ~~وظاهر كلامهم: لا يقلع الغراس) والبناء (إذا كانت الأرض PageV04P052 # وقفا) وتقدم أنه لا يتملك إلا تام الملك. وحينئذ فيبقى بأجرة المثل، (بل ~~قال الشيخ: ليس لأحد أن يقلع غراس المستأجر وزرعه صحيحة، كانت الإجارة أو ~~فاسدة) لتضمنها الاذن في وضعه، (بل إذا بقي فعليه) أي مالكه (أجرة المثل، ~~وإن أبقاه) أي الغراس، أو البناء الموقوف (بالأجرة فمتى باد بطل الوقف، ~~وأخذ الأرض صاحبها. فانتفع بها) وقال الشيخ تقي الدين فيمن احتكر أرضا بني ~~فيها مسجدا، أو ms1846 بناء وقفه عليه: متى فرغت المدة وانهدم البناء زال حكم ~~الوقف، وأخذوا أرضهم فانتفعوا بها. وما دام البناء قائما فيها فعليه أجرة ~~المثل. قال في الانصاف: وهو الصواب ولا يسع الناس إلا ذلك، (ومحل الخيرة) ~~بين ما تقدم (أيضا ما لم يكن البناء مسجدا ونحوه) كسقاية وقنطرة (فلا يهدم ~~ولا يتملك. وتلزم الأجرة إلى زواله) (1) لأنه العرف إذ وضع هذه للدوام (2) ~~(ولا يعاد) المسجد ونحوه لو انهدم (بغير رضا رب الأرض) لزوال حكم الاذن ~~بزوال العقد (ولو غرس أو بنى مشتر) فيما اشتراه (ثم فسخ البيع بعيب) أو غبن ~~أو إقالة أو خيار شرط ونحوه (كان لرب الأرض الاخذ) أي أخذ غراس المشتري أو ~~بنائه (بالقيمة أو القلع وضمان النقص) لأنه وضع بحق. وفي ذلك جمع بين حق ~~البائع والمشتري، (و) له (تركه) أي الغراس، أو البناء (بالأجرة) إن تراضيا ~~عليها لان الحق لا يعدوهما، (وأما المبيع بعقد فاسد إذا غرس فيه المشتري أو ~~بنى، فحكمه حكم المستعير إذا غرس أو بنى على ما يأتي في بابه) أي فلا يقلع ~~غراسه، ولا بناءه مجانا، بل لرب الأرض تملكه بقيمته، أو قلعه وضمان نقصه، ~~لأن تعاطيه العقد معه، وإن كان فاسدا يتضمن الاذن في الانتفاع. وكذا مستأجر ~~بعقد فاسد (وإن كان فيها) أي الأرض التي انقضت إجارتها (زرع بقاؤه بتفريط ~~مستأجر مثل أن يزرع) المستأجر (زرعا لم تجر العادة بكماله قبل انقضاء ~~المدة. فحكمه حكم زرع الغاصب) لأن بقاءه فيها بعدوانه (ولمالك) PageV04P053 # الأرض (أخذه) أي الزرع (بالقيمة) هكذا في المقنع (1) والمغني (2) ~~والتنقيح والمنتهى (3). # وقال الموضح: وكزرع غاصب، قاله الأصحاب فيؤخذ بنفقته. قاله في الكافي (4) ~~وغيره انتهى. وهي مثل البذر وعوض لواحقه، لأنهم جعلوه حكم الغاصب، وهذا ~~حكمه (ما لم يختر مستأجر قلع زرعه في الحال، وتفريغ الأرض. فإن اختاره فله ~~ذلك) أي قلعه، لأنه يزيل الضرر ويسلم الأرض فارغة، (ولا يلزمه) أي المستأجر ~~قلع زرعه ولو طلبه المالك في هذه الحالة، لأن له حدا ينتهي إليه بخلاف ~~الغرس، (وللمالك تركه) أي ms1847 الزرع (بالأجرة) كزرع غاصب، (وإن كان بقاؤه) أي ~~الزرع بعد انقضاء المدة (بغير تفريط) المستأجر (مثل أن يزرع زرعا ينتهي في ~~المدة) الباقية من مدة الإجارة (عادة فأبطأ) أي تأخر انتهاؤه (لبرد أو غيره ~~لزمه) أي رب الأرض (تركه بأجرة مثله إلى أن ينتهي) لحصوله في أرضه بإذنه من ~~غير تفريط. أشبه ما لو أعاره أرضا فزرعها ثم رجع قبل كماله (وله المسمى) ~~لمدة الإجارة (وأجرة المثل لما زاد) عن مدة الإجارة. وتقدم بعضه (ومتى أراد ~~المستأجر زرع شئ لا يدرك مثله) عادة (في مدة الإجارة فللمالك منعه) لأنه ~~سبب لوجود زرعه في أرضه بغير حق (فإن زرع) ما لا يكمل عادة في المدة (لم ~~يملك) رب الأرض (مطالبته بقلعه قبل انقضاء المدة) لأنه في أرض يملك نفعها، ~~ولأنه لا يملك ذلك بعد المدة. فقبلها أولى. # وإن زرع مؤجر في أرض أجرها قبل انقضاء مدة الإجارة زرعا يضر بالمستأجر، ~~أو غرس أو بنى. فذكر القاضي في خلافه أن الجميع يقلع الزرع هنا لأن مالك ~~الأرض هو الزارع. والمتعلق حقه بها لا يمكن تملكه لعدم ملكه. فتعين القلع. # قال ابن رجب: وفيه نظر، إذ يجوز أن يقال للمستأجر: تملك الزرع بنفقته ~~كالموقوف عليه، يتملك زرع الغاصب. ويحتمل تخريج ذلك على الوجهين في ملك ~~الموقوف عليه للشفعة في شركة الوقف. PageV04P054 # هذا حاصل كلامه، لكن يفرق بين الموقوف عليه والمستأجر أن الموقوف عليه ~~يملك العين، لكن ملكا قاصرا بخلاف المستأجر. فإنه لا ملك له في العين (ولو ~~اكترى أرضا لزرع مدة لا يكمل) ذلك الزرع (فيها) عادة (وشرط) المستأجر (قلعه ~~بعدها) أي مدة الإجارة (صح) العقد لأنه لا يفضي إلى الزيادة على مدته. وقد ~~يكون له غرض في ذلك لاخذه قصيلا (1) أو غيره. ويلزمه ما التزم، (وإن شرط ~~بقاءه) أي الزرع (ليدرك) بعد مدة الإجارة فسدت، (أو سكت) فلم يشترط قطعا ~~ولا بقاء (فسدت). أما في الأولى فلأنه جمع بين متضادين، لأن تقديره المدة ~~يقتضي التفريغ بعدها وشرط التبقية يخالفه، ولان مدة التبقية ms1848 مجهولة. وأما ~~في الثانية فلأنه اكتراها لزرع شئ لا ينتفع بزرعه في مدة الإجارة. أشبه ~~إجارة أرض السبخة للزرع، (وإذا تسلم العين) المعقود عليها (في الإجارة ~~الفاسدة حتى انقضت المدة)، أو بعضها، أو مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها ~~أولا (فعليه أجرة المثل) لمدة بقائها في يده (2) (سكن، أو لم يسكن) لأن ~~المنافع تلفت تحت يده بعوض لم يسلم للمؤجر. # فرجع إلى قيمتها كما لو استوفاه (وإن لم يتسلم) العين في الإجارة الفاسدة ~~(لم يلزمه أجرة ولو بذلها) أي العين (المالك) لأن المنافع لم تتلف تحت يده. ~~والعقد الفاسد لا أثر له بخلاف الإجارة الصحيحة، (وإن اكترى) المستأجر ~~(بدراهم وأعطاه) أي المؤجر (عنها دنانير)، أو ثيابا، أو حيوانا، أو عقارا، ~~أو نحوه، (ثم انفسخ العقد) بالعيب أو نحوه (رجع المستأجر بالدراهم) لأن ~~العقد إذا انفسخ رجع كل من المتعاقدين في العوض الذي بذله. وعوض العقد هو ~~الدراهم والمؤجر أخذ الدنانير ونحوها بعقد آخر. ولم ينفسخ. أشبه ما إذا قبض ~~الدراهم ثم صرفها بدنانير، أو اشترى بها شيئا. وكذلك البيع ونحوه، وتقدم، ~~(وإذا انقضت المدة) أي مدة الإجارة أو استوفي العمل من العين المؤجرة (رفع ~~المستأجر يده) عن العين المؤجرة (ولم يلزمه) أي المستأجر (الرد ولا مؤنته ~~كمودع) لأنه عقد لا يقتضي الضمان، فلا PageV04P055 # يقتضي الرد ولا مؤنته، بخلاف العارية. وفي التبصرة يلزم المستأجر رد ~~العين المؤجرة إذا شرط عليه (وتكون) العين المؤجرة بعد انقضاء مدة الإجارة ~~(في يده) أي المستأجر (أمانة) كما كانت في المدة. ف‍ (- إن تلفت) المؤجرة ~~قبل ردها (من غير تفريط) ولا تعد (فلا ضمان عليه) كالوديعة، لكن متى طلبها ~~ربها وجب تمكينه منها. فإن منعه لغير عذر صارت مضمونة كالمغصوبة. ونماؤها ~~كالأصل. فلو استأجر دابة فولدت عنده كان ولدها أمانة كأمه. وليس له ~~الانتفاع به، لأنه غير داخل في العقد. # وهل له إمساكه بغير إذن مالكه تبعا لأصله أم لا؟ كمن أطارت الريح إلى ~~داره ثوب غيره. خرجه القاضي وابن عقيل على وجهين: (ولا تقبل دعواه) أي ms1849 ~~المستأجر (الرد) أي رد العين المؤجرة إلى مالكها إذا أنكره (إلا ببينة لأنه ~~قبضه) أي المؤجر (لمنفعة نفسه) فهو (كالمرتهن والمستعير) والمضارب. # تتمة: قال القاضي فيمن استأجر عبدا للخدمة: إن له المسافرة به في العقد ~~المطلق. # قال: فإن شرط ترك المسافرة به لزم الشرط، وقال: ليس للسيد أن يسافر ~~برقيقه إذا أجره. # باب السبق والمناضلة السبق بسكون الباء بلوغ الغاية قبل غيره. والسباق ~~فعال منه، و (السبق بفتح الباء) والسبقة (الجعل الذي يسابق عليه (1). و) ~~السبق (بسكونها) أي الباء مصدر سبق وهو (المجاراة بين حيوان ونحوه) كسفن، ~~(والمناضلة) من النضل يقال: ناضله مناضلة ونضالا، ونيضالا وهي (المسابقة ~~بالسهام) وهي النشاب والنبل (تجوز) المسابقة (بلا عوض على الاقدام وبين ~~سائر الحيوانات من إبل، وخيل وبغال، وحمير، وفيلة) جمع فيل، (وطيور حتى ~~بحمام) خلافا للآمدي (2)، (وبين سفن، ومزاريق) جمع مزراق بكسر الميم: رمح ~~قصير أخف من العنزة (3). قاله في حاشيته (ونحوها) كالرمح والعنزة (ومجانيق ~~ورمي أحجار بيد PageV04P056 # ومقاليع) لقوله تعالى: * (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) * [الأنفال: 6]. ~~- الآية وصح من حديث ابن عمر أن النبي (ص) سابق بين الخيل المضمرة من ~~الحفياء إلى ثنية الوداع، وبين التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني ~~زريق (1) قال موسى بن عقبة: من الحفياء إلى ثنية الوداع ستة أميال أو سبعة. ~~وقال سفيان: من الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه. # والخيل المضمرة هي المعلوفة القوت بعد السمن. قاله في القاموس (2). ~~(ويكره الرقص ومجالس الشعر وكل ما يسمى لعبا) ذكره في الوسيلة لحديث عقبة ~~الآتي: (إلا ما كان معينا على قتال العدو) لما تقدم، (فيكره لعبه بأرجوحة) ~~ونحوها ذكره ابن عقيل وغيره (وكذا مراماة الأحجار ونحوها. وهو أن يرمي كل ~~واحد الحجر إلى صاحبه) قال الآجري في النصيحة من وثب وثبة مرحا ولعبا بلا ~~نفع فانقلب فذهب عقله عصى وقضى الصلاة، (وظاهر) كلام (الشيخ: لا يجوز اللعب ~~المعروف بالطاب والنقيلة) قال: ويجوز اللعب بما قد يكون فيه مصلحة بلا مضرة ~~(وقال: كل فعل ms1850 أفضى إلى محرم كثير حرمه الشارع إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة، ~~لأنه يكون سببا للشر والفساد. وقال أيضا: ما ألهى وشغل عما أمر الله به فهو ~~منهي عنه. وإن لم يحرم جنسه، كبيع وتجارة ونحوهما انتهى) وما روي: أن عائشة ~~وجواري معها كن يلعبن باللعب. والنبي (ص) يراهن (3) رواه أحمد وغيره وكانت ~~لها أرجوحة قبل أن تتزوج (4) رواه أبو داود بإسناد جيد. فيرخص فيه للصغار ~~ما لا يرخص PageV04P057 # للكبار. قاله الشيخ تقي الدين في خبر ابن عمر في زمارة الراعي. قلت: ولعب ~~الجواري باللعب غير المصورة فيه مصلحة للتمرن على ما هو المطلوب منهن عادة. ~~ويتوجه كذا في العيد ونحوه، لقصة أبي بكر وقوله (ص): دعهما فإنها أيام عيد ~~(ويستحب اللعب بآلة الحرب. قاله جماعة. والثقاف) لأنه يعين على قتال العدو ~~(ويتعلم بسيف خشب لا حديد نصا) نقله أبو داود. لقوله (ص): لا يشير أحدكم ~~بحديد (1) (وليس من اللهو المحرم ولا) اللهو (المكروه تأديب فرسه وملاعبته ~~أهله ورميه عن قوسه) لحديث عقبة مرفوعا: كل شئ يلهو به ابن آدم فهو باطل ~~(2) ثم استثنى هذه الثلاثة، رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه. ~~والمراد ما فيه مصلحة شرعية ويدخل فيه تعليم الكلب للصيد والحراسة، وتعليم ~~السباحة. ومنه ما في الصحيحين من لعب الحبشة بدرقهم وحرابهم وتوثبهم بذلك ~~على هيئة الرقص في يوم عيد في مسجد النبي (ص) وستر النبي (ص) عائشة وهي ~~تنظر إليهم ودخل عمر فأهوى إلى الحصباء يحصبهم فقال النبي (ص): دعهم يا عمر ~~(3) متفق عليه، (ويكره لمن علم الرمي أن يتركه كراهة شديدة) لقوله (ص): ومن ~~علم الرمي ثم تركه فهي نعمة كفرها (4) قال العلقمي: وردت من طرق صحيحة ~~بألفاظ مختلفة، والمعنى واحد. وسبب هذه الكراهة: أن من تعلم الرمي حصلت له ~~أهلية الدفاع عن دين الله ونكاية العدو. وتأهل لوظيفة الجهاد. فإذا تركه ~~فقد فرط في القيام بما قد يتعين عليه، (وتجوز المصارعة) لأنه (ص) صارع ~~ركانة فصرعه (5) رواه أبو داود. (و) يجوز (رفع PageV04P058 # الأحجار لمعرفة ms1851 الأشد) لأنه في معنى المصارعة (وأما اللعب بالنرد، ~~والشطرنج، ونطاح الكباش، ونقار الديوك، فلا يباح بحال) أي لا بعوض ولا ~~بغيره. ويأتي في الشهادات موضحا (وهي) أي هذه الأشياء (بالعوض أحرم) أي أشد ~~حرمة. ويأتي في الشهادات. (ولا تجوز) المسابقة (بعوض إلا في الخيل، والإبل، ~~والسهام للرجال) لقوله (ص): لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر (1) رواه ~~الخمسة ولم يذكر ابن ماجة أو نصل وإسناده حسن. # واختصت هذه الثلاثة بأخذ العوض فيها، لأنها من آلات الحرب المأمور ~~بتعليمها وأحكامها. وذكر ابن عبد البر: تحريم الرهان في غير الثلاثة ~~إجماعا. وقوله: للرجال أخرج النساء لأنهن لسن مأمورات بالجهاد (بشروط خمسة) ~~متعلق بتجوز. # (أحدها: تعيين المركوبين بالرؤية) (2) سواء كانا اثنين، أو جماعتين ~~(وتساويهما في ابتداء العدو وانتهائه، وتعيين الرماة، سواء كانا اثنين أو ~~جماعتين) لأن المقصود في المسابقة معرفة سرعة عدو المركوبين اللذين يسابق ~~عليهما. وفي المناضلة معرفة حذق الرماة. ولا يحصل ذلك إلا بالتعيين ~~بالرؤية، لأن المقصود معرفة عدو مركوب بعينه، ومعرفة حذق رام بعينه. لا ~~معرفة عدو مركوب في الجملة، أو حذق رام في الجملة. فلو عقد اثنان مسابقة ~~على خيل غير معينة، أو مناضلة ومع كل منهما نفر غير معين لم يجز، (ولا ~~يشترط تعيين الراكبين، ولا القوسين، ولا السهام) لأن الغرض معرفة عدو ~~الفرس، وحذق الرامي، دون الراكب، والقوس، والسهام، لأنها آلة المقصود منها، ~~فلا يشترط تعيينها كالسرج (ولو عينها لم تعين) لما تقدم. (وكل ما تعين لا ~~يجوز إبداله، كالمتعين في البيع وما لا يتعين يجوز إبداله لعذر وغيره)، فإن ~~شرط أن لا يرمي بغير هذا القوس، أو بغير هذا السهم، أو لا يركب غير هذا ~~الراكب فهو فاسد، لأنه ينافي مقتضى العقد، PageV04P059 # الشرط (الثاني: أن يكون المركوبان والقوسان من نوع واحد) لأن التفاوت بين ~~النوعين معلوم بحكم العادة. أشبها الجنسين (فلا تصح) المسابقة (بين فرس ~~عربي، وهجين) وهو ما أبوه فقط عربي، (ولا) المناضلة (بين قوس عربية ~~وفارسية) والعربية قوس النبل والفارسية قوس النشاب. ms1852 قاله الأزهري (1) (ولا ~~يكره الرمي بالقوس الفارسية) ولا المسابقة بها. وقال أبو بكر: يكره الرمي ~~بها. لما روى ابن ماجة أن النبي (ص) رأى مع رجل قوسا فارسية. فقال: ألقها ~~فإنها ملعونة. ولكن عليكم بالقسي العربية، وبرماح القنا: فبها يؤيد الله ~~هذا الدين. وبها يمكن الله لكم في الأرض (2) ورواه الأثرم. والجواب: أنه ~~يحتمل أنه لعنها لحمل العجم لها في ذلك العصر قبل أن يسلموا ومنع العرب من ~~حملها لعدم معرفتهم بها. الشرط (الثالث: تحديد المسافة والغاية) بأن يكون ~~لابتداء عدوهما وآخره غاية لا يختلفان فيها، لأن الغرض معرفة الأسبق، ولا ~~يحصل إلا بتساويهما في الغاية (3)، لأن أحدهما قد يكون مقصرا في ابتداء ~~عدوه سريعا في آخره. وبالعكس، (و) تحديد (مدى الرمي بما جرت به العادة) لأن ~~الإصابة تختلف بالقرب والبعد (ويعرف ذلك) أي مدى الرمي (بالمشاهدة) نحو: من ~~هنا إلى هناك (أو بالذراع نحو مائة ذراع أو مائتي ذراع وما لم تجربه عادة) ~~وهو ما تتعذر الإصابة فيه غالبا (وهو ما زاد في الرمي على ثلاثمائة ذراع، ~~فلا يصح) لأنه يفوت به الغرض المقصود بالرمي. قيل: إنه ما رمى في أربعمائة ~~ذراع إلا عقبة بن عامر الجهني، (ولا يصح تناضلهما على أن السبق لأبعدهما ~~رميا) لعدم تحديد الغاية. الشرط (الرابع: كون العوض معلوما، إما بالمشاهدة، ~~أو بالقدر، أو بالصفة (4)) لأنه مال PageV04P060 # في عقد. فاشترط العلم به كسائر العقود، والمراد بمعرفته بالقدر إذا كان ~~بالبلد نقد واحد، أو أغلب، وإلا لم يكف ذكر القدر، بل لابد من وصفه، (ويجوز ~~أن يكون) العوض (حالا ومؤجلا. و) أن يكون (بعضه حالا وبعضه مؤجلا) كالثمن ~~والصداق، (ويشترط أن يكون) العوض (مباحا) (1) كالصداق والبيع. فلا تصح على ~~خمر ونحوه، (وهو) أي بذل العوض المذكور (تمليك) للسابق (بشرط سبقه) فلهذا ~~قال في الانتصار: في شركة العنان، القياس: # لا يصح انتهى. قلت في كلامهم: إنه جعالة، فليس من قبيل التمليك المعلق ~~على شرط محض. الشرط (الخامس: الخروج عن شبه القمار) لأن القمار محرم فشبهه ~~مثله. والقمار ms1853 بكسر القاف مصدر قامره فقمره، إذا راهنه فغلبه (بأن لا يخرج ~~جميعهم) (2) لأنه إذا خرج كل واحد منهم فهو قمار، لأنه لا يخلو، إما أن ~~يغنم أو يغرم، ومن لم يخرج بقي سالما من الغرم، (فإن كان الجعل من الامام ~~من ماله أو من بيت المال) جاز، لأن في ذلك مصلحة وحثا على تعليم الجهاد ~~ونفعا للمسلمين، (أو) كان الجعل (من غيرهما، أو من أحدهما) وحده، لأنه إذا ~~جاز بذله من غيرهما فمن أحدهما أولى، وكذا لو كانوا ثلاثة، فأخرج اثنان ~~منهم. أو أربعة فأخرج ثلاثة منهم ونحوه (على أن من سبق أخذه جاز. فإن جاءا ~~معا فلا شئ لهما) لأنه لا سابق فيهما، (وإن سبق المخرج) للجعل (أحرز سبقه) ~~بفتح الباء أي ما أخرجه، (ولم يأخذ) السابق (من الآخر) المسبوق (شيئا) لأنه ~~إن أخذ منه شيئا كان قمارا، (وإن سبق من لم يخرج أحرز سبق صاحبه) فملكه، ~~وكان كسائر ماله، لأنه عوض في الجعالة، فملك فيها كالعوض المجعول في رد ~~الضالة. فإن كان العوض في الذمة فهو دين يقضى به عليه. ويجبر عليه إن كان ~~موسرا، وإن أفلس ضرب به مع الغرماء (وإن أخرجا) أي المتسابقان (معا لم يجز، ~~وكان قمارا، لأن كل واحد منهما لا يخلو من أن يغنم، أو يغرم، وسواء كان ما ~~أخرجاه متساويا أو متفاوتا، مثل إن أخرج أحدهما عشرة، و) أخرج PageV04P061 # (الآخر خمسة إلا بمحلل لا يخرج شيئا) (1) لما روى أبو هريرة أن النبي (ص) ~~قال: من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس قمارا، ومن أدخل ~~فرسا بين فرسين وهو آمن أن يسبق فهو قمار (2) رواه أبو داود: فجعله قمارا ~~إذا أمن السبق. لأنه لا يخلو كل واحد منهما أن يغنم، أو يغرم، وإذا لم يأمن ~~أن يسبق لم يكن قمارا، لأن كل واحد منهما يجوز أن يخلو من ذلك، (ويكفي) ~~محلل (واحد (3) ولا تجوز الزيادة عليه) لدفع الحاجة به. قال الآمدي. ويشترط ~~في المحلل أن يكون (يكافئ فرسه فرسيهما، ms1854 أو) يكافئ (بعيره بعيرهما، أو) ~~يكافئ (رميه رمييهما) للخبر السابق، (فإن سبقهما) أي سبق المحلل المخرجين ~~(أحرز) المحلل (سبقيهما) بفتح الباء لأنهما جعلا لمن سبق (وإن سبقاه) أي ~~المخرجان المحلل (أحرز سبقيهما) أي أحرز كل منها ما أخرجه، لأنه لا سابق ~~منهما ولا شئ للمحلل، لأنه لم يسبق واحدا منهما، (ولم يأخذا منه شيئا) لأنه ~~لم يشترط عليه شئ لمن سبقه، (وإن سبق أحدهما) أي المخرجين (أحرز السبقين) ~~لأنهما جعلا لمن سبق (وإن سبق معه) أي مع أحد المخرجين (المحلل) بأن جاء ~~أحدهما والمحلل معا (أحرز السابق) منهما (مال نفسه) لسبقه، (ويكون سبق ~~المسبوق بين السابق والمحلل نصفين) لأنهما قد اشتركا في السبق، فوجب أن ~~يشتركا في عوضه (وإن جاءوا) أي المخرجان والمحلل (الغاية دفعة واحدة، أحرز ~~كل واحد منهما سبق نفسه) لأنه لا سابق (ولا شئ للمحلل) لأنه لم PageV04P062 # يسبق (فإن قال المخرج) للعوض (من غيرهما: من سبق أو صلى منكما فله عشرة، ~~لم يصح (1) إذا كانا اثنين) لأنه لا فائدة في طلب السبق إذن. فلا يحرص عليه ~~لأنه سوى بينهما (فإن كانوا أكثر) من اثنين صح، لأن كل واحد منهم يطلب أن ~~يكون سابقا، أو مصليا، (أو قال) المخرج غيرهما: من سبق فله عشرة و (من صلى ~~أي جاء ثانيا فله خمسة. صح) لان كلا منهما يجتهد أن يكون سابقا ليحرز أكثر ~~العوضين. وسمي الثاني مصليا لأن رأسه تكون عند صلو الأزل. والصلوان. هما ~~العظمان الناتئان من جانب الذنب. وفي الأثر عن علي قال: سبق أبو بكر وصلى ~~عمر، وخبطتنا فتنة، (وكذا) يصح إذا فاوت العوض (على الترتيب للأقرب إلى ~~السبق) بأن جعل للأول عشرة وللثاني ثمانية. وللذي يليه خمسة، ثم للذي يليه ~~أربعة، وهكذا، (وخيل الحلبة) بفتح الحاء وسكون اللام (على الترتيب) وهي خيل ~~تجمع للسباق من كل أوب، لا تخرج من إصطبل واحد. كما يقال للقوم إذا جاءوا ~~من كل أوب للنصرة: قد أحلبوا. قاله في الصحاح. أولها (مجل) السابق، (فمصل) ~~الثاني لما سبق، (فتال) الثالث، ms1855 لأنه يتلو المصلي، (فبارع) الرابع، ~~(فمرتاح) الخامس، (فخطي) السادس، وهو بالخاء المعجمة، (فعاطف) السابع، ~~(فمؤمل) بوزن معظم الثامن، (فلطيم) التاسع، (فسكيت) ككميت. وقد تشدد ياؤه ~~العاشر آخر خيل الحلبة (ففسكل) كقنفذ وزبرج وزنبور، وبرذون الذي يجئ آخر ~~الخيل ويسمى القاشور والقاشر. وهذا الترتيب قدمه في التنقيح وتبعه المصنف ~~وصاحب المنتهى، (و) في بعضها اختلاف. ف‍ (- في الكافي وتبعه في المطلع: # مجل فمصل فمسل فتال فمرتاح - إلى آخره) وقال أبو الغوث: أولها المجلي وهو ~~السابق، ثم المصلي، ثم المسلي، ثم التالي، ثم العاطف، ثم المرتاح، ثم ~~المؤمل، ثم الخطي، ثم اللطيم، ثم السكيت. وهو الفسكل ذكره الجوهري (فإن ~~جعل) من أخرج العوض (للمصلي أكثر من السابق، أو جعل للتالي أكثر من المصلي، ~~أو لم يجعل للمصلي شيئا) وجعل للتالي عوضا (لم يجز) لأنه يفضي إلى أن لا ~~يقصد السبق، بل يقصد التأخر فيفوت المقصود، (وإن قال لعشرة: من سبق منكم ~~فله عشرة. صح. فإن جاءوا معا فلا شئ لهم) لعدم السبق (وإن سبق واحد فله ~~العشرة) لسبقه، (أو) سبق (اثنان فهي) أي العشرة (لهما) PageV04P063 # لأنهما السابقان، (وإن سبق تسعة، وتأخر واحد، فالعشرة للتسعة) لأنهم ~~سبقوا، (وإن شرطا) أي المتسابقان (أن السابق يطعم السبق) بفتح الموحدة ~~(أصحابه، أو) يطعمه (بعضهم، أو) يطعمه (غيرهم، أو) قال (إن سبقتني فلك كذا، ~~أو لا أرمي أبدا أو شهرا. لم يصح الشرط) (1) لأنه عوض على عمل فلا يستحقه ~~غير العامل كالعوض في رد الآبق، (ويصح العقد) (2) أي عقد المسابقة لأنها ~~عقد لا تتوقف صحتها على تسمية بدل. فلم تفسد بالشرط الفاسد كالنكاح. # فصل: # (والمسابقة جعالة) لأنها عقد على ما تتحقق القدرة على تسليمه. فكان ~~جائزا، كرد الآبق (وهي عقد جائز) لما مر (لا يؤخذ بعوضها رهن ولا كفيل) ~~لعدم وجوبه. ولكل منهما فسخها (3). # ولو بعد الشروع فيها) لعدم لزومها (ما لم يظهر لأحدهما فضل) على صاحبه. ~~مثل أن يسبق بفرسه في بعض المسافة، أو يصيب بسهامه أكثر منه، (فإن ظهر) له ~~عليه فضل (فله) أي الفاضل ms1856 (الفسخ) لأن الحق له (دون صاحبه) المفضول، لأنه ~~لو جاز له ذلك لفات غرض المسابقة. فلا يحصل المقصود، (وتبطل بموت أحد ~~المتعاقدين) كوكالة، (و) تبطل بموت (أحد المركوبين) لأن العقد تعلق ~~بعينهما، (ولا يقوم وارث الميت مقامه، ولا يقيم الحاكم من يقوم مقامه) (4) ~~لأنها انفسخت بموته. و (لا) تبطل (بموت الراكبين أو أحدهما. ولا تلف أحد ~~القوسين)، أو هما، (والسهام) لأن هذه غير معقود عليها. فلم ينفسخ العقد ~~بتلفها، كموت أحد المتبايعين، (ويشترط) في المسابقة بعوض (إرسال الفرسين ~~والبعيرين دفعة واحدة) فليس لأحدهما أن يرسل قبل الآخر (ويكون عند أول ~~المسافة من يشاهد إرسالهما PageV04P064 # ويرتبهما. وعند الغاية من يضبط السابق منهما) لئلا يختلفا في ذلك (ويحصل ~~السبق بالرأس في متماثل عنقه) من الخيل، (و) السبق (في مختلفه) أي العنق من ~~الخيل، (و) السبق في (إبل) مطلقا (بكتفه) (1) لأن الاعتبار بالرأس هنا ~~متعذر فإن طويل العنق قد تسبق رأسه لطول عنقه، لا بسرعة عدوه. وفي الإبل ما ~~يرفع رأسه. وفيها ما يمد عنقه. فربما سبق رأسه لمد عنقه لا بسبقه. فلذلك ~~اعتبر بالكتف. فإن سبق رأس قصير العنق فهو سابق بالضرورة. وإن سبق رأس طويل ~~العنق بأكثر مما بينهما في طول العنق فقد سبق. وإن كان بقدره لم يسبق. # وإن كان أقل، فالآخر سابق (وإن شرط) المتسابقان (السبق بأقدام معلومة) ~~كثلاثة فأكثر (لم يصح) لأن هذا لا ينضبط، ولا يقف الفرسان عند الغاية بحيث ~~يعرف مساحة ما بينهما (فتصف الخيل في ابتداء الغاية صفا واحدا، ثم يقول ~~المرتب لذلك: هل من مصلح للجام، أو حامل لغلام، أو طارح لجل؟ فإذا لم يجبه ~~أحد كبر ثلاثا، ثم خلاها) أي أرسلها (عند) التكبيرة (الثالثة) لأن عليا رضي ~~الله عنه أمر سراقة بن مالك بذلك. لما جعل إليه ما جعله النبي (ص) من أمر ~~السبقة في خبر الدارقطني، (ويخط الضابط للسبق عند انتهاء الغاية خطا. # ويقيم رجلين متقابلين، أحد طرفي الخط بين إبهامي أحدهما والطرف الآخر بين ~~إبهامي الآخر. وتمر الخيل بين الرجلين ليعرف ms1857 السابق) كما فعل علي رضي الله ~~عنه فيما أخرجه الدارقطني عنه، (ويحرم أن يجنب أحدهما) أي المتسابقين (مع ~~فرسه) فرسا، (أو) يجنب (وراءه فرسا لا راكب عليه يحرضه على العدو. و) يحرم ~~أيضا (أن يجلب. وهو أن يصيح به في وقت سباقه) لقوله (ص): لا جلب ولا جنب في ~~الرهان (2) رواه أبو داود وغيره بإسناد PageV04P065 # حسن عن عمران بن الحصين. والجلب - بفتح الجيم واللام - هو الزجر للفرس ~~والصياح عليه، حثا له على الجري. # فصل: # في المناضلة، من النضل يقال: ناضله نضالا. ومناضلة. وسمي الرمي نضالا: ~~لأن السهم التام يسمى نضلا. # فالرمي به عمل بالنضل. وهي ثابتة بالكتاب لقوله تعالى: * (قالوا يا أبانا ~~إنا ذهبنا نستبق) *، [يوسف: 17]. وقرئ ننتصل والسنة شهيرة بذلك، (وحكم ~~المناضلة في العوض حكم الخيل) والإبل فيما تقدم تفصيله، (وتصح بين) شخصين ~~(اثنين، و) بين (حزبين) كما تقدم، (ويشترط لها) زيادة على ما سبق (شروط ~~أربعة. أحدها: أن تكون على من يحسن الرمي) (1) لأن الغرض معرفة الحذق به، ~~ومن لا حذق له فوجوده كعدمه (فإن كان في أحد الحزبين من لا يحسنه) أي الرمي ~~(بطل العقد فيه، وأخرج من الحزب الآخر مثله) كالبيع إذا بطل في البعض بطل ~~فيما يقابله من الثمن، (ولهم) أي لكل حزب (الفسخ إن أحبوا) (2) PageV04P066 # لتبعيض الصفة في حقهم، (فإن عقد النضال جماعة ليقتسموا بعد العقد حزبين ~~برضاهم صح) العقد. و (لا) يصح أن يعقداه ليقتسما (بقرعة) لأنها قد تقع على ~~الحذاق دون غيرهم في أحد الحزبين، (ويجعل لكل حزب رئيس. فيختار أحدهما) أي ~~الرئيسين (واحدا) من النفر، (ثم يختار) الرئيس (الآخر آخر حتى يفرغا) ليحصل ~~التعادل بينهما (ولا يجوز أن يختار كل واحد من الرئيسين أكثر من واحد) لأنه ~~قد يؤدي إلى اختصاص أحدهما بالأحذق فلا يحصل التساوي (وإن اختلفا) أي ~~الرئيسان (فيمن يبدأ بالخيرة) منهما (اقترعا) لأنه لا مرجح غير القرعة، ~~(ولا يجوز جعل رئيس الحزبين واحدا) لأنه لا يضره أيهما غلب أو غلب. فلا ~~يحصل مقصود المناضلة، (ولا) جعل (الخيرة في ms1858 تمييزهما) أي الحزبين (إليه) أي ~~إلى شخص واحد لما سبق (ولا أن يختار جميع حزبه أولا) لأنه ترجيح له بلا ~~مرجح ويفضي إلى عدم التساوي (ولا السبق) بسكون الباء بمعنى المسابقة بالخيل ~~والإبل (عليه) أي على ذلك المذكور، بأن يتسابقا على جعل رئيس الحزبين ~~واحدا، وعلى أن الخيرة في تمييزهما إليه ونحوه، (ولا يشترط) للمناضلة ~~(استواء عدد الرماة) فلو كان أحد الحزبين عشرة والآخر ثمانية ونحو ذلك صح، ~~(وإن بان بعض الحزب كثير الإصابة، أو عكسه فادعى) الحزب الآخر (ظن خلافه لم ~~يقبل) أي لم يسمع منه ذلك، لأن شرط دخوله في العقد أن يكون من أهل الصنعة ~~دون الحذق، كما لو اشترى عبدا على أنه كاتب فبان حاذقا أو ناقصا. لم يؤثر. # الشرط (الثاني: معرفة عدد الرشق (1) - بكسر الراء - وهو) عدد (الرمي) ~~وأهل العربية يخصونه فيما بين العشرين والثلاثين وبفتحها الرمي. وهو مصدر ~~رشقت الشئ رشقا. قال المصنف في الحاشية: الرشق - بفتح الراء - الرمي نفسه. ~~والرشق: الوجه من الرمي إذا رمى القوم بأجمعهم جميع السهام. وقيل: الرشق ~~السهام نفسها. وكذا في المستوعب والمطلع عن الأزهري: الرشق - بكسر الراء - ~~عدد الرمي. واشترط العلم به لأنه لو كان مجهولا أفضى إلى الاختلاف، لأن ~~أحدهما يريد القطع والآخر يريد الزيادة، (وليس له عدد معلوم. فأي ~~PageV04P067 # عدد اتفقوا عليه جاز) لأن الغرض معرفة الحذق، (و) تعتبر معرفة (عدد ~~الإصابة. بأن يقول) العاقد (الرشق: عشرون. والإصابة خمسة ونحوه) كستة أو ما ~~يتفقان عليه لأن الغرض معرفة الحذق. ولا يحصل إلا بذلك (إلا أنه لا يصح ~~اشتراط إصابة تندر، كإصابة جميع الرشق، أو تسعة من عشرة ونحوه) لبعد إصابة ~~ذلك، (ويشترط استواؤهما) أي المتناضلين (في عدد الرشق، والإصابة، و) في ~~(صفتها) أي الإصابة من خوارق ونحوهما (وسائر أحوال الرمي) (1) لان موضوعها ~~على المساواة. فاعتبرت كالمسابقة على الحيوان (فإن جعلا رشق أحدهما عشرة، ~~و) رشق (الآخر عشرين). أو شرط أن يصيب أحدهما خمسة، (و) أن يصيب (الآخر ~~ثلاثة، أو شرطا إصابة أحدهما خواسق، والآخر خواصل) ويأتي ms1859 معناهما (أو شرطا ~~أن يحط أحدهما من إصابته سهمين، أو) شرطا أن (يحط سهمين من إصابته بسهم من ~~إصابة صاحبه، أو (شرطا أن يرمي أحدهما من بعد، و) يرمي (الآخر من قرب، أو) ~~أن (يرمي أحدهما وبين أصابعه سهم والآخر بين أصابعه سهمان، أو أن يرمي ~~أحدهما وعلى رأسه شئ والآخر خال عن شاغل، أو) شرطا (أن يحط عن أحدهما واحد ~~من خطئه لا عليه ولا له. وأشباه هذا مما تفوت به المساواة. لم يصح) ~~لمنافاته لموضوع المسابقة. وإذا عقدا ولم يذكرا قوسا. صح لما تقدم. ~~ويستويان في العربية والفارسية. الشرط (الثالث: معرفة) نوع (الرمي هل هو ~~مفاضلة، ومحاطة، أو مبادرة) (2) لأن غرض الرماة يختلف. فمنهم من إصابته في ~~الابتداء أكثر منها في الانتهاء، ومنهم من هو بالعكس. فوجب اشتراط ذلك ~~ليعلم ما دخل فيه (فالمفاضلة: أن يقولا: أينا فضل صاحبه بإصابة، أو ~~إصابتين، أو ثلاث إصابات ونحوه من عشرين رمية فقد سبق. فأيهما فضل صاحبه ~~بذلك فهو السابق) لوجود الشرط (وتسمى) PageV04P068 # المفاضلة (محاطة، لأن ما تساويا فيه من الإصابة محطوط غير معتد به) ذكره ~~في الشرح. # وفي المنتهى: المحاطة أن يحط ما يتساويان فيه من إصابة من رمى معلوم مع ~~تساويهما في الرميات. فأيهما فضل بإصابة معلومة فقد سبق. قال في شرحه: ~~والفرق بين المفاضلة والمحاطة: أن المحاطة يقدر فيها الإصابة من الجانبين ~~بخلاف المفاضلة (1). واستدل له بكلام المجد في شرحه، (ويلزم) في المفاضلة ~~(إكمال الرشق إذا كان فيه) أي في إكماله فائدة. فإذا قالا: أينا فضل بثلاث ~~إصابات من عشرين رمية فهو سابق، فرميا اثني عشر سهما فأصابها أحدهما ~~وأخطأها الآخر كلها. لم يلزم إتمام الرشق لأن أكثر ما يكون أن يصيب الآخر ~~الثمانية الباقية ويخطئها الأول. ولا يخرج الأول بهذا عن كونه سابقا. وإن ~~كان الأول إنما أصاب من الاثني عشر عشرا لزمهما أن يرميا بقية الثلاثة عشر. ~~فإن أصابا، أو أخطأ، أو أصابها الأول وحده فقد سبق. ولا يحتاج إلى إتمام ~~الرشق. وإن أصابها الآخر دون ms1860 الأول فعليهما أن يرميا الرابع عشر على ما ~~تقدم. ضابط ذلك: أنه متى بقي من عدد الرمي ما يمكن أن يسبق به أحدهما ~~صاحبه، أو يسقط به سبق صاحبه. لزم الاتمام وإلا فلا (والمبادرة أن يقولا: ~~من سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمية فقد سبق. فأيهما سبق إليها مع ~~تساويهما في الرمي. فهو السابق) (2) لوجود الشرط، (ولا يلزم) إذا سبق إليها ~~واحد (إتمام الرمي) عشرين، لأن السبق قد حصل بسبقه إلى ما شرطا السبق إليه ~~(وإن أصاب كل واحد منهما خمسا. فلا سابق) فيهما (فلا يكملان الرشق) لأن ~~جميع الإصابة المشروطة وجدت واستويا فيها (ومتى كان النضال بين حزبين اشترط ~~كون الرشق يمكن قسمه بينهم) أي أهل كل حزب (بغير كسر. ويتساوون فيه. فإن ~~كانوا ثلاثة وجب أن يكون له ثلث. # وكذا ما زاد) فإذا كانوا أربعة وجب أن يكون له ربع. أو خمسة وجب أن يكون ~~له خمس، لأنه إذا لم يكن كذلك بقي سهم أو أكثر بينهم لا يمكن الجماعة ~~الاشتراك فيه (ولا PageV04P069 # يجوز أن يقولوا: نقرع فمن خرجت قرعته فهو السابق. ولا إن من خرجت قرعته ~~فالسبق عليه) لأنه لا يحصل به الغرض المقصود من النضال، (ولا أن يقولوا: ~~نرمي، فأينا أصاب فالسبق على الآخر) لأنه يشبه القمار، (وإن شرطوا) أي ~~المتناضلون (أن يكون فلان مقدم حزب، وفلان مقدم) الحزب (الآخر، ثم فلان ~~ثانيا من الحزب الأول، وفلان من الحزب الثاني. كان) الشرط (فاسدا) لأنه لا ~~يقتضيه العقد، (وإن تناضل اثنان وأخرج أحدهما السبق، فقال أجنبي: أنا شريكك ~~في الغرم والغنم، إن فضلك فنصف السبق علي وإن فضلته فنصفه لي. لم يجز) ذلك. ~~ولم يصح لما تقدم في شركة المفاوضة، (وكذلك لو كان المتناضلون ثلاثة منهم ~~اثنان أخرجا والثالث محلل، فقال رابع للمستبقين: أنا شريككما في الغنم ~~والغرم) لم يصح لما تقدم، (وإن فضل أحد المتناضلين صاحبه، فقال المفضول) ~~للفاضل: (اطرح فضلك وأعطيك دينارا. لم يجز) لأنه أخذ للمال في غير مقابلة ~~مال ولا ما في ms1861 معناه، (وإن فسخا العقد وعقدا آخر جاز) لأن الحق لهما. وكذا ~~لو فسخه الفاضل، وأما المفضول فليس له فسخه وتقدم (وإذا أخرج أحد الزعيمين) ~~أي الرئيسين (السبق) بفتح الباء (من عنده، فسبق) بالبناء للمفعول (حزبه لم ~~يكن على حزبه شئ) لأنه لم يشترطه عليهم (وإن شرطه) أي السبق (عليهم فهو ~~عليهم بالسوية. ويقسم) السبق (على الحزب الآخر) وهم السابقون (بالسوية من ~~أصاب ومن أخطأ) لأن مطلق الإضافة تقتضي التسوية (وإذا أطلقا الإصابة ~~تناولها على أي صفة كانت) لأن أي صفة كانت تدخل في مسمى الإصابة. وفي ~~المغني: إن صفة الإصابة شرط لصحة المناضلة. ومشى عليه فيما تقدم، (فإن ~~قالا: خواصل) بالخاء المعجمة والصاد المهملة فهو (بمعناه. ويكون تأكيدا) ~~لأنه اسم لها كيف كانت. قال الأزهري: الخاصل الذي أصاب القرطاس، وقد ~~PageV04P070 # أخصله إذا أصابه (1)، (ومن صفات الإصابة خواسق) بالخاء المعجمة والسين ~~المهملة (وهو ما خرق الغرض وثبت فيه وخوازق بالزاي، ومقرطس بمعناه) قال ~~الأزهري والجوهري: الخوازق بالزاي، لغة في الخاسق فهما شئ واحد (2). ~~(وخوارق - بالراء المهملة - وهو ما خرق الغرض. ولم يثبت فيه. ويسمى موارق ~~وخواصر) بالخاء المعجمة والصاد والراء المهملتين، (وهو ما وقع في أحد جانبي ~~الغرض) (3) ومنه قيل: # الخاصرة لأنها في جانب الانسان (وخوارم ما خرم جانب الغرض، وحوابي: ما ~~وقع بين يدي الغرض، ثم وثب عليه) ومنه يقال: حبى الصبي (فبأي صفة قيدوا) أي ~~المتناضلون (الإصابة تقيدت) الإصابة (بها) لأنه وصف وقع العقد عليه. فوجب ~~أن يتقيد به ضرورة الوفاء بموجبه (وحصل السبق بإصابته) أي إصابة ذلك المقيد ~~على ما قيدوا به (وإن شرطا إصابة موضع من الغرض كالدائرة فيه. تقيد) (4) ~~السبق (به) لأن الغرض يختلف باختلاف ذلك. فتعين أن تتقيد المناضلة به ~~تحصيلا للغرض (وإذا كان شرطهم خواصل فأصاب) الغرض (بنصل السهم حسب له كيف ~~كان) لما تقدم أن الخاصل: الذي أصاب القرطاس (فإن أصاب) السهم الغرض ~~(بعرضه، أو بفوقه) وهو ما يوضع فيه الوتر (نحو أن ينقلب السهم بين يدي ~~الغرض فيصيب فوقه الغرض، أو انقطع ms1862 السهم قطعتين فأصابت القطعة الأخرى) ~~الغرض (لم يعتد به) لأنه لا يعد إصابة. الشرط (الرابع: معرفة قدر الغرض ~~طولا وعرضا وسمكا وارتفاعا من الأرض) (5) لأن الإصابة تختلف باختلاف ذلك ~~فوجب PageV04P071 # العلم به. أشبه تعيين النوع، (وهو) أي الغرض (ما ينصب في الهدف من قرطاس، ~~أو جلد، أو خشب، أو غيرها) سمي غرضا لأنه يقصد (ويسمى شارة) وشتا. وفي ~~القاموس: # القرطاس كل أديم ينصب للنضال (والهدف: ما ينصب الغرض عليه إما تراب ~~مجموع، أو حائط، أو غيرهما) كخشبة وحجر، (ولا يعتبر) لصحة النضال (ذكر ~~المبتدئ) منهما (بالرمي) خلافا للترغيب، لأنه لا أثر له. وكثير من الرماة ~~يختار التأخر (فإن ذكراه) أي المبتدئ (كان أولى) وفي شرح المنتهى: يستحب ~~تعيين المبتدئ بالرمي عند عقد المناضلة انتهى (1). أي لأنه أقطع للنزاع ~~(وإن أطلقا) بأن لم يعينا المبتدئ عند العقد، (ثم تراضيا بعد العقد على ~~تقديم أحدهما جاز) لأن الحق لا يعدوهما (وإن تشاحا في المبتدئ منهما) ~~بالرمي (أقرع بينهما) لأنه لابد أن يبتدئ أحدهما بالرمي، لأنهما لو رميا ~~معا أفضى إلى الاختلاف، ولم يعرف المصيب منهما. وقد استويا في الاستحقاق ~~فصير إلى القرعة، (ولو كان لأحدهما مزية بإخراج السبق) بفتح الباء. فلا ~~يقدم بذلك. # وقيل: يقدم بذلك لأن له نوعا من الترجيح، فعلى هذا: إن كان العوض من ~~أحدهما قدم صاحبه، (وإن كان المخرج) للعوض (أجنبيا قدم من يختاره منهما. ~~فإن لم يختر وتشاحا أقرع بينهما) وما ذكرته من أن ذلك مفرع على القول ~~الثاني: صريح كلام المبدع. ففي كلام المصنف نظر، لأنه يقتضي أن ذلك مفرع ~~على المذهب (وأيهما كان أحق بالتقديم فبدره الآخر فرمى. لم يعتد له بسهمه ~~أخطأ، أو أصاب) لعموم قوله (ص): من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (2)، ~~(وإذا بدأ أحدهما في وجه بدأ الآخر في) الوجه (الثاني) تعديلا PageV04P072 # بينهما، (فإن شرطا البداءة لأحدهما في كل الوجوه. لم يصح) (1) لأن موضوع ~~المناضلة على المساواة، وهذا تفاضل، (وإن فعلا ذلك من غير شرط برضاهما. صح) ~~لأن البداءة لا ms1863 أثر لها في الإصابة ولا في وجود الرمي (وإذا رمى البادئ ~~بسهم رمى الثاني بسهم كذلك، حتى يقضيا رمييهما) لأنه العرف، (وإن رميا ~~سهمين سهمين فحسن) وكذا لو رميا خمسا خمسا أو نحوه، (وإن شرطا أن يرمي ~~أحدهما رشقة، ثم يرمي الآخر) رشقة جاز، (أو) اشترطا أن (يرمي أحدهما عددا، ~~ثم يرمي الآخر مثله جاز) وعمل به لحديث: # المؤمنون عند شروطهم (وإن شرطا أن يبدأ كل واحد منهما من وجهين متواليين ~~جاز) لما تقدم، (والسنة أن يكون لهما غرضان، يرميان أحدهما، ثم يمضيان إليه ~~فيأخذان السهام، ثم يرميان الآخر) (2) لفعل الصحابة رضي الله عنهم. وقد روي ~~مرفوعا: ما بين الغرضين روضة من رياض الجنة (3) وقال إبراهيم التيمي رأيت ~~حذيفة ينشد بين الهدفين يقول: أنا بها في قميص وعن ابن عمر رضي الله عنهما ~~مثل ذلك، (وإن جعلوا غرضا واحدا جاز) لأن المقصود يحصل به، (وإذا تشاحا في) ~~موضع (الوقوف) هل هو عن يمين الغرض أو يساره؟ ونحو ذلك (فإن كان الموضع ~~الذي طلبه أحدهما أولى، مثل أن يكون في أحد الموقفين يستقبل الشمس، أو) ~~يستقبل (ريحا يؤذيه استقبالها، ونحو ذلك. والآخر يستدبرها) أي الشمس، أو ~~الريح (قدم قول من طلب استدبارها) لأنه أحظ لهما (إلا أن يكون في شرطها) أي ~~المناضلة (استقبال ذلك، فالشرط أولى) بالاتباع لدخولهم عليه (كما لو اتفقا ~~على الرمي ليلا) فإنه يعمل بما اتفقا عليه (فإن كان الموقفان سواء) في ~~استدبار PageV04P073 # الشمس، أو الريح (كان ذلك) أي الوقوف (إلى الذي يبدأ فيتبعه الآخر، فإذا ~~كان) أي صار (في الوجه الثاني وقف الثاني، حيث شاء ويتبعه الأول) ليستويا ~~(وإذا أطارت الريح الغرض، فوقع السهم موضعه، فإن كان شرطهم خواصل احتسب له ~~به) لأنه لو كان الغرض موضعه لأصابه. وكذا لو كانا أطلقا الإصابة، ولو كان ~~الغرض جلدا، وخيط عليه شنبر كشنبر المنخل، وجعل له عرى وخيوطا تعلق به في ~~العرى. فأصاب السهم الشنبر، أو العرى وشرطهم خواصل اعتد به، لأن ذلك من ~~الغرض. وأما المعاليق وهي الخيوط ms1864 فلا يعتد بإصابتها مطلقا لأنها ليست من ~~الغرض. وإن أصاب السهم سهما في الغرض قد علق نصله فيه وباقيه خارج منه لم ~~يحتسب له به. ولا عليه، وإن كان السهم قد غرق في الغرض إلى فوقه حسبت له ~~إصابته، لأنه لو لم يكن لأصاب الغرض يقينا. وإذا تناضلا على أن الإصابة ~~حوابي (1) على أن من خسق منهما كان بحابين، أو على ما يقرب من الشن، سقط ~~الذي هو منه أبعد. جاز. قاله القاضي وابن عقيل، (وإن كان) شرطهم (خواسق) ~~وأطارت الريح الغرض فوقع السهم موضعه (لم يحتسب له) أي رامي السهم (به ولا ~~عليه) لأنا لا ندري هل كان يثبت في الغرض لو كان موجودا أو لا؟ (وإن وقع) ~~السهم (في غير موضع الغرض احتسب به على راميه) لتبين خطئه (وإن وقع) السهم ~~(في الغرض في الموضع الذي طار إليه) الغرض (حسبت) الرمية (عليه أيضا، إلا ~~أن يكون اتفقا على رميه في الموضع الذي طار إليه. وكذا الحكم لو ألقت الريح ~~الغرض على وجهه) إذا وقع السهم فيه حسب على راميه (وإن عرض) لأحدهما (عارض ~~من كسر قوس، أو قطع وتر، أو ريح شديدة لم يحتسب عليه ولا له بالسهم) لأن ~~العارض كما يجوز أن يصرفه عن الصواب إلى الخطأ يجوز أن يصرفه عن الخطأ إلى ~~الصواب. وإن حال حائل بينه وبين الغرض فنفذ منه وأصاب الغرض. حسب له، لأن ~~هذا من سداد PageV04P074 # الرمي وقوته (وإن عرض مطر، أو ظلمة) عند الرمي (جاز تأخير الرمي) لأن ~~المطر يرخي الوتر. والظلمة عذر لا يمكن معه فعل المعقود عليه، ولان العادة ~~الرمي نهارا، إلا أن يشترطاه ليلا. فيلزمه كما تقدم، (ويكره الأمين ~~والشهود) وغيرهم ممن حضر (مدح أحدهما، أو) مدح (المصيب وعيب المخطئ، لما ~~فيه من كسر قلب صاحبه) (1) وغيظه. # قال في الفروع: ويتوجه في شيخ العلم وغيره مدح المصيب من الطلبة وعيب ~~غيره كذلك. وفي الانصاف: قلت: إن كان مدحه يفضي إلى تعاظم الممدوح، أو كسر ~~قلب غيره. قوي التحريم. وإن ms1865 كان فيه تحريض على الاشتغال ونحوه قوي ~~الاستحباب (2). # والله أعلم (ويمنع كل منهما من الكلام الذي يغيظ صاحبه، مثل أن يرتجز ~~ويفتخر، ويتبجح بالإصابة، ويعنف صاحبه على الخطأ، أو يظهر أنه يعلمه. وكذا ~~الحاضر معهما) يمنع من ذلك. وإن أراد أحدهما التطويل والتشاغل عن الرمي. ~~بما لا حاجة إليه من مسح القوس، والوتر، ونحو ذلك لعل صاحبه ينسى القصد ~~الذي أصاب به، أو يفتر. منع من ذلك وطولب بالرمي ولا يزعج بالاستعجال ~~بالكلية، بحيث يمنع من تحري الإصابة، (وإن قال قائل: ارم هذا السهم فإن ~~أصبت به فلك درهم. وإن أخطأت فعليك درهم. لم يصح) (3) ذلك (لأنه قمار) وإن ~~قال من أراد رمي سهم لحاضره: إن أخطأت فلك درهم. # لم يجز لأن الجعل إنما يكون في مقابلة عمل. ولم يوجد من الحاضر عمل ~~فيستحق به شيئا، (وإن قال) إنسان لآخر: ارم هذا السهم، و (إن أصبت به فلك ~~درهم). صح جعالة لا نضالا، (أو قال) لآخر (ارم عشرة أسهم. فإن كان صوابك ~~أكثر من خطئك فلك درهم) صح جعالة، (أو قال) ارم عشرة أسهم، و (لك بكل سهم ~~أصبت به منها درهم، أو) لك (بكل سهم زائد على النصف من الصيبات درهم) صح ~~جعالة (أو قال) ارم عشرة أسهم، ف‍ (- إن كان صوابك أكثر) من خطئك (فلك بكل ~~سهم أصبت به درهم. صح) ذلك (وكان PageV04P075 # جعالة) لأنه بذل مال على ما فيه غرض صحيح. ويلزمه الجعل بالإصابة التي ~~شرطها (لا نضالا) لأن النضال إنما يكون بين اثنين، أو جماعة على أن يرموا ~~جميعا، ويكون الجعل لبعضهم إذا كان سابقا (وإن شرطا أن يرميا) أي ~~المتناضلان من اثنين، أو حزبين (أرشاقا) جمع رشق، وتقدم معناه. (كثيرة ~~معلومة جاز. وإن شرطا أن يرميا منها كل يوم قدرا اتفقا عليه جاز) لحديث: ~~المؤمنون عند شروطهم (1)، (وإن أطلقا العقد جاز، وحمل) الاطلاق (على ~~التعجيل، والحلول، كسائر العقود) نحو بيع وصداق (فيرميان من أول النهار إلى ~~آخره) لأنه العادة (إلا أن يعرض عذر من مرض، ms1866 أو غيره. فإذا جاء الليل تركاه ~~إلا أن يشترطا) الرمي (ليلا فيلزم) الشرط. وتقدم، (فإن كانت الليلة مقمرة ~~منيرة اكتفي بذلك) لحصول المقصود به، (وإلا) بأن كانت مظلمة (رميا في ضوء ~~شمعة أو مشعل) (2) ليتأتى تحري الإصابة. # باب العارية (3) بتخفيف الياء وتشديدها. وأصلها من عار، إذا ذهب وجاء. ~~ومنه قيل للبطال: عيار، لتردده في بطالته. والعرب تقول: أعاره وعاره، ~~كأطاعه وطاعة. قال الأصحاب، تبعا PageV04P076 # للجوهري: هي مشتقة من العار. وفيه شئ، لأنه (ص) فعلها. وأصل المادة فيها ~~قيل: # العري، وهو التجرد. فسميت عارية لتجردها عن العوض، كما تسمى النخلة ~~الموهوبة عرية، لتعريها عن العوض. وقيل: من التعاور. أي التناوب لجعل مالها ~~للغير نوبة في الانتفاع بها، (وهي) أي العارية (العين المعيرة) أي المأخوذة ~~من مالكها، أو مالك منفعتها، أو مأذونهما للانتفاع بها مطلقا، أو زمنا ~~معلوما بلا عوض. وتطلق كثيرا على الإعارة مجازا. # ويرد على تعريفه الدور. والعارة بمعنى العارية. قال: تميم بن مقبل. # فأخلق وأتلف، إنما المال عارة وكله مع الدهر الذي هو آكله (والإعارة: ~~إباحة نفعها بغير عوض) من المستعير أو غيره. والإباحة رفع الحرج عن تناول ~~ما ليس مملوكا له، (وهي) أي الإعارة (مندوب إليها) (1) لأنها من البر ~~والتقوى. وقال تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * [المائدة: 2]. وقوله ~~تعالى: * (ويمنعون الماعون) * [الماعون: 7]. قال ابن عباس وابن مسعود: هي ~~العواري وقوله (ص): العارية مؤداة والمعنى شاهد بذلك. فهي كهبة الأعيان، ~~(ويشترط كونها) أي العين المعيرة (منتفعا بها مع بقاء عينها) (2) كالدور، ~~والعبيد، والثياب، والدواب ونحوها، لأن النبي (ص) استعار من أبي طلحة فرسا، ~~ومن صفوان أدراعا (3). وسئل عن حق الإبل؟ فقال: إعارة دلوها وإطراق فحلها ~~فثبت ذلك في المنصوص عليه. والباقي قياسا. وخرج بذلك ما لا ينتفع به إلا مع ~~تلف عينه كالأطعمة والأشربة. لكن إن أعطاها بلفظ الإعارة، فقال ابن عقيل: ~~احتمل أن يكون إباحة الانتفاع على وجه الاتلاف (وتنعقد) الإعارة (بكل قول، ~~أو فعل يدل عليها. # كقوله: أعرتك هذا) الشئ (أو أبحتك الانتفاع به، أو يقول المستعير: ms1867 أعرني ~~هذا، أو أعطنيه أركبه، أو أحمل عليه. فيسلمه) المعير (إليه ونحوه) كاسترح ~~على هذه الدابة، وكدفعه الدابة لرفيقه عند تعبه، وتغطيته بكسائه إذا رآه ~~برد، لأنها من البر. فصحت بمجرد الدفع، كدفع الصدقة ومتى ركب الدابة، أو ~~استبقى الكساء عليه كان ذلك قبولا. قال في الترغيب: PageV04P077 # يكفي ما دل على الرضا من قول، أو فعل، كما لو سمع من يقول: أردت من ~~يعيرني كذا فأعطاه كذا، لأنها إباحة لا عقد، (ويعتبر) أيضا (كون المعير ~~أهلا للتبرع شرعا) لأن الإعارة نوع من التبرع، لأنها إباحة منفعة فلا يعير ~~مكاتب ولا ناظر وقف، ولا ولي يتيم من ماله، (و) يعتبر أيضا (أهلية مستعير ~~للتبرع له) بتلك العين. بأن يصح منه قبولها هبة. فلا تصح إعارة المصحف ~~لكافر، (وإن شرط) المعير (لها) أي الإعارة (عوضا معلوما في) عارية (مؤقتة) ~~بزمن معلوم (صح) ذلك، (وتصير إجارة) تغليبا للمعنى، كالهبة إذا شرط فيها ~~ثواب معلوم كانت بيعا، (وإن قال: أعرتك عبدي) أو نحوه (على أن تعيرني ~~فرسك)، أو نحوه. # ففعلا، (فإجارة فاسدة غير مضمونة للجهالة) لأنهما لم يذكرا مدة معلومة، ~~ولا عملا معلوما. # قال الحارثي: وكذا لو قال: أعرتك هذه الدابة لتعلفها، أو هذا العبد ~~لتمونه انتهى. وإن عينا المدة والمنفعة. صحت إجارة لما تقدم (وتصح إعارة ~~الدراهم، و) إعارة (الدنانير للوزن) وليعاير عليها. كإجارتها لذلك. وكذا ~~المكيل والموزون (فإن استعارها) أي الدراهم والدنانير (لينفقها)، أو أطلق، ~~(أو استعار مكيلا، أو موزونا) ليأكله، أو أطلق (فقرض) تغليبا للمعنى فملكه ~~بالقبض (وتصح) الإعارة (في) ذي (المنافع المباحة) دون المحرمة. كالزمر، ~~والطبل، والغناء، (و) تصح (إعارة كلب صيد) أو ماشية، أو حرث، (و) إعارة ~~(فحل للضراب) لأن نفع ذلك مباح. ولا محظور في إعارتهما لذلك. والمنهي عنه، ~~هو العوض المأخوذ في ذلك. ولذلك امتنعت إجارته، (وتحرم إعارة بضع) بضم ~~الباء أي فرج، لأنه لا يباح إلا بملك، أو نكاح، (و) تحرم إعارة (عبد مسلم ~~لكافر لخدمته خاصة (1). # ك‍) - ما تحرم (إجارته لها) أي للخدمة. فإن أعاره، ms1868 أو أجره لعمل في الذمة ~~غير الخدمة صحتا. وتقدم في الإجارة، (و) تحرم (إعارة صيد) لمحرم، لأن ~~إمساكه له محرم، (و) تحرم إعارة (ما يحرم استعماله في الاحرام) من نحو طيب ~~(لمحرم) لأنه معاونة على الاثم والعدوان، (فإن فعل) بأن أعار صيدا لمحرم ~~(فتلف الصيد) بيد المحرم (ضمنه) المحرم (منه بالجزاء. وللمالك بالقيمة) ~~وتقدم في الاحرام توضيحه، (و) تحرم (إعارة عين لنفع محرم، وكإعارة دار لمن ~~يتخذها PageV04P078 # كنيسة، أو يشرب فيها مسكرا، أو يعصي الله فيها، وكإعارة سلاح لقتال في ~~الفتنة وآنية ليتناول بها محرما) من نحو خمر، (و) إعارة (أواني الذهب ~~والفضة، و) إعارة (دابة ممن يؤذى عليها محترما، و) إعارة (عبد، أو أمة ~~لغناء، أو نوح، أو زمر ونحوه) لأن ذلك كله إعانة على الاثم والعدوان المنهي ~~عنه، وكإجارة ذلك، (وتجب إعارة مصحف لمحتاج إلى قراءة فيه (1). ولم يجد ~~غيره إن لم يكن مالكه محتاجا إليه) وخرج ابن عقيل وجوب الإعارة أيضا في كتب ~~للمحتاج إليها من القضاة والحكام وأهل الفتاوى. وقال ابن الجوزي: ينبغي لمن ~~ملك كتابا أن لا يبخل بإعارته لمن هو أهل له (2). وكذلك ينبغي إفادة الطالب ~~بالدلالة على الأشياخ وتفهيم المشكل. # فائدة: قال المروزي: قلت لأبي عبد الله: رجل سقطت منه ورقة فيها أحاديث ~~وفوائد. فأخذتها، ترى أن أنسخها وأسمعها؟ قال: لا، إلا بإذن صاحبها، (ولا ~~تعار الأمة للاستمتاع) بها في وطئ ودواعيه لأنه لا يباح إلا بملك، أو نكاح، ~~(فإن وطئ) المستعير الأمة المعارة (مع العلم بالتحريم فعليه الحد) لانتفاء ~~الشبهة إذن، (وكذا هي) يلزمها الحد (إن طاوعته) عالمة بالتحريم (وولده ~~رقيق) تبعا لامه. ولا يلحقه نسبه لأنه ولد زنا، (وإن كان) وطئ (جاهلا) بأن ~~اشتبهت عليه بزوجته، أو سريته، أو جهل التحريم لقرب عهده بالاسلام (فلا حد) ~~عليه لحديث: ادرؤا الحدود بالشبهات (3) وكذا هي لا حد عليها إن جهلت، أو ~~أكرهت (وولده حر ويلحق به) للشبهة، (وتجب قيمته) يوم ولادته على المستعير ~~(للمالك) لأنه فوته عليه باعتقاده الحرية، (ويجب مهر المثل فيهما) ms1869 وأرش ~~البكارة، أي فيما إذا وطئ PageV04P079 # عالما، أو جاهلا (ولو مطاوعة) لأن المهر للسيد فلا يسقط بمطاوعة الموطوءة ~~(إلا أن يأذن فيه) أي في الوطئ (السيد) فلا مهر ولا أرش ولا فداء للولد، ~~لأنه أسقط حقه بإذنه، (وأما) إعارة الأمة (للخدمة، فإن كانت برزة) أي تبرز ~~للرجال لقضاء الحوائج، (و) كانت (شوهاء) قبيحة المنظر (جاز) لسيدها أن ~~يعيرها مطلقا للأمن عليها. والجواز يحتمل نفي التحريم والكراهة (1). فلا ~~ينافي أن أصل العارية الندب. ويحتمل أنه على ظاهره. فحينئذ تكمل للعارية ~~الأحكام الخمسة، (وكذا إن كانت) الأمة (شابة) يعني جميلة ولو كبيرة، (وكانت ~~الإعارة لمحرم، أو امرأة، أو صبي) لأنه مأمون عليها (وإن كانت) إعارة ~~الشابة (لشاب كره، خصوصا العزب) لأنه لا يؤمن عليها (وتحرم إعارتها) أي ~~الأمة، (وإعارة أمرد وإجارتهما لغير مأمون) لأنه إعانة على الفاحشة، (وقال ~~ابن عقيل: لا تجوز إعارتها للعزاب الذين لا نساء لهم من قرابات، ولا زوجات) ~~لما فيه من التعرض للخلوة بالأجنبيات، (وتحرم الخلوة بها) أي بالأمة ~~المعيرة على ذكر غير محرم كغير المعيرة، (و) يحرم أيضا (النظر إليها بشهوة) ~~كمؤجرة، (وتكره استعارة أبويه)، وإن علوا من أب، وأم، وجد، وجدة، (للخدمة، ~~لأنه يكره للولد استخدامهما) (2) فكرهت استعارتهما لذلك، (وللمستعير الرد) ~~أي رد العارية (متى شاء) لأنها ليست لازمة، (ولمعير الرجوع) في عارية (متى ~~شاء، مطلقة كانت) العارية (أو مؤقتة) لان المنافع المستقبلة لم تحصل في يد ~~المستعير، فلم يملكها بالإعارة، كما لو لم تحصل العين الموهوبة في يده، ~~ولان المنافع إنما تستوفى شيئا فشيئا، فكلما استوفى منفعة فقد قبضها. # والذي لم يستوفه لم يقبضه. فجاز الرجوع فيه كالهبة قبل القبض (ما لم ~~يأذن) المعير (في شغله) أي المعير بفتح الشين وسكون الغين المعجمة. مصدر ~~شغل يشغل. وفيهما أربع لغات (بشئ يستضر المستعير برجوعه) (3) أي المعير في ~~العارية (مثل أن يعيره سفينة لحمل PageV04P080 # متاعه، أو) يعيره (لوحا يرقع به سفينة فرقعها به ولجج في البحر. فليس له) ~~أي المعير (الرجوع) في العارية، (والمطالبة) بالسفينة واللوح (ما ms1870 دامت) ~~السفينة (في اللجة حتى ترسي) لما فيه من الضرر. فإذا رست جاز الرجوع ~~لانتفاء الضرر، (وله) أي المعير (الرجوع قبل دخولها) أي السفينة (البحر) ~~لانتفاء الضرر (ولا لمن أعاره أرضا للدفن) الرجوع (حتى يبلى الميت ويصير ~~رميما. قاله ابن البناء) لما فيه من هتك حرمته. وقال المجد في شرحه: بأن ~~يصير رميما ولم يبق شئ من العظام في الموضع المستعار وعبارة المقنع، وتبعها ~~في المنتهى وغيره: حتى يبلى الميت. قال في المبدع: وقال ابن البناء لا يرجع ~~حتى يصير رميما (1). ومقتضاه: أنهما قولان. ولعل الخلف لفظي، كما يعلم من ~~كتب اللغة. قال في الصحاح: والرميم البالي. وقال ابن الجوزي: تخرج عظامه. ~~ويأخذ أرضه ولا أجرة له (2)، (وله) أي المعير (الرجوع) في أرضه (قبل الدفن) ~~لانتفاء الضرر، (ولا لمن أعاره حائطا ليضع عليه) أي الحائط (أطراف خشبه، أو ~~لتعلية سترة عليه) الرجوع في الحائط (ما دام) الخشب أو بناء السترة (عليه) ~~لما فيه من الضرر، (وله) أي رب الحائط (الرجوع) في حائطه (قبل الوضع، و) له ~~الرجوع (بعده) أي الوضع (ما لم يبن عليه) لانتفاء الضرر، (أو) أي إلا أن ~~(تكون العارية لازمة ابتداء) بأن احتاج إلى التسقيف. ولم يمكن إلا بوضع ~~خشبه على جدار جاره ولا ضرر وأعاره لذلك. فلا رجوع له. وتقدم في الصلح، ~~(فإن خيف سقوط الحائط بعد وضعه) أي الخشب (عليه لزم إزالته، لأنه يضر ~~بالمالك) والضرر لا يزال بالضرر (وإن لم يخف عليه) أي الحائط السقوط، (لكن ~~استغنى) المستعير (عن إبقائه) أي الخشب (عليه) أي الحائط (لم يلزم) ~~المستعير (إزالته) فيها من الضرر، (فإن سقط) الخشب (عنه) أي عن الحائط ~~المعير لوضعه (لهدم) الحائط، (أو غيره) كسقوط الخشب مع بقاء الحائط (لم ~~يملك) المستعير (رده) أي إعادة الخشب، لأن العارية ليست بلازمة. وإنما ~~امتنع الرجوع قبل سقوطه لما فيه من الضرر بالمستعير بإزالة المأذون في وضعه ~~وقد زال (إلا بإذنه) أي المعير، PageV04P081 # (أو عند الضرورة) بأن لا يمكن تسقيف إلا به (إن لم يتضرر الحائط) ms1871 لحديث ~~أبي هريرة (سواء أعيد) الحائط (بآلته الأولى أو غيرها. وتقدم في الصلح) ~~مفصلا، (ولا لمن أعاره أرضا للزرع) الرجوع فيها (قبل الحصاد) لما فيه من ~~الضرر، (فإن بذل المعير قيمة الزرع ليتملكه لم يكن له ذلك) (1) بخلاف ~~الغراس، والبناء، (لأن له وقتا ينتهي إليه) بخلافهما (إلا أن يكون) الزرع ~~(مما يحصد قصيلا فيحصده) المستعير (وقت أخذه عرفا) لعدم الضرر إذن. قال ~~المجد: ولا أجرة عليه (وإذا أطلق) المعير (المدة في العارية) فلم يقيدها ~~بزمن (فله) أي المستعير (أن ينتفع بها) أي بالعارية (ما لم يرجع) المعير، ~~(وإن وقتها) المعير (فله) أي المستعير (أن ينتفع بها) أي بالعارية (ما لم ~~يرجع) المعير، (أو) أي إلى أن (ينقضي الوقت) فلا ينتفع إلا بإذن لانتهاء ~~الإعارة، (فإن كان المعير أرضا) وانقضت مدة الإعارة (لم يكن له) أي ~~المستعير (أن يغرس، ولا يبني ولا يزرع بعد الوقت) الذي حدث به الإعارة، ~~(أو) بعد (الرجوع) في الإعارة (فإن فعل شيئا من ذلك) بأن غرس أو بنى أو زرع ~~بعد الوقت، أو الرجوع (فكغاصب) على ما يأتي تفصيله لعدوانه، (وإن أعارها) ~~أي الأرض (لغرس، أو بناء، وشرط) المعير (عليه) أي المستعير (القلع في وقت) ~~عينه، (أو) شرط القلع (عند رجوعه ثم رجع) المعير (لزمه) أي المستعير ~~(القلع) أي قلع ما غرسه، أو بناه عند الوقت الذي ذكره، أو عند رجوع المعير. ~~وظاهره: ولو لم يأمره المعير بالقلع. لقوله (ص): المؤمنون عند شروطهم (2) ~~قال في الشرح: حديث صحيح، لأن المستعير دخل في العارية راضيا بالتزام الضرر ~~الذي دخل عليه (3). ولا يلزم رب الأرض نقص الغراس والبناء، (ولا يلزمه) أي ~~المستعير (تسوية الأرض) إذا حصل فيها حفر (إلا بشرط) المعير عليه ذلك لرضاه ~~بذلك. # حيث لم يشترطه على المستعير. فإن شرطه عليه لزمه لدخوله على ذلك، (وإن لم ~~يشرط) المعير (عليه) أي المستعير (القلع) أي قلع غراسه وبنائه (لم يلزمه) ~~أي المستعير القلع (إلا PageV04P082 # أن يضمن له المعير النقص) لمفهوم قوله (ص): ليس لعرق ظالم حق والمستعير ms1872 ~~إنما حصل غراسه، أو بناؤه في الأرض بإذن ربها. ولم يشترط عليه قلعه. فلم ~~يلزمه لدخول الضرر عليه بنقص قيمة ذلك، ولان العارية عقد إرفاق ومعونة. ~~وإلزامه بالقلع مجانا يخرجه إلى حكم العدوان والضرر. قال المجد في شرحه: ~~ومتى أمكن القلع من غير نقص أجبر عليه المستعير (فإن قلع) المستعير غرسه، ~~أو بناءه باختياره (فعليه تسوية الأرض) من الحفر لأنها حصلت بفعله لتخليص ~~ماله كالمستأجر، (وإن أبى القلع في الحال التي لا يجبر فيها) بأن كان عليه ~~فيه ضرر، ولم يشترط عليه (فللمعير أخذه بقيمته بغير رضا المستعير، أو قلعه ~~وضمان نقصه) لأن ذلك شرع دفعا لضرره وضرر المستعير، وجمعا بين الحقين. ~~ومؤنة القلع على المستعير كالمستأجر. ولو دفع المستعير قيمة الأرض ليتملكها ~~لم يكن له ذلك، لأنها أصل. والغراس والبناء تابع، بدليل تبعهما لها في ~~البيع دون تبعها لهما، (فأن أبى) المعير (ذلك) أي الاخذ بالقيمة والقلع مع ~~ضمان النقص لم يجبر عليه. فإن طلب أحدهما البيع (بيعا) أي الأرض، والغراس، ~~أو البناء (لهما) أي لمالكيهما أي عليهما. ويجبر الآخر، لان ذلك طريق لتخلص ~~كل منهما من مضارة الآخر، (فإن أبيا) أي المعير والمستعير (البيع ترك) ~~الغراس، أو البناء (بحاله واقفا) في الأرض حتى يتفقا، لأن الحق لهما. ومتى ~~بيعا دفع لرب الأرض قيمتها فارغة والباقي لرب الغراس، أو البناء، (وللمعير ~~التصرف في أرضه على وجه لا يضر بالشجر) (1) لأنه يملك عينها ونفعها. وليس ~~له التصرف بما يضر الشجر، أو البناء، لأنهما محترمان لوضعهما بإذنه، ~~(وللمستعير الدخول لسقي وإصلاح وأخذ ثمرة) لأن الاذن في فعل شئ إذن فيما ~~يعود بصلاحه، (وليس له) أي المستعير (الدخول لغير حاجة من التفرج ونحوه) ~~(2) كمبيت فيها، لأنه لا يعود بصلاح ماله، لأنه ليس بمأذون فيه نطقا ولا ~~عرفا، (وأيهما) أي المعير، أو المستعير (طلب البيع وأبى الآخر) البيع ~~(أجبر) الممتنع (عليه) كما تقدم، إزالة للضرر عنهما، (ولكل منهما بيع ماله) ~~من أرض، أو غراس، أو بناء (منفردا لمن شاء) من صاحبه أو غيره ms1873 لأنه ملكه ~~(فيقوم المشتري) لشئ من ذلك (مقام البائع) PageV04P083 # فمشتري الأرض بمنزلة المعير، ومشتري الغراس، أو البناء بمنزلة المستعير ~~(ولا أجرة على المستعير من حين رجوع) معير (في) نظير بقاء (غرس وبناء) (1) ~~في معيرة، (و) لا أجرة للمعير أيضا في (سفينة في لجة بحر، و) لا أجرة له من ~~حين رجوع في (أرض) أعارها لدفن (قبل أن يبلى الميت) لأن بقاء هذه بحكم ~~العارية. فوجب كونه بلا أجرة كالخشب على الحائط، ولأنه لا يملك الرجوع في ~~عين المنفعة المذكورة لاضراره بالمستعير إذن، فلا يملك طلب بدلها كالعين ~~الموهوبة، (بل في زرع) أي إذا أعاره الأرض للزرع ثم رجع المعير قبل أوان ~~حصاده وهو لا يحصد قصيلا. فإن له مثل أجرة الأرض المعيرة من حين رجع إلى ~~حين الحصاد، لوجوب تبقيته في أرض المعير إلى أوان حصاده قهرا عليه، لكونه ~~لم يرض بذلك بدليل رجوعه، ولأنه لا يملك أن يأخذ الزرع بقيمته لأن له أمدا ~~ينتهي إليه، وهو قصير بالنسبة إلى الغرس، فلا داعي إليه. ولا أن يقلعه ~~ويضمن نقصه لأنه لا يمكن نقله إلى أرض أخرى بخلاف الغرس وآلات البناء، ~~(ويجوز أن يستعير دابة ليركبها إلى موضع معلوم. فإن جاوزه فقد تعدى) (2) ~~لأنه بغير إذن المالك (وعليه أجرة المثل للزائد) على المأذون فيه (خاصة) ~~لأنه الذي حصل فيه التعدي دون ما استعار له، (وإن قال المالك: # أعرتكها) لتركبها، أو تحمل عليها (إلى فرسخ. فقال المستعير): بل أعرتنيها ~~(إلى فرسخين فالقول قول المالك) (3) لأنه منكر لإعارة الزائد. والأصل ~~عدمها، كما لو أنكر الإعارة من أصلها، (وإن اختلفا في صفة العين حين التلف) ~~بأن قال المعير: كان العبد كاتبا، أو خياطا، ونحوه. وأنكره المستعير، (أو) ~~اختلفا (في قدر القيمة) أي قيمة العين المعيرة بعد تلفها (فقول مستعير) ~~بيمينه، لأنه غارم ومنكر لما يدعيه المعير من الزيادة، والأصل عدمها إلا أن ~~يكون للمعير بينة. وعلى قياس ما تقدم في غير موضع: إنما يقبل قول مستعير إن ~~ساغ، (وإن حمل السيل بذرا إلى أرض) ms1874 لغير مالك البذر (فنبت فيها فهو) أي ~~الزرع (لصاحبه) (4) أي البذر PageV04P084 # لأنه نماء ملكه (مبقي إلى الحصاد) لعدم عدوان ربه. وإن كان يحصد قصيلا ~~حصد. # قاله الحارثي (ولرب الأرض أجرة مثله) لأن إلزامه تبقية زرع لم يأذن فيه ~~في أرضه بغير أجرة إضرار به، فوجب أجر المثل، كما لو انقضت مدة الإجارة وفي ~~الأرض زرع بغير تفريطه. ولا يجبر رب الزرع على قلعه، (وإن أحب مالكه قلعه ~~فله ذلك، وعليه تسوية الحفر وما نقصت) لأنه أدخل النقص على ملك غيره ~~لاستصلاح ملكه، (وإن حمل) السيل (غرسا) إلى أرض آخر فنبت فيها (فكغرس مشتر ~~شقصا فيه شفعة) إذا أخذه الشفيع. فلرب الأرض أن يتملكه بقيمته، أو يقلعه، ~~ويضمن نقصه كالشفيع. # وليس له قلعه مجانا، لأنه لم يحصل من ربه عدوان فيه (وكذا حكم نوى، وجوز، ~~ولوز، ونحوه) من بندق وفستق وشبههما (إذا حمله) السيل (فنبت) في أرض لآخر ~~فلرب الأرض تملكه بقيمته، أو قلعه مع ضمان نقصه. ولا يقلعه مجانا لعدم ~~عدوان ربه (وإن حمل) السيل (أرضا بشجرها فنبت في أرض أخرى كما كانت) قبل ~~حملها (فهي) أي الأرض ذات الشجر المحمولة (لمالكها)، و (يجبر) مالكها (على ~~إزالتها) لأن في بقائها إشغالا لملك الغير بما يدوم ضرره بغير اختياره (1). ~~لكن تقدم في حكم الجوار أن رب الشجر لا يجبر على إزالة عروق شجره وأغصانها ~~من أرض جاره وهوائه لأنه حصل بغير اختيار مالكها ولم يظهر لي الفرق بينهما، ~~إلا أن يقال هنا: يمنع الانتفاع بالكلية بخلاف الأغصان والعروق، (وإن ترك ~~صاحب الأرض المنتقلة) بشجرها تلك الأرض لصاحب الأرض المنتقلة إليها سقط عنه ~~الطلب، (أو) ترك رب (الشجر)، أو البناء، (أو الزرع)، أو النوى (ذلك) ~~المذكور من أرض، أو شجر، أو بناء، أو زرع، أو نوى (لصاحب الأرض التي انتقل ~~إليها. لم يلزمه نقله ولا أجرة ولا غير ذلك) وسقط عنه الطلب بسبب ذلك. لأنه ~~حصل بغير تفريطه ولا عدوانه. وكانت الخيرة إلى صاحب الأرض المشغولة به، إن ~~شاء أخذه لنفسه، وإن ms1875 شاء قلعه. ذكره في الشرح (2). PageV04P085 # فصل: # (وحكم مستعير في استيفاء المنفعة كمستأجر) لأنه ملك التصرف بإذن المالك. ~~أشبه المستأجر، (فإن أعاره أرضا للغراس، والبناء، أو لأحدهما فله ذلك) أي ~~أن يفعل ما استعار له، (و) له (أن يزرع ما شاء) لأن الضرر أخف. # هكذا ذكره الأصحاب ههنا. وذكر في المغني في الإجارة إن أجرها للبناء ~~امتنع الغرس، والزرع (1)، لأن ضررهما يختلف. فتمتنع الزراعة ههنا كذلك. وهو ~~الصحيح. قاله الحارثي (وإن استعارها للزرع لم يغرس، ولم يبن) لأنهما أكثر ~~ضررا، (وإن استعارها للغرس، أو البناء فليس له الآخر) لأن ضررهما مختلف، ~~(و) حكم مستعير (كمستأجر في استيفائها) أي المنفعة (بنفسه وبمن يقوم مقامه) ~~وهو وكيله لأنه نائبه، (و) مستعير كمستأجر أيضا (في استيفائها) أي المنفعة ~~(بعينها وما دونها في الضرر من نوعها)، فإذا أعاره لزرع البر، فله زرعه ~~وزرع ما دونه. لا ما فوقه ضررا، كدخن وذرة. وإذا أعاره للركوب لم يحمل ~~وعكسه (وغير ذلك) أي حكم المستعير حكم المستأجر في غير ما ذكر مما تقدم في ~~الإجارة (إلا أنهما) أي المستعير والمستأجر (يختلفان في شيئين. أحدهما) أن ~~المستعير (لا يملك الإعارة ولا الإجارة على ما يأتي) لأنه لا يملك المنفعة. ~~بل الانتفاع. (والثاني: الإعارة لا يشترط لها تعيين نوع الانتفاع) لأنها ~~عقد جائز. فلا أثر للجهالة فيه للتمكن من قطعها بالفسخ، بخلاف الإجارة (فلو ~~أعاره مطلقا) أي أعاره عينا ولم يبين صفة الانتفاع بها (ملك) المستعير ~~(الانتفاع بالمعروف في كل ما هو) أي المعير (مهيأ) أي صالح (له كالأرض مثلا ~~تصلح للبناء، والغراس، والزراعة، والارتباط) فله الانتفاع بها في أي ذلك ~~أراد، (وما كان غير مهيأ له، وإنما يصلح لجهة واحدة كالبساط إنما يصلح ~~للفرش. فالاطلاق فيه كالتقييد للتعيين) PageV04P086 # أي لتعيين نوع الانتفاع (بالعرف) فيحمل الاطلاق عليه، (فله) أي المستعير ~~(استنساخ الكتاب المعير. و) له (دفع الخاتم المعير إلى من ينقش له على ~~مثاله) لأن المنافع واقعة له، فهو كالوكيل (وإذا أعاره) أرضا (للغرس، أو ~~للبناء، أو للزراعة لم يكن ms1876 له) أي المستعير (ما زاد على المرة الواحدة) بلا ~~إذن المعير لعدم تناول الاذن للزائد (فإن زرع) المستعير، (أو غرس)، أو بنى ~~(ما ليس له) زرعه، أو (غرسه) أو بناؤه (فكغاصب) لأنه تصرف بغير إذن المالك، ~~(واستعارة الدابة للركوب لا تفيد السفر بها) لأنه ليس مأذونا فيه نطقا ولا ~~عرفا (والعارية المقبوضة مضمونة) (1) روي عن ابن عباس وأبي هريرة. لما روى ~~الحسن عن سمرة أن النبي (ص) قال: على اليد ما أخذت حتى تؤديه (2) رواه ~~الخمسة وصححه الحاكم. وعن صفوان أنه (ص) استعار منه يوم حنين أدراعا فقال: ~~أغصبا يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة (3) رواه أحمد وأبو داود. وأشار أحمد ~~إلى الفرق بين العارية والوديعة بأن العارية أخذتها اليد. والوديعة دفعت ~~إليك، ولأنه أخذ ملك غيره لنفع نفسه منفردا بنفعه من غير استحقاق ولا إذن ~~في إتلاف. فكان مضمونا كالغصب وقاسه في المغني (4) والشرح على المقبوض على ~~وجه السوم (5)، فيضمنها المستعير (بقيمتها يوم التلف) لأنه حينئذ يتحقق ~~فوات العارية فوجب اعتبار الضمان به إن كانت متقومة. ولعل المراد بيوم ~~التلف: وقته ليلا كان أو نهارا (بكل حال) أي لا فرق بين أن يتعدى فيها، أو ~~يفرط فيها أو لا، (وإن شرط نفي ضمانها) أي لم يسقط، لأن كل عقد اقتضى ~~الضمان لم يغيره الشرط كالمقبوض ببيع، فالشرط فاسد، (وإن كانت) العارية ~~(مثلية) وتلفت (ف‍) - ضمانها (بمثلها) لأنه أقرب إليها من PageV04P087 # القيمة (وكل ما كان أمانة) لا يزول عن حكمه بشرط ضمانه كالوديعة والرهن، ~~(أو) كان (مضمونا لا يزول عن حكمه بالشرط) لأن شرط خلاف مقتضى العقد فاسد ~~(ولو استعار وقفا ككتب علم وغيرها) كأدراع موقوفة على الغزاة (فتلفت بغير ~~تفريط) ولا تعد (فلا ضمان) قال في شرح المنتهى: ولعل وجه عدم ضمانها لكون ~~قبضها ليس على وجه يختص المستعير بنفعه، لكون تعلم العلم وتعليمه والغزو من ~~المصالح العامة، أو لكون الملك فيه ليس لمعين، أو لكونه من جملة المستحقين ~~له. أشبه ما لو سقطت قنطرة موقوفة بسبب مشيه عليها ms1877 (1). والله أعلم. وفي ~~التعليل الأول نظر. إذ عليه لا فرق بين الملك والوقف. # ومقتضى التعليلين الأخيرين: إن ذلك لو كان وقفا على معين وتلف ضمنه ~~مستعيره كالمطلق وهو ظاهر. ولم أره (وإن كان) استعار كتب العلم الموقوفة ~~ونحوها (برهن) وتلفت (رجع) الرهن (إلى ربه) وعلى ما تقدم في الرهن لا يصح ~~أخذ الرهن عليها لأنها أمانة. فيرد الرهن لربه مطلقا، وإن فرط لفساده. ~~ويضمن المستعير ما تلف منها بتفريطه، أو تعديه (ولو أركب دابته متطوعا ~~منقطعا لله تعالى فتلفت) الدابة (تحته لم يضمن) المنقطع الدابة إذ المالك ~~هو الطالب لركوبه تقربا إلى الله تعالى (2). وكذا لو غطى ضيفه بنحو لحاف ~~فتلف لم يضمنه (وكذا رديف ربها) بأن أركب إنسانا خلفه فتلفت الدابة تحتهما ~~لم يضمن الرديف شيئا، لأن الدابة بيد مالكها، (و) كذا (رائض) الدابة وهو ~~الذي يعلمها السير إذا تلفت تحته لم يضمنها لأنه أمين، (و) كذا (وكيله) أي ~~وكيل رب الدابة إذا تلفت في يده لم يضمنها، لأنه ليس بمستعير. وكذا حيوان ~~موصى بنفعه إذا قبضه الموصى له وتلف في يده بغير تفريط لم يضمنه، لأن نفعه ~~مستحق لقابضه (ولو قال) آخذ الدابة: (لا أركب إلا بأجرة وقال) الدافع: (لا ~~آخذ أجرة ولا عقد بينهما) وأخذها (ف‍) - هي (عارية) تثبت لها أحكام ~~العارية، لأن ربها لم يبذلها إلا كذلك. وكذا لو استعمل المودع الوديعة بإذن ~~ربها (وإن تلفت أجزاؤها) باستعمالها بمعروف فلا ضمان، (أو) تلفت العارية ~~(كلها باستعمال) لها (بمعروف، كحمل منشفة وطنفسة) بكسر نون في اللغة ~~العالية واقتصر عليها جماعة منهم ابن السكيت. # وفي لغة بفتحتين، وهي بساط له خمل دقيق (ونحوهما) لأن الاذن في الاستعمال ~~تضمن الاذن في الاتلاف الحاصل به. وما أذن في إتلافه لا يضمن كالمنافع. قال ~~ابن نصر الله: # فعلى هذا لو تلفت بالانتفاع بالمعروف فلا ضمان. وعلم من قوله بمعروف: إنه ~~لو حمل PageV04P088 # في الثوب ترابا فتلف ضمنه لتعديه بذلك، (أو) تلفت العارية، أو جزؤها ~~(بمرور الزمان فلا ضمان) لأنه تلف بالامساك ms1878 المأذون فيه أشبه تلفه بالفعل ~~المأذون فيه. ولو جرح ظهر الدابة بالحمل وجب الضمان، سواء كان الحمل معتادا ~~أو لا، لأنه غير مأذون فيه، والاحتراز منه ممكن عند الحمل بخلاف حمل ~~المنشفة. ذكره الحارثي (وكذا لو تلف ولدها) أي العارية الذي سلم معها لأنه ~~لم يدخل في الإعارة ولا فائدة للمستعير فيه. أشبه الوديعة (1). فإن قيل: ~~تقدم أن الحمل وقت عقد مبيع فعليه هنا يكون معيرا. قلت: يفرق بينهما بأن ~~العقد في البيع على العين، بخلاف العارية فإنه على المنافع، ولا منفعة ~~للحمل يرد عليها العقد، (أو) تلفت (الزيادة) التي حصلت في العين المستعارة ~~عند المستعير لم يضمنها، لأنه لم يرد عليها عقد العارية. وعلم منه أن ~~الزيادة لو كانت موجودة عند العقد كما لو كانت الدابة سمينة، فهزلت عند ~~المستعير أنه يضمن نقصها قلت: إن لم تذهب في الاستعمال بالمعروف، أو بمرور ~~الزمان. (وليس لمستعير أن يعير) (2) المعير، (ولا) أن (يؤجر) ه (إلا بإذن) ~~ربه، لأنه لا يملك منافعه. فلا يصح أن يبيحها ولا أن يبيعها بخلاف مستأجر ~~وتقدم. # قال الحارثي: ولا يودعه، (ولا يضمن مستأجر منه) أي المستعير (مع الاذن) ~~من المعير إذا تلفت العين عنده بلا تفريط، كالمستأجر من ربها، (وتقدم في ~~الإجارة. و) إذا أجر المستعير بإذن المعير العارية ف‍ (- الأجرة لربها) ~~لأنها بدل عما يملكه من المنافع (لا له) أي المستعير، لأنه لا ملك له في ~~المنافع. وإنما يملك الانتفاع (فإن أعار) المستعير (بلا إذن) المعير ~~(فتلفت) العارية (عند) المستعير (الثاني ضمن) رب العين (القيمة والمنفعة ~~أيهما شاء) (3) أما الأول فلأنه سلط غيره على أخذ مال غيره بغير إذنه. أشبه ~~ما لو سلط على مال غيره دابة فأكلته. وأما الثاني فلان العين والمنفعة فاتا ~~على مالكهما في يده، (والقرار) في ضمانهما (على الثاني) لأنه المستوفي ~~للمنفعة بدون إذن المالك. وتلف العين إنما حصل تحت يده. ومحل ذلك (إن كان) ~~الثاني (عالما بالحال) أي بأن العين لها مالك لم يأذن في إعارتها. وكذا لو ~~أجرها بلا ms1879 إذنه، (وألا) يكن الثاني عالما بالحال (استقر عليه ضمان العين) ~~لأنه قبضها على أنها عارية والعارية مضمونة، (ويستقر ضمان المنفعة على) ~~المستعير (الأول) PageV04P089 # لأنه غر الثاني بدفعها له على أن يستوفي بغير عوض، وعكس ذلك: لو أجرها ~~لجاهل بالحال فيستقر على المستأجر ضمان المنفعة. وعلى المستعير ضمان العين ~~(وليس له) أي المستعير (أن يستعمل ما استعاره في غير ما يستعمل فيه مثله، ~~مثل أن يحشو القميص قطنا كما يفعل بالجوالق) غرارة من شعر ونحوه، (أو يحمل ~~فيه) أي القميص (ترابا أو يستعمل المناشف والطنافس في ذلك) أي حشو القطن أو ~~التراب، (أو يستظل بها من الشمس أو نحوه) لأنه غير مأذون فيه لفظا ولا ~~عرفا، (فإن فعل) ذلك (ضمن ما نقص من أجزائها بهذه الاستعمالات) (1) لتعديه ~~بها (فإن اختلفا) أي المعير والمستعير (فيما ذهبت به أجزاؤها فقال ~~المستعير) ذهبت (بالاستعمال المعهود) أي المعتاد (وقال المعير) ذهبت (بغيره ~~ولا بينة، فقول مستعير مع يمينه ويبرأ من ضمانها) (2) لأنه منكر. والأصل ~~براءته، (ويجب) على المستعير (الرد) للعارية (بمطالبة المالك) له بالرد، ~~ولو لم ينقض غرضه منها، أو بمضي الوقت، لأن الاذن هو المسلط لحبس العين وقد ~~انقطع بالطلب، (و) يجب الرد أيضا (بانقضاء الغرض من العين) المعيرة، لأن ~~الانتفاع هو الموجب للحبس وقد زال (وبانتهاء التأقيت) إن كانت العارية ~~مؤقتة لانتهائها، (وبموت المعير أو المستعير) لبطلان العارية بذلك، لأنها ~~عقد جائز من الطرفين (وحيث تأخر الرد فيما ذكرنا ففيه) أي المعير (أجرة ~~المثل) لمدة تأخيره (لصيرورته) أي المعير (كالمغصوب. قاله الحارثي) لعدم ~~الإذن فيه، (وعلى مستعير مؤنة رد العارية إلى مالكها كمغصوب) لما تقدم من ~~قوله (ص): على اليد ما أخذت حتى تؤديه (3) وإذا كانت واجبة الرد وجب أن ~~تكون مؤنة الرد على من وجب عليه الرد. و (لا) يجب على المستعير (مؤنتها) أي ~~العارية من مأكل ومشرب ما دامت (عنده)، بل ذلك على مالكها كالمستأجرة، ~~(وعليه) أي المستعير (ردها) أي العارية (إليه) أي المالك، أو PageV04P090 # وكيله (إلى الموضع الذي أخذها منه) ms1880 كالمغصوب (إلا أن يتفقا على ردها إلى ~~غيره) قاله في الشرح (1)، (ولا يجب على المستعير أن يحملها) أي العارية ~~(له) أي المعير (إلى موضع آخر) غير الذي استعاره فيه (فإذا أخذها) أي ~~العارية (بدمشق وطالبه) مالكها بها (ببعلبك. فإن كانت معه لزم الدفع) لعدم ~~العذر، (وإلا) تكن معه ببعلبك (فلا) يلزمه حملها إليها، لان الاطلاق إنما ~~اقتضى الرد من حيث أخذ، إعادة للشئ إلى ما كان عليه. فلا يجب ما زاد (وإن ~~استعار ما ليس بمال ككلب مباح الاقتناء) قلت: أو جلد ميتة مدبوغ، (أو أبعد ~~حرا صغيرا) قلت: ومثله مجنون (عن بيت أهله لزمه ردهما، و) لزمه (مؤنة الرد) ~~لعموم ما تقدم من قوله (ص): على اليد ما أخذت حتى تؤديه (2) ولو مات الحر ~~لم يضمنه، كما يأتي في الباب عقبه وفي الديات، (فإن رد) المستعير (الدابة ~~إلى إصطبل) بقطع الهمزة مكسورة وفتح الطاء وسكون الباء غير عربي (مالكها، ~~أو) إلى (غلامه، وهو القائم بخدمته وقضاء أموره عبدا كان أو حرا) لم يبرأ ~~بذلك، (أو) ردها إلى (المكان الذي أخذها منه، أو إلى ملك صاحبها) ولم ~~يسلمها لاحد. لم يبرأ بذلك، (أو) رد العارية (إلى عياله الذين لا عادة لهم ~~بقبض ماله لم يبرأ من الضمان) لأنه لم يردها إلى مالكها، ولا نائبه فيها ~~فلم يبرأ كالأجنبي، (وإن ردها) أي رد المستعير الدابة (أو) رد (غيرها) من ~~العواري (إلى من جرت عادته بجريان ذلك) أي الرد (على يده كسائس) رد إليه ~~الدابة، (و) ك‍ (- زوجة متصرفة في ماله وخازن) إذا رد إليهما ما جرت ~~عادتهما بقبضه، (و) ك‍ (- وكيل عام في قبض حقوقه. قاله) القاضي (3) (في ~~المجرد: برئ) المستعير من الضمان لأنه مأذون في ذلك عرفا. أشبه ما لو أذن ~~له فيه نطقا (وإن سلم شريك إلى شريكه الدابة المشتركة. فتلفت بلا تفريط ولا ~~تعد، بأن ساقها فوق PageV04P091 # العادة) مثال للتعدي المنفي وقوله: (من غير انتفاع ونحوه) متعلق بسلم (لم ~~يضمن. قاله الشيخ) لأنه أمين، (وتأتي تتمته في الهبة) ms1881 وإن ساقها فوق العادة ~~ضمن. وإن سلمها إليه ليعلفها ويقوم بمصلحتها ونحوه. لم يضمن. وإن سلمها ~~إليه لركوبها لمصالحه وقضاء حوائجه عليها فعارية، (ومن استعار شيئا ثم ظهر ~~مستحقا فلمالكه أجر مثله) لأنه لم يأذن في استعماله (يطالب به من شاء ~~منهما) أما الدافع فلتعديه بالدفع. وأما القابض فلقبضه مال غيره بغير إذنه ~~(فإن ضمن المستعير رجع على المعير بما غرم) لأنه غره (ما لم يكن) المستعير ~~(عالما) بالحال. فيستقر عليه الضمان، لأنه دخل على بصيرة (وإن ضمن) المالك ~~(المعير) الأجرة (لم يرجع) بها (على أحد) إن لم يكن المستعير عالما وإلا ~~رجع عليه لما تقدم (ويأتي في الغصب) موضحا. # فصل: # (وإن دفع إليه دابة أو غيرها) من الأعيان المنتفع بها مع بقائها، (ثم ~~اختلفا) أي المالك والقابض (فقال) المالك: # (أجرتك، فقال) القابض: (بل أعرتني). وكان ذلك (عقب العقد) بأن لم يمض زمن ~~له أجرة عادة، (والدابة) أو غيرها (قائمة) لم تتلف (فقول القابض) (1) ~~بيمينه، لأن الأصل عدم عقد الإجارة، (و) حينئذ (ترد) العين (إلى مالكها) ~~لأنه لا مستحق لها غيره (وإن كان) الاختلاف (بعد مضي مدة لها أجرة) عادة ~~(ف‍) - القول (قول مالك فيما مضى من المدة) مع يمينه (2) لأنهما اختلفا في ~~كيفية انتقال المنافع إلى ملك القابض. فقدم قول المالك، كما لو اختلفا في ~~عين. فادعى المالك بيعها والآخر هبتها، إذ المنافع تجري مجرى الأعيان (دون ~~ما بقي) من المدة. فلا يقبل قول المالك فيه، لأن الأصل عدم العقد، (و) إذا ~~حلف المالك ف‍ (- له أجرة مثل) لأن الإجارة لا تثبت بدعوى المالك بغير بينة ~~وإنما يستحق بدل المنفعة، وهو PageV04P092 # أجرة المثل (وإن كانت الدابة قد تلفت) وقال المالك: أجرتكها. وقال ~~القابض: أعرتنيها. (لم يستحق صاحبها المطالبة بقيمتها. لاقراره بما يسقط ~~ضمانها) وهو الإجارة، (ولا نظر إلى إقرار المستعير) بالعارية (لأن المالك ~~رد قوله بإقراره) بالإجارة، (فبطل) إقراره (وإن قال) المالك: (أعرتك) ~~العين. (قال) القابض: (بل أجرتني، والبهيمة تالفة). فقول مالك، لأن الأصل ~~في القابض لمال غيره الضمان ms1882 (أو اختلفا في ردها) بأن قال مستعير: رددتها. ~~وأنكره المالك (فقول مالك) بيمينه، لأن الأصل عدم الرد، وكالمدين إذا ادعى ~~أداء الدين (وإن قال) القابض: (أعرتني، أو أجرتني. قال) المالك: (بل ~~غصبتني، فإن كان اختلافهما عقب العقد والبهيمة قائمة أخذها مالكها. ولا شئ ~~له) لأن الأصل عدم الإجارة والعارية. ولم يفت منها شئ ليأخذ المالك عوضه، ~~(وإن كان) اختلافهما، و (قد مضى مدة لها أجرة فقول المالك) بيمينه لما تقدم ~~من أن الأصل عدم الإجارة والعارية. وأن الأصل في القابض لمال غيره الضمان ~~(فتجب له أجرة المثل على القابض) للعين، حيث لا بينة له، لأن الأصل عدم ما ~~ادعاه (وإن تلفت الدابة) واختلفا (ففي مسألة دعوى القابض العارية) والمالك ~~الغصب (هما متفقان على ضمان العين) إذ كل من الغصب والعارية مضمون (مختلفان ~~في الأجرة) لأن المالك يدعيها لدعواه الغصب. والقابض ينكرها بدعواه العارية ~~(والقول قول المالك) لما تقدم، (ف‍) - يحلف. و (تحب له أجرة المثل) على ~~القابض (كما تقدم. وفي دعواه) أي القابض (الإجارة) مع دعوى المالك الغصب ~~هما (متفقان على وجوب الأجرة، مختلفان في ضمان العين. والقول قول المالك. ~~فيغرم القابض قيمتها إذا كانت تالفة في الصورتين) أي في دعوى الإجارة ودعوى ~~العارية، حيث ادعى المالك الغصب فيهما. ويغرم القابض أيضا أجرة مثلها إلى ~~حين التلف فيهما، كما علم مما تقدم (وإن قال) المالك: (أعرتك. قال) القابض: ~~(بل أودعتني. فقول مالك) (1) بيمينه. لما تقدم (ويستحق) المالك (قيمة العين ~~إن PageV04P093 # كانت تالفة) ولا أجرة (وعكسها) بأن قال المالك: أودعتك. فقال القابض: ~~أعرتني. (ف‍) - القول (قوله) أي المالك (أيضا) لما تقدم، (فيضمن) القابض ~~(ما انتفع به) أي أجرة انتفاعه بالمقبوض. ويرد العين إن كانت باقية. وإلا ~~فقيمتها أيضا. وإذا ادعى أنه زرعها عارية. # وقال ربها: إجارة. فقول ربها. ذكره الشيخ تقي الدين. # باب الغصب وجناية البهائم وما في معنى ذلك من الاتلافات (الغصب حرام) ~~إجماعا. لقوله تعالى: * (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * [النساء: # 29]. وقوله (ص): لا يحل مال امرئ مسلم إلا ms1883 عن طيب نفسه رواه ابن ماجة ~~والدارقطني، (وهو) أي الغصب: مصدر غصب الشئ يغصبه، بكسر الصاد، غصبا. ~~واغتصبه يغتصبه اغتصابا. والشئ مغصوب وغصب. وهو في اللغة (1): أخذ الشئ ~~ظلما. قاله الجوهري وابن سيده. وشرعا (استيلاء غير حربي عرفا) أي فعل بعد ~~استيلاء عرفا (على حق غيره) من مال، أو اختصاص (قهرا بغير حق) (2) فعلم منه ~~أن الغصب لا يحصل بغير الاستيلاء. # ويأتي، وأن استيلاء الحربي على ما لنا ليس غصبا، لأنه يملكه بذلك كما ~~تقدم في الغنيمة. وأن السرقة والنهب والاختلاس ليست غصبا لعدم القهر فيها. ~~وأن استيلاء الولي على مال موليه ليس غصبا، لأنه بحق. قيل: قهرا زيادة في ~~الحد، لأن الاستيلاء يدل عليه. قال في المبدع: وفيه نظر، لأنه لا يستلزمه، ~~مع أنه يخرج بقيد القهر ما تقدم من المسروق والمنتهب والمختلس (3). ودخل في ~~الحد: ما يؤخذ من الأموال بغير حق كالمكوس، (وتضمن أم ولد) بغصب، لأنها ~~تجري مجرى المال. بدليل أنها تضمن بالقيمة في الاتلاف، لكونها مملوكة ~~كالقن، بخلاف الحرة. فإنها ليست بمملوكة. فلا تضمن بالقيمة، (و) يضمن (قن) ~~بغصب، ذكرا كان أو أنثى، كسائر المال، (و) يضمن (عقار بغصب) لما روى سعيد ~~بن زيد: أن النبي (ص) قال: من اقتطع من الأرض شبرا ظلما طوقه الله يوم ~~PageV04P094 # القيامة من سبع أرضين (1) متفق عليه، ولان ما يضمن في الاتلاف يجب أن ~~يضمن في الغصب كالمنقول والعقار بفتح العين. قال أبو السعادات: هو الضيعة ~~والنخل والأرض. # فيضمن الغاصب العقار (إذا تلف بغرق ونحوه) كسائر المغصوبات، (لكن لا تثبت ~~يد على بضع) بضم الباء، وجمعه أبضاع كقفل وأقفال. يطلق على الفرج والجماع ~~والتزويج والبضاع: الجماع لفظا ومعنى، ذكره في الحاشية (فيصح تزويج الأمة ~~المغصوبة) قنا كانت، أو أم ولد، أو مدبرة، أو مكاتبة، (ولا يضمن الغاصب ~~مهرها لو حبسها عن النكاح حتى فات) (2) نكاحها (بالكبر) أي كبرها، لأن ~~النفع إنما يضمن بالتفويت إذا كان مما تصح المعاوضة عليه بالإجارة. والبضع ~~ليس كذلك، (ولا يحصل الغصب من غير استيلاء. فلو ms1884 دخل أرض إنسان أو داره، ~~صاحبها فيها أو لا) سواء دخل (بإذنه أو بغير إذنه لم يضمنها بدخوله) حيث لم ~~يقصد الاستيلاء (كما لو دخل صحراة له) لأنه إنما يضمن بالغصب ما يضمن ~~بالعارية. وهذا لا يثبت به العارية. ولا يجب به الضمان فيها. فكذلك لا يثبت ~~به الغصب. # تنبيه: في قوله: صحراة نظر. قال في الصحاح: تقول هذه صحراء واسعة، ولا ~~تقول هذه صحراة. فتدخل تأنيثا على تأنيث. # فائدة: لا يشترط لتحقق الغصب نقل العين فيكفي مجرد الاستيلاء. فإذا ركب ~~دابة واقفة لانسان وليس هو عندها صار غاصبا. ولو دخل دارا قهرا وأخرج ربها ~~فغاصب. وإن أخرجه قهرا ولم يدخل، أو دخل مع حضور ربها وقوته فلا. وإن دخل ~~قهرا ولم يخرجه فقد غصب ما استولى عليه، وإن لم يرد الغصب فلا. وإن دخلها ~~قهرا في غيبة ربها فغاصب. # ولو كان فيها قماشه. ذكره في المبدع، (وإن غصب كلبا يجوز اقتناؤه) وهو ~~كلب صيد وماشية وحرث لزمه رده، (أو) غصب (خمر ذمي مستورة)، أو خمر خلال ~~لزمه ردها (3)، لأنها غير ممنوع من إمساكها. وكذا لو غصب دهنا متنجسا، لأنه ~~يجوز الاستصباح به في غير PageV04P095 # مسجد، (أو تخلل خمر مسلم في يد غاصب. لزمه رده) لأنها صارت خلا على حكم ~~ملكه. فإن تلف ضمنه. وقوله: مسلم ليس بقيد، بل خمر الذمي إذا تخلل بيد ~~الغاصب يجب رده بطريق الأولى، لأنه كان يجب رده قبل التخلل، فبعده أولى (لا ~~ما أريق) من خمر مسلم. ولعل المراد غير خلال (فجمعه آخر فتخلل) في يد ~~جامعه. فلا يلزمه رده (لزوال يده هنا) بالإراقة (وإن أتلف) غاصب أو غيره ~~(الكلب، أو الخمر ولو كان المتلف ذميا لم تلزمه قيمتهما) لأنهما ليس لهما ~~عوض شرعي (1)، لأنه لا يجوز بيعهما (كخنزير. و) ك‍ (خمر غير مستورة) ولو ~~لذمي (وتجب إراقة خمر المسلم) غير الخلال لأنه لا يقر على اقتنائه، (ويحرم ~~ردها) أي الخمر (إليه) أي المسلم غير الخلال، لأنه إعانة له على ما يحرم ~~عليه، (وإن ms1885 غصب جلد ميتة نجسة. لم يلزمه) أي الغاصب (رده) (2) ولو دبغه ~~(لأنه لا يطهر بدبغه. ولا قيمة له) لأنه لا يصح بيعه. # واختار الحارثي: يجب رده حيث قلنا ينتفع به في اليابسات، لأن فيه نفعا ~~مباحا كالكلب المقتنى. وصححه في تصحيح الفروع. وهو القياس. وقطع به ابن ~~رجب. # واختاره أيضا الموضح. وقال: وصرحوا بوجوب رده في الاقرار بالمجمل (وإن ~~استولى على حر لم يضمنه بذلك، ولو) كان (صغيرا) (3) لأنه ليس بمال، (ويأتي ~~في الديات إن شاء الله تعالى) بأوضح من ذلك. لكن تقدم في الباب قبله: إذا ~~أبعده عن بيت أهله يلزمه رده ومؤنته عليه. ولا يضمن دابة عليها مالكها ~~الكبير ومتاعه، لأنها في يد مالكها. نقله ابن رجب عن القاضي. وجزم به في ~~المنتهى، (ويضمن) الغاصب (ثيابه) أي ثياب حر صغير (وحليه) وإن لم ينزعه ~~عنه، لأنه مال. أشبه ما لو كان منفردا (وإن استعمله) أي الحر كبيرا كان أو ~~صغيرا (كرها، أو حبسه مدة، فعليه أجرته) لأن منفعته مال يجوز أخذ العوض ~~عنها. فضمنت بالغصب (ك‍) - منافع (العبد. وإن منعه) أي منع PageV04P096 # إنسان آخر (العمل من غير حبس. فلا) ضمان عليه في منافعه (ولو) كان ~~الممنوع (عبدا) لأن منافعه فاتت تحت يده. فلا يضمنها الغير. # فصل: # (ويلزمه) أي الغاصب (رد المغصوب إلى محله) الذي غصبه منه (وإن بعد، إن ~~قدر على رده) أي إن كان باقيا لقوله (ص): على اليد ما أخذت حتى تؤديه رواه ~~أبو داود والترمذي وابن ماجة وحسنه الترمذي ولما روى عبد الله بن السائب عن ~~أبيه عن جده لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا أو جادا، ومن أخذ عصا أخيه ~~فليردها (1) رواه أبو داود (ولو غرم) الغاصب (عليه) أي الرد (أضعاف قيمته) ~~لأنه هو المعتدي. فلم ينظر إلى مصلحته. فكان أولى بالغرامة (فإن قال ربه) ~~أي المغصوب المبعد: (دعه) مكانه (وأعطني أجرة رده) إلى مكانه (وإلا ألزمتك ~~برده) لم يلزمه، لأنها معاوضة فلا يجبر عليها، (أو طلب) رب المغصوب (منه) ~~أي الغاصب (حمله إلى ms1886 مكان آخر في غير طريق الرد. لم يلزمه) أي الغاصب. ولو ~~كان أقرب لأنها معاوضة (وإن قال المالك: دعه) أي المغصوب (لي في المكان ~~الذي نقلته إليه لم يملك الغاصب رده) إلى المكان الذي غصبه منه. لأنه تصرف ~~لم يؤذن له فيه (وإن قال) المالك: (رده) أي المغصوب (إلى بعض الطريق) إلى ~~الموضع الذي غصبه منه (لزمه) رده إليه، لأنه يلزمه إلى جميع المسافة. فلزمه ~~إلى بعضها، كما لو أسقط رب الدين عن المدين بعض الدين وطلب منه باقيه ~~(ومهما اتفقا عليه من ذلك) المذكور (جاز) لأن الحق لهما (وإن خلطه) أي ~~المغصوب (بما يمكن تمييزه منه، أو) يمكن (تمييز بعضه كحنطة) خلطها (بشعير ~~أو PageV04P097 # بسمسم، أو) خلط (صغار الحب بكباره) لو اتحد الجنس، (أو) اختلط (زبيب أحمر ~~بأسود) وما أشبهه (لزمه) أي الغاصب (تخليصه ورده) إلى مالكه (وأجرة المميز ~~عليه) (1) أي الغاصب، لأنه بسبب تعديه، فكان أولى بغرمه من مالكه. لكون ~~الشارع لم ينظر إلى مصلحة المتعدي، (وإن) اختلط المغصوب بغيره، و (لم يمكن ~~تمييزه، فسيأتي في الباب. # وإن شغل المغصوب بملكه، كحجر بنى) الغاصب (عليه أو خيط خاط به ثوبه، أو ~~نحوه، فإن بلي الخيط وانكسر الحجر) بحيث لا ينتفع به وإلا رده مع أرشه، (أو ~~كان مكانه خشبة فتلفت) الخشبة (لم يجب رده) لأنه صار مستهلكا (ووجبت قيمته) ~~كما لو أتلفه، (وإن كان) الحجر، أو الخشبة، أو الخيط (باقيا بحاله) أو ~~متغيرا (لزمه رده) مع أرش نقصه إن نقص (وإن انتقض البناء) برد الحجر، أو ~~الخشبة (وتفصل الثوب) برد الخيط، لأنه مغصوب أمكن رده. # فوجب كما لو لم يبن عليه أو يخيط به وإن وصل به (وإن سمر) الغاصب ~~(بالمسامير) المغصوبة (بابا لزمه) أي الغاصب (قلعها وردها) (2) للخبر. ولا ~~أثر لضرره، لأنه حصل بتعديه (وإن كانت المسامير من الخشبة المغصوبة، أو) ~~كانت من (مال المغصوب منه، فلا شئ للغاصب) في نظير عمله لتعديه به (وليس ~~له) أي الغاصب (قلعها) لأنه تصرف لم يؤذن له فيه (إلا أن ms1887 يأمره المالك) ~~بقلعها (فيلزمه) القلع، ولا أثر لضرره، لأنه حصل بتعديه (وإن كانت المسامير ~~للغاصب، فوهبها للمالك، لم يجبر المالك على قبولها) من الغاصب، لما عليه من ~~المنة (وإن استأجر الغاصب على عمل شئ من هذا الذي ذكرناه فالأجر عليه) لأنه ~~غر العامل. ولا شئ على المالك، لأنه لم يأذن فيه (وإن زرع) الغاصب (الأرض ~~فردها بعد أخذ الزرع. فهو للغاصب) قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه، لأنه ~~نماء ماله (3) PageV04P098 # (وعليه) أي الغاصب (أجرتها) أي الأرض (إلى وقت تسليمها) لأنه استوفى ~~نفعها. فوجب عليه عوضه، كما لو استوفاه بالإجارة، ولان المنفعة مال. فوجب ~~أن تضمن كالعين، (و) عليه (ضمان النقص) إن نقصت كسائر الغصوب، (ولو لم ~~يزرعها) أي المغصوبة الغاصب (فنقصت لترك الزراعة، كأراضي البصرة، أو نقصت) ~~المغصوبة (لغير ذلك. # ضمن) الغاصب (نقصها) لأنه نقص حصل بيده العادية، (وإن أدركها) أي الأرض ~~(ربها، والزرع قائم) لم يحصد (فليس له إجبار الغاصب على قلعه) (1) لما روى ~~رافع بن خديج أن النبي (ص) قال: من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من ~~الزرع شئ، وله نفقته (2) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، ولأنه أمكن ~~رد المغصوب إلى مالكه من غير إتلاف مال الغاصب على قرب من الزمان فلم يجز ~~إتلافه. كما لو غصب سفينة فحمل فيها متاعه، وأدخلها لجة البحر، لا يجبر على ~~إلقائه، فكذا هنا، صيانة للمال عن التلف. وفارق الشجر لطول مدته. وحديث: ~~ليس لعرق ظالم حق (3) محمول عليه، لأن حديثنا في الزرع، فيحصل الجمع ~~بينهما، (ويخير) مالك الأرض (بين تركه) أ ى الزرع (إلى الحصاد بأجرته) أي ~~أجرة مثله، وأرش نقصها إن نقصت (وبين أخذه بنفقته) (4) لأن كل واحد منهما ~~يحصل به غرضه. فملك الخيرة بينهما تحصيلا لغرضه (فيرد) المالك إن اختار أخذ ~~الزرع للغاصب (مثل البذر وعوض لواحقه، من حرث وسقي وغيرهما) لقوله (ص) في ~~الحديث السابق: وله نفقته قال الامام: إنما أذهب PageV04P099 # إلى هذا الحكم استحسانا على خلاف القياس (1). وظاهره: ولو كان عمل الحرث ~~ونحوه ms1888 بنفسه، لأن العمل متقوم استهلك لمصلحة الزرع فوجب رد عوضه، كما لو ~~استأجر من عمله. وهذا أحد احتمالين ذكرهما الحارثي (ولا أجرة) على الغاصب ~~في الأرض المغصوبة، إذا اختار المالك أخذ الزرع بنفقته (مدة مكثه) أي الزرع ~~(في الأرض) المغصوبة، لأن منافع الأرض في هذه المدة عادت إلى المالك. فلم ~~يستحق عوضها على غيره (ويزكيه) أي الزرع (رب الأرض إن أخذه قبل وجوب ~~الزكاة) بأن تملكه قبل اشتداده لوجوبها وهو في ملكه، (و) إن تملكه (بعد) ه ~~أي بعد وجوب، بأن تملكه بعد الاشتداد. فزكاته (على الغاصب) لأنه المالك وقت ~~وجوبها. صححه في الانصاف (2). قال في تصحيح الفروع: وهذا الصحيح. وقواعد ~~المذهب تقتضيه. # والوجه الثاني: تزكية آخذه. وهو مقتضى المنصوص واختيار الخرقي، وأبي بكر، ~~وابن أبي موسى، والحارثي وغيرهم، لأنهم اختاروا أن الزرع من أصله لرب ~~الأرض. ولكن المذهب الأول. انتهى. ومقتضى كلامه في التنقيح والمنتهى في ~~الزكاة: إن المذهب الثاني (3). وإن قلنا الملك للغاصب إلى أخذه، ويفرق بين ~~رب الأرض والمشتري، بأن رب الأرض يتملكه بنفقته. فملكه استند إلى أول وجوده ~~بخلاف المشتري، (وإن غرسها) أي الأرض المغصوبة (الغاصب، أو بنى فيها ولو) ~~كان الغاصب (شريكا) في الأرض المغصوبة (أو فعله) أي غرس أو بنى في الأرض ~~أجنبي، أو شريك (من غير غصب، بلا إذن) رب الأرض (أخذ) أي ألزم (بقلع غراسه، ~~و) قلع (بنائه) إذا طالبه رب الأرض بذلك. لقوله (ص): ليس لعرق ظالم حق (4) ~~رواه الترمذي وحسنه. وفي رواية أبي داود PageV04P100 # والدارقطني من حديث عروة بن الزبير قال: ولقد أخبرني الذي حدثني هذا ~~الحديث: # أن رجلين اختصما إلى النبي (ص)، غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر. فقضى ~~لصاحب الأرض بأرضه. وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها. فلقد رأيتها وإنها ~~لتضرب أصولها بالفؤوس، وإنها لنخل عم (1) قال أحمد: العم الطوال. (و) أخذ ~~الغاصب أيضا ب‍ (- تسوية الأرض، وأرش نقصها) لأنه ضرر حصل بفعله. فلزمه ~~إزالته كغيره، (و) عليه (أجرتها) أي أجرة مثل الأرض مدة احتباسها، لأن ~~منافعها ms1889 ذهبت تحت يده العادية. # فكان عليه عوضها كالأعيان، (ثم إن كانت آلات البناء من المغصوب) بأن كان ~~فيه لبن أو آجر، أو ضرب منه لبنا أو آجرا، أو بنى به فيه (ف‍) - عليه ~~(أجرتها مبنية) لأن البناء والأرض ملك للمغصوبة منه الأرض. ولا أجرة للغاصب ~~لبنائه، (وألا) تكن آلات البناء من المغصوب، بل كانت الآلات للغاصب فعليه ~~(أجرتها غير مبنية) لأنه إنما غصب الأرض وحدها. وأما بناؤه بآلاته فله، ~~(فلو أجرها) أي أجر الغاصب الأرض المغصوبة المبنية بآلاته مع ما بها من ~~بناء (فالأجرة) المستقرة على المستأجر (لهما) أي مشتركة بين الأرض ورب ~~البناء (بقدر قيمتهما) أي قيمتي منفعتيهما. فينظر: كم أجرة الأرض مبنية، ثم ~~أجرتها خالية؟ فما بينهما فهو أجرة البناء. فيوزع ما يؤخذ من المستأجر على ~~أجرة الأرض وأجرة البناء، فيختص كل واحد بأجرة ماله (ولو جصص الغاصب الدار) ~~ونحوها (أو زوقها، فحكمها كالبناء) لأنه شغل ملك غيره بما لا حرمة له (ولو ~~غصب) إنسان (أرضا وغراسا من شخص واحد فغرسه فيها، فالكل لمالك الأرض) ولا ~~شئ للغاصب في نظير فعله لتعديه. (فإن طالبه) أي الغاصب (ربها بقلعه) أي ~~الغراس (وله في قلعه غرض صحيح أجبر) الغاصب (عليه) لأنه فوت على المالك ~~غرضا مقصودا بالأرض. فأوخذ بإعادتها إلى ما كانت عليه، (وعليه) أي الغاصب. ~~وفي نسخة: وعلى (تسوية الأرض، و) أرش (نقصها، و) أرش (نقص الغراس) لحصوله ~~بتعديه (2) (وإن لم يكن) للمالك (في قلعه غرض صحيح لم يجبر) الغاصب على ~~القلع لأنه سفه (وإن أراد PageV04P101 # الغاصب قلعه) أي قلع الغراس أو البناء (ابتداء) من غير طلب من المالك ~~(فله منعه) من القلع، لأنهما ملكه. فليس لغيره التصرف عليه بغير إذنه ~~(ويلزمه) أي الغاصب (أجرته) أي المغصوب إذا بناه الغاصب بآلات من المغصوب ~~(مبنيا) لأن البناء والأرض ملك لربهما وتقدم. وإن غصب أرضا لرجل وغرسا من ~~آخر وغرسه في الأرض، ثم وقع النزاع في مؤنة القلع فكما لو حمل السيل غرسا ~~إلى أرض آخر فنبت فيها، على ما تقدم ms1890 في العارية. وهذا معنى كلام المجد. ~~فإذا قلنا: ليس له قلعه مجانا وغرم أرش النقص رجع رب الأرض به على الغاصب، ~~لأنه تسبب في غرمه، وكذا إذا زرع الأرض المغصوبة ببذر الغير، هل له تبقيته ~~بأجرة أو مجانا؟ على وجهين. فإذا قلنا: لا أجرة. # فهي على الغاصب. وعلى الوجه الآخر: تكون على صاحبه. هذا حاصل كلام المجد ~~(ورطبة ونحو) كنعناع وبقول مما يجرز مرة بعد أخرى، أو يتكرر حمله كقثاء ~~وباذنجان (كزرع فيما تقدم) في أن رب الأرض إذا أدركه قائما له أن يتملكه ~~بنفقته، لأنه ليس له أصل قوي. أشبه الحنطة والشعير (لا كغرس) أي ليس حكمه ~~حكم الغرس وإذا غصب الأرض فغرسها وأثمرت فأدركها ربها بعد أخذ الغاصب، فهي ~~له. وكذا لو أدركها والثمرة عليها، لأنها ثمرة شجره. فكانت له كأغصانها. ~~قدمه في المغني (1)، والشرح (2)، والفائق، والرعايتين، والحاوي الصغير، ~~وابن رزين، والمبدع (3). # وصححه الحارثي. قال: والقياس على الزرع ضعيف. وعنه كالزرع، إن أدركها قبل ~~الجذاذ أخذها. وعليه النفقة. واختاره القاضي، (ولو أراد مالك الأرض) ~~المغصوبة (أخذ البناء والغراس) من الغاصب (مجانا، أو) أراد أخذهما (بالقيمة ~~وأبى مالكه) أي الغراس أو البناء الاعطاء (لم يكن له) أي مالك (ذلك) لأنه ~~عين مال الغاصب، فلم يملك رب الأرض أخذه، كما لو وضع فيها أثاثا أو نحوه. ~~وقال المجد في شرحه: لصاحب الأرض تملك البناء والغراس بقيمته مقلوعا، إذا ~~كانت الأرض تنقص بقلعه (وإن اتفقا) أي مالك الأرض ومالك الغراس، أو البناء ~~(على تعويضه) أي على أن يعوض رب PageV04P102 # الأرض رب الغراس، أو البناء (عنه جاز)، لأن الحق لا يعدوهما، (وإن وهب ~~الغاصب الغراس والبناء لمالك الأرض ليتخلص) الغاصب (من قلعه فقبله المالك ~~جاز) لتراضيهما (وإن أبى) مالك الأرض (قبوله) أي الغراس، أو البناء من ~~الغاصب (وكان) لرب الأرض (في قلعه غرض صحيح لم يجبر) رب الأرض (على قبوله) ~~من الغاصب لأنه يفوت غرضه الصحيح. فإن لم يكن في قلعه غرض صحيح ففيه ~~احتمالان (1). أحدهما: إنه يسقط الطلب عن الغاصب بقلعه، ms1891 لأنه سفه. وقد زاد ~~زيادة تنفعه ولا تضره. والثاني: لا لأنه عقد يعتبر له الرضا، فلم يجبر عليه ~~كالبيع. قال في الانصاف (2): الأولى أن لا يجبر، (وإن أخذ) الغاصب، أو غيره ~~(تراب أرض) بغير إذن ربها (فضربه لبنا رده) لأنه عين مال رب الأرض (ولا شئ ~~له) في نظير عمله لتعديه به (إلا أن يجعل) الغاصب (فيه تبنا له) أي للغاصب ~~(فله أن يحله) أي اللبن (ويأخذ تبنه) قال الحارثي: لكن عليه ضمان اللبن، ~~لأنه قد تمحض للمالك ملكا (إن كان يحصل منه شئ) لأنه عين ماله. وإن لم يكن ~~يحصل منه فليس له حله بغير إذن ربه، لأنه تصرف في مال الغير لغير حاجة (وإن ~~طالبه المالك بحله) أي اللبن (لزمه) أي الغاصب حله (إن كان فيه) أي الحل ~~(غرض صحيح) وإلا فلا، لأنه سفه (وإن جعله) أي التراب بعد ضربه (آجرا) وهو ~~اللبن المشوي (أو فخارا) بفتح الفاء (لزمه) أي الغاصب (رده) للمالك (ولا ~~أجر له لعمله) لأنه عدوان (وليس له) أي الغاصب (كسره) أي الآجر أو الفخار ~~(ولا للمالك إجباره عليه) أي الكسر، لأنه إضاعة مال بلا فائدة (3) (وإن ~~غصب) إنسان (فصيلا) أو مهرا ونحوه (فأدخله داره فكبر، وتعذر خروجه بدون نقض ~~الباب، أو) غصب (خشبة وأدخلها داره، ثم بنى الباب ضيقا) بحيث (لا تخرج) ~~الخشبة (إلا بنقضه. وجب نقضه) أي الباب، لضرورة وجوب الرد (ورد الفصيل ~~والخشبة) لربهما. PageV04P103 # ولا شئ على ربهما لأن المتعدي أولى بالضرر، (وإن كان حصوله) أي الفصيل ~~(في الدار من غير تفريط من صاحبها) بأن دخل الفصيل بنفسه أو أدخله ربه (نقض ~~الباب، وضمانه على صاحب الفصيل) لأنه لتحصيل ماله فيغرم مالكه أرش نقض ~~البناء وإصلاحه، (وأما الخشبة) إذا حصلت في الدار من غير تفريط صاحبها (فإن ~~كان كسرها أكثر ضررا من نقض الباب) بأن تنقض قيمتها بالكسر أكثر من أرش ~~نقضه وإصلاحه (فكالفصيل) فينقض الباب، ويغرم صاحبها أرش نقضه وإصلاحه (وإن ~~كان) كسرها (أقل) ضررا (كسرت) ولا شئ على صاحب الدار ms1892 لعدم عدوانه (وإن كان ~~حصوله) أي ما ذكر من الفصيل أو الخشبة (في الدار بعدوان من صاحبه، كمن غصب ~~دارا، وأدخلها فصيلا أو خشبة، أو تعدى على إنسان، فأدخل داره فرسا ونحوها) ~~بغير إذنه (كسرت الخشبة، وذبح الحيوان) المأكول (وإن زاد ضرره على نقض ~~البناء) لأن ربه هو الذي أدخل الضرر على نفسه بعدوانه (1). وإن كان الحاصل ~~من ذوات التركيب كالتوابيت والأسرة. فكذلك إن فرط مالك الدار، نقض الباب من ~~غير أرش. وإن فرط مالكه فكك التركيب (وإن باع) إنسان (دارا وفيها ما يعسر ~~إخراجه كخوابي) غير مدفونة (وخزائن) غير مسمورة لما تقدم في البيع: إنه ~~يتناول المتصل بها (أو حيوان، وكان نقض الباب أقل ضررا من بقاء ذلك في ~~الدار، أو) من (تفصيله) أي ما يتأتى تفصيله، كخزائن (و) من (ذبح الحيوان) ~~المأكول (نقض) الباب، (وكان) أرش نقضه و (إصلاحه على البائع) لأنه لتخليص ~~ماله. وكذا لو باع دارا وله فيها أسرة وتعذر الاخراج والتفكيك (وإن كان) ~~نقض الباب (أكثر ضررا) من بقاء ذلك في الدار ومن تفصيله، وذبح الحيوان (لم ~~ينقض) الباب لعدم فائدته (ويصطلحان على ذلك، بأن يشتريه مشتري الدار وغير ~~ذلك) بأن يهبه له البائع ونحوه. وهذا اختيار الموفق (2). وقال القاضي، وابن ~~عقيل، PageV04P104 # وصاحب التلخيص وغيرهم: بنقض الباب. وعلى البائع ضمان النقض، (وإن غصب ~~لوحا فرقع به سفينة لم يقلع وهي) أي السفينة (في اللجة حتى تخرج) السفينة ~~(منها) أي اللجة (وترسي إن خيف عليها) الغرق (بقلعه) لأن في قلعه إفسادا ~~لمال الغير، مع إمكان رد الحق إلى مستحقه بعد زمن يسير بدونه (1)، (ولو لم ~~يكن فيها إلا مال الغاصب، أو لم يكن فيها ذو روح محترم) خلافا لأبي الخطاب ~~(2)، لأنه أمكن رد المغصوب من غير إتلاف. كما لو كان فيها مال غيره (وعليه) ~~أي الغاصب (أجرته) أي اللوح (إليه) أي إلى رده، لذهاب منافعه بيده وأرش ~~نقصه إن نقص (وإن كان اللوح في أعلاها) أي السفينة (بحيث لا تغرق بقلعه. ~~لزمه قلعه) ورده لربه كما ms1893 لو كانت بالساحل (ولصاحب اللوح طلب قيمته حيث ~~تأخر القلع) لكونها في اللجة وخيف غرقها للحيلولة (فإذا أمكن رد اللوح) إلى ~~ربه (استرجعه ورد القيمة) لزوال الحيلولة. وعلى الغاصب الأجرة إلى حين بذله ~~القيمة فقط. ولا يملكه ببذلها بل يملكها ربه (وإن غصب خيطا فخاط به جرح ~~حيوان محترم) من آدمي، أو غيره (وخيف من قلعه) أي الخيط (ضرر آدمي) لم يقلع ~~وعليه قيمته، (أو) خيف من قلعه (تلف غيره) الآدمي (فعليه) أي الغاصب ~~(قيمته) أي الخيط، لأنه تعذر رد الحق إلى مستحقه. فوجب رد بدله. وهو ~~القيمة. ولا يلزمه القلع، لأن الحيوان آكد حرمة من بقية المال (3). وكذا لو ~~شد بالمغصوب جرحا يثغب دمه، أو جبر به نحو ساق مكسور (وغير المحترم) مبتدأ ~~خبره (كالمرتد، والحربي، والكلب العقور، والخنزير) فإذا خاط جرح ذلك بالخيط ~~المغصوب وجب رده، لأنه لا يتضمن تفويت ذي حرمة. أشبه ما لو خاط به ثوبا، ~~(وإن كان) الحيوان (مأكولا) وخاط PageV04P105 # جرحه بالخيط المغصوب وهو ملك (للغاصب ذبح) الحيوان ولو نقصت به قيمته ~~أكثر من ثمن الخيط، أو لم يكن معدا لاكل، كالخيل (ولزمه) أي الغاصب (رده) ~~أي الخيط لربه، لأنه متمكن من رده بذبح الحيوان والانتفاع بلحمه، ولا أثر ~~لتضرره بذلك لتعديه (وإن كان) الحيوان الذي خيط جرحه محترما (غير مأكول رد) ~~الغاصب (قيمة الخيط) لأن حرمة الحيوان آكد كما سبق (وإن مات الحيوان) الذي ~~خيط جرحه بالخيط المغصوب (لزمه) أي الغاصب. (رده) أي الخيط لربه. لزوال ~~حرمة الحيوان بموته (إلا أن يكون آدميا معصوما فيرد القيمة) أي قيمة الخيط، ~~لأن حرمة الآدمي ميتا كحرمته حيا (وإن غصب جوهرة فابتلعتها بهيمة. فحكمها ~~حكم الخيط) الذي خاط به جرحها على ما سبق تفصيله (ولو ابتلعت شاته) أي شاة ~~إنسان (ونحوها) أي الشاة من كل ما يؤكل (جوهرة آخر غير مغصوبة وتوقف ~~إخراجها) أي الجوهرة (على ذبحها) أي الشاة ونحوها (ذبحت بقيد كون الذبح أقل ~~ضررا) من الضرر الحاصل بتركها (قاله الموفق (1) وغيره. # وقال الحارثي: واختار الأصحاب ms1894 عدم القيد) لكون الذبح أقل ضررا على ما مر ~~في مثله. # (وعلى مالك الجوهرة ضمان نقص الذبح) لأنه لتخليص ماله (إلا أن يفرط مالك ~~الشاة بكون يده عليها. فلا شئ له) مما نقصه الذبح (لتفريطه. ولو أدخلت ~~البهيمة رأسها في قدر ونحوه ولم يمكن إخراجه) أي الرأس (إلا بذبحها وهي) أي ~~البهيمة (مأكولة. فقال الأكثرون) منهم القاضي وابن عقيل: (إن كان) دخول ~~رأسها (لا بتفريط من أحد كسر القدر) لرد ما حصل فيه بغير عدوان لربه (ووجب ~~الأرش على مالك البهيمة) لأنه لتخليص ماله، (وإن كان) دخول رأسها (بتفريط ~~مالكها بأن أدخل رأسها بيده) في نحو القدر، (أو كانت يده عليها) حال الدخول ~~(ونحوه. ذبحت من غير ضمان) على رب الاناء، لأن التفريط من جهته. فهو أولى ~~بالضرر ممن لم يفرط (وإن كانت) الفعلة (بتفريط PageV04P106 # مالك القدر، بأن أدخله بيده أو ألقاها) أي القدر (في الطريق. كسرت) القدر ~~أو نحوها (ولا أرش) لها على رب الشاة ونحوها، لأن المفرط أولى بالضرر. وقال ~~الموفق (1) والشارح: يعتبر أقل الضررين. فإن كان الكسر هو الأقل تعين وإلا ~~ذبح. والعكس كذلك (2). ثم قال: من أيهما كان التفريط فالضمان عليه. وإن لم ~~يحصل تفريط من واحد منهما فالضمان على صاحب البهيمة إن كسر القدر. وإن ذبحت ~~البهيمة فالضمان على صاحب القدر، (ولو قال من عليه الضمان: أنا أتلف مالي ~~ولا أغرم شيئا للآخر. # كان له ذلك) لأنه رضي بإضرار نفسه (وإن كانت) البهيمة التي أدخلت رأسها ~~في نحو القدر (غير مأكولة كسرت القدر. ولا تقتل البهيمة بحال. ولو اتفقا ~~على القتل لم يمكنا) منه، لأنه (ص) نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة (3) ~~ويحرم ترك الحال على ما هو عليه، لما فيه من تعذيب الحيوان (ومن وقع في) ~~نحو (محبرته دينار ونحوه) كجوهرة لغيره (بتفريط صاحبها) أي المحبرة (فلم ~~يخرج) الدينار منها (كسرت مجانا) أي ولا شئ على رب الدينار لرب المحبرة، ~~لأنه المفرط، (وإن لم يفرط) رب المحبرة (خير رب الدينار) فرط، أو لم يفرط ms1895 ~~(بين تركه فيها) إلى أن تنكسر (وبين كسرها وعليه قيمتها) لأنه لتخليص ماله ~~(فإن بذل ربها بدله وجب قبوله) ولم يجز له كسرها، لأنه بذل له ما لا يتفاوت ~~به حقه، دفعا للضرر عنه. فلزمه قبوله لما فيه من الجمع بين PageV04P107 # الحقين (فإن بادر) رب الدينار (فكسر) المحبرة (عدوانا. لم يلزمه أكثر من ~~قيمتها) (1) كسائر المتلفات (وإن كان السقوط لا بفعل أحد، بأن سقط من مكان، ~~أو ألقاه طائر، أو هر. وجب الكسر. وعلى رب الدينار الأرش) أي أرش ما نقص ~~بالكسر، لأنه لتخليص ماله، (فإن كانت المحبرة ثمينة) أي غالية الثمن ~~(وامتنع رب الدينار من ضمانها في مقابلة الدينار، فيقال له: إن شئت أن ~~تأخذ) دينارك (فاغرم) أرش كسرها، (وإلا) تشاء أن تأخذه (فاترك) الدينار حتى ~~تنكسر (ولا شئ لك) بدله (2)، (ولو غصب) إنسان (الدينار) أو نحوه (فألقاه في ~~محبرة آخر) أو نحوها من كل إناء ضيق الرأس (أو سقط) الدينار (فيها) أي ~~المحبرة (بغير فعله) أي الغاصب (تعين الكسر) لرد عين المال المغصوب من غير ~~إضاعة مال (وعلى الغاصب ضمانها إلا أن يزيد ضرر الكسر على التبقية فيسقط) ~~الكسر، (ويجب على الغاصب ضمان الدينار) فيعطى رب الدينار بدله ولا تكسر، ~~لأن في كسرها إذن إضاعة للمال وهي منهي عنها. ولو بادر رب الدينار وكسرها ~~لم يلزمه إلا قيمتها وجها واحدا. قاله في الانصاف وغيره. # فصل: # (وإن زاد المغصوب) بيد الغاصب، أو غيره (لزمه رده بزيادته، متصلة كانت، ~~كالسمن وتعلم صنعة، أو منفصلة كالولد) (3) من بهيمة. وكذا من أمة إلا أن ~~يكون جاهلا، فهو حر، ويفديه بقيمته يوم الولادة ويأتي (والكسب) لأنه من ~~نماء المغصوب، وهو لمالكه، فلزمه رده كالأصل (ولو غصب جارحا) فصاد به، (أو ~~قوسا)، أو سهما. قاله في المغني (فصاد) الغاصب، أو غيره (به، أو) غصب ~~(شبكة، أو شركا) أو فخا ونحوه (فأمسك) الشرك، أو الشبكة (شيئا، أو) غصب ~~(فرسا فصاد PageV04P108 # عليه أو غنم، فهو لمالكه) أي فالصيد في الكل وغنم الفرس لمالك الجارح، ~~والقوس، والشبكة، ms1896 والشرك، والفرس، لأن ذلك كله بسبب ملكه. فكان له كما لو ~~غصب عبدا فصاد (ولا أجرة له) أي لا يلزم الغاصب أجرة للجارح، أو القوس، أو ~~الشبكة، أو الشرك، أو الفرس (مدة اصطياده) وغزو الفرس، لأن منافع المغصوب ~~في هذه المدة عادت إلى المالك. لم يستحق عوضها على غيره، كما لو زرع الغاصب ~~الأرض المغصوبة فأخذ المالك الزرع بنفقته. وكذا لو غصب عبدا فصاد، أو كسب. ~~فهو لسيده. ولا أجرة (1) للعبد على الغاصب في مدة كسبه وصيده، لما تقدم. ~~وإن غصب كلبا وصاد به ففي التلخيص هو للغاصب. (وإن غصب منجلا فقطع) الغاصب ~~غيره (به خشبا، أو حشيشا. فهو) أي الخشب، أو الحشيش (للغاصب) لحصول الفعل ~~منه (كالحبل) المغصوب (يربط به) الغاصب ما يجمعه من حطب ونحوه. وكما لو غصب ~~سيفا فقاتل به وغنم، (وإن غصب ثوبا فقصره) الغاصب بنفسه، أو بأجرة، (أو) ~~غصب (غزلا فنسجه، أو) غصب (فضة، أو حديدا فضربه أبرا، أو أواني أو غيرهما، ~~أو) غصب (خشبا فنجره بابا أو نحوه) كرفوف، (أو) غصب (شاة فذبحها وشواها) ~~لزمه رد ذلك وأرش نقصه، ولا شئ له في نظير عمله (2). لتعديه (وذبحه) أي ~~الغاصب (إياها) أي الشاة (لا يحرمها، بمعنى أنها ليس) هو أي الشأن أن الشاة ~~(صارت كالميتة) لأنها مذكاة ممن فيه أهلية الذكاة، (لكن لا يجوز) للغاصب ~~ولا غيره (أكلها ولا التصرف فيها إلا بإذن مالكها) كسائر الأموال (ويأتي في ~~القطع في السرقة، أو) غصب (طينا فضربه لبنا)، أو آجرا، (أو فخارا، أو) غصب ~~(حبا فطحنه)، أو دقيقا فعجنه وخبزه ونحوه (رد ذلك) إلى مالكه، PageV04P109 # لأنه عين ماله، ولأنه لو فعله بملكه لم يزل عنه. فكذا بملك غيره ~~(بزيادته) إن زاد (وأرش نقصه) إن نقص. لكونه حصل بفعله. ولا فرق بين نقص ~~العين، أو القيمة، أو هما (ولا شئ له) أي للغاصب بعمله المؤدي إلى الزيادة، ~~لأنه تبرع في ملك غيره، فلم يستحق لذلك عوضا، كما لو غلى زيتا فزادت قيمته، ~~(لكن إن أمكن الرد إلى الحالة ms1897 الأولى، كحلي ودراهم ونحوهما) من أواني من ~~حديد ونحوه وسكاكين ونعال (فللمالك إجباره) أي الغاصب (على الإعادة) إلى ~~الحالة الأولى، لأن عمل الغاصب في المغصوب محرم. فملك المالك إزالته مع ~~الامكان. وظاهر كلامهم هنا: وإن لم يكن فيه غرض صحيح، لكن مقتضى ما تقدم: # إنما يملك إجباره إذا كان فيه غرض صحيح. وجزم به الحارثي (وما لا يمكن) ~~رده إلى حالته الأولى (كالأبواب والفخار ونحوهما) كالآجر، والشاة إذا ذبحها ~~وشواها، والحب طحنه، (فليس للغاصب إفساده ولا للمالك إجباره عليه) لأنه ~~إضاعة مال بغير منفعة (وتقدم بعضه، وإن غصب أرضا فحفر فيها بئرا، أو شق) ~~فيها (نهرا، أو نحوه) كقناة ودولاب (فلربها إلزامه بطمها) أي البئر ونحوها ~~(وإن كان) الطم (لغرض صحيح) لعدوانه بالحفر، ولأنه يضر بالأرض، (وإن أراد ~~الغاصب طمها فإن كان) الطم (لغرض صحيح كإسقاط ضمان ما يقع فيها) أي البئر، ~~(أو يكون) الغاصب (قد نقل ترابها إلى ملكه، أو) إلى (ملك غيره، أو إلى طريق ~~يحتاج إلى تفريغه - فله) أي الغاصب (طمها) (1) بترابها حيث بقي. فلو فات ~~بسيل، أو ريح ونحوه. فله الطم بغيره من جنسه، لا برمل أو كناسة ونحوها. ~~ذكره الحارثي (من غير إذن ربها) تخلصا من ذلك الضرر، (وإن لم يكن له) أي ~~الغاصب (غرض) صحيح في الطم (مثل أن يكون) الغاصب (قد وضع التراب في أرض ~~مالكها، أو) وضعه (في موات وأبرأه) المالك (من ضمان ما يتلف بها) أي البئر ~~ونحوها (وتصح البراءة منه) قال في المغني (2) والشرح: لأن الضمان إنما ~~يلزمه لوجود التعدي. فإذا رضي صاحب الأرض زال التعدي فيزول الضمان. وليس ~~هذا إبراء مما لم يجب. وإنما هو إسقاط للتعدي برضاه به (3) (أو PageV04P110 # منعه) المالك (منه) أي الطم (لم يملك) الغاصب (طمها) في هذه الصور، لأنه ~~تصرف في ملك الغير بغير إذنه لغير غرض صحيح، ومنعه من الطم رضى بالحفر. ~~فيكون بمنزلة إبرائه من ضمان ما يتلف بها (ولو كشط) الغاصب (تراب الأرض) ~~المغصوبة (فطالبه المالك برده وفرشه. لزمه) أي الغاصب (ذلك) ms1898 أي الرد ~~والفرش. وظاهره: وإن لم يكن فيه غرض صحيح. وهو أحد وجهين أطلقهما في المبدع ~~وغيره، (وإن أراده) أي فرش التراب كما كان (الغاصب وأباه المالك. فله) أي ~~الغاصب (فعله لغرض صحيح (1)، مثل إن كان) الغاصب (نقله إلى ملك نفسه فيرده ~~لينتفع بالمكان، أو) كان الغاصب (طرحه في ملك غيره، أو في طريق يحتاج إلى ~~تفريغه) أي ملك غيره، أو الطريق (وإن كان) الغاصب أراد فرش التراب الذي ~~كشطه (لا لغرض صحيح. فلا) يمكن منه بلا إذن المالك، لأن فيه تصرفا في ملك ~~الغير بغير إذنه لغير حاجة (وإن غصب حبا فزرعه، أو) غصب (بيضا فصار) البيض ~~(فراخا، أو) غصب (نوى) فغرسه (فصار غرسا، أو) غصب (غصنا) فغرسه (فصار شجرا. ~~رده) الغاصب لمالكه لأنه عين مال مالكه، (ولا شئ له) أي للغاصب في عمله، ~~لأنه تبرع به، (وإن نقص) المغصوب (ولو) كان نقصه (بنبات لحية عبد أمرد، أو) ~~كان نقصه ب‍ (- ذهاب رائحة مسك، أو قطع ذنب حمار ونحوه) كبغل وفرس (ضمن) ~~الغاصب (نقصه) الحاصل قبل رده، لأنه ضمان مال من غيره جناية. فكان الواجب ~~ما نقص إذا القصد بالضمان: جبر حق المالك بإيجاب قدر ما فوت عليه، ولأنه لو ~~فات الجميع لوجبت قيمته. فإذا فات منه شئ وجب قدره من القيمة، كغير ~~الحيوان. ولا يضمن الغاصب ربحا فات بحبس مال تجارة عن مالكه مدة يمكن أن ~~يربح فيها، لأنه لا وجود له (ونص) الامام (أحمد في طيرة جاءت إلى قوم ~~فازدوجت عندهم وفرخت: إن الفراخ تبع للام ويرد على أصحاب الطيرة فراخها) ~~(2) كولد الأمة والبهيمة. قال في المبدع: ويرجع على ربها بما أنفقه إن نوى ~~الرجوع به. وإلا فلا (3). انتهى. هو واضح إن تعذر استئذانه كما تقدم، (وإن ~~غصب شاة،) PageV04P111 # أو بقرة، أو بدنة ونحوها (وأنزى عليها فحله، فالولد لمالك الام) كولد ~~الأمة (ولا أجرة للفحل) لعدم إذن ربها، ولأنه لا تصح إجارته لذلك قلت: وكذا ~~لو غصب نخلة وحصل منها ودي فإنه لمالكها، لأن من نمائها ككسب ms1899 العبد وولد ~~الأمة، (وإن غصب فحل غيره فأنزاه على شاته، فالولد له) أي للغاصب (تبعا ~~للام، ولا يلزمه أجرة الفحل) لأنه لا تصح إجارته لذلك، (لكن إن نقص) الفحل ~~بالانزاء، أو غيره (لزمه) أي الغاصب (أرش نقصه) لتعديه. # فصل: # (وإن نقص) المغصوب بيد الغاصب أو غيره (لزمه) أي الغاصب (ضمانه) أي النقص ~~(بقيمته) أي النقص. فيقوم صحيحا وناقصا. # ويغرم الغاصب ما بينهما، لأنه ضمان مال من غير جناية. فكان الواجب ما ~~نقص، إذ القصد بالضمان جبر حق المالك بإيجاب قدر ما فوت عليه، ولأنه لو فات ~~الجميع لو جبت قيمته. فإذا فات منه شئ وجب قدره من القيمة، (ولو) كان ما ~~نقص (رقيقا أو بعضه) بأن عمي أو خرس ونحوه، أو ذهبت يده، أو رجله ونحوهما ~~بنحو أكلة. و (لا) يضمن ما ذهب من الرقيق (بمقدر من الحر كيده) فلا يجب ~~فيها نصف القيمة. ولا تجب القيمة في ذهاب نحو بصره أيضا (إذا لم يجن) ~~بالبناء للمفعول (عليه) أي الرقيق (وإن جني عليه) أي الرقيق المغصوب من ~~الغاصب، أو غيره (ضمنه) أي ضمن الغاصب الذاهب بالجناية (بأكثر الامرين) (1) ~~من أرش نقص قيمة المجني عليه، أو دية المقطوع، لأن سبب كل واحد منهما وجد. ~~فوجب أكثرهما. ودخل الآخر فيه. فإن الجناية واليد وجدا فيه جميعا. فلو غصب ~~عبدا قيمته ألف فزادت قيمته عنده إلى ألفين، ثم قطع يده. فصار يساوي ألفا ~~وخمسمائة كان عليه مع رده ألف وإن كان القاطع ليده غير الغاصب. وقد نقصت ~~قيمته مائتين قبل. PageV04P112 # وصار بعد القطع يساوي أربعمائة. كان على الجاني أربعمائة، لأن جنايته ~~مضمونة بنصف القيمة وهي حين القطع ثمانمائة. وعلى الغاصب مائتان، لأنها ~~نقصت من قيمة العبد في يده. وللمالك تضمين الغاصب ما عليه وعلى الجاني، لأن ~~ما وجد في يده في حكم الموجود منه (ويرجع غاصب غرم) الجميع لمالك (على جان ~~بأرش جناية فقط) لاستقرار ضمانه عليه، لأنه أرش جنايته. فلا يجب عليه أكثر ~~منه. وللمالك تضمين الجاني أرش الجناية. ولا يرجع به ms1900 على أحد لأنه لم يضمنه ~~أكثر مما وجب عليه. ويضمن الغاصب ما بقي من النقص. ولا يرجع به على أحد (1) ~~(فإن خصاه) أي خصى الغاصب، أو غيره العبد المغصوب (ولو زادت قيمته) بالخصاء ~~(أو قطع) الغاصب أو غيره (منه) أي المغصوب (ما تجب فيه دية كاملة من الحر) ~~كأنفه، أو ذكره، أو يديه (لزمه رده ورد قيمته، ولا يملكه الجاني) لأن ~~المتلف البعض. فلا يقف ضمانه على زوال الملك، كقطع خصيتي ذكر مدبر، ولان ~~المضمون هو المفوت. فلا يزول الملك عن غيره، بضمانه كما لو قطع تسع أصابع ~~(وإن كان) المغصوب (دابة) ونقصت بجناية، أو غيرها (ضمن) الغاصب (ما نقص من ~~قيمتها، ولو) كان النقص (بتلف إحدى عينيها) أي الدابة. فيغرم أرش نقصها ~~فقط، لأنه الذي فوته على المالك. وما روى زيد بن ثابت أن النبي (ص) قضى في ~~عين الدابة بربع قيمتها وروي عن عمر. قال في المبدع: لا نعرف صحته، بدليل ~~احتجاج أحمد بقول عمر دونه، مع أن قول عمر محمول على أن ذلك كان قدر نقصها. ~~ولو كان تقدير الوجب في العين نصف الدية، كعين الآدمي (2) (وإن نقصت قيمة ~~العين) المغصوبة (بتغير السعر) بأن نزل السعر لذهاب نحو موسم (لم يضمن) ~~الغاصب ما نزل السعر (سواء ردت العين، أو تلفت) لأن المغصوب لم تنقص عينه ~~ولا صفته. فلم يلزمه شئ سوى رد المغصوب أو بدله. والفائت إنما هو رغبات ~~الناس، ولا تقابل بشئ، (وإن نقصت) قيمة المغصوب (لمرض، ثم عادت) القيمة ~~(ببرئه) رده. ولا شئ عليه، (أو ابيضت عينه) أي المغصوب من عبد، أو أمة، (ثم ~~زال بياضها ونحوه) بأن نسي صنعة. فنقصت قيمته، ثم تعلمها (رده) الغاصب (ولم ~~يلزمه شئ) لأن القيمة لم تنقص. فلم يلزمه شئ، (وإن استرده المالك معيبا ~~PageV04P113 # مع الأرش، ثم زال العيب في يد مالكه) أي المغصوب (لم يجب) على مالكه (رد ~~الأرش لاستقراره) أي الأرش (بأخذ العين ناقصة) عن حال غصبها نقصا أثر في ~~قيمته (وكذا لو أخذ) المالك (المغصوب) بعد ms1901 تعيبه (بغير أرش، ثم زال) العيب ~~(في يده) أي المالك (لم يسقط الأرش) لاستقراره بالرد، بخلاف ما لو برئ قبل ~~رده (وإن زادت) قيمة المغصوب (لمعنى في المغصوب من كبر، وسمن، وهزال) عن ~~سمن مفرط (وتعلم صنعة ونحو ذلك) كزوال عجمة وتعلم علم، (ثم نقصت) القيمة ~~بزوال ذلك (ضمن) الغاصب (الزيادة) لأنها زادت على ملك مالكها. فلزم الغاصب ~~ضمانها، كما لو كانت موجودة حال الغصب. # وفارق زيادة السعر، لأنها لو كانت موجودة حال الغصب لم يضمنها (1). ~~والصناعة إن لم تكن من عين المغصوب فهي صفة فيه. ولذلك يضمنها إذا طولب برد ~~العين، (وإن عاد مثل الزيادة الأولى من جنسها مثل إن) غصب عبدا ف‍ (- سمن ~~فزادت قيمته، ثم نقصت) قيمته (بزوال ذلك) السمن، (ثم سمن فعادت) قيمته كما ~~كانت (لم يضمن) الغاصب (ما نقص) أو لا ثم عاد، لأن ما ذهب من الزيادة عاد ~~وهو بيده. أشبه ما لو مرضت فنقصت قيمتها، ثم برئت فعادت القيمة. وكذا لو ~~نسي صنعة ثم تعلمها، أو بدلها فعادت قيمته كما كانت. لم يضمن شيئا، (وإن ~~كانت) الزيادة الحاصلة (من غير جنسها) أي الزيادة الذاهبة مثل إن غصب عبدا ~~قيمته مائة فتعلم صنعة، فصار يساوي مائتين، ثم نسيها فصار يساوي مائة، ثم ~~سمن فصار يساوي مائتين (لم يسقط ضمانها) لأنه لم يعد ما ذهب بخلاف التي ~~قبلها (وإن غصب عبدا) أو أمة (مفرطا في السمن فهزل، فزادت قيمته) بذلك، (أو ~~لم تنقص)، ولم تزد (رده) الغاصب (ولا شئ عليه)، لأن الشرع إنما أوجب في مثل ~~هذا ما نقص من قيمته ولم يقدر بدله، ولم تنقص قيمته، فلم يجب عليه شئ غير ~~رده (وإن نقص المغصوب) قبل رده (نقصا غير مستقر) بأن يكون ساريا غير واقف ~~(كحنطة ابتلت وعفنت) وطلبها مالكها قبل بلوغها إلى حالة يعلم فيها قدر أرش ~~نقصها (خير) مالكها (بين أخذ مثلها) من مال غاصب، PageV04P114 # (وبين تركها) بيد غاصب (حتى يستقر فسادها فيأخذها. و) يأخذ (أرش نقصها) ~~(1). لأنه لا يجب له المثل ms1902 ابتداء لوجود عين ماله. ولا أرش العيب. لأنه لا ~~يمكن معرفته ولا ضبطه إذن وحيث كان كذلك صارت الخيرة إلى المالك، لأنه إذا ~~رضي بالتأخير سقط حقه من التعجيل. فيأخذ العين عند استقرار فسادها لأنها ~~ملكه. ويأخذ من الغاصب أرش نقصها لأنه، حصل تحت يده العادية. أشبه تلف جزء ~~من المغصوب. وقوله (فإن استقر) النقص قبل رد المغصوب (أخذها) أي الحنطة ~~مالكها، (و) أخذ (الأرش) لما سبق: ينبغي حمله على ما إذا استقر قبل الطلب، ~~لئلا يتكرر مع الذي قبله (وإن جنى) القن (المغصوب) قبل رده (فعلى الغاصب ~~أرش جنايته) لأن جنايته نقص فيه لتعلقها برقبته. فكان مضمونا على الغاصب، ~~كسائر نقصه. سواء في ذلك ما يوجب القصاص، أو المال. و (سواء جنى) القن ~~المغصوب (على سيده، أو) على (أجنبي) لأن جنايته على سيده من جملة (2) ~~جناياته. # فكانت مضمونة على الغاصب كالجناية على الأجنبي، وكذا حكم ما أتلفه القن ~~المغصوب من مال أجنبي أو سيده لما سبق. ولا يسقط ذلك برد الغاصب له، لأن ~~السبب وجد في يده. فلو بيع في الجناية بعد الرد رجع ربه على الغاصب بالقدر ~~المأخوذ منه لاستقراره عليه (وجنايته) أي المغصوب (على غاصبه وعلى ماله ~~هدر) لأنها جناية لو كانت على أجنبي لوجب أرشها على الغاصب. فلو وجب له شئ ~~لوجب على نفسه (إلا في قود) لأنه حق تعلق بنفسه لا يمكن تضمينه لغيره. ~~فاستوفى منه (فلو قتل) المغصوب (عبدا لأحدهما) أي للغاصب، أو غيره من ~~أجنبي، أو سيده (عمدا. فله) أي سيد المقتول (قتله به، ثم يرجع السيد بقيمته ~~على الغاصب فيهن) لأنه تلف في يده. أشبه ما لو مات بيده (وفي المستوعب من ~~استعان بعبد غيره بلا إذن سيده فحكمه) أي المستعين (حكم الغاصب حال ~~استخدامه) فيضمن جنايته ونقصه. وجزم به في المبدع (3)، وكذا في المنتهى في ~~الديات، (ويضمن) الغاصب (زوائد الغصب، كالثمرة) إذا تلفت، أو نقصت، (و) ك‍ ~~(- الولد إذا ولدته أمه حيا، ثم PageV04P115 # مات، سواء حملت) به أمه (عنده) أي الغاصب ms1903 (أو غصبها حاملا) لأنه مال ~~مغصوب حصل في يده. فيضمنه بالتلف كأصل (وإن ولدته ميتا من غير جناية لم ~~يضمنه) إن كان غصبها حاملا، لأنه لم تعلم حياته. وإن كانت قد حملت به عنده ~~وولدته ميتا فكذلك عند القاضي (1)، وابن عقيل، وصاحب التلخيص. وقدمه في ~~المغني (2) والشرح (3) والفروع والفائق. وصححه في الانصاف (4). وعند أبي ~~الحسين بن القاضي: يضمنه بقيمته لو كان حيا (5). وقال الموفق (6) ومن تبعه: ~~والأولى أنه يضمنه بعشر قيمة أمه (7). قال في تصحيح الفروع عن اختيار ~~الموفق وهو الصواب. ويحتمل الضمان بأكثر الامرين قال الحارثي: وهو أقيس، ~~(و) إن ولدته ميتا (بها) أي بجناية (يضمنه الجاني بعشر قيمة أمه) لما يأتي ~~في الجنايات، (وكذا ولد بهيمة) مغصوبة حكمه حكم أمه فيما سبق من التفصيل. ~~لكن إذا ولدته ميتا بجناية يضمن بما نقص أمه لا بعشر قيمتها. كما يأتي في ~~الجنايات. # فصل: # (وإن خلط الغاصب المغصوب بماله) على وجه يتميز فقد سبق الكلام عليه. وإن ~~كان (على وجه لا يتميز) المغصوب عن غيره (مثل إن خلط حنطة) بمثلها، (أو) ~~خلط (دقيقا) بمثله، (أو زيتا) بمثله، (أو نقدا بمثله. # لزمه) أي الغاصب (مثله) أي المغصوب (منه) (8) أي المختلط من المغصوب ~~وغيره، لأنه PageV04P116 # قدر على دفع بعض ماله إليه مع رد المثل في الباقي فلم ينتقل إلى بدله في ~~الجميع. كما لو غصب صاعا فتلف بعضه، (ولا يجوز للغاصب أن يتصرف في قدر ماله ~~منه) بدون إذن المغصوب منه، لأنها قسمة. فلا تجوز بغير رضا الشريكين، (ولا) ~~يجوز أيضا للغاصب (إخراج قدر الحرام منه) أي المختلط (بدون إذن المغصوب ~~منه، لأنه اشتراك) فلا يقاسم نفسه (لا استهلاك) وأنكر الامام قول من قال: ~~يخرج منه قدر ما خالطه هذا إن عرف ربه وإلا تصدق به عن ربه. وما بقي حلال. ~~وإن عبر الحرام الثلث. قال أحمد في الذي يعامل بالربا: يأخذ رأس ماله ويرد ~~الفضل إن عرف ربه وإلا تصدق به. ولا يؤكل عنده شئ. # وإن شك في قدر الحرام تصدق بما ms1904 يعلم أنه أكثر منه. نص عليه (1) (وإن ~~خلطه) أي المغصوب (بدونه) من جنسه، (أو) خلطه (بخير منه) من جنسه، (أو) ~~خلطه (بغير جنسه) مما له قيمة (ولو بمغصوب مثله لآخر) وكان الخلط (على وجه ~~لا يتميز) كزيت بشيرج (فهما) أي مالكا المخلوطين (شريكان بقدر قيمتهما، ~~فيباع الجميع ويدفع إلى كل واحد قدر حقه، كاختلاطهما من غير غصب) لأنه إذا ~~فعل ذلك وصل كل منهما إلى حقه. فإن نقص المغصوب عن قيمته منفردا فعلى ~~الغاصب ضمان النقص، لأنه حصل بفعله. وإن خلطه بما لا قيمة له كزيت بماء. ~~فإن أمكن تخليصه خلصه ورده ونقصه، وإلا أو كان يفسده فعليه مثله (وإن اختلط ~~درهم) لانسان (بدرهمين لآخر من غير غصب فتلف) درهمان (اثنان فما بقي) وهو ~~درهم فهو (بينهما نصفين) لأنه يحتمل أن يكون التالف الدرهمين فيختص صاحب ~~الدرهم به. ويحتمل أن يكون التالف درهما لهذا ودرهما لهذا. فيختص صاحب ~~الدرهمين بالباقي فتساويا. لا يحتمل غير ذلك. ومال كل واحد منهما متميز ~~قطعا، بخلاف المسائل المتقدمة. غايته أنه أبهم علينا ذكره في الانصاف (2). ~~وقال في تصحيح الفروع: # قلت: ويحتمل القرعة وهو أولى. لأنا متحققون أن الدرهم لواحد منهما يشركه ~~فيه غيره وقد اشتبه علينا فآخر جناه بالقرعة، كما في نظائره. وهو كثير. ولم ~~أره لاحد من الأصحاب. فمن الله به فله الحمد، (وإن خلطه) أي المغصوب (بغير ~~جنسه فتراضيا على أن PageV04P117 # يأخذ) المغصوب منه (أكثر من حقه، أو أقل) منه (جاز) لأن بدله من غير ~~جنسه. فلا تحرم الزيادة بينهما، بخلاف ما لو خلطه بجيد أو ردئ واتفقا على ~~أن يأخذ أكثر من حقه من الردئ أو دون حقه من الجيد. لم يجز لأنه ربا. وإن ~~كان بالعكس فرضي بأخذ دون حقه من الردئ أو سمح الغاصب بدفع أكثر من حقه من ~~الجيد جاز لأنه لا مقابل للزيادة، (وإن غصب ثوبا فصبغه) الغاصب (بصبغه، أو) ~~غصب (سويقا فلته) الغاصب (بزيته. فنقصت قيمتهما) أي قيمة الثوب والصبغ أو ~~قيمة الزيت والسويق، (أو) نقصت ms1905 (قيمة أحدهما. ضمن الغاصب النقص) لأنه حصل ~~بتعديه فضمنه، كما لو أتلف بعضه. وإن كان النقص بسبب تغير الأسعار لم ~~يضمنه، (وإن لم تنقص) قيمتهما (ولو تزد، أو زادت قيمتهما فهما) أي رب الثوب ~~والصبغ، أو رب السويق والزيت (شريكان) في الثوب وصبغه، أو السويق وزيته ~~(بقدر ملكيهما) فيباع ذلك ويوزع الثمن على قدر القيمتين. وكذا لو غصب زيتا ~~فجعله صابونا (وإن زادت قيمة أحدهما) من ثوب، أو صبغ، أو سويق، أو زيت ~~(فالزيادة لصاحبه) يختص بها. لأن الزيادة تبع للأصل. هذا إذا كانت الزيادة ~~لغلو سعر. فإن حصلت الزيادة بالعمل فهي بينهما، لأن ما عمله الغاصب في ~~العين المغصوبة لمالكها حيث كان أثرا. وزيادة مال الغاصب له. قاله في شرح ~~المنتهى (1): (وإن أراد أحدهما) أي مالك الثوب، أو الغاصب (قلع الصبغ) من ~~الثوب (لم يجبر الآخر عليه) لأن فيه إتلافا لملكه (2)، (وإن أراد المالك) ~~للثوب (بيع الثوب فله ذلك) لأنه ملكه وهو عين، وصبغه باق للغاصب (ولو أبى ~~الغاصب) بيع الثوب فلا يمنع منه مالكه، لأنه لا حجر له عليه في ملكه (وإن ~~أراد الغاصب بيعه) أي الثوب المصبوغ (لم يجبر المالك) لحديث: إنما البيع عن ~~تراض (3) وإن بذل الغاصب لرب الثوب قيمته ليملكه، أو بذل رب الثوب قيمة ~~الصبغ للغاصب ليملكه. لم يجبر الآخر لأنها PageV04P118 # معاوضة لا تجوز إلا بتراضيهما (1). وصحح الحارثي أن لمالك الثوب تملك ~~الصبغ بقيمته، ليتخلص من الضرر، (وإن وهب) الغاصب (الصبغ للمالك) للثوب، ~~(أو) غصب دارا وزوقها، ثم وهب (تزويق الدار ونحوهما) للمالك (لزمه) أي ~~المالك (قبوله) لأنه صار من صفات العين. فهو كزيادة الصفة في المسلم فيه ~~(كنسج غزل، وقصر ثوب، وعمل حديد أبرا، أو سيوفا، ونحوهما) كسكاكين، ~~ونعالات، وأواني، و (لا) يلزم المالك إذا غصب منه خشبا وجعله بابا، ثم وهبه ~~المسامير قبوله (هبة مسامير سمر بها بابا مغصوبا) لأنها أعيان متميزة. # أشبهت الغراس (وإن غصب صبغا فصبغ به) الغاصب (ثوبه، أو) غصب (زيتا فلت ~~به) الغاصب (سويقه. فهما شريكان بقدر حقيهما) ms1906 في ذلك. فيباعان ويوزع الثمن ~~على قدر الحقين، لأنه بذلك يصل كل منهما لحقه، (ويضمن) الغاصب (النقص) إن ~~وجد لحصوله بفعله. ولا شئ له إن زاد المغصوب في نظير عمله لتبرعه به، (وإن ~~غصب ثوبا وصبغا) من واحد (فصبغه به رده) الغاصب، (و) رد (أرش نقصه) إن نقص ~~لتعديه به (ولا شئ له في زيادته) بعمله فيه، لأنه متبرع (2) به وإن كانا من ~~اثنين اشتركا في الأصل والزيادة بالقيمة، وما نقص من أحدهما غرمه الغاصب ~~(3). وإن نقص السعر لنقص سعر الثياب، أو الصبغ، أو لنقص سعرهما لم يضمنه ~~الغاصب، ونقص كل واحد منها من صاحبه. وإن أراد أحدهما قلع الصبغ لم يجبر ~~الآخر. وكذا لو غصب سويقا من واحد وزيتا من آخر ولته به، أو نشأ وعسلا من ~~اثنين وعقده حلوى (وإنقاء الثوب الدنس بالصابون) من الغاصب (وإن أورث نقصا) ~~في الثوب (ضمنه الغاصب) لحصوله بفعله (وإن زاد) الثوب (ف‍) - الزيادة ~~(للمالك) ولا شئ للغاصب في عمله لتبرعه (ولو غصبه) أي الثوب (نجسا لم يملك) ~~الغاصب (تطهيره بغير إذن) ربه كسائر التصرفات، (وليس للمالك) للثوب ~~(تكليفه) أي الغاصب (به) أي بتطهيره لأن نجاسته لم تحصل بيده (وإن كان) ~~الثوب حين الغصب (طاهرا فنجس عنده) أي الغاصب (لم يكن له) أي الغاصب (أيضا ~~تطهيره بغير إذن) ربه لما سبق (وله) أي المالك (إلزامه) أي الغاصب (به) أي ~~بتطهيره لأنه تنجس تحت يده العادية (وما نقص) من PageV04P119 # قيمة الثوب بسبب الغسل (فعليه) أي الغاصب (أرشه) لأنه نقص حصل في يده ~~(ولو رده) أي رد الغاصب الثوب (نجسا فمؤنة تطهيره على الغاصب) لأنه كالنقص ~~الحاصل في يده. # فصل: # (وإن وطئ الغاصب الجارية المغصوبة مع العلم بالتحريم) أي تحريم الوطئ ~~(فعليه) أي الغاصب (الحد) أي حد الزنا. # لأنها ليست زوجة له، ولا ملك يمين، ولا شبهة تدرأ الحد (وكذا هي) أي ~~الجارية يلزمها الحد (إن طاوعت) على الزنا (وكانت من أهل الحد) بأن كانت ~~مكلفة غير جاهلة بالتحريم (وعليه) أي الغاصب بوطئها (مهر مثلها) ms1907 بكرا، إن ~~كانت بكرا كما صرح به الحارثي، وإلا فثيبا (ولو) كانت (مطاوعة) لأنه حق ~~للسيد فلا يسقط بمطاوعتها. كما لو أذنت في قطع يدها، (و) على الغاصب أيضا ~~(أرش البكارة) (1) التي أزالها. لأنه جزء منها، ولان كلا من المهر والأرش ~~يضمن منفردا، بدليل أنه لو وطئها ثيبا وجب مهرها. ولو افتضها بإصبعه وجب ~~أرش بكارتها. فلذلك يجب أن يضمنها إذا اجتمعا. ويأتي في النكاح أن أرش ~~بكارة الحرة يندرج في مهرها، (و) على الغاصب (ردها) أي الجارية (إلى سيدها) ~~لما تقدم أول الباب، (وإن ولدت) الجارية من غاصب عالم بالحال (فالولد رقيق ~~للسيد) تبعا لامه، لأنه من نمائها (ويضمن الغاصب نقص الولادة) لحصوله ~~بتعديه (ولا ينجبر) نقص الولادة (بزيادة الولد) (2) كما لا ينجبر به نقص ~~غير الولادة، (وإن تلفت) الجارية (فعليه) أي الغاصب (قيمتها. وإن ردها) أي ~~رد الغاصب الجارية حاملا (فماتت في يد المالك بسبب الولادة. # وجب ضمانها) على الغاصب، لأنه أثر فعله، كما لو استرد الحيوان المغصوب ~~وقد جرحه الغاصب، فسرى الجرح إلى النفس عند المالك. فمات (وتقدم) قريبا ~~(إذا ولدته ميتا) فلا ضمان إن لم يكن بجناية، ويضمنه سقطا بعشر قيمة أمه ~~(وإن كان) الغاصب (جاهلا PageV04P120 # بالتحريم، ومثله يجهله) لقرب عهده بالاسلام، أو كونه نشأ ببادية بعيدة ~~يخفى عليه مثل هذا. وكذا جاهل الحال، بأن اشتبهت عليه بأمته، أو زوجته في ~~نحو ظلمة. أو اشتراها من الغاصب يظنها أمته، أو تزوجها منه على أنها حرة ~~ونحوه (فلا حد عليه) أي الواطئ للشبهة (وعليه المهر، وأرش البكارة) ونقص ~~الولادة، لأن ذلك إتلاف. يستوي فيه الجاهل والعالم (والولد حر) لاعتقاده ~~الواطئ الإباحة (نسبه لاحق للغاصب) للشبهة (1). وكذا لو كان من غير الغاصب ~~جاهلا. وقوله: (إن انفصل حيا، وعليه فداؤه بقيمته يوم انفصاله) فيه تقديم ~~وتأخير. أي وعليه فداء الولد بقيمته يوم ولادته إن انفصل حيا. فيفديه ~~الواطئ للسيد، لأنه حال بينه وبين السيد ثبوت رقه باعتقاده. وإنما اعتبرت ~~قيمته يوم الولادة، لأنه أول حال إمكان تقويمه، لأنه لا ms1908 يمكن تقويمه حملا، ~~ولأنه وقت الحيلولة بينه وبين سيده (وإن انفصل) المحكوم بحريته (ميتا من ~~غير جناية. فغير مضمون) لأنه لم تعلم حياته قبل ذلك، (و) إن انفصل ميتا ~~(بجناية فعلى الجاني الضمان) لأن الاتلاف وجد منه (فإن كانت) الجناية (من ~~الغاصب ف‍) - عليه (غرة) عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل (موروثة عنه) أي ~~عن الجنين، لأنه كأنه ولد حيا، لأنه أتلف جنينا حرا. و (لا يرث الغاصب ~~منها) أي الغرة (شيئا) لو كان الولد منه، لأنه قاتل له، (وعليه) أي الغاصب ~~(للسيد عشر قيمة الام) فيضمنه له ضمان المماليك. ولهذا لو وضعته حيا قومناه ~~مملوكا. وقد فوت رقه على سيده، (وإن كانت) الجناية (من غير الغاصب. فعليه) ~~أي الجاني (الغرة يرثها الغاصب) لأنه أبو الجنين (دون أمه) لأنها رقيقة، ~~(وعلى الغاصب عشر قيمة الام للمالك) لأنه يضمنه ضمان المماليك. # لكونه قد فوت رقه على السيد (وإن قتلها) الغاصب (بوطئه، أو ماتت) الأمة ~~(بغيره فعليه) أي الغاصب (قيمتها) أي الأمة. وتقدم (أكثر ما كانت) هكذا في ~~المغني (2) والمبدع (3). قال الحارثي: وهذا محمول على أن الكثرة كانت في ~~مقابلة الأوصاف، لا لارتفاع الأسعار، كما صار إليه في مثله، وإلا فهو بعينه ~~مذهب الشافعي. مثاله: كانت القيمة ألفا فنقصت PageV04P121 # بالافتضاض مائة، ثم بالولادة مائة، ثم ماتت وقيمتها ثمانمائة. فالواجب ~~ألف لا ثمانمائة، لأن الأوصاف مضمونة كالأعيان ووقع التضمين على هذا ~~الاعتبار بأكثر ما كانت. ولو نقصت القيمة لانخفاض السعر قبل الافتضاض، أو ~~قبل الولادة، أو قبل الموت. فعلى المذهب: الواجب ما استقر عليه الحال يوم ~~تلف الوصف، أو تلف العين. وعلى قول القائلين بأقصى القيم يكون الواجب ألفا ~~انتهى. والمذهب، أنه يضمن المغصوب بقيمته يوم التلف نقله الجماعة عن أحمد، ~~(و) على ما نذكره (يدخل في ذلك) أي في قيمتها أكثر ما كانت (أرش بكارتها، ~~ونقص ولادتها) لأنها تقوم بكرا لا نقص بها، وعلى المذهب من أنها تقوم يوم ~~التلف لا يدخل ذلك، بل يضم إلى قيمتها (ولا يدخل فيه) أي ms1909 قي قيمتها أكثر ما ~~كانت (ضمان ولدها) لو مات (ولا مهر مثلها)، بل يضم ذلك إلى القيمة على كلا ~~القولين. # ومتى انتقلت العين المغصوبة عن يد الغاصب إلى غير المالك لها. فالمنتقلة ~~إليه بمنزلة الغاصب في كون المالك يملك تضمينه العين والمنفعة لأنه إن كان ~~عالما بالحال كان غاصبا وإن كان جاهلا فلعموم قوله (ص): على اليد ما أخذت ~~حتى تؤديه (1) ولأن العين المغصوبة صارت في يده بغير حق، فملك المالك ~~تضمينه، كما يملك تضمين الغاصب، لكن إنما يستقر عليه ما دخل ضمانه من عين. ~~أو منفعة. وما عداه فعلى الغاصب إن لم يعلم. إذا تقرر ذلك فالأيدي المترتبة ~~على يد الغاصب عشرة تأتي مفصلة. فمن غصب أمة بكرا فباعها، أو وهبها لانسان، ~~أو زوجها له ونحوه، واستولدها ثم ماتت عنده، أو غصب دارا، أو بستانا، أو ~~عبدا ذا صناعة، أو بهيمة. ثم باع ذلك، أو وهبه ونحوه ممن استغله إلى أن تلف ~~عنده، ثم حضر المالك. فله تضمين أيهما شاء. وقد أشار إلى ذلك بقوله: (وإن ~~باعها)، أي الجارية (أو وهبها ونحوهما) بأن جعلها صداقا، أو عوضا في خلع، ~~أو طلاق، أو عن قرض ونحو ذلك (من كل قابض منه) أي من الغاصب تملكا بعوض أو ~~غيره (لعالم بالغصب فوطئها) القابض وأولدها (فللمالك تضمين أيهما شاء) أي ~~الغاصب، أو القابض (نقصها) أي الجارية (ومهرها، وأجرتها، وأرش بكارتها، ~~وقيمة ولدها إن تلف) (2) ولدها، (فإن ضمن) المالك (الغاصب) ذلك (رجع) ~~الغاصب (على الآخر) وهو القابض منه بما ضمنه له المالك (لحصول التلف في ~~يده) العادية، حيث علم بالغصب (وإن ضمن) المالك (الآخر) أي PageV04P122 # القابض من الغاصب العالم بالحال جميع ذلك (لم يرجع) القابض بما غرمه (على ~~أحد) لاستقرار ذلك عليه، لدخوله على بصيرة (والنقص والأجرة قبل البيع ~~والهبة) ونحوهما (على الغاصب) فليس للمالك تضمينهما للقابض، لأنهما لم ~~يذهبا تحت يده (وإن لم يعلما) أي المشتري والمتهب (بالغصب فهما كالغاصب في ~~جواز تضمينها العين والمنفعة) من حين القبض لما تقدم (لكنهما يرجعان ms1910 على ~~الغاصب بما لم يلتزما ضمانه) (1) أي بما لا يقتضي العقد ضمانه، من عين أو ~~منفعة، وكذا سائر الأيدي المترتبة على يد الغاصب فعقد البيع يقتضي أن ~~المبيع مضمون على المشتري بالثمن، حتى لو تلف فات مجانا، بخلاف المنافع. ~~فإنها تثبت للمشتري تبعا للعين لأن الخراج بالضمان. وعقد الإجارة يقتضي أن ~~المنفعة مضمونة على المستأجر دون العين، فإن المستأجر إنما أعطى الأجرة في ~~مقابلة المنفعة خاصة. فهي مضمونة عليه بالأجرة والعين معه أمانة لم يلتزم ~~ضمانها، والوديعة والهبة تقتضي عدم ضمان العين، والمنفعة والعارية تقتضي ~~ضمان العين دون المنفعة. # وهكذا تقول في كل عقد بحسبه. إذا علمت ذلك. # فالأولى والثانية من الأيدي المترتبة على يد الغاصب يد المشتري، ~~والمستعير وإليهما أشار بقوله: (فإن ضمن) المالك (المشتري) العين والمنفعة، ~~(أو) ضمن (المستعير) العين والمنفعة (رجعا) أي المشتري والمستعير على ~~الغاصب (بقيمة المنفعة) إذ هي غير مضمونة عليهما (دون العين) فإنها تستقر ~~عليهما لدخولهما في العقد على ضمانها. # الثالثة: يد المستأجر. (و) إليه الإشارة بقوله (المستأجر): إن جهل الغصب ~~(عكسهما) يستقر عليه ضمان المنفعة دون العين، لأنه دخل على ضمان المنفعة ~~دون العين، فإن ضمن المالك الغاصب العين والمنفعة رجع الغاصب على المستأجر ~~بقيمة المنفعة، وإن ضمنهما المستأجر رجع على الغاصب بقيمة العين. # الرابعة والخامسة: المملك بلا عوض والقابض بعقد أمانة. وقد ذكرهما بقوله. ~~(وإن ضمن) المالك (المودع) ولم يكن فرط (أو المتهب) ومثله المهدى إليه ~~والمتصدق عليه: # العين والمنفعة (رجعا) أي المودع والمتهب (بهما) على الغاصب حيث لم يعلما ~~لتغريره لهما، ولأنهما لم يدخلا على ضمان شئ. ومثل المودع الوكيل والمرتهن، ~~وما تقدم في PageV04P123 # الرهن من أن الوكيل والأمين في الرهن إذا باعا وقبضا الثمن ثم بان المبيع ~~مستحقا لم يلزمهما شئ أي من الثمن، لأن حقوق العقد متعلقة بالموكل دون ~~الوكيل، وليس معناه أن المستحق للعين لا يطالب الوكيل بها كما نبه عليه ابن ~~رجب (1). (وإن ضمن) المالك (الغاصب رجع) الغاصب (على الآخر بما لم يرجع به) ~~القابض (عليه لو ms1911 ضمنه) (2) المالك ابتداء. ففي مسألتي الوديعة والهبة إذا ~~ضمن الغاصب لا يرجع على المتهب، ولا على الوديع بشئ، لأنهما لم يدخلا على ~~ضمان شئ وإن كانا عالمين استقر عليهما الضمان، والموصى له بالمنافع ~~كالمتهب، (ويسترد المشتري والمستأجر من الغاصب ما دفعا إليه من المسمى) في ~~البيع والإجارة (بكل حال) أي سواء جهلا أو علما بالغصب لانتفاء صحة العقد ~~فيهما، لأن البائع والمؤجر ليس مالكا ولا مأذونا. فلا يملك الثمن ولا ~~الأجرة بالعقد الفاسد. وظاهره: ولو أقرا بالملك للغاصب. وهو مقتضى ما يأتي ~~في الدعاوى. ومفهوم المنتهى: إن أقرا بالملك له لا رجوع لهما، مؤاخذة لهما ~~بمقتضى إقرارهما (3). قال ابن رجب في القواعد: لو أقر المشتري للبائع ~~بالملك فلا رجوع له عليه، ولو أقر بصحة البيع ففي الرجوع احتمالان. ذكرهما ~~القاضي. وقد يخرج كذلك في الاقرار بالملك حيث علم أنه مستند اليد. وقد بان ~~عدوانها انتهى. ولو طالب المالك الغاصب بالثمن كله إذا كان أزيد من القيمة ~~قال ابن رجب: قياس المذهب، أن له ذلك كما نص عليه أحمد في المتجر في ~~الوديعة من غير إذن، أن الربح للمالك. (وإن ولدت) المغصوبة (من مشتر، أو) ~~ولدت من (متهب فالولد حر) حيث لم يعلما الحال للغرر (ويفديه) أبوه (بقيمته ~~يوم وضعه) لما تقدم (ويرجع) الغارم (بالفداء على الغاصب) لأنه غره، ولأنه ~~لم يدخل على ضمانه (وإن تلفت) الجارية (عند مشتر) جاهل بالحال (فعليه ~~قيمتها. ولا يرجع بها ولا بأرش بكارة) على الغاصب، لأنه دخل على ضمان ~~العين، لأنه بذل الثمن في مقابلتها، (بل) يرجع المشتري الجاهل بالحال على ~~الغاصب (بثمن) أخذه الغاصب منه، (و) ب‍ (- مهر، وأجرة نفع، وثمرة) ~~PageV04P124 # بستان، (وكسب) قن، (وقيمة ولد كما تقدم) لأنه دخل على أن ذلك غير مضمون ~~عليه، (و) كذا (نقص ولادة ومنفعة فائتة) إذا غرمهما المشتري رجع بهما على ~~الغاصب، كما تقدم، (وتقدم حكم غير المشتري من كل قابض من الغاصب بما يرجع) ~~الغاصب (به على القابض منه) إذا غرمه المالك وما يرجع به القابض ms1912 على الغاصب ~~إن ضمنه المالك. فإن قلت: أين تقدم ذلك؟ قلت: في قوله: لكنهما يرجعان على ~~الغاصب بما لم يلتزما ضمانه، لأن معناه أن المشتري والمتهب ونحوهما من كل ~~قابض إذا غرمهما المالك يرجعان على الغاصب بما لا يقتضي العقد أنه مضمون ~~عليهما. وعلم منه أنه يستقر عليهما ما اقتضى العقد أنه مضمون عليهما. كما ~~تقدم، (وإن ردها) أي الجارية المشتري (حاملا فماتت من الوضع فهي مضمونة على ~~الواطئ) لأنها تلفت بسبب وطئه. وقد دخل على ضمانها. فإن كان موهوبا وغرم ~~القيمة رجع بها على الغصب لأنه غرم. # السادسة: يد المتزوج للأمة المغصوبة إذا تزوجها وولدت عنده وماتت (1). ~~وقد ذكرها بقوله: (وإن ولدت من زوج غير عالم) بالغصب (فالولد رقيق) تبعا ~~لامه إن لم يشترط حريته، أو يغر بحريتها (يجب) على الزوج (رده على المالك ~~إن كان الولد حيا) كأمه (وإن تلف) الولد (ففيه القيمة للمالك) كما تقدم ~~(يأخذها) المالك (ممن شاء من الغاصب، أو الزوج، فإن ضمن الزوج رجع على ~~الغاصب) لأنه غره (وإن ضمن الغاصب لم يرجع عليه) أي الزوج لاستقرار ذلك على ~~الغاصب، (وإن ماتت) الجارية (في حبال الزوج، فقرار الضمان على الغاصب) لأن ~~مقتضى عقد النكاح عدم ضمانها على الزوج (فإن استخدمها الزوج وغرم) للمالك ~~(الأجرة لم يرجع بها على الغاصب) لأن عقد النكاح لا يقتضي استخدام الزوج ~~للزوجة، لأن المعقود عليه فيه منفعة البضع فقط. فلا تغرير (وإن أعارها) أي ~~أعار الغاصب العين المغصوبة (فتلفت ضمن مستعير غير عالم العين) لأنه مقتضى ~~عقد العارية دون المنفعة، (و) غرم (غاصب الأجرة) لأن المستعير دخل على أنها ~~غير مضمونة عليه. # وكذا الحكم فيما تلف من الاجزاء بالاستعمال المعروف (وإلا) بأن كان ~~المستعير عالما بالغصب (ضمنها) أي العين والمنفعة (المستعير، كما تقدم) ~~لأنه لا تغرير. PageV04P125 # السابعة: يد المتصرف في المال بما ينميه، كالمضارب والشريك والمساقي ~~والمزارع إذا تلف ذلك بيد العامل ونحوه (1). فإن ضمنه المالك رجع على ~~الغاصب بقيمة وأجرة عمل، لأنهم دخلوا على أن لا ضمان عليهم ms1913 إلا حصتهم من ~~الربح والثمر ونحوه. فيستقر عليهم ضمانها. وإن ضمن الغاصب رجع بما قبض عامل ~~لنفسه من ربح وثمر وزرع بقسمته معه، لأنه لا يستحق ما قبضه من ذلك لفساد ~~العقد. وللعامل على الغاصب أجر مثله لأنه غره. # الثامنة: يد القابض تعويضا بغير عقد البيع (2)، بأن يجعل المغصوب عوضا في ~~نكاح، أو خلع، أو طلاق، أو عتق، أو صلح، أو إيفاء دين ونحوه فإن غرم قابض ~~ونحوه رجع بقيمة منفعة. وإن غرم غاصب رجع بقيمة عين والدين بحاله. # التاسعة: يد المتلف للمغصوب نيابة عن الغاصب كالذابح للحيوان والطابخ له ~~(3) وهذا يرجع بما ضمنه له المالك على الغاصب إن لم يعلم بالحال، لوقوع ~~الفعل للغاصب فهو كالمباشر له، لكن إن أتلفه على وجه محرم، كأن قتل العبد، ~~أو أحرق المال المغصوب عالما تحريمه. ففي التلخيص: يستقر عليه الضمان لعلمه ~~بالتحريم. ورجع الحارثي دخوله في قسم المغرور لعدم علمه بالضمان. # العاشرة: يد الغاصب من الغاصب. فالقرار على الثاني مطلقا ولا يطالبه بما ~~زاد على مدته. وهذا كله يعلم مما ذكره بالتأمل. ومتى وجدت زيادة بيد أحدهما ~~كسمن وتعلم صنعة ثم زالت، فإن كانت في يد الثاني فكما لو كانت بأيديهما، ~~وإن كانت بيد الأول اختص بضمان تلك الزيادة. وأما الأصل فعلى ما سبق. (وإذا ~~اشترى) إنسان (أرضا فغرسها، أو بنى فيها فخرجت) الأرض (مستحقة وقلع غرسه ~~وبناءه رجع المشتري على البائع بما غرمه) (4) بسبب ذلك من ثمن أقبضه وأجرة ~~غارس، وبان، وثمن مؤن مستهلكة وأرش نقص بقلع ونحو ذلك وأجرة دار، لأن ~~البائع غر المشتري ببيعه إياها وأوهمه أنها ملكه. وكان سببا في غراسه ~~وبنائه وانتفاعه. فرجع عليه بما غرمه و (لا) يرجع المشتري (بما أنفق على ~~العبد، والحيوان، ولا بخراج الأرض) إذا اشترى أرضا خراجية وغرم خراجها، ثم ~~ظهرت PageV04P126 # مستحقة. فلا يرجع المشتري بذلك على البائع (لأنه) أي المشتري (دخل في ~~الشراء ملتزما ضمان ذلك) لأن عقد البيع يقتضي النفقة على المبيع ودفع ~~خراجه. قلت: وقياس ذلك أن الزوج لا ms1914 يرجع على الغاصب بما أنفقه على الزوجة ~~إذا خرجت مغصوبة، كما أنه لا يرجع على الحرة في النكاح الفاسد، وبيع ~~الخراجية كما تقدم غير صحيح. فالمراد هنا إذا حكم به من يراه أو المراد به ~~النزول عنها لمن يقوم مقامه في الانتفاع ووزن الخراج كما يأتي في إحياء ~~الموات، (وإن أطعم) الغاصب (المغصوب لعالم بالغصب استقر الضمان على الآكل) ~~لأنه المباشر ولا غرر (وإن لم يعلم) الآكل بالغصب (ف‍) - قرار الضمان (على ~~الغاصب) لأنه غر الآكل، (ولو لم يقل) الغاصب: (كله فإنه طعامي) لأن الظاهر ~~أن الانسان إنما يتصرف فيما يملكه (1). (وإن أطعمه) أي أطعم الغاصب المغصوب ~~(لمالكه، أو) أطعمه ل‍ (- عبده) أي المالك، (أو دابته، فأكله) المالك ~~(عالما أنه له) وكذا لو أكله عبده أو دابته بيده (ولو بلا إذنه) أي المالك ~~(برئ الغاصب) لأن المالك أتلف ماله عالما من غير تغرير. فلم يكن له رجوع به ~~على أحد، (وإن لم يعلم) المالك أنه طعامه لم يبرأ الغاصب (2)، لأنه لم يعده ~~إلى تصرفه التام وسلطانه المطلق، إذ لا يتمكن من بيعه ولا هبته ولا إطعامه ~~غيره، (أو أخذه) أي أخذ المالك المال المغصوب من غاصبه (بقرض، أو شراء، أو ~~هبة، أو هدية، أو صدقة، أو إباحة) الغاصب (له) أي للمالك ولم يعلم. لم ~~يبرأ، (أو رهنه) الغاصب (عنده) أي مالكه (أو أودعه إياه، أو أجره، أو ~~استأجره على قصارته وخياطته. لم يبرأ) الغاصب (إلا أن يعلم) المالك أنه ~~ماله المغصوب منه. لأنه بالغصب أزال يد المالك وسلطته. وبالاطعام والهبة، ~~أو الايداع، أو نحوه لم يعد. إلا أنه إنما تسلمه على وجه الأمانة أو ثبوت ~~بدله في ذمته أو تحمله منته. # وربما كافأه في الهبة، لكن القياس أن الغاصب يبرأ إذا أخذه المالك قرضا ~~أو شراء من PageV04P127 # العين، لأن مالكها دخل على أنها مضمونة عليه. وقد قالوا: لا شئ له. لما ~~يستقر عليه لو كان أجنبيا، كما في العارية وجزم به في المغني (1)، لكن ~~المنصوص ما ذكر المصنف كما قال ms1915 الحارثي، لأنه سلمه إليه على بذل العوض، فلم ~~يرد إليه على ما كان. وقد أشبعت الكلام في ذلك في حاشية المنتهى. # تنبيه: قياس المذهب أن الغاصب يبرأ من المنفعة فيما إذا أجره لمالكه ~~لدخوله على ضمانها، كما أشار إليه المجد في شرحه. (وإن أعاره) أي أعار ~~الغاصب المالك (إياه) أي المغصوب (برئ) الغاصب (علم) المالك أنه ماله (أو ~~لم يعلم) ذلك (2)، لأنه دخل على أنه مضمون عليه، لكن له الرجوع بأجرة ~~منفعته على الغاصب، لأنه دخل على أن المنفعة غير مضمونة عليه، كما يشير ~~إليه كلام المجد في شرحه، وإن صدر ما تقدم من مالك الغاصب، بأن وهبه ~~المغصوب، أو أودعه إياه ونحوه برئ الغاصب، كما لو زوجه المغصوبة، ومن أخذ ~~منه ما اشتراه ببينة بالملك المطلق رد بائعه ما أخذ، (ومن اشترى عبدا) أو ~~أمة (فأعتقه فادعى رجل أن البائع غصبه) أي القن (منه، فصدقه أحدهما) أي ~~البائع أو المشتري (لم يقبل) تصديقه (على الآخر) المنكر، لأنه لا يقبل ~~إقراره في حق غيره، (وإن صدقاه) أي البائع والمشتري (مع العبد لم يبطل ~~العتق) لأنه حق الله تعالى. بدليل أنه لو شهد به شاهدان وأنكره العبد لم ~~يقبل منه، وكذا إن صدقاه دون العبد كان حرا، لأنه تعلق به حق لغيرهما ~~(ويستقر الضمان على المشتري) لأن التلف حصل في يده، وللمالك تضمين من شاء ~~منهما قيمته يوم العتق. فإن ضمن البائع رجع على المشتري لما ذكرنا وإن ضمن ~~المشتري لم يرجع على البائع إلا بالثمن. قاله في المبدع (3) وغيره (فلو مات ~~العبد وخلف مالا فهو) أي المال (للمدعي) لاتفاقهم على أنه له (إلا أن يخلف) ~~القن (وارثا) فالمال له. # للحكم بحريته (وليس عليه) أي القن (ولاء) لأن أحدا لا يدعيه (وإن أقام ~~المدعي بينة بما ادعاه) من أن البائع غصبه منه (بطل البيع) لأنه ليس من ~~مالك ولا مأذون، (و) بطل (العتق) لترتبه على البيع الباطل (ويرجع المشتري ~~على البائع بالثمن) لبطلان البيع، (وإن كان المشتري لم يعتقه) وادعى إنسان ms1916 ~~أن البائع غصبه منه (وأقام المدعي بينة بما ادعاه انتقض PageV04P128 # البيع) أي تبينا عدم انعقاده، لأنه ليس من مالك ولا مأذونه (ورجع المشتري ~~على البائع بالثمن) لبطلان البيع، (وكذلك إن أقرا) أي البائع والمشتري ~~(بذلك) أي بأن البائع غصبه من المدعي فيبطل البيع ويرجع المشتري على البائع ~~بما قبضه من الثمن، لأن الحق لا يعدوهما، بخلاف ما إذا أعتقه (وإن أقر ~~أحدهما) بما ادعاه المدعي من غصب القن (لم يقبل) إقراره (على الآخر) (1). ~~لأنه تعلق به حق لغيره (فإن كان المقر) هو (البائع لزمته القيمة للمدعي) ~~لأنه حال بينه وبين ملكه بغير حق (ويقر العبد في يد المشتري) لأنه ملكه في ~~الظاهر (وللبائع إحلافه) أنه لا يعلم صحة إقراره، فإن نكل قضى عليه ~~بالنكول، (ثم إن كان البائع لم يقبض الثمن. فليس له مطالبة المشتري) به ~~لاقراره بما يسقطه، (وإن كان) البائع (قد قبضه) أي الثمن (فليس للمشتري ~~استرجاعه لأنه لا يدعيه. ومتى عاد العبد إلى البائع بفسخ) (2) للبيع (أو ~~غيره) من إرث، أو هبة، أو شراء ونحوها (لزمه) أي البائع (رده) أي العبد ~~(إلى مدعيه) لاعترافه له بالملك (وله استرجاع ما أخذ منه) في نظير الحيلولة ~~لزوالها (وإن كان إقرار البائع) بأنه غصبه منه (في مدة الخيار انفسخ البيع ~~لأنه يملك فسخه) فقبل إقراره بما يفسخه، وسواء كان خيار مجلس، أو خيار شرط ~~لهما، أو للبائع وحده، لا للمشتري وحده (وإن كان المقر) بأن البائع غصبه هو ~~(المشتري وحده لزمه رد العبد) للمدعي لاقراره بالملك (ولم يقبل إقراره على ~~البائع ولا يملك) المشتري (الرجوع عليه) أي البائع (بالثمن إن كان) البائع ~~(قبضه، وعليه) أي المشتري (دفعه) أي الثمن (إليه إن لم يكن) البائع (قبضه) ~~لأنه ملكه في الظاهر (وإن أقام المشتري بينة ما أقر به) من غصب البائع ~~للعبد (قبلت) بينته لعدم ما ينافيها (وله الرجوع بالثمن) على البائع حينئذ ~~لتبين بطلان البيع، (وإن كان PageV04P129 # البائع) هو (المقر) بأنه غصبه من المدعي، (وأقام بينة) بما أقر به، (فإن ~~كان) ms1917 البائع (في حال البيع قال: بعتك عبدي هذا، أو) قال: بعتك (ملكي. لم ~~تقبل بينته) أي البائع (لأنه يكذبها) بقوله: عبدي هذا، أو ملكي، (وإلا) يقل ~~ذلك، بأن قال مثلا: بعتك هذا العبد (قبلت) بينته، لأنه قد يبيع ملكه وغيره ~~(وإن أقام المدعي البينة سمعت) بينته وبطل البيع. وكذا العتق إن كان كما ~~تقدم (ولا تقبل شهادة البائع له) (1) أي للمدعي بأنه غصبه منه، لأنه يجر ~~بها إلى نفسه نفعا (وإن أنكراه) أي أنكر البائع والمشتري مدعي العبد ~~(جميعا. فله إحلافهما) لحديث: البينة على المدعي واليمين على من أنكر (2). # تتمة: قال أحمد في رجل يجد سرقته عند إنسان بعينها قال: هو ملكه، يأخذه ~~(3). أذهب إلى حديث سمرة عن النبي (ص): من وجد متاعه عند رجل فهو أحق به، ~~ويتبع المبتاع من باعه (4) رواه هشيم عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن ~~عن سمرة وموسى بن السائب ثقة. # فصل: # (وإن تلف المغصوب) بأن كان حيوانا فمات، أو متاعا فاحترق ونحوه. وشمل ~~كلامه: لو غصبه مريضا فمات في يده في ذلك المرض ضمنه كما جزم به الحارثي. ~~واقتصر عليه في الانصاف، (أو أتلفه الغاصب، أو) أتلفه (غيره) بأن قتل ~~الحيوان المغصوب، أو أحرق المتاع المغصوب (ولو) كان إتلاف غير الغاصب ~~للمغصوب (بلا غصب) بأن أتلفه بيد الغاصب، أو بعد أن انتقل إلى يده بشئ مما ~~تقدم من نحو بيع، أو هبة، أو عارية، أو وديعة (ضمنه) الغاصب، أو من تلف ~~بيده (بمثله إن كان) المغصوب (مكيلا، أو موزونا) لا صناعة فيه مباحة يصح ~~السلم فيه (تماثلت أجزاؤه، أو تباينت كالأثمان، ولو نقرة، أو سبيكة، ~~وكالحبوب) من بر وشعير وأرز، ودخن، وذرة، وعدس، وباقلا ونحوها (و) ك‍ (- ~~الادهان) من سمن وشيرج وزيت. وكذا سائر PageV04P130 # المائعات والثمار التي تجب فيها الزكاة، كتمر وزبيب وبندق ولوز ونحوها. ~~وتقدم بيان المكيلات، والموزونات في الربا مفصلة. فيضمن ذلك بمثله (إذا ~~كان) حين التلف (باقيا على أصله) أي حاله حين الغصب. قال أحمد في رواية ~~حرب: ما ms1918 كان من الدراهم والدنانير، أو ما يكال أو ما يوزن فعليه مثله (1) ~~انتهى، لأن المثل أقرب إلى المنضبط من القيمة لكونه مماثلا له من طريق ~~الصورة والمشاهدة. والمعنى بخلاف القيمة. فإنها مماثلة من طريق الظن ~~والاجتهاد. فقدم ما طريقه المشاهدة كالنص. فإنه لما كان طريقه الادراك ~~بالسماع كان أولى من القياس لأن طريقه الاجتهاد (فإن تغيرت صفته) أي ~~المغصوب (كرطب صار) وقت التلف (تمرا، أو سمسم صار) بعد الغصب (شيرجا، ضمنه) ~~بتشديد الميم (المالك) للغاصب ونحوه (بمثل أيهما أحب) لثبوت ملكه على كل ~~واحد من المثلين. فإن شاء ضمنه رطبا وسمسما. اعتبارا بحال الغصب، أو تمرا ~~وشيرجا اعتبارا بحالة التلف (والدراهم المغشوشة الرائجة مثلية) لتماثلها ~~عرفا، ولان أخلاطها غير مقصودة. وكذا الفلوس. وتقدم في القرض. # تنبيه: ينبغي أن يستثنى من ضمان المثلي بمثله: الماء في المفازة. فإنه ~~يضمن بقيمته في البرية ذكره في المبدع (2). وجزم به الحارثي. قلت: ويؤيده ~~ما قالوه في التيمم: وييمم رب ماء مات لعطش رفيقه. ويغرم قيمته مكانه ~~لورثته (وإن أعوز المثلي) قال في المبدع: في البلد أو حوله (3) (لعدم، أو ~~بعد، أو غلاء. فعليه) أي الغاصب ونحوه (قيمة مثله) أي المغصوب المثلي، ~~لأنها أحد البدلين. فوجب عند تعذر أصله كالآخر (يوم إعوازه) أي المثل لأن ~~القيمة وجبت في الذمة حين انقطاع المثل. فاعتبرت القيمة حينئذ كتلف المتقوم ~~(في بلده) أي الغصب لأنه مكان الوجوب (فلو قدر) الغاصب ونحوه (على المثل) ~~بعد تعذره (قبل أداء القيمة لا بعده لزمه المثل) لأنه الأصل. وقد قدر عليه ~~قبل أداء البدل، حتى ولو كان ذلك بعد الحكم عليه بأداء القيمة كالمأمور ~~بالتيمم عند ضيق الوقت، وفقد الماء إذا قدر عليه قبل انقضاء الصلاة، (و) إن ~~قدر على المثل بعد أداء القيمة (لم يرد القيمة) ليأخذ المثل، لأنه استقر ~~البدل، كمن وجد الماء بعد الصلاة، (فإن كان) الموزون (مصوغا PageV04P131 # مباحا) أي فيه صناعة مباحة (كمعمول ذهب، وفضة) من أساور وخلاخيل ودمالج ~~ونحوها، (و) كمعمول (نحاس، ورصاص، ومغزول صوف، وشعر ونحوه) ms1919 كمغزول قطن، ~~وكتان (أو) كان (تبرا تخالف قيمته وزنه بزيادة أو نقص) ضمن بقيمته، لأن ~~الصناعة تؤثر في القيمة. وهي مختلفة. والقيمة فيه حصر (1)، وكذا ما لا يصح ~~السلم فيه من جوهر ونحوه، (فإن كان) المصوغ (من) أحد (النقدين) قوم بالآخر ~~لئلا يؤدي إلى الربا فيقوم حلي الذهب بالفضة وحلي الفضة بالذهب، (أو) كان ~~المغصوب (محلى بأحدهما) أي النقدين (قومه بغير جنسه) فيقوم المحلى بذهب ~~بالفضة والمحلى بفضة بالذهب فرارا من الربا، (وإن كان) المغصوب (محلى بهما) ~~أي بالنقدين معا (قومه بما شاء منهما للحاجة) إلى التقويم بأحدهما، لأنهما ~~قيم للمتلفات. وليس أحدهما أولى من الآخر. فكانت الخيرة في ذلك إلى من يخير ~~التقويم (وأعطاه) أي أعطى الغاصب ونحوه مالك المحلى بهما (بقيمته عرضا) لأن ~~أخذها من أحد النقدين يفضي إلى الربا. وكذا لو كان مصوغا منهما، (وإن كان) ~~المغصوب (محرم الصناعة كأواني ذهب، وفضة، وحلي محرم) كسرج، وركاب (ضمنه) ~~الغاصب ونحوه (بوزنه فقط) لان الصناعة المحرمة لا قيمة لها شرعا (وفي ~~الانتصار والمفردات: لو حكم حاكم بغير المثل في المثلي وبغير القيمة في ~~المتقوم. لم ينفذ حكمه ولم يلزم قبوله) واقتصر عليه في المبدع (2) وغيره، ~~(وإن لم يكن) المغصوب (مثليا) كالثوب، والعبد، والدابة، وتلف أو أتلفه ~~الغاصب أو غيره (ضمنه بقيمته) لقوله (ص): من أعتق شركا له في عبد قوم عليه ~~قيمة العدل (3) متفق عليه. فأمر بالتقويم في حصة الشريك، لأنها متلفة ~~بالعتق. ولم يأمر بالمثل، لأن هذه الأشياء لا تتساوى أجزاؤها وتختلف ~~صفاتها. فالقيمة فيها أعدل وأقرب إليها. فكانت أولى. فإن كان زرعا أخضر قوم ~~على رجاء السلامة وخوف العطب كالمريض والجاني وتعتبر القيمة (يوم (4) تلفه ~~في بلد غصبه) لأن ذلك زمن الضمان وموضعه (من PageV04P132 # نقده) أي نقد بلد الغصب، لأنه موضع الضمان (فإن كان به نقود فمن غاليها) ~~(1) لأنه الذي ينصرف إليه اللفظ عند الاطلاق. كما لو باع بدينار مطلق (وكذا ~~متلف بلا غصب ومقبوض بعقد فاسد) إذا تلف، أو تلف (وما أجري مجراه) أي مجرى ~~المقبوض ms1920 بعقد فاسد في الضمان (مما لم يدخل في ملكه) أي القابض كالمقبوض على ~~وجه السوم. فإن كانت مثلية ضمنت بمثلها، أو متقومة فبقيمتها، لكن لو اشترى ~~ثمرة شجرة شراء فاسدا وخلى البائع بينه وبينه على شجرة لم يضمنه بذلك. لعدم ~~ثبوت يده عليه. ذكره بعض أصحابنا محل وفاق. # قاله ابن رجب في القواعد، (فإن دخل) التالف (في ملكه) أي ملك متلفه (بأن ~~أخذ معلوما بكيل، أو وزن، أو) أخذ (حوائج من بقال ونحوه) كجزار، وزيات (في ~~أيام) ولم يقطع سعرها (ثم يحاسبه بعد) ذلك (فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه، لأنه ~~ثبتت قيمته) في ذمته (يوم أخذه) لتراضيهما على ذلك، ولا يرد المثل. ومقتضى ~~قولهم: فإن دخل في ملكه أن العقد في ذلك صحيح وإلا لما ترتب عليه الملك. ~~ولذلك أخذ منه الشيخ تقي الدين صحة البيع بثمن المثل. وعلى هذا يدخل في ~~ملكه. وهذا العقد جار مجرى الفاسد. لكونه لم يعين فيه الثمن لكنه صحيح، ~~إقامة للعرف مقام النطق، وهذا وإن كان مخالفا لما تقدم من أن البيع لا يصح ~~إلا مع معرفة الثمن أولى من القول بأنه فاسد يترتب عليه الملك. لأن الفاسد ~~لا يترتب عليه أثر، بل يدعي أن الثمن في هذه معلوم بحكم العرف فيقوم مقام ~~التصريح به (ولا قصاص في المال مثل شق ثوبه ونحوه)، بل الضمان بالبدل، أو ~~الأرش على ما تقدم تفصيله (ولو غصب جماعة مشاعا) بين جماعة كعقار (فرد واحد ~~منهم) أي الغاصبين (سهم واحد) من المالكين (إليه لم يجز له) أي لم يطب له ~~الانفراد بالمردود عليه (حتى يعطي شركاءه) أي إلى أن يرد إلى شركائه مثل ما ~~رد إليه، لأن نصيبه شائع فلا يختص بالمردود (وكذا لو صالحوه عنه بمال) نقله ~~حرب، أي فلا يطيب له الانفراد به (2). وقال في الفروع: # ويتوجه أنه بيع المشاع انتهى. أي فيصح ويطيب له المال. قلت: وهو ظاهر. ~~ولعل رواية حرب جرت فيما إذا صالحوه عن سهم معين. وكذا لو كان الغاصب ~~لحصصهم واحدا. PageV04P133 # ويصح ms1921 غصب المشاع. فلو كانت أرضا أو دارا لاثنين في يدهما. فنزل الغاصب في ~~الأرض أو الدار فأخرج أحدهما وبقي الآخر معه على ما كان مع المخرج. فإنه لا ~~يكون غاصبا إلا نصيب المخرج، حتى لو استغلا الملك وانتفعا به لم يلزم ~~الباقي منهما لشريكه المخرج شئ. قاله المجد في شرحه (ولو تلف بعض المغصوب ~~فنقصت قيمة باقيه) بذلك (كزوجي خف، ومصراعي باب تلف أحدهما، فعليه) أي ~~الغاصب (رد الباقي، وقيمة التالف، وأرش النقص) (1) فإذا كانت قيمتها ~~مجتمعين ستة دراهم فصارت قيمة الباقي منهما درهمين رده وأربعة دراهم، ~~درهمان قيمة التالف ودرهمان أرش النقص، لأنه حصل بجنايته بخلاف نقص السعر، ~~لأنه لم يذهب به من المغصوب عين ولا معنى. وههنا فوت معنى، وهو إمكان ~~الانتفاع به، (وإن غصب ثوبا قيمته عشرة فلبسه) الغاصب، أو غيره (فأبلاه ~~فنقص) الثوب (نصف قيمته) وكذا لو نقص ذلك بغير استعمال (ثم غلت الثياب ~~فعادت قيمته) أي الثوب (نصف قيمته) وكذا لو نقص ذلك بغير استعمال (ثم غلت ~~الثياب فعادت قيمته) أي الثوب المغصوب إلى عشرة (كما كانت) قبل البلى (رده) ~~الغاصب، (و) رد (أرش نقصه) لان ما تلف قبل غلاء الثوب يثبت قيمته في الذمة. ~~فلا يتغير ذلك بغلاء الثوب ولا رخصه، (وإن رخصت الثياب فعادت قيمته إلى ~~ثلاثة لم يلزم الغاصب إلا خمسة) أرش النقص (مع رد الثوب) لمالكه لما تقدم. ~~(وإن غصب عبدا فأبق، أو) غصب (فرسا فشرد، أو) غصب (شيئا فتعذر رده مع ~~بقائه، ضمن) الغاصب (قيمته) للحيلولة (فإذا أخذها المغصوب منه ملكها) (2) ~~بقبضها فيصح تصرفه فيها كسائر أملاكه من أجل الحيلولة لا على سبيل العوض، ~~(و) لهذا (لا يملك الغاصب العين المغصوبة بدفع القيمة) (3) لأنه لا يصح أن ~~يتملكه بالبيع لعدم القدرة على تسليمه. فلا يصح أن يتملكه بالتضمين ~~كالتالف. قال في التلخيص: ولا يجبر المالك على أخذها. ولا يصح الابراء منها ~~ولا يتعلق الحق بالبدل فلا ينتقل إلى الذمة وإنما PageV04P134 # يثبت جواز الاخذ دفعا للضرر. فتوقف على خيرته، (ولا) يملك ms1922 الغاصب أيضا ~~(أكسابها) أي العين المغصوبة لأنه فرع ملكها (ولا يعتق) العبد الآبق (عليه) ~~أي الغاصب ببذل قيمته للمالك (إن كان) الآبق (قريبه) أي الغاصب لأنه لم ~~يملكه (فإن قدر) الغاصب (عليه) أي المغصوب (بعد) عجزه عن (رده، رده) لمالكه ~~(بنمائه المتصل والمنفصل) لأنه تابع للأصل (وأخذ) الغاصب (القيمة بزوائدها ~~المتصلة فقط) من سمن ونحوه، لأنه إنما وجب دفعها من أجل الحيلولة وقد زالت. ~~ولا يرد المنفصلة بلا نزاع. قاله في الانصاف (1). قال المجد: # وعندي أن هذا لا يتصور لأن الشجر أو الحيوان لا يكون أبدا نفس القيمة ~~الواجبة، بل بدل عنها. وإذا رجع المغصوب رد القيمة لا بدلها ولا ثمراته، ~~كمن باع سلعة بدراهم ثم أخذ عنها ذهبا أو سلعة ثم رد المبيع بالعيب فإنه ~~يرجع بدراهم لا ببدلها انتهى. قال في شرح المنتهى: وهو كما قال (2): # قلت: وفيه شئ، لأن من باع بدراهم قد استقرت بذمته فيتأتى التعويض عنها. ~~وهنا لم تثبت القيمة بذمته كما تقدم عن صاحب التلخيص، فافترقا (إن كانت) ~~القيمة (باقية. # وإلا) بأن لم تكن باقية أخذ (بدلها) وهو مثلها إن كانت مثلية، أو قيمتها ~~إن كانت متقومة، (وليس للغاصب حبس العين) المغصوبة إذا عادت إليه بعد أداء ~~قيمتها للحيلولة (لاسترداد القيمة كمن اشترى شراء فاسدا) وقبض المبيع وسلم ~~الثمن. فإنه (ليس له حبس المبيع على رد الثمن، بل يدفعان) أي المغصوب ~~وقيمته، أو المبيع بيعا فاسدا وثمنه (إلى عدل) ينصبه الحاكم (يسلم إلى كل ~~واحد ماله) (3) قطعا للنزاع كما تقدم في البيع (وإن غصب عصيرا فتخمر) عنده، ~~(فعليه) أي الغاصب (مثله) أما ضمانه فلأنه صار في حكم التالف لذهاب ماليته ~~بتخمره. وأما كونه بالمثل فلأنه مثلي، (وإن انقلب) الخمر (خلا رده) الغاصب، ~~(و) رد (ما نقص من قيمة العصير، أو) نقص (منه ب‍) - سبب (غليانه) لأنه نقص ~~حصل بيده. ومن غصب صاعا من عصير وغلاه حتى ذهب نصفه فلم تنقص قيمته. فنقل ~~المجد عن القاضي وابن عقيل: لا يضمن شيئا، لأن الذاهب منه أجزاء ms1923 مائية ~~ورطوبات لا قيمة لها. وقدم في PageV04P135 # الفروع عليه: مثل نقصه. وحكاه في الانصاف (1) عن الأصحاب، وكما لو كان ~~زيتا ونحوه (وإن غصب أثمانا) لا مؤنة لحملها (فطالبه مالكها بها في بلد ~~آخر) غير بلد الغصب (وجب) على الغاصب (ردها إليه) أي المالك لعدم الضرر ~~(وإن كان المغصوب من المتقومات) كالثياب والعبيد وطالب به مالكه في غير بلد ~~الغصب (لزم) الغاصب (دفع قيمته في بلد الغصب) للحيلولة، (وإن كان) المغصوب ~~(من المثليات) ولحمله مؤنة، (وقيمته في البلدين) أي بلد الغصب وبلد الطلب ~~(واحدة، أو هي) أي القيمة (أقل في البلد الذي لقيه) المالك وطلبه منه (فيه، ~~فله) أي المالك (مطالبته بمثله) للحيلولة، مع أنه لا ضرر عليه (وإن كانت) ~~قيمته ببلد الطلب (أكثر) من قيمته ببلد الغصب (فليس له) أي المالك (المثل) ~~لما فيه من ضرر الغاصب (وله المطالبة بقيمته في بلد الغصب) لأنه لا ضرر ~~فيها على الغاصب (وفي جميع ذلك متى قدر) الغاصب (على المغصوب، أو) قدر (على ~~المثل في بلد الغصب رده) للمالك لأنه الواجب (وأخذ) الغاصب (القيمة) لأنها ~~إنما وجبت للحيلولة وقد زالت. # فصل: # (وإن كان للمغصوب منفعة تصح إجارتها) يعني إن كان المغصوب مما يؤجر عادة ~~(فعلى الغاصب أجرة مثله مدة مقامه في يده) سواء (استوفى) الغاصب، أو غيره ~~(المنافع، أو تركها تذهب) لأن كل ما ضمن بالاتلاف جاز أن يضمنه بمجرد التلف ~~في يده، كالأعيان (2) وحديث: الخراج بالضمان (3) وارد في البيع. # فلا يرد عليه الغاصب والقابض بعقد فاسد، أو سوم (وإن ذهب بعض أجزائه) أي ~~المغصوب (في المدة) أي مدة الغصب باستعمال أو لا (كحمل المنشفة لزمه) أي ~~الغاصب (مع الأجرة PageV04P136 # أرش نقصه) لأن كل واحد منهما ينفرد بالايجاب. فإذا اجتمعا وجبا والأجرة ~~في مقابلة ما يفوت من المنافع، لا في مقابلة الاجزاء (وإن تلف المغصوب ~~فعليه) أي الغاصب (أجرته إلى) حين (تلفه) لأنه من حين التلف. لم تبق له ~~منفعة حتى توجب عليه ضمانها (1)، (ويقبل قول الغاصب) أو القابض، (إنه تلف) ~~لأنه لا ms1924 يعلم إلا منه (فيطالب بالبدل) أي بمثله إن كان مثليا وقيمته إن كان ~~متقوما. ويقبل قوله أيضا في وقت التلف بيمينه لتسقط عنه الأجرة من ذلك ~~الوقت (وما لا تصح إجارته) أي لم تجر العادة بإجارته (كغنم، وشجر، وطير) ~~ونحوه (مما لا منفعة له) تؤجر عادة (لم يلزمه) أي الغاصب (له أجرة) لأن ~~منافعه غير متقومة. ولا يرد عليه صحة استئجار الغنم لدياس الزرع والشجر ~~لنشر الثياب لندرة ذلك (وإن غصب شيئا فعجز عن رده) كعبد أبق وجمل شرد (فأدى ~~قيمته) للحيلولة (فعليه) أي الغاصب (أجرته إلى وقت أداء القيمة) فقط (فإن ~~قدر) الغاصب (عليه) أي المغصوب (بعد) أن كان عجز عنه (لزمه رده) لمالكه ~~(كما تقدم قريبا، ولا أجرة له) على الغاصب (من حين دفع) الغاصب (بدله إلى ~~رده) لأن المالك بقبض قيمته استحق الانتفاع ببدله الذي هو قيمته فلا يستحق ~~الانتفاع به وببدله الذي قام مقامه (ومنافع المقبوض بعقد فاسد) يجب الضمان ~~في صحيحه، كبيع وإجارة (كمنافع المغصوب تضمن بالفوات والتفويت) أي يضمنها ~~القابض، سواء استوفى المنافع، أو تركها تذهب لما تقدم، بخلاف عقود الأمانات ~~كالوكالة، والوديعة، والمضاربة. وعقود التبرعات كالهبة، والوصية، والصدقة. ~~فلا ضمان في صحيحها. ولهذا يرجع من غرم بسبب ذلك شيئا على الغاصب بما غرمه ~~(ولو كان العبد المغصوب ذا صنائع لزمه) أي الغاصب (أجرة أعلاها) صنعة (فقط) ~~لأنه لا يمكن الانتفاع به في صنعتين معا في آن واحد، ولان غاية ما يحصل ~~لسيده به من النفع أن يستعمله في أعلى ما يحسنه من الصنائع (وتقدم أول ~~الباب: لو حبس حرا أو استعمله كرها) فله أجرة مثله. ولو كان ذا صنائع وجب ~~له أجرة أعلاها. PageV04P137 # فصل: # (وتصرفات الغاصب الحكمية) وكذا غير الغاصب (وهي) أي التصرفات الحكمية ~~(مالها من صحة أو فساد) أي ما توصف تارة بالصحة، وتارة بالفساد (كالحج من ~~المال المغصوب وسائر العبادات) التي تتعلق بالمغصوب إذ فعلها عالما ذاكرا. ~~كما تقدم في والصلاة. كالصلاة بثوب مغصوب، أو في مكان مغصوب، والوضوء من ~~ماء ms1925 مغصوب، وإخراج زكاته. بخلاف عبادة لا يحتاج إليها كالصوم والذكر ~~والاعتقاد (والعقود كالبيع والإجارة) للمغصوب (والانكاح، كأن أنكح) الغاصب ~~أو غيره (الأمة المغصوبة ونحوها) أي نحو المذكورات كالعتق، والهبة، والوقف ~~(تحرم، ولا تصح) (1) خبر قوله: وتصرفات الغاصب. لحديث: من عمل عملا ليس ~~عليه أمرنا فهو رد (2) أي مردود، (وتحرم) التصرفات (غير الحكمية) في ~~المغصوب (كإتلاف) المغصوب (واستعمال‍) - ه (كأكل) المغصوب (ولبس‍) - ه ~~(ونحوهما) كركوبه وحمل عليه وسكنى العقار. لحديث: إن أموالكم وأعراضكم حرام ~~عليكم (3). (وإن أتجر) الغاصب (بعين المال) المغصوب بأن كان دنانير أو ~~دراهم فاتجر بها، (أو) أتجر بث‍ (- من عين المغصوب) بأن غصب عبدا فباعه ~~واتجر بثمنه وحصل ربح (فالربح، والسلع المشتراة للمالك) نقله الجماعة. ~~واحتج بخبر عروة بن الجعد (4). وسواء قلنا بصحة الشراء، أو بطلانه وهذه ~~المسألة مشكلة جدا على قواعد المذهب، لأن تصرفات الغاصب غير صحيحة فكيف ~~يملك المالك الربح والسلع؟ لكن نصوص أحمد متفقة على أن الربح للمالك. ~~PageV04P138 # فخرج الأصحاب ذلك على وجوه كلها ضعيفة. فبناه ابن (1) عقيل على صحة تصرف ~~الغاصب وتوقفه على الإجازة. وتبعه في (2) المغني، وبناه في التلخيص على ~~أنها صحيحة لا تتوقف على الإجازة، لأن ضرر الغصب يطول بطول الزمان. فيشق ~~اعتباره. وخص ذلك بما طال زمنه وحمله القاضي في بعض كتبه على أن الغاصب ~~اشترى في الذمة، ثم نقد فيه دراهم الغصب. وصرح بذلك أحمد في رواية المروزي. ~~فيحمل مطلق كلامه على مقيده، وحمله ابن رجب في فوائد القواعد على أن النقود ~~لا تتعين بالتعيين فيصير كما لو اشترى في ذمته. وحمله في المبدع على ما إذا ~~تعذر رد المغصوب إلى مالكه ورد الثمن إلى المشتري (وإن اشترى) الغاصب أو ~~غيره (في ذمته، ثم نقدها) أي عين المال المغصوب أو ثمنها (ولو من وديعة ~~عبده، أو قارض بهما) أي بالوديعة والغصب (ولو) كان الشراء (بغير نية نقده) ~~أي الثمن من الغصب، أو الوديعة، (فالعقد) أي الشراء (صحيح) لأنه تصرف في ~~ذمته، وهي قابلة له، (والاقباض فاسد، أي غير مبرئ) لعدم ms1926 إذن المالك فيه، ~~(والربح، والسلع) في المضاربة وغيرها (المشتراة للمالك) لقول ابن عمر: ادفع ~~إليه دراهمه بنتاجها ولم يستفصل عن عين، أو ذمة. قال الحارثي: وهذا القول ~~يستلزم سلامة العقد للمالك. وفيه بحث. فإن العقد إذا صح لكونه واقعا في ذمة ~~العاقد فكيف يحصل لمن لم يقع في ذمته؟ ومأخذ الصحة في أشهر الوجهين، أنه ~~نتيجة ملكه. فكان كالمتولد من عينه. وهذا قضاء بالدخول في الملك قهرا، ~~كدخول الميراث بالإرث لا في العامل. ولا في غيره فيها. وليس على المالك شئ ~~من أجر العامل لأنه لم يأذن له، ثم إن كان المضارب عالما بالغصب فلا أجرة ~~له لتعديه بالعمل. وإن لم يعلم فعلى الغاصب أجرة مثله، لأنه استعمله بعوض ~~لم يسلم له. # فلزمته أجرته كالعقد الفاسد، (وإن لم يبق درهم مباح) أي ومن لم يقدر على ~~شئ مباح (أكل PageV04P139 # عادته) لدعاء الحاجة إلى ذلك (لا ما له عنه غنى كحلوى وفاكهة. قاله في ~~النوادر) واقتصر عليه في الفروع إذ لا مبيح للزيادة على ما تندفع به ~~الحاجة، (وإن اختلفا) أي الغاصب والمالك (في قيمة المغصوب) بأن قال الغاصب: ~~قيمته عشرة. وقال المالك: اثنا عشر. # فقول الغاصب لأنه غارم (1)، (أو) اختلفا (في زيادة قيمته، هل زادت قبل ~~تلفه أو بعده؟ أو) اختلفا (في قدره) أي المغصوب، (أو) اختلفا (في صناعة ~~فيه، ولا بينة) لأحدهما، (فالقول قول الغاصب) بيمينه، لأنه منكر لما يدعيه ~~المالك عليه من الزيادة. وإن كان لأحدهما بينة عمل بها (وإن اختلفا في رده) ~~فقال الغاصب: رددته. وأنكره المالك فقول المالك، لأن الأصل معه، (أو) ~~اختلفا في (عيب فيه بعد تلفه) بأن قال الغاصب: كان العبد أعمى مثلا، وأنكره ~~المالك، (فقول المالك) بيمينه (2)، لأن الأصل السلامة، (لكن لو شاهدت ~~البينة العبد معيبا عند الغاصب، فقال المالك: حدث) العيب (عند الغاصب، وقال ~~الغاصب: بل كان) العيب (فيه، قبل غصبه، فقول الغاصب) بيمينه لأنه غارم. ~~والظاهر أن صفة العبد لم تتغير (3) (وإن بقيت في يده غصوب لا يعرف أربابها ~~فسلمها إلى ms1927 الحاكم، ويلزمه) أي الحاكم (قبولها برئ من عهدتها) لأن قبض ~~الحاكم لها قائم مقام قبض أربابها لها، لقيامه مقامهم (وله) أي الذي بيده ~~المغصوب (الصدقة بها عنهم) أي أربابها، لأن المال يراد لمصلحة المعاش أو ~~المعاد. ومصلحة المعاد أولى المصلحتين. وقد تعينت ههنا لتعذر الأخرى (بشرط ~~ضمانها) (4) لأربابها إذا عرفهم، لأن الصدقة بدون الضمان إضاعة لمال المالك ~~لا على وجه بدل. وهو غير جائز. نقل المروزي: على فقراء مكانه، أي مكان ~~الغاصب إن عرفه، لأنه أقرب إلى وصول المال إليه إن كان موجودا، أو إلى ~~ورثته. ويراعى الفقراء لأنها صدقة. ونقل صالح أو بالقيمة. وله شراء عرض ~~بنقد. ولا يجوز في ذلك محاباة قريب أو غيره نصا (كلقطة) حرم التقاطها، أو ~~لم يعرفها، فيتصدق بها عن ربها بشرط الضمان، أو يدفعها للحاكم. وإذا أنفقت ~~كانت لمن يأخذ بالحق مباحة، كما أنها من يأكلها بالباطل محرمة. وبكل حال: ~~ترك الاخذ أجود من القبول. وإذا صح الاخذ كان أفضل. # أعني الاخذ والصرف إلى الناس المحتاجين إلا إذا كان من الفاسد، فهناك ~~الترك أولى. PageV04P140 # ومن الصدقة بما ذكر. وقفه أو شراء عين به يقفها. كما ذكره الشيخ تقي ~~الدين نصا (ويسقط عنه) أي الغاصب (إثم الغصب) بدفعها للحاكم، أو الصدقة بها ~~عن ربها بشرط ضمانها، لأنه معذور عن الرد للمالك لجهله به. وإذا تصدق بها ~~فالثواب لأربابها (1) (وكذا رهون، وودائع، وسائر الأمانات، والأموال ~~المحرمة) (2) كالسرقة والنهب إذا جهل ربها، دفعها للحاكم، أو تصدق بها عن ~~ربها بشرط ضمانها له، لأن في الصدقة بها عنهم جمعا بين مصلحة القابض بتبرئة ~~ذمته، ومصلحة المالك بتحصيل الثواب له. قال ابن رجب في القواعد: وعلى هذا ~~الأصل يتخرج جواز أخذ الفقراء من الصدقة من يدمن ماله حرام، كقطاع طريق. ~~وأفتى القاضي بجوازه، (وليس لمن هي) (3) أي الغصوب والأمانات المجهولة ~~أربابها (عنده أخذ شئ منها، ولو) كان (فقيرا) من أهل الصدقة. قال ابن رجب: ~~الديون المستحقة كالأعيان يتصدق بها عن مستحقها. نص عليه، مع أنه نص على أن ms1928 ~~من قال لغريمه: تصدق عني بديني الذي لي عليك لم يبرأ بالصدقة. ونص في رواية ~~أبي طالب فيمن عليه دين لرجل مات وعليه ديون للناس يقضي عنه دينه بالدين ~~الذي عليه أنه يبرأ باطنا. وإذا أراد من بيده عين جهل مالكها أن يتملكها ~~وأن يتصدق بقيمتها عن مالكها. فنقل صالح عن أبيه الجواز فيمن اشترى آجرا ~~وعلم أن البائع باعه ما لا يملك ولا يعرف له أرباب: أرجو إن أخرج قيمة ~~الآجر فتصدق به أن ينجو من إثمه وقد يتخرج فيه خلاف من جواز شراء الوكيل من ~~نفسه، و (إذا تصدق) الغاصب ونحوه (بالمال) المغصوب ونحوه المجهول ربه (ثم ~~حضر المالك خير بين الاجر وبين الاخذ) للبدل (من المتصدق. ف‍) - إن اختار ~~الاجر فذاك و (إن اختار الاخذ) من المتصدق (فله ذلك، والاجر للمتصدق) عما ~~تصدق به (4). وعلم منه أنه ليس لصاحبه إذا عرف رد ما فعله من كانت بيده مما ~~تقدم. لثبوت الولاية له شرعا للحاجة. # كمن مات ولا ولي له ولا حاكم (ولو نوى) الغاصب ونحوه (جحد ما بيده من ~~ذلك) الغصب، أو الأمانة ونحوها في حياة ربه، (أو) نوى جحد (حق عليه في حياة ~~ربه فثوابه له) أي لربه. لأن نية جحده قائمة مقام إتلافه إذن. فكأنه لم ~~ينتقل لورثة ربه بموته. فكان ثوابه له (وألا) ينو جحد ما ذكر في حياة ربه، ~~بل بعد موته (ف‍) - ثوابه (لورثته) لأنه إنما عدم عليهم. وعلم من ذلك، أنه ~~يثاب على ما فات عليه قهرا، مع أنه لم ينوه (ولو ندم) PageV04P141 # الغاصب ونحوه على تعديه (ورد ما غصبه) أو سرقة ونحوه (على الورثة برئ) ~~الغاصب ونحوه من (إثمه) أي المال المغصوب أو المسروق ونحوه، لأنه وصل إلى ~~مستحقه (لا من إثم الغصب) فلا يبرأ منه، بل يبقى عليه إثم ما أدخل على قلب ~~مالكه من ألم الغصب ومضرة المنع من ملكه مدة حياته. فلا يزول إثم ذلك إلا ~~بالتوبة. هذا معنى كلام ابن عقيل وذكر أبو يعلى الصغير: إن ms1929 بالضمان والقضاء ~~بلا توبة يزول حق الآدمي. ويبقى مجرد حق الله. وذكر المجد فيمن أدان على أن ~~يؤديه فعجز: لا يطالب به في الدنيا ولا في الآخرة. وقال أبو يعلى الصغير ~~بما يقتضي أنه محل وفاق، (ولو رده) أي المال المغصوب ونحوه (وارث الغاصب) ~~أو السارق ونحوه (فللمغصوب منه)، أو المسروق منه ونحوه (مطالبته) أي ~~الغاصب، أو السارق ونحوه (في الآخرة نصا) لأن المظالم لو انتقلت لما استقر ~~لمظلوم حق في الآخرة (1). # فصل: # فيما يضمن به المال من غير غصب (ومن أتلف) من مكلف وغيره إن لم يدفعه ~~إليه ربه (ولو) كان الاتلاف (خطأ، أو سهوا مالا محترما لغيره بغير إذنه) أي ~~المالك (ضمنه) أي ضمن المتلف ما أتلفه لأنه فوته عليه. # فوجب عليه ضمانة كما لو غصبه فتلف عنده. واحترز بالمال عن الكلب والسرجين ~~النجس ونحوهما (2) (سوى إتلاف حربي مال مسلم) وعكسه، وعادل مال باغ وعكسه، ~~حال الحرب. فلا يضمنه المتلف. ويأتي (وغير المحترم، كمال حربي، وصائل، ~~ورقيق حال قطعه الطريق ونحوهم) كآلات لهو، وآنية خمر، وآنية ذهب وفضة، ~~وصليب، وصنم ونحوها (لا يضمنه) متلفه لعدم احترامه. ويأتي (وإن أكره) إنسان ~~(على إتلافه) أي المال المضمون (ضمنه مكرهه) ولو كان مال المكره، لأن ~~الاتلاف من المكره. وأما المكره فهو كالآلة (ومن أغرى ظالما بأخذ مال إنسان ~~ودله عليه) أي على الانسان أو ماله (ضمنه) المغري PageV04P142 # لتسببه (1) (أفتى به ابن الزريراني) ولعله جواب سؤال. فلا يحتج بمفهومه ~~وأنه يكتفي بالاغراء أو الدلالة، لأنه يصدق عليه أنه تسبب في ظلمه فهو ~~كالذي بعده. (وإن غرم) إنسان (بسبب كذب عليه عند ولي الأمر فله) أي الغارم ~~(تغريم الكاذب) لتسببه في ظلمه. وله الرجوع على الآخذ منه لأنه المباشر، ~~(وتقدم) ذلك (في الحجر) وتقدمت له نظائر أيضا. ومثله من شكى إنسانا ظلما ~~فأغرمه شيئا لحاكم سياسي، كما أفتى به قاضي القضاة الشهاب بن النجار. ولم ~~يزل مشايخنا يفتون به، بل لو غرمه شيئا لقاض ظلما كان الرجوع به عليه، كما ~~يعلم مما تقدم ms1930 في الحجر فيما غرمه رب الدين بمطل المدين ونحوه، لأنه بسببه، ~~(وإن أذن رب المال في إتلافه) أو دفعه إلى محجور عليه لحظه (فأتلفه لم يضمن ~~المتلف) ما أتلفه لتسليط ربه له عليه (وإن فتح) إنسان (قفصا عن طائر) مملوك ~~محترم أو فتح إصطبل حيوان محترم (أو حل) إنسان (قيد عبده، أو) حل قيد ~~(أسير، أو دفع لأحدهما) أي العبد أو الأسير (مبردا فبرده) أي القيد، ~~(فذهبوا) أي الطائر، والعبد، والأسير. ضمن الفاتح والحال ودافع المبرد ~~لتسببه في الضياع، (أو حل) إنسان (رباط سفينة فغرقت بعصوف ريح، أو لا) ضمن، ~~(أو فتح إصطبلا) بقطع الهمزة (فضاعت الدابة، أو حل رباط فرس) ففاتت ضمنها ~~(2)، (أو) حل (وكاء) بكسر الواو. وهو الحبل الذي يربط به نحو القربة (زق) ~~بكسر الزاي أي ظرف (مائع) فاندفق، (أو) حل وكاء زق (جامد فأذابته الشمس) ~~فاندفق ضمنه، فإن قرب إليه شخص نارا فذاب بها. فقياس مذهبنا: يضمنه بقرب ~~النار كالدافع مع الحافر. قاله المجد، (أو بقي) الزق (بعد حله قاعدا فألقته ~~ريح، أو) ألقته (زلزلة فاندفق فخرج) ما فيه (كله في الحال، أو) خرج (قليلا ~~قليلا، أو خرج منه شئ بل أسفله) أي الزق (فسقط) فاندفق، (أو ثقل أحد ~~جانبيه) أي الزق بعد حل وكائه (فلم PageV04P143 # يزل يميل قليلا قليلا حتى سقط. ضمنه) (1) أي ضمن المتسبب في جميع ما ذكر ~~ما تلف بسبب تعديه، سواء (أعقب ذلك فعله، أو تراخى عنه) وسواء (هاج الطائر، ~~أو الدابة حتى ذهبا، أو لا) لأنه تلف بسبب فعله. فلزمه ضمانه. وكمن قطع ~~علاقة قنديل فسقط فانكسر. قال في الفنون: إلا ما كان من الطيور يألف ~~الرواح. ويعتاد العود. فلا ضمان في إطلاقه إتلافا، (ومثله لو أزال يد إنسان ~~عن عبد، أو) عن حيوان (فهرب إذا كان الحيوان مما يذهب بزوال اليد) عنه ~~(كالطير، والبهائم الوحشية، والبعير الشارد، والعبد الآبق) فيضمنه من أزال ~~يد ربه عنه لتسببه في فواته (2)، (أو نفر الدابة بأن صرخ فيها حتى شردت، ~~وإن لم يعلم ذلك) ms1931 أي أنها تنفر بصياحه. فيضمنها لأن الاتلاف يستوي فيه ~~العمل والخطأ (وكذا لو أزال يده الحافظة) لمتاعه (حتى ينهبه الناس، أو) حتى ~~(الدواب أفسدته، أو) أفسدته (النار، أو) أفسده (الماء) فيضمنه (بأن فتح ~~بابه) تعديا (فيجئ غيره فينهب المال، أو يسرقه)، أو يفسده بحرق، أو غرق. ~~فلرب المال تضمين فاتح الباب لتسببه في الإضاعة (والقرار على الآخذ) ~~لمباشرته. فإن ضمن رب المال لم يرجع على أحد. وإن ضمن الفاتح رجع على الآخذ ~~(ولو ضرب) إنسان (يد آخر، وفيها) أي اليد (دينار فضاع) الدينار (ضمنه) ~~الضارب لتسببه في إضاعته. (ولو خاصمه فأسقط عمامته عن رأسه بيده، أو هزه ~~حتى سقطت) عمامته عن رأسه (فتلفت) لوقوعها في نار ونحوها (أو) سقطت (في ~~زحام) بسبب هزه ونحوه (فضاعت، ضمنها) الذي سقطت بفعله لتعديه (3). # قلت: فإن وقعت في نحو قذر ينقصها فعليه أرش النقص، (ولو أقام عمودا) ~~ونحوه (بجداره المائل) يمنعه من السقوط (فجاء آخر ورفع العمود) أو نحوه ~~تعديا (فسقط الجدار PageV04P144 # في الحال، ضمنه) الرافع للعمود ونحوه لتعديه (وإن وقع طائر إنسان على ~~جدار فنفره آخر) صاحب الجدار، أو غيره (فطار لم يضمنه) المنفر لأن تنفيره ~~لم يكن سبب فواته. فإنه كان ممتنعا قبل ذلك (وإن رماه) إنسان فقتله (ضمنه) ~~الرامي. (وإن كان في داره) لأنه كان يمكن تنفيره بغير قتله. (وإن قتله) أي ~~الطائر (وهو مار في هواء داره، أو) وهو مار في (هواء دار غيره، ضمنه) لأنه ~~لا يمكن منع الطائر من الهواء، (ولو كانت الدابة المحلولة عقورا وجنت) بعد ~~حلها، أو فتح إصطبلها ونحوه (ضمن) الحال ونحوه (جنايتها) لأنه السبب فيها ~~(1) (كما لو حل سلسلة فهد، أو ساجور كلب فعقرا) فالضمان على الحال. لتسببه. ~~والساجور: خشبة تجعل في عتق الكلب. (وإن أفسدت) الدابة المحلولة (زرع إنسان ~~فكإفساد دابة نفسه) زرع غيره (على ما سيأتي) تفصيله في جنايات البهائم (ولو ~~فتح) إنسان (بثقا) بتقديم الموحدة وهو الجسر الذي يحبس الماء (فأفسد بمائة ~~زرعا، أو بنيانا). # قلت: أو غراسا (ضمن) فاتح البثق ms1932 ما تلف بسببه. # قلت: وعلى قياسه: لو فات به ري شئ من الأرض التي كانت تروى بسبب سده. # فيضمن فاتحه خراجه. وعلى قياسه: لو فرط من يلي سد البثق فيه فأزاله الماء ~~عند علوه وأتلف شيئا أو فات به ري شئ من الأراضي (كما لو أطلق دابة رموحا ~~من شكال، أي تضرب برجلها) بيان للرموح فيضمن من أطلقها ما تلف بها. (وإن ~~رمى) أي ألقى (الزق الذي بقي بعد حل وكائه قاعدا إنسان آخر اختص الضمان به) ~~أي بالملقي للزق لأنه باشر الاتلاف. # (وإن بقي الطائر) بعد فتح قفصه، (و) بقي (الفرس) بعد حل قيده أو فتح ~~إصطبله (بحالهما فنفرهما آخر ضمنهما المنفر) وحده، لأن سببه أخص. فاختص ~~الضمان به كدافع الواقع في البئر مع حافرها. وكذا لو حل إنسان حيوانا وحرضه ~~آخر فجنى. فإن ضمان جنايته على المحرض، (وإن أتلف وثيقة لا يثبت) المال ~~(إلا بها) وتعذر ثبوته، (ضمنه) متلفها، لأنه تسبب في إضاعته (لا إن دفع) ~~إنسان (مفتاحا إلى لص) فسرق اللص ما في الدار المدفوع مفتاحها PageV04P145 # إليه. فالضمان على اللص دون الدافع لأن اللص مباشر والدافع متسبب. وإحالة ~~الحكم على المباشر أولا من المتسبب (1) (ولو حبس مالك دواب فتلفت) الدواب ~~بسبب حبسه (لم يضمن) حابس الدواب. قال في المبدع: وينبغي أن يفرق بين الحبس ~~بحق أو غيره، (وإن ربط دابة) في طريق ولو واسعا، (أو أوقفها في طريق، ولو) ~~كان الطريق (واسعا ويده عليها) بأن كان راكبا أو نحوه، (فأتلفت) الدابة ~~(شيئا) ضمنه من ربطها، أو أوقفها، (أو جنت) الدابة (بيد، أو رجل، أو فم) ~~ضمن رابطها وموقفها. لحديث النعمان بن بشير مرفوعا: من أوقف دابة في سبيل ~~من سبل المسلمين، أو في سوق من أسواقهم فأوطأت بيد، أو رجل فهو ضامن (2) ~~رواه الدارقطني، ولان طبع الدابة الجناية بفمها أو رجلها. فإيقافها في ~~الطريق كوضع الحجر ونصب السكين فيه. وظاهره: لا يضمن جناية ذنبها، (أو ترك) ~~أي ألقى (في الطريق طينا، أو قشر بطبخ، أو رش فيه ms1933 ماء، فزلق به إنسان) ضمنه ~~ملقي الطين، أو القشر، أو الراش. لكن لو كان الراش لتسكين الغبار على ~~المعتاد فلا ضمان، على ما يأتي في الجنايات، (أو) ألقى (خشبة، أو عمودا، أو ~~حجرا) في الطريق لا في نحو مطر ليمشي عليه الناس، (أو كيس دراهم، أو أسند ~~خشبه إلى حائط) وظاهره: ولو مال إلى السقوط (فتلف به) أي بواحد من ~~المذكورات (شئ) من آدمي أو دابة أو غيرهما (ضمن) الملقي لذلك (ما أتلف، أو ~~تلف به) لحصول التلف بتعديه. (ومن ضرب دابة مربوطة في طريق ضيق فرفسته ~~فمات. ضمنه صاحبها. ذكره) ابن عقيل (في الفنون) وظاهره: لو كانت واسعة لا ~~ضمان لعدم حاجته إلى ضربها، فهو الجاني على نفسه. (وإن اقتنى كلبا عقورا ~~بأن يكون له) أي الكلب (عادة بذلك) العقر، (أو) اقتنى كلبا (لا يقتنى) بأن ~~لا يكون كلب صيد ولا زرع ولا ماشية، (أو) اقتنى كلبا (أسود بهيما، أو) ~~اقتنى (كبشا معلما النطاح، أو) اقتنى (أسدا، أو نمرا، أو نحوهما من السباع ~~المتوحشة فعقرت، أو خرقت ثوبا) بمنزله أو خارجه ضمنه مقتنيها، PageV04P146 # لأنه متعد باقتنائه (1)، (أو) اقتنى (هرا تأكل الطيور، وتقلب القدور في ~~العادة مع علمه) بحالها (بأن تقدم للهر عادة بذلك) المذكور من أكل الطيور ~~وقلب القدور، (ضمن) لتعديه باقتنائها إذن، (فإن لم يكن له) أي الهر (عادة ~~بذلك لم يضمن صاحبه) ما أتلفه لعدم عدوانه باقتنائه ما لا عادة له بذلك ~~(كالكلب الذي ليس بعقور) إذا اقتناه لنحو صيد ولم يكن أسود بهيما. فإن ~~صاحبه لا يضمن جنايته، (ولا فرق) في ضمان إتلاف ما لا يجوز اقتناؤه مما ~~تقدم (بين) الاتلاف في (الليل والنهار) لأنه للعدوان بخلاف البهائم من إبل، ~~وبقر، وغنم، ونحوها (إلا أن يكون) المخروق ثوبه أو نحوه (دخل منزله بغير ~~إذنه، أو) دخل (بإذنه ونبهه) رب المنزل (أنه) أي الكلب ونحوه (عقور، أو غير ~~موثوق) فلا يضمن رب المنزل، لأنه إذا دخل بغير إذنه فهو المتعدي بالدخول ~~وإن كان بإذنه ونبهه على أنه ms1934 عقور، أو غير موثوق فقد أدخل الضرر على نفسه ~~على بصيرة، (ولا يضمن) مقتني المذكورات من الكلب العقور ونحوه (ما أفسدت ~~بغير ذلك) المذكور من عقر، أو خرق ثوب بأن أفسدت (ببول، أو ولوغ) في إناء، ~~لأن هذا لا يختص بالكلب العقور (وله قتل هر ب‍) - سبب (أكل لحم ونحوه ~~كالفواسق) وسائر ما فيه أذى دفعا لأذاه (وقيده ابن عقيل، ونصره الحارثي حين ~~أكلها) (2) اللحم ونحوه (فقط) إلحاقا لها بالصائل (ولو حصل عنده كلب عقور، ~~أو سنور ضار) أي له عادة بأكل الطيور وقلب القدور (من غير اقتناء. و) من ~~غير (اختيار فأفسد) شيئا (لم يضمن) ما أفسده، لأنه لا تعدي منه ولا تسبب، ~~إذ لم يقتنه (وإن اقتنى حماما أو غيره من الطير، فأرسله نهارا فلقط حبا) ~~للغير (ضمن) المقتني. خرجه في الآداب على مسألة الكلب العقور. وإن قلنا ~~يحرم الاقتناء، وإلا ففيه نظر. وبعد الجزم بعدم الضمان. وفي المغني: # لا ضمان. وكذا نقله في الانصاف عن الحارثي واقتصر عليه. PageV04P147 # فصل: # (وإن أجج نارا في موات أو) أججها في (ملكه) بأن أوقد النار حتى صارت ~~تلتهب في داره أو على سطحه (أو سقى أرضه) لشجر، أو زرع بها، أو ليزرعها ~~(فتعدى) ما ذكر من النار والماء (إلى ملك غيره، فأتلفه) أي أتلف المتعدي من ~~النار، أو الماء ملك غيره (لم يضمن) (1) الفاعل، لأن ذلك ليس من فعله ولا ~~تعديه ولا تفريطه وسئل أحمد: أوقد نارا في السفينة؟ فقال: لا بد له من أن ~~يطبخ. وكأنه لم يرد عليه (إذا كان) التأجيج أو السقي (ما) أي شيئا (جرت به ~~العادة بلا إفراط ولا تفريط، فإن فرط) بأن ترك النار مؤججة والماء مفتوحا، ~~ونام فحصل التلف بذلك وهو نائم ضمن لتفريطه، (أو فرط بأن أجج نارا تسري في ~~العادة لكثرتها، أو) أججها (في ريح شديدة تحملها) إلى ملك غيره، ضمن لتعديه ~~(2). وكذا لو أججها قرب زرب أو حصيد. ذكره الحارثي. و (لا) يضمن إن تعدت ~~(بطريانها) أي الريح بعد أن لم ms1935 تكن لعدم تفريطه. قال في عيون المسائل: لو ~~أججها على سطح دار، فهبت الريح فأطار الشرر لم يضمن، لأنه في ملكه ولم ~~يفرط. وهبوب الريح ليس من فعله (أو فتح ماء كثيرا يتعدى) عادة، (أو فتحه في ~~أرض غيره، أو أوقد) نارا (في ملك غيره) تعديا (فرط، أو أفرط) أي أسرف، (أو ~~لا، ضمن ما تلف به) لتعديه (وكذلك) يضمن (إن أيبست النار) التي أوقدها ولو ~~في ملكه (أغصان شجر غيره) لأن ذلك لا يكون إلا من نار كثيرة (إلا أن تكون ~~الأغصان في هوائه، فلا يضمن) لأنه لا يمنع من التصرف في ملكه (وإن ألقت ~~الريح إلى داره ثوب غيره لزمه حفظه، لأنه أمانة) بيده إلى أن يرده لربه ~~(فإن لم يعرف) صاحب الدار (صاحبه) أي الثوب (فهو لقطة) يعرفه حولا (وإن ~~عرفه) أي عرف رب الدار صاحب الثوب (لزمه إعلامه) بالثوب فورا (فإن لم يفعل) ~~أي لم يعلم ربه به مع علمه (ضمنه) إن تلف بعد مضي زمن يتأتى فيه ~~PageV04P148 # إعلامه، لأنه لم يستحفظه، (وإن سقط طائر غيره في داره لم يلزمه) أي رب ~~الدار (حفظه، ولا إعلام صاحبه) لأنه لم يزل ممتنعا (إلا أن يكون) الطير ~~(غير ممتنع) كالمقصوص جناحه (فكالثوب) إن لم يعرف صاحبه فلقطة، وإن عرفه ~~أعلمه فورا وإلا ضمن (وإن دخل) طير مملوك (برجه، فأغلق عليه الباب) رب ~~البرج (ناويا إمساكه لنفسه، ضمنه) لتعديه، (وإلا) بأن لم يغلق عليه الباب، ~~أو أغلقه غير ناو إمساكه لنفسه بأن لم يعلم به، أو نوى إمساكه لربه (فلا ~~ضمان عليه) لعدم تعديه. وهو في الأخيرة محسن، لكن عليه إعلامه فورا إن علمه ~~كما سبق (وإن حفر في فنائه) بكسر الفاء (وهو) أي الفناء (ما كان خارج ~~الدار) ونحوها (قريبا منها) قال في القاموس: فناء الدار ككساء. ما اتسع من ~~أمامها، وجمعه أفنية وفنى (بئرا لنفسه، ولو بإذن الإمام) ولو بلا ضرر، لأنه ~~ليس له أن يأذن فيه كما يأتي (1). وكذا إن حفر نصف البئر في حده ونصفها ms1936 في ~~فنائه (وكذا البناء) في فنائه، (ضمن ما تلف بها) أي البئر. # وكذا البناء، لأنه تلف حصل بسبب تعديه. أشبه ما لو نصب في فنائه سكينا ~~فتلف به شئ، إذ الأفنية ليست بملك ملاك الدور، وإنما هي من مرافقهم (ولو ~~حفرها) أي البئر في الفناء (الحر بأجرة أو لا، وثبت علمه أنها في ملك غيره) ~~أي الآذن. (ضمن الحافر) ما تلف بها، لأنه هو المتعدي (وإن جهل) الحافر أنها ~~ملك الغير (ضمن الآمر) (2) لتغريره الحافر وكذا لو جهل الباني. فلو أدعى ~~الآمر علم الحافر أو الباني بالحال وأنكراه فقولهما، لأن الأصل عدمه، (وإن ~~حفرها) أي البئر في سابلة واسعة لنفع المسلمين بلا ضرر، (أو بنى مسجدا، أو ~~خانا، ونحوه) كبناء وقفه على مسجد. ذكره الشيخ تقي الدين. ونقله عنه ابن ~~رجب في القواعد (في سابلة) أي طريق مسلوك (واسعة لنفع المسلمين) كما لو ~~حفرها ليجتمع فيه ماء المطر، أو ينبع منها الماء ليشرب المارة (بلا ضرر ~~بالمارة) لأن فعل ذلك (لنفع نفسه، ولو بغير إذن إمام، لم يضمن ما تلف بها) ~~لأنه محسن (كبناء جسر) بفتح الجيم وكسرها، وهو PageV04P149 # القنطرة ليمر عليه الناس (وكذا لو حفرها) أي البئر (في موات لتملك، أو ~~ارتفاق، أو انتفاع عام) لأنه مأذون فيه شرعا، (وينبغي) لمن حفر بئرا ~~بالطريق الواسع أو الموات (أن يجعل عليها حاجزا تعلم به لتتوقى. قال الشيخ: ~~ومن لم يسد بئره مسدا يمنع من الضرر ضمن ما تلف بها، وإن فعله) أي ما ذكر ~~من حفر البئر، وبناء المسجد، أو الخان ونحوه (بها) أي في الطريق (لينفع ~~نفسه، أو كان يضر بالمارة) بأن حفر البئر في القارعة، (أو) فعله (في طريق ~~ضيق ضمن سواء فعله لمصلحة عامة أو لا، بإذن الإمام أو لا، لأنه ليس له أن ~~يأذن فيه) (1) لما فيه من الضرر، ولو مات الحافر ثم تلف بها شئ من تركته. ~~صرح به القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول في باب الرهن، حتى قالا: لو ~~بيعت التركة لفسخ ms1937 في قدر الضمان منها، لسبق سببه، ولو كانت التركة عبدا ~~فأعتقه الورثة قبل الوقوع ضمنوا قيمة العبد كالمرهون. صرح به القاضي في ~~الخلاف. ذكره ابن رجب، (وفعل عبده) لما ذكر من الحفر، والبناء بالفناء، ~~والطريق الواسع، أو الضيق (بأمره) أي السيد (كفعل نفسه) لأن العبد كالآلة، ~~وسواء (أعتقه) سيده (بعد ذلك، أو لا) اعتبارا بحال الفعل. فيختص الضمان ~~بالسيد، (و) إن فعله العبد (بغير إذنه) أي السيد (يتعلق ضمانه) أي ضمان ما ~~يتلف (برقبته) كسائر جناياته التي لم يأذن فيها سيده، (ثم إن أعتقه) السيد ~~بعد الحفر، أو البناء بغير إذنه، ثم تلف شئ بسبب ذلك (فما تلف بعد عتقه، ~~فعليه) أي العتيق (ضمانه) دون سيده، لاستقلاله بالجناية، (ولو أمره) أي ~~الحافر، أو الباني (السلطان بفعل ذلك) أي بالحفر، أو البناء (ضمن السلطان ~~وحده) وظاهره: سواء علم أن الأرض ملك لغير السلطان أو لا، لأنه لا تسعه ~~مخالفته. # أشبه ما لو أكره على ذلك (2) (وإن فعل) إنسان في طريق (ما تدعو الحاجة ~~إليه لنفع الطريق وإصلاحها، كإزالة الطين والماء عنها، وتنقيتها مما يضر ~~فيها) كقشر بطيخ (وحفر هدفة) أي ربوة عالية (فيها) أي الطريق. بحيث تساوي ~~غيرها (وقلع حجر) في الأرض (يضر بالمارة، PageV04P150 # ووضع الحصى في حفرة فيها) أي في الأرض (ليملأها، وتسقيف ساقية فيها، ووضع ~~حجر في طين فيها ليطأ الناس عليه. فهذا كله مباح لا يضمن ما تلف به) لأنه ~~إحسان ومعروف (وإن بسط في مسجد حصيرا، أو بارية) وهي الحصير، كما في ~~القاموس. لكن في عرف الشام ما ينسج من قصب. ولعله المراد هنا ليحصل التغاير ~~بين المعطوف والمعطوف عليه، (أو) بسط في المسجد (بساطا، أو علق فيه قنديلا، ~~أو أوقده، أو نصب فيه) أي المسجد (بابا، أو عمدا، أو بنى جدارا) يحتاج إليه ~~المسجد (أو سقفه، أو جعل فيه رفا ونحوه لنفع الناس، أو وضع فيه حصى. لم ~~يضمن ما تلف به) لأنه محسن (1) (وإن جلس) في مسجد، أو طريق واسع، (أو ~~اضطجع) في مسجد أو ms1938 طريق واسع، (أو قام في مسجد، أو طريق واسع فعثر به ~~حيوان) فتلف، أو نقص (لم يضمن) تلفه، ولا نقصه لأنه فعل مباحا لم يتعد به ~~على أحد في مكان له فيه حق. أشبه ما لو فعله بملكه. ويضمن إن كان الفعل ~~محرما. # كالجلوس مع الحيض في المسجد، أو مع إضرار المارة في الطريق. قاله في شرح ~~المنتهى (2). ومقتضى كلام الحارثي: لا ضمان أيضا، لأن المنع لا لذات ~~الجلوس، بل لمعنى قارنه. وهو الجنابة، أو الحيض. فأشبه من جلس بملكه بعد ~~نداء الجمعة (ويضمن) إن جلس، أو اضطجع، أو قام (في طريق ضيق) لاضراره ~~بالمارة (ويأتي في الديات) وإن أحدث بركة للماء، أو كنيفا، أو مستحما فنز ~~إلى جدار جاره فأوهاه وهدمه ضمنه، لأن هذه الأسباب تتعدى. ذكره في الفصول ~~والتلخيص. قالا: وللجار منعه من ذلك. إلا أن يبني حاجزا محكما يمنع النز. ~~زاد ابن عقيل: أو يبعد بحيث لا يتعدى النز إلى جدار جاره. # وقال أيضا: الدق الذي يهد الجدار مضمون السراية. لأنه عدوان محض، (وإن ~~أخرج) إنسان (جناحا) وهو الروشن، (أو ميزابا ونحوه) كساباط وحجر برز به، في ~~البنيان (إلى طريق نافذ) مطلقا إلا بإذن إمام أو نائبه في جناح، أو ساباط، ~~أو ميزاب بلا ضرر، (أو) أخرج ما ذكر في درب (غير نافذ بغير إذن أهله، فسقط ~~على شئ فأتلفه، ضمن، ولو) كان سقوطه (بعد PageV04P151 # بيعه، وقد طولب بنقضه لحصوله) أي التلف (بفعله) أي بسبب فعله الذي تعدى ~~به. # ومفهومه، أنه إذا سقط بعد البيع ولم يكن طولب بنقضه لا يضمن (ما لم يأذن ~~فيه) أي الجناح والميزاب والساباط (إلى الطريق النافذ فقط إمام أو نائبه، ~~ولم يكن منه ضرر) (1) على المارة بإخراجه فلا ضمان، لأن النافذ حق ~~للمسلمين. والامام وكيلهم. فإذنه كإذنهم. أشبه ما لو أذن أهل غير النافذ له ~~في ذلك، (وإن مال حائطه) بعد أن بناه مستقيما (إلى غير ملكه) سواء كان ~~مختصا كهواء جاره، أو مشتركا كالطريق (علم به) أي بميلان حائطه (أو ms1939 لا، فلم ~~يهدمه حتى أتلف شيئا، لم يضمنه) ولو أمكنه نقضه وطولب به لعدم تعديه بذلك، ~~لأنه بناه في ملكه ولم يسقط بفعله فهو (كما لو سقط من غير ميلان. وعنه إن ~~طولب) أي طالبه مستحق (بنقضه وأشهد عليه فلم يفعل) مع إمكانه (ضمن. واختاره ~~جماعة) (2) لأن ترك الهدم مع المطالبة تفريط. # وأجيب عن ذلك: بأنه لو وجب بسقوطه ضمان لم تشترط المطالبة بنقضه، كما لو ~~بناه ابتداء مائلا إلى ملك غيره. فإن عليه ضمان ما يتلف به ولو لم يطالب ~~بنقضه (قال الموفق (3) والشارح: والتفريع عليه) أي ما ذكر من الرواية ~~الثانية، (والمطالبة: من كل مسلم أو ذمي إذا كان ميله إلى الطريق) لأن الحق ~~فيها لعامة الناس (كما لو مال إلى ملك جماعة فطالب واحد منهم، ولكل منهم ~~المطالبة) بالنقض لأن له حقا فيه، (وإن طالب واحد) ممن لهم الحق (فاستأجله) ~~أي استمهله (صاحب الحائط، أو أجله الامام لم يسقط عنه الضمان) بذلك لوجوبه ~~عليه على الفور مع الامكان. كما تقدم. فإن كان الامهال بقدر الحاجة إلى ~~تحصيل الآلات فلا ضمان لانتفاء التفريط. ذكره الحارثي (ولا أثر لمطالبة) ~~المستحق ل‍ (مستأجر الدار، ومستعيرها، ومستودعها، ومرتهنها) لأنهم لا ~~يملكون النقض. ولا ولاية لهم PageV04P152 # على المالك. وإن كان المالك محجورا عليه لسفه ونحوه فطولب، لم يلزمه لعدم ~~أهليته. وإن طولب وليه، أو الوصي فلم يفعل. ضمن المالك. قاله في المجرد، ~~والمغني (1)، والشرح، والحارثي، والمبدع (2)، وغيرهم. ونقله في الفروع عن ~~المنتخب. وقال ابن عقيل: الضمان على الولي. قال الحارثي: وهو الحق لوجود ~~التفريط منه. وهو توجيه لصاحب الفروع (ولا ضمان عليهم) لأنه لا أثر لطلبهم ~~(وإن بناه) أي الحائط (مائلا إلى ملك غيره بإذنه، أو) بناه مائلا (إلى ملك ~~نفسه) لم يضمن لعدم تعديه (3)، (أو مال) الحائط (إليه) أي إلى ملك ربه (بعد ~~البناء لم يضمن) ربه ما تلف به (وإن بناه) أي الحائط (مائلا إلى الطريق) ~~ضمن ما تلف به، (أو) بناه مائلا (إلى ملك الغير بغير إذنه ضمن) ما ms1940 تلف به. ~~ولو لم يطالب بنقضه لتسببه، (وإن تقدم إلى صاحب الحائط المائل) أي طولب ~~(بنقضه فباعه مائلا. فسقط على شئ فتلف به. فلا ضمان على البائع) فيما تلف ~~لأن الحائط ليس ملكه حال السقوط. فزال تمكنه من هدمه. فلا تفريط منه. قال ~~ابن عقيل: إن لم يكن حيلة على الفرار من نقضه فيضمن، (ولا) ضمان (على مشتر، ~~لأنه لم يطالب بنقضه. وكذلك إن وهبه) أي الحائط المائل بعد الطلب (وأقبضه) ~~ثم سقط فأتلف شيئا لم يضمنه الواهب، لأنه ليس ملكه، ولا المتهب لأنه لم ~~يطالب. وكذا لو صالح به، أو جعله صداقا، أو عوضا في خلع، أو طلاق، أو عتق ~~ونحوه مما ينقل الملك (وحيث وجب الضمان) فيما تلف (والتالف آدمي فالدية على ~~عاقلته) أي عاقلة رب الحائط، لأنها تحمل دية قتل الخطأ وشبه العمد، (فإن ~~أنكرت العاقلة كون الحائط لصاحبهم) الذي يعقلون عنه (وأنكروا) أي العاقلة ~~(مطالبته بنقضه) حيث اعتبرت، أو أنكر، وأتلف الآدمي بالجدار (لم يلزمهم) شئ ~~(إلا أن يثبت) ببينة لأن الأصل عدم الوجوب. وإن أبرأه من مال الحائط إلى ~~ملكه والحق له فلا ضمان، (وإن تشقق الحائط عرضا فكميله) فلا ضمان إن لم ~~يطالب بنقضه. # وكذا إن طولب على المذهب. وعلى الرواية الثانية يضمن إذا طولب وأشهد ~~عليه، (لا) إن تشقق الحائط (طولا) وهو مستقيم. فإنه لا أثر له، لأنه لا ضرر ~~فيه. PageV04P153 # فصل: # في جناية البهائم (وما أتلفته البهيمة) آدميا كان، أو مالا (ولو صيد حرم ~~فلا ضمان على صاحبها) (1) فيه لقوله (ص) العجماء جرحها جبار (2) متفق عليه، ~~أي هدر (إذا لم تكن يده عليها) فإن كانت ضمن ويأتي (إلا الضاربة) أي ~~المعتادة بالجناية من البهائم والجوارح وشبهها. قال الشيخ تقي الدين فيمن ~~أمر رجلا بإمساكها: ضمنه إذا لم يعلمه بها، (ومن أطلق كلبا عقورا، أو دابة ~~رفوسا، أو عضوضا على الناس في طرقهم، ومصاطبهم، ورحابهم فأتلف مالا، أو ~~نفسا ضمن لتفريطه، وكذا إن كان طائر جارح كالصقر والبازي فأفسد طيور الناس ~~وحيواناتهم. قاله) ms1941 ابن عقيل (في الفصول) قال في المبدع: وظاهر كلامهم أي ~~عدم الضمان في غير الضاربة إذا لم تكن يده عليها ولو كانت مغصوبة لأنه لا ~~تفريط من المالك ولا ذمة لها فيتعلق بها. # ولا قصد يتعلق برقبتها بخلاف العبد والطفل انتهى. وهو معنى ما قدمه في ~~الفروع قال: # وهذا فيه نظر. وحكي عن ابن عقيل ما يقتضي الضمان، (وإن كانت البهيمة في ~~يد إنسان كالسائق) المتصرف فيها، (والقائد) المتصرف فيها، (والراكب المتصرف ~~فيها سواء كان) كل من السائق، والقائد، والراكب المتصرف فيها (مالكا، أو ~~غاصبا، أو أجيرا، أو مستأجرا، أو مستعيرا، أو موصى له بالمنفعة)، أو مرتهنا ~~(ضمن ما جنت يدها، أو فمها) أي جناية يدها، أو فمها (أو وطئها برجلها، لا ~~ما نفحت بها) (3) أي برجلها. لما روى سعيد مرفوعا: الرجل جبار وفي ~~PageV04P154 # رواية أبي هريرة رجل العجماء جبار (1) فدل على وجوب الضمان في جناية ~~غيرها. # وخصص. بالنفح دون الوطئ لأن من بيده الدابة يمكنه أن يجنبها وطئ ما لا ~~يريد أن تطأه بتصرفه فيها، بخلاف نفحها. فإنه لا يمكنه أن يمنعها منه. وحيث ~~وجب الضمان وكان المجني عليه مما تحمله العاقلة فهي عليها، كما صرح به ~~المجد في شرحه بما يقتضي أنه محل وفاق. ومحل عدم ضمان ما نفحت برجلها (ما ~~لم يكبحها) أي يجذبها باللجام (زيادة على العادة، أو يضربها في وجهها) ~~فيضمن لتسببه في جنايتها (2)، (ولو) فعل ذلك (لمصلحة) تدعو إليه (ولا يضمن) ~~الراكب ونحوه (ما جنت) الدابة (بذنبها) لأنه لا يمكن التحفظ منه (ويضمن) ~~أيضا الراكب ونحوه (ما جنى ولدها) ولو لم يفرط، لأنه تبعها وظاهره: سواء ~~جنى بيده، أو فمه، أو رجله، أو ذنبه. ولو قيل: يضمن منه ما يضمن منها فقط ~~لكان له وجه (ومن نفرها) أي البهيمة (أو نخسها ضمن وحده) (3) لأنه المتسبب ~~في جنايتها (دونهم) أي دون الراكب، والسائق، والقائد (فإن جنت) البهيمة ~~(عليه) أي على من نفرها، أو نخسها (ف‍) - الجناية (هدر) لأنه السبب في ~~الجناية على نفسه، (وإن ركبها ms1942 اثنان) وجنت جناية مضمونة (ضمن الأول منهما) ~~أي الراكبين، لأنه المتصرف فيها، والقادر على كفها (إلا أن يكون) الأول ~~(صغيرا، أو مريضا، ونحوهما) كالأعمى (والثاني متولي تدبيرها، فعليه) أي ~~الثاني (الضمان) وحده. لكونه المتصرف فيها (وإن اشتركا) أي الراكبان (في ~~التصرف) في البهيمة (اشتركا في الضمان) أي ضمان جنايتها المضمونة ~~لاشتراكهما في التصرف (وكذا لو كان معها) أي البهيمة (سائق، وقائد) وجنت ~~جناية تضمن، فالضمان عليهما، (وإن كان معهما) أي السائق والقائد راكب، (أو) ~~كان (مع أحدهما راكب شاركهما) أي شارك الراكب السائق، والقائد، أو أحدهما ~~في ضمان جنايتها لاشتراكهم في التصرف، لأن كلا منهم لو انفرد مع الدابة ~~انفرد بالضمان، فإذا اجتمع مع غيره منهم شاركه في الضمان. وعلم مما تقدم، ~~أنه لو اجتمع الثلاثة، أو اثنان منهم، لكن انفرد واحد بالتصرف اختص بالضمان ~~(والإبل، والبغال المقطرة ك‍) - البهيمة (الواحد ة على قائدها الضمان) (4) ~~لما جنت كل واحدة من القطار، لان PageV04P155 # الجميع إنما تسير بسير الأول وتقف بوقوفه وتطأ بوطئه. وبذلك يمكنه حفظ ~~الجميع عن الجناية (وإن كان معه) أي القائد (سائق شاركه) أي شارك السائق ~~القائد (في ضمان الأخير فقط إن كان) السائق (في آخرها) لأنهما اشتركا في ~~التصرف الأخير. ولا يشارك السائق القائد فيما قبل الأخير لأنه ليس سائقا له ~~ولا تابعا لما يسوقه، (وإن كان) السائق (في أولها) أي أول المقطرة (شارك) ~~السائق القائد (في) ضمان جناية (الكل) لأنه لو انفرد بذلك لضمن جناية ~~الجميع (1)، لأن ما بعد الأول تابع له سائر بسيره. فإذا كان معه غيره وجب ~~أن يشاركه في ذلك (وإن كان) السائق (فيما عدا الأول) من المقطرة (شارك) ~~السائق القائد (في ضمان ما باشر سوقه. وفي) ضمان (ما بعده) أي بعد الذي ~~باشر سوقه، لأنه تابع له (دون) ضمان (ما قبله) أي قبل الذي باشر سوقه فيختص ~~به القائد ولا يشاركه فيه السائق، لأنه ليس سائقا له ولا تابعا لما يسوقه ~~(وإن انفرد راكب بالقطار وكان) الراكب (على أوله ضمن) الراكب (جناية الجميع ms1943 ~~(2). قاله الحارثي) لأن ما بعد الراكب إنما يسير بسيره ويطأ بوطئه. # فأمكن حفظه عن الجناية. فضمن كالمقطور على ما تحته. قلت: فعلى هذا إن كان ~~معه سائق فعلى ما سبق من التفصيل إذا كان سائق وقائد. وإن كان المنفرد ~~بالقطار راكبا، أو سائقا على غير الأول ضمن جناية ما هو راكب عليه، أو سائق ~~له وما بعده دون ما قبله (ولو انفلتت الدابة ممن هي في يده وأفسدت) شيئا ~~(فلا ضمان) على أحد. لحديث العجماء جرحها جبار (3) وتقدم. فلو استقبلها ~~إنسان فردها فقياس قول الأصحاب: الضمان. قاله الحارثي، ثم قال: ويحتمل عدم ~~الضمان لعموم الخبر، ولان يده ليست عليها. قال: # والبهيمة النزقة التي لا تنضبط بكبح ولا نحوه، ليس له ركوبها بالأسواق. ~~فإن ركب ضمن لتفريطه. وكذا الرموح والعضوض (ويضمن رب البهائم، ومستعيرها، ~~ومستأجرها، ومستودعها). قلت: وقياسه مرتهن وأجير لحفظها، وموصى له بنفعها ~~(ما أفسدت من زرع، وشجر، وغيرهما) (4) كثوب خرقته، أو مضغته، أو وطئت عليه ~~ونحوه (ليلا) لما روى مالك عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة: أن ناقة ~~للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت، فقضى PageV04P156 # النبي (ص) أن على أهل الأموال حفظها بالنهار، وما أفسدت فهو مضمون عليهم ~~(1) قال ابن عبد البر: هذا وإن كان مرسلا فهو مشهور. وحدث به الأئمة الثقات ~~وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول، ولان العادة من أهل المواشي إرسالها نهارا ~~للرعي وحفظها ليلا. وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا. فإذا أفسدت شيئا ليلا ~~كان من ضمان من هي بيده (إن فرط) في حفظها (مثل ما إذا لم يضمها ونحوه ~~ليلا، أو ضمها بحيث يمكنها الخروج، فإن ضمها) أي ضم البهائم من هي بيده ~~ليلا (فأخرجها غيره بغير إذنه، أو فتح) غيره (عليها بابها) فأتلفت شيئا ~~(فالضمان على مخرجها، أو فاتح بابها) لأنه السبب ولا ضمان على من كانت بيده ~~لعدم تفريطه (2)، (ولو كان ما أتلفته) البهائم المعيرة ونحوها ليلا (لربها ~~ضمنه مستعير ونحوه) كمستأجر ومستودع إن فرط، (وإن لم يفرط ربها ونحوه) ~~كمستأجرها ومستعيرها بأن ضمها ms1944 ليلا بحيث لا يمكنها الخروج فخرجت فأتلفت ~~شيئا (فلا ضمان) لعدم تفريطه (ولا يضمن) ربها ومستعيرها ونحوه (ما أفسدت من ~~ذلك) أي من زرع، أو شجر، أو غيرهما (نهارا) (3) للحديث السابق (إذا لم تكن ~~يد أحد عليها، سواء أرسلها بقرب ما تفسده أو لا) لعموم الحديث السابق. قال ~~القاضي: هذه المسألة محمولة على المواضع التي فيها مزارع ومراع (4). فأما ~~القرى العامرة التي لا مرعى فيها إلا بين مراحين كساقية وطرق زرع. # فليس له إرسالها بغير حافظ. فإن فعل لزمه الضمان لتفريطه، (وإن كان ~~عليها) أي البهيمة (يد) كقائد (ضمن صاحب اليد) ما أفسدت من زرع وشجر ~~وغيرهما ولو نهارا. (قال الحارثي: لو جرت عادة بعض) أهل (النواحي بربطها ~~نهارا وإرسالها) ليلا (وحفظ الزرع ليلا، فالحكم كذلك) أي إنه يضمن ربها ~~ونحوه ما أفسدت ليلا إن فرط لا نهارا، (لأن هذا) العرف (نادر، فلا يعتبر به ~~في التخصيص) أي تخصيص الحديث السابق (ولو ادعى صاحب الزرع PageV04P157 # أن غنم فلان نفشت) أي رعت (فيه) أي في زرعه (ليلا ووجد في الزرع أثر غنم ~~ولم يكن هناك غنم لغيره قضى بالضمان) على صاحب الغنم، عملا بالقرينة. ~~وعبارة المنتهى: ومن ادعى أن بهائم فلان (1). فلا تختص المسألة بالغنم. ~~(قال الشيخ) تقي الدين (هذا من القيافة في الأموال وجعلها) أي القيافة ~~(معتبرة) في الأموال (كالقيافة في الانسان، ويضمن غاصبها) أي البهائم (ما ~~أفسدت ليلا، ونهارا) فرط أو لم يفرط، كانت يده عليها أو لا لتعديه ~~بإمساكها، (ومن طرد دابة من مزرعته لم يضمن) ما أفسدته من مزرعة غيره (إلا ~~أن يدخلها مزرعة غيره) فيضمن ما أفسدت منها لتسببه، (وإن اتصلت المزارع) لم ~~يطردها، لان ذلك تسليط على زرع غيره، و (صبر ليرجع على ربها) بقيمة ما ~~تأكله حيث لا يمكنه منعها إلا بتسليطها على مال غيره (ولو قدر أن يخرجها) ~~من مزرعته (وله منصرف غير المزارع) يخرجها منه (فتركها) في مزرعته (ف‍) - ~~ما أفسدت منها (هدر) لا ضمان على ربها فيه، لان رب الزرع هو ms1945 المفرط إذن، ~~(والحطب على الدابة إذا خرق ثوب آدمي بصير عاقل يجد منحرفا) أي موضعا يتحول ~~إليه، (ف‍) - الخرق (هدر) لا يضمنه الحطاب لتقصير رب الثوب بعدم الانحراف. # قلت: وقياسه لو جرحه ونحوه، وكالحطب والحديد ونحوه، (وكذا لو كان) صاحب ~~الثوب (مستدبرا فصاح به) حامل الحطب (منبها له) ووجد منحرفا ولم ينحرف فخرق ~~ثوبه، فهدر. قلت: وكالمستدبر الأعمى إذا صاح عليه منبها له بالانحراف لموضع ~~يمكنه الانحراف إليه ولم يفعل (وإلا) بأن لم يجد منحرفا وهو مستقبل له أو ~~لم ينبهه وهو مستدبر (ضمنه) أي خرق الثوب (فيهما) حامل الحطب فيغرم أرشه ~~(2). (ومن صال) أي وثب (عليه آدمي) صغير، أو كبير، عاقل، أو مجنون قاله ~~الحارثي. (أو غيره) من البهائم، والطيور (فقتله) المصول عليه (دفعا عن نفسه ~~لم يضمنه) (3) إن لم يندفع بغير القتل، لأنه قتله لدفع شره. # فكأن الصائل قتل نفسه (ولو دفعه) أي دفع إنسان الصائل (عن غيره، غير ~~ولده) أي القاتل PageV04P158 # (ونسائه) كزوجته، وأمه، وأخته وعمته، وخالته، (بالقتل) متعلق بدفعه ~~(ضمنه) قال في القاعدة السابعة والعشرين: لو دفع صائلا عليه بالقتل لم ~~يضمنه. ولو دفعه عن غيره بالقتل ضمنه. # ذكره القاضي. وفي الفتاوى الرجبيات، عن ابن عقيل، وابن الزعفراني: لا ~~ضمان عليه أيضا انتهى. فما ذكره المصنف توسط بين القولين. قال الحارثي: وعن ~~أحمد رواية بالمنع من قتال اللصوص في الفتنة. فيترتب عليه وجوب الضمان ~~بالقتل لأنه ممنوع منه إذن. وهذا لا عمل عليه انتهى. قال في الانصاف: أما ~~ورود الرواية بذلك فمسلم. وأما وجوب الضمان بالقتل ففي النفس منه شئ ~~(ويأتي) ذلك (في) باب (حد المحاربين) بأوضح من هذا، (وإذا عرفت البهيمة ~~بالصول وجب على مالكها، و) على (الامام، و) على (غيره) ممن يقدر على ~~إتلافها (إتلافها إذا صالت) وقوله: (على وجه المعروف) متعلق بإتلافها. أي ~~وجب إتلافها على وجه لا تعذيب فيه لها. لحديث: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ~~(1) أو أن هذا القتل من المعروف. فلذلك لم يختص به ربها، بل خوطب به كل ~~أحد، لأن ms1946 الامر بالمعروف فرض كفاية (ولا تضمن) البهيمة المعروفة بالصول إذا ~~قتلت حال صولها، لأنها غير محترمة (كمرتد) وزان محصن (ولو حالت بهيمة بينه ~~وبين ماله ولم يصل إليه) أي ماله (إلا بقتلها فقتلها لم يضمن‍) - ها لعدم ~~احترامها لصولها (وإن اصطدمت سفينتان) واقفتان، أو مصعدتان، أو منحدرتان ~~(فغرقتا ضمن كل واحد منهما) أي من القيمين (سفينة الآخر وما فيها) من نفس ~~ومال (إن فرط) لأن التلف حصل بسبب فعليهما. فوجب على كل منهما ضمان ما تلف ~~بسبب فعله كالفارسين إذا اصطدما، (وإن لم يفرط) واحد منهما (فلا ضمان على ~~واحد منهما) لعدم مباشرته التلف وتسببه فيه، (وإن فرط أحدهما) دون الآخر ~~(ضمن) المفرط (وحده) ما تلف بتفريطه لتسببه في إتلافه (2)، (و) إذا اختلفا ~~في التفريط فا (لقول قول القيم، PageV04P159 # وهو الملاح مع يمينه في غلبة الريح) إياه (وعدم التفريط) لأنه منكر (1)، ~~والأصل براءته (والتفريط أن يكون قادرا على ضبطها، أو ردها عن الأخرى) فلم ~~يفعل، (أو أمكنه أن يعدلها إلى ناحية أخرى) لاصدم معها (فلم يفعل، أو لم ~~يكمل) القيم (آلتها من الرجال والحبال وغيرهما) كالمراسي، والأخشاب التي ~~يحتاج إليها في حفظها (ولو تعمدا) أي القيمان (الصدم ف‍) - هما (شريكان في) ~~ضمان (إتلاف كل منهما) أي من السفينتين، (و) في ضمان إتلاف (من فيهما) أي ~~السفينتين من الأنفس والأموال، لأنه تلف حصل بفعلهما فاشتركا في ضمانه. ~~أشبه ما لو خرقاهما، وإن تلف بسبب ذلك آدمي محترم، (فإن قتل غالبا) ما وجد ~~من فعلهما (ف‍) - عليهما (القود) بشرطه من المكافأة ونحوها، لأنهما تعمدا ~~القتل بما يقتل غالبا. أشبه ما لو ألقياه في لجة البحر بحيث لا يمكنه ~~التخلص فغرق، (وإلا) بأن لم يقتل غالبا بأن فعلا قريبا من الساحل، (ف‍) - ~~هو (شبه عمد) كما لو ألقاه في ماء قليل فغرق به، (ولا يسقط فعل الصادم في ~~حق نفسه مع عمد) أي مع تعمدهما الصدم، بل يعتد به. فكل منهما شارك الآخر في ~~قتل نفسه. فإن مات أحدهما فليس لورثته إلا نصف ms1947 ديته. وإن ماتا وجب لكل ~~منهما نصف ديته من تركة الآخر، فإن استويا سقطا وإلا فيقدر الأقل. ومفهومه ~~أنه يسقط مع خطأ. فتجب الدية كاملة على العاقلة، (وإن خرقها) أي خرق ~~السفينة إنسان (عمدا فغرقت بمن فيها) من الأنفس والأموال (وهو) أي خرقه ~~إياها (مما يغرقها غالبا، أو يهلك من فيها) غالبا (لكونهم في اللجة، أو ~~لعدم معرفتهم بالسباحة) وإن لم يكونوا في اللجة (فعليه) أي الخارق لها ~~(القصاص إن قتل) بسبب ذلك (من يجب القصاص بقتله) لأنه أهلكه بفعله، (و) ~~عليه أيضا (ضمان السفينة) لربها. فيغرم قيمتها إذا تلفت وأرش نقصها إن لم ~~تتلف (بما) أي مع ضمان ما (فيها من مال، أو نفس) من آدمي، أو حيوان محترم ~~(2)، (وإن كان) خرقها (خطأ) بأن كان بالسفينة محل يحتاج إلى الاصلاح فقلع ~~منه لوحا ليصلحه، أو ليضع PageV04P160 # عوضه في مكان لا يغرق به من فيها غالبا. فغرقوا بسبب ذلك (عمل بمقتضاه) ~~(1). وكذا إن كان شبه عمد بأن قلع اللوح من غير داع إلى قلعه، لكن في مكان ~~قريب من الساحل لا يغرق به من فيها غالبا. فغرق. فلا قصاص فيهما، لكن لكل ~~منهما حكمه في الضمان على ما يأتي تفصيله في الديات (2)، (وإن كانت إحدى ~~السفينتين واقفة، و) كانت (الأخرى سائرة) واصطدمتا فغرقتا (ضمن قيم) ~~السفينة (السائرة) السفينة (الواقفة ان فرط) بأن أمكنه ردها ولم يفعل، أو ~~لم يكمل آلتها من رجال وحبال وغيرهما، لأن التلف حصل بتقصيره (3). أشبه ما ~~لو نام وتركها سائرة بنفسها حتى صدمتها. وأما قيم الواقفة فلا ضمان عليه، ~~لأنه لم يوجد منه تعد ولا تفريط. أشبه النائم في الصحراء إذا عثر به إنسان ~~فتلف (ويأتي إذا اصطدم نفسان في) كتاب (الديات) مفصلا (وإن كانت إحداهما ~~منحدرة) والأخرى مصعدة (فعلى صاحبها) أي المنحدرة (ضمان المصعدة) لأن ~~المنحدرة تنحط على المصعدة من علو فيكون ذلك سببا لغرقها ولا ضمان على قيم ~~المصعدة، تنزيلا للمنحدرة منزلة السائرة وللمصعدة منزلة الواقفة (إلا أن ~~يكون) قيم المنحدرة (غلبه الريح) أو ms1948 نحوه عن ضبطها، (أو) إلا أن يكون ~~(الماء شديدا). وفي نسخة: الشديد (الجرية، فلم يقدر على ضبطها) فلا ضمان ~~عليه، لأنه لا يدخل في وسعه. ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولان التلف ~~يمكن استناده إلى الريح أو شدة جريان الماء. قال الحارثي: وسواء فرط المصعد ~~في هذه الحالة أو لا على ما صرح به في الكافي. وأطلقه الأصحاب وأحمد. قال ~~في المغني: إن فرط المصعد بأن أمكنه العدول بسفينته والمنحدر غير قادر ولا ~~مفرط فالضمان على المصعد، لأنه المفرط. قال الحارثي: وهذا صريح في أن ~~المصعد يؤاخذ بتفريطه (ولو أشرفت السفينة على الغرق ف‍) - الواجب (على ~~الركبان إلقاء بعض الأمتعة حسب الحاجة) أي يجب إلقاء ما تظن به النجاة من ~~المتاع ولو كله. دفعا لأعظم المفسدتين بأخفهما، لأن حرمة الحيوان أعظم من ~~حرمة المتاع (ويحرم إلقاء الدواب) المحترمة (حيث أمكن التخفيف بالأمتعة) ~~لما تقدم، (وإن ألجأت الضرورة إلى إلقائها) أي الدواب (جاز) إلقاؤها (صونا ~~PageV04P161 # للآدميين) لأنهم أعظم حرمة، (والعبيد) في وجوب الحفظ (كالأحرار) ~~لاستوائهم في الحرمة (1)، (وإن تقاعدوا) حال الاشراف على الغرق (عن ~~الالقاء) عن المتاع، أو مع الدواب (مع الامكان) ودعاء الضرورة إليه (أثموا) ~~لقوله تعالى: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * [البقرة: 195]. (ولا يجب ~~الضمان فيه) أي فيما يلقيه من متاعه عند الاشراف على الغرق. # فلا يضمنه له أحد، (ولو ألقى متاعه ومتاع غيره) مع عدم امتناعه، (فلا ~~ضمان على أحد) من الملقي، أو غيره، لأنه محسن. (وإن امتنع) إنسان (من إلقاء ~~متاعه فللغير إلقاؤه من غير رضاه) لأنه قام عنه بواجب، (ويضمنه) أي المتاع ~~الملقى مع امتناع ربه (الملقي) له لأنه أتلف مال الغير بغير رضاه (2). ~~(وتقدم بعض ذلك في الضمان) فليعاود (ومن أتلف) مزمارا ونحوه بأن حرقه ~~وألقاه في نحو بحر (أو كسر مزمارا) بكسر الميم، (أو طنبورا) بضم أوله، (أو ~~صليبا، أو) كسر (إناء ذهب، أو فضة) لم يضمنه (3). وأما إذا أتلفه فإنه ~~يضمنه بوزنه ذهبا، أو فضة بلا صناعة كما تقدم. قال الحارثي: لا ms1949 خلاف فيه ~~انتهى. والفرق بينه وبين آلة اللهو، أن الذهب والفضة لا يتبعان الصنعة، بل ~~هما مقصودان عملا أو كسرا. والخشب والدق يصيران تابعين للصناعة، فالصناعة ~~في الذهب والفضة كالغناء في الآدمية، لأن الصناعة أقل من الأصل. والخشب ~~والرق لا يبقى مقصودا بنفسه، بل يتبع الصورة. أشار إليه ابن عقيل، (أو) ~~كسر، أو شق (إناء فيه خمر مأمور بإراقتها) وهي ما عدا خمر الخلال وخمر ~~الذمي المستترة. لم يضمن إنائها تبعا لها، (ولو قدر على إراقتها بدونه) أي ~~بدون كسر الاناء أو شقه (4). لامره (ص) بكسر (5) دنانها رواه الترمذي وأمره ~~بشق زقاقها (6). رواه أحمد، (أو) أتلف إنسان (آلة لهو) بكسر أو حرق أو ~~غيرهما (ولو) كانت (مع صغير) وآلة اللهو (كعود، وطبل غير طبل حرب، (و) ك‍ ~~(- دف بصنوج، أو حلق) لم يضمنه بخلاف دف لا حلق فيه ولا PageV04P162 # صنوج وطبل حرب فيضمنهما متلفهما لاباحتهما، (أو) ك‍ (- نرد، أو شطرنج) ~~قال في الفروع: # ظاهر كلام الأصحاب أن الشطرنج من آلة اللهو، قيل: بل هي من أعظمها. وقد ~~عم البلاء بها، (أو) أتلف بحرق، أو غيره (آلة سحر، أو تعزيم، أو تنجيم، أو) ~~أتلف (صور خيال، أو) أتلف (أوثانا، أو خنزيرا، أو) أتلف (كتب مبتدعة مضلة، ~~أو) أتلف (كتب أكاذيب، أو سخائف لأهل الخلاعة، والبطالة، أو) أتلف (كتب ~~كفر) لم يضمنها لعدم احترامها، (أو حرق مخزن خمر) (1) قال في الهدي: يجوز ~~تحريق أماكن المعاصي وهدمها، كما حرق (ص) مسجد الضرار وأمر بهدمه، (أو) ~~أتلف (كتابا فيه أحاديث رديئة) أي تفرد بها وضاع، أو كذاب. قال في شرح ~~المنتهى: # وظاهره ولو كان معها غيرها (2). ويؤيد ذلك. ما قاله في الفنون. وهو أنه ~~يجوز إعدام الآية من كتب المبتدعة لأجل ما هي فيه. وإهانة لما وضعت له ولو ~~أمكن تمييزها، (أو) كسر (حليا محرما على ذكر لم يستعمله) أي يتخذه (يصلح ~~للنساء لم يضمنه) لعدم احترامه. وأما إذا أتلفه فقد تقدم أن محرم الصناعة ~~يضمن بمثله وزنا وتلغى صناعته. قال في الآداب الكبرى: ms1950 ولا يجوز تخريق ~~الثياب التي عليها الصور، ولا الرقوم التي تصلح بسطا ومضارج وتداس، ولا كسر ~~الحلي المحرم على الرجل إن صلح للنساء. قال في موضع آخر: ولم يستعمله ~~الرجال، (وإن تلفت حامل، أو) تلف (حملها من ريح طبيخ علم ربه ذلك عادة ضمن) ~~ما تلف بسببه، فإن لم يعلمه عادة لها فلا ضمان. قلت: ويقبل قوله في عدم ~~العلم، لأن الأصل براءته، لكن إن طلبت وامتنع ضمن، لأنه إنما يعلم من قبلها ~~(قال الشيخ: # وللمظلوم الاستغاثة بمخلوق) أي في دفع المظلمة عن نفسه (ف‍) - استعانته ~~(بخالقه أولى) من استعانته بالمخلوق، (وله) أي المظلوم (الدعاء بما آلمه) ~~أي بسبب ما آلمه (بقدر ما يوجبه ألم ظلمه)، و (لا) يجوز له الدعاء (على من ~~شتمه، أو أخذ ماله بالكفر) لأنه فوق ما يوجبه ألم ظلمه، (ولو كذب) ظالم ~~(عليه) أي على إنسان (لم يفتر) أي لم يكذب (عليه) أي الكاذب، (بل يدعو الله ~~فيمن يفتري عليه نظيره، وكذا إن أفسد) إنسان (عليه دينه) فلا يفسد هو عليه ~~دينه، بل يدعو الله عليه فيمن يفسد عليه دينه. هذا مقتضى التشبيه والتورع ~~عنه أولى PageV04P163 # (قال أحمد: الدعاء قصاص، ومن دعا على من ظلمه فما صبر، يريد أنه انتصر) ~~لنفسه لقوله (ص): من دعا على من ظلمه فقد انتصر (1) رواه الترمذي عن عائشة، ~~(ولمن صبر) فلم ينتصر، (وغفر) تجاوزا، (إن ذلك) الصبر والتجاوز (لمن عزم ~~الأمور) أي معزوماتها بمعنى المطلوبات شرعا. # باب الشفعة (2) بإسكان الفاء من الشفاعة أي الزيادة أو التقوية، أو من ~~الشفع وهو أحسنها، فإن الشفع هو الزوج، والشفيع كان نصيبه منفردا في ملكه ~~فبالشفعة ضم المبيع إلى ملكه فصار شفعا. والشافع هو جاعل الوتر شفعا. ~~والشفيع فعيل بمعنى فاعل، وهي ثابتة بالسنة. # فروى جابر أن النبي (ص) قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم. فإذا وقعت الحدود ~~وصرفت الطرق فلا شفعة (3) رواه أحمد والبخاري، وحكى ابن المنذر الاجماع ~~عليها، (وهي استحقاق الشريك) في ملك الرقبة ولو مكاتبا (انتزاع حصة شريكه) ~~إذا ms1951 انتقلت إلى غيره (من يد من انتقلت) حصة الشريك (إليه، إن كان) المنتقل ~~إليه (مثله) أي الشفيع في الاسلام، أو PageV04P164 # الكفر، (أو دونه) بأن كان الشفيع مسلما والمشتري كافرا. فإن كان بالعكس ~~فلا شفعة. # ويأتي. وقوله (بعوض مالي) متعلق بانتقلت. وقوله (بثمنه) أي نصيب الشريك ~~(الذي استقر عليه العقد) متعلق بانتزاع. فخرج بقوله: الشريك الجار والموصى ~~له بنفع دار إذا باعها أو بعضها وارث، لأن الموصى له ليس بمالك لشئ من ~~الدار. وقوله: بعوض مخرج للموروث والموصى به والمرهون بلا عوض ونحوه. ~~وقوله: مالي مخرج للمجعول عوضا عن مهر، أو خلع، أو دم عمد. صلحا ونحوه. قال ~~الحارثي: وأورد على قيد الشركة أنه لو كان من تمام الحد لما حسن أن يقال: ~~هل تثبت الشفعة للجار أو لا؟ انتهى. ويرد بأن السؤال لا يكون ممن عرف هذا ~~الحد. وإنما يكون من الجاهل به. فيجاب بأن الشفعة استحقاق الشريك لا الجار ~~(ولا يحل الاحتيال لاسقاطها) أي الشفعة. قال الإمام أحمد: # لا يجوز شئ من الحيل في إبطالها ولا إبطال حق مسلم (1). واستدل الأصحاب ~~بحديث أبي هريرة مرفوعا: لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله ~~بأدنى الحيل قاله في المغني (2) وغيره. ورواه ابن بطة بإسناده. وقد حرم ~~الله الحيل في كتابه في مواضع (ولا تسقط) الشفعة (به) أي بالاحتيال ~~لاسقاطها، لأنها وضعت لدفع الضرر فلو سقطت بالتحيل للحق الضرر (والحيلة أن ~~يظهرا) أي المتعاقدان (في البيع شيئا لا يؤخذ بالشفعة معه، و) أن (يتواطآ ~~في الباطن على خلافه) أي خلاف ما أظهراه (فمن صور الاحتيال أن تكون قيمة ~~الشقص) بكسر الشين أي النصيب (مائة وللمشتري عرض قيمته مائة فيبيعه) أي ~~فيتواطآن على بيع (العرض) لمالك الحصة (بمائتين، ثم يشتري الشقص منه ~~بمائتين فيتقاصان، أو يتواطآن على أن) يبيعه الشقص بمائتين، ثم (يدفع إليه ~~عشرة دنانير عن المائتين، وهي) أي العشرة الدنانير (أقل) قيمة (من ~~المائتين) من الدراهم (فلا يقدم الشفيع عليه) أي على أخذ الشقص (لنقصان ~~قيمته عن المائتين، ومنها) أي ms1952 صور الاحتيال (إظهار كون الثمن مائة ويكون ~~المدفوع) ثمنا باطنا (عشرين فقط (3)، ومنها أن يكون كذلك) أي أن يظهرا أن ~~PageV04P165 # الثمن مائة (فيبرئه) البائع (من ثمانين) من المائة ويأخذ عشرين، (ومنها) ~~أي من صور الاحتيال (أن يهبه) البائع (الشقص، ويهبه الموهوب له الثمن) بعد ~~أن تواطأ على ذلك (ومنها أن يبيعه الشقص بصبرة دراهم معلومة) ب‍ (- ~~المشاهدة مجهولة المقدار) ليمنع الشفيع من الشفعة لجهالة قدر الثمن، (أو) ~~يبيعه الشقص (بجوهرة ونحوها) مما تجهل قيمته ليمنع أخذ الشفيع بالشفعة ~~(فالشفيع على شفعته في جميع ذلك) المذكور من الصور كما تقدم (فيدفع) الشفيع ~~إذا أخذ بالشفعة (في) الصورة (الأولى) وهي ما إذا كانت قيمة الشقص مائة ~~وللمشتري عرض قيمته مائة فأظهرا ببيع كل منهما بمائتين وتقاصا (قيمة العرض ~~مائة) لأنها الثمن حقيقة، (أو) يدفع فيما إذا كانت قيمة الشقص مائة وأظهرا ~~البيع بمائتين، ثم عوضه عنها عشرة دنانير (مثل العشرة دنانير) دون المائتين ~~لأنها غير مقصودة باطنا، (و) يدفع (في) الصورة (الثانية) وهي ما إذا أظهر ~~أن الثمن مائة والمدفوع عشرون فقط عشرين، (و) في (الثالثة) وهي ما إذا ~~أظهرا أن الثمن مائة وأبرأه من ثمانين (عشرين) لأن ما زاد عليها ليس مقصودا ~~حقيقة (1)، (و) يدفع (في) الصورة (الرابعة) وهي ما إذا أظهرا التواهب (مثل ~~الثمن الموهوب له) أي للبائع (2)، (و) يدفع (في) الصورة (الخامسة) وهي ما ~~إذا باعه بصبرة دراهم مشاهدة مجهولة القدر حيلة، أو بجوهرة ونحوها مجهولة ~~القيمة حيلة (مثل الثمن المجهول) من الدراهم (أو قيمته) إذا كان جوهرة ~~ونحوها (إن كان) الثمن (باقيا، ولو تعذر معرفة الثمن) مع الحيلة (بتلف) ~~الثمن المعقود عليه، (أو موت) العبد ونحوه المجعول ثمنا (دفع) الشفيع ~~(إليه) أي المشتري (قيمة الشقص) المشفوع، لأن الأصل في عقود المعاوضات أن ~~يكون العوض فيها بقدر القيمة، لأنها لو وقعت بأقل، أو أكثر لكانت محاباة. # والأصل عدمها. # تتمة: في الفائق: قلت ومن صور التحيل: أن يقفه المشتري، أو يهبه حيلة ~~لاسقاطها. # فلا تسقط بذلك عند الأئمة الأربعة. ويغلط ms1953 من يحكم بهذا ممن ينتحل مذهب ~~أحمد. # وللشفيع الاخذ بدون حكم انتهى. قال في القاعدة الرابعة والخمسين: هذا ~~الأظهر (وإن PageV04P166 # تعذر) علم قدر الثمن (من غير حيلة) في إسقاط الشفعة (بأن قال المشتري لا ~~أعلم قدر الثمن) ولا بينة به (فقوله) أي المشتري (بيمينه) إنه لا يعلم قدر ~~الثمن، (وإنه لم يفعله حيلة) على إسقاط الشفعة، لأن الأصل عدم ذلك، (وتسقط ~~الشفعة) حيث جهل قدر الثمن بلا حيلة كما لو علم قدره عند الشراء، ثم نسي، ~~لأن الشفعة لا تستحق بغير بدل، ولا يمكن أن يدفع إليه ما لا يدعيه، ودعواه ~~لا تمكن مع جهله، (فإن اختلفا) أي المشتري والشفيع (هل وقع شئ من ذلك حيلة) ~~على إسقاط الشفعة (أو لا) بأن قال الشفيع: وقع ذلك حيلة. وأنكره المشتري، ~~(ف‍) - القول (قول المشتري مع يمينه) أنه لم يقع حيلة، لأن الأصل عدمه، ~~ولأنه منكر (وتسقط) الشفعة إذا حلف المشتري، فإن نكل قضي عليه بالنكول (وإن ~~خالف أحدهما) أي المتعاقدين (ما تواطأ عليه) وأظهرا خلافه، كما لو تواطأ ~~على أن الثمن عشرون وأظهراه مائة (فطالب) البائع (صاحبه) أي المشتري (بما ~~أظهراه) أي المائة (لزمه) دفع المائة (في ظاهر الحكم) لأن الأصل عدم ~~التواطؤ. قلت: إن لم تقم بينة بالتواطؤ، وله تحليف البائع أنه لم يتواطأ ~~معه على ذلك (ولا يحل في الباطن لمن غر صاحبه الاخذ) أي لا يحل باطنا ~~للبائع أن يأخذه من المشتري (بخلاف ما تواطأ عليه) بأن يأخذ منه زيادة، ~~لأنه ظلم (ولا تثبت) الشفعة (إلا بشروط خمسة. أحدها: أن يكون الشقص) ~~المنتقل عن الشريك (مبيعا، أو مصالحا به صلحا بمعنى البيع) بأن يقر له بدين ~~أو عين، فيصالحه عن ذلك بالشقص، (أو) يكون الشقص (مصالحا به عن جناية موجبة ~~للمال) كقتل الخطأ وشبه العمد وأرش الجناية ونحوها، (أو) يكون الشقص ~~(موهوبا هبة مشروطا فيها الثواب) أي عوض (معلوم) لأن الشفيع يأخذه بمثل ~~الثمن الذي انتقل به إلى المشتري. ولا يمكن هذا في غير المبيع. وألحق ~~بالبيع المذكورات ms1954 بعده، لأنها بيع في الحقيقة، لكن بألفاظ أخر (فلا شفعة ~~فيما) أي في شقص (انتقل) عن ملك الشريك (بغير عوض بحال) أي لا مالي ولا ~~غيره (كموهوب) بغير عوض (وموصى به، وموروث، ونحوه) كدخوله في ملكه بطلاق ~~قبل الدخول، بأن أصدقت امرأة أرضا وباعت نصفها، ثم طلقها الزوج قبل الدخول. ~~فإنه يرجع إليه النصف الباقي في ملكها. ولا شفعة للمشتري من المرأة عليه، ~~(ولا) شفعة أيضا (فيما PageV04P167 # عوضه غير مال كصداق، وعوض خلع)، أو طلاق، أو عتق (وصلح عن دم عمد) (1) ~~لأن ذلك ليس له عوض يمكن الاخذ به. فأشبه الموهوب والموروث. وفارق البيع ~~لأنه يأخذ بعوضه. # فلو جنى جنايتين عمدا، أو خطأ. فصالحه منهما على شقص أخذ بها في نصف ~~الشقص، أي ما يقابل الخطأ دون باقيه، لأن الصفقة جمعت ما فيه شفعة وما لا ~~شفعة فيه. فوجبت فيما تجب فيه دون الآخر. كما لو باع شقصا وسيفا (2). ومن ~~قال لام ولده: إن خدمت ولدي حتى يستغني فلك هذا الشقص. فخدمته إلى الفطام ~~استحقته ولا شفعة فيه، لأنه موصى به بشرط، (و) لا شفعة أيضا في (ما) أي شقص ~~(أخذه) المنتقل إليه (أجرة، أو جعالة، أو ثمنا في سلم) إن صح جعل العقار ~~رأس مال سلم (أو عوضا في كتابة) لأنه لا يمكن الاخذ بقيمة الشقص ولأنها ~~ليست بعوضه في المسائل الأربع، ولا بقيمة مقابلة من النفع والعين. وأيضا ~~الخبر وارد في البيع. وليست هذه في معناه. ورد الحارثي ذلك. وصحح جريان ~~الشفعة قولا واحدا، (ومثله) أي مثل ما عوضه غير مال (ما) أي شقص (اشتراه ~~الذمي بخمر، أو خنزير) لأنهما ليسا بمال، (ولا تجب) الشفعة (بفسخ يرجع به ~~الشقص إلى العاقد) أي البيع (كرده) أي رد المشتري الشقص (بعيب، أو إقالة، ~~أو لغبن، أو اختلاف متبايعين) في الثمن أو خيار مجلس، أو شرط، أو تدليس، ~~لأن الفسخ رفع لعقد. فليس بيعا ولا في معناه. # فصل: # الشرط (الثاني: أن يكون) المبيع وما بمعناه (شقصا مشاعا مع شريك ولو ~~مكاتبا ms1955 من عقار) بفتح العين يعني أرضا (ينقسم) أي PageV04P168 # تجب قسمته بطلب بعض الشركاء (قسمة إجبار) (1) لقوله (ص): الشفعة فيما لم ~~يقسم. فإذا وقعت الحدود فلا شفعة رواه الشافعي. ولقوله (ص): الشفعة في كل ~~ما لم يقسم. فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (2) رواه أبو داود. فإن ~~قيل: إنما نفى الشفعة بصرف الطرقات. وهي للجار غير مصروفة. أجيب: بأن ~~الطرقات التي تنصرف بالقسمة مختصة باستطراق المشاع الذي يستطرق به الشريك ~~ليصل إلى ملكه. فإذا وقعت القسمة انصرف استطراقه في ملك شريكه. وأما غيره ~~من الطرقات المستحقة فلا تنصرف أبدا، (فأما المقسوم المحدود فلا شفعة لجاره ~~فيه) لما تقدم وأما حديث: الجار أحق بصقبه (3) رواه البخاري، وأبو داود. ~~قال في القاموس: أي بما يليه ويقرب منه. وحديث: جار الدار أحق بالدار (4) ~~رواه الترمذي وقال حسن صحيح. وحديث: الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها إذا ~~كان غائبا وإذا كان طريقهما واحدا (5) رواه الترمذي وحسنه فقد أجيب عن ~~الأول بوجهين. # أحدهما: إنه أبهم الحق ولم يصرح به. فلم يجز أن يحمل على العموم. ~~والثاني: إنه محمول على أنه أحق بالفناء الذي بينه وبين الجار ممن ليس ~~بجار، أو يكون مرتفقا به. # وعن الثاني: بأن الحسن رواه عن سمرة. وأهل الحديث اختلفوا في لقاء الحسن ~~له ومن أثبت لقاءه إياه قال: إنه لم يرو عنه إلا حديث العقبة. ولو سلم لكان ~~عنه الجوابان المذكوران وعن الثالث: بأن شعبة قال: سمي فيه عبد الملك بن ~~سليمان الذي الحديث من روايته وقال الإمام أحمد: هذا الحديث منكر. وقال ابن ~~معين: لم يروه غير عبد الملك. # وقد أنكر عليه. ثم يحتمل أن المراد بالجار في الأحاديث: الشريك، فإنه جار ~~أيضا، لان اسم الجوار يختص بالقريب. والشريك أقرب من اللصيق. فكان أحق باسم ~~الجوار. وقد أطلقت العرب على الزوجة جارة لقربها. قال الأعشى: أجارتنا بيني ~~فأنت طالقة (ولا) شفعة (في طريق نافذ) لقوله (ص): لا شفعة في فناء ولا في ~~طريق ولا مثقبة رواه أبو عبيد PageV04P169 # في الغريب. ms1956 والمثقبة الطريق الضيق بين دارين لا يمكن أن يسلكه أحد، (فإن ~~كان) طريق (غير نافذ لكل واحد من أهله فيه باب فباع أحدهم داره فيه) أي في ~~الطريق غير النافذ (بطريقها، أو باع الطريق وحده وكان الطريق لا يقبل ~~القسمة، أو) كان الطريق (يقبلها وليس لدار المشتري طريق إلى داره سوى تلك ~~الطريق، ولا يمكن فتح باب لها) أي لدار المشتري (إلى شارع) أي طريق نافذ، ~~(فلا شفعة) للحديث السابق. ولحصول الضرر على المشتري بوجوبها، لأن الدار ~~تبقى لا طريق لها (ولو كان نصيب المشتري) للدار بطريقها، أو لطريقها (من ~~الطريق أكثر من حاجته) في الاستطراق، لأن في وجوبها في الزائد تبعيض صفقة ~~المشتري. ولا يخلو من الضرر (وإن كان الطريق يقبل القسمة) لسعته (ولدار ~~المشتري طريق آخر إلى شارع) أو غيره، (أو) لم يكن لها طريق، لكن (أمكن فتح ~~باب لها إلى شارع وجبت) الشفعة في الطريق المشترك المذكور، لأنه أرض مشتركة ~~تحتمل القسمة. فوجبت فيه الشفعة كغيره (وكذا) أي كالطريق المشترك في وجوب ~~الشفعة وعدمه على التفصيل المتقدم (دهليز دار، وصحن دار مشتركان) والدهليز ~~بكسر الدال ما بين الباب والدار. والصحن وسط الدار. فإذا بيعت دار لها ~~دهليز مشترك، أو بيت بابه في صحن دار مشترك. ولا يمكن الاستطراق إلى المبيع ~~إلا من ذلك الدهليز، أو الصحن فلا شفعة فيهما للضرر، وإن كان له باب آخر، ~~أو أمكن فتح باب له إلى شارع وجبت لوجود المقتضى وعدم المانع (ولا شفعة ~~بالشرب) بكسر الشين المعجمة وسكون الراء المهملة (وهو النهر، أو البئر)، أو ~~العين (يسقي أرض هذا، و) يسقي (أرض هذا، فإذا باع أحدهما أرضه) المفرزة ~~(فليس للآخر الاخذ) بالشفعة (ب‍) - سبب (حقه من الشرب) لعموم ما سبق، (ولا) ~~شفعة (فيما لا تجب قسمته) إذا طلبها أحد الشركاء (كحمام صغير، وبئر، وطرق، ~~وعراص ضيقة) (1) ورحى صغيرة وعضادة. # لحديث أبي عبيد السابق. ولقول عثمان: لا شفعة في بئر ولا نخل (2) ولان ~~إثبات الشفعة في هذا يضر بالبائع، لأنه لا يمكنه ms1957 أن يتخلص من إثبات الشفعة ~~في نصيبه بالقسمة. وقد PageV04P170 # يمتنع المشتري لأجل الشفيع فيتضرر البائع (1). وقد يمتنع البيع فتسقط ~~الشفعة. فيؤدي إثباتها إلى نفيها. فإن كان الحمام كبيرا تمكن قسمته حمامين، ~~أو أمكنت قسمة البئر بئرين، أو كان مع البئر بياض أرض بحيث تحصل البئر في ~~أحد النصيبين. وجبت الشفعة، وكذا الرحى، (ولا) شفعة أيضا (فيما ليس بعقار ~~كشجر) مفرد، (وحيوان، وبناء مفرد) (2) عن أرض، (وجوهر، وسيف، ونحوها) ~~كسفينة وزرع وثمرة، ولان من شرط وجوبها أن يكون المبيع أرضا، لأنها هي التي ~~تبقى على الدوام ويدوم ضررها (إلا أن الغراس والبناء يؤخذان تبعا للأرض) ~~(3) لقضائه (ص): بالشفعة في كل مشترك لم يقسم ريعه، أو حائطا (4)، وهذا ~~يدخل فيه البناء والأشجار، (وكذا نهر، وبئر، وقناة، ودولاب) فتؤخذ بالشفعة ~~تبعا للأرض لا مفردة، و (لا) يؤخذ بالشفعة تبعا ولا مفردا. (ثمرة) قال في ~~المغني (5) والشرح (6): ظاهره (و) لا (زرع) لأنهما لا يدخلان في البيع فلا ~~يدخلان في الشفعة، كقماش الدار لأن الشفعة بيع في الحقيقة، لكن الشارع جعل ~~للشفيع سلطان الاخذ بغير رضا المشتري (فإن بيع الشجر) مع أرض فيها شفعة ~~وأخذ الشجر تبعا للأرض بالشفعة (وفيه) أي الشجر (ثمرة غير ظاهرة، كالطلع ~~غير المتشقق دخل) الثمر (في الشفعة) أي المشفوع تبعا له حيث أخذه الشفيع ~~قبل التشقق، لأنه يتبع في البيع، فتبع في الشفعة، لأنها بيع في المعنى، فإن ~~لم يأخذه حتى تشقق بقي الثمر لمشتر إلى أوان أخذه. ويأتي مفصلا، (وإن بيعت ~~حصة من علو دار مشترك) أي العلو (وكان السقف الذي تحته لصاحب السفل) وحده، ~~(أو) كان السقف (لهما) أي لصاحب السفل والعلو، (أو) كان السقف (لصاحب ~~العلو، فلا شفعة في العلو) لأنه بناء مفرد، (ولا) شفعة أيضا في (السقف) ~~لأنه لا أرض له. فهو كالأبنية المفردة، (وإن كان السفل PageV04P171 # مشتركا) بين اثنين فأكثر (والعلو خالص لاحد الشريكين، فباع رب العلو ~~نصيبه من السفل. # فللشريك الشفعة في السفل فقط) دون العلو، لعدم الشركة فيه. # فصل: # الشرط (الثالث) للشفعة: # (المطالبة ms1958 بها على الفور) ساعة يعلم بالبيع. لقوله (ص): الشفعة لمن ~~واثبها رواه الفقهاء في كتبهم. ورده الحارثي بأنه لا يعرف في كتب الحديث. ~~ولقوله أيضا في رواية: # الشفعة كحل العقال (1) رواه ابن ماجة، ولان ثبوتها على التراخي ربما أضر ~~بالمشتري لعدم استقرار ملكه (بأن يشهد) الشفيع (بالطلب) بالشفعة (حين يعلم) ~~بالبيع (إن لم يكن) للشفيع (عذر) يمنعه من الطلب، (ثم) إذا أشهد على الطلب ~~(له أن يخاصم) المشتري (ولو بعد أيام)، أو أشهر، أو سنين، لأن إشهاده دليل ~~على رغبته (ولا يشترط في المطالبة حضور المشتري، لكن إن كان المشتري غائبا ~~عن المجلس حاضرا في البلد. فالأولى أن يشهد على الطلب) (2) خروجا من خلاف ~~من اشترطه. كالقاضي في الجامع الصغير، وأبي حنيفة. # والمراد من عدم اشتراط حضور المشتري عند المطالبة: إنه لا تعتبر مواجهة ~~الشفيع له. قال الحارثي: المذهب الاجزاء. ونقله عن ابن الزاغوني. قال: وهو ~~ظاهر ما نقله أبو طالب عن أحمد. وهو قياس المذهب أيضا. وهو ظاهر كلام أبي ~~الخطاب في رؤوس مسائله القاضي أبي الحسين في تمامه. وصرح به في المحرر، لكن ~~بقيد الاشهاد. وهو المنصوص من رواية أبي طالب والأثرم. وهذا اختيار أبي ~~بكر. وإيراد المصنف أي - الموفق - هنا يقتضي عدم الاجزاء وأن الواجب ~~المواجهة. قال: وقد صرح به في العمدة انتهى. والثاني مقتضى كلامه في ~~المنتهى (و) لا على الأول: فالأولى أيضا أن (يبادر) الشفيع (إلى المشتري) ~~فيطالبه (بنفسه أو بوكيله) بالشفعة، خروجا من الخلاف، (فإن بادر هو) أي ~~PageV04P172 # الشفيع، (أو) بادر (وكيله) فطالب المشتري بالشفعة (من غير إشهاد) أنه على ~~شفعته (فهو على شفعته) (1) لعدم تأخيره الطلب (فإن كان) للشفيع (عذر) يمنعه ~~الطلب (مثل أن لا يعلم) بالبيع فأخر إلى أن علم وطالب ساعة علم (أو علم) ~~الشفيع بالبيع (ليلا فأخره) أي الطلب (إلى الصبح) مع غيبة مشتر عنه (أو) ~~أخر الطلب (لشدة جوع، أو عطش حتى يأكل أو يشرب) مع غيبة مشتر، (أو) أخر ~~الطلب محدث (لطهارة) مع غيبة، (أو) أخره ل‍ (- إغلاق ms1959 باب، أو ليخرج من ~~الحمام أو ليقضي حاجته) من بول، أو غائط، (أو ليؤذن، ويقيم، ويأتي بالصلاة ~~بسننها، أو ليشهدها في جماعة يخاف فوتها، ونحوه) كمن علم وقد انخرق ثوبه أو ~~ضاع منه مال فأخر الطلب ليرقع ثوبه، أو يلتمس ما سقط منه (لم تسقط) الشفعة، ~~لأن العادة تقديم هذه الحوائج ونحوها على غيرها. فلا يكون الاشتغال بها رضا ~~بترك الشفعة، كما لو أمكنه أن يسرع في مشيه، أو يحرك دابته فلم يفعل ومضى ~~على حسب عادته (إلا أن يكون المشتري حاضرا عنده) أي الشفيع (في هذه ~~الأحوال) فتسقط بتأخيره، لأنه مع حضوره يمكنه مطالبته من غير اشتغال عن ~~أشغاله (إلا الصلاة) فلا تسقط الشفعة بتأخير الطلب للصلاة وسننها، ولو مع ~~حضور المشتري عند الشفيع، لأن العادة تأخير الكلام عن الصلاة، (وليس عليه) ~~أي الشفيع (تخفيفها) أي الصلاة، (ولا الاقتصار على أقل ما يجزئ) في الصلاة، ~~لأن إكمالها لا يدل على رغبته عن الشفعة (فإذا فرغ) الشفيع (من حوائجه مضى ~~على حسب عادته إلى المشتري) ليطالبه بالشفعة، (وليس عليه) أي الشفيع (أن ~~يسرع في مشيه) إن مشى، (أو يحرك دابته) إن ركب لأن الطلب المشروط هو الطلب ~~بحكم العادة، (فإذا لقيه بدأه بالسلام، ثم يطالب) لأنه السنة (2). وفي ~~الحديث: من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه (3) رواه PageV04P173 # الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر، (فإن قال) ~~الشفيع (بعد السلام متصلا: بارك الله لك في صفقة يمينك، أو دعا له) أي ~~للمشتري (بالمغفرة، ونحو ذلك) كان دعاء له بالمعونة (لم تبطل شفعته لأن ذلك ~~يتصل بالسلام، فهو من جملته، والدعاء له) أي للمشتري (بالبركة في الصفقة ~~دعاء) من الشفيع (لنفسه، لأن الشقص يرجع إليه) أي الشفيع إذا أخذه بالشفعة ~~(فلا يكون) ذلك الدعاء (رضا) بترك الشفعة (1)، (فإن اشتغل) الشفيع (بكلام ~~آخر) غير الدعاء، (أو) سلم ثم (سكت لغير حاجة بطلت) شفعته لفوات شرطها وهو ~~الفور (ويملك) الشفيع (الشقص) المشفوع (بالمطالبة) بالشفعة (ولو لم يقبضه ~~مع ملاءته بالثمن) ms1960 لأن البيع السابق سبب، فإذا انضمت إليه المطالبة كان ~~كالايجاب في البيع إذا انضم إليه القبول (فيصح تصرفه) أي الشفيع (فيه) أي ~~الشقص المشفوع. لانتقال الملك إليه (ويورث) الشقص (عنه) أي الشفيع إذا مات ~~بعد الطلب كسائر أملاكه (ولا يعتبر) لانتقال الملك إلى الشفيع (رضا مشتر) ~~لأنه يؤخذ منه قهرا والمقهور لا يعتبر رضاه (ولفظ الطلب) للاخذ بالشفعة أن ~~يقول: (أنا طالب) بالشفعة، (أو) أنا (مطالب) بالشفعة، (أو) أنا (آخذ ~~بالشفعة، أو) أنا (قائم عليها) أي الشفعة (ونحوها مما يفيد محاولة الاخذ) ~~بالشفعة. كتملكت الشقص، أو انتزعته من مشتريه، أو ضممته إلى ما كنت أملكه ~~من العين (فإن أخر) الشريك (الطلب مع إمكانه) أي الطلب (ولو جهلا ~~باستحقاقها) أي الشفعة. سقطت لأنه لا يعذر بذلك لعدم خفائه غالبا، (أو) أخر ~~الطلب (جهلا بأن التأخير مسقط لها، ومثله لا يجهله سقطت) شفعته لعدم عذره ~~(إلا أن يعلم) الشريك بالبيع (وهو غائب عن البلد. فيشهد على الطلب بها، فلا ~~تسقط) شفعته (ولو أخر المبادرة إلى الطلب بعد الاشهاد عند إمكانه) لان ~~إشهاده بالطلب دليل على الرغبة، وعلى أنه لا مانع له من الطلب إلا قيام ~~العذر به، PageV04P174 # وكالغائب مريض ومحبوس، (وتسقط) الشفعة (إذا) علم الشريك بالبيع وهو غائب، ~~و (سار هو) أي الشريك الغائب، (أو) سار (وكيله إلى البلد الذي فيه المشتري ~~في طلبها) أي الشفعة، (ولم يشهد) قبل سيره، (ولو) سار (بمضي) أي سير ~~(معتاد) لأن السير يكون لطلب الشفعة ولغيره. وقد قدر أن يبين كون سيره لطلب ~~الشفعة بالاشهاد عليه، فإذا لم يفعل سقطت كتارك الطلب مع حضوره، (وإن أخر) ~~الشريك (الطلب والاشهاد لعجزه عنهما، أو) لعجزه (عن السير) إلى المشتري ~~فيطالبه، وإلى من يشهده على أنه مطالب (كالمريض، لا من صداع وألم قليل) لأن ~~ذلك لا يعجزه عن الطلب والاشهاد (وكالمحبوس ظلما، أو بدين لا يمكنه أداؤه، ~~أو من) أي غائب (لا يجد من يشهده، أو وجد من لا تقبل شهادته كالمرأة ~~والفاسق ونحوهما) كغير بالغ، (أو وجد مستوري ms1961 الحال فلم يشهدهما) لم تسقط ~~شفعته، لأنه معذور بعدم شهادتهما (قال في تصحيح الفروع: ينبغي أن يشهدهما، ~~ولو لم يقبلهما) الحاكم (وهو على شفعته) إذا أشهد على الطلب عند زوال عذره ~~(أو وجد) الغائب (من لا يقدم معه إلى موضع المطالبة) فلم يشهده. لم تسقط ~~شفعته. إذ لا فائدة في إشهاده، فإن وجد واحدا فأشهده، أو لم يشهده لم تسقط. ~~قاله في المغني (1) والشرح (2) ونصره. ورد الحارثي بأن شهادة العدل يقضي ~~بها مع اليمين، (أو) أخر الطلب، أو الاشهاد (لاظهارهم زيادة في الثمن، أو) ~~لاظهارهم (نقصا في المبيع، أو) لاظهارهم (أنه موهوب له) أي للمشتري، (أو) ~~لاظهارهم (أن المشتري غيره) أي غير المشتري باطنا، (أو أخبره) أي الشريك ~~بالبيع (من لا يقبل خبره) لفسقه (فلم يصدقه) ولم يطلب، أو يشهد، (أو) أظهر ~~المتعاقدان (أنهما تبايعا بدنانير، فتبين أنه بدراهم، أو بالعكس) بأن أظهرا ~~أنهما تبايعا بدراهم فتبين أنه بدنانير، (أو أظهر) المشتري (أنه اشتراه ~~بنقده، فبان أنه اشتراه بعرض، أو بالعكس، أو) أظهر أنه اشتراه PageV04P175 # (بنوع من العروض، فبان أنه) اشتراه (بغيره) أي غير ذلك النوع، كنقد أو ~~نوع آخر (أو أظهر) المشتري (أنه اشتراه له) أي لنفسه (فبان أنه اشتراه ~~لغيره)، أو بالعكس بأن أظهر أنه اشتراه لغيره فبان أنه اشتراه لنفسه، أو ~~أظهر أنه اشتراه لانسان فبان أنه اشتراه لغيره، (أو أظهر أنه اشترى الكل ~~بثمن، فبان أنه اشترى نصفه بنصفه، أو) أظهر (أنه اشترى نصفه بثمن، فبان أنه ~~اشترى جميعه بضعفه، أو) أظهر (أنه اشترى الشقص وحده، فبان أنه اشتراه هو ~~وغيره، أو بالعكس) بأن أظهر أنه اشترى الشقص وغيره فبان أنه اشتراه وحده ~~(فهو) أي الشفيع (على شفعته) إذا علم الحال. فلا يكون ذلك مسقطا لشفعته، ~~لأنه إما معذور أو غير عالم بالحال على وجهه (1). كما لو لم يعلم مطلقا ~~(فأما إن أظهر) المشتري (أنه اشتراه بثمن، فبان أنه اشتراه بأكثر) فلا ~~شفعة، لأن من لا يرضى بالقليل لا يرضى بأكثر منه (2). (أو) أظهر (أنه اشترى ms1962 ~~الكل بثمن فبان أنه اشترى به) أي بذلك الثمن (بعضه) أي بعض الشقص (سقطت ~~شفعته) لأن من لم يرض بأخذ الشقص كله بذلك الثمن، لا يرضى بأخذ بعضه به، ~~(وإن كان المحبوس حبس بحق يلزمه أداؤه وهو قادر عليه) أي على أدائه (فهو ~~كالمطلق، إن لم يبادر إلى المطالبة، ولم يوكل) من يطالب له فورا (بطلت ~~شفعته) لأنه ليس بمعذور كالمريض مرضا يسيرا لا يمنعه من طلب الشفعة، (وإن ~~أخبره) أي الشفيع بالبيع (من يقبل خبره، ولو عدلا واحدا عبدا، أو أنثى فلم ~~يصدقه) الشفيع سقطت شفعته، لأنه خبر من عدل يجب قبوله في الرواية والفتيا ~~وسائر الأخبار الدينية. فسقطت الشفعة بتكذيبه (3)، (أو) أخبره (من لا يقبل ~~خبره كفاسق، وصبي، وصدقه ولم يطالب) سقطت شفعته، لأن تصديقه اعتراف بوقوع ~~البيع. فوجب سقوطها بتأخير الطلب، (أو قال) الشريك (للمشتري: بعني ما ~~اشتريت، أو صالحني) عنه (مع أنه لا يصح الصلح عنها) أي عن الشفعة، (أو) ~~قال: (هبه لي، أو ائتمني PageV04P176 # عليه، أو بعه ممن شئت، أو وله إياه) أي أعطه لمن شئت برأس ماله (أو هبه ~~له) أي لمن شئت، (أو أكرني، أو ساقني، أو قاسمني، أو اكتر مني، أو ساقاه، ~~ونحوه) كاشتريت غاليا، أو بأكثر مما أعطيت أنا. سقطت شفعته، لأن هذا وشبهه ~~دليل على رضاه بالشركة وتركه للشفعة، وإن قيل له: شريكك باع نصيبه من زيد ~~فقال: إن باعني زيد، وإلا فلي الشفعة. كان ذلك كقوله لزيد: بعني ما اشتريت. ~~قدمه الحارثي (أو قدر معذور) لمرض، أو حبس ونحوه (على التوكيل) في طلب ~~الشفعة (فلم يفعله) بأن لم يوكل. سقطت شفعته لعدم عذره في التأخير، (أو ~~لقي) الشريك (المشتري في غير بلده، فلم يطالبه) سقطت شفعته (سواء قال: إنما ~~تركت المطالبة لأطالبه في البلد الذي فيه البيع، أو) لأطالبه في بلد ~~(المبيع)، أولا، (أو) سواء قال: إنما تركت المطالبة (لآخذ الشقص في موضع ~~الشفعة، أو لم يقل، أو نسي المطالبة، أو) نسي (البيع) لأنه مقصر بعدم الطلب ~~فورا، (أو ms1963 قال) الشريك للمشتري: (بكم اشتريت؟ # قال:) اشتريت رخيصا، أو قال له (أي للشريك المشتري: بعتك، أو وليتك. ~~فقبل) ذلك (سقطت) شفعته، لأنه دليل تركه الشفعة، (وإن دله) الشريك في البيع ~~(أي عمل دلالا، وهو السفير) بين البائع والمشتري. والاسم الدلالة بفتح ~~الدال وكسرها. قال ابن سيده: ما جعلته للدليل والدلال. لم تسقط شفعته، (أو ~~رضي) الشريك (به) أي بالبيع، (أو ضمن عنه) الثمن لم تسقط شفعته، لأن ذلك ~~سبب ثبوت الشفعة. فلا تسقط به (أو سلم) الشريك (عليه، أو دعا بعده) أي بعد ~~السلام متصلا به (ونحوه كما تقدم ولم يشغل بكلام آخر، أو لم يسكت لغير ~~حاجته) لم تسقط شفعته لما تقدم، (أو توكل) الشريك (لاحد المتبايعين، أو جعل ~~له الخيار فاختار إمضاء البيع، ف‍) - هو (على شفعته) لأن ذلك سبب ثبوت ~~الشفعة، ولان المسقط لها الرضا بتركها بعد وجوبها. ولم يوجد، (وإن قال) ~~الشريك لشريكه: (بع نصف نصيبي مع نصف نصيبك. ففعل) أي باع نصف النصيبين ~~(ثبتت الشفعة لكل واحد منهما في المبيع من نصيب صاحبه) لأن كلا منهما شريك، ~~(وإن أذن) الشريك لشريكه (في البيع، أو PageV04P177 # أسقط) الشريك (شفعته قبل: البيع لم تسقط) شفعته، لأنه إسقاط حق قبل ~~وجوبه، فلم يسقط، كما لو أبرأه مما سيقرضه له، (وإن ترك ولي، ولو) كان (أبى ~~شفعة موليه، صغيرا كان، أو مجنونا) أو سفيها (لم تسقط) شفعته، لأن الترك من ~~غير الشفيع كالغائب إذا ترك وكيله الاخذ بها (1). (وله) أي المحجور عليه ~~(الاخذ بها) أي بالشفعة (إذا) بلغ، و (عقل، ورشد، سواء كان فيها حظ أو لا) ~~ولو كان الولي قد صرح بالعفو عنها، لأن المستحق للشفعة له الاخذ بها سواء ~~كان له حظ فيها أو لم يكن (2). (وقيل: لا يأخذ) المحجور عليه بعد أهليته ~~(بها إلا إن كان فيها) أي الشفعة (حظ له وعليه الأكثر) (3) بناء على أن عفو ~~الولي عنها مع عدم الحظ فيها صحيح، قياسا على الاخذ مع الحظ ورد بأنه لا ~~يلزم من ملك استيفاء لحق ms1964 ملك إسقاطه بدليل سائر حقوق المحجور عليه، لأن في ~~الاخذ تحصيلا له، (وأما الولي، فيجب عليه الاخذ بها) أي بالشفعة (له) أي ~~للمحجور عليه (إن كان) الاخذ (أحظ) للمحجور عليه، بأن كان الشراء رخيصا أو ~~بثمن المثل. وللمحجور عليه مال يشتري منه، لأن عليه الاحتياط لموليه: وفعل ~~الأحظ له، فإن ترك الولي الاخذ فلا غرم عليه، لأنه لم يفوت شيئا من ماله ~~(وإلا) يكن في الاخذ بالشفعة حظ للمحجور عليه، كما لو غبن المشتري، أو كان ~~الاخذ بها يحتاج إلى أن يستقرض، ويرهن مال المحجور عليه (تعين) على الولي ~~(الترك) كسائر ما لاحظ لموليه فيه (ولم يصح الاخذ) بالشفعة حينئذ. فيكون ~~باقيا على ملك المشتري (ولو عفا الولي عن الشفعة التي فيها حظ لموليه، ثم ~~أراد) الولي (الاخذ) بها (فله) أي الولي ذلك. لعدم صحة عفوه عنها. كما سبق ~~(وإن أراد) الولي (الاخذ) بالشفعة (في ثاني الحال، وليس فيها مصلحة) ~~للمحجور عليه (لم يملكه) أي الاخذ بالشفعة لعدم الحظ (وإن تجدد الحظ) ~~للمحجور عليه (أخذ) الولي (له بها) لعدم PageV04P178 # سقوطها بالتأخير، (وحيث أخذها) أي أخذ الولي بالشفعة (مع الحظ) للمحجور ~~عليه (ثبت الملك) في المشفوع (للصبي ونحوه) كالمجنون والسفيه، (وليس له) أي ~~المحجور عليه (نقضه بعد البلوغ)، أو العقل، أو الرشد، وكسائر تصرفات الولي ~~اللازمة (وحكم المغمى عليه، و) حكم (المجنون غير المطبق، حكم المحبوس، ~~والغائب، تنتظر إفاقتهما) لأنهما معذوران. ولا تثبت الولاية عليهما (وحكم ~~ولي المجنون المطبق) بفتح الباء (وهو الذي لا ترجى إفاقته، و) حكم ولي ~~(السفيه حكم ولي الصغير) فيما تقدم (1). وسبقت الإشارة إليه، (وإذا مات ~~مورث الحمل) كأبيه (بعد المطالبة بها) أي الشفعة (لم يؤخذ له، لأنه لا ~~يتحقق وجوده) نقله ابن رجب عن الأصحاب (وفي المغني والشرح: إذا ولد وكبر ~~فله الاخذ إذا لم يأخذ به الولي كالصبي) قلت: الظاهر، أن هذا مفرع على أن ~~الشفيع لا يملك الشقص بالطلب. # وأما على ما تقدم وهو المذهب فينتقل الملك للمورث قبل موته، فيورث عنه ~~الشقص كسائر ms1965 تركته، ويوفى الثمن من التركة كسائر الديون (وللمفلس الاخذ ~~بها) أي بالشفعة (و) له (العفو) عنها، لأنه مكلف رشيد، (وليس للغرماء ~~إجباره) أي المفلس (على الاخذ بها ولو كان فيها حظ) له، لأن الحق له فلا ~~يجبر على استيفائه (2)، (وللمكاتب الاخذ) بالشفعة (والترك) كالحر (3)، ~~(وللمأذون له من العبيد) في التجارة (الاخذ) بالشفعة (دون الترك) لان الحق ~~فيها لسيده لا له. فهو كولي المحجور عليه (ويأتي آخر الباب) هذا بحسب ما ~~عزم عليه، لكنه لم يف به (وإذا باع وصي الأيتام لأحدهم نصيبا في شركة ~~الآخر، فله) أي الولي (الاخذ للآخر بالشفعة) لأنه كالشراء له، (وإن كان ~~الوصي شريكا لمن باع عليه) من الأيتام الشقص المشفوع (فليس له) أي الوصي ~~(الاخذ) بالشفعة، لأنه متهم في بيعه، ولأنه بمنزلة PageV04P179 # من يشتري لنفسه من مال يتيمه (1) (ولو باع الوصي نصيبه كان له الاخذ) ~~بالشفعة (لليتيم) ونحوه (مع الحظ له) لأن التهمة منتفية، فإنه لا يقدر على ~~الزيادة في ثمنه. لكون المشتري لا يوافقه، ولان الثمن حاصل له من المشتري، ~~كحصوله من اليتيم، بخلاف بيعه مال اليتيم، فإنه يمكنه تقليل الثمن ليأخذ ~~الشقص به (2). وإذا رفع الامر للحاكم فباع عليه فللوصي الاخذ حينئذ لعدم ~~التهمة، (فإن كان مكان الوصي أب فباع شقص ولده. فله الاخذ بالشفعة لنفسه ~~لعدم التهمة) ولذلك كان له أن يشتري من نفسه مال ولده (وإن بيع شقص في تركة ~~حمل لم يكن لوليه الاخذ) بالشفعة له، لأنه لا يمكن تمليكه بغير الوصية ~~(فإذا ولد) الحمل (ثم كبر) أي بلغ رشده (فله الاخذ) بالشفعة (كالصبي إذا ~~كبر) ولم يكن وليه أخذ بالشفعة (3)، ولوليه الاخذ بالشفعة بعد ولادته إذا ~~كان فيها. حظ إذ لا مانع من تمليكه إذن. # فصل: # الشرط (الرابع) للاخذ بالشفعة: # (أن يأخذ) الشريك (جميع) الشقص (المبيع) لئلا يتضرر المشتري بتبعيض ~~الصفقة في حقه بأخذ بعض المبيع مع أن الشفعة تثبت على خلاف الأصل، دفعا ~~لضرر الشركة. فإذا أخذ البعض لم يندفع الضرر. وهذا الشرط كالذي قبله شرط ~~لاستدامة الشفعة ms1966 لا لثبوتها. # كما نبه عليه الحارثي (فإن طلب) الشريك (أخذ البعض) من المبيع (مع بقاء ~~الكل أي لم يتلف من المبيع شئ. سقطت شفعته) لأن حق الاخذ إذا سقط بالترك في ~~البعض سقط في الكل، كعفوه عن بعض قود يستحقه (4) (وإن تعدد الشفعاء ف‍) ~~الشقص المبيع (بينهم على PageV04P180 # قدر ملكهم كمسائل الرد) لأن الشفعة حق يستفاد بسبب الملك، فكان على قدر ~~الأملاك كالغلة (فدار بين ثلاثة) لواحد (نصف، و) لآخر (ثلث، و) لآخر (سدس. ~~باع صاحب الثلث) نصيبه (ف‍) أصل (المسألة من ستة) مخرج الكسور (الثلث ~~بينهما) أي بين صاحب النصف والسدس (على أربعة) لبسط النصف ثلاثة، ولبسط ~~السدس واحد. ف‍ (لصاحب النصف ثلاثة ولرب السدس واحد، ولا يرجح أقرب) ~~الشفعاء على أبعدهم (ولا) ذو (قرابة) من الشفعاء على أجنبي لأن القرب ليس ~~هو سبب الشفعة، (وإن ترك أحدهم شفعته سقطت، ولم يكن للباقين) من الشفعاء ~~(أن يأخذوا إلا الكل، أو يتركوا) (1) الكل. قال ابن المنذر: # أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على هذا (2)، لأن في أخذ البعض إضرارا ~~بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه. والضرر لا يزال بالضرر، و (كما لو كان بعضهم) ~~أي الشفعاء (غائبا) فإنه ليس للحاضر إلا أخذ الكل أو تركه، لأنه لم يعلم ~~الآن مطالب سواه، ولان في أخذ بعض الشقص تبعيضا لصفقة المشتري (3)، (فإن ~~وهب بعض الشفعاء نصيبه من الشفعة لبعض الشركاء، أو) وهبه ل‍ (غيره. لم تصح) ~~الهبة (وسقطت) الشفعة، لأن ذلك دليل إعراضه عنها، (فإن كان الشفعاء) كلهم ~~(غائبين) لم تسقط الشفعة لموضع العذر (فإذا قدم أحدهم) من سفره (فليس له أن ~~يأخذ إلا الكل، أو يترك) الكل، دفعا لتبعيض الصفقة على المشتري، (فإن ~~امتنع) من حضر من الغائبين أو كان حاضرا وشريكاه غائبين (حتى يحضر صاحباه) ~~بطل حقه، لأن في تأخيره إضرارا بالمشتري، (أو قال: آخذ قدر حقي) فقط (بطل ~~حقه) لما فيه من إضرار المشتري بتبعيض الصفقة، (فإن) وفي نسخة: فإذا (أخذ) ~~من حضر، أو كان حاضرا من الشركاء (الجميع) ms1967 أي جميع الشقص المشفوع (ثم حضر) ~~شريك (آخر قاسمه إن شاء، أو عفا. فبقي) الشقص (للأول) لأن المطالبة إنما ~~وجدت منهما، (فإن قاسمه، ثم حضر الثالث قاسمهما إن أحب) الاخذ بالشفعة، ~~(وبطلت القسمة الأولى) لأنه تبين أن لهما شريكا. PageV04P181 # لم يقاسم ولم يأذن (1)، (وإن عفا) الثالث عن شفعته (بقي) الشقص (للأولين) ~~لأنه لا مشارك لهما (فإن نما الشقص في يد الأول) قبل أخذ شريكه (نماء ~~منفصلا) بأن أخذ أجرته أو ثمرته (لم يشارك فيه واحد منهما) لأنه انفصل في ~~ملكه. فأشبه ما لو انفصل في يد المشتري قبل الاخذ بالشفعة (وكذلك إذا أخذ ~~الثاني) نصيبه بعد قدومه من الأول (فنما في يده) أي الثاني (نماء منفصلا. ~~لم يشاركه الثالث فيه) لما تقدم (وإن ترك الأول شفعته أو أخذ بها ثم رد ما ~~أخذه بعيب توفرت الشفعة على صاحبيه الغائبين)، فإذا قدم الأول منهما فله ~~أخذ الجميع على ما ذكرنا في الأول، وإن أخذ الأول الشقص بالشفعة، ثم أعاده ~~للمشتري بنحو هبة. فلا شفعة للغائبين، لأنه عاد بغير السبب الذي تعلقت به ~~الشفعة بخلاف رده بعيب، لأنه رجع إلى المشتري بالسبب الأول. فكان لشريكه ~~أخذه كما لو عفا، (فإن خرج الشقص) لمشفوع (مستحقا) وقد أخذ الأول، ثم ~~الثاني منه، ثم الثالث منهما (فالعهدة على المشتري) لأن الشفعة مستحقة بعد ~~الشراء وحصول الملك للمشتري، فكانت العهدة عليه ف‍ (يرجع الثلاثة عليه ولا ~~يرجع أحدهم على الآخر) بشئ (وإن أراد الثاني) عند قدومه في غيبة الثالث ~~(الاقتصار على قدر حقه فله ذلك) لأنه اقتصر على بعض حقه، وليس فيه تبعيض ~~الصفقة على المشتري. والشفيع دخل على أن الشفعة تتبعض عليه (2)، (فإذا قدم ~~الثالث فله أن يأخذ ثلث ما في يد الثاني، وهو التسع فيضمه إلى ما بيد الأول ~~وهو الثلثان، تصير سبعة أتساع، يقتسمانها) أي الأول والثالث (نصفين لكل ~~واحد منهما ثلث ونصف تسع، والثاني تسعان، وتصح من ثمانية عشر) حاصلة من ضرب ~~تسعة في اثنين. # لكل واحد من الأول والثالث سبعة سبعة. ms1968 وللثاني أربعة لأن الثاني ترك سدسا ~~كان له أخذه، وحقه منه ثلثاه وهو التسع، فتوفر ذلك على شريكيه في الشفعة ~~(وإن كان المشتري شريكا) لآخر غير البائع (فالشفعة بينه وبين الآخر) بحسب ~~ملكيهما، لأنهما تساويا في PageV04P182 # الشركة فتساويا في الشفعة. كما لو اشتراه غير الشريك. والمعنى: أن ~~المشتري يستقر ملكه على ما يقابل ما كان له. فلا ينتزع منه وإلا فلا شفعة ~~له على نفسه (فإن ترك المشتري شفعته ليوجب الكل على شريكه. لم يلزمه) أي ~~الشريك (الاخذ) أي أخذ الكل (ولم يصح إسقاطه) أي الشريك المشتري لنصيبه ~~(لملكه له بالشراء) واستقراره (فلا يسقط بإسقاطه) كالشفيعين إذا حضر أحدهما ~~فأخذ الجميع، ثم حضر الآخر وطلب حقه منها فقال له الآخذ: # خذ الكل، أو دعه (1)، (وإذا كانت دار بين اثنين فباع أحدهما نصيبه لأجنبي ~~صفقتين، ثم علم شريكه) ذلك (فله الاخذ بهما) أي بالعقدين، لأنه شفيع فيهما ~~(و) له الاخذ أيضا (بأحدهما) أيهما كان لأن كلا منهما بيع مستقبل بنفسه وهو ~~يستحقهما، فإذا أسقط البعض كان له ذلك كما لو أسقط حقه من الكل (2) (فإن ~~أخذ) الشفيع (ب‍) البيع (الثاني شاركه مشتر في شفعته) لأن ملك المشتري ~~استقر في المبيع الأول بإسقاط الشفيع حقه فصار شريكه فيشاركه في البيع ~~الثاني، (وإن أخذ) الشفيع (ب‍) البيع (الأول لم يشاركه في شفعته أحد) لأنه ~~لم تسبق له شركة، (وإن أخذ) الشفيع (بهما) أي بالبيعتين (لم يشاركه في ~~شفعته الأول ولا الثاني) لأنه لم تسبق لهما شركة. هذا إذا تعددت العقود دون ~~البائع والمشتري، (وإن) تعدد دون العقد بأن (اشترى اثنان) حق واحد صفقة ~~واحدة، (أو اشترى الواحد لنفسه ولغيره بالوكالة). # قلت: أو الولاية، أو بهما، بأن كان وكيلا لأحدهما، ووليا على الآخر (حق ~~واحد فللشفيع أخذ حق أحدهما) لأن الصفقة مع اثنين بمنزلة عقدين، فيكون ~~للشفيع الاخذ بهما وبأيهما شاء (3) وكذا إذا اشترى الواحد لنفسه وغيره ~~لتعدد من وقع له العقد، (وإن اشترى واحد حق اثنين) صفقة واحدة (أو اشترى ~~واحد شقصين من ms1969 أرضين صفقة واحدة والشريك واحد. # فللشفيع أخذ أحدهما) أي أحد الشقصين من أحد العاقدين لأن كلا منهما مستحق ~~بسبب غير الآخر، فجرى الشريكين، ولان الشفيع قد يلحقه الضرر بأرض دون أرض ~~(وإن شاء أخذهما) أي الشقصين معا، وإن كان الشريك متعددا أخذوا الجميع ~~وقسموا الثمن على القيمة PageV04P183 # ولمن شاء أخذ حصته بقسطها وافقه الآخر أو خالفه، (وإن باع اثنان نصيبهما ~~من اثنين صفقة واحدة فالتعدد واقع من الطرفين) إذ البائع اثنان والمشتري ~~اثنان (والعقد واحد وذلك) العقد (بمثابة أربع صفقات. فللشفيع أخذ الكل، أو ~~أخذ نصفه وربعه منهما أو أخذ نصفه منهما) فيبقى لهما نصفه (أو أخذ نصفه من ~~أحدهما) ويبقى نصفه للآخر (أو أخذ ربعه من أحدهما) فيبقى له ربعه وللآخر ~~نصفه، وإن باع أحد الشركاء عن نفسه وعن شريكه بطريق الوكالة، أو الولاية ~~شقصا من واحد كان ذلك بمنزلة عقدين لتعدد من وقع منه العقد فللشفيع الاخذ ~~بهما وبأحدهما أيهما شاء، (وإن باع) إنسان (شقصا، وسيفا)، أو نحوه مما لا ~~شفعة فيه (صفقة واحدة) بثمن واحد (فللشفيع أخذ الشقص) بالشفعة (بحصته من ~~الثمن) لأن ذلك العقد بمثابة عقدين لتعدد المبيع (فيقسم الثمن على قيمتهما) ~~أي الشقص والسيف أو نحوه. فلو كانت قيمة الشقص ألفا وقيمة السيف مثلا ~~خمسمائة وبيعا بألف ومائتين. أخذ الشفيع الشقص بثمانمائة (1) (ولا يثبت ~~للمشتري خيار التفريق) في هذه الصور لتعدد العقد معنى (وإن تلف بعض المبيع) ~~المشفوع بأمر سماوي، أو فعل آدمي (أو انهدم) بيت من الدار التي بيع منها ~~الشقص (ولو بفعل الله) تعالى كالمطر (فله) أي الشفيع (أخذ الباقي) من الشقص ~~(بحصته من الثمن) أي ثمن جميع الشقص (2). فلو كان الشقص المشفوع نصفا من ~~الدار والبيت الذي انهدم منها نصف قيمتها أخذ الشفيع الشقص فيما بقي من ~~الدار بنصف ثمنه، (فإن كانت الأنقاض موجودة أخذها) الشفيع (مع العرصة) ~~والباقي من البناء (بالحصة) أي حصتهما من الثمن (وإن كانت) الأنقاض (معدومة ~~أخذ) الشفيع (العرصة وما بقي من البناء) بحصته من الثمن لأنه تعذر ms1970 عليه أخذ ~~كل المبيع بتلف بعضه، فجاز له أخذ الباقي بحصته PageV04P184 # كما لو تعذر عليه أخذ الكل ليكون معه شفيع آخر (1) (فلو اشترى دارا بألف ~~تساوي ألفين فباع) المشتري (بابها) فبقيت بألف (أو هدمها فبقيت بألف أخذها) ~~الشفيع (بخمسمائة بالقيمة من الثمن أي بالحصة من الثمن) والمراد بقوله: ~~اشترى دارا أي شقصا من دار من إطلاق الكل على البعض كقوله تعالى: * (يجعلون ~~أصابعهم في آذانهم) *، [البقرة: 19]. # (ويتصور أن تكون الشفعة في دار كاملة بأن تكون دور جماعة مشتركة فيبيع ~~أحدهم حصته من الجميع مشاعا، ويظهرا في الثمن زيادة تترك الشفعة لأجلها ~~ويقاسم بالمهايأة فيحصل للمشتري دار كاملة)، ثم يتبين الحال فيأخذها الشفيع ~~أو بأن تكون دور جماعة مشتركة فيبيع أحدهم حصته من الجميع مشاعا، و (يظهر ~~انتقال الشقص من جميع الأملاك بالهبة فيقاسم) المشتري شركاءه فيحصل له دار ~~كاملة، (أو) بأن (يوكل الشريك وكيلا في استيفاء حقوقه ويسافر، فيبيع شريكه ~~حصته في الجميع) أي جميع الدور المشتركة (فيرى الوكيل أن الحظ لموكله في ~~ترك الشفعة فلا يطالب بها ويقاسم) المشتري الوكيل (بالوكالة فيحصل للمشتري ~~دارا كاملة فهدمها)، أو باع بابها فنقصت كما تقدم، (ثم علم الشفيع مقدار ~~الثمن بالبينة أو بإقرار المشتري. ذكره في المستوعب. ولو تعيب المبيع بعيب ~~ينقص الثمن مع بقاء عينه) كما لو انشق الحائط، أو تشعث الشجر، أو بارت ~~الأرض (فليس له) أي الشفيع (الاخذ إلا بكل الثمن، أو الترك) لأنه لم يذهب ~~من المبيع شئ حتى ينقص من الثمن في مقابلته، وإسقاط بعض الثمن إضرار ~~بالمشتري. والضرر لا يزال بالضرر (2). PageV04P185 # فصل: # الشرط (الخامس) للاخذ بالشفعة: # (أن يكون للشفيع ملك للرقبة سابق) على البيع لأن الشفعة ثبتت لدفع الضرر ~~عن الشريك، فإذا لم يكن له ملك سابق فلا ضرر عليه، فلا شفعة (1) (ولو) كان ~~الشريك (مكاتبا) لصحة ملكه كغيره. ف‍ (لا) شفعة ب‍ (ملك منفعة، كدار موصى ~~بنفعها، فباع الورثة نصفها، فلا شفعة للموصى له) لأن المنفعة لا تؤخذ ~~بالشفعة فلا تجب بها (ويعتبر) للاخذ بالشفعة ms1971 (ثبوت الملك) للشفيع بالبينة، ~~أو إقرار المشتري (فلا تكفي اليد) لأنها مرجحة فقط عملا بالظاهر ولا تفيد ~~الملك، كما يأتي في الدعاوى والبينات (فإن لم يسبق) ملك (أحدهما كشراء ~~الاثنين دارا صفقة واحدة فلا شفعة لأحدهما على صاحبه)، لأنه لا مزية ~~لأحدهما على الآخر لاستوائهما في البيع في زمن واحد، (وإن ادعى كل منهما) ~~أي الشريكين (السبق فتحالفا، أو) أقاما بينتين، و (تعارضت بينتاهما فلا ~~شفعة لهما) أي لأحدهما على الآخر، لأنه لم يثبت السبق لواحد منهما (2) (ولا ~~شفعة بشركة وقف) (3) فدار نصفها وقف ونصفها طلق وأبيع الطلق لا شفعة ~~للموقوف عليه ولو معينا (لأن ملكه غير تام) أشبه مالك المنفعة. PageV04P186 # فصل: # (وإن تصرف المشتري في) الشقص (المبيع قبل الطلب) أي طلب الشفيع بالشفعة ~~(بوقف) متعلق بتصرف (على معين) كأن وقفه على ولده، أو ولد زيد (أولا) على ~~معين، بأن وقفه على مسجد كذا، أو على الفقراء، أو الغزاة ونحوهم، (أو) تصرف ~~في الشقص ب‍ (هبة، أو صدقة) أو جعله عوضا في عتق، أو طلاق، أو خلع، أو صلح ~~عن دم عمد ونحوه مما لا شفعة فيه ابتداء (سقطت الشفعة) لأن في الشفعة ~~إضرارا بالموقوف عليه والموهوب له والمتصدق عليه ونحوه لأن ملكه يزول عنه ~~بغير عوض، لأن الثمن إنما يأخذه المشتري والضرر لا يزال بالضرر (1)، و (لا) ~~تسقط الشفعة (برهنه) أي رهن المشتري الشقص المشفوع، (و) لا ب‍ (إجارته) ~~لبقاء المؤجر المرهون في ملك المشتري وسبق تعلق حق الشفيع على المرتهن ~~والمستأجر (وينفسخان) أي الرهن والإجارة (بأخذه) أي أخذ الشفيع الشقص ~~المرهون، أو المؤجر بالشفعة من حين الاخذ، لأنهما يستندان إلى حال الشراء ~~ولسبق حقه حقهما، وأيضا الفرق بين الاخذ بالشفعة والبيع أن الشقص خرج من يد ~~المشتري قهرا عليه في الاخذ بالشفعة بخلاف البيع، (ويحرم) على المشتري ~~تصرفه بعد الطلب (ولا يصح تصرفه بعد الطلب) لانتقال الملك إلى الشفيع ~~بالطلب في الأصح أو الحجر عليه به لحق الشفيع على مقابله، وإن نهى الشفيع ~~المشتري عن التصرف ولم يطالبه ms1972 بها لم يصر المشتري ممنوعا، بل تسقط الشفعة ~~على قولنا على الفور (2). ذكره القاضي في خلافه. واقتصر عليه ابن رجب في ~~القاعدة الثالثة والخمسين (ولو وصى المشتري بالشقص، فإن أخذه الشفيع قبل ~~القبول بطلت الوصية واستقر PageV04P187 # الاخذ) للشفيع. لسبق حقه على حق الموصى له (1). والوصية قبل القبول بعد ~~الموت جائزة لا لازمة. فبطلت لفوات الموصى به قبل لزومها، (وإن طلب) الشفيع ~~الاخذ بالشفعة قبل قبول الوصية (ولم يأخذ بعد) الطلب حتى مات الموصي (بطلت ~~الوصية) واستقر الاخذ للشفيع سواء قبل الموصى له الوصية أو لا، لأنه ملكه ~~قبل لزوم الوصية ففاتت الوصية على الموصى له (ويدفع) الشفيع (الثمن إلى ~~الورثة، لأنه ملكهم) إلى الاخذ (وإن كان الموصى له قبل) الوصية بالشقص (قبل ~~أخذ الشفيع) بالشفعة، (أو) قبل (طلبه) بها لزمت الوصية واستقر للموصى له، و ~~(سقطت الشفعة) لأن في الشفعة إضرارا بالموصى له، لأن ملكه يزول عنه بغير ~~عوض، وكما لو وهبه المشتري قبل الطلب، (وإن باع) المشتري الشقص قبل الطلب ~~(فللشفيع الاخذ بثمن أي البيعين شاء) لأن سبب الشفعة الشراء، وقد وجد من كل ~~منهما، ولأنه شفيع في العقدين (2)، وعلم من ذلك: صحة تصرف المشتري في الشقص ~~قبل الطلب، لأنه ملكه، وكون الشفيع له أن يتملكه لا يمنع من تصرفه فيه، كما ~~لو كان أحد العوضين في البيع معيبا، فإنه لا يمنع من التصرف في الآخر، ~~وكالإبن يتصرف في العين الموهوبة له، وإن جاز لأبيه الرجوع فيها (ويرجع من ~~أخذه منه) يعني من أخذ الشفيع الشقص ببيع قبل بيعه (على بائعه بما أعطاه) ~~من الثمن لأنه لم يسلم له المعوض، (فإن أخذ) الشفيع (ب‍) البيع (الأول رجع) ~~المشتري (الثاني على) المشتري (الأول) بما دفعه له من الثمن، وينفسخ البيع ~~الثاني (وإن كان ثم) مشتر (ثالث) بأن لم يعلم الشفيع حتى تبايع ثلاثة ~~(فأكثر) وأخذ الشفيع الأول (رجع) المشتري (الثاني على الأول، و) المشتري ~~(الثالث على الثاني، وهلم جرا) وينفسخ ما بعد البيع الأول، وإن أخذ البيع ~~الأخير فلا رجوع ms1973 واستقرت العقود، وإن أخذ بالمتوسط استقر ما قبله وانفسخ ما ~~بعده (وإن فسخ البيع بعيب في الشقص) المشفوع، (أو إقالة، أو تحالف) لاختلاف ~~في الثمن (ثم علم الشفيع) بالبيع (فله الاخذ بها) أي بالشفعة، لأن حقه سابق ~~على ذلك كله، لأنه ثبت بالبيع (فينقض فسخه) أي ينقض فسخ البيع بتلك ~~المذكورات إذا أخذ الشفيع بالشفعة (ويأخذ) الشفيع الشقص في فسخ البيع ~~(بالإقالة، و) فسخه ب‍ (العيب) أي عيب الشقص (بالثمن الذي وقع عليه ~~PageV04P188 # العقد) لما يأتي، (و) يأخذ (في) الفسخ لأجل (التحالف بما حلف عليه ~~البائع) لأن البائع مقر بالثمن الذي حلف عليه، ومقر للشفيع باستحقاق الشفعة ~~بذلك، فإذا بطل حق المشتري بإنكاره لم يبطل حق الشفيع بذلك، فله أن يبطل ~~فسخهما ويأخذ، لأن حقه أسبق، (وإن فسخ البائع) البيع (لعيب في ثمنه) أي ثمن ~~الشقص المشفوع (المعين) كما لو اشترى الشقص بعبد معين، ثم علم البائع عيبه ~~وفسخ البيع (فإن كان) الفسخ (قبل الاخذ بالشفعة فلا شفعة) لما فيها من ~~الاضرار بالبائع بإسقاط حقه من الفسخ الذي استحقه بوجود العيب، والشفعة ~~ثبتت لإزالة الضرر والضرر لا يزال بالضرر، ولان حق البائع في الفسخ أسبق ~~لأنه استند إلى وجود العيب وهو موجود حال البيع (1)، والشفعة تثبت بالبيع، ~~ويفارق ما إذا كان الشقص معيبا، فإن حق المشتري إنما هو في استرجاع الثمن. ~~وقد حصل له من الشفيع فلا فائدة في الرد. وفي مسألتنا حق البائع في استرجاع ~~الشقص، ولا يحصل ذلك مع الاخذ بالشفعة، و (إلا) بأن كان الفسخ بعد الاخذ ~~بالشفعة (استقرت) للشفيع، لأنه ملك الشقص بالأخذ، فلم يملك البائع إبطال ~~ملكه كما لو باعه المشتري لأجنبي (وللبائع) إذا فسخ بعد أخذ الشفيع (إلزام ~~المشتري بقيمة شقصه) لأن الاخذ بالشفعة بمنزلة تلف الشقص (ويتراجع المشتري ~~والشفيع بما بين القيمة) أي قيمة الشقص (والثمن) الذي وقع عليه العقد. وهو ~~قيمة العبد، لأن الشفيع أخذه قبل الاطلاع على عيب العبد بقيمته، لأنه الثمن ~~الذي وقع عليه العقد، وبعد الاطلاع على عيب العبد ms1974 وفسخ البيع وتعذر الشقص ~~استقر العقد على قيمة الشقص، والشفيع لا يلزمه إلا ما استقر عليه العقد ~~وللمشتري المطالبة بما أداه زيادة عليه (فيرجع دافع الأكثر منهما) على ~~الآخر (بالفضل)، فإذا كانت قيمة الشقص مائة وقيمة العبد الذي هو الثمن مائة ~~وعشرين، وكان المشتري أخذ المائة والعشرين من الشفيع رجع الشفيع عليه ~~بالعشرين، لأن الشقص إنما استقر عليه بالمائة (2) (ولا يرجع شفيع على مشتر ~~بأرش عيب في ثمن عفا عنه بائع) أي لو أبرأ البائع مشتري الشقص من العيب ~~الذي وجده بالعبد مثلا. فلا رجوع للشفيع عليه بشئ، لأن من جهة المشتري لا ~~يملك فسخه. أشبه ما لو حط البائع عنه بعض الثمن بعد لزوم العقد، وإن اختار ~~البائع أخذ أرش العيب فله ذلك. # ولا يرجع مشتر على شفيع بشئ إن دفع إليه قيمة العبد سليما، وإلا رجع عليه ~~ببدل ما أدى إلى أرشه، وإن عاد الشقص بعد فسخ العقد لعيب الثمن وأخذ الشفيع ~~إلى ملك PageV04P189 # المشتري من الشفيع، أو غيره ببيع، أو هبة، أو إرث ونحوه لم يملك البائع ~~استرجاعه بمقتضى الفسخ السابق، لأن ملك المشتري زال عنه وانقطع حقه منه إلى ~~القيمة، فإذا أخذها لم يبق له حق، بخلاف غاصب تعذر عليه رد مغصوب فأدى ~~قيمته ثم قدر عليه، فإنه يرده ويسترجع القيمة، لأن ملك المغصوب منه لم يزل ~~عنه (1)، (وإن أخذ الشفيع الشقص) بالشفعة، (ثم ظهر) أي اطلع بالشقص (على ~~عيب لم يعلماه) أي المشتري والشفيع (فله) أي الشفيع (رده على المشتري، أو ~~أخذ أرشه) منه لما تقدم من أن الاخذ بالشفعة في معنى البيع، (و) يرجع ~~(المشتري على البائع كذلك) أي بالثمن ويرد الشقص إن رده الشفيع عليه، أو ~~يأخذ الأرش (وأيهما) أي الشخصين من الشفيع والمشتري (علم به) أي بالعيب عند ~~العقد، أو قبله (لم يرده) أي الشقص المعيب. ولم يطالب بأرش، لأنه دخل على ~~بصيرة، (ولكن إذا علم الشفيع وحده فلا رد للمشتري) لخروج الشقص عن ملكه، ~~(وله) أي المشتري (الأرش) للعيب الذي لم ms1975 يعلمه (وإن ظهر الثمن المعين ~~مستحقا فالبيع باطل) لما تقدم في البيع، (ولا شفعة) لأنها إنما تثبت في عقد ~~ينقل الملك إلى المشتري، فإن كان الشفيع قد أخذ بالشفعة لزمه ما أخذ على ~~البائع، ولا يثبت ذلك إلا ببينة أو إقرار المتبايعين والشفيع (2)، فإن أقرا ~~وأنكر الشفيع لم يقبل قولهما عليه، وله الاخذ بالشفعة، ويرد البائع العبد ~~لصاحبه، ويرجع على المشتري بقيمة الشقص، وإن أقر الشفيع والمشتري دون ~~البائع لم تثبت الشفعة ووجب على المشتري رد قيمة العبد على صاحبه، ويبقى ~~الشقص معه يزعم أنه للبائع والبائع ينكره ويدعي عليه وجوب رد العبد، فيشتري ~~الشقص منه ويتباريان، وإن أقر الشفيع والبائع، وأنكر المشتري وجب على ~~البائع رد العبد على صاحبه، ولم تثبت الشفعة. ولم يملك البائع مطالبة ~~المشتري بشئ لأن البيع صحيح في الظاهر. وقد أدى ثمنه الذي هو ملكه في ~~الظاهر، وإن أقر الشفيع وحده لم تثبت الشفعة، ولا يثبت شئ من أحكام البطلان ~~في حق المتبايعين، وإن كان اشترى الشقص بثمن في ذمته، ثم نقد الثمن فبان ~~مستحقا كانت الشفعة واجبة، لأن البيع صحيح، فإن تعذر قبض الثمن من المشتري ~~لاعساره أو غيره، فللبائع فسخ البيع، ويقدم حق الشفيع لأن بالأخذ بها يحصل ~~للمشتري ما يؤديه ثمنا. فتزول عسرته ويحصل الجمع بين الحقين. ذكره في ~~المغني والشرح، (وإن ظهر بعضه) أي بعض الثمن المعين (مستحقا بطل البيع فيه) ~~أي فيما ظهر مستحقا، وما يقابله من الشقص فلا شفعة فيه. PageV04P190 # وصح في الباقي، وتثبت فيه الشفعة، (وإن كان) الثمن (مكيلا، أو موزونا)، ~~أو معدودا أو مذروعا (فتلف قبل قبضه بطل البيع) لما تقدم (وانتفت الشفعة) ~~إن كان التلف قبل الاخذ بها، لأنه تعذر التسليم فتعذر أيضا العقد، فلم تثبت ~~الشفعة كالفسخ بخيار، (فإن كان الشفيع أخذ بالشفعة) قبل التلف (لم يكن لاحد ~~استرداده) أي الشقص لاستقرار ملك الشفيع عليه، ويغرم مشتريه لبائعه قيمة ~~المبيع، ويأخذ من الشفيع بدل ما وقع عليه العقد، وتقدم في البيع (ولو ارتد ~~المشتري فقتل، ms1976 أو مات) قبل علم الشفيع بالبيع (فللشفيع) إذا علم بالبيع ~~(الاخذ) بالشفعة (من بيت المال لانتقال ماله) أي المرتد (إليه) أي إلى بيت ~~المال، لأنها وجبت بالشراء وانتقاله إلى المسلمين بقتله، أو موته لا يمنع ~~الشفعة، كما لو مات على الاسلام فورثه ورثته، أو صار ماله إلى بيت المال ~~لعدم ورثته (والمطالب) بفتح اللام (بالشفعة وكيل بيت المال) لأنه نائب عن ~~المسلمين الآيل إليهم الشقص (1) (ولا تصح الإقالة بين البائع، والشفيع لأنه ~~ليس بينه وبينه بيع، وإنما هو مشتر من المشتري) والإقالة إنما تكون بين ~~المتبايعين، فإن باعه إياه، صح لأن العقار يجوز التصرف فيه قبل قبضه، (وإن ~~استغله) أي استغل المشتري الشقص قبل أخذ الشفيع بالشفعة (بأن أخذ ثمرته، أو ~~أجرته فهي له) أي للمشتري، (وليس للشفيع مطالبة المشتري بردها) (2) لحديث: ~~الخراج بالضمان (3) (وإن أخذه) أي الشقص (شفيع وفيه زرع، أو ثمرة ظاهرة، ~~أو) ثمرة (مؤبرة ونحوه) كلقطة ظاهرة من باذنجان ونحوه (فهي وفي نسخة: فهو ~~أي الزرع، والثمرة، واللقطة الظاهرتان (لمشتر) لأنه ملكه مبقي إلى أوان ~~أخذه بحصاد، أو جذاذ، أو غيرهما) كلقاط (بلا أجرة) لأنه زرعه في ملكه، ولان ~~أخذه بمنزلة بيع ثان، (وإن نما) الشقص (عنده) أي المشتري (نماء متصلا كشجر ~~كبر، وطلع لم PageV04P191 # يؤبر) يعني يتشقق (تبعه) أي الأصل (في عقد وفسخ) كالرد بعيب، فيأخذه ~~الشفيع بزيادته (1). لا يقال: فلم لا يكون حكمه حكم الزوج إذا طلق قبل ~~الدخول، لأن الزوج يقدر على الرجوع بالقيمة إذا فاته الرجوع في العين، وهنا ~~يسقط حقه منها إذا لم يرجع في الشقص، فافترقا، ولو كان الطلع موجودا حال ~~الشراء غير مؤبر، ثم أبر عند المشتري، فهو له أيضا مبقى إلى أوان جذاذه، ~~لكن يأخذ الشفيع الأرض والنخل بحصتهما من الثمن، لأنه فات عليه بعض ما شمله ~~عقد الشراء، وهو الطلع الذي لم يؤبر حال العقد. فهو كما لو شمل الشراء ~~الشقص وعرضا معه، (وإن قاسم المشتري وكيل الشفيع) في غيبة الشفيع (أو قاسم) ~~المشتري (الشفيع لكونه أظهر له ms1977 زيادة في الثمن، أو) لكونه أظهر (أو بنى) ~~فيما خرج له بالقسمة (لم تسقط الشفعة) لأن الشفيع لم يترك الطلب بها إعراضا ~~عنها، بل لما أظهره المشتري (2)، وكذا لو كان الشفيع غائبا، أو صغيرا وطالب ~~المشتري الحاكم بالقسمة فقاسم، ثم قدم الغائب وبلغ الصغير، فلهما الاخذ ~~(وللشفيع الاخذ بها إذا علم الحال، ويدفع قيمة الغراس أو البناء) لربهما ~~(حين تقويمه) أي الغراس، أو البناء (وصفة تقويمه: أن الأرض تقوم مغروسة، أو ~~مبنية، ثم تقوم خالية) من الغراس، أو البناء (فيكون ما بينهما قيمة الغراس، ~~أو البناء) لأن ذلك هو الذي زاد بالغراس، أو البناء (فيملكه) أي الغراس، أو ~~البناء الشفيع بما بين القيمتين، (أو يقلعه) أي الغراس، أو البناء إن أحب، ~~(ويضمن نقصه من القيمة) المذكورة، وهي ما بين قيمة الأرض مغروسة، أو مبنية ~~وبين قيمتها خالية (بالقلع) متعلق بنقصه، وإن غرس المشتري، أو بنى مع ~~الشفيع، أو وكيله في المشاع ثم أخذه الشفيع فالحكم في أخذ نصيبه من ذلك ~~كالحكم في أخذ جميعه، (فإن اختار الشفيع أخذه) أي الغراس، أو البناء بقيمته ~~(وأراد المشتري ذلك) أي قلعه لأنهما ملكه على انفراده، (ولو مع ضرر) يلحق ~~الأرض لأنه تخليص عين ماله مما كان حين الوضع في ملكه، (ولا يضمن) مشتر ~~(نقص الأرض) بقلع غراسه، أو بنائه لانتفاء عدوانه، فيخير الشفيع بين أخذ ~~الشقص ناقصا بكل الثمن أو تركه (3)، PageV04P192 # (ولا يلزمه) أي المشتري (تسوية حفرها) إذا قلع غراسه، أو بناءه لعدم ~~عدوانه، (ولا يلزم الشفيع إذا أخذ الغراس، أو البناء دفع ما أنفقه) المشتري ~~على الغراس والبناء (سواء كان) ما أنفقه (أقل من قيمته أو أكثر) منها، بل ~~تلزمه قيمته فقط، (وإن حفر) المشتري (فيها) أي البقعة المشفوعة (بئرا) بعد ~~المقاسمة لما تقدم، أو حفرها مع الشفيع، أو وكيله على ما تقدم تفصيله في ~~البناء، ثم أخذ الشفيع بالشفعة (أخذها) أي البئر (الشفيع) مع الشقص (ولزمه) ~~أي الشفيع للمشتري (أجرة المثل لحفرها) لأن المشتري لم يتعد بحفرها (1)، ~~(وإن باع شفيع ملكه) ms1978 من الأرض التي بيع منها الشقص المشفوع، (أو) باع ~~(بعضه) أي بعض ملكه منها (قبل العلم) ببيع شريكه (لا بعده لم تسقط شفعته) ~~لأنها تثبت له حين بيع شريكه، ولم يوجد منه ما يدل على عفوه عنها، بخلاف ما ~~لو باع بعد العلم، (وللمشتري الشفعة فيما باعه الشفيع) سواء أخذ منه ما ~~اشتراه بالشفعة أو لم يؤخذ، لأنه شريك في الرقبة. أشبه المالك الذي لم ~~تستحق عليه شفعة (2)، (وإن مات الشفيع) قبل الطلب بالشفعة مع القدرة، أو ~~الاشهاد مع العذر (بطلت) شفعته لأنها نوع خيار شرع للتمليك. أشبه القبول ~~(3)، فإنه لو مات من يريد القبول بعد إيجاب صاحبه لم يقم وارثه مقامه في ~~القبول، ولأنا لا نعلم بقاءه على الشفعة لاحتمال رغبته عنها، ولا ينتقل إلى ~~الورثة ما شك في ثبوته (وإن طالب) الشفيع بالشفعة قبل موته، أو أشهد مع ~~القدرة أنه مطالب بها (فلا) سقوط بموته، بل تنتقل لورثته خصوصا على القول ~~بأنه يملك الشقص بمجرد الطلب، وهو المذهب (وتكون) الشفعة (لورثته كلهم) إذا ~~مات بعد الطلب (على حسب ميراثهم) كسائر حقوقه (4) (ولا فرق في الوارث بين ~~ذوي الرحم) أي الأقارب الوارثين بفرض، أو تعصيب، أو رحم (والزوج والمولى) ~~وهو المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم (وبيت المال، فيأخذ الامام بها) أي ~~بالشفعة إذا لم PageV04P193 # يكن هناك وارث خاص يستغرق بفرض، أو تعصيب، أو رد، أو رحم (فإن ترك بعض ~~الورثة حقه) من الشفعة (توفر الحق على باقي الورثة، ولم يكن لهم أن يأخذوا ~~إلا الكل، أو يتركوا) الكل، لأن في أخذ البعض وترك البعض إضرارا بالمشتري، ~~لكن على المذهب من أن الشفيع يملك الشقص بالطلب لا يتأتى العفو بعده، بل ~~ينتقل الشقص إلى الورثة كلهم على حسب إرثهم قهرا عليهم، ويؤخذ ثمنه من ~~التركة كسائر الديون، (وإذا بيع شقص له شفيعان فعفا عنها) أي الشفعة ~~(أحدهما وطالب بها الآخر، ثم مات الطالب) للشفعة (فورثه) الشريك (العافي) ~~عن الشفعة (فله أخذ الشقص بها) أي بالشفعة، لأن عفوه أولا عن حقه الثابت ms1979 ~~بالبيع لا يسقط حقه المتجدد بالإرث، وإذا حققت النظر فالملك قد انتقل إلى ~~الطالب بالطلب، ثم إلى وارثه، فقوله: فله الاخذ: إنما هو مجازاة للخصم، أو ~~على القول الثاني إنه لا يملكه بالطلب، وإلا فهو ينتقل إليه قهرا. # فصل: # (ويأخذ الشفيع الشقص) المشفوع (بلا حكم حاكم) لأنه حق ثبت بالاجماع. فلم ~~يفتقر إلى حاكم حكم كالرد بالعيب (بمثل الثمن الذي استقر عليه العقد) وقت ~~لزومه (قدرا وجنسا وصفة) (1) لحديث جابر فهو أحق به بالثمن رواه أبو إسحاق ~~الجوز جاني في المترجم، ولان الشفيع إنما يستحق الشقص بالبيع، فكان مستحقا ~~له بالثمن كالمشتري. لا يقال: الشفيع استحق أخذ الشقص بغير رضا مالكه، فكان ~~ينبغي أن يأخذه بقيمته كالمضطر إلى طعام غيره، لأن المضطر استحقه بسبب ~~حاجته، فكان المرجع في بدله إلى قيمته، والشفيع استحقه بالبيع. فوجب أن ~~يكون بالعوض الثابت له (إن قدر) الشفيع (عليه) أي الثمن، (وإن طلب) الشفيع ~~(الامهال) لتحصيل الثمن (أمهل يومين، أو ثلاثة) أيام، لأنها حد جمع القلة ~~(فإذا مضت) الأيام الثلاثة (ولم يحضره) أي يحضر الشفيع الثمن (فللمشتري ~~الفسخ) لأنه تعذر عليه الوصول إلى الثمن PageV04P194 # فملك الفسخ، كبائع بثمن حال (من غير حاكم) لأن الاخذ بالشفعة لا يقف على ~~حكم حاكم، فلا يقف فسخ الاخذ بها عليه (1)، كالرد بالعيب، وحيث تقرر أن ~~الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي استقر عليه العقد (فإن كان) الثمن (مثليا ~~ف‍) إن الشفيع يأخذه (بمثله) أي الثمن (وإلا) يكن الثمن مثليا، (ف‍) إن ~~الشفيع يأخذه (بقيمته) أي الثمن، لأنها بدله في القرض والاتلاف (2) (وقت ~~لزومه) أي العقد، لأنه حين استحقاق الاخذ (وإن دفع) المشتري لبائع (مكيلا) ~~كبر وزيت (بوزن أخذ) من الشفيع (مثل كيله كقرض) أي كما لو أقرضه مكيلا بوزن ~~فإنه يسترد مثل كيله اعتبارا بمعياره الشرعي، وكذا عكسه (وإن كان الثمن) عن ~~الشقص المشفوع (عرضا متقوما موجودا قوم وأعطى) الشفيع المشتري (قيمته) ~~لأنها بدله كما تقدم (وإن كان) العرض المجعول ثمنا (معدوما وتعذرت معرفته ~~كانت دعوى) المشتري (جهله) أي جهل ms1980 قيمته (كدعوا) ه (جهل الثمن على ما يأتي) ~~أي مقبولة منه بيمينه، وتسقط الشفعة حيث لا حيلة (فإن اختلفا) أي الشفيع ~~والمشتري (في قيمته) أي قيمة العرض المجعول ثمنا (والحالة هذه) أي وهو ~~معدوم (فقول مشتر) بيمينه، لأنه أعرف بما عقد عليه ولان الشقص ملكه، فلا ~~ينزع منه بغير ما يدعيه بلا بينة، (وإن عجز) الشفيع (عن الثمن، أو) عجز (عن ~~بعضه سقطت شفعته كما تقدم. فلو أتى) الشفيع (برهن أو ضمين) لم يلزم المشتري ~~قبولهما. ولو كان الرهن محرزا والضمين مليئا لما على المشتري من الضرر ~~بتأخير الثمن، والشفعة شرعت لدفع الضرر (3). فلا تثبت معه (أو بذل) الشفيع ~~(عوضا عن الثمن) بأن كان نقدا فدفع عنه عرضا (لم يلزم المشتري قبوله) دفعا ~~لما عساه أن يتضرر به (والاخذ بالشفعة نوع بيع) كما تقدم، لأنه تملك للشقص ~~بثمنه، (لكن لا خيار فيه) أي في الاخذ بالشفعة لأنه قهري، (ولهذا) أي لكونه ~~نوع بيع (اعتبر له) أي لصحة الاخذ بالشفعة (العلم بالشقص) المأخوذ، (و) ~~العلم (بالثمن) المأخوذ به كما يعتبر في البيع: العلم بالعوضين (فلا يصح) ~~الاخذ بالشفعة (مع جهالتهما) ولا مع جهالة أحدهما. هذا معنى ما PageV04P195 # قطع به في المغني. ومشى عليه في الانصاف، وهو معنى ما قدمه في الفروع ~~والمبدع، وقال في التنقيح: ولا تعتبر رؤيته قبل تملكه أي الشقص انتهى. وهو ~~معنى ما جزم به في المنتهى، وهو معنى ما قدمه في الفروع عن الترغيب لكونه ~~قهريا بخلاف البيع (وله) أي للشفيع (المطالبة بها) أي بالشفعة (مع الجهالة) ~~أي جهالة الشقص والثمن، (ثم يتعرف) مقدار الثمن من المشتري أو غيره، ويتعرف ~~المبيع فيأخذه بثمنه، وظاهر عطفه بثم: إنه لا يعتبر الفور للتعرف والاخذ، ~~اكتفاء بالمطالبة ولو مع الجهالة، وهو ظاهر ما تقدم أيضا، (ولا يلزم ~~المشتري تسليم الشقص) للشفيع (حتى يقبض الثمن) لأن الاخذ بالشفعة قهري ~~والبيع عن رضا (وإن أفلس الشفيع) بعد الاخذ بالشفعة (والثمن) كله (في ~~الذمة) أي ذمة الشفيع (خير مشتر بين فسخ الاخذ بالشفعة، ms1981 (و) بين (ضرب مع ~~الغرماء بالثمن كبائع) مع مشتر أفلس (1). لحديث: من أدرك متاعه عند من أفلس ~~فهو أحق به (2) وتقدم في الحجر (وما يزاد في الثمن) في مدة الخيار يلحق به، ~~(أو يحط منه) أي الثمن (في مدة الخيار) أي المجلس، أو الشرط (يلحق به) أي ~~بالعقد، لأن زمن الخيار كحالة العقد (3)، و (لا) يلحق به (ما) زيد أو حط من ~~الثمن (بعدها) أي مدة الخيار، لأن الزيادة حينئذ هبة يشترط لها شروطها، ~~والنقصان إبراء، فلا يثبت شئ منهما في حق الشفيع لكونه وجد بعد استقرار ~~العقد، أشبه ما لو وهب أحدهما الآخر عينا أخرى، (وإن كان الثمن) عن الشقص ~~المشفوع (مؤجلا أخذه) أي الشقص (الشفيع بالأجل إن كان) الشفيع (مليئا وإلا) ~~بأن كان معسرا (أقام الشفيع كفيلا مليئا) بالثمن، (وأخذ) الشفيع الشقص (به) ~~أي بالثمن مؤجلا لأن الشفيع يستحق الاخذ بقدر الثمن وصفته والتأجيل من ~~صفته، واعتبرت الملاءة، أو الكفيل دفعا لضرر المشتري (4) (فلو لم يعلم) ~~الشفيع بالبيع (حتى حل) الثمن المؤجل (ف‍) الثمن (كالحال) أي كما لو اشترى ~~به حالا، (وإن اختلفا) أي الشفيع والمشتري (في قدره) أي الثمن بأن قال ~~المشتري: اشتريته بثلاثين. وقال الشفيع: بل بعشرين مثلا. (فالقول قول ~~المشتري) مع يمينه لأنه العاقد فهو أعلم بالثمن، ولان المبيع ملكه فلا ينزع ~~منه بدعوى مختلف فيه (إلا PageV04P196 # أن يكون للشفيع بينة) (1) والشفيع ليس بغارم، لأنه لا شئ عليه، وإنما ~~يريد تملك الشقص بثمنه بخلاف غاصب ومتلف (وإن أقام كل واحد منهما بينة) بما ~~ادعاه (قدمت بينة الشفيع) لأنها بمنزلة بينة الخارج (ولا تقبل شهادة البائع ~~لواحد منهما) أي الشفيع أو المشتري لأنه متهم، ويقبل عدل وامرأتان وشاهد ~~ويمين (ويؤخذ بقول مشتر في جهله به) أي بالثمن لأنه أعلم بنفسه (فيحلف أنه ~~لا يعلم قدره) أي الثمن (ولا شفعة) لأنه لا يمكن الاخذ بغير ثمن، ولا يمكن ~~أن يدفع إليه ما لا يدعيه إلا أن يفعل ذلك تحيلا على إسقاطها فلا يسقط (فإن ~~اتهمه) الشفيع (أنه) ms1982 أي المشتري (فعله حيلة) لاسقاط الشفعة (حلفه) أنه لم ~~يفعله حيلة، (وإن وقع) ذلك (حيلة دفع) الشفيع (إليه) أي المشتري مثل (ما ~~أعطاه) للبائع إن علم (أو قيمة الشقص) إن تعذرت معرفة الثمن وهذا معنى ~~قوله، (فإن كان) الثمن (مجهولا كصبرة نقد ونحوه) كصبرة بر أو شعير (وجوهرة، ~~دفع) الشفيع (مثله) أي مثل المثلي (أو قيمته) أي قيمة المتقوم إن علم ذلك ~~(فإن تعذر) علمه لتلفه ونحوه (ف‍) للشفيع الاخذ ب‍ (قيمة الشقص) حيث وقع ~~ذلك حيلة (وتقدم بعضه) في الباب، (وإن اختلفا) أي الشفيع والمشتري (في ~~الغراس، والبناء) اللذين (في الشقص) المشفوع (فقال المشتري: أنا أحدثته، ~~فأنكر الشفيع) وقال: بل اشتريته مغروسا ومبنيا فقول المشتري بيمينه، لأنه ~~ملك المشتري والشفيع يريد تملكه عليه. فلا يقبل منه إلا ببينة، وإن أقاما ~~بينتين قدمت بينة شفيع، (وإن قال المشتري: اشتريته بألف، وأقام البائع بينة ~~أنه باعه بألفين فللشفيع أخذه بألف) لأن المشتري مقر له باستحقاقه بألف، ~~فلم يستحق الرجوع بأكثر (2) (فإن قال المشتري: غلطت، أو نسيت، أو كذبت) ~~والبنية صادقة (لم يقبل قوله) (3) لأنه رجوع عن إقراره بحق لآدمي فلم يقبل ~~كما لو PageV04P197 # أقر له بدين، (وإن ادعى) الشفيع (أنك) أيها الواضع يدك على الشقص ~~(اشتريته بألف) فلي الشفعة احتاج إلى تحرير الدعوى، فيحدد المكان الذي فيه ~~الشقص، ويذكر قدر الشقص وثمنه، فإن اعترف لزمه، وإن أنكر (فقال) واضع اليد: ~~(بل اتهبته، أو ورثته) فلا شفعة (فالقول قوله مع يمينه) أنه اتهبه أو ورثه، ~~لأن الأصل معه والمثبت للشفعة البيع ولم يتحقق، وإن قال: لا تستحق علي ~~شفعة. فالقول قوله مع يمينه. وهي على حسب جوابه، (فإن نكل) المدعى عليه ~~(عنها) أي اليمين، (أو قامت للشفيع بينة) بدعواه (فله أخذه) أي الشقص ~~بالشفعة، لأن البيع ثبت بالنكول لقيامه مقام الاقرار، أو بالبينة (1). وإذا ~~ثبت تبعته حقوقه، والاخذ بالشفعة من حقوقه، (و) حينئذ يعرض عليه الثمن فإن ~~أخذه دفع إليه وإلا ف‍ (يبقى الثمن في يده) يعني في ذمة الشفيع (إلى أن ms1983 ~~يدعيه المشتري) فيدفع إليه. وكذا لو ادعى الشفيع أن واضع اليد اشتراه فأنكر ~~وأقر البائع، ويأتي، ولو ادعى شريك على حاضر بيده نصيب شريكه الغائب: إنه ~~اشتراه وإنه يستحقه بالشفعة فصدقه المدعى عليه أخذه منه، وكذا لو ادعى ~~الشريك على الحاضر أنه باع نصيب الغائب بإذنه، فقال: نعم. فإذا قدم الغائب ~~فأنكر حلف وانتزع الشقص، وطالب بالأجرة من شاء منهما. وقرار الضمان على ~~الشفيع وإن أنكر واضع اليد أنه اشترى نصيب الغائب، وقال: بل أنا وكيل في ~~حفظه، أو مستودع. فالقول قوله مع يمينه، فإن نكل احتمل أن يقضى عليه، لأنه ~~لو أقر لقضي عليه، واحتمل ألا يقضى عليه، لأنه قضاء على غائب بلا بينة ولا ~~إقرار. ذكره في المغني والشرح. # بسم الله الرحمن الرحيم فصل: # (ولا شفعة في بيع فيه خيار مجلس أو) خيار (شرط قبل انقضائه) أي الخيار ~~(سواء كان الخيار لهما) أي المتبايعين (أو لأحدهما) (2) لما PageV04P198 # فيه الاخذ من إبطال خياره، وإلزام المشتري بالعقد قبل رضاه بالتزامه، ~~وإيجاب العهدة عليه، وتفويت حقه من الرجوع في عين الثمن إن كان الخيار له، ~~وتفويت حق البائع من الرجوع في عين المبيع إن كان الخيار له، (وبيع المريض) ~~ولو مرض الموت المخوف (كبيع الصحيح في الصحة) أي كون البيع صحيحا، (و) في ~~(ثبوت الشفعة وغيرها) من الأحكام المترتبة على البيع، لأنه من مكلف رشيد، ~~لكن في المحاباة تفصيل يأتي بيانه في عطية المريض (ويأخذ الشفيع الشقص) ~~المشفوع (بما صح البيع فيه) إذا كان فيه محاباة من المريض، على ما يأتي ~~(وإن أقر بائع ببيع) شقص مشفوع (وأنكر مشتر) شراءه (وجبت (1) الشفعة بما ~~قال البائع) من الثمن، لأن البائع أقر بحقين: حق للشفيع، وحق للمشتري، فإذا ~~سقط حق المشتري بإنكاره ثبت حق الشفيع. كما لو أقر بدار لرجلين، فأنكر ~~أحدهما (فيأخذ الشفيع الشقص منه) أي من البائع (ويدفع) الشفيع (إليه الثمن ~~إن لم يكن) البائع (مقرا بقبضه) من المشتري (وإن كان) البائع (مقرا بقبضه) ~~أي الثمن (من المشتري بقي في ذمة ms1984 الشفيع إلى أن يدعيه المشتري، وليس ~~للشفيع، ولا للبائع محاكمة المشتري ليثبت البيع في حقه) لعدم الحاجة إليه ~~لوصول كل منهما إلى مقصوده بدون المحاكمة، (ومتى ادعى البائع) الثمن دفع ~~إليه، (أو) متى ادعى (المشتري الثمن دفع إليه، لأنه لأحدهما، وإن ادعياه) ~~أي الثمن (جميعا، فأقر المشتري بالبيع، وأنكر البائع القبض، فهو) أي الثمن ~~(للمشتري) فيأخذه من الشفيع، وطلب البائع حينئذ على المشتري بالثمن، ما لم ~~يثبت دفعه إليه (وعهدة الشفيع على المشتري) لأن الشفيع ملك الشقص من جهة ~~المشتري، فهو كبائعه (وعهدة PageV04P199 # المشتري على البائع) (1) لما ذكر (إلا إذا أقر البائع وحده بالبيع) وأنكر ~~المشتري الشراء، وأخذ الشفيع الشقص من البائع (فالعهدة عليه) أي على البائع ~~لحصول الملك للشفيع من جهته. قال الزركشي، والعمدة في الأصل كتاب الشراء، ~~(والمراد بالعهدة هنا: رجوع من انتقل الملك إليه) من شفيع أو مشتر (على من ~~انتقل عنه) الملك من بائع، أو مشتر (بالثمن، أو الأرش عند استحقاق الشقص، ~~أو عيبه) فإذا ظهر الشقص مستحقا رجع الشفيع على المشتري بالثمن، ثم المشتري ~~على البائع، وإن ظهر الشقص معيبا، واختار الشفيع الامساك مع الأرش، رجع ~~بالأرش على المشتري، ثم المشتري على البائع لما تقدم (فإن أبى المشتري قبض ~~المبيع) ليسلمه للشفيع (أجبره الحاكم عليه) (2) أي على قبض الشقص، لأن ~~القبض واجب، ليحصل حق المشتري من تسليمه، ومن شأن الحاكم أن يجبر الممتنع، ~~(وإن ورث اثنان شقصا عن أبيهما)، أو أمهما، أو أخيهما ونحوه، (فباع أحدهما ~~نصيبه) للآخر أو غيره (فالشفعة بين أخيه، وشريك أبيه)، أو أمه، أو أخيه ~~ونحوه، لأنهما شريكان حال ثبوت الشفعة، فكانت بينهما، كما لو تملكاها بسبب ~~واحد ولأنها تثبت لدفع ضرر الشريك الداخل على شركائه بسبب شركته، وهو موجود ~~في حق الكل وكذا لو اشترى اثنان نصف دار، ثم اشترى اثنان نصفها الآخر، أو ~~ورثاه، أو اتهباه، أو وصل إليهما بسبب ما من أسباب الملك، فباع أحدهما ~~نصيبه. وهذه المسائل وشبهها داخلة فيما سبق من قوله: وهي بين شركاء على ms1985 حسب ~~أملاكهم، (ولا شفعة لكافر حين البيع، أسلم بعد) البيع (أو لا) أي لم يسلم ~~(على مسلم) (3) لقوله (ص): لا شفعة لنصراني (4) رواه الدارقطني في كتاب ~~العلل، وأبو بكر وفي إسنادهما بابل بن نجيح عن سفيان الثوري عن حميد عن ~~أنس، وبابل ضعفه الدارقطني وابن عدي، ولأنه معنى يختص به العقار أشبه ~~الاستعلاء في البنيان (وتجب) أي تثبت الشفعة (فيما) أي في شقص مشفوع (ادعى ~~شراءه لموليه) أي محجوره، لأن الشفعة حق ثبت لإزالة الضرر، فاستوى فيه مطلق ~~التصرف والمحجور عليه. ويقبل إقرار وليه به، كإقراره بعيب في مبيعه. وكذا ~~ما ادعى أنه اشتراه لفلان الغائب، فإن الشفعة تثبت فيه، ويأخذ الحاكم ~~ويدفعه للشفيع والغائب على حجته إذا قدم، وأما لو أقر المدعى عليه ~~PageV04P200 # بمجرد الملك لمحجوره أو موكله الغائب، ثم أقر بالشراء بعد ذلك لم تثبت ~~الشفعة حتى تقوم بالشراء بينة، أو يقدم الغائب، أو ينفك الحجر عن المحجور ~~ويعترفا بالشراء، لأن الملك ثبت لهما بالاقرار، وإقراره بالشراء بعد ذلك ~~إقرار في ملك غيره، فلم يقبل، وإن لم يذكر سبب الملك لم يسأله الحاكم عنه، ~~ولم يطالب ببيانه لأنه لا فائدة في الكشف عنه، ذكره في المغني (1) والشرح ~~(2)، (و) تثبت الشفعة (للمسلم) على الكافر لعموم الأدلة، لأنها إذا ثبتت ~~على المسلم مع عظم حرمته، فلان تثبت على الذمي مع دناءته أولى، (و) تثبت ~~الشفعة أيضا (لكافر على كافر) لاستوائهما كالمسلمين (ولو كان البائع) للشقص ~~المشفوع (مسلما) لأن الشفيع يأخذ الشقص من المشتري المساوي له لا من البائع ~~(ولو تبايع كافران بخمر، أو خنزير)، أو نحوهما، (وتقابضا) قبل إسلامهما، أو ~~ترافعهما إلينا (لم ينقض البيع)، وكذا سائر تصرفاتهم ولا شفعة، لأن الثمن ~~ليس بمال وتقدم (ولا شفعة لأهل البدع الغلاة على مسلم) لما تقدم من أنه لا ~~شفعة لكافر على مسلم، وأهل البدع الغلاة (كالمعتقد أن جبريل غلط في الرسالة ~~إلى النبي (ص)، وإنما أرسل إلى علي ونحوه) كمن يعتقد ألوهية علي، لأنها إذا ~~لم تثبت للذمي الذي يقر على ms1986 كفره فغيره أولى، (وكذا حكم من حكم بكفره من ~~الدعاة إلى القول بخلق القرآن) ونحوه، ويأتي في الشهادات قولهم: ويكفر ~~مجتهدهم الداعية (وتثبت) الشفعة (لكل من حكمنا بإسلامه منهم) أي من أهل ~~البدع (كالفاسق بالأفعال) من زنا، ولواط، وشرب خمر ونحوه (3)، (و) تثبت ~~الشفعة (لكل من البدوي) أي ساكن البادية (والقروي) أي ساكن القرى (على ~~الآخر) لعموم الأدلة واشتراكهما في المعنى المقتضى لوجوب الشفعة، (ولم ير) ~~الامام (أحمد في أرض السواد شفعة) لأن عمر وقفها (وكذا الحكم في سائر الأرض ~~التي وقفها عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى PageV04P201 # عنه (كأرض الشام، و) أرض (مصر، وغيرها مما لم يقسم بين الغانمين) قال في ~~المغني (1) والشرح: (إلا أن يحكم ببيعها حاكم، أو يفعله) أي بيعها (الامام ~~أو نائبه، فتثبت) الشفعة (فيه) (2) أي فيما حكم به الحاكم لو باعه الامام ~~أو نائبه، لأنه مختلف فيه. وحكم الحاكم ينفذ فيه، وفعله كحكمه قال الحارثي: ~~ويخرج على القول بجواز الشراء ثبوت الشفعة، لأنه فرع منه (ولا شفعة لمضارب ~~على رب المال إن ظهر ربح) لأنه يصير له جزء من مال المضاربة فلا تثبت له ~~على نفسه، (وإلا) أي وإن لم يظهر ربح (وجبت) الشفعة، لأنه أجنبي (وصورته: ~~أن يكون للمضارب شقص في دار) تنقسم إجبارا (فيشتري) المضارب (من مال ~~المضاربة بقيتها) أي الدار (ولا) شفعة أيضا (لرب المال على مضارب، وصورته: ~~أن يكون لرب المال شقص في دار، فيشتري المضارب من مال المضاربة بقيتها) لأن ~~الملك لرب المال، فلا يستحق الشفعة على نفسه. (ولو بيع شقص) مشفوع من عقار ~~(فيه شركة مال المضاربة، فللعامل الاخذ) أي أخذ الشقص (بها) أي بالشفعة ~~للمضاربة (إذا كان الحظ فيها) أي في الشفعة أي في الاخذ بها. كما لو كان ~~ثمنه دون ثمن المثل، لأنه بمظنة أن يربح (فإن تركها) أي ترك العامل الاخذ ~~بالشفعة لرأي رآه من بيعه بأكثر من ثمن المثل ونحوه (فلرب المال الاخذ) ~~بالشفعة، لأن مال المضاربة ملكه، والشركة في الحقيقة إنما هي له (ولا ms1987 ينفذ ~~عفو العامل) عن الشفعة، لأن الملك لغيره. أشبه العبد المأذون له في التجارة ~~(ولو باع المضارب من مال المضاربة شقصا) مشفوعا (في شركة نفسه. لم يأخذ) أي ~~المضارب الشقص (بالشفعة) من نفسه (لأنه) أي المضارب (متهم) أشبه شراءه من ~~نفسه (3)، وتثبت الشفعة للسيد على المكاتب، لان السيد لا يملك ما في يده ~~ولا يزكيه ولهذا جاز أن يشتري منه، بخلاف العبد المأذون له، وإن كان عليه ~~دين فلا شفعة لسيده عليه، لأنه لا يصح شراؤه منه، لأن ما بيده ملك لسيده، ~~كما تقدم في آخر الحجر. PageV04P202 # باب الوديعة (1) وهي فعيلة، من ودع الشئ إذا تركه. إذ هي متروكة عند ~~المودع. وقيل: مشتقة من الدعة، فكأنها عند المودع غير مبتذلة للانتفاع. ~~وقيل: من ودع الشئ إذا سكن، فكأنها ساكنة عند المودع. وشرعا (اسم للمال)، ~~أو المختص، ككلب الصيد (المودع) بفتح الدال، أي المدفوع إلى من يحفظه بلا ~~عوض، فخرج بقيد المال، أو المختص الكلب الذي لا يقتنى والخمر ونحوهما مما ~~لا يحترم، وبقيد المدفوع ما ألقته الريح إلى دار من نحو ثوب، وما أخذه ~~بالتعدي، وبقيد الحفظ العارية ونحوها وبقيد عدم العوض الأجير على حفظ ~~المال، وبما ذكرته تعلم ما في كلامه من القصور والدور. قال الأزهري: # وسميت وديعة بالهاء لأنهم ذهبوا بها إلى الأمانة انتهى. والاجماع في كل ~~عصر على جوازها. وسنده قوله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها) * [النساء: 58]. # مع السنة الشهيرة منها قوله (ص): أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من ~~خانك (2) رواه أبو داود والترمذي وحسنه. والمعنى يقتضيها لحاجة الناس ~~إليها، لأنه يتعذر عليهم حفظ جميع أموالهم بأنفسهم (والايداع توكيل) رب ~~المال جائز التصرف (في حفظه تبرعا) من الحافظ (والاستيداع توكل) جائز ~~التصرف (في حفظه) أي حفظ مال غيره (كذلك) أي تبرعا (بغير تصرف) في المال ~~المحفوظ (3)، ومحترز تلك القيود علم مما قدمته، (ويكفي القبض قبولا) ~~للوديعة كالوكالة (وقبولها) أي الوديعة (مستحب لمن يعلم من نفسه الأمانة) ~~أي أنه ثقة قادر على ms1988 حفظها لقوله (ص): والله في عون العبد ما كان العبد في ~~عون أخيه (4) قال في PageV04P203 # المبدع: ويكره لغيره إلا برضا ربها انتهى. قلت: ولعل المراد بعد إعلامه ~~بذلك إن كان لا يعلمه لئلا يغره (وهي) أي الوديعة بمعنى العقد (عقد جائز من ~~الطرفين) لأنها نوع من الوكالة (فإن أذن المالك) للمدفوع إليه المال (في ~~التصرف) أي استعماله (ففعل) أي استعمله حسب الاذن (صارت عارية مضمونة) ~~كالرهن إذا أذن ربه للمرتهن في استعماله، فإن لم يستعملها فهي أمانة، لأن ~~الانتفاع غير مقصود ولم يوجد. فوجب تغليب ما هو المقصود، (ويشترط فيها) أي ~~الوديعة (أركان وكالة) أي ما يعتبر في الوكالة من البلوغ، والعقل، والرشد، ~~(وتنفسخ) الوديعة (بموت) أحد المتعاقدين (وجنون‍) - ه، (و) ب‍ (عزل مع ~~علمه) بالعزل، فإن عزله ربها ولم يعلم المودع بذلك لم ينعزل لعدم الفائدة ~~فيه. إذ المال بيده أمانة لا يتصرف فيه، بخلاف الوكيل (وهي) أي الوديعة ~~(أمانة) لقوله تعالى: * (فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته) * ~~[البقرة: 283]. (لا ضمان عليه) أي المودع (فيها) أي الوديعة لما روى عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي (ص) قال: من أودع وديعة فلا ضمان عليه ~~(1) رواه ابن ماجة، ولان المستودع يحفظها لمالكها، فلو ضمنت لامتنع الناس ~~من الدخول فيها، وذلك مضر، لما فيه من مسيس الحاجة إليها (إلا أن يتعدى) ~~الوديع (أو يفرط) أي يقصر في حفظ الوديعة فيضمنها، لأن المتعدي متلف لمال ~~غيره فضمنه، كما لو أتلفه من غير إيداع، والمفرط متسبب بترك ما وجب عليه من ~~حفظها (2)، (فإن عزل) الوديع (نفسه ف‍) قد انعزل، لأنها جائزة أشبه ما لو ~~عزله ربها، و (هي) أي الوديعة (بعده) أي بعد عزله نفسه (أمانة. حكمها) ما ~~دامت (في يده حكم الثوب الذي أطارته الريح إلى داره) لأنه لم يتعد بوضع يده ~~عليها، وإذن ربها له في حفظها بطل بعزله نفسه (يجب) عليه رده) إلى ربه فورا ~~مع التمكن لعدم إذن ربه في بقائه بيده، (فإن تلف) المال ms1989 المودع عند الوديع ~~بعد عزله نفسه، أو الثوب الذي أطارته الريح إلى داره (قبل التمكن من رده ~~فهدر) لا ضمان فيه. وفهم منه أنه إن تلف بعد تمكنه من رده أنه يضمنه، لأنه ~~متعد بإمساكه فوق ما يتمكن فيه من الرد، (وإن تلفت) الوديعة (ولو لم يذهب) ~~أي يتلف (معها شئ من ماله) أي الوديع (لم يضمن) الوديع الوديعة (3) لعموم ~~ما سبق وما روى سعيد حدثنا هشيم أخبرنا حميد الطويل عن أنس PageV04P204 # أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ضمنه وديعة ذهبت من بين ماله محمول ~~على التفريط من أنس في حفظها، فلا منافاة (إلا أن يتعدى) الوديع (أو يفرط ~~في حفظها) أي الوديعة فتتلف، فيضمنها لما تقدم (وإن شرط) رب الوديعة (عليه) ~~أي الوديع (ضمانها) أي الوديعة لم يصح الشرط، ولا يضمنها الوديع، لأنه شرط ~~ينافي مقتضى العقد. فلم يصح وتقدم، (أو قال) الوديع: (أنا ضامن لها) أي ~~الوديعة (لم يضمن) ما تلف بغير تعد أو تفريط، لأن ضمان الأمانات غير صحيح، ~~وتقدم فلذلك قال: (وكذلك كل ما أصله الأمانة) كالرهن والعين المؤجرة ~~والموصى بنفعها ونحوها لا يصح شرط ضمانها لما تقدم (ويلزمه) أي الوديع ~~(حفظها) أي الوديعة (بنفسه أو وكيله، أو من يحفظ ماله عادة، كزوجة وعبد، ~~كما يحفظ) الوديعة (ماله في حرز مثلها عرفا، كحرز سرقة) (1) لقوله تعالى: * ~~(إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * [النساء: 58]، ولا يمكن ~~ذلك إلا بالحفظ كما ذكر. قال في الرعاية: من استودع شيئا حفظه في حرز مثله ~~عاجلا مع القدرة وإلا ضمن (إن لم يعين ربها حرزا) فإن عينه تعين هو أو ~~مثله. ويأتي (فإن لم يحرزها) الوديع (في حرز مثلها) مع عدم التعيين ضمنها، ~~لأنه مفرط (أو سعى) الوديع (بها إلى ظالم، أو دل) الوديع (عليها لصا ~~فأخذها) اللص (ضمنها) الوديع لتعديه، أو تفريطه، (وإن وضعها) الوديع (في ~~حرز مثلها ثم نقلها) الوديع (عنه إلى حرز مثلها، ولو كان) المنقول إليه ~~(دون) الحرز (الأول لم يضمن) الوديع الوديعة، ms1990 لأن صاحبها رد حفظها إلى ~~اجتهاده، ولم يحصل منه تفريط (ولو كانت العين) المقصود حفظها (في بيت ~~صاحبها، فقال) صاحبها (لرجل، بأجرة أو) ب‍ (لا) أجرة: # (احفظها في موضعها، فنقلها) المستحفظ (عنه) أي عن موضعها (من غير خوف ~~ضمنها، لأنه ليس بمودع) بفتح الدال (إنما هو وكيل في حفظها في موضعها) فهو ~~متعد بنقلها، لأنه غير مأذون فيه (إلا أنه يخاف) المستحفظ (عليها) التلف ~~(فعليه إخراجها) لأنه من حفظها في PageV04P205 # هذه الحالة، (وإن عين صاحبها) أي الوديعة (حرزا فجعلها) المودع (في) حرز ~~(دونه ضمن) الوديع (سواء ردها) المودع (إليه) أي إلى الحرز الذي عينه ~~صاحبها (أو لا)، لأنه خالفه في حفظ ماله، (وإن أحرزها بمثله) أي بحرز مثل ~~الذي عينه صاحبها في الحفظ، (أو) بحرز (فوقه) أي أحرز منه، كلبس خاتم في ~~خنصر فلبسه في بنصر لا عكسه (لم يضمن) الوديع (1) (ولو) أخرجها (لغير حاجة) ~~لأن تعيينه الحرز إذن فيما هو مثله، كمن اكترى لزرع حنطة فله زرعها وزرع ~~مثلها في الضرر فما فوقه من باب أولى، (وإن نهاه) أي نهى صاحب الوديعة ~~المودع (عن إخراجها فأخرجها) الوديع (لغشيان نار، أو) غشيان (سيل، أو) ~~غشيان (شئ الغالب فيه التوى) بالمثناة الفوقية أي الهلاك (ويلزمه) أي ~~الوديع إخراج الوديعة (إذن) أي عند غشيان شئ الغالب منه الهلاك كالنهب (لم ~~يضمن) الوديع الوديعة إن تلفت إذن (إن وضعها) الوديع (في حرز مثلها، أو) في ~~حرز (فوقه) لأن حفظها نقلها، وتركها يضيعها، (فإن تعذرا) أي حرز مثلها وما ~~فوقه عند غشيان ما الغالب منه الهلاك، (وأحرزها) الوديع (في دونه) في هذه ~~الحال (فلا ضمان) على الوديع لأن إحرازها به إذن أحفظ لها من تركها ~~بمكانها، وليس في وسعه حينئذ سواه، (وإن تركها) أي ترك الوديع الوديعة في ~~الحرز الذي عينه ربها مع غشيان ما الغالب منه الهلاك (فتلفت ضمن‍) ها ~~الوديع (سواء تلفت بالامر المخوف أو غيره) لأنه مفرط به، (وإن أخرجها) أي ~~الوديعة من المكان الذي عينه ربها ونهاه عن إخراجها منه ms1991 (لغير خوف، ويحرم ~~إخراجها). إذن، (ضمن) الوديع الوديعة (2) (ولو) أخرجها (إلى حرز مثلها، أو) ~~حرز (فوقه) لأنه خالف ربها لغير فائدة، فكان متعديا بذلك (3)، بخلاف ما إذا ~~لم ينهه كما تقدم قريبا، وإذا أخرج الوديعة المنهي عن إخراجها وتلفت فادعى ~~الوديع أنه أخرجها لغشيان شئ الغالب منه الهلاك، وأنكر صاحبها وجوده. # فعلى الوديع البينة أنه كان في ذلك الموضع ما ادعاه، لأنه لا تتعذر إقامة ~~البينة عليه لظهوره، فإذا ثبت قبل قوله في التلف به بيمينه، (وإن) عين رب ~~الوديعة حرزا، و (قال) PageV04P206 # للوديع (لا تخرجها) من ذلك الحرز، (وإن خفت عليها، فأخرجها عند الخوف) ~~فتلفت لم يضمنها، لأنه زيادة خير وحفظ، (أو تركها) عند الخوف فتلفت (لم ~~يضمن‍) ها الوديع (1)، لأنه ممتثل أمر صاحبها، كما لو قال له: أتلفها ~~فأتلفها. والحكم في إخراجها من الخريطة أو الصندوق كالحكم في إخراجها من ~~البيت فيما تقدم تفصيله، (وإن أودعه بهيمة ولم يأمره) ربها (بعلفها و) لا ~~(سقيها) لزمه ذلك، لأنه من كمال الحفظ بل هو الحفظ بعينه، لان العرف يقتضي ~~علفها وسقيها فهو مأمور به عرفا (أو أمره) رب البهيمة (بذلك) أي بعلفها ~~وسقيها (لزمه) علفها وسقيها لأنه من حفظها، (فإن لم يعلفها) الوديع أو لم ~~يسقها (حتى ماتت) البهيمة المودعة جوعا، أو عطشا (ضمن‍) ها الوديع لتفريطه ~~في حفظها وتعديه بترك ما أمر به عرفا أو نطقا (2) (إلا أن ينهاه) أي الوديع ~~(المالك عن علفها) أو سقيها فيتركه فتتلف (فلا يضمن) الوديع لأن مالكها ~~أذنه في إتلافها أشبه ما لو أمره بقتلها، (لكن يأثم) الوديع بترك علفها ~~وسقيها حتى مع الامر بتركهما لحرمة الحيوان (3)، (وإن قدر المستودع على ~~صاحبها) أي البهيمة، (أو) قدر على (وكيله طالبه بالانفاق عليها، أو) طالبه ~~(بردها) أي البهيمة (عليه) أي على مالكها، أو وكيله، (أو) طالبه بأن (يأذن ~~له في الانفاق عليها ليرجع) الوديع (به) أي بما أنفقه، لأن النفقة على ~~الحيوان واجبة على مالكه، وهذه طريق الوصول إليها منه، (فإن عجز) المستودع ~~(عن صاحبها، ms1992 و) عجز عن (وكيله) أولم يقدر على أن يتوصل إلى أحدهما ليطالبه ~~بالانفاق عليها أو استردادها أو أن يأذنه في النفقة (رفع) المستودع (الامر ~~إلى الحاكم، فإن وجد) الحاكم (لصاحبها مالا أنفق عليها منه) لأن للحاكم ~~ولاية على مال الغائب، (وإن لم يجد) الحاكم لصاحبها مالا (فعل) الحاكم (ما ~~يرى فيه الحظ) أي ما يؤديه إليه اجتهاده أنه أحظ (لصاحبها من بيعها) وحفظ ~~ثمنها لربها، (أو بيع بعضها وإنفاقه) أي ثمن البعض (عليها) أي على ما بقي ~~منها، (أو إجارتها) وينفق من أجرتها عليها ويحفظ الباقي (أو الاستدانة على ~~صاحبها فيدفعه) أي ما يستدينه الحاكم (إلى المودع، PageV04P207 # أو) إلى أمين (غيره فينفق) المدفوع إليه (عليها) منه بحسب الحاجة (1)، ~~(ويجوز) للحاكم (أن يأذن للمودع أن ينفق عليها من ماله) ليرجع على ربها إذا ~~جاء (ويكون المودع) حينئذ (قابضا من نفسه) لما ينفقه عليها (لنفسه) وتقدم ~~نظيره في قبض المبيع ونحوه، (ويكل) أي يفوض الحاكم (ذلك إلى اجتهاده) أي ~~المودع (في قدر ما ينفق) على البهيمة المودعة مع أمانته. قلت: والأحوط أن ~~يقدر له ما ينفقه قطعا للنزاع بعد (ويرجع) المستودع (به) أي بما أنفقه بإذن ~~الحاكم (على صاحبها) لقيام إذن الحاكم مقام إذن (فإن اختلفا) أي المودع ~~وربها (في قدر النفقة) بأن قال المودع: أنفقت عشرة، وقال ربها: بل ثمانية ~~(ف‍) القول (قول المودع) بفتح الدال بيمينه (إذا ادعى النفقة بالمعروف) ~~لأنه أمين (2) (وإن ادعى) المودع (زيادة) عن النفقة بالمعروف، أو عما قدره ~~له الحاكم إن قدر شيئا (لم تقبل) دعواه لمنافاة العرف لها (وإن اختلفا) أي ~~رب البهيمة والمودع (في قدر المدة) أي مدة الانفاق، بأن قال ربها: أنفقت ~~منذ سنة. فقال المستودع: بل من سنتين (فقول صاحبها) بيمينه، لأن الأصل ~~براءة ذمته مما ادعاه عليه من المدة الزائدة (3)، وتقدم نظيره في ولي ~~اليتيم، (وإذا أنفق) المستودع (عليها بإذن حاكم رجع به) أي بما أنفقه لما ~~مر (وإن كان) المستودع أنفق (بغير إذنه) أي الحاكم (مع تعذره) أي إذن ~~الحاكم ms1993 وغيبة ربها، أو العجز عن استئذانه (وأشهد) المستودع (على الانفاق) ~~أي على أنه أنفق ليرجع (رجع) بما أنفقه على صاحبها لقيامه عنه بواجب، (وإن ~~كان) المستودع أنفق على البهيمة (مع إمكان إذن الحاكم ولم يستأذنه) أي ~~الحاكم مع العجز عن استئذان ربها، (بل نوى الرجوع لم يرجع) على صاحبها بشئ ~~مما أنفقه (4). صححه هنا في الانصاف (5) لعدم إذن ربها، أو من يقوم مقامه ~~مع قدرته عليه PageV04P208 # (وقيل: يرجع) المستودع بما أنفقه عليها على ربها إذا تعذر استئذانه، ولو ~~لم يستأذن حاكما مع قدرته ولم يشهد (اختاره جمع) منهم ابن عبدوس في تذكرته، ~~وجزم به في المنتخب وصححه الحارثي وصاحب الرعاية الصغرى والحاوي الصغير ~~والفائق. قال في الانصاف (1): وهو الصواب انتهى. وجزم به المصنف وصاحب ~~المنتهى وغيرهما في الرهن، وقطع به ابن رجب في القاعدة الخامسة والسبعين، ~~كما دل عليه السياق. فلا تعارض بين الكلامين، لكن لا يناسبه قوله: وتقدم في ~~الرهن، إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا لم ينهه عن علفها وما هناك على ما ~~إذا نهاه عنه (وتقدم في الرهن. ومتى أودعه) إنسان وديعة (وأطلق) فلم يأمره ~~بوضعها في شئ بعينه (فتركها) المستودع (في جيبه) أي إذا كان مزوردا أو ضيق ~~الفم، فإن كان واسعا أو غير مزرود ضمن. ذكره المجد في شرحه، (أو) في (يده ~~أو شدها في كمه، أو) شدها في (عضده، أو ترك) المستودع (في كمه) مودعا ~~(ثقيلا) بحيث يشعر به إذا سقط (بلا شد) لم يضمنه حيث لم يعين ربه حرزا ~~لجريان العادة به (أو تركها) أي ترك المستودع الوديعة (في وسطه وأحرز) أي ~~شد (عليها سراويله لم يضمن) إن ضاعت، لأنه لا يعد مفرطا. وفي الفصول: إن ~~تركها في رأسه أو غرزها في عمامته أو تحت قلنسوته احتمل أنه حرز (وإن عين) ~~رب الوديعة (جيبه) بأن قال للمستودع: اجعلها في جيبك (ضمن) المستودع ~~الوديعة إن ضاعت وقد جعلها (في يده، أو) في (كمه) لان الجيب أحرز، وربما ~~نسي فسقطت من يده، أو ms1994 كمه، و (لا) يضمن في (عكسه) بأن عين يده أو كمه ~~فجعلها في جيبه لأنه أحرز (2)، (وإن قال) رب الوديعة للمستودع: (اتركها في ~~كمك فتركها في يده) ضمنها (3)، لأن اليد يسقط منها الشئ بالنسيان بخلاف ~~الكم، (أو عكسه) بأن قال: اتركها في يدك فتركها في كمه (ضمن) لأن الكم ~~يتطرق إليه البسط بخلاف اليد، فكل منهما أدنى من الآخر من وجه. فضمن ~~لمخالفته. وقال القاضي: اليد أحرز عند المغالبة والكم أحرز عند عدمها (4) ~~(كما) يضمن المستودع (لو جاءه) رب الوديعة (بها في السوق، PageV04P209 # وأمره) رب الوديعة (بحفظها ببيته فتركها) المستودع (عنده إلى مضيه إلى ~~منزله) أو فوق ما يمكنه الذهاب بها فتلفت قبل أن يمضي بها إلى بيته لأن ~~البيت أحفظ وتركها فوق ما يذهب بها تفريط، (وإن أمره) رب الوديعة (أن ~~يجعلها في صندوق، وقال) رب الوديعة للمستودع: (لا تقفل عليها) الصندوق (ولا ~~تنم فوقها فخالفه) وقفل عليها أو نام عليها. فلا ضمان عليه لأنه محسن (أو ~~قال:) اجعلها في صندوق و (لا تقفل عليها إلا قفلا واحدا فجعل عليها قفلين. # فلا ضمان عليه) لما تقدم. (وإن قال) رب الوديعة: (اجعلها في هذا البيت ~~ولا تدخله أحدا. # ف‍) جعلها في البيت، و (أدخل إليه قوما فسرقها أحدهم حال إدخالهم، أو ~~بعده ضمنها) لان الداخل ربما شاهد الوديعة في دخوله البيت وعلم موضعها ~~وطريق الوصول إليها فسرقها، وإن كان السارق من غيرهم، أو كان التلف بحرق أو ~~غرق ففي الضمان وجهان: أحدهما لا يضمن، اختاره القاضي. وقال في المبدع (1): ~~إنه أصح. والثاني: يضمن اختاره ابن عقيل والموفق (2)، ومال إليه الشارح ~~(3)، وجزم به في المنتهى (4) لمخالفته (وإن أودعه خاتما، وقال) ربه ~~للمستودع: (اجعله في الخنصر، فلبسه) المستودع (في البنصر لم يضمن) الخاتم ~~إن ضاع لأن البنصر أغلظ، فهي أحرز، (لكن إن انكسر) الخاتم (لغلظها) أي ~~البنصر ضمن، لأنه أتلفه بما لم يأذن فيه مالكه، (أو جعله) أي الخاتم (في ~~أنملتها) أي البنصر (العليا ضمن) لأنه أدنى من المأمور به وعبارة الانصاف: ms1995 ~~ولم يدخل في جميعها، فجعله في بعضها ضمن، (وإن قال: اجعله في البنصر فجعله ~~في الخنصر) ضمن لأنه دون المأمور به، (أو) قال: # اجعله في البنصر فجعله (في الوسطى ولم يدخله) أي الخاتم (في جميعها ضمن) ~~لما تقدم، (ولو أمره) رب الوديعة (أن يجعلها في منزله فتركها) المستودع (في ~~ثيابه) ولو شدها فيها (وخرج بها ضمنها) لأن البيت أحرز. PageV04P210 # فصل: # (وإن دفع) المستودع (الوديعة إلى من يحفظ ماله) أي المستودع عادة، (أو) ~~دفعها إلى من يحفظ (مال ربها عادة كزوجته، وعبده، وخادمه، ونحوهم) كخازن ~~(لم يضمن) المستودع إن تلفت (1)، لأنه قد وجب عليه حفظها. فله توليه بنفسه ~~وبمن يقوم مقامه، ولقيامه، ولقيامهم مقام المالك في الرد (كوكيل ربها) وكما ~~لو كانت الوديعة ماشية فدفعها للراعي، أو لغلامه ليسقيها (ولو دفعها) أي ~~دفع المستودع الوديعة (إلى الشريك) ربها في غيرها، أو فيها أو دفعها ~~المستودع إلى شريكه نفسه (ضمن) المستودع الوديعة إن تلفت (كالأجنبي المحض) ~~الذي ليس بشريك، أما شريكا العنان فإن جاز إيداع أحدهما فالظاهر أنه لا ~~ضمان على المستودع في الرد للآخر على ما تقدم في الشركة، والعين لاثنين إذا ~~أو دعاها ليس للمستودع الرد على أحدهما إلا بإذن الآخر، فإن فعل ضمن حصته، ~~(وله) أي المستودع (الاستعانة بالأجانب في الحمل والنقل) أي في حمل الوديعة ~~ونقلها من موضع إلى آخر حيث جاز لجريان العادة به، (و) له الاستعانة ~~بالأجانب أيضا في (سقي الدابة) المودعة (وعلفها) لأن الانسان يفعل ذلك في ~~ماله، فكذا في الوديعة (وإن دفعها) أي دفع المستودع الوديعة (إلى أجنبي) ~~لعذر لم يضمن، (أو) دفع الوديعة إلى (حاكم لعذر) كمن حضره الموت، أو أراد ~~سفرا وخاف عليها (لم يتعد ولم يفرط وإلا) بأن دفعها لأجنبي، أو حاكم بلا ~~عذر (ضمن) المستودع الوديعة لتعديه، لأن المستودع ليس له أن يودع بلا عذر. ~~قال في المبدع: ولعله غير ظاهر في الحاكم (2) انتهى، وفيه نظر. إذ الحاكم ~~لا ولاية له على مكلف رشيد حاضر (وللمالك) أي مالك الوديعة (مطالبته) ms1996 أي ~~المستودع ببدل الوديعة، لأنه صار ضامنا بنفس الدفع والاعراض عن الحفظ، (و) ~~لمالك الوديعة أيضا (مطالبة الثاني) وهو القابض من المستودع، لأنه قبض ما ~~ليس له قبضه أشبه المودع من PageV04P211 # الغاصب (ولو كان) الثاني (جاهلا بالحال) بأن لم يعلم أنها وديعة لا عذر ~~للمستودع في إيداعها (ويستقر عليه) أي الثاني (الضمان إن كان عالما) بأنها ~~وديعة لا عذر في إيداعها، فإن ضمنه المالك ابتداء لم يرجع على المستودع، ~~وإن ضمن المستودع رجع عليه، لان التلف وجد في يده ولا تغرير، (وإلا) يكن ~~عالما بأنها وديعة لا عذر في إيداعها (فلا) يستقر عليه الضمان، بل على ~~المستودع، فإن ضمن المالك المستودع ابتداء لم يرجع عليه، وإن ضمنه رجع على ~~المستودع لأنه غره، (وإن أراد) المستودع (سفرا، أو خاف عليها عنده، فله) أي ~~المستودع (ردها على مالكها الحاضر، أو من يحفظ ماله عادة) (1) كزوجته، ~~وعبده، وخازنه، (و) ردها إلى (وكيله) أي وكيل رب الوديعة (في قبضها إن كان) ~~لربها وكيل في قبضها، أو قبض حقوقه، لأن في ذلك تخليصا له من دركها، ~~ومقتضاه: أنه إذا دفعها إلى الحاكم، إذن يضمن، لأنه لا ولاية له على الحاضر ~~ويلزمه مؤنة الرد لتعديه (وله) أي المستودع (السفر بها والحالة هذه) أي ~~وربها حاضر (إن لم يخف) المستودع (عليها، أو كان) السفر (أحفظ لها) من ~~إبقائها (ولم ينهه) رب الوديعة عن السفر بها (2). قال في المبهج والموجز: # والغالب السلامة، فعلى هذا لا يضمنها إن تلفت معه، سواء كان به ضرورة إلى ~~السفر أو لا، لأنه نقلها إلى موضع مأمون، فلم يضمنها كما لو نقلها في ~~البلد، وكأب ووصي لا كمستأجر لحفظ شئ (وإن لم يجد من يردها عليه منهم) أي ~~من المالك ومن يحفظ ماله ووكيله (حملها) المستودع (معه في سفره إن كان) ~~السفر (أحفظ لها ولم ينهه) ربها عن السفر بها (ولا ضمان) على المستودع إذا ~~سافر بها مع كونه أحفظ ولم ينهه، (وإلا) بأن كان السفر ليس أحفظ ولو استوى ~~الأمران (فلا) يسافر ms1997 بها، فإن فعل ضمن (وإن نهاه) أي نهى رب الوديعة ~~المستودع عن السفر بها (امتنع) عليه السفر بها (وضمن) إن سافر بها وتلفت ~~للمخالفة (إلا أن يكون السفر بها لعذر، كجلاء أهل البلد، أو هجوم عدو، أو ~~حرق، أو غرق، فلا ضمان) عليه إذا سافر بها وتلفت، لأنه موضع حاجة، فإن ~~تركها إذن وتلفت فمقتضى ما صححه في الانصاف: يضمن حيث ترك الأصلح (ولو ~~أودع) رب وديعة (مسافرا فسافر) أي PageV04P212 # سافر المستودع (بها وتلفت بالسفر، فلا ضمان عليه) لأن إيداع المالك في ~~هذه الحالة يقتضي الاذن في السفر بالوديعة، (فإن هجم قطاع الطريق عليه) أي ~~على المسافر بوديعة حيث جاز له السفر بها (فألقى المتاع) المودع (إخفاء له ~~وضاع فلا ضمان عليه) لأن هذا عادة الناس في حفظ أموالهم (فإن خاف) المستودع ~~(المقيم عليها) أي الوديعة (إذا سافر بها ولم يجد) المستودع (مالكها) ولا ~~من يحفظ ماله عادة (ولا وكيله) في قبضها (دفعها) المستودع (إلى الحاكم) ~~المأمون، لأن في السفر بها غررا، لأنه عرضه للنهب وغيره، ولان الحاكم يقوم ~~مقام صاحبها عند غيبته (1)، وظاهره أنه إذا أودعها مع قدرته على الحاكم أنه ~~يضمنها، (فإن تعذر ذلك) أي دفعها إلى الحاكم المأمون (أودعها) المستودع ~~(ثقة) لفعله (ص) لما أراد أن يهاجر أودع الودائع التي كانت عنده لام أيمن. ~~وأمر عليا رضي الله عنهما أن يردها إلى أهلها، (أو دفنها) أي دفن المستودع ~~الوديعة (إن لم يضرها الدفن، وأعلم) المستودع (بها) أي بالوديعة المدفونة ~~(ثقة يسكن تلك الدار) التي دفنها بها (فيكون) الدفن وإعلام الثقة الساكن ~~(كإيداعه) لأن الحفظ يحصل به، (فإن دفنها) المستودع (ولم يعلم بها أحدا، ~~أو) دفنها، و (أعلم بها غير ثقة، أو) أعلم بها (من لا يسكن الدار ولو ثقة ~~ضمنها) لأنه فرط في الحفظ، لأنه إذا لم يعلم أحدا قد يموت في سفره أو يضل ~~عن موضعها فلا تصل لربها، وإذا أعلم غير ثقة ربما أخذها، ومن لا يسكن الدار ~~لا يتأتى حفظه ما فيها، وكذا لو ms1998 كان الدفن يضرها، (وحكم من حضرته الوفاة) ~~وعنده وديعة (حكم من أراد سفرا في دفعها إلى الحاكم، أو ثقة) (2)، أو دفنها ~~وإعلام ساكن ثقة إن لم يجد ربها ولا من يحفظ ماله عادة ولا وكيله، لأنه ~~موضع حاجة. (والودائع التي جهل ملاكها يجوز) للمستودع (أن يتصدق بها بدون) ~~إذن (حاكم)، وأن يدفعها إلى الحاكم (وكذلك إن فقد مالكها ولم يطلع على خبره ~~وليس له ورثة) فيجوز للمستودع أن يتصدق بالوديعة بنية غرمها إذا عرفه، أو ~~عرف وارثه، وأن يدفعها للحاكم (وتقدم نظير ذلك في) باب (الغصب، و) في (آخر) ~~باب (الرهن) مفصلا، (و) تقدم أيضا PageV04P213 # (أنه يلزم الحاكم قبول ذلك) أي ما ذكر من الغصب والرهن والوديعة وكذا ~~نحوها (إذا دفع إليه) أي دفع ذلك إلى الحاكم من هو بيده من غاصب ومرتهن ~~ووديع ونحوهم (وإن تعدى) الوديع (فيها) أي في الوديعة (بانتفاعه) بها ~~(فركب) الوديع (الدابة) المودعة (لغير نفعها) أي علفها وسقيها، و (لبس ~~الثوب) المودع لا لخوف عث ونحوه، (أو أخرجها لا لاصلاحها ك‍) أن أخرجها ل‍ ~~(إنفاقها، أو) أخرجها (ليخون فيها، أو) أخرجها (شهوة إلى رؤيتها، ثم ردها) ~~إلى حرزها (بنية الأمانة) بطلت وضمن لتصرفه في مال غيره بغير إذنه، (أو ~~كسر) الوديع (ختم كيسها) أي الوديعة (أو كانت) الوديعة (مشدودة فحل) الوديع ~~(الشد، أو) كانت (مصرورة في خرقة ففتح) الوديع (الصرة) أو مقفولة فأزاله ~~ضمن سواء أخرج منها شيئا أو لا، لهتكه الحرز بفعل تعد فيه (1)، (أو جحدها) ~~أي الوديعة، (ثم أقربها) ضمن لأنه بجحدها خرج عن الاستئمان عنها، فلم يزل ~~عنه الضمان بالاقرار بها، لأن يده صارت يد عدوان، أو منعها بعد طلب طالبها ~~شرعا بأن طلبها مالكها، أو وليه، أو وكيله الثابتة وكالته بالبينة، (و) بعد ~~(التمكن من دفعها) إلى ذلك الطالب ضمن، لأن يده عادية إذن بمنعها، (أو ~~خلطها بما لا تتميز منه) كزيت بزيت أو شيرج، ودراهم بدراهم (ولو كان ~~التعدي) بشئ مما سبق (في إحدى عينين) مودعتين وكان فعل ما تقدم ms1999 (بغير إذنه) ~~أي المالك (بطلت) الوديعة (وضمن) المستودع لأنه صيرها في حكم التالف وفوت ~~على نفسه ردها أشبه ما لو ألقاها في بحر، وسواء خلطها بماله أو مال غيره ~~مثلها، أو دونها، أو أجود. في الرعاية: إذا خلط إحدى وديعتي زيد بالأخرى ~~بلا إذن وتعذر التمييز فوجهان (2) (ويأتي بعضه) في الباب (ولا تعود وديعة) ~~بعد التعدي فيها بشئ مما سبق (إلا بعقد) وديعة (جديد) لبطلان الاستئمان ~~بالعدوان، (و) حيث بطلت الوديعة (وجب الرد فورا) لأن يده صارت عادية ~~كالغاصب، (وإن خلطها غيره) أي خلط الوديعة غير المستودع بما لا تتميز منه ~~(فالضمان عليه) أي الخالط دون المستودع، لوجود العدوان من الخالط (ومتى ~~جدد) المستودع (استئمانا) برئ فإن تلفت PageV04P214 # بعد لم يضمن، لأنه لم يتعد في الاستئمان الذي تلفت فيه، والأول قد زال ~~(أو أبرأه) المالك (من الضمان) بتعديه (برئ) المستودع، فلا يضمنها إن تلفت ~~بعد، لأنه ممسكها بإذن ربها وزال حكم التعدي بالبراءة، (ولا يضمن) المستودع ~~(بمجرد نية التعدي) الوديعة (إذا تلفت) الوديعة بلا تعد ولا تفريط، بخلاف ~~الملتقط الذي نوى التملك، والفرق: إن الايداع عقد والنية ضعيفة فلا تزيله، ~~بخلاف الالتقاط، (وإن خلطها) أي الوديعة مستودع (بمتميز كدراهم بدنانير، أو ~~دراهم بيض بسود) أو بر بشعير أو عدس لم يضمن لامكان التمييز (1). فلا يعجز ~~بذلك عن ردها. فلم يضمنها كما لو تركها في صندوق فيه أكياس له (أو اختلط) ~~مودع (غير متميز) كبر ببر، أو دقيق بدقيق (بغير تفريط منه) فلا ضمان، فإن ~~ضاع البعض جعل من مال المودع في ظاهر كلام أحمد. ذكره المجد في شرحه. وذكر ~~القاضي في الخلاف أنهما يصيران شريكين. قال المجد: ولا يبعد على هذا أن ~~يكون الهالك منهما. ذكره في القاعدة الثانية والعشرين، (أو ركب) المستودع ~~(الدابة) المودعة (لعلفها أو سقيها) لم يضمن، لأنه مأذون فيه عرفا، (أو ~~لبس) المستودع (الثوب) من نحو صوف خوفا عليه من عث جمع عثة بضم المهملة ~~سوسة تلحس الصوف (ونحوه) بأن كانت فرشا ونحوها ففرشها لخوف من ms2000 عث، أو كانت ~~آلة صناعة من خشب فاستعملها لخوف من الأرضة (لم يضمن) لأنه محسن، (وإن أخذ) ~~المستودع (درهما) بلا إذن من وديعة غير مختومة ولا مشدودة ولا مصرورة، (ثم ~~رده) وتلف ضمنه وحده (2)، (أو) أخذ منها درهما، ثم رد (بدله متميزا) وضاعت ~~ضمنه وحده، (أو أذن) المالك (له) أي المستودع (في أخذه) درهما (منها) فأخذه ~~(ورد) المستودع (بدله بلا إذن فضاع الكل ضمنه) أي الدرهم المأخوذ (وحده) ~~لأن الضمان تعلق بالأخذ، فلم يضمن غير ما أخذه (3)، بدليل ما لو تلفت في ~~يده قبل رده (إلا أن تكون) الوديعة دراهم (مختومة، أو مشدودة، أو مصرورة) ~~فإن كانت PageV04P215 # كذلك ضمن الجميع، لهتك الحرز بغير إذن ربه، (أو) إلا إن (رد بدله غير ~~متميز وضاعت الوديعة (فيضمن الجميع) لخلطه الوديعة بما لا تتميز منه (كما ~~لو لم يدر أيهما ضاع) بأن ضاع درهم مثلا ولم يدر أهو المردود أو غيره من ~~الوديعة فيضمنه، لأن الأصل عدم براءته (ولو خرق) المستودع (الكيس) المشدود ~~على دارهم ونحوها (من فوق الشد لم يضمن إلا الخرق) لأنه لم يهتك الحرز، (و) ~~بخرق الكيس (من تحته) أي الشد (يضمن أرشه) أي الخرق، (و) يضمن (ما فيه) من ~~دراهم ونحوها إن ضاعت لهتكه الحرز (وإن أودعه صغير مميز، أو لا وديعة)، أو ~~أودعه مجنون، أو محجور عليه لسفه وديعة (فتلفت) عند المستودع ولو بلا تعد ~~ولا تفريط (ضمنها) المستودع. لأنه أخذ مال غيره بغير إذن شرعي أشبه ما لو ~~غصبه (ولا يبرأ) المستودع من صغير ونحوه (إلا بالتسليم إلى وليه) كدينه ~~وتقدم في الحجر (إلا أن يكون) المحجور عليه لحظة (مميزا مأذونا) له في ~~الايداع، (أو يخاف) الاخذ لما معه (هلاكها معه فيأخذها لحفظها) حتى يسلمها ~~لوليه (حبسه. فلا) ضمان عليه (كالمال الضائع والموجود في مهلكة إذا أخذه ~~لذلك) أي ليحفظه لربه (وتلف) قبل التمكن من رده (وكذا لو أخذ) إنسان (المال ~~من الغاصب تخليصا) له (ليرده إلى مالكه) فتلف قبل التمكن لم يضمنه لأنه ~~محسن، (وإن أودع) ms2001 جائز التصرف (الصغير) وديعة (ولو) كان المستودع الصغير ~~(قنا، أو) أودع جائز التصرف (المجنون، أو المعتوه، وهو المختل العقل) ~~وديعة، (أو) أودع جائز التصرف (السفيه، وديعة، أو أعارهم) أي أعار جائز ~~التصرف الصغير، أو المجنون، أو المختل العقل، أو السفيه (شيئا فأتلفوه) ~~بأكل، أو غيره، (أو تلف بتفريطهم، لم يضمنوا) (1)، لأن المالك سلطهم على ~~الاتلاف بالدفع إليهم، (ويضمن ذلك) أي المودع والمعير (العبد المكلف) ومثله ~~المدبر، والمكاتب، والمعلق عتقه على صفة وأم ولد (في رقبته إذا أتلفه) لأنه ~~مكلف (2)، PageV04P216 # فصح استحفاظه، وبه يحصل الفرق بينه وبين الصبي، وكونها في رقبته، لأن ~~إتلافه من جنايته. # تنبيه: ظاهر قوله كغيره إذا أتلفه أنه لو تلف بيده لا ضمان، ولو بتعد، أو ~~تفريط، وهو كالصريح في قول التنقيح: ولا يضمن الكل أي الوديعة والعارية ~~بتلفهما بتفريط، لكن مقتضى تعليلهم بما تقدم: إنه يضمن إن تعدى، أو فرط ~~ويكون كإتلافه، (وإذا مات إنسان وثبت أن عنده وديعة)، أو مضاربة، أو رهنا ~~ونحوها من الأمانات (ولم توجد) تلك الوديعة ونحوها (بعينها) في تركته (فهي ~~دين عليه تغرمها الورثة من تركته) لأنه لم يتحقق براءته منها (كبقية ~~الديون) فإن كان عليه دين سواها فهما سواء، وتقدم في المضاربة. # فصل: # (المودع أمين) لأن الله تعالى سماها أمانة بقوله: * (إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * [النساء: 58]. (والقول قوله مع يمينه فيما ~~يدعيه من رد) لأنه لا منفعة له في قبضها، فقبل قوله بغير بينة (1) (ولو) ~~ادعى الرد (على يد عبده) أي عبد الملك (أو زوجته، أو خازنه)، أو وكيله، أو ~~حافظ ماله، لأن أيديهم كيده. قاله في القاعدة الرابعة والأربعين، وإن دفع ~~المستودع الوديعة لزوجته نفسه أو خازنه ونحوهما وادعوا الرد فقولهم بيمينهم ~~قال في المبدع بعد أن قدم ما جزم به المصنف سابقا من أن للمودع دفع الوديعة ~~إلى من يحفظ ماله عادة كزوجته وخازنه وذكر مقابله: وعلى الأول يصدق في دعوى ~~الرد، أو التلف كالمودع (2) انتهى. وقال الأزجي: إن ادعى الرد إلى رسول ~~موكل ms2002 ومودع فأنكر الموكل ضمن لتعلق الدفع بثالث، ويحتمل لا. وذكر المجد في ~~شرحه. لو أودع أحد الشريكين حيث جاز PageV04P217 # وادعى الوديع الرد إليه قبل، كما يقبل على المالك المحض. وإن ادعى الرد ~~على الشريك الآخر لم يقبل إلا ببينة، (أو) أدعى الرد (بعد موت ربها) أي ~~الوديعة (إليه) أي إلى رب الوديعة، بأن ادعى ورثة المالك على المودع ~~بالوديعة، فقال: رددتها إليه بعد موته. قبل قوله بيمينه، كما لو كان المالك ~~هو المدعي وأنكر، (وكذا دعوى تلف) من مستودع فتقبل بيمينه (ولو) كان التلف ~~(بسبب خفي من سرقة أو ضياع ونحوه) لتعذر إقامة البينة على ذلك، فلو لم يقبل ~~قوله فيه لامتنع الناس من قبول الأمانات مع الحاجة إليه. قال ابن المنذر: ~~أجمع كل من نحفظ عنه أن المستودع إذا أحرز الوديعة، ثم ذكر أنها ضاعت قبل ~~قوله مع يمينه (فإن ادعاه) أي ادعى المستودع التلف (بسبب ظاهر كحريق، وغرق، ~~وغارة ونحوها) كنهب جيش (لم يقبل) منه ذلك (إلا ببينة) تشهد (بوجود ذلك ~~السبب في تلك الناحية) (1) فإن عجز عن إقامة البينة بالسبب الظاهر ضمنها، ~~لأنه لا تتعذر إقامة البينة به والأصل عدمه (ويكفي في ثبوته) أي السبب ~~الظاهر (الاستفاضة) قاله في التلخيص، والرعايتين، والحاوي الصغير، وغيرها. ~~فعلى هذا: إذا علمه القاضي بالاستفاضة قبل قول الوديع بيمينه ولم يكلفه ~~بينة تشهد بالسبب ولا يكون من القضاء بالعلم، كما ذكره ابن القيم في الطرق ~~الحكيمة في الحكم بالاستفاضة لا في خصوص هذه (فإذا ثبت) السبب الظاهر ~~بالبينة، أو الاستفاضة (فالقول قوله) أي الوديع (في التلف مع يمينه) فيحلف ~~أنها ضاعت به (وتقدم في الرهن، والوكالة) نحو ذلك، (ويقبل قوله) أي ~~المستودع (في الاذن) أي أن المالك أذن له (في دفعها) أي الوديعة (إلى ~~إنسان) عينه، (وأنه دفع‍) ها إليه مع إنكار المالك الاذن ولا بينة به، لأنه ~~ادعى دفعا يبرأ به من الوديعة، فكان القول قوله فيه كما لو ادعى ردها إلى ~~مالكها (2)، ولا يلزم المدعى عليه للمالك غير اليمين لما ms2003 لم يقر بقبضه. ~~وهذه المسألة من المفردات، ولو اعترف المالك بالاذن وأنكر الدفع قبل قول ~~المستودع، ثم ينظر في المدفوع إليه، فإن أقر له بالقبض، فلا كلام، وإن أنكر ~~حلف وبرئ أيضا (3)، وفاتت على ربها إن كان الثاني وديعا، وإن كان ذا دين ~~قبل قوله مع يمينه وضمن الدافع إن لم يشهد لتقصيره، صدقه المالك أو كذبه، ~~وتقدم في الوكالة. (و) يقبل قول المستودع أيضا في نفي (ما يدعيه عليه من ~~خيانة، وتفريط) لأن الأصل عدمهما، (ولا تقبل دعواه) أي المستودع (الرد إلى ~~ورثة المالك، و) لا دعواه الرد إلى (الحاكم) إلا ببينة، لأنهم لم يأتمنوه، ~~وكذا ورثة المودع لا PageV04P218 # يقبل قولهم في الدفع إلى المالك ولا إلى غيره، لأنهم غير مؤتمنين عليها ~~من قبل مالكها، (فإن منع) المستودع (ربها) أي الوديعة (منها) أي من أخذها، ~~(أو مطله) أي أخر دفعها إلى مستحقها (بلا عذر، ثم ادعى تلفا) للوديعة (لم ~~يقبل) منه ذلك (إلا ببينة) لأنه بالمنع، أو المطل بطل الاستئمان. قلت: هو ~~لا يزيد على الغاصب، وهو يقبل قوله في التلف بيمينه ويضمن البدل، (ولو سلم) ~~المستودع (وديعة إلى غير ربها كرها) لم يضمن (أو صاده سلطان لم يضمن) ~~الوديعة لأن الاكراه عذر يبيح له دفعها (كما لو أخذها) السلطان (منه) أي ~~المستودع (كرها) أي قهرا. وعند أبي الوفاء: إن ظن أخذها منه بإقراره كان ~~دالا، ويضمن (وإن آل الامر إلى الحلف) أي وإن طلب من المستودع أن يحلف أنه ~~ليس عنده وديعة لفلان، (ولا بد) أي ولم يجد بدا من الحلف بأن كان الطالب ~~ليمينه متغلبا عليه بسلطنة، أو تلصص ولا يمكنه الخلاص منه إلا بالحلف (حلف ~~متأولا) فينوي لا وديعة عندي لفلان في موضع كذا من المواضع التي ليست بها ~~ونحوه، ولم يحنث. وقال القاضي في المجرد: له أخذها، (فإن لم يحلف حتى أخذت ~~منه وجب الضمان) لتفريطه بترك الحلف، (وإن حلف) المستودع أنه لا وديعة ~~لفلان عنده، (ولم يتأول أثم) لحلفه كاذبا، لكن إثم حلفه دون ms2004 إثم إقراره ~~بها، (ووجبت الكفارة) لحنثه بالحلف بلا تأويل، (وإن أكره على اليمين ~~بالطلاق) أنه لا وديعة عنده لفلان (فكما لو، أكره على إيقاع الطلاق) أي فلا ~~تنعقد، قاله أبو الخطاب، (قال الحارثي) وفيه بحث: (وحاصله) أي البحث (إن ~~كان الضرر الحاصل بالتغريم كثيرا يوازي الضرر في صور الاكراه، فهو إكراه لا ~~يقع، وإلا وقع) على المذهب انتهى، (وإن نادى السلطان: أن من لم يحمل وديعة ~~فلان عمل به كذا وكذا) من أنواع التهديد (فحملها من غير مطالبة أثم وضمن). ~~قال ابن الزاغوني: إن لم يعينه أو عينه وتهدده ولم ينله بعذاب أثم وضمن ~~وإلا فلا انتهى. وفيما إذا عينه وتهدده نظر إذا كان قادرا على الايقاع به ~~لأنه إكراه، (وإن سلم) المستودع (الوديعة إلى من يظنه صاحبها فتبين خطؤه ~~ضمنها) لأنه فوتها على ربها (وإن) أنكر المستودع الايداع بأن (قال: لم ~~تودعني، ثم أقر بها) أي الوديعة، (أو ثبت) الايداع PageV04P219 # (ببينة فادعى ردا، أو تلفا سابقين لجحوده لم يقبل) منه ذلك، (وإن أقام به ~~بينة) لأنه صار ضامنا بجحوده ومعترفا على نفسه بالكذب المنافي للأمانة (1)، ~~ولأنه مكذب لبينته بجحوده، (وإن كان) ما ادعاه من الرد، أو التلف (بعد ~~جحوده) كما لو ادعى عليه بالوديعة يوم الخميس فجحدها، ثم أقر بها يوم ~~السبت، ثم ادعى أنه ردها، أو تلفت بغير تفريطه يوم الأربعاء وأقام بذلك ~~بينة (قبلت) بينته (بهما) أي بالرد، أو التلف، لأنه حينئذ ليس بمكذب لها ~~(فإن شهدت بينة بالتلف، أو الرد) بعد جحود الايداع (ولم يعين هل ذلك) التلف ~~أو الرد (قبل جحوده، أو بعده، واحتمل الامرين لم يسقط الضمان) لأن وجوبه ~~متحقق فلا ينتفي بأمر متردد فيه، (ويأتي. وإن قال) المدعى عليه بوديعة: ~~(مالك عندي شئ، أو لا حق لك علي)، أو قبلي، ثم أقر بالايداع، أو ثبت ببينة ~~(قبل قوله في الرد والتلف) بيمينه (2)، لأنه لا ينافي جوابه، لجواز أن يكون ~~أودعه، ثم تلفت عنده بغير تفريط، أو ردها فلا يكون له عنده شئ، (لكن ms2005 إن وقع ~~التلف بعد الجحود وجب الضمان) لاستقرار حكمه بالجحود فيشبه الغاصب. قلت: # وظاهره ولو أقام به بينة (ولو قال) إنسان لآخر: (لك) عندي (وديعة، ثم ~~ادعى) المقر (ظن البقاء) أي قال: كنت أظنها باقية، (ثم علمت تلفها. لم يقبل ~~قوله) لأنه رجوع عن إقرار بحق لآدمي. وقال القاضي: يقبل ويأتي في الاقرار ~~ما فيه (وإن مات المودع وادعى وارثه الرد) إلى المالك، أو غيره، (أو) ادعى ~~الوارث (إن مورثه) كان (ردها) لم يقبل إلا ببينة، (أو ادعاه) أي الرد ~~(الملتقط، أو) ادعاه (من أطارت الريح إلى داره ثوبا لم يقبل إلا ببينة) لأن ~~المالك لم يأتمنهم، (ومن حصل في يده أمانة بغير رضا صاحبها كاللقطة ومن ~~أطارت الريح إلى داره ثوبا وجبت) عليه (المبادرة إلى الرد مع العلم ~~بصاحبها، و) مع (التمكن منه، وكذا إعلامه) أي الواجب عليه أحد أمرين إما ~~الرد، أو الاعلام (ذكره جمع) منهم صاحب المغني (3)، PageV04P220 # والمحرر، والمستوعب ونحوه، ذكره ابن عقيل، وحكاه في القواعد الفقهية (قال ~~في الانصاف (1): وهو مراد غيرهم) لأن مؤنة الرد لا تجب عليه، وإنما الواجب ~~التمكين من الاخذ. قاله في القاعدة الثانية والأربعين (وكذا الوديعة ~~والمضاربة والرهن ونحوها) كالعين المشتركة (إذا مات المؤتمن وانتقلت إلى ~~وارثه) وجب على من هي بيده المبادرة إلى الرد مع العلم بصاحبها والتمكن ~~منه، أو إعلامه (لزوال الائتمان، وكذا لو فسخ المالك) في حضرة الأمين، أو ~~غيبته (عقد الائتمان في الأمانات كالوديعة، والوكالة، والشركة، والمضاربة. # يجب الرد على الفور لزوال الائتمان) قال في القواعد الفقهية: وظاهر كلامه ~~أي القاضي، أنه يجب فعل الرد، فإن العلم هنا حاصل للمالك انتهى. قلت: وفيه ~~نظر، لأن مؤنة الرد لا تجب عليه، ولو دخل حيوان لغيره، أو عبد له إلى داره ~~فعليه أن يخرجه ليذهب كما جاء، لأن يده لم تثبت عليهما بخلاف الثوب ذكره ~~ابن عقيل. قاله في القاعدة الثالثة والأربعين (وإن تلفت) الوديعة، أو نحوها ~~(عند الوارث قبل إمكان ردها لم يضمنها) لأنه لم يفرط (وإلا) بأن أخر ms2006 الرد، ~~أو الاعلام فوق ما يمكنه وتلفت (ضمنها) (2) لتفريطه بالتأخير (ويجب) على ~~المستودع (رد الوديعة إلى مالكها) أي تمكينه من أخذها لما يأتي (إذا طلبها، ~~فإن أخره) أي الرد (بعد طلبها بلا عذر ضمن) إن تلفت، أو نقصت كالغاصب، وإن ~~طلبها في وقت لا يمكن دفعها إليه لبعدها، أو لمخافة في طريقها، أو للعجز عن ~~حملها، أو غير ذلك لم يكن معتديا بترك تسليمها، ولم يضمنها لعدم عدوانه ~~(ويمهل) المستودع إذا طلب منه الرد (لاكل، وشرب، ونوم، وهضم طعام، ومطر ~~كثير، ونحوه) كطهارة وصلاة (بقدره) أي بقدر ذلك، فلا يضمنها إن تلفت زمن ~~عذره. لعدم عدوانه (وكذا لو أمره بالرد) أي رد الوديعة (إلى وكيله، فتمكن) ~~المستودع من ردها للوكيل، (وأبى) ردها (ضمن) المستودع الوديعة إن تلفت، ~~سواء PageV04P221 # (طلبها الوكيل أم لا) لأنه أمسك مال غيره بغير إذنه، (ومثله) أي الوديعة ~~(من أخر دفع مال أمر بدفعه بلا عذر) وتلف، فيضمنه لما تقدم، (وليس على ~~المستودع مؤنة الرد) أي رد الوديعة، (و) لا مؤنة (حملها إلى ربها إذا كانت ~~مما كانت لحمله مؤنة. قلت المؤنة، أو كثرت)، بل الواجب عليه التمكين من ~~الاخذ فقط، لأنه قبض العين لمنفعة مالكها على الخصوص، بخلاف مستعير (فإن ~~سافر) المستودع (بها) أي بالوديعة (بغير إذن ربها لزمه) مؤنة (ردها إلى ~~بلدها)، ولعل المراد في حال لا يجوز له السفر بها وإلا فقال القاضي: له ما ~~أنفق بنية الرجوع أي لأن مؤنة الرد على ربها، وقد قام بها عنه الوديع بنية ~~الرجوع، (وتثبت الوديعة بإقرار الميت) بأن كان أقر أنها لفلان، (أو) إقرار ~~(ورثته، أو بينته) كسائر الحقوق (وإن وجد عليها مكتوب: وديعة. لم يكن حجه) ~~لأنه يحتمل أن الوعاء كانت فيه وديعة قبل هذه، أو كان وديعة للميت عند غيره ~~ونحوه ذلك. اختاره القاضي في المجرد وابن عقيل والموفق وقدمه الشارح، ~~ونصره. وجزم به في الحاوي الصغير والنظم، والصحيح من المذهب، كما في ~~الانصاف وغيره: إنه يعمل به وجوبا. وقطع به في التنقيح، وتبعه ms2007 في المنتهى، ~~(وإن وجد) وارث (خط مورثه: لفلان عندي وديعة، أو) وجد (على الكيس ونحوه) ~~مكتوب (هذا لفلان، عمل) الوارث (به وجوبا) (1) كما يعمل بإقراره باللفظ، ~~(وإن وجد) وارث (خطه) أي خط مورثه (بدين له على فلان، جاز للوارث الحلف) ~~إذا أقام به شاهدا مثلا، وكان يعلم أن مورثه لا يكتب إلا حقا، وأنه صادق ~~أمين، (ودفع) الدين (إليه) فيجوز الحلف على ما لا تجوز الشهادة به. إذ لا ~~يشهد على شهادة أبيه أو غيرها. إذا رآها بخطه، (وإن وجد) وارث (خطه) أي خط ~~مورثه (بدين عليه) لمعين (عمل) الوارث (به) وجوبا، (ودفع) الدين (إلى من هو ~~مكتوب باسمه) كالوديعة، (وإن ادعى الوديعة اثنان، فأقر) المستودع (بها ~~لأحدهما. فهي له) أي للمقر له (مع يمينه، ويحلف المودع أيضا لمدعي الآخر) ~~لأن اليد كانت للمودع، وقد PageV04P222 # نقلها إلى المدعي، فصارت اليد له، ومن كانت اليد له قبل قوله بيمينه (1)، ~~ومن إفراد ذلك: لو قال المودع: أودعنيها الميت، وقال هي لفلان. وقال ورثته: ~~بل هي له. أفتى الشيخ التقي: بأن القول قول المودع مع يمينه، (ويحلف المودع ~~أيضا للمدعي الآخر) الذي أنكره، لأنه منكر لدعواه، وتكون يمينه على نفي ~~العلم. قاله في المبدع، (فإن) حلف برئ وإن (نكل لزمه بدلها له لأنه فوتها) ~~عليه، وكذا لو أقر له بها بعد أن أقر بها للأول فتسلم للأول ويغرم قيمتها ~~للثاني نصا، (وإن أقر بها لهما) معا (فهي لهما) أي بينهما، كما لو كانت ~~بأيديهما وتداعياها، (ويحلف لكل واحد منهما) يمينا على نصفها، (فإن نكل) عن ~~اليمين (لزمه بدل نصفها لكل واحد منهما) وإن نكل عن اليمين لأحدهما فقط ~~لزمه لمن نكل عن اليمين له عوض نصفها، (ويلزم كل واحد منهما الحلف لصاحبه) ~~لأنه منكر لدعواه، (وإن قال) المودع: هي (لأحدهما، ولا أعرف عينه، فإن ~~صدقاه، أو سكتا) عن تصديقه وتكذيبه (فلا يمين) عليه. إذ لا اختلاف، (ويقرع ~~بينهما) فمن خرجت له القرعة سلمت إليه بيمينه (2)، (وإن كذباه) بأن قالا: ~~بل تعرف أينا صاحبها ms2008 (حلف) لهما (يمينا واحدة أنه لا يعلم) عينه. # وكذا إن كذبه أحدهما وجحده (ويقرع بينهما، فمن قرع) أي خرجت له القرعة ~~(حلف) أنها له، لاحتمال عدمه (وأخذها) بمقتضى القرعة (3)، (فإن نكل) المودع ~~عن اليمين أنه لا يعلم صاحبها (حكم عليه) بالنكول (وألزم التعيين) أي تعيين ~~صاحبها (فإن أبى) التعيين (أجبر على القيمة) إذ كانت متقومة وعلى المثل إن ~~كانت مثلية، (فتؤخذ القيمة،) أو المثل، (والعين فيقترعان عليهما، أو ~~يتفقان) عليهما. قال في التلخيص: وكذلك إذا قال: أعلم المستحق، ولا أحلف، ~~(ثم إن قامت بينة بالعين لاخذ القيمة سلمت إليه) العين للبينة وتقديمها على ~~القرعة (وردت القيمة إلى المودع، ولا شئ للقارع) على المودع، لأنه لم يفوت ~~عليه شيئا، بل PageV04P223 # المفوت البينة، (وإن أودعه اثنان مكيلا، أو موزونا ينقسم) إجبارا بأن لا ~~ينقص بتفرقه (فطلب أحدهما حقه) من المودع (لغيبة شريكه، أو) حضوره، و ~~(امتناعه) من الاخذ ومن الاذن لصاحبه في أخذ حقه (سلمه) المودع (إليه) أي ~~إلى المطالب وجوبا، لأنه أمكن تمييز نصيب أحد الشريكين من نصيب الآخر بغير ~~غبن ولا ضرر، فإذا طلب أحدهما نصيبه لزم دفعه إليه، كما لو كان متميزا (1)، ~~وقال القاضي: لا يجوز ذلك إلا بإذن الحاكم (2)، لأن ذلك يحتاج إلى قسمة، ~~ويفتقر إلى حكم، أو اتفاق. وليس ذلك إلى المودع وهو مقتضى كلامه في القسمة. ~~وعلم مما تقدم أن ذلك لا يجوز في غير المثلي، لأن قسمته لا يؤمن فيها ~~الحيف، لافتقارها إلى التقويم، وهو ظن وتخمين (وإن غصبت الوديعة فللمودع ~~المطالبة بها) لأنه مأمور بحفظها، وذلك منه. وغير في الفروع بأنه يلزمه ~~(وكذا مضارب ومرتهن ومستأجر). قلت: ومستعير ومجاعل على عملها (وإن قال) رب ~~الوديعة للمودع: (كلما خنت، ثم عدت إلى الأمانة فأنت أمين. صح) لصحة تعليق ~~الايداع على الشرط، كالوكالة. # باب إحياء الموات (3) قال الأزهري: هو الأرض التي ليس لها مالك ولا بها ~~ماء ولا عمارة ولا ينتفع بها انتهى، وتسمى ميتة ومواتا بفتح الميم والواو، ~~والموتان بضم الميم وسكون الواو: الموت الذريع، ms2009 ورجل موتان القلب - بفتح ~~الميم وسكون الواو - يعني أعمى القلب لا يفهم. قاله في المغني. وفي ~~القاموس: الموات كغراب الموت، وكسحاب: ما لا روح فيه، وأرض لا مالك لها، ~~والموتان بالتحريك خلاف الحيوان، وأرض لم تحيا بعد، وبالضم: موت يقع ~~PageV04P224 # بالماشية. ويفتح (وهي الأرض المنفكة عن الاختصاصات أو ملك معصوم) مسلم أو ~~كافر، ويأتي بيان الاختصاصات. والأصل في إحياء الأرض: حديث جابر مرفوعا: من ~~أحيا أرضا ميتة فهي له قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وحديث سعيد بن زيد: ~~من أحيا أرضا ميتة فهي له. وليس لعرق ظالم حق (1) قال الترمذي حديث حسن. ~~وروى مالك في موطئه وأبو داود في سننه مثله. قال ابن عبد البر: هو مسند ~~صحيح متلقى بالقبول عند فقهاء المدينة وغيرهم. قال في المغني (2) والشرح ~~(3): وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يهلك بالاحياء وإن اختلفوا في ~~شروطه، (فإن كان الموات) أي الأرض لخراب الدراسة (لم يجر عليه ملك لاحد، ~~ولم يوجد فيه أثر عمارة. ملك بالاحياء) بغير خلاف بين القائلين بالاحياء ~~قاله في المغني (4)، والشرح (5). نقل أبو المظفر في أرض بين قريتين ليس ~~فيها مزارع ولا عيون وأنهار تزعم كل قرية أنها لهم في حرمهم، فإنها ليست ~~لهؤلاء ولا لهؤلاء، حتى نعلم أنهم أحيوها، فمن أحياها فله. ومعناها نقل ابن ~~القاسم، ويأتي مفهوم قوله: ولم يوجد فيه أثر عمارة، (وإن ملكها من له حرمة) ~~من مسلم، أو ذمي، أو معاهد لم تملك بإحياء، (أو) ملكها من (شك فيه) أله ~~حرمة أم لا (فإن وجد) هو (أو أحد من ورثته لم يملك بإحياء) قال ابن عبد ~~البر: أجمع العلماء على أن ما عرف بملك مالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه ~~لاحد غير أربابه انتهى. ومراده: ما ملك بشراء، أو هبة ونحوه بخلاف ما ملك ~~بإحياء، ثم دثر ففيه. خلاف فعندما ملك: يملك بالاحياء (وإن علم) مالكه، ~~(ولم يعقب)، أو لم يكن له ورثة (لم يملك) أيضا بالاحياء. لحديث عائشة ~~ترفعه: من أحيا أرضا ليست لاحد (6) (وأقطعه ms2010 الامام من شاء) لأنه فئ، (وإن ~~كان) الموات (قد ملك بإحياء، ثم ترك حتى دثر وعاد مواتا لم يملك بإحياء إن ~~كان لمعصوم) لأن ملك المحيي أو لا لم يزل PageV04P225 # عنها بالترك بدليل سائر الأملاك (وإن علم ملكه) أي الدارس الخراب (لمعين ~~غير معصوم) بأن كان لكافر لا ذمة له، ولا أمان (فإن كان بدار حرب واندرس ~~كان كموات أصلي يملكه مسلم بإحياء) لأن ملك من لا عصمة له كعدمه، وإن كان ~~بدار إسلام، فالصحيح، أنه لا يملكه بالاحياء، فلا أثر لاحيائه، وإن ملكه ~~بنحو شراء، بأن وكل غير المعصوم معصوما ليشتري له مكانا فاشتراه، ثم ترك ~~حتى درس، وصار مواتا. فالظاهر أنه لا يملك بالاحياء فيكون فيئا بمنزلة ما ~~جلوا عنه خوفا منا، لكن مقتضى التعليل أنه يملك بالاحياء، وظاهره أيضا: أن ~~الذمي لا يملكه بالاحياء، ولعله غير مراد، (وإن كان فيه) أي الخراب (أثر ~~لملك غير جاهلي، كالخراب التي ذهبت أنهارها واندرست آثارها) ولم يعلم الآن ~~لها مالك (ملك بالاحياء) لعموم ما سبق من الاخبار، وسواء كان بدار الاسلام، ~~أو بدار الحرب، (وكذا إن كان) أثر الملك به (جاهليا قديما كديار عاد) وآثار ~~الروم، فيملكه من أحياه (1) لما سبق وروى سعيد في سننه، وأبو عبيدة في ~~الأموال عن طاوس عنه (ص): عادي الأرض لله ولرسوله، ثم هو بعد لكم (2)، ~~(فأما مساكن ثمود فلا تملك فيها لعدم دوام البكاء مع السكنى، ومع ~~(الانتفاع. قاله الحارثي) وظاهر كلام غيره تملك بالاحياء، ونقله في الشرح ~~(3)، بل صرح به في شرح (4) المنتهى عن جمع من الأصحاب، لعموم ما سبق، ~~(ويكره دخول ديارهم) أي ثمود (إلا لباك معتبر، لا يصيبه ما أصابهم) من ~~العذاب للخبر، (أو) كان أثر الملك به جاهليا (قريبا) فيملك بالاحياء، لأن ~~أثر الملك الذي به لا حرمة له أشبه آثار الجاهلي القديم، (أو تردد في جريان ~~الملك عليه) ولم يتحقق ملكه لمعصوم ملك بالاحياء لأن الأصل عدم جريان الملك ~~عليه (ومتى أحيا أرضا ميتة فهي له) أي للمحيي (مسلما ms2011 كان) المحيي، (أو ~~ذميا) وسواء أحياها (بإذن الإمام، أو) ب‍ (غير إذنه، في دار الاسلام ~~وغيرها) لعموم ما سبق من الاخبار، ولأنهما عين مباحة، فلم يفتقر ملكها إلى ~~إذن الإمام، PageV04P226 # كأخذ المباح، وهو مبني على أن عموم الاشخاص يستلزم عموم الأحوال (إلا ~~موات الحرم)، و (عرفات) فلا يملك بالاحياء مطلقا لما فيه من التضييق في ~~أداء المناسك، واختصاصه بمحل الناس فيه سواء. ومنى، ومزدلفة على الحرم كما ~~سبق، فلا إحياء بهما (وموات العنوة) كأرض مصر، والشام، والعراق (كغيره) مما ~~أسلم أهله عليه، كالمدينة، وما صولح أهله على أن الأرض للمسلمين (فيملك) ~~موات العنوة بالاحياء (ولا خراج عليه) أي على من أحيا موات العنوة. وما روي ~~عن الامام ليس في أرض السواد موات معللا بأنها لجماعة، فلا يختص بها أحدهم. ~~حملها القاضي على العامر، ويحتمل أن أحمد قاله لكون السواد كان عامرا في ~~زمن عمر بن الخطاب، وحين أخذه المسلمون من الكفار (إلا أن يكون) المحيي ~~للعنوة (ذميا) فعليه الخراج، لأن الأرض للمسلمين، فلا تقر في يد غيرهم بدون ~~الخراج كغير الموات، وهل يملكه مع ذلك، عبارة الانصاف أو لا: تقتضي أنه ~~يملكه. وثانيا صريحة في أنه لا يملكه، بل يقر بيده بالخراج (ولا يملك مسلم) ~~بالاحياء (ما) أي مواتا (أحياه من أرض كفار صولحوا على أنها) أي الأرض ~~(لهم، ولنا الخراج عليها) لأنهم صولحوا في بلادهم، فلا يجوز التعرض لشئ ~~منها، لأن الموات تابع للبلد، ويفارق دار الحرب، لأنها على أصل الإباحة ~~(1)، (ولا يملك بإحياء ما قرب) عرفا (من العامر وتعلق بمصالحه، كطرقه ~~وفنائه) ما اتسع أمامه (ومجتمع ناديه) أي جماعته (ومسيل مياهه، ومطرح ~~قمامته، وملقى ترابه، و) ملقى (آلاته) التي لا نفع بها، (ومرعاه، ومحتطبه، ~~وحريم البئر، و) حريم (النهر، و) حريم (العين، ومرتكض الخيل) أي المحل ~~المعد لركضها، (ومدافن الأموات، ومناخ الإبل، والمنازل المعتادة للمسافرين ~~حول المياه، والبقاع المرصدة لصلاة العيدين، و) لصلاة (الاستسقاء، و) لصلاة ~~(الجنائز، و) البقاع المرصدة ل‍ (دفن الموتى) ولو قبل الدفن (ونحوه. فكل ms2012 ~~مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالحه) قال في المبدع: # بغير خلاف نعلمه لمفهوم قوله (ص): من أحيا أرضا ميتة من غير حق مسلم فهي ~~له (2) ولان PageV04P227 # ذلك من مصالح الملك، فأعطى حكمه (1). وذكر القاضي أن مباح المرافق لا ~~يملكها المحيي بالاحياء، لكن هو أحق بها من غيره (2)، (ولا يجوز للامام ~~إقطاع ما لا يجوز إحياؤه) مما قرب من العامر وتعلق بمصالحه، لأنه في حكم ~~المملوك لأهل العامر، (وما) قرب من العامر، لكنه (لا يتعلق بمصالحه ملك ~~بإحياء) كالبعيد عنه، لعموم ما سبق، مع انتقاء المانع، وهو التعلق بمصالح ~~العامر (وللامام إقطاعه) أي ما قرب من العامر ولم يتعلق بمصالحه لأنه (ص): ~~أقطع بلال بن الحرث العقيق (3) مع قربه من عامر المدينة، (ولو اختلفوا في ~~الطريق وقت الاحياء جعلت سبعة أذرع) للخبر، (ولا تغير) الطريق (بعد وضعها، ~~وإن زادت على سبعة أذرع، لأنها للمسلمين) (4) فلا يختص أحد منهم بشئ منها ~~(ولا تملك معادن ظاهرة) بإحياء (ولا تحجر) أي لا يجوز لاحد أن يتحجرها ~~ليختص بها، (وهي) أي المعادن الظاهرة (ما لا تفتقر إلى عمل) بأن كان يتوصل ~~إلى ما فيها بلا مؤنة (كملح، وقار، ونفط، وكحل، وجص، وياقوت، وماء، وثلج) ~~في عدهما من المعادن نظر (وموميا، وبرام، وكبريت، ومقاطع طين) في جعله من ~~المعادن نظر (ونحوها) لأن فيه ضررا بالمسلمين، وتضييقا عليهم، لأن النبي ~~(ص): أقطع أبيض بن حمال معدن الملح فلما قيل له: إنه بمنزلة الماء العد رده ~~(5) كذا قال أحمد (ولا) تملك ولا تحتجر معادن (باطنة) وهي التي تحتاج في ~~إخراجها إلى حفر ومؤنة (ظهرت) الباطنة (أو لا. كحديد ونحوه) من نحاس وذهب ~~وفضة، وجوهر وشبهها (بإحياء) متعلق بلا تملك، لأن الاحياء الذي يملك به ~~العمار التي يتهيأ بها المحيا للانتفاع من غير تكرار عمل. وهذا حفر وتخريب ~~يحتاج إلى تكرار عند كل انتفاع (ولا) PageV04P228 # يملك بإحياء (ما نضب) أي غار (عنه الماء مما كان مملوكا وغلب) الماء ~~(عليه ثم نضب) الماء (عنه، بل هو باق على ملك ms2013 ملاكه) قبل غلبة الماء عليه. ~~ف‍ (لهم أخذه) لأنها لا تزيل ملكهم عنه (أما ما نضب) أي غار (عنه الماء من ~~الجزائر، والرقاق) بفتح الراء: أرض لينة أو رمال يتصل بعضها ببعض. قاله في ~~الحاشية. وقال بعضهم: أرض مستوية لينة التراب تحتها صلابة (مما لم يكن ~~مملوكا. فلكل أحد إحياؤه) بعدت أو قربت (كموات) قال الحارثي: مع عدم الضرر. ~~ونص عليه انتهى. وقال في التنقيح: لا يملك بالاحياء. # وتبعه في المنتهى. وقال أحمد، في رواية العباس بن موسى: إذا نضب الماء من ~~جزيرة إلى فناء رجل لم يبن فيها، لأن فيه ضررا وهو أن الماء يرجع، أي يرجع ~~إلى ذلك المكان. # فإذا وجده مبنيا رجع إلى الجانب الآخر فأضر بأهله، ولان الجزائر منبت ~~الكلأ والحطب، فجرت مجرى المعادن الظاهرة (1) (وليس للامام إقطاع معادن ~~ظاهرة، أو باطنة) لما فيه من التضييق. وصحح في الشرح جوازه، لأن النبي (ص): ~~أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية. # جليسها وغويرها (2) رواه أبو داود وغيره (فإن كان بقرب الساحل موضع إذا ~~حصل فيه الماء صار ملحا ملك بالاحياء. وللامام إقطاعه) لأنه لا تضيق على ~~المسلمين بذلك، بل يحدث نفعه بالعمل فيه. فلم يمنع منه، كبقية الموات. ~~وإحباؤه بتهيئته لما يصلح له من حفر ترابه وتمهيده، وفتح قناة إليه. يتهيأ ~~بهذا للانتفاع به (3) (وإذا ملك المحيا) بأن أحيا ما يجوز له إحياؤه (ملكه ~~بما فيه من المعادن الجامدة، كمعادن الذهب، والفضة، ونحوهما) كالجوهر ~~(باطنة كانت) المعادن، (أو ظاهرة) تبعا للأرض، لأنه ملك الأرض بجميع ~~أجزائها وطبقاتها. # وهذا منها. فدخل في ملكه على سبيل التبعية. ويفارق الكنز لأنه مودع فيها ~~للنقل عنها. # فالباطنة كالذهب، والفضة والحديد، والرصاص. والظاهرة كالكحل، والجص، ~~والزرنيخ، والكبريت قاله في الشرح (4) والمبدع (5): ولو تحجر الأرض أو ~~قطعها فظهر فيها المعدن PageV04P229 # قبل إحيائها كان له إحياؤها، ويملكها بما فيها، لأنه صار أحق بتحجره ~~وإقطاعه فلم يمنع من إتمام حقه (وإن ظهر فيه) أي المحيا من الأرض (عين ماء، ~~أو معدن جار إذا أخذ منه شئ ms2014 خلفه غيره، كنفط، وقار، أو) ظهر فيها (كلا، أو ~~شجر. فهو أحق به بغير عوض) لأنه لو سبق إلى المباح الذي ليس بأرضه كان أحق ~~به لقوله (ص): من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له (1) رواه أبو داود. ~~وفي لفظ فهو أحق به فهنا أولى (ولا يملكه) لحديث ابن عباس الناس شركاء في ~~ثلاث في الماء والكلأ والنار (2) رواه الحلال وابن ماجة وزاد وثمنه حرام ~~ولأنها ليست من أجزاء الأرض. فلم تملك بملكها كالكنز (وما فضل من مائه الذي ~~في قرار العين، أو) في قرار (البئر) عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه ~~(لزمه بذله لبهائم غيره إن لم يوجد ماء مباح، ولم يتضرر) رب الأرض (به، ~~سواء، اتصل) موضع الماء (بالمرعى، أو بعد عنه. ويلزم) أيضا (بذله لزرع غيره ~~ما لم يؤذه بالدخول) لحديث أبي هريرة مرفوعا: لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا ~~به الكلأ متفق عليه. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: من منع فضل ~~مائه أو فضل كلأه منعه الله فضله يوم القيامة (3) رواه أحمد. ولا يتوعد على ~~ما يحل (فإن آذاه) بالدخول فله منعه. وكذا لو تضرر ببذله أو وجده مباحا ~~غيره، (أو كان له فيه) أي البئر (ماء السماء فيخاف عطشا فلا بأس أن يمنعه) ~~لأنه ملكه بالحيازة فلم يلزمه كسائر أملاكه. بخلاف العد (وكذا لو حازه) أي ~~الماء العد (في إناء) لم يلزمه بذله لغيره لما تقدم، إلا عند الاضطرار ~~بشرطه (وعند الأذى يورد الماشية إليه) أي إلى الماء العد الفاضل عن حاجة رب ~~أرضه (فيجوز لرعاتها سوق فضل الماء إليها) لأن فيه تحصيلا للمقصود بلا ~~مفسدة (ولا يلزمه) أي من وجب عليه بذل الماء (بذل آلة الاستسقاء، كالحبل، ~~والدلو، والبكرة) لأنها تتلف بالاستعمال. أشبهت بقية ماله. لكن إن اضطر بلا ~~ضرر على ربها لزم بذلها. ويأتي في الأطعمة، (وإذا حفر بئرا ب‍) أرض (موات ~~للسابلة) أي لنفع المجتازين، (فالناس مشتركون في مائها، والحافر لها كأحدهم ~~في السقي، والزرع، والشرب) ms2015 PageV04P230 # لأن الحافر لم يخص بها نفسه ولا غيره (وعند الضيق) أي التزاحم (يقدم ~~الآدمي) في السقي، لأنه أشد حرمة، (ثم) تقدم (البهائم) لأن لها حرمة، (ثم) ~~يسقى (الزرع. وإن حفرها) أي البئر (ليرتفق هو) أي الحافر (بمائها كحفر ~~السفارة في بعض المنازل) بئرا ليرتفقوا بمائها. وكحفر المنتجين (كالأعراب، ~~والتركمان ينتجون أرضا فيحفرون لشربهم، وشرب دوابهم لم يملكوها) لأنهم ~~جازمون بانتقالهم عنها وتركها لمن ينزل منزلتهم، بخلاف الحافر للتملك، (وهم ~~أحق بمائها ما أقاموا) لسبقهم، (وعليهم بذل الفاضل) من الماء (لشاربه) ~~للخبر السابق. (وبعد رحيلهم تكون سابلة للمسلمين) لأنه ليس أحد ممن لم ~~يحفرها أحق من الآخر، (فإن عادوا) أي الحافرون (إليها كانوا أحق بها) من ~~غيرهم، لأنهم لم يحفروها إلا لأنفسهم. ومن عادتهم الرحيل والرجوع. فلم تزل ~~أحقيتهم بذلك (قال في المغني) (1)، والشرح (وعلى كل حال لكل أحد أن يستقي ~~من الماء الجاري لشربه، وطهارته، وغسل ثيابه، وانتفاعه به، في أشباه ذلك) ~~أي المذكور من الشرب والطهارة وغسل الثياب (مما لا يؤثر فيه من غير إذن) ~~ربه (إذا لم يدخل إليه في مكان محوط عليه. ولا يحل لصاحبه المنع من ذلك) ~~(2) لحديث أبي هريرة مرفوعا: ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم: # رجل كان بفضل ماء بالطريق فمنعه ابن السبيل (3) رواه البخاري. فأما ما ~~يؤثر فيه كسقي الماشية الكثيرة فإن فضل الماء عن حاجة صاحبه لزمه بذله ~~لذلك. وإلا فلا. وتقدم (وقال الحارثي: الفضل الواجب بذله ما فضل عن شفته ~~وشفة عياله، وعجينهم، وطبيخهم، وطهارتهم، وغسل ثيابهم، ونحو ذلك وعن ~~مواشيه، ومزارعه، وبساتينه) لأن ذلك كله من PageV04P231 # حاجته. وإن حفر البئر بموات تملكها. فهي له كما يأتي كما لو حفرها بملكه ~~الحي. # فصل: # (وإحياء الأرض) الموات (أن يحوزها بحائط منيع) بحيث (يمنع) الحائط (ما ~~وراءه) (1) لقوله (ص): من أحاط حائطا على أرض فهي له (2) رواه أحمد وأبو ~~داود عن جابر. ولهما مثله عن سمرة بن جندب (ويكون البناء مما جرت عادة) أهل ~~(البلد البناء به) من لبن ms2016 أو آجر أو حجر، أو قصب، أو خشب ونحوه (سواء ~~أرادها) المحيي (لبناء، أو زرع، أو) أرادها (حظيرة غنم، أو) حظيرة (خشب ~~ونحوهما. ولا يعتبر في ذلك) أي في الاحياء (تسقيف) ولا نصب باب، لأنه لم ~~يذكر في الخبر، والسكنى ممكنة بدونه (أو) أن (يجري لها ماء بأن يسوق إليها) ~~ماء نهر أو بئر (إن كانت لا تزرع إلا به) أي بالماء المسوق إليها، لأن نفع ~~الأرض بالماء أكثر من الحائط (أو) أن (يحفر فيها بئرا يكون فيها ماء. فإن ~~لم يصل إلى الماء، فهو كالمتحجر الشارع في الاحياء على ما يأتي) تفصيله. ~~قال في التلخيص وغيره وإن خرج الماء استقر ملكه إلا أن تحتاج إلى طي. فتمام ~~الاحياء طيها، (أو) أن (يغرس فيها شجرا) بأن كانت لا تصلح للغراس لكثرة ~~أحجارها أو نحوها، فينقيها ويغرسها، لأنه يراد للبقاء كالحائط، (أو) أن ~~(يمنع) عن الموات (ما لا يمكن زرعها إلا بحبسه عنها، كأرض البطائح) لأن ~~بذلك يتمكن من الانتفاع بها. ولا يعتبر أن يزرعها ويسقيها (وإن كان المانع ~~من زرعها كثرة الأحجار كأرض اللجاة) ناحية بالشام (فإحياؤها بقلع أحجارها ~~وتنقيتها، وإن كانت غياضا وأشجارا كأرض الشعر فبأن يقلع أشجارها، ويزيل ~~عروقها المانعة من الزرع) لأنه الذي PageV04P232 # يتمكن به من الانتفاع بها (1). (ولا يحصل الاحياء بمجرد الحرث والزرع) ~~لأنه لا يراد للبقاء بخلاف الغرس، (ولا) يحصل الاحياء أيضا (بخندق يجعله ~~عليها) أي حول الأرض التي يريد إحياءها، (أو) ب‍ (شوك، وشبهه يحوطها به، ~~ويكون تحجرا) لأن المسافر قد ينزل منزلا ويحوط على رحله بنحو ذلك (وإن حفر) ~~في موات (بئرا عادية) بتشديد الياء نسبة إلى عاد، ولم يرد عادا بعينها. لكن ~~لما كانت عاد في الزمن الأول وكانت لها آثار في الأرض نسب إليها كل قديم. ~~فلذا قال (وهي القديمة التي انطمت وذهب ماؤها، فجدد حفرها، وعمارتها، أو ~~انقطع ماؤها فاستخرجه ملكها وملك حريمها خمسين ذراعا من كل جانب، و) البئر ~~(غير العادية) حريمها (على النصف) من حريم العادية فهو خمسة ms2017 وعشرون ذراعا ~~من كل جانب (2). لما روى أبو عبيد في الأموال عن سعيد بن المسيب قال: السنة ~~في حريم القليب العادي خمسون ذراعا، والبدئ خمسة وعشرون وروى الخلال ~~والدارقطني نحوه مرفوعا. # وعلم من كلامه: أن البئر التي لها ماء ينتفع به الناس ليس لأحد احتجاره ~~كالمعادن الظاهرة (وحريم عين وقناة) من موات حولها (خمسمائة ذراع). قلت: ~~لعل المراد بذراع اليد، لأنه المتبادر عند الاطلاق (وحريم نهر من حافتيه ما ~~يحتاج) النهر (إليه لطرح كرايته) أي ما يلقى منه طلبا لسرعة جريه (وطريق ~~شاوية) أي قيمه. قال في شرح المنتهى: والكراية والشاي لم أجد لهما أصلا في ~~اللغة بهذا المعنى. ولعلهما مولدتان من قبل أهل الشام (3) (وما يستضر صاحبه ~~بتملكه عليه وإن كثر) وكذا ما يرتفق بدخوله لأنه من مصالحه (وله) أي لصاحب ~~النهر (عمل أحجار طحن على النهر ونحوه، وموضع غرس، وزرع، ونحوهما) قاله في ~~الرعاية. # قال: وإن كان بجنبه مسناة لغيره ارتفق بها في ذلك، أي في تنظيفه ضرورة ~~(وحريم شجرة: PageV04P233 # قدر مد أغصانها. و) الحريم (في النخل مد جريدها) لحديث أبي سعيد اختصم ~~إلى النبي (ص): في حريم نخلة. فأمر بجريدة من جرائدها فذرعت فكانت سبعة ~~أذرع أو خمسة أذرع. # فقضى بذلك (1) رواه أبو داود (و) حريم (أرض) أحييت (لزرع) قدر (ما ~~يحتاجه) زارعها (لسقيها وربط دوابها، وطرح سبحها، ونحو ذلك) كمصرف مائها ~~عند الاستغناء عنه، لأن ذلك كله من مرافقتها، (وحريم دار من موات حولها ~~مطرح تراب، وكناسة، وثلج، وماء، وميزاب، وممر إلى بابها) لأن هذا كله يرتفق ~~به ساكنها (2) (ولا حريم لدار محفوفة بملك الغير) من كل جانب لأن الحريم من ~~المرافق ولا يرتفق بملك غيره، لأن مالكه أحق به (ويتصرف كل واحد) منهم (في ~~ملكه وينتفع به بحسب ما جرت به العادة. فإن تعدى) العادة (منع) التعدي، ~~عملا بالعادة، (ومن تحجر مواتا) أي شرع في إحيائه من غير أن يتمه (بأن حفر ~~بئرا ولم يصل إلى مائها، أو أدار حول الأرض) التي أراد إحياءها (ترابا، ms2018 أو ~~أحجارا، أو جدارا صغيرا) لا يمنع ما وراءه (أو سبق إلى شجر مباح كالزيتون، ~~والخرنوب، ونحوهما فشفاه) بالشين المعجمة والفاء أي قطع الأغصان الرديئة ~~لتخلفها أغصان جيدة. كما ذكره في حاشية التنقيح. وأطال فيه وذكرناه في ~~حاشية المنتهى (وأصلحه ولم يركبه، ونحو ذلك) بأن خندق حول الأرض أو حرثها ~~أو أدار حولها شوكا أو نحوه لم يملكه بذلك (أو أقطعه له إمام لم يملكه ~~بذلك) لأن الملك إنما يكون بالاحياء. ولم يوجد (وهو) أي المتحجر (أحق به) ~~(3) لقوله (ص): من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له (4) رواه أبو داود، ~~(و) كذا (وارثه بعده) يكون أحق به من غيره. لقوله (ص): من ترك حقا أو مالا ~~فهو لورثته (5) ولأنه حق PageV04P234 # للموروث فقام وارثه مقامه فيه كسائر حقوقه، (وكذا من ينقله) المتحجر أو ~~وارثه (إليه بغير بيع) فيكون أحق به من غيره، لأن من له الحق أقامه مقامه ~~فيه (وليس له) أي المتحجر أو وارثه أو من انتقل إليه من أحدهما (بيعه) لأنه ~~لم يملكه. وشرط المبيع أن يكون مملوكا (فإن ركب، أي أطعم الزيتون، ~~والخرنوب) بعد أن شفاه وأصلحه (ملكه) لأنه تهيأ بذلك للانتفاع به لما يراد ~~منه. فهو كسوق الماء إلى الأرض الموات، (و) ملك أيضا (حريمه) تبعا له. ~~وتقدم (فإن لم يتم إحياؤه) أي إحياء ما تحجر مما تقدم، (أو طالت لمدة عرفا ~~كنحو ثلاث سنين، قيل له) أي المتحجر: (إما أن تحييه) فتملكه، (أو تتركه) ~~لمن يحييه، (إن حصل متشوف للاحياء) لأنه ضيق على الناس في حق مشترك بينهم. ~~فلم يمكن من ذلك، كما لو وقف في طريق ضيق أو مشرعة ماء أو معدن لا ينتفع ~~ولا يدع غيره ينتفع (فإن طلب) المتحجر (المهلة لعذر أمهل شهرين، أو ثلاثة، ~~أو أقل على ما يراه الحاكم) لأنه يسير، (وإن لم يكن له عذر فلا يمهل) بل ~~يقال له: إما أن تعمر وإما أن ترفع يدك. فإن لم يعمرها كان لغيره عمارتها، ~~(وإن أحياه غيره) أي ms2019 غير المتحجر (في مدة المهلة، أو قبلها لم يملكه) (1) ~~لمفهوم قوله (ص): من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له (2) ولأنه إحياء ~~في حق غيره. فلم يملكه، ولان حق المتحجر أسبق فكان أولى، (و) إن أحياه أحد ~~(بعدها) أي بعد مضي مدة المهلة (ملكه) من أحياه. قال في الانصاف: لا أعلم ~~فيه خلافا انتهى. وذلك لان الأول لا ملك له، وحقه زال بإعراضه حتى مضت مدة ~~الامهال، (ومن نزل عن وظيفة) من إمامة أو خطابة أو تدريس ونحوه (لزيد وهو) ~~أي زيد (لها) أي الوظيفة (أهل لم يتقرر غيره فيها) لتعلق حقه بها، (فإن قرر ~~هو) أي قرره من له الولاية كالناظر تم الامر له، (وإلا) بأن لم PageV04P235 # يقرره من له ولاية التقرير (فهي) أي الوظيفة (للنازل) لأنه لم يحصل منه ~~رغبة مطلقة عن وظيفته، (وقال الشيخ: لا يتعين المنزول له، ويولي من له ~~الولاية من يستحقها شرعا) واعترضه ابن أبي المجد بأنه لا يخلو إما أن يكون ~~نزوله بعوض أو لا وعلى كل لم يحصل منه رغبة مطلقة عن وظيفته. ثم قال: وكلام ~~الشيخ في قضية عين. فيحتمل أن المنزول له ليس أهلا، ويحتمل عدمه. قال في ~~المبدع: وفيه نظر. فإن النزول يفيد الشغور. وقد سقط حقه بشغوره إذ الساقط ~~لا يعود وقوله: في قضية عين: الأصل عدمه (1). وقال الموضح: # ملخص كلام الأصحاب: يستحقها منزول له إن كان أهلا. وإلا فللناظر تولية ~~مستحقها شرعا انتهى. ومما يشبه النزول عن الوظائف: النزول عن الاقطاع. فإنه ~~نزول عن استحقاق يختص به لتخصيص الامام له استغلاله. أشبه مستحق الوظيفة ~~(2). وأخذ العوض عن ذلك قريب من الخلع كما قاله ابن نصر الله وغيره. قلت: ~~وإن لم يتم النزول فله الرجوع بما بذله من العوض، لأن البدل لم يسلم له ~~(وقال ابن القيم: ومن بيده أرض خراجية فهو أحق بها بالخراج كالمستأجر) لأن ~~عمر رضي الله عنه أقرها بأيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها كل عام. ~~فملكوا منافعها بالخراج الذي يبذلونه، ms2020 (ويرثها ورثته كذلك) فيكونون أحق بها ~~بالخراج، (وليس للامام أخذها منه) أي ممن هي بيده ولا من ورثته (ودفعها إلى ~~غيره)، لأنه أحق بها من غيره (وإن نزل عنها، أو آثر بها) أحدا، (فالمنزول ~~له) أحق بها، (والمؤثر أحق بها) من غيره (وتقدم) في الأرضين المغنومة، ~~(ومثله ما صححه صاحب الفروع وغيره: لو آثر شخصا بمكانه في الجمعة لم يكن ~~لغيره) أي المؤثر (سبقه إليه، لأنه أقامه مقامه، أشبه من تحجر مواتا، أو ~~سبق إليه) أي الموات (أو آثر به) فإنه ليس لأحد سبقه إليه. قال في الفروع: ~~ويتوجه مثله، أي المتحجر في أنه أحق به ومن ينقله إليه في نزول مستحق عن ~~وظيفة لزيد، هل يتقرر فيها غيره؟ (فمراد صاحب الفروع بالتشبيه المذكور: إنه ~~لم يتم النزول المذكور، إما لكونه قبل القبول من النزول له، أو قبل الامضاء ~~إذا كان النزول معلقا PageV04P236 # بشرط الامضاء ممن له ولاية ذلك، فإنه حينئذ يشبه المتحجر، فيجري فيه ما ~~فيه من الخلاف. أما إذا تم النزول إما بالقبول) من المنزول له، (أو ~~الامضاء) ممن له ولاية ذلك (ووقع) المنزول (الموقع) لأهلية المنزول له ~~وانتفاء الموانع، (فليس لأحد التقرر) عن المنزول له (ولا) لناظر ولا غيره ~~(التقرير فيه) أي في المنزول عنه. لأن الحق انتقل إلى المنزول له عاجلا ~~بقبوله. ولا يتوقف على تقرير ناظر ولا مراجعته، إذ هو حق له نقله إلى غيره ~~وهو مطلق التصرف في حقوقه. ليس محجورا عليه في شئ منها. أشبه سائر حقوقه. # هذا وما ذكره المصنف قبله ملخص كلام ابن أبي المجد. وقد ذكره بطوله في ~~شرح المنتهى (وهو) أي المنزول عنه (حينئذ يشبه بالمتحجر) بفتح الجيم (إذا ~~أحياه من تحجره، و) يشبه (بالمؤثر بالمكان إذا صار فيه) ليس لأحد نزعه منه ~~(لأنه لا ترفع يد المحيي عما أحياه، ولا المؤثر يزال من المكان الذي أوثر ~~به وصار فيه) بل هو أحق به. # فصل: # في الاقطاع وقد قسمه الأصحاب إلى ثلاثة أقسام: إقطاع تمليك، وإقطاع ~~استغلال، وإقطاع إرفاق. ms2021 وقسم القاضي إقطاع التمليك إلى موات، وعامر، ~~ومعادن. وجعل إقطاع الاستغلال، على ضربين: عشر، وخراج (1) (وللامام إقطاع ~~موات لمن يحييه) لأنه (ص): أقطع بلال بن الحارث العقيق. وأقطع وائل بن حجر ~~أرضا (2) وأقطع أبو بكر وعمر وعثمان وجمع من الصحابة (ولا يملكه) أي الموات ~~(بالاقطاع) لأنه لو ملكه ما جاز استرجاعه، (بل يصير) PageV04P237 # المقطع (كالمتحجر الشارع في الاحياء) لأنه ترجح بالاقطاع على غيره. ويسمى ~~تملكا لما له إليه (1) (ولا ينبغي للامام أن يقطع إلا ما قدر) المقطع (على ~~إحيائه) لأن في إقطاعه أكثر من ذلك تضييقا على الناس في حق مشترك بينهم مما ~~لا فائدة فيه (فإن أقطع) الامام أحدا (أكثر منه) أي مما يقدر على إحيائه، ~~(ثم تبين عجزه عن إحيائه استرجعه) الامام منه. # كما استرجع عمر من بلال بن الحارث ما عجز عن عمارته من العقيق الذي أقطعه ~~أيام الرسول (ص): (وله) أي للامام (إقطاع غير موات تمليكا وانتفاعا ~~للمصلحة) لما تقدم (2). # (ويجوز الاقطاع من مال الجزية) المعروف في مصر بالجوالي (كما في الاقطاع ~~من مال الخراج، والظاهر أن مرادهم) أي الأصحاب (بالمصلحة) التي يجوز ~~الاقطاع لأجلها (ابتداء ودواما. فلو كان ابتداؤه) أي الاقطاع (لمصلحة، ثم ~~في أثناء الحال فقدت) المصلحة (فللامام استرجاعها) أي الأرض التي أقطعها ~~لأن الحكم يدور مع علته، (وله) أي الامام (إقطاع الجلوس في الطريق الواسعة ~~و) في (رحاب المساجد المتسعة غير المحوطة) لأن له في ذلك اجتهادا من حيث ~~إنه لا يجوز الجلوس إلا فيما لا يضر بالمارة. فكان للامام أن يجلس فيها (ما ~~لم يضيق على الناس. فيحرم) عليه أن يجلس من يرى أنه يضر بالمارة، (ولا يملك ~~ذلك المقطع ويكون) (أحق بالجلوس فيها) بمنزلة السابق إليها بلا انقطاع، لكن ~~لا يسقط حقه بنقل متاعه بخلاف السابق (ما لم يعد الامام فيه) أي في إقطاعه. ~~لأنه كما أن له اجتهادا في الاقطاع له اجتهاد في استرجاعه (3). وعلم مما ~~تقدم: # أن رحبة المسجد لو كانت محوطة لم يجز إقطاع الجلوس بها لأنها من ms2022 المسجد ~~(فإن لم يقطعها) أي الطريق الواسعة ورحاب المسجد غير المحوطة (الامام) أحدا ~~(فلمن سبق إليها الجلوس فيها بغير إذنه) لقوله (ص): من سبق إلى ما لم يسبق ~~إليه مسلم فهو أحق PageV04P238 # به (1) واتفق أهل الأمصار في سائر الأعصار على إقرار الناس على ذلك من ~~غير نكير. ومحله ما لم يضيق أو يضر بالمارة (ويكون) السابق إليها (أحق بها ~~ولو ليلا. ما لم ينقل متاعه عنها) لما سبق (وإن أطال الجلوس فيها أزيل) (2) ~~لأنه يصير كالمتملك. ويختص بنفع يساويه فيه غيره. وإن قام وترك متاعه لم ~~يجز لغيره إزالته. وإن نقل متاعه كان لغيره الجلوس فيها. ولو لم يأت الليل ~~(وإن) نقل متاعه لكن (أجلس غلامه، أو أجنبيا ليحفظ له المكان حتى يعود، فهو ~~كما لو ترك المتاع فيه) فليس لغيره الجلوس فيه، (وليس له) أي الجالس بطريق ~~واسع ونحوه (الجلوس بحيث يمنع جاره رؤية المعاملين لمتاعه، أو) يمنع ~~(وصولهم) أي المعاملين (إليه) أي إلى جاره، (أو يضيق عليه) أي على جاره (في ~~كيل، أو وزن، أو أخذ، أو إعطاء) لحديث لا ضرر ولا ضرار (3) (وله) أي الجالس ~~بطريق واسع أو رحبة مسجد غير محوطة (أن يظلل على نفسه فيها بما لا ضرر فيه ~~من بارية) أي حصير، (وكساء) لدعاء الحاجة إلى ذلك، (وليس له أن يبني دكة ~~ولا غيرها) في الطريق ولو واسعا. # وتقدم في الصلح، ولا في رحبة المسجد لما فيه من التضييق (فإن سبق اثنان ~~فأكثر إليها) أي إلى الطريق الواسع أو إلى رحبة المسجد غير المحوطة، (أو) ~~سبق (إلى خان مسبل، أو) سبق إلى (رباط، أو) إلى (مدرسة، أو) إلى (خانكاه) ~~ويقال: خانقاه، (ولم يتوقف فيها) أي المذكورات من الرباط والمدرسة ~~والخانكاه (على تنزيل ناظر) وضاق المكان عن انتفاع جميعهم (أقرع) لأنهم ~~استووا في السبق. والقرعة مميزة (ومن سبق إلى معدن مباح) غير مملوك (فهو ~~أحق بما يناله منه) باطنا كان المعدن أو ظاهرا. لحديث: من سبق إلى ما لم ~~PageV04P239 # يسبق إليه مسلم فهو له (1)، (ولا ms2023 يمنع) السابق (ما دام آخذا) للحديث (ولو ~~طال) مقامه، (و) قال (في المغني (2) والشرح: فإن أخذ قدر حاجته وأراد ~~الإقامة فيه بحيث يمنع غيره منه منع من ذلك) (3) لعدم دعاء الحاجة إليه، ~~(فإن سبق اثنان فأكثر إليه) أي إلى المعدن المباح، (وضاق المكان عن أخذهم ~~جملة أقرع كطريق) أي كما لو سبق اثنان فأكثر إلى طريق واسع وضاق عن ~~جلوسهما. فيقرع بينهما كما سبق (4)، (وإن حفره) أي المعدن (إنسان من جانب ~~آخر) غير الذي حفر منه السابق (فوصل إلى النيل لم يكن له) أي السابق (منعه) ~~لأن حقه إنما تعلق بما وصل إليه دون غيره، (ومن سبق إلى مباح فأخذه مثل ما ~~ينبت في الجزائر، والرقاق، وكل موات من الطرفاء، والقصب، والشعر، وثمر ~~الجبل، وغير ذلك من النباتات، أو) سبق (إلى صيد ولو سمكا، أو) سبق إلى ~~(عنبر، وحطب، وثمر) مباح، (ولؤلؤ، ومرجان، ونحوه) كمسك، وعسل نحل، (وما ~~ينبذه الناس رغبة عنه) كعظم به شئ من لحم رغب عنه، ونثار في عرس ونحوه، وما ~~يتركه الحصاد من الزرع واللقاط من الثمر رغبة عنه (ملكه) آخذه مسلما كان أو ~~ذميا للحديث السابق، (والملك مقصور فيه على القدر المأخوذ) فلا يملك ما لم ~~يحزه ولا يمنع غيره منه، (وإن سبق إليه) أي المباح (اثنان) فأكثر (قسم ~~بينهما) بالسوية. لأنهما استويا في السبب والقسمة ممكنة. وحذرا من تأخير ~~الحق (ولو كان الآخذ للتجارة، أو الحاجة) أي لا فرق بين الحاجة والتاجر، ~~لأن الاستحقاق بالسبب لا بالحاجة، (ولا يقترعان) بل يقتسمان لما سبق، (وكذا ~~لو سبق) واحد أو اثنان فأكثر (إلى ما ضاع من PageV04P240 # الناس مما لا تتبعه الهمة) أي همة أوساط الناس لأنه يملكه بمجرد ~~الالتقاط. ولا يحتاج لتعريف، (و) كذا من سبق إلى (ما يسقط من الثلج، والمن، ~~وسائر المباحات) كاللاذن، (وإن سبق) إنسان (إلى لقيط، أو) إلى (لقطة، أو) ~~سبق (إلى طريق فهو أحق به) لحديث: من سبق الخ. (فإن رأى اللقطة) أو اللقط ~~(واحد وسبق آخر إلى أخذها) أو أخذه ms2024 أي اللقيط، (فهي) وهو أي اللقيط (لمن ~~سبق) للحديث، (فإن) رآهما اثنان و (أمر أحدهما صاحبه بأخذها)، أو أخذه ~~(فأخذها)، أو أخذه (ونواه) أي الآخذ (لنفسه. فهي) أي اللقطة أو اللقيط (له) ~~أي للآخذ، لأنه السابق وقد عزل نفسه عن التوكيل بنية الاخذ له، (وإلا) بأن ~~لم يأخذها لنفسه. # فاللقطة واللقيط (لمن أمره) بالأخذ له (في قول) من يقول بصحة التوكيل في ~~الالتقاط. # وجزم به الموفق وغيره. والمذهب لا يصح. وتقدم في الوكالة. وتقدم الفرق ~~بينه وبين الاصطياد. # فصل: # في مسائل من أحكام الانتفاع بالمياه غير المملوكة ونحوها (وإذا كان الماء ~~في نهر) صغير (غير مملوك كمياه الأمطار، و) ك‍ (الأنهار الصغار، وازدحم ~~الناس فيه) أي الماء، (وتشاحوا فلمن في أعلاه) أي النهر (أن يبدأ) بالسقي، ~~(فيسقي) أرضه، (ويحبس الماء) بها (حتى يصل إلى كعبه، ثم يرسله إلى من يليه) ~~فيسقي ويحبسه إلى أن يصل إلى كعبه، ثم يرسله إلى من يليه فيفعل (كذلك) وهلم ~~جرا (إلى آخرهم) (1) لحديث عبادة أن النبي (ص): قضى في شرب النخل من السيل ~~أن الأعلى يشرب قبل PageV04P241 # الأسفل، ويترك الماء إلى الكعبين ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه، ~~وكذلك حتى تنقضي الحوائط، أو يفنى الماء (1) رواه ابن ماجة وعبد الله بن ~~أحمد. ومعناه قصة الزبير مع الأنصاري في الصحيحين (فإن لم يفضل) من الماء ~~(من الأول) شئ (أو) لم يفضل (من يليه) أي الأول (شئ، فلا شئ للباقي) أي لم ~~بعده لأنه ليس له إلا ما فضل. فهو كالعصبة مع أصحاب الفروض في الميراث (2)، ~~(وإن كان بعض أرض أحدهم مستقلا، و) كان (بعضها مستعليا سقى كل واحدة على ~~حدتها) أي انفرادها فيسقي الأعلى ثم يرسل الماء إلى من يليه، ثم كذلك حتى ~~يصل إلى الأسفل فيسقيه لما تقدم، (فإن استوى اثنان) فأكثر (في القرب من أول ~~النهر اقتسما الماء بينهما) على قدر الأرض (إن أمكن) قسمه لتساويهما في ~~الحق، (وإلا) بأن لم يمكن قسمه بينهم (أقرع، فإن كان الماء لا يفضل عن) سقي ms2025 ~~(أحدهما سقى القارع) أولا (بقدر حقه من الماء، ثم يتركه) أي الماء (للآخر، ~~وليس له أن يسقي بجميع الماء لمساواة الآخر له) في استحقاق الماء، (وإنما ~~القرعة للتقدم) في استيفاء الحق لا في أصل الحق (بخلاف الأعلى مع الأسفل، ~~فإنه ليس للأسفل حق إلا في الفاضل عن الأعلى) كما تقدم، (وإن كانت أرض ~~أحدهما أكثر من) أرض (الآخر قسم الماء بينهما على قدر الأرض) فلو كان ~~لأحدهما جريب وللآخر جريبان مثلا قسم بينهما أثلاثا. لذي الجريب ثلث وللآخر ~~ثلثان. وهكذا، لأن من أرضه أكثر مساواة للآخر في القرب. فاستحق جزءا من ~~الماء في نظير الزائد، (ولو احتاج الأعلى إلى الشرب) أي سقي أرضه (ثانيا ~~قبل انتهاء سقي الأرض لم يكن له ذلك) إلى أن ينتهي سقي الأراضي ليحصل ~~التعادل. (ومن سبق إلى قناة لا PageV04P242 # مالك لها وسبق آخر إلى بعض أفواهها من فوق، أو من أسفل، فلكل واحد منهما ~~ما سبق إليه) (1) لحديث من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له (2)، ~~(ولمالك أرض منعه من الدخول بها) أي بأرضه، (ولو كانت رسومها) أي القناة ~~(في أرضه) فلا يدخل المحيي أرض الغير بغير إذنه، لأنه تصرف في ملك الغير ~~بغير إذنه. ولا يعارضه ما تقدم في الصلح من دلالة الرسوم على المالك، لأن ~~المحيي إنما يملك القناة بالاحياء. فوجود الرسوم لا يدل على سبق ملكه بخلاف ~~الجار ونحوه ممن ملكه ثابت، (وإنه) بكسر الهمزة على الاستئناف (لا يملك) رب ~~أرض (تضييق مجرى قناة في أرضه خوف لص، لأنه) أي مجراها (لصاحبها) أي القناة ~~فلا يتصرف غيره فيه بغير إذنه، (وإن كان النهر كبيرا لا يحصل فيه تزاحم ~~كالنيل، والفرات، ودجلة، فلكل أحد أن يسقي منه ما شاء متى شاء كيف شاء) ~~لأنه لا ضرر في ذلك، (فإن أراد إنسان إحياء أرض يسقيها منه) أي من السيل، ~~(أو) يسقيها (من، غير مملوك تجري فيه مياه الأمطار ولو كان أقرب إلى أول ~~النهر لم يمنع) أي لم يمنعه من له حق ms2026 في هذا الماء من الاحياء لأن حقه في ~~الماء لا في الموات (ما لم يضر بأهل الأرض الشاربة منه) فيملكون منعه دفعا ~~للضرر عنهم، (ولا يسقي) من أحيا بعدهم (قبلهم) لان حقهم أسبق ولان من ملك ~~أرضا ملكها بحقوقها ومرافقها. فلا يملك غيره إبطال حقوقها وسبقهم إياه ~~بالسقي من حقوقها (ولو أحيا سابق في أسفله) أي النهر الصغير، (ثم) أحيا ~~(آخر فوقه، ثم) أحيا (ثالث فوق الثاني سقي المحيي أولا، ثم) سقى (الثاني، ~~ثم) سقى (الثالث) لان المعتبر السبق إلى الاحياء لا إلى أول النهر (3) (ولو ~~كان الماء بنهر مملوك كحفر نهر صغير سيق الماء إليه من نهر كبير. فما حصل ~~فيه من الماء ملك) للحيازة، (فلو كان) النهر (لجماعة ف‍) الماء (بينهم) على ~~قدر ملكهم في النهر. وذلك معنى قوله: (على حسب PageV04P243 # العمل والنفقة) لأنه إنما ملك بالعمارة. والعمارة بالنفقة والعمل، (فإن ~~لم يكفهم) الماء، (وتراضوا على قسمته جاز) لأن الحق لا يعدوهم، (وإلا) أي ~~لم يتراضوا على قسمته (قسمه الحاكم) بينهم (على قدر ملكهم) أي قسم لكل واحد ~~من الماء بقدر ما يملك من النهر (فتؤخذ خشبة، أو حجر مستوي الطرفين والوسط، ~~فتوضع على موضع مستو من الأرض في مصدم الماء فيه) أي المذكور من الخشبة، أو ~~الحجر (حزوز، أو ثقوب متساوية في السعة على قدر حقوقهم يخرج من كل حز، أو ~~ثقب إلى ساقيه مفردة لكل واحد منهم. فإذا حصل الماء في ساقيته انفرد به) ~~فيتصرف فيه بما أحب، لأنه انفرد بملكه (فإن كانت أملاكهم) مستوية فواضح وإن ~~كانت (مختلفة قسم) الماء (على قدر ذلك) أي أملاكهم (فإذا كان لاحد نصفه، ~~وللثاني ثلثه، وللثالث سدسه. جعل فيه ستة ثقوب، لصاحب النصف ثلاثة) ثقوب ~~(تصب في ساقيته، ولصاحب الثلث، اثنان) يصبان في ساقيته، (ولصاحب السدس، ~~واحد) يصب في ساقيته (1)، (فإذا أراد أحدهم أن يجري ماءه في ساقية غيره ~~ليقاسمه في موضع آخر لم يجز) له ذلك (بغير رضاه) لأنه يتصرف في ساقيته ~~ويخرب حافتها ويخلط حقه بحق غيره ms2027 على وجه لا يتميز (2) (وما حصل لأحدهم في ~~ساقيته تصرف فيه بما أحب من عمل رحي عليها) أي الساقية، (أو) عمل (دولاب، ~~أو عبارة) بالعين المهملة والباء الموحدة، (وهي خشبة تمد على طرفي النهر، ~~أو) عمل (قنطرة يعبر الماء عليها، أو غير ذلك من التصرفات) لأنها ملكه لا ~~حق لغيره فيها. (وأما النهر المشترك) بين جماعة، (فليس لأحدهم أن يتصرف فيه ~~بذلك) أي بما أحب، (فليس له) أي أحد الشركاء (فتح ساقية إلى جانبه) أي ~~النهر PageV04P244 # (قبل المقسم) بكسر السين أي موضع القسم وهو الحجر أو الخشبة التي بها ~~الثقوب (يأخذ حقه منها، ولا أن ينصب على حافتي النهر رحى تدور بالماء ولا ~~غير ذلك) من نحو ما تقدم (لأن حريم النهر مشترك، فلم يملك التصرف فيه بغير ~~إذنهم) كسائر الحقوق المشتركة. # تتمة: نقل يعقوب فيمن غصب حقه من ماء مشترك للبقية أخذ حقهم (وإذا ~~اقتسموا ماء النهر المشترك بالمهايأة وكان حق كل واحد منهم معلوما مثل أن ~~يجعلوا لكل حصة يوما وليلة، أو لواحد من طلوع الشمس إلى الزوال)، وللآخر ~~(من الزوال إلى الغروب ونحو ذلك) جاز (أو اقتسموه بالساعات، وأمكن ضبط ذلك ~~بشئ معلوم جاز إذا تراضوا به) لأن الحق لا يتجاوزهم (1)، (وتقدم في الصلح: ~~لو احتاج النهر) المشترك (ونحوه إلى عمارة، أو كرى) أي تنظيف وأنه على ~~الشركاء بحسب أملاكهم ومن سد له ماء لجاهه فلغيره السقي منه لحاجة ما لم ~~يكن تركه يرده على من سد عنه (ومن ترك دابة بمهلكة أو) ب‍ (فلاة لعجزه عن ~~علفها، أو) تركها بهما (لانقطاعها) أي عجزها عن المشي، (ويأسه منها ملكها ~~مستنقذها نصا) لما روى الشعبي مرفوعا: من وجد دابة عجز عنها أهلها فسيبوها ~~فأخذها فأحياها فهي له (2) قال عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن فقلت: يعني ~~للشعبي: من حدثك بهذا؟ قال غير واحد من أصحاب النبي (ص). رواه أبو داود ~~بإسناده والدارقطني ولان فيه إحياء لها وإنقاذا من الهلاك وصونا للمال عن ~~الضياع وحفظا لحرمة الحيوان (لا) ms2028 إن أخذ (عبدا، أو متاعا تركه) ربه (عجزا) ~~عنه. فلا يملكه بذلك، اقتصارا على صورة النص. ولان العبد يمكنه في العادة ~~التخلص إلى الأماكن التي يعيش بها. والمتاع لا حرمة له في نفسه. ولا يخشى ~~عليه التلف كالخشية على الحيوان فإن الحيوان يموت إذا لم يطعم ويسقى. ~~وتأكله السباع، والمتاع يبقى (ولا ما ألقي في البحر خوفا من الغرق) فلا ~~يملكه آخذه قال الحارث نص عليه. وقيل يملكه آخذه قدمه في الفائق ~~والرعايتين. وصححه في النظم. وقطع به في PageV04P245 # التنقيح والمنتهى. وتبعهم المصنف في اللقطة في ظاهر كلامه (أو انكسرت ~~السفينة وأخرجه) أي المتاع الذي كان فيها (قوم) فلا يملكونه (فيرجع آخذه) ~~أي العبد على ربه (بنفقة واجبة، و) ب‍ (أجرة حمل متاع) وإنقاذ العبد أو ~~المتاع من البحر. وإن لم يأذن ربه كما يأتي في الجعالة، لأن فيه حثا ~~وترغيبا في إنقاذ الأموال من الهلكة (وللامام أن يحمي) وفي نسخ: أن يحيي. ~~والأول الصواب. كما في المقنع والفروع وغيرهما. ويدل عليه آخر كلامه (أرض ~~موات لرعي دواب المسلمين التي يقوم بحفظها من الصدقة والجزية ودواب الغزاة، ~~و) رعي (ماشية الضعفاء عن البعد للرعي وغير ذلك، ما لم يضيق على المسلمين) ~~(1) لقول عمر رضي الله تعالى عنه: المال مال الله، والعباد عباد الله. ~~والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرش شبرا في شبر. رواه ~~أبو عبيد. قال مالك: بلغني أنه كان يحمل على أربعين ألفا من الظهر في سبيل ~~الله وروى أيضا أن عثمان حمى. واشتهر ولم ينكر. فكان كالاجماع (ليس ذلك) أي ~~الحمي (لغيره) أي الامام لقيام الامام مقام المسلمين، فيما هو من مصالحهم ~~دون غيره (وما حماه النبي (ص) فليس لأحد) من الأئمة أو غيرهم (نقضه، ولا ~~تغييره) لا (مع بقاء الحاجة إليه، و) لا مع (عدمها، ولا إحياؤه. فإن أحياه ~~لم يملكه) (2) لأن النص لا ينقض بالاجتهاد، (وكان له (ص) فقط) دون غيره (أن ~~يحمي لنفسه) لقوله (ص): لا حمى إلا لله ms2029 ولرسوله (3) رواه أبو داود. وذلك ~~لان صلاحه يعود إلى صلاح المسلمين، وما له كان يرده في المسلمين. ففارق ~~الأئمة في ذلك. # وساووه فيما كان صلاحه للمسلمين (ولم يفعل) أي لم يحم (ص) لنفسه شيئا، ~~وإنما حمى للمسلمين، فروى ابن عمر قال: حمى النبي (ص) النقيع لخيل المسلمين ~~رواه أبو عبيد. # والنقيع بالنون موضع ينتفع فيه الماء فيكثر فيه الخصب (وما حماه غيره) أي ~~غير النبي (ص) PageV04P246 # (من الأئمة جاز له) أي لذلك الحامي نقضه، (و) جاز (للامام غيره نقضه) لأن ~~حمى الأئمة اجتهاد في حماه في تلك المدة دون غيرها (1)، (و) ينبني على ذلك ~~أنه (يملكه محييه) لان ملك الأرض بالاحياء منصوص عليه، والنص مقدم على ~~الاجتهاد، (وليس للأئمة أن يحموا لأنفسهم شيئا) (2) لما تقدم من قوله (ص): ~~لا حمى إلا لله ولرسوله ومن أخذ مما حماه إمام عزر في ظاهر كلامهم لافتياته ~~على الامام، (وظاهره، ولا ضمان) على من أخذ مما حماه الامام شيئا، إلا أنه ~~مباح، والمنع من حيث الافتيات فقط. ولا يجوز لاحد أن يأخذ من أرباب الدواب ~~عوضا عن مرعى موات أو حمى. لأنه (ص): شرك الناس فيه قاله في الأحكام ~~السلطانية. وإذا كان الحمى لكافة الناس تساوي فيه جميعهم. فإن خص به ~~المسلمين اشترك فيه غنيهم وفقيرهم. ومنع منه أهل الذمة. وإن خص به الفقراء ~~منه من الأغنياء وأهل الذمة. ولا يجوز أن يخص به الأغنياء، ولا أهل الذمة. # باب الجعالة (3) بتثليث الجيم. روي عن ابن مالك، مشتقة من الجعل، بمعنى ~~التسمية، لأن الجاعل يسمي الجعل لمن يعمل له العمل، أو من الجعل بمعنى ~~الايجاب. يقال: جعلت له كذا. # أي أوجبت، ويسمى ما يعطاه الانسان على أمر يفعله: جعلا، وجعالة، وجعيلة. ~~قاله ابن فارس، والأصل في مشروعيتها قوله تعالى: * (ولمن جاء به حمل بعير) ~~* [يوسف: 72]. # وحديث اللديغ (وهي جعل شئ) من المال (معلوم كأجرة) بالرؤية أو الوصف، و ~~(لا) يشترط أن يكون معلوما إن كان (من مال حربي، فيصح) أن يجعل الامام من ~~مال حربي ms2030 PageV04P247 # (مجهولا) كثلث مال فلان الحربي ونحوه، لمن يدل على قلعة ونحوها وتقدم في ~~الجهاد (لمن يعمل له عملا مباحا) متعلق بجعل، (ولو) كان العمل المباح ~~(مجهولا) كخياطة ثوب لم يصفها، ورد لقطة لم يعين موضعها، لأن الجعالة له ~~جائزة لكل منهما فسخها، فلا يؤدي إلى أن يلزمه مجهولا بخلاف إجارته (و) يصح ~~أيضا أن يجاعل (على) أن يعمل له (مدة ولو مجهولة) كمن حرس زرعي فله كل يوم ~~كذا (سواء جعله لمعين، بأن يقول من تصح إجارته) وهو جائز التصرف لزيد مثلا ~~(إن رددت لقطتي فلك كذا، ف‍) يستحقه إن ردها، و (لا يستحق من ردها سواه) أي ~~سوى المخاطب بذلك، لأن ربها لم يجاعله على ردها، وإن كانت بيد إنسان فجعل ~~له مالكها جعلا ليردها لم يبح له أخذه. ذكره في المبدع (أو) جعله ل‍ (غير ~~معين بأن يقول: من رد لقطتي، أو وجدها) فله كذا، (أو) من (بنى لي هذا ~~الحائط، أو) من (رد عبدي) الآبق (فله كذا. فيصح العقد) (1) مع كونه تعليقا، ~~لأنه في معنى المعاوضة، لا تعليقا محضا، (ويستحق) العامل (الجعل بالرد) أي ~~بعمل ما جوعل عليه، كرد اللقطة أو العبد، وبناء الحائط ونحوه، (ولو كان) ~~المسمى في رد الآبق (أكثر من دينار، أو) أكثر من (اثني عشر درهما) فضة، ~~لأنه قد استقر على الجاعل بالفعل، (وإن لم يكن) المسمى (أكثر) من دينار أو ~~اثني عشر درهما (فله) أي العامل (في) رد (العبد) الآبق (ما قدره الشارع) ~~دينارا أو اثني عشر درهما، وتلغى التسمية. قطع به الحارثي، وصاحب المبدع ~~(2)، لأن من أوجب عليه الشارع شيئا مقدرا من المال عند وجود سببه استقر ~~عليه كاملا بوجود سببه، كأداء ربع مال الكتابة للمكاتب عند أدائه مال ~~كتابته، وقدم في الفروع أنه لا يستحق إلا المسمى. قال في التنقيح وشرح ~~المنتهى: وهو ظاهر كلام غيره، وأطلق الوجهين في المنتهى (3) (فمن فعله) أي ~~العمل المسمى عليه الجعل (بعد أن بلغه الجعل استحقه كدين) أي كسائر الديون ~~عن المجاعل، لأن العقد ms2031 استقر بتمام العمل، فاستحق ما جعل له كالربح في ~~المضاربة، (و) من بلغه الجعل (في أثنائه) أي أثناء العمل الذي سمي الجعل لم ~~عمله PageV04P248 # (يستحق) من الجعل (حصة تمامه) أي العمل إن أتمه بنية الجعل، لأن عمله قبل ~~بلوغ الجعل وقف غير مأذون فيه. فلم يستحق عنه عوضا، لأنه بذل منافعه متبرعا ~~بها، ويأتي من فعله قبل أن يبلغه الجعل، (والجماعة) إن فعلت المجاعل عليه ~~(تقتسمه) أي الجعل، لأنهم اشتركوا في العمل الذي به استحق الجعل، بخلاف ما ~~لو قال من دخل: هذا الثقب فله دينار، فدخله جماعة استحق كل واحد منهم ~~دينارا، لأنه دخل دخولا كاملا بخلاف رد اللقطة ونحوه، فإنه لم يردها واحد ~~منهم ردا كاملا (1)، ومن نحو ذلك لو قال: من نقب السور فله دينار فنقبه ~~ثلاثة نقبا واحدا اشتركوا في الدينار، وإن نقب كل واحد نقبا استحق كل واحد ~~دينارا، (وإذا رد) العامل اللقطة أو العبد ونحوهما (لم يكن له الحبس) أي ~~حبس المردود (على الجعل) فإن حبسه عليه وتلف ضمنه، (وإن تلف الجعل) بيد ~~المجاعل (كان له) أي العامل (مثله إن كان مثليا، وإلا) بأن لم يكن مثليا ~~(فقيمته) إذا رد، (فإن فاوت بينهم) أي بين الجماعة العاملين (فجعل لواحد) ~~على رده (دينارا، و) جعل (لآخر) دينارين (اثنين، و) جعل (لآخر ثلاثة) ~~دنانير (جاز) على ما تراضوا عليه (فإن) رده واحد استحق جعله. # وإن (رده الثلاثة فلكل واحد ثلث جعله) وإن رده اثنان منهم، فلكل منهما ~~نصف جعله، وإن جعل لأحدهم دينارا وللآخرين عوضا مجهولا فردوه، فلصاحب ~~الدينار ثلثه وللآخرين أجرة عملهما (2)، (وإن جعل) رب العبد الآبق مثلا ~~(لواحد معين) كزيد (شيئا في رده، فرده) زيد (هو وآخران معه، وقالا: رددناه ~~معاونة له) أي لزيد مثلا (استحق) زيد (جميع الجعل، ولا شئ لهما) لأنهما ~~تبرعا بعملهما، (وإن قالا: رددناه لنأخذ العوض لأنفسنا، فلا شئ لهما) ~~لأنهما عملا من غير جعل، (وله) أي زيد (ثلث الجعل) لأنه عمل ثلث العمل (وإن ~~نادى غير صاحب الضالة، فقال: ms2032 من ردها فله دينار، فردها رجل) أو امرأة ~~(فالدينار على المنادي، لأنه ضمن) أي التزم (العوض) ولا شئ على ربها، لأنه ~~لم يلتزمه، (وإن قال) المنادي غير رب الضالة (في النداء: قال فلان: من رد ~~ضالتي فله دينار) ولم يكن ربها قال PageV04P249 # ذلك (فردها رجل لم يضمن المنادي) لأنه لم يلتزم (العوض) والراد مقصر بعدم ~~الاحتياط، (وإن رده) أي العبد ونحوه (من دون المسافة المعينة، كأن قال) رب ~~آبق: (من رد عبدي من بلد كذا فله كذا، فرده) إنسان (من بعض طريقه) أي طريق ~~البلد المسمى (ف‍) إنه يستحق (بالقسط) من الجعل المسمى، فإن كان المحل الذي ~~رد منه نصف المسافة استحق نصف المسمى، وإن كان أقل أو أكثر فبحسابه (و) إن ~~رده (من) موضع (أبعد منها) أي من البلدة المسماة (له المسمى فقط) (1) لأنه ~~لم يجعل للزائد على المسافة عوضا، فلم يستحق الراد في مقابلته شيئا، (وإن ~~رده) العامل (من غير البلد المسمى) ومن غير طريقه (فلا شئ له) لان ربه لم ~~يجعل على رده من غير البلد الذي عينه عوضا، فالراد متبرع بعمله (كما لو ~~جعل) رب آبقين (له في رد أحد عبديه) كسالم شيئا (معينا، فرد) العبد (الآخر) ~~فلا يستحق المعين. قلت بل ما قدره الشارع، وكذا التي قبلها، (وإن قال) رب ~~آبقين: (من رد عبدي فله كذا، فرد أحدهما فله نصف الجعالة) لأنه رد نصفها، ~~ويأتي: لو هرب قبل تسليمه لم يستحق شيئا، (ومن فعله) أي العمل المجاعل عليه ~~(قبل أن يبلغه الجعل لم يستحقه) أي الجعل، ولا شئ منه لأنه متبرع بعمله (2) ~~(وحرم) عليه (أخذه) أي الجعل، لأنه من أكل المال بالباطل (وسواء رده) قبل ~~بلوغ الجعل أو بعده، إذ الجعل في مقابلة العمل لا التسليم. أي سلم المردود ~~ونحوه. (ويصح الجمع بين تقدير المدة والعمل) كأن يقول: من خاط لي هذا الثوب ~~في يوم فله كذا، فإن أتى به فيها استحق الجعل ولم يلزمه شئ آخر. # وإن لم يف به فيها، فلا يلزمه شئ ms2033 له. قاله في الشرح، بخلاف الإجارة، ~~فالجعالة وإن كانت نوع إجارة، لكن تخالفها في أشياء، منها هذه المسألة ~~ومنها أن الفاعل لم يلتزم الفعل، وأن العقد قد يقع لا مع معين، كمن فعل كذا ~~فله كذا (وكل ما جاز أن يكون عوضا في الإجارة جاز أن يكون عوضا في الجعالة) ~~(3) فيصح أن يجعل لعامل نفقته وكسوته، كاستئجاره بذلك مفردا أو مع دراهم ~~مسماة. وتزيد الجعالة بجعل مجهول من مال حربي. PageV04P250 # وتقدم: (وكل ما جاز أخذ العوض عليه في الإجارة من الأعمال جاز أخذه) أي ~~العوض (عليه في الجعالة، وما لا يجوز أخذ العوض عليه في الإجارة. كالغناء، ~~والزمر، وسائر المحرمات. # لا يجوز أخذ الجعل عليه) لقوله تعالى: * (ولا تعاونوا على الاثم ~~والعدوان) * [المائدة: 2]. # (وما يختص أن يكون فاعله من أهل القربة) بأن اشترط إسلام فاعله (مما لا ~~يتعدى نفعه فاعله كالصلاة، والصيام لا يجوز أخذ الجعل عليه) كما تقدم في ~~الإجارة (فأما ما يتعدى نفعه كالاذان ونحوه) كتعليم فقه وقرآن، وقضاء، ~~وإفتاء على تفصيل يأتي في القضاء ورقية (فيجوز) لحديث أبي سعيد، (وتقدم في ~~الإجارة) مفصلا، (وإن جعل) لمن عمل له عملا (عوضا مجهولا كقوله: من رد عبدي ~~الآبق فله نصفه، أو من رد ضالتي، فله ثلثها، أو فله ثوب، ونحوه) من ~~المجهولات (أو) جعل له عوضا (محرما كالخمر، فله في ذلك كله أجرة المثل) ~~لأنه عمل بعوض لم يسلم له، (وإن قال من داوى لي هذا) الجريح (حتى يبرأ من ~~جرحه، أو) داوى هذا المريض حتى يبرأ من (مرضه، أو) داوى هذا الأرمد حتى ~~يبرأ من (رمده فله كذا لم يصح) العقد فيها مطلقا صححه في الانصاف وغيره. ~~(وهي) أي الجعالة (عقد جائز) من الطرفين. قال في الشرح: لا نعلم في ذلك ~~خلافا (لكل واحد منهما) أي من الجاعل والمجعول له المعين (فسخها) متى شاء ~~كسائر العقود الجائزة، (فإن فسخها العامل) ولو بعد شروعه في العمل (لم ~~يستحق) لما عمله (شيئا) لأنه فوت على نفسه حيث لم يأت بما ms2034 شرط عليه، كعامل ~~المساقاة، (وإن فسخها الجاعل) قبل شروع العامل لم يلزمه شئ و (بعد الشروع ~~فعليه للعامل أجرة) مثل (عمله) لأنه عمل بعوض ولم يسلم له فكان له أجرة ~~عمله وما عمله بعد الفسخ لا أجرة له عليه لأنه غير مأذون فيه. وإن زاد ~~الجاعل أو نقص من الجعل قبل الشروع في العمل جاز وعمل به لأنها عقد جائز ~~فجاز فيه ذلك كالمضاربة (1) (وإن اختلفا في أصل الجعل) أي التسمية بأن ~~أنكرها أحدهما (فقول من ينفيه) PageV04P251 # لأن الأصل عدمه، (و) إن اختلفا (في قدره) أي الجعل، (أو) اختلفا في قدر ~~(المسافة) بأن قال الجاعل: جعلت ذلك لمن رده من عشرة أميال، فقال العامل: ~~بل من ستة أميال مثلا (فقول جاعل) لأنه منكر لما يدعيه العامل زيادة عما ~~يعترف به. والأصل براءته منه وكذا لو اختلفا في عين العبد الذي جعل العوض ~~في رده (ومن عمل لغيره عملا بغير جعل فلا شئ له) لأنه بذل منفعته من غير ~~عوض فلم يستحقه، ولئلا يلزم الانسان ما لم يلتزمه ولم تطب نفسه به (1) (إن ~~لم يكن) العامل (معدا لاخذ الأجرة، فإن كان) معدا لذلك (كالملاح، والمكاري، ~~والحجام، والقصار، والخياط، والدلال، ونحوهم) كالنقاد والكيال والوزان ~~وشبههم (ممن يرصد نفسه للتكسب بالعمل وأذن له) المعمول في العمل (فله أجرة ~~المثل) (2) لدلالة العرف على ذلك. (وتقدم معناه في الإجارة إلا في تخليص ~~متاع غيره من بحر، أو فم سبع، أو فلاة، ولو) كان المخلص (عبدا فله) أي ~~العامل (أجرة مثله) وإن لم يأذن له ربه لأنه يخشى هلاكه وتلفه على مالكه ~~بخلاف اللقطة. وكذا لو انكسرت السفينة فخلص قوم الأموال من البحر. فتجب لهم ~~الأجرة على الملاك لأن فيه حثا وترغيبا في إنقاذ الأموال من الهلكة. # فإن الغواص إذا علم أن له الأجرة غرر بنفسه وبادر إلى التلخيص بخلاف ما ~~إذا علم أنه لا شئ له (وإلا في رد آبق من قن، ومدبر، وأم ولد إذا كان) ~~الراد (غير الامام فله ما قدره الشارع دينار، ms2035 أو اثني عشر درهما) روي عن ~~عمر وعلي وابن مسعود. وروى ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار مرسلا أن النبي ~~(ص) جعل في رد الآبق إذا جاء به خارجا من الحرم دينارا والمعنى فيه الحث ~~على حفظه على سيده وصيانة العبد عما يخاف من لحاقه بدار الحرب والسعي في ~~الأرض بالفساد. ونقل ابن منصور: سئل أحمد عن جعل الآبق؟ فقال: لا أدري. قد ~~تكلم الناس فيه. لم يكن عندي فيه حديث صحيح. وعلى الأول فإن رده الامام فلا ~~شئ له في رده نصا لانتصابه للمصالح، وله حق في بيت المال على ذلك (سواء ~~رده) PageV04P252 # أي الآبق (من داخل المصر أو خارجه (1)، قربت المسافة أو بعدت، وسواء كان) ~~الآبق (يساوي المقدار) الذي قدره الشارع (أو لا. وسواء كان) الراد (زوجا ~~للرقيق) الآبق (أو ذا رحم في عيال المالك أو لا) لعموم ما سبق. # تنبيه: يقال: أبق العبد، إذا هرب من سيده - بفتح الباء - يأبق، بكسرها ~~وضمها فهو آبق وقال الثعالبي: في سر اللغة: لا يقال للعبد آبق إلا إذا كان ~~ذهابه من غير خوف، ولا كد في العمل، وإلا فهو هارب، (وإن مات السيد قبل ~~وصول المدبر، وأم الولد) إليه (عتقا) إن خرج المدبر من الثلث، (ولا شئ له) ~~أي لرادهما في نظير الرد، لأن العمل لم يتم لان العتيق لا يسمى آبقا (2) ~~(ويأخذ) راد الآبق (منه) أي من سيده أو تركته (ما أنفق عليه، و) ما أنفق ~~(على دابة) يجوز التقاطها (في قوت، وعلف، ولو لم يستأذن) المنفق (المالك) ~~في الانفاق (مع القدرة عليه) أي على الاستئذان لأن الانفاق مأذون فيه شرعا، ~~لحرمة النفس وحثا على صون ذلك على ربه، بخلاف الوديعة ونحوها (حتى ولو هرب) ~~المنفق عليه (منه) أي من واجده (في طريقه، أو مات فله الرجوع عليه بما أنفق ~~عليه قبل هربه) أو موته، لأن النفقة عليه مأذون فيها شرعا. أشبه ما لو أنفق ~~بإذن مالكه قال في الفروع: ويرجع بنفقته ولو لم يستحق جعلا كرده من غير ms2036 بلد ~~سماه أو هربه منه. نص عليه وإنما يرجع بما أنفق (ما لم ينو التبرع) فلا ~~نفقة له. وكذا لو نوى بالعمل التبرع، ولا أجرة له ومقتضاه لا تعتبر نية ~~الرجوع، بخلاف الوديعة ونحوها، (لكن لا جعل له إذا هرب) الآبق منه (قبل ~~تسليمه) لسيده، (أو مات) الآبق قبل تسليمه لأنه لم يتم العمل (ولو أراد) ~~واجد الآبق (استخدامه بدل النفقة لم يجز) ذلك (كالعبد المرهون) وأولى (ومن ~~أخذ الآبق، أو) أخذ (غيره) من المال الضائع ليرده لربه (فهو أمانة في يده. ~~إن تلف) قبل التمكن من رده (من PageV04P253 # غير تفريط) ولا تعد (فلا ضمان عليه) فيه لأنه محسن بأخذه، (وإن وجد) راد ~~الآبق (صاحبه دفعه إليه إذا اعترف العبد أنه سيده، إن كان كبيرا) لأنه إذا ~~استحق أخذه بوصفه إياه فبتصديقه على أنه مالكه أولى. وأما الصغير فقوله غير ~~معتبر، (أو أقام) صاحبه (بينة) أنه له فيدفعه إليه، (فإن لم يجد) واجد ~~الآبق (سيده دفعه إلى الامام، أو) إلى (نائبه، فيحفظه لصاحبه) إلى أن يجده، ~~(أو يبيعه) الامام، أو نائبه (إن رأى المصلحة فيه) أي في بيعه ويحفظ ثمنه ~~لربه لانتصابه لذلك (فإن باعه الامام، أو نائبه لمصلحة رآها، فجاء سيده ~~فاعترف أنه كان أعتقه) قبل بيع الامام أو نائبه (قبل قوله وبطل البيع) لأنه ~~لا يجر به إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا. ولم يصدر منه ما ينافيه (1)، ~~(وليس لواجده) أي العبد (بيعه، ولا تملكه بعد تعريفه) لأن العبد يتحفظ ~~بنفسه، (فهو كضوال الإبل) لكن جاز التقاطه لأنه لا يؤمن لحاقه بدار الحرب ~~وارتداده واشتغاله بالفساد (ومتى كان العمل في مال الغير إنقاذا له من ~~التلف المشرف عليه كان جائزا) بغير إذن مالكه، لأنه إحسان إليه (كذبح ~~الحيوان المأكول إذا خيف موته، ولا يضمن ما نقص بموته) أي ذبحه لأنه محسن ~~به (ولو وقع الحريق بدار ونحوها فهدمها غير صاحبها بغير إذنه على النار ~~لئلا تسري) النار (أو هدم قريبا منها إذا لم يقدر على الوصول إليها ms2037 وخيف ~~تعديها وعتوها لم يضمن. ذكره) ابن القيم (في الطرق الحكمية)، ثم قال: (قال: ~~ولو رأى السيل يقصد الدار المؤجرة فبادر وهدم الحائط ليخرج السيل ولا يهدم ~~الدار كان محسنا ولا يضمن انتهى) وكذا في أعلام الموقعين، (وإن وجد فرسا ~~لرجل من المسلمين مع أناس من العرب أي من البدو، فأخذ الفرس منهم، ثم إن ~~الفرس مرض بحيث لم يقدر على المشي جاز للآخذ بيعه، بل يجب عليه في هذه ~~الحالة أن يبيعه PageV04P254 # لصاحبه. وإن لم يكن وكله في البيع. وقد نص الأئمة على هذه المسألة ~~ونظائرها. ويحفظ الثمن) لربه (قاله الشيخ. وهي) أي هذه المسألة (في) الجزء ~~(الخامس من الفتاوى المصرية). # باب اللقطة (1) قال في القاموس: اللقطة محركة وكحرمة وهمزة وثمامة: ما ~~التقط انتهى وقوله: # محركة أي مفتوحة اللام والقاف. وحكى عن الخليل: اللقطة بضم اللام وفتح ~~القاف الكثير الالتقاط. وحكى عنه في الشرح: إنها اسم للملتقط لأن ما جاء ~~على فعله فهو اسم الفاعل (2)، كالضحكة والهمزة واللمزة (وهي اسم لما يلتقط ~~من مال) ضائع، (أو مختص ضائع) كالساقط من ربه بغير علمه (وما في معناه) أي ~~معنى الضائع، كالمتروك قصدا لأمر يقتضيه (لغير حربي) فإن كانت لحربي ملكها ~~واجدها، كالحربي إذا ضل الطريق فوجده إنسان فأخذه ملكه وتقدم (يلتقطه غير ~~ربه) فإن التقطه ربه لم يسم لقطة عرفا. والأصل في اللقطة: ما روى زيد بن ~~خالد الجهني. قال: سئل النبي (ص) عن لقطة الذهب والورق فقال: # اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة ~~عندك. فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه. وسأله عن ضالة الإبل ~~فقال: ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ~~ربها. وسأله عن الشاة؟ فقال: # خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب (3) متفق عليه. وأركانها ثلاثة: ~~ملتقط وملقوط PageV04P255 # والتقاط (وينقسم) المال الضائع ونحوه (ثلاثة أقسام: أحدها: ما لا تتبعه ~~همة أوساط الناس) قال في القاموس: الهمة بالكسر وتفتح ما هم به من أمر ms2038 ~~ليفعل (كالسوط) ما يضرب به. # وفي شرح المهذب هو فوق القضيب ودون العصا. وفي المختار هو سوط لا ثمرة له ~~(والشسع) أحد سيور النعل الذي يدخل بين الإصبعين (والرغيف، والكسرة، ~~والثمرة، والعصا، ونحو ذلك) كالخرقة والحبل وما لا خطر له. قال في المبدع: ~~والمعروف في المذهب تقييده بما لا تتبعه همة أوساط الناس ولو كثر. ونص في ~~رواية أبي بكر بن صدقة أنه يعرف الدرهم. قال ابن عقيل: لا يجب تعريف ~~الدانق، وحمله في التلخيص على دانق الذهب نظرا لعرف العراق (1) (وما قيمته ~~كقيمة ذلك. فيملك بأخذه، وينتفع به آخذه بلا تعريف) لحديث جابر رخص النبي ~~(ص) في العصا والسوط والحبل يلتقطه الرجل ينتفع به (2) رواه أبو داود ~~(والأفضل أن يتصدق به) ذكره في التبصرة (ولا يلزمه) أي الملتقط (دفع بدله ~~إن وجد ربه) لأن لاقطه ملكه بأخذه، (ولعل المراد إذا تلف) قال في الشرح: ~~إذا التقطه إنسان وانتفع به وتلف فلا ضمان (فأما إن كان) ما التقطه مما لا ~~تتبعه الهمة (موجودا، ووجد) ملتقطه (ربه فيلزمه دفعه إليه) ويؤيده: تعبيرهم ~~بالبدل إذ لا يعدل إليه إلا عند تلف المبدل. # ولهذا قال الموضح: ظاهر كلامهم يلزم دفع عينه، (وكذا لو لقي كناس ومن في ~~معناه) كالمقلش (قطعا صغارا مفرقة) من الفضة فإنه يملكها بأخذها ولا يلزمه ~~تعريفها ولا بدلها إن وجد ربها (ولو كثرت) بضم بعضها إلى بعض لأن تفرقها ~~يدل على تغاير أربابها (3) (ومن ترك دابة بمهلكة أو فلاة ترك إياس ~~لانقطاعها) أي عجزها عن المشي (أو) تركها ل‍ (عجزه عن علفها. ملكها آخذها) ~~لحديث الشعبي. وتقدم بخلاف عبد ومتاع (إلا أن يكون تركها ليرجع إليها، أو ~~ضلت منه) فلا يملكها آخذها، (وتقدم آخر إحياء الموات) موضحا، (وكذا ما ~~PageV04P256 # ألقي خوف الغرق) في البحر فيملكه آخذه لأن مالكه ألقاه باختياره. فأشبه ~~المنبوذ رغبة عنه كما في التنقيح والمنتهى وغيرهما فهو مخالف لما قدمه في ~~إحياء الموات ويحتمل أن المراد التشبيه في تقدم حكمه أو أنه مشبه ~~بالمستثنى. فلا مخالفة ms2039 وتقدم توضيح ذلك في إحياء الموات وبيان الخلاف فيه. ~~القسم (الثاني: الضوال التي تمتنع من صغار السباع. مثل ثعلب، وذئب، وابن ~~آوى، وولد الأسد) والضوال جمع ضالة وهي اسم حيوان خاصة. ويقال لها الهوامي ~~والهوافي والحوامل وامتناعها إما لكبر جثثها (كإبل، وخيل، وبقر، وبغال، و) ~~إما لطيرانها ك‍ (طيور تمتنع بطيرانها، و) إما بسرعة عدوها ك‍ (ظباء) وإما ~~بنابها (كفهود معلمة) أو قابلة للتعليم، وإلا فليست مالا، كما يعلم مما ~~تقدم في البيع (وك‍) إبل (حمر) أهلية (وخالف الموفق فيها) فقال: الأولى ~~إلحاقها بالشاة لمساواتها لها في العلة (فهذا القسم غير الآبق يحرم ~~التقاطه) (1) لما تقدم في الحديث من قوله (ص): لما سئل عن ضالة الإبل ما لك ~~ولها. دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها ~~(2) وحذاؤها خفها لأنه لقوته وصلابته يجري مجرى الحذاء وسقاؤها بطنها لأنها ~~تأخذ فيه ماء كثيرا فيبقى معها يمنعها العطش. ولقوله (ص): لا يؤوي الضالة ~~إلا ضال (3) رواه أحمد وغيره. وأما الآبق فيجوز التقاطه صونا له عن اللحوق ~~بدار الحرب وارتداده وسعيه بالفساد. وتقدم (و) هذا القسم (لا يملكه) ملتقطه ~~(بتعريفه) لأنه متعد بأخذه كالغاصب لعدم إذن المالك والشارع سواء كان زمن ~~أمن أو فساد، (وإن أنفق) الملتقط (عليه) أي على ما ذكر في هذا القسم (لم ~~يرجع) على ربه بما أنفقه عليه (لتعديه) بالتقاطه وإمساكه، (فإن تبع شئ ~~منها) أي الضوال المذكورة (دوابه فطرده) فلا ضمان عليه، (أو دخل) شئ منها ~~(داره فأخرجه. فلا ضمان عليه حيث لم يأخذه، ولم تثبت يده عليه، لكن لامام ~~ونائبه فقط) دون غيرهما (أخذ ذلك) أي ما ذكر من الضوال (ليحفظه لربه) لأن ~~لهما نظرا في حفظ مال الغائب وفي أخذها على وجه الحفظ مصلحة لربها لصونها و ~~(لا) يجوز لهما كغيرهما PageV04P257 # أخذها (على سبيل الالتقاط) لما تقدم، (ولا يلزمهما) أي الامام أو نائبه ~~(تعريفه) أي تعريف ما أخذه من الضوال ليحفظه لربه، لأن عمر رضي الله عنه لم ~~يكن ليعرف الضوال، ولأنه ms2040 إذا عرف من الامام حفظ الضوال فمن كانت له ضالة ~~جاء إلى موضع الضوال فمن عرف ماله أقام البينة عليه (1) (ولا تكفي فيه ~~الصفة) لأن الضالة كانت ظاهرة للناس حين كانت في يد مالكها فلا يختص بمعرفة ~~صفاتها دون غيره. وإقامة السنة عليها ممكنة لظهورها للناس (ومن أخذه) أي ما ~~يمتنع من صغار السباع، (ولم يكتمه ضمنه إن تلف أو نقص) قبل رده (كالغاصب) ~~قبل أدائه لأن التقاطه غير مأذون فيه، (وإن كتمه، وتلف ضمنه) الكاتم ~~(بقيمته مرتين) لربه (إماما كان) الملتقط، (أو غيره) قال أبو بكر في ~~التنبيه: ثبت خبر عن النبي (ص) أنه قال: في الضالة المكتومة غرامتها ومثلها ~~معها قال: وهذا حكم رسول الله (ص) فلا يرد (وإن لم يتلف) ما التقطه من ~~الضوال (رده) إلى ربه إن وجده بلا غرم إن لم ينقص. وإلا فأرش نقصه. وتقدم ~~(فإن دفعه إلى إمام، أو نائبه) ليحفظه لربه زال عنه الضمان لأن للامام نظرا ~~فيها، (أو أمره) الامام، أو نائبه (برده إلى مكانه زال عنه الضمان) (2) لما ~~روى الأثرم بسنده أن عمر قال لرجل وجد بعيرا: أرسله حيث وجدته ولان أمره ~~برده كأخذه منه، فإن رده إلى مكانه بغير إذن الإمام أو نائبه وتلف ضمنه، ~~لأنه بأخذه لزمه حفظه وتركه تضييع له، (وكذا من أخذ من نائم، أو) أخذ من ~~(ساه) أي غافل (شيئا لا يبرأ برده) له نائما أو ساهيا، (بل بتسليمه لربه ~~بعد انتباهه) من النوم والسهو، لأن الآخذ متعد بالأخذ فهو سارق أو غاصب. ~~فلا يبرأ من عهدته إلا برده في حال يصح قبض مالكه له فيها (أو) بتسليمه ~~(لامام، أو نائبه) ليحفظه لربه فيبرأ بذلك وفيه نظر، إذ لا ولاية لحاكم على ~~نائم وساه. ولذلك لم يذكره في المنتهى ولو أره لغيره. (ويجوز التقاط الكلب ~~المعلم) الصيد عند القاضي وغيره. # قال الحارثي: وهو أصح لأنه لا نص في المنع وليس في معنى الممنوع (وينتفع ~~به في الحال) بلا تعريف لأنه ليس بمال. وقدم في شرح ms2041 المنتهى (3) أنه يحرم ~~التقاطه وجزم به في PageV04P258 # التنقيح تبعا للمغني (1) وغيره لكن لا ضمان، (ويسم الامام) من الوسم وهو ~~العلامة (ما يحصل عنده من الضوال) وقوله (بأنها ضالة) متعلق بيسم، (ويشهد ~~عليها) لاحتمال تغيره، (ثم إن كان له حمى يرعى فيه) ما يجتمع عنده من ~~الدواب (تركها) ترعى (فيه إن رأى ذلك، وإن رأى) المصلحة في (بيعها، أو لم ~~يكن له حمى باعها بعد أن يحليها، ويحفظ صفاتها، ويحفظ ثمنها لصاحبها) لأن ~~ذلك أحفظ لها لأن تركها يفضي إلى أن تأكل جميع ثمنها. (ويجوز التقاط الصيود ~~المتوحشة التي إذا تركت رجعت إلى الصحراء بشرط عجز ربها عنها) لان تركها ~~أضيع لها من سائر الأموال، والمقصود حفظها لصاحبها لا حفظها في نفسها، ولو ~~كان القصد حفظها في نفسها لما جاز التقاط الأثمان، فإن الدينار دينار حيثما ~~كان ولا يملكها بالتعريف لأن الشرع لم يرد بذلك فيها، ومثله ملى ما ذكره في ~~المغني (2) وغيره، لو وجد الضالة في أرض مسبعة، يغلب على الظن أن الأسد ~~يفترسها إن تركت، أو قريبا من دار الحرب يخاف عليها من أهلها، أو بمحل ~~يستحل أهله أموال المسلمين كوادي التيم، أو في برية لا ماء فيها ولا مرعى. ~~فالأولى جواز أخذها للحفظ، ولا ضمان. ويسلمها لنائب الامام، ولا يملكها ~~بالتعريف. قال الحارثي: وهو كما قال. قال في الانصاف: لو قيل بوجوب أخذها ~~والحالة هذه، لكان له وجه (3)، (وأحجار الطواحين) مبتدأ (الكبيرة، والقدور ~~الضخمة، والأخشاب الكبيرة) وقوله: (ملحقة بإبل) خبره، أي فلا يجوز ~~التقاطها، لأنها لا تكاد تضيع عن صاحبها ولا تبرح من مكانها. فهي أولى بعدم ~~التعرض من الضوال. # (ويجوز التقاط قن صغير ذكرا كان) القن، (أو أنثى) كالشاة، (ولا يملك ~~بالالتقاط) ولو عرفه حولا (قال الموفق: لأنه) أي اللقيط (محكوم بحريته) ~~لأنها الأصل على ما يأتي في اللقيط. # القسم (الثالث: سائر) أي باقي (الأموال، كالأثمان والمتاع، وما لا يمتنع ~~من صغار السباع، كالغنم، والفصلان) بضم الفاء وكسرها. جمع فصيل، وهو ولد ~~الناقة إذا فصل عن أمه ms2042 PageV04P259 # (والعجاجيل) جمع عجل، وهو ولد البقرة، (وجحاش الحمير، والأفلاء) بالمد: ~~جمع فلو، بوزن سحر وجرو وعدو وسمو، وهو الجحش والمهر إذا فطما أو بلغا ~~السنة. قاله في القاموس، (والإوز، والدجاج ونحوها) كالخشبة الصغيرة، وقطعة ~~الحديد والنحاس، والرصاص، والزق من الدهن أو العسل، والغرارة من الحب ~~والكتب، وما جرى مجرى ذلك، والمريض من كبار الإبل ونحوه، كالصغير (سواء وجد ~~ذلك بمصر، أو بمهلكة لم ينبذه ربه رغبة عنه) فإن نبذه كذلك، ملكه آخذه. ~~وتقدم في إحياء الموات (فمن لا يأمن نفسه عليها) أي اللقطة (لا يجوز له ~~أخذها بحال) لما فيه من إضاعتها على ربها، فهو كإتلافها، وكما لو نوى ~~تملكها في الحال أو كتمانها، (فإن أخذها) أي اللقطة (بهذه النية) أي بنية ~~الخيانة (ضمنها) إن تلفت، (ولو تلفت بغير تفريط) لأنه أخذ مال غيره على وجه ~~لا يجوز له أخذه فضمنه، كالغاصب (ولم يملكها) أي اللقطة، إذا أخذها وهو لا ~~يأمن نفسه عليها، أو نوى تملكها في الحال أو كتمانها (وإن عرفها) لأن السبب ~~المحرم لا يفيد الملك بدليل السرقة (1)، (ومن أخذها) أي اللقطة (بنية ~~الأمانة، ثم طرأ) له (قصد الخيانة لم يضمن) اللقطة إن تلفت بلا تفريط في ~~الحول. كما لو كان أودعه إياها، (ومن أمن نفسه عليها) أي اللقطة (وقوي على ~~تعريفها، فله أخذها) لحديث زيد بن خالد المذكور أول الباب في النقدين، وقيس ~~عليهما كل متمول غير الحيوان، وفي الحيوان، لا يمتنع بنفسه من صغار السباع، ~~وظاهره لا فرق بين الامام وغيره (والأفضل) لمن أمن نفسه عليها وقوى على ~~تعريفها (تركها) أي عدم التعرض لها. قال أحمد: الأفضل ترك الالتقاط (2)، ~~وروي معناه عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم (ولو وجدها بمضيعة) لأن في ~~الالتقاط تعريضا بنفسه لاكل الحرام وتضييع الواجب من تعريفها وأداء الأمانة ~~فيها، فترك ذلك أولى وأسلم (وإن عجز عن تعريفها، فليس له أخذها) ولو بنية ~~الأمانة، لأنه لا يحصل به المقصود من وصولها إلى ربها، (ومتى أخذها) أي أخذ ~~الملتقط اللقطة، (ثم ms2043 ردها إلى موضعها) ضمنها، (أو فرط فيها) فتلفت (ضمنها) ~~لأنها أمانة حصلت في يده، فلزمه حفظها كسائر الأمانات، PageV04P260 # وتركها والتفريط فيها تضييع لها (إلا أن يكون) الملتقط (ردها بإذن ~~الإمام، أو نائبه) إلى موضعه، فلا يضمنها، لأن للامام نظرا في المال الذي ~~لا يعلم مالكه، وكذا لو التقطها ودفعها للامام أو نائبه (1) (ولو) كان ~~الملتقط (ممتنعا) من صغار السباع، ورده إلى مكان بإذن الإمام أو نائبه، ~~فإنه يبرأ من ضمانها (كما تقدم، وإن ضاعت اللقطة من ملتقطها في حول التعريف ~~بغير تفريط) منه، (فلا ضمان عليه) لأنها أمانة في يده فلم يضمنها، ~~كالوديعة، (فإن) ضاعت منه ف‍ (التقطها آخر فعلم) الثاني (أنها ضاعت من ~~الأول فعليه) أي الثاني (ردها إليه) أي الأول. لأنه قد ثبت له حق التمول ~~وولاية التعريف والحفظ، فلا يزول ذلك بالضياع، (فإن لم يعلم الثاني بالحال ~~حتى عرفها حولا ملكها) لأن سبب الملك وجد منه من غير عدوان، (ولا يملك ~~الأول انتزاعها منه) لأن الملك مقدم على حق التملك، (فإذا جاء صاحبها أخذها ~~من الثاني، وليس له مطالبة الأول) لأنه لم يفرط، (وإن علم الثاني بالأول ~~فردها إليه فأبى) الأول (أخذها، وقال) للثاني: (عرفها أنت. فعرفها) الثاني ~~حولا (ملكها أيضا) لأن الأول ترك حقه فسقط، (وإن قال) الأول للثاني: (عرفها ~~وتكون ملكا لي. ففعل) الثاني (فهو نائبه في التعريف، ويملكها الأول) لأنه ~~وكله في التعريف. فصح. كما لو كانت بيد الأول (وإن قال) الأول للثاني ~~(عرفها وتكون بيننا، ففعل) أي عرفها (صح أيضا، وكانت بينهما) لأنه أسقط حقه ~~من نصفها، ووكله في الباقي، (وإن غصبها غاصب من الملتقط، وعرفها) الغاصب ~~(لم يملكها) لأنه متعد بأخذها، ولم يوجد منه سبب تملكها، فإن الالتقاط من ~~جملة السبب، ولم يوجد منه، بخلاف ما لو التقطها ثان، فإنه وجد منه الالتقاط ~~(واللقطة) التي أبيح التقاطها، ولم تملك به وهو. القسم الثالث (على ثلاثة ~~أضرب: أحدها حيوان) مأكول، كفصيل وشاة ودجاجة (فيلزمه) أي الملتقط (فعل ~~الأحظ) PageV04P261 # لمالكه (من) أمور ثلاثة (1) (أكله ms2044 وعليه قيمته) في الحال. لقوله (ص) وسئل ~~عن لقطة الشاة: # هي لك أو لأخيك أو للذئب (2) فجعلها له في الحال، لأنه سوى بينه وبين ~~الذئب، والذئب لا يستأني بأكلها، ولان في أفل الحيوان في الحال إغناء عن ~~الانفاق عليه وحراسته لماليته على صاحبه إذا جاء، فإنه يأخذ قيمته بكمالها ~~(أو) من (بيعه) أي الحيوان، لأنه إذا جاز أكله، فبيعه أولى (و) إذا باعه ~~(حفظ ثمنه لصاحبه (3)، وله) أي الملتقط (أن يتولى ذلك بنفسه ولا يحتاج إلى ~~إذن الإمام في الاكل) لظاهر الحديث السابق، (و) لا يحتاج إلى إذن الإمام ~~أيضا في (البيع) لأنه إذا جاز أكله بلا إذنه، فبيعه أولى (يلزمه) أي ~~الملتقط (حفظ صفتها) أي اللقطة (فيهما) أي فيما إذا أراد الاكل أو البيع ~~ليتمكن من الرد إذا وصفها ربها، (أو) من (حفظه) أي الحيوان (والانفاق عليه ~~من ماله) لما في ذلك من حفظه على مالكه (ولا يتملكه) أي لا يصح أن يتملك ~~الملتقط الحيوان، ولو بثمن. كولي اليتيم، لا يبيع من نفسه، (فإن تركه) أي ~~ترك الحيوان، (ولم ينفق عليه) حتى تلف (ضمنه) لأنه مفرط (4)، (ويرجع) ~~الملتقط (به) أي بما أنفقه على الحيوان (ما لم يتعد) بأن التقطه لا ليعرفه، ~~أو بنية تملكه في الحال ونحوه، (وإن نوى الرجوع) على مالكه إن وجده بما ~~أنفق كالوديعة (وإلا) بأن أنفق ولم ينو الرجوع (فلا) رجوع له بما أنفق لأنه ~~متبرع، (فإن استوت) الأمور (الثلاثة) في نظر الملتقط، ولم يظهر له الأحظ ~~منها (خير بينها) لجواز كل منها مع عدم ظهور الأحظ (قال الحارثي: وأولى ~~الأمور: الحفظ مع الانفاق، ثم البيع وحفظ الثمن، ثم الاكل وغرم القيمة) وفي ~~الترغيب: لا يبيع بعض الحيوان. (و) الضرب (الثاني: ما يخشى فساده) بتبقيته ~~(كطبيخ، وبطيخ، وفاكهة، وخضروات ونحوها. فيلزمه) أي الملتقط (فعل الأحظ من ~~أكله، وعليه قيمته وبيعه) ولو (بلا حكم) أي إذن (حاكم، وحفظ ثمنه) لأن في ~~كل منهما PageV04P262 # حفظا لماليته على ربه، وكالحيوان، (ولو تركه) أي ترك الملتقط ما يخشى ~~فساده ms2045 بلا أكل ولا بيع (حتى تلف. ضمنه) لأنه مفرط، (فإن استويا) في نظر ~~الملتقط (خير بينهما) فأيهما فعل جاز له، (وقيده) أي ما ذكر من البيع ~~والاكل (جماعة، بعد تعريفه بقدر ما يخاف معه فساده، ثم هو بالخيار) بين ~~أكله وبيعه (إلا أن يمكن تجفيفه) أي تجفيف ما يخشى فساده (كالعنب، فيفعل) ~~الملتقط (ما يرى الحظ فيه لمالكه من الاكل) بقيمته، (والبيع) مع حفظ ثمنه، ~~(والتجفيف) لأنه أمانة بيده وفعل الأحظ في الأمانة متين، (وغرامة التجفيف) ~~إن احتيج إليها (منه فيبيع) الملتقط (بعضه في ذلك) أي في تجفيفه لأنه من ~~مصلحته، فإن أنفق من ماله رجع به في الأصح. قاله في المبدع وإن تعذر بيعه ~~ولم يمكن تجفيفه تعين أكله (1). # الضرب (الثالث: سائر الأموال) أي ما عدا الضربين المذكورين كالأثمان ~~والمتاع ونحوه، (ويلزمه) أي الملتقط (حفظ الجميع) من حيوان وغيره، لأنه صار ~~أمانة في يده بالتقاطه، (و) يلزمه (تعريفه على الفور) لظاهر الامر لأن ~~مقتضاه الفور ولان صاحبها يطلبها عقب ضياعها (حيوانا كان) الملتقط (أو ~~غيره) سواء أراد الملتقط تملكه، أو حفظه لصاحبه (2)، لأنه (ص) أمر به زيد ~~بن خالد وأبي بن كعب ولم يفرق. ولا حفظها لصاحبها إنما يفيد بوصولها إليه. ~~وطريقه التعريف. ويكون التعريف (بالنداء عليه) أي الملتقط (بنفسه) أي ~~الملتقط (أو بنائبه) ويكون النداء (في مجامع الناس كالأسواق، والحمامات، ~~وأبواب المساجد أدبار الصلوات) لأن المقصود إشاعة ذكرها، (ويكره) النداء ~~عليها (فيها) أي في المساجد (3) لحديث أبي هريرة مرفوعا: من سمع رجلا ينشد ~~ضالة في المسجد فليقل لا أداها الله إليك فإن المساجد لم تبن لهذا (4) ~~والانشاد دون التعريف فهو أولى (ويكثر منه) أي التعريف (في موضع وجدانها) ~~لأنه مظنة طلبها، (و) يكثر أيضا منه (في الوقت الذي يلي التقاطها) لان ~~PageV04P263 # صاحبها يطلبها عقب ضياعها، فالاكثار منه إذن أقرب إلى وصولها إليه. ويكون ~~التعريف (حولا كاملا) لحديث زيد بن خالد وهو قول عمر وعلي وابن عباس ~~(نهارا) لأنه مجمع الناس وملتقاهم (كل يوم مرة أسبوعا) أي سبعة أيام ms2046 لأن ~~الطلب فيه أكثر (ثم) لا يجب تعريفها بعد أسبوع متواليا بل على عادة الناس، ~~قطع به في المنتهى وغيره، وقدم في الترغيب والتلخيص والرعاية وغيرها (مرة ~~من كل أسبوع من شهر، ثم مرة في كل شهر) حتى يتم الحول، (ولا يصفه) أي لا ~~يصف ما يعرفه، (بل يقول: من ضاع منه شئ، أو) من ضاع منه (نفقة) قاله في ~~المحرر. وفي المغني (1) والشرح فيقول: من ضاع منه ذهب، أو فضة، أو دنانير، ~~أو دراهم، أو ثياب ونحو ذلك انتهى (2)، لكن اتفقوا على أنه لا يصفها لأنه ~~لا يؤمن أن يدعيها بعض من سمع صفتها فتضيع على مالكها، ومقتضى قولهم: لا ~~يصفها أنه لو وصفها فأخذها غير مالكها بالوصف ضمنها الملتقط لمالكها كما لو ~~دل الوديع على الوديعة من سرقها، (وإن سافر) الملتقط في حول التعريف، (وكل ~~من يعرفها) عنه حتى يحضر فينوب نائبه منابه، (فإن التقط) اللقطة (في صحراء ~~عرفها في أقرب البلاد من الصحراء) التي التقطها فيها لأنه مظنة طلبها ~~(وأجرة المنادي على الملتقط) لأنه سبب في العمل. فكانت أجرته عليه كما لو ~~اكترى شخصا يقلع له مباحا، (ولا يرجع) الملتقط (بها) أي بأجرة المنادي على ~~رب اللقطة ولو قصد حفظها لمالكها خلافا لأبي الخطاب لأن التعريف واجب على ~~الملتقط فأجرته عليه (ولا تعرف كلاب) ولو معلمة، (بل ينتفع بالمباح منها) ~~فيجوز التقاطه كما تقدم لأنه لا نص في المنع. وليس في معنى الممنوع وفي ~~أخذه حفظه على مستحقه أشبه الأثمان وأولى من جهة أنه ليس مالا فيكون أخف ~~(وإن كان لا يرجى وجود صاحب اللقطة) ومنه لو كانت دراهم أو دنانير ليست ~~بصرة ولا نحوها على ما ذكره ابن عبد الهادي في معنى ذوي الأفهام حيث ذكر ~~أنه يملكها ملتقطها بلا تعريف (لم يجب تعريفها في أحد القولين) نظرا إلى ~~أنه كالعبث. وظاهر كلام التنقيح والمنتهى وغيرهما: يجب مطلقا (ولو أخر) ~~الملتقط (التعريف عن الحول الأول) أثم وسقط (أو) أخره (بعضه) أي بعض الحول ~~الأول (أثم) الملتقط ms2047 بتأخيره أي التعريف لوجوبه على الفور كما تقدم، (وسقط) ~~التعريف لأن حكمة التعريف لا تحصل بعد الحول الأول، فإذا تركه في بعض الحول ~~عرف بقيته فقط (ك‍) ما يأثم ب‍ (التقاطه بنية تملكه، أو) بالتقاط (ما لم ~~يرد تعريفه) وتقدم (ولا يملكها) أي اللقطة إذا PageV04P264 # لم يعرفها في الحول الأول (بالتعريف بعد الحول الأول) لأن شرط الملك ~~التعريف فيه ولم يوجد وهل يتصدق بها أو يحبسها عنده أبدا؟ على روايتين ~~(وكذا لو تركه) أي التعريف (فيه) أي الحول الأول (عجزا كمريض، ومحبوس، أو) ~~تركه فيه (نسيانا) فلا يملكها به بعده لأن تعريفها في الحول الأول سبب ~~الملك والحكم ينتفي لانتفاء سببه سواء انتفى لعذر أو غيره وهذا أحد وجهين ~~قدمه في الرعايتين والحاوي الصغير وشرح ابن رزين، والوجه الثاني يملكها (1) ~~بتعريفها حولا بعد زوال العذر، لأنه لم يؤخر التعريف عن وقت إمكانه. فأشبه ~~ما لو عرفها في الحول الأول ومفهوم كلام التنقيح: إنه المذهب ذكره في شرح ~~المنتهى (2)، (أو تركه) أي التعريف (في بعض الحول) لعذر أو غيره على ما ~~تقدم، فلا يملكها ولو عرفها بعده لما تقدم (أو وجدها صغير ونحوه) كسفيه ~~(فلم يعرفها وليه) الحول الأول فلا يملكها لانتفاء سبب الملك كما تقدم (أو ~~ضاعت) اللقطة (فعرفها) الملتقط (الثاني مع علمه ب‍) الملتقط (الأول، ولم ~~يعلمه) بها لم يملكها، (أو أعلمه) أي أعلم الثاني الأول، (وقصد) الثاني ~~(بتعريفها لنفسه) دون الأول ولم يأذنه الأول (لم يملكها) الثاني لأن ولاية ~~التعريف للأول وهو معلوم. فأشبه ما لو غصبها من الملتقط غاصب فعرفها. ~~والوجه الثاني: يملكها لان سبب الملك وجد منه والأول لم يملكها قدمه ابن ~~رزين في شرحه وقطع به في التنقيح وتبعه في المنتهى، لكن توهم في شرحه (3) ~~أن الأول هو الذي يملكها وهو مخالف لكلام الأصحاب، لأنهم إنما حكوا الوجهين ~~في ملك الثاني لها وأما الأول فلم يوجد منه تعريف لا بنفسه ولا بنائبه ~~والتعريف هو سبب الملك والحكم ينتفي لانتفاء سببه، (وليس خوفه) أي الملتقط ~~(أن ms2048 يأخذها) أي اللقطة (سلطان جائر) عذرا في ترك تعريفها، (أو) خوفه أن ~~(يطالبه بأكثر عذرا في ترك تعريفها) قال في الفروع، (فإن أخره) أي التعريف ~~لذلك الخوف (لم يملكها إلا بعده) أي التعريف. ذكره أبو الخطاب وابن ~~الزاغوني. ومرادهم والله أعلم أنه ليس عذرا حتى يملكها بلا تعريف. ولهذا ~~ذكروا أنه يملكها بعده. وقد ذكروا أن خوفه على نفسه أو ماله عذر في ترك ~~الواجب. وقال أبو الوفاء تبقى بيده فإذا وجد أمنا عرفها حولا انتهى فيؤخذ ~~من هذا أن تأخير التعريف للعذر لا يؤثر. وتقدم أن فيه وجهين وأن كلام ~~المصنف: إنه لا يملكها بعد، فيتعارض كلامه إلا أن يقال: هذا متأخر عما ~~تقدم، فكأنه رجع إلى هذا، (وإذا عرفها) أي عرف الملتقط اللقطة الجائز ~~التقاطها حولا كاملا فورا (فلم PageV04P265 # تعرف دخلت) اللقطة (في ملكه) أي الملتقط غنيا كان أو فقيرا (بعد الحول) ~~لقوله عليه السلام في حديث زيد بن خالد: فإن لم تعرف فاستنفقها (1) وفي لفظ ~~وإلا فهي كسبيل مالك وفي لفظ ثم كلها وفي لفظ فانتفع بها وفي لفظ فشأنك بها ~~وفي حديث أبي بكر بن كعب فاستنفقها وفي لفظ فاستمتع بها وهو حديث صحيح، ~~قاله في المغني (2). # وقال: ويملك اللقطة ملكا مراعى يزول بمجئ صاحبها. قال والظاهر أنه يملكها ~~بغير عوض يثبت في ذمته، وإنما يتجدد وجوب العوض بوجود صاحبها، كما يتجدد ~~وجوب نصف الصداق أو بدله للزوج بالطلاق (حكما كالميراث) (3) لما تقدم من ~~الأحاديث، ولان الالتقاط والتعريف سبب التملك. فإذا تما وجب أن يثبت الملك ~~حكما كالاحياء والاصطياد. فلا يقف على قوله ولا اختياره (ولو) كانت اللقطة ~~(عروضا) فهي (كأثمان) لعموم الأحاديث التي في اللقطة جميعها. وروى ~~الجوزجاني والأثرم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: أتى رجل رسول الله ~~(ص) فقال: يا رسول الله كيف ترى متاعا يوجد في الطريق الميتاء؟ أو في ~~مسكونة؟ فقال: عرفه سنة فإن جاء صاحبه وإلا فشأنك به، (و) لو كانت اللقطة ~~(لقطة الحرم) فإنها تملك بالتعريف ms2049 حكما كلقطة الحل (4). وروي عن ابن عمر ~~وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم، لعموم الأحاديث، ولأنه أحد الحرمين. فأشبه ~~حرم المدينة، ولأنها أمانة فلم يختلف حكمها بالحل والحرم كالوديعة. وقوله ~~(ص): # لا تحل ساقطتها إلا لمنشد (5) متفق عليه يحتمل أن يريد إلا لمن عرفها ~~عاما، وتخصصها بذلك لتأكدها لا لتخصيصها كقوله (ص): ضالة المسلم حرق النار ~~(6) وضالة الذمي مقيسة عليها. PageV04P266 # تتمة: قال أبو عبيد: المنشد المعرف. والناشد الطالب. # (أو كان سقوطها) أي اللقطة (من صاحبها ب‍) سبب (عدوان غيره) عليه، لعموم ~~ما سبق. # فصل: # (ولا يجوز له) أي الملتقط (التصرف فيها) أي اللقطة بعد تعريفها الحول ولو ~~بخلط بما لا تتميز منه (حتى يعرف وعاءها، وهو ظرفها، كيسا كان أو غيره) ~~كخرقة مشدودة فيها وقدر، وزق فيه اللقطة المائعة ولفافة على ثياب، (و) حتى ~~يعرف (وكاءها) بالمد (وهو الخيط) أو السير (الذي تشد به) فيعرف كونه خيطا ~~أو سيرا وكون الخيط من إبريسم أو قطن أو كتان ونحوه، (و) حتى يعرف (عفاصها) ~~بكسر العين المهملة (وهو الشد، والعقد أي صفتهما) فيعرف الربط هل هو عقدة ~~أو عقدتان وأنشوطة أو غيرها للاتفاق على الامر بمعرفة صفاتها. وهذه منها. ~~والأنشوطة قال في القاموس: كأنبوبة عقدة يسهل انحلالها كعقدة التكة. وقال ~~في العفاص: ككتاب: الوعاء فيه النفقة، جلدا أو خرقة. وغلاف القارورة والجلد ~~تغطي به رأسها انتهى. فالعفاص مشترك لكن لما ذكر مع الوعاء حمل على ما ~~يغايره لأنه الأصل في العطف، (و) حتى يعرف (قدرها) أي اللقطة بمعيارها ~~الشرعي من كيل أو وزن أو ذرع أو عد، (و) حتى يعرف (جنسها، وصفتها) التي ~~تتميز بها، وحتى نوعها ولونها (1). لحديث زيد وفيه فإن جاء صاحبها فعرف ~~وعاءها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك (2) رواه مسلم وفي حديث أبي بن ~~كعب: فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه (3) (أي تجب ~~معرفة ذلك عند إرادة PageV04P267 # التصرف فيها) أي في اللقطة لما تقدم، ولان دفعها إلى ربها يجب بما ذكر. ~~فلا بد من معرفته ms2050 نظرا إلى ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولأنه إذا ~~عدم ذلك لم يبق سبيل إلى معرفتها، (ويسن ذلك) أي أن يعرف وعاءها وعفاصها ~~وجنسها وصفتها وقدرها (عند وجدانها) لأن فيه تحصيلا للعلم بذلك، (و) يسن ~~للملتقط أيضا (إشهاد عدلين عليها) (1) لقوله (ص): من وجد لقطة فليشهد ذوي ~~عدل (2) رواه أبو داود. و (لا) يسن الاشهاد (على صفتها) أي اللقطة لاحتمال ~~شيوعه، فيعتمده المدعي الكاذب. قال في الشرح والمبدع ويستحب كتب صفاتها ~~ليكون أثبت لها مخافة نسيانها (فمتى جاء طالبها) ولو بعد الحول (فوصفها) ~~بالصفات السابقة (لزم دفعها إليه إن كانت عنده، ولو بلا بينة ولا يمين، ظن ~~صدقه أو لا) (3) لقوله (ص): فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه (4) ~~ولأنه يتعذر إقامة البينة عليها غالبا لسقوطها حال الغفلة والسهو، فلو لم ~~يجب دفعها بالصفة لما جاز التقاطها، (فإن وجدها) طالبها (قد خرجت عن) ملك ~~(الملتقط ببيع أو غيره) بأن باعها الملتقط أو وهبها أو وقفها (بعد ملكها) ~~أي بعد أن عرفها حولا كاملا (فلا رجوع) لطالبها في عينها، لأن تصرف الملتقط ~~وقع صحيحا لدخولها في ملكه، (وله) أي لطالبها (بدلها) على الملتقط أي مثلها ~~إن كانت مثلية وإلا فقيمتها لتعذر ردها لما تقدم، (فإن أدركها) طالبها ~~(مبيعة بيع الخيار) بأن بيعت بشرط الخيار (للبائع أو لهما) أي البائع ~~والمشتري، وقوله: (في زمنه) متعلق بإدراكها أي زمن الخيار (وجب) على البائع ~~(الفسخ) ليردها لربها لقدرته عليه زمن خيار وترد له. # وعلم من كلامه: إنه لو كان الخيار للمشتري وحده فليس لربها إلا البدل ما ~~لم يختر المشتري الفسخ ولا يلزمه (أو) أدركها ربها بعد الحول (مرهونة) ولو ~~مقبوضة (فله انتزاعها) من المرتهن أو نائبه، لقيام ملكه وانتفاء إذنه قاله ~~الحارثي. وقال في الانصاف: PageV04P268 # قلت يتوجه عدم الانتزاع لتعلق حق المرتهن به (1). ويؤيده قوله في الشرح ~~(2). وسائر أحكام الرجوع ههنا كحكم رجوع الزوج على ما نذكره إن شاء الله، ~~(فإن صادفها ربها قد رجعت إليه) أي الملتقط بعد ms2051 خروجها عن ملكه (بفسخ أو ~~غيره أخذها) لأنه وجد عين ماله في يد الملتقط. فكان له أخذها كالزوج إذا ~~طلق قبل الدخول فوجد الصداق قد رجع إلى المرأة. وحيث أخذ اللقطة طالبها ~~فإنه يأخذها (بنمائها المتصل) لأنه ملك مالكها ولا يمكن انفصالها عنه، ~~ولأنه يتبع في العقود والفسوخ (فأما) النماء (المنفصل قبل مضي الحول ف‍) هو ~~(لمالكها) لأنه نماء ملكه، (و) النماء المنفصل (بعده) أي بعد حول التعريف ~~(لواجدها) لأنه ملك اللقطة بمضي الحول. فنماؤها إذن نماء ملكه، ولأنه يضمن ~~النقص بعد الحول فتكون له الزيادة ليكون الخراج بالضمان، بخلاف المفلس فإنه ~~لا يضمن النقص لغيره، (ووارث ملتقط كهو) أي كالملتقط (في تعريف وغيره) ~~لقيامه مقامه. # فإن مات قبل تمام الحول قال وارثه في إتمام تعريفها ودخلت في ملكه بعد ~~تمام التعريف. وإن مات بعد الحول ورثها ورثته كسائر أمواله، (فإن مات ~~الملتقط بعد تمام الحول، ثم جاء صاحبها أخذها من الوارث) إن كانت موجودة ~~كما يأخذها من المورث، (وإن كانت) اللقطة (معدومة فصاحبها غريم بها) أي ~~بمثلها إن كانت مثلية أو بقيمتها فيأخذ ذلك من تركته. وإن ضاقت زاحم ~~الغرماء (3)، (وإن كان تلفها بعد الحول بفعله) أي الوارث، (أو بغير فعله) ~~لأنها قد دخلت في ملكه بمضي الحول (وإن تلفت) اللقطة، (أو نقصت، أو ضاعت ~~قبل مضي الحول لم يضمنها) الملتقط ولا وارثه (إن لم يفرط، لأنها في يده ~~أمانة، و) إن تلفت، أو نقصت، أو ضاعت (بعد الحول يضمنها، ولو لم يفرط) ~~لدخولها في ملكه أذن (بمثلها إن كانت مثلية، وإلا) تكن مثلية ضمنها ~~(بقيمتها يوم عرف بها، سواء تلفت بفعله أو بغير فعله) لصيرورتها بملكه بعد ~~حول التعريف (4) وإذا مات الملتقط ولم PageV04P269 # يعلم تلف اللقطة ولم توجد في تركته فصاحبها غريم بها، سواء كان قبل الحول ~~أو بعده، لأن الأصل بقاؤها. (ولا يكفي تصديق عبد) ولا أمة (ملتقط) أي لو ~~كان بيد قن عين وجاء طالبها وقال: هي لقطة ووصفها لم يكف تصديق القن ~~(لواصف) على أنها ms2052 لقطة، (بل لا بد من بينة، لأن إقرار العبد لا يصح فيما ~~يتعلق بنفسه) أي برقبته، لأنه إقرار على سيده بخلاف إقراره بنحو طلاق، (فإن ~~وصفها) أي اللقطة (اثنان) فأكثر (معا، أو وصفها الثاني) بعد الأول لكن (قبل ~~دفعها إلى الأول) أقرع بينهما، (أو أقاما بينتين) باللقطة (أقرع بينهما) ~~(1) لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر، (فمن قرع) أي خرجت له القرعة، (حلف) ~~أن اللقطة له لاحتمال صدق صاحبه (وأخذها) لأن ذلك فائدة القرعة (و) إن ~~وصفها إنسان (بعد دفعها) لمن وصفها أولا (لا شئ للواصف الثاني) لأن الأول ~~استحقها بوصفه إياها مع عدم المنازع له حين أخذها. وثبتت يده عليها، ولم ~~يوجد ما يقتضي انتزاعها منه. # فوجب بقاؤها له كسائر ماله (ولو ادعاها) أي اللقطة (كل واحد منهما فوصفها ~~أحدهما دون الآخر حلف) واصفها (وأخذها) لترجحه بوصفها. (ومثله وصفه مغصوبا، ~~ومسروقا) ومنهوبا ونحوه فإنه (يستحقه بالوصف) لا يكلف بينة تشهد به (ذكره ~~القاضي وأصحابه على قياس قوله) أي الامام (إذا اختلف المؤجر والمستأجر في ~~دفن الدار) بكسر الدال أي المدفون بها (من وصفه فهو له) لترجحه بالوصف. قال ~~في القاعدة الثامنة والتسعين: من ادعى شيئا ووصفه دفع إليه بالصفة، إذا جهل ~~ربه ولم تثبت عليه يد من جهة مالكه، وإلا فلا، (ولا يجوز) للملتقط (دفعها) ~~أي اللقطة لطالبها (بغير وصف ولا بينة، ولو ظهر صدقه) لاحتمال كذبه، ويضمن ~~الدافع إن جاء آخر ووصفها، وقرار الضمان على الآخذ. # وللملتقط مطالبة آخذها بها، إن لم يأت أحد، لأنه لا يأمن مجئ ربها وطلبه ~~بها، ولأنها بيده أمانة، (وإن) وصفها إنسان ودفعها إليه ثم (أقام آخر بينة ~~أنها له، أخذها من الواصف) PageV04P270 # لأن البينة أقوى من الوصف (1)، (فإن تلفت عند الواصف ضمنها) الواصف، لأن ~~يده عادية كالغاصب، (ولم يضمن الدافع، وهو الملتقط، إن كان الدافع بإذن ~~حاكم) لأن الدفع إذن واجب عليه، فكأنه بغير اختياره فلم يضمن. كالمكره، ~~(ولا يرجع الواصف عليه) أي على الملتقط بما يغرمه لمن أقام البينة. بل ~~يستقر عليه ms2053 ضمانه، (وكذا لو كان الدفع) من الملتقط للواصف (بغير إذن حاكم) ~~لأنه بإذن الشرع، فلا ضمان على الملتقط (لوجوبه) أي الدفع (عليه) لمن وصفها ~~لما تقدم. وإن كان الواصف أخذ بدلها لتلفها عند الملتقط لم يطالبه ذو ~~البينة، وإنما يرجع على الملتقط. ثم يرجع الملتقط على الواصف، لأنه لم يكن ~~أقر له (ومؤنة ردها) أي اللقطة (على ربها) إن احتاجت لذلك كالوديعة (ولو ~~قال مالكها) أي اللقطة (بعد تلفها) في حول التعريف بلا تفريط: (أخذتها ~~لتذهب بها) لا لتعرفها فأنت ضامن. (وقال الملتقط: بل) أخذتها (لا عرفها. ~~فقوله:) أي الملتقط (مع يمينه) لأنه منكر والأصل براءته، (وإن وجد) مشتر ~~(في حيوان اشتراه، كشاة ونحوها نقدا. ف‍) هو (لقطة لواجده يعرفها) أي يلزمه ~~تعريفها كسائر الأموال الضائعة، (ويبدأ) في التعريف (بالبائع، لأنه يحتمل ~~أن تكون) الشاة (ابتلعتها في ملكه، كما لو وجد صيدا مخضوبا أو في أذنه قرط، ~~أو في عنقه حرز) فإنه لقطة لأن ذلك الخضاب ونحوه يدل على ثبوت اليد عليه ~~قبل ذلك، (وإن اصطاد سمكة من البحر فوجد في بطنها درة غير مثقوبة فهي) أي ~~الدرة (له) للصائد لأن الظاهر ابتلاعها من معدنها لأن الدر يكون في البحر ~~(2) قال تعالى : * (وتستخرجون منه حلية تلبسونها) *، [النحل: 14]. (وإن ~~باعها) أي السمكة (غير عالم بها) أي بالدرة (لم يزل ملكه) أي الصياد (عنها) ~~أي الدرة (فترد إليه) لأنه إذا علم ما في بطنها لم يبعه ويرض بزوال ملكه ~~عنه فلم يدخل في البيع (3) (كما لو باع دارا له فيها مال) مدفون (لم يعلم ~~به، وإن وجد) الصياد (في بطنها) أي السمكة (ما لا يكون للآدمي PageV04P271 # كدراهم، أو دنانير، أو) وجد فيه (درة أو غيرها مثقوبة، أو متصلة بذهب، أو ~~فضة، أو غيرهما) فلقطة لا يملكها الصياد بل يعرفها، (أو) وجد ما ذكر (في ~~عين، أو نهر ولو) كان النهر (متصلا بالبحر فلقطة على الصياد تعريفها) عملا ~~بالقرائن (وإن وجدها) أي الدراهم أو الدنانير أو الدرة المثقوبة ونحوها ~~(المشتري) للسمكة (فالتعريف عليه) ms2054 لأنه الملتقط (وإن اصطادها) السمكة (من ~~عين، أو نهر غير متصل بالبحر، فكالشاة في أن ما وجد في بطنها من درة مثقوبة ~~لقطة) لأن العين والنهر غير المتصل ليس معدنا للدر. وعلم منه أنه إن كان ~~متصلا بالبحر وكانت الدرة غير مثقوبة أنها للصياد، (وإن وجد) إنسان (عنبرة ~~على الساحل فحازها فهي له) لأن الظاهر أن البحر قذف بها فهي مباحة، ومن سبق ~~إلى مباح فهو له. # وإن لم تكن على الساحل فلقطة يعرفها (ومن أخذ متاعه، كثياب في حمام) وترك ~~له بدله فلقطة، (أو أخذ مداسه وترك بدله فلقطة) لا يملكه بذلك، لأن سارق ~~الثياب ونحوها لم يجر بينه وبين مالكها معاوضة تقتضي زوال ملكه عنها. فإذا ~~أخذها فقد أخذ مال غيره، ولا يعرف صاحبه فيعرفه كاللقطة. (ويأخذ) رب الثياب ~~ونحوها (حقه منه) أي مما ترك له (بعد تعريفه) من غير رفعه إلى حاكم. قال ~~الموفق: هذا أقرب إلى الرفق بالناس لأن فيها نفعا لمن سرقت ثيابه بحصول عوض ~~عنها، ونفعا للآخر إن كان سارقا بالتخفيف عنه عن الاثم وحفظا لهذه الثياب ~~عن الضياع. فلو كانت الثياب المتروكة أكثر قيمة من المأخوذ فإنما يأخذ منها ~~بقدر قيمة ثيابه، لأن الزائد فاضل عما يستحقه ولم يرض صاحبها بتركها عوضا ~~عما أخذه ويتصدق بالباقي، (ومن وجد لقطة بدار حرب وهو) أي الواجد (في الجيش ~~عرفها سنة، ابتداؤها) أي السنة (في الجيش) لاحتمال أن تكون لأحدهم، (و) ~~يعرفها (بقيتها) أي بقية السنة (في دار الاسلام، ثم) إذا تم تعريفها ~~(وضعها) أي اللقطة (في المغنم) لأنه وصل إليها بقوة الجيش فأشبهت مباحات ~~دار الحرب إذا أخذ منها شيئا (1)، (وإن كان) الملتقط (دخل) دار الحرب ~~(بأمان عرفها) أي اللقطة (في دارهم) حولا، لان أموالهم محرمة عليه، (ثم هي) ~~أي اللقطة (له) لواجدها (إلا أن يكون في جيش، PageV04P272 # فكالتي قبلها) أي يضعها في المغنم لما تقدم، وإن دخل إليهم متلصصا فوجد ~~لقطة عرفها في دار الاسلام، لأن أموالهم مباحة له. ثم يكون حكمها حكم ~~غنيمته. ms2055 ويحتمل أن تكون غنيمة له لا تحتاج إلى تعريف، لأن الظاهر أنها من ~~أموالهم قاله في المغني: (وإن وجد لقطة في غير طريق مأتي) أي مسلوك (فهي ~~لقطة) تعرف، كالتي في الطريق المسلوك. # فصل: # (ولا فرق) في وجوب تعريف اللقطة حولا، وملكها بعده (بين كون الملتقط ~~غنيا، أو فقيرا، مسلما، أو كافرا، عدلا، أو فاسقا، يأمن نفسه عليها) لأن ~~الالتقاط نوع اكتساب، فاستووا فيه كالاحتشاش والاصطياد. وأما من لا يأمن ~~نفسه عليها فيحرم عليه أخذها وتقدم (ويضم) أي يضم الحاكم إذا علم بها (إلى ~~الكافر، والفاسق أمين في تعريفها وحفظها) قطع به في المغني (1) وغيره. ~~لأنهما لا يؤمنان على تعريفها، ولا يؤمن أن يخلا في التعريف بشئ من الواجب ~~عليهما. قاله في المغني (2) والشرح في المشرف: على الكافر وقالا: وإن لم ~~يمكن المشرف حفظها منه انتزعت من يده وتركت في يد عدل. فإذا عرفها وتمت ~~السنة ملكها ملتقطها، لأن سبب الملك وجد منه (3)، (وإن وجدها) أي اللقطة ~~(صغير، أو سفيه، أو مجنون) صح التقاطه لأنه نوع تكسب كالاصطياد. و (قام ~~وليه بتعريفها) لأنه قد ثبت لواجدها حق التملك فيها فكان على وليه القيام ~~بها (فإن عرفها) الولي (فهي لواجدها) لأن سبب الملك تم بشرطه. ولو كان ~~الصغير مميزا فعرفها بنفسه قال الحارثي: فظاهر كلامه في المغني عدم ~~PageV04P273 # الاجزاء (1). والأظهر الاجزاء لأنه يعقل التعريف، فالمقصود حاصل. انتهى ~~وإن لم يعرفها الصغير ولا الولي. فنص الامام إن وجد صاحبها دفعها إليه وإلا ~~تصدق بها. قد مضى أجل التعريف فيما تقدم من السنين. وهذا يؤيد ما جزم به ~~المصنف فيما تقدم أن تأخير التعريف لعذر كتأخيره بلا عذر، لأن الصغير من ~~أهل العذر، (وإن تركها الولي بيده) أي يد الصغير أو السفيه أو المجنون (بعد ~~علمه) أي الولي بها (ضمنها الولي) لأنه المضيع لها. لأنه يلزمه حفظ ما ~~يتعلق به حق موليه، (وإن تلفت) اللقطة (بيد أحدهم) أي الصغير، أو المجنون، ~~أو السفيه (بغير تفريط) من أحد منهم. ولا من الولي (فلا ضمان ms2056 عليه) لأنها ~~كالأمانة، (وإن فرط) فيها واجدها الصغير أو السفيه أو المجنون فتلفت (ضمنها ~~في ماله كإتلافه (2) وكعبد. وللعبد التقاطها) لعموم الأحاديث ولان الالتقاط ~~سبب يملك به الصغير ويصح منه، فصح من الرقيق، (و) للعبد إذا التقطها ~~(تعريفها بلا إذن سيده كاحتطابه واحتشاشه واصطياده) لأنه فعل حسي فلم يمكن ~~رده (وله) أي العبد (إعلام سيده العدل بها إن أمنه) عليها (وإلا) يأمن سيده ~~عليها (لزم) العبد (سترها عنه) أي عن سيده، لأنه يلزمه حفظها. وذلك وسيلة ~~إليه ويسلمها للحاكم ليعرفها. ثم يدفعها إلى سيده بشرط الضمان (3) (ولسيده ~~العدل أخذها منه) ليعرفها فإن عرفها وأدى الأمانة فيها. فتلفت في الحول ~~الأول بغير تفريط فلا ضمان فيها، لأنها لم تتلف بتفريط أحدهما (أو تركها) ~~أي ولسيده تركها (معه) أي العبد (ليعرفها إن كان) العبد (عدلا) فيكون السيد ~~مستعينا به في حفظها كما يستعين به في حفظ سائر ماله. وإن كان العبد غير ~~أمين كان السيد مفرطا بإقرارها في يده فيضمنها إن تلفت كما لو أخذها من يده ~~ثم ردها إليه، لأن يد العبد كيده، وإن أعتق السيد عبده بعد التقاطه كان له ~~انتزاع اللقطة من يده لأنها من كسبه (فإن أتلفها) أي اللقطة (العبد، أو ~~تلفت) اللقطة (بتفريطه قبل الحول، أو بعده ففي رقبته) ضمانها، لأنه أتلف ~~مال غيره فكان ضمانه في رقبته كغير اللقطة (4) (ومثله) أي العبد فيما تقدم ~~(أم ولد، ومدبر، ومعلق عتقه بصفة، لكن إن تلفت) PageV04P274 # اللقطة (بتفريط أم الولد فداها سيدها بالأقل من قيمتها، أو قيمة ما ~~أتلفته) كسائر إتلافاتها، (والمكاتب) في التقاط (كالحر) لأن المكاتب يملك ~~أكسابه، وهذا منها، ومتى عاد قنا بعجزه كانت كلقطة القن، (و) لقطة (من بعضه ~~حر بينه وبين سيده) على قدر ما فيه من الحرية والرق كسائر أكسابه، (ولو كان ~~بينهما) أي بين المبعض وسيده (مهايأة) أي موافقة على أن يكون كسبه لنفسه ~~مدة معلومة، ولسيده مدة معلومة. (وكذا حكم نادر من كسبه كهبة، وهدية، ~~ووصية، وركاز، ونحوه) كنثار يقع في حجره، ms2057 لأن الكسب النادر لا يعلم وجوده، ~~ولا يظن فلا يدخل في المهايأة. وإن كان الرقيق الملتقط بين شركاء فاللقطة ~~بينهم على قدر حصتهم منه (ولو استيقط نائم) أو مغمى عليه (فوجد في ثوبه ~~مالا لا يدري من صره) أو وجد في كيسه. قلت: أو جيبه ما لا يدري من وضعه فيه ~~(فهو) أي المال (له) أي للنائم ونحوه (ولا تعريف) عليه لأن قرينة الحال ~~تقتضي تمليكه له. # باب اللقيط (1) اللقيط: فعيل بمعنى مفعول، كقتيل وجريح، والأنثى لقيطة ~~(وهو) أي اللقيط (طفل) لا مميز (لا يعرف نسبه ولا) يعرف (رقه، نبذ) بالبناء ~~للمفعول أي طرح في شارع. أو باب مسجد ونحوه، (أو ضل) الطريق ما بين ولادته ~~(إلى سن التمييز) قال في الانصاف: فقط على الصحيح من المذهب (وقيل والمميز) ~~لقيط أيضا (إلى البلوغ وعليه الأكثر) قاله في التنقيح. # قال في الفائق: وهو المشهور. قال الزركشي هذا المذهب. قال في التلخيص: ~~والمختار عند أصحابنا أن المميز يكون لقيطا (2)، لأنهم قالوا: إذا التقط ~~رجل وامرأة معا من له أكثر PageV04P275 # من سبع سنين أقرع ولم يخبر بخلاف الأبوين. وعلم مما تقدم أنه لو نبذ أو ~~ضل طفل معروف النسب أو معلوم الرق فرفعه من يعرفه أو غيره فهو لقيط لغة لا ~~شرعا (والتقاطه فرض كفاية) (1) لقوله تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) ~~* [المائدة: 2]. ولان فيه إحياء نفسه فكان واجبا كإطعامه إذا اضطر، وإنجائه ~~من نحو غرق. فلو تركه جميع من رآه أثموا، ويحرم النبذ لأنه تعريض بالمنبوذ ~~للتلف (ويستحب للملتقط الاشهاد عليه) كاللقطة ودفعا لنفسه لئلا تراوده ~~باسترقاقه، (و) يستحب أيضا للملتقط الاشهاد (على ما معه) أي اللقيط من مال، ~~صونا لنفسه عن جحده، (وهو) أي اللقيط (حر في جميع أحكامه) حتى في قذف وقود ~~لأنها الأصل في الآدميين. فإن الله خلق آدم وذريته أحرارا وإنما الرق ~~لعارض، فإذا لم يعلم ذلك العارض فله حكم الأصل، وهو أيضا (مسلم) لظاهر ~~الدار، وتغليب الاسلام فإنه يعلو ولا يعلى عليه (إلا أن يوجد) اللقيط (في ~~بلد ms2058 كفار حرب، ولا مسلم فيه) أي في بلد الحرب، (أو فيه مسلم كتاجر، وأسير، ~~فكافر رقيق) لأن الدار لهم وإذا لم يكن فيها مسلم كان أهلها منهم، وإن كان ~~فيها قليل من المسلمين غلب فيها حكم الأكثر من أجل كون الدار لهم. # قال في الرعاية: وإن كان فيها مسلم ساكن فاللقيط مسلم، وإلى ذلك أشار ~~الحارثي، فقال: # مثل الأصحاب في المسلم هنا بالتاجر والأسير، واعتبروا إقامته زمنا، حتى ~~صرح في التلخيص أنه لا يكفي مروره مسافرا (فإن كثر المسلمون) في دار الحرب ~~(ف‍) اللقيط (مسلم) قلت: حر لما تقدم (وإن وجد) اللقيط (في دار الاسلام في ~~بلد كل أهلها) أهل (ذمة فكافر) لأن تغليب حكم الاسلام إنما يكون مع ~~الاحتمال وهذه لا مسلم فيها يحتمل كونه منه. وقال القاضي وابن عقيل: مسلم ~~لأن الدار للمسلمين، ولاحتمال كونه من مسلم يكتم إيمانه (2) (وإن كان فيه) ~~أي بلد الاسلام الذي كل كان أهله ذمه (مسلم) ولو واحدا (ف‍) اللقيط (مسلم ~~إن أمكن كونه) أي اللقيط (منه) أي من المسلم بها تغليبا للاسلام ولظاهر ~~الدار، وإن لم يبلغ من قلنا بكفره تبعا للدار حتى صارت دار إسلام. فمسلم ~~(ولا تجب نفقته) أي اللقيط (على ملتقطه) لأنه لا يرثه (وينفق عليه من بيت ~~المال إن لم يكن معه) أي اللقيط (ما ينفق عليه) لما روى سعيد عن سنين أبي ~~جميلة قال: وجدت ملقوطا فأتيت به PageV04P276 # عمر رضي الله عنه فقال عريفي: يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح، فقال عمر: ~~أكذلك هو؟ # قال نعم. قال: فاذهب هو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته أو رضاعه (فإن تعذر) ~~الانفاق عليه من بيت المال لكونه لا مال فيه أو لكون البلد ليس بها بيت مال ~~ونحوه (اقترض حاكم على بيت المال) وظاهره: ولو مع وجوده متبرع بها، لأنه ~~أمكن الانفاق عليه بدون منة تلحقه في المستقبل. أشبه الاخذ لها من بيت ~~المال. قاله في شرح المنتهى (1)، (فإن تعذر) على الحاكم الاقتراض على بيت ~~المال أو كان لا يمكن ms2059 الاخذ منه (فعلى من علم حاله الانفاق) عليه (مجانا) ~~للامر بالتعاون على البر والتقوى وبالعدل والاحسان، ولأنه إحياء معصوم ~~وإنقاذ له من التلف. فوجب كإنقاذ الغريق (ولا يرجع) المنفق بما أنفقه عليه ~~(لأنها فرض كفاية) إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، لحصول المقصود، وإن ~~ترك الكل أثموا، ولأنها وجبت للمواساة. فهي كنفقة القريب وقري الضيف، (وإن ~~اقترض الحاكم ما أنفق عليه) أي اللقيط، (ثم بان رقيقا، أو له أب موسر رجع) ~~الحاكم (عليه) أي على سيد الرقيق، وأبى الحر الموسر، لأن النفقة حينئذ ~~واجبة عليهما. قلت: وقياس الأب وارث موسر. ويؤيده قوله، (فإن) اقترض الحاكم ~~على اللقيط و (لم يظهر له أحد) تجب عليه نفقته (وفى) الحاكم ما اقترضه (من ~~بيت المال) لأن نفقته حينئذ واجبة فيه، وإن كان للقيط مال تعذر الانفاق منه ~~لمانع أو ينتظر حصوله من وقف أو غيره. فلمن أنفق عليه بنية الرجوع أن يرجع ~~لأنه في هذه الحالة غني عن مال الغير. هذا معنى كلام الحارثي. وقال وإذا ~~أنفق الملتقط أو غيره نفقة المثل بإذن الحاكم ليرجع فله الرجوع. وقال في ~~المغني (2) والشرح: وإن لم يتبرع أحد بالانفاق عليه فأنفق عليه الملتقط أو ~~غيره بنية الرجوع إذا أيسر بأمر الحاكم لزم اللقيط ذلك إذا كانت النفقة ~~قصدا بالمعروف (3)، وبغير أمر الحاكم فقال أحمد: يؤدي النفقة من بيت المال ~~(4) (وما وجد معه) أي اللقيط (من فراش تحته) كوطاء، وبساط، ووسادة، وسرير، ~~(أو ثياب)، أو حلي أو غطاء عليه، (أو مال في جيبه، أو تحت فراشه)، أو ~~وسادته، (أو مدفونا تحته طريا، أو) وجد (مطروحا قريبا منه كثوب موضوع إلى ~~جانبه، أو حيوان مشدود بثيابه فهو له) PageV04P277 # وكذا ما طرح فوقه، أو ربط به، أو بثيابه، أو سريره وما بيده من عنان ~~دابة، أو مربوط عليها، أو مربوطة به، أو بثيابه قاله الحارثي، لأن يده ~~عليه. فالظاهر أنه له كالمكلف، ويمنع التقاطه بدون التقاط المال الموجود ~~لما فيه من الحيلولة بين المال ومالكه (وإن كان) اللقيط ms2060 (في خيمة) أو ~~نحوها، (أو دار فهي له) إذا لم يكن فيها غيره. فإن كان ثم بالغ في جميع ما ~~تقدم فهو به أخص، إضافة للحكم إلى أقوى السببين. فإن يد اللقيط ضعيفة ~~بالنسبة إلى يد البالغ. وإن كان الثاني لقيطا فهو بينهما نصفين لاستواء ~~يدهما إلا أن توجد قرينة تقتضي اختصاص أحدهما بشئ دون شئ، فيعمل بها وما ~~وجد بعيدا عنه أو مدفونا تحته غير طري فلقطة (وأولى الناس بحضانته) واجده ~~لأنه سبق إليه، فكان أولى به، (و) أولى الناس ب‍ (حفظ ماله واجده) لأنه ~~وليه (إن كان أمينا) (1) لما تقدم عن عمر رضي الله عنه (مكلفا) لأن غير ~~المكلف لا يلي أمر نفسه فلا يلي أمر غيره (رشيدا) لأن السفيه لا ولاية له ~~على نفسه فغيره أولى (حرا) تام الحرية لأن كلا من القن والمدبر وأم الولد ~~والمعلق عتقه بصفة منافعه مستحقة لسيده فلا يصرفها في غير نفعه إلا بإذنه، ~~وكذا المكاتب ليس له التبرع بماله ولا منافعه إلا بإذن سيده (عدلا) لأن عمر ~~رضي الله عنه أقر اللقيط في يد أبي جميلة حين قال له عريفه: إنه رجل صالح ~~(ولو) كان (ظاهرا) أي لم تعلم عدالته باطنا كولاية النكاح والشهادة فيه ~~وأكثر الاحكام (وله) أي لواجده المتصف بما تقدم (الانفاق عليه مما وجد معه ~~بغير إذن حاكم) لأنه وليه بخلاف من أودع ما لا وغاب وله ولد فلا ينفق ~~الوديع على ولده من الوديعة لأنه لا ولاية له. بل تقوم امرأته إلى الحاكم ~~حتى يأمره بالانفاق لاحتياجه إلى نظر الحاكم (والمستحب) لواجد اللقيط ~~الانفاق (بإذنه) أي الحاكم (إن وجد) لأنه أبعد من التهمة وأقطع من الظنة ~~وفيه خروج من الخلاف وحفظ لماله من أن يرجع عليه بما أنفق (وينبغي) لولي ~~اللقيط (أن ينفق عليه بالمعروف ك‍) ولي (اليتيم فإن بلغ اللقيط واختلفا) أي ~~اللقيط وواجده (في قدر ما أنفق) واجده عليه فقول المنفق عليه فقول المنفق ~~بيمينه (2) (أو) اختلفا (في التفريط في الانفاق) بأن قال اللقيط: أنفقت ms2061 فوق ~~المعروف وأنكره واجده (فقول PageV04P278 # المنفق) بيمينه لأنه أمين، والأصل براءته (وله) أي واجد اللقيط (قبول ~~هدية له)، وهبة، (وصدقة، ووصية) وزكاة، وكفارة، ونذر كولي اليتيم ولان ~~القبول محض مصلحة، فكان له كحفظه وتربيته (1). قلت: ولعل المراد تجب إذا لم ~~يضر باللقيط كما تقدم في الحجر فيما إذا وهب لليتيم رحمة أنه يجب القبول إن ~~لم تلزم نفقته وإنما عبروا باللام في مقابلة من منع ذلك وجعله للحاكم (ولا ~~يقر) اللقيط (بيد صبي، و) لا بيد (مجنون، و) لا بيد (سفيه، و) لا بيد ~~(فاسق) ظاهر الفسق لما تقدم، (ولا) يقر أيضا بيد (كافر، واللقيط مسلم) ~~لانتفاء ولاية الكافر على المسلم ولا يؤمن فتنته في الدين، (ولا) يقر ~~اللقيط أيضا (بيد رقيق بلا إذن سيده) لانتفاء أهليته للحضانة والولاية على ~~الأحرار (وليس له) أي القن (التقاطه بغير إذن سيده) لأنه مستحق المنفعة ~~للسيد (إلا أن لا يجد) الرقيق (من يلتقطه فيجب) على الرقيق (التقاطه لأنه ~~تخليص له) أي اللقيط (من الهلكة) وهو واجب في هذه الحال لانحصاره فيه، (فإن ~~أذن له سيده) في التقاطه (فهو نائبه) فلا ينزع منه لأن التقاطه إذن للسيد ~~والعبد نائب عنه. قال ابن عقيل: وليس للسيد الرجوع في الاذن (2)، (والمدبر، ~~وأم الولد، والمعلق عتقه) بصفة، (والمكاتب، ومن بعضه حر كالقن) لقيام الرق ~~(ولا يقر) اللقيط (بيد بدوي يتنقل في المواضع) لأنه إتعاب للطفل بتنقله، ~~فيؤخذ منه ويدفع إلى من في قرية، لأنه أرفه له وأخف عليه (ولا) يقر أيضا ~~بيد (من وجده في الحضر وأراد نقله إلى البادية) لأن مقامه في الحضر أصلح له ~~في دينه ودنياه وأرفه له وأرجى لكشف نسبه وظهور أهله (فإن التقطه في ~~البادية مقيم في حلة) بكسر الحاء المهملة وهي بيوت مجتمعة للاستيطان أقر ~~معه لأن الحلة كالقرية في كون أهلها لا ترحل لطلب الماء والكلأ (وأراد) أي ~~وأراد واجد اللقيط ببادية (النقلة) به (إلى الحضر أقر) اللقيط (معه) لأنه ~~أرفق به، (ويصح) أي يجوز (التقاط ذمي لذمي، ويقر) الذمي ms2062 (بيده) أي الذمي ~~لقوله تعالى: * (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) *، [الأنفال: # 73]. (ولو التقط) اللقيط (الكافر مسلم، وكافر فهما سواء) لاستوائهما في ~~الالتقاط وللكافر PageV04P279 # على الكافر الولاية (وقيل: المسلم أحق. اختاره جمع) منهم صاحب المغني (1) ~~والشرح (2) والناظم. قال الحارثي وهو الصحيح بلا تردد. لأنه عند المسلم ~~ينشأ على الاسلام ويتعلم شرائع الدين فيفوز بالسعادة الكبرى (وإن التقطه في ~~الحضر من يريد النقلة إلى بلد آخر) لم يقر بيده (أو) التقطه في الحضر من ~~يريد النقلة (من بلد إلى قرية، أو من محلة إلى محلة) أي من حلة إلى حلة (لم ~~يقر بيده) (3) لأن بقاءه في بلده، أو قريته، أو حلته أرجى لكشف نسبه ~~وكالمنتقل به إلى البادية (ما لم يكن البلد الذي كان فيه) واجد اللقيط ~~(وبيئا) أي وخيما (كغور بيسان) بكسر الباء الموحدة يليها ياء مثناة تحت ~~ساكنة ثم سين مهملة بلد بأرض الشام (ونحوه) كالجحفة فإن كان البلد وبيئا ~~أقر اللقيط بيد المنتقل عنه إلى بلد لا وباء به أو دونه في الوباء لأنه ~~مصلحة وإن أراد السفر به لغير نقلة، فإن عرفت عدالته وظهرت أمانته أقر ~~بيده. وإن كان مستور الحال ففيه وجهان (وحيث يقال بانتزاعه) أي اللقيط (من ~~الملتقط فيما تقدم) من المسائل، (فإنما ذلك) الانتزاع (عند وجود الأولى به) ~~من الملتقط (فأما إذا لم يوجد) أولى منه (فإقراره في يده أولى كيف كان) ~~لرجحانه بالسبق إليه، (ويقدم موسر ومقيم من أهل الحضانة إذا التقطاه) أي ~~الموسر وضده أو المقيم وضده (معا على ضدهما) فيقدم الموسر على المعسر لأنه ~~أحظ للقيط ويقدم المقيم على المسافر لأنه أرفق باللقيط، (فإن تساويا) أي ~~الملتقطان في اليسار أو الإقامة (وتشاحا) بأن لم يرض أحدهما بإسقاط حقه ~~وتسليم اللقيط إلى صاحبه (أقرع بينهما) لقوله تعالى: * (وما كنت لديهم إذ ~~يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) * [آل عمران: 44]. ولأنه لا مرجح لأحدهما ~~والحضانة لا تتبعض والمهايأة فيها إضرار بالطفل، لأنه تختلف عليه الأغذية ~~والأنس والألف (والبلدي، والكريم، وظاهر العدالة وضدهم) أي البلدي والقروي ms2063 ~~سواء، والكريم والبخل سواء، وظاهر العدالة ومستورها سواء، لاستهوائهما في ~~الأهلية (والرجل والمرأة سواء) فلا تتقدم عليه بخلاف PageV04P280 # الحضانة لأنهما أجنبيان عن الطفل فيستويان فيه وإنما قدمت في الحضانة ~~لقرابتها المقتضية للشفقة وكون الرجل إنما يحضن بأجنبية (والشركة في ~~الالتقاط أن يأخذاه جميعا) أي معا (ووضع اليد عليه كالأخذ ولا اعتبار ~~بالقيام المجرد) عن الاخذ ووضع اليد (عنده) أي عند اللقيط لأن الالتقاط ~~حقيقة في الاخذ، وفي معناه وضع اليد. فلا يوجد بدونهما (إلا أن يأخذه) ~~الملتقط (للغير بأمره فالملتقط هو الامر في قول) من يقول بصحة التوكيل في ~~الالتقاط (والآخذ نائب عنه) أي الآمر فهو كاستنابته في أخذ المباح وتقدم في ~~الوكالة لا تصح في الالتقاط فالملتقط هو الآخذ لا الآمر، (فإن نوى) المأمور ~~(أخذه لنفسه فهو أحق به) ولو قلنا بصحة الوكالة لأنه بنية أخذه لنفسه عزل ~~نفسه، (وإن اختلفا في الملتقط منهما) بأن ادعى كل منهما إنه الذي التقطه ~~وحده (قدم من له بينة) به (سواء كان في يده أم في يد غيره) إعمالا لبينته، ~~(فإن كان لكل واحد منهما بينة قدم أسبقهما تاريخا) لأن الثاني إنما أخذ ممن ~~ثبت الحق له. قال الحارثي وهذا التعليل يقتضي أن اللقيط لا يقبل الانتقال ~~من شخص إلى شخص وليس كذلك، فإنه جائز في بعض الحالات فهو كالمال. فيجري فيه ~~ما في بينة المال من رواية اعتبار سبق التاريخ ورواية تساويهما أعني ~~البينتين (فأن اتحدتا تاريخا، أو أطلقتا، أو أرخت إحداهما، وأطلقت الأخرى ~~تعارضتا، وسقطتا) (1) فيصيران كمن لا بينة لهما لم يكن بيد أحدهما فإن كان ~~بيد أحدهما فكدعوى المال فتقدم بينة خارج، (وإن لم تكن لهما بينة قدم صاحب ~~اليد مع يمينه) لأن اليد تفيد، الملك فأولى أن تفيد الاختصاص، (فإن كان) ~~اللقيط (في أيديهما أقرع بينهما) لتساويهما في موجب الاستحقاق، ولا سبيل ~~إلى اشتراكهما في كفالته كما تقدم (فمن قرع) أي خرجت له القرعة (سلم إليه ~~مع يمينه، وإن لم يكن لهما يد فوصفه أحدهما بعلامة مستورة في ms2064 جسده) بأن ~~يقول: بظهره أو بطنه أو كتفه أو فخذه PageV04P281 # شامة أو أثر جرح أو نار ونحوه فكشف ووجد كما ذكر (قدم) على من لم يصفه ~~به. لان هذا نوع من اللقطة مقدم بوصفها كلقطة المال ولأنه يدل على سبق يده ~~عليه (فإن وصفاه جميعا) بما تقدم (أقرع بينهما) لانتفاء المرجح لأحدهما على ~~الآخر (وإن لم يكن) اللقيط (في أيديهما، ولا في يد واحد منهما، ولا بينة ~~لهما، ولا لأحدهما، ولا وصفاه، ولا) وصفه (أحدهما. سلمه القاضي إلى من يريد ~~منهما، أو من غيرهما) (1) لأنه لا يد لهما ولا بينة، فاستويا وغيرهما فيه، ~~كما لو لم يتنازعاه. وقال في المغني: الأولى أن يقرع بينهما (2) (ولا تخيير ~~للصبي) إذ لا مستند له. بخلاف اختياره أحد الأبوين، لأنه يستند إلى تجربة ~~تقدمت. # قاله في التلخيص: (ومن أسقط حقه) من المتنازعين فيه، أو ممن التقطاه معا ~~(منه) أي من اللقيط (سقط) حقه، لأن الحق لهما. فكان لكل منهما تركه للآخر. ~~كالشفيعين. # فصل: # (وميراث اللقيط) إن مات لبيت المال إن لم يخلف وارثا. ولا يرثه الملتقط، ~~لأنه إذا لم يكن رحم ولا نكاح، فالإرث بالولاء. وقد قال النبي (ص): إنما ~~الولاء لمن أعتق (3) والملتقط ليس معتقا وحديث وائلة بن الأسقع. قال: قال ~~رسول الله (ص): المرأة تحوز ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لا ~~عنت عليه (4) أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن. قال ابن PageV04P282 # المنذر: لا يثبت. وقول عمر: ولك ولاؤه أي ولايته (وديته) أي اللقيط (إن ~~قتل لبيت المال) لأنها من ميراثه كسائر ماله (إن لم يخلق) اللقيط (وارثا) ~~بفرض أو تعصيب (1). فإن كانت له زوجة فلها الربع، والباقي لبيت المال، وإن ~~ماتت لقيطة لها زوج، فله النصف والباقي لبيت المال. وإن كان له بنت أو بنت ~~ابن، أو ابن بنت أخذ جميع المال لأن الرد والرحم مقدم على بيت المال (وولاء ~~عليه) أي اللقيط لقوله (ص): إنما الولاء لمن أعتق ولأنه لم يثبت عليه رق، ~~ولا ولاء على آبائه. فلم يثبت ms2065 عليه كالمعروف نسبه. ولأنه إن كان ابن حرين، ~~فلا ولاء عليه. وإن كان ابن معتقين، فلا يكون عليه ولاء لغير معتقهما (وإن ~~قتل) اللقيط (عمدا، فوليه الامام) (2) لقوله (ص): السلطان ولي من لا ولي له ~~(3) ولان المسلمين يرثونه، والسلطان ينوب منابهم، ف‍ (إن شاء) الامام ~~(اقتص، وإن شاء أخذ الدية) حسب الأصلح، لأنه حر معصوم، والاستحقاق منسوب ~~إلى جهة الاسلام، لا إلى أحاد المسلمين، حتى يمنع منهم كون فيهم صبيان ~~ومجانين (وإن قطع طرفه) أي اللقيط (عمدا، انتظر بلوغه مع رشده) ليقتص أو ~~يعفو، لأن مستحق الاستيفاء المجني عليه، وهو حينئذ لا يصلح للاستيفاء، ~~فانتظرت أهليته، وفارق القصاص في النفس، لأن القصاص ليس له، بل لوارثه، ~~والامام المتولي عليه (فيحبس الجاني) على طرف اللقيط (إلى أوان البلوغ، ~~والرشد) لئلا يهرب (إلا أن يكون) اللقيط (فقيرا، ولو) كان اللقيط (عاقلا، ~~فيجب على الامام العفو على مال) فيه حظ للقيط (ينفق عليه) دفعا لحاجة ~~الانفاق. وما جزم به المصنف من التسوية بين المجنون والعاقل. قال في شرح ~~المنتهى: إنه المذهب (4)، وقال في الانصاف: هو الصحيح من المذهب (5)، ويأتي ~~في باب استيفاء القصاص: إن لولي المجنون العفو لأنه لا أمد له ينتهي إليه، ~~بخلاف ولي العاقل، وقطع به في الشرح (6) هنا، PageV04P283 # (وإن ادعى الجاني عليه) أي على اللقيط رقه، (أو) ادعى (قاذفه، وكذبه ~~اللقيط بعد بلوغه، فالقول قول اللقيط) لأنه موافق للظاهر، لأنه محكوم ~~بحريته، ولأنه لو قذف إنسانا لوجب عليه حد الحر، فللقيط طلب حد القذف، ~~واستيفاء القصاص من الجاني، وإن كان حرا، وإن أوجبت الجناية مالا، طالب بما ~~يجب في الحر، وإن صدق اللقيط قاذفه أو الجاني عليه على كونه رقيقا لم يجب ~~عليه إلا ما يجب في قذف الرقيق أو جنايته عليه، (وإن جنى اللقيط جناية ~~تحملها العاقلة ف‍) أرشها (على بيت المال) لأن ميراثه ونفقته في بيت المال، ~~فكان عقله فيه كعصباته، (وإن كانت) الجناية (لا تحملها العاقلة) كالعمد ~~المحض وإتلاف المال (فحكمه) أي اللقيط (فيها حكم غير اللقيط) ms2066 (1) ف‍ (إن ~~كانت) الجناية (توجب القصاص، وهو) أي اللقيط (بالغ عاقل اقتص منه) مع ~~المكافأة، (وإن كانت) الجناية من اللقيط (موجبة للمال، وله) أي اللقيط (مال ~~استوفي) ما وجب بالجناية (منه) أي من ماله، (وإلا) بأن لم يكن له مال (كان) ~~ما وجب بالجناية (في ذمته، حتى يوسر) كسائر الديون، (وإن ادعى أجنبي) أي ~~غير الملتقط (أن اللقيط مملوكه) وهو في يده، صدق بيمينه إن كان اللقيط طفلا ~~أو مجنونا، (أو) ادعى إنسان أن (مجهول النسب غيره) أي اللقيط (مملوكه وهو ~~في يده، صدق) المدعي، لدلالة اليد على الملك (مع يمينه) لامكان عدم الملك، ~~ثم إذا بلغ وقال: أنا حر. لم يقبل. قاله الحارثي، (وإلا فلا) أي وإن لم يكن ~~اللقيط أو مجهول النسب بيد المدعي، فلا يصدق، لأن دعواه تخالف الأصل ~~والظاهر (فلو شهدت له) أي لمدعي اللقيط غير ملتقطة، أو لمدعي مجهول النسب ~~(باليد بينة) بأن قالا: نشهد أنه كان بيده حكم له باليد فيحلف أنه ملكه، ~~ويحكم له بملكه، لأن اليد دليل الملك، (أو) شهدت ب‍ (الملك، أو) شهدت (أنه ~~عبده، أو مملوكه)، أو قنه، أو رقيقه (ولو لم تذكر البينة سبب الملك) حكم له ~~به كما لو شهدا بملك دار أو ثوب، (أو) شهدت (أن أمته) أي المدعي (ولدته في ~~ملكه، حكم له به) لأن الغالب أنها لا تلد في ملكه إلا ملكه، (وإن) شهدت أنه ~~PageV04P284 # ابن أمته، أو أن أمته ولدته، و (لم تقل في ملكه لم يحكم له) به، لأنه ~~يجوز أن تكون ولدته قبل ملكه لها. فلا يكون له، مع كونه ابن أمته، وكونها ~~ولدته، هل يكفي في البينة التي تشهد أن أمته ولدته في ملكه امرأة واحدة أو ~~رجل واحد، لأنه مما لا يطلع عليه في غالب الأحوال رجال؟ وبه جزم في المغني ~~(1). أو لا بد في ذلك من رجلين أو رجل وامرأتين. كما ذكره القاضي؟ فيه ~~وجهان. قال الحارثي عن قول القاضي: إنه أشبه بالمذهب (وإن ادعاه) أي ملك ~~اللقيط (الملتقط، ms2067 لم يقبل إلا ببينة) تشهد بملكه، أو أن أمته ولدته في ~~ملكه، ولا تكفي يده، ولا بينة تشهد له باليد، لأن الأصل الحرية، ويده عن ~~سبب لا يفيد الملك. فوجودها كعدمها، بخلاف المال. فإن الأصل فيه الملك (وإن ~~كان المدعى) بفتح العين أنه مملوك من لقيط أو مجهول نسب (بالغا عاقلا) وكذا ~~إن كان مميزا، كما يأتي في الدعاوى (فأنكر) أنه رقيق، وقال: أنا حر (فالقول ~~قوله: أنا حر) (2) لأن الأصل معه (وإن كان للمدعى) رق اللقيط أو مجهول ~~النسب (بينة) بدعواه (حكم) له (بها) أي ببينته، (فإن كان الملتقط) بفتح ~~القاف، وفي نسخ: اللقيط. قد (تصرف قبل ذلك) أي قبل أن يحكم به لمدعي رقه ~~ببينة (ببيع، أو شراء) أو هبة ونحوها (نقضت تصرفاته) لأنه بان أنه كان تصرف ~~بغير إذن سيده، (وإن أقر) اللقيط أو مجهول النسب (بالرق بعد بلوغه، لم يقبل ~~إقراره. سواء تقدم إقراره تصرف ببيع، أو شراء، أو تزويج، أو إصداق ونحوه، ~~أو لم يتقدمه) تصرف، (بل) كان (أقر بالرق جوابا) لدعوى مدع، (أو) أقربه ~~(ابتداء. ولو صدقه المقر له) بالرق، لأنه يبطل به حق الله تعالى في الحرية ~~المحكوم بها، فلم يصح (كما لو تقدمه إقرار بحريته) ولان الطفل المنبوذ لا ~~يعلم رق نفسه ولا حريتها، ولم يتجدد له رق بعد التقاطه، (وإن أقر اللقيط ~~أنه كافر وقد حكمنا بإسلامه من طريق الظاهر، تبعا للدار) بأن كان وجد في ~~دار إسلام، فيه مسلم، يمكن كونه منه (لم يقبل قوله) إنه كافر بعد بلوغه، ~~لأن دليل الاسلام وجد عريا عن المعارض وثبت حكمه واستقر، فلم يجز إزالته ~~حكمه بقوله، كما قال ذلك PageV04P285 # ابن مسلم. وقوله لا دلالة فيه أصلا لأنه لا يعرف في الحال من كان أبوه، ~~ولا ما كان دينه، وإنما يقول ذلك من تلقاء نفسه (وحكمه حكم المرتد) يستتاب ~~ثلاثا. فإن تاب، وإلا قتل (كما لو بلغ سنا يصح إسلامه فيه) كسبع سنين (ونطق ~~بالاسلام) وهو يعقله، (ثم قال: إنه كافر) فإنه يستتاب ms2068 بعد بلوغه ثلاثا. فإن ~~تاب وإلا قتل، لأن إسلامه متيقن (1). # فصل: # (وإن أقر إنسان أنه) أي اللقيط (ولده) وقوله: (مسلم، أو ذمي) صفة لانسان ~~(يمكن كونه) أي اللقيط (منه) أي المقر (حرا كان) المقر (أو رقيقا، رجلا ~~كان، أو امرأة، ولو) كانت (أمة، حيا كان اللقيط، أو ميتا ألحق به) (2) لأنه ~~استلحاق لمجهول النسب ادعاه من يمكن أنه منه من غير ضرر فيه ولا دافع عنه ~~ولا ظاهر يرده. فوجب اللحاق، ولأنه محض مصلحة للطفل لوجوب نفقته وكسوته ~~واتصال نسبه، فكما لو أقر له بمال، (ولا تجب نفقته) أي اللقيط (على العبد) ~~إذا ألحقناه به لأنه لا يملك، (ولا حضانة له) أي للعبد على من استلحقه ~~لاشتغاله بالسيد فيضيع فلا يتأهل للحضانة كما قال الحارثي، وإن أذن السيد ~~جاز لانتفاء مانع الشغل، (ولا) تجب نفقة من استلحقه العبد (على سيده لأنه) ~~أي اللقيط (محكوم بحريته) والسيد غير نسيب له، (وتكون) نفقته (في بيت ~~المال) لأنه للمصالح العامة (3)، (ولا يلحق) اللقيط (بزوج المرأة المقرة به ~~بدون تصديقه) أي الزوج، لأن إقرارها لا ينفذ على غيرها فلا يلحقه بذلك نسب ~~لم يقر به (4)، PageV04P286 # (ولا) يلحق اللقيط (بالرقيق) إذا استلحقه (في رقه) لأنه خلاف الأصل ~~وإضرار بالطفل (بدون بينة الفراش فيهما) فإن أقامت المرأة بينة أنها ولدته ~~على فراش زوجها لحق به. وكذا لو أقيمت بنية برقه بأن تشهد أنه عبده أو قنه ~~أو أن أمته ولدته في ملكه على ما تقدم (كما لو استلحق) حر (رقيقا) فيثبت ~~نسبه دون حريته إلا ببينة تشهد أنه ولد على فراشه، (ولا) يلحق اللقيط ~~(بزوجة المقر بدون تصديقها) لأن إقراره لا يسري عليها، (ويلحق) اللقيط ~~(الذمي) إذا استلحقه (نسبا) كالمسلم (لا دينا) لأنه محكوم بإسلامه فلا ~~يتأثر بدعوى الكافر، ولأنه مخالف لظاهر وفيه إضرار باللقيط، (ولا حق له) أي ~~الذمي (في حضانته) أي اللقيط الذي استلحقه لأنه ليس أهلا لكفالة مسلم. ولا ~~تؤمن فتنته عن الاسلام ونفقته في بيت المال (ولا يسلم إليه إلا أن يقيم) ms2069 ~~الذمي (بينة أنه ولد على فراشه فيلحقه دينا) لثبوت أنه ولد ذميين كما لو لم ~~يكن لقيطا (بشرط استمرار أبويه على الحياة، والكفر) (1) إلى بلوغه عاقلا. ~~فإن مات أحدهما أو أسلم قبل بلوغه الحكم بإسلامه، (والمجنون كالطفل) إذا ~~أقر إنسان أنه ولده لحق به (إذا أمكن أن يكون منه وكان) المجنون (مجهول ~~النسب) لأن قول المجنون غير معتبر فهو كالطفل، (وكل من ثبت إلحاقه ~~بالاستلحاق لو بلغ)، أو عقل، (وأنكر لم يلتفت إلى قوله) لنفوذ الاقرار عليه ~~في صغره أو جنونه لمستند صحيح. أشبه الثابت بالبينة (وإن ادعاه) أي نسب ~~اللقيط (اثنان، أو أكثر) سمعت لأن كل واحد لو انفرد صحت دعواه. فإذا ~~تنازعوا تساووا في الدعوى ولا فرق بين المسلم، والكافر، والحر، والعبد. فإن ~~كان (لأحدهما بينة قدم بها) لأنها تظهر الحق وتبينه (2)، (وإن كان) اللقيط ~~المدعي نسبه (في يد أحدهما وأقاما بينة قدمت بينة خارج) كالمال، (وإن كان) ~~اللقيط (في يد امرأة) وادعت نسبه وأقامت به بينة (قدمت على امرأة ادعته بلا ~~بينة) لأن البينة موضحة (وإن تساووا في البينة) بأن أقام كل منهم بينة ~~والطفل بأيديهم أوليس بيد واحد منهم (أو) تساووا في (عدمها عرض) اللقيط ~~(معهما) أي المدعيين إن ادعياه معا وإلا لحق بالأول، إلا أن تلحقه القافة ~~بالثاني فيلحق به وينقطع نسبه عن الأول لأنها بينة في إلحاق PageV04P287 # النسب فيزول بها الحكم الثابت بمجرد الدعوى (على القافة) (1) بالتخفيف ~~جمع قائف. # ويأتي معناه. وكان إياس بن معاوية قائفا وكذا شريح قاله في المبدع (أو) ~~عرض (مع أقاربهما إن ماتا) أي المدعيين (كالأخ، والأخت، والعمة، والخالة ~~فإن ألحقته) القافة (بأحدهما لحق به) لحديث عروة عن عائشة قالت: دخل علي ~~رسول الله (ص) ذات يوم وهو مسرور فقال: أي عائشة ألم تري لي مجزز المدلجي؟ ~~دخل فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال: ~~إن هذه الاقدام بعضها من بعض وفي لفظ دخل قائف والنبي (ص) شاهد وأسامة بن ~~زيد وزيد بن حارثة مضطجعان فقال: ms2070 إن هذه الاقدام بعضها من بعض، فسر بذلك ~~النبي (ص) وأعجبه وأخبر به عائشة (2) متفق عليهما. وبه قال عمر وأبو موسى ~~وابن عباس وأنس وقضى به عمر بحضرة الصحابة رضي الله تعالى عنهم فكان إجماعا ~~(وإن ألحقته) القافة (بهما) أي المدعيين (لحق) نسبه (بهما) لما روى سعيد عن ~~عمر في امرأة وطئها رجلان في طهر فقال القائف: قد اشتركا فيه جميعا فجعله ~~بينهما وبإسناده عن الشعبي قال: # وعلي يقول: هو ابنهما وهما أبواه يرثهما ويرثانه ورواه الزبين بن بكار عن ~~عمر (فيرث) الملحق بأبوين (كل واحد منهما إرث ولد كامل، ويرثانه إرث أب ~~واحد) لما تقدم، (وإن وصي له) أي الملحق باثنين (قبلا) الوصية له (جميعا) ~~لأنهما بمنزلة أب واحد. وعلى قياس ذلك سائر التصرفات من نكاح وقبول هبة ~~ونحوها. قال الموضح: وهما وليان في غير ذلك كنكاح وغيره (وإن خلف) الملحق ~~باثنين (أحدهما فله إرث أب كامل، ونسبه ثابت من الميت) كما أن الجدة إذا ~~انفردت أخذت ما يأخذه الجدات والزوجة كالزوجات (ولأمي أبويه مع أم أمه نصف ~~PageV04P288 # السدس) لأنهما بمنزلة أم أب مع أم، (ولها) أي لام أمه (نصفه) أي السدس ~~(ولو توقفت القافة في إلحاقه بأحدهما أو نفته عن الآخر لم يلحق بالذي توقفت ~~فيه) لأنه لا دليل له (ولا يلحق) الولد (بأكثر من أم واحدة) لأنه يستحيل أن ~~يكون من أمين (1)، (فإن ألحقته القافة بأكثر من أم سقط قولها) ولم يلحق ~~بواحدة منهما لتبين خطأ القافة وليست إحداهما أولى من الأخرى، (وإن ادعى ~~نسبه رجل، وامرأة ألحق بهما) لأنه لا تنافي بينهما لامكان كونه منهما بنكاح ~~أو وطئ شبهة فيكون ابنهما بمجرد دعواهما كالانفراد، (فإن قال الرجل: هو ~~ابني من زوجتي وادعت زوجته ذلك) أي أنه ابنها منه وادعت امرأة أخرى أنه ~~ابنها، (فهو ابنه) و (ترجح زوجته على الأخرى) لأن زوجها أبوه فالظاهر أنها ~~أمه، (والقافة قوم يعرفون الأنساب بالشبه) جمع قائف (ولا يختص ذلك بقبيلة ~~معينة) كبني مدلج، (بل من عرف منه المعرفة بذلك ms2071 وتكررت منه الإصابة، فهو ~~قائف) قال في الصحاح: يقال قفت وقفوت وقاف واقتاف أثره إذا اتبعه وهو أقوف ~~الناس اه‍ والقائف كالحاكم. فلو ألحق بواحد لم يصح إلحاقه منه أو من غيره ~~بعد ذلك بآخر وإن أقام بينة أنه ولده حكم له به. وسقط قول القائف، لأنه ~~بدل، فيسقط بوجود الأصل (وإن ادعاه) أي نسب للقيط ونحوه (أكثر من اثنين) ~~كثلاثة فأكثر (فألحق) أي ألحقته القافة (بهم لحق، وإن كثروا) لأن المعنى ~~الذي لأجله ألحق باثنين موجود فيما زاد عليه قياسا (2). وقولهم إن إلحاقه ~~باثنين على خلاف الأصل ممنوع، وإن سلمناه، لكن ثبت لمعنى موجود في غير، ~~فيجب تعدية الحكم إليه (والحكم كما تقدم) من أنه يرث كل واحد منهم ولد كامل ~~ويرثونه إرث أب واحد ويقبلون له الوصية ونحوها (لا يرجح أحدهم بذكر علامة ~~في جسده) لأنه قد يطلع عليها الغير فلا تحصل الثقة بذكرها، (وإن نفته ~~القافة عنهم، أو أشكل عليهم، أو لم توجد قافة) يمكن الذهاب إليها (ولو ~~بعيدة فيذهبون إليها) ضاع نسبه لأنه لا دليل لأحدهم. أشبه من لم يدع نسبه ~~(3)، (أو اختلف قائفان، أو) اختلف (اثنان وثلاثة فأكثر ضاع نسبه) لعدم ~~المرجح لاحد المدعيين كما لو تعارضت بينتاهما، (وإن اتفق) قائفان (اثنان ~~وخالفهما) قائف (ثالث أخذ بهما) لكمال النصاب إن اعتبر التعدد وإلا فتعارض ~~القائفين يقتضي تساقطهما، والثالث خلا PageV04P289 # عن معارض فيعمل به، (ومثله طبيبان، وبيطاران في عيب) خالفهما ثالث ~~فيقدمان عليه (ولو رجعا) بعد التقويم بأن قوماه بعشرة ثم رجعا إلى اثني عشر ~~أو ثمانية لم يقبل. قال الحارثي وينبغي حمله على بعد الحكم ولو رجع من ~~ألحقته به القافة عن دعواه لم يقبل منه ومع عدم إلحاقها بواحد من اثنين ~~فرجع أحدهما يلحق بالآخر (ولو ألحقته) القافة (بواحد لانفراده بالدعوى، ثم ~~عادت فألحقته بغيره) كان للأول، (أو ألحقته قافة بواحد فجاءت قافة أخرى ~~فألحقته بآخر كان للأول) لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد. كحكم الحاكم وإن ~~أقام الآخر بينة أنه ولده حكم له به ms2072 وسقط قول القائف لأنه بدل فسقط بوجود ~~الأصل، (وإن ولدت امرأة ذكرا و) ولدت (أخرى أنثى وادعت كل واحدة منهما أن ~~الذكر ولدها دون الأنثى عرضتا مع الولدين على القافة، فيلحق كل واحد منهما ~~بمن ألحقته به) القافة كما لو لم يكن لها ولد آخر، (فإن لم توجد قافة اعتبر ~~باللبن خاصة، فإن لبن الذكر يخالف لبن الأنثى في طبعه وزنته. وقد قيل إن ~~لبن الابن أثقل من لبن الأنثى. فمن كان لبنها لبن الابن فهو ولدها والبنت ~~للأخرى (1). وإن كان الولدان ذكرين، أو أنثيين، وادعتا أحدهما تعين عرضه) ~~أي الولد المتنازع فيه (على القافة) كما تقدم. وإن أدعى اثنان مولودا فقال ~~أحدهما: هو ابني، وقال الآخر: هو ابني، نظر إن كان ذكرا فلمدعيه وإن كان ~~أنثى فلمدعيها سواء كان هناك بينة أو لا، لأن كل واحد منهما لا يستحق سوى ~~ما ادعاه، وإن كان خنثى. مشكلا عرض معهما على القافة، لأنه ليس قول أحدهما ~~أولى من الآخر (وإن وطئ اثنان امرأة بشبهة، أو) وطئا (جارية مشتركة بينهما ~~في طهر واحد، أو وطئت زوجة رجل، أو) وطئت (أم ولده، وأتت بولد يمكن أن يكون ~~منه) أي الواطئ (فادعى الزوج أنه من الواطئ أري) الولد (القافة معهما) أي ~~الواطئين إن كانا موجودين وإلا فمع أقاربهما، كاللقيط، وألحق بمن ألحقوه به ~~منهما (سواء ادعياه، أو جحداه، أو) ادعاه PageV04P290 # (أحدهما) وجحده الآخر. وقد ثبت الفراش. ذكره القاضي وغيره وهو المذهب ~~(1). قاله الحارثي. فقول المصنف: فادعى الزوج أنه من الواطئ تبعا لأبي ~~الخطاب والمقنع والمستوعب: فيه نظر، إذ لا يلائم آخر كلامه لكنه تبع صاحب ~~الانصاف (2). وعبارة المبدع أيضا موهمة (3)، وعلى قول أبي الخطاب ومتابعيه ~~إن ادعاه الزوج وحده اختص به لقوة جانبه. ذكره في المحرر وكذا لو تزوجها كل ~~منهما تزويجا فاسدا، أو كان أحدهما صحيحا والآخر فاسدا أو بيعت أمته فوطئها ~~المشتري قبل الاستبراء. وليس لزوج ألحق به اللعان لنفيه (ونفقة المولود) ~~المشتبه نسبه (على الواطئين) لاستوائهما في إمكان لحوقه بهما، (فإذا ms2073 ألحق) ~~الولد (بأحدهما رجع) من لم يلحق به (على الآخر بنفقته) لتبين أنه محل ~~الوجوب، (ويقبل قول القائف في غير بنوة، كأخوة، وعمومة) وخؤولة لحديث عروة ~~عن عائشة أن النبي (ص) قال: إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله، ~~وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه (4) ذكره الحارثي. ولا يختص بالعصبات ~~كما تقدم، لأن المقصود معرفة شبه المدعي للميت بشبه مناسبيه وهو موجود فيما ~~هو أعم من العصبات (ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون ذكرا عدلا مجربا في ~~الإصابة) لأن قوله حكم. فاعتبرت له هذه الشروط (ولا تشترط حريته) قال في ~~الانصاف: # هذا المذهب (5) وقدمه في الفروع. قال الحارثي: وهذا أصح لأن الرق لا يخل ~~بالمقصود، فلا يمنع القبول كالرواية والشهادة، وكالمفتي، بجامع العمل ~~بالاجتهاد. وقيل تشترط حريته جزم به القاضي وصاحب المستوعب والموفق (6) ~~والشارح (7). وذكره في الترغيب عن الأصحاب. قال في القواعد الأصولية: ~~الأكثرون على أنه كحاكم، فتعتبر حريته. وقدمه في الرعاية الكبرى والحاوي ~~الصغير. وجزم به في المنتهى. قال في المبدع ولا الاسلام (8). وفي المستوعب: ~~لم أجد أحدا من أصحابنا اشترط إسلام القائف. وعندي أنه يشترط. وجزم ~~PageV04P291 # باشتراطه في شرح المنتهى أخذا من اشتراط العدالة قلت: مقتضى قول الأصحاب ~~إنه كحاكم أو شاهد اعتبار الاسلام قطعا والله أعلم (ويكفي قائف واحد) لما ~~روي عن عمر أنه استقاف المصطلقي وحده. وكذلك ابن عباس استقاف ابن كلدة ~~وحده، واستلحق به، ولأنه حكم فقبل الواحد فيه كالحاكم (وهو كحاكم فيكفي ~~مجرد خبره والله سبحانه وتعالى) لقصة مجزز. # تنبيه: قوله: مجربا في الإصابة أي كثير الإصابة. فمن عرف مولودا بين نسوة ~~ليس فيهن أمه ثم وهي فيهن فأصاب كل مرة فقائف وقال القاضي: يترك الصبي بين ~~عشرة رجال غير مدعية فإن ألحقه بأحدهم سقط قوله. وإن نفاه عنهم ترك مع ~~عشرين منهم مدعيه. فإن ألحقه به علمت إصابته وإلا فلا (1). وهذه التجربة ~~عند عرضه على القائف للاحتياط في معرفة إصابته ولو لم تجربه بعد أن يكون ~~مشهورا بالإصابة وصحة المعرفة ms2074 في مرات كثيرة جاز وقضية إياس بن معاوية في ~~ولد الشريف من جارية شاهدة بذلك. PageV04P292 # كتاب الوقف (1) (وهو) مصدر وقف بمعنى حبس وأحبس وسبل. قال الحارثي: وأوقف ~~لغة لبني تميم، وهو مما اختص به المسلمون. قال الشافعي: لم يحبس أهل ~~الجاهلية وإنما حبس أهل الاسلام. والأصل فيه: ما روى عبد الله بن عمر قال: ~~أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي (ص) يستأمره فيها. فقال: يا رسول الله إني ~~أصبت مالا بخيبر لم أصب قط مالا أنفس عندي منه، فما تأمرني فيه؟ قال: إن ~~شئت حبست أصلها وتصدقت بها، غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث قال: ~~فتصدق بها عمر على الفقراء وذي القربى والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل ~~والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقا غير ~~متمول فيه - وفي لفظ - غير متأثل (2) متفق عليه. وقال جابر: لم يكن أحد من ~~أصحاب النبي (ص) ذو مقدرة إلا وقف قال القرطبي: لا خلاف بين الأئمة في ~~تحبيس القناطر والمساجد. واختلفوا في غير ذلك. والوقف (تحبيس مالك) بنفسه ~~أو وكيله (مطلق التصرف) وهو المكلف الحر الرشيد (ماله المنتفع به مع بقاء ~~عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته) أي المال قال الحارثي: معنى تحبيس ~~الأصل إمساك الذات عن أسباب التملكات مع قطع ملكه فيها (يصرف ريعه) أي ~~المال (إلى جهة بر) هذا معنى قولهم: PageV04P293 # وتسبيل المنفعة أي إطلاق فوائد العين الموقوفة من غلة وثمرة وغيرها للجهة ~~المعينة. # وقوله: (تقربا إلى الله تعالى) تبع فيه صاحب المطلع والتنقيح. ولعل ~~المراد اعتبار ذلك لترتب الثواب عليه لا لصحة الوقف، فكثير من الواقفين لا ~~يقصد ذلك، بل منهم من يقصد قصدا محرما، كمن عليه ديون وخاف بيع عقاره فيها، ~~كما أشار إليه في شرح (1) المنتهى، أو يقال: هذا بيان أصل مشروعية الوقف. ~~وسمي وقفا لأن العين موقوفة، وحبيسا لأن العين محبوسة (وهو مسنون) لقوله ~~تعالى: * (وافعلوا الخير) * [الحج: 77]. ولفعله (ص) وفعل أصحابه، (ويصح) ~~الوقف (بقول)، ويأتي صريحه ms2075 وكنايته، (و) يصح الوقف أيضا ب‍ (فعل) مع (دال ~~عليه) أي الوقف (عرفا) كالقول، لاشتراكهما في الدلالة عليه وذلك (مثل أن ~~يجعل أرضه مقبرة، ويأذن في الدفن فيها) إذنا عاما لأن الاذن الخاص قد يقع ~~على غير الموقوف فلا يفيد دلالة الوقف، (أو يبني بنيانا على هيئة مسجد ~~ويأذن للناس في الصلاة فيه إذنا عاما) لما تقدم (أو أذن، أو أقام فيه) أي ~~فيما بناه على هيئة المسجد بنفسه، أو بمن نصبه لذلك، لان الأذان والإقامة ~~فيه كالاذن العام في الصلاة فيه. قال الشيخ تقي الدين: ولو نوى خلافه (2). # نقله أبو طالب انتهى. أي أن نيته خلاف ما دل عليه الفعل لا أثر لها. قال ~~الحارثي: وليس يعتبر للاذن وجود صيغة، بل يكفي ما دل عليه من فتح الأبواب، ~~أو التأذين، أو كتابة لوح بالاذن أو الوقف. انتهى. وكذا لو أدخل بيتا في ~~المسجد. وأذن فيه (أو بنى بيتا لقضاء حاجة الانسان) أي البول والغائط ~~(والتطهير ويشرعه) أي يفتح بابه إلى الطريق (لهم) أي للناس (أو يملأ خابية) ~~أو نحوها (ماء على الطريق) أو في مسجده ونحوه، لدلالة الحال على تسبيله ~~(ولو جعل سفل بيته مسجدا، وانتفع بعلوه) أي البيت صح، (أو عكسه) بأن جعل ~~علو بيته مسجدا وانتفع بسفله صح، (أو) جعل (وسطه) أي البيت مسجدا وانتفع ~~بعلوه وسفله، (ولو لم يذكر استطراقا) إلى ما جعله مسجدا (صح) الوقف (3)، ~~(ويستطرق) إليه (كما لو باع) بيتا من داره (أو أجر بيتا من داره) ولم يذكر ~~له استطراقا فإنه يصح البيع والإجارة ويستطرق إليه على العادة، (وصريحة) أي ~~القول: (وقفت، وحبست، وسبلت ويكفي أحدها) PageV04P294 # فمن أتي بكلمة من هذه الثلاث صح بها الوقف لعدم احتمال غيره، بعرف ~~الاستعمال المنضم إليه عرف الشرع، لأنه (ص) قال لعمر: إن شئت حبست أصلها ~~وسبلت ثمرتها (1) فصارت هذه الألفاظ في الوقف كلفظ التطليق في الطلاق، ~~وإضافة التحبيس إلى الأصل، والتسبيل إلى الثمرة لا يقتضي المغايرة في ~~المعنى، فإن الثمرة محبسة أيضا على ما شرط صرفها ms2076 إليه (وكنايته: تصدقت، ~~وحرمت، وأبدت) لعدم خلوص كل لفظ منها عن الاشتراك. فإن الصدقة تستعمل في ~~الزكاة، وهي ظاهرة في صدقة التطوع، والتحريم صريح في الظهار والتأبيد ~~يستعمل في كل ما يراد تأبيده من وقف وغيره (ولا يصح) الوقف، (بالكناية إلا ~~أن ينويه) المالك (2)، فمتى أتى بإحدى هذه الكنايات واعترف أنه نوى بها ~~الوقف، لزمه في الحكم لأنها بالنية صارت ظاهرة فيه، وإن قال: ما أردت بها ~~الوقف، قبل قوله، لأنه أعلم بما في ضميره لعدم الاطلاع على ما في الضمائر، ~~(أو يقرن به) أي بلفظة الكناية (أحد الألفاظ الخمسة) وهي الكنايتان ~~والصرائح الثلاث، (فيقول: # تصدقت) بكذا (صدقة موقوفة، أو) تصدقت به صدقة (محبسة، أو) صدقة (مسبلة، ~~أو) صدقة (مؤبدة، أو) صدقة (محرمة، أو يقول: هذه) العين (محرمة موقوفة، أو) ~~محرمة (محبسة، أو) محرمة (مسبلة، أو) محرمة (مؤبدة، أو يصفها) أي الكناية ~~(بصفات الوقف، فيقول): تصدقت به صدقة (لا تباع)، أ (ولا توهب)، أ (ولا تورث ~~(3)، أو) يقرن الكناية بحكم الوقف كأن (يقول: تصدقت بأرضي على فلان والنظر ~~لي أيام حياتي أو) والنظر (لفلان ثم من بعده لفلان، وكذا لو قال: تصدقت به ~~على فلان، ثم من بعده على ولده، أو) تصدقت به على فلان، ثم (على فلان، أو ~~تصدقت به على قبيلة كذا، أو) تصدقت به على (طائفة كذا) كالفقراء أو الغزاة ~~لأن هذه الألفاظ ونحوها لا تستعمل فيما عدا الوقف، فأشبه PageV04P295 # ما لو أتى بلفظه الصريح، (ولو قال) رب دار: (تصدقت بداري على فلان، ثم ~~قال) المتصدق (بعد ذلك: أردت الوقف ولم يصدقه فلان) وقال: إنما هي صدقة، ~~فلي التصرف في رقبتها بما أريد (لم يقبل قول المتصدق في الحكم) لأنه خلاف ~~الظاهر قال في الانصاف فيعايى بها (1) قال في الاختيارات: ومن قال قريتي ~~التي بالثغر لموالي الذين به ولأولادهم صح وقفا. ونقله يعقوب بن بختان عن ~~أحمد. وإذا قال واحد أو جماعة: جعلنا هذا المكان مسجدا أو وقفا صار مسجدا ~~أو وقفا بذلك، وإن لم يكملوا عمارته. ms2077 وإذا قال كل منهم جعلت ملكي للمسجد، ~~أو في المسجد ونحو ذلك صار بذلك وقفا للمسجد انتهى. فيؤخذ منه أن الوقف ~~يحصل بكل ما أدى معناه وإن لم يكن من الألفاظ السابقة ووقف الهازل، ووقف ~~التلجئة إن غلب على الوقف جهة التحرير من جهة أنه لا يقبل الفسخ، فينبغي أن ~~يصح كالعتق والاتلاف، وإن غلب عليه شبه التمليك فيشبه الهبة والتمليك. وذلك ~~لا يصح من الهازل على الصحيح. قاله في الاختيارات، (ولا يصح) الوقف (إلا ~~بشروط) خمسة (أحدها: # أن يكون في عين معلومة يصح بيعها) (2) بخلاف نحو أم ولد (غير مصحف) فيصح ~~وقفه وإن لم يصح بيعه على ما فيه من خلاف وتقدم، (و) يعتبر في العين ~~الموقوفة أيضا أن (يمكن الانتفاع بها دائما مع بقاء عينها عرفا كإجارة ~~واستغلال ثمرة ونحوه) لأن الوقف يراد للدوام ليكون صدقة جارية ولا يوجد ذلك ~~فيما لا تبقى عينه، وأشار بقوله: كإجارة إلى آخره إلا أن المنتفع به تارة ~~يراد منه ما ليس عينا كسكنى الدار، وركوب الدابة وزراعة الأرض، وتارة يراد ~~منه حصول عين كالثمرة من الشجر، والصوف، والوبر، والألبان، والبيض من ~~الحيوان (عقارا كان) الموقوف كأرض، (أو شجرا، أو منقولا كالحيوان) كفرس ~~وقفه على الغزاة (و) ك‍ (الأثاث) كبساط يفرش في مسجد ونحوه (و) ك‍ (السلاح) ~~كسيف، أو رمح أو قوس على الغزاة، (والمصحف، وكتب العلم، ونحوه) أما العقار ~~فلحديث عمرو. أما الحيوان فلحديث أبي هريرة مرفوعا: من احتبس فرسا في سبيل ~~الله إيمانا واحتسابا. فأن شبعه وروثه وبوله في ميزانه حسنات (3) رواه ~~البخاري وأما الأثاث والسلاح فلقوله (ص): أما خالد فقد حبس PageV04P296 # أدراعه وأعتاده في سبيل الله (1) متفق عليه. وفي لفظ البخاري: وأعتده قال ~~الخطابي: # الأعتاد ما يعده الرجل من مركوب وسلاح وآلة الجهاد. وما عدا ذلك فمقيس ~~عليه، لان فيه نفعا مباحا مقصودا فجاز وقفه كوقف السلاح، (ويصح وقف المشاع) ~~كنصف أو سهم من عين يصح وقفها (2) لحديث ابن عمر: أن عمر قال: المائة سهم ~~التي بخيبر لم أصب ms2078 مالا قط أعجب إلي منها، فأردت أن أتصدق بها فقال النبي ~~(ص): حبس أصلها وسبل ثمرتها (3) رواه النسائي وابن ماجة. ويعتبر أن يقول: ~~كذا سهما من كذا سهما قاله أحمد، (فلو وقفه) أي المشاع (مسجدا ثبت فيه حكم ~~المسجد في الحال) عند التلفظ بالوقف (فيمنع منه الجنب) والسكران ومن عليه ~~نجاسة تتعدى، (ثم القسمة متعينة هنا) أي فما إذا وقف المشاع مسجدا (لتعينها ~~طريقا للانتفاع بالموقوف) قال في الفروع: توجيها وكذا ذكره ابن الصلاح ~~(ويصح وقف الحلي للبس، والعارية) لما روى نافع: أن حفصة ابتاعت حليا بعشرين ~~ألفا حبسته على نساء آل الخطاب، فكانت لا تخرج زكاته رواه الخلال، (ولو ~~أطلق) واقف الحلي (وقفه) فلم يعينه للبس، أو عارية (لم يصح) وقفه، لأنه لا ~~ينتفع به في غير ذلك إلا باستهلاكه (ولا يصح الوقف في الذمة، كقوله: وقفت ~~عبدا أو دارا. ولا) وقف (مبهم غير معين كأحد هذين) العبدين لأن الوقف نقل ~~ملك على وجه الصدقة فلم يصح في غير معين كالهبة، فإن كان المعين مجهولا مثل ~~أن يقف دارا لم يرها (4) قال أبو العباس: منع هذا بعيد، وكذلك هبته، (ولا) ~~يصح أيضا (وقف أم ولد) لأنه لا يصح بيعها. ولا يصح أيضا الوقف عليها، ~~ويأتي، (فإن وقف على غيرها) كعلى زيد (على أن ينفق عليها) أي على أم ولده ~~(منه مدة حياته، أو) وقف على زيد مثلا على أن يكون (الريع لها) أي لام ولده ~~(مدة حياته صح) الوقف لأن استثناء المنفعة لام ولده كاستثنائها لنفسه (ولا) ~~يصح أيضا (وقف كلب، وحمل منفرد، ومرهون، وخنزير، وسباع البهائم التي لا ~~تصلح للصيد، وكذا جوارح الطير) PageV04P297 # التي لا تصلح للصيد. لأنه لا يصح بيعها ولا وقف منفعة يملكها كخدمة عبد ~~موصي له بها، ومنفعة أم ولده في حياته، ومنفعة العين المستأجرة. ومال الشيخ ~~تقي الدين إلى صحته، (ويصح وقف المكاتب) لأنه يصح بيعه (فإذا أدى) ما عليه ~~عتق و (بطل الوقف) لأن الكتابة عقد لازم فلا تبطل بوقفه كبيعه وهبته، (و) ms2079 ~~يصح (وقف الدار ونحوها وإن لم يذكر حدودها إذا كانت معروفة) للواقف وتقدم ~~لك كلام أبي العباس، و (لا) يصح (وقف ما لا ينتفع به مع بقائه دائما ~~كالأثمان) كحلقة فضة تجعل في باب مسجد، وكوقف الدراهم والدنانير لينتفع ~~باقتراضها لأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة وما لا ينتفع به إلا ~~بالاتلاف لا يصح فيه ذلك، فيزكي النقد ربه ببقائه في ملكه (إلا) إذا وقف ~~الأثمان (تبعا كفرس بسرج ولجام مفضضين فيباع ذلك) (1) أي ما في السرج ~~واللجام المفضضين من الفضة لأن الفضة فيه لا ينتفع بها، (وينفق) ما حصل من ~~ثمنه (عليه) أي على الفرس الحبيس لأنه من مصلحته (نص عليه في الفرس الحبيس) ~~ذكره في الاختيارات، وقال في رواية بكر بن محمد: وإن بيع الفضة من السرج ~~واللجام وجعل في وقف مثله فهو أحب إلي، لأن الفضة فيه لا ينتفع بها، ولعله ~~يشتري بتلك الفضة سرج ولجام، فيكون أنفع للمسلمين قيل: # فتباع الفضة وتجعل في نفقته؟ قال: لا. قال في المغني: فأباح أن يشتري ~~بفضة السرج واللجام سرجا ولجاما لأنه صرف لها في جنس ما كانت عليه حين لم ~~ينتفع بها فيه. فأشبه الفرس الحبيس إذا عطب فلم ينتفع به في الجهاد جاز ~~بيعه وصرف ثمنه في مثله. ولم يجز إنفاقها على الفرس، لأنه صرف لها إلى غير ~~جهتها، (ولا) يصح وقف (مطعوم، ومشروب غير ماء، ولا) وقف (شمع ورياحين) لما ~~تقدم. وأما الماء فيصح وقفه نص عليه قاله في الفائق وغيره. وقد نقلنا كلام ~~الحارثي وغيره فيه الحاشية (ولو وقف قنديل نقد على مسجد) أو نحوه (لم يصح) ~~الوقف لأنه لا ينتفع به مع بقاء عينه (وهو) أي القنديل (باق على ملك صاحبه ~~فيزكيه) لبطلان وقفه (2) (ولو تصدق بدهن على مسجد ليوقد فيه جاز) لأن تنوير ~~PageV04P298 # المسجد مندوب إليه (وهو من باب الوقف قاله الشيخ) كوقف الماء. الشرط ~~(الثاني: أن يكون) الوقف (على بر) وهو اسم جامع للخير وأصله الطاعة لله ~~تعالى. والمراد اشتراط معنى القربة في ms2080 الصرف إلى الموقوف عليه، لأن الوقف ~~قربة وصدقة. فلا بد من وجودها فيما لأجله الوقف إذ هو المقصود (1) سواء كان ~~الوقف (من مسلم، أو ذمي) لأن ما لا يصح من المسلم الوقف عليه لا يصح من ~~الذمي كالوقف على غير معين. قال أحمد في نصارى وقفوا على البيعة وماتوا ~~ولهم أبناء نصارى فأسلموا والضياع بيد النصارى، فلهم أخذها، وللمسلمين ~~عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم. لا يقال: ما عقده أهل الكتاب وتقابضوه ثم ~~أسلموا أو ترافعوا إلينا لا ينقض. لأن الوقف ليس بعقد معاوضة وإنما هو ~~إزالة ملك عن الموقوف على وجه القربة فإذا لم يقع صحيحا لم يزل الملك فيبقى ~~بحاله كالعتق والقربة قد تكون على الآدمي (كالفقراء، والمساكين)، والغزاة، ~~والعلماء، والمتعلمين، (و) قد تكون على غير آدمي ك‍ (الحج، والغزو، وكتابة ~~الفقه، و) كتابة (العلم، و) كتابة (القرآن، و) ك‍ (السقايات) جمع سقاية ~~بكسر السين وهي في الأصل الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في المواسم وغيرها ~~وتطلق على ما بني لقضاء الحاجة. قال في المبدع وليس منصوصا عليه في كتب ~~اللغة والغريب (والقناطر، وإصلاح الطرق، والمساجد، والمدارس، ~~والبيمارستانات) وإن كانت منافعها تعود على الآدمي فيصرف في مصالحها عند ~~الاطلاق، (و) من النوع الأول (الأقارب) فيصح الوقف على القريب (من مسلم ~~وذمي ونحو ذلك من القرب) كالربط والخانات لأبناء السبيل، (ولا يصح) الوقف ~~(على مباح) كتعليم شعر مباح، (و) لا على (مكروه) كتعليم منطق لانتفاء ~~القربة، (و) لا على (معصية) ويأتي أمثلته لما فيه من المعونة عليهما، ~~(ويصح) الوقف (على ذمي) معين (غير قريبه) ولو من مسلم لجواز صلته (وشرط ~~استحقاقه ما دام ذميا لا غير ويستمر له إذا أسلم) بطريق الأولى (2) (كمع ~~عدم هذا الشرط، ولا يصح وقف الستور) وإن لم تكن حريرا (لغير الكعبة) كوقفها ~~على الأضرحة لأنه ليس بقربة (ويصح وقف عبده على PageV04P299 # حجرة النبي (ص) لاخراج ترابها وإشعال قناديلها وإصلاحها) لأن فيه قربة في ~~الجملة، و (لا) يصح وقف العبد (لاشعالها وحده وتعليق ستورها الحرير، ~~والتعليق، ms2081 وكنس الحائط ونحو ذلك. # ذكره في الرعاية) لأن ذلك غير مشروع. قال في الاختيارات: وينبغي أن يشترط ~~في الواقف أن يكون ممن يمكن من تلك القربة فلو أراد الكافر أن يقف مسجدا ~~منع منه، (ولا يصح) الوقف (على كنائس، وبيوت نار، وبيع، وصوامع، وديورة، ~~ومصالحها) كقناديلها، وفرشها، ووقودها، وسدنتها لأنه معونة على معصية (1) ~~(ولو) كان الوقف على ما ذكر (من ذمي) فلا يصح لما تقدم من أن ما لا يصح من ~~المسلم لا يصح من الذمي. قال في أحكام أهل الذمة، وللامام أن يستولي على كل ~~وقف وقف على كنيسة، وبيت نار، أو بيعة ويجعلها على جهة قربات انتهى. ~~والمراد إذا لم يعلم ورثة واقفها وإلا فللورثة أخذها كما تقدم، (بل) يصح ~~الوقف (على من ينزلها) أي الكنائس والديورة ونحوها (من مار ومجتاز بها فقط) ~~لأن الوقف عليهم لا على البقعة والصدقة عليهم جائزة (ولو كان) الوقف على من ~~يمر بها أو يجتاز من أهل الذمة فقط فيصح الوقف. نقله في الفروع عن المنتخب ~~والرعاية وقاله في المغني في بناء بيت يسكنه المجتاز منهم (2). قال في ~~الانصاف: ولم أر ما قاله عن الرعاية فيها في مظنته، بل قال فيها: فيصح منها ~~على من يمر بها، أو ينزلها، أو يجتاز لا راجلا أو راكبا (3). قال الحارثي: ~~إن خص المارة منهم لم يصح لما ذكرنا من بطلان الوقف على اليهود والنصارى. ~~قال في شرح المنتهى: وهو المذهب (4) (ولا) يصح الوقف (على كتابة التوراة ~~والإنجيل، ولو) كان الوقف (من ذمي) لوقوع التبديل والتحريف. وقد روي من غير ~~وجه أن النبي (ص) غضب لما رأى مع عمر صحيفة فيها شئ من التوراة وكذا كتب ~~بدعة، (ووصية كوقف في ذلك) المذكور مما تقدم فتصح فيما يصح الوقف عليه. ~~وتبطل فيما لا يصح عليه (ولا) يصح الوقف أيضا (على) طائفة (الأغنياء، وقطاع ~~الطريق، وجنس الفسقة، والمغاني، ولا على التنوير على قبر، و) لا على ~~(تبخيره، ولا) على (من يقيم عنده، أو يخدمه، أو PageV04P300 # يزوره (1). قاله في ms2082 الرعاية) لأن ذلك ليس من البر، لكن في منع الوقف على ~~من يزوره نظر. فإن زيارة القبور للرجال سنة إلا أن يحمل على زيارة فيها ~~سفر، (ولا) يصح الوقف أيضا (على بناء مسجد عليه) أي القبر، (ولا وقف البيت ~~الذي فيه القبر مسجدا) لقول ابن عباس: لعن رسول الله (ص) زائرات القبور، ~~والمتخذين عليها المساجد، والسرج (2) أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي. ~~قاله الحارثي (ولا) يصح الوقف أيضا (على حربي، و) لا على (مرتد) لأن ملكه ~~تجوز إزالته والوقف يجب أن يكون لازما ولان إتلاف أنفسهما والتضييق عليهما ~~واجب، فلا يجوز فعل ما يكون سببا لبقائهما والتوسعة عليهما. وفي الانصاف: ~~لو نذر الصدقة على ذمية لزمه (3) (ولا) يصح وقف الانسان (على نفسه) عند ~~الأكثر. نقل حنبل، وأبو طالب ما سمعت بهذا ولا أعرف الوقف إلا ما أخرجه ~~الله. ووجهه أن الوقف تمليك إما للرقبة أو المنفعة، وكلاهما لا يصح هنا، إذ ~~لا يجوز له أن يملك نفسه من نفسه كبيعه ماله من نفسه، (فإن فعل) بأن وقف ~~على نفسه، ثم على من يصح الوقف عليه كولده (صرف) الوقف (في الحال إلى من ~~بعده) لأن وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه، فيكون كأنه وقف على من بعده ~~ابتداء، فإن لم يذكر غير نفسه فملكه بحاله، ويورث عنه، وعنه يصح الوقف على ~~النفس اختارها جماعة قال في الانصاف: عليها العمل في زمننا وقبله عند ~~حكامنا من أزمنة متطاولة وهو الصواب وفيه مصلحة عظيمة وترغيب في فعل الخير، ~~وهو من محاسن المذهب (4). قال في الفروع: ومتى حكم به حاكم حيث يجوز له ~~الحكم فظاهر كلامهم ينفذ حكمه ظاهرا. قال في شرح المنتهى ويؤخذ منه جواز ~~القضاء بالمرجوح من الخلاف (5) انتهى. قلت: هذا في المجتهد كما يشعر به ~~قوله حيث يجوز له الحكم أما المقلد فلا، (وإن وقف) الانسان (على غيره) ~~كأولاده أو مسجد (واستثنى كل الغلة له) أي لنفسه صح، (أو) وقف على نحو مسجد ~~واستثنى الغلة (لولده، أو غيره، مدة حياته، أو ms2083 PageV04P301 # مدة معينة، أو استثنى الاكل) مما وقفه، (أو) استثنى (النفقة عليه وعلى ~~عياله) مما وقفه، (أو) شرط (الانتفاع لنفسه وعياله ونحوهم ولو) كان ~~الانتفاع (بسكنى مدة حياتهم، أو) شرط (أن يطعم صديقه صح) الوقف على ما قال ~~(سواء قدر ذلك) أي ما يأكله هو، أو عياله، أو صديقه ونحوه، (أو أطلقه) (1) ~~لقول عمر رضي الله عنه لما وقف: لا جناح على من وليها أن يأكل منها أو يطعم ~~صديقا غير متمول فيه وكان الوقف في يده إلى أن مات (فلو مات) الواقف ~~(المشروط له) نحو السكنى (في أثناء المدة المعينة) لنحو السكنى (فلورثته) ~~السكنى ونحوها (باقي المدة، ولهم) أي ورثته (إجارتها للموقوف عليه ولغيره) ~~كما لو باع دارا واستثنى سكناها سنة. قلت: فيؤخذ منه صحة إجارة ما ملك ~~منفعته وإن لم يشترطها الواقف له (2) (ولو وقف) شيئا (على الفقراء فافتقر) ~~الواقف (شمله) الوقف (وتناول) الواقف (منه) لأنه لم يقصد نفسه، وإنما وجدت ~~الجهة التي وقف عليها (ولو وقف) إنسان (مسجدا، أو مقبرة، أو بئرا، أو مدرسة ~~لعموم الفقهاء، أو لطائفة منهم) كالحنابلة، (أو) وقف (رباطا، أو غيره ~~للصوفية)، أو نحوهم (مما يعم، فهو) أي الواقف (كغيره في الاستحقاق ~~والانتفاع) بما وقفه. # لقول عثمان رضي الله عنه: هل تعلمون أن رسول الله (ص) قدم المدينة، وليس ~~بها ماء يستعذب. غير بئر رومة فقال: من يشتري بئر رومة فيجعل فيها دلوه مع ~~دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟ فاشتريتها من صلب مالي. فجعلت فيها ~~دلوي مع دلاء المسلمين. # قالوا: اللهم نعم والصوفي المتبتل للعبادة وتصفية النفس من الأخلاق ~~المذمومة، (لكن من كان من الصوفية جماعا للمال، ولم يتخلق بالأخلاق ~~المحمودة، ولا تأدب بالآداب الشرعية غالبا، لا آداب وضعية) أي لا أثر ~~لتأديبهم بآدابهم الموضوعة لهم غير المطلوبة شرعا، (أو) كان (فاسقا، لم ~~يستحق شيئا) من الوقف على الصوفية (قاله الشيخ) لعدم دخوله فيهم (3). # (وقال: الصوفي الذي يدخل في الوقف على الصوفية يعتبر له ثلاثة شروط: ~~الأول: أن يكون PageV04P302 # عدلا في دينه. ms2084 الثاني: أن يكون ملازما لغالب الآداب الشرعية في غالب ~~الأوقات، وإن لم تكن) الآداب (واجبة: كآداب الاكل، والشرب، واللباس، ~~والنوم، والسفر، والصحبة والمعاملة مع الخلق إلى غيره ذلك من آداب الشريعة ~~قولا وفعلا ولا يلتفت إلى ما أحدثه بعض المتصوفة من الآداب التي لا أصل لها ~~في الدين. من التزام شكل مخصوص في اللبسة ونحوها. مما لا يستحب في الشريعة) ~~الشرط (الثالث: أن يكون قانعا بالكفاية من الرزق بحيث لا يمسك ما يفضل عن ~~حاجته في كلام طويل) ذكره (في كتاب الوقف من الفتاوى المصرية، ولا يشترط في ~~الصوفي لباس الخرقة المتعارفة عندهم من يد شيخ) إذ لا دليل على اشتراطه في ~~الشرع، (ولا رسوم اشتهر تعارفها بينهم) عبارة الحارثي، ولمتأخري مشايخ ~~الصوفية رسوم اشتهر تعارفها بينهم (فما وافق منها الكتاب والسنة فهو حق. ~~وما لا فهو باطل، ولا يلتفت إلى اشتراطه) وإن كان مائة شرط. قضاء الله أحق، ~~وشرط الله أوثق (قاله الحارثي). # الشرط (الثالث:) من شروط الوقف (أن يقف على معين) من جهة، كمسجد كذا أو ~~شخص: كزيد (يملك ملكا مستقرا) لأن الوقف يقتضي تحبيس الأصل تحبيسا لا تجوز ~~إزالته، ومن ملكه غير ثابت تجوز إزالته، والوقف على المساجد ونحوها وقف على ~~المسلمين إلا أنه عين في نفع خاص لهم (1)، (فلا يصح) الوقف (على مجهول ~~كرجل، ومسجد، ونحوهما) كسقاية، ورباط ولا على أحد هذين الرجلين، أو ~~المسجدين لتردده، (ولا) يصح الوقف (على ميت، وجني ورقيق قن، ومدبر، وأم ~~ولد، ومكاتب)، PageV04P303 # ومعلق عتقه بصفة، لأن الوقف تمليك، فلا يصح على من لا يملك، والمكاتب ~~ملكه ضعيف غير مستقر، (ولا) يصح الوقف أيضا (على حمل أصالة) كوقفت داري على ~~ما في بطن هذه المرأة. فلا يصح، لأنه تمليك إذن، والحمل لا يصح تمليكه بغير ~~الإرث والوصية، (لا) إن وقف على الحمل (تبعا) لم يصح الوقف عليه (ك‍) وقفت ~~(على أولادي، أو) على (أولاد فلان) وفيهم حمل فيشمله الوقف على ما يأتي، ~~(أو) قال: وقفت هذا على أولادي، ثم أولادهم أبدا، ms2085 أو أولاد زيد ثم أولادهم ~~أبدا ونحوه. ف‍ (انتقل الوقف إلى بطن من أهل الوقف، وفيهم حمل فيستحق) معهم ~~(بوضعه من ثمر وزرع ما يستحق مشتر) على ما سبق تفصيله في بيع الأصول ~~والثمار، ونقل جعفر. يستحق من زرع قبل بلوغه الحصاد، ومن نخل لم يؤبر. فإن ~~بلغ الزرع الحصاد، أو أبر النخل لم يستحق منه شيئا، وقطع به في المبهج ~~والقواعد، (ولا يصح) الوقف (على معدوم أصلا) أي أصالة (ك‍) قوله: وقفت هذا ~~على (من سيولد) لي أو لفلان (أو) على من (يحدث لي، أو لفلان) لأنه لا يصح ~~تمليك المعدوم، (ويصح) الوقف على المعدوم (تبعا) كوقفت على أولادي ومن ~~سيولد لي، أو على أولاد زيد ومن يولد له، أو على أولادي، ثم أولادهم أبدا ~~(1)، (ولا) يصح الوقف (على ملك) بفتح اللام أحد الملائكة (كجبريل ونحوه، ~~ولا على بهيمة) لما تقدم (3) (وإن قال: وقفت كذا وسكت ولم يذكر مصرفه، ~~فالأظهر بطلانه لأن الوقف يقتضي التمليك) فلا بد من ذكر المملك (ولان جهالة ~~المصرف) مع ذكره (مبطلة، فعدم ذكره أولى) بالابطال. وقال في الانصاف: الوقف ~~صحيح عند الأصحاب، وقطعوا به (3)، وقال في الروضة على الصحيح عندنا. فظاهره ~~أن في الصحة خلافا. انتهى. ومقتضاه: أن صاحب الانصاف لم يطلع فيه على خلاف ~~للأصحاب، وكذا لم يحك الحارثي في صحته خلافا بين الأصحاب. قال: ولنا أنه ~~PageV04P304 # إزالة ملك على وجه القربة، فصح مطلقا كالأضحية والوصية. أما صورة ~~المجهول: # فالفرق بينهما أن الاطلاق يفيد مصرف البر، لخلو اللفظ عن المانع منه، ~~وكونه متعارفا فالصرف إليه ظاهر في مطابقة مراده، ولا كذلك التقييد ~~بالمجهول. فإنه قد يريد معينا غير ما قلنا من المتعارف، فيكون إذن الصرف ~~إلى المتعارف غير مطابق لمراده. فينتفي الصرف بالكلية فلم يصح. الشرط ~~(الرابع: أن يقف ناجزا) غير معلق ولا مؤقت، ولا مشروط بنحو خيار. (فإن ~~علقه) أي الوقف (بشرط غير موته. لم يصح) (1) (الوقف. # سواء كان التعليق لابتدائه. كقوله: إذا قدم زيد، أو ولد لي ولد، أو جاء ~~رمضان، ms2086 فداري وقف على كذا، أو كان التعليق لانتهائه، كقوله: داري وقف على ~~كذا إلى أن يحضر زيد، أو يولد لي ولد ونحوه. لأنه نقل للملك فيما لم يبن ~~على التغليب والسراية، فلم يجز تعليقه بشرط في الحياة كالهبة، (وإن قال: هو ~~وقف بعد موتي. صح) لأنه تبرع مشروط بالموت فصح. كما لو قال: قفوا داري بعد ~~موتي على كذا، واحتج الامام بأن عمر وصى، فكان في وصيته: هذا ما أوصى به ~~عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغا صدقة وذكر بقية الخبر، ~~وروى نحوه أبو داود. قال في القاموس: وثمغ بالفتح مال بالمدينة لعمر وقفه، ~~(ويكون) الوقف المعلق، بالموت (لازما) من حين قوله: هو وقف بعد موتي، ونص ~~أحمد في رواية الميموني على الفرق بينه وبين المدبر. قال الحارثي: والفرق ~~عسر جدا وإن كان الموقوف نحو أمة، ففي القواعد: صارت كالمستولدة، فينبغي أن ~~يبيعها ولدها انتهى. وأما الكسب ونحوه. # فالظاهر أنه للواقف وورثته إلى الموت، لأنه ملك قبل الموت لقول الميموني ~~للامام، والوقوف إنما هي شئ وقفه بعده، وهو ملك الساعة، (ويعتبر) الوقف ~~المعلق بالموت (من ثلثه) لأنه في حكم الوصية. فإن زاد على الثلث توقف لزوم ~~الوقف في الزائد على إجازة الورثة، وإذا قال: داري وقف على موالي بعد موتي. ~~دخل أمهات أولاده ومدبروه، لأنهم من مواليه حقيقة إذن. قاله الحارثي: (وإن ~~شرط) الواقف في الوقف (شرطا فاسدا كخيار فيه) بأن قال: وقفته بشرط الخيار ~~أبدا أو مدة معينة. لم يصح (2)، أ (و) بشرط (تحويله) أي الوقف عن الموقوف ~~عليه إلى غيره بأن قال: وقفت داري على كذا، على أن أحولها عن هذه الجهة، أو ~~عن الوقفية بأن أرجع فيها متى شئت. لم PageV04P305 # يصح الوقف، (و) كشرطه (تغيير شرطه، و) كشرط (بيعه) متى شاء، (و) شرطه ~~(هبته، و) شرطه (متى شاء أبطله ونحوه لم يصح الوقف) لأنه شرط ينافي مقتضى ~~الوقف، (ولو شرط البيع عند خرابه) أي الوقف (وصرف الثمن في مثله، أو شرطه ~~للمتولي ms2087 بعده) وهو من ينظر في الوقف (فسد الشرط فقط) وصح الوقف مع إلغاء ~~الشرط كما في الشروط الفاسدة في البيع، وهذا وجه حكاه الحارثي عن القاضي ~~وابن عقيل، وحكي قبله عنهما وعن ابن البناء وغيرهم: يبطل الوقف. ثم قال بعد ~~ذكر الوجه بصحة الوقف وإلغاء الشرط، ولا يصح، فإن إلغاء الشرط إبطال للعمل ~~بموجبه، والبيع عند الخراب ثابت، والثابت اشتراطه تأكيد له. الشرط (الخامس ~~أن يكون الواقف ممن يصح تصرفه في ماله وهو المكلف الرشيد) فلا يصح من صغير، ~~أو سفيه كسائر تصرفاته المالية (1). قال في الاختيارات: ويجوز للانسان أن ~~يتصرف فيما في يده بالوقف وغيره. حتى تقوم بينة شرعية أنه ليس ملكا له لكن ~~لا يحكم بالوقف حتى يثبت الملك. # فصل: # (وإذا كان الوقف على غير معين كالمساكين) والغزاة والعلماء (أو) كان ~~الوقف على (من لا يتصور منه القبول كالمساجد، والقناطر. لم يفتقر) الوقف ~~(إلى القبول من ناظرها) أي المساجد ونحوها (2) (ولا) إلى القبول من (غيره) ~~كنائب الامام، لأنه لو اشترط لامتنع صحة الوقف عليها، (وكذا إن كان) الوقف ~~(على آدمي معين) كزيد. فلا يفتقر إلى قبوله، لأنه إزالة ملك يمنع البيع. ~~فلم يعتبر فيه القبول كالعتق. والفرق بينه وبين الهبة والوصية أن الوقف لا ~~يختص المعين، بل يتعلق به حق من يأتي من البطون في المستقبل. فيكون الوقف ~~على جميعهم إلا أنه مرتب. فصار كالوقف على الفقراء. قال PageV04P306 # ابن المنجا: وهذا الفرق موجود بعينه في الهبة انتهى. قلت: فيه نظر. فإن ~~الوقف يتلقاه كل بطن من واقفه، والهبة تنتقل إلى الوارث من مورثه لا من ~~الواهب (ولا يبطل) الوقف على معين (برده كسكوته) عن القبول والرد كالعتق. ~~(ومن وقف شيئا) على أولاده ونحوهم (فالأولى أن يذكر في مصرفه جهة تدوم ~~كالفقراء ونحوهم) خروجا من خلاف من قال يبطل الوقف إن لم يذكر في مصرفه جهة ~~تدوم، (فإن اقتصر) الواقف على (ذكر جهة تنقطع كأولاده) لأنه بحكم العادة ~~يمكن انقراضهم (صح) الوقف، لأنه معلوم المصرف. فيصح كما لو صرح ms2088 بمصرفه ~~(ويصرف) وقف (منقطع الابتداء كوقفه على من لا يجوز) الوقف عليه كعبد، (ثم ~~على من يجوز) كعلى أولاده، وأولاد زيد، أو الفقراء إلى من بعده في الحال، ~~(أو الوسط) أي ويصرف منقطع الوسط (في الحال) بعد من يجوز الوقف عليه (إلى ~~من بعده) (1) فلو وقف داره على زيد ثم على عبده ثم على المساكين. صرفت بعد ~~زيد للمساكين لأن وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه فيكون كأنه وقف على ~~الجهة الصحيحة من غير ذكر الباطلة. ولأننا لما صححنا الوقف مع ذكر من لا ~~يجوز الوقف عليه فقد ألغيناه. فإنه يتعذر التصحيح مع اعتباره (وإن وقف على ~~من لا يصح الوقف عليه ولم يذكر له مآلا صحيحا) كأن يقول: وقفته على ~~الأغنياء أو الذميين أو الكنيسة ونحوها (بطل الوقف) لأنه عين المصرف الباطل ~~واقتصر عليه، (ويصرف منقطع الآخر كما لو وقف على جهة تنقطع) كأولاده (ولم ~~يذكر له مآلا) إلى ورثة الواقف نسبا بعد من عينهم، (أو) وقف (على من يجوز) ~~الوقف عليه كأولاده، (ثم على من لا يجوز) أي يصح الوقف عليه ككنيسة. فيصرف ~~إلى ورثة الواقف نسبا بعد من يجوز الوقف عليه، (وكذا ما وقفه وسكت إن قلنا ~~يصح) الوقف حينئذ فإنه يصرف (إلى ورثة الواقف) حين الانقراض، كما يعلم من ~~الرعاية (نسبا) لأن الوقف مصرفه البر، وأقاربه أولى الناس ببره. لقوله (ص): ~~إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس (2) ولأنهم أو ~~الناس بصدقاته النوافل والمفروضات. فكذا PageV04P307 # صدقته المنقولة، ولان الاطلاق إذا كان له عرف صح وصرف إليه. وعرف المصرف ~~هنا أولى الجهات به. فكأنه عينهم لصرفه. بخلاف ما إذا عين جهة باطلة. ~~كقوله: # وقفت على الكنيسة، ولم يذكر بعدها جهة صحيحة. فإنه عين المصرف واقتصر ~~عليه (غنيهم وفقيرهم) أي ورثته لاستوائهم في القرابة (بعد انقراض من يجوز ~~الوقف عليه) إن كان. ويكون (وقفا عليهم) لأن الملك زال عنه بالوقف. فلا ~~يعود ملكا لهم. ويقسم بينهم (على قدر إرثهم) من الواقف (فيستحقونه ms2089 ~~كالميراث. ويقع الحجب بينهم) (1) كالميراث. وعلم منه: أنه لا يصرف منه لمن ~~يرثه بنكاح أو ولاء (فلبنت مع ابن الثلث) وله الباقي (ولأخ من أم مع أخ لأب ~~السدس) وله الباقي (وجد وأخ لأبوين، أو لأب يقتسمان) ريع الوقف المذكور ~~(نصفين) كالميراث (وأخ) لغير أم، (وعم) لغير أم (ينفرد به الأخ، وعم) لغير ~~أم، (وابن عم ينفرد به العم) كالميراث، (فإن لم يكن له) أي الواقف (أقارب) ~~فللفقراء، (أو كان له) (فانقرضوا ف‍) صرف وقفه (للفقراء، والمساكين موقوفا ~~عليهم) (2) لأن القصد بالوقف الثواب الجاري على وجه الدوام. وإنما قدموا ~~الأقارب على المساكين لكونهم أولى. فإذا لم يكونوا فالمساكين أهل لذلك، ~~(وإن انقطعت الجهة الموقوف عليها في حياة الواقف) بأن وقف على أولاده، أو ~~أولاد زيد فقط. فانقرضوا في حياته (رجع) الموقف (إليه) أي الواقف (وقفا ~~عليه) قال ابن الزغواني في الواضح: الخلاف في الرجوع إلى الأقارب أو إلى ~~بيت المال أو إلى المساكين مختص بما إذا مات الواقف. أما إن كان حيا ~~فانقطعت الجهة فهل يعود الوقف إلى ملكه أو إلى عصبته؟ # فيه روايتان. انتهى. وجزم ابن عقيل في المفردات بدخوله. وكذلك لو وقف على ~~أولاده وأنسالهم أبدا على أنه من توفي منهم عن غير ولد رجع نصيبه إلى أقرب ~~الناس إليه، فتوفي أحد أولاده عن غير ولد والأب الواقف حي. فهل يعود نصيبه ~~إليه لكونه أقرب الناس إليه أو لا؟ يخرج على ما قبلها. والمسألة ملتفتة إلى ~~دخول المخاطب في خطابه. قال ابن رجب (ويعمل في) وقف (صحيح الوسط فقط) بأن ~~وقف داره على عبده ثم على زيد ثم على الكنيسة (بالاعتبارين) فيصرف في الحال ~~PageV04P308 # لزيد. ويرجع بعده إلى ورثة الواقف نسبا وقفا على قدر إرثهم ثم المساكين، ~~(وإن قال: وقفته) أي العبد أو الدار أو البستان ونحوه (سنة) لم يصح (1)، ~~(أو) قال وقفته (إلى سنة) لم يصح، (أو) قال وقفته (إلى يوم يقدم الحاج ~~ونحوه) أي نحو ما ذكر مما فيه تأقيت الوقف (لم يصح) الوقف لأن مقتضاه ms2090 ~~التأبيد والتأقيت ينافيه، (وهو) أي الوقف المذكور (الوقف المؤقت. وإن قال): ~~وقفت داري مثلا (على أولادي سنة، أو مدة حياتي، ثم على الفقراء. صح) الوقف. # لاتصاله ابتداء وانتهاء وكذا لو وقفه على ولده سنة ثم على زيد سنة ثم على ~~عمرو سنة ثم على المساكين. (وإن قال): وقفت (على الفقراء، ثم على أولادي. ~~صح للفقراء فقط) لأن ثم للترتيب. فلا يصرف لأولاده إلا بعد انقراض الفقراء. ~~والعادة لم تجر بانقراضهم، (ولا يشترط للزومه) أي الوقف (إخراجه) أي ~~الموقوف (عن يده) أي الواقف، (بل يلزم) الوقف (بمجرد اللفظ، ويزول ملكه ~~عنه) لحديث عمر السابق. ولأنه تبرع يمنع البيع والهبة. فيلزم بمجرده ~~كالعتق. وعلم من كلامه: أن إخراجه عن يده ليس شرطا في صحته بطريق الأولى. # فصل: # (يزول ملك الواقف عن العين الموقوفة) بمجرد الوقف (وينتقل الملك فيها إلى ~~الله تعالى إن كان الوقف على مسجد ونحوه) كمدرسة، ورباط، وقنطرة، وخانكاه، ~~وفقراء، وغزاة، وما أشبه ذلك. وكذا بقاع المساجد، والمدارس، والقناطر، ~~والسقايات، وما أشبهها. قال الحارثي: بلا خلاف (و) ينتقل الملك في العين ~~الموقوفة (إلى الموقوف عليه) (2) تلك العين (إن كان) الموقوف عليه (آدميا ~~معينا) كزيد، وعمرو، (أو) كان PageV04P309 # (جمعا محصورا) كأولاده أو أولاد زيد. لأنه سبب يزيل التصرف في الرقبة. ~~فملكه المنتقل إليه كالهبة. وفارق العتق من حيث إنه إخراج عن حكم المالية. ~~ولأنه لو كان تمليكا للمنفعة المجردة لم يلزم كالعارية والسكنى وقول أحمد ~~فيمن وقف على ورثته في مرضه: # يجوز لأنه لا يباع ولا يورث. ولا يصير ملكا للورثة: يحتمل أنه أراد أنهم ~~لا يملكون التصرف في الرقبة جمعا بين قوليه. لا يقال عدم ملكه التصرف فيها ~~يدل على عدم ملكه لها، لأنه ليس بلازم بدليل أم الولد، فإنه يملكها ولا ~~يملك التصرف في رقبتها (فينظر فيه) أي الوقف (هو) أي الموقوف عليه إن كان ~~مكلفا رشيدا، (أو) ينظر فيه (وليه) إن كان الموقوف عليه صغيرا، أو مجنونا، ~~أو سفيها (بشرطه) الآتي في الكلام على الناظر. وقال ابن أبي ms2091 موسى: ينظر فيه ~~الحاكم. قال الحارثي: وإن قلنا ملكه للموقوف عليه لعلاقة حق من يأتي بعده ~~(وله) أي الموقوف عليه (تزويج الأمة) الموقوفة (إن لم يشترطه) الواقف ~~(لغيره) بأن وقف الأمة على زيد وشرط تزويجها لعمرو، فيعمل بشرطه، (ويلزمه) ~~أي الموقوف عليه أو من شرطه الواقف له تزويج الأمة الموقوفة أن يزوجها ~~(بطلبها) (1) كغير الموقوفة. لأنه حق لها طلبته فتعينت الإجابة (ويأخذ) ~~الموقوف عليه (المهر) إن زوجت أو وطئت بشبهة أو زنا. لأنه بدل المنفعة وهو ~~يستحقها كالأجرة. والصوف واللبن والثمرة (ولا يتزوجها) أي لا يتزوج الموقوف ~~عليه الأمة الموقوفة عليه. ولو وقفت عليه زوجته انفسخ النكاح لوجود الملك ~~(ولا يعتقه) أي لا يصح من الموقوف عليه عتق الرقيق الموقوف بحال (فإن أعتقه ~~لم ينفذ) عتقه، لأنه تعلق به حق من يؤول الوقف إليه ولان الوقف عقد لازم لا ~~يمكن إبطاله. (وفي القول بنفوذ عتقه إبطال له (2) إن كان) العبد (نصفه وقفا ~~ونصفه طلقا) خالصا (فأعتق صاحب الطلق) نصيبه منه عتق. و (لم يسر عتقه إلى ~~الوقف) لأنه إذا لم يعتق بالمباشرة، فلان لا يعتق بالسراية أولى. وعلم منه: ~~أن الواقف لا يسري إلى باقي العبد وكذلك لا يصح عتق الواقف ولا الحاكم ~~للموقوف، (و) يجب (عليه) أي الموقوف عليه (فطرته) أي الرقيق الموقوف عليه، ~~لأنه ملكه وكنفقته. وأما إذا اشترى عبدا من غلة الوقف لخدمة الوقف فإن ~~الفطرة توجب قولا واحدا لتمام التصرف فيه قاله أبو المعالي، (و) تجب عليه ~~أيضا (زكاته) أي الموقوف (كالماشية) بأن كان إبلا، أو بقرا، أو غنما سائمة ~~وحال عليها الحول، وتقدم في الزكاة وكذا الشجر الموقوف تجب الزكاة في ثمره ~~على الموقوف PageV04P310 # عليه وجها واحدا، (و) على الموقوف عليه (نفقته) أي الحيوان الموقوف، لأنه ~~ملكه (إن لم يكن له كسب) فإن كان أنفق عليه منه، (ويقطع سارق الوقف) (1) إن ~~كان على معين، (و) يقطع أيضا (سارق نمائه إذا كان الوقف على معين) ولا شبهة ~~للسارق، بخلاف الوقف على غير معين (ويملك الموقوف عليه ms2092 نفعه) أي الوقف، (و) ~~يملك (صوفه ونحوه) كوبره، وشعره، وبيضه، (و) يملك (غلته، وكسبه، ولبنه، ~~وثمرته) بغير خلاف نعلمه، لأنه نماء ملكه. قاله في الشرح. فيستوفيه بنفسه ~~وبالإجارة والإعارة ونحوها إلا أن يعين في الوقف غير ذلك. قاله في المبدع ~~(وليس له) أي الموقوف عليه (وطئ الأمة ولو أذن فيه الواقف) لأن ملكه ناقص. # ولا يمكنه منع حبلها فتنقص أو تتلف أو تخرج من الوقف بأن تبقى أم ولد. ~~(فإن وطئها) أي وطئ الموقوف عليه الموقوفة (فلا حد) عليه للشبهة (ولا مهر) ~~عليه، لأنه لو وجب لوجب له. ولا يجب للانسان شئ على نفسه، (و) إن ولدت ف‍ ~~(ولده حر) لأنه من وطئ شبهة (وعليه) أي الواطئ (قيمته يوم الوضع يشتري بها ~~قن يقوم مقامه) لأنه فوت رقه، ولان القيمة بدل عن الوقف فوجب أن ترد في ~~مثله (وتصير) الموقوفة (أم ولد) ه لأنه أحبلها بحر في ملكه، (وتعتق بموته) ~~كسائر أمهات الأولاد، (وتجب قيمتها في تركته) إن كانت، لأنه أتلفها على من ~~بعده من البطون (يشتري بها مثلها) لينجبر على البطن الثاني ما فاتهم ~~(فتكون) المشتراة (وقفا بمجرد الشراء) كبدل أضحية (2) (وله) أي الموقوف ~~عليه (تملك زرع غاصب) للأرض الموقوفة إذا زرعها وأدركه الموقوف عليه ~~(بالنفقة) أي مثل البذر وعوض اللواحق (حيث يتملك رب الأرض) بأن كان قبل ~~الحصاد (ويتلقاه) أي الوقف (البطن الثاني) من الموقوف عليهم من الواقف، (و) ~~يتلقاه (من بعده) كالبطن الثالث والرابع، وهلم جرا (من أهل الوقف من الواقف ~~من البطن الذي قبله) لأن الوقف صادر على جميع أهل الوقف من حينه، فمن وقف ~~شيئا على أولاده ثم أولادهم ما تناسلوا. كان الوقف على جميع نسله إلا أن ~~استحقاق كل بطن مشروط بانقراض من فوقها، (فإذا امتنع البطن الأول) ~~PageV04P311 # والثاني أو من بعده (من اليمين مع شاهده) بالوقف (لاثبات الوقف فلمن ~~بعدهم) من البطون ممن لم يؤول الوقف إليه إذن (الحلف) مع الشاهد لثبوت ~~الوقف، لأنهم من جملة الموقوف عليهم (1) (وإذا وطئ) الأمة (الموقوفة أجنبي) ms2093 ~~أي غير الموقوف عليه (ولو عبدا بشبهة يظنها حرة)، أو أمته، (فإن أولدها ~~فهو) أي ولده (حر) لاعتقاد الواطئ الإباحة وحريته، (وعليه) أي الواطئ ~~(المهر لأهل الوقف) لأن منفعة البضع لهم والمهر بدلها، (و) على الواطئ أيضا ~~(قيمة الولد) يوم وضعه (تصرف في مثله) (2) لأنها بدل عن الوقف. فوجب أن ترد ~~في مثله. وإن وطئها الواقف وجب المهر للموقوف عليه كيف كان، ووجب الحد. # والولد رقيق ما لم نقل ببقاء ملكه. ذكره الحارثي. قلت: الظاهر عدم وجوب ~~الحد، لشبهة الخلاف في بقاء ملكه، (وإن كان) ولد الموقوفة (من زوج، أو زنا ~~فهو وقف معها) تبعا لامه، (وإن تلفت) الموقوفة (به) أي بالوطئ، (أو أتلفها ~~متلف ولو من أهل الوقف، أو) أتلف (بعضها) أي الموقوفة (كقطع طرف) وإذهاب ~~منفعة (فعليه القيمة) (3) أي قيمتها إن أتلفها وإن أتلف بعضها فعلى ما يأتي ~~تفصيله في الجنايات (يشتري بها مثلها) لأنها بدل عنها، (أو) يشتري بها ~~(شقص) من رقيق إن لم يمكن شراؤه كله (يكون) المثل أو الشقص (وقفا بمجرد ~~الشراء) كبدل أضحية (ويأتي. وإن قتل) رقيق موقوف عبدا كان أو أمة (ولو) كان ~~القتل (عمدا فليس له) أي الموقوف عليه (عفو) مجانا، (ولا قود) لأنه لا يختص ~~بالموقوف. فهو كعبد مشترك، (بل يشتري بقيمته) أي الموقوف إذا قتل (بدله) أي ~~مثله. قال الحارثي: اعتبار المثلية في المبدل المشترى بمعنى وجوب الذكر في ~~الذكر والأنثى في الأنثى والكبير في الكبير وسائر الأوصاف التي تتفاوت ~~الأعيان بتفاوتها. لا سيما الصناعة المقصودة في الوقف والدليل على ~~الاعتبار: أن الغرض جبران ما فات. ولا يحصل بدون ذلك، (فإن قطعت يده) أي ~~الموقوف (أو) قطع (بعض أطرافه عمدا. فللقن) الموقوف (استيفاء القصاص لأنه ~~حقه) لا يشركه فيه أحد (وإن عفا) الرقيق الموقوف عن الجناية عليه، (أو كان ~~القطع) أو الجرح (لا PageV04P312 # يوجب القصاص) لعدم المكافأة أو لكونه خطأ أو جائفة ونحوه (وجب نصف قيمته) ~~فيما إذا كان المقطوع يدا أو رجلا أو نحوهما مما فيه نصف الدية وإلا ms2094 ~~فبحسابه على ما يأتي في الجنايات مفصلا. ويشتري بالأرش مثله أو شقص بدله، ~~(وإن جنى الوقف خطأ فالأرش على موقوف عليه إن كان) (1) الموقوف عليه ~~(معينا) كسيد أم الولد (ولم يتعلق) الأرش (برقبته) أي الموقوف لأنه لا يمكن ~~تسليمه (كأم الولد. ولم يلزم الموقوف عليه أكثر من قيمته) أي الموقوف (كأم ~~الولد) فيلزم أقل الأمرين من القيمة أو أرش الجناية، (وإن كان) الموقوف ~~عليه (غير معين ك‍) العبد الموقوف على (المساكين إذا جنى ف‍) أرش جنايته ~~(في كسبه) لأنه ليس له مستحق معين يمكن إيجاب الأرش عليه. ولا يمكن تعلقها ~~برقبته فتعين في كسبه، (وإن جنى) الموقوف (جناية توجب القصاص وجب) القصاص، ~~لعموم * (أن النفس بالنفس) * [المائدة: 45]. الآية (فإن قتل بطل الوقف) كما ~~لو مات حتف أنفه. وإن عفا مستحقه فعلى ما سبق من التفصيل في الأرش (وإن وقف ~~على ثلاثة) كزيد، وعمرو، وبكر، (ثم على المساكين، فمن مات منهم رجع نصيبه ~~إلى من بقي) منهم (2)، لأنه الموقوف عليه أولا. وعوده إلى المساكين مشروط ~~بانقراضهم، إذ استحقاق المساكين مرتب بثم، (فإذا ماتوا) أي الثلاثة ~~(فللمساكين) عملا بشرطه، (وإن وقف على ثلاثة) كزيد، وعمرو، وبكر (ولم يذكر ~~له مآلا فمن مات منهم) أي الثلاثة (فحكم نصيبه حكم المنقطع كما لو ماتوا ~~جميعا) قاله الحارثي (3). قال: وعلى ما في الكتاب - أي المقنع - يصرف إلى ~~من بقي انتهى. وقد قوى الحارثي ما ذكر في الكتاب سابقا. فعلى هذا يكون كلام ~~الحارثي موافقا لما في القواعد واختار الثاني في القواعد. قال في المبدع: ~~وهو أظهر. قال في التنقيح: وهو PageV04P313 # قوي. وجزم به في المنتهى. (وإن قال: وقفته) أي العبد أو الدار أو الكتاب ~~ونحوه (على أولادي وعلى المساكين، فهو بين الجهتين نصفين) يصرف لأولاده ~~النصف وللمساكين النصف (لاقتضاء الإضافة التسوية) مع انتفاء مقتضى التفاوت. # فصل: # (ويرجع) بالبناء للمفعول عند التنازع في شئ من أمر الوقف (إلى شرط واقف) ~~كقوله: شرطت لزيد كذا، ولعمرو كذا، لأن عمر شرط في وقفه شروطا ولو لم يجب ~~اتباع ms2095 شرطه لم يكن في اشتراطه فائدة، ولان ابن الزبير وقف على ولده وجعل ~~للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها. فإذا استغنت بزوج فلا حق ~~لها فيه، ولان الوقف متلقى من جهته فاتبع شرطه. ونصه كنص الشارع (فلو تعقب) ~~الشرط ونحوه (جملا عاد) الشرط ونحوه (إلى الكل) أي إلى جميع الجمل. وكذا ~~الصفة إذا تعقبت جملا عادت إلى الكل. قال في القواعد الأصولية. في عود ~~الصفة للكل: لا فرق بين أن تكون متقدمة أو متأخرة. قال بعض المتأخرين. ~~والمتوسطة المختار اختصاصها بما وليته انتهى. قلت: بل مقتضى ما ذكره المصنف ~~عوده للكل. وقال الشيخ تقي الدين. # موجب ما ذكره أصحابنا أي في عود الشرط ونحوه للكل: أنه لا فرق بين العطف ~~بالواو. # أو بالفاء، أو بثم على عموم كلامهم (واستثناء كشرط) فيرجع إليه. فلو وقف ~~على جماعة كأولاده أو قبيلة كذا واستثنى زيدا لم يكن له شئ (وكذا مخصص من ~~صفة) كما لو وقف على أولاده الفقهاء أو المشتغلين بالعلم. فإنه يختص بهم ~~فلا يشاركهم من سواهم، (و) من (عطف بيان) لأنه يشبه الصفة في إيضاح متبوعه ~~وعدم استقلاله. فمن وقف على ولده أبي عبد الله محمد، وفي أولاده من كنيته ~~أبو عبد الله غيره اختص به محمد، (و) من (توكيد) فلو وقف على أولاده بنفسه ~~لم يدخل أولاد أولاده، (و) من (بدل) كمن له أربعة أولاد وقال: # وقفت على ولدي فلان وفلان وفلان أولاد أولادي. فإن الوقف يكون على أولاده ~~الثلاثة، وأولاد الأربعة، لأنه أبدل بعض الولد وهو فلان وفلان وفلان من ~~اللفظ المتناول للجميع، وهو ولدي. فاختص البعض المبدل، لأنه المقصود بالحكم ~~(1)، كقوله تعالى: * (ولله على PageV04P314 # الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * [آل عمران: 97]. لما خص المستطيع ~~بالذكر اختص الحكم به (ونحوه) كالغاية. كعلى أولادي حتى يبلغوا. والإشارة ~~بلفظ ذلك والتمييز، (وجار ومجرور نحو) وقفت هذا (على أنه) من اشتغل بالعلم ~~من أولادي صرف إليه، (و) كذا إن قال: وقفته (بشرط أنه) من تأدب ms2096 بالآداب ~~الشرعية صرف إليه (ونحوه)، فيرجع إلى ذلك كله (1). كالشرط (ويجب العمل به) ~~أي الشرط (في عدم إيجاره) أي الوقف، (و) في (قدر المدة) فإذا شرط أن لا ~~يؤجر أكثر من سنة لم تجز الزيادة عليها. لكن عند الضرورة يزاد بحسبها. ولم ~~يزل عمل القضاة في عصرنا وقبله عليه. بل نقل عن أبي العباس رحمه الله. وهو ~~داخل في قوله الآتي: والشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا لم تفض إلى الاخلال ~~بالمقصود الشرعي. وأفتى به شيخنا المرداوي. ولم نزل نفتي به. إذ هو أولى من ~~بيعه إذن. قال الحارثي: وعن بعضهم جواز الزيادة بحسب المصلحة. وهو يحتاج ~~عندي إلى تفصيل، (و) يرجع إلى شرط الواقف في (قسمه) أي الريع (على الموقوف ~~عليه) بمعنى أنه يرجع إلى شرطه (في تقدير الاستحقاق) كعلى أن للأنثى سهما، ~~وللذكر سهمين أو بالعكس، أو على أن للمؤذن كذا، وللامام كذا، وللخطيب كذا، ~~وللمدرس كذا ونحوه، (و) يرجع أيضا إلى شرطه في (تقديم كالبداءة ببعض أهل ~~الوقف دون بعض (2)، نحو وقفت على زيد، وعمرو، وبكر، ويبدأ بالدفع إلى زيد، ~~أو وقفت على طائفة كذا، ويبدأ بالأصلح، أو الأفقه، أو نحوه) فيرجع إلى ذلك، ~~(و) يرجع أيضا إلى شرطه في (تأخير، وهو عكس التقديم) كوقفت على زيد، وعمرو، ~~وبكر، ويؤخر زيد، أو وقفت على طائفة كذا، ويؤخر بطئ الفهم ونحوه، (و) يرجع ~~أيضا إلى شرطه في (جمع، كجعل الاستحقاق مشتركا في حالة واحدة) كأن يقف على ~~أولاده وأولادهم، (و) يرجع إلى شرطه أيضا (في ترتيب. # كجعل استحقاق بطن مرتبا على آخر) (3) كأن يقف على أولاده، ثم أولادهم، ~~(فالتقديم بقاء أصل الاستحقاق للمؤخر على صفة أن له ما فضل) عن المقدم ~~(وإلا) بأن لم يفضل عن المقدم شئ (سقط) المؤخر (والمراد إذا كان للمقدم شئ ~~مقدر) كمائة مثلا (فحينئذ إن PageV04P315 # كانت الغلة وافرة حصل بعده) أي بعد المقدر للمقدم (فضل) فيأخذه المؤخر ~~(وإلا) بأن كانت الغلة غير وافرة (فلا) يفضل بعده فضل، فلا شئ للمؤخر ~~(والترتيب عدم استحقاق ms2097 المؤخر مع وجود المقدم) فضل عنه شئ أو لا، (و) يرجع ~~أيضا إلى شرطه في (تسوية، كقوله: الذكر والأنثى سواء ونحوه. و) يرجع أيضا ~~إلى شرطه في (تفضيل كقوله: للذكر مثل حظ الأنثيين ونحوه) والتسوية والتفضيل ~~هو معنى قوله: في قسمه (ولو جهل شرط الواقف) وأمكن التآنس بصرف من تقدم ممن ~~يوثق به رجع إليه لأنه أرجح مما عداه. # والظاهر صحة تصرفه ووقوعه على الوقف. فإن تعذر وكان الوقف على عمارة، أو ~~إصلاح صرف بقدر الحاجة. قاله الحارثي. وإن كان على قوم (عمل بعادة جارية) ~~أي مستمرة إن كانت (ثم) عمل ب‍ (عرف) مستقر في الوقف (في مقادير الصرف ~~كفقهاء المدارس) لان الغالب وقوع الشرط على وفقه. وأيضا فالأصل عدم تقييد ~~الواقف. فيكون مطلقا والمطلق منه يثبت له حكم العرف. قاله الحارثي: (ثم) إن ~~لم يكن عرف ف‍ (التساوي) فيسوى بينهم. لأن التشريك ثابت والتفضيل لم يثبت. ~~فإن لم تعرف أرباب الوقف جعل كوقف مطلق لم يذكر مصرفه. ذكره في التلخيص، ~~(وإن شرط) الواقف (إخراج من شاء) من أهل الوقف (بصفة وإدخاله) أي من شاء ~~(بصفة. ومعناه) أي الاخراج والادخال بصفة (جعل الاستحقاق والحرمان مرتبا ~~على وصف مشترط، فترتب الاستحقاق كالوقف) على أولاده مثلا بشرط كونهم فقراء، ~~أو صلحاء، وترتب الحرمان) بالوصف (أن يقول): هذا وقف على أولادي أو أولاد ~~زيد مثلا، (ومن فسق منهم، أو استغنى ونحوه) كترك الاشتغال بالعلم (فلا شئ ~~له) صح على ما قال (1)، (أو) شرط الواقف (إخراج من شاء من أهل الوقف، ~~وإدخال من شاء منهم. صح) لأنه ليس بإخراج للموقوف عليه من الوقف. وإنما علق ~~الاستحقاق بصفته. فكأنه جعل له حقا في الوقف إذا اتصف بإرادته أعطاه، ولم ~~يجعل له حقا إذا انتفت تلك الصفة فيه، وليس هو تعليق للوقف بصفة، بل وقف ~~مطلق والاستحقاق له صفة. PageV04P316 # تنبيه: ظاهر كلامه كالتنقيح والمنتهى: أنه لا فرق بين أن يشترط الواقف ~~ذلك لنفسه أو للناظر بعده. وفرضها في الشرح (1) والفروع والانصاف (2) فيما ~~إذا شرطه للناظر بعده ms2098 لكن التعليل يقتضي التعميم. و (لا) يصح الوقف إن شرط ~~فيه (إدخال من شاء من غيرهم) أي أهل الوقف وإخراج من شاء منهم، لأنه شرط ~~ينافي مقتضى الوقف فأفسده. قاله الموفق. ومن تابعه. وتقدمت الإشارة إلى ~~الفرق بين هذه والتي قبلها في كلام المصنف (كشرطه) أي الواقف (تغيير شرط) ~~فيفسد الوقف كما تقدم، (وكما لو شرط) الواقف (أن لا ينتفع) الموقوف عليه ~~(به) أي بالوقف فيفسد الوقف لمنافاة الشرط مقتضاه (ولو وقف) شيئا (على ~~أولاده وشرط) الواقف (أن من تزوج من البنات فلا حق لها) في الوقف صح لما ~~تقدم عن ابن الزبير، (أو) وقف (على زوجته ما دامت عازبة. صح) على ما قال ~~قياسا على التي قبلها، (ويأتي في الحضانة بأتم من هذا. قال الشيخ: كل متصرف ~~بولاية إذا قيل يفعل ما يشاء، فإنما هو إذا كان فعله لمصلحة شرعية حتى لو ~~صرح الواقف بفعل ما يهواه) مطلقا، (أو ما يراه مطلقا فشرط باطل على الصحيح ~~المشهور) لمخالفته الشرع (3) (قال: وعلى الناظر بيان المصلحة) أي التثبت ~~والتحري فيها بدليل قوله (فيعمل بما ظهر) له أنه مصلحة (ومع الاشتباه إن ~~كان) الناظر (عالما عادلا ساغ له اجتهاده، وقال: لو شرط الصلوات الخمس على ~~أهل مدرسة في القدس كان الأفضل لأهلها أن يصلوا في) المسجد (الأقصى الصلوات ~~الخمس، ولا يقف استحقاقهم على الصلاة في المدرسة. وكان يفتي به ابن عبد ~~السلام وغيره انتهى). وقال: إذا شرط في استحقاق ريع الوقف العزوبة فالمتأهل ~~أحق من المتعزب PageV04P317 # إذا استويا في سائر الصفات. وقال: إذا وقف على الفقراء فأقارب الواقف ~~الفقراء أحق من الفقراء الأجانب مع التساوي في الحاجة. وإذا قدر وجود فقير ~~مضطر كان دفع ضرورته واجبا، وإذا لم تندفع ضرورته إلا بتشقيص كفاية أقارب ~~الواقف من غير ضرورة تحصل لهم تعين ذلك. (وإن خصص) الواقف (المدرسة بأهل ~~مذهب) كالحنابلة أو الشافعية تخصصت، (أو) خصص المدرسة بأهل (بلد، أو) ~~خصصها، ب‍ (قبيلة تخصصت. وكذلك الرباط، والخانقاه كالمقبرة) إذا خصصها بأهل ~~مذهب أو بلد ms2099 أو قبيلة تخصصت إعمالا للشرط إلا أن يقع الاختصاص بنقلة بدعة. ~~قاله الحارثي. (وأما المسجد فإن عين لإمامته، أو) عين ل‍ (نظره، أو ~~الخطابة) فيه (شخصا تعين) فلا يصح تقرير غيره، إعمالا للشرط، (وإن خصص ~~الإمامة) في المسجد، أو رباط، أو مدرسة - وفي نسخ -، أو الخطابة (بمذهب ~~تخصصت به) (1) لما تقدم (ما لم يكن) المشروط له الإمامة (في شئ من أحكام ~~الصلاة مخالفا لصريح السنة، أو) مخالفا ل‍ (ظاهرها سواء كان) خلافه (لعدم ~~الاطلاع) على السنة، (أو) ل‍ (تأويل) ضعيف. إذ لا يجوز اشتراط مثل هذا قاله ~~الحارثي (وإن خصص المصلين فيه) أي المسجد ونحوه (بمذهب لم يختص) بهم، لأن ~~إثبات المسجدية تقتضي عدم الاختصاص، كما في التحرير، فاشتراط التخصيص ~~ينافيه (خلافا لصاحب التلخيص) حيث قال: تختص بهم على الأشبه، لاختلاف ~~المذاهب في أحكام الصلاة، ويصير كما لو كان مدرسة، أو رباطا (قال الشيخ: ~~قول الفقهاء نصوص الوقف كنصوص الشارع يعني في الفهم والدلالة لا في وجوب ~~العمل) وهذا مقابل لما تقدم فالصحيح أنه في وجوب العمل (مع أن التحقيق أن ~~لفظه) أي الواقف (ولفظ الموصي، والحالف، والناذر وكل عاقد يحمل على عادته ~~في خطابه ولغته التي يتكلم بها، وافقت لغة العرب، أو لغة الشارع أو لا. ~~وقال: والشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا لم تفض إلى الاخلال بالمقصود ~~الشرعي. ولا تجوز المحافظة على بعضها مع فوات PageV04P318 # المقصود) الشرعي (بها. وقال: ومن شرط في القربات أن يقدم فيها الصنف ~~المفضول فقد شرط خلاف شرط الله كشرطه في الإمامة) تقديم (غير الأعلم، وقال: ~~لا يجوز أن ينزل فاسق في جهة دينية كمدرسة وغيرها مطلقا) (1) سواء شرطه ~~الواقف أو لا (لأنه يجب الانكار وعقوبته. فكيف ينزل، وقال أيضا: إن نزل ~~مستحق تنزيلا شرعيا لم يجز صرفه) عما نزل فيه (بلا موجب شرعي) لأنه نقض ~~للاجتهاد بالاجتهاد، (وقال في واقف، وقف مدرسة، وشرط أن لا يصرف ريعها لمن ~~له وظيفة بجامكية، ولا مرتب في جهة أخرى أي جامكية في مكان آخر: إن لم ms2100 يكن ~~في الشرط مقصود شرعي خالص، أو راجح. كان) الشرط (باطلا. كما لو شرط عليهم ~~نوعا من المطعم، والملبس، والمسكن الذي لم تستحبه الشريعة. ولا يمنعهم ~~الناظر من تناول كفايتهم من جهة أخرى) هم (مرتبون فيها. وليس هذا إبطالا ~~للشرط، لكنه ترك للعمل به انتهى. وإن شرط) الواقف (أن لا ينزل) في وقفه ~~(فاسق، ولا شرير، ولا متجوه، ونحوهم) (2) كمبتدع (عمل به) أي الشرط وجوبا ~~(قال الشيخ: الجهات الدينية مثل الخوانك، والمدارس، وغيرها لا يجوز أن ينزل ~~فيها فاسق، سواء كان فسقه بظلمه الخلق وتعديه عليهم بقوله وفعله) من نحو سب ~~أو ضرب، (أو) كان (فسقه بتعديه حدود الله. يعني ولو لم يشرطه PageV04P319 # الواقف) وتقدم معناه قريبا، (وهو) أي ما قاله الشيخ (صحيح) موافق ~~للقواعد. قال الحارثي: # الشرط المباح الذي لا يظهر قصد القربة منه، هل يجب اعتباره؟ ظاهر كلام ~~الأصحاب: # والمعروف عن المذهب الوجوب. وهو مذهب الأئمة الثلاثة وغيرهم. واستدل له ~~إلى أن قال: ولا يلزم من انتفاء جعل المباح جهة للوقف انتفاء جعله شرطا فيه ~~لأن جعله أصلا في الجهة مخل بالمقصود وهو القربة، وجعله شرطا لا يخل به. ~~فإن الشرط إنما يفيد تخصيص البعض بالعطية وذلك لا يرفع أصل القربة. وأيضا ~~فإنه من قبيل التوابع. والشئ قد يثبت له حال تبقيته ما لا يثبت له حال ~~أصالته. (وقال) الشيخ (لو حكم حاكم بمحضر لوقف فيه شروط، ثم ظهر كتاب الوقف ~~غير ثابت وجب ثبوته.. والعمل به إن أمكن) إثباته (وقال أيضا: لو أقر ~~الموقوف عليه أنه لا يستحق في هذا الوقف إلا مقدارا معلوما، ثم ظهر شرط ~~الواقف بأنه يستحق أكثر) مما قال (حكم له بمقتضى شرط الواقف ولا يمنع من ~~ذلك الاقرار المتقدم انتهى) لأنه معذور بعدم علمه إياه. وقوله: ثم ظهر له ~~شرط الواقف إلخ يفهم منه. # أنه لو كان عالما بشرط الواقف، وأقر بأنه لا يستحق إلا كذا يؤاخذ بإقراره ~~لأنه لا عذر له. # فإن انتقل استحقاقه بعده لولده مثلا فله الطلب بما في ms2101 شرط الواقف من حين ~~الانتقال إليه، لأن إقراره لا يسري على ولده. وذكر التاج السبكي الشافعي في ~~كتابه الأشباه والنظائر: # الصواب أنه لا يؤاخذ، سواء علم شرط الواقف وكذب في إقراره أم لم يعلم. ~~فإن ثبوت هذا الحق له لا ينتقل بكذبه انتهى. قال المحب بن نصر الله: ومما ~~يؤيده أن شرط صحة الاقرار كون المقر يملك نقل الملك في العين التي يقربها ~~ومستحق الوقف لا يملك ذلك في الوقف. فلا يملك الاقرار به. ولا يملك نقل ~~الملك في ريعه إلا بعد حصوله في يده فلا يملك الاقرار به قبل قبضه أو جواز ~~بيعه. ولا يصح منه، ولو صح الاقرار بالربع قبل ملك المستحق له لاتخذ ذلك ~~وسيلة إلى إيجاره مدة مجهولة بأن يأخذ المستحق عوضا من شخص عن ريعه أو عن ~~رقبته ويقر له به فيستحقه مدة حياة المقر، أو مدة استحقاق المقر، فلا يجوز ~~اعتبار إقرار المستحق بالوقت ولا بريعه إلا بشرط ملكه للريع ولم أزل أفتى ~~بهذا قديما وحديثا من غير أن أكون قد وقفت على كلام قاضي القضاة تاج الدين، ~~ولا رأيت فيه كلاما لغيره، ولكني قلته تفقها ولا أظن من له نظر تام في ~~الفقه يقول بخلاف ذلك، والله أعلم. (ولو سبل ماء للشرب لم يجز الوضوء منه ~~ولا الغسل) ولا إزالة النجاسة ونحوها (1)، PageV04P320 # لأنه لو لم يجب اتباع تعيينه لم يكن له فائدة (قال في الفروع: فشرب ماء ~~موقوف للوضوء يتوجه عليه وأولى) وقال الآجري في الفرس الحبيس: لا يعيره ولا ~~يؤجره إلا لنفع الفرس، ولا ينبغي أن يركيه في حاجته إلا لتأديبه. وجمال ~~للمسلمين ورفعة لهم أو غيظة للعدو وسئل عن التعليم بسهام الغزو؟ فقال: هو ~~منفعة للمسلمين. ثم قال: أخاف أن تكسر. ولا يجوز إخراج حصر المسجد ونحوها ~~لمنتظر جنازة أو غيره. (ويجوز للأغنياء الشرب من الماء الذي يسقى في ~~السبيل) لأن العادة لم تجر بتخصيصه بالفقراء، (ويجوز ركوب الدابة) الحبيس ~~(لسقيها، وعلفها) ونحوهما مما فيه منفعة للفرس، أو المسلمين (1) على ما ms2102 سبق ~~عن الآجري. # فصل: (ويرجع إلى شرطه) أي الواقف (أيضا في الناظر فيه) أي الوقف سواء ~~شرطه لنفسه أو للموقوف عليه أو لغيرهما إما بالتعيين: كفلان، أو بالوصف، ~~كالأرشد، أو الأعلم، أو الأكبر، أو من هو بصفة كذا، فمن وجد فيه الشرط ثبت ~~له النظر عملا بالشرط. وفي وقف علي رضي الله عنه، شرط النظر لابنه الحسن، ~~ثم لابنه الحسين رضي الله عنهما، (و) يرجع أيضا إلى شرطه في (الانفاق عليه) ~~إذا كان حيوانا أو غيره وخرب، بأن يقول ينفق: عليه أو يعمر من جهة كذا، (و) ~~يرجع أيضا إلى شرطه في (سائر أحواله) (2) لأنه ثبت بوقفه فوجب أن يتبع فيه ~~شرطه، (فإن عين) الواقف (الانفاق عليه من غلته، أو) من (غيرها عمل به) ~~رجوعا إلى شرطه، (وإن لم يعينه) أي الانفاق عليه واقف (وكان) الموقوف (ذا ~~روح) كالرقيق والخيل - إنه ينفق عليه (من غلته) لأن الوقف يقتضي تحبيس ~~الأصل وتسبيل منفعته. ولا يحصل ذلك إلا بالانفاق عليه. فكان ذلك من ~~PageV04P321 # ضرورته (فإن لم يكن له) أي الموقوف (غلة) لضعف به ونحوه (ف‍) نفقته (على ~~الموقوف عليه المعين) لأنه ملكه، (فإن تعذر) الانفاق من الموقوف عليه لعجزه ~~أو غيبته ونحوهما (بيع) الوقف (وصرف) ثمنه (في عين أخرى تكون وقفا لمحل ~~الضرورة) (1) أي لأجل حلول الضرورة إن لم تمكن إجارته. فإن أمكنت أجر بقدر ~~نفقته، لاندفاع الضرورة المقتضية البيع بها، (فإن عدم الغلة لكونه ليس من ~~شأنه أن يؤجر كالعبد) الموقوف عليه ل‍ (- يخدمه، والفرس يغزو عليه، أو ~~يركبه، أوجر بقدر نفقته) دفعا للضرورة (وكذا لو احتاج خان مسبل) إلى مرمة، ~~(أو) احتاجت (دار موقوفة لسكني الحاج، أو الغزاة)، أو أبناء السبيل ونحوهم ~~(إلى مرمة) أي إصلاح (أوجر منه بقدر ذلك) أي ما يحتاج إليه في مرمته لمحل ~~الضرورة، (وإن كان الوقف على غير معين كالمساكين ونحوهم) كالفقهاء (فنفقته) ~~أي الموقوف (في بيت المال) لانتفاء المالك المعين فيه فهو كالحر، (فإن ~~تعذر) الانفاق عليه من بيت المال (بيع كما تقدم) في ms2103 الموقوف على معين، (وإن ~~مات العبد) الموقوف (فمؤنة تجهيزه على ما قلنا في نفقته على ما تقدم) ~~تفصيله، (وإن كان) الوقف (ما لا روح فيه كالعقار ونحوه) من سلاح ومتاع وكتب ~~(لم تجب عمارته على أحد إلا بشرط) واقف عمارته (كالطلق) ذكره الحارثي ~~وغيره، مع أنه قال بعد في عمارة الوقف: تجب إبقاء للأصل، ليحصل دوام ~~الصدقة. وهو معنى قول الشيخ تقي الدين: تجب عمارة الوقف بحسب البطون، (فإن ~~شرط الواقف عمارته عمل به) أي الشرط (مطلقا) أي سواء شرط البداءة بالعمارة ~~أو تأخيرها. فيعمل بما شرط (2)، لكن إن شرط تقديم الجهة عمل به قال ~~الحارثي: ما لم يؤد إلى التعطيل. فإذا أدى إليه قدمت العمارة حفظا لأصل ~~الوقف وقال: # اشتراط الصرف إلى الجهة في كل شهر كذا في معنى اشتراط تقديمه على العمارة ~~(مع الاطلاق) أي إطلاق الواقف شرط العمارة بأن لم يذكر البداءة بها ولا ~~تأخرها (تقدم) العمارة (على أرباب الوظائف) قال في التنقيح: ما لم يفض إلى ~~تعطيل مصالحه. فيجمع بينهما PageV04P322 # حسب الامكان (وقال الشيخ: الجمع بينهما حسب الامكان أولى) بل قد يجب ~~(وللناظر الاستدانة على الوقف بلا إذن حاكم) كسائر تصرفاته (لمصلحة، كشرائه ~~للوقف نسيئة، أو بنقد لم يعينه) (1) لأن الناظر مؤتمن مطلق التصرف. فالاذن ~~والائتمان ثابتان، (ويتعين صرف الوقف إلى الجهة التي عينها الواقف) حيث ~~أمكن. لأن تعيين الواقف لها صرف عما سواها، (ويجوز صرف الموقوف على بناء ~~المسجد لبناء منارته وإصلاحها، وبناء منبره، وأن يشتري منه سلم للسطح، وأن ~~يبني منه ظلة) لأن ذلك من حقوقه ومصالحه، (ولا يجوز) صرف الموقوف على بناء ~~مسجد (في بناء مرحاض) وهو بيت الخلاء وجمعه مراحيض لمنافاته المسجد وإن ~~ارتفق به أهله، (و) لا يجوز صرفه أيضا في (زخرفة مسجد) بالذهب أو الاصباغ، ~~لأنه منهي عنه. وليس ببناء. بل لو شرط لما صح. لأنه ليس قربة ولا داخلا في ~~قسم المباح، (ولا في شراء مكانس، ومجارف) لأنه ليس بناء ولا سببا له فانتفى ~~دخوله في الموقوف عليه (قال ms2104 الحارثي: وإن وقف على مسجد، أو مصالحه جاز صرفه ~~في نوع العمارة وفي مكانس)، وحصر، (ومجارف مساحي، وقناديل، ووقود) بفتح ~~الواو كزيت، (ورزق أمام، ومؤذن، وقيم) لدخول ذلك كله في مصالح المسجد وضعا ~~أو عرفا انتهى بالمعنى (وفي فتاوى الشيخ: إذا وقف على مصالح الحرم وعمارته ~~فالقائمون بالوظائف التي يحتاج إليها المسجد من التنظيف والحفظ والفرش وفتح ~~الأبواب وإغلاقها ونحو ذلك يجوز الصرف إليهم وما يأخذ الفقهاء من الوقف ~~كرزق من بيت المال لا كجعل ولا كأجرة في أصحها) أي الأقوال الثلاثة. قال في ~~التنقيح. ولذلك لا يشترط العلم بالقدر. وينبني على هذا: إن القائل بالمنع ~~من أخذ الأجرة على نوع القرب لا يمنع من أخذ المشروط في الوقف. قاله ~~PageV04P323 # الحارثي في الناظر. وقال الشيخ تقي الدين: وما يؤخذ من بيت المال فليس ~~عوضا وأجرة، بل رزق للإعانة على الطاعة (وكذلك المال الموقوف على أعمال ~~البر والموصى به، أو المنذور) له ليس كالأجرة والجعل انتهى وقال القاضي، في ~~خلافه: ولا يقال إن منه ما يؤخذ أجرة عن عمل كالتدريس ونحوه. لأنا نقول ~~أولا: لا نسلم أن ذلك أجرة محضة بل هو رزق وإعانة على العلم بهذه الأموال ~~انتهى. قال في شرح المنتهى: وعلى الأقوال حيث كان الاستحقاق بشرط فلا بد من ~~وجوده انتهى. يعني إذا لم يكن الوقف من بيت المال. # فإن كان منه كأوقاف السلاطين من بيت المال فليس بوقت حقيقي، بل كل من جاز ~~له الاكل من بيت المال جاز له الاكل منها كما أفتى به صاحب المنتهى موافقة ~~للشيخ الرملي وغيره في وقف جامع طولون ونحوه، (وقال) الشيخ (أيضا: من أكل ~~المال بالباطل قوم لهم رواتب أضعاف حاجاتهم) أي من بيت المال (وقوم لهم ~~جهات معلومها كثير يأخذونه ويستنيبون) في الجهات (بيسير) من المعلوم لأن ~~هذا خلاف غرض الواقفين. (قال) الشيخ: # (والنيابة في مثل هذه الأعمال المشروطة) من تدريس وإمامة وخطابة وأذان ~~وغلق باب ونحوها (جائزة ولو عينه الواقف) وفي عبارة أخرى له: ولو نهى ~~الواقف عنه ms2105 (إذا كان النائب مثل مستنيبه) في كونه أهلا لما استنيب فيه، ~~(وقد يكون) هكذا في الفروع والاختيارات. قال ابن عقيل: صوابه إذا لم يكن ~~(في ذلك مفسدة راجحة) هكذا هو في فتاوى الشيخ. انتهى. وكذا ذكر معناه في ~~تصحيح الفروع. وجواز الاستنابة في هذه الأعمال (كالأعمال المشروطة في ~~الإجارة على عمل في الذمة) كخياطة الثوب وبناء الحائط. # فصل: # (فإن لم يشترط الواقف ناظر أو شرطه) أي النظر (لانسان فمات) المشروط له ~~(فليس للواقف ولاية النصب) أي نصب ناظر لانتفاء PageV04P324 # ملكه فلا يملك النصب ولا العزل كما في الأجنبي (ويكون النظر للموقوف (1) ~~عليه إن كان) الموقوف عليه (آدميا معينا) كزيد، (أو جمعا محصورا) كأولاده ~~أو أولاد زيد (كل واحد) منهم ينظر (على حصته) كالملك المطلق، عدلا كان أو ~~فاسقا. لأنه ملكه وغلته له، (و) الموقوف عليه (غير المحصور كالوقف على جهة ~~لا تنحصر كالفقراء، والمساكين) والعلماء، والغزاة نظره للحاكم، (أو) ~~الموقوف (على مسجد، أو مدرسة، أو رباط، أو قنطرة ونحو ذلك) كسقاية (ف‍) - ~~نظره (للحاكم، أو من يستنيبه) (2) الحاكم على بلد الوقف، لأنه ليس له مالك ~~معين (ووظيفة الناظر: حفظ الوقف، وعمارته، وإيجاره، وزرعه، ومخاصمة فيه، ~~وتحصيل ريعه من أجرة، أو زرع، أو ثمر، والاجتهاد في تنميته وصرفه في جهاته ~~من عمارة، وإصلاح، وإعطاء مستحق) وتقدم في الوكالة: يقبل قول الناظر ~~المتبرع في دفع لمستحق. وإن لم يكن متبرعا لم يقبل قوله إلا ببينة (ونحوه) ~~كشراء طعام، أو شراب شرطه الواقف لأن الناظر هو الذي يلي الوقف وحفظه وحفظ ~~ريعه وتنفيذ شرط واقفه، وطلب الحظ فيه مطلوب شرعا. فكان ذلك إلى الناظر، ~~(وله) أي الناظر (وضع يده عليه) أي الوقف وعلى ريعه، (و) له (التقرير في ~~وظائفه ذكروه في ناظر المسجد فينصب من يقوم بوظائفه من إمام، ومؤذن، وقيم ~~وغيرهم، كما أن للناظر الموقوف عليه نصب من يقوم بمصلحته) أي الوقف (من جاب ~~ونحوه) كحافظ. # قال الحارثي: ومتى امتنع من نصب من يجب نصبه نصبه الحاكم، كما في عضل ~~الولي في ms2106 النكاح انتهى. قلت: وكذا لو طلب جعلا على النصب، (وإن أجر الناظر) ~~العين الموقوفة ب‍ (أنقص من أجرة المثل صح) عقد الإجارة (وضمن) الناظر ~~(النقص) عن أجرة المثل إن كان المستحق غيره، وكان أكثر مما يتغابن به في ~~العادة كالوكيل إذا باع بدون ثمن المثل، أو أجر بدون أجرة المثل وفيه وجه ~~بعدم الصحة. قال الحارثي: وهو الأصح لانتفاء الاذن فيه PageV04P325 # (ولا تنفسخ الإجارة) حيث صحت (لو طلب) الوقف (بزيادة) عن الأجرة الأولى، ~~وإن لم يكن فيها ضرر. لأنها عقد لازم من الطرفين وتقدم (قال المنقح: لو ~~غرس) الموقوف عليه، (أو بنى) لنفسه (فيما هو وقف عليه وحده. فهو) أي الغراس ~~والبناء (له) أي الغارس أو الباني (محترم) لأنه وضعه بحق. قلت: فلو مات ~~وانتقل الوقف لغيره فينبغي أن يكون كغرس وبناء مستأجر انقضت مدته، (وإن ~~كان) الغارس أو الباني (شريكا) فيما غرس أو بنى فيه، بأن كان الوقف عليه ~~وعلى غيره، (أو) كان (له النظر فقط) دون الاستحقاق (ف‍) - غرسه أو بناؤه ~~(غير محترم) فلباقي الشركاء المستحقين هدمه، (ويتوجه إن أشهد) أي فغرسه أو ~~بناؤه له محترما أو غير محترم على ما سبق تفصيله، (وإلا) بأن لم يشهد أنه ~~له (ف‍) - غرسه وبناؤه (للوقف) تبعا للأرض (ولو غرسه) الناظر أو بناه ~~(للوقف أو من) مال (الوقف فوقف ويتوجه في غرس أجنبي) ومثله بناؤه. والمراد ~~بالأجنبي غير الناظر والموقوف عليه (أنه للوقف بنيته انتهى) والتوجيهان ~~لصاحب الفروع. # قال الشيخ تقي الدين: يد الواقف ثابتة على المتصل به، ما لم تأت حجة تدفع ~~موجبها كمعرفة كون الغارس غرسها له بحكم إجارة أو إعارة، أو غصب. ويد ~~المستأجر على المنفعة. فليس له دعوى البناء بلا حجة. ويد أهل عرصة مشتركة ~~ثابتة على ما فيها بحكم الاشتراك إلا مع بينة باختصاصه ببناء ونحوه (ويأكل ~~ناظر الوقف الوقف بمعروف نصا، وظاهره ولو لم يكن محتاجا قاله في القواعد. ~~وقال الشيخ: له أخذ أجرة عمله مع فقره. # وتقدم في الحجر. ويشترط في الناظر المشروط إسلام) ms2107 إن كان الموقوف عليه ~~مسلما، أو كانت الجهة كمسجد ونحوه (1)، لقوله تعالى: * (ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا) * [النساء: 141]. فإن كان الوقف على كافر ~~معين جاز شرط النظر فيه لكافر كما لو وقف على أولاده الكفار وشرط النظر ~~لأحدهم أو غيرهم من الكفار، فيصح كما في وصية الكافر لكافر على كافر. أشار ~~إليه ابن عبد الهادي وغيره، (و) يشترط أيضا في الناظر المشروط (تكليف) لأن ~~غير المكلف لا ينظر في ملكه المطلق. ففي الوقف أولى، PageV04P326 # (و) يشترط أيضا فيه (كفاية في التصرف وخبرة فيه) أي التصرف (وقوة عليه) ~~لأن مراعاة حفظ الوقف مطلوبة شرعا وإن لم يكن الناظر متصفا بهذه الصفة لم ~~يمكنه مراعاة حفظ الوقف. و (لا) تشترط فيه (الذكورية) لأن عمر أوصى بالنظر ~~إلى حفصة رضي الله عنهما، (ولا) تشترط أيضا فيه (العدالة) ويضم إلى الفاسق ~~عدل. ذكره ابن أبي موسى والسامري وغيرهما، لما فيه من العمل بالشرط وحفظ ~~الوقف (ويضم إلى) ناظر (ضعيف قوي أمين) (1) ليحصل المقصود سواء كان ناظرا ~~بشرط أو، موقوفا عليه، (فإن كان النظر لغير الموقوف عليه) بأن وقف على ~~الفقراء أو ولى الحاكم ناظرا من غيرهم (أو) كان النظر (لبعضهم) أي الموقوف ~~عليهم، (وكانت ولايته من حاكم) بأن كان وقف على الفقراء وولى الحاكم منهم ~~ناظرا عليه، (أو) من (ناظر) أصلي (فلا بد من شرط العدالة فيه) لأنها ولاية ~~على مال. فاشترط لها العدالة كالولاية على مال اليتيم (2)، (فإن لم يكن) ~~الأجنبي المولى من حاكم أو ناظر أصلي (عدلا. لم تصح ولايته) لفوات شرطها ~~وهو العدالة (وأزيلت يده) عن الوقف حفظا له، (فإن) تولى الأجنبي وهو عدل ثم ~~(فسق) أزيلت يده (أو أجر) صوابه: # أصر، كما هي عبارة الشيخ تقي الدين (متصرفا بخلاف الشرط الصحيح عالما ~~بتحريمه فسق وأزيلت يده) لأن ما منع التولية ابتداء منعها دواما، (فإن عاد ~~إلى أهليته عاد حقه) من النظر المشروط له (كما لو صرح) الواقف (به) أي بأنه ~~إذا عاد إلى أهليته عاد حقه، (وكالموصوف) بأن ms2108 قال: النظر للأرشد ونحوه فإذا ~~زال هذا الوصف عنه أزيلت يده فإن عاد عاد حقه، (قاله الشيخ) وهذا في الناظر ~~المشروط مرجوح. والذي جزم به في المنتهى وغيره أنه إذا فسق يضم إليه أمين ~~جمعا بين الحقين ولا تزال يده إلا أنه لا يمكن حفظ الوقف منه فتزال ولايته، ~~لأن مراعاة حفظ الوقف أهم من إبقاء ولاية الفاسق عليه (3) (قال) الشيخ: ~~(ومتى فرط) الناظر (سقط مما له) أي من المعلوم (بقدر ما فوته) على الوقف ~~(من الواجب) عليه من العمل فيوزع ما قدر له على ما عمل وعلى ما لم يعمله، ~~ويسقط قسط ما لم يعمله. # ويؤيده ما ذكره بقوله: (وفي الأحكام السلطانية في العامل يستحق ما) جعل ~~(له إن كان) PageV04P327 # الجعل (معلوما فإن قصر) العامل (فترك بعض العمل لم يستحق ما قابله) أي ما ~~قابل بعض العمل المتروك، (وإن كان) العمل قد وجد، لكن (بجناية) أي مع جناية ~~(منه) أي العامل (استحقه) أي الجعل لوجود العمل، (ولا يستحق الزيادة) على ~~الجعل وإن كان عمله يساوي أكثر مما جعل له، لأن الجاعل لم يلتزمها، (وإن ~~كان) الجعل (مجهولا) ولم يكن من مال كفار فالجعالة فاسدة، وللعامل (أجرة ~~مثله) كما تقدم في الجعالة، (فإن كان) أي الجعل (مقدرا في الديوان وعمل به) ~~أي بذلك المقدار (جماعة) من العمال (فهو أجرة المثل) يستحقه ذلك العامل ~~الذي لم يسم له شئ لأن الظاهر موافقته للواقع، (وإن شرط) الواقف (لناظر ~~أجرة) أي عوضا معلوما فإن كان المشروط لقدر أجرة المثل اختص به وكان مما ~~يحتاج إليه الوقف من أمناء وغيرهم من غلة الوقف، وإن كان المشروط أكثر ~~(فكلفته) أي كلفة ما يحتاج إليه الوقف من نحو أمناء وعمال (عليه) أي على ~~الناظر يصرفها من الزيادة (حتى يبقى) له (أجرة مثله) ألا أن يكون الواقف ~~شرطه له خالصا وهذا المذكور في الناظر نقله الحارثي عن الأصحاب وقال ولا شك ~~أن التقدير بقدر معين صريح في اختصاص الناظر به فتوقف الاختصاص على ما ~~قالوا لا معنى ms2109 له - إلى أن قال - وصريح المحاباة لا يقدح في الاختصاص به ~~إجماعا (وإن لم يسم) الواقف (له) أي الناظر (شيئا فقياس المذهب إن كان ~~مشهورا بأخذ الجاري) أي أجر المثل (على عمله) أي معدا لاخذ العوض على عمله ~~(فله جاري) أي أجرة مثل (عمله وإلا) بأن لم يكن معدا لاخذ العوض على عمله ~~(فلا شئ له) لأنه متبرع بعمله. وهذا في عامل الناظر واضح. وأما الناظر فقد ~~تقدم إذا لم يسم له شئ يأكل بالمعروف، إلا أن يكون هذا من تتمة كلام القاضي ~~في الأحكام السلطانية فيكون مقابلا لما تقدم، (وله) أي الناظر (الأجرة من ~~وقت نظره فيه) أي الوقف لأنها في مقابلته فلا يستحق إلا بقدره (فإن كانت ~~ولايته) أي الناظر (من واقف وهو) أي الناظر (فاسق) حال الولاية، (أو عدل ~~ففسق صح) كونه ناظرا (وضم إليه أمين) سواء كان أجنبيا أو بعض الموقوف عليهم ~~جمعا بين الحقين كما قدمته، (وإن كان النظر للموقوف عليه إما بجعل الواقف ~~النظر له) بأن قال وقفته على زيد ونظره له، (أو لكونه أحق به لعدم ناظر) ~~شرطه الواقف (فهو) أي الموقوف عليه (أحق به بذلك) أي بالنظر (إذا كان مكلفا ~~رشيدا رجلا PageV04P328 # كان) الموقف عليه (أو امرأة عادلا، أو فاسقا لأنه) يملك الوقف فهو (ينظر ~~لنفسه) مقتضاه: # ولو كافرا كما مال إليه في شرح المنتهى (1)، (وإن كان الوقف لجماعة) ~~محصورين (رشيدين فالنظر للجميع لكل إنسان) منهم ينظر (في حصته) في الطلق ~~وقال الحارثي: إن الواحد منهم في حال الشرط لا يستقل بحصته، لأن النظر مسند ~~إلى الجميع فوجب الشرط في مطلق النظر فما من نظر إلا وهو مشترك (فإن كان ~~الموقوف عليه صغيرا، أو سفيها، أو مجنونا) ولم يشترط النظر لغيره (قام وليه ~~في النظر مقامه) لأنه يملكه فهو (كملكه الطلق ولو شرط الواقف النظر لغيره) ~~من موقوف عليه أو أجنبي، (ثم عزله لم يصح عزله) كإخراج بعض الموقوف عليهم ~~(إلا أن يشترطه) أي عزل الناظر الواقف (لنفسه) فإن اشترطه ملكه بالشرط، ms2110 ~~(فإن شرط) الواقف (النظر لنفسه ثم جعله) أي النظر (لغيره، أو أسنده، أو ~~فوضه) أي النظر (إليه) بأن قال: جعلت النظر، أو فوضته أو أسندته إلى زيد ~~(فله) أي الواقف (عزله) أي المجعول، أو المفوض، أو المسند إليه لأنه نائبه. ~~أشبه الوكيل (2) (ولناظر بالأصالة وهو الموقوف عليه) المعين (والحاكم) فيما ~~وقف على غير معين ولم يعين الواقف غيره (نصب ناظر وعزله) نال ابن نصر الله: ~~أي نصب وكيل عنه وعزله، انتهى لأصالة ولايته، أشبه المتصرف في مال نفسه، ~~(وأما الناظر المشروط فليس له نصب ناظر ولا الوصية بالنظر) لان نظره مستفاد ~~بالشرط ولم يشرط له شئ من ذلك (ما لم يكن مشروطا له) أن ينصب من شاء أو ~~يوصي، لكن لو كان الموقوف عليه هو المشروط له، فالأشبه أن له النصب لأصالة ~~ولايته، إذ الشرط كالمؤكد لمقتضى الوقف عليه، (ولو أسند) الواقف (النظر إلى ~~اثنين) من الموقوف عليهم أو غيرهم (فأكثر، أو جعله) أي النظر (الحاكم، أو ~~الناظر) الأصلي (إليهما) أي إلى اثنين فأكثر (لم يصح تصرف أحدهما مستقلا) ~~عن الآخر (بلا شرط) لأن الواقف لم PageV04P329 # يرض بواحد، وإن لم يوجد إلا واحد وأبى أحدهما، أو مات أقام الحاكم مقامه ~~آخر، (وإن شرطه) أي النظر (لكل منهما صح) تصرف أحدهما منفردا (1)، وإذا مات ~~أحدهما أو أبى لم يحتج إلى إقامة آخر (واستقل) الموجود منهما (به) أي ~~بالنظر، لأن البدل مستغنى عنه. # واللفظ لا يدل عليه (ولو تنازع ناظران في نصب إمام نصب أحدهما) أي ~~الناظرين (زيدا، و) نصب (الآخر عمرا إن لم يستقلا) أي إن لم يشرط لكل منهما ~~الاستقلال بالتصرف (لم تنعقد) ولاية (الإمامة) لأحدهما لانتفاء شرطها، (وإن ~~استقلا وتعاقبا) بأن سبق نصب أحدهما الآخر (انعقدت للأسبق) منهما دون ~~الثاني، لأن ولايته لم تصادف محلا، (وإن اتحدا واستوى المنصوبان) بأن لا ~~يكون لأحدهما مرجح (قدم أحدهما بقرعة) لعدم المرجح (ولا نظر لحاكم مع ناظر ~~خاص) قال في الفروع: ويتوجه مع حضوره، فيقرر حاكم في وظيفة خلت في غيبته ~~لما ms2111 فيه من القيام بلفظ الواقف في المباشرة ودوام نفعه انتهى. وعلى هذا لو ~~ولى الناظر الغائب إنسانا وولى الحاكم آخر قدم الأسبق تولية منهما، (لكن ~~للحاكم النظر العام فيعترض عليه) أي على الناظر الخاص (إن فعل) الخاص (ما ~~لا يسوغ) له فعله لعموم ولايته، (وله) أي الحاكم (ضم أمين إليه) أي إلى ~~الخاص (مع تفريطه، أو تهمته ليحصل المقصود) من حفظ الوقف (2). والظاهر أن ~~الأول يرجع إلى رأي الثاني ولا يتصرف إلا بإذنه ليحصل الغرض من نصبه. وكذا ~~إذا ضم إلى ضعيف قوي معاون له، فلا يزال يد الأول عن المال ولا نظره. ~~والأول هو الناظر دون الثاني. هذا قياس ما ذكره في الموصى له، (وإن شرط ~~الواقف ناظرا، ومدرسا، ومعيدا، وإماما لم يجز أن يقوم شخص بالوظائف كلها ~~وتنحصر فيه) وإن جمع بين بعض ما لا يتعذر قيامه به لم يمتنع (وقال الشيخ: ~~إن أمكن أن يجمع) الناظر (بين الوظائف لواحد فعل) الناظر ذلك (وما بناه أهل ~~الشوارع والقبائل من المساجد فالإمامة) فيه (لمن رضوا به لا اعتراض للسلطان ~~عليهم) في أئمة مساجدهم (وليس لهم بعد الرضا به عزله) لأن رضاهم به ~~كالولاية له فلم يجز صرفه (ما لم يتغير حاله) بنحو PageV04P330 # فسق، أو ما يمنع الإمامة، (وليس له أن يستنيب إن غاب) قاله في الأحكام ~~السلطانية. لان تقديم الجيران له ليس ولاية. وإنما قدم لرضاهم به. ولا يلزم ~~من رضاهم به الرضا بنائبه كما في الوصي بالصلاة على ميت، بخلاف من ولاه ~~الناظر أو الحاكم، لأن الحق صار له الولاية. فجاز أن يستنيب (قال الحارثي): ~~فيجعل نصب الإمام في هذا النوع لأهل المسجد أي جيرانه والملازمين له ~~(والأصح إن للامام النصب أيضا) لأنه من الأمور العامة، (لكن لا ينصب إلا ~~برضا الجيران) عبارته: لا ينصب إلا من يرضاه الجيران، (وكذلك الناظر الخاص ~~لا ينصب من لا يرضاه الجيران) لما في كتاب أبي داود وابن ماجة عن عبد الله ~~بن عمرو أن النبي (ص) كان يقول: ثلاثة لا يقبل ms2112 الله منهم صلاة. من تقدم ~~قوما وهم له كارهون (1) وذكر بقية الخبر، (وقال أيضا) الحارثي ما معناه: ~~ظاهر المذهب (ليس لأهل المسجد مع وجود إمام، أو نائبه تنصيب ناظر في ~~مصالحه) أي المسجد، (ووقفه) أي الموقوف عليه كما في غير المسجد، (فإن لم ~~يوجد) القاضي (كالقرى الصغار، والأماكن النائية) أي البعيدة، (أو وجد) ~~القاضي، (وكان غير مأمون، أو) وجد القاضي. وهو مأمون لكنه (ينصب غير مأمون ~~فلهم) أي أهله (النصب تحصيلا للغرض ودفعا للمفسدة. وكذا ما عداه) أي المسجد ~~(من الأوقاف لأهله نصب ناظر فيه لذلك) أي لعدم وجود القاضي المأمون ناصبا ~~لمأمون، (وإن تعذر النصب من جهة هؤلاء فلرئيس القرية، أو) رئيس (المكان ~~النظر والتصرف) لأنه محل حاجة. وقد نص أحمد على مثله. انتهى كلامه، (وإن ~~نزل مستحق تنزيلا شرعيا لم يجز صرفه منه) أي مما نزل فيه (بلا موجب شرعي) ~~من نحو فسق ينافيه أو تعطيل عمل مشروط (وتقدم قريبا. ومن لم يقم بوظيفته) ~~غيره عزله (من له الولاية لمن يقوم بها) تحصيلا لغرض PageV04P331 # الواقف (إذا لم يثبت الأول ويلتزم الواجب) قبل صرفه. قال في النكت: ولو ~~عزل من وظيفة للفسق ثم تاب لم يعد إليها. قاله في المبدع، (ولا يجوز أن يؤم ~~في المساجد السلطانية وهي) المساجد (الكبار) أي الجوامع وما كثر أهله (إلا ~~من ولاه السلطان، أو نائبه، لئلا يفتات عليه فيما وكل إليه) وإن ندب له ~~إمامين وخص كلا منهما ببعض الصلوات الخمس جاز. كما في تخصيص أحدهما بصلاة ~~النهار والآخر بصلاة الليل. فإن لم يخصص فهما سواء وأيهما سبق كان أحق ولم ~~يكن للآخر أن يؤم في تلك الصلاة بقوم آخرين. واختلف في السبق فقيل: بالحضور ~~في المسجد. وقيل: بالإمامة. وإن حضرا معا وتنازعا احتمل القرعة واحتمل ~~الرجوع إلى اختيار أهل المسجد. قاله في الأحكام السلطانية . وعمل الناس على ~~خلافه (قال القاضي: وإن غاب من ولاه) السلطان، أو نائبه، (فنائبه أحق) ~~لقيامه مقامه، (ثم) إن لم يكن له نائب (من رضيه أهل المسجد لتعذر ms2113 إذنه، وإن ~~علق الواقف الاستحقاق بصفة استحق من اتصف بها، فإن زالت منه زال استحقاقه) ~~وإن عادت عاد استحقاقه (فلو وقف) شيئا (على المشتغلين بالعلم استحق من ~~اشتغل به، فإن ترك الاشتغال زال استحقاقه، فإن عاد) إلى الاشتغال (عاد ~~استحقاقه) لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما. قال الحارثي: (وإن شرط ~~الواقف في الصرف نصب الناظر للمستحق كالمدرس، والمعيد، والمتفقهة) أي ~~الطلبة (بالمدرسة مثلا. فلا إشكال في توقف الاستحقاق على نصب الناظر له) أي ~~المدرس ونحوه عملا بالشرط، (وإن لم يشترط) الواقف نصب الناظر للمستحق، (بل ~~قال: ويصرف الناظر إلى مدرس، أو معيد، أو متفقهة بالمدرسة لم يتوقف ~~الاستحقاق على نصب) الناظر ولا الامام، (بل لو انتصب مدرس، أو معيد ~~بالمدرسة وأذعن له الطلبة بالاستفادة وتأهل لذلك استحق. ولم تجز منازعته ~~لوجود الوصف المشروط) أي التدريس والإعادة (وكذا لو قام طالب بالمدرسة ~~متفقها، ولو لم ينصبه ناصب) استحق لوجود التفقه (وكذا لو شرط الصرف المطلق ~~إلى إمام مسجد، أو مؤذن، أو قيمه فأم إمام PageV04P332 # ورضيه الجيران)، أو أذن فيه مؤذن، (أو قام بخدمة المسجد قائم ونحو ذلك) ~~كان مستحقا لوجود الشرط انتهى (قال الشيخ: ولو وقف على مدرس وفقهاء ~~فللناظر، ثم الحاكم تقدير أعطيتهم. فلو زاد النماء فهو لهم. وليس تقدير ~~الناظر أمرا حتما كتقدير الحاكم بحيث لا يجوز له أو لغيره زيادته ونقصه ~~لمصلحة) وقريب منه تغيير أجرة المثل ونفقته وكسوته، لأنه يختلف باختلاف ~~الأزمان والأحوال. وليس من نقض الاجتهاد بالاجتهاد بل عمل بالاجتهاد الثاني ~~لتغير السبب، (وإن قيل: إن المدرس لا يزاد ولا ينقص بزيادة النماء ونقصه ~~للمصلحة كان باطلا، لأنه لهم. فالحكم بتقديم مدرس أو غيره باطل لم نعلم ~~أحدا يعتد به، أو قال به ولا بما يشبهه ولو نفذه حاكم، وإنما قدم القيم ~~ونحوه لأن ما يأخذه أجرة) عمله (ولهذا يحرم أخذه فوق أجرة مثله بلا شرط. ~~قال في الفروع: وجعل) أي الشيخ تقي الدين (الامام والمؤذن كالقيم، بخلاف ~~المدرس، والمعيد، والفقهاء) أي المتفقهة (فإنهم من ms2114 جنس واحد. # وقال الشيخ أيضا: لو عطل مغل مسجد سنة تقسطت الأجرة المستقبلة عليها) أي ~~على السنة التي تعطل مغلها (وعلى السنة الأخرى) التي لم يتعطل مغلها (لتقوم ~~الوظيفة فيهما) أي السنتين (فإنه خير من التعطيل ولا ينقص الامام بسبب ~~تعطيل الزرع. بعض العام قال في الفروع: فقد أدخل) أي الشيخ تقي الدين (مغل ~~سنة في سنة. وأفتى غير واحد منا) أي الحنابلة (في زمننا فيما نقص عما قدره ~~الواقف كل شهر أنه يتمم مما بعد، وحكم به بعضهم بعد سنين، ورأيت غير واحد ~~لا يراه انتهى. ومن شرط) بالبناء للمفعول (لغيره النظر إن PageV04P333 # مات) بأن قال الواقف: النظر لزيد فإن مات فلعمرو مثلا (فعزل) زيد (نفسه، ~~أو فسق) وقلنا ينعزل (فكموته لأن تخصيصه) أي الموت (للغالب) أي خرج مخرج ~~الغالب فلا يعتد بمفهومه وإن أسقط حقه من النظر لغيره فليس له ذلك لأنه ~~إدخال في الوقف لغير أهله (1)، فلم يملكه. # وحقه باق. فإن أصر على عدم التصرف انتقل إلى من يليه كما لو عزل نفسه فإن ~~لم يكن من يليه أقام الحاكم مقامه كما لو مات. هذا ما ظهر لي ولم أره ~~مسطورا. وقد عمت البلوى بهذه المسألة، (وإن شرط النظر للأفضل من أولاده) أو ~~أولاد زيد (فهو) أي النظر (له) أي للأفضل منهم عملا بالشرط، (فإن أبى) ~~الأفضل (القبول انتقل) النظر (إلى من يليه) كأنه لم يكن، (فإن تعين أحدهم ~~أفضل، ثم صار فيهم من هو أفضل انتقل) النظر (إليه لوجود الشرط فيه، فإن ~~استوى اثنان) في الفضل (اشتركا) في النظر، (وللامام النصب) أي نصب ناظر، ~~ولعل المراد حيث لا شرط (لأجل المصالح العامة. قال الشيخ: إن أطلق) الواقف ~~شرط (النظر لحاكم) بأن لم يقيده بحنبلي ولا غيره (شمل) لفظ الحاكم (أي ~~حاكم، سواء كان مذهبه مذهب حاكم البلد زمن الواقف أو لا، وإلا) أي وإن لم ~~نقل بذلك (لم يكن له نظر إذا انفرد وهو باطل اتفاقا انتهى) واقتصر عليه في ~~الفروع وجزم به في المنتهى، (فإن ms2115 تعدد الحكام كان للسلطان أن يوليه) أي ~~النظر (من شاء من المتأهلين) لذلك أفتى به الشيخ نصر الله الحنبلي والشيخ ~~برهان الدين ولد صاحب الفروع، ووافقهما السراج البلقيني والشهاب الباعوني ~~وابن الهايم، والتفهني الحنفي، والبساطي المالكي، (ولو فوضه) أي النظر ~~(حاكم) لانسان (لم يجز ل‍) - حاكم (آخر نقضه) قال في شرح المنتهى (2). ولعل ~~وجهه أن الأصحاب قاسوا التفويض على حكم الحاكم قبله انتهى. وقد تقدم أن ~~الحاكم له نصب ناظر وعزله إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا تعددت الحكام وما ~~تقدم على ما إذا لم يكن إلا حاكم واحد بقرينة السياق، أو يقال النصب بمعنى ~~التوكيل والتفويض إسناده إليه على وجه يستقل به. ولو ولي كل من حاكمين ~~النظر شخصا وتنازعا وقدم ولي الأمر أحقهما (وتعين مصرف الوقف) أي يتعين ~~PageV04P334 # صرف الوقف إلى الجهة التي عينها الواقف كما تقدم (فلا يصرف) الوقف (في ~~غيره) أي غير ما شرطه الواقف وإلا لم يكن لتعيينه فائدة (1) (وإن شرط ~~الواقف أن لا يؤجر وقفه صح) الشرط (واتبع شرطه) وتقدم (كذا لو شرط أن لا ~~يزاد في عقد الإجارة على مدة قدرها) فيتبع شرطه وتقدم الضرورة فيجوز بقدرها ~~(ولا اعتراض لأهل الوقف على من ولاه الواقف أمر الوقف إذا كان) المولى ~~(أمينا. ولهم) أي أهل الوقف (مساءلته) أي الناظر (عما يحتاجون إلى علمه من ~~أمور وقفهم حتى يستوي علمهم فيه وعلمه) وهو ظاهر (ولهم) أي أهل الوقف ~~(مطالبته بانتساخ كتاب الوقف لتكون نسخه في أيديهم وثيقة) لهم، (وله) أي ~~الناظر (انتساخه) أي كتاب الوقف (2) (والسؤال عن حاله وأجرة تسجيل كتاب ~~الوقف من) مال (الوقف) كما هو العادة (ولولي الأمر أن ينصب ديوانا مستوفيا ~~لحساب أموال الأوقاف عند المصلحة، كما له) أي ولي الأمر (أن ينصب دواوين ~~لحساب الأموال السلطانية كالفئ وغيره) مما يؤول إلى بيت المال من تركات ~~ونحوها، (وله) أي ولي الأمر (أن يفرض له) أي للمستوفي على حساب أموال ~~الأوقاف أو غيرها (على عمله ما يستحقه مثله من مال يعمل) ms2116 فيه (بمقدار ذلك ~~المال) الذي يعمل فيه، (وإذا قام المستوفي بما عليه من العمل استحق ما فرض ~~له) وإن لم يقم به لم يستحقه ولم يجز له أخذه. ولا يعمل بالدفتر الممضي منه ~~المعروف في زمننا بالمحاسبات في منع مستحق ونحوه إذا كان بمجرد إملاء ~~الناظر. # والكاتب على ما اعتيد في هذه الأزمنة. وقد أفتى به غير واحد في عصرنا ~~(ولو وقف) إنسان (داره على مسجد وعلى إمام يصلي فيه كان للامام نصف الربع) ~~وللمسجد نصفه (كما لو وقفها على زيد وعمرو) لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية ~~(ولو وقفها) أي الدار (على PageV04P335 # مساجد القرية وعلى إمام يصلي في واحد منها كان الريع بينه) أي الامام ~~(وبين كل المساجد نصفين) قاله في نوادر المذهب. واقتصر عليه الحارثي. # فصل: # (وإن وقف على ولده) ثم على المساكين (أو) وقف على (أولاده)، ثم على ~~المساكين (أو) وقف على (ولد غيره) أو على أولاد غيره، (ثم على المساكين ~~فهو) أي الوقف (لولده الذكور والإناث، والخناثى) لأن الولد يقع على الواحد ~~والجمع والذكر والأنثى، كما قاله أهل اللغة. ويكون (بينهم بالسوية) (1) ~~لأنه جعله لهم وإطلاق التشريك يقتضي التسوية، كما لو أقر لهم بشئ ولا يدخل ~~فيهم المنفي بلعان. ثم لا فرق بين صفة الولد والأولاد في استقلال الموجود ~~منهم بالوقف واحدا كان أو اثنين أو أكثر لأن علم الواقف بوجود ما دون الجمع ~~دليل إرادته من الصيغة، (وإن حدث للواقف ولد بعد وقفه استحق) الحادث ~~(كالموجودين) حال الوقف تبعا لهم (اختاره ابن أبي موسى وأفتى به ابن ~~الزاغوني وهو ظاهر كلام القاضي وابن عقيل وجزم به في المنهج) والمستوعب ~~(خلافا لما في التنقيح) وتبعه في المنتهى حيث قال دخل الموجودون فقط ~~(ويدخل) أيضا في الوقف على ولده، وأولاده، أو ولد غيره، أو أولاده (ولد ~~بنيه) مطلقا (وجدوا) أي ولد البنين (حالة الوقف أو لا) وإن سفلوا. لقوله ~~تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) * [النساء: 11]. ~~فدخل فيه ولد البنين وإن سفلوا، وكذلك كل موضع ms2117 ذكر الله فيه الولد دخل فيه ~~ولد البنين. فالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا عن قرينة ينبغي أن يحمل على ~~المطلق من كلام الله تعالى ويفسر بما يفسر به. ولان ولد ولده ولد له ~~PageV04P336 # بدليل قوله تعالى: * (يا بني آدم) * و * (يا بني إسرائيل) * وقوله (ص): ~~ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا (1) وقوله: نحن بنو النضر بن كنانة ~~(2) والقبائل كلها تنتسب إلى جدودها (ولا يدخل ولد البنات) في ولده ولا في ~~أولاده إذا وقف عليهم (3) (كوصية) أي كما لو وصى ولد زيد أو أولاده فيدخل ~~فيها أولاد بنيه لما تقدم دون أولاد بناته وأولاد بنات بنيه وبنات بني ~~بنيه. فليس لهم شئ في الوقف ولا في الوصية لأنهم من رجل آخر. ولعدم دخولهم ~~في قوله تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم) * [النساء: 11]. وكذا كل ولد ~~ذكر في القرآن في الإرث أو الحجب لا مدخل لهم فيه، ولان أولاد البنات ~~ينتسبون إلى آبائهم على ما قاله الشاعر: # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد (ويستحقونه) أي ~~يستحق أولاد البنين الوقف (مرتبا) بعد آبائهم (كقوله) وقفته على أولادي ~~(بطنا بعد بطن) أو الأقرب فالأقرب أو الأول فالأول ونحوه ما لم يكونوا ~~قبيلة أو يأتي بما يقتضي التشريك كعلى أولادي وأولادهم فلا ترتيب ذكره في ~~شرح المنتهى، (وإن قال وقفت على ولدي وولد ولدي ما تناسلوا وتعاقبوا، ~~الأعلى فالأعلى، أو الأقرب فالأقرب، أو الأول فالأول، أو البطن الأول، ثم ~~البطن الثاني، أو على أولادي، ثم على أولاد أولادي، أو على أولادي، فإذا ~~انقرضوا فعلى أولاد أولادي فترتيب جملة على) جملة (مثلها لا يستحق البطن ~~الثاني شيئا قبل انقراض) البطن (الأول) (4) لأن الوقف ثبت بقوله، فيتبع فيه ~~مقتضى كلامه، (وكذا قوله: قرنا بعد قرن. قاله في التلخيص، ولو قال بعد ~~الترتيب على أولاده) بأن PageV04P337 # قال مثلا: هذا وقف على أولادي، ثم أولادهم، (ثم على أنسالهم وأعقابهم ~~استحقه أهل العقب مرتبا) لقرينة الترتيب فيما قبله و (لا) يستحقونه ~~(مشتركا) مع الأنسال نظرا إلى عطفهم ms2118 بالواو لمخالفته لقرينة السياق. قال في ~~الاختيارات: الواو كما لا تقتضي الترتيب لا تنفيه لكن هي ساكتة عنه نفيا، ~~وإثباتا، ولكن تدل على التشريك وهو الجمع المطلق. فإن كان في الوقف ما يدل ~~على الترتيب مثل إن رتب أولا عمل به ولم يكن ذلك منافيا لمقتضى الواو (ولو ~~رتب) واقف (بين أولاده وأولادهم بثم) فقال: هذا وقف على أولادي، ثم ~~أولادهم، (ثم قال: ومن توفي عن ولد فنصيبه لولده، استحق كل ولد بعد أبيه ~~نصيبه) لأنه صريح في ترتيب الافراد، (ولو قال) وقفت (على أولادي، ثم على ~~أولاد أولادي على أنه من توفي منهم عن غير ولد فنصيبه لأهل درجته، استحق كل ~~ولد نصيب أبيه بعده (1) ك‍) - المسألة (التي قبلها) بقرينة قوله. عن غير ~~ولد. فهذا دال على إرادة ترتيب الافراد، وإن مات عن ولد فنصيبه له، (ومتى ~~بقي واحد من البطن الأول كان الجميع) من ريع الوقف (له) أي من وجد من البطن ~~الأعلى، حيث كان الوقف على ولده، أو أولاده، أو ذكر ما يقتضي الترتيب، ~~(وكذا حكم وصية) في تناول الولد أو الأولاد لأولاد البنين، وإن نزلوا (إذا ~~وجدوا قبل موت الموصي) فإذا وصى لولد فلان بكذا، ووجد له ولد ابن بعد ~~الوصية، وقبل موت الموصي دخل في الوصية، وإن لم يوجد له ولد إلا بعد موت ~~الموصي، بطلت الوصية، لعدم الموصي له عند موت الموصي (فإن) وقف على ولده أو ~~ولد غيره، و (كان ولده أو ولد غيره قبيلة ليس فيهم واحد من صلبه) فلا ~~ترتيب، (أو قال): وقفت (على أولادي، أو) على (ولدي، وليس له إلا أولاد ~~أولاد) فلا ترتيب (أو قال): وقفت على أولادي، أو ولدي (ويفضل الولد الأكبر، ~~أو الأفضل، أو الأعلم على غيرهم) فلا ترتيب، وفيه نظر، (أو قال): # هذا وقف على ولدي أو أولادي (فإذا خلت الأرض من عقبي عاد إلى المساكين) ~~فلا PageV04P338 # ترتيب، وفيه نظر، (أو قال): هذا وقف (على ولد ولدي، غير ولد البنات، أو ~~غير ولد فلان) فلا ترتيب، ms2119 (أو قال): هذا وقف على ولدي أو أولادي (يفضل ~~البطن الأعلى على الثاني: أو عكسه) أي يفضل البطن الثاني على الأول، فلا ~~ترتيب (أو) قال: (يفضل الأعلى فالأعلى) وأشباه ذلك مما يدل على التعميم فلا ~~ترتيب، عملا بالقرينة في ذلك كله، (أو قال): هذا وقف (على أولادي وأولادهم، ~~فلا ترتيب) لأن الواو لا تقتضيه (واستحقوا مع آبائهم) لما تقدم، (وإن قال: ~~على أولادي وأولادهم ما تعاقبوا وتناسلوا، على أنه من مات منهم عن ولد عاد ~~ما كان جاريا عليه على ولده كان) قوله: على أن من مات إلى آخره (دليلا على ~~الترتيب بين كل والد وولده) (1) لأنه لو اقتضى التشريك لاقتضى التسوية، ولو ~~جعلنا لولد الولد سهما مثل سهم أبيه، ثم دفعنا إليه سهما صار له سهمان ~~ولغيره سهم. وهذا ينافي التسوية. # ولأنه يفضي إلى تفضيل ولد الابن على الابن، (فإذا مات) من أهل وقف واحد، ~~أو أكثر (عن ولد انتقل إلى ولده سهمه) أي نصيبه الأصلي والعائد (سواء بقي ~~من البطن الأول أحد، أو لم يبق) منه أحد. لعموم قوله: من مات عن ولده ~~فنصيبه لولده (2) (وإن رتب) الواقف (بعضهم) أي بعض الموقوف عليهم (دون بعض. ~~فقال): وقفت (على أولادي، ثم على أولاد أولادي وأولادهم ما تناسلوا ~~وتعاقبوا، أو) قال: وقفت (على أولادي، وأولا أولادي، ثم على أولادهم ما ~~تناسلوا، ففي المسألة الأولى يختص به الأولاد) لاقتضاء ثم الترتيب (فإذا ~~انقرضوا) أي الأولاد (صار مشتركا بين من بعدهم) من أولادهم وأولاد أولادهم، ~~وإن نزلوا، لأن العطف فيهم بالواو، وهي لا تقتضي الترتيب. فإن قيل قد رتب ~~أولا، فهلا حمل عليه ما بعده؟ قلت: قد يكون غرض الواقف تخصيص أولاده لقربهم ~~منه. (وفي) المسألة (الثانية) وهي: ما إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده، ~~ثم على أولادهم وأولاد أولادهم ما تناسلوا (يشترك البطنان الأولان) للعطف ~~بالواو (دون غيرهم) فلا يدخل معهم في الوقف لعطفه بثم PageV04P339 # (فإذا انقرضوا اشترك فيه من بعدهم)، لما تقدم، (وإذا قال): وقفت (على ~~ولدي وولد ولدي، ثم ms2120 على المساكين) وقلنا إن: الولد لا يتناول أولاد الابن ~~(دخل البطن الأول والثاني ولم يدخل) البطن (الثالث. وإن قال): وقفت (على ~~ولدي وولد ولد ولدي، دخل ثلاثة بطون دون من بعدهم) (1) بناء على أن الولد ~~لا يتناول أولاد الابن، وهو خلاف المذهب، وما ذكرته من أن المسألتين ~~مفرعتان على خلاف المذهب هو ما ذكره في المغني، وأقره عليه الحارثي وصاحب ~~الانصاف والمنتهى وغيرهم. لكن كلامه في القواعد الفقهية يقتضي خلافه. فكان ~~الأولى للمصنف التنبيه على ذلك أو حذفهما كما حذف الرواية التي هي أصلهما ~~(ولو كان له) أي الواقف (ثلاثة بنين. فقال: وقفت على ولدي) بكسر الدال ~~(فلان وفلان، وعلى ولد ولدي كان الوقف على المسميين وأولادهما، وأولاد ~~الثالث الذي لم يذكره لدخوله في عموم ولدي، ولا شئ للثالث) جعلا لتسميتهما ~~بدلا للبعض من الكل، فاختص الحكم به. # كقوله تعالى: * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * [آل ~~عمران: 97]. # ولان خلوه عن أداة العطف دليل إرادة التفسير والتبيين، بخلاف عطف الخاص ~~على العام، فإنه يقتضي معنى التأكيد. فوجب حمل ما نحن فيه على التفسير ~~والتبيين، (وكذا) لو قال: # وقفت (على ولدي فلان وفلان) فلا يشمل المسكوت عنه من أولاده عملا بالبدل ~~و (يشمل ولد ولده) الذي لم يدخل كما في التي قبلها، ولا يختص بأولاد ~~المسميين، وهذا احتمال للموفق (2) مستدلا له بقول أحمد: إن قوله: وقفت على ~~ولدي يتناول نسله وعقبه كلهم، لكن مقتضى ما قدمه عدم دخول أولاد أولاده ~~اعتبارا بالبدل، وقد سئلت عنها بالحرمين، وأفتيت فيها: بأن الوقف بعد ولديه ~~يصرف مصرف المنقطع ووافقني على ذلك من يوثق به (وإذا وقف على فلان، فإذا ~~انقرض أولاده فعلى المساكين، كان) الوقف (من بعد موت فلان لأولاده) لدلالة ~~قول الواقف فإذا انقرض أولاده فعلى المساكين. وإلا لم يكن لتوقف استحقاق ~~المساكين على انقراضهم فائدة، (ثم من بعدهم للمساكين، ولا يدخل ولد البنات) ~~PageV04P340 # في الوقت على ولده، أو أولاده أو ذريته ونحوه (إلا بصريح. كقوله): وقفت ~~على ولدي وأولادهم ms2121 (على أن لولد الإناث سهما، ولولد الذكور سهمين ونحوه أو ~~بقرينة. كقوله: من مات منهم عن ولد) ه (فنصيبه لولده، أو قال): وقفت (على ~~ولدي فلان وفلان وفلانة وأولادهم، أو قال: فإذا خلت الأرض ممن ينسب إلي، من ~~قبل أب، أو أم، فللمساكين، أو قال: على البطن الأول من أولادي، ثم على ~~الثاني، والثالث، وأولادهم، والبطن الأول بنات ونحو ذلك) مما يدل على دخول ~~أولاد البنات فيدخلون بلا خلاف، (فإن قيد) الواقف بما يقتضي عدم دخول أولاد ~~البنات (فقال): وقفت (على أولادي لصلبي، أو) على (من ينتسب إلي لم يدخلوا) ~~أي ولد البنات بلا خلاف. قاله الحارثي، وقد تقدم أن الولد للصلب يطلق على ~~الولد الذي لا واسطة بينه وبينه على ولد البنين، (وإن رتب بين أولاده ~~وأولادهم بثم، ثم قال: ومن مات عن ولد فنصيبه لولده استحق كل ولد بعد أبيه ~~نصيب أبيه الأصلي والعائد (1). مثل أن يكون) الموقوف عليهم (ثلاثة أخوة ~~فيموت أحدهم عن ولد) انتقل نصيبه إليه (ويموت الثاني عن غير ولد فنصيبه ~~لأخيه الثالث، فإذا مات) الأخ (الثالث عن ولد استحق) الولد (جميع ما كان في ~~يد أبيه من) الثلث (الأصلي، و) الثلث (العائد إليه من أخيه) لعموم: فنصيبه ~~لولده لأنه مفرد مضاف لمعرفة فيعم (وبالواو للاشتراك) لما تقدم من أنها لا ~~تقتضي الترتيب بلا قرينة، (فإذا زاد) الواقف في شروط وقفه (على أنه إن توفي ~~أحد من أولاد الموقوف عليه ابتداء في حياة والده) أي قبل دخوله في الوقف ~~(وله ولد ثم مات الأب عن أولاده لصلبه وعن ولده لصلبه الذي مات أبوه قبل ~~استحقاقه فله) أي ولد الابن (معهم) أي مع أعمامه (ما PageV04P341 # لأبيه لو كان حيا، فهو) أي قول الواقف ما ذكر. وفي نسخ وهو (صريح في ~~ترتيب الافراد) وإذا مات واحد من مستحقي الوقف وجهل شرط الواقف صرف إلى ~~جميع المستحقين بالسوية. ذكره في الاختيارات. (وإن قال) واقف (على أن نصيب ~~من مات عن غير ولد لمن في درجته والوقف مرتب) بثم ms2122 أو نحوها، (فهو) أي نصيب ~~من مات منهم عن غير ولد (لأهل البطن الذي هو منهم) دون بقية البطون (من أهل ~~الوقف) (1) دون غيرهم عملا بسوابق الكلام. فلو كان البطن الأول ثلاثة فمات ~~أحدهم عن ابن، ثم مات الثاني عن ابنين، ثم مات أحد الابنين وترك أخاه وابن ~~عمه وعمه وابنا لعمه الحي كان نصيبه لأخيه وابن عمه الذي مات أبوه دون عمه ~~وابنه. وكذا لو وقف على ثلاثة من بنيه الأربع. على أن نصيب من مات عن غير ~~ولد لمن في درجته فمات أحد الثلاثة عن غير ولد. كان نصيبه بين أخويه من أهل ~~الوقف دون الثالث، (وكذا) الحكم (إن كان) الوقف (مشتركا بين البطون) وشرط ~~إن مات من غير ولد فنصيبه لمن في درجته فيختص به أهل البطن الذي هو منهم من ~~أهل الوقف وإلا لم يكن في اشتراط الواقف لهذا الشرط فائدة. والظاهر أنه قصد ~~شيئا يفيد، (فإن لم يوجد في درجته) أي درجة من مات عن غير ولد (أحد فكما لو ~~لم يذكر الشرط) لأنه لم يوجد ما تظهر فائدته فيه (فيشترك الجميع) من أهل ~~الوقف (في مسألة الاشتراك) لان التشريك يقتضي التسوية (ويختص) البطن ~~(الأعلى به) أي بنصيب المتوفى الذي لم يوجد في درجته أحد (في مسألة ~~الترتيب) لأن الواقف قد رتب فيعمل بمقتضاه، حيث لم يوجد الشرط المذكور (وإن ~~كان الواقف على البطن الأول) كما لو قال: وقفت على أولادي (على أن نصيب من ~~مات منهم عن غير ولد لمن في درجته فكذلك) أي كما تقدم من أن نصيب من مات عن ~~غير ولد لأهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف. فإن لم يكن في درجته أحد ~~اختص به الأعلى لأن الوقف مرتب (فيستوي في ذلك كله) أي في جميع ما تقدم من ~~الصور من كان من أهل درجته وهم (أخوته، وبنو عمه، وبنو عم أبيه، ونحوهم) ~~كبني بني بني عم أبيه لأنهم في درجته في القرب إلى الجد الذي يجمعهم ~~والاطلاق يقتضي ms2123 PageV04P342 # التسوية. وكذا إناثهم حيث لا مخصص للذكور (1). (إلا أن يقول) الواقف: ~~(يقدم الأقرب فالأقرب إلى المتوفى ونحوه) كأن يقول: يقدم ولد الظهر مثلا ~~(فيختص) الأقرب أو ولد الظهر (به) أي بنصيب الميت عملا بالشرط، (وليس من ~~الدرجة من هو أعلى) من الميت كعمه، (ولا) من هو (أنزل) منه كابن أخيه، (وإن ~~شرط) الواقف (أن نصيب المتوفى عن غير ولد لمن في درجته استحقه) أي النصيب ~~(أهل الدرجة وقت وفاته) عملا بالشرط (وكذا من سيوجد منهم) (2). لأنه من أهل ~~الدرجة فالشرط منطبق عليه (ف‍) - على هذا (إن حدث من هو أعلى من الموجودين ~~وكان الشرط في الوقف استحقاق الأعلى فالأعلى) كما لو وقف على أولاده ومن ~~يولد له، ثم أولادهم، ثم أولاد أولادهم ما تناسلوا ومات أولاده وانتقل ~~الوقف لأولادهم ثم ولد له ولد (أخذه) أي أخذ الولد الوقف (منهم) أي من ~~أولاد إخوته، لأنه أعلى منهم درجة فلا يستحقون معه. فائدة: لو قال على أن ~~من مات قبل دخوله في الوقف عن ولد وإن سفل وآل الحال في الوقف إلى أنه لو ~~كان المتوفى موجودا لدخل قام ولده مقامه في ذلك وإن سفل واستحق ما كان أصله ~~يستحقه من ذلك أنه لو كان موجودا فانحصر الوقف في رجل من أولاد الواقف ورزق ~~خمسة أولاد مات أحدهم في حياة ولداه وترك ولد ثم مات الرجل عن أولاده ~~الأربعة وولد ولده، ثم مات من الأربعة ثلاثة عن غير ولد وبقي منهم واحد مع ~~ولد أخيه استحق الولد الباقي أربعة أخماس ريع الوقف وولد أخيه الخمس ~~الباقي. أفتى به البدر محمد الشهاوي الحنفي وتابعه الناصر الطبلاوي الشافعي ~~والشهاب أحمد البهوتي الحنبلي ولد عم والدي. ووجهه أن قول الواقف: على أن ~~من مات منهم قبل دخوله في هذا الوقف إلى آخره مقصور على استحقاق الولد ~~لنصيب والده المستحق له في حياته لا يتعداه إلى من مات من إخوة والده عن ~~غير ولد بعد موته، بل ذلك إنما يكون للإخوة الاحياء عملا بقول الواقف: على ms2124 ~~أن من توفي منهم عن غير ولد إلى آخره. إذ لا يمكن إقامة الولد مقام أبيه في ~~الوصف الذي هو الإخوة حقيقة بل مجازا. # والأصل حمل اللفظ على حقيقته. وفي ذلك جمع بين الشرطين وعمل بكل منهما في ~~محله وذلك أولى من إلغاء أحدهما. PageV04P343 # فصل: # (والمستحب) للواقف (أن يقسم الوقف على أولاده للذكر مثل حظ الأنثى) لأن ~~القصد القربة على وجه الدوام وقد استووا في القرابة، (واختار الموفق) (1) ~~وتبعه في الشرح (2) والمبدع وغيره: # يستحب أن يقسمه بينهم للذكر (مثل حظ الأنثيين) على حسب قسمة الله تعالى ~~في الميراث كالعطية والذكر في مظنة الحاجة غالبا بوجوب حقوق ترتبت عليه ~~بخلاف الأنثى، (فإن فضل) الواقف (بعضهم على بعض، أو خص بعضهم بالوقف دون ~~بعض، فإن كان على طريق الأثرة) بأن لم يكن لغرض شرعي (كره) لأنه يؤدي إلى ~~التقاطع بينهم (3) (وإن كان) التفضيل أو التخصيص (على أن بعضهم) أي لأجل أن ~~المفضل أو المخصص (له عيال، أو به حاجة) كمسكنة، أو عمى ونحوه، (أو خص) أو ~~فضل (المشتغلين بالعلم، أو ذا الدين دون الفساق، أو) خص، أو فضل (المريض، ~~أو) خص، (أو) فضل (من له فضيلة) ما من الفضائل (من أجل فضيلته فلا بأس) (4) ~~بذلك نص عليه، لأنه لغرض مقصود شرعا (وإن وقف على بنيه أو بني فلان اختص به ~~الذكور) لأن لفظ البنين وضع لذلك حقيقة. قال تعالى: * (أصطفى البنات على ~~البنين) * [الصافات: 153]. * (المال والبنون الحياة الدنيا) * [الكهف: 46]. ~~فلا يدخل فيه الخنثى. لأنه لا يعلم كونه ذكرا. وكذلك لو وقف على بناته. ~~اختص به الإناث ولا يدخل فيهن الخنثى لما تقدم. قال في الشرح: نعلم فيه (5) ~~خلافا (إلا أن يكونوا PageV04P344 # قبيلة) كبيرة قاله في الرعاية. كبني هاشم، وتميم، وقضاعة (فيدخل فيه ~~النساء) لقوله تعالى: # * (ولقد كرمنا بني آدم) * [الاسراء: 70]. ولان اسم القبيلة يشمل ذكرها ~~وأنثاها. وروي أن جواري من بني النجار قلن: نحن جواري من بني النجار. يا ~~حبذا محمدا من جار (دون أولادهن من غيرهم) لأنهم لا ينتسبون إلى القبيلة ms2125 ~~الموقوف عليها بل إلى غيرها. وكما لو قال: المنتسبين إلي. ويدخل أولادهن ~~منهم لوجود الانتساب حقيقة ولا يشمل مواليهم، (والحفيد) ولد الابن، والبنت، ~~(والسبط ولد الابن، و) ولد (البنت)، قاله ابن سيده (ولا يدخل مولى بني هاشم ~~في الوصية لهم) ولا في الوقف عليهم (لأنه ليس منهم حقيقة) فلا يتناوله ~~اللفظ والوقف والوصية يعتبر فيهما لفظ الواقف ولفظ الموصي بخلاف لفظ صاحب ~~الشريعة يعتبر فيه المعنى (ولو قال الهاشمي) وقفت (على أولادي وأولاد ~~أولادي الهاشميين لم يدخل من أولاد بنته من ليس هاشميا) لعدم وجود الوصف ~~الذي اعتبره الواقف فيه. وأما الهاشمي ففي دخوله وجهان، بناهما القاضي على ~~الخلاف في أصل المسألة. وقال الموفق: الأولى الدخول لوجود الشرطين (1). ~~(ويجدد حق حمل بوضعه) فلا استحقاق له قبل انفصاله، لأنه إذن لا يسمى ولدا ~~(من ثمر وزرع كمشتر) فيستحق من ثمر لم يتشقق ومن أصول نحو بقل، بخلاف ثمر ~~تشقق وزرع لا يحصد إلا مرة، فلا شئ له منه لأنه لا يتبع أصله بخلاف نحو ~~الثمرة قبل التشقق، لأنها تتبع أصلها فيستحقها مستحق الأصل، (وتقدم أول ~~الباب ويشبه الحمل) فيما يستحقه من زرع وثمر (إن قدم) إنسان (إلى ثغر موقوف ~~عليه فيه، أو خرج منه إلى بلد موقوف عليه فيه. وقياسه من نزل في مدرسة ~~ونحوه) وقال في الاختيارات: يستحق بحصته من المغل. ومن جعله كالولد فقد ~~أخطأ. وللورثة من المغل بقدر ما باشر مورثهم. انتهى. قال في القواعد ~~الفقهية. وأعلم أن ما ذكرناه في استحقاق الموقوف عليه ههنا إنما هو إذا كان ~~استحقاقه بصفة محضة، مثل كونه ولدا أو فقيرا ونحوه. أما إن كان استحقاقه ~~الوقف عوضا عن عمل وكان المغل كالأجرة فيقسط على جميع السنة، كالمقاسمة ~~القائمة مقام الأجرة حتى من مات في أثنائه استحق بقسطه، وإن لم يكن الزرع ~~قد وجد. قال: وبنحو ذلك أفتى الشيخ تقي الدين. وأفتى الشيخ شمس PageV04P345 # الدين بن أبي عمر: بأن الاعتبار في ذلك سنة المغل دون السنة الهلالية في ~~جماعة مقررين في قرية ms2126 حصل لهم حاصل في قريتهم الموقوفة عليهم. فطلبوا أن ~~يأخذوا ما استحقوه عن الماضي وهو مغل سنة خمس وأربعين مثلا، فهل يصرفه ~~إليهم الناظر بحساب سنة خمس الهلالية، أو بحساب سنة المغل مع أنه قد تنزل ~~بعد هؤلاء المتقدمين جماعة شاركوا في حساب سنة المغل فإن أخذ أولئك على ~~حساب السنة الهلالية لم يبق للمتقررين إلا شئ يسير؟ أجاب بأنه لا يحتسب إلى ~~بسنة المغل دون الهلالية. ووافقه جماعة من الشافعية والحنفية على ذلك (وشجر ~~الجوز الموقوف إن أدرك أوان قطعه في حياة البطن الأول فهو له) أي للبطن ~~الأول، (وإن مات) البطن الأول (وبقي) الحور (في الأرض مدة حتى زاد) الحور ~~(كانت الزيادة حادثة من منفعة الأرض التي للبطن الثاني، ومن الأصل الذي ~~لورثة الأول، فإما أن تقسم الزيادة على قدر القيمتين وإما أن يعطى الورثة ~~أجرة الأرض للبطن الثاني) والأول قياس ما تقدم في بيع الأصول والثمار (وإن ~~غرسه) أي الحور (البطن الأول من مال الوقف ولم يدرك) أو إن قطعه (إلا بعد ~~انتقاله إلى البطن الثاني فهو لهم) أي للبطن الثاني، (وليس لورثة الأول فيه ~~شئ) لأنه يتبع أصله في البيع فتبعه في انتقال الاستحقاق كما تقدم في الثمر ~~غير المشقق (قاله الشيخ) رحمه الله. (وإن وقف) إنسان (على عقبه)، أو عقب ~~غيره، أو نسله، أو ولد ولده، أو ذريته (دخل فيه) أي الوقف (ولد البنين، وإن ~~نزلوا) لتناول اللفظ لهم، (ولا يدخل) فيه (ولد البنات بغير قرينة) لأنهم لا ~~ينتسبون إليه (كما تقدم) وعنه يدخلون قدمها في المحرر والرعاية، واختارها ~~أبو الخطاب في الهداية، لأن البنات أولاده وأولادهن أولاد أولاده (1). # حقيقة لقوله تعالى: * (ومن ذريته داود) * إلى قوله: * (وعيسى) * ~~[الانعام: 84]. وهو ولد بنته. # وقوله (ص): إن ابني هذا سيد الحديث يعني الحسن. رواه البخاري قال في ~~الشرح: والقول بدخولهم أصح وأقوى دليلا انتهى وأجيب عن الحديث بأنه على ~~المجاز بدليل قوله تعالى: # * (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) * [الأحزاب: 40]. وعن الآية بأن إدخال ~~عيسى في ms2127 الذرية لأنه لا أب له. وأصل النسل من النسالة وهي شعر الدابة إذا ~~سقط عن جسدها. وأعقب الرجل ترك عقبا وعقب إذا خلف. والذرية من ذرأ الله ~~الخلق أي خلقهم، أبدلت الهمزة ياء PageV04P346 # وقيل: من ذري الله الخلق أي نشرهم. وقيل غير ذلك، (وإن وقف على قرابته، ~~أو) على (قرابة فلان فهو) أي الوقف (للذكر والأنثى من أولاده، وأولاد أبيه، ~~و) أولاد (جده، و) أولاد (جد أبيه أربعة آباء) (1) فقط لأن النبي (ص) لم ~~يجاوز بني هاشم بسهم ذوو القربى، فلم يعط منه لمن هو أبعد، كبني عبد شمس ~~وبني نوفل شيئا. ولا يقال: هما كبني المطلب فإنه (ص) علل الفرق بينهم وبين ~~من ساواهم ممن سواهم في القرب بأنهم لم يفارقوا في جاهلية ولا إسلام (يستوي ~~فيه) أي في الوقف على القرابة (ذكر، وأنثى، وصغير، وكبير، وغني، وفقير) ~~لعموم القرابة لهم، (ولا يدخل فيه) أي في الوقف على القرابة (من يخالف دينه ~~دينه) أي الواقف فإن كان الواقف مسلما لم يدخل في قرابته كافرهم. وإن كان ~~كافر لم يدخل المسلم في قرابته إلا بقرينة (كما يأتي قريبا، ولا) يدخل في ~~الوقف على قرابته (أمه، ولا قرابته من قبلها) لأنه (ص) لم يعط من سهم ذوي ~~القربى قرابته من جهة أمه شيئا (إلا أن يكون في لفظه) أي الواقف (ما يدل ~~على إرادة ذلك) أي الدخول (كقوله: ويفضل قرابتي من جهة أبي على قرابتي من ~~جهة أمي، أو قوله: إلا ابن خالتي فلانا، أو نحو ذلك) فيعمل بمقتضى القرينة، ~~(أو) وجدت (قرينة تخرج بعضهم، عمل بها، ويأتي في الوصايا حكم أقرب قرابته، ~~أو الأقرب إليه) مفصلا، (وأهل بيته) إذا وقف عليهم كقرابته، (وقومه) ~~كقرابته، (ونسباؤه) كقرابته، (وأهله) كقرابته، (وآله كقرابته) لقوله (ص): ~~لا تحل الصدقة لي ولا أهل بيتي وفي رواية إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة ~~(2) فجعل سهم ذوي القربى لهم عوضا عن الصدقة التي حرمت عليهم. فكان ذوي ~~القربى الذين سماهم الله تعالى هم أهل بيته. احتج ms2128 بذلك الامام. وروي عن ~~ثعلب أن أهل البيت عند العرب آباء الرجل وأولادهم كالأجداد والأعمام ~~وأولادهم (والعترة: العشيرة وهي) أي العشيرة (قبيلته) قال الصديق رضي الله ~~عنه في محفل من الصحابة: نحن عترة رسول الله (ص) وبيضته التي تفقأت عنه ولم ~~ينكره أحد وهم أهل PageV04P347 # اللسان (وذوو رحمه قرابته من جهة أبويه) وأولاده وأولادهم وإن نزلوا، لأن ~~الرحم يشملهم (1). (ولو جاوزوا أربعة آباء، فيصرف) الوقف على ذوي رحمه (إلى ~~كل من يرث بفرض، أو عصبة، أو بالرحم) لشموله لهم. (والاشراف أهل بيت النبي ~~(ص) قال الشيخ: وأهل العراق كانوا لا يسمون شريفا إلا من كان من بني ~~العباس، وكثير من أهل الشام وغيرهم) كأهل مصر، (لا يسمون شريفا إلا من كان ~~علويا انتهى) بل لا يسمون شريفا إلا من كان من ذرية الحسن والحسين. ولو وقف ~~على آل جعفر وآل علي، فقال أبو العباس: أفتيت أنا وطائفة من الفقهاء أنه ~~يقسم بين أعيان الطائفتين. وأفتى طائفة أنه يقسم نصفين فيأخذ آل جعفر النصف ~~وإن كانوا واحدا وهو مقتضى أحد قولي أصحابنا انتهى. قلت: هو مقتضى ما تقدم ~~في مواضع (وجمع المذكر السالم كالمسلمين وضميره) وهو الواو (يشمل النساء) ~~(2) لقوله تعالى: * (قد أفلح المؤمنون) * [المؤمنون: 1]. (لا عكسه) وهو جمع ~~المؤنث السالم وضميره، فلا يشمل الذكر، إذ لا يغلب غير الأشرف عليه، (وإن ~~قال): هذا وقف (لجماعة) من الأقرب إليه، (أو) هذا وقف (لجمع من الأقرب إليه ~~فثلاثة) ويشمل أهل الدرجة وإن كثروا لعدم المخصص (ويتمم) الجمع ثلاثة (مما ~~بعد الدرجة الأولى) إذا لم يكن فيها ثلاثة. فإذا كان له ولدان وأولاد ابن ~~تمم الجمع بواحد من أولاد الابن يخرج بقرعة (والأيامى) يشمل الذكر والأنثى ~~قال تعالى: * (وأنكحوا الأيامى منكم) * [النورة: 32]. # (والعزاب) يشمل الذكر والأنثى (3) يقال: رجل عزب وامرأة عزب. قال ثعلب: ~~وإنما سمي عزبا لانفراده، وكل شئ انفرد فهو عزب. وفي صحيح البخاري عن ابن ~~عمر وكنت شابا أعزب (4) ولا فرق في ذلك بين البكر وغيره. قال في الفروع: ~~والعزب والأيم ms2129 غير المتزوج (والبكر) يشمل الذكر والأنثى (والثيب) يشمل ~~الذكر والأنثى (والعانس) يشمل الذكر والأنثى PageV04P348 # (والإخوة) يشمل الذكر والأنثى (والعمومة يشمل الذكر والأنثى (1)، ~~والأخوات للإناث) خاصة (فالأيامى والعزاب من لا زوج له من رجل وامرأة، ~~والأرامل النساء اللاتي فارقهن أزواجهن بموت أو حياة) لأنه المعروف بين ~~الناس. قال جرير: # هذي الأرامل قد قضيت حاجتها فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر؟ # فأطلق الأول حيث أراد به الإناث، لأنه موضوع له، ووصفه في الثاني بالذكر، ~~لأنه لو أطلقه لم يفهم. وفي تعليق القاضي: الصغيرة لا تسمى أيما ولا أرملة ~~عرفا وإنما ذلك صفة للبالغ (وبكر من لم يتزوج) (2) من رجل وامرأة، (و) ~~يقال: (رجل ثيب وامرأة ثيبة إذا كانا قد تزوجا. والثيوبة زوال البكارة) ~~بالوطئ (ولو من غير زوج) كسيد ووطئ شبهة وزنا (والرهط، ما دون العشرة من ~~الرجال خاصة لغة) لا واحد له من لفظه، والجمع أرهط ، وأرهاط، وأراهط، ~~وأراهيط. وقال في كشف المشكل: الرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة، وكذا قال: ~~النفر من ثلاثة إلى عشرة. قاله في الفروع (وأهل الوقف المتناولون له. ~~والعلماء حملة الشرع) وهم أهل التفسير والحديث والفقه أصوله وفروعه (من ~~غني، وفقير لا ذو أدب، ونحو، ولغة، وتصريف، وعلم كلام، وطب، وحساب، وهندسة، ~~وهيئة، وتعبير رؤيا، وقراءة قرآن، وإقرائه، وتجويده، وذكر ابن رزين فقهاء ~~ومتفقة كعلماء). قلت مدلول فقهاء: العلماء بالفقه والمتفقهة طلبة الفقه، ~~(وأهل الحديث من عرفه ولو حفظ أربعين حديثا لا من سمعه) من غير معرفة، ~~(والقراء الآن) أي في عرف هذا الزمان (حفاظ القرآن، و) القراء (في الصدر ~~الأول هم الفقهاء، وأعقل الناس الزهاد) لأنهم أعرضوا عن الفاني للباقي (قال ~~ابن الجوزي: وليس من الزهد ترك ما يقيم النفس ويصلح أمرها ويعينها على طريق ~~الآخرة، فإنه زهد الجهال، وإنما PageV04P349 # هو) أي الزهد (ترك فضول العيش، و) هم (ما ليس بضرورة في بقاء النفس) أي ~~نفسه (و) نفس عياله (على هذا كان النبي (ص) وأصحابه) ويؤيده قوله (ص): كفى ~~بالمرء إثما أن يضيع من يعول (1) (واليتيم ms2130 من لم يبلغ ولا أب له) من ذكر أو ~~أنثى ولا يدخل فيه ولد زنا، (ولو جهل بقاء أبيه فالأصل بقاؤه في ظاهر ~~كلامهم، وإن وقف على أهل قريته، أو) على (إخوته ونحوهم) كأعمامه أو جيرانه، ~~(أو وصى لهم) بشئ (لم يدخل فيهم من يخالف دينه) أي دين الواقف أو الموصي، ~~لأن الظاهر من حال الواقف أو الموصي أنه لم يرد من يخالف دينه، سواء كان ~~كافرا أو مسلما (إلا بقرينة) تدل على دخولهم فيدخلون (كالصريح) أي كما لو ~~صرح بدخولهم. ومن القرينة ما ذكره بقوله: (وإن كانوا كلهم كفارا) دخلوا لأن ~~عدم دخولهم يؤدي إلى رفع اللفظ بالكلية (وفيهم) أي أو كان فيهم (مسلم واحد ~~والباقي كفار والواقف مسلم دخلوا) لأن حمل اللفظ العام على واحد بعيد جدا، ~~(وإن كان) الواقف كافرا و (فيهم كافر على غير دين الواقف الكافر لم يدخل) ~~الكافر المغاير لدينه كما لا يرثه، (وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم ~~واستيعابهم) كبنيه أو بني فلان وليسوا قبيلته أو مواليه أو موالي غيره (وجب ~~تعميمهم) بالوقف (والتسوية بينهم) فيه لأن اللفظ يقتضي ذلك وأمكن الوفاء ~~به. فوجب التعميم بمقتضاه (2). (كما لو أقر لهم) بمال، (وإن أمكن حصرهم في ~~ابتدائه) أي الوقف، (ثم تعذر) بكثرة أهله (كوقف علي رضي الله عنه، عمم من ~~أمكن منهم) بالوقف (وسوى بينهم) فيه، لأن التعميم والتسوية كانا واجبين في ~~الجميع. فإذا تعذرا في بعض وجبا فيما لم يتعذرا فيه، كالواجب الذي تعذر ~~بعضه، (وإن لم يمكن حصرهم ابتداء كالمساكين والقبيلة الكبيرة كبني هاشم، ~~وبني تميم جاز التفضيل) بينهم (والاقتصار على واحد منهم) (3) لأن مقصود ~~الواقف عدم مجاوزة الجنس، وذلك حاصل بالدفع إلى PageV04P350 # واحد منهم وإذا جاز الاقتصار على واحد فالتفضيل أولى و (كالوقف على ~~المسلمين كلهم، أو على) أهل (إقليم كالشام، و) على أهل (مدينة كدمشق) فيجوز ~~التفضيل والاقتصار على واحد، (وإن وقف على الفقراء أو المساكين تناول ~~الآخر) فهما صنفان حيث اجتمعا. فإن افترقا اجتمعا، (و) متى كان الوقف على ms2131 ~~أصناف كالفقراء وأبناء السبيل والغزاة ونحوهم ف‍ (- من وجد فيه صفات) بأن ~~كان ابن سبيل غازيا غارما (استحق بها) أي بالصفات كالزكاة، (ولو وقف على ~~أصناف الزكاة، أو) على (صنفين فأكثر) من أصناف الزكاة (أو) وقف على ~~(الفقراء، أو المساكين جاز الاقتصار على صنف كزكاة) لما تقدم من أن مقصود ~~الواقف عدم مجاوزتهم، وذلك حاصل بالدفع إلى صنف منهم، بل إلى شخص واحد (ولا ~~يعطى فقير) ولا غيره من أهل الزكاة (أكثر مما يعطاه من زكاة) (1) إن كان ~~الوقف على صنف من أصناف الزكاة كالرقاب والغارمين، لأن المطلق من كلام ~~الآدمي يحمل على المعهود في الشرع. # فيعطى فقير ومسكين تمام كفايتهما مع عائلتهما سنة، ومكاتب وغارم ما ~~يقضيان به دينهما وابن سبيل ما يحتاجه لعوده لبلده وغاز ما يحتاجه لغزوه ~~وهكذا (وإن وقف على مواليه وله موال من فوق) فقط وهم من أعتقوه اختص الوقف ~~بهم، (أو) وقف على مواليه وله موال (من أسفل) فقط وهم عتقاؤه (اختص الوقف ~~بهم، وإن كان له موال من فوق، و) موال (من أسفل تناول) الوقف (جميعهم ~~فيستوون فيه) (2). لأن الاسم يتناولهم على السواء، ومتى انقرض مواليه ~~فلعصبتهم (وإن عدم الموالي) بأن لم يكن له موال حين قال: وقفت على موالي ~~(كان) الوقف لموالي العصبة) لأن الاسم يشملهم مجازا مع تعذر الحقيقة. فإن ~~كان له موال ثم انقرضوا لم يرجع من الوقف شئ لموالي عصبته، لأن الاسم ~~يتناول غيرهم، فلا يعود إليهم إلا بعقد جديد. ولم يوجد. قال في الفروع. ولا ~~شئ لموالي عصبته إلا مع عدم مواليه ابتداء (والشاب والفتى من البلوغ إلى ~~الثلاثين، والكهل من حد الشباب) وهو الثلاثون (إلى الخمسين، والشيوخ منها) ~~أي الخمسين (إلى السبعين، والهرم منها) أي PageV04P351 # السبعين (إلى الموت. وأبواب البر: القرب كلها) لأن البر اسم جامع لأنواع ~~الخير، (وأفضلها الغزو) لما تقدم في صلاة التطوع (ويبدأ به) أي بالعزو لأنه ~~الأفضل (والوصية كالوقف في‍) - ما ذكر في (هذا الفصل) لأن مبناها على لفظ ~~الموصي أشبهت الوقف (1). قال ms2132 في الفروع: والأصح دخول وارثه في وصيته ~~لقرابته، خلافا للمستوعب ومن لم يجز من الورثة بطل في نصيبه ولو وصى بعتق ~~أمة فأثنى والعبد ذكر. ولو وصى بأضحية ذكر أو أنثى فضحوا بغيره خيرا منه ~~جاز. وعلله ابن عقيل بزيادة خير في المخرج (ويأتي في باب الموصى له ذكر ~~ألفاظ لم تذكر هنا كلفظ الجيران، وأهل السكة، وغير ذلك. فليراجع هناك لأن ~~الوقف كالوصية) قال في الانصاف: لكن الوصية أعم من الوقف على ما يأتي. # فصل: # (والوقف عقد لازم) قال في التلخيص وغيره: أخرجه مخرج الوصية أو لم يخرجه ~~(لا يجوز فسخه بإقالة ولا غيرها) لأنه عقد يقتضي التأبيد، فكان من شأنه ذلك ~~(ويلزم) الوقف (بمجرد القول بدون حكم حاكم) (2). لقوله (ص): لا يباع أصلها ~~ولا توهب ولا تورث (3) قال الترمذي: # العمل على هذا الحديث عند أهل العلم. وإجماع الصحابة على ذلك، وكالعتق. ~~وقوله: # بمجرد القول جري على الغالب، وإلا فالفعل مع الدال على الوقف يلزم بمجرده ~~أيضا. # ويحرم (ولا يصح بيعه ولا هبته ولا المناقلة به) أي إبداله ولو بخير منه ~~(نصا) للحديث السابق وقد صنف الشيخ يوسف المرداوي كتابا لطيفا في رد ~~المناقلة وأجاد وأفاد (إلا أن تتعطل منافعه) أي الوقف (المقصودة منه بخراب) ~~(4) له أو لمحلته (أو غيره) مما يأتي التنبيه PageV04P352 # عليه (بحيث لا يورد) الوقف (شيئا) على أهله (أو يورد شيئا لا يعد نفعا) ~~بالنسبة إليه (وتتعذر عمارته وعود نفعه) بأن لا يكون في الوقف ما يعمر به ~~(ولو) كان الخارب الذي تعطلت منفعته وتعذرت إعادته (مسجدا حتى بضيقه على ~~أهله) المصلين به (وتعذر توسيعه) في محله (أو) كان مسجدا وتعذر الانتفاع به ~~ل‍ (- خراب محلته) أي الناحية التي بها المسجد (أو كان موضعه) أي المسجد ~~(قذرا فيصح بيعه) ويصرف ثمنه في مثله، للنهي عن إضاعة المال وفي إبقائه إذن ~~إضاعة، فوجب الحفظ بالبيع ولان المقصود انتفاع الموقوف عليه بالثمرة لا ~~بعين الأصل من حيث هو منع البيع إذن مبطل لهذا المعنى الذي اقتضاه الوقف ~~فيكون ms2133 خلاف الأصل، ولان فيما نقول بقاء للوقف بمعناه حين تعذر الابقاء ~~بصورته فيكون متعينا. وعموم لا يباع أصلها مخصوص بحالة تأهل الموقوف ~~للانتفاع المخصوص لما ذكرناه قال ابن رجب: ويجوز في أظهر الروايتين عن أحمد ~~أن يباع ذلك المسجد ويعمر بثمنه مسجد آخر في قرية أخرى إذا لم يحتج إليه في ~~القرية الأولى. والوقف على قوم بعينهم أحق بجواز نقله إلى مدينتهم من ~~المسجد (و) يصح بيع (شجرة) موقوفة (يبست، و) بيع (جذع) موقوف (انكسر أو ~~بلي، أو خيف الكسر أو الهدم) قال في التلخيص: إذا أشرف جذع الوقف على ~~الانكسار أو داره على الانهدام وعلم أنه لو أخر لخرج عن كونه منتفعا به ~~فإنه يباع رعاية للمالية أو ينقض تحصيلا للمصلحة. قال الحارثي: وهو كما ~~قال. قال: # والمدارس، والربط، والخانات المسبلة ونحوها جائز بيعها عند خرابها على ما ~~تقدم وجها واحد، (و) يصح (بيع ما فضل من نجارة خشبه ونحاتته) أي الموقوف ~~لما تقدم (ولو شرط) الواقف (عدمه) أي البيع (إذن) أي في الحال التي قلنا ~~يباع فيها (فشرط فاسد) لحديث: ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب ~~الله (1) إلى آخره (و) حيث يباع الوقف فإنه (يصرف ثمنه في مثله) لأن في ~~إقامة البدل مقامه تأبيدا له وتحقيقا للمقصود فتعين وجوبه (أو بعض مثله) إن ~~لم يمكن في مثله ويصرف في (جهته وهي مصرفه) لامتناع تغيير المصرف مع إمكان ~~مراعاته (فإن تعطلت) جهة الوقف التي عينها الواقف (صرف في جهة PageV04P353 # مثلها فإذا وقف على الغزاة في مكان فتعطل فيه الغزو صرف) البدل (إلى ~~غيرهم من الغزاة في (1) مكان آخر كما سيأتي قريبا) تحصيلا لغرض الواقف في ~~الجملة حسب الامكان (ويجوز نقل آلة المسجد الذي يجوز بيعه) لخرابه أو خراب ~~محلته أو قذر محله (و) نقل (أنقاضه إلى مثله إن احتاجها) مثله (2). واحتج ~~الامام بأن ابن مسعود رضي الله عنه قد حول مسجد الجامع من التمارين أي ~~بالكوفة (وهو) أي نقل آلاته وأنقاضه إلى مثله (أولى من بيعه) لبقاء ms2134 ~~الانتفاع من غير خلل فيه وعلم من قوله: إلى مثله أنه لا يعمر بآلات المسجد ~~مدرسة ولا رباط، ولا بئر، ولا حوض، ولا قنطرة وكذا آلات كل واحد من هذه ~~الأمكنة لا يعمر بها ما عداه، لأن جعلها في مثل العين ممكن فتعين لما تقدم. ~~قاله الحارثي (ويصير حكم المسجد) بعد بيعه (للثاني) الذي اشترى بدله. وأما ~~إذا نقلت آلته من غير بيع فالبقعة باقية على أنها مسجد. قال حرب: قلت لأحمد ~~رجل بنى مسجدا فأذن فيه ثم قلعوا هذا المسجد وبنوا مسجدا آخر في مكان آخر ~~ونقلوا خشب هذا المسجد العتيق إلى ذلك المسجد؟ قال: يرموا هذا المسجد الآخر ~~العتيق قال الحارثي: فلم يمنع النقل منع البيع وإخراج البقعة عن كونها ~~مسجدا، (ويصح بيع بعضه) أي الوقف (لاصلاح ما بقي) منه لأنه إذا جاز بيع ~~الكل عند الحاجة فبيع البعض مع بقاء البعض أولى (إن اتحد الواقف كالجهة) ~~الموقوف عليها (إن كان) الموقوف (عينين) على جهة واحدة من واقف واحد فتباع ~~إحداهما لاصلاح لأخرى لما تقدم (أو) كان الموقوف (عينا) يجوز بيع بعضها ~~لاصلاح باقيها لما تقدم (و) محل ذلك إن (لم تنقص القيمة) أي قيمة العين ~~المبيع بعضها (بتشقيص) أي ببيع بعضها (وإلا) بأن نقضت بذلك (بيع الكل) كبيع ~~وصي لدين أو حاجة بل هذا أسهل لجواز تغيير صفاته لمصلحة وبيعه على قول قاله ~~في الفروع وإن توقفت عمارة المسجد على بيع بعض آلاته جاز لأنه الممكن من ~~المحافظة على الصورة مع بقاء الانتفاع ولا يعمر وقف من آخر ولو على جهته ~~(وأفتى عبادة) من أئمة أصحابنا (بجواز عمارة وقف على آخر أي من ريعه على ~~جهته) ذكره ابن PageV04P354 # رجب في طبقاته. قال في الانصاف: وهو قوي بل عمل عليه. لكن قال شيخنا، ~~يعني ابن قندس في حواشي الفروع: إن كلامه في الفروع أظهر (1). أي لا يعمر ~~وقفا من ريع آخر. # وإن اتحدت الجهة (ويجوز اختصار آنية) موقوفة متعطلة (إلى أصغر منها ~~وإنفاق الفضل على الاصلاح) محافظة على ms2135 بقاء عين الوقف. فإن تعذر اختصارها ~~بيعت وصرف ثمنها في آنية مثلها رعاية للنفع الذي لأجله وقفت (ويجوز تجديد ~~بناء المسجد لمصلحة) لحديث عائشة أن النبي (ص) قال لها: لولا أن قومك حديث ~~عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض ~~وجعلت له بابين بابا شرقيا، وبابا غربيا، فبلغت به أساس إبراهيم (2) رواه ~~البخاري. و (لا) يجوز (قسمه) أي المسجد (مسجدين ببابين إلى دربين مختلفين) ~~لأنه تغيير لغير مصلحة له. قال في الاختيارات وجوز جمهور العلماء تغيير ~~صورة الوقف للمصلحة. كجعل الدور حوانيت والحكورة المشهورة (ويجوز نقض ~~منارته) أي المسجد (وجعلها في حائطه لتحصينه) (3) من نحو كلاب. نص عليه في ~~رواية محمد بن الحكم (وحكم فرس حبيس) أي موقوف على الغزو (إذا لم يصلح) ~~الفرس (لغزو كوقف فيباع ويشترى بثمنه ما) أي فرسا (يصلح للغزو) (4) قال في ~~رواية أبي داود: الذي يعجف يعني من الدواب التي تحبس فلا ينتفع به في بلاد ~~الروم لا ينفع إلا للطحن أو نحوه، يباع ثم يجعل ثمنه في حبيس. # تنبيه: عبارة المصنف وغيره: يباع أو بيع ونحوه فيما تقدم. قال الحارثي: ~~وما في عبارة أحمد من ذلك كله يقتضي وجوب البيع حال التعطل، وبه صرح في ~~المغني (5) والتلخيص (وبمجرد شراء البدل) أي بدل ما بيع من الوقف أو أتلف ~~ونحوه (يصير) البدل (وقفا كبدل أضحية و) بدل (رهن أتلف) قال ابن قندس في ~~حواشي المحرر: الذي يظهر PageV04P355 # أنه متى وقع الشراء لجهة الوقف على الوجه الشرعي ولزم العقد أنه يصير ~~وقفا لأنه كالوكيل في الشراء والوكيل يقع شراؤه للموكل فكذا هنا يقع شراؤه ~~للجهة المشترى لها. # ولا يكون ذلك إلا وقفا انتهى. فيؤخذ منه أنه لو قصد الشراء لنفسه بمال ~~الوقف لم يكن ما اشتراه وقفا، ويطالب بالثمن ليشتري به ما يكون وقفا وأنه ~~لا يصير وقفا إذا اشتراه للوقف إلا بعد لزوم البيع بأن ينقضي الخيار ~~(والاحتياط وقفه) لئلا بنقضه بعد ذلك من لا يرى وقفيته بمجرد الشراء ~~(ويبيعه) ms2136 أي الوقف (حاكم) بلده (إن كان) الوقف (على سبل الخيرات) لأنه فسخ ~~لعقد لازم مختلف فيه اختلافا قويا فتوقف على الحاكم، كما قيل في الفسوخ ~~المختلف فيها (وإلا) يكون على سبل الخيرات، بأن كان على شخص معين أو جماعة ~~معينين أو من يؤم أو يؤذن في هذا المسجد ونحوه. قاله في شرح المنتهى (ف‍) - ~~يبيعه (ناظره الخاص) إن كان (والأحوط إذن حاكم له) أي للناظر الخاص في ~~بيعه، لأنه يتضمن البيع على من سينتقل إليهم بعد الموجودين الآن. أشبه ~~البيع على الغائب (فإن عدم) الناظر الخاص (ف‍) - يبيعه (حاكم) لعموم ولايته ~~(ويجوز بيع آلته) أي الوقف (وصرفها في عمارته) إن احتاج إلى ذلك لما تقدم ~~(وما فضل عن حاجة المسجد من حصره، وزيته، ومغله وأنقاضه، وآلته، وثمنها) ~~إذا بيعت (جاز صرفه إلى مسجد آخر محتاج) إليه، لأنه صرف في نوع المعين (و) ~~جازت (الصدقة بها) أي بالمذكورات (على فقراء المسلمين) (1) لأنه في معنى ~~المنقطع، قال الحارثي: وإنما لم يرصد لما فيه من التعطل فيخالف المقصود، ~~ولو توقعت الحاجة في زمن آخر ولا ريع يسد مسدها لم يصرف في غيرها لأن الأصل ~~الصرف في الجهة المعينة، وإنما سومح بغيرها حيث لا حاجة حذرا من التعطل وخص ~~أبو الخطاب والمجد الفقراء بفقراء جيرانه لاختصاصهم بمزيد ملازمته والعناية ~~بمصلحته. قال الحارثي: # والأول أشبه (قال الشيخ): يجوز صرف الفاضل في مثله (وفي سائر المصالح، و) ~~في (بناء مساكن لمستحق ريعه القائم بمصلحته وفضل غلة موقوف على معين ~~استحقاقه مقدر) من الوقف (بتعين إرصاده، ذكره) القاضي محمد (أبو الحسين ~~واقتصر عليه الحارثي) قال: وأما PageV04P356 # فضل غلة الموقوف على معين أو معينين أو طائفة معينة فتعين إرصاده. ذكره ~~القاضي أبو الحسين في فضل غلة الموقوف على نفقة إنسان وإنما يتأتى إذا كان ~~الصرف مقدرا أما عند عدم التقدير فلا فضل إذ الغلة مستغرقة. قال في الانصاف ~~(1): وهو واضح وقطع به في المنتهى (2) و (قال الشيخ: إن علم أن ريعه يفضل ~~دائما وجب صرفه لأن بقاءه فساد) ms2137 له (وإعطاؤه) أي المستحق (فوق ما قدره له ~~الواقف جائز) لأن تقديره لا يمنع استحقاقه (قال: ولا يجوز لغير الناظر صرف ~~الفاضل) لأنه افتيات على من له ولايته. قلت: والظاهر لا ضمان كتفرقة هدي ~~وأضحية (ومن وقف على ثغر فاختل) الثغر (صرف) الموقوف (في ثغر مثله) (3) ~~أخذا من مسألة بيع الوقف إذا خرب، إذ المقصود الأصلي هنا الصرف إلى ~~المرابط، فإعمال شرط الثغر المعين معطل له، فوجب الصرف إلى ثغر آخر. قال في ~~التنقيح (وعلى قياسه مسجد ورباط ونحوهما) وهو ما صرح به الحارثي. قال: ~~والشرط قد يخالف للحاجة كالوقف على المتفقه على مذهب معين، فإن الصرف يتعين ~~عند عدم المتفقهة على ذلك المذهب إلى المتفقهة على مذهب آخر أخذا من مسألة ~~بيع الوقف إذا خرب. قال: ولو وقف على مسجد أو حوض وتعطل الانتفاع بهما صرف ~~إلى مثلهما ولو نذر التصدق بمال في يوم مخصوص من السنة وتعذر فيه وجب متى ~~أمكن، (ونص) أحمد (فيمن وقف على قنطرة فانحرف الماء أو انقطع: يرصد لعله) ~~أي الماء (يرجع) (4) فيحتاجون إلى القنطرة. وقدم الحارثي: يصرف إلى قنطرة ~~أخرى لما تقدم (ويحرم حفر بئر) في مسجد لأن منفعته مستحقة للصلاة فتعطيلها ~~عدوان. ونص على المنع في رواية المروذي (و) يحرم (غرس شجرة في مسجد) لما ~~تقدم (فإن فعل) بأن حفر أو غرس (قلعت) الشجرة (وطمت) البئر لما تقدم (فإن ~~لم تقلع) الشجرة (فثمرها لمساكين المسجد) وقال الحارثي: التقييد بأهل ~~المسجد فيه بحث، والأقرب حله لغيرهم من المساكين أيضا (ويتوجه جواز حفر ~~بئر) في المسجد (إن كان فيه مصلحة ولم يحصل به ضيق. قال في الرعاية: لم ~~يكره أحمد حفرها PageV04P357 # فيه) أي المسجد، لكن يرده ما تقدم من رواية المروذي (وإن كانت الشجرة ~~مغروسة قبل بنائه) أي المسجد (ووقفها معه فإن عين) الواقف (مصرفها عمل به) ~~كسائر الشروط (وإلا) يعين مصرفها (فكوقف منقطع) تصرف ثمرتها لورثة الواقف ~~نسبا وقفا. فإن انقرضوا فلمساكين (ولا يجوز نقل المسجد) ولا بيعه (مع إمكان ~~عمارته بدون العمارة ms2138 الأولى) (1) لان الأصل المنع، فيجوز للحاجة وهي منتفية ~~هنا (ويجوز رفعه) أي المسجد (إذا أراد أكثر أهله ذلك) أي رفعه (وجعل تحت ~~سفله سقاية وحوانيت) نص عليه في رواية أبي داود. ومنع منه الموفق وابن ~~حامد. وتأولا نص الرفع لأجل السقاية على حالة إنشاء المسجد، وسمياه مسجدا ~~بما يؤول إليه، وصححه في الشرح ورده الحارثي من وجوه كثيرة (قال) ابن عقيل ~~(في الفنون: لا بأس بتغيير حجارة الكعبة إن عرض لها مرمة، لأن كل عصر ~~احتاجت) الكعبة (فيه إليه) أي إلى تغيير الحجارة (قد فعل ولم يظهر نكير، ~~ولو تعينت الآلة لم يجز) التغيير (كالحجر الأسود) فلا يجوز تغييره، (ولا ~~يجوز نقله) من موضعه إلى موضع آخر (ولا يقوم غيره مقامه) مع وجوده (ولا ~~ينتقل النسك معه) (2) إذا نقل من موضعه إلخ (ويكره نقل حجارتها عند عمارتها ~~إلى غيرها) أي الكعبة ولعل المراد يحرم لقوله: (كما لا يجوز ضرب تراب ~~المساجد لبناء في غيرها) أي المساجد (بطريق الأولى) لما تقدم من أنه يتعين ~~صرف الوقف للجهة المعينة (قال) في الفنون: (ولا يجوز أن تعلى أبنيتها زيادة ~~على ما وجد من علوها) وأنه يكره الصك فيها وفي أبنيتها إلا بقدر الحاجة ~~(قال في الفروع: ويتوجه جواز البناء على قواعد إبراهيم (ص) يعني إدخال ~~الحجر في البيت) وجعل بابين له (لأن النبي (ص) لولا المعارض في زمنه) وهو ~~أن قومه حديث وعهد بالجاهلية (لفعله، كما في حديث عائشة) السابق (قال ابن ~~هبيرة فيه) أي حديث عائشة: (يدل على جوز تأخير الصواب لأجل قالة ~~PageV04P358 # الناس. ورأي مالك والشافعي تركه) أي ترك البناء على قواعد إبراهيم (ص) ~~(لئلا يصير البيت ملعبة للملوك) وهو ظاهر. # خاتمة: قال الشيخ تقي الدين: والأرزاق التي يقدرها الواقفون ثم يتغير ~~النقد فيما بعد نحو أن يشرط مائة درهم ناصرية، ثم يحرم التعامل بها وتصير ~~الدراهم ظاهرية. فإنه يعطي المستحق من نقد البلد ما قيمته قيمة المشروط. ~~وقد أوسعنا العبارة في ذلك في الحاشية. # باب الهبة والعطية الهبة (1) مصدر وهب ms2139 الشئ يهبه هبة ووهبا بإسكان الهاء ~~وفتحها وموهوبا والاسم الموهوبة. وعن بعضهم: والموهوب بكسر الهاء فيهما. ~~وقد تطلق الهبة على الموهوب كما في الخبر: لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب ~~هبة ثم يرجع فيها إلا لوالد (2) وفي المحكم: لا يقال وهبكه. وعن السيرافي: ~~أن بعض الاعراب قال: انطلق معي أهبك نبلا. # وأصلها من هبوب الريح أي مروره والاتهاب قبول الهبة، والاستيهاب سؤالها ~~وأوهبه له أعده له. و (الهبة تمليك جائز التصرف) وهو الحر المكلف الرشيد ~~(مالا معلوما) منقولا (أو) عقارا (مجهولا تعذر علمه) بأن اختلط مال اثنين ~~على وجه لا يتميز فوهب أحدهما الآخر ماله (موجودا مقدورا على تسليمه، غير ~~واجب في الحياة) متعلق بتمليك (بلا عوض) (3) متعلق أيضا به. فخرج بالمال ~~الاختصاصات وتأتي، وبالمعلوم المجهول الذي لا يتعذر PageV04P359 # علمه. فلا تصح هبته كبيعه، وبالموجود المعدوم كعبد في ذمته. وبالمقدور ~~على تسليمه الحمل وبغير الواجب الديون والنفقات ونحوها. ويفي الحياة ~~الوصية. ولا عوض عقود المعاوضات. وقوله: (بما يعد هبة عرفا) متعلق بتمليك، ~~والباء للسببية (من لفظ هبة وتمليك ونحوهما) من كل قول وفعل دل عليها كما ~~يأتي، وهو بيان لما يعد هبة (وتنعقد) الهبة (بإيجاب وقبول) بأي لفظ دل ~~عليهما (وبمعطاة بفعل يقترن بما يدل عليها) (1) أي الهبة (فتجهيز ابنته) أو ~~أخته ونحوها (بجهاز إلى) بيت (زوجها تمليك) لها (وتقدم) ذلك (أول البيع. ~~والعطية تمليك عين) مالية موجودة مقدور على تسليمها معلومة ومجهولة تعذر ~~علمها (في الحياة بلا عوض) ومحترز هذه القيود معلوم مما سبق. فالعطية على ~~هذا مصدر، وليس عند أهل اللغة كذلك فيما علمت. قاله الحارثي قال: بل نفس ~~الشئ المعطى، والجمع عطايا وأعطية، وجمعوا أعطية على أعطيات. وأما المصدر ~~فالاعطاء والاسم العطاء، ويقال أيضا على الشئ المعطى (وهبة التلجئة باطلة ~~بحيث توهب في الظاهر وتقبض مع اتفاق الواهب والموهوب له على أنه ينزعه منه ~~إذا شاء ونحو ذلك من الحيل التي تجعل طريقا إلى منع الوارث، أو الغريم ~~حقوقهم) لأن الوسائل لها حكم المقاصد (وأنواع ms2140 الهبة صدقة، وهدية، ونحلة وهي ~~العطية، ومعانيها متقاربة) وكلها تمليك في الحياة بلا عوض. قاله في المغني ~~(2) (تجري فيها أحكامها) أي الاحكام كل واحدة من هذه المذكورات تجري في ~~البقية (فإن قصد بإعطائه ثواب الآخرة فقط فصدقة، وإن قصد) بإعطائه (إكراما ~~وتوددا ومكافأة) والواو بمعنى أو كما في المنتهى (فهدية، وإلا) بأن لم يقصد ~~بإعطائه شيئا مما ذكر (فهبة وعطية ونحلة وهي) أي المذكورات من صدقة، وهدية، ~~وعطية (مستحبة إذا قصد بها وجه الله تعالى، كالهبة للعلماء، والفقراء، ~~والصالحين وما قصد به صلة الرحم) قال الحارثي: PageV04P360 # وجنس الهبة مندوب إليه لشموله معنى التوسعة على الغير ونفي الشح. قال: ~~والفضل فيها يثبت بإزاء ما قصد به وجه الله تعالى، كالهبة للصلحاء والعلماء ~~ونحو ذلك، ولا خير فيما قصد به رياء أو سمعة و (لا) تستحب إن قصد بها ~~(مباهاة، ورياء، وسمعة) الواو بمعنى أو (فتكره) لقوله (ص): من يسمع يسمع ~~الله به ومن يراء يراء الله به (1) متفق عليه. وتقدم أن الصدقة على قريب ~~أفضل من عتق، لما في الصحيحين عن ميمونة أنها أعتقت وليدة في زمان رسول ~~الله (ص) فذكرت ذلك لرسول الله (ص) فقال: لو أعطيتها لأخوالك كان أعظم ~~لاجرك (2). (قال الشيخ: والصدقة أفضل من الهبة) لما ورد فيها مما لا يحصر ~~(إلا أن يكون في الهبة معنى تكون) الهبة (به أفضل من الصدقة مثل الاهداء ~~لرسول الله (ص) محبة له، ومثل) هذا (الاهداء لقريب يصل به رحمه، أو) ~~الاهداء (لأخ له في الله. فهذا قد يكون أفضل من الصدقة) أي على غيره ~~(انتهى. ووعاء هدية كهي) في أنها لا ترد (مع عرف كقوصرة التمر) فتتبعه ~~اعتبارا بالعرف (ومن أهدى) شيئا (ليهدى له أكثر) منه (فلا بأس) (3) به ~~(لغير النبي (ص)) فكان ممنوعا منه لقوله تعالى: * (ولا تمنن تستكثر) * ~~[المدثر: 6]. # أي لا تعط شيئا لتأخذ أكثر منه. قال ابن عباس وغيره: هو خاص بالنبي (ص) ~~لأنه مأمور بأشرف الأخلاق وأجلها (ويعتبر) في الهبة (أن تكون من جائز ~~التصرف) فلا ms2141 تصح من صغير، ولا سفيه، ولا عبد ونحوهم كسائر التصرفات (وهي ~~كبيع في تراخي قبول) عن إيجاب فتصح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما ~~يقطعها، فإن تفرقا قبل القبول، أو تشاغلا بما يقطعها بطل، (و) هي كبيع أيضا ~~في (تقدمه) أي تقدم القبول على الايجاب. فتصح في الحال التي يصح فيها البيع ~~وتبطل فيما يبطل فيه أ (و) هي كبيع أيضا في (غيرهما) كانعقادها بكل لفظ أدى ~~معناها PageV04P361 # وبالمعاطاة كما تقدم (ولا تقتضي) الهبة (عوضا ولو مع عرف كأن يعطيه) أي ~~يعطي الأدنى أعلى منه (ليعاوضه أو يقضي له حاجة) ولم يصرح له بذلك لأن ~~مدلول اللفظ انتفاء العوض والقرينة لا تساويه فلا يصح إعمالها، ولهذا لم ~~نلحقه بالشرط، (وإن شرط) الواهب (فيها) أي الهبة (عوضا معلوما صارت) الهبة ~~(بيعا (1). فيثبت فيها خيار) مجلس ونحوه، (و) يثبت فيها (شفعة) إن كان ~~الموهوب شقصا مشفوعا (ونحوهما) كالرد بالعيب واللزوم قبل التقابض، وضمان ~~الدرك ووجوب التساوي مع التقابض قبل، التفرق في الربوي المتحد، لأنه تمليك ~~بعوض معلوم. أشبه ما لو قال: بعتك أو ملكتك هذا بهذا (وإن شرط) في الهبة ~~(ثوابا مجهولا لم تصح الهبة) لأنه عوض مجهول في معاوضة. فلم تصح كالبيع ~~(وحكمها) أي الهبة بثواب مجهول (حكم البيع الفاسد) فيضمنها الموهوب له إن ~~قبضها وتلفت بمثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت متقومة (ويردها الموهوب ~~له) إن بقيت (بزيادتها المتصلة والمنفصلة) لأنها نماء ملك الواهب (وإن ~~اختلفا في شرط عوض) بأن قال الواهب. شرطنا العوض وأنكره موهوب له (فقول ~~منكر) بيمينه لأن الأصل عدمه وبرئت ذمته (وإن قال) قابض: (وهبتني ما بيدي ~~وقال) مقبض: بل (بعتكه، ولا بينة) لواحد منهما (حلف كل) واحد (منهما على ما ~~أنكر ولا يصح) أي لا يثبت (البيع ولا الهبة) لأن الأصل عدمها. # تتمة: قال في المنتهى: وتصح وتملك بعقد فيصح تصرف قبل قبض (2) انتهى. وهو ~~الذي قدمه في الانصاف (3). وقال المجد في شرح الهداية: إن الملك في الموهوب ~~لا يثبت بدون القبض. وكذا ms2142 صرح ابن عقيل بأن القبض ركن من أركان الهبة ~~كالايجاب في غيرها. وكلام الخرقي (4) يدل عليه أيضا. وعن ابن حامد وجه أن ~~الملك في الهبة يقع مراعيا فإن وجد القبض تبينا أنه كان للموهوب بقوله وإلا ~~فهو للواهب. قلت: وهو وجه PageV04P362 # حسن (ويصح أن يهب شيئا) من دار أو عبد ونحوهما (ويستثني نفعه مدة معلومة) ~~كالبيع والعتق، (و) يصح (أن يهب أمة ويستثني ما في بطنها) كالعتق (وتلزم) ~~الهبة (بقبضها بإذن واهب)، و (لا) تلزم (قبلهما) أي قبل القبض بإذن الواهب ~~(ولو) كانت الهبة (في غير مكيل ونحوه) لما روى مالك عن عائشة: أن أبا بكر ~~نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية فلما مرض قال: يا بنية كنت نحلتك ~~جذاذ عشري وسقا ولو كنت جذذتيه، أو قبضته كان ذلك، فإنما هو اليوم مال وارث ~~فاقتسموه على كتاب الله تعالى (1) وروي ابن عيينة عن عمر نحوه. وروي أيضا ~~نحوه عن عثمان، وابن عمر وابن عباس ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة. واختار ~~ابن عقيل وغيره تلزم في المتميز غير المكيل ونحوه بمجرد العقد (2) (إلا ما ~~كان في يد متهب كوديعة وعارية وغصب ونحوه) كشركة (فيلزم) عقد الهبة فيه ~~(ب‍) - مجرد (عقد ولا يحتاج إلى) مضي (مدة يتأتى قبضه فيها ولا إلى إذن) ~~واهب (في القبض) لان قبضه مستدام، فأغنى عن الابتداء كما لو باعه سلعة بيده ~~(ولا يصح قبض) الهبة (إلا بإذن واهب) (3) لأنه قبض غير مستحق عليه، فلم يصح ~~إلا بإذنه، كأصل العقد وكالرهن (والاذن لا يتوقف على اللفظ بل المناولة) ~~إذن (والتخلية إذن) لدلالة الحال، وكذا الامر بأكل الطعام الموهوب. ~~(ولواهب) أذن لمتهب في قبض هبة (الرجوع في إذن) قبل القبض لبقاء الملك، ~~وليس الرجوع عنه رجوعا في الهبة لأن إبطال الاذن إعدام له وعدمه لا يوجب ~~رجوعا. قاله الحارثي (و) لواهب أيضا الرجوع في (هبة قبل قبض) (4) لأن عقد ~~الهبة لم يتم فلا يدخل تحت المنع قال الحارثي: وعتق الموهوب وبيعه وهبته ~~قبل القبض رجوع لحصول المنافاة ms2143 (مع الكراهة) خروجا من خلاف من قال: إن ~~الهبة تلزم بالعقد (ويبطل إذن الواهب) في القبض (بموت أحدهما) أي الواهب أو ~~الموهوب له. لأن إذنه فيه وكالة وهي تبطل بذلك، (ويقبض لطفل) وهبه وليه هبة ~~(أبوه فقط من نفسه، فيقول: وهبت ولدي كذا وقبضته له) PageV04P363 # فإن لم يقل: وقبضته له لم يكف على ظاهر رواية حرب، لتغاير القبضين، فلا ~~بد من تمييز لأن اليد التي لجهة المتهب هنا هي نفس يد الواهب. فلا يؤمن أن ~~يدعيه في ثاني الحال أو يدعيه الورثة تركة فيذهب على الطفل (ولا يحتاج) أب ~~وهب طفله (إلى قبول) (1) للاستغناء عنه بقرائن الأحوال (ولا يصح قبض الطفل) ~~أي غير بالغ (ولو) كان غير البالغ (مميزا ولا قبض مجنون لأنفسهما ولا ~~قبولهما) الهبة لانتفاء أهلية التصرف، (بل) يقبل ويقبض لهما (وليهما) لأنه ~~المتصرف عليهما فالأب (الأمين) أي العدل ولو ظاهرا (يقوم مقامهما) (2) في ~~ذلك (ثم) عند عدمه (وصي، ثم حاكم أمين كذلك أو من يقيمونه مقامهم وعند ~~عدمهم) أي الأولياء (يقبض له من يليه من أم وقريب وغيرها نصا) قال ابن ~~الحكم: سئل أحمد أيعطي من الزكاة الصبي؟ قال: نعم يعطي أباه أو من يقوم ~~بشأنه. وروى المروزي أيضا نحوه. قال الحارثي: وهو الصحيح لأنه جلب منفعة ~~ومحل حاجة، (وتقدم آخر باب ذكر أهل الزكاة لكن يصح منهما) أي الصغير ~~والمجنون (قبض المأكول الذي يدفع مثله للصغير) لحديث أبي هريرة: كان الناس ~~إذا رأوا أول الثمار جاءوا به إلى رسول الله (ص) فإذا أخذه قال: اللهم بارك ~~لنا في ثمرنا، يعطيه أصغر من يحضره من الولدان (3) أخرجه مسلم. (وإن كان ~~الواهب لهما) أي للصغير والمجنون (أحد الثلاثة غير الأب بأن كان الواهب ~~الوصي أو الحاكم (لم يتول طرفي العقد) كالبيع، (ووكل من يقبل) بخلاف الأب، ~~لأن له أن يتولى طرفي البيع (ويقبض هو) أي الولي. قال في المغني: والصحيح ~~عندي أن الأب وغيره في هذا سواء. لأنه عقد جار صدوره منه ومن وكيله فجاز له ~~تولي طرفيه ms2144 كالأب (4)، وفارق البيع فإنه عقد معاوضة ومرابحة فتحصل التهمة ~~في العقد لنفسه والهبة محض مصلحة لا تهمة فيها، فجاز له تولي طرفيها كالأب. ~~قال الحارثي: وبه أقول انتهى والسفيه فيما تقدم PageV04P364 # كالصغير (وإن كان الأب غير مأمون) قبل الحاكم الهبة للصغير ونحوه (1)، ~~(أو) كان الأب (مجنونا) قبل الحاكم الهبة لولده، (أو) كان الأب قد مات و ~~(لا وصي له قبل له الحاكم) لأنه وليه إذن (ولو اتخذ الأب دعوة ختان وحملت ~~هدايا إلى داره فهي له) لأنه الظاهر (إلا أن يوجد ما يقتضي الاختصاص ~~بالمختون فيكون له، وهذا كثياب الصبيان ونحوها مما يختص بهم وكذا لو وجد ما ~~يقتضي اختصاص الام) بشئ (فيكون لها مثل كون المهدي من أقاربها أو معارفها) ~~حمل على العرف (وخادم الفقراء الذي يطوف لهم في الأسواق ما حصل له لا يختص ~~به) لأنه في العرف إنما يدفع إليه للشركة فيه، وهو إما كوكيلهم أو وكيل ~~الدافعين فينتفي الاختصاص (وما يدفع من صدقة إلى شيخ زاوية أو) شيخ (رباط، ~~الظاهر أنه لا يختص به) لأنه في العادة لا يدفع إليه اختصاصا به، فهو كوكيل ~~الفقراء أو الدافعين كما تقدم (وله التفضيل في القسم بحسب الحاجة) لأن ~~الصدقة يراد بها سد الخلة مع أنه لم يصدر إليه ما يقتضي التسوية. والظاهر ~~تفويض الامر إليه في ذلك (وإن كان الشئ يسيرا لم تجر العادة بتفريقه اختص ~~هو به) لأن الاعطاء صدر إليه ولا قرينة تصرف عنه (ذكره الحارثي والهبة من ~~الصبي لغيره باطلة) لأنه محجور عليه (ولو أذن فيها الولي) لم تصح لأنه ~~متبرع، (وكذا السفيه) لا تصح هبته ولو أذن فيها وليه (وتجوز) الهبة (من ~~العبد بإذن سيده) لأن الحجر عليه لحق سيده. فإذا أذنه انفك بخلاف الصغير ~~ونحوه، (وله) أي العبد (أن يقبل الهبة بغير إذنه) (2) أي سيده لأنه تحصيل ~~منفعة كالاحتشاش والاصطياد PageV04P365 # وتكون لسيده إلا المكاتب (وإن مات واهب قبل إقباض ورجوع) لم تبطل الهبة، ~~لأنه عقد مآله إلى اللزوم، فلم ينفسخ بالموت كالبيع في ms2145 مدة الخيار. و (قام ~~وارثه مقامه في إذن) في قبض (و) في (رجوع) في الهبة (1). (وتبطل) الهبة ~~(بموت متهب قبل القبض) لقيام قبضه مقام القبول. أشبه ما لو مات من أوجب ~~البيع ونحوه قبل القبول. # قال الحارثي وهو مشكل. وقدم إنه كموت الواهب (ولو وهب) إنسان (لغائب هبة ~~وأنفذها) الواهب (مع رسول الموهوب له أو) مع (وكيله ثم مات الواهب، أو) مات ~~(الموهوب له قبل وصولها) إليه (لزم حكمها وكانت للموهوب له لأن قبضهما) أي ~~قبض رسوله ووكيله (كقبضه) فيكون الموت بعد لزومها بالقبض فلا يؤثر، (وإن ~~أنفذها الواهب مع رسوله نفسه، ثم مات) الواهب (قبل وصولها إلى الموهوب له، ~~أو مات الموهوب له بطلت) الهبة (وكانت للواهب، أو ورثته لعدم القبض) لحديث ~~أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت: لما تزوج رسول الله (ص) وسلم أم سلمة قال: لها ~~إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي مسك، ولا أرى النجاشي إلا قد مات، ولا ~~أرى هديتي إلا مردودة علي. فإن ردت فهي لك. قالت فكان كما قال رسول الله ~~(ص): وردت عليه هديته فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من مسك، وأعطى أم سلمة ~~بقية المسك والحلة (2) رواه أحمد. وبطلان الهبة إذا مات الواهب بعد بعث ~~رسوله بالهدية لعدم القبول كما يأتي، بخلاف ما تقدم (وليس للرسول حملها) أي ~~الهبة (بعد موت الواهب إلى الموهوب له إلا أن يأذن) له (الوارث) (3) لأن ~~الحق صار إليه (وكذا حكم هدية) وصدقة لأنهما نوعان من الهبة (وإن مات ~~المتهب، أو الواهب قبل القبول أو ما يقوم مقامه بطل العقد) لأنه لم يتم، ~~وكذا لو جن أو أغمي عليه كما يأتي في النكاح. # تتمة: إذا تفاسخا عقد الهبة صح ولا يفتقر إلى قبض الموهوب له، وتكون ~~العين أمانة في يد المتهب. قاله في الاختيارات. PageV04P366 # فصل: # (وإن أبرأ غريم غريمه من دينه) صح أو تصدق به عليه صح، (أو وهبه له) صح، ~~(أو أحله منه) صح، (أو أسقطه عنه) صح (أو تركه) له صح (أو ms2146 ملكه له) صح (أو ~~تصدق به عليه) صح (أو عفا عنه صح، وبرئت ذمته) (1) وكذا لو قال: # أعطيتكه ونحوه ويكون ذلك إبراء وإسقاطا. ولفظ الهبة والصدقة والعطية ~~ينصرف إلى معنى الابراء، لأنه لا عين موجودة يتناولها اللفظ. قال الحارثي: ~~ولهذا لو وهبه دينه هبة حقيقية لم يصح لانتفاء معنى الاسقاط وانتفاء شرط ~~الهبة. ومن هنا امتنع هبته لغير من هو عليه، وامتنع إجزاؤه عن الزكاة ~~لانتفاء حقيقة الملك انتهى، ويصح الابراء من الدين بالألفاظ السابقة (ولو ~~كان) الدين (المبرأ منه مجهولا لهما) أي لرب الدين والمدين (أو) كان مجهولا ~~(لأحدهما) و (سواء جهلا قدره أو) جهلا (وصفه أو) جهلا (هما) أي القدر ~~والوصف، ويصح الابراء من المجهول (ولو لم يتعذر علمه) لأنه إسقاط حق فينفذ ~~مع العلم والجهل كالعتق والطلاق (أو) أي ويصح الابراء من الدين ولو (لم ~~يقبله المدين) لأنه إسقاط حق فلا يتوقف على قبول كإسقاط القصاص والشفعة (أو ~~رده) أي يصح الابراء من الدين ولو رده المدين، لأنه لو ارتد بالرد للزم ~~وجوب الاستيفاء، أو إبقاء الحق وهو ممتنع (أو كان) الابراء (قبل حلول ~~الدين) لأن تأجيله لا يمنع ثبوته في الذمة (وإن أبرأه ونحوه) بأن وهبه له ~~أو تصدق به عليه أو تركه له و (يعتقد أنه لا شئ له عليه) كقوله: أبرأتك من ~~مائة يعتقد عدمها (ثم تبين أنه) كان (له عليه صحت البراءة) لمصادفتها الحق ~~(كما تصح) البراءة (من المعلوم) وكذا لو أبرأ من دين أبيه مع ظن أنه حي ~~فبان ميتا، كبيع مال مورثه الميت مع ظن الحياة (وظاهر كلامهم) أي الأصحاب ~~(عمومه) أي عموم صحة الابراء من المجهول (في جميع الحقوق PageV04P367 # المجهولة، وصرح به في الفروع آخر القذف، لكن لو جهله ربه) أي الدين ~~(وعلمه من عليه الحق وكتمه) المدين عن رب الدين (خوفا من أنه) أي رب الدين ~~(لو علمه) أي الدين (لم يبرئه) أي رب الدين منه (لم تصح البراءة) (1) لأن ~~فيه تغريرا للمبرئ وقد أمكن التحرز منه (وإن أبرأه) ms2147 أي أبرأ رب الدين مدينا ~~(من درهم إلى ألف صح) الابراء (فيه) أي الألف (وفيما دونه) أي دون الألف ~~(ولا يصح الابراء من الدين قبل وجوبه) لقوله (ص): لا طلاق إلا فيما تملك ~~ولا عتق إلا فيما تملك (2) والابراء في معناهما (ومن صور البراءة من ~~المجهول لو) كان له على إنسان دينان و (أبرأه من أحدهما) لا بعينه (أو) كان ~~له دينان على شخصين و (أبرأ أحدهما) لا بعينه (ويؤخذ) ه أي يرجع إلى المبرئ ~~(بالبيان) قاله الحلواني والحارثي. قال في التنقيح: (و) المذهب (لا يصح) ~~الابراء (مع إبهام المحل، كأبرأت أحد غريمي) أو من أحد ديني، كما لو قال: ~~وهبتك أحد هذين العبدين، أو ضمنت لك أحد الدينين (ولا تصح هبة الدين لغير ~~من هو في ذمته) لما تقدم من أن الهبة تقتضي وجود معين وهو منتف هنا (3) ~~(وتقدم آخر السلم وتصح هبة المشاع من شريكه ومن غيره منقولا كان) كجزء من ~~نحو فرس (أو غيره) كجزء من عقار (ينقسم) كالثوب (أولا) كالعبد لما في ~~الصحيح أن وفد هوازن لما جاءوا يطلبون من رسول الله (ص) أن يرد عليهم ما ~~غنم منهم فقال رسول الله (ص): ما كان لي ولبني المطلب فهو لكم (وإن وهب) ~~أرضا (أو تصدق) بأرض (أو وقف) أرضا (أو وصى بأرض) يعني بجزء منها (أو باعها ~~احتاج أن يحدها كلها) بأن يقول كذا سهما من كذا سهما لقوله في رواية صالح ~~وسأله عن رجل بينه وبين قوم بيت مشاع غير مقسوم فتصدق أحدهم على بعضهم ~~بحصته مشاعا غير مقسوم هل PageV04P368 # يجوز ذلك قال: إذا كان سهم من كذا وكذا سهما فهو جائز فإن قال ثلثها أو ~~نحوه صح قال في رواية أبي داود وسئل عمن يهب لرجل ربع داره قال هو جائز ~~وأيضا قيل له: # وهبت منك نصيبي من الدار قال: إن كان يعلم كم نصيبه فهو جائز (ويعتبر ~~لقبضه) أي المشاع إن كان منقولا (إذن الشريك) لأنه لا يمكن قبضه إلا بقبض ~~نصيب شريكه ms2148 وهذا بالنسبة لجواز القبض لا للزوم الهبة فتلزم به وإن لم يأذن ~~شريكه كما أشار إليه ابن نصر الله (وتقدم آخر الخيار في البيع) مفصلا ~~(ويكون نصفه) أي القابض (مقبوضا تملكا ونصف الشريك) مقبوضا (أمانة) هذا إذا ~~كانت الهبة في نصفه ولو عبر بنصيبه لكان أوضح فإن أبى الشريك أن يسلم نصيبه ~~قيل للمتهب: وكل الشريك في قبضه لك ونقله فإن أبى نصب الحاكم من يكون في ~~يده لهما فينقله فيحصل القبض لأنه لا ضرر على الشريك في ذلك (وإن أذن) ~~شريكه (له في التصرف) أي الانتفاع (مجانا فكعارية) في ضمانه إذا تلف ولو من ~~غير تفريط (وإن كان) أذن له في التصرف (بأجرة ف‍) - إن شقصه يكون في يد ~~القابض أمانة (كمأجور) فلا ضمان فيه إن تلف بلا تعد ولا تفريط ولو كانت ~~الأجرة مجهولة كأن استعمله وأنفق عليه مثلا بقصد المعاوضة لأن فاسد العقود ~~كصحيحها في الضمان وعدمه وتقدم (وإن تصرف) الشريك (بلا إذن) شريكه (ولا ~~الإجارة) فكغاصب (أو قبضه بغير إذن الشريك فكغاصب) لأن يده عادية (وتصح هبة ~~مصحف) وإن قيل: بمنع بيعه قال الحارثي: ولا أعلم فيه خلافا (و) هبة (كل ما ~~يصح بيعه فقط) لأنها تمليك في الحياة فصحت فيما صح فيه البيع وما لا يصح ~~بيعه لا تصح هبته على المذهب اختاره القاضي وقدمه في الفروع (واختار جمع ~~وكلب) أي تصح هبته جزم به في المغني (1) والكافي (2) (ونجاسة مباح نفعهما) ~~أي الكلب والنجاسة جزم به الحارثي والشارح لأنه تبرع أشبه الوصية به قال في ~~القاعدة السابعة والثمانين: وليس بين القاضي وصاحب المغني خلاف في الحقيقة ~~لأن نقل اليد في هذه الأعيان جائز كالوصية وقد صرح به القاضي في خلافه (ولا ~~تصح هبة مجهول لا يتعذر علمه كالحمل في PageV04P369 # البطن واللبن في الضرع والصوف على الظهر) (1) للجهالة وتعذر التسليم ~~(ومتى أذن) رب شاة (له) أي لانسان (في جز الصوف وحلب الشاة كان إباحة) ~~لصوفها ولبنها لا هبة (وإن وهب دهن سمسمه) وهو الشيرج قبل عصره ms2149 (أو زيت ~~زيتونه أو جفته قبل عصرهما) أي الزيتون والسمسم (لم يصح) كاللبن في الضرع ~~وأولى لكلفة الاعتصار ولو قال: خذ من هذا الكيس ما شئت كان له أخذ ما به ~~جميعا (ولو قال: خذ من هذه الدراهم ما شئت لم يملك أخذها كلها) إذ الكيس ~~ظرف فإذا أخذ الظرف حسن أن يقال: # أخذ من الكيس ما فيه ولا يحسن أن يقال: أخذت من الدراهم كلها قاله ابن ~~الصيرفي في النوادر (ولا تصح هبة المعدوم كالذي تحمله أمته أو شجرته) لأن ~~المعدوم ليس بشئ فلا يقبل العقد (فإن تعذر علم المجهول) كزيت اختلط بزيت أو ~~شيرج (صحت هبته كصلح) عنه للحاجة (ولا) تصح (هبة ما لا يقدر على تسليمه) ~~كآبق وشارد وطير في الهواء وسمك بماء ومرهون لأن ذلك لا يتأهل للقبض والقبض ~~من ماهية العقد فلا يقع العقد عليه والمرهون يتعذر تسليمه شرعا (ولا) يصح ~~(تعليقها) أي الهبة (على شرط مستقبل) (2) كإذا جاء رأس الشهر أو قدم فلان ~~فقد وهبتك كذا قياسا على البيع وقوله (ص) لام سلمة في الحلة المهداة إلى ~~النجاشي: إن رجعت إلينا فهي لك (3) قال الموفق على معنى العدة وخرج ~~بالمستقبل الماضي والحال فلا يمنع التعليق عليه الصحة كإن كانت ملكي ونحوه ~~فقد وهبتكها فتصح (4). (غير الموت) فيصح تعليق العطية به وتكون وصية ~~وكالهبة الابراء فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل غير الموت (نحو إن مت بفتح ~~التاء فأنت في حل) فلا يبرأ (فإن ضم التاء صح) الابراء عند وجود شرطه ~~(وكان) الابراء على الوجه المذكور (وصية) لأنه متبرع بما بعد الموت وهو ~~حقيقة الوصية (ولا) يصح أيضا (شرط ما ينافي مقتضاها) أي الهبة (نحو) اشتراط ~~الواهب على المتهب (أ) ن PageV04P370 # (لا يبيعها) أي العين الموهوبة (ولا يهبها) وأن لا ينتفع بها (أو) وهبه ~~عينا و (يشرط أن يبيعها أو يهبها) فلا يصح الشرط إذ مقتضى الملك التصرف ~~المطلق فالحجر فيه مناف لمقتضاه وقوله: (أو) يهبه شيئا بشرط (أن يهب فلانا ~~شيئا) تبع فيه المبدع ms2150 وغيره. قلت: # والذي يظهر بطلان الهبة فيه لأنه من قبيل بيعتين في بيعة المنهي عنه ~~(وتصح هي) أي الهبة المشروط فيها ما ينافي مقتضاها كالشروط الفاسدة في ~~البيع (ولا يصح توقيتها) أي الهبة (كقوله وهبتك هذا سنة) أو شهرا فلا تصح ~~لأنها تمليك عين فلا توقت كالبيع (إلا العمرى والرقبى) فيصحان (وهما نوعان ~~من أنواع الهبة يفتقران إلى ما تفتقر إليه سائر الهبات) من الايجاب والقبول ~~والقبض ويصح توقيتها سميت عمري لتقييدها بالعمر وسميت رقبى لأن كل واحد ~~منهما يرقب موت صاحبه قال: أهل اللغة يقال: أعمرته وعمرته مشددا إذا جعلت ~~له الدار مدة عمره أو عمرك (كقوله: أعمرتك هذه الدار أو) أعمرتك هذه ~~(الفرس، أو) أعمرتك هذه (الجارية أو أرقبتكها) قال القطاع أرقبتك أعطيتك ~~وهي هبة ترجع إلى المرقب إن مات المرقب وقد نهي عنه (أو جعلتها) أي الدار ~~أو الفرس أو الجارية (لك عمرك أو حياتك أو ما حييت أو ما عشت أو نحو هذا ~~أو) جعلتها لك (عمري أو) جعلتها لك (رقبى أو) جعلتها لك (ما بقيت، أو ~~أعطيتكها عمرك ويقبلها) الموهوب له (فتصح) (1). الهبة في جميع ما تقدم وهي ~~أمثلة العمرى (وتكون) العين الموهوبة (للمعمر بفتح الميم) وللمرقب بفتح ~~القاف (ولورثته من بعده) إن كانوا (كتصريحه) بأن يقول هي لك ولعقبك من بعدك ~~(فإن لم يكن له) أي الموهوب له (ورثة فلبيت المال) كسائر الأموال المختلفة ~~لقوله (ص): # أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمري فهي للذي أعمرها حيا ~~وميتا ولعقبه (2) أخرجه مسلم وفي المتفق عليه عن جابر: قضى النبي (ص) ~~بالعمرى لمن وهبت له (3) واللفظ للبخاري وخرج مسلم عن جابر: العمرى ميراث ~~PageV04P371 # لأهلها. وقوله (ص): لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر عمري فهي للذي أعمرها ~~حيا وميتا وعقبه إنما ورد على سبيل الاعلام لهم بنفوذها بدليل السياق ~~ويؤيده الحديث الأول ولو أريد به حقيقة النهي لم يمنع الصحة لأن الضرر فيها ~~على فاعلها وما كان كذلك النهي عنه لا يقتضي فساد كالطلاق في ms2151 الحيض (وإن ~~أضافها) أي الهبة (إلى عمر غيره) بأن قال: وهبتك الدار ونحوها عمر زيد (لم ~~تصح) الهبة لأنها مؤقتة وليست من العمرى ولا الرقبى (ونصه لا يطأ) الموهوب ~~له (الجارية المعمرة) نقل يعقوب وابن هانئ من يعمر الجارية أن يطأ قال لا ~~أراه (وحمل) القاضي النص المذكور (على الورع) لأن الوطئ استباحة فرج وقد ~~اختلف في صحة العمرى وجعلها بعضهم تمليك المنافع فلم ير الامام له وطأها ~~لهذا وبعد ابن رجب ما ذكره القاضي ثم قال: والصواب حمله على أن الملك ~~بالعمرى قاصر ولهذا نقول على رواية إذا شرط عودها إليه بعده صح فيكون ~~تمليكا مؤقتا (وإن شرط) واهب (رجوعها) أي الهبة (بلفظ الأقارب أو غيره إلى ~~المعمر بكسر الميم) أي الواهب (عند موته) أي الموهوب له (أو) شرط الواهب ~~رجوع الهبة (إليه إن مات) الموهوب له (قبله أو) شرط الواهب رجوعها (إلى ~~غيره) إن مات الموهوب له قبله نحو أن يقول: وهبتك هذه الدار أو هي لك عمرك ~~على أنك إن مت قبلي عادت إلى ولدي فلان، وإن مت أو مات قبلك استقرت عليك ~~(فهي الرقبى) لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه (أو) شرط الواهب (رجوعها) أي ~~الهبة (مطلقا) أي من غير تقييد بموت أو غيره إلى الواهب (أو إلى ورثته أو ~~قال) الواهب: (هي) أي هذه الدار أو الأمة ونحوها (لآخرنا موتا صح العقد دون ~~الشرط (1) و) معنى ذلك أن العين (تكون للمعمر بفتح الميم ولورثته من بعده) ~~فإن لم يكونوا فلبيت المال (كالأول) أي كالمذكور أولا من صور العمرى (ولا ~~ترجع) العين (إلى المعمر) بكسر الميم (و) لا إلى (المرقب) بكسر القاف لقوله ~~(ص): لا ترقبوا ولا تعمروا فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو PageV04P372 # لورثته (1) قال الحارثي والسند صحيح بلا إشكال وخرجه أبو داود والنسائي ~~وغيرهما وروى أحمد وغيره من طرق مختلفة فهذه نصوص تدل على ملك المعمر ~~والمرقب مع بطلان شرط العود لأنه إذا ملك العين لم تنتقل عنه بالشرط ولأنه ~~شرط ينافي مقتضى العقد ms2152 فصح وبطل الشرط كشرطه في البيع أن لا يبيع ولو جعل ~~اثنان كل منهما داره للآخر على أنه إن مات قبله عادت إليه فرقبى من ~~الجانبين (ولا يصح إعمار المنفعة ولا إرقابها (2) فلو قال) رب دار: (سكنى ~~هذه الدار لك عمرك أو) قال: (غلة هذا البستان) لك عمرك (أو) قال: (خدمة هذا ~~العبد) لك عمرك (أو) قال: (منحتك) أي ما ذكر من الدار أو البستان أو العبد ~~ونحوه (عمرك فعارية له الرجوع فيها متى شاء في حياته) أي الممنوح (وبعد ~~موته) لأنها هبة منفعة (ويصح إعمار منقول و) يصح أيضا (إرقابه من حيوان ~~كعبد وجارية ونحوهما) كبعير وشاة (و) من (غير حيوان) كثوب وكتاب لعموم ما ~~تقدم من قوله (ص): فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو لورثته (3). # فصل: # في التعديل بين الورثة في الهبة (ويجب على الأب و) على (الام و) على ~~(غيرهما) من سائر الأقارب (التعديل بين من يرث بقرابة من ولد وغيره) كأب ~~وأم وأخ وابنه وعم وابنه (في عطيتهم) (4) لحديث جابر قال: قالت امرأة بشير ~~لبشير أعط ابني غلاما وأشهد لي رسول الله (ص) فأتى رسول الله (ص) فقال: إن ~~ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي قال: له إخوة؟ قال: # نعم. قال: كلهم أعطيت مثل ما أعطيته قال: لا. قال: فليس يصلح هذا وإني لا ~~أشهد إلا PageV04P373 # على حق (1) رواه أحمد ومسلم وأبو داود ورواه أحمد من حديث النعمان بن ~~بشير وقال فيه: لا تشهدني على جور إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم وفي ~~لفظ لمسلم: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم، فرجع أبي في تلك الصدقة ~~وللبخاري مثله لكن ذكره بلفظ العطية فأمر بالعدل بينهم وسمى تخصيص أحدهم ~~دون الباقين جورا والجور حرام فدل على أن أمره بالعدل للوجوب وقيس على ~~الأولاد باقي الأقارب بجامع القرابة وخرج منه الزوجات والموالي فلا يجب ~~التعديل بينهم في الهبة و (لا) يجب التعديل بينهم (في شئ تافه) لأنه يتسامح ~~به فلا يحصل التأثر والتعديل الواجب أن يعطيهم ms2153 (بقدر إرثهم) منه (2) اقتداء ~~بقسمة الله تعالى وقياسا لحالة الحياة على حال الموت قال عطاء: فما كانوا ~~يقسمون إلا على كتاب الله تعالى. # فائدة: نص أحمد في رواية صالح وعبد الله وحنبل فيمن له أولاد زوج بعض ~~بناته فجهزها وأعطاها، قال: يعطي جميع ولده مثل ما أعطاها وعن جعفر بن ~~محمد: سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل له ولد يزوج الكبير وينفق عليه ~~ويعطيه، قال: ينبغي له أن يعطيهم كلهم مثل ما أعطاه أو يمنحهم مثل ذلك وروى ~~عنه المروذي وغيره معنى ذلك أيضا وقد استوعبها الحارثي رحمه الله (إلا في ~~نفقة وكسوة فتجب الكفاية) (3) دون التعديل ونقل أبو طالب لا ينبغي أن يفضل ~~أحدا من ولده في طعام وغيره. قال إبراهيم: كانوا يستحبون التسوية بينهم حتى ~~في القبل. قال في الفروع: فدخل فيه نظر وقف (قال الشيخ: لا يجب على المسلم ~~التسوية بين أولاد الذمة) أي الذميين (انتهى) وكلام غيره لا يخالفه لأنهم ~~غير وارثين منه (وله) أي لمن ذكر من الأب والأم وغيرهما (التخصيص) لبعض ~~أقاربه الذين يرثونه (بإذن الباقي) منهم لأن العلة في تحريم التخصيص كونه ~~يورث العدواة وقطيعة الرحم وهي منتفية مع الاذن (فإن خص بعضهم) بالعطية (أو ~~فضله) في الاعطاء (بلا إذن) الباقي (أثم) لما تقدم PageV04P374 # (وعليه الرجوع) فيما خص أو فضل به حيث أمكن (أو إعطاء الآخر ولو في مرض ~~الموت) المخوف (حتى يستووا) (1) بمن خصه أو فضله، قال في الاختيارات: ~~وينبغي أن يكون على الفور (كما لو زوج أحد ابنيه في صحته وأدى عنه الصداق ~~ثم مرض الأب) مرض الموت المخوف (فإنه يعطي ابنه الآخر كما أعطى الأول) ~~ليحصل التعديل بينهما ولا يمكن الرجوع هنا لأن الزوجة ملكت الصداق بالعقد ~~(ولا يحسب) ما يعطيه الأب لابنه الثاني (من الثلث) مع أنه عطية في مرض ~~الموت (لأنه تدارك للوجوب أشبه قضاء الدين) ويجوز للأب تملك ما يعطيه ~~للتسوية بلا حيلة قدمه الحارثي وصاحب الفروع ونقل ابن هانئ: لا يعجبني أن ~~يأكل منه شيئا ms2154 (وإن مات) المخصص أو المفضل (قبل التسوية) بين ورثته (ثبت) ~~أي استقر الملك (للمعطى) فلا يشاركه فيه بقية الورثة لأنها عطية لذي رحم ~~فلزمت بالموت كما لو انفرد (ما لم تكن العطية في مرض الموت) المخوف فحكمها ~~كالوصية ويأتي (والتسوية هنا) بين الأولاد والإخوة لغير أم ونحوهم (القسمة ~~للذكر مثل حظ الأنثيين) (2) وتقدم ذلك في قوله بقدر إرثهم وهو أوضح من هذا ~~(والرجوع المذكور) أي رجوع المخصص أو المفضل بعد القبض (يختص بالأب دون ~~الام وغيرها) كالجد والابن والإخوة والأعمام (وتحرم الشهادة على التخصيص ~~والتفضيل تحملا وأداء ولو) كان الأداء (بعد موت المخصص والمفضل إن علم) ~~الشاهد بالتخصيص أو التفضيل لما تقدم من قوله (ص) في حديث النعمان بن بشير ~~لا تشهدني على جور فإن قيل فقد ورد بلفظ فاشهد على هذا غيري وهو أمر وأقل ~~أحواله الاستحباب فكيف تحرم الشهادة فالجواب أنه تهديد كقوله تعالى: * ~~(اعملوا ما شئتم) * [فصلت: 40]. ولو لم يفهم هذا المعنى بشير لبادر إلى ~~الامتثال ولم يرد العطية (وكذا كل عقد مختلف فيه فاسد عند الشاهد) كنكاح ~~بلا ولي وبيع غير ملئ ولا موصوف ونحوه إن لم يحكم به من يراه حرم على ~~الحنبلي أن يشهد به تحملا وأداء قياسا على ما سبق (وتكره) الشهادة (على عقد ~~نكاح) من (محرم بنسك) حج أو عمرة والمراد إذا كان النكاح صحيحا بأن كان ~~الزوجان والولي حلالا وإلا حرمت الشهادة لأن النكاح فاسد (وتقدم في محظورات ~~الاحرام) بأوضح من هذا ولا فرق في امتناع التخصيص والتفضيل بين كون البعض ~~ذا حاجة أو زمانة أو عمى أو عيال أو صلاح أو علم أو لا ولا بين كون البعض ~~الآخر فاسقا أو مبتدعا أو مبذرا أو لا وهو ظاهر كلام الأصحاب ونص عليه في ~~رواية يوسف بن موسى في الرجل له الولد البار الصالح وآخر غير بار لا ينيل ~~البار دون الآخر PageV04P375 # (وقيل إن أعطاه لمعنى فيه من حاجة أو زمانة أو عمى أو كثرة عائلة أو ~~لاشتغاله بالعلم ونحوه) كصلاحه ms2155 (أو ومنع بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه ~~يعصي الله بما يأخذه ونحوه جاز التخصيص) والتفضيل بالأولى (اختاره الموفق ~~(1) وغيره) استدلالا بتخصيص الصديق عائشة رضي الله عنهما وليس إلا ~~لامتيازها بالفضل ولنا عموم الامر بالتسوية وفعل الصديق يحتمل أنه نحل معها ~~غيرها أو أنه نحلها وهو يريد أن ينحل غيرها فأدركه المرض ونحوه (ولا يكره) ~~للانسان (قسم ماله بين وراثه) على فرائض الله تعالى (ولو أمكن أن يولد له) ~~لأنها قسمة ليس فيها جور فجازت في جميع ماله كبعضه (فإن حدث له وارث) بعد ~~قسم ماله (سوى بينه وبينهم) بما تقدم (وجوبا) ليحصل التعديل (وإن ولد له) ~~أي لمن قسم ماله بين وراثه في حياته (ولد بعد موته استحب للمعطى أن يساوي ~~المولود الحادث بعد أبيه) لما فيه من الصلة وإزالة الشحناء (ويستحب) لمن ~~أراد أن يقف شيئا على أولاده أو غيرهم من أقاربه (التسوية بينهم في الوقف) ~~بأن لا يفضل ذكرا على أنثى (وتقدم) ذلك (في باب الوقف) موضحا (وإن وقف) شخص ~~(ثلثه) فأقل (في مرضه) المخوف (على بعض وراثه) جاز (أو وصى بوقفه) أي الثلث ~~(عليهم) أي على بعض وراثه (جاز) (2) قال أحمد: في رواية جماعة منهم ~~الميموني يجوز للرجل أن يقف في مرضه على ورثته فقيل له: أليس تذهب أنه لا ~~وصية لوارث فقال: نعم والوقف غير الوصية لأنه لا يباع ولا يورث ولا يصير ~~ملكا للورثة أي ملكا طلقا. واحتج في رواية أحمد بن الحسن بحديث عمر رضي ~~الله عنه حيث قال: هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به ~~حادث أن ثمغا صدقة والعبد الذي فيه، والسهم الذي بخيبر، رقيقه، والمائة وسق ~~الذي أطعمني محمد (ص) تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذوي الرأي من أهله، لا ~~يباع ولا يشترى، تنفقه حيث ترى من السائل والمحروم وذوي القربى، ولا حرج ~~على من وليه إن أكل أو اشترى رقيقا رواه أبو داود بنحو من هذا (ويجري) ~~الوقف على ورثته (مجرى الوصية) ms2156 في أنه ينفذ إن خرج من الثلث كالوصية به لا ~~في توقفه على الإجازة، كما تقدم (ولا يصح وقف مريض) مرض الموت PageV04P376 # المخوف (على أجنبي) بزيادة على الثلث (أو) على (وارث بزيادة على الثلث) ~~أي ثلث ماله. # كالعطية في المرض، والوصية. قال في التنقيح: ولو حيلة. كعلي نفسه ثم ~~عليه. انتهى. # لأن الحيل غير جائزة إذا كانت وسيلة المحرم (ولا يجوز لواهب، ولا يصح أن ~~يرجع في هبته (1)، ولو صدقة وهدية ونحلة، أو نقوطا وحمولة في عرس ونحوه) ~~لقوله (ص): العائد في هبته كالكلب يقئ، ثم يعود في قيئه (2) متفق عليه وفي ~~رواية لأحمد: قال قتادة: ولا أعلم القئ إلا حراما (3). وسواء عوض عنها أو ~~لم يعوض. لأن الهبة المطلقة لا تقتضي الثواب، وتقدم (أو) أي ولو (تعلق ~~بالموهوب رغبة الغير بأن ناكح) إنسان (الولد) الموهوب لوجود ذلك وهبه له ~~والده، بأن زوجه إن كان ذكرا أو تزوجه إن كان أنثى لذلك (أو داينه) أي باعه ~~أو أقرضه، أو أجره ونحوه (لوجود ذلك) الذي وهبه أبوه له فإن ذلك لا يمنع ~~رجوع الأب فيما وهبه لولده، أو أخره بعد قوله إلا الأب الأقرب لكان أوضح. # وقوله: (بعد لزومها) أي الهبة بأنواعها، بالقبض متعلق بقوله. ولا يجوز ~~لواهب، ولا يصح أن يرجع. وأما الرجوع قبل لزومها فجائز مطلقا (كالقيمة) أي ~~كما لا يجوز للواهب الرجوع في قيمة العين الموهوبة ولو تلفت عنده (إلا الأب ~~الأقرب) (4) لحديث ابن عمر وابن عباس يرفعانه قال: ليس لأحد أن يعطي عطية ~~ويرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده (5) رواه الترمذي وحسنه وفي بعض ~~ألفاظ حديث بشير المتقدم، من قوله (ص) لبشير: فاردده وروي فارجعه رواه ~~مالك، ولا فرق بين أب يقصد برجوعه التسوية بين أولاده، وبين غيره، ولو ~~PageV04P377 # وهب كافر لولده الكافر شيئا ثم أسلم الولد، فلأبيه الرجوع في هبته خلافا ~~للشيخ تقي الدين (ولو أسقط) الأب (حقه من الرجوع) فله الرجوع، لأنه حق ثبت ~~له بالشرع، فلم يسقط بإسقاطه، كما لو أسقط الولي حقه ms2157 من ولاية النكاح، وقال ~~في المنتهى: يسقط رجوعه، لأنه مجرد حقه، وقد أسقطه (1)، والفرق بينه وبين ~~ولاية النكاح أن ولاية النكاح حق عليه لله تعالى، وللمرأة بدليل إثمه ~~بالعضل بخلاف الرجوع، فإنه حق للأب (ولو ادعى اثنان مولودا) مجهول النسب، ~~كل يقول: هو ابني (فوهباه أو وهبه أحدهما شيئا فلا رجوع) لانتفاء ثبوت ~~الدعوى (وإن ثبت اللحاق بأحدهما، ثبت) له (الرجوع) لثبوت الأبوة (ويشترط ~~لرجوع الأب) أي لجوازه وصحته فيما وهبه لولده (شروط ثلاثة: أحدها: أن تكون) ~~الهبة (عينا باقية في ملك الابن) إلى رجوع أبيه (فلا رجوع) للأب (في دينه ~~على الولد بعد الابراء) منه لأنه إسقاط لا تمليك (ولا في منفعة أباحها له) ~~أبوه (بعد الاستيفاء. كسكنى دار ونحوها) لأنه إباحة واستيفاء المنفعة ~~بمنزلة إتلافها (فإن خرجت العين) الموهوبة (عن ملكه) أي الابن (ببيع أو هبة ~~أو وقف) ظاهره ولو على نفسه، ثم غيره خصوصا إذا قلنا ينتقل في الحال لمن ~~بعده (أو) خرجت (بغير ذلك) بأن جعلها صداقا لامرأة أو عوضا على صلح ونحوه ~~(ثم عادت) العين (إليه) أي الابن (بسبب جديد كبيع) ولو مع خيار (أو هبة أو ~~وصية أو إرث أو نحوه) كأن أخذها عوضا عن أرش جناية، أو قيمة متلف (لم يملك) ~~الأب (الرجوع) فيها، لأنها عادت إلى الولد بملك جديد لم يستفده من قبل ~~أبيه، فلم يملك إزالته، كما لو لم تكن موهوبة (وإن عادت) العين للولد بعد ~~بيعها (كفسخ البيع بعيب) فيها، أو في الثمن (أو) عادت ب‍ (- إقالة، أو) ~~عادت بفسخ ل‍ (- فلس المشتري) بالثمن (أو بفسخ خيار الشرط، أو المجلس) ملك ~~الأب الرجوع فيها، لعود الملك بالسبب الأول، فكأنه ما انتقل، وبه فارق ~~العود بيع أو هبة أو نحوهما (أو دبر) الولد (العبد) الموهوب له PageV04P378 # من والده (أو كاتبه ملك) الأب (الرجوع) (1) في العبد، لأن التدبير ~~والكتابة لا يمنعان التصرف في الرقبة بالبيع ونحوه فلم يمنعا الرجوع، كما ~~لو زوجه أو أجره (وهو) أي العبد الذي كاتبه الولد، ثم رجع ms2158 أبوه فيه (مكاتب) ~~أي باق على كتابته للزومها، فإذا أدى إلى الأب باقي مال الكتابة عتق، وإن ~~عجز رق، كما لو باعه الابن (وما أخذه الابن من دين الكتابة) قبل رجوع الأب ~~(لم يأخذه منه أبوه) (2) لاستقرار ملكه عليه. الشرط (الثاني: أن تكون العين ~~باقية في تصرف الولد، فإن تلفت) العين (فلا رجوع) للأب (في قيمتها) وتقدم ~~(وإن استولد) الابن (الأمة) التي وهبها له أبوه لم يملك الرجوع لامتناع نقل ~~الملك في أم الولد (أو كان) الأب (وهبها له للاستعفاف لم يملك) الأب ~~(الرجوع) فيها، وإن استغنى أو لم يستولدها، لأن إعفافه واجب عليه (وإن رهن) ~~الابن (العين) التي وهبها له أبوه وأقبضها. فكذلك (أو أفلس) الابن (وحجر ~~عليه. فكذلك) أي فلا رجوع لأبيه (3)، لتعلق حق المرتهن والغرماء بالعين، ~~وفي الرجوع إبطال لذلك. # تنبيه: ما ذكره المصنف من أن الحجر عليه لفلس مانع من الرجوع. قال ~~الحارثي: # أنه الصواب بلا خلاف كما في الرهن ونحوه، وبه صرح في المغني وصاحب المحرر ~~وغيرهما. انتهى. ومقتضى ما قدره في المقنع: أنه غير مانع، وتبعه في ~~المنتهى، لأنه لم يخالفه في التنقيح. فإن أفلس ولم يحجر عليه، ففيه روايتان ~~أطلقهما في الشرح، فإن حمل كلام المقنع والمنتهى على فلس لا حجر معه، وافق ~~ما ذكره الحارثي والشارح (فإن زال المانع) بأن انفك الحجر والرهن (ملك) ~~الأب (الرجوع) لأن ملك الابن لم يزل، وإنما طرأ معنى قطع التصرف مع بقاء ~~الملك فمنع الرجوع، فإذا زال المانع (وكل تصرف لا يمنع الابن التصرف في ~~الرقبة، كالوصية والهبة قبل القبض) والرهن قبل القبض (والوطئ المجرد عن ~~الاحبال والتزويج) للرقيق (والإجارة والمزارعة عليها وجعلها مضاربة في عقد ~~شركة لا يمنع) الأب (الرجوع) (4) لبقاء ملك الابن. وسلطنة تصرفه (وكذلك ~~العتق المعلق) على PageV04P379 # صفة قبل وجودها فلا يمنع الرجوع (وإذا رجع) الأب في العين (وكان التصرف ~~لازما، كالإجارة والتزويج والكتابة، فهو) أي التصرف (باق بحاله) كاستمراره ~~مع المشتري من الولد. لكن تقدم أن الاخذ بالشفعة تنفسخ به الإجارة والفرق ms2159 ~~أن للأب فعلا في الإجارة، لأن تمليكه لولده تسليط له على التصرف فيه، ولا ~~كذلك الشفيع. هذا ما ظهر لي والله أعلم (وإن كان) التصرف (جائزا، كالوصية ~~والهبة قبل القبض) والمزارعة والمضاربة والمشاركة (بطل) ذلك التصرف، لأن ~~استمرار حكمه مقيد ببقاء المعقود عليه وقد فات بخلاف الأول (والتدبير ~~والعتق المعلق بصفة، لا يبقى حكمهما في حق الأب) لأنهما لم يصدرا منه (ومتى ~~عاد) المدبر أو المعلق عتقه بصفة (إلى) ملك (الابن عاد حكمهما) لعود الصفة ~~(وإن وهبه الولد ولده لم يملك) الواهب الأول (الرجوع) لأن فيه إبطالا لملك ~~غير ابنه وهو لا يملك (إلا أن يرجع هو) أي الواهب الثاني في هبته لابنه. ~~فيملك الأول الرجوع حينئذ لأنه فسخ في هبته برجوعه فعاد إليه الملك بسببه ~~الأول. الشرط (الثالث: أن لا تزيد) العين الموهوبة عند الولد (زيادة متصلة ~~تزيد في قيمتها كالسمن والكبر والحمل وتعلم صنعة أو) تعلم (كتابة أو قرآن) ~~لأن الزيادة للموهوب له لكونها نماء ملكه ولم تنتقل إليه من جهة أبيه فلم ~~يملك الرجوع فيها كالمنفصلة (1) وإذا امتنع الرجوع فيها امتنع في الأصل ~~لئلا يفضي إلى سوء المشاركة وضرر التشقيص ولأنه استرجاع للمال بفسخ عقد ~~لغير عيب في عوضه فمنعه الزيادة المتصلة كاسترجاع الصداق بفسخ النكاح أو ~~نصفه بالطلاق أو رجوع البائع في المبيع لفلس المشتري وقد يفارق الرد بالعيب ~~من جهة أن الرد من المشتري وقد رضي ببذل الزيادة (وإن زاد) الموهوب (ببرئه ~~من مرض أو صمم منع الرجوع) كسائر الزيادات (وإن اختلف الأب وولده في حدوث ~~زيادة) بأن قال الولد: حدث فيه زيادة فمنعت الرجوع وأنكر الأب (فقول الأب) ~~لأن الأصل عدم الزيادة (ولا تمنع) الزيادة (المنفصلة) PageV04P380 # الرجوع (كولد البهيمة وثمرة الشجرة وكسب العبد) (1) لأن الرجوع في الأصل ~~دون النماء (والزيادة) المنفصلة (للولد) لأنها حادثة في ملكه ولا تتبع في ~~الفسوخ فكذا هنا (فإن كانت) الزيادة (ولد أمة) بأن حملت الأمة وولدت عند ~~الولد (امتنع الرجوع) في الام (لتحريم التفريق) (2). بين الام وولدها (وإن ~~وهبه) ms2160 أي وهب الأب ولده أمة أو بهيمة (حاملا فولدت في يد الابن فالولد ~~زيادة متصلة) أي باعتبار الكبر، (وإن وهبه) أمة أو بهيمة (حائلا ثم رجع) ~~الأب (فيها حاملا فإن زادت قيمتها) بالحمل (فزيادة متصلة) تمنع الرجوع (وإن ~~وهبه نخلا فحملت فقبل التأبير زيادة متصلة) تمنع الرجوع (وبعده) أي التأبير ~~والمراد التشقق (منفصلة) (3) لا تمنع الرجوع نقله الحارثي عن الموفق واقتصر ~~عليه (وإن تلف بعض العين) لم يمنع الرجوع في الباقي منها (أو نقصت قيمتها) ~~لم يمنع الرجوع (أو أبق العبد) الموهوب لم يمنع الرجوع لبقاء الملك (أو ~~ارتد الولد) الموهوب له (لم يمنع الرجوع) لبقاء الملك (ولا ضمان على الابن ~~فيما تلف منها ولو) كان التلف (بفعله) لأنه في ملكه (وإن جنى العبد) ~~الموهوب للولد (جناية يتعلق أرشها برقبته فللأب الرجوع فيه) لبقاء ملك ولده ~~عليه (ويضمن) الأب (أرش الجناية) لتعلقه برقبة العبد فيفديه أو يسلمه أو ~~يبيعه فيها (فإن جني على العبد) الموهوب للولد (فرجع الأب فيه فأرش الجناية ~~عليه للابن) لأنها زيادة منفصلة (وصفة الرجوع) من الأب فيما وهبه لولده (أن ~~يقول قد رجعت فيها) أي الهبة (أو) يقول: (ارتجعتها أو رددتها ونحوه) كعدت ~~فيها أو أعدتها إلى ملكي ونحو ذلك (من الألفاظ الدالة على الرجوع) (4) قال ~~الحارثي: والأكمل رجعت فيما وهبته لك من كذا ومن الناس من قسمه إلى صريح ~~وكناية بنية لا بأس به وسواء (علم الولد) برجوع أبيه (أو لم يعلم) به (ولا ~~يحتاج) PageV04P381 # الرجوع (إلى حكم حاكم) لثبوته بالنص كفسخ معتقة تحت عبد (وإن تصرف الأب ~~فيه) أي فيما وهبه لولده (بعد قبض الابن) لم يكن رجوعا بغير قول (أو وطئ) ~~الأب (الجارية) التي وهبها لولده وأقبضها له (ولو نوى) الأب (به) أي ~~بالتصرف أو الوطئ (الرجوع لم يكن) ذلك (رجوعا بغير قول) (1) لأن ملك ~~الموهوب له ثابت يقينا فلا يزول إلا بيقين وهو صريح القول: (وإن سأل) زوج ~~(امرأته هبة مهرها فوهبته) له ثم ضرها فلها الرجوع (أو قال) زوج لزوجته: ~~(أنت ms2161 طالق إن لم تبرئيني فأبرأته) من مهرها (ثم ضرها بطلاق أو غيره فلها ~~الرجوع) فيما وهبته من المهر أو أبرأته منه لأن شاهد الحال يدل أنها لم تطب ~~به نفسا وإنما أباحه الله عن طيب نفسها بقوله: * (فإن طبن لكم عن شئ منه ~~نفسا فكلوه هنيئا مريئا) * [النساء: 4]. وغير الصداق كالصداق. قاله في شرح ~~المنتهى ويؤيده قول عمر: إن النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة فأيما امرأة ~~أعطت زوجها شيئا ثم أرادت أن تعتصره فهي أحق به. رواه الأثرم وقال الحارثي ~~المشهور عنه أي عن الامام أن لا رجوع لواحد من الزوجين فيما وهب للآخر إلا ~~أن تهب المرأة مهرها لسؤال منه ونحوه ذلك فترجع (إلا إن تبرعت به) أي ~~بمهرها (من غير مسألة) الزوج فلا رجوع لها نصا واحتج في رواية أحمد بن ~~إبراهيم الكوفي بقوله تعالى: * (فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا) * [النساء: ~~4]. # فصل: # (ولأب فقط إذا كان) الأب (حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء) قال في ~~الاختيارات ما لم يتعلق به حق كالرهن والفلس وإن تعلق به رغبة كالمداينة ~~والمناكحة وقلنا يجوز الرجوع في الهبة ففي PageV04P382 # التملك نظر (مع حاجة الأب) إلى تملك مال ولده (و) مع (عدمها في صغر الولد ~~وكبره وسخطه ورضاه وبعلمه وبغيره) (1) لما روى سعيد والترمذي وحسنه عن ~~عائشة قالت: قال: رسول الله (ص) : إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم ~~من كسبكم (2) وروى الطبراني في معجمه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ~~جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: إن أبي احتاج مالي فقال: # أنت ومالك لأبيك (3) ولان الولد موهوب لأبيه بالنص القاطع وما كان موهوبا ~~له كان له أخذ ماله كعبده يؤيده أن سفيان بن عيينة قال في قوله تعالى: * ~~(ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم) * [النور: 61]. - الآية. ذكر الأقارب ~~دون الأولاد لدخولهم في قوله من بيوتكم لأن بيوت أولادهم كبيوتهم ولان ~~الرجل يلي مال ولده من غير تولية كمال نفسه (دون أم وجد وغيرهما) ms2162 من سائر ~~الأقارب لأن الأصل المنع خولف في الأب لدلالة النص وبقي ما عداه على الأصل ~~(بشروط) ستة متعلق بيتملك (أحدها: أن يكون) ما يتملكه (فاضلا عن حاجة الولد ~~لئلا يضره) (4) بتملكه وهو منفي بقوله (ص): لا ضرر ولا ضرار (5) (فليس له) ~~أي الأب (أن يتملك سريته وإن لم تكن) سريته (أم ولد) للابن (لأنها ملحقة ~~بالزوجات (6) ولا) يتملك أيضا (ما تعلقت حاجته به) كآلة حرفة يتكسب بها ~~ورأس مال تجارة لأن حاجة الانسان مقدمة على دينه فلان تقدم على أبيه بطريق ~~الأولى. الشرط (الثاني: أ) ن الأب (لولد آخر) (7) فلا يتملك من مال ولده ~~زيد ليعطيه لولده عمرو لأنه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه ~~فلان يمنع من تخصيصه بما أخذ من مال ولده الآخر أولى. PageV04P383 # الشرط (الثالث: أ) ن (لا يكون) التملك (في مرض موت أحدهما) أي الأب أو ~~الولد لأنه بالمرض قد انعقد السبب القاطع للتملك. الشرط (الرابع: أن لا ~~يكون الأب كافرا والابن مسلما لا سيما إذا كان الابن كافرا ثم أسلم قاله ~~الشيخ) قال في الانصاف (1) وهذا عين الصواب انتهى لحديث الاسلام يعلو ولا ~~يعلى (وقال) الشيخ أيضا (الأشبه أن الأب المسلم ليس له أن يأخذ من مال ولده ~~الكافر شيئا) (2) لانقطاع الولاية والتوارث. الشرط (الخامس: أن يكون) ما ~~يتملكه الأب (عينا موجودة) فلا يتملك دين ابنه لأنه لا يملك التصرف فيه قبل ~~قبضه (ويحصل تملكه) أي الأب لمال ولده (بقبض) ما يتملكه (مع قول) تملكته أو ~~نحوه (أو نية) قال في الفروع: ويتوجه أو قرينة، لأن القبض أعم من أن يكون ~~للتملك أو غيره فاعتبر القول أو النية ليتعين وجه القبض (وهو) أي القبض مع ~~ما ذكر: # الشرط (السادس: ولا يصح تصرفه) أي الأب (فيه) أي في مال ولده (قبل ذلك) ~~أي قبل القبض مع القول أو النية (ولو عتقا) لأن ملك الابن تام على مال نفسه ~~يصح تصرفه فيه ويحل له وطئ جواريه. ولو كان الملك مشتركا لم يحل له ms2163 الوطئ ~~كما لا يجوز له وطئ الجارية المشتركة. وإنما للأب انتزاعها منه كالعين التي ~~وهبها إياه (ولا يملك) أب (إبراء نفسه) من دين ولده، (ولا) يملك الأب أيضا ~~(إبراء غريم ولده ولا) يملك الأب (تملكه ما في ذمة نفسه، ولا) تملك ما في ~~(ذمة غريم ولده، ولا) يملك (قبضه) أي الدين (منهما) أي من نفسه وغريم ولده ~~(لأن الولد لم يملكه) قبل قبضه (ولو أقر) الأب (بقبض دين ولده) من غريمه ~~(فأنكر الولد) أن يكون أبوه قبض (أو أقر) بالقبض (رجع) الولد (على غريمه) ~~بدينه لعدم براءته بالدفع إلى أبيه (ورجع الغريم على الأب) بما أخذه منه إن ~~كان باقيا وببدله إن كان تالفا، لأنه قبض ما ليس له قبضه لا بولاية ولا ~~بوكالة. فقول الإمام في رواية مهنا: ولو أقر بقبض دين ابنه فأنكر رجع على ~~غريمه وهو على الأب: لا يعول على مفهومه من أنه لو أقر لا يرجع، لأنه يمكن ~~أن يكون جوابا عن سؤال سائل. فلا PageV04P384 # يحتج بمفهومه (قال الشيخ: لو أخذ) الأب (من مال ولده شيئا ثم انفسخ سبب ~~استحقاقه) أي الشئ المأخوذ (بحيث وجب رده إلى الذي كان مالكه، مثل أن يأخذ) ~~الأب (صداق ابنته ثم يطلق الزوج) قبل الدخول، أو ينفسخ النكاح على وجه يسقط ~~الصداق (أو يأخذ) الأب (ثمن السلعة التي باعها الولد ثم ترد السلعة أو ~~يأخذ) الأب (المبيع الذي اشتراه الولد ثم يفلس) الولد (بالثمن) ويحجر عليه ~~ويفسخ البائع (ونحو ذلك) كما لو فسخ البائع لعيب الثمن بعد أخذ الأب المبيع ~~من ولده (فالأقوى في جميع) هذه (الصور: أن للمالك الأول الرجوع على الأب) ~~لسبق حقه على تملك الأب (ويأتي في الصداق: لو تزوجها على ألف لها وألف ~~لأبيها) أن ذلك يصح، وأن الأب يملك بالقبض مع نية التملك وأنه إذا طلقها ~~الزوج أو انفسخ النكاح قبل الدخول على وجه يسقطه رجع عليها لا على أبيها، ~~وهو يقتضي أن المذهب خلاف ما قاله الشيخ (وإن وطئ) أب (جارية ولده) قبل ms2164 ~~تملكها (فأحبلها صارت أم ولد له) أي للأب لأن إحباله لها يوجب نقل الملك ~~إليه وحينئذ يكون الوطئ مصادفا للملك، فإن لم تحبل فهي باقية على ملك الولد ~~(وولده) أي الأب من جارية ولده (حر) لأنه من وطئ انتفى فيه الحد للشبهة ~~(ولا تلزمه قيمته) لولده المنتقل عنه ملك الجارية لصيرورتها أم ولد للأب ~~ودخولها في ملكه بالاحبال. فلم تأت بالولد إلا في ملك الأب (ولا) يلزمه ~~(مهر) لأن الوطئ سبب نقل الملك فيها، وإيجاب القيمة للولد، والوطئ الموجوب ~~للقيمة كالاتلاف فلا يجتمع معه المهر (ولا حد) (1). لشبهة الملك (ويعذر) ~~(2) لأنه وطئ وطئا محرما. أشبه وطئ الأمة المشتركة بينه وبين غيره (ويلزمه) ~~أي الأب (قيمتها) (3) PageV04P385 # أي قيمة الأمة التي أولدها لولده لأنه أتلفها عليه، لكن ليس له مطالبته ~~بها. ومحل انتقال الملك فيها للأب (إن لم يكن الابن وطئها) لأنه بالوطئ ~~تصير كحلائل الأبناء. فتحرم على الأب (ولا ينتقل الملك فيها إن كان الابن ~~استولدها فلا تصير أم ولد للأب) إذا أم الولد لا ينتقل الملك فيها (وإن كان ~~الابن وطئها ولو لم يستولدها لم يملكها الأب) بالاحبال (ولم تصر أم ولد له) ~~لأنها بالوطئ. صارت ملحقة بالزوجة فلا يصح أن يتملكها بالقول كما تقدم. فلا ~~يملكها بالاحبال (وحرمت عليهما) أي على الأب لأنها من موطوءات ابنه، وعلى ~~الابن لأنها موطوءة أبيه (ولا يحد) الأب بوطئه للأمة في هذه الحال لشبهة ~~أنت ومالك لأبيك (وإن وطئ) الابن (أمة أحد أبويه لم تصر أم ولد) له إن حملت ~~منه (وولده قن ويحد) إن علم التحريم لأن الابن ليس له التملك على أحد من ~~أبويه (1). فلا شبهة له في الوطئ (وليس لولد ولا لورثته مطالبة أبيه بدين ~~قرض ولا ثمن مبيع ولا قيمة متلف ولا أرش جناية ولا) بأجرة (ما انتفع به من ~~ماله) لما روى الخلال: أن رجلا جاء إلى النبي (ص) بأبيه يقتضيه دينا عليه، ~~فقال: أنت ومالك لأبيك ولان المال أحد نوعي الحقوق. فلم يملك مطالبة أبيه ~~به كحقوق ms2165 الأبدان (ولا) للابن (أن يحيل عليه) أي الأب (بدينه) لأنه لا يملك ~~طلبه به فلا يملك الحوالة عليه (ولا) مطالبة للولد على والده (بغير ذلك) من ~~سائر الحقوق لما تقدم (إلا بنفقته) أي الولد (الواجبة) على الأب لفقر الابن ~~وعجزه عن التكسب، فله الطلب بها (زاد في الوجيز وحبسه عليها) لقوله (ص) ~~لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف (وله) أي الولد (مطالبته) أي الأب (بعين ~~مال له) أي الولد (في يده) أي الأب (ويجري الربا بينهما) (2) أي بين الوالد ~~وولده لتمام الملك الولد على ماله واستقلاله بالتصرف فيه، ووجوب زكاته ~~عليه، وحل الوطئ وتوريث ورثته، وحديث: أنت ومالك لأبيك على معنى ~~PageV04P386 # سلطة التملك ويدل عليه إضافة المال للولد (ويثبت له) أي الولد (في ذمته) ~~أي الوالد (الدين) من بدل قرض وثمن مبيع وأجرة ونحوها (ونحوه) كأرش ~~الجنايات وقيم المتلفات إعمالا للسبب. فإن ملك الولد تام. والسبب إما إتلاف ~~فلمال الغير وإما قرض ونحوه فعقد يدخل تحت قوله تعالى: * (أوفوا بالعقود) * ~~[المائدة: 1]. (قال في الموجز: لا يملك) الولد (إحضاره) أي الأب (في مجلس ~~الحكم: فإن أحضره فادعى) الولد عليه (فأقر) الأب بالدين (أو قامت) به (بينة ~~لم يحبس) لما تقدم من حديث الخلال (وإن وجد) الولد (عين ماله الذي أقرضه) ~~لأبيه (أو باعه) له (ونحوه) كعين ما غصبه منه (بعد موته فله) أي الولد ~~(أخذه) أي ما وجده من عين ماله (إن لم يكن انتقد ثمنه) لتعذر العوض. قاله ~~في التلخيص، ولعله مبني على القول بأن الدين لا يثبت في ذمة الأب لولده، ~~فلما تعذر عليه العوض رجع بعين المال. والمذهب أنه يثبت فيطالب بالعوض (ولا ~~يكون) ما وجد من عين مال الولد بعد موت أبيه (ميراثا) لورثة الأب (بل) هو ~~(له) أي للولد المأخوذ منه (دون سائر الورثة) قال في تصحيح الفروع: هذا إذا ~~صار إلى الأب بغير تمليك ولا عقد معاوضة. فأما إن صار إليه بنوع من ذلك ~~فليس له الاخذ قولا واحدا. والله أعلم انتهى. # قلت: فكيف تصور ms2166 المسألة حينئذ مع قولهم، عين ما أقرضه أو باعه. وما قدمته ~~أولى (ولا يسقط دينه الذي عليه) أي الأب (بموته. فيؤخذ من تركته) كسائر ~~الديون (وتسقط جنايته) أي أرشها بموت الأب قال في شرح المنتهى: ولعل الفرق ~~بينها وبين دين القرض وثمن المبيع ونحوهما: كون الأب أخذ عن هذا عوضا، ~~بخلاف أرش الجناية. وعلى هذا ينبغي أن يسقط عنه أيضا دين الضمان إذا ضمن ~~غريم ولده (1). (ولو قضى الأب الدين الذي عليه لولده في مرضه أو وصى بقضائه ~~فمن رأس ماله) لأنه حق ثابت عليه لا تهمة فيه. فكان من رأس المال كالدين ~~الأجنبي (ولولد الولد مطالبة جده بماله في ذمته) من دين وأرش جناية وغيرهما ~~كسائر الأقارب، إن لم يكن انتقل إليه من أبيه لما تقدم أنه ليس لورثة الولد ~~مطالبة أبيه بدينه (وكذا الام) تطالب بدين ولدها (ولا اعتراض للأب على تصرف ~~الولد في مال نفسه بعقود المعاوضات وغيرها) لتمام ملك الولد. PageV04P387 # (والهدية تذهب الحقد) لحديث أبي هريرة مرفوعا: تهادوا فإن الهدايا تذهب ~~وحر الصدر (1) والوحر - بفتح الحاء المهملة - الحقد والغيظ (و) الهدية ~~(تجلب المحبة) لحديث أبي هريرة مرفوعا: تهادوا تحابوا (2) (ولا ترد) أي ~~يكره رد الهدية (وإن قلت: كذراع أو كراع) بضم الكاف وتخفيف الراء وآخره عين ~~مهملة مستدق الساق من الرجل، ومن حد الرسغ في اليد. وهو من البقر والغنم ~~بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير، ووظيف البعير: # خفه، وهو كالحافر للفرس. لحديث أبي هريرة عن النبي (ص): لو أهدي إلي ذراع ~~أو كراع لقبلت (3) (خصوصا الطيب) لحديث: ثلاثة لا ترد فعد منها الطيب ~~وقوله: (مع انتفاء مانع القبول) متعلق بلا ترد (ويسن) لمن أهديت إليه (أن ~~يثيب عليها) لحديث عائشة: كان رسول الله (ص) يقبل الهدية ويثيب عليها (4) ~~أخرجه البخاري (فإن لم يستطع) أن يثيب عليها (فليذكرها، و) ل‍ (يثن على ~~صاحبها) الذي أهداها (ويقول: جزاك الله خيرا) لحديث جابر: # من أعطي عطاء فوجد فليجزه، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ~~ومن ms2167 كتمه فقد كفره (5) أخرجه أبو داود. ولحديث أسامة بن زيد مرفوعا: من صنع ~~إليه معروف فقال: # جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء (6) رواه الترمذي. وقال حسن غريب ~~(ويقدم في الهدية الجار القريب بابه على) الجار (البعيد) بابه. لحديث ~~عائشة، قالت: قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى ~~أقربهما منك بابا (7) (ويجوز ردها) أي الهدية (لأمور PageV04P388 # مثل أن يريد أخذها بعقد معاوضة. لحديث جابر في جمله) قال له النبي (ص): ~~بعني جملك هذا. قال: قلت: لا، بل هو لك. قال: لا، بل بعنيه رواه مسلم (أو ~~يكون المعطى لا يقنع بالثواب المعتاد) لما في القبول من المشقة حينئذ (أو ~~تكون) الهدية (بعد السؤال واستشراف النفس لها) لحديث عمر: إذا جاءك من هذا ~~المال شئ وأنت غير مستشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك وإشراف ~~النفس فسره إبراهيم الحربي بأنه تطلب للشئ وارتفاع له وتعرض إليه (أو لقطع ~~المنة) إذا كان على الآخذ فيه منة (وقد يجب الرد كهدية صيد لمحرم) لأنه ~~(ص): رد على الصعب ابن جثامة هدية الحمار الوحشي، وقال: إنا لم نرده عليك ~~إلا أنا حرم (1) كذا إن علم أنه أهدى حيا حرم القبول. نقله في الآداب عن ~~ابن الجوزي وجزم به في المنتهى. # فصل: # في (عطية المريض) وما يلحق به (في عطية المريض في غير مرض الموت ولو) كان ~~المرض (مخوفا) كصحيح (أو في) مرض (غير مخوف كرمد ووجع ضرس وصداع) (2) أي ~~وجع رأس (وجرب وحمى يسيرة ساعة أو نحوها، والاسهال اليسير من غير دم ونحوه) ~~بأن يكون منحرفا لا يمكنه منعه ولا إمساكه فإن كان كذلك فهو مخوف ولو ساعة، ~~لأن من لحقه ذلك أسرع في هلاكه. ذكره في المغني (ولو مات) المعطى (به) أي ~~بذلك المرض (أو صار) المرض (مخوفا ومات به PageV04P389 # ك‍) - عطية (صحيح) لأنه في حكم الصحة، لكونه لا يخاف منه في العادة (و) ~~عطيته (في مرض الموت المخوف كالبرسام) بفتح الموحدة بخار يرتقي إلى الرأس ms2168 ~~ويؤثر في الدماغ، فيختل عقل صاحبه وقال عياض: ورم في الدماغ يتغير منه عقل ~~الانسان ويهذي (ووجع القلب و) وجع (الرئة) فإنها لا تسكن حركتها فلا يندمل ~~جرحها (وذات الجنب) قروح بباطن الجنب (والطاعون في بدنه) قال في شرح مسلم: ~~الطاعون وباء معروف وهو بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حوله يخضر ~~ويحمر حمرة بنفسجية ويحصل معه خفقان القلب (أو وقع) الطاعون (ببلده) لأنه ~~مخوف إذا كان به (أو هاجت به الصفراء) لأنها تورثه يبوسة (أو البلغم) لأنه ~~يورثه شدة برودة (والقولنج) بأن ينعقد الطعام في بعض الأمعاء ولا ينزل عنه ~~(والحمى المطبقة والرعاف الدائم) لأنه يصفي الدم (والقيام المتدارك وهو ~~الاسهال المتواتر) الذي لا يستمسك. وكذا إسهال معه دم لأنه يضعف القوة ~~(والفالج) استرخاء لاحد شقي البدن لانصباب خلط بلغمي تفسد منه مسالك الروح. ~~فلج كعني، فهو مفلوج قاله في القاموس (في) حال (ابتدائه والسل) بكسر السين ~~المهملة داء معروف (في) حال (انتهائه) ويأتي مقابله (وما قال مسلمان عدلان ~~من أهل الطب لا) ما قال: (واحد ولو لعدم) غيره (عند إشكاله) أي المرض (إنه ~~مخوف) قال في الاختيارات. ليس معنى المرض المخوف الذي يغلب على القلب الموت ~~منه، أو يتساوى في الظن جانب البقاء، والموت لأن أصحابنا جعلوا ضرب المخاض ~~من الأمراض المخوفة. وليس الهلاك غالبا ولا مساويا للسلامة، وإنما الغرض أن ~~يكون سببا صالحا للموت فيضاف إليه ويجوز حدوثه عنده. # وأقرب ما يقال: ما يكثر حصول الموت منه (فعطاياه ولو) كانت (عتقا ووقفا ~~ومحاباة) بأن باع بدون ثمن المثل أو اشترى بأكثر (كوصية في أنها لا تصح ~~لوارث بشئ غير الوقف) للثلث فأقل (ولا لأجنبي بزيادة على الثلث إلا بإجازة ~~الورثة فيهما) (1) أي فيما إذا كانت لوارث بشئ. وما إذا كانت لأجنبي بزيادة ~~على الثلث. لحديث أبي هريرة يرفعه: إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث ~~أموالكم زيادة لكم في أعمالكم (2) رواه ابن ماجة فمفهومه ليس لكم أكثر من ~~الثلث يؤيد ما روى عمران بن ms2169 حصين أن رجلا أعتق في مرضه ستة PageV04P390 # أعبد لم يكن له مال غيرهم، فاستدعاهم النبي (ص) فجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع ~~بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة (1) رواه مسلم. وإذا لم ينفذ العتق مع سرايته ~~فغيره أولى. ولأن هذه الحال الظاهر منها الموت. فكانت عطيته فيها في حق ~~ورثته لا تتجاوز الثلث كالوصية (إلا الكتابة) لرقيقه أو بعضه بمحاباة (فلو ~~حاباه) سيده المريض مرض الموت (فيها) أي الكتابة (جاز وتكون) المحاباة ~~حينئذ (من رأس المال) (2) هذا معنى كلامه في الانصاف (3) والتنقيح والمنتهى ~~(4)، لكن كلام المحرر والفروع والحارثي وغيرهم يدل على أن الذي يصح من رأس ~~المال هو الكتابة نفسها لأنها عقد معاوضة كالبيع من الغير. قال الحارثي: ثم ~~إن وجدت محاباة فالمحاباة من الثلث. وقد ناقش شارح المنتهى صاحب الانصاف ~~وعارضه بكلام المحرر والفروع. وذكرا أنه لم يقف على كلام الحارثي وقد ذكرته ~~لك. فوقع الاشتباه على صاحب الانصاف والتنقيح وتبعه من تبعه. والحق أحق أن ~~يتبع (وكذا لو وصي بكتابة بمحاباة) فتكون المحاباة من رأس المال. وفيه ما ~~تقدم (وإطلاقها يكون بقيمته) أي لو وصي السيد أن يكاتب عبده وأطلق بأن لم ~~يقل على كذا. كوتب على قيمته لأنه العدل (وفرع في المستوعب على العتق. فقال ~~وينفذ العتق في مرض الموت في الحال ويعتبر خروجه) أي العتيق (من الثلث) بعد ~~الموت (لا حين العتق. فلو أعتق في مرضه) المخوف (أمة تخرج من الثلث حال ~~العتق لم يجز أن يتزوجها) لاحتمال أن لا تخرج من الثلث عند الموت فلا تعتق ~~كلها (إلا أن يصح) المريض (من مرضه) فيصح تزوجها لنفوذ العتق قطعا (وإن ~~وهبها) أي وهب المريض أمة (حرم على المتهب وطؤها حتى يبرأ الواهب أو يموت) ~~فيتبين أنها خرجت من الثلث. وذكر القاضي في خلافه يجوز للمتهب وطؤها أي ~~PageV04P391 # قبل البرء والموت. واستبعده الشيخ تقي الدين، لأنه يتوقف على إجازة ~~الورثة، فكيف يجوز قبلها؟ وقد يقال: هو في الظاهر ملكه بالقبض وموت الواهب ~~وانتقال الحق إلى ورثته مظنون، فلا يمنع التصرف. ms2170 قاله في القاعدة الثالثة ~~والخمسين (والاستيلاد في المرض) المخوف (لا يعتبر من الثلث فإنه من قبيل ~~الاستهلاك في مهور الأنكحة وطيبات الأطعمة ونفائس الثياب والتداوي ودفع ~~الحاجات ويقبل إقرار المريض به) أي بالاستيلاد ونحوه لتمكنه من إنشائه (ولو ~~وهب في الصحة وأقبض في المرض) لغير وارث (ف‍) - ما وهبه يعتبر (من الثلث) ~~اعتبارا بوقت القبض لأنه وقت لزومها (فأما الأمراض الممتدة كالسل) في غير ~~حال انتهائه (والجذام وحمى الربع) وهي التي تأخذ يوما وتذهب يومين وتعود في ~~الرابع (والفالج في دوامه، فإن صار صاحبها صاحب فراش فهي مخوفة وإلا) بأن ~~لم يصر صاحبها صاحب فراش (فعطاياه كصحيح (1) والهرم إن صار صاحب فراش ~~فكمخوف) أي كالمريض مرضا مخوفا (ومن كان بين الصفين عند التحام حرب هو فيه ~~واختلطت الطائفتان للقتال سواء كانتا متفقتين في الدين أو لا) لوجود خوف ~~التلف (وكانت كل واحدة منهما) أي من الطائفتين (مكافئة للأخرى أو) كانت ~~(إحداهما مقهورة وهو منها فكمرض مخوف) (2) لان توقع التلف هنا كتوقع المريض ~~أو أكثر فوجب أن يلحق به (فأما) من كان من (القاهرة بعد ظهورها أو كان) من ~~إحدى الطائفتين و (كل من الطائفتين متميزة) عن الأخرى (لم يختلطوا) للحرب ~~(وبينهما رمي سهام أو لا فليس) حاله (ب‍) - منزلة مرض (مخوف) لأنه لا يتوقع ~~التلف قريبا (ومن كان في لجة البحر عند هيجانه) أي ثورانه بهبوب الريح ~~العاصف فكمرض مخوف لأن الله تعالى وصف هذه الحالة بشدة الخوف بقوله: * ~~(وظنوا أنهم أحيط بهم) * [يونس: 22]. (أو قدم ليقتل قصاصا أو غيره) فكمرض ~~مخوف وأولى لظهور التلف وقربه (أو أسر عند من عادته) م (القتل) فكمرض مخوف ~~لأنه يترقبه وإن لم تكن عادتهم القتل PageV04P392 # فعطاياه كصحيح (أو حامل عند مخاض) أي طلق (1) (حتى تنجو من نفاسها مع ألم ~~ولو) كان الطلق (بسقط تام الخلق) فكمرض مخوف للخوف الشديد (بخلاف المضغة) ~~إذا وضعتها فعطاياها كعطايا الصحيح (إلا أن يكون ثم مرض أو ألم) قاله: في ~~المغني فعطاياها إذن كالمريض المخوف (أو حبس ليقتل) ms2171 فكمرض مخوف (أو جرح ~~جرحا موحيا مع ثبات عقله فكمرض مخوف) لأن عمر رضي الله عنه لما جرح سقاه ~~الطبيب لبنا فخرج من جرحه فقال له الطبيب: أعهد إلى الناس فعهد إليهم ووصى ~~فاتفق الصحابة على قبول عهده ووصيته. وعلي رضي الله عنه بعد ضرب ابن ملجم ~~أوصى وأمر ونهى فلم يحكم ببطلان قوله. ومع عدم ثبات عقله لا حكم لعطيته بل ~~ولا لكلامه (وحكم من ذبح) كميت (أو أبينت حشوته وهي أمعاؤه لا خرقها فقط) ~~من غير إبانة (كميت) (2) فلا يعتد بكلامه. قال المرفق في فتاويه إن خرجت ~~حشوته ولم تبن ثم مات ولده ورثه، وإن أبينت فالظاهر يرثه لأن الموت زهوق ~~النفس وخروج الروح ولم يوجد، ولان الطفل يرث ويورث بمجرد استهلاله. وإن كان ~~لا يدل على حياة أثبت من حياة هذا. قال في الفروع: وظاهر هذا من الشيخ أن ~~من ذبح ليس كميت مع بقاء روحه (ولو علق صحيح عتق عبد) على صفة كقدوم زيد أو ~~نزول مطر ونحوه (فوجد شرطه) أي ما علق العتق عليه (في مرضه) المخوف (ولو) ~~كان وجوده (بغير اختياره ف‍) - عتق العبد يعتبر (من ثلثه) اعتبارا بوقت ~~وجود الصفة، لأنه وقت نفوذ العتق (وإن اختلف الورثة وصاحب العطية هل أعطيها ~~في الصحة) فتكون من رأس المال (أو) أعطيها في (المرض) فتعتبر من ثلثه (ف‍) ~~- القول (قولهم) نقله عن الفروع في شرح المنتهى. وقال: نقله مهنا، في العتق ~~ذكره أخره العطية. وجزم به في (3) المبدع في مسألة العتق في تعارض ~~البينتين. وقال الحارثي: إذا اختلف الوارث والمعطي هل المرض مخوف أم لا؟ ~~فالقول قول المعطي، إذ الأصل عدم الخوف وعلى الوارث البينة. انتهى ~~PageV04P393 # فمسألتنا أولى (وإن كانت) العطية (في رأس الشهر واختلفا) أي الوارث ~~والمعطي (في مرض المعطي فيه) أي في رأس الشهر (فقول المعطى) بفتح الطاء: أن ~~المعطي بكسرها كان صحيحا لأن الأصل عدم المرض (وإن عجز الثلث عن التبرعات ~~المنجزة بدئ بالأول فالأول منها) لأن السابق استحق الثلث، فلم يسقط بما ms2172 ~~بعده. والتبرع إزالة ملك فيما ليس بواجب بغير عوض، واحترز بالمنجزة عن ~~الوصية بالتبرع (ولو كان فيها) أي التبرعات (عتق) فهو كغيره من التبرعات. ~~وعنه يقدم عتق (فإن تساوت) التبرعات المنجزة (بأن وقعت دفعة واحدة) وضاق ~~الثلث عنها ولم تجزها الورثة (قسم الثلث بين الجميع بالحصص) لأنهم تساووا ~~في الاستحقاق فيقسم بينهم على قدر حقوقهم كغرماء المفلس. قال في المغني فإن ~~كانت كلها عتقا أقرعنا بينهم فكملنا العتق كله في بعضهم (1) لحديث عمران بن ~~حصين، ولان القصد بالعتق تكميل الاحكام بخلاف غيره. وتبعه الحارثي وغيره ~~(وإذا قال المريض). مرض الموت المخوف (إن أعتقت سعدا فسعيد حر ثم أعتق) ~~المريض (سعدا عتق سعيد إن خرج من الثلث) لوجود الصفة (وإن لم يخرج من الثلث ~~(إلا أحدهما عتق سعد وحده، ولم يقرع بينهما) لسبق عتق سعد (ولو رق بعض سعد ~~لعجز الثلث عن) قيمة (كله فات إعتاق سعيد) لعدم وجود شرطه (وإن بقي من ~~الثلث بعد إعتاق سعد ما يعتق به بعض سعيد) عتق (تمام الثلث منه) أي من سعيد ~~لوجود شرط عتقه (وإن قال) المريض: (إن أعتقت سعدا فسعيد وعمرو حران ثم أعتق ~~سعدا ولم يخرج من الثلث إلا أحدهم عتق سعد وحده) لما تقدم (وإن خرج من ~~الثلث اثنان أو) خرج (واحد وبعض آخر عتق سعد) لما تقدم (وأقرع بين سعيد ~~وعمرو فيما بقي من الثلث) لايقاع عتقهما معا من غير تقدم لواحد على الآخر ~~(ولو خرج من الثلث اثنان وبعض الثالث) عتق سعد كاملا بلا قرعة لما تقدم ~~PageV04P394 # و (أقرعنا بينهما) أي بين سعيد وعمرو (لتكميل الحرية في أحدهما وحصول ~~التشقيص في الآخر) لما تقدم (وإن قال) مريض: (إن أعتقت سعدا فسعيد حر) في ~~حال إعتاقي فالحكم سواء (أو) قال: إن أعتقت سعدا (فسعيد وعمرو حران في حال ~~إعتاقي فالحكم سواء) فيما تقدم من غير فرق لجعله عتق سعد شرطا لعتق سعيد ~~وحده أو مع عمرو (ولو رق بعض سعد لفات شرط عتقهما فإن كان الشرط في الصحة ~~والاعتاق) ms2173 أي وجود الصفة (في المرض فالحكم على ما ذكرناه) اعتبارا بوقت ~~الاعتاق (وإن قال) مريض: (إن تزوجت فعبدي حر فتزوج في مرضه بأكثر من مهر ~~المثل فالزيادة محاباة فتعتبر من الثلث) لما تقدم (فإن لم يخرج من الثلث ~~إلا المحاباة أو العبد قدمت المحاباة) لسبقها إن لم ترث المرأة الزوج ~~لمانع، أما إن ورثته فعلى المذهب: نتبين أن المحاباة لم تثبت إلا أن يجيزها ~~الورثة، فيتعين تقديم العتق للزومه من غير توقف على إجازة، فيكون سابقا. ~~قاله الحارثي والشارح (1). # (وإن اجتمعت عطية ووصية وضاق الثلث عنهما، ولم تجز) الورثة (جميعهما قدمت ~~العطية) لأن العطية لازمة في حق المريض فقدمت على الوصية، كعطية الصحة (ولو ~~قضى مريض بعض غرمائه) دينه (صح) القضاء (ولم يكن لبقية الغرماء الاعتراض ~~عليه) لأنه تصرف من جائز التصرف في محله وليس بتبرع (ولم يزاحم المقضي ~~الباقون) من الغرماء (ولو لم تف تركته ببقية الديون) لأنه أدى واجبا عليه ~~كأداء ثمن المبيع (وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكن دفعه، وإسقاطه ~~كأرش جناية عبده) وأرش جنايته (وما عاوض عليه بثمن المثل) بيعا أو شراءا أو ~~إجارة ونحوها (ولو مع وارث) فمن رأس المال، لأنه لا تبرع فيها ولا تهمة ~~(وما يتغابن الناس بمثله) عادة (فمن رأس المال) لأنه يندرج في ثمن المثل، ~~PageV04P395 # لوقوع التعارف به (ولا يبطل تبرعه) أي المريض (بإقراره بعده) أي التبرع ~~(بدين) لأن الحق ثبت بالتبرع في الظاهر (ولو حابى) المريض (وارثه بطلت) ~~تصرفاته (في قدرها) أي المحاباة (إن لم تجز الورثة) (1) لأن المحاباة ~~كالوصية وهي لوارث باطلة فكذا المحاباة (وصحت في غيرها) وهو ما لا محاباة ~~فيه (بقسطه) لأن المانع من صحة البيع المحاباة، وهي هنا مفقودة. فعلى هذا ~~لو باع شيئا بنصف ثمنه فله نصفه بجميع الثمن لأنه تبرع له بنصف الثمن. فبطل ~~التصرف فيما تبرع به (وللمشتري الفسخ) لأن الصفقة تبعضت في حقه فشرع له ذلك ~~دفعا للضرر، فإن فسخ وطلب قدر المحاباة أو طلب الامضاء في الكل، وتكميل ms2174 حق ~~الورثة من الثمن لم يكله ذلك (وإن كان له) أي الوارث المحابي (شفيع فله) أي ~~الشفيع (أخذه) أي الشقص الذي وقعت فيه المحاباة، لأن الشفعة تجب بالبيع ~~الصحيح. # وقد وجد (2). (فان أخذه) الشفيع (فلا خيار للمشتري) (3) لزوال الضرر عنه، ~~لأنه لو فسخ البيع رجع بالثمن وقد حصل له من الشفيع (ولو باع المريض ~~أجنبيا) شقصا (وحاباه) في ثمنه (وله) أي الأجنبي (شفيع وارث أخذها) لما ~~تقدم (إن لم يكن حيلة) على محاباة الوارث، فإن كان كذلك لم يصح لأن الوسائل ~~لها حكم المقاصد. وقوله: (لأن المحاباة لغيره) (4) أي الوارث متعلق بأخذها ~~على أنه علة له كما لو وصى لغريم وارثه، ولأنه إنما منع منها في حق الوارث ~~لما فيها من التهمة من إيصال المال إلى بعض الورثة المنهي عنه شرعا، وهذا ~~معدوم فيما إذا أخذ بالشفعة. وإن أجر المريض نفسه وحابى المستأجر وارثا كان ~~أو غيره، صح مجانا بخلاف عبيده وبهائمه (ويعتبر الثلث عند الموت) لأن ~~العطية معتبرة بالوصية. والثلث في الوصية معتبر بالموت، لأنه وقت لزومها ~~وقبولها وردها فكذلك في العطية (فلو أعتق) مريض (عبدا لا يملك غيره ثم ملك) ~~المريض (مالا فخرج) العبد (من ثلثه تبينا أنه عتق كله) لخروجه من الثلث عند ~~الموت (وإن صار عليه) أي المريض (دين يستغرقه) أي العبد (لم يعتق منه شئ) ~~لأن الدين مقدم على الوصية، والعتق في المرض PageV04P396 # في معناها، فإن مات قبل سيده مات حرا. قاله في المبدع (1). # فصل: # حكم العطية في مرض الموت حكم الوصية في أشياء كما تقدم منها: أنه يقف ~~نفوذها على خروجها من الثلث، أو إجازة الورثة. ومنها: أنها لا تصح لوارث ~~إلا بإجازة الورثة. ومنها: أن فضيلتها ناقصة عن فضيلة الصدقة. ومنها: أنها ~~تتزاحم في الثلث إذا وقعت دفعة واحدة كتزاحم الوصايا، ومنها: أن خروجها من ~~الثلث يعتبر حال الموت لا قبله ولا بعده (وتفارق العطية) في المرض (الوصية ~~في أربعة أشياء. # أحدها أن يبدأ بالأول فالأول منها) لوقوعها لازمة (والوصية يسوى بين ~~متقدمها ms2175 ومتأخرها) (2) لأنها تبرع بعد الموت فوجد دفعة واحدة (الثاني: لا ~~يصح الرجوع في العطية) بعد القبض لأنها لازمة في حق المعطي، ولو كثرت وإنما ~~منع من التبرع بزيادة على الثلث لحق الورثة (بخلاف الوصية) (3) فإنه يملك ~~الرجوع فيها، لأن التبرع فيها مشروط بالموت فقبل الموت لم يوجد. فهي كالهبة ~~قبل القبول (الثالث: يعتبر قبوله للعطية عند وجودها) لأنها تمليك في الحال ~~(والوصية بخلافه) (4) فإنها تمليك بعد الموت، فاعتبر عند وجوده (الرابع: أن ~~الملك يثبت في العطية من حينها) بشروطها لأنها إن كانت هبة فمقتضاها تمليكه ~~الموهوب في الحال كعطية الصحة. وكذا إن كانت محاباة أو إعتاقا (ويكون) ~~الملك (مراعى) لأنا لا نعلم هل هو مرض الموت أم لا؟ ولا نعلم هل يستفيد ~~مالا أو يتلف شئ من ماله؟ فتوقفنا لنعلم عاقبة أمره لنعمل بها. قال في ~~الاختيارات: ذكر القاضي أن الموهوب له يقبض الهبة ويتصرف فيها مع كونها ~~موقوفة على الإجازة. وهذا ضعيف. والذي ينبغي أن تسليم PageV04P397 # الموهوب إلى الموهوب له يذهب حيث يشاء، وإرسال العبد المعتق وإرسال ~~المحابي لا يجوز، بل لا بد أن يوقف أمر التبرعات على وجه يتمكن الوارث من ~~ردها بعد الموت إذا شاء (فإذا خرجت) العطية (من ثلثه عند موته تبينا أنه) ~~أي الملك (كان ثابتا من حينه) (1) أي الاعطاء لأن المانع من ثبوته كونه ~~زائدا على الثلث. وقد تبين خلافه (فلو أعتق) رقيقا في مرضه (أو وهب رقيقا) ~~لغير وارثه (في مرضه فكسب) الرقيق (ثم مات سيده فخرج) الرقيق (من الثلث كان ~~كسبه له إن كان معتقا) لأنا تبينا حريته من حين العتق (و) كان كسب الرقيق ~~(للموهوب له إن كان موهوبا) لأن الكسب تابع لملك الرقبة (وإن خرج بعضه) من ~~الثلث (فلهما) أي المعتق والموهوب له (من كسبه بقدره) أي بقدر ذلك البعض ~~الخارج من الثلث (فلو أعتق عبدا لا مال له سواه فكسب) العبد (مثل قيمته قبل ~~موت سيده فقد عتق منه شئ وله من كسبه شئ) (2) لأن الكسب يتبع ما تنفذ ms2176 فيه ~~العطية دون غيره فيلزم الدور لأن للعبد من كسبه بقدر ما عتق وباقيه لسيده، ~~ثم التركة اتسعت بحصة الرق لأن حصة العتق ملك للعبد بجزئه الحر. فلا تدخل ~~في التركة وإذا اتسعت التركة اتسعت الحرية فتزيد حصتها من الكسب ومن ضرورة ~~هذا نقصان حصة التركة من الكسب فتنقص الحرية فتزيد التركة فتزيد الحرية. ~~فتدور زيادته على زيادته ونقصانه ولاستخراج المقصود وانفكاك الدور طرق ~~حسابية اقتصر المصنف منها على طريق الجبر فتقول عتق من العبد شئ وله من ~~كسبه شئ (ولورثة سيده شيئان فصار العبد وكسبه نصفين) لأن العبد لما استحق ~~بعتقه شيئا وبكسبه شيئا كان له في الجملة شيئان وللورثة شيئان (فيعتق منه ~~نصفه وله نصف كسبه) غير محسوب عليه، لأنه استحقه بجزئه الحر لا من جهة سيده ~~(وللورثة نصفهما) (3) وذلك مثلا ما عتق (فلو كان العبد يساوي عشرة فكسب قبل ~~الوفاة مثلها) عشرة (عتق منه شئ وله من الكسب شئ وللورثة شيئان فيعتق نصفه ~~ويأخذ خمسة) لا تحسب عليه (وللورثة نصفه) أي العبد PageV04P398 # (وخمسة) من كسبه ذلك مثلا ما عتق (وإن كسب مثلي قيمته صار له) من كسبه ~~(شيئان وعتق منه شئ وللورثة شيئان فيعتق منه ثلاثة أخماسه وله ثلاثة أخماس ~~من كسبه والباقي) منه ومن كسبه (للورثة) (1). وإن كسب ثلاثة أمثال قيمته ~~فقد عتق منه شئ وله ثلاثة أشياء من كسبه وللورثة شيئان فيعتق منه ثلثاه وله ~~ثلثا كسبه وللورثة الباقي (وإن كسب نصف قيمته عتق منه شئ له نصف شئ من كسبه ~~وللورثة شيئان) فالجميع ثلاثة أشياء ونصف، أبسطها تكن سبعة له ثلاثة ~~أسباعها (فيعتق منه ثلاثة أسباعه وله ثلاثة أسباع كسبه والباقي) أربعة ~~أسباع كسبه (للورثة (2). وإن كان) العبد (موهوبا لانسان فله) أي الموهوب له ~~(من العبد بقدر ما عتق منه) في المسائل السابقة (وبقدره من كسبه) لأن الكسب ~~يتبع الملك، ولو كانت قيمته مائة وكسب تسعة فاجعل له من كل دينار شيئا فقد ~~عتق منه مائة شئ وله من كل دينار شئ. فقد عتق ms2177 منه مائة شئ وله من كسبه تسعة ~~أشياء ولهم مائتا شئ، فيعتق منه مائة جزء وتسعة أجزاء من ثلاثمائة وتسعة ~~وله من كسبه مثل ذلك ولهم مائتا جزء من نفسه ومائتا جزء من كسبه فإن كسبه ~~كان على السيد دين يستغرق قيمته وقيمة كسبه صرف من العبد ومن كسبه ما يقضى ~~منه الدين وما بقي منهما يقسم على ما تعمل في العبد الكامل وكسبه (وإن أعتق ~~جارية ثم وطئها بنكاح أو غيره) كشبهة (ومهر مثلها نصف قيمتها فكما لو كسبت ~~نصف قيمتها) لأن مهور النساء كسب لهن (يعتق منها ثلاثة أسباعها سبع بملكها ~~له بمهرها) ولا ولاء عليها لاحد. قاله في المبدع (3). ونقله الحارثي عن بعض ~~الأصحاب ولم يسمه (وسبعان) يعتقان (بإعتاق المتوفى) قال في المبدع: وفي ~~التشبيه نظر من حيث إن الكسب يزيد به ملك السيد وذلك يقتضي الزيادة في ~~العتق والمهر ينقصه وذلك يقتضي نقصان العتق ونقله الحارثي عن بعض متأخري ~~الأصحاب، وقال هو كما قال: (ولو وهبها) المريض (لمريض آخر لا مال له فوهبها ~~الثاني للأول) وماتا (صحت هبة الأول في شئ PageV04P399 # وعاد إليه بالهبة الثانية ثلثه وبقي لورثة الآخر ثلثا شئ وللأول) أي ~~ورثته (شيئان) فأضربها في ثلاثة ليزول الكسر تكن ثمانية أشياء تعدل الأمة ~~الموهوبة (فلهم) أي لورثة الأول (ثلاثة أرباعها) ستة (ولورثة الثاني ربعها) ~~(1) شيئان وإن شئت قلت: المسألة من ثلاثة لأن الهبة صحت في ثلث المال وهبة ~~الثاني صحت في الثلث، فتكون من ثلاثة، أضربها في أصل المسألة تكن تسعة، ~~أسقط السهم الذي صحت فيه الهبة الثانية بقيت المسألة من ثمانية (ولو باع ~~مريضا قفيزا لا يملك غيره يساوي ثلاثين بقفيز يساوي عشرة وهما) أي القفيزان ~~من (جنس واحد فيحتاج إلى تصحيح البيع في جزء منه مع التخلص من الربا) لكونه ~~يحرم التفاضل بينهما (فأسقط) عشرة (قيمة الردئ من) ثلاثين قيمة (الجيد ثم ~~أنسب الثلث إلى الباقي وهو عشرة من عشرين تجده نصفها. فيصح البيع في نصف ~~الجيد بنصف الردئ) لأن ذلك مقابلة ms2178 بعض المبيع بقسطه من الثمن عند تعذر أخذ ~~جميعه بجميع الثمن. أشبه ما لو اشترى سلعتين بثمن فانفسخ البيع في إحداهما ~~بعيب أو غيره (ويبطل) البيع (فيما بقي) (2). لانتفاء المقتضي للصحة ولم يصح ~~في الجيد بقيمة الردئ ويبطل في غيره (حذرا من ربا الفضل) لكونه بيع ثلث ~~الجيد بكل الردئ وذلك ربا (ولا شئ للمشتري سوى الخيار) لتفريق الصفقة (وإن ~~شئت في عملها) أي عمل الأخير (فانسب ثلث الأكثر) وهو ثلاثون وثلثه عشرة ~~فأنسبها (من المحاباة) وهي عشرون تكن النصف (فيصح البيع فيهما بالنسبة وهو ~~هنا نصف الجيد بنصف الردئ. وإن شئت فاضرب ما حاباه) به وهو عشرون (في ~~ثلاثة) مخرج الثلث (يبلغ ستين ثم انسب قيمة الجيد) ثلاثين (إليها فهو نصفه ~~فيصح بيع نصف الجيد بنصف الردئ وإن شئت فقل قدر المحاباة الثلثان ومخرجهما ~~ثلاثة فخذ PageV04P400 # للمشتري سهمين منه) أي من المخرج وهو ثلاثة (وللورثة أربعة) مثلا ما ~~للمشتري (ثم انسب المخرج) وهو الثلاثة (إلى الكل) وهو الستة تجده (بالنصف ~~فيصح بيع نصف أحدهما بنصف الآخر وب‍) - طريق (الجبر) يقال (يصح بيع شئ من ~~الأعلى بشئ من الأدنى) ف‍ (- قيمته ثلث شئ من الأعلى فتكون المحاباة بثلثي ~~شئ منه) أي الجيد (فألقها منه يبقى قفيز الا ثلثي شئ يعدل مثل المحاباة ~~منه، وهو شئ وثلث شئ. فإذا جبرت قابلت عدل شيئين فالشئ نصف قفيز) فإن كان ~~الأدنى يساوي عشرين صحت في جميع الجيد بجميع الردئ، وإن كان الأدنى يساوي ~~خمسة عشر فاعمل على ما تقدم يصح بيع الجيد بثلثي الردئ. ويبطل فيما عداه ~~(1) (فلو لم يفض إلى الربا كما لو باعه عبدا يساوي ثلاثين لا يملك غيره ~~بعشرة ولم تجز الورثة) المحاباة (صح بيع ثلثه) أي العبد (بالعشرة والثلثان ~~كالهبة، فيرد الأجنبي نصفهما وهو عشرة. ويأخذ عشرة بالمحاباة، وإن كانت ~~المحاباة مع وارث صح البيع في ثلثه) أي العبد بالعشرة (ولا محاباة) حيث لم ~~تجز الورثة (ولهما) أي الأجنبي والوارث (فسخه) أي البيع لتفريق الصفقة ~~(وإذا أفضى إلى إقالة ms2179 بزيادة أو) أفضى إلى (ربا فضل فكالمسألة الأولى) فلو ~~أسلف عشر في كر حنطة، ثم أقاله في مرضه وقيمته ثلاثون صحت في نصفه بخمسة، ~~وبطلت فيما بقي، لئلا يفضي صحتها في أكثر من ذلك إلى الإقالة في السلم ~~بزيادة إلا أن يكون وارثا (وقدم في الفروع وغيره في المسألة الأولى) وهي ما ~~إذا باع المريض قفيزا يساوي ثلاثين بقفيز يساوي عشرة (أن له) أي المشتري ~~(ثلثه) أي الجيد (بالعشرة وثلثه بالمحاباة لنسبتهما من قيمته. فيصح بقدر ~~النسبة. وإن أصدق) مريض (امرأة عشرة لا مال له غيرها وصداق مثلها خمسة ~~فماتت قبله ثم مات) فيدخلها PageV04P401 # الدور (ف‍) - نقول: (لها بالصداق خمسة) وهي مهر مثلها (وشئ بالمحاباة رجع ~~إليه نصف ذلك) إرثا (بموتها) إن لم يكن لها ولد (صار له سبعة ونصف إلا نصف ~~شئ) لأنه كان له خمسة الأشياء وورث اثنين ونصفا ونصف شئ (يعدل شيئين) لأنه ~~مثلا ما استحقته المرأة بالمحاباة وذلك شئ (أجبرها بنصف شئ) ليعلم (وقابل) ~~أي يزاد على الشيئين نصف شئ ليقابل ذلك النصف المزاد أي يبقى سبعة ونصف ~~يعدل شيئين ونصفا (يخرج الشئ ثلاثة، فلورثته ستة) لأن لهم شيئين (ولورثتها ~~أربعة) (1). لأنه كان لها خمسة وشئ وذلك ثمانية، رجع إلى ورثته نصفها وهي ~~أربعة. والطريق في هذا أن تنظر ما بقي في يد ورثة الزوج فخمساه هو الشئ ~~الذي صحت المحاباة فيه. وذلك لأنه بعد الجبر يعدل شيئين ونصفا والشئ هو ~~خمساها، وإن شئت أسقطت خمسة وأخذت نصف ما بقي (وإن مات قبلها ورثته) لأنها ~~زوجته (وسقطت المحاباة) (2) لأنها لوارث فلا تصح. فإن قام بها مانع نحو كفر ~~لم تسقط لعدم الإرث (ولو وهبها) أي وهب المريض زوجته (كل ماله فماتت قبله) ~~ثم مات (فلورثته أربعة أخماسه ولورثتها خمسة) وطريق ذلك بالجبر أن تقول. # صحت الهبة في شئ وعاد إليه نصفه بالإرث يبقى لورثته المال كله إلا نصف شئ ~~يعدل ذلك شيئين. فإذا جبرت وقابلت خرج الشئ خمسي المال وهو ما صحت فيه ~~الهبة فيحصل لورثته ms2180 أربعة أخماس ولعصبتها خمسه (ويأتي في الخلع له تتمة إن ~~شاء الله) تعالى. # (وللمريض لبس الناعم وأكل الطيب لحاجة) لأن حق وارثه لم يتعلق بعين ماله ~~(وإن فعله لتفويت الورثة منع من ذلك) لأنه لا يستدرك كإتلافه. قال في ~~الاختيارات: ودعوة المريض فيما خرج عن العادة ينبغي أن يعتبر من الثلث. ~~PageV04P402 # فصل: # (لو ملك) في صحته (ابن عمه فأقر في مرضه أنه) كان (أعتقه في صحته) عتق من ~~رأس ماله (أو ملك) المريض (من يعتق عليه) كأبيه وعمه (بهبة أو وصية عتق من ~~رأس ماله) (1) لأنه لا تبرع فيه إذ التبرع بالمال إنما هو بالعطية أو ~~الاتلاف أو التسبب إليه. وهذا ليس بواحد منها، والعتق ليس من فعله، ولا ~~يتوقف على اختياره، فهو كالحقوق التي تلزم بالشرع، وقبول الهبة ونحوها ليس ~~بعطية ولا إتلاف لماله وإنما هو تحصيل لشئ تلف بتحصيله. # فأشبه قبوله لشئ لا يمكنه حفظه وفارق الشراء فإنه تضييع لماله في ثمنه ~~(وورث) لأنه لا مانع به من موانع الإرث (فلو اشترى) مريض (ابنه) ونحوه ~~(بخمسمائة وهو يساوي ألفا فقدر المحاباة) الحاصلة للمريض من البائع وهو ~~خمسمائة (من رأس ماله) أي فلا يحتسب بها في التركة ولا عليها. ويحسب الثمن ~~من ثلثه وكذا ثمن كل من يعتق عليه لأنه عتق في المرض (2) (ولو اشترى) مريض ~~(من) أي قريبه الذي إن مات (يعتق على وارثه) كمريض ورثه ابن عم له فوجد أخا ~~ابن عمه يباع فاشتراه (صح) الشراء (وعتق على وارثه) أخيه عند موت المشتري ~~(وإن دبر) مريض (ابن عمه) أو ابن عم أبيه ونحوه (عتق) بموته (ولم يرث) لأن ~~الإرث شرطه الحرية ولم تسبقه فلم يكن أهلا للإرث (ولو قال: أنت حر آخر ~~حياتي) ثم مات السيد (عتق وورث) لسبق الحرية الإرث (وليس عتقه وصية له) أي ~~فلا يتوقف على إجازة الورثة لأنه حال العتق غير وارث وإنما يكون وارثا بعد ~~نفوذه (ولو اشترى) مريض (من يعتق عليه ممن يرث) منه كأبيه وابن عمه عتق من ~~الثلث وورث ms2181 لما تقدم (أو أعتق بمباشرة أو تعليق (ابن عمه) ونحوه (في مرضه ~~عتق) إن خرج (من الثلث وورث) لعدم المانع وتقدم (وإن لم يخرج) ثمن من يعتق ~~عليه أو قيمة من أعتقه (من الثلث عتق منه بقدره) أي بقدر الثلث لأنه تبرع ~~(ويرث بقدر ما فيه من الحرية) لما سيأتي في إرث المبعض PageV04P403 # فلو اشترى أباه بكل ماله وترك ابنا عتق ثلث الأب على الميت وله ولاؤه ~~وورث من نفسه بثلثه الحر ثلث سدس باقيها المرقوق ولا ولاء على هذا الجزء ~~لاحد وبقية الثلثين تعتق على الابن وله ولاؤها ولو كان الثمن تسعة دنانير ~~وقيمته ستة فقد حصل منه عطيتان محاباة البائع بثلث المال وعتق الأب ~~فيتحاصان لتقارنهما لأن ملك المريض لأبيه مقارن لملك البائع لثمنه فللبائع ~~ثلث الثلث محاباة وثلثاه للأب عتقا يعتق به ثلث رقبته ويرد دينارين وثلثا ~~الأب مع الدينارين تركة. وقوله في شرح المنتهى، للابن فيه نظر بل للأب ~~بثلثه الحر ثلث السدس والباقي للابن على ما تقدم (ولو أعتق) مريض (أمته ~~وتزوجها في مرضه) المخوف ثم مات (ورثته) (1) لعدم المانع (وتعتق إن خرجت من ~~الثلث ويصح النكاح وإلا) بأن لم تخرج من الثلث (عتق) منها (قدره وبطل ~~النكاح) أي تبينا بطلانه لأنه نكح مبعضة يملك بعضها فيبطل إرثها لبطلان ~~سببه وهو النكاح (ولو أعتقها) في مرضه (وقيمتها مائة ثم تزوجها وأصدقها ~~مائتين لا مال له سواهما وهما مهر مثلها ثم مات صح العتق) والنكاح (ولم ~~تستحق الصداق لئلا يفضي إلى بطلان عتقها ثم يبطل صداقها) (2) لأنها إذا ~~استحقت الصداق لم يبق له سوى قيمة الأمة المقدر بقاؤها فلا ينفذ العتق في ~~كلها للحجر عليه فيما زاد على الثلث وإذا بطل العتق في البعض بطل النكاح ~~وإذا بطل الصداق ولو أعتقها وأصدق المائتين أجنبية وهما مهر مثلها ومات قبل ~~أن يتجدد له مال صح الاصداق وبطل العتق في ثلثي الأمة لأن الخروج من الثلث ~~معتبر بحال الموت وحال الموت لم يبق له مال وكذا لو تلفت ms2182 المائتان قبل موته ~~(وإن تبرع) مريض (بثلث ماله ثم اشترى أباه من الثلثين صح الشراء ولم يعتق) ~~منه شئ لسبق التبرع بالثلث (فإذا مات) المشتري (عتق) أبوه (على الورثة إن ~~كانوا ممن يعتق عليهم) كالأولاد والإخوة لأب لأنهم ملكوا من يعتق عليهم ~~(ولا يرث) الأب من ابنه شيئا (لأنه لم يعتق في حياته) ومن شرط الإرث حرية ~~الوارث عند الموت. PageV04P404 # كتاب الوصايا يقال: وصى توصية وأوصى إيصاء والاسم الوصية والوصاة ~~والوصاية بفتح الواو وكسرها والوصايا: جمع وصية كقضايا: جمع قضية وأصله ~~وصائي بهمزة مكسورة بعد المد يليها ياء متحركة هي لام الكلمة فتحت هذه ~~الهمزة العارضة في الجمع وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار ~~وصاءا، فكرهوا اجتماع ألفين بينهما همزة فقلبوها ياء فصار وصايا. قال في ~~المبدع: ولو قيل: إن وزنه فعالى وإن جمع المعتل خلاف جمع الصحيح لكان حسنا ~~انتهى وهي مأخوذة من وصيت الشئ أصية إذا وصلته فإن الميت وصل ما كان فيه من ~~أمر حياته بما بعده من أمر مماته، (الوصية) لغة الامر (1) قال تعالى: * ~~(ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب) * [البقرة: 132]. وقال: * (ذلكم وصاكم به) ~~* [الانعام: 151]. ومنه قول الخطيب: أوصيكم بتقوى الله وطاعته. وشرعا (2) ~~(الامر بالتصرف بعد الموت) كأن يوصي إلى إنسان بتزويج بناته أو غسله أو ~~الصلاة عليه إماما أو الكلام على أصغار أولاده أو تفرقة ثلثه ونحوه، والأصل ~~فيها الكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: * (كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية) * [البقرة: 180]. وأما السنة فقوله ~~(ص): ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ~~(3) متفق عليه وأوصى أبو بكر بالخلافة لعمر ووصى بها عمر إلى أهل الشورى ~~وخرج بقوله: بعد PageV04P405 # الموت الوكالة (ولا تجب) الوصية لأجنبي لعدم دليل وجوبها ولا لقريب وآية ~~* (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت) * [البقرة: 180]. منسوخة أخرجه أبو داود ~~عن ابن عباس (إلا على من عليه دين) بلا بينة (أو عنده وديعة) بلا بينة (أو ~~عليه واجب) من ms2183 زكاة أو حج أو كفارة أو نذر فيجب عليه أن (يوصي بالخروج منه) ~~لأن أداء الأمانات والواجبات واجب وطريقة الوصية والحد السابق لاحد نوعي ~~الوصية وذكر الثاني بقوله: (والوصية بالمال التبرع به) أي بالمال (بعد ~~الموت) أخرج به الهبة (وتصح) الوصية (من البالغ الرشيد سواء كان عدلا أو ~~فاسقا رجلا أو امرأة مسلما أو كافرا) (1) لأن هبتهم صحيحة فالوصية أولى ~~والمراد ما لم يعاين الموت قاله: في الكافي لأنه لا قول له والوصية قول ~~قال: في الآداب الكبرى ولعل المراد ملك الموت فيكون كقول الرعاية وتقبل أي ~~التوبة ما لم يعاين التائب الملك وقيل ما دام مكلفا وقيل ما لم يغرغر أي ~~تبلغ روحه حلقومه (و) تصح الوصية (من المحجور عليه لفلس) وتقدم في الحجر ~~لأن الحجر عليه لحط الغرماء ولا ضرر عليهم لأنه إنما تنفذ وصيته في ثلثه ~~بعد وفاء ديونه (و) تصح (من العبد والمكاتب والمدبر وأم الولد في غير ~~المال) لأن لهم عبادة صحيحة وأهلية تامة (و) أما وصيتهم (في المال) ف‍ (إن ~~ماتوا على الرق فلا وصية تصح لهم) لانتفاء ملكهم (ومن عتق منهم ثم مات ولم ~~يغير وصيته صحت) وصيته (لأن الوصية تصح مع عدم المال كالفقير إذا أوصى ولا ~~شئ) من المال (له ثم استغنى) صحت وصيته (وتصح) الوصية (من المحجور عليه ~~لسفه بمال) لأنها تمحضت نفعا له من غير ضرر، فصحت منه كعباداته ولأنه إنما ~~حجر عليه لحفظ ماله وليس في الوصية إضاعة له، لأنه إن عاش كان ماله له وإن ~~مات كان ثوابه له، وهو أحوج إليه من غيره. و (لا) تصح الوصية من المحجور ~~عليه لسفه (على أولاده) لأنه لا يملك أن يتصرف عليهم بنفسه فوصيته أولى (و) ~~تصح الوصية (من مميز عاقل) (2) للوصية لأنها تصرف تمحض نفعا له فصح منه ~~كالإسلام والصلاة. و (لا) تصح الوصية (من سكران ومجنون) مطبق (ومبرسم وطفل ~~دون التمييز) لأنه لا حكم لكلامهم (ولا) تصح الوصية (ممن اعتقل PageV04P406 # لسانه بإشارة ولو فهمت إذا لم يكن ms2184 مأيوسا من نطقه كقادر) على الكلام. وفي ~~مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح عن قتادة عن خلاس أن امرأة قيل: لها في مرضها ~~أوصي بكذا أوصي بكذا، فأومأت برأسها. فلم يجزه علي بن أبي طالب (ولا) تصح ~~الوصية (من أخرس لا تفهم إشارته فإن فهمت) إشارته (صحت) لأن تعبيره إنما ~~يحصل بذلك عرفا. فهي كاللفظ من قادر عليه، وفيه تنبيه على صحتها منه ~~بالكتابة (وتصح) الوصية (في إفاقة من يخنق في) بعض ال‍ (- أحيان) لأنه في ~~إفاقته عاقل (والضعيف في عقله إن منع) ضعفه (ذلك رشده في ماله فكسفيه) تصح ~~وصيته في ماله لا على ولده، وإن لم يمنع رشده فهو جائز التصرف (وإن وجدت ~~وصيته بخطه الثابت) أنه خطه (بإقرار ورثته أو بينة تعرف خطه صحت) الوصية ~~(وعمل بها) (1) قال في الاختيارات: وتنفذ الوصية بالخط المعروف وكذا ~~الاقرار إذا وجد في دفتره. وهو مذهب الإمام أحمد انتهى لقوله (ص): ما حق ~~امرئ مسلم يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده (2) ولم يذكر أمرا زائدا على ~~الكتابة فدل على الاكتفاء بها. واستدل أيضا بأنه (ص) كتب إلى عماله وغيرهم ~~(3) ملزما للعمل بتلك الكتابة وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده ولان الكتابة ~~تنبئ عن المقصود فهي كاللفظ. قال القاضي في شرح المختصر ثبوت الخط يتوقف ~~على معاينة البينة أو الحاكم لفعل الكتابة. وقال الحارثي: وقول أحمد إن كان ~~عرف خطه وكان مشهور الخط ينفذ ما فيها يخالف ما قال. فإنه أناط الحكم ~~بالمعرفة والشهرة من غير اعتبار لمعاينة الفعل وهو الصحيح إلى أن قال: ولا ~~شك أن المقصود حصول العلم بنسبة الخط إليه وذلك موجود بحيث يستقر في النفس ~~استقرارا لا تردد معه، فوجب الاكتفاء به (ما لم يعلم رجوعه عنها) أي الوصية ~~فتبطل لأنها جائزة كما يأتي. فله الرجوع عنها. وإذا لم يعلم رجوعه عنها عمل ~~بها (وإن تطاولت مدته وتغيرت أحوال الموصي، مثل أن يوصي في مرض فيبرأ منه ~~ثم يموت بعد) ذلك (أو يقتل لان PageV04P407 # الأصل بقاؤه) أي الموصي على ms2185 وصيته (وعكسها) أي عكس المسألة (ختمها) أي ~~الوصية (والاشهاد عليها ولم يعرف أنه خطه) فلا يعمل به (لكن لو تحقق أنه ~~خطه من خارج عمل به) أي بالخط (لا بإشهاد عليها) مختومة لأنه كتاب لا يعلم ~~الشاهد ما فيه فلم يجز أن يشهد عليه ككتاب القاضي إلى القاضي (وعكس الوصية ~~الحكم فإنه لا يجوز) للقاضي الحكم (برؤية خط الشاهد) احتياطا للحكم (ولو ~~رأى الحاكم حكمه بخطه تحت ختمه ولم يذكر أنه حكم به أو رأى الشاهد شهادته ~~بخطه ولم يذكر الشهادة لم يجر للحاكم إنفاد الحكم بما وجده) بخطه تحت حكمه ~~(ولا للشاهد الشهادة بما رأى خطه به) (1) على الصحيح احتياطا. والفرق بين ~~ذلك والوصية أنها سومح فيها بصحتها مع الغرر والخطر وبالمعدوم والمجهول. ~~فجازت المسامحة فيها بالعمل بالخط كالرواية بخلاف الحكم والشهادة (ويأتي) ~~ذلك (في باب كتاب القاضي إلى القاضي و) يأتي (أيضا آخر الباب الذي قبله) ~~مفصلا (ويسن أن يكتب الموصي وصيته) للحديث السابق (و) يسن أن (يشهد) الموصي ~~(عليها) بعد أن يسمعوها منه أو تقرأ عليه فيقر بها قطعا للنزاع (ويستحب أن ~~يكتب في صدرها: هذا ما أوصى) به (فلان) ابن فلان (أنه يشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن ~~الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأوصى أهلي أن يتقوا ~~الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين وأوصيهم بما ~~أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون) (2). لما ثبت عن أنس بن مالك قال: هكذا كانوا يوصون (3) ~~أخرجه الدارمي أخرجه أيضا سعيد بن منصور وفي أوله كانوا يكتبون في صدور ~~وصاياهم بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصي. PageV04P408 # فصل: # (والوصية ببعض المال ليست واجبة) لما قدمنا (بل مستحبة) (1) لأنها بر ~~ومعروف وعن معاذ بن جبل أن النبي (ص) قال: إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم ~~عند ms2186 وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زكاة في أعمالكم (2). رواه ~~الدارقطني (لمن ترك خيرا وهو) أي الخير (المال الكثير عرفا) فلا يتقدر بشئ ~~لأنه لا نص في تقديره (بخمس ماله) روي عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما قال ~~أبو بكر: رضيت بما رضي الله تعالى لنفسه يعني في قوله تعالى: * (واعلموا ~~أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول) * [الأنفال: 41]. (لقريب فقير لا ~~يرث) لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين فخرج منه الوارثون ~~بقوله (ص): لا وصية لوارث (3) وبقي سائر الأقارب على الوصية لهم وأقل ذلك ~~الاستحباب ولان الصدقة عليهم في الحياة أفضل فكذا بعد الموت (فإن كان ~~القريب غنيا فلمسكين وعالم ودين ونحوهم) كالغزاة (وتكره) الوصية (لغيره) أي ~~غير من ترك مالا كثيرا (إن كان له وارث) محتاج كما في المغني (4). لقوله ~~(ص): أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة (5) قال: ولان إعطاء ~~القريب المحتاج، خير من إعطائه الأجنبي. فمتى لم يبلغ الميراث غناهم كان ~~تركه لهم، كعطيتهم إياه فيكون ذلك أفضل من الوصية به لغيرهم، فعلى هذا ~~يختلف الحال باختلاف الورثة، في كثرتهم وقلتهم وغناهم وفقرهم (ومن لا وارث ~~له بفرض أو PageV04P409 # عصبة أو رحم تجوز وصيته بكل ماله) (1) روي عن ابن مسعود، لأن منع مجاوزة ~~الثلث ثبت لحق الورثة. بدليل قوله (ص): إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن ~~تدعهم عالة فحيث لا وارث ينتفي المنع لانتفاء علته (فلو مات وترك زوجا أو ~~زوجة لا غير، و) كان قد (أوصى بجميع ماله) لزيد أو الفقراء (ورد) الوصية ~~أحد الزوجين (بطلت) الوصية (في قدر فرضه من الثلثين) فإن كان الراد زوجا ~~بطلت في الثلث، لأن له نصف الثلثين، وإن كان زوجة بطلت في السدس، لأن لها ~~ربع الثلثين (فيأخذ الموصى له الثلث) لأنه لا يتوقف على إجازة (ثم يأخذ أحد ~~الزوجين فرضه من الباقي، وهو الثلثان فيأخذ ربعهما) وهو سدس (إن كان) الراد ~~(زوجة ونصفهما) وهو ثلث (إن كان) الراد (زوجا، ثم يأخذ ms2187 الموصى له) من ~~(الباقي من الثلثين) لأن الزوجين لا يرد عليهما، فلا يأخذان من المال أكثر ~~من فرضيهما (ولو أوصى أحد الزوجين للآخر بماله كله. وليس له) أي الموصي ~~(وارث غيره أخذ) الموصى له (المال كله إرثا ووصية) لما تقدم (وتحرم الوصية) ~~على الصحيح من المذهب. # نص عليه. قاله في الانصاف (2) (وقيل تكره) قال في الانصاف (وهو الأولى) ~~ولو قيل بالإباحة لكان له وجه (3) (اختاره جمع) وجزم به في التبصرة ~~والهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة، والرعاية الصغرى، ~~والحاوي الصغير والنظم وغيرهم (على من له وارث غير أحد الزوجين بزيادة على ~~الثلث، لأجنبي، وبشئ) مطلقا (لوارث) سواء وجدت في صحة الموصي أو مرضه. ~~لقوله (ص): لسعد حين قال: أوصي بمالي كله؟ # قال: لا قال: فالشطر. قال: لا. قال: الثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك ~~إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس (4) متفق عليه. ~~ولقوله (ص): إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث (5) رواه الخمسة، ~~إلا النسائي (وتصح) هذه PageV04P410 # الوصية المحرمة (وتقف على إجازة الورثة) لحديث ابن عباس مرفوعا: لا تجوز ~~وصية لوارث، إلا أن يشاء الورثة (1) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا: لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة (2) رواهما الدارقطني، ~~والاستثناء من النفي إثبات. فيكون ذلك دليلا على صحة الوصية عند الإجازة، ~~ولو خلا عن الاستثناء. فمعناه: لا وصية نافذة أو لازمة وما أشبه ذلك، وهذان ~~الحديثان مخصصان لما تقدم من العموم، ولان المنع من ذلك، إنما هو الورثة، ~~فإذا رضوا بإسقاطه سقط (إلا إذا أوصى بوقف ثلثه على بعض الورثة، فيجوز ~~وتقدم في الباب قبله، وإن أسقط) مريض (عن وارثه دينا) فكوصية (أو ان أوصى ~~بقضائه) أي قضاء دين عن وارثه (أو أسقطت المرأة صداقها عن زوجها) فكوصية ~~(أو عفا عن جناية موجبها المال) في مرضه المخوف (فكالوصية) يتوقف على إجازة ~~باقي الورثة، لأنه تبرع في المرض فهو كالعطية فيه (وإن أوصى لولد وارثه) ~~بالثلث فما دون (صح) ms2188 ذلك، لأنها وصية لغير وارث (فإن قصد بذلك نفع الوارث ~~لم يجز فيما بينه وبين الله) لأن الوسائل لها حكم المقاصد وتنفذ حكما كما ~~تقدم (وتصح وصية) من صحيح ومريض (لكل وارث بمعين) من المال (بقدر إرثه (3)، ~~ولو لم تجز الورثة، كرجل خلف ابنا وبنتا. و) خلف (عبدا قيمته مائة وأمة ~~قيمتها خمسون فوصى له به) أي للابن بالعبد (و) وصى (لها بها) أي للبنت ~~بالأمة، فيصح، لأن حق الوارث في القدر لا في العين بدليل ما لو عاوض المريض ~~بعض ورثته أو أجنبيا جميع ماله بثمن مثله، فإن ذلك يصح. ولو تضمن فوات عين ~~جميع المال (وكذا وقفه) أي المريض الثلث فأقل على بعض ورثته، وكذا وصيته ~~بوقف الثلث فأقل على بعض ورثته، وتقدم في الوقف، فإن وقف أكثر من الثلث. # صح (لكن بالإجازة فيما زاد على الثلث، ولو كان الوارث) الموقوف عليه ~~(واحدا) لأنه PageV04P411 # يملك رده إذا كان على غيره فأحرى على نفسه (وإن لم يف الثلث بالوصايا. # ولم تجز الورثة تحاصوا فيه) (1) أي الثلث، فيدخل النقص على كل منهم بقدر ~~وصيته (ولو) كانت وصية بعضهم (عتقا كمسائل العول) لأنهم تساووا في الأصل، ~~وتفاوتوا في المقدار، فوجب أن يكون كذلك (والعطايا المعلقة بالموت. كقوله: ~~إذا مت فأعطوا فلانا كذا، أو) إذا مت ف‍ (- أعتقوا فلانا. ونحوه. وصايا ~~كلها) لأنها تبرع بعد الموت، وهذا معنى الوصية كما تقدم (ولو كانت) الوصايا ~~والعطايا المعلقة بالموت (في حال الصحة) أو بعضها في الصحة وبعضها في ~~المرض، فيسوي بينهم (ويسوي بين مقدمها ومؤخرها) لأنها تبرع بعد الموت، فوجد ~~دفعة واحدة. وتقدم (و) يسوي أيضا بين (العتق وغيره) فلا يتقدم على غيره كما ~~تقدم في العطايا (وإذا أوصى بعتق عبده) المعين وخرج من الثلث (لزم الوارث ~~إعتاقه) لصحة الوصية ولزوم الوفاء بها ولا يعتق قبل إعتاقه (ويجبره الحاكم ~~عليه) أي إعتاقه (إن أبى) أن يعتقه كسائر الحقوق عليه (وإن أعتقه الوارث أو ~~الحاكم) عند عدمه أو امتناعه (فهو) أي العبد (حر من حين ms2189 أعتقه) (2) لا من ~~الموت. قال في الفرع: ويتوجه مثله في موصى بوقفه. وفي الروضة: الموصى بعتقه ~~ليس بمدبر، وله حكم المدبر في كل أحكامه (وولاؤه للموصي) (3) لأنه السبب ~~(فإن كانت الوصية بعتقه إلى غيره الوارث، كان الاعتاق إليه) أي إلى من عينه ~~الموصي (ولم يملك ذلك غيره) أي غير من عينه الموصي (إذا لم يمتنع) من ~~الاعتاق، فإن امتنع فالظاهر أن الوارث يقوم مقامه فإن امتنع فالحاكم (وما ~~كسب الموصى بعتقه بعد الموت وقبل الاعتاق. فله) أي للموصى بعتقه لاستحقاق ~~الحرية فيها استحقاقا لازما. # قال في الانصاف: على الصحيح من المذهب (4) وكره القاضي، وابن عقيل، وصاحب ~~المحرر، وغيرهم. وقدمه في القاعدة الثانية والثمانين. وقال في المغني في ~~آخر باب PageV04P412 # العتق: كسبه للورثة كأم الولد انتهى (1)، والثاني جزم به في المنتهى في ~~آخر باب الموصى له. قال الحارثي: وهو الصحيح (وإن أراد الورثة ما يقف على ~~إجازتهم) كالزائد على الثلث لأجنبي، أو لوارث بشئ (بطلت الوصية فيه) أي ~~فيما توقف على الإجازة فقط. دون غيره. فلو أوصى لأجنبي بالنصف فردوها بطلت ~~في السدس خاصة لما تقدم ونفذت في الثلث. # فصل: # (وإجازتهم) أي الورثة لما زاد على الثلث للأجنبي، وللوارث بشئ (تنفيذ) ~~لقول الموصي: (لا هبة) أي ليست إجازتهم هبة مبتدأة. كما يقوله: من قال: ~~ببطلان الوصية (فلا تفتقر) الإجازة (إلى شروطها) أي الهبة، والمراد بالشروط ~~هنا: ما تتوقف عليه الصحة وإن كان داخل الماهية، فيتناول الأركان بدليل ~~قوله: (من الايجاب والقبول والقبض ونحوه) كالعلم بما وقعت فيه الإجازة ~~والقدرة على تسليمه (ولا تثبت أحكامها) أي الهبة فيما وقعت فيه الإجازة ~~(فلو كان المجيز أبا للمجاز له لم يكن له الرجوع) (2) فيما أجازه لابنه، ~~لأن الأب إنما يملك الرجوع فيما وهبه لابنه، والإجازة تنفيذ لما وهبه غيره ~~لابنه (ولا يحنث بها) أي بالإجازة (من حلف لا يهب) شيئا، فأجاز الوصية به، ~~لأن الإجازة ليست بهبة (ولا يعتبر) لصحة الإجازة (أن يكون المجاز معلوما) ~~لأنه ليس هبة (ولو كان المجاز عتقا كان الولاء ms2190 للموصي تختص به) أي بالإرث ~~به (عصبته) (3) دون باقي ورثته. لأن الإجازة تنفيذ لفعل الميت (ولو كان ~~الموصى بعتقه أمة فولدت قبل العتق وبعد الموت تبعها الولد) في العتق (كأم ~~الولد) والمدبرة (ولو قبل PageV04P413 # الموصى له الوصية المفتقرة إلى الإجازة) لمجاوزتها الثلث أو لكونها لوارث ~~(قبل الإجازة ثم أجيزت) الوصية بعد قبولها (فالملك ثابت له من حين قبوله) ~~الوصية ولا يحتاج إلى قبول الإجازة لأنها تنفيذ لقول الموصي لا ابتداء عطية ~~(وما جاوز الثلث من الوصايا إذا أجيز) للموصي له (زاحم به من لم يجاوز ~~الثلث كوصيتين إحداهما مجاوزة الثلث والأخرى غير مجاوزة ك‍) - وصية (بنصف ~~و) وصية ب‍ (- ثلث فأجاز الورثة الوصية المجاوزة للثلث خاصة) وهي وصية ~~النصف (فإن صاحب النصف يزاحم صاحب الثلث بنصف كامل فيقسم الثلث بينهما على ~~خمسة) وهي بسط النصف والثلث من مخرجهما وهو ستة (لصاحب النصف ثلاثة أخماسه) ~~أي الثلث (وللآخر) صاحب الثلث (خمساه ثم يكمل لصاحب النصف) نصفه (بالإجازة) ~~وإن قلنا: إنها عطية فإنما يزاحمه بثلث خاصة، إذ الزيادة عليه عطية محضة من ~~الورثة لم تتلق من الميت، فلا يزاحم بها الوصايا فيقسم الثلث بينهما نصفين ~~ثم يكمل لصاحب النصف بالإجازة وإنما مثل المصنف لهذه لاشكالها على كثير. ~~ولذلك تممت بذكر المقابل (ولو أجاز المريض في مرض موته وصية موروثه جازت ~~غير معتبرة من ثلثه) لأنها تنفيذ لا عطية. هذه طريقة أبي الخطاب، وخالف في ~~المنتهى تبعا للقاضي في خلافه وصاحب المحرر. فقال: تعتبر من ثلثه لأنه ~~بالإجازة قد ترك حقا ماليا كان يمكنه أن لا يتركه، فهو كمحاباة صحيح في بيع ~~خيار له ثم مرض زمنه (1) (وإن كان) المجاز (وقفا على المجيزين صح) (2) ولزم ~~لأن الوقف ليس صادرا من المجيز ولا منسوبا إليه وإنما هو منفذ له (ويكفي ~~فيها) أي الإجازة (قول الوارث: أجزت أو أمضيت أو أنفذت ونحو ذلك) كرضيت بما ~~فعله (فإذا قال) الوارث: (ذلك لزمت الوصية) لأنها ليست بعطية وإلا لانعكست ~~PageV04P414 # هذه الأحكام (وإن أوصى أو وهب لوارث) ظاهرا ms2191 كأخ (فصار عند الموت غير ~~وارث) لتجدد ابن (صحت) الوصية والعطية إن خرجتا من الثلث، لأن الاعتبار في ~~الوصية بحال الموت، لأنه الذي يحصل به الانتقال إلى الوارث والموصى له. ~~والعطية ملحقة بالوصية في ذلك (وعكسه) بأن أوصى له وهو غير وارث كأخيه مع ~~وجود ابنه، فصار عند الموت وارثا لنحو موت ابنه (بعكسه) أي فتتوقف على ~~إجازة باقي الورثة (لأن اعتبار الوصية بالموت) لما تقدم والعطية ملحقة بها ~~(ولا تصح إجازتهم) أي الورثة حيث اعتبرت إلا بعد الموت (و) لا يصح (ردهم) ~~حيث ساغ (إلا بعد موت الموصي) لأنه حق لهم حينئذ. فيصح منهم الإجازة والرد ~~كسائر الحقوق (فلو أجازوا قبل ذلك) أي موت الموصي (أو ردوا) قبله (أو أذنوا ~~لمورثهم في صحته أو) في (مرضه) ب‍ (- الوصية بجميع ماله) ولو (لأجنبي أو) ~~أذنوا له بالوصية بشئ (لبعض ورثته فلهم الرد بعد موته) ولا عبرة بما صدر ~~منهم قبله، لأن الحق لم يكن له وقته، كالمرأة تسقط مهرها قبل النكاح، ~~والشفيع يسقط شفعته قبل البيع (ومن أجاز الوصية) لوارث أو أجنبي (إذا كانت) ~~الوصية (جزءا مشاعا من التركة كنصفها، ثم قال: إنما أجزت لأنني ظننت المال ~~قليلا) بأن كانت ستة آلاف فقال: ظننته ثلاثة آلاف (فالقول قوله:) أي المجيز ~~لأن الغالب أن المجيز إنما يترك الاعتراض للموصى له في الوصية لأنه لا يرى ~~المنازعة في ذلك القدر ويستخفه فإذا ادعى أنه إنما أجاز لظنه قلة المال. ~~كان الظاهر معه فصدق (مع يمينه) (1) لأنه يحتمل كذبه (وله) أي المجيز ~~(الرجوع فيما زاد على ظنه) لأن ما هو في ظنه قد أجازه فلا اعتراض له فيه. ~~فبقي ما ليس في ظنه، فيرجع به. ففي المثال يرجع بخمسمائة ويحصل للموصى له ~~ألفان وخمسمائة (إلا أن يكون المال ظاهرا لا يخفى) فلا يقبل قول المجيز أنه ~~ظنه قليلا لأنه خلاف الظاهر (أو تقوم بينة بعلمه) أي المجيز (بقدره) أي ~~المال. فلا يقبل قوله ولا رجوع له عملا بالبينة (2). (وإن كان المجاز عينا ~~كعبد ms2192 أو فرس أو) معين (يزيد على الثلث) وصى به أو وهبه المريض فأجاز الوارث ~~(وقال) بعد الإجازة (ظننت المال كثيرا تخرج الوصية من ثلثه فبان) المال ~~(قليلا أو ظهر عليه دين لم PageV04P415 # أعلمه) لم يقبل قوله (أو كان المجاز مبلغا معلوما) كمائة درهم أو عشرة ~~دنانير أو خمسة أوسق من بر تزيد على الثلث أوصى بها وأجازها الوارث ثم قال: ~~ظننت الباقي كثيرا فبان قليلا، أو ظهر عليه دين لم أعلمه (لم يقبل قوله) ~~ولم يملك الرجوع لأن المجاز معلوم لا جهالة فيه وقال الشيخ تقي الدين: وإن ~~قال ظننت قيمته ألفا فبان أكثر قبل. وليس نقصا للحكم بصحة الإجازة ببينة أو ~~إقرار. وقال وإن أجاز وقال: أردت أن أصل الوصية قبل (1). # (ولا تصح الإجازة إلا من جائز التصرف) بخلاف الصبي والمجنون لأنها تبرع ~~بالمال أشبهت الهبة (إلا المفلس والسفيه) فتصح الإجازة منهما لأنها تنفيذ ~~لا ابتداء عطية. # فصل: # (ولا يثبت الملك) في الوصية (للموصى له إلا بقبوله بعد الموت إن كان) ~~الموصى له (واحدا) كزيد (أو جمعا محصورا) كأولاد عمر، ولأنه تمليك مال ~~فاعتبر قبوله كالهبة. قال أحمد: الهبة والوصية واحدة (فورا أو تراخيا) أي ~~يجوز القبول على الفور والتراخي (ولا عبرة بقبوله). # الوصية قبل الموت (و) لا عبرة ب‍ (- رده) الوصية (قبل الموت) (2). لأنه ~~قبله لم يثبت له حق (ويحصل القبول باللفظ) كقبلت (وبما قام مقامه من الاخذ ~~والفعل الدال على الرضا) كالبيع والهبة (ويحصل الرد بقوله) أي الموصى له: ~~(رددت الوصية أو ما أقبلها أو ما أدى هذا المعنى) نحو أبطلتها (ويجوز ~~التصرف في الموصى به بعد ثبوت الملك بالقبول وقبل القبض) ولو كان مكيلا ~~ونحوه، لأن الملك استقر فيه بالقبول فلا يخشى انفساخه ولا رجوع ببدله على ~~أحد كالوديعة بخلاف المبيع لأنه يخشى انفساخ البيع فيه (وإن كانوا) أي ~~الموصى لهم (غير محصورين) كالفقهاء (والعلماء والفقراء والمساكين ومن لا ~~يمكن حصرهم كبني تميم أو PageV04P416 # على مصلحة كمسجد وحج لم يشترط القبول ولزمت) الوصية (بمجرد الموت) لأن ms2193 ~~اعتبار القبول منهم متعذر فسقط اعتباره كالوقف عليهم. ولا يتعين واحد منهم ~~فيكتفي به (ولو كان فيهم ذو رحم من الموصى به مثل أن يوصى بعبد للفقراء ~~وأبوه) أي العبد (فقير لم يعتق عليه) لأن الملك لم يثبت لكل منهم إلا ~~بالقبض (وإن مات الموصى له قبل موت الموصي) بطلت لأنها عطية صادفت المعطى ~~ميتا فلم تصح كما لو وهب ميتا، إلا أن يكون أوصى بقضاء دينه. فلا تبطل كما ~~يأتي (أو رد) الموصى له (الوصية بعد موته) أي الموصي (بطلت) (1) الوصية ~~لأنه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه. أشبه عفو الشفيع عن الشفعة بعد ~~البيع (وإن ردها) أي الموصى له (بعد موته) أي الموصي (وبعد قبوله) لم تبطل ~~(ولو) كان الرد (قبل القبض ولو في مكيل ونحوه) كموزون ومعدود ومذروع لأن ~~الملك يحصل فيه بالقبول من غير قبض، فلا يملك رده كسائر أملاكه (أو مات ~~الموصى له بقضاء دينه قبل موت الموصي لم تبطل) الوصية لأن تفريغ ذمة الميت ~~المدين بعد موته كتفريغها قبله لوجود الشغل في الحالين كما لو كان حيا ~~(وإذا لم يقبل) الموصى له الوصية (بعد موته) أي الموصي (ولا رد) الوصية ~~(حكم عليه بالرد وبطل حقه من الوصية) (2) لأنها إنما تنتقل إلى ملكه ~~بالقبول ولم يوجد (وكل موضع صح فيه الرد بطلت فيه الوصية ويرجع الموصى به ~~إلى التركة ويكون للوارث ولو خص به الراد واحدا منهم) لم يتخصص، وكان بين ~~الكل، لأن المردود عاد إلى ما كان قبل الوصية فلا اختصاص (وكل موضع امتنع ~~الرد فيه) أي الموصى به (لاستقرار ملكه) أي الموصى له (عليه) أي الموصى به ~~(فله أن يخص به بعض الورثة) فيكون ابتداء تمليك، لأن له تمليكه لأجنبي فله ~~تمليكه لوارث. وإذن لو PageV04P417 # قال: أردت الوصية لفلان فلا أثر لذلك إلا أن يقترن به ما يفيد تمليك فلان ~~فيصح. وفي المغني والمجرد يقال: له ما أردت؟ فإن قال: أردت تمليكه إياها ~~وتخصيصه بها فقبلها اختص بها وإن قال: أردت ردها ms2194 إلى جميعهم ليرضى فلان بما ~~رددت إلى جميعهم إذا قبلوها فإن قبلها بعضهم فله حصته انتهى وفيه بحث قاله ~~الحارثي: (ويستقر الضمان على الورثة بمجرد موت مورثهم إذا كان المال) ~~المتروك (عينا حاضرة يتمكن) الوارث (من قبضها) وتلفت (فلو ترك) الميت ~~(مائتي دينار وعبدا قيمته مائة) دينار (موصى به لرجل) كزيد (فسرقت الدنانير ~~بعد موت الموصي) وتمكن الورثة من قبضها (فقال) الامام (أحمد) في رواية ابن ~~منصور: # (وجب العبد للموصى له وذهبت دنانير الورثة) لأن ملكهم استقر بثبوت سببه، ~~إذ هو لا يخشى انفساخه، ولا رجوع لهم بالبدل على أحد. فأشبه المودع ونحوه ~~بخلاف المملوك بالعقود. # تنبيه: أركان الوصية أربعة: موص وتقدم الكلام عليه، وموصى به وموصى له ~~ويأتيان. وصيغة وتقدمت الإشارة إليها وذكره أيضا بقوله: (وتنعقد الوصية ~~بقوله: وصيت لك) بكذا (أو) وصيت (لزيد بكذا أو: أعطوه من مالي بعد موتي كذا ~~أو ادفعوه إليه) بعد موتي (أو جعلته له) بعد موتي (أو هو له بعد موتي، أو ~~هو له من مالي بعد موتي ونحو ذلك) مما يؤدي معناها، كملكته له بعد موتي ~~(ولا تصح الوصية مطلقة ومقيدة. فالمطلقة أن يقول: إن مت فثلثي للمساكين أو ~~لزيد. والمقيدة أن يقول: إن مت من مرضي هذا أو في هذه البلدة أو في هذه ~~السفرة فثلثي للمساكين) (1) كالوكالة والجعالة (فإن برئ) الموصي (من مرضه ~~أو قدم) الموصي (من سفره أو خرج من البلدة ثم مات بطلت) أي لم تنعقد ~~(الوصية) لعدم وجود شروطها (وإن مات الموصى له بعد موت الموصي وقبل الرد ~~والقبول) للوصية (قام وارثه مقامه في القبول والرد) (2) للوصية لأنه حق ثبت ~~للموروث فينتقل إلى الوارث بعد موته PageV04P418 # لقوله (ص): من ترك حقا فلورثته (1) وكخيار العيب، ولان الوصية عقد لازم ~~من أحد الطرفين فلم تبطل بموت من له الخيار، كعقد الرهن والبيع إذا شرط فيه ~~الخيار لأحدهما، وبهذين فارقت الهبة والبيع قبل القبول وأيضا الوصية لا ~~تبطل بموت الموجب لها فلم تبطل بموت الآخر (فإن كان وارثه جماعة اعتبر ms2195 ~~القبول والرد من جميعهم فمن قبل منهم) فله حكمه من لزوم الوصية في نصيبه ~~(أو رد) منهم (فله حكمه) (2) من سقوط حقه من نصيبه وعوده لورثة الموصي (فإن ~~كان فيهم من ليس له التصرف) وهو المحجور عليه (قام وليه مقامه) في ذلك ~~(فيفعل ما فيه الحظ) (3) للمحجور عليه كسائر حقوقه (وإن فعل) الولي (غيره) ~~أي غير ما فيه الحظ (لم يصح) فإذا كان الحظ في قبولها لم يصح الرد، وكان له ~~قبولها بعد ذلك، وإن كان الحظ في ردها لم يصح قبوله لها لأن الولي لا يملك ~~التصرف في مال المولي عليه بغير ماله الحظ فيه (فلو وصى لصبي) ذكر أو أنثى ~~أو مجنون (بذي رحم يعتق بملكه له) كأبيه وابنه وأخيه وعمه (وكان على الصبي ~~ضرر في ذلك) أي في قبول الوصية له (بأن تلزمه نفقة الموصى به لكونه) أي ~~الموصى به (فقيرا لا كسب له والمولى عليه موسر) قادر على الانفاق عليه (لم ~~يكن له) أي الولي (قبول الوصية) لأنه لاحظ لمحجوره في قبولها (وإن لم يكن ~~عليه) أي المحجور (ضرر لكون الموصى به ذا كسب ولكون المولى عليه فقيرا لا ~~تلزمه نفقته تعين القبول) لأن فيه منفعة بلا مضرة وتقدم في الحجر وحيث تقرر ~~أنه لا يثبت الملك للموصى له المعين إلا بقبوله بعد الموت (فما حصل من كسب ~~أو نماء منفصل فيه) أي في الموصى به (بعد موت الموصي وقبل القبول) والنماء ~~المنفصل (كالولد والثمرة والكسب فللورثة لأنه) أي الموصى به (ملكهم) (4) ~~فنماؤه لهم وتتبعها الزيادة المتصلة (ولو كانت الوصية) لزيد مثلا (بأمة ~~فوطئها الوارث) الموصي (قبل PageV04P419 # القبول وأولدها صارت أم ولد له) بمجرد الاحبال لأنها ولدت من مالكها (ولا ~~مهر عليه، وولده) حر (لا تلزمه قيمته) لأنه من مالك (وعليه) أي الواطئ ~~(قيمتها للموصى له إن قبلها) (1) بعد ذلك كما لو أتلفها وإنما وجب له ~~قيمتها بإتلافها قبل دخولها في ملكه بالقبول إذا قبلها بعد ذلك لثبوت حق ~~التملك له فيها بموت الموصي، فإن قيل ms2196 كيف قضيتم بكونها أم ولد له وهي لا ~~تعتق بإعتاقه أجيب بأن الاستيلاد أقوى ولذلك يصح من المجنون والشريك المعسر ~~وإن لم يصح إعتاقه (وإن وطئها) أي الأمة (الموصى له) بها بعد موت الموصي ~~(كان ذلك قبولا) لأنه إنما يباح في الملك فتعاطيه دليل اختيار الملك ~~(كالهبة فيثبت له الملك به) كقبوله باللفظ (وكوطئ الرجعية) تحمل به الرجعة ~~(ولو وصى له) في نسخة لحر (بزوجته فقبلها) الموصى له (انفسخ النكاح) لأن ~~النكاح لا يجتمع مع ملك اليمين (فإن أتت بولد كانت حاملا به وقت الوصية فهو ~~موصى به معها) تبعا لها (وإن حملت به بعد الوصية وولدته في حياة الموصي ~~فهو) أي الولد (له) أي للموصي تبعا لامه (و) إن ولدته بعد موته (قبل القبول ~~ف‍) - الولد (للورثة) لأنه نماء ملكهم (و) يكون الولد (لأبيه إن ولدته ~~بعده) أي بعد القبول تبعا لامه (وكل موضع كان الولد للموصى له فإنه يعتق ~~عليه) بالملك لأنه ابنه (وإن حملت) الموصى بها (به بعد موت الموصي ووضعته ~~قبل القبول ف‍) - الولد (للورثة) (2) لأنه نماء ملكهم (و) إن حملت به ~~(بعده) أي بعد القبول فالولد (لأبيه) حر الأصل (وأمه أم ولد) لأنها كانت ~~مملوكة له حال إحباله (هذا كله إن خرجت من الثلث وإن لم تخرج) كلها من ~~الثلث (ملك) الموصى له منها (بقدره) أي الثلث إن لم تجز الورثة (وانفسخ ~~النكاح) لحصول الملك في البعض (وكل موضع يكون الولد لأبيه فإنه يكون له منه ~~هاهنا بقدر ملكه من أمه ويسري العتق إلى باقيه إن كان) الموصى له (موسرا) ~~بقيمة PageV04P420 # باقية (وإلا) بأن لم يكن موسرا بقيمة باقية عتق (ما ملك منه فقط) ولا ~~سراية لعدم وجود شرطها (وكل موضع قلنا تكون أم ولد) هناك (فإنها تصير أم ~~ولد هنا موسرا كان) الموصى له (أو معسرا) لأن الاستيلاد من قبيل الاستهلاك ~~وتقدم (وإن وصى له) أي لزيد مثلا (بأبيه فمات) زيد (قبل القبول) والرد ~~(فقبل ابنه) الوصية (صح) القبول لقيامه مقامه (وعتق عليه الجد) ms2197 بالملك (ولم ~~يرث) العتيق (من ابنه شيئا) لأن حريته إنما حصلت حين القبول بعد أن صار ~~الميراث لغيره. ولو كان الموصى به ابن أخ للموصى له وقد مات بعد موت الموصي ~~فقبل ابنه لم يعتق عليه ابن عمه، لأن القابل إنما تلقي الوصية من جهة ~~الموصي لا من جهة أبيه. ولذا لا تقضى ديون موصى له مات بعد موص وقبل قبول ~~من وصيته إذا يقبل وارثه (ولو وصى له) أي لزيد مثلا (بأرض فبنى الوارث فيها ~~وغرس قبل القبول ثم قبل الموصى له فكبناء المشتري الشقص المشفوع وغرسه) (1) ~~فيكون محترما يتملكه الموصى له بقيمته أو يقلعه ويغرم نقصه، لأن الوارث بنى ~~وغرس في ملكه فليس بظالم. فلعرقه حق سواء علم بالوصية أو لا (ولو بيع شقص ~~في شركة الورثة و) شركة (الموصى له) على تقدير قبوله وكان البيع (قبل ~~قبوله) الوصية (ثم قبل فلا شفعة (2) له) لأنه لم يكن مالكا للرقبة حال ~~البيع وتختص الورثة بالشفعة لاختصاصهم بالملك (ولو كان الموصى به) نصابا ~~(زكويا وتأخر القبول مدة تجب الزكاة فيها في مثله) بأن يكون نقدا فيحول ~~عليه الحول أو ماشية فتسوم الحول أو زرعا أو ثمرا فيبدو صلاحه قبل قبوله ~~(فلا زكاة فيه) على الموصى له، لأنه لم يكن في ملكه وقت الوجوب. وظاهر ~~كلامهم ولا على الوارث. قال في الانصاف وهو أولى، لأن ملكه عليه غير تام ~~وتردد فيه ابن رجب (وأما اعتبار قيمة الموصى به) عند تقويمه (ف‍) - تعتبر ~~(يوم الموت) (3) لأن حق الموصى له تعلق بالموصى به تعلقا قطع تصرف الورثة ~~فيه، فيكون ضمانه عليه كالعبد الجاني وزيادته المتصلة تابعة له كسائر ~~العقود والفسوخ (ويأتي) آخر (باب الموصى به). PageV04P421 # فصل: # (ويجوز الرجوع في الوصية وفي بعضها ولو بالاعتاق) لقول عمر رضي الله عنه ~~يغير الرجل ما شاء في وصيته ولأنها عطية تنجز بالموت فجاز له الرجوع عنها ~~قبل تنجيزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه (1)، وتفارق التدبير فإنه ~~تعليق على شرط فلم يملك تغييره كتعليقه على ms2198 صفة في الحياة (فإذا قال) ~~الموصي: (قد رجعت في وصيتي أو أبطلتها أو غيرتها) أو فسختها، بطلت لأنه ~~صريح في الرجوع (أو قال) الموصي (في الموصى به هو لورثتي، أو) هو (في ~~ميراثي فهو رجوع) عن الوصية لأن ذلك ينافي كونه وصية (وإن قال: ما أوصيت به ~~لزيد فهو لعمرو وكان لعمرو ولا شئ) منه (لزيد) لرجوعه عنه وصرفه إلى عمرو ~~وأشبه ما لو صرح بالرجوع (وإذا أوصى لانسان) كزيد (بمعين من ماله) وكعبد ~~سالم (ثم أوصى به لآخر) فهو بينهما لتعلق حق كل واحد منهما على السواء، ~~فوجب أن يشتركا فيه كما لو قال هو بينهما (أو وصى له) أي لزيد (بثلثه) مثلا ~~(ثم وصى لآخر بثلثه) فهو بينهما عند الرد للتزاحم وإن أجيز لهما أخذ كل ~~الثلث لتغايرهما (أو وصى له بجميع ماله ثم وصى به) أي بجميع ماله (لآخر فهو ~~بينهما) للتزاحم (2) (ومن مات منهما) أي من الموصى لهما بشئ واحد (قبل موت ~~الموصي) كان الكل للآخر (أو رد بعد الموت) أي موت الموصى له (كان الكل ~~للآخر لأنه اشتراك تزاحم) وقد زال المزاحم. # وعلم من قوله قبل موت الموصي: أنه لو مات بعده قام وارثه مقامه وتقدم. ~~وعلم من قوله: # رد بعد الموت أن رده قبله لا أثر له وتقدم (وإذا أوصى بعبد لرجل و) أوصى ~~(لآخر بثلثه فهو) أي العبد (بينهما أرباعا) بقدر وصيتهما كما يأتي في عمل ~~الوصايا (وإن وصى به) أي بالعبد ونحوه (لاثنين فرد، أحدهما وصيته) وقبل ~~الآخر (فللآخر نصفه) أي العبد لأنه PageV04P422 # الموصى له به (وإن وصى لاثنين بثلثي ماله فرد الورثة ذلك) لمجاوزته الثلث ~~(ورد أحد الوصيين وصيته فللآخر الثلث كاملا) لأنه موصى له به ولا مزاحم له ~~فيه (وإذا أقر الوارث أن أباه وصى بالثلث لرجل وأقام آخر بينة إن أباه وصى ~~له بالثلث فرد الوارث الوصيتين وكان الوارث رجلا عدلا وشهد بالوصية حلف معه ~~الموصى له واشتركا في الثلث) لأن المال يثبت بشاهد ويمين (وإن كان) الوارث ~~(المقر ms2199 ليس بعدل أو كان) المقر (امرأة فالثلث لمن شهدت له البينة) لثبوت ~~وصيته دون المقر له (وإن لم يكن لواحد منهما بينة فأقر الوارث أنه أقر ~~لفلان بالثلث أو) أقر له (بهذا العبد وأقر لآخر به بكلام متصل فالمقر به ~~بينهما) لقيام المقتضى، وإن كان منفصلا فإما أن يكون في مجلسين فلا يقبل ~~للمتأخر لتضمنه رفع ما ثبت للمتقدم بإقراره وإن كان في مجلس واحد فالألف ~~بينهما قدمه في المغني (وإن باع الموصي ما أوصى به أو وهبه أو تصدق به) ~~فرجوع لأنه إزالة ملك وهو ينافي الوصية، (أو رهنه) فرجوع لأنه يراد للبيع ~~(أو أكله أو أطعمه أو أتلفه أو أوجبه في بيع أو هبة ولم يقبل) المبتاع أو ~~المتهب (فيهما) فرجوع (1) (أو عرضه) الموصي (لبيع أو رهن أو وصى ببيعه أو) ~~وصى ب‍ (- عتقه أو وهبته) فرجوع (2) لدلالته عليه (أو أصدقه) لامرأة نكحها ~~لنفسه أو غيره (أو جعله عوضا في خلع) أو صلح أو جعالة أو عتق ونحوها (أو) ~~جعله (أجرة في إجارة) فرجوع لما فيه من إزالة ملكه عنه (أو كان) الموصى به ~~(قطنا فحشى به فراشا أو) كان (مسامير فسمر بها بابا) فرجوع (أو قال: ما ~~أوصيت به لفلان فهو حرام عليه) فرجوع (أو كاتب العبد) الموصى به (أو دبره) ~~فرجوع (أو خلطه) أي الموصى به (بغيره على وجه لا يتميز) كزيت بزيت أو شيرج ~~(ولو) كان الموصى به (صبرة) فخلطها (بغيرها) على وجه لا تتميز فرجوع ~~PageV04P423 # (أو أزال اسمه أو زال هو) أي زال اسمه بغير فعله (أو بعضه) أي أزال اسم ~~بعضه أو زال اسم بعضه (فطحن الحنطة أو خبز الدقيق وعجنه أو جعل الخبز فتيتا ~~أو غزل القطن والكتان أو نسج الغزل أو عمل الثوب قميصا وفصله) أي الثوب (أو ~~كان) الموصى به (جارية فأحبلها أو ضرب النقرة) الموصى بها (دراهم أو ذبح ~~الشاة) الموصى بها (أو بنى أو غرس) ما أوصى به بأن كان حجرا أو آجرا فبناه ~~أو نوى ونحوه فغرسه ms2200 فرجوع. ولو غرس الأرض الموصى بها أو بناها فرجوع أيضا ~~في أصح الوجهين لأنه للدوام فيشعر بالصرف على الأول بخلاف الزراعة ذكره ~~الحارثي (أو نجر الخشبة) الموصى بها (بابا) أو نحوه، (أو انهدمت الدار) ~~الموصى بها (أو) انهدم (بعضها وزال اسمها) فرجوع (1) (أو أعادها) أي أعاد ~~الموصي دارا انهدمت (ولو بآلتها القديمة) أو جعلها حماما ونحوه (فرجوع) لأن ~~ذلك دليل على اختيار الرجوع (لا إن جحد) الموصي (الوصية) فإن ذلك ليس رجوعا ~~لأنها عقد، فلا تبطل بالجحود كسائر العقود (أو أجر) الموصي العين الموصى ~~بها (أو زوج) الأمة الموصى بها (أو زرع) الأرض الموصى بها (أو وطئ الأمة) ~~الموصى بها (ولم تحمل) من وطئه فليس رجوعا، لأنه لا يزيل الملك (أو خلطه) ~~أي خلط الموصي الموصى به (بما يتميز منه) كبر بباقلاء (أو لبس) الموصي ~~الثوب الموصى به: (أو سكن) الموصى المكان (الموصى به) فلا رجوع لأنه لا ~~يزيل الملك ولا الاسم ولا يمنع التسليم (أو أوصى بثلث ماله فتلف المال) ~~الذي كان يملكه حين الوصية بإتلافه وغيره (أو باعه ثم ملك مالا) غيره فلا ~~رجوع لان الوصية بجزء مشاع من المال الذي يملكه حين الموت فلم يؤثر ذلك ~~فيها (أو انهدمت) الدار الموصى بها (ولم يزل اسمها أو غسل الثوب) الموصى به ~~علم الرقيق الموصى به PageV04P424 # صنعة ونحو ذلك مما لا يزيل الملك ولا الاسم ولا يمنع التسليم (وإن وصى له ~~بقفيز من صبرة ثم خلط) الموصي (الصبرة ب‍) - صبرة (أخرى لم يكن ذلك رجوعا ~~سواء خلطها بمثلها أو بخير منها أو) ب‍ (- دونها) (1). مما لا تتميز منه ~~لأن القفيز كان مشاعا وبقي على إشاعته (وإن زاد) الموصي (في الدار عمارة لم ~~يستحق الموصى له العمارة وتكون) العمارة (للوارث) لأن الزيادة لم توجد حين ~~العقد فلم تدخل في الوصية (لا المنهدم) المنفصل (منها) أي من الدار قبل ~~قبول الوصية فإنه يكون للموصى له عند قبول الوصية (2). (لان الأنقاض منها) ~~فتدخل في الوصية (وإن أوصى له بدار دخل فيها) أي ms2201 الدار (ما يدخل) فيها (في ~~البيع) وتقدم في بيع الأصول والثمار (وإن علق الوصية على صفة بعد موته إذا ~~كان يرتقب وقوعها كقوله أوصيت له بكذا إذا مر شهر بعد موتي) صح (أو) قال: ~~وصيت (لفلانة بكذا إذا وضعت بعد موتي صح) التعليق لقوله (ص): المسلمون على ~~شروطهم (3) وثبت عن غير واحد من الصحابة تعليقها. ولان الوصية لا تتأثر ~~بالفور فأولى أن لا تتأثر بالتعليق لوضوح الامر وقلة الغرر، فإن كانت الصفة ~~لا يرتقب وقوعها بعد الموت ففي التعليق عليها نظر، والأولى عدم جوازه لما ~~فيه من إضرار الورثة بطول الانتظار لا إلى أمد يعلم (وإن وصى لزيد) بمعين ~~(ثم قال) الوصي (إن قدم عمرو فهو) أي ما وصى به لزيد (له) أي لعمرو (فقدم) ~~عمرو (في حياة الموصي فهو له عاد) عمرو (إلى الغيبة أو لم يعد) لوجود الشرط ~~(وإن قدم) عمرو (بعد موته) أي الموصي (ف‍) - الموصى به (لزيد) (4) ~~PageV04P425 # لثبوته له بالموت والقبول لأنه لم يوجد إذ ذاك ما يمنعه فلم يؤثر وجود ~~الشرط بعد ذلك. # كما لو علق إنسان عتقا أو طلاقا على شرط فلم يوجد إلا بعد موته (وإن أوصى ~~له) أي لعمرو مثلا (بثلثه وقال) الموصي لعمرو: (إن مت قبلي أو رددته ف‍) - ~~هو (لزيد ومات) عمرو (قبله) أي الموصي (أو رد) الوصية (فعلى ما شرط) الموصي ~~فتكون لزيد عملا بالشرط. # فصل: # (وتخرج الواجبات التي على الميت من رأس المال أوصى بها) قبل موته (أو لم ~~يوص، كقضاء الدين والحج والزكاة) والنذر والكفارة. لحديث علي رضي الله عنه: ~~أن النبي (ص) قضى بالدين قبل الوصية (1) أخرجه الإمام أحمد في المسند ~~والترمذي وابن ماجة وروى نحوه أبو الشيخ في كتاب الفرائض والوصايا عن عبد ~~الله بن بدر عن أبيه مولى رسول الله (ص)، ولقوله (ص): اقضوا الله فالله أحق ~~بالوفاء (2) رواه البخاري مختصرا. والحكمة في تقديم ذكر الوصية في الآية ~~قبل الدين أنها لما أشبهت الميراث في كونها بلا عوض فكان في إخراجها مشقة ~~على الوارث ms2202 فقدمت حثا على إخراجها. قال الزمخشري: ولذلك جئ بكلمة أو التي ~~للتسوية أي فيستويان في الاهتمام وعدم التضييع وإن كان مقدما عليها. وقال ~~ابن عطية: الوصية غالبا تكون لضعاف فقوي جانبها بالتقديم في الذكر، لئلا ~~يطمع ويتساهل فيها بخلاف الدين، وتقدم أن مؤنة التجهيز تقدم مطلقا (فإن وصى ~~معها) أي الواجبات (بتبرع اعتبر الثلث من الباقي بعد إخراج الواجب كمن تكون ~~تركته أربعين فيوصي بثلث ماله وعليه دين عشرة فتخرج العشرة أولا ويدفع إلى ~~الموصى له عشرة وهي ثلث الباقي بعد الدين) (3) لما تقدم من تقديمه عليها ~~(وإن لم يف PageV04P426 # ماله) أي الميت (بالواجب الذي عليه تحاصوا) أي وزع ما تركه على جميع ~~الديون بالحصص سواء كانت دين آدمي أو لله أو مختلفة (والمخرج بذلك) أي ~~الواجبات والتبرعات (وصيه) إن كان (ثم وارثه) إن كان أهلا (ثم الحاكم) إن ~~لم يكن وارث أو كان صغيرا ولا وصي له أو أبى الوارث إخراجه (وإن أخرجه) أي ~~الواجب (من لا ولاية له من ماله أجزأ) كقضاء الدين عن حي بلا إذنه (كما لو ~~كان) القضاء (بإذن حاكم، وإن قال) الموصي: # (أخرجوا الواجب من ثلثي، أخرج من الثلث، وتمم) الواجب (من رأس المال) لما ~~تقدم من وجوب إخراج الواجبات من رأس ماله (فإن كان معها) أي الواجبات (وصية ~~تبرع، فإن فضل منه) أي الثلث (شئ ف‍) - هو (لصاحب التبرع) (1). لأن الدين ~~تجب البداءة به قبل الميراث والتبرع فإذا عينه في الثلث وجبت البداءة به، ~~وما فضل للتبرع (وإلا) بأن لم يفضل شئ من الثلث بعد إخراج الواجب منه (بطلت ~~الوصية) (2) بالتبرع، كما لو رجع عنها. إلا أن تجيز الورثة، فيعطى ما أوصي ~~له به. # باب الموصى له هو الركن الثالث للوصية (تصح الوصية) من المسلم والكافر ~~(لكل من يصح تمليكه من مسلم وكافر معين) لقوله تعالى: * (إلا أن تفعلوا إلى ~~أوليائكم معروفا) * [الأحزاب: 6]. # قال محمد ابن الحنفية: هو وصية المسلم لليهودي والنصراني، ولان الهبة تصح ~~لهم فصحت لهم الوصية (ولو) كان الكافر (مرتدا ms2203 أو حربيا ولو) كان (بدار حرب) ~~كالهبة له. # قال في المغني: الآية، أي * (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين) * [الممتحنة: # 8]. إلى آخرها، حجة لنا فيمن لم يقاتل. فأما المقاتل فإنما نهي عن توليه ~~لا عن بره، والوصية له (3). وقال الحارثي: الصحيح من القول: أنه إذا لم ~~يتصف بالقتال، أو المظاهرة PageV04P427 # صحت، وإلا لم تصح (فلا تصح) الوصية (ل‍) - كافر (غير المعين. ك‍) - ~~الوصية ل‍ (- ليهود والنصارى ونحوهم) كالمجوس، أو لفقراء اليهود ونحوهم. ~~كالوقف عليهم (ولا) تصح الوصية (لكافر بمصحف، ولا بعبد مسلم، ولا بسلاح) ~~(1) لأنه لا يصح تمليكه ذلك (ولا) تصح الوصية لكافر (بحد قذف) يستوفيه ~~للمسلم المقذوف، لأنه لا يملك استيفاءه لنفسه، فلغيره أولى (فلو كان العبد) ~~الموصى به لكافر (كافرا ثم أسلم) العبد (قبل موت الموصي، أو بعده) أي بعد ~~موت الموصي (قبل القبول. بطلت) الوصية. لأنه يمنع من تعاطي ملكه (وتصح) ~~الوصية (للمكاتب) لأنه يصح تمليكه (ولو) كان الموصي (مكاتبه) أي مكاتب ~~الموصي (بجزء شائع) كثلث ماله وربعه (أو) بشئ (معين) كعبد وثوب. لأنه معه ~~كأجنبي في المعاملة، ولهذا جاز زكاته إليه (فإن قال) لورثته: (ضعوا عنه بعض ~~كتابته، أو) قال: ضعوا عنه (بعض ما عليه، وضعوا ما شاءوا) لأن اللفظ مطلق ~~(فإن قال: ضعوا عنه نجما، فلهم أن يضعوا عنه أي نجم شاءوا) سواء (اتفقت ~~النجوم أو اختلفت) لصدق اللفظ بذلك (وإن قال) الموصي: (ضعوا عنه ما شاء ~~فالكل) يوضع عنه (إذا شاء) ذلك لدخول الشرط على مطلق، ولو قال: ضعوا ما شاء ~~من مال الكتابة لم يوضع الكل، لأن من للتبعيض. قاله القاضي والموفق (2). ~~ونظر فيه الحارثي بأنه لا يمتنع أن تكون لبيان الجنس، فيوضع الكل (وإن قال: ~~ضعوا عنه) أي المكاتب (أي نجم شاء رجع) بالبناء للمفعول (إلى مشيئته) عملا ~~بقول: الموصي (وإن قال: ضعوا عنه) أي عن المكاتب (أكبر نجومه وضعوا أكثرها ~~مالا) (3) لأنه أكبرها قدرا، (وإن قال): ضعوا عنه (أكثرها بالمثلثة، وضعوا ~~عنه أكثر من نصفها، فإن كانت النجوم ms2204 خمسة وضعوا) منها (ثلاثة. وإن كانت ~~نجومه ستة وضعوا) منها (أربعة) لأن أكثر الشئ يزيد على نصفه (4) (ولو أوصى ~~له بأوسط نجومه، وكانت النجوم PageV04P428 # شفعا متساوية القدر تعلق الوضع بالشفع المتوسط. كالأربعة) النجوم ~~(المتوسط منها الثاني والثالث والستة المتوسط منها: الثالث والرابع) لأنه ~~الأوسط (وإن كانت) النجوم (وترا متساوية القدر والأجل. ك‍) - ما لو كانت ~~النجوم (خمسة تعين) النجم (الثالث. أو سبعة، ف‍) - النجم (الرابع) لأنه ~~أوسطها (وإن كانت) النجوم (مختلفة المقدار. فبعضها مائة، وبعضها مائتان، ~~وبعضها ثلاثمائة. فأوسطها المائتان. فيتعين) وضعه، وإن تعدد (وإن كانت ~~متساوية القدر. مختلفة الاجل، مثل أن يكون) نجمان (اثنان إلى شهر، و) نجم ~~(واحد إلى شهرين، و) نجم (واحد إلى ثلاثة أشهر، تعينت الوصية في الذي إلى ~~شهرين) لأنه الأوسط (وإن اتفقت هذه المعاني) أي معاني الأوسط (في واحد) بأن ~~اتفق أنه أوسط في العدد والقدر والأجل (تعين) وضعه بلا إشكال (وإن كان لها ~~أوسط في القدر، وأوسط في الاجل، وأوسط في العدد، يخالف بعضها بعضا. رجع إلى ~~قول الورثة) (1) فيتعين ما يضعونه عنه لصدق الكلام بكل منها وإن اختلف ~~المكاتب والورثة في مراد الموصي فالقول قولهم (مع أيمانهم لا يعلمون ما ~~أراد الموصي منها) (2) لأن الأصل عدم علمهم به، ولو قال: ضعوا ما يخف أو ما ~~يكثر أو ما يثقل، اعتبر تقدير الورثة، لأن القليل كثير بالنسبة إلى ما دونه ~~والكثير قليل بالنسبة إلى ما فوقه. فهو كالاقرار بمال عظيم أو جليل أو قليل ~~يعتبر له تفسير المقر. قال الحارثي: وفيه نظر، فإن المقر أعلم بمراده. ~~فتفسيره معتبر وتقدير الوارث يتعلق بمراد غيره، وهو لا يعلم مراده بدون ~~إعلامه، وإعلامه غير معلوم، وقد يجاب عنه بأنه لما كان اللفظ محتملا وتعذر ~~العلم بالمراد منه، رجع إلى تقدير الورثة بأقل ما يحتمله، لأنه المتعين، ~~وما زاد مشكوك فيه. وإن قال: ضعوا عنه أكثر ما عليه، PageV04P429 # ومثل نصفه بذلك ثلاثة أرباع أو أدنى زيادة. وإن قال: ضعوا ما عليه ومثله. ~~فذلك الكتابة كلها وزيادة عليها، ms2205 فتصح في الكتابة، وتبطل في الزيادة لعدم ~~محلها (وتصح الوصية لمدبره) لصيرورته حرا عند لزومها، فيقبل التمليك (لكن ~~لو ضاق الثلث عن المدبر وعن وصيته بدئ) بالبناء للمفعول (ب‍) - المدبر ~~(نفسه، فيقدم عتقه على وصيته) لأنه أهم، وبطل ما عجز عنه الثلث (وتصح) ~~الوصية (لام ولده) لوجود الحرية عند الموت فتقبل التمليك (كوصيته أن ثلث ~~قريته وقف عليها ما دامت على ولدها) أي ما دامت حاضنة لولدها منه. # نقله المروذي (فإن) وصى لها بشئ، و (شرط عدم تزويجها، فلم تتزوج، وأخذت ~~الوصية، ثم تزوجت، ردت ما أخذت من الوصية) لبطلان الوصية بفوات شرطها، وفرق ~~بينه وبين العتق بتعذر رفعه (ولو دفع لزوجته مالا على أ) ن (لا تتزوج بعد ~~موته، فتزوجت. # ردت المال إلى ورثته. نصا) (1) نقله أبو الحارث، لفوات الشرط (وإن أعطته ~~مالا على أ) ن (لا يتزوج عليها. رده إذا تزوج) (2) نقله أبو الحارث (وإذا ~~أوصى بعتق أمته، على أ) ن (لا تتزوج. # فمات) الموصي (فقالت) الأمة: (لا أتزوج. عتقت) لوجود الشرط (فإن تزوجت) ~~بعد ذلك (لم يبطل عتقها) (3) لأن العتق لا يمكن رفعه بعد وقوعه، وبحث فيه ~~الحارثي بأنا لا نسلم الوقوع، فإن الحكم بوقوعه لا يستلزم الوقوع في نفس ~~الامر. ألا ترى أنه لو حكم بعتق عبد في وصية، ثم ظهر دين يستغرق لرد إلى ~~الرق. وقال عن الرد إلى الرق: هو الأظهر، لأن شرط ألا تتزوج. نفي يعم ~~الزمان كله فإذا تزوجت تبين انتفاء الشرط فيتبين انتفاء الوصية (وتصح ~~الوصية لعبد غيره ولو قلنا لا يملك) صرح به ابن الزغواني في الواضح وهو ~~ظاهر في كلام كثير من الأصحاب قاله في الانصاف (4): وهو مقتضى ما نقله ~~الحارثي عن PageV04P430 # الأصحاب من أن الوصية للسيد لأنها من أكساب العبد وأكسابه لسيده، وسواء ~~استمر في رق الموجود حين الوصية أو انتقل إلى آخر. وقدم في الفروع أنها لا ~~تصح إلا إذا قلنا يملك وتبعه في التنقيح والمنتهى (1). وما قاله المصنف ~~ظاهر كالهبة ولم يحك الحارثي فيه خلافا مع ms2206 سعة اطلاعه وكذا الشارح (2) لم ~~يحك فيه خلافا وأي فرق بين الوصية والهبة (ويعتبر قبوله) أي قبول العبد ~~للوصية لما تقدم (فإذا قبل ولو بغير إذن سيده) لأنه نوع كسب فلا يفتقر إلى ~~إذن ككسب المباح (فهي) أي الوصية (لسيده) وقت القبول (ككسبه) المباح (وإن ~~قبل سيده) الوصية (دونه لم يصح) قبوله لأن الخطاب لم يجر مع السيد فلا جواب ~~له (وإن كان) العبد الموصى له (حرا وقت موت الموصي أو بعده قبل القبول ثم ~~قبل فهي له) أي العتيق (دون سيده) لأن العتيق هو المقصود بالوصية (ووصيته ~~لعبد وارثه كوصيته لوارثه) فتقف على إجازة باقي الورثة (و) وصيته (لعبد ~~قاتله ك‍) - وصيته ل‍ (- قاتله) لما تقدم من أن الوصية إذا قبلها لسيده ~~(وتصح) الوصية (لعبده) أو أمته (بمشاع يتناوله) (3) أي العبد (فلو وصى له ~~بربع ماله) صح لأنه ربع المال أو بعضه فالوصية تنحصر فيه اعتبارا للعتق ~~فإنه يعتق بملكه نفسه وإذا أوصى له بالربع (وقيمته مائة وله) أي الموصي ~~(سواه) أي العبد (ثمانمائة عتق وأخذ مائة وخمسة وعشرين) لأن مجموع المال ~~تسعمائة وربعها مائتان وخمسة وعشرون عتق منها العبد بمائة يبقى له ما ذكر ~~فيأخذه وإن كانت الوصية بالربع وله سواه ثلاثمائة عتق فقط، وإن كان له سواه ~~مائتان عتق منه ثلاثة أرباعه وهكذا والحاصل أنه إن كانت الوصية وفق قيمته ~~عتق أو أزيد فالزيادة له، أو أنقص فيعتق بقدره منه (وإن وصى له) أي لقنه ~~(بنفسه أو برقبته عتق بقبوله إن خرج من ثلثه) كما لو وصى له بعتقه وعلم منه ~~أنه لم يقبل لم يعتق لاقتضاء الصيغة القبول كما لو قال: وهبت منك نفسك أو ~~ملكتك نفسك فإنه يحتاج إلى القبول في المجلس (وإلا) بأن لم يخرج من ثلثه ~~عتق منه (بقدره) أي الثلث إن لم تجز الوراثة (وإن وصى له بمعين لا يتناول ~~شيئا منه كثوب ومائة) دينار أو درهم (لم يصح) لأنه يصير للورثة، فكأنه وصى ~~لهم بما يرثونه (ولو وصى بعتق نسمة بألف ms2207 فأعتقوا) PageV04P431 # أي الورثة (نسمة بخمسمائة لزمهم عتق) نسمة (أخرى بخمسمائة) حيث احتمل ~~الثلث الألف استدراكا لباقي الواجب (وإن قال) الموصي: أعتقوا (أربعة) أعبد ~~(بكذا) كخمسمائة (جاز الفضل بينهم) بأن يشتري واحد بمائة وآخر بمائتين وآخر ~~بمائة وعشرين وآخر بثمانين لان لفظه يحتمل ذلك (ما لم يسم) الموصي (ثمنا ~~معلوما) لكل واحدة منهم فيتعين على ما قاله (وتصح) الوصية (للحمل) لأنه يرث ~~وهي في معنى الإرث من جهة الانتقال عن الميت مجانا (إن كان موجودا حال ~~الوصية) (1) لأنها تمليك فلا تصح لمعدوم (بأن تضعه حيا لأقل من ستة أشهر من ~~حين الوصية فراشا كانت لزوج أو سيد أو بائنا) لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر ~~كما يأتي فإذا وضعته لأقل منها وعاش لزم أن يكون موجودا حينها (أو) تضعه ~~(لأقل من أربع سنين إن لم تكن فراشا أو كانت فراشا لزوج أو سيد إلا أنه لا ~~يطؤها لكونه غائبا في بلد بعيد أو مريضا مرضا يمنع الوطئ أو كان أسيرا أو ~~محبوسا أو علم الورثة أنه لم يطأها أو أقروا) إقرارا (بذلك) (2) للحاقه ~~بأبيه والوجود لازم له، فوجب ترتب الاستحقاق ووطئ الشبهة نادر وتقدير الزنا ~~إساءة ظن بمسلم والأصيل عدمها فإن وضعته لأكثر من أربع سنين لم يستحق ~~لاستحالة الوجود حين الوصية. # تنبيه: قوله: أو أقروا صوابه: وأقروا لأن علمهم مع عدم إقرارهم به لا ~~وصول إلى الاطلاع عليه (ويثبت الملك له) أي الحمل (من حين قبول الولي) ~~الوصية (له) أي للحمل (بعد موت الموصي) هذا أحد قولي ابن عقيل وقال تارة ~~أخرى تبعا لشيخه القاضي: إن الوصية له تعليق على خروجه حيا والوصية قابلة ~~للتعليق بخلاف الهبة انتهى. ومقتضاه أن الملك إنما يثبت بعد الولادة قال ~~الحارثي: وقبول الولي يعتبر بعد الولادة لا قبل، لأن أهلية الملك إنما تثبت ~~حينئذ، (وإن انفصل) الحمل الموصى له (ميتا بطلت الوصية) لانتفاء أهلية ~~الملك ولا فرق بين موته بجناية جان وغيرها لانتفاء إرثه (ولو وصى لحمل ~~امرأة من زوجها أو سيدها صحت الوصية ms2208 له إن لحق) له (به) أي بالزوج أو السيد ~~(وإن كان) الحمل (منفيا PageV04P432 # بلعان أو دعوى الاستبراء فلا) تصح الوصية لعدم شرطه المشروط في الوصية ~~(ولو وصى لحمل امرأة) بوصية (فولدت ذكرا أو أنثى تساويا فيها) أي الوصية ~~لأن ذلك عطية وهبة. # أشبه ما لو وهبها شيئا بعد الولادة (وإن فاضل بينهما) بأن جعل لأحدهما ~~أكثر من الآخر (فعلى ما قال:) كالوقف (وإن ولدت أحدهما منفردا فله وصيته) ~~لتحقق المقتضي (ولو قال) الموصي: (إن كان في بطنك ذكر فله كذا وإن كان فيه ~~أنثى ف‍) - لها (كذا فكانا فيه) بأن ولدت ذكرا وأنثى (فلهما ما شرط) (1) ~~لأن الشرط وجد فيهما (وإن كان) حملها (خنثى ففي الكافي له ما للأنثى) (2) ~~أي إن كان أقل مما جعل للذكر لأنه المتيقن (حتى يتبين أمره) وتتبين ذكوريته ~~فيأخذ الزائد (وإن ولدت ذكرين أو) ولدت (أنثيين فللذكرين ما للذكر ~~وللأنثيين ما للأنثى) (3) إذ لا مزية لأحدهما على الآخر (وإن قال) الموصي: ~~(إن كان حملك أو ما في بطنك ذكرا فله كذا وإن كان) حملك أو ما في بطنك ~~(أنثى فله كذا فولدت أحدهما منفردا فله وصيته) لوجود شرطه (وإن ولدت ذكرا ~~وأنثى فلا شئ لهما لأن أحدهما ليس هو كل الحمل ولا كل ما في البطن) بل بعضه ~~فلم يوجد الشرط (وإن وصى لمن تحمل هذه المرأة لم تصح) الوصية (لأنه وصية ~~لمعدوم وكذا المجهول) لا تصح الوصية له (كأن يوصي بثلثه لاحد هذين) الرجلين ~~أو المسجدين ونحوهما (أو قال:) أوصيت بكذا (لجاري) فلان (أو) ل‍ (- قريبي ~~فلان باسم مشترك) لأن تعيين الموصى له شرط فإذا قال: # لاحد هذين فقد أبهم الموصى له وكذا الجار والقريب لوقوعه على كل من ~~المسميين (ما لم تكن قرينة تدل على أنه أراد معينا من الجار والقريب) فيعطى ~~من دلت القرينة على إرادته PageV04P433 # (فإن قال أعطوا ثلثي أحدهما صح) كما لو قال: أعتقوا أحد عبدي (وللورثة ~~الخيرة) فيمن يعطوه الثلث من الاثنين والفرق بين هذه والتي قبلها أن قوله: ms2209 ~~أعطوا ثلثي أحدهما أمر بالتمليك فصح جعله إلى اختيار الورثة كما لو قال ~~لوكيله: بع سلعتي من أحد هذين بخلاف قوله: وصيت ونحوه فإنه تمليك معلق ~~بالموت فلم يصح لمبهم (وإن قال: عبدي غانم حر وله مائة وله) أي الموصي ~~(عبدان بهذا الاسم عتق أحدهما بقرعة) (1) لأنه عتق استحقه واحد منهما فأخرج ~~بالقرعة كما لو أعتقهما فلم يخرج من الثلث إلا أحدهما ولم تجز الورثة ~~عتقهما (ولا شئ له) (2) أي لمن خرجت له القرعة من الدراهم ولو خرجت الثلث ~~لان الوصية بها وقعت لغير معين فلم تصح قال في الاختيارات: وإن وصف الموصى ~~له أو الموقوف عليه بخلاف صفته مثل أن يقول على أولادي السود، وهم بيض أو ~~العشرة وهم اثنا عشر فههنا الأوجه إذا علم ذلك أنه يعتبر الموصوف دون ~~الصفة. # فصل: # (وإن قتل الوصي) أي الموصى له (الموصي) قتلا مضمونا بقصاص أو دية أو ~~كفارة كما قال ابن نصر الله (ولو) كان القتل (خطأ، أو قتل مدبر سيده بطلت ~~الوصية) (3) والتدبير لأن القتل يمنع الميراث الذي هو آكد منها. فالوصية ~~أولى ومعاملة له بنقيض قصده (وإن أوصى لقاتله لم تصح) الوصية لما تقدم (وإن ~~جرحه ثم أوصى له فمات من الجرح لم تبطل) (4) وصيته لأنها صدرت من أهلها في ~~محلها لم يطرأ عليها ما يبطلها بخلاف ما إذا تقدمت فإن القتل طرأ عليها ~~فأبطلها (وكذا PageV04P434 # فعل مدبر بسيده) فإن جنى على سيده ثم دبره ومات السيد لم يبطل تدبيره لما ~~تقدم بخلاف ما لو دبره ثم جنى عليه فإنه يبطل تدبيره وتقدم قال الحارثي ~~وكذلك العطية المنجزة في المرض إذا وجد القتل من المعطى (وإن وصى لصنف من ~~أصناف الزكاة أو لجميع الأصناف) الثمانية (صح) الايصاء لأنهم من أبواب البر ~~ولأنهم يملكون بدليل الزكاة والوقف (ويعطون بأجمعهم) بخلاف الزكاة والفرق ~~بينهما حيث يجوز الاقتصار في الزكاة على صنف واحد أن آية الزكاة أريد بها ~~بيان من يجوز الدفع إليه والوصية أريد بها من يجب الدفع إليه قال في ms2210 المغني ~~(وينبغي أن يعطي كل صنف) حيث أوصى لجميعهم (ثمن الوصية كما لو وصى لثمان ~~قبائل ويكفي من كل صنف) شخص (واحد) (1) لتعذر الاستيعاب بخلاف الوصية ~~لثلاثة عينوا حيث تجب التسوية لإضافة الاستحقاق إلى أعيانهم (ويستحب إعطاء ~~من أمكن منهم) والدفع على قدر الحاجة، (وتقديم أقارب الموصي) لما فيه من ~~الصلة (ولا يعطى إلا المستحق من أهل بلده) أي الموصي كالزكاة فإن لم يكن ~~بالبلد فقير تقيد بالأقرب إليه (ولا تجب التسوية) بينهم فيجوز التفضيل كما ~~لا يجب التعميم (ويعطى كل واحد منهم القدر الذي يعطاه من الزكاة) على قدر ~~الحاجة (وإن وصى للفقراء دخل فيه المساكين وكذا العكس) فإذا أوصى للمساكين ~~دخل فيه الفقراء لأنهم كنوع واحد فيما عدا الزكاة لوقوع كل من الاسمين على ~~الآخر (إلا أن يذكر الصنفين جميعا) فعلى ما تقدم في الزكاة (ويستحب تعميم ~~من أمكن منهم و) يستحب (الدفع إليهم على قدر الحاجة والبداءة بأقارب الموصي ~~كما تقدم) والوصية في سبيل الله المشهور عنه اختصاصها بالغزو وعنه دخول ~~الحج في ذلك قال الحارثي: وهو الصحيح (وإن وصى لكتب القرآن أو) كتب (العلم) ~~النافع (صح) لأنه جهة قربة (وتصح) الوصية (لمسجد وتصرف في مصالحه) وكذلك ~~PageV04P435 # الوصية لقنطرة وسقاية ونحوها لأنها قربة (1) (وإن وصى بشراء عين) كعبد ~~وثوب (وأطلق أو) وصى ب‍ (- بيع عبده وأطلق) فلم يقل لزيد ونحوه ولا بشرط ~~عتق (فالوصية باطلة) لخلوها عن قربة (فإن وصى ببيعه بشرط العتق صحت الوصية) ~~لأن عتقه قربة (وبيع كذلك) أي بشرط العتق (فإن لم يوجد من يشتريه كذلك ~~بطلت) الوصية لتعذر الوفاء بها (وإن وصى ببيعه لرجل يعينه بثمن معلوم بيع ~~به) أي بالثمن الذي عينه لذلك الرجل لأنه يقصد الرفق إما بالعبد لحسن ~~معاشرة الرجل، أو بالرجل لنفع العبد له (وإن) وصى ببيعه لرجل معين و (لم ~~يسم ثمنا بيع) له (بقيمته) لأنه العدل (فإن تعذر بيعه للرجل) لمانع ما (أو ~~أبى) الرجل (أن يشتريه بالثمن) المعين (أو بقيمته إن لم يعين) الموصي ~~(الثمن بطلت ms2211 الوصية) لتعذر الوفاء (وإن وصى في أبواب البر صرف في القرب ~~كلها ويبدأ بالغزو) (2). لأنه أفضلها (وإن قال: ضع ثلثي حيث أراك الله فله ~~صرفه في أي جهة من جهات القرب والأفضل) صرفه (إلى فقراء أقاربه) لأنها صدقة ~~وصلة (فإن لم يجد) الوصي أقارب فقراء غير وارثين للموصى له (فإلى محارمه من ~~الرضاع) كأبيه وأخيه وعمه ونحوهم من رضاع (فإن لم يجد) له محارم من رضاع ~~(فإلى جيرانه) (3). الأقرب فالأقرب ولا يجب ذلك، لأنه جعل ذلك إلى ما يراه ~~فلا يجوز تقييده بالتحكم ولو وصى بفكاك الأسرى أو وقف مالا على فكاكهم صرف ~~من يد الوصي أو وكيله وله أن يقترض عليه ويوفيه منه وكذلك في سائر الجهات. ~~ومن افتك أسيرا غير متبرع جاز صرف المال إليه وكذلك لو اقترض غير الوصي ~~مالا فك به أسيرا جاز توفيته منه. وما احتاج إليه الوصي في افتكاكهم من ~~أجره صرف من المال، ولو تبرع بعض أهل الثغر بفدائه واحتاج الأسير إلى نفقة ~~الإياب صرف من مال الأسرى، وكذا لو اشترى من المال الموقوف على افتكاكهم ~~أنفق عليه منه إلى بلوغ محله قاله في الاختيارات (ويأتي في باب الموصى إليه ~~إذا قال: ضع ثلثي حيث شئت، إذا قال: يخدم PageV04P436 # عبدي فلانا سنة ثم هو حر صحت الوصية) على ما قال الموصي (فإن لم يقبل ~~الموصى له بالخدمة) الوصية (أو وهب له) أي العبد (الخدمة لم يعتق إلا بعد ~~السنة) قاله في المغني والشرح وفي المنتهى وغيره يعتق في الحال. # فرع: قال أبو بكر: لو قال الموصي: أعتق عبدا نصرانيا فأعتق مسلما أو ادفع ~~ثلثي إلى نصراني فدفعه إلى مسلم ضمن قال أبو العباس وفيه نظر (وإذا أوصى أن ~~يشتري عبد زيد بخمسمائة فيعتق فلم يبعه سيده أو امتنع) سيده (من بيعه ~~بالخمسمائة أو تعذر شراؤه بموته) أي العبد (أو لعجز الثلث عن ثمنه ~~فالخمسمائة للورثة) (1) وبطلت الوصية لتعذر الايفاء بها (ولا يلزمهم شراء ~~عبد آخر) لأن الوصية تعلقت بعين الموصى به (وإن اشتروه) ms2212 أي العبد (بأقل) ~~مما قال الموصي: كما لو اشتروه بأربعمائة (فالباقي) من الثمن (للورثة) لأنه ~~لا مصرف له (وإذا أوصى أن يشتري عبد بألف فيعتق فلم يخرج من ثلثه اشترى عبد ~~بالثلث) إن لم يجز الورثة (ولا يشترط في صحة الوصية القربة) كالهبة بخلاف ~~الوقف لأنه للدوام بخلافهما (قال الشيخ: لو جعل الكفر أو الجهل شرطا في ~~الاستحقاق لم تصح) الوصية (فلو وصى لأجهل الناس لم يصح) انتهى (وإن وصى من ~~لا حج عليه أن يحج عنه بألف صرف) الوصي (من ثلثه مؤنة حجة بعد أخرى) لمن ~~يحج (راكبا أو راجلا يدفع) الوصي (لكل واحد قدر ما يحج به) من النفقة (حتى ~~ينفذ) (2) أي يفرغ الألف لأنه وصى بجميعه في جهة قربة فوجب صرفه فيها، كما ~~لو وصى به في سبيل الله ولا يجوز أن يدفع إلى واحد أكثر من نفقة المثل، ~~لأنه أطلق التصرف في المعاوضة فاقتضى ذلك عوض المثل كالتعويض في البيع ~~والشراء (فلو لم يكف الألف) للحج حج به من حيث يبلغ (أو) صرف منه في حجة ~~بعد أخرى وبقي بقية ولم تكف (البقية) للحج (حج به) أي الباقي (من حيث يبلغ) ~~لأن الموصي PageV04P437 # قد عين صرف ذلك في الحج فصرف فيه بقدر الامكان (ولا يصح حج وصي بإخراجها) ~~(1) أي الألف في الحج (لأنه منفذ فهو كقوله) لانسان (تصدق عني) بكذا (لم) ~~يجز للمأمور أن (يأخذ منه) شيئا لما تقدم في الوكالة (ولا) يصح أيضا حج ~~(وارث) لأن ظاهر كلام الموصي جعله لغيره فإن عين الموصي أن يحج عنه الوارث ~~بالنفقة جاز (ويجزى أن يحج عنه) أي عمن أوصى بالحج ولا حج عليه (من ~~الميقات) حملا على أدنى الحالات. والأصل عدم وجوب الزائد، ولان اللفظ إنما ~~تناول الحج، وفعله إنما هو من الميقات، وقطع ما قبله من المسافة ليس منه ~~(وإن قال: # حجوا عني بألف ولم يقل واحدة لم يحج عنه إلا حجة واحدة وما فضل للورثة) ~~هكذا في الانصاف (2) وهو مشكل على ما تقدم. ولو أسقط ms2213 بألف لكان موافقا ~~لنصوص الامام. قال في رواية عبد الله وحرب إن قال: حجوا عني ولم يسم دراهم ~~فما فضل رده إليهم. قال الحارثي أما إيجاب المثل فلان الاطلاق يقتضيه كما ~~في نظائره، وأما أن الفضل للوارث فلحصول الموصى به وهو الحج والانفاق فيه ~~فوجب كونه للوارث وأما وجوب حجة واحدة عند الاطلاق فلان اللفظ إنما اقتضى ~~وجود الماهية وهو حاصل بالمرة والأصل عدم إرادة الموصي الزيادة انتهى. ~~ويمكن تخريج كلام المصنف على اختيار أبي محمد الجوزي أنه إن أوصى بألف يحج ~~بها يصرف في كل حجة قدر نفقة حتى ينفذ ولو قال: حجوا عني بألف فما فضل ~~للورثة، لكن صاحب الانصاف حكاه مقابلا لما قدم أنه الصحيح (وإن قال): حجوا ~~عني (حجة بألف دفع الألف إلى من يحج عنه) (3) حجة واحدة بمقتضى وصيته ~~وتنفيذا لها (فإن عينه) الموصي (أولا في الوصية فقال: يحج عني فلان) حجة ~~(بألف فهو وصية له إن حج) وله أخذه قبل التوجه لأنه مأذون في التجهز به ومن ~~ضرورته الاخذ قبله لكن لا يملكه بالأخذ لأن المال جعل له على صفة فلا يملك ~~بدون تلك الصفة. فلا يضمنه إن تلف أو ضاع بلا تفريط (ولا يعطى) المال (إلا ~~أيام الحج) (4) احتياطا للمال ولأنه معونة في PageV04P438 # الحج، فليس مأذونا فيه قبل وقته (فإن أبى) المعين (الحج وقال: اصرفوا ~~الفضل لم يعطه وبطلت الوصية في حقه) (1) لأن الوصية به إنما هي بصفة الحج ~~فلا يستحق بدونها، وسواء فيه حج الفرض ونقله (ويحج عنه بأقل ما يمكن من ~~النفقة) لمثله (والبقية للورثة) لأنه لا مصرف لها (وله تأخيره) أي للنائب ~~تأخير الحج (لعذر) كمرض ونحوه (ولو قال: من عليه حج) أي قال: حجوا عني بألف ~~أو حجة بألف (صرف الألف كما سبق) إن لم يقل حجة صرف في حجة بعد أخرى حتى ~~ينفذ، وإن قال حجة وكان أوصى لمعين دفع إليه إن قبل (وحسب من الثلث الفاضل ~~عن نفقة المثل) لحجة الفرض لأنه تبرع، (وإن قال: حجوا عني ms2214 حجة ولم يذكر ~~قدرا من المال دفع إلى من يحج قدر نفقة المثل فقط) (2) لأن الاطلاق لا ~~يقتضي الزيادة عليها (فإن تلف المال في الطريق) بيد النائب (فهو من مال ~~الموصي) غير مضمون على النائب لأنه مؤتمن بالاذن في إثبات يده. أشبه ~~المودع. والتصرف بالانفاق لا يوجد ضمانا ولا يزيل ائتمانا لأنه مأذون فيه ~~كما في إنفاق المضارب بالاذن (وليس على النائب إتمام الحج) ولا يضمن ما كان ~~أنفق لوجود الاذن وكذا لو مات أحصر أو مرض أو ضل الطريق للاذن فيه وإن رجع ~~خشية أن يمرض وجب الضمان لأنه صحيح والعذر موهوم وللمعذور ممن ذكر نفقة ~~الرجوع وإن مضى من ضاعت منه النفقة فما أنفق من ماله أو مال استدانه رجع به ~~على التركة إذا عاد إن كان واجبا وإن مضى هذا الضائع منه النفقة للحج عن ~~آخر بنفقة يأخذها جاز لانقطاع علقه عن الأول بنفاد نفقته ولانتفاء اللزوم ~~على الوصي استنابة ثقة لأن في الحج أمانة فإن مما تتوقف الصحة عليه النية ~~ولا تعلم إلا من جهته فما لم يكن ثقة لا يبرأ به عن العهدة (ولو وصى بثلاث ~~حجج إلى ثلاثة صح صرفها) إلى ثلاثة (في عام واحد) (3) لاطلاق الوصية وإمكان ~~الفعل قال القاضي: وابن عقيل وكان أولى من التأخير (وأحرم النائب بالفرض ~~PageV04P439 # أولا إن كان عليه) أي الموصي (فرض) لتقدمه فإن أحرم بغيره قبله وقع عن ~~الفرض وتقدم في الحج (وإن وصى) بثلاث حجج و (لم يقل إلى ثلاثة) وكذا لو ~~قال: # حجوا عني بألف وأمكن أن يستناب بها جماعة في عام ويكون معنى قولهم صرف في ~~حجة بعد أخرى أي بعد الصرف في حجة أخرى كما يميل إليه كلام الحارثي وإنما ~~لم يحصل بالمباشرة إلا حجة واحدة لأنه لا يتسع لأكثر ولا يستلزم ذلك أن لا ~~يحصل بالنائب أكثر لأن النائب إذا تعدد أمكن الاتساع فأمكن تعدد الوقوع ~~(والوصية بالصدقة) بمال (أفضل من الوصية بحج التطوع) لما تقدم في صلاة ~~التطوع أن صدقة التطوع أفضل ms2215 من حجه (وإن وصى لأهل سكته) بكسر السين (أو) ~~وصى (لقرابته أو) وصى (لأهل بيته أو لجيرانه ونحوه لم يدخل من وجد بين ~~الوصية والموت كمن وجد بعد الموت وإن أوصى بمال في كيس معين لم يتناول ~~المتجدد فيه) بعد الوصية (وأهل سكته هم أهل دربه أي زقاقه) (1) بضم الزاي ~~والجمع أزقة قال الأخفش والفراء: # أهل الحجاز يؤنثون الزقاق والطريق والسبيل والصراط والسوق وتميم تذكر قال ~~الحارثي: والوصية لأهل خطه بكسر الخاء وكثير من العرف يقوله بالضم يستحقها ~~أهل دربه وما قاربه من الشارع الذي يكون به لأن العرف والوصية لأهل محلته ~~كالوصية لأهل حارته. # تتمة: أهل العلم من اتصف به وأهل القرآن حفظته ذكره في حاشيته (و) لو وصى ~~(لجيرانه يتناول أربعين دارا من كل جانب) (2) لقوله (ص): الجار أربعون دارا ~~هكذا وهكذا وهكذا وهكذا (3) رواه أحمد (ويقسم المال) الموصى به (على عدد ~~الدور وكل حصة دار تقسم على سكانها) لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية ~~(وجيران المسجد من يسمع النداء) PageV04P440 # لحديث: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد (1) رواه الدارقطني عن جابر ~~وأبي هريرة مع قوله (ص): للأعمى لما سأله أن يرخص له في الصلاة في بيته: هل ~~تسمع النداء قال: نعم، قال: فأجب (2) رواه مسلم (و) إن وصى (لأقرب قرابته ~~أو) وصى بشئ ل‍ (أقرب الناس إليه أو) وصى بشئ ل‍ (- أقربهم به رحما لا يدفع ~~إلى الأبعد مع وجود الأقرب فأب وابن سواء) لأن كل واحد منهما يدلي بنفسه من ~~غير واسطة (وأخ من أبوين أولى من أخ لأب) لأن من له قرابتان أقرب ممن له ~~قرابة واحدة (وكل من قدم) على غيره (قدم ولده) فيقدم ابن أخ لأبوين على ابن ~~أخ لأب (إلا الجد فإنه يقدم على بني إخوته) أي الموصي مع أنه يستوي مع ~~آبائهم (و) إلا (أخاه لأبيه) فإنه (يقدم على ابن أخيه لأبويه) كما في الإرث ~~مع أن الأخ لأبوين مقدم على الأخ لأب كما تقدم (والذكور والإناث فيها) أي ~~القرابة (سواء) فابن ms2216 وبنت سواء، وأخ وأخت سواء، وعم وعمة سواء، وعلم مما ~~تقدم أن الأب أولى من ابن الابن ومن الجد ومن الإخوة على الصحيح قاله: في ~~شرح المنتهى (وأخ) لأبوين أو لأب (وجد) لأب (سواء) لأن كلا منهما يدلي ~~بالأب بلا واسطة (ولا يدخل في القرابة من كان من جهة الام) كالإخوة لام ~~والجد والخال والخالة (وتقدم) ذلك (في الوقف) بأوضح من هذا (ويقدم الابن ~~على الجد والأب على ابن الابن) (3) لأن من يدلي بلا بواسطة أقرب ممن يدلي ~~بواسطة (والطفل من لم يميز) قال في البدر المنير الطفل: الولد الصغير من ~~الانسان والدواب قال بعضهم: ويبقى هذا اسم للولد حتى يميز ثم لا يقال له ~~بعد ذلك: طفل بل صبي وحزور ومراهق وبالغ (وصبي وغلام ويافع ويتيم من لم ~~يبلغ) قال في شرح المنتهى: # يعني أن هذه الألفاظ تطلق على الولد من حين ولادته إلى حين بلوغه بخلاف ~~الطفل فإنه يطلق إلى حين تمييزه (4) فقط فهذه الأسماء أعم من لفظ الطفل قال ~~في فتح الباري في PageV04P441 # حديث: علموا الصبي الصلاة ابن سبع يؤخذ من إطلاق الصبي على ابن سبع الرد ~~على من زعم أنه لا يسمى صبيا إلا إذا كان رضيعا ثم يقال له: غلام إلى أن ~~يصير ابن تسع سنين ثم يصير يافعا إلى عشر ويوافق الحديث قول الجوهري الصبي ~~الغلام انتهى وقوله: ويتيم من لم يبلغ يعني ولا أب له وفي غير الناس من لا ~~أم له فإن مات الأبوان فالصغير لطيم فإن ماتت أمه فالصغير عجيم قاله في ~~الحاشية: (ولا يشمل اليتيم ولد الزنا) ولا منفيا بلعان لأن اليتيم من فقد ~~أباه بعد أن كان وهذا لم يكن له أب (ومراهق من قارب البلوغ) قال في ~~القاموس: # راهق الغلام قارب الحلم (وشاب وفتى منه) أي البلوغ (إلى الثلاثين) سنة ~~(وكهل منها) أي الثلاثين (إلى خمسين) سنة (وشيخ منها) أي الخمسين (إلى ~~سبعين) سنة (ثم هرم) إلى آخر عمره قال في القاموس: الكهل من وخطه الشيب ~~ورؤيت له ms2217 بجالة أو من جاوز الثلاثين أو أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين ~~انتهى والبجالة مصدر بجل كعظم (وتقدم) ذلك (في الوقف) أيضا. # فصل: # (ولا تصح الوصية لكنيسة ولا لحصرها وقناديلها ونحوه) (ولا) ل‍ (- بيت نار ~~و) لا ل‍ (- بيعة وصومعة و) لا (دير ولا لاصلاحها وشعلها وخدمتها ولا ~~لعمارتها) ولو من ذمي لأن ذلك إعانة على معصية (ولا لكتب التوراة والإنجيل ~~والزبور والصحف ولو) كانت الوصية (من ذمي لأنها كتب منسوخة والاشتغال بها ~~غير جائز) (1) لما فيها من التغيير والتبديل (وإن وصى ببناء بيت يسكنه ~~المجتازون) أي المارون (من أهل الذمة وأهل الحرب صح) لأن بناء مساكنهم ليس ~~بمعصية (ولا) تصح الوصية (لملك) بفتح اللام أحد الملائكة (ولا لميت ولا ~~لجني ولا لبهيمة إن قصد تمليكها) لأنه PageV04P442 # تمليك فلم يصح لهم كالهبة (وتصح) الوصية (لفرس حبيس) لأنه جهة قربة (ما ~~لم يرد تمليكه) فلا تصح الوصية لاستحالة تمليكه (وينفق الموصى به) للفرس ~~الحبيس (إليه) لأنه مصلحة (فإن مات الفرس) الحبيس (رد الموصى به) إن لم يكن ~~أنفق منه شئ (أو) رد (باقيه على الورثة) لأنه لا مصرف له (وإن شرد) الفرس ~~الموصى له (أو سرق ونحوه) بأن غصب (انتظر عوده) لأنه ممكن (وأن أيس منه) أي ~~من عود (رد) الموصى به (إلى الورثة) إذ لا مصرف له (ولو وصى بشراء فرس ~~للغزو ب‍) - قدر (معين) كألف (ومائة نفقة له فاشترى) الفرس (بأقل منه) أي ~~مما عينه (فباقيه نفقة) للفرس (لا إرث) لأنه أخرج الألف والمائة في وجه ~~واحد وهو الفرس. فهما مال واحد بعضه للثمن وبعضه للنفقة عليه. وتقدير الثمن ~~لتحصيل صفة. فإذا حصلت فقد حصل الغرض فيخرج الثمن من المال وتبقى بقيته ~~نفقة (وتصح) الوصية (لفرس زيد ولو لم يقبله) أي الموصى به زيد (ويصرفه) أي ~~الموصى به للفرس (في علفه) رعاية لقصد الموصي (فإن مات) الفرس قبل إنفاق ~~الكل عليه (فالباقي للورثة) (1) أي ورثة الموصي. لا لمالك الفرس لأنها إنما ~~تكون له على صفة، وهي الصرف في مصلحة دابته. ms2218 رعاية لقصد الموصي. قال ~~الحارثي. بحيث يتولى الموصي أو الحاكم الانفاق لا المالك (وإن وصى لحي وميت ~~يعلم) الموصي (موته أو لم يعلم) موته (فللحي النصف، ولو لم يقل) الموصي أن ~~الموصى به (بينهما) لأنه أضاف الوصية إليهما فإذا لم يكن محلا أحدهما ~~للتمليك. # بطل في نصيبه وبقي نصيب الحي وهو النصف (وكذا إن وصى لحيين فمات أحدهما) ~~قبل موت الموصي قال في المبدع بغير خلاف نعلمه: (وإن وصى لوارثه وأجنبي ~~بثلث ماله فأجاز سائر الورثة وصية الوارث فالثلث بينهما نصفين) لأن مطلق ~~الإضافة يقتضي التسوية (وإن وصى لكل واحد منهما) أي من وارثه وأجنبي (بمعين ~~قيمتهما الثلث فأجاز سائر الورثة وصية الوارث جازت الوصيتان لهما) على ما ~~قال الموصي: لعدم المانع (وإن PageV04P443 # ردوا بطلت وصية الوارث) (1) لعدم إجازة الورثة (وللأجنبي المعين له) لأنه ~~لا اعتراض للورثة عليه وبطلت (ولو وصى لهما) أي لوارثه وأجنبي (بثلثي ماله ~~فرد الورثة نصف الوصية وهو ما جاوز الثلث فللأجنبي السدس) وللوارث السدس، ~~لأن الوارث يزاحم الأجنبي مع الإجازة. فإذا ردوا تعين أن يكون الباقي ~~بينهما كما لو تلف بغير رد (ولو ردوا نصيب الوارث وأجازوا للأجنبي فله ~~الثلث كإجازتهم للوارث) (2) فيكون له الثلث لأن لهم أن يجيزوا لهما ويردوا ~~عليهما فلهم أن يجيزوا لأحدهما ويردوا على الآخر (وإن ردوا وصية الوارث ~~ونصف وصية الأجنبي فله) أي الأجنبي (السدس) لأن لهم أن يجيزوا الثلث لهما ~~فيشتركان فيه. فإذا رجعوا فيما للوارث لم يزد الأجنبي على ماله حال الإجازة ~~للوارث. ولو أرادوا نقص الأجنبي عن نصف وصيته لم يملكوا ذلك، أجازوا للوارث ~~أو ردوا (ولو وصى له ولجبريل) بثلث ماله (أو له ولحائط بثلث ماله فله جميع ~~الثلث) لأن من أشركه معه لا يملك فلم يصح التشريك (ولو وصى له وللرسول (ص) ~~بثلث ماله قسم بينهما نصفين ويصرف ما للرسول (ص) في المصالح العامة) (3) ~~كخمس خمس الغنيمة (ولو وصى له ولله) سبحانه وتعالى (أو له ولإخوته) بشئ ~~(قسم نصفين) وصرف ما لله في المصالح العامة ms2219 (ولو وصى لزيد وللفقراء بثلثه ~~قسم) الثلث (بين زيد والفقراء نصفين نصفه له) أي لزيد (ونصفه للفقراء) لأنه ~~قابل بينه وبينهم، فاستويا في قدر الاستحقاق كما في قوله لزيد وعمرو ولو ~~قال: لزيد والفقراء والعلماء فلزيد الثلث ولهما الثلثان لذلك (ولو كان زيد ~~فقيرا لم يستحق من نصيب الفقراء شيئا) PageV04P444 # لاقتضاء العطف المغايرة. وكذا لو وصى لزيد وجيرانه بشئ لم يشاركهم زيد ~~بكونه جارا. ولو وصى لقرابته والفقراء فلقريب فقيرا سهمان ذكره أبو المعالي ~~لأن المراعي في الاستحقاق وصفه فجاز تعدد استحقاقه بتعدد وصفه (وإن وصى به) ~~أي بالثلث (لزيد وللفقراء والمساكين فله) أي زيد (تسع فقط والباقي لهما) أي ~~الفقراء والمساكين (ولا يستحق معهم بالفقر والمسكنة) (1) شيئا لما تقدم ~~(ولو وصي بماله لابنيه وأجنبي) ولا وارث غير ابنيه (فردا وصيته فله) أي ~~الأجنبي (التسع) لأنه بالرد رجعت الوصية إلى الثلث والموصى له ابنان وأجنبي ~~فيكون للأجنبي التسع لأنه ثلث الثلث (ولو وصى بدفن كتب العلم لم تدفن) قاله ~~أحمد، ولعل وجهه أن الغرض نشر العلم لا إخفاؤه (ولو وصى بإحراق ثلث ماله صح ~~وصرف في تجهيز الكعبة وتنوير المساجد ولو وصى بجعل ثلثه في التراب صرف في ~~تكفين الموتى و) لو وصى (بجعله) أي الثلث (في الماء صرف في عمل سفن الجهاد) ~~محافظة على تصحيح كلام المكلف مهما أمكن، وإن أوصى بجعله في الهواء قال ابن ~~نصر الله: يتوجه أن يعمل به باد هنج لمسجد ينتفع به المصلون. قال تلميذه ~~صاحب المبدع وفيه شئ انتهى. ولو قيل: يعمل به نبل ونشاب للجهاد لم يبعد ~~(ولو وصى بكتب العلم لآخر صح) لأنه إعانة على طاعة (ولا تدخل كتب الكلام) ~~في كتب العلم (لأنه) أي الكلام (ليس من العلم) (2) قال أحمد في رواية أبي ~~الحارث: الكلام ردئ لا يدعو إلى خير. لا يفلح صاحب كلام، تجنبوا أصحاب ~~الجدال والكلام وعليك بالسنن وما كان عليه أهل العلم. فإنهم كانوا يكرهون ~~الكلام. # وعنه لا يفلح صاحب كلام أبدا. ولا ترى أحدا نظر في ms2220 الكلام إلا وفي قلبه ~~دغل. # وكذلك روى ابن مهدي عن مالك فيما حكى البغوي: لو كان الكلام علما لتكلم ~~فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الاحكام والشرائع ولكنه باطل. قال ابن ~~عبد البر أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام لا يعدون ~~في طبقات العلماء وإنما العلماء أهل الفقه والأثر (ولا تصح الوصية لكتبه) ~~أي الكلام (ولا) الوصية (لكتب البدع المضلة و) لا لكتب (السحر والتعزيم ~~والتنجيم ونحو ذلك) من العلوم المحرمة PageV04P445 # لأنها إعانة على معصية (وتصح) الوصية (بمصحف ليقرأ فيه) لأنه قربة (ويوضع ~~بجامع أو موضع حريز) ليحفظه. # باب الموصى به وهو المتمم لأركان الوصية الأربعة (يعتبر فيه) أي الموصى ~~به (إمكانه فلا تصح بمدبرة) ولا بأم ولده لأنهما يعتقان بالموت فلا يمكن ~~دخولهما في ملك الموصى له (1) (و) يعتبر فيه أيضا اختصاصه أي الموصى به ف‍ ~~(- لا) تصح الوصية (بمال الغير ولو ملكه بعد) بأن قال: وصيت بمال زيد، فلا ~~تصح الوصية ولو ملك الموصي مال زيد بعد الوصية لفساد الصيغة بإضافة المال ~~إلى غيره (وتصح) الوصية (بما لا يقدر على تسليمه وللوصي السعي في تحصيله ~~كآبق وشارد وطير في هواء وحمل في بطن ولبن في ضرع) (2) وسمك في لجة. # قال الحارثي: على التمثيل ههنا باللبن في الضرع مناقشة فإنه يمكن التسليم ~~بالحليب. لكنه من نوع المجهول أو المعدوم لتجدده شيئا فشيئا (و) تصح الوصية ~~أيضا (بمعدوم كالذي تحمل أمته) قال أبو العباس في تعاليقه القديمة: ويظهر ~~لي أنه لا تصح الوصية بالحمل نظرا إلى علة التفريق إذ ليس التفريق مختصا ~~بالبيع، بل هو عام في كل تفريق إلا العتق وافتداء الأسير (أو) تحمل (شجرته ~~أبدا أو مدة معينة) (3) كسنة وسنتين (فإن حصل شئ فله) لان الوصية أجريت ~~مجرى الميراث وهذا يورث، فصحت الوصية به إلا حمل الأمة فيعطى مالك الأمة ~~قيمته لحرمة التفريق، فإن وطئت بشبهة فعلى الواطئ قيمة الولد لو وصى له به، ~~وإن لم تحمل حتى صارت حرة بطلت الوصية ولا يلزم ms2221 الوارث السقي لأنه لم يضمن ~~تسليمها بخلاف بائع (وإلا) بأن لم يحصل شئ مما وصى به (بطلت) الوصية لفوات ~~محلها (ومثله) أي ما تقدم في الصحة الوصية (بمائة لا يملكها فإن قدر) ~~الموصي (عليها عند الموت أو) قدر (على شئ منها) صحت واعتبرت من الثلث ~~(وإلا) بأن لم يقدر على شئ PageV04P446 # منها (بطلت) الوصية لما تقدم (وتصح) الوصية (بإناء ذهب وفضة) (1) لأنه ~~مال يباح الانتفاع به على غير هذا الوجه بأن يكسره ويبيعه أو يغيره عن ~~هيئته، بأن يجعله حليا يصلح للنساء أو نحو ذلك. فصحت الوصية به. كالأمة ~~المغنية (و) تصح الوصية لانسان (بزوجته) الأمة وينفسخ النكاح بقبوله بعد ~~الموت (و) تصح الوصية (بما فيه نفع مباح من غير المال، ككلب صيد، و) كلب ~~(ماشية، و) كلب (زرع وجر) وحرث، (ولما يباح اقتناؤه منها) لأن فيه نفعا ~~مباحا، وتقر اليد عليه، والوصية تبرع. فصحت في غير المال كالمال (ويأتي في ~~الصيد) بأوضح من هذا (وكزيت متنجس) فتصح الوصية به (لغير مسجد) لأن فيه ~~نفعا مباحا، وهو الاستصباح به، ولا تصح الوصية به لمسجد لأنه لا يجوز ~~الاستصباح به فيه (2). وتقدم (وله) أي الموصى له بالكلب المباح أو الزيت ~~المتنجس (ثلث الكلب، و) ثلث (الزيت) المتنجس الموصى به (إن لم تجز الورثة، ~~ولو كان له مال كثير) لأن موضوع الوصية على أن يسلم ثلثا التركة للورثة، ~~وليس من التركة شئ من جنس الموصى به (وإن وصى لزيد بكلابه، و) وصى (لآخر ~~بثلث ماله، فللموصى له بالثلث ثلث المال وللموصى له بالكلاب ثلثها إن لم ~~يجز الورثة) لأن ما حصل للورثة من ثلثي المال قد جازت الوصية فيما يقابله ~~من حق الموصى له. وهو ثلث المال. ولم يحتسب على الورثة بالكلاب، لأنها ليست ~~بمال (ولو وصى بثلث ماله، ولم يوص بالكلاب دفع إليه) أي الموصى له بالثلث ~~(ثلث المال، ولم تحتسب الكلاب على الورثة) لأنها ليست بمال (وتقسم) الكلاب ~~(بين الوراث) بالعدد (و) تقسم أيضا بين الوراث وبين (الموصى له) بها ms2222 إن لم ~~تجز الورثة أو بعضها بالعدد (أو) أي وتقسم الكلاب (بين اثنين) فأكثر (موصى ~~لهما بها على عددها، لأنه لا قيمة لها، فإن تشاحوا في بعضها) بأن طلب كل ~~منهم أن يكون له (فينبغي أن يقرع بينهم) قاله في PageV04P447 # الشرح، لأنه لا مرجح لأحدهم على غيره. وعبارته في المبدع والانصاف ~~وغيرهما: فإن تشاحوا أقرع بينهم (ولا تصح) الوصية (بما لا يباح اتخاذه ~~منها) كالأسود البهيم والعقور، وما لا يصلح للصيد، ولا للزرع، ولا للماشية ~~(ولا بالخنزير، ولا بشئ من السباع) من البهائم والطيور (التي لا تصلح ~~للصيد) لعدم نفعها (ولا بما لا نفع فيه مباح كالخمر والميتة) المحرمة ~~(ونحوها) كالدم، لأن الوصية تمليك فلا تصح بذلك كالهبة. وقد حث الشارع على ~~إراقة الخمر وإعدامه فلم يناسب صحة الوصية به. وظاهره: ولو قلنا: يباح ~~الانتفاع بجلدها بعد الدباغ (وتصح) الوصية (بمجهول) (1) كعبد وثوب، لأن ~~الموصى له شبيه بالوارث من جهة انتقال شئ من التركة إليه مجانا، والجهالة ~~لا تمنع الإرث. فلا تمنع الوصية (ويعطى ما يقع عليه الاسم) لأنه مقتضى ~~اللفظ (فإن اختلف الاسم بالحقيقة) الوضعية (والعرف. كالشاة هي في) الحقيقة ~~للذكر والأنثى من الضأن والمعز. والهاء للوحدة. وفي العرف للأنثى الكبيرة ~~من الضأن والمعز غلب العرف كالايمان) والبعير بفتح الياء وكسرها والثور هو ~~في العرف للذكر الكبير من الإبل أو البقر وفي الحقيقة للذكر والأنثى غلب ~~العرف كالايمان اختاره الموفق (2). وجزم به في الوجيز والتبصرة لأن الظاهر ~~إرادته، ولأنه لو خوطب قوم بشئ لهم فيه عرف وحملوه على عرفهم لم يعدوا ~~مخالفين (وصحح المنقح أنه تغلب الحقيقة) وهو قول القاضي وأبي الخطاب وابن ~~عقيل وغيرهم من الأصحاب وجزم به في المنتهى (3)، لأنها الأصل ولهذا يحمل ~~عليها كلام الله وكلام رسوله (ص) (فيتناول) اللفظ مما ذكر (الذكور والإناث ~~والصغار والكبار، فيعطى ما يقع عليه الاسم من ذكر وأنثى كبير وصغير) ~~لصلاحية اللفظ له (وحصان) بكسر الحاء المهملة لذكر (وجمل) بفتح الميم ~~وسكونها لذكر (وحمار وبغل وعبد لذكر) فقط قال تعالى: ms2223 # * (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) * [النور: 32]. ~~والعطف يقتضي المغايرة ولأنه المفهوم من إطلاق اسم العبد فلو وكله في شراء ~~عبد فليس له شراء أمة PageV04P448 # (وأتان) الحمارة. قال في القاموس والأتانة قليلة (وناقة وبكرة وقلوص) ~~الأنثى (وحجر) بكسر الحاء وسكون الجيم الأنثى من الخيل. قال في القاموس ~~وبالهاء لحن (وبقرة لأنثى وكبش للذكر الكبير من الضأن، وتيس للذكر الكبير ~~من المعز وفرس) لذكر وأنثى (ورقيق لذكر وأنثى) قال في شرح المنتهى: ويكونان ~~للخنثى أيضا (1). (والدابة اسم للذكر والأنثى من الخيل والبغال والحمير) ~~لأن ذلك هو المتعارف قال الحارثي: والقائلون بالحقيقة لم يقولوا ههنا ~~بالأعم، كأنهم لحظوا غلبة استعماله في الأجناس الثلاثة بحيث صارت الحقيقة ~~مهجورة (فإن قرن به) أي بذكر الدابة في الوصية (ما يصرفه إلى أحدها) أي أحد ~~الأجناس الثلاثة (كقوله:) أعطوا له (دابة يقاتل عليها انصرف إلى الخيل) ~~وكذا لو قال: دابة يسهم لها لاختصاصها بذلك (وإن قال): أعطوا له (دابة ~~ينتفع بظهرها ونسلها خرج منه البغال) والذكر لانتفاء النسل فيهما (ولو ~~قال:) أعطوه (عشرة) أو عشرا (من إبلي أو غنمي فللذكر والأنثى) لأنه قد يلحظ ~~في التذكير معنى الجمع وفي التأنيث معنى الجماعة. وأيضا اسم الجنس يصح ~~تذكيره وتأنيثه (وإن أوصى له بعبد مجهول) بأن أوصى له بعبد (من عبيده) ولم ~~يعينه (صح ويعطيه الورثة ما شاءوا منهم) (2) لأن لفظه تناول واحدا فيلزم ~~الموصى له قبول ما يدفعه الوارث من صحيح أو معيب جيد أو ردئ لتناول الاسم ~~له (فإن لم يكن له عبيد لم تصح (3) الوصية إن لم يملك الموصي عبيدا قبل ~~الموت) لأن الوصية تقتضي عبدا من الموجودين حين الموت أشبه ما لو أوصى له ~~بما في الكيس ولا شئ فيه أو بداره ولا دار له (فلو ملك) الموصي شيئا من ~~العبيد (قبله) أي الموت (ولو واحدا أو كان له) عبد (واحد صحت) الوصية وتعين ~~كونه للموصى له. لأنه لم يكن للوصية محل غيره (وإن كان له) أي الموصي (عبيد ~~فماتوا قبل موت الموصي ms2224 بطلت) الوصية لفوات محلها (ولو تلفوا بعد موته ~~PageV04P449 # من غير تفريط) من الورثة (فكذلك) أي بطلت الوصية بمعنى أنه فات على ~~الموصى له إذ لا موجب للضمان لحصول التركة في أيديهم بغير فعلهم (وإن ~~ماتوا) أي العبيد (إلا واحدا تعينت الوصية فيه) (1) لأنه لم يبق غيره وقد ~~تعذر تسليم الباقي. وهذا إن حمله الثلث. قاله في الرعاية (وإن قتلوا) أي ~~العبيد (كلهم فله) أي الموصى له (قيمة أحدهم وهو من يختار الورثة بذله ~~للموصى له على قاتله) كما يلزم القاتل قيمته وإن لم يكن موصى به (ومثله) أي ~~العبد في الوصية (شاة من غنمه) وثوب من ثيابه وأمة من إمائه وأتان من حميره ~~وفرس من خيله ونحوها على ما سبق تفصيله بلا فرق (ولو وصى أن يعطي) زيد مثلا ~~(مائة من أحد كيسي فلم يوجد فيهما شئ استحق مائة) اعتبارا للمقصود وهو أصل ~~الوصية لا صفتها بخلاف ما لو وصى له بعبد من عبيده ولا عبد له فتبطل، قال ~~الحارثي وقد يفرق بينهما بأن القدر الفائت في صورة المائة صفة محل الوصية ~~لا أصل المحل، فإن كيسا يؤخذ منه مائة موجود ملكا، فأمكن تعلق الوصية به ~~والفائت في صورة البعد أصل المحل وهو عدم العبيد بالكلية فالتعلق متعذر. ~~انتهى وقد ذكرت في الحاشية الفرق بينهما عن ابن نصر الله أيضا، وإن قال: ~~أعطوه عبدا من مالي ولم يكن له عبد اشترى له (وإن وصى له بقوس وله أقواس ~~قوس نشاب: وهو الفارسي، وقوس نبل: وهو العربي، أو قوس بمجرى وهو) القوس ~~(الذي يوضع السهم) الصغير (في مجراه فيخرج) السهم (من المجرى) ويقال: له ~~قوس حسبان، وهي السهام الصغيرة قاله الحارثي (و) قوس (جرخ) وهو الذي يرمي ~~به الروم (أو) قوس (بندق وهو قوس جلاهق) بضم الجيم وكسر الهاء وهو اسم ~~للبندق وأصله بالفارسية جله وهي كبة غزل والكبير جلها (أو) قوس (ندف) يندف ~~به القطن (فله) أي الموصى له بقوس مطلق (قوس النشاب بغير وتر لأنه أظهرها) ~~(2) أي أسبق إلى ms2225 الفهم فله واحد من المتعارف يعينه الوارث (فإن لم يكن له) ~~أي الموصي (إلا قوس واحد من هذه القسي تعينت الوصية PageV04P450 # فيه) إذ لا محل لها غيره (وإن كان في لفظه) أي الموصي (أو حاله قرينة ~~تصرفه إلى أحدها) أي الأقواس (انصرف إليه (1). مثل أن يقول: قوس يندف به، ~~أو) قوس (يتعيش به أو نحو ذلك، فهذا يصرفه إلى قوس الندف) عملا بالقرينة ~~(وإن قال: # قوس يغزو به خرج قوس الندف والبندق) لأنهما لا يقاتل بهما (وإن كان ~~الموصى له) بقوس (ندافا لا عادة له بالرمي. أو بندقانيا لإعادة له بالرمي ~~عن سواه، أو يرمي بقوس غيره. ولا يرمي بسواه انصرفت الوصية إلى القوس الذي ~~يستعمله عادة) لأن ذلك قرينة تخصص ذلك النوع لأن الظاهر إرادة الانتفاع ~~(فإن كان له) أي الموصي (أقواس من النوع الذي استحق الوصي) قوسا منها (أعطى ~~أحدها بقرعة) قياس ما تقدم، أنه يعطي ما يختاره الورثة (وإن وصى له بطبل ~~حرب صحت) الوصية، لأن فيه نفعا مباحا ومثله على ما ذكره الحارثي: طبل صيد ~~وطبل حجيج لنزول وارتحال و (لا) تصح الوصية (بطبل لهو. ولا تصلح للحرب وقت ~~الوصية) (2) لأنه لا منفعة فيه مباحة، فإن كان الطبل يصلح للحرب واللهو ~~معا، صحت الوصية به لقيام المنفعة المباحة به (وإن كان) الطبل (من جوهر ~~نفيس ينتفع برضاضه) بضم الراء، أي فتوته وكل شئ كسرته فقد رضضته (كالذهب ~~والفضة صحت) الوصية به (نظرا إلى الانتفاع بجوهرهما دون جهة التحريم) كآنية ~~الذهب والفضة. وقياس ذلك صحة بيعه (وإن كان له طبلان أحدهما مباح) والآخر ~~محرم ووصى بطبل. انصرفت الوصية إلى المباح (3) (أو وصى له بكلب وله كلبان ~~أحدهما مباح) والآخر محرم (انصرفت الوصية إلى المباح) لان وجود المحرم ~~كعدمه شرعا. فلا يشمله اللفظ عند الاطلاق (وكذا الدف) أي لو كان له دف مباح ~~ودف محرم بحلق أو صنوج. وأوصى بدف انصرف إلى المباح دون المحرم. لما تقدم ~~(وتصح الوصية بالبوق لمنفعته في الحرب) قاله القاضي: (وإن كان PageV04P451 # له) ms2226 أي الموصي (طبول تصح الوصية بجميعها) لكونها كلها تصلح للحرب ووصي ~~بأحدها وأطلق (فله) أي الموصى له (أحدها بالقرعة) قياس ما تقدم له أحدها ~~باختيار الورثة. قال الحارثي وإن تعدد المباح فله أحدها إما بالقرعة أو ~~اختيار الورثة على الاختلاف فيه (ولا تصح) الوصية (بمزمار وطنبور وعود لهو ~~كذا آلات اللهو كلها ولو لم يكن فيها أوتار) (1) لأنها مهيأة لفعل المعصية ~~أشبه ما لو كانت بأوتارها وقياس ما تقدم: إن كانت من جوهر نفيس ينتفع ~~برضاضه كالذهب والفضة صحت نظرا إلى الانتفاع بجوهرها دون جهة التحريم ~~(وتنفيذ الوصية فيما علم) الموصي (من ماله وما لم يعلم) منه لعموم اللفظ ~~فإن المال يعم معلومه ومجهوله وقياسا على نذر الصدقة بالثلث (فإذا أوصى ~~بثلثه) لنحو زيد أو مسجد (فاستحدث مالا ولو بنصب أحبولة قبل موته فيقع فيها ~~صيد بعد موته دخل ثلثه) أي المستحدث (في الوصية ويقضي منه دينه وإن قتل ~~وأخذت ديته دخلت) ديته (في الوصية فهي) أي الدية (ميراث تحدث على ملك ~~الميت) لأنها بدل نفسه ونفسه له، فكذلك بدلها ولان دية أطرافه في حال حياته ~~له، فكذلك دية نفسه بعد موته (فيقضي منها) أي الدية (ديته ويجهز منها إن ~~كان) أخذها (قبل تجهيزه) (2) وإنما يزول ملكه عما يستغني عنه. فأما ما ~~تعلقت به حاجته فلا ووصيته من حاجته (ولو وصى ب‍) - نحو عبد (معين بقدر نصف ~~الدية حسبت الدية على الورثة من ثلثيه) لأنها تركة ويأخذ العبد الموصى له ~~به. PageV04P452 # فصل: # (وتصح الوصية بالمنفعة المفردة) عن الرقبة لأنه يصح تمليكها بعقد ~~المعاوضة، فصحت الوصية بها كالأعيان وقياسا على الإعارة (1). (ك‍) - ما لو ~~أوصى لانسان ب‍ (- خدمة عبد وغلة دار وثمرة بستان أو) ثمرة (شجرة سواء وصى ~~بذلك) أي بما ذكر من المنفعة (مدة معلومة أو) وصى (بجميع الثمرة والمنفعة ~~في الزمان كله) لأن غايته جهالة القدر وجهالة القدر لا تقدح. ولو قال: وصيت ~~بمنافعه. وأطلق أفاد التأبيد أيضا لوجود الإضافة المعممة. ولو وقت شهرا أو ~~سنة، وأطلق وجب في ms2227 أول زمن لظهور معنى الابهام بقوله من السنين (و) إذا ~~كانت الوصية بثمرة بستان أو شجرة أبدا أو مدة معينة (لا يملك واحد من ~~الموصى له والوارث إجبار الآخر على السقي) لعدم الموجب لذلك (فإن أراد ~~أحدهما سقيها بحيث لا يضر بصاحبه لم يملك الآخر منعه) من السقي. فإن تضرر ~~منع. لحديث: لا ضرر ولا ضرار (2). (وإن يبست الشجرة) الموصي بثمرتها ~~(فحطبها للوارث) إذا لا حق للموصى له في رقبتها (وإن لم يحمل) الشجر الموصي ~~بثمرته لزيد سنة مثلا (في المدة المعينة. فلا شئ للموصى له) لفوات محل ~~الوصية (وإن قال) الموصي لزيد: (لك ثمرتها أول عام تثمر صح وله ثمرتها ذلك ~~العام) تنفيذا للوصية (وإن وصى له بلبن شاته وصوفها. صح) كسائر المنافع ~~(ويعتبر خروج ذلك من الثلث) (3) كسائر الوصايا (وإلا) بأن لم يخرج من الثلث ~~(أجيز منها بقدر الثلث) إن لم تجز الورثة الباقي (وإذا أريد تقويمها) أي ~~المنفعة (وكانت الوصية) بالمنفعة PageV04P453 # (مقيدة بمدة) معلومة (قوم الموصي بمنفعته مسلوب المنفعة تلك المدة ثم ~~تقوم المنفعة في تلك المدة فينظر كم قيمتها) مثاله: لو وصى له بسكنى دار ~~سنة. فتقوم الدار مستحقة المنفعة سنة. فإذا قيل: قيمتها عشرة مثلا قومت ~~بمنفعتها. فإذا قيل: قيمتها اثنا عشر. فالاثنان قيمة المنفعة الموصى بها ~~إذا خرجا من الثلث نفذت الوصية. وإلا فبقدر ما يخرج منهما. وهذا أحد ~~الوجهين. واختاره في المستوعب. قال هذا الصحيح عندي. والوجه الثاني: يعتبر ~~خروج العين بمنفعتها من الثلث. وجزم به المصنف فيما يأتي. قال في الانصاف: ~~وهو الصحيح (1). وقال في تصحيح الفروع حكمها حكم المنفعة على التأبيد وعليه ~~الأكثر، منهم القاضي. وقدمه في الخلاصة والنظم والرعايتين والحاوي الصغير ~~والفائق وشرح الحارثي وغيرهم من الأصحاب، (وإن كانت الوصية) بالمنفعة ~~(مطلقة في الزمان كله فإن كانت منفعة عبد ونحوه فتقوم الرقبة بمنفعتها لأن ~~عبدا لا منفعة له لا قيمة له (2). وإن كانت المنفعة) الموصى بها (ثمرة ~~بستان قومت الرقبة على الورثة و) تقوم (المنفعة على الوصي لأن الشجر ينتفع ms2228 ~~بحطبه إذا يبس فإذا قيل: قيمة الشجرة عشرة وبلا ثمرة درهم علمنا أن قيمة ~~المنفعة تسعة) فيعتبر خروجها من الثلث (ولو وصى بمنافع عبده أو) بمنافع ~~(أمته أبدا أو مدة معينة) كسنة (صح) لما تقدم (وللورثة عتقها) لأنها مملوكة ~~لهم (لا عن كفارة) لعجزها عن الاستقلال بنفعها فهي كالزمنة (ومنفعتها باقية ~~للموصى له ولا يرجع على المعتق بشئ) لأنه لم يفوت عليه شيئا (وإن أعتقه ~~صاحب المنفعة لم يعتق) لأن العتق للرقبة وهو لا يملكها (فإن وهب صاحب ~~المنفعة) وهو الموصى له بها (منافعه للعبد أو أسقطها) عنه (فللورثة ~~الانتفاع به لأن ما يوهب العبد يكون لسيده) فعلى هذا إن كان ذلك بعد العتق ~~فليس لهم الانتفاع به (ولهم) أي الورثة (بيعها) أي الرقبة (من الموصى له) ~~بمنافعها ولغيره (لان PageV04P454 # المشتري قد يرجو الكمال بحصول منافعها له من جهة الوصي إما بهبة أو وصية ~~أو مصالحة بمال وقد يقصد تكميل المصلحة لمالك المنفعة بتمليكها له) أي ~~تمليك الرقبة للموصى له وفي نسخة بتكميلها (وقد يعتقها فيكون له الولاء) ~~ولان الرقبة مملوكة لهم فصح بيعها كغيرها. وتباع مسلوبة المنفعة ويقوم ~~المشتري مقام البائع فيما له وعليه (وإن جنت) الأمة الموصي بمنافعها أو ~~العبد (سلموها) لولي الجناية مسلوبة المنفعة (أو فدوها مسلوبة) المنفعة ~~(ويبقى انتفاع الوصية بحاله) لأن جنايتها تتعلق برقبتها لا بمنفعتها (ولهم) ~~أي الورثة (كتابتها) أي الأمة الموصى بمنافعها وكذا العبد الموصى بمنافعه ~~كبيعه (و) لهم (ولاية تزويجها. وليس لهم تزويجها إلا بإذن مالك المنفعة) ~~لأنه يتضرر به فإن اتفقا على ذلك جاز (ويجب) تزويجها (بطلبها) لأنه حق لها ~~(والمهر في كل موضع وجب) سواء كان بنكاح أو شبهة أو زنا (للموصى له) لأنه ~~بدل بضعها، وهو من منافعها (وإن وطئت) الأمة الموصي بنفعها (بشبهة، فالولد ~~حر) (1) لاعتقاد الواطئ أنه وطئ في ملك، كالمغرور بأمة (وللورثة قيمته) أي ~~الولد (عند الوضع على الواطئ) جبرا لما فاتهم من رقه، لأنه فوته عليهم (وإن ~~قتلها) أي الأمة (وارث أو غيره. فلهم) أي ms2229 الورثة (قيمتها) (2) دون الموصى ~~له، لأن الاتلاف صادف الرقبة، وهم مالكوها، وفوات المنفعة حصل ضمنا (وتبطل ~~الوصية) لفوات محلها. # كالإجارة (ويلزم القاتل قيمة المنفعة) أي فتقوم العين غير مسلوبة ~~المنفعة، ويغرم قيمتها للورثة. كما تقدم. وليس معناه يغرمها للموصى له، كما ~~قدمته لك. فلا مخالفة فيه لكلام الأصحاب، وفي الانتصار، إن قتلها وارثها ~~فعليه قيمة المنفعة. قال في الانصاف: وعموم كلام المصنف وغيره من الأصحاب: ~~إن قتل الوارث كقتل غيره (3)، وقطع في المنتهى بما PageV04P455 # في الانتصار (1) (وللموصى له) بخدمة أمة ونحوها (استخدامها حضرا وسفرا، ~~و) له (المسافرة بها، وإجارتها، وإعارتها) لأنه إذا ملك النفعة جاز له ~~استيفاؤه بنفسه وبمن يقوم مقامه، وكذا حكم العبد الموصى بنفعه (وليس لواحد ~~منهما) أي الوارث والموصى له بالنفع (وطؤها) لأن مالك المنفعة ليس بزوج ولا ~~مالك للرقبة، والوطئ لا يباح بغيرهما، ومالك الرقبة لا يملكها ملكا تاما، ~~ولا يأمن أن تحمل منه، وربما أفضى إلى هلاكها (فإن وطئها أحدهما أثم ولا حد ~~عليه) لأنه وطئ شبهة، لوجود الملك لكل منهما (و) إن ولدت من أحدهما ف‍ (- ~~ولده حر) لما تقدم (فإن كان الواطئ صاحب المنفعة) وأولدها (لم تصر أم ولد ~~له) لأنه لا يملكها (وعليه قيمة ولدها يوم وضعه) للورثة لما تقدم (ولا مهر ~~عليه) لأنه لو وجب لكان له (وحكمها على ما ذكر، فيما إذا وطئها أجنبي ~~بشبهة) على ما سبق (وإن كان الواطئ مالك الرقبة، صارت أم ولد له) لأنها ~~علقت منه بحر في ملكه (وعليه المهر) للموصى له بالنفع (وتجب عليه قيمة ~~الولد، يأخذ شركاؤه حصتهم منها) (2) لكونه فوته عليهم (وإن كان) الواطئ (هو ~~الوارث وحده سقطت عنه) قيمة الولد، إذ لو وجبت لكانت له، ولا يجب للانسان ~~على نفسه شئ (وإن ولدت) الموصى بنفعها (من زوج) لم يشرط الحرية (أو زنا ~~فالولد لمالك الرقبة، لأنه جزء منها) وليس من النفع الموصى به (ونفقتها على ~~مالك نفعها) لأنه يملك نفعها. فكانت النفقة عليه. كالزوج (وكذلك سائر ~~الحيوانات الموصى بمنفعتها) تكون نفقتها ms2230 على الموصى له بمنفعتها (ويعتبر ~~خروج جميعها) أي الأمة الموصى بنفعها، وكذلك كل عين موصى بنفعها (من الثلث) ~~سواء كانت الوصية أبدا أو مدة معينة، وهذا الصحيح كما تقدمت الإشارة إليه ~~(فتقوم) الأمة (بمنفعتها) فما بلغت اعتبر من الثلث، فإن ساواه أو نقص نفذ، ~~وإلا فبقدره، ويتوقف الزائد على الإجازة (وإن وصى لرجل برقبتها، و) وصى ~~(لآخر بمنفعتها. صح) ذلك (وصاحب الرقبة كالوارث فيما ذكرنا) من الاحكام، ~~لأنه مالك الرقبة (ولو مات الموصى له بنفعها، أو) مات (الموصى له برقبتها) ~~أو ماتا (فلورثة كل واحد منهما ما كان له) لأن من مات عن PageV04P456 # حق فهو لورثته (وإن وصى لرجل بحب زرعه وللآخر بتبنه صح. والنفقة بينهما) ~~على قدر المالين (ويجبر الممتنع منهما) على الانفاق مع الآخر، لأن الترك ~~ضرر عليهما، وإضاعة للمال (وتكون النفقة) بينهما (على قدر قيمة كل واحد ~~منهما) في الحب والتبن. كالشريكين في أصل الزرع (وإن وصى له) أي لزيد ~~(بخاتم، و) وصى (لآخر بفصه. صح) ذلك، لان فيه نفعا مباحا (وليس لواحد منهما ~~الانتفاع به) أي بالخاتم (إلا بإذن الآخر) كالمشترك (وأيهما طلب قلع الفص ~~من الخاتم أجيب إليه، وأجبر الآخر عليه) لتمييز حقه (وإن وصى له بمكاتبه ~~صح) لأنه يصح بيعه (ويكون) الموصى له به (كما لو اشتراه) (1) لأن الوصية ~~تمليك. أشبهت الشراء، فإن أدى عتق والولاء له. كالمشتري، وإن عجز عاد رقيقا ~~له، وإن عجز في حياة الموصي لم تبطل الوصية، لأن رقه لا ينافيها، وإن أدى ~~إليه بطلت، فإن قال: إن عجز ورق فهو لك بعد موتي. فعجز في حياة الموصي صحت، ~~وإن عجز بعد موته بطلت. وإن قال: إن عجز بعد موتي فهو لك، ففيه وجهان. لكن ~~قياس ما تقدم الصحة (وإن وصى له بمال الكتابة) كله (أو بنجم منها صح) (2) ~~لأنها تصح بما ليس بمستقر كما تصح بما لا يملكه في الحال كحمل الجارية ~~(وللموصى له الاستيفاء) عند حلوله (والابراء) منه (ويعتق) المكاتب ~~(بأحدهما) بالاستيفاء أو الابراء (والولاء للسيد) لأنه المنعم ms2231 عليه (3). ~~(فإن عجز) المكاتب (فأراد الوارث تعجيزه وأراد الموصى له إنظاره أو عكسه) ~~بأن أراد الموصى له تعجيزه وأراد الوارث إنظاره (فالحكم للوارث) لأن حق ~~الموصى له إنما يثبت عند قيام العقد والقدرة على الأداء فإذا عجز كان العقد ~~مستحق الإزالة فيملك الوارث الفسخ والانظار (وتقدم في الباب قبله ذكر ~~الوصية للمكاتب) مفصلة (وإن وصى برقبته) أي PageV04P457 # المكاتب لرجل (و) وصى (بما عليه لآخر صح) على ما قاله: لأن كلا منهما تصح ~~الوصية به مفردا فجاز مجتمعا (فإن أدى) المكاتب (لصاحب) وصية (المال أو ~~أبرأه منه عتق وبطلت الوصية برقبته) لانتفاء شرطها (وإن عجز) المكاتب عن ~~أداء مال الكتابة كله أو بعضه (فسخ صاحب الرقبة كتابته وكان رقيقا له) (1) ~~عملا بالوصية (وبطلت وصية صاحب المال) لفوات محلها (وإن كان) الموصى له ~~بالمال (قبض من مال الكتابة شيئا فهو له) ولا يرجع به عليه (وإن كانت ~~الكتابة فاسدة فأوصى لرجل بما في ذمة المكاتب لم يصح) لأنه لا شئ في ذمته ~~(فإن قال: أوصيت لك بما أقبضه من مال الكتابة صح) لأن الأداء في الفاسدة ~~كالأداء في الصحيحة من ترتب العتق عليه. وإن أوصى برقبته صح، لأنه إذا صح ~~في الصحيحة نفي الفاسدة أولى (وإذا قال: اشتروا بثلثي رقابا فأعتقوهم لم ~~يجز صرفه إلى المكاتبين) لأنه أوصى بالشراء لا بالدفع إليهم، وإن اتسع ~~الثلث لثلاثة لم يجز شراء أقل منها. فإن قدر أن يشتري أكثر من ثلاثة فهو ~~أفضل، وإن أمكن شراء ثلاثة رخيصة وحصة من رابع، فثلاثة غالية أولى. ويقدم ~~من به ترجيح من عفة ودين وصلاح. ولا يجزي إلا رقبة مسلمة سالمة من العيوب ~~كالكفارة. وإن وصى بكفارة أيمان فأقله ثلاثة. نقله حنبل لأنها أقل الجمع. # فصل: # (ومن أوصى له بشئ معين) كعبد وثوب (فتلف قبل موت الموصي. أو) تلف (بعده ~~قبل القبول، بطلت الوصية) حكى ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم ~~(2). لأن الموصى له إنما يستحق المعين، فإذا ذهب زال حقه كما لو تلف في ms2232 ~~يده. والتركة في يد الورثة غير مضمومة عليهم. لأنها PageV04P458 # حصلت في أيديهم بغير فعلهم ولا تفريط منهم فلم يضمنوا شيئا (وإن تلف ~~المال كله غيره) أي غير المعين الموصى به (بعد موت الموصي، فهو للموصى له) ~~(1) لأن حقوق الورثة لم تتعلق به لتعيينه للموصى له بدليل أنه يملك أخذه ~~بغير رضاهم، فتعين حقه فيه دون سائر ماله. قال ابن حمدان: إن كان عند الموت ~~قدر الثلث أو أقل. وإلا ملك منه بقدر الثلث (وإن لم يأخذه) أي يأخذ الموصى ~~له الموصى به (زمانا قوم وقت الموت) لأنه حال لزوم الوصية فيعتبر قيمة ~~المال فيه. قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه (لا وقت الاخذ) هو تأكيد ~~فينظركم كان الموصى به وقت الموت. فإن كان ثلث التركة أو دونه استحق الموصى ~~له. # وإن زادت قيمته حتى صارت مثل المال أو أكثر أو هلك المال سواه اختص به ~~ولا شئ للورثة، وتقدم وإن كان حين الموت زائدا على الثلث فللموصى له قدر ~~الثلث، وإن كان نصف المال فله ثلثاه، وإن كان ثلثيه فله نصفه، وإن كان نصف ~~المال وثلثه فله خمساه ولا عبرة بالزيادة أو النقصان بعد ذلك وكذا لو وصى ~~بعتق عبد معين (وإن لم يكن له) أي الموصي (سوى المال المعين إلا مال غائب. ~~أو) لم يكن له سوى المال المعين إلا (دين في ذمة موسر. أو) ذمة (معسر ~~فللموصى له ثلث الموصى به) (2) لأن حقه في الثلث متيقن. # فوجب تسليم ثلث المعين إليه. وليس له أخذ المعين قبل قدوم الغائب وقبض ~~الدين. لأنه ربما تلف فلا تنفذ الوصية في المعين كله وكما لو لم يخلف غير ~~المعين (وكلما اقتضى من الدين شئ أو حضر من الغائب شئ ملك) الموصى له (من ~~الموصى به قدر ثلثه حتى يملكه كله) (3) لأنه موصى له به يخرج من ثلثه. ~~وإنما منع قبل ذلك لأجل حق الورثة وقد زال. فلو خلف ابنا وتسعة عينا أوصى ~~بها لشخص وعشرين دينارا دينا فللوصي ثلثها ثلاثة. # فإذا اقتضى ms2233 ثلاثة فله من التسعة واحد وهكذا حتى يقتضي ثمانية عشر فتكمل ~~له التسعة، وإن تعذر استيفاء الدين. فالستة الباقية للابن ولو كان الدين ~~تسعة فالابن يأخذ ثلث العين والوصي ثلثها ويبقى ثلثها ويبقى ثلثها موقوفا ~~كلما استوفى من الدين شيئا فللوصي من العين قدر ثلثه، فإذا استوفي الدين ~~كمل للوصي ستة وهي ثلث الجميع. وإن كانت الوصية بنصف العين أخذ الوصي ثلثها ~~والابن نصفها ويبقى سدسها موقوفا، فمتى اقتضى من الدين ثلثيه كملت ~~PageV04P459 # وصيته (وكذلك الحكم في المدبر) أي يعتق في الحال ثلثه وكلما اقتضى من ~~الدين شئ أو حضر من الغائب عتق منه بقدر ثلثه حتى يعتق جميعه إن خرج من ~~الثلث (وتعتبر قيمة الحاصل بسعر يوم الموت) لأنه وقت لزوم الوصية لا يوم ~~القبض (على أدنى صفته من يوم الموت إلى حين الحصول) لأنه غير مضمون على ~~الورثة قبل قبضه. وكذا إن وصى بعتق عبد معين (وإن وصى له بثلث عبد فاستحق ~~ثلثاه فله) أي الموصى له (ثلثه الباقي إن خرج من الثلث) (1) لأنه موصى به ~~خرج من الثلث فاستحقه كما لو كان معينا (وإلا) بأن لم يخرج من الثلث فلم ~~يكن له مال غيره (فله تسعه) أي العبد (إن لم تجز الورثة ومثله لو وصى بثلث ~~صبرة من مكيل أو موزون فتلف) ثلثاها (أو استحق ثلثاها) فللموصي له الثلث ~~الباقي إن خرج من الثلث وإلا فالتسع (وإن وصى له بثلث ثلاثة أعبد فاستحق ~~اثنان أو ماتا فله ثلث) العبد (الباقي) (2) لأنه لم يوص له منه بأكثر من ~~ثلثه. وقد شرك بينه وبين ورثته في استحقاقه (وإن وصى له) أي لزيد مثلا ~~(بعبد قيمته مائة. و) وصى (لآخر) كعمرو مثلا (بثلث ماله وملكه غير العبد ~~مائتان) أي إذا وصى لشخص بمعين من ماله ولآخر بجزء مشاع منه كثلثه فأجيز ~~لهما انفرد صاحب المشاع بوصيته من غير المعين ثم شارك صاحب المعين فيه، ~~فيقسم بينهما على قدر حقهما فيه. ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر وصيته ~~كمسائل العول. ms2234 وقد نبه عليه بقوله (فأجاز الورثة) الوصيتين (فللموصى له ~~بالثلث ثلث المائتين) (3) وهو ستة وستون، وثلثان لا يزاحمه الآخر فيها ~~(وربع العبد) لدخوله في المال الموصى له بثلثه فأبسط الكامل من جنس الكسر ~~وهو الثلث يصير العبد ثلاثة واضمم إليها الثلث الذي للآخر تصير أربعة ثم ~~أقسم عليها فيصير الثلث ربعا كمسائل العول فيخرج لصاحب الثلث ربع (وللموصى ~~له بالعبد ثلاثة أرباعه). ثم انتقل إلى حال الرد فقال: (وإن ردوا فللموصى ~~له بالثلث سدس المائتين وسدس العبد وللموصى له بالعبد نصفه) (4) لان ~~PageV04P460 # الوصيتين متساويتان لأن العبد قيمته مائة وثلث جميع المال مائة فيكون ~~الثلث بينهما نصفين إلا أن الموصى له بالعبد يأخذ نصيبه كله منه والموصى له ~~بالثلث يأخذ من جميع المال سدسه (وإن كانت الوصية بالنصف مكان الثلث ~~فأجازوا لصاحب النصف مائة) لأنها نصف المائتين اللتين لا مزاحم له فيهما ~~(وثلث العبد) لأنه موصى له بنصفه لدخوله في جملة المال وموصى للآخر بكله ~~وذلك نصفان ونصف فاقسمه على ثلاثة يرجع النصف إلى ثلث (ولصاحب العبد ثلثاه) ~~(1) لما تقدم (وفي الرد) تقسم الثلث على وصيتهما وهي مائتان وخمسون قيمة ~~العبد مائة ونصف المال مائة وخمسون يكون (لصاحب النصف خمس المائتين وخمس ~~العبد) ستون من ثلاثمائة وذلك خمسا وصيته (ولصاحب العبد خمساه) أربعون من ~~ثلاثمائة وذلك خمسا وصيته (والطريق فيهما) أي في المسألتين (أن تنسب الثلث) ~~وهو مائة (إلى وصيتهما جميعا وهما) أي الوصيتان (في) المسألة (الأولى ~~مائتان) لأنهما بالعبد وقيمته مائة وبثلث المال وهو مائة فيكون نصفا (وفي) ~~المسألة (الثانية مائتان وخمسون) لأنهما بالعبد وقيمته مائة، وبنصف المال ~~وهو مائة وخمسون. فيكون خمسين (ويعطي كل واحد) من الموصى لهما (مما له في ~~الإجازة مثل تلك النسبة) يخرج له ما تقدم (وإن وصى له) أي لزيد مثلا (بثلث ~~ماله و) وصى (لآخر بمائة و) وصى (لثالث بتمام الثلث فلز يزد الثلث على ~~المائة فلم يزد الثلث على المائة) بأن المال ثلاثمائة (بطلت وصية صاحب ~~التمام) لأنه لم يوص له بشئ. أشبه ms2235 ما لو وصى له بداره ولا دار له (وقسم ~~الثلث بين الآخرين على قدر وصيتهما) (2) بالمحاصة (لكل واحد) منهما (خمسون) ~~إن رد الورثة ولو كان الثلث خمسين كان كأنه أوصى بمائة وبخمسين فيقسم الثلث ~~بينهما أثلاثا ولو كان الثلث أربعين قسم بينهما أسباعا للموصى له بالمائة ~~خمسة أسباعه وللموصى له بالثلث سبعاه (وإن زاد) الثلث (على PageV04P461 # المائة) بأن كان المال أكثر من ثلاثمائة صحت وصية صاحب التمام أيضا ثم ~~ينظر (و) إن (أجاز الورثة) لهم (نفذت الوصية على ما قال الموصي) لأنه لا ~~مانع من ذلك فلو كان الثلث مثلا مائتين أخذهما الموصى له بالثلث وأخذ كل ~~واحد من الآخرين مائة (وإن ردوا) أي الورثة (فلكل واحد) من الموصى لهم (نصف ~~وصيته) (1) سواء جاوز الثلث مائتين أو لا لان وصية المائة وتمام الثلث مثل ~~الثلث، وقد أوصى مع ذلك بالثلث فصار كأنه وصى بالثلثين فيرد ذلك إلى الثلث ~~لرد الورثة إلى ما زاد عليه فيدخل النقص بالنصف على كل واحد من الأوصياء ~~بقدر وصيته فترد كل وصية إلى نصفها (وإن ترك ستمائة ووصى لأجنبي بمائة ~~ولآخر بتمام الثلث فلكل واحد منهما مائة وإن رد الأول وصيته فللآخر مائة) ~~كما لو لم يرد (وإن وصى للأول بمائتين وللآخر بباقي الثلث فلا شئ للثاني) ~~لأنه لا يبقى بعد المائتين من الثلث شئ فلم يوص له بشئ (سواء رد الأول ~~وصيته أو قبلها وإذا أوصى لشخص بعبد ولآخر بتمام الثلث عليه) أي العبد ~~(فمات العبد قبل الموصي قومت التركة بدونه) أي العبد اعتبارا بحال موت ~~الموصي (ثم ألقيت قيمته من ثلثها) أي التركة لأن الموصي جعل له تتمة الثلث ~~بعد العبد (فما بقي) من الثلث (فهو) لصاحب (وصية التمام) (2) وإن لم يبق شئ ~~فلا شئ له ولو وصى لشخص بثلث ماله ويعطي زيد منه كل شهر مائة حتى يموت صح ~~فإن مات وبقي شئ فهو للأول نص عليه ذكره في المبدع. # باب الوصية بالأنصباء والاجزاء الأنصباء: جمع نصيب كالأنصبة وهو الحظ من ~~الشئ ms2236 وأنصبه جعل له نصيبا وهم يتناصبونه أي يقتسمونه. والاجزاء جمع جزء وهو ~~الطائفة من الشئ. والجزء بالفتح لغة وجزأت الشئ جزءا وجزأته تجزئة جعلته ~~أجزاء. وقال ابن سيده جزءا المال بينهم - مشدد لا غير - قسمه وعبر عن هذا ~~الباب في المحرر بباب حساب الوصايا. وفي الفروع بباب عمل الوصايا. والغرض ~~منه العلم بنسبة ما يحصل لكل واحد من الموصى لهم إلى أنصباء PageV04P462 # الورثة إذا كانت الوصية منسوبة إلى جملة التركة أو إلى نصيب أحد الورثة. ~~ولذلك طرق نبين ما تيسر منها. وتنقسم مسائل هذا الباب ثلاثة أقسام قسم في ~~الوصية بالأنصباء، وقسم في الوصية بالاجزاء وقسم في الجمع بين النوعين ~~وتأتي مرتبة فالقسم الأول هو المشار إليه بقوله (إذا أوصى له) أي لزيد مثلا ~~(بمثل نصيب وارث معين) بالتسمية أو الإشارة ونحوها كقوله: أوصيت لفلان بمثل ~~نصيب ابني فلان أو ابني هذا أو أختي ونحوه (أو) وصى له (بنصيبه) أي الوارث ~~المعين (فله) أي الموصى له (مثل نصيبه) أي الوارث المعين (مضموما إلى ~~المسألة) (1) أي مسألة الورثة لو لم تكن وصية وعلم منه صحة الوصية لما روى ~~ابن أبي شيبة عن أنس أنه أوصى بمثل نصيب أحد ولده ولان المراد تقدير الوصية ~~فلا أثر لذكر الوارث، وفيما إذا أوصى بنصيب ابنه ونحوه المعنى بمثل نصيبه ~~صونا للفظ عن الالغاء فإنه ممكن الحمل على المجاز بحذف المضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه، ومثله في الاستعمال كثير وأيضا فيبعد حصول نصيب الابن ~~للغير فيتعين الحمل على إضمار لفظة المثل (فإذا أوصى بمثل نصيب ابنه أو ~~بنصيب ابنه) بإسقاط لفظة مثل (وله ابنان) وارثان (فله) أي الموصى له ~~(الثلث) لأن ذلك مثل ما يحصل لابنه لأن الثلث إذا خرج بقي ثلثا المال لكل ~~ابن ثلث (وإن كانوا) أي البنون (ثلاثة فله) أي الموصى له (الربع) لما تقدم ~~(فإن كان معهم) أي البنين الثلاثة (بنت فله تسعان) (2) لأن المسألة من سبعة ~~لكل ابن سهمان وللبنت سهم، ويزاد عليها مثل نصيب ابن فتصير تسعة والاثنان ~~منها ms2237 تسعان (و) إن وصى له (بمثل نصيب ولده وله ابن وبنت فله مثل نصيب ~~البنت) لأنه المتيقن (و) إن أوصى لزيد مثلا (بضعف نصيب ابنه فله مثله ~~مرتين) لقوله تعالى: * (لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) * [الاسراء: 75]. ~~وقوله: * (فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا) * [سبأ: 37]. وقوله: # * (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) * [الروم: ~~39]. ويروى عن عمر أنه أضعف الزكاة على نصارى بني تغلب فكان يأخذ من ~~المائتين عشرة. قال الأزهري: الضعف المثل فما فوقه. فأما قوله: إن الضعفين ~~المثلان فقد روى ابن الأنباري عن هشام بن معاوية النحوي قال العرب: تتكلم ~~بالضعف مثنى فتقول: إن أعطيتني درهما فلك ضعفاه، أي مثلاه وإفراده لا بأس ~~به إلا أن التثنية أحسن (و) إن وصى (بضعفيه) أي ضعفي نصيب ابنه فللموصى له ~~(ثلاثة أمثاله) وإن وصى له (بثلاثة أضعافه) فله (أربعة PageV04P463 # أمثاله وهلم جرا) (1). أي كلما زاد ضعفا زاد مثلا لأن التضعيف ضم الشئ ~~إلى مثله مرة بعد أخرى. قال أبو عبيدة معمر بن المثني: ضعف الشئ هو ومثله، ~~وضعفاه هو ومثلاه وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله ولولا أن ضعفي الشئ ثلاثة ~~أمثاله لم يكن فرق بين الوصية بضعف الشئ وبضعفيه والفرق بينهما مراد ومقصود ~~وإرادة المثلين من قوله تعالى: قوله تعالى: * (يضاعف لها العذاب ضعفين) * ~~[الأحزاب: 30]. إنما فهم من لفظ يضاعف لان التضعيف ضم الشئ إلى مثله. من ~~المثلين المنضمين ضعف كما قيل لكل واحد من الزوجين زوج، والزوج هو الواحد ~~المضموم إلى مثله (وإن وصى بمثل نصيب ابنه وهو لا يرث لرقه أو لكونه مخالفا ~~لدينه) أي للوارث (أو) وصى له (بنصيب أخيه وهو محجوب عن ميراثه فلا شئ ~~للموصى له) لأنه لا نصيب للابن أو الأخ المذكورين فمثل أحدهما لا شئ له ~~(وإن وصى بمثل نصيب أحد ورثته ولم يسمه) أي يعينه بأن قال: أوصيت لفلان ~~بمثل نصيب أحد ورثتي فله مثل ما لأقلهم لأنه المتيقن وما زاد مشكوك فيه ~~(أو) وصى له (بمثل نصيب أقلهم ميراثا كان ms2238 له مثل ما لأقلهم ميراثا) (2) ~~عملا بوصيته (فلو كانوا) أي الورثة (ابنا وأربع زوجات صحت) مسألتهم (من ~~اثنين وثلاثين) لأن أصلها ثمانية للزوجات سهم عليهن لا ينقسم ولا يوافق ~~فاضرب عددهن في ثمانية تبلغ ذلك (لكل امرأة سهم) والباقي للابن (وللموصى له ~~سهم) كنصيب إحدى الزوجات (يزاد عليها) أي المسألة (فتصير من ثلاثة وثلاثين) ~~للموصى له سهم ولكل امرأة سهم وللابن ما بقي (وإن قال): # أوصيت لزيد (بمثل نصيب أكثرهم ميراثا فله ذلك) أي مثل نصيب أكثرهم إن خرج ~~من الثلث أو أجيز (مضافا إلى المسألة فيكون له في هذه المسألة ثمانية ~~وعشرون) مثل نصيب الابن لأنه أكثرهم (تضم إلى المسألة) اثنين وثلاثين ~~(فتكون) الجملة (ستين سهما) مع الإجازة ومع الرد له الثلث والثلثان للورثة ~~(وإن وصى) لزيد مثلا (بمثل نصيب وارث لو PageV04P464 # كان) موجودا (فله) أي الموصى له بذلك مع عدم الوارث المقدر وجوده (مثل ما ~~له لو كانت الوصية وهو موجود) (1) بأن ينظر ما يكون للموصى له مع وجود ~~الوارث فيكون له مع عدمه. وطريق ذلك إن تصحح مسألة عدم الوارث ثم تصحح ~~مسألة وجود الوارث ثم تضرب إحداهما في الأخرى ثم تقسم المرتفع من الضرب على ~~مسألة وجود الوارث فما خرج بالقسمة أضفه إلى ما ارتفع من الضرب فيكون ~~للموصى له، وأقسم المرتفع بين الورثة (فإن خلف ابنين ووصى بمثل نصيب) ابن ~~(ثالث لو كان فللموصى له الربع) وتصح من ثمانية لأن مسألة وجود الوارث من ~~ثلاثة ومسألة عدمه من اثنين والحاصل بالضرب ستة. فإذا قسمتها على ثلاثة خرج ~~اثنان فأضفها للستة تبلغ ثمانية فللموصى له سهمان ولكل ابن ثلاثة (وإن خلف ~~ثلاثة بنين) ووصى بمثل نصيب رابع لو كان (فله) أي الموصى له (الخمس) وتصح ~~من خمسة عشر ة للموصى له ثلاثة ولكل ابن أربعة (وإن كانوا) (2) أي البنون ~~(أربعة) ووصى بمثل نصيب خامس لو كان (ف‍) - للموصى (له السدس) وتصح من ~~أربعة وعشرين للموصى له أربعة ولكل ابن خمسة (ولو كانوا) أي الأبناء (أربعة ~~وأوصى ms2239 بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب ابن خامس لو كان فقد أوصى له بالخمس لا ~~السدس بعد الوصية فيكون له سهم يزاد على ثلاثين سهما) لأنه استثنى السدس من ~~الخمس فاضرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر يكن ثلاثين خمسها ستة وسدسها خمسة، ~~فإذا طرحت الخمسة من الستة بقي سهم للموصى له فزده على الثلاثين ثم أعط ~~الموصى له سهما يبقى ثلاثون على البنين الأربعة لا تنقسم وتوافق بالنصف فرد ~~الأربعة إلى اثنين واضربهما في الاحد والثلاثين (فتصح من اثنين وستين سهما ~~له) أي الموصى له (منها سهمان ولكل ابن خمسة عشر) (3) سهما (وإن ~~PageV04P465 # قال) من له أربعة أبناء: أوصيت لزيد (بمثل نصيب) ابن (خامس لو كان إلا ~~مثل نصيب) ابن (سادس لو كان فقد أوصى له بالسدس لا السبع وهو سهم من اثنين ~~وأربعين سهما) وطريقته إن تضرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر ستة في سبعة تكن ~~اثنين وأربعين سدسها سبعة أسقط منه السبع ستة يبقى سهم للوصية (فيزاد) ذلك ~~(السهم على الاثنين وأربعين) سهما يجتمع ثلاثة وأربعون للموصى له سهم ~~والباقي للبنين الأربعة لا ينقسم ويوافق بالنصف فرد الأربعة إلى نصفها ~~اثنين واضربهما في ثلاثة وأربعين ف‍ (- تصح من ستة وثمانين للموصى له سهمان ~~ولكل ابن أحد وعشرون) سهما (وإن خلفت) المرأة (زوجا وأختا) شقيقة أو لأب ~~(وأوصت بمثل نصيب أم لو كانت فللموصى له الخمس لأن للام الربع لو كانت) ~~وتعود المسألة إلى ثمانية للأم سهمان وللزوج ثلاثة وللأخت ثلاثة فزد عليها ~~سهمين مثل ما للام، للموصى له تكن عشرة للموصى له سهمان يبقى ثمانية للزوج ~~أربعة وللأخت أربعة ثم ترد نصيب كل واحد منهم إلى نصفه للموافقة (فيجعل) ~~للموصى (له سهم مضافا إلى أربعة) الورثة وللزوج سهمان وللأخت سهمان (يكون) ~~ما للموصى له (خمسا) لما علمت (وإن خلف) الموصي (بنتا فقط ووصى بمثل ~~نصيبها، فللموصى له النصف) مع الإجازة لأنها تستوعب المال بالفرض والرد فهو ~~(كما لو وصى بمثل نصيب ابن ليس له) وارث (غيره) ومن لا ms2240 يرى الرد يقتضى قوله ~~أن يكون للموصى له الثلث ولها نصف الباقي وما بقي لبيت المال. وإن خلف ~~أختين ووصى بمثل نصيب إحداهما فهي من ثلاثة عندنا، (وإن خلف ثلاثة بنين ~~ووصى لثلاثة بمثل أنصبائهم فالمال بينهم على ستة إن أجازوا) للبنين ثلاثة ~~وللموصى لهم ثلاثة (و) المال بينهم (من تسعة إن رودا) للموصى ألهم الثلث، ~~لكل واحد سهم وللبنين ستة لكل واحد منهم سهمان (1). PageV04P466 # فصل: # (في الوصية بالاجزاء، وإن وصى له) أي لزيد مثلا (بجزء أو حظ أو قسط أو ~~نصيب أو شئ أعطاه الوارث ما شاء) قال في المغني: ولا أعلم فيه خلافا لأن كل ~~شئ جزء ونصيب وحظ شئ وكذلك إن قال: # أعطوا فلانا من مالي أو ارزقوه لأن ذلك لا حد له في اللغة ولا في الشرع ~~(1). (مما يتمول) لأن القصد بالوصية بر الموصى له وإنما وكل قدر الموصى به ~~وتعينه إلى الورثة وما لا يتمول شرعا لا يحصل به المقصود (وإن وصى له بسهم ~~من ماله فله سدس (2). بمنزلة سدس مفروض فإن لم تكمل فروض المسألة) كزوجة ~~وعم. أعطى الموصى له بالسهم سدسا (أو كانوا) أي الورثة (عصبة) كبنين وإخوة ~~وأعمام (أعطى) الموصى له (سدسا كاملا) والورثة ما بقي (وإن كملت فروضها ~~أعيلت به كزوج وأخت لأبوين أو لأب) مع وصية بسهم من ماله. فتعول إلى سبعة ~~(وأعطى) الموصى له (السبع) واحدا من سبعة، والزوج ثلاثة ولأخت ثلاثة من ~~السبعة (وإن كانت عائلة كأن كان معها جدة زاد عولها به) أي بالسهم الموصى ~~به (فيعطى) الموصى له به (الثمن) والجدة سهما وكل من الزوج والأخت ثلاثة ~~ثلاثة. قال أحمد في رواية ابن منصور. فكان معنى الوصية: أوصيت لك بسهم من ~~يرث السدس، انتهى. لما روى ابن مسعود: أن رجلا أوصى لرجل بسهم من ماله. ~~فأعطاه النبي PageV04P467 # (ص) السدس ولان السهم في كلام العرب السدس. قاله إياس بن معاوية فتنصرف ~~الوصية إليه ولأنه قول علي وابن مسعود ولا مخالف لهما من الصحابة، ولان ~~السدس أقل سهم ms2241 مفروض لذي قرابة فتنصرف الوصية إليه (وإن وصى له) أي لزيد ~~مثلا (بجزء معلوم. كثلث أو ربع أخذته من مخرجه) ليكون صحيحا (فدفعته إليه) ~~أي إلى الموصى له به (وقسمت الباقي على مسألة الورثة) لأنه لهم. فمن أوصى ~~بثلثه وله ابنان فالمسألة من ثلاثة، وإن كانوا ثلاثة فهي من تسعة، للموصى ~~له الثلث ثلاثة ولكل ابن سهمان (إلا أن يزيد) الجزء المعلوم الموصى به (على ~~الثلث. ولا يجيزوا) أي الورثة (له) أي للموصى له (فتفرض له الثلث وتقسم ~~الثلثين عليهما) أي على مسألة الورثة. كما لو وصى له بالثلث. فلو وصى له ~~بالنصف وله ابنان. فردا. فللموصى له الثلث والباقي للابنين. وتصح من ثلاثة، ~~(فإن لم ينقسم) الباقي بعد الثلث على مسألة الورثة (ضربت المسألة) أي مسألة ~~الورثة إن باينها الباقي (أو) ضربت (وفقها) إن وافقها الباقي (في مخرج ~~الوصية فما بلغ فمنه تصح) (1). مثال المباينة: # ما لو وصى بنصف وله ثلاثة بنين. فردوا مخرج الوصية من ثلاثة، للموصى له ~~سهم منها يبقى اثنان تباين عدد البنين. فاضرب ثلاثة في ثلاثة تصح من تسعة. ~~ومثال الموافقة لو كان البنون أربعة فقد بقي له سهمان توافق عددهم بالنصف ~~فردهم لاثنين واضربهما في ثلاثة. # تصح من ستة للموصى له سهمان ولكل ابن سهم (وإن) وصى (بجزأين أو أكثر) ~~كثمن وتسع وعشر (أخذتها) أي الكسور (من مخرجها) الجامع لها (وقسمت الباقي ~~على المسألة) (2) أي مسألة الورثة، فإن لم تنقسم فعلى ما تقدم (فإن زادت) ~~الاجزاء الموصى بها (على الثلث وردوا) أي الورثة (جعلت السهام الحاصلة ~~للأوصياء ثلث المال) يقسم عليهم بلا كسر (وقسمت الثلثين على الورثة) (3) إن ~~انقسم وإلا فعلى ما تقدم سواء كان في الموصى لهم من جاوزت وصيته الثلث ~~أولا. وتقدمت الإشارة إليه (فلو وصى لرجل بثلث ماله و) وصى (لآخر بربعه. ~~وخلف ابنين أخذت الثلث والربع من مخرجهما سبعة من اثني عشر) لأن مخرج الثلث ~~من ثلاثة والربع من أربعة وثلاثة وأربعة متباينان ومسطحهما اثنا ~~PageV04P468 # عشر. فهي المخرج وثلثها أربعة ms2242 وربعها ثلاثة فمجموع البسطين سبعة للوصيين ~~(يبقى خمسة للابنين إن أجازا) للوصيين لا تنقسم عليهما وتباين عددهما فاضرب ~~اثنين في اثني عشر ف‍ (- تصح من أربعة وعشرين) ثم أقسم. فللموصى له بالثلث ~~ثمانية وبالربع ستة وللابنين عشرة لكل ابن خمسة (وإن ردا) أي الابنان ~~الوصيتين (جعلت السبعة ثلث المال) وقسمتها بين الوصيين على قدر وصيتهما ~~(فتكون) المسألة (من أحد وعشرين، للوصيين الثلث سبعة لصاحب الثلث أربعة ~~ولصاحب الربع ثلاثة ولكل واحد من الابنين سبعة (1). وإن أجازا) أي الابنان ~~(لأحدهما) أي الوصيين (دون الآخر أو أجاز أحدهما لهما دون) الابن (الآخر أو ~~أجاز كل واحد من الابنين لواحد) من الوصيين فاعمل مسألة الإجازة مسألة الرد ~~وانظر بينهما بالنسب الأربع، فإن تباينتا فاضرب إحداهما في الأخرى وإن ~~توافقتا كما في المثال فإن مسألة الإجازة فيه من أربعة وعشرين ومسألة الرد ~~من أحد وعشرين، وهما متوافقتان بالثلث (فاضرب وفق مسألة الإجازة وهو ثمانية ~~في مسألة الرد وهي أحد وعشرون تكن مائة وثمانية وستين) ثم اقسمها بينهم ~~(للذي أجيز له) منهما (سهمه من مسألة الإجازة مضروبة في وفق مسألة الرد ~~والمردود عليه) منهما (سهمه من مسألة الرد مضروبا في وفق مسألة الإجازة ~~والباقي للورثة) (2). فإن كانت الإجازة لصاحب الثلث وحده فسهمه من مسألة ~~الإجازة ثمانية تضرب في وفق الرد وهو سبعة يحصل ستة وخمسون. ولصاحب الربع ~~نصيبه من مسألة الرد ثلاثة مضروب في وفق مسألة الإجازة يبلغ أربعة وعشرين ~~فصار مجموع ما للوصيين في هذه الصورة ثمانين سهما والباقي وهو ثمانية ~~وثمانون بين الابنين لكل ابن أربعة وأربعون سهما وإن كانت الإجازة منهما ~~لصاحب الربع وحده. فله من مسألة الإجازة ستة تضرب في وفق مسألة الرد سبعة ~~يحصل اثنان وأربعون. ولصاحب الثلث من مسألة الرد أربعة تضرب في ثمانية وفق ~~مسألة الإجازة اثنان وثلاثون (3)، يصير مجموع ما للوصيين إذن أربعة وسبعين ~~والباقي وهو أربعة وتسعون للابنين لكل ابن سبعة وأربعون. # هذا إن أجاز لأحدهما ورد الآخر (و) إن أجاز أحد الابنين لهما وردهما ~~الآخر ms2243 فللابن PageV04P469 # (للذي كان أجاز لهما سهمه من مسألة الإجازة) خمسة مضروبا (في وفق مسألة ~~الرد) سبعة بخمسة وثلاثين (وللآخر) أي ابن الراد (سهمه من مسألة الرد) سبعة ~~(في) وفق (مسألة الإجازة) ثمانية بستة وخمسين. فيكون مجموع ما للوالدين ~~أحدا وتسعين (والباقي) سبعة وسبعون (بين الوصيين على سبعة) (1). لصاحب ~~الثلث أربعة وأربعون، ولصاحب الربع ثلاثة وثلاثون. وعلم مما تقدم أن ~~الابنين إذا أجازا لصاحب الثلث وحده كان له ستة وخمسون وإذا ردا عليه كان ~~له اثنان وثلاثون. فقد نقصه ردهما أربعة وعشرين فينقصه رد أحدهما اثني عشر، ~~وإن أجازا لصاحب الربع وحده كان له اثنان وأربعون، وإن ردا عليه كان له ~~أربعة وعشرون فقد نقصه ردهما ثمانية عشر، فينقصه رد أحدهما تسعة، وأما ~~الابنان فالذي أجاز لصاحب الثلث إن أجاز لهما معا كان له خمسة وثلاثون، وإن ~~رد عليهما كان له ستة وخمسون. فنقصته الإجازة لهما أحدا وعشرين، لصاحب ~~الثلث منها اثنا عشر، يبقى للابن الذي أجاز لصاحب الثلث أربعة وأربعون ~~والذي أجاز لصاحب الربع إذا أجاز لهما معا كان له خمسة وثلاثون. وإذا رد ~~عليهما كان له ستة وخمسون فنقصته الإجازة لهما أحدا وعشرين منها تسعة لصاحب ~~الربع يبقى للابن الذي أجاز لصاحب الربع سبعة وأربعون. # فصل: # (وإن زادت الوصايا على المال عملت فيها عملك في مسائل العول) بأن تجعل ~~وصاياهم كالفروض التي فرضها الله تعالى للورثة إذا زادت على المال (فإذا ~~وصى بنصف وثلث وربع وسدس أخذتها من اثني عشر) لأنه مخرجها (وعالت إلى خمسة ~~عشر. فيقسم المال كذلك) أي على خمسة عشر (إن أجيز لهم أو) يقسم (الثلث) ~~كذلك (إن رد عليهم) (2). فتصح مسألة الرد من خمسة وأربعين. وأصله ما روى ~~سعيد بن منصور. حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو عاصم الثقفي قال: قال لي ~~إبراهيم النخعي: ما تقول PageV04P470 # في رجل أوصى بنصف ماله وثلث ماله وربع ماله؟ قال: قلت: لا يجوز. قال: قد ~~أجازوه. # قلت: لا أدري. قال: أمسك اثني عشر فأخرج نصفها ستة وثلثها أربعة وربعها ~~ثلاثة ms2244 وأقسم المال على ثلاثة عشر، (وإن أوصى لرجل) أو امرأة (بجميع ماله و) ~~وصى (لآخر بنصفه وله ابنان فالمال بين الوصيين على ثلاثة إن أجيز لهما ~~والثلث) بين الوصيين (على ثلاثة مع الرد) (1). لأنك تبسط المال من جنس ~~الكسر يكون نصفين فإذا ضممت إليهما النصف الآخر صارت ثلاثة، وصار النصف ~~ثلثا، كزوج وأم وثلاث أخوات مفترقات (فإن أجيز لصاحب المال وحده فلصاحب ~~النصف التسع) لأن الثلث بينهما على ثلاثة لصاحب النصف ثلثه وهو التسع ~~(والباقي) وهو ثمانية أتساع (لصاحب المال) (2). لأنه موصى له بالمال كله. # وإنما منع من ذلك في حال الإجازة لمزاحمة صاحبه له. فإذا زالت المزاحمة ~~في الباقي كان له (وإن أجازا) أي الابنان (لصاحب النصف وحده فله النصف) ~~(3). لأنه موصى له به وإنما منع منه في حال الإجازة للمزاحمة (ولصاحب المال ~~تسعان) لأنهما ثلثا الثلث (وإن أجاز أحدهما) أي الابنين (لهما، قسمه بينهما ~~على ثلاثة) وحينئذ فلا شئ للمجيز. وللابن الآخر الثلث والثلثان بين الوصيين ~~على ثلاثة. فتصح من تسعة للموصى لها ثلاثة من الأصل، يبقى ستة، لكل ابن ~~ثلاثة. ثم تقسم نصيب المجيز لهما، فيصير لهما ستة مقسومة بينهما أثلاثا، ~~لصاحب المال أربعة ولصاحب النصف سهمان. ويبقى للراد ثلاثة أسهم يختص بها ~~(وإن أجاز) أحد الابنين (لصاحب المال وحده دفع) المجيز (إليه كل ما في يده) ~~(4). فيصير معه خمسة أتساع ولصاحب النصف تسع وللراد ثلاثة (وإن أجاز) أحد ~~PageV04P471 # الابنين (لصاحب النصف وحده، دفع إليه نصف ما في يده ونصف سدسه) وهو ثلث ~~ما بيده وربعه. وتصح من ستة وثلاثين، للذي لم يجز اثنا عشر، وللمجيز خمسة، ~~ولصاحب النصف أحد عشر، ولصاحب المال ثمانية وذلك لأن سبيل الرد من تسعة، ~~لصاحب النصف منها سهم. فلو أجاز له الابنان كان له تمام النصف ثلاثة ونصف. ~~فإذا أجاز له أحدهما لزمه نصف ذلك سهم ونصف وربع، فتضرب مخرج الربع في تسعة ~~تكن ستة وثلاثين. # فصل: # (في الجمع بين الوصية بالاجزاء والأنصباء إذا خلف ابنين ووصى لزيد بثلث ~~ماله ولعمرو ms2245 بمثل نصيب أحد ابنيه فلكل منهما الثلث مع الإجازة) (1). أما ~~زيد فظاهر، وأما عمرو فلما تقدم أنه يفرض له مثل نصيب ابن ويضم إليهما أشبه ~~ما لو يكن معه وصى آخر (و) لكل منهما (السدس مع الرد) لأنه موصى لهما بثلثي ~~ماله. وقد رجعت وصيتهما بالرد إلى نصفها. وتصح من ستة (والابنان بالعكس) ~~فلكل منهما السدس مع الإجازة والثلث مع الرد (وإن كان الجزء الموصى به لزيد ~~النصف وأجازا) أي الابنان للوصيين (فهو) أي النصف (له) أي لزيد (ولعمرو ~~الثلث ويبقى سدس بين الابنين وتصح من اثني عشر) لزيد ستة ولعمرو أربعة، ~~ولكل ابن سهم (وإن ردوا ف‍) - تصح (من خمسة عشر) لأن الثلث يقسم بينهما على ~~خمسة فتضربها في ثلاثة بخمسة عشر PageV04P472 # (لزيد ثلاثة ولعمرو اثنان) ولكل ابن خمسة (وإن كان الموصى به لزيد ~~الثلثين) ولعمرو بمثل نصيب ابن (صحت مع الإجازة من ثلاثة) مخرج الثلثين ~~والثلث للتماثل (لزيد سهمان ولعمرو سهم ومع الرد يقسم الثلث بينهما على ~~ثلاثة. وتصح من تسعة) لزيد تسعان ولعمرو تسع ولكل ابن ثلاثة (وإن وصى لرجل ~~بمثل نصيب أحدهما) أي الابنين (و) وصى (لآخر بثلث باقي المال فلصاحب النصيب ~~ثلث المال) كما لو لم يكن معه وصى آخر (وللآخر ثلث الباقي) وهو (تسعان مع ~~الإجازة) فتصح من تسعة، لصاحب النصيب ثلاثة وللآخر تسعان، ولكل ابن تسعان ~~(ومع الرد الثلث) بين الوصيين (على خمسة والباقي للورثة) (1) وتصح من خمسة ~~عشر، لصاحب النصيب ثلاثة وللآخر سهمان ولكل ابن خمسة (وإن كانت وصية الثاني ~~بثلث ما يبقى من النصف ف‍) - إنها تصح (من ثمانية عشر) لأن مخرج الثلث ~~والنصف ستة وثلثها اثنان فإذا طرحته من نصفها ثلاثة بقي واحد، ولا ثلث له ~~صحيح. فتضرب الستة في مخرج الثلث يبلغ ثمانية عشر (لصاحب النصيب الثلث ستة ~~وللآخر ثلث ما بقي من النصف) والباقي منه ثلاثة وثلثها (سهم، يبقى أحد عشر ~~للابنين) لا تنقسم عليهما، فتضرب اثنين في ثمانية عشر (وتصح) المسألة (من ~~ستة وثلاثين لصاحب النصيب اثنا ms2246 عشر وللآخر سهمان، ولكل ابن أحد عشر إن أجاز ~~إليهما ومع الرد الثلث) بين الوصيين (على سبعة وتصح PageV04P473 # من أحد وعشرين للأول ستة) أسهم (وللآخر سهم ولكل ابن سبعة) أسهم (وإن خلف ~~أربعة بنين و) كان قد (وصى لزيد بثلث ماله إلا مثل نصيب أحدهم فأعط زيدا ~~وابنا الثلث و) أعط (الثلاثة) البنين (الثلثين) فتصح من تسعة (لكل ابن ~~تسعان ولزيد تسع) لأن مخرج الوصية ثلاثة مضروب في ثلاثة تكن تسعة لزيد ~~ثلثها والباقي ستة على ثلاثة بنين لكل ابن تسعان والمستثنى من الثلث مثل ~~نصيب أحد بنيه الأربعة وهو اثنان. وإذا أسقطهما من ثلاثة بقي سهم لزيد وهو ~~التسع، ولأنه جعل لزيد الثلث واستثنى منه نصيب ابن فتعين أن يأخذ أحد ~~البنين نصيبه من الثلث وبقية البنين يختصون الثلثين بينهم سوية فما حصل ~~لواحد منهم من الثلثين أخذ من الثلث نظيره. ويبقى باقي الثلث لزيد (ولو وصى ~~لزيد بمثل نصيب أحدهم) أي البنين الأربعة (إلا سدس جميع المال و) وصى ~~(لعمرو بثلث باقي الثلث بعد النصيب صحت) المسألة (من أربعة وثمانين) لأنك ~~تضرب مخرج الثلث في عدد البنين تبلغ اثني عشر لكل ابن ثلاثة ويزاد لزيد مثل ~~نصيب ابن ثلاثة استثن من هذه الثلاثة اثنين لأنهما سدس جميع المال وهو ~~الاثنا عشر وزدهما عليها تبق أربعة عشر اضربها في مخرج السدس ليخرج الكسر ~~صحيحا تبلغ أربعة وثمانين (لكل ابن تسعة عشر) وهي النصيب (ولزيد خمسة) ~~لأنها الباقي من النصيب بعد سدس جميع المال وهو أربعة عشر (ولعمرو ثلاثة) ~~لأنها ثلث باقي الثلث بعد النصيب لأن ثلثها ثمانية وعشرون، والنصيب تسعة ~~عشر. فباقي الثلث تسعة وثلثها ثلاثة (وإن خلف أما وبنتا وأختا) لأبوين أو ~~لأب (وأوصى) لواحد (بمثل نصيب الام وسبع ما بقي و) وصى (لآخر بمثل نصيب ~~الأخت وربع ما بقي و) وصى (لآخر بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي. فمسألة ~~الورثة من ستة) (1) لأن فيها نصفا وسدسا وما بقي البنت ثلاثة، وللأم سهم ~~وللأخت سهمان (تعطي الموصى له ms2247 بمثل نصيب البنت ثلاثة وثلث ما بقي ما الستة ~~سهم) فيجتمع له أربعة (وللموصى له بمثل نصيب الأخت سهمان وربع ما بقي) من ~~الستة (سهم) فيجتمع له ثلاثة (وللموصى له بمثل نصيب الام سهم وسبع ما بقي) ~~PageV04P474 # من الستة (خمسة أسباع سهم فيكون مجموع الموصى به لهم ثمانية أسهم وخمسة ~~أسباع سهم يضاف) ذلك (إلى مسألة الورثة وهي ستة يكن) الحاصل (أربعة عشر ~~سهما وخمسة أسباع) سهم (تضرب في سبعة ليخرج الكسر صحيحا يكن مائة وثلاثة. ~~فمن له شئ من أربعة عشر سهما وخمسة أسباع مضروب في سبعة فللبنت أحد وعشرون) ~~سهما حاصلة من ضرب ثلاثة في سبعة (وللأخت أربعة عشر) حاصلة من ضرب اثنين في ~~سبعة (وللأم سبعة) حاصلة من ضرب واحد في سبعة (وللموصى له بمثل نصيب البنت ~~وثلث ما بقي ثمانية وعشرون) حاصلة من ضرب أربعة في سبعة (وللموصى له بمثل ~~نصيب الأخت وربع ما بقي أحد وعشرون) حاصلة من ضرب ثلاثة في سبعة (وللموصى ~~له بمثل نصيب الام وسبع ما بقي اثنا عشر) حاصلة من ضرب واحد وخمسة أسباع في ~~سبعة. هذا كله مع الإجازة. # ومع الرد تجمع سهام الأوصياء وتقسم الثلث عليها، وإن عملت على الإجازة ~~بطريق المنكوس كما في المقنع فقل الستة التي هي مسألة الورثة بقية مال ذهب ~~ثلثه فزد عليه مثل نصفه ثلاثة تكن تسعة ثم زد عليه مثل نصيب البنت وهو ~~ثلاثة تكن اثني عشر وهي بقية مال ذهب ربعه، فزد عليه ثلثه وهو أربعة ومثل ~~نصيب الأخت أيضا يكن ثمانية عشر وهي بقية مال ذهب تسعه فزد عليه سدسه ومثل ~~نصيب الام أيضا يكن اثنين وعشرين فتدفع إلى الموصى له بمثل نصيب الام سهما ~~وسبع ما بقي ثلاثة تبقى ثمانية عشر تدفع إلى الموصى له بمثل نصيب الأخت ~~سهمين وربع الباقي أربعة، فيحصل له ستة، ويبقى اثنا عشر تدفع إلى الموصى له ~~بمثل نصيب البنت ثلاثة، يبقى تسعة تدفع إليه ثلثها يصير له ستة يبقى ستة ~~للورثة. لكن الطريق الذي ms2248 ذكره المصنف أصح وطريق المنكوس على الوجه المذكور ~~محلها إذا رتبها كما ذكره، لأنه لو أعطى الموصى له بمثل نصيب الأخت أو الام ~~أولا لاختلف مقدار ما لهم كما أشار إليه في التنقيح (وهكذا تفعل بكل ما ورد ~~عليك من هذا PageV04P475 # الباب) لأنها طريقة صحيحة موافقة للصواب والقواعد (وإذا خلف ثلاثة بنين ~~وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع المال فخذ مخرج الكسر) المستثنى وهو الربع ~~(أربعة ورد عليه) أي الأربعة (ربعه يكن) المجتمع (خمسة فهو نصيب كل ابن) من ~~الثلاثة (وزد على عدد البنين واحدا) يكن أربعة (واضربه في مخرج الكسر) ~~المستثنى وهو أربعة (يكن) الحاصل (ستة عشر، أعط الموصى له) من ذلك (نصيبا ~~وهو خمسة، واستثن منه ربع المال أربعة يبقى له سهم ولكل ابن خمسة (1)، وإن ~~شئت خصصت كل ابن بربع) المال لأنه مستثنى من النصيب فيعطى كل ابن أربعة من ~~الستة عشر (وقسمت الربع الباقي) وهو أربعة (بينهم) أي البنين (وبينه) أي ~~الموصي له (على أربعة) لكل ابن سهم فيجتمع لكل ابن خمسة وللموصى له سهم ~~وعلى هذا فتعلم انتفاء ورود السؤال وهو أن المثل مع الثلاثة ربع. فكيف ~~يستثنى منه الربع وهو مستغرق؟ لأن الوصية ليست له بالربع بل بمثل نصيب ~~الابن ونصيبه هو ما يستقر له وهو أزيد من ربع المال واستثن من هذا النصيب ~~المستقر ربع المال كما علمت لكن يرد عليه وعلى نظائره مما سبق أن استثناء ~~الأكثر لا يصح على المذهب. وأجاب عنه أبو الخطاب: بأنه ليس من باب ~~الاستثناء وإنما كأنه وصى له بشئ ثم رجع عن بعضه. # وأجاب بعضهم أيضا بأن استثناء الأكثر إنما يمتنع في العدد خاصة. وقد ~~أوضحت ذلك في حاشية المنتهى (وإن قال) الموصي: أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد ~~بني الثلاثة (إلا ربع الباقي بعد النصيب فزد على سهام البنين سهما وربعا) ~~ليكون الباقي بعد النصيب من المبلغ الحاصل بعد الضرب ربعا صحيحا (واضربه) ~~أي الحاصل من عدد البنين والمزاد عليه وهو أربعة وربع (في أربعة) مخرج ms2249 ~~الكسر المستثنى (يكن) حاصل الضرب (سبعة عشر للموصى له سهمان) لأن النصيب ~~خمسة فإذا أسقطها من سبعة عشر بقي اثنا عشر فإذا سقط منها ربعها وهو ثلاثة ~~بقي من النصيب سهمان للوصية (ولكل ابن خمسة (2). و) إن أردت عملها (ب‍) - ~~طريق (الجبر تأخذ مالا وتدفع منه نصيبا إلى الوصي واستثن منه) أي النصيب ~~(ربع PageV04P476 # الباقي وهو ربع مال إلا ربع نصيب صار معك مال وربع إلا نصيبا وربعا يعدل) ~~ذلك (أنصباء البنين وهو ثلاثة، أجبر وقابل) يحصل معك مال وربع يعدل أربعة ~~أنصباء وربع نصيب، فابسط الكل أرباعا يبلغ خمسة أموال تعدل سبعة عشر نصيبا. ~~فاقلب وحول بأن تجعل المال موضع النصيب والنصيب موضع المال (يخرج النصيب ~~خمسة والمال سبعة عشر (1). # وإن قال): أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد بني الثلاثة (إلا ربع الباقي بعد ~~الوصية فاجعل المخرج ثلاثة وزد عليه) أي المخرج (واحدا يكن) الحاصل (أربعة ~~فهي النصيب وزد على سهام البنين) الثلاثة (سهما) ليكون النصيب أربعة (و) زد ~~أيضا (ثلثا) لأجل الوصية (واضربه) أي المجتمع وهو أربعة وثلث (في ثلاثة) ~~التي هي المخرج (تكن ثلاثة عشر سهما له) أي الموصى له (سهم ولكل ابن أربعة) ~~(2). وإن شئت قلت المال كله ثلاثة أنصباء ووصية والوصية هي نصيب إلا ربع ~~المال الباقي بعدها وذلك ثلاثة أرباع نصيب فيبقى ربع نصيب وهي الوصية. ~~وتبين أن المال كله ثلاثة وربع. فألق من واحد ربعها وهو ثلاثة أرباع يبقى ~~ربع وهو الوصية. زد على ثلاثة يبلغ ثلاثة وربعا وهو المال فابسط الكل ~~أرباعا ليزول الكسر يبلغ ثلاثة عشر، للوصية واحد ولكل ابن أربعة. وفي أكثر ~~ما تقدم من الصور طرق أخرى أعرضنا عنها خوف الإطالة واعتمادا على ما وضع في ~~هذا الفن من الكتب المختصرة والمطولة. وقد أطال الأصحاب الكلام على هذه ~~المسائل وزادوا عليها صورا تناسبها، لكن أضربنا عن ذلك لما شاهدناه من قصور ~~الهمم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # باب الموصى إليه (وهو المأمور ب‍) - ال‍ (- تصرف بعد الموت ms2250 الدخول في ~~الوصية للقوي عليها قربة) مندوبة لفعل الصحابة رضي الله عنهم فروي عن أبي ~~عبيدة أنه لما عبر الفرات أوصى إلى عمر وأوصى إلى الزبير ستة من الصحابة ~~منهم عثمان وابن مسعود وعبد الرحمن ابن عوف رضي PageV04P477 # الله عنهم ولأنه معونة للمسلم فيدخل تحت قوله تعالى: * (إن الله يأمر ~~بالعدل والاحسان) * [النحل: 90]. وقوله * (وتعاونوا على البر والتقوى) * ~~[المائدة: 2]. وقوله (ص): أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين. وقال بأصبعه ~~السبابة والتي تليها (1) أخرجه البخاري (و) قال في المغني قياس مذهب أحمد ~~أن (تركه) أي ترك الدخول في الوصية (أولى) لما فيه من الخطر وهو لا يعدل ~~بالسلامة (2) شيئا انتهى. (في هذه الأزمنة) إذ الغالب فيها العطب وقلة ~~السلامة. # لكن رد الحارثي ذلك وقال: لأن الوصية إما واجبة. أو مستحبة، وأولوية ترك ~~الدخول يؤدي إلى تعطيلها. قال فالدخول قد يتعين فيما هو معرض للضياع أما ~~لعدم قاض أو غيره لما فيه من درء المفسدة وجلب المصلحة (وتصح وصية المسلم ~~إلى كل مسلم) لأن الكافر لا يلي مسلما (مكلف) فلا تصح إلى طفل ولا مجنون ~~ولا أبله، لأنهم لا يتأهلون إلى تصرف أو ولاية (رشيد) فلا تصح إلى سفيه ~~لأنه لا يصح توكيله (عدل ولو مستورا أو أعمى أو امرأة أو أم ولد، أو عدو ~~الطفل الموصى عليه) لأنهم أهل للائتمان (و) كذا (لو) كان (عاجزا) لأنه أهل ~~للائتمان (ويضم إليه) أي الضعيف (قوى أمين معاون ولا تزال يده عن المال ~~ولا) يزال (نظره) عنه، لأن الضعيف أهل للولاية والأمانة (وهكذا إن كان) حال ~~الوصاية (قويا فحدث فيه) بعدها (ضعف) أو علة ضم إليه الحاكم يدا أخرى (و) ~~يكون (الأول هو الوصي دون الثاني) فإنه معاون لأن ولاية الحاكم إنما تكون ~~عند عدم الوصي. # قال في الارشاد: وللحاكم أن يجعل معه أمينا يحتاط على المال إذا كان ~~متهما أو عاجزا ولا يخرجه من الوصية (وتصح) الوصية (إلى رقيقه) أي الموصي ~~(و) إلى (رقيق غيره) (3) بأن يوصي رقيقه أو رقيق زيد على أولاده ms2251 ونحوه. ~~لأنه أهل للرعاية على المال. لقوله (ص): # والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه (4) والرعاية ولاية فوجب ثبوت ~~الصحة، ولأنه PageV04P478 # أهل للعدالة والاستنابة في الحياة. فتأهل للاسناد إليه. وأما أنه لا يلي ~~على ابنه فلا أثر له بدليل المرأة، وكون عبد الغير يتوقف تصرفه على إذن ~~سيده. لا أثر له أيضا بدليل توقف التنفيذ للقدر المجاوز للثلث على إذن ~~الوارث (ولا يقبل) عبد الغير الوصية أي لا يتصرف (إلا بإذن سيده) لأن ~~المنافع له فلا بد من إذنه فيها (ويعتبر وجود هذه الصفات) أي الاسلام ~~والتكليف والرشد والعدالة (عند الوصية إليه) لأنها شروط لصحتها فاعتبر ~~وجودها حالها (و) يعتبر وجود هذه الصفات (عند موت الموصي) (1). لأنه الوقت ~~الذي يملك الموصى إليه التصرف فيه بالايصاء (فإن تغيرت) هذه الصفات (بعد ~~الوصية ثم عادت قبل الموت عاد) الموصى إليه (إلى عمله) لعدم المانع (وإن ~~زالت) هذه الصفات (بعد الموت) انعزل لوجود المنافي (أو) زالت (بعد الوصية ~~ولم تعد قبل الموت انعزل) من الوصية (ولم تعد وصيته) لو عادت الصفات بعد ~~(إلا بعقد جديد) إن أمكن بأن قال الموصي مثلا: إن انعزلت لفقد صفة ثم عدت ~~إليها فأنت وصي. وقال في المنتهى: ومن عاد إلى حاله من عدالة وغيرها عاد ~~إلى عمله (وينعقد الايصاء بقول الموصي: فوضت) إليك كذا (أو وصيت إليك) بكذا ~~(أو) وصيت (إلى زيد بكذا، أو أنت) وصي (أو هو) أي زيد وصي في كذا (أو ~~جعلته) أي زيدا وصي (أو جعلتك وصيي) على كذا (ولا تصح) الوصية (إلى فاسق ~~(2) ولا) إلى (صبي ولو مراهقا ولا إلى مجنون) لأنهم ليسوا أهلا للولاية ~~والأمانة وتقدم (ولا إلى كافر من مسلم ولا إلى سفيه) لما تقدم (ولا نظر ~~لحاكم مع وصي خاص إذا كان) الوصي (كفئا في ذلك) التصرف الذي أسند إليه لأن ~~الوصية تقطع نظر الحاكم لكن له الاعتراض عليه إن فعل PageV04P479 # ما لا يسوغ، على ما تقدم في ناظر الوقف (وتصح وصية المنتظر) أي الذي ~~تنتظر أهليته (بأن ms2252 يجعله وصيا بعد بلوغه أو بعد حضوره من غيبته ونحوها) نحو ~~أن يقول: هو وصي إذا أفاق من جنونه أو زال فسقه أو سفهه أو أسلم ونحوه (و) ~~كذا إن قال: وصيت إلى فلان ف‍ (- إن مات فلان ففلان وصيي أو) قال (وهو وصيي ~~سنة ثم فلان بعدها) أي السنة (فإذا قال: # أوصيت إليك فإذا بلغ ابني فهو وصيي صح) ذلك (فإذا بلغ ابنه صار وصيه ~~ومثله) في الصحة إذا قال: (أوصيت إليك فإذا تاب ابني من فسقه أو صح من مرضه ~~أو اشتغل بالعلم أو صالح أمه أو رشده فهو وصيي صحت) الوصية في الصور كلها ~~(ويصير) المذكور (وصيا عنه بوجود الشرط) للخبر الصحيح أميركم زيد فإن قتل ~~فجعفر فإن قتل فعبد الله بن رواحة والوصية كالتأمير. وإن قال الامام. ~~الخليفة بعدي فلان فإن مات في حياتي أو تغير حاله ففلان صح وكذا في ثالث ~~ورابع لا للثاني وإن قال: فلان ولي عهدي فإن ولي ثم مات ففلان بعده وإن علق ~~ولي أمر ولاية حكم أو وظيفة بشرط شغورها أو غيره فلم يوجد حتى قام غيره ~~مقامه صار الاختيار له (وإذا أوصى إلى واحد، و) أوصى (بعده إلى آخر، فهما ~~وصيان) (1). ولم يكن عزلا للأول، لأن اللفظ لا يدل عليه مطابقة ولا تضمنا، ~~ولا يستلزمه. فإن الجمع ممكن (كما لو أوصى إليهما جميعا في حالة واحدة. إلا ~~أن يقول قد أخرجت الأول) فإن قاله أو نحوه. مما يدل عليه، انعزل لحصول ~~العزل ممن يملكه (وليس لأحدهما) أي الوصيين (الانفراد بالتصرف) لأن الموصي ~~لم يرض إلا بتصرفهما، وانفراد أحدهما يخالف ذلك (إلا أن يجعله) أي التصرف ~~(الموصي لكل منهما) فلكل منهما الانفراد حينئذ، لرضا الموصي بذلك (أو ~~يجعله) أي التصرف (لأحدهما) واليد للآخر (فيصح تصرفه منفردا) (2). # عملا بالوصية (وإذا تصرفا) أي أرادا التصرف (فالظاهر أن المراد) ~~باجتماعهما ليس معناه تلفظهما بصيغ العقود معا. بل (صدوره) أي التصرف (عن ~~رأيهما) واجتهادهما (ثم لا فرق PageV04P480 # بين أن يباشر أحدهما) التصرف وحده (أو) ms2253 يباشره (الغير بإذنهما، ولا يشترط ~~توكيلهما) أي أن يوكل أحدهما الآخر، وإن اختلفا في شئ وقف الامر، حتى يتفقا ~~(وإن مات أحدهما أو جن، أو غاب، أو وجد منه ما يوجب عزله) كسفه، وعزله نفسه ~~(ولم يكن الموصي جعل لكل منهما الانفراد بالتصرف أقام الحاكم مقامه) أي ~~الميت أو المجنون ونحوه (أمينا) ليتصرف مع الآخر (وإن أراد الحاكم أن يكتفي ~~بالباقي منهما، لم يجز له) الاكتفاء به، لان الموصي لم يكتف بأحدهما، فلا ~~يقتصر عليه. إذ الوصية تقطع نظر الحاكم واجتهاده (فإن جعل الموصي لكل منهما ~~الانفراد بالتصرف، أو جعله) أي التصرف (لأحدهما صح تصرفه منفردا) (1). ~~وتقدم (فإن مات أحدهما والحالة هذه) لم يكن للحاكم أن يقيم مقامه (أو خرج) ~~أحدهما (عن أهلية التصرف) والحالة هذه (لم يكن للحاكم أن يقيم مقامه، ~~واكتفى بالباقي) منهما لرضا الموصى به (إلا أن يعجز) الباقي (عن التصرف ~~وحده) فيضم الحاكم إليه أمينا يعاونه (2) (ولو حدث) لأحدهما (عجز لضعف أو ~~كثرة عمل ونحوه، ولم يكن لكل واحد منهما التصرف منفردا، ضم أمين) أي ضم ~~الحاكم أمينا لمن عجز يعاونه. والوصي هو الأول كما تقدم (وإذا اختلف ~~الوصيان) وليسا مستقلين (عند من يجعل المال منهما) بأن طلب كل أن يكون ~~المال تحت يده أو تحت يد الآخر (لم يجعل عند واحد منهما) (3) لعدم رضا ~~الموصي بذلك (ولم يقسم) المال (بينهما) لأن من لوازم الشركة في التصرف ~~الشركة في الحفظ، لأنه مما وصى به فلا يستقل ببعض الحفظ، كما لا يستقل ببعض ~~التصرف (وجعل) المال (في مكان تحت أيديهما) لكل واحد منهما عليه نحو قفل. ~~فإن تعذر ذلك PageV04P481 # ختما عليه ودفع إلى أمين القاضي، وإن كانا مستقلين احتمل ذلك واحتمل ~~القسمة ذكره الحارثي (وإن نصب) الموصي (وصيا ونصب) الموصى (عليه ناظرا يرجع ~~الوصي إلى رأيه ولا يتصرف) الوصي (إلا بإذنه جاز). قلت: فإن خالف لم ينفذ ~~تصرفه، لأن الموصي لم يرض برأيه وحده (وإن فسق الوصي انعزل) لوجود المنافي، ~~ولا يعود إلى الأهلية إلا بعقد جديد ms2254 على ما تقدم في كلامه. وتقدم كلام ~~المنتهى. وكذا منصوب القاضي بخلاف الأب إذا فسق تعود ولايته الأهلية، لأن ~~ولايته عن سبب الأبوة، وهو ثابت، وولاية الوصي والأمين عن الايصاء وتوليه، ~~وقد بطل. فلا بد في العود من مثل ذلك السبب، ثم ما تصرف بعد البطلان مردود، ~~لصدوره من غير أهله. لكن رد الودائع، والغصوب، والعواري، وقضاء الديون التي ~~جنسها في التركة تقع موقعها. لأن المقصود من هذه الأمور: وصولها إلى أهلها، ~~وهو حاصل بذلك وإذا أعيد وكان أتلف مالا. فقياس المذهب براءته بالقبض من ~~نفسه. فإن ذلك ثابت للأب وقد نص من رواية أبي داود: على أن الوصي بمنزلة ~~الأب في كل شئ، إلا في النكاح. قاله الحارثي (وأقام الحاكم مقامه) أي ~~الفاسق (أمينا) (1) ليتصرف (ويصح قبول) الوصي (الايصاء إليه في حياة ~~الموصي) لأنه إذن في التصرف، فصح قبوله بعد العقد. كالوكالة. بخلاف الوصية ~~بالمال، فإنها تمليك في وقت. فلم يصح القبول قبله (و) يصح القبول أيضا (بعد ~~موته) (2) لأنها نوع وصية، فيصح قبولها إذن كوصية المال (فمتى قبل صار ~~وصيا) قال الحارثي: ويقوم فعل التصرف مقام اللفظ. كما في الوكالة قال ابن ~~رجب: هو الأظهر (وله) أي الوصي (عزل نفسه متى شاء مع القدرة والعجز في حياة ~~الموصي وبعد موته، و) في (حضوره وغيبته) (3) لأنه متصرف بالاذن، كالوكيل، ~~ونقل الأثرم وحنبل: له عزل نفسه إن وجد حاكما كما قدمه في المحرر، وقطع به ~~الحارثي لأن العزل تضييع للأمانة وإبطال لحق المسلم، وكذا إن تعذر تنفيذ ~~الحاكم للموصى به لعدم ثبوته عنده أو نحوه، أو غلب على الظن أن الحاكم يسند ~~إلى من ليس بأهل، أو أن الحاكم ظالم. ذكره الحارثي (وللموصي عزله متى شاء) ~~كالموكل (وليس PageV04P482 # للوصي) عند الاطلاق (أن يوصي) لأنه قصر توليه فلم يكن له التفويض. ~~كالوكيل. # وسبق في الوكالة: له أن يوكل فيما لا يباشره مثله، أو يعجز عنه فقط. قال ~~الحارثي: # والأمراض المعتادة كالرمد والحمى تلحق بنوع ما لا يباشره، وما ليس كذلك ~~كالفالج ms2255 وغيره. يلتحق بنوع ما يباشره (إلا إن لم يجعل إليه) الموصي (ذلك) ~~(1) أي أن يوصي (نحو أن يقول) الموصي للوصي (أذنت لك أن توصي إلى من شئت، ~~أو) يقول (كل من أوصيت) أنت (إليه فقد أوصيت) أنا (إليه، أو) يقول: كل من ~~أوصيت أنت إليه (فهو وصيي) فله أن يوصي لأن الموصي رضي رأيه، ورأي من يراه، ~~ولأنه تصرف مأذون فيه. فكان كغيره من التصرفات (ويجوز أن يجعل) الموصي أو ~~الحاكم (للوصي جعلا) معلوما كالوكالة (ومقاسمة الوصي للموصى له جائزة) أي ~~نافذة (على الورثة، لأنه نائب عنهم) ففعله كفعلهم (ومقاسمته) أي الوصي ~~(للورثة على الموصى له لا تجوز) لأنه ليس نائبا عنه، كتصرف الفضولي. # فصل: # (ولا تصح الوصية إلا في) تصرف (معلوم) ليعلم الوصي ما وصى به إليه، ~~ليحفظه ويتصرف فيه (يملك الموصي فعله: كقضاء الدين، وتفريق الوصية والنظر ~~في أمر غير مكلف) (2) رشيد من طفل ومجنون وسفيه (ورد الودائع) إلى أهلها ~~(واستردادها) ممن هي عنده (ورد غصب وإمام بخلافه، وحد قذف) لان الوصي يتصرف ~~بالاذن، فلم يجز إلا في معلوم يملكه الموصي كالوكالة (فهو يستوفيه ~~PageV04P483 # لنفسه) أي للموصي نفسه (لا للموصى إليه) وإنما صحت الوصية بما تقدم ~~(لأنه) أي الموصي (يملك ذلك) أي ما ذكر من قضاء الدين وتفريق الوصية إلى ~~آخرها (فملكه وصية) لقيامه مقامه (ويصح الايصاء بتزويج مولاته) كبنته (ولو ~~كانت صغيرة) دون تسع (وله) أي وصي الأب (إجبار ها) إذا كانت بكرا أو ثيبا ~~دون تسع (كالأب) لأنه نائبه كوكيله (ويأتي في باب أركان النكاح) مفصلا (ولا ~~يقضى) الوصي (الدين إلا) إذا ثبت (ببينة) إذ لا يقبل قول الوصي ولا مدعي ~~الدين بغير بينة (غير ما يأتي) التنبيه عليه (فأما) الوصية ب‍ (- النظر على ~~ورثته في أموالهم فإن كان) الموصي (ذا ولاية عليهم) في المال (كأولاده ~~الصغار والمجانين ومن لم يؤنس) أي يعلم (رشده) منهم (فله أن يوصي إلى من ~~ينظر في أموالهم بحفظها ويتصرف لهم فيها بما لهم الحفظ فيه) (1) لقيام وصيه ~~مقامه (ومن لا ms2256 ولاية له) أي الموصي (عليهم كالعقلاء الراشدين) من أولاده ~~وغيرهم (و) ك‍ (- غير أولاده من الإخوة) مطلقا (أو الأعمام) مطلقا وبنيهم ~~وبناتهم كذلك (وأولاد ابنه وسائر من عدا أولاده لصلبه. فلا تصح الوصية ~~عليهم، ولا من المرأة على أولادها) إذ لا ولاية لغير الأب كما تقدم (ولا) ~~تصح الوصية (باستيفاء دينه مع بلوغ الوارث ورشده ولو مع غيبته) لأن المال ~~انتقل عن الميت إلى ورثته الذين لا ولاية له عليهم. فلم تصح الوصية ~~باستيفائه كما لو لم يكونوا وارثين. # تتمة: قال الشيخ تقي الدين: ما أنفقه وصي متبرع بالمعروف في ثبوت الوصية ~~فمن مال اليتيم انتهى. وعلى قياسه كل ما فيه مصلحة له (وإذا أوصى إليه في ~~شئ لم يصر وصيا في غيره) (2) لأنه استفاد التصرف بالاذن من جهته، فكان ~~مقصورا على ما أذن فيه كالوكيل. فإن وصى إليه في تركته وأن يقوم مقامه فهذا ~~وصي في جميع أموره، يبيع ويشتري إذا كان نظرا لهم، وإن خصصها بشئ لم يتعده ~~(مثل أن يوصي إليه بتفريق ثلثه) PageV04P484 # فيفعله (دون غيره أو) يوصي إليه (بقضاء ديونه أو بالنظر في أمر أطفاله) ~~أو تزويجهم فلا يتجاوزه (وإن جعل لكل واحدة من هذه الخصال وصيا جاز) على ما ~~قال (ويتصرف كل واحد منهم فيما جعل) الموصى (إليه) خاصة لما تقدم (وإذا ~~أوصى إليه بتفرقة ثلثه وقضاء دينه، فأبى الورثة إخراج ثلث ما في أيديهم أو ~~جحدوا ما في أيديهم وأبوا قضاء الدين أو جحدوه وتعذر ثبوتهما قضى) الوصي ~~(الدين باطنا) (1) أي من غير علم الورثة، لأنه تمكن من إنقاذ ما وصي إليه ~~بفعله. فوجب عليه كما لو لم يجحده الورثة، ولأنه لاحق لهم إلا بعد وفاء ~~الدين (وأخرج) الوصي (بقية الثلث) الموصى إليه بتفرقته (مما في يده) لأن حق ~~الموصي لهم بالثلث متعلق بأجزاء التركة، وحق الورثة مؤخر عن الوصية ووفاء ~~الدين فوجب تقديمها، ومحل كونه يجب على الوصي ذلك (إن لم يخف تبعة) أي رجوع ~~الورثة عليه بما دفعه في الدين أو الوصية ms2257 وينكروهما ولا بينة بهما. فلا يجب ~~عليه ذلك للعذر (ويبرأ مدين باطنا بقضاء دين يعلمه على الميت) (2) فيسقط عن ~~ذمته بقدر ما يقضي عن الميت كما لو دفعه إلى الوصي بقضاء الدين فدفعه في ~~دين الميت إذ لا فرق بينهما سوى توسط الوصي بينهما (ولو ظهر دين يستغرق ~~التركة) لم يضمن الوصي ما صرفه في الوصية (أو جهله موصى له فتصدق) الوصي ~~(بجميع الثلث هو أو حاكم ثم ثبت ذلك) أي الموصى له (لم يضمن) الوصي ولا ~~الحاكم لرب الدين ولا للموصى له بالثلث شيئا لأنه معذور بعدم العلم. وفي ~~الرعاية الكبرى قلت: بل يرجع به لوفاء الدين. وقال ابن نصر الله: لو كان ~~فيها أي التركة عين مستحقة فباعها وتصدق بثمنها ضمنها لتعلق حق صاحبها ~~بعينها بخلاف الدين (ولو أقام الذي له الحق) من دين أو وديعة ونحوها (بينة ~~شهدت بحقه) عند الموصي (لم يشترط الحاكم بل تكفي الشهادة عند الموصي) فله ~~قضاء الحق لأن البينة حجة له. قال ابن أبي المجد في مصنفه: لزمه قضاؤه بدون ~~حضور حاكم على الأصح. PageV04P485 # وقدمه ابن رزين في شرحه وجعل في المغني (1) والشرح (2) الروايتين في جواز ~~الدفع لا لزومه، وهو الأليق بقوله (والأحوط) أن تشهد البينة (عند الحاكم) ~~خروجا من الخلاف وقطعا للتهمة. ولمدين دفع دين موصى به لمعين إليه من غير ~~حضور الوصي والورثة وله دفعه إلى وصي في تنفيذ وصاياه. ويبرأ وإن لم يوص به ~~أو كان للميت عين ولم يوص بقبضها فأبى وارث ووصي معا. وإن صرف أجنبي الموصى ~~به لمعين في جهته لم يضمنه. # وإن وصى بإعطاء مدع عينه دينا بيمينه نفذه الوصي من رأس ماله قاله الشيخ ~~تقي الدين ونقل ابن هانئ ببينة ونقله عبد الله ونقل عقيل مع صدق المدعي ~~ذكره في الفروع (وتصح وصية كافر إلى مسلم إن لم تكن تركته خمرا أو خنزيرا ~~ونحوهما) كالسرجين النجس فإن كانت تركته كذلك لم تصح الوصية إلى مسلم ~~بالنظر فيها العدم إمكانه (و) تصح الوصية أيضا من ms2258 كافر (إلى من) أي كافر إن ~~(كان عدلا في دينه) (3). لأنه يلي على غيره بالنسب فيلي بالوصية كالمسلم ~~(وإذا قال) الموصي للوصي: (ضع ثلثي حيث شئت أو أعطه) لمن شئت (أو تصدق به ~~على من شئت لم يجز له) أي الوصي (أخذه) أي الثلث لنفسه لأنه تمليك ملكه ~~بالاذن فلا يكون قابلا له كالوكيل وقيل: يعمل بالقرينة (ولا) يجوز للوصي ~~أيضا (دفعه) أي الثلث (إلى أقاربه) أي الوصي (الوارثين) له (ولو كانوا ~~فقراء) لأنه متهم في حقهم قال الحارثي والمذهب جواز الدفع إلى الولد ~~والوالد ونحوهم. واختاره صاحب المحرر (4) لاندراجه تحت اللفظ والتهمة لا ~~أثر لها فإن هذه العبارة تستعمل في الرضا بصرف الوصي إلى من يختاره كيف كان ~~(ولا) يجوز للوصي أيضا دفع الثلث (إلى ورثة الموصي) أغنياء كانوا أو فقراء ~~لأن الوصي نائب الميت فلم يكن له الدفع إلى من لا يدفع المستنيب إليه وإن ~~قال: اصنع في مالي ما شئت أو هو بحكمك افعل فيه ما شئت ونحو ذلك من ألفاظ ~~الإباحة لا الامر قال أبو العباس: أفتيت أن هذا الوصي له أن يخرج ثلثه وله ~~أن لا يخرجه فلا يكون الاخراج واجبا ولا حراما، بل موقوفا على اختيار الوصي ~~(ومن أوصي إليه بحفر بئر بطريق مكة، أو) بحفر بئر (في السبيل فقال: لا ~~أقدر. فقال الموصي: افعل ما ترى لم يجز) للوصي (حفرها بدار قوم لا بئر لهم ~~لما فيه من تخصيصهم) نقله ابن هانئ. لأن ظاهر PageV04P486 # الوصية حفرها بموضع يعمم نفعه (ولو أمره ببناء مسجد فلم يجد) الوصي ~~(عرصة) أي أرضا يبنيها مسجدا (لم يجز شراء عرصة يزيدها في مسجد صغير) نص ~~عليه. لأنه ليس فعلا لما أمر به (ولو قال) الموصي: (يدفع هذا إلى يتامى بني ~~فلان فإقرار بقرينة وإلا) أي وإن لم تكن هناك قرينة (فهو وصية) لهم. قاله ~~الشيخ تقي الدين (وإن دعت حاجة إلى بيع بعض العقار) المخلف عن الميت (لقضاء ~~دين) عن الميت (مستغرق) ماله غير العقار، واحتاج إلى تتمة ms2259 من العقار (أو) ~~دعت الحاجة لبيع بعض العقار (لحاجة صغار وفي بيع بعضه ضرر. # مثل أن ينقص الثمن على الصغار باع الوصي) العقار كله (على الصغار، وعلى ~~الكبار إن أبوا) أي الكبار (البيع أو كانوا غائبين) (1). لأن الوصي قائم ~~مقام الأب، وللأب بيع الكل. # فالوصي كذلك، ولأنه وصي يملك بيع البعض. فملك بيع الكل، كما لو كان الكل ~~صغارا، أو الدين مستغرقا، ولان الدين متعلق بكل جزء من التركة، ولهذا لو ~~تلف بعضها وفي من الباقي (وإن كان شريكهم) أي الصغار (غير وارث لم يبع) ~~الوصي (عليه) لان الوصي فرع الميت وهو لا يبيع على شريكه بغير إذنه فنائبه ~~أولى (ولو كان الكل) من الورثة (كبارا) رشيدين (وعلى الميت دين أو وصية ~~تستغرق باعه الموصى إليه إذا أبوا بيعه) أو غابوا (وكذا لو امتنع البعض) أو ~~غاب باع الوصي على الكل لما تقدم وكذا لو كان الدين أو الوصية لا يستغرق ~~العقار لكن في بيع بعضه ضرر فله الكل لما تقدم من أنه نائب الموصي وأنه ~~يملك بيع البعض فملك بيع الكل كما يعلم من كلام أكثر الأصحاب (والحكم) ~~المذكور من جواز البيع على الكبار إذا أبوا أو غابوا وكان في بيع البعض ضرر ~~في المسألتين (لا يتقيد بالعقار بل يثبت فيما عداه إلا الفروج) احتياطا لها ~~(نص عليه) قال يعقوب بن بختان سألت أبا عبد الله عن الوصي يبيع على البالغ ~~الغائب فقال: إنما الوصي بمنزلة الأب إذا كان من طريق النظر. قلت لأبي عبد ~~الله فإن كان فرج قال ما أحب أن يبيعه وإنما خص العقار بالذكر لأن إبقاءه ~~أحظ لليتيم فثبوت الحكم فيه منبه على الثبوت فيما دونه في ذلك (قال ~~الحارثي: وإن مات إنسان لا وصي له) بأن لم يوص إلى أحد أو لم يقبل ~~PageV04P487 # الموصى إليه (ولا حاكم ببلده) الذي مات فيه (أو مات) إنسان (ببرية) بفتح ~~الباء أي صحراء (ونحوها) كجزيرة لا عمران بها (جاز لمسلم ممن حضره أن يحوز ~~تركته وأن يتولى أمره) ms2260 أي تجهيزه على ما يأتي (ويفعل الأصلح فيها) أي ~~التركة (من بيع وغيره) (1) كحفظها، وحملها للورثة، لأن ذلك موضع ضرورة لحفظ ~~مال المسلم عليه، إذ في تركه إتلاف له (ولو كان في التركة) إ (ماء) أي فله ~~بيعها، لأنه موضع ضرورة (وقال) الامام (أحمد أحب إلى أن يتولى بيعهن) أي ~~الإماء (حاكم) قاله في الشرح (2)، وإنما توقف عن بيعهن على طريق الاختيار ~~احتياطا، لأن بيعهن يتضمن إباحة فرجهن. انتهى. وهو معنى كلام القاضي ~~(ويكفنه) أي المسلم الذي حضره (منها) أي من تركته (إن كانت) تركته (وأمكن)، ~~تكفينه منها (وإلا) بأن لم يكن له تركة، أو كانت، ولم يمكن تجهيزه منها ~~(ف‍) - إنه يجهزه (من عنده ويرجع) بما جهزه بالمعروف (عليها) أي على تركته ~~حيث كانت (أو) يرجع به (على من يلزمه كفنه) أن لم يترك شيئا لأنه قام عنه ~~بواجب (إن نواه) أي الرجوع (مطلقا) أي سواء استأذن حاكما أو لا أشهد على ~~نية الرجوع أو لا (أو استأذن حاكما) (3) في تجهيزه فله الرجوع على تركته أو ~~على من يلزمه كفنه لأنه لو لم يرجع إذن لامتنع الناس من فعله مع حاجة الناس ~~إليه (ما لم ينو التبرع) فإن نواه فلا رجوع له وكذا لو لم ينو تبرعا ولا ~~رجوعا فإنه لا رجوع له على مقتضى قوله: إن نراه وهو قياس ما تقدم فيمن قام ~~عن غيره بدين واجب. # تنبيه: قول المصنف أو على من يلزمه كفنه أولى من قول المنتهى يلزمه نفقته ~~إذ الزوج يلزمه نفقة زوجته ولا يلزمه كفنها فلا يرجع عليه بل على أبيها أو ~~نحوه والله أعلم. PageV04P488 # كتاب الفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة والهاء فيها للنقل من المصدر إلى ~~الاسم كالحفيرة ونحوها والغرض التوقيت ومنه * (فمن فرض فيهن الحج) * ~~[البقرة: 197]. والجزء من الشئ كالتفريض ومن القوس موضع الوتر وما أوجبه ~~الله كالمفروض والقراءة والسنة يقال: فرض رسول الله (ص) أي سن ونوع من ~~التمر والجند يفترضون والترس وعود من أعواد البيت والعطية الموسومة وما ~~فرضته على ms2261 نفسك فوهبته ومن الزند حيث يقدح منه أو الجزء الذي فيه و * (سورة ~~أنزلناها وفرضناها) * [النور: 1] جعلنا فيها فرائض الاحكام وبالتشديد أي ~~جعلنا فيها فريضة بعد فريضة أو فصلناها وبيناها. قاله في القاموس (1). ~~(وهي) شرعا (2) (العلم بقسمة المواريث) جمع ميراث وهو الحق المخلف عن الميت ~~وأصله موارث قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ويقال: له أيضا التراث وأصل ~~التاء فيه واو والإرث لغة البقاء وانتقال الشئ من قوم إلى قوم آخرين ويطلق ~~بمعنى الميراث ويسمى القائم بهذا العلم فارضا وفريضا وفرضيا بفتح الراء ~~وسكونها وفراضا وفرائضيا (وموضوعه التركات) لأنها التي يبحث فيه عن عوارضها ~~(لا العدد) فإنه موضوع علم الحساب (والفريضة نصيب مقدر شرعا لمستحقه) وقد ~~رويت أحاديث تدل على فضل هذا العلم والحث على تعلمه وتعليمه فمنها قوله ~~(ص): # العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل آية محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة (3) رواه ~~ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو بن العاص وقوله (ص): تعلموا الفرائض وعلموها ~~الناس فأني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في ~~الفريضة فلا PageV04P489 # يجدان من يفصل بينهما (1) رواه أحمد والترمذي والحاكم ولفظه له عن ابن ~~مسعود وعن عمر تعلموا الفرائض فإنها من دينكم (2) وعنه أيضا تعلموا الفرائض ~~واللحن والسنة كما تعلمون القرآن (3) وعن أبي هريرة مرفوعا: تعلموا الفرائض ~~وعلموها فإنها نصف العلم وهو ينسى وهو أول علم ينزع من أمتي (4) رواه ابن ~~ماجة والدارقطني من رواية حفص بن عمر وقد ضعفه جماعة. واختلف في معناه ~~فقال: أهل السلامة لا نتكلم فيه بل يجب علينا اتباعه وقال: قوم هي نصف ~~العلم باعتبار الحال فإن للناس حالتين حياة ووفاة فالفرائض تتعلق بالثاني ~~وباقي العلوم بالأول وقيل باعتبار الثواب لأن له بتعليم مسألة واحدة من ~~الفرائض مائة حسنة وبغيرها من العلوم عشر حسنات. قيل: وأحسن. الأقوال أن ~~يقال: أسباب الملك نوعان اختياري وهو ما يملك رده كالشراء والهبة ونحوها ~~وقهري وهو ما لا يملك رده وهو الإرث. وحكي أن الوليد بن مسلم رأى في ms2262 منامه ~~أنه دخل بستانا فأكل من ثمره إلا العنب الأبيض فقصه على شيخه الأوزاعي ~~فقال: تصيب من العلوم كلها إلا الفرائض فإنها جوهر العلم كما أن العنب ~~الأبيض جوهر العنب. والأصل فيها الكتاب والسنة. وسنقف على ذلك مفصلا (وإذا ~~مات) ميت (بدئ من تركته بكفنه وحنوطه ومؤنة تجهيزه) بالمعروف (و) مؤنة ~~(دفنه بالمعروف من صلب ماله سواء) قد (كان تعلق به) أي المال (حق رهن أو ~~أرش جناية أو لم يكن) تعلق به شئ من ذلك، كحال الحياة إذ لا يقضي دينه إلا ~~بما فضل عن حاجته. وتقدم (وما بقي بعد ذلك) أي بعد مؤنة تجهيز بالمعروف ~~(يقضي منه ديونه) سواء وصى بها أولا. وتقدم ويبدأ منها بالمتعلق بعين ~~المال، كدين برهن، وأرش جناية برقبة الجاني ونحوه ثم الديون المرسلة في ~~الذمة (سواء كانت) الديون (لله) تعالى (كزكاة المال و) صدقة (الفطر ~~والكفارات والحج الواجب) والنذر (أو) كانت (لآدمي كالديون) من قرض وثمن ~~وأجرة وجعالة استقرت ونحوها (والعقل) بعد الحول (وأرش الجنايات والغصوب ~~وقيم المتلفات وغير ذلك) لما PageV04P490 # تقدم من أنه (ص) قضى بالدين قبل الوصية. فإن ضاق المال تحاصوا. وتقدم ~~(وما بقي بعد ذلك تنفذ وصاياه) لأجنبي (من ثلثه. إلا أن تجيزها الورثة ~~فتنفذ) وإن زادت على الثلث، أو كانت لوارث (من جميع الباقي. ثم يقسم ما بقي ~~بعد ذلك على ورثته) لقوله تعالى: * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * ~~[النساء: 11]. (وأسباب) جمع سبب، وهو لغة ما يتوصل به لغيره. كالسلم لطلوع ~~السطح. واصطلاحا ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته (التوارث ~~ثلاثة فقط) فلا يرث ولا يورث بغيرها كالموالاة. أي المؤاخاة والمعاقدة، وهي ~~المحالفة. وإسلامه على يديه، وكونهما من أهل ديوان واحد. والتقاط لحديث: ~~إنما الولاء لمن أعتق (1) واختار الشيخ تقي الدين: أنه يورث بها عند عدم ~~الرحم والنكاح والولاء (2). وتبعه في الفائق (رحم وهو القرابة) لقوله ~~تعالى: * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * [الأنفال: 75] ~~(و) الثاني (نكاح) لقوله تعالى: * (ولكم نصف ما ms2263 ترك أزواجكم) * [النساء: ~~12]. الآية (وهو عقد الزوجية الصحيح) سواء دخل أو لا (فلا ميراث في النكاح ~~الفاسد) لأن وجوده كعدمه (و) الثالث (ولاء عتق) فيرث به المعتق. وعصبته من ~~عتيقه. ولا عكس. لحديث: الولاء لحمة كلحمة النسب (3) رواه ابن حبان في ~~صحيحه والحاكم وصححه، شبه الولاء بالنسب والنسب يورث به. فكذا الولاء. ووجه ~~التشبيه: أن السيد أخرج عبده بعتقه إياه من حيز المملوكية التي ساوى بها ~~البهائم إلى حيز المالكية التي ساوى بها الأناسي فأشبه بذلك الولادة التي ~~أخرجت المولود من العدم إلى الوجود (وموانعه) أي التوارث (ثلاثة: # القتل، والرق، واختلاف الدين. وتأتي في أبوابها) مفصلة. وأركانه ثلاثة: ~~وارث، ومورث، وحق موروث. وشروطه ثلاثة: تحقق حياة الوارث أو إلحاقه ~~بالاحياء، وتحقق موت المورث أو إلحاقه بالأموات، والعلم بالجهة المقتضبة ~~للإرث. وتعلم مما يأتي (والنبي (ص) لم يورث، وكانت تركته صدقة) وكذا سائر ~~الأنبياء. لحديث: إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة (4) (والمجمع ~~على توريثهم من الذكور PageV04P491 # عشرة: الابن وابنه وإن نزل) بمحض الذكور. لقوله تعالى: * (يوصيكم الله في ~~أولادكم) * [النساء: 11]. الآية وابن الابن ابن. لقوله تعالى: * (يا بني ~~آدم) * * (يا بني إسرائيل) * (والأب وأبوه، وإن علا) بمحض الذكور. لقوله ~~تعالى: * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس) * [النساء: 11]. الآية والجد ~~تناوله النص لدخول ولد الابن في الأولاد. # وقيل: ثبت فرضا بالسنة، لأنه (ص) أعطاه السدس (والأخ من كل جهة) شقيقا ~~كان أو لأب، أو لام. أما الذي لام فلقوله تعالى: * (وله أخ أو أخت فلكل ~~واحد منهما السدس) * [النساء: 12]. فإنها في الإخوة للأم كما يأتي. وأما ~~الذي لأبوين أو لأب فلقوله تعالى: * (وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) * ~~[النساء: 176]. (وابن الأخ إلا) إن كان الأخ (من الام) فقط فابنه من ذوي ~~الأرحام (والعم) لا من الام (وابنه كذلك) لقوله (ص): ألحقوا الفرائض ~~بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر (1) وأما العم لام. فمن ذوي الأرحام ~~(والزوج) لقوله تعالى: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) * [النساء: 12]. # (ومولى النعمة) وهو المعتق والعصبة المتعصبون بأنفسهم. ms2264 لحديث: الولاء ~~لحمة كلحمة النسب (و) المجمع على توريثهن (من الإناث سبع: البنت وبنت الابن ~~وإن سفل) بتثليث الفاء (أبوها) بمحض الذكور (والأم والجدة) من قبلها، أو من ~~قبل الأب على تفصيل يأتي (والأخت من كل جهة) أي سواء كانت شقيقة أو لأب أو ~~لام (والزوجة) هي بالتاء لغة سائر العرب ما عدا أهل الحجاز. اقتصر الفقهاء ~~والفرضيون عليها للايضاح وخوف اللبس (ومولاة النعمة) (2) وهي المعتقة ~~ومعتقتها وإن علت. # ودليل ذلك يعلم مما تقدم ومما يأتي مفصلا في أبوابه (والوارث ثلاثة ذو ~~فرض) أي نصيب مقدر شرعا لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول (وعصبات) ~~يرثون بلا تقدير PageV04P492 # (و) ذو (رحم) يرثون عنه عدم العصبات وأصحاب الفروض غير الزوجين على ما ~~يأتي بيانه (والفروض) القرآنية (ستة: النصف والربع، والثمن والثلثان والثلث ~~والسدس) وإن شئت قلت: النصف والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما أو الثمن والسدس ~~وضعفهما وضعف ضعفهما أو الربع والثلث وضعف كل ونصف كل وثلث الباقي. ثبت ~~باجتهاد الصحابة رضي الله تعالى عنهم (وأصحابها) أي الفروض (عشرة الزوجان) ~~على البدلية (والأبوان) مجتمعين ومفترقين (والجد) لأب (والجدة) لام أو أب ~~(والبنت، وبنت الابن) وإن نزل أبوها (والأخت من كل جهة والأخ لام) وتسمى ~~الإخوة والأخوات لأبوين بني الأعيان لأنهم من عين واحدة، للأب فقط بني ~~العلات جمع علة بفتح العين المهملة وهي الضرة. قال في القاموس: وبنو العلات ~~بنو أمهات شتى من رجل لأن الذي يتزوجها على أولى قد كان قبلها ناهل ثم عل ~~من هذه انتهى. وللأم فقط بني الأخياف بالخاء المعجمة تليها مثناة تحتية ~~سموا بذلك لأن الأخياف الأخلاط فهم من أخلاط الرجال ليسوا من رجل واحد، وإن ~~أردت تفصيل أحوال أصحاب الفروض (فللزوج الربع إن كان لها ولد) ذكر أو أنثى ~~منه أو من غيره لم يقم به مانع (أو ولد ابن) وإن سفل أبوه بمحض الذكور (و) ~~له (النصف مع عدمهما) أي عدم الولد وولد الابن (ولزوجة فأكثر الثمن إن كان ~~له ولد) ذكر أو أنثى واحد ms2265 أو متعدد منها أو من غيرها (أو ولد ابن) وإن سفل ~~(والربع مع عدمهما) إجماعا (1) لقوله تعالى: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) * ~~[النساء: 12]. الآية (وولد البنت لا يحجب الزوج من النصف إلى الربع ولا) ~~يحجب (الزوجة من الربع إلى الثمن) ولو ورثناه (ويأتي في باب ذوي الأرحام) ~~لأنه لم يدخل في مسمى الولد ولم ينزله الشرع منزلته. ومن قام به مانع من ~~الأولاد أو أولاد الابن فوجوده كعدمه، وكذا سائر من قام به مانع، وإنما بدأ ~~بالزوجين لقلة الكلام فيهما، وإنما جعل للجماعة من الزوجات مثل ما للواحدة، ~~لأنه لو جعل لكل واحدة الربع وهن أربع أخذن جميع المال وزاد فرضهن على فرض ~~الزوج وكذا الجدات إذا تعددن فلهن مثل ما للواحدة لأنه لو أخذت كل واحدة ~~السدس لزاد ميراثهن على ميراث الجد، PageV04P493 # وإما بقية أصحاب الفروض كالبنات وبنات الابن والأخوات المفترقات، فإن لكل ~~جماعة مثل ما للاثنتين منهن وإنما زدن على فرض الواحدة لأن الذكر الذي يرث ~~في درجتهن لا فرض له إلا ولد الام، فإن ذكرهم وأنثاهم سواء لأنهم يرثون ~~بالرحم وبالقرابة المجردة (ويرث أب) من ابنه أو بنته (وجد مثله إن عدم الأب ~~مع ذكورية ولد) للميت (أو) مع ذكورية (ولد ابن) وإن نزل (بالفرض سدسا) (1) ~~للآية السابقة (و) يرث أب من ولده وجد من ولد ابنه (بفرض وتعصيب مع ~~أنوثيتهما) أي الولد وولد الابن كما لو مات عن أب وبنت ابن (فيأخذ) الأب ~~(السدس فرضا) لقوله تعالى: * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس) * [النساء: ~~11]. الآية - وتأخذ البنت أو بنت الابن النصف ثلاثة (ثم) يأخذ الأب (ما بقي ~~إن بقي شئ) كما في المثال (بالتعصيب) لقوله (ص): ألحقوا الفرائض بأهلها فما ~~بقي فهو لأولى رجل ذكر (2) وروى أن الحجاج: سأل الشعبي عن هذه المسألة ~~فقال: للبنت النصف والباقي للأب. فقال له الحجاج: أصبت في المعنى وأخطأت في ~~اللفظ، هلا قلت للأب السدس وللبنت النصف والباقي للأب؟ فقال: # أخطأت وأصاب الأمير ولا يرث بفرض وتعصيب معا بسبب واحد إلا ms2266 الأب والجد. # وأما بسببين فكثير. من ذلك زوج هو معتق وأخ لام هو ابن عم وزوجة معتقة ~~(و) يرث الأب أو الجد عند عدم الأب (بالتعصيب) فقط (مع عدمهما) أي الولد ~~وولد الابن فيأخذ المال كله أو ما أبقت الفروض. # فصل: # في الجد مع الإخوة أو الأخوات لأبوين أو لأب منفردين أو مع ذي فرض. قال ~~ابن المنذر: أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله (ص) أن الجد أبا الأب لا ~~يحجبه عن الميراث غير الأب (3)، وأنزلوا الجد في الحجب أو الميراث منزلة ~~PageV04P494 # الأب في جميع المواضع إلا في ثلاثة أشياء. أحدها زوج وأبوان. والثانية ~~زوجة وأبوان للام فيهما ثلث الباقي مع الأب وثلث جميع المال لو كان مكان ~~الأب جد. والثالثة اختلفوا في الجد مع الإخوة والأخوات للأبوين أو لأب. ولا ~~خلاف بينهم في إسقاطه بني الإخوة وولد الام ذكرهم وأنثاهم. وذهب الصديق رضي ~~الله تعالى عنه إلى أن الجد يسقط الإخوة والأخوات من جميع الجهات كما يسقط ~~الأب وبذلك قال ابن عباس وابن الزبير وروي عن عثمان وعائشة وأبي بن كعب ~~وجابر بن عبد الله وأبي الطفيل وعبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهم. وبه ~~قال أبو حنيفة (1) وغيره وكان علي ابن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن مسعود ~~رضي الله تعالى عنهم يورثونهم معه فلا يحجبونهم به. وبه قال مالك (2) ~~والأوزاعي والشافعي (3) وأحمد (4) وأبو يوسف ومحمد لأنهم تساووا في سبب ~~الاستحقاق فيتساوون فيه. فإن الجد والأخ يدليان بالأب الجد أبوه والأخ ~~ابنه. وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة، بل ربما كانت أقوى. فإن ~~الابن يسقط تعصيب الأب. ولذلك مثله علي بشجرة أنبتت غصنا فانفرق منها غصنان ~~كل منهما إلى الآخر أقرب منه إلى أصل الشجرة. ومثله زيد بواد خرج منه ~~جدولان كل واحد منهما إلى الآخر أقرب منه إلى الوادي. واختلف القائلون ~~بتوريثهم معه في كيفية توريثهم على مذاهب منها مذهب زيد بن ثابت وهو قول ~~أهل المدينة والشام والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم، وهو ما ms2267 أشار إليه ~~المصنف بقوله: # (والجد لأب وإن علا) بمحض الذكور (مع الإخوة) أي الأخ فأكثر لأبوين أو ~~لأب (و) مع (الأخوات) أي الأخت فأكثر كذلك (لأبوين أو لأب يقاسمهم كأخ منهم ~~ما لم يكن الثلث خيرا له) من المقاسمة (فيأخذه والباقي لهم) أي للإخوة، ~~للذكر مثل حظ الأنثيين. فإذا لم يكن معهم ذو فرض فله خير الامرين: المقاسمة ~~أو ثلث المال، والمقاسمة خير له إن نقصوا عن مثليه. وذلك في خمس صور: جد ~~وأخ، جد وأخت، جد وأختان جد وأخ وأخت، جد وثلاث أخوات. والثلث خير له إن ~~زادوا على مثليه كجد وثلاث إخوة فأكثر أو جد وخمس أخوات فأكثر. ولا حصر ~~لصوره ويستوي له الامر ان إذا كانوا مثليه. وذلك في ثلاث صور: جد وأخوان، ~~جد وأخ وأختان، جد وأربع أخوات. وحيث استوى له الأمران قسم له ما شئت منهما ~~ذكره في شرح المنتهى (فإن كان معهم) أي الجد والإخوة (ذو فرض) من زوج أو ~~زوجة أو بنت أو بنت ابن أو أم أو جدة (أخذ) ذو الفرص واحدا كان أو أكثر ~~PageV04P495 # (فرضه ثم للجد الأحظ من) أمور ثلاثة وهي (المقاسمة) للإخوة (كأخ وثلث ~~الباقي وسدس جميع المال ولو عائلا) فالمقاسمة خير له في نحو جدة وجد وأخ. ~~وثلث الباقي خير له في نحو جدة وجد وثلاث إخوة. والسدس خير له في نحو أم ~~وبنت وجد وأخوين ومتى زاد الإخوة عن مثليه فلا حظ له في المقاسمة ومتى ~~نقصوا عنه فلا حظ له في ثلث الباقي. # ومتى زادت الفروض عن النصف فلا حظ له في ثلث ما بقي. وإن نقصت عن النصف ~~فلا حظ له في السدس وإن كان الفرض النصف وحده استوى له سدس المال وثلث ~~الباقي وإن كان الإخوة اثنين استوى ثلث الباقي والمقاسمة. وقد تستوي له ~~الأمور الثلاثة. وذلك إذا كان الفرض النصف والإخوة اثنين كزوج وجد وأخوين، ~~ويعطى له السدس إذا كان خيرا له ولو عائلا (كزوج وبنتين وأم وجد) وأخ فأكثر ~~(فتعطيه سهمين من ms2268 خمسة عشر) وتسقط الإخوة لاستغراق الفروض التركة (فإن لم ~~يفضل عن الفرض إلا السدس فهو له) (1) أي الجد (ويسقط الإخوة كأم وبنتين وجد ~~وأخت) فأكثر (أو أخ) فأكثر (ف‍) - إنها تصح من ستة (للأم السدس واحد ~~وللبنتين الثلثان) أربعة (و) يبقى (السدس) واحد (للجد وتسقط الإخوة) ذكورا ~~كانوا أو إناثا لأن الجد لا ينقص أبدا عن سدس المال ولو اسما بالعول لأنه ~~لا ينقص عن ذلك مع الولد الذي هو أقوى فمع غيره أولى (إلا) الأخت (في ~~الأكدرية وهي زوج وأم وأخت وجد) (2) سميت بذلك قيل لتكديرها لأصول زيد في ~~الجد، فإنه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد والإخوة وفرض للأخت مع الجد ~~ولم يفرض لأخت مع جد ابتداء في غيرها وجمع سهامها وسهامه فقسمها بينهما ولا ~~نظير لذلك. وقيل: لأن زيدا كدر على الأخت ميراثها بإعطائها النصف واسترجاع ~~بعضه منها. وقيل: لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه أكدر فأفتى ~~فيها على مذهب زيد وأخطأ فنسبت إليه وقيل: لأن الميتة كان اسمها أكدرة ~~وقيل: بل كان اسم زوجها أكدر وقيل: بل كان السائل، وقيل: بل سميت بذلك ~~لكثرة أقوال الصحابة فيها وتكدرها (فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ~~وللأخت النصف) فتعول إلى تسعة (ثم يقسم نصف الأخت وسدس الجد) وهما أربعة من ~~PageV04P496 # تسعة (بينهما) أي الجد والأخت (على ثلاثة) لأنها لا تستحق معه إلا بحكم ~~المقاسمة، وإنما أعالها زيد لأنه لو لم يفرض لها لسقطت وليس في الفريضة من ~~يسقطها. فإن قيل: هي عصبة بالجد فتسقط باستكمال الفروض. فالجواب أنه إنما ~~يعصبها إذا كان عصبة وليس الجد بعصبة مع هؤلاء بل يفرض له، والأربعة لا ~~تنقسم على ثلاثة (فاضربها) أي الثلاثة (في المسألة وعولها) وذلك تسعة (تكن ~~سبعة وعشرين) ومنها تصح (للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة) ~~(1) ويعايى بها فيقال: أربعة ورثوا مال ميت فأخذ أحدهم ثلثه والثاني ثلث ما ~~بقي والثالث ثلث باقي الباقي والرابع ما بقي. ونظمها بعضهم فقال: # ما فرض أربعة ms2269 يوزع بينهم ميراث ميتهم بفرض واقع؟ # فلو أحد ثلث الجميع وثلث ما يبقى لثانيهم بحكم جامع ولثالث من بعدهم ثلث ~~الذي يبقى وما يبقى نصيب الرابع ويقال أيضا: امرأة جاءت قوما فقالت: إني ~~حامل، فإن ولدت ذكرا فلا شئ له، وإن ولدت أنثى فلها تسع المال وثلث تسعه، ~~وإن ولدت ولدين فلهما السدس ويقال أيضا: إن ولدت ذكرا فلي ثلث المال، وإن ~~ولدت أنثى فلي تسعاه، وإن ولدت ولدين فلي سدسه (ولا يعول من مسائل الجد مع ~~الإخوة غيرها ولا يفرض لأخت معه) أي الجد (ابتداء إلا فيها) (2) أي ~~الأكدرية وخرج بقوله ابتداء مسائل المعادة فإنه يفرض لها فيها بعد المقاسمة ~~وتأتي ثم أخذ في بيان محترز أركانها فقال: (فإن كان مكان الأخت أخ سقط لأنه ~~عصبة في نفسه) فلا يمكن أن يفرض له وقد استغرقت الفروض التركة (وصحت) ~~المسألة (من ستة) ولا عول. # للزوج ثلاثة وللأم سهمان وللجد سهم (وإن كان مع الأخت أخت أخرى) انحجبت ~~الام إلى السدس. وتصح من اثني عشر. للزوج ستة وللأم اثنان وللجد كذلك ولكل ~~أخت واحد (أو) كان مع الأخت (أخ أو أكثر) من أخت أو أخ (انحجبت الام إلى ~~السدس) وأخذ الزوج النصف والأم السدس والجد السدس (وبقي السدس لهما) أي ~~الأخ والأخت على ثلاثة. # فتصح من ثمانية عشر (ولا عول) فيها (وإن لم يكن مع الأخت إلا أخ لام) أو ~~أخت لأم (لم PageV04P497 # يرث) ولد الام لحجبه بالجد إجماعا وتقدم (وانحجبت الام إلى السدس) لوجود ~~عدد من الإخوة (وإن لم يكن في الأكدرية زوج) بل كان فيها أم وجد وأخت ~~(فللأم الثلث) ومخرجه من ثلاثة فلها واحد (وما بقي) اثنان (بين الجد والأخت ~~على ثلاثة) (1) لا تنقسم وتباين (ف‍) - اضرب ثلاثة في ثلاثة ف‍ (- تصح من ~~تسعة) للام ثلاثة، وللجد أربعة، وللأخت اثنان (وتسمى) هذه المسألة (الخرقي، ~~لكثرة اختلاف الصحابة فيها) فكأن الأقوال خرقتها (وتسمى) أيضا (المسبعة) ~~لأن فيها سبعة أقوال: قول زيد، وهو المذكور في المتن. وقول الصديق ~~وموافقيه: للأم ms2270 الثلث والباقي للجد. وقول علي: للأخت النصف، وللأم الثلث، ~~وللجد السدس وقول عمر: للأخت النصف وللأم ثلث الباقي، وللجد ثلثاه. وقول ~~ابن مسعود: للأخت النصف وللأم السدس والباقي للجد. وهو في المعنى مثل الذي ~~قبله. إلا أنه سمي للام في هذا السدس، وفي الذي قبله ثلث الباقي. ويروى عن ~~ابن مسعود أيضا: # للأخت النصف والباقي بين الجد والام نصفين. فتكون المسألة من أربعة، وهي ~~إحدى مربعات ابن مسعود. وقول عثمان: للأم الثلث وللأخت الثلث وللجد الثلث ~~(و) وتسمى (المسدسة) لأن الأقوال فيها ترجع في المغني إلى (2) ستة. وتقدمت ~~الإشارة إليه (و) تسمى (المخمسة) لاختلاف خمسة من الصحابة فيها: عثمان، ~~وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد. (و) تسمى (المربعة) لما تقدم من أنها ~~إحدى مربعات ابن مسعود (و) تسمى (المثلثة) لقسم عثمان لها من ثلاثة (و) ~~لذلك سميت (العثمانية) أيضا (و) تسمى أيضا (الشعبية والحجاجية) لأن الحجاج ~~امتحن بها الشعبي فأصاب. فعفا عنه. (وولد الأب) ذكرا كان أو أنثى، واحدا أو ~~أكثر (كولد الأبوين في مقاسمة الجد إذا انفردوا) عن ولد الأبوين، لاستواء ~~درجتهم بالنسبة إلى أبي الميت (فإن اجتمعوا) أي اجتمع ولد الأبوين وولد ~~الأب مع الجد (عاد ولد الأبوين الجد بولد الأب) (3) أي زاحمه به، وحسبه ~~عليه من عداد الرؤوس، لان الجد والد. فإذا حجبه أخوان وارثان جاز أن يحجبه ~~أخ وارث وأخ غير وارث، كالأم، ولان ولد الأب يرثون معه إذا انفردوا، فيعدون ~~عليه مع غيرهم بخلاف ولد الام، فإن الجد يحجبهم، فلا يعدون عليه. ثم ~~المعادة إنما تكون عند الاحتياج إليها، فلو استغنى عنها، PageV04P498 # كجد وأخوين. لأبوين وأخ من أب، فلا معادة، لأن للجد هنا أن لا يقاسم، ~~ويأخذ ثلث المال. فلا فائدة فيها (ثم) بعد عدهم أولاد الأب على الجد، وأخذ ~~الجد نصيبه يرجعون إلى المقاسمة على حكم ما لو لم يكن معهم جد. فإن كان ~~أولاد الأبوين ذكرا فأكثر أو إناثا (أخذوا) أي أولاد الأبوين (منهم) أي ~~أولاد الأب (ما حصل لهم) (1) فجد وأخ لأبوين، ms2271 وأخ لأب. المسألة من ثلاثة: ~~للجد واحد. ويأخذ الأخ للأبوين السهم الذي حصل لأخيه. # وكذلك جد وأختان لأبوين، ولأخ لأب يأخذ الجد ثلثا ثم الأختان الثلثين، ~~ويسقط الأخ. # كما لو لم يكن جد واستغرقت الفروض التركة، فإن قيل: الجد يحجب ولد الام ~~ولا يأخذ ميراثه، والإخوة يحجبون الام، ولا يأخذون ميراثها؟ أجيب: بأن الجد ~~وولد الام يختلف سبب استحقاقهما للميراث. وكذلك سائر من يحجب ولا يأخذ ~~ميراث المحجوب. وهنا سبب استحقاق الإخوة للميراث واحد وهو الإخوة والعصوبة، ~~فأيهما أقوى حجب الآخر وأخذ ميراثه (إلا أن يكون ولد الأبوين أختا واحدة ~~فتأخذ تمام النصف) كما لو لم يكن جد (وما فضل) عن الأحظ للجد وعن النصف ~~الذي فرض لها. فهو (لولد الأب) (2) واحدا كان أو أكثر. ذكرا أو أنثى (ولا ~~يتفق هذا) أي أن يبقى لولد الأب بقية بعد نصيب الجد ونصف الأخت لأبوين (في ~~مسألة فيها فرض غير السدس) لأنه لا يكون في مسائل المعادة فرض، إلا السدس ~~أو الربع أو النصف، لأن الثلث إنما هو للام مع عدم الولد والعدد من الإخوة ~~أو الأخوات، والثلثان للبنات أو بنات الابن، والثمن للزوجة مع الولد، ولا ~~معادة في ذلك، وإذا انتفى الثلثان والثلث، والثمن بقي النصف والربع والسدس. ~~ومع الربع متى كانت المقاسمة أحظ له، بقي للإخوة أقل من النصف، فهو لولد ~~الأبوين، وإلا وجب أن يكون الربع للجد، لأنه ثلث الباقي، ولا يجوز أن ينقص ~~عنه فيبقى للإخوة النصف، فهو للأخت لأبوين، لأنه فرضها، ولا يبقى لولد ~~الأبوين شئ، وإن كان الفرض هو النصف، فالباقي بعده، وبعد ما يأخذه الجد على ~~كل حال دون النصف فتأخذه الأخت لأبوين ولا يبقى لولد الأب شئ. فوجب إن كان ~~فرض أن لا يكون غير السدس، وإن لم يكن في مسائل المعادة فرض لم يفضل عن ~~الأخت لأبوين مع ولد أب وجد أكثر من السدس لان أدنى ما للجد الثلث، وللأخت ~~النصف والباقي بعدهما هو السدس، وتارة لا يبقى شئ (فجد وأخت لأبوين وأخت ms2272 ~~لأب) المسألة (من أربعة) عدد رؤوسهم (له) أي الجد (سهمان) PageV04P499 # لأن المقاسمة إذن أحظ له (ولكل أخت سهم) لأنهما كأخ (ثم ترجع الأخت ~~لأبوين، فتأخذ ما في يد أختها كله) (1) لتستكمل فرضها وهو النصف. كما لو ~~كان مع الأختين بنت فأخذت البنت النصف وبقي النصف، فإن الأخت لأبوين تأخذه ~~جميعه، وتسقط الأخت لأب، وترجع المسألة المذكورة بالاختصار لاثنين: للجد ~~سهم، وللأخت لأبوين سهم (وإن كان معهم) أي الجد والأخت لأبوين والأخت لأب ~~(أخ من أب ف‍) - المسألة من ستة، لان فيها نصفا، وثلثا وما بقي (للجد ~~الثلث) اثنان (وللأخت النصف) ثلاثة (يبقى للأخ وأختيه السدس) واحد (على ~~ثلاثة) لا ينقسم ويباين، فاضرب الثلاثة في الستة (تصح من ثمانية عشر) (2) ~~للجد ستة، وللأخت للأبوين تسعة، وللأخت لأب سهم، وللأخ لأب سهمان وكذا جد ~~وأخت لأبوين، وثلاث أخوات لأب تصح من ثمانية عشر. للجد ستة وللتي لأبوين ~~تسعة، وللباقيات لكل واحدة سهم (وإن كان معهم) أي مع الجد والأخت لأبوين، ~~والأخ لأب، والأخت لأب (أم: فلها السدس) لوجود العدد من الإخوة (وللجد ثلث ~~الباقي) لأنه أحظ له إذن (وللأخت) لأبوين (النصف) لأنه فرضها (والباقي ~~لولدي الأب) على ثلاثة فالمسألة من ثمانية عشر: للام ثلاثة، وللجد خمسة ~~وللتي لأبوين تسعة، يبقى لولدي الأب واحد لا ينقسم عليهما. فاضرب ثلاثة في ~~ثمانية عشر (تصح من أربعة وخمسين) (3) للام تسعة، وللجد خمسة عشر، وللتي ~~لأبوين سبعة وعشرون، وللأخ لأب سهمان ولأخته سهم (وتسمى مختصرة زيد) (4) بن ~~ثابت بن الضحاك الخزرجي كاتب الوحي رضي الله عنه وفضله أشهر من أن يذكر ~~لأنه صححها من مائة وثمانية وردها بالاختصار إلى ما ذكر وبيانه أن المسألة ~~من مخرج فرض الام من ستة للام واحد يبقى خمسة على ستة بعدد رؤوس الجد. ~~والإخوة لا تنقسم وتباين. فتضرب عددهم ستة في أصل المسألة ستة، يحصل ستة ~~وثلاثون للام ستة وللجد عشرة وللتي لأبوين ثمانية عشر سهمان لولدي الأب على ~~ثلاثة، لا تنقسم وتباين فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تبلغ مائة ms2273 وثمانية. ~~ومنها تصح للام ثمانية عشر وللجد ثلاثون وللشقيقة أربعة وخمسون وللأخ لأب ~~أربعة وللأخت لأب سهمان والأنصباء تتفق بالنصب فترد المسألة إلى نصفها ~~ونصيب كل PageV04P500 # وارث إلى نصفه فترجع إلى ما ذكر أولا، ولو اعتبرت للجد فيها ثلث الباقي ~~لصحت ابتداء من أربعة وخمسين كما أشير إليه أولا (فإن كان معهم) أي مع الام ~~والجد والشقيقة والأخ والأخت لأب (أخ آخر من أب صحت) المسألة (من تسعين) ~~لأن للأم السدس ثلاثة من ثمانية عشر وللجد ثلث الباقي خمسة وللشقيقة النصف ~~تسعة يفضل واحد لأولاد الأب على خمسة فاضرب خمسة في ثمانية عشر بتسعين ثم ~~أقسم، فللأم خمسة عشر وللجد خمسة وعشرون وللشقيقة خمسة وأربعون لكل أخ لأب ~~سهمان ولأختهما سهم (وتسمى تسعينية زيد) (1) لأنه صححها من تسعين (فإن ~~اجتمع مع الجد أختان لأبوين وأخت لأب ف‍) - المسألة (من خمسة) عدد رؤوسهم ~~(للجد سهمان) لأن المقاسمة خير له (وللأختين لأبوين سهمان وهما ناقصان عن ~~الثلثين فيستردان ما في يد الأخت للأب وهو سهم فلا تكمل الثلثان) لهما ~~(فيقتصر على استرداد ذلك) ولا عول لأن الجد يعصب الأخوات وإذا قسمت الثلاثة ~~على الشقيقتين لم تنقسم فاضرب اثنين في خمسة (وتصح من عشرة) للجد أربعة ~~ولكل شقيقة ثلاثة (ومن الملقبات) الفرضية: (اليتيمتان) وهما: (زوج وأخت ~~لأبوين أو) أخت (لأب) تشبيها بالدرة اليتيمة إذ ليس لنا مسألة يورث فيها ~~المال كله بفرضين متساويين غيرهما (و) من الملقبات (المباهلة) وهي (زوج وأم ~~وأخت لأبوين أو لأب) (2) لقول ابن عباس فيها: من شاء باهلته أن المسألة لا ~~تعول إن الذي أحصى رمل عالج عددا أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا ~~هذان نصفان ذهبا بالمال فأين موضع الثلث؟ ومعنى المباهلة الملاعنة والتباهل ~~التلاعن وهذه أول فريضة عالت في الاسلام (و) من الملقبات (الغراء ~~والمروانية) وهي: (زوج وولد أم وأختان) لغيرها لأنها حدثت بعد المباهلة في ~~زمن مروان فاشتهر العول بها (و) من الملقبات (أم الأرامل) وهي (ثلاث زوجات ~~وجدتان وأربع أخوات لأم وثمان) ms2274 أخوات (لأبوين أو لأب) لأنوثية جميع الورثة، ~~وتسمى السبعة عشرية والدينارية الصغرى. إذ كانت التركة فيها سبعة عشر ~~دينارا (و) من الملقبات (عشرية زيد) PageV04P501 # بفتح العين والشين وهي: (جد وأخت لأبوين وأخ لأب) (1) أصلها من خمسة عدد ~~رؤوسهم لأن المقاسمة أحظ للجد فله سهمان ثم يفرض للأخت النصف فتضرب مخرجه ~~اثنين في الخمسة وتصح من عشرة للجد أربعة وللأخت خمسة وللأخ لأب واحد، ~~وعشرينية زيد: # جد وأخت لأبوين وأختان لأب أصلها خمسة، للجد سهمان وللشقيقة النصف سهمان ~~ونصف والنصف الباقي للأختين من الأب لكل واحدة ربع فتضرب مخرجه أربعة في ~~الخمسة بعشرين ومنها تصح للجد ثمانية وللشقيقة عشرة ولكل أخت لأب سهم (و) ~~من الملقبات (مربعة الجماعة) وهي: (زوجة وأخت) لأبوين أو لأب (وجد) ~~لاجماعهم على أنها من أربعة وإن اختلفوا في كيفية القسمة ومذهب زيد ومن ~~وافقه للزوجة الربع والباقي بين الجد والأخت أثلاثا (و) من الملقبات ~~(الدينارية) الكبرى (والركابية) وهي (زوجة وأم وبنتان واثني عشر أخا وأخت) ~~لغير أم، أصلها أربعة وعشرون وجزء سهمها رؤوس الإخوة خمسة وعشرون وتصح من ~~ستمائة للزوجة خمسة وسبعون وللبنتين أربعمائة وللأم مائة ولك أخ اثنان ~~وللأخت واحد. روي أن امرأة أخذت بركاب علي وقالت له: إن أخي من أبي وأمي ~~مات وترك ستمائة دينار وأنا بني منه دينارا واحدا فقال: لعل أخاك خلف من ~~الورثة كذا وكذا، قالت: نعم قال: قد استوفيت حقك (و) من الملقبات ~~(المأمونية) وهي: (أبوان وابنتان ماتت بنت) منهما (قبل القسمة) امتحن بها ~~المأمون يحيى بن أكثم حين سأله أن يوليه القضاء (وتأتي آخر المناسخات) ~~موضحة (و) من الملقبات (مسألة الامتحان) وهي (أربع زوجات وخمس جدات وسبع ~~بنات وتسعة أخوة) أصلها أربعة وعشرون وجزء سهمها ألف ومائتان وستون. وتصح ~~من ثلاثين ألفا ومائتين وأربعين (والمذهب لا يرث أكثر من ثلاث جدات) كما ~~يأتي فلا تتمشى مسألة الامتحان على قواعدنا (و) من الملقبات (مسألة ~~الالزام) وهي (زوج وأم وأخوان لام) وتسمى أيضا مسألة المناقصة لأن ابن عباس ~~لا يرى ms2275 حجب الام من الثلث إلى السدس إلا مع وجود ثلاثة من الإخوة أو ~~الأخوات ولا يرى العول ويرد النقص مع ازدحام الفروض على من يصير عصبة في ~~بعض الأحوال بتعصيب ذكر لهن وهن البنات والأخوات لغير أم فألزم بهذه ~~المسألة، لأنه إن أعطى الام الثلث لكون الإخوة أقل من ثلاثة PageV04P502 # وأعطى الأخوين الثلث عالت المسألة وهو لا يرى العول وإن أعطاها سدسا فقد ~~ناقض مذهبه في حجبها بأقل من ثلاثة: وإن أعطاها ثلثا وأدخل النقص على ولدي ~~الام فقد خالف مذهبه في إدخال النقص على من لا يصير عصبة بحال (وتأتي ~~العمريتان) ويقال لهما: الغروان زوج وأبوان وزوجة وأبوان (و) تأتي (المشركة ~~وهي الحمارية) زوج وأم وأخوان لام وإخوة لهما لأبوين (1) لأن بعض أهل العلم ~~شرك فيها بين ولد الأبوين وولد الام في الثلث وقال: # هب أباهم حمارا فما زادهم إلا قربا وهي رواية نقلها حرب (و) تأتي (أم ~~الفروخ)، بالخاء المعجمة زوج وأم وإخوة لأم وأختان فأكثر (2) لغيرها سميت ~~بذلك لكثرة عولها شبهوا أصلها بالأم وعولها بفروخها، وليس في الفرائض مسألة ~~تعول بثلثيها سواه (وهي الشريحية) لحدوثها زمن القاضي شريح، وله قصة فيها ~~مشهورة يأتي ذكرها (و) تأتي (المنبرية) زوجة وأبوان وابنتان. سئل عنها علي ~~وهو على المنبر يخطب فقال: صار ثمن المرأة تسعا ومضى في خطبته (وهي ~~البخيلة) لقلة عولها. # فصل: # (وللأم أربعة أحوال) ثلاثة منها يختلف ميراثها بسبب اختلافها وأما الرابع ~~فإنما يظهر تأثيره على المذهب في عصبتها كما يأتي (ف‍) - إذا كانت (مع ~~الولد) ذكر أو أنثى واحدا أو متعددا (أو) مع (ولد الابن) كذلك (أو) مع ~~(اثنين ولو محجوبين من الإخوة والأخوات كاملي الحرية) ف‍ (- لها سدس) (3) ~~لقوله تعالى: * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) * ~~وقوله: * (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) * [النساء: 11]. وروى الحاكم وقال: ~~صحيح الاسناد أن ابن عباس قال لعثمان رضي الله تعالى عنهم: ليس الاخوان ~~إخوة في لسان PageV04P503 # قومك. فلم تحجب بهما الام؟ فقال: لا أستطيع ms2276 أن أرد شيئا كان قبلي ومضى في ~~البلدان وتوارث الناس به وهذا من عثمان يدل على إجماع الناس على ذلك قبل ~~مخالفة ابن عباس. قال الزمخشري: لفظ الإخوة هنا يتناول الأخوين لأن المقصود ~~الجمعية المطلقة من غير كمية. انتهى. ولان كل حجب تعلق بعدد كان أوله اثنين ~~كحجب البنات لبنات الابن والأخوات من الأبوين للأخوات من الأب وشمل قوله: ~~ولو محجوبين ما إذا حجبا بالأب أو بالجد كالإخوة للام. وما إذا كان أحدهما ~~وارثا والآخر محجوبا كأخ شقيق وأخ لأب (و) للام (مع عدمهم) أي عدم الولد ~~وولد الابن والعدد من الإخوة والأخوات (ثلث) (1) لقوله تعالى: * (فإن لم ~~يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس) * ~~[النساء: 11]. وهذا هو الحال الثاني (و) الحال الثالث أشار إليه بقوله (في ~~أبوين وزوج أو زوجة وهما العمريتان) والغروان (لها ثلث الباقي بعد فرضيهما) ~~(2) أي الزوجين، قضى بذلك عمر فتبعه عليه عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود ~~وبه قال الجمهور. وقال ابن عباس: لها ثلث المال كله في المسألتين لظاهر ~~الآية والحجة معه لولا انعقاد الاجماع من الصحابة على خلافه، ووجهه أنهما ~~استويا في السبب المدلي به وهو الولادة وامتاز الأب بالتعصيب بخلاف الجد. ~~فلو أعطينا الزوج فرضه وأخذت الام الثلث لزم تفضيل أنثى على ذكر من حيز ~~واحد في مرتبة واحدة أو أعطينا الزوجة فرضها والام الثلث كاملا لزم أن لا ~~يفضل عليها التفضيل المعهود مع اتحاد الجهة والرتبة. فلذلك استدركوا هذا ~~المحذور وأعطوا الام ثلث الباقي والأب ثلثيه مراعاة لهذه المصلحة (و) الحال ~~(الرابع: إذا لم يكن لولدها أب لكونه ولد زنا أو ادعته) أي ادعت أنه ولدها ~~(والحق بها) ولو كانت ذات زوج دون زوجها الجاحد له. وتقدم (أو) لكونه ~~(منفيا بلعان، فإنه ينقطع تعصيبه) أي الولد (ممن نفاه) باللعان (ونحوه) ~~كجحد زوج المقرة به (فلا يرثه هو) أي الباقي (ولا أحد من عصبته) (3) ~~لانقطاع السبب وهو النسب، وكذا الزاني وعصبته لا يرثون ولد الزنا وكذا ms2277 زوج ~~المقرة وعصبته لا يرثون من أقرت به إن لم يصدقوها لانقطاع نسبه (ولو) كان ~~التعصيب (بإخوة من أب إذا ولدت توأمين) من زنا أو زوج نفاهما باللعان. فإذا ~~مات أحدهما (فلا يرث الأخ من الأب) الذي هو توأمه بإخوته من الأب شيئا (ولا ~~يحجب) توأمه أحدا ممن PageV04P504 # يحجبه الأخ لأب (لأنه لا نسب له) إذ ليس لواحد منهما أب ينتسب إليه (ترث ~~أمه) منه فرضها (و) يرث (ذو فرض منه) أي من ولد زنا ومنفي بلعان ونحوه ~~(فرضه) كغيره، لان كونه لا أب له لا تأثير له في منع ذي فرض من فرضه ~~(وعصبته) أي عصبة من لا أب له شرعا (عصبة أمه) (1) روي عن علي وابن عباس ~~وابن عمر رضي الله تعالى عنهم: إلا أن عليا يجعل ذا السهم من ذوي الأرحام ~~أحق ممن لا سهم له. ووجه قولنا قوله (ص): ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي ~~فهو لأولى رجل ذكر (2) متفق عليه. وقد انقطعت العصوبة من جهة الأب فبقي ~~أولى الرجال به أقارب أمه، فيكون ميراثه بعد أخذ ذوي الفروض فرضهم له وفي ~~حديث سهل بن سعد في المتلاعنين: فجرت السنة أنه يرثها وأنها ترث منه ما فرض ~~الله لها (3) رواه الشيخان ومفهومه أنها لا ترث أكثر من فرضها فيبقى الباقي ~~لذوي قرابته وهم عصبتها وعلى هذا فإن كانت أمه مولاة فما بقي لمولاها، فإن ~~لم يكن لامه عصبة فلها الثلث فرضا والباقي ردا في قول علي وسائر من يرى ~~الرد (في إرث فقط. كقولنا في الأخوات مع البنات عصبة فلا يعقلون) أي عصبة ~~أمه (عنه ولا يثبت لهم) عليه (ولاية التزويج) لو كان أنثى (ولا غيره) ~~كولاية المال لأنهم ينتسبون إليه بقرابة الام وهي ضعيفة، ولا يلزم من ~~التعصيب في الميراث التعصيب في غيره كما في الأخوات مع البنات وتقدمت ~~الإشارة إليه. واختار أبو بكر عبد العزيز أن عصبته نفس أمه فإن لم تكن ~~فعصبته عصبتها وهو قول ابن مسعود وروي نحوه عن علي ومذهب زيد بن ms2278 ثابت أنها ~~ليست بعصبة ولا عصبتها عصبة له وهو مقتضى القياس وظاهر القرآن ولعل الامام ~~لم يقل به لمخالفة من تقدم من الصحابة له فلولا أن معهم توقيفا في ذلك لما ~~صاروا إليه لأنه ليس مما يقال بالرأي فيكون معهم زيادة علم في ذلك لم ~~يعلمها غيرهم فيكون قولهم أرجح لذلك. قال ابن نصر الله في الحاشية له على ~~المغني ولو أر من نبه على ذلك وهو أصل كبير ينبغي النظر فيه وهو أن الصحابة ~~إذا اختلفوا على قولين وكان أحدهما موافقا للقياس والآخر مخالفا له وليس ~~مما يقال بالرأي: يؤخذ بالقول المخالف للقياس أي لأن الظن منهم صدوره عن ~~توقيف بهم PageV04P505 # ومحل كون عصبة الام عصبة له (إن لم يكن له) أي لولد الزنا والمنفي بلعان ~~ونحوه (ابن ولا ابن ابن وإن نزل) بمحض الذكور (ويكون الميراث) أي الباقي ~~بعد الفروض إن كانت (لأقربهم) أي العصبة (منها) أي الام (فإن خلف) ولد ~~الزنا والمنفي بلعان ونحوه (أمه وأباها وأخاها فلها الثلث) إجماعا (والباقي ~~لأبيها) على المذهب لأنه أقرب عصبتها (وإن كان مكان الأب جد) فالمسألة أم ~~وجدها وأخوها (ف‍) - للأم الثلث و (الباقي بين أخيها وجدها نصفين) ~~لاستوائهما في القرب منها وتصح من ثلاثة (وإن خلف) ولد الزنا ونحوه (أما ~~وخالا) لغير أم (فلها الثلث والباقي للخال) (1) لأنه عصبة أمه (وإن كان ~~معهما) أي الام والخال (أخ لام ف‍) - للأم الثلث و (له) أي الأخ لام (السدس ~~فرضا والباقي تعصيبا ويسقط الخال) (2) لأن الابن أقرب من الأخ (ويرث أخوه) ~~أي المنفي بلعان وولد ونحوه (لامه مع بنته بالعصوبة فقط) فإذا مات عن بنت ~~وأخ لام فلبنته النصف والباقي لأخيه لامه عصوبة ولا شئ له بالفرض لسقوطه ~~بالبنت و (لا) ترث (أخته لامه) مع بنته شيئا لأنها محجوبة بالبنت عن الفرض ~~ولا عصوبة لها (فإذا خلف) ولد زنا ونحوه (بنتا وأخا) لام (وأختا لام فلبنته ~~النصف) فرضا (والباقي للأخ) تعصيبا لأنه أقرب عصبة أمه (وبدون البنت لهما ~~الثلث فرضا والباقي ms2279 للأخ) عصوبة ومن هنا تعلم أن المراد بعصبة الام العصبة ~~بنفسه فقط (وإذا قسم ميراث ابن الملاعنة ثم أكذب الملاعن نفسه لحقه الولد) ~~وإن لم يكن له ولد ولا قوم لأنه أقر بحق عليه ولا نظر للتهمة (ونقضت ~~القسمة) كما لو اقتسموا في غيبة بعضهم (وإذا مات ابن ابن ملاعنة وخلف أمه ~~وجدته أم أبيه وهي الملاعنة) ولا عصبة (فالكل لامه فرضا وردا) لأن الجدة لا ~~ترث مع الام (وينقطع التوارث بين الزوجين إذا تم اللعان) لانقطاع النكاح ~~الذي هو سببه (وإن مات أحدهما قبل إتمامه) أي اللعان (ورثه الآخر) لبقاء ~~النكاح إلى الموت وعدم المانع. PageV04P506 # فصل: # في إرث الجدة (ولجدة فأكثر) إلى ثلاث (إذا تحاذين) أي تساوين في الدرجة ~~(السدس) إجماعا ذكره في المغني (1) لحديث عبادة بن الصامت أن النبي (ص) قضى ~~للجدتين في الميراث بالسدس بينهما رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ~~(و) الجدة (القربى ولو) كانت (من جهة الأب تحجب) الجدة (البعدى) لأنها جدة ~~قربى فتحجب البعدى كالتي من قبل الام، ولان الجدات أمهات يرثن ميراثا واحدا ~~من جهة واحدة فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن كالآباء والأبناء والإخوة ~~والبنات وقال مالك والشافعي في الصحيح عنه: لا تحجب القربى من جهة الأب ~~البعدى من الام لقوتها (ولا يرث أكثر من ثلاث جدات) وهن (أم الام وأم الأب ~~وأم الجد) أبي الأب فقط (ومن كان من أمهاتهن وإن علون أمومة). روى ذلك عن ~~علي وزيد وابن مسعود لما روى سعيد في سننه عن إبراهيم النخعي أن النبي (ص) ~~ورث ثلاث جدات ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الام (2) وأخرجه أبو عبيد ~~والدارقطني. وروى سعيد أيضا عن إبراهيم أنهم كانوا يورثون من الجدات ثلاثا ~~(3) ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الام، وهذا يدل على التحديد بثلاث ~~وإنه لا يورث من فوقها (والجدات المتحاذيات أم أم أم وأم أم أب وأم أبي أب) ~~وكذا أم أم أم أم أم وأم أم أم أب وأم أم أبي أب (4). وإن ms2280 أردت تنزيل ~~الجدات الوارثات وغيرهن فاعلم أن للميت في الدرجة الأولى جدتين أم أمه وأم ~~أبيه. # وفي الثانية أربعا. لأن لكل واحد من أبويه جدتين، فهما أربع بالنسبة ~~إليه. وفي الثالثة ثمان لأن لكل واحد من الأبوين أربعا على هذا الوجه فيكون ~~لولدهما ثمان. وعلى هذا كلما علت درجة يضاعف عددهن ولا يرث منهن إلا ثلاث ~~(وترث الجدة) أم الأب (و) ترث (أم PageV04P507 # الجد وابنهما حي سواء كان أبا أو جدا) فلا يحجب الأب أم نفسه ولا أم أبيه ~~وكذلك الجد لا يحجب أمه (كما لو كان عما) روي عن ابن عمر وابن مسعود وأبي ~~موسى وعمران بن حصين وأبي الطفيل رضي الله تعالى عنهم لما روى ابن مسعود ~~أول جدة أطعمها رسول الله (ص) السدس أم أب مع أبيها وابنها حي (1) أخرجه ~~الترمذي ورواه سعيد بن منصور إلا أن لفظه أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ~~ابنها وقال ابن سيرين: أول جدة أطعمها رسول الله (ص) السدس أم أب مع ابنها ~~(2) ولان الجدات أمهات يرثن ميراث الام لا ميراث الأب، فلا يحجبن به كأمهات ~~الام (وإن اجتمعت جدة ذات قرابتين مع) جدة (أخرى) ذات قرابة واحدة (فلها) ~~أي ذات القرابتين (ثلثا السدس) ولذات القرابة ثلثه (3) لأنها شخص ذو ~~قرابتين يرث بكل واحدة منهما منفردة لا يرجح بهما على غيره. فوجب أن ترث ~~بكل واحدة منهما كابن العم إذا كان أخا لام أو زوجا وفارقت الأخ لأبوين ~~لأنه رجح بقرابته على الأخ الأب ولا يجمع بين الترجيح بالقرابة الزائدة ~~والتوريث بها فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر ولا ينبغي أن يخل بهما جميعا ~~وههنا قد اتفق الترجيح فيثبت التوريث وقال الشافعي وأبو يوسف: السدس بينهما ~~نصفين وهو قياس قول مالك (فلو تزوج بنت عمته) فأتت بولد (فجدته أم أم أم ~~ولدهما وأم أبي أبيه) فترث معها أم أم أبيه ثلث السدس (أو) تزوج (بنت ~~خالته) فولدت ولدا (فجدته أم أم أم وأم أم أب) فترث معها أم أم أبيه ثلث ms2281 ~~السدس (وقد تدلي جدة بثلاث جهات ترث بها) كما لو تزوج هذا الولد بنت خالة ~~له فأتت بولد منه فالجدة المذكورة بالنسبة إليه أم أم أم أم وأم أم أم أب ~~وأم أم أبي أب (ف‍) - هذه الجدة في هذه الصورة (ينحصر السدس فيها) لأنا لا ~~نورث أكثر من ثلاث جدات (وأما أم أبي الام وأم أبي الجد فلا يرثان بأنفسهما ~~فرضا من ذوي الأرحام) بل يرثان بالتنزيل عند توريث ذوي الأرحام. وكذا كل ~~جدة أدلت بذكر بين أنثيين اتفاقا أو أدلت بجد أعلى، لأن القرابة كلما بعدت ~~ضعفت والجدودة جهة ضعيفة (وتقدم لو ادعى اللقيط رجلان فألحقته القافة بهما ~~فهما PageV04P508 # أبواه) أي وطئ اثنان امرأة بشبهة فألحق ولدها بهما فهما أبواه (لأبيهما ~~إذا مات) الملحق بهما (مع أم أم نصف السدس ولها) أي أم الام (نصفه) وكذا لو ~~ألحق بأكثر من أب لأمهات الآباء نصف السدس بينهن سوية ولام الام نصفه. # فصل: # في إرث البنات وبنات الابن والأخوات (وللبنت الواحدة النصف) بلا خلاف ~~لقوله تعالى: * (وإن كانت واحدة فلها النصف) * [النساء: 11]. (ولا بنتين ~~فصاعدا الثلثان) (1) لقوله تعالى: * (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ~~ترك) * [النساء: 11]. ولأنه (ص) أمر بإعطاء ابنتي سعد الثلثين (2) رواه أبو ~~داود وصححه الترمذي والحاكم. وقياسا على الأختين. وشذ عن ابن عباس أن ~~البنتين فرضهما النصف لظاهر الآية، لكن قال الشريف الأرموي: صح عن ابن عباس ~~رجوعه عن ذلك وصار إجماعا (وبنات الابن إذا لم تكن بنات) أي لا واحدة ولا ~~أكثر (بمنزلتهن) فلبنت ابن نصف ولبنتي ابن فأكثر الثلثان قياسا على بنات ~~الصلب أو لدخول أولاد الابن في الأولاد على ما تقدم في الوقف (فإن كانت ~~بنت) واحدة (وبنت ابن فأكثر فللبنت النصف. ولبنت الابن فصاعدا السدس تكملة ~~الثلثين) (3) إجماعا، لما روى هذيل بن شرحبيل قال سئل أبو موسى عن ابنة ~~وابنة ابن وأخت. فقال: للابنة النصف وما بقي فللأخت. فأتى ابن مسعود وأخبره ~~بقول أبي موسى فقال: قد ضللت إذن وما أنا ms2282 من المهتدين، أقضي فيها بما قضى ~~به رسول الله (ص) للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين. وما بقي ~~فللأخت فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود. فقال: لا تسألوني ما دام ~~هذا الخبر فيكم (4) رواه PageV04P509 # البخاري. ولأنه قد اجتمع من بناته أكثر من واحدة لأن بنات الصلب وبنات ~~الابن كلهن نساء من الأولاد، فكان لهن الثلثان واختصت بنت الصلب بالنصف ~~لأنها أقرب فبقي تمام الثلثين (إلا أن يكون مع بنات الابن) الواحدة فأكثر ~~(ابن) فأكثر (في درجتهن كأخيهن أو ابن عمهن فيعصبهن فيما بقي) بعد فرض ~~البنت (للذكر مثل حظ الأنثيين) لدخولهم في قوله تعالى: * (يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) * [النساء: 11]. ولا يعصبهن من هو أنزل ~~منهن متى كان لهن شئ من الثلثين لعدم احتياجهن إليه خلافا لما في شرح ~~المنتهى (وإن استكمل البنات الثلثين) بأن كن ثنتين فأكثر (سقط بنات الابن) ~~لمفهوم قول ابن مسعود فيما سبق السدس تكملة الثلثين وكذا بنت ابن ابن نازلة ~~فأكثر مع بنتي ابن أعلى منها تسقط (إلا أن يكون معهن في درجتهن ذكر ولو) ~~كان (غير أخيهن أو) كان الذكر (انزل منهن فيعصبهن فيما بقي) (1) لأنه إذا ~~عصب من في درجته فمن هي أعلى منه عند احتياجها إليه أولى (وبنت الابن مع ~~بنات ابن الابن كالبنت مع بنات الابن) (2) فللعليا النصف وللآتي يلينها ~~السدس تكملة الثلثين. وإذا استوفى العاليات الثلثين سقط من دونهن إن لم ~~يعصبها ذكر بإزائها أو أنزل منها (ويمكن عول المسألة بسدس بنت الابن كزوج ~~وأبوين وبنت وبنت ابن. اجعلها من اثني عشر) لأن فيها ربعا وسدسا وما عداهما ~~مماثل أو داخل فيهما (وتعول إلى خمسة عشر) للزوج ثلاثة ولكل من الأبوين ~~اثنان وللبنت ستة ولبنت الابن اثنان (فلو عصبها أخوها والحالة هذه فهو الأخ ~~المشؤوم لأنه) أ (ضر) أخته (نفسها وما انتفع) لأنهما ساقطان لاستغراق ~~الفروض التركة (وكذا أخت لأب) فأكثر لها السدس تكملة الثلثين (مع الأخت) ~~الواحدة (لأبوين) قياسا على بنت الابن مع بنت ms2283 الصلب (وكذا في بنات ابن ~~الابن) واحدة كانت أو أكثر لها السدس (مع بنت الابن) الواحدة وكذا كل نازلة ~~مع أعلى منها من بنات الابن وإن نزل أبوهن (وفرض الأخوات من الأبوين) كفرض ~~البنات (3) عند PageV04P510 # عدمهن وعدم بنات الابن للواحدة النصف وللثنتين فأكثر الثلثان إجماعا. ~~لقوله تعالى: * (إن أمرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) * ~~[النساء: 176]. - الآية (أو) أي وفرض الأخوات (من الأب عند عدمهن) أي عدم ~~البنات وبنات الابن والشقيقات مثل فرض البنات) للواحدة النصف وللثنتين ~~فأكثر الثلثان للآية السابقة، أجمعوا على أنها نزلت في الإخوة لغير أم ~~(والأخوات من الأب معهن) أي الشقيقات (كبنات الابن مع البنات سواء) ففي ~~شقيقة وأخت لأب فأكثر للشقيقة النصف وللتي لأب فأكثر السدس تكملة الثلثين ~~كما تقدم. فإن كان الشقيقات ثنتين فأكثر سقطت الأخوات لأب ما لم يعصبهن ~~(إلا أنه لا يعصبهن إلا أخوهن) (1) دون ابنه لأنه لا يعصب من في درجته من ~~بنات الأخ فمن هي أعلى منه أولى (وأخت فأكثر لأبوين أو لأب مع بنت فأكثر أو ~~بنت ابن فأكثر عصبة يرثن ما فضل) عن ذوي الفروض (كالإخوة) لحديث ابن مسعود ~~السابق في بنت وبنت ابن وأخت حيث قال وللأخت ما بقي (فبنت وبنت ابن وأخت) ~~لأبوين أو لأب من ستة (للبنت النصف ولبنت الابن السدس) تكملة الثلثين ~~(والباقي للأخت) لما تقدم (ولو كان ابنتان وبنت ابن وأخت) لغير أم (ف‍) - ~~المسألة من ثلاثة (للبنتين الثلثان والباقي للأخت) عصوبة (ولا شئ لبنت ~~الابن) لاستغراق البنتين الثلثين (فإن كان معهن) أي مع البنتين وبنت الابن ~~والأخت (أم فلها السدس) وللبنتين الثلثان (ويبقى للأخت سدس) تأخذه عصوبة ~~(فإن كان بدل الام زوج فالمسألة من اثني عشر، للزوج الربع وللبنتين الثلثان ~~وبقي للأخت نصف السدس) تأخذه تعصيبا (وإن كان معهم) أي الزوج والبنتين ~~والأخت (أم عالت) المسألة (إلى ثلاثة عشر) للزوج ثلاثة وللبنتين ثمانية ~~وللأم سهمان (وسقطت الأخت) لاستغراق الفروض التركة PageV04P511 # (وسواء كانت الأخت في هذه المسائل لأبوين أو ms2284 لأب فإن اجتمع مع) البنت ~~فأكثر أو مع بنت الابن فأكثر و (الأخت لأبوين: ولد أب فالباقي عن البنتين ~~أو البنات) أو بنت الابن أو بنات الابن عن البنت وبنت الابن كما تقدم ~~(للأخت لأبوين) لأنها عصبة مدلية بقرابتين كالأخ الشقيق (وسقط) بها (ولد ~~الأب أختا كانت أو أخا أو إخوة أو أخوات وأخوة) لما تقدم (وللأخ الواحد لام ~~السدس ذكرا كان أو أنثى فإن كان اثنين) ذكرين أو أنثيين أو خنثيين أو ~~مختلفين (فصاعدا فلهم الثلث بينهم بالسوية) (1) إجماعا لقوله تعالى: * (وإن ~~كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس. فإن ~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) * [النساء: 12]. أجمعوا على أنها في ~~الإخوة للأم وقرأ ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وله أخ أو أخت من أم والكلالة ~~الورثة غير الأبوين والولدين نص عليه (2). وهو قول الصديق. وقيل: الميت ~~الذي لا ولد له ولا والد: وروي عن عمر وعلي وابن مسعود وقيل: قرابة الام. # فصل: # في الحجب وهو المنع من الإرث بالكلية أو من أوفر الحظين مأخوذ من الحجاب ~~ومنه حاجب السلطان لأنه يمنع من أراد الدخول إليه وحاجب العين لأنه يمنع ما ~~ينحدر إليها. وهو ضربان حجب نقصان كحجب الزوج من النصف إلى الربع بالولد ~~والزوجة من الربع إلى الثمن به، وبنت الابن عن النصف إلى السدس وبنت الصلب ~~ونحوه مما تقدم: وحجب حرمان وهو المراد هنا. و (حجب النقصان، يدخل على كل ~~الورثة) كالأم عن الثلث إلى السدس بالولد، والأب عن المال إلى السدس ~~بالابن، والزوجين على ما تقدم والبنت عن النصف إلى المقاسمة بالابن، والابن ~~عن الاستقلال إلى المشاركة بمن في درجته من الأولاد. وهكذا تفعل في كل واحد ~~من الورثة بما يناسبه (وحجب الحرمان) تارة يكون بالوصف كالرق والكفر فيمكن ~~دخوله على جميع الورثة وتارة PageV04P512 # يكون بالشخص ف‍ (- لا يدخل على خمسة) من الورثة (الزوجين والأبوين ~~والولد) وضابطهم: من أدلى إلى الميت بنفسه غير المولى (ويسقط الجد ms2285 بالأب) ~~إجماعا (1) لأنه يدلى به (و) يسقط (كل جد) أعلى (بمن هو أقرب منه) لادلائه ~~به (و) تسقط (الجدات من كل جهة) أي من جهة الأب أو الام (بالأم) لأن الجدات ~~يرثن بالولادة فكانت الام أولى منهن لمباشرتها الولادة (و) يسقط (ولد ~~الابن) ذكرا كان أو أنثى (بالابن) لقربه وكذا كل ولد ابن ابن نازل بابن ابن ~~أعلى منه (و) يسقط (الأخ) لأبوين (و) تسقط (الأخت لأبوين) بثلاثة (بالابن ~~وابنه) وإن نزل (والأب) حكاه ابن المنذر إجماعا (ويسقط الأخ للأب) والأخت ~~للأب (بهؤلاء الثلاثة) الابن وابنه والأب (وبالأخ الشقيق) (2) وبالشقيقة ~~إذا صارت عصبة مع البنت أو بنت الابن وتقدم (وتسقط الإخوة لام) ذكورا كانوا ~~أو إناثا (بالولد ذكرا كان أو أنثى وبولد الابن ذكرا كان أو أنثى وبالأب و) ~~ب‍ (- الجد لأب) (3) وإن علا (ويسقط الأخ) وشقيقا كان أو لأب (بالجد) وإن ~~علا (ومن لا يرث لمانع فيه من رق أو قتل أو اختلاف دين لم يحجب) أحدا لا ~~حرمانا بل ولا نقصانا ووجوده كعدمه (وكذا لو كان ولد زنا) أو منفيا بلعان ~~لا يحجب زوجة الزاني والملاعن عن الربع إلى الثمن. لأن نسبه غير لاحق به ~~فلا أثر له. ويحجب زوج الزانية والملاعنة عن النصف إلى الربع لأنه ولدها، ~~وكذا يحجب مع أخ له آخر أمه من الثلث إلى السدس فكلام المصنف ليس على ~~إطلاقه بدليل السوابق. # باب العصبات جمع عصبة وهم جمع عاصب من العصب. وهو الشد ومنه عصابة الرأس ~~لأنه يعصب بها أي يشد. والعصب لأنه يشد الأعضاء. وعصابة القوم لاشتداد ~~بعضهم ببعض. # وهذا يوم عصيب أي شديد فسميت القرابة عصبة لشدة الأزر (العصبة من يرث ~~بغير PageV04P513 # تقدير) (1) لأنه متى لم يكن معه ذو فرض أخذ المال كله. وإن كان معه ذو ~~فرض أخذ الباقي واختص التعصيب بالذكور غالبا لأنهم أهل الشدة والنصرة ولما ~~اختلفت أحوالهم في الشدة بالقرب والبعد كان الأقرب أولى ومتى أطلق العاصب ~~فالمراد العاصب بنفسه. وله ثلاثة أحكام و (إن انفرد أخذ المال ms2286 كله) تعصيبا ~~لقوله تعالى: * (وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) * [النساء: 76]. وغير الأخ ~~كالأخ (وإن كان معه) أي العاصب (ذو فرض) واحد أو أكثر (أخذ) العاصب (ما فضل ~~عنه) لحديث ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر (2) (وإن استوعبت ~~الفروض المال سقط) العاصب لمفهوم الحديث المذكور (وهم) أي العصبة بالنفس ~~(كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى) غير الزوج فخرج الأخ للام لأنه يدلي ~~بأنثى (وهم) أي العصبة المذكورة (الابن وابنه) وإن نزل (والأب وأبوه) وإن ~~علا (والأخ) شقيقا كان أو لأب (وابنه) كذلك (إلا من الام) فإن الأخ للام من ~~ذوي الفروض وابنه من ذوي الأرحام (والعم) كذلك (وابنه كذلك) أي إلا من الام ~~(ومولى النعمة) (3) وهو المعتق ذكرا كان أو أنثى وعصبته المتعصبون بأنفسهم ~~(وأحقهم) أي العصبة (بالميراث أقربهم) إلى الميت وهو المراد بقوله (ص) ~~فلأولى رجل ذكر وقوله ذكر بعد رجل للإشارة إلى أن المراد به ما قابل الأنثى ~~بالغا عاقلا كان أو لا (ويسقط به) أي الأقرب (من بعد) من العصبات. وجهات ~~العصوبة ستة بنوة ثم أبوة ثم جدودة وأخوة ثم بنو الإخوة ثم العمومة ثم ~~الولاء. وإذا اجتمع عاصبان فلو كانت الإخوة للزوجة، وهم بنو ابنه سبعة ~~ورثوه أي المال سواء لها فأكثر قدم الأقرب جهة، فإن استووا فيها فالأقرب ~~درجة. فإن استووا فيها فمن لأبوين على من لأب. وهذا معنى قوله (وأقربهم ~~الابن ثم ابنه وإن أنزل) فلا يرث أب ولا جد مع فرع ذكر وارث بالعصوبة بل ~~السدس فرضا. وتقدم لقوله تعالى: * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس) * ~~[النساء: 11]. - الآية ولأنه جزؤه وجزء الشئ أقرب إليه من أصله (ثم الأب ثم ~~الجد أبو الأب وإن علا فهو أولى من الإخوة لأبوين أو لأب في الجملة) لأنه ~~أب PageV04P514 # وله إيلاد، ولذلك يأخذ السدس مع الابن، وإذا بقي السدس فقط أخذه وسقطت ~~الإخوة، وإذا بقي دون السدس أو لم يبق شئ أعيل له بالسدس، وسقطت الإخوة كما ~~تقدم (فإن اجتمعوا معه، فقد تقدم حكمهم) ms2287 أي حكم الجد والإخوة مجتمعين (ثم ~~الأخ من الأبوين) لترجحه بقرابة الام (ثم) الأخ (من الأب ثم ابن أخ من ~~الأبوين ثم) ابن أخ (من الأب) لان ابن كل أخ يدلي بأبيه (ثم أبناؤهم) (1). ~~أي أبناء بني الإخوة (وإن نزلوا) يقدم الأقرب فالأقرب مع الاستواء، وإلا ~~فمن يدلي بالأخ لأبوين على من يدلي بالأخ لأب (ثم الأعمام ثم أبناؤهم كذلك) ~~يقدم العم الشقيق ثم العم للأب، ثم ابن العم الشقيق ثم ابن العم لأب وإن ~~نزلوا (ثم أعمام الأب، ثم أبناؤهم كذلك) يقدم من لأبوين على من لأب (ثم ~~أعمام الجد ثم أبناؤهم كذلك) (2) يقدم من لأبوين على من لأب، ثم أعمام أبي ~~الجد ثم أبناؤهم كذلك (أبدا لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منهم، وإن ~~نزلت درجتهم) لما روى ابن عباس أن النبي (ص) قال: ألحقوا الفرائض بأهلها، ~~فما بقي فلأولى رجل ذكر (3) متفق عليه. # وأولى هنا بمعنى أقرب لا بمعنى أحق. لما يلزم عليه من الابهام والجهالة. ~~فإنه لا يدري من هو الأحق (فمن تزوج امرأة، و) تزوج (أبوه ابنتها) وولد لكل ~~منهما ابن (فولد الأب عم) لابن الابن لأنه أخو أبيه لأبيه (وولد الابن خال) ~~لابن الأب، لأنه أخو أمه لامها. # فإن مات ابن الأب وخلف خاله هذا (ف‍) - إنه (يرثه) مع عم له (خاله هذا ~~دون عمه) لان خاله هذا ابن أخيه وابن الأخ يحجب العم (ولو خلف الأب) في هذه ~~الصورة (أخاله وابن ابنه هذا وهو أخو زوجته ورثه) ابن ابنه (دون أخيه) لأنه ~~محجوب بابن الابن (و) يعايى بها. ف‍ (- يقال فيها: زوجة ورثت ثمن التركة ~~وأخوها الباقي) (4)، مثل ما لكل واحد منهم PageV04P515 # (ف‍) - يعايى بها (وكانت الإخوة سبعة ورثوه سواء، ولو كان الأب نكح الام) ~~وابنة ابنتها (فولده) أي الأب (عم ولد ابنه وخاله) فيعايى بها (ولو تزوج ~~رجلان كل منهما أم الآخر) وولد لكل منهما ابن (فولد كل منهما عم الآخر) (1) ~~وهما القائلتان مرحبا بابنينا وزوجينا، ولو تزوج كل ms2288 واحد منهما بنت الآخر، ~~فولد كل منهما خال ولد الآخر. ولو تزوج زيد أم عمرو، وعمرو بنت زيد فابن ~~زيد عم ابن عمرو وخاله، ولو تزوج كل منهما أخت الآخر فولد كل منهما ابن خال ~~ولد الآخر (وأولى ولد كل أب أقربهم إليه) فإذا خلف ابن عم وابن ابن عم ~~فالأول أولى بالميراث لأنه أقرب إلى الجد الذي يجتمعان إليه (فإن استووا) ~~في الدرجة (فأولادهم من كان لأبوين) (2) فأخ شقيق أولى من أخ لأب، وابن أخ ~~شقيق أولى من ابن أخ لأب، وعم شقيق أولى من عم لأب، وابن عم شقيق أولى من ~~ابن عم لأب، والأخ من الام ليس من العصبات فلا يتناوله كلامه. ويأخذ فرضه ~~مع الشقيق، وأخت شقيقة مع بنت أو بنت ابن كأخ شقيق. # فتسقط الإخوة لأب، وبني الإخوة أشقاء أو لأب، وكذا الأخت لأب يسقط بها مع ~~البنت بنو الإخوة كذلك. إذا العصوبة جعلتها في معنى الأخ (فإن عدم العصبة ~~من النسب ورث المولى المعتق، ولو) كان (أنثى) لقوله (ص) الولاء لمن أعتق ~~(3) متفق عليه. ولقوله (ص) الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب (4) ~~رواه الخلال، والنسب يورث به. فكذا الولاء. وروى سعيد بسنده عن عبد الله بن ~~شداد قال: كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات، وترك ابنته ومولاته فأعطى النبي ~~(ص) بنته النصف، وأعطى مولاته بنت حمزة النصف (5) وروى أيضا عن الحسن قال: ~~قال رسول الله (ص) الميراث للعصبة، فإن لم يكن عصبة فللمولى (6) (ثم ~~عصباته) أي المعتق إن لم يكن موجودا (من بعده، الأقرب فالأقرب كنسب) لما ~~روى أحمد عن زياد بن أبي مريم أن امرأة أعتقت عبدا لها، ثم توفيت وتركت ~~ابنا لها وأخاها، ثم توفي مولاها من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها رسول ~~الله (ص) في ميراثه. فقال (ص): ميراثه لابن المرأة. فقال أخوها: يا رسول ~~الله لو جر جريرة كانت علي PageV04P516 # ويكون ميراثه لهذا؟ قال: نعم (1) ولأنه صار بين العتيق ومعتقه مضايفة ~~النسب، فورثه عصبة المعتق لأنهم يدلون به ms2289 (ثم مولاه) أي مولى المولى (كذلك) ~~أي يقدم مولى المولى، ثم عصبته الأقرب فالأقرب، ثم مولى مولى المولى، ثم ~~عصبته الأقرب فالأقرب، وهكذا (ثم) إن عدم ذو الولاء وإن بعد (الرد) على ذوي ~~الفروض غير الزوجين. كما يأتي. لقوله تعالى: * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض) *. [الأنفال: 75]. فإن لم يرد الباقي على ذوي الفروض لم تتحقق ~~الأولوية فيه، لأنا نجعل غيرهم أولى به منهم. ثم الفروض، إنما قدرت للورثة ~~حالة الاجتماع لئلا يزدحموا. فيأخذ القوي ويحرم الضعيف. ولذلك فرض للإناث. # وفرض للأب مع الولد دون غيره من الذكور. لأن الأب أضعف من الولد أقوى من ~~بقية الورثة. فاختص في موضع الضعف بالفرض وفي موضع القوة بالتعصيب (ثم) إذا ~~عدم ذوو الفروض (ذوو الأرحام) (2) للآية المذكورة، ولان سبب الإرث القرابة، ~~بدليل أن الوارث من ذوي الفروض والعصبات إنما ورثوا لمشاركتهم الميت في ~~نسبه. وهذا موجود في ذوي الأرحام، فيرثون كغيرهم (ولا يرث المولى من أسفل) ~~وهو العتيق من حيث كونه عتيقا من معتقه. لحديث: إنما الولاء لمن أعتق (3) ~~(وأربعة من الذكور يعصبون أخواتهم، ويمنعونهن الفرض، ويقتسمون ما ورثوا: ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، وهم الابن) (4) فأكثر يعصب البنت فأكثر. لقوله ~~تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) * [النساء: # 11]. (و) الثاني (ابنه وإن نزل) فيعصب بنت الابن فأكثر أخته كانت أو بنت ~~عمة للآية المذكورة (و) الثالث (الأخ من الأبوين) فأكثر يعصب الأخت لأبوين ~~فأكثر (و) الرابع (الأخ من الأب) يعصب أخته لقوله تعالى: * (وإن كانوا إخوة ~~رجالا ونساء، فللذكر مثل حظ الأنثيين) * [النساء: 176]. والجد يعصب الأخت ~~فأكثر كما تقدم. ويعصب ابن الابن بنت عمه أيضا كما يعصب أخته (فيمنعها ~~الفرض، لأنها في درجته) سواء كان لها شئ في الثلثين أو لا وتقدم (وابن ابن ~~الابن يعصب من بإزائه من أخواته وبنات عمه) مطلقا (و) PageV04P517 # يعصب (من) هي (أعلى منه من عماته وبنات عم أبيه إذا لم يكن لهن فرض) من ~~نصف أو ثلثين أو سدس أو مشاركة فيهما (ولا يعصب من) ms2290 هي (أنزل منه) بل ~~يحجبها. وتقدم (وكلما نزلت درجته زاد في تعصيبه قبيل آخر) (1) من بنات ~~الابن والعم وابنه وابن الأخ وابن المعتق وأخوه وعمه ونحوهم. ينفرد ~~بالميراث دون أخواته، لأن أخوات هؤلاء من ذوي الأرحام. والعصبة تقدم على ذي ~~الرحم والولاء إنما يرث به العصبة بالنفس (ومتى كان بعض بني الأعمام زوجا) ~~للميتة، وانفرد أخذ المال كله فرضا وتعصيبا (أو) كان بعض بني الأعمام (أخا ~~من أم) للميت وانفرد (أخذ المال كله فرضا وتعصيبا. فإن كان معه عصبة غيره ~~أخذ) الذي هو زوج أو أخ لام (فرضه) لوجود مقتضيه (وشارك الباقين في ~~تعصيبهم) (2) لوجود المقتضى وعدم المانع. ويفارق الأخ من الأبوين والعم ~~وابن العم إذا كانا من أبوين. # فإنه لا يفرض له بقرابة أمه شئ، فرجح بها. ولا يجتمع في إحدى القرابتين ~~ترجيح وفرض. ولو ماتت امرأة عن بنت وزوج هو ابن عم، فتركتها بينهم بالسوية. ~~وإن تركت معه بنتين فالمال بينهم أثلاثا، وثلاثة إخوة لأبوين أصغرهم زوج ~~لبنت عمهم الموروثة له ثلثان ولهما ثلث. وقد نظمها بعضهم فقال: # ثلاثة إخوة لأب وأم وكلهم إلى خير فقير فحاز الأكبر ان هناك ثلثا وباقي ~~المال أحرزه الصغير (وإذا كان زوج وأم) أو جدة (وإخوة لأم) اثنان فأكثر ~~(وإخوة لأبوين أو لأب) ذكر فأكثر أو ذكور وإناث (ف‍) - المسألة من ستة ~~(للزوج النصف) ثلاثة (وللأم) أو الجدة (السدس) واحد (وللإخوة من الام ~~الثلث) اثنان (وسقط سائرهم) أي باقيهم لاستغراق الفروض التركة (وتسمى) هذه ~~المسألة (المشركة والحمارية إذا كان فيها إخوة لأبوين) (3). # ذكر فأكثر، منفردا أو مع إناث، لأنه يروى عن عمر أنه أسقط ولد الأبوين. ~~فقال بعضهم: # يا أمير المؤمنين، هب أن أبانا كان حمارا، أليست أمنا واحدة؟ فشرك بينهم ~~ويقال: إن بعض الصحابة قال ذلك. وسقوط الأشقاء إذن. روي عن علي وابن مسعود ~~وأبي بن كعب PageV04P518 # وابن عباس وأبي موسى رضي الله عنهم. وبه قال أبو حنيفة عن عمر وعثمان ~~وزيد بن ثابت أنهم شركوا بين ولد الأبوين وولد الام ms2291 في الثلث، فقسموه بينهم ~~بالسوية، للذكر مثل حظ الأنثى. وبه قال مالك والشافعي (وإن كان مكانهم) أي ~~مكان الإخوة لأبوين أو لأب (أخوات لأبوين أو لأب) ثنتان فأكثر مع الزوج ~~والام أو الجدة والإخوة للام (عالت) المسألة (إلى عشرة) للزوج النصف ثلاثة ~~وللأم أو الجدة السدس واحدة، وللإخوة لام الثلث اثنان، وللأخوات لأبوين أو ~~أب الثلثان أربعة (و) تسمى هذه المسألة (أم الفروخ) (1) بالخاء المعجمة ~~لكثرة عولها وتقدم (وتسمى) أيضا (الشريحية) لحدوثها زمن القاضي شريح روى: ~~أن رجلا أتاه وهو قاض بالبصرة، فقال: ما نصيب الزوج من زوجته؟ قال: النصف ~~مع غير الولد، والربع معه. فقال: امرأتي ماتت وخلفتني وأمها وأختيها لامها ~~وأختيها لأبيها وأمها. فقال: # لك إذن ثلاثة من عشرة. فخرج من عنده وهو يقول: لم أر كقاضيكم هذا لم ~~يعطني نصفا ولا ثلثا. فكان شريح يقول له إذا لقيه: إذا رأيتني ذكرت حاكما ~~جائرا. وإذا رأيتك ذكرت رجلا فاجرا. إنك تكتم القضية وتشيع الفاحشة. # باب أصول المسائل والعول والرد أصل المسألة: هو مخرج فرضها وفروضها. ~~العول: مصدر عال الشئ إذا زاد أو غلب. قال في القاموس: والفريضة عالت في ~~الحساب زادت وارتفعت، وعلتها أنا وأعلتها (تخرج الفروض من سبعة أصول) (2) ~~لأن الفروض القرآنية ستة كما تقدم، ومخارجها مفردة خمسة. لأن الثلث ~~والثلثين مخرجهما واحد. فالنصف من اثنين، والثلث والثلثان من ثلاثة، والربع ~~من أربعة، والسدس من ستة، والثمن من ثمانية، والربع مع الثلث أو الثلثين أو ~~السدس من اثني عشر، والثمن مع السدس أو الثلثين أو معهما من أربعة وعشرين. # فصارت سبعة. وإذا نظرت لثلث الباقي الثابت بالاجتهاد زدت على هذه السبعة ~~أصلين في باب الجد والإخوة كما هو معلوم في كتب الفرائض عند الحذاق من ~~متأخري الشافعية (أربعة) من الأصول (لا تعول، وهي ما كان فيه فرض واحد، أو) ~~كان فيه (فرضان من نوع) PageV04P519 # واحد (وهي) أي الأصول الأربعة (أصل اثنين، و) أصل (ثلاثة، و) أصل (أربعة ~~و) أصل (ثمانية. فالنصف والربع والثمن نوع) لأن مخرج أقلها ms2292 مخرج لها ~~(والثلثان والثلث والسدس نوع) كذلك (فالنصف وحده مع الباقي كزوج وأخ) أو ~~بنت أو بنت ابن أو أخت لأبوين أو لأب مع عم من اثنين مخرج النصف (أو نصفان ~~كزوج وأخت لأبوين أو لأب: من اثنين) مخرج النصف والنصف لتساويهما، وتسميان ~~باليتيمين (1) وتقدم وبالنصفيتين (والثلث وحده مع الباقي كأم وأب) من ثلاثة ~~مخرج الثلث للام واحد والباقي للأب (أو الثلث مع الثلثين كأخوات) ثنتين ~~فأكثر (لأبوين أو لأب وأخوات لأم) ثنتين فأكثر، أو إخوة لام كذلك من ثلاثة ~~مخرج الثلثين والثلث لتماثلهما (أو الثلثان مع الباقي كبنتي ابن وعم من ~~ثلاثة) مخرج الثلثين (والربع وحده) مع الباقي من أربعة، كزوجة وعم أو زوج ~~وابن (أو) الربع (مع النصف) كزوجة وأخت لأبوين وعم، أو زوج وبنت وعم (من ~~أربعة) مخرج الربع ومخرج النصف داخل فيها (والثمن وحده) مع الباقي كزوجة ~~وابن من ثمانية (أو) الثمن (مع النصف) كزوجة وبنت وعم (من ثمانية) مخرج ~~الثمن والنصف داخل فيها. فهذه الأصول الأربعة لا عول فيها لأن العول ازدحام ~~الفروض. ولا يتصور وجوده في أصل من هذه الأربعة (وتسمى المسألة التي لا عول ~~فيها ولا رد) ولا عاصب (العادلة، وهي التي استوى مالها وفروضها) سميت بذلك ~~لمساواة فروضها للمال. فهي بعدله أي قدره. فإن كان فيها عاصب فناقصة. وأصل ~~اثنين وثلاثة تارة يكون عادلا، وتارة يكون ناقصا. وأصل أربعة وثمانية لا ~~يكون إلا ناقصا (وثلاثة) من الأصول (تعول) إذا زادت فروضها (والعول) ~~اصطلاحا (زيادة في السهام ونقصان في أنصباء الورثة. وهي) أي الأصول الثلاثة ~~(أصل ستة و) أصل (اثني عشر و) أصل (أربعة وعشرين. وهي التي يجتمع فيها ~~فرضان) فأكثر (من نوعين) أي في الجملة، وإلا فالسدس وما بقي من ستة مع أنه ~~لم يجتمع فيها فرضان (فإذا اجتمع مع النصف سدس) فمن ستة كبنت وأم وعم (أو) ~~اجتمع مع النصف (ثلث) كأخت PageV04P520 # لأبوين وأم وعم فمن ستة (أو) اجتمع مع النصف (ثلثان) كزوج وأختين لغير أم ~~(فمن ستة) (1) لأن مخرج النصف ms2293 اثنان ومخرج الثلثين أو الثلث ثلاثة وهما ~~متباينان. فتضرب أحدهما في الآخر يبلغ ستة. وأما النصف مع السدس فإنه يكتفي ~~بمخرج السدس لدخول مخرج النصف فيه (وتعول) الستة (إلى سبعة) كالمثال الأخير ~~وكزوج وأخت لغير أو وجدة (و) تعول (إلى ثمانية) كالمباهلة زوح وأم وأخت ~~لغيرها (و) تعول إلى (تسعة) كزوج وولدي أم وأختين لغيرها (و) تعول إلى ~~(عشرة فقط) (2) فلا تتجاوزها كأم الفروخ، زوج وأم وولداها وأختان لغيرها ~~وتقدمت. وعلم منه أن الستة تكون عادلة وعائلة وناقصة (وإن اجتمع مع الربع ~~أحد الثلاثة) وهي الثلث والثلثان والسدس (فمن اثني عشر) لأن مخرج الربع من ~~أربعة، ومخرج الثلث والثلثين من ثلاثة وهما متباينان. فتضرب أربعة في ثلاثة ~~تبلغ اثني عشر. وأما الربع والسدس فبين مخرجيهما - وهما ستة وأربعة - توافق ~~بالنصف، فإذا ضرب نصف أحدهما في الآخر حصل ذلك الأمثلة زرج وأم وعم. زوجة ~~وابنتان وعم زوج وأم وابن. وقس عليها (وتعول) الاثنا عشر (على الافراد إلى) ~~ثلاثة عشر وخمسة عشر و (سبعة عشر فقط) (3) دون الاشفاع، وهي أربعة عشر وستة ~~عشر ونحوهما (ولا بد في هذه الأصول أن يكون الميت أحد الزوجين) بشهادة ~~الاستقراء. مثال عولها إلى ثلاثة عشر: زوج وبنتان وأم، وإلى خمسة عشر زوج ~~وبنتان وأبوان، وإلى سبعة عشر: أم الأرامل ثلاث زوجات وجدتان وأربع أخوات ~~لأم وثمان أخوات لغيرها وتقدمت وتسمى أم الفروج بالجيم (وإن اجتمع مع الثمن ~~سدس) فمن أربعة وعشرين، كزوجة وأم وابن لأن مخرج الثمن من ثمانية والسدس من ~~ستة وهما متوافقان بالنصف. فإذا ضربت نصف أحدهما في الآخر حصل ما ذكر، ~~للزوجة ثلاثة وللأم أربعة وللابن سبعة عشر (أو) اجتمع مع الثمن (ثلثان) ~~كزوجة وبنتين وعم فمن أربعة وعشرين، لأن مخرج الثلثين ثلاثة تباين الثمانية ~~فتضرب أحدهما في الآخر يحصل ما ذكر. # للزوجة ثلاثة وللبنتين ستة عشر وللعم ما بقي خمسة (أو) اجتمع مع الثمن ~~(سدس وثلثان) كزوجة وأم وبنتين وعم (فمن أربعة وعشرين) (4) للزوجة ثلاثة ~~وللأم أربعة وللبنتين ستة عشر وللعم واحد. ms2294 وإنما كانت من أربعة وعشرين لأن ~~مخرج الثلثين داخل في مخرج السدس، PageV04P521 # وبين مخرج السدس والثمن توافق كما تقدم. فتضرب نصف أحدهما في كامل الآخر ~~يحصل المذكور وتصح بلا عول كما تقدم (وتعول) الأربعة والعشرون (إلى سبعة ~~وعشرين فقط) كزوجة وأبوين وابنتين (وتسمى البخيلة) لقلة عولها (والمنبرية) ~~لما تقدم أن عليا سئل عنها وهو على المنبر فقال: صار ثمن المرأة تسعا ومضى ~~في خطبته (ولا يكون الميت فيها) أي في المسألة من أربعة وعشرين (إلا زوجا) ~~(1) بدليل الاستقراء. ولان الثمن لا يكون إلا لزوجة فأكثر مع فرع وارث. ~~وعلم مما تقدم أن أصل اثني عشر وأربعة وعشرين لا يكون عادلا أبدا. إما ناقص ~~أو عائل كما تقدمت أمثلته. # فصل: # (في الرد) وقد اختلف فيه والقول به وروي عن عمر وعلي وابن عباس وكذا عن ~~ابن مسعود في الجملة. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، ونص عليه إمامنا في رواية ~~الجماعة. وسواء انتظم بيت المال أولا وعليه الفتوى عند الشافعية إن لم ~~ينتظم بيت المال. ومذهب زيد ومالك لا يرد على أحد بدليل تقدم الفروض وتقدم ~~جوابه. ولنا قوله تعالى: * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * ~~[الأنفال: 75]. وهؤلاء من ذوي رحمه. وقد ترجحوا بالقرب، فهم أولى من بيت ~~المال لأنه لسائر المسلمين. وذو الرحم أحق من الأجانب وقال (ص) من ترك مالا ~~فلورثته ومن ترك كلا فإلي وفي لفظ: من ترك دينا فإلي ومن ترك مالا فلوارث ~~(2) متفق عليه. وهو عام في جميع المال و (إذا لم تستوعب الفروض المال) كما ~~لو كان الوارث بنتا وبنت ابن ونحو ذلك (ولم يكن عصبة) مع ذوي الفروض (رد ~~الفاضل) عن الفروض (على ذوي الفروض بقدر فروضهم) كالغرماء يقتسمون مال ~~المفلس على قدر ديونهم (إلا الزوج والزوجة فلا رد عليهما) لأنهما ليسا من ~~ذوي القرابة. وروي عن عثمان. بأنه رد على زوج قال في المغني: ولعله كان ~~عصبة وذا رحم، فأعطاه لذلك أو أعطاه من بيت المال لا على PageV04P522 # سبيل الميراث (1). (فإن كان ms2295 المردود عليه) شخصا (واحدا) كأم أو بنت ابن ~~أو أخت أو ولد أم ونحوهم (أخذ المال كله) (2) فرضا وردا لأن تقدير الفروض ~~إنما شرع لمكان المزاحمة ولا مزاحم هنا (وإن كان) المردود عليه (جماعة من ~~جنس واحد كبنات) أو بنات ابن أو أخوات أو أولاد أم (أو جدات اقتسموه) أي ~~الميراث بالسوية لاستوائهم في موجب الميراث (كالعصبة من البنين والإخوة ~~وغيرهم) كبني الإخوة والأعمام وبنيهم لاستوائهم في موجب الميراث (وإن ~~اختلفت أجناسهم) أي محلهم من الميت كبنت وبنت ابن أو أم وأخت (فخذ عدد ~~سهامهم من أصل ستة أبدا) إذ ليس في الفروض كلها ما لا يوجد في الستة إلا ~~الربع والثمن ولا يكونان لغير الزوجين وليسا من أهل الرد (واجعله) أي اجعل ~~ما أخذته من أصل ستة من عدد السهام (أصل مسألتهم) (3) كما صارت السهام في ~~المسألة العائلة هي المسألة التي يضرب فيها جزء السهم (فإن كان) عدد سهامهم ~~(سدسين كجدة وأخ من أم فهي) أي مسألة الرد (من اثنين) لأن فرض كل منهما ~~السدس والسدسان من ستة اثنان فيكون المال بينهما نصفين لاستواء فرضهما. ولو ~~كانت الجدات فيها ثلاثا فاضرب عددهن في الاثنين. # وتصح من ستة، للأخ من الام ثلاثة وللجدات ثلاثة لكل واحدة واحد (وإن كان ~~مكان الجدة أم) بأن كانت المسألة أما وأخا لام (فمن ثلاثة) لأن فرض الام ~~الثلث وهو اثنان من ستة وفرض الأخ لام السدس واحد فيكون المال بينهما ~~أثلاثا للام ثلثاه ولولدها ثلثه (وإن كان مكانها) أي الام (أخت من أبوين) ~~أو أب (فمن أربعة) لأن فرض الأخت النصف ثلاثة من ستة وفرض الأخ من أم واحد ~~فيكون المال بينهما أرباعا للأخت ثلاثة أرباعه ولولد الام ربعه. وكذا بنت ~~وأم للبنت وأم للبنت ثلاثة أرباعه فرضا وردا وللأم ربعه كذلك وكذا بنت وبنت ~~ابن (وإن كان معهما) أي الأخت لأبوين والأخ لام (أخت لأب ف‍) - المسألة (من ~~خمسة) (4) لان فرض الأخت لأبوين النصف والأخت لأب السدس تكملة الثلثين ~~والأخ لام السدس. # فيقسم ms2296 المال بينهم أخماسا للتي لأبوين ثلاثة أخماسه وللتي ولأب خمسه ~~وللولد الام خمسه PageV04P523 # (ولا تزيد) مسائل الرد (على هذا) أي على خمسة (أبدا لأنها لو زادت) على ~~الخمسة (سدسا آخر لكمل المال) فلم يبق منه شئ يرد (فإن انكسر على فريق ~~منهم) أي من الورثة المردود عليهم سهامه (ضربته) أي عدد الفريق إن باينته ~~سهامه أو وفقه إن وافقته (في عدد سهامهم لأنه أصل مسألتهم) (1). دون الستة ~~كما تضرب في المسألة بعولها إذا عالت دون أصلها مثال المباينة: جدتان وأخت ~~لأبوين، أصلها بالرد من أربعة للجدتين سهم لا ينقسم عليهما ويباينهما فتضرب ~~اثنين في أربعة بثمانية ومنها تصح، للجدتين سهمان وللأخت ستة. ومثال ~~الموافقة ست أخوات لأبوين وأخ لام، أصلها بالرد من خمسة للأخوات منها أربعة ~~على ستة لا تنقسم وتوافق بالنصف فرد الستة إلى ثلاثة واضربها في خمسة تصح ~~من خمسة عشر للأخوات اثنا عشر لكل واحدة سهمان وللأخ للام ثلاثة وقس على ~~ذلك (وإن كان معهم) أي مع الذين يرد عليهم من أصحاب الفروض (أحد الزوجين ~~فأعطه فرضه من مسألته) أي مسألة أحد الزوجين (وأقسم الباقي) بعد فرض أحد ~~الزوجين (على مسألة الرد. فإن انقسم كزوجة وأم وأخوين لام فللزوجة الربع) ~~واحد من أربعة مخرج الربع (والباقي ثلاثة تنقسم على مسألة الرد) (2) وهي ~~ثلاثة (صحت المسألتان من مسألة الزوجية) للزوجة سهم وللأم سهم ولكل واحد من ~~الأخوين سهم وكذا زوجة وأم وأخ لام للزوجة سهم والباقي للام وولدها أثلاثا ~~لها مثلا ماله سهمان وله سهم (وإن لم ينقسم) الباقي بعد فرض الزوجية (على ~~مسألة الرد ولم يوافقها فاضرب مسألة الرد في مسألة الزوجية) فما حصل صحت ~~منه المسألتان (ثم) تقسمه ف‍ (- من له شئ من مسألة الزوجية أخذه مضروبا في ~~مسألة الرد) لأنها التي ضربت فيها (ومن له شئ من مسألة الرد أخذه مضروبا في ~~الفاضل عن) فرض أحد الزوجين من (مسألة الزوجية) لأنه المستحق لهم. وينحصر ~~ذلك في خمسة أصول أحدها ما ذكره بقوله (فزوج وجدة وأخ ms2297 من أم مسألة الزوج من ~~اثنين) مخرج النصف (ومسألة الرد من اثنين) فللزوج واحد يبقى واحد على اثنين ~~لا ينقسم ويباين ف‍ (- اضرب إحداهما في الأخرى يكن) الحاصل (أربعة) (3) ~~للزوج واحد في اثنين باثنين ولكل من الجدة PageV04P524 # والأخ لام واحد في واحد بواحد (وإن كان مكان الزوج زوجة) فتكون الورثة ~~زوجة وجدة وأخا لام، مسألة الزوجية من أربعة لها، واحد يبقى ثلاثة لا تنقسم ~~على مسألة الرد، وهي اثنان فتباينها (فاضرب مسألة الرد) اثنين (في) مسألة ~~الزوجية (أربعة تكن ثمانية) للزوجة واحد في اثنين باثنين ولكل من الجدة ~~والأخ لام واحد في ثلاثة بثلاثة (وإن كان مكان الجدة أخت من الأبوين) ~~فالورثة زوجة وأخت لأبوين وأخ لام مسألة الرد من أربعة للأخت ثلاثة وللأخ ~~للام واحد يفضل لهم عن فرض الزوجة ثلاثة تباين الأربعة فإذا ضربت أربعة في ~~أربعة (انتقلت) المسألة (إلى ستة عشر) (1) للزوجة أربعة وللأخت تسعة وللأخ ~~ثلاثة (وإن كان مع الزوجة بنت وبنت ابن) فمسألة الزوجية من ثمانية ومسألة ~~الرد من أربعة والفاضل عن الزوجة سبعة لا تنقسم على الأربعة وتباينها فإذا ~~ضربت أربعة في ثمانية (انتقلت) المسألة (إلى اثنين وثلاثين) للزوجة أربعة ~~وللبنت أحد وعشرون ولبنت الابن سبعة (وإن كان معهن) أي الزوجة والبنت وبنت ~~الابن (جدة صارت من أربعين) (2) لأن مسألة الرد من خمسة والباقي بعد فرض ~~الزوجة سبعة فاضرب الخمسة في الثمانية يحصل ما ذكر للزوجة خمسة وللبنت أحد ~~وعشرون ولبنت الابن سبعة وللجدة سبعة (وإن كان مع أحد الزوجين واحد منفرد ~~ممن يرد عليه) من الورثة (أخذ الفاضل عن الزوج) أو الزوجة (كأنه عصبة ولا ~~تنتقل المسألة) لعدم المقتضى للنقل (كزوجة وبنت، للزوجة الثمن) واحد من ~~ثمانية (والباقي للبنت فرضا وردا. وإن وافق الباقي) بعد فرض الزوجية (مسألة ~~الرد بجزء) كنصف وربع وثمن (فارجع مسألة الرد إلى وفقها) واعتبر الأوفق إن ~~تعدد (ثم اضرب في مسألة الزوجية ثم من له شئ من مسألة الزوجية أخذه مضروبا ~~في وفق مسألة الرد) لقيامه مقامها (ومن ms2298 له شئ من مسألة الرد أخذه مضروبا في ~~وفق الفاضل عن) أحد الزوجين من (مسألة الزوجية) لقيام وفقه مقامه (كأربع ~~زوجات وثلاث جدات) متحاذيات (وثمان بنات، فمسألة الزوجية) PageV04P525 # أصلها ثمانية للزوجات، واحد لا ينقسم عليهن ويباين. فاضرب أربعة في ~~ثمانية تصح (من اثنين وثلاثين) للزوجات أربعة، ويفضل ثمانية وعشرون (ومسألة ~~الرد من ثلاثين، لأن) أصلها خمسة. للجدات واحد لا ينقسم عليهن ويباين، و ~~(سهام البنات) أربعة (توافق عددهن) وهو ثمانية (بالربع فرجعن إلى اثنين، ثم ~~اضرب اثنين في عدد الجدات) للتباين بين المثبتين من عدد الفريقين (فكان) ~~الحاصل (ستة، ثم) اضرب الستة (في أصل مسألة الرد، وهو خمسة تبلغ ثلاثين ~~للجدات ستة) لكل واحدة سهمان (وللبنات أربعة وعشرون) لكل واحدة ثلاثة (وبين ~~الثلاثين) التي صحت منها مسألة الرد (وبين الفاضل عن الزوجات) من مسألة ~~الزوجية (وهو ثمانية وعشرون موافقة بالأنصاف. فارجع الثلاثين إلى) نصفها ~~(خمسة عشر. ثم اضربها) أي الخمسة عشر (في مسألة الزوجية) اثنين وثلاثين ~~(تبلغ أربعمائة وثمانين، ومنها تصح (1). ثم) تقسم ف‍ (- كل من له شئ من ~~مسألة الزوجية أخذه مضروبا في وفق مسألة الرد، وهو خمسة عشر. ومن له شئ من ~~مسألة الرد أخذه مضروبا في وفق الفاضل عن مسألة الزوجية، وهو أربعة عشر، ~~فللزوجات أربعة في خمسة عشر بستين لكل زوجة خمسة عشر، وللجدات ستة في أربعة ~~عشر) نصف الثمانية والعشرين (بأربعة وثمانين. لكل واحدة ثمانية وعشرون، ~~وللبنات أربعة وعشرون في أربعة عشر بثلاثمائة وستة وثلاثين لكل بنت اثنان ~~وأربعون) وإن شئت صحح مسألة الرد ثم زد عليها الفرض الزوجية للنصف مثلا ~~وللربع ثلثا وللثمن سبعا، وابسط من جنس كسر ليزول، ففي بنت وبنت ابن وزوجة ~~مسألة الرد من أربعة فزد عليها الثمن. الزوجة سبعا. تصير أربعة وأربعة ~~أسباع أبسط الكل أسباعا تكن اثنين وثلاثين، ومنها تصح كما تقدم (ومال من لا ~~وارث له) PageV04P526 # بفرض أو تعصيب أو رحم وما فضل عن فرض أحد الزوجين (لبيت المال، وليس بيت ~~المال وارثا، وإنما يحفظ المال الضائع وغيره) ms2299 كالفئ (فهو جهة ومصلحة) وفاقا ~~للحنفية (1)، وعليه الفتوى عند الشافعية (2) إن لم ينتظم، ومال إليه بعض ~~متأخري المالكية (3). # باب تصحيح المسائل أي طريق تحصيل أقل عدد يخرج منه نصيب كل وارث صحيحا ~~بلا كسر. ويتوقف على أمرين أحدهما معرفة أصل المسألة. وتقدم. والثاني معرفة ~~جزء السهم ويأتي بيانه. # ثم الانكسار إما أن يكون على فريق واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة عند ~~غير المالكية ولا يتجاوزها في الفرائض اتفاقا (فإذا) علمت ذلك فمتى (انكسر ~~سهم فريق) واحد (من الورثة) والفريق والحزب والحيز جماعة اشتركوا في فرض أو ~~ما أبقيت الفروض (عليهم) متعلق بانكسر (فاضرب عددهم إن باين) عددهم ~~(سهامهم) في المسألة بعولها (أو) اضرب (وفقه) أي الفريق (لها) أي السهام ~~(إن وافقها) بجزء كنصف وعشر ونصف ثمن واعتبر الأدق محافظة على الاختصار إن ~~وافقها (في المسألة وعولها إن كانت عائلة فما بلغ) الضرب (صحت منه الفريضة ~~ثم من له شئ من أصل المسألة يأخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة) (4) من ~~عدد الفريق أو وفقه (وهو الذي يسمى جزء السهم) أي حظ السهم من أصل المسألة ~~من المصحح. وذلك لأنك إذا قسمت المصحح على أصل المسألة خرج لكل سهم ~~PageV04P527 # منها ذلك المضروب فيها وكذا كل عددين ضربت أحدهما في الآخر إذا قسمت ~~الحاصل على أحدهما خرج الثاني. والجزء والحظ والنصيب بمعنى (فما بلغ) من ~~ضرب سهامه في جزء السهم (فهو له ويصير لكل واحد من الفريق من السهام) في ~~التصحيح (عدد ما كان لجماعتهم) (1) من السهام في أصل المسألة عند التباين ~~(و) يصير لكل واحد من الفريق من السهام عدد (وفق ما كان لجماعتهم) عند ~~التوافق (فاقسمه عليهم) يخرج ما لكل واحد منهم (مثال ذلك: زوج وأم وثلاثة ~~أخوة، أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس سهم، ويبقى للإخوة سهمان ~~لا تنقسم عليهم ولا توافقهم) وكل عددين متواليين متباينان (فاضرب عددهم وهو ~~ثلاثة في أصل المسألة) ستة (تكن ثمانية عشر سهما) ومنها تصح وكل من له شئ ~~من ستة ms2300 أخذه مضروبا في جزء السهم ثلاثة ف‍ (- للزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة ~~وللأم سهم في ثلاثة بثلاثة وللإخوة سهمان في ثلاثة بستة لكل واحد منهم ~~سهمان) مثل ما كان لجماعتهم من أصل المسألة (ولو كان الإخوة ستة وافقتهم ~~سهامهم) هي اثنان (بالنصف فردهم إلى نصفهم ثلاثة، وتعمل فيها كعملك في ~~الأولى) بأن تضرب الثلاثة في الستة تبلغ ثمانية عشر ثم تقسم كما تقدم للزوج ~~تسعة وللأم ثلاثة وللإخوة ستة (ويصير لكل واحد من الإخوة سهم) وهو وفق ما ~~كان لجماعتهم من أصل المسألة (وإن انكسر على فريقين أو أكثر) كثلاث فرق أو ~~أربع فرق، فانظر أولا بين كل فريق وسهامه. فإما أن توافقه سهامه أو تباينه ~~سهامه. فرد الموافق إلى وفقه وأبق المباين بحاله (و) انظر ثانيا بين ~~المتباينان فإن (كانت متماثلة بعد اعتبار موافقتها السهام) إن كان بينهما ~~موافقة (كثلاثة وثلاثة اجتزأت بأحدها) (2) أي المتماثلات (وضربته في أصل ~~المسألة) بلا عول أو بعولها إن عالت: (كزوج PageV04P528 # وثلاث جدات وثلاثة إخوة لأبوين أو لأب) أو لام، أصلها من ستة للزوج ثلاثة ~~وللجدات السدس واحد لا ينقسم عليهن ويباين. وللإخوة مما بقي اثنان لا ينقسم ~~ويباين وثلاثة وثلاثة متماثلان فاكتف بإحداهما واضربها في ستة (تصح من ~~ثمانية عشر) للزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللجدات واحد في ثلاثة بثلاثة لكل ~~واحد سهم وللإخوة اثنان في ثلاثة بستة لكل واحد سهمان وكذا لو كانت الإخوة ~~لام (وإن كانت) أعداد الفرق (متناسبة وتسمى متداخلة) لكن الأصغر داخل في ~~الأكبر، ولا عكس فالتسمية اصطلاحية (وهو) أي تناسب العددين (أن تنسب الأقل ~~إلى الأكثر: بجزء واحد من أجزائه كنصفه أو ثلثه أو ربعه) كاثنين وأربعة أو ~~وستة أو وثمانية. وخرج بقوله واحد الأربعة والستة، فإن نسبتها إليها ~~بالثلثين، وذلك كسر مكرر واصطلاح الحساب أن جزء الشئ كسره الذي إذا سلط ~~عليه أفناه وكسره أعم. فواحد تأكيد لدفع توهم أنه مساو للكسر (أو) أن تنسب ~~الأقل إلى الأكثر (بجزء من أحد عشر) كأحد عشر واثنين وعشرين (ونحوه) ms2301 كسبعة ~~عشر وأربعة وثلاثين (اجتزأت بأكثرها) أي المتناسبات (وضربته في المسألة ~~وعولها) إن عالت فما بلغ فمنه تصح (1). (ثم كل من له شئ من الأصل) أي أصل ~~المسألة (أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة) وهو أكبر المتناسبين هنا كزوج ~~وثلاثة إخوة لام وستة أعمام، أصلها ستة وجزء سهمها ستة عدد الأعمال لدخول ~~عدد الإخوة فيه. وتصح من ستة وثلاثين. للزوج ثلاثة في ستة بثمانية عشر. ~~وللإخوة لام اثنان في ستة باثني عشر، لكل واحد أربعة وللأعمام واحد في ستة ~~لكل واحد سهم (وإن كانت) أعداد الفرق (متباينة كخمسة وستة وسبعة ضربت بعضها ~~في بعض) حتى تنتهي (فما بلغ) فهو جزء السهم (اضربه في المسألة وعولها) فما ~~بلغ فمنه تصح (ثم كل من له شئ من الأصل أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة) ~~(2) كبنت وخمس بنات ابن وثلاث جدات وسبعة أعمام. المسألة من ستة، للبنت ~~ثلاثة ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين واحد. لا ينقسم عليهن ويباين. ~~وللجدات السدس واحد لا ينقسم ويباين. # وللأعمام الباقي كذلك فاضرب ثلاثة في خمسة والحاصل خمسة عشر في سبعة ~~بمائة وخمسة وهي جزء السهم، فاضربها في ستة تبلغ ستمائة وثلاثين، ومنها ~~تصح. فاضرب للبنت ثلاثة في مائة وخمسة بثلاثمائة وخمسة عشر ولكل فريق من ~~باقي الورثة واحد في مائة وخمسة لكل واحدة من بنات الابن أحد وعشرون ولكل ~~واحدة من الجدات خمسة وثلاثون. PageV04P529 # ولكل واحد من الأعمام خمسة عشر. وقس على ذلك (وإن كانت) أعداد الفرق ~~(موافقة كأربعة وستة وعشرة) فإنها متوافقة بالأنصاف (أو كاثني عشر وثمانية ~~عشر وعشرين) فلك طريقان. إحداهما طريق الكوفيين. وهي التي أشار إليها ~~بقوله: (وفقت) أي حصلت الوفق (بين أي عددين شئت منها من غير أن تقف شيئا) ~~منها (ثم) إذا عرفت الوفق بين اثنين منها (ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر. ~~فما بلغ فاحفظه. ثم انظر بينه) أي المحفوظ (وبين الثالث. فإن كان) الثالث ~~(داخلا فيه) أو مماثلا له (لم تحتج إلى ضربه واجتزأت بالمحفوظ) فهو جزء ~~السهم. فاضربه في ms2302 أصل المسألة، فما بلغ فمنه تصح (وإن وافقه) أي وافق ~~الثالث المحفوظ (ضربت وفقه فيه) فما حصل فهو جزء السهم (أو باينه) أي باين ~~الثالث المحفوظ (ضربت كله) أي الثالث (فيه) أي المحفوظ. فما بلغ فهو جزء ~~السهم (ثم) اضربه (في المسألة. فما بلغ فمنه تصح) المسألة. وأقسم كما سبق. ~~ففي أربع زوجات وتسع شقيقات واثني عشر عما. المسألة من اثني عشر. وسهام كل ~~فريق تباينه. وإذا نظرت بين تسعة واثني عشر فهما متوافقان بالثلث. فاضرب ~~ثلث أحدهما في الآخر بستة وثلاثين. وانظر بينه وبين عدد الزوجات تجد عدد ~~الزوجات داخلا فيه. فالستة والثلاثون جزء السهم، اضربه في اثني عشر أصل ~~المسألة تصح من أربعمائة واثنين وثلاثين، ثم تقسمها للزوجات ثلاثة في ستة ~~وثلاثين بمائة وثمانية لكل واحدة سبعة وعشرون، وللشقيقات ثمانية في ستة ~~وثلاثين بمائتين وثمانية وثمانين. لكل واحدة اثنان وثلاثون، وللأعمام واحد ~~في ستة وثلاثين، لكل واحد ثلاثة (وإن تماثل عددان وباينهما الثالث) كثلاث ~~أخوات لأبوين، وثلاث جدات وأربعة أعمام (أو وافقهما) الثلث كأربع زوجات ~~وستة عشر أخا لام وستة أعمام لأن نصيب أولاد الام يوافق عددهم بالربع ~~فتردهم إلى ربعهم أربعة. وهي مماثلة لعدد الزوجات. وكلاهما يوافق عدد ~~الأعمام بالنصف (ضربت أحد المتماثلين في جميع الثالث) إن باينهما كالمثال ~~الأول (أو) ضربت أحد المتماثلين (في وفقه) أي الثالث (إن كان موافقا) ~~كالمثال الثاني (فما بلغ) فهو جزء السهم. فإذا أردت تتميم العمل (ضربته في ~~PageV04P530 # المسألة) (1) فما حصل صحت منه المسألة، وقسمته كما سبق (وإن تناسب اثنان ~~وباينهما الثالث. كثلاث جدات وتسع بنات ابن وخمسة أعمام) أصل المسألة ستة ~~من ستة. للجدات السدس واحد على ثلاثة لا ينقسم ويباين. ولبنات الابن ~~الثلثان أربعة على ثلاثة، لا تنقسم وتباين، وللأعمام الباقي واحد على خمسة ~~لا ينقسم ويباين. والثلاثة داخلة في التسعة والخمسة مباينة لهما (ضربت ~~أكثرهما وهو التسعة في جميع الثالث وهو خمسة) يحصل خمسة وأربعون فهي جزء ~~السهم (ثم) اضربها (في المسألة) وهي ستة (وتصح من مائتين وسبعين) ms2303 (2) ~~للجدات خمسة وأربعون لكل واحدة خمسة عشر، ولبنات الابن مائة وثمانون لكل ~~واحدة عشرون وللأعمام خمسة وأربعون لكل واحد تسعة (وإن توافق اثنان) من ~~أعداد الفرق (وباينهما الثالث) كأربعة وخمسة وستة (ضربت وفق أحدهما في جميع ~~الآخر ثم) ضربت الحاصل (في) العدد (الثالث) المباين. فالحاصل جزء السهم ~~اضربه في أصل المسألة ثم اقسمه كما مر (وإن تباين اثنان ووافقهما الثالث) ~~أي في التباين. وفي نسخة وتبعهما، فالثلاثة متباينة بدليل قوله (فاضرب ~~أحدهما في الآخر ثم) اضرب (الخارج في الثالث إن باينه كأربع زوجات وثلاث ~~أخوات لأبوين أو لأب وخمسة أعمام) أصل المسألة: # اثنا عشر، للزوجات الربع ثلاثة على أربعة لا تنقسم، وتباين. وللأخوات ~~الثلثان ثمانية على ثلاثة لا تنقسم وتباين. وللأعمام: الباقي واحد لا ينقسم ~~ويباين والأعداد الثلاثة متباينة وحاصل ضربها في بعضها ستون. فهي جزء السهم ~~تضرب في الاثني عشر (وتصح من سبعمائة وعشرين) للزوجات مائة وثمانون، لكل ~~واحدة خمسة وأربعون وللأخوات أربعمائة وثمانون، لكل واحدة مائة وستون. ~~وللأعمام ستون لكل واحد اثنا عشر (لا إن ماثله) أي ماثل حاصل ضرب ~~المتباينين الثالث، كاثنين وثلاثة وستة. فإن حاصل ضرب الاثنين في الثلاثة ~~ستة، وهي مماثلة للستة. فتكتفي بها وتضربها في أصل المسألة (أو ضرب وفقه إن ~~وافقه) أي إذا ضربت أحد المتباينين في الآخر ووافق الحاصل الثالث، كاثنين ~~وثلاثة. PageV04P531 # وتسعة إذا ضربت الاثنين في الثلاثة وقابلت بين الحاصل وبين التسعة، ~~وجدتهما متوافقين بالأثلاث. فرد أحدهما إلى ثلثه واضربه في كامل الآخر (كما ~~تقدم في الصور كلها) وتمم العمل على ما تقدم. هذا كله في الانكسار على ثلاث ~~فرق (وكذا لو انكسر على أكثر من ثلاث فرق) بأن كان الانكسار على أربع فرق ~~فتنظر بين اثنين منها، وتحصل أقل عدد ينقسم على كل منهما. ثم تنظر بين ~~الحاصل والثالث، وتحصل أقل عدد ينقسم على كل منهما، ثم تنظر بين الحاصل ~~والرابع وتحصل أقل عدد ينقسم على كل منهما ولا يتجاوزها في الفرائض، بخلاف ~~الوصايا وغيرها وأقل عدد ينقسم على كل ms2304 من عددين مثل أحدهما إن تماثلا ~~وأكبرهما إن تداخلا. وسطح ضرب أحدهما في وفق الآخر إن توافقا أو في كله إن ~~تباينا (وهذه) الطريقة (طريقة الكوفيين. وقدمها في المغني والشرح وغيره. ~~وقوله في التنقيح والانصاف: في اثني عشر وثمانية عشر وعشرين تقف الاثني عشر ~~لا غير، ف‍) - هو (على طريقة البصريين) وهي أن تقف واحدا وتوفق بينه وبين ~~الآخرين فترد كلا منهما إلى وفقه. # فإذا وفقت الاثني عشر ونظرت بينهما وبين الثمانية عشر رددت الثمانية عشر ~~لسدسها ثلاثة. # ثم نظرت بينها وبين العشرين فتردها لربعها خمسة. ثم تنظر في الوفقين فإن ~~تباينا - كما هنا - ضربت أحدهما في الآخر، فتضرب الثلاثة في الخمسة تبلغ ~~خمسة عشر، ثم في الموقوف وهو الاثنا عشر بمائة وثمانين. وإن كان بين ~~الوفقين موافقة أيضا ضربت وفق أحدهما في الآخر، ثم الحاصل في الموقوف. وإن ~~كانا متناسبين ضربت أكبرهما في الموقوف. وإن كانا متماثلين ضربت أحدهما في ~~الموقوف. وكذا لو وقفت الثمانية عشر في المثال، ونظرت بينهما وبين الاثني ~~عشر ورددتها إلى سدسها اثنين، ثم نظرت بينها وبين العشرين ثم رددتها إلى ~~نصفها عشرة. ثم قلت الاثنان داخلان في العشرة فاجتزأت بها وضربتها في ~~الثمانية عشر، يحصل المقصود وكذا لو وقفت العشرين ووقفت بينها وبين ~~الثمانية عشر فرددتها إلى نصفها تسعة ثم بينها وبين الاثني عشر فرددتها إلى ~~ربعها ثلاثة ثم بينها بين الثلاثة والتسعة فاكتفيت بالتسعة. لأنها الأكبر ~~وضربتها في العشرين لحصل ذلك. # فلا يتعين واحد منها للايقاف لحصول الغرض على كل تقدير. فتخصيصه في ~~الانصاف والتنقيح الوقف بالاثني عشر لا يتأتى أيضا على طريقة البصريين، بل ~~المنقول عنهم: إيقاف الأكبر، لكن نوقش فيه بأن المطلوب حاصل على كل حال، ~~إلا أن يظهر له أثر باختصار العمل أو سهولته. ولذلك لم يتابعه في المنتهى. ~~وإنما يتعين وقف معين منها إذا كان يوافق الآخرين. وهما متباينان، كستة ~~وأربعة وتسعة. فتقف الستة فقط ويسمى الموقوف: المقيد، فتنظر بينه وبين ~~الأربعة فتردها إلى اثنين، ثم بينه وبين التسعة ms2305 فتردها إلى ثلاثة، ثم تضرب ~~الاثنين في الثلاثة والحاصل في الستة بستة وثلاثين. وإن شئت اكتفيت بضرب ~~المتباينين كما هو أحد الوجهين في ذلك (وطريقة الكوفيين أسهل منها) فلذلك ~~اقتصر المصنف عليها. PageV04P532 # فصل: # تماثل العددين أن يكون أحدهما مثل الآخر كأربعة وأربعة وخمسة وخمسة. وذلك ~~ظاهر (والطريقة إلى معرفة الموافقة والمناسبة والمباينة: أن تلقى أقل ~~العددين من أكثرهما مرة بعد أخرى. فإن فنى) الأكثر (به) أي بالأقل كأربعة ~~وثمانية أو وستة عشر (فالعددان متناسبان) ويقال: متداخلان. وتقدم (وإن لم ~~يفن) الأكثر بالأقل (لكن بقيت منه بقية فألقها من العدد الأقل، فإن بقيت ~~منه بقية فألقها من البقية الأولى، ولا تزال) تفعل (كذلك، تلقى كل بقية من ~~التي قبلها حتى تصل إلى عدد يفنى الملقى منه غير الواحد. فأي بقية فنى بها ~~غير الواحد فالموافقة بين العددين بجزء تلك البقية) ف‍ (- إن كانت) البقية ~~(اثنين ف‍) - الموافقة (بالأنصاف: وإن كانت) البقية (ثلاثة ف‍) - الموافقة ~~بينهما (بالأثلاث. أو) فنى الأكبر (بأحد عشر أو غيره من الاعداد الصم ~~الأوائل) أي غير المركبة من ضرب عدد في آخر كالثلاثة عشر والسبعة عشر ~~والثلاثة والعشرين (ف‍) - الموافقة بينها (يجزئ ذلك) العدد الأصم. مثال ~~الأول: تسعة واثنا عشر تسقط التسعة من الاثني عشر مرة يبقى ثلاثة تسقطها من ~~التسعة ثلاث مرات تفنى. فهما متوافقان بالثلث. ومثال الثاني: # سبعة وخمسون وستة وسبعون الباقي منه بعد طرح الأول تسعة عشر، تفنى الأول ~~في ثلاث مرات فهما متوافقان يجزء من تسعة عشر (وإن بقي) بعد الطرح المذكور ~~(واحد) كأربعة وتسعة (فالعددان متباينان) وقدمت لك أن كل عددين متواليين ~~متباينان. ومن أراد تحقيق علم الحساب والفرائض فعليه بكتبهما المخصوصة. فإن ~~الفقهاء إنما يذكرون من ذلك نبذا قليلة. ولما انتهى الكلام على التصحيح ~~بالنسبة إلى ميت واحد شرع في بيان العمل فيما إذا مات اثنان فأكثر. فقال: ~~PageV04P533 # باب المناسخات جمع مناسخة، من النسخ بمعنى الإزالة أو التغيير أو النقل. ~~يقال: نسخت الشمس الظل أي أزالته. ونسخت الرياح الديار غيرتها. ونسخت ~~الكتاب ms2306 نقلت ما فيه (ومعناها) عند الفقهاء والفرضيين (أن يموت بعض ورثة ~~الميت قبل قسم تركته) (1) سميت بذلك لزوال حكم الميت الأول ورفعه. وقيل: ~~لأن المال تناسخته الأيدي. وهذا الباب من عويص الفرائض. وما أحسن الاستعانة ~~عليه بمعرفة رسالة الشباك لابن الهائم، لأنه أضبط (ولها) أي المناسخة ~~(ثلاثة أحوال أحدها: أن يكون ورثة الثاني يرثونه على حسب ميراثهم من الأول ~~مثل أن يكونوا عصبة لهما) كالأولاد فيهم ذكر الإخوة والأعمام (فاقسم المال ~~بين من بقي منهم، ولا تنظر إلى الميت الأول) (2) لأنه لا فائدة في النظر في ~~مسألة الميت الأول (كميت خلف أربعة بنين وثلاث بنات ثم ماتت بنت ثم) مات ~~(ابن ثم) ماتت (بنت أخرى ثم) مات (ابن آخر. وبقي ابنان وبنت. فاقسم المال) ~~بينهم (على) عدد رؤوسهم (خمسة. # ولا تحتاج إلى عمل مسائل) لأنه تطويل بلا حاجة (وكذلك تقول: في أبوين ~~وزوجة وابنين وبنتين منها، ماتت بنت ثم) ماتت (الزوجة ثم) مات (ابن، ثم) ~~مات (الأب، ثم) ماتت (الام فقد صارت المواريث كلها بين الابن والبنت ~~الباقيين أثلاثا) (3) ولا تحتاج إلى عمل مسائل وقد يتفق ذلك في أصحاب ~~الفروض في مسائل قليلة كرجل مات عن زوجة وثلاث بنين وبنت منها. ثم مات أحد ~~البنين قبل القسمة. فإن للمرأة من الأولى سهما مثل سهم البنت ومثل نصف سهم ~~الابن. وكذلك لها من الثانية فاقسم المسألة على ورثة الميت. # الثاني، ولا تنظر إلى الأول وهذا هو الاختصار قبل العمل (وربما اختصرت ~~المسائل بعد) PageV04P534 # العمل و (التصحيح ب‍) - سبب (الموافقة بين السهام) بأن كان بين جميع ~~السهام موافقة بجزء ما. فترد المسألة إلى وفقها ونصيب كل وارث إلى وفقه، ~~كما أشار إليه بقوله (فإذا صححت المسألة فإن كان لجميعها) أي المسألة (كسر ~~تتفق فيه جميع السهام رددت المسألة إلى ذلك الكسر ورددت سهام كل وارث إليه) ~~أي إلى ذلك الكسر (ليكون أسهل في العمل. كزوجة وابن وبنت ماتت البنت) عن ~~أمها وأخيها. فالأولى من أربعة وعشرين والثانية من ثلاثة. # وسهام الميتة سبعة ms2307 لا تنقسم عليها ولا توافقها. فاضرب الثانية في الأولى ~~(تصح المسألتان من اثنين وسبعين) وتسمى الجامعة (للزوجة ستة عشر، وللابن ~~ستة وخمسون، وتتفق سهامهما بالأثمان. فرد المسألة إلى ثمنها تسعة) ونصيب كل ~~منهما إلى ثمنه. فيكون (للزوجة سهمان وللابن سبعة) وقس على ذلك ما أشبهه ~~(الحال الثاني: أن يكون ما بعد الميت الأول من الموتى لا يرث بعضهم بعضا، ~~كإخوة خلف كل واحد) منهم (بنيه) منفردين أو مع إناث (فاجعل) لكل واحد منهم ~~مسألة واجعل (مسائلهم كعدد انكسرت عليه سهامهم وصحح على ما ذكر في باب ~~التصحيح) (1) يحصل المطلوب (مثاله: رجل خلف أربعة بنين. فمات أحدهم عن ~~ابنين و) مات (الثاني عن ثلاثة) بنين (و) مات (الثالث عن أربعة) بنين (و) ~~مات (الرابع عن ستة) بنين (فالمسألة الأولى من أربعة) عدد البنين (ومسألة ~~الابن الأول من اثنين و) مسألة الابن (الثاني من ثلاثة و) مسألة الابن ~~(الثالث من أربعة و) مسألة الابن (الرابع من ستة) عدد البنين لكل منهم. ~~فالحاصل من مسائل الورثة اثنان وثلاثة وأربعة وستة (فالاثنان تدخل في ~~الأربعة والثلاثة) تدخل (في الستة) فاسقط الاثنين والثلاثة يبقى أربعة وستة ~~وهما متوافقان (فاضرب وفق الأربعة في الستة تكن اثني عشر ثم) تضربها ~~PageV04P535 # (في المسألة الأولى) وهي أربعة (تكن ثمانية وأربعين لورثة كل ابن اثني ~~عشر) حاصلة من ضرب واحد في الاثني عشر (فلكل واحد من ابني الابن الأول ستة. ~~ولكل واحد من ابني) الابن (الثاني أربعة. ولكل واحد من ابني) الابن (الثالث ~~ثلاثة. ولكل واحد من ابني) الابن (الرابع سهمان) وهذا واضح، لأن كل صنف ~~منهم يختص بتركة مورثة (الحال الثالث ما عدا ذلك) المذكور في الحالين قبل، ~~بأن تكون ورثة الثاني لا يرثونه كالأول. ويكون ما بعد الميت الأول من ~~الموتى يرث بعضهم بعضا (وهو ثلاثة أقسام) لأنك إذا عملت مسألة الأول ~~وصححتها وعملت مسألة الثاني كذلك وأخذت سهامه من الأولى وعرضتها على مسألته ~~لم تخل من حال من أحوال ثلاثة (الأول: أن تنقسم سهام الميت الثاني على ms2308 ~~مسألته. فتصح المسألتان مما صحت منه الأولى، كرجل خلف زوجة وبنتا وأخا) ~~لغير أم (ثم ماتت البنت وخلفت زوجا وبنتا وعما فإن) مسألة الأول من ثمانية. ~~للزوجة واحد وللبنت أربعة وللأخ الباقي ثلاثة. ومسألة البنت من أربعة ~~لزوجها واحد ولبنتها اثنان ولعمها واحد. و (لها) من الأولى (أربعة. ~~ومسألتها من أربعة) كما عرفت. فهي منقسمة عليها. فتصح المسألتان من ثمانية. ~~للزوجة واحد وللأخ الذي هو عم في الثانية أربعة ولزوج الثانية واحد ولبنتها ~~اثنان (الثاني أ) ن (لا تنقسم) سهام الثاني (عليها) أي على مسألته (بل ~~توافقها ف‍) - رد مسألته إلى وفقها و (اضرب وفق مسألته في) كل (الأولى) فما ~~بلغ فهو الجامعة للمسألتين (ثم كل من له شئ من المسألة الأولى مضروب في وفق ~~الثانية. ومن له شئ من الثانية مضروب في وفق سهام الميت الثاني) هذا طريق ~~العلم بما لكل واحد من المسألتين (مثل أن تكون الزوجة أما للبنت في ~~مسألتنا) المذكورة (فإن مسألتها) تكون (من اثني عشر) لأن فيها نصفا للبنت ~~وربعا للزوج وسدسا للام (توافق سهامها) من الأولى وهي أربعة (بالربع فترجع) ~~الاثنا عشر (إلى ربعها ثلاثة، فاضربها في الأولى) وهي ثمانية (تكن أربعة ~~وعشرين) للمرأة التي PageV04P536 # هي زوجة في الأولى أم في الثانية سهم من الأولى مضروب في وفق الثانية، ~~وهو ثلاثة بثلاثة، ومن الثانية سهمان في وفق سهام الميتة باثنين. فيكون لها ~~خمسة وللأخ من الأولى ثلاثة في وفق الثانية ثلاثة بتسعة، وله بكونه عما في ~~الثانية واحدة في واحد بواحد. فيجتمع له عشرة ولزوج البنت من الثانية ثلاثة ~~في واحد بثلاثة ولبنتها منها ستة في واحد بستة. # ومجموع السهام أربعة وعشرون (الثالث: أ) ن (لا تنقسم سهام الميت الثاني ~~على مسألته ولا توافقها. فاضرب) المسألة (الثانية في) كل المسألة (الأولى) ~~فما حصل فهو الجامعة (ثم كل من له شئ من الأولى مضروب في الثانية، ومن له ~~شئ من الثانية مضروب في سهام الميت الثاني) وذلك (كأن تخلف البنت) التي مات ~~أبوها عنها وعن ms2309 زوجة وأخ (بنتين) وزوجا وأما (فإن) الأول من ثمانية كما ~~تقدم وسهام البنت منها أربعة و (مسألتها تعول إلى ثلاثة عشر) للبنتين ~~ثمانية وللزوج ثلاثة وللأم اثنان والأربعة لا تنقسم عليها ولا توافقها ف‍ ~~(- اضربها في) المسألة (الأولى تكن) الجامعة (مائة وأربعة) للمرأة التي هي ~~أم في الثانية زوجة في الأولى سهم من الأولى في الثانية بثلاثة عشر، ولها ~~من الثانية سهمان في سهام الميتة من الأولى أربعة بثمانية مجتمع لها أحد ~~وعشرون، ولأخي الميت الأول ثلاثة من الأولى في الثانية بتسعة وثلاثين ولا ~~شئ له من الثانية لاستغراق الفروض المال، وللزوج من الثانية ثلاثة في سهام ~~الميتة الأربعة باثني عشر، ولبنيها من الثانية ثمانية في أربعة باثنين ~~وثلاثين. ومجموع السهام مائة وأربعة (فإن مات ثالث) قبل القسمة (جمعت سهامه ~~مما صحت منه الأوليان، وعملت فيها عملك في مسألة الثاني مع الأولى) بأن ~~تنظر بين سهامه ومسألته. فإن انقسمت عليها لم تحتج لضرب، وإلا فإما أن ~~توافق أو تباين. فإن وافقت رددت الثالثة لوفقها وضربته في الجامعة. وإن ~~باينت ضربت الثالثة في الجامعة. ثم من له شئ من الجامعة يأخذه مضروبا في ~~وفق الثالثة عند التوافق، أو كلها عند التباين. ومن له شئ من الثالثة يأخذه ~~مضروبا في وفق سهام مورثه من الجامعة عند الموافقة أو في كلها عند ~~المباينة. مثاله مات عن زوجة وأم وثلاث أخوات مفترقات. أصل المسألة من اثني ~~عشر، وتعول إلى خمسة عشر ماتت الأخت من الأبوين عن زوجها وأمها وأختها ~~لأبيها وأختها لامها. أصل مسألتها من ستة، وتعول إلى ثمانية. وسهامها من ~~الأولى ستة متفقان بالنصف. فاضرب نصف الثانية أربعة في الأولى تبلغ ستين، ~~وأقسم على ما تقدم، للزوجة من الأولى ثلاثة في أربعة باثني عشر، وللأم من ~~الأولى اثنان في أربعة بثمانية ومن الثانية PageV04P537 # واحد في ثلاثة. فيجتمع لها أحد عشر، ولأخت الأول لأبيه اثنان في أربعة ~~بثمانية، ولها من الثانية ثلاثة بتسعة. يجتمع لها سبعة عشر، وللأخت للام من ~~الأولى اثنان في أربعة ms2310 بثمانية. ومن الثانية واحد في ثلاثة يجتمع لها أحد ~~عشر. ولزوج الثانية من الثانية ثلاثة في ثلاثة بتسعة. ثم ماتت الام وخلفت ~~زوجا وأختا وبنتا وهي الأخت لام. فمسألتها من أربعة ولها من الجامعة أحد ~~عشر لا تنقسم ولا توافق، فتضرب مسألتها أربعة في الجامعة وهي ستون تبلغ ~~مائتين وأربعين، ومنها تصح الثلاث، للزوجة من الجامعة اثنا عشر في أربعة ~~بثمانية وأربعين، وللأخت لأب سبعة عشر في أربعة بثمانية وستين، وللأخت لام ~~من الجامعة أحد عشر في أربعة بأربعة وأربعين، ومن الثالثة اثنان في أحد عشر ~~وهي سهام الثالثة باثنين وعشرين. فيجتمع لها ستة وستون ولزوج الثانية تسعة ~~من الجامعة في أربعة بستة وثلاثين، ولزوج الثالثة منها واحد في أحد عشر ~~بأحد عشر. وكذا أختها (وكذلك تصنع في) الميت (الرابع) بأن تعمل له مسألة ~~وتقابل بينها وبين سهامه من الجامعة للثلاث قبلها. فإما أن تنقسم أو توافق ~~أو تباين وتتم العمل على ما تقدم (و) كذا تصنع في (من) مات (بعده) من خامس ~~أو أكثر بأن تعمل للخامس مسألة وتقابل بينها وبين سهامه من الجامعة للأربع ~~قبلها، ثم تعمل للسادس مسألة وتقابل بينهما وبين سهامه من التي قبلها. # وهكذا فتكون الجامعة كالأولى. ومسألة الميت كالثانية وتتمم العمل على ما ~~تقدم. # والاختيار يجمع الأنصباء فإن ساوى حاصلها الجامعة فالعمل صحيح وإلا فأعده ~~(وإذا قيل ميت مات عن أبوين وبنتين ثم لم تقسم التركة حتى ماتت إحدى ~~البنتين) عمن في المسألة فقط أو مع زوج (احتيج) أي احتاج المسؤول (إلى ~~السؤال عن الميت الأول) أذكر هو أم أثنى (فإن كان) الميت الأول (رجلا ~~فالأب) في الأولى (جد وارث في الثانية لأنه أبو أب. وتصح المسألتان من ~~أربعة وخمسين) حيث ماتت عمن في المسألة فقط. # لأن الأولى من ستة لكل من الأبوين سهم، ولكل من البنتين سهمان والثانية ~~من ثمانية عشر، للجدة السدس ثلاثة وللجد عشرة وللأخت خمسة وسهام الميت ~~اثنان لا تنقسم على الثمانية عشر لكن توافقها بالنصف فردها لتسعة واضربها ~~في ms2311 ستة تبلغ أربعة وخمسين، للام من الأولى واحد في تسعة بتسعة ومن الثانية ~~ثلاثة في واحد، يجتمع لها اثنا عشر. # وللأب من الأولى واحد في تسعة بتسعة ومن الثانية عشرة في واحد بعشرة، ~~يجتمع له تسعة عشر. وللبنت من الأولى سهمان في تسعة بثمانية عشر ومن ~~الثانية خمسة في واحد، ومجموعها ثلاثة وعشرون. ومجموع سهام الكل أربعة ~~وخمسون (وإن كانت امرأة فالأب) في الأولى (أبو أم، في الثانية لا يرث) ~~والأخت إما أن تكون شقيقة أو لام. و (تصح المسألتان من اثني عشر) إن كانت ~~الأخت شقيقة لأن الأولى من ستة كما علمت والثانية من PageV04P538 # أربعة بالرد للجدة واحد وللشقيقة ثلاثة وسهام الميتة اثنان لا تنقسم على ~~الأربعة لكن توافقها بالنصف فترد الأربعة لاثنين، وتضر بها في ستة باثني ~~عشر ثم تقسمها، للأب من الأولى واحد في اثنين باثنين ولا شئ له من الثانية. ~~وللبنت من الأولى اثنان في اثنين بأربعة ومن الثانية ثلاثة في واحد بثلاثة، ~~وللأم من الأولى واحد في اثنين باثنين، ومن الثانية واحد في واحد فلها ~~ثلاثة ومجموع السهام اثنا عشر. وإن كانت الأخت لام فمسألة الرد من اثنين ~~وسهام الميتة من الأولى اثنان. فتصح المسألتان من الستة للأب واحد وللبنت ~~ثلاثة وللجدة اثنان (وهي) أي المسألة المسؤول عنها بأبوين وابنتين لم تقسم ~~التركة حتى ماتت إحدى البنتين (المأمونية) (1) لأن المأمون سأل عنها يحيى ~~بن أكثم - بالثاء المثلثة - لما أراد أن يوليه القضاء. فقال له يحيى: الميت ~~الأولى ذكر أو أنثى؟ فعلم أنه قد فطن لها. # فقال له: إذا عرفت التفصيل فقد عرفت الجواب، وولاه. # باب قسمة التركات القسمة معرفة نصيب الواحد من المقسوم عليه، أو معرفة ~~عدد ما في المقسوم من أمثال المقسوم عليه ولهذا إذا ضربت الخارج بالقسمة في ~~المقسوم عليه ساوى حاصله المقسوم. فمعنى أقسم ستة وثلاثين على تسعة، أي كم ~~نصيب الواحد من التسعة؟ أو كم في الستة وثلاثين مثل التسعة؟ فإذا ضربت ~~الخارج بالقسمة وهو أربعة في التسعة ساوى المقسوم وقسمة ms2312 التركات هي: الثمرة ~~المقصودة من علم الفرائض. وتنبني على الاعداد الأربعة المتناسبة التي نسبة ~~أولها إلى ثانيها كنسبة ثالثها إلى رابعها كالاثنين والأربعة والثلاثة ~~والستة فنسبة الاثنين إلى الأربعة كنسبة الثلاثة إلى الستة وكذلك نسبة نصيب ~~كل وارث من المسألة إليها كنسبة ماله من التركة إليها. وهذه الاعداد ~~الأربعة أصل كبير في استخراج المجهولات. وإذا جهل أحدهما ففي استخراجه طرق ~~أحدها: طريق النسبة. وقد أشار إليها بقوله: (وإذا كانت التركة معلومة) ~~وصححت المسألة على ما تقدم (وأمكن نسبة كل وارث من المسألة) إلى المسألة ~~(فله) أي للوارث (من التركة مثل نسبته) (2) أي نسبة سهمه إلى المسألة. وذلك ~~(كزوج وأبوين وابنتين، المسألة) أصلها من اثني عشر وعالت (إلى خمسة ~~PageV04P539 # عشر، والتركة أربعون دينارا. فللزوج) من مسألة (ثلاثة وهي خمس المسألة. ~~فله خمس التركة ثمانية دنانير. ولكل واحد من الأبوين) اثنان وهما (ثلثا خمس ~~المسألة. فله ثلثا الثمانية) خمسة وثلث (ولكل واحدة من البنتين مثل ما ~~للأبوين كليهما) يعني لكل واحدة أربعة نسبتها إلى الخمسة عشر خمس وثلث خمس، ~~فخدلها من التركة مثل ذلك (وذلك عشرة) دنانير (وثلثان) وهذه أحسن الطرق حيث ~~سهلت الثانية: المشار إليها بقوله: (وإن شئت قسمت التركة على المسألة وضربت ~~الخارج بالقسم في نصيب كل وارث) من المسألة (فما اجتمع) بالضرب (فهو نصيبه) ~~من التركة. ففي المثال: إذا قسمت الأربعين على الخمسة عشر خرج اثنان ~~وثلثان، فاضرب فيها نصيب الزوج ثلاثة يخرج له ثمانية. واضرب فيها اثنين لكل ~~واحد من الأبوين يخرج خمسة وثلث. واضرب فيها أربعة لكل واحدة البنتين يخرج ~~لها عشرة وثلثان. الطريق الثالث، ما ذكره بقوله: (وإن شئت قسمت المسألة على ~~التركة) وإن كانت التركة أكثر كما في المثال نسبت المسألة إليها (فما خرج) ~~بالقسمة (قسمت عليه نصيب كل وارث بعد بسطه من جنس الخارج فما خرج ف‍) - هو ~~(نصيبه) (1) ففي المثال: نسبة الخمسة عشر إلى الأربعين ثلاثة أثمان. فتقسم ~~عليها نصيب كل وارث بعد بسطه أثمانا بأن تضربه في ثمانية مخرج الثمن، ثم ~~تقسم ms2313 على ثلاثة. فللزوج ثلاثة تضربها في ثمانية بأربعة وعشرين. ثم تقسمها ~~على ثلاثة يخرج له ثمانية دنانير. ولكل من الأبوين اثنان في ثمانية بستة ~~عشر تقسمها على ثلاثة يخرج خمسة وثلث. ولكل واحدة من البنتين أربعة في ~~ثمانية باثنين وثلاثين. ثم تقسمها على ثلاثة يخرج لها عشرة وثلثان. الطريق ~~الرابع: ذكره بقوله: (وإن شئت قسمت المسألة على نصيب كل وارث ثم قسمت ~~التركة على خارج القسمة فما خرج) له (ف‍) هو (نصيبه) ففي المثال إذا قسمت ~~الخمسة عشر على ثلاثة الزوج خرج خمسة، أقسم عليها الأربعين يخرج له ثمانية. ~~وإذا قسمت الخمسة عشر على اثنين لكل من الأبوين خرج سبعة ونصف، أقسم عليها ~~الأربعين يخرج لكل منهما خمسة وثلث، وأقسم الخمسة عشر على أربعة كل من ~~البنتين يخرج ثلاثة وثلاثة أرباع أقسم عليها الأربعين بعد البسط يخرج عشرة ~~وثلثان الطريق الخامس: أشار إليه بقوله: (وإن شئت PageV04P540 # ضربت سهامه) أي كل وارث (في التركة وقسمتها على المسألة. فما خرج فنصيبه) ~~ففي المثال: للزوج ثلاثة تضر بها في التركة أربعين بمائة وعشرين وتقسم على ~~المسألة خمسة عشر يخرج له ثمانية. ولكل من الأبوين اثنان تضربهما في أربعين ~~بثمانين وتقسمها على الخمسة عشر يخرج خمسة وثلث. فهي له. وتضرب لكل من ~~البنتين أربعة في أربعين بمائة وستين وتقسمها على الخمسة عشر يخرج عشرة ~~وثلثان. وقس على ذلك (وإن شئت في مسائل المناسخات قسمت التركة على المسألة ~~الأولى، ثم أخذت نصيب) الميت (الثاني فقسمته على مسألته وكذلك) تفعل في ~~(الثالث) تقسم نصيبه على ورثته ثم في الرابع. # وهكذا حتى ينتهوا. فلو مات (إنسان عن أربعة بنين وأربعين دينارا. ثم مات ~~أحدهم عن زوجته وإخوته. فإذا قسمت التركة على المسألة الأولى خرج لكل واحد ~~عشرة، ثم تقسم نصيب المتوفى وهو عشرة على مسألته أربعة فتعطى الزوجة ~~دينارين ونصفا. ولكل أخ كذلك) ثم إن مات آخر عن زوجته وأخويه فله من ~~التركتين اثنا عشر ونصف دينار، فللزوجة ثلاثة دنانير وثمن دينار، ولكل من ~~الأخوين أربعة ونصف ms2314 دينار وثمن دينار ونصف ثمن دينار. وقس على ذلك (وإن كان ~~بين المسألة والتركة موافقة) كما في المثال السابق، لأن الأربعين توافق ~~الخمسة عشر بالخمس (ف‍) - رد كلا منهما إلى خمسة و (أقسم وفق التركة على ~~وفق المسألة) (1) إذا عملت بالطريق الثاني لأن القسم إذا أسهل (وإن أردت ~~القسمة على قراريط الدينار وهي أربعة وعشرون) في اصطلاح أهل مصر والشام ومن ~~وافقها، وعند المغاربة عشرون (فاجعل عدد القراريط كالتركة واعمل ما ذكرنا) ~~(2) فيما تقدم (فإن كانت السهام كثيرة وأردت أن تعلم سهم القيراط) منها ~~(فاقسم ما صحت منه PageV04P541 # المسألة على أربعة وعشرين فما خرج فهو سهم القيراط فإذا قسمت عليها) أي ~~الأربعة والعشرين (ستمائة ف‍) - حل الأربعة والعشرين إلى ما تركبت منه. وهو ~~ثمانية وثلاثة أو ستة وأربعة و (اقسمها) أي لستمائة (على ستة لأنها أحد ~~ضلعي القيراط يخرج) بالقسمة (مائة اقسمها على الضلع الآخر وهو أربعة يخرج ~~خمسة وعشرون وهي سهم القيراط، وإن شئت قسمت وفق السهام) أي سهام المسألة ~~يعني نفس المسألة (على وفق القيراط) يحصل المطلوب (فتأخذ سدس الستمائة، وهو ~~مائة فتقسمه على سدس الأربعة وعشرين وهو أربعة فيخرج خمسة وعشرون) وهو ~~المطلوب (وإن شئت أخذت ثمن الستمائة وخمسة وسبعين وقسمته على ثمن الأربعة ~~وعشرين وهو ثلاثة يخرج خمسة وعشرون، وكذلك كل عدد قسمته على عدد آخر) إذا ~~كان بينهما موافقة رددت كلا منهما إلى وفقه وقسمت وفق المقسوم على وفق ~~المقسوم عليه يخرج المطلوب (وإن شئت) إذا قسمت على الأربعة وعشرين (فانظر ~~عددا إذا ضربته في الأربعة وعشرين ساوى حاصله المقسوم أو قاربه، فإن بقيت ~~منه بقية ضربتها في عدد آخر حتى يبقى أقل من المقسوم عليه، ثم تجمع العدد ~~الذي ضربته إليه وتنسب تلك البقية من المقسوم عليه فتضمها إلى العدد، فيكون ~~ذلك العدد سهم القيراط. # مثاله في الستمائة أن تضرب عشرين) هوائية (في أربعة وعشرين) هي المقسوم ~~عليها (تكون أربعمائة وثمانين) يبقى من المقسوم مائة وعشرون، وهي أكثر من ~~الأربعة وعشرين (فتضرب خمسة أخرى) ms2315 هوائية (في الأربعة وعشرين تكون مائة ~~وعشرين) ولا يبقى المقسوم شئ (وتضم الخمسة إلى العشرين، فيكون ذلك سهم ~~القيراط، ومن عرف علم الحساب هان عليه ذلك) وغيره من الأعمال مفرضية (فإذا ~~عرفت سهم القيراط فكل من له سهام فأعطه بكل PageV04P542 # سهم من سهام القيراط قيراطا، فإن بقي له شئ من السهام لا يبلغ قيراطا ~~فانسبه إلى سهم القيراط وأعطه منه مثل تلك النسبة، وإن كان في سهام القيراط ~~كسر فابسط القراريط الصحاح من جنس الكسر وضم الكسر إليها واحفظ المجتمع، ثم ~~كل من له شئ من المسألة اضربه في مخرج الكسر واحسب له بكل قدر عدد البسط ~~قيراطا، وإن بقي) أو خرج (مالا يبلغ مجموع البسط فانسبه منه) أي البسط ~~(وأعطه مثل تلك النسبة) مثاله، زوج وأم وستة أعمام. تصح المسألة من ستة ~~وثلاثين، إذا قسمتها على مخرج القيراط أربعة وعشرين خرج واحد ونصف، فبسط ~~ذلك ثلاثة احفظها ثم اضرب للزوج ثمانية عشر في مخرج الكسر اثنين بستة ~~وثلاثين، واجعل له بكل ثلاثة قيراطا يخرج له اثنا عشرة قيراطا، واضرب للام ~~اثني عشر في اثنين بأربعة وعشرين وأعطها بكل ثلاثة قيراطا يخرج لها ثمانية ~~قراريط، واضرب لكل عم واحدا في اثنين وسهما من الثلاثة يكن له ثلثا قيراط ~~(وإن كانت سهام التركة) أي المسألة (دون الأربعة وعشرين فانسبها إليها) أي ~~الأربعة والعشرين (واحفظ بسط الكسر) الخارج بالنسبة (ثم كل من له شئ من ~~المسألة اضربه في مخرج الكسر، واحسب له بكل قدر عدد البسط قيراطا) بأن تقسم ~~الحاصل على البسط يخرج ماله (مثاله، زوج وثلاثة إخوة وأختان لأبوين) أصل ~~المسألة من اثنين للزوج واحد يبقى واحد للإخوة على ثمانية فتضرب ثمانية في ~~اثنين ف‍ (- تصح من ستة عشر) وهي أقل من أربعة وعشرين و (نسبتها إلى ~~الأربعة والعشرين ثلثان فمخرج) ذلك (الكسر ثلاثة وبسطه اثنان للزوج) من ~~الستة عشر (ثمانية اضربها في ثلاثة) مخرج الثلث (بأربعة وعشرين واحسب له كل ~~اثنين بقيراط) بأن تقسم الأربعة والعشرين على اثنين وهي بسط ms2316 الثلثين (يكن) ~~الخارج (اثني عشر قيراطا) للزوج (وكذا الإخوة) فلكل أخ سهمان في ثلاثة بستة ~~احسب له كل اثنين بقيراط يكن له ثلاثة قراريط ولكل أخت واحد في ثلاثة ~~بثلاثة فلها قيراط ونصف قيراط (وإن كانت PageV04P543 # التركة سهاما من عقار كثلث وربع ونحوه) كخمس وسدس من دار أو بستان ونحوه. ~~فلك طريقان (فإن شئت اجمعها) أي الكسور (من قراريط الدينار، واقسمها على ما ~~قلنا) فيما سبق (فثلث دار وربعها أربعة عشر قيراطا فاجعلها كأنها دنانير ~~واعمل على ما سبق) لك (فإذا خلفت) امرأة (زوجا وأما وأختا لأبوين أو لأب ~~فالمسألة من ثمانية للزوج ثلاثة هي) أي الثلاثة (ربعها وثمنها) أي المسألة ~~(فإذا قسمت السهام على المسألة فللزوج ربع أربعة عشرة قيراطا وثمنها وهو ~~خمسة قراريط وربع) قيراط (من جميع الدار، وللأم سهمان هما ربع التركة ~~فتعطيها) ربع الأربعة عشرة (ثلاثة ونصفا، وللأخت مثل الزوج) والطريق الثاني ~~ذكره بقوله (وإن شئت) أخذت السهام من مخرجها و (وافقت بينها) أي السهام ~~(وبين المسألة) بأن تنظر هل بينهما موافقة أو مباينة (وضربت المسألة إن ~~باينت السهام) في مخرجها (أو) ضربت (وفقها) أي المسألة (إن وافقتها) السهام ~~(في مخرج سهام العقار، ثم كل من له شئ من المسألة أضر به في السهام ~~الموروثة من العقار) عند المباينة (أو) في (وفقها) عند الموافقة (فما بلغ ~~فانسبه من مبلغ سهام العقار فما خرج فهو نصيبه (1). ففي المسألة المذكورة) ~~وهي زوج وأم وأخت لغيرها والتركة ثلث دار وربعها، المسألة من ثمانية وبسط ~~الثلث والربع من مخرجهما سبعة و (ليس بين الثمانية والسبعة موافقة فاضرب ~~الثمانية في مخرج السهام وهو اثنا عشر تكن ستة وتسعين للزوج من المسألة ~~ثلاثة مضروبة في سبعة تكون أحدا وعشرين فانسبها إلى ستة وتسعين تجدها ثمنها ~~وثلاثة أرباع ثمنها) الاثنا عشر ثمنها والتسعة ثلاثة أرباعه (فله من الدار ~~مثل تلك النسبة. وللأخت مثله، وللأم) من المسألة PageV04P544 # (سهمان في سبعة بأربعة عشر، وهي ثمن الستة وتسعين وسدس ثمنها. فلها من ~~الدار مثل تلك النسبة) ms2317 هذا مثال المباينة (ومثال الموافقة: زوج وأبوان ~~وابنتان والتركة ربع دار وخمسها: فالمسألة من) اثني عشر، وتعول إلى (خمسة ~~عشر) للزوج ثلاثة ولكل من الأبوين سهمان، ولكل بنت أربعة (ومخرج السهام ~~عشرون) وبسطها تسعة كما سيشير إليه (فالمسألة توافق السهام الموروثة من ~~العقار بالثلث، لأنها) أي السهام والموروثة (تسعة فترد المسألة إلى ثلثها ~~خمسة) للموافقة (ثم تضربها في مخرج سهام العقار وهو عشرون تكن مائة) وتمم ~~العمل على ما سبق (فللزوج من المسألة) التي هي خمسة عشر (ثلاثة في وفق سهام ~~العقار ثلاثة تبلغ تسعة: انسبها إلى المائة تكن تسعة أعشار وعشرها. فله من ~~الدار تسعة أعشار عشرها. ولكل واحد من الأبوين سهمان في ثلاثة تبلغ ستة، ~~وهي ستة أعشار عشر) المائة. فله بمثل تلك النسبة ستة أعشار عشر (الدار. ~~ولكل بنت) من المسألة (أربعة في ثلاثة) وفق السهام تبلغ (اثني عشر. وهي ~~عشر) المائة وعشرا عشرها. فلها عشر (الدار وعشرا عشرها) والأولى أن تقول: ~~وخمس عشرها لأنه أخص. هذا كله إن لم تنقسم السهام على المسألة (وإن انقسمت ~~سهام العقار على المسألة فاقسمها من غير ضرب في شئ. مثال ذلك: زوج وأم ~~وثلاث أخوات متفرقات) إحداهن شقيقة والأخرى لأب والثالثة لام (والتركة ربع ~~دار وخمسها) أصل (المسألة من) ستة، وتعول إلى (تسعة) للزوج ثلاثة وللشقيقة ~~مثله، ولكل واحدة من الباقيات سهم (ومخرج سهام العقار عشرون، الموروث منها ~~تسعة) لأن ربعها خمسة وخمسها أربعة والمجموع تسعة (منقسمة على المسألة، ~~للزوج منها ثلاثة وهي عشر) العشرين ونصف عشرها فله عشر (الدار ونصف عشرها ~~وللأخت من الأبوين مثل ذلك. ولكل واحدة من الباقيات) واحد وهو نصف عشر ~~العشرين فلها (نصف PageV04P545 # عشرها) أي الدار. وقس على ذلك ما أشبهه (وإذا قال بعض الورثة: لا حاجة لي ~~بالميراث اقتسمه بقية الورثة. ويوقف) له (سهمه) نصا، لأن الإرث قهري (ولو ~~قال قائل: إنما يرثني أربعة بنين ولي تركة. أخذ الأكبر دينارا وخمس ما بقي، ~~وأخذ الثاني دينارين وخمس ما بقي، وأخذ الثالث ثلاثة دنانير وخمس ms2318 ما بقي، ~~وأخذ الرابع جميع ما بقي. والحال أن كل واحد منهم أخذ حقه من غير زيادة ولا ~~نقصان. كم كانت التركة؟ الجواب: كانت ستة عشر دينارا) وقد أخذ كل واحد منهم ~~أربعة دنانير وهي نصيبه (وإن خلف بنين ودنانير فأخذ الأكبر دينارا وعشر ~~الباقي و) أخذ (الثاني دينارين وعشر الباقي و) أخذ (الثالث ثلاثة) دنانير ~~(وعشر الباقي و) أخذ (الرابع أربعة) دنانير (وعشر الباقي واستمروا كذلك. ثم ~~أخذ الأصغر الباقي واستوت سهامهم. فكم البنين والدنانير؟ فخذ مخرج العشر ~~وهو عشرة وأنقصه واحدا فالباقي) تسعة وهي (عدد البنين فاضرب عددهم) تسعة ~~(في مثله) تسعة (والمرتفع) بالضرب هو (عدد الدنانير وهو واحد وثمانون) وأخذ ~~كل واحد تسعة دنانير (ولو قال إنسان صحيح لمريض: أوص. فقال) المريض: للصحيح ~~(إنما يرثني امرأتاك وجدتاك وأختاك وعمتاك وخالتاك. فالجواب: أن كل واحد ~~منهما تزوج بجدتي الآخر أم أمه وأم أبيه فأولد المريض كلا منهما) أي من ~~جدتي الصحيح (بنتين فهما من أم أبي الصحيح عمتا الصحيح. ومن أم أمه خالتاه. ~~وقد كان أبو المريض تزوج أم الصحيح فأولدها بنتين) فالورثة زوجتان وهما ~~جدتا الصحيح وجدتان. وهما زوجتا الصحيح، وأربع بنات العمتان والخالتان ~~وأختان لأب PageV04P546 # هما أختا الصحيح لامه. فأصل المسألة من أربعة وعشرين (وتصح من ثمانية ~~وأربعين) لان ثمن الزوجتين لا ينقسم عليهما ويباينهما. وكذلك نصيب الأختين ~~واثنان واثنان متماثلان. # فتكتفي بأحدهما وتضربه في أصل المسألة يبلغ ما ذكر. فللزوجتين الثمن ستة ~~لكل واحدة ثلاثة. وللجدتين ثمانية لكل واحدة أربعة وللبنتين اثنان وثلاثون ~~لكل واحدة ثمانية. # وللأختين ما بقي وهو اثنان لكل واحدة منهما واحد. # تتمة: قوله تعالى: * (وإذا حضر القسمة أولو القربى) * [النساء: 8]. - ~~الآية قال ابن المسيب: # إنها منسوخة. كانت قبل الفرائض ونقل ابن منصور: أنه ذكر هذه الآية. فقال: ~~أبو موسى أطعم منها وعبد الرحمن بن أبي بكر فدل ذلك على أنها محكمة. وذكر ~~القاضي وغيره: # أن هذا مستحب، وأنه عام في الأموال. واحتج بأن محمد بن الحكم سأل أحمد ~~عنها فقال: اذهب ms2319 إلى حديث أبي موسى، يعطي قرابة الميت من حضر القسمة. # باب ذوي الأرحام وكيفية توريثهم الأرحام: جمع رحم. قال صاحب المطالع: هي ~~معنى من المعاني. وهو النسب والاتصال الذي يجمعه والد، فسمي المعنى باسم ~~ذلك المحل، تقريبا للأفهام. ثم يطلق الرحم على كل قرابة (وهم) أي ذو ~~الأرحام اصطلاحا في الفرائض (كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة) واختلف في ~~توريثهم. فروي عن عمر وعلي و عبد الله وأبي عبيدة ابن الجراح ومعاذ بن جبل ~~وأبي الدرداء رضي الله عنهم توريثهم. عند عدم العصبة، وذوي الفروض غير ~~الزوجين. وبه قال أبو حنيفة (1) وأحمد (2) والشافعية (3). إذا لم ينتظم بيت ~~المال. وكان زيد لا يورثهم. ويجعل الباقي لبيت المال. وبه قال مالك (4) ~~وغيره. ولنا قوله تعالى: * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * ~~[الأنفال: 75]. وحديث سهل بن حنيف: أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله. ولم يترك ~~إلا خالا. فكتب فيه أبو عبيدة PageV04P547 # لعمر، فكتب إليه عمر: إني سمعت النبي (ص) يقول: الخال وارث من لا وارث له ~~(1) رواه أحمد. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وروى المقداد عن النبي (ص) أنه ~~قال: الخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه (2) أخرجه أبو داود (وهم ~~أحد عشر صنفا) الأول (ولد البنات وولد بنات الابن) وإن نزل (و) الثاني (ولد ~~الأخوات) سواء كن لأبوين أو لام (و) الثالث (بنات الإخوة) سواء كانوا ~~لأبوين أو لأب (و) الرابع (بنات الأعمام) لأبوين أو لأب (و) الخامس (أولاد ~~الإخوة من الام) سواء كانوا ذكورا أو إناثا (و) السادس (العم من الام) سواء ~~كان عم الميت أو عم أبيه أو عم جده (و) السابع (العمات) سواء كن شقيقات أو ~~لأب أو لام، وسواء في ذلك عمات الميت وعمات أبيه وعمات جده وإن علا (و) ~~الثامن (الأخوال والخالات) أي إخوة الام وأخواتها، سواء كانوا أشقاء أو لأب ~~أو لام، وكذا خالات أبيه وأخواله وأخوال أمه وخالاتها وأخوال وخالات جده ~~وإن علا من قبل الأب أو الام (و) التاسع ms2320 (أبو الأم) وأبوه وجده وإن علا (و) ~~العاشر (كل جدة أدلت بأب بين أمين) كأم أبي الام (أو) أدلت (بأب أعلا من ~~الجد) كأم أبي أبي أبي الميت (و) الحادي عشر (من أدلى بهم) أي بصنف من ~~هؤلاء كعمة العمة وخالة الخالة وعمة العم لام وأخيه وعمه لأبيه وأبي أبي ~~الام وعمه وخاله ونحو ذلك. واختلف القائلون بتوريثهم في كيفيته على مذاهب، ~~هجر بعضها والباقي لم يهجر مذهبان. أحدهما مذهب أهل القرابة. وهو أنهم ~~يورثون على أنهم يورثون على ترتيب العصبة. وهو قول أبي حنيفة (3) وأصحابه. ~~وهو رواية عن الامام (4) (و) المذهب الثاني: وهو المختار أنهم (يورثون ~~بالتنزيل (5). وهو أن تجعل كل شخص) منهم (بمنزلة من أدلى به. فولد البنات) ~~وإن نزل كالبنات (وولد بنات الابن) كبنات الابن (وولد الأخوات كأمهاتهم) ~~شقيقات كن أو لأب أو لام (وبنات الإخوة) PageV04P548 # كالإخوة أشقاء كانوا أو لأب أو لام (و) بنات (الأعمام لأبوين أو لأب) ~~كالأعمام كذلك (أو لأب. وبنات بنيهم) أي بني الإخوة أو بني الأعمام ~~كآبائهم. فبنت ابن الأخ بمنزلة ابن الأخ وبنت ابن العم بمنزلة ابن العم ~~(وولد الإخوة من الام) ذكورا كانوا أو إناثا (كآبائهم. # والأخوال) كالأم (والخالات) كالأم (وأبو الام كالأم والعمات) مطلقا كالأب ~~(والعم من الام كالأب. وأبو أم أب. وأبو أم أم وأخواتهما) مطلقا (وأختاهما) ~~كذلك (وأم أبي جد بمنزلتهم، ثم تجعل نصيب كل وارث) بفرض أو تعصيب (لمن أدلى ~~به) روي عن علي وعبد الله أنهما نزلا بنت البنت بمنزلة البنت، وبنت الأخ ~~بمنزلة الأخ وبنت الأخت منزلة الأخت، والعمة منزلة الأب، والخالة منزلة ~~الام. وروي ذلك عن عمر في العمة والخالة. # وروى الزهري أن رسول الله (ص) قال: العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما ~~أب. والخالة بمنزلة الام إذا لم يكن بينهما أم (1) رواه أحمد (فإن انفرد ~~واحد من ذوي الأرحام أخذ المال كله) لأنه ينزل منزلة من أدلى به، فإما أن ~~يدلي بعصبة فيأخذه تعصيبا أو بذي فرض فيأخذه فرضا وردا (وإن ms2321 أدلى جماعة ~~منهم) أي من ذوي الأرحام (بواحد واستوت منازلهم منه بلا سبق) كأولاده ~~وإخوته (فنصيبه بينهم بالسوية ذكرهم كأنثاهم) (2) بلا تفضيل (ولو خالا ~~وخالة) فلا يفضل عليها لأنهم يرثون بالرحم المجردة فاستوى ذكرهم وأنثاهم ~~كولد الام (فابن أخت معه أخته) المال بينهما نصفين (أو ابن بنت معه أخته) ~~المال بينهما نصفين (أو خال وخالة المال بينهما نصفين) لما تقدم (فإن أسقط ~~بعضهم بعضا، كأبي الام والأخوال. PageV04P549 # فأسقط الأخوال لأن الأب يسقط الإخوة والأخوات) كما لو ماتت الام عنهم ~~(فإن كان بعضهم) أي ذوي الأرحام (أقرب من بعض، فالميراث لأقربهم. ويسقط ~~البعيد منهم كما يسقط البعيد من العصبات بقربهم، كخالة وأم أبي أم أو) خالة ~~و (ابن خال، فالميراث للخالة لأنها تلقى الام بأول درجة) بخلاف أم أبيها ~~وابن أخيها. وكذا بنت بنت بنت وبنت بنت ابن المال لبنت بنت الابن لأنها ~~تلقى الوارثة بالفرض، وهي بنت الابن بأول درجة (فإن اختلفت منازلهم من ~~المدلى به جعلته) أي المدلى به (كالميت وقسمت نصيبه بينهم على ذلك) (1) أي ~~على حسب منازلهم منه (كثلاث خالات متفرقات) إحداهن لأبوين والأخرى لأب ~~والأخرى لام (وثلاث عمات متفرقات) فالخالات كالأم والعمات كالأب (فالثلث) ~~الذي كان للام (بين الخالات على خمسة) لأنهن يرثن الام كذلك لو ماتت عنهن ~~(والثلثان) اللذان كانا للأب (بين العمات كذلك) أي على خمسة لأنهن يرثن ~~الأب كذلك لو مات عنهن. فأصل المسألة من ثلاثة للخالات واحد لا ينقسم على ~~الخمسة ويباينها وللعمات اثنان كذلك والخمسة والخمسة متماثلان (فاجتزئ ~~بإحداهما واضربها في ثلاثة تكن خمسة عشر) ومنها تصح للخالات خمسة (للخالة ~~التي هي من قبل الأب والام ثلاثة. # وللتي من قبل الأب سهم. وللتي من قبل الام سهم، و) للعمات عشرة (للعمة ~~التي من قبل الأب والام ستة. وللتي من قبل الأب سهمان. وللتي من قبل الام ~~سهمان) (2). ولو كان مع الخالات خال من أم ومع العمات عم من أم فالثلث بين ~~الخال والخالات على ستة. # والثلثان بين العم والعمات على ستة. ms2322 وتصح من ثمانية عشر (وإن خلف ثلاثة ~~أخوال مفترقين) أي أحدهم أخو الام لأبويها والآخر لأبيها والآخر لامها ~~(فللخال) الذي (من الام السدس) كما يرثه من أخته لو ماتت (والباقي للخال من ~~الأبوين) (3) لأنه يسقط الأخ للأب. PageV04P550 # وتصح من ستة وتقدم أنه يسقطهم أبو الأم (وإن خلف ثلاث بنات عمومة ~~مفترقين) أي بنت عم لأبوين وبنت عم لأب وبنت عم لام (فالمال لبنت العم من ~~الأبوين وحدها) لأنهن أقمن مقام آبائهن. ولو خلف ثلاثة أعمام مفترقين لكان ~~جميع الميراث للعم من الأبوين لسقوط العم من الأب به مع كونه من العصبات. ~~فالعم من الام مع كونه من ذوي الأرحام أولى بالسقوط وإن خلف بنت عم لأب ~~وبنت عم لأبوين أو بنت عم لام وبنت بنت عم لأبوين فالمال للأولى لأنها أقرب ~~وبنت عم وبنت عمة المال لبنت العم في قول الجمهور، (وإن أدلى جماعة منهم) ~~أي من ذوي الأرحام (بجماعة قسمت المال) الموروث (بين المدلى بهم كأنهم ~~أحياء فما صار لوارث) بفرض أو تعصيب (فهو لمن أدلى به) (1) من ذوي الأرحام ~~لأنهم وراثه (فابن أخت معه أخته وبنت أخت أخرى) مساوية للأخت الأولى في ~~كونها لأبوين أو لأب أو لام (فلبنت الأخت وأخيها حق أمهما النصف بينهما ~~نصفين) لتنزلهما منزلتها (ولبنت الأخت الأخرى حق أمها النصف) لقيامها ~~مقامها، وتصح من أربعة، (وإن كان بنت بنت وبنت بنت ابن ف‍) - المسألة (من ~~أربعة) بالرد كما لو مات عن بنت وبنت ابن (لبنت البنت ثلاثة حق أمها) ~~لقيامها مقامها (ولبنت بنت الابن سهم حق أمها) ولو كان ثلاث بنات لأبوين ~~وثلاث بنات أخت لأب وثلاث بنات أخت لأم وثلاث بنات عم لأبوين أو لأب قسم ~~المال بين المدلى بهم من ستة. للأخت للأبوين النصف وللأخت للأب السدس تكملة ~~الثلثين وللأخت للأم السدس يبقى سهم للعم، ثم أقسم نصيب كل وارث على ورثته. ~~فنصيب الأخت لأبوين على بناتها صحيح عليهن. ونصيب الباقين على بناتهم ~~مباين. والأعداد متماثلة. فاجتز بأحدهما واضربه في أصل المسألة ms2323 ستة تكن ~~ثمانية عشر، لبنات الأخت لأبوين تسعة لكل واحدة ثلاثة ولبنات الأخت للأب ~~ثلاثة لكل واحدة سهم ولبنات الأخت للأم كذلك ولبنات العم كذلك (وإن كان ~~ثلاث بنات ثلاث أخوات مفترقات) كما تقدم (وبنت عم) لأبوين أو لأب (فاقسم ~~المال بين المدلى بهم كأنهم أحياء ف‍) - المسألة من ستة (للأخت لأبوين ~~النصف) ثلاثة (وللأخت للأب السدس) تكملة الثلثين PageV04P551 # واحد (وللأخت للأم السدس وللعم السدس) الباقي واحد (وتصح من) أصلها (ستة ~~فأعط بنت الشقيقة ثلاثة) أمها (و) أعط (بنت الأخت لأب سهما) وهو ما كان ~~لامها (و) أعط (بنت الأخت للأم سهما) كما كان لامها (و) أعط (بنت العم ~~سهما) لقيام كل واحدة منهن مقام من أدلت به (وإن أسقط بعضهم) أي المدلى بهم ~~(بعضا عملت على ذلك) (1) وأسقطت المحجوب (كما إذا كان في مسألتنا بدل بنت ~~الأخت لأبوين بنت أخ لأبوين) وبدل بنت الأخت لأب بنت أخ لأب ويدل بنت الأخت ~~لام بنت أخ لام، بدليل كلامه الآتي (فهي) أي المسألة (أيضا من ستة) لأن ~~الورثة بنت أخت لأم وبنت أخ لأبوين ففيها سدس وما بقي (لبنت الأخ للأم سهم) ~~أبيها (والباقي) خمسة (لبنت الأخ لأبوين) لقيامها مقام أبيها (وسقط بنت ~~الأخ لأب وبنت العم) لأن الأخ لأبوين يسقطهما (فإن كان بعضهم) أي ذوي ~~الأرحام (أقرب من بعض في السبق إلى الوارث ورث) الأقرب (وأسقط غيره إذا ~~كانوا من جهة واحدة كبنت بنت وبنت بنت البنت) المال للأولى لقربها، (وإن ~~كانوا) أي ذوو الأرحام (من جهتين) فأكثر (ف‍) - إنه (ينزل البعيد حتى يلحق ~~بوارثه، سواء سقط به القريب أو لا. كبنت بنت بنت وبنت أخ من أم المال لبنت ~~بنت البنت) (2) لأن جدتها وهي البنت تسقط الأخ لام ونص في رواية جماعة في ~~خالة وبنت خالة وبنت ابن عم: للخالة الثلث ولابنة ابن العم الثلثان. ولا ~~تعطى بنت الخالة شيئا. ومن خلف ثلاث خالات أب مفترقات وثلاث عمات أم ~~مفترقات وثلاث خالات أم مفترقات. فخالات الام بمنزلة أم الام ms2324 وخالات الأب ~~بمنزلة أم الأب. ولو خلف الميت هاتين الجدتين. كان المال بينهما نصفين، ~~فيكون نصيب كل واحدة منهما بين أخواتها على خمسة. وتصح من عشرة. وتسقط عمات ~~الام لأنهن بمنزلة أبي الام، وهو غير وارث. فلو كان معهن عمات أب كان ~~لخالات الأب والام السدس بينهما نصفين لما تقدم أنها بمنزلة الجدتين. ~~والباقي لعمات الأب لأنهن بمنزلة الجد وخالة أب وأم أبي أم PageV04P552 # الكل للثانية لأنها بمنزلة الام. والأولى بمنزلة الجدة (والجهات) التي ~~ترث بها ذوو الأرحام كلهم (ثلاثة) (1) إحداها (أبوة) ويدخل فيها فروع الأب ~~من الأجداد والجدات السواقط وبنات الإخوة وأولاد الأخوات وبنات الأعمام ~~والعمات وبناتهن وعمات الأب وعمات الجد وإن علا (و) الثانية (أمومة) ويدخل ~~فيها فروع الام من الأخوال والخالات وأعمام الام وأعمام أبيها وأمها، وعمات ~~الام وعمات أبيها وأمها وأخوال الام، وأخوال أبيها وأمها وخالات الام ~~وخالات أبيها وأمها (و) الثالثة (بنوة) ويدخل فيها: أولاد البنات وأولاد ~~بنات الابن، ووجه الانحصار في الثلاثة أن الواسطة بين الانسان وسائر أقاربه ~~أبوه وأمه وولده، لأن طرفه الأعلى أبواه لأنه ناشئ منهما. وطرفه الأسفل ~~أولاده لأنه مبدؤهم. ومنه نشأوا. فكل قريب إنما يدلي بواحد من هؤلاء. وتسقط ~~بنت بنت أخ ببنت عمه لأن بنت العمة تلقى الأب بثاني درجة وبنت بنت الأخ ~~تلقاه بثالث درجة (ومن أدلى بقرابتين) من ذوي الأرحام (ورث بهما فتجعل ذا ~~القرابتين كشخصين) لأنه شخص له قرابتان لا يرجع بهما. فورث بهما كزوج هو ~~ابن عم (كابن بنت بنت هو ابن ابن بنت أخرى ومعه بنت بنت بنت أخرى. فللابن ~~الثلثان) جعلا له بمنزلة اثنين (وللبنت الثلث) وتصح من ثلاثة (فإن كانت ~~أمها واحدة فله ثلاثة أرباع المال) لأن له نصف ما كان لجدته لامه وهو ~~الربع، وله جميع ما كان لجدته لأبيه. وهو النصف. ولأخته لامه نصف ما كان ~~لامها وهو الربع. ومن أمثلة ذلك: بنتا أخت لأم إحداهما بنت أخ لأب وبنت أخت ~~لأبوين. المسألة من اثني عشر، لبنت الأخت من الأبوين ms2325 ستة ولذات القرابتين ~~أربعة من جهة أبيها وواحد من جهة أمها وللأخرى واحد عمتان من أب أحدهما ~~خالة من أم وخالة من أبوين هي من اثني عشر لذات القرابتين خمسة وللعمة ~~الأخرى أربعة وللخالة من الأبوين ثلاثة فإن كان معهما عم من أم هو خال من ~~أب صحت من تسعين لهذا العم الذي هو خال سبعة عشر وللعمة التي هي ~~PageV04P553 # خالة تسعة وعشرون وللعمة فقط أربعة وعشرون، وللخالة لأبوين عشرون (وإن ~~اتفق معهم) أي ذوي الأرحام (أحد الزوجين فأعطه فرضه) بالزوجية (غير محجوب) ~~فلا يحجب الزوج من النصف إلى الربع ولا الزوجة من الربع إلى الثمن بأحد من ~~ذوي الأرحام (ولا يعادل) (1) لأن فرض الزوجين بالنص وارث ذوي الأرحام غير ~~منصوص عليه فلا يعارضه. ولذلك لا يرث ذو الرحم مع ذي فرض. وإنما ورث مع أحد ~~الزوجين لأنه لا يرد عليه. فيأخذ الزوج أو الزوجة فرضه تاما (وأقسم الباقي) ~~في أحد الزوجين (بينهم) أي ذوي الأرحام (كما لو انفردوا) (2) عن أحد ~~الزوجين (فإذا خلفت) المرأة (زوجا وبنت بنت وبنت أخت) لأبوين أو لأب أو بنت ~~أخ كذلك (فللزوج النصف والباقي بينهما نصفين) كما لو انفردتا (وتصح من ~~أربعة) للزوج اثنان ولكل منهما واحد (وإن كان معه) أي الزوج (خالة وعمة أو) ~~كان مع الزوج (خالة وبنت عم أو) كان مع الزوجة خالة و (بنت ابن عم فللزوج ~~النصف والباقي للخالة ثلثه والعمة والعمة أو بنت العم أو بنت ابن العم ~~ثلثاه) مخرج النصف من اثنين للزوج واحد يبقى واحد لا ينقسم على ثلاثة ~~ويباين فاضرب الثلاثة في اثنين (وتصح من ستة) للزوج ثلاثة وللخالة واحد ~~وللعمة أو بنت العم أو بنت ابن العم اثنان (وإن خلفت زوجا وابن خال أبيها ~~وبنتي أخيها) لغير أم (فللزوج النصف والباقي كأنه التركة بين ذوي الأرحام. ~~فابن خال أبيها يدلي بعمته وهي جدة الميتة. فيرث ميراثها وهو السدس) لقيامه ~~مقامها (فيكون له سدس الباقي) بعد فرض الزوج (ولبنتي أخيها باقية) لقيامها ~~مقام الأخ (وهو) ms2326 أي الباقي (خمسة بينهما نصفين) فلا تنقسم فاضرب اثنين في ~~(اثني عشر وتصح من أربعة وعشرين للزوج) نصفها (اثنا عشر ولابن خال أبيها) ~~سدس الباقي (سهمان PageV04P554 # ولكل واحدة من بنتي الأخ خمسة ولا يعول هنا) أي في باب ذوي الأرحام من ~~أصول المسائل (إلا أصل ستة) ولا يعول إلا (إلى سبعة) لأن العول الزائدة على ~~ذلك لا يكون إلا لاحد الزوجين. وليس في مسائل ذوي الأرحام (كخالة وست بنات ~~وست أخوات مفترقات) للخالة السدس ولبنتي الأختين لأبوين الثلثان أربعة ~~ولبنتي الأختين لام الثلث اثنان ولا شئ لبنتي الأختين لأب مع الأختين ~~لأبوين (وكأبي أم وبنت أخ لام وثلاث بنات وثلاث أخوات مفترقات) لبنت الأخت ~~لأبوين ثلاثة ولبنت الأخ لأب السدس تكملة الثلثين واحد ولبنت الأخت لام ~~وبنت الأخ لام الثلث اثنان لكل واحدة واحد ولأبي الام السدس واحد ومجموع ~~ذلك سبعة. # باب ميراث الحمل بفتح الحاء ويطلق على كل ما في بطن كل حبلى. والمراد به ~~هنا ما في بطن الآدمية من ولد، ويقال: امرأة حامل وحاملة إذا كانت حبلى. ~~فإذا حملت شيئا على ظهرها أو رأسها فهي حاملة لا غير. وحمل الشجر ثمره ~~بالفتح والكسر (يرث الحمل) بلا نزاع في الجملة (ويثبت له الملك له بمجرد ~~موت موروثه بشرط خروجه حيا) (1) قال في القواعد الفقهية: الذي يقتضيه نص ~~أحمد في الانفاق على أمه من نصيبه أنه يثبت له الملك بالإرث من حين موت ~~أبيه. وصرح بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب. ونقل عن أحمد ما يدل على ~~خلافه، وإنه لا يثبت له الملك إلا بالوضع قال قبل ذلك وهذا تحقيق قول من ~~قال: # هل الحمل له حكم أم لا؟ (فإذا مات) إنسان (عن حمل يرثه) ومع الحمل من يرث ~~أيضا ورضي بأن يوقف الامر إلى الوضع (وقف الامر) (2) إليه وهو أولى لتكون ~~القسمة مرة واحدة (فإن طلب بقية الورثة) قلت: أو بعضهم (القسمة لم) يجبروا ~~عليه ولم (يعطوا كل المال ووقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين) (3) ~~لأن ms2327 ولادة التوأمين كثيرة معتادة. فلا PageV04P555 # يجوز قسم نصيبهما كالواحد. وما زاد عليهما نادر فلم يوقف له شئ كالخامس ~~والسادس (مثال كون الذكرين نصيبهما أكثر: لو خلف زوجة حاملا وابنا) فيدفع ~~للزوجة ثمنها ويوقف للحمل نصيب ذكرين، لأنه أكثر من نصيب أنثيين. وتصح من ~~أربعة وعشرين، للزوجة الثمن ثلاثة، وللابن سبعة. ويوقف للحمل أربعة عشر. ~~وبعد الوضع لا يخفى الحال (ومثاله في الأنثيين. كزوجة حامل مع أبوين) ~~فالمسألة من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين إن كان الحمل أنثيين، ~~فيوقف منها للحمل ستة عشر، ويعطى كل واحد من الأبوين أربعة والزوجة ثلاثة ~~(ومتى زادت الفروض على الثلث فميراث الإناث أكثر) لأنه يفرض لهن الثلثان ~~ويدخل النقص على الكل بالمحاصة. وإن نقصت كان ميراث الذكرين أكثر، وإن ~~استوت كأبوين وحمل استوى ميراث الذكرين والأنثيين (ومن لا يحجبه) الحمل ~~(يأخذ إرثه كاملا) كزوج أو زوجة مع أم حامل (و) يعطى (من ينقصه) الحمل ~~(شيئا اليقين) كأم في المثال تعطى السدس لاحتمال أن يكون حملها عددا ~~فيحجبها عن الثلث إلى السدس. وكذا من مات عن زوجة حامل تعطى الثمن لأنه ~~اليقين (ومن سقط به) أي الحمل (لم يعط شيئا) فمن مات عن حمل منه وعن أخ أو ~~أخت أو عم لم يعط شيئا (فإذا ولد) الحمل (وورث الموقوف كله دفع إليه) لأنه ~~ميراثه والمراد إلى وليه (وإن زاد) ما وقف له عن ميراثه (رد الباقي لمستحقه ~~وإن أعوز شيئا) بأن وقف له نصيب ذكرين فولدت ثلاثة (رجع على من هو في يده) ~~بباقي ميراثه وربما لا يرث الحمل إلا إذا كان أنثى كزوج وأخت لأبوين وامرأة ~~أب حامل يوقف له سهم من سبعة، فإن ولدته أنثى فأكثر من الإناث أخذته، وإن ~~ولدته ذكر أو ذكر وأنثى فأكثر، اقتسمه الزوج والأخت. وربما لا يرث إلا إذا ~~كان ذكرا كبنت وعم وامرأة أخ حامل فإنه يوقف له ما فضل عن إرث البنت وهو ~~ونصف. فإن ظهر ذكرا أخذه وأنثى أخذه العم (ولو مات كافر) بدارنا (عن ms2328 حمل ~~منه لم يرثه للحكم بإسلامه قبل وضعه) نص عليه. قاله في المحرر (1) وهذا هو ~~الذي أشار إليه ابن رجب فيما سبق بقوله: ونقل عن أحمد ما يدل على خلافه. ~~لأن هذا يقتضي أنه إنما يحكم بإرثه بالوضع وأن الاسلام سبق، فيكون مخالفا ~~لدين مورثه. فلا يرثه. وأما إذا قلنا: يرث بالموت. فلا يمنع الاسلام الطارئ ~~بعد لأنه متأخر عن الحكم بالإرث ولذلك قال في الفروع: وقيل PageV04P556 # يرثه وهو أظهر وهو مقتضى ما قدمه المصنف أول الباب (وكذا لو كان) الحمل ~~(من كافر غيره) أي الميت (فأسلمت أمه قبل وضعه مثل أن يخلف) كافر (أمه) ~~الكافرة (حاملا من غير أبيه) ثم تسلم فيتبعها حملها ولا يرث للحكم بإسلامه ~~قبل الوضع. وعلى مقتضى القول بأنه يرثه بالموت يرث هنا أيضا لتأخر الاسلام ~~عنه (ويرث طفل حكم بإسلامه بموت أحد أبويه منه) (1) أي من الذي حكم بإسلامه ~~بموته، لأن المانع لم يتقدم الحكم بالإرث، وإنما قارنه. وهذا يرجع إلى ثبوت ~~الحكم مع مقارنة المانع له، لأن الاسلام سبب المنع والمنع يترتب عليه، ~~والحكم بالتوريث سابق على المنع لاقترانه بسببه (ويرث الحمل ويورث) عنه ما ~~ملكه بنحو إرث أو وصية (بشرطين. أحدهما: أن يعلم أنه كان موجودا حال موت ~~مورثه، بأن تأتي به أمه لأقل من ستة أشهر) (2) فراشا كانت أو لا إذ هي أقل ~~مدة الحمل. # فحياته دليل أنه كان موجودا قبل: (فإن أتت به) أمه (لأكثر من ذلك) أي من ~~ستة أشهر (وكان لها زوج) يطؤها (أو) لها (سيد يطؤها لم يرث) لاحتمال تجدده ~~بعد الموت (إلا أن تقر الورثة أنه كان موجودا حال الموت) فيلزمهم دفع ~~ميراثه إليه مؤاخذة لهم بإقرارهم (وإن كانت) التي وضعت الحمل (لا توطأ ~~لعدمهما) أي السيد والزوج (أو غيبتهما أو اجتنابهما الوطئ عجزا أو قصدا أو ~~غيره ورث، ما لم يجاوز أكثر مدة الحمل أربع سنين) إناطة للحكم بسببه ~~الظاهر. وتقدم نظيره في الوصية الشرط (الثاني: أن تضعه حيا كما تقدم. وتعلم ~~حياته إذا استهل ms2329 بعد وضع كله صارخا) (3) لحديث أبي هريرة مرفوعا: إذا استهل ~~المولود صارخا ورث (4) رواه أحمد وأبو داود. وروى ابن ماجة بإسناده مرفوعا ~~مثله (5). قال في القاموس: واستهل الصبي رفع صوته بالبكاء كأهل. وكذا كل ~~متكلم رفع صوته أو خفض PageV04P557 # انتهى. فصارخا حال مؤكدة. كقوله تعالى: * (فتبسم ضاحكا) * [النمل: 19]. ~~(أو عطس) بفتح الطاء في الماضي وضمها وكسرها في المضارع (أو بكى أو ارتضع ~~أو تحرك طويلة أو تنفس، وطال زمن التنفس ونحو ذلك مما يدل على حياته) كسعال ~~لأن هذه الأشياء دالة على الحياة المستقرة. فيثبت له أحكام الحي كالمستهل ~~(لا) ب‍ (- حركة يسيرة أو اختلاج أو تنفس يسير) لأنها لا تدل على حياة ~~مستقرة. ولو علمت الحياة إذن، لأنه لا يعلم استقرارها لاحتمال كونها كحركة ~~المذبوح فإن الحيوان يتحرك بعد ذبحه شديدا وهو كميت. # قلت: فيؤخذ منه أن المولود لدون ستة أشهر لا يرث بحال. للقطع بعدم ~~استقرار حياته فهو كالميت (وإن خرج بعضه حيا فاستهل) أي صوت (ثم انفصل ~~ميتا. لم يرث) (1) وكان كما لو لم يستهل (وإن جهل مستهل من توأمين) ذكر ~~وأنثى و (إرثهما مختلف) بأن كانا من غير ولد الام (عين) المستهل (بقرعة) ~~كما لو طلق واحدة من نسائه ولم تعلم عينها بعد موته. # وقال الخيري: ليس في هذا عن السلف نص. وقال بعض الفرضيين: تعمل المسألة ~~على الحالين. ويعطى كل وارث اليقين. ويوقف الباقي حتى يصطلحوا عليه. ومن ~~خلف أما وزوجة وورثته لا تحجب ولدها لم توطأ حتى تستبرأ ليعلم أحامل أو لا، ~~فإن وطئت وولدته بعد فقد تقدم في الشرط الأول (ولو زوج أمته بحر) بشرطية ~~ولم يشترط حرية ولده (فأحبلها فقال السيد: إن كان حملك ذكرا فأنت وهو ~~رقيقان. وإلا فأنتما حران) فعلى ما قال: فإن ولدت ذكرا لم تعتق ولم يعتق، ~~وإن ولدت أنثى تبينا أنها عتقت من حين التعليق، لكن قوله، إن ولدت ذكرا ~~فأنت وهو رقيقان لا أثر له، وإنما الأثر لما بعده و (هي القائلة إن ألد ~~ذكرا لم ms2330 أرث ولم يرث) لبقائهما في الرق (وإلا) أي وإن ولدت أنثى (ورثنا) ~~(2) أي ورثت وورثت لأنهما حران حال الموت (ومن خلفت زوجا وأما وأخوة لام) ~~اثنين فأكثر (وامرأة أب حامل. فهي القائلة، إن ألد أنثى ورثت لا ذكرا) (3) ~~لأنها إن ولدت أنثى واحدة أعيل لها PageV04P558 # بالنصف فتعول المسألة إلى تسعة، وإن ولدت أنثيين أعيل لهما بالثلثين. ~~وتعول إلى عشرة وتقدمت، وإن ولدت ذكرا فأكثر أو مع أنثى فأكثر لم يرثوا ~~لأنهم عصبة. وقد استغرقت الفروض التركة. وكذا الحكم لو كانت أمها هي ~~القائلة على المذهب من أن عصبة الأشقاء لا يرث في المشركة. ومن مات عن ~~بنتين وبنت ابن حامل من ابن ابن له آخر مات قبله فهي القائلة: إن ألد ذكرا ~~ورثنا لا أنثى. # باب ميراث المفقود من فقدت الشئ أفقده فقدا وفقدانا، بكسر الفاء وضمها. ~~والفقد: أن تطلب الشئ فلا تجده والمراد به هنا: من لا تعلم له حياة ولا ~~موت، لانقطاع خبره. وهو قسمان. # الأول (من انقطع خبره ولو) كان (عبدا لغيبة ظاهرها السلامة، كأسر) فإن ~~الأسير معلوم من حاله، أنه غير متمكن من المجئ إلى أهله (وتجارة) فإن ~~التاجر قد يشتغل بتجارته عن العودة إلى أهله (وسياحة) فإن السائح قد يختار ~~المقام ببعض البلاد النائية عن بلده (و) الذي يغلب على الظن في هذه الأحوال ~~ونحوها ك‍ (- طلب علم) السلامة (انتظر به تتمة تسعين سنة منذ ولد) لأن ~~الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا. وهذا المذهب نص عليه. وصححه في المذهب (1) ~~وغيره. وعنه ينتظر به حتى يتيقن موته أو تمضي عليه مدة لا يعيش من مثلها. ~~وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم. وبه قال الشافعي (2) ومحمد بن الحسن وهو ~~المشهور عن أبي (3) حنيفة ومالك (4) وأبي يوسف. لأن الأصل حياته (فإن فقد ~~ابن تسعين اجتهد الحاكم) في تقدير مدة انتظاره. القسم الثاني: من انقطع ~~خبره لغيبة ظاهرها الهلاك وهو المشار إليه بقوله (وإن كان غالبها) أي غالب ~~أحوال غيبته (الهلاك، كمن غرق مركبه فسلم قوم دون قوم، ms2331 أو فقد من بين أهله، ~~كمن يخرج إلى الصلاة) فلا يعود (أو) يخرج PageV04P559 # (إلى حاجة قريبة فلا يعود، أو) فقد (في مفازة مهلكة، كمفازة الحجاز) قال ~~في المبدع: # مهلكة بفتح الميم واللام، ويجوز كسرهما حكاهما أبو السعادات، ويجوز ضم ~~الميم مع كسر اللام اسم فاعل. من أهلكت فهي مهلكة، وهي أرض يكثر فيها ~~الهلاك انتهى. # وتسميتها مفازة تفاؤلا (أو) فقد (بين الصفين حال التحام القتال انتظر ~~تمام أربع سنين منذ فقد) لأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار، ~~فانقطاع خبره عن أهله مع غيبته على هذا الوجه يغلب ظن الهلاك إذ لو كان ~~باقيا لم ينقطع خبره إلى هذه الغاية. فلذلك حكم بموته في الظاهر (فإن لم ~~يعلم خبره) بعد التسعين في القسم الأول أو الأربع في القسم الثاني (قسم ~~ماله) (1) بين ورثته (واعتدت امرأته عدة الوفاة وحلت للأزواج) (2) لاتفاق ~~الصحابة على ذلك (ويأتي) ذلك (في العدد) موضحا (ويزكى ماله لما مضى قبل ~~قسمه) لأن الزكاة حق واجب في المال. فيلزم أداؤها (ولا يرثه) أي المفقود ~~(إلا الاحياء من ورثته وقت قسم ماله) وهو عند تتمة المدة من التسعين. أو ~~الأربع على ما تقدم، لما سبق أن من شروط الإرث: تحقق حياة الوارث عند موت ~~الموروث، وهذا الوقت بمنزلة وقت موته. و (لا) يرث من المفقود (من مات) من ~~ورثته (قبل ذلك) أي الوقت الذي يقسم ماله فيه. لأنه بمنزلة من مات في حياته ~~لأنها الأصل (فإن قدم) المفقود (بعد قسمه) أي المال (أخذ ما وجده) من المال ~~(بعينه) بيد الوارث أو غيره، لأنه قد تبين عدم انتقال ملكه عنه (ورجع على ~~من أخذ الباقي) (3) بعد الموجود بمثل مثلي وقيمة متقوم، لتعذر رده بعينه ~~(وإن مات مورثه) أي من يرثه المفقود (في مدة التربص) وهي المدة التي قلنا ~~ينتظر به فيها (أخذ كل وارث) غير المفقود من تركة المتوفى (اليقين) وهو ~~مالا يمكن أن ينقص عنه من حياة المفقود أو موته (ووقف الباقي) (4) حق يتيقن ~~أمره أو تمضي مدة الانتظار، ms2332 لأنه مال لا يعلم الآن مستحقه. أشبه الذي ينقص ~~نصيبه بالحمل (وطريق العمل في ذلك) أي في معرفة PageV04P560 # اليقين (أن تعمل المسألة على أنه) أي المفقود (حي) وتصححها (ثم) تعمل ~~المسألة (على أنه ميت) وتصححها (ثم تضرب إحداهما في الأخرى إن تباينتا أو) ~~تضرب إحداهما (في وفقها) أي الأخرى (إن اتفقتا، وتجتزئ بإحداهما إن ~~تماثلتا، و) تجتزئ (بأكثرهما إن تداخلتا) وفائدة هذا العمل: تحصيل أقل عدد ~~ينقسم على المسألتين ليعلم اليقين (وتدفع إلى كل وارث اليقين. وهو أقل ~~النصيبين) لأن ما زاد عليه مشكوك في استحقاقه له (ومن سقط في إحداهما) أي ~~إحدى المسألتين (لم يأخذ شيئا) (1) لأن كلا من تقدير الحياة أو الموت معارض ~~باحتمال ضده. فلم يكن له شئ متيقن. ومن أمثلة ذلك: لو مات أبو المفقود وخلف ~~ابنه المفقود وزوجة وأما وأخا. فالمسألة على تقدير الحياة من أربعة وعشرين. # للزوجة ثلاثة. وللأم أربعة وللابن المفقود سبعة عشر، ولا شئ للأخ. وعلى ~~تقدير الموت من اثني عشر، للزوجة ثلاثة. وللأم أربعة، وللأخ خمسة. ~~والمسألتان متناسبتان. فتجتزئ بأكثرهما. وهي أربعة وعشرون للزوجة منها على ~~تقدير الحياة ثلاثة، وهي الثمن من أربعة وعشرين. وعلى تقدير الموت لها ~~ثلاثة من اثني عشر، وهي الربع مضروبة في مخرج النسبة بين المسألتين وهي ~~اثنان. لأن نسبة الاثني عشر إلى الأربعة والعشرين نصف. # ومخرج النصف اثنان. والحاصل من ضرب ثلاثة من اثنين ستة. فتعطيها الثلاثة ~~لأنها أقل، وللأم على تقدير الحياة أربعة من أربعة وعشرين وهي السدس، وعلى ~~تقدير الموت أربعة من اثني عشر. في اثنين بثمانية. فتعطيها الأربعة، وللأخ ~~من مسألة الموت وحدها خمسة في اثنين بعشرة، ولا شئ له من مسألة الحياة. فلا ~~تعطيه شيئا. وتقف السبعة عشر (فإن بان) المفقود كالابن في المثال (حيا يوم ~~موت موروثه فله حقه) وهو السبعة عشر الموقوفة في المثال، لأنه قد تبين أنها ~~له (والباقي) إن كان (لمستحقه) من الورثة (وإن بان) المفقود (ميتا) ولو لم ~~يتحقق أنه قبل موت مورثه. فالموقوف لورثة الميت الأول. ms2333 لانتفاء شرط إرثه ~~(أو مضت مدة تربصه ولم يبن حاله) بأن لم تعلم حياته بقدومه أو غيره حين. ~~موت موروثه، ولم يعلم موته حين ذاك (فالموقوف لورثة الميت الأول) قطع به في ~~المغني (2)، وقدمه في الرعايتين، والمذهب أنه إن لم يعلم موت المفقود حين ~~موت مورثه. فحكم ما PageV04P561 # وقف له كبقية ماله، فيورث عنه ويقضى منه دينه في مدة تربصه، وينفق منه ~~على زوجته وبهيمته. لأنه لا يحكم بموته إلا عند انقضاء زمن تربصه. صححه في ~~الانصاف (1) والمحرر (2) والنظم. وقطع به في الكافي (3) والوجيز وشرح ابن ~~منجا والمنتهى (4) (والباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه) أي ~~المفقود (فيقتسموه) لأن الحق فيه لا يعد وهم (كأخ مفقود في الأكدرية) بأن ~~ماتت أخت المفقود زمن تربصه عن زوج وأم وأخت وجد وأخيها المفقود (مسألة ~~الحياة) من ثمانية عشر، للزوج تسعة، وللأم ثلاثة. وللجد ثلاثة، وللأخت ~~واحدة، وللمفقود اثنان (و) مسألة (الموت من) سبعة وعشرين للزوج تسعة، وللأم ~~ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة، وبين المسألتين موافقة بالاتساع، فتضرب ~~تسع أحدهما في الأخرى تبلغ (أربعة وخمسين، للزوج ثلث المال) ثمانية عشر ~~لأنه اليقين (وللأم سدس) المال تسعة لأنه أقل ما ترثه من المسألتين (وللجد ~~تسعة) بتقديم التاء على السين وهي السدس (من مسألة الحياة) لأنه أقل ما ~~يرثه في الحالين (وللأخت منها) أي من مسألة الحياة (ثلاثة) لأنها اليقين ~~(ويبقى خمسة عشر موقوفة) حتى يتبين الحال، أو تمضي مدة التربص (للمفقود ~~بتقدير حياته ستة) لأن له مثل ما للأخت (وتبقى تسعة زادت عن نصيبه) أي ~~المفقود بين الورثة لا حق له فيها فلهم أن يصطلحوا عليها لأنها لا تخرج ~~عنهم (ولهم) أي الورثة (أن يصطلحوا على كل الموقوف إذا لم يكن للمفقود فيه ~~حق، بأن يكون) المفقود (ممن يحجب غيره) من الورثة (ولا يرث. كما لو خلف ~~الميت أما وجدا وأختا لأبوين وأختا لأب مفقود) فعلى تقدير الحياة للأم ~~السدس، والباقي بين الجد والأختين على أربعة. وتصح من أربعة وعشرين للأم ~~السدس ms2334 أربعة وللجد عشرة، ولكل واحدة من الأختين خمسة. ثم تأخذ الأخت من ~~الأبوين ما سمي لأختها فيصير معها عشرة لما تقدم في مسائل المعادة. وعلى ~~تقدير الموت للأم الثلث، ويبقى الثلثان بين الجد والأخت على ثلاثة. وتصح من ~~تسعة للام ثلاثة، وللجد أربعة وللأخت سهمان. وبين PageV04P562 # المسألتين توافق بالأثلاث. فاضرب ثلث إحداهما في الأخرى يبلغ اثنين ~~وسبعين، للام اثنا عشر، وللجد ثلاثون، وللأخت ستة عشر، يبقى أربعة عشر ~~موقوفة بينهم لا حق للمفقود فيها (وكذا إن كان) المفقود (أخا لأب عصب أخته ~~مع زوج وأخت لأبوين) فمسألة الحياة من اثنين للزوج واحد، وللشقيقة واحد. ~~ومسألة الموت من ستة. وتعول إلى سبعة. للزوج ثلاثة والشقيقة ثلاثة، وللأخت ~~لأب واحد فتضرب اثنين في سبعة للتباين بأربعة عشر للزوج ستة، وللشقيقة مثله ~~يبقى اثنان موقوفان لا حق للمفقود فيها، (وإن حصل لأسير) شئ (من ريع وقف ~~عليه حفظه وكيله ومن ينتقل الوقف إليه) جميعا. قاله الشيخ تقي الدين (ولا ~~ينفرد أحدهما بحفظه) قال في الفروع: ويتوجه وجه يكفي وكيله. قال في ~~الانصاف: # ويتوجه أن يحفظه الحاكم إذا عدم الوكيل (1) (ومن أشكل نسبه) من عدد محصور ~~ورجى انكشافه (فكمفقود) (2) إذا مات أحد من الواطئين لامه وقف له نصيبه منه ~~على تقدير إلحاقه به، وإن لم يرج زوال أشكاله بأن عرض على القافة فأشكل ~~عليهم ونحو ذلك، لم يوقف له شئ (ومفقودان فأكثر كخناثى في التنزيل) بعدد ~~أحوالهم لا غير، دون العمل بالحالين قاله في الرعاية الكبرى فزوج وأبوان ~~وابنتان مفقودتان مسألة حياتهما من خمسة عشر وحياة إحداهما من ثلاثة عشر ~~وموتهما من ستة فتضرب ثلث الستة في خمسة عشر، ثم في ثلاثة عشر، تكن ~~ثلاثمائة وتسعين، ثم تعطي الزوج والأبوين حقوقهم من مسألة الحياة مضروبة في ~~اثنين، ثم في ثلاثة عشر وتقف الباقي قاله في المغني والشرح بعد ذكرهما هذا ~~المثال. # وإن كان في المسألة ثلاثة مفقودون عملت لهم أربع مسائل. وإن كانوا أربعة ~~عملت خمس مسائل وعلى هذا (ولو قال رجل) أو امرأة ms2335 عن مجهولي النسب: (أحد ~~هذين ابني) مع إمكان كونهما منه (ثبت نسب أحدهما) منه مؤاخذة له بإقراره ~~(فيعينه) أي فيؤمر بتعيينه لان في تركه تضييعا لنسبه. وإن كان توأمان ثبت ~~نسبهما كما يعلم مما يأتي فيما يلحق من النسب (فإن مات) قبل أن يعينه (عينه ~~وارث) لقيامه مقام مورثه (فإن تعذر) الوارث أو كان لا يعلمه (أري القافة) ~~كل منهما. فمن ألحقته به تعين (فإن تعذر) أن يرى القافة بأن مات أيضا أو لم ~~توجد، أو أشكل عليها (عين أحدهما بالقرعة) (3) أي أقرع بينهما فمن خرجت ~~PageV04P563 # له القرعة عتق إن كانا رقيقه، كما لو قال: أحدهما حر ثم مات قبل أن ~~يعينه. وقد تبع المصنف الفروع في العبارة، قال في شرح المنتهى: وفي بعض نسخ ~~الفروع عين بالبناء للمفعول من التعيين. والظاهر أنه تصحيف، وأن الصواب عتق ~~أو أن معناها عين المعتق. # فإن قال عقب ذلك (ولا مدخل للقرعة في النسب على ما يأتي) ولا يرث ولا وقف ~~ويصرف نصيب ابن لبيت المال (1). ذكره في المنتخب عن القاضي للعلم باستحقاق ~~أحدهما. # باب ميراث الخنثى المشكل من خنث الطعام إذا اشتبه فلم يخلص طعمه (وهو ~~الذي له) شكل (ذكر) رجل (و) شكل (فرج امرأة، أو) له (ثقب مكان الفرج يخرج ~~منه البول وينقسم) الخنثى (إلى مشكل وغير مشكل) من أشكل الامر التبس (فإن ~~ظهرت فيه علامات الرجال من نبات لحيته، وخروج المني من ذكره) قال في المغني ~~والشرح (وكونه مني رجل ف‍) - الخنثى (رجل) عملا بالعلامة للزوم اطرادها ~~(أو) ظهرت فيه (علامات النساء من الحيض والحمل وسقوط الثديين أو تفلكهما) ~~قال في القاموس: وفلك ثديها، وأفلك، وتفلك. استدار (فهو امرأة) (2) عملا ~~بالعلامة (وليس بمشكل فيهما إنما هو رجل، فيه خلقة زائدة) في الأولى (أو ~~امرأة فيها خلقة زائدة) في الثانية (وحكمه) أي المتضح (في إرثه وغيره) ~~كالنكاح ونقض الوضوء وإيجاب الغسل والعورة وغيرها (حكم من ظهرت علامته) من ~~رجل أو امرأة (و) الخنثى (الذي لا علامة فيه) على ذكورية أو أنوثية ms2336 (مشكل) ~~لالتباس أمره (ولا يكون) المشكل (أبا ولا أما ولا جدا ولا جدة) وإلا لاتضحت ~~ذكوريته أو أنوثيته (ولا) يكون المشكل أيضا (زوجا ولا زوجة) لما يأتي في ~~النكاح: أنه لا يصح تزويجه ما دام مشكلا (وينحصر إشكاله في الإرث في الولد ~~وولد الابن والأخ لغير أم وولد الأخ لغير أم والعم PageV04P564 # وولده والولاء) إذ كل واحد من المذكورين يمكن أن يكون ذكرا وأن يكون أنثى ~~(فإن بال) من ذكره فذكر، أو من فرجه فأنثى، حكاه ابن المنذر إجماعا (1). ~~(أو سبق بوله من من ذكره فذكر، أو عكسه فأنثى) قال ابن اللبان: روى الكلبي ~~عن أبي صالح عن ابن عباس: أن النبي (ص) سئل عن مولود له قبل وذكر من أين ~~يورث؟ قال: من حيث يبول وروى أنه (ص) أتى بخنثى من الأنصار، فقال: ورثوه ~~بأول ما يبول منه (2) (وإن خرجا) أي خرج البول من الفرجين (معا اعتبر ~~أكثرهما) (3) خروجا منه. قال ابن حمدان قدرا وعددا لأن له تأثيرا. # انتهى، لأن الكثرة مزية لإحدى العلامتين فيعتبر بها كالسبق (فإن استويا) ~~أي استوى المحلان في قدر ما يخرج من كل واحد منهما من البول (ف‍) - الخنثى ~~(مشكل) لأنه أشكل أمره بعدم تمييزه بشئ مما تقدم (فإن كان يرجى انكشاف حاله ~~وهو الصغير) الذي لم يبلغ (أعطي هو ومن معه اليقين) من التركة، وهو ما يرثه ~~على كل تقدير (ومن سقط به) أي بالخنثى (في إحدى الحالتين، لم يعط شيئا) ~~كولد خنثى مع أخ لغير أم، يعطى الخنثى النصف لاحتمال أنوثيته. ولا يعطى ~~الأخ شيئا لاحتمال ذكورة الولد (ويوقف الباقي حتى يبلغ) الخنثى (فتظهر فيه ~~علامات الرجال، أو) علامات (النساء) فيزول الاشكال (وإن يئس من ذلك) أي من ~~ظهور العلامات فيه (بموته) أي الخنثى (أو عدم العلامات بعد بلوغه) بأن بلغ ~~بلا أمارة تظهر بها ذكوريته أو أنوثيته (فإن ورث) الخنثى (بكونه ذكرا فقط) ~~أي لا بكونه أنثى (كولد أخي الميت، أو) ك‍ (- عمه) أو ولد عمه (فله نصف ~~ميراث ذكر فقط. ms2337 كزوج وبنت وولد أخ خنثى) (4) صفة لولد (تصح) المسألة (من ~~ثمانية) لأن مسألة الذكورية من PageV04P565 # أربعة، ومسألة الأنوثية من أربعة، للزوج الربع واحد، والباقي للبنت فرضا ~~وردا، والأربعة والأربعة متماثلان. فتكتفي بإحداهما وتضربها في اثنين عدد ~~حالي الخنثى، يحصل ما ذكر (للزوج سهمان، وللبنت خمسة، وللخنثى سهم. وإن ~~ورث) الخنثى (بكونه أنثى فقط. فله نصف ميراث أنثى فقط. كزوج وأخت لأبوين ~~وولد أب خنثى) مسألة الذكورية من اثنين، ومسألة الأنوثية من سبعة بالعول. ~~وهما متباينتان وحاصل ضرب اثنين في سبعة، أربعة عشر تضربها في الحالين (تصح ~~من ثمانية وعشرين. للخنثى سهمان) لأن له من السبعة واحدا في اثنين باثنين. ~~ولا شئ له من الاثنين (ولكل واحد من الآخرين ثلاثة عشر) لأن لكل واحد منهما ~~واحدا من اثنين في سبعة بسبعة وثلاثة من سبعة في اثنين بستة، ومجموعها ما ~~ذكر (وإن ورث بهما) أي بالذكورة والأنوثة (متساويا كولد الام فله السدس) ~~بكل حال (وإن كان) الخنثى (معتقا فهو عصبة) لأنه إما ذكر أو أنثى. والمعتق ~~لا يختلف إرثه من عتيقه باعتبار ذلك (وإن ورث) الخنثى (بهما) أي بالذكورة ~~والأنوثة (متفاضلا. فطريق العمل: أن تعمل المسألة على أنه) أي الخنثى (ذكر، ~~ثم) تعمل المسألة أيضا (على أنه أنثى. ويسمى هذا) المذهب (مذهب المنزلين) ~~وهو اختيار الأصحاب (ثم اضرب إحداهما في الأخرى إن تباينتا، أو) اضرب ~~(وفقها) أي وفق إحداهما في الأخرى (إن اتفقتا واجتز بإحداهما إن تماثلتا، ~~و) اجتز (بأكثرهما إن تداخلتا، ثم اضرب الحاصل) من ضرب إحدى المسألتين في ~~الأخرى، وضرب وفقها في الأخرى، أو إحداهما إن تماثلتا أو أكثرهما عند ~~التداخل (في حالين) فما بلغ فمنه تصح (ثم) تقسم ف‍ (- من له شئ من إحدى ~~المسألتين اضربه في الأخرى إن تباينتا، أو) اضربه (في وفقها إن توافقتا ~~واجمع ماله فيهما إن تماثلتا) (1) فما اجتمع فله (ومن له شئ من أقل ~~العددين) المتداخلين (اضربه في) مخرج (نسبة أقل المسألتين إلى الأخرى، ثم ~~يضاف إلى ماله من أكثرهما إن تباينتا) فما اجتمع ms2338 فله (فإن كان ابن وبنت ~~وولد خنثى) مشكل، وعملت بهذا الطريق (فمسألة ذكوريته من خمسة) عدد ~~PageV04P566 # رؤوس الابنين والبنت (و) مسألة (أنوثيته من أربعة) عدد رؤوس الابن ~~والبنتين والخمسة والأربعة متباينتان (فاضرب إحداهما في الأخرى لتباينهما ~~تكن عشرين، ثم) اضرب العشرين (في الحالين، أي في اثنين) عدد حال الذكورة ~~وحال الأنوثة (تكن أربعين) ومنها تصح (للبنت سهم من أربعة في خمسة) بخمسة ~~(و) لها (سهم من خمسة في أربعة) بأربعة فأعطها (سبعة، وللذكر سهمان) من ~~أربعة (في خمسة) بعشرة (و) له (سهمان) من خمسة (في أربعة) بثمانية يجتمع له ~~(ثمانية عشر) أعطه إياها (وللخنثى) من مسألة الأنوثة (سهم في خمسة) وهي ~~مسألة الذكورية (و) له (سهمان) من خمسة (في أربعة) يجتمع له (ثلاثة عشر) ~~واجمع السهام تكن أربعين هذا مثال التباين (ومثال التوافق: زوج وأم وولد أب ~~خنثى. # مسألة الذكورية من ستة) للزوج ثلاثة، وللأم اثنان، ولولد الأب الباقي ~~(ومسألة الأنوثية من) ستة، وتعول إلى (ثمانية) للزوج ثلاثة وللأم سهمان، ~~وللخنثى ثلاثة و (بينهما) أي المسألتين (موافقة بالأنصاف، فاضرب ستة في ~~أربعة تكن أربعة وعشرين، ثم) اضربها (في حالين) أي اثنين (تكن ثمانية ~~وأربعين) ثم اقسمها على ما تقدم، للزوج من الستة ثلاثة في أربعة. وله من ~~الثمانية ثلاثة في ثلاثة. فله أحد وعشرون، وللأم اثنان من ستة في أربعة ~~واثنان من ثمانية في ثلاثة أربعة عشر، وللخنثى واحد من ستة في أربعة وثلاثة ~~من ثمانية في ثلاثة عشر (ومثال التماثل: زوجة وولد خنثى وعم مسألة ~~الذكورية) من (ثمانية) للزوجة واحد، وللخنثى الباقي سبعة. ولا شئ للعم ~~(ومسألة الأنوثة كذلك) من ثمانية للزوجة واحد، وللخنثى أربعة، وللعم الباقي ~~ثلاثة (فاجتز بإحداهما) للتماثل (ثم اضربها في حالين تكن ستة عشر) للزوجة ~~اثنان، وللخنثى أحد عشر، وللعم ثلاثة (ومثال التناسب: أم وبنت وولد خنثى ~~وعم. مسألة الذكورية من ستة) مخرج السدس، للام واحد، وللبنت والخنثى ما بقي ~~على ثلاثة لا ينقسم، ولا يوافق فاضرب ثلاثة في ستة (وتصح من ثمانية عشر) ~~للام ms2339 ثلاثة وللبنت خمسة، وللخنثى عشرة (ومسألة الأنوثية من ستة وتصح منها) ~~للام واحد، وللبنت اثنان، وللخنثى اثنان، ويبقى للعم واحد والستة داخلة في ~~الثمانية عشر (فاجتز PageV04P567 # بالثمانية عشر ثم اضربها في حالين تكن ستة وثلاثين) ثم اقسمها، للام من ~~مسألة الذكورية ثلاثة ومن مسألة الأنوثية واحد مضروب في ثلاثة وهي مخرج ~~الثلث. لأن نسبة الستة إلى الثمانية عشر ثلث فلها ستة، وللبنت من مسألة ~~الذكورية خمسة، ومن مسألة الأنوثية اثنان في ثلاثة بستة فلها أحد عشر، ~~وللخنثى من مسألة الذكورية عشرة ومن مسألة الأنوثية اثنان في ثلاثة بستة ~~عشر، وللعم من مسألة الأنوثية واحد في ثلاثة بثلاثة. ولك في العمل طريق ~~آخر: وهو أن تنسب ما لكل واحد من الورثة من الخنثى ومن معه إلى التركة على ~~كلا التقديرين، ثم خذ له نصفه وابسط الكسور التي تجتمع معك من مخرج مجمعها ~~يحصل المطلوب. ففي المثال الأخير: للام من الذكورية السدس ومن الأنوثية ~~السدس أيضا، ومجموعهما ثلث فأعطها نصفه وهو سدس، وللبنت من مسألة الأنوثية ~~ثلث ومن الذكورية سدس وثلثا سدس، يجتمع نصف وثلثا سدس. أعطها نصفها ربعا ~~وثلث سدس، وللخنثى ثلثان وتسعان في الحالين ونصفها ثلث وتسع، وللعم من ~~مسألة الأنوثية السدس. ولا شئ له من الذكورية فأعطه نصفه ومخرج الكسور ~~المتحصلة ستة وثلاثون وبسطها منه ما تقدم في العمل الأول (وإن كانا خنثيين ~~فأكثر نزلتهم بعدد أحوالهم. فتجعل للاثنين أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية) ~~أحوال (وللأربعة ستة عشر) حالا (وللخمسة اثنين وثلاثين) حالا، واجعل لكل ~~حال مسألة وانظر بينها. وحصل أقل عدد ينقسم عليها كما تقدم في الانكسار على ~~فرق (فما بلغ من ضرب المسائل) بعضها في بعض مع اعتبار الموافقة والتناسب ~~والتماثل إن كان (اضربه في عدد أحوالهم. واجمع ما حصل لهم في الأحوال كلها ~~مما صحت منه قبل الضرب في عدد الأحوال هذا إن كانوا من جهة واحدة) كابن ~~وولدين خنثيين فلها أربعة أحوال، حال ذكورية وهي من ثلاثة، وحال أنوثية من ~~أربعة، وحال ذكرين وأنثى، وحال ذكرين ms2340 وأنثى أيضا من خمسة خمسة فتضرب ثلاثة ~~في أربعة والحاصل في خمسة تبلغ ستين وتسقط الخمسة الثانية للتماثل، ثم اضرب ~~الستين في عدد الأحوال أربعة تبلغ مائتين وأربعين، للابن في الذكورية ثلث ~~الستين عشرون، وفي مسألة الأنوثية نصفها ثلاثون، وفي مسألتي ذكرين وأنثى ~~خمسان أربعة وعشرون وأربعة وعشرون يجتمع له ثمانية وتسعون، وللخنثيين في ~~مسألة الذكورية الثلثان أربعون وفي الأنوثية نصفها ثلاثون، وفي مسألتي ~~ذكرين وأنثى ثلاثة أخماس ستة وثلاثون، فمجموع ما لهما مائة واثنان وأربعون ~~لكل خنثى أحد وسبعون (وإن كانوا) أي الخناثى (من جهات) أي من جهتين فأكثر ~~(جمعت ما لكل واحد) PageV04P568 # من الورثة (من الأحوال وقسمته على عدد الأحوال كلها. فالخارج بالقسم ~~نصيبه) نحو: ولد خنثى وولد أخ خنثى وعم. فإن كان الولد وولد الأخ ذكرين ~~فالمال للولد، وإن كانا أنثيين فللولد النصف والباقي للعم. وإن كان الولد ~~ذكرا وولد الأخ أنثى فالمال للولد. وإن كان ولد الأخ ذكرا والولد أنثى كان ~~للولد النصف والباقي لولد الأخ. فالمسألة في حالين من واحد. # وفي حالين من اثنين فتكتفي باثنين وتضربها في عدد الأحوال أربعة تبلغ ~~ثمانية. ومنها تصح، للولد المال في حالين والنصف في حالين ومجموع ذلك أربعة ~~وعشرون اقسمها على أربعة عدد الأحوال يخرج له ستة، ولولد الأخ أربعة في حال ~~فقط فاقسمها على أربعة يخرج له واحد وكذلك العم (ولو صالح الخنثى المشكل من ~~منعه) من الورثة (على ما وقف له صح) الصلح (إن كان) الصلح (بعد بلوغه) (1) ~~ورشده لأنه إذن جائز التصرف (قال الموفق) في المغني (وجدنا في عصرنا) شيئا ~~شبيها بهذا لم يذكره الفرضيون ولم يسمعوا به. فإنا وجدنا (شخصين ليس لهما ~~في قبلهما مخرج لا ذكر ولا فرج) أما (أحدهما) فذكروا أنه (ليس له في قبله ~~إلا لحمة كالزبرة يرشح البول منها) رشحا (على الدوام. والثاني ليس له إلا ~~مخرج واحد فيما بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول) (2) وسألت من أخبرني عنه ~~عن زيه فأخبرني أنه إنما يلبس لباس النساء ويخالطهن ويغزل معهن ms2341 ويعد نفسه ~~امرأة (وقال: وحدثت أن في بلاد العجم شخصا ليس له مخرج أصلا، لا قبل ولا ~~دبر، وإنما يتقيأ ما يأكله ويشربه. قال: فهذا وما أشبهه في معنى الخنثى، ~~لكنه لا يكون اعتباره بمباله. فإن لم يكن له علامة أخرى فهو مشكل ينبغي أن ~~يثبت له حكمه في ميراثه وأحكامه كلها) (3). # باب ميراث الغرقى ومن عمي أي خفي موتهم بأن لم يعلم أيهم مات أولا، ~~كالهدمى. والغرقى جمع غريق (إذا مات متوارثان بغرق PageV04P569 # أو هدم) بأن انهدم عليهما بيت ونحوه (أو غير ذلك) كطاعون (وجهل أولهما ~~موتا أو علم) أولهما موتا (ثم نسي أو جهلوا عينه) بأن علم السبق وجهل ~~السابق، أو جهل الحال (ولم يختلفوا في السابق) بأن لم يدع ورثة كل سبق موت ~~الآخر (ورث كل واحد من الموتى صاحبه) (1) هذا قول عمر وعلي. قال الشعبي وقع ~~الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم، فكتب في ذلك إلى ~~عمر، فأمر عمر. أن ورثوا بعضهم من بعض قال أحمد: اذهب إلى قول عمر. وروي عن ~~إياس المزني: أن النبي (ص) سئل عن قوم وقع عليهم بيت؟ فقال: يرث بعضهم بعضا ~~(من تلاد ماله) والتلاد بكسر التاء: # القديم، ضد الطارئ. وهو الحادث، أي الذي مات وهو يملكه (دون ما ورثه من ~~الميت) معه، لئلا يدخله الدور (فيقدر أحدهما مات أولا، فيورث الآخر منه، ثم ~~يقسم ما ورثه منه على الاحياء من ورثته، ثم يصنع بالثاني كذلك. فإذا غرق ~~أخوان) ولم يعلم الحال (أحدهما مولى زيد، والآخر مولى عمرو، صار مال كل ~~واحد منهما لمولى الآخر) وفي زوج وزوجة وابنهما غرقوا ونحوه وخلف امرأة ~~أخرى وأما وخلفت ابنا من غيره وأما. فمسألة الزوج من ثمانية وأربعين، ~~لزوجته الميتة ثلاثة. ومسألتها من ستة لأبيها السدس ولابنها الحي الباقي ~~ترد مسألتها إلى وفق سهامها بالثلث اثنين ولابنه أربعة وثلاثون لام أبيه ~~سدس ولأخيه لامه سدس، ولعصبته الباقي فمسألته من ستة توافق سهامه بالنصف ~~فردها لثلاثة واضربها في اثنين وفق ms2342 مسألة الام، ثم في المسألة الأولى ~~ثمانية وأربعين تكن مائتين وثمانين. ومنها تصح ومسألة الزوجة من أربعة ~~وعشرين للزوج منها ستة تقسم على باقي ورثته فمسألته من اثني عشر، لزوجته ~~ربعها، ولأمه ثلثها والباقي لعصبته. فرد الاثني عشر إلى سدسها اثنين ~~للموافقة. ومسألة الابن منها من ستة لجدته سدس ولأخيه لامه سدس ولعصبته ~~الباقي وسهامه سبعة تباين الستة، ودخل وفق مسألة الزوج اثنان في مسألة ~~فاضرب ستة في أربعة وعشرين تكن مائة وأربعة وأربعين، ومسألة الابن من ثلاثة ~~لامه سهم ولأبيه سهمان، فمسألة أمه من ستة ولا موافقة ومسألة أبيه من اثني ~~عشر توافق سهامه بالنصف فردها إلى ستة وهي مماثلة لمسألة الام، فاجتز بستة ~~واضربها في ثلاثة بثمانية عشر لورثة الام ستة ولورثة الأب اثنا عشر (وإن ~~جهل السابق منهما) أي من ميتين بغرق ونحوه (واختلف PageV04P570 # ورثتهما فيه) بأن ادعى كل تأخر موت مورثه (ولا بينة) لأحدهما (أو كانت) ~~لهما بينتان (وتعارضت) البينتان (تحالفا) أي حلف كل منهما على ما أنكر من ~~دعوى صاحبه. لعموم حديث: البينة على المدعي واليمين على من أنكر (1) (ولم ~~يتوارثا) (2) لعدم وجود شرطه، وهو تحقق حياة الوارث بعد موت المورث، وإنما ~~خولف فيما سبق لما تقدم (كما إذا ماتت امرأة وابنها فقال زوجها: ماتت ~~فورثناها، ثم مات ابن فورثته. وقال أخوها): بل (مات ابنها فورثته) أي ورثت ~~منه (ثم ماتت) بعده (فورثناها) أي ورثها أخوها المدعي وزوجها (حلف كل واحد ~~منهما على إبطال دعوى صاحبه) لأنه ينكرها (وكان ميراث الابن لأبيه) عملا ~~باليقين (و) كان (ميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين) للزوج نصفه فرضا، ~~والباقي لأخيها تعصيبا. وهذا قول الجمهور من العلماء. وإن لم يقع تداع (ولو ~~عين الورثة موت أحدهما) بأن قالوا: مات فلان يوم كذا من شهر كذا عند الزوال ~~(وشكوا هل مات الآخر قبله أو بعده؟ ورث من شك في موته من) الميت (الآخر) ~~(3) الذي عينوا موته، لأن الأصل بقاء حياته (ولو تحقق موتهما) أي ~~المتوارثين (معا، لم يتوارثا) بلا خلاف، لأن ms2343 شرط الإرث حياة الوارث بعد موت ~~المورث، ولم يوجد (ولو مات أخوان) أو نحوهما (عند الزوال، أو) ماتا عند ~~(الطلوع) أي طلوع الشمس أو القمر أو الفجر (أو الغروب في يوم واحد) وكان ~~(أحدهما) أي الأخوين (بالمشرق والآخر بالمغرب ورث الذي مات بالمغرب من الذي ~~مات بالمشرق) حيث لا حاجب ولا مانع (لموته قبله، لأن الشمس وغيرها تزول ~~وتطلع وتغرب في المشرق قبل) زوالها وطلوعها وغروبها في (المغرب) (4). قلت: ~~والمراد والله أعلم أن PageV04P571 # هذه الأشياء تظهر بالمشرق قبل المغرب، وإلا فقد نص الامام على أن الزوال ~~في الدنيا واحد. وهذا واضح. # باب ميراث أهل الملل جمع ملة بكسر الميم. وهي الدين والشريعة. قال تعالى: ~~* (إن الدين عند الله الاسلام) * [آل عمران: 19]. وقال: * (ثم أوحينا إليك ~~أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) * [النحل: # 123]. واختلاف الدين من موانع الإرث. ف‍ (- لا يرث المسلم الكافر) لحديث ~~أسامة بن زيد مرفوعا: لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر (1) متفق ~~عليه (إلا بالولاء) فيرث المسلم عتيقه الكافر. لقوله (ص): لا يرث المسلم ~~النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته (2) رواه الدارقطني عن جابر، لأن ولاءه ~~له بالاجماع، وهو شعبة من الرق، فورثه به كما يرثه قبل العتق (ولا) يرث ~~(الكافر المسلم إلا بالولاء) فيرث الكافر عتيقه المسلم بالولاء قياسا على ~~عكسه لما تقدم (أو يسلم) الكافر (قبل قسم ميراث قريب مسلم) لقوله (ص): من ~~أسلم على شئ فهو له (3) رواه سعيد في سننه من طريقين عن عروة وابن أبي ~~مليكة عن النبي (ص) وروى أبو داود وابن ماجة بإسنادهما عن ابن عباس قال: ~~قال (ص): كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم. وكل قسم أدركه الاسلام ~~فإنه على قسم الاسلام (4) وروى ابن عبد البر في التمهيد عن زيد بن قتادة ~~العنبري أن إنسانا من أهله مات على غير دين الاسلام، فورثته أختي دوني. ~~وكانت على دينه. ثم إن جدي أسلم وشهد مع النبي (ص) حنينا فتوفي فلبثت سنة، ~~وكان ترك ميراثا، ثم إن أختي ms2344 أسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان، فحدثه ~~عبد الله بن أرقم أن عمر قضى أنه من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه. ~~فقضى به عثمان فذهبت بذلك الأول وشاركتني في هذا وهذه قضية انتشرت ولو ~~تنكر. فكان الحكم فيها كالمجمع عليه. والحكمة في ذلك الترغيب في الاسلام ~~PageV04P572 # والحث عليه (ولو) كان الذي أسلم (مرتدا) عند موت مورثه (أو) كان الوارث ~~(زوجة) وأسلمت (في عدة) (1) قياسا على ما سبق. و (لا) يرث إن كان (زوجا) ~~وأسلم بعد موت زوجته لانقطاع علق النكاح عنه بموتها بخلافها (ولا) يرث إن ~~كان (قنا) و (عتق قبل القسمة بعد موت قريبه) من أب أو ابن أو أم ونحوهم ~~(أو) عتق (مع موته كتعليقه العتق على ذلك) (2) بأن قال له سيده: إذا مات ~~أبوك أو نحوه فأنت حر، فإذا مات عتق ولم يرث. وإن كانت التركة لم تقسم، ~~بخلاف من أسلم والفرق أن الاسلام أعظم الطاعات والقرب. ورد الشرع بالتأليف ~~عليه، فورد الشرع بتأليفه ترغيبا له في الاسلام، والعتق لا صنع له فيه ولا ~~يحمد عليه. فلم يصح قياسه عليه. ولولا ما ورد من الأثر في توريث من أسلم ~~لكان النظر أن لا يرث من لم يكن من أهل الميراث حين الموت، لأن الملك ينتقل ~~بالموت إلى الورثة فيستحقونه، فلا يبقى لمن حدث شئ لكن خالفناه في الاسلام ~~للأثر. وليس في العتق أثر يجب التسليم له (أو دبر ابن عمه ثم مات) وخرج ~~المدبر من الثلث عتق ولم يرث. وتقدم (وإن قال: أنت حر في آخر حياتي عتق ~~وورث) لأنه حين الموت كان حرا (وإن كان الوارث واحدا فمتى تصرف في التركة ~~واحتازها فهو كقسمها) بحيث لو أسلم قريبه بعد ذلك لم يشاركه، كما لو كان ~~معه غيره واقتسموا (وإن أسلم قبل قسم بعض المال ورث) من أسلم (مما بقي) دون ~~ما قسم لما تقدم (ويرث الكفار بعضهم بعضا إن اتحدت ملتهم، وهم ملل شتى ~~مختلفة. فلا يرثون مع اختلافها) (3) روي عن علي لقوله ms2345 (ص): لا يتوارث أهل ~~ملتين شتى (4) رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. فاليهودية ~~ملة. والنصرانية ملة. والمجوسية ملة. وعبدة الأوثان ملة. وعبدة الشمس ملة. ~~وهكذا، فلا يرث بعضهم بعضا. وقال القاضي: اليهودية ملة، والنصرانية ملة. ~~ومن عداهما ملة (ويرث ذمي حربيا PageV04P573 # وعكسه) (1) أي يرث الحربي الذمي (و) يرث (حربي مستأمنا وعكسه) أي يرث ~~المستأمن الحربي (و) يرث (ذمي مستأمنا وعكسه) أي يرث المستأمن الذمي ~~(بشرطه) وهو اتحاد الملة، فاختلاف الدارين ليس بمانع. لأن العمومات من ~~النصوص تقتضي توريثهم، ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع، ولا يصح فيهم قياس. ~~فيجب العمل بعمومها. ومفهوم قوله (ص): لا يتوارث أهل ملتين شتى (2) أن أهل ~~الملة الواحدة يتوارثون، وضبط التوريث بالملة والكفر والاسلام دليل على أن ~~الاعتبار به دون غيره (والمرتد لا يرث أحدا) من المسلمين ولا من الكفار، ~~لأنه لا يقر على ما هو عليه. فلم يثبت له حكم دين من الأديان (إلا أن يسلم) ~~المرتد (قبل قسم الميراث) فيرث على ما تقدم (ولا يرثه) أي المرتد (أحد) من ~~المسلمين، لأن المسلم لا يرث من الكافر ولا من غير المسلمين. لأنه يخالفهم ~~في حكمهم لأنه لا يقر على ما هو عليه من الردة (فإن مات) المرتد ولو أنثى ~~(في ردته فماله فئ) (3) يوضع في بيت المال للمصالح العامة. وليس وارثا كما ~~تقدم، بل جهة ومصلحة (والزنديق، وهو الذي كان يسمى منافقا في عصر النبي (ص) ~~كمرتد) و (لا تقبل توبته) ظاهرا (ويأتي في باب المرتد) والنفاق اسم إسلامي ~~لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به، وهو ستر الكفر وإظهار الايمان، وإن كان ~~أصله في اللغة معروفا، وهو مأخوذ من النافقاء، أو من النفق وهو السرب الذي ~~يستتر فيه (ومثله مرتكب بدعة مكفرة كجهمي) واحد الجهمية، وهم أتباع جهم بن ~~صفوان القائل بالتعطيل (وغيره) من المشبهة ونحوهم فمن لم يتب لا يرث ولا ~~يورث. PageV04P574 # فصل: # (ويرث مجوسي ونحوه ممن يرى حل نكاح ذوات المحارم بجميع قراباته) إن أمكن ~~(إذا أسلم ms2346 أو حاكم إلينا) وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد في ~~الصحيح عند، لأن الله تعالى فرض للأم الثلث، وللأخت النصف. فإذا كانت الام ~~أختا وجب إعطاؤها ما فرض الله لها في الآيتين كالشخصين، ولأنهما قرابتان ~~ترث بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب إحداهما الأخرى، ولا ترجح بها. فترث ~~بهما مجتمعين، كزوج هو ابن عم أو ابن عم هو أخ من أم، وكذوي الأرحام ~~المدلين بقرابتين (فإذا خلف أما وهي أخته من أبيه) لكون أبيه تزوج بنته ~~فولدت له هذا الميت (و) خلف معها (عما ورثت الثلث بكونها أما و) ورثت ~~(النصف بكونها أختا والباقي) وهو واحد من ستة (للعم) (1) لحديث: ألحقوا ~~الفرائض بأهلها (2) (فإن كان معها) أي مع الام التي هي أخت (أخت أخرى لم ~~ترث) الأخت التي هي أم (بكونها أما إلا السدس، لأنها انحجبت بنفسها ~~وبالأخرى) (3) لأن الام تحجب عن الثلث إلى السدس بأختين وفد وجدتا (ولا ~~يرثون) أي المجوس ونحوهم (بنكاح المحارم) لبطلانه (ولا) يرثون أيضا (بنكاح ~~لا يقرون عليه لو أسلموا كمن تزوج مطلقته ثلاثا) قبل أن تنكح غيره (ولو ~~تزوج المجوسي بنته فأولدها بنتا ثم مات عنهما فلهما الثلثان لأنهما ابنتاه، ~~ولا ترث الكبرى بالزوجية) لأنهما لا يقران عليها (فإن ماتت الكبرى بعده) أي ~~بعد أبيها (فقد تركت بنتا هي أخت لأب فلها النصف بالبنوة والباقي بالإخوة) ~~لأنها بنت وأخت (فإن ماتت الصغرى أولا) أي والكبرى باقية (فقد تركت أما هي ~~أخت لأب فلها النصف) ثلاثة (و) لها (الثلث) اثنان (بالقرابتين) أي النصف ~~بالأختية والثلث PageV04P575 # بالأمومة. ولو تزوج أمه فأولدها بنتا ثم مات فلأمه السدس ولابنته النصف. ~~فإن ماتت الكبرى بعده فقد خلفت بنتا هي بنت ابن فلها الثلثان بالقرابتين ~~(ولو أولد مسلم ذات محرم أو غيرها بشبهة ثبت النسب) للشبهة (وكذا لو ~~اشتراها) أي ذات محرمه (وهو لا يعرفها فوطئها) فأتت بولد (ثبت النسب وورث ~~بجميع قراباته) قال في المغني والمسائل التي يجتمع فيها قرابتان يصح الإرث ~~بهما: ست. إحداهن في ms2347 الذكور، وهي عم هو أخ من أم، بأن ينكح زوجة ابنه التي ~~أولدها ولدا فولدت منه أيضا ابنا، فهو عم لولد ابنه وأخوه لامه. # وخمس في الإناث، وهي بنت هي أخت أو بنت ابن وأم هي أخت لأب وأم أم هي أخت ~~لأب وأم أب هي أخت لأم. قال: ومتى كانت البنت أختا والميت رجلا فهي أخت لأم ~~وإن كان امرأة فهي أخت لأب. وإن قيل: أم هي أخت لأم أو أم أم هي أخت لأم أو ~~أم أب هي أخت لأب فهو محال (1) (وإذا مات ذمي) أو مستأمن (لا وارث له من ~~أهل الذمة) ولا العهد ولا الأمان (كان ماله فيئا) كما تقدم في باب الفئ ~~(وكذا ما فضل من ماله) أي الذمي ونحوه (عن إرثه كمن) أي كذمي (ليس له وارث ~~إلا أحد الزوجين) فباقي ماله فئ وتقدم في بابه، فإن ورثه حربي بناء على ما ~~تقدم من أن اختلاف الدارين ليس بمانع كان أيضا لبيت المال، لأنه مال حربي ~~قدرنا عليه بغير قتال، كما يعلم مما تقدم في بابه. # باب ميراث المطلقة أي بيان من لا يرث من المطلقات، كالمطلقة بائنا بلا ~~تهمة ومن يرث منهن كالمطلقة طلاقا رجعيا أو بائنايتهم فيه بقصد الحرمان ~~(إذا أبان) الزوج (زوجته في صحته) لم يتوارثا (أو) أبانها (في مرضه غير ~~المخوف ومات به) لم يتوارثا (2) (أو) أبانها في (مرض غير) مرض (الموت بطلاق ~~أو غيره) كخلع على عوض. (ولو قصد الفرار من الميراث لم يتوارثا) لعدم ~~التهمة لأنه لا فرار منه (بل) يتوارثان (في طلاق رجعي ما دامت في العدة) ~~سواء كان PageV04P576 # في المرض أو الصحة. قال في المغني: بغير خلاف نعلمه وروى عن أبي بكر ~~وعثمان وعلي وابن مسعود. وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره ~~وإيلاؤه ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها. ولا ولي ولا شهود ولا صداق جديد ~~(1) (وإن طلقها في مرض الموت) المخوف أو غيره (طلاقا لا يتهم فيه) بقصد ~~الفرار (بأن سألته الطلاق أو الخلع) فأجابها ms2348 إليه، فكطلاق الصحيح (أو علق ~~طلاقها على فعل لها منه بد ففعلته عالمة أو) علقه (على مشيئتها فشاءت) ~~فكطلاق صحيح وهي من أفراد التي قبلها (أو خيرها) أي خير المريض زوجته ~~(فاختارت نفسها) فكطلاق صحيح لأنه لا يتهم في ذلك كله بقصد الحرمان (أو ~~علقه) أي علق صحيح الطلاق (بفعل زيد كذا) كدخوله الدار (ففعله) زيد (في ~~مرضه) فكطلاق صحيح لأنه لم يعلقه في المرض المخوف الذي مات منه، وكذا لو ~~علقه صحيحا بطلوع الشمس أو نزول المطر أو قدوم الحاج فوجد ذلك في مرضه (أو) ~~علقه صحيحا (بشهر، فجاء في مرضه، أو علقه في الصحة على شرط كقدوم زيد أو ~~صلاتها الفرض فوجد) ذلك (في المرض) فكطلاق صحيح لعدم قرينة إرادة الفرار ~~(أو طلق) ولو مريضا (من لا ترث كالأمة والذمية فعتقت وأسلمت قبل موته) ~~فكطلاق صحيح (2)، لأنه حين الطلاق لم يكن فارا لمانع من رق أو اختلاف دين ~~(أو قال لهما) أي للأمة والذمية (أنتما طالقتان غدا فعتقت الأمة) قبل غد ~~(وأسلمت الذمية قبل غد) فكطلاق الصحيح لما تقدم (أو وطئ مجنون أم زوجته ~~فكطلاق الصحيح) لأن المجنون لا قصد له صحيح إذن (إلا إذا سألته) أي سألت ~~زوجة المريض مرض الموت المخوف أن يطلقها (طلقة) أو طلقتين (فطلقها ثلاثا ~~فترثه) ما لم تتزوج أو ترتد لقرينة التهمة. قلت: ولعل المراد إذا لم تكن ~~سألته الطلاق على عوض، فإن كان كذلك لم ترثه لأنها سألته الإبانة وقد ~~أجابها إليها (وإن كان يتهم فيه) أي الطلاق (بقصد حرمانها الميراث كمن ~~طلقها ابتداء) PageV04P577 # بلا سؤال منها (في مرض موته المخوف أو علقه فيه) (1) أي في مرض موته ~~المخوف (على فعل لا بد لها منه شرعا كصلاة ونحوها) كوضوء وغسل (أو) علقه ~~فيه على فعل لا بد لها منه (عقلا كأكل وشرب ونوم ونحوه ففعلته ولو عالمة ~~وليس منه) أي من الفعل الذي لا بد لها منه (كلام أبويها أو) كلام (أحدهما) ~~لأنها تستغني عنه. فلو علق في مرضه المخوف طلاقها ms2349 على كلامهما أو على كلام ~~أحدهما ففعلت لم ترث. وجعل في المحرر كلام أبيها مما لا بد لها منه شرعا. ~~وقال في الرعاية: وقيل: وكلام أبويها أو أحدهما انتهى. قلت: # ولو قيل به حتى في الأجنبي إذا لم يكن فيه محذور لم يبعد، لما يأتي في ~~حديث: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام (2) (أو طلقها) في مرض ~~الموت المخوف بعوض من غيرها (أو خلعها فيه بعوض من غيرها أو علقه) أي ~~الطلاق (على مرضه أو على فعل له) أي الزوج (ففعله في مرضه) المخوف (أو) ~~علقه (على تركه) أي ترك فعل له (كقوله) أنت طالق (لأتزوجن عليك أو) أنت ~~طالق (إن لم أتزوج عليك ونحوه، فمات قبل فعله) ورثته (أو أقر فيه) أي في ~~مرضه المخوف (أنه كان أبانها في صحته) ورثته (أو وكل في صحته من يبينها متى ~~شاء فأبانها في مرضه) ورثته (أو قذفها في مرضه أو صحته ولاعنها في مرضه ~~لنفي الحد أو لنفي الولد) ورثته (أو علق طلاق ذمية أو) طلاق (أمة على ~~الاسلام) من الذمية (والعتق) للأمة (فوجدا) أي الاسلام والعتق (في مرضه) ~~ورثته (أو علم) المريض (أن سيدها علق عتقها بغد، فأبانها اليوم) ورثته (أو ~~وطئ فيه) أي في مرض الموت المخوف (عاقل ولو صبيا أم امرأته) أو بنتها انفسخ ~~نكاح امرأته وورثته (أو وطئ امرأته) أي امرأة المريض مرض الموت المخوف ~~(أبوه) أو ابنه العاقل انفسخ النكاح و (ورثته) (3) لأن عثمان رضي ~~PageV04P578 # الله عنه ورث بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف وكان طلقها في ~~مرضه فبتها واشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكر، فكان كالاجماع. وروى عروة أن ~~عثمان قال لعبد الرحمن: لئن مت لأورثنها منك. قال: قد علمت ذلك وما روي عن ~~عبد الله بن الزبير أنه قال: لا ترث مبتوتة فمسبوق بالاجماع السكوتي في زمن ~~عثمان، ولان قصد المطلق قصد فاسد في الميراث فعورض بنقيض قصده كالقاتل ~~القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه، وكمرض الموت المخوف: ما ألحق ms2350 به كمن ~~قدم للقتل أو حبس له ونحوه مما تقدم في عطية المريض، كما أشار إليه ابن نصر ~~الله (ولم يرثها) لانقطاع العصمة ولا قصد منها فيعاقب بضده وترث المبانة ~~فرارا من مبينها (ولو) مات (بعد) انقضاء (العدة) قال أبو بكر: # لا يختلف قول أبي عبد الله في المدخول بها إذا طلقها المريض أنها ترثه في ~~العدة وبعدها (ما لم تتزوج) لما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أباه طلق ~~أمه وهو مريض فمات فورثته بعد انقضاء عدتها فإن تزوجت لم ترث من الأول ~~(أبانها الثاني أو لا، أو ترتد) فإن ارتدت فلا ميراث لها منه (ولو أسلمت ~~بعده) أي بعد الارتداد ولو قبل موته، فإن مجرد تزوجها وارتدادها يسقط به ~~إرثها لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول (وتعتد) المبانة فرارا ~~(أطول الأجلين) من عدة طلاق أو وفاة (ويأتي) ذلك (في العدد) بأوضح من هذا ~~(فإن لم يمت) المطلق (من المرض) المخوف (ولم يصح منه بل لسع) بشئ من ~~القواتل (أو أكله سبع) ونحوه (فكذلك) (1) أي ورثته ما لم تتزوج أو ترتد ~~نظرا إلى قصد الفرار (ولو أبانها) أي أبان المريض مرض الموت المخوف زوجته ~~(قبل الدخول) والخلوة (ورثته) (2) معاقبة له بضد قصده (ولا عدة عليها ويكمل ~~لها الصداق) لأنها مبانة في الحياة قبل الدخول فهي داخلة في عموم له بضد ~~قصده الفاسد (ويأتي في باب) يعني كتاب (الصداق) مفصلا (وإن أكره ابن عاقل ~~وارث) ولو صبيا (ولو نقص إرثه) بوجود مزاحم بأن وجد للمريض ابن آخر (أو ~~انقطع) إرثه لقيام مانع أو حجب بأن كان ابن ابن، فحدث للمريض ابن حجبه بأن ~~أكره (امرأة أبيه أو) امرأة (جده وهو وارثه) جملة حالية أي أكره المرأة حال ~~كونه وارثا ولو صار غير وارث بعد كما تقدم (في مرضه) أي مرض موت مورثه ~~المخوف (على ما يفسخ PageV04P579 # نكاحها) متعلق بأكره (من وطئ أو غيره) بيان لما يفسخ نكاحها وغير الوطئ ~~إرضاع زوجة له صغرى أخرى (لم يقطع ميراثها) (1) لأنه ms2351 فسخ حصل في مرض الزوج ~~بغير اختيار الزوجة لقصد حرمانها فلم ينقطع إرثها. أشبه ما لو أبانها الزوج ~~(إلا أن تكون له) أي للزوج (امرأة ترثه سواها) لانتفاء التهمة إذن، لأنه لم ~~يتوفر عليه بفسخ نكاحها شئ من الميراث (أو) كان (لم يتهم فيه) أي قصد ~~حرمانها الميراث (حال الاكراه) بأن كان ابن ابن مع وجود ابن، أو كان رقيقا ~~أو مباينا لدين زوجها (أو طاوعت) (2) المرأة ابن زوجها ونحوه على وطئه ~~ونحوه فلا ترث لأنها شاركته فيما ينفسخ به نكاحها. أشبه ما لو سألت زوجها ~~البينونة فأبانها، وكذا لو كان زائل العقل (وإن فعلت في مرض موتها ما يفسخ ~~نكاحها بأن ترضع امرأة زوجها الصغيرة أو) ترضع (زوجها الصغير) في الحولين ~~خمس رضعات (أو استدخلت ذكر ابن زوجها) أو ذكر أبيه (وهو نائم أو ارتدت) في ~~مرض موتها المخوف (لم يسقط ميراث زوجها ما دامت في العدة) لأنها أحد ~~الزوجين، فلم يسقط فعلها ميراث الآخر كالزوج. قال في الفروع: وكذا خرج ~~الشيخ، أي الموفق في بقية الأقارب (3)، أي إذا فعل ما يقطع ميراث قريبه في ~~مرض موته المخوف بأن ارتد لئلا يرثه قريبه فيعاقب بضد ذلك، بناء على أن ردة ~~أحد الزوجين في المرض لا تقطع الميراث كما في الانتصار. وقال الموفق: هو ~~قياس المذهب (4). قال في الفروع: والأشهر لا، أي أن الردة ليست كفعل ما ~~يفسخ النكاح، فتقطع الميراث وهو مقتضى ما قطع به المصنف في الباب قبله أن ~~المرتد لا يرث ولا يورث. وهو مقتضى كلام المنتهى لأنه أسقط أو ارتد (وكذا) ~~لا يسقط ميراثه (بعد العدة، كما لو كان هو المطلق، وجزم به في الفروع، ~~فقال: والزوج في إرثها إذا قطعت نكاحها منه كفعله انتهى. ومقتضاه أنه يرثها ~~في العدة وبعدها كما لو كان) الزوج (هو المطلق) وكذا أطلق في المقنع وتبعه ~~في الشرح (5). وقال في الانصاف (6): مراده ما دامت PageV04P580 # في العدة. وكذا قال في التنقيح ما دامت في العدة. وتبعه في المنتهى (1)، ~~لكن يحتاج إلى ms2352 الفرق بين المسألتين (هذا) أي عدم سقوط ميراث زوجها بفسخها ~~النكاح (إن كانت متهمة فيه) أي في فعلها في مرض موتها ما يفسخ نكاحها بقصد ~~حرمانه الميراث (وإلا) بأن لم تكن متهمة في ذلك (سقط) الميراث (كفسخ معتقة ~~تحت عبد) لأنه لدفع الضرر لا للفرار (أو فعلته) أي ما يفسخ نكاحها من ~~استدخال ذكر أبيه أو إرضاع زوجة زوجها الصغير ونحوه (مجنونة) فلا إرث لأنها ~~لا قصد لها (ولو خلف زوجات نكاح بعضهن فاسد) ولم تعلم عينها أخرجها وارث ~~بقرعة (أو) خلف زوجات نكاح بعضهن (منقطع قطعا يمنع الميراث) على ما تقدم ~~تفصيله (ولو تعلم عينها) أي عين من انقطع نكاحها قطعا يمنع الميراث (أخرجها ~~وارث بقرعة) (2) والميراث للبواقي، لأنه إزالة ملك عن آدمي فتستعمل فيه ~~القرعة عند الاشتباه كالعتق، ولان الحقوق تساوت على وجه تعذر تعيين المستحق ~~فيه من غير قرعة فينبغي أن تستعمل فيه القرعة كالقسمة (وإن كان الزوج عنينا ~~فأجل سنة فلم يصبها حتى مرضت) مرض الموت المخوف (في آخر الحول واختارت ~~فرقته وفرق) الحاكم (بينهما لم يتورثا) لانقطاع العصمة على وجه لا فرار ~~فيه، لأن الفسخ هنا لدفع الضرر لا للفرار، فهي كالمعتقة تحت عبد (وإن طلق ~~أربعا في مرضه) المخوف (طلاقا يتهم فيه) بقصد حرمانهن (فانقضت عدتهن وتزوج ~~أربعا سواهن) ثم مات (فالميراث للثمان ما لم تتزوج المطلقات) (3) أو يرتدون ~~لأن طلاقهن لم يسقط ميراثهن كما تقدم فيشاركن الزوجات (ولو كانت المطلقة) ~~فرارا (واحدة) فانقضت عدتها (وتزوج أربعا سواها) ثم مات (فالميراث بين ~~الخمس على السواء) (4) لأن المطلقة وارثة بالزوجية. PageV04P581 # فكانت أسوة من سواها (ولو ادعت) امرأة (أن زوجها أبانها وجحد الزوج) ~~دعواها (ثم مات لم ترثه إن دامت على قولها) لاقرارها أنها مقيمة تحته بغير ~~نكاح. وعلم منه أنها لو كذبت نفسها قبل موته ورثته لتصادقهما على بقاء ~~النكاح المترتب عليه آثاره من وجوب طاعته ونحوها ولا عبرة بتكذيب نفسها بعد ~~موته، لأنها متهمة إذن. وفيه رجوع عن إقرار لباقي الورثة فلم يقبل (ولو ms2353 ~~قتلها) أي قتل الزوج زوجته (في مرض الموت) المخوف (ثم مات لم ترثه لخروجها ~~من حيز التملك والتمليك) ذكره ابن عقيل وغيره (1). وظاهره: ولو أقر أنه ~~قتلها من أجل أن لا ترثه. قال في الفروع: ويتوجه خلاف كمن وقع في شبكته صيد ~~بعد موته (وحكم التزوج في مرضه) حكمه في الصحة (أو) أي وحكم تزوجها في ~~(مرضها) حكم التزوج في الصحة (و) أي وحكم تزوج إنسان بامرأة في (مرضها أو ~~مرضهما ولو) كان المرض (مخوفا ولو) كان النكاح (مضارة) للورثة أو بعضهم ~~(حكم النكاح في الصحة في صحة العقد و) في (توريث كل منهما من صاحبه) لأنه ~~عقد معاوضة يصح في الصحة، فصح في المرض كالبيع، ولان له أن يوصي بثلث ماله. # باب الاقرار بمشارك في الميراث أي بيان طريق العمل في تصحيح المسألة إذا ~~أقر بعض الورثة دون بعض، وأما إذا كان الاقرار من جميعهم فلا يحتاج إلى عمل ~~سوى ما تقدم. وبيان نفس الاقرار بوارث وشروطه. فهو وإن علم مما هنا إجمالا ~~لكنه يأتي آخر الكتاب بأوسع مما هنا (إذا أقر كل الورثة المكلفون ولو أنه) ~~أي المقر الوارث (واحد يرث المال كله) لو لم يقر (تعصيبا) كأخي الميت (أو) ~~يرثه تعصيبا و (فرضا) كأخي الميت لامه إذا كان ابن عمه أو زوج الميتة إذا ~~كان ابن عمها وليس لنا وارث واحد يرث المال كله فرضا (أو) كان الوارث يرث ~~المال كله (فرضا وردا) كسائر أصحاب الفروض غير الزوجين (ولو) كان الاقرار ~~ممن انحصر فيهم PageV04P582 # الإرث لولا الاقرار (مع عدم أهلية الشهادة كالكافر والفاسق) إذا أقر ~~(بوارث للميت واحد أو أكثر، كابن أو بنت (سواء كان) المقر به (من حرة أو) ~~كان من (أمته) أي أمة الميت (فصدقهم) المقر به إن كان مكلفا ثبت نسبه (أو) ~~لم يصدق و (كان صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه) (1) لأن الوارث يقوم مقام المورث ~~في ميراثه. والدين الذي له وعليه وبيناته ودعاويه والايمان التي له وعليه ~~كذلك في النسب. وبهذا قال الشافعي ms2354 وأبو يوسف. وحكاه عن أبي حنيفة. لكن ~~المشهور عن أبي حنيفة (2): أنه لا يثبت نسبه، إلا بإقرار رجلين أو رجل ~~وامرأتين. وقال مالك: لا يثبت إلا بإقرار اثنين لأنه يحمل النسب على غيره. ~~فاعتبر فيه العدد كالشهادة (3). ولنا أنه حق يثبت بالاقرار فلم يعتبر فيه ~~العدد كالدين، ولأنه قول لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة. فلم يعتبر فيه ~~العدد كإقرار الموروث. واعتباره بالشهادة يصح، لأنه لا يعتبر فيه اللفظ ولا ~~العدالة. ويبطل الاقرار بالدين (ولو أسقط) المقر به (المقر) أي الذي أقر ~~(به كأخ يقر بابن) لأن المقر به ثابت النسب الذي بينه وبين الميت وليس به ~~مانع فدخل في عموم الوارث حالة الاقرار. إذا تقرر هذا فإنه يثبت نسبه (ولو ~~مع) وجود (منكر) من أقاربه (له) أي للمقر به (لا يرث) (4) ذلك المنكر ~~(لمانع) قام به من (رق ونحوه) كقتل أو اختلاف دين، لأن وجود من قام به ~~المانع كعدمه في الإرث والحجب فكذا هنا. ومحل ثبوت نسبه بالاقرار (إن كان) ~~المقر به (مجهول النسب) بخلاف ثابت النسب، لأن إقراره به يتضمن إبطال نسبه ~~المعروف فلم يصح (وهو ممكن) أي ويشترط أن يكون المقر به يمكن لحاقه بالميت. ~~فإن كان الميت دون ابن عشر لم يصح الاقرار بولد له. وكذا لو كان ابن أكثر ~~منها وأقروا بمن بينه وبينه دونها أنه ولده لم يلحقه لاستحالته. ويشترط ~~أيضا ما أشار إليه بقوله: (ولم ينازع) المقر (فيه) أي في نسب المقر به ~~(منازع) بأن لا يدعي آخر نسبه، لأنه إذا نازعه آخر فليس أحدهما بلحاقه أولى ~~من الآخر (ويأتي في الاقرار) بأوضح من هذا (وإلا) بأن فقد شئ من الشروط ~~الأربعة. وهي إقرار الجميع، وتصديق المقر به إن كان مكلفا، وإمكان كونه من ~~الميت، وعدم المنازع (فلا) ثبوت للنسب (و) حيث ثبت فإنه PageV04P583 # (يثبت إرثه فيقاسمهم) لما تقدم (إن لم يقم به مانع) من موانع الإرث نحو ~~رق (فإن كان به مانع ثبت نسبه ولم يرث) للمانع (فإن كان المقر به) ms2355 وقت ~~الاقرار (غير مكلف) لصغر أو جنون (فأنكر) النسب (بعد تكليفه لم يسمع ~~إنكاره) اعتبارا بحال الاقرار لأنه يبطل حقا عليه (ولو طلب إحلافه) أي ~~المقر (على ذلك) أي على ما أقر به من النسب (لم يستحلف) لأنه لو نكل لم يقض ~~عليه بالنكول لأنه إنما يقضى به في المال. وهذا ليس منه (وإذا اعترف إنسان ~~بأن هذا أبوه فكاعترافه بأنه ابنه) فيثبت نسبه إن كان مجهول النسب وصدقه ~~لمقر به (حيث أمكن ذلك) بأن كان المقر بأبوته أكبر من المقر بفوق عشر سنين ~~مع مدة الحمل (و) لو مات إنسان عن بنت وزوج أو عن بنت ومولى فأقرت البنت ~~بأخ لها فإنه (يعتبر) لثبوت نسبه (إقرار الزوج والمولى المعتق إذا كانا من ~~الورثة) كالمثالين لشمول اسم الورثة لكل منهما (وإن أقر أحد الزوجين الذي ~~لا وارث) للآخر (معه بابن ل‍) - لزوج (الآخر من غيره فصدقه الامام أو نائبه ~~ثبت نسبه) (1) لأن ما فضل عن حصة الزوج أو الزوجة لبيت المال والامام أو ~~نائبه هو المتولي لامره فقام مقام الوارث معه لو كان (وإلا) بأن لم يصدق ~~الامام أو نائبه المقر من الزوجين (فلا) يثبت نسب المقر به من الميت، فإن ~~أقر أحد الزوجين بابن للآخر من نفسه ثبت نسبه من المقر مطلقا بشرطه، ومن ~~الميت إن كان زوجة وأمكن اجتماعه بها وولدت لستة أشهر من ذلك، وإن كان زوجا ~~وصدقه باقي الورثة أو نائب الامام أيضا. وإلا فلا. هذا ما ظهر لي، والله ~~أعلم ثم شرع يتكلم على الاقرار من بعض الورثة فقال: (وإن أقر بعض الورثة) ~~بوارث للميت (فشهد عدلان منهم أم من غيرهم أنه ولد الميت) أو أخوه ونحوه ~~(أو) شهدا أنه كان (أقر به في حياته أو) شهدا أنه (ولد على فراشه. # ثبت نسبه وإرثه) (2). لأن ذلك حق شهد به عدلان. لا تهمة فيهما. فثبت ~~بشهادتهما كسائر الحقوق (وإلا) بأن لم يشهد به عدلان (لم يثبت نسبه المطلق، ~~لأنه إقرار على الغير) فلم يعمل به (ويثبت ms2356 نسبه وإرثه من المقر فقط لأنه ~~إقرار على نفسه خاصة) فلزمه كسائر الحقوق PageV04P584 # (ف‍) - على هذا (لو كان المقر به أخا للمقر ومات المقر) أيضا (عنه) ورثه ~~(أو) مات المقر (عنه) أي عن المقر به (وعن بني عم ورثه المقر به) وحده لأن ~~بني العم محجوبون بالأخ (ويثبت نسبه) أي المقر به (من ولد المقر المنكر له ~~تبعا) لثبوت نسبه من أبيه، فيغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع (فتثبت ~~العمومة) تبعا للإخوة المقر بها (ولو مات المقر) بأخ له (عن) الأخ (المقر ~~به وعن أخ) له أيضا (منكر) لإخوة المقر به (فإرثه) أي المقر (بينهما) أي ~~بين المنكر والمقر به بالسوية لاستوائهما في القرب. والمراد حيث تساويا في ~~كونهما شقيقين أو لأب بحسب إقرار الميت وإلا عمل بمقتضاه (وإذا أقر به) أي ~~الوارث (بعض الورثة ولم يثبت نسبه) المطلق لعدم تصديق باقيهم وعدم شهادة ~~عدلين (لزم المقر أن يدفع إليه) أي المقر به (فضل ما في يده عن ميراثه) على ~~مقتضى إقراره، لأنه مقر بأن ذلك له (فإن جحده بعد إقراره لم يقبل جحده) ~~لأنه رجوع عن إقرار بحق عليه لغيره (فإذا خلف) ميت (ابنين فأقر أحدهما بأخ) ~~للمقر (فله ثلث ما في يده) (1) لأن إقراره تضمن أنه لا يستحق أكثر من ثلث ~~التركة وفي يده نصفها، فيكون السدس الزائد للمقر به وهو ثلث ما بيده فيلزمه ~~دفعه إليه (أو) أقر أحد الابنين (بأخت) له (فلها خمس ما في يده) أي المقر ~~لأنه لا يدعي أكثر من خمسي المال، وذلك أربعة أخماس النصف الذي بيده، ويبقى ~~خمسه. فيلزمه دفعه إليها (فإن لم يكن في يد المقر فضل فلا شئ للمقر به) ~~لعدم ما يوجبه (فإذا خلف) ميت (أخا من أب وأخا من أم فأقرا بأخ من أبوين ~~يثبت نسبه) لاقرار الورثة كلهم به (وأخذ ما في يد الأخ من الأب) كله، لأنه ~~تبين أن الحق له لحجبه بذي الأبوين، ولم يأخذ مما في يد الأخ لام شيئا لأنه ms2357 ~~لا فضل له بيده (فإن أقر به) أي بالأخ لأبوين (الأخ من الأب وحده) أي دون ~~الأخ لام (أخذ) الأخ لأبوين (ما في يده) أي يد الأخ لأب مؤاخذة للمقر ~~بمقتضى إقراره (ولم يثبت نسبه) (2) المطلق لانكار بعض الورثة وهو الأخ لام ~~(وإن أقر به) أي بالأخ لأبوين (الأخ من الام وحده) فلا شئ له (أو) أقر الأخ ~~لام (بأخ سواه) أي سوى الأخ PageV04P585 # لأبوين (ولو) كان الأخ المقر به منه أخا (من الام فلا شئ له) (1) أي ~~للمقر به لأنه لا فضل بيد المقر (وإن أقر) الأخ لام (بأخوين من أم دفع ~~إليهما ثلث ما في يده) لأن في يده السدس، وفي إقراره بهما قد اعترف أنه لا ~~يستحق إلا التسع فيبقى بيده نصف التسع وهو ثلث ما في يده فيدفعه إليهما. # فصل: # (في طريق العمل) في مسائل هذا الباب كله (أن) تعمل مسألة الاقرار ومسألة ~~الانكار ثم (تضرب مسألة الاقرار في مسألة الانكار) إن تباينتا (وتراعي ~~الموافقة) فتضرب إحداهما في وفق الأخرى إن كان بينهما موافقة وتكتفي ~~بإحداهما إن تماثلتا وبأكبرهما إن تداخلتا. ومن له شئ من إحدى المسألتين ~~أخذه مضروبا في واحد إن تماثلتا، وفي التداخل من له شئ من الكبرى أخذه ~~مضروبا في واحد، ومن له شئ من الصغرى أخذه مضروبا في مخرج نسبتها إلى ~~الكبرى (وتدفع إلى المقر سهمه من مسألة الاقرار في مسألة الانكار) عند ~~المباينة أو في وفقها عند الموافقة (و) تدفع (إلى المنكر سهمه من مسألة ~~الاقرار) أو وفقها على ما سبق (فما فضل) بعد ما أخذه المقر والمنكر (فهو ~~للمقر (2) له، فلو خلف) ميت (ابنين فأقر أحدهما بأخوين) غير توأمين (فصدقه ~~أخوه في أحدهما ثبت نسبه) أي المتفق عليه لاقرار جميع الورثة به (وصاروا ~~ثلاثة) بنين (للمقر ربع المال) لاعترافه أنه واحد من أربعة (وللمنكر ثلثه) ~~لأنه يقول: إنه واحد من ثلاثة وينكر الرابع (وللمتفق عليه كذلك) أي ثلث ~~المال (إن جحد الرابع) لأنه مثل المنكر في ذلك (وإلا) بأن لم ms2358 يجحده بل ~~اعترف به (فله الربع) كالمقر (والباقي) من الميراث (للمجحود) PageV04P586 # فمسألة الاقرار من أربعة، ومسألة الانكار من ثلاثة وهما متباينتان، فاضرب ~~أحدهما في الأخرى (تصح من اثني عشر) للمنكر سهم من مسألة الانكار في مسألة ~~الاقرار بأربعة، وللمقر من مسألة الاقرار سهم في مسألة الانكار بثلاثة، ~~وللمتفق عليه إن صدق المقر مثل سهمه ثلاثة وإن وافق المنكر مثل سهمه أربعة، ~~والباقي للمختلف فيه وهو سهمان حال التصديق وسهم حال الانكار (1). وإن كان ~~المقر به توأمين ثبت نسبهما والحالة هذه لأنه يلزم من الاقرار بأحدهما ~~الاقرار بالآخر (وإن خلف) ميت (ابنا فأقر) الابن (بأخوين فأكثر) من أخوين ~~له (بكلام متصل) بأن قال: هذان أخوان (ولا وارث غيره) أي غير المقر (فاتفقا ~~أو اختلفا ثبت نسبهما) (2) لاقرار من هو كل الورثة قبلهما (ولو لم يكونا ~~توأمين) لما تقدم (وإن أقر) الابن (بأحدهما بعد الآخر) ثبت نسبهما إن كانا ~~توأمين. ولم يلتفت إلى إنكار المنكر منهما، سواء تجاحدا معا أو جحد أحدهما ~~الآخر للعلم بكذبهما لأنهما لا يفترقان. # وإن لم يكونا توأمين لم يثبت نسب الثاني حتى يصدق عليه الأول و (أعطي) ~~المقر (الأول) منهما (نصف ما في يده) من تركة أبيه لأنه أقر له به أولا فلا ~~يبطل بإقراره للآخر بعد (و) أعطي (الثاني ثلث ما بقي في يده إذا كذب الأول ~~بالثاني) لأنه الفضل، لأنه يقول نحن ثلاثة أولاد (وثبت نسب الأول) لانحصار ~~الإرث حال الاقرار فيمن أقر به (ووقف ثبوت نسب الثاني على تصديقه) أي الأول ~~لأنه وارث حال إقرار أخيه به (ولو كذب الثاني بالأول وهو) أي الأول (مصدق ~~به) أي الثاني (ثبت نسب الثلاثة) ولا أثر لتكذيب الثاني، لأنه لم يكن وارثا ~~حين إقرار الأول به (وإن أقر بعض الورثة بامرأة للميت) أي بأنها زوجته ~~(لزمه لها) أي للزوجة من التركة (ما يفضل في يده من حصته) (3) كما لو مات ~~رجل عن ابنين فأقر أحدهما بزوجة للميت وأنكر الآخر، فلها نصف ثمن التركة ~~مما بيد المقر (فإن ms2359 مات من أنكر) ها من الابنين (فأقر بها ابنه) أي ابن ~~المنكر ولا وارث له غيره (كمل إرثها) فيدفع لها نصف PageV04P587 # الثمن فيكمل لها الثمن لاعترافه بظلم أبيه لها بإنكارها (وإن قال مكلف) ~~لمكلف آخر (مات أبي وأنت أخي أو) قال لأكثر من واحد (مات أبونا ونحن ~~أبناؤه، فقال) المقر به: (هو) أي الميت (أبي ولست بأخي لم يقبل إنكاره) لأن ~~القائل نسب الميت إليه أولا بأنه أبوه، وأقر بمشاركة المقر له في ميراثه ~~بطريق الإخوة فلما أنكر أخوته لم يثبت إقراره به. وبقيت دعواه أنه أبوه ~~دونه غير مقبولة كما لو ادعى ذلك قبل الاقرار (وإن قال) الأول (مات أبوك ~~وأنا أخوك فقال) مجيبا له (لست بأخي فالمال) المخلف عن الميت (كله للمقر ~~به) (1) لأنه بدأ بالاقرار بأن هذا الميت أبوه فثبت ذلك له ثم ادعى مشاركته ~~بعد ثبوت الأبوة للأول، فإذا أنكر الأول أخوته لم تقبل دعوى هذا المقر، ~~(وإن قال): مكلف المكلف آخر (ماتت زوجتي وأنت أخوها فقال) مجيبا له: (لست ~~بزوجها قبل إنكاره) (2) أنها زوجته، لأن الزوجية من شرطها الاشهاد. فلا ~~تكاد تخفى ويمكن إقامة البينة عليها. # فصل: # (ومن أقر) من الورثة (في مسألة) فيها (عول بمن) أي بوارث (يزيل العول ك‍) ~~- من ماتت (عن زوج وأختين لأب أو لأبوين) فإن أصل المسألة من ستة وتعول إلى ~~سبعة كما تقدم فإذا (أقرت إحداهما بأخ) لأب أو لأبوين فإنه يعصبهما ويزول ~~العول، وتصح مسألة الاقرار من ثمانية، للزوج أربعة وللأخ سهمان ولكل أخت ~~سهم (فاضرب مسألة الاقرار) ثمانية (في مسألة الانكار) سبعة لتباينهما (تكن ~~ستة وخمسين واعمل كما تقدم) من ضرب سهم المنكر من مسألة في الاقرار ~~PageV04P588 # وبالعكس (يكن للزوج أربعة وعشرون) لأن له من مسألة الانكار ثلاثة مضروبة ~~في مسألة الاقرار يحصل ما ذكر (ل) - للأخت (المنكرة ستة عشر) لأن لها من ~~الانكار مسألة سهمين في الثمانية بستة عشر (وللمقرة سبعة) لأن لها من مسألة ~~الاقرار واحدا في السبعة (يبقى) من الأربعة والخمسين (تسعة للأخ) (1). ~~المقر ms2360 به لأنها الفاضلة له مما بيد المقرة. هذا إذا كذبها الزوج (فإن صدقها ~~الزوج) على أنه أخوها (فهو) أي الزوج (يدعي أربعة) تمام الثمانية والعشرين ~~التي هي نصف الستة والخمسين لزوال العول بالأخ (والأخ) المقر به (يدعي ~~أربعة عشر) مثلا ما للمقرة به (والمقر به من السهام تسعة) لما تقدم ~~(فاقسمه) أي التسعة (على سهامها الثمانية عشر أتساعا) فيحصل لكل سهمين من ~~الثمانية عشر سهم من التسعة لان نسبة التسعة إلى الثمانية عشر نصف فيكون ~~(للزوج سهمان وللأخ سبعة) (2) فإن أقرت الأختان بالأخ وكذبهما الزوج دفع ~~إلى كل أخت سبعة ودفع إلى الأخ أربعة عشر، وذلك نصف التركة ثمانية وعشرون، ~~ويبقى من النصف الثاني أربعة يقرون بها للزوج وهو ينكرها وفيها ثلاثة أوجه، ~~أحدها أنها تقر بيد من هي في يده لأن الاقرار يبطل بإنكاره وهذا مقتضى ~~كلامه في المسألة بعدها. والثاني يعطى الزوج نصفها والأختان نصفها لأنها لا ~~تخرج عنهم فلا شئ فيها للأخ، لأنه لا يحتمل أن يكون له فيها شئ بحال. ~~والثالث يؤخذ لبيت المال لأنه مال لم يثبت له مالك. وهذا مقتضى كلامه في ~~المسألة بعد (فإن كان معهم) أي مع الأختين لأبوين أو لأب والزوج (أختان ~~لام) وأقرت إحدى الأختين لغير أم بأخ مساو لهما بمسألة الانكار من تسعة ~~للزوج ثلاثة وللأختين لام سهمان لكل واحدة واحد وللأختين لغير أم أربعة لكل ~~واحدة سهمان. ومسألة الاقرار أصلها ستة للزوج ثلاثة وللأختين لام سهمان ~~يبقى واحد للأخ والأختين لغير أم على أربعة لكل فتضربها في ستة تبلغ أربعة ~~وعشرين وبينها وبين التسعة موافقة بالأثلاث (فإذا ضربت وفق مسألة الاقرار) ~~وهو ثمانية (في مسألة الانكار) تسعة (بلغت اثنين وسبعين، للزوج ثلاثة من ~~مسألة الانكار) تضربها (في وفق مسألة الاقرار) ثمانية يحصل له (أربعة ~~وعشرون ولولدي الام) سهمان من مسألة الانكار في ثمانية وفق مسألة الاقرار، ~~فلهما (ستة عشر وللأخت المنكرة) سهمان من مسألة الانكار في الثمانية وفق ~~مسألة الاقرار (ستة عشر وللمقرة) سهم من مسألة الاقرار في ms2361 وفق مسألة ~~الانكار (ثلاثة PageV04P589 # يبقى في يدها ثلاثة عشر للأخ منها ستة) مثلا أخته المقرة به (يبقى سبعة ~~لا يدعيها أحد تقر بيد المقرة) (1) لأن الاقرار يبطل بإنكار من أقر له هذا. ~~إذا كذبها الزوج (فإن صدق الزوج المقرة) في إقرارها بالأخ (فهو يدعي اثني ~~عشر) ليكمل له بها مع الأربعة والعشرين نصف المال ستة وثلاثون (والأخ) ~~المقر به (يدعي ستة) مثلي أخته. وفي شرح المنتهى هنا سبق قلم لا يخفى على ~~فطن (يكونان) أي مدعي الزوج ومدعي الأخ (ثمانية عشر، ولا تنقسم عليها ~~الثلاثة عشر) الباقية بيد الأخت المقرة (ولا توافقها فاضرب ثمانية عشر في ~~أصل المسألة) اثنين وسبعين تبلغ ألفا ومائتين وستة وتسعين (ثم كل من له شئ ~~من اثنين وسبعين مضروب في ثمانية عشر، ومن له شئ من ثمانية عشر مضروب في ~~ثلاثة عشر) (2) فللزوج من الاثنين وسبعين أربعة وعشرون في ثمانية عشر ~~أربعمائة واثنان وثلاثون، ومن الثمانية عشر اثنا عشر في ثلاثة عشر مائة ~~وستة وخمسون وللأختين من الام مائتان وثمانية وثمانون وللمنكرة كذلك ~~وللمقرة أربعة وخمسون وللأخ ستة في ثلاثة عشر ثمانية وسبعون، والسهام متفقة ~~بالسدس، فترد المسألة إلى سدسها مائتين وستة عشر وكل نصيب إلى سدسه (وعلى ~~هذا تعمل ما ورد عليك) من مسائل هذا الباب. # باب ميراث القاتل أي بيان الحال التي يرث القاتل فيها والحال التي لا يرث ~~فيها (القاتل بغير حق لا يرث من المقتول شيئا) (3) لحديث عمر سمعت رسول ~~الله (ص) يقول: ليس للقاتل شئ (4) PageV04P590 # رواه مالك في الموطأ وأحمد وحديث ابن عباس قال: قال رسول الله (ص): من ~~قتل قتيلا فإنه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره وإن كان والده فليس لقاتل ~~ميراث (1) رواه أحمد وفي الباب غيره. والحكمة فيه تهمة الاستعجال في الجملة ~~والقتل بغير حق (مثل أن يكون القتل مضمونا بقصاص) كالعمد المحض العدوان ~~(أو) يكون القتل مضمونا ب‍ (- دية) كقتل الوالد لولده عمدا عدوانا، فإنه ~~يضمنه بالدية ولا كفارة لأنه عمد، ولا قصاص لما ms2362 يأتي (أو) يكون القتل ~~مضمونا ب‍ (- كفارة) كمن رمى مسلما بين الصفين يظنه كافرا على ما يأتي في ~~الجنايات فإن كان مضمونا باثنين من هذه كشبه العمد والخطأ غير ما ذكر منع ~~بالأولى فالقتل بغير حق من موانع الإرث كما قدمت الإشارة إليه (عمدا كان ~~القتل أو شبه عمد أو خطأ) وسواء كان (بمباشرة أو سبب مثل أن يحفر بئرا) (2) ~~في موضع لا يحل حفرها فيه فيموت بها مورثه (أو يضع حجرا) بطريق لا لنفع ~~المارة في نحو طين (أو ينصب سكينا أو يخرج) روشنا أو ساباطا أو دكانا أو ~~نحوه (ظلة إلى الطريق) عدوانا (أو يرش ماء) لغير تسكين غبار على ما يأتي في ~~الجنايات (ونحوه) كإلقاء قشر بطيخ بطريق، فيهلك بذلك مورثه فلا يرثه لما ~~تقدم لأنه قاتل كالمباشر (أو) يكون القتل (ب‍) - سبب (جناية مضمونة من ~~بهيمة) لكونها ضارية أو لكون يده عليها كالراكب والقائد والسائق (فيهلك بها ~~موروثه) فلا يرثه لأنه قاتل له (ولو كان القاتل غير مكلف) (3) كصغير ~~ومجنون، وكذلك لو انقلب نائم ونحوه على مورثه فقتله فلا يرثه لأنه قاتل له، ~~سدا للباب وسواء (انفرد) الوارث (بالقتل أو شارك فيه) غيره لأن شريك القاتل ~~قاتل بدليل أنه لو أوجب القصاص (وكذا لو قتله بسحر) فلا يرثه لما تقدم (أو ~~سقى ولده ونحوه) ممن في حجره (دواء ولو يسيرا) أو أدبه (أو فصده) أو حجمه ~~(أو بسط سلعته لحاجة فمات) لم يرثه لأنه قاتل ويأتي ما فيه (ولو شربت) حامل ~~(دواء فأسقطت جنينها لم ترث من الغرة شيئا) بجنايتها المضمونة (وما) أي وكل ~~قتل (لا يضمن بشئ من هذا) المذكور من قصاص أو دية أو كفارة (كقتل قصاصا أو ~~القتل (حدا) كترك زكاة PageV04P591 # ونحوها أو لزنا ونحوه (أو) القتل (حرابا) بأن قتل مورثه الحربي (أو قتل ~~بشهادة حق) من (وارثه) أو زكى الشاهد عليه بحق. أو حكم بقتله بحق ونحوه ~~(أو) قتله (دفاعا عن نفسه) إن لم يندفع إلا به (و) ك‍ (- قتل العادل الباغي ms2363 ~~في الحرب وعكسه) بأن قتل الباغي العادل (لا يمنع الميراث) (1) لأنه فعل ~~مأذون فيه فلم يمنع الميراث كما لو أطعمه أو سقاه باختياره فأفضى إلى موته ~~(ومنه) أي من القتل الذي لا يمنع الميراث (عند الموفق (2) والشارح من قصد ~~مصلحة موليه مما له فعله من سقي دواء أو بط جراحة فمات) فيرثه لأنه ترتب عن ~~فعل مأذون فيه (أو من أمره إنسان عاقل كبير) أي بالغ (ببط جراحه أو) ب‍ (- ~~قطع سلعة منه) ففعل (فمات بذلك) (3) فيرثه (ومثله من أدب ولده) أو زوجته أو ~~صبيه في التعليم ولم يسرف فإنه لا يضمنه بشئ مما تقدم فلا يكون ذلك مانعا ~~من إرثه (ولعله) أي قول الموفق والشارح (أصوب) لموافقته للقواعد. # باب ميراث المعتق بعضه وما يتعلق به (القن) قال ابن سيده وغيره: القن هو ~~المملوك وأبواه. قال الجوهري: ويستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمؤنث، ~~وربما قالوا: عبدان قنان ثم يجمع على أقنة ا ه‍. # واصطلاحا الرقيق الكامل رقه الذي لم يحصل فيه شئ من أسباب العتق ومقدماته ~~بخلاف المكاتب والمدبر والمعلق عتقه بصفة وأم الولد، سواء كان أبواه ~~مملوكين أو عتيقين أو حري الأصل وكانا كافرين فاسترق هو، أو كانا مختلفين ~~(والمدبر والمكاتب وأم الولد ومن علق عتقه بصفة ولم توجد لا يرثون ولا ~~يورثون) (4) لأن فيهم نقصا منع كونهم وارثين فمنع كونهم موروثين كالمرتد. ~~وأجمعوا على أن المملوك لا يورث لأنه لا مال له فيورث لأنه لا PageV04P592 # يملك. ومن قال: إنه يملك بالتمليك فملكه ناقص غير مستقر يزول إلى سيده ~~بزوال ملكه عن رقبته لقوله (ص): من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن ~~يشترطه المبتاع (1) ولان السيد أحق بمنافعه وأكسابه في حياته فكذلك بعد ~~مماته. والمكاتب كالقن ولو ملك وفاء، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم (2) رواه أبو داود وأما الأسير الذي عند ~~الكفار فإنه يرث إذا علمت حياته في قول عامة الفقهاء إلا سعيد بن المسيب ~~فإنه قال: لا ms2364 يرث لأنه عبد. ولا يصح ما قاله لأن الكفار لا يملكون الأحرار ~~بالقهر (ويرث معتق بعضه) بقدر حرية بعضه (ويورث) معتق بعضه (ويحجب) معتق ~~بعضه (بقدر حرية بعضه) هذا قول علي وابن مسعود لما روى عبد الله بن أحمد ~~بسنده إلى ابن عباس أن النبي (ص) قال في العبد يعتق بعضه: يرث ويورث على ~~قدر ما عتق منه ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر معه (وما ~~كسب) المعتق بعضه (بجزئه الحر) بأن كان هايأ سيده فما كسبه في نوبته فهو له ~~خاصة (أو ورث) المبعض (به) أي بجزئه الحر شيئا فهو له خاصة (أو كان) المعتق ~~بعضه (قاسم سيده في حياته) كسبه (فهو) أي ما حصل له (خاصة) أي لا حق لمالك ~~باقيه في شئ منه فلو اشترى منه رقيقا وأعتقه فولاؤه له خاصة. فإن مات ~~العتيق عن غير ورثة من النسب ورثه المبعض وحده كما ذكرته في الحاشية عن ابن ~~نصر الله (و) ما ملكه بجزئه الحر أو ورثه أو خصه من مقاسمة سيده ف‍ (- هو ~~لورثته بعد موته) (3) لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: من مات عن حق فهو ~~لورثته وحيث تقرر أن المبعض يرث ويحجب بحسب ما فيه من الحرية (فلو كان ابن ~~نصفه حر وأم وعم حران) فلو كان الابن كامل الحرية كان للأم السدس وله ~~الباقي وهو نصف وثلث (فله) أي الابن (نصف ما يرث لو كان حرا وهو ربع السدس) ~~بنصفه الحر (وللأم ربع) لأن الابن الحر يحجبها عن سدس. فبنصفه (والباقي ~~للعم) تعصيبا (وكذا الحكم إن لم ينقص ذو الفرض بالعصبة كجدة وعم) حرين (مع ~~ابن نصفه حر ف‍) - للجدة السدس و (له) أي الابن المبعض (نصف الباقي بعد ~~ميراث الجدة) وربع وسدس والباقي وهو ربع وسدس PageV04P593 # أيضا للعم (ولو كان معه) أي المبعض (من يسقط بحريته التامة) كالعم في ~~المثالين السابقين و (كأخت وعم حرين) مع ابن نصفه حر (فله) أي الابن المبعض ~~(النصف) بنصفه الحر (وللأخت) إن ms2365 كانت شقيقة أو لأب (نصف ما بقي) فلها الربع ~~لأن حريته الكاملة تحجبها عن النصف، فنصفها يحجبها عن نصف النصف وهو ربع ~~(وللعم ما بقي) (1) تعصيبا. وتصح من أربعة للابن المبعض اثنان وللأخت واحد ~~وللعم كذلك. فإن كانت الأخت لام فلها نصف السدس وتصح من اثني عشر للابن ~~المبعض ستة وللأخت لام واحد وللعم خمسة (ولو كان مكان الابن بنت) نصفها حر ~~مع أم وعم حرين (فلها) أي البنت (الربع) لأن لها النصف لو كانت حرة فتأخذ ~~نصفه بنصفها الحر (وللأم الربع لحجبها) أي البنت المذكورة (لها عن نصف ~~السدس) لما تقدم (وللعم سهمان) من أربعة (وهو الباقي) بعد فرض البنت وفرض ~~الام (وأم وبنت نصفهما حر وأب حر) كله (فللبنت بنصف حريتها نصف ميراثها) لو ~~كانت كاملة الحرية وذلك نصف (وهو) أي نصف النصف (الربع وللأم مع حريتها ورق ~~البنت الثلث ومع حرية البنت) لها (السدس) فقد حجبتها حرية البنت عن السدس ~~(فنصف حريتها) أي البنت (يحجبها) أي الام (عن نصفه) أي السدس و (يبقى لها) ~~أي الام (الربع لو كانت حرة. فلها بنصف حريتها نصفه) أي الربع (وهو الثمن ~~والباقي للأب) فرضا وتعصيبا وتصح من ثمانية للام واحد وللبنت اثنان وللأب ~~خمسة (وإن شئت نزلتهم) أي المبعضين من الورثة (أحوالا ك‍) - تنزيل ~~(الخناثى) (2) الوارثين (فأم وبنت نصفها حر وأب حر) وهو المثال السابق ~~(فتقول إن كانتا) أي الام والبنت (حرتين فالمسألة من ستة للبنت ثلاثة وللأم ~~السدس سهم والباقي) سهمان (للأب) فرضا وتعصيبا (وإن كانتا رقيقتين فالمال) ~~كله (للأب) تعصيبا، (وإن كانت البنت وحدها حرة فلها النصف) وللأب السدس ~~فرضا والباقي تعصيبا (والمسألة من اثنين) لتوافق النصيبين بالثلث، فترجع ~~الستة إلى PageV04P594 # ثلثها اثنين ونصيب كل من البنت والأب إلى ثلثه واحد، (وإن كانت الام ~~وحدها حرة فلها الثلث) والباقي للأب (وهي من ثلاثة وكلها) أي كل المسائل ~~غير الستة (تدخل في الستة ف‍) - تكتفي بها و (تضربها في الأربعة أحوال تكون ~~أربعة وعشرين للبنت ستة وهي الربع لأن ms2366 لها النصف في حالين) وهما حال حريتها ~~وحرية الام وحال حريتها وحدها. وإذا جمعت اثني عشر واثني عشر وقسمت على ~~الأربعة الأحوال خرجت الستة (وللأم الثمن وهو ثلاثة لأن لها الثلث في حال) ~~حريتها ورق البنت (و) لها (السدس في حال) حريتها وحرية البنت والثلث والسدس ~~من أربعة وعشرين اثنا عشر فإذا قسمتها على الأربعة خرج ثلاثة (والباقي) ~~خمسة عشر (للأب) والسهام متفقة بالثلث فرد المسألة إلى ثلثها ثمانية ونصيب ~~كل وارث إلى ثلثه فلذلك قال (وترجع بالاختصار إلى ثمانية) (1) كما تقدم ~~(وإذا كان عصبتان نصف كل واحد منهما حر كأخوين) للميت (أو ابنين) له (لم ~~تكمل الحرية) فيهما لأنها لو كملت لم يظهر للرق فائدة وكانا في ميراثهما ~~كالحرين (حتى ولو كان أحدهما يحجب الآخر كابن وابن ابن) نصف كل منهما حر. ~~فلا تكمل الحرية فيهما لأن الشئ لا يكمل بما يسقطه ولا يجمع بينه وبين ما ~~ينافيه (ولهما ثلاثة أرباع المال بالخطاب والأحوال) (2) بأن تقول لكل واحد ~~منهما: لو كنت حرا والآخر رقيقا لكان لك المال، ولو كنتما حرين لكان لك ~~نصفه، وتعطيه ربع ماله في الحالين، وهو ربع وثمن. وكذلك الآخر هذا إن كانا ~~أخوين أو ابنين. # وفي ابن وابن ابن نصفهما حر: للابن نصف ولابن الابن ربع والباقي للعاصب ~~وكذلك إن نزلتهم أحوالا على ما تقدم لك (ولام مع الابنين) اللذين نصف كل ~~منهما حر (سدس وربع سدس) لأن مسألة حريتهما أو حرية أحدهما ورق الآخر من ~~ستة ومسألة رقهما من ثلاثة فتكتفي بستة وتضربها في عدد الأحوال أربعة ~~بأربعة وعشرين لها ثمانية في حال وأربعة في ثلاثة أحوال ومجموعها عشرون ~~تقسمها على أربعة بخرج خمسة وهي سدس وربع سدس (ولزوجة) مع ابنين نصف كل ~~منهما حر (ثمن وربع ثمن) لأن مسألة حريتهما أو حرية PageV04P595 # أحدهما مع رق الآخر من ثمانية ومسألة رقهما من أربعة وهي داخلة في ~~الثمانية فاضربها في عدد الأحوال أربعة تكن اثنين وثلاثين للزوجة ثمنها ~~أربعة في ثلاثة أحوال وربعها ثمانية في ms2367 حال وإذا قسمت العشرين على الأربعة ~~خرج خمسة وهي ثمن الاثنين والثلاثين وربع ثمنها (وجعل في التنقيح) وتبعه في ~~المنتهى (1) (للأم السدس) مع الابنين المذكورين (وللزوجة الثمن) كذلك لأن ~~كل واحد منهما يحجب الام بنصفه الحر عن نصف السدس والزوجة عن نصف الثمن وهو ~~الذي قدمه في الشرح (2). ثم قال ومن ورث بالأحوال والتنزيل فذكر ما قاله ~~المصنف (وهو على المذهب غير صواب) لما تقدم أن الحرية لا تكمل فيهما لكن لا ~~يلزم من عدم تكميلها فيهما بالنسبة لهما عدم تكميلها بالنسبة لغيرهما ~~(وابنان نصف أحدهما قن المال بينهما أرباعا تنزيلا لهما) بأحوالهما (3) لأن ~~مسألة حرية المبعض من اثنين ومسألة رقه من واحدة فتضرب الاثنين في الحالين ~~بأربعة، للحر من الحرية واحد في واحد ومن الرقية واحد في اثنين ومجموعها ~~ثلاثة وللمبعض واحد من الحرية في واحد ولا شئ له مع الرق (و) كذلك المال ~~بينهما أرباعا (خطابا بأحوالهما) بأن تقول: لو كان البعض حرا لحجب أخاه عن ~~نصف المال فنصفه يحجبه عن نصف النصف وهو ربع فله ثلاثة أرباع وتقول للمبعض: ~~لو كنت كامل الحرية لكان لك نصف المال فلك بنصف الحرية نصف النصف وهو ~~الربع، ولابن وبنت نصفهما حر مع عم خمسة أثمان المال على ثلاثة وأم لها ~~السدس وللابن خمسة وعشرون مع اثنين وسبعين وللبنت أربعة عشر منها قاله في ~~المنتهى (ويرد على كل ذي فرض) بعضه حر (و) يرد أيضا على كل (عصبة) بعضه حر ~~(إن لم يصبه من التركة بقدر حريته من نفسه لكن أيهما) أي العصبة وذو الفرض ~~(استكمل برد أزيد من قدر حريته من نفسه منع من الزيادة) على قدر حريته من ~~نفسه (ورد على غيره إن أمكن) بأن كان هناك من لم يصبه بقدر حريته من المال ~~(وإلا) بأن لم يمكن ذلك (فلبيت المال) كما لو لم يكن ثم مبعض (فلبنت نصفها ~~حر النصف بفرض ورد ولابن مكانها) أي البنت (النصف بعصوبة والباقي) لذي ~~الرحم إن كان كما ذكره في الشرح في ms2368 بعض الصور. ويعلم مما تقدم وإلا فهو ~~(لبيت المال) في الصورتين (ولابنين نصفهما حر البقية) وهي ربع (مع ~~PageV04P596 # عدم عصبة) فيأخذ كل منهما النصف تعصيبا وردا (ولبنت وجدة نصفهما حر المال ~~بينهما نصفين بفرض ورد ولا يرد هنا) أي في هذه الصورة وشبهها (على قدر ~~فرضيهما لئلا يأخذ من نصفه حر فوق نصف التركة) وهو ممنوع (ومع حرية ثلاثة ~~أرباعهما المال بينهما أرباعا) فيرد عليهما (بقدر فرضيهما لفقد الزيادة ~~الممتنعة و) يكون لبنت وجدة مع حرية (ثلثهما الثلثان بينهما بالسوية ~~والبقية لبيت المال) (1) لئلا يأخذ من ثلثه حر أكثر من ثلث التركة. # باب الولاء وجره ودوره الولاء بفتح الواو والمد: لغة الملك. وشرعا ثبوت ~~حكم شرعي بعتق أو تعاطي سببه كما أشار إليه بقوله (ومعنى الولاء إذا أعتق ~~نسمة) ذكرا أو أنثى أو خنثى صغيرا أو كبيرا (صار لها عصبة في جميع أحكام ~~التعصيب عند عدم العصبة من النسب) كالابن والأب والأخ والعم ونحوهم وقوله ~~(من الميراث وولاية النكاح والعقل) إذا جني خطأ أو شبه عمد (وغير ذلك) ~~كالنفقة بيان لأحكام التعصيب (قاله في المطلع (2) و) قاله (الزركشي) وقوله: ~~عند عدم العصبة من النسب متعلق بصار، والأولى إسقاطه لأنه عصبة حتى مع ~~وجوده، لكنه محجوب به عن الميراث والأصل في ذلك قوله تعالى: * (فإن لم ~~تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) * [الأحزاب: 5]. وقوله (ص): لعن ~~الله من تولى غير مواليه (3) وقوله (ص): مولى القوم منهم (4) حديثان صحيحان ~~وإنما تأخر الولاء عن النسب لقوله (ص) في PageV04P597 # حديث عبد الله بن أبي أوفى: الولاء لحمة كلحمة النسب (1) رواه الخلال ~~ورواه الشافعي وابن حبان من حديث ابن عمر مرفوعا. وفيه: لا يباع ولا يوهب ~~شبهه بالنسب والمشبه دون المشبه به، ولان النسب أقوى من الولاء لأنه يتعلق ~~به المحرمية. وترك الشهادة ونحوها. بخلاف الولاء. إذا تقرر ذلك (فكل من ~~أعتق رقيقا، أو) أعتق (بعضه فسرى) العتق (عليه) إلى باقيه على ما يأتي ~~بيانه فله عليه الولاء (ولو) كان أعتقه (سائبة ونحوها. # كقوله: أعتقتك ms2369 سائبة، أو) أعتقتك (ولا ولاء لي عليك) لقوله (ص): الولاء ~~لمن أعتق (2) وقوله: الولاء لحمة كلحمة النسب فكما أنه لا يزول نسب إنسان، ~~ولا ولد عن فراش بشرط لا يزول ولاء عن عتيق به. ولذلك لما أراد أهل بريرة ~~اشتراط ولائها على عائشة. # قال (ص): اشتريها واشترطي لهم الولاء. فإنما الولاء لمن أعتق (3) يريد أن ~~اشتراط تحويل الولاء عن المعتق، لا يفيد شيئا. وروى مسلم بإسناده عن هذيل ~~بن شرحبيل. قال: جاء رجل إلى عبد الله. فقال: إني أعتقت عبدا لي وجعلته ~~سائبة، فمات وترك مالا ولم يدع وارثا. فقال عبد الله: إن أهل الاسلام لا ~~يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون، وأنت ولي نعمته. فإن تأثمت وتحرجت ~~عن شئ فنحن نقبله ونجعله في بيت المال (أو) كان المعتق (منذورا، أو من ~~زكاة، أو عن كفارة) لما تقدم، ولأنه معتق عن نفسه، فكان الولاء له (أو عتق ~~عليه برحم) كما لو ملك أباه، أو ولده، أو أخاه، أو عمه ونحوه. فعتق عليه ~~بسبب ما بينهما من الرحم أي القرابة (أو) عتق عليه ب‍ (- تمثيل به) بأن مثل ~~برقيقه، فيعتق عليه وله ولاؤه (أو) عتق عليه ب‍ (- كتابة) بأن كاتبه على ~~مال فأداه (ولو أدى) المكاتب (إلى الورثة) ما كوتب عليه وعتق. فولاؤه ~~للموروث يرث به أقرب عصبته على ما يأتي (أو) عتق عليه ب‍ (- تدبير) بأن ~~دبره، فمات وخرج من ثلثه (أو) عتق عليه ب‍ (- إيلاد) كأن أتت أمته منه ~~بولد. ثم مات أبو الولد (أو) بسبب (وصية بعتقه) بأن وصى بعتق عبده، فأعتقه ~~الورثة (أو بتعليق) عتقه (بصفة فوجدت) كأن يقول له: إذا جاء رأس السنة فأنت ~~حر، فجاء رأس السنة ونحوه (أو) يعتقه (بعوض) نحو أنت حر على أن تخدمني سنة. ~~وكما لو اشترى العبد نفسه من سيده بعوض حال، فإنه يعتق ويكون الولاء لسيده. ~~نص عليه (أو حلف) السيد (بعتقه فحنث فله) أي السيد (عليه) أي على العتيق في ~~جميع هذه الصور (الولاء. وإن اختلف دينهما) لقوله ms2370 (ص): الولاء لمن أعتق (4) ~~متفق عليه (و) له أيضا الولاء (على أولاده) PageV04P598 # أي أولاد العتيق (من زوجة معتقة) للعتيق أو غيره (أو) على أولاده من ~~(سرية) للعتيق (و) له الولاء أيضا (على من له) أي العتيق ولاؤه كعتقائه (أو ~~لهم) أي لأولاد العتيق وإن سفلوا (ولاؤه كمعتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم، ~~ومعتقيهم أبدا ما تناسلوا) (1) لأنه ولي نعمته وبسببه عتقوا، ولأنهم فرع ~~والفرع يتبع أصله. فأشبه ما لو باشر عتقهم، ولا فرق بين كون ذلك في دار ~~الاسلام أو الحرب، لأن الولاء مشبه بالنسب والنسب ثابت بين أهل الحرب فكذلك ~~الولاء (لا يزول) الولاء (بحال) لحديث: الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ~~ولا يوهب (2) (ويرث) ذو الولاء (به) أي بالولاء (ولو باينه في دينه) لما ~~تقدم (عند عدم العصبة من النسب. و) عند (عدم ذوي فروض تستغرق فروضهم المال) ~~لحديث: ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر (3) والولاء دون ~~النسب لأنه مشبه به فقدمت العصبة من النسب على العصبة من الولاء، وتقدم ~~(وإن كان ذو الفرض لا يرث جميع المال) كأم وبنت وما أشبه ذلك (فالباقي ~~للمولى) لحديث: ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر (4) (ثم يرث ~~به) أي الولاء (عصباته) أي المعتق (من بعده) أي بعد موته. وكذا لو قام به ~~مانع كقتل (الأقرب فالأقرب) (5) من المعتق، سواء كان العصبة ولدا أو أبا أو ~~أخا أو عما أو غيرهم من العصبيات، وسواء كان المعتق ذكرا أو أنثى فإن لم ~~يكن للمعتق عصبة من النسب كان الميراث لمولى المعتق، ثم لعصباته الأقرب ~~فالأقرب كذلك، ثم لعصبته كذلك أبدا اتفاقا، لما روى أحمد بإسناده عن زياد ~~بن أبي مريم أن امرأة أعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها، ثم ~~توفي مولاها من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها إلى رسول الله (ص) في ميراثه. ~~فقال (ص): ميراثه لابن المرأة فقال أخوها: يا رسول الله لو جر جريرة كانت ~~علي. ويكون ميراثه لهذا. قال: نعم (6) (فلو أعتق كافر مسلما فخلف ms2371 المسلم ~~العتيق ابنا لسيده كافرا وعما مسلما فماله) أي العتيق (لابن سيده) لأنه ~~أقرب من عمه ومخالفته له PageV04P599 # في الدين غير مانعة لإرثه كما تقدم (وإن تزوج حر الأصل أمة فعتق ولدها ~~على سيدها) بشئ مما سبق من مباشرة، أو سبب (فله) أي سيدها (ولاؤه) لأنه ~~المعتق له (ومن كان أحد أبويه الحرين حر الأصل ولم يمسه رق) والآخر عتيق ~~فلا ولاء عليه لاحد لأن الام إن كانت حرة الأصل فالولد يتبعها فيما إذا كان ~~الأب رقيقا في انتفاء الرق والولاء، فلان يتبعها في انتفاء الولاء وحده ~~أولى، وإن كان الأب حر الأصل. فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاء بحيث ~~يصير الولاء عليه لمولى، أبيه فلان يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى (أو كان ~~أبوه مجهول النسب وأمه عتيقة أو عكسه) بأن كانت أمه مجهولة النسب وأبوه ~~عتيقا (فلا ولاء عليه) (1) لاحد، لأن مجهول النسب محكوم بحريته. أشبه معروف ~~النسب ولان الأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء، فلا يترك هذا الأصل في ~~حق الولد بالوهم كما لم يترك في حق أصله (ومن أعتق عبده) أو أمته (عن ميت ~~أو) أعتقه عن (حي بلا أمره: فولاؤه للمعتق) لحديث: الولاء لمن أعتق وكما لو ~~لم يقصد غيره (إلا إذا أعتق وارث عن ميت) يرثه (في واجب عليه) أي الميت ~~(ككفارة ظهار و) كفارة وطئ نهار (رمضان و) كفارة (قتل) ويمين (وله) أي ~~الميت (تركة فيقع) العتق (عن الميت والولاء للميت) لمكان الحاجة إلى ذلك، ~~وهو احتياج الميت إلى براءة ذمته ولان الوارث كالنائب عن الميت في أداء ما ~~عليه. فكان العتق منه. قال الشيخ تقي الدين بناء على أن الكفارة ونحوها ليس ~~من شرطها الدخول في ملك المكفر عنه (فإن تبرع) وارث (بعتقه عنه) أي الميت ~~في واجب عليه (ولا تركة) للميت (أجزأ) العتق (عنه) (ك‍) - ما لو تبرع عنه ~~ب‍ (- إطعام) أ (وكسوة) في كفارة يمين (والولاء للمعتق) لحديث: الولاء لمن ~~أعتق وإذا كانت الكفارة عن يمين لم يتعين العتق ms2372 وله الاطعام والكسوة. # وإن تبرع بهما أجنبي أو يعتق عن الميت أجزأ ولمتبرع الولاء (وإن أعتقه ~~عنه) أي عن حي (بأمره) له بإعتاقه (فالولاء للمعتق عنه) كما لو باشر (وإذا ~~قال) إنسان لآخر: (أعتق عبدك) أو أمتك (عني مجانا أو) أعتق رقيقك عني و ~~(على ثمنه أو) قال: (أعتقه عني ويطلق) فلم يقل مجانا ولا على ثمنه (ففعل) ~~المقول له بأن أعتقه عنه في المجلس أو بعد الفرقة (صح) ذلك (والعتق والولاء ~~للقائل) ووقع الملك والعتق معا، كما لو قال له: أطعم عني أو اكس عني ~~PageV04P600 # (ويجزئه) أي يجزئ هذا العتق القائل (عن العتق الواجب) عليه من نذر أو ~~كفارة والمراد إذا نواه (ما لم يكن) العتق (ممن يعتق عليه) (1) أي القائل ~~إذا ملكه، كأبيه ونحوه يجزئه عن واجب. ويأتي في الكفارة (ولا يلزمه) أي ~~القائل: أعتق عبدك عني (ثمنه) أي العتيق (إلا بالتزامه) بأن قال: أعتقه ~~وعلي ثمنه. وصح كلما أعتقت عبدا من عبيدك فعلى ثمنه وإن لم يبين العدد ~~والثمن. ذكره في الاختيارات في الإجازة (وإن قال) إنسان لمالك رقيق (أعتقه ~~والثمن علي) ولم يقل أعتقه عني (أو) قال: (أعتقه عنك وعلي ثمنه ففعل صح) ~~العتق (والثمن عليه) لالتزامه له فقد جعل له جعلا على إعتاق عبده فلزمه ذلك ~~بالعمل، كما لو قال: ابن لي هذا الحائط بدينار (والعتق والولاء للمعتق) (2) ~~لأنه لم يأمره بإعتاقه عنه ولا قصد به العتق فلم يوجد ما يقضي صرفه إليه ~~فبقي للمعتق لحديث: الولاء لمن أعتق (ويجزيه) أي يجزي هذا العتق المعتق (عن ~~الواجب) عليه من نذر أو كفارة (ولا يجب على السيد إجابة من قال) له: (أعتق ~~عبدك عني) أو عنك (وعلي ثمنه) لأنه لا ولاية له عليه، ولو قال: # اقتله علي كذا فلغو (وإن قال كافر لشخص) مسلم أو كافر: (أعتق عبدك المسلم ~~عني وعلي ثمنه ففعل) أي فأعتقه عن الكافر (صح) لأنه إنما يملكه زمنا يسيرا ~~ولا يتسلمه، فاغتفر هذا الضرر اليسير لأجل تحصيل الحرية للأبد التي يحصل ~~بها ms2373 نفع عظيم، لأن الانسان بها يصير متهيئا للطاعات وكمال القربات (وعتق ~~وولاؤه له) (3) أي للكافر ويرثه به لما تقدم واحتج أحمد بقول علي: الولاء ~~شعبة من الرق (4) فلم يضر تباين الدين بخلاف الإرث بالنسب (كالمسلم) أي كما ~~لو قال مسلم لآخر: أعتق عبدك عني وعلى ثمنه ففعل. # فصل: # فصل (ولا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن) أي من باشرن عتقه (أو أعتق من ~~أعتقن) أي أو عتيق من باشرن عتقه (وأولادهما) أي PageV04P601 # أولاد عتيقهن (ومن جروا) أي النساء وعتيقهن وعتيق عتيقهن وأولادهما ~~(ولاءه) بعتق أبيه (أو كاتبن) فأدى وعتق (أو كاتب من كاتبن) (1) من كاتبه ~~من النساء إذا أدى وعتق. روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي. لما روى عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده مرفوعا قال: # ميراث الولاء للكبر من الذكور ولا يرث النساء من الولاء إلا ولاء من ~~أعتقن ولان الولاء مشبه بالنسب والموالي العتيق من المولى المنعم بمنزلة ~~أخيه أو عمه، فولده من العتيق بمنزلة ولد أخيه أو ولد عمه ولا يرث منهم إلا ~~الذكور خاصة (ولا يرث به) أي بالولاء (ذو فرض إلا أب وجد يرثان السدس مع ~~الابن أو ابنه وإن نزل) (2) بمحض الذكور كالنسب لأنه عصبة وارث فاستحق ~~بالولاء كأحد الأخوين مع الآخر. ولا نسلم أن الابن أقرب من الأب بل هما في ~~القرب سواء، وكلاهما عصبة لا يسقط أحدهما الآخر، وإنما هما متفاضلان في ~~الميراث فكذلك في الإرث بالولاء (ويرث الجد والإخوة) الذكور (إذا اجتمعوا ~~من المولى كمال سيده) المعتق له لاستوائهم في العصوبة وعدم المرجح (و) ~~الحاصل أنهم (إن زادوا) أي الإخوة (عن اثنين فله) أي الجد (ثلث ماله) أي ~~العتيق (لأنه) أي الثلث (أحظ) للجد من المقاسمة إن لم يكن للعتيق ذو فرض ~~(وإن نقصوا) أي الإخوة عن اثنين (قاسمهم وكذا بقية مسائله) إذا كان معهم ~~صاحب فرض (على ما تقدم في ميراث الجد) مع الإخوة (وترث عصبة ملاعنة عتيق ~~ابنها) لأن عصبة أمه هم عصبته كما تقدم (والولاء لا يورث، ms2374 ولا يباع، ولا ~~يوهب، ولا يوقف) لأنه (ص): نهى عن بيع الولاء وهبته (3) وقال: الولاء لحمة ~~كلحمة النسب (4) ولان الولاء معنى يورث به. فلا ينتقل كالقرابة. فعلى هذا ~~لا ينتقل الولاء عن المعتق بموته (لكن يورث به) أي بالولاء، على ما يأتي ~~تفصيله (وهو الكبر) بضم الكاف PageV04P602 # وسكون الموحدة. ويأتي توضيحه (ولا يجوز) للعتيق (أن يوالي غير مواليه) ~~لقوله (ص): لعن الله من تولى غير مواليه (1) (ولو بإذن معتقه) له أن يوالي ~~غيره. فلا يصح، لأن الولاء كالنسب، فلا ينتقل (فلو مات السيد قبل عتيقه ~~فله) أي السيد (ولاؤه) أي لم ينتقل عنه بموته، لأنه لا يورث، بل (يرث به ~~أقرب عصبته) أي المعتق (إليه يوم موت عتيقه، وهو المراد بالكبر) في حديث ~~عمرو بن شعيب السابق وغيره (فلو مات السيد) المعتق (عن ابنين ثم) مات ~~(أحدهما عن ابن ثم مات عتيقه، فإرثه لابن سيده) دون ابن ابنه لأن الولاء ~~للكبر (وإن ماتا) أي ابنا السيد (قبل العتيق وخلف أحدهما) أي أحد الابنين ~~(ابنا و) خلف الابن (الآخر تسعة) أبناء (ثم مات العتيق، فإرثه بينهم على ~~عددهم كإرثهم) جدهم (بالنسب) (2) فيكون لكل واحد في المثال عشر التركة. روي ~~ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن حارثة وابن مسعود. وبه قال مالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي وأكثر أهل العلم. لقوله (ص): # الولاء لمن أعتق (3) وقوله: الولاء لحمة كلحمة النسب (4) ولأنهم إنما ~~يرثون العتق بولاء معتقه لا نفس الولاء (وإذا اشترى أخ وأخته أباهما أو) ~~اشتريا (أخاهما) ونحوه (فاشترى) الأب ونحوه (عبدا) أو ملكه بأي وجه كان (ثم ~~أعتقه ثم مات الأب) أو الأخ ونحوه (ثم مات العتيق ورثه الابن دون أخته) (5) ~~أو الأخ ونحوه دون أخته (بالنسب، لكونه عصبة المعتق. فقدم على مولاه) بخلاف ~~أخته (وغلط فيها خلق كثير) قال في الانصاف: يروى عن مالك أنه قال: سألت ~~سبعين قاضيا من قضاة العراق عنها فأخطؤا فيها (6) (ولو مات) العتيق (بعد) ~~موت (الابن ورثت) بنت معتق المعتق ومولاته (و) نحوها (منه) أي العتيق ms2375 (بقدر ~~عتقها من الأب) أو الأخ ونحوه الذي هو معتق العتيق (والباقي) من تركة عتيق ~~عتيقها يكون PageV04P603 # (بينها وبين معتق أمها إن كانت) أمها (عتيقة) وإن اشتريا أخاهما فعتق ~~عليهما ثم اشترى عبدا فأعتقه ومات الأخ المعتق قبل موت العبد وخلف ابنه ثم ~~مات العبد، فميراثه لابن الأخ دون الأخت، لأنه ابن أخي المعتق، فإن لم يخلف ~~إلا بنته فنصف مال العبد للأخت، لأنها معتقة نصف معتقه، ولا شئ لبنت الأخ. ~~والباقي لبيت المال (ومن نكحت عتيقها فأحبلها ثم مات، فهي القائلة: إن ألد ~~أنثى فلي النصف) لأن للبنت النصف وللزوجة الثمن، والباقي لها تعصيبا (و) إن ~~ألد (ذكرا) فلي (الثمن) لأنها زوجة مع ابن. ولا ترث بالولاء مع العصبة من ~~النسب (وإن لم ألد ف‍) - لي (الجميع) لأنها ترث الربع فرضا والباقي تعصيبا ~~(وإذا ماتت امرأة وخلفت ابنها وعصبتها ومولاها. فولاؤه وإرثه لابنها) لأنه ~~أقرب عصبتها (إن لم يكن له وارث من النسب، وعقله على عصبتها وابنها لأنه من ~~العاقلة، فإن انقرض بنوها فالولاء لعصبتها) الأقرب فالأقرب (دون عصبتهم) ~~(1) أي عصبة بنيها، لأن الولاء لا يورث. # والأصل في ذلك ما روى إبراهيم قال: اختصم علي والزبير في مولى صفية. فقال ~~علي: # مولى عمتي وأنا أعقل عنه. وقال الزبير: مولى أمي، وأنا أرثه. فقضى عمر ~~على علي بالعقل وقضى للزبير بالميراث رواه سعيد. واحتج به أحمد. ومن خلف ~~بنت مولاه ومولى أبيه فقط. فماله لبيت المال لأنه ثبت عليه الولاء من جهة ~~مباشر العتق. فلم يثبت عليه بإعتاق أبيه، وإنما لم ترثه بنت مولاه لأنها ~~ليست بعصبة للمعتق. وإذا لم يكن للمعتق عصبة لم يرجع الولاء لمعتق أبيه ~~(2). ومن خلف معتق أبيه وخلف معتق جده ولم يكن هو معتقه. فميراثه لمعتق ~~أبيه إن كان ابن معتقه ثم لعصبة معتق أبيه، فإن لم يوجد أحد منهم فميراثه ~~لبيت المال. وعلم مما سبق: أن ذوي أرحام المعتق لا يرثون عتيقه وإن عدمت ~~عصبته. و (قال ابن أبي موسى: فإن مات العبد) العتيق ms2376 (ولم يترك عصبة) من ~~النسب (ولا ذا سهم) أي فرض (ولا كان لمعتقه عصبة) من النسب ولا من الولاء ~~(ورثه الرجال من ذوي أرحام معتقه دون نسائهم. وعند عدمهم) أي عدم الرجال من ~~ذوي أرحام معتق يكون ميراثه (لبيت المال). PageV04P604 # فصل: # (في جر الولاء من ثبت له ولاء رقيق بمباشرة عتق أو سبب) بأن عتق عليه ~~برحم أو كتابة أو تدبير أو وصية ونحوها (لم يزل) ولاؤه (عنه بحال) (1) ~~لقوله (ص): الولاء لمن أعتق (2) (فأما إن تزوج العبد ومثله المكاتب والمدبر ~~والمعلق عتقه بصفة: معتقة) لغير سيده (فأولدها فولاء ولدها) ذكرا أو أنثى ~~أو خنثى واحدا أو أكثر (لمولى أمه) التي هي زوجة العبد يعقل عنه ويرثه إذا ~~مات، لكونه سبب الانعام عليه، لأنه إنما صار حرا بسبب عتق أمه (فإن أعتق ~~العبد) الذي هو الأب (انجر ولاؤه) أي ولاء العتيقة منه على مولى الام (إلى ~~معتقه) (3) فيصير له الولاء على العتيق وأولاده، لان الأب لما كان مملوكا ~~لم يكن يصلح وارثا لا وليا في نكاح ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن أبيه، ~~فيثبت الولاء لمولى أمه وينتسب إليها. فإذا عتق الأب صلح الانتساب إليه ~~وعاد وارثا ووليا. فعادت النسبة إليه وإلى مواليه، وصار بمنزلة ما لو ~~استلحق الملاعن ولده. وروى عبد الرحمن عن الزبير: أنه لما قدم خيبر رأى ~~فتية لعسا. فأعجبه ظرفهم وجمالهم فسأل عنهم. فقيل له: إنهم موالي رافع بن ~~خديج، وأبوهم مملوك لآل الحرقة. فاشترى الزبير أباهم فأعتقه. وقال لأولاده: ~~انتسبوا إلي فإن ولاءكم لي. فقال رافع بن خديج: الولاء لي، لأنهم عتقوا ~~بعتقي أمهم. # فاحتكموا إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير فاجتمعت الصحابة عليه. واللعس ~~سواد في الشفتين تستحسنه العرب (ولا يعود) الولاء الذي جره مولى الأب (إلى ~~مولى أمه بحال) (4) فلو انقرض موالي الأب عاد الولاء إلى بيت المال دون ~~موالي الام، لان الولاء لا يجري مجرى النسب ولو انقرض الأب وآباؤه لم يعد ~~النسب إلى الام. PageV04P605 # فكذا الولاء. فلو ولدت بعد عتق الأب كان ms2377 ولاء ولدها لموالي أبيه بغير ~~خلاف (فإن نفاه) أي الولد (الأب باللعان عاد ولاؤه إلى موالي الام لأننا ~~تبينا أنه لم يكن له أب ينتسب إليه، فإن عاد) الأب (فاستلحقه) لحقه (وعاد ~~الولاء إلى موالي الأب) لعود النسب إليه. وعلم مما تقدم: أن لجر الولاء ~~ثلاثة شروط يكون الأب رقيقا حين ولادة أولاده من زوجته التي هي عتيقة لغير ~~سيده. وأن تكون الام مولاة، فإن كانت حرة الأصل فلا ولاء على ولدها بحال، ~~وإن كانت أمة فولدها رقيق لسيدها، فإن أعتقهم فولاؤهم له مطلقا لا ينجر عنه ~~بحال، وأن يعتق العبد سيده فإن مات على الرق لم ينجر الولاء بحال، فإن ~~اختلف سيد العبد ومولى الام في العبد بعد موته. # فقال سيده: مات حرا بعد جر الولاء وأنكر ذلك مولى الام. فالقول قوله لان ~~الأصل بقاء الرق. ذكره أبو بكر (1). (و) كذا (لا يقبل قول سيد مكاتب ميت: ~~أنه أدى وعتق ليجر الولاء) أي ولاء ولده من مولى أمهم، لأن الأصل عدم ~~الأداء (وإن أعتق الجد ولو قبل الأب. أو) عتق (بعد موته) أي الأب (لم يجر ~~ولاءهم) أي ولاء أولاد ولده عن مولى أمهم: قال أحمد: الجد لا يجر الولاء، ~~ليس هو كالأب، ولان الأصل بقاء الولاء لمستحقه. وإنما خولف هذا الأصل لما ~~ورد في الأب، والجد لا يساويه (2)، ولأنه لو أسلم الجد لم يتبعه ولد ولده، ~~ولان الجد يدلي بغيره، فهو كالأخ (وإن اشترى الابن) أي ابن المعتقة (أبا) ~~العبد وملكه بهبة أو غيرها (عتق عليه) بالملك (وله) أي الابن (ولاؤه) أي ~~ولاء أبيه، لأنه عتق عليه بملكه إياه، فكان له ولاؤه كما لو باشره (و) له ~~أيضا (ولاء إخوته) من المعتقة، لأنهم تبع لأبيهم (و) له أيضا ولاء (من له) ~~أي الأب ولاؤه (و) ولاء من (لهم) أي إخوته (ولاؤه) لأنه معتق المعتق (ويبقى ~~ولاء نفسه) أي نفس الذي ملك أباه (لمولى أمه) لأنه لا يجر ولاء نفسه كما لا ~~يرث نفسه (فإن اشترى هذا الابن) الذي ms2378 هو ابن PageV04P606 # عبد من عتيقه (عبدا فأعتقه) مع بقاء الرق على أبيه (ثم اشترى العتيق أبا ~~معتقه) أو ملكه بهبة ونحوها (فأعتقه ثبت له ولاءه) أي ولاء أبي معتقه (وجر ~~ولاء معتقه) بولائه على أبيه (فصار لكل واحد منهما ولاء الآخر) (1). لأن ~~الابن مولى معتق أبيه، لأنه أعتقه، والعتيق مولى معتقه، لأنه بعتقه أباه جر ~~ولاء معتقه (فلو مات الأب وابنه والعتيق فولاؤه لمولى أم مولاه) فيه نظر ~~لقوله فيما سبق ولا يعود إلى موالي أمه بحال (ولو أعتق حربي كافرا ف‍) - ~~أسلم العتيق ثم (سبى سيده فأعتقه فولاء كل واحد) منهما (للآخر) (2). لأن كل ~~واحد منهما منعم على الآخر بخلاص رقبته من الرق، ويرث كل واحد منهما الآخر ~~بالولاء، فإنه كما جاز أن يشتركا في النسب فيرث كل واحد منهما صاحبه كذلك ~~الولاء (فلو سبى المسلمين العتيق الأول فرق) قبل إسلامه (ثم أعتق بطل ولاء ~~الأول وصار الولاء للثاني) وحده، لأن السبي يبطل ملك الأول الحربي، فالولاء ~~التابع له أولى، ولان الولاء بطل باسترقاقه فلم يعد بإعتاقه (ولا ينجر إلى ~~الأخير ما ل‍) - لمعتق ا (لأول قبل رقه) أي رق العتيق (ثانيا من ولاء ولد ~~و) ولاء (عتيق) ثبت ولاؤهما للمعتق الأول قبل أن يسترق ثانيا، لأنه أثر ~~العتق الأول فيبقى على ما كان (وكذا لو أعتق ذمي عبدا كافرا فهرب إلى دار ~~الحرب فاسترق) ثم أعتق ثانيا بطل ولاء الأول وصار الولاء للثاني، ولا ينجز ~~إلى الأخير ما للأول قبل رق ثانية من ولاء ولد عتيق لما تقدم (وإن أعتق ~~مسلم كافرا فهرب) الكافر (إلى دار الحرب ثم سباه المسلمون جاز استرقاقه) ~~لأنه كافر أصلي، فجاز استرقاقه كمعتق الكافر وكغير المعتق (فإن) استرق ثم ~~(أعتق عاد الولاء إلى الأول) مال إليه الموفق، لحرمة حق المسلم (وإن أعتق ~~مسلم) مسلما (أو) أعتق (ذمي مسلما فارتد) العتيق (ولحق بدار الحرب ثم سبي. ~~لم يجز استرقاقه) لأنه لا يقر على الردة (وإن اشترى) PageV04P607 # العتيق المرتد مسلما (فالشراء باطل) لعدم صحة استرقاقه ms2379 (ولا يقبل منه إلا ~~التوبة) إن قبلت (أو القتل) كما يأتي في كل مرتد. # فصل: # (في دور الولاء ومعناه) أي معنى دور الولاء (أن يخرج من مال ميت قسط إلى ~~مال ميت آخر بحكم الولاء، ثم يرجع من ذلك القسط جزء إلى الميت الآخر بحكم ~~الولاء أيضا. فيكون هذا الجزء الراجع) من مال أحدهما إلى مال الآخر بحكم ~~الولاء (فدار بينهما (1). واعلم أنه لا يقع الدور) بالمعنى المذكور (في ~~مسألة حتى يجتمع فيها ثلاثة شروط) أحدها (أن يكون المعتق اثنين فصاعدا. و) ~~الثاني (أن يكون في المسألة اثنان فصاعدا. و) الثالث (أن يكون الباقي منهما ~~يحوز إرث الميت قبله. مثاله ابنتان عليهما ولاء لموالي أمهما اشتريا ~~أباهما) نصفين (فعتق عليهما) لأنه ذو رحم محرم، وولاؤه (بينهما نصفين) بحسب ~~الملك (فلكل واحدة منهما نصف ولاء أبيها) لأنها معتقة لنصفه (و) لكل واحدة ~~منها (نصف ولاء أختها الأخرى، يجر ذلك إليها أبوها) لأن ولاء الولد تابع ~~لولاء الوالد (ويبقى نصف ولاء كل واحدة منهما لموالي أمها - لأن كل واحدة ~~لا تجر ولاء نفسها) كما لا ترث نفسها (فإن ماتت الكبرى) من البنتين (ثم مات ~~الأب بعدها فالأخت الباقية تستحق سبعة أثمان المال، نصفه بالنسب) لأنها ~~بنته (وربعه بكونها مولاة نصفه) PageV04P608 # أي الأب (والربع الباقي لموالي الميتة. وهم أختها الباقية وموالي أمها. ~~فيكون) ذلك (الربع بينهما، للأخت الباقية نصفه وهو ثمن المال، والثمن ~~الباقي لموالي الام فيبقى) أي يصير (للأخت الباقية سبعة أثمان) المال ~~(ولموالي أمها ثمنه. فإذا ماتت الصغرى بعد ذلك) أي بعد موت الأب والكبرى ~~(كان مالها لمواليها. وهم أختها الكبرى وموالي أمها بينهما نصفين) بحسب ~~مالهما من الولاء (فاجعل النصف الذي أصاب الكبرى من الصغرى بالولاء ~~لمواليها، وهم أختها الصغرى وموالي أمها مقسوما بينهما نصفين، لموالي الام ~~نصفه وهو الربع، وللصغرى نصفه وهو الربع. فهذا الربع قد خرج من مال الصغرى ~~إلى موالي أختها الكبرى. ثم عاد إليها لأنها مولاة لنصف أختها. وهذا هو ~~الجزء الدائر (1). فيكون لموالي الام) (2) ولو ms2380 اشترت إحدى البنتين أباها ~~وحدها عتق عليها وجر إليها ولاء أختها. فإذا مات الأب فلابنتيه الثلثان ~~بالنسب والباقي لمعتقه بالولاء. فإن ماتت التي لم تشتره بعد ذلك، فمالها ~~لأختها نصفه بالنسب ونصفه بالولاء لكونها مولاة أبيها. ولو ماتت التي ~~اشترته فلأختها النصف والباقي لموالي أمها (ولو اشترى ابن) معتقة (وبنت ~~معتقة أباهما) نصفين (عتق عليهما) لأنه رحم محرم (وثبت ولاؤه لهما نصفين) ~~لكل واحد نصفه بحسب ما عتق عليه (وجر كل واحد منهما نصف ولاء صاحبه) لأن ~~ولاء الولد تابع لولاء الوالد (ويبقى نصفه) أي نصف ولاء كل واحد منهما ~~(لموالي أمه) أي أم كل واحد من الابن والبنت لأن كلا منهما لا يجر ولاء ~~نفسه PageV04P609 # (فإن مات الأب ورثاه) أي ابنه وبنته (بالنسب أثلاثا) لأن عصبة النسب ~~مقدمة على عصبة الولاء. وميراث النسب للذكر مثل حظ الأنثيين (وإن ماتت ~~البنت بعده) أي بعد الأب (ورثها أخوها بالنسب) لأنه مقدم على الولاء (فإذا ~~مات أخوها) بعدها ولم يترك وارثا من النسب (فما له لمواليه، وهم) أي مواليه ~~(أخته وموالي أمه فلموالي أمه النصف ولموالي أخته النصف) لأن الولاء بينهما ~~نصفين (وهم) أي موالي الأخت (الأخ وموالي الام، فلموالي أمها نصفه) أي نصف ~~النصف (وهو الربع) أي ربع التركة لان ولاء الأخت بين الأخ وموالي الام ~~نصفين (ويبقى) من التركة (الربع وهو الجزء الدائر) من الولاء (لأنه خرج من ~~تركة الأخ وعاد إليه. فيكون لموالي أمه) (1) ومقتضى كونه دائرا أنه يدور ~~أبدا في كل دورة يصير لموالي الام نصفه، ولا يزال كذلك حتى ينفد كله إلى ~~موالي الام. PageV04P610 # كتاب العتق (وهو) لغة (1) الخلوص. ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير، أي ~~خالصها. وسمي البيت الحرام عتيقا لخلوصه من أيدي الجبابرة. وشرعا (تحرير ~~الرقبة وتخليصها من الرق) (2) وخصت الرقبة وإن تناول العتق جميع البدن، لأن ~~ملك السيد له كالغل في رقبته المانع له من التصرف. فإذا عتق صار كأن رقبته ~~أطلقت من ذلك. يقال: عتق العبد وأعتقته، فهو عتيق ومعتق. وهم عتقاء، وأمة ~~عتيق ms2381 وعتيقة. وقد أجمع العلماء على صحته وحصول القربة به. وسنده من الكتاب: ~~قوله تعالى: * (فتحرير رقبة مؤمنة) * [النساء: 92]. وقوله * (فك رقبة) * ~~[البلد: 13]. ومن السنة: حديث أبي هريرة مرفوعا: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق ~~الله بكل إرب منها إربا منه من النار، حتى إنه ليعتق اليد باليد والرجل ~~بالرجل والفرج بالفرج (3) متفق عليه في أخبار كثيرة سوى هذا (وهو) أي العتق ~~(من أفضل القرب) لأن الله تعالى جعله كفارة للقتل والوطئ في نهار رمضان، ~~وكفارة للايمان. وجعله (ص) فكاكا لمعتقه من النار. ولان فيه تخليص الآدمي ~~المعصوم من ضرر الرق وملكه نفسه ومنافعه، وتكميل أحكامه. وتمكينه من التصرف ~~في نفسه ومنافعه على حسب إرادته واختياره. وفي التبصرة والحاوي الصغير: هو ~~أحبها إلى الله تعالى (وأفضل الرقاب) لمن أراد العتق (أنفسها عند ~~PageV04P611 # أهلها) أي أعظمها وأعزها في نفس أهلها (وأغلاها ثمنا) (1) نقله الجماعة ~~عن أحمد. قال في الفروع: فظاهره ولو كافرة وفاقا لمالك. وخالفه أصحابه. ~~ولعله مراد أحمد، لكن يثاب على عتقه، قال في الفنون: لا يختلف الناس فيه. ~~واحتج به وبرق الذرية على أن الرق ليس بعقوبة بل محنة وبلوى (وعتق الذكر ~~ولو لأنثى) أي ولو كان معتق الذكر أنثى (أفضل من عتق الأنثى) لفضل الذكر ~~على الأنثى (وهما) أي الذكر والأنثى (في الفكاك من النار إذا كانا مؤمنين ~~سواء) (2) لعموم قوله (ص): من أعتق رقبة مؤمنة - الحديث وعلم منه: أنه لا ~~يحصل الفكاك منها بعتق الرقبة الكافرة للحديث المذكور، وإن قلنا يثاب عليه ~~كما تقدم (والتعدد في العتق) ولو من إناث (أفضل من عتق الواحد) ولو ذكرا ~~(بذلك المال) لما فيه من تخليص عدد معصوم من ضرر الرق (ويستحب عتق) من له ~~كسب ودين لانتفاعه بملك كسبه بالعتق (و) يستحب (كتابة من له كسب ودين) ~~لقوله تعالى: * (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) * [النور: 33]. ولانتفاعه ~~بملك كسبه بالعتق (ويكره عتق من لا قوة له ولا كسب) لسقوط نفقته بإعتاقه. ~~فيصير كلا على الناس، ويحتاج إلى المسألة وكذا كتابته (وإن كان) الرقيق ms2382 ~~(ممن يخاف عليه الرجوع إلى دار الحرب وترك إسلامه، أو) يخاف عليه (الفساد ~~من قطع طريق وسرقة. أو يخاف على الجارية الزنا والفساد. كره إعتاقه) (3) ~~لئلا يكون وسيلة إلى محرم (وإن علم ذلك) أي الرجوع إلى دار الحرب وترك ~~الاسلام أو الفساد من قطع طريق وسرقة أو الزنا (منه) أي الرقيق حرم عتقه ~~(أو ظنه) أي ظن السيد وقوع ما ذكر من الرقيق (حرم) عتقه، لأن التوسل إلى ~~المحرم حرام (و) إن أعتقه مع علمه أو ظنه ذلك منه (صح) العتق لأنه إعتاق ~~صدر من أهله في محله فنفذ كعتق غيره (ولو أعتق رقيقه واستثنى نفعه مدة ~~معلومة) كشهر أو سنة ونحوها صح كبيعه كذلك (أو) أعتقه و (استثنى خدمته) ~~للمعتق أو غيره كما أشار إليه في الاختيارات (مدة حياته صح) ما ذكر من ~~العتق PageV04P612 # والاستثناء، لأن أم سلمة أعتقت سفينة واشترطت خدمته له رسول الله (ص) ما ~~عاش (1) رواه أبو داود (ويصح العتق ممن تصح وصيته وإن لم يبلغ) قاله في ~~الرعايتين والفائق. زاد في الفائق: نص عليه وقال في المذهب. يصح عتق من يصح ~~بيعه. قال الناظم ولا يصح إلا ممن يصح تصرفه في ماله، وقدمه في المستوعب. ~~وقطع الموفق وغيره أنه لا عتق لمميز، وقال طائفة من الأصحاب لا يصح عتق ~~الصغير بغير خلاف، منهم الموفق وأثبت غير واحد الخلاف (ولا يصح) العتق (من ~~سفيه) كالهبة والصدقة منه (ولا) يصح أيضا (من مجنون) لأنه لا يعقل ما يقوله ~~(ولا) يصح عتق أيضا (من غير مالك بغير إذنه) كبيعه وهبته وصدقه به (ولا أن ~~يعتق) أب (عبد ولده الصغير ك‍) - ما لا يصح أن يعتق عبد ولده (الكبير ولا) ~~عبد ولده (المجنون ولا) أن يعتق عبد (يتيمه الذي في حجره) لأنه تبرع وهو ~~ممنوع منه (ولا) يصح أيضا (عتق) العبد (الموقوف) ولو على معين ولو قلنا: ~~الملك فيه له، لتعلق حق من يأتي من البطون بعده به (ولو قال رجل) أو امرأة ~~(لعبد غيره) أو أمته (أنت حر ms2383 من مالي فلغو) لأنه تصرف في مال الغير بغير ~~إذنه. ولا يملك مال غيره ببذل عوضه (فإن اشتراه بعد ذلك) أي بعد قوله: أنت ~~حر من مالي (فهو مملوكه، ولا شئ عليه) لأنه لم يقع منه تعليق لعتقه على ~~ملكه ولا نذر لعتقه (ويحصل العتق بالقول. و) يحصل أيضا (بالملك) لذي رحم ~~محرم وباستيلاد إذا مات. ذكره في الكافي (2). وبالتمثيل ويأتي. # و (لا) يحصل (بالنية المجردة) لأنه إزالة ملك، فلا يكتفى فيه بالنية ~~المجردة كالطلاق (فأما القول ف‍) - له صريح وكناية و (صريحه لفظ العتق. و) ~~لفظ (الحرية) لأنهما لفظان ورد الشرع بهما. فوجب اعتبارهما (كيف صرفا (3)، ~~نحو) قوله لرقيقه: (أنت حر، أو) أنت (محرر) أو حررتك (أو) أنت (عتيق أو ~~معتق أو) قال له: (أنت حر في هذا الزمان أو): أنت حر في هذا (المكان) أو في ~~هذا البلد. فيعتق مطلقا، لأنه إذا أعتق في زمان أو مكان لا يعود رقيقا في ~~غيرهما (أو) قال لرقيقه: (أعتقتك) فيعتق في جميع ما تقدم (ولو) كان (هازلا) ~~PageV04P613 # كالطلاق (ولو تجرد) ما سبق من لفظ الصريح (عن النية) قال أحمد في رجل لقي ~~امرأة في الطريق فقال: تنحي يا حرة. فإذا هي جاريته. قال: قد عتقت عليه ~~(1). وقال في رجل قال لخدم قيام في وليمة: مروا أنتم أحرار. وكان فيهم أم ~~ولد لم يعلم بها، قال: هذا به عندي تعتق أم ولده. و (لا) يصح العتق (من ~~نائم ونحوه) كمغمى عليه ومبرسم لأنهم لا يعلقون ما يقولون. قال في الفائق: ~~قلت نية قصد اللفظ معتبرة تحرزا من النائم ونحوه. ولا تعتبر نية النفاذ ولا ~~نية القربة فيقع عتق الهازل انتهى. ومعنى قوله: نية قصد اللفظ. أي إرادة ~~لفظه لمعناه. فلا عتاق لحاك وفقيه يكرره ونائم ونحوه، كما يأتي في الطلاق. ~~واستثنى من تصريف لفظ العتق والحرية ثلاثة ألفاظ. ذكرها بقوله (غير أمر ~~ومضارع واسم فاعل) فمن قال لرقيقه: حرره أو أعتقه، أو أحرره أو أعتقه، أو ~~هذا محرر بكسر الراء، أو هذا ms2384 معتق بكسر التاء. لم يعتق بذلك، لأن ذلك طلب ~~ووعد وخبر عن غيره. فلا يكون واحد منها صالحا للانشاء ولا إخبار عن نفسه ~~فيؤاخذ به. فإن قال: أنت عاتق، فقياس ما يأتي في الطلاق يعتق بذلك (وإن) ~~قال لرقيقه: أنت حر، و (قصد بلفظ الحرية. عفته وكرم أخلاقه) لم يعتق (2) ~~(أو) قصد (بقوله) لرقيقه: (ما أنت إلا حر) غير معناه كان (يريد به عدم ~~طاعته ونحو ذلك لم يعتق) قال حنبل: سئل أبو عبد الله عن رجل قال لغلامه: ~~أنت حر، ولا يريد أن يكون حرا، أو كلام شبه هذا: رجوت أن لا يعتق. وأنا ~~أهاب المسألة، لأنه نوى بكلامه ما يحتمله. فانصرف إليه. وبيان احتمال اللفظ ~~لما أراده أن المرأة الحرة تمدح بمثل هذا. يقال: امرأة حرة، يعنون عفيفة. ~~وتمدح المملوكة أيضا بذلك. ويقال لكريم الأخلاق: حر، قالت سبيعة ترثي عبد ~~المطلب: # ولا تسأما أن تبكيا كل ليلة ويوم على حر كريم الشمائل (ولو أراد العبد ~~استحلافه) أي إحلاف سيده أنه نوى بحريته ما ذكر (فله ذلك) فيحلف السيد ~~لاحتمال صدق العبد. فعلى هذا إن نكل قضى عليه بالعتق (وكنايته) أي العتق ~~(خليتك والحق بأهلك، واذهب حيث شئت، وأطلقتك، وحبلك على غاربك ولا سبيل) لي ~~عليك (ولا ملك) لي عليك (ولا سلطان) لي عليك (ولا خدمة لي PageV04P614 # عليك، وفككت رقبتك، وأنت مولاي، وأنت لله، ووهبتك لله، ورفعت يدي عنك إلى ~~الله، أنت سائبة (1)، وملكتك نفسك وقوله لامته: أنت طالق، أو) أنت (حرام) ~~في الانتصار: # وكذا اعتدى. وإنه يحتمل مثله في لفظ الظهار (وقوله لعبده الذي لا يمكن ~~كونه منه لكبره أو صغره ونحوه) ككونه ممسوحا (أنت ابني أو) أنت (أبي فلا ~~يعتق) بها أي شئ من هذه الكنايات (ما لم ينو عتقه) لأن هذه الألفاظ تحتمل ~~العتق وغيره. فلا تحتمل عليه إلا بالنية (وإن) قال لعبده: أنت أبي أو ابني ~~و (أمكن كونه منه عتق) نواه أولا (ولو كان له نسب معروف) لجواز كونه من وطئ ~~شبهة (وإن قال) ms2385 لرقيقه: (أعتقتك من ألف سنة أو) قال له (أنت حر من ألف سنة ~~ونحوه) مما هو معلوم الكذب لم يعتق (أو قال لامته: أنت ابني، أو لعبده: أنت ~~ابنتي لم يعتق) (2) بذلك، لأنه محال من الكلام. وكذب يقينا قلت: وإن نوى به ~~العتق عتق، قياسا على قوله لعبده الذي لا يمكن كونه منه لكبر ونحوه: أنت ~~ابني (وإن أعتق) أمة (حاملا عتق جنينها) لأنه يتبعها في البيع والهبة ~~فتبعها في العتق (إلا أن يستثنيه) أي الحمل. فلا يعتق لاخراجه إياه. وعلم ~~منه: صحة استثناء الحمل في العتق وبه قال ابن عمر وأبو هريرة. لأنه يصح ~~إقراره بالعتق، بخلاف البيع. فيصح استثناؤه كالمنفصل. # ويفارق البيع لأنه عقد معاوضة يعتبر فيه العلم بصفات المعوض، ليعلم هل ~~قام مقام العوض أو لا؟ والعتق تبرع لا تتوقف صحته على معرفة صفات المعتق، ~~ولا تنافيه الجهالة به. ويكفي العلم بوجوده وقد وجد (وإن أعتق ما في بطنها ~~دونها) بأن قال: أعتقت حملك (عتق) حملها (وحده) (3) ولم يسر العتق إلى أمه ~~لأن الأصل لا يتبع الفرع بخلاف عكسه (ولو أعتق أمة حملها لغيره وهو) أي ~~المعتق (موسر) بقيمة الحمل (ك‍) - الحمل (الموصى PageV04P615 # له) إذا أعتق الوارث الموسر أمته (عتق الحمل) تبعا لامه بالسراية (وضمن) ~~المعتق (قيمته) للموصي له به، لأنه فوته عليه قلت: وتعتبر قيمته يوم وضعه، ~~لأنه أول وقت يتأتى تقويمه فيه (وأما الملك) الذي يحصل به العتق (فمن ملك) ~~من جائز التصرف وغيره (ذا رحم) أي قرابة (محرم) وهو الذي لو قدر أحدهما ~~ذكرا والآخر أنثى حرم نكاحه عليه للنسب، بخلاف ولد عمه وخاله، ولو كان أخاه ~~من رضاع فإنه لا يعتق عليه بالملك وإن كان ذا رحم محرم لأن تحريمه بالرضاع ~~لا بالنسب (ولو) كان ذو الرحم المحرم (مخالفا له في الدين) وقوله (بميراث ~~أو غيره) من بيع أو هبة أو وصية أو جعالة ونحوها متعلق بملك (ولو) كان ~~المملوك المحرم بالقرابة (حملا) كما لو اشترى زوجة ابنه الأمة التي هي حامل ~~من ms2386 ابنه (عتق عليه) (1) لحديث الحسن عن سمرة مرفوعا: من ملك ذا رحم محرم ~~فهو حر (2) رواه الخمسة وحسنه الترمذي. وقال: العمل على هذا عند أهل العلم. ~~وأما قوله (ص): لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه (3) ~~رواه مسلم. فيحتمل أنه أراد فيشتريه فيعتقه بشرائه، كما يقال: ضربه فقتله ~~والضرب هو القتل. وذلك لأن الشراء يحصل به العتق تارة دون أخرى جاز عطف ~~صفته عليه، كما يقال: ضربه فأطار رأسه. وذكر أبو يعلى الصغير: أنه أي العتق ~~بالملك آكد من التعليق. فلو علق عتق ذي رحمه المحرم على ملكه فملكه عتق ~~بملكه لا بتعليقه و (لا) يعتق بالملك ذو رحم (غير محرم) كولد عمه وعمته ~~وولد خاله وخالته (ولا) يعتق أيضا بالملك (محرم برضاع) كأمه منه وأخته منه ~~وعمته منه وخالته منه (أو) محرم ب‍ (- مصاهرة) كأم زوجته وبنتها وحلائل ~~عمودي النسب. فلا يعتقون بالملك لمفهوم الحديث السابق ولأنه لا نص في عتقهم ~~ولا هم في معنى المنصوص عليهم فيبقون على الأصل (وإن ملك) إنسان (ولده وإن ~~نزل) من زنا لم يعتق عليه (أو) ملك (أباه) وإن علا (من الزنا لم يعتق) (4) ~~عليه لأن أحكام الأبوة والبنوة من PageV04P616 # الميراث والحجب والمحرمية ووجوب الانفاق وثبوت الولاية عليه لم يثبت شئ ~~منها في كونه أبا ولا في كونه ابنا. فكذا في العتق (وإن ملك سهما) أي جزءا ~~وإن قل (ممن يعتق عليه) كأبيه وابنه وأخيه وعمه (بغير الميراث) متعلق بملك ~~(وهو) أي المالك لجزء من أبيه ونحوه (موسر) بقيمة باقيه (عتق عليه كله) أي ~~كل الذي ملك جزأه لأنه فعل سبب المعتق اختيارا منه وقصد إليه فسرى عليه كما ~~لو أعتق نصيبه من مشترك. قال الإمام أحمد له نصف القيمة. قال في الفروع: لا ~~قيمة النصف. ورده ابن نصر الله في حواشيه وتأول كلام أحمد. وقال الزركشي: ~~هل يقوم كاملا ولا عتق فيه، أو قد عتق بعضه؟ فيه قولان للعلماء أصحهما ~~الأول، وهو الذي قاله أبو العباس فيما أظن، لظاهر ms2387 الحديث. ولان حق الشريك ~~إنما هو في نصف القيمة لا قيمة النصف، بدليل ما لو أراد البيع فإن الشريك ~~يجبر على البيع معه انتهى. وكذا الحكم لو أعتق شركا في عبد وهو موسر على ما ~~يأتي قاله في الانصاف (1) (وإلا) أي وإن لم يكن موسرا بقيمة باقيه كله (عتق ~~منه بقدر ما هو موسر به) (2) ممن ملك جزأه بغير إرث (والموسر هنا القادر ~~حالة العتق على قيمته) أي قيمة ما عتق عليه بالسراية (وأن يكون ذلك) الذي ~~هو قيمته (كفطرة) أي فاضلا عن حاجته وحاجة من يمونه يوم العتق وليلته، (وإن ~~كان) الذي ملك جزءا من رحمه المحرم (معسرا) فلم يملك من قيمة باقية شيئا ~~فاضلا عن حاجته وحاجة من يمونه لم يعتق منه سوى ما ملكه (أو ملكه) أي جزءا ~~من رحمه المحرم (بالميراث ولو) كان (موسرا) بقيمة باقيه (لم يعتق عليه إلا ~~ما ملك) (3) منه. لأنه لم يتسبب إلى إعتاقه لحصول ملكه بدون فعله وقصده ~~(وإن مثل) بتشديد المثلثة. قال أبو السعادات: مثلث بالحيوان أمثل تمثيلا ~~إذا قطعت أطرافه وبالعبد إذا جدعت أنفه أو أذنه ونحوه (برقيقه ولو) كان ~~تمثيله به (بلا قصد فقطع أنفه، أو) قطع (أذنه، أو) قطع (عضوا منه) كيده أو ~~رجله (أو جبه) بأن قطع ذكره (أو خصاه) بأن قطع خصيتيه (أو خرق) عضوا منه ~~(أو أحرق) بالحاء المهملة (عضوا منه أو جبه) أي رقيقه كيده أو رجله (أو ~~وطئ) سيد (جاريته المباحة التي لا يوطأ مثلها فأفضاها) أي خرق ما بين ~~سبيلها (قال الشيخ: أو PageV04P617 # استكرهه على الفاحشة) أي لو فعل المالك الفاحشة أي اللواط بعبده مكرها ~~(عتق) الرقيق بمجرد التمثيل به (بلا حكم) (1) حاكم لما روى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن زنباعا أبا روح وجد غلاما له مع جارية فقطع ذكره وجدع أنفه. ~~فأتي العبد النبي (ص) فذكر ذلك له. فقال له النبي (ص): ما حملك على ما ~~فعلت؟ قال: فعل كذا وكذا قال: اذهب فأنت حر (2) رواه أحمد ms2388 وغيره والاستكراه ~~على الفاحشة في معنى التمثيل. وحيث تقرر أنه يعتق بالتمثيل فإنه يعتق (ولو ~~كان عليه) أي على السيد أو العبد الذي مثل به (دين) ولو تعلق برقبة العبد ~~كما لو أعتقه بالقول (وله) أي للسيد الذي مثل برقيقه (ولاؤه) لحديث: الولاء ~~لمن أعتق وكما لو عتق عليه بغير ذلك وقيل ولاؤه لبيت المال (ولا عتق) حاصل ~~(بضربه) أي الرقيق (وخدشه ولعنه) لأنه لا نص في العتق بذلك. ولا هو في معنى ~~المنصوص عليه. # فلم يعتق بذلك كما لو هدده (ولو مثل) سيد (بعبد مشترك) بينه وبين غيره ~~(سرى العتق) من نصيب الممثل (إلى باقيه بشرط) وهو أن يكون الممثل موسرا ~~بقيمة باقيه فاضلة كفطرة (وضمن) الممثل (للشريك) قيمة حصته يوم عتقه (ذكره ~~ابن عقيل) قياسا على ما لو أعتق نصيبه بالقول. و (لا) عتق (إذا مثل بعبد ~~غيره) لأنه لا يملك عتقه بالقول فأولى أن لا يعتق بتمثيله به. وعليه دية ما ~~جنى عليه، على ما يأتي تفصيله في الجنايات. وملك سيده باق عليه (وقال ~~جماعة) من الأصحاب (لا يعتق الكاتب بالمثلة) (3) لأنه يستحق على سيده أرش ~~الجناية فينجبر بذلك (ولو أعتق عبده) وبيده مال فهو لسيده. روي عن ابن ~~مسعود وأبي أيوب وأنس. لما روى الأثرم بإسناده عن ابن مسعود أنه قال لغلامه ~~عمير يا عمير، إني أريد أن أعتقك عتقا هنيا. فأخبرني بمالك، فأني سمعت رسول ~~الله (ص) يقول: أيما رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يخبره بماله فماله لسيده ~~(4). ولان العبد وماله كانا للسيد فأزال ملكه عن أحدهما فبقي ملكه في الآخر ~~كما لو باعه. ويدل عليه قوله (ص): من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن ~~يشترطه المبتاع (5) فأما حديث ابن عمر يرفعه: من أعتق عبدا وله PageV04P618 # مال فالمال للعبد (1) رواه أحمد وغيره. فقال أحمد: يرويه عبيد الله بن ~~أبي جعفر من أهل مصر وهو ضعيف الحديث. كان صاحب فقه. فأما في الحديث فليس ~~فيه بالقوى (أو) أعتق (مكاتبه وبيده مال فهو لسيده) ms2389 (2) لما سبق، بخلاف ما ~~أدى المكاتب ما عليه من دين الكتابة فإنه يعتق. وما بقي من المال فله، كما ~~يأتي في بابه. # فصل: # (ومن أعتق جزءا من رقيقه غير شعر وسن وظفر وريق ونحوه) كدمع وعرق ولبن ~~ومني وبياض وسواد وسمع وبصر وشم ولمس وذوق (معينا) كان الجزء الذي أعتقه ~~غير ما استثنى، كيده ورجله، و (كرأسه وإصبعه أو مشاعا كنصفه وعشر عشره ~~ونحوه) كجزء من ألف جزء منه (عتق) الرقيق (كله) (3) لقوله (ص): من أعتق ~~شقصا له من مملوك فهو حر من ماله (4) قاله في المغني (5) وغيره، ولأنه ~~إزالة ملك عن بعض مملوك الآدمي فزال عن جميعه كالطلاق. # ويفارق البيع، فإنه لا يحتاج إلى السعاية ولا ينبني على التغليب ~~والسراية. وأما إذا قال: # شعرك أو نحوه حر فإنه لا يعتق منه شئ، لأن هذه الأشياء تزول ويخرج غيرها ~~فهي في قوة المنفصلة (وإن أعتق) أحد شريكين (شركا له في عبد) أو أمة بأن ~~أعتق حصته أو بعضها (أو) أعتق (العبد) المشترك (كله) أو أعتق الأمة ~~المشتركة كلها (وهو) أي الشريك الذي باشر العتق (موسر بقيمة باقيه يوم) أي ~~حين (عتقه على ما ذكر في زكاة فطر عتق) العبد (كله) أو الأمة كلها (وعليه) ~~أي الشريك المباشر للعتق (قيمة باقية لشريكه) (6) لما روى ابن عمر أن ~~PageV04P619 # النبي (ص) قال: من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم ~~عليه العبد قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصتهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق ~~عليه، ما عتق (1) متفق عليه. وتعتبر القيمة (وقت عتقه) أي اللفظ بالعتق، ~~لأنه حين التلف (فإن لم يؤد) الشريك المعتق (القيمة حتى أفلس) أي حجر عليه ~~الحاكم لفلس (كانت) القيمة (في ذمته) فيضرب لربها بها أسوة الغرماء ولم ~~يبطل العتق، لأنه إذا وقع لا يرتفع (ويعتق على موسر ببعضه) أي ببعض قيمة ~~باقي العبد أو الأمة (بقدره) أي بقدر ما هو موسر به وباقيه رقيق (كما تقدم) ~~فيمن ملك جزءا من ذي رحمه المحرم بنسب ms2390 (وولاؤه) أي ولاء ما عتق عليه من ~~نصيب شريكه بالسراية (له) لأنه المعتق له. ولذلك غرم قيمته (وسواء) فيما ~~تقدم (كان العبد والشركاء مسلمين) كلهم (أو كافرين) كلهم (أو) كان (بعضهم) ~~مسلما وبعضهم كافرا، ولو كان المعتق كافرا والعبد مسلما لما تقدم. ولا فرق ~~في العبد أيضا بين القن والمدبر والمكاتب ونحوه ولو مع رهن شقص الشريك ~~وتجعل قيمته مكانه. وإذا كان المشترك مكاتبا وسرى العتق قوم مكاتبا وغرم ~~المعتق حصة الشريك منه (فإن أعتقه الشريك بعد ذلك) أي بعد عتق شريكه لنصيبه ~~وسراية العتق إلى نصيبه (ولو قبل أخذ) الشريك (القيمة) لن ينفذ عتقه له، ~~لأنه قد صار حرا بعتق الأول له، لأن عتقه حصل باللفظ لا بدفع القيمة (2) ~~وصار جميعه حرا واستقرت القيمة على المعتق الأول فلا يعتق بعد ذلك بعتق ~~غيره (أو تصرف) الشريك (فيه) أي في نصيبه من العبد المشترك بعد عتق شريكه ~~الموسر (لم ينفذ) تصرفه سواء كان بيعا أو هبة أو إجارة ونحوها، لأنه تصرف ~~في حر (وإن اختلفا) أي الشريكان (في القيمة) أي قيمة العبد المشترك حين ~~اللفظ بالعتق (رجع إلى قول المقومين) أي أهل الخبرة بالقيم، لأنهم أدرى ~~بها. ولا بد من اثنين كما يؤخذ من باب القسمة من قولهم: إن كان يحتاج إلى ~~تقويم، فلا بد من قاسمين (فإن كان العبد) الذي وقعت السراية فيه (قد مات أو ~~غاب أو تأخر تقويمه) عن زمن اللفظ بالعتق (زمنا تختلف فيه PageV04P620 # القيمة ولم يكن بينة) بقيمته وقت العتق (فالقول قول المعتق) بيمينه، لأنه ~~منكر لما زاد على ما يقوله. والأصل براءة ذمته من الزيادة (وإن اختلفا في ~~صناعة في العبد توجب زيادة القيمة فقول المعتق) أيضا بيمينه، لما تقدم (إلا ~~أن يكون العبد يحسن الصناعة في الحال ولم يمض زمن يمكن تعلمها فيه فيكون ~~القول قول الشريك) المطالب بالقيمة، لأن الظاهر معه. والأصل عدم التعلم ~~(كما لو اختلفا في عيب ينقصه كسرقة وإباق) بأن قال المعتق: كان العبد يسرق ~~أو يأبق وأنكر شريكه. ms2391 فقوله، لأن الأصل سلامته (وإن كان العيب) موجودا (فيه ~~حال الاختلاف واختلفا في حدوثه ف‍) - القول (قول المعتق) في عدم حدوثه، ~~لأنه الأصل (وإن كان المعتق) للعبد المشترك أو لنصيبه منه (معسرا) بقيمة ~~شقص شريكه كله فلم يملك شيئا من قيمته (عتق نصيبه) من العبد أو الأمة (فقط) ~~يعني ولا يسري عتقه إذن إلى نصيب شريكه (ولو أيسر بعده) أي بعد العتق لقوله ~~(ص): وإلا فقد عتق عليه ما عتق (وإذا كان لرجل) أو امرأة (نصف عبد) أو أمة ~~(ول‍) - شخص (آخر ثلثه) أي العبد أو الأمة (ول‍) - شخص (آخر سدسه فأعتق ~~موسران منه) أي العبد أو الأمة (حقيهما معا بوكيل) بأن وكلا من أعتق حقيهما ~~منه معا أو وكل أحدهما الآخر فأعتق حقيهما (أو تعليق) بأن قالا له: إذا جاء ~~رأس الشهر أو دخلت الدار ونحوه فنصيبنا منك حر ونحوه. وكذا لو تلفظا بالعتق ~~معا (فضمان حق) الشريك (الثالث) بينهما نصفين (1)، لأن عتق نصيب الثالث ~~عليهما إتلاف لرقه. وقد اشتركا فيه فتساويا في ضمانه. # ويفارق الشفعة لأنها شرعت لإزالة الضرر عن نصيب الشريك الذي لم يبع. فكان ~~استحقاقه على قدر نصيبه (وولاء حصته) أي الشريك الثالث (بينهما نصفين) (2) ~~لأن الولاء بحسب العتق (ولو قال شريك) في رقيق (أعتقت نصيب شريكي ف‍) - ~~قوله ذلك (لغو) ولو موسرا ولو رضي شريكه. لأنه لا ولاية له على نصيب شريكه ~~(وإن قال) الشريك في رقيق: PageV04P621 # (أعتقت النصف انصرف إلى ملكه ثم سرى) العتق إلى نصيب شريكه إن كان موسرا، ~~لأن الظاهر أنه أراد نصفه الذي يملكه. ونقل ابن منصور عن أحمد: في دار ~~بينهما قال أحدهما: بعتك نصف هذه الدار: لا يجوز، إنما له الربع من النصف ~~حتى يقول نصيبي (ولو وكل أحدهما) أي أحد الشريكين الشريك (الآخر) في عتق ~~نصيبه من الرقيق المشترك (فأعتق) الشريك الوكيل (نصفه ولا نية) بأن لم ~~ينوبا بالنصف الذي أعتقه نصفه أو نصف شريكه الذي وكله (انصرف) العتق (إلى ~~نصيبه) أي الوكيل، دون نصيب شريكه الموكل لان ms2392 الأصل في تصرف الانسان أن ~~يكون في ماله، ما لم ينوه عن موكله وأيهما سرى العتق عليه لم يضمن حصة ~~شريكه. ذكره في المنتهى (1) (ومن ادعى أن شريكه الموسر أعتق حقه) من رقيق ~~مشترك (فأنكر) شريكه ذلك (عتق حق المدعي) وحده لاعترافه بحريته (مجانا) فلا ~~يغرم له أحد قيمته (ولم يعتق نصيب) الشريك (الموسر) من الرقيق، لأن إقرار ~~شريكه عليه غير مقبول (ولا تقبل شهادة المعسر عليه) أي على الموسر بالعتق ~~(لأنه يجر إلى نفسه نفعا) بشهادته لكونه يوجب عليه بشهادته قيمة حصته له ~~(فإن لم تكن) للعبد (بينة سواه حلف الموسر وبرئ من القيمة والعتق) جميعا ~~(ولا ولاء للمعسر في نصيبه) لأنه لا يدعيه (ولا) ولاء (للموسر) أيضا على ~~نصيب المعسر، لأنه لا يدعيه (فإن عاد المعسر فأعتقه وادعاه) أي فاعترف أنه ~~كان أعتق حصته (ثبت له) ولاء حصته، لأنه لا منازع له فيه، وإن عاد الموسر ~~واعترف بإعتاق نصيبه وصدقه المعسر مع إنكار المعسر لعتق نصيبه عتق نصيب ~~المعسر أيضا. وعلى الموسر غرامة نصيب المعسر. وثبت له الولاء على جميعه ~~(2). (وإن كان المدعى عليه) بأنه أعتق نصيبه من العبد (معسرا) وأنكر (ف‍) - ~~القول (قوله مع يمينه) لأن الأصل عدم العتق (ولا يعتق منه) أي العبد (شئ) ~~لأنه ليس في دعواه على المعسر أنه أعتق نصيبه اعتراف بحرية نصيبه ولا ادعاء ~~استحقاق قيمتها على المعتق (فإن كان المدعي) رجلا (عدلا حلف العبد مع ~~شهادته) وقبلت شهادته، لأنه لا يجر بها إليه نفعا لاعترافه بعسرته. فلا ~~سراية (و) إذا شهد الرجل العدل وحلف العبد معه بأنه أعتق نصفه PageV04P622 # (صار نصفه حرا) (1) وإن لم يحلف معه لم يعتق منه شئ، لأن العتق لا يحصل ~~بشاهد واحد من غير يمين (وإن اشترى المدعي حق شريكه) بعد دعواه عليه أنه ~~أعتقه (عتق عليه) حق شريكه (كله) مؤاخذة له باعترافه، ولم يسر العتق إلى ~~نصيبه، لأن عتقه لما ملكه حصل باعترافه بحريته بإعتاق شريكه. ولا يثبت له ~~ولاء، لأنه لا يدعيه، بل يعترف أن ms2393 المعتق غيره. وقال أبو الخطاب: يعتق ~~العبد كله، لأنه شراء حصل به الاعتاق. فأشبه شراء بعض ولده (2). وهو ظاهر ~~كلام المصنف هنا. لكن تخريجه على المذهب أولى كما أشرت إليه أولا. ليوافق ~~ما يأتي قريبا (وإن ادعى كل واحد منهما ذلك) أي أن شريكه أعتق نصيبه (على ~~شريكه وهما موسران عتق) المشترك (عليهما) لاعتراف كل منهما بحريته. وصار كل ~~مدعيا على شريكه بنصيبه من قيمته فيحلف كل منهما للآخر للسراية حيث لا بينة ~~(ولا ولاء لهم عليه) لأنهما لا يدعيانه (و) ولاؤه لبيت المال كالمال الضائع ~~(3). (إن كان أحدهما معسرا) والآخر موسرا وادعى كل منهما على الاخر أنه ~~أعتق نصيبه (عتق نصيبه) أي المعسر (فقط) لاعترافه بحرية نصيبه بإعتاق شريكه ~~الموسر أي الذي يسري عتقه إلى حصة المعسر. ولم يعتق نصيب الموسر لأنه يدعي ~~أن المعسر الذي لا يسري عتقه أعتق نصيبه. فعتق وحده (وإن كانا) أي الشريكان ~~(معسرين) وادعى كل منهما أن الآخر أعتق نصيبه من الرقيق (لم يعتق منه شئ) ~~لأنه ليس في دعوى أحدهما على صاحبه أنه أعتق نصيبه اعتراف بحرية نصيبه، ~~لكون عتق المعسر لا يسري إلى غيره (وللعبد) أو الأمة (أن يحلف مع كل واحد ~~منهما ويعتق) حيث كانا عدلين، لأنه لا مانع من قبول شهادة أحدهما على ~~الآخر، لأنه لا يجر بها إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا (أو) يحلف (مع ~~أحدهما) أي أحد الشريكين (إن كان) أحدهما (عدلا ويعتق نصفه) (4) أي المشترك ~~وهو نصيب المشهود عليه (وأيهما) أي أي الشريكين المعسرين اللذين ادعى كل ~~منهما أن الآخر أعتق نصيبه (اشترى نصيب صاحبه) منه أو من غيره (عتق ما ~~اشترى فقط) أي بلا سراية إلى نصيبه، لما تقدم من أن عتقه لما PageV04P623 # ملكه حصل باعترافه بحريته بإعتاق شريكه. ولا ولاء له عليه، لأنه لا يدعي ~~إعتاقه بل يعترف بأن المعتق غيره، وإنما هو مخلص له ممن يسترقه ظلما كفك ~~الأسير، ولو ملك كل واحد منهما بشراء من الآخر ثم أقر كل منهما بأنه ms2394 كان ~~أعتق نصيبه قبل بيعه وصدق الآخر في شهادته بطل البيعان. وثبت لكل واحد ~~منهما الولاء على نصفه، لأن أحدا لا ينازعه فيه. وكل واحد منهما يصدق الآخر ~~في استحقاق الولاء (وكذا إن كان البائع وحده معسرا) وقد ادعى عليه شريكه ~~الموسر أنه أعتق نصيبه فأنكر وحلف ثم اشتراه منه، فإن يعتق عليه مؤاخذة له ~~بإقراره. ولا يسري إلى نصيبه، لأنه لا عتق منه وإنما ادعى العتق من شريكه ~~في حال لا سراية فيه. ومحل ذلك إذا لم يدع المعسر أيضا أن شريكه الموسر ~~أعتق نصيبه فسرى إليه لعدم إمكان البيع إذن (وإن قال) شريك (لشريكه) ~~الموسر: (إن أعتقت نصيبك) من هذا الرقيق (فنصيبي) منه (حر فأعتقه) أي أعتق ~~المقول له نصيبه (عتق الباقي) بعد حصته عليه (بالسراية مضمونا) عليه ~~بقيمته. ولا يقع عتق شريكه المعلق على عتقه، لأن السراية سبقت فمنعت عتق ~~الشريك. ويكون ولاؤه كله له (1). (وإن كان) المقول له ذلك (معسرا) وأعتق ~~نصيبه (عتق على كل واحد) منهما (حقه) بالمباشرة والتعليق ولا سراية للعسرة ~~(وإن قال) أحد الشريكين في رقيق للآخر: (إذا أعتقت نصيبك فنصيبي مع نصيبك) ~~حر (أو) قال له: # إن أعتقت نصيبك فنصيبي (قبله حر فأعتق) المقول له (نصيبه عتق) الرقيق كله ~~(عليهما) (2) معا (وإن كان المعتق موسرا) ولم يلزم المعتق شئ لأن العتق وجد ~~منهما معا. فهو كما لو وكل الشريكان غيرهما في إعتاقه فأعتقه بلفظ واحد ~~(ولغت القبلية) على ما يأتي في إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا (وإن قال) ~~مالك أمة (لامته: إن صليت مكشوفة الرأس فأنت حرة قبله فصلت كذلك) أي مكشوفة ~~الرأس (عتقت) لوجود الشرط وهو صلاتها الصحيحة. # ولغت القبلية (وإن قال: إن أقررت بك لزيد فأنت حر قبله، فأقر له به. صح ~~إقراره فقط) دون العتق لأنه إذا أقر به لزيد ملكه زيد فلم يوجد الشرط إلا ~~وهو في ملك غيره ويلغو قوله قبله (وإن قال) لعبده: (إن أقررت بك له) أي ~~لزيد (فأنت حر ساعة إقراري) فأقر به ms2395 لزيد (لم PageV04P624 # يصح الاقرار ولا العتق) (1) لتنافيهما (وكل من شهد على سيد رقيق بعتق ~~رقيقه) فردت شهادته (ثم اشتراه) الشاهد (فعتق عليه) مؤاخذة له باعترافه. ~~فلا ولاء له عليه (أو شهد اثنان عليه) أي على سيد رقيق (بذلك) أي بأنه ~~أعتقه (فردت شهادتهما) بعتقه (ثم اشترياه) فعتق عليهما فلا ولاء لهما عليه ~~(أو) اشتراه (أحدهما عتق) عليه فلا ولاء له عليه (أو كان) عبد (بين شريكين ~~فادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حقه وكانا موسرين فعتق عليهما كما تقدم) ~~مؤاخذة لهما باعترافهما (أو كانا معسرين عدلين فحلف العبد مع) شهادة (كل ~~واحد منهما) على شريكه بأنه أعتق نصيبه (وعتق) العبد فلا ولاء لهما عليه ~~(أو ادعى عبد أن سيده أعتقه فأنكر) عتقه (وقامت بينة بعتقه فعتق) أي فحكم ~~القاضي بعتقه (فلا ولاء على الرقيق في هذه المواضع كلها) لمن عتق عليه، ~~لأنه غير معترف به. وولاؤه لبيت المال، كسائر الحقوق التي لا يعلم لها مالك ~~(فإن عاد من ثبت إعتاقه فاعترف به ثبت له الولاء) لعدم المنازع له فيه، وإن ~~كان أخذ ثمنا عنه رده لاعترافه بأنه قبضه بغير حق. وكذا حكم من ادعى عليه ~~العتق ولم يثبت عليه (وأما) الشريكان (الموسران إذا) ادعى كل منهما على ~~الآخر أنه أعتق نصيبه. و (عتق عليهما فإن صدق أحدهما صاحبه في أنه أعتق ~~نصيبه وحده) أي وأن الآخر لم يصدر منه عتق فالولاء لمن عتق عليه (أو) صدق ~~أحدهما صاحبه في (أنه سبق بالعتق فالولاء له) أي السابق ويغرم لشريكه قيمة ~~حصته (وإن اتفقا على أنهما أعتقا نصيبهما دفعة واحدة) بأن تلفظا بالعتق معا ~~أو وكلا واحدا أو وكلا أحدهما الآخر أو علقا عتقه على دخول الدار مثلا ~~فدخلها (فالولاء بينهما) بحسب ما كان لهما فيه ولا غرم لعدم السراية (وإن ~~ادعى كل واحد منهما أنه المعتق وحده أو) ادعى كل منهما (أنه السابق) بالعتق ~~ليختص بالولاء (فأنكر الآخر وتحالفا) أي حلف كل منهما على إنكار ما ادعاه ~~شريكه (فالولاء بينهما ms2396 نصفين) حيث كان ملك العبد لهما نصفين لأن الأصل بقاء ~~ما كان لكل واحد PageV04P625 # منهما على ما كان له. وإذا شهدا بعتقه وردت شهادتهما واشترياه وعتق ~~عليهما ثم رجع الشاهدان والبائع وقف حتى يصطلحوا. # فصل: # (ويصح تعليق العتق بصفة كدخول دار وحدوث مطر وغيره) كقدوم زيد ورأس الحول ~~ونحوه. لأنه عتق بصفة فسح كالتدبير. وإذا قال له: أنت حر في رأس الحول لم ~~يعتق حتى يجئ رأس الحول، لأنه علق العتق بصفة. فوجب أن يتعلق بها كما لو ~~قال: إذا أديت إلي ألفا فأنت حر (ولا يملك) السيد (إبطاله) أي التعليق ~~(بالقول) (1) بأن يقول: أبطلته فلا يبطل، لأنها صفة لازمة ألزمها نفسه. فلم ~~يملك إبطالها كالنذر (ولو اتفق السيد والعبد على إبطاله) أي التعليق (لم ~~يبطل) لذلك وكتعليق الطلاق (وما يكتسبه العبد) المعلق عتقه على شرط (قبل ~~وجود الشرط ف‍) - هو (لسيده) لأن الكسب تابع لملك الرقبة (إلا أنه إذا علق) ~~السيد (عتقه على أداء مال معلوم) كقوله: إن أعطيتني ألفا فأنت حر (فما أخذه ~~السيد) من كسب العبد (حسبه من المال) الذي علق عتقه على إعطائه (فإذا) أ ~~(كمل أداء المال عتق) لوجود الشرط المعلق عليه (وما فضل) من كسبه (في يده) ~~أي يد العبد بعد أداء ما علق عتقه عليه (ف‍) - هو (لسيده) لأنه كان لسيده ~~قبل عتقه. ولم يوجد ما يزيله عنه (وله وطئ أمته بعد تعليق عتقها) على صفة ~~قبل وجودها، لأن استحقاقها العتق بوجود الصفة لا يمنع إباحة الوطئ ~~كالاستيلاد، فإما المكاتبة فإنما لم يبح وطؤها لأنها اشترت نفسها من سيدها ~~بعوض وزال ملكه عن أكسابها (ومتى وجدت الصفة) التي علق العتق عليها (كاملة ~~وهو) أي العبد (في ملكه) أي السيد (عتق) لوجود الصفة، فإن لم توجد كاملة لم ~~يعتق كالجعل في الجعالة (فإذا قال) سيد (لعبده: إذا أديت إلي ألفا فأنت حر ~~لم يعتق) العبد (حتى يؤدي الألف جميعه) لأن أداء بعض الألف ليس أداء للألف ~~(فإن أبرأه PageV04P626 # السيد من الألف لم يعتق) لأنه ms2397 لا حق له في ذمته حتى يبرئه منه (ولم يبطل ~~التعليق) (1) بالابراء لأنه لغو (فإن خرج) المعلق عتقه على صفة (عن ملكه) ~~أي ملك سيده الذي علق عتقه عليها (قبل وجود الصفة ببيع أو غيره) من هبة ~~وجعالة وأجرة في إجارة ونحوها ووجدت الصفة وهو في ملك الغير (لم يعتق (2) ~~لقوله (ص): لا طلاق ولا عتاق ولا بيع فيما لا يملك ابن آدم ولأنه لا ملك له ~~عليه فلم يعتق كما لو لم يتقدم له عليه ملك (فإن عاد) المعلق عتقه على صفة ~~(إلى ملكه) أي ملك المعلق للعتق (عادت الصفة) (3) فمتى وجدت وهو في ملكه ~~عتق (ولو) كانت (وجدت في حال زوال ملكه) أي المعلق عنه، لأن التعليق والشرط ~~وجدا في ملكه. فأشبه ما لم يتخللهما زوال ملك ولا وجود صفة حال زواله ~~(ويبطل) التعليق (بموت السيد) المعلق لزوال ملكه زوالا غير قابل للعود ~~(وإذا قال) لعبده: (إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر لم يصح) التعليق (ولم ~~يعتق) العبد (بوجود الشرط) لأنه علق عتق على صفة توجد بعد موته وزوال ملكه. ~~فلم تصح كما لو قال: إن دخلت الدار بعد بيعي لك فأنت حر، ولأنه إعتاق له ~~بعد استقرار ملك غيره عليه فلم يعتق به كالمنجز (و) لو قال السيد لعبده (إن ~~دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فدخلها في حياة السيد صار مدبرا) لوجود الصفة ~~التي علق عليهما تدبيره (وإن دخلها بعد موته) أي السيد (لم يعتق) العبد. ~~وبطل التعليق لما تقدم (و) إن قال سيد لعبده (أنت حر بعد موتي بشهر صح) كما ~~لو وصى بإعتاقه وكما لو وصى أن تباع سلعته ويتصدق بثمنها (وما كسب) العبد ~~(بعد الموت وقبل وجود الشرط ف‍) - هو (للورثة) ككسب أم الولد في حياة سيدها ~~(وليس لهم) أي الورثة (التصرف فيه) أي في العبد الذي قال له سيده: أنت حر ~~بعد موتي بشهر (بعد الموت وقبل وجود الشرط ببيع ونحوه) كالموصي بعتقه قبله ~~والموصى به لمعين قبل قبوله (وإن قال) ms2398 السيد لعبده: (أخدم زيدا سنة بعد ~~موتي ثم أنت حر صح) ذلك. فإذا فعل ذلك وخرج من الثلث PageV04P627 # في هذه المسألة والتي قبلها عتق (فلو أبرأه زيد من الخدمة بعد موت السيد ~~عتق في الحال) أي حال إبراء زيد له على الصحيح من المذهب. وقيل: لا يعتق ~~إلا بعد سنة. قاله في الانصاف ومشى المصنف على الثاني في الوصية. ووجه ~~الأول: أن الخدمة المستحقة عليه وهبت له فبرئ منها (فإن كانت الخدمة ~~لكنيسة) بأن قال له: أخدم الكنيسة سنة ثم أنت حر (وهما) أي السيد والعبد ~~(كافران فأسلم العبد سقطت عنه الخدمة وعتق مجانا) (1) أي من غير أن يلزمه ~~شئ، لأن الخدمة المشروطة عليه صار لا يتمكن منها، لأن الاسلام يمنعه منها. ~~فيبطل اشتراطها كما لو شرط عليه شرطا باطلا (وإذا قال) السيد (لعبده: إن لم ~~أضربك عشرة أسواط فأنت حر ولم ينو) السيد (وقتا لم يعتق حتى يموت أحدهما) ~~فيعتق قبيل الموت لليأس من ضربه (وإن باعه قبل ذلك) أي ضربه عشرة أسواط ~~(صح) بيعه، لأنه باق على الرق حتى توجد الصفة (ولم ينفسخ البيع) لعدم موجب ~~الفسخ (ولو قال) السيد (لجاريته: إذا خدمت ابني حتى يستغني فأنت حرة. لم ~~تعتق حتى تخدمه إلى أن يكبر ويستغني عن الرضاع) (2) لأنه يصدق عليه أنه قد ~~استغنى في الجملة. ولا يشترط كون زمن الخدمة معلوما. فلو قال: أعتقتك على ~~أن تخدم زيدا مدة حياتك صح. لما روي عن سفينة قال: كنت مملوكا لام سلمة ~~فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله (ص) ما عشت فقلت: إن لم تشترطي ~~علي مفارقة رسول الله (ص) ما عشت. فاعتقيني واشترطي علي (3) رواه أحمد وأبو ~~داود واللفظ له والنسائي والحاكم وصححه، وإنما اشترط تقدير زمن الاستثناء ~~في البيع لأنه عقد معاوضة. فيشترط فيه علم الثنيا وزمنها، لأن الثمن يختلف ~~من حيث طولها وقصرها (وإن قال لها) أي لجاريته أو لعبده (أنت حرة إن شاء ~~الله عتقت ويأتي في تعليق الطلاق بالشروط) بأوضح من هذا ms2399 (وإن قال حر: إن ~~ملكت فلانا فهو حر، أو) قال: (كل مملوك أملكه فهو حر صح) (4) التعليق فإذا ~~ملكه عتق، لأنه أضاف العتق إلى PageV04P628 # حال يملك عتقه فيه. فأشبه ما لو كان التعليق في ملكه، بخلاف ما لو قال: ~~إن تزوجت فلانة فهي طالق، لأن العتق مقصود من الملك والنكاح لا يقصد به ~~الطلاق. وفرق أحمد بأن الطلاق ليس لله ولا فيه قربة إلى الله (وإن قال ذلك) ~~أي إن ملكت فلانا فهو حر، أو كل مملوك أملكه فهو حر (عبد) أو أمة (ثم عتق ~~وملك) أو عتقت وملكت (لم يعتق) (1) لأنه لا يصح تعليقه لأنه لا يصح منه عتق ~~حين التعليق لكونه لا يملك. ولو قيل بملكه فهو ضعيف لا يتمكن من التصرف فيه ~~وللسيد انتزاعه منه بخلاف الحر، وإن علق حر عتق مالا يملكه على غير ملكه ~~إياه نحو: إن كلمت عبد زيد فهو حر لم يعتق إن ملكه ثم كلمه (وتقدم آخر شروط ~~البيع: إذا علق عتقه على بيعه) أو شرائه أو علق البائع عتقه على بيعه ~~والمشتري عتقه على شرائه (وإن قال) جائز التصرف (آخر مملوك أملكه فهو حر ~~فملك عبيدا) أو إماء أو من الصنفين (واحدا بعد واحد لم يعتق) أي لم يتبين ~~عتق (واحد منهم حتى يموت) السيد (فيعتق آخرهم ملكا منذ ملكه) (2) سواء كان ~~الملك بشراء أو اتهاب أو إصداق أو غيره، لأن السيد ما دام حيا يحتمل أن ~~يشتري آخر بعد الذي في ملكه فيكون هو الأخير. فلا يحكم بعتق واحد من رقيقه. ~~فإذا مات علمنا أن آخر ما اشتراه هو الذي وقع عليه العتق (وكسبه) أي كسب ~~الأخير منذ شراه (له دون سيده) لأنه حر من حين الشراء (فإن ملك) من قال آخر ~~قن أملكه حر (أمة حرم وطؤها حتى يملك غيرها) لاحتمال أن لا يملك بعدها قنا ~~فتكون حرة من حين شرائها ويكون وطؤه في حرة أجنبية. وإنما يزول هذا ~~الاحتمال بشرائه غيرها (وكذا الثانية) إذا ملكها حرم عليه وطؤها ms2400 حتى يملك ~~غيرها لما تقدم (وهلم جرا) كلما ملك أمة حرم وطؤها حتى يملك غيرها لما سبق ~~(فإن) ملك أمة وأتت بأولادها ومات السيد و (تبين أنها آخر ما ملك) من ~~الأرقاء (كان أولادها أحرارا من حين ولدتهم) بل من حين علقت بهم (لأنهم ~~أولاد حرة) فتبعوها (وإن كان) السيد (وطئها) ثم تبين أنها آخر (فعليه ~~مهرها) لأنه تبين أنه وطئ حرة بشبهة (لكن لو ملك) من قال آخر قن ~~PageV04P629 # أملكه حر (اثنين فأكثر معا) عتق واحد بقرعة، لأن صفة الآخرية شاملة لكل ~~واحد بانفراده. # والمعلق إنما أراد عتق واحد فميز بالقرعة (أو علق) جائز التصرف (العتق ~~على أول مملوك يملكه فملكهما) أي ملك اثنين فأكثر معا (أو قال لامته: أول ~~ولد تلدينه فهو حر. # فولدت ولدين) فأكثر (خرجا معا) عتق أحدهما بقرعة، لأن صفة الأولية شاملة ~~لكل واحد بانفراده. والمعلق إنما أراد عتق واحد فقط فميز بالقرعة (أو علق) ~~جائز التصرف (العتق على أول مملوك يملكه فملكهما) أي ملك اثنين فأكثر معا ~~(أو قال لامته: أول ولد تلدينه فهو حر. # فولدت ولدين) فأكثر (خرجا معا) عتق أحدهما بقرعة، لأن صفة الأولية شاملة ~~لكل واحد بانفراده. والمعلق إنما أراد عتق واحد فميز بالقرعة (أو) قال: أول ~~ولد تلدينه فهو حر فولدت ولدين و (أشكل الأول) منهما (عتق واحد بقرعة) (1) ~~لأن أحدهما استحق العتق. ولم يعلم بعينه. فوجب إخراجه بالقرعة (وأول مملوك ~~أملكه) فهو (حر ولم يملك إلا واحدا عتق) قال الزجاج: أول يجوز أن يكون له ~~ثان، ويجوز أن لا يكون. قال تعالى: * (إن هي إلا موتتنا الأولى) * [الدخان: ~~35]. وهم كانوا يعتقدون أنه ليس لهم موته بعدها (وكذا) إن قال: (آخر مملوك) ~~أملكه حر ولم يملك إلا واحدا عتق. فليس من شرط الأول أن يكون له ثان، ولا ~~من شرط الآخر أن يأتي قبله أول. ومن أسمائه تعالى: الأولى والآخر (وإن قال ~~لامته: آخر ولد تلدينه فهو حر فولدت حيا ثم) ولدت (ميتا لم يعتق الأول) ~~لأنه لم يوجد شرط ms2401 العتق فيه (وعكسه) بأن ولدت ميتا ثم حيا (يعتق الحي) (2) ~~لوجود الشرط فيه (وإن قال: أول) مملوك أشتريه حر (أو) قال: (آخر مملوك ~~اشتريه) فهو (حر فملكه بإرث أو هبة) بلا عوض (ونحوها) كصلح عن دم عمد ونحوه ~~(لم يعتق) لعدم وجود الصفة: لأن ذلك ليس شراء بخلاف ما ملكه بهبة بعوض أو ~~صلح عن مال فإنه يعتق، لأنه شراء، (وإن قال: أول ولد تلدينه) فهو حر فولدت ~~ميتا ثم حيا لم يعتق الحي (أو) قال: (إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ميتا ثم ~~حيا لم يعتق الحي) لأن شرط العتق إنما وجد في الميت. وليس بمحل العتق ~~فانحلت اليمين به (وعكسه) بأن ولدت حيا ثم ميتا (يعتق) الحي لوجود الصفة ~~فيه (3). # (وأول أمة) لي (أو) أول (امرأة) لي (تطلع) أو تخرج أو تجلس ونحوه فالأمة ~~(حرة أو) PageV04P630 # المرأة (طالق فطلع الكل) من إمائه أو زوجاته معا عتق من الإماء واحدة ~~بقرعة (وطلق) من الزوجات (واحدة بقرعة) لما تقدم (ويتبع حمل معتقة بصفة) ~~أمه (إن كان) الحمل (موجودا حال عتقها) بأن كانت حاملا به حين وجود الصفة، ~~لأن العتق وجد فيها وهي حامل به. # فتبعها في العتق كالمنجز عتقها (أو) كان الحمل مولودا (حال تعليق عتقها) ~~لأنه كان حين التعليق كعضو من أعضائها فسرى التعليق إليه. فلو وضعته إذن ~~قبل وجود الصفة ثم وجدت عتقت هي وولدها، لأنه تابع في الصفة. فأشبه ما لو ~~عتقت وهي حامل به و (لا) يتبعها حملها في العتق (إن حملته ووضعته بينهما) ~~أي بين التعليق ووجود الصفة فإنه لا يعتق، لان الصفة لم تتعلق به حال ~~التعليق ولا حال وجود الصفة (كما) لو كان الولد مولودا (قبل التعليق) ~~لعتقها (وإن علق عتق عبده) أو أمته (بصفة فوجدت) الصفة (في صحة السيد) أو ~~مرض غير مرض الموت المخوف (عتق من رأس المال) كسائر تصرفاته (وإن وجدت) ~~الصفة (في مرض موته) المخوف قلت: وكذا ما ألحق بالمرض المخوف مما تقدم في ~~عطية المريض (عتق من الثلث) ms2402 كسائر تبرعاته (وتقدم) ذلك (في باب الهبة) في ~~عطية المريض مفصلا (وإن قال) لقنه: (أنت حر وعليك ألف، أو) أنت حر (علي ألف ~~عتق في الأولى) وهي أنت حر وعليك ألف (ولا شئ عليه) لأنه أعتقه بغير شرط ~~وجعل عليه عوضا لم يقبله. فعتق ولم يلزمه شئ (وفي) الصورة (الثانية) وهي: ~~أنت حر على ألف (إن قبل عتق) وعليه ألف (وإلا) بأن لم يقبل (فلا) يعتق (1)، ~~لأنه أعتقه على عوض. فلم يعتق بدون قبوله. ولان على تستعمل للشرط والعوض: ~~قال تعالى: * (قال له موسى: هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا) * ~~[الكهف: 66]. (ومثلها) أي الثانية (إن قال) أنت حر (علي أن تعطيني ألفا أو) ~~أنت حر (بألف) فيعتق إن قبل، وفلا بخلاف أنت طالق بألف، فإنه يقع رجعيا إن ~~لم تقبل. والفرق أن خروج البضع في النكاح غير متقوم على الصحيح، بخلاف ~~العبد فإنه مال محض (أو) قال: (بعتك نفسك بألف) فلا يعتق حتى يقبل (أو قال ~~لامته: أعتقتك على أن تتزوجيني) فلا تعتق حتى تقبل (وتأتي تتمتها في) باب ~~(أركان النكاح) مفصلة (و) إن قال لقنه: (أنت حر على أن تخدمني سنة عتق) في ~~الحال (بلا قبول) من القن (ولزمته الخدمة) (2) لأنه في معنى العتق واستثناء ~~الخدمة. وتقدم أن ذلك صحيح (فإن مات السيد في أثناء السنة) المعينة للخدمة ~~(رجع الورثة على العبد بقيمة ما بقي من الخدمة) لأن العتق عقد لا يلحقه ~~الفسخ. فإذا تعذر فيه استيفاء العوض رجع إلى قيمته PageV04P631 # كالنكاح والمصالح به عن دم عمد (ولو باعه) أي باع السيد قنه (نفسه بمال ~~في يده) أي القن (صح) ذلك على الأصح (وعتق) قال في الترغيب: مأخذهما هل هو ~~معاوضة أو تعليق؟ # (وله) أي السيد (عليه) أي على قنه الذي باعه نفسه وقلنا عتق بذلك ~~(الولاء) لعموم قوله (ص): إنما الولاء لمن أعتق (ويجوز للسيد) إذا باع عبده ~~واستثنى خدمته (بيع هذه الخدمة من العبد أو غيره) (1) نقل حرب: لا بأس ~~ببيعها من العبد أو ممن ms2403 شاء (ولعل المراد بالبيع الإجارة) إذ حقيقة البيع ~~السابقة لا تتأتى في الخدمة المستثناة أ (وإن قال) سيد (لقنه: إن أعطيتني ~~ألفا فأنت حر فهو) أي القول المذكور (تعليق محض) ليس فيه معنى المعاوضة (لا ~~يبطل) ذلك التعليق (ما دام) القن (ملكه ولا يعتق) القن (بالابراء منها بل) ~~يعتق (بدفعها) (2) كلها وتقدم، وإن قال لقنه: جعلت عتقك إليك أو خيرتك ونوى ~~تفويضه إليه فأعتق نفسه في المجلس عتق وإلا فلا. قال في الفروع: ويتوجه ~~كطلاق. # فصل: # (وإن قال) السيد: (كل مملوك) لي حر، (أو) قال: كل (مماليكي) حر (أو) قال: ~~كل (رقيقي حر عتق مدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده وعبيد عبده التاجر وأشقاصه ~~ولو لم ينوها) (3) لأن لفظه عام فيهم فيعتقون كما لو عينهم حتى ولو كان على ~~عبده التاجر دين يستغرق عبيده، لكن تقدم في الوصية أن العبد خاص بالذكر. ~~فينبغي أن يعتق الذكور فقط إذا قال: كل عبد لي حر، لأنه لا يشمل الإناث إلا ~~أن يقال: بالتغليب (ولو قال) السيد: (عبدي أو أمتي حر، أو) قال: (زوجتي ~~طالق ولم ينو معينا) من عبيده ولا إمائه وزوجاته (عتق الكل) من عبيده ~~وإمائه (وطلق كل نسائه، لأنه) أي لفظ عبدي أو أمتي PageV04P632 # أو زوجتي (مفرد مضاف فيعم) العبيد أو الإماء أو الزوجات. قال في رواية ~~حرب: لو كان له نسوة فقال: امرأته طالق: اذهب إلى قول ابن عباس يقع عليهن ~~الطلاق: وليس هذا مثل قوله: إحدى الزوجات طالق. قال تعالى: * (وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها) * [النحل: # 18]. وقال * (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) * [البقرة: 187]. ~~وهذا شامل لكل نعمة وكل ليلة وقال (ص): صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ ~~بسبع وعشرين درجة (1) وهي تعم كل صلاة جماعة (وإن قال: أحد) عبيدي حر أو ~~قال أحد (عبدي) حر (أو) قال (بعضهم) أي بعض عبيدي (حر ولم ينوه أو عينه) ~~بلفظه أو نيته (ثم أنسيه أعتق أحدهم بالقرعة) (2) لأن مستحق العتق واحد غير ~~معين فميز بالقرعة كما لو أعتق جميعهم في ms2404 مرضه ولم تجز الورثة (وكذا لو أدى ~~أحد مكاتبيه وجهل) المؤدي سواء مات بعضهم أو السيد أولا (وإن قال لأمتيه ~~إحداكما حرة ولم ينو) واحدة بعينها عتقت إحداهما بقرعة لما سبق. و (حرم) ~~عليه (وطؤها بدون قرعة) لأن إحداهما عتقت وهي مجهولة فوجب الكف عنهما إلى ~~القرعة (فإن وطئ) السيد (واحدة) منهما معينة (لم تعتق الأخرى كما لو أعتقها ~~ثم أنسيها) بالبناء للمفعول فإنه يخرجها بالقرعة لا بتعيينه لها (فإن مات) ~~السيد في جميع ما تقدم قبل القرعة (أقرع الورثة) لقيامهم مقامه فمن خرج ~~بالقرعة فهو حر من حين العتق وكسبه له (وإن مات أحد العبدين) اللذين قال ~~سيدهما: أحدكما حر (أقرع بينه) أي الميت (وبين الحي) كما لو لم يمت (فإن ~~علم ناس) أي لو أعتق معينا من عبيده أو إمائه ثم نسيه فأقرع بينهم ثم علم ~~(بعدها) أي القرعة (أن المعتق غيره) أي غير من خرجت له القرعة (عتق وبطل ~~عتق الأول) لتبين خطأ القرعة (إلا أن تكون القرعة بحكم حاكم فيعتقان) لأن ~~في إبطال عتق المخرج نقضا لحكم الحاكم بالقرعة. ويأتي في القضاء أن قرعة ~~الحاكم نفسها حكم فلا يحتاج الحاكم مع القرعة إلى الحكم بها. كتزويج ~~اليتيمة ونحوه (و) إذا عتق معينا ثم نسيه ثم PageV04P633 # تذكره (قبل القرعة) فإنه (يقبل تعيينه) لأنه غير متهم فيه (فيعتق من ~~عينه) للعتق (وإن قال) السيد: # (أعتقت هذا لا بل هذا عتقا) جميعا لأن إضرابه عن الأول لا يبطله (وكذا ~~الحكم في إقرار) ه (الوارث) (1) إذا قال: مورثي أعتق هذا، لا بل هذا: عتق ~~الاثنان. وإن قال لعبديه: إن قدم زيد في هذا الشهر مثلا فأحدهما حر فمات ~~أحدهما أو باعه السيد قبل قدوم زيد ثم قدم زيد في الشهر المعلق عتقه على ~~قدومه فيه عتق الباقي في ملكه لمصادفة وجود الشرط لمن هو محل لوقوع العتق ~~كقوله لقنه وأجنبي أو بهيمة إحداهما حر فيعتق قنه وحده وكذا الطلاق ويأتي. # فصل: # (وإن أعتق في مرض موته المخوف جزءا من عبده) ms2405 أو من أمته (أو دبره) أي دبر ~~جزءا من عبده أو أمته (مثل أن يقول: إذا مت فنصف عبدي) فلان أو نصف أمتي ~~فلانة (حر أو وصى بعتقه) أي بعتق جزء من عبده أو أمته ثم مات (وثلثه) حين ~~الموت (يحتمل) قيمة (جميعه عتق) القن (كله) (2) لأن عتق الميت جزءه أو ~~تدبيره جزءه أو عتق الورثة بالوصية يسري إلى باقيه من ثلث ماله لأن ملك ~~المعتق لثلث ماله ملك تام يملك التصرف فيه بالتبرع وغيره. فأشبه عتق الصحيح ~~(فلو مات العبد) الذي نجز سيده المريض عتق جزء منه (قبل) موت (سيده) ثم مات ~~سيده (عتق) منه (بقدر ثلثه) أي ثلث مال السيد عند الموت بخلاف المدبر ~~والموصى بعتقه فإنه يموت قنا (وكذا لو أعتق) أحد شريكين في رقيق (شركا له ~~في عبد أو أمة في مرض موته) المخوف (أو دبره) أي دبر شركا له في رقيق ولو ~~في الصحة (وثلثه يحتمل باقيه) فإنه يعتق كله لما تقدم كالصحيح الموسر ~~(ويعطى الشريك قيمة حصته) (3) يوم عتقه من التركة لقوله (ص): ويعطى شركاءهم ~~حصصهم (4) (وإن أعتق في مرضه) المخوف (ستة أعبد) أو ست إماء أو ستة ~~PageV04P634 # منهما (قيمتهم سواء وثلثه يحتملهم) في الظاهر (ثم ظهر عليه) أي على ~~معتقهم (دين يستغرقهم) أي يستغرق الستة الذين أعتقهم وما معهم من ماله ~~(بيعوا في دينه) لتبين بطلان عتقهم بظهور الدين. ويكون عتقهم وصية والدين ~~مقدم على الوصية لقول علي رضي الله عنه إن النبي (ص) قضى بالدين قبل الوصية ~~(1) وإن استغرق الدين بعضهم بيع منهم بقدره ما لم يلتزم الوارث بقضائه ~~فيهما (فإن) لم يظهر عليه دين ولم يعلم له مال غيرهم (أعتقنا ثلثهم) لأنه ~~تبرع في مرض الموت أشبه الوصية (ثم) إن (ظهر له) أي للمعتق (مال يخرجون من ~~ثلثه عتق من أذن منهم) لأن تصرف المريض في ثلثه نافذ وقد بان أنهم ثلث ~~ماله، وخفاء ما ظهر من المال علينا لا يمنع كون المعتق موجودا من حينه ~~(وكان حكمهم) أي الستة الذين ms2406 أعتقهم في مرضه وتبينا خروجهم من الثلث (حكم ~~الأحرار من حين أعتقهم) (2) لنفوذ عتقهم إذن (وكسبهم لهم منذ عتقوا. وإن ~~كانوا قد تصرف فيهم) من الورثة أو غيرهم (ببيع أو هبة) أو إجارة ونحوها (أو ~~رهن أو تزويج بغير إذن) منهم إن كانوا أهلا له (كان) التصرف (باطلا) لأنه ~~تصرف في حر بغير إذنه. ولا ولاية عليه (وإن كانوا) أي العتقاء (قد تصرفوا) ~~ببيع أو هبة ونحوها (فحكم تصرفهم حكم تصرف) سائر (الأحرار) لأنهم من جملتهم ~~(فإن لم يظهر له) أي لمعتق الستة المتساوين في القيمة (مال غيرهم) ولم يكن ~~عليه دين (جزأناهم ثلاثة أجزاء كل اثنين جزء ثم أقرعنا بينهم بسهم حرية ~~وسهمي رق فمن خرج له سهم الحرية عتق ورق الباقون) (3) لحديث عمران بن حصين: ~~أن رجلا من الأنصار أعتق ستة مملوكين في مرضه لا مال له غيرهم، فجزأهم ~~النبي (ص) فأعتق اثنين وأرق أربعة (4) رواه مسلم وأبو داود وسائر أصحاب ~~السنن. ورواه الإمام أحمد بإسناده عن أبي زيد الأنصاري الصحابي. وروي نحو ~~أبي هريرة مرفوعا، ولان العتق حق في تفريقه ضرر فوجب جمعه بالقرعة كقسمة ~~الاجبار إذا طلبها أحد الشركاء والوصية لا ضرر في تفريقها، PageV04P635 # بخلاف مسألتنا وإن سلمنا مخالفته لقياس الأصول فرسول الله (ص) واجب ~~الاتباع سواء وافق نصه القياس أو لا. هذا إن تساووا في القيمة، فإن اختلفت ~~كستة قيمة اثنين ثلاثمائة واثنين مائتان واثنين مائة مائة. جعلت الاثنين ~~اللذين قيمتهما أربعمائة جزء وكل واحد من اللذين قيمتهما مائة مع واحد من ~~الأولين جزء. وقس على ذلك. هذا إن أعتقهم واحدا بعد آخر فقد تقدم أنه يبدأ ~~بالأول فالأول خلافا للمبدع (1) هنا (فإن كانوا) أي العبيد الذين أعتقهم في ~~مرض موته المخوف دفعة واحدة (ثمانية) وقيمتهم سواء ولم يخرجوا من ثلثه ولم ~~يجز الورثة عتقهم (فإن شاء أقرع بينهم بسهمي حرية وخمسة) أسهم (رق وسهم لمن ~~ثلثاه حر) لأن الغرض خروج الثلث بالقرعة. فكيف اتفق حصل ذلك الغرض (وإن شاء ~~جزأهم أربعة أجزاء وأقرع بينهم ms2407 بسهم حرية وثلاثة رق ثم أعاد القرعة بين ~~الستة لاخراج من ثلثاه حر) (2) ليظهر المعتق من غيره (وكيف أقرع جاز) بأن ~~يجعل ثلاثة جزء واثنين جزء فإن خرجت القرعة على الاثنين عتقا ويكمل الثلث ~~بالقرعة من الباقين، وإن خرجت لثلاثة أقرع بينهم بسهمي حرية وسهم رق لمن ~~ثلثاه حر، وإن كان جميع ماله وأعتقهما أقرعنا بينهما بسهم حرية وسهم رق على ~~كل حال (وإن أعتق في مرضه) المخوف (عبدين لا يملك غيرهما قيمة أحدهما ~~مائتان و) قيمة (الآخر ثلاثمائة جمعت قيمتهما وهي خمسمائة فجعلتها الثلث) ~~إن لم تجز الورثة عتقهما لئلا يكون فيه كسر فتعسر النسبة إليه (ثم أقرعت ~~بينهما) ليتميز المعتق من غيره (فإن وقعت) القرعة (على الذي قيمته مائتان ~~ضربتها في ثلاثة) كما يعمل في مجموع القيمة (تبلغ ستمائة ثم تنسبه منه) أي ~~من حاصل الضرب وهو الستمائة (الخمسمائة) لأنها الثلث تقديرا و (يكون العتق ~~خمسة أسداسه) لأن الخمسمائة خمسة أسداس الستمائة (وإن وقعت) القرعة (على) ~~العبد (الآخر) الذي قيمته ثلاثمائة عتق منه (خمسة أتساعه) (3) لأنك تضرب ~~قيمته وهي الثلاثمائة في ثلاثة يحصل تسعمائة تنسب إليها PageV04P636 # الخمسمائة تكن خمسة أتساعها (وكل شئ) من المسائل (يأتي من هذا الباب ~~فسبيله) أي طريقه (أن يضرب في ثلاثة) مخرج الثلث (ليخرج) صحيحا (بلا كسر ~~وإن أعتق) مريض (واحدا) مبهما (من ثلاثة أعبد غير معين فمات أحدهم) أي أحد ~~العبيد الثلاثة (في حياته) أي السيد المريض (أقرع بينه) أي العبد الميت ~~(وبين الحيين) لأن الحرية إنما تنفذ في الثلث أشبه ما لو أعتق واحد منهم ~~معينا (فإن وقعت على الميت رق الآخران) كما لو كان حيا (وإن وقعت) القرعة ~~(على أحد الحيين عتق) من خرجت له القرعة (إذا خرج من الثلث) (1) وقت الموت ~~لأن تصرف المريض معتبر من الثلث ولم يشترطوا فيما تقدم فيما إذا وقعت ~~القرعة على الميت خروجه من الثلث، لأن قيمة الميت إن كانت وفق الثلث فلا ~~إشكال. وإن كانت أكثر فالزائد على الثلث هلك على مالكه، وإن كانت ms2408 أقل فلا ~~يعتق من الآخرين شئ لأنه لم يعتق إلا واحدا، قلت: إن كسب شيئا بعد العتق ثم ~~مات اعتبر من الثلث لأجل أن ترث ورثته ما كسبه بجزئه الحر أو بكامله إن خرج ~~من الثلث (وإن عتق الثلاثة) أعبد وهو لا يملك غيرهم (في مرض) موته المخوف ~~(فمات أحدهم في حياة السيد أقرع بينه وبين الحيين) (2) لأن الحرية إنما ~~تنفذ في الثلث أشبه ما لو أعتق واحدا منهم، إلا أن الميت هنا لو كانت قيمته ~~أقل من الثلث ووقعت القرعة عليه عتق من أحد الحيين تكملة الثلث بالقرعة ~~(وكذا الحكم لو أوصى بعتقهم) أي بعتق ثلاثة أعبد لا يملك غيرهم (فمات أحدهم ~~بعده) أي الموصي (وقبل عتقهم أو دبرهم) أي الثلاثة فمات أحدهم قبله (أو دبر ~~بعضهم ووصي بعتق الباقين) ولم تجز الورثة عتقهم (فمات أحدهم) فيقرع بينه ~~وبين الحيين على ما تقدم (وإن قال) عبد لغير سيده: (اشترني من سيدي بهذا ~~المال وأعتقني ففعل) أي فاشتراه وأعتقه (عتق ولزم مشتريه) الثمن (المسمى) ~~في العقد وما أخذه من العبد ودفعه لسيده ملك للسيد لا يحتسب عليه من الثمن ~~ولا يبرأ به عما لزمه من الثمن الذي اشتراه به في ذمته والولاء له (إن لم ~~يكن اشتراه بعين المال) الذي أعطاه له العبد (وإلا) بأن PageV04P637 # اشتراه بعين المال (بطلا) أي الشراء والعتق لأنه اشترى بعين مال غيره ~~شيئا بغير إذنه، فلم يصح الشراء ولم ينفذ العتق، لأنه أعتق مملوك غيره بغير ~~إذنه. ويكون السيد قد أخذ ماله لأن ما بيد العبد لسيده باب التدبير يقال: ~~دابر الرجل يدابر مدابرة إذا مات. فسمى العتق بعد الموت تدبيرا لأن الموت ~~دبر الحياة. وقال ابن عقيل. هو مشتق من إدباره من الدنيا. ولا يستعمل في شئ ~~بعد الموت من وصية ووقف وغيرهما، فهو لفظ يختص به العتق بعد الموت (وهو) أي ~~التدبير (تعليق العتق بالموت) أي موت المعلق (فلا تصح الوصية به) (1) أي ~~بالتدبير، وتقدم في الوصية لا تصح بمدبر، والأصل فيه حديث ms2409 جابر: أن رجلا من ~~الأنصار أعتق غلاما له عن دبر، لم يكن له غلام غيره. فبلغ ذلك النبي (ص) ~~فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه ~~(2) متفق عليه. وفي رواية: وقال: أنت أحوج منه وحكى ابن المنذر الاجماع (3) ~~عليه في الجملة (ويعتبر) لعتق المدبر خروجه (من الثلث) (4) بعد الديون ومؤن ~~التجهيز يوم موت السيد (سواء دبره في الصحة أو المرض) لأنه تبرع بعد الموت. ~~أشبه الوصية، بخلاف العتق في الصحة، فإنه لم يتعلق به حق الورثة فنفذ في ~~جميع المال، كالهبة المنجزة. وأما الاستيلاد فإنه أقوى من التدبير، لأنه ~~يصح من المجنون ولا يصح بيع أم الولد (فإن لم يف الثلث بها) أي بالمدبرة ~~(وبولدها) التابع لها في التدبير بأن لم يخرجا من الثلث (أقرع بينهما) أي ~~بينها وبين ولدها، كمدبرين لا قرابة بينهما (فأيهما خرجت القرعة له عتق) ~~كله (إن احتمله الثلث) بأن كانت قيمته مائة وله غيره مائتان مثلا (وإلا) ~~بأن لم يخرج من الثلث (عتق منه بقدره) أي الثلث إن لم تجز الورثة كالموصى ~~PageV04P638 # بعتقه (وإن فضل من الثلث بعد عتقه شئ كمل) الثلث بالعتق (من الآخر) فيعتق ~~منه تمام الثلث (كما لو دبر عبدا وأمة) معا أو أحدهما بعد الآخر (وإن اجتمع ~~العتق والتدبير في المرض) متعلق بالعتق، كما يعلم من شرح المنتهى وغيره. ~~فأما التدبير فلا فرق بين أن يكون في الصحة أو المرض كما تقدم (قدم العتق) ~~(1) حيث ضاق الثلث عنهما لسبقه (ومن التدبير) أي مثله (الوصية بالعتق) يعني ~~إذا اجتمع التدبير والوصية بالعتق تساويا لأنهما جميعا عتق بعد الموت ~~(ويصح) التدبير (ممن تصح وصيته) كرشيد ولو محجورا عليه لفلس وسفيه ومميز ~~يعقله (وصريحه) أي التدبير (لفظ العتق والحرية المعلقين بموت السيد ولفظ ~~التدبير وما تصرف منها) نحو: أنت حر بعد موتي، أو أنت معتق أو عتيق بعد ~~موتي، أو حررتك بعد موتي، أو أنت مدبر أو دبرتك ونحوه (غير أمر) نحو حرر ~~بعد موتي أو أعتق بعد ms2410 موتي أو دبر (و) غير (مضارع) نحو تحرر بعد موتي، أو ~~تعتق بعد موتي، أو تدبر (و) غير (اسم فاعل) نحو أنت محرر بكسر الراء ~~الأولى، وأنت معتق بكسر التاء، أو أنت مدبر بكسر الباء (وكنايات العتق ~~المنجز تكون تدبيرا) أي كنايات للتدبير (إذا أضاف إليه) أي إلى ما ذكر من ~~كنايات العتق المنجز (ذكر الموت) يعني إذا علقت بالموت كقوله: إن مت فأنت ~~لله أو فأنت مولاي، أو فأنت سائبة ونحوه (ويصح تعليقه) أي العتق (بالموت ~~مطلقا) أي من غير قيد (نحو إن مت فأنت حر) أو فأنت عتيق ونحوه وكذا أنت ~~مدبر (و) يصح التدبير (مقيدا (2) نحو إن مت من مرضي هذا) فأنت حر أو مدبر ~~(أو) إن مت (في عامي هذا) فأنت حر أو مدبر، (أو) إن مت (في هذه البلد أو) ~~هذه (الدار فأنت حر أو مدبر) فيكون جائزا على ما قال: (وكذا أنت مدبر ~~اليوم) فيصح (ويتقيد به فإن مات السيد على الصفة التي شرطها عتق) المدبر إن ~~خرج من الثلث (وإلا) بأن لم يمت على الصفة التي شرطها (فلا) يعتق لأنه ليس ~~بمدبر ولا لعدم وجود الشرط (وإن قال) السيد لرقيقه: (إن قرأت القرآن فأنت ~~حر بعد موتي فقرأه) أي القرآن (جميعه في حياة السيد صار مدبرا) لوجود شرطه ~~(ولا) يصير مدبرا PageV04P639 # إن قرأ (بعضه) (1) لأنه عرفه بأل المقتضية للاستغراق فعاد إلى جميعه. ~~وأما قوله تعالى: # * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) * [النحل: 98]. - ~~الآية ونحوها فإنما حمل على بعضه، بدليل ولان قرينة الحال هنا تقتضي قراءة ~~جميعه، لأن الظاهر أنه أراد ترغيبه في قراءة القرآن فتتعلق الحرية به (إلا ~~إذا قال: إن قرأت قرآنا) فأنت حر بعد موتي فإنه يصير مدبرا بقراءة بعضه ~~لأنه نكرة في سياق الشرط، فيعم أي بعض كان. وليس في لفظه ما يقتضي استيعابه ~~(وإن قال) السيد لرقيقه: (متى شئت) فأنت مدبر (أو) قال له: (إن شئت فأنت ~~مدبر، أو) قال له: (إذا قدم زيد) فأنت مدبر (أو) ms2411 قال: إذا (جاء رأس الشهر ~~ونحوه فأنت مدبر فشاء) الرقيق (ولو متراخيا) في حياة السيد صار مدبرا (2) ~~(أو قدم زيد في حياة السيد لا بعدها) أو جاء رأس الشهر ونحوه في حياة السيد ~~لا بعدها (صار مدبرا) وعتق بموت سيده لوجود الشرط المعلق عليه، وإن لم يوجد ~~في حياة السيد ووجد بعد موته لم يعتق، لان إطلاق الشرط يقتضي وجوده في ~~الحياة بدليل ما لو علق عليه عتقا منجزا (وإن قال) السيد لرقيقه: (متى شئت ~~بعد موتي فأنت حر أو أي وقت شئت بعد موتي) فأنت حر (لم يصح التعليق ولم ~~يعتق) لأن التدبير تعليق العتق بالموت فلا يمكن حدوثه بعد الموت (وكذا لو ~~قال: إذا مت فأنت حر أو لا) فلا يعتق (أو قال) إذا مت (فأنت حر أو لست بحر) ~~لأنه استفهام لا إعتاق (وإن أبطل التدبير) لم يبطل (أو قال) السيد: (رجعت ~~فيه) أي التدبير لم يبطل (أو جحده) أي التدبير لم يبطل (أو رهن) السيد ~~(المدبر) لم يبطل (أو أوصى) السيد (به) أي بالمدبر لم تصح الوصية لأنه يعتق ~~بالموت وتقدم و (لم يبطل) التدبير (لأنه تعليق العتق على صفة) (3) والتعليق ~~لا يملك إبطاله بخلاف الوصية (فإن مات السيد وهو) أي المدبر (رهن عتق) ~~المدبر إن خرج من الثلث (وأخذ) المرتهن (من تركته قيمته) أي المدبر ~~PageV04P640 # و (تكون رهنا مكانه) إلى حلول الدين وإن كان حالا وفي دينه (وإن غير ~~التدبير فكان مطلقا) بأن كان قال له: أنت مدبر (فجعله مقيدا) بأن قال له: ~~إن مت في مرضي هذا أو بلدي هذا ونحوه فأنت حر (لم يصح التقييد) لأنه رجوع ~~من الاطلاق الأول فهو كالرجوع من التدبير، وكذا لو قال لمدبره بعد تدبيره: ~~إن أديت إلى ورثتي كذا فأنت حر فهو عن التدبير، فلا يصح (وإن كان) التدبير ~~(مقيدا فأطلقه) بأن قال له أولا: أنت حر إن مت في مرضي هذا ثم قال له أنت ~~مدبر (صح لأنه زيادة) فلا يمنع منه (وإن ارتد المدبر ولحق ms2412 بدار حرب لم يبطل ~~تدبيره) لأن ردته لا تنافيه (فإن سباه المسلمون) وعلموا سيده (لم يملكوه ~~ويرد إلى سيده إن علم به قبل قسمة) كسائر أموال المسلمين المأخوذة منهم ~~(ويستتاب) المدبر المرتد ثلاثة أيام (فإن تاب) لم يقتل (وإلا) بأن لم يتب ~~ومضت الثلاثة أيام (قتل) لردته (وإن لم يعلم به) أي السيد المدبر المأخوذ ~~من الكفار (حتى قسم) المدبر، ملكه من وقع في قسمه (فإن اختار سيده أخذه ~~بالثمن الذي حسب به على آخذه به أخذه) أي بالثمن وكذا لو أخذ منهم بشراء ~~(وإن لم يختر) سيده (آخذه) بثمنه (بطل تدبيره) بمعنى أنه لو مات السيد هو ~~في ملك الآخذ له لم يعتق، كما لو انتقل الملك فيه عن سيده ببيع أو هبة ~~(ومتى عاد) المدبر (إلى سيده بوجه من الوجوه) من بيع أو هبة أو إرث ونحوه ~~(عاد تدبيره) بحيث إنه متى مات سيده وهو في ملكه عتق بشرطه بالتدبير السابق ~~لعود الصفة، كما في العتق المعلق والطلاق، (وإن مات سيده) أي سيد المدبر ~~المرتد وهو بدار حرب (قبل سبيه عتق) حيث خرج من الثلث لموت سيده وهو باق في ~~ملكه، كما لو لم يلحق بدار حرب (فإن سبي بعده) أي بعد العتق (لم يرد إلى ~~ورثة سيده) لأن الحر لا يورث (لكن يستتاب) ثلاثة أيام (فإن تاب وأسلم صار ~~رقيقا يقسم بين الغانمين) قدمه في الشرح وغيره. وقال القاضي: لا يجوز ~~استرقاقه إذا أسلم. لأن في استرقاقه إبطال ولاء المسلم الذي أعتقه. ولنا أن ~~هذا لا يمنع قتله وإذهاب نفسه وولائه نفسه وولائه فلئلا يمنع ملكه أولى ~~(فإن لم يتب قتل) وجوبا (ولم يجز استرقاقه) كسائر المرتدين (وإن ارتد سيده) ~~أي المدبر (أو دبره) سيده (في ردته) أي السيد (ثم عاد) سيده (إلى الاسلام ~~فالتدبير بحاله) فإذا مات سيده عتق إن خرج من الثلث (وإن PageV04P641 # قتل) السيد لردته أو غيرها (أو مات) السيد (على ردته لم يعتق) المدبر ~~(وللسيد بيع المدبر ولو) كان (أمة أو) كان البيع ms2413 (لبيع في غير الدين و) له ~~أيضا (هبته ووقفه) ورهنه ونحوه (1). # قال أبو إسحاق الجوزجاني: صحت أحاديث بيع المدبر باستقامة الطرق ولأنه ~~عتق بصفة. # ويثبت بقول المعتق فلم يمنع البيع كقوله: إن دخلت الدار فأنت حر، ولا يصح ~~قياسه على أم الولد، لأن عتقها ثبت بغير اختيار سيدها، وليس بتبرع. ويكون ~~من جميع المال، والوقف والهبة ونحوها كالبيع (فإن عاد) المدبر بعد بيعه أو ~~هبته ونحوه (إليه) أي إلى السيد بإرث أو فسخ أو عقد (عاد التدبير) (2) لأنه ~~علق عتقه بصفة فإذا باعه ونحوه ثم عاد إليه عادت الصفة كما لو قال: أنت حر ~~إن دخلت الدار فباعه ثم عاد إليه. فإذا باع السيد المدبر ثم عاد إليه ثم ~~مات وهو في ملكه عتق (وإن جنى) المدبر (بيع) أي جاز بيعه في الجناية ~~وتسليمه لوليها بها لأنه قن (وإن) اختار سيده فداءه فله ذلك، فإن فدى (بقي ~~تدبيره) بحاله وصار كأنه لم يجن (وإن بيع بعضه) أي المدبر في الجناية أو ~~غيرها (فباقيه مدبر) (3) بحاله يعتق بموت سيده ويسرى إلى الباقي إن احتمله ~~الثلث (وللسيد وطئ مدبرته وإن لم يشترطه) وطئها حال تدبيرها سواء كان يطؤها ~~قبل تدبيرها أولا. وروي عن ابن عمر أنه دبر أمتين له وكان يطؤهما قال أحمد ~~لا أعلم أحدا كره ذلك غير الزهري، ووجهه أنها مملوكته ولم تشتر نفسها منه ~~فحل له وطؤها، لعموم قوله تعالى: * (أو ما ملكت أيمانكم) * [النساء: 3]. ~~(فإن أولدها) أي أولد السيد مدبرته (بطل تدبيرها) (4) وصارت أم ولد لان ~~الاستيلاد أقوى من التدبير، لأن مقتضاه العتق من رأس المال وإن لم يملك ~~غيره، أو كان عليه دين فيبطل به الأضعف وهو التدبير، كملك الرقبة إذا طرأ ~~النكاح (وله) أي السيد (وطئ أمتها) أي المدبرة (إن لم يكن وطئ أمها) (5) ~~لأن ملك سيدها تام فيها كأمها بخلاف بنت المكاتبة فإنها تتبع أمها وأمها ~~يحرم وطؤها فإن وطئ أمها حرمت البنت لأنها ربيبة دخل بأمها (وما ولدته) ~~مدبرة (من غير سيدها بعد تدبيرها ms2414 كهي) أي المدبرة (يعتق بموته) أي السيد ~~(سواء كان) ما ولدته بعد التدبير (موجودا حال التعليق أو) موجودا حال ~~(العتق PageV04P642 # أو) كان (حادثا بينهما) أي بين التعليق والعتق لما روي عن عمر وابنه ~~وجابر إنهم قالوا ولد المدبرة بمنزلتها ولا مخالف لهم من الصحابة ولان الام ~~استحقت الحرية بموت سيدها فتبعها ولدها كأم الولد ويفارق التعليق بصفة في ~~الحياة والوصية لأن التدبير آكد من كل منهما (ويكون) ولد المدبرة (مدبرا ~~بنفسه فإن بطل) التدبير (في الام لبيع) السيد إياها (أو غيره) كموتها (لم ~~يبطل) التدبير (في الولد) فيعتق بموت سيده لعدم موجب البطلان فيه (وإن عتقت ~~الام) المدبرة (في حياة السيد لم يعتق ولدها) كغير المدبرة لانفصاله (حتى ~~يموت السيد) فيعتق بالتدبير (فلو قالت) المدبرة: (ولدت بعد تدبيري) فيتبعني ~~ولدي (وأنكر السيد) وقال: بل ولدت قبله (فقوله) أي السيد (وكذا) إذا مات ~~واختلفت مع (ورثته بعده) فالقول قولهم بأيمانهم، لأن الأصل يفارق الولد ~~وانتفاء الحرية عنه (ولا يعتق) بموت سيدها (ما ولدته قبل التدبير لأنه لا ~~يتبعها فيه) أي في التدبير لانفصاله (وولد المدبر يتبع أمه) حرة كانت أو ~~أمة مدبرة أو غيرها و (لا) يتبع (أباه) لأن الولد إنما يتبع أمه في الحرية ~~والرق، لكن إن قلنا له: التسري فولده من أمته كولد الحر من أمته كما في ~~المنتهى وغيره (وإذا كاتب المدبر) صح (1)، وهو قول ابن مسعود وأبي هريرة ~~لأن التدبير إن كان عتقا بصفة لم يمنع الكتابة، وكذا إن كان وصية كما لو ~~وصى بعتقه ثم كاتبه (أو) كاتب (أم ولده) صح لان الاستيلاد والكتابة سببان ~~للعتق فلم يمنع أحدهما الآخر كتدبير المكاتب (أو دبر المكاتب صح) قال في ~~المبدع بغير خلاف نعلمه لأنه تعليق لعتقه بصفة وهو يملك إعتاقه فيملك ~~التعليق (2) (فإن أدى) المدبر الذي كاتبه سيده ما كوتب عليه (عتق) وبطل ~~تدبيره، وما فضل بيده فله (وإن مات سيده قبل الأداء عتق) بالتدبير (إن حمله ~~الثلث) وبطلت الكتابة وما بيده لورثة سيده (وإلا) بأن لم ms2415 يخرج من الثلث ~~(عتق منه بقدره) لأن المدبر يعتبر في عتقه بالتدبير خروجه من الثلث (وسقط ~~من الكتابة بقدر ما عتق منه) بالتدبير لانتفاء محلها بالعتق ولورثة السيد ~~من كسبه بقدر ما عتق منه (وهو مكاتب فيما بقي) (3) لأن محلها لم يعارضه ~~PageV04P643 # شئ، فعلى هذا لو خرج نصفه من الثلث عتق نصفه وسقط نصف الكتابة وبقي نصفه، ~~والذي يحسب من الثلث إنما هو قيمة المدبر وقت موت سيده، لأن المدبر مكاتبا ~~لو لم يكن لاعتبرت قيمته، (وإن دبر أم ولده لم يصح) التدبير (إذ لا فائدة ~~فيه) لأن الولد لم يعتق بالموت مطلقا بخلاف التدبير (وإذا عتق) المدبر الذي ~~كاتبه سيده (بالكتابة كان ما في يده له) أي العتيق، لأنه كان له قبل العتق ~~فيكون له بعد العتق، كما لو لم يكن مدبرا (وإن عتق بالتدبير مع العجز عن ~~أداء مال الكتابة) أو مع القدرة عليه كما يأتي (كان ما في يده للورثة) لأنه ~~كان للسيد قبل العتق فيكون لورثته بعد العتق كما لو لم يكن مكاتبا وبطلت ~~الكتابة (لا كسبه) فلا يكون لورثة سيده، بل للعتيق كأم الولد. وقوله (لأن ~~كسب المدبر في حياة سيده لسيده) تعليل لما تقدم من أن ما في يده للورثة إذا ~~عتق بالتدبير (و) كسبه (بعدها) أي بعد حياة السيد (له) أي للمدبر نفسه لأنه ~~حر (وإن مات السيد قبل العجز و) قبل (أداء) المدبر الذي كاتبه (جميع ~~الكتابة عتق بالتدبير) إن خرج من الثلث كما تقدم (وما في يده للورثة أيضا) ~~لما تقدم وأم الولد إذا كاتبها سيدها ومات قبل الأداء تعتق بموته مطلقا ~~وسقط ما عليها في مال الكتابة وما بيدها لورثة السيد (وإذا دبر شركا له في ~~عبد) أو أمة (لم يسر التدبير إلى نصيب شريكه ولو) كان (موسرا) لأن التدبير ~~تعليق للعتق بصفة فلم يسر كتعليقه بدخول الدار، ويفارق الاستيلاد، فإنه آكد ~~كما تقدم (فإن مات المدبر) بكسر الباء (عتق نصيبه إن خرج من الثلث) ~~بالتدبير (وإن) أي ولو (لم ms2416 يف نصيبه بقيمة حصة شريكه وإن كان) ثلثه (يفي) ~~بقيمة حصة شريكه (سرى) العتق (في بقيته) فيعتق جميعه (ويعطي لشريكه قيمة ~~حصته) (1) من الشركة (وتقدم آخر الباب قبله وإن عتق الشريك) الذي لم يدبر ~~(نصيبه قبل موت السيد المدبر) بكسر الباء (وهو) أي المعتق (موسر) بقيمة ~~نصيب شريكه (عتق) نصيبه (وسرى) العتق (إلى نصيب شريكه وغرم قيمته) أي ~~النصيب (لسيده) (2) لحديث ابن عمر السابق في سراية العتق، (وإن دبر كل ~~واحد) فمات واحد منهما أي الشريكين (نصيبه) من PageV04P644 # مشترك بينهما (فمات أحدهما عتق نصيبه وبقي نصيب الآخر على التدبير إن لم ~~يف ثلث الميت بقيمة حصة شريكه وإن كان يفي) ثلثه (بها سرى) العتق (إليها ~~كما تقدم) ويؤخذ من تركته قيمة نصيب شريكه (وإن قال لعبدهما: إن متنا فأنت ~~حر فإذا مات أحدهما فنصيبه حر) لأنه من مقابلة الجملة بالجملة فينصرف إلى ~~مقابلة البعض بالبعض كركب الناس دوابهم ولبسوا ثيابهم وأخذوا رماحهم (لأنه ~~لا يعتق إلا بموتهما جميعا) كما ذكره القاضي وجماعة وقدمه في الفروع فلا ~~يعتق بموت أحدهما شئ منه ولا يبيع وارثه حقه منه لتعلق العتق به تعليقا لا ~~ينفك إلا أنه متوقف على موت الثاني (1). (وإذا أسلم مدبر كافر أو) أسلم ~~(قنه أو) أسلم مكاتبه ألزم بإزالة ملكه عنه لئلا يبقى الكافر مالكا لمسلم ~~مع إمكان بيعه فإن أبى أن يزيل ملكه عنه (بيع) أي باعه الحاكم (عليه) (2) ~~ولا يبقى ملكه لقوله تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) ~~* [النساء: 141]. (وإن أنكر السيد التدبير ولا بينة) للمدعي (حلف) السيد ~~(على البت) (3) أنه لم يدبره لأنه يحلف على فعل نفسه، (وإن كان المنكر) ~~للتدبير (ورثة السيد بعد موته حلف كل واحد من الورثة على نفي العلم) أنه لا ~~يعلم أن مورثه دبره لأنه يحلف على نفي فعل غيره (ومن نكل منهم) قضي عليه ~~بالنكول و (عتق نصيبه ولم يسر) العتق (إلى باقيه. وكذلك إن أقر) عتق نصيبه ~~ولم يسر إلى باقيه (لأن إعتاقه بفعل المورث لا بفعل ms2417 المقر ولا) بفعل ~~(الناكل) عن اليمين (وإن شهد به) أي بالتدبير (رجلان أو رجل وامرأتان أو) ~~شهد به رجل و (حلف معه المدبر حكم به) أي بالتدبير لان الشهادة بالتدبير ~~تتضمن إتلاف مال والمال يقبل فيه ما ذكر (وكذا الكتابة) يقبل فيها رجلان أو ~~رجل وامرأتان ورجل ويمين لما ذكر، (وإن) قتل (المدبر سيده) قتلا يمنع ~~الميراث (بطل PageV04P645 # تدبيره) لأنه استعجل ما أجل له فعوقب بنقيض قصده كما حرم القاتل الميراث، ~~ولان ذلك إنما يتخذ وسيلة إلى القتل المحرم لأجل العتق فمنع العتق سدا لذلك ~~بخلاف أم الولد لان إبطال الاستيلاد يفضي فيها إلى نقل الملك فيها ولا سبيل ~~إليه وإن جرح قن سيده فدبره ثم سرى الجرح ومات السيد لم يبطل التدبير وتقدم ~~في الوصية. # باب الكتابة (وهي) اسم مصدر بمعنى المكاتبة سميت بذلك لأن السيد يكتب ~~بينه وبين رقيقه كتابا بما اتفقا عليه، وقيل من الكتب وهو الضم لأن المكاتب ~~يضم بعض النجوم إلى بعض ومنه سمي الحرز كتبا والكتيبة لانضمام بعضها إلى ~~بعض وشرعا (بيع سيد رقيقه) ذكرا كان أو أنثى أو خنثى (نفسه أو) بيعه (بعضه) ~~كنصفه وسدسه (بمال مؤجل في ذمته مباح معلوم يصح فيه السلم منجم) أي مؤجل ~~بأجلين فصاعدا (يعلم قسط كل نجم ومدته) (1) أي مدة النجم من شهر أو سنة ~~ونحوهما. فلا تصح بنحو خمر ولا بمال حال ولا بمعين ولا بمحرم الصناعة كانية ~~ذهب وفضة ولا بمال مجهول، ولا بما لا يصح السلم فيه كجوهر ونحوها مما لا ~~ينضبط بالوصف ولا بمؤجل أجلا واحدا ولو طال. والمراد بالنجم هنا الوقت لان ~~العرب كانت لا تعرف الحساب وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجم كما قال بعضهم: # إذا سهيل أول الليل طلع فابن اللبون الحق، والحق الجذع أو بيع السيد ~~رقيقه نفسه أو بعضه به بمنفعة مؤجلة منجمة على أجلين فأكثر (2) واشتراط ~~النجمين فأكثر لأنها مشتقة من الكتب وهو الضم فوجب افتقارها إلى نجمين ليضم ~~أحدهما إلى الآخر، واشتراط العلم بما لكل نجم من ms2418 القسط والمدة لئلا يؤدي ~~جهل ذلك إلى التنازع ولا يشترط التساوي. فلو جعل أحد النجمين شهرا والآخر ~~سنة، أو جعل قسط أحد النجمين عشرة والآخر خمسة ونحوه جاز. لأن القصد العلم ~~بقدر الاجل وقسطه والأصل في الكتابة قوله تعالى: * (فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا) * [النور: 33]. وقصة بريرة وقوله (ص) المكاتب عبد ما بقي عليه من ~~كتابته درهم (3) رواه أبو داود. وأجمع المسلمون على مشروعيتها (وهي) أي ~~الكتابة (مندوبة لمن يعلم) سيده (فيه خيرا وهو PageV04P646 # الكتب والأمانة) لقوله تعالى: * (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) * [النور: 33]. قال أحمد: الخير صدق وصلاح ~~ووفاء بمال الكتابة. # والآية محمولة على الندب لقوله (ص) لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس ~~منه (1) ولأنه دعاء إلى إزالة ملك بعوض، فلم يجبر السيد عليه كالبيع (وتكره ~~كتابة من لا كسب له) (2) لئلا يصير كلا على الناس ويحتاج إلى السؤال. وتقدم ~~بأوضح من هذا (ولا تصح كتابة المرهون) بعد قبضه لأنه محجور عليه فيه لحق ~~المرتهن كما لا يصح بيعه ووقفه (والكتابة في الصحة والمرض من رأس المال) ~~لأنها معاوضة فهي كالبيع والإجارة (واختار الموفق وجموع) منهم صاحب المبدع ~~(أنها) أي الكتابة (في المرض المخوف من الثلث) لأن ما يأخذه عوضا من كسب ~~عبده وهو مال له. فصار كالعتق بغير عوض. وتقدم حكم المحاباة فيها (ولو ~~كاتبه في الصحة وأسقط دينه) في مرضه المخوف (أو) كاتبه في الصحة و (أعتقه ~~في مرضه اعتبر خروج الأقل من رقبته أو دينه من الثلث) لأن العتق إبراء ~~والابراء عتق، فاعتبر أقلهما وألغى الآخر (ولو وصى بعتقه) أي المكاتب (أو ~~أبرأه) المريض مرض الموت والمخوف ونحوه (من الدين) أي دين الكتابة (اعتبر) ~~خروج (أيهما) أي رقبته أو دينه (من ثلثه) لما تقدم (ولو حمل الثلث بعضه) أي ~~بعض ما عليه من دين الكتابة (عتق) منه بقدر ما حمله الثلث لعدم المانع ~~(وباقيه على الكتابة) إن لم تجز الورثة (ولا تصح) الكتابة (إلا بقول) بأن ~~يقول ms2419 السيد لمن يريد أن يكاتبه كاتبتك على كذا، لأنها إما بيع أو تعليق ~~للعتق على الأداء، وكلاهما يشترط له القول، إذ لا مدخل للمعاطاة هنا (من ~~جائز التصرف) (3) لأنها عتق معاوضة كالبيع، (وإن كانت مع قبوله) أي المكاتب ~~لأنها عقد معاوضة فتوقف على القبول كالبيع، (وإن كاتب) السيد (المميز رقيقه ~~بإذن وليه صح) العقد وبغير إذنه لا يصح، لأن الكتابة تصرف في المال فلم تصح ~~من المميز إلا بإذن وليه كالبيع (وإن PageV04P647 # كاتب السيد عبده المميز صح) (1) العقد لأنه يصح تصرفه وبيعه بإذن وليه، ~~فصحت كتابته كالمكلف، لأن تعاطي السيد العقد معه إذن له في قبوله و (لا) ~~يصح أن يكاتب رقيقا (مجنونا أو طفلا غير مميز) لأن قبولهما غير معتد به ~~(فإن فعل) بأن كاتب مجنونا أو طفلا (لم يعتقا بالأداء) لبطلان الكتابة (بل) ~~يعتقان (بتعليق العتق به) أي بالأداء (إن كان التعليق صريحا) بأن قال في ~~العقد: ومتى أديت ذلك ونحوه فأنت حر (وإلا) بأن لم يكن التعليق صريحا (فلا) ~~عتق لعدم ما يقتضيه (وتصح كتابة الذمي عبده) كالمسلم (فإن أسلما) أي السيد ~~وعبده (أو) أسلم (أحدهما أو) لم يسلما ولكن (ترافعا إلينا أمضينا العقد، إن ~~كان موافقا للشرع) (2) لقوله تعالى: * (فاحكم بينهم بما أنزل الله) * ~~[المائدة: 48]. (وإن كانت) الكتابة (فاسدة، مثل أن يكون العوض خمرا ونحوه) ~~كخنزير (وقد تقابضاه في الكفر أمضيناه أيضا وحصل العتق سواء ترافعا) إلينا ~~(قبل الاسلام أو بعده) (3) للزومه بالتقابض (وإن تقابضاه في الاسلام فهي ~~كتابة فاسدة. ويأتي حكمها إن شاء الله) تعالى آخر الباب، (وإن ترافعا قبل ~~قبضه) أي الخمر ونحوه (أبطلنا الكتابة) كسائر عقودهم الفاسدة إذا ترافعا ~~إلينا قبل التقابض (وتصح كتابة الحربي) لرقيقه (في دار الحرب ودار الاسلام) ~~ككتابة الذمي وسائر عقوده (فإن دخلا مستأمنين إلينا لم يتعرض الحاكم لهما ~~إلا أن يترافعا إليه) (4) أي الحاكم فإن ترافعا إليه (فإن كانت) الكتابة ~~(صحيحة ألزمهما حكمها وإن جاءا) دار الاسلام (وقد قهر أحد صاحبه بطلت ~~الكتابة لأن دار الحرب دار قهر ms2420 وإباحة. فمن قهر صاحبه ولو حرا قهر حرا ~~أملكه. وإن دخلا) دار الاسلام (من غير قهر ثم قهر أحدهما الآخر في دار ~~PageV04P648 # الاسلام لم تبطل) الكتابة لأنه لا أثر للقهر في دار الاسلام لأنها دار ~~عصمة (وتنعقد) الكتابة (بقوله) أي السيد لرقيقه (كاتبتك على كذا مع قبوله) ~~لأنه اللفظ الموضوع لها فانعقدت بمجرده (وإن لم يقل) السيد (فإذا أديت لي ~~فأنت حر) (1) لأن الحرية موجب عقد الكتابة، فتثبت عند تمامه كسائر أحكامه، ~~ولان الكتابة عقد وضع للعتق فلم تحتج إلى لفظ العتق ولا نية كالتدبير وقوله ~~المخالف: لفظ الكتابة يحتمل المخارجة، ليس بمشهور حتى يحتاج أن يميز أحدهما ~~عن الآخر بشئ يميزه على أن اللفظ المحتمل ينصرف بالقرائن إلى أحد محتمليه ~~(ولا تصح) الكتابة (إلا بعوض مباح) بخلاف آنية الذهب والفضة. والحلي المحرم ~~ويصح السلم فيه لأنه لا يكون إلا في الذمة فيحتاج إلى ضبط صفاته قطعا ~~للنزاع بخلاف الجوهر ونحوه فإنه لا ينضبط بالوصف (منجم بنجمين فأكثر يعلم ~~لكل أجل نجم) أي وقت (قسطه ومدته) لما تقدم (تساوت) النجوم (أو لا) أي أو ~~لم تتساو كما تقدمت الإشارة إليه (فلا تصح) الكتابة (حالة) لأنه يفضي إلى ~~العجز عن الأداء وفسخ العقد (ولا) تصح الكتابة (على عبد مطلق) كان يكاتب ~~رقيقه على عبد ويطلق لأنه عوض مقدر في عقد أشبه البيع. # وقال القاضي وأصحابه تصح وصححه ابن حمدان كمهر، وله الوسط (ولا) يصح أيضا ~~(توقيت النجمين بساعتين ونحوه) مما لا وقع له في القدرة على الكسب (بل ~~يعتبر ماله وقع في القدرة على الكسب صوبه في (2) الانصاف، وإن كان ظاهر ~~كلام الأصحاب خلافه) قال في تصحيح الفروع: ظاهر كلام كثير من الأصحاب ~~الصحة، ولكن العرف والعادة والمعنى أنه لا يصح قياسا على السلم لكن السلم ~~أضيق انتهى. وقال في المنتهى ولا يشترط أجل له وقع في القدرة على الكسب ~~فيه. قال في شرحه في الأصح، فيصح توقيت النجمين بساعتين (3). (وتصح) ~~الكتابة (على خدمة مفردة منجمة في مدتين فأكثر، كأن يكاتبه ms2421 في أول المحرم ~~على خدمته فيه) أي المحرم (وفي رجب أو على خياطة ثوب وبناء حائط ~~PageV04P649 # عينهما وكذا لو قال) السيد لرقيقه: كاتبتك (على أن تخدمني هذا الشهر و) ~~على (خياطة كذا عقيب الشهر، أو) كاتبتك (على أن تخدمني شهرا من وقتي هذا ~~وشهرا عقيب هذا الشهر) فيصح (1) لأنهما أجلان.. وإن ولى أحدهما الآخر (وإن ~~كاتبه على خدمة شهر معين) كرجب ولي العقد أو لا (أو) كاتبه على خدمة (سنة ~~معينة) كسنة خمس تلي العقد أو لا (لم يصح) عقد الكتابة (لأنه نجم واحد ~~وتصح) الكتابة (على خدمة ومال) لأن كلا منها يصح أن يكون عوضا في غير ~~الكتابة فليكن فيها كذلك سواء (تقدمت الخدمة أو تأخرت) لأن تقدمها وتأخرها ~~لا يخرجها عن كونها صالحة للعوض، وأولها عقب العقد مع الاطلاق (وإن كان ~~المال مؤجلا ولو إلى أثنائها) أي أثناء مدة الخدمة، كأن يكاتبه على خدمته ~~شهر رجب وعلى دينار وجعل محله في نصف رجب أو في انقضائه، فيصح كما لو جعل ~~محله فيما بعد رجب، لأن الخدمة بمنزلة العوض الحاصل في ابتداء مدتها فيكون ~~محلها غير محل الدينار (بخلاف الخدمة فإنه لا يشترط تأجيلها) لأن المنع من ~~الحلول في غيرها لأجل العجز عنه في الحال، وهذا غير موجود في الخدمة فجازت ~~حالة. ويصح أن يكون أجل الدينار قبل الخدمة إن لم تكن متصلة بالعقد مثل أن ~~يكاتبه في المحرم على دينار وسلخ صفر وخدمته شهر رجب (وإذا كاتب) السيد ~~(العبد وله مال فماله لسيده إلا أن يشترطه) المكاتب لأنه كان له قبل ~~الكتابة فيكون له بعدها وكما لو باعه أو أعتقه (فإن كانت له) أي العبد قبل ~~أن يكاتب (سرية إن جوزنا للعبد التسري أو) كان له (ولد منها) أي من سريته ~~بناء على ذلك القول (فهو) أي المذكور من السرية والولد (لسيده) لأن ذلك من ~~جملة ماله فيكون لسيده إن لم يشترطه المكاتب (وإذا أدى) المكاتب (ما كوتب ~~عليه فقبضه السيد) مع أهليته للقبض أو قبضه وكيله (أو) ms2422 قبضه (وليه) إن لم ~~يكن السيد أهلا (أو أبرأه) السيد (منه) أي مما كوتب عليه (عتق) لأنه لم يبق ~~لسيده عليه شئ و (لا) يعتق (قبل الأداء) لجميع ما كوتب عليه (والابراء) ~~منه، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم (2) رواه أبو داود. ودلل بمنطوقه على أنه لا يعتق حتى يؤدي جميع ~~PageV04P650 # كتابته. ومفهومه أنه إذا أداها لا يبقى عبدا (وإن كاتبه على دنانير ~~فأبرأه) السيد (من دراهم أو بالعكس) بأن كاتبه على دراهم فأبرأه من دنانير ~~(لم تصح البراءة) لأنه أبرأه مما ليس له عليه (إلا أن يزيد) في البراءة لفظ ~~(بقدر ذلك مما لي عليك) فتصح البراءة منه اكتفاء بالمعنى (ولو كان في ملكه) ~~أي المكاتب (ما يؤدي) منه (فهو عبد ما بقي عليه درهم) لحديث عمرو بن شعيب ~~السابق (فإن) مات السيد وورثه اثنان فأكثر، أو (أبرأه) أي المكاتب (بعض ~~ورثته) أي السيد (من حقه منها) أي الكتابة بمعنى دينها (وكان) المبرئ ~~(موسرا) بقيمة باقية (عتق عليه كله) بالسراية لما تقدم فيمن أعتق شركا له ~~في رقيق (وما فضل في يده) أي المكاتب (بعد الأداء) لجميع مال الكتابة (ف‍) ~~- هو (له) (1) أي للمكاتب، لأنه له، بدليل صحة تصرفه فيه قبل العتق (فإن ~~مات) المكاتب (أو قتل ولو كان القاتل) له (السيد قبل الأداء انفسخت الكتابة ~~ومات عبدا وكان ما في يده لسيده) (2) سواء خلف وفاء أم لا لحديث عمرو بن ~~شعيب السابق، ولان الكتابة عقد معاوضة على المكاتب وقد تلف المعقود عليه ~~قبل التسليم فبطل، وتفارق الكتابة البيع لأن كل واحد من المتعاقدين غير ~~معقود عليه ولا يتعلق بعينه فلم ينفسخ بتلفه بخلاف الكتابة (وإن عجل) ~~المكاتب (ما عليه) من دين الكتابة (قبل محله لزم سيده أخذه وعتق إن لم يكن ~~فيه) أي في أخذه قبل محله (ضرر) (3) على السيد. رواه سعيد عن عمر وعثمان، ~~ولان الاجل حق لمن عليه الدين، فإذا قدمه فقد رضي بإسقاط حقه فسقط، ms2423 كسائر ~~الحقوق لا يقال إذا علق عتق رقيقه على فعل في وقت ففعله في غيره لا يعتق. ~~لأن هذا صفة مجردة لا يعتق إلا بوجودها. والكتابة معاوضة يعتق فيها بأداء ~~العوض فاقتربا. فإن كان في قبضها قبل محلها ضرر بأن دفعها بطريق مخوف أو ~~كانت مما يحتاج إلى مخزن كالطعام والقطن ونحوه لم يلزم السيد لاخذها لأن ~~الانسان لا يلزمه التزام ضرر لا يقتضيه العقد. ولا يعتق ببذله مع وجود ~~الضرر (فلو أبى) السيد أخذ المعجل مع عدم الضرر (جعله الامام في بيت المال ~~ثم أداه إلى السيد وقت حلوله وحكم PageV04P651 # بعتق المكاتب في الحال) (1) أي حال أخذ المعجل منه، لما روى الأثرم ~~بإسناده عن أبي بكر بن حزم أن رجلا أتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين إني ~~كوتبت على كذا وكذا وإني أيسرت بالمال وأتيته به. فزعم أن لا يأخذها إلا ~~نجوما. فقال عمر: يا سرقا خذ هذا المال فاجعله في بيت المال وأد إليه نجوما ~~في كل عام، وقد عتق هذا. فلما رأى ذلك سيده أخذ المال وعن عثمان نحوه (وإذا ~~كاتبه على جنس كدنانير ودراهم أو عرض لم يلزمه) أي السيد (قبض غيره) أي غير ~~ما وقع عليه العقد، لأنها معاوضة له فلا تلزمه ولا يجبر عليها وإن تراضيا ~~جاز لأن الحق لا يعدوهما (وإذا أدى) المكاتب (العوض) الذي كوتب عليه جميعه ~~(وعتق فبان العوض معيبا فله) أي السيد (أرشه) إن أمسكه (أو عوضه إن رده ولم ~~يبطل عتقه) (2) لأنه إتلاف، فإذا وقع لم يرتفع وكالخلع، وإطلاق عقد الكتابة ~~يقتضي سلامة العوض فيها وقد تعذر رد المكاتب رقيقا فوجب أرش العيب أو عوض ~~المعيب جبرا لما اقتضاه إطلاق العقد (وإذا أحضر) المكاتب (مال الكتابة فقال ~~السيد: هذا حرام أو غصب) فلا يصح أن أقبضه منك (فإن أقر به المكاتب أو ثبت ~~ببينة) أنه حرام أو غصب (لم يلزم السيد قبوله ولا يجوز له) (3) قبوله وسمعت ~~بينة السيد بذلك، لأن له حقا في أن لا يقتضي دينه من ms2424 حرام، ولا يأمن أن ~~يرجع صاحبه عليه به (وكذلك نفقة الزوجة و) كذلك (صداقها و) كذلك (كل حق) من ~~قرض أو قيمة متلف أو أرش جناية ونحوه (أو عوض في عقد) كثمن مبيع وأجرة ~~ونحوها إذا حضر بها من هي عليه وادعى من هي له أنها حرام أو غصب لم يجز له ~~قبولها ولم يلزمه إن ثبت ذلك بإقرار المدين أو ببينة (فإن أنكر) المكاتب ~~أنها غصب أو حرام، (ولم يكن للسيد بينة فقول العبد مع يمينه) أنه ملكه لأنه ~~الأصل (ثم يجب) على السيد (أخذه ويعتق) المكاتب بأخذه لأن الأصل أنه ملكه ~~(فإن نكل) المكاتب (عن اليمين لم يلزم السيد قبوله) ويحلف السيد أنه حرام ~~(وإن حلف) المكاتب أنه ليس بحرام (قيل للسيد: إما أن تقبضه وإما أن تبرئه ~~ليعتق) لأن الظاهر أنه ملكه (فإن قبضه) السيد PageV04P652 # (وكان تمام كتابته عتق العبد) لأنه لم يبق عليه شئ في الظاهر (ولم يمنع ~~السيد من التصرف فيه) أي فيما قبضه وقال: هو حرام أو غصب (وإن لم يقر به ~~لاحد) معين لعدم صحة الاقرار إذن (وعليه إثمه فيما بينه وبين الله) فلا ~~يجوز له التصرف باطنا فيه إذا علمه حراما (وإن ادعى) السيد (أنه) أي ~~المكاتب (غصبه من فلان) أو سرقه منه ونحوه (لزمه) أي السيد (دفعه إليه) أي ~~إلى المقر له به إن صدقه مؤاخذة له بإقراره (فإن أبرأه) أي أبرأ السيد ~~مكاتبه (من مال الكتابة لم يلزمه قبضه لأنه لم يبق عليه حق) حتى يلزمه ~~أخذه، (وإن لم يبرئه) السيد من مال الكتابة (ولم يقبضه) أي المال الذي ~~أحضره له، وقال السيد إنه حرام ولم يقم به بينة وحلف المكاتب أنه ليس بحرام ~~(كان له) أي المكاتب (دفع ذلك) المال (إلى الحاكم لينوب الحاكم في قبضه ~~عنه) أي عن السيد، لأن الحاكم يقوم مقام الممتنع بغير حق (ويعتق العبد) ~~بأخذ الحاكم ذلك منه كما لو أخذه السيد (ولا بأس أن يعجل المكاتب لسيده) ~~مال الكتابة قبل حلول أجله (ويضع ms2425 عنه) السيد (بعض كتابته) (1) مثل أن ~~يكاتبه على ألف في نجمين إلى سنة، ثم يقول له: عجل خمسمائة حتى أضع عنك ~~الباقي أي أسقطه، أو قال: # صالحني منه على خمسمائة معجلة. جاز ذلك لأن دين الكتابة غير مستقر وليس ~~بدين صحيح. بدليل أنه لا يجبر على أدائه ولا تصح الكفالة به وما يؤديه إلى ~~سيده كسب عبده، وإنما جعل الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق وواجب فيه ~~التأجيل مبالغة في تحصيل العتق وتخفيفا عن المكاتب فإذا أمكنه التعجيل على ~~وجه يسقط به عنه بعض ما عليه كان أبلغ في حصول العتق وأخف على العبد. وبهذا ~~فارق سائر الديون ويفارق الأجانب من حيث إنه عبده، فهو أشبه بعبده القن ~~(وإن اتفقا على زيادة الاجل والدين) مثل أن يكاتبه على ألف في نجمين إلى ~~سنة يؤدي نصفها في نصف السنة والباقي في آخرها ثم جعلاها إلى سنتين بألف ~~ومائتين في كل سنة ستمائة، أو يحل عليه نجم فيقول: أخرني إلى كذا وأزيدك ~~كذا (لم يجز) (2) لأن هذا يشبه ربا الجاهلية المحرم، ولان المؤجل إلى وقت ~~لا يتأخر أجله عن وقته باتفاقهما عليه، ولا يتغير أجله بتغييره. وإذا لم ~~يتأخر عن وقته لم تصح الزيادة التي في مقابلته ولأنه يأخذ أكثر مما وقع ~~عليه العقد بخلافته في الأولى (وإذا دفع) المكاتب أو غيره (إلى السيد مال ~~الكتابة ظاهرا فقال له السيد: أنت حر، أو قال) بعد الدفع إليه (هذا حر ثم ~~PageV04P653 # بان العوض مستحقا) لغيره بأن تبين أنه غصبه أو سرقه ونحوه (لم يعتق) ~~المكاتب (بذلك) لفساد القبض (1). وقوله: أنت حر ونحوه إنما قاله اعتمادا ~~على صحة القبض (فلو ادعى المكاتب أن السيد قصد بذلك عتقه) لا في مقابلة ~~القبض (وأنكر السيد) ذلك (فقول السيد) بيمينه، لأنه أدرى بنيته. # فصل: # (ويملك المكاتب نفع نفسه وكسبه والاقرار وكل تصرف يصلح له من البيع ~~والشراء والإجارة والاستئجار) (2) لأن عقد الكتابة لتحصيل العتق ولا يحصل ~~إلا بأداء عوضه وهو متعذر إلا بالاكتساب. والبيع والشراء من أقوى ms2426 جهات ~~الاكتساب فإنه قد جاء في الأثر أن تسعة أعشار الرزق في التجارة (و) يملك ~~(الانفاق على نفسه وولده التابع له من أمته و) على (رقيقه) (3) لأن في ذلك ~~مما لا غناء عنه (وله) أي المكاتب (أن يقتص لنفسه ممن جني عليه على طرفه أو ~~جرحه) وقوله (بغير إذن سيده) متعلق بيقتص. ويحتمل أن يتعلق بقوله: ويملك ~~المكاتب، لأنه لو عفا على مال كان له فكذلك بدله (وله) أي المكاتب (شراء ~~ذوي رحمه) لأنه اشترى مملوكا بما لا ضرر على السيد في شرائه. أشبه الأجنبي ~~(و) له (قبولهم إذا وهبوا له أو وصى له بهم ولو أضروا بماله، وله أن يفديهم ~~إذا جنوا) لأن في ذلك كله تحصيلا لحريتهم بتقدير عتقه فكان له ذلك، لأن ~~العتق مطلوب شرعا (وإذا ملكهم لم يجز بيعهم) لأنه لا يملكه لو كان حرا فلا ~~يملكه مكاتبا (وكسبهم له) أي كسب ذوي رحم المكاتب المحرم له PageV04P654 # لأنهم عبيده فكان له كسبهم كالأجانب (وحكمهم) أي حكم ذوي رحمه المحرم ~~(حكمه) أي المكاتب (إن عتق) بالأداء أو الابراء (عتقوا) لأنه كمل فيهم ملكه ~~وزال تعلق حق سيده بهم (وإن عجز رقوا لسيده) لأنهم من ماله فيصيرون للسيد ~~عند عجزه كعبيده الأجانب (إلا إذا أعتقه سيده فلا يعتقون، بل) هم (أرقاء ~~لسيده) لأن من عتق على غير مال يكون ما بيده لسيده، كما تقدم (وولده) أي ~~المكاتب (من أمته كذلك) أي كذوي رحمه المحرم إن عتق عتق معه وإن عجز رق. ~~وإن أعتق المكاتب سيده كان ولده لسيده. وأما ولده من غير أمته فتابع لامه ~~(وله) أي المكاتب (تأديب رقيقه و) له (تعزيرهم و) له (ختنهم) لأنه من مصلحة ~~ملكه (لإقامة الحد عليهم) لأنه موضع ولاية وما هو من أهلها (وله المطالبة ~~بالشفعة والاخذ بها) أي الشفعة (ولو من سيده، وكذا السيد) له الاخذ بالشفعة ~~(منه) أي من مكاتبه (لأنه) أي المكاتب (مع سيده في البيع والشراء كالأجنبي) ~~وتقدم في الشفعة (وله) أي المكاتب (الشراء نسيئة بلا رهن) ms2427 لأنه لا غرر فيه. ~~قال في الشرح: ولا يجوز أن يدفع به رهنا لان الرهن أمانة وقد يتلف أو يجحده ~~الغريم، وله أن يستسلف في ذمته وأن يقترض، لأنه ينتفع بالمال (1) (وله شراء ~~من يعتق على سيده) كابن سيده وأخيه ويعتق إن عجز المكاتب أو أعتقه سيده ~~(وسفره) أي المكاتب (ك‍) - سفر (مدين) فلسيده منعه، ولا يتأتى أن يوثق برهن ~~يحرز أو كفيل ملئ، لأنهما لا يصحان بمال الكتابة على ما تقدم (وتقدم في ~~الحجر) حكم سفر الغريم (وله) أي المكاتب (أخذ الصدقة الواجبة والمستحبة) ~~لقوله تعالى: * (وفي الرقاب) * [التوبة: 60]. وإذا جاز الاخذ من الواجبة ~~فالمستحبة أولى (فإن شرط) السيد (عليه أ) ن (لا يسافر ولا يأخذ الصدقة ولا ~~يسأل الناس صح) (2) الشرط وكان لازما لقوله (ص) المسلمون على شروطهم (3) ~~ولان للسيد في هذا الشرط، فائدة فلزم كما لو شرط نقدا معلوما (فلو خالف) ~~المكاتب (وفعل) ما شرط عليه أن لا يفعله (كان لسيده تعجيزه) PageV04P655 # لمخالفته الشرط قال أحمد: قال جابر بن عبد الله هم على شروطهم إن رأيته ~~يسأل تنهاه فإن قال: لا أعود. لم يرده عن كتابته في مرة. قال في الشرح: ~~فظاهر هذا: أن الشرط صحيح لازم وأنه إن خالف مرة لم يعجزه، وإن خالف مرتين ~~فأكثر فله تعجيزه. # تنبيه: ظاهر كلامهم هنا لا يبطل الكتابة جمع بين شرطين فأكثر بخلاف البيع ~~(ولا يصح شرط نوع تجارة) (1) أو أن لا يتجر مطلقا لأنه ينافي مقتضى العقد ~~الموضوع للعتق (وليس له) أي المكاتب (أن يسافر لجهاد) بغير إذن سيده لتفويت ~~حق سيده وعدم وجوبه عليه، (ولا) أن (يبيع نساء ولو برهن وضمين) بغير إذن ~~سيده (ولو) كان (بأضعاف قيمته) لما فيه من الضرر على سيده، وفيه غرر بتسليم ~~ماله لغيره، والرهن قد يتلف. والغريم والضمين قد يفلسان (وإن باع) شيئا ~~(بأكثر من قيمته) وجعل قدر القيمة (حالا وجعل الزيادة مؤجلة جاز) لأنه ~~منفعة من غير مضرة (ولا يرهن) المكاتب (ماله ولا يضارب) أي يدفع ماله إلى ~~غيره مضاربة ms2428 لأنه تغرير بالمال، وله أن يأخذ قراضا. لأنه من أنواع الكسب ~~(ولا يتزوج ولا يتسرى ولا يقرض) ظاهره ولو برهن كالبيع نساء. وقال في ~~المبدع: لم يذكروا قرضه برهن (2) (ولا يتبرع ولا يدفع ماله سلما) لأنه في ~~معنى البيع نسيئة (ولا يهب ولو بثواب مجهول) إلا بإذن سيده لأن حق السيد لم ~~ينقطع عنه وقد يعجز فيعود إليه وعلم من قوله: بثواب مجهول. أنه لو كان ~~معلوما صح. حيث لا محاباة لأنها بيع في الحقيقة. # وعبارة المنتهى تقتضي المنع مطلقا إلا أن تحمل على ما إذا كان العوض ~~مجهولا أو كان فيها محاباة، ولعله أظهر (ولا يحابي) المكاتب في بيع ولا ~~شراء ونحوه (ولا يعير دابته) بغير إذن سيده. لأنه تبرع. قال الحلواني: له ~~إطعام الطعام لضيفانه وإعارة أواني منزله مطلقا (ولا يوصي) المكاتب (بماله) ~~لأنها تبرع بعد الموت، لكن تقدم تصح وصيته إن مات حرا في كتاب الوصية (ولا ~~يحط المكاتب عن المشتري شيئا) من الثمن ولا عن المستأجر شيئا من الأجرة ~~ونحو ذلك. لأن تبرع (ولا يضمن) المكاتب مالا (ولا يتكفل) ببدن (أحدا ولا ~~ينفق على قريبه غير ولده الذي يتبعه) في الكتابة وغير ذوي رحمه المحرم إذا ~~ملكهم PageV04P656 # (ولا يتوسع في النفقة) لأن ذلك في معنى التبرع (ولا يقتص إذا قتل بعض ~~رقيقه بعضا) لما فيه من تفويت حق السيد بإتلاف جزء من رقيقه الجاني من غير ~~إذن سيده (ولا يكاتبه) لان الكتابة نوع إعتاق فلم تجز منه كالمنجز (ولا ~~يعتقه ولو بمال في ذمته) لأنه نوع إعتاق أشبه العتق بغير مال (ولا يزوجه) ~~لأنه نوع تبرع (ولا يكفر بمال) لأنه عبد وفي حكم المعسر، بدليل أنه لا ~~يلزمه زكاة ولا نفقة. ويباح له أخذ الزكاة لحاجته (إلا بإذن سيده في هذه ~~المسائل كلها) (1) فإن أذن له زال المانع (وإن أذن له في التكفير بالمال لم ~~يلزمه) أي التكفير بالمال لأن عليه ضررا لما يفضى إليه من تفويت حريته ~~(وكذا تبرعه) إذا أذن له فيه لا يلزمه ms2429 (ونحوه) كما لو أذن له في المحاباة ~~أو العتق فلا يلزمه لعدم ما يوجبه لكن يجوز له فعله. # لأن المنع منه إنما هو حق السيد وقد زال بإذنه (وولاء من يعتقه) المكاتب ~~لسيده (أو) ولاء من (يكاتبه) إذا أدى الثاني ما كوتب عليه (لسيده ولو مع ~~عدم عجزه) (2) أي المكاتب (و) عدم (رجوعه إلى الرق) لأن العتق لا ينفك عن ~~الولاء، والولاء لا يوقف لأنه سبب يورث به فهو كالنسب (إلا أن يؤدي هو) أي ~~المكاتب الأول (قبل أن يؤدي) إليه (مكاتبه) ما كوتب عليه (فيكون ولاء كل ~~منهما لسيده الذي كاتبه) أي فولاء الأول لسيده وولاء الثاني للأول الحديث: ~~الولاء لمن أعتق (وإذا كوتبت الأمة وهي حامل) تبعها ولدها (أو) حملت و ~~(ولدت بعدها) أي الكتابة (تبعها ولدها إن أعتقت بأداء أو إبراء عتق) لأن ~~الكتابة سبب للعتق لا يجوز إبطاله من قبل السيد بالاختيار، فسرى إلى الولد ~~كالاستيلاد والتدبير، ويفارق التعليق بالصفة فإن السيد يملك إبطاله بالبيع ~~و (لا) يعتق ولدها (بإعتاقها) بدون أداء أو إبراء. كما لو لم تكن مكاتبة ~~ويكون لسيدها (و) لا يعتق ولد لمكاتبة ب‍ (- موتها) قبل الأداء والابراء ~~كغير المكاتبة. وإن قتل فقيمته لها كذا لو جني عليه لأنه بمنزلة جزئها، ~~وبدل جزئها لها قاله في الكافي (وولد بنتها) أي بنت المكاتبة تابعة لامها ~~ذكرا كان أو أنثى (كبنتها) لأن الولد يتبع أمه والام تابعة لامها فيعتق إن ~~عتقت الكبرى بأداء أو إبراء لا بإعتاق PageV04P657 # وموت و (لا) يتبعها (ولد ابنها لأنه يتبع أمه) دون أبيه إن لم يكن من ~~سريته فيتبعه كما تقدم في المكاتب (ولا يتبعها) أي المكاتبة (ما ولدته قبل ~~الكتابة) لأنه لو باشرها بالعتق لا يتبعها ولدها فلان لا يتبعها في الكتاب ~~بطريق أولى (ولو أعتق السيد الولد) أي ولد المكاتبة (دونها) أي دون أمه (صح ~~عتقه) له نصا، لأنه مملوك له كأمه كما لو أعتقه معها (وإذا اشترى المكاتب ~~زوجته) انفسخ النكاح (أو اشترت المكاتبة زوجها انفسخ النكاح) ms2430 (1) لما يأتي ~~من أنه متى ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح وملك المكاتب صحيح ~~لما تقدم من ملكه لكسبه ومنافعه، (وإن استولد المكاتب (أمته صارت أم (2) ~~ولد له وامتنع عليه بيعها) لأن ولدها له حرمة الحرية، ولهذا لا يجوز بيعه ~~ويعتق معتق أبيه أشبه ولد الحر من أمته، (وإن لزمته) أي المكاتب (ديون ~~معاملة تعلقت بذمته) لأنه لما ملك كسبه صارت ذمته قابلة للاشتغال، ولأنه في ~~يد نفسه فليس من السيد غرور بخلاف المأذون له (يتبع بها) أي بالديون (بعد ~~العتق) إذا عجز عنها لأن ذلك حال يساره (ولا يملك غريمه تعجيزه) لعدم ~~تعلقها برقبته (وإن عجز) المكاتب عن ديون المعاملة (تعلقت بذمة سيده) معطوف ~~على المنفي بلا، أي ولا يقال: إن عجز تعلقت بذمة سيده لئلا يناقض ما ذكره ~~أولا من أنها تتعلق بذمته ويتبع بها بعد العتق، ويخالف كلام الأصحاب. ونص ~~الإمام قال في المغني (3) والشرح فيما إذا مات المكاتب المدين: # ويستوفي دينه مما كان في يده فإن لم يف بها سقط (4). قال أحمد: ليس على ~~سيده قضاء دينه هذا كان يسعى لنفسه انتهى (5). وتقدمت أيضا الإشارة إلى ~~الفرق بينه وبين المأذون. PageV04P658 # فصل: # (ولا يملك السيد شيئا من كسبه) أي المكاتب بل يملكه المكاتب لأن الملك ~~الواحد لا يتوارد عليه ما لكان فأكثر في وقت واحد، ولأنه اشترى نفسه من ~~سيده ليملك كسبه ومنافعه وماله ولا يبقى ذلك لبائعه كسائر المبيعات (ويحرم ~~الربا بينهما) أي بين السيد ومكاتبه لأنه في المعاملة كالأجنبي منه (إلا في ~~مال الكتابة) (1) فيما إذا عجل البعض وأسقط عنه الباقي وتقدمت قريبا (وتقدم ~~آخر الربا) وإنما استثنى مال الكتابة (لتجويزهم تعجيل) دين (الكتابة بشرط ~~أن يضع بعضها فيجوز في هذه الصورة) خاصة لما تقدم (وإن جنى السيد عليه) أي ~~المكاتب (فله الأرش) لأنه معه كالأجنبي ولا يجب إلا بأنه مال الجرح، وإن ~~كان في الجناية تمثيل عتق به وتقدم، فلا أرش له بل ماله لسيده لأنه معتق ~~بغير أداء فإن قتل فهدر ms2431 (ولا قصاص) على سيد المكاتب بجنايته عليه لعدم ~~المكافأة (وإن حبسه) أي حبس السيد مكاتبه (فعلى السيد أرفق الامرين ~~بالمكاتب من إنظاره مثل تلك المدة) التي حبسه فيها (أو أجرة مثله) (2) في ~~تلك المدة لأنه قد وجد سببهما فكان للمكاتب أنفعهما (وإن جنى المكاتب على ~~غيره، ولو) كانت الجناية (على سيده تعلقت برقبته) لأنه في الحقيقة عبد، ~~ولأنه مع سيده كالحر في المعاملات فكذا في الجنايات (واستوى الأول والآخر) ~~من المجني عليهم، فلا يقدم أحدهم على الآخر كجناية القن المتعلقة برقبته ~~(ولو كان بعضها) أي الجناية (في كتابته وبعضها بعد تعجيزه) فيسوى بين ذلك ~~كله (وعليه) أي المكاتب (فداء نفسه) مما في يده (مقدما على الكتابة ولو حل ~~نجم) لأن أرش الجناية يتعلق برقبة المكاتب ودين الكتاب يتعلق بذمته، ولأنه ~~إذا قدم حق المجني عليه على العبد القن وعلى حق المرتهن وغيرهما فلان يقدم ~~عليه في المكاتب بطريق الأولى (إلا أن يشاء ولي الجناية من سيده وغيره ~~التأخير إلى بعد وفاء مال الكتابة) فله ذلك، لأن الحق له وقد رضي بتأخيره ~~(فإن كان فيها) أي في جناية المكاتب (ما يوجب القصاص فلمستحقه استيفاؤه) ~~لعدم المانع (وتبطل حقوق) المجني عليهم (الآخرين) المعلقة برقبته لفوات ~~المحل (إن كان) القصاص (في النفس) بخلاف ما PageV04P659 # إذا كان في الطرف، (وإن عفا) من وجب له القصاص (على مال) جاز، و (صار ~~حكمه حكم الجناية الموجبة للمال) فيتعلق برقبته ويستوي وليها مع المجني ~~عليه خطأ (فإن) بادر المكاتب و (أدى) للسيد دين الكتابة ولم يكن ولي ~~الجناية سأل الحاكم الحجر عليه وأجابه صح (وعتق) لصحة الأداء لأنه قضى حقا ~~واجبا عليه فصح قضاؤه كما لو قضى المفلس بعض غرمائه قبل الحجر عليه. وحيث ~~تقرر ذلك (فالضمان) لأرش الجناية (عليه) أي استقر في ذمته لأنه كان واجبا ~~قبل العتق فكذلك بعده (وإن أعتقه سيده) فالضمان عليه (أو قتله) سيده ~~(فالضمان عليه) أي ضمان ما كان على المكاتب من أقل الأمرين على سيده، لأنه ~~بقتله أو عتقه فوت ms2432 على ولي الجناية محل تعلقها وهو رقبة الجاني، فلزمه ما ~~كان واجبا على الجاني (وإن عجزه) أي عجز المكاتب الجاني سيده لعجزه عن وفاء ~~مال الكتابة (فعاد قنا خير) سيده (بين فدائه) بالأقل من أرش الجناية أو ~~قيمته (و) بين (تسليمه) لولي الجناية وبين بيعه فيها كما لو لم يكن مكاتبا ~~(وإذا كان أرش الجناية للسيد) بأن كانت الجناية عليه أو على ماله، أو ورث ~~أرشها عن المجني عليه (وعجزه) سيده لعجزه عن الوفاء (سقط عنه مال الكتابة ~~وأرش الجناية) لأنه لا يجب له على قنه مال، لأنه لو وجب لكان عليه (وإن بدأ ~~المكاتب) الجاني على غير سيده (فدفع مال الكتابة إلى سيده وكان ولي الجناية ~~سأل الحاكم) أن يحجر عليه (فحجر عليه لم يصح دفعه إلى سيده) لأن النظر فيه ~~صار للحاكم كمال المحجور عليه لفلس (ويرتجعه) الحاكم (ويسلمه إلى ولي ~~الجناية) لأن أرش الجناية مقدم على دين الكتابة، لأن أرش الجناية مستقر ~~ودين الكتاب غير مستقر (فإن وفى) ما بيد المكاتب (بما لزمه) أي المكاتب (من ~~أرشها) أي الجناية سقط الطلب به عنه (وإلا باع الحاكم منه) بقدر (ما بقي) ~~عليه من أرش الجناية (وباقيه) أي المكاتب (باق على كتابته) لعدم ما ينافيه ~~(فإن أدى) المكاتب (عتق بالكتابة وسرى العتق إلى باقيه إن كان السيد موسرا) ~~بقيمة ما بيع منه من الجناية ويغرم قيمته لشريكه. لحديث ابن عمر في السراية ~~السابق فيمن أعتق شركا له من عبد، وإن كان معسرا عتق نصيبه فقط وإن أيسر ~~بالبعض عتق بقدر ما هو موسر به (وإن لم يكن الحاكم حجر عليه) أي المكاتب ~~الجاني وبادر وأدى إلى سيده مال الكتابة قبل أرش الجناية (صح دفعه إلى ~~السيد) وعتق لأنه يقضي حقا عليه أشبه ما لو قضى PageV04P660 # بعض غرمائه قبل الحجر عليه واستقر ضمان أرش الجناية عليه وتقدم (والواجب ~~في الفداء) أي فداء المكاتب (أقل الأمرين من قيمته) أي المكاتب إن كان أرش ~~الجناية أكثر من قيمته (أو أرش جنايته) إن ms2433 كان أقل من قيمته لأن الزيادة مع ~~كون الأرش أكثر من قيمته لا موضع لها، وإن كان أقل لم يكن للمجني عليه أكثر ~~من أرشها (ولا يجبر المكاتب على الكسب لوفاء دين الكتابة) لأن عليه في ~~السعي فيه كلفة ومشقة، ودين الكتابة غير مستقر (بخلاف سائر الديون) فإنه ~~يجبر على الكسب لوفائها لوجوبها عليه. # فصل: # (وإن وطئ مكاتبته في مدة الكتابة بشرط) أي مع اشتراطه عليها في عقد ~~الكتابة أن يطأها (جاز) (1) لبقاء أصل الملك كراهن يطأ بشرط ذكره في عيون ~~المسائل، ولان يضعها من جملة منافعها فإذا استثنى نفعه صح، كما لو استثنى ~~منفعة أخرى وجاز وطؤه لها لأنها أمته وهي في جواز وطئه لها كغير المكاتبة ~~لاستثنائه قال في الاختيارات وعلى هذا التعليل الأول يتوجه جواز وطئها بلا ~~شرط بأنها (و) حيث شرط وطأها ف‍ (- لا مهر) بوطئه إياها لأنه وطئ يملكه ~~ويباح له كما لو وطئ أمته القن (و) إن وطئ مكاتبته (بلا شرط. يؤدب عالم ~~بالتحريم منه ومنها) لارتكابه معصية (ويلزمه) أي سيد المكاتبة بوطئه إياها ~~(مهر) (2) مثلها (ولو) كانت (مطاوعة) لأنه وطئ شبهة (ك‍) - ما لو وطئ ~~(أمتها) لأنه عوض شئ مستحق للمكاتبة، فكان لها كبقية منافعها، وعدم منعها ~~من وطئه ليس بإذن منها له في الفعل. ولهذا لو رأى مالك مال إنسانا يتلفه ~~فلم يمنعه لم يسقط عنه الضمان، وتحصل المقاصة إن بقي لها نجم وهو بذمته ~~بشرطه (ولا حد) بوطئه مكاتبته أو أمتها لشبهة الملك (فإن تكرر وطؤه) ~~لمكاتبته أو لأمتها (قبل أن يؤدي مهره فمهر واحد) (3) لاتحاد الشبهة، وهي ~~كون الموطوءة مملوكته أو مملوكة مملوكته كالوطئ في PageV04P661 # النكاح الفاسد (ومتى أدى) السيد الواطئ لمكاتبته أو لأمتها (مهر وطئ) ثم ~~أعاده (لزمه مهر ما بعده) أي بعد الوطئ الذي أدى مهره لأن الأداء قد قطع ~~حكم الوطئ (فإن أولدها) أي أولد السيد مكاتبته (سواء وطئها بشرط أو لا) ~~صارت أم ولد لأنها أمة له ما بقي عليها درهم (أو أولد أمته ثم كاتبها ms2434 صارت ~~أم ولد له) (1) أي بقيت على كونها أم ولد له مع كونها مكاتبته لأن كلا من ~~الاستيلاد والكتابة سبب للعتق فلا يتنافيان وولدها من غير سيدها بعد ~~استيلادها تابع لها (وولده) أي السيد من مكاتبته (حر) لأنه من أمته (فإن ~~أدت) المكاتبة المستولدة (عتقت) بالأداء (وكسبها لها) كما لو لم تكن ~~مستولدة، (وإن مات) سيدها (ولم تؤد) أي قبل أن تؤدي جميع ما كوتبت عليه (أو ~~عجزت) عن أداء ما كوتبت عليه أو أعيدت للرق (عتقت بموته) لأنها أم ولده كما ~~لو لم تكن كوتبت (وسقط ما بقي عليها من كتابتها) (2) لفوات محل الكتابة ~~بالعتق (وما في يدها) أي المكاتبة التي عتقت بالاستيلاد (لورثته) أي ورثة ~~السيد (ولو مات) السيد (قبل عجزها) عن أداء ما كوتبت عليه لأنها عتقت بغير ~~أداء وتقدم في التدبير (وكذا الحكم فيما إذا أعتق المكاتب سيده) ولو قبل ~~عجزه فإن ما بيده يكون لعبده وتقدم (ولا يملك السيد إجبار مكاتبته) على ~~التزويج لأن منافعها ملك لها لا له (ولا) يملك السيد إجبار (ابنتها) أي ~~ابنة مكاتبته على التزويج (ولا) يملك أيضا إجبار (أمتها على التزويج) لأنه ~~ليس مالكا لمنافعها كما لا يؤجر هن (وليس لواحدة منهن) أي من المكاتبة ~~وابنتها وأمتها (التزويج بلا إذنه) لأن حقه لم ينقطع عنهن لأنها ربما عجزت ~~فيعدن إلى ملكه (وليس له) أي السيد (وطئ بنت مكاتبته ولو بشرط) لأن حكم ~~الكتابة ثبت فيها تبعا، ولم يكن وطؤها مباحا حال العقد فاشترطه (فإن فعل) ~~بأن وطئ بنت مكاتبته (فلا حد عليه) لأنها مملوكته وربما عجزت أمها فعادت ~~لملكه، والحدود تدرأ بالشبهات (ويأثم) بوطئه لابنة مكاتبته لما تقدم ~~(ويعزر) عليه (ولها) أي لبنت المكاتبة (المهر) بوطئه لها (حكمه حكم كسبها ~~يكون لامها) (3) تستعين به في كتابتها لأنه بدل منفعة بضعها كأجرة خدمتها ~~(فإن PageV04P662 # أحبلها) أي أحبل السيد بنت مكاتبته (صارت أم ولد له) كأمها لأنه أحبلها ~~بحر في ملكه (والولد) له (حر يلحقه نسبه) لشبهة الملك (ولا تجب عليه) أي ms2435 ~~على السيد الذي أولد بنت مكاتبته (قيمتها) أي قيمة بنت مكاتبته لأن أمها لا ~~تملكها ولا قيمة ولدها لأنها وضعته في ملكه (وليس له وطئ جارية لمكاتبته ~~ولا) وطئ (مكاتبته أي مكاتبته مكاتبة لأن ملكهما للمكاتب بدليل صحة تصرفه ~~فيهما (فإن فعل) بأن وطئ جارية مكاتبه أو مكاتبته (أثم وعزر ولا حد) لشبهة ~~الملك لأنه مالك المالك، فهو مالك بواسطة (وعليه) بوطئه لها (مهرها لسيدها) ~~الذي هو المكاتب لأنه عوض منفعتها وهي له، فكذا عوضهما (وولده) أي السيد ~~(منها) أي من جارية مكاتبه أو مكاتبته (حر يلحقه نسبه) لشبهة الملك (وتصير ~~أم ولد له) لما تقدم (وعليه قيمتها لسيدها) لأنه فوتها عليه إذ الاستيلاد ~~كالاتلاف (ولا يجب عليه قيمة الولد) (1) من أمة مكاتبه أو مكاتبته لأن ولد ~~السيد كجزء منه فلا يجب عليه أن يدفع قيمته لرقيقه ولأنه انعقد حرا (ولو ~~كاتب اثنان جاريتهما ثم وطئها أحدهما أدب فوق أدب الواطئ المكاتبة الخالصة) ~~له لأنها تحرم عليه من حيث كونها مكاتبة ومن حيث كونها مشتركة، بخلاف ~~المكاتبة الخالصة (وعليه لها مهر مثلها) لأن منفعة البضع لها فإذا تلفت ~~بالوطئ لزم متلفهما بدلها وهو المهر (فإن وطئاها) أي الشريكان (فلها على كل ~~واحد منهما مهر) (2) لما تقدم (فإن كانت) المكاتبة (بكرا فعلى) الواطئ ~~(الأول مهر بكر وعلى) الواطئ (الآخر مهر ثيب) باعتبار الحال التي وطئ كل ~~واحد عليها (وإن أولدها أحدهما فولده حر) يلحقه نسبه لشبهة الملك (وتصير أم ~~ولد له) لأنها علقت بحر في شئ يملك بعضه وذلك موجب للسراية لأن الاستيلاد ~~أقوى من العتق بدليل صحته من المجنون وينفذ من جارية ابنه ومن رأس المال في ~~المرض (و) تصير أيضا (مكاتبة له) بمعنى أنها باقية على كتابتها في نصيبه ~~وينتقل إليه نصيب شريكه على كتابته (كما لو اشترى نصفها من شريكه وعليه) أي ~~المستولد (له نصف قيمتها مكاتبة له) أي لشريكه (لأنه أتلفها عليه. فإن كان) ~~المستولد (موسرا) PageV04P663 # بنصف قيمتها (أداه وإن كان معسر ف‍) - هو (في ذمته) إلى ms2436 أن يوسر كسائر ~~الديون (وعليه) أي المستولد (له) أي لشريكه (نصف قيمة ولدها) في إحدى ~~الروايتين لأنه كان من سبيل هذا النصف أن يكون مملوكا لشريكه فقد أتلف رقه ~~عليه. قال القاضي: هذه الرواية أصح في المذهب، وصححها في التصحيح والنظم ~~وجزم بها في الوجيز والمنتهى. والرواية الثانية: # لا يغرم في الولد شيئا لأنها وضعته في ملكه والولد حر، قدمه في المغني ~~(1) والشرح (2) والرعايتين والحاوي الصغير والفائق وشرح ابن رزين. وقال هذا ~~المذهب: قال في المبدع. # هذا أظهر (3). وهو المشابه لما يأتي في أمهات الأولاد. # تنبيه: مقتضى كلامه: أن نصف قيمة الولد للشريك. وقال في الكافي ويكون ~~الواجب لامه إن كانت على الكتابة لأنه بدل ولدها (و) عليه أيضا (نصف مهر ~~مثلها) ومقتضى كلامه: أنه لشريكه وليس مرادا، بل لها كما في الفروع وغيره ~~وكما دل عليه أول كلامه من، أن المهر إذا وجب كان لها. والصحيح وجوب المهر ~~كاملا. قال في الانصاف وهل يلزمه المهر كاملا أو نصفه؟ فيه وجهان. الصحيح ~~من المذهب الأول قدمه في الفروع (وإن ألحق) الولد (بهما) أي بالشريكين ~~الواطئين لها (فهي أم ولدهما) لأن الولد منسوب إليهما (يعتق نصفها بموت ~~أحدهما و) يعتق (باقيها بموت الآخر) (4) لأنه الذي يملكه كل واحد منهما قلت ~~لو كان الميت أولا موسرا ثلثه بقيمة الباقي، فهل يعتق عليه بالسراية كما ~~تقدم في المدبر لحديث ابن عمر أولا لكونه يبطل حق صاحبه من الولاء الذي ~~انعقد سببه بالاستيلاد؟ قال الشارح في نظير المسألة في أمهات الأولاد عن ~~الأول إنه أولى وأصح (ويجوز بيع المكاتب) ذكرا كان أو أنثى لما روت عائشة ~~أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقالت لها ~~عائشة: ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت ~~ذلك، فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا وقالوا: # إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاؤك فذكرت ذلك لرسول الله (ص) ~~فقال لها النبي (ص): ابتاعي واعتقي فإنما الولاء لمن ms2437 أعتق (5) متفق عليه ~~قال ابن المنذر بيعت بريرة PageV04P664 # بعلم النبي (ص) وهي مكاتبة ولم ينكر ذلك ولا وجه لمن أنكره ولا أعلم خبرا ~~يعارضه ولا أعلم في شئ من الاخبار ما دل على عجزها وتأوله الشافعي على أنها ~~كانت قد عجزت وليس في الخبر ما يدل عليه بل قولها أعينيني دل على بقائها ~~على الكتابة (و) تجوز (هبته والوصية به) كالبيع (وولده التابع له) في ~~كتابته كهو، فيصح بيعه وهبته والوصية به مع المكاتب لا منفردا لأنه عبد له ~~كأصله ولذلك صح عتقه له بخلاف ذوي رحم المكاتب المحرم لأنهم ليسوا عبيدا ~~لسيده (وتقدم في الهبة) أنه تصح هبة المكاتب (و) تقدم في باب (الموصى إليه) ~~يعني له: أنه تصح الوصية بالمكاتب (ومن انتقل إليه) المكاتب ببيع أو هبة أو ~~وصية ونحوها (يقوم مقام مكاتبه) بكسر التاء (يؤدي إليه) المكاتب (ما بقي من ~~كتابته، فإذا أدى إليه عتق، وولاؤه لمن انتقل إليه) لأن الكتابة عقد لازم ~~فلم تنفسخ بنقل الملك في المكاتب، (وإن عجز) المكاتب عن الأداء لمن انتقل ~~إليه (عاد قنا) (1) لأن حكمه مع بائعه ونحوه كذلك، (وإن لم يعلم مشتريه) أي ~~المكاتب (إنه مكاتب فله الرد أو الأرش) لأن الكتابة نقص، لأنه لا يقدر على ~~التصرف في منافعه وكسبه. وقد انعقد سبب الحرية من نجوم الكتابة، فيه أشبه ~~الأمة المزوجة (ولا يجوز بيع ما في ذمة المكاتب) كدين السلم فإن سلم ~~المكاتب إلى المشتري نجومه فقيل يعتق ويبرأ المكاتب ويرجع السيد على ~~المشتري بما قبضه من المكاتب لأن البيع تضمن الاذن في القبض. أشبه قبض ~~الوكيل. وقيل: لا يعتق لأنه لم يستنبه في القبض وإنما قبضه لنفسه بحكم ~~البيع الفاسد، فكان القبض فاسدا فلم يعتق، بخلاف وكيله قاله في الشرح ومال ~~الكتابة باق في ذمة المكاتب ويرجع المكاتب على المشتري بما دفعه إليه، ~~ويرجع المشتري على البائع، فإن سلم المشتري إلى البائع لم يصح تسليمه لأنه ~~قبضه بغير إذن المكاتب. أشبه ما لو أخذه من ماله بغير إذنه ms2438 (وتصح وصية ~~السيد لمكاتبه) وتقدم في الوصية (و) يصح (دفع زكاته) أي السيد (إليه) أي ~~إلى مكاتبه وتقدم في الزكاة (وإن اشترى كل واحد من المكاتبين) المكاتب ~~(الآخر صح شراء الأول) لأن التصرف صدر من أهله في محله (فقط) (2) أي دون ~~شراء الثاني للأول، لان العبد لا يملك سيده لأنه يفضي إلى تناقض الاحكام ~~لأن كل واحد يقول لصاحبه أنا مولاك ولي ولاؤك وإن عجزت صرت لي رقيقا (وسواء ~~كانا) أي المكاتبان (لواحد أو لاثنين) لان PageV04P665 # العلة كون العبد لا يملك سيده وهي موجودة هنا. فإن أدى المبيع منهما عتق. ~~(وولاؤه للسيد على مقتضى ما سبق). ويحتمل أن يفرق بينهما لكون العتق تم ~~بإذن السيد فيحصل الانعام عليه بإذنه فيه، وههنا لا يفتقر إلى إذنه فلا ~~نعمة له عليه فلا يكون له عليه ولاء ما لم يعجز سيده، وعليه فيكون موقوفا. ~~ذكره بمعناه في الشرح (فإن جهل الأول) من البيعين (بطل البيعان ويرد كل ~~واحد منهما إلى كتابته) (1) كنكاح الوليين إذا أشكل الأول منهما، ولا يحتاج ~~ذلك إلى فسخ ولا قرعة لأنه لم يثبت يقين البيع في واحد بعينه فلم يفتقر إلى ~~فسخ (وإن أسر) المكاتب (فاشتراه أحد فلسيده أخذه بما اشترى به) كغيره من ~~الأموال وكذا لو لم يعلم به سيده إلا بعد القسمة واجب أخذه فيأخذه بثمنه ~~كما تقدم في المدبر (وهو) أي المكاتب بعد الأسر (على كتابته) لأنها عقد ~~لازم فلا تبطل بذلك كالبيع (ولا يحتسب عليه) أي المكاتب (بمدة الأسر) (2) ~~فلا يعجز حتى يمضي بعد الأسر مثلها لأنه لا يتمكن من التصرف والكسب. أشبه ~~ما لو حبسه سيده (وإن لم يأخذه) سيده بل تركه لمشتريه أو لمن وقع في قسمه ~~(فهو) أي المكاتب (لمشتريه) أو لمن وقع في قسمه (بما بقي من كتابته يعتق ~~بالأداء وولاؤه له) كما لو اشتراه من سيده (ومن مات) عن مكاتب (وفي وراثه ~~زوجة لمكاتبه) كما لو زوج بنته أو أخته ونحوها بمكاتبه ثم مات (انفسخ ~~نكاحها) لأنها ملكت زوجها أو ms2439 بعضه (وكذا لو ورث رجل زوجته المكاتبة) أو ~~بعضها (أو) ورث زوجة له (غيرها) أي غير المكاتبة فمتى ملك أحد الزوجين ~~الآخر أو بعضه انفسخ النكاح. ويأتي. # فصل: # (والكتابة الصحيحة عقد لازم من الطرفين) لأنها بيع وهو من العقود اللازمة ~~(لا يدخلها خيار) مجلس ولا شرط ولا غيرهما، PageV04P666 # لأن الخيار شرع لدفع الغبن عن المال والسيد دخل على بصيرة أن الحظ لعبده، ~~فلا معنى لثبوت الخيار ولا يصح تعليقها أي الكتابة (على) شرط (مستقبل). ~~كقوله: إذا جاء رأس الشهر فقد كاتبتك على كذا كسائر العقود اللازمة. وخرج ~~به الماضي والحاضر، كإن كنت عبدي ونحوه فقد كاتبتك على كذا فيصح (ولا ~~تنفسخ) الكتابة (بموت السيد ولا جنونه ولا الحجر عليه) (1) لسفه أو فلس ~~كبقية العقود اللازمة (ويعتق) المكاتب (بالأداء إلى سيده) مع أهليته للقبض ~~(و) بالأداء إلى (من يقوم مقامه من ورثته) إن مات لأنه انتقل إليهم مع بقاء ~~الكتابة فهو كالأداء إلى مورثهم (وغيرهم) أي غير ورثته كوليه إن جن أو حجر ~~عليه ووكيله لقيامه مقام السيد أشبه ما لو دفع إليه نفسه (2). (وتصح الوصية ~~بمال الكتابة) وتقدم (فإن سلمه المكاتب إلى الموصى له) المعين (أو) إلى ~~(وكيله) إن كان جائز التصرف برئ وعتق (أو) سلمه إلى (وليه) أي ولي الموصى ~~له (إن كان) الموصى له (محجورا عليه برئ) المكاتب (وعتق) لأدائه مال ~~الكتابة لمستحقه. أشبه ما لو أداه لسيده الذي كاتبه (وولاؤه لسيده الذي ~~كاتبه) لأنه هو المنعم بالعتق فكان الولاء له كما لو أدى إليه ولان الورثة ~~أو الموصى له إنما ينتقل إليهم ما بقي للسيد وإنما بقي له دين في ذمة ~~المكاتب والفرق بين الميراث والوصية والبيع أن السيد في البيع نقل حقه ~~باختياره فلم يبق له فيه حق من وجه والوارث يخلف الموروث ويقوم مقامه ويبني ~~على ما فعل مورثه وكذا الموصى له (وإن أبرأه الموصى له) وهو جائز التصرف ~~(من مال الكتابة الموصى له به (عتق) لأنه لم يبق عليه شئ من مالها وبراءته ~~له ms2440 صحيحة لأن الحق دون الورثة (فإن أعتقه) الموصى له بدين الكتابة (لم ~~يعتق) لأنه ليس مالكا لرقبته ولا مأذونا له في عتقه وحقه فيما عليه لا في ~~رقبته (وإن عجز) عن أداء مال الكتابة للموصى له به (ورد في الرق صار عبدا ~~للورثة) دون الموصى له بما عليه، والامر في تعجيزه للورثة قاله في الشرح ~~(وما قبضه الموصى له) من دين الكتابة (فهو له وتبطل الوصية فيما لم يقبضه) ~~لفوات محله، وتقدم ذلك في الوصية بأوضح من هذا (وإن وصى) السيد (به) أي بما ~~على المكاتب من دين الكتابة (للمساكين) ونحوهم (ووصى إلى من يقبضه ويفرقه ~~بينهم صح) ذلك حين خرج من الثلث (ومتى سلم) PageV04P667 # المكاتب (المال إلى الموصى إليه) بقبضه (برئ) من عهدته (وعتق) لأنه أدى ~~ما عليه من كتابته لمستحق قبضه أشبه الأداء إلى ولي سيده، (وإن أبرأه) أي ~~أبرأ الموصى إليه بقبض مال الكتابة ليفرقه للمساكين المكاتب (منه) أي من ~~مال الكتابة (لم يبرأ) المكاتب (لأن الحق لغيره) فلا يصح أن يبرأ منه ولم ~~يعتق، (وإن دفعه المكاتب إلى المساكين لم يبرأ) منه (ولم يعتق لأن التعيين. ~~إلى الموصى إليه) بقبضه فلا يفتات عليه (وإن وصى) السيد (بدفع المال) الذي ~~على مكاتبه (إلى غرمائه تعين القضاء منه كما لو وصى به عطية لهم) أي ~~لغرمائه لا في مقابلة الدين (فإن كان) السيد (إنما وصى بقضاء ديونه مطلقا) ~~ولم يقيد بكونها من دين الكتابة (كان على المكاتب أن يجمع بين الورثة ~~والوصي بقضاء الدين) إن كان (ويدفعه) أي ما عليه من المال (إليهم) أي ~~الورثة (بحضرته) أي الوصي (لأن المال للورثة ولهم قضاء الدين منه ومن غيره) ~~فلهم ولاية قبضه (وللوصي في قضاء الدين حق، لأن له) أي الوصي (منعهم) أي ~~الورثة (من التصرف) في التركة (قبل قضاء الدين) فلذلك اعتبر حضوره (وتقدم ~~في باب الموصى له الوصية للمكاتب بمال الكتابة) مفصلة (ولا يملك أحدهما) أي ~~السيد والمكاتب (فسخها) أي الكتابة كسائر العقود اللازمة (إلا السيد له ~~الفسخ ms2441 إذا حل نجم فلم يؤده المكاتب ولو لم يقل قد عجزت) (1) لأن مال ~~الكتابة حق للسيد، فكان له الفسخ بالعجز عنه كما لو أعسر المشتري ببعض ثمن ~~البيع قبل قبضه (وإذا حل النجم وماله) أي المكاتب (حاضر عنده طولب به ولم ~~يجز الفسخ قبل الطلب) لأن الكتابة عقد لازم، ولم يتعذر على السيد الوصول ~~للعوض (فإن طلب) السيد (منه) أي المكاتب ما حل عليه (فذكر) المكاتب (أنه) ~~أي ماله (غائب عن المجلس في ناحية من نواحي البلد أو قريب منه لم يجز ~~الفسخ) PageV04P668 # لأنه لا ضرر على السيد إذن (وأمهل) المكاتب لذلك بقدر ما يتمكن فيه من ~~الوفاء لقصر مدته (ويلزمه) أي السيد (إنظاره) أي المكاتب (ثلاثا) أي ثلاث ~~ليال بأيامها (لبيع عرض) يوفيه من ثمنه (أو لمال غائب دون مسافة قصر يرجو ~~قدومه ولدين حال على ملئ أو) قبض (مودع) لأن عقد الكتابة ملحوظ فيه حظ ~~المكاتب والرفق به (وإذا حل نجم) من نجوم الكتابة (والمكاتب غائب بغير إذن ~~سيده فله) أي السيد (الفسخ) دفعا لما يلحقه من الضرر بانتظاره و (لا) يملك ~~الفسخ (إن غاب) المكاتب (بإذنه) أي إذن سيده لأنه الذي أدخل الضرر على نفسه ~~بإذنه له (لكن يرفع) السيد (الامر إلى الحاكم) ببلده (ليكتب كتابا إلى حاكم ~~البلد الذي فيه المكاتب ليأمره بالأداء أو يثبت عجزه عنده فيفسخ السيد أو ~~وكيله حينئذ) دفعا لما يلحقه من ضرر التأخير (وإن كان) المكاتب (قادرا على ~~الأداء) لما عليه من مال الكتابة (أمره) الحاكم المكتوب إليه (بالخروج إلى ~~البلد الذي فيه السيد ليؤدي) ما حل عليه (أو يوكل من يؤدي) عنه ما وجب عليه ~~أداؤه (فإن فعله) أي ما ذكر من الخروج أو التوكيل (في أول حال الامكان عند ~~خروج القافلة إن كان لا يمكنه الخروج) بلا ضرر يلحقه عادة (إلا معها) أي ~~القافلة (لم يجز) للسيد (الفسخ) أي فسخ الكتابة لأنه لا تقصير من المكاتب ~~(وإن أخره) أي ما ذكر من الخروج والتوكيل (مع الامكان) أي قدرته عليه ms2442 (ومضى ~~زمن المسير) عادة (فللسيد الفسخ) إزاحة لما لحقه من ضرر التأخير (وإن كان ~~قد جعل السيد للوكيل الفسخ عند امتناع المكاتب من الدفع إليه جاز) ذلك لأن ~~من ملك شيئا ملك أن يوكل فيه (وله) أي الوكيل (الفسخ إذا ثبتت وكالته) عن ~~السيد (ببينة بحيث يأمن المكاتب إنكار السيد) الوكالة لأنه لا عذر للمكاتب ~~إذن في التأخير (فإن لم يثبت ذلك) أي أنه وكله بالبينة (لم يلزم المكاتب ~~الدفع إليه) ولو صدقه أنه وكيل، لأنه لا يأمن من إنكار سيده الوكالة (وكان) ~~ذلك (له عذرا يمنع جواز الفسخ) لما فيه من الضرر عليه إذا أنكر سيده ~~PageV04P669 # (وحيث جاز) للسيد أو وكيله (الفسخ لم يحتج) الفسخ (إلى حكم حاكم) لأنه ~~مجمع عليه أشبه الرد بالعيب قاله في الكافي (وليس للعبد فسخها) أي الكتابة ~~بحال قال في المبدع بغير خلاف نعلمه. قال في المغني: لأنها سبب الحرية ~~وفيها حق معلق وفي فسخها إبطال لذلك الحق (ولقادر على الكسب تعجيز نفسه) ~~بترك التكسب لأن معظم المقصود من الكتابة تخليصه من الرق فإذا لم يرد ذلك ~~لم يجبر عليه (إن لم يملك) المكاتب (وفاء) لمال الكتابة (فإن ملكه) لم يملك ~~تعجيز نفسه و (أجبر على وفائه ثم عتق) (1) لأن سبب الحرية وهو الأداء حاصل ~~يمكنه فعله من غير كلفة، والحرية حق لله تعالى، فلا يملك إبطالها مع حصول ~~سببها بخلاف ما إذا لم يملك وفاء فإن السبب غير حاصل وعليه في السعي كلفة ~~ومشقة (ويجوز فسخها) أي الكتابة (باتفاقهما) (2) أي السيد والمكاتب بأن ~~تقايلا أحكامها قياسا على البيع قاله في الفروع ويتوجه أن لا يجوز لحق الله ~~تعالى اه‍. قلت: ويؤيده ما فيها من معنى التعليق (ويجب على سيده) أي ~~المكاتب (ولو كان العبد المكاتب ذميا أن يؤتيه ربع مال الكتابة) (3) أما ~~وجوب الايتاء من غير تقدير فلقوله تعالى: * (وآتوهم من مال الله الذي ~~آتاكم) * [النور: 33]. وظاهر الامر الوجوب. وأما كونه ربع مال الكتابة. ~~فلما روى أبو بكر بإسناده عن علي عن النبي ms2443 (ص) في قوله تعالى: * (وآتوهم من ~~مال الله الذي آتاكم) * قال ربع الكتابة وروي موقوفا عنه. فإن قيل: إنه ورد ~~غير مقدر؟ فجوابه أن السنة بينته وقدرته كالزكاة وفارقت الكتابة في ذلك ~~سائر العقود لأن القصد بها رفق المكاتب بخلاف غيرها ف‍ (- إن شاء) السيد ~~(وضعه) أي الربع (عنه) أي المكاتب (من أول الكتابة) أي من أول أنجمها (أو) ~~وضعه عنه (من أثنائها، وإن شاء قبضه) أي الربع منه (ثم دفعه إليه) لأن الله ~~تعالى نص على الدفع إليه فنبه به على الوضع لكونه أنفع من الدفع لتحقق ~~النفع به في الكتابة (والوضع عنه أفضل) من الدفع إليه بعد لما تقدم من أنه ~~أنفع (وإن مات السيد قبل الايتاء) لربع مال الكتابة بعد أدائه (فهو) أي ~~الربع (دين في تركته) يحاصص به غرماءه لأنه حق لآدمي فلم يسقط بالموت كسائر ~~الحقوق (فإن أعطاه) أي الربع المكاتب (السيد من جنس مال الكتابة) من غيره ~~(لزمه) أي المكاتب (قبوله) لأنه لا فرق في المعنى PageV04P670 # بين الايتاء من عينه والايتاء من غيره من جنسه فوجب أن يتساويا في ~~الاجزاء كالزكاة. وغير المنصوص إذا كان في معناه ألحق به. لكن الأولى أن ~~يؤتيه من عينه (وإن أعطاه) أي السيد (من غير جنسها مثل أن يكاتبه على دراهم ~~فيعطيه دنانير أو) يعطيه (عروضا لم يلزمه) أي المكاتب (قبوله) (1) لأنه لم ~~يؤته من مال الكتاب ولا جنسه (وإن أدى) المكاتب (ثلاثة أرباع المال وعجز عن ~~الربع لم يعتق وللسيد فسخها) أي الكتابة. لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده مرفوعا المكاتب: عبد ما بقي عليه درهم (2) وروى الأثرم عن عمر وابنه ~~وعائشة وزيد بن ثابت أنهم قالوا: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم (3) وروي ~~ذلك أيضا عن أم سلمة ويؤيده ما روى سعيد بإسناده عن أبي قلابة قال: كن ~~أزواج رسول الله (ص) لا يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه دينار (4) وأما حديث ~~ابن عباس مرفوعا: إذا أصاب المكاتب حدا وميراثا بحساب ما عتق منه ms2444 ويؤدي ~~المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقي دية عبد (5) رواه الترمذي وقال حديث ~~حسن فمحمول على مكاتب لرجل مات وخلف ابنين فأقر أحدهما بأداء كتابته وأنكر ~~الآخر ونحوه جمعا بينه وبين القياس (لكن لو كان له) أي المكاتب (على السيد) ~~من ثمن مبيع أو قرض أو قيمة متلف ونحوه (مثل ماله) أي السيد (عليه) من دين ~~الكتابة (حصل التقاص وعتق) المكاتب (عليه) لأنه لم يبق عليه شئ من دين ~~الكتابة، ووجب على السيد أداء الربع إن لم يكن دفعه قبل أو وضعه. وعلم مما ~~هنا: أن المقاصة ليس من شرطها استقرار الدينين إذ دين الكتابة ليس بمستقر ~~وأيضا نظيره في النكاح ولم يصرحوا بخلافه وللمكاتب أن يصالح سيده عما في ~~ذمته بغير جنسه لا مؤجلا وإذا أبرئ من بعض كتابته فهو على الكتابة فيما ~~بقي. # فصل: # (وإن كاتب عبيده اثنين فأكثر أو إماءه صفقة واحدة بعوض واحد) مثل أن ~~يكاتب ثلاثة أعبد بألف (صح) عقد الكتابة كما PageV04P671 # لو باعهم لواحد وجملة العوض معلومة وجهل تفصيله لا يمنع الصحة (وقسط) ~~العوض (بينهم بقدر قيمتهم يوم العقد) لأنه زمن المعاوضة وزمن زوال سلطان ~~السيد عنهم، لا على عدد رؤوسهم كما لو اشترى شقصا وسيفا (ويكون كل واحد ~~منهم مكاتبا بقدر حصته) من العوض (فمن أدى ما قسط عليه) من العوض (عتق وحده ~~ومن عجز) عما قسط عليه (فللسيد فسخ كتابته فقط) (1) لأن الحصة بمنزلة الثمن ~~المنقود ومن جنى منهم فجنايته عليه دون صاحبيه (وإن شرط عليهم) أي على ~~عبيده الذين كاتبهم صفقة واحدة بعوض واحد (في العقد) أي عقد الكتابة (ضمان ~~كل واحد منهم عن الباقين) ما عليهم (فسد الشرط) لان مال الكتابة ليس لازما ~~ولا يؤول إلى اللزوم. فلم يصح ضمانه (وصح العقد) أي فلا يفسد بفساد الشرط ~~لقصة بريرة (وإن اختلفوا بعد أن أدوا) جميع ما كوتبوا عليه (أو عتقوا في ~~قدر ما أدى كل واحد منهم فقال من كثرت قيمته: أدينا على قدر قيمتنا. وقال ~~آخر: أدينا ms2445 على السواء فبقيت لنا على الأكثر بقية فقول من يدعي) منهم (أداء ~~قدر الواجب عليه) لأن الظاهر من حاله أداء ما وجب عليه فوجب قبول قوله فيه ~~لاعتضاده بالظاهر ولان الأصل براءته مما يدعي به عليه (فإن شرط السيد على ~~المكاتب أن يرثه دون ورثته أو) شرط السيد على المكاتب أنه (يزاحمهم) أي ~~ورثة المكاتب (في مواريثهم ف‍) - شرط (فاسد) لأنه لا يقتضيه العقد (ولا ~~تفسد الكتابة) به لقصة بريرة (وإن شرط) السيد (عليه) أي المكاتب (خدمة ~~معلومة) كشهر أو سنة (بعد العتق جاز) الشرط ولزمه الوفاء به كما لو نجز ~~عتقه واشترط عليه الخدمة وكبيعه بذلك الشرط، ولأنه شرط نفعا معلوما. أشبه ~~ما لو شرط عوضا معلوما. وهذا الشرط لا ينافي مقتضى العقد فإن مقتضاه العتق ~~عند الأداء، وهذا لا ينافيه (وإذا كاتبه على ألفين في رأس كل شهر ألف وشرط) ~~السيد (أن يعتق) المكاتب (عند أداء) الألف (الأول صح) العقد وكان على ما ~~شرطا (ويعتق عند أدائه) الألف الأول، لأن السيد لو أعتقه بغير أداء شئ صح ~~فكذلك إذا جعل عتقه عند أداء بعض الكتابة (ويبقى الألف PageV04P672 # الآخر دينا عليه بعد عتقه) كما لو باعه نفسه به (ومن كاتب بعض عبده) أو ~~بعض أمة بألف أو نحوه (ملك) العبد (من كسبه بقدره) (1) لأن الكتابة عقد ~~معاوضة فصحت في بعضه كالبيع. ويجب أن يؤدي إلى سيده من كسبه بحسب ماله فيه ~~من الرق إلا أن يرضى سيده بتأدية الجميع في الكتابة فيصح (فإن أدى ما عليه) ~~في الكتابة (عتق كله) (2) ما كوتب منه بالكتابة وباقيه بالسراية. لأن العتق ~~إذا سرى إلى ملك غير السيد فلان يسري إلى ملكه أولى (وإن كاتب) السيد (حصة ~~له في عبد) أو أمة (صح العقد (سواء كان باقيه حرا أو ملكا لغيره بإذن شريكه ~~أو لا) لأن الكتابة عقد معاوضة على نصيبه فصح كبيعه ولأنه ملك يصح بيعه ~~وهبته فصحت كتابته كالعبد الكامل وكما لو كان باقيه حرا أو أذن فيه الشريك، ~~ولا يمنع ms2446 كسبه ولا يمنع أخذه الصدقة بجزئه المكاتب ولا يستحق الشريك شيئا ~~منه كالمبعض إذا ورث بجزئه الحر ومتى هايأه مالك البقية فكسب في نوبته شيئا ~~اختص به وإن لم يهايئه فكسب بجملته شيئا كان له من كسبه بقدر ما فيه من ~~الجزء المكاتب ولسيده الذي لم يكاتبه الباقي لأنه كسبه بجزئه المملوك (فإن ~~أدى ما كوتب عليه) للذي كاتبه (و) أدى (مثله لسيده الآخر) الذي لم يكاتبه ~~(عتق كله إن كان) الذي (كاتبه موسرا) بقيمة باقيه بالسراية لا بالكتابة ~~(وعليه قيمة حصة شريكه) لحديث ابن عمر السابق (فإن أعتق الشريك) الذي لم ~~يكاتبه نصيبه منه (قبل أدائه) ما كوتب عليه (عتق كله إن كان) المعتق ~~(موسرا) بقيمة باقيه (وعليه قيمة نصيب) شريكه (المكاتب) (3) بكسر التاء ~~مكاتبا لعموم ما سبق (وإن كاتبا) أي الشريكان (عبدهما) أو أمتهما سواء ~~تساوى ملكهما فيه بأن كان بينهما نصفين أو تفاضلا كما لو كان بينهما ثلاثا ~~(ولو) كان العوض الذي كاتباه عليه (متفاضلا) بأن كان العبد بينهما نصفين ~~وكاتباه على ثلاثمائة لواحد مائتان وللآخر مائة (صح) (4) العقد سواء كاتباه ~~في عقد واحد أو عقدين لأن كل واحد منهما يعقد على نصيبه عقد معاوضة فجاز أن ~~يختلفا في العوض كالبيع ولأنه إنما يؤدي إليهما على التساوي وظاهره ولو ~~اختلفا في التنجيم أو جعل PageV04P673 # لأحدهما في النجوم قبل النجم الأخير أكثر من الآخر لأنه يمكن أن يعجل لمن ~~تأخر نجمه قبل محله ويعطي من قل نجمه أكثر من الواجب له ويمكن أن يأذن له ~~أحدهما في الدفع إلى الآخر قبله أو أكثر منه ويمكن أن ينظره من حل نجمه أو ~~يرضى من له الكثير بأخذ دون حقه وإذا أمكن إفضاء العقد إلى مقصوده فلا ~~نبطله باحتمال عدم الافضاء إليه وإذا عجز قسم ما كسب بينهما على قدر ~~الملكين فلم يكن أحدهما ينتفع إلا بما يقابل ملكه وعاد الامر بعد زوال ~~الكتابة إلى حكم الرق كما لو لم يزل (ولم يؤد) أي ويجوز للمكاتب أن يؤدي ~~(إليهما) أي ms2447 إلى سيديه (إلا على قدر ملكيهما) منه فلا يجوز أن يؤدي إلى ~~أحدهما أكثر من الآخر ولا يقدم أحدهما على الآخر لأنهما سواء فيه فيتساويان ~~في كسبه وحقهما متعلق بما في يده تعليقا واحدا فلم يكن له أن يخص أحدهما ~~بشئ دون الآخر (فإن قبض أحدهما) أي الشريكين (دون الآخر بغير إذنه شيئا لم ~~يصح القبض وللآخر أن يأخذ منه حصته) لما تقدم وإن عجز مكاتبهما فلهما الفسخ ~~والامضاء فإن فسخا جميعا أو أمضيا الكتابة جاز ما اتفقا عليه وإن فسخ ~~أحدهما وأمضى الآخر جاز (1). وعاد نصفه رقيقا ونصفه مكاتبا وقال القاضي ~~ينفسخ في جميعه وجوابه أنهما عقدان فلم ينفسخ أحدهما بفسخ الآخر (فإن ~~كاتباه منفردين) في صفقتين (فأدى) العبد (إلى أحدهما ما كاتبه عليه لكون ~~نصيبه من العروض أقل) من نصيب شريكه (أو أبرأه) أحدهما (من حصة عتق نصيبه ~~خاصة إن كان) المستوفي لنصيبه أو المبرئ (معسرا) بقيمة حصة شريكه لعدم ~~السراية إذن (وإلا) أي وإن لم يكن معسرا بأن كان موسرا بها عتق (كله) (2) ~~وعليه قيمة حصة شريكه مكاتبا وولاؤه كله لمن عتق عليه (وإن كاتباه كتابة ~~واحدة) في صفقة واحدة (فأدى إلى أحدهما مقدار حقه بغير إذن شريكه لم يعتق ~~منه شئ) لعدم صحة القبض لتعلق حق كل من الشريكين بما في يد المكاتب تعلقا ~~واحدا (وإن كان) أداؤه لأحدهما (بإذنه) أي إذن الشريك الآخر فصح القبض و ~~(عتق نصيبه) لأن المنع من صحة القبض لحق الشريك الآخر فإذا أذن فيه صح كما ~~لو أذن المرتهن للراهن في التصرف في الرهن أو أذن الشريكان للمكاتب في ~~التبرع (وسرى) العتق (إلى باقيه إن كان) المستوفي كتابته (موسرا) بقيمة ~~باقيه كما تقدم (وضمن نصيب PageV04P674 # شريكه بقيمته مكاتبا) حال العتق أعتقه عليه بقي على كتابته وولاؤه كله له ~~وما في يده من المال للذي لم يقبض منه شيئا مع كونه بينهما نصفين بقدر ما ~~قبض صاحبه والباقي بين العبد وسيده الذي عتق عليه لأن نصفه عتق بالكتابة ~~ونصفه بالسراية فحصة ms2448 ما عتق بالكتابة للعبد وحصة ما عتق بالسراية للسيد ~~(ولو كاتب ثلاثة عبدا) بينهم (فادعى الأداء إليهم فأنكره) أي أنكر وفاء ما ~~كتابته (أحدهم) أي أحد الثلاثة وأقر الآخران (شاركهما) المنكر (فيما أقرا ~~بقبضه) من العبد فلو كانت كتابته على ثلاثمائة واعترف اثنان منهم بقبض ~~مائتين وأنكر الثالث قبض المائة شاركهما في المائتين اللتين اعترفا بقبضهما ~~لأنهما اعترفا بأخذهما من ثمن العبد والعبد مشترك بينهم فثمنه يجب أن يكون ~~بينهم ولان ما في يد العبد لهم والذي أخذاه كان في يده فيجب أن يشترك فيه ~~الجميع (وتقبل شهادتهما عليه) أي على المنكر (نصا) (1) بما قبضه من العبد ~~لأنهما شهدا للعبد بأداء ما يعتق به فقبلت شهادتهما كالأجنبيين إلا أن ذلك ~~لا يمنع رجوع المشهود عليه عليهما بحصته مما قبضاه وإلا لم تقبل لأنهما ~~يدفعان عن أنفسهما مغرما وإن كان الشريكان غير عدلين لم تقبل شهادتهما لكن ~~يؤاخذان بإقرارهما فيعتق نصيبهما ويبقى نصيب المشهود عليه موقوفا على القبض ~~وله مطالبته بنصيبه أو مشاركة صاحبيه فيما أخذا فإن شاركهما أخذ منهما ثلثي ~~مائة ورجع على العبد بتمام المائة ولا يرجع المأخوذ منه على الباقين بشئ ~~لأن كلا يدعي أنه ظلمه والمظلوم إنما يرجع بظلامته على من ظلمه وإن أنكر ~~الثالث الكتابة فنصيبه باق على الرق إذا حلف أنه ما كاتبه إلا أن يشهدا ~~عليه بالكتابة مع عدالتهما ومن قبل كتابة عن نفسه وغائب صح كتدبير فإن أجاز ~~الغائب انعقدت له والمال عليهما على حكم ما قبله الحاضر وإلا لزمه الكل ~~ذكره أبو الخطاب وجزم بمعناه في المنتهى وقال في الفروع ويتوجه كفضولي ~~وتفريق الصفقة (وإن اختلفا) أي السيد ورقيقه (في الكتابة) بأن قال العبد ~~كاتبتني عل كذا فأنكر سيده أو بالعكس (فقول من ينكرها) بيمينه لأن الأصل ~~(2) معه (وإن) اتفقا على الكتابة و (اختلفا في قدر عوضها) بأن قال السيد: ~~كاتبتك على ألفين وقال العبد: بل على ألف فقول سيد كما لو اختلفا في أصل ~~الكتابة وتفارق البيع من حيث إن الأصل ms2449 في المكاتب أنه وكسبه لسيده بخلاف ~~المبيع ومن حيث إن التحالف في البيع مفيد ولا فائدة في التحالف في الكتابة ~~فإن الحاصل منه يحصل بيمين السيد وحده لأن الحاصل بالتحالف الفسخ وهذا يحصل ~~عند من يجعل القول قول السيد وإنما قدم قول المنكر في سائر PageV04P675 # المواضع لأن الأصل معه والأصل ههنا مع السيد لأن الأصل ملكه العبد وكسبه ~~وسواء كان الاختلاف قبل العتق أو بعده مثل أن يدفع إلى سيده ألفين فيعتق ثم ~~يدعي المكاتب أن أحدهما عن الكتابة والآخر وديعة ويقول السيد بل هما جميعا ~~مال الكتابة (أو) اختلفا في (جنسه) أي جنس عوض الكتابة بأن قال السيد: ~~كاتبتك على مائة درهم، فقال المكاتب: بل على عشرة دنانير فقول السيد لما ~~تقدم (أو) اختلفا في قدر (أجلها) بأن قال السيد: كاتبتك على ألفين إلى ~~شهرين كل شهر ألف، وقال العبد بل إلى سنتين كل سنة ألف (فقول سيد) لما تقدم ~~(وإن اختلفا في وفاء مالها) بأن قال العبد: وفيتك مال الكتابة وأنكر السيد ~~(فقول سيد) (1) بيمينه لقوله عليه السلام ولكن اليمين على المدعى عليه (وإن ~~أقام العبد شاهدا) بأداء مال الكتابة (وحلف معه أو) أقام (شاهدا وامرأتين ~~ثبت الأداء) لأن المال يثبت بذلك (وعتق) لأنه لم يبق عليه شئ من كتابته ~~(وإن أقر السيد ولو في مرض موته) المخوف (بقبض مال الكتابة عتق العبد) لأنه ~~غير متهم في إقراره بذلك (ولو قال السيد: استوفيت كتابتي كلها إن شاء الله ~~أو) إن (شاء زيد عتق) (2) العبد ولم يؤثر الاستثناء (كما لو لم يستثن) لأن ~~هذا الاستثناء تعليق على شرط والذي يتعلق على شرط إنما هو المستقبل وقوله: # قبضتها ماض فلا يمكن تعليقه لأنه قد وقع على صفة فلا يتغير عنها بالشرط ~~وإن قال: # استوفيت آخر كتابتي وقال: إنما أردت إني استوفيت النجم الآخر دون ما قبله ~~وادعى العبد إقراره باستيفاء الكل فقول السيد لأنه أعلم بمراده. # فصل: # (والكتابة الفاسدة كما إذا كان العوض) فيها (حراما كخمر ونحوه) كخنزير ~~(أو) كان ms2450 (مجهولا كثوب) وحمار (ودار تكون جائزة من الطرفين لكل منهما ~~فسخها) لأنه عقد فاسد لا حرمة له وسواء كان فيه صفة كقوله: PageV04P676 # إن أديت إلي فأنت حر ولم يكن لأن المقصود المعاوضة فصارت الصفة مبنية ~~عليها بخلاف الصفة المجردة قاله في الكافي ولا يحتاج الفسخ لحاكم (ولا ~~يلزمه) أي المكاتب كتابة فاسدة إذا أدى ما كوتب عليه وعتق (قيمة نفسه) ولم ~~يرجع بما أداه لأنه عقد كتابة حصل العتق فيه بالأداء فلم يجب فيه تراجع كما ~~لو كان صحيحا ولان العبد عتق بالصفة فلم يجب عليه قيمة نفسه كالمعلق عتقه ~~على صفة وجدت وما أخذه السيد فهو من كسب عبده الذي يملك كسبه فلم يجب رده ~~(ويغلب فيها) أي الكتابة الفاسدة (حكم الصفة في أنه) أي المكاتب (إذا أدى) ~~ما كوتب عليه (عتق) لأن مقتضى عقد الكتابة أنه متى أدى عتق فيصير كالمصرح ~~به فيعتق بوجوده كالكتابة الصحيحة و (لا) يعتق بالكتابة الفاسدة (إن أبرئ) ~~مما كتب عليه أو أداه لغير السيد لأن الصفة لم توجد والعقد فاسد لا أثر له ~~فلم يثبت في الذمة شئ تقع البراءة منه (وسواء كان فيه) أي في عقد الكتابة ~~الفاسدة (صفة) تعليق (كقوله: إن أديت إلي فأنت حر ولم يكن) فيه ذلك لأنه ~~مقتضاه كما تقدم (وتنفسخ) الكتابة الفاسدة (بموت السيد وجنونه والحجر عليه ~~لسفه) (1) لأنها عقد جائز لا يؤول إلى اللزوم (ويملك السيد أخذ ما في يده) ~~أي المكاتب كتابة فاسدة (قبل الأداء و) يملك أيضا أخذ (ما فضل) بيده (بعد) ~~أي بعد الأداء (لأن كسبه هنا للسيد) لأن العتق هنا بالصفة (ويتبع المكاتبة ~~ولدها فيها) أي في الكتابة الفاسدة (من غير سيدها) كالصحيحة وفيه وجه آخر ~~لا يتبعها لأنه إنما يتبع في الصحيحة بحكم العقد وهو مفقود هنا قال في ~~المبدع وهو أقيس وأصح (ولا يجب) على السيد في الكتابة الفاسدة (الايتاء) أي ~~أن يؤدي إلى المكاتب ربع مال الكتابة أو شيئا منه لأن العتق هنا بالصفة ~~أشبه ما لو قال ms2451 إن أديت إلي فأنت حر (وإذا شرط) المكاتب (في كتابته أن ~~يوالي من شاء فالشرط باطل والولاء لمن أعتق) لقوله (ص) في قصة بريرة فإنما ~~الولاء لمن أعتق متفق عليه. # باب أحكام أمهات الأولاد الاحكام: جمع حكم وهو في اللغة القضاء والحكمة ~~واصطلاحا خطاب الله المفيد PageV04P677 # فائدة شرعية وأحكامهن جواز الانتفاع بهن وتزويجهن وتحريم بيعهن ونحوه مما ~~ستقف عليه وأمهات: جمع أم باعتبار الأصل ويقال: أمهات باعتبار اللفظ وقيل: ~~الأمهات للناس والأمات للبهائم والهاء في أمهة زائدة عند الجمهور وقد أشعر ~~كلامه بجواز التسري وهو إجماع لقوله تعالى: * (والذين هم لفروجهم حافظون ~~إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) * [المؤمنون: # 5]. واشتهر أنه (ص) أولد مارية القبطية وعملت الصحابة على ذلك منهم عمر ~~وعلي (أم الولد من ولدت ما فيه صورة ولو) كانت الصورة (خفية ولو) كان ما ~~ولدته (ميتا من مالك) متعلق بولدت (ولو) كان مالكا (بعضها) ولو جزءا يسيرا ~~(ولو) كان مالكها الذي ولدت منه (مكاتبا) (1) لصحة ملكه لكن لا يثبت لها ~~أحكام أم الولد حتى يعتق المكاتب ومتى عجز وعاد إلى الرق فهي أمة قن ولا ~~يملك المكاتب بيعها (أو) كانت المستولدة (محرمة عليه) أي على سيدها الذي ~~أولدها كأخته من رضاع وعمته منه ونحوها (أو) ولدت من (أبي مالكها) لأنها ~~حملت منه بحر لأجل شبهة الملك فصارت أم ولد له كالجارية المشتركة (إن لم ~~يكن الابن وطئها) (2) نصا قال القاضي فظاهره إن كان الابن قد وطئها لم تصر ~~أم ولد للأب باستيلادها لأنها تحرم عليه تحريما مؤبدا بوطئ ابنه لها ولا ~~تحل له بحال فأشبه وطئ الأجنبي فعلى هذا لا يملكها ولا تعتق بموته وأما ~~الولد فيعتق على أخيه لأنه ذو رحمه لأنه من وطئ يدرأ فيه الحد لشبهة الملك ~~فلحق فيه النسب (وتعتق) أم الولد (بموته) أي موت سيدها مسلمة كانت أو كافرة ~~عفيفة أو فاجرة وكذا حكم السيد لأن عتقها بسبب اختلاط دمها بدمه ولحمها ~~بلحمه فإذا استويا في السبب استويا في حكمه (وإن لم ms2452 يملك غيرها) لحديث ابن ~~عباس مرفوعا: من وطئ أمته فولدت فهي معتقة عن دبر منه (3) رواه أحمد وابن ~~ماجة وعنه أيضا قال ذكرت أم إبراهيم عند رسول لله (ص) فقال: أعتقها ولدها ~~(4) رواه ابن ماجة والدارقطني. ولان الاستيلاد إتلاف حصل بسبب حاجة أصلية ~~وهي الوطئ فكان من رأس المال كالأكل ونحوه وإن كان مريض (فإن وضعت جسما لا ~~تخطيط فيه كمضغة ونحوها) كعلقة (لم تصر به أم ولد) (5) لأنه ليس بولد ~~وعتقها مشروط بصيرورتها أم ولد فإن شهد ثقات من النساء بأن في هذا الجسم ~~صورة خفيفة تعلقت بها الاحكام لأنهن اطلعن على PageV04P678 # الصورة التي خفيت على غيرهن (وإن ملك حاملا من غيره) حرم عليه وطؤها قبل ~~الوضع لقوله (ص) في سبايا أوطاس: لا توطأ حامل حتى تضع (1) رواه أبو داود ~~(ف‍) إن (وطئها حرم) عليه (بيع الولد و) لا يلحق به بل (يعتقه) لأنه قد شرك ~~فيه. لأن الماء يزيد في الولد. نقله صالح وغيره. وعنه يعتق وأنه يحكم ~~بإسلامه وهو يسري كالعتق أي لو كانت كافرة حاملا من كافر وطئها مسلم حكم ~~بإسلام الحمل لأن المسلم أشرك فيه فيسري إلى باقيه (وإن أصابها) أي أصاب ~~أمة (في ملك غيره بنكاح) بأن تزوجها (أو) أصاب أمة غيره ب‍ (شبهة) بزوجته ~~الرقيقة التي لم يشترط حرية ولدها ثم ملكها (عتق الحمل) لأنه ولده و (لا) ~~يعتق عليه إن أصابها في ملك غيره (بزنا) ثم ملكها لأن نسبه غير لاحق به، ~~فليس رحمه بل هو كالأجنبي كما تقدم (ولم تصر أم ولد) لظاهر قوله (ص): من ~~وطئ أمته فولدت (2) وهذا الحمل لم يحصل من وطئه حال كونها أمته (وإن وطئ) ~~السيد (أمته المزوجة أدب) لأنه وطئ محرم (ولا حد عليه) لأنها ملكه (وإن ~~أولدها صارت أم ولد له وتعتق بموته) لدخولها في عموم قوله: من وطئ أمته ~~فولدت (وولده حر) لأنه من أمته (وما ولدت) الأمة المزوجة (بعد ذلك من الزوج ~~فله حكم أمه) قال أحمد: قال ابن عمر وابن عباس ms2453 وغيرهما ولدها بمنزلتها ~~(وكذا لو ملك أخته) من الرضاع (أو) ملك (بنته) ونحوها (من الرضاع) أو ~~موطوءة أبيه أو ابنه أو أم زوجته أو بنتها وقد دخل بأمها (فوطئها ~~واستولدها) كانت أم ولد له لما تقدم (أو) ملك (أمة مجوسية أو وثنية) ونحوها ~~(أو ملك الكافر أمة مسلمة فاستولدها) صارت أم ولد له (أو وطئ أمته ~~المرهونة) بغير إذن المرتهن فحملت منه صارت أم ولد (أو وطئ رب المال أمة من ~~مال المضاربة) سواء ظهر فيه ربح أو لا أو وطئ المضارب أمة من المال وقد ظهر ~~ربح صارت أم ولد له تقدم لما سبق (وأحكام أم الولد أحكام الأمة من وطئ ~~وخدمة وإجازة ونحوها) (3) كالتزويج والعتق وملك PageV04P679 # كسبها وحدها وعورتها وغيره من أحكام الإماء لما روى ابن عباس مرفوعا: من ~~وطئ أمته فولدت له فهي معتقة عن دبر منه (1) أو قال: من بعده رواه أحمد. ~~فدل على أنها باقية على الرق مدة حياته فكسبها له (إلا في التدبير) فلا يصح ~~تدبيرها لأنه لا فائدة فيه. وتقدم (و) إلا (فيما ينقل الملك في رقبتها كبيع ~~وهبة ووقف أو يراد له كرهن) (2) لحديث ابن عمر مرفوعا: أنه نهى عن بيع ~~أمهات الأولاد وقال: لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بهن السيد ما دام ~~حيا، فإذا مات فهي حرة (3) رواه الدارقطني. ورواه مالك في الموطأ ~~والدارقطني من طريق آخر عن ابن عمر عن عمر موقوفا قال المجد وهو أصح ولقوله ~~(ص): # أعتقها ولدها وتقدم وروى سعيد حدثنا أبو معاوية عن المغيرة عن الشعبي عن ~~عبيدة قال: # خطب علي الناس فقال: شاورني عمر في أمهات الأولاد فرأيت أنا وعمر عتقهن ~~فقضى به عمر حياته وعثمان حياته فلما وليت رأيت فيهن رأيا قال عبيده فرأي ~~عمر وعلي في الجماعة أحب إلينا من رأي علي وحده قال في الاختيارات وهل ~~الاختلاف في جواز بيعها شبهة فيه نزاع والأقوى أنه شبهة وينبني عليه لو وطئ ~~معتقدا تحريمه هل يلحقه النسب أو يرجم المحصن أما التعزير ms2454 فواجب (وتصح ~~كتابتها كما تقدم وهي) أي الكتابة (بيع) لكونها تراد للعتق (ولا تورث) أم ~~الولد ولا يوصى بها لأنها تعتق بموته (وولدها الحادث من غير سيدها بعد ~~الاستيلاد حكمها في العتق بموت سيدها سواء عتقت أو ماتت قبله) أي قبل العتق ~~لما تقدم (إلا أنه لا يعتق بإعتاقها) أي بإعتاق السيد لام الولد لأنها عتقت ~~بغير السبب الذي يتبعها فيه ويبقى عتقه موقوفا على موت السيد وكذا لو أعتقه ~~(وولد المدبرة) وفي نسخ وولد المكاتبة (بعد تدبيرها كهي) أي فيتبعها في ~~التدبير وتقدم (لكن إذا ماتت) المكاتبة (يعود) ولدها (رقيقا) لبطلان ~~الكتابة التي هي السبب الذي يتبعها فيه وعبارته موهمة وإصلاحها كما قررته ~~لك (وإذا) أ (عتقت أم الولد بموت سيدها فما في يدها لورثته) (4) لأنه كان ~~للسيد قبل موته فيكون لورثته بعده بخلاف المكاتبة (إلا ثياب اللبس المعتاد) ~~فإنها لها لأنها تتبعها في PageV04P680 # البيع (وكذا لو عتقت) الأمة (بتدبير أو غيره) كوجود صفة علق العتق عليها ~~فما بيدها لسيدها وثياب اللبس المعتاد لها لأنها تتبعها في البيع فكذا في ~~العتق (وإن مات) سيد أم الولد (وهي حامل منه فلها النفقة لمدة حملها من حال ~~حملها) لأن الحمل له نصيب في الميراث فتجب نفقته في نصيبه (وإلا) بأن لم ~~يخلف السيد شيئا يرث منه الحمل (ف‍) - نفقة الحمل (على وارثه) الموسر لقوله ~~تعالى: * (وعلى الوارث مثل ذلك) * [البقرة: 233]. (وإذا جنت) أم الولد ~~(تعلق أرش جنايتها برقبتها) كالقن إن كانت على غير سيدها (وعلى السيد أن ~~يفديها) لأنها مملوكة كالقن (بأقل الامرين من قيمتها يوم الفداء) لأنها لو ~~تلفت جميعها لسقط الفداء فيجب أن يسقط بعضه بتلف بعضها وإن زادت قيمتها زاد ~~فداؤها لأن المتلف زاد فزاد الفداء بزيادته كالقن (معيبة بعيب الاستيلاد) ~~لأنه ينقصها فاعتبر كالمرض وغيره من العيوب وإن كسبت شيئا فهو لسيدها دون ~~المجني عليه وكذلك ولدها لأنه منفصل عنها وإن فداها في حال حملها فعليه ~~قيمتها حاملا لأن الولد متصل بها أشبه سمنها (أو أرش جنايتها) ms2455 ولا يسلمها ~~ولا يبيعها لما تقدم (وسواء كانت الجناية) من أم الولد (على بدن أو مال أو ~~بإتلاف) مال (أو إفساد نكاح برضاع كما يأتي في الرضاع) وسواء كانت خطأ أو ~~شبه عمد أو عمدا وعفا الولي عن القصاص إن جب (وكلما جنت) أم الولد (فداها) ~~(1) بأقل الامرين. # قال أبو بكر: ولو بألف مرة لأنها أم ولد جانية فلزمه فداؤها كالأول (فإن ~~كانت) أي وجدت (الجنايات كلها) من أم الولد (قبل فداء شئ منها تعلق أرش ~~الجميع برقبتها ولم يكن عليه) أي السيد (فيها) أي في جنايات أم ولده (كلها ~~إلا الأقل من قيمتها أو أرش جميعها) (2) كالقن (ويشترك المجني عليهم في ~~الواجب لهم كالغرماء) يتوزعون المال بالمحاصة إذا ضاق عن وفائهم وإن أبرأ ~~بعضهم من حقه توفر الواجب على الباقين إن كان قبل الفداء. وإلا توفر أرشها ~~على سيدها (وإن كانت الجناية الثانية بعد فدائه) أم ولده (عن) الجناية ~~(الأولى فعليه فداؤها من التي بعدها) من الجنايات (ك‍) - ما يفديها من ~~(الأولى) بأقل PageV04P681 # الامرين وهو معنى قوله: وكلما جنت أم ولد فداها (وإن ماتت) أم الولد ~~الجانية (قبل فدائها فلا شئ على سيدها لأنه لم يتعلق بذمته شئ) وإنما الأرش ~~تعلق برقبتها وقد فاقت (إلا أن يكون) السيد (هو الذي أتلفها) بأن قتلها ~~(فيكون عليه قيمتها) إن كانت أقل من أرش الجناية يسلمها للمجني عليه أو ~~وليه وكذا لو أعتقها وإن نقصها فعليه أرش نقصها (وله) أي لسيد أم الولد ~~(تزويجها وإن كرهت) كالقن لأنه المالك لها ولمنافعها (وإن قتلته ولو عمدا ~~عتقت) لأن المقتضى لعتقها زوال ملك سيدها عنها وقد زال فإن قيل ينبغي أن لا ~~تعتق كما لا يرث القاتل وكالمدبر. أجيب بأنها لو لم تعتق بذلك لزم جواز نقل ~~الملك فيها ولا سبيل إليه ولان الحرية لله والاستيلاد أقوى من التدبير ~~(ولوليه) أي ولي السيد (مع فقد ولدها من سيدها) الوارث له (القصاص) لقوله ~~تعالى: * (ولكم في القصاص حياة) * [البقرة: 179]. # وكما لو لم تكن أم ولده. ms2456 فإن ورث ولدها شيئا من دم سيده فلا قصاص كما ~~يأتي في الجنايات (وإن عفوا) أي أولياء السيد (على مال أو كانت الجناية ~~خطأ) أو شبه عمد (فعليها الأقل من قيمتها أو ديته) لأنها جناية من أم ولد ~~فلم يجب بها أكثر مما ذكر اعتبارا بحال الجناية، وكما لو جنى عبد فأعتقه ~~سيده وهي حال الجناية أمة، وإنما تعلق موجب الجناية بها لأنها فوتت رقها ~~بقتلها لسيدها. فأشبه ما لو فوت المكاتب الجاني رقه بأدائه وإنما عتقت ~~بالموت (ولا حد على قاذفها) (1) كالمدبرة لأنها أمة حكمها حكم غيرها من ~~الإماء في أكثر الاحكام ففي الحد أولى، لأنه يدرأ بالشبهات ويحتاط لاسقاطه ~~(ويعزر) قاذفها لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة. # فصل: # (وإذا أسلمت أم ولد الكافر) لم تعتق بذلك لأن في عتقها مجانا إضرارا ~~بالسيد وبالسعاية إضرار بها و (حيل بينه PageV04P682 # وبينها) فلا يخلو بها لئلا يفضي إلى الوطء المحرم لقوله تعالى: * (فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار) * الآية وتسلم لامرأة ثقة تكون عندها لتحفظها. وإن ~~احتاجت لأجر فعلى سيدها (ما لم يسلم) فيمكن منها (وألزم بنفقتها إن لم يكن ~~لها كسب) لأنه مالكها ونفقة المملوك على سيده. فإن كان لها كسب فنفقتها فيه ~~لئلا يبقى له عليها ولاية بأخذ كسبها والانفاق عليها ومتى، فضل من كسبها شئ ~~عن نفقتها كان لسيدها. ذكره القاضي وتبعه جماعة. وقال الموفق: إن نفقتها ~~على سيدها والكسب له يصنع به ما شاء وعليه نفقتها على التمام سواء كان لها ~~كسب أو لم يكن. وصوبه في الانصاف ولو فضل من كسبها شئ عن نفقتها كان لسيدها ~~(إلا أن يموت) ولو كافرا (فتعتق) بموته لأنها أم ولده. # وشأن أم الولد العتق بموت سيدها (وإن كان كسبها لا يفي بنفقتها لزمه ~~إتمامها) أي النفقة لأنها مملوكته (ومن وطئ أمة) مشتركة (بينه وبين آخر فلم ~~تحبل منه لزمه نصف مهرها لشريكه) طاوعته أو لا، لأن المهر لسيدها فلا يسقط ~~بمطاوعتها كما لو أذنت في إتلاف بعض أعضائها ويؤدب. قال الشيخ ms2457 تقي الدين: ~~وتقدح في عدالته ولا حد عليه (وإن أحبلها) أي الأمة المشتركة أحد الشريكين ~~(صارت أم ولد له) إذا وضعت ما يبين فيه بعض خلق إنسان كما لو كانت خالصة ~~له، وتخرج بذلك عن ملك الشريك موسرا كان الواطئ أو معسرا. # لأن الايلاد أقوى من الاعتاق كما تقدم (وولده حر ولم يلزمه) أي الواطئ ~~(لشريكه سوى نصف قيمتها) لأنه أتلف نصيبه منها عليه فيدفعه إليه إن كان ~~موسرا (وإن كان معسرا ثبت في ذمته) كما لو أتلفها ولا شئ عليه لشريكه في ~~المهر والولد لأن حصة الشريك انتقلت إليه بمجرد العلوق، فلا يلزمه شئ من ~~مهر مملوكته. والولد قد انعقد حرا والحر لا قيمة له (فإن وطئها الشريك) ~~الثاني (بعد ذلك) أي بعد أن أولدها الأول (وأحبلها) الثاني (لزمه) للأول ~~(مهرها) كاملا لأنه وطئ صادف ملك الغير فأشبه ما لو وطئ أمة أجنبية (ولم ~~تصر أم ولد له) لأنه ليس مالكا لها ولا لشئ منها (وإن جهل) الواطئ الثاني ~~(إيلاد) الشريك PageV04P683 # (الأول أو) علمه وجهل (أنها مستولدة) أي أنها صارت أم ولد لشريكه (فولده ~~حر) لأنه من وطئ شبهة (وعليه) أي الواطئ الثاني (فداؤه) أي فداء ولده الذي ~~أتت به من وطئه لكونه فوت رقه على الأول فيفديه بقيمته (يوم الولادة) لأنه ~~قبلها لا يمكن تقويمه (وإلا) بأن يجهل الواطئ الثاني ذلك بل علمه (فولده ~~رقيق) تبعا لامه لانتفاء الشبهة (سواء كان) الواطئ (الأول موسرا أو معسرا) ~~بقيمة نصيب شريكه، لما تقدم من أن الايلاد أقوى من الاعتاق ولا فرق فيما ~~تقدم بين كون الأمة بينهما نصفين أو لأحدهما جزء من ألف جزء والبقية للآخر. # تتمة: إذا تزوج بكرا فدخل بها فإذا هي حبلى قال النبي (ص): لها الصداق ~~بما استحللت منها والولد عبد لك، وإذا ولدت فاجلدوها ولها الصداق ولا حد ~~لعلها استكرهت رواه أبو داود بمعناه من طرق قال الخطابي: لا أعلم أحدا من ~~الفقهاء قال به وهو مرسل وفي التهذيب قيل: لما كان ولد زنا وقد ms2458 غرته من ~~نفسها وغرم صداقها أخدمه ولدها وجعله له كالعبد ويحتمل أنه أرقه عقوبة لامه ~~على زناها وغرورها ويكون خاصا بالنبي (ص). ويحتمل أنه منسوخ وقيل: كان في ~~أول الاسلام يسترق الحر في الدين. والله سبحانه وتعالى أعلم. # تم الجزء الرابع من كشاف القناع PageV04P684 # كشاف القناع للشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي المتوفي سنة 51. 1 ه‍ ~~عن متن الاقناع للإمام موسى بن أحمد الحجاوي الصالحي المتوفي سنة. 960 ه‍ ~~قدم له الأستاذ الدكتور كمال عبد العظيم العناني حققه أبو عبد الله محمد ~~حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي الجزء الخامس يحتوي على الكتب التالية: # النكاح وخصائص النبي (ص) الصداق به الطلاق الظهار اللعان وما يلحق من ~~النسب به العدد به الرضاع به النفقات به الجنايات منشورات محمد علي بيضون ~~دار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV05P001 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح وخصائص النبي (ص) وذكرت هنا لأنها في ~~النكاح أكثر منها في غيره. # (وهو) أي النكاح لغة: الضم ومنه قولهم تناكحت الأشجار، أي انضم بعضها إلى ~~بعض. وقوله: # أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله، كيف يجتمعان؟ # وعن الزجاج: النكاح في كلام العرب بمعنى الوطئ والعقد جميعا. قال ابن جني ~~عن أبي علي الفارسي: فرقت العرب فرقا لطيفا يعرف به موضع العقد من الوطئ. ~~فإذا قالوا: # نكح فلانة أو بنت فلان أرادوا تزويجها والعقد عليها. وإذا قالوا: نكح ~~امرأته لم يريدوا إلا المجامعة، لأن بذكر امرأته وزوجته يستغنى عن العقد. ~~وشرعا (عقد التزويج) أي عقد يعتبر فيه لفظ نكاح، أو تزويج، أو ترجمته (وهو ~~حقيقة في العقد، مجاز في الوطئ) لأنه المشهور في القرآن والاخبار. وقد قيل ~~ليس في الكتاب لفظ النكاح بمعنى الوطئ إلا قوله تعالى: # * (حتى تنكح زوجا غيره) *. لخبر: حتى تذوقي عسيلته ولصحة نفيه عن الوطئ. ~~فيقال: هذا نكاح وليس بسفاح. وصحة النفي دليل المجاز، ولأنه ينصرف إليه عند ~~الاطلاق، ولا يتبادر الذهن إلا إليه، فهو مما نقله العرف. وقيل: إنه حقيقة ~~في الوطئ مجاز في العقد، عكس ما تقدم ms2459 لما سبق. والأصل عدم النقل. واختاره ~~القاضي في بعض كتبه ، والأشهر أنه مشترك قاله في الفروع. # قال في الانصاف: وعليه الأكثر. PageV05P003 # قال ابن رزين: والأشبه أنه حقيقة في كل واحد باعتبار مطلق الضم، لأن ~~القول بالتواطؤ خير من الاشتراك والمجاز، لأنهما على خلاف الأصل. (والمعقود ~~عليه) أي الذي يتناوله عقد النكاح ويقع عليه (منفعة الاستمتاع لا ملكها) أي ~~ملك المنفعة. قال القاضي في أحكام القرآن: المعقود عليه الحل لا ملك ~~المنفعة. ولهذا يقع الاستمتاع من جهة الزوجة مع أنه لا ملك لها. وقيل: بل ~~المعقود عليه الازدواج كالمشاركة. وهو مشروع بالاجماع وسنده قوله تعالى: * ~~(فانكحوا ما طاب لكم من النساء) *. * (وأنكحوا الأيامى منكم) * وقوله (ص): ~~يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن ~~للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء متفق عليه. # وغير ذلك من الأدلة. # واعلم أن الناس في النكاح على ثلاثة أقسام: أحدها ما أشار إليه بقوله: ~~(يسن لمن له شهوة ولا يخاف الزنا) للحديث السابق، علل أمره به بأنه أغض ~~للبصر وأحصن للفرج. # وخاطب الشباب لأنهم أغلب شهوة. وذكره بأفعل التفضيل فدل على أن ذلك أولى ~~للأمن من الوقوع في محظور النظر والزنا من تركه. (ولو) كان (فقيرا) عاجزا ~~عن الانفاق، نص عليه. واحتج بأن النبي (ص): كان يصبح وما عندهم شئ ويمسي ~~وما عندهم شئ. ولأنه (ص): زوج رجلا لم يقدر على خاتم من حديد، ولا وجد إلا ~~إزاره، ولم يكن له رداء أخرجه البخاري. وقال أحمد في رجل قليل الكسب يضعف ~~قلبه عن التزوج: الله يرزقهم التزوج أحصن له. قال في الشرح: هذا في حق من ~~يمكنه التزوج. فأما من لا يمكنه فقد قال تعالى: * (وليستعفف الذين لا يجدون ~~نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) * (النور: 33) انتهى. ونقل صالح يقترض ~~ويتزوج. (واشتغاله) أي ذي الشهوة (به) أي النكاح (أفضل من) نوافل العبادة ~~قاله في المختصر، ومن (التخلي لنوافل العبادة) قال ابن مسعود: لو لم يبق من ~~أجلي إلا عشرة ms2460 أيام، وأعلم أني أموت في آخرها يوما، ولي طول النكاح فيهن ~~لتزوجت PageV05P004 # مخافة الفتنة. وقال ابن عباس لسعيد بن جبير: تزوج فإن خير هذه الأمة ~~أكثرها نساء. # قال أحمد في رواية المروزي: ليست العزوبة من أمر الاسلام في شئ. ومن دعاك ~~إلى غير التزوج فقد دعاك إلى غير الاسلام. ولو تزوج بشر كان قد تم أمره. ~~ولان مصالح النكاح أكثر من مصالح التخلي لنوافل العبادة، لاشتماله على ~~تحصين فرج نفسه وزوجته ، وحفظها والقيام بها، وإيجاد النسل وتكثير الأمة، ~~وتحقيق مباهاة النبي (ص)، وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل ~~العبادة. القسم الثاني: ذكره بقوله: (ويباح) النكاح (لمن لا شهوة له) ~~كالعنين والمريض والكبير. لأن العلة التي لها يجب النكاح أو يستحب - وهو ~~خوف الزنا أو وجود الشهود - مفقودة فيه. ولان المقصود من النكاح الولد، وهو ~~فيمن لا شهوة له غير موجود، فلا ينصرف إليه الخطاب به، إلا أن يكون مباحا ~~في حقه كسائر المباحات، لعدم منع الشرع منه وتخليه إذن لنوافل العبادة أفضل ~~لمنع من يتزوجها من التحصين بغيره، ويضرها بحبسها على نفسه، ويعرض نفسه ~~لواجبات وحقوق لعله لا يقوم بها، ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة ~~فيه. القسم الثالث: ما أشير إليه بقوله: # (ويجب على من يخاف الزنا) بترك النكاح (من رجل وامرأة)، سواء كان خوفه ~~ذلك (علما أو ظنا) لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصرفها عن الحرام وطريقه النكاح. ~~(ويقدم حينئذ) وجب (على حج واجب نصا) لخشية الوقوع في المحظور بتأخيره ~~بخلاف الحج. قال أبو العباس: وإن كانت العبادات فرض كفاية كالعلم والجهاد، ~~قدمت على النكاح إذا لم يخش العنت. قال في الاختيارات: وما قاله أبو العباس ~~ظاهر إن قلنا إن النكاح سنة، فإن قلنا إنه لا يقع إلا فرض كفاية، كما قال ~~أبو يعلى الصغير، وابن المثنى في تعليقهما، فقد تعارض فرضا كفاية ففيه نظر. ~~وإن قلنا: إن النكاح واجب قدمه. لأن فروض الأعيان مقدمة على فروض الكفايات. ~~(ولا يكتفي في) الخروج من عهدة (الوجوب بمرة ms2461 واحدة، بل يكون) التزويج (في ~~مجموع العمر) لتندفع خشية الوقوع في المحظور. (ولا يكتفي) في الامتثال ~~(بالعقد فقط، بل يجب الاستمتاع) لأن خشية المحظور لا تندفع إلا به. (ويجزئ ~~تسر عنه) لقوله تعالى: * (فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) *. (ومن أمره به ~~والداه أو) أمره به (أحدهما. قال أحمد: أمرته أن يتزوج) لوجوب بر والديه. ~~قال في الفروع: # والذي يحلف بالطلاق لا يتزوج أبدا إن أمره به أبوه تزوج. (قال الشيخ: ~~وليس لهما) أي لأبويه (إلزامه بنكاح من لا يريد) نكاحها لعدم حصول الغرض ~~بها، (فلا يكون عاقا) بمخالفتهما في ذلك، (كأكل ما لا يريد) أكله. (ويجب) ~~النكاح (بالنذر) من ذي الشهوة. PageV05P005 # لحديث: من نذر أن يطيع الله فليطعه. وأما نحو العنين فيخير بينه وبين ~~الكفارة، كسائر المباحات إذا نذرها على ما يأتي في النذر. (وليس له) أي ~~لمسلم دخل دار كفار بأمان كتاجر، (أن يتزوج) بدار حرب إلا لضرورة، (ولا ~~يتسرى) بدار حرب إلا لضرورة، (ولا يطأ زوجته إن كانت معه) ولا أمته ولا أمة ~~اشتراها منهم (بدار حرب إلا لضرورة) ولو مسلمة. # نص عليه في رواية حنبل. وعلى مقتضى تعليله له نكاح آيسة أو صغيرة، فإنه ~~علل. # وقال: من أجل الولد لئلا يستعبد، قاله الزركشي. قلت: وعلل أيضا بأنه لا ~~يأمن أن يطأ زوجته غيره منهم، فعليه لا ينكح حتى الصغيرة والآيسة. وأما إن ~~كان في جيش المسلمين فله أن يتزوج. لما روي عن سعيد بن أبي هلال: أنه بلغه ~~أن رسول الله (ص) زوج أسماء بنت عميس أبا بكر وهم تحت الرايات رواه سعيد. ~~ولان الكفار لا يدلهم عليه. أشبه من في دار الاسلام. وقال في المغني والشرح ~~في آخر الجهاد: وأما للأسير فظاهر كلام أحمد لا يحل له التزويج ما دام ~~أسيرا. لأنه منعه من وطئ امرأته إذا أسرت معه مع صحة نكاحهما، انتهى. ~~فظاهره: ولو لضرورة كما هو مقتضى كلام المنتهى. (ويصح النكاح) بدار الحرب ~~(ولو في غير الضرورة) لأنه تصرف من أهله في محله. (ويجب ms2462 عزله) ظاهره سواء ~~حرم ابتداء النكاح أو جاز. فإن غلبت عليه الشهوة أبيح له نكاح مسلمة، ~~وليعزل عنها. وقال في الانصاف: حيث حرم نكاحه بلا ضرورة وفعل وجب عزله، ~~وإلا استحب عزله. ذكره في الفصول. قلت: فيعايي بها (ولا يتزوج) بدار الحرب ~~(منهم)، أي من الكفار بل حيث احتاج يتزوج المسلمة. لأنه أقرب لسلامة الولد ~~منها أن يستعبد (ويستحب) لمن أراد النكاح أن يتخير (نكاح دينة) لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا: تنكح PageV05P006 # المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين ~~تربت يداك متفق عليه. ويستحب نكاح (ولود) لحديث أنس: كان رسول الله (ص) ~~يقول: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة رواه سعيد. ~~ويعرف كون البكر ولودا، بكونها من نساء يعرفن بكثرة الأولاد. (و) يستحب ~~نكاح (بكر) لقوله (ص) لجابر: فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك؟ متفق عليه. (إلا ~~أن تكون مصلحته في نكاح الثيب أرجح) فيقدمها على البكر. # وأن تكون (من بيت معروف بالدين والقناعة) لأنه مظنة دينها وقناعتها. وأن ~~تكون (حسيبة وهي النسيبة. أي طيبة الأصل) ليكون ولدها نجيبا. فإنه ربما ~~أشبه أهله ونزع إليهم. # و (لا) ينبغي تزوج (بنت زنا ولقيطة ومن لا يعرف أبوها، و) يستحب (أن تكون ~~جميلة) لأنه أسكن لنفسه وأغض لبصره وأكمل لمودته. ولذلك جاز النظر قبل ~~النكاح. ولحديث أبي هريرة، قال: قيل يا رسول الله: أي النساء خير؟ قال: ~~التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما ~~يكره رواه أحمد والنسائي. وقد قيل: إن الغرائب أنجب وبنات العم أصبر. وعن ~~يحيى بن جعدة أن رسول الله (ص) قال: خير فائدة أفادها المرء المسلم بعد ~~إسلامه: امرأة جميلة تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه في ~~غيبته في مالها ونفسها رواه سعيد. ويستحب أن تكون (أجنبية) لأن ولدها يكون ~~أنجب. وأنه لا يأمن الطلاق فيفضي مع القرابة إلى قطيعة الرحم المأمور ~~بصلتها. # لأن النكاح يراد للعشرة ولا تصلح العشرة مع الحمقاء ولا يطيب العيش معها، ms2463 ~~وربما تعدى ذلك إلى ولدها. وقد قيل: اجتنبوا الحمقاء فإن ولدها ضياع، ~~وصحتها بلاء. (و) يستحب (أن لا يزيد على واحدة إن حصل بها الاعفاف) لما فيه ~~من التعرض للمحرم. قال تعالى: * (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو ~~حرصتم) * [النساء: 129] وقال (ص): PageV05P007 # من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل رواه ~~الخمسة. وأراد أحمد أن يتزوج أو يتسرى، فقال: يكون لهما لحم، يريد كونهما ~~سمينتين. وكان يقال: # من أراد أن يتزوج امرأة فليستجد شعرها. فإن الشعر وجه فتخيروا أحد ~~الوجهين. وأحسن النساء التركيات، وأصلحهن الجلب التي لم تعرف أحدا، وليعزل ~~عن المملوكة إلى أن يتيقن جودة دينها وقوة ميلانها إليه. وليحذر العاقل ~~إطلاق البصر، فإن العين ترى غير المقدور عليه على غير ما هو عليه. وربما ~~وقع من ذلك العشق، فيهلك البدن والدين. ولا يسأل عن دينها حتى يحمد له ~~جمالها. (ويسن) لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنه إجابته النظر، جزم به ~~الحلواني وابن عقيل وصاحب الترغيب وغيرهم. قال في الانصاف: وهو الصواب. قال ~~الزركشي: وجعله ابن الجوزي مستحبا وهو وظاهر الحديث. # (وقال الأكثر يباح) جزم به في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة ~~والكافي، والرعايتين والحاوي الصغير والفائق وغيرهم، وقدمه في الفروع ~~وتجريد العناية. قال في الانصاف: هذا المذهب (لوروده) أي الامر بالنظر (بعد ~~الحظر) أي المنع. روى المغيرة بن شعبة: أنه خطب امرأة فقال له النبي (ص): ~~انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما رواه الخمسة إلا أبا داود. # قال في النهاية: يقال آدم الله بينكما يأدم أدما بالسكون، أي ألف ووفق. # (لمن أراد خطبة امرأة) بكسر الخاء، (وغلب على ظنه إجابته النظر. ويكرره) ~~أي النظر، (ويتأمل المحاسن ولو بلا إذن) إن أمن الشهوة من المرأة، (ولعله) ~~أي عدم الإذن (أولى) لحديث جابر قال قال رسول الله (ص): إذا خطب أحدكم ~~المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل، قال: ~~فخطبت جارية من بني سلمة فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت ms2464 منها بعض ما دعاني إلى ~~نكاحها رواه أحمد وأبو داود. (إن أمن) الذي أراد خطبة PageV05P008 # امرأة (الشهوة) أي ثورانها من غير خلوة (إلى ما يظهر منها) أي المرأة ~~(غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم)، لأنه (ص) لما أذن في النظر إليها من غير ~~علمها علم أنه إذن في النظر إلى جميع ما يظهر غالبا، إذ لا يمكن إفراد ~~الوجه بالنظر مع مشاركة غيره في الظهور، ولأنه يظهر غالبا. أشبه الوجه. ~~(فإن لم يتيسر له النظر أو كرهه) أي النظر (بعث إليها امرأة) ثقة (تتأملها ~~ثم تصفها له) ليكون على بصيرة. (وتنظر المرأة إلى الرجل إذا عزمت على نكاحه ~~لأنه يعجبها منه ما يعجبه منها)، وهذا إنما يظهر على قول من يقول: لا تنظر ~~المرأة إلى الرجل. # والمذهب كما يأتي أنها تنظر إلى ما عدا ما بين سرته وركبته، وإن كان ~~المراد أنه يسن فهو إنما يتمشى على قول غير الأكثر. (قال ابن الجوزي في ~~كتاب النساء: ويستحب لمن أراد أن يزوج ابنته أن ينظر لها شابا مستحسن ~~الصورة ولا يزوجها دميما) بالدال المهملة، وهو القبيح (ويأتي في الباب ~~بعده. وعلى من استشير في خاطب أو مخطوبة أن يذكر ما فيه من مساوئ) أي عيوب. ~~(وغيرها ولا يكون غيبة محرمة إذا قصد به النصيحة). لحديث: # المستشار مؤتمن، وحديث: الدين النصيحة. ويأتي في الشهادات بأوسع من هذا. ~~(وإن استشير في أمر نفسه بينه، كقوله عندي شح، وخلقي شديد ونحوهما) لعموم ~~ما سبق. (ولا يصلح من النساء من قد طال لبثها مع رجل. ومن التغفيل أن يتزوج ~~الشيخ صبية)، أي شابة (ويمنع) الزوج (المرأة من مخالطة النساء فإنهن ~~يفسدنها عليه. والأولى أن لا يسكن) الزوج (بها عند أهلها)، لسقوط حرمته ~~عندها بذلك. (وأن لا يدخل بيته مراهق ولا يأذن لها في PageV05P009 # الخروج) من بيته، لأنها إذا اعتادته لم يتمكن من منعها بعد. (ولرجل نظر ~~ذلك) أي الوجه والرقبة واليد والقدم. (و) نظر (رأس وساق من الأمة المستامة، ~~وهي المطلوب شراؤها) لان الحاجة داعية إلى ms2465 ذلك كالمخطوبة وأولى، لأنها تراد ~~للاستمتاع وغيره من التجارة، وحسنها يزيد في ثمنها. والمقصود يحصل برؤية ~~ذلك فاكتفى به. (وكذا الأمة غير المستامة) ينظر منها إلى هذه الأعضاء ~~الستة، قطع به القاضي في الجامع الصغير واختاره في المغني. لأنه يروى عن ~~عمر: أنه رأى أمة متلملمة فضربها بالدرة، وقال: أتتشبهين بالحرائر يا لكاع. # وروى أنس: أن رسول الله (ص) لما أولم على صفية قال الناس: لا ندري أجعلها ~~أم المؤمنين أم أم ولده؟ فقالوا: إن حجبها فهي أم المؤمنين. وإن لم يحجبها ~~فهي أم ولد، فلما ركب وطأ لها خلفه، ومد الحجاب بينه وبين الناس متفق عليه. ~~وهذا يدل علي أن عدم حجب الإماء كان مستفيضا عندهم. (وهو) أي ما ذكره ~~المصنف من أن حكم الأمة غير المستامة كالمستامة (أصوب مما في التنقيح) حيث ~~قال: ومن أمة غير مستامة إلى غير عورة صلاة. وتبعه في المنتهى. قال في ~~شرحه: وما ذكره في التنقيح مخالف للمعنى الذي أبيح النظر من أجله. وقال: ~~والذي يظهر التسوية بينهما، (و) لرجل أيضا نظر وجه ورقبة ويد وقدم ورأس ~~وساق، (من ذات محارمه)، قال القاضي: على هذه الرواية يباح ما يظهر غالبا ~~كالرأس واليدين إلى المرفقين. (وهي من تحرم عليه على التأبيد بنسب) كأخته ~~وعمته وخالته، (أو سبب مباح) كأخته من رضاع وأم زوجته وربيبة دخل بأمها، ~~وحليلة أب أو ابن (لحرمتها) احتراز عن الملاعنة. لأن تحريمها تغليظ عليه. ~~(إلا نساء النبي (ص) فلا) يباح النظر إليهن من غير المذكورين في قوله ~~تعالى: * (لا جناح عليهن في آبائهن) * (الأحزاب: 55) لقوله تعالى: * (وإذا ~~سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) *، (الأحزاب: 53) (وتقدم) ذلك (في ~~الحج) مفصلا (فيحرم) على زان (النظر إلى أم المزني بها و) إلى PageV05P010 # (بنتها) لأنه ليس محرما لهما. (لأن تحريمهن بسبب محرم وكذا المحرمة ~~باللعان) يحرم على الملاعن النظر إليها. (و) كذا (بنت الموطوءة بشبهة ~~وأمها) لأنه ليس محرما لهن. (ولا تسافر المسلمة مع أبيها الكافر لأنه ليس ~~محرما لها في السفر نصا) وإن ms2466 كان محرما في النظر. (وإن كانت الأمة جميلة ~~وخيفت الفتنة بها حرم النظر إليها كالغلام الأمرد) الذي يخشى الفتنة بنظره، ~~لوجود العلة في تحريم النظر. وهو الخوف من الفتنة، والفتنة يستوي فيها ~~الحرة والأمة والذكر والأنثى. (ونص) أحمد (أن) الأمة (الجميلة تنتقب) ولا ~~ينظر إلى المملوكة. فكم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء. (ولعبده لا مبعض ~~ومشترك، وأفتى الموفق بلى) في المشترك أنه كالعبد (نظر ذلك) أي الوجه ~~والرقبة واليد والقدم والرأس والساق (من مولاته). لقوله تعالى: * (ولا ~~يبدين زينتهن) * الآية إلى قوله * (أو ما ملكت أيمانهن) * ولأنه يشق على ~~ربة العبد التحرز منه. (وكذا) أي كالعبد والمحرم (غير أولي الإربة) من ~~الرجال، أي غير أولى الحاجة من النساء. قاله ابن عباس ، وعنه هو المخنث ~~الذي لا يقوم عليه آلة. وعن مجاهد وقتادة الذي لا أرب له في النساء. # (وهو من لا شهوة له كعنين وكبير ومخنث) أي شديد التأنيث في الخلقة حتى ~~يشبه المرأة في اللين والكلام والنغمة والنظر والفعل، وإذا كان كذلك لم يكن ~~له في النساء أرب. (ومن ذهبت شهوته لمرض لا يرجى برؤه) لقوله تعالى: * (أو ~~التابعين غير أولى الإربة من الرجال) * (وينظر ممن لا تشتهي كعجوز وبرزة) ~~لا تشتهي. (وقبيحة) ومريضة لا يرجى برؤها (إلى غير عورة صلاة) على ما تقدم ~~في ستر العورة. وقال في الكافي: يباح النظر منها إلى ما يظهر غالبا، لقول ~~الله تعالى: * (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا) * الآية، قال ~~ابن عباس: استثناهن الله من قوله تعالى: * (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) ~~* ولان ما حرم النظر لأجله معدوم في جهتها فأشبهت ذوات المحارم، وتبعه ~~الشارح. (ويحرم نظر خصي ومجبوب) وممسوح (إلى) امرأة (أجنبية نصا) ~~PageV05P011 # قال الأثرم: استعظم الإمام أحمد إدخال الخصيان على النساء، لأن العضو وإن ~~تعطل أو عدم، فشهوة الرجال لا تزال من قلوبهم، ولا يؤمن التمتع بالقبلة ~~وغيرها، فهو (كفحل) ولذلك لا تباح خلوة الفحل بالرتقاء من النساء. (ولشاهد ~~نظر مشهود عليها تحملا وأداء عند المطالبة منه) ms2467 لتكون الشهادة واقعة على ~~عينها. قال أحمد: لا يشهد على امرأة إلا أن يكون قد عرفها بعينها. (ونصه ~~وكفيها مع الحاجة) عبارة الانصاف المنصوص عن أحمد، أنه ينظر إلى وجهها ~~وكفيها إذا كانت تعامله، انتهى. وقد ذكرت كلام الشيخ تقي الدين في نقلي ~~الروايات عن الامام من الحاشية، وأن مقتضاه أن الشاهد لا ينظر سوى الوجه، ~~إذا الشهادة لا دخل لها في نظر الكفين. (وكذا) ينظر (لمن يعاملها في بيع ~~وإجارة ونحو ذلك) كقرض وغيره. فينظر لوجهها ليعرفها بعينها فيرجع عليها ~~بالدرك، وإلى كفيها لحاجة، (ولطبيب نظر ولمس ما تدعو الحاجة إلى نظره ~~ولمسه، حتى) ذلك (فرجها وباطنه) لأنه موضع حاجة وظاهره ولو ذميا قاله في ~~المبدع ومثله المغني. (وليكن ذلك مع حضور محرم أو زوج) لأنه لا يأمن مع ~~الخلوة مواقعة المحظور، لقوله (ص): لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ~~ثالثهما متفق عليه. (ويستر منها ما عدا موضع الحاجة) لأنها على الأصل في ~~التحريم. (ومثله) أي الطبيب (من يلي خدمة مريض أو مريضة في وضوء واستنجاء ~~وغيرهما، وكتخليصها من غرق وحرق ونحوهما، وكذا لو حلق عانة من لا يحسن حلق ~~عانته نصا). وظاهره ولو ذميا، وكذا لمعرفة بكارة وثيوبة وبلوغ، لأنه (ص) ~~لما حكم سعدا في بني قريظة كان يكشف عن مؤتزرهم. وعن عثمان: أنه أتي بغلام ~~قد سرق، فقال: انظروا إلى مؤتزره فلم يجدوه أنبت الشعر فلم يقطعه (ولصبي ~~مميز غير ذي شهوة نظر ما فوق السرة وتحت الركبة)، لأنه لا شهوة له أشبه ~~PageV05P012 # الطفل. ولان المحرم للرؤية في حق البالغ كونه محلا للشهوة، وهو معدوم ~~هنا. (و) المميز (ذو الشهوة) كذي رحم محرم، لأن الله تعالى فرق بين البالغ ~~وغيره بقوله: * (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا) * ولو لم يكن له ~~النظر لما كان بينهما فرق. # (وبنت تسع) مع رجل (كذي رحم) محرم لأن عورتها مخالفة لعورة البالغة، ~~بدليل قوله (ص): # لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار يدل على صحة صلاة من لم تحض مكشوفة ms2468 ~~الرأس، وكقولنا في الغلام المراهق مع النساء. (ومن له النظر) ممن تقدم (لا ~~يحرم البروز له) أي عدم الاستتار منه، لما تقدم، ولما روى أنس: أن النبي ~~(ص) أتي فاطمة بعبد وهبه لها، قال: # وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجلها. وإذا غطت رجلها لم يبلغ ~~رأسها، فقال النبي (ص): إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك رواه أبو ~~داود. (ولا يحرم النظر إلى عورة الطفل والطفلة قبل السبع، ولا لمسها نصا ~~ولا يجب سترها). أي عورة الطفل والطفلة (مع أمن الشهوة) لأن إبراهيم بن ~~النبي (ص) غسله النساء. (ولا يجب الاستتار منه) أي من دون سبع (في شئ) من ~~الأمور، (وللمرأة مع الرجل) نظر ما فوق السرة وتحت الركبة، لقول النبي (ص) ~~لفاطمة بنت قيس: اعتدي في بيت ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا ~~يراك. وقالت عائشة: كان رسول الله (ص) يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة ~~يلعبون في المسجد متفق عليه. ولما فرغ النبي (ص) من خطبة العيد مضى إلى ~~النساء فذكرهن، ومعه بلال فأمرهن بالصدقة. ولأنهن لو منعن من النظر لوجب ~~على الرجال الحجاب كما وجب على النساء، لئلا ينظرون إليهم، فأما حديث نبهان ~~عن أم سلمة قالت: # كنت قاعدة عند النبي (ص) أنا وحفصة فاستأذن ابن أم مكتوم، فقال النبي ~~(ص): احتجبا منه. # فقلت: يا رسول الله إنه ضرير لا يبصر. فقال: أفعمياوان أنتما لا تبصران ~~رواه أبو داود. PageV05P013 # فقال أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين هذا الحديث والآخر: إذا كان لإحداكن ~~مكاتب فلتحتجب منه. كأنه أشار إلى ضعف حديثه، إذ لم يرو إلا هذين الحديثين ~~المخالفين للأصول. # وقال ابن عبد البر: نبهان مجهول لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا ~~الحديث. # وحدث فاطمة صحيح فالحجة به لازمة، ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص بأزواج ~~رسول الله (ص)، بذلك قاله أحمد وأبو داود. # قلت: لكن يعارضه حديث عائشة المتفق عليه. # (و) للمرأة مع (المرأة ولو كافرة) مع مسلمة نظر ما ms2469 فوق السرة وتحت ~~الركبة، لأن النساء الكوافر كن يدخلن على نساء النبي (ص)، فلم يكن يحتجبن ~~ولا أمرن بحجاب. # (وللرجل مع الرجل ولو أمرد نظر ما فوق السرة وتحت الركبة) لمفهوم قوله ~~(ص) فيما رواه بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ~~ملكت يمينك (وخنثى مشكل في النظر إليه كامرأة) تغليبا لجانب الخطر. (ونظره) ~~أي الخنثى المشكل (إلى رجل كنظر امرأة إليه، و) نظره (إلى امرأة كنظر رجل ~~إليها) قاله المنقح: تغليبا لجانب الخطر. (ويجوز النظر إلى الغلام بغير ~~شهوة)، لأنه ذكر أشبه الملتحي، (ما لم يخف ثورانها) أي الشهوة (فيحرم) ~~النظر إلى الغلام (إذا كان مميزا) لما فيه من الفتنة. (ويحرم النظر إلى أحد ~~منهم) أي ممن تقدم ذكرهم من ذكر وأنثى وخنثى غير زوجته وسريته، (بشهوة أو) ~~مع (خوف) ثورانها (نصا)، لما فيه من الدعاء إلى الفتنة. (ولمس كنظر) فيحرم ~~حيث يحرم النظر. (وأولى) أي بل اللمس أولى لأنه أبلغ من النظر، ولا يلزم من ~~حل النظر حل اللمس كالشاهد ونحوه. (ومعنى الشهوة التلذذ بالنظر) إلى الشئ ~~(ولا يجوز النظر إلى) شئ من (الحرة الأجنبية قصدا) في غير ما تقدم لمفهوم ~~ما سبق، وأما النظر من غير قصد فليس بحرام. وهو معنى قوله (ص): الأولى لك ~~أي ما كان فجأة من غير قصد. (ويحرم نظر شعرها) أي شعر المرأة الأجنبية ~~كسائر أجزائها. و (لا) يحرم نظره، ولامس الشعر (البائن) PageV05P014 # أي المنفصل من المرأة الأجنبية لزوال حرمته بالانفصال، (وتقدم في) باب ~~(السواك، وصوتها) أي الأجنبية (ليس بعورة). قال في الفروع وغيره على الأصح. ~~(ويحرم التلذذ بسماعه ولو) كان (بقراءة) خشية الفتنة، وتقدم في الصلاة. ~~وتسر بالقراءة إن كان يسمعها أجنبي، وقال في رواية مهنا: ينبغي للمرأة أن ~~تخفض من صوتها في قراءتها إذا قرأت بالليل. (ويحرم النظر مع شهوة تخنيث ~~وسحاق ودابة يشتهيها ولا يعف عنها). قاله ابن عقيل وهو ظاهر كلام غيره. ~~(وكذا الخلوة بها) أي بدابة يشتهيها، ولا يعف عنها ms2470 لخوف الفتنة. (وتحرم ~~الخلوة لغير محرم على الكل). أي من تقدم (مطلقا) أي مع شهوة أو بدونها ~~لحديث ابن عباس مرفوعا: # لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم متفق عليه. (كخلوته) أي الرجل ~~(بأجنبية ولو) كانت (رتقاء فأكثر)، فيحرم خلوة رجل أجنبي بعدد من النساء. ~~(وخلوة) رجال (أجانب بها) أي بامرأة لعموم ما سبق. (وتحرم) الخلوة (بحيوان ~~يشتهي المرأة أو تشتهيه كالقرد)، ذكره ابن عقيل وابن الجوزي والشيخ تقي ~~الدين لخوف الفتنة. (وقال الشيخ: الخلوة بأمرد حسن ومضاجعته كامرأة) أي ~~فتحرم لخوف الفتنة، (ولو لمصلحة تعليم وتأديب والمقر مولاه) بضم الميم وفتح ~~الواو وتشديد اللام (عند من يعاشره كذلك). أي مع الخلوة والمضاجعة، (ملعون ~~ديوث ومن عرف بمحبتهم ومعاشرة بينهم يمنع من تعليمهم) سدا للباب. (وقال ~~أحمد لرجل معه غلام جميل - هو ابن أخته -: الذي أرى لك أن لا يمشي معك في ~~طريق). وقال ابن الجوزي: كان السلف يقولون في الأمرد، وهو أشد فتنة من ~~العذارى. # فإطلاق البصر من أعظم الفتن، وروى الحاكم في تاريخه عن ابن عيينة، حدثني ~~عبد الله بن المبارك وكان عاقلا من أشياخ أهل الشام قال: من أعطى أسباب ~~الفتنة من نفسه أولا لم ينج منها آخرا، وإن كان جاهدا. قال ابن عقيل: ~~الأمرد ينفق على الرجال والنساء، فهو شبكة الشياطين في حق النوعين. (وكره) ~~الامام (أحمد مصافحة النساء، وشدد أيضا حتى لمحرم وجوزه لوالد). قال في ~~الفروع: ويتوجه ومحرم، (وجوز أخذ يد عجوز). وفي الرعاية: PageV05P015 # وشعرها. (ولا بأس للقادم من سفر بتقبيل ذوات المحارم، إذا لم يخف على ~~نفسه) نص عليه في رواية ابن منصور. وذكر حديث خالد بن الوليد: أنه (ص) قدم ~~من غزو فقبل فاطمة. (لكن لا يفعله على الفم بل الجبهة والرأس)، ونقل حرب ~~فيمن تضع يدها على بطن رجل لا يحل له قال: لا ينبغي إلا لضرورة. ونقل ~~المروزي تضع يدها على صدره، قال: ضرورة. # (ولكل واحد من الزوجين نظر جميع بدن الآخر ولمسه بلا كراهة حتى الفرج). ~~لما روى ms2471 بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: قال، قلت: يا رسول الله عوراتنا ما ~~نأتي منها وما نذر؟ قال: # احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك رواه الترمذي، وقال حديث حسن. # ولان الفرج محل الاستمتاع، فجاز النظر إليه كبقية البدن. والسنة أن لا ~~ينظر كل منهما إلى فرج الآخر. قالت عائشة: ما رأيت فرج رسول الله (ص) رواه ~~ابن ماجة. وفي لفظ قالت: # ما رأيته من النبي (ص) ولا رآه مني. (قال القاضي: يجوز تقبيل فرج المرأة ~~قبل الجماع، ويكره) تقبيله (بعده)، وذكره عن عطاء ويكره النظر إليه حال ~~الطمث. (وكذا سيد مع أمته المباحة) له. لحديث بهز بن حكيم. واحترز بقوله ~~المباحة عن المشتركة والمزوجة والوثنية، ونحوها ممن لا تحل له. (ولا ينظر) ~~السيد (من) الأمة (المشتركة عورتها)، فظاهره أنه يباح نظر ما عداها ~~كالمزوجة. (ويحرم أن تتزين) امرأة (لمحرم غيرهما)، أي غير زوجها وسيدها، ~~لأنه مظنة الفتنة. (وله) أي السيد (النظر من أمته المزوجة والوثنية ~~والمجوسية، إلى ما فوق السرة وتحت الركبة). لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده، قال قال رسول الله (ص): # إذا زوج أحدكم جاريته عبده أو أجيره، فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق ~~الركبة، فإنه عورة رواه أبو داود. ومفهومه إباحة النظر إلى ما عدا ذلك. ~~(قال في الترغيب وغيره: ويكره النظر إلى عورة نفسه بلا حاجة). # قلت: لعل المراد حيث أبيح كشفها، وإلا حرم لأنه استدامة للكشف المحرم، ~~كما يدل PageV05P016 # عليه كلامهم في ستر العورة. (ويكره نوم رجلين أو امرأتين أو مراهقين)، ~~وفي الرعاية مميزين، (متجردين تحت ثوب واحد، أو) تحت (لحاف واحد). قال في ~~الآداب: ذكره في المستوعب والرعاية. وقد نهى النبي (ص) عن مباشرة الرجل ~~الرجل في ثوب واحد، والمرأة المرأة. (قال في المستوعب: ما لم يكن بينهما ~~ثوب) فلا يكره نومهما تحت ثوب واحد، أو لحاف واحد. # وهو مفهوم قوله فيما سبق متجردين. (وإن كان أحدهما ذكرا غير زوج وسيد) ~~والآخر أنثى، (أو) كان رجل ms2472 (مع أمرد حرم) نومهما تحت ثوب واحد ولحاف واحد، ~~لما يأتي في الإخوة. # (وإذا بلغ الإخوة عشر سنين ذكورا كانوا أو إناثا، أو إناثا وذكورا فرق ~~وليهم بينهم في المضاجع، فيجعل لكل واحد منهم فراشا وحده) لقوله (ص): ~~وفرقوا بينهم في المضاجع أي حيث كانوا ينامون متجردين، كما في المستوعب ~~والرعاية. قال في الآداب الكبرى: # وهذا والله أعلم على رواية اختارها أبو بكر. والمنصوص - واختاره أكثر ~~أصحابنا - وجوب التفريق في ابن سبع فأكثر، وأن له عورة يجب حفظها. # فصل في الخطبة (ويحرم التصريح، وهو ما لا يحتمل غير النكاح بخطبة معتدة ~~بائن). قال في المبدع: # بالاجماع. وسنده قوله تعالى: * (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء) ولأنه لا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح على الاخبار بانقضاء ~~عدتها قبل انقضائها، والتعريض بخلافه. (إلا لزوج تحل له) كالمختلعة. لأنه ~~يباح له نكاحها في عدتها أشبهت غير المعتدة بالنسبة إليه. فإن كانت لا تحل ~~له إلا بعد انقضاء العدة كالمزني بها والموطوءة بشبهة. فينبغي أن يكون ~~كالأجنبي، والمستبرأة كأم الولد إذا مات سيدها أو PageV05P017 # أعتقها، ينبغي أن تكون في حق الأجنبي كالمتوفى عنها، قاله في الاختيارات. ~~(ويحرم) أيضا (تعريض: وهو ما يفهم منه النكاح مع احتمال غيره)، أي غير ~~النكاح (بخطبة) مطلقة (رجعية)، لأنها في حكم الزوجات. (ويجوز) التعريض (في ~~عدة الوفاة والبائن بطلاق ثلاث و) البائن (بغير) الطلاق (الثلاث)، ~~كالمختلعة والمطلقة على عوض. (و) البائن (بفسخ لعنة وعيب)، ورضاع ونحوه ~~وقوله تعالى: * (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) (وهي) أي ~~المرأة (في الجواب) للخاطب (كهو فيما يحل ويحرم)، فيجوز للبائن التعريض في ~~الإجابة، ويحرم عليها التصريح. وعلى الرجعية التعريض والتصريح ما دامت في ~~العدة، لأن الخطبة للعقد فلا يختلفان في حله وحرمته. (والتعريض) من الخاطب ~~(نحو أن يقول: إني في مثلك لراغب، ولا تفوتيني بنفسك. وإذا انقضت عدتك ~~فأعلميني، وما أشبه ذلك مما يدلها على رغبته فيها) نحو ما أحوجني إلى مثلك ~~(وتجيبه) تعريضا نحو: (ما ms2473 يرغب عنك. وإن قضى شئ كان ونحو ذلك) نحو إن يك من ~~عند الله يمضه. (فإن صرح) الخاطب (بالخطبة أو عرض) بالخطبة، (في موضع ~~يحرمان فيه ثم تزوجها بعد حلها) وانقضاء عدتها، (صح نكاحه) لأن أكثر ما في ~~ذلك تقديم حظر على العقد. (ولا يحل لرجل أن يخطب) امرأة (على خطبة مسلم)، ~~لحديث أبي هريرة مرفوعا: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك، ~~رواه البخاري والنسائي. ولان في خطبة الثاني إفساد على الأول وإيقاعا ~~للعداوة. و (لا) تحرم خطبة على خطبة (كافر)، لمفهوم قوله: على خطبة أخيه ~~(كما لا) يجب أن (ينصحه نصا) لحديث: الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله؟ ~~قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم رواه مسلم لأن النهي خاص ~~بالمسلم PageV05P018 # وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله، وليس الذمي كالمسلم ولا حرمته ~~كحرمته. (إن أجيب) الخاطب الأول (تصريحا أو تعريضا، إن علم) الثاني بخطبة ~~الأول وإجابته، لأنه إذا لم يعلم كان معذورا بالجهل، والأصل عدم الإجابة. ~~(فإن فعل) أي خطب على خطبته بعد علمه وعقد عليها، (صح العقد كالخطبة) أي ~~كما لو خطبها (في العدة)، لأن المحرم لا يقارن العقد فلم يؤثر فيه. (بخلاف ~~البيع) على بيع المسلم. (فإن لم يعلم) الثاني (أجيب) الأول (أم لا) جاز. ~~لأنه معذور بالجهل. (أو رد) الأول جاز لما روت فاطمة بنت قيس: أنها أتت ~~النبي (ص) فذكرت له أن معاوية وأبا جهم خطباها. فقال النبي (ص): أما معاوية ~~فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه. انكحي أسامة بن ~~زيد متفق عليه. (ولو ) كان رده (بعد الإجابة) فيجوز للثاني الخطبة. لأن ~~الاعراض عن الأول ليس من قبله. (أو لم يركن) بالبناء للمفعول (إليه)، أي ~~إلى الأول، وهو بمعنى عدم الإجابة. (أو أذن) الأول (له) أي للثاني في ~~الخطبة جاز، لأنه أسقط حقه. (أو سكت) الأول (عنه) بأن استأذن للثاني الأول ~~فسكت عنه جاز. لأنه في معنى الترك. (لو كان) الأول (قد ms2474 عرض لها في العدة). ~~قال في الاختيارات: ومن خطب تعريضا في العدة أو بعدها، فلا ينهي غيره عن ~~الخطبة. (أو ترك) الأول (الخطبة جاز) للثاني أن يخطب لما تقدم من قوله (ص): ~~حتى ينكح أو يترك. وكذا لو لم يعد الخاطب حتى طالت المدة، وتضررت المرأة ~~بذلك، أو زالت ولاية الولي المجيب بموت أو جنون، أو كانت الإجابة من المرأة ~~ثم جنت. ذكره ابن نصر الله. (ولا يكره للولي) المجبر الرجوع عن الإجابة ~~لغرض. (ولا) يكره (للمرأة) غير المجبرة (الرجوع عن الإجابة لغرض) صحيح. ~~لأنه عقد عمر يدوم الضرر فيه فكان لها الاحتياط لنفسها، والنظر في حظها، ~~والولي قائم مقامها في ذلك. (وبلا غرض) صحيح (يكره) الرجوع منه ومنها، لما ~~فيه من إخلاف الوعد، والرجوع عن القول. ولم يحرم لأن الحق بعد لم يلزم، كمن ~~ساوم لسلعة ثم بدا له أن لا يبيعها. (وأشد منه) أي من تحريم الخطبة على ~~الخطبة. (تحريما من فرض له ولي الأمر على الصدقات أو غيرها) كالجوالي. (ما ~~يستحقه فيجئ من يزاحمه) فيه، (أو) من (ينزعه عنه) لأنه أشد إيذاء له من ~~خطبة عليه. (والتعويل في الرد والإجابة عليها)، أي المرأة. (إن لم تكن ~~مجبرة) لأنها أحق بنفسها من وليها، ولو أجابت الولي ورغبت هي عن النكاح كان ~~الامر PageV05P019 # أمرها. (وإلا) بأن كانت مجبرة (ف‍) - التعويل في الرد والإجابة (على ~~الولي)، لأنه ملك تزويجها بغير اختيارها، فكانت العبرة به لا بها. (لكن لو ~~كرهت) المجبرة (المجاب واختارت) كفؤا (غيره، وعينته سقط حكم إجابة وليها، ~~لأن اختيارها) إذا تم لها تسع سنين (يقدم على اختياره، قال الشيخ: ولو خطبت ~~المرأة أو وليها الرجل ابتداء، فأجابها فينبغي أن لا يحل لرجل آخر خطبتها) ~~لأنه إيذاء له. (إلا أنه أضعف من أن يكون هو الخاطب)، لأنه دونه في ~~الايذاء، ثم ذكر الشيخ مسألة وقع فيها في كلامه سقط كلمة، فتركها المصنف. ~~ثم قال الشيخ. # (ونظير الأولى) وهي التي ذكرت لك في المتن، (أن تخطبه امرأة أو) يخطبه ~~(وليها ms2475 بعد أن خطب هو امرأة، فإن هذا إيذاء للمخطوب في الموضعين. كما أن ~~ذلك. إيذاء للخاطب، وهذا بمنزلة البيع على بيع أخيه قبل انعقاد العقد) أي ~~لزومه. (وذلك كله ينبغي أن يكون حراما انتهى). قال في المبدع: وظاهر كلامهم ~~نقيض جواز خطبة المرأة على خطبة أختها، وصرح في الاختيارات بالمنع، ولعل ~~العلة تساعده. (والسعي من الأب للأيم في التزويج، واختيار الأكفاء غير ~~مكروه). بل هو مستحب، (لفعل عمر رضي الله عنه) حيث عرض حفصة على عثمان رضي ~~الله عنهم. قاله ابن الجوزي: (ولو أذنت) امرأة (لوليها أن يزوجها من رجل ~~بعينه، فهل يحرم على أخيه المسلم خطبتها أم لا)، يحرم فيه (احتمالان) ~~أحدهما يحرم كما لو خطبت فأجابت، قال التقي الفتوحي: الأظهر التحريم، ~~والثاني لا يحرم لأنه لم يخطبها أحد وهما للقاضي أبي يعلى. قال الشيخ تقي ~~الدين: وهذا دليل من القاضي أن سكوت المرأة عند الخطبة ليس بخطبة بحال. ~~(ويستحب عقد النكاح يوم الجمعة مساء)، لحديث أبي هريرة مرفوعا: أمسوا ~~بالملاك فإنه أعظم للبركة رواه أبو حفص. ولأنه أقرب لمقصوده، ولأنه يوم ~~شريف ويوم عيد. والبركة في النكاح مطلوبة، فاستحب له أشرف الأيام طلبا ~~للبركة والامساء PageV05P020 # به، لأن في آخر النهار من يوم الجمعة ساعة الإجابة. ويستحب أن يكون العقد ~~(بعد خطبة) عبد الله (بن مسعود) رضي الله عنه، (يخطبها العاقد أو غيره) من ~~الحاضرين، (قبل الايجاب والقبول) وقال الشيخ عبد القادر: وإن أخر الخطبة عن ~~العقد جاز، قال في الانصاف: ينبغي أن تقال مع النسيان بعد العقد، (وكان) ~~الامام (أحمد إذا حضر عقد نكاح ولم يخطب فيه بها قام وتركهم). وهذا منه على ~~طريق المبالغة في استحبابها، (وليست واجبة) لأن رجلا قال للنبي (ص): ~~زوجنيها. فقال رسول الله (ص): زوجتكها بما معك من القرآن متفق عليه. ولم ~~يذكر خطبة، وروى أبو داود بإسناده عن رجل من بني سليم قال: خطبت إلى النبي ~~(ص) أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني من غير أن يتشهد. ولأنه عقد معاوضة فلم ~~تجب فيه ms2476 خطبة كالبيع . (وهي) أن خطبة ابن مسعود قال: علمنا رسول الله (ص) ~~التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة. (إن الحمد لله) بكسر الهمزة على ~~الاستئناف، وفتحها على أنها متعلقة بقوله: (نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ ~~بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل ~~الله فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ~~ويقرأ ثلاث آيات). ففسرها سفيان الثوري: (* (اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون) (آل عمران: 102) * (اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ~~إن الله كان عليكم رقيبا) (النساء: # 1) (اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) * الآية)، رواه الترمذي وصححه، واقتصر ~~في المقنع والمنتهى على خطبة ابن مسعود. # قال في الانصاف: وهو المذهب وعليه الأصحاب زاد في عيون المسائل: (وبعد ~~فإن الله أمر بالنكاح ونهى عن السفاح فقال مخبرا وآمرا (وأنكحوا الأيامى ~~منكم) (النور: # 32). قال الشيخ عبد القادر: ويستحب أن يزيد هذه الآية أيضا. (ويجزئ عن ~~ذلك أن يتشهد ويصلي على النبي (ص)) لما روي عن ابن عمر أنه كان إذا دعى ~~ليزوج: قال الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد، إن فلانا يخطب إليكم ~~فلانة، فإن أنكحتموه فالحمد لله، وإن PageV05P021 # رددتموه فسبحان الله. (والمستحب خطبة واحدة) لما تقدم، (لا) خطبتان ~~(اثنتان إحداهما) من العاقد والأخرى (من الزوج قبل قبوله)، لأن المنقول عنه ~~(ص) وعن السلف خطبة واحدة وهو أولى ما اتبع. (ويستحب ضرب الدف) الذي لا حلق ~~فيه ولا صنوج، (في الإملاك) بكسر الهمزة أي التزويج (حتى يشتهر، ويعرف ~~أيضا. قيل لأحمد: ما الصوت؟ قال: يتكلم ويتحدث ويظهر ويسن إظهاره النكاح). ~~لقوله (ص): فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح، رواه ~~النسائي. (ويأتي آخر الوليمة و) يسن (أن يقال للمتزوج: بارك الله لك وعليك، ~~وجمع بينكما في خير وعافية). لما روى أبو هريرة: أن النبي (ص) كان إذا رقى ~~إنسانا تزوج قال: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير رواه الخمسة ~~إلا النسائي وصححه ms2477 الترمذي. وقال النبي (ص) لعبد الرحمن بن عوف: بارك الله ~~لك أولم ولو بشاة (3) (و) يسن (أن يقول) الزوج (إذا زفت إليه) المرأة ~~(اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما ~~جبلتها عليه). لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي (ص) أنه قال: ~~إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما ~~جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه. وإذا اشترى بعيرا أخذ ~~بذروة سنامه، وليقل مثل ذلك رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة، وعن أبي ~~سعيد مولى أبي أسيد أنه تزوج فحضره عبد الله بن مسعود وأبو ذر وحذيفة ~~وغيرهم من أصحاب رسول الله (ص) PageV05P022 # فقالوا له: إذا دخلت على أهلك فصل ركعتين ثم خذ برأس أهلك ثم قل: اللهم ~~بارك لي في أهلي وبارك لأهلي في وارزقني منهم، ثم شأنك وشأن أهلك رواه صالح ~~بن أحمد في مسائله عن أبيه بإسناده. # فصل في خصائص النبي (ص) واحتيج إلى بيانها، لئلا يرى جاهل بعض الخصائص في ~~الخبر الصحيح، فيعمل بها أخذا بأصل التأسي، فوجب بيانها لتعرف وأي فائدة ~~أهم من هذا، وأما ما يقع في ضمن الخصائص مما لا فائدة فيه اليوم فقليل، لا ~~تخلو أبواب الفقه عن مثله للتدريب ومعرفة الأدلة. (خص النبي (ص) بواجبات ~~ومحظورات ومباحات وكراهات قاله) الامام (أحمد)، وقد بدأ منها بالواجبات ~~فقال: (فالواجبات الوتر) لخبر: ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع: # النحر والوتر وركعتا الضحى رواه البيهقي وضعفه. ويؤخذ منه أن الواجب عليه ~~أقل الضحى لا أكثره، وقياسه في الوتر كذلك. قيل: والأولى أن يحمل على ثلاث ~~ركعات، لأنه نهى عن الاقتصار على ركعة (وهل هو) أي الوتر (قيام الليل أو ~~غيره احتمالان، الأظهر الثاني) أي أن الوتر غير قيام الليل، لحديث ساقه ابن ~~عقيل الوتر والتهجد وركعتا الفجر. # قال الشيخ تقي الدين: فرق أصحابنا هنا بين الوتر وقيام الليل، انتهى. ~~وأكثر الواصفين لتهجده (ص) اقتصروا ms2478 على إحدى عشرة ركعة، وذلك هو الوتر. ~~وتقدم في صلاة التطوع أن التهجد بعد نوم، وعليه فإن نام ثم أوتر فتهجد ~~ووتر، وإن أوتر قبل أن ينام فوتر لا تهجد (والسواك لكل صلاة) لأنه (ص) أمر ~~به لكل صلاة، رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة وغيره PageV05P023 # (والأضحية) بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء وتخفيفها، ولو عبر بالتضحية ~~لكان أولى، لان الأضحية اسم للشاة ونحوها مما يضحى به. (وركعتا الفجر) ~~لحديث ابن عباس: ثلاث كتبت علي وهن لكم تطوع الوتر والنحر وركعتا الفجر ~~رواه الدارقطني. (وفي الرعاية والضحى) للخبر السابق ورد بضعف الخبر، وبحديث ~~عائشة: أنه لم يداوم على صلاة الضحى. (وغلطه الشيخ) قال: ولم يكن يواظب على ~~الضحى باتفاق العلماء بسنته. (وقيام الليل لم ينسخ) وجوبه على الصحيح من ~~المذهب، ذكره أبو بكر وغيره. قال القاضي: وهو ظاهر كلام أحمد وقدمه في ~~الرعاية الكبرى والفروع، وقيل نسخ جزم به في الفصول والمستوعب، قاله في ~~الانصاف. (وأن يخير) (ص) (نساءه) رضي الله عنهن (بين فراقه) طلبا للدنيا، ~~(والإقامة معه) طلبا للآخرة، أي وجب عليه ذلك لقوله تعالى: * (يا أيها ~~النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن ~~وأسرحكن) * الآيتين. ولئلا يكون مكرها لهن على الصبر على ما آثره لنفسه من ~~الفقر، وهذا لا ينافي أنه تعوذ من الفقر، لأنه في الحقيقة إنما تعوذ من ~~فتنة الغنى، أو تعوذ من فقر القلب بدليل قوله: ليس الغنى بكثرة العرض وإنما ~~الغنى غنى النفس. وخيرهن وبدأ منهن بعائشة فاخترن المقام. # (وإنكار المنكر إذ رآه على كل حال) فلا يسقط عنه بالخوف، لأن الله وعده ~~بالعصمة بخلاف غيره. ولا إذا كان المرتكب يزيده الانكار إغراء، لئلا يتوهم ~~إباحته بخلاف سائر الأمة ذكره السمعاني في القواطع. (والمشاورة في الامر مع ~~أهله وأصحابه) ذوي الأحلام لقوله تعالى: * (وشاورهم في الامر) *، والحكمة ~~أن يستن بها الحكام بعده. فقد كان (ص) غنيا عنها بالوحي. (ومصابرة العدو ~~الكثير) الزائد على الضعف (للوعد بالنصر)، أي لأنه موعود بالعصمة والنصر، ms2479 ~~بل روى الدميري وغيره عن ابن عباس أنه لم يقتل نبي أمر بالقتال. ثم أشار ~~إلى المحظورات بقوله: (ومنع) (ص)، (من الرمز بالعين والإشارة بها) لحديث ~~PageV05P024 # ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين، رواه أبو داود وصححه الحاكم على ~~شرط مسلم، وهي الايماء إلى مباح من نحو ضرب وقتل على خلاف ما هو الظاهر، ~~وسمي خائنة الأعين لشبهه بالخيانة بإخفائه، ولا يحرم ذلك على غيره، إلا في ~~محظور. (و) من (نزع لامة الحرب) أي سلاحه كدرعه، (إذا لبسها حتى يلقى ~~العدو) ويقاتله إن احتيج إليه، لقوله (ص) في قصة أحد لما أشير عليه بترك ~~الحرب بعد أن لبس لامته: ما كان لنبي أن يلبس لامة الحرب ثم ينزعها حتى ~~يحكم الله بينه وبين عدوه وقضيته أن ذلك من خصائص الأنبياء (و) من (إمساك ~~من كرهت نكاحه)، كما هو قضية تخييره نساءه. واحتج له بخبر العائذة بقولها: ~~أعوذ بالله منك وهو قوله (ص): لقد استعذت بمعاذ، الحقي بأهلك رواه البخاري. ~~(ومن الشعر والخط وتعلمهما) قال الله تعالى: * (وما علمناه الشعر وما ينبغي ~~له) وقال: * (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك) * - الآية ~~(العنكبوت: # 48)، وأما قوله (ص): أنا النبي لا كذب. أنا ابن عبد المطلب ونحوه، فليس ~~بشعر. لأنه كلام موزون بلا قصد زنته. واتفق أهل العروض والأدب على أنه لا ~~يكون شعرا إلا بالقصد، واختلفوا في الرجز أشعر هو أم لا؟ وكان يميز بين جيد ~~الشعر ورديئه. (ومن نكاح الكتابية) لأنها تكره صحبته، ولأنه أشرف من أن يضع ~~ماءه في رحم كافرة. وفي الخبر سألت ربي أن لا أزوج إلا من كان معي في الجنة ~~فأعطاني رواه الحاكم وصحح إسناده (كالأمة) أي كما منع من نكاح الأمة ولو ~~مسلمة، لأن نكاحها معتبر بخوف العنت وهو معصوم، وبفقدان مهر الحرة. ونكاحه ~~غنى عن المهر ابتداء وانتهاء، وخرج بالنكاح التسري. # (ومن) أخذ (الصدقة) لنفسه، (ولو تطوعا أو) كانت (غير مأكولة). وكذا ~~الكفارة لخبر مسلم إن هذه الصدقات إنما هي ms2480 أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ~~ولا لآل محمد وصيانة PageV05P025 # لمنصبه الشريف لأنها تنبئ عن ذل الآخذ وعز المأخوذ منه، وأبدل بها الفئ ~~الذي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة، المنبئ عن عز الآخذ وذل المأخوذ منه. ~~(و) من (الزكاة على قرابتيه وهما بنو هاشم وبنو المطلب). على قول في بني ~~المطلب وكذا مواليهم لقوله (ص): إن الصدقة لا تحل لنا، وإن مولى القوم من ~~أنفسهم رواه الترمذي، وقال هذا حسن صحيح. # ولكون تحريمها على هؤلاء بسبب انتسابهم إليه عد من خصائصه. أما صدقة ~~النفل فلا تحرم عليهم. (وقال القاضي في قوله تعالى: * (يا أيها النبي إنا ~~أحللنا لك أزواجك) *) إلى قوله : * (اللاتي هاجرن معك) *. (الآية تدل على ~~أن من لم تهاجر معه لم تحل) قال في الفروع: ويتوجه احتمال أنه شرط في ~~قرابته في الآية لا الأجنبيات. فالأقوال ثلاثة. # وذكر بعض العلماء نسخه ولم يبينه. (وكان) (ص) (لا يصلي أولا) أي في أول ~~الاسلام. (على من مات وعليه دين لا وفاء له، كأنه ممنوع منه إلا مع ضامن، ~~ويأذن) (ص) (لأصحابه) رضي الله عنهم (في الصلاة عليه، ثم نسخ المنع، فكان ~~آخرا يصلي عليه، ولا ضامن ويوفي دينه من عنده) لخبر الصحيحين: أنا أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي منهم فترك دينا فعلي قضاؤه. قال في الفروع: ~~(وظاهر كلامهم لا يمنع من الإرث. وفي عيون المسائل: لا يرث ولا يعقل ~~بالاجماع). واقتصر على ذلك في الانصاف. ثم شرع في المباحات بقوله: (وأبيح ~~له) (ص) (أن يتزوج بأي عدد شاء)، لقوله تعالى: * (ترجي من تشاء منهم وتؤوي ~~إليك من تشاء) * الآية، ولأنه مأمون الجور، ومات عن تسع كما هو مشهور. (وفي ~~الرعاية: # كان له) (ص) (أن يتزوج بأي عدد شاء إلى أن نزل قوله تعالى: * (لا يحل لك ~~النساء من PageV05P026 # بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج) *. انتهى. ثم نسخ لتكون المنة لرسول الله ~~(ص) بترك التزويج، فقال تعالى: * (إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت ~~أجورهن) الآية. وقيل نسخ بقوله تعالى: ms2481 * (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من ~~تشاء) الآية. (وله) (ص) (التزوج بلا ولي ولا شهود) لأن اعتبار الشهود لأمن ~~الجحود ، وهو مأمون منه. والمرأة لو جحدت لا يلتفت إليها، واعتبار الولي ~~للمحافظة على الكفاءة وهو فوق الأكفاء. (و) له التزوج أيضا (بلا مهر) وهو ~~بمعنى الهبة، فلا يجب مهر ابتداء ولا انتهاء، لقوله تعالى: * (وامرأة مؤمنة ~~إن وهبت نفسها للنبي) * الآية. (و) له التزوج (بلفظ الهبة) للآية السابقة، ~~(وتحل له) (ص) المرأة (بتزويج الله) تعالى من غير تلفظ بعقد، (كزينب) قال ~~تعالى: * (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) *. (وإذا تزوج) (ص) (بلفظ ~~الهبة لا يجب مهر بالعقد ولا بالدخول) لظاهر الآية. (و) كان (له أن زوج في ~~زمن الاحرام) لخبر الصحيحين عن ابن عباس: أن النبي (ص) نكح ميمونة وهو ~~محرم. ولكن أكثر الروايات أنه كان حلالا، كما رواه ابن عباس أيضا. وفي مسلم ~~وغيره: قالت تزوجني النبي (ص) ونحن حلالان بسرف. وقال أبو رافع: تزوجها وهو ~~حلال وكنت السفير بينهما. رواه الترمذي وحسنه، وقد رد بهذا رواية ابن عباس ~~الأولى. (و) له (أن يردف الأجنبي خلفه لقصة أسماء)، وروى أبو داود عن امرأة ~~من غفار: أن النبي (ص) أردفها على حقيبته، وتخلى بها، لقصة أم حرام. قال في ~~الآداب: وهل له أن يردفها معه على الدابة مع عدم سوء الظن، يتوجه خلاف؟ ~~بناء على أن إردافه (ص) لا مما يختص به، واختار النووي، PageV05P027 # والقاضي عياض المنع. (و) له (أن يزوجها) أي الأجنبية (لمن شاء) بلا إذنها ~~وإذن وليها، (و) أن (يتولى طرفي العقد) لقوله تعالى: * (النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم) * (الأحزاب: 6). # (وإن كانت) المرأة (خلية) من موانع النكاح. (أو رغب) (ص) (فيها وجبت ~~عليها الإجابة وحرم على غير خطبتها) للآية السابقة. (وأبيح له) (ص) (الوصال ~~في الصوم) لخبر الصحيحين: أنه (ص) نهى عن الوصال فقيل: إنك تواصل. فقال: ~~إني لست مثلكم، إني أبيت أطعم وأسقى. أي أعطي قوة الطاعم والشارب. (و) أبيح ~~له (خمس خمس الغنيمة وإن لم ms2482 يحضر) الوقعة، لقوله تعالى: * (واعلموا إنما ~~غنمتم من شئ، فإن لله خمسه وللرسول) * (الأنفال: # 41) (و) أبيح له (الصفي من المغنم وهو ما يختاره قبل القسمة من الغنيمة) ~~كجارية ونحوها كسيف ودرع. ومنه صفية أم المؤمنين رضي الله عنها. (و) أبيح ~~له (ص) (دخول مكة بلا إحرام) من غير عذر. (و) أبيح له (القتال فيها) أي في ~~مكة (ساعة) من النهار، فكانت من طلوع الشمس إلى العصر. وتقدم موضحا في ~~الحج، (وله) (ص) (أخذ الماء من العطشان)، والطعام من المحتاج إليه، لأنه ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم. (و) أبيح له (أن يقتل بغير إحدى الثلاث نصا) ~~يعني بالثلاث المذكورة في قوله (ص): لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله ~~إلا الله، وأن محمدا رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس ~~بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة متفق عليه. (وجعلت تركته صدقة، فلا ~~يورث) لخبر الصحيحين: إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة. ومنه ~~يعلم أن هذا لا يختص بنبينا، بل سائر الأنبياء مثله ، فهو من خصائص ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، (وفي عيون المسائل) ونقله الشيخ تقي ~~PageV05P028 # الدين عن القاضي في الجامع وابن عقيل. (ويباح له ملك اليمين مسلمة كانت) ~~الأمة (أو مشركة)، يعني كتابية. ولا يستشكل جواز التسري بالكتابية بما ~~عللوا أن نكاح الكتابية من كونها تكره صحبته، لأن التوالد لا يستلزم ~~كراهيتها. ولان القصد بالنكاح إصابة التوالد فاحتيط له، ويلزم في النكاح أن ~~تكون الزوجة المشركة أم المؤمنين، بخلاف الملك. ثم ذكر الكرامة بقوله: ~~(وأكرم) (ص) بأن جعل خاتم الأنبياء. قال تعالى: * (ولكن رسول الله وخاتم ~~النبيين) (وجعل خير الخلائق أجمعين) لحديث: أنا سيد ولد آدم ولا فخر (1) أي ~~ولا فخر أكمل من هذا الفخر أعطيته، أو لا أقول ذلك على وجه الافتخار، بل ~~لبيان الواقع أو للتبليغ. وحديث: لا تفاضلوا بين الأنبياء ونحوه، أجيب عنه ~~بأجوبة منها أن المراد ما يؤدي إلى التنقيص. ونوع الآدمي أفضل الخلق فهو ~~(ص) أفضل الخلق. (وأمته أفضل الأمم) قال تعالى: * (كنتم ms2483 خير أمة أخرجت ~~للناس) * (وجعلت) أمته (شهداء على الأمم بتبليغ الرسل إليهم) لقوله تعالى: ~~* (لتكونوا شهداء على الناس) * (البقرة: 143). # (وأصحابه خير القرون) لحديث: خير القرون قرني متفق عليه. (وأمته معصومة ~~من الاجتماع على الضلالة) لحديث: لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة رواه أبو ~~داود، والترمذي. وفي سنده ضعف، لكن أخرج الحاكم له شواهد. (و) لذلك كان ~~(إجماعهم حجة) واختلافهم رحمة. (ونسخ شرعه الشرائع) لما مر أنه خاتم ~~الأنبياء، وقد أمر بترك شرائع غيره من الأنبياء. (ولا تنسخ شريعته) لأنه لا ~~نبي بعده. (وجعل كتابه معجزا) لقوله تعالى: * (قل لئن اجتمعت الإنس والجن ~~على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله) (و) جعل كتابه (محفوظا عن ~~التبديل) والتحريف، لقوله تعالى: * (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه) *. بخلاف غيره من الكتب، وقد اشتمل PageV05P029 # على جميع الكتب الإلهية وزيادة، وجمع كل شئ ويسر للحفظ. ونزل منجما وعلى ~~سبعة أحرف: أي أوجه من المعاني متفقة بألفاظ مختلفة، وبكل لغة من لغات ~~العرب. لكن أكثره بلغة أهل الحجاز، ففيه خمسون لغة ذكرها الواسطي في ~~الارشاد. (ولو ادعى عليه) بشئ (أو ادعى) على غيره (بحق، كان القول قوله) ~~(ص) (بغير يمين). لأنه المعصوم الصادق الصدوق انتهى. (وظاهر كلامهم) أي ~~الأصحاب، كما أشار إليه في الفروع (أنه في وجوب القسم) بين الزوجات ~~(والتسوية بين الزوجات كغيره)، قال في الفروع وذكره في المحرر والفنون ~~والفصول، انتهى. لقوله: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا ~~أملك رواه ابن حبان وغيره، وصححه الحاكم على شرط مسلم. قال الترمذي: وروي ~~مرسلا وهو أصح. # (وظاهر كلام ابن الجوزي أنه) أي القسم (غير واجب عليه). وقال الشيخ تقي ~~الدين في المستورد: أبيح له ترك القسم قسم الابتداء أو قسم الانتهاء، قاله ~~أبو بكر والقاضي في الجامع (وجعل) (ص) (أولى بالمؤمنين من أنفسهم) لقوله ~~تعالى: * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * (ويلزم كل واحد أن يقيه بنفسه ~~وماله، فله طلب ذلك) حتى من المحتاج، ويفدي بمهجته مهجته (ص)، ms2484 فإنه أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم، ومثله لو قصده ظالم. فعلى من حضره أن يبذل نفسه دونه. ~~(و) يلزم كل أحد (أن يحبه أكثر من نفسه) لحديث عمر مرفوعا لن يؤمن أحدكم ~~حتى أكون أحب إليه من نفسه رواه البخاري. (و) أكثر من (ماله وولده) ووالده ~~(والناس أجمعين) لحديث أنس: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده ~~وولده رواه البخاري. وزاد النسائي: والناس أجمعين. (وحرم على غيره نكاح ~~زوجاته بعد موته)، لقوله تعالى: * (ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) * ~~(الأحزاب: 53). # حتى من فارقها في الحياة دخل بها أو لم يدخل بها. قال القاضي وغيره: وهو ~~قول أبي هريرة. ونقل الشيخ تقي الدين عن أبي حامد: يجوز العقد على من دخل ~~بها دون من لم يدخل بها. وأطلق في الفروع: عن جواز نكاح من فارقها في ~~حياته، وأما تحريم سراريه PageV05P030 # (ص) على غيره، فلم أره فكلام أصحابنا نفيا، ولا إثباتا. وللشافعية وجهان ~~وجزم الطوسي والبازري وغيرهما منهم بالتحريم قياسا على زوجته. قال شيخ ~~الاسلام زكريا في شرح البهجة: وظاهر الأدلة تقتضي أنها لا تحرم على غيره، ~~لأنها ليست بزوجته ولا أم للمؤمنين، لكن المنع أقوى. (وهن أزواجه في الدنيا ~~والآخرة) للخبر (وجعلهن أمهات المؤمنين) قال الشيخ تقي الدين: والزوجية ~~باقية بينه وبينهن. من ماتت عنه أو مات عنها. قال تعالى: # * (وأزواجه أمهاتهم) * (في تحريم النكاح ووجوب احترامهن وطاعتهن وتحريم ~~عقوقهن) دون الخلوة والنظر والمسافرة ونحوها. (ولا يتعدى تحريم نكاحهن إلى ~~قرابتهن) ولا أخواتهن ونحوهن على المؤمنين (إجماعا). لقوله تعالى: * (وأحل ~~لكم ما وراء ذلكم) * (وجعل ثوابهن وعقابهن ضعفين) لقوله تعالى: * (يا نساء ~~النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة) * الآيتين (ولا يحل أن يسألن شيئا إلا من ~~وراء حجاب) لقوله تعالى: * (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) * ~~(الأحزاب: # 53) (ويجوز أن يسأل غيرهن) من النساء (مشافهة) وأفضلهن: خديجة وعائشة، ~~وما ثبت أنه (ص) قال لعائشة حين قالت له: قد رزقك الله خيرا منها: لا والله ~~ما رزقني الله خيرا منها، ms2485 آمنت بي حين كذبني الناس، وأعطتني مالها حين ~~حرمني الناس. وما روي أن عائشة: أقرأها النبي (ص) من جبريل، وخديجة أقرأها ~~جبريل من ربها السلام على لسان محمد. يدل على تفضيل خديجة وخبر: فاطمة بضعة ~~مني وقوله لها أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم يدل على أن ~~فاطمة أفضل واحتج من فضل عائشة بما احتجت به من أنها في الآخرة مع النبي ~~(ص) في الدرجة وفاطمة مع علي فيها. (وأولاد بناته) (ص) (ينسبون إليه) ~~لحديث: إن ابني هذا سيد مشيرا PageV05P031 # إلى الحسن رواه أبو يعلى. وفي حديث: إن الله لم يبعث د نبيا قط إلا جعل ~~ذريته من صلبه غيري، فإن الله جعل ذريتي من صلب علي ذكره في الخصائص الصغرى ~~(دون أولاد بنات غيره) فينسبون إلى آبائهم. قال تعالى: * (ادعوهم لآبائهم) ~~* (والنجس منا طاهر منه) (ص) ومن سائر الأنبياء (ص). وبجواز أن يستشفى ~~ببوله ودمه لما رواه الدارقطني: أن أم أيمن شربت بوله، فقال: إذن لا تلج ~~النار بطنك لكنه ضعيف، ولما رواه ابن حبان في الضعفاء: أن غلاما حجم النبي ~~(ص) فلما فرغ من حجامته شرب دمه فقال: ويحك ما صنعت بالدم؟ قال: غيبته في ~~بطني قال: اذهب فقد أحرزت نفسك من النار. قال الحافظ ابن حجر: # وكان السر في ذلك ما صنعه الملكان من غسلهما جوفه. (وهو) (ص) (طاهر بعد ~~موته بلا نزاع بين العلماء) واختلفوا في غيره من الآدميين. والمذهب عندنا ~~أن غيره أيضا طاهر (ولم يكن له) (ص) (فئ) أي ظل (في الشمس والقمر لأنه ~~نوراني والظل نوع ظلمة) ذكره ابن عقيل وغيره. ويشهد له أنه سأل الله أن ~~يجعل في جميع أعضائه وجهاته نورا، وختم بقوله واجعلني نورا. (وكانت الأرض ~~تجتذب أثقاله) للاخبار. (وساوى الأنبياء في معجزاتهم وانفرد بالقرآن)، فآدم ~~خلقه الله بيده، ومحمد شق صدره وملأه ذلك الخلق النبوي، وأعطى إدريس علو ~~المكان، ومحمد المعراج. ولما نجا إبراهيم من النار نجى محمدا من نار الحرب ~~ولما أعطاه مقام الخلة ms2486 أعطى محمدا مقام المحبة، بل جمعه له مع الخلة كما في ~~حديث أبي يعلى في المعراج: فقال له ربه اتخذه خليلا وحبيبا. وهو مكتوب في ~~التوراة. ومحمد حبيب الرحمن، ولما أعطى موسى قلب العصا حية، عطى محمد حنين ~~الجذع الذي هو أغرب ولما أعطاه انفلاق البحر، أعطى محمدا انشقاق القمر الذي ~~هو أبهى، لأنه تصرف في العالم العلوي. ولما أعطى تفجير الماء من الحجر، ~~أعطى محمدا نبع الماء من بين الأصابع. ولما أعطاه الكلام أعطى محمدا الدنو ~~والرؤيا. ولما أعطى يوسف شطر الحسن، أعطى محمدا الحسن كله. ولما أعطى داود ~~تليين الحديد أعطى محمدا اخضرار العود اليابس بين يديه، ولما أعطى سليمان ~~كلام الطير أعطى محمدا أن كلمه الحجر والشجر والزرع والضب، ولما أعطى عيسى ~~إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، أعطى محمدا رد العين بعد سقوطها، ~~وهكذا (و) أحلت له (الغنائم) ولم تحل لنبي قبله لحديث: أعطيت خمسا لم يعطهن ~~نبي PageV05P032 # قبلي. والأنبياء منهم من لم يؤمر بالجهاد فلم تكن غنائم. والمأذون ~~الممنوع منها، فتأتي نار من السماء فتحرقها إلا الذرية (وجعلت له ولأمته ~~الأرض مسجدا) أي محل السجود، فأيما رجل أدركته الصلاة في مكان صلى. ولم تكن ~~الأمم المتقدمة تصلي إلا في البيع والكنائس. (و) جعل له ولأمته (ترابها ~~طهورا) أي مطهرا، وهو التيمم عند تعذر الماء شرعا. روى ذلك الشيخان ~~وغيرهما: (ونصر بالرعب) أي بسبب خوف العدو منه (مسيرة شهر) أمامه، وشهر ~~خلفه من جميع جهات المدينة، روى ذلك الشيخان. وجعلت الغاية شهرا، لأنه لم ~~يكن إذ ذاك بينه وبين أعدائه أكثر من شهر. (وبعث إلى الناس كافة) قال ~~تعالى: * (وما أرسلناك إلا كافة للناس) *. وأما عموم رسالة نوح بعد الطوفان ~~لانحصار الباقين فيمن كانوا معه. وأرسل إلى الجن بالاجماع وإلى الملائكة في ~~أحد القولين. (وأعطي الشفاعة العظمى والمقام المحمود) مقتضى كلامه كالمواهب ~~والخصائص وغيرهما أنهما متغايران. وذكر بعضهم في الاذان أن المقام المحمود ~~الشفاعة العظمى، لأن فيه يحمده الأولون والآخرون، وعلى الأول فالمقام ~~المحمود جلوسه (ص) على ms2487 العرش، وعن عبد الله بن سلام على الكرسي، ذكرهما ~~البغوي. # (ومعجزاته باقية إلى يوم القيامة) وانقضت معجزات الأنبياء بموتهم، إذ ~~أكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسية تشاهد بالابصار، كناقة صالح وعصا موسى، ~~فانقرضت بانقراض أعصارهم، ولم يشاهدها إلا من حضرها، ومعجزات القرآن تشاهد ~~بالبصيرة فتستمر إلى يوم القيامة، لا يمر عصر إلا ويظهر فيه شئ أخبر أنه ~~سيكون. إذ ما يدرك بالعقل يعلمه من جاء بعد الأول. (ونبع الماء من بين ~~أصابعه بركة من الله تعالى حلت في الماء بوضع أصابعه فيه، فجعل يفور ويخرج ~~من بين أصابعه)، حتى كان في غزوة تبوك. # وكذلك روى في الصحيحين وقوعه يوم الحديبية. فنفد الماء فوضع (ص) يده في ~~قليل، ففار الماء في إصبعيه وشربوا وتوضأوا، وهم ألف وخمسمائة (لا أنه يخرج ~~من نفس PageV05P033 # اللحم والدم كما ظنه بعض الجهال قاله في الهدى). وفيه نظر، فإن هذا القول ~~ظاهر كلام القرطبي، وبه صرح النووي في شرح مسلم. ويؤيده قول جابر: فرأيت ~~الماء يخرج من بين أصابعه قال في المواهب: وهذا هو الصحيح، وكلاهما معجزة ~~له (ص) وإنما فعل ذلك ولم يخرجه من غير ملابسة ماء ولا وضع إناء تأدبا مع ~~الله تعالى، إذ هو المنفرد بابتداع المعلومات، وإيجادها من غير أصل. (ومن ~~دعاه) (ص) (وهو يصلي وجب عليه قطعها) أي الصلاة، (وإجابته) لقوله تعالى: * ~~(يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم) . (وتطوعه (ص) ~~بالصلاة قاعدا) بلا عذر. (كتطوعه قائما في الاجر) لما روى أحمد ومسلم وأبو ~~داود عن ابن عمر: أنه رأى النبي (ص) يصلي جالسا، فوضع يده على رأسه فقال: ~~مالك يا عبد الله؟ قلت: حدثت أنك قلت: صلاة القاعد على النصف من صلاة ~~القائم. قال: أجل ولكن لست كأحد منكم قال في الفروع، وحمله على العذر لا ~~يصح لعدم الفرق. (وقال القفال): تطوعه بالصلاة قاعدا (على النصف) من أجر ~~القائم (كغيره)، ويرده ما سبق. (وكان له القضاء بعلمه) لأن الله عصمه فلا ~~يجوز عليه خطأ يقر عليه. (وهو سيد ms2488 ولد آدم) للخبر. (وأول من تنشق عنه ~~الأرض) يوم القيامة لحديث مسلم: أنا أول من تنشق عنه الأرض. (وأول شافع ~~وأول مشفع وأول من يقرع باب الجنة)، رواهما مسلم وأول من يدخل الجنة. (وهو ~~أكثر الأنبياء تبعا) لحديث مسلم: أنا أكثر الأنبياء تبعا. وحديث البزار: ~~يأتي معي من أمتي يوم القيامة مثل السيل والليل. وحديث مسلم: ما صدق نبي من ~~الأنبياء ما صدقت. إذ من الأنبياء من لم يصدقه إلا الرجل الواحد (وأعطي ~~جوامع الكلم) ، رواه مسلم أي ألفاظا قليلة تفيد معاني كثيرة. (وصفوف أمته ~~في الصلاة كصفوف الملائكة) لحديث مسلم: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ~~ربها؟ يتمون الصفوف المتقدمة PageV05P034 # ويتراصون في الصف. (ولا يحل لاحد أن يرفع صوته فوق صوته) لقوله تعالى: * ~~(لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض) ~~(ولا أن يناديه من وراء الحجرات) لقوله تعالى: * (إن الذين ينادونك من وراء ~~الحجرات أكثرهم لا يعقلون) * (ولا) أن يناديه (باسمه فيقول: يا محمد، بل ~~يقول: يا رسول الله يا نبي الله) لقوله تعالى: * (لا تجعلوا دعاء الرسول ~~بينكم كدعاء بعضكم بعضا) *. قال الحافظ ابن حجر: والكنية من الاسم. وأما ما ~~وقع لبعض الصحابة من ندائه بكنيته، فإما أن يكون قبل أن يسلم قائله، أو قبل ~~نزول الآية (ويخاطب في الصلاة بقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته. ولو خاطب مخلوقا غيره بطلت صلاته. وخاطب إبليس باللعنة في صلاته ~~فقال: ألعنك بلعنة الله). وفي الفروع قبل التحريم أو مؤول. وظاهره عدم ~~الخصوصية. (ولم تبطل) صلاته (وكانت الهدية حلالا له) فكان إذا أتى بطعام ~~سأل عنه قال: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة قال لأصحابه: كلوا ولم يأكل ~~معهم، وإن قيل: هدية ضرب بيده وأكل معهم، متفق عليه من حديث أبي هريرة. ~~(بخلاف غيره) من ولاة الأمور فلا تحل لهم الهدية. (من رعاياهم) لما روى أبو ~~حميد الساعدي قال: قال رسول الله (ص): هدايا العمال غلول رواه أحمد. (ومن ~~رآه في المنام فقد ms2489 رآه حقا، فإن الشيطان لا يتخيل به). لأن الله عصمه منه، ~~لكن لا يعمل الرائي بما سمعه منه يتعلق بالأحكام لعدم الضبط لا للشك في ~~رؤيته. (وكان لا يتثاءب) لأنه من الشيطان والله عصمه منه. (وعرض عليه الخلق ~~كلهم من آدم إلى من بعده كما علم آدم PageV05P035 # أسماء كل شئ) لحديث الديلمي: مثلت لي الدنيا بالماء والطين، فعلمت ~~الأشياء كلها كما علم آدم الأسماء كلها. وعرض عليه أمته بأسرهم حتى رآهم. ~~لحديث الطبراني: عرضت علي أمتي البارحة لدى هذه الحجرة أولها وآخرها، صوروا ~~لي بالماء والطين حتى أني لأعرف بالانسان منهم من أحدكم بصاحبه وعرض عليه ~~أيضا ما هو كائن في أمته حتى تقوم الساعة. لحديث أحمد وغيره: أدريت ما تلقى ~~أمتي بعدي وسفك بعضهم دماء بعض. (ويبلغه سلام الناس بعد موته) لحديث أحمد ~~عن أبي هريرة مرفوعا: ما من أحد سلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى ~~أرد عليه السلام. (والكذب عليه) (ص) (ليس ككذب على غيره)، لأنه عليه كبيرة. ~~للحديث الذي ذكر المصنف معناه. والكذب على غيره صغيرة، إلا فيما يأتي في ~~الشهادات (ومن كذب عليه معتمدا فليتبوأ مقعده من النار، وتنام عيناه ولا ~~ينام قلبه) لخبر الصحيحين: إن عيني تنامان ولا ينام قلبي. وفي البخاري في ~~خبر الاسراء: وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم. ولا يرد عليه: # نومه في الوادي عن صلاة الصبح. لأن طلوع الفجر والشمس إنما يدرك بالعين ~~وهي نائمة. # أو يقال: كان له نومان: أحدهما تنام عينه وقلبه، والثاني عينه دون قلبه. ~~وكان يوم الوادي من النوع الأول. (ولا نقض بنومه ولو مضطجعا) لخبر ~~الصحيحين: أنه (ص) اضطجع ونام حتى نفخ، ثم قام فصلى ولم يتوضأ (ويرى من ~~خلفه كما يرى أمامه رؤية بالعين حقيقة PageV05P036 # نصا) كما ثبت في الصحيحين. والاخبار الواجبة فيه مقيدة بحال الصلاة فهي ~~مقيدة لقوله : أعلم ما وراء جداري هذا. قاله الحافظ ابن حجر. (والدفن في ~~البنيان مختص به لئلا يتخذ قبره مسجدا). ولما روي عن ms2490 أبي بكر مرفوعا: لم ~~يقبر نبي إلا حيث قبض. (وزيارة قبره مستحبة للرجال والنساء) لعموم ما روى ~~الدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله (ص): من حج وزار قبري بعد وفاتي، ~~فكأنما زارني في حياتي. وفي رواية من زار قبري وجبت له شفاعتي، وكقبره ~~الشريف في عموم الزيارة تبعا له قبر صاحبيه رضي الله عنهما. ويكره للنساء ~~زيارة من عداه على الصحيح. وتقدم (وخص بصلاة ركعتين بعد العصر) اختاره ابن ~~عقيل. قال ابن بطة: كان خاصا به وكذا أجاب القاضي. لأنه (ص): كان يصلي بعد ~~العصر ركعتين وينهى عنهما رواه أبو داود من حديث عائشة. وظاهر كلامه في ~~المغني والشرح وغيرهما في أوقات النهي: أنه من قضاء الراتبة إذا فاتت، وليس ~~بخصوصية حيث استدلوا به على جواز قضاء الراتبة في وقت النهي. (ولم يكن له ~~أن يهدي) شيئا (ليعطى) بالبناء للمفعول (أكثر منه) لقوله تعالى: * (ولا ~~تمنن تستكثر) أي لا تعط شيئا لتأخذ أكثر منه. (وله) (ص) (أن يقضي) ويفتي ~~(وهو غضبان، وأن يقضي بعلمه ويحكم لنفسه وولده، ويشهد لنفسه وولده، ويقبل ~~شهادة من يشهد له (ص) أو لولده. لحديث خزيمة ولأنه معصوم. وقضيته أنه يشهد ~~ويقبل ويحكم على عدوه ، وبإباحة الحمى لنفسه. وتقدم في إحياء الموات. قال ~~في الفروع: وظاهر كلامهم إن كان PageV05P037 # لصبي مال لزمته الزكاة. قيل للقاضي: الزكاة طهرة والصبي مطهر فقال: باطل ~~بزكاة الفطر ، ثم بالأنبياء صلوات الله عليهم. لأنهم مطهرون، ولو كان لهم ~~مال لزمتهم الزكاة. # وخصائصه (ص) لا تنحصر فيما ذكر. وفيها كتب مشتملة على بعضها. # باب أركان النكاح وشروطه أركان الشئ أجزاء ماهيته، والماهية لا توجد بدون ~~جزئها، فكذا الشئ لا يتم بدون ركنه. والشرط ما ينتفي المشروط بانتفائه، ~~وليس جزاء للماهية. (وأركانه) أي النكاح ثلاثة: أحدها: (الزوجان الخاليان ~~من الموانع) الآتية في باب محرمات النكاح، وأسقطه في المقنع، والمنتهى ~~وغيره لوضوحه. (و) الثاني: (الايجاب، و) الثالث: (القبول). لأن ماهية ~~النكاح مركبة منهما ومتوقفة عليهما. (ولا ينعقد) النكاح (إلا بهما مرتبين، ~~الايجاب ms2491 أولا وهو): أي الايجاب (اللفظ الصادر من قبل الولي أو من يقوم ~~مقامه) كوكيل. لأن القبول إنما يكون للايجاب. فإذا وجد قبله لم يكن قبولا ~~لعدم معناه. (ولا يصح إيجاب) ممن يحسن العربية. (إلا بلفظ: أنكحت أو زوجت) ~~لورودهما في نص القرآن في قوله: (زوجناكها) * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) * ~~(ولمن يملكها أو) يملك (بعضها وبعضها الآخر حرا) إذا أذنت له هي ومعتق ~~البقية على ما يأتي (أعتقها وجعلت عتقها صداقها ونحوه) مما يؤدي هذا المعنى ~~ويأتي، لقصة صفية، إذ العادل عن هذه الصيغ مع معرفته لها عادل عن اللفظ ~~الذي ورد به الكتاب والسنة مع القدرة. فإن قلت: قد روي أن النبي (ص) : زوج ~~رجلا امرأة فقال: ملكتكها بما معك من القرآن رواه البخاري. قلت: ورد فيه ~~زوجتكها، وزوجناكها وأنكحتكها من طرق صحيحة. فإما أن يكون قد جمع بين ~~الألفاظ، أو يحمل على أن الراوي روى بالمعنى، ظنا منه أنها بمعنى واحد. ~~ويكون خاصا به. وعلى كل تقدير لا يبقى حجة. ويصح الايجاب من الولي بلفظ ~~زوجت بضم الزاي وفتح التاء المبني للمفعول. لا جوزتك بتقديم الجيم. وسئل ~~الشيخ تقي الدين: عن رجل PageV05P038 # لم يقدر أن يقول إلا: قبلت تجويزها؟ فأجاب بالصحة بدليل قوله: جوزتي ~~طالق، فإنها تطلق (ولا يصح قبول لمن يحسنها) أي العربية (إلا ب‍) - لفظ ~~(قبلت تزويجها أو) قبلت (نكاحها، أو) قبلت (هذا التزويج، أو) قبلت (هذا ~~النكاح، أو تزوجتها أو رضيت هذا النكاح، أو قبلت فقط أو تزوجت)، لأن ذلك ~~صريح في الجواب. فصح النكاح به كالبيع. (أو قال الخاطب للولي: أزوجت؟ فقال) ~~الولي: (نعم. أو قال) الخاطب (للمتزوج. أقبلت؟ فقال) المتزوج (نعم) انعقد ~~النكاح. لأن المعنى: نعم زوجت، نعم قبلت هذا النكاح. لان السؤال يكون مضمرا ~~في الجواب معادا فيه. بدليل قوله تعالى: * (هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ ~~قالوا نعم) * أي نعم وجدنا ما وعدنا ربنا حقا. ولو قيل للرجل الفلاني: عليك ~~ألف درهم؟ فقال: نعم. كان إقرارا صريحا لا يفتقر إلى نية، ms2492 ولا يرجع فيه إلى ~~تغييره. وبمثله تقطع اليد في السرقة مع أن الحدود تدرأ بالشبهات. فوجب أن ~~ينعقد به التزويج. (واختار الموفق والشيخ) تقي الدين. (وجمع انعقاده بغير ~~العربية لمن لم يحسنها). لأن المقصود المعنى دون اللفظ. (وقال الشيخ أيضا: ~~ينعقد) النكاح (بما عده الناس نكاحا، بأي لغة ولفظ كان. وإن مثله) أي ~~النكاح (كل عقد) فينعقد البيع بما عده الناس بيعا، بأي لغة ولفظ كان. ~~والإجارة بما عهده الناس إجارة، بأي لغة ولفظ كان. وهكذا (و) قال أيضا: (إن ~~الشرط بين الناس ما عدوه شرطا). وكذا قال تلميذه ابن القيم. فلو تزوج من ~~قوم لم تجر العادة بالتزوج على نسائهم كان بمنزلة، شرط أن لا يتزوج عليها. ~~وتأتي الإشارة إليه وإلى مأخذه في باب الشروط في النكاح. (فالأسماء تعرف ~~حدودها تارة بالشرع) كالصلاة والزكاة والصوم والحج والوضوء والغسل ونحوها. ~~(و) تعرف حدودها (تارة باللغة) كرجل وفرس وشجر ونحوها، (و) تعرف حدودها ~~(تارة بالعرف) العام، كالدابة لذوات الأربع أو الخاص. كالفاعل والمبتدأ. ~~(وكذلك العقود) فتعرف حدودها بواحد من هذه الثلاثة (انتهى). والفرق: أن ~~الشهادة شرط في النكاح، والكناية إنما تعلم بالنية. ولا يمكن الشهادة على ~~النية لعدم الاطلاع عليها. فيجب أن لا ينعقد. (فإن كان أحد المتعاقدين) ~~للنكاح PageV05P039 # (يحسن العربية دون الآخر. أتى الذي يحسن العربية) بما هو من قبله من ~~إيجاب أو قبول (بها). أي بالعربية لقدرته عليه، (و) العاقد (الآخر يأتي) ~~بما هو قبله (بلسانه)، أي بلغته (وإن كان كل منهما) أي العاقدين (لا يحسن ~~لسان الآخر، ترجم بينهما ثقة يعرف اللسانين) قال الشيخ تقي الدين عن ~~القاضي: ولم يشترط تعدده أي الثقة الذي يترجم بين العاقدين. # ويأتي في الشهادات: أن الترجمة عند الحاكم كالشهادة، فإذا كان القاضي لا ~~يعرف لسانهما فلا بد في الترجمة عنده من رجلين عدلين. (ولا بد أن يعرف ~~الشاهدان اللسانين المعقود بهما) ليتمكنا من تحمل الشهادة. لأنها على اللفظ ~~الصادر منهما. فإذا لم يعرفاه لم يتأت لهما الشهادة به. (ويأتي حكم تولي ~~طرفي ms2493 العقد) في فصل: وإذا استوى وليان، (ويصح إيجاب أخرس وقبوله) النكاح، ~~(بإشارة مفهومة يفهمها صاحبه) العاقد معه. (و) يفهمها (الشهود) لأن النكاح ~~معنى لا يستفاد إلا من جهته. فصح بإشارته كبيعه وطلاقه (أو كتابة) أي ويصح ~~إيجابه وقبوله من أخرس بكتابة، لأنها أولى من الإشارة. لأنها بمنزلة الصريح ~~في الطلاق والاقرار. و (لا) يصح النكاح (من القادر على النطق) بإشارة ولا ~~كتابة للاستغناء عنها، (ولا) يصح إيجاب النكاح ولا قبوله (من أخرس لا تفهم ~~إشارته) كسائر تصرفاته القولية، لعدم الصيغة، (فإن قدر على تعلمهما) أي ~~الايجاب والقبول (من لا يحسنهما بالعربية لم يلزمه تعلمها) بالعربية. لأن ~~النكاح غير واجب بأصل الشرع. فلم يجب تعلم أركانه بالعربية، بخلاف التكبير، ~~ولان المقصود هنا المعنى دون اللفظ المعجز. بخلاف القراءة في الصلاة. ~~(وكفاه) أي العاجز (معناهما الخاص بكل لسان) أي لغة عرفها. لأن ذلك في لغته ~~نظير الانكاح والتزويج. وعلم منه أنه لا يصح بلفظ لا يؤدي معنى النكاح ~~والتزويج الخاص. لأن من عدل عن اللفظ الخاص بذلك اللسان إلى غيره يشبه من ~~هو عربي، وعدل عن لفظهما الخاص. (ولو قال الولي للمتزوج: زوجتك موليتي) ~~فلانة (بفتح التاء) من زوجتك (عجزا) عن ضمها، (أو جهلا باللغة العربية صح) ~~النكاح. و (لا) يصح إن كان ذلك (من عارف) بالعربية قادر على إصلاحه. قال في ~~شرح المنتهى: هذا هو الظاهر. وأفتى الموفق أنه يصح مطلقا. وتوقف في المسألة ~~ناصح الاسلام ابن أبي الفهم من أصحابنا، PageV05P040 # وأطلق القولين في المنتهى ومثله لو قال الزوج: قبلت بفتح التاء. (وإن ~~أوجب) الولي (النكاح) ونحوه، (ثم جن) قبل القبول، (أو أغمي عليه قبل القبول ~~بطل العقد) أي الايجاب بذلك كما يبطل (بموته نصا)، لأن الايجاب قبل القبول ~~غير لازم. فبطل بزوال العقل كالعقود الجائزة تبطل بالموت والجنون. و (لا) ~~تبطل (إن) أوجب ثم (نام) وحصل القبول في المجلس. لأن النوم لا يبطل العقود ~~الجائزة فكذلك هنا. (ولا يصح تعليق النكاح على شرط مستقبل، كقوله: إن وضعت ~~زوجتي جارية فقد ms2494 زوجتكها، أو زوجتك ما في بطنها) أي بطن هذه المرأة، (أو) ~~زوجتك (من في هذه الدار. وهما) أي الولي والزوج (لا يعلمان ما فيها) أي ~~الدار فلا يصح النكاح، (بخلاف الشروط الحاضرة و) الشروط (الماضية، مثل ~~قوله: زوجتك هذا) المولود (إن كان أنثى أو زوجتك ابنتي، إن كانت عدتها قد ~~انقضت، أو) زوجتك بنتي: (إن كنت وليها وهما يعلمان ذلك)، أي كونها أنثى في ~~المثال الأول، وانقضاء العدة في المثال الثاني، أو أنه وليها في الثالث. ~~(فإنه يصح) النكاح. لأن ذلك ليس بتعليق حقيقة، إذ الماضي والحاضر لا يقبله. ~~(وكذا تعليقه بمشيئة الله) كقوله: زوجتكها إن شاء الله أو قبلت إن شاء ~~الله. (أو قال) الولي (زوجتك ابنتي إن شئت فقال: قد شئت وقبلت ، فيصح) ~~النكاح (قاله زين الدين بن عبد الرحمن بن رجب) رحمه الله تعالى. (وإذا وجد ~~الايجاب والقبول انعقد النكاح، ولو من هازل أو ملجئ)، لقوله (ص): ثلاث ~~هزلهن جد وجدهن جد. الطلاق والنكاح والرجعة رواه الترمذي. وعن الحسن. قال، ~~قال رسول الله (ص): من نكح لاعبا أو أطلق لاعبا أو عتق لاعبا جاز. وقال ~~عمر: أربع جائزات إذا تكلم بهن: الطلاق والعتاق والنكاح والنذر. (وكان ~~للنبي (ص) أن يتزوج بلفظ الهبة، وتقدم) ذلك (في الباب قبله) موضحا (وإن ~~تقدم القبول الايجاب كقوله: تزوجت ابنتك) يقول PageV05P041 # الولي: زوجتكها (أو زوجني ابنتك)، فيقول الولي: زوجتكها (لم يصح نصا) لان ~~القبول إنما يكون للايجاب، فمتى وجد قبله لم يكن قبولا لعدم معناه. فلم ~~يصح، كما لو تقدم بلفظ الاستفهام، ولأنه لو تأخر عن الايجاب بلفظ الطلب لم ~~يصح. وإذا تقدم كان أولى كصيغة الاستفهام ويفارق البيع، لأنه لا يشترط فيه ~~صيغة الايجاب بل يصح بالمعاطاة، ولا يتعين فيه لفظ. بل يصح بأي لفظ كان إذا ~~أتى بالمعنى، ويفارق الخلع، لأنه يصح تعليقه على الشرط إذا أتى بنية ~~الطلاق. (وإن تراخى) قبول (عنه) أي عن الايجاب (صح ما داما في المجلس. ولم ~~يتشاغلا بما يقطعه عرفا)، ولو طال الفصل، لأن ms2495 حكم المجلس حكم حالة العقد، ~~بدليل صحة القبض فيما يشترط لصحته قبضه في المجلس، وبدليل ثبوت الخيار في ~~عقود المعاوضات. (وإن تفرقا قبله) أي قبل القبول بعد الايجاب (بطل ~~الايجاب)، وكذا إن تشاغلا بما يقطعه عرفا. لأن ذلك إعراض عنه. أشبه ما لو ~~رده. (وإن اختلف لفظ الايجاب والقبول فقال الولي: زوجتك) بنتي مثلا (فقال ~~المتزوج: قبلت هذا النكاح أو بالعكس) بأن قال الولي: أنكحتك بنتي، فقال ~~الزوج: تزوجتها ونحوه، (صح) العقد، لأن اللفظ وإن اختلف فالمعنى متحد، (ولا ~~يثبت الخيار في النكاح وسواء في ذلك خيار المجلس وخيار الشرط) لأنه ليس ~~بيعا ولا في معناه. والعوض ليس ركنا فيه ولا مقصودا منه. # فصل (وشروطه) أي النكاح (خمسة) بالاستقراء (أحدها: تعيين الزوجين) لأن ~~النكاح عقد معاوضة، أشبه تعيين المبيع في البيع. # ولان المقصود في النكاح، التعيين. فلم يصح بدونه. (فلا يصح) العقد أن قال ~~الولي (زوجتك ابنتي وله بنات حتى يميزها) عن غيرها، (بأن يشير إليها أو ~~يسميها) باسم يخصها PageV05P042 # (أو يصفها بما تتميز به عن غيرها) بأن تكون الصفة لا يشركها فيها غيرها ~~من أخواتها. # (كقوله) زوجتك (بنتي الكبرى أو) بنتي (الصغرى، أو) بنتي (الوسطى أو) بنتي ~~(البيضاء ونحوه) كالحمراء أو السوداء، (فإن سماها مع ذلك) أي مع وصفها الذي ~~تتميز به، كأن يقول: زوجتك بنتي فلانة الكبرى، (كان) ذلك (تأكيدا) لأنه مقو ~~لما دل الاسم عليه (ولو) قال الولي: زوجتك بنتي، و (لم يكن له) أي الولي ~~(إلا) بنت (واحدة صح) العقد (ولو سماها) الولي (بغير اسمها)، لأن عدم ~~التعيين إنما جاء من التعدد ولا تعدد هنا. (وكذا لو سماها بغير اسمها وأشار ~~إليها) بأن قال: زوجتك بنتي فاطمة هذه وأشار إلى خديجة. # فيصح العقد على خديجة، لأن الإشارة أقوى. (وإن سماها) الولي (باسمها) بأن ~~قال: # زوجتك فاطمة، ولم يقل بنتي لم يصح. (أو) سماها (بغيرها) أي غير اسمها ~~(ولم يقل بنتي لم يصح) النكاح. وكذا لو قال: زوجتك الكبيرة أو الطويلة ~~ونحوه. لأن هذا الاسم أو هذه ms2496 الصفة يشتركان بينهما وبين سائر الفواطم أو ~~الطوال. (وكمن له بنات فاطمة وعائشة، فقال) الولي (زوجتك بنتي عائشة، فقبل) ~~الزوج (ونويا في الباطن فاطمة) فلا يصح النكاح لأن المرأة لم تذكر بما ~~تتعين به. فإن اسم أختها لا يميزها، بل يصرف العقد عنها. # ولأنهما لم يتلفظا بما يصح العقد بالشهادة عليه. فأشبه ما لو قال: زوجتك ~~عائشة فقط، أو ما لو قال: زوجتك ابنتي ولم يسمها، وإذا لم يصح فيما إذا لم ~~يسمها، ففيما سماها بغير اسمها أولى. وكذا إن قصد الولي واحدة والزوج أخرى. ~~(وإن سمى له) أي لمن يريد التزوج (في العقد غير من خطبها فقبل يظنها ~~المخطوبة لم يصح) العقد. لأن القبول انصرف إلى غير من وجد الايجاب فيها. ~~(ولو رضي) الزوج (بعد علمه بالحال)، فلا ينقلب النكاح صحيحا. فإن قبل غير ~~ظان إنها المخطوبة صح النكاح. (وإن كان) الذي سمى له العقد غير مخطوبته. ~~وقبل، يظنها إياها. (قد أصابها) أي وطئها (وهي جاهلة بالحال) أي بأنها سميت ~~له في العقد بعد أن خطب غيرها. (أو) جاهلة ب‍ (- التحريم فلها الصداق) أي ~~مهر المثل. لأنه وطئ بشبهة (يرجع به) الواطئ (على وليها. قال) الامام ~~(أحمد: لأنه غره. وتجهز إليه) أي استحبابا (التي خطبها بالصداق الأول يعني ~~بعقد جديد) لتوقف الحمل PageV05P043 # عليه (بعد انقضاء عدة التي أصابها إن كانت) المخطوبة (ممن يحرم الجمع ~~بينهما) بأن كانت أخت المصابة أو عمتها أو خالتها ونحوه، لما يأتي في تحريم ~~الجمع. (وإن كانت) المصابة (ولدت منه لحقه الولد) لأنه من وطئ بشبهة. (وإن ~~علمت) المصابة (أنها ليست زوجته و) علمت (أنها محرمة عليه وأمكنته من نفسها ~~فهي زانية لا صداق لها) وعليها الحد، لانتفاء الشبهة. وجميع ما تقدم في ~~تعيين الزوجة يأتي نظيره الزوج، ولم ينبهوا عليه لوضوحه. # الشرط (الثاني: رضاهما) أي الزوجين (أو من يقوم مقامهما فإن لم يرضيا) أي ~~الزوجان (أو) لم يرض (أحدهما لم يصح) النكاح، لأن العقد لهما فاعتبر ~~تراضيهما به كالبيع. (لكن للأب) خاصة (تزويج بنيه ms2497 الصغار و) بنيه (المجانين ~~و) لو كان بنوه المجانين (بالغين)، لأنهم لا قول لهم. فكان له ولاية ~~تزويجهم كأولاده الصغار. وروى الأثرم: أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير ~~فاختصموا إلى زيد فأجازاه جميعا وكأبي الصغيرة والمجنونة، وحيث زوج الأب ~~ابنه لصغره وجنونه، فإنه يزوجه (بغير أمة) لئلا يسترق ولده (ولا معيبة عيبا ~~يرد به النكاح) كرتقاء وجذماء لما فيه من التنفير. ويزوج الأب ابنه الصغير ~~والمجنون (بمهر المثل وغيره، ولو كرها) لأن للأب تزويج ابنته البكر بدون ~~صداق مثلها وهذا مثله. فإنه قد يرى المصلحة في ذلك. فجاز له بذل المال فيه ~~كمداواته، بل هذا أولى. فإن الغالب أن المرأة لا ترضى أن تتزوج المجنون إلا ~~أن ترغب بزيادة على مهر مثلها، فيتعذر الوصول إلى النكاح بدون ذلك. (وليس ~~لهم) أي للبنين الصغار والمجانين إن زوجهم الأب (خيار إذا بلغوا) وعقلوا، ~~كما لو باع ما لهم ونحوه. (و) للأب (تزويج بناته الأبكار ولو بعد البلوغ)، ~~لحديث ابن عباس مرفوعا: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها ~~صمتها (1) رواه أبو داود. فلما قسم النساء قسمين وأثبت الحق لأحدهما دل على ~~نفيه عن الآخر وهي البكر فيكون ولها أحق منها بها ودل الحديث على أن ~~الاستئمار هنا والاستئذان في حديثهم مستحب غير واجب، (و) للأب أيضا تزويج ~~(ثيب لها) دون (تسع سنين) لأنه لا إذن PageV05P044 # لها (بغير إذنهم)، أي البنين الصغار والمجانين والبنت البكر والثيب التي ~~لها دون تسع سنين لما تقدم. (وليس ذلك) أي تزويج من ذكر (للجد) لعموم ~~الأحاديث، ولأنه قاصر عن الأب، فلم يملك الاجبار كالعم. (ويسن استئذان بكر ~~بالغة هي وأمها) أما هي فلما تقدم. # وأما استئذان أمها فلحديث ابن عمر مرفوعا: آمروا النساء في بناتهن رواه ~~أبو داود. # ويكون استئذان الولي لها. (بنفسه أو بنسوة ثقات ينظرن ما في نفسها) لأنها ~~قد تستحي منه (وأمها بذلك أولى) لأنها تظهر على أمها ما تخفيه على غيرها. ~~(وإذا زوج) الأب (ابنه الصغير ف‍) - إنه يزوجه (بامرأة واحدة) ms2498 لحصول الغرض ~~بها، (و) له تزويجه (بأكثر) من واحدة، (إن رأى فيه مصلحة) نقله في الانصاف ~~عن ابن رزين وغيره لكن ضعفه في تصحيح الفروع. # قال: وهذا ضعيف جدا. وليس في ذلك مصلحة بل مفسدة، وصوب أنه لا يزوجه أكثر ~~من واحدة. وقال: هو مراد من أطلق. وأما الوصي فلا يزوجه أكثر لأنه تزويج ~~لحاجة، والكفاية تحصل بذلك إلا أن تكون غائبة أو صغيرة طفلة، وبه حاجة. ~~فيجوز أن يزوجه ثانية. قال القاضي في المجرد في الوصايا، انتهى. وعلى نحو ~~ذلك يحمل كلام ابن رزين وغيره فلا تضعيف. (وحيث أجبرت) البكر (أخذ بتعيين ~~بنت تسع سنين فأكثر كفؤا لا بتعين المجبر) من أب أو وصيه، لأن النكاح يراد ~~للرغبة. فلا تجبر على من لا ترغب فيه. قال في المبدع: وقد صرح بعض العلماء ~~أنه يشترط للاجبار شروط: أن يزوجها من كف ء بمهر المثل، وأن لا يكون الزوج ~~معسرا، وأن لا يكون بينهما وبين الأب عداوة ظاهرة، وأن يزوجها بنقد البلد، ~~واقتصر عليه. # قلت: وفيه شئ، (فإن امتنع) المجبر (من تزويج من عينته) بنت تسع سنين ~~فأكثر، (فهو عاضل سقطت ولايته)، ويفسق به إن تكرر على ما يأتي. (ومن يخنق ~~في بعض الأحيان) لم يصح تزويجه إلا بإذنه، إن كان بالغا لأنه يمكن أن يتزوج ~~لنفسه. فلم تثبت ولاية تزويجه لغيره كالعاقل. (أو PageV05P045 # زال عقله ببرسام أو بمرض مرجو الزوال. لم يصح تزويجه إلا بإذنه) كالعاقل. ~~فإن دام به صار كالمجنون. قاله الشيخ تقي الدين في المسودة: وهو معنى كلام ~~الشارح. (وليس للأب تزويج ابنه البالغ العاقل بغير إذنه)، لأنه لا ولاية له ~~عليه، (إلا أن يكون سفيها، وكان) النكاح (أصلح له). بأن يكون زمنا أو ضعيفا ~~يحتاج إلى امرأة تخدمه. فإن لم يكن محتاجا إليه فليس لوليه تزويجه، (وله) ~~أي الأب (قبول النكاح لابنه الصغير) ولو مميزا. (و) لابنه (المجنون) لما ~~تقدم. وكذا البالغ المعتوه، وفي ظاهر كلام أحمد والخرقي مع ظهور أمارات ~~الشهوة وعدمها. وقال القاضي: إنما يجوز ms2499 تزويجه إذا ظهرت منه أمارات الشهوة ~~بميله إلى النساء ونحوه. (ويصح قبول مميز لنكاحه بإذن وليه نصا) كما يصح أن ~~يتولى البيع والشراء لنفسه بإذن وليه. و (لا) يصح قبول (طفل دون التمييز) ~~لنكاحه (ولا) قبول (مجنون) لنكاحه، (ولو بإذن وليهما)، لأن قولهما غير ~~معتبر. (وللسيد إجبار إمائه الأبكار والثيب) لا فرق بين الكبيرة والصغيرة ~~منهن، ولا بين القن والمدبرة وأم الولد، لأن منافعهن مملوكة له، والنكاح ~~عقد على منفعتهن. فأشبه عقد الإجارة. ولذلك ملك الاستمتاع بها، وبهذا فارقت ~~العبد. # ولأنه ينتفع بذلك ما يحصل له من مهرها وولدها، وتسقط عنه نفقتها وكسوتها ~~بخلاف العبد ولا فرق بين كونها مباحة أو محرمة عليه كأخته من رضاع. (إلا ~~مكاتبته). ولو صغيرة فلا يجبرها. لأنها بمنزلة الخارجة عن ملكه ولذلك لا ~~يلزمه نفقتها، ولا يملك إجارتها ولا أخذ مهرها. (ولو كان نصف الأمة حرا لم ~~يملك مالك الرق إجبارها)، لأنه لا يملك نفعها (ويعتبر إذنها) لما فيها من ~~الحرية. (و) يعتبر (إذن مالك البقية كأمة لاثنين). وكذا يعتبر إذن المعتق، ~~لأن له ولاء ما أعتق منهما فهو وليه. (ويقول كل منهما) أي من المعتق ومالك ~~البقية : (زوجتكها، ولا يقول: زوجتك بعضها)، لأن النكاح لا يقبل التشقيص ~~والتجزي بخلاف البيع والإجارة، وهل يعتبر اتحاد زمن الايجاب منهما أو يجوز ~~ترتبهما؟ فيه نظر. قاله ابن نصر الله. # قلت: الأظهر أنه لا يعتبر ترتبهما فيه، ما داما في المجلس ولم يتشاغلا ~~بما يقطعه PageV05P046 # عرفا. وفي اعتبار اتحاده حرج ومشقة. (ويملك) السيد (إجبار عبده الصغير ~~ولو) كان العبد (مجنونا) فيجبره، ولو كان بالغا لأن الانسان إذا ملك تزويج ~~ابنه الصغير والمجنون فعبده الذمي كذلك مع ملكه، وتمام ولايته عليه أولى. و ~~(لا) يملك إجبار (عبده الكبير العاقل)، لأنه مكلف يملك الطلاق. فلا يجبر ~~على النكاح كالحر، ولان النكاح خالص حقه ونفعه له فلا يجبره عليه كالحر، ~~والامر بإنكاحه مختص بحالة طلبه بدليل عطفه على الأيامى. وإنما يزوجن عند ~~الطلب. (ولا يجوز لسائر) أي باقي (الأولياء) بعد ms2500 الأب (تزويج حرة كبيرة) ~~بالغة ثيبا كانت أو بكرا. (إلا بإذنها) لحديث أبي هريرة مرفوعا: لا تنكح ~~الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله وكيف ~~إذنها؟ قال: أن تسكت متفق عليه (إلا المجنونة فلهم) أي لسائر الأولياء ~~(تزويجها) أي المجنونة، (إذا ظهر منها الميل إلى الرجال) لأن لها حاجة إلى ~~النكاح لدفع ضرر الشهوة عنها، وصيانتها عن الفجور، وتحصيل المهر والنفقة ~~والعفاف وصيانة العرض. ولا سبيل إلى إذنها، فأبيح تزويجها كالبنت مع أبيها. # (ويعرف ذلك) أي ميلها إلى الرجال (من كلامها وتتبعها الرجال، وميلها ~~إليهم ونحوه) من قرائن الأحوال. (وكذا إن قال أهل الطب). ولعل المراد ثقة ~~منهم إن تعذر غيره، وإلا فاثنان، على ما يأتي في الشهادات (أن علتها تزول ~~بتزويجها)، فلكل ولي تزويجها، لأن ذلك من أعظم مصالحها كالمداواة. (ولو لم ~~يكن لها) أي المجنونة ذات الشهوة ونحوها. (ولي إلا الحاكم زوجها) لما سبق، ~~(وإن احتاج الصغير العاقل، أو) احتاج (المجنون المطبق البالغ إلى النكاح)، ~~أي الوطئ (أو) لحاجة (غيره) كخدمة (زوجهما الحاكم بعد الأب والوصي) أي مع ~~عدمهما. لأنه الذي ينظر في مصالحهما إذن، وتقدم حكم من يخنق في بعض ~~الأحيان، (ولا يملك ذلك) أي تزويج الصغير والمجنون (بقية الأولياء)، وهم من ~~عدا الأب ووصيه والحاكم. لأنه لا نظر لغير هؤلاء في مالهما ومصالحهما ~~المتعلقة به. (وإن لم يحتاجا) أي PageV05P047 # الصغير والمجنون (إليه)، أي إلى النكاح (فليس له) أي الحاكم (تزويجهما)، ~~لأنه إضرار بهما بلا منفعة، (وليس لسائر الأولياء) أي من عدا الأب ووصيه ~~الذي نص له عليه. (تزويج صغيرة لها دون تسع سنين بحال)، أي في حال من ~~الأحوال. لما روي: أن قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن عمر، ~~فرفع ذلك للنبي (ص) فقال: إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها. والصغيرة لا إذن ~~لها بحال. (ولا للحاكم تزويجها) أي بنت دون تسع سنين كغيره ، (خلافا لما في ~~الفروع). قال وعنه: لهم تزويجها كالحاكم (فإنه) أي صاحب الفروع ms2501 (لم يوافق) ~~بالبناء للمفعول (عليه)، أي على ما أفهمه كلامه من أن للحاكم تزويج ~~الصغيرة. وإن منعنا غيره من الأولياء. قال في الانصاف: ولا أعلم له موافقا ~~على ذلك، بل صرح في المستوعب والرعاية وغيرهما بغير ذلك، ونص عليه أحمد، ~~ومع ذلك له وجه. لأنه أعلم بالمصالح من غيره من الأولياء، لكنه يحتاج إلى ~~موافق، ولعله كالأب فسبق العلم. وكذا قال شيخنا وابن نصر الله. وذكر شيخنا ~~أنه ظاهر كلام القاضي في المجرد. (ولهم) أي سائر الأولياء (تزويج بنت تسع) ~~سنين (فأكثر بإذنها. ولها إذن صحيح معتبر نصا)، لما روى أحمد بسنده إلى ~~عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة، وروي مرفوعا عن ابن عمر، ~~ومعناه: في حكم المرأة. ولأنها تصلح بذلك للنكاح وتحتاج إليه. أشبهت ~~البالغة (وإذن الثيب الكلام) لقوله (ص): الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها ~~صمتها رواه الأثرم وابن ماجة. (وهي) أي الثيب (من وطئت في القبل) لا في ~~الدبر (بآلة الرجال) لا بآلة غيرها، (ولو) كانت وطئت (بزنا) لأنه لو وصى ~~للثيب دخلت في الوصية. ولو وصى للأبكار لم تدخل فيهن. (وحيث حكمنا ~~بالثيوبة) بأن وطئت في القبل بآلة رجل، (وعادت البكارة لم يزل حكم الثيوبة) ~~لأن الحكمة التي اقتضت التفرقة بينها وبين البكر مباضعة الرجال ومخالطتهم، ~~وهذا موجود مع عود البكارة. (وإذن البكر الصمات ولو زوجها غير الأب) لما ~~روى أحمد بسنده عن أبي هريرة مرفوعا: تستأمر اليتيمة في نفسها. فإن سكتت ~~فهو إذنها. PageV05P048 # وإن أبت لم تكره. وعن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، إن البكر تستحي ~~قال: # رضاها صماتها متفق عليه. (وإن ضحكت أو بكت ف‍) - ذلك ك‍ (- سكوتها)، لما ~~روى أبو بكر بإسناده عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله (ص): تستأمر ~~اليتيمة، فإن بكت أو سكتت فهو رضاها وإن أبت فلا جواز عليها. ولأنها غير ~~ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان. فكان ذلك إذنا منها. (ونطقها) أي ~~البكر (أبلغ) من سكوتها وضحكها وبكائها. # لأنه الأصل في الاذن. وإنما اكتفى بالصمات من ms2502 البكر للاستحياء. (فإن ~~أذنت) البكر نطقا (فلا كلام. وإن لم تأذن) البكر نطقا (استحب أن لا يجبرها) ~~على النطق. واكتفى بكسوتها إن لم تصرح بالمنع. فلا يجبرها غير الأب ووصيه ~~كما تقدم. (وزوال البكارة بإصبع أو وثبة أو شدة حيضة ونحوه) كسقوط من شاهق، ~~(لا يغير صفة الاذن) فلها حكم البكر في الاذن، لأنها لم تخبر المقصود. ولا ~~وجد وطؤها في القبل فأشبهت من لم تزل عذرتها (وكذا وطئ دبر) ومباشرة دون ~~الفرج، لأنها غير موطوءة في القبل. (ويعتبر في الاستئذان تسمية الزوج على ~~وجه تقع معرفتها)، أي المرأة (به) أي الزوج بأن يذكر لها نسبه ومنصبه ~~ونحوه، لتكون على بصيرة في إذنها في تزويجه لها. (ولا يشترط) في استئذان ~~(تسمية المهر) لأنه ليس ركنا في النكاح ولا مقصودا منه. # قلت: ولا يشترط أيضا اقترانه بالعقد، فتقدم الخطبة والاهداء ونحوه إذا ~~استؤذنت مع سكوتها، وإن كانت بكرا دليل إذنها. (ولا) يشترط أيضا (الشهادة ~~بخلوها عن الموانع الشرعية) عملا بالظاهر. والعبرة في العقود بما في نفس ~~الامر. (ولا) يشترط أيضا (الاشهاد على إذنها) ، لوليها أن يزوجها ولو غير ~~مجبرة لما تقدم. (والاحتياط الاشهاد) على خلوها من الموانع وعلى إذنها ~~لوليها إن اعتبر احتياطا. (وإن ادعى زوج إذنها) في التزويج للولي. (وأنكرت) ~~الاذن له (صدقت قبل الدخول)، لأن الأصل عدمه، و (لا) تصدق (بعده) أي بعد ~~الدخول، لأن تمكينها من نفسها دليل إذنها، فلم تقبل دعواها عدم الإذن بعد ~~لمخالفتها الظاهر. (وإن PageV05P049 # ادعت) من مات العاقد عليها (الاذن) لوليها في تزويجها له، (فأنكرت) ورثته ~~أن تكون أذنت (صدقت)، لأنها تدعي صحة العقد وهم يدعون فساده. فقدم قولها ~~عليهم لموافقته الظاهر في العقود. وسواء كان ذلك قبل الدخول أو بعده، ~~فيتقرر الصداق وترث منه. (ومن ادعى نكاح امرأة فجحدته) فقولها: لأنها منكرة ~~والبينة على المدعي. (ثم) إن (أقرت له) بعد جحودها (لم تحل له) بنفس ~~الاقرار حيث لم تكن زوجة له. سواء صالحها عن ذلك بعوض أو لا. لأنه صلح أحل ~~حراما (إلا ms2503 بعقد جديد) مع خلوها عن الموانع. وباقي شروطه وإن كانت زوجته في ~~الباطن فإنكارها لا أثر له. وتحل له ويحصل التوارث بينهما. كما ذكره هو ~~وغيره في مواضع تقدم بعضها. وتأتي بقيتها. (فإن أقر الولي عليها) بالنكاح ~~بأن أقر أنه زوجها من المدعي، وأنكرت (وكان الولي ممن يملك إجبارها) كأبي ~~البكر ووصيه في النكاح، (صح إقراره) لأن من ملك إنشاء عقد ملك الاقرار به، ~~(وإلا) بأن لم يكن الولي مجبرا كالجد والعم والأخ، (فلا) يقبل قوله عليها ~~لأنه، إقرار على الغير ما لم تقر بالاذن له والله أعلم. # فصل الشرط الثالث: الولي فلا يصح نكاح إلا بولي لما روى أبو موسى الأشعري ~~أن النبي (ص) قال: لا نكاح إلا بولي رواه الخمسة، وصححه ابن المديني. وقال ~~المروزي: سألت أحمد ويحيى عن حديث: لا نكاح إلا بولي فقالا: صحيح وهو لنفي ~~الحقيقة الشرعية. بدليل ما روى سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~قالت: قال رسول الله (ص): أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ~~باطل باطل. فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها. فإن اشتجروا ~~PageV05P050 # فالسلطان ولي من لا ولي له، رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه. لا ~~يقال: يمكن حمل الرواية الأولى على نفي الكمال، لأن كلام الشارع محمول على ~~الحقائق الشرعية، أي لا نكاح شرعي أو موجود في الشرع إلا بولي. ولا يقال: ~~الثاني أيضا يدل على صحته بإذن الولي، وأنتم لا تقولون به مع أن قوله ~~تعالى: * (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) (البقرة: # 232) يدل على صحة نكاحها لنفسها. لأنه إضافة إليهن ولأنه خالص حقها. فصح ~~منها كبيع أمتها. لأنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له. لأن الغالب أن المرأة ~~إنما تزوج نفسها بغير إذن وليها. وأما الآية فالنهي عن العضل عم الأولياء. ~~ونهيهم عنه دليل على اشتراطهم. إذ العضل لغة المنع. وهو شامل للعضل الحسي ~~والشرعي. ثم الآية نزلت في معقل بن يسار، حين امتنع من تزويج أخته، فدعاه ~~النبي (ص) فزوجها. ms2504 ولو لم يكن لمعقل ولاية وأن الحكم متوقف عليه لما عوتب ~~عليه. والإضافة إليهن فلأنهن محل له. (فلو زوجت) امرأة (نفسها أو) زوجت ~~(غيرها) كأمتها وبنتها وأختها ونحوها، (أو وكلت) امرأة (غير وليها في ~~تزويجها، ولو بإذن وليها فيهن)، أي في الصور الثلاث المذكورة، (لم يصح) ~~النكاح لعدم وجود شرطه. ولأنها غير مأمونة على البضع لنقص عقلها وسرعة ~~انخداعها. فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال. وإذا لم يصح أن توكل ~~فيه، ولا أن تتوكل فيه. وروي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي ~~هريرة وعائشة. (فإن حكم بصحته حاكم) لم ينقض، (أو كان المتولي العقد حاكما) ~~يراه (لم ينقض وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة) إذا حكم بها من يراها لم ينقض. ~~لأنه يسوغ فيها الاجتهاد فلم يجز نقص الحكم بها. (كما لو حكم بالشفعة ~~للجار) ونحوه مما للاجتهاد فيه مساغ. وليس فيه مخالفة قاطع على ما يأتي ~~تفصيله في القضاء، وهذا النص متأول. وفي صحته كلام، وقد عارضه ظواهر. ~~(ويزوج أمتها بإذنها) أي المالكة (بشرط نطقها) أي المالكة (به) أي بالاذن ~~(من يزوجها)، أي المالكة من أب وجد وأخ وعم ونحوهم. لأن مقتضى الدليل كون ~~الولاية للمالكة. فامتنعت في حقها لقصورها، فتثبت لأوليائها كولاية نفسها. ~~ولأنهم يلونها لو عتقت، ففي حال رقها أولى (ولو) كانت المالكة (بكرا) فلا ~~بد من نطقها بالاذن، لأن صماتها إنما اكتفى به في تزويجها نفسها لحيائها. ~~ولا تستحيي في تزويج أمتها. (إن كانت) المالكة (غير محجور عليها) لحظ ~~PageV05P051 # نفسها، (وإلا) بأن كانت محجورا عليها لصغر أو سفه أو جنون، (فيزوج أمتها ~~وليها في مالها) من أب أو وصية أو حاكم أو قيمة فقط، (إن كان الحظ في ~~تزويجها) لأن التزويج تصرف في المال والأمة مال، ولا إذن للمالكة إذن. ~~(وكذلك الحكم في أمة ابنه الصغير) أو المجنون أو السفيه فيزوجها أبوه ~~لمصلحة كما تقدم. فإن لم يكن أب فوصيه ثم الحاكم ثم قيمه. (ويجبرها من يجبر ~~سيدتها) أن حمل ذلك على الأمة كما ms2505 هو صريح كلامه فلا مفهوم له. والمعنى أنه ~~يزوج الأمة بلا إذنها ولي لسيدتها بإذن سيدتها، كما تقدم إن لم تكن محجورا ~~عليها، وإلا زوجها وليها في مالها، وإن كان مراده يجبر العتيقة من يجبر ~~مولاتها كما في المنتهى وغيره، فمعناه أن أبا المعتقة يجبر عتيقة ابنته ~~البكر. قال الزركشي: وهو بعيد، وقال عن عدم الاجبار: إنه الصحيح المقطوع به ~~عند الشيخين وغيرهما. # قال في الانصاف: وهو كما قال في الكبيرة، يعني إذا كانت العتيقة كبيرة لا ~~إجبار، بخلاف الصغيرة التي لم يتم لها تسع سنين، ولذلك اقتصر على التمثيل ~~بها في شرح المنتهى. (ويزوج معتقتها) أي عتيقة المرأة (عصبة المعتقة) بفتح ~~التاء بضبط المصنف (من النسب) كأبيها وابنها وأخيها ونحوهم، لأن عصبة النسب ~~مقدمة على عصبة الولاء. (فإن عدم) عصبتها من النسب، (فأقرب ولي لسيدتها ~~المعتقة) يزوج العتيقة (بإذنها) أي العتيقة لأنهم عصبات يرثون ويعقلون ~~فكذلك يزوجون. وظاهر كلامه هنا الاجبار وصرح به الشارح. قال: وليس له ولاية ~~إجبار لأنه أبعد العصبات، وتقدم ما فيه. (فإن اجتمع ابن المعتقة وأبوها ~~فالابن أولى) بتزويج عتيقة أمه لأنه أقرب، والأب إنما قدم في نكاح ابنته ~~لزيادة شفقته. (ولا إذن) يعتبر (لسيدتها) أي المعتقة في تزويجها لأنه لا ~~ولاية لها ولا ملك. (وأحق الناس) الذين لهم ولاية النكاح (بنكاح المرأة ~~الحرة أبوها) لأن الولد موهوب لأبيه. قال تعالى: * (ووهبنا له يحيى) *. ~~وقال إبراهيم * (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق) * وقال ~~(ص) PageV05P052 # : أنت ومالك لأبيك. وإثبات ولاية الموهوب له على الهبة أولى من العكس. ~~ولان الأب أكمل شفقة أتم نظرا بخلاف الميراث، بدليل أنه يجوز أن يشتري لها ~~من ماله وله من مالها. (ثم أبوه وإن علا) لأن الجد له إيلاد وتعصيب. أشبه ~~الأب. (وأولى الأجداد أقربهم) كالميراث (ثم ابنها ثم ابنه وإن سفل) بتثليث ~~الفاء لما تقدم في الميراث. وللابن ولاية نص عليه في رواية جماعة. لحديث أم ~~سلمة: أن النبي (ص) أرسل إليها، فقالت: ليس أحد من أوليائي ms2506 شاهدا. فقال ~~النبي (ص): ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك رواه أحمد والنسائي. فدل ~~على أن لها وليا شاهدا أي حاضرا. ويحتمل أنها ظنت أن ابنها عمر لا ولاية له ~~لصغره، فإنه (ص) تزوجها سنة أربع، وقال ابن الأثير: كان عمره حين وفاته (ص) ~~تسع سنين. وأنه ولد سنة اثنين من الهجرة، وعلى هذا يكون عمره حين التزويج ~~سنتين، انتهى. # وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: فحديث عمر بن أبي سلمة حين زوج النبي ~~(ص) أمه أم سلمة أليس كان صغيرا؟ قال: ومن يقول كان صغيرا؟ أليس فيه بيان؟. ~~(ثم أخوها) لأبويها كالميراث، (ثم) أخوها (لأبيها) كالإرث، (ثم بنوهما ~~كذلك)، فيقدم ابن الأخ لأبوين على ابن الأخ لأب كالميراث، ثم بنوهما كذلك. ~~(وإن نزلوا) كالإرث، (ثم العم لأبوين ثم) العم، (لأب، ثم بنوهما كذلك، وإن ~~نزلوا) الأقرب فالأقرب. (ثم أقرب العصبات على ترتيب الميراث)، لأن الولاية ~~مبناها على النظر والشفقة ومظنة ذلك القرابة، والأحق بالميراث هو الأقرب ~~فيكون أحق بالولاية. # قال ابن هبيرة: اتفقوا على أن الولاية في النكاح لا تثبت إلا لمن يرث ~~بالتعصيب، على هذا لا يلي بنو أب أعلى مع بني أبي أقرب منه، وإن نزلت ~~درجتهم. وأولى ولد كل أب أقربهم إليه لا نعلم فيه خلافا. (فإذا كان ابنا عم ~~أحدهما أخ لام، فكأخ لأبوين وأخ لأب) أي فيقدم ابن العم الذي هو أخ من أم ~~على مقتضى كلام القاضي والشارح وطائفة. وقال PageV05P053 # الموفق: هما سواء لأنهما استويا في التعصيب والإرث به، وجهة الام يورث ~~بها منفردة، فلا ترجيح بها. فعلى هذا لو اجتمع ابن عم الأبوين وابن عم لأب ~~هو أخ من أم، فالولاية لابن العم من الأبوين. (ثم المولى المنعم) بالعتق. ~~لأنه يرثها ويعقل عنها عند عدم عصبتها من النسب، فكان له تزويجها، (ثم أقرب ~~عصباته) فأقربهم على ترتيب الميراث، ثم مولى المولي ثم عصباته كذلك، ثم ~~مولى مولى المولى ثم عصباته كذلك. (ويقدم هنا ابنه وإن نزل على أبيه)، لأنه ~~أحق ms2507 بالميراث وأقوى في التعصيب. وإنما قدم أب النسب بزيادة شفقته وفضيلة ~~ولادته، وهذا معدوم في أب المعتق فرجع فيه إلى الأصل. (ثم السلطان) لما ~~تقدم من قوله (ص): فالسلطان ولي من لا ولي لها (وهو) أي السلطان (الامام) ~~الأعظم (أو) نائبه (الحاكم، ومن فوضا إليه) الأنكحة، ومقتضاه أن الأمير لا ~~يزوج وهو مقتضى نص الامام في رواية أبي طالب القاضي، يقضي في التزوج ~~والحقوق والرجم. وصاحب الشرط إنما هو مسلط في الأدب والجناية، وليس إليه ~~المواريث والوصايا والفروج والرجم والحدود، وهو إلى القاضي أو إلى الخليفة ~~الذي ليس بعده شئ. وقال في رواية المروزي في الرستاق يكون فيه المولى وليس ~~فيه قاض: يزوج إذا احتاط لها في المهر والكف ء أجوز أن لا يكون به بأس، ~~وحمله القاضي على أنه مأذون له في التزويج لما تقدم. وقال الشيخ تقي الدين: ~~الأظهر حمل كلامه على ظاهره عند تعذر القاضي، لأنه موضع ضرورة. وإليه ميل ~~الشرح وهو معنى ما جزم به المصنف فيما يأتي. (ولو) كان الامام أو الحاكم ~~(من بغاة إذا استولوا على بلد) لأنه يجري فيه حكم سلطانهم وقاضيهم، مجرى ~~حكم الامام وقاضيه. وإذا ادعت المرأة خلوها من الموانع، وأنها لا ولي لها ~~زوجت، ولو لم يثبت ذلك ببينة. ذكره الشيخ تقي الدين واقتصر عليه في الفروع. ~~(ومن حكمه الزوجان) بينهما، (وهو صالح للحكم كحاكم) مولى من قبل الامام أو ~~نائبه، لما يأتي في القضاء. (ولا ولاية لغير العصبات) النسبية والسببية من ~~(الأقارب، كالأخ من الام والخال وعم الام وأبيها ونحوهم) لقول علي رضي الله ~~عنه : إذا بلغ النساء نص الحقائق فما لعصبة أولى يعني إذا أدركني. رواه أبو ~~عبيد في الغريب. # ولان من ليس يعصبها شبيه بالأجنبي منها. وفي نسخة: لغير العصبات والأقارب ~~وما وقع PageV05P054 # عليه الحل أولى. وقوله: من الأقارب صفة لغير العصبات، أو حال، وعلى كل ~~منهما مفهومه ليس مرادا بل عصبة الولاء أيضا لها الولاية، لكنها المؤخرة عن ~~عصبة النسب كما تقدم. (ولا) ولاية (لمن أسلمت) ms2508 المرأة (على يديه) ولا ~~لملتقط لأنه لا نسب ولا ولاء لحديث: الولاء لمن أعتق. (فإن عدم الولي ~~مطلقا) بأن لم يوجد أحد ممن تقدم (أو عضل) وليها، ولم يوجد غيره، (زوجها ذو ~~سلطان في ذلك المكان كوالي البلد أو كبيره، أو أمير القافلة ونحوه)، لأن له ~~سلطنة. (فإن تعذر) ذو سلطان في ذلك المكان (زوجها عدل بإذنها قال) الامام ~~(أحمد في دهقان قرية) بكسر الدال وتضم، ودهقن الرجل وتدهقن كثر ماله. قاله ~~في الحاشية، أي (رئيسها يزوج من لا ولي لها إذا احتاط لها في الكفء والمهر، ~~إذا لم يكن في الرستاق (3) قاض)، لأن اشتراط الولاية في هذه الحالة يمنع ~~النكاح بالكلية. فلم يجز كاشتراط كون الولي عصبة في حق من لا عصبة لها. ~~(وإن كان في البلد حاكم وأبى التزويج إلا بظلم كطلبه جعلا لا يستحقه) إما ~~لأن يكون له في بيت المال ما يكفيه أو طلب زيادة على جعل مثله، (صار وجوده) ~~أي الحاكم (كعدمه). قال الشيخ تقي الدين: ووجهه ظاهر. (وولى أمة ولو) كانت ~~(آبقة سيدها) المكلف الرشيد، لأنه عقد على منافعها، وكان إليه كالإجارة. ~~(ولو) كان سيدها (فاسقا أو مكاتبا) لأن تزويجه إياها تصرف في ماله. فصح ذلك ~~منه كبيعه، لكن لا يزوجها المكاتب إلا بإذن سيده كما تقدم في الكتابة. (فإن ~~كان لها سيدان اشتركا في الولاية، وليس لواحد منهما الاستقلال بها)، أي ~~بالولاية عليها (بغير إذن صاحبه)، كما لا يبيعها ولا يؤجرها بغير إذنه، ولا ~~يتأتى تزويج نصيبه، لأنه لا ينتقص (فإن اشتجرا) أي سيدا الأمة في تزويجها، ~~(لم يكن للسلطان ولاية)، لأنها مملوكة لمكلف رشيد حاضر، ولا ولاية ~~PageV05P055 # عليه لاحد (فإن أعتقاها) معا، أو أخر واحد بعد واحد الأول معسر (وليس لها ~~عصبة) من النسب، (فهما ولياها) يزوجانها بإذنها ولو تفاوتا في العقد (فإن ~~اشتجرا أقام الحاكم مقام الممتنع منها) لأنها صارت حرة، وصار نكاحها حقا ~~لها، ولا يستقل الآخر به، لان ولايته سببها العتق، وهو إنما أعتق بعضها ~~(وإن كان المعتق أو) ms2509 كانت (المعتقة واحدا وله عصبتان كالابنين والأخوين ~~فلأحدهما الاستقلال بتزويجها) بإذنها، كالابنين والأخوين من النسب، لأن ~~الولاء لا يورث، وإنما زوج بكونه عصبة للمعتق، ولا ينقص في ذلك بخلاف ~~المعتقين وعصبتهما. (ولا تزول الولاية بالاغماء) لقصر مدته عادة كالنوم، ~~(ولا) تزول الولاية أيضا ب‍ (العمى)، لأن الأعمى أهل للشهادة والرواية، ~~فكان من أهل الولاية كالبصير (ولا) تزول الولاية أيضا (بالسفه)، لأن رشد ~~المال غير معتبر في النكاح (وإن جن) الولي (أحيانا أو أغمي) عليه، (أو نقص ~~عقله) أي الولي (بنحو مرض) يرجى زواله ، (أو أحرم) الولي بحج أو عمرة، ~~(انتظر زوال ذلك) لأن مدته لا تطول عادة، (ولا ينعزل وكيلهم بطريان ذلك)، ~~أي ما ذكر من الجنون أحيانا والاغماء ونقص العقل بالمرض المرجو زواله، ~~والاحرام، لأنه لا ينافي الولاية وأما الخرص فإن منع فهم الإشارة أزال ~~الولاية، وإن لم يمنعها لم تزل الولاية، لأن الأخرس يصح تزويجه، فصح تزويجه ~~كالناطق. # فصل ويشترط في الولي سبعة شروط أحدها: (حرية)، أي كما لها لأن العبد ~~والمبعض لا يستقلان بالولاية على أنفسهما فعلى غيرهما أولى، (إلا مكاتبا ~~يزوج أمته) بإذن سيده، وتقدم (و) الثاني: (ذكورية) لأن المرأة لا يثبت لها ~~ولاية على نفسها، فعلى غيرها أولى. (و) الثالث: (اتفاق دين) الولي والمولى ~~عليها، فلا يزوج كافر مسلمة ولا عكسه. # قال في الاختيارات: لو كانت المرأة يهودية ووليها نصراني أو بالعكس ~~فينبغي أن PageV05P056 # يخرج على الروايتين في توارثهما، وجزم بمعناه في شرح المنتهى. قال: ولا ~~لنصراني ولاية على مجوسية، ونحو ذلك لأنه لا توارث بينهما بالنسب. (سوى ما ~~يأتي قريبا) من أن أم ولد الكافر إذا أسلمت يزوجها، والمسلم يزوج أمته ~~الكافرة، والسلطان يزوج كافرة لا ولي لها. (و) الرابع: (بلوغ و) الخامس: ~~(عقل)، لأن الولاية يعتبر لها كمال الحال، لأنها تفيد التصرف في حق غيره، ~~وغير المكلف مولى عليه لقصوره، فلا تثبت له ولاية كالمرأة. (و) السادس: ~~(عدالة) لما روي عن ابن عباس: لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد. # قال أحمد: أصح ms2510 شئ في هذا قول ابن عباس، وروي عنه مرفوعا: لا نكاح إلا ~~بولي وشاهدي عدل، وأيما امرأة نكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل. وروى ~~البرقاني بإسناده عن جابر مرفوعا: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل لأنها ولاية ~~نظرية فلا يستبد بها الفاسق كولاية المال. (ولو) كان الولي عدلا (ظاهرا) ~~فيكفي مستور الحال، لأن اشتراط العدالة ظاهرا وباطنا حرج ومشقة، ويفضي إلى ~~بطلان غالب الأنكحة، (إلا في سلطان) يزوج من لا ولي لها، فلا تشترط عدالته ~~للحاجة. (و) إلا في (سيد) يزوج أمته فلا تشترط عدالته ، لأنه تصرف في أمته ~~أشبه ما لو أجرها. (و) السابع: (رشد) لما تقدم عن ابن عباس، (وهو) أي الرشد ~~هنا (معرفة الكفء ومصالح النكاح وليس هو حفظ المال، لأن رشد كل مقام بحسبه، ~~قاله الشيخ) وهو معنى ما اشترطه في الواضح من كونه عالما بالمصالح لا شيخا ~~كبيرا جاهلا بالمصلحة، وقال القاضي وابن عقيل وغيرهما: (ويقدم) الولي (أصلح ~~الخاطبين) لموليته، لأنه أحظ لها. (وفي النوادر وينبغي أن يختار لموليته ~~شابا حسن الصورة)، لأن المرأة يعجبها من الرجل ما يعجبه منها. (فإن كان ~~الأقرب ليس أهلا) للولاية (كالطفل) يعني من لم يبلغ (والعبد والكافر ~~والفاسق) ظاهر الفسق، (والجنون المطبق والشيخ إذا أفند) أي ضعف في العقل ~~والتصرف. # قال في القاموس: الفند بالتحريك إنكار العقل لهرم أو مرض، والخلط في ~~القول PageV05P057 # والرأي والكذب كالافناد، ولا تقل عجوز مفندة، لأنها لم تكن ذات رأي أبدا. ~~(أو عضل الأقرب زوج الأبعد) يعني من يلي الأقرب من الأولياء، لأن الولاية ~~لا تثبت للأقرب مع اتصافه بما تقدم، فوجوده كعدمه، ولتعذر التزويج من جهة ~~الأقرب بالعضل جعل كالعدم كما لو جن فإن عضل الأبعد أيضا زوجها الحاكم ~~لقوله (ص): فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي لها، (والعضل منعها أن ~~تتزوج بكفء إذا طلبت ذلك ورغب كل منهما في صاحبه) بما صح مهرا، (ولو) كان ~~(بدون مهر مثلها) يقال: داء عضال إذا أعيا الطبيب دواؤه، وامتنع عليه. ~~(قاله الشيخ. ومن صور ms2511 العضل) المسقط لولايته (إذا امتنع الخطاب لشدة الولي ~~، انتهى) لكن الظاهر أنه لا حرمة على الولي هنا لأنه ليس له فعل في ذلك. ~~(ويفسق) الولي (بالعضل إن تكرر منه) لأنه صغيرة، وفيه ما أشرنا إليه في ~~الحاشية. (وإن غاب) الولي (غيبة منقطعة ولم يوكل) من يزوج (زوج) الولي ~~(الأبعد) دون السلطان لقوله (ص): السلطان ولي من لا ولي لها وهذه لها ولي ~~(ما لم تكن أمة) غاب سيدها (فيزوجها الحاكم) لأن له نظرا في مال الغائب. ~~(ويأتي في نفقة المماليك) بأتم من هذا، (وهي) أي الغيبة المنقطعة (ما لا ~~تقطع إلا بكلفة ومشقة) نص عليه في رواية عبد الله. قال الموفق: وهذا أقرب ~~إلى الصواب، فإن التحديد بابه التوقيف ولا توقيف. (وتكون) الغيبة المنقطعة ~~(فوق مسافة القصر) لأن من دون ذلك في حكم الحاضر (وإن كان الأقرب أسيرا أو ~~محبوسا في مسافة قريبة لا تمكن مراجعته أو تتعذر) أي تتعسر مراجعته فزوج ~~الأبعد صح، لأنه صار كالبعيد. (أو كان) الأقرب (غائبا لا يعلم) محله (أقريب ~~هو أم بعيد)؟ فزوج الأبعد صح، (أو علم أنه) أي الأقرب (قريب) المسافة، (ولم ~~يعلم مكانه) فزوج الأبعد صح، لتعذر مراجعته (أو كان) الأقرب (مجهولا لا ~~يعلم أنه عصبة) للمرأة (فزوج الأبعد) الذي يليه (صح) التزويج استصحابا ~~للأصل، (ثم إن علم العصبة) بعد العقد وكان غير معلوم حينه لم يعد العقد. ~~(و) PageV05P058 # إن (زال المانع) بعد العقد، بأن بلغ الصغير أو عقل المجنون ونحوه (لم يعد ~~العقد)، وكذا إن قام بالأقرب مانع أو كان غير أهل، ثم زال وعاد أهلا، ولم ~~يعلم ذلك حين العقد فزوج الأبعد لم يعد العقد. (وكذا لو زوجت بنت ملاعنه) ~~بعد أن نفاها أبوها باللعان، (ثم استلحقها أب) لم يعد العقد استصحابا للأصل ~~في ذلك كله. # قال الشيخ تقي الدين في المسودة: قد يقال حكم تزويجها حكم سائر الأحكام ~~المتعلقة بالنسب تلك المدة، من العقل والإرث وغير ذلك. (ولا يلي كافر نكاح ~~مسلمة ولو بنته)، لأنه لا يرثها (إلا إذا ms2512 أسلمت أم ولده ومكاتبته ومدبرته ~~فيليه) أي يلي نكاحها (ويباشره)، كما يؤجرها لأنه تصرف في ملكه لكنه في ~~المكاتبة والمدبرة مبني على أنه لا يجبر على بيعهما أو نحوه. والمذهب أنهما ~~لا يبقيان بملكه لصحة بيعهما بخلاف أم الولد. # ولذلك اقتصر في المنتهى وغيره على أم الولد (ويلي كتابي نكاح موليته ~~الكتابية) فيزوجها (من مسلم وذمي ويباشره)، لأنه ولي مناسب لها فجاز له ~~العقد عليها ومباشرته. (ويشترط فيه شروط) من البلوغ والعقل والذكورة ~~والعدالة في دينه والرشد وغيرها مما تقدم. (ولا يلي مسلم نكاح كافرة) كما ~~لا يرثها (إلا سيد أمة) مسلم يزوج أمته الكافرة لما تقدم. (أو ولي سيدتها) ~~أي سيد الأمة الكافرة على ما تقدم تفصيله، لأنها مال، فأشبه نكاحها إجارتها ~~(أو يكون المسلم سلطانا، فله تزويج ذمية لا ولي لها) لعموم قوله (ص): ~~السلطان ولي من لا ولي لها (وإذا زوج الأبعد من غير عذر للأقرب) لم يصح ~~النكاح، ولو أجازه الأقرب لأن الأبعد لا ولاية له مع الأقرب أشبه ما لو ~~زوجها أجنبي (أو زوج أجنبي) ولو حاكما مع وجود ولي (لم يصح) النكاح، (ولو ~~أجازه الولي) لفقد شرطه، وهو الولي (ولو تزوج الأجنبي لغيره بغير إذنه، أو ~~زوج الولي موليته التي يعتبر إذنها) كأخته (بغير إذنها) لم يصح PageV05P059 # (أو تزوج العبد بغير إذن سيده لم يصح ولو أجازه) بعد العقد لقوله (ص): ~~إذا تزوج العبد بغير إذن سيده فهو عاهر وفي لفظ: فنكاحه باطل ولأنه نكاح لم ~~تثبت أحكامه من الطلاق والخلع والتوارث، فلم ينعقد كنكاح المعتدة. (وهو ~~نكاح الفضولي، فإن وطئ) الزوج فيه (فلا حد) عليه، لأنه نكاح مختلف فيه، ~~والحدود تدرأ بالشبهات. # فصل ووكيل كل واحد من هؤلاء الأولياء مجبرا كان أو غيره، (يقوم مقامه وإن ~~كان) الولي (حاضرا)، لأنه عقد معاوضة فجاز التوكيل فيه كالبيع، وقياسا على ~~توكيل الزوج، لأنه روي: أنه (ص) وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة ووكل عمرو ~~بن أمية الضمري في تزويجه أم حبيبة. (والولي ليس بوكيل للمرأة) ms2513 لأنه لم ~~تثبت ولايته من جهتها. (ولو كان) الولي (وكيلا) عنها (لتمكنت من عزله) ~~كسائر الوكلاء، وإنما إذنها حيث اعتبر شرط لصحة تصرفه أشبه ولاية الحاكم ~~عليها، وحيث تقرر أنه ليس وكيلا عنها. (فله توكيل) من يوجب نكاحها (بغير ~~إذنها وقبل إذنها له)، أي وليها في تزويجها، وإن لم تكن مجبرة، (ولا يفتقر) ~~توكيله (إلى حضور شاهدين)، لأنه إذن من الولي في التزويج، فلا يفتقر إلى ~~إذن المرأة ولا الاشهاد عليه كإذن الحاكم. (ويثبت له) أي للوكيل (ما يثبت ~~لموكل حتى في الاجبار) لأنه نائبه. وكذا الحكم في السلطان والحاكم يأذن ~~لغيره في التزويج. (لكن لا بد من إذن) امرأة (غير مجبرة لوكيل) وليها أن ~~يزوجها، (فلا يكفي إذنها لوليها بالتزويج) من غير مراجعة وكيل لها وإذنها ~~له بعد توكيلها، قاله في التنقيح. (ولا) يكفي إذنها لوليها (بالتوكيل من ~~غير مراجعة الوكيل لها، وإذنها له بعد توكيله فيما يظهر)، قاله في التنقيح، ~~جزم به في المنتهى، لأنه قبل أن يوكله الولي أجنبي، وبعد توكيله ولي. ~~PageV05P060 # قلت: فيؤخذ منه لو أذنت للأبعد أن يزوجها مع أهلية الأقرب ثم انتقلت ~~الولاية للأبعد فلا بد من مراجعته لها بعد انتقال الولاية إليه. (ولو وكل ~~ولي) غير مجبر في نكاح موليته (ثم أذنت) المرأة (للوكيل) أن يزوجها (صح) ~~ذلك. (ولو لم تأذن للولي) أن يزوجها أو أن يوكل لأنه ليس وكيلا عنها. (وهو ~~في كلامهم) قاله في التنقيح. وجزم به في المنتهى (1) وغيره. (ويشترط في ~~وكيل ولي ما يشترط في الولي من العدالة وغيرها) كالرشد والذكورة والبلوغ ~~والعقل واتحاد الدين لأنها ولاية فلا يصح أن يباشرها غير أهلها ولأنه لما ~~لم يملك تزويج مناسبته فلان لا يملك تزويج مولية غيره بالتوكيل أولى. (ولا ~~يشترط في وكيل الزوج عدالته) فيصح توكيل فاسق في قبوله، لأن الفاسق يصح ~~قبوله النكاح لنفسه فصح قبوله لغيره. وكذا لو وكل كل مسلم نصرانيا في قبول ~~نكاح نصرانية لصحة قبول ذلك لنفسه. (ويصح توكيله) أي الولي في إيجاب النكاح ~~توكيلا ms2514 (مطلقا) وإذنها لوليها في العقد مطلقا (كقول المرأة لوليها) زوج من ~~شئت أو من ترضاه. (و) قول (الولي لوكيله: # زوج من شئت أو من ترضاه) روي: أن رجلا من العرب ترك ابنته عند عمر، وقال: ~~إذا وجدت كفؤا فزوجه ولو بشراك نعله، فزوجها عثمان بن عفان، فهي أم عمرو بن ~~عثمان واشتهر ذلك فلم ينكر وكالتوكيل في البيع ونحوه (ويتقيد الولي) إذا ~~أذنت له أن يزوجها وأطلقت بالكف ء (و) يتقيد (وكيله المطلق بالكف ء) ظاهره، ~~وإن لم يشترط. وقال في الترغيب: إن اشترط واقتصر عليه في المبدع وغيره، ~~ولعل ما ذكره المصنف أولى ، لأن الاطلاق يحمل على ما لا نقيصة فيه. (وليس ~~للوكيل) أن يتزوجها لنفسه، كالوكيل في البيع يبيع لنفسه، (ولا للولي) إذا ~~أذنت له المرأة أن يزوجها وأطلقت (أن يتزوجها لنفسه) لأن إطلاق الاذن يقتضي ~~تزويجها غيره، قطع به في الشرح والمبدع في آخر تولي PageV05P061 # طرفي العقد. وقال في الانصاف: وأما من ولايته بالشرع كالولي والحاكم ~~وأمينه، فله أن يزوج نفسه، ولو قلنا ليس لهم أن يشتروا من المال. ذكره ~~القاضي في خلافه، وألحق الوصي بذلك. قال في القواعد الفقهية والأصولية: ~~وفيه نظر، فإن الوصي يشبه الوكيل لتصرفه بالاذن، قال: وسواء في ذلك اليتيمة ~~وغيرها، صرح به القاضي في ذلك. وذلك حيث يكون لها إذن معتبر. (ويجوز) ~~للوكيل المطلق وللولي إذا أذنت له أن يزوجها، وأطلقت أن يزوجها، (لولده) ~~ووالده وأخيه ونحوهم، إذا كان كفؤا لتناول اللفظ لهم. وهذا بخلاف الوكيل في ~~البيع ونحوه، فإنه لا يبيع لمن ترد شهادته له، لأنه متهم لأن الثمن ركن في ~~البيع بخلاف الصداق. (و) يصح توكيله (مقيدا كزوج فلانا بعينه)، فلا يزوج من ~~غيره لقصور ولايته. (ويشترط) لصحة النكاح (قول ولي) لوكيلي زوج (أو قول ~~وكيله) أي الولي (لوكيل زوج زوجت فلان) بنت فلانة وينسبها (فلانا) ابن فلان ~~وينسبه ولم ينسبه على ذلك هنا للعلم به مما سبق من اشتراط تعيين الزوجين. ~~(أو) قوله: (زوجت موكلك فلانا) ابن فلا (فلانة) ms2515 بنت فلان، (ولا يقول) الولي ~~ولا وكيله لوكيل الزوج (زوجتها منك) وأنكحتكها، (و) يشترط أن (يقول وكيل ~~زوج: قبلته لفلان) ابن فلان وينسبه، (أو) قبلته (لموكلي فلان) ابن فلان، ~~فإن لم يقل كذلك لم يصح بخلاف البيع ونحوه. (ووصى كل واحد من الأولياء في ~~النكاح بمنزلته) لقيامه مقامه، (فتستفاد ولاية النكاح بالوصية، إذا نص له ~~على التزويج، مجبرا كان الولي كأب أو غير مجبر كأخ) لغير أم، وكذا عم وابنه ~~لأنها ولاية ثابتة للولي، فجازت وصيته بها كولاية المال، ولأنه يجوز أن ~~يستنيب فيها في حياته ويكون نائبه قائما مقامه، فجاز أن يستنيب فيها بعد ~~موته (قال ابن عقيل: صفة الايصاء أن يقول الأب لمن اختاره: أوصيت إليك ~~بنكاح بناتي أو جعلتك وصيا في نكاح بناتي، كما يقول في المال: وصيت إليك ~~بالنظر في أموال أولادي، فيقوم الوصي مقامه) أي مقام الموصي (مقدما) الوصي ~~(على من يقدم عليه الموصي، فإن كان الولي له الاجبار) كأبي البكر، (فذلك) ~~الاجبار (لوصيه فيجبر) وصي الأب (من يجبره) الأب (من ذكر وأنثى) ~~PageV05P062 # لقيامه مقام الأب (وإن كان) الولي ليس مجبرا كأبي ثيب ثم لها تسع سنين ~~وأخيها وعمها ونحوه ممن (يحتاج إلى إذنها فوصيه كذلك) يحتاج إلى إذنها ~~كوكيله، (ولا خيار لمن زوجه) الوصي ذكرا كان أو أنثى (إذا بلغ)، لأن الوصي ~~قام مقام الموصى فلم يثبت في تزويجه خيار كالوكيل. (وأما الوصي في المال ~~فيملك تزويج أمة من يملك النظر في ماله نصا) لأنها من جملة المال الذي ينظر ~~فيه، وتقدم. (وكذا) إذا وصى إليه بالنظر في أمر أولاده الصغار لم يملك ~~تزويج أحدهم. و (من لم يثبت له الولاية كالعبد والفاسق والصبي المميز، لا ~~يصح أن يوكله الولي في تزويج موليته)، لأنه إذا لم يصح منه نكاح موليته ~~فمولية غيره أولى. (فإن وكله) أي العبد أو الفاسق أو الصبي الزوج (في قبول ~~النكاح) صح، لان الفاسق ونحوه يصح قبوله النكاح لنفسه فصح لغيره وتقدم (أو ~~وكله الأب) أي وكل عبدا أو فاسقا ms2516 أو صبيا مميزا (في قبوله) النكاح لابنه، ~~(كابنه الصغير) أو لمن تحت حجره (صح) التوكيل لما تقدم. # فصل (وإذا استوى وليان فأكثر لامرأة في الدرجة كإخوة لها كلهم لأبوين أو ~~لأب أو أعمام كذلك، أو بني إخوة كذلك، (فإن أذنت لواحد) منهم بعينه (تعين ~~ولم يصح نكاح غيره) ممن لم تأذن لعدم الإذن. (وإن أذنت لهم) أي لكل واحد ~~منهم أن يزوجها (صح التزويج من كل واحد منهم)، لأن سبب الولاية موجود في كل ~~واحد منهم. (والأولى تقديم أفضلهم) أي المستوى (علما ودينا، ثم) إن استووا ~~في العلم والدين قدم (أسنهم). لأن النبي (ص): لما قدم إليه محيصة وحويصة ~~وعبد الرحمن بن سهل وكان أصغرهم فقال النبي (ص): كبر كبر أي قدم الأكبر، ~~فتقدم حويصة ولأنه PageV05P063 # أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الحظ. (فإن تشاحوا) أي الأولياء ~~المستوون في الدرجة (أقرع بينهم) لأنهم تساووا في الحق وتعذر الجمع. (فإن ~~سبق غير من قرع) أي من خرجت له القرعة (فزوج)، وقد أذنت لهم (صح) التزويج، ~~لأنه تزويج صدر من ولي كامل الولاية بإذن موليته، فصح منه كما لو انفرد ~~بالولاية، ولان القرعة إنما شرعت لإزالة المشاحة (وإذا زوج الوليان) أي ~~المستويان في الدرجة (اثنين وعلم السابق) منهما (فالنكاح له)، وعقد الثاني ~~باطل لحديث سمرة وعقبة مرفوعا: أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول (1) رواه ~~أبو داود. ولان الأول خلا عن مبطل والثاني تزوج زوجة غيره، فكان باطلا كما ~~لو علم (فإذا دخل بها الثاني وهو لا يعلم أنها ذات زوج فرق بينهما) لبطلان ~~نكاحه. (فإن كان وطئها وهو لا يعلم فهو وطئ شبهة يجب لها به مهر المثل وترد ~~للأول) لأنها زوجته. (ولا تحل له) أي للأول (حتى تنقضي عدتها) من وطئ ~~الثاني للعلم ببراءة رحمها منه. (ولا ترد الصداق الذي يؤخذ من الداخل بها) ~~وهو الثاني (على) الزوج الأول (الذي دفعت إليه)، لأنه لا يملك التصرف في ~~بضعها، فلا يملك عوضه بخلاف منفعة العين المؤجرة، فإنها ملك للمستأجر يتصرف ~~فيها ms2517 فعوضها له. (ولا يحتاج النكاح الثاني إلى فسخ لأنه باطل، ولا يجب لها ~~المهر إلا بالوطئ دون مجرد الدخول والوطئ). أي الخلوة من غير وطئ، و (دون ~~الفرج) كالمفاخذة، لأنه نكاح باطل لا حكم له (وإن وقعا) أي النكاحان (معا) ~~أي في وقت واحد (بطلا) أي فهما باطلان من أصلهما، ولا يحتاجان إلى فسخ، ~~لأنه لا يمكن تصحيحها ولا مرجح لأحدهما على الآخر. (ولا مهر لها على واحد ~~منهما ولا يرثانها ولا ترثهما)، لأن العقد الباطل وجوده كعدمه. (وإن جهل ~~السابق) منهما (مثل جهل السبق) بأن جهل هل وقعا معا أو مرتبين، (أو علم عين ~~السابق) من العقدين (ثم جهل) أي نسي، (أو علم السبق) كما لو علم أن أحدهما ~~قبل الزوال والآخر بعده. (وجهل السابق) منهما (فسخهما حاكم)، لأن أحدهما ~~صحيح ولا طريق للعلم به. (ولها نصف المهر يقترعان عليه)، فمن خرجت عليه ~~القرعة غرمه لأن عقد PageV05P064 # أحدهما صحيح، وقد انفسخ نكاحه من غير جهة الزوجة قبل الدخول، فوجب عليه ~~نصف المهر. (وكذا لو طلقاها) وجب على أحدهما نصف المهر بقرعة. وإذا عقد ~~عليها أحدهما بعد ذلك، فلا ينبغي أن ينقص عدد طلاقه لهذه الطلقة، لأنا لم ~~نتحقق أن عقده هو الصحيح حتى يقع طلاقه، ذكر معناه الشيخ تقي الدين. (وإن ~~أقرت لأحدهما بالسبق) بأن نكاحه سابق (لم يقبل) إقرارها على الآخر (نصا) ~~لأن الخصم غيرها، وهو العاقد الثاني فلم يقبل قولها عليه، وإن ادعى عليها ~~العلم بالسابق لم يلزمها يمين لأن من لا يقبل إقراره لا يستحلف في إنكاره، ~~ويأتي في القضاء. (وإن ماتت) المرأة (قبل الفسخ والطلاق فلأحدهما نصف ~~ميراثها بقرعة، أي يقترعان عليه فيأخذه من خرجت له القرعة. (من غير يمين). # قال الشيخ تقي الدين: إنه المذهب. قال: وكيف يحلف من قال لا أعرف الحال؟ # (وإن مات الزوجان) قبل الفسخ والطلاق، (فإن كانت أقرت بسبق أحدهما فلا ~~ميراث لها من الآخر) لاعترافها ببطلان نكاحه. (وهي تدعي ميراثها ممن أقرت ~~له بالسبق، فإن) كان (ادعى ذلك) أي ms2518 السبق (أيضا دفع إليها ميراثها منه) ~~لاتفاقهما على صحة النكاح. (وإن لم يكن ادعى ذلك) أي السبق قبل موته، ~~(وأنكر الورثة) كونه السابق (فالقول قولهم مع أيمانهم) إنهم لا يعلمون أنه ~~السابق، لقوله (ص): واليمين على من أنكر. (فإن نكلوا قضى عليهم) بالنكول ~~(وإن لم تكن أقرت بالسبق فلها ميراثها من أحدهما بقرعة) فيقرع بين الرجلين، ~~فمن خرجت عليه القرعة فلها إرثها منه. نقل حنبل عن أحمد في رجل له ثلاث ~~بنات زوج إحداهن من رجل، ثم مات الأب ولم يعلم أيتهن زوج يقرع، فأيتهن ~~أصابتها القرعة فهي زوجته. وإن مات الزوج فهي التي ترثه. (ولو ادعى كل واحد ~~منهما السبق فأقرت به لأحدهما) فلا أثر له كما سبق. (ثم) إذا (فرق بينهما) ~~بأن فسخ الحاكم نكاحهما أو طلقاها، (وجب المهر) بعد الدخول وقبله نصفه (على ~~المقر له)، لاعترافه به لها وتصديقها له عليه. (وإن مات ورثت المقر له). ~~لأنه مقتضى إقرارهما. (دون صاحبه). لأنها تدعي بطلان نكاحه لتأخره. (وإن ~~PageV05P065 # ماتت) من أقرت لأحدهما بالسبق وصدقها (قبلهما، احتمل أن يرثها المقر له) ~~كما ترثه. # (واحتمل أن لا يقبل إقرارها له)، كما لو لم تقبله في نفسها (أطلقها في ~~المغني (1) والشرح. وإن لم تقر لأحدهما) بالسبق (إلا بعد موته، فكما لو ~~أقرت له في حياته) على ما تقدم. (وليس لورثة أحدهما الانكار لاستحقاقها) ~~لأنه ظلم لها. (وإن لم تقر لواحد منهما) بالسبق (أقرع بينهما، وكان لها ~~ميراثها ممن تقع لها القرعة عليه) قياسا على القرعة في العتق والطلاق ~~وغيرهما. (وإن كان أحدهما قد أصابها) أي وطئها، (وكان هو المقر له) بالسبق ~~فلها المسمى، (أو) وطئها من أدعى السبق و (كانت لم تقر لواحد منهما فلها ~~المسمى) في عقده، (لأنه مقر لها به وهي لا تدعي سواه) فتأخذه، (وإن كانت ~~مقرة للآخر) بالسبق (فهي تدعي مهر المثل) بوطئه إياها مع كونها غير زوجة ~~له. (وهو مقر لها بالمسمى) لدعواه الزوجية، (فإن استويا) أي مهر المثل ~~والمسمى فلا كلام، (أو اصطلحا) أي الواطئ ms2519 والموطوءة على قليل أو كثير (فلا ~~كلام)، لأن الحق لا يعدوهما. (وإن كان مهر المثل) الذي تدعيه الموطوءة ~~(أكثر) من المسمى (حلف) الواطئ على (الزائد، وسقط) لأن الأصل براءته منه. ~~(وإن كان المسمى لها) في العقد أكثر من مهر المثل الذي تدعيه (فهو مقر لها ~~بالزيادة وهي تنكرها فلا تستحقها)، أي لا تستحق المطالبة بها لالغاء إقراره ~~بإنكاره. (وإن زوج سيد عبده الصغير من أمته) صغيرة كانت أو كبيرة، صح أن ~~يتولى طرفي العقد بلا نزاع، لأنه عقد بحكم الملك لا بحكم الاذن. (أو) زوج ~~عبده الصغير من (بنته) بإذنها، صح أن يتولى طرفي العقد، وإن زوجه ابنته ~~الصغيرة لم يجز، لأنه لا يجوز له تزويجها ممن لا يكافئها، وعنه يجوز، قاله ~~في الشرح. (أو زوج) شخص (ابنه) الصغير أو المجنون أو السفيه (بنت ~~PageV05P066 # أخيه) صح أن يتولى طرفي العقد، (أو زوج وصي في نكاح صغيرا) تحت حجره ~~(بصغيرة تحت حجره ونحوه) كحاكم يزوج من لا ولي له بمن لا ولي لها (صح أن ~~يتولى طرفي العقد. وكذلك ولي المرأة العاقلة) إذا كانت تحل له، (مثل ابن ~~عم) لأبوين أو لأب، (والمولى) المعتق وعصبته المتعصب بنفسه، (والحاكم) ~~وأمينه، (إذا أذنت له في نكاحها)، فإنه يصح أن يتولى طرفي العقد. لما روى ~~البخاري قال: قال عبد الرحمن بن عوف لام حكيم بنت فارض: أتجعلين أمرك إلي؟ ~~قالت: نعم، قال: قد تزوجتك. ولأنه يملك الايجاب والقبول، فجاز أن يتولاهما ~~كما لو زوج أمته عبده الصغير، ولأنه عقد وجب فيه الايجاب من ولي ثابت ~~الولاية والقبول من زوج هو أهل للقبول، فصح كما لو وجد من رجلين. (أو وكل ~~الزوج الولي) في قبول نكاح مخطوبته صح أن يتولى الولي طرفي العقد. (أو) وكل ~~(الولي الزوج) في إيجاب النكاح لنفسه صح أن يتولى طرفي العقد. (أو وكلا) أي ~~الولي والزوج رجلا (واحدا) في العقد صح أن يتولى طرفي في العقد. (ونحوه). ~~كما لو أذن السيد لعبده الكبير أن يتزوج أمته صح أن يتولى طرفي ms2520 العقد، وكذا ~~البيع والإجارة ونحوهما. # (ويكفي) في عقد النكاح ممن يتولى طرفيه (زوجت فلانا) وينسبه (فلانة)، ~~وينسبها من غير أن يقول وقبلت له نكاحها. (أو) يقول (تزوجتها إن كان هو ~~الزوج) من غير أن يقول: قبلت نكاحها لنفسي. لحديث عبد الرحمن بن عوف ~~السابق. ولان إيجابه يتضمن القبول. (أو) يقول: تزوجتها لموكلي فلان أو ~~فلانة، وينسبه إن كان (وكيله) أي وكيل الزوج من غير أن يقول: قبلت له ~~نكاحها. (إلا بنت عمه وعتيقته المجنونتين) فلا يكفيه تولي طرفي العقد إذا ~~أراد أن يتزوجها، (فيشترط) لصحة النكاح إذن (ولي غيره أو حاكم) لأن الولي ~~إنما جعل النظر للمولي عليه والاحتياط له. فلا يجوز له التصرف لنفسه فيما ~~هو مولى عليه لمكان التهمة، كالوكيل في البيع لا يبيعه لنفسه، والله أعلم. # فصل وإذا قال لامته القن أو المدبرة أو المكاتبة أو أم ولده (أو المعلق ~~عتقها على صفة) قبل وجودها (التي تحل) أي يحل نكاحها، (له إذن) لو ~~PageV05P067 # كانت حرة ليدخل فيه الكتابية، واحترازا عن المجوسية والوثنية والمحرمة. ~~وكذا لو كان معه أربع نسوة وقال لامته ما يأتي، فلا يكون نكاحا لأنه حينئذ ~~لا يحل له نكاحها. لأنها خامسة . وقولهم: لو كانت حرة لدفع اعتبار عدم ~~الطول وخوف العنت المعتبر في نكاح الأمة مع ما تقدم. (أعتقتك وجعلت عتقك ~~صداقك أو) قال: (جعلت عتق أمتي صداقها أو) قال (صداق أمتي عتقها، أو) قال ~~(قد أعتقتها، وجعلت عتقها صداقها أو أعتقتها على أن عتقها صداقها أو) قال: ~~(أعتقتك على أن أتزوجك، وعتقك صداقك) أو قال: أعتقتك على أن أتزوجك وعتقي ~~صداقك، (صح) العتق والنكاح في هذه الصور كلها. وإن لم يقل: وتزوجتك أو ~~وتزوجتها، لأن قوله: وجعلت عتقها صداقها ونحوه يتضمن ذلك. والأصل في ذلك ما ~~روى أنس أن النبي (ص) أعتق صفية وجعل عتقها صداقها، رواه أحمد والنسائي ~~وأبو داود والترمذي وصححه. وروي الأثرم بإسناده عن صفية قالت: أعتقني رسول ~~الله (ص) وجعل عتقي صداقي. وبإسناده عن علي أنه كان يقول: إذا ms2521 أعتق الرجل ~~أم ولده فجعل عتقها صداقها فلا بأس بذلك. وفعله أنس بن مالك ولان العتق يجب ~~تقديمه على النكاح ليصح، وقد شرطه صداقا فتتوقف صحة العقد على صحة النكاح ~~ليكون العتق صداقا فيه، وقد ثبت العتق فيصح النكاح. ومحل الصحة (إن كان) ~~الكلام (متصلا نصا)، فلو قال: أعتقتك وسكت سكوتا يمكنه الكلام فيه، أو تكلم ~~بكلام أجنبي ثم قال: وجعلت عتقك صداقك لم يصح النكاح، لأنها صارت بالعتق ~~حرة فيحتاج إلى أن يتزوجها برضاها بصداق جديد. ومحل الصحة أيضا إن كان ~~(بحضرة شاهدين) نصا، لقوله (ص): لا نكاح إلا بولي وشاهدين، ذكره أحمد في ~~رواية ابنه عبد الله. (فإن طلقها سيدها) الذي أعتقها وجعل عتقها صداقها ~~(قبل الدخول رجع عليها) سيدها (بنصف قيمتها وقت الاعتاق)، لأن الطلاق قبل ~~الدخول يوجب الرجوع في نصف ما فرض لها، وقد فرض لها نفسها ولا سبيل إلى ~~الرجوع في الرق بعد زواله، فرجع بنصف قيمة ما أعتق منها لأنه صداقها. (فإن) ~~كانت قادرة أجبرت على الاعطاء، وإن (لم تكن قادرة أجبرت على الاستسعاء نصا) ~~كما تقدم في المفلس، وكذا كل من لزمه دين مستقر. PageV05P068 # (وإن ارتدت) من أعتقها سيدها وجعل عتقها صداقها قبل الدخول (أو فعلت ما ~~يفسخ نكاحها مثل إن أرضعت له زوجة صغيرة ونحو ذلك)، كما لو استدخلت ذكر ~~أبيه أو ابنه (قبل الدخول، فعليها قيمة نفسها) لوجوب عود الصداق أذن للزوج ~~وقد أصدقها نفسها، ولا سبيل إلى الرجوع في الرق كما تقدم فرجع بقيمتها. ~~(ويصح جعل صداق من بعضها حر) وبعضها رقيق له (عتق ذلك البعض) إذا أذنت له، ~~وأذن له معتق البقية على قياس ما تقدم، وكان متصلا بحضرة شاهدين كاملة ~~الرق. (وإن قال) السيد لامته (زوجتك لزيد وجعلت عتقك صداقك) وقبل زيد، صح. ~~(أو قال) زوجتك لزيد و (صداقك عتقك أو) قال: (أعتقتك وزوجتك له) أي لزيد ~~(على ألف، وقبل زيد) النكاح (فيهما، صح) العتق والنكاح، إذا كان متصلا ~~بحضرة شاهدين. (كما لو قال) لامته (أعتقتك وأكريتك منه) ms2522 أي من زيد مثلا ~~(بألف)، وقبل زيد لأنه بمنزلة استثناء الخدمة مثل أن يقول: أعتقتك على خدمة ~~سنة، ولو قال وهبتك هذه الجارية وزوجتها من فلان أو وهبتكها وأكريتها من ~~فلان، أو بعتكها وزوجتها من فلان، فقياس المذهب صحته. لأنه في معنى ~~الاستثناء للمنفعة، وحاصله أنا نجوز العتق والوقف والهبة، والبيع مع ~~استثناء منفعة الخدمة. وقد جوزنا أن يكون الاعتاق والانكاح في زمن واحد، ~~وجعلنا ذلك بمنزلة الانكاح قبل الاعتاق، لأنها حين الاعتاق لم تخرج عن ملكه ~~ذكره في الاختيارات. (ولو أعتقها) سيدها (بسؤالها على أن تنكحه. أو قال) ~~لها من غير سؤالها (أعتقتك على أن تنكحيني، ويكون عتقك صداقك. أو) قال: ~~أعتقتك (على أن تنكحيني فقط) دون أن يقول، ويكون عتقك صداقك. (وقبلت صح) ~~العتق (و) إذا تزوجها (يصير العتق صداقا) لها. وإن كان تقدم العقد كما لو ~~قارنه. و (كما لو دفع إليها) لو كانت حرة (مالا ثم تزوجها عليه، ولم يلزمه ~~أن تتزوجه) لأن العتق وقع سلفا في النكاح فلم يلزمها، كما لو أسلف حرة ألفا ~~على أن يتزوجها (ثم إن تزوجته لم يكن له عليها شئ)، لأنه أزال ملكه عنها ~~بشرط عوض. وقد سلم فلم يكن له غيره، (وإلا) أي وإن لم تتزوجه (لزمها قيمة ~~نفسها)، لأنه أزال ملكه عنها بشرط عوض لم يسلم له، فاستحق الرجوع ببدله. ~~قال في الشرح: فإن بذلت له نفسها ليتزوجها فامتنع لم يجبر، وكانت له القيمة ~~لأنها إذا لم تجبر PageV05P069 # على تزويجه نفسها لم يجبر هو على قبولها. (ولو قال: أعتقتك وزوجيني نفسك) ~~عتقت لتنجيز عتقها، (ولم يلزمها أن تتزوجه، ولا شئ عليها) من قيمة نفسها ~~إذا لم تتزوجه، لأنه ألزمها بما لا يلزمها ولم تلتزمه. (ولا بأس أن يعتق ~~الرجل أمته ثم يتزوجها سواء أعتقها لله سبحانه أو) أعتقها (ليتزوجها)، إذ ~~لا محظور فيه. وقال (ص): من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها أو أحسن ~~إليها. ثم أعتقها وتزوجها فله أجران متفق عليه. (وإذا قال) مكلف رشيد لآخر ~~(أعتق ms2523 عبدك على أن أزوجك ابنتي فأعتقه لم يلزمه)، أي القائل (أن يزوجه ~~ابنته)، لأنه وعد لا يلزم الوفاء به. (وعليه) أي القائل (له) أي المعتق ~~(قيمة العبد) لأنه غره (كما لو قال: أعتق عبدك عني وعلي ثمنه) فأعتقه لزمه ~~ثمنه، وتقدم. (أو) قال له: (طلق زوجتك علي ألف. ففعل أو ألق متاعك في البحر ~~وعلي ثمنه)، فألقاه فعليه ثمنه. بخلاف ما لو قال أعتق عبدك عني أو ألق ~~متاعك في البحر. ففعل فلا شئ عليه لأنه لم يلتزم له عوضه. # فصل : الشرط الرابع: الشهادة على النكاح (احتياطا للنسب خوف الانكار، فلا ~~ينعقد النكاح إلا بشاهدين) روي عن عمر وعلي وهو قول ابن عباس رواه ~~الدارقطني لما تقدم، ولما روت عائشة مرفوعا لا بد في النكاح من حضور أربعة: ~~الولي والزواج والشاهدين، رواه الدارقطني. وعن ابن عباس أن النبي (ص) قال : ~~البغايا اللواتي ينكحن أنفسهن بغير بينة رواه الترمذي. ولأنه عقد يتعلق به ~~حق غير المتعاقدين وهو الولد، فاشترطت الشهادة فيه لئلا يجحد أبوه فيضيع ~~نسبه، بخلاف غيره من PageV05P070 # العقود. وما روي عن أحمد من أنه (ص) أعتق صفية وتزوجها من غير شهود. فمن ~~خصائصه كما سبق (مسلمين) لقوله عليه الصلاة والسلام: لا نكاح إلا بولي، ~~وشاهدي عدل رواه الخلال. (عدلين) للخبر (ذكرين)، لما روى أبو عبيد في ~~الأموال عن الزهري أنه قال: مضت السنة أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود ~~ولا في النكاح ولا في الطلاق. (بالغين عاقلين) لأن الصبي والمجنون ليسا من ~~أهل الشهادة. (سامعين) لأن الأصم لا يسمع العقد فيشهد به. (ناطقين) لأن ~~الأخرس لا يتمكن من أداء الشهادة. (ولو كانا عبدين) كسائر الشهادات (أو) ~~كانا (ضريرين إذا تيقنا الصوت تيقنا لا شك فيه) كالشهادة بالاستفاضة. (أو) ~~كانا (عدوى الزوجين أو) عدوى (أحدهما أو) عدوى (الولي)، لعموم قوله (ص): ~~وشاهدي عدل. ولأنه ينعقد بهما غير هذا النكاح، فانعقد هو أيضا بهما كسائر ~~العقود. و (لا) ينعقد النكاح (بمتهم برحم، كابني الزوجين أو ابني أحدهما ~~ونحوه) كأبويهما، وابن ms2524 أحدهما وأبي الآخر للتهمة. (ولا) ينعقد النكاح أيضا ~~(بأصمين أو أخرسين أو) بشاهدين (أحدهما كذلك) ، أي أصم أو أخرس لما تقدم. ~~(ولا يبطل النكاح بالتواصي بكتمانه)، لأنه لا يكون مع الشهادة عليه مكتوما. ~~(فإن كتمه) أي النكاح (الزوجان والولي والشهود قصدا. صح العقد وكره) ~~كتمانهم له، لأن السنة إعلان النكاح. (ولا ينعقد نكاح مسلم بشهادة ذميين)، ~~ولا بشهادة مسلم وذمي. لقوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *. (ولو كانت ~~الزوجة ذمية) كتابية أبواها كتابيان، (ولو أقر رجل وامرأة أنهما نكحا بولي ~~وشاهدي عدل قبل منهما)، لأنه لا منازع لهما فيه. (ويثبت النكاح بإقرارهما) ~~لعدل المخاصم فيه. (ويكفي العدالة ظاهرا فقط) في الشاهدين بالنكاح بأن لا ~~يظهر فسقهما. لأن الغرض من الشهادة إعلان النكاح ولهذا يثبت بالتسامع، فإذا ~~حضر من يشتهر بحضوره كفى، ولان النكاح يقع بين عامة الناس في مواضع لا تعرف ~~فيها حقيقة العدالة. فاعتبار ذلك يشق. (فلو بانا) أي الشاهدان بالنكاح بعده ~~(فاسقين فالعقد صحيح) ولا ينقض. وكذا لو بان الولي فاسقا لأن الشرط العدالة ~~ظاهرا PageV05P071 # وهو أن لا يكون ظاهر الفسق وقد تحقق ذلك. (ولو تاب) الشاهد (في مجلس ~~العقد فكمستور) العدالة. (قاله في الترغيب). فيكفي وكذا لو تاب الولي في ~~المجلس. قلت: بل يكتفي بذلك بحيث اعتبرت العدالة مطلقا، لأن إصلاح العمل ~~ليس شرطا فيها كما يأتي. # الشرط (الخامس: الخلو من الموانع) الآتية في باب المحرمات، (بأن لا يكون ~~بهما) أي بالزوجين، (أو بأحدهما ما يمنع التزويج من نسب أو سبب) كرضاع ~~ومصاهرة، (أو اختلاف دين) بأن يكون مسلما وهي مجوسية، ونحوه مما يأتي. (أو ~~كونها في عدة، ونحو ذلك) كان يكون أحدهما محرما، (والكفاءة في زوج شرط ~~للزوم النكاح لا لصحته). هذا المذهب عند أكثر المتأخرين. قال في المقنع ~~والشرح: وهي أصح، وهذا قول أكثر أهل العلم، لأنه (ص) : أمر فاطمة بنت قيس ~~أن تنكح أسامة بن زيد مولاه فنكحها بأمره متفق عليه. روت عائشة: أن أبا ~~حذيفة بن عقبة بن ربيعة تبنى سالما، وأنكحه ابنة ms2525 أخيه الوليد بن عقبة، وهو ~~مولى لامرأة من الأنصار. رواه البخاري وأبو داود والنسائي وعن أبي حنظلة بن ~~أبي سفيان الجمحي عن أمه قالت: رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال رواه ~~الدارقطني. فعلى هذا (يصح النكاح مع فقدها) أي فقد الكفاءة، (فهي حق للمرأة ~~والأولياء كلهم) القريب والبعيد، (حتى من يحدث منهم) بعد العقد لتساويهم في ~~لحوق العار بفقد الكفاءة. (فلو زوجت المرأة بغير كف ء فلمن لم يرض) بالنكاح ~~(الفسخ من المرأة والأولياء جميعهم) بيان لمن لم يرض (فورا وتراخيا)، لأنه ~~خيار لنقص في المعقود عليه أشبه خيار البيع. (ويملكه الأبعد) من الأولياء ~~(مع رضا الأقرب) منهم به، (و) مع رضا (الزوجة) دفعا لما يلحقه من لحوق ~~العار. (فلو زوج الأب) بنته (بغير كف ء برضاها فللإخوة الفسخ نصا) ، لأن ~~العار في تزويج من ليس بكفء عليهم أجمعين. (ولو زالت الكفاءة بعد العقد ~~فلها) أي PageV05P072 # الزوجة (الفسخ فقط) دون أوليائها كعتقها تحت عبد. ولان حق الأولياء في ~~ابتداء العقد لا في استدامته. والكفاءة) لغة المماثلة والمساواة. ومنه قوله ~~(ص): المسلمون تتكافأ دماؤهم أي تتساوى فيكون دم الوضيع منهم كدم الرفيع، ~~وهي هنا (مفسرة في خمسة أشياء الدين، فلا يكون الفاجر والفاسق كفئا لعفيفة ~~عدل). لأنه مردود الشهادة والرواية ، وذلك نقص في إنسانيته. فلا يكون كفئا ~~لعدل يؤيده قوله تعالى: * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *. ~~(الثاني: المنصب وهو النسب فلا يكون العجمي وهو من ليس من العرب كفؤا ~~لعربية)، لقول عمر: لأمنعن أن تزوج ذات الأحساب إلا من الأكفاء، رواه ~~الخلال والدارقطني. ولان العرب يعتدون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح ~~الموالي، ويرون ذلك نقصا وعارا. ويؤيده حديث: إن الله اصطفى كنانة من ولد ~~إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني ~~هاشم. ولان العرب فضلت الأمم برسول الله (ص). (الثالث: الحرية فلا يكون ~~العبد ولا المبعض كفئا لحرة ولو) كانت (عتيقة)، لأنه منقوص بالرق ممنوع من ~~التصرف في كسبه ms2526 غير مالك له. ولان ملك السيد لرقبته يشبه ملك البهيمة، فلا ~~يساوي الحرة لذلك والعتيق كله كف ء للحرة. (الرابع: الصناعة فلا يكون صاحب ~~صناعة دنيئة كالحجام والحائك والكساح والزبال والنفاط، كفئا لبنت من هو ~~صاحب صناعة جليلة كالتاجر والبزار). أي الذي يتجر في البز وهو القماش. ~~(والثاني: صاحب العقار ونحو ذلك) لان ذلك نقص في عرف الناس، فأشبه نقص ~~العيب. وروي في حديث: العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكا أو حجاما، قيل ~~لأحمد: كيف تأخذ به وأنت تضعفه؟ قال: العمل عليه. يعني PageV05P073 # أنه موافق لأهل العرف. (الخامس: اليسار بمال بحسب ما يجب لها من المهر ~~والنفقة) و (قال ابن عقيل: بحيث لا تتغير عليها عادتها عند أبيها في بيته، ~~فلا يكون المعسر كفئا لموسرة). لأن على الموسرة ضررا في إعسار زوجها لا ~~خلاله بنفقتها ومؤنة أولاده، ولهذا ملكت الفسخ بإعساره بالنفقة. ولان ذلك ~~نقص في عرف الناس يتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب. # فائدة: ولد الزنا قد قيل: إنه كفؤ لذات نسب، وعن أحمد، أنه ذكر له أن ~~ينكح إليه فكأنه لم يحب ذلك، لأن المرأة تتضرر به هي وأولياؤها، ويتعدى ذلك ~~إلى ولدها، وليس هو كفؤا للعربية بغير إشكال فيه. لأنه أدنى حالا من ~~الموالي، قاله في الشرح. (وليس مولى القوم كفئا لهم) نقل الميموني: مولى ~~القوم من أنفسهم في الصدقة، ولم يكن عنده هذا هكذا في التزويج. ونقل مهنا ~~أنه كفؤ لهم ذكرهما في الخلاف. (ويحرم) على ولي المرأة (بتزويجها بغير كف ء ~~بغير رضاها). لأنه إضرار بها وإدخال للعار عليها. (ويفسق به) أي بتزويجها ~~بغير كفوء بلا رضاها، (الولي) قلت إن تعمده. (ويسقط خيارها) أي المرأة إذا ~~زوجت بغير كفؤ، (بما يدل) منها (على الرضا من قول أو فعل) بأن مكنته من ~~نفسها عالمة به. (وأما الأولياء فلا يثبت رضاهم إلا بالقول) بأن يقولوا: ~~أسقطنا الكفاءة أو رضينا به غير كفؤ ونحوه. وأما سكوتهم فليس برضا. (ولا ~~تعتبر هذه الصفات) وهي الدين والمنصب والحرية والصناعة غير الذرية ms2527 واليسار ~~(في المرأة). لأن الولد يشرف بشرف أبيه لا بشرف أمه. (فليست الكفاءة شرطا ~~في حقها للرجل). وقد تزوج (ص) بصفية بن حيي وتسرى بالإماء. (والعرب من قرشي ~~وغيره بعضهم لبعض أكفاء)، لأن الأسود بن المقداد الكندي تزوج ضباعة بنت ~~الزبير بن عبد المطلب، وزوج أبو بكر أخته الأشعث بن قيس الكندي، وزوج على ~~ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب رضي الله عنهم (وسائر الناس) أي باقيهم بعد ~~العرب، (بعضهم لبعض أكفاء) لظاهر الخبر السابق انتهى. PageV05P074 # باب المحرمات في النكاح وهو ضربان: ضرب (يحرم على الأبد)، وهن أقسام، ~~الأول بالنسب: وهن سبع: (الام والجدة من كل جهة)، أي سواء كانت من جهة الأب ~~أو الام. (وإن علت) لقوله تعالى: # * (حرمت عليكم أمهاتكم) * وأمهاتك كل من انتسب إليها بولادة، سواء وقع ~~عليها اسم الام حقيقة وهي التي ولدتك أو مجازا وهي التي ولدت من ولدك وإن ~~علت وارثة كانت أو غير وارثة، ذكر أبو هريرة هاجر أم إسماعيل، فقال رسول ~~الله (ص): تلك أمكم يا بني ماء السماء وفي الدعاء المأثور: اللهم صل على ~~أبينا آدم وأمنا حواء. (والبنت من حلال) زوجة أو سرية، (أو) من (حرام) ~~كزنا، (أو) من (شبهة، أو منفية بلعان). لدخولهن في عموم لفظ وبناتكم. ولان ~~ابنته من الزنا خلقت من مائه، فحرمت عليه كتحريم الزانية على ولدها من ~~الزنا والمنفية بلعان لا يسقط احتمال كونها خلقت من مائه. (ويكفي في ~~التحريم أن يعلم أنها بنته ظاهرا، وإن كان النسب لغيره). قال الشيخ تقي ~~الدين: ظاهر كلام الإمام أحمد أن الشبه يكفي في ذلك، لأنه قال سودة: أليس ~~أمر النبي (ص) أن تحتجب من ابن أمة زمعة. وقال: الولد للفراش وقال: إنما ~~حجبها للشبه الذي رأى بعينه. (وبنات الأولاد ذكورا كانوا) أي الأولاد (أو ~~إناثا، وإن سفلن) وارثات أو غير وارثات، لقوله تعالى: * (وبناتكم) (والأخت ~~من كل جهة) أي سواء كانت شقيقة أو لأب أو لام، لقوله تعالى: # * (وأخواتكم) * (وبنات كل أخ و) بنات كل (أخت) وبنات ms2528 ابنهما، (وإن سفلن ~~وبنات ابنتهما كذلك)، لقوله سبحانه: * (وبنات الأخ وبنات الأخت) * (النساء: ~~23). # (والعمات) من كل جهة وإن علون، (والخالات من كل جهة وإن علون) لقوله ~~سبحانه: # * (وعماتكم وخالاتكم) * و (لا) تحرم (بناتهن) أي بنات العمات وبنات ~~الخالات. (وتحرم عمة أبيه) وعمة جده وإن علا، لأنها عمته (و) تحرم (عمة ~~أمه) وعمة جدته وإن علت، لأنها عمته. (و) تحرم (عمة العم لأب لأنها عمة ~~أبيه). و (لا) تحرم (عمة PageV05P075 # العم لام لأنها أجنبية) منه. (وتحرم خالة العمة لام) لأنها خالة الأب، و ~~(لا) تحرم (خالة العمة لأب لأنها أجنبية) منه، (وتحرم عمة الخالة لأب لأنها ~~عمة الأم، ولا تحرم عمة الخالة لام لأنها أجنبية) فتحرم كل نسبية سوى بنت ~~عمة وبنت خال وبنت خالة. القسم الثاني: ما أشار إليه بقوله: (وتحرم زوجات ~~النبي (ص) فقط) دون بناتهن وأمهاتهن، (على غيره ولو من فارقها) في الحياة. ~~(وهن أزواجه دنيا وأخرى و) تقدم. القسم الثالث: ذكره بقوله: (يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب)، فكل امرأة حرمت بالنسب حرم مثلها بالرضاع، لما ~~روى ابن عباس: أن النبي (ص) أريد على ابنة حمزة فقال: إنها لا تحل لي إنها ~~ابنة أخي من الرضاعة، فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم. وفي لفظ: من ~~النسب، متفق عليه. وعن علي مرفوعا: أن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب، ~~رواه أحمد والترمذي وصححه. (ولو) كان الرضاع (بلبن غصبه فأرضع به طفلا)، أو ~~أكره امرأة على إرضاع طفل. لأن سبب التحريم لا يشترط كونه مباحا، بدليل أن ~~الزنا يثبت به تحريم المصاهرة (قال ابن البناء وابن حمدان وصاحب الوجيز: ~~إلا أم أخيه وأخت ابنه يعنون فلا تحرمان بالرضاع. وفيها) أربع (صور ، ولهذا ~~قيل: إلا المرضعة وبنتها على أبي المرتضع وأخيه من النسب و) إلا (عكسه) أي ~~أم المرتضع وأخته من النسب لا يحرمان على أبي المرتضع ولا ابنه الذي هو أخو ~~المرتضع في الرضاع. (والحكم) الذي هو الإباحة في المسائل الأربعة (صحيح، ~~ويأتي في ms2529 الرضاع لكن الأظهر) وقال في التنقيح وغيره: لكن الصواب (عدم ~~الاستثناء لأن إباحتهن لكونهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة لا في مقابلة من ~~يحرم من النسب والشارع إنما حرم من الرضاع ما يحرم من النسب لا ما يحرم ~~بالمصاهرة). PageV05P076 # فصل القسم الرابع: المحرمات بالمصاهرة ويحرم بالمصاهرة أربع) على ~~التأبيد، (ثلاث بمجرد العقد وهن أمهات نسائه). وإن علون من النسب ومثلهن من ~~رضاع، فيحرمن بمجرد العقد. لقوله تعالى: * (وأمهات نسائكم) * والمعقود ~~عليها من نسائه قاله ابن عباس: أبهموا ما أبهم القرآن أن عمموا حكمها في كل ~~حال، ولا تفضلوا بين المدخول بها وغيرها. (وحلائل آبائه وهن كل من تزوجها ~~أبوه أو جده لأبيه أو لامه من نسب أو رضاع، وإن علا فارقها أو مات عنها) . ~~وحلائلهم زوجاتهم سميت امرأة الرجل حليلة لأنها تحل إزار زوجها وهي محللة ~~له لقوله تعالى: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) * (وحلائل أبنائه ~~وهن كل من تزوجها أحد من بنيه أو) من (بني أولاده، وإن نزلوا من أولاد ~~البنين أو البنات من نسب أو رضاع)، لقوله تعالى: * (وحلائل أبنائكم الذين ~~من أصلابكم) * مع ما تقدم من قوله (ص): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. ~~وقوله تعالى: * (الذين من أصلابكم) * للاحتراز عمن يتبناه وليس منه. (وتباح ~~بناتها) أي بنات حلائل الآباء والأبناء وأمهاتهن لدخولهن في قوله تعالى: * ~~(وأحل لكم ما وراء ذلكم) * (والرابعة الربائب ولو كن في غير حجره) لأن ~~التربية لا تأثير لها في التحريم وأما قوله تعالى: # * (اللاتي في حجوركم) * فإنه لم يخرج مخرج الشرط، وإنما وصفها بذلك ~~تعريفا لها بغالب أحوالها. وما خرج مخرج لا يصح التمسك بمفهومه. (وهن) أي ~~الربائب المحرمات (بنات نسائه اللاتي دخل بهن) صفة للنساء، (دون) النساء ~~(اللاتي لم يدخل بهن) فلا تحرم بناتهن. لقوله تعالى: * (فإن لم تكونوا ~~دخلتم بهن فلا جناح عليكم) * (النساء: # 23) (فإن متن) أي نساؤه (قبل الدخول) أي الوطئ لم تحرم بناتهن، (أو ~~أبانهن) الزوج (بعد PageV05P077 # الخلوة وقبل الوطئ لم تحرم البنات)، لأن الخلوة ms2530 لا تسمى دخولا. (فلا يحرم ~~الربيبة إلا الوطئ) دون العقد والخلوة، والمباشرة دون الفرج للآية السابقة. ~~(قال الشارح: والدخول بها وطؤها كنى عنه بالدخول. وتحرم بنت ربيبه نصا. و) ~~تحرم (بنت ربيبته) وسواء في ذلك القريبات والبعيدات، لدخولهن في الربائب. ~~(وتباح زوجة ربيبه) إن أبانها أو خلت من الموانع لزوج أمه (وتباح) له أخت ~~أخيه لامه) من أبيه (و) تباح له (بنت زوج أمه، و) تباح له (زوجة زوج أمه، ~~و) تباح له (حماة ولده، و) حماة (والده وبنتاهما) أي بنتا حماة ولده وحماة ~~والده. لقوله تعالى: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * (فلو كان لرجل ابن أو بنت ~~من غير زوجته ولد له) أي الابن أو ولدت البنت (قبل تزويجه بها أو بعده، ~~ولو) أنه ولد له (بعد فراقها ولها) أي زوجته (بنت أو ابن من غيره ولدتها)، ~~أي البنت أو ولدته (قبل تزويجه بها أو بعده وبعد وطئها أو فراقها ولدته من ~~آخر، جاز تزويجه أحدهما من الآخر) للآية السابقة، (ويباح لها) أي للأنثى ~~(ابن زوجة ابنها، و) يباح لها (ابن زوج ابنتها، و) يباح لها (ابن زوج أمها، ~~و) يباح لها (زوج زوجة ابنها، و) يباح لها (زوج زوجة أبيها،) لأن الأصل في ~~الفروج الحل بالعقد. إلا ما ورد الشرع بتحريمه. (ويثبت تحريم المصاهرة بوطئ ~~حلال) إجماعا. (و) بوطئ (حرام) كزنا (و) بوطئ (شبهة، ولو) كان الوطئ (في ~~دبر) لان الوطئ يسمى نكاحا كما تقدم أول كتاب النكاح. فيدخل في عموم قوله ~~تعالى: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) * الآية ونظائرها. وفي الآية أيضا ~~قرينة تصرفه إلى الوطئ وهي قوله: * (إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا) * ~~وهذا التغليظ إنما يكون في الوطئ. ولان ما تعلق من التحريم بالوطئ المباح ~~تعلق بالمحظور كوطئ الحائض. وظاهر كلامه كالخرقي أن وطئ الشبهة ليس بحلال ~~ولا حرام. وصرح القاضي في تعليقه: أنه PageV05P078 # حرام. ذكره في الانصاف. (ولا يثبت) التحريم بالوطئ (إن كانت) الموطوءة ~~(ميتة أو صغيرة لا يوطأ مثلها)، لأنه ليس بسبب للبعضية ms2531 أشبه النظر. (ولا) ~~يثبت تحريم المصاهرة (بمباشرتها ولا بنظر إلى فرجها أو) بنظره إلى (غيره، ~~ولا بخلوة) ولو (لشهوة) لقوله تعالى: # * (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) * يريد بالدخول الوطئ. (وكذا ~~لو فعلت هي ذلك) أي ما ذكر من المباشرة. والنظر إلى الفرج وغيره. والخلوة ~~لشهوة (برجل) لم تحرم بنتها عليه. لأنه لم يدخل بأمها. (أو استدخلت) المرأة ~~(ماءه) أي منيه بقطنة أو نحوها، فلا تحرم بنتها عليه لعدم الدخول بالأم. ~~وكذا لا تحرم هي على أبيه ولا على ابنه إن لم يكن عقد عليها. لأنه لا عقد ~~ولا وطئ. نقله في الانصاف عن التعليق واقتصر عليه.. وهو مقتضى كلام التنقيح ~~والمنتهى. هنا وقال في الرعاية: ولو استدخلت مني زوج أو أجنبي بشهوة ثبت ~~النسب والعدة والمصاهرة. وتبعه في المنتهى في الصداق (ويحرم باللواط لا ~~بدواعيه) من قبلة ونحوها، (ولا بمساحقة النساء ما يحرم بوطئ المرأة من تلوط ~~بغلام) غير بالغ يطيق الجماع. (أو ببالغ حرم على كل واحد منهما) أي اللائط ~~والملوط به (أم الآخر وابنته نصا)، لأنه وطئ في فرج فنشر الحرمة، كوطئ ~~المرأة. وقال في شرح المقنع: الصحيح أن هذا لا ينشر الحرمة. وأن هؤلاء غير ~~منصوص عليهن في التحريم. # فيدخلن في عموم قوله تعالى: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * ولأنهن غير ~~منصوص عليهن، ولا هن في معنى المنصوص عليه. فوجب أن لا يثبت حكم التحريم ~~فيهن. فإن المنصوص عليه في هذا حلائل الأبناء ومن نكحهن الآباء وأمهات ~~النساء وبناتهن. وليس هؤلاء منهن ولا في معناهن. (وتحرم أخته من الزنا وبنت ~~ابنه) من الزنا (وبنت بنته) من الزنا وإن نزلت. (وبنت أخيه) من الزنا (وبنت ~~أخته من الزنا)، وكذا عمته وخالته من الزنا. وكذا حليلة الأب والابن من ~~الزنا لدخولهن في العمومات السابقة. القسم الخامس: المحرمة باللعان وذكرها ~~بقوله: (وتحرم الملاعنة على الملاعن على التأبيد) لما PageV05P079 # روى سهل بن سعد. قال: مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا ~~يجتمعا أبدا (1) رواه الجوزجاني. (ولو ms2532 أكذب) الملاعن (نفسه) لأنه تحريم لا ~~يرتفع قبل الجلد والتكذيب. فلم يرتفع بهما. (أو كان اللعان بعد البينونة) ~~لنفي الولد (أو) كان اللعان (في نكاح فاسد) لنفي الولد لعموم ما سبق. (وإذا ~~قتل رجل رجلا ليتزوج امرأته لم تحل له أبدا. # قاله الشيخ: عقوبة له) بنقيض قصده المحرم كحرمان القاتل الميراث. (وقال) ~~الشيخ (في رجل خبب) أي خدع (امرأة على زوجها) حتى طلقها، (يعاقب عقوبة ~~بليغة) لارتكابه تلك المعصية. (ونكاحه باطل في أحد قولي العلماء في مذهب ~~مالك وأحمد وغيرهما: ويجب التفريق بينهما) عقوبة له كمنع القاتل الميراث. ~~(وإذا فسخ الحاكم نكاحا لعنة أو عيب يوجب) أي يقتضي (الفسخ) كجنون وجذام ~~ونحوهما، (لم تحرم) المفسوخ نكاحها على المفسوخ عليه، (على التأبيد) بل ~~تباح له بالعقد عليها. لقوله تعالى: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (النساء: ~~24). # فصل الضرب الثاني: المحرمات إلى أمد وهن نوعان: أحدهما لأجل الجمع. وهو ~~المشار إليه بقوله: (ويحرم الجمع بين الأختين) من نسب أو رضاع حرتين كانتا ~~أو أمتين، أو حرة وأمة قبل الدخول أو بعده، لقوله تعالى: * (وأن تجمعوا بين ~~الأختين إلا ما قد سلف) * (و) يحرم الجمع أيضا (بين المرأة وعمتها، أو) بين ~~المرأة و (خالتها، ولو رضيتا. وسواء كانت العمة والخالة حقيقة أو مجازا ~~كعمات آبائهم وخالاتهم). أي خالات الآباء، وإن علوا. (وعمات أمهاتهن ~~وخالاتهن. وإن علت درجتهن من نسب أو رضاع). قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم ~~على PageV05P080 # القول به. وليس فيه بحمد الله اختلاف إلا أن بعض أهل البدع ممن لا تعد ~~مخالفته خلافا، وهم الروافضة والخوارج لم يحرموا ذلك. ولم يقولوا بالنسبة ~~الثابتة عن رسول الله (ص)، وهي ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله (ص): ~~لا تجمعوا بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها متفق عليه. وفي رواية ~~أبي داود: ولا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة ~~على خالتها ولا الخالة على بنت أختها، لا تنكح الكبرى على الصغرى ولا ~~الصغرى على الكبرى. ولان العلة ms2533 في تحريم الجمع بين الأختين إيقاع العداوة ~~بين الأقارب، وإفضاء ذلك إلى قطيعة الرحم المحرم، فإن احتجوا بعموم قوله ~~تعالى: # * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * خصصناه بما روي من الحديث الصحيح. (و) يحرم ~~الجمع أيضا (بين خالتين بأن ينكح كل واحد منهما) أي من رجلين (ابنة الآخر، ~~فيولد لكل واحد منهما بنت)، فكل من البنتين خالة للأخرى، لأنها أخت أمها ~~لأبيها. (و) يحرم الجمع أيضا (بين عمتين بأن ينكح كل واحد منهما أم الآخر ~~فيولد لكل واحد منهما بنت)، فكل من البنتين عمة للأخرى لأنها أخت أبيها ~~لامه. (أو) أي ويحرم الجمع بين (عمة وخالة، بأن ينكح) الرجل (امرأة وينكح ~~ابنه أمها، فيولد لكل واحد منهما بنت) فبنت الابن خالة ابن بنت الأب، وبنت ~~الأب عمة بنت الابن. (و) يحرم الجمع (بين كل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا ~~والأخرى أنثى حرم نكاحه) أي الذكر لها القرابة أو رضاع لأن المعنى الذي حرم ~~الجمع من أجله إفضاؤه إلى قطيعة الرحم القريبة، لما في الطباع من التنافر ~~والغيرة بين الضرائر، وألحق بالقرابة الرضاع. لقوله (ص): يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب (4) PageV05P081 # (فإن كان) الجمع بين الأختين ونحوهما (في عقد واحد) بطل في حقهما (أو) ~~كان الجمع بينهما (في عقدين معا) أي في وقت واحد بطلا. (أو تزوج خمسا) ~~فأكثر (في عقد واحد بطل في الجميع) لأنه لا يمكن تصحيحه في الكل ولا مزية ~~لواحدة على غيرها، فيبطل في الجميع بمعنى أنه لم ينعقد. (وإن تزوجهما) أي ~~الأختين أو نحوهما (في عقدين) واحدة بعد الأخرى بطل الثاني، لأن الجمع حصل ~~به. (أو وقع) العقد على إحدى الأختين ونحوهما (في عدة الأخرى بائنا كانت أو ~~رجعية، بطل الثاني) لقوله (ص): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ~~ماءه في رحم أختين. ولان البائن محبوسة عن النكاح لحقه. فأشبهت الرجعية. ~~(و) العقد (الأول صحيح) لأنه جمع فيه. (فإن) تزوج أختين ونحوهما في عقدين ~~مرتبين و (لم تعلم أولاهما، فعليه فرقتهما بطلاقهما أو بفسخ ms2534 الحاكم نكاحهما ~~دخل بهما أو) دخل (بواحدة منهما، أو لم يدخل بواحدة) منهما. لأن إحداهما ~~محرمة عليه ونكاحها باطل ولا يعرف المحللة له ونكاح إحداهما صحيح، ولا ~~يتيقن بينونتها منه إلا بذلك فوجب، كما لو زوج الوليان ولم يعلم السابق من ~~العقدين. (فإن كان) من عقد على أختين ونحوهما في عقدين مرتين وجهل السابق ~~(لم يدخل بهما)، وطلقهما أو فسخ الحاكم نكاحهما. (فعليه لإحداهما نصف ~~المهر) لأن نكاح واحدة منهما صحيح وقد فارقها قبل الدخول (يقترعان عليه) ~~فتأخذه من خرجت لها القرعة (وله أن يعقد على إحداهما في الحال بعد فراق ~~الأخرى) قبل الدخول بها. لأنه لا عدة، وسواء فعل ذلك بقرعة أو لا. (وإن كان ~~دخل بإحداهما) دون الأخرى ثم طلقهما، أو فسخ الحاكم نكاحهما. (أقرع بينهما ~~فإن وقعت القرعة لغير المصابة فلها نصف المهر)، لأنها زوجة فارقها قبل ~~الدخول (وللمصابة مهر المثل) بما استحل من فرجها. (وإن وقعت) القرعة ~~(للمصابة فلا شئ للأخرى وللمصابة المسمى جميعه)، لتقرره بالدخول. (وله نكاح ~~من شاء منهما. فإن نكح المصابة فله ذلك في الحال)، لأنها معتدة من وطئ يلحق ~~فيه النسب، أشبه المبانة منه من نكاح صحيح. (وإن أراد PageV05P082 # نكاح الأخرى) التي لم يصبها (لم يجز) له نكاحها (حتى تنقضي عدة المصابة)، ~~لئلا يجمع ماءه في رحم نحو أختين. (وإن كان دخل بهما وأصابهما فلإحداهما ~~المسمى، وللأخرى مهر المثل يقرع بينهما)، لتتميز من تأخذ مهر المثل إن ~~تفاوتا. (وليس له نكاح واحدة منهما حتى تنقضي عدة الأخرى) لما تقدم. (وإن ~~ولدت منه إحداهما) لحقه النسب، (أو) ولدت منه (كلتاهما فالنسب لاحق به) ~~لأنه إما من نكاح (ولا يحرم الجمع بين أخت رجل من أبيه وأخته من أمه، ولو ~~في عقد واحد)، لأنه لو كانت إحداهما ذكرا حلت له الأخرى، فإن ولد لهما ولد ~~فالرجل عمه وخاله. (ولا) يحرم الجمع أيضا (بين من كانت زوجة رجل) وبانت منه ~~بموت أو طلاق ونحوه، (و) بين (ابنته من غيرها)، لأنه وإن حرمت إحداهما على ~~الأخرى ms2535 قدرناها ذكرا لم يكن تحريمها إلا من أجل المصاهرة، لأنه لا قرابة ~~بينهما. (ويكره) للرجل أن يجمع (بين بنتي عميه أو) بنتي (عمتيه، أو بنتي ~~خاليه أو بنتي خالتيه، أو) يجمع بين (بنت عمه وبنت عمته، أو) يجمع بين (بنت ~~خاله وبنت خالته)، لما روى أبو حفص عيسى بن طلحة قال: نهى رسول الله (ص) أن ~~تزوج المرأة على ذي قرابتها مخافة القطيعة أي لافضائه إلى قطيعة الرحم كما ~~تقدم، لكن لم يحرم لقوله تعالى: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * ولبعد ~~القرابة. ولذلك لم يحرم نكاحها وكانت الأجنبية أولى كما تقدم. (ولو كان ~~لرجلين بنتان لكل رجل بنت ووطئا أمة) لهما أو امرأة بشبهة في طهر واحد، ~~(فأتت بولد وألحق ولدها بهما فتزوج رجل بالأمة وبالبنتين)، أو بهما ~~وبالمرأة، (فقد تزوج أم رجل وأخته) والنكاح صحيح لما تقدم فيمن تزوج مبانة ~~شخص وبنته. (وإن اشترى أخت امرأته أو) اشترى (عمتها أو) اشترى (خالتها) من ~~نسب أو رضاع (صح) الشراء لأن الملك يراد للاستمتاع وغيره. ولذلك صح شراء ~~أخته من الرضاع. (ولم يحل له وطؤها) أي التي ملكها (حتى يطلق امرأته) أو ~~يخلعها أو ينفسخ نكاحه لمقتض، ولذلك قال في المنتهى: حتى يفارق PageV05P083 # زوجته، (وتنقضي عدتها) لئلا يجمع ماءه في رحم أختين ونحوهما، وذلك حرام ~~لما تقدم (ودواعي الوطئ مثله) أي مثل الوطئ فتحرم. صححه في الانصاف لأن ~~الوسائل لها حكم المقاصد، ويجوز الجمع بينهما في الخلوة (وإن اشترى جارية ~~ووطئها حل له شراء أمها وأختها وعمتها وخالتها، كما يحل له شراء المعتدة ~~والمزوجة) والمجوسية والمحرمة لنحو رضاع. (وإن اشترى من يحرم الجمع بينهما) ~~كالأختين (في عقد واحد صح) العقد. قال في الشرح: ولا نعلم خلافا في ذلك. ~~(وله وطئ إحداهما) أيتهما شاء لأن الأخرى لم تصر فراشا، كما لو كان في ملكه ~~إحداهما وحدها. (وليس له الجمع بينهما في الوطئ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين. ~~(وأما الجمع) بين الأختين ms2536 ونحوهما (في الاستمتاع بمقدمات الوطئ فيكره ولا ~~يحرم قاله ابن عقيل) وقال القاضي: يحرم كالوطئ. وقاله ابن رجب: بحثا في ~~القاعدة السادسة والثلاثين بعد المائة، وصححه في الانصاف كما جزم به المصنف ~~آنفا، ولو حمل كلام ابن عقيل على ما قبل وطئ إحداهما لم يعارض كلام القاضي ~~وغيره. (فإن وطئ) من ملك أختين ونحوهما (إحداهما فليس له وطئ الأخرى)، ~~لعموم قوله تعالى: * (وأن تجمعوا بين الأختين) (النساء: # 23) * فإنه يتناول العقد والوطئ جميعا كسائر المذكورات في الآية يحرم ~~وطؤهن والعقد عليهن، ولأنها امرأة صارت فراشا فحرمت أختها كالزوجة، ويستمد ~~التحريم (حتى يحرم الموطوءة على نفسه بعتق أو تزويج بعد استبرائها، أو ~~إزالة ملكه ولو ببيع ونحوه) كهبة ، (للحاجة) إلى التفريق. لأنه يحرم الجمع ~~في النكاح. ويحرم التفريق فلا بد من تقدم إحداهما وكلام الصحابة والفقهاء ~~بعمومه يقتضي هذا (قاله الشيخ وابن رجب) وجزم بمعناه في المنتهى (3) ~~PageV05P084 # (و) حتى (يعلم) بعد البيع ونحوه (أنها ليست بحامل) قاله ابن عقيل. ولا ~~يكفي في إباحتها مجرد إزالة الملك حتى تنقضي حيضة الاستبراء، فتكون الحيضة ~~كالعدة. قال أبو العباس هذا القيد في كلام أحمد وعامة الأصحاب، وليس هو في ~~كلام علي وابن عمر، مع أن عليا لا يجوز وطئ الأخت في عدة أختها. (ولا يكفي) ~~لإباحة وطئ الأخرى (استبراؤها) أي الموطوءة (بدون زوال الملك) لأنه لا يؤمن ~~عوده إليها فيكون جامعا بينهما، (ولا) يكفي أيضا (تحريمها) أي الموطوءة بأن ~~يقول هي حرام عليه، لأن هذا يمين مكفرة ولو كان يحرمها، إلا أنه لعارض متى ~~شاء أزاله بالكفارة كالحيض والاحرام. (ولا زوال ملك) عن الموطوءة (بدون ~~استبرائ‍) - ها لأن الاستبراء كالعدة، (ولا) يكفي أيضا (كتابتها) لأنه ~~بسبيل من استباحتها بما لا يقف على غيرهما. (ولا) يكفي أيضا (رهنها) لأن ~~منعه من وطئها لحق المرتهن لا لتحريمها. ولذلك يجوز له وطؤها بإذن المرتهن، ~~ولأنه يقدر على فكها متى شاء. (ولا) يكفي أيضا (بيعها بشرط خيار) له، لأنه ~~يقدر على استرجاعها متى شاء يفسخ البيع. (ومثله) أي مثل ms2537 البيع بشرط خيار له ~~في عدم الاكتفاء به (هبتها) أي الموطوءة (لمن يملك استرجاعها منه كهبتها ~~لولده). قال في الوجيز: فإن وطئ إحداهما لم تحل له الأخرى حتى يحرم ~~الموطوءة بما لا يمكن أن يرفعه وحده. وجزم به ابن عبدوس في تذكرته، ويكفي ~~في تحريم الموطوءة إخراج الملك في بعضها كبيع أو هبة جزء منها، لأن ذلك ~~تحريمها كبيع كلها فإن أخرج الملك لازما ثم عوض له المبيح للفسخ مثل أن ~~يبيعها بسلعة ثم تتبين إنها كانت معيبة، أو يفلس المشتري بالثمن أو يظهر في ~~العوض تدليس أو يكون مغبونا. فالذي يجب أن يقال في هذه المواضع أن يباح وطئ ~~الأخت بكل حال على عموم كلام الصحابة والفقهاء أحمد وغيره. قاله في ~~الاختيارات. (فلو خالف) مشترى الأختين ونحوهما (ووطئهما واحدة بعد واحدة، ~~فوطئ الثانية محرم) لأنه الذي حصل به جمع مائه في رحمهما (لا حد فيه) لشبهة ~~الملك، (ولزمه أن يمسك عنهما حتى يحرم إحداهما ويشتريها). لأن الثانية صارت ~~فراشا له يلحقه نسب ولدها، فحرمت عليه أختها أو نحوها كما لو وطئها ابتداء. ~~واستدلال من قال الأولى باقية على الحال بحديث أن الحرام لا يحرم الحلال لا ~~يصح، لأن الخبر ليس بصحيح. قاله في الشرح وفي شرح المنتهى. ويرد عليه إذا ~~وطئ الأول وطئا محرما PageV05P085 # كفي حيض أو إحرام أو صوم فرض، فإن أختها تحرم عليه بذلك. (فإن عادت) التي ~~أخرجها عن ملكه (إلى ملكه ولو) كان عودها إليه (قبل وطئ الباقية لم يصب ~~واحدة منهما حتى يحرم الأخرى) لما تقدم. (قال ابن نصر الله: هذا إن لم يجب ~~استبراء)، كما لو كان زوجها فطلقها الزوج قبل الدخول، فيكف عنها وعن الأخرى ~~حتى يحرم واحدة منهما. (فإن وجب) الاستبراء بأن باعها أو وهبها ثم عادت ~~إليه (لم يلزمه ترك أختها) أو نحوها (فيه)، أي في زمن الاستبراء لأنها ~~محرمة عليه زمنه بما لا يقدر على دفعه، قاله في المبدع والتنقيح. (وهو حسن) ~~وقال الشيخ تقي الدين في المسودة وقد نص ms2538 على أنها إذا رجعت إليه بعد خروجها ~~عن ملكه لا تحل له إحداهما مع تعين الاستبراء، قال: لكن قال القاضي حسين: ~~القياس يقتضي الاكتفاء بالاستبراء. (وإن وطئ أمته ثم تزوج أختها) أو عمتها ~~أو خالتها ونحوها (لم يصح) النكاح لأن عقد النكاح تصير به المرأة فراشا، ~~فلم يجز أن يرد على فراش الأخت كالوطئ، ولان وطئ مملوكته معنى يحرم أختها ~~لعلة الجمع فمنع صحة النكاح كالزوجية، ويفارق ذلك صحة شراء أختها، فإن ~~الشراء يكون للوطئ وغيره بخلاف النكاح. (فإن حرمت عليه) سريته بإخراج عن ~~ملكه كما تقدم، (ثم تزوج الأخت) ونحوها (بعد استبرائها صح) النكاح لزوال ~~كونها فراشا له. (فإن رجعت إليه الأمة فالزوجية بحالها) لأنها أقوى. قال ~~الموفق والشارح. (وحلها) أي من حيث الزوجية (باق) لقوة الزوجية، (ولم يطأ ~~واحدة منهما حتى تحرم عليه الأخرى) كما تقدم. وهذا لا ينافي قوله: وحلها ~~باق لأن التحريم العارض لا يرفع الزوجية فلا يرفع أثرها كالزوجة الحائض. ~~ومقتضى كلام ابن نصر الله فيما سبق أنه يطأ الزوجة هنا حتى تستبرأ الأمة إن ~~لزمها استبراء. (وإن أعتق سريته ثم تزوج أختها) أو عمتها ونحوها (قبل فراغ ~~مدة استبرائها لم يصح) النكاح (أيضا)، لأنه يجمع به ماءه في رحم أختين ~~ونحوهما، وكما لو تزوجها في عدة أختها. (وله) أي لمعتق سريته زمن استبرائها ~~(نكاح أربع سواها) أي سوى أخت سريته كما لو لم يعتقها. (وإن اشترى) رجل ~~(أختين PageV05P086 # مسلمة ومجوسية) أو وثنية أو محرمة عليه لنحو رضاع، (فله وطئ المسلمة) ~~التي لا مانع بها بخلاف الأخرى. (وإن وطئ) من يطأ مثله (امرأة بشبهة أو) ب‍ ~~(- زنا لم يجز) له (في العدة) أي عدة موطوءة بشبهة أو زنا. (أن يتزوج ~~أختها) أو عمتها ونحوها، (ولا) أن (يطأها) أي أخت موطوءته (إن كانت) أختها ~~(زوجة) له (نصا) لقوله عليه الصلاة والسلام: لا يحل لمن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يجمع ماءه في رحم أختين. (ولا) يجوز لمن وطئ امرأة بشبهة ~~أو زنا أن (يعقد على ms2539 رابعة) ما دامت في العدة. (و) إذا كان متزوجا بأربع ~~ووطئ امرأة بشبهة أو زنا، فإنه (لا) يجوز له أن (يطأها) أي الرابعة من ~~نسائه. فإذا وطئ ثلاثا منهن وجب عليه الامساك عن الرابعة حتى تنقضي عدة ~~الموطوءة بشبهة أو زنا، لئلا يجمع ماءه في أكثر من أربع نسوة. (ولا يمنع) ~~حر (من نكاح أمة في عدة حرة بائن بشرطية)، وهما أن يكون عادم الطول خائف ~~العنت. ويأتي توضيحه. لأن المنع من نكاح الأخت في عدة أختها، ومن نكاح ~~خامسة في العدة لئلا يكون جامعا لمائه في رحم أختين أو أكثر من أربع، لا ~~لكونها زوجة كما يعلم مما تقدم. والمنع من نكاح الأمة إنما هو مع عدم ~~الحاجة إليه ، والحاجة لا تندفع بالبائن بل الزوجة التي لا تعفه لا تمنعه ~~من نكاح الأمة كما يأتي. (وتقدم لو اشتبهت أخته بأجنبية) أو أجنبيات (في ~~آخر كتاب الطهارة) عند الكلام على اشتباه المياه المباحة بالمحرمة أو ~~النجسة. (ويحرم نكاح موطوءة بشبهة في العدة) كمعتدة من فراق زوج (إلا على ~~واطئ) لها بالشبهة فله العقد عليها في عدتها. (إن لم تكن لزمتها عدة من ~~غيره) لأن المنع من نكاح المعتدة لكونه يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه ~~الأنساب، وهو مأمون في هذه الصورة فإن النسب كما يلحقه في النكاح يلحقه في ~~وطئ الشبهة. أشبه ما لو نكح معتدة من طلاق. (وليس للحر أن يجمع بين أكثر من ~~أربع) زوجات، لقوله (ص) لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشرة نسوة: أمسك ~~أربعا أو فارق سائرهن. وقال نوفل بن معاوية : أسلمت وتحتي خمس نسوة فقال ~~النبي (ص): فارق واحد ة منهن. رواهما الشافعي في PageV05P087 # مسنده. وإذا منع من استدامة زيادة على أربع فالابتداء أولى. وقوله تعالى: ~~* (فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) * أريد به التخيير بين ~~اثنين وثلاث وأربع، كما قال سبحانه وتعالى: * (أولي أجنحة مثنى وثلاث ~~ورباع) * ولم يرد أن لكل تسعة أجنحة، ولو أراد ذلك لقال تسعة أجنحة ولم يكن ms2540 ~~للتطويل معنى. ومن قال غير ذلك فقد جهل اللغة العربية. (ولا للمرأة أن ~~تتزوج أكثر من رجل) لقوله تعالى : * (والمحصنات من النساء) *. (وله) أي ~~الرجل (التسري بما شاء من الإماء ولو) كن (كتابيات من غير حصر) لقوله ~~تعالى: * (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) * ولان القسم ~~بينهن غير واجب فلم ينحصرن في عدد (وكان للنبي (ص) أن يتزوج بأي عدد شاء)، ~~ومات عن تسع. وتقدم (ونسخ تحريم المنع) من التزوج عليهن بقوله تعالى: * ~~(ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء) * (الأحزاب: # 51). (ولا للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين)، لقول عمر وعلي وعبد الرحمن بن ~~عوف رضي الله عنهم. وقد روى ليث بن أبي سليم عن الحكم بن عتيبة أنه قال: ~~أجمع أصحاب رسول الله (ص) أن العبد لا ينكح أكثر من ثنتين. ويقويه ما روى ~~الإمام أحمد بإسناده عن محمد بن سيرين: أن عمر سأل الناس: كم يتزوج العبد؟ ~~فقال عبد الرحمن بن عوف: اثنتين وطلاقه اثنتين. وكان ذلك بمحضر من الصحابة ~~وغيرهم، فلم ينكر، وهذا يخص عموم الآية مع أن فيها ما يدل على إرادة ~~الأحرار. وهو قوله: * (أو ما ملكت أيمانكم) * ولان النكاح مبنى على ~~التفضيل. ولهذا فارق النبي (ص) فيه أمته. # (وليس له) أي العبد (التسري)، ولو أذنه سيده لأنه لا يملك. (ويأتي في ~~نفقة المماليك، ولمن نصفه حر فأكثر) من نصفه (نكاح ثلاث) نسوة (نصا). فإن ~~ملك بجزئه الحر جارية فملكه تام، وله الوطئ بغير إذن سيده، لقوله تعالى: * ~~(أو ما ملكت أيمانكم) * (النساء: # 3) ذكره في الكافي وفي الفنون. قال فقيه: شهوة المرأة فوق شهوة الرجل ~~بتسعة أجزاء. فقال حنبل: لو كان هذا ما كان له أن يتزوج بأربع وينكح من ~~الإماء ما شاء، ولا تزيد امرأة على رجل، ولها من القسم الربع. وحاشا حكمته ~~أن تضيق على الأحوج. وذكر ابن عبد البر عن أبي هريرة وبعضهم يرفعه: ففضلت ~~المرأة على الرجل بتسعة وتسعين PageV05P088 # جزءا من اللذة - أو قال من الشهوة - ولكن ms2541 الله ألقى عليهن الحياء. (ومن ~~طلق واحدة من نهاية جمعه) بأن طلق الحر واحدة من أربع، أو العبد واحدة من ~~ثنتين، أو المبعض واحدة من ثلاث. (لم يجز له أن يتزوج أخرى حتى تنقضي عدتها ~~ولو كان الطلاق بائنا) لأن المعتدة في حكم الزوجة، لأن العدة أثر النكاح. ~~فكأنه باق، فلو جاز له أن يتزوج غيرها لكان جامعا بين أكثر ممن يباح له. ~~(وإن ماتت) واحدة من نهاية جمعه (جاز) له أن يتزوج بدلها (في الحال نصا)، ~~لأنه لم يبق لنكاحها أثر. (فلو) طلق واحدة من نهاية جمعه ثم (قال: أخبرتني ~~بانقضاء عدتها في مدة يجوز) أي يمكن (انقضاؤها فيها. فكذبته) لم يقبل قولها ~~عليه في عدم جواز نكاحه غيرها، لأنه لا حق لها في هذه الدعوى، وإنما الحق ~~في ذلك لله تعالى، ولأنها متهمة في ذلك بإرادة منعه نكاح غيرها. إذا تقرر ~~ذلك . (فله نكاح أختها. و) له نكاح (بدلها) وإن كانت من نهاية جمعه (في ~~الظاهر). # قلت: وأما في الباطن فليس له ذلك إن كان كاذبا، أو لم يغلب على ظنه ~~انقضاء عدتها. (ولا تسقط السكنى والنفقة) عنه بدعواها إخبارها بانقضاء مع ~~إنكارها. لحديث ولكن اليمين على من أنكر. (و) لا يسقط نصا (نسب الولد) إذا ~~أتت به المطلقة لفوق أربع سنين ما لم يثبت إقرارها بانقضاء عدتها بالقرء، ~~ثم تأتي به لأكثر من ستة أشهر بعدها ، لأن إقرار المطلق لا يقبل عليها. ~~(وتسقط الرجعة) أي لو كان الطلاق رجعيا. وقال: أخبرتني بانقضاء عدتها، ~~فأنكرت فأراد رجعتها لم يملك ذلك، مؤاخذة له بمقتضى إقراره. # فصل في بيان النوع الثاني من المحرمات إلى أمدوهن (المحرمات لعارض يزول. ~~تحرم عليه زوجة غيره) لقوله تعالى: * (والمحصنات من PageV05P089 # النساء إلا ما ملكت إيمانكم) *. (و) تحرم أيضا عليه (المعتدة) من غيره ~~لقوله * (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) * (و) تحرم أيضا ~~(المستبرأة منه) أي من غيره، لأن تزوجها زمن استبرائها يفضي إلى اختلاط ~~المياه واشتباه الأنساب، وسواء في ذلك المعتدة والمستبرأة. ms2542 (من وطئ مباح أو ~~محرم) كشبهة وزنا (أو من غير وطئ) كالمتوفى عنها زوجها قبل الدخول، لعموم ~~ما تقدم. (و) كذا (المرتابة بعد العدة بالحمل) لا يصح نكاحها لغيره حتى ~~تزول الريبة، ويأتي في العدد. (وتحرم الزانية إذا علم زناها على الزاني ~~وغيره حتى تتوب وتنقضي عدتها). لقوله تعالى: * (والزانية لا ينكحها إلا زان ~~أو مشرك) * وهو خبر ومعناه النهي. ولمفهوم قوله تعالى: # * (والمحصنات من المؤمنات) * وهن العفائف، ولقوله (ص) يوم حنين: لا يحل ~~لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره، يعني إتيان الحبالى. ~~رواه أبو داود والترمذي وحسنه. (فإن كانت) الزانية (حاملا منه) أي من الزنا ~~(لم يحل نكاحها قبل الوضع) لما سبق. (وتوبتها) أي الزانية (أن تراود عليه) ~~أي الزنا (فتمتنع) منه لما روي أنه قيل لعمر: كيف تعرف توبتها؟ قال: يريدها ~~على ذلك: فإن طاوعته فلم تتب، وإن أبت فقد تابت. فصار أحمد إلى قول عمر ~~اتباعا له. قال في الاختيارات: وعلى هذا كل من أراد مخالطة إنسان امتحنه، ~~حتى يعرف بره أو فجوره أو توبته. ويسأل ذلك من يعرفه. (وقيل توبتها) أي ~~الزانية (كتوبة غيرها) ندم وإقلاع وعزم أن لا تعود (من غير مراودة. واختاره ~~الموفق وغيره) وقال: لا ينبغي امتحانها بطلب الزنا منها بحال. وقدمه في ~~الفروع. # (فإذا تابت) من الزنا وانقضت عدتها (حل نكاحها للزاني وغيره) عند أكثر ~~أهل العلم، منهم أبو بكر وعمر وابنه ابن عباس وجابر. وروي عن ابن مسعود ~~والبراء بن عازب وعائشة PageV05P090 # : أنها لا تحل للزاني بحال. فيحتمل أنهم أرادوا بذلك ما قبل التوبة أو ~~قبل استبرائها. فيكون كقولنا: (ولا يشترط) لصحة نكاحها (توبة الزاني بها ~~إذا نكحها)، أي إذا أراد أن ينكح الزانية كالزاني بغيرها. (وإن زنت امرأة) ~~قبل الدخول أو بعده لم ينفسخ النكاح. (أو) زنى (رجل قبل الدخول) بزوجته (أو ~~بعده لم ينفسخ النكاح) بالزنا، لأنه معصية لا تخرج عن الاسلام، أشبه ~~السرقة، لكن لا يطؤها حتى تعتد إذا كانت هي الزانية ويأتي. واستحب ms2543 أحمد ~~للزوج مفارقته امرأته إذا زنت. وقال: لا أرى أن يمسك مثل هذه لأنه لا يأمن ~~من أن تفسد فراشه، وتلحق به ولدا ليس منه، وإن زنى بأخت زوجته لم يطأ زوجته ~~حتى تنقضي عدة أختها، وإن زنى بأم زوجته أو بنتها انفسخ النكاح. (ولا يطأ ~~الرجل أمته إذا علم منها فجورا) أي زنا حتى تتوب ويستبرئها، خشية أن تلحق ~~به ولدا وليس منه. قال ابن مسعود: أكره أن أطأ أمتي وقد بغت. (وتحرم مطلقته ~~ثلاثا) بكلمة أو كلمات (حتى تنكح زوجا غيره) نكاحا صحيحا. ويطؤها لقوله ~~تعالى: * (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * ولقوله (ص) ~~لامرأة رفاعة - لما أرادت أن ترجع إليه بعد أن طلقها ثلاثا ، وتزوجت بعبد ~~الرحمن بن الزبير: لا حتى تذوقي عسيلته. (ويأتي في الرجعة بأبسط من هذا ~~وتحرم المحرمة حتى تحل) لحديث مسلم: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ~~(وتقدم في محظورات الاحرام) بأوسع من هذا. (ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال) ~~حتى يسلم. لقوله تعالى: * (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) * (البقرة: ~~221). # وقوله: * (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا ~~هم يحلون لهن) * (ولا) يحل (لمسلم ولو) كان (عبدا نكاح كافرة) لقوله تعالى: # * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * ولقوله: * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) ~~* (إلا حرائر نساء أهل الكتاب، ولو) كن (حربيات) لقوله تعالى : * ~~(والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) *. ولا يحل لمسلم ولو عبدا ~~نكاح أمة كتابية، لقوله تعالى: * (من فتياتكم المؤمنات) * ولئلا يؤدي إلى ~~استرقاق الكافر ولدها المسلم. (والأولى أن لا يتزوج من نسائهم. وقال الشيخ: ~~يكره) أي PageV05P091 # مع وجود الحرائر المسلمات. قال في الاختيارات، وقاله القاضي وأكثر ~~العلماء. لقول عمر للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب: طلقوهن. و (ك‍) - أكل ~~(ذبائحهم بلا حاجة) تدعو إليه (ومنع النبي (ص) من نكاح كتابية). (و) منع ~~(أيضا من نكاح أمة مطلقا) أي مسلمة كانت أو كتابية. وتقدم في الخصائص ~~موضحا. (وأهل الكتاب هم أهل ms2544 التوراة والإنجيل). لقوله تعالى: # * (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) * (كاليهود ~~والسامرة) فرقة من اليهود (والنصارى ومن وافقهم من الإفرنج والأرمن وغيرهم، ~~فأما المتمسك من الكفار بصحف إبراهيم وشيث وزبور داود فليسوا بأهل كتاب)، ~~للآية السابقة. ولان تلك الكتب ليست بشرائع إنما هي مواعظ وأمثال. ف‍ (- لا ~~تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم كالمجوس وأهل الأوثان، وكمن أحد أبويها غير كتابي ~~ولو اختارت دين أهل الكتاب). لأنها لم تتمحض كتابية، ولأنها متولدة بين من ~~يحل وبين من لا يحل، فلم تحل كالسمع والبغل. وعلم منه أنه لو كان أبواها ~~غير كتابين، واختارت دين أهل الكتاب لم تحل لمسلم. قال في الانصاف (1) ~~والمبدع: وهو المذهب، وقدمه في الفروع. وقيل: تحل اعتبارا بنفسها، اختاره ~~الشيخ تقي الدين وقطع به المصنف في أواخر أحكام الذمة. (و) يحل (لكتابي ~~نكاح مجوسية و) يحل لكتابي أيضا (وطؤها) أي المجوسية (بملك يمين)، كالمسلم ~~ينكح الكتابية ويطؤها بملك اليمين. (ولا) يحل (لمجوسي) نكاح (كتابية نصا). ~~لأنها أشرف منه. فإن ملكها فله وطؤها على الصحيح قدمه في الرعايتين، قاله ~~في الانصاف. (وتحل نساء بني ثعلب ومن في معناهن من نصارى العرب، و) من ~~(يهودهم) لأنهن كتابيات فيدخلن في عموم الآية. (والدروز والنصيرية ~~والتبانية) فرق بجبل الشوف وكسروان لهم أحوال شنيعة وظهرت لهم شوكة أزالها ~~PageV05P092 # الله تعالى، (لا تحل ذبائحهم ولا يحل نكاح نسائهم، ولا أن ينكحهم المسلم ~~وليته). قلت : حكمهم كالمرتدين. (والمرتدة يحرم نكاحها على) أي (دين كانت) ~~عليه. وإن تدينت بدين أهل الكتاب لأنها لا تقر على دينها. (ولا يحل لحر ~~مسلم ولو) كان (خصيا أو مجبوبا، إذا كان له شهوة يخاف معها مواقعة المحظور ~~بالمباشرة نكاح أمة مسلمة إلا أن يخاف) الحر (عنت العزوبة إما لحاجة متعة ~~وإما لحاجة خدمة لكبر أو سقم ونحوهما نصا، ولا يجد طولا لنكاح حرة ولو) ~~كانت (كتابية، ب‍) - أن (لا يكون معه مال حاضر يكفي لنكاحها ولا يقدر على ~~ثمن أمة ولو كتابية، فتحل) له الأمة إذن لقوله تعالى: ms2545 * (ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) * ~~إلى قوله: * (ذلك لمن خشي العنت منكم) *. هذا إن لم تجب نفقته على غيره، ~~فإن وجبت لم يجز له أن يتزوج أمة لأن المنفق يتحمل ذلك عنه فيعف بحرة. وإن ~~قدر على ثمن أمة لم يتزوج أمة، قاله كثير من الأصحاب منهم: القاضي في ~~المجرد وابن عقيل وابن الخطاب في الهداية والمجد في المحرر، وصاحب المذهب ~~ومسبوك الذهب، والمستوعب والخلاصة والنظم والشرح، والحاوي الصغير والوجيز ~~وغيرهم، واختاره ابن عبدوس في تذكرته. قال في الرعاية: وهو أظهر. وظاهر ~~كلام الخرقي عدم اشتراطه، وهو ظاهر إطلاق القاضي في تعليقه وطائفة من ~~الأصحاب، وقدمه في الرعايتين والفروع. وجزم به في المنور قاله في الانصاف. ~~وقدم الثاني في النقيح وقطع به في المنتهى، وهو ظاهر الآية. (والصبر عنها) ~~أي عن نكاح الأمة (مع ذلك) أي مع وجود ما تقدم اعتباره (خير وأفضل). لقوله ~~تعالى: PageV05P093 # * (وأن تصبروا خير لكم) * (وله) أي للحر (فعل ذلك) أي تزوج الأمة ~~بالشرطين المذكورين، (مع صغر زوجته الحرة أو) مع (غيبتها أو) مع (مرضها)، ~~بحيث تعجز به عن الخدمة، لأن الحرة التي لا تعفه كالعدم. (أو كان له مال ~~ولكن لم يتزوج) حرة (لقصور نسبه) فله نكاح الأمة لأنه غير مستطيع الطول إلى ~~نكاح حرة. (أو له مال غائب) فله أن يزوج الأمة (بشرطه) وهو خوف العنت. لأنه ~~غير مستطيع الطول لنكاح الحرة. (فإن وجد من يقرضه) ما يتزوج به حرة لم ~~يلزمه، لأن المقرض يطالبه به في الحال. (أو رضيت الحرة بتأخير صداقها) لم ~~يلزمه لأنها تطالبه به. (أو) رضيت الحرة (بدون مهر مثلها أو) رضيت (بتفويض ~~بضعها) لم يلزمه لأن لها طلب فرضه (أو بذله له باذل أن يزنه) أي بالصداق ~~عنه (أو أن يهبه) له لم يلزمه لما فيه من المنة. (أو لم يجد من يزوجه إلا ~~بأكثر من مهر المثل بزيادة تجحف بماله لم يلزمه) أن يتزوج الحرة. وجاز له ~~أن ms2546 يتزوج الأمة حيث خاف العنت، لأنه لم يستطع طولا لنكاح حرة بلا ضرر عليه. ~~(والقول قوله في خشية العنت و) في (عدم الطول). لأنه أدرى بحال نفسه. (حتى ~~لو كان في يده مال فادعى أنه وديعة أو) أنه (مضاربة قبل قوله) لأنه ممكن. # قلت: بلا يمين لعدم الخصم (ونكاح من بعضها حر) مع وجود الشرطين (أولى من) ~~نكاح (أمة). لأن استرقاق بعض الولد أخف من استرقاق كله. (ومتى تزوج أمة ثم ~~ذكر أنه كان كان موسرا) لنكاح حرة (حال النكاح أو) ذكر أنه (لم يكن يخشى ~~العنت فرق بينهما)، لاعترافه بفساد نكاحه. (فإن كان) إقراره بذلك (قبل ~~الدخول وصدقه السيد فلا مهر)، لاتفاقهما على بطلان النكاح. (وإن كذبه) ~~السيد في ذكره أنه كان موسرا أو لم يخش العنت. (فله) أي السيد (نصفه) أي ~~المهر لأن إقراره غير مقبول على السيد في إسقاطه. (وإن كان) إقراره بذلك ~~(بعد الدخول فعليه المسمى جميعه) بما استحل من فرجها. فإن كان مهر المثل ~~أكثر من المسمى لزمه لاقراره به، وإن كان المسمى أكثر وجب للسيد. (وإذا ~~تزوج الأمة وفيه الشرطان) بأن كان عادم الطول خائف العنت (ثم أيسر أو نكح ~~حرة أو زال خوف العنت أو نحوه) كما لو تزوج لغيبة زوجته فحضرت، أو لصغرها ~~فكبرت، أو لمرضها فعوفيت، (لم PageV05P094 # يبطل نكاحها) أي الأمة لأن استدامة النكاح تخالف ابتداءه، بدليل أن العدة ~~والردة يمنعان ابتداءه دون استدامة. ولما روي عن علي أنه قال: إذا تزوج ~~الحرة على الأمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة. (وإن تزوج) الحر (حرة فلم ~~تعفه، ولم يجد طولا لحرة أخرى جاز له نكاح أمة) لعموم قوله تعالى: * (ومن ~~لم يستطع منكم طولا) *. الآية قال أحمد: # إذا لم يصبر كيف يصنع؟ (ولو جمع بينهما) أي بين حرة لا تعفه وأمة بشرطه ~~(في عقد واحد) صح، كما لو كانا في عقدين. (وكذا لو تزوج أمة فلم تعفه ساغ ~~له نكاح ثانية ثم) إن لم تعفاه ساغ له نكاح (ثالثة ثم) إن لم ms2547 يعفه ساغ نكاح ~~(رابعة ولو في عقد واحد إذا علم أنه لا يعفه إلا ذلك) لما سبق. (وكتابي حر ~~في ذلك) أي في تزوج الأمة (كمسلم) فلا يحل له نكاح الأمة إلا بالشرطين. ~~(وولد الجميع) من مسلم أو كتابي (منهن) أي الإماء (رقيق للسيد) تبعا لامه، ~~(إلا أن يشترط الزوج على مالكها حريته) أي الولد، (فيكون) ولده (حرا) قاله ~~في الروضة. وابن القيم) لقوله (ص): المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما ~~أو حرم حلالا ولقول عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط. ولان هذا لا يمنع ~~المقصود من النكاح فكان لازما كشرط سيدها زيادة في مهرها. # تنبيه: في قوله في شرح المنتهى: على مالكها، إيماء إلى أن ناظر الوقف ~~وولي اليتيم ونحوه ليس للزوج اشتراط حرية الولد عليه، لأنه ليس بمالك. ~~وإنما يتصرف للغير بما فيه حظ. وليس ذلك من مقتضى العقد فلا أثر لاشتراطه. ~~(ولعبد) نكاح أمة (و) ل‍ (- مدبر) نكاح أمة (و) ل‍ (- مكاتب) نكاح أمة، (و) ~~ل‍ (- معتق بعضه نكاح أمة، ولو فقد فيه الشرطان ولو على حرة). لأنها ~~تساويه. (وإن جمع) العبد أو المدبر ونحوه (بينهما) أي بين حرة وأمة (في عقد ~~واحد صح) العقد فيهما. كما لو عقد عليهما في عقدين. (وليس له) أي للعبد ~~(نكاح سيدته) المالكة له أو لبعضه، لأن أحكام النكاح والملك تتناقض، إذا ~~ملكها إياه يقتضي وجوب نفقته عليها، وأن يكون بحكمها، ونكاحه إياها يقتضي ~~عكس ذلك. ولما روى الأثرم بإسناده عن جابر قال: جاءت امرأة إلى عمر بن ~~الخطاب ونحن بالجابية وقد PageV05P095 # نكحت عبدها فانتهرها عمر وهم أن يرجمها وقال: لا يحل لك. (ولا) يصح من ~~العبد أن يتزوج (أم سيده أو) أم (سيدته)، لما سيأتي من أنه إذا ملك ولد أحد ~~الزوجين الآخر انفسح النكاح. (ولا لحر أن يتزوج أمته) لأن النكاح يوجب ~~للمرأة حقوقا. من القسم والمبيت وغيرهما وذلك يمنعه ملك اليمين فلا يصح مع ~~وجود ما ينافيه. ولان ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع فلا يجتمع ~~معه ms2548 عقد أضعف منه. (ولا) للحر (أن يتزوج أمة مكاتبه) أو أمة مكاتبته، (ولا ~~أمة ولده من النسب) لأن له فيها شبهة ملك (دون الرضاع) فله أن يتزوج أمة ~~والده من الرضاع بشرطه كالأجنبي. (ولو كان ملك كل واحد من الثلاثة) وهم ~~الحر ومكاتبه وولده (بعضا من الأمة)، فإنه يمنع صحة النكاح كملك كلها. (ولا ~~لحرة نكاح عبد ولدها) لما تقدم (ولها) أي الام (ذلك) أي نكاح عبد ولدها (مع ~~رقها وللعبد نكاح أمة ولده) لأن الرق قطع التوارث بين الأمة أو العبد ~~وولده، فهو كالأجنبي منهما. (ويصح) للعبد أو الحر بشرطه (نكاح أمة من بيت ~~المال مع أن فيه شبهة تسقط الحد لكن لا تجعل الأمة أم ولد. ذكره في الفنون) ~~لأن للامام التصرف في بيت المال بما يرى أنه مصلحة، ولان حق الزوج في بيت ~~المال لم يتعين في المنكوحة. (وللابن نكاح أمة أبيه) لأنه ليس له شبهة ~~التملك من مال أبيه، بخلاف الأب. (وكذلك سائر) أي باقي (القرابات) فللحر أن ~~ينكح أمة أخيه أو عمه وأمة جده، لأنه ليس له التملك عليهم. (وإن ملك حر) ~~زوجته انفسخ النكاح لأن ملك اليمين أقوى من النكاح فيزيله. (أو) ملك (ولده ~~الحر زوجته) انفسخ النكاح لأن ملكه كملك أصله في إسقاط الحد، فكان كملكه في ~~إزالة النكاح. (أو) ملك (مكاتبه زوجته بميراث أو غيره انفسخ نكاحها) لما ~~تقدم. (وكذا لو ملك) الزوج أو ولده الحر أو مكاتبه (بعضها) أي بعض الزوجة. # قلت: والمكاتبة في ذلك كالمكاتب. (ويحرم وطؤها هنا) أي إذا ملك بعضها ~~لعدم تمام الملك، وكذا إذا ملكها ولده الحر أو مكاتبه يحرم وطؤها. (وكذا لو ~~ملكت زوجة) زوجها (أو) ملك (ولدها) الحر زوجها (أو) ملك (مكاتبها زوجها، ~~أو) ملك أحدهم (بعضه) انفسخ النكاح كما سبق. (ومن جمع بين محللة ومحرمة) ~~كأيم ومزوجة نكحهما. (في عقد واحد صح) النكاح، (فيمن تحل) وهي الأيم. لأنها ~~محل قابل للنكاح أضيف إليها عقد صادر PageV05P096 # من أهله لم يجتمع معها فيه مثلها. فصح كما ms2549 لو انفردت به. وفارق العقد على ~~نحو أختين لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى، وههنا قد تعينت التي بطل ~~النكاح فيها. وللتي صح نكاحها من المسمى لهما بقسط مهر مثلها منه. (ولو ~~تزوج أما وبنتا في عقد واحد بطل) النكاح (في الام فقط) وصح في البنت، لأنه ~~عقد تضمن عقدين يمكن تصحيح أحدهما دون الآخر. فصح فيما يصح وبطل فيما يبطل، ~~لأنا لو فرضنا أن العقد على الام سبق وبطل، ثم عقد على البنت صح نكاح ~~البنت، ولو فرضنا أن العقد على البنت سبق وبطل ثم عقد على الام لم يصح فإذا ~~وقعا معا فنكاح البنت أبطل نكاح الام، لأنها تصير أم زوجته، ونكاح الام لا ~~يبطل نكاح البنت لأنها تصير ربيبته من زوجة لم يدخل بها، فلذلك صح نكاح ~~الام (ومن حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين كالمجوسية) لأن النكاح إذا حرم ~~لكونه طريقا إلى الوطئ فلان يحرم الوطئ نفسه أولى. (إلا إماء أهل الكتاب) ~~فيحرم نكاحهن ولا يحرم وطؤهن بملك اليمين، لدخولهن في قوله تعالى: * (أو ما ~~ملكت أيمانكم) * (النساء: 3). # ولان نكاح الإماء من أهل الكتاب إنما حرم من أجل إرقاق الولد وإبقائه مع ~~كافرة، وهذا معدوم بوطئهن بملك اليمين. (وكل من حرمها النكاح من أمهات ~~النساء وبناتهن وحلائل الآباء و) حلائل (الأبناء حرمها الوطئ في ملك اليمين ~~و) وطئ (الشبهة والزنا. لأن الوطئ آكد في التحريم من العقد) بدليل أنه يحرم ~~الربيبة ولا يحرمها العقد. فلو تزوج امرأة وتزوج أبوه بنتها أو أمها فزفت ~~امرأة كل منهما إلى الآخر فوطئها، فإن وطئ الأولى يوجب عليه مهر مثلها، ~~وينفسخ به نكاحها من زوجها، لأنها صارت بالوطئ حليلة أبيه أو ابنه، ويسقط ~~به مهر الموطوءة عن زوجها لمجئ الفسخ من قبلها، وينفسخ بتمكينها من وطئها ~~ومطاوعتها عليه ، وينفسخ نكاح الواطئ أيضا، لأن امرأته صارت أم الموطوءة أو ~~ابنتها ولها نصف المسمى، وأما وطئ الثاني فيوجب مهر المثل للموطوءة فإن ~~أشكل الأول انفسخ النكاحان، لكل واحدة منهما مهر مثلها على ms2550 واطئها ولا رجوع ~~لأحدهما على الآخر. ويجب لكل واحدة منهما على زوجها نصف المسمى ولا يسقط ~~بالشك. (فلو وطئ ابنه أمة أو) وطئ (أبوه أمة بملك اليمين) أو بشبهة أو زنا ~~(حرم عليه نكاحها و) حرم عليه (وطؤها إن ملكها) وكذا أمها وبنتها تحرم على ~~الواطئ، كذلك لا على أبيه أو ابنه. (ولا يحل نكاح خنثى مشكل حتى يتبين ~~أمره) لاشتباه المباح والمحظور في حقه. # تتمة: قال الخرقي: إذا قال: أنا رجل لم يمنع من نكاح النساء. وإن قال: ~~أنا امرأة لم PageV05P097 # ينكح إلا رجلا. فإن تزوج امرأة ثم قال: أنا امرأة انفسخ نكاحه لاقراره ~~ببطلانه، ولزمه نصف المهر إن كان قبل الدخول أو جميعه إن كان بعده. ولا يحل ~~له بعد ذلك أن ينكح لأنه أقر بقوله: أنا رجل بتحريم الرجال، وأقر بقوله: ~~أنا امرأة بتحريم النساء. وإن تزوج رجلا ثم قال: أنا رجل لم يقبل قوله في ~~فسخ نكاحه، لأنه حق عليه. فإذا زال نكاحه فلا مهر له لأنه يقر أنه لا ~~يستحقه سواء دخل به أو لم يدخل، ويحرم النكاح بعد ذلك لما ذكرنا. قاله في ~~الشرح. (قال الشيخ: ولا يحرم في الجنة زيادة العدد، و) لا (الجمع بين ~~المحارم وغيره) ، لأنها ليست دار تكليف. # باب الشروط في النكاح أي ما يشترطه أحد الزوجين في العقد على الآخر مما ~~له فيه غرض. (ومحل المعتبر منها) أي من الشروط (صلب العقد) كأن يقول: زوجتك ~~بنتي فلانة بشرط كذا ونحوه، ويقبل الزوج على ذلك. (وكذا لو اتفقا) أي ~~الزوجان (عليه) أي الشرط (قبله) أي العقد. (قاله الشيخ وغيره). # قال الزركشي: هو ظاهر إطلاق الخرقي وأبي الخطاب وأبي محمد وغيرهم. (وقال) ~~الشيخ: (وعلى هذا جواب أحمد في مسائل الحيل لأن الامر بالوفاء بالشروط ~~والعقود والعهود يتناول ذلك تناولا واحدا. وقال في فتاويه: إنه ظاهر المذهب ~~و) ظاهر (منصوص أحمد و) ظاهر (قول قدماء أصحابه ومحققي المتأخرين. قال في ~~الانصاف وهو الصواب الذي لا شك فيه). وقطع به في المنتهى. وظاهر ms2551 هذا أو ~~صريحه أن ذلك لا يختص النكاح بل العقود كلها في ذلك سواء. (ولا يلزم الشرط ~~بعد العقد ولزومه) لفوات محله ، لكن يأتي في آخر النشوز أن اشتراط الحكمين ~~ما لا ينافي النكاح لازم إلا أن يقال: نزلت PageV05P098 # هذه الحالة منزلة العقد قطعا للشقاق والمنازعة. (وهي) أي الشروط في ~~النكاح (قسمان) أحدهما: (صحيح وهو نوعان: أحدهما ما يقتضيه العقد) بأن يكون ~~هو مقتضى العقد ، (كتسليم الزوجة إليه) أي إلى الزوج (وتمكينه من الاستمتاع ~~بها). وتسليمها المهر وتمكينها من الانتفاع به. (فوجوده كعدمه) لأن العقد ~~يقتضي ذلك. (الثاني شرط: ما تنتفع به المرأة) مما لا ينافي العقد (كزيادة ~~معلومة في مهرها)، أو في نفقتها الواجبة. أشار إليه في الاختيارات. (أو) ~~اشتراط كون مهرها من (نقد معين أو) تشترط عليه (أ) ن (لا ينقلها من دارها ~~أو بلدها أو أ) ن (لا يسافر بها أو) أن (لا يفرق بينها وبين أبويها، أو) أن ~~لا يفرق بينها وبين (أولادها، أو على أن ترضع ولدها الصغير، أو) شرطت أن ~~(لا يتزوج عليها ولا يتسرى أو شرط لها طلاق ضرتها أو) شرط لها (بيع أمته. ~~فهذا) النوع (صحيح لازم للزوجة بمعنى ثبوت الخيار لها بعدمه) لما روى ~~الأثرم بإسناده: أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فخاصموه ~~إلى عمر فقال: لها شرطها. فقال الرجل: إذن يطلقننا. فقال عمر: مقاطع الحقوق ~~عند الشروط. ولأنه شرط لها منفعة مقصودة لا تمنع المقصود من النكاح. فكان ~~لازما كما لو اشترطت كون المهر من غير نقد البلد. وأما قوله (ص): كل شرط ~~ليس في كتاب الله فهو باطل. أي ليس في حكم الله وشرعه وهذا مشروع. وقد ~~ذكرنا ما دل على مشروعيته، وعلى من نفى ذلك الدليل وقولهم: إن هذا يحرم ~~الحلال ليس كذلك. وإنما يثبت للمرأة إذا لم يف به خيار الفسخ. وقولهم: إنه ~~ليس من مصلحة العقد ممنوع، فإنه من مصلحة المرأة. وما كان من مصلحة العاقد ~~كان من مصلحة العقد كاشتراط الرهن ms2552 في البيع. (ولا يجب الوفاء به) أي بالشرط ~~الصحيح، (بل يسن) الوفاء به. لأنه لو وجب لأجير الزوج عليه ولم يجبره عمر ~~بل قال لها شرطها. (فإن لم يفعل) أي لم يف الزوج لها بشرطها، (فلها الفسخ) ~~لما تقدم عن عمر. ولأنه شرط لازم في عقد، فثبت حق الفسخ بترك الوفاء به، ~~كالرهن والضمين في البيع، وحيث قلنا تفسخ فبفعله ما شرط أن لا يفعله (لا ~~بعزمه) عليه خلافا للقاضي، لأن العزم على الشئ ليس كفعله. (وهو) أي الفسخ ~~إذن (على PageV05P099 # التراخي) لأنه خيار يثبت لدفع الضرر فكان على التراخي، تحصيلا لمقصودها ~~كخيار العيب والقصاص، (فلا يسقط) الخيار (إلا بما يدل على الرضا) منها (من ~~قول أو تمكين منها مع العلم) بفعله ما شرطت أن لا يفعله. فإن لم تعلم بعدم ~~الوفاء ومكنته لم يسقط خيارها لأن موجبه لم يثبت، فلا يكون له أثر كالمسقط ~~لشفعته قبل البيع، وإذا شرطت عليه أن لا يتزوج أو لا يتسرى عليها، ففعل ذلك ~~ثم قبل أن تفسخ طلق أو باع، قال في الاختيارات: قياس المذهب أنها لا تملك ~~الفسخ. (ولا تلزم هذه الشروط إلا في النكاح الذي شرطت فيه. فإن بانت) ~~المشترطة (منه ثم تزوجها ثانيا لم تعد) الشروط، لان زوال العقد لما هو ~~مرتبط به. (وقال الشيخ: لو خدعها) أي خدع من شرط أن لا يسافر بها (فسافر ~~بها ثم كرهته لم يكن له أن يكرهها) على السفر (بعد ذلك، انتهى. هذا إذا لم ~~تسقط حقها) من الشرط، (فإن أسقطته سقط). قال في الانصاف: الصواب أنها إذا ~~أسقطت حقها يسقط مطلقا. (ولو شرط لها أن لا يخرجها من منزل أبويها فمات ~~الأب) أو الام (بطل الشرط) لأن المنزل صار لأحدهما بعد أن كان لهما. ~~فاستحال إخراجها من منزل أبويها، فبطل الشرط. (ولو تعذر سكنى المنزل) الذي ~~اشترطت سكناه (بخراب وغيره سكن بها) الزوج (حيث أراد، وسقط حقها من الفسخ)، ~~لأن الشرط عارض وقد زال. فرجعنا إلى الأصل والسكنى محض حقه. (وقال الشيخ: ms2553 ~~فيمن شرط لها أن يسكنها بمنزل أبيه فسكنت ثم طلبت سكنى منفردة وهو عاجز فلا ~~يلزمه ما عجز عنه) بل لو كان قادرا. فليس لها عند مالك، وأحد القولين في ~~مذهب أحمد وغيره غير ما شرط لها، (انتهى). قال في الفروع: كذا قال ومراده ~~صحة الشرط في الجملة بمعنى ثبوت الخيار لها بعدمه، لا أنه يلزمها. لأنه شرط ~~لحقها لمصلحتها لا حقه لمصلحته حتى يلزمه في حقها. ولهذا لو سلمت نفسها من ~~شرطت دارها فيها، أو في داره لزم، انتهى. أي لزمه تسليمها، ولهذا قال في ~~المنتهى: ومن شرطت سكناها مع أبيه ثم أرادتها منفردة فلها ذلك. (ولو شرطت ~~عليه نفقة ولدها) من غيره PageV05P100 # (وكسوته مدة معينة) صح الشرط. وكانت من المهر. فظاهره إن لم يعين المدة ~~لم يصح للجهالة. # فصل القسم الثاني من الشروط في النكاح (فاسد وهو نوعان. أحدهما: ما يبطل ~~النكاح، وهو أربعة أشياء أحدها نكاح الشغار) بكسر الشين، قيل: سمي به لقبحه ~~تشبيها برفع الكلب رجله ليبول. وقيل: هو الرفع كأن كل واحد يرفع رجله للآخر ~~عما يريد. وقيل: هو العبد كأنه بعد عن طريق الحق. # وقال الشيخ تقي الدين: الأظهر أنه من الخلو. يقال: شغر المكان إذا خلا ~~ومكان شاغر أي خال، وشغر الكلب إذا رفع رجله. لأنه أخلى ذلك المكان من ~~رجله، وقد فسره الامام: بأنه فرج بفرج فالفروج لا تورث ولا توهب فلئلا ~~تعاوض ببضع أولى (وهو أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر ~~بينهما) أي (سكتا عنه أو شرطا نفيه، ولو لم يقل وبضع كل واحدة منهما مهر ~~الأخرى، وكذا لو جعلا بضع كل واحدة ودراهم معلومة مهرا للأخرى). ولا تختلف ~~الرواية عن أحمد: أن نكاح الشغار فاسد. # قال: وروي عن عمر وزيد بن ثابت. أنهما فرقا فيه، أي بين المتناكحين لما ~~روى ابن عمر: أن رسول الله (ص) نهى عن الشغار. والشغار أن يزوج الرجل ابنته ~~على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق متفق عليه. وروى أبو ms2554 هريرة ~~مثله. أخرجه مسلم. PageV05P101 # وروى عمران بن حصين. أن رسول الله (ص) قال: لا جلب ولا جنب ولا شغار في ~~الاسلام رواه الأثرم. ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفا في الآخر فلم يصح. ~~كما لو قال: بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي. وليس فساده من قبل التسمية، بل ~~من جهة أنه وافقه على شرط فاسد. ولأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج، فإنه ~~جعل تزويجه إياها مهرا للأخرى، فكأنه ملكه إياها بشرط انتزاعها منه. (فإن ~~سموا) لكل واحدة منهما (مهرا كأن يقول: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ~~ومهر كل واحدة مائة، أو) قال أحدهما: (ومهر ابنتي مائة ومهر ابنتك خمسون أو ~~أقل) منها (أو أكثر صح) العقد عليها، (بالمسمى نصا) قال في المجرد والفصول ~~في المثال المذكور: المنصوص عن أحمد أن النكاح صحيح. وقال الخرقي: باطل. ~~وقالا: والصحيح الأول. لأنه لما لم يحصل في هذا العقد تشريك وإنما حصل فيه ~~شرط فبطل الشرط وصح. قال الشيخ تقي الدين: وفيه مخالفة للأصول من أربعة ~~وجوه، وذكرتها في الحاشية. ومحل الصحة (إن كان) المسمى لكل واحدة منهما ~~(مستقلا) عن بضع الأخرى. فإن جعل المسمى دراهم وبضع الأخرى لم يصح كما ~~تقدم. ومحل الصحة أيضا إن كان (غير قليل حيلة) سواء كان مهر المثل أو أقل، ~~فإن كان قليلا حيلة لم يصح لما تقدم في بطلان الحيل على تحليل محرم. وظاهره ~~إن كان كثيرا صح ولو حيلة. # وعبارة المنتهى تبعا للتنقيح تقتضي فساده. واعترضه المصنف في حاشية ~~التنقيح كما أوضحته في حاشية المنتهى. (ولو سمى) المهر (لإحداهما ولم يسم ~~للأخرى صح نكاح من سمى لها) لأن في نكاح المسمى لها تسمية وشرطا، فأشبه ما ~~لو سمى لكل واحدة منهما مهر. # فائدة: لو قال: زوجتك جارتي هذه على أن تزوجني ابنتك، وتكون رقبتها صداقا ~~لابنتك. لم يصح تزويج الجارية في قياس المذهب. لأنه لم يجعل لها صداقا سوى ~~تزويج ابنته، وإذا زوجه ابنته على أن يجعل رقبة الجارية صداقا لها صح، لأن ~~الجارية ms2555 تصلح أن تكون صداقا. وإن زوج عبده امرأة وجعل رقبته صداقا لم يصح ~~الصداق، لأن ملك المرأة PageV05P102 # زوجها يمنع صحة النكاح فيفسد الصداق، ويصح النكاح ويجب مهر المثل، قاله ~~في الشرح: (الثاني: نكاح المحلل) سمي محللا لقصده الحل في موضع لا يحصل فيه ~~الحل، (بأن يتزوجها) أي المطلقة ثلاثا، (بشرط أنه متى أحلها للأول طلقها ~~أو) يتزوجها بشرط أنه متى أحلها للأول ف‍ (- لا نكاح بينهما أو اتفقا عليه) ~~أي على أنه متى أحلها للأول طلقها ، أو لا نكاح بينهما قبله، أي قبل العقد ~~ولم يرجع عن نيته عند العقد. (أو نوى) المحلل (ذلك) أي أنه متى أحلها للأول ~~طلقها، (ولم يرجع عن نيته عند العقد، وهو) أي النكاح في الصورة المذكورة ~~(حرام غير صحيح)، لقوله (ص): لعن لله المحلل والمحلل له رواه أبو داود، ~~وابن ماجة والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم من ~~أصحاب النبي (ص) منهم عمر وابنه وعثمان، وهو قول الفقهاء من التابعين. وروى ~~ذلك عن علي وابن عباس وقال ابن مسعود، المحلل والمحلل له ملعونان على لسان ~~محمد (ص). (3) وروى ابن ماجة عن عقبة بن عامر أن النبي (ص) قال: ألا أخبركم ~~بالتيس المستعار؟ قالوا : بلى يا رسول الله. قال: هو المحلل. لعن الله ~~المحلل والمحلل له وعن نافع بن عمر : أن رجلا قال له: تزوجتها أحلها لزوجها ~~لم يأمرني ولم يعلم قال: لا، إلا نكاح رغبة، إن أعجبتك أمسكتها وإن كرهتها ~~فارقتها وقال: كنا نعده على عهد رسول الله (ص) سفاحا. # وقال: لا يزالا زانيين وإن مكثا عشرين سنة. إذا علم أنه يريد أن يحلها ~~وهذا قول عثمان وجاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثا ~~أيحلها له رجل؟ قال: من يخادع الله يخدعه (ولا يحصل به) أي بنكاح المحلل ~~(الاحصان ولا الإباحة للزوج الأول) المطلق ثلاثا لفساده. (ويلحق فيه النسب) ~~للشبهة بالاختلاف فيه. (فلو شرط عليه قبل العقد PageV05P103 # أن يحلها لمطلقها) ثلاثا وأجاب لذلك (ثم نوى عند ms2556 العقد غير ما شرطا عليه، ~~وأنه نكاح رغبة صح قاله الموفق وغيره). وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين وهو ~~ما روى أبو حفص بإسناده عن محمد بن سيرين قال: قدم مكة رجل ومعه إخوة له ~~صغار وعليه إزار من بين يديه رقعة ومن خلفه رقعة فسأل عمر فلم يعطه شيئا، ~~فبينما هو كذلك إذ نزع الشيطان بين رجل من قريش وبين امرأته فطلقها ثلاثا ~~فقال: هل لك أن تعطي ذا الرقعتين شيئا ويحلك لي؟ قالت: نعم إن شئت، فأخبروه ~~بذلك قال: نعم فتزوجها فدخل بها فلما أصبحت دخلت إخوته الدار فجاء القرشي ~~يحوم حول الدار، وقال: يا ويله غلب على امرأته، فأتى عمر فقال: يا أمير ~~المؤمنين غلبت على امرأتي. قال من غلبك؟ قال: ذو الرقعتين قال: أرسلوا إليه ~~فلما جاءه الرسول قالت له المرأة: كيف موضعك من قومك قال: ليس بموضعي بأس ~~قالت: إن أمير المؤمنين يقول لك: طلق امرأتك، فقل: لا والله لا أطلقها، ~~فإنه لا يكرهك فألبسته حلة فلما رآه عمر من بعيد قال: الحمد لله الذي رزق ~~ذا الرقعتين، فدخل عليه، فقال : أتطلق امرأتك؟ قال: لا والله لا أطلقها. ~~قال عمر: لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط. ورواه أيضا سعيد بسنده بنحو من هذا ~~وقال: من أهل المدينة. (والقول قوله) أي الثاني (في نيته) إذا أدعى أنه رجع ~~عن شرط التحليل، وقصد أنه نكاح رغبة لأنه أعلم بما نواه. قال في ~~الاختيارات: وإن ادعاه بعد المفارقة ففيه نظر. وينبغي أن لا يقبل قوله لأن ~~الظاهر خلافه، ولو صدقت الزوجة أن النكاح الثاني كان فاسدا فلا تحل للأول ~~لاعترافها بالتحريم عليه. (ولو زوج) المطلق ثلاثا (عبده بمطلقته ثلاثا ثم ~~وهبها) المطلق (العبد أو) وهبها (بعضه) أي بعض العبد (لينفسخ نكاحها) ~~بملكها زوجها أو بعضه (لم يصح النكاح نصا) قال: فهذا نهى عنه عمر ويؤديان ~~جميعا وعلل أحمد فساده بشيئين أحدهما أنه شبيه بالمحلل، وهو معنى قوله: ~~(وهو) أي المطلق (محلل بنيته كنية الزوج) لأنه إنما زوجها إياه ليحلها ms2557 له. ~~والثاني: كونه ليس بكفء لها (ولو دفعت) مطلقة ثلاثا (مالا هبة لمن تثق به ~~ليشتري مملوكا فاشتراه وزوجه لها ثم وهبه لها انفسخ النكاح. و) لو (لم يكن ~~هناك تحليل مشروط ولا منوي ممن تؤثر نيته وشرطه وهو الزوج ولا أثر لنية ~~الزوجة والولي)، لأنه لا PageV05P104 # فرقة بيدها. (قاله في أعلام الموقعين وقال: صرح أصحابنا بأن ذلك يحلها ~~وذكر كلامه في (1) المغني فيها. قال في المحرر والفروع وغيرهما: ومن لا ~~فرقة بيده لا أثر لنيته) و (قال المنقح: الأظهر عدم الاحلال) قال في ~~المنتهى: والأصح قول المنقح، انتهى. وهو قياس التي قبلها. قال في الواضح: ~~نيتها كنيته، وقال في الروضة: نكاح المحلل باطل إذا اتفقا. فإن اعتقدت ذلك ~~باطنا ولم تظهره صح في الحكم وبطل فيما بينهما وبين الله. (وفي الفنون فيمن ~~طلق زوجته الأمة ثلاثا ثم اشتراها لتأسفه على طلاقها حلها بعيد في مذهبنا، ~~لأنه) أي الحل (يقف على زوج وإصابة ومتى زوجها مع ما ظهر من تأسفه عليها لم ~~يكن قصده من النكاح إلا التحليل. والقصد عندنا يؤثر في النكاح بدليل ما ~~ذكره أصحابنا إذا تزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج من البلد، لم يصح ومن ~~عزم على تزويجه لمطلقته ثلاثا، أو وعدها سواه، كان أشد تحريما من التصريح ~~بخطبة المعتدة إجماعا، لا سيما ينفق عليها ويعطيها ما تحلل به، ذكره الشيخ) ~~وهو واضح (الثالث نكاح المتعة) سمي بذلك لأنه يتزوجها ليتمتع بها إلى أمد ، ~~(وهو أيتزوجها إلى مدة) معلومة أو مجهولة، (مثل أن يقول) الولي (زوجتك ~~ابنتي شهرا أو سنة أو) زوجتكها (إلى انقضاء الموسم أو) إلى (قدوم الحاج ~~وشبهه، معلومة كانت المدة أو مجهولة، أو يقول هو) أي المتزوج (أمتعيني ~~نفسك. فتقول: أمتعتك نفسي لا بولي ولا شاهدين) لما روى الربيع بن سبرة أنه ~~قال: أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله (ص) نهى PageV05P105 # عنه في حجة الوداع. وفي لفظ: أن رسول الله (ص) حرم متعة النساء. رواه أبو ~~داود وفي لفظ رواه ابن ms2558 ماجة: أن رسول الله (ص) قال: يا أيها الناس إني كنت ~~أذنت في الاستمتاع ألا وإن الله حرمها إلى يوم القيامة وروى سبرة قال: ~~أمرنا رسول الله (ص) بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج حتى نهانا ~~عنها، رواه مسلم وروى أبو بكر بإسناده عن سعيد بن جبير أن ابن عباس: قام ~~خطيبا فقال: إن المتعة كالميتة والدم ولحم الخنزير قال الشافعي: لا أعلم ~~شيئا أحله الله ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه إلا المتعة. (وإن نوى) الزوج ~~(بقلبه) أنه نكاح متعة من غير تلفظ بشرط (فكالشرط نصا، خلافا للموفق) نقل ~~أبو داود فيها: هو شبيه بالمتعة؟ لا حتى يتزوجها على أنها امرأته ما حييت. ~~(وإن شرط) الزوج (في النكاح طلاقها في وقت ولو مجهولا فهو كالمتعة) فلا يصح ~~لما تقدم. (وإن لم يدخل بها في عقد المتعة وفيما حكمنا به أنه) ك‍ (- متعة ~~فرق بينهما) فيفسخ الحاكم النكاح إن لم يطلق الزوج لأنه مختلف فيه. (ولا شئ ~~عليه) من المهر. ولا متعة لفساد العقد فوجوده كعدمه. # (وإن دخل بها) أي بمن نكحها نكاح متعة (فعليه مهر المثل، وإن كان فيه ~~مسمى). # قال أبو إسحاق بن شاقلا: إن الأئمة بعد الفسخ جعلوها في حيز السفاح لا في ~~النكاح، انتهى. # لكن ذكر المصنف كغيره من الأصحاب أواخر الصداق أن النكاح الفاسد يجب فيه ~~بالدخول المسمى كالصحيح، ولم يفرقوا بين نكاح المتعة وغيره. (ولا يثبت به) ~~أي بنكاح المتعة (إحصان ولا إباحة للزوج الأول)، يعني لمن طلقها ثلاثا، ~~لأنه فاسد فلا يترتب عليه أثره (ولا يتوارثان، ولا تسمى زوجة) لما سبق. ~~(ومن تعاطاه عالما) تحريمه (عزر) لارتكابه معصية لاحد فيها ولا كفارة. ~~(ويلحق فيه النسب إذا وطئ يعتقده نكاحا). PageV05P106 # قلت: أو لم يعتقده نكاحا، لأن له شبهة العقد. # (ويرث ولده ويرثه) ولده للحوق النسب (ومثله) أي مثل نكاح المتعة فيها ذكر ~~(إذا تزوجها بغير ولي ولا شهود وأعتقده نكاحا جائزا). قلت: أو لو يعتقدوه ~~كذلك. (فإن الوطئ فيه) وطئ (شبهة ms2559 يلحقه الولد فيه) لشبهة العقد. (ويستحقان ~~العقوبة) أي التعزير (على مثل هذا العقد) لتعاطيهما عقدا فاسدا. (الرابع: ~~إذا شرط نفي الحل في نكاح) بأن تزوجها على أن لا تحل له. فلا يصح النكاح ~~لاشتراط ما ينافيه، (أو علق ابتداءه) أي النكاح (على شرط) مستقبل (غير ~~مشيئة الله، كقوله زوجتك) ابنتي أو نحوها (إذا جاء رأس الشهر أو) إذا (رضيت ~~أمها، أو) إذا (رضي فلان، أو) زوجتكها على (أ) ن (لا يكره فلان فسد العقد) ~~لأنه عقد معاوضة، فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع، ولان ذلك وقف ~~النكاح على شرط. # ويصح زوجت وقبلت إن شاء الله وتعليقه على شرط ماض أو حاضر. (وتقدم ذكر ~~بعض الشروط في أركان النكاح، ويصح النكاح إلى الممات) بأن يقول: زوجتك إلى ~~الممات فيقبل فيصح. ولا أثر لهذا التوقيت لأنه مقتضى العقد. (النوع الثاني) ~~من الشروط الفاسدة (وإذا شرطا) أي الزوجان (أو) شرط (أحدهما الخيار في ~~النكاح) كقوله: زوجتك بشرط الخيار أبدا أو مدة ولو مجهولة. (أو) شرطا أو ~~أحدهما الخيار (في المهر) بطل الشرط وصح العقد وصح العقد لما يأتي. وهل يصح ~~الصداق ويبطل شرط الخيار فيه، أو يصح ويثبت فيه الخيار، أو يبطل الصداق؟ ~~فيه ثلاثة أوجه. أطلقها في الشرح (أو) شرطا أو أحدهما (عدم الوطئ أو) شرطت ~~(إن جاء بالمهر في وقت كذا، وإلا فلا نكاح بينهما، أو شرط) الزوج (عدم ~~المهر، أو) عدم (النفقة، أو) شرط (قسمة لها أقل من ضرتها أو أكثر) منها، ~~(أو) شرط (إن أصدقها رجع عليها) بما أصدقه لها أو ببعضه. (أو يشترط أن يعزل ~~عنها أو) شرطت أن (لا يكون عندها في PageV05P107 # الجمعة إلا ليلة أو) شرطت أن (لا تسلم نفسها إليه، أو) شرطت (إلا بعد مدة ~~معينة، أو) شرطت (أن لا يسافر بها إذا أرادت انتقالا، أو) شرطت (أن يسكن ~~بها حيث شاءت، أو) حيث (شاء أبوها، أو) حيث شاء (غيره) من قريب أو أجنبي، ~~(أو) شرطت (أن تستدعيه إلى الجماع وقت حاجتها، أو) وقت ms2560 (إرادتها، أو شرط ~~لها النهار دون الليل، أو) شرطت (أ) ن (لا تنفق عليه ، أو) أن (تعطيه شيئا ~~ونحوه)، كأن شرطت عليه أن ينفق عليها كل يوم عشرة دراهم مثلا. (بطل الشرط) ~~لأنه ينافي مقتضى العقد ويتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده. فلم يصح ~~كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع، (وصح العقد) لأن هذه الشروط تعود إلى ~~معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره، ولا يضر الجهل به فلم يبطله، كما لو شرط ~~فيه صداقا محرما ، ولان النكاح يصح مع الجهل بالعوض، فجاز أن ينعقد مع ~~الشرط الفاسد كالعتق. (وإن طلق بشرط خيار وقع) طلاقه ولغا شرطه كالنكاح ~~وأولى. # فصل فإن تزوجها أي تزوج رجل امرأة (على أنها مسلمة فبانت كتابية) أو قال ~~الولي: زوجتك هذه المسلمة فبانت كافرة. (أو تزوجها يظنها مسلمة ولم تعرف ~~بتقدم كفر فبانت كافرة) كتابية ، (فله الخيار في فسخ النكاح)، لأنه شرط صفة ~~مقصودة فبانت بخلافها. فأشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة. (وبالعكس) بأن ~~شرطها أو ظنها كافرة فبانت مسلمة (لا خيار له) لأن ذلك زيادة خير فيها. ~~(وإن شرطها أمة فبانت حرة) فلا خيار له، (أو) شرطها (ذات نسب فبانت أشرف ~~أو) شرطها (على صفة دنيئة فبانت أعلى منها)، كما لو شرطها شوهاء فبانت ~~حسناء، أو قصيرة فبانت طويلة، أو سوداء فبانت بيضاء (فلا خيار له) لأن ذلك ~~زيادة خير فيها. (وإن شرطها بكرا) فبانت ثيبا فله الخيار. (أو) شرطها ~~(جميلة أو نسيبة) أي ذات نسب فبانت PageV05P108 # بخلافه فله الخيار. (أو) شرطها (بيضاء أو طويلة، أو شرط نفي العيوب التي ~~لا يفسخ بها النكاح كالعمى والخرس والصمم والشلل ونحوه) كالعرج والعور ~~(فبانت) الزوجة (بخلافه) ، أي بخلاف ما شرطه (فله الخيار نصا) لأنه شرط ~~وصفا مقصودا فبانت بخلافه. (كما لو شرط الحرية) فبانت أمة. (ويرجع) الزوج ~~(بالمهر إن قبضته) قلت: لعل المراد إن استقر بأن دخل أو خلا بها كما يأتي ~~في الأمة. # (على الغار) له منها أو من وليه أو وكيله ms2561 للغرور (وإلا) بأن فسخ قبل ما ~~يقرره (سقط)، لأنه فسخ قبل الدخول بسبب من جهتها. (ولا يصح فسخ في خيار ~~الشرط إلا بحكم حاكم) لأنه مختلف فيه (غير ما يأتي في الباب بعده). أي بعد ~~ما ذكر من أن من شرطت حرية زوجها فبان عبدا فلها الفسخ بلا حاكم، كما لو ~~عتقت تحته. (وإن تزوج الحر امرأة يظنها حرة الأصل) فبانت أمة، (أو شرطها ~~حرة فبانت أمة، وكان الحر ممن لا يجوز له نكاح الإماء) بأن يكون غير عادم ~~الطول خائف العنت. فالنكاح غير صحيح ولا مهر قبل الدخول. (أو كان) الحر ~~(ممن يجوز له ذلك) أي نكاح الإماء لكونه عادم الطول خائف العنت. (واختار ~~الفسخ) فله ذلك لأنه عقد غر فيه أحد الزوجين بحرية الآخر، وكان له ذلك، ~~فثبت فيه الخيار كالآخر. ثم إن فسخ، (وكان ذلك قبل الدخول) بها (فلا مهر) ~~لحصول الفرقة من قبلها. (وإن كان) الزوج (دخل بها) ثم فسخ (فلها المسمى) ~~لتقرره بالدخول. (وولده منها حر) لأنه اعتقد حريتها فكان ولده حرا، ~~لاعتقاده ما يقتضي حريته. # (ويفديه) الزوج (بقيمته يوم ولادته)، قضى بذلك عمر وعلي وابن عباس، لأنه ~~محكوم بحريته عند الوضع. فوجب أن يضمنه حينئذ، لأنه وقت فوات رقه. ولان ~~الزيادة بعد الوضع لم تكن مملوكة لمالك الأمة فلم يضمنها كما بعد الخصومة. ~~(إن ولدته حيا لوقت يعيش لمثله سواء عاش أو مات بعد ذلك) أي بعد أن ولدته، ~~بخلاف ما إذا ولدته ميتا أو حيا لدون ستة أشهر، لأنه في حكم الميت ولا قيمة ~~له. (ويرجع) الزوج (بذلك) أي بالفداء، (و) يرجع (بالمهر) يعني إذا لم يختر ~~إمكان النكاح حيث يكون له الامضاء (على من غره، سواء PageV05P109 # كان الغار واحدا أو أكثر كما يأتي قريبا) قضى به عمر وابن عباس، وعلي، ~~وكذلك إن غرم الزوج أجرة خدمتها له فله الرجوع بها على الغار. (وإن كان) ~~حين تزوج بالمرأة (ظنها عتيقة) فبانت أمة (فلا خيار له)، لأن الأصل عدم ~~العتق فكأنه دخل على بصيرة. ms2562 (والحكم في المدبرة وأم الولد والمعلق عتقها ~~بصفة) قبل وجودها، (كالأمة القن. وولد أم الولد يقوم كأنه عبد) ويغرم أبوه ~~قيمته يوم ولادته. (وكذلك ولد المعتق بعضها) يكون حرا إذا غر بها ، (ويفدي) ~~الزوج (من ولدها بقدر ما فيه من الرق). وباقيه حر لا فداء فيه. (وكذلك ~~المكاتبة) إذا غر بها. (ويفديه) أي ولدها (أبوه) المغرور بها (ومهرها وقيمة ~~ولدها لها) لأن ذلك من كسبها (إلا أن يكون الغرور منها فلا شئ لها) لأنه لا ~~فائدة في أن يجب لها ثم يرجع به عليها. (ويثبت كونها أمة ببينة فقط لا ~~بمجرد الدعوى) لحديث: لو يعطى الناس بدعواهم. (ولا) يثبت كونها أمة أيضا ~~(بإقرارها) بذلك، لأنه إقرار على غيرها فلم يقبل. # (وإن حملت المغرور بها فضربها ضارب فألقت جنينا ميتا فعلى الضارب غرة)، ~~لأنه جنى على جنين حر (يرثها ورثته)، أي ورثة الجنين كأنه ولد حيا ومات ~~عنها. (وإن كان الضارب أباه) فعليه غرة، و (لم يرثه) لأنه قاتل (ولا يجب ~~فداء هذا الولد للسيد)، لأنه ولد ميتا ولا قيمة له. (ويفرق بينهما) أي بين ~~الأمة ومن غربها، (إن لم يكن ممن يجوز له نكاح الإماء) بأن كان حرا فاقدا ~~الشرطين أو أحدهما. (وإن كان ممن يجوز له نكاح الإماء فله الخيار) كما ~~تقدم، (فإن رضي بالمقام معها فما) حملت به وولدته (بعد الرضا فرقيق) لمالك ~~الأمة تبعا لامه، لأن ولد الأمة من نمائها ونماؤها لمالكها، وقد انتفى ~~الغرر المقتضي للحرية. (وإن كان المغرور) بالأمة (عبدا فولده) منها (أحرار) ~~لأنه وطئها معتقدا حرية أولادها فأشبه الحر ، (يفديهم) أي يفدي العبد ~~أولاده من الأمة التي غر بها بقيمتهم يوم الولادة (إذا عتق لتعلقه) ~~PageV05P110 # أي الفداء (بذمته)، لأنه فوت رقهم باعتقاده الحرية ولا مال له في الحال، ~~فتعلق الفداء بذمته. ويفارق الجناية والاستدانة لأنهم إنما عتقوا من طريق ~~الحكم من غير جناية منه، ولا أخذ عوض (ويرجع) العبد (به) أي بالفداء (على ~~من غره) قال في الكافي والشرح: # ولا يرجع به حتى يغرمه ms2563 لأنه لا يرجع بشئ لم يفت عليه، (كأمره) أي كما لو ~~أمر إنسان عبدا (بإتلاف مال غيره) مغررا به (بأنه) أي المال (له) أي للآمر، ~~(فلم يكن) المال له وأغرمه مالكه قيمته. فإنه يرجع على الآمر (ويرجع) العبد ~~(عليه) أي على الغار (بالمهر المسمى أيضا) لما تقدم في الحر. (وشرط رجوعه) ~~أي المغرور حرا أو عبدا (على الغار) له (أن يكون) الغار (قد شرط له أنها ~~حرة ولو لم يقارن الشرط العقد) بأن تقدم عليه (حتى مع إيهامه حريتها) بأن ~~علم رقها وكتمه. (قاله في الشرح والمغني) قال في المنتهى: # والغار من علم رقها ولم يبينه. وفي نسخ (نصا) لكن سيأتي كلام الشرح: لا ~~يكون غارا إلا بالاشتراط أو الاخبار بحريتها، أو إيهامه ذلك بقرائن تغلب ~~على ظنه حريتها فينكحها على ذلك. ويرغب فيها ويصدقها صداق الحرائر. ~~(ولمستحق الفداء) والمهر (مطالبة الغار ابتداء)، أي من غير أن يطالب الزوج ~~لاستقرار الضمان عليه. (فإن كان الغار) هو (السيد ولم تعتق بذلك)، أي ولم ~~يكن التغرير بلفظ ثبتت به الحرية (فلا شئ له على الزوج) لعدم الفائدة في ~~أنه يجب له ما يرجع به عليه. (وإن كان) الغار (الأمة) غير المكاتبة (تعلق) ~~الواجب (برقبتها)، فيغرم الزوج المهر وقيمة الأولاد للسيد، ويتعلق ذلك ~~برقبتها، فيخير سيدها بين فدائها بقيمتها إن كانت أقل مما يرجع به عليها أو ~~يسلمها. فإن اختار فداءها PageV05P111 # بقيمتها سقط قدر ذلك عن الزوج فإنه لا فائدة في أن نوجبه عليه ثم نرده ~~إليه. وإن اختار تسليمها سلمها وأخذ ما وجب له. (وإن كان) الغار (أجنبيا ~~رجع) الزوج بما غرمه (عليه) لما تقدم، (وإن كان الغرر منها) أي الأمة (ومن ~~وكيلها فالضمان بينهما نصفان)، كالشريكين في الجناية. ويتعلق ما وجب عليها ~~برقبتها كما تقدم. (وإن تزوجت حرة) رجلا على أنه حر (أو) تزوجت (أمة رجلا ~~على أنه حر، أو) تزوجته الحرة أو الأمة (تظنه حرا فبان عبدا، فلها الخيار ~~بين الفسخ والامضاء نصا) أما الحرة فلأنها إذا ملكت الفسخ للحرية ms2564 الطارئة ~~فللسابقة أولى. وأما الأمة فلأنها مغرورة بحرية من ليس بحر. أشبهت الحرة ~~والعبد المغرور. وعلم منه صحة النكاح لأن اختلاف الصفة لا يمنع صحة العقد، ~~كما لو تزوج أمة على أنها حرة، وهذا إذا كملت شروط النكاح، وكان بإذن سيده ~~(فإن اختارت الحرة الامضاء فلأوليائها الاعتراض عليها لعدم الكفاءة، وإن ~~اختارت الفسخ فلها ذلك من غير حاكم كما لو كانت) عتقت (تحت عبد، وإن غرها ~~بنسب فبان دونه وكان ذلك مخلا بالكفاءة) بأن غرها بأنه عربي فبان عجميا، ~~(فلها الخيار) لعدم الكفاءة (وإن لم يخل) ذلك (بها) أي الكفاءة (فلا خيار) ~~لها، لأن ذلك ليس بمعتبر في صحة النكاح. (أشبه ما لو شرطته فقيها فبان ~~بخلافه. وإن شرطت) المرأة (صفة غير ذلك) المذكور من الحرية والنسب (مما لا ~~يعتبر في الكفاءة كالجمال ونحوه. فبان أقل منها فلا خيار لها) لما تقدم، ~~(وكل موضع حكم فيه بفساد العقد ففرق بينهما قبل الدخول فلا مهر. و) إن فرق ~~بينهما (بعده فلها مهر المثل) بما استحل من فرجها. لكن يأتي في آخر الصداق: ~~أن لها المسمى وهو المذهب كما في الانصاف (1). # (وكل موضع فسخ فيه النكاح مع صحته قبل الدخول فلا مهر) لها لحصول الفسخ ~~منها أو بسبب من جهتها. (و) إن فسخ (بعده) أي بعد الدخول أو الخلوة ونحوها ~~مما يقرره (يجب المسمى) في العقد لتقرره. ولأنه فسخ طرأ على نكاح صحيح ~~فأشبه الطلاق. PageV05P112 # فصل وإن عتقت الأمة كلها وزوجها حر فلا خيار لها (أو) عتقت كلها و (بعضه) ~~حر (فلا خيار لها). لقول ابن عمر وابن عباس، ولأنها كافأت زوجها في الكمال، ~~فلم يثبت لها خيار كما لو أسلمت الكتابية تحت مسلم. وأما خبر الأسود عن ~~عائشة: أن النبي (ص) خير بريرة وكان زوجها حرا، رواه النسائي. فقد روى عنها ~~القاسم بن محمد وعروة: أن زوج بريرة كان عبدا أسود لبني المغيرة يقال له ~~مغيث رواه البخاري، وغيره. وهما أخص بها من الأسود لأنهما ابن أخيها وابن ~~أختها قال أحمد: ms2565 هذا ابن عباس وعائشة قالا في زوج بربرية: إنه عبد رواية ~~علماء المدينة وعملهم. وإذا روى أهل المدينة حديثا وعملوا به فهو أصح شئ، ~~وإنما يصح أنه حر عن الأسود وحده. (وإن كان) زوج الأمة التي عتقت كلها ~~(عبدا فلها فسخ النكاح بنفسها بلا حاكم). لأنه فسخ مجمع عليه غير مجتهد فيه ~~فلم يفتقر إلى حكم حاكم كالرد بالعيب في البيع، بخلاف خيار العيب في ~~النكاح. (فإذا قالت: اخترت نفسي أو) قالت : (فسخت النكاح انفسخ)، وكذا لو ~~قالت اخترت فراقه. (ولو قالت: طلقت نفسي. ونوت المفارقة كان) ذلك (كناية عن ~~الفسخ) لأنه يؤدي معنى الفسخ، فصلح كونه كناية عنه كالكناية بالفسخ عن ~~الطلاق، ولا يكون فسخها لنكاحها طلاقا. لقوله (ص): الطلاق لمن أخذ بالساق ~~ولأنها فرقة من قبل الزوجة. وكانت فسخا كما لو اختلف دينهما. (وهو) أي ~~PageV05P113 # خيار الفسخ منها (على التراخي) كخيار العيب، (فإن عتق) زوجها (قبل فسخها) ~~بطل خيارها، لأن الخيار لدفع الضرر بالرق. وقد زال بالعتق فسقط الخيار ~~كالمبيع إذا زال عيبه سريعا. (أو رضيت) العتيقة (بالمقام معه) رقيقا. وفي ~~نسخة بعده أي بعد العتق. فلا خيار لها لأن الحق لها، وقد أسقطته. (أو ~~أمكنته من وطئها أو) من (مباشرتها. أو) من (تقبيلها طائعة أو قبلته هي ~~ونحوه مما يدل على الرضا بطل خيارها). لما روى أبو داود: أن بريرة عتقت وهي ~~عند مغيث عبد لآل أبي محمد، فخيرها النبي (ص)، وقال لها: إن قربك فلا خيار ~~لك. (فإن ادعت الجهل بالعتق وهو مما يجوز) أي يمكن (جهله أو) ادعت (الجهل ~~بملك الفسخ لم تسمع) دعواها، (وبطل خيارها نصا) لعموم ما سبق. (ويجوز للزوج ~~الاقدام على وطئها إذا كانت غير عالمة) بالعتق ولا يمنع منه لأنه حقه، ولم ~~يوجد ما يسقطه. (ولو بذل الزوج لها) أي العتيقة (عوضا على أن تختاره) أي ~~الزوج (جاز) ذلك (نصا). # قال ابن رجب: وهو راجع إلى صحة إسقاط الخيار بعوض وصرح الأصحاب بجوازه في ~~خيار البيع. (ولو شرط معتقها عليها دوام ms2566 النكاح تحت حر) إن قلنا لها الفسخ ~~إذا عتقت تحته. (أو) شرط عليها معتقها دوام النكاح تحت (عبد إذا أعتقها ~~فرضيت) بالشرط (لزمها ذلك)، وليس لها الفسخ إذن، كأنه استثنى منفعة بضعها ~~الزوج، والعتق بشرط جائز (فإن كانت) من عتقت تحت عبد (صغيرة) دون تسع (أو ~~مجنونة فلا خيار لها في الحال)، لأنه لا حكم لقولها. (ولها الخيار إذا بلغت ~~تسعا وعقلت) لكونها صارت على صفة لكلامها حكم، وكذا لو كان بزوجها عيب يوجب ~~الفسخ، (ما لم يطأ الزوج قبل ذلك) أي قبل اختيارها الفسخ فيسقط كالكبيرة، ~~لانقضاء مدة الخيار. (ولا يمنع زوجها من وطئها) كما لا يمنع من وطئ الكبيرة ~~قبل علمها. (وليس لوليها) أي الصغيرة أو المجنونة (الاختيار عنها)، لأن ~~طريق ذلك الشهوة فلا يدخل تحت الولاية كالقصاص. (فإن طلقت) من عتقت تحت عبد ~~(قبل أن تختار) الفسخ (وقع الطلاق) لصدوره من أهله في محله كما لو لم تعتق. ~~(وبطل PageV05P114 # خيارها إن كان) الطلاق (بائنا) لفوات محله. (وإن كان) الطلاق (رجعيا) ~~فلها الخيار، (أو عتقت المعتدة الرجعية فلها الخيار) ما دامت في العدة. لأن ~~نكاحها باق يمكن فسخه ولها في الفسخ فائدة فإنها لا تأمن رجعته إذا لم تفسخ ~~بخلاف البائن. (فإن رضيت) الرجعية (بالمقام بطل خيارها) لأنها حالة يصح ~~فيها اختيار الفسخ فصح اختيار المقام كصلب النكاح وإن لم تختر شيئا لم يسقط ~~خيارها، لأنه على التراخي وسكوتها لا يدل على رضاها. (وإن فسخت) الرجعية ~~(في العدة بنت على ما مضى منها) أي من العدة، لأن الفسخ لا ينافي عدة ~~الطلاق ولا يقطعها، فهو كما لو طلقها طلقة أخرى. (تمام عدة حرة) لأنها عتقت ~~في عدتها وهي رجعية. (فإن) لم تفسخ و (راجعها فلها الفسخ)، لأنه على ~~التراخي كما تقدم (فإن فسخت ثم عاد يتزوجها بقيت معه بطلقة واحدة)، لأن عدد ~~الطلاق يعتبر بالزواج كما يأتي وهو رقيق، وقد طلق واحدة فبقيت له أخرى. ~~(وإن تزوجها بعد أن عتق رجعت معه على طلقتين) كسائر الأحرار. (ومتى اختارت) ms2567 ~~العتيقة (الفرقة بعد الدخول فالمهر للسيد) لأنه وجب بالعقد وهي ملكه حالته، ~~كما لو لم تفسخ. (وإن كان) الفسخ (قبله) أي قبل الدخول (فلا مهر)، لأن ~~الفرقة أتت من قبل الزوجة فسقط بذلك مهرها، كما لو أرضعت زوجة له صغرى. ~~(وإن أعتق أحد الشريكين) نصيبه من الأمة (وهو) أي المعتق (معسر فلا خيار ~~لها) ، لأنها لم تعتق كلها فلم تفته المكافأة. (ولو زوج مدبرة له لا يملك ~~غيرها وقيمتها مائة بعبد على مائتين مهرا ثم مات السيد عتقت ولا فسخ) لها ~~(قبل الدخول، لئلا يسقط المهر) على المذهب (أو يتنصف) على مقابل المذهب، ~~(فلا تخرج من الثلث فيرق بعضها فيمتنع الفسخ). لأن ما أدى وجوده إلى رفعه ~~يرتفع من أصله. (فهذه مستثناة من كلام من أطلق) من الأصحاب أن من عتقت تحت ~~رقيق كله لها الفسخ. # ويعايي بها: فيقال أمة عتقت كلها تحت رقيق كله، ولم تملك الفسخ. (وإن ~~أعتق الزوجان معا فلا خيار لها) لعدم فوات المكافأة، (وإن أعتق العبد وتحته ~~أمة فلا خيار له، لان الكفاءة تعتبر فيه لا فيها، فلو تزوج) رجل (امرأة ~~مطلقا) أي عن شرط حرية ولا رق، PageV05P115 # (فبانت أمة فلا خيار) له لما سبق، (ولو تزوجت) رجلا (مطلقا) أي من غير ~~شرط حرية أو عدمها (فبان عبدا فلها الخيار) لما سبق، (فكذلك في الاستدامة) ~~فإذا عتق العبد وتحته أمة لا خيار له، وإذا عتقت تحت عبد فلها الخيار على ~~ما سبق تفصيله. (ويستحب لمن له عبد وأمة متزوجان فأراد عتقهما البداءة ~~بالرجل لئلا يثبت لها عليه خيار). فتفسخ نكاحه لما روى أبو داود والأثرم ~~بإسنادهما عن عائشة: أنه كان لها غلام وجارية وتزوجا، فقالت للنبي (ص): إني ~~أريد أن أعتقهما، فقال لها: ابدئي بالرجل قبل المرأة وعن صفية بنت أبي عبيد ~~أنها فعلت ذلك، وقالت للرجل: إني بدأت بعتقك لئلا يكون لها عليك خيار. ~~ولمالك زوجين بيعهما وبيع أحدهما ولا فرقة بذلك، ومن عتقت وزادها زوجها في ~~مهرها فالزيادة لها دون سيدها، سواء كان ms2568 زوجها حرا أو عبدا، عتق معها أو لم ~~يعتق. وعلى قياس ذلك لو زوجها سيدها ثم باعها فزادها زوجها في مهرها ~~فالزيادة للثاني، قاله في الشرح (2). # باب العيوب في النكاح أي بيان ما يثبت به الخيار من العيوب وما لا يثبت ~~به خيار. وأقسام العيوب المثبتة للخيار ثلاثة أحدها ما يختص بالرجل. وقد ~~ذكره بقوله: (إذا وجدت) المرأة (زوجها مجبوبا أي مقطوع الذكر) كله أو بعضه، ~~بحيث (لم يبق منه ما يطأ به أو) وجدت زوجها (أشل) الذكر (فلها الفسخ في ~~الحال). ويروى ثبوت الخيار لكل من الزوجين إذا وجد بالآخر عيبا في الجملة ~~عن عمر وابنه وابن عباس، وعن علي لا ترد الحرة بعيب، وعن ابن مسعود لا يفسخ ~~النكاح بعيب. ولنا أن المرأة أحد العوضين في النكاح فجاز ردها بعيب، ~~كالصداق، والرجل أحد الزوجين فيثبت له الخيار بالعيب في الآخر كالمرأة. ~~ولان الجب والرتق ونحوهما يمنع المقصود بعقد النكاح وهو الوطئ، بخلاف العمى ~~والزمانة ونحوهما. # وأما الجذام والبرص والجنون فتوجب نفرة تمنع قربانه بالكلية، ويخاف من ~~التعدي إلى نفسه ونسله. والمجنون يخاف منه الجناية، فصارت كالمانع الحسي. ~~(فإن) جب أي قطع PageV05P116 # بعض ذكره و (أمكن وطؤه بالباقي فادعاه) أي إمكان وطئه بالباقي من ذكره. ~~(وأنكرته قبل قولها مع يمينها) لأنه يضعف بالقطع والأصل عدم الوطئ. (وإن ~~بان) الزوج (عنينا) أي عاجزا عن الوطئ وربما اشتهاه ولا يمكنه، من عن الشئ ~~إذا اعترض، لأن ذكره يعن إذا أراد إيلاجه أي يعترض. (لا يمكنه الوطئ ~~بإقراره) متعلق ببان (أو ببينة على إقراره) أنه عنين. قال في المبدع: فإن ~~كان للمدعي بينة من أهل الخبرة والثقة عمل بها. (أو بنكوله) عن اليمين (كما ~~يأتي. أجل سنة هلالية، ولو عبدا منذ ترافعه إلى الحاكم) فيضرب الحاكم (له ~~المدة ولا يضربها غيره)، أي غير الحاكم. لما روي: أن عمر أجل العنين سنة. ~~وروى ذلك الدارقطني عن ابن مسعود بن شعبة وروى أيضا عن عثمان ولا مخالف ~~لهم. # ورواه أبو حفص عن علي، ولأنه ms2569 عيب يمنع الوطئ فأثبت الخيار، كالجب في ~~الرجل والرتق في المرأة. وأما ما روي أن امرأة أتت النبي (ص) فقالت: يا ~~رسول الله إن رفاعة طلقني فبت طلاقي فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير، وأن ~~ماله مثل هدبة الثوب. فقال : تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي ~~عسيلته ويذوق عسيلتك، ولم يضرب له مدة. فقال ابن عبد البر: قد صح أن ذلك ~~كان بعد طلاقه، فلا معنى لضرب المدة. (ولا تعتبر عنته إلا بعد بلوغه) ~~لاحتمال أن يكون عجزه لصغره لا خلقة. (ولا يحتسب عليه منها) أي السنة (ما ~~اعتزلته) المرأة له بالنشوز أو غيره، لأن المانع منها، وإنما تضرب له ~~السنة، لأنه قول من سمى من الصحابة. ولان هذا العجز قد يكون لعنته، وقد ~~يكون لمرض فضرب له سنة لتمر به الفصول الأربعة، فإن كان من يبس زال في فصل ~~الرطوبة، وإن كان من رطوبة زال في فصل اليبس، وإن كان من برودة زال في فصل ~~الحرارة، وإن كان من انحراف مزاج زال في فصل الاعتدال. فإذا مضت الفصول ~~الأربعة ولم يزل علمنا أنه خلقة. (ولو عزل) الزوج (نفسه) عنها (أو سافر) ~~لحاجة أو غيرها (حسب عليه) ذلك من المدة، لأنه من قبله وكالمولى ، (فإن ~~وطئ) الزوج (فيها) أي في السنة فليس بعنين. (وإلا) بأن مضت ولم يطأها فيها، ~~(فلها الفسخ) أي فسخ نكاحها منه لما سبق، (وإن جب) أي قطع ذكره (قبل الحول ~~ولو) كان الجب (بفعلها فلها الخيار من وقتها) لأنه لا فائدة، إذ التأجيل ~~والفسخ إذن للجب لا للعنة PageV05P117 # (فإن قال) الزوج (قد علمت أني عنين قبل أن أنكحها فإن أقرت) بذلك (أو ~~ثبت) علمها به (ببينة فلا يؤجل وهي امرأته)، ولا فسخ لها لدخولها على ~~بصيرة. (وإن علمت أنه عنين بعد الدخول فسكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ~~ذلك)، لأنه على التراخي (ويؤجل سنة من يوم ترافعه) لا من العقد ولا من ~~الدخول. (وإن قالت في وقت من الأوقات: رضيت به عنينا لم يكن ms2570 لها المطالبة ~~بعد) ذلك بالفسخ لاسقاطها حقها منه. (وإن لم يعترف) بأنه عنين (ولم تكن ~~بينة) تشهد باعترافه أو بعنته إن أمكن، (ولم يدع وطئا حلف) على ذلك لقطع ~~دعواها. وإنما كان القول قوله لأن الأصل في الرجل السلامة. (فإن نكل) عن ~~اليمين (أجل) سنة لما يأتي في القضاء بالنكول. (فإن اعترفت) المرأة (أنه ~~وطئها مرة في القبل ولو) كان الوطئ (في مرض يضرها فيه الوطئ وفي حيض ونحوه) ~~كنفاس (أو في إحرام أو وهي صائمة، وظاهره ولو في الردة بطل كونه عنينا) ~~لزوال عنته بالوطئ، (فإن وطئها في الدبر) لم تزل العنة لأنه ليس محلا للوطئ ~~فيما دون الفرج، ولذلك لا يتعلق به إحصان ولا إحلال لمطلقة ثلاثا. (أو) ~~وطئها (في نكاح سابق أو وطئ غيرها لم تزل العنة لأنها قد تطرأ) ولان حكم كل ~~مرأة يعتبر بنفسها، والفسخ لزوال الضرر الحاصل بعجزه عن وطئها، وهو لا يزول ~~بوطئ غيرها. (وإن ادعى) زوج (وطئ بكر فشهد بعذرتها) بضم العين أي بكارتها ~~(امرأة ثقة أجل) سنة كما لو كانت ثيبا. (والأحوط شهادة امرأتين) ثقتين، ~~(وإن لم يشهد بها) أي البكارة (أحد فالقول قوله) لأن الأصل السلامة. ~~(وعليها اليمين إن قال) الزوج (أزلتها) أي البكارة (وعادت) لاحتمال صدقه. ~~لكنه خلاف الظاهر. فلذلك كان القول قولها بيمينها. (وإن شهدت) امرأة ثقة ~~(بزوالها) أي البكارة بعد دعواه الوطئ (لم يؤجل)، أي لم يثبت له حكم العنين ~~في تأجيله سنة لبيان كذبها بثبوت زوال بكارتها. (وعليه اليمين إن قالت) ~~المرأة (زالت) البكارة (بغيره)، أي بغير وطئه لاحتمال صدقها، (وكذا إن أقر ~~بعنته وأجل) السنة (وادعى وطأها في المدة)، فقولها إن كانت بكرا وشهدت ثقة ~~ببقاء بكارتها عملا بالظاهر. PageV05P118 # (وإن كانت ثيبا وادعى وطأها بعد ثبوت عنته وأنكرته، ف‍) - القول (قولها) ~~لأن الأصل عدم الوطئ. وقد انضم إليه وجود ما يقتضي الفسخ وهو ثبوت العنة. ~~(وإن ادعى الوطئ ابتداء مع إنكار العنة وأنكرته) أي الوطئ (فقوله مع يمينه) ~~إن كانت ثيبا. لأن الأصل السلامة. (فإن ms2571 نكل) عن اليمين (قضى عليه بنكوله ~~ويكفي في زوال العنة تغييب الحشفة أو قدرها من مقطوع) الحشفة (مع انتشاره). ~~ليكون ما يجزئ من المقطوع مثل ما يجزئ من الصحيح. # وكذا يسقط حق امرأة من جب بعض ذكره بتغييب قدر الحشفة مع الانتشار. (وإن ~~ادعت زوجة مجنون عنته ضربت له المدة) عند ابن عقيل وصوبه في الانصاف. وعند ~~القاضي: # لا تضرب. ووجه الأول أن مشروعية ملك الفسخ لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن ~~الوطئ. # وذلك يستوي فيه المجنون والعاقل. قال في المنتهى: ومجنون ثبتت عنته كعاقل ~~في ضرب المدة. (ويكون القول قولها هنا في عدم الوطئ ولو كانت ثيبا). لأن ~~قول المجنون لا حكم له. (وإن علم أن عجزه) أي الزوج (عن الوطئ لعارض من صغر ~~أو مرض مرجو الزوال لم تضرب له مدة)، لأنه ليس بعنين وعارضه مرجو الزوال. ~~(وإن كان) عجزه عن الوطئ (لكبر أو مرض لا يرجى زواله ضربت له المدة)، ~~كالخلقي لأن عارضه لا يرجى زواله. (وكل موضع حكمنا بوطئه فيه بطل حكم عنته. ~~فإن كان) الحكم بوطئه (في ابتداء الامر) عند الترافع (لم تضرب له مدة)، ~~لأنه لا عنة مع الوطئ. (وإن كان) الحكم بوطئه (بعد ضربها انقطعت) عنته، ~~لأنه لا يمكن زوالها. (وإن كان) الحكم بوطئه (بعد انقضائها لم يثبت لها ~~خيار) الفسخ لزوال موجبه، كما لو زال عيب المبيع سريعا. (وكل موضع حكمنا ~~بعدم الوطئ فيه حكمنا بعنته، كما لو أقر بها) أي بالعنة. لأن عدم الوطئ ~~علامتها. PageV05P119 # فصل القسم الثاني من العيوب ما يشترك فيه الرجال والنساء. وقد أشار إليه ~~بقوله: (ويثبت الخيار في فسخ النكاح بجذام أو برص أو جنون ولو أفاق) ~~أحيانا. لأن النفس لا تسكن إلى من هذه حاله. (فإن اختلفا في بياض بجسده هل ~~هو بهق أو برص؟ أو) اختلفا (في علامات الجذام من ذهاب شعر الحاجبين، هل هو ~~جذام؟ فإن كانت للمدعي بينة من أهل الثقة والخبرة تشهد بما قال ثبت قوله، ~~وإلا) بأن لم تكن له بينة بذلك ms2572 (حلف المنكر) لحديث البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر. (والقول قوله) أي المنكر حيث لا بينة بيمينه، ولما ~~سبق. (وإن اختلفا في عيوب النساء) تحت الثياب (أريت النساء الثقات) لأن ~~الحاجة تندفع بذلك (ويقبل قول امرأة واحدة عدل) فيكتفي بشهادتها بذلك. لأنه ~~محل حاجة والأحوط اثنتان. # كما يأتي في الشهادات. (وإن شهدت) امرأة عدل (بما قال الزوج) من العيب في ~~امرأته عمل بشهادتها. (وإلا فالقول قول المرأة) في عدم العيب. لأن الأصل ~~السلامة. # قلت: وفي معنى ذلك لو ادعى الزوج بعد الوطئ أنه وجد الزوجة ثيبا وقالت: ~~بل كنت بكرا. فالظاهر أن القول قولها. لأن الأصل السلامة. بخلاف ما تقدم في ~~البيع إذا اختلف البائع والمشتري في ذلك. لأن الأصل براءة المشتري من ~~الثمن. (وإن زال العقل بمرض فهو إغماء لا يثبت به خيار) لأنه لا تطول مدته ~~ولا تثبت الولاية به. (فإن زال المرض ودام الاغماء فهو كالمجنون) يثبت به ~~الخيار. قاله في الشرح. وعبارة الزركشي PageV05P120 # والمبدع: فهو جنون (يثبت به الخيار) القسم الثالث من العيوب: ما يختص ~~بالنساء. # وهو المشار إليه بقوله: (ويثبت) خيار الفسخ للزوج (بالرتق) بفتح الراء ~~والتاء، (وهو كون الفرج مسدودا ملتصقا لا مسلك للذكر فيه) بأصل الخلقة. ~~ويثبت خيار الفسخ للزوج (بالقرن والعفل وهو لحم يحدث فيه يسده) فعلى هذا: ~~القرن والعفل في العيوب واحد. # وهو قول القاضي وظاهر الخرقي. (وقيل: القرن عظم أو غدة تمنع ولوج الذكر) ~~قاله صاحب المطلع والزركشي. (وقيل: العفل رغوة تمنع لذة الوطئ) قاله أبو ~~حفص (وقيل: شئ يخرج من الفرج شبيه بالأدرة التي للرجال في الخصية)، قاله ~~صاحب المطلع والزركشي. ولا تعارض بين هذه الأقوال، لامكان أن يكون مشتركا ~~بين هذه الأمور. فلذلك قال. (وعلى كلا الأقوال يثبت به الخيار)، لأنه يمنع ~~الوطئ المقصود من النكاح. (ويثبت) الخيار للرجل أيضا (بانخراق ما بين ~~السبيلين) أي القبل والدبر من المرأة. (و) بانخراق (ما بين مخرج بول ومني) ~~وهو الفتق. لأنه يمنع لذة الوطئ وفائدته. (و) يثبت الخيار لكل ms2573 من الزوجين ~~(ببخر فم) الآخر. فهو من العيوب المشتركة. قال في الفروع. قال بعض أصحابنا: ~~يستعمل للبخر السواك، ويأخذ في كل يوم ورق آس مع زبيب منزوع العجم بقدر ~~الجوزة، واستعمال الكرفس ومضغ النعناع جيد فيه. قال بعضهم: والدواء القوي ~~لعلاجه: أن يتغرغر بالصبر كل ثلاثة أيام على الريق ووسط النهار، وعند النوم ~~ويتمضمض بالخردل بعد ثلاثة أيام أخر، يفعل ذلك كلما يتغير فمه إلى أن يبرأ، ~~وإمساك الذهب في الفم يزيل البخر. (و) يثبت الخيار للرجل ببخر (فرج) ~~المرأة، وهو نتن في الفرج يثور بالوطئ. (و) يثبت الخيار لكل منهما ~~(باستطلاق بول و) استطلاق (نجو) أي غائط، (و) يثبت الخيار للرجل (بقروح ~~سيالة في فرج) المرأة، (و) يثبت الخيار لكل منهما (بباسور وناصور) وهما ~~داءان بالمقعدة. فالباسور: # منه ما يأتي كالعدس أو الحمص أو العنب أو التوت. ومنه ما هو غائر داخل ~~المقعدة، وكل من ذلك إما سائل أو غير سائل، والناصور قروح غائرة تحدث في ~~المقعدة يسيل منها صديد، وينقسم إلى نافذة وغير نافذة. وعلامة النافذة أن ~~يخرج الريح والنجو بلا إرادة. # وإذا أدخل في الناصور ميلا وأدخل الإصبع في المقعدة، فإن التقيا فالناصور ~~نافذ. (و) يثبت PageV05P121 # للمرأة خيار الفسخ ب‍ (- خصاء) الرجل (وهو قطع الخصيتين. و) يثبت لها ~~الخيار أيضا ب‍ (- سل وهو سلهما) أي الخصيتين (و) يثبت الخيار لها أيضا ب‍ ~~(- وجاء) بكسر الواو والمد (وهو رضهما) أي رض الخصيتين. قال في المطلع: هو ~~رض عرق البيضتين حتى ينفسخ فيكون شبيها بالخصاء. انتهى. وإنما ثبت لها ~~الخيار بذلك. لأن فيه نقصا يمنع الوطء أن يضعفه وقد روى أبو عبيد بإسناده ~~عن سليمان بن يسار: أن ابن سند تزوج امرأة وهو خصي. فقال له عمر: أعلمتها؟ ~~قال: لا. قال: أعلمها ثم خيرها (و) يثبت الخيار لكل منهما ب‍ (- كونه) أي ~~أحد الزوجين (خنثى غير مشكل. وأما) الخنثى (المشكل فلا يصح نكاحه)، حتى ~~يتضح كما تقدم، فيفسخ النكاح بكل واحد من العيوب السابقة. لأن منها ما يخشى ~~تعدي ms2574 أذاه، ومنها ما فيه نفرة ونقص. ومنها ما تتعدى نجاسته. (و) يثبت الفسخ ~~ب‍ (- وجدان أحدهما بالآخر عيبا به عيب غيره أو مثله) كأن يجد الأجذم ~~المرأة برصاء أو جذماء لوجود سببه. كما لو غر عبد بأمة. ولان الانسان يعاف ~~من غيره ما لا يعاف من نفسه (إلا أن يجد المجبوب المرأة رتقاء فلا ينبغي أن ~~يثبت لهما خيار. قاله الموفق والشارح) وصاحب المبدع، لامتناع الاستمتاع ~~بعيب نفسه. واختار في الفصول: إن لم يطأ لطروئها فكرتقاء، (و) يثبت الخيار ~~أيضا (بحدوثه) أي العيب (بعد العقد ولو بعد الدخول. قاله الشيخ) في شرح ~~المحرر. (وتعليلهم) بأنه عيب أثبت الخيار مقارنا فأثبت طارئا كالاعسار ~~والرق. (لا يدل عليه) أي على ما قاله الشيخ من ثبوت الخيار ولو بعد الدخول. # (وهنا) أي إذا كان الفسخ بعد الدخول لعيب طرأ بعده، (لا يرجع) الزوج ~~(بالمهر على أحد ، لأنه لم يحصل غرر) لأنه لا يعلم الغيب إلا الله. (ويثبت) ~~للزوج خيار الفسخ (باستحاضة و) يثبت الخيار لها ب‍ (- قرع في رأس وله ريح ~~منكرة)، لما فيه من النفرة. (فإن كان) أحد الزوجين الذي لا عيب به (عالما ~~بالعيب) في الآخر (وقت العقد) فلا خيار له، (أو علم) PageV05P122 # بالعيب (بعده) أي بعد العقد (ورضي به) فلا خيار له. قال في المبدع بغير ~~خلاف نعلمه ، لأنه قد رضي به كمشتري المعيب. (أو وجد منه دلالة على الرضا) ~~بالعيب (من وطئ أو تمكين) من وطئ (مع العلم بالعيب فلا خيار له) لما تقدم، ~~(و) إن اختلفا في العلم بالعيب ف‍ (- القول قوله) أي قول منكر العلم (مع ~~يمينه في عدم علمه) بالعيب لأنه الأصل. (فإن رضي بعيب) كما لو رضيها رتقاء ~~مثلا، (ثم حدث عيب آخر من غير جنسه) بأن حدث للرتقاء جذام، (فله الخيار) ~~للعيب الحادث، لأنه لم يرض به . (فإن ظن العيب الذي رضي به يسيرا فبان ~~كثيرا، كمن ظن البرص في قليل من جسده، فبان في كثير منه، أو زاد) العيب ~~(بعد العقد فلا خيار ms2575 له)، لأنه من جنس ما رضي به، ورضاه به رضا بما يحدث ~~منه. (وإن كان الزوج صغيرا) ولو دون عشر، (وبه جنون أو جذام أو برص فلها ~~الفسخ في الحال) لوجود سببه. (ولا ينتظر وقت إمكان الوطئ، وعلى قياسه ~~الزوجة إذا كانت صغيرة أو مجنونة أو عفلاء أو قرناء) قاله الشيخ تقي الدين، ~~أي فله الفسخ في الحال، ولا ينتظر وقت إمكان الوطئ، لأن الأصل بقاؤه بحاله. # فصل وخيار العيوب والشروط على التراخي لأنه لدفع ضرر متحقق، فكان على ~~التراخي كخيار القصاص. ف‍ (- لا يسقط إلا أن توجد منه) أي ممن له الخيار ~~(دلالة على الرضا من قول)، كقوله: أسقطت الفسخ ونحوه: # رضيت. (أو وطئ) إذا كان الخيار للزوج لأنه يدل على رغبته فيها. (أو ~~تمكين) من وطئ إن كان الخيار لها لأنه دليل رغبتها فيه، (مع العلم بالعيب) ~~وتقدم معناه. (أو يأتي بصريح الرضا) PageV05P123 # كقوله: رضيت بالعيب. (فإن ادعى الجهل بالخيار ومثله يجهله) كعامي لا ~~يخالط الفقهاء كثيرا (فالأظهر ثبوت الفسخ، قاله الشيخ) عملا بالظاهر. وقال ~~في المنتهى: لو جهل الحكم أي يسقط خياره بما يدل على الرضا ولو جهل الحكم. ~~(و) خيار الفسخ (في العنة لا يسقط بغير قول) امرأة العنين أسقطت حقي من ~~الفسخ، أو رضيت به عنينا ونحوه، لا بتمكينها من الوطئ، لأنه واجب عليها ~~لتعلم أزالت عنته أو لا. (ومتى زال العيب) قبل الفسخ، (فلا فسخ) لزوال سببه ~~كالمبيع يزول عيبه (ولو فسخت بعيب) كبياض ببدنه ظنته برصا، (فبان أن لا عيب ~~بطل) أي تبينا بطلان (الفسخ)، إذ الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما (واستمر ~~النكاح) لعدم ما يقتضي فسخه، (ولا فسخ بغير العيوب المذكورة كعور وعرج وعمى ~~وخرس ، وطرش وقطع يد أو رجل. وكل عيب ينفر الزوج الآخر منه خلافا لابن ~~القيم) قال إنه أولى من البيع. والفرق أن المقصود من النكاح الوطئ وهذه لا ~~تمنعه، والحرة لا تقلب كما تقلب الأمة والزوج قد رضيها مطلقا، وهو لم يشترط ~~صفة فبانت دونها. وقال أبو ms2576 البقاء: # الشيخوخة في أحدهما عيب. (فإن شرط الزوج نفي ذلك) أي العور والعرج ونحوه ~~فبانت بخلافه فله الخيار، (أو شرطها بكرا أو جميلة ونحوه) بأن شرطها نسيبة، ~~(فبانت بخلافه فله الخيار) لشرطه، (وكذا لو شرطته) حرا (أو ظنته حرا فبان ~~عبدا وتقدم في الباب قبله) بأوسع من هذا. (ولو بان) أحدهما (عقيما) فلا ~~خيار للآخر، (أو كان) الزوج (يطأ ولا ينزل. فلا خيار لها لأن حقها في الوطئ ~~لا في الانزال. ولا يصح فسخ في خيار العيب وخيار الشرط إلا بحكم حاكم). ~~لأنه فسخ يجتهد فيه، فافتقر إليها كالفسخ للعنة والاعسار بالنفقة، إلا ~~الحرة إذا غرت بعبد. ومن عتقت كلها تحت رقيق كله فتفسخ بلا حاكم، وتقدم. ~~(فيفسخه) أي النكاح (الحاكم أو يرده) أي الفسخ (إلى من له الخيار) فيفسخه، ~~(ويصح) الفسخ من المرأة حيث ملكته (في غيبة زوج) كما تقدم في الخيار. ~~(والأولى) الفسخ (مع حضوره) أي الزوج خروجا من خلاف من منعه في غيبته. ~~(والفسخ لا ينقص عدد الطلاق) لأنه ليس بطلاق. (وله) PageV05P124 # أي الزوج (رجعتها) يعني إعادتها (بنكاح جديد) بولي وشاهدي عدل، (وتكون ~~عنده على طلاق ثلاث) حيث لم يسبق له طلاق، (وكذا سائر الفسوخ) كالفسخ ~~لاعساره بالصداق أو بالنفقة، وفسخ الحاكم على المولى بشرطه (إلا فرقة ~~اللعان). فإن الملاعنة تحرم على الملاعن أبدا كما تقدم. (فإن فسخ) النكاح ~~(قبل الدخول فلا مهر) ولا متعة، سواء كان الفسخ من الرجل أو المرأة. لأن ~~الفسخ إن كان منها فالفرقة من جهتها. وإن كان منه فإنما فسخ لعيب بها دلسته ~~بالاخفاء، فصار الفسخ كأنه منها. لا يقال: هلا جعل فسخها لعيبه كأنه منه ~~لحصوله بتدليسه. لأن العوض من الزوج في مقابلة منافعها، فإذا اختارت الفسخ ~~مع سلامة ما عقد عليه رجع العوض إلى العاقد منها، وليس من جهتها عوض في ~~مقابلة منافع الزوج. وإنما ثبت لها الخيار لأجل ضرر يلحقها، لا لأجل تعذر ~~ما استحقت عليه في مقابلته منافع عوضا، فافترقا. (و) إن فسخ (بعده) أي بعد ~~الدخول (أو ms2577 بعد خلوة)، ف‍ (- لها المسمى)، لأنه نكاح صحيح وجد بأركانه ~~وشروطه، فترتب عليه أحكام الصحة ولان المهر يجب بالعقد ويستقر بالخلوة فلا ~~يسقط بحادث بعده، وكما لو طرأ العيب. (ويرجع) الزوج (به) أي بالمهر (على من ~~غره من امرأة عاقلة وولي ووكيل) رواه مالك عن عمر، وكما لو غر بحرية أمة ~~قال أحمد: كنت أذهب إلى قول على فهبته فملت إلى قول عمر، ف‍ (- أيهم انفرد ~~بالغرر، ضمن) وحده لانفراده بالسبب الموجب. (وشرط أبو عبد الله) محمد فخر ~~الدين بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن عبد (بن تيمية) الحراني ~~الواعظ الفقيه (بلوغها) أي المرأة إن كان التغرير منها (وقت العقد ليوجد ~~تغرير محرم)، وقال ابن عقيل: إنما تكون المرأة غارة إذا كانت تعلم. وأما ~~الطفلة والمجنونة فلا. فاعتبر القصد دون الفعل المحرم وهو مقتضى قوله في ~~التنقيح والمنتهى: زوجة عاقلة. (ولا سكنى لها) أي للمفسوخ نكاحها، (ولا ~~نفقة إلا أن تكون حاملا) فتجب النفقة للحمل كالبائن. (وإن وجد الغرور من ~~المرأة والولي فالضمان على الولي)، لأنه المباشر للعقد. (و) إن وجد الغرور ~~(منها ومن الوكيل)، ف‍ (- بينهما نصفان) قاله الموفق. وقد أشرت إلى ما فيه ~~في الحاشية. (وإن أنكر PageV05P125 # الولي) علمه بالعيب، (ولو كان ممن له رؤيتها) كأبيها وأخيها فقوله لأن ~~الأصل عدم علمه به، (أو) ادعى (الوكيل عدم العلم بالعيب ولا بينة) تشهد ~~عليه بإقراره بعلمه بالعيب (قبل قوله مع يمينه). أنه لا يعلم العيب لأنه ~~الأصل. (وإن ادعت) امرأة بها عيب وزوجت (عدم العلم بعيب نفسها، واحتمل ذلك ~~فحكمها حكم الولي، قاله الزركشي). لأن الأصل عدم علمها، فإن لم يحتم ذلك ~~فقوله: (ومثلها) أي مثل هذه المسألة. وهي ما إذا غر الزوج في تزويجه معيبة ~~(في الرجوع على الغار، لو زوج امرأة فأدخلوا عليه غيرها). أي غير زوجته ~~فوطئها. # فعليه مهر مثلها للشبهة، ويرجع به على من غره بإدخالها عليه. (ويلحقه ~~الولد) إن أتت به للشبهة، (وتجهز) إليه (زوجته بالمهر الأول نصا. وتقدم) ~~نحوه في ms2578 باب أركان النكاح. (وإن طلقها) أي طلق المعيبة (قبل الدخول) ~~والخلوة، (ثم علم أنه كان بها عيب) يقتضي الفسخ (فعليه نصف الصداق يرجع به) ~~على أحد، لأنه قد رضي بالتزامه بطلاقها. فلم يكن له أن يرجع به على أحد. ~~(وإن مات) الزوج قبل علمه بعيبها (أو ماتت قبل العلم به أو بعده وقبل ~~الفسخ، فلها الصداق كاملا) لتقرره بالموت. (ولا يرجع به على أحد) لأن سبب ~~الرجوع الفسخ ولم يوجد. # فصل وليس لولي صغيرة أو صغير ولا لولي (مجنونة ومجنون.) لا ل‍ (- سيد أمة ~~تزويجهم معيبا يرد به) في النكاح. لأنه ناظر لهم بما فيه الحظ والمصلحة، ~~ولاحظ لهم في هذا العقد. (فلو خالف وفعل) بأن زوجهم معيبا يرد به، (لم يصح) ~~النكاح (فيهن مع علمه)، لأنه عقد لهم عقدا لا يجوز عقده، كما لو باع عقار ~~محجوره لغير مصلحة. (وإلا) أي وإن لم يعلم الولي عيبه (صح) النكاح، كما لو ~~PageV05P126 # اشترى لهم معيبا لا يعلم عيبه. (ويجب عليه الفسخ إذا علم. قاله في المغني ~~والشرح (2) وشرح ابن منجا، والزركشي في شرح الوجيز وغيرهم) لأنه أحظ لهن ~~فوجب عليه فعله (خلافا لما في التنقيح) وتبعه في المنتهى. قالا: وله الفسخ ~~واللام للإباحة وهو مقتضي عبارة المبدع وقد يجاب عنه بأنه في مقابلة من ~~يقول لا يفسخ وينتظر البلوغ أو الإفاقة، فلا ينافي الوجوب ونظيره في كلامهم ~~ومنه ما في الفروع في الوقف في بيع الناظر له، (ولا لولي كبيرة تزويجها ~~بمعيب بغير رضاها لأنها تملك الفسخ إذا علمت به) أي العيب (بعد العقد) ~~فالامتناع أولى. (فإن اختارت) كبيرة (نكاح مجبوب أو نكاح (عنين لم يملك ~~وليها الذي يعقد نكاحها منعها) لأن الحق في الوطئ لها والضرر مختص بها. ~~وقال أحمد: ما يعجبني أن يزوجها بعنين وإن رضيت الساعة تكره إذا دخلت عليه ~~لأن من شأنهن النكاح، ويعجبهن من ذلك ما يعجبنا. (وإن اختارت نكاح مجنون أو ~~مجذوم أو أبرص. فله منعها) لأن فيه ضررا دائما وعارا عليها وعلى أهلها. ~~كمنعها ms2579 من التزويج بغير كف ء. (وإن علمت بالعيب) الذي تملك به الفسخ (بعد ~~العقد أو حدث به)، أي بالزوج العيب بعد العقد، (لم يملك الولي إجبارها على ~~الفسخ لأن حقه في ابتداء النكاح لا في دوامه)، لأنها لو دعت وليها أن ~~يزوجها بعبد لم يلزمه إجابتها، ولو عتقت تحت عبد لم يملك إجبارها على ~~الفسخ. # باب نكاح الكفار وما يتعلق به (حكمه حكم نكاح المسلمين) لأن الله تعالى ~~أضاف النساء إليهم فقال: * (وامرأته PageV05P127 # حمالة الحطب) * وقال: * (امرأة فرعون) * وقال (ص): ولدت من نكاح لا من ~~سفاح. (فيما يجب به) من مهر وقسم ونحوهما مما يأتي. (و) في (تحريم ~~المحرمات) السابق تفصيلهن، لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة. كما تقدم في ~~مواضع. (و) في (وقوع الطلاق) والخلع. لأنه طلاق من بالغ عاقل في نكاح صحيح. ~~فوقع كطلاق المسلم. (و) في صحة (الظهار) فإذا ظاهر كافر من زوجته ثم أسلما ~~وقد وطئها، فعلية كفارة الظهار. (و) في صحة (الايلاء) فإذا آلى الكافر من ~~زوجته فحكمه كالمسلم على ما يأتي تفصيله، لتناول عموم آية الظهار، والايلاء ~~لهم (وفي وجوب المهر والقسم) لما تقدم. (و) في (الإباحة للزوج الأول) إذا ~~كان طلقها ثلاثا، وكان الثاني وطئها لدخوله في عموم قوله تعالى: # * (حتى تنكح زوجا غيره) * (و) في (الاحصان) إذا وطئها وهما حران مكلفان ~~كما يأتي تفصيله في الحدود. (وغير ذلك) كوجوب النفقة والكسوة ولزوم ما يلزم ~~من الشروط والفسخ لنحو عنه أو إعسار بواجب نفقة. (فإذا طلق الكافر) امرأته ~~الكافرة (ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج وإصابة ثم أسلما، لم يقرا عليه) لأنها ~~مطلقة ثلاثا لم يصبها زوج غيره. (وإن طلق) الكافر امرأته (أقل من ثلاث ثم) ~~أعادها، و (أسلما فهي عنده على ما بقي من طلاقها) سواء أعادها قبل أن تنكح ~~غيره أو بعده، كما يأتي في المسلم. (وإن نكحها) أي الكافرة الزوج (الثاني ~~وأصابها حلت لمطلقها ثلاثا، سواء كان المطلق مسلما أو كافرا) لما تقدم. ~~(وإن ظاهر الذمي من امرأته، ثم أسلما فعليه كفارة ms2580 الظهار) بالوطئ فيه لما ~~تقدم. # والظاهر أن الذمية ليست قيدا. (ونقرهم) أي الكفار (على فاسد نكاحهم، وإن ~~خالف أنكحة المسلمين إذا اعتقدوه في دينهم) نكاحا. (ولم يرتفعوا إلينا) ~~لقوله تعالى: * (فإن جاءوك فأحكم بينهم أو أعرض عنهم. وإن تعرض عنهم فلن ~~يضروك شيئا) * فدل على أنهم يخلون أحكامهم إذا لم يجيئوا إلينا، ولأنه (ص) ~~أخذ الجزية من مجوس هجر، ولم يعترض عليهم في أنكحتهم مع علمه أنهم يستحبون ~~نكاح محارمهم، وما لا يعتقدون حله ليس من دينهم، فلا يقرون عليه كالزنا ~~والسرقة. (فإن أتونا قبل عقده) أي النكاح (عقدناه على حكمنا) بولي وشهود ~~وإيجاب وقبول، لقوله تعالى: * (وإن حكمت فأحكم بينهم PageV05P128 # بالقسط) * (وإن أتونا مسلمين أو غير مسلمين بعده) أي العقد، (لم نتعرض ~~لكيفية عقدهم)، لأنه أسلم خلق كثير في عصر النبي (ص) فأقرهم على أنكحتهم، ~~ولم يكشف عن كيفيتها، فأولى إذا ارتفعوا إلينا من غير إسلام. (ولا تعتبر ~~له) أي لنكاحهم الذي يعتقدونه لأنفسهم (شروط أنكحة المسلمين من الولي ~~والشهود، وصفة الايجاب والقبول وأشباه ذلك) مما تقدم، لما سبق. (لكن لا ~~نقرهم على نكاح محرم في الحال) أي حال الترافع إلينا مسلمين أو لا، ~~(كالمحرمات بالنسب)، كأن كانت تحته أخته أو بنتها أو بنت أخيه، (أو السبب) ~~كأن تكون تحته أو زوجته أو زوجة أبيه أو ابنه أو أخته من رضاع أو بنت ~~موطوءته ولو بشبهة، أو زنا. (وكالمعتدة) من غيره ولم تفرغ عدتها. (و) ك‍ (- ~~المرتدة) لأنها لا تقر على ردتها. (و) ك‍ (- المجوسية) إذا أسلم زوجها لا ~~يقر على نكاحها. (والحبلى من الزنا) إذا ترافعنا إلينا قبل أن تلد أو أسلما ~~أو أحدهما قبل ذلك ك‍ (- المطلقة ثلاثا)، فلا يقر على نكاحها إذ أسلم أو ~~أسلمت أو ترافعا إلينا. (أو) كان النكاح (شرط فيه الخيار متى شاء ، أو) شرط ~~فيه الخيار (إلى مدة هما فيها). حيث قلنا بفساده من المسلم كما نبه عليه ~~القاضي، وابن عقيل، وأبو عبد الله بن تيمية وصاحب التنقيح، لأنهما يعتقدان ~~أنه لا ms2581 يدوم بينهما. # والمذهب أنه النكاح صحيح والشرط فاسد كما تقدم. وعبارته كالمنتهى موهمة ~~وسبقهما الشارح وغيره إليها (ونحوه). كما لو تزوجها إلى مدة وهو نكاح ~~المتعة. فإذا أسلما لم يقرا عليه لأنهما يعتقدان أنه لا يدوم بينهما. (بل ~~يفرق بينهم. فإن كان) التفريق بينهم (قبل الدخول فلا مهر) لها، لأنه لا أثر ~~للعقد إذن (وإن فرق بينهما بعده) أي بعد الدخول (فلها مهر المثل) لشبهة ~~العقد والاعتقاد. (وإن كانت المرأة تباح إذن) أي حال الترافع أو الاسلام ~~(كعقده) عليها (في عدة)، ولم يترافعا أو يسلما حتى (فرغت) العدة، (أو) عقده ~~(بلا ولي أو بلا شهود وصيغة) أي إيجاب وقبول. (أو تزوجها على أخت) لها و ~~(ماتت) أختها (بعد عقده وقبل الاسلام والترافع. أقرا). قال ابن عبد البر: ~~أجمع العلماء على أن PageV05P129 # الزوجين إذا أسلما معا في حالة واحدة: أن لهما المقام على نكاحهما ما لم ~~يكن بينهما نسب أو رضاع. (وإن قهر حربي حربية فوطئها أو طاوعته، واعتقداه ~~نكاحا أقرا) عليه إذا أسلما لأن المصحح له اعتقاده الحل. وهو موجود هنا ~~كالنكاح بلا ولي. (وإن لم يعتقداه نكاحا لم يقرا عليه لأنه ليس من أنكحتهم، ~~وكذا ذمي) يعني قهر حربية واعتقداه نكاحا أقرا عليه أو طاوعته على الوطئ ~~واعتقداه نكاحا أقرا عليه. وأما قهر الذمية فلا يتأتى لعصمتها. قال الشيخ ~~تقي الدين: إن قهر ذمي ذمية لم يقر مطلقا، وهو ظاهر كلام جماعة وصرح به في ~~الترغيب، وجزم به في البلغة. وظاهر كلام الموفق والشارح أنهم كأهل الحرب. ~~قال في الانصاف وهو الصواب. ويمكن حمله على ما أشرت إليه أولا فلا تعارض. ~~(ومتى كان المهر صحيحا) استقر (أو) كان المهر (فاسدا) كخمر أو خنزير ~~(وقبضته استقر) لأنه لا يتعرض لما فعلوه. ويؤكده قوله تعالى: * (فمن جاءه ~~موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله) *. ولان التعرض للمقبوض ~~بإبطاله يشق لتطاول الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام. ولان في التعرض لهم ~~تنفيرا لهم عن الاسلام فعفى عنه كما عفى عما ms2582 تركوه من الفرائض. (وإن كان) ~~المهر (صحيحا ولم تقبضه، أخذته) لوجوبه بالعقد. (وإن لم تقبض) المهر ~~(الفاسد) فلها مهر المثل، لأنه يجب في التسمية الفاسدة، فإذا كانت الزوجة ~~مسلمة فكذا الكافرة. ولان الخمر لا قيمة له في الاسلام فوجب مهر المثل. (أو ~~لم يسم لها مهرا فلها مهر المثل). لأنه نكاح خلا عن تسمية فوجب لها مهر ~~المثل كالمسلمة. (ولو أسلما والمهر خمر قد قبضته فانقلب) الخمر (خلا وطلق ~~قبل الدخول رجع بنصفه)، أي نصف الخل لأنه عين الصداق المعقود عليه. (ولو ~~تلف الخل ثم طلق) قبل الدخول (رجع بمثل نصفه)، لأنه مثلي. (وإن قبضت الزوجة ~~بعض الحرام) كالخمر إذا قبضت منه بعضه قبل الاسلام أو الترافع إلينا استقر ~~ما قبضته لما تقدم. و (وجب) لها (حصة ما بقي من مهر المثل) لاستقرار ما ~~قبضته، وإلغاء ما لم تقبضه. (وتعتبر الحصة فيما يدخله كيل) بالكيل، (أو) ~~يدخله (وزن) بالوزن. (أو) يدخله (عد به) أو ذرع بالذرع. لأن العرف فيه كذلك ~~ولا قيمة له في الاسلام ليعتبر بها. فلو أصدقها عشرة خنازير فقبضت منها ~~خمسة وجب لها قسط ما بقي وهو نصف مهر المثل. لأنه لا قيمة لها فاستوى ~~كبيرها أو صغيرها. PageV05P130 # فصل وإذا أسلم الزوجان معا، بأن تلفظا بالاسلام دفعة واحدة قال الشيخ تقي ~~الدين: يدخل في المعية لو شرع الثاني قبل أن يفرغ الأول. فهما على نكاحهما ~~لأنه لم يوجد منهما اختلاف دين. (أو أسلم زوج كتابية) أبواها كتابيان (فهما ~~على نكاحهما) - لأن نكاح الكتابية يجوز ابتداؤه فالاستمرار أولى. (سواء ~~كان) ذلك (قبل الدخول أو بعده) وسواء كان زوج الكتابية أو غيره (وإن أسلمت ~~كتابية تحت كتابي) أو غير كتابي (أو) أسلم (أحد الزوجين غير الكتابيين) ~~كالمجوسيين والوثنيين. (قبل الدخول انفسخ النكاح) لقوله تعالى: * (لا هن حل ~~لهم ولا هم يحلون لهن - إلى قوله - * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) * إذ لا ~~يجوز لكافر نكاح مسلمة - قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من ~~أهل العلم. ولان دينهما ms2583 اختلف فلم يجز استمراره كابتدائه وتعجلت الفرقة. ~~(ولا يكون) هذا الفسخ (طلاقا) كما تقدم في الفسخ للعيب وكالردة، فلو أسلم ~~الآخر ثم أعادها فهي معه على طلاق ثلاث (وإن سبقته) بالاسلام قبل الدخول ~~(فلا مهر) لها لأن الفرقة من جهتها أشبه ما لو ارتدت. (وإن سبقها) بالاسلام ~~قبل الدخول (فلها نصفه)، لأن الفرقة حصلت من جهته أشبه ما لو طلقها. (وإن ~~قالت: سبقني) وفي نسخ سبقتني بالاسلام فلي نصف المهر. ف‍ (- قال: بل أنت ~~سبقت) بالاسلام فلا شئ لك. (ف‍) - القول (قولها) لأنها تدعى استحقاق شئ ~~أوجبه العقد، وهو يدعي سقوطه. فلم يقبل قوله، لأن الأصل عدمه. (وإن قالا) ~~أي الزوجان (سبق أحدنا ولا نعلم عينه فلها أيضا نصفه). لان الأصل عدم ~~سقوطه. (وإن قال الرجل: أسلمنا معا فنحن على النكاح وأنكرته) فقالت: بل سبق ~~أحدنا بالاسلام. (ف‍) - القول (قولها) لأن الظاهر معها إذ يبعد اتفاق ~~الاسلام منهما دفعة (وإن أسلم أحدهما) أي الزوجين (بعد الدخول وقف الامر ~~على فراغ العدة، فإن أسلم الآخر فيها بقي النكاح) لما روى ابن شبرمة قال: ~~كان الناس على عهد رسول الله (ص) يسلم PageV05P131 # الرجل قبل المرأة والمرأة قبله، فأيهما أسلم قبل انقضاء العدة فهي ~~امرأته، وإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما وروي أن بنت الوليد بن المغيرة ~~كانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت ثم أسلم صفوان فلم يفرق النبي (ص) بينهما. ~~قال ابن شهاب: وكان بينهما نحو من شهر، رواه مالك. قال ابن عبد البر: شهرة ~~هذا الحديث أقوى من إسناده وقال: ابن شهاب: أسلمت أم حكيم وهرب زوجها عكرمة ~~إلى اليمن، فارتحلت إليه ودعته إلى الاسلام ، فأسلم وقدم فبايع النبي (ص) ~~فبقيا على نكاحهما. قال الزهري: ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت وزوجها مقيم ~~بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل ~~انقضاء عدتها روى ذلك مالك. (وإلا) أي وإن لم يسلم الآخر في العدة (تبينا ~~فسخه منذ أسلم الأول). لأن سبب الفرقة اختلاف الدين فوجب ms2584 أن تحسب الفرقة ~~منه كالطلاق. (ولو وطئ) في العدة (مع الوقف) أي وقف النكاح على انقضاء عدة ~~المتخلف. (ولم يسلم الآخر) في العدة (فلها مهر المثل) لأنا تبينا إنه وطئ ~~في غير ملك. قال في الشرح وفي المبدع: ويؤدب. (وإن أسلم) الآخر في العدة ~~بعد الوطئ (فلا) مهر لذلك الوطئ لأنه وطئها في نكاحه (ولها نفقة العدة إن ~~أسلمت قبله) لأنها محبوسة بسببه فكان لها النفقة لكونه متمكنا من تلافي ~~نكاحها كالرجعية، وسواء أسلم في عدتها أم لا. و (لا) نفقة لها للعدة إن ~~أسلمت (بعده)، لأنه لا سبيل له إلى تلافي نكاحها فأشبهت البائن. وكذا لو ~~أسلم ولم تسلم هي. (وإن اختلفا في السابق) منهما بأن ادعت سبقة لتجب لها ~~نفقة العدة فأنكرها فقولها. لأن الأصل وجوب النفقة وهو يدعي سقوطها. (أو ~~جهل الامر) فلم يعلم أيهما السابق (فقولها) يعني فتجب لها النفقة لأن الأصل ~~وجوبها فلا تسقط بالشك. (وإن قال) الرجل لزوجته (أسلمت بعد شهرين من إسلامي ~~فلا نفقة لك فيهما فقالت): بل أسلمت. # (بعد شهر) فلي نفقة الشهر الآخر (ف‍) - القول (قوله) لأن الأصل براءته ~~مما تدعيه PageV05P132 # واستصحابا للأصل. (ولو اتفقا على أنها أسلمت بعده، وقالت: أسلمت في ~~العدة، وقال: بل) أسلمت (بعدها ف‍) - القول (قوله) لأن الأصل عدم إسلامها ~~في العدة. (وانفسخ النكاح) مؤاخذة له بإقراره. (وإن قال) الرجل لزوجته وقد ~~أسلمت قبله ثم أسلم: (أسلمت في عدتك فالنكاح باق، وقالت: بل) أسلمت (بعد ~~انقضائها) فانفسخ النكاح، (ف‍) - القول (قوله) لان الأصل بقاء النكاح (ويجب ~~المسمى بالدخول مطلقا)، أي سواء كانت هي التي أسلمت أو هو الذي أسلم، لأنه ~~استقر بالدخول فلم يسقط بشئ. وتقدم حكم ما إذا كان صحيحا أو فاسدا. (وسواء ~~فيما ذكرنا اتفقت الداران أو اختلفتا) أي فلا فرق بين كونهما في دار ~~الاسلام أو الحرب أو أحدهما بدار الاسلام والآخر بدار الحرب. لأن أبا سفيان ~~أسلم بمر الظهران وامرأته بمكة لم تسلم، وهي حينئذ دار حرب. ولان أم حكيم ~~أسلمت بمكة وزوجها ms2585 عكرمة قد هرب إلى اليمن، ثم أسلم المتخلف وأقروا على ~~أنكحتهم مع اختلاف الدين والدار. فلو تزوج مسلم مقيم بدار الاسلام كتابية ~~بدار الحرب صح نكاحه، لأنه يباح نكاحها إذا كانت بدار الاسلام، فأبيح ~~نكاحها في دار الحرب كالمسلمة. # فصل وإن ارتدا أي الزوجان معا فلم يسبق أحدهما الآخر قبل الدخول انفسخ ~~النكاح، لأن الارتداد اختلاف دين وقع قبل الإصابة، فوجب انفساخ النكاح كما ~~لو أسلمت تحت كافر. (أو) ارتد (أحدهما قبل الدخول انفسخ النكاح) لقوله ~~تعالى: * (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) * إلى قوله: * (ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر) ولأنه اختلاف دين يمنع الإصابة فأوجب فسخ النكاح كما لو أسلمت تحت ~~كافر. (ويسقط المهر بردتها) لأن الفسخ من قبلها (و) يسقط المهر أيضا ~~(بردتهما معا) لأن الفرقة من جهتها (ويتنصف) الصداق (بردته) وحده، لأن ~~الفرقة من جهته أشبه ما لو طلقها قبل الدخول. (وإن كانت) الردة (بعد الدخول ~~وقفت الفرقة على انقضاء العدة) فإن عاد المرتد للاسلام قبل انقضائها ~~فالنكاح بحاله.، وإلا تبينا فسخه من الردة كإسلام أحد PageV05P133 # الزوجين بخلاف الرضاع، فإنه يحرمها على التأبيد. فلا فائدة في تأخير ~~الفسخ حتى تنقضي العدة. (ويمنع) الزوج (من وطئها) إذا ارتد أو أحدهما بعد ~~الدخول، لأنه اشتبهت حالة الحظر بحالة الإباحة فغلب الحظر احتياطا. (وتسقط ~~نفقتها بردتها) لأنه لا سبيل له إلى تلافي نكاحها فلم يكن لها نفقة كما بعد ~~العدة. و (لا) تسقط (بردته) لأنه يمكنه تلافي نكاحها بإسلامه، فهو كزوج ~~الرجعية. (ولا) تسقط نفقتها أيضا (بردتهما معا) لأن المانع لم يتمحض من ~~جهتها. (وإن) ارتد أحدهما بعد الدخول أو هما ووقف الامر إلى انقضاء العدة، ~~(وطئها مع الوقف أدب) لفعله معصية لا حد فيها ولا كفارة. (ووجب لها مهر ~~المثل لهذا الوطئ إن ثبت على الردة) إن كانت منهما، (أو ثبت المرتد منهما) ~~على ردته (حتى انقضت العدة)، لأنا تبينا أن النكاح انفسخ منذ الردة، وأن ~~الوطئ في أجنبية، لكن له شبهة تدرأ الحد. فوجب لها مهر بما ms2586 استحل من فرجها. ~~(ويسقط) مهر الوطئ حال الوقف (إن أسلما) قبل انقضائها (أو) أسلم (المرتد) ~~منهما (قبل انقضائها) أي العدة، لأنا تبينا أنه وطئ في زوجته. (ويجب لها ~~المسمى) لأنه وجب بالعقدة واستقر بالدخول فلم يسقط بعد، سواء كانت الردة ~~منه أو منها أو منهما، فتطالب به. (إن لم تكن قبضته) لاستقراره وإن طلقها ~~حال الوقف فإن أسلما أو المرتد في العدة: وقع الطلاق. وإلا فلا. (وإن ~~انتقلا) أي الزوجان الكافران، (أو) انتقل (أحدهما إلى دين لا يقر عليه) ~~كاليهودي يتنصر أو النصراني يتهود فكالردة. (أو تمجس أحد الزوجين الكتابين ~~فكالردة)، فينفسخ النكاح قبل الدخول ويتوقف بعده على انقضاء العدة، لأنه ~~انتقال إلى دين باطل قد أقر، ببطلانه، فلم يقر عليه كالمرتد. # وكذا حكم كتابية تحت مسلم إذا تمجست أو نحوه. # فصل وإن أسلم حر وتحته أكثر من أربع فأسلمن معه أو في العدة إن كان بعد ~~الدخول بهن، (أو) لم يسلمن، و (كن كتابيات أمسك أربعا) PageV05P134 # منهن، وليس له إمساكهن كلهن، لما روى قيس بن الحارث قال: أسلمت وتحتي ~~ثمان نسوة فأتيت النبي (ص) فذكرت له ذلك، فقال: اختر منهن أربعا رواه أحمد ~~وأبو داود. وروى محمد بن سويد الثقفي: أن غيلان ابن سلمة أسلم وتحته عشر ~~نسوة فأسلمن معه فأمره النبي (ص) أن يختار منهن أربعا رواه الترمذي، ورواه ~~مالك في موطئه عن الزهري مرسلا. (ولو كان محرما) لأن الاختيار استدامة ~~النكاح وتعيين للمنكوحة، فصح من المحرم كالرجعة بخلاف ابتداء النكاح، وله ~~الاختيار. (ولو من مئات) لأن الاعتبار في الاختيار بحال ثبوته وهو وقت ~~الاسلام، وقد كن أحياء وقته. (وفارق سائرهن) أي باقيهن (إن كان) الزوج ~~(مكلفا، سواء تزوجهن في عقد أو عقود، وسواء كان من أمسك منهن أول من عقد ~~عليهن أو آخرهن) لعموم ما سبق. (وإلا) أي وإن لم يكن مكلفا بأن كان صغيرا ~~أو مجنونا ولو كان جنونه بعد إسلامه. (وقف الامر حتى يكلف. وليس لوليه ~~الاختيار) له لأن ذلك يرجع إلى الشهوة فلا تدخله ms2587 الولاية. (وعليه) أي على ~~من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة، ولو غير مكلف (النفقة) لجميعهن، (إلى أن ~~يختار) منهن أربعا لأنهن محبوسات لأجله وهن في حكم الزوجات. (وإن مات الزوج ~~لم يقم وارثه مقامه) في الاختيار. ويأتي حكم العدة والإرث (وإن أسلم البعض) ~~من الزوجات (وليس البواقي كتابيات ملك إمساكا وفسخا في مسلمة خاصة) إن زادت ~~المسلمات على أربع، وليس له أن يختار واحدة ممن لم يسلمن لعدم حلها له. ~~(وله) أي ممن أسلم وتحته أكثر من أربع، فأسلم بعضهن وبقي البعض (تعجيل ~~إمساك مطلقا، و) له (تأخيره حتى تنقضي عدة البقية أو يسلمن). فمن أسلم ~~وتحته ثمان نسوة فأسلم منهن خمس فله اختيار أربع منهن، وله تأخير الاختيار ~~إلى أن يسلم البواقي أو تنقضي عدتهن. (وصفة الاختيار: اخترت نكاح هؤلاء، أو ~~اخترت هؤلاء أو أمسكتهن أو اخترت حبسهن، أو) اخترت (إمساكهن، أو) اخترت ~~(نكاحهن، أو أمسكت نكاحهن، أو ثبت نكاحهن، أو PageV05P135 # ثبتهن، أو أمسكت هؤلاء أو تركت هؤلاء، أو اخترت هذه للفسخ، أو) اخترتها ~~(للامساك ونحوه) كأبقيت هذه وباعدت هذه. (وإن قال لمن زاد على أربع: فسخت ~~نكاحهن كان اختيارا للأربع) لدلالته عليه. (فإن قال: سرحت هؤلاء أو فارقتهن ~~لم يكن طلاقا لهن) إلا إن ينويه لأنه كناية، (ولا اختيارا لغيرهن) لأنه ليس ~~صريحا فيه (إلا أن ينويه) فيعمل بما نواه لأن لفظه يحتمله، والنية معينة ~~للمقصود. (والمهر لمن انفسخ نكاحهن بالاختيار إن كان دخل بها) لأنه استقر ~~بالدخول فلم يسقط. (وإلا) بأن لم يدخل بها (فلها مهرها) لان النكاح ارتفع ~~من أصله لأنه ممنوع من ابتدائه واستدامته فوجوده كعدمه. (ولا يصح تعليق ~~الفرقة) بشرط، (ولا) يصح تعليق (الاختيار بشرط). فلا يصح: كلما أسلمت واحدة ~~فلقد اخترتها، أو كل من دخلت دار فلان فقد فارقتها ونحوه. لأن الشرط قد ~~يوجد فيمن يحبها فيفضي إلى تنفيره. ولذلك لم تدخل القرعة فيه. فإن علق ~~الفسخ بشرط وأراد به الطلاق ففيه وجهان، أطلقهما في الشرح وغيره. (ولا) يصح ~~(فسخ نكاح مسلمة ms2588 لم يتقدمها) أي لم يتقدم فسخ نكاحها إسلام أربع قال في ~~المحرر: ولو اختار أولا فسخ نكاح مسلمة صح إن تقدمه (إسلام أربع). قال في ~~المحرر: ولو اختار أولا فسخ نكاح مسلمة صح إن تقدمه إسلام أربع سواها، وإلا ~~لم يصح بحال. وقال في المعني: وإن اختار أقل من أربع، أو اختار ترك الجميع ~~أمر بطلاق أربع أو تمام أربع، لأن الأربع زوجات لا يبن منه إلا بطلاق أو ~~PageV05P136 # ما يقوم مقامه. (وعدة ذوات الفسخ من منذ اختار) لأن البينونة حصلت به. ~~(وفرقتهن فسخ) لا ينقص به عدد طلاقهن لو عقد عليهن بعد. (وعدتهن كعدة ~~المطلقات) لأنهن مفارقات حال الحياة. (وإن ماتت إحدى المختارات أو بانت منه ~~وانقضت عدتها فله أن ينكح واحدة من المفارقات)، لأن تحريمها كان لعارض. وقد ~~زال. (وتكون عنده على طلاق ثلاث) يعني أن الفسخ لا يحتسب من عدد الطلاق ~~لأنه ليس طلاقا. (وإن لم يختر) من نسائه ما للفسخ وما للامساك (أجبر) على ~~الاختيار (بحبس ثم تعزير)، لأن الاختيار حق عليه فألزم بالخروج منه إن ~~امتنع كسائر الحقوق. (وليس للحاكم أن يختار عنه) كما يطلق على المولى. لأن ~~الحق هنا لغير معين. (ولهن النفقة حتى يختار) لأنها محبوسات لأجله وتقدم. ~~(فإن طلق واحدة) منهن فقد اختارها لأن الطلاق لا يكون إلا في زوجة. (أو ~~وطئها فقد اختارها) لأنه لا يجوز إلا في ملك كوطئ الجارية التي اشتراها ~~بشرط الخيار له. (وإن وطئ الكل تعين) الأربع (الأول له) أي للامساك وما ~~عداهن تعين للترك، (وإن ظاهر) من واحدة (أو آلى منها أو قذفها لم يكن ~~اختيارا) لها، لأن هذه كما تدل على التصرف في المنكوحة تدل على اختيار ~~تركها. فيتعارض الاختيار وعدمه فلا يثبت واحد منهما. (فإن طلق الكل ثلاثا ~~أخرج بالقرعة أربع منهن، وكن المختارات ووقع الطلاق بهن). لأنه لا يملك ~~الطلاق على أكثر من أربع. فإذا أوقع الطلاق على الجميع أخرج الأربع ~~المطلقات بالقرعة كما لو طلق أربعا منهن لا بعينهن. (وله نكاح البواقي ms2589 بعد ~~انقضاء عدة الأربع) فلو كن ثمانيا، فكلما انقضت عدة واحدة من المطلقات فله ~~نكاح واحدة من المفارقات (وإن مات) قبل الاختيار (فعلى الجميع أطول الامرين ~~من عدة وفاة أو ثلاثة قروء إن كن ممن يحضن) لتنقضي العدة بيقين، لأن عدة كل ~~واحدة منهن يحتمل أن تكون مختارة أو مفارقة وعدة المختارة عدة الوفاة وعدة ~~المفارقة ثلاثة قروء. فأوجبنا أطولهما. (وعدة حامل بوضعه) لأنه لا تختلف ~~عدتها. (و) عدة (صغيرة وآيسة بعدة وفاة) لأنها أطول من ثلاثة أشهر ، ~~(والميراث لأربع) منهن (بقرعة)، لأن الميراث بالزوجية ولا زوجية فيهما زاد ~~على الأربع. # (وإن اخترن جميعهن الصلح) وكن مكلفات رشيدات (جاز كيفما اصطلحن)، لأن ~~الحق لا يعدوهن. (ومن هاجر إلينا) من الزوجين (بذمة مسلم أو مؤبدة) أو ~~أسلما أي الزوجان، (أو أسلم أحدهما والآخر بدار الحرب لم ينفسخ النكاح) ~~باختلاف الدار لما تقدم، وأما اختلاف الدين فقد مضي PageV05P137 # تفصيله. (وإن أسلمت امرأة ولها زوجان أو أكثر) من زوجين (تزوجاها في عقد ~~واحد، لم يكن لها أن تختار أحدهم ولو أسلموا معا). # قال في الانصاف: ذكره القاضي محل وفاق. (وإن كان) تزويجهم بها (في عقود ~~فالأول صحيح وما بعده باطل، وإن أسلم وتحته أختان أو امرأة وعمتها أو) ~~امرأة (وخالتها) ونحوه، (اختار منهما واحدة إن كانتا كتابيتين، أو) كانتا ~~(غيرهما) كمجوسيتين، (وأسلمتا معه أو) أسلمتا (بعده في العدة إن كانت عدة) ~~بأن كان دخل بهما، لما روى الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: أسلمت وعندي ~~امرأتان أختان فأمرني النبي (ص) أن أطلق إحداهما رواه الخمسة. وفي لفظ ~~للترمذي: اختر أيهما شئت. ولان المبقاة امرأة يجوز له ابتداء نكاحها ، فجاز ~~له استدامته كغيرها، ولان أنكحة الكفار صحيحة، وإنما حرم الجمع وقد أزاله ~~كما لو طلب قبل الاسلام إحداهما. ولا مهر لغير المختارة إن لم يكن دخل بها ~~لأنه نكاح لا يقر عليه في الاسلام، أشبه تزوج المجوسي أخته. (وإن كانتا) أي ~~اللتان تحت من أسلم (أما وبنتا) أسلمتا معه، أو في العدة (فسد نكاح ms2590 الام) ~~لقوله تعالى: * (وأمهات نسائكم) * (النساء: # 23). وهذه أم زوجته فتدخل في عموم الآية، ولأنه لو تزوج البنت وحدها ثم ~~طلقها حرمت عليه أمها إذا أسلم، فإذا لم يطلقها وتمسك بنكاحها فمن باب أولى ~~ويبقى نكاح البنت إن لم يكن دخل بأمها. (وإن كان دخل بهما) أي بالأم والبنت ~~فسد نكاحهما. أما الام فلما تقدم وأما البنت فلأنها ربيبة دخل بأمها. (أو) ~~كان دخل (بالأم) وحدها (فسد نكاحها) لما تقدم، وكذا لو أسلمت إحداهما ~~وحدها. (وإن اختار إحدى الأختين ونحوهما) كالمرأة وعمتها أو خالتها (لم ~~يطأها) أي المختارة (حتى تنقضي عدة أختها) ونحوها، لئلا يجمع ماءه في رحم ~~نحو أختين. (وكذلك إذا أسلم وتحته أكثر من أربع) فلا يجمع ماءه في أكثر من ~~رحم أربع. (فإن كن ثمانيا واختار أربعا وفارق الباقيات لم لم يطأ واحدة من ~~المختارات حتى تنقضي عدة PageV05P138 # المفارقات أو يمتن)، يعني كلما انقضت عدة واحدة من المفارقات فله وطئ ~~واحدة من المختارات (وإن كن خمسا ففارق إحداهن) وأمسك أربعا (فله وطئ ثلاث ~~من المختارات ولا يطأ الرابعة حتى تنقضي عدة المفارقة، وإن كن ستا ففارق ~~اثنتين فله وطئ اثنتين من المختارات) وإذا انقضت عدة إحدى المفارقتين فله ~~وطئ ثالثة من المختارات. (وإن كن سبعا ففارق ثلاثا فله وطئ واحدة فقط من ~~المختارات. وكلما انقضت عدة واحدة من المفارقات، فله وطئ واحدة من ~~المختارات، وإن أسلم) الزوج (قبلهن) أي قبل إسلام من تحته وهن أكثر من ~~أربع، (ثم طلقهن قبل انقضاء عدتهن ثم أسلمن بعدها تبينا أن طلاقه لم يقع ~~بهن)، لأنهن قد بن بمجرد إسلامه فلا يلحقهن طلاقه. (وله نكاح أربع منهن) في ~~الحال، (وإن كان وطئهن) حال الوقف (تبينا إن وطئ غير نسائه) فيؤدب، ويجب ~~لهن مهر المثل حيث لم يسلمن حتى انقضت عدتهن. (وإن آلى منهن أو ظاهر أو ~~قذف‍) - هن بعد إسلامه ولم يسلمن حتى انقضت العدة (تبينا أن ذلك في غير ~~زوجة وحكمه حكم ما لو خاطب بذلك أجنبية)، لأنهن قد بن قد ms2591 بن منه بمجرد ~~إسلامه في هذه الحالة. وإن أسلم ثم طلق الجميع قبل إسلامهن ثم أسلمن في ~~العدة أمر أن يختار أربعا منهن، فإذا اختارهن تبينا أن طلاقه وقع بهن، ~~لأنهن زوجات ويعتددن من حين طلاقه، وبان البواقي باختياره لغيرهن، ولا يقع ~~بهن طلاقه، وله نكاح أربع منهن إذا انقضت عدة المطلقات، لأن هؤلاء غير ~~مطلقات والفرق بين هذه وبين ما إذا طلقهن بعد إسلامهن لأن طلاقهن قبل ~~إسلامهن في زمن ليس له الاختيار فيه، فإذا أسلمن تجدد له الاختيار حينئذ، ~~وبعد إسلامهن طلقهن، وله الاختيار ويصح طلاقه اختيارا. وقد أوقعه في الجمع ~~وليس بعضهن أولى من بعض، فصرنا إلى القرعة لتساوي الحقوق. (فإن أسلم بعضهن ~~في العدة تبينا أنها زوجة فوقع طلاقه بها وكان وطؤه لها) أي وطؤها بعد ~~الطلاق، (وطئ المطلقة) فإن كان الطلاق رجعيا كان رجعة، وإن كان بائنا فوطؤه ~~شبهة يجب لها به مهر المثل، (وإن كانت المطلقة غيرها)، أي غير الموطوءة ~~(فوطؤه لها وطئ لامرأته) لا شئ عليه به. (وكذلك إن كان وطؤه لها قبل ~~طلاقها)، فهو وطئ لامرأته لا شئ به عليه. (وإن)، أسلم قبلهن PageV05P139 # ثم (طلق الجميع) قبل إسلامهن، (فأسلم أربع منهن أو) أسلم (أقل) من أربع ~~(في عدتهن، ولم يسلم البواقي تعينت الزوجية في المسلمات)، لأنهن لم يتجاوزن ~~أربعا. (ووقع الطلاق بهن) لأنهن محل له (فإن أسلم البواقي) بعد عدتهن (فله ~~أن يتزوج منهن) إلى أربع لأنهن لم يطلقن منه. # فصل وإن أسلم حر وتحته إماء أكثر من أربع أو أقل، (فأسلمن معه أو) أسلمن ~~(في العدة) إن كان دخل بهن (وكان في حال اجتماعهم على الاسلام ممن يحل له ~~نكاح الإماء)، بأن كان عادم الطول خائف العنت ، (اختار منهن واحدة إن كانت ~~تعفه وإلا) بأن لم تعفه الواحدة (اختار من يعفه) من اثنتين (إلى أربع) ~~لأنها نهاية الجمع، (وإلا) أي وإن لم يكن ممن يباح له نكاح الإماء حال ~~اجتماع إسلامهم (فسد نكاحهن)، ولم يكن له أن يختار لأنه لا يجوز ms2592 ابتداء ~~العقد عليها حال الاسلام فلم يملك اختيارها كالمعتدة، وإن لم يسلمن إلا بعد ~~العدة انفسخ نكاحهن وإن كن كتابيات (وإن أسلم) الزوج (وهو موسر) أو غير ~~خائف العنت، (فلم يسلمن) أي الإماء (حتى أعسر) أو خاف العنت، (فله الاختيار ~~منهن) من يعفه لأن شرائط النكاح إنما تعتبر في وقت الاختيار ، وهو حال ~~اجتماعهم في الاسلام. (وإن أسلم وهو معسر) خائف العنت (فلم يسلمن حتى أيسر) ~~أو زال خوف العنت، (لم يكن له الاختيار منهن) اعتبارا بحال اجتماعهم في ~~الاسلام كما تقدم. (وإن أسلم بعضهن وهو موسر) أ (و) أسلم (بعضهن وهو معسر) ~~خائف العنت، (فله الاختيار ممن اجتمع إسلامه وإسلامهن وهو معسر) خائف ~~للعنت، لأنهن اجتمعن معه في حال يجوز فيه ابتداء نكاحهن. (وإن) أسلم ثم ~~(أسلمت إحداهن بعده ثم عتقت ثم أسلم البواقي فله الاختيار منهن بشرطه). وهو ~~أن يكون حال اجتماع إسلامهم عادم الطول خائف PageV05P140 # العنت، لأن العبرة بحال الاختيار كما تقدم وحالة اجتماعه معها في الاسلام ~~كانت أمة فلم تتميز على البواقي. (وإن) أسلم ثم (عتقت ثم أسلمت ثم أسلمن) ~~أي البواقي من الإماء تعينت الأولى إن كانت تعفه، (أو) أسلم ثم (عتقت ثم ~~أسلمن ثم أسلمت) تعينت من عتقت إن كانت تعفه، (أو عتقت بين إسلامها ~~وإسلامه) كأن أسلمت ثم عتقت ثم أسلم (تعينت الأولى) وهي العتيقة، (إن كانت ~~تعفه) لأنه مالك لعصمة حرة تعفه وقت اجتماع إسلامها وإسلامه فلم تبح له ~~الإماء. (وإلا) أي وإن لم تعفه العتيقة إذن (اختار من البواقي معها من ~~تعفه) من واحدة أو ثنتين أو ثلاث لوجود الحاجة، حيث كان عادم الطول، (وإن ~~أسلم) حر (وتحته حرة وإماء فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن) أي الإماء (أو ~~بعدهن انفسخ نكاحهن وتعينت الحرة إن كانت تعفه)، لأنه قادر على الحرة التي ~~تعفه فلا يختار عليها أمة، (هذا) الحكم (إذا لم يعتقن ثم يسلمن في العدة ~~فإن أعتقن ثم أسلمن في العدة فحكمهن كالحرائر) فله أن يختار منهن أربعا، ~~وإن عتقن أو ms2593 بعضهن بعد إسلامه وإسلامهن لم يؤثر، لأن الاعتبار في ثبوت ~~الاختيار بحال اجتماعهم في الاسلام، وإن أسلمت الحرة معه دون الإماء ثبت ~~نكاحها، وانقطعت عصمتهن، وابتداء عدتهن منذ أسلم. وإن أسلم الإماء دون ~~الحرة ولم تسلم الحرة حتى انقضت عدتها بانت باختلاف الدين. # وله أن يختار من الإماء بشرطه. لأنه لم يقدر على الحرة. وليس له أن يختار ~~من الإماء قبل انقضاء عدة الحرة، لأنا لا نعلم عدم إسلامها في عدتها. وإن ~~طلق الحرة ثلاثا في عدتها لم يقع الطلاق لأنا تبينا أن النكاح انفسخ ~~باختلاف الدين، وإن أسلمت في عدتها تبينا وقوع الطلاق. (وإن أسلم عبد وتحته ~~إماء فأسلمن معه أو) أسلمن (في العدة) بعد الدخول (ثم عتق أو لا) أي أو لم ~~يعتق (اختار) العبد من الإماء (ثنتين)، لأنه حال اجتماعهم على الاسلام كان ~~عبدا يجوز له الاختيار من الإماء والثنتان نهاية جمعه. (فإن أسلم) العبد ~~(وعتق ثم أسلمن) في العدة اختيار ما يفعه إلى أربع بشرطه، (أو أسلمن ثم عتق ~~ثم أسلم اختار ما يعفه إلى أربع بشرطه)، وهو أن يكون عادم الطول خائف ~~العنت. لأنه في حال اجتماعهم في الاسلام كان حرا فيشترط في حقه ما يشترط في ~~حق الحر، ويثبت له ما يثبت للحر، (ولو كان تحته) أي العبد (أحرارا فأسلم ~~وأسلمن معه) أو في العدة بعد الدخول بهن اختار منهن ثنتين، و (لم يكن ~~للحرة) التي يمسكها (خيار الفسخ) لأنهن رضين به عبدا كافرا فعبدا مسلما ~~أولى. PageV05P141 # كتاب الصداق بفتح الصاد وكسرها. ويقال: صدقة بفتح الصاد وضم الدال، وصدقة ~~وصدقة بسكون الدال فيهما مع ضم الصاد، وفتحها، وله أسماء الصداق والصدقة ~~والمهر والنحلة والفريضة والاجر والعلائق والعقر والحباء، وقد نظمت منها ~~ثمانية في بيت وهو قوله: # صداق مهر ونحلة وفريضة حباء وأجر ثم عقر علايق يقال: أصدقت المرأة ~~ومهرتها ولا يقال أمهرتها، قاله في المغني والشرح والنهاية. وهو مشروع ~~بالكتاب والسنة والاجماع وستقف على أدلة مشروعيته. (وهو) أي الصداق (العوض ~~في النكاح) سواء سمي ms2594 في العقد أو فرض بعده بتراضيهما أو الحاكم (ونحوه) أي ~~نحو النكاح كوطئ الشبهة والزنا بأمة أو مكرهة. (ويسن تخفيفه) أي الصداق، ~~لقوله (ص) أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة، رواه أحمد، وفيه ضعف. وقال عمر: لا ~~تغلو في صداق النساء. فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة كان ~~أولاكم بها رسول الله (ص) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وصححه. (و) تسن ~~(تسميته في العقد)، لأنه (ص) كان يزوج ويتزوج، ولم يكن يخلو ذلك من صداق مع ~~أنه (ص) له أن يتزوج بلا مهر. وقال للذي زوجه الموهوبة: هل من شئ تصدقها؟ ~~قال: لا، قال: التمس ولو خاتما PageV05P142 # من حديد، ولأنه أقطع للنزاع. (ويسن أن يكون من أربعمائة درهم إلى ~~خمسمائة) درهم أي أن لا يزيد على ذلك. لما روى مسلم من حديث عائشة: أن صداق ~~النبي (ص) على أزواجه خمسمائة درهم. (وإن زاد) الصداق على ذلك (فلا بأس) ~~لما روت أم حبيبة: أن النبي (ص) تزوجها وهي بأرض الحبشة زوجها النجاشي ~~وأمهرها أربعة آلاف وجهزها من عنده ، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة. فلم يبعث ~~إليها رسول الله (ص)، رواه أحمد والنسائي. ولو كره ذلك لا نكره. (ويكره ترك ~~التسمية فيه قاله في التبصرة) لأنه قد يؤدي إلى التنازع في فرضه (ويستحب أ) ~~ن (لا ينقص عن عشرة دراهم) خروجه من خلاف من قدر أقله بذلك. (وكان للنبي ~~(ص) أن يتزوج ملا مهر)، لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم. (وكل ما صح ثمنا أو ~~أجرة صح مهرا وإن قل)، لحديث جابر مرفوعا: لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا ~~ملاء يده طعاما كانت له حلالا رواه أبو داود بمعناه، وروى عامر بن ربيعة: ~~أن امرأة من فزاره تزوجت على نعلين فقال رسول الله (ص)، أرضيت من مالك ~~ونفسك بنعلين قالت: نعم فأجازه رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه، ثم بين ~~ما صح ثمنا أو أجرة بقوله: (من عين ودين معجل ومؤجل ومنفعة معلومة كرعاية ~~غنمها مدة) معلومة (وخياطة ثوبها ms2595 ورد آبقها من موضع معين). ومنافع الحر ~~والعبد سواء. لقوله تعالى حكاية عن شعيب مع موسى * (إني أريد أن أنكحك إحدى ~~ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) * ولان منفعة الحر يجوز أخذ العوض ~~عنها في الإجارة فجازت صداقا كمنفعة العبد. ومن قال: ليست مالا ممنوع. لأنه ~~يجوز المعاوضة عنها وبها. ثم إن لم تكن مالا فقد أجريت مجرى المال. (فإن ~~طلقها قبل الدخول وقبل استيفاء المنفعة فعليه PageV05P143 # نصف أجرة ذلك) النفع الذي جعله صداقا لها. (وإن كانت) المنفعة التي جعلها ~~صداقا لها (مجهولة كرد آبقها أين كان وخدمتها فيما شاءت شهرا لم يصح) ذلك ~~صداقا لأنه عوض في عقد معاوضة، فلم يصح مجهولا كالثمن في البيع والأجرة في ~~الإجارة. (وإن تزوجها على منافعه) المعلومة (أو) على (منافع غيره المعلومة ~~مدة معلومة صح)، بدليل قصة موسى وقياسا على منفعة العبد. (ويصح) أن يتزوجها ~~(على عمل معلوم) كخياطة ثوب معين (منه ومن غيره) فإن تلف الثوب قبل خياطته ~~فعليه أجرة المثل، كما لو أصدقها تعليم عبدها صناعة فمات قبل ذلك. وإن عجز ~~عن خياطته مع بقائه فمات لمرض ونحوه، فعليه أن يقيم مقامه من يخيطه، وإن ~~طلقها قبل خياطته وقبل الدخول فعليه خياطة نصفه إن أمكن معرفة نصفه، وإلا ~~فنصف الأجرة إلى أن يبدل خياطة أكثر من نصفه بحيث يعلم أنه قد خاط النصف ~~يقينا. ذكره في الشرع انتهى. (و) يصح أيضا أن يتزوجها على (دين سلم أو غيره ~~وعلى غير مقدور له كآبق ومغتصب يحصلهما، ومبيع اشتراه ولم يقبضه نصا ولو ~~مكيلا ونحوه) كموزون ومعدود ومذروع، لأن الصداق ليس ركنا في النكاح. فاغتفر ~~الجهل اليسير والغرر الذي يرجى زواله. ولان القصد بالنكاح الوصلة ~~والاستمتاع. (وعليه) أي على الزوج (تحصيله) أي المبيع قبل قبضه ونحوه، (فإن ~~تعذر) عليه تحصيله (ف‍) - عليه (قيمته) لمحل الحاجة، وإن كان مثليا فلها ~~مثله عند تعذره. لأن المثل أقرب إليه (و) يصح أن يتزوجها (على أن يشتري لها ~~عبد زيد)، لأنه مال معلوم (أو) أن يتزوجها ms2596 (على أن يعتق أباها) أو عتق قن ~~له من ذكر أو أنثى. لأن بذل العوض له في مقابلته جائز. (فإن تعذر شراؤه أو ~~طلب) ربه (به أكثر من قيمته فلها قيمته) لأنه عوض تعذر تسليمه فرجع إلى ~~قيمته ، كما لو كان بيده فاستحق. (فإن جاءها بقيمته مع إمكان شرائه لم ~~يلزمها قبوله)، لأنه يفوت عليها الغرض في عتقه. (وكل موضع لا تصح فيه ~~التسمية أو خلا العقد عن ذكره حتى في التفويض ويأتي، يجب مهر المثل ~~بالعقد). لأن المرأة لا تسلم إلا ببدل ولم يسلم البدل وتعذر PageV05P144 # رد العوض، فوجب بدله كما لو باعه سلعة بخمر فتلفت عند المشتري، وإن ~~أصدقها (تعليم أبواب فقه أو) تعليم أبواب (حديث أو) تعليم (شئ من شعر مباح ~~أو أدب أو صنعة أو كتابة، أو ما يجوز أخذ الأجرة على تعليمه وهو معين صح) ~~لأنه يصح أخذ الأجرة على تعليمه فجاز أن يكون صداقا كمنافع الدار (حتى ولو ~~كان لا يحفظه ويتعلمه ثم يعلمها)، لأنه بذلك يخرج من عهدة ما وجب عليه (وإن ~~تعلمته) أي تعلمت ما أصدقها تعليمه (من غيره) لزمته أجرة التعليم. (أو تعذر ~~عليه تعليمها) بأن أصدقها تعليم خياطة فتعذر. (لزمته أجرة التعليم)، لأنه ~~لما تعذر الوفاء بالواجب وجب الرجوع إلى بدله، (وإن علمها) ما أصدقها ~~تعليمه (ثم نسيتها)، أي الصنعة التي علمها إياها، (فلا شئ عليه) لأنه قد ~~وفاها. # (وإن لقنها الجميع، وكلما لقنها شيئا نسيته لم يعتد بذلك تعليما). لأن ~~العرف لا يعده تعليما (وإن ادعى الزوج أنه علمها وادعت أن غيره علمها ~~فالقول قولها). لأن الأصل عدمه. (وإن جاءته بغيرها ليعلمه ما كان يريد ~~يعلمها) لم يلزمه لأن المستحق عليه العمل في عين لم يلزمه إيقاعه في غيرها، ~~كما لو استأجرته لخياطة ثوب فأتته بغيره، ولان المتعلمين يختلفون في ~~التعليم اختلافا كثيرا. (أو أتاها بغيره يعلمها لم يلزمها قبوله) لأن ~~المعلمين يختلفون في التعليم، وقد يكون لها غرض في التعليم منه لكونه زوجها ~~- (وإن طلقها قبل الدخول وقبل ms2597 تعليمها فعليه نصف الأجرة)، أي نصف أجرة مثل ~~تعليم ما أصدقها تعليمه، لأنها قد صارت أجنبية منه فلا يؤمن في تعليمها ~~الفتنة. (و) عليه بطلاقها قبل التعليم و (بعد الدخول كلها) ، أي كل الأجرة ~~لاستقرار ما أصدقها بالدخول، (وإن كان) طلقها قبل الدخول (بعد تعليمه رجع ~~عليها بنصف الأجرة)، لأن الطلاق قبل الدخول يوجب نصف الصداق. والرجوع بنصف ~~التعليم متعذر فوجب الرجوع إلى بدله وهو نصف الأجرة. (ولو حصلت الفرقة من ~~جهتها) قبل الدخول وبعد التعليم (رجع عليها بالأجرة كاملة) لتعذر الرجوع ~~بالتعليم. (وإن أصدقها تعليم شئ معين من القرآن لم يصح) إلا صداق، لأن ~~الفروج لا تستباح بالمال لقوله تعالى: * (أن تبتغوا بأموالكم) * * (ومن لم ~~يستطع منكم طولا) (النساء: # 25) والطول المال، ولان تعليم القرآن قربة، ولا يصح أن تكون صداقا كالصوم ~~وحديث PageV05P145 # الموهبة قيل معناه زوجتكها، لأنك من أهل القرآن كما زوج أبا طلحة على ~~إسلامه، فروى ابن عبد البر بإسناده إن أبا طلحة أتى أم سليم يخطبها قبل أن ~~يسلم، فقالت: أتزوجك وأنت تعبد خشبة نحتها عبد بني فلان. إن أسلمت تزوجت بك ~~قال: فأسلم أبو طلحة فتزوجها على إسلامه. وليس في الحديث الصحيح ذكر ~~التعليم ويحتمل أن يكون خاصا بذلك الرجل ، ويؤيده أن النبي (ص) زوج غلاما ~~على سورة من القرآن ثم قال: لا تكون بعدك مهرا رواه سعيد والبخاري. (وإن ~~أصدقها تعليم التوراة والإنجيل أو شئ منهما لم يصح، ولو كانت) المرأة ~~(كتابية أو) كان (المصدق كتابيا لأنه) أي المذكور من التوراة أو الإنجيل ~~(منسوخ مبدل محرم فهو كما لو أصدقها محرما)، ولها مهر المثل. (وإذا تزوج ~~نساء بمهر واحد) صح ، وقسم بينهن على قدر مهر مثلهن. (أو خالعهن بعوض واحد ~~صح) لأن العوض في الجملة معلوم فلم تؤثر جهالة تفصيلة كشراء أربعة أعبد ~~بعوض واحد. (ويقسم بينهن على قدر مهور مثلهن) لأن الصفة إذا وقعت على شيئين ~~مختلفي القيمة وجب تقسيط العوض بينهما بالقيمة، كما لو باع شقصا وسيفا. ~~(ولو) تزوجهن أو خالعهن على عوض ms2598 واحد و (قال بينهن فعلى عددهن) لأنه أضافه ~~إليهن إضافة واحدة فكان بينهن بالسوية. (فإن تزوج امرأتين بصداق واحد ونكاح ~~إحداهما فاسد، لكونها محرمة عليه فلمن صح نكاحها حصتها من المسمى). كما لو ~~صح النكاحان. (وإن جمع بين نكاح وبيع فقال: زوجتك ابنتي وبعتك داري هذه ~~بألف صح) كل من النكاح والبيع (وتقسيط الألف على قدر مهر مثلها وقيمة ~~الدار)، وتقدم في البيع. (وإن قال: زوجتك ابنتي واشتريت منك عبدك هذا بألف، ~~فقال : بعتك وقبلت النكاح صح، ويقسط الألف على قدر قيمة العبد ومهر مثلها)، ~~كالتي قبلها. (فإن قال: زوجتك) ابنتي ونحوها، (ولك هذا الألف بألفين لم يصح ~~لأنه كمد عجوة) ودرهم بمد عجوة ودرهم، لأنه بيع ربوي بجنسه ومع أحدهما من ~~غير جنسه. وانظر هل يبطل النكاح أو التسمية! فيصح ولها مهر المثل. ~~PageV05P146 # فصل ويشترط أن يكون الصداق معلوما كالثمن لأن الصداق عوض في حق معاوضة ~~فأشبه الثمن، ولان غير المعلوم مجهول لا يصح عوضا في البيع فلم تصح تسميته ~~كالمحرم. (فإن أصدقها دارا غير معينة) لم يصح (أو) أصدقها (دابة) مبهمة ~~(أو) أصدقها (عبدا مطلقا) بأن لم يعينه ولم يصفه ولم يقل من عبدي لم يصح. ~~(أو) أصدقها (شيئا معلوما ك‍) - أن يتزوجها على (ما يثمر شجره ونحوه) كالذي ~~يكتسبه عبده (أو) أصدقها (مجهولا كمتاع بيته وما يحكم به أحد الزوجين، أو) ~~ما يحكم به (زيد، أو) أصدقها (ما لا منفعة فيه) كالحشرات، (أو) أصدقها (ما ~~لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء والسمك في الماء، وما لا يتمول عادة ~~كقشرة جوزة حبة) و (حنطة لم يصح) إلا صداق للجهالة أو الغرر أو عدم التمول. ~~(ويجب أن يكون له) أي الصداق (نصف يتمول عادة ويبذل العوض في مثله عرفا)، ~~هذا معنى كلام الخرقي. وتبعه ابن عقيل في الفصول والموفق والشارح، لأن ~~الطلاق بعوض فيه قبل الدخول فلا يبقى للمرأة فيه إلا نصفه ، فيجب أن يبقى ~~لها مال تنتفع به. # قال الزركشي: وليس في كلام أحمد هذا الشرط. وكذا ms2599 أكثر أصحابه حتى بالغ ~~ابن عقيل في ضمن كلام له، فجوز الصداق بالحبة والثمرة التي ينبذ مثلها، ولا ~~يعرف ذلك، انتهى وما ذكره الزركشي عن أكثر الأصحاب هو ظاهر ما قدمه المصنف ~~أول الكتاب من قوله: وإن قل، (والمراد) بوجوبه أن يكون له نصف يتمول (نصف ~~القيمة، لا نصف عين الصداق، فإنه قد يصدقها ما لا ينقسم كعبد، ولو نكحها ~~على أن يحج بها لم تصح التسمية). لأن الحملان PageV05P147 # مجهول لا يوقف له على حد. (ولا يضر جهل يسير ولا غرر يرجى زواله كما تقدم ~~في الباب) من صحة تسمية الآبق والمغصوب ودين السلم، والمبيع قبل قبضه ولو ~~مكيلا ونحوه. # (وإن أصدقها عبدا من عبيده) صح (أو) أصدقها (دابة من دوابه) يعني فرسا من ~~خيله أو بغلا من بغاله أو حمارا من حميره صح. (أو) أصدقها (قميصا من قمصانه ~~ونحوه) كخاتم من خواتمه (صح) ذلك، (لأن الجهالة فيه يسيرة ولها أحدهم) يخرج ~~(بقرعة نصا)، نقله مهنا لأنه إذا صح أن يكون صداقها استحقت واحدا غير معين، ~~فوجبت القرعة لتميزه كما لو أعتق أحد عبيده. (وإن أصدقها عبدا موصوفا) ~~بذمته (صح) لأنه يجوز أن يكون عوضا في البيع والصفة منزلة منزلة التعيين، ~~فجاز أن يكون صداقا. (فإن جاءها بقيمته أو أصدقها عبدا وسطا ثم جاءها ~~بقيمته أو خالعته على ذلك لعنته، فجاءته بقيمته لم يلزمهما قبول). لأن ~~العبد استحق بعقد معاوضة فلم يلزمها أخذ قيمته كالمسلم فيه وكما لو كان ~~معينا. # تنبيه: قال في الشرح: الوسط من العبيد السندي، لأن الأعلى التركي والرومي ~~والأسفل الزنجي والحبشي، والوسط السندي والمنصوري. (وإن أصدقها عتق أمته ~~صح) لان لها فيه فائدة ونفعا لما يحصل لها من ثواب العتق. (وإن أصدقها طلاق ~~امرأة له أخرى، أو أن يجعل إليها طلاق ضرتها إلى سنة) مثلا (لم يصح). لقوله ~~تعالى: * (أن تبتغوا بأموالكم) وقوله (ص): لا تسأل المرأة طلاق أختها وعن ~~عبد الله بن عمرو عن النبي (ص): لا يحل لرجل أن ينكح امرأة بطلاق أخرى. و ms2600 ~~(كما لو أصدقها خمرا ولها مهر مثلها) لفساد التسمية. (وإن تزوجها على ألف ~~إن كان أبوها حيا وألفين إن كان) أبوها (ميتا لم يصح) لأنه ليس له في موت ~~أبيها غرض صحيح، وربما كانت حالة الأب غير معلومة فيكون مجهولا. (وإن ~~تزوجها على ألف إن لم تكن له زوجة) أو سرية. (أو إن لم PageV05P148 # يخرجها من دارها أو بلدها، و) على (ألفين إن كان له زوجة) أو سرية، (أو ~~إن أخرجها) من دارها أو بلدها (صح)، لأن خلو المرأة من ضرة أو سرية تغايرها ~~وتضيق عليها من أكبر أغراضها المقصودة، وكذا إبقاؤها في دارها أو بلدها بين ~~أهلها وفي وطنها، ولذلك خفف صداقها لتحصيل غرضها وتغلبه عند فواته. (وإذا ~~قال) العبد (لسيدته: أعتقيني على أن أتزوجك ، فأعتقته) عتق ولم يلزمه شئ. ~~(أو قالت) له ابتداء (أعتقتك على أن تتزوج بي عتق ولم يلزمه شئ). لأنها ~~اشترطت عليه شرطا هو حق له، فلم يلزمه. كما لو شرطت عليه أن تهبه دنانير ~~فيقبلها، ولان النكاح من الرجل لا عوض له بخلاف نكاح المرأة. ومن قال لآخر: ~~أعتق عبدك عني على أن أزوجك ابنتي، فأعتقه على ذلك لزمته قيمته بعتقه. ولا ~~يلزم القائل أن يزوجه ابنته، كأعتق عبدك على أن أبيعك عبدي. (وإذا فرض) أي ~~سمى (الصداق) في العقد (وأطلق) فلم يقيد بحلول ولا تأجيل (صح، ويكون) ~~الصداق (حالا) لأن الأصل عدم الاجل، (وإن فرضه) مؤجلا (أو) فرض (بعضه مؤجلا ~~إلى وقت معلوم أو إلى أوقات كل جزء منه إلى وقت معلوم صح) ذلك، لأنه عقد ~~معاوضة فجاز ذلك فيه كالثمن (وهو إلى أجله) سواء فارقها وأبقاها، كسائر ~~الحقوق المؤجلة. (وإن أجله) أي الصداق (أو) أجل (بعضه ولم يذكر محل الاجل ~~صح نصا ، ومحله الفرقة البائنة فلا يحل مهر الرجعية إلا بانقضاء عدتها). # قال أحمد: إذا تزوج على العاجل والآجل لا يحل إلا بموت أو فرقة، لأن كل ~~لفظ مطلق يحمل على العرف، والعرف في الصداق ترك المطالبة به إلى حين الفرقة ~~بالموت ms2601 أو البينونة، فيحمل عليه فيصير حينئذ معلوما بذلك. فإن جعل أجله مدة ~~مجهولة كقدوم زيد، لم يصح التأجيل لجهالته. وإنما صح المطلق لأن أجله ~~الفرقة بحكم العادة. وقد صرف هنا من العادة ذكر الآجل، ولم يبينه فبقي ~~مجهولا. قال في الشرح: فيحتمل أن تبطل التسمية ويحتمل أن يبطل التأجل ويحل، ~~انتهى. # قلت: الثاني هو قياس ما تقدم في ثمن المبيع. PageV05P149 # فصل وإن تزوجها على خمر أو خنزير أو مال مغصوب صح النكاح ، لأنه لو كان ~~عوضه صحيحا كان صحيحا، فوجب أن يصح، وإن كان عوضه فاسدا كما لو كان مجهولا، ~~ولأنه عقد لا يبطل بجهالة العوض، فلا يفسد بتحريمه كالخلع، ولان فساد العوض ~~لا يزيد على عدمه، ولو عدم كان النكاح صحيحا، فكذا إذا كان فاسدا. (ولها ~~مهر مثلها) لأن فساد العوض يقتضي رد عوضه، وقد فات ذلك لصحة النكاح فيجب رد ~~قيمته، وهو مهر المثل، ولان ما يضمن بالعقد الفاسد اعتبرت قيمته بالغة ما ~~بلغت كالمبيع كمن اشترى شيئا بثمن فاسد، فقبض المبيع وتلف في يده. (وإن ~~تزوجها على عبد بعينه فظنه مملوكا له فخرج حرا) فلها قيمته، (أو) خرج ~~(مغصوبا فلها قيمته يوم العقد)، لأن العقد وقع على التسمية، فكان لها ~~قيمته. ولأنها رضيت بما سمي لها، وتسليمه ممتنع لكونه غير قابل لجعله ~~صداقا، فوجب الانتقال إلى قيمته يوم العقد، لأنها بدل ولا تستحق مهر المثل ~~لعدم رضاها به. وإن أصدقها مثليا فخرج مغصوبا فلها مثله. (وإن وجدت به) أي ~~بما أصدقها (عيبا فلها الخيار بين إمساكه وأخذ أرشه أو رده وأخذ قيمته) إن ~~كان متقوما، (أو مثله إن كان مثليا كمبيع)، لأنه عوض في عقد معاوضة فخيرت ~~فيه كمبيع، وكذا عوض الخلع المعين، فإن تعيب أيضا عندها خيرت بين أخذ أرشه ~~ورده ورد أرش عيبه كالمبيع. وإن تزوجها على نحو شاة فوجدتها مصراة فلها ~~ردها وترد معها صاعا من تمر على قياس البيع، وسائر فروع الرد بالعيب ~~والتدليس تثبت هنا، لأنه عقد معاوضة فأشبه البيع. هذا معنى ms2602 كلامه في الشرح. ~~(وكذا إن تزوجها على عبد معين وشرط فيه صفات فبان ناقصا)، فبان (صفة ~~شرطتها) فلها الخيار بين إمساكه مع أرش فقد الصفة وبين رده والطلب بقيمته، ~~وإن كان في الذمة ولم يكن بالصفات فله بدله فقط. (و) إن تزوجها (على جرة خل ~~فخرجت خمرا أو) خرج الخل (مغصوبا فلها PageV05P150 # مثله) خلا، لأنها رضيت به خلا وقد تعذر تسليمه فوجب مثله (و) إن تزوجها ~~(على هذا الخمر وأشار إلى خل أو) على (عبد فلان هذا، وأشار إلى عبده صحت ~~التسمية ولها المشار إليه). لأن التعيين أقوى من التسمية فقدم عليها، (كما ~~لو قال بعتك هذا الأسود وأشار إلى أبيض، أو) بعتك (هذا الطويل وأشار إلى ~~قصير) فإنه يصح البيع في المشار إليه لقوة التعين. # (و) إن تزوجها (على عبدين فخرج أحدهما حرا فلها قيمة الحر وتأخذ الرقيق). ~~وكذا لو خرج أحدهما مغصوبا لما تقدم. (و) إن تزوجها (على عبد فبان نصفه حرا ~~أو مستحقا، أو) تزوجها (على ألف ذراع فبانت تسعمائة، خيرت بين أخذه وقيمة ~~الفائت وبين رده وأخذ قيمة الكل). لأن الشركة عيب. (وإن تزوجها على عصير ~~فبان خمرا فلها مثل العصير)، لأنه مثل والمثل أقرب إليه من القيمة. (فإن ~~كان) المثل (معدوما فقيمته) يوم إعوازه كبدل قرض تعذر مثله. # فصل ولأبي المرأة الحرة أن يشترط شيئا من صداقها لنفسه بل يصح. (ولو) ~~اشترط (الكل) أي كل الصداق لأن شعيبا زوج موسى عليهما الصلاة والسلام ابنته ~~على رعاية غنمه. وذلك اشترط لنفسه، ولان للوالد الاخذ من مال - ولده لقوله ~~(ص): أنت ومالك لأبيك. ولقوله (ص): - إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن ~~أولادكم من كسبكم رواه أبو داود والترمذي وحسنه. فإذا شرط شيئا لنفسه من ~~مهر ابنته صح. (إذا PageV05P151 # كان ممن يصح تملكه) على ما تقدم تفصيله في الهبة. (ويكون ذلك أخذا من ~~مالها)، فتعتبر له شروطه، (فإذا تزوجها على ألف لها وألف لأبيها، صح) ذلك، ~~(وكانا) أي الألفان، وفي نسخة وكان (جميعا مهرها وعلى أن الكل ms2603 له يصح أيضا) ~~لما تقدم. (وكان) الكل (مهرها ولا يملكه الأب إلا بالقبض مع النية) لتملكه ~~كسائر مالها. (وشرطه أن لا يجحف بمال البنت قاله في المجرد وابن عقيل ~~والموفق والشارح). قال في المبدع: ومنعه الشيخ تقي الدين لأنه لا يتصور ~~الاجحاف لعدم ملكها، فظاهر كلام أحمد والقاضي في تعليقه وأبي الخطاب أنه لا ~~يشترط. (فإن طلقها) الزوج (قبل الدخول بعد قبض) أي قبضه الأب ما شرطه من ~~صداق ابنته بنية التملك (رجع) الزوج (عليها في الأولى) وهي ما إذا تزوجها ~~على ألف لها وألف لأبيها (بألف)، لأنه نصف الصداق (و) يرجع (في الثانية ~~بقدر نصفه) أي نصف ما شرطه الأب صداقا لها وشرطه لنفسه وقبضه بنية التملك. ~~(ولا شئ على الأب فيما أخذه) من نصف أو كل، (إن قبضه بنية التملك) لأنه ~~أخذه من مال ابنته فلا رجوع عليه بشئ منه كسائر مالها. (و) إن طلقها الزوج ~~(قبل القبض) للصداق المسمى سقط عن الزوج نصف المسمى، ويبقى النصف للزوجة. ~~(يأخذ) الأب (من) النصف (الباقي) لها (ما شاء بشرطه) السابق في باب الهبة. ~~(وإن فعل ذلك) أي ما ذكر من اشتراط الصداق أو بعضه له (غير الأب) كالجد ~~والأخ. وكذا أب لا يصح تملكه (صحت التسمية) ولغى الشرط، (والكل لها) لأن ~~جميع ما اشترطه عوض في تزويجها، فيكون صداقا لها، كما لو جعله لها. وليس ~~للغير أن يأخذ شيئا بغير إذن فيقع الاشتراط لغوا، (وللأب تزويج ابنته البكر ~~والثيب بدون صداق مثلها، وإن كرهت كبيرة كانت أو صغيرة)، لأن عمر خطب الناس ~~فقال: لا تغالوا في صداق النساء فما أصدق النبي (ص) أحدا من نسائه ولا ~~بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية، وكان PageV05P152 # ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر. فكان اتفاقا منهم على أن له أن يزوج ~~بذلك، وإن كان دون صداق مثلها، ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض. وإنما ~~المقصود السكن والازدواج، ووضع المرأة في منصب عند من يكفيها ويصونها. ~~والظاهر من الأب مع تمام شفقته وحسن نظره أنه ms2604 لا ينقصها من الصداق إلا ~~لتحصيل المعاني المقصودة، فلا يمنع منه بخلاف عقود المعاوضات، فإن المقصود ~~منها العوض. لا يقال كيف يملك الأب تزويج الثيب الكبيرة بدون صداق مثلها. ~~لأن الأشهر أنه يتصور بأن تأذن في أصل النكاح دون قدر المهر. قال في ~~المبدع: (وليس لها) أي الزوجة (إلا ما وقع عليه العقد) فلا يلزم أحدا تتمة ~~مهر المثل إن زوجها الأب بدونه. وقيل: يتممه الأب كبيعه مالها بدون ثمنه ~~لسلطان يظن به حفظ الباقي. ذكره في الانتصار. (وإن فعل ذلك) أي زوجها بدون ~~صداق مثلها (غير الأب بإذنها. صح ولم يكن لغيره) أي غير العاقد من الأولياء ~~(الاعتراض إن كانت) الآذنة (رشيدة)، لأن الحق لها. فإذا رضيت بإسقاطه سقط ~~كبيع سلعتها، (وإن فعله) أي زوجها بدون مهر مثلها (بغير إذنها وجب مهر ~~المثل) لأنه قيمة بضعها، وليس للولي نقصها منه والنكاح صحيح لا يؤثر فيه ~~فساد التسمية وعدمها. (ويكلمه) أي يكمل الزوج مهر المثل لأنه المستوفى ~~لبدله وهو البضع. (ويكون الولي ضامنا) لأنه مفرط. كما لو باع مالها بدون ~~ثمن مثله. (وإن زوج) الأب (ابنه الصغير بمهر المثل أو أكثر، صح) لأن تصرف ~~الأب ملحوظ فيه المصلحة فكما يصح أن يزوج ابنته بدون مهر المثل للمصلحة. ~~فكذا يصح هنا تحصيلا لها. (ولزم) الصداق (ذمة الابن) لأن العقد له فكان ~~بدله عليه كثمن المبيع. ونقل ابن هانئ مع رضاه. (وإن كان) الابن (معسرا) ~~فلا يضمنه الأب كثمن مبيعه. (إلا أن يضمنه أبوه) فيلزمه بالضمان (كثمن ~~مبيعه. وإن تزوج امرأة فضمن أبوه أو غيره نفقتها عشر سنين) مثلا (صح) ~~الضمان (موسرا، كان الأب أو معسرا) لأن ضمان ما يؤول إلى الوجوب، صحيح وهذا ~~منه. ولو قيل له: ابنك فقير من أين يؤخذ الصداق؟ فقال: عندي، ولم يزد على ~~ذلك لزمه. (وإن دفع الأب الصداق عن ابنه الصغير أو الكبير، ثم طلق الابن ~~قبل الدخول فنصف الصداق) الراجع (للابن دون الأب، وكذا لو ارتدت) الزوجة ~~(قبل الدخول PageV05P153 # فرجع) الصداق (جميعه) فهو للابن ms2605 الأب. ولو قبل بلوغ لأن الابن هو المباشر ~~للطلاق الذي هو سبب استحقاق الرجوع بنصف الصداق، فكان ذلك لمتعاطي السبب ~~دون غيره، ولأنه بانفساخ العقد عاد إليه عرضه. (وليس للأب الرجوع فيه) أي ~~فيما عاد إلى الابن بالطلاق أو الردة ونحوهما من الصداق، (بمعنى الرجوع في ~~الهبة لأن الابن ملكه من غير أبيه) لأنه ملكه من الزوجة، وله تملكه من حيث ~~أنه يتملك من مال ولده ما شاء بشرطه، وما تقدم من أن الراجع للابن. قال ابن ~~نصر الله: محله ما لم يكن زوجه لوجوب الاعفاف عليه فإنه يكون للأب (وللأب ~~قبض صداق ابنته المحجور عليها) لصغر أو سفه أو جنون، لأنه يلي ما لها، فكان ~~له قبضه كثمن مبيعها. و (لا) يقبض صداق (الكبيرة الرشيدة ولو بكرا إلا ~~بإذنها) المتصرفة في مالها فاعتبر إذنها في قبضه كثمن مبيعها فلا يبرأ ~~الزوج، وإذا غرم رجع على الأب. # فصل وإن تزوج عبد بإذن سيده صح نكاحه لأن الحجر عليه لحق سيده، فإذا أسقط ~~حقه سقط بغير خلاف. (وله نكاح أمة ولو أمكنه) نكاح (حرة) لأنها تساويه، (و) ~~إذا نكح بإذن سيده (تعلق صداق ونفقة وكسوة ومسكن بذمة السيد نصا)، نقله ~~الجماعة. لأنه حق تعلق بالعبد برضا سيده فتعلق بذمته كالدين، فيجب الصداق ~~والنفقة والكسوة والمسكن على السيد، وإن لم يكن للعبد كسب وليس للمرأة ~~الفسخ لعدم كسب العبد، وللسيد استخدامه ومنعه من الاكتساب. (ولا ينكح) ~~العبد (مع الاذن المطلق) من سيده بأن قال له: تزوج ونحوه. ولم يقيد بواحدة ~~ولا أكثر، (إلا) امرأة (واحدة) نصا لأن ما زاد غير مأذون فيه نطقا ولا ~~عرفا. (وزيادته) أي العبد (على مهر المثل) بغير إذن سيده (في رقبته) لأنها ~~وجبت بفعله أشبهت جنايته. (وإن طلق) العبد زوجته (رجعيا فله ارتجاعها بغير ~~إذن سيده) لأن ذلك استدامة للنكاح، لا ابتداء له. و (لا) يملك العبد ~~(إعادة) المطلقة (البائن إلا بإذن سيده) لأن إعادة البائن لا تكون إلا بعقد ~~جديد. (وإن PageV05P154 # تزوج) العبد (بغير إذن) أي ms2606 إذن سيده لم يصح النكاح، وهو قول عثمان وابن ~~عمر. لما روى جابر أن النبي (ص) قال: أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وإسناده جيد. لكن في إسناده عبد الله ~~بن محمد ابن عقيل. وفيه كلام، ولأنه نكاح فقد شرطه فكان باطلا، كما لو تزوج ~~بغير شهود. (أو أذن) السيد (له في التزويج بمعينة) فنكاح غيرها، (أو) أذن ~~له أن يتزوج (من بلد معين أو من جنس معين فنكح غير ذلك لم يصح النكاح) لعدم ~~الإذن فيه. (ويجب بوطئها في رقبته مهر مثلها) كسائر الأنكحة الفاسدة. و ~~(لا) يجب شئ (بمجرد الدخول والخلوة) من غير وطئ كسائر الأنكحة الفاسدة، ~~وحيث تعلق المهر برقبته (يفديه السيد بالأقل من قيمته أو المهر الواجب)، ~~لان الوطئ أجرى مجرى الجناية (وإن أذن له في تزويج صحيح أو أطلق) بأن أذن ~~له أن يتزوج ولم يقل صحيحا، ولا فاسدا (فنكح نكاحا فاسدا ف‍) - نكاح (غير ~~مأذون فيه) لأن الصحيح لا يتناول الفاسد والمطلق، إنما يحمل على الصحيح. ~~(وإن أذن) السيد له (في نكاح فاسد وحصلت إصابة. فالمهر على السيد) كإذنه له ~~في الجناية، (وإن زوجه) سيده (أمته وجب) للسيد (مهر المثل) في ذمة العبد ~~(ويتبع به بعد عتقه نصا) لأن النكاح إتلاف بضع يختص به العبد فلزمه في ~~أمته. وظاهره سواء كان فيه تسمية أو لا. (وإن زوجه) أي زوج السيد عبده (حرة ~~ثم باعه) السيد (لها بثمن في الذمة. صح) البيع (وانفسخ النكاح) لأنها ملكت ~~زوجها (ولها) أي الزوجة (على سيده المهر إن كان) البيع (بعد الدخول) ~~لاستقراره بالدخول، (فإن كان المهر وثمنه) الذي باعه به لها (من جنس) واحد ~~(تقاصا بشرطه. وتقدمت) المقاصة وشروطها (في السلم. وإن كان الشراء) من ~~الزوجة لزوجها العبد (قبل الدخول سقط نصف الصداق) ورجع السيد بنصفه. ولم ~~يسقط الصداق لأن الفرقة لم تتمحض من قبلها. (وإن باعها) أي باع السيد زوجة ~~عبده الحرة (إياه بالصداق. صح) البيع (قبل الدخول وبعده) ms2607 PageV05P155 # لأن الصداق مال يصح جعله ثمنا لغير هذا العبد فصح أن يكون ثمنا له كغيره ~~من الأموال، (وانفسخ النكاح) لأن زوجته صارت مالكة له (ويرجع سيده عليها ~~بنصفه) أي المهر (إن كان) البيع (قبل الدخول) لما تقدم، (ولو جعل السيد ~~العبد مهرها بطل العقد كمن زوج ابنه على رقبة من يعتق على الابن لو ملكه) ~~كأخيه لامه، (لتعذره) أي الملك في المهر (له) أي للابن (قبلها) أي قبل أن ~~يصير للزوجة، وإذا دخل في ملكه عتق عليه فلا يثبت الملك بخلاف إصداق الخمر، ~~لأنه لو ثبت لم ينفسخ. وقال ابن نصر الله: لا يلزم من ثبوت ملك الابن له ~~وعتقه عليه بطلان العقد إنما يلزم من ذلك بطلان الصداق، وأوضحه كما أشرنا ~~إليه في حاشية المنتهى. # فصل وتملك الزوجة الصداق المسمى بالعقد حالا كان أو مؤجلا لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك فيدل على أن الصداق كله ~~للمرأة ولا يبقى للرجل فيه شئ ولأنه عقد يملك به العوض فتملك به المعوض ~~كاملا، كالبيع وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه بالعقد ألا ترى أنها ~~لو ارتدت سقط جميعه، وإن كانت ملكت نصفه. (فإن كان) الصداق (معينا كالعبد ~~والدار والماشية فلها التصرف فيه). لأنه ملكها، فكان لها ذلك كسائر ~~أملاكها. # (ونماؤه المتصل والمنفصل لها، وزكاته ونقصه وضمانه عليها، سواء قبضته أو ~~لم تقبضه). لان ذلك كله من توابع الملك. (فإن زكته ثم طلقت قبل الدخول كان ~~ضمان الزكاة كله عليها) PageV05P156 # ، لأنها قد ملكته أشبه ما ملكته بالبيع. (إلا أن يمنعها) الزوج (قبضه) أي ~~الصداق المعين، (فيكون ضمانه عليه لأنه بمنزلة الغاصب). وإن زاد فالزيادة ~~لها، وإن نقص فالنقص عليه، وهو بالخيار بين أخذ نصفه ناقصا وبين أخذ نصف ~~قيمته، أكثر ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض، لأنه إذا زاد بعد العقد ~~فالزيادة لها، وإن نقص فالنقص عليه، إلا أن تكون الزيادة لتغير الأسعار. ~~(إلا أن يتلف) الصداق لمعين (بفعلها، فيكون ذلك) أي إتلافه (قبضا ms2608 منها، ~~ويسقط عنه ضمانه) كالبيع المعين يتلفه المشتري، (وإن كان) الصداق (غير معين ~~كقفيز من صبرة ملكته) بالعقد لما تقدم. (وإن لم يدخل في ضمانها) إلا بقبضه، ~~(ولم تملك التصرف فيه إلا بقبضه كمبيع) أي كما لو كان ذلك مبيعا، وحول غير ~~المعين من التعيين بخلاف المعين ، فحوله من العقد وتقدم في الزكاة. (وكل ~~موضع قلنا هو من ضمان الزوج إذا تلف لم يبطل الصداق بتلفه)، بل يضمنه بمثله ~~أو قيمته. (وإن قبضت) المرأة (صداقها ثم طلقها) الزوج. # (قبل الدخول رجع بنصف عينه إن كان باقيا) بحاله لقوله تعالى: * (وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) * الآية. ~~(ولو) كان الباقي بحاله من الصداق (النصف فقط، ولو) كان (النصف مشاعا) ~~فيرجع به (ويدخل في ملكه قهرا ولو لم يختره). أي يختر تملكه (كالميراث) ~~للآية السابقة، لأن قوله فنصف ما فرضتم يدل عليه، لأن التقدير فنصف ما ~~فرضتم لكم أو لهن وذلك يقتضي كينونة النصف له، أو لها بمجرد الطلاق، ولان ~~الطلاق سبب يملك به بغير عوض، فلم يفتقر إلى اختياره كالإرث ، (فما حصل من ~~نمائه) أي الصداق (كله بعد دخول نصفه في ملكه) أي الزوج (فهو بينهما) أي ~~الزوجين (نصفين) لأن النماء تابع للأصل. (فإن كانت) المرأة (تصرفت في ~~الصداق ببيع أو هبة مقبوضة أو عتق أو رهن أو كتابة منع) ذلك (الرجوع في ~~نصفه)، لأنه تصرف ينقل الملك أو يمنع المالك من التصرف فمنع الرجوع ولأن ~~الكتابة تراد للعتق المزيل للملك وهي عقد لازم فأجريت مجرى الرهن. (ويثبت ~~حقه) أي الزوج حيث امتنع رجوعه (في القيمة، إن لم يكن) الصداق (مثليا)، ~~فيأخذ نصف قيمة المقوم أو نصف قيمة المثل في PageV05P157 # المثلى. (ولا تمنع الوصية والشركة والمضاربة) والايداع والإعارة ~~(والتدبير) من الرجوع فوجود هذا التصرف كعدمه، لأنه تصرف لم ينقل الملك ولم ~~يمنع المالك من التصرف، فلا يمنع من له الرجوع على المالك الرجوع على من ~~الصداق بيده وهو العامل ونحوه. (وإن تصرفت) المرأة في ms2609 الصداق (بإجارة أو ~~تزويج رقيق) لم يمنع ذلك الرجوع كما تقدم و (خير الزوج بين الرجوع في نصفه ~~ناقصا، وبين الرجوع في نصف قيمته) لأنه نقص حصل في الصداق بغير جناية عليه. ~~(فإن رجع) الزوج (في نصف المستأجر صبر حتى تنقضي الإجارة)، ولا ينتزعه من ~~المستأجر، لأن الإجارة عقد لازم فليس للزوج إبطالها. (ولو طلقها) أي طلق ~~الزوجة قبل الدخول بها (على أن المهر كله لها لم يصح الشرط) لمخالفته ~~للكتاب، (وإن طلق) قبل الدخول بلا شرط، (ثم عفا) عن نصف المهر (صح) عفوه. ~~ويأتي مفصلا لقوله تعالى: * (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) ~~* (البقرة: 237). # (وإن زاد الصداق زيادة منفصلة) كالولد والثمرة ثم طلق الزوج قبل الدخول، ~~(رجع في نصف الأصل) لأنه قد أمكن الرجوع فيه من غير ضرر على أحد، فوجب أن ~~يثبت حكمه (والزيادة لها) لأنها نماء ملكها. (ولو كانت الزيادة) المنفصلة ~~(ولد أمة) لأنها لا تفريق فيه لبقاء ملك الزوجة على النصف (وإن كانت ~~الزيادة متصلة كطلع نخل وثمر شجر) لم يجز ، (وحرث أرض) وسمن وتعلم صنعة، ~~(فهي) أي الزيادة (لها) أي للزوجة (أيضا) أي كالمنفصلة لأنها نماء ملكها، ~~ويفارق المبيع نماء المعيب، لأن سبب الفسخ العيب، وهو سابق على الزيادة ~~وسبب تنصيف الصداق الطلاق، وهو حادث بعدها. (فإن كانت) الزوجة (غير محجور ~~عليها خيرت بين دفع نصفه زائدا، أو بين دفع نصف قيمته يوم العقد إن كان ~~متميزا). لأنها إن اختارت دفع الأصل زائدا كان ذلك إسقاطا لحقها من ~~الزيادة، وإن اختارت دفع نصف قيمته كان لها ذلك، لأنه لا يلزمها دفع نصف ~~الأصل لاشتماله على الزيادة التي لا يمكن فصلها عنه. وحينئذ تعينت القيمة ~~كالاتلاف، وإنما اعتبرت قيمة المتميز يوم العقد، لأنه يدخل في ضمانها بمجرد ~~العقد، فاعتبرت صفته وقته. (و) الصداق (غير المتميز) كعبد من عبيده إذا ~~دفعه لها وزاد زيادة متصلة، ثم طلق، واختارت دفع نصف قيمته (له قيمة نصف ~~يوم الفرقة، على أدنى صفة من وقت العقد إلى وقت ms2610 قبضه). لأنه لا يدخل في ~~ضمانها إلا PageV05P158 # بقبضه، فما نقص قبل ذلك غير مضمون عليها، (و) الزوجة (المحجور عليها) إذا ~~زاد الصداق. ثم تنصف (لا تعطيه) يعني لا يعطيها وليها (إلا نصف القيمة)، ~~لأنه لا يصح تبرعها. ثم إن كان الصداق متميزا أخذ نصف القيمة يوم العقد. ~~وإن كان غير متميز أخذ نصف القيمة على أدنى صفة من عقد إلى قبض. (وإن كان) ~~الصداق (ناقصا بغير جناية عليه)، كأن نقص بمرض أو نسيان صنعة، ثم طلق قبل ~~الدخول (خير زوج غير محجور عليه بين أخذه ناقصا، ولا شئ له غيره)، لأنه إذا ~~اختار أخذ نصفه. فقد أسقط حقه (وبين أخذ نصف قيمته) لأن قبوله ناقصا ضرر ~~عليه، وهو منفى شرعا، وتعتبر القيمة (يوم العقد إن كان) الصداق (متميزا)، ~~لأنه مضمون بالعقد (وغيره)، أي غير المتميز تعتبر قيمته (يوم الفرقة على ~~أدنى صفاته من يوم العقد إلى يوم القبض). لأنه لا يدخل في ضمانها قبل القبض ~~والمحجور عليه، لا يأخذ وليه إلا نصف القيمة. (وإن كان نقصه) أي الصداق ~~(بجناية جان عليه)، كما لو كان عبدا ففقأ إنسان عينه. (فله) أي للزوج (مع ~~ذلك) أي مع أخذ نصف العبد (نصف الأرش) لأنه بدل ما فات منه. (وإن زاد) ~~الصداق (من وجه ونقص من وجه) آخر ، (كعبد صغير صغير ومصوغ كسرته، وإعادته ~~صياغة أخرى، وحمل الأمة ومثل أن يتعلم) العبد (صنعة وينسى أخرى أو هزل ~~وتعلم) صنعة (فلكل منهما الخيار)، فيخير الزوج بين أخذ نصفه ناقصا وبين أخذ ~~نصف القيمة وتخير الزوجة بين أخذ نصفه زائدا وبين دفع نصف قيمته، (ولا أثر ~~لمصوغ كسرته وإعادته كما كان، أو أمة سمنت ثم هزلت ثم سمنت ولا لارتفاع ~~سوق)، لأنه، وجده بصفته فكأنه لم يتغير. (وحمل البهيمة زيادة ما لم يفسد ~~اللحم) بخلاف حمل الأمة، فإنه نقص لأن قيمتها تنقص به. (وزرع وغرس) وبناء ~~(نقص الأرض) بخلاف حرثها، (ولو أصدقها صيدا ثم طلق) قبل الدخول (وهو محرم، ~~دخل) نصفه في (ملكه ضرورة كإرث، فله ms2611 إمساكه) بيده الحكمية لا المشاهدة. ~~(وإن كان) الصداق (ثوبا فصبغته أو أرضا فبنتها، فبذل الزوج قيمة زيادته ~~ليملكه فله ذلك). لأنه يزيل بذلك ضرر الشركة عنه PageV05P159 # ، كالشفيع والمؤجر والمعير إذا بذل قيمة ما بالأرض من البناء وتملكه، ~~(فلو بذلت المرأة النصف) من الصداق (بزيادته لزمه)، أي الزوج (قبوله) لأنها ~~زادته شيئا ينفعه ولا يضره. # قلت: قد سبق في الغصب فيمن غصب خشبا وسمره الغاصب بمساميره، ثم وهبها ~~لمالك الخشب لم يلزمه قبولها للمنة. فليحرر الفرق بين البناء والمسامير. ~~ولذلك لو بذلت له نصف الأرض مزروعة بنصف زرعها لم يلزمه القبول. قدمه في ~~المغني والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم، وصححه في تصحيح الفروع. (وإن كان) ~~الصداق وقت الطلاق قبل الدخول (تالفا أو مستحقا بدين)، كما إذا أفلست ~~المرأة وحجر الحاكم عليها، فإنه يرجع في نصف القيمة ويشارك الغرماء به. ~~قاله الزركشي في شرح قطعة الوجيز، وبعضه في شرح المنتهى. وقال ابن منجا: ~~معنى استحقاقه بدين أن يكون رهنا عليه. ولا يدخل في ذلك ما إذا أفلست ~~واستحق الغرماء مالها، فإن ذلك لا يمنع الزوج من الرجوع فيه إذا كان باقيا ~~بعينه. ذكره في المغني والكافي نقله ابن نصر الله عنه. وجزم به المصنف في ~~الحجر، لكن مسألة الرهن تقدمت في كلام المصنف هنا. فالأولى حمل كلامه هنا ~~على أن يكون الصداق قنا فيستدين دينا يتعلق برقبته. (أو) استحق (شفعة) بأن ~~كان شقصا مشفوعا، وطالب الشفيع بالشفعة إن قلنا ثبت فيما أخذ صداقا منع ذلك ~~رجوع الزوج في عينه، و (رجع في المثل بنصف مثله وفي غيره). وهو أي المتقوم ~~(بنصف قيمته) لتعذر الرجوع في عينه لتعلق حق الغير به، وتعتبر القيمة (يوم ~~العقد إن كان متميزا أو غير متميز) تعتبر قيمته (يوم الفرقة على أدنى صفاته ~~من يوم القبض) لما تقدم. (ولو طلق) الزوج (قبل أخذ الشفيع) بالشفعة (إن ~~قلنا تثبت الشفعة فيما أخذ صداقا)، وهو مرجوح، (قدم الشفيع) لسبق حقه لأنه ~~يثبت بالعقد ، وحق الزوج إنما يثبت بالطلاق. (وإن نقص ms2612 الصداق) في يدها بعد ~~الطلاق ضمنته، (أو تلف) PageV05P160 # الصداق (في يدها بعد الطلاق قبل المطالبة أو بعدها ضمنته) سواء كان ~~متميزا أو لا، وسواء منعته قبضه أو لا. لأنه وجب له نصف الصداق فلم يدخل في ~~ضمانه إلا بالقبض، وإذا لم يدخل في ضمانه كان مضمونا عليها فتضمن نقصه ~~وتلفه. (وإن قبضت) الزوجة (المسمى في الذمة) كما لو أصدقها عبدا موصوفا ~~بذمته ثم أقبضها إياه، (فهو كالمعين) بالعقد في جميع ما ذكر، لأنه استحق ~~بالقبض عينا فصار كما لو عينه بالعقد. (إلا أنه لا يرجع) بالبناء للمفعول، ~~أي لا ترجع هي أو وليها على زوج (بنمائه) قبل قبضه، لأنها لا تملكه إلا ~~بالقبض . (ويعتبر في تقويمه صفته يوم قبضه). لأنه الوقت الذي ملكته فيه. ~~(ويجب رده) أي رد نصفه إن طلقها قبل الدخول مع بقائه (بعينه) كالمعين. ~~(والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ~~أن النبي (ص) قال: ولي العقدة الزوج رواه الدارقطني عن ابن لهيعة، ورواه ~~أيضا بإسناد جيد عن علي، ورواه بإسناد حسن عن جبير بن مطعم عن ابن عباس. ~~ولان الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج، فإنه يتمكن من قطعه وفسخه ~~وإمساكه، وليس للولي منه شئ. ولان الله سبحانه وتعالى قال: * (وأن تعفوا ~~أقرب للتقوى) والعفو الذي هو أقرب للتقوى هو عفو الزوج عن حقه. وأما عفو ~~ولي المرأة عن مالها فليس هو أقرب للتقوى. ولان المهر مال للزوجة، فلا يملك ~~الولي إسقاطه كغيره من أموالها وحقوقها. ولا يمنع ذلك العدول عن خطاب ~~الحاضر إلى خطاب الغائب، كقوله تعالى: * (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ~~بريح طيبة) * (فإذا طلق) الزوج (قبل الدخول) والخلوة وسائر ما يقرر الصداق ~~(فأيهما) أي الزوجين (عفا لصاحبه عما وجب له من المهر، وهو جائز الابراء في ~~ماله)، بأن كان مكلفا رشيدا (برئ منه صاحبه سواء كان المعفو عنه عينا أو ~~دينا)، لقوله تعالى: * (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة ms2613 ! النكاح) * ~~(فإن كان) المعفو عنه (دينا سقط بلفظ الهبة والتمليك والاسقاط والابراء ~~والعفو والصدقة والترك. ولا يفتقر) إسقاطه (إلى قبول) كسائر الديون، وتقدم ~~ذلك كله في الهبة. (وإن كان) المعفو عنه (عينا في يد أحدهما، فعفا الذي هو ~~في يده فهو هبة يصح بلفظ العفو، والهبة والتملك. ولا يصح بلفظ الابراء ~~والاسقاط). لأن الأعيان لا تقبل PageV05P161 # ذلك أصالة، (ويفتقر) لزوم العفو عن العين ممن هي بيده (إلى القبض فيما ~~يشترط القبض فيه). لأن ذلك هبة حقيقة ولا تلزم إلا بالقبض. والقبض في كل شئ ~~بحسبه كما تقدم في قبض المبيع، فقبض ما لا ينقل بالتخلية. ولو أسقط فيما ~~يشترط القبض فيه لكان مناسبا لما سبق. ويوهم كلامه أن من الهبة فيما بيد ~~الواهب ما يلزمه بلا قبض وليس كذلك. (وإن عفا غير الذي هو في يده) زوجا كان ~~أو زوجة، (صح العفو بهذه الألفاظ) من الهبة والتمليك والاسقاط والابراء ~~والعفو والصدقة والترك (كلها). وتقدم التنبيه على ما فيه في الهبة وتلزم ~~بمجرد الهبة. فلا يفتقر إلى مضي زمن يتأتى فيه القبض. (ولا يملك الأب العفو ~~عن نصف مهر ابنته الصغيرة إذا طلقت ولو قبل الدخول) كثمن مبيعها، (ولا) ~~يملك الأب أيضا العفو عن شئ من مهر ابنته (الكبيرة) إذا طلقت ولو قبل ~~الدخول، لأنه لا ولاية له عليها، (ولا) يملك (غيره) أي الأب (من الأولياء) ~~كالجد والأخ والعم والعفو عن شئ من مهر وليته، ولو طلقت قبل الدخول، لأنه ~~لا ولاية لهم في المال. (ولو بانت امرأة الصغير أو السفيه أو المجنون على ~~وجه يسقط صداقها عنهم، مثل أن تفعل امرأته) أي امرأة الصغير أو السفيه أو ~~المجنون، (ما يفسخ نكاحها برضاعه أو ردة أو) وجد ما يسقط به (نصفه) أي ~~الصداق (كطلاق من السفيه) أو من صغير يعقله، (أو رضاع من أجنبية لمن ينفسخ ~~نكاحها برضاعه)، كما لو دب الزوج الصغير فارتضع من أم زوجته أو أختها أو ~~نحوها، (أو نحو ذلك) كما لو وطئ أم زوجته فانفسخ نكاح ms2614 بنتها، وعاد إليه نصف ~~الصداق، (لم يكن لوليهم العفو عن شئ من الصداق)، لما تقدم. # فصل وإذا أبرأته من صداقها أو وهبته له، ثم طلقها قبل الدخول رجع الزوج ~~عليها بنصفه)، لأن عود نصف الصداق إلى الزوج بالطلاق وهو غير الجهة ~~PageV05P162 # المستحق بها الصداق أولا، فهو كما لو أبرأ إنسانا من دين عليه، ثم استحق ~~عليه مثل ما أبرأه منه بوجه آخر فلا يتساقطان بذلك. (وإن أبرأته من نصفه) ~~أي الصداق (أو وهبته) أي نصف الصداق (له ثم طلقها) الزوج (قبل الدخول، رجع ~~في النصف الباقي)، لأنه وجد نصف ما أصدقها بعينه، فأشبه ما لو لم تهبه له. ~~(ولو اشترى) إنسان (عبدا بمائة ثم أبرأه البائع من الثمن، أو قبضته ثم وهبه ~~إياه ثم وجد المشتري به) أي العبد (عيبا فله رد المبيع والمطالبة بالثمن) ~~لما تقدم، (أو أخذ أرش العيب مع إمساكه)، أي المعيب كالصداق فيما تقدم. ~~(فإن وهب المشتري العبد للبائع ثم أفلس المشتري، والثمن في ذمته ضرب البائع ~~بالثمن مع الغرماء)، لأنه لم يعد إلى البائع منه شئ من الثمن. (ولو كاتب) ~~إنسان (عبدا ثم أسقط عنه مال الكتابة برئ) المكاتب، (وعتق) لأنه لم يبق ~~عليه شئ من الكتابة. (قال الموفق وغيره) : و (لم يرجع المكاتب على سيده بما ~~كان عليه من الايتاء) وهو ربع مال الكتابة، لأن الاسقاط عنه يقوم مقام ~~الايتاء. (وكذلك لو أسقط) السيد (عن المكاتب القدر الذي يلزمه إيتاؤه إياه) ~~وهو الربع، (واستوفى) السيد (الباقي) من مال الكتابة فلا رجوع للمكاتب ~~عليه، وتقدم في الكتابة. (ولو قضى المهر أجنبي) عن الزوج (متبرعا ثم سقط) ~~الصداق لردتها ونحوها قبل دخول، (أو تنصف) الصداق بنحو طلاقه قبل دخول، ~~(فالراجع) من المهر (للزوج) لان الأجنبي وهب ذلك للزوج بقضائه عنه. فإذا ~~عاد إليه الاستحقاق بغير الجهة المستحقة أو لا كان للزوج، كما لو أداه من ~~ماله. (ولو خالعها) الزوج (بنصف صداقها قبل الدخول صح) ذلك، (وصار الصداق ~~كله له نصفه) له (بالطلاق) يعني الخلع قبل الدخول. ms2615 (ونصفه) له (بالخلع) أي ~~عوضا له، (وإن خالعها) قبل الدخول (على مثل نصف الصداق في ذمتها)، وكانت لم ~~تقبض الصداق منه (صح) ذلك. (وسقط) عنه (جميع الصداق نصفه بالطلاق ونصفه ~~بالمقاصة)، حيث وجدت بشروطها. (ولو قالت) المرأة (له) أي لزوجها قبل الدخول ~~وقبل قبض الصداق: (اخلعني بما يسلم إلي من صداقي، أو) اخلعني (على أن لا ~~تبعة عليك في PageV05P163 # المهر ففعل). أي خلعها على ذلك (صح) الخلع، لأنه بمعنى سؤالها الخلع على ~~نصف الصداق. (وبرئ) الزوج (من جميعه) نصفه بالخلع، ونصفه بجعله عوضا له ~~فيه. (وإن خالعها) قبل الدخول (بمثل جميع الصداق في ذمتها، أو) خالعها ~~(بصداقها كله صح) الخلع لصدوره من أهله في محله. (ويرجع عليها بنصفه)، وسقط ~~عنه الصداق لما تقدم. (وإن أبرأت مفوضة المهر)، وهي التي تزوجها على ما ~~شاءت أو شاء زيد ونحوه من المهر صح. (أو) أبرأت مفوضة (البضع)، وهي من ~~تزوجت بغير صداق من المهر صح. (أو) أبرأت (من سمى لها مهر فاسد كالخمر، ~~والمجهول من المهر صح) الابراء (قبل الدخول وبعده)، لانعقاد سبب وجوبه وهو ~~عقد النكاح. كالعفو عن القصاص بعد الجرح وقبل الزهوق. (فإن طلقها) أي طلق ~~الزوج المفوضة أو من سمي لها مهر فاسد بعد البراءة، و (قبل الدخول رجع) ~~المطلق (بنصف مهر المثل)، لأنه الذي وجب بالعقد فهو كما لو أبرأته من ~~المسمى ثم طلقها وعفا. وهذا احتمال ذكره في الشرح. وقال في المنتهى: لها ~~المتعة. قال في شرحه: في الأصح، وهو مقتضى الآية: (فإن كانت البراءة) من ~~المفوضة ومن سمي لها مهر فاسد (من نصفه، ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها ~~بنصف مهر المثل الباقي) بعد النصف الساقط بالبراءة، وهو مبني على ما سبق. ~~(ولا متعة لها) في أحد الوجهين، قطع به ابن رزين في شرحه. وقدمه في المغني ~~والشرح. والوجه الثاني: لا تسقط صححه الناظم وقدمه في المحرر والرعايتين ~~والحاوي الصغير، وقطع به في المنتهى. وقال في شرحه في الأصح لقوله تعالى: ~~PageV05P164 # * (فمتعوهن) * فأوجب لها المتعة بالطلاق، وهي ms2616 إنما وهبته مهر المثل فلا ~~تدخل المتعة فيه، ولا يصح إسقاطها قبل الفرقة لأنه إسقاط ما لا يجب كمن ~~أسقط الشفعة قبل البيع. (وإن ارتدت من وهبت زوجها الصداق) قبل الدخول رجع ~~عليها بكله. (أو) ارتدت من (أبرأته منه قبل الدخول رجع) الزوج (عليها ~~بجميعه، أي الصداق) لعوده إليه بذلك، وكما يرجع عليها بنصفه لو تنصف. (ولا ~~يبرأ الزوج من الصداق) معينا كان أم موصوفا في الذمة (إلا بتسليمه إليها أو ~~إلى وكيلها إذا كانت) بالغة (رشيدة، ولو بكرا) كثمن مبيعها، (ولا يبرأ) ~~الزوج (بالتسليم إلى أبيها ولا إلى غيره) من الأولياء أو غيرهم. (فإن فعل) ~~بأن سلم الزوج الصداق لأبيها أو غيره، (وأنكرت) الزوجة (وصوله) أي المهر ~~(إليها حلفها الزوج) إن أحب ذلك (ورجعت عليه) لأن الأصل عدم وصوله إليها، ~~(ورجع) الزوج (على أبيها) أو غيره بما دفعه لها لعدم براءته بدفعه إليه. ~~(وإن كانت) الزوجة (غير رشيدة سلمه إلى وليها في مالها من أبيها أو وصيها ~~أو الحاكم أو من أقامه الحاكم) فيما عليها كثمن مبيعها وسائر ديونها. # فصل وكل فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول، كطلاقه وخلعه ولو بسؤالها، ~~و) ك‍ (- إسلامه) إن لم تكن كتابية (وردته ، أو) جاءت (من) قبل (أجنبي ~~كرضاع)، بأن أرضعت أخته الزوجة مثلا (ونحوه) بأن وطئ أبوه أو ابنه الزوجة، ~~(تنصف المهر) المسمى لقوله تعالى: * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * ~~الآية، فثبت في الطلاق، والباقي قياسا عليه لأنه في معناه. وإنما تنصف ~~بالخلع لأن المغلب فيه جانب الزوج، بدليل أن بذل عوضه يصح منها ومن غيرها ، ~~فصار الزوج كالمنفرد به. والفرقة من قبل الآخر لا جناية فيها من المرأة، ~~ليسقط صداقها PageV05P165 # ويرجع الزوج بما غرمه على الفاعل، لأنه قرره عليه (وتجب بها) أي بالفرقة ~~إذا كانت من قبل الزوج أو أجنبي كما تقدم (المتعة لغير من سمي لها) مهر ~~صحيح كالمفوضة، ومن سمي لها مهر فاسد لقوله تعالى: * (لا جناح عليكم إن ~~طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن ms2617 فريضة ومتعوهن) * والباقي بالقياس ~~على الطلاق. (وكذا تعليق طلاقها على فعلها) فإذا فعلت وقع، وتنصف الصداق ~~لأن السبب وجد من الزوج وهو الطلاق وإنما هي حققت شرطه. والحكم إنما يضاف ~~إلى صاحب السبب. (وكذا توكيلها) أي توكيل الرجل زوجته قبل الدخول (فيه) أي ~~في طلاقها، (ففعلته) فينتصف الصداق، لأنها نائبة عنه وإن طلق الحاكم على ~~الزوج في الايلاء فهو كطلاقه، لأنه قام مقامه في إيفاء الحق عنه عند ~~امتناعه منه. (وقال الشيخ: لو علق طلاقها على صفة من فعلها الذي لها منه ~~بد) كدخولها دار أجنبي (وفعلته) قبل الدخول، (فلا مهر لها. وقواه ابن رجب) ~~بما يأتي في مسألة تنجيزها في نفسها إذا اختارت الفرقة قبل الدخول، فإنه لا ~~مهر لها على المنصوص، لكن إنما تتم المشابهة إذا كان بسؤالها كما يأتي. ~~(ولو أقر الزوج بنسب) زوجته بأن قال: هي أختي من النسب، (أو) أقر ب‍ (- ~~رضاع) كقوله: هي أختي من الرضاع، (أو) أقر ب‍ (- غير ذلك من المفسدات) ~~كتحريمها عليه لمصاهرة (قبل) إقراره (منه في انفساخ النكاح)، لأنه أقر بحق ~~عليه فأوخذ به (دون سقوط النصف) أي نصف الصداق فلا يقبل إقراره به عليها، ~~لأن إقراره على الغير، (فإن صدقته) الزوجة على ما أقر به من المفسد سقط. ~~(أو ثبت) المفسد (ببينة سقط)، أي تبينا عدم وجوبه لفساد العقد فوجوده ~~كعدمه. (ولو وطئ) الزوج (أم زوجته أو) وطئ (ابنتها بشبهة أو زنا انفسخ ~~النكاح) كما تقدم، (ولها) أي الزوجة (نصف الصداق) إن كان قبل الدخول لمجئ ~~الفرقة من قبله. وأما الموطوءة بشبهة أو زنا فيأتي حكمها في الصداق (وكل ~~فرقة جاءت من قبلها) أي الزوجة (قبل الدخول كإسلامها) تحت كافر، (وردتها أو ~~إرضاعها من ينفسخ نكاحها برضاعه)، كما لو أرضعت زوجة له صغرى، (وارتضاعها ~~وهي صغيرة) من أمه أو أخته ونحوها، (وفسخها لعيبه) أي الزوج ككونه مجبوبا ~~أو مجذوما ونحوه. (و) فسخها (بإعساره بمهر أو نفقة أو غيرهما، أو لعتقها ~~تحت عبد وفسخه لعيبها، أو) PageV05P166 # فسخه (لفقد صفة شرطها ms2618 فيها) كأن شرطها بكرا فبانت ثيبا. وفسخ قبل الدخول، ~~(فإنه يسقط به مهرها. و) يسقط به أيضا (متعتها إن كانت مفوضة) أو سمي لها ~~مهر فاسد. لأنها أتلفت العوض قبل تسليمها فسقط البدل كله، كالبائع يتلف ~~المبيع قبل تسليمه. (وكذا فسخها بشرط صحيح شرط عليه حالة العقد) كأن تزوجها ~~بشرط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى، أو لا يخرجها من دارها. (فلم يف به) ~~فلا مهر لها ولا متعة لما تقدم. (وفرقة اللعان تسقط كل المهر) لأن الفسخ من ~~قبلها. لأنه إنما يحصل عند تمام لعانها. (ويتنصف) الصداق (بشراء زوج ~~لزوجته)، لأن البيع الموجب للفسخ تم بالزوج والسيد، أشبه الخلع (ولو) كان ~~شراء زوجته (من مستحق مهرها)، وهو مالك لرقبتها ونفعها لما تقدم. (و) يتنصف ~~أيضا (شرائها) أي الزوجة الحرة (له) أي لزوجها الرقيق لأن البيع الموجب ~~للفسخ تم بالمرأة والسيد، أشبه الخلع. (ولو جعل لها الخيار بسؤالها) بأن ~~سألته أن يجعل لها الخيار فجعله لها. (فاختارت نفسها) قبل الدخول (فلا مهر ~~لها نصا) لأن الفرقة تمت بفعلها وهي المستحقة للصداق ، فيسقط كما لو باشرت ~~إسقاطه، وكذا مفارقات من أسلم قبل الدخول على أكثر من أربع وتقدم. (وإن ~~كان) جعله الخيار إليها (بغير سؤالها لم يسقط) الصداق باختيارها نفسها قبل ~~الدخول، بل يتنصف لأنها نائبة عنه، ففعلها كفعله. # فصل ويقرر الصداق المسمى وهو المهر (كاملا، حرة كانت الزوجة أو أمة، موت ~~وقتل كالدخول) لما روى معقل بن سنان أن رسول الله (ص): قضى في بروع بنت ~~واشق وكان زوجها مات ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقا فجعل لها مهر نسائها ~~لا وكس ولا شطط. رواه أبو داود PageV05P167 # والنسائي وابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، ولأنه عقد عمر، فبموت ~~أحدهما ينتهي فيستقر به العوض، كانتهاء الإجارة. ومتى استقر منه شئ بانفساخ ~~النكاح ولا غيره. (حتى ولو قتل أحدهما) أي الزوجين (الآخر، أو قتل) أحدهما ~~(نفسه)، لان النكاح قد بلغ غايته، فقام ذلك مقام استيفاء المنفعة. (و) ~~يقرره أيضا ms2619 (وطؤها في فرج ولو دبرا)، أو في غير خلوة لأنه قد وجد استيفاء ~~المقصود فاستقر العوض. (و) يقرره أيضا (طلاق في مرض موت) الزوج المخوف (قبل ~~دخوله) بها المخوف، يعني أن الزوج إذا مرض مرض الموت وطلق زوجته فرارا، ثم ~~مات تقرر عليه الصداق كاملا بالموت، لوجوب عدة الوفاة عليها في هذه الحالة. ~~فوجب كمال المهر ما لم تتزوج أو ترتد. وعبارته توهم خلاف المراد، وصوابها ~~ما قلته كما في المنتهى وغيره. (و) يقرره أيضا (خلوة) الزوج (بها) أي ~~بزوجته. روى ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر، روى أحمد والأثرم ~~بإسنادهما عن زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق ~~بابا أو أرخى سترا فقد أوجب المهر ووجبت العدة. وروي أيضا عن الأحنف عن ابن ~~عمر وعلي. وهذه قضايا اشتهرت ولم يخالفهم أحد في عصرهم، فكان كالاجماع، ~~ولان التسليم المستحق وجد من جهتها فيستقر به البدل كما لو وطئها، أو كما ~~لو أجرت دارها وسلمتها أو باعتها، وأما قوله تعالى: * (من قبل أن تمسوهن) * ~~فيحتمل أنه كنى بالمسبب عن السبب الذي هو الخلوة، بدليل ما ذكرناه. وأما ~~قوله: * (وقد أفضى بعضكم إلى بعض) * (النساء: 21) فقد حكي عن الفراء أنه ~~قال: الافضاء الخلوة دخل بها أو لم يدخل. لأن الافضاء مأخوذ من الفضاء وهو ~~الخالي، فكأنه قال: وقد خلا بعضكم إلى بعض. ويشترط للخلوة المقررة أن تكون ~~(من بالغ ومميز ولو) كان (كافرا وأعمى نصا) ذكرا كان أو أنثى عاقلا ومجنونا ~~وسواء كان الزوجان مسلمين أو كافرين، أو الزوج مسلما والزوجة كتابية. (ولو ~~كان) الزوج (الخالي) بزوجته (أعمى أو نائما مع علمه) بأنها عنده (وإن لم ~~تمنعه) الزوجة من وطئها، فإن منعته منه لم يتقرر الصداق لأنه لم يحصل ~~التمكين. وإنما تكون الخلوة مقررة (إن كان) الزوج (ممن يطأ مثله) وهو ابن ~~عشر وقد خلا. (وبمن يوطأ مثلها) فإن كان دون عشر أو كانت دون تسع لم يتقرر ~~لعدم التمكن من الوطئ. (ولا يقبل دعواه) أي دعوى ms2620 الزوج بعد أن خلا بزوجته ~~(عدم علمه بها، ولو كان أعمى نصا إن لم تصدقه) على ذلك. (لأن العادة أنه ~~PageV05P168 # لا يخفى عليه ذلك، فقدمت العادة هنا على الأصل. قال الشيخ: فكذا دعوى ~~إنفاقه) على زوجة مقيم معها. (فإن العادة هناك) أي في الانفاق (أقوى. ~~انتهى) لكن المعروف في المذهب أن القول في عدم الانفاق لأنه الأصل (و) إذا ~~اختلفا في الوطئ في الخلوة فإنه (يقبل قول مدعي الوطئ في الخلوة) عملا ~~بالظاهر، وظاهره سواء كانت بكرا أو ثيبا. # وفيه شئ مما تقدم في العيوب. (وتقرره الخلوة المذكورة، ولو لم يطأ ولو ~~كان بهما) أي الزوجين (مانع أو) كان (بأحدهما مانع حسي كجب ورتق ونضاوة) أي ~~هزال، (أو) مانع (شرعي كإحرام وحيض) ونفاس (وصوم)، ولو كانت في نهار رمضان، ~~فإنها تقرر المهر كاملا إذا كانت بشروطها. لأن الخلوة نفسها مقررة للمهر ~~لعموم ما تقدم. (وحكم الخلوة حكم الوطئ في تكميل المهر ووجوب العدة) لما ~~تقدم (و) كذا في (تحريم أختها) إذا طلقها حتى تنقضي عدتها. (و) في تحريم ~~(أربع سواها إذا طلقها حتى تنقضي عدتها، و) في (ثبوت الرجعة عليها في ~~عدتها، و) في وجوب (نفقة العدة) لأن ذلك فرع وجوب العدة. (و) في (ثبوت ~~النسب) إذا خلا بها ثم طلقها، وأتت بولد ولو فوق أربع سنين. ولم تكن أقرت ~~بانقضاء عدتها بالقرء. ولأنها رجعية فهي في حكم الزوجات. (لا) أي ليس حكم ~~الخلوة حكم الوطئ (في الاحصان)، فلا يصير أحدهما محصنا بالخلوة. (و) لا في ~~(الإباحة لمطلقها ثلاثا). فلا تحل له بالخلوة لحديث: حتى تذوقي عسيلته. ~~(ولا يجب بها الغسل) إذ لا التقاء للختانين فيها. (ولا) يجب بها (الكفارة) ~~إذا خلا بها في الحيض أو الاحرام. (ولا يخرج بها) العنين (من العنة ولا ~~تحصل بها الفيئة) من المولى. (ولا تفسد بها العبادات ولا تحرم بها ~~الربيبة)، لأن هذه الأحكام منوطة بالوطئ، ولم يوجد. (ويقرره) ي الصداق ~~كاملا (لمس) للزوجة (ونظر إلى فرجها بشهوة فيهما)، أي في اللمس والنظر ~~للفرج. ms2621 (وتقبيلها ولو PageV05P169 # بحضرة الناس) لأن ذلك نوع استمتاع. فأوجب المهر كالوطئ، ولأنه نال شيئا ~~لا يباح لغيره، ولمفهوم قوله تعالى: * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * ~~الآية، وحقيقة اللمس التقاء البشرتين. (لا) يتقرر الصداق (بالنظر إليها) ~~دون فرجها، لأنه ليس منصوصا عليه ولا في معنى المنصوص عليه. (ولا) يقرره ~~أيضا (تحملها ماء الزوج) أي منيه من غير خلوة منه بها ولا وطئ، لأنه لا ~~استمتاع منه بها فيه. (ويثبت به) أي بتحملها ماءه (النسب) فإذا تحملت بمائه ~~وأتت بولد لستة أشهر فأكثر لحقه نسبه لما يأتي. (وهدية زوج ليست من المهر ~~نصا، فما) أهداه الزوج من هدية (قبل العقد، إن وعدوه بالعقد، ولم يفوا رجع ~~بها، قاله الشيخ). لأنه بذلها في نظير النكاح. ولم يسلم له، وعلم منه أن ~~امتناع هؤلاء رجوع له، كالمجاعل إذ لم يف بالعمل. (وقال) الشيخ (فيما إن ~~اتفقوا) أي الخاطب مع المرأة ووليها (على النكاح من غير عقد فأعطى) الخاطب ~~(إياها لأجل ذلك شيئا) من غير الصداق، (فماتت قبل العقد ليس له استرجاع ما ~~أعطاهم، انتهى). لأن عدم التمام ليس من جهتهم، وعلى قياس ذلك: لو مات ~~الخاطب لا رجوع لورثته. (وما قبض بسبب النكاح) كالذي يسمونه المأكلة ~~(فكمهر)، أي حكمه حكم المهر فيما يسقطه أو ينصفه أو يقرره ويكون ذلك لها. ~~ولا يملك منه الولي شيئا، إلا أن تهبه له بشرطه، إلا الأب فله أن يأخذ ~~بالشرط، وبلا شرط من مالها ما شاء بشرطه وتقدم. (وما كتب فيه المهر لها، ~~ولو طلقت. قاله الشيخ). لأن العادة أخذها له (ولو فسخ) النكاح (في فرقة ~~قهرية) كالفسخ، (لفقد كفاءة قبل الدخول رد إليه) أي الزوج (الكل) أي كل ~~الصداق وما دفعه (ولو هدية نصا)، حكاه الأثرم لدلالة الحال على أنه وهب ~~بشرط بقاء العقد، فإذا زال ملك الرجوع كالهبة بشرط الثواب. # قلت: قياس ذلك لو وهبته هي شيئا قبل الدخول ثم طلق ونحوه. (وكذا) يرد ~~إليه الكل ولو هدية (في فرقة اختيارية مسقطة للمهر) لما تقدم، ms2622 (وتثبت ~~الهدية) للزوجة (مع فسخ) للنكاح (مقرر له) أي الصداق، (أو لنصفه) فلا رجوع ~~له في الهدية إذن. لأن زوال العقد ليس من قبلها. (وإن كانت العطية لغير ~~العاقدين بسبب العقد كأجرة الدلال ونحوها)، كأجرة الكيال والوزان. (قال ابن ~~عقيل) في النظريات: (إن فسخ بيع بإقالة ونحوها مما يقف على تراض) من ~~PageV05P170 # العاقدين (لم يرده)، أي لم يرد الدلال ما أخذه. (وإلا) أي وإن لم يقف ~~الفسخ على تراضيهما كالفسخ لعيب ونحو (رده) أي رد الدلال ما أخذه، لأن ~~المبيع وقع مترددا بين اللزوم وعدمه (وقياسه) أي قياس المبيع (نكاح فسخ ~~لفقد كفاءة) الزوج (أو عيب) في أحدهما، (فيرده) أي خاطت ما أخذه، و (لا) ~~يرده إن انفسخ النكاح (لردة ورضاع ومخالعة)، وذلك حكاية لكلامه بمعناه كما ~~يدل عليه كلام الانصاف. # فصل وإن اختلف الزوجان أو اختلف ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر أو ولي ~~الزوج والزوجة، (أو الزوج وولي غير مكلفة في قدر الصداق أو) في (عينه أو) ~~في (صفته أو) في (جنسه، أو ما يستقر به) من وطئ أو خلوة ونحوهما. (فقول ~~زوج) بيمينه (أو وارثه بيمينه)، وكذا وليه (ولو لم يكن) ما ادعاه الزوج أو ~~وليه أو وارثه (مهر مثل). لأنه منكر لما يدعى عليه. فدخل في عموم قوله (ص): ~~ولكن اليمين على المدعى عليه. وصورة الاختلاف في قدره أن يقول: الصداق ~~مائة، فتقول: # بل مائة وخمسون. وفي عينه أن يقول: أصدقتك هذا العبد، فتقول: بل هذه ~~الأمة وفي صفته أن يقول: أصدقتك عبدا زنجيا، فتقول: روميا، وفي جنسه أن ~~يقول: أصدقتك مائة من الدراهم، فتقول: من الدنانير. وفيما يقرره أن تقول: ~~دخل أو خلا بي فينكرها. (و) إن اختلفا أو ورثتهما أو أحدهما وولي الآخر، أو ~~وارثه (في تسميته) بأن قال: لم نسم مهرا، وقالت سمي لي مهر المثل، (ف‍) - ~~القول (قوله) أي الزوج (بيمينه) في إحدى الروايتين لأنه يدعى ما يوافق ~~الأصل. قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب والرواية الثانية: القول ما يوافق ~~الأصل. قال في ms2623 تصحيح الفروع: وهو الصواب. والرواية الثانية: القول قولها في ~~تسمية مهر المثل. قدمه في الرعايتين والحاوي الصغير، وجزم به في المنتهى ~~ولم يذكر المسألة في التنقيح. (ولها مهر مثل) على كلتا الروايتين إن وجد ما ~~يقرره، (فإن PageV05P171 # طلق ولم يدخل بها فلها المتعة) بناء على ما ذكره عن أن القول قوله في عدم ~~التسمية فهي مفوضة وعلى الرواية الأخرى، لها نصف مهر المثل لأنه المسمى لها ~~لقبول قولها فيه. # (ومن حلف على فعل نفسه) من الزوجين والولي (حلف على البت) لأنه الأصل في ~~اليمين (و) من حلف (على فعل غيره) كالورثة حلف (على نفي العلم) لا على ~~البت، (وإن أنكر) الزوج (أن يكون لها) أي الزوجة (عليه صداق، فالقول قولها ~~قبل الدخول وبعده فيما يوافق مهر مثلها، سواء ادعى أنه وفاها) الصداق (أو) ~~ادعى أنها (أبرأته منه، أو قال لا تستحق علي شيئا) لأنه قد تحقق موجبه، ~~والأصل عدم براءته منه، (وإن دفع) الزوج (إليها ألفا أو) دفع إليها (عرضا ~~فقال: دفعته صداقا، وقالت: هبة ف‍) - القول (قوله مع يمينه) لأنه اعلم ~~ببينته، ومثله النفقة والكسوة. (لكن إن كان) ما دفعه (من غير جنس الواجب) ~~عليه (فلها رده ومطالبته بصداقها) الواجب، لأنه لا يقبل قوله في المعارضة ~~بلا بينة. (وإن اختلفا في قبض المهر) قبل الدخول أو بعده (فقولها) بيمينها. ~~لحديث: واليمين على من أنكر. (وإذا كرر العقد على صداقين سر وعلانية) بأن ~~عقد سرا على صداق وعلانية على صداق آخر، (أخذ بالزائد) سواء كان صداق السر ~~أو العلانية للحوق الزيادة بالصداق بعد العقد على ما يأتي. # (وإن قال) الزوج (هو عقد) واحد (أسررته ثم أظهرته)، فلا يلزمني إلا مهر ~~واحد، (وقالت) الزوجة: (بل عقدان بينهما فرقة ف‍) - القول (قولها) ~~بيمينهما، لأن الظاهر أن الثاني عقد صحيح يفيد حكما كالأول. (ولها المهر في ~~العقد الثاني إن كان دخل بها ونصفه) أي المهر (في العقد الأول إن ادعى سقوط ~~نصفه بالطلاق قبل الدخول)، لأن الأصل عدم لزومه له (وإن أصر على ms2624 الانكار) ~~أي إنكار جريان عقدين بينهما فرقة (سئلت فإن ادعت أنه دخل بها في النكاح ~~الأول ثم طلقها طلاقا بائنا ثم نكحها نكاحا ثانيا حلفت على ذلك واستحقت) ما ~~ادعته، وإن أقرت بما يسقط نصف المهر أو جميعه لزمها ما أقرت به. (ولو اتفقا ~~قبل العقد PageV05P172 # على مهر وعقداه بأكثر منه أخذ بما عقد به) لأنها تسمية صحيحة في عقد صحيح ~~فوجبت كما لو لم يتقدمها اتفاق على خلافها، و (كعقده) أي النكاح (هزلا ~~وتلجئة) بخلاف البيع، (ويستحب أن تفي بما وعدت به وشرطته) من أنها لا تأخذ ~~إلا مهر السر، لكيلا يحصل منها غرور. ولحديث: المؤمنون على شروطهم. (ولو ~~وقع مثل ذلك في البيع) بأن اتفقا على ثمن وعقداه بأكثر تجملا. (فالثمن ما ~~اتفقا عليه) دون ما عقداه به)، لأن البيع لا ينعقد هزلا وتلجئة بخلاف ~~النكاح (والزيادة على الصداق بعد العقد تلحق به) لقوله تعالى: * (ولا جناح ~~عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) * (النساء: 24). # ولان ما بعد العقد زمن لفرض المهر، فكان حالة للزيادة كحالة العقد. وبهذا ~~فارق البيع والإجارة. ومعنى لحوق الزيادة أنه يثبت لها حكم المسمى في العقد ~~فيكون (حكمها حكم الأصل المعقود عليه فيما يقرره) كله (وينصفه)، ولا تفتقر ~~إلى شروط الهبة، (و) لكن إنما (تملك الزيادة من حينها) لا من حين العقد، ~~لأن الملك لا يجوز تقدمه على سببه ولا وجوده في حال عدمه، وإنما يثبت الملك ~~بعد سببه من حينه. (وزيادة مهر أمة بعد عتقها لها نصا)، نقله مهنا لما ~~تقدم. # فصل في المفوضة بكسر الواو وفتحها. فالكسر على نسبة التفويض إلى المرأة ~~على أنها فاعلة، والفتح على نسبته إلى وليها. (وهو) أي التفويض لغة: ~~الاهمال، كأن المهر أهمل حيث لم يسم. # قال الشاعر: # لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا واصطلاحا (على ~~ضربين، تفويض البضع) وهو الذي ينصرف الاطلاق إليه، (وهو أن PageV05P173 # يزوج الأب ابنته المجبرة بغير صداق، أو تأذن المرأة لوليها أن يزوجها ~~بغير صداق، ms2625 سواء سكت عن الصداق أو شرط نفيه) فيصح العقد ويجب لها مهر ~~المثل، لقوله تعالى: * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو ~~تفرضوا لهن فريضة) * (البقرة: 236). # ولقضائه (ص) في بروع بنت واشق كما تقدم من حديث معقل بن سنان. ولان القصد ~~من النكاح الوصلة والاستمتاع دون الصداق، فصح من غير ذكره. ولا فرق في ذلك ~~بين أن يقول: زوجتك بغير مهر، أو يزيد: لا في الحال ولا في المآل. لأن ~~معناهما واحد. (و) الضرب (الثاني تفويض المهر، وهو أن يتزوجها على ما شاءت، ~~أو على ما شاء) الزوج أو الولي (أو) على ما (شاء أجنبي) أي غير الزوجين، ~~(أو يقول) الولي: زوجتكها (على ما شئنا ، أو) على (حكمنا ونحوه) كعلى حكمك ~~أو حكم زيد. (فالنكاح صحيح) في جميع هذه الصور. (ويجب مهر المثل) لأنها لم ~~تأذن في تزويجها إلا على صداق لكنه مجهول فقط لجهالته، ووجب مهر المثل ~~(بالعقد) في الضربين، لأنها تملك المطالبة به. فكان واجبا كالمسمى، ولأنه ~~لو لم يجب بالعقد لما استقر بالموت. (فلو فوض مهر أمته ثم أعتقها أو باعها ~~ثم فرض لها المهر كان) المهر (لمعتقها أو بائعها، لأن المهر وجب بالعقد)، ~~وهي (في ملكه) قبل العتق أو البيع (ولو فوضت المرأة) بضع (نفسها)، بأن أذنت ~~لوليها أن يزوجها بلا مهر. (ثم طالبت بفرض مهرها بعد تقدير مهر مثلها، أو) ~~بعد (دخوله بها) لوجب مهر المثل حالة العقد) لأنه وقت الوجوب. (ولها ~~المطالبة بفرضه هنا، وفي كل موضع فسدت فيه التسمية) قبل الدخول وبعده. فإن ~~امتنع أجبر عليه، لأن النكاح لا يخلو من المهر، فكان لها المطالبة ببيان ~~قدره. (فإن تراضيا) أي الزوجان المكلفان الرشيدان (على فرضه) أي المهر ~~(جاز) ما اتفقا عليه. (وصار حكمه حكم المسمى) في العقد (قليلا كان أو ~~كثيرا، سواء كانا عالمين مهر المثل، أو لا) أي أو جاهلين به المثل، لأنه إن ~~فرض لها كثيرا فقد بذل لها من ماله فوق ما يلزمه، وإن فرض لها يسيرا ms2626 فقد ~~رضيت بدون ما يجب لها. (وإلا) أي وإن لم PageV05P174 # يتراضيا على شئ (فرضه)، أي مهر المثل (حاكم بقدر مهر المثل)، لأن الزيادة ~~عليه ميل على الزواج والنقص عنه ميل على الزوجة، ولا يحل الميل، ولأنه إنما ~~يفرض بدل البضع فيقدر بقدره كسلعة أتلفت يقومها بما يقول أهل الخبرة. ~~(وصار) ما قدره الحاكم من المهر أو تراضيا عليه (كالمسمى) في العقد. (يتنصف ~~بالطلاق قيل الدخول ولا تجب المتعة معه) لعموم قوله تعالى: * (وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم) *، (فإذا فرضه) الحاكم (لزمهما) أي الزوجين (فرضه ~~كحكمه)، أي كما قال حكمت به سواء رضيا بفرضه أو لا. إذ فرضه له حكم به قاله ~~في الفروع. (فدل على أن ثبوت سبب المطالبة) وهو هنا فرض الحاكم، فإن مجرد ~~فرضه سبب لمطالبتها، قاله ابن نصر الله في حواشيه (كتقديره) أي الحاكم ~~(أجرة المثل والنفقة ونحوه)، أي نحو تقرير ما ذكر كتقدير كسوة أو مسكن مثل، ~~أو جعل (حكم) قال ابن نصر الله: أي متضمن للحكم وليس بحكم صريح. (فلا يغيره ~~حاكم آخر ما لم يتغير السبب) كيساره وإعساره في النفقة والكسوة، فإن الحاكم ~~يغيره ويفرضه ثانيا باعتبار الحال، وليس ذلك نقضا للحكم السابق. (وإن فرض ~~لها) أي للمفوضة ونحوها (غير الزوج والحاكم مهر مثلها فرضيته لم يصح فرضه). ~~لأنه ليس بزوج ولا حاكم (وأن مات أحدهما) أي أحد الزوجين (قبل الإصابة وقبل ~~الفرض) منهما أو من الحاكم (ورثه صاحبه)، لأن ترك تسمية الصداق لم يقدح في ~~صحة النكاح. (وكان لها) أي المفوضة (مهر نسائها) أي مثل مهر من تساويها ~~منهن، لحديث معقل بن سنان السابق (فإن فارقها) أي فارق المفوضة زوجها (قبل ~~الدخول بطلاق أو غيره) مما ينصف الصداق، (لم يكن لها إلا المتعة) لعموم ~~قوله تعالى: * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن ~~فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) * والامر يقتضي الوجوب. ~~ولا يعارضه قوله: * (حقا على المحسنين) * لأن أداء الواجب من الاحسان، ~~(وهي) ms2627 أي المتعة (معتبرة بحال الزوج في يساره وإعساره: * (على الموسع قدره ~~وعلى المقتر قدره) *) للآية السابقة، (فأعلاها) أي المتعة (خادم إذا كان ~~موسرا. وأدناها إذا كان فقيرا كسوة تجزئها في صلاتها)، وهي درع وخمار أو ~~نحو ذلك. لقول ابن عباس: أعلا المتعة خادم ثم دون ذلك النفقة، ثم دون ذلك ~~الكسوة. وقيدت بما يجزيها في صلاتها، لان PageV05P175 # ذلك أقل الكسوة. (فإن دخل) الزوج (بها) أي بالمفوضة (قبل الفرض استقر) به ~~(مهر المثل)، لأن الدخول يوجب استقرار المسمى، فكذا مهر المثل لاشتراكهما ~~في المعنى الموجب للاستقرار. (فإن طلقها) أي المفوضة (بعد ذلك) أي بعد ~~الدخول بها (لم تجب المتعة)، بل مهر المثل لما تقدم. وكالدخول سائر ما يقرر ~~الصداق، لأن كل من وجب لها المهر أو نصفه لم تجب لها المتعة سواء كانت ممن ~~سمي لها صداق أو لا، ولأنها وجب لها مهر المثل، فلم تجب لها المتعة لأنها ~~كالبدل مع مهر المثل. (والمتعة تجب على كل زوج حر وعبد مسلم، وذمي لكل زوجة ~~مفوضة) بضع أو مهر (حرة أو أمة مسلمة أو ذمية، طلقت قبل الدخول وقبل أن ~~يفرض لها مهر) لما تقدم من الآية، ولان ما يجب من الفرض يستوي فيه المسلم ~~والكافر والحر والعبد. وإن وهب الزوج للمفوضة شيئا ثم طلقها قبل فرض الصداق ~~فلها المتعة نصا. لأن المتعة إنما تجب بالطلاق فلا يصح قضاؤها قبله، ولأنها ~~واجبة فلا تنقضي الهبة كالمسمى. (وتستحب) المتعة (لكل مطلقة غيرها) أي غير ~~المفوضة التي لم يفرض لها، لقوله تعالى: (وللمطلقات متاع بالمعروف) * ~~الآية. ولم تجب لأنه تعالى قسم المطلقات قسمين، وأوجب المتعة لغير المفروض ~~لهن، ونصف المسمى للمفروض لهن. وذلك يدل على اختصاص كل قسم بحكمه. ولا متعة ~~للمتوفى عنها، لان النص لم يتناولها، وإنما يتناول المطلقات. (ومتعة الأمة ~~لسيدها كمهرها) لأنه بدل عن نصفه كما مر. (وتسقط المتعة في كل موضع يسقط ~~فيه كل المهر) كردتها ورضاعها من ينفسخ به نكاحها ونحوه. لأنها أقيمت مقام ~~المسمى فسقطت في كل موضع ms2628 يسقط فيه. (وتجب) المتعة للمفوضة (في كل موضع ~~يتنصف فيه المسمى) كردته قياسا على الطلاق (ويجوز الدخول بالمرأة قبل ~~إعطائها شيئا مفوضة كانت أو مسمى لها)، لحديث عقبة بن عامر في الذي زوجه ~~النبي (ص) ودخل بها ولم يعطها شيئا. وعن ابن عباس وابن عمر: لا يدخل بها ~~حتى يعطيها شيئا للخبر. وجوابه بأنه محمول على الاستحباب، (ويستحب إعطاؤها ~~شيئا قبل الدخول بها) لما تقدم، (وإن سمى لها صداقا فاسدا) كالخمر والمجهول ~~(وطلقها قبل الدخول) ونحوه مما يقرر الصداق، (وجب عليه) لها (نصف مهر ~~المثل). قال في الانصاف PageV05P176 # وهو المذهب. قال في تصحيح الفروع: وهو الصحيح، اختاره الشيرازي والشيخ ~~تقي الدين والموفق والشارح وغيرهم، وقطع به الخرقي وابن رزين في شرحه، ~~وتبعهم المصنف في الحاشية. (واختار القاضي وأصحابه والمجد وغيرهم) كصاحب ~~الرعايتين والنظم تجب (المتعة) دون نصف مهر المثل، وهو مفهوم ما قطع به في ~~التنقيح وتبعه في المنتهى، لأن التسمية الفاسدة كعدمها فأشبهت المفوضة. # فصل ومهر المثل معتبر بمن يساويها من جميع أقاربها من جهة أبيها وأمها ~~كأختها وعمتها وبنت أخيها وبنت عمها وأمها وخالتها وغيرهن القربى فالقربى)، ~~لما تقدم في حديث ابن مسعود: لها مهر نسائها. ولان مطلق القرابة له أثر في ~~الجملة. (وتعتبر المساواة في المال والجمال والعقل والأدب والسن والبكارة ~~والثيوبة ، والبلد وصراحة نسبها وكل ما يختلف لأجله الصداق). لأن مهر المثل ~~بدل متلف فاعتبرت الصفات المقصودة. (فإن لم يوجد) في نسائها (إلا دونها ~~زيدت بقدر فضيلتها القربى فالقربى) منهن لمزية القرب، لأن زيادة فضيلتها ~~تقتضي زيادة في المهر. (وإن لم يوجد) في نسائها (إلا فوقها نقصت بقدر ~~نقصها) كأرش العيب بقدر نقص المبيع، ولان له أثرا في تنقيص المهر، فوجب أن ~~يترتب بحسبه. (وإن كان عادتهم التخفيف) في المهر (على عشيرتهم دون ~~PageV05P177 # غيرهم، اعتبر ذلك) لأن العادة لها أثر في المقدار فكذا في التخفيف. وإن ~~كان عادتهم تسمية مهر كثير لا يستوفونه قط فوجوده كعدمه. قاله الشيخ تقي ~~الدين. لا يقال مهر المثل بدل متلف، ms2629 فوجب أن لا يختلف كسائر المتلفات. لأن ~~النكاح يخالف سائر المتلفات باعتبار أن المقصود منه أعيان الزوجين بخلاف ~~بقية المتلفات، فإن المقصود منها المالية خاصة، فكذلك لم تختلف باختلاف ~~العوائد. (وإن كانت عادتهم التأجيل فرض مؤجلا) لأنه مهر نسائها (وإلا) بأن ~~لم يكن عادتهم التأجيل فرض (حالا) لأنه بدل متلف، فوجب أن يكون حالا كقيم ~~المتلفات. (وإن لم يكن لها أقارب اعتبر يشبهها من نساء بلدها) لأن ذلك له ~~أثر في الجملة. (فإن عدمن) أي نساء بلدها بأن لم يكن فيهن من يشبهها. ~~(فبأقرب نساء شبها بها من أقرب البلاد إليها). لأنه لما تعذر الأقارب اعتبر ~~أقرب النساء شبها بها من غيرهن، كما اعتبر قرابتها البعيدة إذا لم يوجد ~~قريب. (فإن اختلفت عادتهن) في الحلول والتأجيل، (أو) اختلفت (مهورهن) قلة ~~وكثرة، (أخذ بالوسط) منها لأنه العدل (الحال) من نقد البلد، فإن تعدد فمن ~~غالبه لأنه بدل متلف فأشبه قيم المتلفات. # فصل وإذا افترقا في النكاح الفاسد قبل الدخول بطلاق أو موت أو غيرهما ~~كاختلاف دين ورضاع، (فلا مهر فيه) لأن المهر يجب بالعقد والعقد فاسد، ~~فوجوده كعدمه كالبيع الفاسد. (وإن دخل) بها في النكاح الفاسد، (أو خلا بها) ~~فيه (استقر المسمى)، لأن في بعض ألفاظ حديث عائشة: ولها الذي أعطاها بما ~~أصاب منها رواه أبو بكر البرقاني وأبو محمد الخلال بإسنادهما، والخلوة ~~كالوطئ، ولان النكاح مع فساده ينعقد ويترتب عليه أكثر أحكام، من وقوع ~~الطلاق ولزوم عدة الوفاة بعد الموت، ونحو ذلك. فلذلك لزم المسمى فيه ~~كالصحيح. (بخلاف البيع الفاسد إذا تلف) المبيع (فإنه PageV05P178 # يضمن) ضمان المتلف لا (بقيمته) أو مثله، (لا) ضمان عقد (بثمنه) ذكر معناه ~~في الانصاف قلت: قد يشكل عليه ما يأتي في الطلاق من أن العتق يقع في البيع ~~الفاسد كالطلاق في النكاح الفاسد، إلا أن يقال: هذا حكم من أحكام البيع ~~وأكثرها منتف بخلاف النكاح. (ولا يصح تزويج من نكاحها فاسد قبل طلاق أو ~~فسخ، فإن أبى الزوج الطلاق فسخه)، أي النكاح الفاسد (حاكم) لأنه ms2630 نكاح يسوغ ~~فيه الاجتهاد، فاحتيج في التفريق إلى إيقاع فرقة كالصحيح المختلف فيه. ولان ~~تزويجها من غير فرقة يفضي إلى تسليط زوجين عليها ، كل واحد يعتقد صحة نكاحه ~~وفساد نكاح الآخر، ويفارق النكاح الباطل من هذين الوجهين، قال في الشرح: ~~فعلى هذا متى تزوجت بآخر قبل التفريق، لم يصح النكاح الثاني، ولم يجز ~~تزويجها الثالث حتى يطلق الأولان أو يفسخ نكاحهما. (ويجب مهر المثل ~~للموطوءة بشبهة)، كمن وطئ امرأة ليست زوجة له ولا مملوكة يظنها زوجته أو ~~مملوكته، قال في الشرح والمبدع: بغير خلاف عملناه كبدل متلف. (و) يجب مهر ~~المثل أيضا (لمكرهة على زنا) وطئها (في قبل ولو كانت من محارمه)، كأخته ~~وعمته من نسب أو رضاع كبدل متلف (أو) كانت الموطوء بزنا (ميتة) فيجب مهر ~~المثل ويورث عنها. قال في الفروع: ولو وطئ ميتة لزمه مهر المثل في ظاهر ~~كلامهم، وهو متجه. ثم نقل عن القاضي: # لأنه لا مهر، (ولو) كان الوطئ بشبهة أو زنا مع إكراه (من مجنون). لأنه ~~إتلاف ويلحقه النسب في الزنا، ويأتي. (ويتعدد المهر بتعدد الشبهة، مثل أن ~~تشتبه) الموطوءة (بزوجته ثم يتبين) له (الحال ويعرف أنها ليست زوجته، ثم ~~تشتبه الموطوءة عليه مرة أخرى، أو تشتبه عليه بزوجته) فاطمة (ثم تشتبه ~~بزوجته الأخرى، أو بأمته ونحو ذلك) وتقدم في الكتابة يتعدد بوطئه مكاتبته ~~إن استوفت مهر الوطئ الأول، وإلا فلا، وقاله في المغني والنهاية (ويتعدد) ~~PageV05P179 # أيضا المهر (ب‍) - تعدد (وطئ الزنا إذا كانت مكرهة) كل مرة، لأنه إتلاف ~~فيتعدد بتعدد سببه (أو) أي وكذا يتعدد بتعدد وطئ الزنا إذا كانت (أمة)، ولو ~~كانت (مطاوعة بغير إذن سيدها) لأن الحق في المهر للسيد فلا يسقط بمطاوعتها، ~~و (لا) يتعدد المهر (بتعدد وطئ) في (شبهة) واحدة، (مثل أن اشتبهت) الموطوءة ~~(عليه بزوجته ودامت تلك الشبهة حتى وطئ مرارا)، فعليه مهر واحد، لأن ذلك ~~بمنزلة إتلاف واحد. (ولا) يتعدد المهر أيضا (بتعدده) أي الوطئ (في نكاح ~~فاسد)، لدخولها على أن تستحق مهرا واحدا، (ولا مهر بوطئها) ms2631 أي المشتبهة ~~والمزني بها (في دبر ولا في اللواط بالذكر،) لأنه غير مضمون على أحد، لأن ~~الشرع لم يرد ببدله، ولا هو إتلاف لشئ فأشبه القبلة والوطئ دون الفرج (ولا) ~~مهر للمزني بها (المطاوعة على الزنا)، لأنه إتلاف للبضع برضا مالكه. (كما ~~لو أذنت له في قطع يدها فقطعها إلا الأمة) المزني بها فلا يسقط مهرها ~~بطواعيتها، لأنه لسيدها والمبعضة يسقط منه ما يقابل حريتها والباقي لسيدها. ~~(وإذا وطئ في نكاح باطل بالاجماع كنكاح زوجة الغير أو) نكاح (المعتدة). # قلت: من غير زنا وإلا فهو مختلف فيه. (وهو عالم بالحال) أي بأنها زوجة ~~الغير أو معتدته، (و) عالم ب‍ (- تحريم الوطئ وهي مطاوعة عالمة) بالحال، ~~(فلا مهر) لها إن كانت حرة ، (لأنه زنا يوجب الحد وهي مطاعة عليه، وإن جهلت ~~تحريم ذلك أو) جهلت (كونها في عدة فلها مهر المثل) بما نال من فرجها ~~(كالموطوءة بشبهة ولا يجب أرش بكارة مع وجوب المهر للحرة الموطوءة بشبهة أو ~~زنا)، لأنه وطئ ضمن بالمهر فلا يجب معه أرش كسائر الوطئ. ولان الأرش يدخل ~~في مهر المثل فلا يجب مرة أخرى. وهذا بخلاف الأمة وتقدم في الغصب. (ومن طلق ~~امرأته قبل الدخول) والخلوة (طلقة، وظن أنها لا تبين بها فوطئها لزمه مهر ~~المثل) بالوطئ لأنه وطئ شبهة، (و) لزمه أيضا (نصف المسمى) بالطلاق قبل ~~الدخول ولما تقدم. PageV05P180 # فصل وإن دفع أجنبية أي غير زوجته أو أمته، (فأذهب عذرتها) بضم العين أي ~~بكارتها. (أو فعل ذلك بأصبعه أو غيرها فعليه أرش بكارتها) لا مهر مثلها، ~~لأنه لم يطأها وهو إتلاف جزء لم يرد الشرع بتقدير عوضه، فرجع فيه إلى أرشه ~~كسائر المتلفات. (وهو) أي أرش البكارة (ما بين مهر البكر والثيب). قاله في ~~الشرح والمبدع. وكلامهما أولا صريح في أنه حكومة، قالا : لأنه إتلاف جزء لم ~~يرد الشرع بتقدير دينه، فرجع فيها إلى الحكومة كسائر ما لم يقدر، وهو صريح ~~كلامه في شرح المنتهى في الجنايات، ومقتضى كلام المصنف وغيره هناك. (وإن ~~فعل ذلك) ms2632 أي أذهب العذرة بغير وطئ (الزوج، ثم طلق قبل الدخول لم يكن لها ~~عليه إلا نصف المسمى) مهرا. لقوله تعالى: * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) * وهذه مطلقة قبل المسيس والخلوة، فلم ~~يكن لها سوى نصف الصداق المسمى، ولأنه أتلف ما يستحق إتلافه بالعقد فلا ~~يضمنه بغيره، كما لو أتلف عذرة أمته. (وللمرأة منع نفسها قبل الدخول حتى ~~تقبض مهرها الحال كله، أو الحال منه) حكاه ابن المنذر إجماعا. ولان المنفعة ~~المعقود عليها تتلف بالاستيفاء، فإذا تعذر استيفاء المهر عليها لم يمكنها ~~استرجاع عوضها بخلاف البيع، ولا فرق في ذلك بين المسمى لها والمفوضة. ~~(ولها) أي للمرأة (المطالبة به) أي بحال مهرها، (ولو لم تصلح للاستمتاع) ~~لصغر أو نحوه، ولأنه وجب بالعقد، (فإن وطئها) الزوج (مكرهة) قبل دفع الحال ~~من صداقها (لم يسقط به حقها من الامتناع)، فلها بعد ذلك منع نفسها حتى تقبض ~~PageV05P181 # الحال منه لما تقدم، لأن وطأها مكرهة كعدمه. (وحيث قلنا لها منع نفسها ~~فلها السفر بغير إذن)، لأنه امتناع بحق لم يثبت للزوج عليها حق الحبس، ~~فصارت كمن لا زوج لها. وبقاء درهم منه كبقاء جميعه كسائر الديون. (ولها) ~~زمن منع نفسها لقبض حال صداقها (النفقة إن صلحت للاستمتاع)، ولو كان معسرا ~~بالصداق، لأن الحبس من قبله. علل به أحمد. # قال الموفق ولد صاحب المغني: إنما لها النفقة في الحضر دون السفر، لأنه ~~لو بذل لها الصداق وهي غائبة لم يمكنه تسليمها، وبدليل أنها لو سافرت ~~بإذنه، فلا نفقة لها (فإن كانت) المرأة (محبوسة، أو) كان (لها عذر يمنع ~~التسليم. وجب تسليم الصداق) كمهر الصغيرة، ولوجوبه بالعقد بخلاف النفقة. ~~(وإن كان) الصداق (مؤجلا لم تملك منع نفسها) حتى تقبضه، لأنها لا تملك ~~الطلب به. (ولو حل قبل الدخول) فليس لها منع نفسها، لان التسليم قد وجب ~~عليها، فاستقر قبل قبضه، فلم يكن لها أن تمتنع منه. (وإن قبضته) أي الصداق ~~(وسلمت نفسها. ثم بان) الصداق (معيبا كان لها منع ms2633 نفسها)، حتى تقبض بدله أو ~~أرشه، لأنها إنما سلمت نفسها ظنا منها أنها قبضت صداقها فتبين عدمه. (ولو ~~أبى كل من الزوجين التسليم الواجب) عليه (أجبر زوج) على تسليم الصداق، (ثم) ~~تجبر (زوجة) على تسليم نفسها، لأن في إجبارها على تسليم نفسها أولا خطر ~~إتلاف البضع، والامتناع من بذل الصداق، ولا يمكن الرجوع في البضع. (وإن ~~بادر أحدهما) أي أحد الزوجين (به) أي بتسليم ما وجب عليه للآخر، (أجبر ~~الآخر) لأنه لم يبق له حجة في التأخير. (وإن بادر هو فسلم الصداق. فله طلب ~~التمكين) منها، (فإن أبت) التمكين (بلا عذر فله استرجاعه) أي الصداق لعدم ~~تسليمها المعقود عليه، مع عدم العذر، (وإن تبرعت بتسليم نفسها، ثم أرادت ~~الامتناع بعد دخول أو خلوة لم تملكه) لأن التسليم استقر به العوض برضا ~~المسلم. (فإن امتنعت) بعد PageV05P182 # أن سلمت نفسها (فلا نفقة لها) لأنها ناشز، (وإن أعسر) زوج (بالمهر الحال ~~قبل الدخول أو بعده، فلحرة مكلفة الفسخ) لأنه تعذر عليها الوصول إلى العوض، ~~أشبه ما لو أفلس المشتري. (فلو رضيت بالمقام معه مع عسرته) امتنع الفسخ، ~~(أو تزوجته عالمة بعسرته امتنع الفسخ) لرضاها به. (ولها) أي للتي رضيت ~~بالمقام مع العسرة، أو تزوجته عالمة بها (منع نفسها) حتى تقبض مهرها الحال. ~~لأنه لم يثبت له عليها حق الحبس. (ويأتي في النفقات والخيرة لسيد الأمة) ~~إذا أعسر زوجها، لأن الحق لسيدها. لأنه مالك نفعها. والصداق عوض منفعتها ~~فهو ملكه دونها. و (لا) خيرة (لولي) زوجة (صغيرة ومجنونة) لأن الحق لها في ~~الصداق دون وليها. وقد ترضى بتأخيره. (ولا يصح الفسخ في ذلك كله. إلا بحكم ~~حاكم) لأنه فسخ مختلف فيه، كالفسخ للعنة والاعسار بالنفقة، ولأنه يفضي إلى ~~أن يكون للمرأة زوجان كل يعتقد حلها له وتحريمها على الآخر. والقياس على ~~المعتقة غير صحيح لأنه متفق عليه، وهذا مختلف فيه. # باب الوليمة وآداب الأكل والشرب وما يتعلق بذلك (وهي) أي الوليمة (اسم ~~لطعام العرس خاصة) لا تقع على غيره. حكاه ابن عبد البر عن ms2634 ثعلب وغيره من ~~أئمة اللغة. وقال بعض أصحابنا وغيرهم: يقع على كل طعام لسرور حادث. إلا أن ~~استعمالها في طعام العرس أكثر. وقول أهل اللغة أقوى، لأنهم أهل اللسان، وهم ~~أعرف بموضوعات اللغة وأعلم بلغات العرب. قاله في الشرح والمبدع. قال في ~~المستوعب: وليمة الشئ كماله وجمعه. وسميت دعوة العرس وليمة لاجتماع ~~الزوجين. يقال أولم إذا صنع وليمة. (قال الشيخ: وتستحب بالدخول، انتهى) ~~وقال ابن الجوزي: بالعقد. واقتصر عليه في الفروع والمبدع وقدمه في تجريد ~~العناية. PageV05P183 # قال في الانصاف: الأولى أن يقال وقت الاستحباب موسع من عقد النكاح إلى ~~انتهاء أيام العرس. لصحة الاخبار في هذا وهذا، وكمال السرور بعد الدخول. ~~(وجرت العادة) بجعل الوليمة (قبله) أي قبل الدخول (بيسير. و) الأطعمة التي ~~يدعى الناس إليها إحدى عشرة: الوليمة وتقدمت. والثاني (شندخية) ويقال: شندخ ~~بضم الشين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وبالخاء المعجمة، (لطعام ~~إملاك على زوجة) مأخوذ من قولهم: # فرس مشندخ، أي يتقدم غيره، سمي بذلك لأنه يتقدم الدخول. (و) الثالث ~~(عذيرة وإعذار) بكسر الهمزة (ل‍) - طعام (ختان) ويقال العذرة. بضم فسكون ~~(و) الرابع (خرسة وخرس) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء. وبسين مهملة، ويقال ~~بالصاد (لطعام ولادة. أي لخلاصها وسلامتها من الطلق. و) الخامس (عقيقة ~~الذبح للمولود) وتقدمت في الأضحية (و) السادس (وكيرة لبناء) قال النووي: أي ~~المسكن المتجدد، انتهى. من الوكر وهو المأوى والمستقر. (و) السابع (نقيعة) ~~من النقع وهو الغبار أو النحر أو القتل، (تصنع للقادم من سفر) ظاهره طويلا ~~كان أو قصيرا. (و) الثامن (التحفة: طعام القادم يصنعه هو. وقال ابن القيم ~~في تحفة الودود) في أحكام المولود: (هو) أي القادم (الزائر) أي وإن لم يكن ~~من سفر (و) التاسع (حذاق) بكسر الحاء وتخفيف الذال المعجمة. وآخره قاف ~~(لطعام عند حذاق صبي) قال في القاموس: يوم حذاق الصبي يوم ختمه القرآن. (و) ~~العاشر (وضيمة: وهي طعام المأتم. و) الحادي عشر (مشندخ المأكول من ختمة ~~القارئ. والعتيرة) مقتضى كلامهم أنها ليست من أسماء الطعام، بل هي ms2635 الذبيحة، ~~(تذبح أول يوم في رجب) وتقدم ذلك في آخر الهدي والأضاحي (والإخاء والتسري، ~~ذكرهما بعض الشافعية). وفي المنتهى: ولم يخصها، أي الدعوة لإخاء ولتسر ~~باسم. والفرعة والفرع: ذبح أول ولد الناقة، (والقرى اسم لطعام الضيفان) ~~وليس ذلك من الدعوات. (والمأدبة) بضم الدال، ويجوز فتحها (اسم لكل دعوة ~~بسبب أو غيره. والآدب) بوزن فاعل (صاحب المأدبة. فإن عمم الداعي فقال: يا ~~أيها PageV05P184 # الناس هلموا إلى الطعام، أو يقول الرسول) أي رسول الآدب (قد أذن لي أن ~~أدعو من لقيت أو من شئت، وقد شئت أن تحضروا. فهي الجفلى) بفتح الجيم والفاء ~~واللام. (وإن خص قوما للدعوة دون قوم فهي النقرى) بفتح النون والقاف ~~والراء. قال الشاعر: # نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فينا ينتقر أي لا ندعو قوما ~~دون قوم. (وجميعها) أي الدعوات (جائزة) أي مباحة، لأنها الأصل في الأشياء، ~~غير مأتم فيكره. وروى الحسن قال: دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان فأبى أن ~~يجيب وقال: كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله (ص). ولا ندعو إليه رواه ~~أحمد (وليس منها) أي من الدعوات (شئ واجب) وقوله (ص) لعبد الرحمن بن عوف : ~~أولم ولو بشاة متفق عليه: محمول على الاستحباب (ووليمة العرس سنة مؤكدة) ~~لأنه (ص) أمر بها وفعلها. (ولو بشئ قليل كمدين من شعير) لما روى البخاري: ~~أن النبي (ص) أولم على صفية بمدين من شعير. (ويسن أن لا تنقص) الوليمة (عن ~~شاة) ذكره جماعة من الأصحاب لحديث عبد الرحمن بن عوف، وتقدم. (والأولى ~~الزيادة عليها) أي على الشاة لما دل عليه قوله (ص): ولو بشاة. (وإن نكح) ~~رجل (أكثر من واحدة في عقد أو عقود أجزأته وليمة واحدة إذا نواها عن الكل) ~~لتداخل أسبابها كما تقدم في العقيقة. وكما لو نوى بركعتين التحية والسنة. ~~(والإجابة إليها) أي الوليمة (واجبة) لحديث أبي هريرة يرفعه: شر الطعام ~~طعام الوليمة أي الذي يدعي له الأغنياء وتترك الفقراء قاله في الشرح، ~~يمنعها PageV05P185 # من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ms2636 ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله رواه ~~مسلم. وعن ابن عمر مرفوعا: أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها متفق عليه ~~(إذا عينه داع مسلم يحرم هجره ومكسبه طيب في اليوم الأول). ويأتي محترز هذه ~~القيود (وهي) أي الإجابة (حق الداعي تسقط بعفوه) عن الدعوة كسائر حقوق ~~الآدمي. (وقدم في الترغيب: لا يلزم القاضي حضور وليمة عرس)، لعله في مظنة ~~الحاجة إليه لدفع ما هو أهم من ذلك. (ومنع ابن الجوزي في المنهاج من إجابة ~~ظالم وفاسق ومبتدع ومتفاخر بها أو فيها، مبتدع يتكلم ببدعته إلا لراد عليه، ~~وكذا إن كان فيها مضحك بفحش أو كذب). لأن ذلك إقرار على معصية. (وإلا) بأن ~~لم يكن مضحكا بفحش ولا كذب، (أبيح) أن يجيب (إذا كان) يضحك (قليلا، وإن كان ~~المدعو مريضا أو ممرضا) لغيره، (أو مشغولا بحفظ مال) لنفسه أو غيره، (أو ~~كان في شدة حر أو برد أو) في (مطر يبل الثياب أو وحل) لم تجب الإجابة. لأن ~~ذلك عذر يبيح ترك الجماعة فأباح ترك الإجابة. (أو كان أجيرا) خاصا (ولم ~~يأذن له المستأجر لم تجب) عليه (الإجابة). لأن منافعه مملوكة لغيره. أشبه ~~العبد غير المأذون، (والعبد كالحر) في وجوب الإجابة لعموم ما سبق. (وإن أذن ~~له سيده)، وإلا لم يجب لأن حق سيده آكد. (والمكاتب إن ضر) حضوره (بكسبه لم ~~يلزمه الحضور، إلا أن يأذنه له سيده. وفي الترغيب) والبلغة (إن علم حضور ~~الأرذال ومن مجالستهم تزري بمثله لم تجب إجابته). قال الشيخ تقي الدين: لم ~~أره لغيره من أصحابنا. قال: وقد أطلق أحمد الوجوب واشتراط الجدل وعدم ~~المنكر. PageV05P186 # فأما هذا الشرط فلا أصل له، كما أن مخالطة هؤلاء في صفوف الصلاة لا تسقط ~~الجماعة ، وفي الجنازة لا تسقط الحضور فكذلك هنا. وهذه شبهة الحجاج بن ~~أرطاة وهو نوع من التكبير فلا يلتفت إليه. نعم إن كانوا يتكلمون بكلام محرم ~~فقد اشتملت الدعوة على محرم، وإن كان مكروها فقد اشتملت على مكروه. (وتكره ~~إجابة من في ماله حلال وحرام، ms2637 كأكلة منه ومعاملته وقبول هديته وهبته ونحوه) ~~كصدقته، جزم به في المغني والشرح. وقاله ابن عقيل في الفصول وغيره وقدمه ~~الأزجي وغيره. قال في الانصاف: وهذا المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة، ~~انتهى. ويؤيده حديث: فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. (وقيل يحرم) ~~مطلقا (كما لو كان كله حراما) قطع به الشيرازي في المنتخب. # (وقال الأزجي) في نهايته (وهو قياس المذهب). وقدمه أبو الخطاب في ~~الانتصار. (وسئل) أي سأل المروذي (أحمد عن الذي يعامل بالربا أيؤكل عنده أم ~~لا؟ قال: لا. وفي) آداب (الرعاية) الكبرى (ولا يأكل مختلطا بحرام بلا ~~ضرورة)، وقيل إن زاد الحرام على الثلث حرم الاكل وإلا فلا، قدمه في ~~الرعاية. وقيل إن كان الحرام أكثر حرم الاكل وإلا فلا إقامة للأكثر مقام ~~الكل، قطع به ابن الجوزي في المنهاج. (و) على القول الأول (تقوى الكراهة ~~وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته، وإن لم يعلم أن في المال حراما فالأصل ~~الإباحة). فتجب الإجابة ولا تحريم بالاحتمال استصحابا للأصل. (وإن كان ~~تركه) أي الاكل (أولى) حيث لم يعلم الحل (للشك. وينبغي صرف الشبهات في ~~الأبعد عن المنفعة فالأقرب، ما يدخل في الباطن من الطعام والشراب ونحوه). ~~فيجري فيه الحلال. (ثم ما ولي الظاهر من اللباس. فإن PageV05P187 # دعاه الجفلى) كرهت الإجابة، (أو) دعاه (في اليوم الثالث) كرهت الإجابة ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: الوليمة أول يوم حق والثاني معروف والثالث رياء ~~وسمعة، رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما. (أو) دعاه (ذمي كرهت الإجابة) لأن ~~المطلوب إذلاله وذلك ينافي إجابته. # (وتستحب) الإجابة (في اليوم الثاني) للحديث السابق، (وإن دعته امرأة ~~فكرجل) في وجوب الإجابة على ما تقدم لعموم ما سبق. (إلا مع خلوة محرمة) ~~فتحرم الإجابة لاشتمالها على محرم. (وسائر الدعوات مباحة نصا) وتقدم، (غير ~~عقيقة فتسن) وتقدمت في الهدي والأضاحي. (و) غير (مأتم فتكره) وتقدم في ~~الجنائز، والمأتم بالمثناة قال في النهاية: المأتم في الأصل مجتمع الرجال ~~والنساء في الغم والفرح، ثم خص به اجتماع النساء في الموت. # وقيل: هو ms2638 للشواب منهن لا غير. (ويكره لأهل الفضل والعلم الاسراع إلى ~~الإجابة) إلى الولائم غير الشرعية. (والتسامح) أي التساهل (فيه لأن فيه ~~بذلة ودناءة وشرها لا سيما الحاكم)، لأنه ربما كان ذريعة للتهاون به وعدم ~~المبالاة. (وإن حضر) المدعو إلى وليمة أو نحوها (هو صائم صوما واجبا لم ~~يفطر)، لقوله تعالى: * (ولا تبطلوا أعمالكم) * (محمد: # 33) ولان الفطر محرم والاكل غير واجب. وعن أبي هريرة قال، قال رسول الله ~~(ص): إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليدع، وإن كان مفطرا فليطعم رواه ~~أبو داود وفي رواية فليصل أي يدع. (ودعا) للخبر (وأخبرهم أنه صائم) كما فعل ~~ابن عمر لتزول عنه التهمة في ترك الأكل. (ثم انصرف وإن كان مفطرا استحب ~~الاكل) لأنه أبلغ في إكرام الداعي وجبر قلبه، وإن أحب دعا وانصرف لقوله ~~(ص): إذا دعي أحدكم. فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك. قال في الشرح: حديث ~~صحيح (وإن كان) المدعو (صائما تطوعا PageV05P188 # وفي تركه الاكل كسر قلب الداعي استحب له أن يفطر). لأن في أكله إدخال ~~السرور على قلب أخيه المسلم. وقد روي أنه (ص) كان في دعوة معه جماعة فاعتزل ~~رجل من القوم ناحية فقال: إني صائم، فقال النبي (ص) دعاكم أخوكم وتكلف لكم، ~~كل يوما ثم صم يوما مكانه إن شئت. (وإلا) بأن لم يكن في تركه الاكل كسر قلب ~~الداعي، (كان تمام الصوم أولى من الفطر) هذا معنى ما جزم به في الرعاية ~~الصغرى والوجيز وهو ظاهر تعليل الموفق والشارح. (قال الشيخ: وهو أعدل ~~الأقوال. وقال ولا ينبغي لصاحب الدعوة الالحاح في الطعام)، أي الاكل ~~(للمدعو إذا امتنع) من الفطر في التطوع، أو الاكل إن كان مفطرا. (فإن كلا ~~الامرين جائز، وإذا ألزمه بما لا يلزمه كان من نوع المسألة المنهي عنها ولا ~~يحلف عليه) إن كان صائما ليفطر. (ولا) يحلف عليه إن لم يكن صائما (ليأكل. ~~ولا ينبغي للمدعو إذا رأى أنه يترتب على امتناعه) من الاكل أو الفطر في ~~النفل (مفاسد أن يمتنع فإن ms2639 فطره جائز، انتهى. ويحرم أخذ طعام) من الوليمة ~~أو غيرها (بغير إذن صاحبه) لما فيه من الافتيات عليه. (فإن علم) الآخذ ~~(بقرينة رضاه) أي رب الطعام (ففي الترغيب يكره). قال في الفروع ويتوجه ~~يباح، وأنه يكره مع ظنه رضاه. (فمع الظن) رضاه (أولى) لأن الظن دون العلم، ~~ويأتي حكم الاكل بلا إذن. (وإن دعاه اثنان إلى وليمتين أجاب أسبقهما ~~بالقول) لقوله عليه الصلاة والسلام: فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق رواه أبو ~~داود. (فإن استويا أجاب أدينهما) لأن كثرة الدين لها أثر في التقديم ~~كإمامة. (ثم) إن استويا أجاب (أقربهما رحما) لما في تقديمه من صلة الرحم. ~~(ثم) إن استويا فأقربهما (جوارا) لقوله (ص) : إذا اجتمع داعيان فأجاب ~~أقربهما بابا فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا. (ثم) إن استويا PageV05P189 # (يقرع) بينهما، (ولا يجيب الثاني) حيث سبق الأول (إلا أن يتسع الوقت ~~لاجابتهما، فإن اتسع) الوقت (لهما وجبا) أي وجبت إجابتهما للاخبار. # فصل وإن علم المدعو أن في الدعوة منكرا (كالزمر والخمر والعود والطبل ~~ونحوه) كالجنك والرباب، (أو) علم أن فيها (آنية ذهب أو فضة أو فرش محرمة، ~~وأمكنه إزالة المنكر لزمه الحضور والانكار). لأنه يؤدي بذلك فرضين إجابة ~~أخيه المسلم وإزالة المنكر، (وإن لم يقدر) على إزالة المنكر (لم يحضر) ، ~~وحرمت الإجابة لقوله (ص): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على ~~مائدة يدار عليها الخمر رواه أحمد من حديث عمر، والترمذي من حديث جابر. ~~(فإن لم يعلم) بالمنكر (حتى حضر وشاهده أزاله وجلس) بعد ذلك إجابة لمن دعاه ~~(فإن لم يقدر) على إزالته (انصرف) لما تقدم. ورفع نافع قال: كنت أسير مع ~~عبد الله بن عمر فسمع زمارة راع فوضع إصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم ~~يزل يقول: يا نافع أتسمع؟ حتى قلت : لا. فأخرج إصبعيه من أذنيه، ثم رجع إلى ~~الطريق، ثم قال. هكذا رأيت رسول الله (ص) صنع رواه أبو داود والخلال. وخرج ~~أحمد من وليمة فيها آنية فضة. فقال الداعي: # نحولها، فأبى أن يرجع، ms2640 نقله حنبل. ويفارق من له جار مقيم على المنكر ~~والزمر، حيث يباح له المقام. فإن تلك حال حاجة لما في الخروج من المنزل من ~~الضرر. قاله في الشرح. (وإن علم) المدعو (به) أي بالمنكر (ولم يره ولم ~~يسمعه فله الجلوس والاكل نصا PageV05P190 # (لأن المحرم رؤية المنكر أو سماعه ولم يوجد. (وله الانصراف) فيخير لاسقاط ~~الداعي حرمة نفسه بإيجاد المنكر. (وإن شاهد ستورا معلقة فيها صور حيوان ~~وأمكنه حطها، أو) أمكنه (قطع رؤوسها فعل) لما فيه من إزالة المنكر. (وجلس) ~~إجابة للداعي. (وإن لم يمكنه ذلك كره الجلوس إلا أن تزال) قال في الانصاف: ~~والمذهب لا يحرم، انتهى. لما روي أن النبي (ص): دخل الكعبة فرأى فيها صورة ~~إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام. فقال: # قاتلهم الله. لقد علموا أنهما ما استقسما بها قط رواه أبو داود. ولان ~~دخول الكنائس والبيع محرم وهي لا تخلو منها. وكون الملائكة لا تدخل بيتا ~~فيه صورة، لا يوجب تحريم دخوله كما لو كان فيه كلب، ولا يحرم علينا صحبة ~~رفقة فيها جرس مع أن الملائكة لا تصحبهم، ويباح ترك الإجابة إذن عقوبة ~~للفاعل وزجرا له عن فعله. (وإن علم بها) أي بالصور المعلقة (قبل الدخول كره ~~الدخول، وإن كانت) الستور المصورة (مبسوطة، أو على وسادة فلا بأس بها)، لأن ~~فيه إهانة لها، ولان تحريم تعليقها إنما كان لما فيه من التعظيم والاغراء ~~والتشبيه بالأصنام التي تعبد، وذلك مفقود في البسط. ولقول عائشة: رأيت ~~النبي (ص) متكئا على نمرقة فيها تصاوير رواه ابن عبد البر. ولان فيه إهانة ~~كالبسط. (ويحرم تعليق ما فيه صورة حيوان وستر الجدر به وتصويره)، وتقدم في ~~ستر العورة (فإن قطع) إنسان (رأس الصورة) فلا كراهة. قال ابن عباس: الصورة ~~الرأس فإذا قطع فليس بصورة. (أو قطع منها) أي الصورة (ما لا تبقى الحياة ~~بعد ذهابه فهو كقطع الرأس كصدرها) أ (وبطنها أو صورها بلا رأس أو بلا صدر ~~أو بلا بطن، أو جعل لها رأسا منفصلا عن بدنها، أو) صور (رأسا بلا ms2641 بدن فلا ~~كراهة) لأن ذلك لم يدخل في النهي. (وإن كان الذاهب يبقى الحيوان بعده ~~كالعين واليد والرجل حرم) تعليق ما هي فيه وستر الجدر به وتصويره، لدخوله ~~تحت النهي. (وتقدم بعض ذلك في باب ستر العورة. ويكره ستر حيطان بستور لا ~~صور فيها، أو) بستور (فيها صور PageV05P191 # غير حيوان إن كانت غير حرير نصا) لما فيه من السرف، وذلك لا يبلغ به ~~التحريم وهو عذر في ترك الإجابة إلى الدعوة. قال أحمد: قد خرج أبو أيوب حين ~~دعاه ابن عمر فرأى البيت قد ستر. رواه الأثرم وابن عمر أقر على ذلك. وقال ~~أحمد: دعى حذيفة فخرج. وإنما رأى شيئا من زي الأعاجم. ومحل الكراهة و (إن ~~لم تكن ضرورة من حر أو برد) فإن كانت فلا بأس للحاجة (كالستر على الباب ~~للحاجة) إليه. قال في المبدع: وفي جواز خروجه لأجله وجهان، (ويحرم ستر) ~~الحيطان (بحرير) وتقدم في ستر العورة. (و) يحرم (الجلوس معه) لأنه من ~~المنكر، و (لا) يحرم الجلوس (مع الستر بغيره) أي الحرير وتقدم. (ولا يجوز ~~الاكل بغير إذن صريح أو قرينة ولو من بيت قريبه أو صديقه ولم يحرزه عنه) ~~لحديث ابن عمر مرفوعا: من دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا رواه أبو ~~داود مختصرا، ولأنه مال غيره فلا يباح أكله بغير إذنه. (كأخذ الدراهم) وقال ~~في الآداب الكبرى: يباح الاكل من بيت القريب والصديق من مال غير محرز عنه ~~إذا علم أو ظن رضا صاحبه بذلك، نظرا إلى العادة والعرف. هذا هو المتوجه، ~~وما يذكر من كلام أحمد من الاستئذان، محمول على الشك في رضا صاحبه أو على ~~الورع، وتابعه المصنف في شرح المنظومة. قال في الفروع، ظاهر كلام ابن ~~الجوزي وغيره يجوز، واختاره شيخنا وهو أظهر (والدعاء إلى الوليمة أو تقديم ~~الطعام أذن فيه) أي الاكل. (إذا أكمل وضعه ولم يلحظ انتظار من يأتي) لحديث ~~أبي هريرة مرفوعا: إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فذلك إذن له رواه ~~أبو داود. ms2642 وقال عبد الله بن مسعود: إذا دعيت فقد أذن لك رواه أحمد بإسناده. ~~و (لا) يكون الدعاء إلى الوليمة إذنا (في الدخول إلا بقرينة) تدل عليه، ~~(فلا يشترط) مع الدعاء إلى الوليمة أو تقديم الطعام (إذن ثان للاكل، ~~كالخياط إذا دعي للتفصيل والطبيب PageV05P192 # للفصد وغير ذلك من الصنائع فيكون) العرف (إذنا في التصرف) قال في الغنية: ~~لا يحتاج بعد تقديم الطعام إذنا إذا جرت العادة في ذلك البلد بالاكل في ~~ذلك، فيكون العرف إذنا. (ولا يملك) من قدم إليه طعام (الطعام الذي قدم إليه ~~بل يبقى على ملك صاحبه)، لأنه لم يملكه شيئا وإنما أباحه الاكل. وهذا لم ~~يملك التصرف فيه بغير إذنه . (ولا يجوز للضيفان قسمه. ولو حلف أن لا يهبه ~~فأضافه لم يحنث)، لأنه لم يملكه كما تقدم. # فصل في آداب الأكل والشرب وما يتعلق بهما (يستحب غسل اليد قبل الطعام) ~~متقدما به ربه. (و) غسلها (بعده) متأخرا به ربه (ولو كان) الآكل (على وضوء) ~~لقوله (ص): من أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ إذا حضر غداؤه وإذا رفع رواه ~~ابن ماجة. (و) يستحب (أن يتوضأ الجنب قبل الاكل) لحديث عائشة وتقدم في ~~الغسل، والشرب مثله. (ولا يكره غسل يديه في الاناء الذي أكل فيه) نص عليه، ~~(ويكره) غسل يديه (بطعام وهو القوت، ولو بدقيق حمص وعدس وباقلاء ونحوه قال ~~الشيخ: الملح ليس بقوت وإنما يصلح به القوت)، فعليه لا يكره الغسل به. (ولا ~~بأس) بغسل اليدين (بنخالة) لأنها ليست قوتا (وإن دعت الحاجة إلى استعمال ~~القوت مثل الدبغ بدقيق الشعير والتطبب للجرب باللبن والدقيق ونحو ذلك، رخص ~~فيه) للحاجة، وتقدم في إزالة النجاسة. يحرم استعمال مطعوم في إزالتها. ~~(وغسل الفم بعد الطعام مستحب، ويسن أن يتمضمض من شرب اللبن)، قال في ~~الآداب: ويتوجه أن يستحب المضمضة من كل ما له دسم لتعليله (ص). (ويسن أن ~~PageV05P193 # يلعق أصابعه قبل الغسل والمسح أو يلعقها غيره) لحديث كعب بن مالك: كان ~~النبي (ص) يأكل بثلاث أصابع ولا يمسح يديه حتى ms2643 يلعقها، رواه الخلال ~~بإسناده. (ويعرض رب الطعام الماء لغسلهما ويقدمه بقرب طعامه) تذكيرا ~~بالسنة. (ولا يعرض الطعام) بل يقدمه لهم لئلا يستحيوا فلا يطلبونه. (وتسن ~~التسمية على الطعام) لحديث عائشة مرفوعا: إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله. ~~فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره والشرب مثله. ~~(ويجهر بها) أي التسمية ندبا لينبه غيره عليها، (فيقول) الآكل أو الشارب ~~(بسم الله. قال الشيخ، ولو زاد الرحمن الرحيم لكان حسنا). فإنه أكمل بخلاف ~~الذبح فإنه قد قيل: لا يناسب ذلك. (و) يسن (أن يأكل بيمينه ومما يليه ويكره ~~تركهما) أي ترك الأكل باليمين ومما يليه، لما روي عن عمر بن أبي سلمة قال: ~~كنت يتيما في حجر رسول الله (ص) فكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي النبي ~~(ص): يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك متفق عليه. (و) يكره (الأكل ~~والشرب بشماله إلا من ضرورة) لحديث ابن عمر مرفوعا: إذا أكل أحدكم فليأكل ~~بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله متفق عليه. (وإن جعل بيمينه ~~خبزا وبشماله شيئا) كجبن أو خيار (يأتدم به وجعل يأكل من هذا) الذي جعله ~~بشماله (كره، لأنه أكل بشماله ولما فيه من الشره. فإن أكل أو شرب بشماله ~~أكل وشرب معه الشيطان) للخبر. (وإن نسي التسمية في أوله) أي الاكل أو الشرب ~~(قال إذا PageV05P194 # ذكر: بسم الله أوله وآخره) لما تقدم في حديث عائشة، وظاهره ولو بعد فراغه ~~من الاكل (فإن كانوا) أي الآكلون (جماعة سموا كلهم) لعموم الخبر، (ويسمي ~~المميز) لحديث ابن أبي سلمة (ويسمى عمن لا عقل له ولا تمييز) لتعذرها منه. ~~وينبغي أن يشير بها أخرس ونحوه كالوضوء. (ويحمد الله) الآكل والشارب (جهرا ~~إذا فرغ) من أكله أو شربه لقوله (ص): إن الله ليرضى من العبد أن يأكل أو ~~يشرب الشربة فيحمده عليها رواه مسلم. (ويقول) إذا فرغ من أكله (ما ورد ~~ومنه) ما روى أبو سعيد: كان رسول الله (ص) إذا أكل أو شرب ms2644 قال الحمد لله ~~الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين. ومنه أيضا ما روى معاذ بن أنس الجهني عن ~~رسول الله (ص) قال: من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه ~~من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه رواه ابن ماجة. (ويسن ~~الدعاء لصاحب الطعام ومنه: أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت ~~عليكم الملائكة للخبر. (ويستحب إذا فرغ من الاكل أ) ن (لا يطيل الجلوس من ~~غير حاجة بل يستأذن رب المنزل وينصرف) لقوله تعالى: * (فإذا طعمتم ~~فانتشروا) (الأحزاب: 53). # * (ويسمى الشارب عند كل ابتداء، ويحمد عند كل قطع. وقد يقال مثله في أكل ~~كل لقمة، فعله أحمد. وقال: أكل وحمد خير من أكل وصمت. ويكره الاكل من ذروة ~~الطعام) أي أعلى الصحفة (ومن وسطه، بل) يأكل (من أسفله) لما روى ابن عباس ~~مرفوعا: إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة ولكن ليأكل من ~~أسفلها، فإن البركة تنزل من PageV05P195 # أعلاها. وفي حديث آخر كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها رواهما ~~ابن ماجة (وكذلك الكيل) للعلة التي أشار إليها (ص) (ويكره نفخ) في (الطعام ~~والشراب) ليبرد قال في المستوعب: النفخ في الطعام والشراب والكتاب منهي ~~عنه. وقال الآمدي: لا يكره النفخ والطعام حار، قال في الانصاف: وهو الصواب ~~إن كان حاجة إلى الاكل حينئذ. (و) يكره (التنفس في إناءيهما) لأنه ربما عاد ~~إليه من فيه شئ. (وأكله حارا) لأنه لا بركة فيه كما في الخبر. (إن لم تكن ~~حاجة) إلى أكله حارا فيباح. (و) يكره أيضا أكله (مما يلي غيره إن كان ~~الطعام نوعا واحدا، فإن كان أنواعا) أي نوعين فأكثر فلا بأس، (أو) كان ~~الطعام (فاكهة) فلا بأس، لحديث عكراش بن ذؤيب قال: أتى النبي (ص) بجفنة ~~كثيرة الثريد والودك، فأقبلنا نأكل فخبطت يدي في نواحيها. فقال: يا عكراش ~~كل من موضع واحد. ثم أتينا بطبق فيه ألوان من الرطب. فجالت يد رسول الله ~~(ص) في الطبق، وقال: يا عكراش كل من ms2645 حيث شئت فإنه غير لون واحد رواه ابن ~~ماجة. (قال الآمدي: أو كان يأكل وحده فلا بأس) بأكله مما لا يليه، لأنه لا ~~يؤذي بذلك. قلت: وكذا لو كان يأكل مع من لا يستقذر منه، بل يستشفي به كما ~~يشهد له تتبعه (ص) للدباء من حوالي الصحفة في حديث أنس. (وكره) الامام ~~(أحمد أن يتعمد القوم حين وضع الطعام فيفجأهم)، لقوله تعالى: * (لا تدخلوا ~~بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم) * الآية. (وكذا) الضيف الذي يتبع الضيف (من ~~غير أن يدعى وهو الطفيلي. وفي الشرح: لا يجوز وإن فجأهم بلا تعمد أكل نصا). ~~وأطلق في المستوعب وغيره الكراهة، إلا من عادته السماحة. (وكره) أحمد ~~(الخبز الكبار. وقال: ليس فيه بركة) وذكر معمر أن أبا أسامة قدم لهم طعاما ~~فكسر الخبز قال أحمد: لئلا يعرفوا كم يأكلون (ويكره أن يستبذله) أي الخبز ~~لقوله: أكرموا الخبز (فلا يمسح يده ولا السكين به) أي بالخبز PageV05P196 # (ولا يضعه تحت القصعة ولا تحت المملحة) أي آنية الملح لأنه استبذال له. ~~(بل يوضع الملح وحده على الخبز) لأنه لا استبذال فيه. (ويستحب أن يصغر ~~اللقمة ويجيد المضغ ويطيل البلع) ، لأنه أجود هضما. (قال الشيخ: إلا أن ~~يكون هناك ما هو أهم من الإطالة، واستحب بعض الأصحاب تصغير الكسر) يعني ~~اللقم. (وينوي) ندبا (بأكله وشربه التقوي على الطاعة) لحديث: وإنما لكل ~~امرئ ما نوى. (ويبدأ الأكبر والأعلم وصاحب البيت) بالاكل لحديث : كبر كبر. ~~(ويكره لغيرهما السبق إلى الاكل) لما فيه من الدناءة والشره. (وإذا أكل معه ~~ضرير استحب أن يعلمه بما بين يديه) من الطعام ليتناول ما يشتهيه. (ويسن مسح ~~الصحفة) التي يأكل فيها للخبز. (وأكل ما تناثر منه) أو يسقط منه من اللقم ~~بعد إزالة ما عليه من أذى للخبر ، (والاكل عند حضور رب الطعام وإذنه والاكل ~~بثلاث أصابع) لحديث كعب بن مالك وتقدم (ويكره بما دونها) لأنه كبر (و) يكره ~~أيضا (بما فوقها) لأنه شره، (ما لم تكن حاجة) قال مهنا : سألت أبا عبد الله ~~عن ms2646 الاكل بالأصابع كلها فذهب إلى ثلاث أصابع، فذكر مسألة الحديث الذي يروى ~~عن النبي (ص): أنه كان يأكل بكفه كلها فلم يصححه، ولم ير إلا ثلاث أصابع. ~~(ولا بأس بالاكل بالملعقة) وإن كان بدعة لأنها تعتريها الأحكام الخمسة. # قلت: ربما يؤخذ من قول الإمام: أكره كل محدث كراهتها. # فصل ويكره القران في التمر ونحوه مما جرت العادة بتناوله إفرادا لما فيه ~~من الشره، (و) يكره له (فعل ما يستقذر من بصاق ومخاط وغيره، و) يكره (أن ~~PageV05P197 # ينفض يده في القصعة) لما فيه من الاستقذار. (و) يكره (أن يقدم إليها) أي ~~القصعة (رأسه عند وضع القمة في فيه)، لأنه ربما سقط من فمه شئ فيها فقذرها. ~~(و) يكره (أن يغمس اللقمة الدسمة في الخل أو) يغمس (الخل في الدسم فقد ~~يكرهه غيره). # قلت: فإن أحبه الكل فلا بأس كما لو كان وحده. (ولا بأس بوضع الخل والبقول ~~على المائدة غير الثوم والبصل وما له رائحة كريهة). فإنه يكره أكله نيئا ~~كما يأتي في الأطعمة (ويكون) عند المائدة (ما يدفع به الغصة) خشية أن توجد ~~(وينبغي أن يحول وجهه عند السعال والعطاس عن الطعام أو يبعده عنه، أو يجعل ~~على فيه شيئا لئلا يخرج منه بصاق فيقع في الطعام) فيقذره (وإن خرج من فيه ~~شئ) من عظم أو ثقل أو نخامة (ليرمي به صرف وجهه عن الطعام)، لئلا يقع فيه ~~شئ من فيه (وأخذه بيساره) فرمى به لأنه مستقذر، (ويكره رده) أي ما يخرج من ~~فيه (إلى القصعة، وأن يغمس بقية اللقمة التي أكل منها في المرقة، وكذا ~~هندسة اللقمة وهو أن يقضم بأسنانه) لا بيده (بعض أطرافها، ثم يضعها في ~~الأدم) لأن ذلك مستقذر وتعافه النفس. (و) يكره لمن يأكل مع غيره (أن يتكلم ~~بما يستقذر أو بما يضحكهم أو يخزيهم). قاله الشيخ عبد القادر: (و) يكره ~~أيضا (أن يأكل متكئا أو مضطجعا أو منبطحا ، وفي الغنية وغيرها: أو على ~~الطريق. و) يكره أيضا (أن يعيب الطعام، وأن يحتقره بل إن ms2647 اشتهاه أكله وإلا ~~تركه) لما ورد: أنه (ص) ما عاب طعاما قط، بل إن اشتهاه أكله وإلا تركه. ~~(ولا بأس بمدحه) أي الطعام لكن يكره لرب الطعام مدحه وتقويمه، كما يأتي ~~(ويستحب) للآكل (أن يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى، أو يتربع) وجعله ~~بعضهم من الاتكاء. (قال ابن PageV05P198 # الجوزي: ولا يشرب الماء في أثناء الطعام، فإنه) أي عدم الشرب في أثنائه ~~(أجود في الطب وينبغي أن يقال: إلا أن يكون ثم عادة) قال في المنتهى: وفي ~~أثناء طعام بلا عادة ، انتهى. قال بعض العلماء: إلا إذا صدق عطشه فينفي من ~~جهة الطب يقال: إنه دباغ المعدة (ولا يعب الماء عبا) للخبر، (وأن يأخذ إناء ~~الماء بيمينه) مع القدرة (ويسمي) وتقدم (وينظر فيه) خشية أن يكون فيه ما ~~يكره أو يؤذيه. (ثم يشرب منه مصا مقطعا ثلاثا) لقوله (ص): مصوا الماء مصا ~~فإن الكباد من العب والكباد بضم الكاف وبالباء الموحدة قيل وجع الكبد. ويعب ~~اللبن لأنه طعام، (ويتنفس) كل مرة (خارج الاناء ويكره أن يتنفس فيه)، وتقدم ~~(و) يكره (أن يشرب من فم السقاء) لنهيه (ص)، لأنه قد يخرج من داخل القربة ~~ما ينغص الشرب أو يؤذي الشارب. (و) من (ثلمة الاناء أو محاذيا للعروة ~~المتصلة برأس الاناء) وكذا اختناث الأسقية وهو قلبها. قال الجوهري: خنث ~~الاناء وأخنثته إذا ثنيته إلى خارج فشربت منه، فإن كسرته إلى داخل فقد ~~قبعته بالقاف والباء الموحدة والعين المهملة. (ولا يكره الشرب قائما و) ~~شربه (قاعدا أكمل. وأما ماء آبار ثمود فلا يباح شربه ولا الطبخ به، ولا ~~استعماله، فإن طبخ منه أو عجن أكفأ القدور وعلف العجين النواضح)، جمع ناضحة ~~أو ناضح وهو البعير يستقي عليه. # قلت: ولعل المراد مطلق البهائم. (ويباح منها بئر الناقة وتقدم في) كتاب ~~(الطهارة، وديار قوم لوط مسخوط عليها فيكره شرب مائها واستعماله)، وكذا بئر ~~برهوت وذروان بئر بمقبرة وتقدم. قال في الفروع: (وظاهر كلامهم لا يكره أكله ~~قائما) ويتوجه كشرب، قاله شيخنا (وإذا شرب) لبنا أو غيره ms2648 (سن أن يناوله ~~الأيمن) ولو صغيرا أو مفضولا، ويتوجه أن يستأذنه في مناولته الأكبر. فإن لم ~~يأذن ناوله له للخبر (وكذا في غسل يده) يكون للأيمن فالأيمن PageV05P199 # (ورش لماء ورد ونحوه) من أنواع الطيب، وكذا التجمير بالعود ونحوه، (ويبدأ ~~في ذلك) أي في الشرب وغسل الأيدي ورش ماء الورد ونحوه. (بأفضلهم ثم بمن على ~~اليمين) لفعله (ص) في الشرب وقيس الباقي. (ويستحب أن يغض طرفه عن جليسه) ~~لئلا يخجله. (و) أن (يؤثر على نفسه المحتاج) لمدحه تعالى فاعل ذلك بقوله: * ~~(ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) * (ويخلل أسنانه إن علق بها شئ) من ~~الطعام. قال في المستوعب: روي عن ابن عمر ترك الخلال يوهن الأسنان. ذكره ~~بعضهم مرفوعا. وروى: # تخللوا من الطعام فإنه ليس شئ أشد على الملك الذي على العبد أن يجد من ~~أحدكم ريح الطعام. قال الأطباء: وهو نافع أيضا للثة ومن تغير النكهة و (لا) ~~يخلل أسنانه (في أثناء الطعام) بل إذا فرغ، و (لا) يتخلل (بعود يضره) كرمان ~~وآس ولا بما يجهله، لئلا يكون من ذلك وكذا ما يجرحه. (وتقدم في باب السواك ~~ويلقى ما أخرجه الخلال ويكره أن يبتلعه). قال الناظم: للخبر، (وإن قلعه ~~بلسانه لم يكره ابتلاعه) كسائر ما بفيه. (ولا يأكل مما شرب عليه الخمر). ~~لأن شراءه لذلك فاسد ولأنه أثر معصية. (ولا) يأكل (مختلطا بحرام ولا يلقم ~~جليسه) إلا بإذن رب الطعام. (ولا يفسح لغيره إلا أن يأذن رب الطعام)، لأنه ~~تصرف في ماله بغير إذنه. (وفي معنى ذلك تقديم بعض الضيفان ما لديه ونقله ~~إلى البعض الآخر)، فلا يفعله بلا إذن رب الطعام (قال في الفروع: وما جرت ~~العادة به كإطعام سائل وسنور ونحوه وتلقيم) غيره، (وتقديم) بعض الضيفان إلى ~~بعض. (يحتمل كلامهم وجهين وجوازه أظهر لحديث أنس في الدباء) قال أنس: دعا ~~رسول الله (ص) رجلا فانطلقت معه فجئ بمرقة فيه دباء، فجعل يأكل من ذلك ~~الدباء ويعجبه فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه ولا أطعمه. قال أنس: فما زلت ms2649 أحب ~~الدباء رواه مسلم والبخاري، ولم يقل: ولا أطعمه. وفي لفظ قال أنس: فرأيت ~~رسول الله (ص) يتبع الدباء من حوالي الصحفة فلم أزل أحب الدباء من يومئذ ~~فجعلت أجمع PageV05P200 # الدباء بين يديه. (ولا يخلط طعاما بطعام) لأنه قد يستقذره غيره (ولا يكره ~~قطع اللحم بالسكين والنهي عنه لا يصح)، قاله أحمد، (وينبغي أن لا يبادر إلى ~~تقطيع اللحم الذي يقدم للضيفان حتى يأذنوا له في ذلك، ولا بأس بالنهد) بكسر ~~النون ويقال المناهدة بأن يخرج كل من رفقته شيئا من النفقة، ويدفعونه إلى ~~من ينفق عليهم منه ويأكلون جميعا (وتقدم) ذلك (في) باب (ما يلزم الامام ~~والجيش. وإن تصدق منه بعضهم، قال أحمد، أرجو أن لا يكون به بأس) ما (لم يزل ~~الناس يفعلون ذلك) قال في المنتهى: فلو أكل بعضهم أكثر أو تصدق فلا بأس، ~~قاله في الآداب. (وعلى هذا يتوجه صدقة أحد الشريكين بما يسامح به عادة ~~وعرفا، وكذا المضارب والضيف ونحو ذلك). لأنه مأذون فيه عرفا. قال في موضع ~~آخر: لكن الأدب والأولى الكف عن ذلك لما فيه من إساءة الأدب على صاحبه، ~~والاقدام على طعامه ببعض التصرف من غير إذن صريح (والسنة أن يكون البطن ~~أثلاثا. ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس) لقوله (ص): بحسب بن آدم ~~لقيمات يقمن صلبه. فإن كان ولا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ~~(ويجوز أكله أكثر) من ثلثه (بحيث لا يؤذيه و) أكله كثيرا (مع خوف أذى وتخمة ~~يحرم) نقله في الفروع عن الشيخ تقي الدين بعد أن نقل عنه يكره. # وفي المنتهى: وكره أكله كثيرا بحيث يؤذيه. (ويكره إدمان أكل اللحم) ويأتي ~~في الأطعمة PageV05P201 # (و) يكره (تقليل الطعام بحيث يضره وليس من السنة ترك أكل الطيبات)، لقوله ~~تعالى: # * (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله) * (ولا ~~بأس بالجمع بين طعامين) من غير خلط لحديث عبد الله بن جعفر قال: رأيت رسول ~~الله (ص) يأكل القثاء بالرطب. (ومن السرف أن تأكل كل ما اشتهيت) ms2650 رواه ابن ~~ماجة من حديث أنس مرفوعا. قال في الآداب وفيه ضعف. (ومن أذهب طيباته في ~~حياته الدنيا واستمتع بها نقصت درجاته في الآخرة) للأحاديث الصحيحة. (وقال) ~~الامام (أحمد: # يؤجر في ترك الشهوات ومراده ما لم يخالف الشرع). قال الشيخ تقي الدين من ~~امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي فمبتدع. (ويأكل ويشرب مع أبناء الدنيا ~~بالأدب والمروءة) بوزن سهولة. (ويأكل مع الفقراء بالايثار. و) يأكل (مع ~~الاخوان بالانبساط و) يأكل (مع العلماء بالتعلم، ولا يتصنع بالانقباض) لأنه ~~يؤذي الحاضرين معه ويتكلف الانبساط. (ولا يكثر النظر إلى المكان الذي يخرج ~~منه الطعام) لأنه دناءة. (ويستحب الاكل مع الزوجة والولد ولو طفلا ~~والمملوك، وأن تكثر الأيدي على الطعام ولو من أهله وولده)، لتكثير البركة ~~ولعله يصادف صالحا يأكل معه فيغفر له بسببه (ويسن أن يجلس غلامه معه على ~~الطعام ، وإن لم يجلسه أطعمه منه) ويأتي في نفقة المماليك. (و) يسن لمن أكل ~~من الجماعة أن لا يرفع يده قبلهم حتى يكتفوا) لئلا يخجلهم. قال في الآداب ~~بلا قرينة قال الشيخ عبد القادر: إلا أن يعلم منهم الانبساط إليه. (ويكره ~~لصاحب الطعام مدح طعامه وتقويمه لأنه دناءة). PageV05P202 # فصل ويستحب أن يباسط الاخوان بالحديث الطيب والحكايات التي تليق بالحال ~~إذا كانوا منقبضين) ليحصل لهم الانبساط، ويطول جلوسهم. (ويقدم رب الدار) ~~الطعام (ما حضر) عنده (من الطعام من غير تكلف) لمعدوم للخبر الآتي (ولا ~~يحتقره) لأنه نعمة من الله وإن قل (وإذا كان الطعام قليلا والضيوف كثيرة ~~فالأولى ترك الدعوة) و (لا سيما إذا كان قليلا) جدا لأنه ربما يوقعهم في ~~الخوض فيه قال بعض العلماء: وهذا محمول على من كان واحدا للزيادة وتركها، ~~أما الذي لا يجد إلا ما قدمه فلا ينبغي له الترك (ويسن أن يخص بدعوته ~~الأتقياء والصالحين) لتناله بركتهم. ولأنهم يتقوون به على طاعة الله بخلاف ~~ضدهم، فإنهم يتقوون به على معصيته فيكون معينا لهم عليها. # (وإذا طبخ مرقة فليكثر من مائها ويتعاهد منه بعض جيرانه) للخبر (وإذا حضر ~~الطعام و) ms2651 أقيمت (الصلاة فقد تقدم آخر باب صفة الصلاة ولا خير فيمن لا ~~يضيف) كما في الخبر. # (ومن آداب إحضار الطعام تعجيله) للقادم (لا سيما إذا كان الطعام قليلا، ~~و) يستحب (تقدم الفاكهة قبل غيرها، لأنه أصلح في باب الطب)، لأنها أسرع ~~هضما فتنحدر على ما تحتها فتفسده. (ويكره أكل ما لم يطب أكله) أي ينضج ~~(منها) أي من الفاكهة لأنه يضر (ولا يستأذنهم) أي لا يستأذن رب الطعام ~~الضيوف (في التقديم)، أي تقديم الطعام إليهم (ومن التكلف أن يقدم جميع ما ~~عنده) وقال (ص): أنا وأتقياء أمتي برآء من التكلف وقال (ص): لا PageV05P203 # تتكلفوا للضيف فتبغضوه فإن من أبغض الضيف فقد أبغض الله ومن أبغض الله ~~فقد أبغضه الله (قال الشيخ: إذا دعي إلى أكل دخل بيته فأكل ما يكسر نهمته ~~قبل ذهابه، انتهى ولا يجمع بين النوى والتمر في طبق واحد) لأنه يورث نفورا ~~عن أكل الباقي وكذا أكل الرمان وكل ماله قشر كالقصب (ولا يجمعه في كفه بل ~~يضعه من فيه على ظهر كفه، وكذا كل ما فيه عجم وثفل) قال أبو بكر بن حماد: ~~رأيت الإمام أحمد يأكل التمر ويأخذ النوى على ظهر إصبعيه السبابة والوسطى ~~والعجم بالتحريك النوى، وكل ما كان في جوف مأكول كالزبيب الواحدة عجمة مثل ~~قصب وقصبة قال يعقوب: والعامة تقول: عجم بالتسكين ، والثفل بضم الثاء ~~المثلثة وسكون الفاء ما ثفل من كل شئ قاله في الآداب (ولا يخلط قشر البطيخ ~~الذي أكله بما لم يؤكل ولا يرمى به لأن في جمعه ليطرح كلفة وربما صدم) حال ~~رميه (رأس الجليس، أو قطر منه شئ في حالة الرمي) على جليسه فآذاه، (ولرب ~~الطعام أن يخص بعض الضيفان بشئ طيب إذا لم يتأذ غيره)، لأن له أن يتصرف في ~~ماله كيف شاء (ويستحب للضيف أن يفضل شيئا) من الطعام (لا سيما إن كان ممن ~~يتبرك بفضلته، أو كان ثم حاجة) إلى إبقاء شئ منه. (وفي شرح مسلم يستحب ~~لصاحب الطعام وأهل الطعام الاكل بعد فراغ ms2652 الضيفان، لحديث أبي طلحة الأنصاري ~~في الصحيح) وفيه: أنه لم يكن له مال فذهب بالضيف وقال لامرأته: هذا ضيف ~~رسول الله (ص) قالت: والله ما عندنا إلا قوت الصبية. فقال: نومي صبيانك ~~وأطفئي السراج وقدمي ما عندك للضيف، ونوهمه أننا نأكل ففعلا ذلك. ونزل في ~~ذلك قوله تعالى: * (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) (والأولى النظر ~~في قرائن الحال) وإن دلت قرينة على إبقاء شئ أبقاه. وإلا مسح الاناء. لأنها ~~تستغفر للاحقها. (ولا يشرع تقبيل الخبز ولا الجمادات إلا ما استثناه ~~PageV05P204 # الشرع) كتقبيل الحجر الأسود وتقدم فيه كلام في الحج. (ويكره أن يأكل ما ~~انتفخ من الخبز ووجهه، ويترك الباقي) منه لأنه كبر. (ولا يقترح طعاما ~~بعينه، وإن خير) الزائر (بين طعامين اختار الأيسر) منهما لئلا يحمل رب ~~الطعام على التكلف. (إلا أن يعلم أن مضيفه يسر باقتراحه ولا يقصر) فلا بأس ~~بالاقتراح. لأنه من إدخال السرور. (وينبغي أن لا يقصد) المدعو (بالإجابة ~~إلى الدعوة نفس الاكل) لأنه سمة البهائم، (بل ينوي به الاقتداء بالسنة ~~وإكرام أخيه المؤمن، وينوي صيانة نفسه عن مسئ به الظن والتكبر) ليثاب عليه. ~~(ويكره أكل الثوم والبصل ونحوهما) مما له رائحة كريهة نيئا، ويأتي في ~~الأطعمة. (ويستحب أن يجعل ماء الأيدي في طست واحد فلا يرفعه إلا أن يمتلئ) ~~لئلا يكون متشبها بالأعاجم في زيهم. (ولا يضع الصابون في ماء الطست بعد غسل ~~يديه)، لأنه يذيبه. (وظاهر كلامهم لا يكره غسل اليد بالطيب) فلا يكره ~~بالصابون المطيب. (ومن أكل طعاما فليقل) استحبابا: (اللهم بارك لنا فيه ~~وأطعمنا خيرا منه) للخبز. (وإذا شرب لبنا قال) ندبا: (اللهم بارك لنا فيه ~~وزدنا منه) للخبر (وإذا وقع الذباب) أي البعوض (ونحوه) كالزنابير والنحل. ~~قال الجاحظ: اسم الذباب يقع عند العرب على الزنابير والنحل والبعوض وغيرها. ~~(في طعام أو شراب سن غمسه كله ثم ليطرحه) لقوله (ص): إذ وقع الذباب في شراب ~~أحدكم - أو قال في طعام أحدكم - فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه ~~داء وفي ms2653 الآخر شفاء وأنه يتقى بالداء وظاهره استحباب غمسها مطلقا. وإن كانت ~~حية وأفضى ذلك إلى موتها بالغمس. (ويغسل يديه وفمه PageV05P205 # من ثوم وبصل وزهومة ورائحة كريهة) تنظيفا لذلك. (ويتأكد عند النوم) خشية ~~اللمم، (وفي الثريد فضل على غيره من الطعام) لحديث: فضل الثريد على سائر ~~الطعام كفضل عائشة على سائر النساء. (وهو) أي الثريد (أن يثرد الخبز أي ~~يفته ثم يبله بمرق لحم أو غيره، وإذا ثرد غطاه شيئا حتى يذهب فوره، فإنه ~~أعظم للبركة. ويكره) لمن يأكل مع جماعة (رفع يده قبلهم بلا قرينة) تدل على ~~شبع الجميع، وتقدم. (و) يكره للانسان (أن يقيم غيره عن الطعام قبل فراغه ~~لما فيه من قطع لذته، ولا يقوم عن الطعام حتى يرفع) الطعام (وإن أكل تمرا ~~عتيقا ونحوه) مما يسوس (فتشه وأخرج سوسه) لاستقذاره. # قلت: وكذا نبق ونحوه مما يدود (وإطعام الخبز البهيمة تركه أولى) لأنه ~~يؤذيها (إلا لحاجة، أو كان يسيرا ومن السنة أن يخرج مع ضيفه إلى باب الدار) ~~تتميما لاكرامه. # (ويحسن أن يأخذ بركابه) أي ركاب ضيفه إذا ركب (وروي) عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما (مرفوعا: من أخذ بركاب من لا يرجوه ولا يخافه غفر له) قال في ~~الآداب: (قال ابن الجوزي: وينبغي) أي للضيف بل لكل أحد (أن يتواضع في ~~مجلسه، و) ينبغي (إذا حضر أن لا يتصدر، وإن عين له صاحب البيت مكانا لم ~~يتعده) أي لم يجاوزه إلى غيره لأنه إساءة أدب منه (والنثار في العرس وغيره ~~والتقاطه مكروهان. لأنه شبه النهبة) وقد نهى (ص) عن النهبة والمثلة رواه ~~أحمد والبخاري من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري. (والتقاطه دناءة وإسقاط ~~مروءة). والله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها، ولان فيه تزاحما وقتالا. ~~PageV05P206 # وقد يأخذ من غيره ما هو أحب إلى صاحبه. (ومن أخذ منه) أي النثار (شيئا ~~ملكه ومن حصل في حجره منه شئ فهو له) سواء قصد يملكه بذلك أو لم يقصده، لأن ~~مالكه قصد تمليكه لمن حازه وقد حازه من أخذه أو ms2654 حصل في حجره فيملكه، كما لو ~~وثبت سمكة من البحر فوقعت في حجره. وكذا لو دخل صيد داره أو خيمته فأغلق ~~عليه الباب. (وليس لاحد أخذه منه) أي أخذ النثار ممن أخذه أو حصل في حجره. ~~(فإن قسم) الاخذ للنثار ما أخذه أو حصل في حجره (على الحاضرين لم يكره) له ~~ولا لهم. لأن الحق له وقد أباحه لهم. (وكذلك) في عدم الكراهة (إن وضعه بين ~~أيديهم وأذن لهم في أخذه على وجه لا يقع فيه تناهب). فيباح لعدم موجب ~~الكراهة. (ويسن إعلان) أي إظهار (النكاح والضرب عليه بدف لا حلق فيه ولا ~~صنوج للنساء)، لما روى محمد بحاطب. قال: قال رسول الله (ص): فصل ما بين ~~الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه. ~~وقال أحمد أيضا: يستحب ضرب الدف والصوت في الاملاك. # فقيل له: ما الصوت؟ قال: يتكلم ويتحدث ويظهر (ويكره) الضرب بالدف ~~(للرجال) مطلقا قاله في الرعاية وقال الموفق: ضرب الدف مخصوص بالنساء. قال ~~في الفروع: وظاهر نصوصه وكلام الأصحاب التسوية (وتقدم بعضه في كتاب النكاح. ~~ولا بأس بالغزل في العرس) لقوله (ص) للأنصار: أتيناكم أتيناكم، فحيونا ~~نحييكم. لولا الذهب الأحمر لما حلت بواديكم ولولا الحنطة السوداء ما سرت ~~عذاريكم لا على ما يصنعه الناس اليوم (وضرب الدف في الختان وقدوم الغائب ~~ونحوهما) كالولادة (كالعرس) لما فيه من السرور (ويحرم كل ملهاة سوى الدف ~~كمزمار وطنبور ورباب وحنك وناي ومعرفة وجفانة، وعود PageV05P207 # وزمارة الراعي ونحوها، سواء استعملت لحزن أو سرور) وفي القضيب وجهان. وفي ~~المغني: لا يكره إلا مع تصفيق أو غناء أو رقص ونحوه وكره أحمد التغبير ~~بالغين المعجمة والباء الموحدة ونهى عن استماعه. وقال: بدعة ومحدث ونقل أبو ~~داود: لا يعجبني. ونقل يوسف: ولا تستمعه قيل: هو بدعة؟ قال حسبك. قال في ~~القاموس : والمغبرة قوم يغبرون بذكر الله يهللون ويرددون الصوت بالقراءة ~~وغيرها، سموا بذلك لأنهم يرغبون الناس في المغابرة إلى الباقية، انتهى. وفي ~~المستوعب: منع من إطلاق اسم البدعة عليه ومن ms2655 تحريمه لأنه شعر ملحن كالحداء ~~والحدو للإبل ونحوه. ونقل إبراهيم بن عبد الله القلانسي أن أحمد قال عن ~~الصوفية: لا أعلم أقواما أفضل منهم. قيل : إنهم يستمعون ويتواجدون. قال: ~~دعوهم يفرحون مع الله ساعة. قيل: فمنهم من يموت ومنهم من يغشى عليه؟ فقال: ~~(وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) (الزمر: 47). # لعل مراده سماع القرآن وعذرهم لقوة الوارد قاله في الفروع. # باب عشرة النساء والقسم والنشوز وما يتعلق بها (وهي) أي العشرة بكسر ~~العين المهملة في الأصل الاجتماع، يقال لكل جماعة عشرة ومعشر والمراد هنا: ~~(ما يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام) أي الاجتماع. و (يلزم كل واحد ~~منهما) أي الزوجين (معاشرة الآخر بالمعروف من الصحبة الجميلة وكف الأذى، ~~وأن لا يمطله بحقه مع قدرته ولا يظهر الكراهة لبذله بل ببشر وطلاقة ولا ~~يتبعه منة ولا أذى)، لان هذا المعروف المأمور به لقوله تعالى: * (وعاشروهن ~~بالمعروف) * (النساء: 19). # وقوله: * (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) * قال أبو زيد: تتقون الله فيهن ~~كما عليهن أن يتقين الله فيكم وقال ابن عباس: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما ~~أحب أن تتزين لي، لأن الله تعالى يقول: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) ~~(البقرة: 228). # (وحقه) أي الزوج (عليها أعظم من حقها عليه) لقوله تعالى: (وللرجال عليهن ~~درجة) PageV05P208 # وقوله (ص): لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لاحد لأمرت النساء أن يسجدن ~~لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق رواه أبو داود وقال: إذا باتت ~~المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح متفق عليه (ويسن) لكل ~~منهما (تحسين الخلق لصاحبه والرفق به واحتمال أذاه) لقوله تعالى: * ~~(وبالوالدين إحسانا) * - إلى قوله - (والصاحب بالجنب) النساء: 36). قيل: هو ~~كل واحد من الزوجين. وقال (ص): استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عليكم ~~أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله رواه مسلم وقال (ص): إن ~~المرأة خلقت من ضلع أعوج لن تستقيم على طريقة، فإن ذهبت تقيمها كسرتها، وإن ~~استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج متفق عليه. وقال: خياركم خياركم لنسائه ms2656 ~~رواه ابن ماجة. (قال ابن الجوزي: معاشرة المرأة بالتلطف) لئلا تقع النفرة ~~بينهما (مع إقامة هيبته) لئلا تسقط حرمته عندها (ولا ينبغي أن يعلمها قدر ~~ماله ولا يفش إليها سرا يخاف إذاعته) لأنها تفشيه، (ولا يكثر من الهبة لها) ~~فإنه متى عودها شيئا لم تصبر عنه (وليكن غيورا من غير إفراط لئلا ترمى ~~بالشر من أجله) وينبغي إمساكها مع الكراهة لها. # لقوله تعالى: * (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا ~~كثيرا) * (البقرة: # 216) قال ابن عباس: ربما رزق منها ولدا فجعل الله فيه خيرا كثيرا. (وإذا ~~تم العقد وجب تسليم المرأة في بيت الزوج) لأنه بالعقد يستحق الزوج تسليم ~~العوض كما تستحق المرأة العوض كالإجارة. (ما لم تشترط بيتها إذا طلبها)، ~~لأن الحق له فلا يجب بدون طلبه (وكانت حرة يمكن الاستمتاع بها) كما يجب ~~للمرأة تسليم الصداق إذا طلبته، فإن شرطت PageV05P209 # دارها لم يكن للزوج طلبها إلى بيته، قاله في شرح المنتهى. وفي المبدع، ~~فإن شرطته لزم الوفاء به ويجب عليها تسليم نفسها في دارها، انتهى. # قلت: تقدم أنه يسن الوفاء به، وإنما يلزم على قول الشيخ تقي الدين فعليه ~~له طلبها، ولها الفسخ بمخالفته واعتبار الحرية لما يأتي في الأمة. واعتبر ~~إمكان الاستمتاع لأن التسليم إنما وجب ضرورة استيفاء الاستمتاع الواجب. ~~فإذا لم يمكن الاستمتاع بها لم يكن واجبا. (ونصه) أي نص أحمد أن التي يمكن ~~الاستمتاع بها هي (بنت تسع سنين فأكثر). قال في رواية أبي الحارث في ~~الصغيرة يطلبها زوجها، فإن أتى عليها تسع سنين دفعت إليه وليس لهم أن ~~يحبسوها بعد التسع. وذهب في ذلك إلى أن النبي (ص) بنى بعائشة وهي بنت تسع ~~سنين. # لكن قال القاضي: ليس هذا عندي على طريقة التحديد، وإنما ذكره لأن الغالب ~~أن ابنة تسع يتمكن من الاستمتاع بها فيلزم تسليم بنت التسع (ولو كانت نضوة ~~الخلقة) أي مهزولة الجسم وهو جسيم. (لكن إن خافت على نفسها الافضاء من عظمه ~~فلها منعه من جماعها) لحديث: لا ضرر ms2657 ولا ضرار (وعليه النفقة) لأن منعها منه ~~لعذر (ولا يثبت له) أي للزوج (خيار الفسخ) بكونها نضوة الخلقة. (ويستمتع ~~بها كما يستمتع من الحائض) أي بما دون الفرج (وإن أنكر أن وطأه يؤذيها ~~لزمتها البينة) لعموم حديث: البينة على المدعي (ويقبل قول امرأة ثقة في ضيق ~~فرجها) أي الزوجة (وعبالة ذكره ونحوه)، أي كقروح بفرجها كسائر عيوب النساء ~~تحت الثياب. (و) يجوز للمرأة الثقة (أن تنظرهما) أي الزوجين (وقت اجتماعهما ~~للحاجة) أي لتشهد بما تشاهد (ويلزمه) أي الزوج (تسليمها) أي تسلم زوجته (أن ~~بذلته) فتلزمه النفقة لتسليمها، أي لا لوجود التمكين حيث كانت ممن يلزمه ~~تسليمها، (ولا يلزم) زوجة ولا وليها (ابتداء) أي في ابتداء الدخول (تسليم) ~~الزوجة (مع ما يمنع الاستمتاع) بها (بالكلية ويرجى زواله كإحرام ومرض وسفر ~~وحيض ولو قال) الزوج (لا أطأ) PageV05P210 # لأن كلا من ذلك مانع يرجى زواله ويمنع الاستمتاع بها، أشبه ما لو طلب أن ~~يتسلمها في نهار رمضان (ومتى امتنعت قبل المرض) من تسليم نفسها (ثم حدث) ~~المرض (فلا نفقة) لها، ولو سلمت نفسها لم يلزمه تسلمها إذن. (وإن كان ~~المرض) بالزوجة (غير مرجو الزوال لزم تسليمها إذا طلبها) الزوج، (ولزم) ~~الزوج (تسلمها إذا بذلته) هي لأنه ليس له حد ينتهى إليه فينتظر زواله (وإن) ~~طلب الزوج زوجته و (سألت الانظار أنظرت مدة جرت العادة بإصلاح أمرها فيها ~~كاليومين والثلاثة). لأن ذلك من حاجتها، فإذا منع منه كان تعسيرا، فوجب ~~إمهالها طلبا لليسر والسهولة والمرجع في ذلك إلى العرف بين الناس لأنه لا ~~تقدير فيه فوجب الرجوع فيه إلى العادة و (لا) تمهل (لعمل جهاز) بفتح الجيم ~~وكسرها. وفي الغنية إن استمهلت هي أو أهلها استحب له إجابتهم ما يعلم به ~~النهي من شراء جهاز وتزين. (وكذا لو سأل هو) أي الزوج (الانظار) فينظر ما ~~جرت العادة به لما تقدم. (وولى من به صغر أو جنون) من زوج أو زوجة (مثله) ~~إذا طلب المهلة على ما سبق من التفصيل لقيامه مقامه. (وإن كانت) الزوجة ms2658 ~~(أمة لم يجب تسليمها إلا ليلا مع الاطلاق نصا. وللسيد استخدامها نهارا)، ~~لأنها مملوكة عقد على إحدى منفعتيها، فلم يجب تسليمها في غير وقتها ، كما ~~لو أجرها لخدمة النهار. (فلو شرط) الزوج (التسليم نهارا أو بذله سيدها، وجب ~~تسليمها ليلا ونهارا) لأن الزوجية تقتضي وجوب التسليم مع البذل ليلا ~~ونهارا، وإنما منع منه في الأمة في زمان النهار لحق السيد، فإذا بذله فقد ~~ترك حقه فعاد إلى الأصل في الزوجية، ولان عقد الزوجية اقتضى لزوم نفقتها ~~ليلا ونهارا، ما لم يمنع منه مانع. فإذا امتنع المانع ببذل السيد تسليمها ~~وجب على الزوج قبوله. (وللزوج حتى العبد السفر بلا إذنها) أي الزوجة مع ~~سيده وبدونه، لأنها لا ولاية لها عليه في ترك السفر بخلاف سفرها بلا إذنه ~~(و) للزوج أيضا ولو عبدا السفر (بها) أي بزوجته لأنه (ص) وأصحابه كانوا ~~يسافرون بنسائهم. (إلا أن يكون السفر مخوفا) بأن كان الطريق أو البلد الذي ~~يريده مخوفا، فليس له السفر بها بلا إذنها. لحديث: لا ضرر ولا ضرار. (أو ~~شرطت بلدها) فلها شرطها لقوله (ص): إن أحق PageV05P211 # الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج (أو تكون) الزوجة (أمة فليس له ~~أي الزوج السفر بها بلا إذن السيد (ولا لسيدها) أي الأمة والزوجة (ولو صحبة ~~الزوج السفر بها بغير إذن الآخر) لما في ذلك من تفويت حقه عليه. (ولو بوأها ~~أي بذل لها) أي للأمة المزوجة (السيد مسكنا ليأتيها الزوج فيه لم يلزمه)، ~~أي الزوج إتيانها فيه لأن السكنى للزوج لا لها . (وللسيد بيعها) أي الأمة ~~المزوجة لأنه (ص) أذن لعائشة في شراء بريرة وهي ذات زوج ، وكالمؤجرة. (وله) ~~أي السيد (السفر بعبده المزوج واستخدامه نهارا) ومنعه من التكسب لتعلق ~~المهر والنفقة بذمة سيده. (ولو قال السيد) لمن ادعى أنه زوجه أمته (بعتكها ~~فقال: بل زوجتنيها فسيأتي في باب ما إذا وصل بإقراره ما يغيره) مفصلا. ~~(وللزوج الاستمتاع بزوجته كل وقت على أي صفة كانت، إذا كان) الاستمتاع (في ~~القبل ولو) كان الاستمتاع ms2659 في القبل (من جهة عجيزتها) لقوله تعالى: (نساؤكم ~~حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) * (البقرة: 223) والتحريم مختص بالدبر دون ~~سواه. (ما لم يشغلها عن الفرائض أو يضرها) فليس له الاستمتاع بها إذن، لأن ~~ذلك ليس من المعاشرة بالمعروف، وحيث لم يشغلها عن ذلك ولم يضرها فله ~~الاستمتاع. (ولو كانت على التنور أو على ظهر قتب) كما رواه أحمد وغيره (وله ~~الاستمناء بيدها ويأتي في التعزير، فإن زاد) الزوج (عليها في الجماع صولح ~~على شئ منه)، قاله أبو حفص والقاضي. (قال القاضي: لأنه غير مقدر فرجع إلى ~~اجتهاد الامام). قال الشيخ تقي الدين: فإن تنازعا فينبغي أن يفرضه الحاكم ~~كالنفقة، وكوطئه إذا زاد قال في الانصاف: ظاهر كلام أكثر الأصحاب خلاف ذلك، ~~وأن ظاهر كلامهم ما لم يشغلها عن الفرائض أو يضرها. (وجعل) عبد الله (ابن ~~الزبير) لرجل (أربعا بالليل وأربعا بالنهار وصالح PageV05P212 # أنس رجلا استعدي على امرأته على ستة، ولا يكره الجماع في ليلة من الليالي ~~ولا يوم من الأيام، وكذا السفر والتفصيل والخياطة والغزل والصفات كلها) لا ~~تكره في ليلة من الليالي، ولا يوم من الأيام حيث لا تؤدي إلى إخراج فرض عن ~~وقته. (ولا يجوز لها) أي للمرأة (تطوع بصلاة ولا صوم وهو مشاهد إلا بإذنه، ~~ولا تأذن في بيته إلا بإذنه) لقوله (ص): لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد ~~إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من نفقة بغير إذنه فإنه ~~يرد إليه بشطر رواه البخاري. (ويحرم وطؤها في الحيض) لقوله تعالى: * ~~(واعتزلوا النساء في المحيض) * وكذا نفاس. (وتقدم) ذلك (وحكم) وطئ ~~(المستحاضة في باب الحيض) فيحرم وطؤها من غير خوف عنت منه أو منها. (ويحرم) ~~الوطئ (في الدبر) لقوله (ص): إن الله لا يستحيي من الحق. لا تأتوا النساء ~~في أدبارهن وعن أبي هريرة وابن عباس مرفوعا: لا ينظر الله إلى رجل جامع ~~امرأته في دبرها رواهما ابن ماجة. وعن أبي هريرة مرفوعا من أتى حائضا أو ~~امرأة في دبرها أو أتى ms2660 عرافا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد رواه الأثرم. ~~ولقوله تعالى: * (نساؤكم حرث لكم فأوتوا حرثكم أنى شئتم) * فروى جابر قال: ~~كان اليهود يقولون إذا جامع الرجل امرأته في فرجها من ورائها جاء الولد ~~أحول، فأنزل الله تعالى: * (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) * من بين ~~يديها ومن خلفها غير أن لا يأتيها إلا في المأتى متفق عليه. وفي رواية ~~أيتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج (فإن فعل) أي وطئها في الدبر ~~(عزر) إن علم تحريمه لارتكابه معصية لا حد فيها، ولا كفارة. (وإن تطاوعا) ~~أي الزوجان (عليه) أي على الوطئ في الدبر فرق بينهما. (أو أكرهها) أي أكره ~~الرجل زوجته على الوطئ في الدبر (ونهى) عنه (فلم ينته فرق بينهما. قال ~~الشيخ: كما يفرق بين الرجل PageV05P213 # الفاجر و) بين (من يفجر به) من رقيقه، (انتهى. وله التلذذ بين من غير ~~إيلاج) في الدبر. وقال ابن الجوزي في السر المصون: كره العلماء الوطئ بين ~~الأليتين لأنه يدعو إلى الوطئ في الدبر وجزم به في الفصول، قال في الفروع: ~~كذا قالا. (وليس لها) أي الزوجة (استدخال ذكره وهو نائم) في فرجها (بلا ~~إذنه)، لأنه تصرف فيه بغير إذنه. (ولها) أي الزوجة (لمسه وتقبيله بشهوة) ~~ولو نائما. (وقال القاضي: يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع ويكره بعده) ~~لتعذره إذن. (وتقدم في كتاب النكاح). وقال الشافعي: النظر إلى فرج المرأة ~~يضعف البصر وكذا الجلوس مستدبر القبلة، وكذا النظر للقاذورات. (ويحرم العزل ~~عن الحرة إلا بإذنها) لما روي عن عمر قال: نهى رسول الله (ص) أن يعزل عن ~~الحرة إلا بإذنها رواه أحمد وابن ماجة. ولان لها في الولد حقا وعليها في ~~العزل ضرر، فلم يجز إلا بإذنها، ومعنى العزل أن ينزع إذا قرب الانزال فينزل ~~خارجا عن الفرج. (و) يحرم العزل (عن الأمة إلا بإذن سيدها)، لأن الحق في ~~الولد له. (و) له أن (يعزل عن سريته بلا إذنها) لحديث أبي سعيد الخدري ~~مرفوعا: إنا نأتي النساء ونحب إتيانهن ms2661 فما ترى في العزل؟ فقال (ص): اصنعوا ~~ما بدا لكم فما قضى الله تعالى فهو كائن، وليس من كل الماء يكون الولد رواه ~~أحمد. (ويعزل وجوبا عن الكل) أي عن سرية (بدار حرب) لئلا يستعبد الولد (بلا ~~إذن) أي لا يحتاج بدار الحرب إلى استئذان في العزل وتقدم في النكاح ما فيه. ~~(وإذا عن له قبل الانزال أن ينزع لا على قصد الانزال خارج الفرج لم يحرم في ~~الكل) من زوجة أو سرية، لأنه ترك ابتداء. (وله) أي الزوج (إجبارها) أي ~~الزوجة (ولو) كانت (ذمية ومملوكة على غسل حيض ونفاس) لأنه يمنع الاستمتاع ~~الذي هو حق له. فملك إجبارها على إزالة ما يمنع حقه. (و) له (إجبار) الزوجة ~~(المسلمة البالغة على غسل جنابة) لان الصلاة واجبة عليها، ولا تتمكن منها ~~إلا بالغسل. و (لا) يجبر الزوجة (الذمية) على غسل PageV05P214 # الجنابة. (كالمسلمة التي دون البلوغ) لأن الوطئ لا يقف عليه لاباحته ~~بدونه وصحح في الانصاف له إجبار الذمية المكلفة وهو مقتضى المنتهى (وله) أي ~~الزوج (إجبارها) أي الزوجة (على غسل نجاسة) لأنه واجب عليها. (و) له أيضا ~~إجبارها على (اجتناب محرم) لوجوبه عليها (و) له إجبارها على (أخذ شعر وظفر ~~تعافه النفس وإزالة وسخ). لان ذلك يمنع كمال الاستمتاع. (فإن احتاجت) في ~~فعل ما ذكر (إلى شراء الماء فثمنه عليه) أي الزوج لأنه لحقه (وتمنع) الزوجة ~~(من أكل ما له رائحة كريهة كبصل أو ثوم وكراث). لأنه يمنع كمال الاستمتاع ~~قلت: وكذا تناول النتن إذا تأذى به لأنه في معنى ذلك. (و) تمنع أيضا (من ~~تناول ما يمرضها) لأنه يفوت عليه حقه من الاستمتاع بها زمن المرض. (ولا تجب ~~النية) في غسل الذمية للعذر. (ولا) تجب أيضا (التسمية في غسل ذمية) كالنية، ~~هذا أحد الوجهين وصوبه في الانصاف. وتصحيح الفروع وظاهر ما قدمه في الانصاف ~~في كتاب الطهارة اعتبارا للتسمية، وهو ظاهر كلام المصنف هناك وتقدم. (ولا ~~تتعبد) الذمية (به) أي بغسلها للحيض أو النفاس (لو أسلمت بعده) فلا تصلي ~~به، ms2662 ولا تطوف ولا تقرأ قرآنا ولا غير ذلك مما يتوقف على طهارة. قال القاضي: ~~إنما يصح، في حق الآدمي لان حقه لا يعتبر له النية فيجب عوده إذا أسلمت، ~~ولم يجز أن تصلي به انتهى. وأيضا فالغسل يجب بالاسلام مطلقا على الصحيح ~~وتقدم. (وتمنع) أي للزوج منع الزوجة (الذمية من دخول كنيسة وبيعة) فلا تخرج ~~إلا بإذن الزوج. (و) له منعها من (تناول محرم و) من (شرب ما يسكرها) لأنه ~~محرم عليها. و (لا) تمنع مما (دونه) أي دون ما يسكرها (نصا) لاعتقادها حله ~~في دينها. (وكذا مسلمة تعتقد إباحة يسير النبيذ) فلا يمنعها منه (وله ~~إجبارهما على غسل أفواههما ومن سائر النجاسات كما تقدم). لأنه يمنع من ~~القبلة (ولا تكره الذمية على الوطئ في صومها نصا ولا) على (إفساد صلاتها) ~~بوطئ أو غيره لأنه يضر بها. (و) لا على إفساد (سبتها ولا يشتري لها) أي ~~الزوجة الذمية زنارا، (ولا) يشتري (لامته PageV05P215 # الذمية زنارا)، لأنه إعانة لهم على إظهار شعارهم، (بل تخرج هي تشتري ~~لنفسها نصا). # فصل ويجب عليه أن يبيت في المضجع ليلة من كل أربع ليال (عند الحرة) لما ~~روى كعب بن سوار أنه كان جالسا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت: يا ~~أمير المؤمنين ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي والله إنه ليبيت ليله قائما ~~ويظل نهاره صائما. فاستغفر لها وأثنى عليها واستحيت المرأة وقامت راجعة. ~~فقال: يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها؟ فقال: وما ذاك؟ فقال: ~~إنها جاءت تشكوه، إذا كان هذا حاله في العبادة متى يتفرغ لها؟ فبعث عمر إلى ~~زوجها وقال لكعب: اقض بينهما فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهمه. قال: فأني ~~أرى أنها امرأة عليها ثلاث نسوة وهي رابعتهن ، فاقض له بثلاثة أيام ~~ولياليهن يتعبد فيهن ولها يوم وليلة. فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب ~~إلى من الآخر، اذهب فأنت قاض على البصرة، وفي لفظ قال: نعم القاضي أنت . ~~رواه سعيد وهذه قضية اشتهرت ولم تنكر فكانت ms2663 كالاجماع يؤيده قوله (ص) لعبد ~~الله بن عمرو بن العاص: إن لجسدك عليك حقا ولزوجك عليك حقا متفق عليه. ~~ولأنه لو لم يجب لها عليه حق لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته به، كالزيادة في ~~النفقة على قدر الواجب. (و) عليه أن يبيت ليلة (من كل سبع عند) الزوجة ~~(الأمة) لأن أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاث حرائر لهن ولها السابعة، ومحل ~~وجوب ما ذكر للحرة والأمة. (إن طلبتا ذلك منه) لأن الحق لهما فلا يجب بدون ~~الطلب. (وله) أي الزوج (الانفراد في البقية بنفسه أو مع سريته) فإن كان ~~تحته حرة وأمة قسم لهن ثلاث ليال من ثمان، وله الانفراد في خمس وإن كان ~~تحته حرتان وأمة، فلهن خمس وله ثلاث. وإن كان تحته حرتان وأمتان فلهن ست ~~وله ليلتان. قال في المبدع: وإن كانت أمة فلها ليلة وله ست. (قال أحمد: لا ~~يبيت وحده) قال في PageV05P216 # المبدع، قال أحمد: ما أحب أن يبيت وحده إلا أن يضطر. وقاله في سفره وحده ~~وعنه لا يعجبني. وعن أبي هريرة مرفوعا: أنه لعن راكب الفلاة وحدة والبائت ~~وحده. رواه أحمد. وفيه طنب بن محمد قيل: لا يكاد يعرف، وله مناكير وذكره ~~ابن حبان في الثقات. (و) يجب عليه) أي الزوج (أن يطأها) أي الزوجة (في كل ~~أربعة أشهر مرة) إن لم يكن عذر، لأنه لو لم يكن واجبا لم يصر باليمين على ~~تركه واجبا كسائر ما لا يجب، ولان النكاح شرع لمصلحة الزوجين ودفع الضرر ~~عنهما. وهو مفض إلى ضرر الشهوة من المرأة، كإفضائه إلى دفعه عن الرجل فيكون ~~الوطئ حقا لهما جميعا. ولأنه لو لم يكن لها فيه حق لما وجب استئذانها في ~~العزل كالأمة. واشترط في المرأة أن تكون ثلث سنة لأن الله تعالى قدر في حق ~~المولى ذلك فكذا في حق غيره وأن لا يكون عذر. فإن كان كمرض ونحوه لم يجب ~~عليه من أجل عذره. (فإن أبى ذلك أي الوطئ بعد انقضاء الأربعة أشهر) أ (و) ~~أبى ms2664 (البيتوتة في اليوم) أي الزمن (المقرر) وهو ليلة من أربع للحرة وليلة ~~من سبع للأمة. (حتى مضت الأربعة أشهر بلا عذر لأحدهما). أي الزوجين (فرق ~~بينهما بطلبهما) كالمولى. وكما لو منع النفقة وتعذرت عليها من قبله. (ولو ~~قبل الدخول نص عليه) قال أحمد في رواية ابن منصور. (في رجل) تزوج امرأة ولم ~~يدخل بها. (يقول غدا أدخل بها غدا أدخل بها إلى شهر، هل يجبر على الدخول ~~قال: اذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها وإلا فرق بينهما). فجعله أحمد ~~كالمولي. وقال أبو بكر بن جعفر: لم يرو مسألة ابن منصور غيره وفيها نظر. ~~قال في شرح المقنع: وظاهر قول أصحابنا أنه لا يفرق بينهما لذلك. وهو قول ~~أكثر الفقهاء لأنه لو ضربت له المدة لذلك وفرق بينهما لم يكن للايلاء أثر ~~ولا خلاف في اعتباره. (وكذا لو ظاهر ولم يكفر) فلها الفسخ بعد الأربعة ~~أشهر. فإن لم يطأ لعذر فلا فسخ لعدم وجوبه عليه إذن. (وقال الشيخ: # إن تعذر الوطئ) لعجز الزوج (فهو كالنفقة) إذا تعذرت فتفسخ. (و) الفسخ ~~لتعذر الوطئ (أولى) من الفسخ لتعذر النفقة (للفسخ بتعذره) أي الوطئ (إجماعا ~~في الايلاء). وقاله أبو يعلى الصغير ذكره في المبدع. والفرق أنها لا تبقى ~~بدون النفقة بخلاف الوطئ، (ولو PageV05P217 # سافر) الزوج (عنها لعذر وحاجة سقط حقها من القسم والوطئ. وإن طال سفره) ~~للعذر (بدليل أنه لا يفسخ نكاح المفقود إذا ترك لامرأته نفقتها)، أو وجد له ~~مال ينفق عليها منه، أو من يفرضها عليه. (وإن لم يكن) للمسافر (عذر مانع من ~~الرجوع، وغاب أكثر من ستة أشهر فطلبت قدومه لزمه ذلك). لما روى أبو حفص ~~بإسناده عن يزيد بن أسلم قال: بينا عمر بن الخطاب يحرس المدينة فمر بامرأة ~~وهي تقول: # تطاول هذا الليل وأسود جانبه * وطال على أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا ~~خشية الله والحيا * لحرك من هذا السرير جوانبه فسأل عنها فقيل له: فلانة ~~زوجها غائب في سبيل الله، فأرسل إليها امرأة تكون معها وبعث إلى ms2665 زوجها ~~فأقفله، ثم دخل على حفصة فقال: بنية كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت: ~~سبحان الله مثلك يسأل مثلي عن هذا؟ فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما ~~سألتك، فقالت: خمسة أشهر ستة أشهر، فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون ~~شهرا ويقيمون أربعة أشهر ويرجعون في شهر، ومحل لزوم قدومه. (إن لم يكن له ~~عذر) في سفره كطلب علم، (أو كان في غزو أو حج واجبين، أو) في (طلب رزق ~~يحتاج إليه نصا) فلا يلزمه القدوم لأن صاحب العذر يعذر من أجل عذره. (فيكتب ~~إليه الحاكم) ليقدم (فإن أبى أن يقدم من غير عذر بعد مراسلة الحاكم إليه ~~فسخ) الحاكم (نكاحه نصا). لأنه ترك حقا عليه يتضرر به أشبه المولى. وما ~~ذكره من المراسلة لم يذكره في المقنع ولا الفروع ولا الانصاف، وتبعهم في ~~المنتهى. وحكاه في الشرح عن بعض الأصحاب قال: وروي ذلك عن أحمد وذكره في ~~المبدع بقيل: (وإن غاب) زوج (غيبة ظاهرها السلامة) كتاجر وأسير عند من ليست ~~عادته القتل. (ولم يعلم خبره) أي حياته ولا موته (وتضررت زوجته بترك ~~النكاح) مع وجود النفقة عليها (لم يفسخ نكاحها) لتضررها بترك الوطئ، لأنه ~~يمكن أن يكون له عذر (يسن) لمن أراد PageV05P218 # وطئا (أن يقول عند الوطئ: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما ~~رزقتنا) لقوله تعالى: * (وقدموا لأنفسكم) * قال عطاء: هو التسمية عند ~~الجماع. وروى ابن عباس أن النبي (ص) قال: لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: ~~بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فولد بينهما ولد لم ~~يضره الشيطان متفق عليه. (قال ابن نصر الله: وتقوله المرأة أيضا) وروى ابن ~~شيبة في مصنفه عن ابن مسعود موقوفا، قال: إذا أنزل يقول: اللهم لا تجعل ~~للشيطان فيما رزقتني نصيبا. قال في الانصاف: فيستحب أن يقول ذلك عند إنزاله ~~ولم أره للأصحاب وهو حسن. (و) يسن (أن يلاعبها قبل الجماع لتنهض شهوتها) ~~فتنال من لذة الجماع مثل ما يناله. وروي عن عمر بن عبد ms2666 العزيز عن النبي (ص) ~~أنه قال: لا يواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتى له لا يسبقها ~~بالفراغ. (و) يسن (أن يغطي رأسه عند الجماع و) أن يغطيها (عند الخلاء) ~~لحديث عائشة قالت: كان رسول الله (ص) إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى ~~أهله غطى رأسه. (وأن لا يستقبل القبلة) عند الجماع، لأن عمرو بن حزم وعطاء ~~كرها ذلك قاله في الشرح. (ويستحب للمرأة أن تتخذ خرقة تناولها للزوج بعد ~~فراغه من جماعها) ليمسح بها، وهو مروي عن عائشة. (قال أبو حفص: ينبغي أن لا ~~تظهر الخرقة بين يدي امرأة من أهل دارها، وقال الحلواني في التبصرة : يكره ~~أن يمسح ذكره بالخرقة التي تمسح بها فرجها، وقال أبو الحسن بن القطان في ~~كتاب أحكام النساء: لا يكره نخرها للجماع ولا نخره وقال) الامام (مالك) بن ~~أنس: (لا بأس بالنخر PageV05P219 # عند الجماع، وأراد سفها في غير ذلك يعاب على فاعله، وتكره كثرة الكلام ~~حال الوطئ) لقوله (ص): لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء، فإن منه يكون ~~الخرس والفأفأة رواه أبو حفص. ولأنه يكره الكلام حال البول وحال الجماع في ~~معناه. (ويستحب) للواطئ (أن لا ينزع إذا فرغ) أي أنزل (قبلها حتى تفرغ، فلو ~~خالف) ونزع قبلها (كره) لما روى أنس مرفوعا : إذا جامع الرجل أهله ~~فليقصدها، ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها رواه أبو حفص، ولان ~~في ذلك ضررا عليها ومنعا لها من قضاء شهوتها. (ويكره) الوطئ (وهما متجردان) ~~لما روى عتبة بن عبد الله قال: قال رسول الله (ص): إذا أتى أحدكم أهله ~~فليستتر ولا يتجرد تجرد العيرين رواه ابن ماجة. والعير بفتح العين المهملة ~~وسكون المثناة تحت، حمار الوحش شبههما به تنفيرا عن تلك الحالة. (و) يكره ~~(تحدثهما به) أي بما جرى بينهما (ولو لضرتها، وحرمه في الغنية لأنه من السر ~~وإفشاء السر حرام). وروى الحسن قال: جلس رسول الله (ص) بين الرجال والنساء ~~فأقبل على الرجال فقال: لعل أحدكم يحدث بما يصنع ms2667 بأهله إذا خلا، ثم أقبل ~~على النساء فقال: لعل إحداكن تحدث النساء بما يصنع بها زوجها قال فقالت ~~امرأة: إنهم يفعلون وإنا لنفعل. فقال: لا تفعلوا إنما مثل ذلكم كمثل شيطان ~~لقي شيطانة فجامعها والناس ينظرون. وروى أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا مثله ~~بمعناه. # (ويكره وطؤه) لزوجته أو سريته (بحيث يراه طفل لا يعقل، أو) بحيث (يسمع ~~حسهما) غير طفل لا يعقل. (ولو رضيا) أي الزوجان. قال أحمد: كانوا يكرهون ~~الوجس وهو الصوت الخفي وهو بالجيم والسين المهملة، يقال: توجس إذا تسمع ~~الصوت الخفي. (إن كانا مستوري العورة وإلا) يكونا مستوري العورة (حرم مع ~~رؤيتها) أي العورة لحديث: احفظ عورتك. وتقدم (ويكره أن يقبلها) أي زوجته أو ~~سريته (أو يباشرها عند الناس)، لأنه دناءة PageV05P220 # (ولو الجمع بين) وطئ (نسائه وإمائه بغسل واحد) لأن رسول الله (ص): طاف ~~على نسائه في ليلة بغسل واحد رواه أحمد والنسائي. ولان حدث الجنابة لا يمنع ~~الوطئ بدليل إتمام الجماع. (ويسن أن يتوضأ لمعاودة الوطئ) لما روى أبو سعيد ~~مرفوعا: إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ رواه مسلم ورواه ابن ~~خزيمة والحاكم وزاد فإنه أنشط للعود. # (والغسل) لمعاودة الوطئ (أفضل) لحديث أبي رافع: أن رسول الله (ص) طاف على ~~نسائه جميعا فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلا فقلت: يا رسول الله لو جعلته ~~غسلا واحدا؟ قال : هذا أزكى وأطيب وأطهر رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي ~~رافع. (وليس) واجبا (عليها خدمة زوجها في عجن وخبز وطبخ ونحوه) ككنس الدار ~~وملء الماء من البئر وطحن (نصا)، لأن المعقود عليه منفعة البضع فلا يملك ~~غيره من منافعها. (لكن الأولى لها فعل ما جرت العادة بقيامها به) لأنه ~~العادة ولا يصل الحال إلا به ولا تنتظم المعيشة بدونه (وأوجب الشيخ المعروف ~~من مثلها لمثله) وفاقا للمالكية. وقاله أبو بكر بن شيبة وأبو إسحاق ~~الجوزجاني واحتجا بقضية علي وفاطمة: فإن النبي (ص) قضى على ابنته فاطمة ~~بخدمة البيت، وعلى (علي) ما كان خارجا من ms2668 البيت من عمل رواه الجوزجاني من ~~طرق. (وأما خدمة نفسها في ذلك) أي في العجن والخبز والطبخ ونحوه، (ف‍) - هي ~~(عليها) بمعنى أنها لا تلزمه، (إلا أن يكون مثلها لا يخدم نفسها) فعليه ~~خادم لها. (ويأتي في النفقات ولا يصح إجارتها) أي الزوجة (لرضاع وخدمة إلا ~~بإذنه)، أي الزوج لأنه عقد يفوت به حق من ثبت له الحق بعقد سابق، فلم يصح ~~كإجارة المؤجر. فأما مع إذن الزوج فإن الإجارة تصح ويلزم العقد، لأن الحق ~~لهما لا يخرج عنهما. (ولو) أجرت نفسها (لعمل في ذمتها) صح العقد، لأن ذمتها ~~قابلة لذلك. (فإن عملت) أي العمل الذي استؤجرت له (بنفسها) عمله (من إقامته ~~مقامها استحقت الأجرة)، لأنها وفت بالعمل (فإن أجرت) نفسها أو أجرها وليها ~~لصغرها PageV05P221 # مثلا (ثم تزوجت صح العقد)، أي عقد الإجارة (ولم يملك الزوج فسخ الإجارة ~~ولا يمنعها من الرضاعة حتى تنقضي المدة). لأن منافعها ملكت بعقد سابق على ~~نكاحه، (أشبه ما لو اشترى أمة مستأجرة أو دارا مستعارة) بما يطول نقله ~~منها. (فإذا نام الصبي) الذي استؤجرت لرضاعه، (أو اشتغل فللزوج الاستمتاع ~~بها) لزوال المعارض لحقه. (وليس لولي الصبي منعه) أي الزوج من الاستمتاع ~~بها، (وله) أي الزوج (الاستمتاع بها) أي بزوجته المؤجرة لرضاع (ولو أضر ~~اللبن) لأن وطئ الزوج مستحق بعقد التزويج، فلا يسقط بأمر مشكوك فيه. كما لو ~~أذن فيه الولي، ولا يملك الزوج فسخ النكاح مع جهله بكونها مؤجرة. (وله) أي ~~الزوج (منعها من رضاع ولدها من غيره و) له منعها أيضا (من رضاع ولد غيرها)، ~~لأن اشتغالها بذلك يفوت عليه إكمال الاستمتاع بها. و (لا) يمنعها من رضاع ~~(ولدها منه)، لأنه حق لها فلا يمنعها كسائر حقوقها، ومحل منعه لها من رضاع ~~ولدها من غيره. ومن رضاع ولد غيرها (إلا أن يضطر) الرضيع (إليها ويخشى ~~عليه)، كأن لا توجد مرضعة سواها أو لا يقبل ثدي غيرها. أو تكون قد شرطت ~~عليه فلا يمنعها منه (نصا. ويأتي في نفقة الأقارب) موضحا (ولا يجوز الجمع ms2669 ~~بين زوجتيه) فأكثر (في مسكن واحد، أي بيت واحد بغير رضاهما، لأن) على كل ~~واحدة منهما ضررا لما بينهن من الغيرة، واجتماعهن يثير الخصومة. لأن (كل ~~واحدة منهما تسمع حسه إذا أتى الأخرى، أو ترى ذلك فإن رضيتا ذلك أو) رضيتا ~~(بنومه بينهما في لحاف واحد جاز). لأن الحق لهما لا يعدوهما فلهما المسامحة ~~بتركه. (وإن أسكنهما في دار واحد كل واحدة منهما في بيت) منها، (جاز إذا ~~كان) بيت كل واحدة منهما (مسكن مثلها)، لأنه لا جمع في ذلك. (وكذلك الجمع ~~بين الزوجة والسرية) في بيت واحد فلا يجوز. (إلا برضا الزوجة) لما تقدم، ~~(ويجوز نومه) أي الرجل (مع امرأته بلا جماع بحضرة محرم لها). كنوم النبي ~~(ص) وميمونة في طول الوسادة، وابن عباس لما بات عنده في عرضها. (وله) أي ~~الزوج (منعها) أي الزوجة (من الخروج من منزله إلى ما لها منه بد ~~PageV05P222 # ، سواء أرادت زيارة والديها أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما أو غير ~~ذلك). قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها ~~إلا أن يأذن لها (ويحرم عليها) أي الزوجة (الخروج بلا إذنه) أي الزوج لأن ~~حق الزوج واجب فلا يجوز تركه بما ليس بواجب. (فإن فعلت) الزوجة أي خرجت بلا ~~إذنه (فلا نفقة لها إذن)، أي ما دامت خارجة بغير إذنه لعدم التمكين من ~~الاستمتاع. (هذا) أي ما ذكر من تحريم الخروج بلا إذنه وسقوط نفقتها به، ~~(إذا قام) الزوج (بحوائجها) التي لا بد منها، (وإلا) أي وإن لم يقم ~~بحوائجها (فلا بد لها) من الخروج للضرورة. فلا تسقط نفقتها به. (قال الشيخ ~~فيمن حبسته امرأة بحقها: إن خاف خروجها بلا إذنه أسكنها حيث لا يمكنها ~~الخروج، فإن لم يكن له من يحفظها غير نفسه حبست معه) ليحفظها، (يعني إذا ~~كان الحبس مسكن مثلها) ولم يفض إلى اختلاطها بالرجال، (كما يأتي في الباب. ~~فإن عجز عن حفظها) بالحبس، (أو خيف حدوث شر) بسبب حبسها معه، (أسكنت في ~~رباط ونحوه) ms2670 دفعا للمفسدة. (ومتى كان خروجها مظنة الفاحشة صار حقا لله يجب ~~على ولي الأمر رعايته. فإن مرض بعض محارمها) كأبويها وإخوتها، (أو مات) بعض ~~محارمها (لا غيره) أي المحرم (من أقاربها) كأولاد عمها وعمتها، وأولاد ~~خالها وخالتها (استحب له) أي الزوج (أن يأذن لها في الخروج إليه)، أي إلى ~~تمريضه أو عيادته أو شهود جنازته، لما في ذلك من صلة الرحم، وفي منعها من ~~ذلك قطيعة رحم، وربما حملها عدم إذنه على مخالفته. و (لا) يستحب أن يأذن ~~لها في الخروج (لزيارة أبويها) مع عدم المرض لعدم الحاجة إليه، ولئلا ~~تعتاده. (ولا يملك) الزوج (منعها من كلامهما. ولا) يملك (منعها من ~~زيارتهما) لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (إلا مع ظن حصول ضرر يعرف ~~بقرائن الحال) بسبب زيارتهما. فله منعها إذن من زيارتهما دفعا للضرر. (ولا ~~يلزمها طاعة أبويها في فراقه، ولا) في (زيارة ونحوها. بل طاعة PageV05P223 # زوجها أحق) لوجوبها عليها. وروى ابن بطة في أحكام النساء عن أنس: أن رجلا ~~سافر ومنع زوجته الخروج، فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله (ص) في حضور ~~جنازته. فقال لها: اتقي الله ولا تخالفي زوجك. فأوحى الله إلى النبي (ص) ~~إني قد غفرت لها بطاعة زوجها. # فصل في القسم بين الزوجتين فأكثر وهو توزيع الزمان على زوجاته) إن كن ~~ثنتين فأكثر، (ويلزم غير طفل أن يساوي بين زوجاته في القسم إذا كن حرائر ~~كلهن. أو) كن (إماء كلهن) لأنه إذا قسم لواحدة أكثر من غيرها كان في ذلك ~~ميل. وقد قال تعالى: * (وعاشروهن بالمعروف) * وليس مع الميل معروف. وقال ~~تعالى: * (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) * (النساء: 129). # ، لأن العدل أن لا يقع ميل البتة، وهو متعذر ولو حرصتم على تحري ذلك، ~~وبالغتم فيه فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة التي ليست ذات بعل، ولا ~~مطلقة وعن أبي هريرة مرفوعا: من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم ~~القيامة وشقه مائل. وعن عائشة : كان رسول الله (ص) يقسم بيننا فيعدل ثم ~~يقول: اللهم ms2671 إن هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك رواهما أبو داود ~~ويكون (ليلة) و (ليلة)، لأنه إن قسم ليلتين وليلتين أو أكثر من ذلك، كان في ~~ذلك تأخير لحق من لها الليلة الثانية للتي قبلها. (إلا أن يرضين بالزيادة) ~~على ليلة وليلة، لأن الحق لا يعدوهن. (وعماد القسم الليل) لأنه يأوى فيه ~~الانسان إلى PageV05P224 # منزله، ويسكن إلى أهله، وينام على فراشه مع زوجته عادة والنهار للمعاش. ~~قال الله تعالى: * (وجعلنا الليل لباسا والنهار معاشا) * (ويخرج في نهاره ~~في معاشه وقضاء حقوق الناس، وما جرت العادة به ولصلاة العشاء والفجر ولو ~~قبل طلوعه كصلاة النهار). # قلت: لكن لا يعتاد الخروج قبل الأوقات إذا كان عند واحدة دون الأخرى لأنه ~~غير عدل بينهما أما لو اتفق ذلك بعض الأحيان أو لعارض فلا بأس، (وحكم ~~السبعة) للبكر (والثلاث) للثيب. (التي يقيمها عند المزفوفة) إليه، (حكم ~~سائر القسم) في أن عمادها الليل، وأنه يخرج بالنهار، وللصلوات وما جرت ~~العادة به، (فإن تعذر عليه) أي الزوج (المقام عندها) أي عند ذات الليلة ~~(ليلا لشغل أو حبس أو ترك ذلك) أي المقام عندها في ليلتها (لغير عذر قضاه ~~لها) كسائر الواجبات. (ويدخل النهار تبعا لليلة الماضية) لأن النهار تابع ~~لليل. ولهذا يكون أول الشهر. وقالت عائشة: قبض رسول الله (ص) في بيتي، وفي ~~يومي وإنما قبض (ص) نهارا. (وإن أحب أن يجعل النهار مضافا إلى الليل الذي ~~يتعقبه جاز) له ذلك، (لأن ذلك لا يتفاوت) والغرض التعديل بينهن وهو حاصل ~~بذلك، (إلا لمن معيشته بالليل كالحارس، فإنه يقسم بالنهار، لأنه محل سكنه ~~ويكون الليل تبعا للنهار) في حقه. (وليس له) أي الزوج إذا أراد الشروع في ~~القسم (البداءة بإحداهن)، إلا بقرعة أو رضاهن، لأن البداءة بها تفضيل لها، ~~والتسوية واجبة، ولأنهن متساويات في الحق، ولا يمكن الجمع بينهن فوجب ~~المصير إلى القرعة إن لم يرضين. (ولا) أي وليس للزوج (السفر بها)، أي ~~بإحداهن (أو بأكثر من واحدة) منهن (إلا بقرعة أو رضاهن ورضاه) لما ms2672 تقدم. ~~ولأنه (ص): كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فمن خرج سهمها خرج بها معه ~~متفق عليه. (فإن) رضين ورضي بالبداءة بواحدة، أو السفر بها. جاز لأن الحق ~~لا يعدوهم، وإن (رضين) بالبداء بإحداهن أو السفر PageV05P225 # بها، (ولم يرض) الزوج بها (وأراد خروج غيرها) للبداءة أو السفر. (أقرع) ~~لما تقدم. (وإذا بات) الزوج (عند إحداهن بقرعة أو غيرها) برضا أو غيره ~~(لزمه المبيت) في الليلة الآتية. # (عند الثانية) من الزوجات، (إن كن ثنتين) ليحصل التعديل أو تدارك الطلم، ~~ولم يحتج لإعادة القرعة. (فإن كن) أي الزوجات (ثلاثا) وبدأ بإحداهن بقرعة ~~أو غيرها (أقرع في الليلة الثانية) بين الباقيتين، ليحصل التعديل بينهما إن ~~لم يتراضوا (فإن كن) أي الزوجات (أربعا) وبدأ بإحداهن ثم بأخرى منهن (أقرع ~~في الليلة الثالثة) بين الباقيتين لما تقدم. (ويصير في الليلة الرابعة إلى) ~~الزوجة (الرابعة بغير قرعة)، لأنها حقها (ولو أقرع) من له أربع زوجات (في ~~الليلة الأولى) بينهن، (فجعل سهما للأولى وسهما للثانية، وسهما للثالثة ~~وسهما للرابعة، ثم أخرج) السهام (عليهن مرة واحدة جاز) ذلك، لأنه موف ~~بالمقصود. (وكان لكل امرأة ما يخرج لها) من الليالي عملا بمقتضى القرعة. ~~(ويقسم) من تحته مبعضة وغيرها، (لمعتق بعضها بالحساب)، بأن يجعل لحريتها ~~بحساب ما للحرة ولرقها بحساب ما للأمة. فإن كان نصفها حرا فلها ثلاث ليال، ~~وللحرة أربع، لأنا نجعل لجزئها الرقيق ليلة، فيكون لما يقابله من الحرة ~~ليلتان ضعف ذلك. ويجعل لجزئها الحر ليلتين، فيكون لما يقابله من الحرة ~~ليلتان مثل ذلك. (ويقسم) الزوج (المريض والمجنون والعنين والخصي كالصحيح)، ~~لأن القسم للأنس، وذلك حاصل ممن لا يطأ. وقد روت عائشة عن رسول الله (ص): ~~أنه لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول: أين أنا غدا أين أنا غدا ~~رواه البخاري. (فإن شق على المريض) القسم (استأذن أزواجه أن يكون عند ~~إحداهن) لما روت عائشة: أن رسول الله (ص) بعث إلى نسائه فاجتمعن. فقال: إني ~~لا أستطيع أن أدور بينكن. فإن رأيتن أن تأذن ms2673 لي فأكون عند عائشة فعلت. فأذن ~~له رواه أبو داود (فإن لم يأذن له) أن يقيم عند إحداهن (أقام عند إحداهن ~~بقرعة، أو اعتزلهن جميعا إن أحب) ذلك تعديلا بينهن. (ويطوف بمجنون مأمون) ~~له زوجتان فأكثر (وليه وجوبا) لحصول الأنس به. (فإن خيف منه) لكونه غير ~~PageV05P226 # مأمون (فلا قسم عليه. لأنه لا يحصل منه أنس) لهن (ولا قسم لمجنونة يخاف ~~منها) لما تقدم. (وإن لم يعدل الولي في القسم ثم أفاق الزوج) من جنونه (قضى ~~للمظلومة) ما فاتها استدراكا للظلامة، (ويحرم تخصيص) بعض الزوجات ~~(بإفاقته)، لأنه جور على الأخرى (وإذا أفاق) المجنون (في نوبة واحدة) من ~~زوجاته (قضى يوم جنونه للأخرى) ليحصل التعديل، (ولا يجب عليه) أي الزوج ~~(التسوية بينهن في وطئ ودواعيه)، لأن ذلك طريقة الشهوة والميل. ولا سبيل ~~إلى التسوية بينهن في ذلك. (ولا) يجب عليه أيضا التسوية بينهن (في نفقة ~~وشهوات وكسوة إذا قام بالواجب) عليه من نفقة وكسوة. (وإن أمكنه ذلك) أي ~~التسوية بينهن في الوطئ ودواعيه، وفي النفقة والكسوة وغيرها (وفعله كان ~~أحسن وأولى) لأنه أبلغ في العدل بينهن وروي: أن النبي (ص) كان يسوي بين ~~زوجاته في القبلة ويقول: # اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك. (ويقسم) من تحته حرة ~~وأمة (لزوجته الأمة ليلة لأنها على النصف من الحرة، و) لزوجته (الحرة ~~ليلتين. وإن كانت) زوجته الحرة (كتابية) لقول علي: إذا تزوج الحرة على ~~الأمة قسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين، رواه الدارقطني. واحتج به أحمد. ولان ~~الحرة حقها في الايواء أكثر. ويخالف النفقة والكسوة فإنه مقدر بالحاجة. ~~وقسم الابتداء شرع ليزول الاحتشام لكل منهما. (فإن عتقت الأمة في نوبتها) ~~فلها قسم حرة، (أو) عتقت الأمة (في نوبة حرة متقدمة قبلها فلها قسم حرة) ~~لان النوبة أدركتها وهي حرة فتستحق قسم حرة. (وإن عتقت) الأمة (في نوبة حرة ~~متأخرة) عن الأمة، (أتم للحرة نوبتها على حكم الرق) لضرتها. (ولا تزاد ~~الأمة شيئا ويكون للحرة ضعف مدة الأمة)، لأنه باستيفاء الأمة مدتها في ms2674 حال ~~الرق وجب للحرة ضعفها. بخلاف ما إذا عتقت قبل مجئ نوبتها أو قبل تمامه. ~~والحرية الطارئة لا تنقص الحرة مما وجب لها. وإذا أتم للحرة نوبتها ابتدأ ~~القسم متساويا. (والحق في القسم للأمة دون سيدها فلها) أي الأمة ~~PageV05P227 # (أن تهب ليلتها لزوجها أو لبعض ضرائرها) بإذن زوجها، (كالحرة) لأن الحق ~~لها (وليس لسيدها الاعتراض عليها) في ذلك. (ولا أن يهبه) أي وليس لسيد ~~الأمة أن يهب حقها من القسم (دونها)، لأن الايواء والسكن حق لها دون سيدها، ~~وتقدم (ويقسم) الزوج (ل‍) - زوجة (حائض ونفساء ومريضة ومعيبة) بجذام أو ~~نحوه، (ولرتقاء و) ل‍ (- صغيرة يمكن وطؤها ومن آلى) منها (أو ظاهر منها، ~~ومحرمة وزمنة ومجنونة مأمونة نصا) لأن القصد السكن والايواء والأنس، ~~وحاجتهن داعية إلى ذلك. فإن خيف من المجنونة فلا قسم لها، وتقدم. (ولا قسم ~~ل‍) - مطلقة (رجعية. صرح به في المغني والشرح والزركشي في الحضانة. وما ثم ~~صريح يخالفه. ولأنها ترجع حضانتها على ولدها) من غير مطلقها، (وهي رجعية) ~~فدل ذلك على أنها ليست زوجة من كل وجه. (ويقسم) الزوج (لمن سافر بها) من ~~زوجاته (بقرعة إذا قدم) من سفره، (ولا يحتسب عليها بمدة السفر) لحديث عائشة ~~السابق، ولم تذكر قضاء. # ولان المسافرة اختصت بمشقة السفر. (وإن كان) السفر بها (بغير قرعة لزمه ~~القضاء مدة غيبته)، لأنه خص بعضهن بمدة على وجه تلحقه التهمة فيه، فلزمه ~~القضاء كما لو كان حاضرا (ما لم تكن الضرة رضيت بسفرها) أي سفر ضرتها معه ~~قال في المبدع: وينبغي أن يقضي منها ما أقام معها لمبيت ونحوه. (ويقضي) من ~~سافر بإحدى زوجاته (مع قرعة ما تعقبه السفر)، أي ما أقام عند انتهاء مسيره ~~في السفر (أو) ما (تخلله) أي السفر (من مدة إقامة. وإن قلت) لتساكنهما في ~~ذلك لا زمن سيره وحله وترحاله. لأن ذلك لا يسمى سكنا فلا يجب قضاؤه كما لو ~~كانا منفردين. (وإذا) أراد السفر وأقرع بين نسائه. و (خرجت القرعة لإحداهن ~~لم يجب عليه السفر بها وله تركها ms2675 والسفر وحده). لأن القرعة لا توجب. وإنما ~~تعين من استحق التقديم. و (لا) يجوز له السفر (ب‍) PageV05P228 # - إحدى زوجاته (غير من خرجت لها القرعة)، لأنه جور. (وإن وهبت) من خرجت ~~لها القرعة (حقها من ذلك) أي من السفر معه لإحدى ضراتها (جاز) لها (إذا رضي ~~الزوج)، لأن الحق لا يعدوهما. (وإن وهبته) أي وهبت من خرج لها القرعة حقها ~~من السفر معه (للزوج أو) وهبته لضرائرها (الجميع، أو امتنعت) من خرجت لها ~~القرعة (من السفر سقط حقها) لاعراضها عنه باختيارها، (إذا رضي الزوج) بما ~~صنعته من الهبة أو الامتناع. (واستأنف القرعة بين البواقي) مع ضراتها إن لم ~~يرضين معه بواحدة (وإن أبى) ما صنعته من الهبة أو الامتناع (فله إكراهها ~~على السفر معه) لأنه حق له فأجبرت عليه كسائر حقوقه. (والسفر الطويل ~~والقصير سواء) فيما تقدم. # وقال في المبدع: وظاهره لا يشترط كونه مباحا، بل يشترط كونه مرخصا (ومتى ~~سافر بإحداهن بقرعة إلى مكان كالقدس مثلا ثم بدا له) السفر (إلى مصر) مثلا، ~~(فله استصحابها معه) إليها. لأن ذلك إتمام لسفره الأول. وليس ثم من لها حق ~~معها، أشبهت المنفردة. (وإذا سافر بزوجتين) فأكثر (بقرعة آوى إلى كل واحدة ~~ليلة) بيومها (في رحلها من خيمة أو خركاة أو خباء شعر، فهو) أي رحلها (كبيت ~~المقيمة) فيما ذكر (وإن كانتا جميعا في رحله فلا قسم إلا في الفراش)، كما ~~لو كانت معه في بيت واحد برضاها، (فلا يحل) له (أن يخص فراش واحدة) منهما ~~(بالبيتوتة فيه دون فراش الأخرى)، لأنه ميل (ويحرم) على من تحته أكثر من ~~زوجة (دخوله في ليلتها)، أي ليلة إحدى الزوجات (إلى غيرها)، لأنه ترك ~~الواجب عليه (إلا لضرورة، مثل أن تكون) غير ذات الليلة (منزولا بها)، أي ~~محتضرة فيريد أن يحضرها (أو توصي إليه أو ما لا بد منه) عرفا لأن ذلك حال ~~ضرورة، فأبيح به ترك الواجب لامكان قضائه في وقت آخر. (فإن لم يلبث عندها ~~لم يقض شيئا) لأنه لا فائدة فيه PageV05P229 # لقلته. (وإن ms2676 لبث) عندها (أو جامع لزمه أن يقضي لها مثل ذلك من حق الأخرى) ~~لان التسوية واجبة ولا تحصل إلا بذلك. (ولو قبل) التي دخل إليها في غير ~~ليلتها، (أو باشر) ها (أو نحوه)، كما لو نظر بشهوة (لم يقض) ذلك لذات ~~الليلة. لقول عائشة: كان رسول الله (ص) يدخل علي في يوم غيري فينال مني كل ~~شئ إلا الجماع. (والعدل لقضاء) لتحصل التسوية بينهن، (وكذا يحرم دخوله ~~نهارا إلى غيرها إلا لحاجة) قال في المغني والشرح: كدفع نفقة وعيادة أو ~~سؤال عن أمر يحتاج إلى معرفته أو زيارتها لبعد عهده بها (ويجوز أن يقضي ~~ليلة صيف عن ليلة شتاء)، لأنه قضى ليلة عن ليلة. (و) يجوز أيضا أن يقضي ~~(أول الليل عن آخره وعكسه)، بأن يقضي ليلة شتاء عن ليلة صيف، وآخر ليل عن ~~أوله. لأنه قضى بقدر ما فاته. وفي الشرح والمبدع: يستحب أن يقضي لها في مثل ~~ذلك الوقت، لأنه أبلغ في المماثلة. (والأولى أن يكون لكل واحدة من نسائه ~~مسكن يأتيها فيه)، لفعله (ص). ولأنه أصون لهن وأستر، حتى لا يخرجن من ~~بيوتهن. (فإن اتخذ) الزوج (لنفسه مسكنا) غير مساكن زوجاته، (يدعو إليه كل ~~واحدة في ليلتها ويومها، ويخليه من ضرتها جاز) له ذلك. لأن له نقل زوجته ~~حيث شاء بمسكن يليق بها. (وله دعاء البعض إلى مسكنه. ويأتي البعض) لأن له ~~أن يسكن كل واحدة منهن حيث شاء. (وإن امتنعت من دعاها عن إجابته)، وكان ما ~~دعاها إليه مسكن مثلها (سقط حقها من القسم) لنشوزها. (وإن أقام عند واحدة) ~~من زوجاته، (ودعا الباقيات إلى بيتها لم يجب عليهن الإجابة) لما بينهن من ~~الغيرة PageV05P230 # والاجتماع يزيدها. (وإن حبس) الزوج (فاستدعى كل واحدة) من زوجاته في ~~الحبس (في ليلتها، فعليهن طاعته إن كان) الحبس (مسكن مثلهن) ولا مفسدة كما ~~لو لم يكن محبوسا (وإلا) أي وإن لم يكن الحبس مسكن مثلهن (لم يلزمهن) ~~طاعته، كما لو دعاهن إلى غير الحبس إلى ما ليس مسكنا لمثلهن. (فإن أطعنه) ~~في ms2677 الاتيان إلى الحبس سواء كان مسكن مثلهن أو لا. (لم يكن له أن يترك العدل ~~بينهن) لأنه جور. (ولا استدعاء بعضهن دون بعض) لما فيه من ترك التسوية بلا ~~عذر (كما في غير الحبس. فإن كانت امرأتاه في بلدين) أو كان نساؤه في بلاد، ~~(فعليه العدل بينهما) أو بينهن، (بأن يمضي إلى الغائبة) عن البلد (في ~~أيامها أو يقدمها إليه) ليسوي بينهن. (فإن امتنعت) الغائبة (من القدوم مع ~~الامكان سقط حقها) من القسم والنفقة (لنشوزها. وإن قسم في بلديهما جعل ~~المدة بحسب ما يمكن، كشهر وشهر أو أكثر أو أقل على حسب تفاوت البلدين)، ~~وبعدهما لحديث: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم. و (إن قسم لإحدى ~~زوجاته ثم جاء ليقسم للثانية فأغقلت الباب دونه أو منعته من الاستمتاع بها. ~~أو قالت: لا تدخل علي أو لا تبيت، أو ادعت الطلاق سقط حقها من القسم ~~والنفقة) لنشوزها. (فإن عادت إلى المطاوعة استأنف القسم بينهما). أي بين من ~~كانت ناشزا وضرتها. (ولم يقض للناشز) مبيته عند ضرتها لسقوط حقها إذ ذاك. ~~(فلو كان له أربع نسوة. فأقام عند ثلاث منهن ثلاثين ليلة) عند كل واحدة عشر ~~ليال، ولم تكن الرابعة ناشزا (لزمه أن يقيم عند الرابعة عشرا) ليعدل بينهن. ~~(فإن نشزت إحداهن) أي الأربع (وظلم واحدة) منهن، (ولم يقسم لها وأقام عند ~~الاثنين ثلاثين ليلة) كل واحدة خمسة عشر، (ثم PageV05P231 # أطاعته الناشز. وأراد القضاء للمظلومة قسم لها ثلاثا. وللناشز ليلة خمسة ~~أدوار ليكمل للمظلومة خمسة عشر ليلة) لتساوي ضرتيها. (ويحصل للناشز خمس) ~~ليال. لأنها واحدة من أربع، فيكون لها ربع الزمن المستقبل، وذلك خمس من ~~عشرين. والأولى والثانية قد استوفتا مدتها فالخمسة عشر للمظلومة. (ثم يقسم ~~بين الجميع) على السواء، (فإن كان له ثلاث نسوة فقسم بين اثنتين ثلاثين ~~ليلة وظلم الثالثة) فلم يقسم لها، (ثم تزوج جديدة ثم أراد أن يقضي ~~للمظلومة) ما فاتها، (فإنه يخص الجديدة بسبع) ليال (إن كانت بكرا. أو بثلاث ~~إن كانت ثيبا) لما يأتي، (ثم ms2678 يقسم بينها) أي الجديدة (وبين المظلومة خمسة ~~أدوار للمظلومة من كل دور ثلاثا وواحدة للجديدة)، لما تقدم في الناشز. وكذا ~~لو كانت وهبته قسمها ثم رجعت فيه، فإذا أكمل الحق ابتدأ التسوية. # فصل وإن أراد من تحته أكثر من امرأة (النقلة من بلد إلى بلد بنسائه، ~~فأمكنه استصحاب الكل في سفره فعل). أي استصحبهن (ولا يجوز له إفراد إحداهن) ~~باستصحابها معه (بغير قرعة)، لأنه ميل (فإن فعل) بأن استصحب إحداهن معه ~~بغير قرعة، (قضى للباقيات) جميع زمن سفره وإقامته بها وحدها ليسوي بينهن. ~~(وإن لم يمكنه) استصحاب الكل (أو شق عليه) استصحابهن. (وبعث بهن جميعا مع ~~غيره ممن هو محرم لهن جاز) له ذلك. (ولا يقضي لواحدة) منهن لتساويهن في ~~انفراده عنهن. (وإن انفرد بإحداهن بقرعة) واستصحبها معه، (فإذا وصل البلد ~~الذي انتقل إليه PageV05P232 # فأقامت معه فيه قضى للباقيات) مدة (كونها معه، في البلد خاصة)، لتساكنهما ~~إذن لا زمن سيره وحله وترحاله. لأنه لا يسمى سكنا فلا يجب قضاؤه. (وإن ~~امتنعت) إحدى زوجاته (من السفر معه) بلا عذر، (أو) امتنعت (من المبيت عنده ~~أو سافرت بغير إذنه) لحاجتها أو غيرها (أو) سافرت (بإذنه لحاجتها سقط حقها ~~من قسم ونفقة). أما الممتنعة من السفر أو المبيت معه. فلأنها عاصية له فهي ~~كالناشز، وكذا من سافرت بغير إذنه. وأما من سافرت لحاجتها فلان القسم للأنس ~~والنفقة للتمكين من الاستمتاع. وقد تعذر ذلك بسبب من جهتها فسقط كما قبل ~~الدخول بها. وفارق ما إذا سافرت معه لأنه لم يتعذر ذلك. (وإن بعثها) الزوج ~~(لحاجته أو انتقلت من بلد إلى بلد بإذنه، لم يسقط حقها من نفقة ولا قسم)، ~~لأن تعذر استمتاعه بها بسبب من جهته. (ويقضي لها بحسب ما أقام عند ضرتها) ~~ليسوي بينهما (وللمرأة أن تهب حقها من القسم في جميع الزمان، وفي بعضه لبعض ~~ضرائرها بإذنه أو) تهب حقها من القسم (لهن) أي لضرائرها (كلهن، أو) تهبه ~~(له) أي للزوج (فيجعله لمن شاء منهن. ولو أبت الموهوب لها) ذلك. لأن الحق ms2679 ~~في ذلك للواهبة والزوج. فإذا رضيت هي والزوج جاز. لأن لا يخرج عنهما وحق ~~الزوج في الاستمتاع ثابت في كل وقت على كل واحدة منهن. وإنما منعته ~~المزاحمة في حق صاحبتها. فإذا زالت المزاحمة بهبتها ثبت حقه في الاستمتاع ~~بها وإن كرهت. كما لو كانت منفردة. وقد ثبت أن سودة وهبت يومها لعائشة: ~~فكان رسول الله (ص) يقسم لعائشة يومها ويوم سودة متفق عليه. (ولا يجوز هبة ~~ذلك بمال) لأن حقها في كون الزوج عندها، وليس ذلك يقابل بمال. (فإن أخذت) ~~الواهبة (عليه مالا لزمها رده) إلى من أخذته منه، (وعليه) أي الزوج (أن ~~يقضي لها) زمن هبتها، (لأنها تركته بشرط العوض ولم يسلم) العوض (لها) فترجع ~~بالمعوض. (فإن كان غرضها غير المال كإرضاء زوجها عنها أو غيره جاز) لأن ~~عائشة أرضت رسول الله (ص) عن صفية فأخذت PageV05P233 # يومها. وأخبرت بذلك رسول الله (ص) فلم ينكره. (وقال الشيخ: قياس المذهب ~~جواز أخذ العوض عن سائر حقوقها من القسم وغيره. ووقع في كلام القاضي ما ~~يقتضي جوازه) كأخذ العوض عن القود وفي الخلع. (ثم إن كانت تلك الليلة ~~الموهوبة) لإحدى الضرائر (تلي الليلة الموهوبة لها وإلى) الزوج (بينهما)، ~~أي الليلتين فيبيتهما عند الموهوب لها. (وإلا) أي وإن لم تل الليلة الموهوب ~~لها (لم يجز)، أن يوالي بين الليلتين (إلا برضا الباقيات) لان الموهوب لها ~~قامت مقام الواهبة في ليلتها، فلم تغير عن موضعها، كما لو كانت الواهبة ~~باقية فإن رضين جاز لأن الحق لا يخرج عنهن (ومتى رجعت) الواهبة (في الهبة ~~عاد حقها في المستقبل فقط، ولو في بعض الليل) لأنها هبة لم تقبض. (ولا ~~يقضيه) أي لا يقضي بعضا من ليلة (إن لم يعلم) الزوج برجوعها (إلا بعد فراغ ~~الليلة) لحصول التفريط منها (ولها) أي المرأة (هبة ذلك) أي قسمها (ونفقتها ~~وغيرهما لزوجها ليمسكها. ولها الرجوع في المستقبل) لأنها هبة لم تقبض بخلاف ~~ما مضى. لأنه قد اتصل به القبض. (ولا قسم عليه في ملك اليمين. وله ~~الاستمتاع بهن وإن ms2680 نقص) به (زمن زوجاته) بحيث لا ينقض الحرة عن ليلة من ~~أربع، والأمة عن ليلة من سبع كما تقدم. (لكن يساوي بينهن في حرمانهن أي ~~الزوجات كما إذا بات عند أمته أو) في (دكانه أو عند صديقه) أو منفردا، (و) ~~له أن (يستمتع بهن كيف شاء كالزوجات أو أقل أو أكثر)، بأن يطأ من شاء منهن ~~متى شاء. (وإن شاء ساوى) بينهن (وإن شاء فضل. وإن شاء استمتع ببعضهن دون ~~بعض) لقوله تعالى: # * (فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) * وقد كان للنبي ~~(ص) مارية وريحانة، فلم يكن يقسم لهما ولان الأمة لا حق لها في الاستمتاع. ~~ولذلك لا يثبت لها الخيار بكون السيد مجنونا أو عنينا. ولا يضرب لها مدة ~~الايلاء. (وتستحب) له (التسوية بينهن) في القسم ليكون أطيب لنفوسهن. (و) ~~عليه (أن لا يعضلهن بأن لم يرد الاستمتاع) PageV05P234 # بهن فلا يمنعهن من الزوج. (وإذا احتاجت الأمة إلى النكاح وجب عليه) أي ~~السيد (إعفافها إما بوطئها أو تزويجها أو بيعها) لأن إعفافهن وصونهن عن ~~احتمال الوقوع في المحظورات واجب. # فصل وإذا تزوج بكرا ولو أمة ومعه غيرها ولو حرائر (أقام عندها سبعا) ثم ~~دار، (و) إذا تزوج (ثيبا ولو أمة) أقام عندها (ثلاثا) لعموم ما يأتي. ولأنه ~~يراد للأنس، وإزالة الاحتشام، والأمة والحرة سواء في الاحتياج إلى ذلك ~~فاستويا فيه كالنفقة. (ولا يحتسب عليهما بما أقام عندهما. فإذا انتهت مدة ~~إقامته عند الجديدة عاد إلى القسم بين زوجاته كما كان) قبل أن يتزوج ~~الجديدة (ودخلت) الجديدة (بينهن فصارت آخرهن نوبة)، لما روى أبو قلابة عن ~~أنس قال: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم. ~~وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم. قال أبو قلابة: لو شئت لقلت: إن ~~أنسا رفعه إلى النبي (ص) متفق عليه ولفظه للبخاري. # وخصت البكر بزيادة لأن حياءها أكثر والثلاث مدة معتبرة في الشرع، والسبعة ~~لأنها أيام الدنيا وما زاد عليها يتكرر وحينئذ ينقطع الدور. ms2681 (وإن أحبت ~~الثيب أن يقيم) الزوج (عندها سبعا فعل وقضى للبواقي) من ضراتها (سبعا ~~سبعا)، لما روت أم سلمة: أن النبي (ص) لما تزوجها أقام عندها ثلاثا، وقال: ~~إنه ليس بك هوان على أهلك، وإن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي رواه ~~مسلم. قال ابن عبد البر: والأحاديث المرفوعة على PageV05P235 # ذلك. وليس مع من خالف حديث مرفوع. والحجة مع من أدلى بالسنة (وإن تزوج ~~امرأتين فزفتا إليه في ليلة واحدة كره له ذلك بكرين كانتا أو ثيبتين، أو ~~بكرا وثيبا)، لأنه لا يمكنه الجمع بينهما في إيفاء حقهما، وتستضر التي يؤخر ~~حقها وتستوحش. (ويقدم أسبقهما دخولا فيوفيها حق العقد)، لأن حقها سابق (ثم ~~يعود إلى الثانية فيوفيها حق العقد)، لأن حقها واجب عليه ترك العمل به في ~~مدة الأولى، لأنه عارضه ورجح عليه. فإذا زال المعارض وجب العمل بالمقتضى ~~(ثم يبتدئ القسم) ليأتي بالواجب عليه من حق الدور، (فإن أدخلتا عليه معا ~~قدم إحداهما بقرعة)، لأنهما استويا في سبب الاستحقاق والقرعة مرجحة عند ~~التساوي. وفي التبصرة يبدأ بالسابقة بالعقد وإلا أقرع، (ويكره أن تزف إليه ~~امرأة في مدة حق) عقد (امرأة زفت إليه قبلها) لما تقدم، (وعليه أن يتمم ~~للأولى) حق عقدها لسبقها، (ثم يقضي حق) عقد (الثانية) لزوال المعارض. (وإن ~~أراد) من زفت إليه امرأتان معا (السفر) بإحدى نسائه فأقرع بينهن، (فخرجت ~~القرعة لإحدى الجديدتين سافر بها، ودخل حق العقد في قسم السفر)، لأنه نوع ~~قسم يختص بها. (فإذا قدم) من سفره (بدأ بالأخرى فوفاها حق العقد)، لأنه حق ~~وجب لها قبل سفره ولم يؤده، فلزمه قضاؤه كما لو لم يسافر بالأخرى معه. (فإن ~~قدم من سفره قبل مضي مدة ينقضي فيها حق عقد الأولى تممه في الحضر وقضى ~~للحاضرة حقها) لما تقدم. (فإن خرجت القرعة لغير الجديدتين وسافر بها قضى ~~للجديدتين حقهما واحدة بعد واحدة، يقدم السابقة دخولا) إن دخلت عليه ~~إحداهما قبل الأخرى، (أو بقرعة إن دخلتا معا) لما سبق، (وإن سافر بجديدة ~~وقديمة بقرعة ms2682 أو رضي تمم للجديدة حق العقد ثم قسم بينها وبين الأخرى) على ~~السواء. (وإذا طلق إحدى نسائه في ليلتها) أثم، (أو) طلق (الحارس) إحدى ~~نسائه (في نهارها أثم)، لأنه فر من حقها الواجب لها. (فإن تزوجها بعد) ذلك ~~(قضى لها ليلتها) لأن قدر على إيفاء حقها، فلزمه كالمعسر إذا أيسر بالدين. ~~(ولو كان PageV05P236 # قد تزوج غيرها بعد طلاقها) لأن تزوجه بغيرها لا يسقط حقها. (وإذا كان له ~~امرأتان فبات عند إحداهما ليلة ثم تزوج ثالثة)، أو تجدد حقها بعود في هبة ~~أو رجوع من نشوز (قبل ليلة الثانية قدم المزفوفة بلياليها، ثم يبيت ليلة ~~عند المظلومة ثم نصف ليلة للجديدة)، لأن الليلة التي يوفيها للمظلومة نصفها ~~من حقها ونصفها من حق الجديدة. فيثبت للجديدة في مقابلة ذلك نصف ليلة بإزاء ~~ما خص ضرتها، (ثم يبتدئ). قال في الانصاف: هذا المذهب (واختار الموفق ~~والشارح لا يبيت نصفها بل ليلة كاملة، لأنه حرج) لأنه ربما لا يجد مكانا ~~ينفرد فيه إذ لا يقدر على الخروج إليه في نصف الليلة أو المجئ منه (ولو ~~سافر بإحدى زوجتيه بقرعة) أو رضاهن، (ثم تزوج في سفره بامرأة أخرى وزفت ~~إليه) في سفره (فعليه تقديمها بأيامها) لعموم ما سبق، (ثم يقسم) بين ~~الجديدة وضرتها كما تقدم. ويجوز بناء الرجل بزوجته في السفر وكونها معه على ~~دابة بين الجيش لفعله (ص) بصفية بنت حيي. # فصل في النشوز وهو كراهة كل من الزوجين صاحبه وسوء عشرته يقال: نشزت ~~المرأة على زوجها فهي ناشزة وناشز، ونشز عليها زوجها جفاها وأضر بها. قاله ~~في المبدع وغيره. (وهو معصيتها إياه فيما يجب عليها) مأخوذ من النشز وهو ما ~~ارتفع من الأرض. فكأنها ارتفعت عما فرض الله عليها من المعاشرة بالمعروف. ~~ويقال نشصت بالشين المعجمة والصاد المهملة. (وإذا ظهر منها أمارات النشوز ~~بأن تتثاقل) إذا دعاها، (أو تتدافع إذا دعاها إلى الاستمتاع أو تجيبه ~~متبرمة متكرهة PageV05P237 # ويختل أدبها في حقه، وعظها) بأن يذكر لها ما أوجب الله عليها من الحق، ~~وما يلحقها ms2683 من الاثم بالمخالفة، وما يسقط بذلك من النفقة والكسوة، وما يباح ~~له من هجرها وضربها. لقوله تعالى: * (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن) *. ~~(فإن رجعت إلى الطاعة والأدب حرم الهجر والضرب) لزوال مبيحه، (وإن أصرت) ~~على ما تقدم (وأظهرت النشوز بأن عصته وامتنعت من إجابته إلى الفراش أو خرجت ~~من بيته بغير إذنه، ونحو ذلك هجرها في المضجع ما شاء) لقوله تعالى: * ~~(واهجروهن في المضاجع) *، وقال ابن عباس: لا تضاجعها في فراشك و: قد هجر ~~النبي (ص) نساءه فلم يدخل عليهن شهرا متفق عليه (و) هجرها (في الكلام ثلاثة ~~أيام لا فوقها)، لحديث أبي هريرة: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة ~~أيام والهجر ضد الوصل والتهاجر التقاطع. (فإن أصرت ولم ترتدع) بالهجر (فله ~~أن يضربها)، لقوله تعالى: * (واضربوهن) * (فيكون الضرب بعد الهجر في الفراش ~~وتركها من الكلام) ثلاثة أيام (ضربا غير مبرح أي غير شديد) لحديث عبد الله ~~بن زمعة يرفعه: لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم. ~~(ويجتنب الوجه) تكرمة له، (و) يجتنب (البطن والمواضع المخوفة) خوف القتل، ~~(و) يجتنب المواضع (المستحسنة) لئلا يشوهها ويكون الضرب (عشرة أسواط فأقل) ~~لقوله (ص): لا يجلد أحدكم فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله متفق ~~عليه. # وفي الترغيب وغيره: والأولى ترك ضربها إبقاء للمودة. (وقيل) يضربها (بدرة ~~أو مخراق) وهو منديل ملفوف (لا بسوط ولا بخشب)، لأن المقصود التأديب ~~وزجرها، فيبدأ فيه بالأسهل PageV05P238 # فالأسهل. (فإن تلفت من ذلك فلا ضمان عليه) لأنه مأذون فيه شرعا (ويمنع ~~منها) أي من هذه الأشياء (من) أي زوج (علم بمنعه حقها حتى يؤديه، و) حتى ~~(يحسن عشرتها) لأنه يكون ظالما بطلبه حقه مع منعه حقها. وينبغي للمرأة أن ~~لا تغضب زوجها. لما روى أحمد بسنده عن الحصين بن المحصن: أن عمة له أتت ~~النبي (ص) فقال: ذات زوج أنت؟ قالت: # نعم فقال: انظري أين أنت منه؟ فإنما هو جنتك ونارك قال في الفروع: إسناده ~~جيد. # وينبغي للزوج مداراتها نقل ابن ms2684 منصور: حسن الخلق أن لا تغضب ولا تحقد. ~~وحدث رجل لأحمد ما قيل: العافية عشرة أجزاء تسعة منها في الغافل. فقال ~~أحمد: العافية عشرة أجزاء كلها في التغافل. (ولا يسأله أحد لم ضربها؟ ولا ~~أبوها) لما روى أبو داود عن الأشعث عن عمر أنه قال: يا أشعث احفظ مني شيئا ~~سمعته من رسول الله (ص): لا تسألن رجلا فيم ضرب امرأته؟. (ولان فيه إبقاء ~~للمودة) ولأنه قد يضربها لأجل الفراش. فإن أخبر بذلك استحيى وإن أخبر بغيره ~~كذب. (وله تأديبها على ترك فرائض الله تعالى) كالصلاة والصوم الواجبين ~~(نصا). قال علي رضي الله عنه في قوله تعالى: * (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) * ~~قال: علموهم وأدبوهم وروى الخلال بإسناده عن جابر قال: قال رسول الله (ص): ~~رحم الله عبدا علق في بيته سوطا يؤدب به أهله. فإن لم تصل فقال أحمد: أخشى ~~أن لا يحل للرجل أن يقيل مع امرأته لا تصلي ولا تغتسل من الجنابة ولا تتعلم ~~القرآن. ولا يؤدبها في حادث متعلق بحق الله تعالى كسحاق. (فإن ادعى كل ~~منهما) أي الزوجين (ظلم صاحبه أسكنهما الحاكم إلى جانب ثقة يشرف عليهما ~~ويكشف حالهما كما يكشف عن عدالة وإفلاس من خبرة باطنة ويلزمهما الانصاف) ~~لأن ذلك طريق إلى الانصاف فتعين بالحكم كالحق (ويكون الاسكان المذكور قبل ~~بعث الحكمين) لأنه أسهل PageV05P239 # منه (فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة وبلغا إلى المشاتمة بعث الحاكم حكمين) ~~لأنه أسهل منه (فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة وبلغا إلى المشاتمة بعث ~~الحاكم حكمين حرين، مسلمين ذكرين، عدلين، مكلفين، فقيهين، عالمين بالجمع ~~والتفريق). لأنه يفتقر إلى الرأي والنظر. ولان الوكيل متى كان متعلقا بنظر ~~الحاكم لم يجز أن يكون إلا عدلا. وفي المغني الأولى إن كانا وكيلين لم ~~يعتبر، لأن توكيل العبد جائز بخلاف الحكم، (يفعلان ما يريانه من جمع بينهما ~~أو تفريق بطلاق أو خلع. والأولى أن يكونا من أهلهما)، لقوله تعالى) * (وإن ~~خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) * الآية. ولأنهما ~~أشفق وأعلم بالحال. ms2685 ويجوز أن يكونا من غير أهلهما، لأن القرابة ليست شرطا ~~في الحكم ولا الوكالة. # (وينبغي لهما) أي الحكمين (أن ينويا الاصلاح لقوله تعالى: * (إن يريدا ~~إصلاحا يوفق الله بينهما) * وأن يلطف القول (و) أن (ينصفا، ويرغبا، ويخوفا ~~ولا يخصا بذلك أحدهما دون الآخر) ليكون أقرب للتوفيق بينهما، (وهما وكيلان ~~عن الزوجين في ذلك لا يرسلان إلا برضاهما وتوكيلهما) لأنه حق لهما فلم يجز ~~لغيرهما التصرف إلا بالوكالة. (فلا يملكان تفريقا إلا بإذنهما، فيأذن الرجل ~~لوكيله فيما يراه من طلاق أو إصلاح. وتأذن المرأة لوكيلها في الخلع والصلح ~~على ما يراه ولا ينقطع نظرهما) أي الحكمين (بغيبة الزوجين أو) غيبة ~~(أحدهما) لأنهما وكيلان والوكيل لا ينعزل بغيبة الموكل. (وينقطع) نظرهما ~~(بجنونهما أو) جنون (أحدهما ونحوه مما يبطل الوكالة) كسائر أنواع الوكالة، ~~(وإن امتنعا من التوكيل لم يجبرا عليه) لما تقدم، (لكن لا يزال الحاكم يبحث ~~ويستبحث حتى PageV05P240 # يظهر له من الظالم فيردعه ويستوفي منه الحق) إقامة للعدل والانصاف. (ولا ~~يصح الابراء من الحكمين) لأنهما لم يوكلا فيه. (إلا في الخلع خاصة من وكيل ~~المرأة فقط) فتصح براءته عنها. لأن الخلع لا يصح إلا بعوض، فتوكيلهما فيه ~~إذن في المعاوضة، ومنها الابراء. (وإن خافت امرأة نشوز زوجها، وإعراضه عنها ~~لكبر أو غيره) كمرض أو دمامة (فوضعت عنه بعض حقوقها أو) وضعت عنه (كلها) أي ~~كل حقوقها (تسترضيه بذلك جاز) لأنه حقها وقد رضيت بإسقاطه. (وإن شاءت رجعت ~~في ذلك في المستقبل) كالهبة التي لم تقبض. و (لا) رجوع لها في (الماضي) ~~كالهبة المقبوضة. وإن شرطا ما لا ينافي نكاحا لزم وإلا فلا، كترك قسم أو ~~نفقة، ولمن رضي العود. (ويأتي إذا اختلفا في النشوز أو بذل التسليم في كتاب ~~النفقات) مفصلا. # باب الخلع يقال: خلع امرأته وخالعها مخالعة واختلعت هي منه فهي خالع. ~~وأصله من خلع الثوب، لأن المرأة تنخلع من لباس زوجها. قال تعالى: * (هن ~~لباس لكم وأنتم لباس لهن) * (وهو فراق) الزوج (امرأته بعوض يأخذه الزوج) من ~~امرأته أو غيرها ms2686 (بألفاظ مخصوصة)، وفائدته تخليصها من الزوج على وجه لا ~~رجعة له عليها إلا برضاها (وإذا كرهت المرأة زوجها لخلقه أو خلقه) أي صورته ~~الظاهرة أو الباطنة، (أو) كرهته (لنقص دينه أو لكبره أو ضعفه أو نحوه ذلك، ~~وخافت إثما بترك حقه. فيباح لها أن تخالعه على عوض تفتدي به نفسها منه). ~~لقوله تعالى: * (فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به) * (ويسن) له (إجابتها) لحديث ابن عباس قال: جاءت امرأة ثابت بن ~~قيس إلى النبي (ص) فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه من دين ~~ولا خلق ولكن أكره الكفر في الاسلام. فقال النبي (ص): أتردين عليه حديقته؟ ~~قالت: نعم. PageV05P241 # فأمرها بردها وأمره بفراقها رواه البخاري. (إلا أن يكون) الزوج (له إليها ~~ميل ومحبة فيستحب صبرها وعدم افتدائها) قال أحمد: ينبغي لها أن لا تخلع منه ~~وأن تصبر. قال القاضي: قول أحمد ينبغي لها أن تصبر على سبيل الاستحباب ~~والاختيار. ولم يرد بهذا الكراهة لأنه قد نص على جوازه في غير موضع (وإن ~~خالعته) المرأة (مع استقامة الحال كره) ذلك. لحديث ثوبان أن النبي (ص) قال: ~~أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة رواه ~~الخمسة إلا النسائي، ولأنه عبث فيكون مكروها. (ووقع الخلع) لقوله تعالى: * ~~(فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) * (النساء: 4). # (وإن عضلها أي ضارها بالضرب والتضييق عليها أو منعها حقوقها من القسم ~~والنفقة ونحو ذلك) كما لو نقصها شيئا من ذلك (ظلما لتفتدي نفسها فالخلع ~~باطل. والعوض مردود ، والزوجية بحالها). لقوله تعالى: * (ولا تعضلوهن ~~لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) * (النساء: # 19). ولان ما تفتدي به نفسها مع ذلك عوض أكرهت على بذله بغير حق، فلم ~~يستحق أخذه منها للنهي عنه والنهي يقتضي الفساد. (إلا أن يكون بلفظ طلاق أو ~~نيته فيقع رجعيا) ، ولم تبن منه لفساد العوض، (وإلا) بأن لم يكن بلفظ ~~الطلاق ولا نيته كان (لغوا) لفساد العوض. (وإن فعل) الزوج (ذلك) ms2687 أي ما ذكر ~~من المضارة بالضرب والتضييق والمنع من الحقوق (لا لتفتدي) منه فالخلع صحيح ~~لأنه لم يعضلها ليذهب ببعض مالها، ولكن عليه إثم الظلم. (أو فعله لزناها أو ~~نشوزها أو تركها فرضا) كصلاة أو صوم، (فالخلع صحيح)، لقوله: * (إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة) * وقيس الباقي عليها (ولا يفتقر الخلع إلى PageV05P242 # حاكم نصا) ورواه البخاري عن عمر وعثمان، ولأنه إن قيل: إنه عقد معاوضة ~~كان كالبيع، أو قيل: إنه قطع عقد بالتراضي كان كالإقالة، وكل منهما لا ~~يفتقر إلى حاكم (ولا بأس به) أي الخلع (في الحيض) إذا كان بسؤالها لأنها ~~رضيت بإدخال ضرر تطويل العدة على نفسها. (و) لا بأس به في (الطهر الذي ~~أصابها فيه إذا كان بسؤالها) لما تقدم، وكذا الطلاق بعوض. (وتقدم في) باب ~~(الحيض. ويصح) الخلع (من كل زوج يصح طلاقه، وأن يتوكل فيه مسلما كان أو ~~ذميا) بالغا أو مميزا يعقله رشيدا أو سفيها حرا أو عبدا، لأن كل واحد منهم ~~زوج يصح طلاقه خلعه، ولأنه إذا ملك الطلاق بغير عوض فبالعوض أولى. وظاهره ~~أنه لا يصح من غير الزوج أو وكيله. وقال في الاختيارات: والتحقيق أنه يصح ~~ممن يصح طلاقه بالملك أو الوكالة أو الولاية كالحاكم في الشقاق، وكذا لو ~~فعله الحاكم في الايلاء أو العنة أو الاعسار وغيرها من المواضع التي يملك ~~الحاكم فيها الفرقة (ويقبض) الزوج (عوضه) إن كان مكلفا رشيدا، (وإن) كان ~~مكاتبا ومحجورا عليه لفلس لأهليته لقبضه، (فإن كان) الزوج (محجورا عليه ~~لغير ذلك كعبد) فإنه محجور عليه لحق سيده (وصغير ومميز وسفيه) فإنه محجور ~~عليهما لحظ أنفسهما (دفع المال) المخالع عليه من المرأة وغيرها (إلى سيد) ~~العبد، (و) إلى (ولي) صغير وسفيه لعدم أهليتهم، لقبضه ولان ما ملكه العبد ~~بالخلع فهو لسيده فكان له قبضه. (وليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير والمجنون ~~ولا طلاقها) لقوله (ص): إنما الطلاق لمن أخذ بالساق والخلع في معناه. ~~(وكذا) ل‍ (- سيدهما) أي سيد الصغير والمجنون ليس له خلع زوجتهما ولا ~~طلاقها لما ms2688 تقدم. (وليس لأب خلع ابنته الصغيرة) أو المجنونة أو السفيهة بشئ ~~من مالها. (ولا طلاقها بشئ من مالها) لأنه إنما يملك التصرف بمالها فيه ~~الحظ، وليس في هذا حظ بل فيه إسقاط حقها الواجب لها والأب وغيره من ~~الأولياء في ذلك سواء. (ويصح مع الزوجة البالغة الرشيدة) لما تقدم من ~~الأدلة والحديث (و) يصح الخلع (مع الأجنبي لجائز التصرف) بأن يسأل الزوج أن ~~يخلع زوجته بعوض بذله، ولو (بغير إذنها) كسائر تصرفاته، (ويصح بذل العوض ~~PageV05P243 # فيه) أي الخلع (منهما) أي من الزوجة والأجنبي. (بأن) تقول المرأة: اخلعني ~~على كذا، أو (يقول الأجنبي: اخلع زوجتك) على ألف (أو) يقول: (طلقها على ألف ~~أو بألف أو على سلعتي هذه فيجيبه) الزوج، (فيصح) الخلع (ويلزم الأجنبي وحده ~~العوض) لأنه التزمه بالعقد دون الزوجة. (وإن قال) الأجنبي أخلع زوجتك (على ~~مهرها أو) على (سلعتها، وأنا ضامن) صح (أو) قال: أخلعها (على ألف في ذمتها، ~~وأنا ضامن فيجيبه صح) لأنه باذل للبدل. وذكر ما أضافه إليها بغير إذنها ~~لغو. (وإن لم يضمن) الأجنبي للزوج ما سأله الخلع عليه (حيث سمي العوض منها) ~~أي من الزوجة. # قلت: أو من غيرها (لم يصح) الخلع لأنه بذل مال غيره بغير إذنه، فلم يصح ~~البذل وكذا لو سألته الزوجة أن يخالعها على مال زيد إن ضمنته صح الخلع ~~ولزمها العوض وإلا فلا (وإن قالت له) إحدى زوجتيه (طلقني وضرتي بألف ~~فطلقهما وقع) الطلاق (بائنا واستحق الألف على باذلته) وحدها لالتزامها له ~~بالعقد. (وإن طلق) الزوج (إحداهما لم يستحق شيئا) لأنها إنما بذلت العوض في ~~طلاقهما ولم يوجد. (وإن قالت) له (طلقني بألف على أن تطلق ضرتي أو) قالت: ~~طلقني بألف (على أن لا تطلق ضرتي ففعل. فالخلع صحيح والشرط والبذل لازمان) ~~لأنها بذلت عوضا في طلاقها وطلاق ضرتها أو عدمه فصح، كما لو قالت: طلقني ~~وضرتي بالألف. (فإن لم يف لها بشرطها استحق على السائلة الأقل من الألف، ~~ومن صداقها المسمى). لأنه لم يطلق إلا بعوض. فإذا لم يسلم ms2689 له رجع إلى ما ~~رضي بكونه عوضا وهو المسمى إن كان أقل من الألف. وإن كان أكثر فله الألف ~~فقط لأنه رضي بكونه عوضا عنها وعن شئ آخر. فإذا جعل كله عوضا عنها كان أحظ ~~له (وإن خالعته أمة بغير إذن سيدها على شئ) معين أو في ذمتها (لم يصح) ~~الخلع لأنه تصرف من غير أهله إذ الرقيق بدون إذن سيده ليس بأهل للتصرف، فلا ~~يصح منه كالمجنون. (و) إن خالعته الأمة (بإذنه) أي أذن السيد (يصح) الخلع ~~كالبيع، (ويكون العوض) الذي أذن لها في الخلع عليه (في ذمته) أي السيد ~~(كاستدانتها بإذنه) فيطالب به، (وكذا الحكم في المكاتبة) إذا خالعته، ~~PageV05P244 # فإن كان بغير إذن السيد لم يصح لأنه تبرع. وإن كان بإذنه صح، (إلا أنه إن ~~كان) الخلع (بإذن سيدها سلمته مما في يدها) لأنه التزمه بالعقد. (وإن لم ~~يكن في يدها) أي المكاتبة (شئ) مما خالعته عليه بإذن سيدها، (فهو في ذمة ~~سيدها) قاله في الشرح. قال في الرعاية الصغرى: في المكاتبة والمدبرة ~~والمأذون لها في التجارة (فإن خالعته لمحجور عليها لسفه أو صغر أو جنون لم ~~يصح، الخلع، ولو أذن فيه الولي) لأنه تصرف في المال وليست من أهله ولا إذن ~~للولي في التبرعات قال في المبدع: والأظهر الصحة مع الاذن للمصلحة، (فيقع) ~~الطلاق (رجعيا إن كان بلفظ طلاق أو نيته) وكان (دون ثلاث) لأن الثلاث لا ~~رجعة معها. (وإلا) بل لم يكن بلفظ طلاق ولا نيته، (كان لغوا) كخلوه عن عوض، ~~(وإن تخالعا هازلين بلفظ طلاق أو نيته صح) الطلاق لما يأتي، (وإلا) بأن ~~تخالعا هازلين بغير لفظ طلاق ولا نيته، (فلا) يصح الخلع لخلوه عن العوض ~~(كمبيع ولا يبطل إبراء من) خالعت زوجها على براءته له، ثم (ادعت سفها حالة ~~الخلع بلا بينة) تشهد بسفهها حالته لأنها تدعى الفساد والأصل الصحة. (ويصح) ~~الخلع (من محجور عليها لفلس) على مال في ذمتها لأن لها ذمة يصح تصرفها ~~فيها. وليس لها مطالبتها حال حجرها كما لو استدانت ms2690 من إنسان في ذمتها، أو ~~باعها شيئا بثمن في ذمتها. # (ويكون) ما خالعت عليه دينا (في ذمتها يؤخذ منها إذا انفك عنها الحجر ~~وأيسرت)، وعلم منه أنها لو خالعت بمعين من مالها، لم يصح لتعلق حق الغرماء ~~به، انتهى. # فصل والخلع طلاق بائن لقوله تعالى: * (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) * ~~وإنما يكون فداء إذا PageV05P245 # خرجت من قبضته وسلطانه ولو لم يكن بائنا لملك الرجعة، وكانت تحت حكمه ~~وقبضته، ولان القصد إزالة الضرر عنها فلو جازت الرجعة لعاد الضرر. (إلا أن ~~يقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو المفاداة، ولا ينوي به الطلاق فيكون فسخا، لا ~~ينقص به عدد الطلاق). وما روي عن عثمان وعلي وابن مسعود من أنه طلقة بائنة ~~بكل حال ضعفه أحمد. قال: ليس لنا في الباب شئ أصح من حديث ابن عباس: أنه ~~فسخ واحتج ابن عباس بقوله تعالى: * (الطلاق مرتان) *. ثم قال: * (فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به) * ثم قال: * (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره) * فذكر تطليقتين والخلع وتطليقة بعدها. فلو كان الخلع طلاقا ~~لكان أربعا، ولأن الخلع فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته، فكانت فسخا كسائر ~~الفسوخ. (ولو لم ينو) بهذه الألفاظ (الخلع لأنها صريحة فيه) لكونها الواردة ~~في قوله تعالى: * (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) (وكناياته) أي الخلع ~~(باريتك وأبرأتك وأبنتك)، لأن الخلع، أحد نوعي الفرقة. فكان له صريح وكناية ~~كالطلاق. (فمع سؤال الخلع وبذل العوض، يصح) الخلع (من غير نية، لأن دلالة ~~الحال من سؤال الخلع وبذل العوض صارفة إليه)، فأغنت عن النية فيه إن لم تكن ~~دلالة حال، (ولا بد في الكنايات من نية الخلع ممن أتى بها) أي الكنايات ~~(منهما)، أي من الزوجين كالطلاق بالكناية (وإن تواطأ) أي توافق الزوجان ~~(على أن تهبه) الزوجة (الصداق وتبرئه) منه إن كان دينا، أو من نحو نفقة أو ~~قرض (على أن يطلقها فأبرأته) منه أو وهبته الصداق إن كان عينا، (ثم طلقها ~~كان) الطلاق (بائنا) لدلالة الحال ms2691 على إيقاع الطلاق في مقابلة البراءة، ~~فيكون طلاقا على عوض (وكذلك لو قال لها) الزوج (أبرئيني وأنا أطلقك، أو إن ~~أبرأتيني طلقتك ونحو ذلك من العبارات الخاصة والعامة التي يفهم منها أنه ~~سأل الابراء على أن يطلقها، وأنها أبرأته على أن يطلقها. قاله الشيخ: ويأتي ~~نظيره في كنايات الطلاق. وقال أيضا: إن كانت أبرأته براءة لا تتعلق بالطلاق ~~ثم طلقها بعد ذلك فهو PageV05P246 # رجعي)، انتهى. لخلوه عن العوض لفظا ومعنى. (وتصح ترجمة الخلع بكل لغة من ~~أهلها) ، لأنها الموضوعة له في لسانهم، فأشبهت الموضوع له بالعربية (وإن ~~قال) الزوج: (خالعت يدك) على كذا، (أو) خالعت (رجلك على كذا. فقالت: قبلت، ~~فإن نوى به طلاقا وقع) الطلاق لسرايته. (وإلا) أي وإن لم ينو به طلاقا، ~~(ف‍) - هو (لغو. هذا معنى كلام الأزجي) قال في نهايته: يتفرع على قولنا ~~الخلع فسخ أو طلاق مسألة ما، إذا قال: خالعت يدك أو رجلك على كذا فقبلت فإن ~~قلنا: الخلع فسخ، لا يصح ذلك. وإن قلنا: هو طلاق صح. كما لو أضاف الطلاق ~~إلى يدها أو رجلها (ولا يقع بالمعتدة من الخلع طلاق ولو واجهها به) ~~المخالع، لأنها لا تحل له إلا بنكاح جديد فلم يلحقها طلاقه كالمطلقة قبل ~~الدخول أو التي انقضت عدتها، ولأنه لا يملك بضعها فلم يلحقها طلاقه ~~كالأجنبية. ولأنه قول ابن عباس وابن الزبير، ولا يعرف لهما مخالف في ~~عصرهما. وما روي من قوله (ص): المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة لا ~~يعرف له أصل ولا ذكره أصحاب السنن. (وإن شرط الرجعة) في الخلع (أو) شرط ~~(الخيار فيه صح) الخلع، لأنه لا يفسد بالعوض الفاسد، فلا يفسد بالشرط ~~الفاسد كالنكاح. (ولم يصح الشرط) لمنافاته للخلع، (ويستحق) المخالع (المسمى ~~فيه) أي في الخلع، لأنهما تراضيا به عوضا فلم يجب غيره كما لو خلا عن ~~الشرط. (ولا يصح تعليقه) أي الخلع (على شرط. قال ابن نصر الله. كالبيع، فلو ~~قال) : لزوجته: (إن بذلت لي كذا فقد خلعتك لم يصح) الخلع، ولو بذلت ms2692 له ما ~~سماه كسائر المعاوضات اللازمة. (وإن قالت: اجعل أمري في يدي وأعطيك عبدي ~~هذا ففعل) أي جعل أمرها بيدها، (وقبض العبد ملكه) لأنه وفاها ما جعله لها ~~في نظيره. (وله التصرف فيه) أي العبد (ولو قبل اختيارها) نفسها كسائر ~~أملاكه، (ومتى شاءت تختار) لجعله ذلك لها. (ما لم يطأ أو يرجع) فلا اختيار ~~لها لانعزالها بذلك. (فإن رجع) عن جعل أمرها في يدها (فلها أن PageV05P247 # ترجع عليه بالعوض) الذي بذلته في مقابلة ذلك عبدا كان أو غيره، لأنه لم ~~يسلم لها ما يقابله. # (ولو قال) الزوج لزوجته (إذا جاء رأس الشهر فأمرك بيدك ملك إبطال هذه ~~الصفة) لأنه وكالة وهي جائزة وليست من تعليق الطلاق في شئ إلا أن ينوي به ~~الطلاق على ما يأتي بيانه في آخر الكنايات في الطلاق. (قال) الامام (أحمد: ~~ولو جعلت له ألف درهم على أن يخيرها) فخيرها، (فاختارت الزوج لا يرد) الزوج ~~(شيئا) من الألف، لأنه فعل ما جاعلته عليه فاستقرت له (وإن قالت: طلقني ~~بدينار فطلقها ثم ارتدت) عن الاسلام (لزمها الدينار) بالطلاق، (وقطع الطلاق ~~بائنا) لأنه على عوض (ولا تؤثر الردة) فيه لتأخرها عنه. (فإن طلقها بعد ~~ردتها وقبل دخوله بها بانت بالردة) لما تقدم. (ولم يقع الطلاق) لأن البائن ~~لا يلحقها طلاق. (وإن كان) طلقها بعد ردتها، و (بعد الدخول) بها (وقف الامر ~~على انقضاء العدة، فإن أقامت على ردتها حتى انقضت عدتها تبينا عدم وقوع ~~الطلاق، لأنها لم تكن بزوجة) حين طلقها. (وإن أسلمت فيها) أي العدة (وقع) ~~الطلاق لأنا تبينا أنها كانت زوجة حينه. # فصل ولا يصح الخلع إلا بعوض لأن العوض ركن فيه. فلا يصح تركه كالثمن في ~~البيع. (فإن خالعها بغير عوض لم يقع خلع ولا طلاق) لأن الشئ إذا لم يكن ~~صحيحا لم يترتب عليه شئ كالبيع الفاسد. # (إلا أن يكون بلفظ طلاق أو نيته فيقع) طلاقا (رجعيا)، لأنه طلاق لا عوض ~~فيه فكان رجعيا PageV05P248 # كغيره، ولأنه يصلح كناية عن الطلاق، فإن لم ينو به ms2693 طلاقا لم يكن شيئا لأن ~~الخلع إن كان فسخا فالزوج لا يملك فسخ النكاح إلا بعيبها. وكذلك لو قال: ~~فسخت النكاح ولم ينو به الطلاق لم يقع شئ، بخلاف ما إذا دخله العوض فإنه ~~معاوضة، ولا يجتمع العوض والمعوض. (ولا يصح) الخلع (بمجرد بذل المال ~~وقبوله) من غير لفظ الزوج، لأنه تصرف في البضع بعوض، فلم يصح بدون اللفظ ~~كالنكاح والطلاق، ولان أخذ المال قبض لعوض فلم يقم بمجرده مقام الايجاب، ~~كقبض أحد العوضين في البيع. وأما حديث جميلة التي قال رسول الله (ص): تردين ~~عليه حديقته فقد رواه البخاري: أقبل الحديقة وطلقها تطليقة وهذا صريح في ~~اعتبار اللفظ. وفي رواية: فأمره ففارقها، ومن لم يذكر الفرقة فإنما اقتصر ~~على بعض القصة والزيادة من الثقة مقبولة. ولعل الراوي استغنى بذكر العوض عن ~~ذكر اللفظ لأنه معلوم منه. وعلى هذا يحمل كلام أحمد وغيره من الأئمة وكذا ~~لم يذكروا من جانبها لفظا ولا دلالة حال ولا بد منه اتفاقا. (بل لا بد من ~~الايجاب والقبول في المجلس) بأن يقول: خلعتك ونحوه على كذا، فتقول: رضيت أو ~~نحوه (فإن قالت) لزوجها (بعني عبدك هذا وطلقني بألف ففعل)، أي باعها العبد ~~وطلقها بالألف (صح) ذلك، (وكان بيعا وخلعا) لأن كلا منهما يصح مفردا فصحا ~~مجمعين (ويقسط الألف على الصداق المسمى. # و) على (قيمة العبد فيكون عوض الخلع ما يخص المسمى أي المهر، وعوض العبد ~~ما يخص قيمته، حتى لو ردته بعيب رجعت بذلك) أي بما يخص قيمته لأنه ثمنه. ~~(وإن وجدته حرا، أو) وجدته (مغصوبا رجعت به لأنه عوضها) أي ثمنها الذي ~~بذلته عوضا عن العبد (فإن كان مكان العبد شقص مشفوع) وقالت له: بعني شقصك ~~هذا وطلقني بألف وفعل ، صح. (وثبتت فيه) أي الشقص (الشفعة) لوجود سببها وهو ~~البيع الصحيح كما لو انفرد عن الخلع، ويوزع الألف على الصداق المسمى وقيمة ~~الشقص. و (يأخذه الشفيع بحصة قيمته من الألف) لأنه ثمنه (ولا يستحب له) أي ~~الزوج (أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها) ms2694 صداقا. (فإن فعل) بأن أخذ منها أكثر ~~مما أعطاها (كره) لقوله (ص) في حديث جميلة بولا يزداد PageV05P249 # (وصح) الخلع (نصا) لقوله تعالى: (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) ~~(البقرة: 229) وقالت الربيع بنت معوذ: اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي ~~فأجاز ذلك علي. # واستمر ولم ينكر فكان كالاجماع. (والعوض في الخلع كالعوض في الصداق ~~والبيع إن كان مكيلا أو موزونا أو معدودا أو مذروعا لم يدخل في ضمان الزوج) ~~إلا بقبضه. (ولا يملك) الزوج (التصرف فيه إلا بقبضه) وتقدم في البيع مفصلا. ~~(وإن تلف) عوض الخلع المكيل ونحوه (قبله)، أي قبل القبض (فله) أي الزوج ~~(عوضه)، ولم ينفسخ الخلع بتلفه. (وإن كان) عوض الخلع (غير ذلك) أي غير مكيل ~~ولا موزون ولا معدود ولا مذروع. (دخل في ضمانه بمجرد الخلع وصح تصرفه فيه) ~~قبل قبضه قلت: إن لم كين معقودا عليه بصفة أو رؤية متقدمة كالمبيع، (وإن ~~خالعها بمحرم كالخمر والحر، فكخلع بلا عوض إن كانا يعلمانه) لأن الخلع على ~~ذلك مع العلم بتحريمه يدل على رضا فاعله بغير شئ لا يقال: هلا يصح الخلع ~~ويحب مهر المثل؟ لأن خروج البضع من ملك الزوج غير متقدم، فإذا رضي بغير عوض ~~لم يكن له شئ كما لو طلقها أو علقه على فعل ففعله، وفارق النكاح فإن دخول ~~البضع في ملك الزوج متقوم. (وإن كانا) أي المتخالعان (يجهلانه) أي يجهلان ~~كونه محرما بأن لم يعلما أنه حر أو خمر. (صح) الخلع (وكان له بدله) أي مثل ~~المثلي وقيمة المتقوم لأن الخلع معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض ~~كالنكاح. (وإن قال: إن أعطيتني خمرا أو ميتة فأنت طالق فأعطته ذلك طلقت) ~~لوجود الصفة المطلق عليها ويكون الطلاق (رجعيا) لخلوه عن العوض (ولا شئ ~~عليها) لأنه رضي بغير شئ. وتقدم نظيره في العتق. (وإن تخالع كافران بمحرم ~~ثم أسلما، أو) أسلم (أحدهما قبضه فلا شئ له) أي الزوج المخالع لأنه عوض ثبت ~~في ذمتها بالخلع، فلم يكن له غيره بعد الاسلام. وقد سقط بالاسلام ms2695 فلم يجب ~~له شئ (وإن خالعها على عبد فبان حرا أو مستحقا فله قيمته عليها) إن كانت هي ~~الباذلة له، وإلا فعلى باذله. (و) إن خالعها (على خل فبان خمرا رجع عليها ~~بمثله خلا) كما تقدم. (وإن كان العوض) في الخلع (مثليا) وبان مستحقا ونحوه ~~(فله مثله وصح الخلع) لما PageV05P250 # تقدم (وإن بان) عوض الخلع (معيبا فإن شاء أمسكه وأخذ أرشه وإن شاء رده ~~وأخذ قيمته) إن كان متقوما أو) أخذ (مثله إن كان مثليا) لأنه عوض في معاوضة ~~فكان له ذلك كالمبيع والصداق. وإن قال: إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق، ~~فأعطته إياه طلقت وملكه والحكم فيه كما لو خالعها عليه. (وإن خالعها على ~~رضاع ولده المعين) منها أو من غيرها مدة معلومة صح. (أو) خالعها (على سكنى ~~دار معينة مدة معلومة صح) الخلع قلت المدة أو كثرت، لان ذلك مما تصح ~~المعاوضة عليه في غير الخلع ففيه أولى. (فإن مات الولد أو خربت الدار أو ~~ماتت المرضعة أو جف لبنها رجع) المخالع (بأجرة المثل لباقي المدة يوما ~~فيوما) لأنه ثبت منجما فلا يستحق معجلا، كما لو أسلم إليه في خبز يأخذه منه ~~كل يوم أرطالا معلومة فمات. (وإن) خالعها على رضاع ولده و (أطلق الرضاع) ~~فلم يقيده بمدة (فحولان) إن كان الخلع عقب الوضع أو قبله، (أو بقيتهما) إن ~~كان في أثنائهما حملا للمطلق من كلامه على المعهود في الشرع. قال تعالى: * ~~(والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) * (البقرة: # 233). وقال (ص): لا رضاع بعد فصال يعني العامين. (وكذا لو خالعته) الزوجة ~~(على كفالته) أي الولد مدة معينة (أو) خالعته على (نفقته مدة معينة كعشر ~~سنين ونحوها) صح ولو لم يصف النفقة، فلا يشترط ذكر الطعام وجنسه كما يأتي. ~~(والأولى أن يذكر مدة الرضاع) من تلك المدة، (و) أن يذكر (صفة النفقة بأن ~~يقول: ترضعيه من العشر سنين حولين أو أقل بحسب ما يتفقان عليه، ويذكر ما ~~يقتاته) الولد (من طعام وأدم. فيقول: حنطة أو غيرها كذا وكذا قفيزا، و) ms2696 ~~يذكر (جنس الأدم فإن لم يكن يذكر مدة الرضاع منهما) أي من المدة التي ~~خالعها على كفالته النفقة فيها كالعشر سنين. (ولا) ذكر (قدر الطعام والأدم ~~صح) الخلع لما تقدم. (ويرجع إلى العرف والعادة) فمدة الرضاع إلى حولين ~~والنفقة ما يستعمله مثله. # (وللوالد أن يأخذ منها) أي المخلوعة (ما يستحقه) الولد (من مؤنة الولد ~~وما يحتاج إليه PageV05P251 # فإن أحب أنفقه بعينه، وإن أحب أخذه لنفسه وأنفق على الولد غيره). لأنه ~~بدل ثبت له في ذمتها. فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره. (وإن أذن لها في ~~الانفاق عليه) أي الولد (جاز) لما سبق (فإن مات الولد) الذي خالعها على ~~إرضاعه والانفاق عليه عشر سنين مثلا (بعد مدة الرضاعة، فلأبيه أن يأخذ ما ~~بقي من المؤنة يوما فيوما كما تقدم) موضحا. (ولو أراد الزوج أن يقيم بدل ~~الرضيع) بأن يأتيها بطفل آخر (ترضعه أو تكفله فأبت ذلك أو أرادته هي)، أي ~~أرادت أن يأتيها برضيع آخر يرضعه أو تكفله (فأبى لم يلزما)، أي لم يلزم ~~المخلوعة ذلك في الأولى ولا المخالع في الثانية. لأن ما يستوفى من اللبن أو ~~الكفالة. إنما يتقدر بحاجة الصبي، وحاجة الصبيان تختلف ولا تنضبط. فلم يجز ~~أن يقوم غيره مقامه، كما لو أراد أحدهما ذلك في حياة الولد. (وإن خالع ~~حاملا على نفقة حملها صح) الخلع، لأنها مستحقة عليه بسبب موجود، فصح الخلع ~~بها. وإن لم يعلم قدرها كنفقة الصبي. # (وسقطت) النفقة (نصا) لأنها صارت مستحقة له. (ولو خالعها وأبرأته من نفقة ~~حملها بأن جعلت ذلك عوضا في الخلع صح) ذلك كما تقدم، وكذا لو خالعته على شئ ~~ثم أبرأته من نفقة حملها. (ولا نفقة لها ولا للولد حتى تفطمه، فإذا فطمته ~~فلها طلبه بنفقته). لأنها قد أبرأته مما يجب لها من النفقة، فإذا فطمته لم ~~تكن النفقة لها فلها طلبها منه. (وتعتبر الصيغة منهما) أي المتخالعين (في ~~ذلك كله) أي جميع ما تقدم من صور الخلع (فيقول: # خلعتك أو فسخت نكاحك على كذا أو فاديتك على كذا ms2697 فتقول) هي: (قبلت أو ~~رضيت) ونحوه، (أو تسأله هي فتقول: اخلعني أو طلقني على كذا، فيقول: خلعتك ~~ونحوه) مما تقدم من الصريح والكنايات. (أو يقول الأجنبي: اخلعها أو طلقها ~~على ألف علي ونحوه فيجيب) الزوج في المجلس. وتقدم التنبيه على ذلك. ~~PageV05P252 # فصل ويصح الخلع بالمجهول وبالمعدوم الذي ينتظر وجوده لأن الطلاق معنى ~~يجوز تعليقه بالشرط، فجاز أن يستحق به العوض المجهول كالوصية ولأن الخلع ~~إسقاط لحقه من البضع، وليس فيه تمليك شئ. والاسقاط تدخله المسامحة. ولذلك ~~جاز بغير عوض على رواية. (وللزوج ما جعل له) من العوض المجهول والمعدوم ~~المنتظر وجوده. (فإن خالعها على ما في يدها من الدراهم صح) الخلع، (وله ما ~~في يدها ولو كان أقل من ثلاثة دراهم ولا يستحق غيره)، لأن ذلك من الدراهم ~~وهو في يدها. # (وإن لم يكن في يدها شئ فله ثلاثة دراهم، كما لو وصى له بدراهم). لأنه ~~أقل ما يقع عليه اسم الدراهم حقيقة. (و) إن خالعها (على ما في بيتها من ~~المتاع فله ما فيه) أي البيت من المتاع (قليلا كان) المتاع (أو كثيرا)، ~~لأنه المخالع عليه. (وإن لم يكن فيه متاع فله أقل ما يسمى متاعا) كالوصية. ~~(وإن خالعها على حمل أمتها أو) حمل (غنمها، أو غيره) كحمل بقرها ، (أو) على ~~(ما تحمل شجرتها فله ذلك). أي للزوج ما حصل من حمل الأمة أو الغنم أو غيره، ~~(فإن لم يكن حمل أرضته بشئ نصا. والواجب) له (ما يتناوله الاسم) كالوصية ، ~~(وكذا) لو خالعها (على ما في ضروع ماشيتها ونحوه)، من كل مجهول أو معدوم ~~منتظر وجوده. (وإن خالعها على عبد مطلق)، أي غير معين ولا موصوف. (فله أقل ~~ما يسمى عبدا) كالوصية. (وإن قال: إن أعطيتني عبدا فأنت طالق، طلقت بأي عبد ~~أعطته). لأن الشرط عطية عبد وقد وجد. وقوله، (يصح تمليكه) صفة لعبد. أخرج ~~به مالا يصح تمليكه كالمرهون والموصى بعتقه والمنذور عتقه نذر تبرر، (ولو) ~~كان الذي أعطته إياه (مدبرا أو معلقا عتقه بصفة) قبل وجودها. ويكون ms2698 (طلاقا ~~بائنا) لأنه على عوض، (وملك العبد نصا) لأنه عوض PageV05P253 # خروج البضع عن ملكه. (والبعير والبقرة والشاة والثوب ونحو ذلك) من ~~المبهمات. (كالعبد) فيما تقدم (فإن) قال لها: إن أعطيتني عبدا أو ثوبا أو ~~بعيرا أو شاة أو بقرة فأنت طالق، فأعطته ذلك ف‍ (- بان مغصوبا) لم تطلق، ~~(أو) قال: إن أعطيتيني عبدا فأنت طالق، وأعطته عبدا فبان (العبد حرا أو ~~مكاتبا أو مرهونا لم تطلق). لأن العطية إنما تتناول ما يصح تمليكه. وقوله: ~~أو مكاتب. نقله في الانصاف عن الرعايتين والحاوي وغيرهم. ولعله مبني على ~~القول بأن المكاتب لا يصح نقل الملك فيه. والمذهب أنه يصح بيعه. فهو داخل ~~في قوله: بأي عبد يصح تمليكه كما هو مقتضى ما قدمه في الانصاف (و) لو قال ~~لزوجته (إن أعطيتني هذا العبد أو أعطيتيني عبدا فأنت طالق، فأعطته إياه ~~طلقت) لوجود الصفة (وإن خرج معيبا فلا شئ له غيره)، لأنه شرط لوقوع الطلاق. ~~أشبه ما لو قال: إن ملكته فأنت طالق ثم ملكه. # (وإن خرج) العبد (مغصوبا أو بان حرا أو) خرج (بعضه) مغصوبا أو حرا (لم ~~يقع الطلاق) لأن الاعطاء إنما يتناول ما يصح تمليكه منها، والحر والمغصوب ~~كله أو بعضه متعذر تمليكه منها، فلا يكون إعطاؤها إياه صحيحا، فلا يقع ~~الطلاق العلق به. (و) إن خالعها (على عبيد فله ثلاثة) لأنها أقل ما يقع ~~عليه اسم العبيد. (وكل موضع علق طلاقها على عطيتها إياه، فمتى أعطته على ~~صفة يمكنه القبض وقع الطلاق، سواء قبضه منها أو لم يقبضه) حيث أحضرته له أو ~~أذنته في قبضه. وإن لم يأخذه إذا كان متمكنا من أخذه، لأنه إعطاء عرفا ~~بدليل أعطيته فلم يأخذ. واستشكله بعض المحققين بأنه إن حمل الاعطاء على ~~الاقباض من غير تمليك فينبغي أن تطلق ولا يستحق شيئا، وإن حمل عليه مع ~~التمليك فلا يصح التمليك بمجرد فعلها. (فإن هرب الزوج أو غاب قبل عطيتها) ~~لم يقع الطلاق. (أو قالت: يضمنه لك زيد أو اجعله قصاصا بمالي عليك، أو ms2699 ~~أعطته به رهنا أو أحالته به لم يقع الطلاق) لعدم وجود الاعطاء المعلق عليه. ~~(وإن قالت: طلقني بألف فطلقها استحق الألف). لأنها في مقابلة خروج البضع ~~PageV05P254 # من ملكه. (وبانت) لأنها طلقت بعوض. (وإن لم يقبض) الألف. (وإن) قال: إن ~~(أعطيتيني ثوبا صفته كذا وكذا فأنت طالق، فأعطته ثوبا على تلك الصفات طلقت) ~~لوجود الصفة (وملكه) لما تقدم. (وإن أعطته) ثوبا (ناقصا) شيئا من تلك ~~الصفات (لم يقع الطلاق) لعدم وجود الصفة. (ولم يملكه) لأنها إنما بذلته في ~~مقابلة الطلاق ولم يقع. (وإن كان) الثوب (على الصفة) المشروطة (لكن به عيب ~~وقع الطلاق) لوجود الشرط. (ويتخير) المخالع (بين إمساكه ورده والرجوع ~~بقيمته). لأن الاطلاق يقتضي السلامة. نقله في الشرح عن القاضي، ولم يتعقبه. ~~وقال قبله: وإن خالعها على ثوب موصوف في الذمة واستقصى صفات السلم صح. ~~وعليها أن تعطيه إياه سليما فإن دفعته إليه معيبا أو ناقصا عن الصفات ~~المذكورة، فله الخيار بين إمساكه ورده والمطالبة بثوب سليم على تلك الصفة ~~(و) لو قال: (إن أعطيتيني ثوبا هرويا فأنت طالق فأعطته مرويا لم تطلق). لأن ~~الصفة التي علق عليها الطلاق لم توجد. (وإن أعطته هرويا طلقت) لوجود الصفة. ~~(وإن خالعته على عينه بأن قالت) له: (اخلعني على هذا الثوب المروي فبان ~~هرويا صح) الخلع، (وليس له غيره) لأن الخلع وقع على عينه، ولان الإشارة ~~أقوى من التسمية. (وإن خالعته على مروي في الذمة فأتته بهروي صح)، أي وقع ~~الخلع. (وخير) المخالع (بين رده وأخذه) ثوبا (مرويا)، لأنه المعقود عليه، ~~(وبين إمساكه) لأنه من الجنس. ولان مخالفة الصفة بمنزلة العيب وجواز الرد. # تتمة: إذا تخالعا على حكم أحدهما أو غيرهما، أو بمثل ما خلع به زيد زوجته ~~صح بالمسمى، وقيل: بل بمهرها، وقيل: بل بمهر مثلها. قاله في المبدع. ~~PageV05P255 # فصل وطلاق معلق بعوض (أو منجز بعوض كخلع في الإبانة)، لأن القصد إزالة ~~الضرر عنها. ولو جازت رجعيها لعاد الضرر. (فإذا قال: إن) أعطيتيني ألفا ~~فأنت طالق. (أو إذا) أعطيتيني ألفا فأنت طالق. ms2700 (أو متى أعطيتيني ألفا فأنت ~~طالق، فالشرط لازم من جهته لا يصح إبطاله) كسائر التعاليق. خلافا للشيخ تقي ~~الدين. ووافق على شرط محض كان قدم زيد. (وكان) ذلك التعليق (على التراخي) ~~لأنه علق الطلاق بشرط فكان على التراخي كسائر التعاليق، فلو نويا صنفا ~~منهما حل اللفظ عليه، وإن أطلقا فعلى نقد البلد كالبيع. فإن لم يكن فعلى ما ~~يقع عليه الاسم. # (أي وقت أعطته على صفة يمكنه القبض ألفا فأكثر وازنة إن كان شرطها وزنية، ~~وإلا فما شرط) في الخلع. (فإن اختلفا) في شرطها وزنية، (فقولها، كما يأتي). ~~لأن الأصل عدم الشرط. وقوله (بإحضار الألف ولو كانت) الألف (ناقصة في ~~العدد) اكتفاء بتمام الوزن، (وإذنها في قبضه) بيان للاعطاء كما تقدم. ~~وقوله: (طلقت بائنا) جواب أي، (وملكه) أي الألف الزوج. (وإن لم يقبضه) لما ~~تقدم وسبق ما فيه. و (لا) تطلق (إن أعطته دون ذلك) أي دون الألف، لعدم وجود ~~الصفة. وكذا لو أعطته مغشوشة ينقص ما فيها عن الألف. (و) أعطته (سبيكة تبلغ ~~ألفا لان السبيكة لا تسمى دراهم)، فلا يقع الطلاق لعدم وجود الصفة. (وإن ~~قال: أنت طالق بألف إن شئت لم تطلق حتى تشاء بالقول)، لأنه معلق بشرط فلا ~~يتقدمه (فإن شاءت ولو على التراخي وقع) الطلاق (بائنا) للعوض (ويستحق ~~الألف) لكونها في نظير خروج البضع عن ملكه. (وإن قالت: اخلعني بألف، أو) ~~اخلعني (على ألف، أو) قالت (طلقني بألف، أو) طلقني (على ألف، أو قالت): ~~طلقني أو اخلعني (ولك ألف إن طلقتني أو خلعتني، أو إن طلقتني فلك علي ~~PageV05P256 # ألف، ففعل على الفور بأن قال: خلعتك أو طلقتك، وإن لم يذكر الألف بانت) ~~لأن الباء للمقابلة وعلى في معناها. وقوله: طلقتك أو خلعتك جواب لما ~~استدعته منه، والسؤال كالمعاد في الجواب، فأشبه ما لو قالت: يعني عبدك ~~بألف. فقال: بعتك إياه ولم يذكر الألف (واستحق الألف) لأنه فعل ما جعلت ~~الألف في مقابلته (من غالب نقد البلد) كالبيع، (ولها) أي الزوجة (أن ترجع) ~~عن جعل الألف ms2701 في مقابلة الطلاق أو الخلع (قبل أن يجيبها) الزوج إلى الطلاق ~~أو الخلع، لأن قولها ذلك إنشاء على سبيل المعاوضة، فلها الرجوع قبل تمامه ~~بالجواب كالبيع. وكذا قولها: إن طلقتني فلك ألف، لأنه وإن كان بلفظ التعليق ~~فهو تعليق لوجوب العوض لا للطلاق، بخلاف تعليق الزوج الطلاق على عوض. فإنه ~~لا يملك الرجوع فيه كما تقدم. (ولو قالت) لزوجها: (طلقني بألف إلى شهر) أو ~~بعد شهر (فطلقها قبله فلا شئ لها نصا). لأنه اختار إيقاع الطلاق من غير عوض ~~ويقع رجعيا، ولو أجابها بقوله: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق استحق العوض، ~~ووقع الطلاق عند رأس الشهر بائنا لأنه بعوض. (وإن قالت) طلقني بألف (من ~~الآن إلى شهر فطلقها قبله) أي الشهر (استحقه)، لأنه أجابها إلى سؤالها إن ~~طلقها بعده فلا يستحقه ويقع رجعيا. (و) إن قالت: (طلقني بألف ، فقال: طلقتك ~~ينوى به الطلاق صح) الطلاق (واستحق الألف) لأنه أجابها إلى ما استدعته منه ~~لأنه من كناياته (وإلا) أي وإن لم ينو بالخلع الطلاق (لم يصح الخلع) لخلوه ~~عن العوض، (ولم يستحق شيئا لأنه ما أجابها إلى ما بذلت العوض فيه) أي ~~لأجله. (و) إن قالت له: (اخلعني بألف فقال: طلقتك لم يستحقه) أي الألف ~~(لأنه أوقع طلاقا ما طلبته) فلم يوجد ما بذلت العوض فيه. (ووقع) الطلاق ~~(رجعيا) إن كان دخل أو خلا بها، وكان دون ثلاث لخلوه عن العوض. (و) إن ~~قالت: (طلقني واحدة بألف أو) طلقني واحدة (على ألف، أو) طلقني واحدة (ولك ~~ألف ونحوه، فطلقها ثلاثا أو اثنتين استحقه). أي الألف لأنه حصل لها ما ~~طلبته وزيادة. (و) إن قالت (طلقني واحدة بألف، فقال: أنت طالق وطالق وطالق ~~بانت بالأولى ولم يلحقها ما بعدها لأن الأولى في مقابلة عوض، وهو الألف ~~فبانت بها. وإن ذكر الألف PageV05P257 # عقيب الثانية بانت بها، و) وقعت (الأولى رجعية ولغت الثالثة). لأن البائن ~~لا يلحقها الطلاق وإن ذكره عقب الثالثة طلقت ثلاثا. (وقيل: تطلق ثلاثا وهو ~~موافق لقواعد المذهب). لان العطف ms2702 بالواو يصير الجمل كالواحدة. (وإن قالت: ~~طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة) أو اثنتين ، (لا يستحق شيئا ووقعت رجعية) ~~لأنها بذلت العوض في مقابلة شئ لم يحبها إليه فلم يستحق شيئا. (وإن لم يكن ~~بقي من طلاقها إلا واحدة ففعل) أي طلقها واحدة (استحق الألف علمت أو لم ~~تعلم). لأن هذه الواحدة كملت وحصلت ما يحصل بالثلاث من البينونة، وتحريم ~~العقد فوجب العوض. كما لو قال: أنت طالق ثلاثا، (فإن قال والحالة هذه) أي ~~والحال أنه لم يبق من طلاقها إلا واحدة: (أنت طالق طلقتين الأولى بألف ~~والثانية بغير شئ، وقعت الأولى واستحق الألف) لما تقدم. (ولم تقع الثانية) ~~لأنها بانت بالثلاث. (وإن قال) أي والحال هذه أنت طالق طلقتين (الأولى بغير ~~شئ وقعت وحدها)، لأن الثلاث تمت بها (ولم يستحق شيئا) من الألف. (لأنه لم ~~يجعل لها عوضا وكملت الثلاث) طلقات. (وإن قال) والحال هذه : أنت طالق ~~طلقتين (إحداهما بألف لزمها الألف)، وكملت الثلاث فلا تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره. (و) إن قالت (طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة أو اثنتين فلا شئ له). ~~لأنه لم يجبها إلى ما سألته وبذلت العوض فيه. (وإن طلقها ثلاثا استحق ~~الألف)، لأنه أجابها إلى سؤالها باعتبار أنها نهاية ما يملكه ما سألته، فما ~~زاد عليها لغو. # تتمة: لو لم يكن من طلاقها إلا واحدة، وقالت: طلقني ثلاثا بألف واحدة ~~أبين به واثنتين في نكاح آخر، فقال القاضي: الصحيح أن هذا لا يصح في ~~التطليقتين الأخيرتين، لأنه سلف في طلاق ومعاوضة عليه قبل النكاح، وهو لا ~~يصح قبله فكذا المعاوضة عليه، ويتبين على تفريق الصفقة. فإذا قلنا: تفرق ~~فله ثلث الألف. (وإن كان له امرأتان إحداهما رشيدة) والأخرى غير رشيدة، بأن ~~كانت سفيهة أو مميزة، (فقال) لهما: (أنتما طالقتان بألف إن شئتما ~~PageV05P258 # ، فقالتا: قد شئنا لزم الرشيدة نصف الألف) عند أبي بكر، ورجحه في المغني ~~وجزم به في الوجيز، وعند ابن حامد يقسط بقدر مهريهما وذكره في المغني ~~والشرح ظاهر المذهب. # (وطلقت بائنا) لأن ms2703 مشيئتها صحيحة، وتصرفها في مالها صحيح فيجب عليها ~~بقسطها من الألف. (ووقع) الطلاق (بالأخرى) غير الرشيدة (رجعيا، ولا شئ ~~عليها) من الألف. لأن لها مشيئة. ولذلك يرجع إلى مشيئة المحجور عليها في ~~النكاح، فيقع الطلاق لوجود المشيئة وتصرفاتها في مالها غير نافذة، فلم ~~يلزمها شئ فيكون رجعيا (وقوله) أي زوج الرشيدتين (لرشيدتين أنتما طالقتان ~~بألف فقبلت واحدة) منهما (طلقت بقسطها) من الألف، لأن العقد مع اثنين ~~بمنزلة عقدين كالبيع. (وإن قالتا: قد شئنا طلقتا بائنا ولزمهما العوض ~~بينهما). فلو قال الزوج: ما شئتما وإنما قلتما ذلك بألسنتكما، أو قالتا: ما ~~شئنا بقلوبنا لم يقبل. (وقول امرأتيه طلقنا بألف فطلق واحدة بانت بقسطها من ~~الألف)، فيقسط على مهر مثلهما قاله في شرح المنتهى. (ولو قالت إحداهما) أي ~~قالت له: طلقنا بألف فطلق واحدة منهما (فرجعي، ولا شئ له) سواء كانت ~~المطلقة هي السائلة، أو ضرتها. لأن الألف جعلت في مقابلة طلاقهما وبطلاق ~~واحدة منهما لم يحصل المطلوب، فلا يستحق شيئا كما لو قال لانسان: يعني ~~عبديك بألف. فقال: بعتك أحدهما بخمسمائة. (ولو قال) لزوجته (أنت طالق وعليك ~~ألف أو) أنت طالق (على ألف أو) أنت طالق (بألف، فقبلت في المجلس بانت ~~واستحقه) أي الألف. لأنه طلاق على عوض وقد التزم فيه العوض، فصح كما لو كان ~~ذلك بسؤالها. (وإن لم تقبل) في المجلس (وقع) الطلاق (رجعيا)، لأنه طلاق شرط ~~فيه العوض على من لم يلتزمه، فلغا الشرط ووقع الطلاق رجعيا. (وله الرجوع) ~~عن أخذ العوض (قبل قبولها)، أي قبول زوجته منه ذلك فلا تبين. (ولا ينقلب) ~~الطلاق (بائنا ببذلها الألف في المجلس بعد عدم قبولها)، يعني بعد ردها كما ~~لو بذلته بعد المجلس. (و) إن قال لزوجته: (أنت طالق ثلاثا PageV05P259 # بألف. فقالت: قبلت واحدة بألف أو بألفين وقع الثلاث) لصدورها ممن فيه ~~أهلية لها (واستحق الألف) فقط لالتزامها العوض الذي طلقها عليه. كما لو كان ~~ذلك بسؤالها. (وإن قالت) من قال لها: أنت طالق ثلاثا بألف، (قبلت بخمسمائة) ~~لم يقع. لأن ms2704 الشرط لم يوجد قال في الشرح: (أو) قالت: (قبلت واحدة من الثلاث ~~بثلث الألف لم يقع) هكذا في الشرح والمبدع. قال في الشرح. لأنه لم يرض ~~بانقطاع رجعتها عنها إلا بالألف وفيه نظر لأن إيقاع الطلاق إليه. ولا يتوقف ~~على قبولها وإنما يتوقف على لزوم العوض (و) إن قال لزوجته: (أنت طالق ~~طلقتين إحداهما بألف وقعت بها واحدة ووقفت الأخرى على قبولها) ، هذا معنى ~~ما في المبدع والشرح وفيه نظر على ما تقدم (وإن قال الأب) لزوج ابنته: (طلق ~~ابنتي وأنت برئ من صداقها فطلقها وقع) الطلاق (رجعيا)، لخلوه عن العوض (ولم ~~يبرأ) الزوج من المهر لأنه أبرأه مما ليس له الابراء منه فأشبه الأجنبي. ~~(ولم يرجع) الزوج (على الأب) بشئ. وقال أحمد: تبين زوجته بذلك ولم يبرأ من ~~مهرها، ويرجع بنظيره على الأب. وحمله القاضي وغيره على جهل الزوج إبراء ~~الأب لا يصح، فيكون قد غره، وإلا PageV05P260 # فخلع بلا عوض يقع رجعيا. (ولم يضمن) الأب (له) أي للزوج ما أبرأه منه وهو ~~معنى قوله ولم يرجع على الأب. و (إن قال الزوج) لأبي زوجته: (هي طالق إن ~~أبرأتني من صداقها فقال) أبوها: (قد أبرأتك لم يقع) الطلاق لأنه معلق على ~~براءته من مهرها، ولم يبرأ منه بإبراء أبيها (إلا إذا قصد الزوج مجرد اللفظ ~~بالابراء)، فيقع الطلاق بوجود اللفظ كقوله: إن أعطيتيني خمرا فهي طالق، ~~(وإن قال) الزوج: (هي طالق إن برئت من صداقها لم يقع) الطلاق لعدم البراءة ~~، فلم يوجد المعلق عليه. (وإن قال الأب: طلقها على ألف من مالها وعلي الدرك ~~فطلقها طلقت بائنا)، لأنه طلاق على عوض وهو ما لزم الأب من ضمان الدرك، ~~ويلزم الأب وليس له دفعها من مالها ولا يرجع على ابنته إلا إن أذنت وكانت ~~رشيدة كالأجنبي. (وتقدم في كتاب الصداق لو خالعته على صداقها أو بعضه أو ~~أبرأته منه فليعاود) للاحتياج إليه، انتهى. # فصل وإذا خالعته الزوجة في مرض موتها المخوف (صح) الخلع، سواء كان هو ~~أيضا مريضا أولا، لأنه معاوضة ms2705 كالبيع. (وله) ما خالعته عليه إن كان قدر ~~ميراثه منها فما دون، وإن كان بزيادة فله (الأقل من المسمى في الخلع أو ~~ميراثه منها)، لأن ذلك لا تهمة فيه بخلاف الأكثر منهما فإن الخلع إن وقع ~~بأكثر من الميراث تطرقت إليه التهمة من قصد إيصالها إليه شيئا من مالها ~~بغير عوض، على وجه لم تكن قادرة عليه. أشبه ما لو أوصت أو أقرت له، وإن وقع ~~بأقل من الميراث فالباقي هو أسقط حقه منه، فلم يستحقه فتعين استحقاق الأقل ~~منهما. (وإن صحت من مرضها ذلك) الذي خالعته فيه (فله جميع ما خالعها به)، ~~كما لو خالعها في الصحة، لأنه ليس من مرض موتها (وإن طلقها) بائنا. (في مرض ~~موته أو وصى لها بأكثر من ميراثها) منه (لم تستحق) هي (أكثر من ميراثها)، ~~فللورثة منعها من ذلك، لأنه اتهم في أنه قصد إيصال ذلك إليها كالوصية لوارث ~~وعلم منه أنه لو وصى لها بميراثها فأقل، صح لأنه لا تهمة فيه. (وإن خالعها) ~~في مرض PageV05P261 # موته المخوف، (وحاباها) بأن خالعها بدون ما أعطاها، أو بدون ما يمكنه ~~أخذه منها ببذلها، (فمن رأس المال) أي لا يحتسب ما حاباها به من الثلث، ~~لأنه لو طلق بغير عوض لصح ، فلان يصح بعوض أولى. (وكل من صح أن يتصرف في ~~الخلع لنفسه) وهو الزوج الذي يفعله (صح توكيله ووكالته فيه) كسائر الفسوخ ~~والعقود، (من حر وعبد وذكر وأنثى ومسلم وكافر ومحجور عليه ورشيد) ومفلس ~~وغيره. (فإذا وكل الزوج في خلع امرأته مطلقا) أي من غير تقدير عوض صح ~~التوكيل كالبيع والنكاح والمستحب التقدير، لأنه أسلم من الغرر وأسهل على ~~الوكيل. (فإن خالعها) الوكيل (بمهرها فما زاد صح) الخلع ولزم المسمى، لأنه ~~زاد خيرا (وإن نقص) الوكيل (من المهر) مع الاطلاق (رجع) الموكل (على الوكيل ~~بالنقص وصح الخلع)، لأنه عقد معاوضة أشبه البيع. (ولو خالع وكيله بلا مال ~~كان الخلع لغوا)، ولو بنية الطلاق أو لفظه، لأنه ليس موكلا في الطلاق، بل ~~في الخلع. ولا يصح ms2706 إلا بعوض. (وإن عين) الزوج (للوكيل العوض فنقص منه لم ~~يصح الخلع) عند ابن حامد وصححه غير واحد لأنه خالف موكله أشبه ما لو وكله ~~في خلع امرأته، فخلع غيرها. وصح عند أبي بكر لان المخالفة في قدر العوض وهي ~~لا تبطله كحالة الطلاق، فيرجع على الوكيل بالنقص. وصحح ابن المنجا هذا ~~القول، لأن الفرق ثابت بين المخالفة في نفس المعقود عليه، وبين المخالفة في ~~تعيين العوض. لأنه لو وكله في بيع عبده من زيد فباعه من غيره لم يصح، ولو ~~وكله في بيعه بعشرة فباعه بأقل منها صح. وضمن الوكيل النقص. (وإن وكلت ~~المرأة في ذلك) أي في مخالعتها من زوجها (فخالع) وكيلها (بمهرها فما دونه) ~~إن لم تعين له ما يخالع به، (أو) خالع (بما عينته) لها (فما دونه صح) الخلع ~~لصدوره من أهله من محله. (وإن زاد) وكيلها عما عينته أو عن مهرها (صح) ~~الخلع (ولزمت الوكيل الزيادة)، لأن الزوجة رضيت بدفع العوض الذي يملك الخلع ~~به عند الاطلاق، وبالقدر المأذون فيه مع التقدير. والزيادة لازمة للوكيل ~~لأنها عوض بذله في الخلع، فصح منه ولزمه كما لو لم يكن وكيلا. (وإن خالف ~~وكيل الزوج أو) وكيل (الزوجة جنسا) بأن وكل أن يخالع على نقد، فخالع على ~~عرض أو بالعكس، (أو) خالف (حلولا) بأن وكله أن يخالع بمائة حالة فخالع على ~~مائة مؤجلة، (أو) خالف (نقد البلد) بأن وكل أن يخالع على مائة فخالع على ~~مائة من غير نقد البلد (لم يصح PageV05P262 # الخلع) للمخالفة، إلا وكيلها إذا خالف حلولا أو وكيله إذا خالف تأجيلا، ~~لأنه زيادة تنفع ولا تضر. (ولو كان وكيل الزوج والزوجة) في الخلع (واحدا ~~فله أن يتولى طرفي العقد كالنكاح) والبيع (وإذا تخالعا)، أي الزوجان (أو ~~تطالقا) بأن سألته أن يطلقها وأجابها (تراجعا بما بينهما من حقوق النكاح، ~~فلا يسقط شئ منها). أي من حقوق النكاح بالخلع ولا بالطلاق. (ولو سكت عنها) ~~حال الخلع قبل الدخول فلها نصف المهر، فإن كانت قد قبضته ردت نصفه، ms2707 وإن ~~كانت مفوضة فلها المتعة، لأن المهر حق فلا يسقط بلفظ الطلاق ولا الخلع (ك‍) ~~- سائر (الديون، ولا تسقط نفقة عدة الحامل ولا بقية ما خولع ببعضه) كسائر ~~الفسوخ. # فصل وإذا قال: خالعتك بألف فأنكرته، أو قالت: إنما خالعك غيري بانت منه، ~~لأنه مقر بما يوجب بينونتها. (والقول قولها بيمينها في) نفي (العوض)، لأنها ~~منكرة والأصل براءتها. (وإن قالت: نعم) خالعتني بألف (لكن ضمنه غيري لزمها ~~الألف)، لأنها مقرة بالخلع مدعية على الغير ضمان العوض، فلزمها العوض ~~لاقرارها ولا تسمع دعواها على الغير. وكذا لو قالت: نعم لكن بعوض في ذمة ~~غيري فقال: في ذمتك، (وعوض الخلع حال) لأنه الأصل فلا يتأجل إلا بتأجيله. ~~(و) عوض الخلع (من نقد البلد) حملا على العرف. (وإن اختلفا) أي المتخالعين ~~(في قدر العوض) الذي وقع عليه الخلع، (أو) اختلفا في (عينه أو تأجليه أو ~~جنسه أو صفته أو هل هو) أي عوض الخلع (وزني أو عددي فقولها مع يمينها)، ~~لأنه أحد نوعي الخلع. فكان القول قول المرأة فيه كالطلاق على مال إذا ~~اختلفا في قدره، ولأن المرأة منكرة للزائد في القدر والصفة. فكان القول ~~قولها كسائر المنكرين. فإن قال سألتيني طلقة بألف، فقالت: بل ثلاثا بألف ~~فطلقني واحدة بانت بإقراره. والقول قولها في سقوط العوض. (وإن علق) زوج ~~(طلاقها) بصفة (أو) علق رب قن (عتقه بصفة ثم خالعها أو PageV05P263 # أبانها بثلاث أو دونها، وباعه) أي القن (فوجدت الصفة أو لم توجد ثم عاد ~~فتزوجها وملكه فوجدت الصفة) وهي في عصمته أو معتدة من طلاق الرجعي أو القن ~~في ملكه، (طلقت) الزوجة (وعتق) القن لأن عقد الصفة ووجودها وجد في النكاح ~~والملك، فوقع الطلاق والعتق كما لو لم تتخلله بينونة ولا بيع. لا يقال ~~الصفة انحلت بفعلها حال البينونة أو زوال الملك ، ضرورة ألا تقتضي التكرار ~~في أنها إنما تنحل على وجه يحنث به، لأن اليمين حل وعقد والعقد يفتقر إلى ~~الملك، فكذا الحل والحنث لا يحصل بفعل الصفة حال البينونة، ولا تنحل اليمين ms2708 ~~به. فإن قيل: لو طلقت بذلك لوقع الطلاق بشرط سابق على النكاح، ولا خلاف أنه ~~لو قال لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق فتزوجها ثم دخلت لم تتطلق، قيل: ~~الفرق أن النكاح الثاني مبني على الأول في عدد الطلقات، وسقوط اعتبار ~~العدة. (وكذا الحكم لو قال: إن بنت مني ثم تزوجتك فأنت طالق فبانت ثم ~~تزوجها)، قاله في الفروع. (ويحرم الخلع حيلة لاسقاط يمين طلاق. ولا يصح) أي ~~لا يقع. قال في المغني: هذا يفعل حيلة على إبطال الطلاق المعلق، والحيل ~~خداع لا تحل ما حرم الله. (قال الشيخ): خلع الحيلة لا يصح على الأصح (كما ~~لا يصح نكاح المحلل) لأنه ليس المقصود منه بقاء المرأة مع زوجها كما في ~~نكاح المحلل، والعقد لا يقصد به نقيض مقصوده. (وقال) الشيخ (لو اعتقد ~~البينونة بذلك) أي بخلع الحيلة (ثم فعل ما حلف عليه فكطلاق أجنبية) أي فكما ~~لو قال من ظنها أجنبية، أنت طالق فبانت امرأته. (فتبين امرأته على ما يأتي ~~في آخر باب الشك في الطلاق، ولو خالع) حيلة (وفعل المحلوف عليه بعد الخلع) ~~حيلة، (معتقدا أن الفعل بعد الخلع لم تتناوله يمينه) لانحلالها. (أو فعل ~~المحلوف عليه معتقدا زوال النكاح لم يكن) الامر (كذلك) لعدم صحة الخلع قيل: ~~(وهو كما لو حلف على شئ يظنه فبان بخلاف ظنه)، فيحنث في طلاق وعتاق. # قال في التنقيح: وغالب الناس واقع في ذلك، أي في الخلع لاسقاط يمين ~~الطلاق. # قلت: ويشبهه من يخلع الأخت ثم يتزوج أختها ثم يخلع الثانية ويعيد الأولى ~~وهلم PageV05P264 # جرا. وهو داخل في قول الشيخ: خلع الحيلة لا يصح. وقولهم: والحيل كلها غير ~~جائزة في شئ من أمور الدين. (ولو أشهد) إنسان (على نفسه ب‍) - وقوع (طلاق ~~ثلاث) ليمين صدرت منه، (ثم استفتى) عن يمينه (فأفتى بأنه لا شئ عليه لم ~~يؤاخذ بإقراره لمعرفة مستنده) في إقراره وهو اليمين السابقة. (ويقبل) قوله ~~(بيمينه أن مستنده في إقراره ذلك). أي ما صدر منه من اليمين، واعتقاده ~~الحنث عملا بدلالة ms2709 الحال إذا كان (ممن يجهله مثله، انتهى) كلام الشيخ ، ~~ويأتي (في) باب (صريح الطلاق). PageV05P265 # كتاب الطلاق وأجمعوا على جوازه لقوله تعالى: * (الطلاق مرتان) *. وقوله: # * (فطلقوهن لعدتهن) *. وقوله (ص): إنما الطلاق لمن أخذ بالساق والمعنى ~~يدل عليه لأن الحال ربما فسد بين الزوجين، فيؤدي إلى ضرر عظيم فبقاؤه إذن ~~مفسدة محضة فشرع ما يزيل النكاح لتزول المفسدة الحاصلة منه (وهو) أي الطلاق ~~مصدر طلقت المرأة بفتح اللام وضمها أي بانت من زوجها فهي طالق وطلقها زوجها ~~فهي مطلقة، وأصله التخلية. يقال: طلقت الناقة إذا سرحت حيث شاءت، وحبس فلان ~~في السجن طلقا بغير قيد. # وشرعا: (حل قيد النكاح أو بعضه)، أي بعض قيد النكاح إذا طلقها طلقة ~~رجعية، (ويباح) الطلاق (عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة أو لسوء عشرتها، ~~وكذا) يباح (للتضرر بها من غير حصول الغرض بها) . فيباح له دفع الضرر عن ~~نفسه. (ويكره) الطلاق (من غير حاجة) إليه لحديث ابن عمر : أبغض الحلال إلى ~~الله تعالى الطلاق. رواه أبو داود وابن ماجة قال في المبدع: ورجاله ثقات. ~~(ومنه) أي الطلاق (محرم كفي الحيض ونحوه) كالنفاس وطهر وطئ فيه لما يأتي ~~(ومنه) أي الطلاق (واجب كطلاق المولى بعد التربص) أربعة أشهر من حلفه (إذا ~~لم يفئ) أي يطأ لما يأتي في بابه. (ويستحب) الطلاق (لتفريطها) أي الزوجة ~~(في حقوق الله الواجبة مثل الصلاة ونحوها، ولا يمكنه إجبارها) عليها أي على ~~حقوق الله. (و) يستحب الطلاق أيضا (في الحال التي تحوج المرأة إلى المخالعة ~~من شقاق وغيره، ليزيل الضرر وكونها غير PageV05P266 # عفيفة). قال أحمد: لا ينبغي له إمساكها وذلك لأن فيه نقصا لدينه، ولا ~~يأمن إفسادها فراشه وإلحاقها به ولدا من غيره. (و) يستحب الطلاق أيضا ~~(لتضررها ب‍) - بقاء (النكاح) لبغضه أو غيره، (وعنه) أي أحمد: (يجب) الطلاق ~~(لتركها عفة ولتفريطها في حقوق الله تعالى. قال الشيخ: إذا كانت تزني لم ~~يكن له أن يمسكها على تلك الحال بل يفارقها، وإلا كان ديوثا، انتهى). وورد ~~لعن الديوث، واللعن من علامات الكبيرة ms2710 على ما يأتي. فلهذا وجب الفراق وحرمت ~~العشرة. (ولا بأس بعضلها في هذا الحال والتضييق عليها لتفتدي منه) لقوله ~~تعالى: * (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة) (والزنا لا يفسخ نكاحها)، أي الزانية لكن يستبرئها إذا أمسكها ~~بالعدة (وتقدم في باب المحرمات في النكاح، وإذا ترك الزوج حقا لله) تعالى ~~(فالمرأة في ذلك مثله ف‍) - يستحب لها أن (تختلع) منه، لتركه حقوق الله ~~تعالى، (ولا يجب الطلاق إذا أمره به أبوه) فلا تلزمه طاعته في الطلاق، لأنه ~~أمره بما لا يوافق الشرع. (وإن أمرته به) أي الطلاق (أمه فقال) الامام ~~(أحمد: لا يعجبني طلاق) لعموم حديث: أبغض الحلال إلى الله الطلاق. (وكذا ~~إذا أمرته) أمه (بيع سريته) لم يلزمه بيعها، (وليس لها) أي الام (ذلك) أي ~~أمره ببيع سريته ولا طلاق امرأته لما فيه من إدخال الضرر عليه، (ويصح ~~الطلاق من زوج عاقل مختار ولو مميزا يعقله) أي الطلاق، (ولو) كان المميز ~~(دون عشر) لعموم قوله (ص): إن الطلاق لمن أخذ بالساق. وقوله: كل الطلاق ~~جائز إلا طلاق المعتوه PageV05P267 # والمغلوب على عقله. وعن علي: اكتموا الصبيان النكاح فيفهم أن فائدته أن ~~لا يطلقوا، ولأنه طلاق من عاقل صادف محل الطلاق فوقع كطلاق البالغ، ومعنى ~~كون المميز يعقل الطلاق أن (يعلم) المميز (أن زوجته تبين منه وتحرم عليه) ~~إذا طلقها ، (ويصح توكيله) أي المميز في الطلاق، (و) يصح أيضا (توكله فيه) ~~لأن من صح منه مباشرة شئ صح أن يوكل، وأن يتوكل فيه. (ويصح) الطلاق (من ~~كتابي) ومجوسي وغيرهما من الكفار، وتقدم في أنكحة الكفار. (و) يصح الطلاق ~~أيضا من (سفيه) ولو بغير إذن وليه ومن عبد. ولو بغير إذن سيده لأنه لا ~~يتعلق بالمال مقصوده (و) يصح الطلاق أيضا (ممن لم تبلغه الدعوة) كسائر ~~تصرفاته. قال في المبدع: من لم تبلغه الدعوة فهو غير مكلف، ويقع طلاقه. ~~ذكره في الانتصار وعيون المسائل والمفردات. (و) يصح الطلاق أيضا من (أخرس ~~تفهم إشارته ويأتي في باب صريح الطلاق ms2711 وكنايته مفصلا، وطلاق مرتد) بعد ~~الدخول (موقوف، فإن) أسلم في العدة تبينا وقوعه، وإن (عجلت الفرقة) بأن لم ~~يسلم حتى انقضت العدة أو ارتد قبل الدخول، (ف‍) - طلاقه (باطل) لانفساح ~~قبله باختلاف الدين. (وتزويجه) أي المرتد ذكرا كان أو أنثى (باطل)، وتقدم ~~في النكاح. (وتعتبر إرادة لفظ الطلاق لمعناه) أي أن لا يقصد بلفظ الطلاق ~~غير المعنى الذي وضع له. (فلا طلاق) واقع (لفقيه يكرره، و) لا ل‍ (- حاك عن ~~نفسه أو غيره)، لأنه لم يقصد معناه بل التعليم أو الحكاية. (ولا) طلاق (من ~~زال عقله بسبب يعذر فيه كالمجنون والنائم والمغمى عليه، والمبرسم ومن به ~~نشاف) لقوله (ص): رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى ~~يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق. ولان الطلاق قول يزيل الملك فاعتبر له العقل ~~كالبيع، ولو زال عقله بضربه نفسه. (ولا) طلاق (لمن أكره على شرب ~~PageV05P268 # مسكر) فشربه وطلق في سكره. (أو شرب ما يزيل عقله ولم يعلم أنه يزيل العقل ~~أو أكل بنجا ونحوه ولو لغير حاجة). لأنه لا لذة فيه، وفرق الإمام أحمد بينه ~~وبين السكران ، فألحقه بالمجنون. (فإن ذكر المجنون والمغمى عليه بعد ~~إفاقتهما أنهما طلقا وقع) الطلاق (نصا). لأنه إذا ذكر الطلاق وعلم به دل ~~ذلك على أنه كان عاقلا حال صدوره منه، فلزمه قال الموفق: هذا والله أعلم ~~فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكلية وبطلان حواسه، وأما من كان جنونه لنشاف أو ~~كان مبرسما فإن ذلك يسقط حكم تصرفه مع أن معرفته غير ذاهبة بالكلية، فلا ~~يضره ذكره للطلاق إن شاء الله تعالى. (ويقع طلاق من زال عقله بسكر ونحوه) ~~كمن شرب ما يزيل العقل عالما به، (محرم) بأن يكون مختارا عالما به، (ولو ~~خلط في كلامه وقراءته أو سقط تمييزه بين الأعيان، فلا يعرف متاعه من متاع ~~غيره أو لم يعرف السماء من الأرض، ولا الذكر من الأنثى. ويؤاخذ) السكران ~~ونحوه (بأقواله وأفعاله وكل فعل يعتبر له العقل، من قتل وقذف وزنا وسرقة ~~وظهار وإيلاء وبيع ms2712 وشراء وردة وإسلام ونحوه)، كوقف وعارية وغصب وقبض أمانة ~~لأن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد بالقذف، ولأنه فرط بإزالة عقله فيما ~~يدخل فيه ضررا على غيره فألزم حكم تفريطه عقوبة له. وعنه أنه فيما يستقل به ~~مثل عتقه وقتله وغيرهما كالصاحي، وفيما لا يستقل به مثل بيعه ونكاحه ~~ومعاوضته كالمجنون. قال في المحرر، حكاهما ابن حامد. (قال جماعة من ~~الأصحاب: لا تصح عبادة السكران أربعين يوما) للخبر. (حتى يتوب)، و (قاله ~~الشيخ والحشيشة الخبيثة كالبنج) قدمه الزركشي. (والشيخ يرى) أن الحشيشة ~~الخبيثة (حكمها حكم الشراب المسكر حتى في إيجاب الحد)، ويفرق بينها وبين ~~البنج بأنها تشتهي وتطلب PageV05P269 # فهي كالخمر بخلاف البنج، فالحكم عنده منوط باشتهاء النفس وطلبها. وجزم في ~~المنتهى بأنها تشتهى وشرحه بما قاله الشيخ من حيث وقوع الطلاق. (والغضبان ~~مكلف في حال غضبه بما يصدر منه من كفر وقتل نفس وأخذ مال بغير حق وطلاق ~~وغير ذلك. # قال ابن رجب في شرح) الأربعين (النواوية: ما يقع من الغضبان من طلاق ~~وعتاق أو يمين فإنه يؤاخذ)، وفي نسخة (بذلك كله بغير خلاف. واستدل لذلك ~~بأدلة صحيحة) منها حديث خويلة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت الآتي في ~~الظهار. وفيه غضب زوجها فظاهر منها، فأتت النبي (ص) فأخبرته بذلك وقالت: ~~إنه لم يرد الطلاق. فقال النبي (ص): ما أراك إلا حرمت عليه أخرجه ابن أبو ~~حاتم وذكر القصة بطولها. وفي آخرها قال: فحول الله الطلاق فجعله ظهارا. ~~ومنها ما روي عن ابن عباس وعائشة وغيرهما في ذلك وأطال. وذلك في شرح الحديث ~~السادس عشر من الأحاديث المذكورة. (وأنكر على من يقول بخلاف ذلك)، لأنه ~~مكلف على ما دلت عليه الأخبار. لكن إن غضب حتى أغمي أو أغشي عليه، لم يقع ~~طلاقه في تلك الحال لزوال عقله أشبه المجنون. (ويأتي في باب الايلاء). # فصل ومن أكره على الطلاق ظلما بما يؤلم (كالضرب والخنق وعصر الساق والحبس ~~والغط في الماء مع الوعيد، فطلق) تبعا لقوله مكرهه (لم يقع) طلاقه، رواه ~~سعيد وأبو ms2713 عبيد عن عثمان. وهو قول جماعة من الصحابة. # قال ابن عباس فيمن يلزمه اللصوص ليس بشئ. ذكره البخاري. ولقوله (ص): إن ~~الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه رواه ابن ماجة ~~والدارقطني. قال PageV05P270 # عبد الحق: إسناده متصل صحيح. وعن عائشة قالت: سمعت رسول الله (ص) يقول: ~~لا طلاق ولا عتاق في إغلاق رواه أبو داود وهذا لفظه. وأحمد وابن ماجة ~~ولفظهما في إغلاق. # قال المنذري: هو المحفوظ والاغلاق الاكراه، لأن المكره مغلق عليه في أمره ~~مضيق عليه في تصرفه، كما يغلق الباب على الانسان. وخرج بقوله: ظلما ما لو ~~أكره بحق كإكراه الحاكم المولى على الطلاق بعد التربص إذا لم يفئ. وإكراه ~~الحاكم رجلين زوجهما وليان ولم يعلم السابق منهما، لأنه قول حمل عليه بحق ~~فصح، كإسلام المرتد. وقوله مع الوعيد تبع فيه الشارح وغيره. أي أن الضرب ~~وما عطف عليه إنما يكون إكراها مع الوعيد، لان الاكراه إنما يتحقق بالوعيد. ~~فأما الماضي من العقوبة فلا يندفع بفعل ما أكره عليه، وإنما يباح الفعل ~~المكره عليه دفعا لما يتوعد به من العقوبة فيما بعد. وظاهر التنقيح ~~والمنتهى وغيرهما أن الوعيد ليس بشرط مع العقوبة. (وفعل ذلك) أي الضرب ~~والخنق ونحوه مما تقدم (بولده) أي المطلق (إكراه لوالده)، فلا يقع طلاقه ~~على ما تقدم بخلاف باقي أقاربه (وإن هدده قادر) على إيقاع ما يضره هدد به ~~(بما يضره ضررا كثيرا كقتل وقطع طرف وضرب شديد وحبس وقيد طويلين، وأخذ مال ~~كثير وإخراج من ديار ونحوه، أو) هدده (بتعذيب ولده) بشئ مما تقدم أو بقتله ~~أو قطع طرفه. وقوله: (بسلطان أو تغلب كلص ونحوه) كقاطع طريق متعلق بقادر ~~(يغلب على ظنه)، أي المطلق (وقوع ما هدده به، و) يغلب على ظنه (عجزه عن ~~دفعه، و) عن (الهرب منه، و) عن (الاختفاء. فهو) أي التهديد بشروطه (إكراه) ~~فلا يقع الطلاق معه بشرطه لما تقدم. ولا يقال: لو كان الوعيد إكراها لكنا ~~مكرهين على العبادات، فلا ثواب لأن أصحابنا قالوا: يجوز أنا ms2714 مكرهون عليها ~~والثواب بفضله لا مستخفا عليه عندنا ، ثم العبادات تفعل للرغبة، ذكره في ~~الانتصار. (فإن كان الضرب) الذي هدد به (يسيرا في حق من لا يبالي به فليس ~~بإكراه) لأنه ضرر يسير. (و) إن كان الضرب يسيرا (في ذوي المروءات على وجه ~~يكون إخراقا لصاحبه وعضالة وشهرة فهو كالضرب الكثير، قاله الموفق ~~PageV05P271 # والشارح). قال القاضي: الاكراه يختلف. قال ابن عقيل: وهو قول حسن. (ولو ~~سحر ليطلق كان إكراها. قاله الشيخ) قال في الانصاف: وهو أعظم الاكراهات. ~~(وقال) الشيخ: (إذا بلغ به السحر إلى أن لا يعلم ما يقول لم يقع به الطلاق. ~~انتهى). لأنه لا قصد له إذن. (ولا يكون السب و) لا (الشتم و) لا (الاخراق) ~~أي الإهانة (وأخذ المال اليسير إكراها)، لأن ضرره يسير ، (وينبغي لمن أكره ~~على الطلاق وطلق أن يتأوله فينوي بقلبه غير امرأته ونحو ذلك)، كأن ينوي ~~بطلاق من عمل وبثلاث ثلاثة أيام خروجا من خلاف من أوقع طلاق المكره إذا لم ~~يتأول. (ويأتي) بيان صور التأويل (في باب التأويل في الحلف، ويقبل قوله) أي ~~المكره (في نيته) أي في ما نواه لأنها لا تعلم إلا من قبله وهو أدرى بها، ~~ولقيام القرينة (فإن ترك التأويل بلا عذر) لم يقع طلاقه، (أو أكره على طلاق ~~مبهمة) بأن أكره ليطلق واحدة من نسائه (فطلق) واحدة (معينة لم يقع) طلاقه، ~~لأن المبهمة التي أكره على طلاقها متحقق في المعينة ، فلا قرينة تدل على ~~اختياره. (ولو قصد إيقاع الطلاق دون دفع الاكراه) وقع لأنه قصده واختياره. ~~(أو أكره على طلاق امرأة فطلق غيرها) وقع لأنه لم يكره على طلاقها، (أو) ~~أكره (على) أن يطلق (طلقة فطلق ثلاثا وقع) لأنه غير مكره على الثلاث. # قلت: فظاهره أنه لو أكره على أن يطلق فطلق ثلاثا لم تقع، إن لم يقصد ~~الايقاع دون دفع الاكراه. (فإن طلق من أكره على طلاقها وغيرها وقع طلاق ~~غيرها)، لأنه ليس مكرها عليه (دونها) أي دون طلاق المكره على طلاقها فلا ~~يقع لما تقدم. ms2715 (والاكراه على العتق واليمين ونحوهما) كالظهار (كالاكراه على ~~الطلاق)، فلا يؤاخذ بشئ من ذلك من حال لا يقع الطلاق فيها على المكره على ~~الطلاق. (ويقع الطلاق في النكاح المختلف في صحته PageV05P272 # كالنكاح بولاية فاسق، أو) النكاح (بشهادة فاسقين أو بنكاح الأخت في عدة ~~أختها) البائن (أو نكاح الشغار، أو) نكاح (المحلل أو بلا شهود أو بلا ولي ~~وما أشبه ذلك) كنكاح الزانية في عدتها أو قبل توبتها، ونكاح المحرم، ولو لم ~~ير المطلق لصحته، نص على وقوعه أحمد. (كبعد حكم) الحاكم (بصحته) إذا كان ~~يراها والحاكم إنما يكشف خافيا أو ينفذ واقعا، لأن الطلاق إزالة ملك بني ~~على التغليب والسراية، فجاز أن ينفذ في العقد الفاسد إذا لم يكن في نفوذه ~~إسقاط حق الغير كالعتق ينفذ في الكتابة الفاسدة بالأداء، كما ينفذ في ~~الصحيحة. ونقل ابن القاسم قد قام مقام الصحيح في أحكامه كلها. (ويكون) ~~الطلاق في النكاح الفاسد (بائنا) فلا يستحق عوضا سئل عليه، (ما لم يحكم ~~بصحته) فيكون كالصحيح المتفق عليه. (ويجوز) الطلاق في النكاح المختلف فيه ~~(في حيض، ولا يكون) طلاق (بدعة) ، لأن استدامة هذا النكاح غير جائزة. ~~(ويثبت فيه) أي النكاح المختلف في صحته (النسب) إن أتت بولد. (والعدة) إن ~~دخل أو خلا بها. (والمهر) المسمى إن دخل بها كالصحيح ويسقط أيضا به الحد. ~~ولا يستحق عوضا سئل عليه ولا يصح الخلع لخلوه عن العوض، وتقدم. (ولا يقع) ~~الطلاق (في نكاح باطل إجماعا)، كنكاح خامسة وأخت على أختها. (ولا) يقع ~~الطلاق (في نكاح فضولي قبل إجازته، وإن نفذناه بها) أي بالإجازة. ونقل حنبل ~~إن تزوج عبد بلا إذن سيده جاز طلاقه وفرق بينهما. (ويقع عتق في بيع فاسد) ~~في ظاهر كلام الإمام أحمد وتعليله. # فصل ومن صح طلاقه صح توكيله فيه (و) صح (وتوكله فيه) لأن من صح تصرفه في ~~شئ لنفسه مما تجوز الوكالة فيه صح PageV05P273 # توكيله وتوكله فيه، ولان الطلاق إزالة ملك فجاز التوكيل والوكل فيه ~~كالعتق. (فإن وكل) الزوج (المرأة فيه) أي الطلاق ms2716 (صح) توكيلها وطلاقها ~~لنفسها، لأنه يصح توكيلها في طلاق غيرها، فكذا في طلاق نفسها. (وللوكيل أن ~~يطلق متى شاء) لأن لفظ التوكيل يقتضي ذلك لكونه توكيلا مطلقا أشبه التوكيل ~~في البيع. (إلا أن يحد له) الموكل أي للوكيل (حدا)، كان يقول طلقها اليوم ~~أو نحوه، فلا يملكه في غيره لأنه إنما تثبت له الوكالة على حسب ما يقتضيه ~~لفظ الموكل، (أو يفسخ) الموكل الوكالة. (أو يطأ) الموكل التي وكل في طلاقها ~~فتنفسخ الوكالة لدلالة الحال على ذلك. (ولا يطلق) الوكيل المطلق (أكثر من ~~واحدة) لأن الامر المطلق يتناول أقل ما يقع عليه الاسم. (إلا أن يجعل) ~~الموكل (إليه) أن يطلق أكثر من واحدة (بلفظه أو نيته)، لأنه نوى بكلامه ما ~~يحتمله، ويقبل قوله في نيته لأنه أعلم بها. (فلو وكله في ثلاث فطلق واحدة) ~~وقعت لدخولها في ضمن المأذون فيه. (أو وكله في) طلقة (واحدة فطلق ثلاثا ~~طلقت واحدة نصا)، لأنها المأذون فيها دون ما زاد عليها، وهي في ضمن الثلاث ~~فتقع. # (وإن خيره) أي خير الموكل الوكيل بأن قال له طلق ما شئت. (من ثلاث ملك ~~اثنتين فأقل) لأن لفظه يقتضي ذلك لأن من للتبعيض وكذا لو خير زوجته. (ولا ~~يملك) الوكيل (الطلاق) أي مع إطلاق الوكالة (تعليقا) للطلاق على شرط، لأنه ~~لم يؤذن له فيه لفظا ولا عرفا. (وإن وكل) الزوج (اثنين فيه) أي الطلاق ~~(فليس لأحدهما الانفراد فيه)، لأن الموكل إنما رضي بتصرفهما جميعا. (إلا ~~بإذن الموكل) لأحدهما أو لكل منهما بالانفراد، لأن الحق للموكل في كل ذلك. ~~(وإن وكلهما في ثلاث فطلق أحدهما) أي أحد الوكيلين (أكثر من الآخر وقع ما ~~اجتمعا عليه)، لأنه مأذون لهما فيه. (فلو طلق أحدهما واحدة والآخر أكثر) ~~كثلاث أو ثنتين (فواحدة)، أو طلق أحدهما ثنتين والآخر ثلاثا وقع ثنتان. ~~(ويحرم على الوكيل الطلاق وقت بدعة) كالموكل. (فإن فعل) أي طلق زمن بدعة ~~(وقع) الطلاق. (كالموكل) إذا طلق زمن بدعة. (ويقبل دعوى الزوج) بعد إيقاع ~~الوكيل الطلاق. (أنه) كان (يرجع عن ms2717 الوكالة قبل إيقاع الوكيل الطلاق) عند ~~أصحابنا، قاله في المحرر وغيره وقدمه في الفروع. (وعنه) PageV05P274 # أي الامام في رواية أبي الحارث: (لا يقبل إلا ببينة) وجزم به في الترغيب. ~~والأزجي في عزل الموكل واختاره الشيخ وغيره. وقال الشيخ: (وكذا دعوى عتقه ~~ورهنه ونحوه، انتهى) وتقدم في الوكالة (وإن قال لامرأته طلقي نفسك فلها ذلك ~~كالوكيل ويأتي) مفصلا. (وإن قال) لزوجته: (اختاري من ثلاث ما شئت لم يكن ~~لها أن تختار أكثر من اثنين)، لأن من للتبعيض كما مر في الوكيل. # باب سنة الطلاق وبدعته طلاق السنة ما أذن الشارع فيه، والبدعة ما نهى ~~عنه، ولا خلاف أن المطلق على الصفة الأولى مطلق للسنة، قاله ابن المنذر ~~وابن عبد البر. والأصل فيه قوله تعالى: * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن) * قال ابن مسعود وابن عباس: طاهرات غير جماع، وحديث ابن ~~عمر لما طلق امرأته وهي حائض فقال النبي (ص): مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى ~~تطهر ثم تحيض فتطهر ثم إن شاء طلقها طاهرا قبل أن يمس وهو في الصحيحين. ~~(السنة فيه) أي الطلاق (أن يطلقها واحدة) لقول علي رواه النجاد (في طهر لم ~~يصبها فيه)، لما تقدم من قول ابن مسعود وابن عباس. (ثم يدعها فلا يتبعها ~~طلاقا آخر حتى تنقضي عدتها) لقول علي: لا يطلق أحد السنة فيندم، رواه ~~الأثرم وهذا لا يحصل إلا في حق من لم يطلق ثلاثا. ولان المقصود من الطلاق ~~فراقها حاصل بالطلاق الأول. (إلا في طهر يعقب الرجعة من طلاق) في (حيض ~~فبدعة) في ظاهر المذهب اختاره الأكثر لحديث ابن عمر السابق. (زاد في ~~الترغيب ويلزمه وطؤها) أي وطئ من طلقها وهي حائض ثم راجعها إذا طهرت ~~واغتسلت (وإن طلق المدخول بها في حيض) أو نفاس، (أو طهر أصابها فيه، ولو) ~~أنه طلقها (في آخره) أي آخر الطهر الذي أصابها فيه، (ولم يستبن) أي يظهر ~~ويتضح (حملها فهو طلاق بدعة محرم) لمفهوم ما تقدم. (ويقع نصا) طلاق البدعة ~~قال ابن المنذر PageV05P275 # وابن عبد ms2718 البر: لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال، انتهى. لأنه (ص) ~~أمر عبد الله بن عمر بالمراجعة وهي لا تكون إلا بعد وقوع الطلاق. وفي لفظ ~~الدارقطني قال: قلت: يا رسول الله أرأيت لو أني طلقتها ثلاثا، قال: كانت ~~تبين منك وتكون معصية وذكر في الشرح هذا الحديث مع غيره. وقال: كلها أحاديث ~~صحاح. وقال نافع: وكان عبد الله طلقها تطليقة فحسبت من طلاقه راجعها كما ~~أمره رسول الله (ص). ولأنه طلاق من مكلف في محله فوقع كطلاق الحامل. ولأنه ~~ليس بقربة فيعتبر لوقوعه موافقة السنة بل هو إزالة عصمة، وقطع ملك فإيقاعه ~~في زمن البدعة أولى تغليظا عليه وعقوبة له. (وتسن رجعتها) أي رجعة المطلقة ~~زمن البدعة (إن كان) الطلاق (رجعيا فإذا راجعها وجب إمساكها حتى تطهر فإذا ~~طهرت سن أن يمسكها حتى تحيض حيضة أخرى، فإذا طلقها في هذا الطهر قبل أن ~~يمسها فهو طلاق سنة) لحديث ابن عمر السابق. (ولو علق طلاقها بقيامها أو) ~~علقه (بقدوم زيد، فقامت) وهي حائض (أو قدم) زيد (وهي حائض وطلقت للبدعة)، ~~لوقوع الطلاق في الحيض (ولا إثم) على المطلق لأنه لم يتعمد إيقاع الطلاق ~~زمن البدعة. (وإن قال: أنت طالق إذا قدم زيد السنة، فقدم) زيد (في زمان ~~السنة) أي في طهر لم يصبها فيه (طلقت) لوجود الصفة. (وإن قدم) زيد (في زمان ~~البدعة لم يقع) الطلاق عند قدومه، لأنها إذن ليست من أهل السنة فلم يوجد ~~تمام المعلق عليه. (فإذا صارت إلى زمان السنة وقع) الطلاق لوجود الشرط (وإن ~~قال ذلك) أي أنت طالق عند قدوم زيد (لها) أي لزوجته (قبل الدخول طلقت عند ~~قدومه حائضا كانت أو طاهرا)، لأنه لا سنة لها ولا بدعة. (وإن) قاله لها قبل ~~الدخول، و (قدم) زيد (بعد دخوله بها في طهر لم يصبها فيه طلقت) حين قدومه ~~لوجود الصفة، لأنها إذن من أهل السنة (وإن قدم) زيد (زمن البدعة) أي في حيض ~~أو نفاس أو طهر وطئ فيه (لم تطلق حتى PageV05P276 # يجئ ms2719 زمن السنة) ليوجد الشرط، (وإن طلقها) أي طلق رجل زوجته (ثلاثا بكلمة) ~~حرمت نصا ووقعت. ويروى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وعن ~~مالك بن الحارث. قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثا. ~~فقال: إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا، ووجه ذلك قوله ~~تعالى: * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن - إلى قوله - لا ~~تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا - ثم قال بعد ذلك - ومن يتق الله يجعل له ~~مخرجا ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) ومن جمع الثلاث لم يبق له أمر ~~يحدث، ولم يجعل الله له مخرجا ولا من أمره يسرا. وروى النسائي بإسناده عن ~~محمود بن لبيد قال: أخبر رسول الله (ص) عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات ~~جميعا، فغضب ثم قال: أيلعب بكتاب الله عز وجل وأنا بين أظهركم، حتى قام رجل ~~فقال: يا رسول الله ألا أقتله؟ وفي حديث ابن عمر قال قلت: يا رسول الله ~~أرأيت لو طلقتها ثلاثا؟ قال: إذن عصيت وبانت منك امرأتك. ولان ذلك تحريم ~~للبضع بالقول فأشبه الظهار بل أولى، لأن الظهار يرتفع بالتكفير وهذا لا ~~سبيل للزوج إلى رفعه بحال. ولا فرق في ذلك بين ما قبل الدخول أو بعده. روي ~~ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وعبد الله بن عمر وابن مسعود وأنس، ~~وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين والأئمة بعدهم. وأما ما روى طاووس عن ~~ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر وسنتين من خلافة ~~عمر طلاق الثلاث واحدة رواه أبو داود. فقد قال الأثرم: سألت أبا عبد الله ~~عن حديث ابن عباس بأي شئ تدفعه؟ قال: أدفعه برواية الناس عن ابن عباس من ~~وجوه خلافه، ثم ذكر عن عدة عن ابن عباس من وجوه خلافه أنها ثلاث وقيل: معنى ~~حديث ابن عباس أن الناس كانوا يطلقون واحدة على عهد رسول الله ms2720 (ص) وأبي ~~بكر، وإلا فلا يجوز أن يخالف عمر فيما كان على عهد رسول الله (ص) وعهد أبي ~~بكر ولا يكون لابن عباس أن يروي هذا عن رسول الله (ص) ويفتي بخلافه. (أو) ~~طلقها ثلاثا (بكلمات في طهر لم يصبها فيه، أو) طلقها ثلاثا (في إطهار قبل ~~رجعة، حرم) ذلك (نصا) لما تقدم. (لا) إن طلقها (اثنتين) فلا يحرم لأنهما لا ~~يمنعان من رجعتها إذا ندم، فلم يسد المخرج على نفسه لكونه فوت على نفسه ~~طلقة جعلها الله له من غير فائدة تحصل له بها، فكان مكروها كتضييع المال ~~قاله في الشرح. (ولا بدعة فيها) أي الثلاث (بعد رجعة أو عقد) كان ~~PageV05P277 # طلقها طلقة ثم راجعها أو عقد عليها، ثم طلقها أخرى ثم راجعها أو عقد ~~عليها، ثم طلقها الثالثة (وإذا كانت المرأة صغيرة أو آيسة أو غير مدخول بها ~~أو استبان حملها فلا سنة لطلاقها ولا بدعة في وقت ولا عقد). لأن غير ~~المدخول بها لا عدة عليها والصغيرة والآيسة عدتها بالأشهر، فلا تحصل ~~الريبة. والحامل التي استبان حملها عدتها بوضع الحمل فلا ريبة، لان حملها ~~قد استبان بخلاف ما لم يستبن حملها وطلقها ظنا أنها حامل ثم ظهر حملها، ~~ربما ندم على ذلك. (فلو قال لإحداهن) أي لصغيرة أو آيسة أو غير مدخول بها ~~أو تبين حملها (أنت طالق للسنة) طلقت في الحال، (أو قال) لها: أنت طالق ~~(للبدعة) طلقت في الحال. (أو قال) لها أنت طالق (للسنة والبدعة أو لا للسنة ~~أو لا للبدعة طلقت في الحال). لأن طلاقها لا يتصف بسنة ولا بدعة فيلغو وصفه ~~به، ويبقى الطلاق بدون الصفة فيقع في الحال (وإن قال) لإحداهن: أنت طالق ~~(للسنة طلقة وللبدعة طلقة وقع طلقتان) لما سبق. (ويدين) أي يقبل منه ~~بالإضافة إلى ما بينه وبين الله تعالى باطنا، (في غير آيسة إذا قال: أردت ~~إذا صارت من أهل ذلك الوصف) أي السنة أو البدعة. (ويقبل) منه (حكما) لأن ~~لفظه يحتمله بخلاف الآيسة إذ لا يمكن ذلك. ms2721 (وإن قال لها) أي لزوجته (في ~~الطهر الذي جامعها فيه أنت طالق للسنة فيئست من المحيض أو استبان حملها لم ~~تطلق). لأنه لا سنة لها ما دامت كذلك. (وإن قال لمن لطلاقها سنة وبدعة: أنت ~~طالق طلقة للسنة وطلقة للبدعة طلقت طلقة في الحال). لان حالها لا يخلو إما ~~أن يكون في زمن السنة فتقع الطلقة المعلقة على السنة، أو في زمن البدعة ~~فتقع الطلقة المعلقة على البدعة. (و) طلقت (طلقة) أخرى (في ضد حالها ~~الراهنة) أي الثابتة حين قوله لها ذلك، لأن الطلقة الثانية معلقة على ضد ~~الحال التي هي عليها حال القول. (و) إن قال لها: (أنت طالق للسنة) وهي (في ~~طهر لم يصبها فيه طلقت في الحال)، لان معنى للسنة في وقت السنة وذلك وقتها. ~~(وإن كانت حائضا طلقت إذا طهرت)، أي انقطع حيضها (ولم تغتسل). لأن الصفة قد ~~وجدت (وإن كانت في طهر أصابها فيه طلقت إذا طهرت من الحيضة المستقبلة). لأن ~~ذلك وقت السنة في حقها لا سنة لها قبلها. (و) إن قال PageV05P278 # لها (أنت طالق للبدعة وهي حائض، أو) وهي (في طهر أصابها فيه طلقت في ~~الحال). لان ذلك هو وقت البدعة. (وإن كانت في طهر لم يصبها فيه). وقال لها: ~~أنت طالق للبدعة. # (طلقت إذا أصابها أو حاضت، لكن) إن أصابها (ينزع في الحال بعد إيلاج ~~الحشفة إن كان الطلاق ثلاثا). أو كانت طلقة مكملة لما يملكه من الطلاق ~~لبينونتها عقب ذلك. (فإن استدام) أي لم ينزع في الحال (حد عالم) بالحكم ~~لانتفاء الشبهة، (وعزر غيره) أي غير العالم وهو الجاهل والناسي لما ناله من ~~ذلك. (و) إن قال لمن لها سنة وبدعة: (أنت طالق ثلاثا للسنة تطلق الأولى في ~~طهر لم يصبها فيه، و) تطلق (الثانية طاهرة بعد رجعة أو عقد. وكذا) تطلق ~~(الثالثة) طاهرة بعد رجعة أو عقد، لأن جمع الثلاث بدعة لما تقدم. (وعنه ~~تطلق ثلاثا في طهر لم يصبها فيه وهو المنصوص، وصححه جمع) بناء على أن جمع ~~الثلاث ms2722 من السنة. (و) إن قال (أنت طالق ثلاثا نصفها للسنة ونصفها للبدعة، ~~أو قال بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة طلقت طلقتين في الحال). لأنه سرى بين ~~الحالين، فاقتضى الظاهر أن يكونا سواء فيقع في الحال طلقة ونصف ثم يكمل ~~النصف لكون الطلاق لا يتبعض. (و) تقع (الثالثة في ضد حالها الراهنة) أي ~~الثانية وقت تعليقه. (وكذا) لو قال: (أنت طالق ثلاثا للسنة والبدعة وأطلق) ~~فلم يقل نصفين، ولا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة فيقع في الحال طلقتان، ~~والأخرى في ضد حالها إذن. (و) إن قال: (أنت طالق طلقتان للسنة وواحدة ~~للبدعة أو عكسه) بأن قال: طلقتان للبدعة وواحدة للسنة،، (فهو) أي طلاقه ~~(على ما قال، فإن أطلق) في قوله: أنت طالق ثلاثا للسنة والبدعة. (ثم قال: ~~نويت ذلك) أي طلقتين للسنة وواحدة للبدعة أو عكسه. (فإن فسر نيته بما يوقع ~~في الحال طلقتين طلقت وقبل) لأنه أقر على نفسه بالأغلظ. (وإن فسرها بما ~~يوقع طلقة واحدة) في الحال (ويؤخر اثنتين دين ويقبل في الحكم). لأن لفظه ~~يحتمله وهو أدرى بنيته، (و) إن قال (أنت طالق في كل قرء طلقة وهي حامل أو ~~من اللائي لم يحضن لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة) لوجود الشرط، ~~والقرء الحيض. ويطلق أيضا على الطهر بين الحيضتين. (وإن كانت) حين التعليق ~~(في القرء) أي الحيض (وقع بها واحدة في الحال ويقع بها طلقتان في قرءين ~~آخرين، في أول كل قرء منهما) طلقة لوجود الصفة. (و) الزوجة (غير المدخول ~~بها تبين بالطلقة الأولى) فلا يلحقها ما بعدها ما دامت بائنا (فإن ~~PageV05P279 # تزوجها وقع بها طلقتان في قرءين) إن وقعت الأولى رجعية وإلا فإذا تزوجها ~~وحاضت، (وإن كانت آيسة لم تطلق) لعدم وجود الشرط. (ويباح خلع وطلاق) بعوض ~~(بسؤالها زمن بدعة)، لأنها أدخلت الضرر على نفسها. (وتقدم في باب الحيض) ~~والنفاس كالحيض في جميع ما تقدم كما سبق هناك. (و) إن قال: (أنت طالق للسنة ~~إن كان الطلاق يقع عليك للسنة وهي في زمن السنة) أي ms2723 في طهر لم يصبها فيه ~~(طلقت بوجود الصفة. وإن لم تكن في زمن السنة انحلت الصفة ولم يقع الطلاق ~~بحال) لو صارت من أهل السنة. (و) إن قال (أنت طالق للبدعة إن كان الطلاق ~~يقع عليك للبدعة إن كانت في زمن البدعة وقع في الحال وإلا لم يقع بحال). ~~وانحلت الصفة كما سبق في عكسه. (وإن كانت) المقول لها ذلك (ممن لا سنة ~~بطلاقها ولا بدعة لم يقع) الطلاق (في المسألتين) لعدم وجود شرطه. (و) إن ~~قال: (أنت طالق أحسن الطلاق أو أجمله أو أقربه أو أعدله أو أكمله أو أفضله ~~أو أتمه أو أسنه، أو طلقة سنية أو) طلقة (جليلة ونحوه) كطلقة فاضلة أو ~~عادلة أو كاملة فذلك كقوله: (أنت طالق للسنة) فإن كانت في طهر لم يصبها فيه ~~وقع في الحال، وإلا فإذا صارت كذلك. ويصح وصف الطلاق بالسنة والحسن والكمال ~~ونحوه، لكونه في ذلك الوقت موافقا للسنة مطابقا للشرع. (و) إن قال لها: أنت ~~طالق (أقبحه) أي أقبح الطلاق (أو أسمجه أو أردأه أو أفحشه أو أنتنه ونحوه) ~~كانت طالق طلقة قبيحة أو رديئة، كقوله: أنت طالق (للبدعة) فإن كانت في طهر ~~أصابها فيه أو حائضا وقع في الحال، وإلا فإذا صارت كذلك لأن الحسن والقبح ~~في الأفعال إنما هو من جهة الشارع فما حسنه الشرع فهو حسن وما قبحه الشرع ~~فهو قبيح. # وقد أذن الشرع في الطلاق في زمن فسمي زمان السنة، ونهى عنه في زمن فسمي ~~زمان البدعة. وإلا فالطلاق في نفسه في الزمانين واحد وإنما حسن أو قبح ~~بالإضافة إلى زمانه (إلا أن ينوي: أحسن أحوالك أو أقبحها أن تكوني مطلقة ~~فيقع، في الحال) لأن هذا يوجد في الحال، ولأنه لم يقصد بذلك الصفة فيلغو ~~ويقع في الحال. (لكن لو نوى ب‍) - قوله: أنت طالق (أحسنه) أي أحسن الطلاق ~~ب‍ (- زمن البدعة لشبهه بخلقها القبيح أو) نوى (بأقبحه زمن PageV05P280 # السنة لقبح عشرتها)، فإن نوى الأغلظ عليه قبل مؤاخذة له بإقراره وإن نوى ~~غيره (لم ms2724 يقبل) قوله (إلا بقرينة). لأنه خلاف الظاهر. (و) إن قال (أنت طالق ~~في الحال السنة، وهي حائض، أو قال) أنت (طالق البدعة في الحال، وهي في طهر ~~لم يصبها فيه) تطلق في الحال وتلغو الصفة. (أو قال: أنت طالق طلقة حسنة ~~قبيحة، أو) طلقة (فاحشة جميلة أو) طلقة (تامة ناقصة تطلق في الحال) لأنه ~~وصفها بوصفين متضادين فلغيا وبقي مجرد الطلاق فوقع. # وإن قال: أنت طالق طلاق الحرج. فقال القاضي: معناه طلاق البدعة. لأن ~~الحرج الضيق والاثم. وحكى ابن المنذر عن علي أنه يقع ثلاثا، لأنه الذي ~~يمنعه الرجوع إليها. # باب صريح الطلاق وكناياته لا يقع الطلاق بغير لفظ. فلو نواه بقلبه من غير ~~لفظ لم يقع، خلافا لابن سيرين والزهري. ورد بقوله (ص): إن الله تجاوز لأمتي ~~عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به متفق عليه ولأنه إزالة ملك فلم ~~يحصل بمجرد النية كالعتق. وانقسم اللفظ إلى صريح وكناية، لأنه إزالة ملك ~~النكاح. فكان له صريح وكناية كالعتق والجامع بينهما الإزالة (الصريح ما لا ~~يحتمل غيره) أي بحسب الوضع العرفي (من كل شئ) وضع له اللفظ من طلاق وعتق ~~وظهار وغيرها، فلفظ الطلاق صريح فيه لأنه لا يحتمل غيره في الحقيقة العرفية ~~وإن قبل التأويل على ما يأتي في بابه فاندفع ما أورده ابن قندس في حواشيه ~~على المحرر. (والكناية ما يحتمل غيره ويدل على معنى الصريح وصريحه لفظ ~~الطلاق وما تصرف منه)، لأنه موضوع له على الخصوص ثبت له عرف الشارع ~~والاستعمال، فلو قال PageV05P281 # أنت طلاق أو الطلاق أو طلقتك أو مطلقة فهو صريح. (لا غير) أي ليس صريحه ~~غير لفظ الطلاق وما تصرف منه كالسراح، والفرق لأنهما يستعملان في غير ~~الطلاق كثيرا، فلم يكونا صريحين فيه كسائر كناياته. قال تعالى: * (وما تفرق ~~الذين أوتوا الكتاب) * وقال : (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * وليس ~~المراد به الطلاق إذ الآية في الرجعة، وهي إذا قاربت انقضاء عدتها فإما أن ~~يمسكها برجعة. وإما أن يتركها حتى تنقضي عدتها. ms2725 فالمراد بالتسريح في الآية ~~قريب من معناه اللغوي وهو الارسال، (غير أمر، نحو اطلقي و) غيره (مضارع نحو ~~أطلقك، و) غير (مطلقة بكسر اللام) اسم فاعل (فلا تطلق به) لأنه لا يدل على ~~الايقاع. قال الشيخ تقي الدين في المسودة في البيوع بعد أن ذكر ألفاظ ~~العقود بالماضي والمضارع واسم الفاعل واسم المفعول وأنها لا تنعقد ~~بالمضارع: وما كان من هذه الألفاظ محتملا فإنه يكون كناية حيث تصح الكناية ~~كالطلاق ونحوه. ويعتبر دلالات الأحوال، وهذا الباب عظيم المنفعة خصوصا في ~~الخلع وبابه. (وإذا أتى بصريح الطلاق) غير حاك ونحوه (وقع نواه أو لم ~~ينوه)، لأن سائر الصرائح لا تفتقر إلى نية فكذا صريح الطلاق فيقع. (ولو ~~كان) الآتي بالصريح (هازلا أو لاعبا) حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه: ~~وسنده ما روى أبو هريرة مرفوعا: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق ~~والرجعة رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وقال: حسن غريب. (أو) كان (مخطئا) ~~قياسا على الهازل، (وهو) أي قوله: أنت طالق ونحوه (إنشاء كسائر صيغ الفسوخ ~~والعقود (وقال الشيخ: هذه صيغ إنشاء من حيث إنها تثبت الحكم وبها تم، وهي ~~أخبار لدلالتهما على المعنى الذي في النفس). وهذا المعنى الذي أشار إليه ~~يطرد في كل إنشاء وطلب (وإن قال: امرأتي طالق أو) قال (عبدي حر، أو) قال: ~~(أمتي حرة وأطلق النية) فلم ينو معينا ولا مبهما من زوجاته ولا عبيده ولا ~~إمائه (طلق جميع نسائه، وعتق عبيده وإمائه)، لأنه مفرد مضاف فيعم كما تقدم ~~في العتق. (ولو قال) لامرأته: (كلما قلت لي شيئا ولم أقل لك مثله فأنت طالق ~~فقالت له: أنت طالق بفتح التاء أو كسرها فلم يقله) طلقت لوجود الصفة. (أو ~~PageV05P282 # قاله طلقت) لأنه واجهها بالطلاق (ولو) قاله و (علقه بشرط) طلقت أيضا لأنه ~~لم يقل لها مثله، لأن المعلق غير المنجز. قال ابن الجوزي: وله التمادي إلى ~~قبيل الموت، انتهى ولو نوى في وقت كذا ونحوه تخصص به لأن تخصيص اللفظ العام ~~بالنية كثيرا. أشار إليه ms2726 في بدائع الفوائد وتبعه في المنتهى وغيره. ومجرد ~~النية لا يخرج لفظه عن مماثلة لفظها (وإن قال لها) أي لمن قال لهما كلما ~~قلت لي شيئا ولم أقل لك مثله فأنت طالق. وقالت له: أنت طالق (أنت طالق بفتح ~~التاء طلقت)، كما لو واجهها بذلك ابتداء للإشارة والتعيين فسقط حكم اللفظ. ~~(وإن) قال لزوجته: أنت طالق و (ادعى أنه أراد بقوله طالق من وثاق أو) ادعى ~~أنه (أراد أن يقول: أطلقتك فسبق لسانه فقال: طلقتك أو) ادعى أنه (أراد أن ~~يقول: طاهر فسبق لسانه) فقال: طالق، (أو) ادعى أنه (أراد بقوله) أنت (مطلقة ~~من زوج كان قبله لم تطلق فيما بينه وبين الله) تعالى، لأنه أعلم بنيته. ~~(ولم يقبل) ذلك منه (في الحكم) لأنه خلاف ما يقتضيه الظاهر عرفا، إذ يبعد ~~إرادة ذلك. (وكذا الحكم لو قال) لها أنت طالق. وقال: (أردت إن قمت فتركت ~~الشرط ولم أرد طلاقا)، أو قال: أنت طالق إن قمت. وقال: أردت وقعدت فتركته ~~ولم أرد طلاقا، فيدين ولا يقبل حكما. (فإن صرح في اللفظ بالوثاق فقال: ~~طلقتك من وثاقي أو من وثاق لم يقع) عليه الطلاق، لأن ما يتصل بالكلام يصرفه ~~عن مقتضاه كالاستثناء والشرط (ولو قيل له) أي للزوج: (أطلقت امرأتك؟ أو) ~~قيل له: (امرأتك طالق؟ فقال: نعم) وأراد الكذب طلقت. لأن نعم صريح في ~~الجواب. والجواب الصريح بلفظ صريح. ألا ترى أنه لو قيل له: الفلان عليك ~~كذا؟ فقال: نعم كان إقرارا، (أو) قيل له: (ألك امرأة؟ فقال قد طلقتها وأراد ~~الكذب طلقت). لأنه صريح يحتاج إلى نية. (ولو قيل له: ألك امرأة؟ فقال: لا ~~وأراد الكذب لم تطلق)، لأنه كناية ومن أراد الكذب لم ينو الطلاق. (ولو حلف ~~بالله على ذلك) أي على أنه لا امرأة له ولم يرد به الطلاق (وإلا) بأن لم ~~يرد به الكذب بل نوى PageV05P283 # الطلاق (طلقت) امرأته كسائر الكنايات. (ولو قيل له: أطلقت امرأتك؟ فقال: ~~قد كان بعض ذلك فإن أراد) بذلك (الايقاع وقع) كالكناية، (وإن ms2727 قال: أردت أني ~~علقت طلاقها بشرط) ولم يوجد (قبل) منه ذلك لأن لفظه يحتمله، (ولو قيل له) ~~أي للزوج (أخليتها) أي أخليت زوجتك (ونحوه وقال نعم فكناية) لا تطلق بذلك ~~حتى ينوي به الطلاق. لأن السؤال منطو في الجواب وهو كناية. (وكذا ليس لي ~~امرأة أو ليست لي امرأة أو لا امرأة لي) فهو كناية لا يقع إلا بنية، ولو ~~نوى أنه ليس لي امرأة تخدمني أوليس امرأة ترضيني، أو لم ينو شيئا لم يقع ~~طلاقه. (ومن أشهد) بينة (على نفسه بطلاق ثلاث) أي أقر أنه وقع عليه الطلاق ~~الثلاث، وكان تقدم منه يمين توهم وقوعها عليه (ثم استفتى) عن يمينه (فأفتى ~~بأنه لا شئ عليه) فيها (لم يؤاخذ بإقراره) بوقوع الطلاق الثلاث (لمعرفة ~~مستنده) في إقراره بوقوع الطلاق. (ويقبل) قوله ب‍ (- يمينه أن مستنده ذلك ~~في إقراره) إن كان (ممن يجهل مثله. ذكره الشيخ) وجزم به في المنتهى. لكن ~~مقتضى كلامه في شرحه: أن المقدم يقبل قوله بغير يمين. (وتقدم ذلك آخر باب ~~الخلع، ولو قيل له: ألم تطلق امرأتك؟ فقال: بلى. # طلقت) لأنها جواب النفي. (وإن قال: نعم طلقت امرأة غير النحوي) لأنه لا ~~يفرق بينهما في الجواب بخلاف النحوي، فلا تطلق امرأته. لأن نعم ليست جوابا ~~للنفي. ويأتي تحقيقه في الاقرار. (وإن لطم امرأته أو أطعمها أو سقاها أو ~~ألبسها ثوبا أو أخرجها من دارها أو قبلها ونحوه)، كما لو دفع إليها شيئا ~~(فقال: هذا طلاقك طلقت فهو صريح) نص عليه. لأن ظاهر هذا اللفظ جعل هذا ~~الفعل طلاقا منه، فكأنه قال: أوقعت عليك طلاقا هذا الفعل من أجله ، لأن ~~الفعل بنفسه لا يكون طلاقا. فلا بد من تقديره فيه ليصح لفظه به، فيكون ~~صريحا فيه يقع به من غير نية. (فلو فسره بمحتمل) أي بما يحتمل عدم الوقوع. ~~(أو نوى أن هذا سبب PageV05P284 # طلاقك) في زمان بقدر هذا الزمان (قبل) منه ذلك (حكما). لأن لفظه يحتمله ~~ولا مانع يمنعه. (وإن طلق) زوجته (أو ظاهر منها، ثم ms2728 قال عقبه لضرتها: شركتك ~~معها، أو أنت مثلها، أو أنت كهي. أو أنت شريكتها فصريح في الضرة في الطلاق ~~والظهار) لا يحتاج إلى نية لأنه جعل الحكم فيها واحدا، إما بالشركة في ~~اللفظة أو بالمماثلة، وهذا لا يحتمل غير ما فهم منه فكان صريحا كما لو ~~أعاده عليها بلفظه. (ويأتي) حكم (الايلاء) في بابه (وإن قال) لامرأته (أنت ~~طالق. لا شئ) طلقت (أو) أنت طالق (طلقة لا تقع عليك أو لا ينقص بها عدد ~~الطلاق. طلقت) لأن ذلك رفع لجميع ما أوقعه، فلم يصح كاستثناء الجميع. وإن ~~كان ذلك خبرا فهو كذب. لأن الشئ إذا أوقعه وقع، (و) إن قال لها: (أنت طالق ~~أو لا؟ أو) أنت (طالق واحدة أو لا؟. لم يقع) طلاقه لأن هذا استفهام. فإذا ~~اتصل به خرج عن أن يكون لفظا لايقاع، وتخالف المسألة قبلها لأنه إيقاع لم ~~يعارضه استفهام. (وإن كتب صريح طلاقها) أي امرأته (بما يتبين) أي يظهر ~~(وقع) الطلاق، (وإن لم ينوه) لأن الكتابة حروف يفهم منها الطلاق. أشبهت ~~النطق، ولان الكتابة تقوم مقام قول الكاتب، بدليل أنه (ص) كان مأمورا ~~بتبليغ الرسالة، فبلغ بالقول مرة وبالكتابة أخرى، ولان كتاب القاضي يقوم ~~مقام لفظه في إثبات الديون ويتوجه عليه صحة الولاية بالخط ذكره في الفروع، ~~وإن كتب. كناية طلاقها بما يبين فهو كناية على قياس ما قبله. (وإن نوى) ~~بكتابه طلاق امرأته (تجويد خطه أو غم أهله أو تجربة قلمه لم يقع) طلاقه، ~~لأنه إذا نوى تجويد خطه أو تجربة قلمه ونحوه فقد نوى غير الطلاق. ولو نوى ~~باللفظ غير الايقاع لم يقع فهنا أولى. وما ورد من قوله (ص): عفي لأمتي عما ~~حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به إنما يدل على مؤاخذتهم بما نووه عند ~~العمل به. وهذا لم ينو طلاقا يؤاخذ به. (ويقبل) منه ذلك (حكما) لأن ذلك ~~يقبل في اللفظ الصريح على القول. فهنا أولى (وإن كتبه) أي صريح طلاق امرأته ~~(بشئ لا يتبين. مثل إن كتبه ms2729 بأصبعه على وسادة ونحوها، أو على شئ لا يثبت ~~عليه خط كالكتابة على الماء أو في PageV05P285 # الهواء لم يقع) طلاقه، لأن هذه الكتابة بمنزلة الهمس بلسانه بما لا يسمع. ~~(فلو قرأ ما كتبه وقصد القراءة لم يقع) طلاقه، كلفظ الطلاق إذا قصد به ~~الحكاية ونحوها. ويقبل منه ذلك حكما. (ويقع بإشارة مفهومة من أخرس فقط) ~~لأنه يفهم منها الطلاق أشبهت الكتابة. (فلو لم يفهمها) أي الإشارة (إلا ~~البعض فكناية) بالنسبة إليه (وتأويله)، أي الأخرس (مع الصريح) من الإشارة ~~(كالنطق) أي كتأويله مع النطق فيما يقبل أو يرد على ما تقدم تفصيله. # تتمة: قال في الشرح: وإن أشار الأخرس بأصابعه الثلاث لم يقع إلا واحدة ~~لأن إشارته لا تكفي، انتهى. وفيه نظر إذا نواه. (وكتابته) أي الأخرس بما ~~يبين (طلاق) كالناطق وأولى. (فأما القادر على الكلام فلا يصح طلاقه ~~بإشارة)، ولو كانت مفهومة لقدرته على النطق. (وصريحه) أي الطلاق (بلسان ~~العجم بهشتم) بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وفتح المثناة فوق، ~~لأن هذه اللفظة في لسانهم موضوعة للطلاق يستعملونها فيه، فأشبهت لفظ الطلاق ~~بالعربية، ولو لم تكن هذه اللفظة صريحة في لسانهم لم يكن في العجمية صريح ~~للطلاق ولا يضر كونه بمعنى خليتك، فإن معنى طلقتك: أخليتك أيضا إلا أنه لما ~~كان موضوعا له ومستعملا فيه كان صريحا (فإذا قاله) أي بهشتم (من يعرف ~~معناه) من عربي أو عجمي (وقع ما نواه) من واحدة أو أكثر ، (لأنه ليس له حد ~~مثل الكلام العربي) فإن أطلق فواحدة. (فإن زاد بسيار طلقت ثلاثا) لأن مؤداه ~~ذلك في لغتهم. (وإن قاله عربي ولا يفهمه) لم يقع (أو نطق بلفظ الطلاق) ~~بالعربية (ولا يفهمه لم يقع) طلاقه. لأنه لم يختر الطلاق. لعدم علمه معناه. # (وإن نوى موجبه) أي موجب هذا القول الذي لم يعرف معناه، لأنه لا يتحقق ~~اختياره لما يعلمه. أشبه ما لو نطق بكلمة الكفر من لا يعرف معناها. ~~PageV05P286 # فصل والكنايات في الطلاق نوعان ظاهرة وهي الألفاظ الموضوعة للبينونة، لأن ~~معنى الطلاق فيها ms2730 أظهر. (وهي) أي الكنايات الظاهرة (ست عشرة) كناية: (أنت ~~خلية) هي في الأصل الناقة تطلق من عقالها ويخلى عنها ويقال للمرأة: خلية ~~كناية عن الطلاق قاله الجوهري. وجعل أبو جعفر مخلاة كخلية. # ويفرق بينهما. قاله في المبدع: (وبرية) بالهمز وتركه، (وبائن) أي منفصلة، ~~(وبتة) أي مقطوعة، (وبتلة) أي منقطعة وسميت مريم البتول لانقطاعها عن ~~النكاح بالكلية. (وأنت حرة) لأن الحرة هي التي لا رق عليها ولا شك أن ~~النكاح رق وفي الخبر: فاتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم. أي أسراء ~~والزوج ليس له على الزوجة إلا رق الزوجية، فإذا أخبر بزوال الرق فهو الرق ~~المعهود وهو رق الزوجية. (وأنت الحرج) بفتح الحاء والراء يعني الحرام ~~والاثم. (وحبلك على غاربك) هو مقدم السنام أي أنت مرسلة مطلقة غير مشدودة ~~ولا ممسكة بعقد النكاح. (وتزوجي من شئت، وحللت للأزواج، ولا سبيل لي عليك). ~~السبيل الطريق يذكر ويؤنث. (ولا سلطان لي عليك، وأعتقتك، وغطي شعرك، وتقنعي ~~وأمرك بيدك). النوع الثاني (خفية) لأنها أخفى في الدلالة من الأولى وهي ~~الألفاظ الموضوعة للطلقة الواحدة ما لم ينو أكثر، (نحو: أخرجي، واذهبي، ~~وذوقي، وتجرعي، وخليتك، وأنت مخلاة)، أي مطلقة من قولهم خلي سبيلي فهو ~~مخلي. (وأنت واحدة) أي منفردة، (ولست لي بأمرة، واعتدي، واستبرئي) من ~~استبراء الإماء، ويأتي: (واعتزلي) أي كوني وحدك في جانب (والحقي بأهلك، ولا ~~حاجة لي فيك، وما بقي شئ، وأعفاك الله، والله قد أراحك مني، واختاري، وجرى ~~القلم، وكذا بلفظ الفراق والسراح). وما تصرف منهما غير ما تقدم استثناؤه في ~~الصريح. (وقال ابن عقيل: إن الله قد طلقك كناية خفية وكذا فرق الله بيني ~~وبينك في الدنيا والآخرة. وقال الشيخ في) رجل قاله لزوجته: (إن أبرأتني ~~فأنت طالق فقالت: أبرأك الله مما تدعي النساء على الرجال، فظن أنه يبرأ ~~PageV05P287 # فطلق، قال: يبرأ) مما تدعي النساء على الرجال إن كانت رشيدة. (فهذه ~~المسائل الثلاث) أي إن الله قد طلقك، وفرق الله بيني وبينك في الدنيا ~~والآخرة، وأبرأك الله، (الحكم فيها سواء ونظير ms2731 ذلك: إن الله قد باعك) في ~~إيجاب البيع (أو قد أقالك) في الإقالة، (ونحو ذلك) كإن الله قد أجرك أو ~~وهبك والبراءة فيما تقدم صحيحة. ولو جهلت ما أبرأت منه على ما تقدم في ~~الهبة من صحة البراءة من المجهول. (والكناية ولو ظاهرة لا يقع بها طلاق إلا ~~أن ينويه) لأن الكناية لما قصرت رتبتها عن الصريح وقف عملها على نية الطلاق ~~تقوية لها، ولأنها لفظ يحتمل غير معنى الطلاق فلا يتعين له بدون النية، ~~(بنية مقارنة للفظ)، أي يشترط أن تكون النية مقارنة للفظ الكناية، فلو تلفظ ~~بالكناية غيرنا، وللطلاق ثم نوى بها الطلاق بعد ذلك لم يقع. كما لو نوى ~~الطهارة بالغسل قبل فراغه منه. وقيل: يعتبر أن تقارن أوله قدمه في المحرر ~~وقطع به في شرح المنتهى. فلو قارنت الجزء الثاني من الكناية دون الأول لم ~~يقع الطلاق لأن ما بقي لا يصلح للايقاع بعد إتيانه بالجزء الأول من غير ~~نية. قال في الشرح: فإن وجدت في أوله وعزبت عنه في سائره وقع خلافا لبعض ~~الشافعية. (أو يأتي) مع الكناية (بما يقوم مقام نية) الطلاق (كحال خصومة ~~وغضب وجواب سؤالها) الطلاق، (فيقع) الطلاق ممن أتى بكناية إذن. (ولو بلا ~~نية) لأن دلالة الحال كالنية بدليل أنها تغير حكم الأقوال والأفعال. فإن من ~~قال: يا عفيف ابن العفيف حال تعظيمه كان مدحا. ولو قال: حال الشتم كان ذما ~~وقذفا. (فلو ادعى في هذه الأحوال) أي حال الخصومة والغضب وسؤالها الطلاق ~~(أنه ما أراد الطلاق أو) PageV05P288 # أدعى (أنه أراد غيره) أي غير الطلاق (دين) لاحتمال صدقه، (ولم يقبل في ~~الحكم) لأنه خلاف ما دلت عليه الحال. (ويقع مع النية بالكناية الظاهرة ~~ثلاث، وإن نوى واحدة) روى ذلك عن علي وابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس وأبي ~~هريرة في وقائع مختلفة، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة. ولأنه لفظ يقتضي ~~البينونة بالطلاق فوقع ثلاثا كما لو طلق ثلاثا. # وإفضاؤه إلى البينونة ظاهر. وظاهره لا فرق بين المدخول بها وغيرها، ms2732 لأن ~~الصحابة لم يفرقوا. (وكان) الامام (أحمد يكره الفتيا في الكنايات الظاهرة ~~مع ميله أنها ثلاث، وعنه يقع) بالكناية الظاهرة (ما نواه اختاره جماعة) ~~منهم أبو الخطاب. لما روى ركانة: أنه طلق امرأته فأخبر النبي (ص) بذلك ~~فقال: والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة فردها ~~إليه النبي (ص) فطلقها الثانية في زمن عمر، والثالثة في زمن عثمان. وفي لفظ ~~قال: هو على ما أردت رواه أبو داود وصححه ابن ماجة والترمذي. وقال: سألت ~~محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: فيه اضطراب، ولأنه (ص) قال لابنة ~~الجون: الحقي بأهلك وهو لا يطلق ثلاثا. (فعليها) أي على رواية أنه يقع ما ~~نواه (إن لم ينو) الاتيان بالكناية الظاهرة بنية الطلاق (عددا. فواحدة) كما ~~لو قال لها: أنت طالق (ويقبل) منه (حكما) بيان ما نواه بالكناية الظاهرة، ~~أو أنه لم ينو شيئا بناه على الرواية الثانية، لأنه أدرى بنيته ويقع عليه ~~واحدة. (ويقع ثلاث في أنت طالق بائن أو) أنت (طالق البتة، أو) أنت (طالق ~~بلا رجعة) لما تقدم في الكناية الظاهرة. قال في الشرح: ولا يحتاج إلى نية ~~لأنه وصف بها الطلاق الصريح. (ولو قال) لزوجته: (أنت طالق واحدة بائنة أو ~~واحدة بتة وقع رجعيا)، لأنه وصف الواحدة بغير وصفها فألغى. (وأنت طالق ~~واحدة ثلاثا أو ثلاثا واحدة يقع ثلاث، ويقع ب‍) - الكناية (الخفية ما نواه) ~~من واحدة أو أكثر، لأن اللفظ لا دلالة له على العدد، والخفية ليست في معنى ~~الظاهرة فوجب اعتبار النية. (إلا أنت واحدة فيقع بها واحدة. وإن نوى ثلاثا) ~~قاله القاضي PageV05P289 # والموفق ولم يستثنها في المنتهى وغيره، فهي كغيرها من الكنايات الخفية، ~~لأن معناها كما تقدم أنت منفردة وذلك لا ينافي أن ينوي بها أكثر من طلقة. ~~(فإن لم ينو) من أتى بكناية خفية (عددا وقع واحدة رجعية إن كانت مدخولا ~~بها، وإلا) بأن لم تكن المطلقة مدخولا بها وقعت واحدة (بائنة). لأنها إنما ~~تقتضي الترك كما يقتضيه صريح الطلاق ms2733 من غير اقتضاء للبينونة فوقع واحدة ~~رجعية، كما لو أتى بصريح الطلاق. (وما لا يدل على الطلاق نحو: كلي واشربي ~~واقعدي وقومي وبارك الله عليك وأنت مليحة أو قبيحة لا يقع به طلاق ولو ~~نواه). لأنه لا يحتمل الطلاق فلو وقع به الطلاق وقع بمجرد النية، وفارق ~~ذوقي وتجرعي، فإنه يستعمل في المكاره لقوله تعالى: * (ذوقوا عذاب الحريق) * ~~* (يتجرعه ولا يكاد يسيغه) * بخلاف: كل واشرب. قال تعالى: * (فكلي واشربي ~~وقري عينا) (وكذا) قوله: (أنا طالق أو أنا منك طالق أو أنا منك بائن أو ~~حرام أو برئ) فلا يقع به طلاق وإن نواه، لأنه محل لا يقع الطلاق بإضافته ~~إليه من غير نية فلم يقع، وإن نوى كالأجنبي، ولان الرجل مالك في النكاح ~~والمرأة مملوكة فلم تقع إزالة الملك بالإضافة إلى المالك كالعتق، ويدل له ~~أن الرجل لا يوصف بأنه مطلق بفتح اللام بخلاف المرأة. (وإن قال) لزوجته: ~~(أنت علي كظهر أمي أو أنت علي حرام، أو ما أحل الله على حرام أو الحل علي ~~حرام) زاد في الرعاية: أو حرمتك (فهو ظهار، لأنه صريح فيه). فلا يكون كناية ~~في الطلاق ولا يكون الطلاق كناية في الظهار. (ولا يقع به طلاق ولو نواه)، ~~لأن الظهار تشبيه بمن تحرم على التأبيد. والطلاق يفيد تحريما غير مؤبد ولو ~~صرح به. فقال بعد قوله: أنت علي كظهر أمي أعني به الطلاق لم يصر طلاقا، ~~لأنه لا تصلح الكناية به عنه. ذكره في الشرح وفي المبدع. (وإن قال: فراشي ~~علي حرام ونوى امرأته فظهار). قال ابن عباس في الحرام: تحرير رقبة فإن لم ~~يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا. (وإن نوى ~~PageV05P290 # فراشه) الحقيقي (فيمين) عليه كفارته عند المخالفة لما يأتي في الايمان. ~~(و) إن قال: (ما أحل الله علي حرام، أعني به الطلاق تطلق)، لأنه صريح بلفظ ~~الطلاق (ثلاثا). لأن الطلاق معرف بالألف واللام وهو مقتضى الاستغراق (وإن ~~عنى به طلاقا فواحدة)، لأنه صريح في الطلاق، وليس فيه ما يقتضي ms2734 الاستغراق ~~وليس هذا صريح في الظهار، إنما هو صريح في التحريم. # وهو ينقسم إلى قسمين فإذا بين لفظه إرادة صريح الطلاق صرف إليه. (وأنت ~~علي كالميتة والدم) وفي الفروع والمبدع: والخمر. (يقع ما نواه من الطلاق) ~~لأنه يصلح أن يكون كناية فيه. (والظهار) إذا نواه أن يقصد تحريمها عليه مع ~~بقاء نكاحها لأنه يشبهه. (واليمين) إن أراد بذلك ترك وطئها وأقام ذلك مقام ~~والله لا وطئتك لا تحريمها ولا طلاقها، وفائدته ترتب الحنث والبر ثم ترتب ~~الكفارة بالحنث. قال في المبدع: وفي ذلك نظر من حيث أن قوله كالميتة ليس ~~بصريح في اليمين، لأنه لو كان صريحا لما انصرف إلى غيرها بالنية، وإذا لم ~~يكن صريحا لم يلزمه الكفارة، لأن اليمين بالكناية لا ينعقد لأن الكفارة ~~إنما تجب لهتك القسم. (فإن نوى) بذلك (الطلاق ولم ينو عددا وقع واحدة) ~~لأنها اليقين (وإن لم ينو) بذلك (شيئا فهو ظهار)، لأن معناه أنت حرام علي ~~كالميتة والدم. (ولو قال: علي الحرام أو يلزمني الحرام أو الحرام يلزمني ~~فلغو لا شئ فيه مع الطلاق)، لأنه لا يقتضي تحريم شئ مباح بعينه (ومع نية) ~~تحريم الزوجة، (أو قرينة) تدل على إرادته ذلك فهو (ظهار)، لأنه يحتمله وقد ~~صرفه إليه بالنية فتعين له. # قال في الفروع في الظهار: ويتوجه الوجهان إن نوى به طلاقا، وأن العرف ~~قرينة. # قال في تصحيح الفروع. الصواب أنه يكون طلاقا بالنية لأن هذه الألفاظ أولى ~~أن تكون كناية من قوله: أخرجي ونحوه. قال: والصواب أن العرف قرينة والله ~~أعلم. (ويأتي في بابه) أي باب الظهار. (وإن قال: حلفت بالطلاق وكذب) بأن لم ~~يكن حلف (لم يصر حالفا، كما لو قال: حلفت بالله وكان كاذبا ويلزمه إقراره ~~في الحكم). لأنه تعلق به حق إنسان معين أشبه ما PageV05P291 # لو أقر بمال، ثم قال: كذبت. (ولا يلزمه) الطلاق (فيما بينه وبين الله) ~~تعالى، لأنه لم يحلف واليمين إنما تكون بالحلف. ولو قالت زوجته: حلفت ~~بالطلاق للثلاث، فقال: لم أحلف إلا بواحدة، أو قالت: ms2735 علقت طلاقي على قدوم ~~زيد فقال: لم أعلقه إلا على قدوم عمرو، كان القول قوله، لأنه أعلم بحال ~~نفسه. # فصل وإذا قال لامرأته أمرك بيدك فهو توكيل منه لها في الطلاق لأنه أذن ~~لها فيه. (ولا يتقيد) ذلك بالمجلس بل هو على التراخي لقول علي. ولم يعرف له ~~مخالف في الصحابة فكان كالاجماع، ولأنه نوع تملك في الطلاق فملكه المفوض ~~إليه في المجلس وبعده كما لو جعله لأجنبي. (ولها أن تطلق نفسها ثلاثا) أفتى ~~به أحمد مرارا. ورواه البخاري في تاريخه عن عثمان. وقاله علي وابن عمر وابن ~~عباس وفضالة ونصره في الشرح، لما روى أبو داود والترمذي بإسناد رجاله ثقات. ~~عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال: هو ثلاث. قال البخاري: هو موقوف على أبي ~~هريرة، ولأنه يقتضي العموم في جميع أمرها لأنه اسم جنس مضاف فيتناول ~~الطلقات الثلاث. (كقوله : طلقي نفسك ما شئت ولا يقبل قوله أردت واحدة ولا ~~يدين). لأنه خلاف مقتضى اللفظ (وهو) أي الطلاق (في يدها) على التراخي كما ~~سبق (ما لم يفسخ أو يطأ) فلا تطلق نفسها بعد، لأن ذلك وكالة فتبطل إذا ~~فسخها بالقول أو أتى بما يدل على فسخها والوطئ يدل على الفسخ. (وكذلك الحكم ~~إن جعله) أي أمرها (في يد غيرها) أي الزوجة بأن جعل أمرها بيد زيد مثلا فله ~~أن يطلقها ثلاثا ما لم يفسخ أو يطأ لما تقدم. (وإن قال لها: اختاري نفسك لم ~~يكن لها أن تطلق) نفسها (أكثر من واحدة وتقع رجعية) حكاه أحمد عن ابن عمر ~~وابن PageV05P292 # مسعود وزيد بن ثابت وعائشة وغيرهم، ولان اختاري تفويض معين فيتناول أقل ~~ما يقع عليه الاسم، وهو طلقة رجعية، لأنهما بغير عوض بخلاف أمرك بيدك، فإن ~~أمر مضاف فيتناول جميع أمرها. (إلا أن يجعل إليها أكثر من ذلك)، أي من ~~واحدة (سواء جعله بلفظه بأن يقول اختاري ما شئت أو اختاري الطلقات إن شئت ~~أو جعله بنيته، بأن ينوي بقوله: اختاري عددا) اثنين أو ثلاثا، لأنه كناية ~~خفية فيرجع ms2736 في قول مما يقع بها إلى نيته كسائر الكنايات الخفية (فإن نوى ~~ثلاثا أو اثنتين أو واحدة فهو على ما نوى)، فيرجع إلى نيته لأنها كناية ~~خفية. (وإن نوى) الزوج (ثلاثا فطلقت أقل منها) أو من ثلاث كاثنتين أو واحدة ~~(وقع ما طلقته) دون ما نواه، لأن النية لا يقع بها الطلاق، وإنما يقع ~~بتطليقها. ولذا لو لم تطلق لم يقع شئ. (فلو كرر لفظ الخيار) بأن ذكره مرتين ~~وأكثر (بأن قال: اختاري اختاري اختاري، فإن نوى إتمامها وليس نيته ثلاثا ~~ولا اثنتين) فواحدة، (أو نوى واحدة فواحدة نصا) لأنها اليقين. (وإن أراد ~~ثلاثا فثلاث نصا) لأنها كناية خفية فيقع ما نواه بها كما تقدم خصوصا مع ~~تكرارها ثلاثا. (وليس لها) أي للمقول لها اختاري (أن تطلق إلا ما داما في ~~المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه) عرفا. روى ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود ~~وجابر، لأنه خيار تمليك فكان على الفور كخيار القبول. # وأما قوله (ص) لعائشة: إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى ~~تستأمري أبويك فإنه جعل لها الخيار على التراخي، وأما طلقي نفسك وأمرك بيدك ~~فتوكيل يعم الزمان ما لم يقيده بقيد بخلاف مسألتنا. (إلا أن يجعل لها أكثر ~~من ذلك) بأن يقول لها: اختاري نفسك يوما أو أسبوعا أو شهرا ونحوه، فتملكه ~~إلى انقضاء ذلك. (فإن قاما) أي الزوجان من المجلس بعد أن خيرها وقبل الطلاق ~~بطل خيارها، أو) قام (أحدهما من المجلس) بطل الخيار، لأن القيام يبطل الذكر ~~فهو إعراض بخلاف المقصود. (أو خرجا من الكلام الذي كانا PageV05P293 # فيه إلى غيره بطل خيارها) بالاعراض عنه، (وإن كان أحدهما) أي الزوجين ~~(قائما فركب أو مشى بطل خيارها للتفرق، و (لا) يبطل خيارها (إن قعد) من كان ~~قائما منهما، (أو كانت قاعدة فاتكأت أو متكئة فقعدت)، إذ لا دلالة لذلك على ~~الاعراض ولو طال المجلس ما لم يتشاغلا بما يقطعه. (وإن تشاغلت بالصلاة بطل) ~~خيارها للتشاغل، (وإن كانت) حين خيارها (في صلاة فأتمتها لم يبطل) ms2737 خيارها ~~لأنه لا يدل على إعراضها. (وإن أضافت إليها ركعتين أخريين) بطل للتشاغل، ~~(أو كانت راكبة فسارت بطل) خيارها للتفرق. و (لا) يبطل خيارها (إن أكلت ~~يسيرا أو قالت: بسم الله أو سبحت شيئا يسيرا، أو قالت: أدعو إلي شهودا ~~أشهدهم على ذلك). لأنه لا إعراض منها. (وإن جعله) أي الخيار (لها على ~~التراخي)، بأن قال: اختاري إذا شئت أو متى شئت أو متى ما شئت ونحوه. (أو ~~قال: لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ونحوه فهو على التراخي) لحديث عائشة (وإن ~~قال) لها (اختاري اليوم وغدا وبعد غد، فلها ذلك فإن ردته في اليوم الأول ~~بطل) الخيار (كله)، فلا خيار لها في غد ولا ما بعده لأنه خيار واحد في مدة ~~واحدة، فإذا بطل أوله بطل فيما بعده، بخلاف ما لو قال لها: اختاري اليوم ~~وبعد غد، فإنها إذا ردته في الأول لم يبطل بعد غد، لأنهما خياران منفصل ~~أحدهما من صاحبه. (وإن قال: اختاري نفسك اليوم واختاري نفسك غدا فردته في ~~اليوم الأول لم يبطل) الخيار في اليوم (الثاني)، لأنهما خياران كما دل عليه ~~إعادة الفعل. (ولو خيرها شهرا فاختارت) نفسها (ثم تزوجها)، أو لم تخترها ~~لكن طلقها ثم تزوجها، (لم يكن لها عليه خيار) لأن الخيار المشروط في عقد لا ~~يثبت في عقد سواه كالبيع. (وإن جعله) أي الخيار (لها اليوم كله أو جعل ~~أمرها بيدها فردته أو رجع فيه أو وطئها بطل خيارها) لأنه توكيل وقد رجع ~~فيه. (ولفظة الامر) بأن ينوي بذلك تفويض الطلاق إليها. (والخيار كناية في ~~حق الزوج ويفتقر إلى نية) كسائر الكنايات، (فلفظة الامر كناية ظاهرة و) ~~لفظة (الخيار) كناية (خفية. PageV05P294 # كما تقدم) في أول الكنايات. (فإن نوى) الزوج (بهما) أي بأمرك بيدك ~~وباختاري نفسك (الطلاق في الحال، وقع) الطلاق في الحال، (ولم يحتج) وقوعه ~~(إلى قبولها) كسائر الكنايات. (وإن لم ينو) إيقاعه في الحال بل نوى تفويضه ~~إليها. (فإن قبلته بلفظ الكناية نحو اخترت نفسي افتقر) وقوعه (إلى نيتها)، ~~لأنه كناية أشبه ms2738 ما لو أوقعه هو بكناية. (وإن قبلته بلفظ الصريح بأن قالت: ~~طلقت نفسي وقع من غير نية) لعدم افتقاره إليها، (وإن اختلفا في نيتها) ~~الطلاق (فقولها) لأنها أدرى بنيتها، (وإن اختلفا في رجوعه) بأن قال: رجعت ~~قبل الايقاع وقالت: بل بعده. (فقوله) لأن الأصل بقاء العصمة. (كما لو ~~اختلفا في نيته). فإن القول قوله لأنه أدرى بها. (وإن قال) لها (اختاري) ~~نفسك (فقالت: اخترت فقط أو) قالت (قبلت فقط ولو مع النية) لم يقع الطلاق. ~~(أو) قالت: (أخذت أمري أو) قالت (اخترت أمري أو) قالت (اخترت زوجي لم يقع ~~الطلاق) لقول عائشة قد خيرنا رسول الله (ص): أفكان طلاقا. وقالت: لما أمر ~~النبي (ص) بتخيير نسائه وبدأ بي فقال: إني لمخبرك خبرا فلا عليك أن لا ~~تعجلي حتى تستأمري أبويك ثم قال: إن الله تعالى قال: * (يا أيها النبي قل ~~لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن - حتى بلغ - إن ~~الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما) * (الأحزاب: # 28، 29). فقالت: أفي هذه استأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار ~~الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج رسول الله (ص) مثل ما فعلت. متفق عليه. ولأنها ~~مخيرة لم يوجد منها ما يدل على قطع النكاح فلم يقع بها طلاق كالمعتقة تحت ~~عبد فلا يقع بها. (حتى تقول مع النية) أي نية الطلاق (اخترت نفسي أو) اخترت ~~(أبوي أو) اخترت (الا زوج أو) اخترت (لا تدخل علي ونحوه) مما يدل على معنى ~~الطلاق. (ويجوز أن يجعل) الزوج (أمرها بيدها بعوض) منها أو من غيرها ممن ~~يصح تبرعه (وحكمه) أي حكم جعل أمرها بيدها بعوض (حكم ما) أي حكم جعل أمرها ~~بيدها (لا عوض له في أن له الرجوع فيما جعل لها و) في (أنه يبطل) جعله لها ~~ذلك (بالوطئ والفسخ)، لأنه وكالة كما تقدم. (فإذا قالت: اجعل أمري بيدي ~~PageV05P295 # وأعطيك عبدي هذا فقبض العبد وجعل أمرها بيدها فلها أن تختار) نفسها لجعله ~~ذلك لها (ما لم يرجع أو يطأ) لأن التوكيل لا يبطل بدخول ms2739 العوض فيه، فإن رجع ~~أو وطئها بطل تخييرها لرجوعه عنه (وإن قال) لزوجته (طلقي نفسك فهو على ~~التراخي) لأنه فوضه إليها فأشبه أمرك بيدك. (وهو) أي قوله: طلقي نفسك ~~(توكيل) لها في طلاق نفسها (يبطل برجوعه) وفسخه ووطئها كما تقدم. (فإن ~~قالت: اخترت نفسي) أو اخترت أبوي أو الأزواج (ونوت الطلاق وقع) لأنه فوض ~~إليها الطلاق وقد أوقعه أشبه ما لو أوقعت بلفظه ما احتمله (إلا أن يجعل لها ~~أكثر منها إما بلفظه أو نيته)، لأن الطلاق يكون واحدة وثلاثا فقد نوى بلفظه ~~ما احتمله. (ولو قال: طلقي نفسك ثلاثا)، فقالت: طلقت نفسي (طلقت ثلاثا ~~بنيتها)، كما لو قال الزوج: طلقتك ونوى به ثلاثا. (وتملك بقوله: طلاقك بيدك ~~أو وكلتك في الطلاق ما تملك بقوله: لها: أمرك بيدك) فتملك الثلاث، لأن ~~الطلاق في الأول مفرد مضاف فيعم، وفي الثاني معرف باللام الصالحة للاستغراق ~~فيعم، (ولا يقع) الطلاق (بقولها) لزوجها (أنت طالق أو أنت مني طالق أو ~~طلقتك) لما روى أبو عبيد والأثرم أن رجلا جاء إلى ابن عباس فقال: ملكت ~~امرأتي أمرها فطلقتني ثلاثا، فقال ابن عباس: إن الطلاق لك وليس لها عليك ~~واحتج به أحمد ولان الرجل لا يتصف بأنه مطلق بفتح اللام بخلاف المرأة. (قال ~~في الروضة صفة طلاقها طلقت نفسي أو أنا منك طالق، وإن قالت: أنا طالق لم ~~يقع وحكم الوكيل الأجنبي حكمها) أي الزوجة (فيما تقدم). والمراد بالأجنبي ~~غير الزوجة ولو كان قريبا للزوج أو الزوجة، (فيقع الطلاق بإيقاعه) أي ~~الوكيل (الصريح)، بأن يقول: هي طالق ونحوه. (أو بكناية بنية) الطلاق لأن ~~وكيل كل إنسان يقوم مقامه فيقع منه بالكناية. (ولو وكل فيه بصريح) بأن قال ~~له: طلقها أو وكلتك أن تطلقها ونحوه، لأنه حيث أتى بالكناية مع النية صدق ~~عليه أنه طلقها. (ولفظ أمر واختيار وطلاق للتراخي في حق وكيل). فإذا قال ~~له: أمر فلانة بيدك أو اختر طلاقها أو طلقها ملك على التراخي. (وتقدم بعض ~~ذلك في آخر كتاب الطلاق، ووجب PageV05P296 # على النبي ms2740 (ص) تخيير نسائه). وتقدم في الخصائص وخيرهن وبدأ بعائشة وتقدم ~~قريبا. (وإن وهبها) أي وهب الزوج زوجته (لأهلها) بأن قال: وهبتها لأبيها أو ~~أخيها ونحوه، (أو لأجنبي أو وهبها لنفسها فردت) بالبناء للمفعول أي رد ~~الموهوب له من أهلها أو الأجنبي أو هي الهبة فلغو، روي عن ابن مسعود. ولان ~~ذلك تمليك للبضع فافتقر إلى القبول كقوله: اختاري أمرك بيدك. (أو) قبل ~~موهوب له الهبة لكن (لم ينو) الزوج بالهبة (طلاقا) فلغو (أو) قبل موهوب له ~~و (نواه) أي الزوج الطلاق (ولم ينوه موهوب له فلغو) لأنه كناية في حق كل من ~~الواهب والموهوب له. فإن لم يقترن بنيتهما لم يقع كسائر الكنايات (كبيعها)، ~~أي كما لو باع زوجته (لغيره). كأن يقول: بعتك لزيد مثلا فلا يقع طلاق ولو ~~نواه وقبله زيد ونواه (نصا). # لأنه لا يتضمن معنى الطلاق لكونه معاوضة، والطلاق مجرد إسقاطه وذكر ابن ~~حمدان أن ذكر عوضا معلوما طلقت مع النية والقبول. (وإن قبلت) بالبناء ~~للمفعول أي قبلها موهوب له غيرها أو هي إن وهبت لنفسها وصفة قبول أهلها أن ~~يقولوا: قبلناها نص عليه، وكذا الأجنبي أو هي (فواحدة رجعية إذا نواها أو ~~أطلق نية الطلاق) لأنه لفظ محتمل فلا يحتمل على أكثر من واحدة عند الاطلاق ~~كقوله: اختاري وكانت رجعية. لأنها طلقة لمن عليها عدة بغير عوض قبل استيفاء ~~العدد، فكانت رجعية كما لو قال لها: أنت طالق. (أو دلت دلالة الحال) على ~~إرادة الطلاق منهما فيعمل بها لقيامها مقام النية. (وإن نوى كل) من واهب ~~وموهوب له بالهبة والقبول (ثلاثا أو اثنتين وقع ما نواه). لأن لفظه يحتمله ~~(كبقية الكنايات الخفية وتعتبر نية موهوب له) بالقبول الطلاق (كما تعتبر ~~نية واهب) بالهبة الطلاق، لأن ذلك كناية كما تقدم. # (ويقع أقلها إذا اختلفا في النية)، فإذا نوى أحدهما واحدة والآخر اثنتين ~~فواحدة أو نوى أحدهما اثنتين والآخر ثلاثا فاثنتان، (وإن نوى الزوج بالهبة) ~~أي بقوله وهبتك لأهلك أو لزيد أو لنفسك (الطلاق في الحال) من غير ms2741 توقف على ~~القبول (وقع) الطلاق في الحال. (ولم يحتج إلى قبولها) كما لو أتى بكناية ~~غيرها ناويا الايقاع. (ومن شرط وقوع الطلاق النطق به) لما تقدم أول الباب ~~(إلا في موضعين تقدما) في الباب أحدهما (إذا كتب صريح طلاقها) بما يبين. ~~(و) الثاني (إذا طلق الأخرس بالإشارة) المفهومة. (فإن طلق في قلبه لم يقع ~~كالعتق ولو أشار بأصبعه) أو أصابعه الثلاثة (مع نيته بقلبه)، لما تقدم. ~~(نقل ابن هانئ) عن أحمد إذا PageV05P297 # طلق في نفسه (لا يلزمه) أي الطلاق (ما لم يلفظ به أو يحرك لسانه) قال في ~~الفروع: (فظاهره) أي النص المذكور (يقع، ولو لم يسمعه بخلاف القراءة في ~~الصلاة) فإنها لا تجزيه حيث لم يسمع نفسه. قال في الفروع: ويتوجه كقراءة في ~~صلاة، يعني أنه لا يقع طلاقه إذا حرك لسانه به إلا إذا كان بحيث يسمع نفسه ~~لولا المانع، وتقدم ومميز ومميزة في كل ما سبق كالبالغين. # باب ما يختلف به عدد الطلاق يعتبر (الطلاق بالرجال)، روى ذلك عن عمر وعلي ~~وعثمان وزيد وابن عباس، لان الطلاق خالص حق الزوج وهو مما يختلف بالرق ~~والحرية، فكان اختلافه معتبرا بالرجل كعدد المنكوحات. ولان الله تعالى ~~خاطبهم بالطلاق، فكان حكمه معتبرا بهم وحديث عائشة مرفوعا: طلاق الأمة ~~تطليقتان وقرؤها حيضتان رواية طاهر بن أسلم. وهو منكر الحديث قاله أبو داود ~~مع أن الدارقطني أخرجه في سننه عن عائشة مرفوعا قال: طلاق العبد اثنتان فلا ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره. (فيملك الحر) ثلاث تطليقات وإن كان تحته. (و) ~~يملك (المعتق بعضه ثلاث طلقات وإن كان تحته أمة) أما الحر فلما تقدم. وأما ~~المبعض فلان تسمية الطلاق في حقه غير ممكنة لأنه لا يتبعض فكمل في حقه، ~~ولان الأصل إثبات الطلقات الثلاث في حق كل مطلق، وإنما خولف في حق من كمل ~~فيه الرق لما سبق، ففيما عداه يبقى على الأصل. (ويملك العبد والمكاتب ~~ونحوه) كالمدبر والمعلق عتقه بصفة (اثنتين) أي طلقتين لما تقدم. (ولو طرأ ~~رقه) على الطلاق (كلحوق ms2742 ذمي بدار حرب فاسترق وقد كان طلق اثنتين) فلا يملك ~~الثالثة هذا أحد وجهين أطلقهما في الترغيب. وقال الموفق ومن تابعه يملك ~~الثالثة لأن الثنتين لما وقعتا كانتا غير محرمتين فلا تنقلبان محرمتين برقه ~~وكان الأولى للمصنف أن يجعله غاية لقوله فيملك الحر الثلاث، كما يرشد إليه ~~صنيع صاحب الانصاف والمبدع ويملك القن ونحوه اثنتين. (وإن كان تحته حرة) ~~لما تقدم. PageV05P298 # (فلو علق) العبد ونحوه (الطلاق الثلاث بشرط فوجد بعد عتقه طلقت) المعلق ~~طلاقها (ثلاثا) لملك الثلاث حين الوقوع. (وإن علق) العبد (الثلاث بصفة) بأن ~~قال: إن عتقت فأنت طالق ثلاثا. ثم عتق وقع ثنتان. و (لغت الثالثة) لوقوع ~~الطلاق حال الحرية وملك الثلاث يترتب عليها لا مقارن لها. (ولو عتق) عبد ~~(بعد طلقة) بأن طلق زوجة طلقة ثم عتق وأعادها برجعة أو عقد (ملك تمام ~~الثلاث). لأن الطلقة لم تكن محرمة. (ولو عتق) عبد (بعد طلقتين) لم يملك ~~ثالثة. (أو عتقا) أي العبد وزوجته الأمة (معا لم يملك ثالثة، فلو عتق بعد ~~طلقتين لم يملك نكاحها) حتى تنكح زوجا وقعتا محرمتين، فلم تنقلبا غير ~~محرمتين. فلو عتق بعد طلقتين لم يملك ثالثة لأنهما غيره بشروطه. (ويأتي في ~~الرجعة) لأنه طلق نهاية عدده كالحر إذا طلق ثلاثا. (وإذا قال): الزوج (أنت ~~الطلاق أو) قال: (أنت طالق. أو) قال: (الطلاق لي لازم. أو) قال: (الطلاق ~~يلزمني، أو) قال: (يلزمني الطلاق، أو) قال: (علي الطلاق ولو لم يذكر المرأة ~~ونحوه) أي نحو ما ذكر. # كعلي يمين بالطلاق، (فصريح) لا يحتاج إلى نية. (منجزا كان) كالأمثلة ~~المذكورة. (أو معلقا بشرط) كقوله: أنت الطلاق إن دخلت الدار ونحوه. (أو ~~محلوفا به) كأنت الطلاق لأقومن أو لأضربن زيدا، فهو صريح وهو مستعمل في ~~عرفهم قال الشاعر: # نوهت باسمي في العالمينا وأفنيت عمري عاما فعاما فأنت الطلاق وأنت الطلاق ~~وأنت الطلاق ثلاثا تماما ولا ينافي ذلك كونه مجازا، لأنه يتعذر حمله على ~~الحقيقة، ولا محل له يظهر سوى هذا المحل فتعين فيه. (ويقع) به (ثلاث مع ms2743 ~~نيتها) كما لو نواها بأنت طالق. (ومع عدمها) أي عدم نية الثلاث، بأن نوى ~~واحدة أو أطلق، يقع (واحدة) لأن أهل العرف لا يعتقدونه ثلاثا، ولا يعلمون ~~أن الألف واللام للاستغراق، ولهذا ينكر أحدهم أن يكون طلق ثلاثا، ولا يعتقد ~~أنه طلق واحدة. (فإن قال: الطلاق يلزمني ونحوه) كعلي الطلاق. (وله أكثر من ~~واحدة. فإن كان هناك سبب أو نية تقتضي تخصيصا أو تعميما عمل به) أي بالسبب. ~~أو النية المقتضى للتعميم أو التخصيص. (وإلا) أي وإن لم يكن هناك سبب ولا ~~نية يقتضيان ذلك (وقع بالكل). أي كل الزوجات (واحدة واحدة) لعدم المخصص. ~~(وإذا قال) لزوجته: PageV05P299 # (أنت طالق ثلاثا فثلاث)، لأنه نوى بلفظه ما يحتمله، فوقع كقوله: أنت طالق ~~ثلاثا، ولان طالق اسم فاعل، وهو يقتضي المصدر كما يقتضيه الفعل. والمصدر ~~يقع على القليل والكثير (كنيتها)، أي الثلاث (بأنت طالق ثلاثا. أو) أنت ~~(طالق الطلاق، وعنه) أي عن أحمد يقع (واحدة اختاره أكثر المتقدمين). لأن ~~هذا اللفظ لا يتضمن عددا ولا بينونة فلم يقع به الثلاث، ولان أنت طالق ~~إخبار عن صفة هي عليها فلم تتضمن العدد كقوله: حائض وطاهر والأولى أصح. ~~والفرق ظاهر لأنه لا يمكن تعددهما في حقها في آن واحد بخلاف الطلاق وإن ~~قال: أنت طالق ثلاثا، ونوى واحدة فثلاث لأن اللفظ صريح في الثلاث والنية لا ~~تعارض الصريح لأنه أقوى منها. (ولو أوقع طلقة ثم جعلها ثلاثا ولم ينو ~~استئناف طلاق بعدها فواحدة) لأن الواحدة لا تنقلب ثلاثا. (و) إن قال: (أنت ~~طالق واحدة ونوى ثلاثا فواحدة) لأنه نوى ما لا يحتمله لفظه. فلو وقع أكثر ~~منها وقع بمجرد النية. (وأنت طالق هكذا، وأشار بأصابعه الثلاث طلقت ثلاثا)، ~~لأن التفسير يحصل بالإشارة. وذلك يحصل للبيان لقوله (ص) الشهر هكذا وهكذا ~~وهكذا. (فإن قال: أردت) أنها طالق (بعدد المقبوضتين قبل منه) وقع ثنتان لأن ~~ما يدعيه محتمل كما لو فسر المجمل بما يحتمله. وفي الرعاية إن أشار بالكل ~~فواحدة. (وإن لم يقل هكذا، بل أشار فقط ms2744 فطلقة واحدة) لأن إشارته لا تكفي ~~وتوقف أحمد. (قال في الرعاية: ما لم يكن له نية) فيعمل بها، (أو) إن قال ~~لإحدى امرأتيه (أنت طالق واحدة، بل هذه ثلاثا طلقت الأولى واحدة). لأنه ~~طلقها واحدة والاضراب بعد ذلك لا يصح لأنه رفع للطلاق بعد إيقاعه. (و) طلقت ~~(الثانية ثلاثا) لأنه أوقعها بها. ولان الاضراب إثبات للثاني ونفي للأول. ~~(و) إن قال لها (أنت طالق، بل هذه طلقتا) لما مر (وإن قال: هذه أو هذه وهذه ~~طالق. وقع) الطلاق (بالثلاثة وإحدى الأوليين) بقرعة كما لو قال: (هذه أو ~~هذه بل هذه طالق)، لأن أو لاحد الشيئين، (وإن قال) لإحدى امرأتيه (هذه وهذه ~~أو هذه PageV05P300 # طالق وقع) الطلاق (بالأولى وإحدى الآخريين) بقرعة، (كهذه بل هذه أو هذه ~~طالق، ويأتي في باب الشك في الطلاق له تتمة. و) من قال لزوجته: (أنت طالق ~~كل الطلاق أو أكثره ب‍) - الثاء (المثلثة. أو) أنت طالق (جميعه أو منتهاه ~~أو غايته. أو) أنت طالق (كعدد الحصى ألف. أو) أنت طالق (بعدد الحصى أو ~~القطر أو الريح أو الرمل أو التراب أو الماء ونحوه) مما يتعدد كالنجوم ~~والجبال والسفن والبلاد طلقت ثلاثا. وإن نوى واحدة، لأن هذا يقتضي عددا، ~~ولان الطلاق أقل وأكثر وأقله واحدة وأكثره ثلاث، والماء ونحوه تتعدد أنواعه ~~وقطراته أشبه الحصى. (أو) قال: (يا مائة طالق. أو) قال (أنت مائة طالق ~~ونحوه ثلاثا، وإن نوى واحدة) لأن ذلك لا يحتمله لفظه. (وكذا أنت طالق كألف ~~أو) أنت طالق (كمائة) يقع ثلاث. (فإن نوى) بأنت طالق كألف ونحوه (في ~~صعوبتها قبل حكما)، لأن لفظه يحتمله (إلا في قوله) أنت طالق (كعدد ألف) أو ~~كعدد مائة فلا يقبل قوله. أو أنه أراد به واحدة لأن اللفظ لا يحتمله. (و) ~~إن قال (أنت طالق إلى مكة ولم ينو بلوغها) طلقت في الحال. (أو) قال: (أنت ~~طالق بعد مكة طلقت في الحال، ويأتي) ذلك (في) باب (الطلاق في الماضي ~~والمستقبل. # وإن قال): أنت طالق (أشد الطلاق أو أغلظه ms2745 أو أكبره بالباء الموحدة أو ~~أطوله أو أعرضه، أو ملء الدنيا أو ملء البيت ونحوه) كالمسجد. (أو) أنت طالق ~~(مثل الجبل أو مثل عظم الجبل فواحدة رجعية ما لم ينو أكثر)، لأن هذا الوصف ~~لا يقتضي عددا. والطلقة الواحدة توصف بأنها يملأ الدنيا ذكرها، وأنها أشد ~~الطلاق وأعرضه، فإن نوى ثلاثا وقعت لأن اللفظ صالح لأن يراد به ذلك. (وكذا) ~~لو قال: أنت طالق (أقصاه) فتقع واحدة (صححه في الانصاف، وصحح في التنقيح ~~وتصحيح الفروع أنها ثلاث. وإن نوى واحدة) وتبعهما في PageV05P301 # المنتهى. (و) إن قال: أنت (طالق من واحدة إلى ثلاث طلقت ثنتين)، لأن ما ~~بعد الغاية لا يدخل فيها بمقتضى اللغة، وإنما يدخل إذا كانت إلى. بمعنى: ~~مع. ولا نوقعه بالشك. (و) إن قال: (أنت طالق ما بين واحدة وثلاث) وقع ~~(واحدة) لأنها التي بينهما. (و) إن قال (أنت طالق طلقة في ثنتين ونوى طلقة ~~مع طلقتين فثلاث) بغى، لأنه يعبر عن ومع. لقوله تعالى: # * (فادخلي في عبادي) * فإذا نوى ذلك بلفظه قبل منه ووقع ما نواه. (وإن ~~نوى) بأنت طالق طلقة في اثنتين (موجبه عند الحساب فثنتان)، لأن ذلك مدلول ~~اللفظ عندهم وقد نواه (ولو لم يعرفه). أي يعرف موجبه عند الحساب قياسا على ~~الحاسب لاشتراكهما في النية (وإن قال الحاسب): أردت واحدة قبل (أو) قال ~~(غيره) أي غير حاسب (أردت واحدة قبل) منه ذلك، لأنه فسر كلامه بما يحتمله ~~(وإن لم ينو) من قال ذلك شيئا، (وقع بامرأة الحاسب ثنتان)، لأنه لفظ موضوع ~~في اصطلاحهم لاثنتين فوجب العمل به. (و) وقع (بغيرها) أي بغير امرأة الحاسب ~~(واحدة) لأن لفظ الايقاع اقترن بالواحدة، والاثنتان اللتان جعلهما ظرفا لم ~~يعترف بهما لفظ الايقاع فلا يقع بدون القصد له. (و) إن قال: أنت (طالق نصف ~~طلقة في نصف طلقة طلقت طلقة بكل حال) حاسبا كان أو غيره، أراد معنى مع أو ~~لا، لأنه لا يتبعض كما يأتي (وإن قال) لزوجته أنت طالق (بعدد ما طلق فلان ~~زوجته وجهل عدده) ms2746 أي عدد ما طلق فلان زوجته (فطلقة)، لأنها اليقين وما زاد ~~مشكوك فيه. # فصل وجزء طلقة كهي لأن الطلاق لا يتبعض. فذكر بعضه ذكر لجميعه، حكاه ابن ~~المنذر إجماع من يحفظ PageV05P302 # عنه. (فإذا قال: أنت طالق نصف طلقة) أو ثلثها ونحوه طلقت طلقة، (أو) قال: ~~أنت طالق (نصفي طلقة أو) قال: أنت طالق (جزءا منها) أي من طلقة، (وإن قل) ~~كما لو قال لها: أنت طالق جزءا من ألف جزء من طلقة طلقت طلقة، لأنه لا ~~يتبعض. (أو) قال لها: أنت طالق (نصف طلقتين طلقت طلقة) لأن نصفهما طلقة. ~~(وإن قال) لها أنت طالق (نصفي طلقتين) فثنتان، لأن نصفي الشئ جميعه فهو كما ~~لو قال لها: أنت طالق طلقتين. (أو) قال: أنت طالق (نصف ثلاث طلقات أو ثلاثة ~~أنصاف طلقة أو أربعة أو ثلاث أو خمسة أرباع) طلقة (ونحوه) كستة أخماس طلقة، ~~وقع (ثنتان) لأن ثلاثة الانصاف طلقة ونصف طلقة فيكمل النصف فتصير ثنتين، ~~وهكذا تفعل بباقي الأمثلة، لأن الطلاق لا يتبعض. (وإن قال): أنت طالق ~~(ثلاثة أنصاف طلقتين فثلاث) لأن، نصف الطلقتين طلقة وقد أوقعه ثلاثا. (و) ~~إن قال لها: أنت طالق (نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة) فواحدة لأنه لم يأت ~~بأداة العطف. فدل على أن هذه الاجزاء من طلقة واحدة وأن الثاني يكون بدلا ~~من الأول، وأن الثالث يكون بدلا من الثاني البدل هو المبدل أو بعضه، قال في ~~الشرح: وعلى هذا التعليل أنت طالق طلقة نصف طلقة أو طلقة طلقة لم تطلق إلا ~~طلقة. وكذا إن قال: نصفا وثلثا وسدسا لم يقع إلا طلقة، لأن هذه أجزاء ~~الطلقة إلا أن يريد من كل طلقة جزءا فيقع ثلاث. (أو) قال: أنت طالق (نصف ~~وثلث وسدس طلقة فواحدة)، لأنه لما لم يقل نصف طلقة وسدس طلقة دل على أن هذه ~~الاجزاء من طلقة غير متغايرة ومجموعها طلقة. (وإن قال): أنت طالق (نصف طلقة ~~وثلث طلقة وسدس طلقة طلقت ثلاثا)، لأن هذا اللفظ يفهم منه أن كل جزء من ms2747 ~~طلقة غير التي منها الجزء الآخر، إذ لو أراد إضافتها إلى طلقة واحدة لم ~~تحتج إلى تكرار لفظها، فلما كرره علمنا أنه لفائدة ولا فائدة له سوى هذا ~~فحملناه عليه. وإذا كان كل جزء من طلقة كملت الثلاث. ومن قال لزوجته: أنت ~~طالق طلقة أو نصف طلقة أو ثلث طلقة ونحوه، أو أنت نصف طالق أو ثلث طالق أو ~~سدس طالق ونحوه، وقع بها طلقة بناء على ما تقدم من أن أنت الطالق صريح. ~~(وإن قال) لزوجات أربع: (أوقعت بينكن أو) أوقعت (عليكن أو) قال عليكن ~~PageV05P303 # أو (بينكن بلا أوقعت طلقة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا، وقع بكل واحدة ~~طلقة) لأن اللفظ اقتضى اسم الطلقة بينهن لكل واحدة ربعا، والطلقتين لكل ~~واحدة نصفا، والثلاث لكل واحدة ثلاثة أرباع، وتكمل. وإلا ربع لكل واحدة ~~طلقة. (وإن أراد قسمة كل طلقة بينهن وقع بالاثنين) أي فيما إذا قال: أوقعت ~~عليكن أو بينكن اثنتين. (على كل واحدة اثنتان) لأنه يحصل لها بالقسم من كل ~~منهما ربع. (و) تكمل (بالثلاث) أي فيما إذا قال: أوقعت عليكن أو بينكن ~~ثلاثا. # (والأربع) فيما إذا قال: أوقعت بينكن أو عليكن أربعا، (بكل واحدة ثلاثا ~~وكذا ما بعدها من الصور) لما تقدم. (وإن قال) لأربع (أوقعت بينكن أو عليكن ~~خمسا أو ستا أو سبعا أو ثمانيا وقع بكل واحدة طلقتان)، وكذا لو أسقط لفظ ~~أوقعت. لأن نصيب كل واحدة من خمسة طلقة وربع، ومن ست طلقة ونصف، ومن سبع ~~طلقة وثلاثة أرباع، ويكمل الكسر في الجميع، ومن الثمان كل واحدة طلقتان. ~~(وإن أوقع) على أربع (تسعا فأزيد) كأوقعت بينكن عشرا فثلاث لما تقدم. (أو ~~قال: أوقعت بينكن طلقة وطلقة فثلاث)، لأنه لما عطف وجب قسم كل طلقة على ~~حدتها، (وسواء في ذلك المدخول بها وغيرها) لأن الواو لا تقتضي ترتيبا (و) ~~إن قال (أوقعت بينكن طلقا فطلقة أو) قال: أوقعت (طلقة ثم طلقة أو أوقعت ~~بينكن طلقة وأوقعت بينكن طلقة أو أوقعت بينكن طلقة طلقن) الكل (ثلاثا، ms2748 إلا ~~التي لم يدخل بها فإنها تبين بالأولى) فلا يلحقهما ما بعدها. (فإن قال) ~~لزوجاته (أنتن طوالق ثلاثا أو) قال: (طلقتكن ثلاثا طلقن ثلاثا ثلاثا) سواء ~~المدخول بها وغيرها. # فصل وإن قال لزوجته نصفك أو جزء منك أو أصبعك أو يدك ولها يد، (أو دمك ~~طالق طلقت) لأنه أضاف الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد PageV05P304 # النكاح فأشبه الجزء الشائع، بخلاف زوجتك نصف بنتي أو يدها أو نحوهما فإنه ~~لا يصح النكاح. (لكن لو قال: إصبعك) طالق (أو يدك طالق ولا إصبع لها) في ~~الأولى (ولا يد) في الثانية لم تطلق، (أو قال: إن قمت فيمينك) مثلا (طالق ~~فقامت بعد قطعها لم تطلق) لأنه أضيف إلى ما ليس منها فلم يقع، وفي الأخيرة ~~وجد الشرط ولا يمين لها فلم يقع. (وإن قال) لها (شعرك) طالق (أو ظفرك) طالق ~~(أو سنك أو لبنك أو منيك) طالق تطلق، لأن تلك الأجزاء تنفصل عنها مع ~~السلامة، فلا تطلق بإضافة الطلاق إليها كالحمل. (أو قال: سوادك أو بياضك) ~~طالق لم تطلق لأنه عرض، (أو) قال: (ريقك أو دمعك أو عرقك) طالق لم تطلق، ~~لان ذلك ليس جزءا منها. (أو) قال (روحك طالق لم تطلق) لأن الروح ليست عضوا ~~ولا شيئا يستمتع به، أشبهت السواد والبياض. (أو) قال (حملك) طالق لم تطلق، ~~لأنه ليس جزءا منها (أو) قال (سمعك أو بصرك طالق لم تطلق) لأنه عرض كالبياض ~~والسواد. (وحياتك طالق تطلق)، لأنه لا بقاء لها بدونهما فأشبه ما لو قال: ~~رأسك طالق. (و) إن قال (أنت طالق شهرا أو بهذا البلد صح) الطلاق (وتطلق في ~~جميع الشهور والبلدان) لأنه إذا أوقع في شهر أو بلد لم يرتفع في غيره. ~~(وحكم عتق في الكل) أي كل ما تقدم مما يقع أو لا يقع، (كطلاق) فمن قال: ~~لقنه: يدك أو إصبعك أو حياتك أو جزء منك حر عتق كله، وإن قال له، شعرك أو ~~ظفرك ونحوه لم يعتق، وتقدم في العتق. # فصل فيما تخالف به المدخول بها غيرها ms2749 وإن قال لزوجة مدخول بها بوطئ أو ~~خلوة عن عقد صحيح: (أنت طالق أنت طالق ونوى بالثانية الايقاع) أي إيقاع ~~طلقة، (أو لم ينو بها) أي الثانية (إيقاعا ولا تأكيدا طلقت طلقتين) لأنه ~~لفظ يقتضي الوقوع بدليل ما لو لم يتقدمه مثله، وإنما ينصرف عن ذلك بنية ~~التأكيد. فإذا لم توجد PageV05P305 # رفع مقتضاه كما يجب العمل بالعموم في العام إذا لم يوجد المخصص. (وإن نوى ~~بالثانية التأكيد) للأولى (أو) نوى (إتمامها) واتصل ذلك بالأولى فواحدة، ~~لأنه صرف الثانية عن الايقاع بنية التأكيد أو الافهام فلم يقع بها شئ (أو ~~كانت) الزوجة المقول لها: أنت طالق أنت طالق (غير مدخول بها فواحدة) ولو لم ~~ينو بالثانية التأكيد، لأنها تبين بالأولى فلا يلحقها ما بعدها وكذا لو كان ~~النكاح فاسدا. (ويشترط في) اعتبار (التأكيد) والإفهام (أن يكون متصلا فلو ~~قال: أنت طالق ثم مضى زمن طويل) أي زمن يمكنه الكلام فيه. (ثم أعاد ذلك ~~للمدخول بها طلقت) طلقة (ثانية ولم تنفعه نية التأكيد) ولا الافهام، لأن ~~التأكيد تابع للكلام فشرطه أن يكون متصلا به كسائر التوابع من العطف والصفة ~~والبدل والإفهام نوع من التأكيد اللفظي. (وإن) قال لمدخول بها: أنت طالق ~~أنت طالق، و (نوى بالثالثة التأكيد) أي تأكيد الأولى بالثانية (وإن أكد ~~الثانية بالثالثة صح) التأكيد، (وقبل) منه فيقع ثنتان للاتصال (وكذا تأكيد ~~الأولى بهما) أي بالثانية والثالثة فيصح ويقبل منه لعدم الفصل (أو) أكد ~~الأولى (لم يقبل لعدم اتصال التأكيد) فتقع الثالثة حيث لم يقصد تأكيد ~~الأولى بالثانية. (وإن أكد بالثانية صح وقبل للاتصال، وإن قال: أطلقت نية ~~التأكيد ولم أعن أولى ولا ثانية فواحدة. # (و) إن قال: (أنت طالق طالق طالق يقع واحدة) لأنه لم يعنها بلفظ يقتضي ~~المغايرة، (ما لم ينو أكثر) من واحدة فيقع ما نواه، لأن لفظه يحتمله. (و) ~~إن قال: (أنت طالق وطالق وطالق وأكد الأولى بالثانية لم يقبل لأنه غاير ~~بينهما)، أي الثانية (وبين الأولى بحرف يقتضي المغايرة و) يقتضي (العطف) ~~وهو حرف العطف. ms2750 (وهذا يمنع التأكيد) لأن التأكيد عين المؤكد والمغايرة ~~تمنعه. (وإن أكد الثانية بالثالثة قبل) منه (لأنها) أي الثالثة (مثلها) أي ~~الثانية (في لفظها) فلا مانع من التأكيد. (وإن قال: أنت طالق فطالق فطالق ~~أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق فالحكم فيها كالتي عطفها بالواو)، إن أكد ~~الأولى بالثانية لم يقبل للمغايرة، وإن أكد الثانية بالثالثة قبل لأنها ~~مثلها. (وإن غاير بين الحروف) التي عطف بها (فقال: أنت طالق وطالق ثم طالق ~~أو) قال: أنت (طالق ثم طالق وطالق أو) قال: (أنت طالق فطالق أو) قال: أنت ~~PageV05P306 # (طالق ثم طالق وطالق فطالق، لم يقبل في شئ منها إرادة التأكيد) لا للأولى ~~ولا للثانية. (لأن كل كلمة مغايرة لما قبلها مخالفة لها في لفظها. والتأكيد ~~إنما يكون بتكرير الأول بصورته، و) إن قال: (أنت مطلقة أو مسرحة أنت مفارقة ~~وأكد الأولى بهما) أي بالثانية والثالثة (قبل لأنه لم يغاير بينهما بالحروف ~~الموضوعة للمغايرة بين الألفاظ، بل أعاد اللفظة بمعناها) وهذا يعد تأكيدا ~~(وإن أتى) أي عطف هذه الجمل (بالواو) أو الفاء أو ثم (لم يقبل) منه إرادة ~~التأكيد لأنه يقتضي المغايرة المانعة من التأكيد كما تقدم، (وإن أتى بشرط ~~أو استثناء أو صفة عقب جملة اختص بها، فإذا قال: أنت طالق أنت طالق فهاتان ~~جملتان لا تتعلق إحداهما بالأخرى) لعدم الأداة التي تقتضي التشريك بينهما. ~~(فلو تعقب إحداهما بشرط) بأن قال: أنت طالق أنت طالق إن قمت لم يتناول ~~الأخرى فتقع الأولى في الحال، والثانية إذا وجد الشرط. (أو) تعقب إحداهما ~~(باستثناء) كقوله: أنت طالق أنت طالق إلا واحدة لم يتناول الأخرى فتقع ~~الثنتان، لأنه كاستثناء للكل كما لو قال: أنت طالق طلقة إلا طلقة. (ثم) ~~تعقب إحداهما (بصفة)، كأن يقول: أنت طالق أنت طالق قائمة. (لم يتناول ~~الأخرى) فتقع الأولى في الحال والثانية إذا قامت (بخلاف معطوف مع معطوف ~~عليه فإنهما شئ واحد ولو تعقبه بشرط) أو صفة (لعاد إلى الجميع). لأن حرف ~~العطف يصير الجملتين كالواحدة. فإذا قال: أنت ms2751 طالق ثم طالق إن قدم زيد لم ~~تطلق حتى يقدم، فيقع طلقتان ولو قال: أنت طالق وطالق صائمة طلقت بصيامها ~~طلقتين. (و) إن قال لمدخول بها: (أنت طالق فطالق أو) أنت طالق (ثم طالق أو) ~~أنت طالق (بل طالق، أو) أنت (طالق طلقة بل طلقتين) فثنتان، لأن حروف العطف ~~تقتضي المغايرة، وبل من حروف العطف إذا كان بعدها مفرد وهي هنا كذلك، لأن ~~اسم الفاعل من المفردات، وإن كان متحملا للضمير بدليل أنه يعرب والجملة لا ~~تعرب، وإن قال: أنت طالق لا بل أنت طالق فواحدة، لأنه قد صرح بنفي الأول ثم ~~أثبته بعد نفيه، فيكون المثبت هو المنفي. (أو) قال: أنت (طالق طلقة بعدها ~~طلقة أو بل طلقة أو) أنت طالق طلقة (قبل طلقة أو PageV05P307 # قبلها طلقة طلقت طلقتين) لأن ذلك صريح في الجميع واللفظ يحتمله. (وإن ~~كانت) الزوجة المقول لها ذلك (غير مدخول بها بانت بالأولى ولم يلحقها ما ~~بعدها). لأنها إذا بانت بالأولى صارت كالأجنبية فلا يلحقها ما بعدها. (لكن ~~لو أراد بقوله بعدها طلقة) أو بعد طلقة (سأوقعها) بعد ذلك (قبل) منه ~~(حكما). ولم يقع إذن سوى طلقة، لأن لفظه يحتمل ذلك (وإن أراد بقوله قبلها ~~طلقة) أو قبل طلقة (في نكاح آخر) قبل هذا (أو أن زوجا قبلي طلقها قبل) منه ~~حكما، (إن) كان (وجد ذلك) لأنه أدرى بنيته ولفظه محتمل. (و) إن قال (أنت ~~طالق طلقة معها طلقة أو) أنت طالق طلقة (مع طلقة، أو) أنت (طالق وطالق طلقت ~~طلقتين ولو غير مدخول بها)، لأنه أوقع الطلاق بلفظ يقتضي وقوع طلقتين معا. ~~فوقعا كما لو قال : أنت طالق طلقتين. (وإن قال): أنت طالق طلقة (معها ~~اثنتان وقع ثلاث)، وإن كانت غير مدخول بها لما تقدم. (و) الطلاق (المعلق) ~~بشرط (ك‍) - الطلاق (المنجز في هذا) الحكم المتقدم ذكره (سواء قدم الشرط أو ~~أخره) أو أفرده (أو كرره. فلو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم ~~طالق) أو إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق ms2752 فطالق. (فدخلت) الدار (طلقت) ~~المدخول بها (ثلاثا و) طلقت (واحدة إن كانت غير مدخول بها)، لأنها تبين ~~بالأولى فلا يلحقها ما بعدها. (و) إن قال: (إن دخلت الدار فأنت طالق طلقة ~~معها طلقة أو) فأنت طالق طلقة. (مع طلقة فدخلت‍) - ها (طلقت طلقتين، ولو) ~~كانت (غير مدخول بها) لما تقدم. (وإن قال لغير مدخول بها: أنت طالق ثم طالق ~~إن دخلت الدار) أو إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق فطالق فدخلت‍) - ها، ~~(طلقت واحدة) وبانت بها فلا يلحقها ما بعدها. (وإن قال: إن دخلت الدار فأنت ~~طالق، إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت‍) - ها (طلقت مدخول بها وغيرها) أي ~~غير مدخول بها (اثنتين) لأن التعليق يقتضي إيقاع الطلاق بشرط الدخول وقد ~~كرر التعليق PageV05P308 # فتكرر الوقوع كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق طلقتين. (وإن قصد) ~~بتكريره (إفهامها أو تأكيدا) واتصل (وقع واحدة) فقط. لأن ما عداها مصروف عن ~~الايقاع. (وإن كرر الشرط مع الجزاء ثلاثا فقال: إن دخلت الدار فأنت طالق، ~~إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت) مدخول بها وغيرها ~~(ثلاثا) بدخولها، لأن الصفة وجدت فاقتضى وقوع الثلاث دفعة واحدة، (وقال ~~الشيخ فيمن قال الطلاق يلزمه وكرره) مرتين فأكثر، (لأفعلن كذا وكذا، لا ~~يقع) إذا وجد المحلوف عليه (أكثر من طلقة، إذا لم ينو) أكثر. ومقتضى كلام ~~الأصحاب يقع بعدد ما كرره ما لم ينو إفهامها، أو تأكيدا ويكون متصلا. # باب الاستثناء في الطلاق الاستثناء استفعال من الثني، وهو الرجوع. يقال: ~~ثنى رأس البعير إذا عطفه إلى ورائه، فكأن المستثني رجع في قوله إلى ما ~~قبله. (وهو) أي الاستثناء اصطلاحا (إخراج بعض الجملة) أي بعض ما يتناوله ~~اللفظ (ب‍) - لفظ (إلا، أو ما يقوم مقامها، كغير وسوى) بوزن رضا وهدى وسماء ~~وبناء (وليس، ولا يكون وحاشا وخلا وعدا) مقرونين بما أو مجردتين منها (من ~~متكلم واحد)، لما يأتي من أنه يشترط لصحة الاستثناء نية قبل تمام المستثنى ~~منه، وذلك لا يصح أن يكون من ms2753 متكلمين. والاستثناء واقع في الكتاب والسنة ~~ولسان العرب. # (يصح استثناء النصف فأقل) لأنه كلام متصل أبان به أن المستثنى غير مراد ~~بالأول فصح، كما لو أتى بما عدا المستثنى بدون الاستثناء، ولولا ذلك لم يصح ~~قول سيدنا إبراهيم: * (إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني) * يريد به ~~البراءة من غير الله عز وجل. وقال تعالى: * (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين ~~عاما) * وليس الاستثناء رافعا لواقع. وإنما هو مانع لدخول المستثنى في ~~المستثنى منه. فيصح الاستثناء (من طلقاته) كأنت طالق ثلاثا إلا واحدة ~~(ومطلقاته) كنسائه طوالق إلا فلانة. (وإقراره) كله على عشرة إلا أربعة ~~ونحوه. و (لا) يصح استثناء (ما زاد عليه) أي النصف (نصا) ونصره في ~~PageV05P309 # الشرح وقواه ابن حمدان، وجاز الأكثر لأنه مسلم في قوله تعالى: * (إلا من ~~اتبعك من الغاوين) * لأنه لم يصرح بالعدد، وذكر أبو يعلى الصغير أنه ~~استثناء بالصفة وهو في الحقيقة تخصيص، وأنه يجوز فيه الكل، نحو: اقتل من في ~~الدار إلا بني تميم، وهو بنو تميم فيحرم قتلهم. (فإذا قال: أنت طالق ثلاثا ~~إلا ثلاثا) طلقت ثلاثا، لأن استثناء الكل رفع لما أوقعه فلم يرتفع. (أو) ~~قال: أنت طالق (ثلاثا إلا اثنتين) طلقت ثلاثا، لأن استثناء الأكثر كالكل ~~لأن الأكثر يقوم مقام الكل في مواضع كثيرة، (أو) قال: أنت طالق (خمسا إلا ~~ثلاثا) طلقت ثلاثا لما تقدم، (أو) قال: أنت طالق خمسا (إلا واحدة أو) أنت ~~طالق (أربعا إلا واحدة) طلقت ثلاثا لبقائها بعد الاستثناء. (أو قال) أنت ~~طالق (ثلاثا إلا ربع طلقة) أو نصفها أو سدسها ونحوه (طلقت ثلاثا)، لأن ~~الطلقة الناقصة تكمل فتصير ثلاثا ضرورة أن الطلاق لا يتبعض. (و) إن قال: ~~(أنت طالق طلقتين إلا واحدة يقع واحدة) لصحة استثناء النصف (وأنت طالق ~~ثلاثا إلا واحدة) يقع ثنتان لأنه استثنى أقل من النصف فيصح. (أو) أنت طالق ~~ثلاثا (إلا اثنتين إلا واحدة) يقع اثنتان لأنه استثنى الواحدة مما قبلها، ~~فيبقى واحدة وهي مستثناة من الثلاث. فيصير كقوله: أنت طالق ثلاثا ms2754 إلا ~~واحدة. (أو) أنت طالق (ثلاثا إلا واحدة إلا واحدة) يقع اثنتان، لأن ~~الاستثناء الأول صحيح دون الثاني. (أو) قال: أنت طالق ثلاثا (إلا واحدة ~~وإلا واحدة) يقع اثنتان لما تقدم. (أو) قال: أنت طالق (واحدة وثنتين إلا ~~واحدة يقع اثنتان، لأنها الباقية بعد المستثنى. (أو) قال: أنت طالق (أربعا ~~إلا اثنتين يقع اثنتان)، لأنه استثناء للنصف بحسب ما تكلم به. (و) أنت طالق ~~(ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة) يقع ثلاثا لأنه لما استثنى واحدة من الثلاث ~~بقي بعدها اثنتان استثناهما من الثلاث، وهما أكثر من نصفها فلم يصح ~~الاستثناء. (أو) قال: أنت طالق (خمسا) إلا ثلاثا، (أو) أنت طالق (أربعا إلا ~~ثلاثا) وقعت الثلاث ولم يصح الاستثناء لأنه أكثر من النصف. (أو) أنت (طالق ~~وطالق وطالق إلا واحدة أو إلا طلاقا) يقع ثلاث، لأن الاستثناء يرجع إلى ما ~~يليه فيكون استثناء لكله فلا يصح. (أو) أنت طالق (طلقتين وواحدة إلا واحدة) ~~يقع ثلاثا لما ذكرنا بخلاف ما سبق من قوله: أنت طالق واحدة واثنتين إلا ~~واحدة فيقع ثنتان. (أو) أنت طالق (طلقتين ونصفا إلا طلقة) يقع PageV05P310 # ثلاث بتكميل النصف، وإلغاء الاستثناء لرجوعه إلى ما يليه، فيكون استثنى ~~أكثر من المستثنى منه فلا يصح. (أو) قال: أنت طالق (ثنتين وثنتين إلا ~~ثنتين) يقع ثلاثا، ويلغى الاستثناء لعوده إلى ما يليه. (أو) أنت طالق ثنتين ~~وثنتين (إلا واحدة يقع ثلاثا)، لأنها الباقية بعد الاستثناء (كعطفه بالفاء ~~أو) عطفه (بثم)، كقوله: أنت طالق ثنتين فثنتين إلا ثنتين أو إلا واحدة، أو ~~أنت طالق ثنتين ثم ثنتين إلا ثنتين أو إلا واحدة فيقع بذلك ثلاث. لأن ~~الكلام صار جملتين للترتيب الحاصل بالعطف بالفاء أو بثم، فاستثناء الاثنتين ~~من الاثنتين استثناء للكل، واستثناء الواحدة إن عاد للرابعة فقد بقي بعدها ~~ثلاث، وإن عاد إلى الواحدة الباقية من الاثنتين كان استثناء للجميع وهو ~~ممنوع. (ولو أراد الاستثناء من المجموع في قوله) أنت (طالق وطالق وطالق إلا ~~واحدة دين) أي قبل منه بالإضافة إلى ما بينه ms2755 وبين الله. لأن لفظه محتمل. ~~(وقبل) منه حكما (فيقع اثنتان) لأنه استثناء لأقل من النصف. (والاستثناء ~~يرجع إلى ما تلفظ به) بدليل ما تقدم و (لا) يرجع (إلى ما يملكه) خلافا ~~للقاضي، وابن اللحام في قواعده. # (ويشترط فيه) أي الاستثناء. (وفي شرط) متأخر كانت طالق إن دخلت الدار ~~(ونحوه) كالصفة نحو أنت طالق قائمة، وكذا عطف مغاير كقوله: أنت طالق أو لا. ~~(اتصال معتاد لفظا أو حكما)، لأن الاتصال يحتمل اللفظ جملة واحدة فلا يقع ~~الطلاق قبل تمامها بخلاف غير المتصل، فإنه لفظ يقتضي رفع ما وقع بالأول، ~~والطلاق إذا وقع لا يمكن رفعه والاتصال لفظا أن يأتي به متواليا وحكما، ~~(كانقطاعه بتنفس ونحوه) كسعال وعطاس. قال الطوخي: فلا يبطله الفصل اليسير ~~ولا ما عرض من سعال ونحوه، ولا طول كلام متصل بعضه ببعض. (و) يشترط أيضا في ~~استثناء (نية قبل تمام المستثنى منه) فقوله: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة لا ~~يعتد بالاستثناء إلا إن نواه قبل تمام قوله: أنت طالق ثلاثا. (وقطع جمع. و) ~~تصح نيته (بعده) أي بعد تمام المستثنى منه (قبل فراغه) من كلامه بأن يأتي ~~به ناويا له عند تمامه قبل أن يسكت. (واختاره) أي اختار القول بصحة نيته ~~بعد تمام المستثنى منه قبل فراغه (الشيخ و) تلميذه (ابن القيم في أعلام ~~الموقعين، وقال الشيخ:) دل عليه كلام أحمد ومتقدمي أصحابه، وقال (لا يضر ~~فصل يسير وباستثناء) قال: وفي القرآن جمل قد فصل بني أبعاضها بكلام آخر. ~~كقوله تعالى: * (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا - إلى قوله - هدى الله) * ~~(آل PageV05P311 # عمران: 72، 73). فصل بين الكلام والمحكي عن أهل الكتاب. وكذا حكم شرط ~~متأخر وعطف مغاير ونحوه كما تقدم. (و) إذا قال (أنت طالق ثلاثا واستثنى ~~بقلبه إلا واحدة وقعت الثلاث). لأن العدد نص فيما تناوله فلا يرتفع بالنية ~~لأن اللفظ أقوى وقع ارتفع بالنية لرجح المرجوح على الراجح. (وإن قال: نسائي ~~طوالق واستثنى واحدة بقلبه لم تطلق)، لأنه لا يسقط وإنما استعمل العموم في ~~الخصوص، وذلك شائع ms2756 بخلاف ما قبلها وما بعدها. (وإن قال نسائي الأربع أو ~~الثلاث أو الاثنتين) بالنصب للأربع فما بعده على أنه مفعول لفعل محذوف ~~كأعني (طوالق واستثنى واحدة بقلبه. منهن طلقت في الحكم)، أي في الظاهر. قال ~~في الانصاف: على الصحيح من المذهب وقطع به الأكثر ولم تطلق في الباطن. قدمه ~~في الرعايتين والحاوي الصغير. وقيل: تطلق أيضا وهو الصحيح من المذهب. قدمه ~~في الفروع. # وهو ظاهر ما جزم به الزركشي والخرقي، انتهى. وهذا ظاهر المنتهى. لأن النص ~~فيما يتناوله، فلا يرتفع منه شئ بمجرد النية لأنها أضعف منه كما تقدم (وإن ~~قالت له امرأة من نسائه: طلقني، فقال: نسائي طوالق ولا نية له) طلقن كلهن، ~~لأن لفظه يتناولهن. (أو قالت له) امرأة من نسائه (طلق نساءك. فقال: نسائي ~~طوالق طلقن كلهن)، لأن اللفظ عام فيها ولم يرد به غير مقتضاه، فوجب العمل ~~بعمومه كالصورة الأولى. (فإن أخرج السائلة بنيته) بأن استثناها بقلبه (دين) ~~فيما بينه وبين الله لأن لفظه يحتمله (في الصورتين) أي صورة طلقني وصورة ~~طلق نساءك. (ولم يقبل في الحكم فيهما) أي في الصورتين. أما في الصورة ~~الأولى فلان طلاقها جواب سؤالها الطلاق لنفسها. فلا يصدق في الحكم في صرفه ~~عنها، لأنه يخالف الظاهر وسبب الحكم، فلا يجوز إخراجه من العموم بالتخصيص. ~~وأما الثانية ففي المبدع وشرح المنتهى وغيرهما، يقبل منه حكما أنه استثناها ~~بقلبه لأن خصوص السبب يقدم على عموم اللفظ، ولان السبب يدل على نيته. ~~PageV05P312 # باب الطلاق في الماضي والمستقبل أي تقييد الطلاق بالزمن الماضي والزمن ~~المستقبل (إذا قال: أنت طالق أمس. أو) أنت طالق (قبل أن أتزوجك ونوى وقوعه ~~إذن) أي حين التكلم (وقع) الطلاق في الحال لأنه مقر على نفسه بما هو الأغلظ ~~عليه. (وإلا) أي وإن لم ينو وقوعه إذن بأن أطلق أو نوى إيقاعه في الماضي، ~~(لم يقع) الطلاق لأنه رفع للاستباحة، ولا يملك رفعها في الزمن الماضي. فلم ~~يقع، كما لو قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بيومين فقدم اليوم. وحكى عن ms2757 أبي ~~بكر أنه يقع إذا قال: قبل أن أتزوجك ولا يقع إذا قال: أنت طالق أمس. فعلى ~~القول بوقوعه (وإن قال: أردت أن زوجا قبلي طلقها، أو) قال: أردت أني ~~(طلقتها أنا في نكاح قبل هذا قبل منه إن كان) ذلك (قد وجد)، لأن لفظه محتمل ~~له. (ما لم تكن قرينة من غضب أو سؤالها الطلاق ونحوه) فلا يقبل منه ذلك، ~~لأنه خلاف الظاهر. (فإن مات) بعد قوله: أنت طالق أمس أو قبل أن أتزوجك (أو ~~جن أو خرس قبل العلم بمراده لم تطلق) لأن العصمة متيقنة فلا تزل بالشك (و) ~~وإن قال: (أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم) زيد (قبل مضيه) أي الشهر لم ~~تطلق، لأنه تعليق للطلاق على صفة ممكنة الوجود فوجب اعتبارها. (أو) قدم ~~(معه) أي مع مضي الشهر (لم تطلق)، لأنه لا بد من جزء يقع الطلاق فيه بعد ~~مضي الشهر. (ويحرم) على من قال لزوجته ذلك. (وطؤها من حين عقد الصفة إن كان ~~الطلاق يبينها) لأن كل شهر يأتي محتمل أن يكون شهر وقوع الطلاق فيه. قال ~~أبو العباس: تأملت نصوص الامام فوجدته يأمر باعتزال الرجل زوجته في كل يمين ~~حلف الرجل عليها بالطلاق، وهو لا يدري أبار هو أو حانث حتى يستبين أنه بار. ~~فإن لم يعلم أنه بار اعتزلها أبدا. وإن علم أنه بار في وقت وشك في وقت ~~اعتزلها وقت الشك. ثم ذكر فروعا من ذلك كما نقله عنه في الاختيارات، وذكر ~~بعضه في الحاشية. (ولها) أي للزوجة المقول لها ذلك (النفقة) من حين التعليق ~~(إلى أن يتبين وقوع الطلاق) لأن الأصل بقاء الزوجية وهي محبوسة لأجله. (وإن ~~قدم) زيد (بعد شهر وجزء يسع وقوع الطلاق تبينا وقوعه فيه) أي وقوع الطلاق ~~في ذلك الجزء عقب التعليق لوجود شرطه (و) تبينا (أن وطأه) في الشهر (محرم) ~~إن كان الطلاق بائنا PageV05P313 # لأنها أجنبية منه. (فإن كان وطئ) بعد التعليق (لزمه المهر) بما نال من ~~فرجها (إن كان الطلاق بائنا)، وإن كان رجعيا ms2758 فلا تحريم ولا مهر. وحصلت به ~~رجعتها (وإن خالعها بعد اليمين) أي التعليق المذكور (بيوم فأكثر) من يوم ~~(كثرة يقع الخلع معها قبل الطلاق بحيث لا تكون) المخلوعة (معها)، أي مع ~~الكثرة حين الخلع بائنا) وقت الخلع. (وكان الطلاق المعلق بائنا ثم قدم زيد ~~بعد الشهر بيومين صح الخلع وبطل الطلاق) المعلق لأن محل وقوع الطلاق صادفها ~~بائنا بالخلع. (وإن قدم) زيد (بعد شهر وساعة) من حين التعليق (وقع الطلاق ~~البائن) لوجود شرطه (دون الخلع) فلا يصح، (وترجع بالعوض) لأنا تبينا أنها ~~كانت حينه بائنا بالطلاق. (وإن كان الطلاق) المعلق (رجعيا صح الخلع قبل ~~وقوع الطلاق وبعده)، لأن الرجعية زوجة يصح خلعها (ما لم تنقض عدتها)، فإن ~~انقضت عدتها بانت ولم يصح الخلع إن تبينا وقوعه بعدها. قلت: إن وقع الخلع ~~حيلة لاسقاط يمين الطلاق لم يصح كما تقدم. (وكذا الحكم لو قال: أنت طالق ~~قبل موتي بشهر). فإن مات أحدهما قبل مضي شهر أو معه لم يقع الطلاق، وإن مات ~~قبل عقد اليمين بشهر وساعة تبينا وقوع الطلاق في تلك الساعة. (لكن. لا إرث ~~ل‍) - مطلقة (بائن) في تلك الصورة (لعدم التهمة) بحرمانها الميراث، (وإن ~~مات أحدهما) أي أحد الزوجين (بعد عقد الصفة) أي بعد التعليق المذكور ~~(بيومين ثم قدم زيد بعد شهر وساعة من حين عقد الصفة، لم يرث أحدهما الآخر) ~~لعدم التهمة كما تقدم. (إلا أن يكون) الطلاق (رجعيا فإنه لا يمنع التوارث ~~ما دامت) الرجعية له (في العدة)، لأنها زوجة إذن. (وإن قدم) زيد (بعد الموت ~~بشهر وساعة. وقعت الفرقة بالموت) لسبقه وجود الصفة. (ولم يقع الطلاق) ~~المعلق (وإن قال: إذا مت فأنت طالق قبله بشهر لم يصح) ذلك التعليق. لأنه ~~جعل الموت شرطا لطلاقها، وهي تبين فيه. فلم يتأت ذلك بخلاف أنت طالق قبل ~~موتي بشهر، فإن لم يجعل موته شرطا يقع به الطلاق عليها قبل شهر وإنما رتبه ~~فوقع على ما رتبه (وإن PageV05P314 # قال: أنت طالق قبل موتي) طلقت في الحال، (أو) قال: أنت ms2759 (طالق قبل موتك) ~~طلقت في الحال. (أو) قال: أنت طالق (قبل موت زيد) طلقت في الحال، (أو) قال: ~~أنت طالق (قبل قدومه) طلقت في الحال، (أو) قال: أنت طالق (قبل دخولك الدار ~~طلقت في الحال)، لأن ما قبل تلك الأشياء من حين عقده أو الصفة. فكله محل ~~للطلاق في أوله. قال القاضي: سواء قدم زيد أو لم يقدم بدليل قوله تعالى: * ~~(يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن ~~نطمس وجوها فنردها على أدبارها) * ولم يوجد الطمس في المأمورين، ولو قال ~~لغلامه: اسقني قبل أن أضربك فسقاه في الحال عد ممتثلا وإن لم يضربه. (وإن ~~قال) أنت طالق (قبيل موتي، أو قال) أنت طالق (قبيل قدوم زيد) أو موته. أو ~~قبيل دخولك الدار ونحوه (لم يقع) الطلاق (في الحال ويقع) الطلاق (في الوقت ~~الذي يليه الموت) أو القدوم أو الدخول. لأن التصغير يقتضي كون الذي يبقى ~~جزء يسير و (إن قال) أنت (طالق قبيل موت زيد وعمرو بشهر)، فقال القاضي: ~~تتعلق الصفة بأولهما موتا وهو المراد بقوله (وقع بأولهما موتا) يعني قبل ~~بشهر، لأن اعتباره بالثاني يفضي إلى وقوعه بعد موت الأول، واعتباره بالأول ~~لا يفضي إلى ذلك فكان أولى. (وإن قال): أنت طالق (بعد موتي. أو بعد موتك ~~أو) أنت طالق (مع موتي أو) أنت طالق (مع موتك لم تطلق)، لأن البينونة حصلت ~~بالموت فلم يبق نكاح يزيله الطلاق والموت سبب الحكم بالبينونة، فلا يجامعه ~~وقوع الطلاق كما أنه لا يجامع البينونة. (وإن قال) أنت طالق (يوم موتي) أو ~~موتك أو موت زيد (طلقت في أوله)، أي أول اليوم الذي يموت فيه، لأن كل جزء ~~من ذلك اليوم يصلح لوقوع الطلاق فيه، ولا مقتضى لتأخيره عن أوله، فوقع في ~~أوله. # قلت: قياس ما قدمته عن الشيخ تقي الدين: أنه يحرم وطؤها في كل يوم من حين ~~التعليق، لأنه كل يوم يحتمل أن يكون يوم الموت. (ولو قال) لزوجيه (أطولكما ~~حياة طالق فبموت إحداهما ms2760 يقع الطلاق) بالأخرى، (إذن)، أي عند موت إحداهما ~~لأنه بموت إحداهما يعلم أن الباقية أطولهما حياة. و (لا) يقع الطلاق المعلق ~~بذلك (وقت يمينه) أي حال عقد الصفة كسائر أنواع الطلاق المعلق بصفة، كأنت ~~طالق صائمة. إنما يقع عند وجود الصفة لا حال عقدها. (وإن تزوج أمة أبيه) ~~بشرطه، (ثم قال لها: إذا مات أبي فأنت طالق. أو) قال لها PageV05P315 # (إذا اشتريتك فأنت طالق، فمات أبوه أو اشتراها طلقت) لأن الموت أو الشراء ~~سبب ملكها وطلاقها، وفسخ النكاح يترتب على الملك، فيوجد الطلاق في زمن ~~الملك السابق على الفسخ فيثبت حكمه. (ولو قال) لها (إذا ملكتك فأنت طالق، ~~فمات أبوه أو اشتراها لم تطلق). لان الطلاق يقع عقب الملك وقد صادفها ~~مملوكة فلا يقع. (فإن كانت مدبرة) أي دبرها أبوه وقال لها الزوج: إن مات ~~أبي فأنت طالق. (ف‍) - مات أبوه (وقع الطلاق) لأن الحرية تمنع ثبوت الملك ~~له فلا ينفسخ نكاحه فيقع طلاقه. (و) وقع (العتق) لأنه معلق بالموت ومحل ~~وقوع العتق (إن خرجت من الثلث) أو أجاز الورثة حيث قلنا: هي تنفيذ، فإن كان ~~على الأب دين مستغرق تركته لم تعتق، والأصح أن ذلك لا يمنع نقل التركة إلى ~~الورثة، فهو كما لو لم يكن عليه دين في فسخ النكاح على ما اختاره القاضي ~~وقدمه في الكافي والمقنع، وجزم به في الوجيز. (وإن لم تخرج من الثلث) بل ~~بعضها (فكذلك) ينفسخ النكاح ولا تطلق على ما اختاره القاضي وقدمه في الكافي ~~والمقنع وجزم به في الوجيز (لملك الابن جزءا منها أو) ملكه (كلها، فينفسخ ~~النكاح) فلا يقع الطلاق وعلى ما جزم به المصنف تبعا لما اختاره القاضي في ~~الجامع والشريف وأبو الخطاب، وقدمه في المحرر والفروع، وهو رواية في ~~التبصرة تطلق لما تقدم من أن الموت والطلاق سبب ملكها وطلاقها وفسخ النكاح ~~يترتب على الملك، فيوجد الطلاق في زمن الملك السابق على الفسخ فيثبت حكمه. # فصل ويستعمل طلاق ونحوه كالعتق والظهار، (كما يأتي استعمال القسم) بالله ~~تعالى، (ويجعل ms2761 جواب القسم جوابا له في غير المستحيل فإذا قال: أنت طالق ~~لأقومن وقام لم تطلق). لأنه حلف قد بر فيه فلم يحنث كما لو حلف بالله ~~تعالى. (فإن لم يقم في الوقت الذي عينه حنث) كما لو حلف عليه PageV05P316 # بالله، فإن لم يعين وقتا بلفظ ولا نية حنث باليأس، أي قبيل موت أحدهما. ~~(و) إن قال: (أنت طالق إن أخاك لعاقل، وكان أخوها عاقلا لم يحنث، وإن لم ~~يكن أخوها عاقلا حنث) الزوج (كما لو قال: والله إن أخاك لعاقل، وإن شك في ~~عقله لم يقع الطلاق). لأن الأصل بقاء النكاح فلا يزول بالشك. (و) إن قال ~~(أنت طالق لا أكلت هذا الرغيف فأكلته حنث). وإلا فلا (و) إن قال: (أنت طالق ~~ما أكلتيه لم يحنث إن كان صادقا) وإلا حنث (كما لو قال: والله ما أكلته، و) ~~إن قال: (أنت طالق لولا أبوك لطلقتك وكان صادقا لم تطلق)، وإلا طلقت كما لو ~~حلف عليه بالله. (ولو قال: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال: أنت طالق ~~لأكرمنك طلقت في الحال). لأنه حلف بطلاقها. (و) إن قال: (إن حلفت بعتق عبدي ~~فأنت طالق، ثم قال: عبدي حر لأقومن طلقت) لوجود الحلف بعتق عبده. (وإن قال: ~~إن حلفت بطلاق امرأتي فعبدي حر، ثم قال: أنت طالق لقد صمت أمس عتق العبد)، ~~لأنه قد حلف بطلاق امرأته. (وإن علق الطلاق على وجود فعل مستحيل عادة)، أي ~~في العادة (أو) علقه على فعل مستحيل (في نفسه)، أي لذاته فمثاله (الأول) أي ~~المعلق على مستحيل عادة، (كأنت طالق إن صعدت السماء أو) إن (شاء الميت أو) ~~إن شاءت (البهيمة، أو) إن (طرت أو) إن (قلبت الحجر ذهبا أو إن شربت ماء هذا ~~النهر كله، أو) إن (حملت الجبل ونحوه) كانت طالق لا صعدت السماء أو لا شاء ~~الميت، (و) مثال (الثاني) أي المعلق على مستحيل في نفسه (كان رددت أمس أو ~~جمعت بين الضدين) فأنت طالق، (أو إن كان الواحد أكثر من اثنين أو ms2762 إن شربت ~~ماء هذا الكوز ولا ماء فيه)، فأنت طالق لم تطلق (كحلفه بالله عليه)، لأنه ~~علق الطلاق بصفة لم توجد. ولان ما يقصده بتقييده يعلق على المحال، قال ~~تعالى في حق الكفار: * (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) * ~~(الأعراف: 40). PageV05P317 # وقال الشاعر: # إذا شاب الغراب أتيت أهلي وصار القار كاللبن الحليب أي لا آتيهم أبدا. ~~(وإن علقه) أي الطلاق (على عدمه)، أي عدم الفعل المستحيل عادة أو في نفسه، ~~(ك‍) - قوله (أنت طالق لأشربن ماء الكوز ولا ماء فيه علم) الحالف (أن فيه ~~ماء أو لم يعلم) ذلك طلقت في الحال، (أو) قال: أنت طالق (إن لم أشربه) أي ~~ماء الكوز، (و) الحال أنه (لا ماء فيه) طلقت في الحال. (أو) قال: أنت طالق ~~(لأصعدن السماء، أو إن لم أصعدها أو) قال: أنت طالق (إذا) طلعت الشمس، أو ~~أنت طالق لا (طلعت الشمس، أو) قال: أنت طالق (لأقتلن فلانا فإذا هو ميت) ~~طلقت في الحال سواء (علمه) ميتا (أو لا، أو) قال: أنت طالق (لأطيرن ونحوه) ~~كانت طالق إن لم يشأ فلان الميت (طلقت في الحال). لأنه علق الطلاق على نفي ~~المستحيل، وعدمه معلوم في الحال وفي المآل، فوقع الطلاق. (كما لو قال: أنت ~~طالق إن لم أبع عبدي فمات العبد) قبل بيعه، فإنه يحنث قبيل موته لليأس من ~~فعل المحلوف عليه (وعتق وظهار وحرام ونذر ويمين بالله كطلاق) فيما تقدم ~~ذكره. (وإن قال) لزوجته (أنت طالق اليوم إذا جاء غد، لم تطلق في اليوم ولا) ~~في (غد) لعدم تحقق شرطه إذ مقتضاه أنت طالق اليوم إذا جاء غد، ولا يأتي ~~الغد إلا بعد ذهاب اليوم وذهاب محل الطلاق. (وأنت طالق ثلاثا على مذهب ~~السنة والشيعة واليهود والنصارى، طلقت ثلاثا لاستحالة الصيغة لأنه لا مذهب ~~لهم) أي للشيعة واليهود والنصارى. (ولقصد التأكيد فإن) قال: أنت طالق على ~~مذهب السنة والشيعة واليهود والنصارى، و (لم يقل ثلاثا فواحدة) لعدم ما ~~يقتضي التكرار. (إن لم ينو أكثر ومثله أنت ms2763 طالق ثلاثا على سائر المذاهب) ~~فتقع الثلاث، وأنت طالق على سائر المذاهب يقع واحدة إن لم ينو أكثر. ~~PageV05P318 # فصل في الطلاق في زمن مستقبل إذا قال لزوجته أنت طالق غدا طلقت في أوله ~~عند طلوع فجره، (أو) قال: أنت طالق (يوم السبت) طلقت في أوله، (أو) قال: ~~أنت طالق (في رجب طلقت بأول ذلك)، لأنه جعل ذلك ظرفا للطلاق، فإذا وجد ما ~~يكون ظرفا طلقت. (كما لو قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق، فإذا دخلت أول جزء ~~منها طلقت)، وحاصله أنه إذا علق الطلاق بشهر أو وقت عينه وقع في أوله، ~~(وأما إذا قال: إن لم أقضك حقك في شهر رمضان فامرأتي طالق، لم تطلق حتى ~~يخرج) شهر (رمضان قبل قضائه)، لأنه إذا قضاه في آخره لم توجد الصفة. (وفي ~~الموضعين) أي فيما إذا قال: أنت طالق غدا ونحوه، وفيما إذا قال: إن لم أقضك ~~حقك شهر رمضان إلخ. (لا يمنع من وطئ زوجته قبل الحنث) لبقاء الزوجية، (و) ~~إذا قال: (أنت طالق اليوم أو) قال: أنت طالق (في هذا الشهر، أو) قال: أنت ~~طالق (في) هذا (الحول طلقت في الحال)، لأن اليوم والشهر والحول ظرف لايقاع ~~الطلاق، فوجب أن يقع إذن. (فإن قال: أردت) أن الطلاق إنما يقع (في آخر هذه ~~الأوقات أو في وسط الشهر أو يوم كذا منه أو في النهار دون الليل) أو عكسه ~~(دين وقبل حكما)، لأنه يجوز أن يريد ذلك فلا يلزمه الطلاق في غيره، وإرادته ~~لا تخالف ظاهره إذ ليس أوله أولى في ذلك من غيره، (إلا في قوله) أنت طالق ~~(غدا أو يوم السبت فلا يدين ولا يقبل حكما) إذا قال: أردت أحدهما أو وسطهما ~~ونحوه، لأنه مخالف لمقتضى اللفظ إذ مقتضاه الوقوع في كل جزء منه ليعم ~~جملته. كما لو قال: لله علي أن أصوم رجب لزمه صوم جميعه، ولا يكون واقعا في ~~جميعه، إلا إذا وقع من أوله، بخلاف ما لو قال: في غد أو في يوم السبت، فإن ~~مقتضاه ms2764 الوقوع في جزء منه وهو صادق في جزء منه، وهو صادق بجميع أجزائه. # وكذلك لو قال: لله علي أن أصوم في رجب أجزأه يوم منه. أشار إليه ابن ~~الزيداني في PageV05P319 # فروعه نقلا عن أبيه. (و) إن قال: (أنت طالق في أول رمضان أو في غرته أو) ~~قال: أنت طالق (غرته أو في رأسه أو استقباله أو مجيئه، طلقت بأول جزء منه ~~ولم يقبل قوله: أردت آخره أو وسطه ونحوه ظاهرا ولا باطنا). لأنه لا يحتمله. ~~وإن قال: أردت بالغرة اليوم الثاني قبل منه، لأن الثلاث الأول من الشهر ~~تسمى غررا. (وإن قال) أنت طالق (بانقضاء رمضان أو) ب‍ (- انسلاخه أو) ب‍ (- ~~نفاده أو) ب‍ (- مضيه، طلقت في آخر جزء منه) لأن ذلك مؤدى تعليقه. (وإن ~~قال) أنت طالق (أول نهار رمضان أو) قال: أنت طالق (أول يوم منه طلقت بطلوع ~~فجر أول يوم منه)، أي من رمضان. لأنه أول اليوم والنهار. (و) إن قال (أنت ~~طالق إذا كان رمضان أو) أنت طالق (إلى رمضان، أو) أنت طالق (إلى هلال ~~رمضان، أو) أنت طالق (في هلال رمضان، طلقت وقت يستهل) رمضان، (إلا أن يكون ~~أراد من الساعة إلى الهلال فتطلق في الحال)، أي حال التلفظ بذلك. لأن من ~~لابتداء الغاية. (وإن قال) أنت طالق (في مجئ ثلاثة أيام طلقت في أول اليوم ~~الثالث) إذن، (و) إن قال (أنت طالق اليوم أو غدا) طلقت في الحال. (أو) قال: ~~(أنت طالق غدا أو بعد غد طلقت في أسبق الوقتين)، وكذا لو قال: أنت طالق في ~~هذا الشهر أو الآتي. (و) إن قال (أنت طالق اليوم وغدا أو بعد غد، أو) قال: ~~أنت طالق (في اليوم وفي غد وفي بعده فواحدة في الأولى). وهي قوله: أنت طالق ~~اليوم وغدا أو بعد غد. لأنها إذا طلقت اليوم كانت طالقا غدا وبعد غد. ~~(كقوله): أنت طالق (كل يوم و) يقع (ثلاث) مرات في (الثانية). وهي قوله: أنت ~~طالق في اليوم وفي غد وفي بعده، فتطلق في ms2765 كل يوم طلقة. لأن إنبائه بقي ~~وتكراره يدل على تكرار الطلاق. (كقوله): أنت طالق (في كل يوم، وإن قال: أنت ~~طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم، أو أسقط اليوم الأول أو) أسقط (اليوم ~~الأخير، ولم يطلقها في يومه وقع) الطلاق (في آخر جزء منه). لأن خروج اليوم ~~يفوت PageV05P320 # به طلاقها. فوجب وقوعه قبله في آخر وقت الامكان كموت أحدهما في اليوم. ~~لأن معنى يمينه إن فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق فيه، فإذا بقي من اليوم ما ~~لا يتسع لتطليقها فقد فاته طلاقها فوقع حينئذ. (ويأتي في الباب بعده إذا ~~أسقط اليومين، و) إن قال (أنت طالق اليوم إن لم أتزوج عليك اليوم. طلقت في ~~آخره) أي اليوم. (إن لم يتزوج فيه) لما تقدم في التي قبلها وكذا أنت طالق ~~اليوم إن لم أشتر لك اليوم ثوبا أو نحوه، (وإن قال لعبده: إن لم أبعك اليوم ~~فامرأتي طالق، فلم يبعه حتى خرج اليوم طلقت) في آخره لما سبق. (فإن عتق ~~العبد) في اليوم أو مات أي العبد في اليوم (أو مات الحالف) في اليوم، (أو) ~~ماتت (المرأة في اليوم طلقت) قبيل ذلك، لأنه قد فاته بيعه فيه (وإن دبره أو ~~كاتبه) أو علق عتقه بصفة (لم تطلق قبل خروج اليوم لجواز بيعه)، لأن الكتابة ~~ونحوها لا تمنعه. # قلت: فإن نذر عتقه نذر تبرر. وقلنا: لا يصح بيعه حنث قبيله كما تقدم. ~~(وإن وهبه) أي العبد (لانسان) ولو غير ولده (لم يقع الطلاق) قبل مضي اليوم، ~~(لأنه يمكن عوده إليه) في اليوم (فيبيعه في اليوم) فلا يتحقق اليأس قبل ~~مضيه. (وإن قال: إن لم أبع عبدي فامرأتي طالق ولم يقيده باليوم) بلفظه ولا ~~نيته. (فكاتب العبد لم يقع الطلاق)، لأن المكاتب يصح بيعه ، (فإن عتق ~~بالكتابة أو غيرها) بأن أدى ما عليه أو أعتقه ونحوه، (وقع) الطلاق قبيله. ~~لأنه فاته بيعه. (وإن قال لزوجاته الأربع: أيتكن لم أطأها الليلة ~~فصواحباتها طوالق، ولم يطأ تلك الليلة واحدة) منهن، (طلقن ثلاثا) ثلاثا، ~~(ويأتي في ms2766 الباب بعده) موضحا. # فصل وإن قال: أنت طالق يوم يقدم زيد أو قال أنت طالق (في اليوم الذي يقدم ~~فيه زيد فماتت) في اليوم قدومه، (أو مات) الحالف في PageV05P321 # يوم قدومه، (أو ماتا) أي الزوجان (في يوم قدومه، أو لم يمت واحد منهما في ~~ذلك اليوم، تبين أن طلاقها وقع من أول اليوم) الذي قدم فيه زيد من طلوع ~~فجره. كما لو قال: أنت طالق يوم الجمعة. (و) إن قال (أنت طالق في شهر رمضان ~~إن قدم زيد، فقدم) زيد (فيه) أي في رمضان (طلقت من أوله)، أي أول رمضان ~~فيتبين أنها طلقت من غروب الشمس من آخر يوم شعبان ، قياسا على التي قبلها، ~~بخلاف ما لو قال: أنت طالق في شهر رمضان إذا قدم زيد، فإنها تطلق عقب ~~قدومه. (و) إن قال (أنت طالق في غد إذا قدم زيد. فماتت قبل قدومه لم تطلق)، ~~لأن إذا اسم زمان مستقبل فمعناه: أنت طالق غدا وقت قدومه. (وإن قدم زيد ~~والزوجان حيان طلقت عقب قدومه) لوجود الصفة. (و) إن قال: (أنت طالق اليوم ~~غدا طلقت اليوم واحدة)، لأن من طلقت اليوم فهي طالق غدا. (إلا أن يريد أنها ~~طالق اليوم طلقة وطالق غدا طلقة فتطلق اثنتين في اليومين) على حسب ما ~~أراده. (فإن قال: أردت أنها تطلق في أحد اليومين، طلقت) في (اليوم ولم تطلق ~~غدا). لأنه جعل الزمان كله ظرفا للطلاق فوقع في أوله. (وإن أراد نصف طلقة ~~اليوم ونصف طلقة غدا فثنتان) لأن كل نصف يكمل ضرورة عدم تبعيض الطلاق. (وإن ~~نوى نصف طلقة اليوم وباقيها غدا طلقت اليوم واحدة). لأنه إذا قال: نصفها ~~اليوم كملت، فلم يبق لها بقية تقع غدا. (و) إن قال: (أنت طالق إلى شهر، أو) ~~أنت طالق (إلى حول، تطلق بمضيه). روي عن ابن عباس وأبي ذر. ولأنه جعل ذلك ~~غاية للطلاق، ولا غاية لآخره فوجب أن يجعل غاية لأوله. ولان هذا يحتمل أن ~~يكون توقيتا لايقاعه، كقول الرجل: أنا خارج إلى سنة أي ms2767 بعد سنة. فلم يقع ~~الطلاق بالشك (إلا أن ينوي طلاقها في الحال فتطلق في الحال) عملا بنيته. ~~(ك‍) - قوله (أنت طالق إلى مكة ولم ينو بلوغها إلى مكة)، فيقع في الحال. ~~وكذا أنت طالق بعد مكة وتقدم. (و) إن قال: (أنت طالق من اليوم إلى سنة طلقت ~~في الحال. فإن قال: أردت أن عقد الصفة من اليوم و) أن (وقوعه بعد سنة لم ~~يقع) الطلاق (إلا بعدها) أي السنة، عملا بنيته PageV05P322 # واللفظ يحتمله. (وإن قال: أردت تكرير طلاقها من حين)، و (تلفظت إلى سنة ~~طلقت في الحال ثلاثا إن كانت مدخولا بها). وإلا بانت بالأولى ولم يلحقها ما ~~بعدها. (و) إن قال. (أنت طالق في آخر الشهر تطلق في آخر جزء منه)، أي ~~الشهر، لأنه آخره. (وقيل) تطلق (بآخر فجر اليوم) منه، (اختاره الأكثر). ~~قاله في المبدع، وقطع به في المقنع وغيره. لأن آخر الشهر آخر يوم منه. وإذا ~~علق الطلاق على وقت تعلق بأوله، (و) إن قال: أنت طالق (في أول آخره تطلق ~~بطلوع فجر آخر يوم منه)، لأن آخر الشهر اليوم وأوله طلوع الفجر. (ويحرم ~~وطؤه في تاسع عشرين) لاحتمال أن يكون آخر الشهر. (ذكره ابن الجوزي) في ~~المذهب. (والمراد إن كان الطلاق بائنا) بخلاف الرجعي فيجوز وطؤها فيه. (و) ~~إن قال: أنت طالق (في آخر أوله تطلق في آخر أول يوم منه)، قاله في المقنع. ~~قال في المبدع: على المذهب. قال في الانصاف: # هذا أحد الوجوه. قال ابن منجا في شرحه: هذا المذهب. قال في المغني ~~والشرح: هذا أصح، وقدمه في الهداية والمستوعب والرعايتين والحاوي الصغير ~~وجزم به في الوجيز. # وقيل: تطلق بطلوع فجر أول يوم منه، وهذا المذهب. قال في الفروع: طلقت ~~بطلوع فجر أول يوم منه في الأصح، جزم به في النور وقدمه في المحرر. وقال ~~أبو بكر: يعني في المسألتين تطلق بغروب شمس الخامس عشر منه، انتهى. لأن نصف ~~الشهر فما دون يسمى أوله، فإذا شرع في النصف الثاني صدق أنه آخره فيجب أن ms2768 ~~يتحقق الحنث. لأنه أول آخره وآخر أوله (و) إن قال: (إذا مضى يوم فأنت طالق، ~~فإن كان) القول المذكور (نهارا وقع) الطلاق (إذا عاد PageV05P323 # النهار إلى مثل وقته) الذي تلفظ فيه من أمس ذلك النهار ليكمل اليوم. (إن ~~كان) قوله ذلك (ليلا ف‍) - إنها تطلق (بغروب شمس الغد) أي غد تلك الليلة ~~ليتحقق مضي يوم (و) إن قال : (إذا مضت سنة فأنت طالق، طلقت إذا مضى اثني ~~عشر شهرا بالأهلة، ويكمل الشهر الذي حلف في أثنائه بالعدد) أي ثلاثين يوما ~~حيث كان الحلف في أثناء شهر، فإذا مضى أحد عشر شهرا بالأهلة أضاف إلى ما ~~مضى من الشهر الأول قبل حلفه تتمة الثلاثين يوما. وإن اعتبرت الأهلة حيث ~~أمكن اعتبارها لأنها المواقيت التي جعلت للناس بالنص. (وإن قال: إذا مضت ~~السنة) فأنت طالق، (أو) قال: إذا مضت (هذه السنة فأنت طالق طلقت بانسلاخ ذي ~~الحجة). # لأنها لما ذكرها بلام التعريف انصرف إلى السنة المعروفة وهي التي آخرها ~~ذو الحجة. (فإن قال: أردت بالسنة اثني عشر شهرا دين وقبل) منه حكما، لأن ~~لفظه يحتمله. (و) إن قال: (أنت طالق في كل سنة طلقة طلقت الأولى في الحال) ~~لأنه جعل السنة ظرفا للطلاق فيقع إذن. (و) تطلق (الثانية في أول المحرم) ~~لأن السنة الثانية ظرف للطلقة فتطلق في أولها. (وكذا الثالثة إن بقيت ~~الزوجة في عصمته) بأن استمرت الزوجة في عدتها أو ارتجعها في عدة الطلاق، أو ~~جدد نكاحها بعد أن بانت. (وإن بانت حتى مضت السنة الثالثة ثم تزوجها لم ~~يقع) الطلاق، (ولو نكحها في) السنة (الثانية) وقعت الطلقة عقب نكاحه، (أو) ~~نكحها في السنة (الثالثة وقعت الطلقة عقبه)، لأنه جزء من السنة التي جعلها ~~ظرفا للطلاق ومحلا له. وكان سبيله أن يقع أولها فمنع منه كونها غير محل ~~للطلاق لعدم نكاحه حينئذ، فإذا عادت الزوجة وقع في أولها. (فإن قال: أردت ~~بالسنة اثني عشر شهرا قبل حكما)، لأن لفظه يحتمله (وإن قال: أردت أن يكون ~~أول السنين المحرم دين)، لأنه ms2769 محتمل (ولم يقبل في الحكم) لأنه خلاف الظاهر ~~(و) إن قال (أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم نهارا مختارا حنث) لوجود الصفة، ~~(علم القادم باليمين أو جهلها)، أي اليمين (وسواء كان القادم ممن لا يمتنع ~~بيمينه كالسلطان والحاج والأجنبي، أو) كان (ممن يمتنع باليمين من القدوم ~~كقرابة لهما أو لأحدهما أو غلام لأحدهما) PageV05P324 # أي أحد الزوجين. (وإن قدم) زيد (ليلا طلقت إن نوى به) أي اليوم (الوقت أو ~~لم ينو شيئا)، لأن اليوم يطلق بمعنى الوقت، قال تعالى: * (وآتوا حقه يوم ~~حصاده) * (الأنعام: 141) وقال: * (ومن يولهم يومئذ دبره) * (وإن قدم) زيد ~~(نهارا طلقت في أوله)، أي من طلوع فجر يوم قدومه، وتقدم. (وإن قدم به) أي ~~بزيد (ميتا أو مكرها لم تطلق)، لأنه لم يقدم. وإنما قدم به (ومع النية) بأن ~~يكون الحالف مثلا أراد بقدومه انتهاء سفره. (يحمل الكلام عليها) أي على ~~النية فيقع في المثال المذكور. (وإن قال) لزوجته أو غيرها: (إن تركت هذا ~~الصبي يخرج فأنت طالق، فانفلت الصبي بغير اختيارها فخرج) أي الصبي، (فإن ~~كان) الحالف (نوى أن (لا يخرج) الصبي بخروجه، (وإن نوى أ) ن (لا تدعه) أي ~~تتركه (لم يحنث نصا)، لأنها لم تتركه (وإن لم تعلم نيته) أي الحالف (انصرفت ~~يمينه إلى فعلها، فلا يحنث إلا إذا خرج) الصبي (بتفريطها في حفظه أو) خرج ~~(باختيارها)، لأن ذلك مقتضى لفظه فلا يعدل عنه إلا لمعارض ولم يتحقق، لكن ~~إن كان لليمين سبب هيجها حملت عليه، كما يأتي في باب جامع الايمان. فائدة: ~~قال في بدائع الفوائد: # ما يقول الفقيه أيده الله وما زال عنده إحسان في فتى علق الطلاق بشهر قبل ~~ما قبل قبله رمضان في هذا البيت ثمانية أوجه، أحدها: هذا، والثاني قبل ما ~~قبل بعده، والثالث: قبل ما بعده بعده، والرابع: قبل ما قبل قبله، فهذه أوجه ~~أربعة متقابلة، الخامس: قبل ما بعد قبله، والسادس: بعد ما قبل بعده، ~~والسابع: بعد ما بعد قبله، والثامن بعد ما بعد بعده. وتلخيصها أنك إن ms2770 قدمت ~~لفظه بعد جاء أربعة أحدها إن كلها بعد الثاني بعد أن، وقبل الثالث قبلان، ~~وبعد الرابع بعد أن بينهما قبل. وإن قدمت لفظه قبل فكذلك. وضابط الجواب عن ~~الأقسام أنه إذا اتفقت الألفاظ فإن كانت قبل وقع الطلاق في الشهر الذي ~~يقدمه رمضان بثلاثة شهور. فهو ذو الحجة. فكأنه قال: أنت طالق في ذي الحجة. ~~لأن المعنى أنت طالق في شهر رمضان قبل قبل قبله. فلو كان رمضان قبله طلقت ~~في شوال ولو قال: قبل قبله طلقت في ذي القعدة. وإن كانت الألفاظ كلها بعد ~~طلقت في جمادى الآخرة، لأن المعنى أنت طالق في شهر يكون رمضان بعد بعد بعده ~~، ولو قال: رمضان بعده طلقت في شعبان. ولو قال: بعد بعده طلقت في رجب. وإن ~~اختلفت PageV05P325 # الألفاظ وهي ست مسائل فضابطها أن كل ما اجتمع فيه قبل وبعد فألغهما نحو ~~قبل بعده وبعد قبله، واعتبر الثالث، فإذا قال: قبل ما بعده بعد أو بعد ما ~~قبل قبله، فألغ اللفظين الأولين يصير كأنه قال: أولا بعده رمضان فيكون ~~شعبان، وفي الثاني كأنه قال قبله رمضان فيكون شوالا، وإن توسطت لفظة بين ~~متضادين نحو قبل بعد قبله، أو بعد قبل بعده، فألغ اللفظتين الأوليين. ويكون ~~شوالا في الصورة الأولى. كأنه قال في شهر قبله رمضان وشعبان في الثانية ~~كأنه قال: بعده رمضان وإن قال: بعد بعد قبله أو قبل قبل بعده، وهما تمام ~~الثمانية طلقت في الأولى في شعبان، كأنه قال: بعده رمضان، وفي الثانية في ~~شوال. كأنه قال: قبله رمضان. # باب تعليق الطلاق بالشروط قال في الاختيارات: تعليق الطلاق على شرط هو ~~إيقاع عند ذلك الشرط، كما لو تكلم به عند الشرط. ولهذا قال بعض الفقهاء: إن ~~التعليق يصير إيقاعا في ثاني الحال، وقال بعضهم : إنه متهيئ لأن يصير ~~إيقاعا. (وهي) أي الشروط بمعنى التعاليق إذ الشرط يطلق على التعليق وعلى ~~الأداة، وعلى المعلق عليه، ففي كلامه استخدام لم يطابق المبتدأ والخبر ~~لعموم الخبر وفي بعض النسخ وهو: أي التعليق ms2771 وهي أظهر (ترتيب شئ غير حاصل) ~~حين الترتيب وهو الطلاق والعتق ونحوه، (على شئ حاصل أو غير حاصل، بأن) بكسر ~~الهمزة وسكون النون. # (أو إحدى أخواتها) من أدوات الشرط الجازمة وغيرها، نحو إن قام زيد ~~فامرأته طالق أو عبده حر ونحوه، أو إن كان قائما فامرأته طالق أو عبده حر ~~ونحوه. (ويصح) التعليق مع تقدم الشرط، كإن دخلت الدار فأنت طالق، (و) يصح ~~أيضا مع (تأخره). أي الشرط كأنت طالق إن دخلت الدار بشرط اتصاله ونيته قبل ~~تمام أنت طالق، وتقدم في الاستثناء. (كتأخر) جواب (القسم في قوله: طالق ~~لأفعلن) فإنه يصح فإن فعل بر وإلا حنث بفوات ما عينه بلفظه أو نيته، وإلا ~~فباليأس. (ويصح) التعليق (بصريحه) كما تقدم. (و) يصح أيضا (بكنايته) أي ~~الطلاق (مع قصده) أي قصد الطلاق نحو أنت خلية إن لم تدخلي الدار إذا نوى ~~بها الطلاق وعلى ما تقدم أو وجدت قرينة من غضب أو سؤال طلاق. (ومن صح ~~تنجيزه) للطلاق (صح تعليقه) له على شرط لأداء التعليق مع وجود الصفة تطليق، ~~فإذا علق الطلاق على شرط وقع عند وجوده، أي إذا استمرت الزوجية. (وإن فصل ~~بين الشرط وحكمه) أي جوابه (بكلام منتظم: كأنت طالق يا زانية إن قمت لم ~~يضر) ذلك الفصل، لأنه لا يعد فصلا عرفا PageV05P326 # (ويقطعه) أي التعليق (سكوته وتسبيحه ونحوه) مما لا يكون الكلام معه ~~متصلا، (كأنت طالق استغفر الله إن قمت، أو) أنت طالق (سبحان الله إن قمت،) ~~فيقع الطلاق منجزا. (وأنت طالق مريضة رفعا ونصبا) أي برفع مريضة أو نصبها ~~(يقع) الطلاق فيها (بمرضها)، لوصفها بالمرض عند الوقوع أشبه الشرط. فكأنه ~~قال: أنت طالق إذا مرضت، وانتصاب مريضة على الحال وارتفاعها مبتدأ محذوف، ~~والجملة حال. (وتعم من وأي المضافة إلى الشخص) أي يعم (ضميرهما) سواء كان ~~(فاعلا أو مفعولا)، فالأول: نحو من دخلت الدار فهي طالق، أو أيتكن دخلت ~~الدار فهي طالق، والثاني: نحو من أقمتها منكن فهي طالق ، أو أيتكن أقمتها ~~فهي طالق. (ولا يصح) تعليق الطلاق ms2772 (إلا من زوج) ولو مميزا يعلقه لما تقدم ~~وكالمنجز. (فلو قال: إن تزوجت فلانة) فهي طالق لم تطلق إن تزوجها، (أو) قال ~~(إن تزوجت امرأة فهي طالق لم تطلق إن تزوجها، ولو كانت التي عينها عتيقته) ~~بأن قال: إن تزوجت عتيقتي فلانة فهي طالق فلا تطلق إذا تزوجها لقوله (ص): ~~لا طلاق ولا عتاق لابن آدم فيما لا يملك رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~بإسناد جيد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال الترمذي هو حديث حسن ~~وهو أحسن شئ في الباب. ورواه الدارقطني وغيره من حديث عائشة، وزاد وإن ~~عينها، وعن المسور مرفوعا قال: لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك رواه ابن ~~ماجة بإسناد حسن. قال أحمد: هذا النبي (ص) وعدة من أصحابه. و (كحلفه لا ~~أفعل كذا فلم يبق له زوجة ثم تزوج أخرى) أي غير التي كانت حين الحلف، (وفعل ~~ذلك) الفعل الذي حلف لا يفعله لم تطلق التي تزوجها لما تقدم، بخلاف ما لو ~~حلف على شئ لا يفعله، ثم أبان زوجته ثم عقد عليها فتعود الصفة، ويحنث إذا ~~فعله وتقدم في الخلع. (وإن قال لأجنبية أنت طالق إن قمت فتزوجها ثم قامت لم ~~تطلق). قال في شرح المقنع: بغير خلاف نعلمه. # (وإن علق زوج طلاقا بشرط لم تطلق قبل وجوده)، أي الشرط لأنه زوال ملك بني ~~على التغليب والسراية أشبه العتق. (وليس له) أي المعلق طلاقا بشرط ~~(إبطاله)، أي التعليق لان PageV05P327 # إبطاله رفع له وما وقع لا يرتفع. (فإذا وجدت) الصفة المعلق عليها الطلاق ~~وهي المعبر عنها بالشرط (طلقت) لوجود الصفة، وإن لم توجد لم تطلق. (فإن مات ~~أحدهما قبل وجود الشرط) سقطت اليمين (أو استحال وجوده) أي الشرط. كأن قال: ~~أنت طالق إن قتلت زيدا فمات (سقطت اليمين)، ولا حنث لعدم وجود الصفة. (وإن ~~قال) بعد تعليقه الطلاق بشرط (عجلت ما علقته) لم يتعجل. (أو) قال: (أوقعت) ~~أي وقعت ما علقته (لم يتعجل) لأنه حكم شرعي فلم يملك تغييره. ms2773 (وإن أراد ~~تعجيل طلاق سوى تلك الطلقة) المعلقة (وقع) بها طلقة، فإذا (جاء) أي وجد ~~(الزمن الذي علق الطلاق به وهي زوجته) أو في عدة رجعي (وقع بها الطلاق ~~المعلق) لوجود شرطه، (وإن قال) من علق الطلاق بشرط (سبق لساني بالشرط ولم ~~أرده)، أي الشرط بمعنى التعليق (وقع) الطلاق (في الحال) لأنه أقر على نفسه ~~بما هو أغلظ من غير تهمة، وهو يملك إيقاعه في الحال فلزمه. (وإن قال: أنت ~~طالق، ثم قال: أردت إن قمت، دين) لأنه أعلم بنيته، (ولم يقبل) منه ذلك (في ~~الحكم) لأنه خلاف الظاهر. # فصل (وأدوات الشرط) أي الألفاظ التي يؤدي بها معنى الشرط أسماء كانت أو ~~حروفا (المستعملة في طلاق وعتق غالبا ست إن) بكسر الهمزة وسكون النون، ~~(وإذا ومتى ومن) بفتح الميم وسكون النون. (وأي) بفتح الهمزة وبتشديد الياء. ~~(وكلما وهي) أي كلما (وحدها للتكرار). لأنها تعم الأوقات فهي بمعنى كل وقت، ~~فإذا قلت: كلما قمت فهو قمت بمعنى كل وقت تقوم فيه أقوم فيه، فلذلك وجب ~~فيها التكرار بخلاف متى. فإنها اسم زمان بمعنى أي وقت وبمعنى إذا فلا تقتضي ~~ما لا يقتضيانه ، وكونها تستعمل للتكرار في الأحيان لا يمنع استعمالها في ~~غيره، مثل إذا وأي وقت فإنهما يستعملان في الامرين. قال تعالى: * (وإذا ~~رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم) * (وإذا جاءك الذين يؤمنون ~~بآياتنا فقل سلام عليكم) *. * (وإذا PageV05P328 # لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها) * وكذلك أي وقت، وأي زمان فإنهما ~~يستعملان للتكرار وسائر الحروف يجازي بها إلا أنها لما كانت تستعمل للتكرار ~~وغيره لا تحمل على التكرار إلا بدليل كذلك، وقوله غالبا أشار إلى أن هناك ~~أدوات تستعمل في طلاق وعتق كحيثما ومهما ولو، وما أشبهها من أدوات الشرط، ~~لكن لم يغلب استعمالها فيهما. # وكلها أي كل الأدوات المذكورة وهي: إن وإذا ومتى ومن وأي (وكلما ومهما ~~ولو على التراخي إذا تجردت عن لم أو نية فورا أو قرينة)، لأنها لا تقتضي ~~وقتا بعينه دون غيره، فهي مطلقة في الزمان ms2774 كله. (فأما إذا نوى الفورية أو ~~كانت هناك قرينة تدل عليها) أي على الفورية، (فإنه) أي المعلق من طلاق أو ~~عتق أو نحوه (يقع في الحال ولو تجردت) الأداة (عن لم) حملا على النية أو ~~القرينة، (فإذا اتصلت) هذه الأدوات (بثم صارت على الفور) لأن متى وأيا وإذا ~~وكلما، تعم الزمان كله، فأي زمن وجدت الصفة فيه وجب الحكم بوقوع الطلاق، ~~ولا بد أن يلحظ في أي كونها مضافة إلى زمن فإن أضيفت إلى شخص كان حكمها حكم ~~من قال في المبدع، وظاهره إن من للفور يعني مع لم، وصرح به في المغني وفيه ~~نظر. فإن من لا دلالة لها على الزمان إلا ضرورة. إن الفعل لا يقع إلا في ~~زمان فهي بمنزلة إن، انتهى وهو معنى كلام الشارح. قال: وأما كلما فدلالتها ~~على الزمن أقوى من دلالة أي ومتى، فإذا صارتا للفور عند اتصالهما بلم فلان ~~تصير كلما كذلك بطريق الأولى. (إلا أن فقط) فإنها للتراخي (نفيا وإثباتا مع ~~عدم نية) فور، (أو قرينة فور). لأن حرف إن موضوع للشرط لا يقتضي زمنا ولا ~~يدل عليه إلا من حيث أن الفعل المعلق به من ضرورته الزمان، فلا يتعلق بزمان ~~معين. فإن كانت نية فور أو قرينته كانت للفور. (وسواء أضيفت إلى الوقت أو) ~~أضيفت (إلى الشخص) كقوله: أي وقت لم تقومي أو أيتكن لم تقم فهي طالق. (أو ~~من إذا اتصلت بها لم) فإنها تكون للفور، (فإذا قال: إن) قمت فأنت طالق (أو) ~~قال (إذا) قمت فأنت طالق ، (أو) قال (متى) قمت فأنت طالق، (أو) قال (أي ~~وقت) قمت فأنت طالق، (أو) قال (كلما قمت فأنت طالق، أو) قال (من) قامت فهي ~~طالق، (أو) قال (أيتكن قامت فهي طالق أو) قال PageV05P329 # (أنت طالق لو قمت، فمتى قامت طلقت). لأن وجود الشرط يستلزم وجود الجزاء ~~وعدمه، إلا أن يعارض معارض. (ولو قام الأربع في مسألة من قامت) فهي طالق، ~~(أو) قام الأربع في مسألة (أيتكن قامت) فهي طالق، (طلقن كلهن. ms2775 وكذلك إن قال ~~من أقمتها) فهي طالق، (أو) قال (أيتكن أقمتها) فهي طالق. (ثم أقامهن طلقن ~~كلهن)، لما تقدم من أن من وأي المضافة إلى الشخص يقتضيان عموم ضميرهما ~~فاعلا أو مفعولا. (وعلى قياسه لو قال: أي عبيدي ضربته) فهو حر (أو) قال (من ~~ضربته من عبيدي فهو حر، وضربهم عتقوا) كلهم. (كما لو قال: أي عبيدي ضربك) ~~فهو حر، (أو من ضربك من عبيدي فهو حر، فضربوه كلهم عتقوا). كلهم لما تقدم ~~(وإن تكرر القيام لم يتكرر الطلاق)، لأنها لا تقتضي تكرارا (إلا في كلما). ~~فإذا قال: كلما قمت فأنت طالق، وقامت مرتين وقع طلقتان وثلاثا طلقت لأنها ~~تقتضي التكرار كما تقدم (وإن قال: كلما أكلت رمانة فأنت طالق، وكلما أكلت ~~نصف رمانة فأنت طالق، فأكلت رمانة أي جميع حبها) دون قشرها ونحوه للعرف، ~~(طلقت ثلاثا) لوجود وصف النصف مرتين والجميع مرة. لأن كلما تقتضي التكرار. ~~(ولو جعل مكان كلما أداة غيرها) من أدوات الشرط كإن أو إذا أو متى أو مهما ~~وأكلت رمانة (فثنتان) بصفة النصف مرة، وبصفة الجميع مرة، ولا تطلق بالنصف ~~الآخر. لأنها لا تقتضي التكرار، واختار الشيخ تقي الدين: تطلق واحدة. # (فإن نوى بقوله: نصف رمانة نصفا منفردا عن الرمانة المشروطة، وكانت مع ~~الكلام قرينة تقتضي ذلك لم يحنث حتى ينوي بأكل ما نوى تعليق الطلاق به). ~~فإن أكلت رمانة طلقت واحدة، وإن أكلت نصفا آخر طلقت أخرى. فإن أكلت نصفا ~~آخر طلقت ثلاثة، إن كانت الأداة كلما فقط. (وإن علق طلاقها على صفات ثلاثة ~~فاجتمعن)، أي الصفات (في عين واحدة مثل أن يقول: إن رأيت رجلا فأنت طالق، ~~وإن رأيت أسود فأنت طالق، وإن رأيت فقيها فأنت طالق PageV05P330 # فرأت رجلا أسود فقيها طلقت ثلاثا). لوجود الصفات الثلاث. (كما لو رأت ~~ثلاثة رجال فيهم الصفات الثلاث. وإذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو ~~وقتا) يطلقها فيه، (ولم تقم قرينة بفور ولم يطلقها لم تطلق إلا في آخر جزء ~~من حياة أحدهما) إذا أبقى ms2776 من حياة الميت ما لا يتسع لايقاعه، لأنه علقه على ~~ترك طلاقها. فإذا مات أو ماتت فقد وجد الترك ولم يقع قبل ذلك. لأن إن ولو ~~مع لم للتراخي، فكان له تأخيره ما دام وقت الامكان، فإذا ضاق عن الفعل ~~تعين. (فإن نوى وقتا) تعلق به، (أو قامت قرينة بفور تعلق به) فتطلق بفواته. ~~(فإن كان المعلق طلاقا بائنا) ووقع في آخر جزء من حياة أحدهما، (لم يرثها ~~إذا ماتت) كما لو أبانها عند موتها. (وترثه هي نصا) إن مات هو، (لأنه يقع ~~بها الطلاق في آخر حياته فهو كالطلاق في مرض موته)، فهو متهم بقصد حرمانها. ~~(ولا يمنع) إذا علق طلاقها كذلك. وقلنا: يحنث عند موت أحدهما (من وطئها قبل ~~فعل ما حلف عليه) أي قبل الحنث. لأنها زوجته وإن عزم على الترك. (وإن قال: ~~لم أطلق عمرة فحفصة طالق) ولم ينو وقتا ولم تقم قرينة فورا. (فأي الثلاثة) ~~وهو الزوج وحفصة وعمرة (مات أولا وقع الطلاق قبل موته)، أي إذا بقي من ~~حياته ما يتسع له. لأنه إن كان هو الميت فقد فات الطلاق بموته. وإن كان ~~المحلوف عليها فقد فات طلاقها فتطلق ضرتها، وإن كانت الضرة فقد فات الطلاق ~~الذي ينحل به يمينه، وهو طلاق المحلوف عليها. (وكذا لو قال: إن لم أعتق ~~عبدي) فامرأتي طالق، (أو) قال (إن لم أضربه) أي العبد (فامرأتي طالق وقع ~~بها الطلاق في آخر جزء من حياة أولهم) أي الحالف والعبد والزوجة (موتا) لما ~~تقدم. (وهذا مع الاطلاق). فإن نوى وقتا أو قامت قرينة بفور تعلق به، وتقدم. ~~(وإن حلف ليفعلن شيئا) كليدخلن الدار أو ليقومن، (ولم يعين له وقتا بلفظه ~~ولا نيته فهو على التراخي أيضا). فلا يحنث إلا عند اليأس من فعله. (وإن ~~قال: من لم أطلقها) فهي طالق، (أو) قال: (أي وقت) لم أطلقك فأنت طالق. (أو) ~~قال: (متى لم) أطلقك فأنت طالق، (أو) قال: (إذا لم أطلقك فأنت طالق، فمضى ~~زمن يمكن طلاقها فيه طلقت)، لأنها للفور ms2777 لما تقدم. (واحدة) لأن هذه الأدوات ~~لا تقتضي التكرار كما تقدم. (و) تطلق (في PageV05P331 # كلما) لم أطلقك فأنت طالق (ثلاثا) إذا مضى زمن يسعها مرتبة. لأنها ~~للتكرار (إن كانت مدخولا بها، وإلا) أي وإن تكن مدخولا بها (فواحدة بائنة)، ~~ولا يلحقها ما بعدها. لأن البائن لا يلحقها طلاق. # فصل (وإن قال العامي: أن دخلت الدار فأنت طالق بفتح الهمزة) وسكون النون ~~(فهو شرط) أي تعليق فلا تطلق حتى تدخلها. (كنيته) أي كما لو نوى بهذا ~~الكلام الشرط. وإن كان نحويا لأن العامي لا يريد بذلك إلا الشرط، ولا يعرف ~~أن مقتضاها التعليل ولا يريده، فلا يثبت له حكم ما لا يعرفه ولا يريد. كما ~~لو نطق بكلمة الطلاق أعجمي لا يعرف معناها. (وإن قاله) أي قال: أنت طالق أن ~~دخلت الدار بفتح الهمزة (عارف بمقتضاها وهو التعليل طلقت في الحال، إن كان) ~~الدخول (وجد) لأن المفتوحة في اللغة إنما هي للتعليل، فمعناه أنت طالق لأنك ~~أدخلت أو لدخولك. قال تعالى: * (يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ~~ربكم) * وقال: * (يمنون عليك أن أسلموا) * (الحجرات: # 17). وقال: * (وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا) * (فلا تطلق إذا لم ~~تكن دخلت) الدار (قبل ذلك، لأنه إنما طلقها لعلة فلا يثبت الطلاق بدونها). ~~هذا قول ابن أبي موسى ومن تابعه. ولا فرق عند الشيخ تقي الدين بين أن ~~يطلقها لعلة مذكورة في اللفظ أو غير مذكورة فإذا تبين انتفاؤها لم يقع ~~الطلاق. وقال في أعلام الموقعين: وهذا هو الذي لا يليق بالمذهب غيره، ولا ~~تقتضي قواعد الأئمة غيره، فإذا قيل له: امرأتك قد شربت مع فلان وباتت عنده ~~فقال: اشهدوا على أنها طالق ثلاثا، ثم علم أنها كانت تلك الليلة في بيتها ~~قائمة تصلي، فإن هذا الطلاق لا يقع قطعا وأطال فيه. (ولذلك أفتى ابن عقيل ~~في فنونه فيمن قيل له: زنت زوجتك، فقال: هي طالق، ثم تبين أنها لم تزن أنها ~~لا تطلق وجعل السبب) الذي لأجله أوقع الطلاق (كالشرط اللفظي، وأولى). قال ~~في ms2778 الاختيارات: وهو قول عطاء بن أبي رباح PageV05P332 # وأطال فيه. وقال القاضي: تطلق مطلقا سواء كانت دخلت أو لم تدخل، وهو ظاهر ~~المنتهى. ويؤيده نص أحمد في رواية المروذي في رجل قال لامرأته: إن خرجت ~~فأنت طالق، فاستعارت امرأة ثيابها فلبستها فرآها زوجها حين خرجت من الباب ~~فقال: قد فعلت أنت طالق. قال: يقع طلاقه على امرأته، فنص على وقوع طلاقه ~~على امرأته، مع أنه وإن قصد إنشاء الطلاق، فإنما أوقعه عليها لخروجها الذي ~~منعها منه ولم يوجد. أشار إليه ابن نصر الله في حواشي القواعد الفقهية. ~~(وإن قال: أنت طالق إذا دخلت الدار) طلقت في الحال، لان معناه التعليل لا ~~التعليق. (أو) قال: أنت طالق (ولو دخلت الدار طلقت في الحال) لان معناه ~~دخلت أو لم تدخلي. (وإن قال: إن قمت وأنت طالق طلقت في الحال)، لأن الواو ~~ليست جوابا للشرط. (فإن نوى) به (الجزاء) قبل حكما، (أو أراد أن يجعل ~~قيامها وطلاقها شرطين لشئ) كعتق أو ظهار، (ثم أمسك قبل حكما) لأنه محتمل ~~وهو أعلم بمراده من غيره. (وكذا الحكم لو قال: أردت أقامت الواو مقام ~~الفاء)، فإنه يقبل منه، (وإن قال: إن دخلت الدار وأنت طالق فعبدي حر، صح) ~~التعليق. (ولم يعتق العبد حتى تدخل الدار وهي طالق)، لأن جملة وأنت طالق ~~حال من فاعل دخلت والحال قيد في عاملها. (وإن أسقط الفاء من جزاء متأخر ~~فشرط كإن دخلت الدار أنت طالق فلا تطلق حتى تدخل) الدار، لأنه أتى بحرف ~~الشرط فدل على إرادة التعليق، وإنما حذف الفاء على التقديم والتأخير. فكأنه ~~قال أنت طالق إن دخلت الدار. ومهما أمكن حمل كلام العاقل على فائدة وتصحيحه ~~وجب. (فإن قال: أردت الايقاع في الحال وقع)، لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ ~~فيؤاخذ به. (و) إن قال (أنت طالق إن دخلت الدار وقع) الطلاق (في الحال) لما ~~تقدم، فيما لو قال: أنت طالق ، ولو دخلت الدار. (وإن قال: أردت الشرط دين) ~~لأنه أدرى بنيته (ولم يقبل في الحكم)، لأنه ms2779 خلاف الظاهر. (و) إن قال: (إن ~~دخلت الدار فأنت طالق، وإن دخلت الأخرى. فمتى دخلت PageV05P333 # الأولى طلقت) لوجود الشرط، (سواء دخلت الأخرى أو لم تدخل)، لأنه لم يجعله ~~شرطا لطلاقها. (ولا تطلق الأخرى) بدخولها دخلت أو لم تدخل لعدم تعليق ~~طلاقها. (وإن قال أردت جعل الثاني) أي دخولها الأخرى (شرطا لطلاقها)، أي ~~الأولى أيضا (طلقت) الأولى (ب‍) - دخول (كل واحدة منهما) طلقة لوجود الشرط. ~~(وإن قال: أردت أن دخول الثانية شرط لطلاق الثانية فهو على ما أراده)، لأن ~~لفظه يحتمله فتطلق كل منهما إذا دخلت. (وإن قال: إذا دخلت الدار، وإن دخلت ~~هذه الأخرى فأنت طالق لم تطلق) المخاطبة (إلا بدخولهما) لأنه جعل دخولهما ~~شرطا للطلاق. (و) إن قال: (أنت طالق لو قمت كان ذلك شرطا) كإن قمت لأن لو ~~تستعمل فيه. (ولو لم تكن شرطا) لكانت لغوا. والأصل اعتبار كلام المكلف. ~~(وإن قال أردت أن أجعل لها) أي للو (جوابا) بأن قال: أردت أن أقول: أنت ~~طالق لو قمت لأضربنك مثلا، (دين وقبل) حكما، فلا يقع إن قامت وضربها لأنه ~~محتمل. (و) إن ألحق شرطا شرطا كما لو قال: (إن قمت فقعدت أو) إن قمت (ثم ~~قعدت فأنت طالق، أو إن قعدت إذا قمت) فأنت طالق، (أو إن قعدت إن قمت) فأنت ~~طالق. (إن قعدت متى قمت) فأنت طالق، (لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد. وكذا أنت ~~طالق إن أكلت إذا لبست أو) أنت طالق (إن أكلت إن لبست، أو) أنت طالق (إن ~~أكلت متى لبست لم تطلق حتى تلبس ثم تأكل، ويسمى) عند النحاة (اعتراض الشرط ~~على الشرط). فيقتضي تقديم المتأخر وتأخير المتقدم، لأنه جعل الثاني في ~~اللفظ شرطا للذي قبله، والشرط متقدم المشروط. قال تعالى: * (ولا ينفعكم ~~نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم) * (و) كذا إن قال: ~~(إذا أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق، لم تطلق حتى تسأله ثم يعدها ثم ~~يعطيها) لما تقدم. (و) إن قال: (إن قمت وقعدت ms2780 فأنت طالق طلقت بوجودهما). أي ~~القيام والقعود (كيف ما كان) سواء وقعا معا حيث أمكن أو واحد بعد واحد تقدم ~~القيام أو تأخر، لأن الواو لمطلق الجمع PageV05P334 # (وكذا أنت طالق لا قمت وقعدت) يحنث بوجودهما كيفما كان لما تقدم. إن قال ~~(قمت أو قعدت فأنت طالق) طلقت بوجود أحدهما، أي القيام والقعود، لأن أو ~~تقتضي تعليق الجزاء على واحد كقوله تعالى: * (فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر) * (البقرة: 184). # (وكذا أنت طالق لا قمت ولا قعدت تطلق بوجود أحدهما)، لأن إعادة الأداة ~~على التعليق على أحدهما. (و) إن قال لزوجته: (كلما أجنبت منك جنابة فإن ~~اغتسلت من حمام فأنت طالق فأجنب) منها (ثلاثا، واغتسل مرة فيه) أي الحمام ~~(ف‍) - طلقة (واحدة) لأن الشرط وهو الجنابة والغسل من الحمام لم يتكرر، ~~وإنما تكرر بعضه ويقع ثلاثا مع فعل لا يتردد مع كل جنابة، كموت زيد وقدومه، ~~لدلالة قرينة الاستحالة على أن المقصود تكرره هو الجنابة دون الموت أو ~~القدوم بخلاف الغسل. # فصل في تعليقه أي الطلاق (بالحيض إذا قال: إن حضت فأنت طالق طلقت بأول ~~حيض متيقن) فتطلق (حين ترى الدم) لأن الصفة وجدت بدليل منعها من الصلاة ~~والصيام. (فإن بان) أي ظهر (الدم ليس بحيض بأن نقص عن أقل الحيض) وهو يوم ~~وليلة، (ويتصل الانقطاع حتى يمضي أقل الطهر بين الحيضتين) وهو ثلاثة عشر ~~يوما. بخلاف ما إذا عاد اليوم قبل ذلك، وأمكن جعله حيضة بالتلفيق. (أو) بان ~~أنه ليس بحيض، (لكونها بنت دون تسع سنين لم تطلق به) لأنه تبين أن الصفة لم ~~توجد، (و) إن قال (إذا مضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ولو لم ~~تغتسل) لأنها لا تحيض حيضة إلا بذلك. قال في المبدع والظاهر: أنه يقع سنيا ~~(ولا تعتد بالحيضة PageV05P335 # التي هي فيها) حال التعليق فلا يقع بها الطلاق، لأنه علقه بالمرة الواحدة ~~من الحيض بحرف إذا، وهو اسم للزمان المستقبل، فيعتبر ابتداء الحيضة ~~وانتهاؤها بعد التعليق. (و) إن قال: (إذا حضت ms2781 حيضة فأنت طالق، وإذا حضت ~~حيضتين فأنت طالق، فحاضت حيضة طلقت واحدة) لوجود الصفة التي علق عليها ~~الطلاق أولا. (فإذا حاضت) الحيضة (الثانية طلقت) الطلقة (الثانية عند ~~طهرها) من الحيضتين، لوجود الصفة الثانية لأن الحيضة الأولى والثانية ~~حيضتان (و) إن قال: (إذا حضت حيضة فأنت طالق ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق، ~~لم تطلق) الطلقة (الثانية حتى تطهر من) الحيضة (الثالثة) لأنه رتبها بثم، ~~فاقتضى حيضتين بعد الأولى (و) إن قال: (إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق، فحاضت ~~سبعة أيام) بلياليها (ونصفا) من يوم بليلة، (وقع) الطلاق لأنه نصف أكثر ~~الحيض فلا يتحقق مضي نصف الحيضة إلا به. قال في الكافي بمعنى. والله أعلم ~~إنه ما دام حيضها باقيا لا يحكم بوقوع طلاقها حتى يمضي نصف أكثر الحيض، لأن ~~ما قبل ذلك لا يتيقن به مضي نصف الحيضة. ولا يتحقق نصفها إلا بكمالها. (وإن ~~طهرت فيما دونها) أي دون المدة التي هي أكثر الحيض (تبينا وقوعه) أي الطلاق ~~(في نصفها)، أي نصف مدة الحيض لوجود الصفة. (أو) إن قال: (إذا طهرت فأنت ~~طالق وكانت حائضا طلقت إذا انقطع الدم). وإن لم تغتسل لوجود الطهر، (وإن ~~كانت طاهرا) حين التعليق (ف‍) - لا تطلق (حتى تطهر من الحيضة المستقبلة)، ~~لأنه علقه بإذا وهي لما يستقبل فلا تطلق إلا بطهر مستقبل. (فإن قالت): من ~~علق طلاقها بحيضها (قد حضت، وكذبها قبل قولها في نفسها). لقوله تعالى: * ~~(ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) قيل: هو الحيض، فلولا أن ~~قولها مقبول فيه ما حرم عليها كتمانه، ولأنه لا يعرف إلا من جهتها (مع ~~يمينها)، لاحتمال صدقه. (و) قال في المبدع: بغير يمين في ظاهر PageV05P336 # المذهب. وقال في شرح المنتهى: من غير يمين على الأصح وحيث قبل قولها في ~~الحيض. (وقع) الطلاق المعلق عليه كما لو ثبت بالبينة. (كقوله: إن أضمرت ~~بغضي فأنت طالق فادعته)، أي إضمار بعضه فيقبل قولها فيه، لأنه لا يعلم إلا ~~من جهتها ويقع الطلاق و (لا) يقبل ms2782 قولها في (دخول الدار ونحوه) كقدوم زيد ~~وغيره، (مما يمكن إقامة البينة عليه) فلا يقبل قولها فيه إلا ببينة. (ولو ~~حلفت) لعموم حديث: البينة على المدعي واليمين على من أنكر قال في المنتهى: ~~ولا في ولادة إن لم يقر بالحمل. (وإن قال) الزوج بعد أن علق طلاقها على ~~الحيض (قد حضت فأنكرته، طلقت) مؤاخذة له (بإقراره)، لأنه قد أقر على نفسه ~~بما يوجب بطلان النكاح، فلزمه مقتضى إقراره. (وإن قال) لإحدى زوجتيه: (إن ~~حضت فأنت وضرتك طالقتان، فقالت: قد حضت وكذبها طلقت وحدها، ولو صدقتها ~~الضرة) لأن قولها مقبول في حق نفسها دون ضرتها. (فإن أقامت) من ادعت الحيض ~~(بينة بذلك) أي بحيضها (بأن اختبرتها) أي النساء الثقات، ولعل المراد الجنس ~~فيتناول الواحدة كما يأتي في الشهادات، (بإدخال قطنة في فرجها زمن دعواها ~~الحيض، فإن ظهر دم) في القطنة (فهي حائض طلقتا)، لثبوت الحيض المعلق عليه ~~طلاقهما. (وإن قال) الزوج (قد حضت وأنكرته) المقول لها ذلك وحدها أو مع ~~ضرتها (طلقتا)، مؤاخذة له (بإقراره) على نفسه، (و) إن قال لزوجتيه: (إن ~~حضتما فأنتما طالقتان فقالتا: قد حضنا فإن صدقهما طلقتا)، لأنه أقر بوقوع ~~الطلاق عليه بتصديقه. (وإن كذبهما لم تطلقا) أي لم تطلق واحدة منهما لأن ~~طلاق كل واحدة منهما معلق بشرطين حين حيض ضرتها، وقول كل واحدة منهما على ~~ضرتها غير مقبول. (وإن أكذب إحداهما) وصدق الأخرى (طلقت) المكذبة (وحدها)، ~~لأن قولها PageV05P337 # مقبول على نفسها، وقد صدق الزوج ضرتها، فوجد الشرطان في حقه ولم تطلق ~~المصدقة، لأن قول ضرتها مقبول في حقها ولم يصدقها الزوج فلم يوجد شرط ~~طلاقها. (وإن قال ذلك لأربع) أي قال لزوجاته الأربع: إن حضتن فأنتن طوالق. ~~(فقد علق طلاق كل واحدة منهن على حيض الأربع. فإن كن) أي الأربع (قد حضن ~~فصدقهن طلقن) لوجود شرط طلاقهن. # (وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن) لعدم وجود شرط الطلاق لأن قوله كل واحدة ~~منهن إنما يعمل به في حق نفسها دون ضراتها. (وإن صدق واحدة) منهن، (أو) ms2783 صدق ~~(واحدة) منهن (اثنتين لم يطلق منهن) أي الأربع (شئ) لما سبق. (وإن صدق ~~ثلاثا) وكذب واحدة لم تطلق المصدقات، لأن قول المكذبة غير مقبول عليهن. و ~~(طلقت المكذبة وحدها) لأن قولها مقبول في حق نفسها. وقد صدق ضراتها فوجد ~~الشرط في حقها. (وإن قال لهن) أي لزوجاته الأربع (كلما حاضت إحداكن) ~~فضرائرها طوالق، (أو) قال: (أيتكن حاضت فضرائرها طوالق فقلن). أي الأربع ~~(قد حضن فصدقهن طلقن ثلاثا ثلاثا)، لأن كل واحدة منهن لها ثلاث ضرائر. (وإن ~~صدق واحدة) وكذب الثلاث (لم تطلق) المصدقة، لأن قول ضرائرها غير مقبول ~~عليها (وطلقت ضراتها طلقة طلقة) لتصديقه إياها. (وإن صدق اثنتين) منهن وكذب ~~اثنتين، (وطلقت) أي المصدقتان (طلقة طلقة) لأن لكل واحدة منهما ضرة مصدقة، ~~(و) طلقت (المكذبتان ثنتين) ثنتين، لأن كل منهما ضرتين مصدقتين. (وإن صدق ~~ثلاثا) وكذب واحدة (طلقن) أي المصدقات (ثنتين ثنتين) لأن لكل واحدة منهن ~~لها ضرتان مصدقتان، (و) طلقت (المكذبة ثلاثا). لأن لها ثلاث ضرات مصدقات. ~~(و) إن قال لزوجتيه: (إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان طلقت كل واحدة) منهما ~~(بشروعها) أي الثانية، وفي نسخه لشروعهما وهو أصوب موافقة للتنقيح وغيره. ~~(في الحيض)، قال في الفروع: الأشهر تطلق بشروعهما انتهى. وهو قول القاضي ~~وغيره. وقطع به في التنقيح وتبعه في المنتهى، لأن وجود حيضة واحدة منهما ~~محال فيلغو قوله حيضة. ويصير كقوله: إن حضتما فأنتما طالقتان والوجه الثاني ~~لا يطلقان إلا بحيضة من كل واحدة منهما، كأنه قال: إن حضتما كل واحدة حيضة ~~فأنتما PageV05P338 # طالقتان، صححه في الانصاف. وقال: قدمه في الفروع والمحرر والرعايتين ~~والحاوي الصغير، واختاره الشيخ الموفق والشارح. والوجه الثالث يطلقان بحيضة ~~من إحداهما، لان الشئ يضاف إلى جماعة وقد فعله واحد منهم، فلما كان هذا ~~الفعل لا يمكن اشتراكهما فيه لأنه واحد كان وجوده من إحداهما كوجوده منهما. ~~والوجه الرابع: لا تنعقد الصفة فلا تطلق واحدة منهما، لأنه تعليق بالمستحيل ~~فلا يقع كأنتما طالقتان إن صعدتما السماء. قال في الانصاف: وهذه المسألة ~~مبنية على قاعدة ms2784 أصولية، وهي ما (و) إن ولدت الثاني (ستة أشهر فأكثر) من ~~ولادة الأول. (وقد وطئ بينهما ف‍) - بأنه يقع عليه (ثلاث) طلقات بولادة ~~الذكر، وطلقتان بولادة الأنثى. (لأن) الولد (الثاني حمل مستأنف) من الوطئ ~~فوجبت العدة بالوطئ بينهما، ولا يمكن ادعاء أن تحمل بولد بعد ولد قاله في ~~الخلاف وغيره. وإن وطئها واحد بعد واحد وليس بينهما ستة أشهر فأكثر (وأشكل ~~السابق) منهما (فطلقة) واحدة تقع (بيقين)، لاحتمال أن يكون السابق الذكر. ~~(ولغا ما زاد) على الواحدة لأن الأصل عدم وقوعه (والورع أن يلتزمهما) أي ~~الطلقتين لاحتمال أن يكون السابق الأنثى، (ولا فرق) فيما تقدم (بين من قلده ~~حيا أو ميتا)، لأن الشرط ولادة ذكر أو أنثى، وقد وجدت. ولأن العدة تنقضي به ~~وتصيبه الأمة أم ولد. (وإن قال) لزوجته: (إن كان أول ما تلدين ذكرا فأنت ~~طالق واحدة. # وإن كان أنثى ف‍) - أنت طالق (اثنتين فولدتهما)، أي الذكر والأنثى دفعة ~~واحدة لم يقع بهما شئ). لأن الأول فيهما فلم توجد الصفة. (وإن ولدتهما) أي ~~الذكر والأنثى (دفعتين طلقت بالأول) إن كان ذكرا فطلقة. وإن كان أنثى ~~فاثنتان لوجود الصفة. (وبانت بالثاني) منهما أي انقضت عدتها به، لأنه تمام ~~الحمل فلا يقع ما علق بولادته. (وإن قال: كلما ولدت) فأنت طالق، (أو) قال: ~~(كلما ولدت ولدا فأنت طالق. فولدت ثلاثة معا طلقت ثلاثا) لأن الولادة تتعدد ~~بتعدد الأولاد، وكما تنسب الولادة إلى واحد من الثلاثة تنسب إلى كل واحد من ~~PageV05P339 # الأخيرين. وقد علق الطلاق بكل واحدة، فيقع بكل ولادة طلقة. (وإن ولدتهم) ~~أي الثلاثة (متعاقبين) أي واحدا بعد واحد (من حمل واحد طلقت بالأول طلقة. ~~و) طلقت (بالثاني) طلقة (أخرى)، لأن كلما للتكرار. (ولم تنقص عدتها به) أي ~~بالثاني (لأنها) أي العدة (لا تنقضي إلا بوضع كل الحمل). لقوله تعالى: * ~~(وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) *. (وانقضت العدة بالثالث ولم تطلق ~~به)، لأن العدة انقضت بوضعه. والبائن لا يلحقها طلاق. (ذكر ذلك في المغني ~~والكافي وغيرهما) كالمنتهى وشرحه. # (وذكر في ms2785 الانصاف أن عدتها تنقضي بالثاني) من الأولاد. (وهو سهو) إن لم ~~يكن حمله على ما إذا كانت حاملا باثنين فقط، (وإن قال: ولدت اثنين فأنت ~~طالق للسنة فطلقة بطهرها) من النفاس، لأن الطلاق فيه بدعة. وإن قال: كلما ~~ولدت فأنت طالق للسنة فولدت اثنين فطلقة بطهرها من النفاس. (ثم) طلقة (أخرى ~~بعد طهر من حيضة) ذكره القاضي. قاله في شرح المنتهى، وفي كلام المصنف هنا ~~مخالفة للقواعد ولمنقول كلامهم، فلذا حولته عن ظاهره. (و) إن قال لزوجته: ~~(إن كنت حاملا بغلام فأنت طالق واحدة. وإن ولدت أنثى فأنت طالق اثنتين، ~~فولدت غلاما كانت حاملا به وقت اليمين تبينا أنها طلقت واحدة حين حلفه). # لوجود شرطهما، لأنها كانت حاملا بغلام. (وانقضت عدتها بوضعه. وإن ولدت ~~أنثى طلقت بولادتها طلقتين) لوجود شرطهما (واعتدت بالقروء) أي الحيض لأن ~~الطلاق يقع عقب PageV05P340 # الولادة. (وإن ولدت غلاما وجارية، وكان الغلام أولهما ولادة تبينا أنها ~~طلقت واحدة) حين حلفه، لأنها كانت حاملا بغلام. (وبانت) أي انقضت عدتها ~~(بوضع الجارية، ولم تطلق بها) كانت طالق مع انقضاء عدتك. (وإن كانت الجارية ~~ولدت أولا طلقت ثلاثا. واحدة بحمل الغلام واثنتين بولادة الجارية)، لأن ~~عدتها لم تنقض بوضعها، لأنها ليست محل الحمل. وإنما تنقضي بوضع الغلام ~~بعدها. # فصل في تعليقه بالطلاق إذا قال: إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال: أنت طالق ~~طلقت مدخول بها طلقتين). واحدة بالمنجز والأخرى بوجود الصفة. (و) تطلق ~~(غيرها) أي غير المدخول بها (واحدة) بالمنجز وبانت، فلا يلحقها المعلق. # (فإن قال: عنيت) أي قصدت ونويت (بقولي هذا)، أي إذا طلقتك فأنت طالق. ~~(إنك تكونين طالقا) بها (أوقعته عليك، ولم أرد إيقاع طلاق سوى ما باشرتك به ~~دين) لأنه أعلم بنيته. (ولم يقبل) منه (في الحكم)، لأنه خلاف الظاهر. (وإن ~~طلقها) أي من قال: إن طلقتك فأنت طالق (بائنا) نحو أن يطلقها على عوض، (لم ~~يقع) الطلاق (المعلق) لأن البائن لا يلحقها الطلاق (كأن خلعتك فأنت طالق ~~ففعل)، أي خالعها (لم تطلق به) أي بالخلع، (وتقدم) ms2786 ذلك في الخلع وغيره. (و) ~~إن قال لزوجته: (إن طلقتك فأنت طالق، ثم قال) لها: (إن قمت) أو نحوه (فأنت ~~طالق، فقامت طلقت) مدخول بها (طلقتين) واحدة بالمعلق على القيام وأخرى ~~بالمعلق على التطليق. (وكذا لو نجزه) أي الطلاق (بعد التعليق) على التطليق ~~كما تقدم. وإذا وكل من طلقها فهو كمباشرته لأن فعل الوكيل كفعل موكله، وبين ~~وجه وقوع الطلاق بالتعليق على الطلاق في المثال المذكور بقوله: (إذ ~~التعليق) بقيام أو غيره بعد (وجود الصفة) المعلق عليها PageV05P341 # الطلاق (تطليق). وإذا كانت تطليقا وقع الطلاق المعلق عليه. (ولو قال: ~~أولا) أي ابتداء (إن قمت فأنت طالق، ثم قال) لها: (إن طلقتك فأنت طالق، ~~فقامت طلقت بالقيام واحدة)، لوجود شرطها وهو القيام. (ولم تطلق بتعليق ~~الطلاق). ولو كانت مدخولا بها، لأنه لم يطلقها، (وإن قال) لزوجته: (إن قمت ~~فأنت طالق، ثم قال: إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق، فقامت طلقت مدخول بها ~~طلقتين)، طلقة بالقيام وطلقة بوقوع طلاقه عليها، وغير المدخول بها طلقة ~~بالقيام فقط. (و) إن قال: (كلما طلقتك) فأنت طالق، (أو) قال: (كلما أوقعت ~~عليك طلاقي فأنت طالق ثم قال: أنت طالق فثنتان لمدخول بها) واحدة بالمنجز ~~وأخرى بالمعلق (ولغيرها) أي غير المدخول بها طلقة (واحدة وهي المنجزة)، ولا ~~تقع المعلقة لأنها بانت والبائن لا يلحقها طلاق. (ولا تقع) بالمدخول بها ~~طلقة (ثالثة لأن) الطلقة (الثانية لم تقع بإيقاعه بعد عقد الصفة) فلم يوجد ~~شرطها. (وإن قال بعدها) أي بعد يمينه كلما طلقتك أو أوقعت عليك طلاقي فأنت ~~طالق. (أو خرجت فأنت طالق فخرجت طلقت) مدخول بها (بالخروج طلقة وبالصفة) ~~التي هي التطليق أو الايقاع (أخرى)، أي طلقة ثانية إذ التعليق بعد جود ~~الصفة تطليق كما مر، (ولم تقع) طلقة (ثالثة) لأن التطليق لم يوجد إلا مرة. ~~(و) إن قال: (كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم وقع بمباشرة أو سبب أو صفة ~~عقدها بعد ذلك) التعليق. (أو) عقدها (قبله فثلاث) طلقات، لأن الثانية طلقة ~~واقعة عليها فتطلق بها الثالثة. ms2787 والمراد بالمباشرة أن تنجز الطلاق بنفسه أو ~~وكيله أو بسبب، والمراد بالسبب والصفة واحد، وهو وقوعه بوجود ما علق الطلاق ~~عليه، ومحل وقوع الثلاث (إن وقعت) الطلقة (الأولى والثانية رجعيتين) إذ ~~البائن لا يلحقها طلاق. (و) إن قال: (إذا طلقتك فأنت طالق، ثم قال: لا إذا ~~وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال) لها (أنت طالق طلقت مدخول بها ثلاثا)، ~~واحدة بالمباشرة واثنتان بالوقوع والايقاع. وغير المدخول بها تبين بالطلقة ~~التي باشرها بها. (و) إن قال لزوجته: (كلما طلقتك طلاقا أملك فيه رجعتك ~~فأنت طالق، ثم قال) لها بعد الدخول بها: (أنت طالق)، ولا عوض PageV05P342 # (طلقت اثنتين) طلقة بالمباشرة وأخرى بالتعليق. (وإن كانت الطلقة بعوض أو) ~~كانت (في غير مدخول بها بانت بالأولى). وهي المنجزة فلا تلحقها المعلقة. ~~(فإن طلقها اثنتين) رجعتين (طلقت الثالثة) لوجود الصفة. (و) إن قال (كلما ~~وقع عليك طلاقي) فأنت طالق قبله ثلاثا (أو) قال: (إن وقع عليك طلاقي فأنت ~~طالق قبله ثلاثا، ثم قال: أنت طالق طلقت ثلاثا واحدة بالمنجزة وتتمتها من ~~المعلق، ويلغو قوله قبله). لأنه وصف المعلق بصفة يستحيل وصفة بها فإنه ~~يستحيل وقوعها بالشرط قبله فتلغو صفتها بالقبلية، وصار كأنه قال: إذا وقع ~~عليك طلاقي فأنت طالق ثلاثا. وقال ابن عقيل: تطلق بالمنجز والتعليق باطل ~~لأنه طلاق في زمن ماض أشبه قوله: أنت طالق أمس. ولأنه لو وقع المعلق لمنع ~~وقوع المنجز فإذا لم يقع المنجز بطل شرط المعلق، فاستحال وقوع المعلق، ولا ~~استحالة في وقوع المنجز، فيقع. (وهي) أي هذه المسألة هي (السريجية) نسبة ~~لابن سريج أبي العباس الشافعي، أول من قال بها. فقال: لا تطلق أبدا لأن ~~وقوع الواحدة يقتضي وقوع ثلاث قبلها، وذلك يمنع وقوعها فإثباتها يؤدي إلى ~~نفيها فلا تثبت. ولان إيقاعها يفضي إلى الدور، لأنها إذا وقعت يقع فيها ~~ثلاث فيمتنع وقوعها. وما أدى إلى الدور وجب قطعه من أصله وهذا ما صححه ~~الأكثرون من الشافعية وحكاه بعضهم عن النص. وقاله الشيخ أبو حامد وشيخ ~~العراقيين والقفال ms2788 شيخ المروذة قال في المهمات: فكيف تسوغ الفتوى بما يخالف ~~نص الشافعي وكلام الأكثرين يعني من الشافعية. (ويقع بغير مدخول بها واحدة ~~وهي المنجزة)، فتبين بها ولا يلحقها شئ من المعلق. (وإن) قال لزوجته: إن ~~(وطئتك وطئا مباحا) فأنت طالق قبله ثلاثا. (أو) قال: (إن أبنتك) فأنت طالق ~~قبله ثلاثا، (أو) قال: (إن فسخت نكاحك) فأنت طالق قبله ثلاثا. (أو) قال: إن ~~(راجعتك) فأنت طالق قبله ثلاثا، (أو) قال: إن (ظاهرت) منك فأنت طالق قبله ~~ثلاثا. (أو) قال إن (آليت منك) فأنت طالق قبله ثلاثا. (أو) قال: إن (لاعنتك ~~فأنت طالق قبله ثلاثا، ففعل) ما علق الطلاق عليه من المذكورات (طلقت ~~ثلاثا). ولغا قوله قبله لما تقدم في السريجية. # المراد بقوله: إن ابنتك أو فسخت نكاحك، أي قلت لك هذا اللفظ، فإنها لا ~~تبين به فيقع الطلاق المعلق عليه، بخلاف قوله: إذا بنت أو إذا فسخ نكاحك ~~فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم بانت منه بخلع أو غيره أو فسخت نكاحها المقتضي، ~~فإنها لا تطلق لأنها إذا بانت لم يبق PageV05P343 # للطلاق محل يقع فيه، هذا حاصل كلامه في شرح المنتهى. (و) إن قال لإحدى ~~زوجتيه (كلما طلقت ضرتك فأنت طالق، ثم قال مثله للضرة ثم طلق الأولى طلقت ~~الضرة طلقة بالصفة)، لأنه طلق ضرتها. (و) طلقت (الأولى ثنتين طلقة ~~بالمباشرة، و) طلقة بوجود الصفة لأن (وقوعه بالضرة تطليق لا إن أحدث فيها ~~طلاقا بتعليقه طلاقا ثانيا) مع وجود صفته. # وتقدم أن التعليق مع وجود الصفة تطليق. (وإن طلق الثانية فقط) أي دون ~~الأولى (طلقتا طلقة طلقة) الضرة بالمباشرة. والأولى بالصفة ولم يقع ~~بالثانية طلقة أخرى، لأن طلاق الأولى إنما وقع بالتعليق السابق على طلاق ~~الثانية، فلم يحدث بعد تعليق طلاق الثانية تطليقها. # (ومثل هذه) المسألة المذكورة (قوله) أي قول زوج حفصة وعمرة (إن طلقت حفصة ~~فعمرة طالق، أو كلما طلقت حفصة فعمرة طالق. ثم قال: إن طلقت عمرة فحفصة ~~طالق، أو كلما طلقت عمرة فحفصة طالق فحفصة كالضرة في المسألة التي ms2789 قبلها). ~~فإن طلق عمرة طلقت طلقتين وطلقت حفصة طلقة واحدة، وإن طلق حفصة فقط طلقتا ~~حفصة بالمباشرة وعمرة بالصفة. ولم تزد كل واحدة منهما طلقة لما تقدم. (وعكس ~~المسألة قوله لعمرة إن طلقتك فحفصة طالق ثم قال لحفصة: إن طلقتك فعمرة طالق ~~فحفصة هنا كعمرة هناك) فإن طلق حفصة طلقت طلقتين وطلقت عمرة طلقة، وإن طلق ~~عمرة طلقت كل واحدة منهما طلقة، لأنها عكس التي قبلها. (ولو علق ثلاثا ~~بتطليق يملك فيه الرجعة) كما لو قال: إن طلقتك طلاقا أملك فيه رجعتك فأنت ~~طالق ثلاثا. (ثم طلقها واحدة طلقت ثلاثا). إن كان دخل بها واحدة بالمنجز ~~وتتمتها من المعلق، لأن امتناع الرجعة هنا لعجزه عنها لا لعدم ملكها. (و) ~~إن كان ذلك (قبل الدخول يقع ما نجزه) من الطلاق فقط دون المعلق لعدم وجود ~~الصفة، إذ الطلاق قبل الدخول لا يملك فيه الرجعة. (و) إن كان الطلاق (بعوض ~~لا يقع غيره) أي غير المنجز دون PageV05P344 # المعلق لما سبق. (وإن قال لزوجاته الأربع أيتكن وقع عليها طلاقي فضرائرها ~~طوالق، ثم وقع على إحداهن طلاقه) بمباشرة أو سبب، (طلقن) كلهن (ثلاثا ~~ثلاثا). لأنه إذا وقع على إحداهن طلقة طلقت كل واحدة من صواحبها بوقوعه ~~عليها طلقة، وصار إذا وقع بواحدة طلقة يقع بكل واحدة من صواحبها طلقة، وقد ~~وقع على جميعهن فطلقت كل واحدة ثلاثا. # (وإن قال): من له أربع زوجات (كلما طلقت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر، ~~وكلما طلقت اثنتين فعبدان حران وكلما طلقت ثلاثة فثلاثة) من عبيدي (أحرار، ~~وكلما طلقت أربعا فأربعة) من عبيدي (أحرار. ثم طلقن) أي الزوجات الأربع ~~(معا أو منفردات عتق خمسة عشر عبدا). لأن فيهن أربع صفات هن أربع فيعتق ~~أربعة، وهن أربعة آحاد فيعتق أربعة أيضا وهن اثنتان واثنتان فيعتق كذلك، ~~وفيهن ثلاث فيعتق بذلك ثلاث. وإن شئت قلت: يعتق بالواحدة واحد وبالثانية ~~ثلاثة، لأن فيها صفتين هي واحدة وهي مع الأولى اثنتان. ويعتق بالثالثة ~~أربع، لأنها واحدة وهي مع الأولى والثانية ثلاث، ويعتق ms2790 بالرابعة سبعة. لأن ~~فيها ثلاث صفات هي واحدة مع الثالثة اثنتان، وهي مع الثلاث التي قبلها ~~أربع. قال في المغني: وهذا أولى من الأول لأن قائله لا يعتبر صفة طلاق ~~الواحدة في غير الأولى، ولا صفة التثنية في غير الثالثة والرابعة. (إلا أن ~~تكون له نية فيؤاخذ بما نوى). لأن النية مقدمة (ولو جعل) في التعليق ~~المذكور (مكان كلما: إن) أو نحوها من سائر أدوات الشرط (عتق عشرة) أعبد فقط ~~لعدم تكرارها بالواحدة واحد، وبالثانية اثنان، وبالثالثة ثلاثة، وبالرابعة ~~أربعة. (و) إن قال (كلما أعتقت عبدا من عبيدي، فامرأة من نسائي طالق وكلما ~~أعتقت اثنين فامرأتان طالقتان ثم أعتق اثنين) من عبيده (طلق) نساؤه ~~(الأربع)، لأن الاثنين فيهما صفتان هما اثنتان فيطلق اثنان وهما واحد وواحد ~~فتطلق اثنتان، وإن كان بدل كلما أداة غيرها طلق ثلاث. (و) إن قال : (كلما ~~أعتقت عبدا من عبيدي فجارية من جواري حرة، وكلما أعتقت اثنين فجاريتان ~~حرتان وكلما أعتقت ثلاثة فثلاث أحرار وكلما أعتقت أربعة فأربع أحرار فأعتق ~~أربعة) من عبيده PageV05P345 # (عتق من جواريه خمس عشرة) جارية (بعدة من عتق من عبيده في المسألة ~~المتقدمة) فيها. وإن كان بدل كلما أداة غيرها فعشر، (وإن قال: إن دخل الدار ~~رجل فعبد من عبيدي حر، وإن دخلها طويل فعبدان) حران، (وإن دخلها أسود ~~فثلاثة) من عبيدي أحرار، (وإن دخلها فقيه فأربعة أحرار، فدخلها رجل فقيه ~~طويل أسود عتق عشرة) من عبيده واحد بصفة كون الداخل رجلا، واثنان بصفة كونه ~~طويلا، وثلاثة بصفة كونه أسود، وأربعة بصفة كونه فقيها. ولو قال كلما صليت ~~ركعة فعبد حر، وكلما صليت ركعتين فعبدان حران، وهكذا إلى عشرة وصلى عشر عتق ~~سبعة وثمانون عبدا. (وإن قال) لامرأته: (إذا أتاك طلاقي فأنت طالق ثم كتب ~~إليها إذا أتاك كتابي فأنت طالق، فأتاها الكتاب كاملا ولم يمح) منه (ذكر ~~الطلاق طلقت ثنتين). لأنه علق طلاقها بصفتين مجئ الطلاق ومجئ كتابه، وقد ~~اجتمعتا في مجئ الكتاب، أو انمحى كل ما فيه لأن المقصود لم ms2791 يأت. (وإن قال: ~~أردت أنك طالق بذلك الطلاق الأول دين) لأنه محتمل وهو أعلم بنيته. (وقبل في ~~الحكم) لما سبق (وإن أتاها بعض الكتاب وفيه الطلاق ولم ينمح ذكره لم تطلق)، ~~لأنه لم يأتها كتابه بل بعضه. # قلت: ينبغي أن يقع بذلك الطلقة المعلقة على مجئ الكتاب، لأنه قد أتاها ~~طلاقه. # وإن انمحى ما فيه أو انمحى ذكر الطلاق أو ضاع الكتاب لم تطلق. (ولو كتب ~~إليها إذا قرأت كتابي فأنت طالق فقرئ عليها وقع إن كانت لا تحسن القراءة)، ~~لأن ذلك هو المراد بقراءتها، (وإلا) بأن كانت تحسن القراءة وقرئ عليها. ~~(فلا) تطلق لأنها لم تقرأه والأصل في اللفظ كونه للحقيقة إلا مع التعذر. ~~(ولا يثبت الكتاب إلا بشاهدين مثل كتاب القاضي إلى القاضي. وإذا شهدا عندها ~~كفى، وإن لم يشهدا به عند الحاكم) قال أحمد: لا تتزوج حتى يشهد عندها شاهد ~~عدل لا حامل الكتاب وحده. PageV05P346 # و (لا) يكفي (أن يشهد أن هذا خطه) كما لا يكفي ذلك في كتاب القاضي إلى ~~القاضي، بل لا بد من قراءته عليهما وشهادتهما بما فيه. # فصل في تعليقه بالحلف. الحلف بالطلاق تعليق في الحقيقة لأنه ترتيب للطلاق ~~على المحلوف عليه. وذلك حقيقة التعليق كما سبق. وحقيقة الحلف القسم. (قال ~~أبو يعلى الصغير ولهذا) أي لكونه تعليقا حقيقة (لو حلف لا حلفت فعلق طلاقها ~~بشرط) كان قدم زيد فأنت طالق، (أو) علقه (بصفة) كانت طالق قائمة، (لم يحنث، ~~انتهى). لأنه لم يحلف بل علق الطلاق. والحلف بالطلاق (مجاز في الحلف ~~لمشاركته له في المعنى المشهور)، أي المتعارف (وهو) أي المعنى المتعارف من ~~الحلف (الحث على فعل أو المنع منه) أي من فعل (أو تصديق خبر أو) على ~~(تكذيبه)، فالحنث على فعل (كقوله: إن لم أدخل الدار فأنت طالق، أو) أنت ~~طالق (لأفعلن، أو) أنت طالق (إن لم أفعل) كذا، (أو) أي ومثال المنع من شئ ~~قوله: (إن دخلت الدار فأنت طالق، أو) أي مثال تصديق الخبر (أنت طالق، لقد ~~قدم زيد أو) ms2792 أي ومثال تكذيبه أنت طالق (لم يقدم. أشبه قوله: والله) لأفعلن ~~أو لا أفعل، أو لقد قدم زيد أو لم يقدم. (ونحوه فأما التعليق على غير ذلك) ~~الذي فيه حنث أو منع أو تصديق خبر أو تكذيبه (كأنت طالق إن طلعت الشمس أو ~~قدم الحاج ونحوه) كنزول المطر، (فشرط لا حلف. فلا يقع به الطلاق المعلق على ~~الحلف) لعدم مشاركته للحلف في المعنى المشهور. (وكذا إذا شئت فأنت طالق) ~~فليس بحلف (فإنه تمليك. وإذا حضت فأنت طالق فإنه طلاق بدعة. وإذا طهرت فأنت ~~طالق فإنه طلاق سنة) وليس بحلف واختار الشيخ تقي الدين العمل بعرف المتكلم ~~وقصده في مسمى اليمين، وإنه PageV05P347 # موجب أصول أحمد ونصوصه. (وإذا قال) لزوجته: (إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ~~ثم قال : أنت طالق إن قمت، أو) إن (دخلت الدار، أو) إن (لم تدخلي، أو إن لم ~~يكن هذا القول حقا ونحوه)، كأن لم يكن هذا القول كذبا (طلقت في الحال). ~~لأنه حلف بطلاقها (وإن قال: إن حلفت بطلاقك) فأنت طالق (أو) قال: (إن كلمتك ~~فأنت طالق وأعاده مرة أخرى طلقت واحدة)، لأنه حلف بطلاقها وكلها، (و) إن ~~أعاده (مرتين فثنتان) إن كانت مدخولا بها (و) إن أعاده (ثلاثا طلقت مدخول ~~بها ثلاثا)، لأن كل مرة يوجد فيها شرط الطلاق، وينعقد شرط طلقة أخرى، وغير ~~المدخول بها تبين بالأولى. ويأتي حكم انعقاد يمينه الثانية والثالثة (إلا ~~أن يقصد) من علقه بالحلف (بإعادتها إفهامها فلا تطلق سوى الأولى) يعني إن ~~لم يقصد بها الافهام فإن قصد بها الافهام لم يقع. قال في الفروع والمبدع: ~~وإن قصد بإعادته إفهامها لم يقع ذكره أصحابنا، بخلاف ما لو أعاده من علقه ~~بالكلام. وأخطأ بعض أصحابنا وقال فيها كالأولى ذكره في الفنون. (وإن قال ~~لامرأتيه: إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان وأعاده) ثانيا (طلقت كل واحدة ~~منهما طلقة)، لأن شرط طلاقهما الحلف بطلاقهما، وقد وجد وإن أعاده ثالثا ~~فطلقتان طلقتان، وإن أعاده أربعا فثلاث لوجود الشرط وهو الحلف. (فإن كانت ~~إحداهما غير مدخول ms2793 بها فأعاده بعد وقوع الطلقة الأولى لم تطلق واحدة ~~منهما)، لأن شرط طلاقهما الحلف بطلاقهما، ولم يوجد لأن غير المدخول بها لا ~~يقع الحلف بطلاقها لأنها بائن. (لكن لو تزوج بعد ذلك البائن ثم حلف بطلاقها ~~طلقت كالأخرى طلقة طلقة). لأنه صار بهذا حالفا بطلاقهما ذكره الأصحاب. ~~وأورد عليه أن طلاق كل واحدة منهما معلق بشرط الحلف بطلاقها مع طلاق ~~الأخرى، فكل واحد من الحلفين جزء علقه لطلاق لكل واحدة منهما، فكما أنه لا ~~بد من الحلف بطلاقها في زمن تكون فيه أهلا لوقوع الطلاق، كذلك الحلف بطلاق ~~ضرتها لأنه جزء علة لطلاق نفسها ومن تمام شرطه، فكيف يقع بهذه التي جدد ~~نكاحها الطلاق، وإنما حلف بطلاق ضرتها وهي بائن؟ (و) كذلك (اختار الموفق ~~PageV05P348 # وغيره لا تطلق) وأجيب عنه بأن وجود الصفة في النكاح لا حاجة إليه، ويكفي ~~وجود آخرها فيه ليقع الطلاق عقبه، وقد أشرنا إلى ما فيه في الحاشية. (ولو ~~جعل كلما بدل إن) بأن قال كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان وأعاده، وكانت ~~إحداهما غير مدخول بها ثم أعاده حال بينونتها، ثم نكح البائن وحلف بطلاقها، ~~(طلقت كل واحدة) منهما (ثلاثا طلقة، عقب حلفه ثانيا وطلقتين لما نكح البائن ~~وحلف بطلاقها). لأن اليمين الأولى لم تنحل باليمين الثانية، لان كلما ~~للتكرار واليمين الثانية باقية، فتكون اليمين الثالثة التي تكلمت بحلفه على ~~التي جدد نكاحها شرط اليمين الأولى والثانية، فيقع بها طلقتان بخلاف ما لو ~~كان التعليق بأن أو نحوها، فإن اليمين الأولى تنحل بالثانية لعدم اقتضائها ~~التكرار فتبقى اليمين الثانية فقط، فإذا أعادها وجد شرط الثانية فانحلت ~~وتنعقد الثالثة. (ولو قال لزوجتيه حفصة وعمرة: إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق ~~ثم أعاده لم تطلق واحدة منهما)، لأن هذا حلف بطلاق عمرة وحدها فلم يوجد ~~الحلف بطلاقهما. (وإن قال بعد ذلك: إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت ~~عمرة)، لأنه حلف بطلاقهما بعد تعليقه طلاقهما عليه. (فإن قال بعد هذا: إن ~~حلفت بطلاقكما فعمرة طالق لم تطلق واحدة منهما)، لأنه لم ms2794 يحلف بطلاقهما بل ~~بطلاق عمرة وحدها. (فإن قال بعده: إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت حفصة) ~~وحدها لوجود شرط طلاقها، وهو الحلف بطلاقهما عمرة أولا وحفصة ثانيا. (وإن ~~قال ل‍) - زوجتين (مدخول بهما كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقتان، ~~وأعاده ثانيا طلقت كل واحدة منهما طلقتين). لأن ذلك حلف بطلاق كل واحدة ~~منهما، وحلفه بطلاق كل واحدة يقتضي طلاق الثنتين، فطلقتا بحلفه بطلاق واحدة ~~طلقة، وبحلفه بطلاق الأخرى طلقة طلقة. (وإن قال: كلما حلفت بطلاق واحدة ~~منكما) أو إحداكما (فهي طالق، أو) قال: كلما حلقت بطلاق واحدة منكما أو ~~إحداكما (فضرتها طالق، وأعاده طلقت كل واحدة) منهما (طلقة)، لأن حلفه بطلاق ~~واحدة إنما اقتضى طلاقها وحدها، وما حلف بطلاقها إلا مرة فتطلق واحدة. (وإن ~~قال لإحداهما): أي إحدى زوجتيه (إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق، ثم قال ~~ذلك) أي إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق (ل‍) - لزوجة الأخرى طلقت الأولى)، ~~لوجود شرط طلاقها وهو الحلف بطلاق PageV05P349 # ضرتها. (فإن أعاده للأولى طلقت الأخرى) لأن ذلك حلف بطلاق ضرتها، وكلما ~~أعاده لامرأة طلقت الأخرى إلى أن يبلغ ثلاثا، وإن كانت إحداهما غير مدخول ~~بها فطلقت مرة لم تطلق الأخرى، لأنه ليس بحلف بطلاقها لكونها بائنا. ولو ~~قال: كلما حلفت بطلاقكما فإحداكما طالق، وكرره ثلاثا أو أكثر لم يقع شئ، ~~لأن هذا حلف بطلاق واحدة ولم يوجد الحلف بطلاقهما. وإن قال لمدخول بها: ~~كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فإحداكما طالق، ثم قال ثانيا: وقعت بإحداهما ~~طلقة وتعين بقرعة. (و) لو قال: (إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق، ثم قال) ~~لزوجته: (إن حلفت بطلاقك فعبدي حر طلقت) زوجته لوجود شرط طلاقها، وهو الحلف ~~بعتق عبده، (ثم إن قال لعبده: إن حلفت بعتقك فامرأتي طالق عتق العبد) لوجود ~~شرط عتقه وهو الحلف بطلاق امرأته. (ولو قال له) أي لعبده (إن حلفت بطلاق ~~امرأتي فأنت حر، ثم قال لها) أي لامرأته (إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق عتق ~~العبد) لوجود الشرط، وهو الحلف بطلاق امرأته. ms2795 (ولو قال له: إن حلفت بعتقك ~~فأنت حر ثم أعاد عتق)، لأنه حلف بعتقه، (ويأتي في كتاب الايمان ما يتعلق ~~بالحلف بالله وبالطلاق). وإذا قال: إن حلفت بطلاق زينب فنسائي طوالق ثم ~~قال: إن حلفت بطلاق عمرة فنسائي طوالق وإن حلفت بطلاق حفصة فنسائي طوالق، ~~طلقت كل واحدة طلقتين. ولو قال: كلما حلفت بطلاق واحدة منكن فأنتن طوالق ثم ~~أعاده طلقن ثلاثا ثلاثا، ولو كان مكان كلما إن وأعاده طلقن واحدة واحدة. ~~وإن قال بعد ذلك لإحداهن: إن قمت فأنت طالق طلقت كل واحدة طلقة أخرى، وإن ~~قال: كلما حلفت بطلاقكن فأنتن طوالق، ثم أعاد ذلك طلقت كل واحدة طلقة. وإن ~~قال بعد ذلك لإحداهن: إن قمت فأنت طالق لم تطلق واحدة منهن، وإن قال: ذلك ~~للاثنتين الباقيتين طلق الجميع طلقة طلقة. # فصل في تعليقه بالكلام (إذا قال لزوجته إن كلمتك فأنت طالق، فتحققي ذلك ~~أو اعلمي ذلك قاله متصلا بيمينه PageV05P350 # طلقت) لأنه علق طلاقها على كلامها وقد وجد. (إلا أن يريد) كلاما (بعد ~~انفصال كلامي هذا) فلا يقع بالمتصل، (وكذلك إن زجرها) بعد تعليق طلاقها على ~~كلامها، (فقال: تنحي أو اسكتي أو مري ونحوه) كاذهبي أو اجلسي، (أو قال: إن ~~قمت فأنت طالق طلقت) لوجود شرطه وهو الكلام، وإن قصد به عقد اليمين في إن ~~قمت فأنت طالق. (إلا أن يريد) بقوله: إن كلمتك (كلاما مبتدأ) أي مستأنفا ~~(مثل أن ينوي محادثتها أو الاجتماع بها ونحوه) فلا يحنث حتى يوجد ما نواه. ~~(وإن سمعها) أي سمع من قال لها: إن كلمتك فأنت طالق (تذكره فقال : الكاذب ~~عليه لعنة الله حنث نصا)، لأن ذلك كلام لها. (فإن جامعها ولم يكلمها لم ~~يحنث) لعدم وجود شرطه، (إلا أن تكون نيته هجرانها) فيحنث بالمجامعة، (وإن ~~قال) لزوجته: (إن بدأتك بالكلام فأنت طالق، فقالت: إن بدأتك به فعبدي حر ~~انحلت يمينه)، لأنها كلمته فلم يكن كلامه لها بعد ذلك ابتداء. (إلا أن ينوي ~~أنه لا يبدؤها في مرة أخرى) فلا تنحل يمينه بذلك ms2796 (وتبقى يمينها معلقة) حتى ~~يوجد ما يحلها أو شرطها. (فإن بدأها بكلام انحلت يمينها وإن بدأته) هي ~~ابتداء (عتق عبدها) لما تقدم، (و) لو قال لزوجته: (إن كلمت فلانا فأنت طالق ~~فكلمته، فلم يسمع لتشاغله أو غفلته) أو خفض صوتها بحيث لو رفعته لسمعها ~~حنث. لأنها كلمته وإنما لم يسمع لشغل قلبه أو غفلته. (أو كاتبته أو راسلته ~~حنث)، لأن الكلام يطلق ويراد به ذلك، بدليل صحة استثنائه منه في قوله ~~تعالى: * (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل ~~رسولا) * لأن القصد بيمينه هجرانه، ولا يحصل ذلك مع مواصلته بالكتابة ~~والرسول، ولو حلف ليكلمن زيدا لم يبرأ بمكاتبته ولا مراسلته كما يعلم من ~~الشرح لأن ذلك ليس كلاما حقيقة. (كتكليمها غيره) أي غير المحلوف عليها أن ~~لا تكلمه، (وهو يسمع تقصده) أي المحلوف عليه (به) أي بالكلام، فإنه يحنث ~~لأنها قصدته وأسمعته كلامها أشبه ما لو خاطبته. (إلا أن يكون) الزوج (أراد) ~~بحلفه PageV05P351 # عليها (أن (لا تشافهه) فلا يحنث بالمكاتبة ولا بالمراسلة لعدم المشافهة. ~~(ولو أرسلت) من حلف زوجها عليها لا تكلم فلانا (إنسانا يسأل أهل العلم عن ~~مسألة، أو) عن (حديث فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم يحنث) بذلك، لأنها ~~لم تقصده بإرسال الرسول. (وإن أشارت إليه بيد أو عين أو غيرهما) كرأس وإصبع ~~(لم تطلق) بذلك، لأن الإشارة ليست بكلام عند أهل الشرع. (وكذا لو كلمته وهي ~~مجنونة) لأنه لا قصد لها والقلم مرفوع عنها. (وإن كلمته وهو سكران أو أصم ~~بحيث يعلم أنها تكلمه، أو مجنونا يسمع كلامها، أو كلمته وهي سكرى حنث). لأن ~~الطلاق معلق على الكلام وقد وجد. (وكذلك إن كلمت) المحلوف عليه. # وكان (صبيا وهو يعلم أنه مكلم) فيحنث الحالف لوجود الكلام. (وإن كلمته ~~ميتا أو غائبا أو مغمى عليه، أو نائما أو سكرانا أو مجنونا مصروعين لم ~~يحنث)، لأنه لا عقل لهم، قال في المبدع: وكذا إذا كانا أي الأصم والسكران ~~لم يعلم واحد منهما أنها ms2797 تكلمه فلا حنث والمجنون إن لم يسمع كلامها. صرح به ~~في المغني. (وإن سلمت عليه حنث) لأنها كلمته (فإن كان أحدهما) أي أحد ~~الشخصين وهما زيد والمحلوف عليه أن لا يكلم زيدا مثلا (إماما و) كان (الآخر ~~مأموما لم يحنث) الحالف (بتسليم) الامام المحلوف عليه أن لا يكلم زيدا من ~~(الصلاة)، لأنه للخروج من الصلاة (إلا أن ينوي) الامام (بتسليمه) السلام ~~(على المأمومين) وزيد فيهم فيحنث لأنه قصده به. (وإن حلف لا يقرأ كتاب ~~فلان. فقرأه في نفسه ولم يحرك شفتيه به حنث) لأن هذا قراءة الكتب في عرف ~~الناس. (إلا أن ينوي حقيقة القراءة) فلا يحنث قبل وجودها. (وإن قال ~~لامرأتيه: إن كلمتما هذين فأنتما طالقتان. # فكلمت كل واحدة منهما واحدا منهما طلقتا) لأن تكليمهما وجد منهما، (كما ~~لو قال: إن PageV05P352 # ركبتما دابتيكما أو أكلتما هذين الرغيفين أو لبستما ثوبيكما، فأنتما ~~طالقتان، فركبت كل واحدة منهما دابتها وأكلت كل واحدة) منهما (رغيفا، ولبست ~~كل واحدة) منهما (ثوبا طلقتا). وقد ذكرت ما في ذلك في الحاشية. (وإن قال: ~~إن كلمتما زيدا وكلمتما عمرا فأنتما طالقتان. فلا تطلقان حتى تكلم كل واحدة ~~منهما زيدا وعمرا) لإعادة العامل. (وإن قال لعبدين: إن ركبتما دابتيكما أو ~~لبستما ثوبيكما أو تقلدتما بسيفيكما، أو دخلتما بزوجتيكما فأنتما حران، ~~فمتى وجد من كل واحد) منهما (ركوب دابته أو لبس ثوبه أو تقلد بسيفه أو ~~الدخول بزوجته، ترتب عليهما العتق، لأن الانفراد بهذا عرفي. وفي بعضه) ~~كالدخول بالزوجة (شرعي فيتعين إلى توزيع الجملة على الجملة، وإن قال) ~~لزوجته: (إن أمرتك فخالفتيني فأنت طالق فنهاها) عن شئ، (وخالفته) فيه (لم ~~يحنث) ولو لم تعرف حقيقة الامر النهي لأنها خالفت نهيه لا أمره. (إلا أن ~~ينوي مطلق المخالفة) فيحنث بمخالفة النهي لأنها مخالفة. (و) لو قال (إن ~~نهيتك فخالفتيني فأنت طالق، فأمرها) بشئ (وخالفته لم يحنث في قياس التي ~~قبلها، إلا أن ينوي مطلق المخالفة) لما تقدم. (و) لو قال لامرأته: (إن ~~كلمتك فأنت طالق ثم قاله ثانيا طلقت ms2798 واحدة، وإن قاله ثالثا طلقت ثانية. وإن ~~قاله رابعا طلقت ثلاثا) حيث كانت مدخولا بها، لان كل مرة يوجد بها شرط ~~الطلاق. وينعقد شرط طلقة أخرى وسواء قصد إفهامها أو لا كما تقدم لأنه كلام. ~~وإن قصد به الافهام بخلاف مسألة الحلف السابقة. (وتبين غير المدخول بها ~~بطلقة ولم تنعقد يمينه الثانية، ولا الثالثة) لبينونتها بشروعه في الكلام ~~فلم يحصل جواب الشرط إلا وهي بائن بخلاف مسألة الحلف السابقة في إن حلفت ~~بطلاقك فأنت طالق ثم أعاده. فإنها لا تبين إلا بعد انعقاد اليمين فتنعقد، ~~بحيث أنه لو تزوجها بعد ثم حلف بطلاقها طلقت لوجود شرط اليمين المنعقدة في ~~النكاح السابق. (و) لو قال لزوجته: (إن نهيتيني PageV05P353 # عن نفع أمي فأنت طالق. فقالت له: لا تعطها من مالي شيئا لم يحنث) بذلك، ~~لأنه نفع محرم فلا تتناوله يمينه. (و) لو قال: (أنت طالق إن كلمت زيدا ~~ومحمدا مع خالد لم تطلق حتى تكلم زيدا في حال كون محمد فيها مع خالد)، ~~لأنها حال من الجملة الأولى ومتى أمكن جعل الكلام متصلا كان أولى. (و) لو ~~قال (أنت طالق إن كلمت زيدا وأنا غائب أو أنت راكبة أو وهو راكب أو ومحمد ~~راكب لم تطلق هي حتى تكلمه في تلك الحال)، لان الجملة الأخيرة حال وهي قيد ~~في عاملها. (و) لو قال: (إن كلمتيني إلى أن يقدم زيد) فأنت طالق (أو) إن ~~كلمتيني (حتى يقدم زيد. فأنت طالق فكلمته قبل قدومه حنث). وكذا لو قال: # أنت طالق إن كلمت زيدا إلى أن يقدم فلان فكلمته قبل قدومه، طلقت وإلا ~~فلا. لأن الغاية رجعت إلى الكلام لا إلى الطلاق. (فإن قال: أردت إن استدمت ~~تكليمي من الآن إلى أن يقدم زيد دين وقبل) حكما، لأن لفظه يحتمله، فعلى هذا ~~إن قطعت الكلام لم يحنث، ولو أعادته لعدم الاستدامة لكن لعل المراد ~~الاستدامة عرفا، لا حال صلاة أو نوم أو نحوهما. # فصل في تعليقه بالاذن في الخروج أو نحوه (إذا قال) لزوجته: (إن ms2799 خرجت بغير ~~إذني) فأنت طالق، (أو) خرجت (إلا بإذني) فأنت طالق. (أو إ) ن خرجت (حتى آذن ~~لك فأنت طالق. ثم أذن لها فخرجت ثم خرجت بغير إذنه طلقت)، لأن خرجت نكرة في ~~سياق الشرط، وهي تقتضي العموم قاله في الاختيارات، فقد صدق أنها خرجت بغير ~~إذنه. (إلا أن ينوي الاذن مرة) ويأذن لها فيه ثم تخرج بعد فلا حنث. (أو ~~يقوله) أي الاذن مرة (بلفظه) بأن يقول إن خرجت إلا بإذني مرة فأنت طالق. ~~فإذا أذن فيه مرة لم يحنث بخروجها بعد بغير إذن. وأما إن قال : إن خرجت مرة ~~بغير إذني فأنت طالق، ثم أذن لها في الخروج ثم خرجت بغير إذنه حنث ~~PageV05P354 # كما في المنتهى. وشرحه لأن الخروج الثاني خروج غير مأذون فيه وهو محلوف ~~عليه أشبه ما لو خرجت ابتداء بغير إذنه. (فإن أذن لها بالخروج كلما شاءت) ~~بأن قال لها: أخرجي كلما شئت (لم تطلق) بخروجها للاذن العام فلم تخرج إلا ~~بإذنه. (وإن أذن لها من حيث لا تعلم. فخرجت طلقت نصا) لأن الاذن هو الاعلام ~~مع أن إذن الشارع وأوامره ونواهيه لا يثبت حكمها إلا بعد العلم بها، فكذا ~~إذن الآدمي، ولأنها قصدت بخروجها مخالفته وعصيانه أشبه ما لو لم يأذن لها ~~في الباطن لأن العبرة بالقصد لا بحقيقة الحال. (فلو قال) إن خرجت (إلا بإذن ~~زيد) فأنت طالق، (فمات زيد لم يحنث إذا خرجت) خلافا للقاضي، (ولو) حلف لا ~~تخرج إلا بإذنه و (أذن لها) في الخروج (فلم تخرج حتى نهاها) عنه (ثم خرجت ~~طلقت)، لأن هذا الخروج جرى مجرى خروج ثان وهو محتاج إلى إذن. (وإن قال) ~~لزوجته: (إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق. فخرجت إلى غير ~~الحمام) بغير إذنه (طلقت سواء عدلت إلى الحمام أو لم تعدل) لأنها خرجت إلى ~~غير الحمام بغير إذنه (وإن خرجت تريد الحمام وغيره) طلقت لأنها إذ أخرجت ~~للحمام وغيره فقد صدق عليها أنها خرجت إلى غير الحمام. (أو خرجت إلى الحمام ~~ثم ms2800 عدلت إلى غيره طلقت) لأن ظاهر هذا اليمين المنع من غير الحمام. فكيف ما ~~سارت إليه حنث كما لو خالفت لفظه. نقل الفضل بن زياد عن أحمد أنه سئل: # إذا حلف بالطلاق أنه لا يخرج من بغداد إلا لنزهة فخرج إلى النزهة ثم مر ~~إلى مكة فقال: النزهة لا تكون إلى مكة وظاهر هذا أنه أحنث. # تتمة: قال أحمد في رجل حلف بالطلاق لا يأتي أرمينية إلا بإذن امرأته. ~~فقالت PageV05P355 # امرأته: اذهب حيث شئت. فقال: لا حتى تقولي إلى أرمينية. قال في الشرح: ~~والصحيح أنها متى أذنت له إذنا عاما لم يحنث. قال القاضي: هذا كلام لأحمد ~~محمول على أن هذا خرج مخرج الغضب والكراهة، ولو قالت: هذا بطيب قلبها كان ~~إذنا منها وله الخروج، وإن كان لفظ عام. # فصل في تعليقه بالمشيئة (إذا قال: أنت طالق إن) شئت، (أو إذا) شئت، (أو ~~متى) شئت، (أو كيف) شئت، (أو حيث) شئت، (أو أنى) شئت، (أو أين) شئت، (أو ~~كلما) شئت، (أو أي وقت شئت ونحوه) كقوله: من شاءت فهي طالق (لم تطلق حتى ~~تقول: قد شئت)، لأن ما في القلب لا يعلم حتى يعبر عنه اللسان فيتعلق الحكم ~~بما ينطق به دون ما في القلب. فإذا قالت: شئت طلقت (سواء شاءت فورا أو ~~تراخيا) لأنه تعليق للطلاق على شرط. أشبه سائر التعليقات، ولأنه إزالة ملك ~~معلق على المشيئة، فكان على التراخي كالعتق. وسواء شاءت (راضية أو كارهة) ~~لوجود المشيئة، (وفي التنقيح) والانصاف (ولو مكرهة وهو سبقة قلم). لأن فعل ~~المكره ملغى. (ولو شاءت بقلبها دون نطقها) لم يقع لما تقدم، (أو قالت: قد ~~شئت إن طلعت الشمس أو قد شئت إن شئت، أو) قالت شئت إن (شاء فلان. فقال: قد ~~شئت لم يقع) الطلاق، لأنه لم يوجد منها مشيئة. وإنما وجد منها تعليق ~~مشيئتها بشرط وليس بمشيئة لا يقال: إذا وجد PageV05P356 # الشرط وجب أن يوجد مشروطه. لأن المشيئة أمر خفي فلا يصح تعليقها على شرط ~~. ووجه الملازمة إذا صح التعليق. ms2801 (فإن رجع) الزوج بعد التعليق المذكور (لم ~~يصح رجوعه كبقية التعاليق) في الطلاق والعتق وغيرهما. (وكذا) الحكم (لو ~~علقه بمشيئة غيرها)، فمتى وجدت طلقت. وإن علقها الغير على شرط لم يقع. وإن ~~رجع لم يصح رجوعه. (وإن قيد المشيئة بوقت كقوله: أنت طالق إن شئت اليوم) أو ~~الشهر (تقيد به، فإن خرج اليوم قبل مشيئتها لم تطلق) لعدم وجود الشرط ولا ~~أثر لمشيئتها بعد. (وإن علقه) أي الطلاق (على مشيئة اثنين كقوله): أنت طالق ~~(إن شئت وشاء أبوك) لم يقع حتى توجد مشيئتها، (أو) قوله أنت طالق إن شاء ~~(زيد وعمرو لم يقع حتى توجد مشيئتهما)، لأن الصفة مشيئتهما. فلا تطلق ~~بمشيئة أحدهما لعدم وجود الشرط وكيف شاء طلقت. (ولو اختلفا في الفورية ~~والتراخي) بأن شاء أحدهما فورا والآخر متراخيا، لأن المشيئة وجدت منهما ~~جميعا. (و) إن قال: (أنت طالق وعبدي حر إن شاء زيد ولا نية) له تخالف ظاهر ~~لفظه، (فشاءهما) أي شاء زيد الطلاق والعتق (وقعا) لوجود شرطهما. (وإلا) أي ~~وإن لم يشأهما زيد، بأن لم يشأ واحدة شيئا أو شاء أحدهما دون الآخر (لم يقع ~~شئ) منهما، لأن المعطوف والمعطوف عليه كالشئ الواحد. وقد وليهما التعليق ~~فيتوافقان عليه، ولا تحصل المشيئة بواحد من العتق أو الطلاق لأنهما جملة ~~واحدة، فلا تحصل الحملة بإحدى جزأيها دون الآخر. (و) إن قال لزوجته (أنت ~~طالق إن شاء زيد فمات) زيد، (أو جن لم تطلق) لأن شرط الطلاق لم يوجد. (وإن ~~خرس) زيد بعد التعليق (أو كان أخرس) حين التعليق، (وفهمت إشارته فكنطقه) ~~لقيامها مقامه، وإن لم تفهم إشارته لم تطلق. (ولو غاب) زيد (لم تطلق) حتى ~~تثبت مشيئته. (وإن شاء وهو سكران طلقت) لأنه يصح منه الطلاق فصحت مشيئته ~~له. قال في المغني: والصحيح أنه لا يقع لأنه زائل العقل، أشبه المجنون. ثم ~~الفرق بين إيقاع طلاقه وبين المشيئة: أن إيقاعه عليه تغليظ عليه لئلا تكون ~~المعصية سببا للتخفيف عنه، وهنا إنما يقع الطلاق بغيره فلا يصح منه في حال ms2802 ~~زوال عقله. و (لا) يقع (إن شاء) زيد (وهو مجنون)، لأنه لا حكم PageV05P357 # لكلامه. (وإن شاء) زيد (وهو صبي طفل) أي دون التمييز (لم يقع) الطلاق، ~~لأنه كالمجنون. # (وإن كان) زيد (مميزا يعقل) المشيئة وشاء (الطلاق وقع) لصحة طلاقه إذن. ~~(و) إن قال (أنت طالق إلا أن يشاء زيد فمات) زيد (أو جن طلقت في الحال)، ~~لأنه أوقع الطلاق وعلق رفعه بشرط ولم يوجد، وكذا لو أبى المشيئة. (وإن خرس) ~~زيد (فشاء بالإشارة وفهمت) إشارته (فكنطقه) لدلالتها على ما في نفسه. # قلت: وكذا ينبغي كتابته. (إن لم يقيد في التعليق والنطق) فتتقيد به. (و) ~~إن قال لزوجته (أنت طالق واحدة إلا أن يشاء زيد ثلاثا أو) قال: أنت طالق ~~واحدة إلا أن (تشائي ثلاثا، أو) قال: أنت طالق (ثلاثا إلا أن يشاء زيد) ~~واحدة، (أو) أنت طالق ثلاثا إلا أن (تشائي واحدة فشاء) زيد (أو شاءت ~~الثلاث) في الأولى وقعت (أو شاء) أو شاءت (الواحدة) في الثانية (وقعت)، لأن ~~هذا هو السابق إلى الفهم من ذلك كقوله: خذ درهما إلا أن تريد أكثر منه. ~~(فإن لم يشأ) زيد شيئا (أو شاء أقل من ثلاث) كاثنتين، أو لم تشأ هي أو شاءت ~~اثنتين (فواحدة في الأولى). لأن الثلاث لم يوجد شرطها. ويقع في الثانية إذا ~~لم يشأ أو شاء اثنتين أو لم تشأ هي، أو شاءت اثنتين الثلاث، لأن شرط ~~الواحدة لم يوجد. (و) إن قال لزوجته (يا طالق) إن شاء الله طلقت. قاله في ~~الترغيب. وقال: إنه أولى بالوقوع من قوله: أنت طالق إن شاء الله (أو) أنت ~~(طالق) إن شاء الله، (أو) قال: (عبدي حر إن شاء الله أو) قال: يا طالق أو ~~أنت طالق لي أو عبدي حر. (إلا أن يشاء الله أو إن لم يشأ الله أو لم يشأ ~~(الله) طلقت وعتق العبد، وكذا لو قدم الشرط). بأن قال: إن شاء الله أو إن ~~لم يشأ الله أو ما لم يشأ الله، فأنت طالق أو عبدي حر، ms2803 لما روى أبو حمزة. ~~قال: سمعت ابن عباس يقول: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله فهي ~~طالق رواه أبو حفص. وعن ابن عمرو أبي سعيد قال: كنا معشر أصحاب النبي (ص) ~~نرى الاستثناء جائزا في كل شئ إلا في الطلاق والعتاق. ولأنه استثناء حكم في ~~محل فلم يرتفع بالاستثناء كالبيع والنكاح. (و) لو قال لزوجته: (إن دخلت ~~الدار فأنت طالق) ، إن شاء الله (أو) قال لامته: إن دخلت الدار فأنت (حرة ~~إن شاء الله، أو) قال لزوجته: (أنت طالق) إن دخلت الدار إن شاء الله. (أو) ~~قال لامته: أنت (حرة إن دخلت الدار إن شاء الله PageV05P358 # فدخلت) الدار. (فإن نوى رد المشيئة إلى الفعل لم يقع) الطلاق ولا العتق ~~به، لأن الطلاق أو العتق هنا بين إذ هو تعليق على ما يمكن فعله أو تركه، ~~فإذا أضافه إلى مشيئة الله تعالى لم يقع. لحديث ابن عمر قال: قال رسول الله ~~(ص): من حلف على يمين: إن شاء الله فلا حنث عليه رواه الخمسة إلا أبا داود. ~~فمن قال لزوجته: أنت طالق لتدخلن الدار إن شاء الله لم تطلق دخلت أو لم ~~تدخل، لأنها إن دخلت فقد فعلت المحلوف عليه، وإن لم تدخل علمنا أن الله ~~تعالى لم يشأ لأنه لو شاءه لوجد، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ~~وكذلك إن قال : أنت طالق لا تدخلين الدار إن شاء الله. (وإلا) أي وإن لم ~~ينو رد المشيئة إلى الفعل بأن لم ينو شيئا، أو نوى رد المشيئة إلى الطلاق ~~أو العتاق. (وقع) الطلاق أو العتاق لما ذكر أولا. # قال في شرح المقنع: وإن لم تعلم نيته فالظاهر رجوعه إلى الدخول. ويحتمل ~~أن يرجع إلى الطلاق غريبة إذا قال: أنت طالق يوم أتزوجك إن شاء الله ~~فتزوجها لم تطلق. # وإن قال: أنت حر يوم اشتريك إن شاء الله فاشتراه عتق. قاله في المبدع. ~~(و) إن قال: (أنت طالق لرضا زيد أو لمشيئته طلقت في الحال) لأن ms2804 معناه أنت ~~طالق لكونه قد شاء ذلك أو رضيه. وكقوله: هو حر لوجه الله أو لرضا الله، ~~وكذا الدخول إلى الدار. (فإن طال: أردت الشرط دين) لأنه أعلم بمراده. (وقبل ~~حكما) لأن ذلك يستعمل للشرط. وطلقت لأنه معلق فكان متراخيا. ذكره في ~~الفنون. وإن قوما قالوا: ينقطع بالأول. (ولو قال) لزوجته (إن كان أبوك يرضى ~~بما فعلته فأنت طالق. فقال: ما رضيت) به (ثم قال: رضيت) به (طلقت أيضا) ~~لأنه علقه على رضا مستقبل وقد وجد، (بخلاف) قوله (إن كان أبوك راضيا) بما ~~فعلته فأنت طالق. فقال: ما رضيت فلا تطلق. (لأنه) أي المعلق عليه (ماض) وهو ~~الذي صدر منه مستقبل فلم يوجد المعلق عليه. (وإن قال: إن كنت تحبين أن ~~يعذبك الله بالنار) فأنت طالق (أو قال: إن كنت تحبينه) أي أن يعذبك الله ~~بالنار (بقلبك فأنت طالق، فقالت: أنا أحبه لم تطلق إن قالت: كذبت) ~~لاستحالته في العادة، كقوله: إن كنت تعتقدين أن الجمل يدخل في خرم الإبرة ~~فأنت طالق. فقالت: أنا أعتقده، فإن عاقلا لا يجوزه فضلا عن اعتقاده. (وكذا) ~~لو قال: (إن كنت تبغضين الجنة أو الحياة ونحوه) فقالت: أبغض ذلك لم تطلق، ~~إن قالت كذبت، وإن لم تقل PageV05P359 # كذبت. فقال القاضي: تطلق وقدمه في الرعاية وجزم به في الوجيز. وفي الفنون ~~هو مذهبنا. # لأن ما في القلب لا يوقف عليه إلا من اللفظ فاقتضى تعليق الحكم بلفظها به ~~صادقة أو كاذبة كالمشيئة. وقال في المقنع: الأولى أن لا تطلق إذا كانت ~~كاذبة. وقال في المبدع: وهو المذهب. وقال أبو ثور: لأن المحبة في القلب، ~~ولا يوجد من أحد محبة ذلك، وخبرها بالمحبة كاذب لا يلتفت إليه. (وإن قال: ~~إن كنت تحبين) زيدا، (أو) إن كنت (تبغضين زيدا فأنت طالق فأخبرته به طلقت، ~~وإن كذبت) لما تقدم. فإذا قال: أنت طالق إن أحببت أو إن أردت أو إن كرهت ~~احتمل أن يتعلق الطلاق بلسانها كالمشيئة، واحتمل أن يتعلق الحكم بما في ~~القلب من ذلك، ويكون اللسان ms2805 دليلا عليه. فعلى هذا لو أقر الزوج بوجوده طلقت ~~ولو أخبرت به ثم قالت كنت كاذبة لم تطلق. ذكره في الشرح. (وتعليق عتق كطلاق ~~فيما تقدم) من مسائل التعليق (ويصح) تعليق العتق (بالموت) وهو التدبير ~~بخلاف الطلاق. (ولو قالت) امرأة لزوجها: (أريد أن تطلقني، فقال: إن كنت ~~تريدين) أن أطلقك فأنت طالق. (أو) قال لها: (إذا أردت أن أطلقك فأنت طالق. ~~فظاهر الكلام يقتضي أنها تطلق بإرادة مستقبلة ودلالة الحال على أنه أراد ~~إيقاعه للإرادة التي أخبرته بها. قاله في الفنون ونص الثاني في أعلام ~~الموقعين. ومثله تكونين طالقا إذا دلت قرينة من غضب أو سؤال) طلاقها، ~~(ونحوه على) الايقاع في (الحال دون الاستقبال) فيقع على الثاني دون الأول. # فصل في مسائل من تعليق الطلاق متفرقة أي المعلق عليه الطلاق فيها من ~~أنواع مختلفة بخلاف ما قبل (إذا قال) لزوجته (أنت PageV05P360 # طالق إذا رأيت الهلال أو عند رأسه) أي الهلال (تطلق بإكمال العدة) ثلاثين ~~يوما، (أو إذا رؤي) الهلال (بعد الغروب)، لأن رؤيته في الشرع عبارة عما ~~يعلم به دخوله. لقوله (ص): # صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فانصرف لفظ الحالف إلى عرف الشرع. كما لو ~~قال: إذا صليت فأنت طالق، فإنه ينصرف إلى الشرعية وفارق رؤية زيد، فإنه لم ~~يثبت لها عرف شرعي و (لا) تطلق (قبله) أي قبل الغروب ولو رؤي الهلال لأن ~~الشهر ما كان في أوله. (إلا أن ينوي حقيقة رؤيتها) فيدين ويقبل حكما. لأن ~~لفظه يحتمله فلا يقع حتى تراه هلالا. وإن نوى العيان لم يقع حتى يرى. ~~(ويقبل) منه دعوى إرادة ذلك (حكما)، لأن لفظه يحتمله (وهو هلال إلى الثالثة ~~ثم بعدها) أي الثالثة (يقمر) أي يصير قمرا (فإن لم تره) أي الهلال (حتى ~~أقمر) وقد نوى حقيقة رؤيتها لم تطلق، (أو علقه) أي الطلاق (على رؤية زيد) ~~الهلال وقد نوى حقيقة رؤيته (فلم يره حتى أقمر لم تطلق) لأنه ليس بهلال، ~~(و) لو قال: (إذا رأيت فلانا فأنت طالق وأطلق) فلم يقيد رؤيته بشئ لا ms2806 لفظا ~~ولا نية. (فرأته ولو ميتا أو) رأته (في ماء أو زجاج شفاف طلقت) لأنها رأته ~~حقيقة. و (لا) تطلق (مع نية أو قرينة) تخصص الرؤية بحال إذا رأته على ~~خلافها. (وإن رأته مكرهة) لم تطلق لأن فعل المكره لاغ. (أو رأت خياله في ~~ماء أو مرآة أو رأت صورته على حائط أو غيره أو جالسته وهي عمياء لم تطلق). # لأنها لم تره إلا أن تكون نيته أن لا تجتمع به (وتقدم في الصيام. وإن ~~قال: أنت طالق ليلة القدر) في آخر صوم التطوع، (أو قال: إن كانت امرأتي في ~~السوق فعبدي حر، وإن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق. وكانا) أي العبد ~~والمرأة (في السوق عتق العبد) لوجود شرط عتقه. # (ولم تطلق المرأة) لعدم وجود شرط طلاقها، (لأن العبد عتق باللفظ الأول ~~فلم يبق له في السوق عبد). ولو عكس فقال: إن كان عبدي في السوق فامرأتي ~~طالق. وإن كانت امرأتي في السوق فعبدي حر طلقت امرأته، ولم يعتق عبده. وإن ~~كان الطلاق رجعيا فيما يظهر، لأنه لم PageV05P361 # يبق له امرأة في السوق بعد اللفظ الأول. (وإن قال) (لزوجاته: من بشرتني) ~~بقدوم زيد فهي طالق، (أو) قال: (من أخبرتني بقدوم زيد فهي طالق، فأخبره به) ~~أي بقدوم زيد (نساؤه) كلهن معا (أو عدد) اثنتان أو ثلاث (منهن معا طلقن)، ~~لأن من تقع على الواحدة فما زاد. قال تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره) * وقد حصل التبشير أو الاخبار من العدد معا فطلقن لوجود الصفة قال في ~~المبدع: ويتوجه تحصل المباشرة بالمكاتبة وإرسال رسول بها، (وإن أخبرته ~~متفرقات طلقت الأولى فقط إن كانت صادقة)، لأن البشارة خبر يتغير به بشرة ~~الوجه من سرور أو غم، وإنما تحصل بالأول وهي عند الاطلاق للخبر. قال تعالى: ~~* (فبشر عبادي) * فإن أريد الشر قيدت. قال تعالى: * (فبشرهم بعذاب أليم) * ~~(وإلا) أي وإن لم تكن الأولى صادقة (فأول صادقة بعدها) تطلق لحصول الغرض ~~ببشارتها. (ولا تطلق منهن كاذبة) لأن المراد من التبشير: الاخبار والاعلام ms2807 ~~ولا يحصل بالكذب. (و) إن قال: (إن لبست) فأنت طالق ونوى معينا دين وقبل ~~حكما. (أو) قال: (إن لبست ثوبا فأنت طالق، ونوى) ثوبا (معينا دين وقبل ~~حكما)، لأن لفظه يحتمله. (و) لو قال: (إن قربت بكسر الراء دار أبيك) أو دار ~~فلان (فأنت طالق لم يقع حتى تدخلها) أي الدار (و) إن قال: إن قربت بضمها أي ~~الراء (تطلق بوقوفها تحت فنائها ولصوقها بجدارها)، لان مقتضاها ذلك كما ~~ذكرته في حاشية المنتهى. (و) إن قال: (أول من تقوم منكن فهي طالق ، أو) ~~قال: (أول من قام من عبيدي فهو حر فقام الكل دفعة واحدة لم يقع طلاق ولا ~~عتق). قاله في الشرح والمبدع. لأنه لا أول فيهم، ومقتضى ما تقدم في العتق ~~يقع بواحدة ويخرج بقرعة. (وإن قام واحد) من العبيد (أو واحدة) من الزوجات ~~(ولم يقم بعدهما أحد فوجهان) PageV05P362 # أطلقهما في الشرح والمبدع. وقالا: فإن قلنا لا يقع لم يحكم بوقوع ذلك ولا ~~انتفائه حتى ييأس من قيام واحدة منهن فتنحل يمينه. ومقتضى ما سبق في العتق ~~أنه يقع. (وإن قام اثنتان أو ثلاث دفعة واحدة ثم قامت أخرى وقع الطلاق بمن ~~قام أولا) لوجود الصفة فيهن وكذا العتق. (وإن قال: أول من تقوم منكن وحدها) ~~فهي طالق، وقام اثنتان أو ثلاث (لم يقع) الطلاق لعدم وجود الصفة لأنها لم ~~تقم وحدها. (وإن قال آخر من تدخل منكن الدار فهي طالق، فدخل بعضهن لم يحكم ~~بطلاق واحدة منهن) لاحتمال دخول غيرها بعدها، (حتى ييأس من دخول غيرها ~~بموته أو موتهن أو غير ذلك)، كتغيير الدار بما يزيل اسمها. (فيتبين وقوع ~~الطلاق بآخرهن دخولا من حين دخلت) الدار. وعلى قياس ما سبق كل من دخلت ~~امتنع عليه وطؤها حتى تدخل غيرها لاحتمال أن تكون هي الأخيرة إن كان الطلاق ~~بائنا (وكذا الحكم في العتق) وتقدم في كتاب العتق. (وإن قال: إن دخل داري ~~أحد فامرأتي طالق فدخلها هو) أي الحالف لم يحنث. (أو قال لانسان: إن دخل ~~دارك أحد ms2808 فعبدي حر فدخلها صاحبها) المخاطب بهذا الكلام (لم يحنث) الحالف ~~بذلك، عملا بقرينة الحال. (وإن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا أو جاهلا حنث ~~في طلاق وعتاق) لوجود شرطهما، وإن لم يقصده كأنت طالق إن قدم الحاج، ~~ولأنهما يتعلق بهما حق آدمي فيتعلق الحكم مع النسيان والحمل كالاتلاف. و ~~(لا) يحنث (في يمين مكفرة) مع النسيان والجهل، لأن الكفارة تجب لدفع الاثم ~~ولا إثم عليهما. (وعنه لا يحنث في الجميع بل يمينه باقية. واختاره الشيخ ~~وغيره) لقوله تعالى: * (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت ~~قلوبكم) * (الأحزاب: # 5). ولقوله (ص): إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه. ~~ولأنه غير PageV05P363 # قاصد للمخالفة. أشبه النائم، ولأنه أحد طرفي اليمين، فاعتبر فيه القصد ~~كحالة الابتداء، قال الشيخ تقي الدين: ويدخل في هذا من فعله متأولا. إما ~~تقليدا لمن أفتاه أو مقلدا لعالم ميت مصيبا كان أو مخطئا. ويدخل في هذا: ~~إذا خالع وفعل المحلوف عليه معتقدا أن الفعل بعد الخلع لم يتناوله به، أو ~~فعل المحلوف معتقدا زوال النكاح، ولم يكن كذلك (وإن فعله) أي المحلوف عليه ~~(مكرها) حنث لعدم إضافة الفعل إليه بخلاف الناسي. (أو) فعله (مجنونا أو ~~مغمى عليه أو نائما لم يحنث) كونه مغطى على عقله في هذه الأحوال. # (ومن يمتنع بيمينه) أي الحالف (ويقصد) الحالف (منعه) من المحلوف عليه ~~(كزوجته وولده وغلامه وقرابته إذا حلف عليه، كهو في الجهل والنسيان ~~والاكراه). فمن حلف على زوجته أو نحوها لا تدخل دارا فدخلتها مكرهة لم يحنث ~~مطلقا. وإن دخلتها جاهلة أو ناسية فعلى التفصيل السابق، فلا يحنث في غير ~~طلاق وعتاق. وفيهما الروايتان. (و) حلفه على هؤلاء لا يفعلن شيئا كحلفه على ~~نفسه في (كونه يمينا) لحصول المقصود من اليمين به، وهو المنع من ذلك الشئ، ~~فإن لم يقصد منعه بأن قال: إن قدمت زوجتي بلد كذا فهي طالق، ولم يقصد منعها ~~فهو تعليق محض يقع بقدومها كيف كان، كمن لا يمتنع بيمينه. (وإن حلف على من ~~لا ms2809 يمتنع) بيمينه (كالسلطان والأجنبي والحاج استوى) في وجود المحلوف عليه ~~(العمد والسهو والاكراه وغيره). أي يحنث الحالف في ذلك لأنه تعليق محض فحنث ~~بوجود المعلق عليه (وإن حلف على غيره ليفعلنه) أي ليفعلن كذا. (أو) حلف على ~~غيره (لا يفعلنه فخالفه حنث الحالف) لوجود الصفة، وتوكيد الفعل المضارع ~~المنفى بلا قليل: ومنه قوله تعالى: * (لا يحطمنكم سليمان) * (وقال الشيخ: ~~لا يحنث) الحالف بمخالفة المحلوف عليه . (إن قصد إكرامه لا إلزامه به) ~~بالمحلوف عليه، لأن الاكرام قد حصل. (ويأتي في كتاب الايمان: وإن حلف ~~ليفعلنه) أي ليفعلن شيئا (فتركه مكرها لم يحنث)، لأن الترك لا ينسب إليه أي ~~بتركه، (وناسيا) يحنث في طلاق وعتق فقط في وجه. قال في تصحيح الفروع: وهو ~~قوي. والوجه الثاني لا يحنث فيهما قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب وقطع به ~~في التنقيح وتبعه في المنتهى. (أو) تركه (جاهلا يحنث في طلاق وعتق فقط) كما ~~تقدم فيما لو PageV05P364 # حلف لا يفعله. (وإن عقدها) أي اليمين (يظن صدق نفسه فبان بخلافه)، أي ~~خلاف ظنه (فكمن حلف على مستقبل) لا يفعله، (وفعله ناسيا يحنث في طلاق وعتق ~~فقط) لا في يمين الله تعالى لما تقدم. ولو حلف لأشاركن فلانا. ففسخا الشركة ~~وبقيت بينهما ديون مشتركة أو أعيان. قال أبو العباس: أفتيت أن اليمين تنحل ~~بانفساخ عقد الشركة. (وإن حلف لا يدخل على فلان بيتا أو) حلف (لا يكلمه) أي ~~فلانا (أو) حلف (لا يسلم عليه. أو) حلف (لا يفارقه حتى يقضيه حقه فدخل) ~~الحالف (بيتا هو) أي فلان (فيه، ولم يعلم) أنه في البيت. (أو سلم) الحالف ~~(على قوم هو) أي فلان المحلوف عليه (فيهم)، ولم يعلم به (أو) سلم (عليه ~~يظنه أجنبيا ولم يعلم) به. (أو قضاه حقه ففارقه فخرج رديئا. أو أحاله بحقه ~~ففارقه بهما ظنا أنه برئ حنث) الحالف بذلك، لأنه فعل ما حلف عليه قاصدا ~~لفعله، فحنث كما لو تعمد (إلا في السلام). أي إلا إذا سلم على قوم هو فيهم ~~ولم يعلم به، ms2810 أو سلم عليه يظنه أجنبيا. (و) إلا في (الكلام) إذا حلف لا ~~يكلمه فسلم عليه يظنه أجنبيا، أو على قوم هو فيهم ولم يعلم لم يحنث، لأنه ~~لم يقصده بسلامه ولا كلامه، فهو بمنزلة المستثنى منهم. (وإن علم) الحالف ~~أنه لا يسلم على فلان أو لا يكلمه (به)، أي بفلان بأن علم أنه في القوم ~~(في) حال (السلام) عليهم (ولم ينوه) بالسلام أو الكلام، (ولم يستثنه بقلبه ~~حنث) لأنه سلم عليهم وهو منهم ولم يستثنه، فصار كما لو سلم عليه منفردا. ~~(وإن حلف) دلال مثلا (لا يبيع لزيد ثوبا، فوكل زيد من يدفعه) أي يدفع ثوبه ~~(إلى من يبيعه فدفعه الوكيل إلى الحالف فباعه من غير علمه) من أنه لزيد، ~~(فكناس) يحنث في طلاق وعتق فقط. (ولو حلف) المدين (لا تأخذ حقك مني فأكره) ~~المدين (على دفعه إليه) أي إلى رب الدين المحلوف عليه لا يأخذه فأخذه حنث. ~~(أو أخذه) أي أخذ رب دينه (منه) أي من المدين الحالف (قهرا حنث)، لوجود ~~الاخذ المحلوف عليه اختيارا. (وإن أكره صاحب الحق على أخذه) فأخذه، (فكما ~~لو حلف لا يفعل شيئا ففعله مكرها) فلا يحنث مطلقا، لأن الفعل لا ينسب إلى ~~المكره. (وإن حلف لا يفعل شيئا) ولا نية ولا قرينة لفعل بعضه، لم يحنث. ~~(أو) حلف (على من يمتنع بيمينه كزوجة PageV05P365 # وقرابة) من نحو ولد، وكذا غلامه. (وقصد منعه) من فعل شئ، (ولا نية ولا ~~سبب ولا قرينة) تخصص الكل أو البعض. (ففعل) المحلوف عليه (بعضه لم يحنث) ~~الحالف، نص عليه فيمن على امرأته لا تدخل بيت أختها، لم تطلق حتى تدخلها ~~كلها، ألا ترى أن عوف بن مالك قال كلي أو بعضي، لأن الكل لا يكون بعضا، ~~والبعض لا يكون كلا، ولأنه (ص) كان يخرج رأسه وهو معتكف على عائشة فترجله ~~وهي حائض. والمعتكف ممنوع من الخروج من المسجد، والحائض ممنوعة من اللبث ~~فيه. (فلو كان في فمها) أي الزوجة (رطبة) أو تفاحة أو نحوها (فقال: إن ~~أكلتها أو أمسكتها ms2811 أو ألقيتها) بكسر التاء فيهن (فأنت طالق) ولا نية ولا ~~قرينة ولا سبب (فأكلت بعضا وألقت الباقي) أو أمسكته (لم يحنث). لأنها لم ~~تأكلها ولم تلقها ولم تمسكها. (فإن نوى) بقوله: لا أفعل كذا، أو على زوجته ~~ونحوها: لا تفعل كذا. فعل (الجميع أو) فعل (البعض فيمينه على ما نوى) لأن ~~النية مخصصة، وكذا لو اقتضى سبب اليمين أحد الامرين. (وإن دلت قرينة تقتضي ~~أحد الامرين) الجميع أو البعض (تعلق) الحنث (به) أي بما دلت القرينة عليه ~~(كمن حلف لا شربت هذا النهر، أو لا أكلت الخبز) أو اللحم (أو لا شربت الماء ~~وما أشبهه). كلا لبست الغزل ونحوه. (مما علق على اسم أو جنس أو على اسم جمع ~~كالمسلمين والمشركين والفقراء والمساكين حنث بالبعض) لأن فعل الجميع ممتنع ~~فلا تنصرف اليمين إليه، وقوله: اسم جمع أي اسم هو جمع. # فالإضافة بيانية بدليل الأمثلة. وكذا اسم الجمع وكأولى وأولات. (وإن حلف ~~لا شربت من ماء الفرات فشرب من مائه حنث)، سواء (كرع فيه) بأن شرب منه بفمه ~~(أو اغترف منه) بيده أو بإناء، (كما لو حلف لا شربت من هذا البئر) فكرع منه ~~أو اغترف لأنه شرب منه، وكذا العين (و) كما لو حلف (لا أكلت من هذه الشجرة) ~~فلقط من تحتها فأكل حنث، كما لو أكل الثمرة وهي عليها بخلاف أكل ورقها ~~وأطراف أغصانها. وكما لو حلف: (لا شربت من هذه الشاة) فحلب في شئ وشرب منه، ~~فإنه يحنث لأنه شرب منها. (و) لو حلف لا شربت من ماء الفرات فشرب من نهر ~~يأخذ منه حنث، لأنه شرب من مائه. (و) إن حلف (لا شربت من الفرات فشرب من ~~نهر يأخذ منه)، أي الفرات (فوجهان) أطلقهما في PageV05P366 # الشرح وغيره. أحدهما الحنث نظرا إلى أن القصد بالفرات ماؤه، وهذا منه ~~وعدمه نظرا. إلى أن ما أخذه النهر يضاف إليه لا إلى الفرات، ويزول بإضافته ~~إليه عن إضافته إلى الفرات. (وإن حلف) على شئ (ليفعلنه لم يبرأ حتى يفعله ~~جميعه). لأن ms2812 ذلك حقيقة اللفظ، ولان مطلوبه تحصيل الفعل وهو كالأمر، ولو أمر ~~الله تعالى بشئ لم يخرج من العهدة إلا بفعل جميعه فكذا هنا. (و) لو حلف (لا ~~يدخل دارا فأدخلها بعض جسده أو دخل طاق الباب) منها لم يحنث، لأنه لم ~~يدخلها. (أو) حلف (لا يشرب ماء هذا الاناء فشرب بعضه) لم يحنث، لأنه لم ~~يشربه. (أو) حلف (لا يبيع عبده ولا يهبه فباع) بعضه (أو وهب بعضه لم يحنث)، ~~وكذا لو باع البعض ووهب البعض لأنه لم يبعه ولم يهبه. (وإن حلف) على امرأته ~~أو غيرها (لا ألبس من غزلها ولم يقل ثوبا فلبس ثوبا فيه منه) أي من غزلها ~~حنث، لأنه لبس من غزلها. (أو) حلف (لا آكل طعاما اشتريته) بكسر التاء ~~للمخاطبة، (فأكل طعاما شوركت) بالبناء للمفعول (في شرائه)، أي اشترته مع ~~غيرها (حنث). إلا أن ينوي ما انفردت بشرائه، (و) إن حلف (لا يلبس ثوبا ~~اشتراه زيد أو) حلف لا يلبس ثوبا (نسجه) زيد، (أو) حلف (لا يأكل طعاما ~~طبخه) زيد مثلا، (أو) حلف (لا يدخل دارا له) أي لزيد، (أو) حلف (لا يلبس ما ~~خاطه) زيد، (فلبس ثوبا نسجه هو) أي زيد (وغيره أو) لبس ثوبا (اشترياه)، أي ~~زيد وغيره (حنث) لأن شركة غيره معه لا تمنع نسبته، وإضافته إليه، لأنها ~~تكون للأدنى ملابسة. ولا يخفى ما في كلامه من اللف والنشر. (إلا أن تكون له ~~نية) بأن نوى ما انفرد به فلا يحنث بما شورك فيه. (وإن حلف لا يأكل شيئا ~~مما اشتراه زيد، واشترى غيره شيئا فخلطه بما اشتراه) زيد، (فأكل) الحالف ~~(أكثر مما اشتراه شريكه) أي شريك زيد PageV05P367 # (حنث) وجها واحدا، لا يعلم بالضرورة أنه أكل مما اشتراه زيد وهو شرط ~~الحنث. (وإن أكل) الحالف (مثله) أي مثل ما اشتراه شريك زيد، (أو) أكل (أقل ~~منه لم يحنث) لان الأصل عدم الحنث، ولم يتضمنه وحكمه حكم ما لو حلف لا يأكل ~~ثمرة فوقعت في ثمر على ما يأتي. ولو قايل زيد في ms2813 مأكول كان باعه، فأكل ~~الحالف منه لم يحنث. لأن الإقالة فسخ كما تقدم لا بيع على الأصح. (ولو ~~اشتراه) زيد (لغيره) بولاية أو وكالة فأكل الحالف منه حنث، لأنه أكل مما ~~اشتراه زيد. (أو باعه) أي باع زيد ما اشتراه (حنث) الحالف (بأكل) منه، لأن ~~بيعه له لم يرفع شراءه إياه. فصدق أنه أكل مما اشتراه زيد، (والشركة) وهي ~~بيع البعض بقسطه من الثمن. (والتولية) وهي بيع المبيع برأس ماله. (والسلم ~~والصلح على مال شراء) يحنث بها من حلف لا يشتري، ويحنث بالاكل مما ملكه زيد ~~لها، لأنه صور من البيع. وإن اختصت بأسماء كما تقدم. (وإن حلف بطلاق ما غصب ~~فثبت) الغصب (بما يثبت به المال) فقط، كرجل وامرأتين أو رجل ويمين. أو ~~بالنكول (لم تطلق) لأن الطلاق لا يثبت بذلك. والأصل بقاء العصمة ولو حلف لا ~~يستحق على فلان شيئا فقامت بينة بسبب الحق من قرض أو نحوه، دون أن يقولا ~~وهو عليه لم يحنث، لامكان صدقه بدفع ذلك أو براءته منه، ولكن يحكم عليه بما ~~شهدا به لأن الأصل بقاؤه عليه، انتهى. # باب التأويل في الحلف وهو أي التأويل (أن يريد) الحالف (بلفظه ما يخالف ~~ظاهره)، وتأتي أمثلته (سواء في ذلك) الحلف ب‍ (- الطلاق والعتاق واليمين ~~المكفرة) كالحلف بالله تعالى أو بالظهار أو النذر. (فإن كان الحالف ظالما ~~كالذي يستحلفه الحاكم على حق عنده لم ينفعه تأويله). قال في المبدع: # بغير خلاف نعلمه. ومعناه في الشرح. (وكانت يمينه منصرفة إلى ظاهر الذي ~~عنى المستحلف) لقول النبي (ص): يمينك ما يصدقك به صاحبك وفي لفظ اليمين على ~~نية PageV05P368 # المستحلف. رواهما مسلم من حديث أبي هريرة. (وإن كان الحالف مظلوما كالذي ~~يستحلفه ظالم على شئ لو صدقه) أي أخبره به على وجه الصدق. (لظلمه أو ظلم ~~غيره أو نال مسلما). # قلت: أو كافرا محترما (منه ضرر، فهنا له تأويله) لحديث سويد بن حنظلة: ~~قال خرجنا نريد رسول الله (ص) ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدو له فتحرج القوم ~~أن ms2814 يحلفوا فحلفت أنه أخي فخلى سبيله فأتينا النبي (ص) فذكرنا له ذلك فقال: ~~كنت أبرهم وأصدقهم، المسلم أخو المسلم رواه أبو داود وقال النبي (ص): إن في ~~المعاريض مندوحة عن الكذب رواه الترمذي. قال محمد بن سيرين: الكلام أوسع من ~~أن يكذب ظريف حض الظريف بذلك، يعني الكيس الفطن، كأنه يفطن التأويل فلا ~~حاجة إلى الكذب. (وكذا إن لم يكن) الحالف (ظالما ولا مظلوما ولو) كان ~~التأويل (بلا حاجة) إليه لأنه (ص) كان يمزح ولا يقول إلا حقا ومزاحه أن ~~يوهم السامع بكلامه غير ما عناه، وهو التأويل. فقال (ص) لعجوز: لا تدخل ~~الجنة عجوز يعني أن الله ينشئهن أبكارا عربا أترابا. (ويقبل) منه (في ~~الحكم) دعوى التأويل (مع قرب الاحتمال، و) مع (توسطه) لعدم مخالفته للظاهر. ~~و (لا) تقبل دعوى التأويل (مع بعده) لمخالفته للظاهر. ويأتي ذلك في جامع ~~الايمان بأوضح من هذا. (ف‍) - من أمثلة التأويل أن (ينوي باللباس الليل و) ~~ينوي (بالفراش والبساط الأرض، و) ينوي (بالأوتاد الجبال، و) ينوي (بالسقف ~~والبناء السماء، وبالإخوة إخوة الاسلام، و) ينوي بقوله: (ما ذكرت فلانا أي ~~ما قطعت ذكره، و) ينوي بقوله: (ما رأيته ما ضربت رئته، و) ينوي (بنسائي ~~طوالق، أي نساؤه الأقارب كبناته وعماته وخالاته ونحوهن. و) ينوي (بجواري ~~أحرار سفنه، و) ينوي بقوله : (ما كاتبت فلانا ولا عرفته ولا أعلمته ولا ~~سألته حاجة ولا أكلت له دجاجة ولا فروجة، ولا PageV05P369 # في بيتي فرش ولا حصير ولا بارية، ويعني) أي يقصد (بالمكاتبة) في قوله: ما ~~كاتبت فلانا. # (مكاتبة الرقيق، و) ينوي (بالتعريف) أي في قوله: ما عرفت فلانا ما (جعلته ~~عريفا، أو) ينوي (بالأعلام) في قوله ما أعلمته (جعلته أعلم الشفة)، أي ~~مشقوقها أو ينوي (بالحاجة) في قوله: # ما سألته حاجة (شجرة صغيرة و) ينوي (بالدجاجة) في قوله ولا أكلت له دجاجة ~~بتثليث الدال (الكبة من الغزل. و) ينوي (بالفروجة) في قوله لا أكلت له ~~فروجة (الذراعة و) وينوي (بالفرش) في قوله: ولا في بيتي فرش (صغار الإبل، ms2815 ~~و) ينوي ب‍ (- الحصير) في قوله له: ما في بيته حصير (الحبس. و) ينوي ب‍ ~~(البارية) في قوله: ما في بيته بارئة (السكين التي يبرأ بها) الأقلام. (وما ~~أكلت من هذا شيئا ولا أخذت منه، ويعني) بالمشار إليه الباقي (بعد أكله ~~وأخذه)، فلا حنث في ذلك كله، حيث لم يكن ظالما لأن لفظه يحتمل ما نواه. # فصل : (ولا يجوز التحيل لاسقاط حكم اليمين كما لا يجوز التحيل لاسقاط ~~الزكاة، ونحوه مما تقدم بأدلته. (ولا تسقط) اليمين أي حكمها (به) أي ~~بالتحيل على إسقاطه. (وقد نص) الامام (أحمد على مسائل من ذلك وقال : من ~~احتال بحيلة فهو حانث، قال ابن حامد وغيره: جملة مذهبه) أي الإمام أحمد ~~(أنه لا يجوز التحيل في اليمين، وأنه لا يخرج منها إلا بما ورد به سمع ~~كنسيان)، على ما تقدم تفصيله. (وكإكراه واستثناء فإذا أكلا) أي أكل رجل ~~وزوجته (تمرا أو نحوه مما له نوى) كمشمش وخوخ، (فحلف) على زوجته (لتخبرني ~~بعدد ما أكلت) بضم التاء أو كسرها (ولتميزن نوى ما أكلت، ولم تعلم) المرأة ~~ما أكلت ذلك. (فإنها تفرط كل نواة وحدها) فيما إذا حلف لتميزن نوى ما أكلت، ~~إذ يتحقق بذلك نوى ما أكلت. (وتعد له) أي لمن حلف PageV05P370 # عليها لتخبرنه بعدد ما أكلت (عددا، يتحقق دخول ما أكلت فيه، مثل أن يعلم ~~أن عدد ذلك ما بين مائة إلى ألف، فتعد ذلك) أي الألف (كله) فيدخل فيه ما ~~أكل. (وكذلك إن قال: إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة) فأنت طالق، (ولم ~~تعلم عددها) أي عدد حبها فذكرت عددا يدل على عدد حبها فيه، (فإن كان ذلك ~~نيته) بالحلف (لم يحنث). لأنها فعلت ما حلف عليه. (وإن نوى الاخبار بكميته) ~~أي بعدده (من غير نقص ولا زيادة) حنث، لأنها لم تفعل ما حلف عليه، (أو ~~أطلق) فلم ينو شيئا مما سبق من الامرين (حنث، لأنه حيلة) والحيل غير جائزة ~~لحل اليمين. (وكذلك المسائل الآتية في هذا الفصل وشبهها، وقد ذكروا) أي ~~الأصحاب ms2816 (من ذلك صورا كثيرة، وجوزه جماعة من الأصحاب، والذي يقطع به أن ذلك ~~ليس مذهب لأحمد) رحمه الله. لأن قواعد مذهبه وأصوله تأباه. (فمن ذلك إذا ~~حلف ليقعدن على بارية في بيته، وإلا يدخله بارية، ولم يكن فيه بارية، فإنه ~~يدخل فيه قصبا ينسجه فيه أو ينسج قصبا كان فيه) ويجلس عليها في البيت ولا ~~يحنث. لأنه لم يدخله بارية وإنما أدخله قصبا جزم به في المقنع والشرح ~~وغيرهما وجزم في المنتهى وغيره بأنه يحنث بذلك. (وإن حلف ليطبخن قدرا برطل ~~ملح ويأكل منه، ولا يجد طعم الملح فإنه يصلق فيه بيضا) لأن الصفة وجدت لأن ~~الملح لا يدخل في البيض. (و) إن حلف (لا يأكل بيضا ولا تفاحا أو) حلف ~~(ليأكلن ما في هذا الاناء فوجده بيضا وتفاحا فإنه يعمل من البيض ناطقا) وهو ~~نوع من الحلوى، (و) يعمل (من التفاح شرابا) ويأكل منه بغير حنث. لأن ذلك ~~ليس ببيض ولا تفاح (وإن كان على سلم) وفوقه امرأة وتحته أخرى (وحلف لا صعدت ~~إليك) أيتها العليا، (ولا PageV05P371 # نزلت إلى هذه) السفلى، (ولا أقمت مكاني ساعة، فلتنزل العليا ولتصعد ~~السفلى) وتنحل يمينه لم يبق حنثه ممكنا لزوال الصورة المحلوفة عليها. (وإن ~~حلف لا أقمت عليه) أي السلم (ولا نزلت عنه ولا صعدت فيه، فإنه ينتقل إلى ~~سلم آخر) فتنحل يمينه لأنه إنما نزل أو صعد من غيره. (وإن حلف) وهي في ماء ~~(لا أقمت في هذا الماء ولا خرجت منه. فإن كان) الماء (جاريا لم يحنث) أقام ~~أو خرج (إذا نوى ذلك الماء بعينه) كذا في المقنع وغيره، لأن الماء المحلوف ~~عليه جرى وصار، في غير ضرورة كونه جاريا فلم تحصل المخالفة في المحلوف ~~عليه، وفي المنتهى: لا يحنث إلا بقصد أو سبب انتهى. فعلى كلام المصنف يحنث ~~مع الاطلاق، وعلى كلام صاحب المنتهى لا يحنث. (وإن كان) الماء المحلوف عليه ~~لا أقام فيه ولا خرج منه (واقفا حنث، ولو حمل منه مكرها) لأن إن ألغينا سند ~~الخروج إليه منهم ms2817 فهو مقيم فيه فيحنث أيضا. وقال في المقنع: إن كان واقفا ~~حمل منه مكرها. # فصل : (وإن استحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة وكان له أي لفلان (عنده) أي ~~الحالف وديعة (فإنه يضمن بما الذي) أي الموصولة وبر في يمينه، لأنه صادق. ~~(أو ينوي) بحلفه ما لفلان عندي وديعة (غير الوديعة) التي عنده. (أو) ينوي ~~مكانا (غير مكانها أو يستثني بقلبه)، بأن يقول في نفسه غير وديعة كذا. (ولم ~~يحنث) لأنه صادق. (فإن لم يتأول) في يمينه (أثم) لكذبه وحلفه عليه متعمدا ~~(وهو) أي إثم حلفه كاذبا (دون إثم إقراره بها)، لعدم تعدي ضرره إلى غيره ~~بخلاف الاقرار. فإنه يتعدى ضرره لرب الوديعة فتفوت عليه به. (ويكفر) لحنثه ~~إن كانت اليمين مكفرة. (فلو لم يحلف) وضاعت PageV05P372 # الوديعة بسبب ذلك (لم يضمن) الوديعة (عند أبي الخطاب)، وتقدم الكلام على ~~ذلك في الوديعة مفصلا. (ولو سرقت منه امرأته شيئا فحلف) عليها (بالطلاق ~~لتصدقني) أي لتخبريني على وجه الصدق، (أسرقت مني شيئا أم لا؟ وخافت إن ~~صدقته، فإنها تقول: سرقت منك ما سرقت منك، وتعني بما الذي) فتكون صادقة. ~~(وإن حلف) عليها أي على امرأته (لما سرقت مني شيئا، فخانته في وديعة لم ~~يحنث، لأن الخيانة ليست سرقة) لعدم الحرز. (إلا أن ينوي) ذلك فيحنث بها، ~~لأن اللفظ صالح لأن يراد به ذلك، (أو يكون له سبب) يدل على ذلك فيعمل به ~~ويحنث. لأن السبب يقوم مقام النية لدلالته عليها. (وإن قال لها: أنت طالق ~~إن لم أجامعك اليوم، وأنت طالق إن اغتسلت منك اليوم) مع قدرته على استعمال ~~الماء، ولا تفوته صلاة مع الجماعة (فصلى العصر ثم جامعها واغتسل إن غابت ~~الشمس) وصلى معه (لم يحنث). لأنه جامع في اليوم ولم يغتسل فيه ولم تفته ~~الصلاة في الجماعة. (إن لم يكن أراد بقوله اغتسلت منك المجامعة) فيحنث لفعل ~~ما حلف لا يفعله. (و) إن قال: (أنت طالق إن لم أطأك في رمضان نهارا، فسافر) ~~أي شرع في السفر بأن فارق بيوت قريته العامرة ms2818 مريدا السفر (مسافة القصر، ثم ~~وطئها انحلت يمينه) ولا إثم عليه لأنه مسافر. (وقال) الامام (أحمد: لا ~~يعجبني لأنها حيلة)، ولا تعجبني الحيلة في هذا ولا في غيره. وقال في رواية ~~بكر بن محمد: إذا حلف على فعل شئ ثم احتال بحيلة فصار إليها، فقد صار إلى ~~ذلك الذي حلف عليه بعينه. وقال القاضي: الصحيح أنها تنحل به اليمين ويباح ~~به الفطر. لأن إرادة حل اليمين من المقاصد الصحيحة. (وإن اشترى خمارين وله ~~ثلاث نسوة) أو بنات ونحوهن ، (فحلف لتتخمرن كل واحدة عشرين يوما من الشهر) ~~بأحد الخمارين، (اختمرت الكبرى والوسطى PageV05P373 # بهما عشرة أيام ثم أخذت الصغرى من الكبرى) خمارها (إلى آخر الشهر)، فقد ~~اختمرت الصغرى عشرين يوما وتستمر الوسطى مختمرة إلى تمام العشرين فتمت لها ~~العشرون. (ثم اختمرت الكبرى بخمار الوسطى بعد العشرين إلى آخر الشهر)، فكمل ~~لها بهذه العشر مع العشر الأولى عشرون يوما. (وكذا ركوبهن لبغلهن ثلاثة ~~فراسخ)، و (لا يحمل كل بغل أكثر من امرأة. فقال) زوجهن: (أنتن طوالق إن لم ~~تركب كل امرأة منكن فرسخين)، فتركب الكبرى والوسطى البغلين فرسخا، ثم تركب ~~الصغرى بغل الكبرى إلى تمام الثلاث، ثم ركبت الكبرى بغل الوسطى بعد ~~الفرسخين إلى تمام الثالث. (فإن حلف ليقسمن بينهن ثلاثين قارورة) وهي في ~~الأصل إناء من زجاج، والمراد هنا الأعم (عشر مملوءة وعشر فرغ وعشر منصفة ، ~~قلب كل منصفة في مثلها) من المنصفات فتصير المملوءة خمسة عشر والفرغ خمسة ~~عشر (فكل واحدة) من الثلاث (خمس مملوءة وخمس فرغ) وانحلت يمينه. (فإن كان ~~له ثلاثون شاة عشرة أنتجت كل واحدة ثلاث سخلات، وعشرة أنتجت كل واحدة ~~سخلتين، وعشرة أنتجت كل واحدة سخلة، ثم حلف بالطلاق ليقسمنها) أي الشاة مع ~~سخالها (بينهن). أي بين نسائه الثلاث (لكل واحدة ثلاثون رأسا من غير أن ~~يفرق بين شئ من السخال وأمهاتهن، فإنه يعطي إحداهن العشرة التي أنتجت كل ~~واحدة سخلتين). فقد كمل لها الثلاثون (ويقسم بين الزوجتين ما بقي بالسوية ~~لكل واحدة) منهما، (خمس مما نتاجها ms2819 واحدة وخمس مما نتاجها) بكسر النون ~~(ثلاث. وإن حلف لا شربت هذا الماء ولا أرقته ولا تركته في الاناء) بكسر ~~التاء للمخاطبة في الأفعال الثلاثة، (ولا فعل ذلك غيرك فإن طرحت في الاناء ~~ثوبا فشرب الماء ثم جففته لم يحنث). وكذا لو شربت هي أو غيرها بعضه وأراقت ~~الباقي أو تركته كما تقدم. PageV05P374 # فيمن حلف على ممسك مأكولا، لا أكله ولا أمسكه ولا ألقاه. (وإن حلف ليقسمن ~~هذا الزيت نصفين ولا يستعير كيلا ولا ميزانا، وهو ثمانية أرطال في ظرف. ~~ومعه) ظرف (آخر يسع خمسة) أرطال، (و) ظرف (آخر يسع ثلاثة) أرطال. (أخذ بظرف ~~الثلاثة مرتين فألقاه في ظرف الخمسة وترك الخمسة)، أي (صبها في ظرف ~~الثمانية وما بقي في) الظرف (الثاني) وهو رطل (يضعه في الخامس، ثم ملا ~~الثلاثي من الثماني وألقاه في الخماسي، فيصير فيه أربعة) أرطال (و) بقي (في ~~الثماني أربعة) أرطال وحصلت القسمة بلا استعارة كيل ولا ميزان. (ولو كان) ~~الزيت (عشرة أرطال)، وحلف ليقسمنه كما تقدم وكان (في ظرف ومعه ظرف) آخر ~~(يسع ثلاثة) أرطال، (و) ظرف (آخر يسع سبعة) أرطال، (أخذ بظرف الثلاثة منه) ~~أي من الزيت (ثلاث مرات وأفرغ في ظرف السبعة) فيمتلئ، (ويبقى في ظرف ~~الثالثة من المرة الثالثة رطلان، ثم ألقى ما في ظرف السبعة في ظرف العشرة، ~~ثم ألقى ما في الثلاثي وهو رطلان في ظرف السبعة، ثم أخذ من ظرف العشرة ملء ~~الثلاثي فألقاه في) ظرف (السبعة) على الرطلين (يبقى فيه خمسة) وفي ظرف ~~العشرة خمسة. وحصلت القسمة بلا استعارة كيل ولا ميزان، فبر في يمينه. (فإن ~~قال) لزوجته (إن ولدت ذكرين أو أنثيين أو حيين أو ميتين فأنت طالق، فولدت ~~اثنين ولم تطلق) فما جوابها؟ (ف‍) - تقول (قد ولدت ذكرا وأنثى حيا وميتا)، ~~لأنهما ليس ذكرين ولا أنثيين ولا حيين ولا ميتين. (فإن حلف بالطلاق أني أحب ~~الفتنة وأكره الحق وأشهد بما لم تره عيني، ولا أخاف الله ولا من رسوله وأنا ~~عدل مؤمن مع ذلك فلم يقع ms2820 عليه الطلاق. فهذا رجل يحب المال والولد) وهما ~~فتنة، قال تعالى: * (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) * (ويكره الموت) وهو حق ~~قال تعالى: * (كل نفس ذائقة الموت) * (آل عمران: 185). # (ويشهد بالبعث والنشور والحساب) ولم يرهما، ولكن قام الدليل القاطع ~~عليهما قال تعالى: * (إن الله يبعث من في القبور) * وقال: * (إن الله سريع ~~الحساب) * (ولا يخاف من الله ولا من رسوله الظلم والجور) وهو PageV05P375 # الظلم في الحكم قال تعالى: * (وما ربك بظلام للعبيد) * وقد قام الدليل ~~القاطع على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. (وإن حلف أن امرأته بعثت ~~إليه فقالت: قد حرمت عليك وتزوجت بغيرك وأوجب عليك أن تنفذ لي نفقتي ونفقة ~~زوجي، وتكون) المرأة (على الحق في جميع ذلك) القول (فهذه امرأة زوجها ~~أبوها) أو أخوها ونحوه (من مملوكه، ثم بعث المملوك في تجارة ومات الأب) أو ~~الأخ ونحوه، (فإن البنت ترثه) وكذا الأخت ونحوها بشرط. (وينفسخ نكاح العبد) ~~لإرث زوجته له أو لبعضه، (وتقضى العدة وتتزوج برجل) هو ابن عمها مثلا. ~~(فتنفذ إليه ابعث إلي من المال الذي لي) أو لزوجي (معك فهو مالي) أو مال ~~زوجي وهي صادقة. (وإن حلف أن خمسة زنوا بامرأة لزم الأول) منهم (القتل، و) ~~لزم (الثاني الرجم، و) لزم (الثالث) الجلد مائة، (و) لزم (الرابع نصف ~~الجلد) خمسون، (والخامس لم يلزمه) شئ مما ذكر. (وبر في يمينه فالأول ذمي) ~~والمرأة مسلمة فيقتل لنقصه العهد. (والثاني محصن) فرجم (والثالث) حر (بكر) ~~فيجلد مائة ويغرب عاما ويأتي في بابه. (والرابع عبد) يجلد خمسون (والخامس ~~حربي) لا يلزمه شئ من ذلك، لأنه غير ملتزم لأحكامنا. # فوائد: جمع فائدة (في المخارج) أي التخلص (من مضائق الايمان)، أي قيل ~~تنفع الحيل منها، (و) في (ما يجوز استعماله حال عقد اليمين، و) في (ما ~~يتخلص به من المآثم) أي إثم الكذب في كلامه (و) ما يتخلص به من (الحنث) في ~~حلفه (إذا أراد تخويف امرأته بالطلاق فقال) لها: (إن خرجت من دارها أنت ~~طالق ثلاثا إن خرجت من الدار إلا بإذني، ms2821 ونوى بقلبه) بطالق (طالق من وثاق)، ~~بفتح الواو وكسرها أي قيد. (أو) طالق (من العم الفلاني كالخياطة والغزل ~~والتطريز، ونوى بقوله: ثلاثا ثلاثة أيام فله نيته)، لأن لفظه يحتمله. (فإن ~~PageV05P376 # خرجت لم تطلق فيما بينه وبين الله تعالى رواية واحدة). لأنه أدرى بنيته ~~(ويقع في الحكم كما تقدم، لأن هذا الاحتمال بعيد) فإرادته مخالفة للظاهر ~~فلا تقبل دعواه. (وكذلك الحكم إذا نوى بقوله: طالق الطالق من الإبل، وهي ~~الناقة التي يطلقها الراعي وحدها أول الإبل إلى المرعى وحبس لبنها، ولا ~~يحلبها إلا عند الورد). أي وردها الماء (أو نوى بالطلاق الناقة يحل عقالها ~~، وكذا إن نوى) بقوله: أنت طالق (إن خرجت ذلك اليوم)، ولم تخرج (أو) نوى ~~(إن خرجت وعليها ثياب خز أو إبريسم أو غير ذلك)، ولم تخرج كذلك، (أو) نوى ~~(إن خرجت عريانة أو) إن خرجت (راكبة بغلا ونحوه) كفرس، ولم تخرج كذلك. (أو) ~~نوى (إن خرجت ليلا أو) إن خرجت (نهارا فله نيته)، لأن لفظه يحتمل ذلك. ~~(ومتى خرجت على غير الصفة التي نواها لم يحنث) فيما بينه وبين الله، لكن لا ~~يقبل منه ذلك حكما لبعده. (وكذا الحكم إذا قال: أنت طالق إن لبست، ونوى ~~ثوبا دون ثوب فله نيته)، ويقبل منه حكما إذ لا بعد في ذلك، وتقدم. (وكذلك ~~إن كانت يمينه بعتاق) على نحو ما تقدم. (وكذا إن وضع يده على ضفيرة شعرها، ~~وقال: أنت طالق ونوى مخاطبة الضفيرة، أو وضع يده على شعر عبده. وقال: أنت ~~حر ونوى مخاطبة الشعر) فله نيته. (أو) وضع يده على الضفيرة، وقال: (إن خرجت ~~من الدار أو إن سرقت مني شيئا أو إن خنتني في مالي أو إن أفشيت سري أو غير ~~ذلك مما يريد منعها منه) ككلام زيد، فأنت طالق مخاطبا للضفيرة (فله نيته). ~~لأن لفظه يحتمل ما نواه به. (وإن أراد ظالم أن يحلفه بالطلاق أو العتاق إن ~~(لا يفعل ما يجوز له فعله) كركوب دابته ودخول داره. (أو) أراد أن يحلفه أن ~~(يفعل ما ms2822 لا يجوز له فعله) كسرقة ولواط، أو أخذ مال الغير بغير حق (أو) ~~أراد أن يحلفه (إنه لم يفعل كذا الشئ لم يلزمه الاقرار به) كبيع ونحوه، ~~(فحلف ونوى شيئا مما ذكرنا لم يحنث. PageV05P377 # قلت: وينبغي أن يقبل منه في الحكم إرادة ذلك لقيام القرينة. (وإن قال له) ~~الظالم : (قل زوجتي) طالق، (أو) قال له: قل (كل زوجة لي طالق إن فعلت كذا، ~~أو إن كنت فعلت كذا ، أو إن لم أفعل كذا، فقال) ما قال له قله (ونوى) ~~بقوله: زوجتي طالق (زوجته العمياء) أو الجذماء ونحوها، (أو) نوى زوجته ~~(اليهودية) أو النصرانية، (أو) نوى بقوله: كل زوجة لي طالق (كل زوجة له ~~عمياء أو برصاء أو يهودية أو نصرانية أو عوراء أو خرساء أو حبشية أو رومية ~~أو مكية ونحوه) كهندية أو صينية، (أو نوى) بقوله: كل امرأة لي طالق (كل ~~امرأة تزوجها بالصين أو البصرة أو بغيرها من المواضع) كبغداد وحلب، (ولم ~~تكن له زوجة على الصفة التي نواها، وكان له زوجات على غيرها من الصفات)، أو ~~لم يكن تزوج بتلك المواضع (لم يحنث) لعدم وجود الصفة. (وكذا حكم العتاق) ~~إذا قال له: قل عبدي أو أمتي، أو كل عبد لي أو كل أمة لي حرة إن كنت فعلت ~~كذا، أو إن فعلته أو إن لم أكن فعلته ، ونوى العبد الرومي أو الزنجي أو ~~الأمة الهندية أو السندية وكان له عبد أو أمة بغير تلك الصفة فلا عتق. ~~(وكذلك إن قال: إن كنت فعلت كذا) فزوجتي طالق أو عبدي حر وأمتي حرة (ونوى ~~إن كنت فعلته بالصين ونحوه) كاليمن والهند وغيره (من الأماكن التي لم يفعله ~~فيها لم يحنث)، لأنه صادق (فإن أحلفه مع الطلاق بصدقة جميع ما يملكه) بأن ~~قال له : قل زوجتي طالق ومالي أو كل ما لي صدقة إن لم أفعل كذا ونحوه. ~~(فحلف ونوى) بالطلاق شيئا مما تقدم ونوى بالمال (جنسا من الأموال ليس في ~~ملكه منه شئ لم يحنث) لما تقدم، (كأن قال: ms2823 جميع ما أملكه ونوى من الياقوت ~~الأحمر، أو الزبرجد الأخضر أو المسك أو العنبر أو الكبريت الأصفر، أو نوعا ~~من أنواع البهار) كالقرنفل والدارصيني. (أو) نوى (ما يملكه من السيوف ~~والقسي والحطب وغير ذلك، أي ذلك نوى ولم يكن في ملكه منه شئ لم يحنث) ~~PageV05P378 # لما سبق. (ولم يلزمه التصدق بشئ مما يملكه غيره وكذلك إن أحلفه عن رجل) ~~أنه لا يعلم أين هو، (أو) أحلفه (عن شئ غيره)، أي غير الرجل من الحيوان أو ~~غيره، (أنه لا يعلم أين هو وهو يعلم أنه في دار بعينها فحلف) أنه لا يعلم ~~أين هو. (ونوى أنه لا يعلم أين هو من الدار، في أرضها أو في علوها أو في ~~بعض مجالسها أو خزائنها أو غرفها أو سطحها، وهو لا يعلم ذلك لم يحنث). لأن ~~قوله مطابق للواقع. (وكذلك إن كان معه في الدار فكبست عليه، فحلف قبل فتح ~~الباب أن ما فلانا هنا. وأشار إلى راحة كفه أو) أشار (إلى ما تحت يده لم ~~يحنث). # لأنه صادق (فإن أحلفه) الظالم (أن يأتيه به) أي بفلان (متى رآه فحلف) ~~ليأتينه به متى رآه (ونوى متى رآه في داخل الكعبة أو الصين أو) في (غير ذلك ~~من المواضع التي تتعذر رؤيته فيها فلا يحنث إذا رآه في غيرها ولم يحضره) ~~إليه، لأنه لم يره على الصفة التي عينها (وإن أحلفه) الظالم (بالمشي إلى ~~بيت الله الحرام الذي بمكة) بأن قال له: قل إن لم أفعل كذا، أو إن كنت ~~فعلته أو إن لم أفعله فعلي المشي إلى بيت الله الحرام الذي بمكة (فقال ذلك ~~ونوى ببيت الله مسجد الجامع. وبقوله: الحرام الذي بمكة بحجة أو عمرة. ثم ~~وصله سرا بقوله: # يلزمه إتمام حجة وعمرة فله نيته) لأن لفظه محتمل إذ المساجد بيوت الله. ~~والحرام على المحرم وعلى الحرم. (ولا يلزمه شئ) لأن تلك ليست يمينا تدخلها ~~الكفارة. (فإن ابتدأ إحلافه بالله. فقال له: قل والله فالحيلة أن يقول هو: ~~الله الذي لا إله ms2824 إلا هو ويدغم الهاء في الواو). أي يخفيها ما أمكن (حتى لا ~~يفهم محلفه ذلك. فإن قال له المحلف: أنا أحلفك بما أريد) إحلافك به (وقل ~~أنت نعم كلما ذكرت أنا فصلا ووقفت، فقل أنت نعم، PageV05P379 # وكتب له نسخة اليمين بالطلاق والعتاق والمشي إلى بيت الله الحرام وصدقة ~~جميع ما يملكه. فالحيلة أن ينوي بقوله: نعم بهيمة الأنعام) لا حرف الجواب ~~(ولا يحنث) بذلك، لأنه حلف لا منه إذن (فإن قال) الظالم (اليمين التي أحلفك ~~بها لازمة لك، قل: نعم. أو قال) الظالم (له) أي لمن استحلفه (قل اليمين ~~التي تحلفني بها لازمة لي. فقال: ونوى باليمين يده فله نيته، وكذا إن قال ~~له) الظلم قل: (أيمان البيعة لازمة لك)، فقال ذلك. (أو قال له: قل أيمان ~~البيعة لازمة لي. فقال) ذلك، (ونوى بالايمان الأيدي التي تبسط عند أخذ ~~البيعة ويصفق بعضها على بعض فله نيته)، لأن لفظه يصلح لذلك ويأتي في كتاب ~~الايمان بيان أيمان البيعة (وكذلك إن قال) الظالم لمن يستحلفه. قل (اليمين ~~يميني والنية نيتك. فقال) ذلك (ونوى بيمينه يده. وبالنية البضعة) أي القطعة ~~قدر ما تمضغ (من اللحم. فله نيته) لأن لفظه صالح لذلك (فإن قال له: قل إن ~~فعلت كذا فامرأتي علي كظهر أمي. فالحيلة) في عدم لزوم اليمين له (أن ينوي ~~بالظهر ما يركب من الخيل والبغال وغيرها) كالحمير (فإذا نوى) بظهر أمه (ذلك ~~لم يلزمه شئ، ذكره القاضي في كتاب إبطال الحيل. وقال: هذا من الحيل ~~المباحة) لأنه توصل به إلى مباح. (قال) القاضي (فإن قال له: قل) إن لم أفعل ~~كذا أو إن كنت فعلته مثلا. (فأنا مظاهر من زوجتي. فالحيلة أن ينوي بقوله ~~مظاهر مفاعل من ظهر الانسان، كأنه يقول: ظاهرتها. فنظرت أينا أشد ظهرا. ~~قال: والمظاهر أيضا الذي قد لبس حريرة بين الدرعين، وثوبا بين ثوبين، فأي ~~ذلك نوى فله نيته) لصلاحية اللفظ له. (فإن قال) لمن يستحلفه (قل) إن فعلت ~~كذا أو إن لم أفعله أو إن كنت فعلته، ms2825 (وإلا فقعيدة بيتي التي يجوز عليها ~~أمري طالق وهي حرام. فقال: ونوى بالقعيدة الغرارة) فله نيته. (وقال في ~~PageV05P380 # المستوعب نسيجه) أي منسوجة (تنسج كهيئة العيبة، فله نيته) لأن اللفظ صالح ~~لذلك، (فإن قال) لمن يستحلفه (قل) إن فعلت كذا ونحوه (وإلا فمالي على ~~المساكين صدقة. فالحيلة أن ينوي بقوله: مالي على المساكين من دين) أو نحوه ~~فيجعل ما اسما موصولا بالجار والمجرور. (ولا دين) له (عليهم فلا يلزمه شئ) ~~لعدم وجود الصفة. (فإن قال) له في استحلافه (قل) إن فعلت كذا مثلا، (وإلا ~~فكل مملوك لي حر. فالحيلة أن ينوي بالمملوك الرقيق الملتوت بالزيت والسمن ~~فإن قال له) حين استحلفه (قل) إن فعلت كذا مثلا. (وإلا فكل عبد لي حر ~~فالحيلة) لدفع الحنث، (أن ينوي بالحر غير ضد العبد. وذلك) أي الحر الذي هو ~~ضد العبد (أشياء. فالحر اسم للحية الذكر، والحر الفعل الجميل، والحر من ~~الرمل الذي ما وطئ. فإن قال) له مريد استحلافه (قل) إن فعلت كذا. (وإلا فكل ~~جارية لي حرة، فالجارية السفينة الجارية، والجارية الاذن، والجارية الريح، ~~والجارية العادة التي جرت، فأي ذلك نوى فله نيته) لأن اللفظ صالح له ~~(والحرة: السحابة الكثيرة المطر. و) الحرة (الكريمة من النوق)، فأيهما نوى ~~فله نيته. (فإن قال) مستحلفا له (قل) إن لم أفعل كذا (وإلا فعبيدي أحرار. ~~فقال) ذلك (ونوى بالأحرار البقل، فله نيته. فإن الناعم من البقل يسمى ~~أحرارا، وما خشن تسمى ذكورا. فإن قال له: قل) إن فعلت كذا (وإلا فجواري ~~حرائر. فقال) ذلك (ونوى) بالجواري السفن الجارية، أو نوى (بالحرائر الأيام ~~فله نيته. فإن الأيام تسمى حرائر. فإن قال) له في استحلافه (قل) إن فعلت ~~كذا ف‍ (- كل شئ في ملكي صدقة) فقال (ونوى بالملك: محجة الطريق فله نيته. ~~وإن قال) له ظالم (قل جميع ما أملكه من عقار ودار وضيعة فهو على المساكين. ~~فقال: ونوى بالوقف السوار من العاج. فله PageV05P381 # نيته. فإن قال) لمن استحلفه (قل) إن فعلت كذا، (وإلا فعلي الحج. فقال) ~~ذلك ms2826 (ونوى بالحج أخذ الطبيب ما حول الشجة من الشعر فله نيته)، لأنه يسمى ~~حجا. (فإن قال) له إذا استحلفه (قل) إن فعلت كذا (وإلا فأنا محرم بحجة ~~وعمرة، فإن نوى بالحجة القصة من الشعر الذي حوالي الشجة، ونوى بالعمرة أن ~~يبني الرجل بامرأة في بيت أهلها، فله نيته لان ذلك) الرجل (يسمى معتمرا، ~~فإن قال) له مستحلفا (قل) إن لم أفعل كذا (وإلا فعلي الحج بكسر الحاء. ونوى ~~شجة الاذن فله نيته. فإن قال) لمن يستحلفه (قل) إن لم أكن فعلت كذا مثلا، ~~(وإلا فلا قبل الله منه صوما ولا صلاة، ونوى بالصوم زرق النعام النوع من ~~الشجر، ونوى بالصلاة بيتا لأهل الكتاب يصلون فيه، فله نيته. وكذا إن قال) ~~في استحلافه له (قل) إن كنت فعلت كذا، (وإلا فما صليت لليهود والنصارى) ~~فقال ذلك. (ونوى بقوله: صليت، أي أخذت بصلاء الفرس، وهو ما اتصل بخاصرته ~~إلى فخذيه). وتقدم في كتاب الصلاة أو الصلوين عرقان أو عظمان في جانبي ~~الذنب، ينحنيان في الركوع والسجود، ومنه اشتقت الصلاة. (أو نوى بصليت أي ~~شويت شيئا في النار، أو ينوي بما النافية، وكذا إن قال: قل وإلا فأنا كافر ~~بكذا وكذا. فقال: ونوى بالكافر المستتر المتغطي أو الساتر المغطي) ومنه ~~للزارع كافر، (فله نيته) لأن لفظه يحتمله. # فصل : (في الايمان التي يستحلف بها النساء أزواجهن إذا استحلفته) زوجته ~~(أن (لا يتزوج عليها، فحلف) لها على ذلك (ونوى شيئا مما ذكرنا) PageV05P382 # بأن نوى أن يتزوج عليها يهودية أو نصرانية أو عمياء أو حبشية ونحوها، أو ~~أن لا يتزوج عليها بالصين أو نحوه من المواضع التي يريد التزوج بها. (فله ~~نيته) لأن لفظه يحتمله (فإن قالت له) زوجته (قل كل امرأة أطؤها غيرك فطالق، ~~وكل جارية أطؤها غيرك حرة. فقال ذلك. ولم يكن له زوجة غيرها ولم تكن في ~~ملكه جارية ثم تزوج) عليها، (أو اشترى جارية ووطئها) أي التي تزوجها ~~واشتراها، (لم تطلق) التي تزوجها (ولم تعتق) التي اشتراها، لأنها لم تكن ~~حال التعليق ms2827 زوجة ولا أمة له. (وإن كان له وقت اليمين زوجات أو جوار فقال ~~ذلك) أي كل امرأة أطؤها غيرك طالق وكل جارية أطؤها غيرك حرة. (من غير نية ~~تأويل، فأي زوجة وطئ منهن غيرها طلقت، وأي جارية وطئها منهن عتقت)، لوجود ~~الصفة (فإن نوى بقوله كل جارية أطؤها) برجلي (أو) نوى. (كل امرأة أطؤها ~~غيرك برجلي فله نيته) لأن لفظه يصلح لذلك، (ولا يحنث بجماع غيرها زوجة ~~كانت)، التي وطئها (أو سرية) أي جارية (فإن أرادت امرأته) التي استحلفته. ~~(الاشهاد عليه بهذه اليمين التي يحلف بها في جواريه، وخاف أن يرفع إلى ~~الحاكم فلا يصدقه فيما نواه، فالحيلة أن يبيع جواريه ممن يثق به ويشهد على ~~بيعهن شهودا عدولا من حيث لا تعلم الزوجة، ثم بعد ذلك يحلف بعتق كل جارية ~~يطؤها منهن ، وليس في ملكه شئ منهن، ويشهد على نفسه وقت اليمين شهود البيع ~~ليشهدوا له بالحالين جميعا). وينفعه ذلك (وإن شهد غيرهم) أو غير شهود ~~البيع، (وأرخ الوقتين) وقت البيع ووقت اليمين (وبينهما من الفصل ما يتميز ~~به كل وقت منهما عن الآخر، كفاه ذلك) لحصول الغرض به. (ثم بعد اليمين يقابل ~~مشتري الجواري ويشتريهن منه ويطؤهن ولا يحنث) بذلك، لأنهن لم يكن في ملكه ~~حال الحلف. (فإن رافعته) بعد ذلك (إلى الحاكم PageV05P383 # وأقامت البينة باليمين وبوطئهن أقام هو البينة، أنه لم يكن وقت اليمين في ~~ملكه شئ منهن) فيعرفها الحاكم أنه لا حنث عليه. (ذكر ذلك صاحب المستوعب ~~وغيره وهو صحيح كله متفق عليه إذا كان الحالف مظلوما)، وكذا ينفعه تأويله ~~إن كان لا ظالما ولا مظلوما في ظاهر كلام أحمد، وتقدم أول الباب. # باب الشك في الطلاق (وهو) أي الشك لغة ضد اليقين. واصطلاحا تردد على ~~السواء، والمراد (هنا مطلق التردد) سواء كان على السواء أو ترجح أحد ~~الطرفين (إذا شك هل طلق) زوجته (أم لا) لم تطلق، (أو شك في وجود شرطه) الذي ~~علق عليه، (ولو كان الشرط) الذي علق عليه الطلاق (عدميا نحو): أنت ms2828 طالق ~~(لقد فعلت كذا، أو) أنت طالق (إن لم أفعله اليوم فمضى) اليوم (وشك في فعله ~~لم تطلق). لأن النكاح ثابت بيقين فلا يزول بالشك ويشهد له قوله (ص): فلا ~~ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا فأمره بالبناء على اليقين وإطراح الشك. ~~(وله) أي الزوج الشاك في الطلاق (الوطئ)، لأن الأصل الحل ومنع منه الخرقي ~~لأنه شاك في حلها، كما لو اشتبهت امرأته بأجنبية. (لكن قال) الشيخ (الموفق ~~ومن تابعه الورع التزام الطلاق) لقوله (ص): فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ ~~لدينه وعرضه. (فإن كان) الطلاق (المشكوك فيه رجعيا) ما دامت في العدة (إن ~~كانت مدخولا بها وإلا) يكن الطلاق رجعيا (جدد نكاحها)، بأن يعقد بولي ~~وشاهدي عدل وصداق. (إن كانت غير مدخول بها. أو) كانت مدخولا بها. و (قد ~~انقضت عدتها. وإن شك في) وقوع (طلاق ثلاث طلقها واحدة وتركها PageV05P384 # حتى تنقضي عدتها فيجوز لغيره نكاحها، لأنه إذا لم يطلقها فيقين نكاحه ~~باق). لأنه لم يوجد ما يعارضه (فلا تحل لغيره) كسائر الزوجات، (انتهى). ~~ومعناه في المحرر والمنتهى، (ولو حلف لا يأكل ثمرة فوقعت في ثمر) أو زريبة، ~~فوقعت في زبيب ونحوها. (فأكل منه واحدة فأكثر إلى أ) ن (لا يبقى منه) أي ~~الثمر إلا (واحدة ولم يدر أكل المحلوف عليها أم لا لم تطلق، ولا يتحقق حنثه ~~حتى يأكل الثمر كله)، لأنه إذا بقي منه واحدة احتمل أنها المحلوف عليها ~~ويقين النكاح ثابت فلا يزول بالشك. (وإن حلف ليأكلنها) أي الثمرة فاختلطت ~~بثمر واشتبهت، (لم يتحقق بره حتى يعلم أنه أكلها) بأن يأكل الثمر كله لما ~~سبق. (وإذا شك في عدد الطلاق) بأن علم أنه طلق ولم يدر عدده (بنى على ~~اليقين فإن لم يدر أواحدة طلق أم ثلاثا) فواحدة، (أو قال: أنت طالق بعدد ما ~~طلق فلان وجهل عدده)، أي عدد ما طلق فلان (فواحدة) لأنها المتيقنة وما زاد ~~عليها مشكوك فيه. (وله مراجعتها) ما دامت في العدة إن كان دخل بها (ويحل له ~~وطؤها) لما تقدم. ms2829 (وإن قال لامرأتيه: إحداكما طالق ينوي واحدة) من امرأتيه ~~(بعينها طلقت وحدها) لأنه عينها بنية أشبه ما لو عينها بلفظه. فإن قال: ~~أردت فلانة قبل لأن ما قاله محتمل ولا يعرف إلا من جهته. (فإن لم ينو) ~~معينة (أخرجت) المطلقة (بالقرعة). روي عن علي وابن عباس ولا مخالف لهما في ~~الصحابة. # قال في المبدع: ولأنه إزالة ملك بني على التغليب والسراية فتدخله القرعة ~~كالعتق وقد ثبت الأصل بقرعته (ص) بين العبيد الستة، ولان الحق لواحد غير ~~معين فوجب تعيينه بقرعة كإعتاق عبيده في مرضه، وكالسفر بإحدى نسائه، ~~وكالمنسية. و (لا) يملك إخراجها PageV05P385 # (بتعيينه) بغير القرعة خلافا لما ذهب إليه أكثر العلماء لما تقدم. (ويجوز ~~له وطئ الباقي) من نسائه (بعد القرعة) لبقاء نكاحهن. و (لا) يجوز له وطئ ~~إحداهن (قبلها) أي قبل القرعة لاحتمال أن تكون هي التي تقع عليها القرعة ~~(إن كان الطلاق بائنا)، فإن كان رجعيا جاز، وإن وطئ الكل حصلت الرجعة، ~~(وتجب النفقة) للكل (حتى يقرع) لأنهن محبوسات لأجله. وكل واحدة من حيث هي ~~الأصل بقاء نكاحها، فلا تسقط نفقتها بالشك. (وإن مات) بعد قوله لزوجتيه ~~إحداكما طالق (ولو) كان موته (بعد موت إحداهما) أي إحدى امرأتيه (قبل ~~البيان) أي بيان المطلقة بأن لم يبين أنه نوى إحداهما بعينها، ولم يكن أقرع ~~بينهما (أقرع الورثة) بينهما، فمن قرعت لم ترث (وإن ماتت المرأتان أو) ماتت ~~(إحداهما) بعد قوله لهما: إحداكما طالق وقبل القرعة (عين المطلق) أي أقرع ~~بينهما (لأجل الإرث). # فمن قرعت لم تورث. (فإن كان نوى المطلقة) أي عينها بنيته (حلف لورثة ~~الأخرى أنه لم ينوها وورثها) لأنها زوجته، (أو) إن ماتت إحداهما فقط حلف ~~أنه لم ينو (الحية ولم يرث الميتة) إن كان الطلاق بائنا لانقطاع سبب ~~التوارث وهي الزوجية. (وإن كان ما نوى إحداهما أقرع) بينهما كما سبق. (ولو ~~قال لهما) أي لامرأتيه (أو) قال (لأمتيه إحداكما طالق غدا أو حرة غدا فماتت ~~إحداهما قبل الغد طلقت الباقية) من المرأتين (وعتقت) الباقية من الأمتين، ms2830 ~~لأنها تعينت محلا للطلاق والعتق. قال في المبدع: وهل تطلق إذن أو منذ طلق ~~فيه وجهان (وإن كن نساء). وقال لهن: إحداكن طالق غدا فماتت إحداهن قبل ~~الغد. (أو) كن (إماء) وقال لهن: إحداكن حرة غدا (فماتت إحداهن قبل الغد أو ~~باع إحدى الإماء) قبل الغد (أقرع بين الباقي إذا جاء الغد) فمن وقعت عليها ~~القرعة طلقت أو عتقت لما تقدم. # (وإن قال امرأتي طالق وأمتي حرة وله نساء وإماء ونوى معينة) من نسائه أو ~~إمائه (انصرف) الطلاق أو العتق (إليها) كما لو عينها بلفظه، (وإن نوى واحدة ~~مبهمة) منهن (أخرجت بقرعة) لما تقدم. (وإن لم ينو شيئا طلقن) أي الزوجات ~~كلهن (وعتقن) أي الإماء (كلهن) لان PageV05P386 # امرأتي وأمتي مفرد مضاف لمعرفة فيعم. وروي عن ابن عباس وتقدم ذلك. (وإن ~~طلق واحدة) معينة (من نسائه وأنسيها أخرجت بقرعة)، لأنه بعد النسيان لا ~~يعلم المطلقة منهن فوجب أن تشرع القرعة فيها، وتجب النفقة حتى يقرع. (وتحل ~~له الباقيات) بعد المخرجة بالقرعة لان الأصل بقاء حلهن (وإن تبين) له (أن ~~المطلقة غير التي خرجت عليها القرعة) بأن تذكر (هو) ذلك تبين (أنها كانت ~~محرمة عليه) حيث كان الطلاق بائنا لأنها صارت أجنبية بالطلاق. (ويكون وقوع ~~الطلاق من حين طلق) لأنه صدر من أهله في محله ونسيانه لا يرفعه، (وترد إليه ~~التي كانت خرجت عليها القرعة) لأنه ظهر أنها غير مطلقة والقرعة ليست بطلاق ~~ولا كناية. (إلا أن تكون) التي خرجت عليها القرعة (قد تزوجت) فلا ترد إليه ~~ولا يبطل نكاحها. لأن قوله لا يقبل على غيره (أو) إلا أن تكون (القرعة ~~بحاكم) فلا ترد إليه لأن قوله لا يقبل إذن. # قلت: إن أمكن إقامة البينة على ذلك، وشهدت أن المطلقة غير المخرجة ردت ~~إليه وإن تزوجت أو حكم بالقرعة. # فصل وإن قال من له امرأتان هذه المطلقة بل هذه طلقتا أي الأولى والثانية، ~~لأنه أقر بطلاق الأولى فقبل إقراره، ثم قبل إقراره بطلاق الثانية، ولم يقبل ~~إقراره عن إقراره بطلاق الأولى، لأن ms2831 الواقع لا يرتفع. (وكذلك لو كن) أي ~~زوجاته (ثلاثا ، فقال: هذه) المطلقة أو طالق أو طلقت هذه، (بل هذه بل هذه ~~طلقن كلهن) لما سبق. (وإن قال هذه أو هذه) طالق (بل هذه) طلقت الثالثة ~~وإحدى الأولتين. (أو قال: هذه أو هذه وهذه طلقت الثالثة) لجزمه بطلاقها (و) ~~وطلقت (إحدى الأولتين) لأن أو لاحد الشيئين فتخرج بقرعة. (وإن قال طلقت هذه ~~بل هذه أو هذه) طلقت الأولى وإحدى الأخيرتين بقرعة، (أو) قال: (أنت طالق ~~وهذه أو هذه طلقت الأولى وإحدى الأخيرتين) تخرج بقرعة. (وإن قال) طلقت (هذه ~~أو هاتين أخذ بالبيان) لأن أو لاحد الشيئين. (فإن قال: هي) أي التي أرادها ~~(الأولى طلقت PageV05P387 # وحدها) كما لو عينها بلفظه، (وإن قال ليست) التي أردتها (الأولى طلقت ~~الأخيرتان) لتعينهما إذن محلا للوقوع. (وليس له الوطئ قبل التعيين في كل ~~موضع يقبل فيه تعيينه)، كما لو اشتبهت زوجته بأجنبية (فإن وطئ) واحدة أو ~~أكثر (لم يكن تعيينا) ليرها، (وإن ماتت إحداهما) أي إحدى الزوجتين بعد وقوع ~~الطلاق بإحداهما لا بعينها، (لم يتعين الطلاق في الأخرى). بل إن كان نوى ~~إحداهما بينها، وإلا أقرع بينهما كما تقدم. (وإن قال) زوج أربع : (طلقت هذه ~~وهذه أو هذه وهذه، فالظاهر أنه طلق اثنتين لا يدري أيهما الأوليان أم ~~الاخريان) . إذ هو المتبادر من العبارة، (كما لو قال: طلقت هاتين أو هاتين) ~~فيقرع، (فإن قال: هما الأوليان) تعينتا (أو) قال: هما (الاخريان تعين فيما ~~عينه)، لأنه أدرى بإرادته. (وإن قال: لم أطلق الأوليين تعين) الطلاق (في ~~الأخريين) إلا أنه لم يبق غيرهما. (أو) قال: (لم أطلق الأخريين تعين في ~~الأوليين) لما تقدم، (وإن قال إنما أشك في طلاق الثانية والأخريين طلقت ~~الأولى لجزمه بطلاقها وبقي الشك في الثلاث)، فيقرع بينهن على ما سبق. (ومتى ~~فسر كلامه بمحتمل قبل منه) لأنه أدرى بما أراده. فلو قال: إنما أشك في طلاق ~~الثانية والثالثة طلقت الأولى والأخيرة، وأقرع بين المشكوك فيهما. # فصل فإن مات بعضهن أي بعض الزوجات في الأمثلة ms2832 السابقة. (أو) مات (جميعهن ~~أقرع بين الجميع، فمن خرجت القرعة لها) بالطلاق (لم يرثها) إن كان بائنا، ~~لأنها أجنبية. (وإن مات بعضهن قبله) ومات (بعضهن بعده) وأقرع ورثته بينهن. ~~(فخرجت لميتة بعده لم ترثه) لأنها كانت بائنا حين موته. (والباقيات يرثهن) ~~إن عاش بعدهن لأنهن زوجاته (ويرثنه) إن حيين بعده لبقاء PageV05P388 # نكاحهن. (وإن قال بعد موتها: هذه التي طلقتها) لم يرثها لاعترافه بأنها ~~ليست زوجته. (أو قال في غير المعينة) بأن كان طلق مبهمة ثم قال عن الميتة ~~منهن (هذه التي أردتها لم يرثها) لاعترافه بانقطاع سبب الإرث. (ويرث ~~الباقيات) غيرها لأنهن زوجاته، وسواء (صدقه ورثتهن أو لا)، فإنه أدرى بما ~~نواه. (ولا يستحلف) على ما أراده لأنه لو نكل لم يقض عليه بنكوله في ذلك. ~~وتقدم قوله حلف لورثة الأخرى. (فإن مات) من طلق واحدة لا يعنيها من نسائه ~~(فقال ورثته لإحداهن: هذه المطلقة فأقرت) بذلك حرمناها من ميراثه لاعترافها ~~بأنها لا ترثه، (أو أقر ورثتها بعد موتها) بأنها المطلقة (حرمناها ميراثه) ~~إن كانت بائنا لاعترافها بانقطاع الزوجية (وإن أنكرت) أنها المطلقة (أو ~~أنكر) ذلك (ورثتها) بعد موتها (ولم تكن) للورثة (بينة: فقولها أو قول ~~ورثتها) لأنها منكرة، (فإن شهد اثنان من ورثته) أي الزوج (أنه طلقها) أي ~~قبل موته طلاقا يقطع ميراثها، (قبلت شهادتهما إذا لم يكونا ممن يتوفر ~~عليهما ميراثه، ولا) يتوفر (على من لا تقبل شهادتهما له كأمهما وجدتهما، ~~لأن ميراث إحدى الزوجات لا يرجع إلى ورثة الزوج) غير الزوجات (وإنما يتوفر ~~على ضرائرها) فشهادتها لا تجر لهما نفعا ولا تدفع عنهما ضررا، فلذلك قبلت. ~~(وإن ادعت إحدى الزوجات أنه طلقها طلاقا تبين به فأنكرها فقوله)، لأن الأصل ~~عدمه. (فإن مات) بعد دعواها المذكورة (لم ترثه) مؤاخذة لها بمقتضى ~~اعترافها، (وعليها العدة) لأن قولها لا يقبل فيما عليها ظاهرا. # فصل إذا كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم نكح أي تزوج (أخرى بعد قضاء ~~عدتها) أي المطلقة (ثم مات) الزوج (ولم يعلم أيتهن PageV05P389 # طلقها، فللتي تزوجها ms2833 ربع ميراث النسوة) نص عليه. ولا خلاف فيه بين أهل ~~العلم لأنه لا شك فيها. (ثم يقرع بين الأربع) الأول لاخراج المطلقة، ~~(فأيتهن خرجت قرعتها) بالطلاق (حرمت) الميراث إذا لم يتهم حرمانها. (وورثه ~~الباقيات) ثلاثة أرباع ميراث النسوة (وإن طلق) من نسائه (واحدة لا بعينها ~~أو) طلق منهن واحدة (بعينها فأنسيها، فانقضت عدة الجميع، فله نكاح خامسة ~~قبل القرعة) لأن إحدى الأربع طلقت وانقضت عدتها بيقين. والقرعة إنما هي ~~لتمييزها لا لوقوع الطلاق بها. (ومتى علمناها) أي المطلقة منهن (بعينها إما ~~بتعيينه لها) بأن قال: فلانة هي التي أردت طلاقها. (أو بقرعة) بأن لم يكن ~~نوى إحداهن وأقرعنا بينهن، (فعدتها من حين طلقها) كالمعينة التي لم ينسها و ~~(لا) تكون عدتها (من حين عينها) لأن العدة لم تجب بالتعيين بل بالطلاق، ~~فتكون من حينه. (وإن مات الزوج قبل التعيين اعتددن) أي النساء التي طلق ~~بعضهن ولم يعلم (بأطول الأجلين من عدة الوفاة، أو) عدة (الطلاق) لأن كل ~~واحدة منهن يحتمل أن تكون المطلقة أو غيرها، فلزمها الأطول ودخل فيه ما ~~دونه. (وعدة الطلاق من حين طلق) لما تقدم. (وعدة الوفاة من حين موته، وإن ~~كان الطلاق رجعيا) ومات في العدة (فعليهن عدة الوفاة)، لأن الرجعية زوجة ~~ويأتي في العدد. # فصل وإذا ادعت أن زوجها طلقها فأنكرها، فقوله لأن الأصل بقاء النكاح. (أو ~~ادعت وجود صفة علق طلاقها عليها) بأن قال: إن قام زيد، أو إن لم يقم يوم ~~كذا فأنت طالق، فادعت أن الصفة وجدت فطلقت. (فأنكرها فقوله). لأن الأصل ~~بقاء النكاح إلا إذا علق طلاقها على حيضها فادعته فقولها، أو علقه على ~~ولادتها فادعتها فقولها أيضا، إن كان أقر بالحمل عند القاضي وأصحابه كما ~~تقدم. (فإن كان لها بينة) بما ادعت من طلاق لها، أو وجود ما علق طلاقها ~~عليه. (قبلت) بينتها وعمل بها. (ولا PageV05P390 # يقبل فيه) أي الطلاق (إلا رجلان عدلان) كالنكاح مما يطلع عليه الرجال ~~غالبا، وليس مالا ولا يقصد به المال. (وإن) اتفقا على أنه طلقها، ms2834 و (اختلفا ~~في عدد الطلاق) فإن قالت: طلقتني ثلاثا فقال: بل واحدة. (فقوله) لأنه منكر ~~للزائد. (فإن طلقها ثلاثا وسمعت ذلك أو ثبت عندها بقول عدلين) أنه طلقها ~~ثلاثا (لم يحل لها تمكينه من نفسها)، لأنها حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، ~~ثم يعقد هو عليها. (و) يجب (عليها أن تفر منه ما استطاعت. وأن تفتدي منه إن ~~قدرت ولا تتزين له وتهرب) منه، (ولا تقيم معه وتختفي في بلدها)، و (لا تخرج ~~منها) أي من بلدها (ولا تتزوج) غيره (حتى يظهر طلاقها) لئلا يتسلط عليها ~~شخصان، أحدهما يظهر النكاح والآخر يبطنه. (ولا تقتله قصدا) بل تدفعه ~~بالأسهل فالأسهل كالصائل. (فإن قصدت الدفع عن نفسها فآل إلى نفسه فلا إثم ~~عليها ولا ضمان في الباطن) عليها، لأنها فعلت ما هي مأمورة به. (فأما في ~~الظاهر فإنها تؤاخذ بحكم القتل)، لأن قولها غير مقبول في وقوع الثلاث عليه ~~لتدفعه عن نفسها. (ما لم يثبت صدقها) بشهادة عدلين، فينتفى وجوب القتل في ~~الظاهر أيضا. (وكذا لو ادعى نكاح امرأة كذبا وأقام شاهدي زور فحكم الحاكم ~~له بالزوجية). فإن حكم الحاكم لا يزيل الشئ عن صفته الباطنة، ولا تحل له ~~بذلك وتدفعه بالأسهل فالأسهل كالصائل. (وكذا لو تزوجها تزويجا باطلا) كفى ~~عدتها (فسلمت إليه بذلك) التزويج، فلا تحل له وتدفعه كما تقدم. (وإذا طلقها ~~ثلاثا فشهد عليه أربعة أنه وطئها) بعد الطلاق الثلاث (أقيم عليه الحد نصا)، ~~لأنه لا نكاح ولا شبهة نكاح، ولم يعتبروا شبهة القول بأن طلاق الثلاث واحدة ~~لضعف مأخذه. (فإن جحد طلاقها) ثلاثا ولم تقم به عليه بينة (ووطئها، ثم ~~قامت) عليه (بينة بطلاقه. فلا حد عليه) لاحتمال غلطه أو نسيانه. (فإن قال: ~~وطئتها عالما بأني كنت طلقتها ثلاثا كان إقرارا منه بالزنا فيعتبر ما يعتبر ~~في الاقرار بالزنا) بأن يقر أربعا ولا يرجع حتى يحد مع ما يأتي في حد ~~الزنا. PageV05P391 # فصل إن طار طائر فقال زوج اثنتين فأكثر، (إن كان هذا) الطائر (غرابا ~~ففلانة طالق، وإن لم ms2835 يكن غرابا ففلانة طالق، فهي) أي المطلقة منهما ~~(كالمنسية) يقرع بينهما لأنه لا سبيل إلى معرفة المطلقة منهما عينا فهما ~~سواء. والقرعة طريق شرعي لاخراج المجهول فشرعت القرعة كما في المبهمة . ~~(وإن قال) من له زوجتان عن طائر (إن كان غرابا ففلانة) كحفصة (طالق، وإن ~~كان حماما ففلانة) كعمرة (طالق لم تطلق واحدة منهما إذا لم يعلم) أغراب أم ~~حمام أم غيرهما؟ # لاحتمال كون الطائر ليس غرابا ولا حماما. ولأنه متيقن الحل وشاك في ~~الحنث، فلا يزول عن يقين النكاح بالشك. (فإن قال) رجل عن الطائر: (إن كان ~~غرابا فأمتي حرة أو) قال: إن كان غرابا (فامرأتي طالق ثلاثا. وقال) رجل ~~(آخر: إن لم يكن غرابا مثله) أي فأمتي حرة أو امرأتي طالق ثلاثا (ولم ~~يعلماه)، أي يعلم الحالف الطائر غرابا أو غيره (لم تعتقا) أي الأمتان (ولم ~~تطلقا) أي المرأتان. لأن الحانث منهما ليس معلوما، ولا يحكم به في حق واحد ~~منهما بعينه، بل تبقى في حقه أحكام النكاح من النفقة والكسوة والسكنى، لأن ~~كل واحدة منهما يقين نكاحها باق ووقوع طلاقها مشكوك فيه. (وحرم عليهما ~~الوطئ) لأن أحدهما حانث بيقين، وامرأته محرمة عليه. وقد أشكل محرم الوطئ ~~عليهما جميعا كما لو حنث في إحدى امرأتيه لا بعينها. (إلا مع اعتقاد أحدهما ~~خطأ الآخر)، فإن من اعتقد خطأ رفيقه لا يحرم عليه وطئ زوجته أو أمته، ولا ~~يحنث فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ممكن صدقه. (فإن اشترى أحدهما أمة ~~الآخر أقرع بينهما) أي بين الأمتين، فمن خرجت لها القرعة عتقت. (فإن وقعت ~~القرعة على أمته) التي كانت له ابتداء (فولاؤها له)، لأنه المعتق لها ~~والولاء لمن أعتق (وإن وقعت) القرعة (على) الأمة (المشتراة فولاؤها موقوف ~~حتى يتصادقا على أمر يتفقان عليه) لأن كلا منهما لا يدعيه إذن. (فإن أقر كل ~~واحد منهما أنه الحانث طلقت زوجتاهما PageV05P392 # وعتقت أمتاهما) مؤاخذة لكم منهما بإقراره على نفسه. (وإن أقر أحدهما) ~~بالحنث (حنث وحده) لاقراره، (وإن ادعت امرأة أحدهما) عليه الحنث فقوله، ms2836 ~~(أو) ادعت (أمته عليه الحنث) فأنكر (فقوله)، لأن الأصل عدمه، (ولو كان عبد ~~مشترك بين موسرين فقال أحدهما) عن الطائر، (إن كان غرابا فنصيبي) من العبد ~~(حر، وقال) الشريك (الآخر: # إن لم يكن غرابا فنصيبي حر عتق) العبد (على أحدهما)، لأن أحدهما حانث ~~قطعا. # (فيميز بالقرعة) ويغرم قيمة نصيب شريكه. (والولاء له) لأنه معتق. (فإن ~~قال) سيد عبد وأمة (إن كان) هذا الطائر (غرابا فعبدي حر، وإن لم يكن غرابا ~~فأمتي حرة، ولم يعلم) أغراب أم غيره (عتق أحدهما) ويميز (بقرعة). لأنه لا ~~طريق إلى العلم به إلا بها. (فإن ادعى أحدهما أو) ادعى (كل منهما) أي من ~~العبد والأمة (أنه الذي عتق) وأنكر السيد (فقول السيد مع يمينه). لأن الأصل ~~معه. (فإن قال): من له نساء وعبيد (إن كان) هذا الطائر (غرابا فنساؤه ~~طوالق، وإن لم يكن غرابا فعبيده أحرار، ولم يعلم) ما الطائر؟ (منع من ~~التصرف في الملكين) يعني من وطئ الزوجات ومن بيع العبيد (حتى يتبين) أمر ~~الطائر، كما تقدم فيمن طلق واحدة من نسائه ونسيها. (وعليه نفقة الجميع) من ~~الزوجات والعبيد إن لم يتبين الحال أو يقرع: (فإن لم يتبين) حال الطائر ~~(وقال: لا أعلم ما الطائر؟ أقرع بين النساء ورق العبيد) لأنه لا طريق إلى ~~التمييز غيرها. (فإن وقعت القرعة على الغراب طلق النساء ورق العبيد) أي ~~بقوا في الرق. # (وإن خرجت) القرعة (على العبيد عتقوا ولم يطلقن) أي النساء لعدم خروج ~~القرعة عليهن. (وإن قال لامرأته و) لامرأة (أجنبية: إحداكما طالق) طلقت ~~امرأته. (أو قال: # سلمى طالق واسمها) أي امرأته طالق والأجنبية (سلمى) طلقت امرأته. (أو قال ~~PageV05P393 # لحماته: ابنتك طالق ولها بنت غيرها) أي غير امرأته (طلقت امرأته)، لأن ~~الأصل اعتبار كلام المكلف دون إلغائه. فإذا أضافه إلى إحدى امرأتين ~~وإحداهما زوجة، أو إلى اسم وزوجته مسماة بذلك وجب صرفه إلى امرأته، لأنه لو ~~لم يصرف إليها لوقع لغوا. (فإن قال: أردت الأجنبية) لم تطلق امرأته، لأنه ~~لم يصرح بطلاقها ولا لفظ فيما يقتضيه ms2837 ولا نواه، فوجب بقاء نكاحها على ما ~~كان عليه، فإن ادعى ذلك (دين) لأنه يحتمل ما قاله. (ولم يقبل في الحكم) لأن ~~غير زوجته ليست محلا لطلاقه. (إلا بقرينة دالة على إرادة) الأجنبية، مثل أن ~~يدفع بيمينه ظلما أو يتخلص بها من مكروه) فيقبل منه في الحكم. (وإن لم ينو ~~زوجته ولا) نوى (الأجنبية طلقت زوجته)، لأنها محل للطلاق. (وإن نادى ~~امرأته) هندا (فأجابته امرأة له أخرى) فقال: أنت طالق يظنها المناداة طلقت ~~فقط، (أو) نادى امرأته هندا وعنده امرأة له أخرى (لم تجبه وهي الحاضرة، ~~فقال: أنت طالق يظنها المناداة طلقت المناداة فقط)، لأنه، قصدها بخطابه، ~~وليست الأخرى مناداة ولا مقصودة بالطلاق فلم تطلق، كما لو أراد أن يقول ~~طاهر فسبق لسانه فقال: أنت طالق. (فإن قال: علمت أنها) أي المجيبة أو ~~الحاضرة التي لم تجب (غيرها)، أي غير المناداة (وأردت طلاق المناداة طلقتا ~~معا) أما المناداة فلأنها المقصودة بالطلاق وأما المجيبة أو الحاضرة، فلأنه ~~واجهها بالطلاق مع علمه أنها غير المناداة. (فإن قال: أردت طلاق الثانية ~~طلقت وحدها)، لأنه خاطبها بالطلاق ونواها به، ولا يطلق غيرها لأن لفظه غير ~~موجه إليها ولا هي منوية. (وإن لقي أجنبية فظنها امرأته فقال: فلانة أنت ~~طالق، فإذا هي أجنبية طلقت امرأته نصا)، لأن قصد زوجته بصريح الطلاق (وكذا ~~لو لم يسمها بل قال) لأجنبية ظنها زوجته (أنت طالق) طلقت امرأته لما مر. ~~(وإن علمها أجنبية) فقال: أنت طالق (وأراد بالطلاق زوجته طلقت) زوجته، لأنه ~~قصدها بالطلاق. (وإن لم يردها) أي يرد زوجته (بالطلاق) وقد خاطب به أجنبية ~~عالما أنها أجنبية (لم تطلق) زوجته، لأنه لم يقصدها بالطلاق ولم يخاطبها به ~~PageV05P394 # (ولو لقي امرأته فظنها أجنبية فقال: أنت طالق أو) قال: (تنحي يا مطلقة لم ~~تطلق امرأته) قاله أبو بكر ونصره في الشرح، لأنه لم يردها بذلك. وصححه في ~~الاختيارات، ويخرج على قول أبي حامد أنها تطلق، قاله في المبدع وجزم به في ~~المنتهى. وقاله في شرحه على الأصح لأنه واجهها بصريح ms2838 الطلاق فوقع، كما لو ~~علم أنها زوجته، ولا أثر لظنه إياها أجنبية لأنه لا يزيد على عدم إرادة ~~الطلاق. (وكذا العتق) في جميع ما تقدم (وإن أوقع بزوجته كلمة وجهلها وشك هل ~~هي طلاق أو ظهار؟ لم يلزمه شئ) كمني في ثوب لا يدري من أيهما هو؟ قال في ~~الفروع: ويتوجه مثله من حلف يمينا ثم جهلها يريد، أنه لغو ويؤيده قول أحمد ~~في رجل قال له: حلفت بيمين لا أدري أي شئ هي قال: ليت أنك إذا دريت دريت ~~أنا. وإن شك هل ظاهر أو حلف بالله تعالى لزمه بحنث كفارة يمين لأنها ~~اليقين. والأحوط كفارة الظهار ليبرأ بيقين والله أعلم. # باب الرجعة بفتح الراء أفصح من كسرها. وقال الأزهري: الكسر أكثر. (وهي) ~~لغة المرة من الرجوع. # وشرعا (إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد) والأصل فيها قبل ~~الاجماع قوله تعالى: * (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادا إصلاحا) * أي ~~رجعة. قاله الشافعي والعلماء. وقوله تعالى: * (أمسكوهن بمعروف) * فخاطب ~~الأزواج PageV05P395 # بالامر ولم يجعل لهن اختيارا و: طلق (ص) حفصة ثم راجعها رواه أبو داود من ~~حديث عمر. وروى الشيخان عن ابن عمر قال: طلقت امرأتي وهي حائض. فسأل عمر ~~النبي (ص) فقال: مره فليراجعها. (إذا طلق الحر امرأته ولو) كانت (أمة على ~~حرة) فلا يشترط أن يكون عادم الطول ولا خائف العنت، لأن الرجعة استدامة ~~للعقد لا ابتداء له. (بعد دخوله أو خلوته بها في نكاح صحيح أقل من ثلاث) ~~بغير عوض، فله مراجعتها ما دامت في العدة. (أو) طلق (العبد واحدة ولو كانت ~~زوجته حرة بغير عوض فله مراجعتها ما دامت في العدة). وملخصه: أن للرجعة ~~أربعة شروط: الأول: أن يكون دخل أو خلا بها، لأن غيرها لا عدة عليها فلا ~~تمكن رجعتها. الثاني: أن يكون النكاح صحيحا، لأن من نكاحها فاسد تبين ~~بالطلاق فلا تمكن رجعتها، ولان الرجعة إعادة إلى النكاح، فإذا لم تحل ~~بالنكاح لعدم صحته وجب أن لا تحل بالرجعة إليه. الثالث: ms2839 أن يطلق دون ما ~~يملكه من عدد الطلاق وهو الثلاث للحر والاثنتان للعبد، لأن من استوفى عدد ~~طلاقه لا تحل له مطلقته حتى تنكح زوجا غيره، فلا تمكن رجعتها لذلك. الرابع: ~~أن يكون الطلاق بغير عوض، لأن العوض في الطلاق إنما جعل لتفتدي به المرأة ~~نفسها من الزوج، ولا يحصل ذلك مع ثبوت الرجعة. فإذا وجدت هذه الشروط كان له ~~رجعتها ما دامت في العدة للاجماع، ودليله ما سبق. (ولو) كان المطلق (مريضا ~~أو مسافرا أو محرما)، لأنها استدامة للنكاح لا ابتداء (وتقدم في محظورات ~~الاحرام، ويملكها) أي الرجعة (ولي مجنون)، لأنها حق للمجنون يخشى فواته ~~بانقضاء العدة فملك استيفاءه له كبقية حقوقه. # (ولا رجعة بعد انقضاء العدة) لمفهوم قوله تعالى: * (وبعولتهن أحق بردهن ~~في ذلك) * (البقرة: # 228). (وتحصل الرجعة بلفظ من ألفاظها. نحو راجعت امرأتي أو ارتجعتها أو) ~~أرجعتها أو رددتها أو أمسكتها). و (لا) تحصل الرجعة (بنكحتها أو تزوجتها)، ~~لأن هذا كناية والرجعة استباحة بضع مقصود فلا تحل بالكناية كالنكاح. (وإن ~~خاطبها) أي المطلقة بالرجعة (ف‍) - صفتها أن (يقول: راجعتك أو ارتجعتك أو ~~أرجعتك أو رددتك أو أمسكتك. فإن زاد بعد هذه PageV05P396 # الألفاظ: للمحبة أو الإهانة) لم يقدح في الرجعة (أو قال: أردت أني رجعتك ~~لمحبتي إياك أو إهانة لك لم يقدح في الرجعة)، لأنه أتى بالرجعة وبين سببها. ~~(وإن قال: أردت أني كنت أهينك أو أحبك وقد رددتك بفراقي إلى ذلك)، أي ~~المحبة أو الإهانة (فليس برجعة) لحصول التضاد، لأن لا تراد بالفراق. (وإن ~~أطلق ولم ينو شيئا) بقوله: راجعتك للمحبة أو الإهانة ونحوه (صحت) الرجعة، ~~لأنه أتى بصريحها وضم إليه ما يحتمل أن يكون سببها وأن يكون غيره، فلا يزول ~~اللفظ عن مقتضاه بالشك. (فالاحتياط أن يشهد. # وليس من شروطها) أي الرجعة (الاشهاد)، لأنها لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر ~~إلى شهادة كسائر حقوق الزوج، ولان ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه ~~الاشهاد كالبيع. (لكن يستحب) الاشهاد عليها احتياطا عن مقتضاه للشك. ~~(فيقول: اشهدا على ms2840 أني راجعت امرأتي) إلى نكاحي (أو زوجتي أو راجعتها لما ~~وقع عليها من طلاقي)، ونحو ذلك مما يؤدي معناه (فلو أشهد وأوصى الشهود ~~بكتمانها فصحيحة)، لعدم اشتراط الاشهاد. وعنه يجب الاشهاد عليها فإن لم ~~يشهد لم تصح. فإن أوصى الشهود بكتمانها لم تصح. وقال القاضي: يخرج على ~~الروايتين في التواصي بكتمان النكاح. (ولا تفتقر) الرجعة (إلى ولي ولا صداق ~~ولا رضا المرأة ولا علمها ولا إذن سيدها) إن كانت أمة لأن الرجعة إمساك ~~للمرأة بحكم الزوجية، فلا يعتبر فيها شئ من ذلك. (والرجعية زوجة يلحقها ~~الطلاق والظهار واللعان والايلاء وابتداء المدة) التي تضرب للمولى، وهي ~~الأربعة أشهر (من حين اليمين) لا من الرجعة. # (ويرث كل منهما صاحبه إن مات) بالاجماع. (وإن خالعها صح خلعه) لأنها زوجة ~~يصح طلاقها فصح خلعها كما قبل الطلاق. وليس مقصود الخلع التحريم، بل التخلص ~~من ضرر PageV05P397 # الزوج، على أنا نمنع أنها محرمة. (ولها النفقة) وإن لم تكن حاملا إلى ~~انقضاء عدتها، (ولا قسم لها) أي للرجعية (صرح به الموفق والشارح والزركشي ~~في الحضانة، ولعله مراد من أطلق) من الأصحاب أن الرجعية زوجة (ويباح لزوجها ~~وطؤها، و) يباح له (الخلوة) بها (و) يباح له (السفر بها. ولها أن تتزين له ~~وتشوف) لأنها في حكم الزوجات كما قبل الطلاق (وتحصل الرجعة بوطئها بلا ~~إشهاد نوى الرجعة به أو لم ينو) به الرجعة، لأن الطلاق سبب زوال الملك وقد ~~انعقد مع الخيار. والوطئ من المالك يمنع زواله كوطئ البائع في مدة الخيار، ~~وكما ينقطع به التوكيل من طلاقها. (ولا تحصل) رجعتها (بمباشرتها من القبلة ~~واللمس والنظر إلى فرجها بشهوة أو غيرها، ولا بالخلوة بها والحديث معها)، ~~لأن ذلك كله ليس في معنى الوطئ، إذ الوطئ يدل على ارتجاعها دلالة ظاهرة ~~بخلاف ما ذكر. (و) تحصل الرجعة أيضا (بإنكار الطلاق) لما سبق، (ولا يصح ~~تعليقها) أي الرجعة (بشرط فلو قال: # راجعتك إن شئت. أو إن قدم أبوك فقد راجعتك أو كلما طلقتك فقد راجعتك، لم ~~يصح) التعليق، لأن الرجعة ms2841 استباحة فرج مقصود أشبهت النكاح. (ولو قال) ~~للرجعية (كلما راجعتك فقد طلقتك. صح) التعليق (وطلقت) كلما راجعها. (وإن ~~راجعها في الردة من أحدهما) أي أحد الزوجين (لم يصح) الارتجاع كالنكاح، ~~(وهكذا ينبغي أن يكون) الحكم كذلك (إذا راجعها بعد إسلام أحدهما)، فلا تصح ~~رجعتها إذا طلقها، ثم أسلمت أو أسلم، ولم تكن كتابية. (فإن كانت) المطلقة ~~الرجعية (حاملا باثنين فوضعت أحدهما لم تنقض عدتها به) حتى تضع الحمل كله. ~~(ولو خرج بعض الولد فارتجعها قبل أن تضع باقيه) صح لأنها لم تزل في العدة. ~~(أو) راجعها بعد وضع الأول (قبل أن تضع الثاني. صح) الارتجاع. لأنها في ~~العدة إذن. (و) إن لم يراجعها حتى وضعت الحمل كله (انقضت عدتها به وأبيحت ~~لغيره PageV05P398 # ولو لم تطهر). أي ينقطع نفاسها (أو تغتسل من النفاس)، لأن العدة قد انقضت ~~بوضع الحمل فبانت بذلك. (وإن طهرت) الرجعية ذات الأقراء حرة (من الحيضة ~~الثالثة)، أو الأمة من الثانية ، (ولم تغتسل. فله رجعتها) روي عن أبي بكر ~~وعمر، وعلي وابن مسعود. (فظاهره ولو فرطت في الغسل سنين) لأن وطئ الزوجة ~~قبل الاغتسال من الحيض حرام، لوجود أثر الحيض الذي يمنع الزوج من الوطئ، ~~كما يمنعه الحيض. فوجب أن يمنع ذلك ما يمنعه الحيض ويوجب ما أوجبه الحيض، ~~كما قبل انقطاع الدم. (ولم تبح للأزواج) قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة ~~لما مر. (وما عدا ذلك من انقطاع نفقتها وعدم وقوع الطلاق بها، وانتقاء ~~الميراث وغير ذلك، فإنه يحصل بانقطاع الدم) رواية واحدة. قاله في المحرر ~~تبعا للقاضي وغيره، انتهى. # فصل وإذا تزوجت الرجعية في عدتها وحملت من الزوج الثاني انقطعت عدة الأول ~~بوطئ الثاني) لا بمجرد العقد عليها، لأنه غير صحيح فلا أثر له (وملك الزوج) ~~الأول (رجعتها في مدة الحمل كما يملكه) أي ارتجاعها (بعد وضعها) الحمل، ~~(ولو قبل طهرها من نفاسها) لأن الرجعية باقية، وإنما انقطعت لعارض كما لو ~~وطئت في صلب نكاحه. لكن لا يملك وطأها قبل وضع الحمل ولا قبل الغسل من ms2842 ~~النفاس، (وإن أمكن أن يكون أكمل منهما) أي ممن طلقها ومن تزوجها في عدتها ~~(فله) أي الأول (رجعتها قبل وضعه)، لأنها في العدة. (ولو بان أنه) أي الحمل ~~(للثاني) فرجعتها صحيحة لما سبق، وإن راجعها بعد الوضع وبان الحمل من ~~الثاني صحت رجعته، وإن بان من الأول لم تصح. لأن العدة انقضت بوضعه. (وإن ~~انقضت عدتها) أي الرجعية (ولم يرتجعها أو طلقها قبل الدخول)، والخلوة ~~(بانت. ولم تحل إلا بنكاح جديد) بشروط. وتقدم (وتعود) إليه (على ما بقي من ~~طلاقها سواء رجعت) إليه (بعد نكاح غيره أو قبله)، وسواء (وطئها PageV05P399 # الثاني أو لم يطأها)، هذا قول عمر وعلي وابن مسعود وأبي هريرة، وابن عمر ~~وعمران بن حصين. قاله أكثر العلماء لأن وطئ الثاني لا يحتاج إليه إلا في ~~الاحلال للأول. فلا يغير حكم الطلاق، كوطئ السيد كما لو عادت إليه قبل نكاح ~~الآخر. (وإن ارتجعها) المطلق (وأشهد على المراجعة من حيث لا تعلم. فاعتدت ~~ثم تزوجت من أصابها. ردت إليه) أي إلى الذي كان راجعها بعد إقامة البينة، ~~لأن رجعته صحيحة، لأنها لا تفتقر إلى رضاها. فلم تفتقر إلى علمها كطلاقها ~~ونكاح الثاني غير صحيح، لأنه تزوج امرأة غيره، كما لو لم يكن طلقها (ولا ~~يطؤها) المرتجع (حتى تنقضي عدتها) من الثاني، لأنها معتدة من غيره. أشبه ما ~~لو وطئت في أصل نكاحه. (ولها على الثاني المهر) بما استحل من فرجها. فإن لم ~~يصبها فلا مهر عليه. (وإن تزوجها) الثاني (مع علمهما) أي علم الثاني ~~والمطلقة (بالرجعة. أو) تزوجها مع (علم أحدهما) بالرجعة (فالنكاح باطل)، ~~لأنها زوجة الغير، ولا شبهة (والوطئ محرم على من علم) منهما، (وحكمه حكم ~~الزاني في الحد وغيره) لانتفاء الشبهة. (وإن كان الثاني ما دخل بها. فرق ~~بينهما) لفساد النكاح، (وردت إلى الأول) قال في المبدع بغير خلاف في ~~المذهب. (ولا شئ على الثاني) من مهر، ولا حد لعدم موجبه. (فإن لم تكن له) ~~أي المطلق (بينة برجعتها لم تقبل دعواه) لقوله (ص): لو يعطى الناس ms2843 بدعواهم ~~الحديث. # ولان الأصل عدم الرجعة (وإن صدقته هي وزوجها) الثاني (ردت إليه) أي ~~الأول. لان تصديقهما أبلغ من إقامة البينة. (وإن صدقه الزوج) الثاني (فقط ~~انفسخ نكاحه) لاعترافه بفساده ، (ولم تسلم إلى الأول) لأن قول الثاني لا ~~يقبل عليها، وإنما يقبل في حقه. (والقول قولها بغير يمين) صححه في المغني. ~~لأنها لو أقرت لم يقبل (فإن كان تصديقه) أي الثاني للأول في رجعتها (قبل ~~دخوله بها فلها عليه نصف المهر)، لأن الفرقة جاءت من قبله PageV05P400 # بتصديقه. (و) إن كان تصديقه (بعده) أي بعد الدخول بها ف‍ (- لها الجميع) ~~أي جميع المهر. لأنه استقر بالدخول (وإن صدقته) أي الأول في دعو رجعتها ~~(وحدها لم يقبل قولها في فسخ نكاح الثاني) للحديث السابق. ولا يستحلف ~~الثاني على ما اختاره القاضي، لأنه دعوى في النكاح. واختار الخرقي بلى، ~~فيحلف على نفي العلم. (فإن بانت منه) أي من الثاني (بطلاق أو غيره) لفسخ ~~لعنة أو إعسار (ردت إلى الأول بغير عقد) جديد، لأن المنع من ردها إنما كان ~~لحق الثاني، كما لو شهد بحرية عبد ثم اشتراه، فإنه يعتق عليه. (ولا يلزمها ~~مهر للأول بحال) وإن صدقته (كما لو ارتدت أو أسلمت) تحت كافر (أو قتلت ~~نفسها. وإن مات الأول وهي في نكاح الثاني فينبغي أن ترثه) أي الأول ~~(لاقراره بزوجيتها وإقرارها بذلك) أي بزوجيته. قاله الموفق ومن تبعه وجزم ~~به في المبدع. (وإن ماتت) وهي مصدقة للأول (لم يرثها) الأول، لأنها لا تصدق ~~في إبطال نكاح الثاني. (ويرثها الزوج الثاني) لأنها زوجته ظاهرا (فإن مات ~~الثاني لم ترثه) لاعترافها بأنها ليست زوجة له. (قال الزركشي: ولا يمكن) أي ~~الأول (من تزوج أختها ولا أربع سواها) مؤاخذة له بموجب دعواه. # قلت: وكذا الثاني بطريق الأولى. (وإن ادعت الرجعية أو البائن انقضاء ~~عدتها قبل قولها إذا كان ممكنا) لقوله تعالى: * (ولا يحل لهن أن يكتمن ما ~~خلق الله في أرحامهن) أي من الحمل والحيض. فلولا أن قولهن مقبول لم يحرم ~~عليهن كتمانه ، ولأنه أمر ms2844 تختص بمعرفته، فكان القول قولها فيه كالنية. (إلا ~~أن تدعيه) أي انقضاء عدتها (الحرة بالحيض في شهر فلا يقبل إلا ببينة)، ولو ~~أنها امرأة واحدة نص عليه. لقول شريح إذا حاضت ثلاث حيض في شهر، وجاءت ~~ببينة، فقد انقضت عدتها وإلا فهي كاذبة. فقال له علي: قالون ومعناه بلسان ~~الرومية: أصبت أو أحسنت، ولأنه يندر جدا حصول ذلك في شهر. فهو (كما لو ادعت ~~خلاف عادة منتظمة) فلا يقبل فيها إلا ببينة. PageV05P401 # فصل وأقل ما يمكن أن تنقضي به أي فيه (عدة الحر من الأقراء) أي بها (وهي) ~~أي الأقراء (الحيض تسعة وعشرون يوما ولحظة) بناء على أن أقل الحيض يوم ~~وليلة، وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما، وذلك بأن يطلقها مع آخر ~~الطهر، ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر ثلاثة عشر يوما، ثم تحيض ثم تطهر ثلاثة ~~عشر يوما، ثم تحيض يوما وليلة، ثم تطهر لحظة لتعرف بها انقضاء الحيض، وإن ~~لم تكن اللحظة من عدتها فلا بد منها لمعرفة انقطاع الحيض ومن اعتبر الغسل ~~فلا بد من وقت يمكن فيه الغسل بعد الانقطاع. (و) أقل ما تنقضي فيه عدة ~~(الأمة) بالأقراء وهي الحيض (خمسة عشر) يوما (ولحظة)، بأن يكون طلقها في ~~آخر طهرها، وحاضت يوما وليلة وطهرت ثلاثة عشر يوما وحاضت يوما وليلة، ~~واللحظة ليتحقق فيها الانقطاع كما تقدم. (فإن ادعت) الحرة (انقضاءها) أي ~~العدة بالحيض (في أكثر من شهر صدقت) لما تقدم. (و) إن ادعت انقضاءها بالحيض ~~(في أقل من تسعة وعشرين يوما ولحظة لا تسمع دعواها) انقضاءها (حتى يمر ~~عليها ما يمكن صدقها فيه)، كما لو مضى عليها أكثر من شهر. (نظرنا، فإن بقيت ~~على دعواها المردودة لم تسمع) دعواها (أيضا)، لأنها عين التي ردت لعدم ~~الامكان. (وإن ادعت انقضاءها في هذه المدة كلها أو) ادعت انقضاءها (فيما ~~يمكن) انقضاءها (فيها قبل قولها)، لأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها وهي مؤتمنة ~~على نفسها. (والفاسقة) والعدل (والمريضة) والصحيحة (والمسلمة والكافرة في ~~ذلك) المذكور من انقضاء ms2845 العدة على التفصيل السابق، (سواء) لأن ذلك متعلق ~~بها دون غيرها. (وإن ادعت انقضاءها) أي العدة (بوضع حمل تمام) ليس سقطا، ~~(لم يقبل قولها في أقل من ستة أشهر من حين إمكان الوطئ بعد العقد) لأن ذلك ~~أقل مدة الحمل كما تقدم. (وإن ادعت أنها أسقطته) أي سقطت ما PageV05P402 # تنقضي به العدة (لم يقبل) قولها (في أقل من ثمانين يوما) من حين إمكان ~~الوطئ بعد العقد، لأن العدة لا تنقضي إلا بما يبين فيه خلق إنسان وأقل مدة ~~يتبين فيها خلق إنسان أحد وثمانون يوما كما تقدم. (ولا تنقضي به) أي بما ~~تلقيه المرأة (عدة قبل أن يصير مضغة) ويتبين فيه خلق إنسان كما لا تصير به ~~أمة أم ولد، ولا يثبت به حكم نفاس، ولا وقوع طلاق معلق بولادة ونحو ذلك. ~~(وإن ادعت انقضاءها) أي العدة (بالشهور ولم يقبل قولها) بلا بينة، (والقول ~~قول الزوج) لأن الاختلاف في ذلك ينبني على الاختلاف في وقت الطلاق، والقول ~~قول الزوج فيه. (إلا أن يدعي) الزوج (انقضاءها ليسقط نفقتها، مثل أن يقول ~~في محرم: طلقتك في شوال) فقد انقضت عدتك وسقطت نفقتك. (فتقول هي: بل) ~~طلقتني (في ذي القعدة) فعدتي ونفقتي باقيتان، (فقولها) لأن الأصل عدم سقوط ~~ذلك. (فإن ادعت ذلك) أي عدم انقضاء عدتها (ولم يكن لها نفقة) كبائن وحائل ~~(قبل قولها)، لأنها مقرة على نفسها بما هو الأغلظ عليها. (ولو انعكس الحال ~~فقال) في المحرم: (طلقتك في ذي القعدة) فلم تنقض عدتك (فلي رجعتك. فقالت: ~~بل) طلقتني (في شوال) فانقضت عدتي، (فلا رجعة لك فقوله) لأنه يقبل قوله في ~~أصل الطلاق فقبل قوله في وقته والأصل بقاء العصمة. (وإن ادعى في عدتها أنه ~~كان راجعها أمس أو) أنه كان راجعها (منذ شهر، قبل قوله) لأنه يملك رجعتها ~~فصح إقراره بها. (فإن ادعاه) أي أنه كان راجعها أمس أو منذ شهر (بعد ~~انقضائها) أي العدة (فأنكرته فقولها)، لأنه ادعاها في زمن لا يملكها فيه. ~~والأصل عدمها وحصول البينونة. (وإن قالت: قد ms2846 انقضت عدتي فقال) بعد ذلك (قد ~~كنت راجعتك فقولها) لما تقدم. (وإن سبق فقال: ارتجعتك، فقالت: قد انقضت ~~عدتي قبل رجعتك فأنكرها فقوله)، لأنه ادعى الرجعة قبل الحكم بانقضاء عدتها، ~~ولأنه يملك الرجعة وقد صحت في الظاهر فلا يقبل قولها في إبطالها. (وإن ~~تداعيا) ذلك (معا قدم PageV05P403 # قولنا) لتساقط قولهما مع التساوي، والأصل عدم الرجعة. (وإن اختلفا في ~~الإصابة) قبل الطلاق (فقال قد) كنت (أصبتك فلي رجعتك فأنكرته)، فقولها لأن ~~الأصل عدمها (أو قالت) بعد أن طلقها (قد أصابني) أو خلا بي (فلي المهر ~~كاملا) فأنكرها، (فقول المنكر) لأن الأصل عدمها وبراءته. (وليس له رجعتها ~~في الموضعين) لعدم قبول قول الدعي الإصابة. (ولا تستحق فيهما) أي الموضعين ~~(إلا نصف المهر إن كان اختلافهما قبل قبضه) مؤاخذة لها بإقرارها في الأول، ~~ولان الأصل براءته في الثاني (وإن كان) اختلافهما (بعده) أي بعد قبضه ~~(وادعى إصابتها فأنكرت لم يرجع عليها بشئ) مؤاخذة له بمقتضى دعواه الإصابة ~~(وإن كان هو المنكر) للإصابة (رجع) عليها بنصف المهر، لأن الأصل عدمها كما ~~تقدم. (وإن ادعى زوج الأمة بعد) انقضاء (عدتها أنه كان راجعها في عدتها ~~فأنكرته) الأمة (وصدقه مولاها ف‍) - القول (قولها نصا)، لأنه لا يتضمن ~~إبطال حق الزوج لعدم قصدها إياه. (وإن صدقته) أي صدقت مطلقها بعد انقضاء ~~عدتها أنه كان راجعها قبله (وكذبه مولاها) في ذلك، (لم يقبل إقرارها في ~~إبطال حق السيد). لأنه إقرار على غيرها فلا يقبل. (فإن علم) السيد (صدق ~~الزوج) في دعواه الرجعة قبل انقضاء عدتها بعده (لم يحل له) أي السيد (وطؤها ~~ولا تزويجها)، لأنها زوجة الغير (ولا يحل لها تمكينه)، أي السيد (من وطئها ~~كما قبل طلاقها. ولو قالت الرجعية: انقضت عدتي ثم) رجعت، وقالت: ما انقضت ~~عدتي فله رجعتها) حيث لم تتزوج كجحد أحدهما النكاح ثم يعترف به. (ولو قال ~~أخبرتني بانقضاء عدتها ثم راجعها ثم أقرت بكذبها في انقضائها) أي العدة، ~~(وأنكرت ما ذكر عنها) من إخبارها بانقضاء العدة. (وأقرت بأن عدتها لم تنقض ~~فالرجعة ms2847 صحيحة)، لأنه لم يقر بانقضاء عدتها، وإنما أخبر بخبر عن ذلك وقد ~~رجعت عن خبرها فقبل رجوعها. PageV05P404 # فصل والمرأة إذا لم يدخل بها الزوج ولم يخل بها (تبينها تطليقة). ولو بلا ~~عوض، لأنه لا عدة عليها (فلا رجعة عليها ولا نفقة لها) كالمطلقة ثلاثا. ~~(فإن طلقها ثلاثا أو) طلق (العبد) طلقتين (اثنتين قبل الدخول أو بعده لم ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا، ممن يمكنه الجماع ويطؤ) ها الزوج ~~الثاني (في القبل مع انتشار) لقول ابن عباس: كان الرجل إذا طلق امرأته فهو ~~أحق برجعتها ، وإن طلقها ثلاثا. فنسخ ذلك قوله تعالى: * (الطلاق مرتان) * ~~إلى قوله تعالى: # * (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * رواه أبو داود ~~والنسائي. وعن عروة وعائشة قالت: كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها ~~وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة، وإن طلقها مائة مرة فأكثر حتى قال ~~رجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبيني مني ولا أوتيك أبدا، قالت: وكيف ذلك؟ ~~قال: أطلقك وكلما هممت أن تنقضي عدتك راجعتك فذهبن المرأة فدخلت على عائشة ~~فأخبرتها فسكتت حتى جاء النبي (ص) فأخبرته، فسكت النبي (ص) حتى نزل القرآن ~~العظيم: * (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * قالت عائشة: ~~فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق رواه الترمذي ~~ورواه أيضا عن عروة مرسلا، وذكر أنه أصح ويشهد لاشتراط وطئ الزوج مع ~~الانتشار حديث عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي (ص) فقالت: ~~كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير - ~~بكسر الموحدة من تحت - وإنما معه مثل هدبة الثوب. فقال: أتريدين أن ترجعي ~~إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك رواه الجماعة. وروت عائشة أن ~~PageV05P405 # النبي (ص) قال: العسيلة هي الجماع واعتبر كون الوطئ في القبل لأن الوطئ ~~المعتبر في الزوجة شرعا لا يكون في غير القبل. (ولو كان) الزوج الواطئ ~~(خصيا أو مسلولا أو موجوءا)، وتقدم معنى سل ms2848 الخصيتين ووجائهما. (أو) كان ~~(مملوكا أو لم يبلغ هو أو هي عشرا) من السنين (أو مجنونا أو نائما أو مغمى ~~عليه، وأدخلت ذكره في فرجها أو كانا) أي الزوج والزوجة (مجنونين أو وطئها ~~فأفضاها أو ظنها سرية أو أجنبية)، لدخول ذلك كله في عموم: * (حتى تنكح زوجا ~~غيره) * وعموم: حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك (وتعود بطلاق ثلاث) حكاه ابن ~~المنذر إجماعا. (وأدنى ما يكفي) من الوطئ حتى تحل لمطلقها ثلاثا (تغييب ~~الحشفة) في القبل مع الانتشار. (وإن لم ينزل) لأن أحكام الوطئ تتعلق به. ~~(فإن كان) الزوج الثاني (مجبوبا قد بقي من ذكره قدر الحشفة فأكثر فأولجه) ~~مع الانتشار في قبلها (أحلها) لمطلقها ثلاثا، لأن ذلك بمنزلة الحشفة من ~~غيره. (وإلا) أي وإن لم يبق من ذكره قدر الحشفة، بل دونه (فلا) يحلها ~~إيلاجه، لأنه بمنزلة إيلاج بعض الحشفة ولا تتعلق به أحكام الوطئ. (ولا ~~يحلها) أي المطلقة ثلاثا (وطئ السيد إن كانت أمة) لأنه ليس بزوج. (ولا) ~~يحلها أيضا (في نكاح فاسد) كنكاح المحلل والشغار والمتعة. (أو) الوطئ في ~~نكاح (باطل أو بشبهة) لأنه لا يسمى نكاحا شرعا. (أو) الوطئ (في ردته) أي ~~ردة الزوج الثاني لأنه إن لم يسلم في العدة لم يصادف الوطئ نكاحا، وإن عاد ~~إلى الاسلام، فقد وقع الوطئ في نكاح غير تام لانعقاد سبب البينونة. (أو) في ~~(ردتها) لما ذكر (أو في الدبر). لأن الحل متعلق بذوق العسيلة، ولا يحصل به ~~(أو وطئها قبل إسلام الآخر) بأن عقد عليها حال كفرهما، فأسلمت، ثم وطئها. ~~أو أسلم. وليست كتابية فوطئها فلا تحل لما سبق في المرتد، (أو في حيض أو ~~نفاس أو إحرام منهما، أو) إحرام (من أحدهما، أو PageV05P406 # صوم فرض منهما، أو) صوم فرض (من أحدهما)، لأنه وطئ حرم لحق الله تعالى ~~فلم يحلها كالوطئ في النكاح الباطل (لا إن وطئها وهي محرمة الوطئ لضيق وقت ~~صلاة، أو) وطئها (مريضة تتضرر بوطئه، أو) وطئها (في المسجد، أو) وهي محرمة ~~(لقبض مهر). فإن الوطئ يحلها ms2849 له في هذه الصورة لأن الحرمة هنا لا معنى فيها ~~لحق الله تعالى بخلاف ما تقدم. (وإن كانت) المطلقة ثلاثا (أمة فاشتراها ~~مطلقها لم تحل له) حتى تنكح زوجا غيره، ويطأها كما تقدم لقوله تعالى: * ~~(فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * (البقرة: # 230). (وإن كانت ذمية فوطئها زوجها الذمي) في نكاح يقران عليه. لو أسلما ~~أو ترافعا إلينا كما أشار إليه الشيخ تقي الدين، (أحلها لمطلقها المسلم ~~نصا)، لأنه زوج. (ولو تزوجها) أي تزوج امرأة (وهو عبد فلم يطلقها حتى تعتق) ~~فله عليها الثلاث. (أو) تزوجها وهو عبد. # و (طلقها واحدة ثم عتق فله عليها الثلاث تطليقات) اعتبارا بحاله حينئذ ~~(ككافر حر، طلق) امرأته (ثنتين ثم استرق، ثم تزوجها) فله الثالثة، لأن ~~الطلقتين لم تقعا محرمتين. و (لا) يملك العبد تمام الثلاث (إن عتق بعد ~~طلاقه اثنتين) لأنهما وقعتا محرمتين، فلم يتغير حكمهما بعتقه بعدهما. (ولو ~~تزوجها وهو حر كافر فسبي واسترق) وحده أو معها (ثم أسلما جميعا. لم يملك ~~إلا طلاق العبد) اعتبارا بحال الايقاع، (ولو طلقها في كفره واحدة وراجعها، ~~ثم سبى واسترق لم يملك إلا طلقة) لما تقدم. (ولو علق) عبد (طلاقا ثلاثا ~~بشرط غير عتقه فوجد الشرط بعد عتقه)، كما لو قال لها: إن دخلت الدار فأنت ~~طالق ثلاثا وعتق، ثم دخلتها (لزمته الثلاث) اعتبارا بوقت الوقوع، (وفي ~~تعليقها)، أي الثلاث (بعتقه) بأن قال لها: إن عتقت فأنت طالق ثلاثا إذا ~~أعتق (تبقى له طلقة). قال في المبدع: في الأصح، (وإن غاب عن مطلقته ثلاثا، ~~ثم أتته. فذكرت) له (أنها نكحت من أصابها PageV05P407 # وانقضت عدتها منه، وكان ذلك ممكنا) بأن مضى زمن يسعه (فله نكاحها إذا غلب ~~على ظنه صدقها. إما بأمانتها أو بخبر غيرها ممن يعرف حالها) لأنها مؤتمنة ~~على نفسها وعلى ما أخبرت به عنها. ولا سبيل إلى معرفة هذه الحال على ~~الحقيقة إلا من جهتها فتعين الرجوع إلى قولها، كما لو أخبرت بانقضاء عدتها. ~~(وإلا) أي وإن لم يكن ذلك، أو ms2850 لم يعرف ما يغلب على ظنه صدقها. (فلا) تحل له ~~لأن الأصل التحريم، فوجب البقاء على الأصل كما لو خبره عن حالها فاسق. (فلو ~~أنكر الزوج الثاني وطأها وادعته) أي الوطئ (منه فالقول قوله في تنصيف ~~المهر، إذا لم يقر بالخلوة بها) لأن الأصل براءته منه. (والقول قولها في ~~إباحتها للأول) لأنها مؤتمنة على نفسها (فإن صدقه) أي الثاني (الأول) على ~~أنه لم يطأها (لم يحل له) أي الأول (نكاحها) لأنه مقر على نفسه بتحريمها ~~عليه. (فإن عاد) الأول (فصدقها) على أن الثاني وطئها (أبيحت له) لأنه إذا ~~علم حلها لم تحرم بكذبه، ولأنه قد يعلم في المستقبل ما لم يكن علمه في ~~الماضي. ولو قال الأول: ما أعلم أن الثاني أصابها لم تحرم عليه، لأن ~~المعتبر في حلها له خبر يغلب على ظنه صدقها لا حقيقة العلم. (وكذا لو تزوجت ~~حاضرا وفارقها وادعت إصابتها منه وهو منكرها)، فالقول قوله في تنصيف المهر، ~~وتؤاخذ بقولها في وجوب العدة عليها، وفيما يجب عليها الوطئ. وكذا لو أنكر ~~أصل النكاح ولمطلقها ثلاثا نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها. (ولو جاءت) امرأة ~~(حاكما وادعت أن زوجها طلقها وانقضت عدتها جاز) للحاكم (تزويجها. و) جاز ~~(تزوجها إن صدقها وكان الزوج مجهولا ولم تعينه، وإن لم يثبت أنه طلقها. قال ~~الشيخ: كمعاملة عبد لم يثبت عتقه. وقال: ونص أحمد أنه إذا كتب إليها أنه ~~طلقها لم تتزوج حتى يثبت الطلاق) لاحتمال إنكاره. (وكذلك لو كان للمرأة ~~زوج، أي معروف فادعت أنه طلقها، لم تتزوج PageV05P408 # بمجرد ذلك باتفاق المسلمين)، لأن الأصل عدم الطلاق بخلاف ما إذا ادعت أنه ~~تزوجها من أصابها وطلقها ولم تعينه، فإن النكاح لم يثبت لمعين، بل لمجهول ~~فهو كما لو قال: # عندي مال لشخص وسلمته إليه، فإنه لا يكون إقرارا بالاتفاق. فكذلك قولها: ~~كان لي زوج وطلقني وسيد، وأعتقني. ولو قالت: تزوجني فلان وطلقني فهو ~~كالاقرار بالمال وادعاء الوفاء، والمذهب أنه لا يكون إقرارا ذكره في ~~الاختيارات، فعليه قول المصنف إن كان ms2851 الزوج مجهولا ليس بقيد. وكذلك قال في ~~المبدع والمنتهى وغيرهما. لا سيما إن كان الزوج لا يعرف. (فإن قالت: قد ~~تزوجت من أصابني ثم رجعت عن ذلك قبل أن يعقد عليها) مطلقها ثلاثا. (لم يجز) ~~له (العقد) عليها لأن الخبر المبيح للعقد قد زال فزالت الإباحة. (وإن كان) ~~رجوعها (بعده) أي بعد العقد عليها (لم يقبل) رجوعها لتعلق حق الزوج بها، ~~(كما لو ادعى زوجية امرأة فأقرت له بذلك. ثم رجعت عن الاقرار) له بالزوجية ~~فإنه لا يقبل منها الرجوع لتعلق حقه بها. (وإن طلقها رجعيا وغاب) عنها، ~~(فقضت عدتها وأرادت التزوج فقال له وكيله: توقفي) عن التزوج (كيلا يكون ~~راجعك لم يجب عليها التوقف)، لأن الأصل عدم الرجعة واحتمالها دليل عليه. # باب الايلاء بالمدلغة الحلف. (وهو) مصدر آلى يولي إيلاء وألية، ويقال: ~~تألى يتألى. وفي الخبر من يتأل على الله يكذبه، والألية اليمين وجمعها ~~ألايا، كخطايا قال كثير: # قليل الألايا حافظ ليمينه * إذا صدرت منه الألية برت وكذلك الألوة بسكون ~~اللام وتثليث الهمزة. وشرعا (حلف زوج) لا سيد (يمكنه الجماع) عنين ومجبوب ~~(بالله تعالى، أو بصفة من صفاته) لا بنذر أو طلاق ونحوه (على ترك ~~PageV05P409 # وطئ امرأته الممكن جماعها) لارتقاء ونحوها. (ولو) كان حلفه على ترك وطئها ~~(قبل الدخول في قبل) لا دبر (أبدا، أو يطلق) في حلفه لا يطؤها. (أو) يحلف ~~لا يطؤها (أكثر من أربعة أشهر أو ينويها) لأربعة أشهر فأقل. (وهو) أي ~~الايلاء (محرم في ظاهر كلامهم لأنه يمين على ترك واجب) قاله في الفروع. ~~(وكان هو والظهار طلاقا في الجاهلية). قال في الفروع: # ذكره جماعة وذكره آخرون في ظهار المرأة من الزوج. ذكر أحمد في الظهار عن ~~أبي قلابة وقتادة. والأصل في الايلاء قوله تعالى: * (للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر) وكان أبي بن كعب وابن عباس يقرآن يقسمون الآية. وقال ابن ~~عباس للذين يؤولون يحلفون. حكاه عند أحمد: وكان أهل الجاهلية إذا طلب الرجل ~~من امرأته شيئا فأبت أن تعطيه حلف أن لا ms2852 يقربها السنة ولا السنتين ولا ~~الثلاث، فيدعها لا أيما ولا ذات بعل، فلما كان الاسلام جعل الله ذلك ~~للمسلمين أربعة أشهر ذكره في المبدع. (وله) أي الايلاء (أربعة شروط) تعلم ~~من تعريفه السابق، (أحدها أن يحلف) الزوج (على ترك الوطئ في القبل، فإن ~~تركه بغير يمين لم يكن موليا) لظاهر الآية. (وإن تركه) أي ترك الزوج الوطئ ~~(مضرا بها من غير عذر) لأحدهما، (ضربت له مدته) أربعة أشهر. (وحكم له ~~بحكمه) أي الايلاء لأنه تارك لوطئها ضررا بها أشبه المولى، ولان ما لا يجب ~~إذا لم يحلف لا يجب إذا حلف على تركه، كالزيادة على الواجب، وثبوت حكم ~~الايلاء لمن حلف لا يمنع من قياس غيره عليه، إذا كان في معناه كسائر ~~الأحكام الثابتة بالقياس. (وكذا حكم من ظاهر) من زوجته (ولم يكفر) لظهارها، ~~فتضرب له مدة الايلاء ويثبت له حكمه لما تقدم. (وإن كان) تركه للجماع ~~(لعذر) لأحدهما (من مرض أو غيبة أو حبس لم تضرب له مدة). لأن الوطئ غير ~~واجب حينئذ، (وإن حلف على ترك الوطء في لدبر لم يكن موليا لأنه لم يترك ~~الوطء الواجب عليه، ولا تتضرر المرأة بتركه لأنه وطئ محرم وقد أكد منع نفسه ~~منه بيمينه. (أو) حلف على ترك الوطئ (دون الفرج لم يكن موليا)، لأنه غير ~~واجب عليه ولا تتضرر المرأة بتركه. (وإن حلف) أن (لا يجامعها إلا جماع سوء ~~يريد جماعا ضعيفا لا يزيد على التقاء PageV05P410 # الختانين لم يكن موليا)، لأن الضعيف كالقوي في الحكم. (فإن قال: أردت ~~وطئا لا يبلغ التقاء الختانين. أو أراد به الوطئ في الدبر. أو) أراد به ~~الوطئ (دون الفرج فمول) لأنه حالف على ترك الوطئ في القبل، وما لا يبلغ ~~التقاء الختانين ليس وطئا تترتب عليه أحكامه، (فإن لم يكن له نية) لم يكن ~~موليا لأنه مجمل فلا يتعين بكونه موليا به، (أو قال: والله لا أجامعك جماع ~~سوء لم يكن موليا) بحال لأنه لم يحلف على ترك الوطئ، وإنما حلف على ترك ~~صفته ms2853 المكروهة. # فصل والألفاظ التي يكون بها موليا ثلاثة أقسام: أحدها ما هو صريح في ~~الحكم والباطن كلفظه الصريح). نحو: لا أنيكك، (أو قال: لا أدخلت) ذكري في ~~فرجك، (أو) لا (غيبت) ذكري في فرجك، (أو) لا (أولجت ذكري) في فرجك. (أو) ~~أدخلت أو غيبت أو أولجت (حشفتي في فرجك. و) كقوله (للبكر خاصة) دون الثيب ~~(لا افتضضتك) بالفاء والتاء المثناة فوق. وافتضاض البكر وافتراعها بالفاء ~~بمعنى، وهو وطؤها وإزالة بكارتها بالذكر من فضضت اللؤلؤة إذا ثقبتها. (لمن ~~يعرف معناه) المذكور ومثله ما ذكر في المستوعب والرعاية، لا أبتني بك زاد ~~في الرعاية من العزلي، (فلا يدين) إذا أراد بذلك غير الايلاء لأنه لا يحتمل ~~غيره. (ولا يقبل له) أي للحالف (فيه تأويل) لما سبق (الثاني صريح في الحكم) ~~دون الباطن، (وهو خمسة عشر لفظا: لا وطئتك لا جامعتك لا باضعتك لا بعلتك لا ~~باششتك لا غشيتك، لا مضيت إليك لا لمستك لا افترشتك لا افتضضتك لمن لا يعرف ~~معناه، لا قربتك لا أصبتك لا أتيتك لا مسستك) بكسر السين الأولى وفتحها ~~لغة. لا أوطئتك (لا اغتسلت منك. فلو قال: أردت غير الوطئ دين) لأن لفظه ~~يحتمله. (ولم يقبل في الحكم) لأنها تستعمل في الوطئ عرفا. وورد الكتاب ~~والسنة PageV05P411 # ببعضها كقوله: * (ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن) * (ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) * * (من قبل أن تمسوهن) وأما الوطئ ~~والجماع فهما أشهر الألفاظ في الاستعمال والباقي قياسا عليه. فلو قال: أردت ~~بالوطئ الوطئ بالقدم، وبالجماع اجتماع الأجسام، وبالإصابة الإصابة باليد، ~~وبالمباضعة التقاء بضعة من البدن بالبضعة منه، وبالمباشرة مس المباشر، ~~وبالمباعلة الملاعبة والاستمتاع دون الفرج، وبالمقاربة قرب بدنه منها، ~~وبالمماسة مس بدنها، وبالاتيان المجئ، وبالاغتسال الاغتسال من الانزال عن ~~مباشرة من قبلة أو جماع دون الفرج لم يقبل في الحكم لأنه خلاف العرف ~~والظاهر. وفي الباطن إن كان صادقا فليس بمول. # (الثالث) من الألفاظ: (ما لا يكون موليا فيها إلا بالنية) وهي باقي ~~الألفاظ (مما يحتمل الجماع) فيكون كناية، (وهو ms2854 ما عدا هذه الألفاظ كقوله: ~~والله لا جمع رأسي ورأسك مخدة) بكسر الميم. (لا ساقف رأسي رأسك لا ضاجعتك، ~~لا دخلت عليك، لا دخلت علي، لا قربت فراشك، لا بت عندك، لأسوءنك، لأغيظنك، ~~لتطولن غيبتي عنك. لا مس جلدي جلدك، لا أويت معك، لا نمت عندك). وحذف ~~العاطف لأن الغرض التعداد كمن يلقي على الحاسب جملا. فيقول له: اكتب كذا ~~كذا ليرفع له حسابها. (فهذه) الألفاظ (إن أراد بها الجماع كان موليا، وإلا ~~فلا)، لأنها ليست بصريح في الجماع ولا ظاهر فيه. فافتقرت إلى النية ككنايات ~~الطلاق، وفي الرعاية والفروع: أو القرينة. (ومن هذه الألفاظ ما يفتقر إلى ~~نية الجماع والمدة معا، وهو لأسوءنك لأغيظنك لتطولن غيبتي عنك فلا يكون ~~موليا) بها، (حتى ينوي ترك الجماع في مدة تزيد على أربعة أشهر) لأنها ~~مجملة، فلا تتعين للايلاء إلا بذلك (وسائر) أي باقي (الألفاظ يكون موليا) ~~بها (بنية الجماع فقط) إلا أن ينوي أربعة أشهر فأقل. (وإن قال) والله (لا ~~أدخلت جميع) أو كل (ذكري في فرجك لم يكن موليا). لأنه يخرج من وطئها بتغييب ~~الحشفة، ولا حنث (عكس) والله (لا أولجت حشفتي) في فرجك ، لأنه لا يخرج من ~~الفيئة بدون ذلك. (الشرط الثاني) من شروط الايلاء الأربعة: (أن يحلف بالله ~~تعالى أو بصفة من صفاته) كالرحمن ورب العالمين ولا خلاف أن الحلف بذلك ~~إيلاء لما PageV05P412 # تقدم عن ابن عباس. يؤيده قوله تعالى: * (فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم) * ~~(البقرة: 226). # والغفران إنما يدخل اليمين بالله تعالى. (وسواء كان) الحلف (في) حال ~~(الرضا أو الغضب) لعموم قوله تعالى * (للذين يؤلون من نسائهم) * الآية. ~~(فإن حلف) على ترك الوطئ (بنذر أو عتق أو طلاق أو صدقة مال أو حج أو ظهار ~~أو تحريم مباح) من أمة أو غيرها (ونحوه، فليس بمول)، لأنه لم يحلف بالله ~~تعالى أشبه ما لو حلف بالكعبة، ولان هذا تعليق بشرط. ولهذا لا يؤتى فيه ~~بحرف القسم ولا يجاب بجوابه، ولا ذكره أهل العربية في باب القسم. وإنما ~~يسمى ms2855 حلفا تجوزا لمشاركته القسم في الحث على الفعل أو المنع منه. # (ولو قال: إن وطئتك فأنت زانية لم) يكن موليا، لأن تعليق العذر غير صحيح ~~فلا يلزمه بالوطئ حد. (أو) قال: إن وطئتك (فلله علي صوم أمس. أو) صوم (هذا ~~الشهر) لم يكن موليا لأنه لا يصح نذر الماضي، وهذا الشهر يصير عند وجوب ~~الفيئة ماضيا. فلو قال: إن وطئتك فلله علي صوم الشهر الذي أطؤك فيه فكذلك. ~~فإذا وطئ صام بقيته، وفي قضاء يوم وطئ فيه وجهان. قاله في المبدع. (أو ~~استثنى في اليمين بالله) بأن قال: والله لا وطئتك إن شاء الله أو إن لم يشأ ~~الله ونحوه. (لم يكن موليا) للاستثناء. (وإن قال: إن وطئتك فلله علي أن ~~أصلي عشرين ركعة كان موليا) جزم به في الشرح، وهو مبني على أنه ينعقد ~~بالنذر، كما يدل عليه سياق كلام الشارح. (الشرط الثالث) من شروط الايلاء ~~الأربعة (أن يحلف على) ترك الوطئ (أكثر من أربعة أشهر)، قال ابن عباس: لأن ~~الله تعالى جعل له تربص أربعة أشهر. فإذا حلف على أربعة فما دونها فلا معنى ~~للتربص، لأن مدة الايلاء تنقضي قبل ذلك أو مع انقضائه وتقدير التربص بأربعة ~~أشهر، يقتضي كونه في مدة يتناولها الايلاء، ولان المطالبة إنما تكون بعدها، ~~فإذا قال: والله لا وطئتك كان موليا لأنه يقتضي التأبيد. (أو يعلقه على ~~شرط) يعني يجعل غايته شيئا (يغلب على الظن أ) ن (لا يوجد في أقل منها، مثل) ~~أن يقول PageV05P413 # (والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى) ابن مريم (ص). (أو) حتى (يخرج الدجال أو) ~~حتى تخرج (الدابة أو غير ذلك من أشراط الساعة) الكبرى، كطلوع الشمس من ~~مغربها. (أو) قال: والله لا وطئتك (ما عشت) بضم التاء أو كسرها، (أو) والله ~~لا وطئتك (حتى أموت، أو حتى تموتي، أو) حتى (يموت ولدك، أو) حتى يموت (زيد، ~~أو حتى يقدم زيد من مكة. والعادة أنه لا يقدم في أربعة أشهر) فأقل، (أو) ~~قال: والله لا وطئتك (حتى) أمرض أو ms2856 حتى (تمرضي أو يمرض زيد أو إلى قيام ~~الساعة، أو حتى آتي الهند، أو حتى ينزل الثلج في الصيف). لأن ذلك لا يوجد ~~في أربعة أشهر ظاهرا، أشبه ما لو قال: والله لا وطئتك في نكاحي هذا. ولان ~~حكم الغالب حكم المقطوع به في كثير من الصور، فكذا هنا. (أو يعلقه على شرط ~~مستحيل كوالله لا وطئتك حتى تصعدي السماء، أو) حتى (تقلبي الحجر ذهبا، أو) ~~حتى (يشيب الغراب ونحوه) كحتى يلج الجمل في سم الخياط، لأن معناه ترك وطئها ~~لأن ما يراد إحالة وجوده يعلق على المستحيل. كقوله تعالى في الكفار: * (ولا ~~يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) * وكقوله: # إذا شاب الغراب أتيت أهلي وصار القار كاللبن الحليب (أو) قال: والله لا ~~وطئتك (حتى تحبلي ولم يكن وطئها، أو) كان (وطئ ونيته حبل متجدد، أو حتى ~~تحبلي من غيري فيكون موليا). لأن حبلها بغير وطئ مستحيل عادة كصعود السماء. ~~(فإن قال: أردت ب‍) - حتى من قولي حتى (تحبلي) السببية، أي لا أطؤك لتحبلي، ~~يعني حلف على (ترك قصد الحبل فليس بمول). لأنه ليس بحالف على ترك الوطئ ~~ويقبل منه لأنه محتمل. (وإن قال: والله لا وطئتك مدة أو ليطولن تركي لجماعك ~~لم يكن موليا)، لان ذلك يقع على القليل والكثير فلا يصير موليا، (حتى ينوي ~~أكثر من أربعة أشهر) ليتمحض اليمين للمدة المعتبرة. (وإن قال: والله) لا ~~وطئتك (حتى يقدم زيد ونحوه، مما لا يغلب على الظن عدمه في أربعة أشهر) فليس ~~بإيلاء. (أو) قال: والله لا وطئتك (في هذه البلدة أو) لا PageV05P414 # وطئتك (محفوفة أو منقوشة، أو حتى تصومي نفلا أو) حتى (تقومي أو) حتى ~~(يأذن زيد فيموت)، فليس بإيلاء لأنه أمكنه وطؤها بغير حنث فلم يكن موليا ~~كما لو استثنى في يمينه، (أو علقه على ما يعلم أنه يوجد في أقل من أربعة ~~أشهر أو يظن ذلك)، أو وجوده في أقل من أربعة أشهر (كذبول بقل وجفاف ثوب ~~ونزول مطر في أوانه، وقدوم حج في ms2857 زمانه، أو) علقه على فعل مباح لا مشقة ~~فيه. كقوله: والله لا وطئتك (حتى تدخلي الدار أو) حتى (تلبسي هذا الثوب، أو ~~حتى أتنفل بصوم يوم أو حتى أكسوك أو) حتى (أعطيك مالا أو) والله (لا وطئتك ~~إلا برضاك أو) والله (لا وطئتك مكرهة أو محزونة فليس بإيلاء)، لأنه يمكنه ~~وطؤها بغير حنث. (وإن قال): والله لا وطئتك (حتى تشربي الخمر، أو) حتى ~~(تزني أو) حتى (تسقطي ولدك، أو) حتى (تتركي صلاة الفرض، أو حتى أقتل زيدا ~~ونحوه) من كل فعل محرم جعله غاية له فمول، لأنه علقه بممتنع شرعا أشبه ~~الممتنع حسا. (أو) قال: والله لا وطئتك (حتى تسقطي صداقك أو) حتى تسقطي ~~(دينك عني، أو حتى تكفلي ولدك، أو تهبيني دارك أو يبيعني أبوك داره ونحوه). ~~كحتى يسقط عني دينه (ف‍) - هو (مول) لأن أخذه لمالها أو مال غيرها عن غير ~~رضا صاحبه محرم أشبه شرب الخمر. (و) لو قال لزوجته: (إن وطئتك فعبدي حر عن ~~ظهاري، وكان ظاهر فوطئ عتق عن الظهار) لوجود شرطه. (وإلا) أي وإن لم يكن ~~ظاهر (فليس بمول) لأنه لم يحلف بالله تعالى ولا بصفة من صفاته. (فلو وطئ لم ~~يعتق) لأنه إنما علق عتقه بشرط كونه عن ظهاره فتقيد به. (و) إن قال: (والله ~~لا وطئتك مريضة فليس بمول) لأنه يمكن أن تبرأ قبل الأربعة أشهر (إلا أن ~~يكون بها مرض لا يرجى برؤه، أو) يكون بها مرض (لا يزول في أربعة أشهر) ~~عادة، فيكون موليا لما تقدم. (فإن قاله) أي قال والله لا وطئتك مريضة (وهي ~~صحيحة، فمرضت مرضا يمكن برؤه في أربعة أشهر لم يصر PageV05P415 # موليا. وإن لم يرج برؤه) في أربعة أشهر (فمول) لما سبق. (و) إن قال: ~~والله (لا وطئتك حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة فرضا، أو لا وطئتك ليلا ~~أو) لا وطئتك (نهارا فليس بمول) لأنه يمكنه وطؤها بغير حنث. (و) الله لا ~~وطئتك (حتى تفطمي ولدي، فإن أراد وقت الفطام) وهو تمام الحولين. (وكانت ms2858 ~~مدته تزيد على أربعة أشهر فمول)، لأنه حلف على ترك وطئها فوق أربعة أشهر. ~~(وإن أراد فعل الفطام) فليس بمول، لأنه يمكنها فطامه قبل مضي أربعة أشهر. ~~(أو مات الولد قبل مضي الأربعة أشهر فليس بمول)، أي لحصول الفطام بموته. ~~(و) إن قال: (والله لا وطئتك طاهرا أو) لا وطئتك (وطئا مباحا فمول)، لأنه ~~حلف على ترك وطئها الشرعي فوق أربعة أشهر. (وإن قال: إن وطئتك فوالله لا ~~وطئتك، أو إن دخلت الدار فوالله لا وطئتك لم يكن موليا حتى يوجد الشرط)، ~~لأن يمينه معلقة بشرط فلا يكون حالفا قبله، ولأنه يمكنه الوطئ من غير حنث ~~قبل وجود الشرط ، أو متى أولج زائدا على الحشفة، ولا نية حنث في الصورة ~~الأولى. (و) إن قال: (والله لا وطئتك في السنة إلا مرة أو إلا يوما أو) ~~والله (لا وطئتك سنة إلا يوما) أو إلا مرة، (فلا إيلاء) عليه (حتى يطأ ~~ويبقى منها فوق ثلثها). أي ثلث السنة لأن يمينه معلقة بالإضافة فقبلها لا ~~يكون حالفا، لأنه لا يلزمه بالوطئ قبل الإصابة حنث فإذا وطئ، وقد بقي من ~~السنة فوق أربعة أشهر صار موليا. (و) إن قال: والله (لا وطئتك عاما ثم قال: ~~والله لا وطئتك عاما فإيلاء واحد)، لأنه لا شئ في كلامه يدل على أن العام ~~في اليمين الثانية غير الأولى. (إلا أن ينوي) باليمين الثانية (عاما آخر) ~~غير الأول فيكونان إيلاءان. (و) إن قال: والله (لا وطئتك عاما ولا وطئتك ~~نصف عام، أو) والله (لا وطئتك نصف عام ولا وطئتك عاما فإيلاء واحد)، لأنه ~~يمين واحد (ودخلت القصيرة في الطويلة) لاشتمال الطويلة عليها ولم ينو ~~المغايرة. (وإن نوى بإحدى المدتين غير الأخرى)، فهما إيلاءان لا تدخل حكم ~~إحداهما في الأخرى. (أو قال) والله (لا وطئتك عاما فإذا مضى فوالله لا ~~وطئتك عاما، فهما إيلاءان لا يدخل حكم PageV05P416 # أحدهما في الآخر) لتغايرهما. (فإذا مضى حكم أحدهما بقي) حكم (الآخر) لعدم ~~ما يزيله. # (فإن قال في المحرم: والله لا وطئتك هذا ms2859 العام. ثم قال: والله لا وطئتك ~~عاما من رجب إلى اثني عشر شهرا. أو قال في المحرم: والله لا وطئتك عاما، ثم ~~قال في رجب: والله لا وطئتك عاما فهما إيلاءان في مدتين بعض أحداهما) أي ~~إحدى المدتين. (داخل في) المدة (الأخرى)، لان هذا هو مقتضى لفظه. (فإن فاء) ~~أي وطئ (في رجب أو فيما بعده من بقية العام الأول حنث في اليمينين) لوجود ~~المحلوف عليه بهما. (وتلزمه كفارة واحدة) لتتداخل كفارة اليمين، (وينقطع ~~حكم الإيلاءين) للحنث. (وإن فاء قبل رجب أو بعد العام الأول حنث في إحدى ~~اليمينين)، وهي الأولى في الأولى والثانية في الثانية (فقط)، فلا يحنث في ~~الأخرى لعدم وجود المحلوف عليه بها. (وإن فاء في الموضعين حنث في اليمينين) ~~وكفته كفارة واحدة إن لم يكن كفر الأولى قبل لما تقدم. (وإن حلف) بالله ~~(على ترك وطئها عاما ثم كفر يمينه قبل) مضي (الأربعة أشهر، انحل الايلاء) ~~بالتكفير. (ولم يوقف) أي تضرب له مدة الايلاء (بعد الأربعة أشهر)، لأن ~~إيلاء انحل. (وإن كفر بعدها) أي بعد الأربعة أشهر (وقبل الوقف) أي ضرب مدة ~~الايلاء (صار كالحالف على) ترك الوطئ (أكثر منها) أي من الأربعة أشهر، (إذا ~~مضت يمينه قبل وقفه) فلا تضرب له مدة التربص، لأن الايلاء قد انحل ~~بالكفارة. (فإن قال والله لا وطئتك أربعة أشهر، فإذا مضت فوالله لا وطئتك ~~أربعة أشهر، فهو حالف على ترك الوطئ وليس بمول). لأن كل واحد من الزمانين ~~لا تزيد مدته على أربعة أشهر. (لكن له حكم المولى لما بان) أي ظهر (من قصده ~~من الاضرار بها، قال في الفصول: وهو الأشبه بمذهبنا، ولأنه لو ترك الوطئ ~~مضرا بها من غير يمين ضربت له مدة الايلاء، فكذا مع اليمين PageV05P417 # وقصد الاضرار. وكذلك) الحكم (في كل مدتين متواليتين يزيد مجموعهما على ~~أربعة أشهر كثلاثة أشهر وثلاثة أو ثلاثة وشهرين)، أو شهر وأربعة، (وإن قال: ~~والله لا كلمتك أو) والله (لا كلمتك سنة لم يكن موليا لأنه يمكنه وطؤها ولا ~~يكلمها)، ms2860 فليس حالفا على ترك وطئها، انتهى. # فصل وإن قال: والله لا وطئتك إن شئت فشاءت، ولو تراخيا فمول لأنه علق ~~الايلاء بشرط وقد وجد. (و) إن قال: والله (لا وطئتك إلا أن تشائي أو) إلا ~~أن (يشاء أبوك، أو إلا باختيارك أو إلا أن تختاري فليس بمول)، لأنه علقه ~~بفعل يمكن وجوده في ثلث سنة إمكانا غير بعيد، وليس بمحرم وليس فيه مضرة ~~أشبه ما لو علقه على دخولها الدار. # (و) إن قال: والله (لا وطئت واحدة منكن فمول منهن) لأن النكرة في سياق ~~النفي تعم، ولا يمكنه وطئ واحدة منهن إلا بالحنث. فإن طلق واحدة منهن أو ~~ماتت كان موليا مع البواقي لأنه تعلق بكل واحدة منفردة، (فيحنث بوطئ واحدة) ~~منهن (وتنحل يمينه) لأنها يمين واحدة. (إلا أن يريد واحدة) منهن (بعينها ~~فيكون موليا منها وحدها). لأن اللفظ يحتمله وهو أعلم بنيته. (وإن أراد ~~واحدة) منهن (مبهمة أخرجت بقرعة لا بتعيينه) فالطلاق والعتق. (و) إن قال: ~~والله (لا وطئت كل واحدة منكن فمول من جميعهن في الحال)، لأن لفظه صريح في ~~التعميم، (وتنحل يمينه بوطئ واحدة) منهن لأنها يمين واحدة. (ولا يقبل قوله ~~نويت واحدة منهن معينة أو مبهمة) لأن لفظة كل أزالت الخصوص. (و) إن قال: ~~والله (لا أطؤكن لم يصر موليا) في الحال لأنه يمكنه وطئ واحدة بغير حنث ~~(حتى يطأ ثلاثا، فيصير موليا من الرابعة) لأن المنع حينئذ يصير في الرابعة ~~محققا ضرورة الحنث بوطئها، وابتداء المدة حينئذ. (وإن PageV05P418 # مات بعضهن أو طلقها انحلت يمينه وزال حكم الايلاء). لأنه يمكنه وطئ ~~الباقيات بغير حنث. (فإن راجع المطلقة أو تزوجها بعد بينونتها عاد حكم ~~يمينه)، لكن لا يصير موليا حتى يطأ ثلاثا فيصير موليا من الرابعة كما تقدم. ~~(وإن آلى من واحدة) من زوجاته (ثم قال للأخرى: شركتك معها)، أو أنت شريكتها ~~(لم يصر موليا من الثانية)، لأن اليمين بالله لا تصح إلا بلفظ صريح من اسم ~~أو صفة، والتشريك بينهما كناية فلم يقع به اليمين، بخلاف ms2861 الطلاق والظهار. ~~(ويصح الايلاء بكل لغة ممن يحسن العربية وممن لا يحسنها) كالطلاق والعتق ~~(فإن آلى بلغة لا يعرفها لم يكن موليا) عربية كانت أو عجمية، كمن جرى على ~~لسانه ما لا يقصده. (ولو نوى موجها عند أهلها) كما تقدم في الطلاق. (فإن ~~اختلف الزوجان في معرفة ذلك) اللفظ الصادر من الزوج، (فقوله إذا كان متكلما ~~بغير لسانه) لأن الأصل إذن عدم علمه معناه، وهو أدرى بحاله. (فإن آلى) زوج ~~(بلغته وقال جرى) اللفظ (على لساني من غير قصد) لمعناه، (لم يقبل في الحكم) ~~لأنه خلاف الظاهر. (وإن آلى من الرجعية صح) إيلاؤه لأنها زوجة. (وابتداء ~~المدة) التي تضرب له (من حين آلى) لا من حين الرجعة كما قبل طلاقها (ولا ~~يصح الايلاء من) الزوجة (الرتقاء و) لا من (القرناء)، لأنه. لا يمكن وطؤهما ~~فلا تأثير للحلف. (الشرط الرابع) المتمم لشروط الايلاء (أن يكون من زوج) ~~للآية (يمكنه الوطئ) لأن الايلاء اليمين المانعة من الجماع ويمين من لا ~~يمكنه لا تمنعه، بل فعل ذلك متعذر منه (مسلما كان) المولى (أو كافرا حرا أو ~~عبدا سليما أو خصيا أو مريضا يرجى برؤه)، لعموم قوله تعالى: * (للذين يؤلون ~~من نسائهم) * الآية. (فلا يصح إيلاء الصبي غير المميز ولا المجنون)، لأنهما ~~لا يدريان ما يصدر منهما. (ولا) إيلاء (العاجز عن الوطئ بجب كامل أو شلل) ~~للذكر، (ولو آلى) سليم (ثم جب) أي قطع ذكره بحيث لم يبق ما يمكن جماع به ~~(بطل إيلاؤه)، لأنه لا يطالب بالوطئ مع عدم قدرته عليه. (ويصح إيلاء ~~السكران و) إيلاء (المميز PageV05P419 # كطلاقهما ولا يشترط في صحة الايلاء الغضب ولا قصد الاضرار). قاله ابن ~~مسعود (كالطلاق)، وقال ابن عباس إنما الايلاء في الغضب. (والايلاء والظهار ~~وسائر الايمان في الغضب والرضا سواء) لعموم الأدلة، (ومدة الايلاء في ~~الأحرار والرقيق سواء) لعموم النص ، ولأنها مدة ضربت للوطئ أشبهت مدة ~~العنة. (وإذا أسلم الذمي لم ينقطع حكم الايلاء) كطلاقه وظهاره. (ولا حق ~~لسيد الأمة في طلب الفيئة و) لا في (العفو ms2862 عنها، بل) الحق في ذلك (لها). ~~لكون الاستمتاع يحصل لها فإن تركت المطالبة لم يكن لمولاها المطالبة به، ~~لأنه لا حق له. لا يقال حقه في الولد لأنه لا يعزل عنها إلا بإذنه، لأنه لا ~~يستحق على الزوج استيلاد المرأة بدليل أنه لو حلف ليعزلن عنها ولا يستولدها ~~لم يكن موليا. (ولو حلف) السيد (أن لا يطأ أمته) لم يكن موليا لما تقدم، ~~ولأنه لا حق لها في الوطئ. (أو) حلف إنسان لا يطأ امرأة (أجنبية مطلقا أو) ~~حلف لا يطؤها (إن تزوجها لم يكن موليا) لظاهر الآية. (و) يصح الايلاء من ~~الزوجة (سواء كانت الزوجة حرة أو أمة مسلمة أو كافرة عاقلة أو مجنونة صغيرة ~~أو كبيرة). لعموم: * (للذين يؤلون من نسائهم) * (وتطالب) زوجة (غير مكلفة ~~إذا كلفت) لا قبل ذلك لعدم صحة دعواها. # فصل وإذا صح الايلاء لاجتماع شروطه الأربعة. (ضربت له) أي للمولي (مدة ~~أربعة أشهر ولا يطالب بالوطئ فيهن)، أي في أربعة أشهر لقوله تعالى: * ~~(للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) (وابتداء المدة من حين اليمين ولا ~~تفتقر إلى ضرب حاكم كمدة العدة) لأنها ثبتت بالنص والاجماع. (فإذا مضت) ~~الأربعة أشهر (ولم يطأ ولم تعفه) من آلى منهما (ورافعته إلى الحاكم أمره ~~بالفيئة) بكسر الفاء مثل الصبغة، ذكره في الصحاح (وهي) أي الفيئة ~~PageV05P420 # (الجماع) سمي جماع المولي فيئة لأنه رجوع إلى فعل ما ترك بحلفه من الفئ، ~~وهو الظل بعد الزوال، لأنه رجع من المغرب إلى المشرق. (فإن أبى) المولي ~~الفيئة (أمره الحاكم بالطلاق) لقوله تعالى: * (فإن فاؤوا فإن الله غفور ~~رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم) * (فإن لم يطلق) المولي (طلق ~~الحاكم عليه كما يأتي في آخر الباب ولا تطلق بمجرد مضي المدة). قال أحمد: ~~يوقف عن أكابر الصحابة، وقال في رواية أبي طالب: قال ذلك عمر وعثمان وعلي ~~وابن عمر وجعل يثبت حديث علي، رواه البخاري عن ابن عمر. قال: ويذكر عن أبي ~~الدرداء وعائشة واثني عشر رجلا من أصحاب النبي ms2863 (ص)، وقال سليمان بن يسار: ~~أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي (ص) كلهم يقفون المولي، رواه الشافعي ~~والدارقطني بإسناد جيد وقال ابن مسعود وابن عباس: إذا مضت أربعة أشهر فهي ~~تطليقة بائنة، وقال مكحول والزهري: تطليقة رجعية ورد بظاهر الآية. فإن ~~الفاء للتعقيب ثم قال: وإن عزموا الطلاق ولو وقع بمضي المدة لم يحتج إلى ~~عزم عليه، وقوله: سميع عليم يقتضي أن الطلاق مسموع ولا يكون المسموع إلا ~~كلاما ذكره في المبدع ملخصا. (فإن كان به) أي المولي (عذر في المدة يمنع ~~الوطئ ولو طارئا بعد يمينه كحبسه وإحرامه ونحوه احتسب عليه بمدته). أي ~~العذر لأن المانع من جهته وقد وجد التمكين الذي عليها، ولذلك لو أمكنته من ~~نفسها وامتنع وجبت لها النفقة. (وإن كان) العذر (المانع) من وطئها (من ~~جهتها كصغرها ومرضها وحبسها وصيامها واعتكافها الفرضين، وإحرامها ونفاسها ~~وغيبتها ونشوزها وجنونها ونحوه) كالاغماء عليها. (وكان) ذلك العذر (موجودا ~~حال الايلاء فابتداء المدة من حين زواله) لأن المدة تضرب لامتناعه من وطئها ~~والمنع هنا من قبلها. (وإن كان) العذر (طارئا في أثناء المدة استؤنفت) ~~الأربعة أشهر (من وقت زواله)، ولم تبن على ما مضى لقوله تعالى: تربص أربعة ~~أشهر، وظاهره يقتضي أنها متوالية. فإذا انقطعت وجب استئنافها كمدة الشهرين. ~~في صوم الكفارة. (إن كان قد بقي منها) أي من المدة التي حلف لا يطؤها فيها ~~PageV05P421 # (أكثر من أربعة أشهر. وإلا) أي وإن لم يكن بقي منها أكثر من أربعة أشهر، ~~بل أربعة فأقل (سقط حكم الايلاء)، كما لو حلف على ذلك ابتداء. (ولا تبني ~~على ما مضى إذا حدث عذر) مما سبق (كمدة الشهرين في صوم الكفارة) إذا انقطع ~~التتابع يستأنفهما، (إلا الحيض فإنه يحتسب عليه) أي المولى (مدته) إذا كانت ~~حائضا (وقت الايلاء، ولا يقطع) الحيض (مدته إن طرأ) في أثنائها لأنه لو منع ~~لم يكن ضرب المدة لأن الحيض في الغالب لا يخلو منه، فيؤدي ذلك إلى إسقاط ~~حكم الايلاء. (وإن آلى) من زوجته بعد الدخول (في الردة) ms2864 أي ردته أو ردتها، ~~أو ردتهما (فابتداء المدة من حين رجوع المرتد منهما إلى الاسلام) إن كان ~~ذلك في العدة. (فإن طرأت الردة في أثناء المدة انقطعت وحرم الوطئ فإذا عاد ~~إلى الاسلام استؤنفت المدة سواء كانت الردة منهما أو من أحدهما، وكذلك إن ~~أسلم أحد الزوجين الكافرين) بعد الدخول، وكان آلى منها فابتداء المدة من ~~حين يسلم الآخر في العدة لأنه صار ممنوعا من وطئها من غير يمين. (وإن طلقها ~~في أثناء المدة) بعوض أو بثلاث أو أنها بفسخ أو خلع أو بانت بردة أو إسلام ~~أحدهما، (أو انقضت عدة الرجعية) بعد أن آلى منها في المدة (انقطعت المدة) ~~لما تقدم. (فإن عاد فتزوجها وقد بقي من المدة) التي حلف لا يطؤها فيها ~~(أكثر من أربعة أشهر عاد حكمه) فتضرب له المدة. (وإن كان الطلاق رجعيا ولم ~~تنقض المدة) قبل مدة التربص (بنت) على ما مضى قبل الطلاق، لأن الرجعية زوجة ~~فإذا تمت أربعة أشهر قبل انقضاء عدة الطلاق وقف فإن فاء وإلا أمر بالطلاق. ~~(فإن راجعها) في العدة قبل انقضاء مدة التربص (بنت أيضا) على ما مضى من ~~المدة لما تقدم. (وإن آلى من زوجته الأمة ثم اشتراها ثم أعتقها وتزوجها) ~~عاد الايلاء. (أو كان المولى عبدا فاشترته امرأته) التي آلى منها (ثم ~~أعتقته ثم تزوجته عاد الايلاء)، لأنه لم يوجد ما تنحل به اليمين من حنث أو ~~كفارة وكذا لو بانت الزوجة بردة أو إسلام منهما أو من أحدهما، ثم تزوجها ~~تزويجا جديدا عاد الايلاء، وتستأنف المدة في جميع ذلك سواء عادت إليه بعد ~~زوج ثان أو قبله، وكذا لو قال PageV05P422 # لزوجته: إن دخلت الدار فوالله لا جامعتك ثم طلقها، ونكحت غيره ثم تزوجها ~~عاد حكم الايلاء، فإن دخلتها في حال البينونة ثم عاد فتزوجها لم يثبت حكم ~~الايلاء في حقه، لأنه لا ينعقد بالحلف على الأجنبية، ذكره في الشرح. (وإن ~~انقضت المدة وبها) أي المرأة (عذر يمنع الوطئ) كحيض أو إحرام، (ولم تملك ~~طلب الفيئة ولا ms2865 المطالبة بالطلاق)، لأن الوطئ ممتنع من جهتها ولا المطالبة ~~مع الاستحقاق، وهي لا تستحق في هذه الأحوال. (وتتأخر المطالبة) بالوطئ أو ~~الطلاق (إلى حين زواله)، أي العذر إن لم يكن قاطعا لمدة الحيض أو كان العذر ~~حدث بعد انقضاء المدة. (وإن كان العذر به) أي المولي (وهو) أي العذر (مما ~~يعجز به عن الوطئ من مرض أو حبس يعذر فيه)، بأن كان ظلما أو على دين لا ~~يمكنه أداؤه (أو غيره) أي الحبس كالاحرام، (لزمه أن يفئ بلسانه في الحال ~~فيقول: متى قدرت جامعتك) هذا قول ابن مسعود. وجمع، لأن القصد بالفيئة ترك ~~ما قصده من الاضرار بما أتى من الاعتذار، والقول مع العذر يقوم مقام فعل ~~القادر، بدليل إشهاد الشفيع على الطلب بالشفعة. ولا يحتاج أن يقول: ندمت ~~لأن الغرض أن يظهر رجوعه عن المقام على اليمين (وإن كان محبوسا بحق يمكنه ~~أداؤه طولب بالفيئة، لأنه قادر عليها بأداء ما عليه) من الدين فلا عذر له . ~~(فإن لم يفعل) أي يؤد ما عليه مع قدرته عليه ليفئ (أمر بالطلاق) كغير ~~المحبوس، (وإن كان عاجزا عن أدائه) أي أداء ما حبس عليه، (أو) كان (حبس ~~ظلما أمر) أن يأتي (بفيئة المعذور). فيقول: متى قدرت جامعتك كما سبق. (ومتى ~~زال عذره) أي عذر المولي من حبس أو غيره. (وقدر على الفيئة وطولب بها لزمه) ~~أن يفئ (إن حل الوطئ) بأن لم يكن لها مانع من نحو حيض، لأنه أخر حقها لعجزه ~~عنه. فإذا قدر عليه لزمه أن يوفيها كالدين عن المعسر إذا قدر عليه. (فإن لم ~~يفعل) أي يطأ (أمر بالطلاق) كما لو لم يكن فاء بلسانه، لان PageV05P423 # الفيئة باللسان مجرد وعد وحقها الأصلي باق ولا مانع من فعله. (وإن كان) ~~المولي (غائبا لا يمكنه القدوم لخوف) بالطريق (أو نحوه، فاء فيئة المعذور) ~~لأنه معذور فيقول: متى قدرت جامعتها، (وإن أمكنها القدوم فلها أن توكل من ~~يطالبه بالمسير إليها أو حملها إليه) ليوفيها حقها من الفيئة. (أو) يطالبه ~~(الطلاق) إن لم ms2866 يفعل لأنه غير معذور إذن. (وإن كان) المولي (مظاهرا لم يؤمر ~~بالوطئ) لأنه محرم عليه قبل التكفير، فهو عاجز عنه شرعا أشبه المريض. # (ويقال له: إما أن تكفر) وتفئ (وإما أن تطلق) إزالة لضررها (فإن طلب ~~الامهال ليطلب رقبة يعتقها أو طعاما يشتريه)، ويطعمه للمساكين، إن كان عاجز ~~عن العتق والصوم (أمهل ثلاثة أيام)، لأنها مدة قريبة فالظهار كالمرض عند ~~الخرقي ومن تابعه، وكذا الاعتكاف المنذور ذكره في المبدع. (وإن علم أنه) أي ~~المظاهر (قادر على التكفير في الحال، وإنما قصده المدافعة لم يمهل) لأنه ~~إنما يمهل للحاجة ولا حاجة هنا. (وإن كان فرضه الصيام) لقدرته عليه وعجزه ~~عن العتق وطلب أن يمهل ليصوم، (لم يمهل حتى يصوم) شهرين متتابعين، لأنه ~~كثير (بل) يؤمر أن (يطلق)، و (إن كان قد بقي عليه) أي على المظاهر (من ~~الصيام مدة يسيرة) عرفا (أمهل فيها) كسائر المعاذير، (وإن وطئها في الفرج ~~وطئا محرما مثل أن يطأها في الحيض أو النفاس أو الاحرام أو صيام، فرض من ~~أحدهما أو) وطئها (مظاهرا فقد فاء إليها)، لان يمينه انحلت فزال حكمها وزال ~~عنها الضرر. (وعصى بذلك) لتحريمه (فانحل الايلاء) لأن الوطئ وجد واستوفت ~~المرأة حقها. و (لا) تحصل الفيئة (إن وطئها دون الفرج أو في الدبر)، لأن ~~الايلاء يختص بالحلف على ترك الوطئ في القبل، والفيئة الرجوع عن ذلك فلا ~~تحصل بغيره كما لو قبلها، ولان ذلك أيضا لا يزول به ضرر المرأة. (وإن أراد ~~الوطئ حال الاحرام، أو) أراد الوطئ في (الصيام الفرض، أو) أراد الوطئ (قبل ~~تكفيره للظهار، فمنعته لم PageV05P424 # يسقط حقها) من طلب الفيئة. لأنه وطئ حرام إذن فلا يلزمه التمكين منه. ~~(كما لو منعته في الحيض) من الوطئ، (وليس على من قال بلسانه كفارة ولا ~~حنث)، لأنه لم يفعل المحلوف عليه، وإنما وعد بفعله. (وإن كان) المولى ~~(مغلوبا على عقله بجنون أو إغماء لم يطالب) بالفيئة ولا بالطلاق، (حتى يزول ~~ذلك) الجنون أو الاغماء، لأنه لا يصلح للخطاب ولا يصح منه الجواب، ms2867 لتصح ~~الدعوى عليه. (وإن قال) المولي: (أمهلوني حتى أقضي صلاتي، أو) حتى (أتغدى ~~أو حتى ينهضم الطعام، أو حتى أنام فأنا ناعس أو حتى أفطر من صومي، أو) حتى ~~(أرجع إلى بيتي أمهل بقدر الحاجة فقط). لأن العادة تقتضيه وزمنه يسير. (فإن ~~كانت الزوجة صغيرة أو مجنونة فليس لها المطالبة)، لأن قولها غير معتبر (ولا ~~لوليها) لأن هذا طريقه الشهوة فلا تدخله الولاية. (فإن كانتا ممن لا يمكن ~~وطؤهما لم يحتسب عليه بالمدة)، لان المنع من جهتهما (فإن كان وطؤهما ممكنا ~~فأفاقت المجنونة وبلغت الصغيرة قبل انقضائها) أي مدة الحلف (فلهما ~~المطالبة) إن تمت مدة التربص، لأن الحق لهما ثابت وإنما تأخر لعدم إمكان ~~المطالبة. (فإن لم يبق له عذر وطلبت الفيئة فجامع انحلت يمينه) بالتكفير، ~~(ولم يخرج من الفيئة) لعدم الوطئ (ولو علق طلاقا ثلاثا بوطئها) بأن قال: إن ~~وطئتك فأنت طالق ثلاثا. (أمر بالطلاق وحرم الوطئ) لوقوع الثلاث بإدخال ~~الحشفة، فيكون نزعه في أجنبية والنزع جماع. ولأنه طلاق بدعة لأنه يقع بعد ~~الإصابة، وفيه جمع الثلاث بكلمة. (فإن أولج فعليه النزع حين يولج الحشفة)، ~~لأنها بانت بذلك فصارت أجنبية. (ولا حد ولا مهر) إن نزع في الحال لأنه ~~تارك. (ومتى تمم الايلاج أو لبس لحقه نسبه) أي نسب ولد أتت به من هذا الوطئ ~~(ووجب المهر) لهذا الوطئ، حصل منه وطئ محرم في محل غير مملوك، فأوجب المهر ~~كما لو أولج بعد النزع. (ولا حد) عليه للشبهة، (وإن نزع ثم أولج فإن جهلا ~~التحريم فالمهر) عليه، (والنسب لاحق به ولا حد) عليه لشبهة جهل التحريم ~~(والعكس فعكسه) أي وإن لم PageV05P425 # يجهلا فلا مهر حيث مكنت لأنها زانية مطاوعة،. ولا نسب وعليهما الحد لأنه ~~إيلاج في أجنبية بلا شبهة. (وإن علمه) أي التحريم الواطئ (وحده لزمه المهر) ~~بما نال من فرجها، (و) لزمه (الحد) لأنه زان عالم (ولا نسب) يلحقه لما مر. ~~(وإن علمته) أي التحريم (وحدها فالحد عليها والنسب لاحق) بالوطئ لجهله، ~~(ولا مهر) لها لأنها زانية مطاوعة ms2868 (وكذا إن تزوجت) المطلقة (في عدتها) غير ~~مبينها، (ولو علق طلاق غير مدخول بها بوطئها فوطئها وقع رجعيا) لأنه يقع ~~عقب الوطئ فتكون مدخولا بها. # تتمة: لو قال لزوجته: إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي. فقال أحمد: لا يقربها ~~حتى يكفر مع أنه لا يصير مظاهرا قبل الوطئ، ولا يصح تقديم كفارة الظهار ~~قبله لأنها سببها. # وقال إسحاق: قلت لأحمد فيمن قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي إن قربتك إلى ~~سنة. فقال أحمد: إن جاءت تطلب فليس له أن يعضلها بعد مضي الأربعة الأشهر، ~~يقال له: إما أن تفئ وإما أن تطلق. فإن وطئها فقد وجبت الكفارة عليه، وإن ~~أبى وأرادت مفارقته طلقها الحاكم عليه. فينبغي أن تحمل الرواية الأولى على ~~الوطئ بعد الوطئ الذي صار به مظاهرا لما تقدم ولتتفق الروايتان أشار إليه ~~الشارح، وفيه شئ. (وأدنى ما يكفي من ذلك) أي من الوطئ في فيئة المولى ووقوع ~~الطلاق المعلق على الوطئ، ونحو ذلك (تغييب الحشفة) إن كانت (أو قدرها) من ~~مقطوعها (في الفرج)، لأن أحكام الوطئ تتعلق به (ولو من مكره وناس وجاهل) ~~بالزوجة التي آلى منها، بأن اشتبهت عليه بغيرها ونحوه، (ونائم إذا استدخلت ~~ذكره، و) من (مجنون) لوجود الوطئ، (ولا كفارة عليه فيهن) لعدم الحنث من ~~الحالف. (وإن لم يف) المولى بوطئ من آلى منها، (وأعفته المرأة سقط حقها) ~~لأن الحق لها وقد أسقطته، (كعفوها) عن العنين (بعد) مضي (مدة الفيئة) وهي ~~السنة. (وإن لم تعفه أمر بالطلاق) إن طلبته. لقوله تعالى: * (فإمساك بمعروف ~~أو تسريح بإحسان) * فإذا امتنع من أداء الواجب فقد امتنع من الامساك ~~بالمعروف فيؤمر بالتسريح بالاحسان. (فإن طلق) PageV05P426 # المدخول بها (واحدة فله رجعتها) ما دامت في العدة (سواء أوقعه بنفسه أو ~~طلق الحاكم عليه)، لأنه طلاق صادف مدخولا بها من غير عدد ولا استيفاء عدد، ~~فكان رجعيا كالطلاق في غير الايلاء، ومفارق الفيئة لأنها فسخ لعيب. (فإن لم ~~يطلق ولم يطأ أو امتنع المعذور من الفيئة بلسانه طلق الحاكم عليه)، لأنه حق ms2869 ~~تعين مستحقه فدخلته النيابة كقضاء الدين، ويفارق من أسلم على أكثر من أربع. ~~فإنه يجبر على التخيير، لأن المستحق من النسوة غير معين ولأنها خيرة تشبه ~~بخلاف ما هنا. (وليس للحاكم أن يأمره بالطلاق) إلا أن تطلب المرأة ذلك. # (ولا) الحاكم (أن يطلق عليه إلا أن تطلب المرأة ذلك) من الحاكم، لأنه حق ~~لها فلا تستوفيه بدون طلبها. (فإن طلق) الحاكم (عليه) أي المولى (واحدة أو ~~اثنتين أو ثلاثا أو فسخ، صح) ذلك لأن الحاكم قائم مقام الزوج فملك ما ~~يملكه. (والخيرة في ذلك للحاكم) فيفعل ما فيه المصلحة، قلت تقدم أن إيقاع ~~الثلاث بكلمة واحدة محرم فهنا أولى. (وإن قال) الحاكم: (فرقت بينكما فهو ~~فسخ) لا ينقص به عدد الطلاق، ولا تحل له إلا بعد عقد جديد. (وإن ادعى) ~~المولى (أن المدة) أي مدة التربص وهي الأربعة أشهر، (ما انقضت وادعت) ~~المرأة (مضيها فقوله مع يمينه)، لأن الأصل عدم انقضائها (وإن ادعى أنه ~~وطئها فأنكرته وكانت ثيبا. # فقوله) كما لو ادعى الوطئ في العنة، ولأنه أمر خفي لا يعلم إلا من جهته، ~~فقبل قوله فيه كقول المرأة في حيضها (مع يمينه) للخبر، وكالدين ولان ما ~~تدعيه المرأة محتمل فوجب نفيه باليمين. (ولا يقضى فيه بالنكول) عن اليمين ~~(نصا)، لأنه ليس بمال ولا يقصد به المال. # (وإن كانت بكرا أو اختلفا في الإصابة) بأن ادعى أنه وطئها وأنكرته (وادعت ~~أنها عذراء) أي بكر، (فشهدت امرأة) عدل (بثيوبتها فقوله) كما لو كانت ثيبا. ~~وإن شهدت امرأة عدل (ببكارتها. فقولها) لأنه اعتضد بالبينة. إذ لو وطئها ~~لزالت بكارتها. (فإن لم يشهد لها أحد بزوال البكارة) ولا ببقائها، (فقوله) ~~كما لو كانت ثيبا. ومن قلنا القول قوله فعليه اليمين، لأنه حق لآدمي يجوز ~~بذله، فيستحلف فيه كالديون، والعموم: واليمين على من أنكر. PageV05P427 # كتاب الظهار مشتق من الظهر، سمي بذلك لتشبيه الزوجة بظهر الام. وإنما خص ~~الظهر دون غيره لأنه موضع الركوب، إذ المرأة مركوبة إذا غشيت، فقوله: أنت ~~علي كظهر أمي، أي ركوبك ms2870 للنكاح حرام علي كركوب أمي للنكاح، فأقام الظهر ~~مقام المركوب لأنه مركوب، وأقام الركوب مقام النكاح لأن الناكح راكب. ~~ويقال: كانت المرأة تحرم بالظهار على زوجها، ولا تباح لغيره فنقل الشارع ~~حكمه إلى تحريمها، ووجوب الكفارة بالعود وأبقى محله، وهو الزوجة، (وهو ~~محرم) إجماعا. حكاه ابن المنذر. لقوله تعالى: * (وإنهم ليقولون منكرا من ~~القول وزورا) * وقول المنكر والزور من أكبر الكبائر. للخبر. ومعناه أن ~~الزوجة كالأم في التحريم لقوله تعالى: * (ما هن أمهاتهم) * وقوله: * (ما ~~جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم) * ولحديث أوس بن الصامت: حين ~~ظاهر من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة فجاءت النبي (ص) تشتكيه فأنزل الله ~~أول سورة المجادلة. رواه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم، فيه أحاديث أخر ~~تأتي. (وهو أن يشبه) الزوج (امرأته أو) يشبه (عضوا منها) أي من امرأته ~~(بظهر من تحرم عليه على التأبيد)، كأمه وأخته من نسب أو رضاع أو حماته، ~~(أو) يشبه ذلك بظهر من تحرم عليه (إلى أمد)، كأخت امرأته وعمتها وخالتهما. ~~(أو) يشبه امرأته أو عضوا منها (بها) أي بمن تحرم عليه على التأبيد أو إلى ~~أمد. (ولو) كان التشبيه المذكور (بغير العربية) ممن يحسنها كالإيلاء ~~والطلاق. (ولو اعتقد الحل) أي حل المشبه بها من أم وأخت (كمجوسي)، قال ~~لزوجته: أنت علي كظهر أختي وهو يعتقد حل أخته فلا أثر لاعتقاده ذلك ويكون ~~مظاهرا. لأنه اعتقاد لا سند له فنأمره بالكفارة إذا رفع إلينا أو أسلم وقد ~~وطئ. (أو) يشبه امرأته أو عضوا منها (بعضو منها)، أي ممن تحرم عليه على ~~التأبيد أو إلى أمد. (أو) يشبه امرأته أو عضوا منها PageV05P428 # (بذكر) كأبيه أو زيد (أو) يشبه امرأته أو عضوا منها ب‍ (- عضو منه)، أي ~~من الذكر كظهره أو رأسه وأمثلة ما سبق (ك‍) - قوله لامرأته: (أنت كظهر أمي ~~أو أنت علي كظهر أمي أو) أنت علي ك‍ (- بطن) أمي، (أو) أنت علي (كيد) أمي، ~~(أو) أنت علي ك‍ (- رأس أمي أو) أنت علي كيد (أختي أو كوجه ms2871 حماتي ونحوه) ~~قال في المبدع: الأحماء في اللغة أقارب الزوج والأختان أقارب المرأة، ~~والأصهار لكل واحد منهما. ونقل ابن فارس أن الأحماء كالأصهار فعلى هذا ~~يقال: هذه حماة زيد وحماة هند. (أو يقول ظهرك) كظهر أمي أو بطنها ونحوه ~~(أو) يقول (يدك أو رأسك أو جلدك أو فرجك علي كظهر أمي، أو كيد أختي أو عمتي ~~أو خالتي من نسب أو رضاع) في الكل. (وإن قال) أنت أو يدك ونحوها علي (كشعر ~~أمي أو كسنها أو) ك‍ (- ظفرها)، فليس بظهار لأنها ليست من الأعضاء الثابتة. ~~(أو شبه شيئا من ذلك) أي الظفر والشعر والسن ونحوها (من امرأته بأمه أو ~~بعضو من أعضائها) بأن قال: شعر امرأتي أو سنها أو ظفرها علي كأمي أو ~~كظهرها، (أو قال: كروح أمي أو عرقها أو ريقها أو دمعها أو دمها)، فليس ~~بظهار لما سبق. (أو قال: وجهي من وجهك حرام فليس بظهار) بل لغو، نص عليه، ~~لأنه يستعمل كثيرا في غير الظهار ولا يؤدي معناه. (وإن قال: أنا مظاهر) ~~فلغو، (أو) قال (علي الظهار أو علي الحرام أو الحرام لي لازم فلغو)، إلا مع ~~نية أو قرينة، (ومع نية أو قرينة) تدل على الظهار (ظهار) لأنه نوى الظهار ~~بما يحتمل لفظه فكان ظهارا وتقدم كلام الفروع وتصحيحه لو نوى به الطلاق. ~~(وكذا أنا عليك حرام) يكون ظهارا مع نية أو قرينة، لأن تحريم نفسه عليها ~~يقتضي تحريم كل واحد منهما على الآخر. (أو) أنا عليك (كظهر رجل) يكون ظهارا ~~مع نية أو قرينة، لأن تشبيه نفسه بغيره من الرجال يلزم منها تحريمها عليه، ~~كما تحرم على ذلك الغير، فيكون ظهارا كما لو شبهها بمن تحرم عليه، فإن لم ~~تكن نية ولا قرينة فلغو. (ويكره أن يسمي) أي ينادي (الرجل امرأته بمن تحرم ~~عليه كقوله لها: يا أختي يا ابنتي ونحوه) لما روي: أن رجلا قال لامرأته: يا ~~أختي فقال النبي (ص): هي PageV05P429 # أختك فكره ذلك ونهى عنه لأنه لفظ يشبه الظهار. (ولا يثبت به ms2872 حكم الظهار ~~لأنه) ليس صريحا في الظهار. و (ما نواه به) وكذا نداؤها له يا أخاها ونحوه. ~~(وإن قال) لامرأته (أنت عندي) كأمي أو مثل أمي، (أو) قال: أنت (مني) كأمي ~~أو مثل أمي (أو) قال (أنت علي كأمي كان مظاهرا)، لأنه شبه امرأته بأمه. ~~أشبه ما لو شبهها بعضو من أعضائها، وسواء نوى به الظهار أو أطلق لأنه ~~الظاهر من اللفظ. (وإن قال: أردت كأمي في الكرامة قبل حكما) لأنه ادعى ~~بلفظه ما يحتمله فقبل، (و) إن قال: (أنت كظهر أمي طالق وقع الظهار والطلاق ~~معا)، لأنه أتى بصريحهما وسواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا، (وأنت طالق كظهر ~~أمي طلقت)، لأنه أتى بصريح الطلاق. (ولم يكن ظهارا) جزم به في الشرح لأنه ~~أتى بصريح الطلاق أولا وجعل قوله: كظهر أمي صفة له، فأشبه ما لو نوى به ~~تأكيده. (إلا أن ينويه) أي الظهار، كان الطلاق رجعيا. وجعلها في المنتهى ~~كالتي قبلها. (فإن نواه) أي الظهار (وكان الطلاق بائنا فكالظهار من ~~الأجنبية لأنه أتى به) أي بالظهار (بعد بينونتها كالطلاق. وإن كان) الطلاق ~~(رجعيا كان ظهارا صحيحا) لأن الرجعية زوجة (و) قوله لامرأته (أنت أمي أو ~~كأمي أو مثل أمي أو) قوله (امرأتي أمي ليس بظهار)، لأن هذا اللفظ ظاهر في ~~الكرامة فتعين حمله عليه عند الاطلاق، ولأنه ليس بصريح فيه لكونه غير اللفظ ~~المستعمل فيه، كما لو قال: أنت كبيرة مثل أمي، (إلا أن ينويه) أي الظهار ~~(أو يقرن به) أي بهذا اللفظ (ما يدل على إرادته) أي الظهار لأن النية تعين ~~اللفظ في المنوي والقرينة شبيهة بها. (وإن قال: أمي امرأتي، أو) أمي (مثل ~~امرأتي لم يكن مظاهرا)، لأن اللفظ لا يصلح للظهار. (و) قوله لامرأته (أنت ~~علي كظهر أبي أو كظهر غيره من الرجال) الأقارب أو الأجانب (أو) قال: أنت ~~علي (كظهر أجنبية PageV05P430 # أو) كظهر (أخت زوجتي أو عمتها أو خالتها ونحوه ظهار)، لأنه شبهها بظهر من ~~تحرم عليه. # أشبه ظهر الام وكذا إن شبهها بالميتة قاله ms2873 في المبدع. (و) لو قال (أنت ~~علي كظهر البهيمة) فلا ظهار، لأنه ليس محلا للاستمتاع (أو) قال: (أنت حرام ~~إن شاء الله فلا ظهار)، وكذا لو قدم الاستثناء، كقوله: والله لا أفعل كذا ~~إن شاء الله بجامع إنها يمين مكفرة، (وأنت علي حرام ظهار، أو لو نوى طلاقا) ~~فقط أو مع ظهار (أو) نوى (يمينا) لأنه تحريم أوقعه على الزوجة فكان ظهارا، ~~كتشبيهها بظهر أمه. وحكاه إبراهيم الحربي عن عثمان وابن عباس وغيرهما. (وإن ~~قال ذلك) أي أنت علي حرام (لمحرمة عليه بحيض أو نحوه) كنفاس أو إحرام، ~~(ونوى الظهار فظهار) لأن اللفظ يصلح له. (وإن نوى أنها محرمة عليه لذلك)، ~~أي الحيض ونحوه (أو أطلق) فلم ينو شيئا (فليس بظهار) لأنه صادق في تحريمها ~~عليه للحيض ونحوه. (وإن قال: الحل علي حرام أو ما أحل الله لي) حرام، (أو ~~ما أنقلب إليه حرام فمظاهر) لتناول ذلك لتحريم الزوجة. (وإن صرح بتحريم ~~المرأة أو نواها، كقوله: ما أحل الله علي حرام من أهل ومال فهو آكد. وتجزيه ~~كفارة الظهار لتحريم المرأة والمال). لأنه يمين واحدة فلا يوجب كفارتين، ~~واختار ابن عقيل يلزمه كفارتان للظهار ولتحريم المال، لأنه لو انفرد أوجب ~~كذلك فكذا إذا اجتمعا. (وأنت علي كظهر أمي حرام) ظهار، (أو أنت علي حرام ~~كظهر أمي حرام) ظهار لأنه صريح فيه. # فصل ويصح الظهار من كل زوج يصح طلاقه فكل زوج صح طلاقه صح ظهاره، لأنه ~~قول يختص النكاح أشبه الطلاق، (فيصح ظهار PageV05P431 # الصبي المميز) لأنه يصح طلاقه، (وقال الموفق: الأقوى عندي أنه لا يصح من ~~الصبي) ولو مميز (ظهار ولا إيلاء)، لأنه يمين مكفرة فلم ينعقد في حقه ~~كاليمين، ولان الكفارة وجبت لما فيه من قول المنكر والزور، وذلك مرفوع عن ~~الصبي لأن القلم مرفوع عنه. (ويصح) الظهار (من الذمي) لأنه تجب عليه ~~الكفارة إذا حنث، فوجب صحة ظهاره كالمسلم. و (كجزاء صيد ويكفر بغير صوم) ~~إما بالعتق إن قدر، أو الاطعام لأن الصوم لا يصح منه، (ويصح) الظهار ms2874 (من ~~السكران بناء على) صحة (طلاقه، و) صح (من العبد) كالحر، (ويأتي حكم تكفيره ~~ويصح) الظهار (ممن يخنق في الأحيان في إفاقته كطلاقه) في إفاقته، لأنه عاقل ~~(ولا يصح ظهار الطفل و) لا ظهار (المكره، و) لا ظهار (الزائل العقل بجنون، ~~أو إغماء أو نوم أو غيره)، كشرب دواء أو مسكر مكرها، لأنه لا حكم لقولهم. ~~(ويصح) الظهار (من كل زوجة) كبيرة كانت أو صغيرة حرة أو أمة، مسلمة أو ذمية ~~وطؤها ممكن أو غير ممكن (لعموم الآية، ولأنها زوجة يصح طلاقها فصح) ظهارها. ~~(فإذا ظاهر) سيد (من أمته أو) من (أم ولده أو قال لها) أي لامته أو لام ~~ولده: (أنت علي حرام، فعليه كفارة يمين) كتحريم سائر ماله، وقال نافع: حرم ~~رسول الله (ص) جاريته فأمره الله أن يكفر يمينه. (وإن قالت لزوجها أنت علي ~~كظهر أبي أو قالت: إن تزوجت فلانا فهو علي كظهر أبي فليس بظهار). للآية، ~~ولأنه قول يوجب تحريم الزوجة يملك الزوج رفعه فاختص به الرجل كالطلاق. ~~(وعليها كفارته) أي كفارة الظهار لأن عائشة بنت طلحة قالت إن تزوجت مصعب بن ~~الزبير فهو علي كظهر أبي، فاستفتت أصحاب رسول الله (ص) فأفتوها أن تعتق ~~رقبة وتتزوجه، رواه سعيد والأثرم والدارقطني، ولأنها زوج أتى بالمنكر من ~~القول والزور كالآخر، ولان الظهار يمين مكفرة فاستوى فيها المرأة والرجل. ~~قاله أحمد. و (لا PageV05P432 # تجب) الكفارة (عليها حتى يطأها مطاوعة) كالرجل إذا ظاهر منها. (ويجب ~~عليها تمكينه قبلها) أي قبل إخراج الكفارة لأن ذلك حق عليها ولا يسقط ~~بيمينها بالله. (وإن قال لأجنبية: أنت علي كظهر أمي أو) قال لأجنبية (إن ~~تزوجتك فأنت علي كظهر أمي لم يطأها إن تزوجها حتى يكفر كفارة الظهار) لأنه ~~إذا تزوجها تحقق معنى الظهار فيها، وحيث كان كذلك امتنع وطؤها قبل التكفير. ~~وعلم منه صحة الظهار من الأجنبية. ورواه أحمد عن عمر لأنها يمين مكفرة فصح ~~عقدها قبل النكاح كاليمين بالله تعالى، والآية خرجت مخرج الغالب. والفرق ~~بينه وبين الطلاق أن الطلاق ms2875 حل قيد النكاح، ولا يمكن حله قبل عقده، والظهار ~~تحريم للوطئ فيجوز تقديمه على العقد كالحيض. وإنما اختص حكم الايلاء بنسائه ~~لكونه يقصد الاضرار بهن، والكفارة هنا وجبت لقول المنكر والزور فلا يختص ~~ذلك بنسائه. (وكذا إن قال: كل النساء) علي كظهر أمي، (أو) قال (كل امرأة ~~أتزوجها علي كظهر أمي، فإن تزوج نساء وأراد العود) أي الوطئ (عليه كفارة ~~واحدة وسواء تزوجهن في عقد أو عقود)، لأنها يمين واحدة فلا توجب أكثر من ~~كفارة. (فإن قال لأجنبية: أنت علي كظهر أمي، وقال: أردت أنها مثلها في ~~التحريم دين) لأنه أدرى بما أراده. (ولم يقبل) منه (في الحكم) لأنه صريح في ~~الظهار. (وإن قال لها) أي لأجنبية (أنت علي حرام وأراد في كل حال فمظاهر) ~~فلا يطؤها إذا تزوجها حتى يكفر، لان لفظة الحرام صريح في الظهار من الزوجة، ~~فكذا الأجنبية. (وإن أراد) أنها حرام (في تلك الحال) أي حال كونها أجنبية ~~(أو أطلق) لم ينو شيئا (فلا) ظهار لأنه صادق (ولو ظاهر من إحدى زوجتيه ثم ~~قال للأخرى: أشركتك معها أو أنت مثلها، فصريح في حق الثانية أيضا) كالطلاق، ~~وتقدم (ويصح الظهار معجلا) أي منجزا كما سبق. (و) يصح (معلقا بشرط نحو إن ~~دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، أو إن شاء زيد) فأنت علي كظهر أمي (فمتى شاء ~~زيد أو دخلت الدار صار مظاهرا) لوجود شرطه. (و) يصح (مطلقا ومؤقتا نحو: أنت ~~علي كظهر أمي شهرا أو شهر رمضان. فإذا مضى الوقت زال الظهار وحلت بلا كفارة ~~ولا يكون عائدا إلا بالوطئ في PageV05P433 # المدة). لأن التحريم صادف ذلك الزمن دون غيره، فوجب أن ينقضي بانقضائه. ~~(وأنت علي كظهر أمي إن شاء الله) لا ينعقد ظهاره نص عليه، لأنها يمين مكفرة ~~فصح فيها الاستثناء كاليمين بالله. (أو) قال: (ما أحل الله علي حرام إن شاء ~~الله) لا ينعقد ظهاره (أو) قال: (أنت علي حرام إن شاء) لا ينعقد ظهاره لما ~~تقدم، (أو) قال: أنت علي حرام ونحوه (إن شاء ms2876 الله وشاء زيد فشاء زيد) لا ~~ينعقد ظهاره لأنه علقه على شيئين فلا يحصل بأحدهما. (وأنت إن شاء الله حرام ~~ونحوه) كانت إن شاء الله علي كظهر أمي (لا ينعقد ظهاره) لما مر، (و) إن ~~قال: (أنت علي حرام والله لأوكلتك إن شاء الله عاد الاستثناء إليهما) أي ~~للظهار واليمين بالله، فلا كفارة عليه فيهما، لأن العطف يصير الجملتين ~~كالواحدة. (إلا أن يريد) عودة إلى (أحدهما) فيختص بها لأن النية مخصصة. # فصل في حكم الظهار (ويحرم على مظاهر ومظاهر منها الوطئ) قبل التكفير ~~للآية، ولما روى عكرمة عن ابن عباس: أن رجلا أتى النبي (ص) فقال: إني ظاهرت ~~من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر، فقال: ما حملك على ذلك يرحمك الله، ~~فقال: رأيت خلخالها في ضوء القمر؟ فقال: لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله ~~به. رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي، وقال المرسل أولى بالصواب. (و) ~~يحرم أيضا (الاستمتاع منها بما دون الفرج قبل التكفير)، لأن ما حرم الوطئ ~~من القول حرم دواعيه كالطلاق والاحرام. (ومن مات منهما) أي المظاهر ~~والمظاهر منها (ورثه الآخر) وإن لم يكفر كالمولي منها. (وتجب الكفارة) أي ~~تثبيت في ذمته PageV05P434 # (بالعود وهو الوطئ في الفرج) لقوله تعالى: * (والذين يظاهرون من نسائهم ~~ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة) * فأوجب الكفارة عقب وذلك يقتضي تعلقها ~~به (و) لا تجب قبل (ذلك) إلا (أنها شرط لحل الوطئ، فيؤمر بها من أراده ~~ليستحله بها) كما يؤمر بعقد النكاح من أراد حلها، ولان العود في القول هو ~~فعل ضد ما قال، كما أن العود في الهبة استرجاع ما وهب. (وتقديم الكفارة قبل ~~الوجوب تعجيل لها قبل وجوبها لوجود سببها) وهو الظهار. (كتعجيل الزكاة قبل ~~الحول بعد كمال النصاب) وكتقديم كفارة اليمين بعد الحلف وقبل الحنث. (ولو ~~مات أحدهما أو طلقها) المظاهر (قبل الوطئ فلا كفارة) عليه، ولو كان عزم على ~~الوطئ لأنه لم يعد إلى ما قال خلافا لأبي الخطاب لان العود عنده العزم على ~~الوطئ وفاقا لمالك ms2877 وأنكره أحمد. (فإن عاد) المظاهر بعد أن طلق المظاهر منها ~~(فتزوجها لم يطأها حتى يكفر)، سواء كان الطلاق ثلاثا أو لا، وسواء رجعت ~~إليه بعد زوج آخر أو لا، للآية. كالتي لم يطلقها ولان الظهار يمين مكفرة ~~فلم يبطل حكمها بالطلاق كالإيلاء. (وإن وطئ) المظاهر منها (قبل التكفير أثم ~~مكلف) منهما أو من أحدهما لأنه عصى ربه بمخالفته أمره. (واستقرت عليه) أي ~~المظاهر (الكفارة ولو مجنونا) نص عليه، فلا تسقط بعد ذلك كالصلاة إذا غفل ~~عنها في وقتها. (وتحريمها) أي المظاهر منها (باق عليه حتى يكفر) لظهاره ~~لقوله (ص) في الحديث السابق: لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به. (وتجزيه ~~كفارة واحدة) لحديث سلمة بن صخر، ولأنه وجد الظهار والعود فيدخل في عموم ~~الآية. (وإن ظاهر من امرأته الأمة ثم اشتراها) انفسخ النكاح وحكم الظهار ~~باق. و (لم تحل له حتى يكفر) للآية، ولان الظهار لا يسقط بالطلاق المزيل ~~للملك والحل فبملك اليمين أولى. (فإن أعتقها عن كفارته) أي كفارة ظهاره ~~منها (صح) العتق وأجزأته حيث كانت مسلمة سليمة لعموم الآية (فإن تزوجها بعد ~~ذلك حلت له بلا كفارة) ، لأن الكفارة قد تقدمت. (فإن أعتقها في غير ~~الكفارة) عن ظهاره منها بأن أعتقها تبرعا أو عن نذر أو كفارة قتل أو ظهار ~~من امرأة له أخرى، (ثم تزوجها لم تحل له حتى يكفر) لظهاره منها PageV05P435 # لبقائه كما سبق. (وإن كرر الظهار قبل التكفير فكفارة واحدة في مجلس كان ~~أو مجالس نوى التأكيد والإفهام، أو الاستئناف، (أو لم ينو) بأن أطلق لا ما ~~بعد الأول قول لم يؤثر تحريم الزوجة فلم يجب به كفارة ظهار كاليمين بالله ~~تعالى. (وإن ظاهر ثم كفر ثم ظاهر فكفارة ثانية) للظهار الثاني، قال في ~~المبدع بغير خلاف، لأنه أثبت في المحل تحريما أشبه الأول (وإن ظاهر من ~~نسائه بكلمة واحدة بأن قال أنتن: علي كظهر أمي، ف‍) - عليه (كفارة واحدة) ~~بغير خلاف في المذهب، قاله في الشرح ورواه الأثرم عن عمر وعلي. ولأنها يمين ms2878 ~~واحدة فلم يجب بها أكثر من كفارة كاليمين بالله. (وإن كان) الظهار من نسائه ~~(بكلمات بأن قال لكل واحدة) منهن: (أنت علي كظهر أمي، فلكل واحدة كفارة). ~~لأنها أيمان في محال مختلفة، أشبه ما لو وجدت في عقود متفرقة بخلاف الحد، ~~فإنه عقوبة يدرأ بالشبهة. # فصل في كفارة الظهار وغيرها مما هو معناها وذلك كفارة الوطئ في نهار ~~رمضان وكفارة القتل. (فكفارة الظهار على الترتيب فيجب تحرير رقبة فإن لم ~~يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) لقوله تعالى: ~~* (والذين يظاهرون من نسائهم) * (المجادلة: 3، 4). # الآيتين، ولحديث خولة امرأة أوس بن الصامت حين ظاهر منها فقال لها النبي ~~(ص): يعتق رقبة قالت: - يعني امرأته - لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين، ~~قالت: شيخ كبير ما به من صيام، قال: فيطعم ستين مسكينا. وهذا في الحر ويأتي ~~حكم العبد (وكفارة الوطئ في نهار PageV05P436 # رمضان مثلها)، فيما ذكر سبق ذلك (وكفارة القتل مثلهما لكن لا إطعام ~~فيها)، لأنه لم يذكر في كتاب الله، ولو كان واجبا لذكره كالعتق والصيام. ~~(والاعتبار في الكفارات بحالة الوجوب)، لأنها تجب على وجه الطهرة فكان ~~الاعتبار بحالة الوجوب. (كالحد) نص عليه. # (وإمكان الأداء مبني على زكاة)، وتقدم أنه ليس شرطا لوجوبها بل للزوم ~~أدائها، (فإن وجبت) الكفارة (وهو موسر) بها (ثم أعسر لم يجزئه إلا العتق) ~~لأنه هو الذي وجب عليه فلا يخرج من العهدة إلا به، (وإن وجبت وهو معسر ثم ~~أيسر) لم يلزمه العتق، (أو) وجبت (وهو عبد ثم عتق لم يلزمه العتق)، لأنه ~~غير ما وجب عليه. لا يقال الصوم بدل عن العتق فإذا وجد من يعتقه وجب ~~الانتقال إليه كالمتيمم يجد الماء قبل الصلاة، أو فيها للفرق بينهما، فإن ~~الماء إذا وجد بعد التيمم بطل بخلاف الصوم فإن العتق لو وجد بعد فعله لم ~~يبطل. (وله) أي للمعسر إذا أيسر والعبد إذا عتق (الانتقال إليه) أي إلى ~~العتق (إن شاء)، لأن العتق هو الأصل فوجب أن يجزيه كسائر الأصول. (ووقت ~~الوجوب) في ms2879 كفارة الظهار (من وقت العود)، وهو الوطئ (لا) من (وقت المظاهرة) ~~لأن الكفارة لا تجب حتى يعود (ووقته) أي الوجوب في (اليمين) بالله (من) وقت ~~(الحنث لا) من (وقت اليمين)، لأنها لا تجب حتى يحنث (و) وقت الوجوب (في ~~القتل زمن الزهوق لا زمن الجرح)، لأنها لا تجب إلا بالزهوق (فإن شرع) من ~~وجبت عليه كفارة الظهار أو نحوها، (في الصوم ثم قدر على العتق لم يلزمه ~~الانتقال إليه)، لأنه لم يقدر على العتق قبل تلبسه بالصيام أشبه ما لو ~~استمر العجز إلى ما بعد الفراغ، ولأنه وجد المبدل بعد الشروع في البدل فلم ~~يلزمه الانتقال إليه كالمتمتع يجد الهدى بعد الشروع في صيام الأيام ~~الثلاثة، ويفارق ما إذا وجد الماء في الصلاة فإن قضاءها يسير. # تنبيه: قوله: فإن شرع إلى آخره مبني على رواية أن الاعتبار بأغلظ الأحوال ~~كما يعلم من المقنع وغيره، فالأولى حذفه. لأنه لم يذكر الرواية التي هو ~~مفرع عليها أما على الأولى فمتى وجبت وهو معسر لم يلزمه العتق شرع في الصوم ~~أو لا كما يعلم مما سبق، (وله أن ينتقل إليه) أي إلى العتق بعد الشروع في ~~الصوم، (أو) له أن ينتقل (إلى الاطعام والكسوة في PageV05P437 # كفارة اليمين)، لأن ذلك هو الأصل فوجب أجزاؤه كسائر الأصول. (وإن كفر ~~الذمي) عن ظهاره (بالعتق لم يجزئه إلا رقبة مؤمنة) كالمسلم، (فإن كانت في ~~ملكه أو ورثها) فأعتقها (أجزأت عنه و) حل له الوطئ. (إلا فلا سبيل له إلى ~~شراء رقبة مؤمنة) لأنه لا يصح منه شراؤها لقوله تعالى: * (ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا) * (النساء: 141). # (ويتعين تكفيره بالاطعام) لعجزه عن العتق والصيام. (إلا أن يقول) الذمي ~~(لمسلم أعتق عبدك) المسلم (عني، وعلي ثمنه فيصح) عتقه عنه ويجزيه، (وإن ~~أسلم قبل التكفير بالاطعام فكالعبد يعتق قبل التكفير بالصيام)، لأن ~~الاعتبار بوقت الوجوب فيجزيه الاطعام، وله أن يكفر بالعتق والصيام. (وإن ~~ظاهر وهو مسلم ثم ارتد وصام في ردته عن كفارته لم يصح) صومه عنها كسائر ~~صومه، ms2880 (وإن كفر) المرتد (بعتق أو إطعام لم يجزئه نصا) لأنه محجور عليه لحق ~~المسلمين، وقال القاضي: المذهب أنه موقوف. # فصل فمن ملك رقبة لزمه العتق، (أو أمكنه تحصيلها) أي الرقبة (بما) أي بشئ ~~من نقد أو غيره، (هو فاضل عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام، و) عن ~~(غيرها) أي غير كفايته وكفاية من يمونه (من حوائجه الأصلية)، لأنها قريبة ~~من كفايته ومساوية لها، بدليل تقديمها على غرماء المفلس . (ورأس ماله كذلك) ~~أي رأس المال يحتاجه لكفايته وكفاية عياله وحوائجه الأصلية والكاف للتعليل ~~كما قيل في قوله تعالى: * (كما هداكم) * (و) عن (وفاء دينه ولو لم يكن ~~مطالبا به)، أي بالدين، لأن ما استغرقته حاجة الانسان كالمعدوم في جواز ~~الانتقال إلى البدل، كمن وجد ما يحتاجه للعطش يجوز له الانتقال إلى التيمم ~~(بثمن PageV05P438 # مثلها)، لأن ما حصل بأكثر من ثمن المثل يجوز له الانتقال كالمتيمم (لزمه ~~العتق) إجماعا، قاله في المبدع. (وليس له الانتقال إلى الصوم إذا كان حرا ~~مسلما) لقدرته على الرقبة. (ولو كان له عبد اشتبه بعبد غيره أمكنه العتق) ~~وكذا لو اشتبهت أمته بأمة غيره، (بأن يعتق الرقبة التي في ملكه ثم يقرع بين ~~الرقاب فيعتق)، أي يظهر عتق (من وقعت عليه القرعة) هذا قياس المذهب، قاله ~~القاضي وغيره. (ومن له خادم يحتاج إلى خدمته إما لكبر أو مرض أو زمانة أو ~~عظم خلق ونحوه مما يعجز عن خدمة نفسه) كهزال مفرط، (أو يكون) من له خادم ~~(ممن لا يخدم نفسه عادة ولا يجد رقبة فاضلة عن خدمته) لم يلزمه العتق. (أو ~~له دار يسكنها) لم يلزمه العتق بثمنها (أو) له (دابة يحتاج إلى ركوبها، أو) ~~إلى (الحمل عليها، أو) له (كتب علم يحتاجها، أو) له (ثياب يتجمل بها) لم ~~يلزمه العتق بثمنها، (إذا كان صالحا لمثله) لأنه في حكم العدم كمن معه ماء ~~يحتاج إليه لعطش أو نحوه. (أو لم يجد رقبة إلا بزيادة عن ثمن مثلها تجحف به ~~لم يلزمه العتق)، لأن عليه ضررا في ms2881 ذلك. (وإن كانت) الزيادة (لا تجحف به ~~لزمه) العتق كما لو وجدها بثمن مثلها، (وإن وجد ثمنها وهو محتاج إليه لم ~~يلزمه شراؤها) لما فيه من الضرر عليه. (وإن كان له مال يحتاجه لاكل الطيب ~~ولبس الناعم وهو من أهله لزمه شراؤها) أي الرقبة لعدم عظم المشقة. (وإن كان ~~له خادم يخدم امرأته وهو) أي الزوج (ممن عليه إخدامها) لكون مثلها لا يخدم ~~نفسه لم يلزمه العتق، كما لو احتاجه لخدمة نفسه (أو كان له رقيق يتقوت ~~بخراجهم أو) له (عقار يحتاج إلى غلته أو عرض للتجارة ولا يستغني عن ربحه في ~~مؤونته) ومؤونة عياله وحوائجه الأصلية، (لم يلزم العتق) PageV05P439 # لأنه غير فاضل عن حاجته (وإن استغنى عن شئ من ذلك مما يمكنه أن يشتري به ~~رقبة لزمه) العتق لقدرته عليه بلا ضرر، (فلو كان له خادم يمكن بيعه ويشتري ~~به) أي بثمنه (رقبتين يستغني بخدمة إحداهما ويعتق الأخرى لزمه ذلك، وكذا لو ~~كان له ثياب فاخرة تزيد على ملابس مثله يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه في ~~لباسه، و) شراء (رقبة يعتقها) في كفارته، (أو له دار) فوق ما يحتاجها ~~(يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه لسكني مثله ورقبة) يعتقها بالباقي لزمه، لأنه ~~أمكنه العتق بلا ضرر، (أو) له (صنعة يفضل منها عن كفايته ما يمكنه به من ~~شراء رقبة. ويراعي في ذلك الكفاية التي يحرم معها أخذ الزكاة لزمه) العتق، ~~لأنها بثمن مثلها، ولا يعد شراؤها بذلك ضررا، وإنما الضرر في إعتاقها، وذلك ~~لا يمنع الوجوب كما لو كان مالكا لها. (ويستثنى من ذلك لو كان له سرية لم ~~يلزمه إعتاقها، وإن أمكنه بيعها أو) أمكنه (شراء رقبة أخرى، و) شراء (رقبة ~~يعتقها لم يلزمه ذلك) لأن الغرض قد يتعلق بعينها بخلاف الخادم. (وإن وجد ~~رقبة) تباع (بثمن مثلها إلا أنها رفيعة يمكن أن يشتري بثمنها رقابا من غير ~~جنسها لزمه شراؤها) مع عدم غيرها، وكون ثمنها فاضلا عن حاجته كما تقدم، ~~ولقدرته على العتق بلا ضرر. (وإن وهبت له ms2882 رقبة) يعتقها (لم يلزمه قبولها)، ~~كما لو وهب له ثمنها لما فيه من المنة عليه، بخلاف ماء التيمم لعدم تموله ~~عادة. (وإن كان ماله غائبا وأمكنه شراؤها) أي شراء رقبة يعتقها (ب‍) - ثمن ~~(نسيئة) لزمه ذلك، (أو كان ماله دينا مرجو الوفاء) وأمكنه شراء الرقبة ~~نسيئة (لزمه ذلك)، لأنه قادر عليها بما لا مضرة فيه. (فإن لم تبع بالنسيئة ~~جاز الصوم ولو في غير كفارة الظهار) للحاجة وكالعادم. وفي الشرح إذا كان ~~يرجو الحضور قريبا لم يجز الانتقال إلى الصوم، لأن ذلك بمنزلة الانتظار ~~لشراء الرقبة، وإن كان بعيدا جاز PageV05P440 # الانتقال في غير كفارة الظهار لأنه لا ضرر في الانتظار، وهل يجوز في ~~كفارة الظهار؟ على وجهين أحدهما: لا يجوز لوجود الأصل في ماله، والثاني ~~يجوز لأنه يحرم عليه المسيس، فجاز له الانتقال للحاجة. # فصل ولا يجزي في جميع الكفارات وفي نذر العتق المطلق إلا) عتق (رقبة ~~مؤمنة)، حكاه ابن المنذر إجماعا في كفارة القتل لقوله تعالى: * (ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) * وما عدا كفارة القتل فبالقياس عليها لقوله ~~(ص): أعتقها فإنها مؤمنة رواه مسلم من حديث معاوية (سليمة من العيوب المضرة ~~بالعمل ضررا بينا) لأن المقصود تمليك الرقبة منافعها وتمكينها من التصرف ~~لنفسها، ولا يحصل هذا مع ما يضر بالعمل ضررا بينا (كالعمى)، لأنه لا يمكن ~~العمل في أكثر الصنائع. (و) ك‍ (- قطع اليدين أو إحداهما أو) قطع (الرجلين ~~أو إحداهما، أو أشل شئ من ذلك)، أي من اليدين أو إحداهما أو الرجلين أو ~~إحداهما، لأن اليد آلة البطش والرجل آلة المشي، فلا يتهيأ له كثير من العمل ~~مع تلف إحداهما أو شللها. (أو قطع إبهام اليد أو قطع أنملة منه) أي من ~~إبهام اليد (أو) قطع (أنملتين من غيره)، أي من غير الابهام كالسبابة ~~والوسطى، (كقطع الكل) أي كل ذلك الإصبع الذي قطع أنملتاه، (أو قطع سبابتها ~~أو الوسطى) من يد (أو قطع الخنصر والبنصر من يد واحدة) لأن نفع اليد يزول ~~بذلك، (وقطع أنملة واحدة ms2883 من غير الابهام ولو) كان قطع الأنملة (من الأصابع ~~الأربع لا يمنع الاجزاء)، لأن نفع اليد باق لم يزل بذلك (ويجزئ من قطعت ~~خنصره) فقط، (أو بنصره فقط أو) قطعت إحداهما من يد و) قطعت (الأخرى من اليد ~~الأخرى)، بأن قطعت الخنصر من اليمنى PageV05P441 # والبنصر من اليسرى أو بالعكس، لأن نفع الكفين باق، (و) يجزئ (من قطعت ~~أصابع قدمه كلها) هذا ما اختاره المصنف تبعا لجماعة. وفي التنقيح وتبعه في ~~المنتهى حكم الرجل في ذلك كاليد. وقد ذكرت كلامه في حاشيته على التنقيح في ~~حاشية المنتهى، (و) يجزئ (الأعرج يسيرا)، ويجزئ أيضا (من يخنق في الأحيان، ~~و) تجزئ (الرتقاء والكبيرة التي تقدر على العمل والأمة المزوجة والحبلى، ~~وله استثناء حملها والمدبر وولد الزنا والصغير حيث كان محكوما بإسلامه) ~~تبعا لاحد أبويه أو لسابيه أو للدار، (و) يجزئ (الأعرج والمؤجر والمرهون ~~ولو كان الراهن معسرا)، وينفذ عتقه ويتبعه المرتهن بدينه إن حل أو قيمة ~~العبد تجعل رهنا مكانه إذا أيسر، وتقدم في الرهن. (و) يجزئ (الخصي ولو ~~مجبوبا والأقرع والأبخر والأبرص وأصم غير أخرس)، لأن هذه العيوب كلها لا ~~تضر بالعمل ضررا بينا، (و) يجزئ (الجاني) لأن جنايته لا تمنع صحة عتقه، ولا ~~تضر بعمله، (ولو قتل في الجناية) لان الاجزاء حصل بمجرد العتق، ولا يرتفع ~~عتقه بذلك (و) يجزئ (الأحمق، وهو الذي يعمل القبيح والخطأ على بصيرة. لقلة ~~مبالاته بما يعقبه من المضار. ويجزئ مقطوع الانف و) مقطوع (الاذنين ومن ذهب ~~شمه)، لأن ذلك لا يضر بالعمل. (ولا يجزئ مريض مأيوس من برئه كمرض السل) ~~بكسر السين. وتقدم لأنه يندر برؤه ولا يتمكن من العمل مع بقائه. (ولا) يجزئ ~~أيضا (النحيف العاجز عن العمل) لأنه كالمريض الميؤوس من برئه، (وإن كان) ~~النحيف (يتمكن من العمل أجزأ كمريض يرجى برؤه كمن به حمى ونحوه) كصداع، لأن ~~ذلك لا يمنعه من العمل. (ولا يجزئ جنين وإن ولد حيا) لأنه لم تثبت له أحكام ~~الدنيا بعد. (ولا) يجزئ (زمن ولا مقعد) لعجزهما عن ms2884 العمل، (ولا) يجزئ ~~PageV05P442 # (غائب لا يعلم خبره)، لأنه مشكوك في حياته، والأصل بقاء شغل الذمة ولا ~~يبرأ بالشك. لا يقال: الأصل الحياة. لأنه قد علم أن الموت لا بد منه، وقد ~~وجدت دلالة عليه وهو انقطاع خبره. (فإن أعتقه) أي الغائب (ثم تبين أنه حي ~~أجزأ)، لأنه عتق صحيح (ولا) يجزئ (مجنون مطبق) لأنه معدوم النفع ضرورة ~~استغراق زمنه في الجنون، وفي معناه الهرم، قاله في الرعاية (ولا) يجزئ ~~(أخرس لا تفهم إشارته)، لأن منفعته زائلة. أشبه زوال العقل. (فإن فهمت) ~~إشارته (وفهم) أي الأخرس (إشارة غيره أجزأ) عتقه، لأن الإشارة تقوم مقام ~~الكلام ، (ولا أخرس أصم ولو فهمت إشارته) لأنه ناقص بفقد حاستين تنقص ~~بفقدهما قيمته نقصا كثيرا. (ولا من علق عتقه بصفة عند وجودها)، كما لو قال ~~لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر ثم دخلها، ونوى السيد حال دخوله أنه عن ~~كفارته لم يجزئه، لأن عتقه مستحق بسبب آخر وهو الشرط. (فإن علق عتقه ~~للكفارة) بأن قال: إن اشتريتك فأنت حر للكفارة، ثم اشتراه لها أجزأ لأن ~~عتقه للكفارة. (أو) علق عتق عبد بصفة كقدوم زيد ودخوله الدار، ثم (أعتقه ~~قبل وجود الصفة أجزأ)، لأنه أعتق عبده الذي يملكه عن الكفارة. (ولا) يجزئ ~~(من يعتق عليه بالقرابة) لقوله تعالى: * (فتحرير رقبة) * والتحرير فعل ~~العتق ولم يحصل هنا بتحرير منه، ولا إعتاق فلم يكن ممتثلا للامر، ويفارق ~~المشتري البائع من وجهين: # أحدهما أن البائع يعتقه والمشتري لا يعتقه، وإنما يعتق بإعتاق الشارع من ~~غير اختياره. # الثاني: أن البائع لا يستحق عليه إعتاقه بخلاف المشتري. (ولا من اشتراه ~~بشرط العتق) لأنه إذا فعل ذلك فالظاهر أن البائع نقصه من الثمن لأجل هذا ~~الشرط، فكأنه أخذ عن العتق عوضا. # (ولو قال له) أي للمظاهر ونحوه ممن عليه كفارة (رجل) أو امرأة، (أعتق ~~عبدك عن كفارتك ولك عشرة دنانير ففعل)، أي أعتقه لذلك (لم يجزئه عن ~~الكفارة) لاعتياضه عن العتق (وولاؤه له) لعموم الحديث: الولاء لمن أعتق. ~~(فإن رد) المعتق (العشرة بعد ms2885 العتق على باذلها ليكون العتق عن الكفارة لم ~~يجز) أي العتق (عنها)، لأن العتق ابتداء وقع غير مجزئ فلم ينقلب مجزئا برد ~~العوض. (وإن قصد) المعتق ابتداء (العتق عن الكفارة وحدها وعزم PageV05P443 # على رد العشرة، أو رد العشرة قبل العتق، وأعتقه عن كفارته أجزأه) عتقه عن ~~كفارته لتمحضه لها. (وإن اشترى عبدا ينوي إعتاقه عن كفارته فوجد به عيبا لا ~~يمنع الاجزاء في الكفارة) كالعور، (فأخذ أرشه ثم أعتقه عن كفارته أجزأه له) ~~عتقه عنها لعدم المانع. (وكان الأرش له) كما لو لم يعتقه، (فإن أعتقه قبل ~~العلم بالعيب ثم ظهر على العيب فأخذ أرشه فهو) أي الأرش (له أيضا)، كما لو ~~أخذه قبل إعتاقه. وعنه أنه يصرف الأرش في الرقاب، (ولا تجزئ أم ولد) لأن ~~عتقها مستحق بسبب آخر كرحمه المحرم، (ولا) يجزئ أيضا (ولدها الذي ولدته بعد ~~كونها أم ولد)، لأنه تابع لها وحكمه حكمها. (ولا) يجزئ (مكاتب أدى من ~~كتابته شيئا)، لأنه إذا أدى شيئا فقد حصل العوض عن بعضه، فلم يجز كما لو ~~أعتق بعض رقبة (ولا مغصوب) لعدم تمكنه من منافعه. (ولا من أوصى) ربه قبل ~~موته، (بخدمته أبدا) رقبة الموصى له ذلك لنقصه. (ولو أعتق عن كفارته عبد لا ~~يجزئ) عتقه (في الكفارة) كأقطع (نفذ عتقه)، لأنه عتق من مالك جائز التصرف. ~~(ولا يجزئ عنها) أي الكفارة لما تقدم. (ومن أعتق غيره عنه عبدا بغير أمره) ~~في كفارة أو غيرها (لم يعتق عن المعتق عنه إذا كان حيا)، لأنه لم يحصل منه ~~عتق ولا أمر به مع أهليته، (وولاؤه) أي المعتق (لمعتقه)، لحديث الولاء لمن ~~أعتق. (ولا يجزئ عن كفارته) أي كفارة المعتق عنه، (وإن نوى) المعتق (ذلك) ~~لأن العتق لم يصدر ممن وجبت عليه الكفارة حقيقة، ولا حكما، (وكذا من كفر ~~عنه غيره بالاطعام) بغير إذنه فإنه لا يجزئه لعدم النية ممن وجبت عليه ~~الكفارة. # (فأما الصيام فلا يصح أن ينوب عنه) أحد (ولو بإذنه)، لأنه عبادة بدنية ~~محضة، فلا تدخله النيابة كالصلاة، ms2886 (وإن أعتقه عنه بأمره) بأن قال له: أعتق ~~عبدك عني. (ولو لم يجعل) الآمر (له عوضا) عن أعتقه عنه فأعتقه عنه (صح ~~العتق عن المعتق عنه، وله ولاؤه وأجزأ عن PageV05P444 # كفارته). ويقدر أنه من ملك المأمور لا الآمر حال العتق، أو كان العتق من ~~الآمر، لأن المأمور كالوكيل عنه. (فإن كان المعتق عنه ميتا، وكان) الميت ~~(قد أوصى بالعتق صح) العتق، لان الموصى إليه كالنائب عن الموصي. (وإن لم ~~يوص) قبل موته بالعتق (فأعتق عنه أجنبي لم يصح)، أي لم يجز عنه. لأنه لا ~~ولاية له عليه. وقد تقدم أنه يجزئ في الولاء. (وإن أعتق عنه) أي الميت ~~(وارثه، ولم يكن عليه) أي الميت (واجب) عتق (لم يصح) عتقه (عنه)، لأنه إذن ~~كالأجنبي، (ووقع) العتق (عن المعتق) الأجنبي أو الوارث، وتقدم في الولاء ~~أنه يصح ويقع عن الميت. (وإن كان عليه عتق واجب صح) من الوارث عتقه عنه، ~~لأنه وليه، (فإن كان عليه) أي الميت (كفارة يمين فأطعم عنه) الوارث (أو ~~كسا) عشرة مساكين (جاز)، لأنه قائم مقام الميت ونائب عنه. (وإن أعتق عنه) ~~أي عن الميت في كفارة اليمين (ففيه وجهان) تقدم في الولاء أنه يصح. (ولو ~~قال: من عليه الكفارة) أي كفارة اليمين لغيره (أطعم) عن كفارتي (أو أكس عن ~~كفارتي. صح) ذلك كالآمر بالعتق، سواء (ضمن له عوضا أو لا)، أي أم لم يضمن ~~له عوضا لأنه أذنه في الاخراج عنه. (ولو ملك نصف عبد فأعتقه عن كفارته وهو ~~معسر ثم اشترى باقيه فأعتقه)، أي أعتق العبد المشترك (كله عن كفارته وهو ~~معسر) بقيمة نصيب شريكه، (سرى) العتق (إلى نصيب شريكه، وعتق ولم يجزئه) ~~نصيب شريكه (عن كفارته). لأنه لم يحصل بالمباشرة، بل بالسراية. كما لو أعتق ~~نصف عبد. (وأجزأه عتق نصيبه) أي يحتسب له به من الكفارة لأنه باشر عتقه. ~~(فإن أعتق نصفا آخر أجزأه كمن أعتق نصفي عبدين. أو) أعتق (نصفي أمتين أو) ~~أعتق (نصف أمة ونصف عبد)، لأن الأشقاص كالأشخاص فيما لا يمنع العيب ms2887 اليسير ~~دليله الزكاة إذا كان يملك نصف ثمانين مشاعا، وجبت الزكاة. كما لو ملك ~~أربعين منفردة، وكالهدايا والضحايا إذا اشتركوا فيها. ولا فرق بين كون ~~الباقي منها حرا أو رقيقا. (فإن كان العبد كله له) أي لمن عليه الكفارة ~~(فأعتق جزءا منه معينا أو مشاعا عتق جميعه) بالسراية، (فإن نوى به الكفارة ~~أجزأ عنه) لأنه أعتق رقيقة كاملة PageV05P445 # الرق له، ناويا بها الكفارة فأجزأته وظاهر المنتهى لا يجزئه. (وإن نوى ~~إعتاق الجزء الذي باشره بالاعتاق عن الكفارة دون بقيته لم يحتسب له إلا بما ~~نوى) لقوله (ص): وإنما لكل امرئ ما نوى. # فصل فمن لم يجد رقبة ليشتريها أو وجدها ولم يجد ثمنها فاضلا عما تقدم من ~~حوائجه. أو وجدها، لكن لا تباع إلا بزيادة كثيرة تجحف بماله. أو وجدها لكن ~~احتاجها لخدمة ونحوها. (فعليه صيام شهرين متتابعين) إذا قدر عليه إجماعا، ~~لقوله تعالى: * (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا) * ~~وأجمعوا على وجوب التتابع، ومعناه الموالاة بين صوم أيامهما (حرا كان) ~~المكفر (أو عبدا) بغير خلاف نعلمه. قاله في المبدع (فلا يجوز أن يفطر ~~فيهما) أي في الشهرين، (ولا أن يصوم فيهما عن غير الكفارة) لئلا يفوت ~~التتابع (ولا يجب نية التتابع ويكفي فعله) أي التتابع، لأنه شرط، وشرائط ~~العبادات لا تحتاج إلى نية، وإنما تجب النية لأفعالها. (وكالمتابعة بين ~~الركعات) في الصلاة فإنها فرض ولا تعتبر نيتها (وإن تخلل صومهما صوم) شهر ~~(رمضان)، بأن يبتدئ الصوم من أول شعبان فيتخلله رمضان لم ينقطع التتابع. ~~(أو) تخلله (فطر واجب كفطر العيدين وأيام التشريق) بأن يبتدئ مثلا من ذي ~~الحجة، فيتخلل يوم النحر وأيام التشريق لم ينقطع التتابع، لأنه زمن منعه ~~الشرع عن صومه في الكفارة كالليل. (أو) تخلله فطر ك‍ (- حيض أو نفاس) ~~أجمعوا عليه في الحيض وقيس عليه النفاس. (أو) تخلله فطر ل‍ (جنون أو إغماء ~~أو مرض ولو غير مخوف) لم ينقطع التتابع، لأنه أفطر بسبب لا صنع له فيه، ~~كالحيض (أو) تخلله فطر ms2888 (لسفر مبيحان) PageV05P446 # أي المرض والسفر (الفطر) لم ينقطع التتابع كالمرض المخوف. (أو) تخلله ~~(فطر الحامل والمرضع لخوفهما على أنفسهما أو) خوفهما على (ولديهما) لم ~~ينقطع التتابع، لأنه فطر أبيح لعذر عن غير جهتها. أشبه المرض (أو) تخلله ~~فطر (لاكراه أو نسيان أو لخطأ) لحديث: عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان، وما ~~استكرهوا عليه. (لا) إن أفطر (لجهل) فلا يعذر به ومثال الفطر لخطأ. (كمن ~~أكل يظن أن الفجر لم يطلع، وقد كان طلع أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت ولم ~~تغب) لم ينقطع التتابع لما سبق. (أو وطئ غير المظاهر منها ليلا ولو عمدا). ~~قال في المبدع بغير خلاف نعلمه، لأن ذلك غير محرم عليه، ولا هو مخل بتتابع ~~الصوم كالأكل. (أو) وطئ غير المظاهر منها (نهارا ناسيا للصوم أو لعذر يبيح ~~الفطر) لم ينقطع التتابع، لأن الوطئ لا أثر له في قطع التتابع. (أو) وطئ ~~غير المظاهر منها (في أثناء الاطعام أو العتق أو أصاب المظاهر منها في ~~أثناء الاطعام أو العتق. لم ينقطع التتابع) بذلك، فيبني على ما قدمه من ~~العتق أو الاطعام ويتمه. (وإن أفطر يظن أنه قد أتم الشهرين فبان بخلافه) ~~انقطع التتابع، (أو ظن أن الواجب شهر واحد) فأفطر (أو) أفطر (ناسيا لوجوب ~~التتابع، أو أفطر لغير عذر) انقطع التتابع لقطعه إياه، ولا يعذر بالجهل كما ~~تقدم، ومثل ذلك لا يخفى. (أو صيام) في أثناء الشهرين (تطوعا أو قضاء) عن ~~رمضان (أو) صام (عن نذر أو كفارة أخرى) انقطع، لأنه قطعه بشئ يمكنه التحرز ~~منه، أشبه ما لو أفطر من غير عذر. (أو أصاب المظاهر منها ليلا أو نهارا ولو ~~ناسيا، أو مع عذر يبيح الفطر) كمرض وسفر، (انقطع) التتابع لقوله تعالى: * ~~(فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا) (المجادلة: 4). فأمر بصيام شهرين ~~خاليين عن وطئ ولم يأت بهما كما أمر، فلم يجزئه كما لو وطئها نهارا ناسيا. ~~(ويقع صومه) في أثناء الشهرين (عما نواه) من قضاء أو كفارة أو PageV05P447 # نذر، لأنه زمن لم يتعين ms2889 للكفارة. (وإن لمس المظاهر منها أو باشرها دون ~~الفرج على وجه يفطر به)، بأن أنزل (قطع التتابع) لفساد صومه (وإلا) بأن لم ~~يكن على وجه يفطر به، بأن لم ينزل (فلا) يقطع التتابع لعدم فساد الصوم، ~~(وحيث انقطع التتابع لزمه الاستئناف) ليأتي بالشهرين المتتابعين، (فإن كان ~~عليه نذر صوم غير معين) بأن نذر صوم شهر، أو أيام مطلقة (أخره إلى فراغه من ~~الكفارة) لاتساع وقته، (وإن كان) النذر (معينا) كأن نذر صوم المحرم (أخر ~~الكفارة عنه أو قدمها عليه إن أمكن) بأن اتسع لها الوقت، لأنه أمكن الاتيان ~~بكل من الواجبين فلزمه. (وإن كان) النذر (أياما من كل شهر كيوم الخميس) ~~ويوم الاثنين (أو أيام البيض قدم الكفارة عليه) لوجوبها بأصل الشرع، (وقضاه ~~بعدها). # قلت: لفوات المحل كما يأتي (ويجوز أن يبتدئ صوم الشهرين من أول الشهر و) ~~أن يبتدئه (من أثنائه، فإن الشهر اسم) مشترك (لما بين الهلالين، ولثلاثين ~~يوما. فإن بدأ من أول شهر فصام شهرين بالأهلة أجزأه، وإن كانا) أي الشهران ~~(ناقصين أو) كان (أحدهما) ناقصا لأنه قد صام شهرين، (وإن بدأ من أثناء شهر ~~وصام ستين يوما) أجزأه، لأنه صام شهرين (أو صام شهرا بالهلال وشهرا بالعدد، ~~كمن صام خمسة عشر من المحرم و) صام (صفر و) صام (خمسة عشر من ربيع) الأول ~~(أجزأه، وإن كان صفر ناقصا) لأنه قد صام شهرين، (وإن) صام شعبان ورمضان، و ~~(نوى صوم رمضان عن الكفارة لم يجزئه عن واحد منهما)، أي عن رمضان، لأنه لم ~~ينوه عنه. ولا عن الكفارة، لأن رمضان لا يسع غيره (وانقطع التتابع حاضرا ~~كان أو مسافرا)، فيستأنف صوم الشهرين للتتابع، وإن سافر في رمضان المتخلل ~~لصوم الكفارة وأفطر لم يقطع التتابع، لأنه زمن لا يستحق صومه عن الكفارة ~~فلم ينقطع التتابع بفطره كالليل، انتهى. PageV05P448 # فصل فإن لم يستطع الصوم لكبر أو مرض ولو رجي زواله أو لخوف زيادته. # أي المرض (أو تطاوله أو لشبق فلا يصبر فيه عن جماع الزوجة، إذا لم يقدر ~~على ms2890 غيرها أو لضعف عن معيشته) التي يحتاجها، (لزمه إطعام ستين مسكينا) ~~إجماعا، للآية والخبر. وعلم منه أنه لا يجوز الانتقال إليه لأجل السفر، ~~لأنه لا يعجز عن الصيام وله نهاية ينتهي إليها، وهو من أفعاله الاختيارية ~~بخلاف المرض، (مسلما حرا أو مكاتبا ذكرا كان أو أنثى كبيرا كان أو صغيرا)، ~~لأنه مسكين فجاز إطعامه كالكبير واعتبر الاسلام فيه كالزكاة. (ولو لم يأكل ~~الطعام) لأنه مسلم محتاج أشبه الكبير (ولو مجنونا، ويقبض لهما وليهما) أي ~~ولي الصغير والمجنون كالزكاة. (ويجوز دفعها) إلى مكاتبة كالزكاة، (وإلى) كل ~~(من يعطى من زكاة لحاجة) وهو المراد بالمسكين ويدخل فيه الفقير، فهما صنفان ~~في الزكاة، صنف واحد في غيرها، ويدخل فيه ابن سبيل وغارم لنفسه ونحوه، (ولا ~~يجوز دفعها) أي الكفارة (إلى كافر) كالزكاة، (ولا) يجوز دفعها (إلى قن) غير ~~مكاتب وأم الولد والمدبر، والمعلق عتقه بصفة كالقن الصرف لوجب نفقتهم على ~~سيدهم، (ولا إلى من تلزمه) أي المكفر (مؤونته) كزوجته وعمودي نسبه ونحوهم، ~~لأن الزكاة لا تدفع إليهم فكذلك الكفارة، (ويجوز) دفعها (إلى من ظاهره ~~الفقر أو المسكنة) لأن العلم بباطن الامر متعذر أو متعسر، (فإن بان) ~~المدفوع إليه من الكفارة (غنيا أجزأه) كالزكاة لعسر التحرز عن ذلك. و (لا) ~~تجزئ (إن) دفعها إليه ثم (بان كافرا أو قنا)، لأن ذلك لا يخفى غالبا ~~كالزكاة. (وإن ردها على مسكين واحد ستين يوما لم يجزئه)، لأن الله تعالى ~~أوجب إطعام ستين مسكينا ولم يطعم إلا مسكينا واحدا. (إلا أ) ن (لا يجد غيره ~~فيجزيه) ترديدها عليه لأنه معذور بعدم وجدان غيره. (وإن دفع إلى مسكين في ~~يوم واحد من كفارتين أجزأه) لأنه دفع القدر الواجب إلى العدد الواجب ~~PageV05P449 # فأجزأ، كما لو دفع إليه ذلك في يومين و (كما لو كان الدافع اثنين، ولو ~~دفع ستين مدا إلى ثلاثين مسكينا من كفارة واحدة كل مسكين مدان أجزأه ~~ثلاثون) مدا. (ويطعم ثلاثين آخرين) ليتم له إطعام ستين مسكينا، لأنه هو ~~الواجب فلا يجزيه أقل منه. (فإن دفع ms2891 الستين) مدا إلى ثلاثين مسكينا (من ~~كفارتين أجزأه عن كل كفارة ثلاثون)، ويتمم لأنه دفع القدر الواجب إلى العدد ~~الواجب فأجزأ كما تقدم. (والمخرج في الكفارة ما يجزئ في الفطرة) وهو البر ~~والشعير ودقيقهما وسويقهما والتمر والزبيب والأقط، (فإن كان قوت بلده غير ~~ذلك كالذرة والدخن والأرز لم يجز إخراجه)، لأن الخبر ورد بإخراج هذه ~~الأصناف في الفطرة فلم يجز غيرها. كما لو لم يكن قوت بلده، واختار أبو ~~الخطاب والموفق وغيرهما يجزئ، لقوله تعالى: * (من أوسط ما تطعمون أهليكم) * ~~(المائدة: # 89). (وإخراج الحب أفضل) للخروج من الخلاف وهي حالة كماله، لأنه مدخر ~~ويتهيأ لمنافعه كلها بخلاف غيره. ونقل ابن هانئ: التمر والدقيق أحب إلي مما ~~سواهما. وفي الترغيب: التمر أعجب إلى أحمد قلت: هو قياس ما تقدم في الفطرة. ~~(فإن أخرج دقيقا جاز لكن يزيد على المد قدرا يبلغ المد حبا أو يخرجه) أي ~~الدقيق (بالوزن رطلا) عراقيا (وثلثا)، لأن الحب تتفرق أجزاؤه بالطحن فيكون ~~في مكيال الحب أكثر مما يكون في مكيال الدقيق. (ولا يجزئ إخراج خبز) لأنه ~~خرج عن الكيل والادخار فأشبه الهريسة. (وعنه واختاره جمع) منهم الخرقي. قال ~~القاضي وأصحابه: الأولى الجواز. وفي المغني: هذا أحسن أي (إجزاء الخبز) ~~لقوله تعالى : * (من أوسط ما تطعمون أهليكم) * وهذا من أوسط ما يطعم أهله ~~وليس الادخار مقصودا في الكفارة، فإنها مقدرة بما يقوت المسكين في يومه. ~~وهذا مهيأ للاكل المعتاد للاقتيات. وأما الهريسة فإنها خرجت عن الاقتيات ~~المعتاد إلى حيز الأدم. (ولا يجزئ من البر أقل من مد). وقاله زيد وابن عباس ~~وابن عمر لما روى أحمد بسنده إلى أبي زيد المدني قال: جاءت امرأة من بني ~~بياضة بنصف وسق شعير فقال النبي (ص): أطعم هذا فإن مدى شعير مكان مد بر. ~~وعلى هذا يحمل ما روي عن أبي سلمة عن سلمة بن PageV05P450 # صخر أن النبي (ص) أعطاه مكيلا فيه خمسة عشر صاعا فقال: أطعم ستين مسكينا ~~وذلك لكل مسكين مد رواه الدارقطني وهو للترمذي بمعناه (و) لا يجزئ ms2892 (من ~~التمر والشعير والزبيب والأقط أقل من مدين) لقوله (ص): فإن مدي شعير مكان ~~مد بر وهو مرسل جيد. (ولا من خبز البر أقل من رطلين بالعراقي) لأن الغالب ~~أن ذلك لا يبلغ مدا. (ولا من خبز الشعير أقل من أربعة أرطال) بالعراقي إن ~~قلنا بإجزاء الخبز. (إلا أن يعلم أنه) أي المخرج من الخبز (مد من البر أو ~~مدان من الشعير) فيجزئ لأنه الواجب. (فإذا أخذ من دقيق البر ثلاثة عشر رطلا ~~وثلثا) من رطل عراقي، (أو) أخذ (من الشعير مثليه) ستة وعشرين وثلثي رطل ~~عراقية، (فخبز) ذلك (وقسم على عشرة مساكين في كفارة اليمين أجزأ، ولو لم ~~يبلغ خبز البر عشرين رطلا ولا) بلغ (خبز الشعير أربعين رطلا، وكذا في سائر ~~الكفارات). لأنه إخراج الواجب أ (ويستحب إخراج أدم مع المجزئ) نص عليه ~~خروجا من خلاف من أوجبه. (ولا يجزئ إخراج القيمة) لأن الواجب هو الاطعام ~~وإعطاء القيمة ليس بإطعام. (ويجب أن يملك المسكين القدر الواجب من الكفارة، ~~فإن غدى المساكين أو عشاهم ولو بمد فأكثر لك واحد لم يجزئه)، لأن الاعطاء ~~هو المنقول عن الصحابة، ولأنه مال واجب للفقراء أشبه الزكاة. (وإن قدم لهم) ~~أي لستين مسكينا (ستين مدا، وقال) هذا (بينكم بالسوية فقبلوها أجزأه). ذلك، ~~وإلا لم يجزئه ما لم يعلم أن كلا أخذ قدر حقه من ذلك. (ولا يجب التتابع في ~~إطعام الكفارة) لأنه غير مأمور به وإنما أمر بإطعام ستين مسكينا، فتناول ~~الاطعام متتابعا ومتفرقا، والبدل لا يعطى حكم المبدل من كل وجه. ~~PageV05P451 # فصل ولا يجزئ إطعام وعتق وصوم إلا بنية، بأن ينويه عن الكفارة لقوله (ص): ~~إنما الأعمال بالنيات. ولأنه حق واجب على سبيل الطهر فافتقر ولي النية ~~كالزكاة فينوي (مع التكفير أو قبله بيسير)، كالصلاة والزكاة، (ونية الصوم ~~واجبة كل ليلة) للخبر، (ولا يجزئ فيهن) أي الاطعام والعتق والصوم (نية ~~التقرب فقط) لأنه يقع تبرعا وعن الكفارة وغيرها، فلا بد من نية غير الكفارة ~~عن غيرها. (فإن كانت عليه كفارة واحدة فنوى ms2893 عن كفارتين أجزأه)، ولم يلزمه ~~تعيين سببها سواء علمه أو جهله، لأن النية تعينت لها، ولأنه نوى عن كفارته ~~ولا مزاحم لها فوجب تعليق النية بها. (وإن كان عليه كفارات من جنس واحد لم ~~يجب تعيين سببها، ولا تتداخل. فلو كان مظاهرا من أربع نسائه فأعتق عبدا عن ~~ظهاره أجزأه عن إحداهن وحلت له واحدة) من نسائه (غير معينة). لأنه واجب من ~~جنس واحد فأجزأته نية مطلقة كما لو كان عليه صوم يومين من رمضان (فتخرج ~~بقرعة) كما تقدم في نظائره. (فإن كان الظهار من ثلاث نسوة فأعتق عن) ظهار ~~(إحداهن وصام عن) ظهار (أخرى) لعدم من يعتقه، (ومرض فأطعم عن) ظهار (أخرى ~~أجزأه) لما تقدم، (وحل له الجميع من غير قرعة ولا تعيين). لأن التكفير حصل ~~عن الثلاث. أشبه ما لو أعتق ثلاثة أعبد عن الثلاثة دفعة واحدة. (وإن كانت) ~~الكفارات (من أجناس كظهار وقتل وجماع في) نهار (رمضان ويمين لم يجب تعيين ~~السبب أيضا)، لأنها عبادة واجبة فلم تفتقر صحة أدائها إلى تعيين سببها كما ~~لو كانت من جنس، (ولا تتداخل) الكفارات لاختلاف أسبابها، (فلو كانت عليه ~~كفارة واحدة نسي سببها أجزأته كفارة واحدة)، لأن تعيين السبب PageV05P452 # ليس شرطا، فإذا أخرج كفارة وقعت عن كفارته فيخرج من العهدة. (وإن كانت) ~~عليه (كفارتان من ظهار) بأن قال لكل من زوجتيه: أنت علي كظهر أمي. (أو) كان ~~عليه كفارتان (من ظهار وقتل فقال: أعتقت هذا عن هذه) الزوجة (أو) أعتقت ~~(هذا عن هذه) الزوجة الأخرى، أو قال: أعتقت هذا عن كفارة الظهار وهذا عن ~~كفارة القتل. أجزأه (أو) قال : أعتقت (هذا عن إحدى الكفارتين و) أعتقت (هذا ~~عن) الكفارة (الأخرى من غير تعيين) أجزأه لما تقدم. (أو أعتقهما) أي ~~العبدين (عن الكفارتين) معا (أو) قال: (أعتقت كل واحد منهما) أي من ~~المعينين (عنهما) أي الكفارتين (جميعا أجزأه) ذلك لما تقدم. (ولا يجزئ ~~تقديم كفارة) ظهار أو غيره (قبل سببها) كتقديم الزكاة على ملك النصاب (فلا ~~يجزئ كفارة الظهار قبله)، أي ms2894 قبل الظهار (ولا) يجزئ تقديم (كفارة اليمين ~~عليها) أي اليمين (ولا) تقديم (كفارة القتل قبل الجرح) لتقدمها على سببها. ~~(فلو قال لعبده: أنت حر الساعة إن تظهرت عتق ولم يجزئه عن ظهاره إن تظهر) ~~لتقدمه عليه. (ولو قال) لزوجته: (إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي لم يجزئه ~~(التكفير قبل الدخول) لأنه لا يصير مظاهرا قبله. (ولو قال لعبده: إن تظهرت ~~فأنت حر عن ظهاري ثم تظهر عتق العبد) لوجود شرطه. (ولم يجزئه عن الكفارة) ~~لأن عتقه مستحق بسبب آخر وهو الشرط، ولان النية لم توجد عند عتق العبد ~~والنية عند التعليق لا تجزئ، لأنه تقديم لها على سببها. (فإن لم) يجد ~~المظاهر (ما يطعم‍) - ه للمساكين (لم تسقط) عنه الكفارة، (وتبقى في ذمته). ~~وكذا كفارة القتل وغيرها ما عدا كفارة الوطئ من الحيض وكفارة الوطئ في نهار ~~رمضان فيسقطان بالعجز. (وتقدم في باب ما يفسد الصوم بعض ذلك، و) تقدم أيضا ~~هناك (حكم أكله) من كفاراته كلها. PageV05P453 # كتاب اللعان وما يلحق من النسب (وهو) أي اللعان مصدر لاعن لعانا إذا فعل ~~ما ذكر، أو لعن كل واحد منهما الآخر مشتق من اللعن، لأن كل واحد منهما يلعن ~~نفسه في الخامسة. وقال القاضي: # سمي به لأن أحدهما لا ينفك عن أن يكون كاذبا فتحصل اللعنة عليه، وهو ~~الطرد والابعاد. # يقال: لعنه الله أي أبعده، والتعن الرجل إذا لعن نفسه من قبل نفسه، ولا ~~يكون اللعان إلا بين اثنين. يقال: لاعن امرأته لعانا وملاعنة وتلاعنا ~~بمعنى، ولاعن الامام بينهما، ورجل لعنة كهمزة إذا كان يلعن الناس كثيرا، ~~ولعنة بسكون العين إذا كان يلعنه الناس. و (شرعا : شهادات مؤكدات بأيمان من ~~الجانبين مقرونة باللعن والغضب قائمة مقام حد قذف)، إن كانت الزوجة محصنة، ~~(أو) قائمة مقام (تعزير) إن لم تكن محصنة، (في جانبه أو) قائمة مقام (حد ~~زنا في جانبها) إذا أقرت بالزنا أو حبس إلى أن تقر أو تلاعن. والأصل فيه ~~قوله تعالى: # * (والذين يرمون أزواجهم) * الآيات: نزلت سنة تسع منصرفه ms2895 (ص) من تبوك عن ~~عويمر العجلاني، أو هلال بن أمية، ويحتمل أنها نزلت فيهما ولم يقع بعدهما ~~في المدينة إلا في زمن عمر بن عبد العزيز، والسنة شهيرة بذلك، ولان الزوج ~~يبتلى بقذف امرأته لنفي العار والنسب الفاسد، ويتعذر عليه إقامة البينة ~~فجعل اللعان بينة له، ولهذا لما نزلت آية اللعان قال النبي (ص): أبشر يا ~~هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا. (إذا قذف الرجل زوجته بالزنا في طهر ~~أصابها فيه أو لا) أي أو في طهر لم يصبها فيه (في قبل أو دبر كما يأتي، ولم ~~تصدقه) فيما قذفها به (ولم يأت بالبينة) تشهد له بما قذفها به، (لزمه ما ~~يلزم بقذف PageV05P454 # أجنبية من حد) إن كانت محصنة (أو تعزير) إن لم تكن كذلك. (وحكم بفسقه ~~وردت شهادته) لعموم قوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء) الآية (فإن لاعن) الزوج (ولو) لاعن (وحده سقط عنه) الحد أو ~~التعزير ، والحكم بفسقه وردت شهادته، (وله) أي الزوج (إسقاط بعضه) أي الحد ~~(أيضا باللعان) بأن لاعن في أثناء الحد (ولو بقي منه) أي الحد (سوط) واحد، ~~(ويسقط الحد) أو الباقي منه أيضا بتصديقها)، أي الزوجة لزوجها فيما رماها ~~به كالأجنبية. (وله) أي الزوج (إقامة البينة) عليها بزناها (بعد اللعان ~~ونفي الولد، ويثبت موجبهما) أي موجب اللعان من التحريم المؤبد وانتفاء ~~للولد، وموجب البينة من إقامة الحد عليها. (وصفته) أي اللعان (أن يقول ~~الزوج بحضرة حاكم أو نائبه وكذا لو حكما) أي المتلاعنان (رجلا أهلا للحكم ~~ويأتي في القضاء)، لأن حكمه حكم قاضي الامام. (أشهد بالله أني لمن الصادقين ~~فيما رميت به امرأتي هذه من الزنا مشيرا إليها) إن كانت حاضرة، (ولا يحتاج ~~مع حضورها و) مع (الإشارة إليها إلى تسميتها، و) بيان (نسيها كما لا يحتاج ~~إلى ذلك في سائر العقود) اكتفاء بالإشارة. (وإن لم تكن حاضرة) بالمجلس ~~(سماها ونسبها) بما تتميز به حتى تنتفي المشاركة بينها وبين غيرها، قال في ~~المبدع: فلا يبعد أن يقوم وصفها بما ms2896 هي مشهورة به مقام الرفع في نسبها، ~~ويعيد قوله: أشهد بالله الخ، مرة بعد أخرى، (حتى يكمل ذلك أربع مرات. ولا ~~يشترط حضورهما) أي المتلاعنين (معا، بل لو كان أحدهما غائبا عن صاحبه مثل: ~~إن لاعن الرجل في المسجد والمرأة على بابه لعذر) كالحيض (جاز) لعموم ~~الأدلة، (ثم يقول في) المرة (الخامسة، وأن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين فيما رميتها به من الزنا)، ولا يشترط PageV05P455 # على الأصح أن يقول فيما رماها به من الزنا قاله في شرح المنتهى، قال ابن ~~هبيرة: # لا أراه يحتاج إليه، لأن الله تعالى أنزل ذلك وبينه ولم يذكر هذا ~~الاشتراط. (ثم تقول هي: أشهد بالله أن زوجي هذا لمن الكاذبين فيما رماني به ~~من الزنا. وتشير إليه إن كان حاضرا) بالمجلس، (وإن كان غائبا) عن المجلس ~~(سمته ونسبته) كما تقدم، وتكرر ذلك (وإذا كملت أربع مرات تقول في الخامسة: ~~وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فقط، وتزيد استحبابا فيما رماني، من ~~الزنا) خروجا من خلاف من أوجبه به، وإنما لم تجب لما تقدم، وإنما خصت هي في ~~الخامسة بالغضب، لأن النساء يكثرن اللعن كما ورد. ثم أخذ يبين محترزات ذلك ~~التي تخل بصحة اللعان فقال: (فإن نقص أحدهما) أي أحد المتلاعنين (من ~~الألفاظ) أي الجمل (الخمسة شيئا) لم يعتد به، لان الله تعالى علق الحكم ~~عليها، ولأنها بينة فلم يجز النقص من عددها كالشهادة، وعلم منه: أنه لا يضر ~~نقص بعض الألفاظ حيث أتى بالجمل الخمسة، كما يشير إليه كلام ابن قندس في ~~حاشية الفروع. (أو بدأت) المرأة (باللعان قبله) أي قبل الرجل لم يعتد به، ~~لأنه خلاف المشروع، ولان لعان الرجل بينة الاثبات ولعانها بينة الانكار، ~~فلم يجز تقديم الانكار على بينة الاثبات. (أو تلاعنا بغير حضرة حاكم) لم ~~يعتد به، لأنه يمين في دعوى فاعتبر فيه أمر الحاكم كسائر الدعاوى، فلو لاعن ~~السيد بين عبده وأمته لم يصح، (أو أبدل أحدهما لفظة أشهد بأقسم أو أحلف أو ~~أوالي) لم ms2897 يعتد به، لأن اللعان يقصد فيه التغليظ ولفظ الشهادة أبلغ فيه. ~~(أو) أبدل (لفظة اللعنة بالابعاد أو أبدلها) أي لفظة اللعنة (بالغضب) لم ~~يعتد به، (أو أبدلت) المرأة (لفظة الغضب بالسخط أو قدمت الغضب) فيما قبل ~~الخامسة لم يعتد به، (أو أبدلته) أي الغضب (باللعنة أو قدم) الرجل (اللعنة) ~~فيما قبل الخامسة لم يعتد به لمخالفة المنصوص، (أو أتى به) أي اللعان ~~(أحدهما قبل إلقائه عليه) من الامام أو نائبه لم يعتد به، كما لو حلف قبل ~~أن يحلفه PageV05P456 # الحاكم (أو علقه) أي علق أحدهما اللعان، (بشرط) لم يعتد به قاله ابن عقيل ~~وغيره. (أو لم يوال) أحدهما (بين الكلمات) في اللعان (عرفا) لم يعتد به (أو ~~أتى به) أي باللعان (بغير العربية من يحسنها) منهما لم يعتد به، لأن الشرع ~~ورد بالعربية فلم يصح بغيرها كأذكار الصلاة. (أو أتى) الزوج (به) أي ~~باللعان (قبل مطالبتها له بالحد مع عدم ولد يريد نفيه) باللعان (لم يعتد ~~به)، أي باللعان لأن اللعان شرع لدرء الحد عن القاذف. فإذا لم تطالب بالحد ~~لم يكن للعان فائدة. فإن كان هناك ولد صح اللعان قبل المطالبة بالحد على ~~قول القاضي لنفي الولد ونصه خلافه، لأن نفي الولد جاء تبعا للعان لا مقصودا ~~لنفسه، فإذا انتفى اللعان انتفى نفي الولد. (وإن عجزا) أي المتلاعنان (عنه ~~بالعربية لم يلزمهما تعلمها، ويصح) إذن (بلسانهما) لأنه موضع حاجة، ~~وكالنكاح (فإن كان الحاكم يحسن لسانهما أجزأ ذلك) ولاعن بينهما، (ويستحب أن ~~يحضر معه أربعة يحسنون لسانهما) لأن الزوجة ربما أقرت بالزنا فيشهدون على ~~إقرارها. (وإن كان) الحاكم (لا يحسن) لسانهما، (فلا يجزئ في الترجمة إلا ~~عدلان). قال في المبدع على المذهب: (وإذا فهمت إشارة الأخرس منهما أو ~~كتابته صح لعانه بها) كالطلاق، ولدعاء الحاجة، (وإلا) أي وإن لم تفهم إشارة ~~الأخرس منهما ولا كتابته ، (فلا) يصح لعانه. (وإذا قذف الأخرس ولاعن) ~~بالإشارة المفهومة أو الكتابة (ثم أطلق لسانه فتكلم فأنكر القذف واللعان لم ~~يقبل إنكاره للقذف)، لأنه تعلق به ms2898 حق لغيره بحكم الظاهر (ويقبل) إنكاره ~~(اللعان فيما عليه فيطالب بالحد) إن كانت محصنة وإلا فالتعزير (ويلحقه ~~النسب ولا تعود الزوجية) لأنها حرمت باللعان على التأبيد، (فإن لاعن) حينئذ ~~(لسقوط الحد ونفي النسب فله ذلك)، كما لو لم يحصل له خرس قبل، (ويصح اللعان ~~ممن اعتقل لسانه وأيس من نطقه بإشارة) مفهومة كالأخرس الأصلي، (فإن رجي عود ~~نطقه بقول عدلين من أطباء المسلمين انتظر به ذلك)، أي أن ينطق، وفي الترغيب ~~ثلاثة أيام، وجزم به في المنتهى. PageV05P457 # فصل والسنة أن يتلاعنا قياما لقوله (ص) لهلال بن أمية: قم فاشهد أربع ~~شهادات. ولأنه أبلغ في الردع فيبدأ الزوج فيلتعن وهو قائم، فإذا فرغ قامت ~~المرأة فالتعنت (بحضرة جماعة)، لحضور ابن عباس وابن عمر وسهل وسعد، ~~والصبيان إنما يحضرون تبعا للرجال إذا اللعان مبني على التغليظ للردع ~~والزجر. والزجر وفعله في الجماعة أبلغ في ذلك. (ويستحب أن (لا ينقصوا عن ~~أربعة) لأن بينة الزنا الذي شرع اللعان من أجل عدم الرضا به أربعة. قال في ~~المبدع: وليس بواجب بغير خلاف نعلمه. (في الأوقات والأماكن المعظمة) لأن ~~ذلك أبلغ في الردع، (ففي) المكان في (مكة بين الركن) الذي به الحجر الأسود ~~(والمقام) قال في المبدع: ولو قيل بالحجر لكان أولى لأنه من البيت. ~~(وبالمدينة عند منبر النبي (ص)) مما يلي القبر الشريف لقوله (ص): ما بين ~~قبري ومنبري روضة من رياض الجنة. (وفي بيت المقدس عند الصخرة وفي سائر) أي ~~باقي (البلدان في جوامعها وتقف الحائض عند باب المسجد) للعذر، (و) في ~~(الزمان بعد العصر) لقوله تعالى: * (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان ~~بالله) * (المائدة: # 106). والمراد صلاة العصر عند المفسرين. (وقال ابن الخطاب في موضع آخر) و ~~(بين الأذانين) أي بين الأذان والإقامة، لأن الدعاء بينهما لا يرد. (فإذا ~~بلغ كل واحد منهما الخامسة أمر الحاكم رجلا فأمسك بيده فم الرجل، و) أمر ~~(امرأة تضع يدها على فم المرأة ثم يعظه PageV05P458 # فيقول: اتق الله فإنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة). لما ~~روى ms2899 ابن عباس: # قال يشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. ثم أمر به فأمسك على فيه ~~فوعظه وقال: # ويحك كل شئ أهون عليك من لعنة الله ثم أرسله فقال: لعنة الله عليه إن كان ~~من الكاذبين. # ثم أمر بها فأمسك على فيها فوعظها، وقال: ويحك كل شئ أهون عليك من غضب ~~الله أخرجه الجوزاني: (وإذا قذف نساءه ولو بكلمة واحدة فعليه أن يفرد كل ~~واحدة) منهن (بلعان) لأنه قاذف لكل واحدة منهن أشبه ما لو لم يقذف غيرها، ~~ولان اللعان أيمان الجماعة فلا تتداخل كالأيمان في الديون، (فيبدأ بلعان ~~التي تبدأ بالمطالبة) لترجحها بالسبق، (فإن طالبن جميعا) معا (وتشاححن بدأ ~~بإحداهن بقرعة) لعدم المرجح غيرها. (وإن لم يتشاححن بدأ بلعان من شاء منهن ~~ولو بدأ بواحدة) منهن (مع المشاحة من غير قرعة صح) اللعان، (وإن كانت ~~المرأة خفرة) بفتح الخاء وكسر الفاء، وهي شديدة الحياء ضد البرزة. (بعث ~~الحاكم من يلاعن بينهما نائبا عنه. ويستحب أن يبعث معه عدولا ليلاعنوا ~~بينهما، وإن بعثه) أي النائب (وحده جاز) لأن الجمع غير واجب كما يبعث من ~~يستحلفها في الحقوق، ولان الغرض يحصل ببعث من يثق الحاكم به، فلا ضرورة إلى ~~إحضارها وترك عادتها مع حصول الغرض بدونه. # فصل : ولا يصح اللعان إلا بثلاثة شروط أحدها: أن يكون (بين زوجين ولو قبل ~~الدخول). لقوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة) * ثم خص الأزواج من عمومها بقوله: * (والذين يرمون ~~أزواجهم) * فيبقى ما عداه على مقتضى العموم. (ولها) أي للزوجة إذ لاعنها ~~قبل الدخول. (نصف الصداق) المسمى لها. # قدمه في الشرح هنا كطلاقه، لأن سبب اللعان قذفه الصادر منه. أشبه الخلع. ~~وقيل PageV05P459 # يسقط مهرها، لأن الفسخ عقب لعانها فهو كفسخها لعيبه. قال في الانصاف في ~~كتاب الصداق: وهو المذهب وصححه في التصحيح، وتصحيح المحرر والنظم وغيرهم، ~~وجزم به في الوجيز وغيره، وقدمه في الرعايتين. وشرح ابن رزين والحاوي ~~الصغير، واختاره أبو بكر، انتهى. وجزم به المصنف كالمنتهى في الصداق ms2900 ~~(عاقلين بالغين) لأنه لهما يمين أو شهادة وكلاهما لا يصح من مجنون، ولا من ~~غير بالغ، إذ لا عبرة بقولهما (سواء كانا) أي الزوجان (مسلمين أو ذميين، ~~حرين أو رقيقين، عدلين أو فاسقين أو محدودين في قذف، أو كان أحدهما) أي ~~الزوجين (كذلك) لعموم قوله تعالى: * (والذين يرمون أزواجهم) * (النور: # 6). الآيات، ولان اللعان يمين بدليل قوله (ص): لولا الايمان لكان لي ولها ~~شأن ولأنه يفتقر إلى اسم الله تعالى، ويستوي فيه الذكر والأنثى، ولان الزوج ~~يحتاج إلى نفي الولد فشرع له اللعان طريقا إلى نفيه، كما لو كانت ممن يحد ~~بقذفها. (وإذا قذف أجنبية فعليه الحد لها إن كانت محصنة) لقوله تعالى: * ~~(والذين يرمون المحصنات) * الآية، (و) عليه (التعزير لغيرها) أي لغير ~~المحصنة، (وإن قذفها) أي الأجنبية (ثم تزوجها) حد. ولم يلاعن، لأنه وجب في ~~حال كونها أجنبية، أشبه ما لو تزوجها، (أو قال لامرأته: إن زنيت قبل أن ~~أنكحك حد ولم يلاعن حتى ولو) كان اللعان (لنفي الولد)، لأنه قذفها بزنا ~~أضافه إلى حال كونها أجنبية، أشبه ما لو قذفها قبل أن يتزوجها. وفارق قذف ~~الزوجة، لأنه محتاج إليه. وإذا تزوجها وهو يعلم زناها فهو المغر، كما في ~~نكاح حامل من الزنا. (وإن ملك أمة ثم قذفها فلا لعان ولو كانت فراشا)، ~~لأنها ليست زوجة (ولا حد) عليه لعدم الاحصان (ويعزر)، لأنه ارتكب معصية. ~~(وإن قال لامرأته: أنت طالق يا زانية ثلاثا فله أن يلاعن) لابانتها بعد ~~قذفها، وكقذف الرجعية. (وإن قال) لامرأته (أنت طالق ثلاثا يا زانية حد ولم ~~يلاعن، لأنه أبانها ثم قذفها، إلا أن يكون بينهما ولد. فله أن يلاعن لنفيه) ~~لأنه تعين إضافة قذفها إلى حال الزوجية، لاستحالة الزنا بها بعد طلاقه لها ~~(وكذا لو أبانها بفسخ أو غيره ثم قذفها بالزنا في النكاح أو) قذفها بالزنا ~~(في العدة، أو في النكاح الفاسد لاعن لنفي الولد) إن PageV05P460 # كان، لأنه يلحقه نسبه بحكم عقد النكاح، فكان له نفيه، (وإلا) أي وإن لم ~~يكن ولد (فلا) لعان، ms2901 لأنه لا حاجة إلى القذف، لكونها أجنبية، وسائر ~~الأجنبيات لا يلحقه ولدهن، فلا حاجة إلى قذفهن. فلو لاعنها إذن لم يسقط ~~الحد ولم يثبت التحريم المؤبد، لأنه لعان فاسد. وسواء اعتقد أن النكاح صحيح ~~أم لا، (ويحد أيضا إن لم يضف القذف إلى النكاح) لأنه قذف أجنبية. (وإن ~~قالت) المرأة (قذفتني قبل أن تتزوجني. وقال) الرجل (بل بعده) أي بعد أن ~~تزوجتك فقوله (أو قالت) قذفتني (بعد ما بنت منك، وقال: بل قبله فقوله) لأن ~~القول قوله في أصل القذف، فكذا في وقته. وإن قالت أجنبية: قذفتني. وقال: ~~كنت زوجتي حينئذ فأنكرت الزوجية، فالقول قولها، لأن الأصل عدمها. (وإذا ~~اشترى زوجته الأمة ثم أقر بوطئها ثم أتت بولد لستة أشهر، كان لاحقا به) ~~لأنها صارت فراشا له. وقد أمكن لحاق الولد فلحق (إلا أن يدعي الاستبراء) ~~بعد الوطئ (فينتفى عنه) الولد، (لأنه ملحق به بالوطئ في الملك دون النكاح) ~~وقد انقطع حكم الوطئ بالملك بالاستبراء، (وإن لم يكن أقر بوطئها أو أقر به) ~~أي بالوطئ. (وأتت به لدون ستة أشهر منذ وطئ) بعد الملك (كان ملحقا) به ~~(بالنكاح إن أمكن ذلك) بأن ولدته لستة أشهر فأكثر منذ نكحها، (وله نفيه ~~باللعان) لأنه ملحق به بالنكاح، (وهل يثبت هذا اللعان التحريم المؤبد؟ على ~~وجهين) ظاهر كلامهم: أنه يثبته، لأنه لعان صحيح. (وإن قذف زوجته الرجعية) ~~في عدتها (صح لعانها) لأنها زوجة (ولو لم يكن بينهما ولد. وكل موضع قلنا: ~~لا لعان فيه فالنسب لاحق به) أي بالزوج، لعدم ما ينتفى به (ويجب بالقذف ~~موجبه من حد أو تعزير) لعموم: * (والذين يرمون المحصنات) (إلا أن يكون ~~القاذف صبيا أو مجنونا فلا ضرر فيه) لحديث: رفع القلم (ولا لعان) لعدم ~~الاعتداد بقولهما. (وإن قذف زوجته الصغيرة التي لا يجامع مثلها، أو) قذف ~~PageV05P461 # زوجته (المجنونة حال جنونها عزر) لأن القذف لا ينحط عن درجة السب، وهو ~~يوجبه. # فكذا هنا (ولا لعان بينهما) لأنه يمين، فلا يصح من غير مكلف كسائر ~~الايمان، (حتى ولو أراد ms2902 نفي المجنونة ويكون) ولدها (لاحقا به) لعدم للعان، ~~(ولا يحتاج في التعزير إلى مطالبة) من وليها أو غيره، فيقيمه الحاكم بلا ~~طلب إذا رآه، لأنه مشروع للتأديب. (وإن كانت) الزوجة (الصغيرة) المقذوفة ~~(يوطأ مثلها كابنة تسع فصاعدا فعليه الحد) كسائر المحصنات (وليس لوليها ~~المطالبة به ولا بالتعزير) لأنه يراد للتشفي، فلا تدخله الولاية كالقصاص. # (ولا لها) المطالبة (حتى تبلغ) ليعتبر قولها (ثم إن شاء الزوج) بعد طلبها ~~(أسقط الحد باللعان) كما لو قذفها إذن. (وإن قذف المجنونة وأضافه إلى حال ~~إفاقتها، أو قذفها وهي عاقلة ثم جنت فليس لوليها المطالبة) بالحد، لأن ~~طريقه التشفي. (فإذا أفاقت) المجنونة (فلها المطالبة بالحد وللزوج إسقاطه ~~باللعان: وإن قذفها الزوج وهو طفل لم يحد) لحديث: رفع القلم عن ثلاث. (وإن ~~أتت امرأته بولد لم يلحقه نسبه، إن كان له دون عشر سنين) لعدم إمكان لحاقه ~~به، لأنه لا يمكن بلوغه. (وإن كان مجنونا فلا حكم لقذفه) كسائر كلامه. (وإن ~~أتت امرأته بولد فنسبه لاحق به) لعموم حديث الولد للفراش (فإذا عقل) ~~المجنون (فله نفيه) باللعان كما لو قذفها إذن، (وإن ادعى) الزوج (أنه كان ~~ذاهب العقل حين قذفه فأنكرت ولا بينة ولم يكن له حال علم فيها زوال عقله. ~~فالقول قولها مع يمينها) لأن لأصل السلامة، ولا قرينة ترجح قوله. (وإن عرف ~~جنونه ولم يعرف له حال إفاقة. فقوله مع يمينه) عملا بالظاهر، (وإن عرف له ~~الحالان) أي حال إفاقة وجنون وادعى أنه قذفها في جنونه. (ف‍) - في أيهما ~~يقبل قوله؟ (وجهان) قال في لمبدع: قبل قولها في الأصح. PageV05P462 # فصل الشرط الثاني القذف الذي يترتب عليه الحد أو اللعان صوابه التعزير. ~~(بأن يقذفها بالزنا في القبل أو الدبر) لأن كلا قذف يجب به الحد (فيقول: ~~زنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين، وسواء في ذلك الأعمى والبصير) لعموم ~~الآية، وعموم اللفظ يقدم على خصوص السبب. (فإن قال: وطئت بشبهة أو) وطئت ~~(مكرهة أو) وطئت (نائمة أو) وطئت (مع إغماء أو جنون أو وطئت بشبهة ms2903 والولد ~~من الواطئ، فلا لعان) بينهما، لأنه لم يقذفها بما يوجب الحد. (ولو كان ~~بينهما ولد) فلا يلاعن لنفيه، ويلحقه نسبه لحديث: الولد للفراش (ولو قال: ~~وطئك فلان بشبهة وكنت) أنت (عالمة فله أن يلاعن وينفي الولد. اختاره الموفق ~~وغيره) قال في الانصاف: وهو الصواب، انتهى. وعند القاضي: # لا خلاف أنه لا يلاعن. (وإن قال لامرأته التي في حباله: لم تزني) ولكن ~~ليس هذا الولد مني ، (أو) قال لها: (لم أقذفك ولكن ليس هذا الولد مني، فهو ~~ولده في الحكم) لأن الولد للفراش، وهي فراشه (ولا حد عليه) لأنه لم يقذفها ~~بالزنا، (وإن قال) أي ليس هذا الولد مني لامرأته (بعد أن أبانها أو قاله ~~لسريته فشهدت ببينة، وتكفي أنها امرأة مرضية أنه ولد على فراشه لحقه نسبه) ~~إذ الولد للفراش، (وإن قال) عن ولد بيدها، (ما ولدته وإنما التقطته أو ~~استعرته فقالت: بل هو ولدي منك. لم يقبل قولها) عليه لأن الولادة يمكن ~~إقامة البينة عليها، والأصل عدمه (ولا يلحقه نسبه إلا ببينة، وتكفي امرأة ~~مرضية تشهد بولادتها له، فإذا ثبتت ولادتها) له (لحقه نسبه) لأنها فراشه، ~~والولد للفراش. (وكذلك لا تقبل دعواها الولادة، PageV05P463 # إذا علق طلاقها بها) لامكان إقامة البينة بها. وتقدم أنها تقبل إذا أقر ~~بالحمل عند القاضي وأصحابه، وجزم به في المنتهى في فصل تعليقه بالحمل ~~والولادة. (ولا) تقبل (دعوى الأمة لها) أي للولادة (لتصير أم ولد) لأنها ~~خلاف الأصل. (ويقبل قولها فيه) أي في أنها ولدت (لتنقضي عدتها به) لأنها ~~أمينة على نفسها في ذلك. (وإن ولدت توأمين فأقر بأحدهما ونفى الآخر أو سكت ~~عنه) فلم يقر به ولم ينفه. (لحقه نسبهما)، حيث كان بينهما دون ستة أشهر، ~~لأنه حمل واحد فلا يجوز أن يكون بعضه منه وبعضه من غيره. لأن النسب يحتاط ~~لاثباته لا لنفيه، وكذلك يثبت بمجرد الامكان، فلذلك لم يحكم بنفي ما أقر به ~~تبعا للذي نفاه بل حكم بثبوت نسب من نفاه تبعا لمن أقر به. (وإن كان قذف ~~أمهما فطالبته ms2904 بالحد فله إسقاطه باللعان)، لأن اللعان تارة يراد لنفي الولد ~~وتارة لاسقاط الحد، فإذا تعذر نفي الولد لما سبق بقي اللعان لاسقاط الحد. ~~(والأخوان المنفيان) باللعان (أخوان لام فقط لا يتوارثان بأخوة أبوة) لأن ~~الأبوة انقطعت باللعان. (وإن أتت) زوجة (بولد فنفاه) زوجها (ولاعن لنفيه ثم ~~ولدت آخر لأقل من ستة أشهر: لم ينتف الثاني باللعان الأول)، لأنه كان حملا ~~ولا يصح نفيه قبل ولادته. كما يأتي. (ويحتاج في نفيه إلى لعان ثان فإن أقر) ~~الزوج (ب‍) - الولد (الثاني أو سكت عن نفيه فإنهما توأمان لكون ما بينهما ~~أقل من ستة أشهر) فهما حمل واحد. (وإن أتت) بالولد (الثاني بعد ستة أشهر ~~فليسا توأمين وله نفيه باللعان)، لأنه حمل مستقر لم يقر به. (وإن استلحقه) ~~أي الولد الثاني (أو ترك نفيه لحقه) نسبه (ولو كانت قد بانت باللعان، لأنه ~~يمكن أن يكون قد وطئها بعد وضع الأول، وإن لاعنها قبل وضع الأول فأتت بولد ~~ثم ولدت آخر بعد ستة أشهر لم يلحقه) نسب (الثاني)، لأنه لا يمكن أن يكون ~~الولدان حملا PageV05P464 # واحدا. فعلم أنها علقت به بعد زوال الزوجية وانقضاء العدة، وكونها حملت ~~به وهي أجنبية (وإن مات الولد أو مات واحد من توأمين أو ماتا. فله أن يلاعن ~~لنفي النسب) لأن الميت ينسب إليه، فيقال: ابن فلان ويلزمه تجهيزه وتكفينه. # فصل الشرط الثالث: أن تكذبه الزوجة ويستمر ذلك إلى انقضاء اللعان (فإن ~~صدقته الزوجة فيما رماها به) من الزنا (مرة أو مرارا أو سكتت أو عفت عنه أو ~~ثبت زناها بأربعة سواه، أو قذف خرساء أو ناطقة فخرست أو صماء)، ولم تفهم ~~إشارتها أو قذف مما (لحقه النسب)، لأن الولد للفراش، وإنما ينتفي عنه ~~باللعان ولم يوجد شرطه، (ولا حد) لتصديقها إياه أو عدم الطلب (ولا لعان)، ~~لأن كالبينة إنما يقام مع الانكار. (وإن كان إقرارها دون الأربع مرات) فلا ~~حد عليها، (أو) كان إقرارها (أربع مرات ثم رجعت فلا حد عليها) لأن الرجوع ~~عن الاقرار بالحد مقبول، (وإن ms2905 كان تصديقها قبل لعانه فلا لعان بينهما) للحد ~~لتصديقها إياه ولا لنفي النسب، لأن نفي الولد إنما يكون بلعانهما معا، وقد ~~تعذر منهما (وإن كان) تصديقها (بعده) أي بعد لعانه (لم تلاعن هي) لاقرارها، ~~(وإن مات أحدهما) أي الزوجين. (قبل اللعان أو في أثناء لعان أحدهما، أو) ~~مات أحدهما (قبل لعانها ورثه صاحبه) لأن الفرقة لا تحصل إلا بكمال اللعان. ~~(ولحق الزوج نسب الولد) لأن النكاح إنما يقطعه اللعان كالطلاق. (ولا لعان) ~~لأن شرطه مطالبة الزوجة، وقد تعذر ذلك بالموت. (لكن إن كانت قد طالبت في ~~حياتها: فإن أولياءها يقومون في الطلب به) أي بحد القذف (مقامها) ، لأنه ~~يورث عنها إذن (فإن طولب به) أي بالحد (فله إسقاطه باللعان)، كما لو كانت ~~حية (وإذا PageV05P465 # قذف امرأته وله بينة بزناها فهو مخير بين لعانها وإقامة البينة) عليها ~~بالزنا. لأنهما سببان ويحصل بكل منهما ما لا يحصل بالآخر، فيحصل باللعان ~~نفي النسب الباطل وبالبينة الحد عليها، (وإن قال) القاذف (لي بينة غائبة ~~أقيمها أمهل اليومين أو الثلاثة) ليحضرها، لان ذلك قريب. (فإن أتى بالبينة) ~~وشهدت فلا حد. فإن قام رجلين بتصديقها له ثبت التصديق فلا حد عليه ولا ~~عليها، لأنه لا يثبت زناها إلا بإقرار بأربعة، (وإلا) أي وإن لم يأت بها أو ~~لم تكمل. (حد) للقذف (إلا أن يلاعن إن كان) القاذف (زوجا) فيسقط عنه الحد ~~بلعانه. (فإن قال) الزوج (قذفتها وهي صغيرة، فقالت: بل) قذفتني وأنا (كبيرة ~~وأقام كل واحد منهما بينة لما قال: فهما قذفان) موجب أحدهما الحد، والآخر ~~التعزير، لامكان تعدد القذف. (وكذلك إن اختلفا في الكفر) بأن قال: قذفتها ~~وهي كافرة، قالت: بل مسلمة. (أو) اختلفا في (الرق) بأن قال: قذفتها وهي ~~رقيقة، فقالت: بل حرة (أو) اختلفا في (الوقت) بأن قال: قذفتها يوم الخميس ~~فقالت: بل يوم الجمعة، فإذا أقاما بينتين بذلك فهما قذفان (إلا أن يكونا ~~مؤرختين تأريخا واحدا فيسقطان في أحد الوجهين) وهو الصحيح على ما يأتي في ~~تعارض البينتين، وكذا لو اتفقا على ms2906 أنه قذف واحد. (وفي) الوجه (الآخر يقرع ~~بينهما، فإن شهدا أنه قذف فلانة وقذفهما لم تقبل شهادتهما) عليه ~~(لاعترافهما بعدواته) لادعائهما أنه قذفهما. (وإن أبرآه) من القذف (وزالت ~~العداوة ثم شهدا عليه بذلك) أي بقذف زوجته (لم تقبل) شهادتهما عليه (بعد ~~ردها) للتهمة. (وإن ادعيا أنه قذفهما ثم زالت العداوة ثم شهدا عليه بقذف ~~زوجته قبلت) شهادتهما، لأنهما لم يردا في هذه الشهادة. (ولو شهدا أنه قذف ~~امرأته ثم ادعيا أنه قذفهما، فإن أضافا دعواهما إلى ما قبل شهادتهما بطلت) ~~شهادتهما لاعترافهما بالعداوة حينها. (وإن لم يضيفاها وكان ذلك) أي دعواهما ~~قذفهما (قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بها) أي بشهادتهما للتهمة، و (لا) ~~يمنع الحكم إن كانت دعواهما (بعده) أي بعد حكم الحاكم، لأنه PageV05P466 # قد تم فلا يتغير بما حدث من العداوة. (وإن شهدا أنه قذف امرأته وأمهما لم ~~تقبل) شهادتهما لأنها لا تتبعض، فإذا ردت لأمهما لزم ردها لامرأته. (وإن ~~شهدا على أبيهما أنه قذف ضرة أمهما قبلت) شهادتهما، لأنها شهادة على ~~أبيهما. (وإن شهدا) على أبيهما (بطلاق الضرة فوجهان) أصحهما تقبل كما يأتي ~~في موانع الشهادة لأنها شهادة على الأب. (ولو شهد شاهد أنه أقر بالعربية ~~أنه قذفها وشهد) شاهد (آخر) أنه (أقر بذلك بالعجمية ثبتت الشهادة)، لان ~~الاختلاف في العجمية والعربية عائد على الإقرار دون القذف ويجوز أن يكون ~~القذف واحدا والاقرار به في مرتين. (وكذا لو شهد أحدهما أنه أقر يوم الخميس ~~بقذفها، وشهد الآخر أنه أقر بذلك يوم الجمعة) ثبتت شهادتهما لما سبق. (وإن ~~شهد أحدهما أنه قذفها بالعربية، و) شهد (الآخر) أنه قذفها (بالعجمية، أو ~~شهد أحدهما أنه قذفها يوم الخميس، و) شهد (الآخر) أنه قذفها يوم الجمعة: لم ~~يثبت أحد القذفين لعدم كال نصابه. (وإن لاعن) الزوج (ونكلت) الزوجة (عن ~~اللعان فلا حد عليها)، لأن زناها لم يثبت، لأن الحد يدرأ بالشبهة، (وحبست ~~حتى تقرأ ربعا أو تلاعن) لقوله تعالى: * (ويدرأ عنها العذاب) * الآية، فإذا ~~لم تشهد وجب أن لا يدرأ عنها العذاب. ms2907 ولا يسقط النسب إلا بالتعانهما جميعا، ~~لأن الفراش قائم والولد للفراش. # (ولا يعرض) بالبناء للمفعول أي لا يتعرض (للزوج) بحد ولا مطالبة بلعان ~~(حتى تطالبه) زوجته المقذوفة بذلك، لأنه حق لها فلا يقام بغير طلبها كسائر ~~الحقوق، فإن عفت عن الحق أو لم تطالب لم تجز مطالبته بنفيه ولا حد ولا ~~لعان. (فإن أراد اللعان من غير طلبها، فإن كان بينهما ولد يريد نفيه فله ~~ذلك)، قاله القاضي، وصاحب المقنع وغيرهما، لأنه (ص) لاعن هلال بن أمية ~~وزوجته لم تكن طالبته، لأنه محتاج إلى نفيه، ولان نفي النسب الباطل حق له ~~فلا يسقط برضاها به كما لو طالبت باللعان ورضيت بالولد، وقال في المحرر ~~وتبعه الزركشي: لا يشرع مع وجود الولد على أكثر نصوص الإمام أحمد، لأنه أحد ~~موجبي القذف فلا يشرع مع عدم المطالبة كالحد، وقدمه في النظم والرعايتين ~~والحاوي والفروع. (وإلا فلا) أي وإن لم يكن هناك ولد يريد نفيه لم يكن له ~~أن يلاعن بغير خلاف نعلمه لعدم الحاجة إليه. PageV05P467 # فصل وإذا تم اللعان بينهما ثبت له أربعة أحكام أحدها: سقوط الحد عنه) أي ~~عن الزوج. (إن كانت) الزوجة (محصنة، أو التعزير إن لم تكن) الزوجة (محصنة) ~~لقول هلال بن أمية: والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها ولان ~~شهادته قيمت مقام بينته وهي تسقط الحد فكذا لعانه. (فإن نكل عن اللعان أو) ~~نكل (عن تمامه فعليه الحد) لقذفه إياها إن كانت محصنة، وإلا فالتعزير كما ~~لو لم يكن زوجا. (فإن ضرب بعضه) أي بعض الحد (فقال: أنا ألاعن سمع ذلك ~~منه)، وتقدم. (ولو نكلت المرأة عن الملاعنة ثم بذلتها سمعت أيضا) كالرجل، ~~(فإن قذفها برجل بعينه) بأن قال : زنى بك فلان (سقط الحد عنه لهما)، أي ~~للمرأة ومن قذفها به (بلعانه ذكر الرجل في لعانه أو لم يذكره) فيه، لأن ~~هلال بن أمية قذف زوجته بشريك بن سحماء ولم يحده النبي (ص) لشريك ولا عزره ~~له، ولان اللعان بينة في أحد الطرفين فكان بينة ms2908 في الآخر كالشهادة. (فإن لم ~~يلاعن) الزوج (فلكل) واحد (منهما) أي من المرأة والرجل الذي قذفها به ~~(المطالبة) بالحد، (وأيهما طالب حد له وحده) دون من يطالب. كما لو قذف رجلا ~~بالزنا بامرأة معينة (وإن قذف امرأته و) امرأة (أجنبية) غير زوجته (أو) قذف ~~زوجته ورجلا (أجنبيا بكلمتين فعليه حدان)، لكل منهما حد (فيخرج من حد ~~الأجنبية) أو الأجنبي (بالبينة) أو التصديق فقط (و) يخرج (من حد الزوجة ~~بها) أي بالبينة وكذا بالتصديق (أو باللعان، وكذا) إن قذفهما (بكلمة واحدة ~~إلا أنه إذا لم يلاعن ولم يقم بينة) ولا تصديق. (فحد واحد) لأن القذف واحد ~~(وإن قال لزوجته: يا زانية بنت الزانية فقد قذفهما) أي زوجته وأمها ~~(بكلمتين) فعليه لهما PageV05P468 # حدان. (فإن حد لأحدهما لم يحد للآخر حتى يبرأ جلده من حد الأولى). لأن ~~الغرض زجره لا إهلاكه. الحكم (الثاني: الفرقة بينهما ولو لم يفرق الحاكم) ~~بينهما لقول ابن عمر : المتلاعنان يفرق بينهما. قال: لا يجتمعان أبدا رواه ~~سعيد، ولأنه معنى يقتضي التحريم المؤبد فلم يقف على حكم حاكم كالرضاع، ~~ولأنها لو وقفت على تفريق الحاكم لفات ترك التفريق إذا لم يرضيا به، ~~كالتفريق للعيب والاعسار، وتفريقه (ص) بينهما بمعنى إعلامهما بحصول الفرقة. ~~(فلا يقع الطلاق) بعد تمام تلاعنهما، لأنها بانت فلا يلحقها طلاقه ~~كالمختلعة وأولى. (وله) أي الحاكم أي يلزمه (أن يفرق بينهما) كما في ~~الرعاية (من غير استئذانهما، ويكون تفريقه) أي الحاكم بين المتلاعنين ~~(بمعنى إعلامه لهما حصول الفرقة) بنفس التلاعن، لأنها لا تتوقف على تفريقه. ~~الحكم (الثالث: التحريم المؤبد) لقول سهل بن سعد: مضت السنة في المتلاعنين ~~أن يفرق بينهما لا يجتمعان أبدا، رواه الجوزجاني وأبو داود ورجاله ثقات، ~~قاله في المبدع وروى الدارقطني ذلك عن علي، ولأنه تحريم لا يرتفع قبل الجلد ~~والتكذيب فلم يرتفع بهما كتحريم الرضاع فلا تحل الملاعنة (له أي للملاعن ~~ولو أكذب نفسه، وإن لاعنها أمة ثم اشتراها لم تحل له)، لأنه تحريم مؤبد ~~كالرضاع، ولان المطلق ثلاثا إذا اشترى مطلقته لم ms2909 تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره، فهنا أولى لأن هذا التحريم مؤبد الحكم (الرابع: انتفاء الولد عنه) ~~لما روى سهل بن سعد أن رسول الله (ص) فرق بينهما، ولا يدعي ولدها، وفي حديث ~~ابن عباس أن النبي (ص) لما لاعن بين هلال وامرأته فرق بينهما، وقضى أن لا ~~يدعي ولدها لأب ولا يرمي ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد رواه ~~أحمد وأبو داود. (إذا ذكره في اللعان في كل مرة) من الخمس (صريحا) بأن ~~يقول: لقد زنت وما هذا ولدي، (أو تضمنا بأن يقول إذا قذفها بزنا في طهر لم ~~يصبها فيه، وادعى أنه اعتزلها حتى ولدت: أشهد بالله أني لمن الصادقين ~~PageV05P469 # فيما ادعيت عليها أو فيما رميتها) به (من الزنا ونحوه)، مما يؤدي هذا ~~المعنى فينتفى. (فإن لم يذكره) أي الولد في اللعان لا صريحا ولا تضمنا، (لم ~~ينتف) احتياطا للنسب، (إلا أن يعيد اللعان ويذكر نفيه) صريحا أو تضمنا كما ~~تقدم، (ولو نفى أولادا كفاه لعان واحد) يصرح فيه بهم أو يذكرهم فيه تضمنا ~~كما تقدم، (ولا ينتفى) الولد (عنه) أي عن الملاعن (إلا أن ينفيه باللعان ~~التام، وهو أن يوجد اللعان منهما جميعا فلا ينتفى بلعان الزوج وحده) حتى ~~تلاعن هي. (وإن نفى) الزوج (الحمل في لعانه لم ينتف)، قال في رواية ~~الجماعة: لعله يكون ريحا (فإذا وضعته عاد اللعان لنفيه) لأنه قد تحقق ~~وجوده. # فصل ومن شرط نفي الولد باللعان (أن ينفيه حالة علمه بولادته من غير تأخير ~~إذا لم يكن عذر) لأن تأخيره دليل إقراره به. (قال أبو بكر: لا يتقدر ذلك ~~بثلاث بل هو على ما جرت به العادة، فإن كان ليلا فحتى تصبح وينتشر الناس، ~~وإن كان جائعا أو ظمآن فحتى يأكل أو يشرب أو ينام)، وإن كان ناعسا أو يلبس ~~ثيابه ويسرج دابته، ويركب ويصلي إن حضرت الصلاة ويحرز ماله إن كان) ماله ~~(غير محرز، وأشباه هذا من أشغاله) لأن ذلك لا يدل على إعراضه عنه، لجريان ~~العادة بتقديمه. (فإن ms2910 أخره) أي نفيه (بعد هذا) التأخير الذي جرت به العادة ~~(لم يكن له نفيه) PageV05P470 # لأن ذلك دليل إعراضه عن نفيه. (ومن شرطه) أي نفي الولد (أن لا يوجد منه) ~~إقرار بالولد ولا (دليل على الاقرار به، فإن أقر به أو بتوأمه أو نفاه، ~~وسكت عن توأمه أو هنئ به فسكت) أو هنئ به ف‍ (- أمن على الدعاء أو قال: ~~أحسن الله جزاءك أو بارك) الله (عليك، أو رزقك الله مثله)، لحقه نسبه ~~وامتنع نفيه، لأن الدليل على الاقرار به بمنزلة الاقرار به، والسكوت دال ~~على الرضا في البكر فهنا أولى. (أو أخر نفيه مع إمكانه لحقه نسبه وامتنع ~~نفيه)، لأن ذلك كله دليل على الاقرار به. (وإن قال: أخرت نفيه رجاء موته لم ~~يعذر بذلك)، لأن الموت قريب أو غير متيقن فتعليق النفي عليه تعليق على أمر ~~موهوم. (وإن قال: لم أعلم بولادته وأمكن صدقه بأن يكون في محلة أخرى قبل ~~قوله مع يمينه) لأنه محتمل، ولا يسقط نفيه . (وإن لم يكن) صدقه في دعواه ~~عدم العلم به (مثل أن يكون معها في الدار لم يقبل) قوله ، لأنه خلاف ~~الظاهر. (وإن قال: علمت ولادته ولم أعلم أن لي نفيه أو علمت ذلك)، أي أن لي ~~نفيه (ولم أعلم أنه على الفور، وكان) الزوج (ممن يخفى عليه ذلك كعامة ~~الناس، أو من هو حديث عهد بإسلام، أو من أهل البادية قبل منه) ذلك، لأنه ~~ممكن. (وإن كان فقيها لم يقبل منه) ذلك، لأنه لا يخفى عليه مثله. (وإن ~~أخره) أي نفيه (لحبس أو مرض أو غيبة أو اشتغال بحفظ مال يخاف عليه منه ~~ضيعته، أو) اشتغل عنه (بملازمة غريم يخاف فوته، أو) اشتغل عنه (بشئ يمنعه ~~ذلك لم يسقط نفيه). لأن ذلك لا دليل فيه على إعراضه، وهذا مقتضى كلامه في ~~المقنع، وقال في المبدع: فإن كانت مدة ذلك قصيرة لم يبطل نفيه، لأنه بمنزلة ~~من علم ليلا فأخره إلى أن يصبح، وإن كانت طويلة وأمكنه التنفيذ إلى حاكم ~~ليبعث إليه ms2911 من يستوفي عليه اللعان والنفي، فلم يفعل سقط نفيه، وإن لم يمكنه ~~أشهد على نفسه أنه ناف لولد امرأته، فإن لم يفعل بطل خياره، لأنه إذا لم ~~يقدر على نفيه قام الاشهاد PageV05P471 # مقامه، ومعناه في الشرح. (وإن قال) أخرت نفيه لأني (لم أصدق المخبر به) ~~أي بأنه ولد (وكان) المخبر (مشهور العدالة أو كان الخبر مستفيضا لم يقبل ~~قوله)، لأنه خلاف الظاهر ، ولأنه مقصر. (وإلا) أي وإن لم يكن المخبر مشهور ~~العدالة وكان الخبر غير مستفيض (قبل) قوله، لأنه محتمل. (وإن علم) أنها ~~ولدت (وهو غائب فأمكنه السير فاشتغل به لم يبطل خياره)، لعدم ما يدل على ~~إعراضه عنه قلت: لكن قياس ما تقدم في الشفعة لا بد من الاشهاد، لأن السير ~~لا يتعين بذلك (وإن أقام) الغائب بعد علمه بولادته (من غير حاجة بطل) ~~خياره، لأن ذلك دليل رضاه به (ومتى أكذب) النافي (نفسه بعد نفيه) الولد (و) ~~بعد (اللعان لحقه نسبه حيا. كان) الولد (أو ميتا، غنيا كان) الولد (أو ~~فقيرا)، لأن اللعان يمين أو بينة فإذا أقر بما يخالفها أخذ بإقراره وسقط ~~حكمها خصوصا، والنسب يحتاط لثبوته. (ويتوارثان) لأن الإرث تابع للنسب وقد ~~ثبت فتبعه الإرث (ولزمه الحد) إن كانت المقذوفة (محصنة، وإلا) أي وإن لم ~~تكن محصنة لزمه (التعزير) لاقراره بكذب نفسه في قذفها ولعانها. (فإن رجع عن ~~إكذاب نفسه، وقال: لي بينة أقيمها بزناها، أو أراد إسقاط الحد باللعان لم ~~يسمعها)، أي لا بينته ولا لعانه، لأن البينة واللعان لتحقق ما قاله، وقد ~~أقر بكذب نفسه فلا يقبل منه خلافه. (وإن ادعت أنه قذفها فأنكر) قذفه لها، ~~(فأقامت به) أي بقذفها (بينة فقال: صدقت البينة ليس ذلك قذفا، لأن القذف ~~الرمي بالزنا كذبا، وأنا صادق فيما رميتها به) فلست قاذفا. (ولم يكن) قوله ~~(ذلك إكذابا لنفسه)، لأنه محتمل (وله إسقاط الحد باللعان) أو البينة. (فإن ~~قال) زوجها جوابا لدعواها عليه أنه قذفها بالزنا (ما زنت، ولا رميتها ~~بالزنا فقامت البينة عليه بقذفها) بالزنا (لزمه الحد) ms2912 إن كانت محصنة، لثبوت ~~موجبة، وإلا فالتعزير (ولم تسمع بينته)، بأنها زنت (ولا لعانه) لأن ذلك ~~PageV05P472 # يكذب قوله: ما زنت. (ولو أنفقت الملاعنة على الولد ثم استلحقه الملاعن ~~رجعت) الملاعنة (عليه بالنفقة)، لأنها إنما أنفقت عليه تظنه أنه لا أب له، ~~قاله الموفق: واقتصر عليه في الانصاف. (ويأتي في النفقات، ولا يلحقه) أي ~~الملاعن (نسبه) أي المنفي بلعان (باستلحاق ورثته له بعد موته)، أي الملاعن ~~(و) بعد تمام (لعانه) نص عليه، لأنهم يحملون على غيرهم نسبا قد نفاه عنه ~~فلم يقبل منهم. (ولو نفى من لم ينتف) كمن أقر به ذلك أو وجد منه ما يدل على ~~الاقرار به، (وقال: إنه من زنا حد إن لم يلاعن) لأنه قذف زوجته فكان له ~~إسقاط الحد باللعان كما لو لم يكن ولد. # فصل فيما يلحق من النسب ، من ولدت امرأته من) أي ولد فأكثر، (أمكن كونه ~~منه) أي كون الولد من الزوج. (ولو مع غيبته) أي الزوج. قال في الفروع: ولو ~~مع غيبته عشرين سنة، قاله في المغني في مسألة القافة، وعليه نصوص أحمد، ~~ولعل المراد، ويخفى سيره، وإلا فالخلاف على ما يأتي وتابعه في المبدع. (ولا ~~ينقطع الامكان عنه) أي عن الاجتماع (بالحيض). قاله في الترغيب (بأن تلده ~~بعد ستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها، أو) ولدت (لأقل من أربع سنين منذ ~~أبانها) ولم يخبر بانقضاء عدتها بالقروء. (وهو ممن يولد لمثله كابن عشر) ~~سنين (لحقه نسبه، ما لم ينفه باللعان). لقوله (ص): الولد للفراش وقدرنا ~~بعشر سنين فما زاد لقوله (ص) واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في ~~المضاجع، فأمره بالتفريق دليل على إمكان الوطئ الذي هو سبب الولادة، ولان ~~تمام عشر سنين زمن يمكن فيه البلوغ فيلحق به PageV05P473 # الولد، كالبالغ. وقد روي أن عمر ابن العاص وابنه لم يكن بينهما إلا اثنا ~~عشر عاما. (ومع هذا) أي مع لحوق النسب بابن عشر فأكثر. (فلا يكمل به) أي ~~بإلحاق النسب (مهر) إذا لم يثبت الدخول أو الخلوة، لأن الأصل براءة ذمته ms2913 ~~فلا نثبته عليه دون ثبوت سببه الموجب له. # (ولا يثبت به) أي بإلحاق النسب (عدة ولا رجعة)، لأن السبب الموجب لهما ~~غير ثابت. # (ولا يحكم ببلوغه) أي ابن عشر فأكثر (إن شك فيه) أي في بلوغه، لأن الحكم ~~بالبلوغ يستدعي يقينا ترتب الاحكام عليه من التكاليف، ووجوب الغرامات فلا ~~يحكم به مع الشك، وإنما ألحقنا الولد به احتياطا حفظا للنسب. (وإن أتت به) ~~أي بولد (لدون ستة أشهر منذ تزوجها وعاش) الولد لم يلحقه نسبه، لأنها مدة ~~لا يمكن أن تحمل وتلد فيها، فعلم أنها كانت حاملة قبل تزوجها، (وإلا) أي ~~وإن ولدته لدون ستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بهما ولم يعش. (لحقه بالامكان) ~~أي إن أمكن كونه منه كابن عشر فأكثر. (كما) لو ولدته (بعدها) أي بعد الستة ~~أشهر منذ أمكن اجتماعه بها وعاش، وكان ممن يولد لمثله كما سبق. (أو) ولدته ~~(لأكثر من أربع سنين منذ أبانها) لم يلحقه، لأنا علمنا أنها حملت به قبل ~~النكاح. (أو أخبرت) المطلقة البائن (بانقضاء عدتها بالقرء، ثم أتت به لأكثر ~~من ستة أشهر لم يلحق الزوج) نسبه، لأنها أتت به بعد الحكم بانقضاء عدتها في ~~وقت يمكن أن لا يكون منه فلم يلحقه، كما لو انقضت عدتها بالحمل، وإنما ~~يعتبر الامكان مع بقاء الزوجية أو العدة، وأما بعدهما فلا يكتفي بالامكان ~~للحاقه، وذلك لأن الفراش سبب. ومع وجود السبب يكتفي بإمكان الحكم، فإذا ~~انتفى السبب انتفى الحكم لانتفائه. (فأما إن طلقها) ولو بائنا (فاعتدت ~~بالأقراء، ثم ولدت قبل مضي ستة أشهر من آخر أقرائها لحقه) نسب الولد، (ولزم ~~أن لا يكون الدم حيضا)، لعلمنا أنها كانت حاملا في زمن رؤية الدم والحامل ~~لا تحيض. (وإن فارقها حاملا فولدت) ولدا أو أكثر، (ثم ولدت) ولدا (آخر قبل ~~مضي ستة أشهر: لحقه) نسب الثاني كالأول، لأنهما حمل واحد (وإن كان بينهما ~~أكثر من ستة أشهر لم يلحقه) نسب الثاني (وانتفى عنه من غير لعان) لأنه لا ~~يمكن أن يكون الولدان حملا واحدا وبينهما ms2914 مدة الحمل. فعلم أنها علقت به بعد ~~زوال الزوجية وانقضاء العدة وكونها أجنبية كسائر الأجنبيات. (وإن) تزوج ~~امرأة و (علم أنه لا يجتمع بها كالذي يتزوجها بحضرة الحاكم أو PageV05P474 # غيره ويطلقها في المجلس أو يموت قبل غيبته عنهم)، أي عن أهل المجلس: لم ~~يلحقه للعلم حسا ونظرا لأنه ليس منه. (أو يتزوجها وبينهما) أي الزوجين ~~(مسافة) بعيدة (لا يصل إليها في المدة التي ولدت فيها) كشرقي يتزوج بغربية، ~~فإن الوقت لا يسع مدة الولادة وقدومه ووطأه بعده (لم يلحقه) النسب. والمراد ~~وعاش، وإلا لحقه بالامكان. ذكره في الفروع (وإن أمكن وصوله) أي الزوج إلى ~~الزوجة (في المدة) التي مضت بعد العقد والولادة (لحقه النسب)، لما سبق في ~~التعليق والوسيلة والانتصار، ولو أمكن ولا يخفى السير كأمير وتاجر كبير، ~~ومثل في عيون المسائل بالسلطان والحاكم. ونقل ابن منصور إن علم أنه لا يصل ~~مثله لم يقض بالفراش وهي مثله، (وإن كان الزوج صبيا له دون عشر سنين) لم ~~يلحقه نسب، لأنه لم يعهد بلوغ قبلها (أو) كان الزوج (مقطوع الذكر والأنثيين ~~أو) مقطوع (الأنثيين فقط)، أي مع بقاء الذكر (لم يلحقه نسبه) لأن الولد لا ~~يوجد إلا من مني، ومن قطعت خصيتاه لا مني له، لأنه لا ينزل إلا ماء رقيقا ~~لا يخلق منه الولد ولا وجد ذلك، ولا اعتبار بإيلاج لا يخلق منه الولد، كما ~~لو أولج الصغير، (ويلحق) الولد (مقطوع الذكر فقط) لأنه يمكن أن يساحق فينزل ~~ما يخلق منه الولد، ولهذا ألحقنا ولد الأمة بسيدها إذا اعترف بوطئها دون ~~الفرج، (و) يلحق (العنين) لامكان إنزاله ما يخلق منه الولد. # فصل وإن طلقها طلاقا رجعيا فولدت لأكثر من أربع سنين منذ طلقها، وقبل نصف ~~سنة منذ أخبرت بفراغ العدة) إن أخبرت بها. (أو) ولدت لأكثر من أربع سنين ~~منذ طلقها، إن (لم تخبر) بانقضائها لحقه نسبه ، (أو) ولدت (لأقل من أربع ~~سنين منذ انقضت عدتها لحقه نسبه) لأنها في حكم الزوجات أشبه ما قبل الطلاق، ~~(وإن أخبرت) المرأة (بموت ms2915 زوجها فاعتدت) للوفاة (ثم تزوجت) PageV05P475 # وولدت، (لحقه الثاني ما ولدته لنصف سنة فأكثر)، لأنه ولد على فراشه لا ما ~~ولدته لدون ذلك وعاش، لأنه ليس منه يقينا. (وإن وطئ رجل امرأة لا زوج لها ~~بشبهة فأتت بولد لحقه نسبه) للشبهة، (وقال) الامام (أحمد: كل من درأت عنه ~~الحد ألحقت به الولد، ولو تزوج رجلان أختين) أو غيرهما، (فزنت كل واحدة ~~منهما إلى زوج الأخرى غلطا فوطئها وحملت منه، لحق الولد بالواطئ) للشبهة. ~~(لا) يلحق (بالزوج) للعلم بأنه ليس منه، (وإن وطئت امرأته أو أمته بشبهة في ~~طهر لم يصبها فيه فاعتزلها، حتى أتت بولد لستة أشهر من حين الوطئ، لحق) ~~الولد (الواطئ) للعلم، بأنه منه، (وانتفى عن الزوج من غير لعان) للعلم بأنه ~~ليس منه، (وإن أنكر الواطئ الوطئ فالقول قوله بغير يمين) لأن الأصل عدمه. ~~(ويلحق نسب الولد بالزوج) لأن الولد للفراش، (وإن أتت) الموطوءة بشبهة ~~(به)، أي بالولد (لدون ستة أشهر من حين الوطئ) أي وطئ الشبهة (لحق) الولد ~~(الزوج)، للعلم بأنه ليس من وطئ الشبهة. (وإن اشتركا) أي الزوج والواطئ ~~بالشبهة (في وطئها في طهر) واحد، (فأتت بولد يمكن أن يكون منهما لحق) الولد ~~(الزوج لأن الولد للفراش)، سواء ادعياه أو أحدهما أو لا، (وإن ادعى الزوج ~~أنه من الواطئ، فقال بعض أصحابنا)، قال في الانصاف: هنا منهم صاحب المستوعب ~~(يعرض على القافة معهما فيلحق بمن ألحقته به منهما) لاحتمال أن يكون من كل ~~منهما (فإن ألحقته بالواطئ لحقه ولم يملك نفيه عن نفسه)، لتعذر اللعان منه ~~لفقد الزوجية، (وانتفى عن الزوج بغير لعان) لأن إلحاقه القافة كالحكم. (وإن ~~ألحقته) القافة PageV05P476 # (بالزوج لحق) به، (ولم يملك الواطئ نفيه باللعان) لأنه نقض لقول القائف، ~~(وإن ألحقته القافة بهما لحق بهما) لامكانه كما تقدم. (ولم يملك الواطئ ~~نفيه عن نفسه، وهل يملك الزوج نفيه باللعان؟ على روايتين) أطلقهما في ~~المغني وغيره ، قلت: مقتضى كلامهم لا يملكه لعدم القذف فلا يمكن اللعان، ~~وأيضا إلحاق القائف كالحكم فلا يرفعه بلعانه. (فإن ms2916 لم يوجد قافة أو اشتبه ~~عليهم لحق الزوج)، لأن الولد للفراش. (وإن أتت امرأته بولد فادعى أنه من ~~زوج) كان (قبله، وكانت تزوجت بعد انقضاء العدة أو بعد أربع سنين منذ بانت ~~من الأول لم يلحق) الولد (بالأول) لما سبق، (وإن وضعته لأقل من ستة أشهر ~~منذ تزوجها الثاني لم يلحق) الولد أيضا (به)، حيث عاش لعدم الامكان ~~(وينتفي) نسب الولد (عنهما)، أي عن الأول والثاني. (وإن كان) وضعها له ~~(أكثر من ستة أشهر) منذ أمكن اجتماعه بها (فهو) أي الولد (ولده) أي الثاني، ~~لأنها فراشه وأمكن كونه منه لحقه، (وإن كان) وضعها للولد (لأكثر من ستة ~~أشهر منذ تزوجها الثاني، ولأقل من أربع سنين من طلاق الأول، ولم يعلم ~~انقضاء العدة) عرض على القافة معهما، لامكان أن يكون من كل منهما، و (لحق ~~بمن ألحقته القافة) به منهما. (فإن ألحقته بالأول انتفى عن الزوج بغير ~~لعان) لما مر، (وإن ألحقته بالزوج انتفى عن الأول وليس للزوج نفيه) باللعان ~~كما سبق. (وتعتبر عدالة القائف وذكوريته وكثرة إصابته) و (لا) تعتبر ~~(حريته) كالشاهد، (ويكفي) قائف (واحد) لأنه ينفذ ما يقوله فهو كالحاكم. ~~(ولا يبطل قولها) أي القافة (بقول) قافة (أخرى، ولا بإلحاقها غيره) كما لا ~~يبطل حكم الحاكم بحكم غيره ولا بإبطاله (وتقدم في اللقيط بعضه) موضحا. ~~PageV05P477 # فصل ومن اعترف بوطئ أمته في الفرج أو دونه أي دون الفرج صارت فراشا له، ~~(لأنه قد يجامع) في غير الفرج (فيسبق الماء إلى الفرج، ف‍) - إذا (ولدت) ~~ولدا (لستة أشهر) فأكثر (لحقه نسبه، وإن ادعى العزل أو عدم الانزال) لحديث ~~عائشة في ابن زمعة، ولقول عمر: لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها ~~إلا ألحقت به ولدها بعد ذلك أو اتركوا، رواه الشافعي عن مالك عن ابن شهاب ~~عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده، وقياسا على النكاح، وفارق الملك ~~النكاح بأنه لا يتعلق به تحريم المصاهرة، وينعقد في محل يحرم النكاح فيه ~~كالمجوسية وذوات محارمه. وإن وطئها في الدبر ms2917 لم تصر فراشا في الأشهر، لأنه ~~ليس منصوص عليه ولا في معناه (إلا أن يدعي الاستبراء)، لأنه دليل على براءة ~~الرحم. والقول قوله في حصوله، لأنه أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه إلا بعسر ~~ومشقة، (ويحلف عليه) لأن الاستبراء غير مختص به أشبه سائر الحقوق. (فينتفى) ~~الولد عن السيد (بذلك)، أي بولادتها له لستة أشهر فأكثر بعد استبرائه ~~إياها، لأن الأصل عدمه وليست فراشا له. (فإن ادعى الاستبراء فأتت بولد ليس ~~بينهما ستة أشهر فأكثر، (فأقر بأحدهما ونفى) عنه (الآخر لحقاه)، لأنهما حمل ~~واحد، فإذا استلحق بعضه لحق باقيه بالضرورة. (وإن أعتقها أو باعها ونحوه) ~~كما لو وهبها أو جعلها عوضا عن أجرة أو نكاح، (بعد اعترافه بوطئها، فأتت ~~بولد لدون ستة أشهر من حين العتق أو البيع) ونحوه، (لحق به) لأنها حملت به ~~وهي فراش، لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر، (وتصير أم ولد له) لكونها حملت به ~~في ملكه (والبيع باطل) لأنها صارت أم ولد. (وكذا إن لم يستبرئها فأتت به ~~لأكثر من ستة أشهر، وادعى المشتري أنه من البائع فهو ولد البائع) لأنه ~~PageV05P478 # وجد منه سببه وهو الوطئ ولم يوجد ما يعارضه، ولا ما يمنعه فتعين إحالة ~~الحكم عليه ، (سواء ادعاه البائع أو لم يدعه) لأن الموجب لالحاقه أنها لو ~~أتت به في ملكه في تلك المدة للحق به. وانتقال الملك عنه لم يتجدد به شئ. ~~(وإن ادعاه المشتري لنفسه) وكان البيع قبل استبرائها وولدت لأكثر من ستة ~~أشهر من حين أرى القافة. (أو ادعى كل واحد منهما أنه) أي الولد (للآخر)، ~~بأن ادعى البائع أنه للمشتري، وادعى المشتري أنه للبائع. (والمشتري مقر ~~بالوطئ أرى القافة) لأن نظرها طريق شرعي إلى معرفة النسب عند الاحتمال لما ~~تقدم. (وإن استبرئت) الأمة المبيعة (ثم أتت بولد لأكثر من ستة أشهر لم ~~يلحقه) أي البائع (نسبه) لان الاستبراء يدل على براءتها من الحمل، وقد أمكن ~~أن يكون من غيره لوجود مدة الحمل بعد الاستبراء مع قيام الدليل، فلو أتت به ms2918 ~~لأقل من ستة أشهر، فالاستبراء غير صحيح (وكذا إن لم تستبرأ) الأمة المبيعة ~~وأتت بولد لأكثر من ستة أشهر، (ولم يقر المشتري للبائع به) فلا يلحقه نسبه، ~~لأنه ولد أمة المشتري فلا تقبل دعوى غيره له إلا بإقرار من المشتري، (وإن ~~ادعاه) أي ادعى البائع الولد أنه منه (بعد ذلك)، أي بعد أو ولدته لستة ~~أشهر، (وصدقه المشتري لحقه) أي البائع (نسبه وبطل البيع) لكونها أم ولد، ~~(فإن لم يكن البائع أقر بوطئها قبل بيعها لم يلحقه الولد بحال، سواء ولدته ~~لستة أشهر أو أقل) منها، لأنه يحتمل أن يكون من غيره، (وإن اتفقا) أي ~~البائع والمشتري (على أنه ولد البائع، فهو ولده) لأن الحق لهما يثبت ~~باتفاقهما. (وبطل البيع) لأنها أم ولد. (وإن ادعاه البائع) أنه ولده (ولم ~~يصدقه المشتري فهو عبد للمشتري)، ولا يقبل قول البائع في الايلاد لأن الملك ~~قد صار إلى المشتري في الظاهر، فلا يقبل قول البائع فيما يبطل حقه. (كما لو ~~باع عبدا ثم أقر أنه قد أعتقه، والقول قول المشتري مع يمينه) لاحتمال صدق ~~البائع، وهل يلحق البائع نسبه مع كونه عبدا للمشتري، لأنه يجوز أن يكون ~~ابنا لأحدهما مملوكا للآخر، أو لا لأن فيه ضررا على المشتري فيما لو أعتقه، ~~كان أبوه أحق بميراثه وجهان: (ويلحق الولد بوطئ الشبهة) وتقدم. # (و) يلحق (في كل نكاح فاسد فيه شبهة) كالنكاح المختلف في صحته، فيكون: ~~(كنكاح صحيح) PageV05P479 # في لحوق النسب حيث أتت به لستة أشهر مند أمكن اجتماعه بها، و (لا) يكون ~~(كملك اليمين) بحيث يتوقف لحوق النسب فيه على الاقرار بالوطئ. (ولا أثر ~~لشبهة ملك مع فراش) لحديث: الولد للفراش. (وإن وطئ المجنون من لا شبهة له ~~عليها، ولا شبهة ملك لم يلحقه نسبه)، لأنه لا يستند إلى ملك ولا اعتقاد ~~إباحة، وعليه مهر المثل إن أكرهها على الوطئ لأن الضمان يستوي فيه المكلف ~~وغيره، وتبعه نسب الأب إجماعا ما لم ينتف كابن ملاعنة وتبعية ملك أو حرية ~~لام، إلا مع شرط أو ms2919 غرور وتبعية دين لخيرهما وتبعية نجاسة وحرمة أكل ~~لأخبثهما، انتهى. PageV05P480 # كتاب العدد واحدها عدة بكسر العين فيهما. قال ابن فارس والجوهري: عدة ~~المرأة أيام أقرائها والمرأة معتدة، (وهي) أي العدة شرعا (التربص المحدود ~~شرعا) يعني مدة معلومة تتربص فيها المرأة لتعرف براءة رحمها، وذلك يحصل ~~بوضع حمل أو مضي أقراء أو أشهر على ما يأتي تفصيله. والأصل فيها الاجماع ~~ودليله الكتاب والسنة، ويأتي مفصلا في مواضعه والمعنى يشهد له، لأن رحم ~~المرأة ربما كان مشغولا بماء شخص، وتمييز الأنساب مطلوب في نظر الشرع ~~والعدة طريق له. والعدة أربعة أقسام: معنى محض، وتعبد محض، ومجتمع الامرين ~~والمعنى أغلب، ويجتمع الأمران والتعبد أغلب. فالأول: عدة الحامل، والثاني: ~~عدة المتوفى عنها زوجها التي لم يدخل بها، والثالث: عدة الموطوءة التي يمكن ~~حبلها ممن يولد لمثله، سواء كانت ذات أقراء أو شهر، فإن معنى براءة الرحم ~~أغلب من التعبد بالعدد المعتبر لغلبة ظن البراءة، والرابع: كما في عدة ~~الوفاة للمدخول بها التي يمكن حملها وتمضي أقراؤها في أثناء الشهور، فإن ~~العدد الخاص أغلب من براءة الرحم بمضي تلك الأقراء. (كل امرأة فارقها زوجها ~~في حياته قبل المسيس والخلوة فلا عدة عليها) إجماعا، لقوله تعالى: * (يا ~~أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) الآية. ولأن العدة إنما ~~وجبت في الأصل لبراءة الرحم، والمسيس اللمس باليد. PageV05P481 # ثم استعير للجماع لأنه مستلزم له. (وإن خلا) الزوج (بها وهي مطاوعة، ولو ~~لم يمسها) مع علمه بها، (ولو) كانت الخلوة (في نكاح فاسد فعليه العدة سواء ~~كان بهما) أي الزوجين مانع (أو) كان (بأحدهما مانع من الوطئ) حسي أو شرعي، ~~(كإحرام وصيام وحيض ونفاس ومرض وجب وعنة ورتق وظهار وإيلاء واعتكاف، أو لم ~~يكن)، لما روى الأثرم عن زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون أن من ~~أغلق بابا أو أرخى سترا، فقد وجب المهر ووجبت العدة، وهذه قضية اشتهرت ولم ~~تنكر، فكانت كالاجماع وضعف أحمد ما روي خلافه، ولأنه عقد على المنافع. ~~فالتمكين منه يجري مجرى الاستيفاء ms2920 في الاحكام كعقد الإجارة والآية مخصوصة ~~بما ذكرناه، والحكم معلق على الخلوة التي هي مظنة الإصابة دون حقيقتها فلم ~~تؤثر، ولو اختلى بها واختلفا في المسيس قبل قول من يدعي الوطئ احتياطا ~~للابضاع، ولأنه أقرب إلى حال الخلوة. ذكره في المبدع. (إلا أ) ن (لا يعلم) ~~الزوج (بها) في الخلوة (كأعمى وطفل) فلا عدة عليها، لأن المظنة لا تتحقق ~~(ومن لا يولد لمثله لصغره) كابن دون العشرة، (أو كانت لا يوطأ مثلها ~~لصغرها) كبنت دون تسع فلا عدة، (أو) خلا بها (غير مطاوعة وفارقها في حياته ~~فلا عدة عليها، ولا يكمل صداقها) لعدم تحقق المظنة مع ظهور عدم المسيس. ~~(ولا تجب) العدة (بالخلوة بلا وطئ في نكاح مجمع على بطلانه) كالخامسة ~~والمعتدة، سواء (فارقها) حيا (أو مات عنها)، لأن وجود صورة ذلك العقد ~~كعدمه. (وإن وطئها) في النكاح المجمع على بطلانه (ثم مات، أو فارقها اعتدت ~~لوطئه بثلاثة قروء منذ وطئها)، لأن ذلك العقد كعدمه، (كالمزني بها من غير ~~عقد. ولا) تجب العدة (بتحملها ماء الرجل). قال ابن حمدان: إن كان ماء زوجها ~~اعتدت، وإلا فلا. وقال في المبدع فيما يلحق من النسب: إذا تحملت ماء زوجها ~~لحقه نسب من ولدته منه، وفي العدة والمهر وجهان، فإن كان حراما أو ماء من ~~ظنته زوجها فلا نسب ولا مهر، ولا عدة في الأصح فيها. # وقال في المنتهى وكتاب الصداق ويثبت به نسب وعدة ومصاهرة، ولو من أجنبي. ~~PageV05P482 # (ولا) تجب العدة (بالقبلة واللمس من غير خلوة) لأن العدة في الأصل إنما ~~وجبت لبراءة الرحم وهي متيقنة، (وتجب) العدة (على) الزوجة (الذمية من) ~~زوجها (الذمي، و) من زوجها (المسلم) لعموم الأدلة، ولأنهم مخاطبون بفروع ~~الاسلام. (ولو لم تكن) المعتدة (من دينهم) أي الذميين أي مشروعة فيه لما ~~تقدم، (وعدتها كعدة المسلمة) على ما يأتي تفصيله للعموم، (وتجب العدة على ~~من وطئت مطاوعة كانت أو مكرهة، إلا أن يكون الواطئ لا يولد لمثله لصغره) ~~كابن دون عشر، فلا عدة عليها لوطئه. (وهو مذهب المالكية) ms2921 لأن العدة تراد ~~للعلم ببراءة الرحم من الحمل، فإذا كان الواطئ لا يولد لمثله فالبراءة ~~متيقنة، فلا فائدة في العدة. (والمعتدات ست) أي ستة أضرب تأتي مفصلة، ولم ~~يجعل الآيسات من المحيض ضربا، واللائي لم يحضن ضربا، لاستواء عدتهما، ~~(إحداهن أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن، حرائر كن أو إماء، مسلمات أو ~~كافرات، عن فرقة الحياة أو الممات) لعموم قوله تعالى: * (وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن) * قال في المبدع: وآية الحمل متأخرة عن آية الأشهر. ~~قال ابن مسعود من شاء باهلته أو لاعنته أن الآية التي في سورة النساء ~~القصرى: * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) نزلت بعد آية البقرة: * ~~(والذين يتوفون منكم) * والخاص مقدم على العام، (ولا تنقضي عدتها إلا بوضع ~~كل الحمل) لقوله تعالى: * (أن يضعن حملهن) * فإذا وضعته انقضت عدتها. (ولو ~~لم تطهر وتغتسل من نفاسها) للعلم ببراءة الرحم بالوضع. (لكن إن تزوجت في ~~مدة النفاس حرم وطؤها حتى تطهر) قياسا على الحيض، (فلو ظهر بعض الولد فهي ~~في عدة حتى ينفصل باقيه، إن كان) الحمل (واحدا وإن كان) الحمل (أكثر) من ~~واحد، (ف‍) - هي في عدة (حتى ينفصل باقي الأخير) لقوله تعالى: * (أجلهن أن ~~يضعن حملهن) * وقبل وضع كل الأخير لم تضع حملها بل بعضه، (فإن وضعت ولدا ~~وشكت في وجود ثان لم تنقض عدتها حتى تزول الريبة، وتتيقن PageV05P483 # أنه لم يبق معها حمل)، وفي نسخة ولد ليحصل العلم ببراءة الرحم. (والحمل ~~الذي تنقضي به العدة تصير به الأمة أم ولد، وهو ما تبين فيه شئ من خلق ~~الانسان كرأس ورجل)، فتنقضي به العدة إجماعا حكاه ابن المنذر، لأنه علم أنه ~~حمل فيدخل في عموم النص. (فإن وضعت مضغة لا يتبين فيها شئ من ذلك)، أي خلق ~~الانسان (فذكر ثقات من النساء أنه مبدأ خلق آدمي لم تنقض به العدة)، لأنه ~~لم يصر ولدا أشبه العلقة، (وكذا لو ألقت نطفة أو دما أو علقة)، فلا يتعلق ~~به شئ من الاحكام لأنه لم يثبت أنه ولد ms2922 بالمشاهدة لا بالبينة. (لكن لو وضعت ~~مضغة لم يتبين) أي يظهر (فيها الخلق، فشهدت ثقات من القوابل أن فيها صورة ~~خفية بان بها أنها خلقة آدمي انقضت به العدة)، لأنه حمل فيدخل في عموم ~~النص. (وإن أتت بولد لا يلحقه) أي الزوج (نسبه كامرأة صغير لا يولد لمثله، ~~و) امرأة (خصي مجبوب)، أو خصي غير مجبوب كما سبق. (ومطلقة عقب عقد) بأن ~~طلقها بالمجلس وكذا لو مات، (ومن أتت به لدون ستة أشهر منذ عقد عليها، ~~وعاش، أو بعد أربع سنين منذ مات، أو) منذ (بانت منه أو) منذ (انقضاء عدتها ~~إن كانت رجعية لم تنقض عدتها به)، لأنه حمل ليس منه يقينا فلم تعتد بوضعه ~~كما لو ظهر بعد موته، (وتعتد بعده عدة وفاة) إن كانت متوفى عنها، (أو عدة ~~فراق) إن كان فارقها في الحياة، (حيث وجبت) عدة الفراق على ما تقدم تفصيله. ~~(وأقل مدة الحمل ستة أشهر) وفاقا لما روى الأثرم والبيهقي عن أبي الأسود، ~~أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر فهم عمر برجمها، فقال له علي: ليس ~~لك ذلك قال الله تعالى : * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) * وقال: ~~* (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) * فحولان وستة أشهر لا رجم عليها، فخلى عمر ~~سبيلها، وقال ابن عباس كذلك رواه البيهقي، وذكر ابن قتيبة أن عبد الملك بن ~~مروان PageV05P484 # ولد لستة أشهر، (وغالبها) أن مدة الحمل (تسعة أشهر) لأن غالب النساء كذلك ~~يحملن وهذا أمر معروف بين الناس. (وأكثرها أربع سنين) لأن ما لا نص فيه ~~يرجع فيه إلى الوجود وقد وجد أربع سنين. فروى الدارقطني عن الوليد بن مسلم ~~قلت لمالك بن أنس عن حديث عائشة قالت: لا تزيد المرأة في حملها على سنتين ~~فقال: سبحان الله من يقول هذا؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق ~~وزوجها رجل صدق حملت ثلاثة أبطن في اثني عشر سنة. وقال الشافعي: بقي محمد ~~بن عجلان في بطن أمه أربع سنين. وقال أحمد: # نساء بني عجلان تحمل أربع ms2923 سنين. (وأقل ما يتبين به) خلق (الولد أحد ~~وثمانون يوما) لحديث ابن مسعود أن النبي (ص) قال: إن أحدكم يجمع خلقه في ~~بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ~~الحديث. ولا شك أن العدة لا تنقضي بما دون المضغة، فوجب أن يكون بعد ~~الثمانين، فإما بعد أربعة أشهر فليس فيه إشكال. وذكر المجد في شرحه أن غالب ~~ما يتبين فيه خلقه ثلاثة أشهر. # فصل الثانية من المعتدات المتوفى عنها زوجها ولو كان (طفلا أو) كانت ~~(طفلة لا يولد لمثلهما، ولو قبل الدخول) والخلوة، (فتعتدان لم تكن حاملا ~~منه أربعة أشهر وعشر ليال بعشرة أيام، إن كانت حرة) قال في المبدع ~~بالاجماع. يعني في الجملة وسنده الآية، وقول النبي (ص): لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشر ~~والعرب تغلب PageV05P485 # حكم التأنيث في العدد خاصة على الذكر، تطلق لفظ الليالي وتريد الليالي ~~بأيامها. لقوله تعالى لزكريا: * (آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا) * ~~يريد بأيامها. # لقوله تعالى: * (آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) * (وإن ~~كانت) المتوفى عنها زوجها (أمة)، فعدتها (نصفها) أي شهران وخمسة أيام ~~بلياليها، لأن الصحابة أجمعوا على أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة. ~~قاله في المبدع، (وإن كانت) المتوفى عنها (حاملا من غيره) أي من غير زوجها ~~(اعتدت للزوج) عدة وفاة (بعد وضع الحمل)، وتقدم. (و) عدة (معتق بعضها ~~بالحساب من عدة حرة وأمة ويجبر بالكسر) فمن نصفها حر ونصفها رقيق تعتد ~~بثلاثة أشهر وثمانية أيام بلياليها، (وإن مات زوج الرجعية في عدتها استأنفت ~~عدة الوفاة من حين موته) لأنها زوجة. فتدخل في عموم قوله: * (والذين يتوفون ~~منكم) * الآية. (وسقطت عدة الطلاق) لأنها تعتد للوفاة فلا يجمع معها غيرها ~~إجماعا، حكاه ابن المنذر. (وإذا قتل المرتد في عدة امرأته استأنفت عدة ~~وفاته)، لأنه كان يمكنه تلافي النكاح بعوده إلى الاسلام فأشبهت الرجعية. ~~(ولو ms2924 أسلمت امرأة كافر ثم مات قبل انقضاء العدة انتقلت إلى عدة وفاته في ~~قياس التي قبلها)، قاله الشيخ تقي الدين واقتصر عليه في الانصاف. (وإن ~~طلقها في الصحة بائنا ثم مات في عدتها لم تنتقل عنها) بل تبنى على عدة ~~الطلاق مطلقا، ولا تعتد للوفاة للآية. ولأنها أجنبية منه في غير نكاحه ~~وميراثه فلم تعتد لوفاته كما لو انقضت عدتها، (وإن كان الطلاق) البائن (في ~~مرض موته) المخوف ومات في العدة، (اعتدت أطول الأجلين من عدة طلاق وعدة ~~وفاة)، لأنها وارثة، فيجب عليها أن تعتد للوفاة ومطلقة فيجب عليها أن تعتد ~~بأطولهما ضرورة، أنها لا تخرج عن العهدة يقينا إلا بذلك. (إلا أن تكون) ~~البائن في المرض (لا ترثه، كالأمة أو الحرة يطلقها العبد أو الذمية) ~~الكتابية (يطلقها المسلم، أو تكون هي سألته الطلاق أو) سألته (الخلع، أو ~~PageV05P486 # فعلت ما يفسخ نكاحها) من نحو رضاع زوجة صغرى، (فتعتد للطلاق لا غير)، ~~لأنها ليست وارثة أشبهت المبانة في الصحة. (وإن كانت المطلقة) البائن ~~(مبهمة أو) كانت (معينة ثم أنسيها، ثم مات اعتدت كل واحدة الأطول منهما)، ~~لأن كل واحدة يحتمل أنها المطلقة وأنها المتوفى عنها فلا تخرج عن العهدة ~~يقينا إلا بذلك، لكن ابتداء القرء من حين طلق وابتداء عدة الوفاة من حين ~~مات. وكذا لو كان المطلقات ثلاثا عن أربع (ما لم تكن حاملا) فتنقضي عدتها ~~بوضع الحمل على كل حال. (وإن مات المريض المطلق في مرضه بعد انقضاء عدتها ~~بالحيض أو بالشهور أو بوضع الحمل، أو كان طلاقه قبل الدخول فليس عليها عدة ~~لموته)، لأنها ليست زوجة ولا في حكمها، (ولا يعتبر وجود الحيض في عدة ~~الوفاة) في قول عامة الفقهاء لظاهر الآية. (وإن ارتابت المتوفى عنها كظهور ~~أمارات الحمل من الحركة وانتفاخ البطن وانقطاع الحيض ونزول اللبن في ثديها ~~وغير ذلك، قبل أن تنكح ولو بعد فراغ شهور العدة لم تزل في عدة حتى تزول ~~الريبة)، فإن كان حملا انقضت عدتها بوضعه، وإن زالت وبان أنه ليس بحمل ms2925 ~~تيقنا أن عدتها انقضت بالشهور. (وإن تزوجت قبل ذلك) أي قبل زوال الريبة (لم ~~يصح النكاح ولو تبين عدم الحمل)، لأنها تزوجت وهي في حكم المعتدات (وإن ~~كان) ظهور الريبة (بعد) العقد عليها و (الدخول) بها (لم يفسد نكاحها)، لأنه ~~وجد بعد انقضاء العدة ظاهرا والحمل مع الريبة مشكوك فيه فلا يزول ما حكمنا ~~بصحته. (ولم يحل وطؤها حتى تزول الريبة) لشكنا في حل وطئها. لقوله (ص): من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يحل له أن يسقي ماؤه زرع غيره. (وإن كان) ~~ظهور الريبة (قبله) أي قبل الدخول وبعد العقد لم يفسد أيضا لما تقدم، (إلا ~~أن تأتي بولد والمراد، ويعيش لدون ستة أشهر منذ نكحها فيفسد)، أي يتبين ~~بطلان العقد لأنها معتدة (فيهما)، أي في صورتي ما إذا PageV05P487 # كان ظهور الريبة بعد الدخول وقبله. (وإن مات عن امرأة نكاحها فاسد ~~كالنكاح المختلف فيه) كبلا ولي، (فعليها عدة وفاة) لأنه نكاح يلحق فيه ~~النسب فوجبت به العدة كالصحيح، وإن فارقها في الحياة بعد الإصابة أو الخلوة ~~اعتدت بثلاثة قروء أو أشهر، والنكاح المجمع على بطلانه وجوده كعدمه وتقدم. # فصل الثالثة من المعتدات ذات القروء المفارقة في الحياة بعد الدخول بها، ~~أو الخلوة (بطلاق أو خلع أو لعان أو رضاع أو فسخ بعيب، أو إعسار أو إعتاق ~~تحت عبد، أو اختلاف دين أو غيره، فعدتها ثلاثة قروء وإن كانت حرة أو بعضها) ~~لقوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * وغير المطلقة ~~بالقياس عليها، ولان عدة الأمة بالقروء قرآن، فأدنى ما يكون فيها من الحرية ~~يوجب قرءا ثالثا، لأنه لا يتبعض، (و) عدتها (قرآن إن كانت أمة) روي عن عمر ~~وعلي وابن عمر ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة، وكالحد، وكان القياس يقتضي ~~أن تكون حيضة ونصفا، كما أن حدها النصف من الحرة، إلا أن الحيض لا يتبعض ~~فوجب تكميله كالمطلقة والمدبرة والمكاتبة وأم الولد كالأمة. (والقرء الحيض) ~~لقول عمر وعلي وابن عباس: وروي عن أبي بكر وعثمان وأبي موسى وعبادة ms2926 وأبي ~~الدرداء. قال أحمد في رواية الأثرم: كنت أقول أنه الأطهار، ثم رجعت لقول ~~الأكابر، ولأنه لم يعهد في لسان الشارع استعماله بمعنى الطهر في موضع، ~~واستعمل بمعنى الحيض في غير حديث. (ولا يعتد بالحيضة التي طلقها فيها) حتى ~~تأتي بثلاث كاملة بعدها لظاهر الآية. وروى البيهقي بإسناد رجاله ثقات عن ~~ابن عمر. (وإن قال الزوج: وقع الطلاق في الحيض أو في أوله وقالت: بل) وقع ~~(في الطهر الذي قبله) أي الحيض، (أو قال) الزوج (انقضت حروف الطلاق مع ~~انقضاء الطهر فوقع في أول الحيض، PageV05P488 # وقالت بل بقي منه) أي الطهر (بقية فالقول قولها) لأنها مؤتمنة على نفسها ~~في الحيض وفي انقضاء العدة. قاله في الشرح وفي الفروع والمنتهى وغيرهما: ~~القول قوله أنه لم يطلق إلا بعد حيض أو ولادة وفي وقت كذا. (وإذا انقطع ~~دمها من الحيضة الثالثة لم تحل للأزواج حتى تغتسل، وإن فرطت في الاغتسال ~~مدة طويلة) قال أحمد: روي عن ابن عباس أنه كان يقول: إذا انقطع الدم من ~~الحيضة الثالثة فقد بانت منه. وهو أصح في النظر. قيل له: فلم لا تقول به؟ ~~قال: ذلك يقول به عمر وعلي وابن مسعود، فأنا أتهيب أن أخالفهم. يعني اعتبار ~~الغسل، ويرشحه أن الظاهر إنما تركوه عن توقيف ممن له البيان. وروي عن أبي ~~بكر وعثمان وأبي موسى وعبادة وأبي الدرداء، (وتنقطع بقية الاحكام) من قطع ~~الإرث والطلاق واللعان والنفقة (بانقطاعه)، أي حيض دم الثالثة (وتقدم في ~~الرجعة). # فصل الرابعة من المعتدات المفارقة في الحياة ولم تحض ليأس أو صغر، فعدتها ~~ثلاثة أشهر) لقوله تعالى: * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر) * (وإن كانت أمة أو أم ولد) أو مدبرة أو مكاتبة فعدتها ~~(شهران) احتج بقول عمر. رواه الأثرم. ولان كل شهر مقام قرء وعدتها بالأقراء ~~قرآن، فكذا بدلهما شهران. (و) عدة (من بعضها حر بالحساب) من عدة حرة وأمة ~~فتزيد من الشهرين على الثالث بقدر حريتها، فمن نصفها حر ونصفها رقيق تعتد ~~بشهرين ms2927 ونصف، ومن PageV05P489 # ثلثاها حر تعتد بشهرين وعشرين يوما وهكذا. وذكر أبو بكر وقدمه في ~~الترغيب: إن عدتها كحرة على الروايات. (والابتداء) أي ابتداء العدة (من حين ~~وقع الطلاق سواء كان) وقوعه (في الليل أو النهار أو في أثنائهما من ذلك ~~الوقت إلى مثله فإن كان الطلاق أول الشهر اعتبر ثلاثة أشهر بالأهلة) لظاهر ~~النص. (وإن كان في أثنائه) أي الشهر (اعتدت بقيته وشهرين بالأهلة) كاملين ~~كانا أو ناقصين، (ومن) الشهر (الثالث تمام ثلاثين يوما تكملة) ما اعتدته من ~~(الأول)، لما تقدم أن الشهر يطلق على ما بين الهلالين مطلقا، وعلى ثلاثين ~~يوما. (وحد الأياس خمسون سنة) لقول عائشة: لن ترى في بطنها ولدا بعد خمسين ~~سنة. (واختار الشيخ، لا حد لأكثر سنه) أي الأياس، وذكر الزبير بن بكار في ~~كتاب النسب: إن هندا بنت أبي عبيدة الله بن زمعة ولدت موسى بن عبد الله بن ~~حسين بن حسن بن علي بن أبي طالب ولها ستون سنة. وقال: يقال إنها لن تلد بعد ~~خمسين سنة إلا عربية، ولا تلد بعد الستين إلا قرشية. (وإن حاضت الصغيرة في ~~عدتها ولو قبل انقضائها بلحظة ابتدائها) أي العدة (بالقروء)، لأن الشهور ~~بدل عنها، فإذا وجد المبدل بطل حكم البدل كالتيمم مع الماء، (وإن كان) حيض ~~الصغيرة (بعد انقضائها) أي العدة (بالشهور، ولو) كانت البعدية (بلحظة لم ~~يلزمها استئنافها) أي العدة بالقروء، لأنه حدث بعد انقضاء العدة أشبه ما لو ~~حدث بعد طول الفصل. (وإن يئست ذات القروء في عدتها ابتدأت عدة آيسة) أي ~~ابتدأت بثلاثة أشهر، لأن العدة لا تلفق من جنسين، وقد تعذر الحيض فتنتقل ~~إلى الأشهر لأنها عجزت عن الأصل وكالتيمم. (فإن بان بها حمل من الزوج سقط ~~حكم ما مضى، وتبين أن ما رأته من الدم لم يكن حيضا)، لأن الحامل لا تحيض ~~وتعتد بوضع الحمل. (وإن عتقت الأمة الرجعية في عدتها بنت على عدة حرة)، لأن ~~الحرية وجدت وهي زوجة فوجب أن تعتد عدة الحرة، كما لو عتقت قبل الطلاق. ms2928 ~~(وإن كانت) الأمة (بائنا) وعتقت، و (بنت على عدة أمة) لأن الحرية لم توجد ~~وهي زوجة، فوجب أن تبنى على عدة أمة كما لو انقضت العدة. (وإن عتقت) الأمة ~~(تحت عبد فاختارت نفسها اعتدت عدة حرة)، لأنها بانت من زوجها وهي حرة، وروى ~~PageV05P490 # الحسن أن النبي (ص) أمر بريرة بذلك. وإن طلقها رجعيا فأعتقها سيدها بنت ~~على عدة حرة سواء فسخت أو أقامت على النكاح. # فصل الخامسة من المعتدات (من ارتفع حيضها ولو بعد حيضة أو حيضتين لا تدري ~~ما رفعه)، أي سببه (اعتدت سنة) منذ انقطع بعد الطلاق، فإن كان انقطاعه قبل ~~الطلاق فمنه (تسعة أشهر للحمل)، لأنها غالب مدته لتعلم براءتها من الحمل، ~~(وثلاثة للعدة)، رواه الشافعي بإسناد جيد من حديث سعيد بن المسيب عن عمر. ~~قال الشافعي: هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار لا ينكره منكر علمناه. ~~ولان الغرض بالاعتداد معرفة براءة رحمها وهذا تحصل به براءة الرحم فاكتفى ~~به، وإنما اعتبرنا مضي سنة من الانقطاع ولو بعد حيضة أو حيضتين، (لأنها لا ~~تبنى عدة على عدة أخرى، وإن كانت) من ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه، (أمة ~~فبأحد عشر شهرا) تسعة للحمل وشهران للعدة. (فإن عاد الحيض إلى الحرة أو ~~الأمة قبل انقضاء عدتها ولو في آخرها) أي آخر العدة (لزمها الانتقال إليه) ~~لأنه الأصل، (وإن عاد) الحيض (بعد مضيها) أي العدة (ولو قبل نكاحها لم ~~تنتقل) إلى الاعتداد بالحيض، كما لو عاد بعد النكاح، (فإن عاد عادة المرأة ~~إن يتباعد ما بين حيضتيها لم تنقض عدتها إلا بثلاث حيض، وإن طالت) لأنها من ~~ذوات الأقراء. (وعدة الجارية التي أدركت ولم تحض) ثلاثة أشهر، لقوله تعالى: # * (واللائي يئسن من المحيض) * الآية، ولأن الاعتبار بحال إعادتها ولا ~~تمييز لها PageV05P491 # ثلاثة أشهر. (و) عدة (المستحاضة المبتدأة ثلاثة أشهر) إن كانت حرة، ~~(والأمة شهران) لأن النبي (ص) أمر جنة بنت جحش أن تجلس في كل شهر ستة أيام ~~أو سبعة، فجعل لها حيضة من كل شهر بدليل أنها تترك ms2929 الصلاة ونحوها. (وإن ~~كانت) لها (عادة أو تمييز عملت به) كما تعمل به في الصلاة والصوم. (فإن ~~كانت عادتها سبعة أيام من أول كل شهر فمضى لها شهران بالهلال وسبعة أيام من ~~أول) الشهر (الثالث فقد انقضت عدتها) ، لمضي ثلاث حيض بحسب عادتها. (وإن ~~علمت) المستحاضة (أن لها حيضة في كل شهر أو) كل (شهرين ونحوه ونسيت وقتها)، ~~أي وقت الحيضة (فعدتها ثلاثة أمثال ذلك) الوقت التي لها فيه الحيضة، لتحقق ~~مضي ثلاث حيضات بحسب العادة، (وإن عرفت ما رفعه) أي الحيض (من مرض أو رضاع ~~أو نفاس فلا تزال) إذا طلقت ونحوه (في عدة، حتى يعود الحيض فتعتد به)، لما ~~روى الشافعي عن سعيد بن سالم عن أبي جريح عن عبد الله بن أبي بكر أنه ~~أخبره: أن حبان بن منقذ طلق امرأته وهو صحيح وهي مرضعة، فمكثت سبعة أشهر لا ~~تحيض يمنعها الرضاع ثم مرض حبان فقيل له: # إن مت ورثتك. فجاء إلى عثمان وأخبره بشأن امرأته وعنده علي وزيد فقال ~~لهما عثمان: ما تريان؟ فقالا: نرى أنها ترثه إن مات ويرثها إن ماتت فإنها ~~ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض، وليست من اللائي لم يحضن، ثم هي ~~على عدة حيضها ما كان من قليل وكثير فرجع حبان إلى أهله فانتزع البنت منها ~~فلما فقدت الرضاع حاضت حيضة ثم أخرى ثم مات حبان قبل أن تحيض الثالثة ~~فاعتدت عدة الوفاة وورثته ورواه البيهقي بطريق آخر، وليس فيه ذكر زيد. (أو) ~~حتى (تبلغ سن الآيسة فتعتد عدتها)، لأنها آيسة أشبهت سائر الآيسات، (وعنه ~~تنتظر زواله) أي الدافع للحيض من مرض ونحوه، (ثم إن حاضت اعتدت به وإلا ~~اعتدت بسنة) وهو ظاهر عيون المسائل والكافي. PageV05P492 # فصل السادسة من المعتدات (امرأة المفقود) حرة كانت أو أمة (الذي انقطع ~~خبره لغيبة ظاهرها الهلاك كالذي يفقد بين أهله) ليلا أو نهارا، (أو يخرج ~~إلى الصلاة فلا يرجع أو يمضي إلى مكان قريب ليقضي حاجته ويرجع، فلا يظهر له ~~خبر أو يفقد في ms2930 مفازة) مهلكة كدرب الحجاز (أو) يفقد (بين الصفين إذا قتل ~~قوم أو من غرق مركبه ونحو ذلك، فإنها) أي زوجته (تتربص أربع سنين ولو كانت ~~أمة ثم تعتد للوفاة) حرة (أربعة أشهر وعشرا والأمة شهران وخمسة أيام). قال ~~الأثرم: قلت لأبي عبد الله تذهب إلى حديث عمر وهو أن رجلا فقد فجاءت امرأته ~~إلى عمر فذكرت ذلك له فقال: تربصي أربع سنين ففعلت، ثم أتته فقال: تربصي ~~أربعة أشهر وعشرا ففعلت. ثم أتته فقال: أين ولي هذا الرجل؟ فجاؤوا به فقال: ~~طلقها ففعل، فقال عمر: تزوجي من شئت رواه الأثرم والجوزجاني والدارقطني قال ~~أحمد: # هو أحسنها يروى عن عمر ثمانية وجوه ثم قال: زعموا أن عمر رجع عن هذا ~~هؤلاء الكذابون وقال: من ترك هذا أي شئ يقول هو عن خمسة من الصحابة عمر ~~وعثمان وعلي وابن عباس وابن الزبير؟ (و) قال (في التنقيح) الأمة (كحرة وهو ~~سهو) إذ الأمة إنما تساوي الحرة في التربص فقط لا في العدة بعده. (ولا ~~يفتقر الامر إلى حاكم ليحكم بضرب المدة وعدة الوفاة والفرقة)، لأنها مدة ~~تعتبر لإباحة النكاح فلم تفتقر إلى الحاكم كمدة من ارتفع حيضها ولم تدر ما ~~رفعه، فيكون ابتداء المدة من حين انقطع خبره. (ولا) يفتقر الامر (إلى طلاق ~~ولي زوجها بعد اعتدادها)، وهو قول ابن عمر وابن عباس وهو القياس. (فلو ~~PageV05P493 # مضت المدة والعدة تزوجت) من غير طلاق ولي ولا حاكم، (وإذا حكم الحاكم ~~بالفرقة أو فرغت المدة نفذ الحكم) بالفرقة (في الظاهر)، لأن عمر لما حكم ~~بالفرقة نفذ ظاهرا ولو لم ينفذ لما كان في حكمه فائدة، دون الباطن لأن حكم ~~الحاكم لا يغير الشئ عن صفته في الباطن. (فلو طلق الأول صح طلاقه لبقاء ~~نكاحه) بدليل تخييره في أخذها لو رجع. (وكذا لو ظاهر منها ونحوه) كما لو ~~آلى أو قذفها، (ولو تزوجت امرأته) أي المفقود (قبل) مضي (الزمان المعتبر) ~~للتربص والعدة، (ثم تبين أنه كان ميتا أو أنه كان طلقها قبل ذلك بمدة تنقضي ~~فيها ms2931 العدة لم يصح النكاح)، لأنها ممنوعة منه أشبهت المزوجة. (وإذا تربصت) ~~الأربع سنين (واعتدت) للوفاة (ثم تزوجت ثم قدم زوجها الأول قبل وطئ الثاني ~~ردت إليه)، أي إلى الأول لأنا تبينا حياته أشبه ما لو شهدت بينة بموته فكان ~~حيا. (ولا صداق على الثاني) لبطلان نكاحه، لأنه صادف امرأة ذات زوج، وتعود ~~إلى الأول بالعقد الأول، (وإن كان) عود الأول (بعده) أي بعد دخول الثاني ~~بها (خير الأول بين أخذها) منه فتكون امرأته (بالعقد الأول ، ولو لم يطلق ~~الثاني نصا) لأن نكاحه كان باطلا في الباطن. (ويطأ) الأول (بعد عدته) أي ~~عدة الثاني (وبين تركها مع الثاني)، لقول عمر وعثمان وعلي وقضى به ابن ~~الزبير ولم يعرف لهم مخالف فكان كالاجماع، وإذا لم يخترها الأول كانت مع ~~الثاني (من غير تجديد عقد) في الأشهر، قاله في الرعاية، لأن الصحابة لم ~~ينقل. عنهم تجديد عقد. (واختار الموفق التجديد. انتهى) وهو القياس قال ~~المنقح: قلت: الأصح بعقد انتهى لأنا تبينا بطلان عقده بمجئ الأول. ويحتمله ~~قول الصحابة، انتهى وعلى ذلك فيحتاج إلى طلاق الأول كما في الرعاية ثم إلى ~~انقضاء العدة ثم يجدد العقد. ويأخذ الأول) إذا تركها الثاني (قدر الصداق ~~الذي أعطاها هو) أي الأول (من الثاني) لقضاء عثمان وعلي، ولان الثاني أتلف ~~المعوض فرجع عليه بالعوض كشهود الطلاق إذا رجعوا، فعلى ذلك إن لم يكن دفع ~~الصداق لم يرجع PageV05P494 # عليها بشئ. وإلا رجع في قدر ما أقبض منه. (ويرجع الثاني على الزوجة بما ~~أخذ منه) لأنه غرمه بسببها، (فإن رجع الأول بعد موتها لم يرثها) لأنها زوجة ~~الثاني ظاهرا. (وإن رجع) الأول (بعد موت الثاني ورثته)، لأنها زوجته ظاهرا. ~~(واعتدت ورجعت إلى الأول) لعدم المعارض له. قال الشيخ تقي الدين: هي زوجة ~~الثاني ظاهرا وباطنا وترثه. ذكره أصحابنا، وهل ترث الأول؟ قال أبو جعفر: ~~ترثه وخالفه غيره. ومتى ظهر الأول فالفرقة ونكاح الثاني موقوفان، فإن أخذها ~~بطل نكاح الثاني حينئذ، وإن أمضى ثبت نكاح الثاني، انتهى. # قلت: وهذا مبني على ms2932 الأول وأما على ما اختاره الموفق من تجديد العقد إذا ~~تركها الأول، فلا ينبغي أن ترث من الثاني ولا أن يرث منها لبطلان نكاحه ~~بظهور حياة الأول. # (وأما من) أي المفقود الذي (انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة، كسفر ~~التاجر في غير مهلكة وإباق العبد. و) السفر ل‍ (- طلب العلم والسياحة ~~والأسر) عند من ليس عادته القتل، (وسفر الفرجة ونحوه، فإن امرأته تتربص ~~تمام تسعين سنة من يوم ولد)، لأن الظاهر أنه لا يعيش أكثر منها، فإن فقد ~~ابن تسعين اجتهد الحاكم ذكره في الترغيب، نقله عنه في المبدع. (ثم تعتد عدة ~~الوفاة) لأنه قد حكم بموته، (ثم تحل) للأزواج (وتقدم في باب ميراث المفقود، ~~وإن كانت غيبته) أي الزوج (غير منقطعة)، بأن كانت بحيث (يعرف خبره ويأتي ~~كتابه، فليس لامرأته أن تتزوج إلا أن يتعذر الانفاق عليها من ماله فلها ~~الفسخ) بإذن الحاكم، لتعذر الانفاق عليها بالاستدانة وغيرها كما يأتي في ~~النفقات، فإن كان الزوج رقيقا فنفقة زوجته على سيده فيعتبر تعذر الانفاق ~~عنه، و (لا) تفسخ (بتعذر الوطئ إذا لم يقصد بغيبته الاضرار بتركه. # فإن قصده فلها الفسخ به إذا كان سفره أكثر من أربعة أشهر). # قلت: مقتضى ما سبق إذا غاب فوق نصف سنة في غير غزو أو حج واجبين، أو طلب ~~رزق يحتاجه وطلبت قدومه ولم يقدم. فلها الفسخ، وإن لم يقصد المضارة، وأما ~~قصد المضارة فتفسخ إذا مضت الأربعة أشهر وطلبت الفيئة وأبى على ما تقدم في ~~الايلاء. PageV05P495 # (ومن ظهر موته باستفاضة كأن تظاهرت الاخبار بموته أو) شهدت به (بينة ~~فاعتدت زوجته للوفاة أبيح لها أن تتزوج) للحكم بموته، (فإن عاد زوجها بعد ~~ذلك فكمفقود) إن كان قبل الدخول ردت إلى الأول، وإن كان بعده فإنه (يخير ~~زوجها) الأول (بين أخذها) من الثاني ، (و) بين (تركها) للثاني، (وله ~~الصداق) الذي أعطاها هو يأخذه من الثاني ويرجع به الثاني عليها. (وله) أي ~~للزوج القادم أي (تضمين البينة) التي شهدت بموته (ما تلف من ماله) لتسببها ~~في إتلافه، ms2933 (وإن اختارت امرأة المفقود المقام والصبر حتى يتبين أمره، فلها ~~النفقة من ماله ما دام حيا) لقيام موجبها، وهو الزوجية (فإن تبين أنه) كان ~~(مات أو فارقها رجع) بالبناء للمفعول، أي رجع الورثة فيما إذا مات أو رجع ~~هو فيما إذا فارق (عليهما بما بعد ذلك من النفقة)، لانقطاع الزوجية. (وإن ~~ضرب لها) أي لامرأة المفقود (حاكم مدة للتربص فلها فيها النفقة)، لأنه لم ~~يحكم بموته بعد. و (لا) نفقة لها (في العدة) لأنه حكم بموته بعد مدة التربص ~~فصارت معتدة للوفاة. والوجه الثاني لها النفقة قاله القاضي، وهو نص أحمد، ~~لان النفقة لا تسقط إلا بيقين الموت، ولم يوجد ههنا. وكذا ذكر صاحب المغني ~~والشرح ، وزاد أن نفقتها لا تسقط بعد العدة أيضا لأنها باقية على نكاحه ما ~~لو تتزوج أو يفرق الحاكم بينهما. (وإن تزوجت) امرأة المفقود سقطت نفقتها، ~~(أو فرق الحاكم بينهما سقطت) النفقة لانقطاع الزوجية ظاهرا. (فإن قدم الزوج ~~بعد ذلك وردت إليه عادت نفقتها من حين الرد) كالناشز إذا عادت للطاعة. ~~(وإذا تزوج امرأة لها ولد من غيره، وليس للولد ولد ولا ولد ابن، ولا أب، ~~ولا جد وهي غير آيسة، فمات) ولدها (اعتزلها الزوج وجوبا حتى تحيض) حيضة ~~نصا. (أو يتبين حملها). روي عن علي وابنه الحسن ونحوه عن عمر والحسين بن ~~علي والصعب بن جثامة. (لأن حملها يرثه) أي يرث ولدها لأنه أخوه لامة، وليس ~~من يحجبه PageV05P496 # (فإن لم يفعل) أي الزوج بأن لم يعتزلها، (وأتت بولد قبل ستة أشهر)، وعاش، ~~(ورث) من ولد أمه لأنا تبينا أنه كان موجودا حين موته. (وإن أتت به بعدها) ~~أي بعد ستة أشهر (من حين وطئها) الزوج (بعد موت الولد لم يرث) س الحمل، ~~لاحتمال حدوثه بالوطئ (ومن طلقها زوجها) وهو غائب، (أو مات عنها) زوجها ~~(وهو غائب عنها فعدتها من يوم مات أو طلق) روي عن ابن عمر، وابن عباس وابن ~~مسعود رواه عنهم البيهقي كما لو كان حاضرا، ولان القصد غير معتبر في العدة ms2934 ~~بدليل الصغيرة والمجنونة، وكما لو كانت حاملا فوضعت غير عالمة بفرقته. (وإن ~~لم يجتنب ما تجتنبه المعتدة) لأن الاحداد الواجب ليس بشرط في العدة لظاهر ~~النصوص. (وإن أقر الزوج أنه طلقها من مدة تزيد على العدة إن كان فاسقا أو ~~مجهول الحال لم يقبل قوله في انقضاء العدة التي فيها حق الله). قاله في ~~الاختيارات. (وإن كان عدلا غير متهم مثل أن كان غائبا فلما حضر أخبرها أنه ~~طلق من كذا وكذا)، قبل قوله لعدم التهمة. قال في الاختيارات: إنه المشهور ~~عن أحمد (فتعتد من حين الطلاق كما لو قامت به بينة وعدة موطوءة بشبهة) ~~كمطلقة. ذكره في الانتصار إجماعا، لأن الوطئ في ذلك من شغل الرحم، ولحوق ~~النسب كالوطئ في النكاح الصحيح، (أو) أي وعدة موطوءة (بزنا كمطلقة)، لأنه ~~وطئ يقتضي شغل الرحم كوطئ الشبهة، ولأنه لو لم تجب العدة لاختلط ماء الواطئ ~~والزوج فلم يعلم لمن الولد منهما، (إلا أمة غير مزوجة ف‍) - تستبرأ ~~(بحيضة)، لأن المقصود العلم ببراءة الرحم من الحمل، وذلك حاصل بالحيضة كما ~~لو أراد سيدها بيعها بعد وطئها، (وإن وطئت زوجة) بشبهة أو زنا (أو) وطئت ~~(سرية بشبهة أو زنا حرمت) أي حرم وطؤها (حتى تعتد الزوجة) حرة كانت أو أمة، ~~(وتستبرأ السرية) خشية اشتباه الأنساب واختلاط المياه. (وله) أي الزوج أو ~~السيد (الاستمتاع منهما) أي من الزوجة والسرية (بما دون الفرج) كقبلة ولمس ~~لشهوة، لأن التحريم لعارض كالحيض. PageV05P497 # فصل وإن وطئت معتدة بشبهة أو نكاح فاسد فرق بينهما لأن العقد الفاسد ~~وجوده كعدمه، (وأتمت عدة الأول) لأن سببها سابق على الوطئ المذكور. (ولا ~~يحتسب منها) أي العدة (مدة مقامها) أي الموطوءة (عند الواطئ الثاني) بعد ~~الوطئ بل ابتداؤها من التفريق بينهما، (وله) أي المطلق (رجعة رجعية في مدة ~~تتمة عدته) كما لو لم توطأ في الرجعة. (ثم استأنفت العدة من الواطئ) لأن ~~العدتين من رجلين لا يتداخلان كالديتين، (وإن كانت بائنا فأصابها المطلق) ~~في عدتها (عمدا فكذلك)، أي تتم العدة الأولى ثم تعتد ms2935 من الوطئ. لأنه وطئ ~~محرم لا يلحق فيه النسب. ولأن العدة الأولى عدة طلاق والثانية عدة زنا، فلم ~~تدخل إحداهما في الأخرى لاختلاف سببهما كالكفارات. (وإن أصابها) مبينها في ~~عدتها (بشبهة استأنفت العدة للوطئ)، لأن الوطئ قطع العدة الأولى، وهو موجب ~~للاعتداد للاحتجاج إلى العلم ببراءة الرحم من الحمل. (ودخلت فيها بقية) ~~العدة (الأولى) لان الوطئ بشبهة يلحق فيه النسب فدخلت بقية الأولى في العدة ~~الثانية. (وإن وطئت امرأة) مزوجة (بشبهة ثم طلقها زوجها رجعيا اعتدت له) أي ~~للطلاق (أولا) لقوته، (ثم اعتدت للشبهة) ولا تتداخل العدة مع اختلاف ~~الواطئين كما تقدم، (وكل معتدة من غير النكاح الصحيح كالزانية والموطوءة ~~بشبهة، أو نكاح فاسد قياس المذهب تحريمها على الواطئ وغيره في العدة، قاله ~~الشارح. وقال الموفق: والأولى حل على نكاحها لمن هي معتدة منه إن كان يلحقه ~~نسب ولدها) كالموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد. لأن العدة لحفظ مائه وصيانة ~~نسبه. ولا يصان PageV05P498 # ماؤه المحترم من مائه المحترم، ولا يحفظ نسبه عنه كالمطلقة البائن. ~~(وإلا) أي وإن لم يلحقه نسب ولدها كالمزني بها، (فلا) تحل له في عدتها ~~(وتقدم في المحرمات في النكاح) تحل له المعتدة منه إذا كان يلحقه نسب ولدها ~~منه. (إن لم يلزمها عدة من غيره) فإن لزمتها عدة من غيره، فلا حتى تنقضي ~~(وإن تزوجت) المرأة (في عدتها فنكاحها باطل) لقوله تعالى: * (ولا تعزموا ~~عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) * ولأن العدة إنما اعتبرت لمعرفة براءة ~~الرحم، لئلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب. (ويجب أن يفرق ~~بينهما) لأنهما أجنبيان (وتسقط نفقة الرجعية وسكناها عن الزوج الأول ~~لنشوزها، ولم تنقطع عدتها حتى يطأ الثاني)، لأن العقد باطل، لا تصير به ~~المرأة فراشا، وسواء علم بالتحريم أو جهله. فإذا دخل بها انقطعت العدة، ~~لأنها حينئذ صارت فراشا له. (ثم إذا فارقها بنت على عدتها من الأول) لأن ~~حقه أسبق، ولان عدته وجبت عن وطئ في نكاح صحيح. (واستأنفت العدة) بعد ذلك ~~(من الثاني) ولا تتداخل العدة رواه مالك ms2936 والشافعي والبيهقي بإسناد جيد عن ~~عمر وعلي، ولا نعرف لهما مخالفا في الصحابة. قاله في المبدع: ولأنهما حقان ~~مقصودان لآدميين كالديتين. (وإن أتت بولد من أحدهما عينا انقضت عدتها به)، ~~أي بوضعه (منه) أي ممن لحق به الولد. (ثم اعتدت للآخر) بثلاثة أقراء ويكون ~~الولد للأول عينا إذا ولدته لدون ستة أشهر، وعاش من وطئ الثاني، ويكون ~~للثاني عينا إذا ولدته لفوق ستة أشهر من وطئه، ولفوق أربع سنين من إبانة ~~الأول لها. (وإن أمكن أن يكون) الولد (منهما) بأن أتت به لفوق ستة أشهر من ~~وطئ الثاني، ولدون أربع سنين من بينونة الأول. (أري) الولد (القافة معهما) ~~أي مع الواطئين (فألحق) الولد (بمن ألحقوه به منهما)، لأن قولها في ذلك ~~حجة. (وانقضت عدتها به) لأنه لا يجوز أن يكون الحمل من إنسان والعدة من ~~غيره، (وإن ألحقته) القافة (بهما) أي الواطئين (لحق بهما، وانقضت عدتها به ~~منهما). لأن الولد محكوم به لهما، فتكون قد وضعت حملها منهما. (وإن نفته) ~~القافة (عنهما) أي الواطئين، (أو أشكل عليها أو لم يوجد قافة ونحوه) كما لو ~~اختلف قائفان اعتدت (بعد وضعه بثلاثة قروء)، لأنه PageV05P499 # إن كان من الأول فقد أتت بما عليها من عدة الثاني. وإن كان من الثاني ~~فعليها أن تكمل عدة الأول ليسقط الفرض بيقين. وعلم مما سبق أنها إذا ولدت ~~لدون ستة أشهر من وطئ الثاني، ولأكثر من أربع سنين من فراق الأول. لم يلحق ~~بواحد منهما ولا تنقضي عدتها به منه، لأنا نعلم أنه من وطئ آخر. (وللثاني ~~أن ينكحها بعد انقضاء العدتين) وهو قول علي. # وروي عن عمر أنه رجع إليه. رواه البيهقي بإسناد جيد، وكما لو زنى بها. ~~وآيات الإباحة عامة. وقال الشافعي: له نكاحها بعد قضاء عدة الأول، لأن ~~العدة إنما شرعت لحفظ النسب وصيانة للماء والنسب لا حق به، أشبه ما لو ~~خالعها ثم نكحها في عدتها. قال في المغني: وهذا قول حسن موافق للنظر. (فإن ~~وطئ رجلان امرأة بشبهة أو زنا فعليها عدتان ms2937 لهما) لقول عمر وعلي. ولأنهما ~~حقان مقصودان لآدميين، فلا يتداخلان كالدينين واختار ابن حمدان إذا زنيا ~~بها تكفيها عدة، وجزم بمعناه في المنتهى. (2). قال في التنقيح: هو أظهر. ~~قال في شرح المنتهى: في الأصح، لعدم لحوق النسب فيه فيبقى القصد للعلم ~~ببراءة الرحم، وعلى هذا عدتها من آخر وطئ والأول، قدمه في المبدع والتنقيح ~~وهو مقتضى المقنع. (وإذا تزوج معتدة) من غيره (وهما) أي العاقد والمعقود ~~عليها (عالمان بالعدة) قلت: ولم تكن من زنا. (و) عالمان (بتحريم النكاح ~~فيها) أي العدة (ووطئها فيها) أي العدة (فهما زانيان عليهما حد الزنا، ولا ~~مهر لها) لأنها زانية مطاوعة ولا نظر لشبهة العقد، لأنه باطل مجمع على ~~بطلانه فلا أثر له بخلاف المعتدة من زنا، فإن نكاحها فاسد والوطئ فيه حكمه ~~حكم وطئ الشبهة، للاختلاف في وجوبها. ومحل سقوط مهرها (إن لم تكن أمة) فإن ~~كانت أمة لم يسقط، لأنه لسيدها فلا يسقط بمطاوعتها، (ولا يلحقه النسب) لأنه ~~من زنا (وإن كانا) أي الناكح والمنكوحة (جاهلين بالعدة، أو) جاهلي (التحريم ~~ثبت النسب وانتفى الحد ووجب المهر)، لأنه وطئ شبهة. (وإن علم هو دونها ~~فعليه الحد) للزنا، PageV05P500 # (و) عليه (المهر) بما نال من فرجها، لأنها زانية مطاوعة. (وإن علمت هي ~~دونه فعليها الحد ولا مهر لها) إن كانت حرة، لأنها زانية مطاوعة (ويلحقه ~~النسب) لأنه وطئ شبهة. # فصل وإن طلقها الزوج (واحدة) رجعية، (فلم تنقض عدتها حتى طلقها ثانية، ~~بنت على ما مضى من العدة) لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطئ ولا رجعية، أشبها ~~الطلقتين في وقت واحد. (وإن راجعها ثم طلقها بعد دخوله بها أو قبله استأنفت ~~العدة)، لأنه طلاق في نكاح صحيح وطئ فيه كما لو يتقدمه طلاق. (كفسخها) ~~النكاح (بعد الرجعة بعتق) تحت عبد (أو غيره) أي غير العتق كفسخها لعنة أو ~~إعسار، لأن موجب الفسخ في العدة موجب الطلاق، فكان حكمه حكمه، وإن وطئها في ~~عدتها حصلت به الرجعة كما تقدم، فإذا طلقها استأنفت. (وإن طلقها بائنا ثم ~~نكحها في عدتها ms2938 ثم طلقها قبل دخوله بنت على ما مضى) لأنه طلاق من نكاح لا ~~دخول فيه، فلا يوجب عدة كما لو لم يتقدمه نكاح. # فصل ويلزم الاحداد وهو المنع إذ المرأة تمنع نفسها مما كانت تتهيأ به ~~لزوجها من تطيب وتزين، يقال أحدت المرأة إحداد فهي محدة، وحدت تحد بالضم ~~والكسر فهي حادة، وسمي الحديد حديدا للامتناع به أو لامتناعه على من يحاوله ~~(في العدة، كل متوفى عنها فقط في نكاح صحيح) لحديث أم عطية أن رسول الله ~~(ص) قال: لا تحد المرأة فوق ثلاث إلا على زوج ، فإنها تحد عليه أربعة أشهر ~~وعشرا ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا PageV05P501 # تمس طيبا متفق عليه. والعصب بفتح العين وإسكان الصد المهملتين نوع من ~~البرد يصبغ غزله ثم ينسج. قاله القاضي، وقال في الشرح: الصحيح أنه نبت يصبغ ~~به الثياب (ويباح) الإحداد (لبائن) كالمطلقة ثلاثا والمختلعة بالاجماع، ~~ذكره في المبدع لكن لا يسن، قاله في الرعاية ولا يجب لظاهر الأحاديث، ولان ~~الإحداد في عدة الوفاة لإظهار الأسف على فراق زوجها وموته، فأما البائن ~~فإنه فارقها باختياره وقطع نكاحها فلا معنى لتكليفها الحزن عليه، ولان ~~المتوفى عنها لو أتت بولد لحق الزوج، وليس له من ينفيه فاحتيط عليها ~~بالاحداد، لئلا يلحق بالميت من ليس منه بخلاف المطلقة البائن، وكالرجعية. # (ويحرم) الاحداد (فوق ثلاث على ميت غير زوج) للخبر، (ولا يجب) الاحداد ~~على متوفى عنها (في نكاح فاسد) لأنه ليس بزوج وفي الجامع المنصوص: يلزم ~~الاحداد في نكاح فاسد (والمسلمة والذمية والمكلفة وغيرها فيه) أي الاحداد ~~(سواء) لعموم الأدلة، وغير المكلفة يجنبها وليها ما يجب على المكلفة تجنبه. ~~(وهو) أي الاحداد (اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها ويحسنها ~~من زينة)، أي ما يتزين به (وطيب) للأخبار الصحيحة، ولأنه يحرك الشهوة ويدعو ~~إلى المباشرة. (ولو) كان الطيب (في دهن كدهن ورد و) دهن (بنفسج و) دهن ~~(ياسمين و) دهن (بان ونحوه) كدهن زئبق، لأنه طيب (لكن لها أن تجعل ms2939 في فرجها ~~طيبا إذا اغتسلت من الحيض ولا بأس بدهن غير مطيب كزيت وشيرج) بفتح الشين ~~لقوله (ص) في حديث أم عطية: ولا تمس طيبا إلا عند أدنى طهرها إذا طهرت من ~~حيضها بنبذة من قسط أو أظفار متفق عليه. لأنه ليس بطيب. (و) لا بأس ب‍ (- ~~صبر في غير وجه وسمن ويحرم) على المتوفى عنها (أن تختضب) لقوله (ص) في حديث ~~أم سلمة ولا تختضب. ولأنه يدعو إلى الجماع أشبه الحل بل أولى. (وأن تخمر ~~وجهها وأن تبيضه PageV05P502 # باسفيداج العرائس)، لأنها إنما منعت منه في الوجه، لأنه يصفره فيشبه ~~الخضاب. (وأن تجعل عليه) أي الوجه (صبرا) بكسر الباء (بصفرة) فيشبه الخضاب، ~~قال في الفروع فيتوجه واليدين (وأن تنقش وجهها وأن تخضب وجهها وما أشبه ذلك ~~مما يحسنها) ويدعو إلى جماعها، (وأن تكتحل بإثمد ولو كانت سوداء) لقوله (ص) ~~في حديث أم عطية: ولا تكتحل. ولأنه أبلغ في الزينة. (إلا إذا احتاجت) ~~للإثمد (للتداوي فتكتحل) به (ليلا وتمسحه نهارا)، قدمه في المبدع وغيره. ~~(ويباح) لها اكتحال (بتوتيا وعنزروت ونحوهما)، لأنه لا زينة فيه. (كتنظيف ~~وتقليم أظفار ونتف إبط وحلق شعر مندوب أخذه) كعانة، (واغتسال بسدر وامتشاط ~~ودخول حمام)، لأنه ليس منصوصا عليه، ولا في معنى المنصوص. (ويحرم عليها ~~الثياب المصبغة للتحسين كالمعصفر والمزعفر والأحمر والأزرق والأخضر ~~المصافيين، والأصفر والمطرز) لقوله (ص): ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ~~وفي حديث أم سلمة: ولا تلبس المعصفر من الثياب ولا لشق. (و) يحرم عليها ~~(الحلي كله حتى الخاتم والحلقة) سواء كان من ذهب أو فضة، لعموم النهي. (وما ~~صبغ غزله ثم نسج فكمصبوغ بعد نسجه)، إذ لا دخل لذلك في التحسين وعدمه. (ولا ~~يحرم الأبيض وإن كان حسنا ولو) كان الأبيض (حريرا) لأن حسنه من أصل خلقته ~~فلا يلزم تغييره. قال في المبدع: وظاهره ولو كان معدا للزينة وفيه وجه. ~~(ولا الملون لدفع الوسخ كالكحلي والأسود والأخضر المشبع)، لأن الصبغ لدفع ~~الوسخ لا يحسنه، لأنه ليس بزينة. (ولا) يحرم عليها (نقاب) خلافا ms2940 للخرقي، ~~لأنه ليس PageV05P503 # في معنى المنصوص عليه وقياس المعتدة بالمحرمة مردود بأن المحرمة يحرم ~~عليها لبس القفازين، ويباح لها سائر الثياب ولا كذلك المعتدة. (ويجوز لها) ~~في عدة الوفاة (التزين في الفرش والبسط والستور وأثاث البيت، لأن الاحداد ~~في البدن لا في الفرش ونحوه)، لأنه غير منصوص عليه فيها. # فصل وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي وجبت العدة (فيه، وهو) المنزل (الذي ~~مات فيه زوجها وهي ساكنة فيه). روي عن عمر وابنه وابن مسعود وأم سلمة ~~وغيرهم لقوله (ص) لفريعة: اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله فاعتدت أربعة ~~أشهر وعشرا فلما كان عثمان أرسل إلي ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به. رواه مالك ~~وأحمد وأبو داود وصححه الترمذي. (سواء كان) المنزل (لزوجها أو) كان (بإجارة ~~أو عارية إذا تطوع الورثة بإسكانها فيه، أو) تطوع به (السلطان أو) تطوع به ~~(أجنبي) لعموم ما سبق. (وإن انتقلت) المعتدة (إلى غيره) أي غير المنزل الذي ~~وجبت فيه العدة (لزمها العود إليه) لتقضي عدتها به لما تقدم. (إلا أن تدعو ~~الضرورة إلى خروجها منه بأن يحولها مالك) المنزل منه، (أو تخشى على نفسها ~~من هدم أو غرق أو عدو أو غير ذلك كخروجها لحق) عليها (أو) لكونها (لا تجد ~~ما تكتري به) فتنتقل لأنها حالة عذر. (أو لا تجد) ما تكتري به (إلا من ~~مالها)، لأن الواجب عليها السكنى لا تحصيل المسكن. (وفي المغني وغيره أو ~~يطلب منها فوق أجرته فتسقط السكنى وتسكن حيث شاءت)، لان الواجب سقط بخلاف ~~نقل الزكاة، لأن القصد نفع الأقرب ولو اتفق الوارث والمرأة على PageV05P504 # نقلها لم يجز، لأن السكنى هنا حق لله تعالى بخلاف سكنى النكاح، (ولا سكنى ~~لها) أي المتوفى عنها (ولا نفقة في مال الميت، ولا على الورثة إذا لم تكن ~~حاملا) لأن ذلك يجب للتمكين والاستمتاع. وقد فات ويأتي في النفقات. (ولهم) ~~أي الورثة (إخراجها لأذاها) لهم بالسب أو غيره وطول لسانها، لأن الحاجة ~~تدعو إلى ذلك. (ولا تخرج) المعتدة من مسكن وجبت فيه (ليلا ms2941 ولو لحاجة). لما ~~روي مجاهد أن النبي (ص) قال: تحدثن عند إحداكن حتى إذا أردتن النوم فلتأت ~~كل واحدة إلى بيتها. ولان الليل مظنة الفساد (بل) تخرج ليلا (لضرورة) ~~كانهدام المنزل، (ولها) أي المعتدة (الخروج نهارا لحوائجها) من بيع وشراء ~~ونحوهما (فقط)، فلا تخرج لغير حاجة وتخرج لحاجتها. (ولو وجدت من يقضيها ~~لها) لا لحوائج غيرها، (وليس لها المبيت في غير بيتها) لخبر مجاهد. (فلو ~~تركت الاعتداد) وفي نسخ الاحداد (في المنزل أو لم تحد عصت) لمخالفتها ~~الأوامر. (وتمت العدة بمضي الزمان) كيف كانت كالصغيرة (والأمة كالحرة في ~~الاحداد والاعتداد في منزلها) لعموم الخبر (إلا أن سكناها في العدة كسكناها ~~في حياة زوجها)، و (للسيد إمساكها نهارا) للخدمة (ويرسلها ليلا) لتبيت ~~بمسكن الزوج. (فإن أرسلها ليلا ونهارا اعتدت زمانها كله في المنزل) الذي ~~مات زوجها به لاسقاط السيد حقه فزال المعارض. (والبدوية كالحضرية) في لزوم ~~الموضع الذي مات زوجها وهي به. (فإن انتقلت الحلة انتقلت معهم) للضرورة، ~~(وإن انتقل غير أهل المرأة لزمها المقام مع أهلها) لعدم الحاجة إلى ~~انتقالها. (وإن انتقل أهلها انتقلت معهم) للحاجة (إلا أن يبقى من الحلة ما ~~لا تخاف على نفسها معهم فتخير بين الإقامة) لتعتد بمحل زوجها (و) بين ~~(الرحيل) معهم (وإن هرب أهلها فخافت) على نفسها (هربت معهم) للحاجة، (فإن ~~أمنت أقامت لقضاء العدة في منزلها) لعدم الحاجة إلى الانتقال (وإن مات صاحب ~~السفينة PageV05P505 # وامرأته فيها) أي السفينة (ولها مسكن في البر فكمسافرة في البر) على ما ~~يأتي تفصيله، (وإن لم يكن لها مسكن سواها) أي السفينة. (وكان لها فيها بيت ~~يمكنها المسكن فيه بحيث لا تجتمع مع الرجال وأمكنها المقام فيه) أي في ~~مسكنها بالسفينة (بحيث تأمن على نفسها ومعها محرمها لزمها أن تعتد) لأنه ~~كالمنزل الذي مات زوجها وهي به. (وإن كانت) السفينة (ضيقة وليس معها محرم، ~~أو لا يمكنها الإقامة فيها إلا بحيث تختلط مع الرجال لزمها الانتقال عنها ~~إلى غيرها)، لتعذر الإقامة بها عليها. (وإذا أذن للمرأة زوجها في ms2942 النقلة من ~~بلد إلى بلد، أو) في النقلة (من دار إلى دار، فمات) الزوج (قبل خروجها من ~~الدار أو البلد قبل نقل متاعها من الدار أو بعده لزمها الاعتداد في الدار). ~~لأنها مقيمة بعد والاعتداد في منزل الزوج واجب. (وإن مات) الزوج (بعد ~~انتقالها إلى) الدار (الثانية اعتدت فيها) لأنها منزلها التي مات زوجها وهي ~~فيها. (وكذلك إن مات) الزوج (بعد وصولها إلى البلد الآخر) فإنها تعتد بها، ~~لأنها محل إقامتها. (وإن مات) الزوج (وهي بين الدارين أو البلدين خيرت ~~بينهما) لتساويهما، ولان في وجوب الرجوع مشقة. (وإن سافر) الزوج (بها) أي ~~بزوجته (لغير النقلة فمات) الزوج (في الطريق قريبا وهي دون مسافة القصر ~~لزمها العود)، لأنها في حكم الإقامة (وإن كان) بعدها (فوقها) أي فوق مسافة ~~القصر (خيرت بين البلدين) لتساويهما، وكل موضع يلزمها السفر فهو مشروط ~~بوجود محرم يسافر معها للخبر، (وإذا مضت) المعتدة (إلى مقصدها فلها الإقامة ~~حتى تقضي ما خرجت إليه، وتقضي حاجتها من تجارة أو غيرها) دفعا للحرج ~~والمشقة. (وإن كان خروجها لنزهة أو زيارة ولم يكن) الزوج قبل موته (قدر لها ~~مدة أقامت ثلاثا) أي ثلاث ليال بأيامها، لأنها مدة الضيافة. (وإن كان) قبل ~~موته (قدر لها مدة PageV05P506 # فلها إقامتها) استصحابا للاذن. (فإذا مضت مدتها) التي قدرها لها أو ~~الثلاث إذا لم يكن قدر لها مدة. (أو قضت حاجتها) إذا كان السفر لحاجة (ولم ~~يمكنها الرجوع لخوف أو غيره) كعدم محرم إذا كانت مسافة قصر، (أتمت العدة في ~~مكانها) للعذر. (وإن أمكنها الرجوع لكن لا يمكنها الرجوع إلى منزلها حتى ~~تنقضي) العدة، لكون السفر يستوعب ما بقي منها، (لزمتها الإقامة في مكانها) ~~حتى تنقضي عدتها (وإن كانت تصل) إلى منزلها (وقد بقي منها) أي العدة (شئ ~~لزمها العود لتأتي به في مكانها. وإن أذن لها) زوجها (في الحج أو كانت) ~~حجتها (حجة الاسلام فأحرمت به ثم مات فخشيت فوات الحج) إن قعدت (مضت في ~~سفرها)، لأنها عبادتان استوتا في الوجوب وضيق الوقت، فوجب تقديم ms2943 الأسبق ~~منهما كما لو سبقت العدة، ولان الحج آكد، لأنه أحد أركان الاسلام والمشقة ~~بتفويته تعظم فوجب تقديمه (وإن لم تخش) فوات الحج (وهي في بلدها أو قريبة) ~~منها أي دون مسافة القصر، و (يمكنها العود أقامت لتقضي العدة في منزلها) ~~لأنه أمكنها الجمع بين الحقين من غير ضرر بالرجوع فلم يجز إسقاط أحدهما، ~~ولأنها في حكم المقيمة. (وإلا) أي وإن لم تكن في بلدها ولا قريبة منه، أو ~~لم يمكنها العود (مضت في سفرها)، لأن في الرجوع عليها حرجا ومشقة، وهو منتف ~~شرعا. (ولو كان عليها حجة الاسلام فمات) زوجها (لزمتها العدة في منزلها، ~~وإن فاتها الحج) لأن العدة في المنزل تفوت ولا بدل لها، والحج يمكن الاتيان ~~به بعدها. (وإن أحرمت قبل موته أو بعده وأمكن الجمع بينهما، بأن تأتي ~~بالعدة في منزلها وتحج لزمها العود ولو تباعدت)، لأنه أمكنها الجمع بين ~~الواجبين من غير ضرر، وقيده في شرح المنتهي بما إذا كان قبل مسافة القصر، ~~لكن ما ذكره المصنف ظاهر المنتهي وغيره. (وإن لم يمكن) الجمع (قدمت مع ~~البعد الحج)، لأنه وجب بالاحرام وفي منعها من تمام سفرها ضرر عليها بتضييع ~~الزمان والنفقة، ومنع أداء الواجب، فلا يجب الرجوع لذلك. (ومع PageV05P507 # القرب) بأن كانت دون مسافة قصر قدمت (العدة) لأنها في حكم المقيمة. (لو ~~لم تكن أحرمت)، وتتحلل بفوت الحج بعمرة، وحكمها في القضاء حكم من فاته ~~الحج. وإن لم يمكنها السفر فهي كالمحصر، ذكره في الشرح. (ومتى كان عليها في ~~الرجوع خوف أو ضرر فلها المضي في سفرها كالبعيدة) للحرج، (ومتى رجعت وبقي ~~عليها شئ منها) أي العدة، (أتت به في منزل زوجها) لأنه الواجب وقد زال ~~المزاحم. # فصل وتعتد بائن حيث شاءت من بلدها في مكان مأمون ولا يجب عليها العدة في ~~منزله لما روت فاطمة بنت قيس أن أبا عمر بن حفص طلقها البتة وهو غائب، ~~فأرسل إليها بشئ فسخطته. فقالت: والله ما لك عليها من شئ. # فجاءت رسول الله (ص) فذكرت ذلك له ms2944 فقال لها: ليس لك عليه نفقة، ولا سكنى ~~وأمرها أن تعتد عند أم شريك ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي. اعتدي في بيت ~~أم كلثوم متفق عليه. وإنكار عمر وعائشة ذلك يجاب عنه. والمستحب إقرارها ~~بمسكنها، لقوله تعالى: # * (لا تخرجوهن من بيوتهن) * الآية. (ولا تسافر) قبل انقضاء عدتها لما فيه ~~من التبرج والتعرض للريبة. (ولا تبيت إلا في منزلها) أي المكان المأمون ~~الذي شاءته (وجوبا) لما تقدم. (فلو كانت دار المطلق متسعة لهما، وأمكنها ~~السكنى في موضع منفرد كالحجرة وعلو الدار، وبينهما باب يغلق وسكن الزوج في ~~الباقي جاز). لأنه لا محذور فيه. (كما لو كانتا حجرتين متجاورتين وإن لم ~~يكن بينهما باب مغلق، ولها موضع تستتر فيه بحيث لا يراها) مبينها، (ومعها ~~محرم تتحفظ به جاز أيضا) فإن لم يكن معها محرم لم يجز إذن، (ولو ~~PageV05P508 # غاب من لزمته السكنى لها)، أي لزوجته أو مطلقته الرجعية أو البائن الحامل ~~ونحوها، (أو منعها منها) أي من السكنى الواجبة عليه (اكتراه الحاكم من ~~ماله) إن وجد له مالا، (أو اقترض عليه) ما تسكن به إن لم يجد له مالا، ~~لقيامه مقام الغائب والممتنع، (أو قرض) الحاكم (أجرته) أي أجرة ما وجب على ~~الغائب من المسكن، لتأخذ منه إذا حضر نظير ما فرضه. (وإن اكترته) أي اكترت ~~من وجبت لها السكنى مسكنا (بإذنه) أي إذن من وجبت عليه، (أو) ب‍ (إذن حاكم ~~أو) اكترته (بدونهما للعجز عن إذنه) أي إذن أحدهما، (رجعت) عليه بنظير ما ~~اكترت به كما لو قام بذلك أجنبي بنية الرجوع. (ومع القدرة) على استئذان ~~الحاكم (إن نوت الرجوع رجعت) كمن قام عن غيره بواجب، (ولو سكنت ملكها) مع ~~غيبة من وجبت عليه السكنى أو امتناعه، (فلها أجرته) لأنه يجب عليه إسكانها ~~فوجبت عليه أجرته. (ولو سكنته) مع حضوره وسكوته، (أو اكترت مع حضوره وسكوته ~~فلا أجرة لها) لأنه ليس بممتنع ولا غائب ولا آذن، كما لو أنفق على نفسه من ~~لزمت غيره نفقته في مثل هذه الحالة. (وليس ms2945 له الخلوة مع امرأته البائن) ~~لأنها أجنبية منه، (إلا) إذا خلا بالبائن (مع زوجته أو أمته أو محرم ~~أحدهما) أي المبين أو المبانة كان خلا بها مع أمه أو أمها، (وإن أراد) ~~المبين (إسكان البائن في منزله أو غيره مما يصلح لها تحصينا لفراشه، ولا ~~محذور فيه لزمها ذلك) لأن الحق له فيه وضرره عليه، فكان إلى اختياره كسائر ~~الحقوق. (ولو لم تلزمه نفقة كمعتدة لشبهة أو نكاح فاسد أو مستبرأة بعتق) ~~فيلزمهن السكنى إذا طلبها الواطئ والسيد، مع أنه لا يلزمها إسكانهن. (وحكم ~~الرجعية في العدة حكم المتوفى عنها في لزوم المنزل) لقوله تعالى: * (لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن) وسواء أذن لها الزوج في الخروج أو لم يأذن، ~~لأن ذلك من حقوق العدة، وهي حق لله تعالى فلا يملك الزوج إسقاط شئ من ~~حقوقها، كما لا يملك إسقاطها، انتهى. # باب الاستبراء بالمد طلب براءة الرحم كالاستعطاء طلب الاعطاء وخص بالأمة ~~للعلم ببراءة رحمها PageV05P509 # من الحمل والحرة، وإن شاركت الأمة في ذلك فهي مفارقة لها في التكرار، ~~فلذلك يستعمل فيها لفظ العدة. (وهو) تربص فيه (قصد علم براءة رحم ملك يمين) ~~من قن ومكاتبة وأم ولد ومدبرة (حدوثا)، أي عند حدوث الملك بشراء أو هبة أو ~~إرث أو وصية أو نحوها، (أو زوالا) أي عند إرادة زوال الملك ببيع أو هبة أو ~~عتق أو زوال استمتاعه كما لو أراد تزويجها وقوله: (من حمل غالبا) متعلق ~~ببراءة وعلم منه أنه قد يكون تعبدا (بأحد ما يستبرأ به) من وضع الحمل أو ~~حيضة أو شهر أو عشرة، وتأتي مفصلة آخر الباب، ويجب الاستبراء في ثلاثة ~~مواضع: أحدها (إذا ملك ولو طفلا أمة ببيع أو هبة أو إرث أو سبي أو وصية أو ~~غنيمة أو غير ذلك)، بأن أخذها عوضا في إجارة أو جعالة أو خلع أو صلح، (لم ~~يحل له وطؤها ولا الاستمتاع بها بقبلة و) لا ب‍ (- نظر لشهوة، ولا بما دون ~~فرج بكرا كانت أو ثيبا صغيرة يوطأ مثلها ms2946 أو كبيرة، ممن تحمل أو ممن لا تحمل ~~حتى يستبرئها). لحديث أبي سعيد أن النبي (ص) قال: لا توطأ حامل حتى تضع، ~~ولا غير ذات حمل حتى تحيض رواه أحمد وأبو داود والبيهقي بإسناد جيد، وفيه ~~شريك القاضي، وعن رويفع بن ثابت مرفوعا: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يسقي ماءه ولد غيره. رواه أحمد والترمذي وأبو داود وإسناده حسن، قاله ~~في المبدع. وقال أحمد: بلغني أن العذراء تحمل. ولان عدمه يفضي إلى اختلاط ~~المياه واشتباه الأنساب. (وسواء ملكها من صغير أو كبير أو رجل أو امرأة أو ~~مجبوب، أو) كان ملكها (من رجل قد استبرأها) قبل البيع، (ثم لم يطأها) فليس ~~للمشتري وطؤها حتى يستبرئها لعموم ما سبق، ولان الحكم منوط بالمظنة، ولأنه ~~يجب للملك المتجدد وذلك موجود في كل واحد منها، ولأنه يجوز أن تكون حاملا ~~من غير البائع، فوجب استبراؤها كالمسبية من امرأة (وإن اشترى غير مزوجة ~~فأعتقها قبل استبرائها، لم يصح تزوجه بها قبله) ، أي قبل الاستبراء، لأن ~~النكاح يراد للوطئ وهو حرام، ويروى أن الرشيد اشترى جارية PageV05P510 # فأفتاه أبو يوسف أن يعتقها ويتزوجها ويطأها. قال الإمام أحمد: ما أعظم ~~هذا أبطلوا الكتاب والسنة. فإن كانت حاملا كيف يصنع؟ وهذا لا يدري أهي حامل ~~أم لا. ما أسمج هذا. (ولغيره) أي غير المشتري (نكاحها قبل الاستبراء مع ~~الرق والعتق إن كان البائع ما وطئ أو وطئ ثم استبرأ)، لأنها ليست فراشا فلم ~~تتوقف على ذلك، والفرق بين المشتري وغيره، أن المشتري لا يحل له وطؤها بملك ~~اليمين فكذا النكاح، لأنه يتخذ حيلة لابطال الاستبراء والحيل كلها خداع ~~باطلة. (ولا يجب استبراء الصغيرة التي لا يوطأ مثلها) لان سبب الإباحة ~~متحقق وليس على تحريمها دليل، فإنه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص، ~~ويراد الرحم ولا يوجد الشغل في حقها. (ولا) يجب الاستبراء (بملك أنثى من ~~أنثى) لأن المرأة لا استبراء عليها بتجدد ملكها. (وإن اشترى زوجته) حلت ~~بغير استبراء، لأنها فراشه (أو عجزت مكاتبته)، ms2947 وعادت للرق حلت بغير ~~استبراء، لأنه لم يزل ملكه. (أو فك أمته من الرهن) حلت بغير استبراء بلا ~~خلاف. (أو أسلمت أمته المجوسية والمرتدة أو الوثنية التي حاضت عنده أو كان ~~هو المرتد وأسلم) حلت بغير استبراء، لان الملك لم يتجدد بالاسلام ولا أصاب ~~واحدة منهن وهي غيره، فلم يلزمه استبراء أشبه ما لو أحلت المحرمة من إمائه ~~(أو اشترى مكاتبة من ذوات محارمه) أي المكاتب (فحضن عنده ثم عجز) المكاتب ~~حللن للسيد بغير استبراء، لأنه يصير حكمهن حكم المكاتب إن رق رققن، وإن عتق ~~عتقن والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم. (أو زوج السيد أمته ثم طلقت قبل ~~الدخول) حلت للسيد بغير استبراء، لأنه لم يتجدد له ملك ولم يصبها الزوج. ~~(أو اشترى عبده التاجر أمة) استبرأها العبد (ثم أخذها سيده حلت) لسيده ~~(بغير استبراء)، لأن ملكه ثابت على ما في يد عبده. (لكن يستحب) الاستبراء ~~(في‍) - ما إذا ملك (الزوجة ليعلم هل حملت في زمن الملك أو غيره)، وهو ~~النكاح وإذا تبين حملها فله وطؤها لزوال الاشتباه ومتى ولدت لستة أشهر ~~فأكثر من ملك فأم ولد، ولو أنكر الولد بعد أن يقر بوطئها، (وإن كان ما ~~اشتراه المكاتب من غير ذوات محارمه بعد أن حاضت عنده)، أي المكاتب، (وأخذها ~~PageV05P511 # السيد لعجزه لزمه الاستبراء)، لأنه ليس للسيد ملك على ما في يد مكاتبه، ~~ولأنه تجدد له ملك. (وإن وطئ المشتري الجارية) التي يلزمه استبراؤها (وهي ~~حامل حملا كان موجودا حين البيع من غير البائع انقضى استبراؤها بوضعه). كما ~~لو لم يطأها، وإن كان الحمل من البائع فالبيع باطل، لأنها أم ولد. (قال) ~~الامام (أحمد: ولا يلحق) الولد (بالمشتري ولا يبيعه ولكن يعتقه لأنه قد شرك ~~فيه، لأن الماء يزيد في الولد، انتهى. ويحرم وطئ مستبرأة) من غيره (زمن ~~استبرائها) لما تقدم. (فإن فعل) أي وطئ المستبرأة (لم ينقطع) الاستبراء ~~(به) أي بالوطئ لأنه حق عليه فلا يسقط بعدوانه (وتبنى على ما مضى) من ~~الاستبراء، (فإن حملت قبل الحيضة استبرأت ms2948 بوضعه) لأنها ذات حمل. (وإن ~~أحبلها فيها وقد ملكها حائضا فكذلك)، أي استبرأت بوضعه لأن الحيضة التي ~~ملكها فيها لا يحتسب لها بها. (و) إن أحبلها (في حيضة ابتدأتها عنده تحل في ~~الحال لجعل ما مضى) من الدم قبل الحمل (حيضة)، فيحصل بها الاستبراء (وإن ~~وجد استبراء مشتر ونحوه) كمتهب (في يد بائع ونحوه)، كواهب بأن باعها أو ~~وهبها ثم حاضت في يده تسليمها. (أو) حاضت في (يد وكيله) أي وكيل المشتري ~~ونحوه، (بعد الشراء) ونحوه (وقبل القبض أجزأ) الاستبراء، لان الملك انتقل ~~إليه قبل القبض، فقد حصل الاستبراء في ملكه. (ولا يكون استبراء إلا بعد ملك ~~المشتري لجميع الأمة فلو ملك بعضها ثم ملك باقيها لم يحتسب الاستبراء إلا ~~من حين ملك باقيها)، لأنه وقت حصولها كلها في ملكه. (وإن باع أمته أو وهبها ~~ونحوه) بأن صالح بها أو أصدقها أو خالع عليها، (ثم عادت إليه بفسخ) لخيار ~~أو عيب أو إقالة (أو غيره)، أي غير الفسخ كما لو عادت إليه ببيع أو هبة ~~ونحوها، (حيث انتقل الملك وجب استبراؤها ولو قبل القبض). لأنه تجديد ملك ~~سواء كان المشتري لها ونحوه رجلا أو PageV05P512 # امرأة. (إن افترقا) أي البائع والمشتري أو نحوهما، (وإلا) أي وإن لم ~~يفترقا، (فلا يجب) الاستبراء (وتقدم في الإقالة)، وهذا وجه وتقدم هناك ما ~~فيه، قال في شرح المنتهى ولو قبل تفرقهما عن المجلس على الأصح يعني يجب ~~الاستبراء. (ويكفي استبراء زمن خيار لمشتر) لانتقال الملك إليه بمجرد ~~البيع. (وإن اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج قبل الدخول وجب استبراؤها) نص ~~عليه، وقال: هذه حيلة وضعها أهل الرأي لا بد من استبرائها، لأنه تجديد ملك ~~وكما لو لم تكن زوجة، ولان إسقاطه هنا ذريعة إلى إسقاطه في حق من أراد ~~إسقاطه بأن يزوجها عند بيعها لم يطلقها زوجها بعد تمام البيع، والحيل حرام، ~~وكذا لو اشترى مطلقة قبل الدخول، (أو ملكها) المشتري ونحوه (معتدة) من وفاة ~~وطلاق أو غيرهما، (أو زوج أمته ثم طلقت بعد الدخول وأعتقت ms2949 في العدة لم يجب ~~استبراء اكتفاء بالعدة)، لأن براءتها تعلم بها. (وإن كانت الأمة لرجلين ~~فوطئاها ثم باعها لرجل آخر أجزأه استبراء واحد)، لأنه يعلم به براءة رحمها. ~~(وإن أعتقاها لزمها استبراءان لأن الاستبراء) كالعدة، يتعدد الواطئ بشبهة ~~والوطئ فيه وجد من اثنين بخلاف مسألة المشتري، فإنه معلل بتجديد الملك ~~والملك واحد. # فصل الموضع الثاني من المواضع التي يجب فيها الاستبراء: ما أشار إليه ~~بقوله: (وإن وطئ أمته ثم أراد تزويجها أو بيعها لم يجز) له ذلك (حتى ~~يستبرئها)، أما إذا أراد تزويجها فلان الزوج لا يلزمه استبراء فيفضي إلى ~~اختلاط المياه واشتباه الأنساب، وأما إذا أراد بيعها فلان عمر أنكر على عبد ~~الرحمن بن عوف بيع جارية له كان يطؤها قبل استبرائها، ولأنه يجب على ~~المشتري لحفظ مائه فكذلك البائع، (فلو خالف وفعل) بأن تزوجها أو باعها قبل ~~PageV05P513 # استبرائها (صح البيع)، لأن الأصل عدم الحمل (دون النكاح)، فلا يصح قبل ~~الاستبراء كالمعتدة والفرق بين البيع والنكاح. إن النكاح لا يراد إلا ~~للاستمتاع فلا يجوز إلا فيمن تحل له، ولهذا لا يصح تزويج معتدة ونحوها، ~~والبيع يراد لغير ذلك، فصح قبل الاستبراء ولهذا صح في عدة المحرمات ووجب ~~الاستبراء على المشتري. (وإن لم يطأ) البائع الأمة لم يلزمه استبراؤها إذا ~~أراد بيعها أو نكاحها لعدم موجبه. (أو كانت آيسة لم يلزمه استبراؤها إذا ~~أراد بيعها) عند الموفق والشارح. قال في المبدع: الأولى أنه لا يجب في ~~الآيسة لأن علة الوجوب احتمال الحمل وهو بعيد، والأصل عدمه انتهى. لكن أكثر ~~الأصحاب لم يفرقوا بين الآيسة وغيرها. (لكن يستحب) استبراء الآيسة على ~~القول بعدم وجوبه خروجا من الخلاف. (وإذا اشترى جارية فظهر بها حمل لم تحل ~~من خمسة أحوال: أحدها أن يكون البائع أقر بوطئها عند البيع أو قبله، وأتت ~~بولد لدون ستة أشهر، أو يكون البائع ادعاه) أي الولد (وصدقه المشتري، فهو) ~~أي الولد (ابن للبائع وتصير أم ولد له، والبيع باطل) لأنها أم ولد. ~~(الثاني: أن يكون أحدهما) أي البائع ms2950 أو المشتري (استبرأ) الجارية (ثم أتت ~~بولد لأكثر من ستة أشهر من حين وطئها المشتري فالولد له)، أي لا حق ~~بالمشتري (والجارية أم ولد له) أي للمشتري للحوق الحمل به. (الثالث: أتت به ~~لأكثر من ستة أشهر بعد استبراء أحدهما لها، ولأقل من ستة أشهر منذ وطئها ~~المشتري، فلا يلحق) الولد (بواحد منهما ويكون) الولد (ملكا للمشتري ولا ~~يملك فسخ البيع)، لأن الحمل تجدد في ملكه ظاهرا. (فإن ادعاه) أي الولد (كل ~~واحد منهما) أنه ولده (فهو للمشتري) حيث أتت به لستة أشهر فأكثر منذ وطئ ~~عملا بالظاهر لأنها فراشه. (وإن ادعاه البائع وحده فصدقه المشتري) إن الولد ~~له (لحقه) PageV05P514 # نسبه لأن الحق لا يعدوهما وقد تصادقا عليه. (وكان البيع باطلا) لأنهما أم ~~ولد، (وإن أكذبه) المشتري في دعواه الولد (فالقول قول المشتري في ملك ~~الولد) عملا بظاهر اليد. (الرابع: # أن تأتي به بعد ستة أشهر منذ وطئها المشتري وقبل استبرائها فنسبه لاحق ~~به)، أي بالمشتري لأنها فراشه. (فإن ادعاه البائع فأقر له المشتري لحقه) ~~لتصادقهما عليه، (وبطل البيع) لكونها أم ولد. (وإن أكذبه) المشتري (فالقول ~~قول المشتري) لكونها فراشا، له، (وإن ادعى كل واحد منهما أنه من الآخر) بأن ~~قال المشتري: هو للبائع، وقال البائع: هو للمشتري. (عرض على القافة فألحق ~~بمن ألحقوه به منهما، وإن ألحقوه بهما لحق بهما) لما تقدم في اللقيط. ~~(وينبغي أن يبطل البيع) لأنها أم ولد للبائع. (وتكون الجارية أم ولد ~~للبائع) لأن علوقها كان قبل البيع (الخامس: أتت به لقل من ستة أشهر منذ ~~باعها، ولم يكن) البائع (أقر بوطئها، فالبيع صحيح) في الظاهر لعدم لحوق ~~الولد بالبائع. (والولد مملوك للمشتري، فإن ادعاه البائع فالحكم كما ذكرنا ~~في الثالث. و) الموضع الثالث من المواضع التي يجب الاستبراء (إذا أعتق أم ~~ولده أو) أعتق (أمته التي كان يصيبها قبل استبرائها، أو مات عنها، لزمها ~~استبراء نفسها)، لأنها موطوءة وطئا له حرمة فلزمها استعلام براءة رحمها ~~كالموطوءة بشبهة (لكن لو أراد أن يتزوجها) أي معتوقته، ms2951 فلا استبراء لأنها ~~فراشه، (أو استبرأ) ها (بعد وطئه ثم أعتقها، أو باعها فأعتقها مشتر قبل ~~وطئها)، فلا استبراء اكتفاء بالاستبراء قبل البيع (أو كانت) أم الولد أو ~~السرية (مزوجة أو معتدة أو) كانت (فرغت عدتها من زوجها فأعتقها) سيدها فلا ~~استبراء، لأنها ليست فراشا لسيدها فلا يجب عليها الاستبراء له، (أو أراد) ~~مشتري أمة استبرأها بائعها قبل بيعها، أو كان لا يطؤها (تزويجها) من غيره ~~(قبل وطئه، فلا استبراء) للعلم ببراءة رحمها بالاستبراء السابق للبيع. (وإن ~~أبانها) أي طلق الأمة زوجها طلاقا بائنا (قبل الدخول أو بعده أو مات) زوجها ~~(فاعتدت، ثم مات سيدها فلا استبراء) عليها، (بأن لم PageV05P515 # يطأ) ها سيدها لزوال فراش السيد بتزويجه لها كمن لا يطؤها أصلا. (وإن ~~باع) أمة (ولم يستبرؤ) ها (فأعتقها المشتري قبل وطئ واستبراء استبرأت) إن ~~أعتقها عقب المشتري، (أو تممت ما وجد عند مشتر) من استبراء إن عتقت في ~~أثنائها لتعلم براءة رحمها. (وإذا زوج) سيد (أم ولده ثم مات عتقت) بموته، ~~(ولم يلزمها استبراء) لأنها ليست فراشا للسيد. (وإن بانت) أم الولد أو ~~السرية (من الزوج قبل الدخول بطلاق أو موت زوجها)، أو بانت (بطلاقه بعد ~~الدخول، فأتمت عدتها ثم مات سيدها فعليها الاستبراء)، لأنها عادت إلى ~~فراشه، وقال أبو بكر: لا يلزمها استبراء إلا أن يردها السيد إلى نفسه، (وإن ~~مات زوجها) أي أم الولد (وسيدها، ولم يعلم السابق منهما) موتا، أو علم، ثم ~~نسي (و) كان (بين موتهما أقل من شهرين وخمسة أيام لزمها بعد موت الآخر ~~منهما عدة الحرة من الوفاة فقط)، لأن السيد إن كان مات أولا، فقد مات وهي ~~زوجة، وإن كان مات آخرا فقد مات وهي معتدة، ولا استبراء عليها على ~~التقديرين، وقول المصنف بعد موت الآخر معناه أن عدة الوفاة يجب أن يكون ~~ابتداؤها بعد موت الآخر، لأنها لا تعلم خروجها من عهدة العدة بيقين إلا ~~بذلك لاحتمال، أن الزوج هو الذي مات آخرا. (وإن كان بينهما) أي بين موت ~~الزوج والسيد ms2952 (أكثر من ذلك) أي من شهرين وخمسة أيام. (أو جهلت المدة) التي ~~بين موتهما (لزمها بعد موت الآخر منهما الأطول من عدة الحرة وللوفاة أو ~~استبراء)، لأنه يحتمل أن الزوج مات آخرا فعليها عدة الحرة ويحتمل أن السيد ~~مات آخرا فعليها الاستبراء بحيضة، فوجب الجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين. ~~قال ابن عبد البر: على هذا جميع القائلين بأن عدة أم الولد من سيدها حيضة ~~ومن زوجها شهران وخمسة أيام، انتهى. وهذا أوضح على قول الموفق ومتابعيه. ~~أما على القول بأنه إذا مات سيدها ولو بعد العدة قبل الوطئ لاستبراء، فلا ~~كما نبهت عليه في حاشية المنتهى. (ولا ترث الزوج) لأنه الأصل فلا تجب مع ~~الشك والعدة وجبت استظهارا لاضرار فيه على غيرها بخلاف الإرث. (وإن ادعت ~~أمة موروثة تحريمها PageV05P516 # على وارث بوطئ موروثه) كأبيه وابنه، (أو) ادعت (مستبرأة أن لها زوجا ~~صدقت) لأن ذلك لا يعرف إلا من جهتها، (وإن أعتق أم ولده أو) أعتق (أمة كان ~~يصيبها ممن تحل له إصابتها، فله أن يتزوجها في الحال من غير استبراء) لأنها ~~فراشه عادة بائن بغير ثلاث في عدتها. (وإن اشترك رجلان في وطئ أمة لزمها ~~استبراءان) إن لم تكن مزوجة، لأن الاستبراء منهما حقان مقصودان لآدميين، ~~فلم يدخل أحدهما في الآخر كالعدتين، والمزوجة تعتد كما تقدم ، ومقتضى كلامه ~~كالمقنع والمبدع والتنقيح: لا فرق في ذلك بين وطئ الشبهة والزنا، وعلى ~~كلامه في المنتهى يكفي في الزنا استبراء واحد. # فصل ويحصل استبراء حامل بوضع الحمل كله للآية، والخبر والمعنى (وبحيضة) ~~إن لم تكن حاملا (لا يبقينها) إذا ملكها حائضا (لمن تحيض). ولو كانت تبطئ ~~حيضتها أكثر من شهر فما في لفظ من ألفاظ الخبر حتى تستبرأ بحيضة. (ويمضي ~~شهر لآيسة وصغيرة وبالغ لم تحض) لأن الشهر أقيم مقام الحيضة في عدة الحرة ~~أو الأمة. (وتصدق في الحيض) فإذا قالت: حضت. جاز وطؤها (فلو أنكرته) أي ~~الحيض، (فقال) السيد (أخبرتني به) أي الحيض (صدق) عليه لأنه الظاهر (وإن ~~ارتفع حيضها ما تدري ms2953 رفعه فبعشرة أشهر تسعة للحمل وشهر للاستبراء) بدل ~~الحيضة، (وإن عرفت) من ارتفع حيضها (ما رفعه انتظرته حتى يجئ فتستبرئ به، ~~أو تصير من الآيسات فتستبرئ استبراءهن) بشهر على ما تقدم في العدة، فإن ~~ارتابت المستبرأة بنفسها، فهي كالحرة إذا ارتابت في العدة أو بعدها على ما ~~تقدم في العدة انتهى. PageV05P517 # كتاب الرضاع بفتح الراء وكسرها. (وهو) مصدر رضع الثدي إذا مصه بفتح الصاد ~~وكسرها. قال ابن الأعرابي: الكسر أفصح، وله سبع مصادر. وقال المطرز في ~~شرحه: امرأة مرضع إذا كانت ترضع ولدها ساعة بعد ساعة، وامرأة مرضعة إذا كان ~~ثديها في فم ولدها. قال ثعلب: # ويدل عليه قوله تعالى: * (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت) * وقيل: # المرضعة الام. والمرضع التي معها صبي ترضعه، والولد رضيع وراضع. وشرعا ~~(مص لبن) أي مص من له دون حولين لبنا، (أو شربه ونحوه) كالسعوط والوجور ~~وأكله بعد أن جبن، (ثاب) أي اجتمع (من حمل من ثدي امرأة) متعلق بمص وتأتي ~~مفاهيم ذلك. (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) قال النبي (ص) حين أريد على ~~ابنة حمزة فقال: إنها لا تحل لي إنها لابنة أخي من الرضاع ويحرم من الرضاع ~~ما يحرم من النسب متفق عليه من حديث ابن عباس. وعن عائشة أن النبي (ص) قال: ~~الرضاع يحرم ما يحرم من الولادة متفق عليه. (ولا تثبت) بالرضاع (بقية أحكام ~~النسب من النفقة والإرث والعتق) إذا ملك رحمه المحرم بالرضاع. (ورد ~~الشهادة) لأصله وفروعه من الرضاع (وغير ذلك)، كالعقل وولاية النكاح والمال، ~~(لأن النسب أقوى) من الرضاع. فلا يساويه إلا فيما ورد فيه النص وهو ~~PageV05P518 # التحريم، وما يتفرع عليه من المحرمة والخلوة. (وإذا حملت امرأة من رجل ~~يثبت نسب ولدها منه) بأن تكون زوجته أو أمته أو موطوءته لشبهة، والجملة صفة ~~لرجل، (فثاب لها لبن) عطف على حملت وكذا. (فأرضعت به ولو مكرهة طفلا رضاعا ~~محرما) بأن يكون خمس رضعات في الحولين، ويأتي (صار) الطفل (ولدا لهما) أي ~~للرجل والمرأة والجملة جواب الشرط. ms2954 وهو إذا (في تحريم النكاح) لقوله تعالى: ~~* (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) * (النساء: # 23). وللخبر السابق. (و) في (إباحة النظر و) إباحة (الخلوة وفي (ثبوت ~~المحرمية) لان ذلك فرع عن التحريم بسبب مباح. (و) صار (أولاده) أي الطفل ~~(من البنين والبنات، وإن سفلوا أولاد ولدهما) لأنهم أولاد الطفل وهو ولدهما ~~(وصارا) أي المرضعة وصاحب اللبن (أبويه) لأنه ولدهما (وآباؤهما أجداده ~~وجداته) لأنه ولد ولدهما، (وأخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته)، لأنه ~~ولد أختهم (وأخوة الرجل وأخواته أعمامه وعماته)، لأنه ولد أخيهم (وجميع ~~أولاد المرضعة الذين ارتضع معهم) الطفل (والحادثين قبله و) الحادثين (بعده ~~من زوجها ومن غيره، وجميع أولاد الرجل الذي انتسب الحمل إليه من المرضعة ~~ومن غيرها أخوة المرتضع وأخواته، وأولاد أولادهما أولاد إخوته وأخواته وإن ~~نزلت درجتهم) كالنسب وفي الروضة: لا بأس بتزويجه أخواته الحادثات قبله. قال ~~ابن نصر الله: وهذا خلاف الاجماع. قال في الانصاف: ولم نره لغيره، ولعله ~~سهو. انتهى. وإنما ثبتت أبوة الواطئ للطفل وفروعها إذا كان يلحقه نسب ~~الحمل، لأن اللبن الذي ثاب للمرأة مخلوق من مائه وماء المرأة، فنشر التحريم ~~إليهما، ونشر الحرمة إلى الرجل وأقاربه، وهو الذي يسمى لبن الفحل لقوله (ص) ~~لعائشة لما سألته عن أفلح حين قال لها: أتحتجبين عني وأنا عمك! # فقالت: كيف ذلك؟ فقال: أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي، فقال: صدق أفلح ائذني ~~له متفق عليه. ولفظه للبخاري. وسئل ابن عباس عن رجل له جاريتان فأرضعت ~~إحداهما PageV05P519 # جارية والأخرى غلاما أيحل للغلام أن يتزوج الجارية فقال: لا اللقاح واحد ~~رواه مالك والترمذي. وقال: هذا تفسير لبن الفحل. (وتنتشر حرمة الرضاع من ~~المرتضع إلى أولاده وأولاد أولاده، وإن سفلوا فيصيرون أولادا لهما)، لأن ~~الرضاع كالنسب والتحريم في النسب يشمل ولد الولد، وإن سفل فكذا الرضاع (ولا ~~تنتشر الحرمة إلى من في درجته) أي المرتضع (من إخوته وأخواته) لأنها لا ~~تنتشر في النسب فكذا في الرضاع. (ولا) تنتشر أيضا (إلى من هو أعلى منه) أي ~~المرتضع، (من آبائه وأمهاته وأعمامه وعماته وأخواله وخالاته) لان ms2955 الحرمة ~~إذا لم تنتشر إلى من هو في الدرجة، فلئلا تنتشر إلى من هو أعلى منه بطريق ~~الأولى (فتحل مرضعة لأبي مرتضع ولأخيه و) ل‍ (- عمه و) ل‍ (- خاله من نسب ~~ويحل لأبيه)، أي المرتضع (من نسب، أن يتزوج أخته من الرضاعة) لأنه لا رضاع ~~بينهما ولا نسب، (وتحل أم مرتضع وإخوته وعمته وخالته من النسب لأبيه وأخيه ~~من رضاع). قال أحمد: لا بأس أن يتزوج الرجل أخت أخيه من الرضاع ليس بينهما ~~رضاع ولا نسب، (وإن أرضعت) امرأة (بلبن ولدها من الزنا أو) بلبن ولدها ~~(المنفي بلعان طفلا) رضاعا محرما (صار ولدا لها)، لأنه رضع من لبنها حقيقة، ~~(وحرم على الزاني والملاعن تحريم مصاهرة)، لأنه ولد موطوءته والوطئ الحرام ~~كالحلال في تحريم الريبة. (ولم تثبت حرمة الرضاع في حقهما) أي الزاني ~~والملاعن، لأن من شرط ثبوت حرمة الرضاع بين المرتضع والرجل الذي ثاب اللبن ~~بوطئه أن ينسب الحمل إلى الوطئ، فأما ولد الزنا ونحوه فلا، (كالنسب). وقال ~~أبو بكر: تثبت (وإن أرضعت) امرأة (بلبن اثنين وطئاها بشبهة، وثبتت أبوتهما ~~للمولود فالمرتضع ابنهما) لان المرتضع كل مرضع تبع للمناسب، فمتى لحق ~~المناسب بشخص فالمرتضع مثله. (أو) ثبتت (أبوة أحدهما فهو) أي الرضيع (ابنه) ~~لما سبق، وسواء (ثبت ذلك بالقافة أو بغيرها، وإن نفته القافة عنهما أو أشكل ~~عليهم، أو لم يوجد قافة تثبت التحريم بالرضاع في حقهما) تغليبا PageV05P520 # للحظر كما لو اختلطت أخته بأجنبيات. (وإن انتفى عنهما بأن تأتي به لدون ~~ستة أشهر من وطئها، أو) أتت به (لأكثر من أربع سنين من وطئ الآخر انتفى ~~المرتضع عنهما). لأنه تابع للمناسب كما تقدم. (فإن كان المرتضع) حينئذ ~~(جارية حرمت عليهما تحريم مصاهرة وتحرم أولادها عليهما)، أي الواطئين (أيضا ~~لأنها ابنة موطوءتهما فهي ربيبة لهما)، والربيبة من الرضاع كالنسب. (وإن ~~ثاب لامرأة لبن من غير حمل تقدم كلبن البكر) التي لم تحمل (لم ينشر الحرمة ~~نصا)، لأنه نادر لم تجر العادة به لتغذية الأطفال أشبه لبن الرجل والبهيمة، ~~وقال جماعة: لأنه ms2956 ليس بلبن حقيقة بل رطوبة متولدة، لأن اللبن ما أنشر العظم ~~وأنبت اللحم وهذا ليس كذلك. (ولا ينشر الحرمة غير لبن المرأة فلو ارتضع ~~طفلان من بهيمة) لم ينشر الحرمة ولم يصيرا أخوين، لأن تحريم الإخوة فرع على ~~تحريم الأمومة، ولا يثبت تحريم الأمومة بهذا الرضاع، فالإخوة أولى، ولأنه ~~لم يخلق لغذاء المولود الآدمي أشبه العظام. (أو) ارتضع طفلان من لبن (رجل) ~~فكذلك لما ذكرنا. (أو) ارتضعا من لبن (خنثى مشكل لم ينشر الحرمة)، لأنه لم ~~يثبت كونه امرأة فلا يثبت التحريم مع الشك. # فصل ولا تثبت الحرمة بالرضاع إلا بشروط. أحدها: أن يرتضع في العامين ولو ~~كان قد فطم قبله)، أي قبل ذلك الرضاع لقوله تعالى: * (والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين) * وحديث عائشة: أن النبي (ص) دخل عليها وعندها رجل ~~قاعد فسألها عنه فقالت: هو أخي من الرضاعة. فقال: انظرن من أخواتكن؟ فإنما ~~الرضاعة من المجاعة متفق عليه. وعن أم سلمة مرفوعا لا يحرم من الرضاع إلا ~~ما PageV05P521 # فتق الأمعاء وكان قبل الفطام رواه الترمذي وصححه. وعن ابن عباس مرفوعا: ~~لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين رواه ابن عدي وغيره. (فلو ارتضع) ~~الطفل (بعدهما) أي الحولين (بلحظة ولو قبل فطامه أو ارتضع الخامسة كلها ~~بعدهما) أي الحولين (بلحظة لم يثبت) التحريم لأن شرطه وهو كونه في الحولين ~~لم يوجد، وعلم منه أنه لو شرع في الخامسة فحال الحول قبل كما لها اكتفى بما ~~وجد منها في الحولين كما لو انفصل عما بعده. وأما حديث عائشة أن سهلة بنت ~~سهيل بن عمر وجاءت إلى النبي (ص) فقالت: يا رسول الله إن سالما مولى أبي ~~حذيفة معنا في بيتنا وقد بلغ ما يبلغ الرجال وعلم مما يعلم الرجال. فقال: ~~أرضعيه تحرمي عليه رواه مسلم فهو خاص به دون سائر الناس جميعا بين الأدلة. ~~الشرط (الثاني: أن يصل اللبن إلى جوفه من حلقه، فإن وصل) اللبن (إلى فمه ثم ~~مجه) أي ألقاه، (أو احتقن به أو وصل إلى جوفه ms2957 لا يغذى كالذكر والمثانة لم ~~ينشر الحرمة) ، لأن هذا ليس برضاع ولم يحصل به التغذي فلم ينشر الحرمة كما ~~لو وصل من جرح. # الشرط (الثالث: أن يرتضع خمس رضعات فصاعدا)، وهو قول عائشة وابن مسعود ~~وابن الزبير وغيرهم، لما روت عائشة قالت: كان فيما نزل من القرآن: عشر ~~رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس رضعات معلومات. فتوفي رسول الله (ص) ~~والامر على ذلك رواه مسلم وروى مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة عن سهلة ~~بنت سهيل: ارضعي سالما خمس رضعات. (ويشترط أن تكون) الخمس (متفرقات) لتتحقق ~~(فمتى امتص) الطفل (ثم تركه) أي الرضاع (شبعا أو) تركه (لتنفس أو) تركه ~~(لملة أو) تركه (لانتقاله من ثدي إلى) ثدي (غيره، أو) لانتقاله (من امرأة ~~إلى) امرأة (غيرها، أو قطع عليه) الرضاع بأن أخرج الثدي من فمه (فهي رضعة)، ~~لأن المرجع فيها إلى العرف، لأن الشرع ورد بها مطلقا PageV05P522 # ولم يحدها بزمن ولا مقدار، فدل على أنه ردهم إلى العرف، فإذا ارتضع ثم ~~قطع باختياره أو قطع عليه فهي رضعة. (فمتى عاد) ارتضع (ولو قريبا فهي رضعة ~~أخرى) لأن العود ارتضاع والشارع لم يحد الرضعة بزمان فوجب أن يكون القريب ~~كالبعيد، فكان رضعة أخرى كالأولى. (وسعوط في أنفه ووجور في فم كرضاع) يحصل ~~به ما يحصل بالرضاع من الغذاء والسعوط أن يصب اللبن في أنفه من إناء أو ~~غيره، فيدخل حلقه. والوجور أن يصب في حلقه من غير الثدي. (وكذا جبن عمل ~~منه) لأنه واصل من الحلق يحصل به إنبات اللحم. # (ويحرم من ذلك) المذكور الوجور والسعوط والجبن المعمول منه (خمس) لأنه ~~فرع عن الرضاع، فيأخذ حكمه (فإن ارتضع دونها) أي الخمس (وكملها)، أي الخمس ~~(سعوطا أو وجورا أو أسعط وأوجر وكمل الخمس برضاع ثبت التحريم) لوجود الخمس، ~~(ولو حلب في إناء لبن دفعة واحدة أو دفعات ثم سقى لطفل في خمس أوقات فهي ~~خمس رضعات) اعتبارا بشرب الطفل له، (وإن حلب في إناء خمسة حلبات في خمسة ~~أوقات ثم سقى) للطفل ms2958 (دفعة واحدة كان رضعة واحدة) اعتبارا بشربه له، فإن ~~سقاه جرعة بعد أخرى متتابعة فرضعة في ظاهر قول الخرقي، لأن المعتبر في ~~الرضعة العرف وهم لا يعدون هذا رضعات، ويحتمل أن يخرج على ما إذا قطع عليه ~~الرضاع. (ويحرم لبن الميتة إذا حلب أو ارتضع من ثديها بعد موتها)، لأنه ~~ينبت اللحم، قال في الشرح والمبدع: ونجاسته لا تؤثر كما لو حلب في إناء نجس ~~يعني إن قلنا: ينجس الآدمي بالموت. و (كما لو حلب في حياتها ثم شربه) الطفل ~~(بعد موتها، ولو حلف لا يشرب من لبن امرأة فشرب منه وهي ميتة حنث)، لأنه ~~شرب من لبنها (ويحرم اللبن المشوب) وهو المخلط بغيره من طعام أو شراب أو ~~غيرهما، لأن ما تعلق الحكم به لم يفرق بين خالصه ومشوبه، كالنجاسة في الماء ~~والنجاسة الخالصة. وكاللبن المخيض. وفي نسخ كالمحض أي الخالص (إن كانت ~~صفاته) أي PageV05P523 # المشوب (باقية)، وهي اللون والطعم والريح. فلو صبه في ماء كثير لم يثبت ~~التحريم، لأن هذا ليس بمشوب ولا يحصل به التغذي ولا إنبات اللحم ولا إنشار ~~العظام (وسواء خلط بطعام أو شراب أو غيرهما، فإن حلب اللبن من نسوة وسقي ~~لطفل، فهو كما لو ارتضع من كل واحدة منهن) لاختلاط لبنهن. # فصل وإذا تزوج امرأة (كبيرة ذات لبن من غيره زوجا كان أو غيره، ولم يدخل) ~~الثاني (بها و) تزوج (بثلاث صغائر) دون الحولين، (فأرضعت الكبيرة إحداهن ~~حرمت الكبيرة أبدا) لأنها صارت من أمهات نسائه. (وبقي نكاح الصغيرة) لأنها ~~ربيبة لم يدخل بأمها وفارق ما لو ابتدأ العقد عليهما، لأن الدوام أقوى من ~~الابتداء. (فإن أرضعت) الكبيرة (اثنتين) من الصغائر (منفردتين أو معا انفسخ ~~نكاحهما)، لأنهما صارتا أختين واجتمعتا في الزوجية. (وإن أرضعت الثلاث ~~متفرقات انفسخ نكاح الأولتين) لأنهما صارتا أختين في نكاحه (دون الثالثة)، ~~فيثبت نكاحهما لأنه لم يصادف إخوتها جميعا في النكاح. (وإن أرضعت إحداهن ~~منفردة ثم) أرضعت (اثنتين معا انفسخ نكاحهن) لأنهن صرن أخوات في نكاحه. ~~(وله نكاح إحدى الثلاث) ms2959 الصغائر لان تحريمهن تحريم جمع، لأنهن ربائب لم ~~يدخل بأمهن. (وإن كان دخل بالأم حرم الكل ابتداء) لأنهن ربائب دخل بأمهن. ~~(ولو أرضعت الثلاث أجنبية في حالة واحدة بأن حلبته في ثلاث أو إن أوجرتهن ~~في حالة، واحدة، أو أرضعت اثنتين معا، وأوجرت الثالثة في حالة واحدة) أو ~~أوجرت اثنتين وأرضعت الثالثة في حالة واحدة، (حرم عليه نكاح الكبيرة أبدا) ~~لأنها من أمهات نسائه (وانفسخ نكاح الثلاث) لأنهن صرن أخوات في النكاح. ~~(وإن أرضعت) PageV05P524 # الأجنبية (اثنتين) من الصغائر منفردتين أو معا، (انفسخ نكاحهما) لأنهما ~~صارتا أختين في نكاحه. (وإن أرضعت) الأجنبية (إحداهن منفردة ثم اثنتين معا ~~انفسخ نكاح الجميع) لما سبق ، (وله نكاح إحدى الثلاث) لأن تحريمهن لأجل ~~الجمع. (وكل امرأة تحرم عليه ابنتها كأمه وجدته وأخته وربيبته إذا أرضعت ~~طفلة حرمتها عليه). لأنها تصير ابنتها من الرضاع فإذا كانت المرضعة أمه ~~فالمرتضعة أخته، وإن كانت المرضعة جدته فالمرضعة عمته أو خالته، وإن كانت ~~المرضعة أخته فالمرتضعة ابنة أخته. (وكل رجل تحرم ابنته كأخيه وأبيه إذا ~~أرضعت امرأته بلبنه طفلة حرمتها عليه) لأنها تصير ابنته، فإن كانت المرضعة ~~امرأة أخيه فالمرتضعة ابنة أخيه ، وإن كانت امرأة أبيه فالمرتضعة أخته. ~~(وفسخ) أي انفسخ (نكاحها منه فيهما) أي في الصورتين السابقتين (إن كانت ~~زوجته) لتحريمها على التأبيد. (وإن أرضعتها) أي الطفلة زوجة كانت أو غيرها، ~~(امرأة أحد هؤلاء بلبن غيره) أي غير زوجها (لم تحرم عليه)، أي على من تحرم ~~عليه بنت زوجها. (لأنها صارت ربيبة زوجها) فلا تحرم عليه ولا على ابنه ~~ونحوهما (وإن أرضعتها) أي الطفلة (من لا تحرم بنتها كعمتها وخالتها لم ~~تحرمها عليه) لأنها بنت عمته أو خالته وكذا لو أرضعتها زوجة عمه أو زوجة ~~خاله بلبنه، (ولو تزوج) طفل طفلة هي (بنت عمه فأرضعت جدتهما أحدهما صغيرا) ~~دون الحولين، (انفسخ النكاح لأنها لما أرضعت الزوج صار عم زوجته) لأنه أخو ~~أبيها من الرضاع. (وإن أرضعت الزوجة صارت عمته) لأنها أخت أبيه من الرضاع. ~~(وإن أرضعتهما) الجدة (جميعا ms2960 صار) الزوج (عمها) أي عم زوجته (وصارت عمته) ~~وانفسخ النكاح (وإن تزوج بنت عمته فأرضعت جدتهما أحدهما صغيرا) في الحولين، ~~(انفسخ النكاح لأنها لما أرضعت الزوج صار خالها)، لأنه أخو أمها من الرضاعة ~~(وإن أرضعت الزوجة صارت) الزوجة (عمته)، لأنها أخت أبيه من الرضاع، (وإن ~~تزوج بنت خاله فأرضعت جدتهما الزوج صار) الزوج (عم زوجته)، لأنه أخو أبيها ~~من الرضاعة، (وإن PageV05P525 # أرضعتها صارت خالته) لكونها أخت أمه من الرضاع، (وإن تزوج ابنة خالته ~~فأرضعت الزوج صار خال زوجته)، لأنه أخو أمها من الرضاع، (وإن أرضعتها صارت) ~~الزوجة (خالة زوجها) لأنها أخت أمه من الرضاع. # فصل وكل من أفسد نكاح امرأة برضاع قبل الدخول فإن الزوج يرجع عليه بنصف ~~مهرها، الذي يلزمها لها) لأنه قرره عليه بعد أن كان عرضة للسقوط كشهود ~~الطلاق إذا رجعوا، وإنما لزم الزوج نصف مهر الصغيرة، لأن نكاحها انفسخ قبل ~~الدخول بها من غير جهتها، والفسخ من أجنبي كطلاق الزوج في وجوب الصداق عليه ~~(وإن أفسدت) طفلة (نكاح نفسها قبل الدخول سقط مهرها)، قال في المبدع: بغير ~~خلاف نعلمه، لأن الفسخ بسبب من جهتها كما لو ارتدت. (وإن كان) إفسادها ~~لنكاح نفسها (بعده) أي بعد الدخول (لم يسقط، ويجب) صداقها إذن. (على زوجها) ~~لأنه استقر بالدخول، وكما لو ارتدت. (وإن أفسده) أي نكاحها (غيرها بعد ~~الدخول وجب لها مهرها) المسمى على الزوج لأنه استقر عليه بالدخول. (ويرجع ~~به) الزوج على المفسد. نص عليه في رواية ابن القاسم، لأن المرأة تستحق ~~المهر كله على زوجها فيرجع بما لزمه كنصف المهر في غير المدخول بها. (ولها) ~~أي لمن أفسد غيرها نكاحها قبل الدخول أو بعده. (الاخذ من المفسد نصا) وتقدم ~~نظيره في الرجوع على الغار. (فإذا أرضعت امرأته الكبرى الصغرى فانفسخ ~~نكاحهما) بأن كان بعد الدخول بالكبرى (فعليه نصف مهر الصغرى)، لأن نكاحها ~~انفسخ بغير سبب من جهتها، وذلك يوجب نصف المهر على الزوج كما تقدم (يرجع ~~به) الزوج (على الكبرى) لأنها التي تسببت في انفساخ نكاحه، فإن ms2961 كانت أمة ~~ففي رقبتها، لأن ذلك من PageV05P526 # جنايتها (وعليه مهر الكبرى المسمى لها، ولا يرجع عليها بشئ إذا كان أداه ~~إليها)، لأنه استقر عليه بالدخول بها. (وإن كان) الزوج (لم يدخل بها) أي ~~الكبرى (فلا مهر لها)، أي الكبرى لأنها التي أفسدت نكاح نفسها. (ونكاح ~~الصغرى بحاله) لأنها ربيبة لم يدخل بأمها. (وإن دبت الصغرى إلى الكبرى وهي) ~~أي الكبرى (نائمة أو مغمى عليها أو مجنونة فارتضعت) الصغرى (منها انفسخ ~~نكاح الكبرى)، لأنها أم زوجته (ويرجع على الصغرى بنصف مهر الكبرى قبل ~~الدخول)، لأنها تسببت إلى فسخ نكاحها الموجب لتقرير نصف المسمى، وأتلفت على ~~الزوج البضع أشبه ما لو أتلفت عليه مبيعها. (ونكاح الصغرى ثابت)، لأنها ~~ربيبة لم يدخل بأمها (فإن كان دخل بالكبرى حرمتا) على التأبيد، أما الكبرى ~~فلأنها من أمهات نسائه، وأما الصغرى فلأنها ربيبة دخل بأمها. (ولا مهر ~~للصغرى) لأنها التي أفسدت نكاح نفسها. (وعليه مهر الكبرى) لأنه استقر ~~بدخوله لها (يرجع به على الصغيرة) لأنها تسببت في فسخ نكاحها وإتلاف البضع ~~عليه. (وإن ارتضعت الصغيرة منها رضعتين وهي نائمة ثم انتبهت الكبيرة فأتمت ~~لها ثلاث رضعات) فقد حصل الفساد بفعلها. (فعليه مهر الكبيرة) لاستقراره ~~بالدخول. (وثلاثة أعشار مهر الصغيرة) ويسقط عشران في مقابلة ما ارتضعته ~~منها وهي نائمة. (ويرجع به) أي بما يغرمه للصغيرة (على الكبيرة) لما تقدم، ~~وإن لم يكن دخل بالكبيرة (فعليه خمس مهرها). ويسقط الباقي نظير فعلها بعد ~~انتباهها. (يرجع به على الصغيرة) لكونها تسببت بدبيبها. (وإن أرضعت بنت ~~الزوجة الكبرى) الزوجة (الصغرى فالحكم في التحريم والفسخ، كما لو أرضعتها ~~الكبيرة) فإن كان دخل بالكبيرة انفسخ نكاحهما وحرمتا أبدا، وإلا حرمت ~~الكبرى وانفسخ نكاحها وحدها. (و) كذا الحكم في (الرجوع على المرضعة التي ~~أفسدت النكاح) فيرجع عليها بما يغرمه لهما، أو لأحدهما لتسببها في غرمه ~~وتفويتها البضع عليه. (وإن) (أرضعتها) أي زوجته الصغيرة، (أو) زوجته ~~(الكبيرة انفسخ PageV05P527 # نكاحهما معا)، لأنهما أختان اجتمعا في النكاح. (فإن كان لم يدخل بالكبيرة ~~فله أن ينكح من ms2962 شاء منهما) لأن التحريم لأجل الجمع. (ويرجع على المرضعة ~~بنصف صداقهما) الذي غرمه لتسببها، (وإن كان دخل بالكبيرة فله نكاحها) في ~~الحال، لأن الماء ماءه. (وليس له نكاح الصغيرة حتى تنقضي عدة الكبيرة، ~~لأنها قد صارت أختها فلا ينكحها في عدتها) لأن زمن العدة كالزوجية كما سبق ~~في النكاح. (وكذلك الحكم إن أرضعتها جدة الكبيرة لأنها تصير عمة الكبيرة) ~~إن كانت الجدة لأب، (أو) تصير (خالتها) إن كانت جدة لام، (والجمع بينهما) ~~أي بين المرأة وعمتها أو خالتها من الرضاع (محرم) كالنسب، (وكذلك إن ~~أرضعتها أختها) أي أخت الكبيرة (أو زوجة أخيها بلبنه أو أرضعتها بنت أخيها ~~أو بنت أختها)، لأنها صارت بنت أخت الكبيرة أو بنت أخيها أو بنت بنت أخيها ~~أو بنت أختها والجمع بينهما محرم. # (ولا تحريم في شئ من هذا على التأبيد لأنه تحريم جمع إلا إذا أرضعتها بنت ~~الكبيرة وقد دخل بأمها). فيحرم على الأبد كل منهما أما الكبرى فلأنها من ~~أمهات نسائه، وأما الصغيرة فلأنها بنت ربيبة دخل بأمها. (وإذا كان لرجل خمس ~~أمهات أولاد لهن لبن منه فأرضعن امرأة له صغرى كل واحدة منهن رضعة، صار) ~~سيدهن (أبا لها)، لأنها ارتضعت من لبنه خمس رضعات، كما لو أرضعتها واحدة ~~منهن. (وحرمت عليه) على التأبيد لأنها بنته، و (لا) تحرم عليه (أمهات ~~الأولاد لعدم ثبوت الأمومة). فلا يثبت تحريمهن (وإن أرضعن) أي أمهات أولاده ~~الخمس بلبنه (طفلا كذلك) أي كل واحدة منهن أرضعته رضعة. (صار المولى) صاحب ~~اللبن (أبا له) لأنه ارتضع من لبنه خمس رضعات. (وحرمت عليه) أي الطفل ~~(المرضعات، لأنه ربيبهن وهن موطوءات أبيه) فيتناولهن قوله تعالى: * (ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) * (ولو كان له) أي الرجل (خمس بنات أو خمس ~~بنات زوجته فأرضعن) أي بناته أو بنات زوجته (امرأة له صغرى) في الحولين ~~(رضعة رضعة فلا PageV05P528 # أمومة)، لأن إحداهن لم ترضعه خمسا. (ولا يصير الكبير) أبو البنات (ولا ~~الكبيرة) أم المرضعات (جدا ولا جدة) لأن الجدودة فرع الأمومة ولم ms2963 تثبت. ~~(ولا) تصير (أخوة المرضعات أخوالا ولا أخواتهن خالات)، لأن الخؤولة فرع ~~الأمومة، ولم تثبت (ولو كمل لطفل خمس رضعات من أم رجل وأخته وابنته وزوجته ~~وزوجة أبيه من كل واحدة رضعة فكذلك، أي لا تحريم) لعدم ثبوت الأمومة لواحدة ~~منهن. (وإذا كان لامرأة لبن من زوج ، فأرضعت به طفلا ثلاث رضعات فانقطع ~~لبنها، ثم تزوجت بآخر فصار لها منه لبن فأرضعت منه الطفل) الذي أرضعته أولا ~~في الحولين، (رضعتين، صارت أما له) لأنه كمل له خمس رضعات من لبنها. (ولم ~~يصر واحد من الزوجين أبا له) لأنه لم يكن له خمس رضعات من لبن أحدهما. ~~(ويحرم) الطفل (عليهما إن كان أنثى لكونه ربيبا لهما) قد دخلا بأمه، (لا ~~لكونه ولدهما، وإذا كان له ثلاث نسوة لهن لبن منه فأرضعت امرأة له صغرى كل ~~واحدة منهن رضعتين، لم تحرم المرضعات) لعدم ثبوت الأمومة. (وحرمت الصغرى) ~~على الأبد لأنها بنته، (وتثبت الأبوة) لأنه كمل له خمس رضعات من لبنه. و ~~(لا) تثبت (الأمومة) لواحدة من الثلاثة لأنها لم ترضعها خمسا (وعليه نصف ~~مهرها) أي الصغرى، لأن الفسخ من غير جهتها (يرجع) الزوج (به عليهن)، أي ~~المرضعات لتسببهن في استقراره عليه (على قدر رضاعتهن) المحرمة، (وعلى ~~الأولى) التي ارتضعت أولا (خمس المهر، وعلى الثانية خمسه وعلى الثالثة ~~عشره)، لأن التحريم حصل منها برضعة واحدة، وقد اشتركن في الاتلاف فكان على ~~كل واحدة بقدر ما أتلفت. (ولو كان لامرأته ثلاث بنات من غيره فأرضعن ثلاث ~~نسوة له صغارا)، فأرضعت (كل واحدة) من بنات الزوجة (واحدة) من زوجاته ~~الصغار (إرضاعا كاملا)، أي خمس رضعات. (ولم يدخل بالكبرى حرمت عليه، لأنها ~~من جدات النساء. ولم PageV05P529 # ينفسخ نكاح الصغار، لأنهن لسن أخوات إنما هن بنات خالات). ولا يحرم الجمع ~~بين بنات الخالات ولا يحرمن بكونهن ربائب، (لأن الربيبة لا تحرم إلا ~~بالدخول بأمها) أو جدتها ولم يحصل. (ولا ينفسخ نكاح من كمل رضاعها أولا) ~~لما ذكرنا، (وإن كان دخل بالأم حرم الصغائر) أبدا (أيضا)، لأنهن ربائب ms2964 دخل ~~بجدتهن. (وإن أرضعن) أي بنات زوجته (واحدة) من زوجاته الصغار أرضعتها (كل ~~واحدة منهن) رضعتين (اثنتين حرمت الكبرى) صححه في المبدع وغيره، لأنها صارت ~~جدة بكون الصغيرة قد كمل لها خمس رضعات من بناتها، (وقيل: لا تحرم) الكبيرة ~~(اختاره الموفق والشارح وصححه في الانصاف)، لأن كونها جدة فرع على كون ~~ابنتها أما، ولم تثبت الأمومة فما هو فرع عليها أولى، وهو الموافق لما جزم ~~به فيما إذا أرضعتها خمس بنات زوجته على ما تقدم قريبا. # فصل وإذا طلق كبيرة مدخولا بها فأرضعت صغيرة بلبنه خمس رضعات (صارت) ~~المرضعة (بنتا له) لارتضاعها من لبنه، (وإن أرضعتها بلبن غيره صارت ربيبة) ~~له لأنها بنت زوجته. (وحرمتا) أي المرضعة والرضيعة، أما المرضعة فلأنها من ~~أمهات نسائه، وأما الرضيعة فلأنها ربيبة دخل بأمها. (ويرجع على الكبيرة ~~بنصف مهر الصغيرة) لأنها تسببت في استقراره عليه. (وإن كان) زوج الصغيرة ~~(ما دخل بالكبيرة بقي نكاح الصغيرة)، لأنها ربيبة لم يدخل بأمها. (وإن طلق ~~صغيرة فأرضعتها امرأة له حرمت PageV05P530 # المرضعة) لأنها صارت من أمهات نسائه. (فإن كان لم يدخل بها) أي الكبيرة ~~(فلا مهر لها) لمجئ الفرقة من قبلها، (وله نكاح الصغيرة) لأنها ربيبة غير ~~مدخول بأمها. (وإن كان دخل بها) أي الكبيرة (فلها مهرها) المسمى لاستقراره ~~بالدخول. (وحرمتا) أي الكبيرة والصغيرة (عليه) لأن الكبيرة من أمهات نسائه ~~والرضيعة ربيبة مدخول بأمها. (وإن طلقهما) أي الكبيرة والصغيرة (جميعا ~~فالحكم في التحريم على ما مضى) تفصيله، (ولو تزوج) رجل امرأة (كبيرة و) ~~تزوج (آخر) طفلة (صغيرة ثم طلقاهما، ونكح كل واحد منهما زوجة الآخر ثم ~~أرضعت الكبيرة الصغيرة دخل) بالكبيرة (حرمت عليه الصغيرة)، لأنها ربيبة ~~مدخول بأمها. (وكل من قلنا بتحريمها) فيما ذكر، (فالمراد على التأبيد وهو ~~مقرون بفسخ نكاحها) إن كانت زوجة، لأن التحريم الطارئ كالمقارن. # فصل وإذا طلق امرأته ولها منه لبن فتزوجت بصبي دون الحولين، (فأرضعته ~~بلبنه) خمس رضعات، (انفسخ نكاحها) من الصبي (وحرمت عليه) أبدا لأنها صارت ~~أمه (و) حرمت أيضا (على الأول ms2965 أبدا) لأنها صارت من حلائل أبنائه، لأن الصبي ~~ابنا للمطلق، لأنه رضع من لبنه رضاعا محرما وهي زوجته. (ولو تزوجت الصبي ~~أولا ثم فسخت نكاحها لمقتض) كعيب أو فقد نفقة أو إعسار بمقدم صداق، (ثم ~~تزوجت كبيرا فصار لها منه لبن فأرضعت به الصبي حرمت عليهما أبدا) على ~~الكبير، لأنها صارت من حلائل أبنائه، وعلى الصغير لأنها صارت أمه (قال في ~~المستوعب: وهي مسألة عجيبة، لأنه تحريم طرأ لرضاع أجنبي قال) في ~~PageV05P531 # المستوعب: (وكذلك لو زوج أمته لعبد له يرضع ثم أعتقها) سيدها، (فاختارت ~~فراقه) أي فسخت نكاحه لعتقها تحت عبد، (ثم تزوجت ممن أولدها فأرضعت بلبن ~~هذا الولد زوجها الأول بعد عتقه) أو قبله (حرمت عليهما جميعا)، أما الأول ~~فلأنها صارت أمه، وأما صاحب اللبن فلأنها صارت من حلائل أبنائه. (ولو زوج ~~رجل أم ولده أو أمته بصبي مملوك فأرضعته بلبن سيدها حرمت عليهما)، أما ~~المملوك فلأنها صارت أمه، وأما السيد فلأنها من حلائل أبنائه. (ولا يتصور ~~هذا) أي تزوج أم الولد أو الأمة لصبي، (إن كان الصبي حرا، لأن من شرط نكاح ~~الحر الأمة خوف العنت ولا يوجد ذلك) أي خوف العنت (في الطفل) وفيه تلويح ~~بالرد على صاحب الرعاية. ورد بأنه غير مسلم لأن الشرط خوف عنت العزوبة ~~لحاجة متعة أو خدمة، والطفل قد يحتاج للخدمة، فيتصور كما في المنتهى وغيره. ~~(فإن تزوج بها) الطفل لغير حاجة خدمة (كان النكاح فاسدا وإن أرضعته لم تحرم ~~على سيدها)، لأنها ليست من حلائل أبنائه لفساد النكاح، وإن تزوجها لحاجة ~~خدمة صح النكاح، وإن أرضعته حرمت عليهما. # فصل متى كان مفسد النكاح جماعة، وزع المهر على رضعاتهن المحرمة لأنه ~~إتلاف اشتركن فيه فكان على كل واحدة بقدر ما أتلفت. و (لا) يوزع (على) عدد ~~(رؤوسهن) كما لو أتلفن مالا وتفاوتن فيه. (فلو سقى خمس زوجة صغيرة من لبن ~~أم الزوج خمس مرات انفسخ نكاحها)، لأنها صارت أخته من الرضاع (ولزمهن نصف ~~مهرها بينهن) بحسب ما سقينها لتسببهن في استقراره عليه. ms2966 (فإن سقتها واحدة ~~شربتين و) سقتها (أخرى ثلاثا فعلى الأولى خمس، المهر، وعلى الثانية خمس) ~~المهر، (وعشر) ه، (وإن سقتها واحدة PageV05P532 # شربتين وسقاها ثلاث) أخر، (ثلاث شربات فعلى الأولى الخمس وعلى كل واحدة ~~من الثلاث عشر، وإن كان له ثلاث نسوة كبار وواحدة صغيرة فأرضعت كل واحدة من ~~الثلاث) الكبار (الصغيرة أربع رضعات، ثم حلبن في إناء وسقينه للصغرى حرم ~~الكبار) لأنهن من أمهات نسائه. (وإن لم يكن دخل بهن فنكاح الصغيرة ثابت، ~~وعليه لكل واحدة ثلث صداقها يرجع به على ضراتها)، لتسببهن في استقرار ذلك ~~عليه، ويسقط السدس الباقي من النصف في نظير فعلها، لأن كل واحدة منهما ~~ثالثة لضرتيها مشاركة لهما. (لأن إفساد نكاحها حصل بفعلها وفعلهما، وإن كان ~~قد دخل بإحدى الكبار حرمت الصغيرة أيضا)، لأنها ربيبة زوجة دخل بها (ولها) ~~أي الصغيرة (نصف صداقها يرجع به عليهن أثلاثا)، لأنهن تسببن في فساد نكاحها ~~(وللتي دخل بها المهر كاملا) لاستقراره بالدخول. (وإن حلبن في إناء فسقته ~~إحداهن الصغيرة خمس مرات، كان عليه صداق ضرتيها) يعني نصفه. (يرجع به ~~عليها) أي الساقية (إن كان قبل الدخول لأنها أفسدت نكاحهما) بسقيها اللبن ~~للصغيرة. (ويسقط مهرها إن لم يكن دخل بها) أي بالتي سقت، لأن الفرقة من ~~قبلها. (وإن كان دخل بها فلها مهرها لا يرجع به على أحد)، لأنه تقرر ~~بالدخول. (وإن كانت كل واحدة من الكبار أرضعت الصغيرة خمس رضعات حرم ~~الثلاث)، لأنهن من أمهات نسائه. (فإن كان لم يدخل بهن فلا مهر لهن عليه) ~~لأن الفرقة من جهتهن. (وإن كان دخل بهن فعليه لكل واحدة مهرها لا يرجع به ~~على أحد) لتقرره بالدخول وكل واحدة هي التي أفسدت نكاح نفسها دون غيرها من ~~الكبار. (وتحرم الصغيرة) لأنها ربيبة قد دخل بأمها. (ويرجع بما لزم من ~~صداقها) وهو نصفه. (على المرضعة الأولى) لأنها التي أفسدته. PageV05P533 # فصل وإذا أرضعت زوجته الأمة امرأته الصغيرة رضاعا محرما (فحرمتها عليه) ~~بأن كان دخل بالأمة، (كان ما لزمه من صداق الصغيرة) وهو نصفه ms2967 (له في رقبة ~~الأمة) لأن ذلك من جنايتها، (وإن أرضعتها) أي زوجته الصغيرة (أم ولده حرمتا ~~عليه أبدا)، أما الزوجة فلأنها صارت بنته أو ربيبته، وأما أم الولد فلأنها ~~من أمهات نسائه، وعليه نصف مهر الصغيرة. (ولا غرامة عليها) أي على أم الولد ~~لأنها أفسدت على سيدها، ولا يجب له عليها غرم. (ويرجع على مكاتبته) إن كانت ~~هي المفسدة لنكاح الزوجة الصغيرة، لأنه يلزمها أرش جنايتها. (وإن أرضعت أم ~~ولده بلبنه امرأة ابنه) رضاعا محرما (فسخت نكاحها وحرمتها عليه أبدا، لأنها ~~صارت أخته) من الرضاعة، (وإن أرضعت) أم ولده (زوجة أبيه بلبنه حرمتها عليه) ~~وانفسخ نكاحها. (لأنها صارت بنت ابنه ويرجع الأب على ابنه بأقل الامرين مما ~~غرمه لزوجته). وهو نصف صداقها المسمى أو المتعة إن لم يسم لها. (أو قيمتها ~~لأن ذلك من جناية أم ولده) وجنايتها تضمن كذلك، وعلم منه أنه لا رجوع للابن ~~على أبيه في المسألة قبلها، إذ ليس له طلبه بالدين ونحوه. (وإن أرضعت أم ~~ولده واحدة منهما) أي من زوجتي ابنه وأبيه، (بغير لبن سيدها لم تحرمها ~~عليه) ولم ينفسخ نكاحها. (لأن كل واحدة منهما صارت بنت أم ولده) وهي غير ~~محرمة عليه. # فصل وإذا شك في الرضاع أو شك في عدده بأن شك هل أرضعته أولا، أو هل ~~أرضعته خمسا أو دونهما، (بنى على اليقين لأن الأصل PageV05P534 # عدم الرضاع في المسألة الأولى)، وهي ما إذا شك في الرضاع. (و) الأصل (عدم ~~وجود الرضاع المحرم في) المسألة (الثانية)، وهي ما إذا شك في عدده، (لكن ~~تكون) التي لو ثبت رضاعها خمسا حرمت (من الشبهات تركها أولى، قاله الشيخ)، ~~لحديث: من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. # تتمة: قال في المبدع آخر الفصل الثاني من هذا الباب، وإن شكت المرضعة في ~~الرضاع أو كما له في الحولين ولا بينة فلا تحريم، (وإن شهد به) أي الرضاع ~~(امرأة واحدة مرضية على فعلها)، بأن شهدت أنها أرضعته خمسا في الحولين، ~~(أو) شهدت امرأة مرضية على (فعل غيرها) ms2968 بأن شهدت أن فلانة أرضعته خمسا في ~~الحولين. (أو) شهد بذلك (رجل واحد ثبت) الرضاع (بذلك ولا يمين) على المشهود ~~له، ولا على الشاهدة لما روى عقبة بن الحارث قال: تزوجت أم يحيى بنت أبي ~~إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرتضعتكما فأتيت النبي (ص) فذكرت ذلك له ~~فقال: وكيف وقد زعمت؟ فنهاه عنها وفي رواية دعها عنك رواه البخاري. وقال ~~الزهري: فرق بين أهل أبيات في زمن عثمان بشهادة امرأة واحدة ولأن هذه شهادة ~~على عورة فتقبل فيها شهادة النساء منفردات كالولادة، ولأنه معنى يقبل فيه ~~قول النساء المنفردات فيقبل فيه شهادة المرأة ويؤيده ما روى محمد بن عبد ~~الرحمن بن السلماني عن أمه عن ابن عمر قال: سئل النبي (ص) ما يجوز في ~~الرضاع من الشهود؟: رجل أو امرأة رواه أحمد، وقال البيهقي: إسناده ضعيف وقد ~~اختلف في متنه والمتبرعة وغيرها سواء وغير المرضية لا تقبل. وقال ابن ~~حمدان: إن الظئر إذا قالت: أشهد أني أرضعتهما لم تقبل، وإن قالت: أشهد ~~أنهما ارتضعا مني قبل. (وإذا تزوج امرأة ثم قال قبل الدخول هي أختي من ~~الرضاع انفسخ النكاح) وحرمت عليه لأنه أقر بما يتضمن تحريمها عليه، كما لو ~~أقر بالطلاق أو إن أمته أخته من النسب (فإن صدقته) أنها أخته من الرضاع (أو ~~ثبت) ذلك (ببينة فلا مهر لها)، لأنه نكاح باطل من أصله لا PageV05P535 # تستحق فيه مهرا. (وإن أكذبته) ولم يثبت ما قاله بالبينة (فلها نصف ~~المهر)، لأن قوله غير مقبول عليها في إسقاط حقوقها وقد جاءت الفرقة من ~~جهته. (وإن قال) هي أختي من الرضاع (بعد الدخول انفسخ النكاح ولها المهر) ~~بكل حال لأنه استقر بالدخول. (ما لم تقر أنها طاوعته عالمة بالتحريم) لأنها ~~زانية مطاوعة (فإن رجع عن ذلك) أي قوله: هي أختي من الرضاع (وأكذب نفسه لم ~~يقبل في الحكم الله)، ولو قال: أخطأت لأنه رجوع عن إقرار بحق لآدمي فلم ~~يقبل كما لو أقر لها بمال ثم رجع عنه. (وأما فيما بينه وبين ms2969 فإن علم كذب ~~نفسه فالنكاح بحاله)، لأن الاقرار الباطل لا يزيل الشئ عن صفته. (وإن شك) ~~الزوج (في ذلك) أي في كونها أخته من الرضاع (لم يزل عن اليقين بالشك)، لأن ~~الأصل الحل. (فإن قال: هي عمتي) من الرضاع (أو) قال هي (خالتي) من الرضاع، ~~(أو) قال هي (ابنة أخي أو ابنة أختي أو أمي من الرضاع، وأمكن صدقه فهو كما ~~لو قال: هي أختي) من الرضاع على ما سبق تفصيله بلا فرق. (وإن لم يمكن صدقه) ~~في قوله: هي أمي (مثل أن يقول لمن هي مثله) في السن هذه أمي أو ابنتي، (أو) ~~يقول لمن هي (أصغر منه) سنا (هذه) أمي (أو) يقول (لأكبر منه) هذه ابنتي، ~~(أو) يقول (لمثله هذه ابنتي) من الرضاع (لم تحرم عليه) لتحقق كذبه. (كما لو ~~قال: أرضعتني وإياها سواء. أو قال) هذه زوجته (هذه حواء)، قال ابن المنجا: ~~ولا بد أن يلحظ أن الزوج لو قال ذلك وهي في سن لا يولد مثلها لمثله، وإن ~~كان أصغر كان كما لو قال ذلك وهي في سنه لتحقق ما ذكر فيه. # (والحكم في الاقرار بقرابة من النسب تحرمها) أي الزوجة (عليه) أي على ~~المقر بأن يقر بأن زوجته أخته من النسب أو عمته أو خالته، كذلك أو أمه أو ~~بنته لو أمكن ذلك. # (كالحكم في الاقرار بالرضاع) بجامع أنه أقر على نفسه بما ينفسخ به نكاحه. ~~(وإن ادعى أن زوجته أخته من الرضاع فأنكرته، فشهدت بذلك أمه أو ابنته أو ~~أبوه لم تقبل شهادتهم) للمانع وهو قرابة الولادة. (وإن شهد بذلك) أي بكونها ~~أخته من الرضاع (أمها أو ابنتها أو أبوها قبلت) شهادتهم لأنها عليها، لا ~~لها (وإن ادعت ذلك) أي أنها أخته من الرضاع (المرأة PageV05P536 # وأنكرها الزوج، فشهدت لها أمها أو ابنتها أو أبوها لم تقبل) الشهادة ~~لقرابة الولادة (وإن شهدت لها أم الزوج أو ابنته أو أبوه قبل) منهم ما ~~شهدوا به، لأنها شهادة عليه لا له (وفي الترغيب والبلغة، لو شهد به) ms2970 أي ~~الرضاع (أبوها لم يقبل. بل) يقبل إن شهد به (أبوه) قال في الانصاف: يعني ~~(بلا دعوى. وقاله في الرعايتين) بأن شهد بذلك حسبة ولم تتقدم شهادته دعوى ~~من الزوج ولا من الزوجة، ووجه ذلك أن النكاح حق للزوج فشهادة أبيها بالرضاع ~~تقطعه فتكون شهادة لابنته، فلم تقبل. وشهادة أبيه شهادة عليه فقبلت هذا ما ~~ظهر لي، (وإن كانت الزوجة هي التي قالت: هو أخي من الرضاع فأكذبها ولم تأت ~~بالبينة)، قال في الرعاية: وحلف (فهي زوجته في الحكم) لأنه لا يقبل قولها ~~في فسخ النكاح، لأنه حق عليها (فإن كان) قولها ذلك (قبل الدخول فلا مهر)، ~~لأنها تقر بأنها لا تستحقه. (وإن كانت قبضته لم يكن للزوج أخذه) منها، ولا ~~طلبها به لأنه يقر بأنه حق لها. (وإن كان) قولهما ذلك (بعد الدخول. فإن ~~أقرت أنها كانت عالمة أنها أخته، وبتحريمها عليه وطاوعته في الوطئ فلا مهر ~~لها) لاقرارها بأنها زانية مطاوعة. (وإن أنكرت شيئا من ذلك فلها المهر) ~~لأنه وطئ شبهة (وهي زوجته في الحكم) لأن قولها غير مقبول عليه. (وأما فيما ~~بينها وبين الله، فإن علمت صحة ما أقرت به لم يحل لها مساكنته ولا تمكينه ~~من وطئها)، ولا من دواعيه لأنها محرمة عليه. (وعليها أن تفتدي وتفر منه، ~~كما قلنا في التي علمت أن زوجها طلقها ثلاثا، وتقدم). قاله في الشرح ~~والمبدع والانصاف. (وينبغي أن يكون الواجب لها من المهر بعد الدخول أقل ~~المهرين من المسمى PageV05P537 # أو مهر المثل)، لأنه إن كان المسمى أقل لم يقبل قولها في وجوب الزيادة ~~عليه، وإن كان مهر المثل أقل من الزائد عليه لا تستحقه ببطلان العقد. (وإن ~~كان إقرارها بأخوته قبل النكاح لم يجز لها نكاحه)، لاعترافها بتحريمه (ولا ~~يقبل رجوعها عن إقرارها في ظاهر الحكم، وكذلك الرجل إن أقر أن هذه أخته ~~ونحوه) كعمته، أو خالته، أو بنت أخيه، أو أخته (قبل النكاح وأمكن صدقه، لا ~~يحل له أن يتزوج بها بعد ذلك في ظاهر الحكم) مؤاخذة له ms2971 بإقراره، (ولو ادعت ~~أمة أخوة السيد بعد وطئ لم يقبل) قولها مطلقا، لأن تمكينها دليل كذبها، (و) ~~إن ادعت الأمة أخوة سيدها (قبله) أي قبل الوطئ (يقبل) قولها (في تحريم ~~الوطئ) احتياطا. # و (لا) يقبل قولها (في ثبوت العتق) لعدم تحقيق موجبه، والأصل عدمه. (وإذا ~~تزوج امرأة لها ابن من زوج قبله) أو اشترى سيد أمة لها ابن من زوج أبانها ~~فوطئها، (فحملت منه ولم تلد ولم يزد لبنها، أو لم تحمل. فهو) أي اللبن ~~(للأول) لأن نصف اللبن كان له والأصل بقاؤه. (وإن زاد) اللبن بعد الحمل ~~(زيادة في أوانها) فاللبن لهما. (فإن أرضعت به طفلا صار ابنا لهما)، كما لو ~~كان الولد منهما لأن زيادته عند حدوث الحمل ظاهر في أنه منه، وبقي لبن ~~الأول يقتضي كون أصله منه، فوجب أن يضاف إليهما. (وإن لم يزد) اللبن بالحمل ~~(أو زاد قبل أوانه أو لم تحمل وزاد بالوطئ ف‍) اللبن (للأول) لما تقدم. ~~(وإن انقطع لبن الأول، ثم ثاب بحملها من الثاني فهو لهما)، لأن اللبن كان ~~للأول فلما عاد بحدوث الحمل، فالظاهر أن لبن الأول ثاب بسبب الحمل من ~~الثاني، فكان مضافا إليهما كما لو لم ينقطع. (ومتى ولدت فاللبن للثاني ~~وحده) إذا زاد، لأن زيادته بعد الولادة تدل على أنه لحاجة المولود فتمتنع ~~المشاركة فيه، (إلا إذا لم يزد) اللبن (أو لم ينقص من الأول حتى ولدت، فهو) ~~أي اللبن (لهما) لأن اللبن الأول أضيف إلى الولد الأول واستمراره على حاله ~~أوجب بقاءه عليه وحاجة الولد الثاني إلى اللبن أوجبت اشتراكهما فيه كالعين ~~إذا لم يدفع المستحق الثاني صاحب اليد عنها يبقى استحقاقه لها. (وإن ادعى ~~أحد الزوجين على الآخر أنه يطلع أخو PageV05P538 # صاحبه من الرضاع، فأنكر) المدعى عليه الاقرار. (لم يقبل في ذلك شهادة ~~النساء المنفردات لأنها شهادة على الاقرار) وهو مما أقر أنه عليه الرجال ~~غالبا، فلا بد فيه من رجلين كالنكاح والقذف. (ويكره لبن الفاجرة والمشركة) ~~لقول عمر وابنه. (والذمية) كالمشركة (والحمقاء) لقوله (ص): ms2972 لا تزوجوا ~~الحمقاء، فإن صحبتها بلاء، وفي ولدها ضياع، ولا تسترضعوها فإن لبنها يغير ~~الطباع (والزنجية وسيئة الخلق) فإنهما في معنى الحمقاء. # (والجذماء والبرصاء) خشية وصول ذلك إلى الرضيع، وفي المجرد (والبهيمة) ~~لأنه يكون في بلادة البهيمة. وفي الترغيب (وعمياء فإنه يقال: الرضاع يغير ~~الطباع) ويؤيده ما سبق في الحديث، بل يكاد ذلك محسوسا. (ويستحب أن يعطى) ~~الموسر (الظئر) المتبرعة، كما قيده بعضهم (عند الفطام عبدا أو أمة) مكافأة ~~لها. فإن كانت أمة استحب له عتقها (وتقدم في الإجارة وليس للزوجة أن ترضع ~~غير ولدها إلا بإذن الزوج. قاله الشيخ) لما فيه من تفويت حقه عليه. ~~PageV05P539 # كتاب النفقات وهي جمع نفقة وتجمع على نفاق كثمرة وثمار، (وهي) في الأصل ~~للدراهم من الأموال. وشرعا (كفاية من يمونه خبزا وأدما وكسوة) بضم الكاف ~~وكسرها. قاله في الحاشية. (ومسكنا وتوابعها) أي توابع الخبز والأدم والكسوة ~~والمسكن كثمن الماء والمشط والسترة ودهن المصباح والغطاء والوطئ ونحوها. ~~وأصلها الاخراج من النافقاء، وهو موضع يجعله الضب في مؤخر الجحر رفيعا يعده ~~للخروج، إذا أتى من بابه رفعه برأسه وخرج. ومنه سمي النفاق، لأنه خروج من ~~الايمان أو خروج الايمان من القلب، فسمي الخروج نفقة لذلك. وهي أصناف: نفقة ~~الزوجات، وهي المقصودة هنا ونفقة الأقارب والمماليك وتأتي. (ويلزم ذلك) ~~المذكور وهو الكفاية من الخبز والأدم والكسوة وتوابعها (الزوج لزوجته) ~~إجماعا لقوله: * (لينفق ذو سعة من سعته) * الآية. ومعنى قدر ضيق وقوله (ص): ~~فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة ~~الله ولهن عليكم نفقتهن وكسوتهن بالمعروف رواه مسلم. ولأنها محبوسة على ~~الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب فوجبت نفقتها عليه كالعبد مع سيده. (ولو) ~~كانت الزوجة (ذمية) تحت مسلم أو ذمي لعموم ما سبق (ب‍) - حسب (ما يصلح ~~لمثلها) مع مثله (بالمعروف)، لخبر مسلم السابق. (وهي) أي النفقة (مقدرة ~~بالكفاية) فيجب لها كفايتها مما ذكر. لحديث هند: خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف فتختلف باختلاف من تجب له PageV05P540 # في قدرها للحديث. فأمرها بأخذ ما يكفيها من ms2973 غير تقدير. والكفاية لا تختلف ~~باليسار والاعسار، وإنما اعتبرهما الشرع في الجنس لا القدر. (وتختلف) ~~النفقة (باختلاف حال الزوجين) يسارا وإعسارا. لقوله تعالى: * (لينفق ذو سعة ~~من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) * (فيعتبر ذلك الحاكم ~~بحالهما عند التنازع) لا وقت العقد، وإنما اعتبره بحالهما جمعا بين الأدلة ~~ورعاية لكل من الجانبين. فكان أولى. وقال القاضي: # الواجب رطلان من خبز في كل يوم في حق الموسر والمعسر اعتبارا بالكفارات. ~~وإنما يختلفان في صفته وجودته. (فيفرض) الحاكم (للموسرة تحت الموسر من أرفع ~~خبز البلد) الخاص (ودهنه وأدمه، الذي جرت عادة أمثالها بأكله من الأرز ~~واللبن وغيرهما مما لا تكره عرفا). لأنه (ص) جعل ذلك بالمعروف، وليس من ~~المعروف إطعام الموسرة خبز المعسرة، ولان الله تعالى فرق بين الموسر ~~والمعسر في الانفاق، ولم يبين ما فيه التفريق، فوجب الرجوع إلى العرف. وأهل ~~العرف يتعارفون فيما بينهم أن جنس نفقة الموسرين أعلى من جنس نفقة ~~المعسرين. ويعدون المنفق من الموسرين من جنس المعسرين بخيلا. (وإن تبرمت ~~بأدم نقلها إلى أدم غيره) لأنه من المعروف. (و) يفرض لها (لحما عادة ~~الموسرين بذلك الموضع، و) يفرض لها (حطبا وملحا لطبخه) لأنها لا تستغني ~~عنه. (وقدر اللحم رطل عراقي) وتقدم بيانه في أول المياه وهذه طريقة. وما ~~قدمه أولى أنه مقدر بالكفاية. (لكن يخالف في إدمانه) قاله في الفروع. قال ~~في المبدع: ولعله مرادهم. (قال في الوجيز وغيره: في الجمعة مرتين) جزم به ~~في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والهادي وغيرهم. وقدمه ~~في الرعايتين والحاوي الصغير وتجريد العناية. (و) يفرض لها الحاكم من ~~الكسوة (ما يلبس مثلها من حرير وخز) وهو ما سدى بإبريسم ولحم بغيره (وجيد ~~كتان وقطن وأقل قميص وسراويل ووقاية وهي ما تضعه فوق المقنعة وتسمى الطرحة ~~PageV05P541 # ومقنعة ومداس وجبة للشتاء)، لأن ذلك أقل ما تقع به الكفاية. لأن الشخص لا ~~بد له من شئ يواري جسده وهو القميص، ومن شئ يستر عورته، وهو السراويل، ومن ~~شئ على رأسه ms2974 وهو الوقاية، ومن شئ في رجله وهو المداس، ومن شئ يدفئه وهو جبة ~~للشتاء، ومن شئ ينام عليه. وقد أشار إليه بقوله: (وللنوم فراش ولحاف ومخدة) ~~بكسر الميم (محشو ذلك بالقطن المنزوع الحب، إذا كان عرف البلد) لأنه ~~المعروف. (وملحفة للحاف) لأنه معتاد (وإزار) تنام فيه إذا كانت العادة ~~جارية بالنوم فيه كأرض الحجاز ونحوها. (وللجلوس زلي وهو بساط من صوف وهو ~~الطنفسة أو رفيع الحصر)، لأن ذلك ما لا غنى عنه، (وتزاد من عدد الثياب ما ~~جرت العادة بلبسه مما لا غنى عنه) لأن الواجب دفع الحاجة الغالبة (دون ما ~~للتجمل والزينة، و) يفرض (للمعسرة تحت المعسر من أدنى خبز البلد كخشكار) ضد ~~الناعم (بأدمه الملائم له عرفا كالباقلاء والخل والبقل والكامخ وما جرت به ~~عادة أمثالها)، لأنها إحدى الزوجين فوجب اعتبار حالها كالموسرة. (ودهنه ~~ولحمه عادة، وفي الوجيز وغيره كالرعاية في اللحم كل شهر مرة، و) يفرض لها ~~(ما يلبس مثلها أو ينام فيه من غليظ القطن والكتان وللنوم فراش بصوف وكساء ~~أو عباءة) بفتح العين والمد (للغطاء والجلوس بارية أو خيش) على قدر عادتها ~~وعادة أمثالها، (و) يفرض (للمتوسطة تحت المتوسط والموسرة مع المعسر ~~والمعسرة مع الموسر المتوسط من ذلك عرفا)، لأن إيجاب نفقة الموسر على ~~المعسر وإنفاق المعسر نفقة الموسر ليس من المعروف، وفيه إضرار بصاحبه، فكان ~~اللائق بحقهما هو المتوسط. قال في المبدع: الموسر من يقدر على النفقة بماله ~~أو كسبه وعكسه المعسر. وقيل: هو الذي لا شئ له. والمتوسط من يقد على بعض ~~النفقة بماله أو كسبه. # قال ابن حمدان: ومسكين لا زكاة له معسر ومن فوقه متوسط. وإلا فهو معسر. ~~(وعليه PageV05P542 # نفقة البدوية من غالب قوت البادية بالناحية التي ينزلونها ويجب) للزوجة ~~(ما تحتاج إليه من الدهن للسراج أول الليل أو غيره) أي كله بحسب عادة ~~بلدهما (على اختلاف أنواعه في بلدانه) فيجب لها، (السمن في موضع والزيت في ~~آخر (والشحم في آخر) والشيرج في آخر) بحسب العرف، و (لا) يجب دهن المصباح ms2975 ~~(لأهل الخيام والبادية) لعدم تعارفهم له، (ولا يجب لها إزار للخروج وهو ~~الملحفة ومثله الخف ونحوه) كالران. (لأنه لم يبن أمرها على الخروج)، ولأنها ~~ممنوعة من الخروج لحق الزوج فلا يجب عليه مؤنة ما هي ممنوعة منه لأجله، ~~(ولا بد من ماعون الدار) لأنه لا غنى لها عنه. (ويكتفي بخزف) وهو آنية ~~الطين قبل أن يطبخ وهو الصلصال، فإذا شوي فهو الفخار ذكره في الحاشية. ~~(وخشب والعدل ما يليق بهما) أي الزوجين من الآنية (وحكم المكاتب والعبد) في ~~النفقة (كالمعسر)، لأنهما ليسا بأحسن حالا منه، (ومن نصفه حر إن كان موسرا ~~فكمتوسطين، وإن كان معسرا فكمعسرين) والواجب عليه نصف نفقته ونصف نفقة ~~زوجته وباقيهما على سيده. (ولا يجب في النفقة الحب) بل الكفاية من الخبز ~~لأنه المتعارف وكنفقة العبيد. ولان الحب يحتاج إلى كلفة ومؤنة. (فلو طلبت ~~مكان الخبز حبا أو دراهم أو دقيقا أو غير ذلك) لم يلزمه بدله، (أو) طلبت ~~(مكان الكسوة دراهم أو غيرها) من العروض (لم يلزمه بذله)، لأن ذلك معاوضة ~~فلا يجبر عليها. (و) كذا (لا يلزمها قبوله بغير رضاها لو بذله) الزوج أي ما ~~ذكر من بذل الخبز أو الكسوة لما مر. (وإن تراضيا) أي الزوجان (على ذلك) أي ~~أخذ العوض (جاز) لأنه الحق لا يعدوهما. (بخلاف الطعام) في الكفارة فإنه حق ~~لله تعالى. (وليس هو معاوضة حقيقة) لان الشارع لم يعين الواجب بأكثر من ~~الكفاية، فبأي شئ حصلت كان هو الواجب. وإنما صرنا إلى إيجاب الخبز عند ~~الاختلاف، لأنه المتعارف فرجح بذلك. (و) إذا تراضيا على العوض في النفقة أو ~~الكسوة أو فيهما. ف‍ (- لكل منهما الرجوع عنه بعد التراضي في المستقبل) ~~لعدم PageV05P543 # استقراره. (ولا يملك الحاكم فرض غير الواجب كدراهم مثلا) إلا باتفاقهما ~~ولا يجبر من امتنع منهما. قال في الهدى: وأما فرض الدراهم فلا أصل لها في ~~كتاب ولا سنة ولا نص عليه أحد من الأئمة، لأنها معاوضة بغير الرضا عن غير ~~مستقر. قال في الفروع: وهذا متجه مع عدم الشقاق ms2976 وعدم الحاجة، فأما مع ~~الشقاق والحاجة كالغائب مثلا فيتوجه الفرض للحاجة إليه على ما يخفى. (ولا ~~يعتاض عن الماضي) من واجب النفقة (بربوي)، لأنه ربا (و) يجب (عليه) أي ~~الزوج (مؤنة نظافتها من الدهن) لرأسها (والسدر والصابون، وثمن ماء شرب ~~ووضوء وغسل من حيض ونفاس وجنابة ونجاسة وغسل ثياب، وكذا المشط وأجرة القيمة ~~ونحوه، وتبيض الدست وقت الحاجة) إليه، لأن ذلك يراد لتنظيف كتنظيف الدار ~~المؤجرة. # (ولا يجب عليه) أي الزوج (الأدوية وأجرة الطبيب والحجام والفاصد)، لأن ~~ذلك يراد لاصلاح الجسم كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار، (وكذا ~~ثمن الطيب والحناء والخضاب ونحوه)، كالاسفيذاج، لأن ذلك من الزينة فلا يجب ~~عليه كشراء الحلي. (إلا أن يريد منها التزين به) لأنه هو المريد لذلك، (أو ~~قطع رائحة كريهة منها) أي يلزمه ما يراد لقطع رائحة كريهة منها كما ذكره في ~~المغني والشرح والترغيب. (ويلزمها ترك) ال‍ (- حناء وزينة نهاها عنه) ذكره ~~الشيخ تقي الدين (فإن احتاجت) الزوجة (إلى من يخدمها لكون مثلها لا يخدم ~~نفسها، أو لموضعها ولا خادم لها لزمه لها خادم) لقوله تعالى: * (وعاشروهن ~~بالمعروف) * ولأنه مما يحتاج إليه على الدوام (حرا أو عبدا إما بشراء أو ~~كراء أو عارية) لأن المقصود الخدمة كما لو أسكنها دارا بالأجرة أو عارية. ~~والخادم واحد الخدم يقع على الذكر والأنثى لإجرائه مجرى الأسماء غير ~~المأخوذة من الأفعال، كحائض وعاتق ذكره في الحاشية. (ولا يلزمه) أي الزوج ~~(أن يملكها إياه) أي الخادم لأن الواجب عليه الإخدام لا التمليك، فإن ملكها ~~إياه فقد زادها خيرا. (ولا إخدام) عليه (لرقيقة ولو كانت PageV05P544 # جميلة)، لأنها ليست كالزوجة (فإن طلبت) الزوجة (منه أجر خادمها فوافقها ~~جاز)، لأن الحق لا يعدوهما (وإن أبى) الزوج ذلك، (وقال: أنا آتيك بخادم ~~سواه فله ذلك إذا أتى بمن يصلح لها) ، لأنه الواجب عليه ولا يجبر على ~~المعاوضة. (ولا يكون الخادم إلا ممن يجوز له النظر إليها) أي إلى الزوجة، ~~(إما امرأة أو ذو رحم محرم) لأن الخادم يلزم ms2977 المخدوم في غالب أحواله فلا ~~يسلم من النظر. (فإن كان الخادم ملكها كان تعيينه إليهما) أي إلى الزوجين ~~فإذا رضيت بخدمته ونفقته على الزوج ورضي بذلك جاز، لأن الحق لا يعدوهما. ~~(وإن كان) الخادم (ملكه أو استأجره أو استعاره فتعيينه إليه) لأن أجرته ~~عليه فيكون عليه تعيينه إليه. (ويجوز أن تكون) الخادم (كتابية)، لأنها يجوز ~~لها النظر للمسلمة كما تقدم، (ويلزمها) أي الزوجة (قبولها) أي الكتابية ~~لأنها تصلح للخدمة. (وله تبديل خادم ألفتها) الزوجة لأن التعيين إليه (ولا ~~يلزم) الزوج (أجرة من يوضئ) زوجة (مريضة) بخلاف رقيقه المريض، الذي لا ~~يمكنه الوضوء بنفسه. (وتلزم نفقة الخادم وكسوته بقدر نفقة الفقيرين) لأنه ~~معسر وحاله حال المعسرين. # (إلا في النظافة فلا يجب عليه لها) أي الخادم (ما يعود بنظافتها ولا مشط ~~ودهن وسدر لرأسها) لأن ذلك يراد للزينة والتنظيف وهذا غير مراد من الخادم. ~~(فإن احتاجت) الخادم (إلى خف وملحفة لحاجة الخروج لزمه) ذلك لدعاء الحاجة ~~إليه، (إلا إذا كانت) الخادم (بأجرة أو) كانت (عارية ف‍) - نفقتها وما ~~تحتاج إليه، (على مؤجر ومعير)، لأن المكري ليس له إلا الأجرة والمعير لا ~~تسقط عنه نفقة ملكه بإعارته. (ولا يلزمه) أي الزوج (أكثر من نفقة خادم ~~واحد) لان المستحق خدمتها في نفسها وذلك يحصل بالواحد، وما زاد إنما هو ~~للتجمل أو نحوه وليس بواجب عليه. (فإن قالت) لزوجها (أنا أخدم نفسي وآخذ ما ~~يلزمك لخادمي لم يلزمه)، ذلك، لان الأجرة عليه فتعين الخادم إليه، (وإن ~~قال) الزوج (أنا أخدمك) بنفسي (لم يلزمها قبوله)، لأنها تحتشمه وفيه غضاضة ~~عليها لكون زوجها خادما لها. (ولو أرادت من لا إخدام لها أن تتخذ خادما ~~وتنفق عليه من مالها، فليس لها ذلك إلا بإذن الزوج) لها فيه ويلزمه مؤنسة ~~لحاجة. PageV05P545 # فصل ويجب عليه نفقة المطلقة الرجعية وكسوتها ومسكنها كالزوجة فيما تقدم، ~~(سواء) لقوله تعالى: * (وبعولتهن أحق بردهن) * ولأنها زوجة يلحقها طلاقه ~~وظهاره أشبه ما قبل الطلاق. (إلا فيما يعود بنظافتها) لأنها غير معتدة ~~للاستمتاع. (فأما البائن بفسخ أو ms2978 طلاق فإن كانت حاملا فلها النفقة) لقوله ~~تعالى: * (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) * (تأخذها كل ~~يوم قبل الوضع) للآية، (ولها السكنى) لقوله تعالى: * (أسكنوهن من حيث سكنتم ~~من وجدكم) (و) لها (الكسوة) لدخولها في النفقة، ولان الحمل ولده والانفاق ~~عليه دونها متعذر فوجب كما وجبت أجرة الرضاع. (وإن لم تكن) البائن (حاملا ~~فلا شئ لها) لقوله (ص) لفاطمة بنت قيس: ليس لك نفقة رواه البخاري ومسلم، ~~وزاد ولا سكنى. وفي لفظ قال النبي (ص): انظري يا ابنة قيس إنما النفقة ~~للمرأة على زوجها فكانت له عليها الرجعة فإنه لم يكن له عليها الرجعة فلا ~~نفقة ولا سكنى رواه أحمد والحميدي، وقول عمر بوجوب السكنى لها خالفه علي ~~وابن عباس وجابر. (فإن لم ينفق يظنها حائلا، ثم تبين أنها حامل فعليه نفقة ~~ما مضى). لأنا تبينا استحقاقها له فرجعت به عليه كالدين (سواء قلنا النفقة ~~للحمل أو لها من أجله في ظاهر كلامهم)، وقال ابن حمدان: إن قلنا النفقة لها ~~وجبت، وإلا فلا. (وعكسها) بأن أنفق عليها يظنها حاملا فبانت حائلا. (يرجع ~~عليها) لأنا تبينا عدم استحقاقها، أشبه ما لو قضاها دينا، ثم تبين براءته ~~منه. (وإن ادعت) بائن (أنها حامل أنفق عليها) مبينها (ثلاثة أشهر) من ~~ابتداء زمن ذكرت أنها حملت منه بنظير ما أنفق (فإن مضت) الثلاثة أشهر (ولم ~~يبن) حملها (رجع عليها، إلا إن ظهرت براءتها قبل ذلك)، أي PageV05P546 # قبل مضي الثلاثة أشهر (بحيض أو غيره فيقطع النفقة) عنها لتبين عدم الحمل، ~~(سواء دفع إليها بحكم حاكم أو بغيره شرط أنها نفقة، أو لم يشرط) ذلك، لأن ~~الحمل يتبين بعد ثلاثة أشهر وقرينة الحال دالة أنه إنما دفع إليها على وجه ~~النفقة. (وإن ادعت الرجعية الحمل فأنفق عليها أكثر من مدة عدتها رجع عليها ~~بالزيادة) لتبين عدم استحقاقها لها، (ويرجع في) قدر (مدة العدة إليها) لأن ~~ذلك لا يعلم إلا من جهتها (ولا يرجع بالنفقة في النكاح الفاسد إذا تبين ~~فساده، سواء كانت النفقة ms2979 قبل مفارقتها أو بعدها) لأنه إن كان عالما بعدم ~~الوجوب فهو متطوع بالانفاق، وإن لم يكن عالما فهو مفرط فلم يرجع بشئ. (كما ~~لو أنفق على أجنبية) بلا إذنها لأنه متبرع (وتجب) النفقة على المبين (للحمل ~~لا لها) أي البائن (من أجله)، أي الحمل لأنها تجب بوجود الحمل (وتستحق) ~~البائن (قبضها) أي النفقة (والتصرف فيها)، وكذلك صحت مخالعتها عليها كما ~~تقدم. (فتجب) النفقة (على زوج ل‍) - زوجة (ناشز حامل ولملاعنة حامل) لأن ~~النفقة للحمل وهو ولده، (ولو نفاه لعدم صحة نفيه) ما دام حملا (فإن نفاه ~~بعد وضعه، فلا نفقة في المستقبل) لانقطاع نسبه عنه. (فإن استلحقه) لملاعن ~~بعد نفيه لحقه نسبه، و (رجعت عليه الام بما أنفقته، وبأجرة المسكن والرضاع ~~سواء قلنا النفقة للحمل أو لها من أجله) لأنا تبينا أنها كانت مستحقة عليه، ~~فوجب عليه أداؤها كما لو كان عليه دين لم يعلمه ثم علمه. (وتجب) النفقة ~~(لحامل من وطئ شبهة أو نكاح فاسد على الواطئ) لأنه لا حق به والنفقة له. ~~(و) تجب النفقة (لملك يمين على السيد، ولو أعتقها) وهي حامل لأنه ولده. (و) ~~تجب نفقة الحامل من زوج ميت (على وارث زوج ميت) للقربة إذا لم يكن للحمل ~~مال. (و) تجب (من مال حمل موسر فتسقط عن أبيه) وعن وارثه لأن الموسر لا تجب ~~نفقته على غيره. (وإن تلفت) PageV05P547 # النفقة بيد حامل من المذكورات (من غير تفريط) منها (وجب) على من قلنا ~~عليه نفقة حملها (بدلها)، لأن ذلك حكم نفقة الأقارب. (ولا تجب) نفقة الحمل ~~(على زوج رقيق ولا معسر ولا غائب) لأنها نفقة قريب. (فلا تثبت في الذمة ~~كنفقة الأقارب وتسقط بمضي الزمان) كنفقة الأقارب، (ما لم تستدن بإذن حاكم ~~أو تنفق بنية الرجوع إذا امتنع من الانفاق من وجب عليه) لانفاق على الحمل ~~لكونها قامت عنه بواجب. (ولا تجب) نفقة الحمل (على من لا يلحقه نسب الحمل ~~كزان) لعدم القرابة، (ولا) تجب نفقة الحمل (على وارث) الحمل (مع عسر زوج)، ~~لاحق به الحمل ms2980 لحجبهم به. # قلت: إلا أن يكون الوارث من عمودي النسب فتجب عليه مع يساره، كما يأتي ~~نظيره في نفقة الأقارب. (ولا تجب فطرة حامل مطلقة). وإن قلنا تجب نفقتها ~~للحمل وفطرته غير واجبة، بل تستحب (ولا يصح جعل نفقة الحامل عوضا في الخلع ~~لأن النفقة ليست لها) بل للحمل فلا تعارض لها، هذا معنى كلام الشيرازي، ~~وقال القاضي والأكثرون: يصح على الروايتين وجزم به المصنف في الخلع لأنها ~~في حكم المالكة لها لأنها التي قبضتها وتستحقها وتتصرف فيها فإنها في مدة ~~الحمل هي المالكة لها، وبعد الولادة هي أجرة رضاعها وهي الآخذة لها. (ولو ~~وطئت الرجعية بشبهة أو) وطئت (بنكاح فاسد ثم بان بها حمل يمكن أن يكون من ~~الزوج و) من (الوطئ بنكاح فاسد، فعليهما) أي الزوج والواطئ الأجرة (حتى تضع ~~و) عليهما النفقة (بعد الوضع حتى ينكشف الأب منهما)، ويتميز (ومتى ثبت ~~نسبه) أي الحمل (من أحدهما) أي الزوج أو الواطئ بشبهة أو بنكاح فاسد (رجع ~~عليه الآخر) الذي لم يلحق به (بما أنفق) عليه، لأنه أدى عنه شيئا هو واجب ~~عليه بناء على أنه واجب على الدافع، فرجع عليه به لأنه قام عنه بواجب. # تتمة: قال في المبدع: فإن وطئت زوجته فحملت فالنفقة على الواطئ إن وجبت ~~PageV05P548 # للحمل، ولها على الأصح إن كانت مكرهة أو نائمة، وإن كانت مطاوعة تظنه ~~زوجها فلا. # (ولا نفقة من التركة لمتوفى عنها زوجها، ولو) كانت (حاملا) لأن النفقة ~~للزوجة تجب للتمكين من الاستمتاع وقد فات. (ونفقة الحمل من نصيبه) فينفق ~~عليها من نصيبه كما نقله الكمال في حمل أم الولد، واستشكله المجد بأن ~~الحمل. إنما يرث بشرط خروجه حيا ويوقف نصيبه فكيف يتصرف فيه قبل تحقق ~~الشرط؟ ويجاب: بأن هذا النص يشهد لثبوت ملكه من حين موت مورثه، وإنما خروجه ~~حيا يتبين به ذلك فإذا حكمنا له بالملك ظاهرا جاز التصرف فيه. بالنفقة ~~الواجبة عليه، وعلى من تلزمه نفقته لا سيما والنفقة على أمه يعود نفعها ~~إليه، كما يتصرف في مال ms2981 المفقود. (ولا) نفقة (لام ولد حامل وينفق) عليها ~~(من مال حملها نصا) كما تقدم وفيه ما سبق. (ولا سكنى لهما) أي للمتوفى عنها ~~زوجها ولو حاملا وأم الولد الحامل. (ولا كسوة) لما تقدم في النفقة وفي ~~المغني في المتوفى عنها إن مات وهي في مسكنه قدمت به، ويستدل له بقوله ~~تعالى: # * (والذين يتوفون منكم) * الآية لنسخ بعض المدة وبقي ما فيها على الوجوب ~~ولو لم تجب السكنى للفريعة لم يكن لها أن تسكن إلا بإذنهم. وجوابه: أن ~~الآية منسوخة وقصة فريعة قضية عين. (ولا تجب النفقة في النكاح الفاسد) لأن ~~وجود العقد كعدمه (لغير حامل) فإن كانت حاملا فالنفقة للحمل، (ولا) تجب ~~النفقة (ل‍) - زوجة (ناشز غير حامل) لأن النفقة في نظير تمكينها من ~~الاستمتاع والناشز غير ممكنة، (فإن كان لها) أي الناشز (ولد أعطاها نفقة ~~ولدها إن كانت هي الحاضنة له أو المرضعة) له، لأن نفقته ليست في نظير ~~التمكين بل للقرابة، وهي موجودة مع نشوز أمه (ويعطيها أيضا أجرة رضاعها إن ~~طالبت بها) وإن كانت في حباله لقوله تعالى: * (فأن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن) * والناشز العاصية لزوجها (فمن امتنعت من فراشه أو) من (الانتقال ~~معه إلى مسكن مثلها أو خرجت) من منزله بغير إذنه، (أو سافرت أو انتقلت من ~~منزله بغير إذنه، أو أبت السفر معه إذا لم تشترط بلدها فهي ناشز)، وتقدم ~~بيانه. PageV05P549 # فصل ويلزمه أي الزوج دفع القوت أي الخبز والأدم (إلى الزوجة)، لا بد له ~~ولا حب إن لم يتراضيا عليه (في صدر كل نهار، وذلك إذا طلعت الشمس)، لأنه ~~أول وقت الحاجة. (فإن اتفقا) أي الزوجان (على تأخيره) أي القوت عن طلوع ~~الشمس، (أو) على (تعجيله لمدة قليلة أو كثيرة جاز)، لأن الحق لهما لا يخرج ~~عنهما كالدين وتملكه بقبضه، قاله في الترغيب. (واختار الشيخ لا يلزمه تمليك ~~ينفق ويكسو بحسب العادة، انتهى. ولو أكلت) الزوجة (مع زوجها عادة سقطت ~~نفقتها) عملا بالعرف. (وكذا إن كساها) الزوج (بدون إذنها، و) بدون (إذن ~~وليها) إن ms2982 كانت سفيهة أو مجنونة أو صغيرة يوطأ مثلها عملا بالعادة. (ونوى ~~أن يعتد بها) أي بالنفقة أو الكسوة فإن لم ينو لم يعتد بها ذكره في ~~الرعاية، وهو ظاهر كلامه في المغني. وقال في الانصاف: إن لم يتبرع سقطت عنه ~~مطلقا على الصحيح من المذهب، صححه في الفروع وقطع به المصنف فيما يأتي ~~قريبا. (وإن رضيت) الزوجة (بالحب لزمه أجرة طحنه وخبزه)، لأنه من مؤنته. ~~وكذا ينبغي أن يقال في نفقة القريب. (فإن طلب أحدهما دفع القيمة عن النفقة ~~أو الكسوة لم يلزم الآخر) إجابته لأنها معاوضة، (وتقدم) ذلك (أول الباب ~~ويلزمه) أي الزوج (كسوتها في كل عام مرة)، لأنه العادة (ويلزم الدفع) ~~للكسوة (في أوله) أي العام (لأنه أول وقت الوجوب)، وقال الحلواني وابنه ~~وابن حمدان في أول الصيف كسوة، وفي أول الشتاء كسوة، ولعله مراد الواضح ~~بقوله: كل نصف سنة. (وتملكها) أي الكسوة بالقبض (مع نفقة) أي وتملك النفقة ~~أيضا (بالقبض)، كما يملك رب الدين بقبضه، (وغطاء ووطاء ونحوهما) كستارة ~~(ككسوة) فيجب كل عام، وتملكه بقبضه. واختاره ابن نصر الله أنه كماعون الدار ~~PageV05P550 # بحسب الحاجة. (ولا تملك) الزوجة (المسكن وأوعية الطعام والماعون والمشط ~~ونحو ذلك) لأنه إمتاع قاله في الرعاية. وإن أكلت) الزوجة (معه) أي الزوج ~~(عادة أو كساها بلا إذن) منها، أو من وليها (ولم يتبرع سقطت) كما تقدم. (و) ~~إن اختلفا في نية التبرع، ف‍ (- القول قوله في ذلك) أي إنه لم ينو التبرع ~~لأن الأصل عدمه، وهو أدرى بنيته. (فإذا قبضتها) أي النفقة أو الكسوة (فسرقت ~~أو تلفت أو بليت لم يلزمه عوضها)، لأنها قبضت حقها فلم يلزمه غيره كالدين ~~إذا وفاها إياه ثم ضاع منها، لكن لو بليت في الوقت الذي يبلى فيه مثلها ~~لزمه بدلها لأن ذلك من تمام كسوتها. وإن لم يمض زمن تبلى فيه عادة، وإنما ~~بليت قبله لكثرة خروجها ودخولها، فلا أشبه ما لو أتلفتها، وإن مضى زمن فيه ~~مثلها بالاستعمال ولم تبل فوجهان، أحدهما لا يلزمه بدلها لأنها غير ms2983 محتاجة ~~للكسوة. والثاني بلى لأن الاعتبار بمضي الزمان دون حقيقة الحاجة، ذكره في ~~المبدع. (وإذا انقضت السنة وهي) أي الكسوة (صحيحة فعليه كسوة السنة ~~الأخرى)، لأن الاعتبار بمضي الزمان دون بقائها بدليل ما لو تلفت. (وإن مات) ~~الزوج قبل مضي السنة (أو ماتت أو بانت قبل مضي السنة) رجع بقسطه، (أو ~~تسلفت) أي تعجلت (النفقة أو الكسوة فحصل ذلك) أي مات أو ماتت أو بانت (قبل ~~مضيها)، أي مضي المدة التي تسلفت نفقتها أو كسوتها (رجع بقسطه) لتبين عدم ~~وجوبه عليه. (لكن لا يرجع) من عجل نفقة ثم سقطت (ببقية يوم الفرقة إلا على ~~ناشز)، لأن عليها أن لا تعطيه شيئا بأن ترجع إلى الطاعة. قال في شرح ~~المنتهى: والأظهر أنه إن أعادها أي غير ناشز في ذلك اليوم لم تلزمه نفقة ~~ثانيا. (وإذا قبضت) الزوجة (النفقة) أو الكسوة (فلها التصرف فيها على وجه ~~لا يضربها ولا ينهك) بفتح الهاء أي يجهد (بدنها)، لأنها ملكتها بالقبض. ~~(فيجوز لها بيعها وهبتها والصدقة بها وغير ذلك، فإن عاد) التصرف (عليها ~~بضرر في بدنها أو نقص في استمتاعها لم تملكه)، لأنه يفوت حقه بذلك، (فإذا ~~دفع إليها الكسوة فأرادت بيعها أو الصدقة PageV05P551 # بها، وكان ذلك يضربها أو يخل بتحملها بها أو) يخل (بسترتها لم تملك ذلك)، ~~لما فيه من تفويت حق الزوج أو حق الله، (ولو أهدى لها كسوة لم تسقط كسوتها) ~~كما لو أهدى المدين لرب الدين شيئا لم يسقط دينه به. (ولو أهدى لها طعاما ~~فأكلته وبقي قوتها إلى الغد لم يسقط قوتها فيه)، أي في الغد، لأن الاعتبار ~~بمضي الزمان لا بحقيقة الحاجة كما تقدم بخلاف نفقة القريب، لأنها امتناع ~~بحسب الحاجة. (وإن غاب) الزوج (مدة ولم ينفق فعليه نفقة ما مضى سواء تركها) ~~أي النفقة (لعذر أو غيره فرضها حاكم أو لم يفرضها) حاكم لما روى الشافعي ~~بسنده عن ابن عمر: أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم ~~فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، ms2984 فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى ~~ورواه البيهقي أيضا. قال ابن المنذر هو ثابت عن عمر، ولأنه حق لها وجب عليه ~~بحكم العوض، فرجعت به عليه كالدين قال ابن المنذر: هذه نفقة وجبت بالكتاب ~~والسنة ولاجماع، ولا يزول ما وجب بهذه الحجج إلا بمثلها والكسوة والسكنى ~~كالنفقة ذكره في الرعاية الكبرى. (وإذا أنفقت) الزوجة (في غيبته من ماله ~~فبان) الزوج (ميتا رجع عليها الوارث) بما أنفقته منذ مات، لأن وجوب النفقة ~~ارتفع بموت الزوج فلا تستحق ما قبضته من النفقة بعد موته، قال أبو العباس: ~~وعلى قياسه كل من أبيح له شئ وزالت الإباحة بفعل الله أو بفعل المبيح ~~كالمعير إذا مات أو رجع، والمانح وأهل الموقوف عليه، (وإن فارقها) الزوج ~~بائنا (في غيبته فأنفقت من ماله رجع) الزوج (عليها بما بعد الفرقة) الثانية ~~لما سبق، (وتقدم معناه في العدد في المرأة المفقود إذا أنفقت) من ماله ثم ~~ظهر أنه كان مات أو طلق، انتهى. # فصل وإذا بذلت الزوجة (تسلم نفسها البذل التام) بأن لا تسلم في مكان دون ~~آخر أو بلد دون آخر، بل بذلت نفسها حيث شاء مما يليق بها، (وهي ممن يوطأ ~~مثلها) كذا أطلقه المصنف هنا تبعا PageV05P552 # للخرقي وأبي الخطاب وابن عقيل والموفق والشيرازي، وأناط القاضي ذلك بابنة ~~تسع سنين وتبعه في المحرر والوجيز، وهو مقتضى نص أحمد في رواية صالح وعبد ~~الله وسئل متى يؤخذ من الرجل نفقة الصغيرة. فقال: إذا كان مثلها يوطأ كبنت ~~تسع سنين ويمكن حمل الاطلاق على هذا لقول عائشة: إذا بلغت الجارية تسعا فهي ~~امرأة (أو بذله) أي التسليم (وليها أو استلم من يلزمه تسلمها) وهي التي ~~يوطأ مثلها (لزمته النفقة والكسوة كبيرا كان الزوج أو صغيرا)، وسواء كان ~~(يمكنه الوطئ أو لا يمكنه كالعنين والمجبوب والمريض)، لأن النفقة تجب في ~~مقابلة الاستمتاع. وقد أمكنته من ذلك كالمؤجر إذا أسلم المؤجرة أو بذله، ~~وعلم منه أن النفقة لا تجب بالعقد ولو تساكنا طويلا ويأتي ما لم تبذل وتسلم ~~فتجب، (حتى ms2985 ولو تعذر وطؤها لمرض أو حيض أو نفاس أو رتق أو قرن أو لكونها ~~نضوة الخلق) أي هزيلة، (أو حدث بها شئ من ذلك) أي المرض أو الحيض أو النفاس ~~أو الرتق ونحوه، (عنده) أي الزوج لأن الاستمتاع ممكن ولا تفريط من جهتها، ~~ولو بذلت الصحيحة الاستمتاع بما دون الفرج لم تجب نفقتها. (لكن لو امتنعت ~~من التسليم) وهي صحيحة، (ثم حدث لها مرض فبذلته) أي التسليم (فلا نفقة) لها ~~ما دامت مريضة عقوبة عليها بمنعها نفسها في حالة التمكن من الاستمتاع بها ~~فيها، وبذلها في ضدها. (وتقدم أول عشرة النساء إذا ادعت عبالة ذكره) وعظمه، ~~أي أنه يجوز أن تنظر المرأة إليهما حال اجتماعهما، لأنه موضع حاجة، وكذا لو ~~ادعت أن عليها ضررا في وطئه لضيق فرجها أو قروح به قبل بامرأة ثقة. (فإن ~~كان الزوج صغيرا) فالنفقة عليه كالكبير لأن الاستمتاع بها ممكن، وإنما تعذر ~~بسبب من جهة الزوج أشبه الكبير إذا هرب أو (أجبر وليه على نفقتها من مال ~~الصبي)، لأنها عليه والولي ينوب في أداء الوجبات كالزكاة وكذا السفيه ~~والمجنون. (وإن كانت) الزوجة (صغيرة لا يمكن وطؤها وزوجها طفل أو بالغ لم ~~تجب نفقتها، ولو مع تسليم نفسها) أو بتسليم وليها لها لأنها ليست محلا ~~للاستمتاع بها، فلا أثر لتسليمها. PageV05P553 # قلت: لو زوج الولي الصغيرة التي لا يوطأ مثلها، وأراد تسليمها مضارة ~~لاسقاط حق الحضانة لم يملك ذلك، كما لو أراد السفر بقصد المضارة على ما ~~يأتي في الحضانة (وإن بذلت) زوجة أو بذل وليها (تسليم نفسها والزوج غائب لم ~~يفرض لها) النفقة، (حتى يراسله حاكم الشرع)، لأنها بذلت في حال لا يمكنه ~~التسليم فيه، (فيكتب) القاضي (إلى حاكم البلد الذي هو) أي الزوج (فيه ~~ليستدعيه ويعلمه ذلك) أي زوجته بذلت لتسليم نفسها. (فإن سار) الزوج (إليها ~~أو وكل من يتسلمها) له ممن يحل له ذلك كمحرمها، (فوصل فتسلمها هو) أي الزوج ~~(أو نائبه وجبت النفقة) حينئذ، لأن البذل قبل ذلك وجوده كعدمه. (فإن لم ~~يفعل) ms2986 الزوج إن لم يحضر أو من يوكل من يتسلمها، (فرض الحاكم عليه نفقتها من ~~الوقت الذي كان يمكن الوصول إليها وتسلمها)، لأنه امتنع من تسلمها مع ~~إمكانه وبذلها له فلزمته نفقتها كما لو كان حاضرا. (وإن غاب) الزوج (بعد ~~تمكينها) من نفسها (فالنفقة واجبة عليه في غيبته) سواء سلمها أو لا، إذ ~~المانع منه (وإن منعت) الزوجة (تسليم نفسها) فلا نفقة لها، (أو منعها) أي ~~الزوجة (أهلها) من تسليم نفسها فلا نفقة لها، (أو تساكنا) أي الزوجان (بعد ~~العقد فلم تبذل) الزوجة نفسها (ولم يطلب) الزوج زوجته، (فلا نفقة لها وإن ~~طال مقامها على ذلك) لأن البذل شرط لوجوب النفقة ولم يوجد. (وإن بذلت) ~~نفسها (تسليما غير تام كتسليمها في منزلها دون غيره) من المنازل، (أو) ~~تسليمها (في المنزل الفلاني دون غيره، أو) تسليمها (في بلدها) أو بلد كذا ~~(دون غيره لم تستحق شيئا إلا أن تكون قد اشترطت ذلك في العقد) لان هذا ~~التسليم كعدمه. (وإن منعت نفسها قبل الدخول حتى تقبض صداقها الحال فلها ~~ذلك) لأن تسليمها قبل تسليم صداقها يفضي إلى تسليم منفعتها المعقود عليها ~~بالوطئ، ثم لا تسليم صداقها فلا يمكنها الرجوع فيما استوفى منها، بخلاف ~~المبيع إذا تسلمه المشتري ثم أعسر بثمنه، فإنه يمكنه الرجوع فيه. (ووجبت ~~نفقتها) لأنها فعلت ما لها أن تفعله ولو منعت نفسها لمرض لم يكن لها نفقة. ~~والفرق بينهما أن امتناعها لقبض صداقها امتناع من جهة الزوج PageV05P554 # فهو يشبه تعذر الاستمتاع لصغر الزوج، بخلاف الامتناع لمرضها، لأنه امتناع ~~من جهتها فهو يشبه تعذر الاستمتاع لصغرها. (وليس لها منع نفسها بعد الدخول ~~حتى تقبضه) أي حال الصداق، كما لو سلم المبيع ثم أراد منعه منه، (ولا) لها ~~أن تمنع نفسها (قبله) أي قبل الدخول (حتى تقبض) الصداق (المؤجل) لأن قبضه ~~ليس بمستحق فيكون منعها للتسليم الموجب للنفقة، فلم تجب حتى (ولو حل قبل ~~الدخول) ليس لها منع نفسها، لأنها أدخلت الضرر على نفسها حيث رضيت بتأخيره. ~~(فإن فعلت) أي منعت نفسها ms2987 حيث قلنا: ليس لها منعها (فلا نفقة لها) لعدم ~~التمكين بلا عذر من قبله. (وإن سلم) الزوجة (الأمة) لزوجها (سيدها ليلا ~~ونهارا فكحرة في وجوب النفقة) على زوجها الحر، (ولو أبى الزوج) لان سيدها ~~مكن منها فأشبهت الحرة. (وتقدم معناه في عشرة النساء، وإن كانت) الأمة ~~المزوجة (عنده) أي الزوج (ليلا فقط فعليه نفقة الليل من العشاء وتوابعه ~~كالوطاء والغطاء ودهن المصباح ونحوه) كإزار النوم، (ونفقة النهار على ~~سيدها)، لأنها مملوكته فلم تجب نفقتها على غيره في هذا الزمن بخلاف نفقة ~~الليل، لأنه وجد في حقه التمكين ليلا فوجبت نفقته عليه. (ولو سلمها السيد) ~~للزوج (نهارا فقط لم يكن له ذلك) لعدم حصول الغرض، إذ النهار محل المعاش ~~والليل محل السكن. # قلت: إلا من معيشته بليل كأن يكون حارسا. (وعلى المكاتب نفقة زوجته) حرة ~~كانت أو أمة، لأنه يملك كسبه أشبه الحر (ونفقه امرأة العبد القن) أو المدبر ~~(على سيده)، لأنه أذن في النكاح المفضي إلى إيجابها كما لو أذنه في ~~الاستدانة. (فإن كان بعضه) أي الزوج (حرا فعليه من نفقتها) أي الزوجة (بقدر ~~ما فيه من الحرية وباقيها على سيده) كنفقته. # فصل وإذا نشزت المرأة فلا نفقة لها لأنها في مقابلة التمكين وقد زال ~~بخلاف المهر، فإنه وجب بالعقد. (أو سافرت) بغير إذنه فلا نفقة لها لأنها ~~PageV05P555 # ناشز، (أو انتقلت من منزله) بغير إذنه فلا نفقة لها لنشوزها، (وإن) أي ~~ولو (كان) خروجها من منزله (في غيبته بغير إذنه) فلا نفقة لما تقدم، (أو ~~تطوعت بحج أو) تطوعت ب‍ (- صوم منعته فيه نفسها أو أحرمت بحج منذور في ~~الذمة) فلا نفقة لها، لأنها في معنى المسافرة، ولما فيه من تفويت الاستمتاع ~~الواجب للزوج. فإن أحرمت بإذنه فقال القاضي: لها النفقة. # والصحيح أنها كالمسافرة لأنها بإحرامها مانعة له من التمكين. قال في ~~المبدع: (أو لم تمكنه من الوطئ أو مكنته منه) أي الوطئ (دون بقية ~~الاستمتاع) كالقبلة والمباشرة (أو لم تبت معه في فراشه) فلا نفقة لها، ~~لأنها لم تسلم ms2988 نفسها التسليم التام (أو لزمتها عدة من غيره) بأن وطئت بشبهة ~~إن طاوعت إلا إن كانت مكرهة أو نائمة، (فلا نفقة لها) لأنها ناشز (وسواء ~~فيه) أي فيما تقدم ذكره (البالغة والمراهقة والعاقلة والمجنونة قدر الزوج ~~على ردها إلى الطاعة أم لا)، لأن النفقة في مقابلة التمكين فحيث لم يوجد ~~سقطت. (فإن أطاعت الناشز في غيبته) أي الزوج (لم تعد نفقتها حتى يعود ~~التسليم بحضوره) أي الزوج (أو حضور وكيله) إذ لا يتصور التسليم في غيبتهما، ~~(فإن لم يحضر) الزوج ولا وكيله (وروسل) أي راسله الحاكم بأن كتب إلى قاضي ~~بلده يعلمه بطاعتها، (فعلم بذلك ومضى زمن يقدم في مثله لزمته) النفقة كما ~~تقدم فيمن بذلت نفسها ابتداء. (وله) أي الزوج (تفطيرها في صوم التطوع ~~ووطؤها فيه)، لأن حقه واجب وهو مقدم على التطوع. (فإن امتنعت) الصائمة ~~تطوعا من تمكين زوجها من وطئها، (فناشز) لا نفقة لها لمعصيتها إياه فيما ~~وجب عليها (وبمجرد إسلام مرتدة) في غيبته بعد الدخول في العدة تعود نفقتها، ~~(و) بمجرد إسلام. # (مختلفة عن الاسلام في غيبته) أي الزوج (لزمت النفقة)، لأن الردة وتخلفها ~~عن الاسلام أسقط النفقة لحصول الفرقة بينهما كسقوطها بالطلاق. فإذا رجعت عن ~~ذلك عاد النكاح إلى حاله، فعادت النفقة، بخلاف الناشز فإن سقوط نفقتها ~~بخروجها عن يده أو منعها له من التمكين المستحق عليها، ولا يعود ذلك إلا ~~بعودها إلى يده وتمكنه منها، ولا يحصل PageV05P556 # ذلك في غيبته، ولذلك لو بذلت لتسليم نفسها قبل دخوله بها وهو غائب لم ~~تستحق النفقة بمجرد البذل. (ويشطر) النفقة (لناشز ليلا فقط) أن تطيعه ~~نهارا) وتمنعه ليلا، (أو) ناشز (نهارا فقط) بأن تطيعه ليلا وتمتنع منه ~~نهارا، أي تعطى نصف النفقة في الصورتين. و (لا) تعطى من النفقة (بقدر ~~الأزمنة) لعسر التقدير بالأزمنة، (ويشطر لها) النفقة أيضا إذا نشزت (بعض ~~يوم) أو بعض ليلة كما في المنتهى لما تقدم. (ولو صامت لكفارة) بلا إذنه فلا ~~نفقة لها ، (أو) صامت ل‍ (- نذر أو قضاء رمضان ووقته متسع ms2989 فيهما) أي في ~~النذر وقضاء رمضان (بلا إذنه)، فلا نفقة لها، لأنها منعت نفسها عنه بسبب لا ~~من جهته. (أو سافرت لتغريب) بأن زنت فغربت (أو حبست ولو ظلما فلا نفقة لها) ~~زمن تغريبها، أو حبسها لفوات التمكين المقابل للنفقة، (وله) أي الزوج ~~(البيتوتة معها في حبسها) لأن حقه ثابت في البيتوتة معها فلا يسقط بحبسها، ~~(وإن حبسته) أي الزوج (على صداقها أو غيره من حقوقها وهو معسر كانت ظالمة ~~مانعة له من التمكين، فلا نفقة لها مدة حبسه). لأن المانع من جهتها (وإن ~~كان) الزوج (قادرا على أدائه) أي أداء ما حبسته عليه من حقوقها (لمنعه بعد ~~الطلب، فلها النفقة مدة حبسه إذا كانت باذلة للتمكين. قاله الشيخ): لأن ~~المنع منه لا منها، (وإن سافرت) الزوجة (بإذنه) أي الزوج (في حاجته) فلها ~~النفقة، لأنها سافرت في شغله ومراده، (أو أحرمت بحجة الاسلام أو عمرته) ~~فلها النفقة أو أحرمت بمكتوبة في وقتها فلها النفقة، لأنها فعلت الواجب ~~عليها بأصل الشرع فكان كصيام رمضان، وكذا سنن المكتوبة لأنها تابعة لها. ~~(أو طردها) الزوج (وأخرجها من منزله فلها النفقة) لوجود التمكين منها، ~~وإنما المانع منه ومحل وجوب النفقة فيما إذا أحرمت بحجة الاسلام أو عمرته، ~~(إن أحرمت في الوقت) أي أشهر الحج (من الميقات)، فإن قدمت الاحرام على ~~الميقات أو قبل الوقت فكالمحرمة بتطوع فتسقط نفقتها مدة التقديم، (وإن ~~سافرت) الزوجة (في حاجة نفسها) (أو لو لنزهة أو تجارة أو زيارة) رحم أو ~~غيره (أو حج تطوع) أو عمرة تطوع، (ولو بإذنه فلا نفقة لها)، لأنها فوتت ~~التمكين لأجل PageV05P557 # نفسها. (إلا أن يكون مسافرا معها متمكنا من استمتاعها فلا تسقط) نفقتها، ~~لأنها في قبضته قال في المبدع: والصحيح أنه لا نفقة لها هنا، يعني إذا ~~سافرت لحاجتها بحال، وعزى الأول للقاضي، (وإن أحرمت) الزوجة (بمنذور معين ~~في وقته أو صامت نذرا معينا في وقته ولو كان النذر بإذنه، أو كان نذرها قبل ~~النكاح) وصامته (في وقته فلا نفقة لها). لأنها فوتت على ms2990 زوجها حقه من ~~الاستمتاع باختيارها، ولان النذر صدر من جهتها بخلاف حجة الاسلام فإنها ~~واجبة بأصل الشرع. (إن اختلفا) أي الزوجان (في نشوزها بعد الاعتراف ~~بالتسليم أو) اختلفا (في الانفاق عليها أو) في (تسليم النفقة إليها، ف‍) - ~~القول (قولها) لان الأصل عدم ذلك، واختار الشيخ تقي الدين وابن القيم في ~~النفقة قول من يشهد له العرف، لأنه يعارض الأصل والظاهر والغالب أنها تكون ~~راضية، وإنما تطالبه عند الشقاق. (وإن ادعت) الزوجة (يساره) أي الزوج ~~(ليفرض) الحاكم (لها نفقة الموسرين، أو قالت) لزوجها (كنت موسرا) فيلزمك ~~لما مضى نفقة الموسرين (فأنكر) الزوج اليسار، (فإن عرف له مال فقولها)، لأن ~~الأصل بقاؤه. (وإلا) أي وإن لم يعرف له مال. ولم يكن أقر بالملاءة، (فقوله) ~~لأنه منكر والأصل عدمه. (وإن اختلفا) أي الزوجان (في بذله التسليم) بأن ~~ادعت أنها بذلت التسليم وأنكر فقوله لأن الأصل عدمه، (أو) اختلفا في (وقته) ~~بأن قالت: بذلت التسليم من سنة فقال: بل من شهر فقوله، (أو) اختلفا (في فرض ~~الحاكم) النفقة (أو) اختلفا (في وقتها فقال) الزوج: (فرضها) الحاكم (منذ ~~شهر، وقالت) الزوجة (بل منذ عام فقوله)، لأنه منكر للزائد والأصل براءته ~~منه. (وكل من قلنا القول قوله فلخصمه عليه اليمين)، لاحتمال صدق خصمه. (وإن ~~دفع) الزوج (إليها) أي الزوجة (نفقة وكسوة أو بعث بذلك إليها، فقالت) للزوج ~~(إنما فعلته تبرعا وهبة فقال) الزوج: (بل وفاء للواجب) علي، (فقوله) لأن ~~الاختلاف في نيته PageV05P558 # وهو أدرى بها. (كما لو قضى دينه واختلف هو وغريمه في نيته) فإن القول قول ~~المدين. (وإن دفع) الزوج (إليها شيئا زائدا على الكسوة مثل مصاغ وقلائد وما ~~أشبه ذلك على وجه التمليك فقد ملكته) بقبضه كسائر الهبات، (وليس له إذا ~~طلقها أن يطالبها به) للزوم الهبة بالقبض. (وإن كان) الزوج (قد أعطاها) ذلك ~~(للتجمل به كما يركبها دابته ويخدمها غلامه ونحو ذلك لا على وجه التمليك ~~المعين فهو باق على ملكه)، لأنه لم يخرج عنه بشئ يقتضيه (فله أن يرجع فيه ~~متى شاء ms2991 سواء طلقها أو لم يطلقها) لأنه ملكه. (وإن طلقها) الزوج (وكانت ~~حاملا فوضعت، فقال: طلقتك حاملا فانقضت عدتك بوضع الحمل، وانقضت نفقتك، و) ~~انقضت (رجعتك، فقالت: بل) طلقني (بعد الوضع فلي النفقة ولك الرجعة، ف‍) - ~~القول (قولها) في بقاء النفقة استصحابا للأصل. (وعليها العدة) مؤاخذة لها ~~بإقرارها. (ولا رجعة له) عليها لاقراره بسقوطها. (وإن رجع) المطلق (فصدقها) ~~أنه طلقها بعد الوضع، (فله الرجعة) ما دامت في العدة. (ولو قال) الزوج: ~~(طلقتك بعد الوضع فلي الرجعة ولك النفقة فقالت: بل) طلقتني (وأنا حامل) فلا ~~رجعة لك ولا نفقة لي، (ف‍) - القول (قولها) في سقوط النفقة لاعترافها على ~~نفسها. قال في المنتهى في العدد: ويقبل قول زوج أنه لم يطلق إلا بعد حيض أو ~~ولادة أو وقت كذا، (وإن عاد) الزوج (فصدقها سقطت رجعته) لاعترافه بانقضاء ~~عدتها بالوضع المتأخر عن الطلاق. (ووجبت لها النفقة) لاعترافه ببقائها في ~~العدة (هذا) أي قبول قوله فيما سبق. (في الحكم الظاهر، و) أما (فيما بينه ~~وبين الله تعالى فيبنى على ما يعلم من حقيقة الامر دون ما قاله)، فإن الحكم ~~لا يزيل الشئ عن صفته الباطنة. PageV05P559 # فصل وإن أعسر الزوج بنفقتها الواجبة أو أعسر الزوج ببعضها أي بعض النفقة ~~بأن أعسر (عن نفقة المعسر) فلها الفسخ، و (لا) تفسخ إذا أعسر (بما زاد ~~عنها) أي عن نفقة المعسر، لأن الزيادة تسقط بإعساره، (أو أعسر) الزوج ~~(بالكسوة أو ببعضها أو) أعسر (بالسكنى أو) أعسر (ب‍) المهر بشرطه) السابق ~~في آخر الصداق (خيرت على التراخي بين الفسخ من غير انتظار) أي تأجيل ثلاثا ~~خلافا لابن البناء، (وبين المقام) معه على النكاح وهذا قول عمر وعلي وأبي ~~هريرة لقوله تعالى: * (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * وليس الامساك مع ~~ترك الانفاق إمساكا بمعروف فتعين التسريح. وقال (ص): امرأتك تقول أطعمني ~~وإلا فارقني رواه أحمد والدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح، ورواه الشيخان من ~~قول أبي هريرة، وروى الشافعي وسعيد عن سفيان عن أبي الزناد قال: سألت سعيد ~~بن المسيب عن الرجل لا ms2992 يجد ما ينفق على امرأته؟ قال: # يفرق بينهما، قال أبو الزناد لسعيد: سنة؟ قال سعيد: سنة ولان هذا أولى ~~بالفسخ من العجز بالوطئ، وكان على التراخي لأنه كخيار العيب. (و) إذا ~~اختارت المقام فلها (تمكينه وتكون النفقة أي نفقة الفقير والكسوة والمسكن ~~دينا في ذمته ما لم تمنع نفسها)، لأن ذلك واجب على الزوج فإذا رضيت بتأخير ~~حقها فهو في ذمته كما لو رضيت بتأخير مهرها. (ولها المقام) على النكاح ~~(ومنعه من نفسها فلا يلزمها تمكينه، ولا الإقامة في منزله، وعليه أن لا ~~يحبسها بل يدعها تكتسب ولو كانت موسرة)، لأنه لم يسلم إليها عوض الاستمتاع. ~~(فإن اختارت المقام) ثم اختارت الفسخ فلها ذلك، (أو رضيت بعسرته) ثم اختارت ~~الفسخ فلها ذلك (أو تزوجته عالمة به) أي بأنه معسر، وفي نسخة بها أي بعسرته ~~بالنفقة، ثم اختارت PageV05P560 # الفسخ فلها ذلك. (أو) تزوجته معسرا أو (شرط أن لا ينفق عليها، أو أسقطت ~~النفقة المستقبلة، ثم بدا لها الفسخ فلها ذلك)، لأن النفقة يتجدد وجوبها كل ~~يوم فيتجدد لها الفسخ كذلك، ولا يصح إسقاط نفقتها فيما لا يجب لها كالشفيع ~~يسقط شفعته قبل البيع، وكما لو أسقطت المهر أو النفقة قبل النكاح. (ومن لم ~~يجد إلا قوت يوم بيوم فليس بمعسر بالنفقة، لأن ذلك هو الواجب عليه) وهو ~~قادر عليه. (وإن كان) الزوج (يجد في أول النهار ما يغديها. و) يجد (في آخر ~~ما يعشيها فلا خيار لها)، لأنه لا ضرر عليها والكفاية موجودة (وإن كان) ~~الزوج (صانعا يعمل في الأسبوع ما يبيعه في يوم بقدر كفايتها في الأسبوع) ~~فلا فسخ لها، لحصول الكفاية من غير ضرر يلحقها، (أو تعذر عليه) أي الزوج ~~(الكسب في بعض زمانه) في أيام يسيرة، (أو تعذر) عليه (البيع) فلا فسخ لأنه ~~يمكنه الاقتراض. (أو مرض مرضا يرجى برؤه في أيام يسيرة أو عجز عن الاقتراض ~~أياما يسيرة) فلا فسخ لها، لأن ذلك يزول عن قريب، ولا يكاد يسلم منه كثير ~~من الناس. (أو اقترض ما ينفقه ms2993 عليها) فلا فسخ لها، لأنه لا ضرر عليها (أو ~~تبرع له إنسان بما ينفقه) عليها بأن ملكه له ثم أنفقه هو عليها، (فلا فسخ) ~~لأن المنة عليه لا عليها. (وإن كان المرض يطول) وتعذر معه الانفاق فلها ~~الفسخ، (أو كان) الزوج (لا يجد من النفقة إلا يوما دون يوم فلها الفسخ)، ~~لما يلحقها من الضرر الغالب بذلك، لأن البدن لا يقوم بدون كفايته. (وإن ~~أعسر بنفقتها فبذلها غيره لم تجبر) على قبولها من غيره لما يلحقها من ~~المنة، (إلا إن ملكها الزوج) ثم دفعها الزوج لها (أو دفعها) إليها (وكيله)، ~~فإنها تجبر على القبول منه، لأن المنة إذن على الزوج دونها. (وكذا من أراد ~~قضاء دين عن غيره فلم يقبل ربه) أي الدين ولا يجبر على القبول من المتبرع، ~~وإن تبرع به للمدين ثم دفعه المدين أو وكيله لرب الدين أجبر، (وتقدم في ~~السلم إن أتاها) PageV05P561 # الزوج (بنفقة حرام لم يلزمها قبولها)، بل لم يجز لها تناولها. (وتقدم) ~~ذلك (في المكاتب ويجبر قادر على التكسب) ليؤدي ما وجب عليه من نفقة زوجته، ~~(وإن أعسر) الزوج (بنفقة الخادم) فلا فسخ، لأنه يمكنها الصبر عنها (أو) ~~أعسر ب‍ (- النفقة الماضية) فلا فسخ كالصداق إذا أعسر به بعد الدخول. (أو) ~~أعسر ب‍ (- نفقة الموسر أو المتوسط أو) أعسر ب‍ (- الأدم فلا فسخ)، لأن ذلك ~~يمكنها الصبر عنه. (وتبقى النفقة) أي نفقة الخادم والنفقة الماضية، (و) ~~يبقى (الأدم) دينا (في ذمته) لأنها نفقة تجب على سبيل العوض، فتثبت في ~~الذمة كالنفقة الواجبة للمرأة قوتا، وهذا فيما عدا الزائد على نفقة المعسر، ~~فإن ذلك يسقط بالاعسار. قاله في المبدع ولعله على قول القاضي، كما يدل عليه ~~كلامه بعد. وأما على ما قدمه الموفق وغيره وجزم به في المنتهى فلا. (ومن ~~كان له دين متمكن من استيفائه) والانفاق منه (فكموسر)، ليس لزوجته الفسخ ~~لأنه قادر على الانفاق. (وإن لم يتمكن) من استيفائه لجحد أو مطل ونحوهما، ~~(فكمعسر) لزوجته الفسخ على ما تقدم. (وإن كان له) أي ms2994 الزوج (عليها) أي ~~الزوجة (دين فأراد أن يحتسب عليها بدينه مكان النفقة فله ذلك إن كانت ~~موسرة) بالدين لوجوبه عليها إذن، (وإلا) أي وإن لم تكن موسرة (فلا) يحتسب ~~عليها بدينه من نفقتها، لأن قضاء الدين إنما يكون بما فضل عن الكفاية. (وإن ~~أعسر زوج الأمة فرضيت أو زوج الصغيرة أو) زوج (المجنونة لم يكن لوليهن ~~الفسخ)، لأن النفقة حق لهن فلم يملك الولي الفسخ كالفسخ للعيب. وقال ~~القاضي: لسيدها الفسخ. فإن أنفق عليها سيدها محتسبا بالرجوع رجع على الزوج، ~~رضيت أو كرهت. # فصل وإن منع زوج موسر أو منع سيده إن كان الزوج (عبدا كسوة أو بعضها، ~~وقدرت على مال، ولو من عين جنس PageV05P562 # الواجب أخذت) الزوجة (منه) أي من مال زوجها، أو مال سيده (كفايتها وكفاية ~~ولدها الصغير عرفا ونحوه)، كالولد المجنون والخادم (بالمعروف بغير إذنه)، ~~لقول النبي (ص) لهند بنت عتبة حين قالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس ~~يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف متفق عليه ~~من حديث عائشة واللفظ للبخاري، فإن ظاهر الحديث دل على أنه كان يعطيها بعض ~~الكفاية ولا يتمها لها. فرخص النبي (ص) لها في أخذ تمام الكفاية بغير علمه، ~~فإنه موضع حاجة، فإن النفقة لا غنى عنها ولا قوام إلا بها، ولأنها تتجدد ~~بتجدد الزمان شيئا فشيئا فتشق المرافعة بها إلى الحاكم، والمطالبة بها في ~~كل يوم، وحديث: أد الأمانة إلخ مخصوص بحديث هند لأنه خاص بالنفقة. (وإن لم ~~تقدر) على أخذ كفايتها وكفاية ولدها من ماله (أخبره الحاكم) إذا رفعت أمرها ~~إليه على كفايتها وكفاية ولدها ونحوه بالمعروف، لأن ذلك واجب عليه. (فإن ~~أبى) الزوج ذلك (حبسه) لأن الحاكم وضع لفصل الخصومات والحبس طريق إلى الفصل ~~فتعين فعله (فإن صبر) الزوج (على الحبس أو قدر الحاكم على ماله. أنفق منه) ~~عليها وعلى من وجبت له النفقة، لأنها حق واجب عليه، فإذا امتنع من أدائه ~~وجب الدفع إلى مستحقه من مال خصمه ، كالدين بل أولى ms2995 لأنها آكد من الدين ~~بدليل جواز الاخذ بغير إذن المالك. (فإن لم يقدر) الحاكم (له على مال يأخذه ~~أو لم يقدر) الحاكم (على النفقة من مال الغائب، ولم يجد) الحاكم (إلا عروضا ~~أو عقارا باعه، وأنفق منه فيدفع) الحاكم (إليها نفقة يوم بيوم) كالنقدين ~~(فإن تعذر ذلك) الإنفاق عليها بأن لم يكن نقدا ولا عرضا ولا عقارا. (فلها ~~الفسخ) لتعذر الانفاق عليها من ماله كحال الاعسار، بل هذا أولى بالفسخ ولو ~~فسخ الحاكم نكاح الزوجة لفقد مال زوجها الغائب ينفق منه ثم تبين له مال. ~~قال ابن نصر الله في حواشي القواعد الفقهية: الظاهر صحة الفسخ وعدم نقضه، ~~لأن نفقتها إنما تتعلق بما يقدر عليه من مال زوجها. وأما ما كان غائبا عنها ~~لا علم لها به فلا تكلف الصبر لاحتماله، ولا تشبه مسألة المتيمم إذا نسي ~~الماء في رحله، لأن الماء في قبضه ويده ونسيانه لا يخلو من تقصير وتفريط ~~بخلاف هذه. قال: ولم أجد في المسألة نقلا. (ونفقة الزوجات والأقارب والرقيق ~~والبهائم إذا امتنع من وجبت عليه النفقة). قلت: أو تعذر استئذانه كما تقدم ~~في الرهن، (فأنفق PageV05P563 # عليها غيره بنية الرجوع فله الرجوع)، لأنه قام عنه بواجب أشبه قضاء الدين ~~(ويأتي) ذلك (في الباب بعده) وحكم وكيله حكمه في المطالبة والاخذ من المال ~~عند امتناعه، قاله في المبدع. (وإن كان الزوج غائبا ولم يترك لها) أي ~~الزوجة (نفقة ولم يقدر على مال له ولا على استدانة، ولا) على (الاخذ من ~~وكيله إن كان له وكيل كتب الحاكم إليه) لم أجد الكتابة إليه في كلامهم بل ~~الكتب المشهورة لم يذكروها، وعمل قضاتنا على عدم الكتابة، وكذا إفتاء ~~مشايخنا. (فإن لم يعلم خبره) قلت: أو علم إذ لم نر في كلامهم هذا القيد. ~~(وتعذرت النفقة كما تقدم) بالاستدانة وعدم الوصول إلى شئ من ماله. (فلها ~~الفسخ) لأنها لم تقدر على الوصول إلى نفقتها، أشبه ما لو ثبت إعساره وعلم ~~منه أنه إذا ترك لها نفقة، أو قدرت له على مال ms2996 أو على الاستدانة عليه أنه ~~لا فسخ لها، لأن الانفاق عليها من جهته غير متعذر. (ولا يصح الفسخ في ذلك ~~كله إلا بحكم حاكم) لأنه فسخ مختلف فيه فافتقر إلى الحكم كالفسخ للعنة. ~~(فيفسخ) الحاكم (بطلبها) لأنه لحقها فلا يستوفيه إلا بطلبها. (أو تفسخ) هي ~~(بأمره) أي الحاكم (وفسخ الحاكم تفريق لا رجعة فيه) قلت: وكذا فسخها بأمره ~~كالفسخ للعنة. (ومن ترك الانفاق الواجب لامرأته لعذر أو غيره مدة لم تسقط) ~~النفقة كالدين، (ولو لم يفرضها حاكم وكانت) النفقة (دينا في ذمته)، وتقدم، ~~(ويصح ضمان النفقة ما وجب منها وما يجب في المستقبل) كضمان السوق، (وتقدم ~~في الضمان والصداق). # تتمة: قال ابن الزاغوني: إذا ثبت عند الحاكم صحة النكاح ومبلغ المهر، فإن ~~علم مكانه كتب إن سلمت إليها حقها وإلا بعت عليك بقدره، فإن أبى أو لم يعلم ~~مكانه باع بقدر نصفه، لجواز طلاقه قبل الدخول. PageV05P564 # باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم والمراد بالأقارب من يرثه بفرض أو ~~تعصيب، كما يأتي فيدخل فيهم العتيق. (تجب عليه نفقة والديه وإن علوا) لقوله ~~تعالى: * (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) ومن الاحسان ~~الانفاق عليهما عند حاجتهما، ولقوله تعالى: * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) ~~* ومن المعروف القيام بكفايتهما عند حاجتهما ولقوله (ص): # إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم رواه أبو داود والترمذي ~~وحسنه، وقال ابن المنذر: وأجمع أهل العلم أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين ~~لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد. (و) يجب عليه أيضا نفقة (ولده وإن ~~سفل)، لقوله تعالى: # * (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) * ولان الانسان يجب عليه أن ~~ينفق على نفسه وزوجته فكذا على بعضه وأصله. (أو بعضها) أي لو وجد والده أو ~~ولده بعض النفقة وعجزوا عن إتمامها وجب عليه إكمالها لما سبق. (حتى ذوي ~~الأرحام منهم) أي من والديه وإن علوا وولده وإن سفلوا. (ولو حجبه معسر) كجد ~~موسر مع أب معسر، وكابن معسر وابن ابن موسر، فتجب النفقة على ms2997 الموسر في ~~المثالين، ولا أثر لكونه محجوبا، لان بينهما قرابة قوية توجب العتق ورد ~~الشهادة، فأشبه القريب وتجب النفقة لمن ذكر (بالمعروف) أي بحسب ما يليق بهم ~~(من حلال) لا من حرام، كما تقدم في الزوجة. (إذا كانوا) أي الأصول والفروع ~~(فقراء)، فإن كانوا أغنياء لم يجب عليه نفقتهم. (وله) أي المنفق (ما ينفق ~~عليهم فاضلا عن نفسه وامرأته ورقيقه يومه وليلته و) عن (كسوتهم وسكنا هم من ~~ماله وأجرة ملكه ونحوه) كتجارته (أو) من كسبه لقوله (ص): ابدأ بنفسك ثم بمن ~~تعول ولأنها مواساة فلا تجب على المحتاج كالبر. و (لا) يجب الانفاق على من ~~ذكر (من أصل البضاعة) التي يتجر بها، (و) لا من ثمن (الملك وآلة العمل) ~~لحصول الضرر بذلك لفوات ما يتحصل PageV05P565 # منه قوته وقوت زوجته ونحوها. (ويجبر قادر على التكسب) من عمودي نسبه ولا ~~تجب نفقته لأن كسبه الذي يستغني به كالمال. (ويلزمه) أيضا نفقة كل من يرثه ~~بفرض أو تعصيب ممن سواه) أي سوى عمودي النسب. (سواء ورثه الاخر) كأخيه ~~(أولا كعمته وعتيقه وبنت أخيه ونحوه)، كبنت عمه لقوله تعالى: * (وعلى ~~الوارث مثل ذلك) * أوجب النفقة على الأب ثم عطف الوارث عليه، وذلك يقتضي ~~الاشتراك في الوجوب. (فأما ذوو الأرحام) وهم من ليس بذي فرض ولا عصبة (من ~~غير عمودي النسب فلا نفقة لهم ولا عليهم) لعدم النص فيهم، ولان قرابتهم ~~ضعيفة وإنما يأخذون ماله فهم كسائر المسلمين في أن المال يصرف إليهم إذا لم ~~يكن للميت وارث، بدليل تقديم الرد عليهم، واختار الشيخ تقي الدين الوجوب، ~~لأنه من صلة الرحم وهو عام. (ويتلخص لوجوب الانفاق) على القريب (ثلاثة ~~شروط: أحدها: أن يكون المنفق عليهم فقراء لا مال لهم ولا كسب، يستغنون به ~~عن إنفاق غيرهم). والكسوة والسكن كالنفقة وشرطه الحرية، فمتى كان أحدهما ~~رقيقا فلا نفقة . (فإن كانوا) أي المنفق عليهم (موسرين بمال أو كسب يكفيهم ~~فلا نفقة لهم)، لفقد شرطه فإن لم يكفهم ذلك وجب إكمالها، وتقدم (الثاني: أن ~~تكون لمن تجب ms2998 عليه النفقة ما ينفق عليهم) منه (فاضل عن نفقة نفسه) وزوجته ~~وقنه كما سبق. (إما من ماله وإما من كسبه، فمن لا يفضل عنه شئ لا يجب عليه ~~شئ)، لأنها وجبت مواساة وليس من أهلها إذن. # (الثالث: أن يكون المنفق وارثا) للمنفق عليه بفرض أو تعصيب. (إن كان من ~~غير عمودي النسب) إما عمودا النسب فتجب، ولو من ذوي الأرحام أو حجبه معسر. ~~قال في الاختيارات: وعلى الولد الموسر أن ينفق على أبيه المعسر وزوجة أبيه ~~وعلى إخوته الصغار. (وإن كان للفقير ولو حملا وارث غير أب فنفقته عليهم على ~~قدر إرثهم منه)، لان الله تعالى رتب النفقة على الإرث فيجب أن يرتب المقدار ~~عليه، (فأم وجد) لأب (على الام الثلث والباقي على الجد) لأنهما يرثانه ~~كذلك. (وجدة وأخ) لغير أم أي شقيق أو لأب (على PageV05P566 # الجدة السدس والباقي على الأخ) كإرثهما له، (وأم وبنت) النفقة (بينهما ~~أرباعا) كما يرثانه فرضا وردا. (وابن وبنت) النفقة (بينهما أثلاثا) لما سبق ~~(فإن كان أحدهم) أي الوارث (موسرا لزمه بقدر إرثه من غير زيادة)، لأن ~~الموسر منهما إنما يجب عليه مع يسار الآخر ذلك القدر ، فلا يتحمل عن غيره ~~إذا لم يجد الغير ما يجب عليه. (ما لم يكن من عمودي النسب) فتجب النفقة ~~كلها على الموسر لقوة القرابة، بدليل عدم اشتراط الإرث. (وعلى هذا المعنى) ~~السابق (حساب النفقات) يعني أن ترتيب النفقات على ترتيب الميراث، فكما أن ~~للجدة السدس من الميراث كذلك عليها السدس من النفقة، ولو اجتمع بنت وأخت ~~لغير أم أو بنت وأخ أو ثلاث أخوات متفرقات، فالنفقة بينهم على قدر الميراث ~~في ذلك، سواء كان ردا أو عولا أو لا، ولو اجتمع أم أم وأم أب فهما سواء في ~~النفقة لاستوائهما في الميراث. (إلا أن يكون له) أي المنفق عليه (أب فينفرد ~~بالنفقة) بالمعروف، (وأم أم وأبو أم الكل على أم الام) لأنها وارثة بخلاف ~~أبي الام. (ومن له ابن فقير وأخ موسر فلا نفقة له عليهما) أما الابن ms2999 ~~فلعسرته، وأما الأخ فلعدم ميراثه. (ومن له أم فقيرة وجدة موسرة فالنفقة على ~~الجدة) الموسرة وإن كانت محجوبة لقوة القرابة، (وكذا أب فقير وجد موسر) ~~النفقة على الجد (وأبوان وجد والأب معسر على الام) الموسرة (ثلث النفقة)، ~~لأنها ترث الثلث (والباقي على الجد) لأنه يرثه كذلك لولا الأب. (وإن كان ~~معهم زوجة فكذلك)، لأنه لا مدخل لها في وجوب النفقة بل نفقتها تابعة ~~لنفقته. (وأبوان وأخوان وجد والأب معسر فلا شئ على الأخوين، لأنهما محجوبان ~~وليسا من عمودي النسب، ويكون على الام الثلث) من النفقة قياس القاعدة ~~السابقة السدس فقط، كالإرث لحجب الأخوين لها عن الثلث، وإن كانا محجوبين ~~بالأب. (والباقي على الجد) كما لو لم يكن أخوان. (وإن لم يكن في المسألة جد ~~فالنفقة كلها على الام) وحدها دون الأب لعسرته ودون الإخوة لحجبهم. (وتجب ~~نفقة من لا حرفة له ولو كان صحيحا مكلفا، ولو) كان (من غير الوالدين) لقوله ~~(ص) لهند: خذي ما يكفيك وولدك PageV05P567 # بالمعروف ولم يستثن منهم بالغا ولا صحيحا، ولأنه فقير يستحق النفقة على ~~قريبه أشبه الزمن. فإن كان له حرفة لم تجب نفقته، قال في المبدع: بغير ~~خلاف، لأن الحرفة تعينه ونفقة القريب لا تجب إلا مع الفقر ولا بد أن تكون ~~الحرفة يحصل بها غناه، وإلا وجب الاكمال. (ويلزمه) أي المنفق (خدمة قريب) ~~وجبت نفقته فيخدمه (بنفسه أو غيره لحاجة) إلى الخدمة (كزوجة)، لأنه من تمام ~~الكفاية، (ويبدأ) من لم يفضل عنه ما يكفي جميع من تجب نفقتهم (بالانفاق على ~~نفسه) لحديث: ابدأ بنفسك. (فإن فضل) عنه (نفقة واحد فأكثر بدأ بامرأته) ~~لأنها واجبة على سبيل المعاوضة فقدمت على المواساة، ولذلك وجبت مع اليسار ~~والإعسار. (ثم برقيقه) لأن نفقته تجب مع اليسار والإعسار. (ثم بالأقرب ~~فالأقرب) لحديث طارق المحاربي أبدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم ~~أدناك أدناك أي الأدنى فالأدنى، ولان النفقة صلة وبر ومن قرب أولى بالبر ~~ممن بعد. (ثم) يبدأ ب‍ (- العصبة) مع الاستواء في الدرجة كأخوين لام أحدهما ms3000 ~~ابن عم. (ثم التساوي) لعدم المرجح. (وإن فضل عنه ما يكفي واحدا لزمه بذله) ~~لمن وجبت نفقته لحديث: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم (فإن كان له ~~أبوان قدم الأب) على الام لفضيلته وانفراده بالولاية واستحقاق الاخذ من ~~ماله. (فإن كان معهما) أي الأبوين (ابن قدمه عليهما) لوجوب نفقته بالنص نقل ~~أبو طالب: الابن أحق بالنفقة منها وهي أحق بالبر. (وقال القاضي فيما إذا ~~اجتمع الأبوان والابن إن كان الابن صغيرا أو مجنونا قدم) لأن نفقته وجبت ~~بالنص مع أنه عاجز. (وإن كان الابن كبيرا والأب زمنا فهو) أي الأب (أحق) ~~لأن حرمته آكد وحاجته أشد. (وفي المستوعب يقدم الأحوج ممن تقدم في هذه ~~المسائل) لشدة حاجته. (وإن كان أب وجد أو ابن وابن ابن قدم الأب والابن) ~~لأنه أقرب، (ويقدم جد على أخ) لأن له مزية الولادة والأبوة. (وأب على ابن ~~PageV05P568 # ابن) لقربه ولأنه لا يسقط إرثه بحال. (و) يقدم (أبو أب على أبي أم) ~~لامتيازه بالعصوبة. (و) الجد أبو الأم (مع أبي أبي أب يستويان)، لأن أب ~~الام امتاز بالقرب وأبا أبي الأب امتاز بالعصوبة فتساويا لذلك. (وظاهر ~~كلامهم) قال في الفروع: وظاهر كلام أصحابنا (يأخذ من وجبت له النفقة بغير ~~إذنه)، أي إذن من وجبت عليه، (إن امتنع من الانفاق لزوجة) نقل ابناه ~~والجماعة يأخذ من مال والده بلا إذنه بالمعروف إذا احتاج، ولا يتصدق. ~~(وتقدم في الباب قبله ولا تجب نفقة) لقريب (مع اختلاف دين)، أي إذا كان دين ~~القريبين مختلفا فلا نفقة لأحدهما على الآخر، لأنه لا توارث بينهما ولا ~~ولاية أشبه ما لو كان أحدهما رقيقا. (إلا بالولاء) لثبوت إرثه من عتيقه مع ~~اختلاف الدين. (أو بإلحاق القافة) فتجب النفقة مع اختلاف الدين ذكره في ~~الوجيز والرعاية. # وقال في الانصاف: ولا تجب نفقة الأقارب مع اختلاف الدين، هذا هو المذهب ~~مطلقا ، وقطع به كثير منهم، (ومن ترك الانفاق الواجب مدة لم يلزمه عوضه) ~~أطلقه الأكثر وجزم به في الفصول، لأن نفقة القريب وجبت ms3001 لدفع الحاجة وإحياء ~~النفس، وقد حصل ذلك في الماضي بدونها وذكر جماعة (إلا إن فرضها حاكم) لأنها ~~تأكدت بفرضه كنفقة الزوجة، (أو استدان بإذنه) قال في المحرر: وأما نفقة ~~أقاربه فلا تلزمه لما مضى، وإن فرضت إلا أن يستدين عليه بإذن الحاكم. (لكن ~~لو غاب زوج فاستدانت لها ولأولادها الصغار رجعت) بما استدانته، نقله أحمد ~~بن هاشم. # قلت: وكذا لو كان أولادها لأن ولاءهم حينئذ لمولى أبيهم فهو الوارث لهم ~~فنفقتهم عليه (فإن أعتقه أبوهم) أي أعتقه سيده (فأنجز الولاء إلى معتقه) ~~كما مر في الولاء (صار ولاؤهم لمعتق أبيهم ونفقتهم) عند عدم أبيهم (عليه) ~~لأنه مولاهم الوارث لهم (وليس على العتيق نفقة معتقه لأنه لا يرثه وإن كان ~~كل واحد منهما مولى الآخر) وتقدم تصويره في الولاء. (فعلى كل واحد منهما ~~نفقة الآخر) من حيث كونه عتيقا لا من حيث كونه معتقا كما PageV05P569 # يرثه كذلك. (وليس على العبد نفقة ولده حرة كانت الزوجة أو أمة)، لأن ~~أولاد الحرة أحرار ولا يلزمه نفقة قريبه الحر لما يأتي، وأولاد الأمة عبيد ~~لسيدها فنفقتهم عليه. (ولا نفقة أقاربه الأحرار) لأنه لا يملك، وإن ملك فهو ~~ضعيف لا يحتمل المواساة كالزكاة (ونفقة أولاد المكاتب والأحرار و) نفقة ~~(أقاربه لا تجب عليه) لأنه ملك ضعيف لا يحتمل المواساة وحاجته إلى فك رقبته ~~أشد (وتجب عليه نفقة ولده من أمته) لأنه تابع له وكسبه له (وإن كانت زوجته) ~~أي المكاتب (حرة فنفقة أولادها عليها) إذا كانت موسرة وانفردت لأنها ~~الوارثة لهم دونه (فإن كان لهم أقارب أحرار كجد وأخ مع أم أنفق كل واحد ~~منهم بحسب ميراثه والمكاتب كالمعدوم بالنسبة إلى النفقة) والإرث والحجب ~~(وإن كانت) الزوجة (مكاتبة فسيأتي). في نفقة المماليك الكلام على نفقتهم. ~~(فإن أراد المكاتب التبرع بالنفقة على ولده من أمة) لغير سيده (أو) من ~~(كاتبة لغير سيده أو) من (حرة فليس له ذلك) لأن محجور عليه لحق سيده فلا ~~يتبرع بعير إذنه (وإن كان) ولد المكاتب (من أمة لسيده جاز) للمكاتب ms3002 التبرع ~~بنفقته على سيده فلم يتبرع لأجنبي و (لا) يتبرع بنفقة (ولده من مكاتبة ~~لسيده) لأن نفقة ولدها عليها فتبرعه بنفقته تبرع لغير سيده وهو ممنوع منه ~~لحقه. # فصل وتجب نفقة ظئر أي مرضعة (الصغير) ذكرا كان أو أنثى (في ماله) إن كان ~~كنفقة الكبير. (فإن لم يكن له) إي الصغير (مال فعلى من تلزمه نفقته) من أب ~~أو غيره، لأن نفقة ظئر الصغير كنفقة الكبير ويختص وجوبها بالأب وحده إن كان ~~لقوله تعالى (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) (البقرة: 233). (ولا ~~يلزمه) نفقة الظئر (لما فوق الحولين) لقوله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) (البقرة: PageV05P570 # 233). (ولا يفطم قبلها) للآية (إلا بإذن أبويه) فيجوز (إلا أن ينضر) ~~الصغير فلا، ولو رضيا لحديث (لا ضرر ولا ضرار) (1) وفي الرعاية هنا يحرم ~~رضاعة بعدهما ولو رضيا وظاهر عيون المسائل إباحته مطلقا قاله في المبدع ~~(2): وقال في تحفة الودود في أحكام المولود: # ويجوز أن تستمر الام على رضاعة بعد الحولين إلى نصف الثالث أو أكثره ~~(وللأب منع امرأته من خدمة ولدها منه) مجانين أو وجبت نفقتهم لعجزهم عن ~~التكسب على ما تقدم. # (ولو امتنع زوج أو قريب من نفقة واجبة بأن تطلب منه) النفقة (فيمتنع) ~~فقام بها غيره، (رجع عليه منفق عليه بنية الرجوع)، لأنه قام بواجب كقضاء ~~دينه وتقدم. (ويلزمه نفقة زوجة من تلزمه مؤنته) لأنه لا يتمكن من الاعفاف ~~إلا به. (و) يجب أيضا على من وجبت عليه النفقة لقريبه (إعفاف من وجبت له ~~نفقة من أب وإن علا، و) من ابن وإن نزل، وغيرهم كأخ وعم. # (إذا احتاج إلى النكاح لزوجة حرة أو سرية تعفه أو يدفع) المنفق (إليه ~~مالا يتزوج به حرة أو يشتري به أمة). لأن ذلك مما تدعو حاجته إليه، ويستضر ~~بفقده فلزم على من تلزمه نفقته ولا يشبه ذلك الحلوى، فإنه لا يستضر بتركها. ~~(والتخيير) فيما ذكر (للملزوم بذلك) لأنه المخاطب به فكانت الخيرة إليه فيه ~~فيقدم تعيينه على تعيين المعفوف. ms3003 (وليس له أن يزوجه قبيحة ولا أن يملكه ~~إياها) أي أمة قبيحة لعدم حصول الاعفاف بها. (ولا) يزوجه ولا يملكه (كبيرة ~~لا استمتاع بها) لعدم حصول المقصود بها، (ولا أن يزوجه أمة) لما فيه من ~~الضرر عليه لاسترقاق أولاده. (ولا يملك) القريب (استرجاع ما دفع إليه من ~~جارية وعوض ما زوجه به إذا أيسر)، لأنه واجب عليه كالنفقة لا يرجع بها بعد. ~~(ويقدم تعيين قريب إذا استوى المهر) على تعيين زوج لما سبق. (ويصدق) المنفق ~~عليه إذا ادعى (أنه تائق بلا يمين) لأنه الظاهر بمقتضى الجبلة. (وإن ماتت) ~~التي أعفه بها من زوجة أو أمة (أعفه ثانيا) ، لأنه لا صنع له في ذلك. (إلا ~~إن طلق لغير عذر أو أعتق) السرية مجانا بأن لم يجعل عتقها PageV05P571 # صداقها فلا يلزمه إعفافه ثانيا، لأنه الذي فوت على نفسه. (وإن اجتمع جدان ~~ولم يملك) ولد ولدهما (إلا إعفاف أحدهما قدم الأقرب) كالنفقة، (إلا أن يكون ~~أحدهما من جهة الأب فيقدم، وإن بعد على الذي من جهة الام) لامتيازه ~~بالعصوبة ولم يظهر لي تحقيق الفرق بين النفقة والاعفاف. (ويلزمه إعفاف أمه ~~كأبيه إذا طلبت ذلك وخطبها كف ء) قال القاضي: ولو سلم فالأب آكد، لأنه لا ~~يتصور لأن الاعفاف لها بالتزويج ونفقتها على الزوج. قال في الفروع: ويتوجه ~~تلزمه نفقته إن تعذر تزويج بدونها وهو ظاهر القول الأول. (والواجب في نفقته ~~القريب قدر الكفاية من الخبز والأدم والكسوة والمسكن بقدر العادة)، لأن ~~الحاجة إنما تندفع بذلك. (كما ذكرنا في الزوجة ويجب على المعتق نفقة عتيقه) ~~لأنه يرثه فدخل في عموم قوله تعالى: * (وعلى الوارث مثل ذلك) * ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام. أمك وأبك وأختك وأخاك أدناك ومولاك الذي يلي ذاك حقا واجبا ~~ورحما موصولا رواه أبو داود. (فإن مات مولاه فالنفقة على الوارث من عصباته ~~على ما ذكر في) باب (الولاء) لما سبق من أن النفقة تتبع الإرث. (ويجب عليه) ~~أي المولى (نفقة معتقه إذا كان أبوهم عبدا) لأنه يفوت عليه حقه من ~~الاستمتاع بها ms3004 ويقدرها، ولا ينافي ذلك أنها أحق بحضانته إذ لا يلزم منه ~~مباشرة الخدمة بنفسها بل تخدمه خادمها ونحوها عندها و (لا) يمنع الأب أم ~~الرضيع (من رضاعه إذا طلبت ذلك وان طلبت أجرة مثلها ووجد) الأب (من يتبرع) ~~له (برضاعه فهي) إي الام (أحق سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة) لقوله ~~تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن) (البقرة: 233). وهو خبر يراد به الامر ~~وهو عام في كل والدة لقوله تعالى: (فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) (الطلاق: # 6). ولأنها أشفق وأحق بالحضانة ولبنا أمرا. (فان طلب أكثر من أجرة مثلها ~~ولو بيسير لم تكن أحق به) مع من يتبرع به أو يرضع بأجرة المثل لقوله تعالى ~~(وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) (الطلاق: 6). (الا أن لا يوجد من يرضعه إلا ~~بمثل تلك الزيادة) فتكون الام PageV05P572 # أحق من الأجنبية لشفقتها ولو كانت) أم الرضيع (مع زوج آخر وطلبت رضاعه ~~بأجرة مثلها ووجد من يتبرع برضاعه فأمه أحق إذا رضي الزوج الثاني) بذلك ~~للآية. وقد رضي الزوج بإسقاطه حقه فأشبهت غير المزوجة. (وإذا أرضعت الزوجة ~~ولدها وهي في حبال والده فاحتاجت إلى زيادة نفقة لزمه) ذلك، إذ كفايتها ~~واجبة عليه لحق الزوجة ولرضاع ولده (وللسيد إجبار أم ولده على رضاعه) أي ~~ولدها (مجانا) لأنها ملكه ومنافعها له كالقن. (فإن عتقت على السيد) بإعتاق ~~أو تعليق (فحكم رضاع ولدها منه حكم المطلقة البائن)، لأنها ملكت أمر نفسها ~~بالعتق، فلها طلب أجرة المثل والامتناع من رضاعه. (وإن امتنعت الام) الحرة ~~(من إرضاع ولدها لم تجبر)، ولو كانت في حبال الزوج لقوله تعالى: * (وأن ~~تعاسرتم فسترضع له أخرى) * وإذا اختلفا فقد تعاسرا وقوله تعالى: * ~~(والوالدات يرضعن أولادهن) * محمول على حال الانفاق وعدم التعاسر. (إلا أن ~~يضطر) الصغير (إليها أو يخشى عليه)، بأن لا يوجد مرضعة سواها، أو لا يقبل ~~الصغير الارضاع من غيرها، فيجب عليها إرضاعه لأنه حال ضرورة وحفظ النفس. ~~كما لو لم يكن له أحد غيرها. (ولكن يجب عليها أن تسقيه اللبأ) لتضرره ~~بعدمه. بل يقال: لا ms3005 يعيش إلا به (وللزوج منع امرأته من إرضاع ولد غيرها ومن ~~إرضاع ولدها من غيره من حين العقد)، لان عقد النكاح يقضي تمليك الزوج من ~~الاستمتاع في كل الزمان سوى أوقات الصلوات، فالرضاع يفوت عليه الاستمتاع في ~~بعض الأوقات، فكان له منعها منه كالخروج من منزله. # (إلا أن يضطر إليها بأن (لا يوجد من يرضعه غيرها، أو لا يقبل الارتضاع من ~~غيرها فيجب التمكين من إرضاعه)، لأنه حال ضرورة وحفظ فقدم على حق الزوج ~~كتقديم المضطر على المالك، إذا لم يكن به مثل ضرورته. (أو تكون) المرأة (قد ~~شرطته) أي الرضاع (عليه) أي على الزوج عند العقد فلا يمنعها منه، (نصا) ~~لحديث: المؤمنون على شروطهم. (وإن PageV05P573 # أجرت) المرأة (نفسها للرضاع ثم تزوجت، لم يملك الزوج فسخ الإجارة ولا ~~منعها من الرضاع حتى تمضي المدة)، لأن منافعها ملكت بعقد سابق (أشبه ما لو ~~اشترى أمة مستأجرة وتقدم) ذلك (في عشرة النساء)، فإن نام الصبي أو اشتغل ~~فللزوج الاستمتاع، وإن أجرت المزوجة نفسها للرضاع بإذن زوجها صح، ولزم ~~العقد وبغير إذنه لم يصح، لتضمنه تفويت حق زوجها وتقدم. # فصل ويلزم السيد نفقة رقيقه قدر كفايتهم بالمعروف ولو) مع اختلاف الدين ~~ولو كان رقيقه (آبقا أو نشزت الأمة، أو عمي أو زمن أو مرض أو انقطع كسبه) ~~وتكون النفقة (من غالب قوت البلد وأدم مثله، و) يلزمه (كسوتهم من غالب ~~الكسوة لأمثال العبيد في ذلك البلد الذي هو به، و) يلزمه (غطاء ووطاء ومسكن ~~وماعون) لرقيقه، لحديث أبي هريرة مرفوعا: للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ~~ولا يكلف من العمل ما لا يطيق رواه الشافعي والبيهقي بإسناد جيد، واتفقوا ~~على وجوب ذلك على السيد، لأنه أخص الناس به فوجبت نفقته عليه وهي واجبة ~~بالملك فلذلك وجبت للآبق والناشز والزمن وغيرهم. (وإن ماتوا فعليه تكفينهم ~~وتجهيزهم ودفنهم)، كما تجب عليه نفقتهم حال الحياة. (ويسن) لسيد الرقيق (أن ~~يلبسه مما يلبس وأن يطعمه ما يطعم، فإن وليه) أي ولي الرقيق الطعام، (فإن ~~سيده يجلسه يأكل معه أو ms3006 يطعمه منه) لحديث أبي هريرة يرفعه: إذا ولي أحدكم ~~خادمه طعامه حره ودخانه فليدعه وليجلسه معه، فإن أبى فليروغ له اللقمة ~~واللقمتين رواه البخاري. ومعنى الترويغ غمسها في المرق والدسم ورفعها إليه، ~~ولان PageV05P574 # الحاضر تتوق نفسه إلى ذلك. (ولا يأكل) الرقيق (بلا إذنه) أي السيد لما ~~فيه من الافتيات عليه، لكن إن منعه ما وجب له فله أخذ قدره بالمعروف كما ~~تقدم في الزوجة والقريب (ويستحب أن يسوى بين عبيده) في الكسوة والاطعام، ~~(و) بين (إمائه في الكسوة والاطعام)، لأنه أطيب لنفوسهم وأقرب للعدل. (ولا ~~بأس بزيادة من هي) من الإماء (للاستمتاع في الكسوة) لدعاء المصلحة إليه، ~~(ويلزمه) أي السيد (نفقة ولد أمته الرقيق) لأنه رقيقه تبعا لامة، (دون ~~زوجها) أي الأمة فلا يلزمه نفقة ولده الرقيق، لأنه ليس تابعا له بل لامه. ~~(ويلزم الحرة نفقة ولدها من عبد) وطئها بزوجية أو شبهة، لأنه يتبعها في ~~الحرية وهذا إن لم يكن له وارث غيرها، وإلا فعلى قدر الإرث كما تقدم. ~~(ويلزم المكاتبة نفقة ولدها ولو كان أبوه مكاتبا) لأنه يتبع أمه لا أباه. ~~(وكسبه) أي ولد المكاتبة (لها) لتبعيته لها (وينفق) السيد (على من بعضه حر ~~بقدر رقه وبقيتها) أي النفقة (عليه) أي المبعض إن كان موسرا، وإلا فعلى من ~~أعتق البعض أو وارثه كما تقدم). (وله) أي المبعض (وطئ أمة ملكها يجزئه الحر ~~بلا إذن) سيده، لأن ملكه عليها تام ولا يتزوج إلا بإذنه. (ويلزم السيد ~~تزويجهم) أي الأرقاء (إذا طلبوه) كالنفقة ذكورا كانوا أو إناثا لقوله ~~تعالى: * (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) * والامر ~~يقتضي الوجوب، ولأنه يخاف من ترك إعفافه الوقوع في المحظور، ولا يجوز تزويج ~~العبد إلا باختياره) إذا كان كبيرا. (إلا أمة يستمتع بها ولو مكاتبة بشرط ~~وطئها). لأن المقصود قضاء الحاجة وإزالة ضرر الشهوة، وإن شاء زوجها إذا ~~طلبت ذلك (فإن أبى) السيد ما وجب عليه من تزويجهم (أجبر) عليه كسائر الحقوق ~~الواجبة عليه (وتصدق الأمة أنه ما يطؤها) لتعذر إقامة البينة عليه، ms3007 ولان ~~الأصل عدمه. (وإن زوجها) أي السيد (بمن عيبه غير الرق فلها الفسخ) للعيب ~~لعموم ما سبق (وإذا كان للعبد زوجة فعلى سيده تمكينه من الاستمتاع بها ~~ليلا). لأن العادة ذلك (ومن غاب عن أم ولده زوجت لحاجة نفقة) لدعاء الحاجة ~~إلى ذلك. (قال في الرعاية زوجها الحاكم PageV05P575 # وحفظ مهرها للسيد) لأنه يلي مال الغائب كما يأتي في القضاء، وفي الانتصار ~~يزوجها من يلي ماله أومأ إليه في رواية بكر. (وكذا) تزوج أم ولد (لحاجة ~~وطئ) لدعاء الحاجة إليه كالنفقة، (وأما الأمة) غير أم الوالد (فقال القاضي: ~~إذا غاب سيدها غيبة منقطعة). وهي ما لا يقطع إلا بكلفة ومشقة كما تقدم. ~~(فطلبت التزويج زوجها الحاكم، وتقدم في أركان النكاح) لولايته على الغائب. ~~وقال أبو الخطاب: يزوجها من يلي ماله ومشى عليه هنا في المنتهى (ويحرم) على ~~السيد (أن يكلفهم) أي الأرقاء (من العمل ما لا يطيقون وهو ما يشق عليه) أي ~~الرقيق (مشقة كثيرة) بحيث يقرب من العجز عنه. (فإن كلفه مشقا أعانه). لحديث ~~أبي ذر: # ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم رواه البخاري، ولأنه مما ~~يشق عليه (ولا يجوز تكليف الأمة بالرعي، لأن السفر مظنة الطمع لبعدها عمن ~~يذب عنها) وقد ذكر صاحب المحرر عن نقل أسماء بنت أبي بكر زوجة الزبير بن ~~العوام النوى على رأسها للزبير من نحو ثلثي فرسخ من المدينة، أنه حجة في ~~سفر المرأة السفر القصير بغير محرم، ورعي جارية الحكم في معناه وأولى. وقال ~~غيره: يجوز ذلك قولا واحدا إلا أنه ليس بسفر شرعا ولا عرفا، ولا يتأهب له ~~أهبة. قاله في المبدع. (ويجب) على سيد الأرقاء (أن يريحهم وقت قيلولة ونوم ~~وصلاة مفروضة)، لأن العادة جارية بذلك. (و) يجب (أن يركبهم عقبة) بوزن غرفة ~~(عند الحاجة) إذا سافر بهم ليلا لئلا يكلفهم ما لا يطيقون، ومعناه يركبهم ~~تارة ويمشيهم أخرى. (وتستحب مداواتهم إذا مرضوا) قطع به في التنقيح وغيره، ~~وقال في الانصاف: قلت المذهب أن ترك الدواء أفضل على ما تقدم ms3008 في أول كتاب ~~الجنائز، انتهى. PageV05P576 # وقال ابن شهاب في كفن الزوجة: العبد لا مال له فالسيد أحق بنفقته ومؤنته، ~~ولهذا النفقة المختصة بالمرض تلزمه من الدواء وأجرة الطبيب بخلاف الزوجة. ~~(ويجب ختان من لم يكن مختونا منهم) لعموم ما سبق من أدلة الختان ومحله عند ~~البلوغ ما لم يخف على نفسه. # (وإباق العبد كبيرة) للتوعد عليه. (ويحرم إفساده على سيده إفساد المرأة ~~على زوجها) لأنه من السعي بالفساد ومحل كون إباق العبد محرما إذا لم تكن ~~ضرورة، ولهذا (قال الشيخ في مسلم نحس في بلاد التتار أبى بيع عبده و) أبى ~~(عتقه، ويأمره بترك المأمور، وفعل المنهي عنه فهربه إلى بلاد أهل بدع مضلة ~~فإنه لا حرمة لهذا) النحس الآمر بترك المأمور وفعل المنهي، (ولو كان في ~~طاعة المسلمين. والعبد إذا هاجر من أرض الحرب) مسلما (فهو حر) إذا حصل ~~لدارنا أو لحق بجيش المسلمين حتى لو سبى سيده لكان له، وتقدم في الجهاد. # (وقال) الشيخ: (ولو لم تلائم أخلاق العبد أخلاق سيده لزمه إخراجه عن ملكه ~~ولا يعذب خلق الله) لقوله (ص): لا تعذبوا عباد الله. (ويجب أن (لا يسترضع ~~الأمة لغير ولدها) لأن فيه إضرارا بولدها للنقص من كفايته وصرف اللبن ~~المخلوق له إلى غيره مع حاجته إليه كنقص الكبير عن كفايته. (إلا) أن يكون ~~فضل عنه شئ (بعد ربه)، لأنه ملكه وقد استغنى عنه الولد فكان له استيفاؤه. ~~(كما لو مات ولدها وبقي لبنها ولا يجوز له) أي السيد (إجارتها) أي الأمة ~~المزوجة (بلا إذن زوج في مدة حقه) لاشتغالها عنه برضاع وحضانة، (ويجوز) ~~إيجارها (في مدة حق السيد)، لأن له استيفاء حقه بنفسه ونائبه. (ما لم يضر ~~بها) أي الأمة فلا يجوز لما فيه من الضرر المنهي عنه. (ويجوز المخارجة ~~باتفاقهما إذا كان ما جعل على الحجم بقدر كسب العبد فأقل بعد نفقته). لما ~~روي: أن أبا طيبة حجم النبي (ص) فأعطاه أجرة وأمر مواليه أن يحفظوا عنه من ~~خراجه. وكان كثير من الصحابة يضربون على ms3009 رقيقهم خراجا، PageV05P577 # وروي أن الزبير كان له ألف مملوك على كل واحد منهم درهم كل يوم. (وإلا) ~~أي وإن لم يكن للعبد كسب أو وضع عليه أكثر من كسبه (لم يجز)، لأنه تكليف له ~~ما لا يطيقه (ولا يجبر) على المخارجة (من أباها) من السيد أو العبد، لأنها ~~عقد بينهما فلا يجبر عليه كالكتابة (ومعناها) أي المخارجة (أن يضرب) السيد ~~(عليه) أي العبد (خراجا معلوما يؤديه إلى سيده كل يوم، وما فضل للعبد). قال ~~في الترغيب وغيره: (ويؤخذ من الغني لعبد مخارج هدية طعام متاع وإعارة متاع ~~وعمل دعوة)، قال في الفروع: وظاهر هذا أنه كعبد مأذون له في التصرف وجزم ~~بمعناه في المبدع. قالا: وظاهر كلام جماعة لا يملك ذلك وإنما فائدة ~~المخارجة. ترك العمل بعد الضريبة. (وفي الهدى: للعبد التصرف بما زاد على ~~خراجه)، قال في الفروع: كذا قال (وللسيد تأديبهم) أي الأرقاء (باللوم ~~والضرب كولد وزوجة) ناشز. (والأحاديث الصحيحة تدل على جواز الزيادة) في ~~الرقيق على الزوجة، منها ما رواه أحمد وأبو داود عن لقيط أن النبي (ص) قال ~~له: ولا تضرب ظعينتك ضرب أمتك ولأحمد والبخاري: لا يجلد أحدكم امرأته جلد ~~العبد ثم لعله يجامعها أو يضاجعها من آخر اليوم. ولابن ماجة بدل العبد ~~الأمة فهذه تدل على أن ضرب الرقيق أشد من ضرب المرأة. (ويسن) للسيد (العفو ~~عنه أولا) أي قبل التأديب، (ويكون) العفو (مرة أو مرتين نصا) نقل حرب: لا ~~تضرب إلا في ذنب بعد عفو مرة أو مرتين. (ولا يضربه شديدا ولا يضربه إلا في ~~ذنب عظيم نصا) لقوله (ص): إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها. (ويقيده بقيد إذا ~~خاف عليه) الإباق (ويؤدب على فرائضه)، أي فرائض الله تعالى من الصلاة ~~والصوم. (و) يؤدبه السيد (على ما إذا كلفه ما يطيق فامتنع) من امتثاله، ~~(وليس له لطمه في وجهه) لحديث ابن عمر مرفوعا: من لطم غلامه فكفارته عتقه ~~رواه مسلم PageV05P578 # (ولا خصاؤه ولا التمثيل به) بجذع أنف أو نحوه ويعتق بذلك لما تقدم في ms3010 ~~العتق. (ولا يشتم) السيد (أبويه الكافرين لا يعود لسانه الخنا والردا) ~~الخنا بفتح الخاء المعجمة وتخفيف النون الفحش في القول وقد أخنى عليه من ~~باب صدى وأخنى عليه في منطقه أي أفحش. ولا يدخل الجنة سيئ الملكة رواه ~~الترمذي وابن ماجة عن أبي بكر مرفوعا: (وهو الذي يسئ إلى مماليكه قال ابن ~~الجوزي في كتابه السر المصون: معاشرة الولد باللطف والتأديب والتعليم وإذا ~~احتيج إلى ضربه ضرب) يعني غير مبرح. (ويحمل الولد على أحسن الأخلاق ويجنب ~~سيئها) ليعتاد ذلك وينشأ عليه، (فإذا كبر) الولد (فالحذر منه ولا يطلعه على ~~كل الاسرار، ومن الغلط ترك تزويجه إذا بلغ فإنك تدري ما هو فيه بما كنت ~~فيه، فصنه من الزلل عاجلا خصوصا البنات). فإن عارهن عظيم (وإياك أن تزوج ~~البنت بشيخ أو شخص مكروه)، فربما حملهن ذلك على ما لا ينبغي. (وأما المملوك ~~فلا ينبغي أن تسكن إليه بحال، بل كن منه على حذر ولا تدخل الدار منهم ~~مراهقا ولا خادما، فإنهم رجال مع النساء ونساء مع الرجال، وربما امتدت عين ~~امرأة إلى غلام محتقر، انتهى). وكذا خدمة أحرار. (وإن بعثه) أي الرقيق ~~(سيده لحاجة فوجد مسجد يصلي فيه قضى حاجته ثم صلى)، فيجمع بين حق الله وحق ~~مواليه، وهو ممن يؤتى أجره مرتين إذن. (وإن صلى) أولا ثم قضى حاجته (فلا ~~بأس) لحصول الغرض، وإذا خاف فوات الحاجة بالصلاة فله تأخيرها ويقضي حاجته، ~~لأن الصلاة يدخلها القضاء. (ومتى امتنع السيد من الواجب عليه من نفقة أو ~~كسوة أو تزويج فطلب العبد) أو الأمة (البيع لزمه بيعه، سواء كان امتناع ~~السيد لعجزه عنه أو مع قدرته عليه)، لأن بقاء ملكه عليه إذن عليه إضرار به، ~~وإزالة الضرر واجبة وقد روي أن النبي (ص) قال: جاريتك تقول أطعمني ~~واستعملني إلى من تتركني، رواه أحمد والدارقطني بإسناد صحيح، ورواه البخاري ~~من قول أبي هريرة. (ولا يلزمه PageV05P579 # بيعه بطلبه مع القيام بما يجب له) لأن الملك للسيد فلا يجبر على إزالته ~~من غير ضرر كطلاق ms3011 زوجته إذن. (ولا يتسرى عبد ولو بإذن سيده لأنه لا يملك) ~~والوطئ لا يكون إلا في نكاح أو ملك يمين للنص. (وقيل بل) يتسرى (بإذنه نص ~~عليه في رواية جماعة واختاره كثير من المحققين). قاله في التنقيح، وقال في ~~المبدع: هو قول قدماء الأصحاب، وقال في الانصاف: وهي طريقة الخرقي وأبي بكر ~~وابن أبي موسى وابن شاقلا، نقله عنه في الواضح ورجحها المصنف في المغني ~~والشارح. قال في القواعد الفقهية: وهي أصح فإن نصوص أحمد لا تختلف في إباحة ~~التسري له، وصححه الناظم وقدمه الزركشي ونصره. (وصححه في الانصاف وجعله ~~المذهب) ففيه نظر إنما المذهب لأنه مبني على ملكه فعلى القول الثاني. (إذا ~~قال له السيد: تسراها أو أذنت لك في وطئها أو ما دل عليه)، أي على الاذن في ~~التسري. (أبيح له على) هذا (القول)، وبه قال ابن عمر وابن عباس وغير واحد ~~من التابعين وعطاء ومجاهد وأهل المدينة، ولأنه يملك النكاح بإذنه فملك ~~التسري كالحر (وعليه) أي على هذا القول (ويجوز) أن يأذن له (في) التسري ~~(أكثر من واحدة) كالنكاح، قال في الشرح والمبدع: فإن أذن له فيه وأطلق تسري ~~بواحدة فقط كالتزويج، وإن أذن له في أكثر من واحدة فله التسري بما شاء نص ~~عليه، لأن من جاز له التسري جاز بغير حصر كالحر (ولم يملك السيد الرجوع بعد ~~التسري) من العبد بإذنه (نصا)، أي نص عليه في رواية محمد بن ماهان وإبراهيم ~~بن هانئ كالنكاح، لأنه ملكه بضعا أبيح له وطؤه كما لو زوجه. # فصل في نفقة البهائم (ويلزمه) أي المالك (إطعام بهائمه ولو عطبت، و) ~~يلزمه (سقيها حتى تنتهي إلى أول PageV05P580 # شبعها وريها دون غايتهما) لحديث ابن عمر مرفوعا قال: عذبت المرأة في هرة ~~حبستها حتى ماتت جوعا، لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل خشاش الأرض متفق ~~عليه. # (ويلزمه) أي مالك البهيمة (القيام بها والانفاق عليها وإقامة من يرعاها ~~أو نحوه) لأن بقاءها بغير ذلك تعذيب لها. (ويحرم أن يحملها ما لا تطيق) ~~حمله ms3012 لأن الشارع منع تكليف العبد ما لا يطيق والبهيمة في معناه، ولان فيه ~~تعذيبا للحيوان الذي له حرمة في نفسه وإضرارا به (و) يحرم (أن يحلب من ~~لبنها ما يضر بولدها) لأن كفايته واجبة على مالكه أشبه ولد الأمة (ويسن ~~للحالب أن يقص أظفاره لئلا يجرح الضرع وجيفتها له) أي المالك (ونقلها عليه) ~~قاله أبو يعلى الصغير. (فيلزمه أن ينقلها إلى مكان يدفع فيه ضررها عن ~~الناس)، لأن نقلها كان له فغرمها عليه. (ويحرم وسم) في الوجه (وضرب في ~~الوجه) لأنه (ص) لعن من وسم أو ضرب الوجه ونهي عنه. (إلا لمداواة) للحاجة، ~~(و) يحرم ضرب الوجه (في الآدمي أشد) لأنه أعظم حرمة، ويجوز وسم البهيمة في ~~غير الوجه لغرض صحيح. (ويكره خصي غير غنم وديوك) وقال في المنتهى: ويكره ~~خصاء قال في الفروع: وكره أحمد خصاء غنم وغيرها، إلا خوف غضاضة وقال: لا ~~يعجبني أن يخصي شئ (ويحرم) الخصاء (في الآدميين لغير قصاص ولو) رقيقا ~~وتقدم. (ويكره تعليق جرس ووتر وجز معرفة وناصية وذنب) للخبر، (ويحرم لعن ~~الدابة) لما روى أحمد ومسلم عن عمران: أنه (ص) كان في سفر فلعنت امرأة ناقة ~~فقال: خذوا ما عليها ودعوها مكانها ملعونة فكأني أراها الآن تمشي في الناس ~~ما تعرض لها أحد. ولهما من حديث أبي برزة لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة). ~~(قال) الامام (أحمد: قال الصالحون: لا تقبل شهادته) أي شهادة لاعن الدابة، ~~(وإن امتنع) مالك البهيمة (من الانفاق عليها أخبر على ذلك) لأنه واجب عليه ~~كما يجبر على سائر الواجبات. (فإن أبى) الانفاق عليها (أو عجز) عنه ~~PageV05P581 # (أجبر على بيع أو إجارة أو ذبح مأكول)، لأن بقاءها في يده بترك الانفاق ~~عليها ظلم والظلم تجب إزالته. (فإن أبى) فعل أخذها (فعل الحاكم الأصلح) من ~~هذه الأمور الثلاثة (أو اقترض عليه) وأنفق عليها كما لو امتنع من أداء ~~الدين، (ويجوز الانتفاع بها في غير ما خلقت له ك‍) - الانتفاع ببقر (المحمل ~~أو الركوب وإبل وحمر لحرث ونحوه)، لأن مقتضى الملك جواز ms3013 الانتفاع به فيما ~~يمكن وهذا ممكن، كالذي خلق له وجرت به عادة بعض الناس. ولهذا يجوز أكل ~~الخيل واستعمال اللؤلؤ في الأدوية، وإن لم يكن المقصود منهما ذلك وقوله ~~(ص): بينما رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها قالت: إني لم أخلق لذلك إنما خلقت ~~للحرث متفق عليه أي أنه معظم النفع ولا يلزم منه منع غيره (ولا يجوز قتلها) ~~أي البهيمة (ولا ذبحها للاراحة) لأنها مال ما دامت حية وذبحها إتلاف لها، ~~وقد نهي عن إتلاف المال. (كالآدمي المتألم بالأمراض الصعبة) أو المصلوب ~~بنحو حديد، لأنه معصوم ما دام حيا. (و) يجب (على مقتني الكلب المباح) وهو ~~كلب صيد وماشية وزرع (أن يطعمه) ويسقيه، (أو يرسله) لأن عدم ذلك تعذيب له. ~~(ولا يحل حبس شئ من البهائم لتهلك جوعا) أو عطشا، لأنه تعذيب ولو غير معصوم ~~لحديث: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة (ويحسن قتل ما يباح قتله) للخبر، (ويباح ~~تجفيف دود القز بالشمس إذا استكمل) كما هو المعتاد (وتدخين الزنابير) دفعا ~~لأذاها بالأسهل. (فإن لم يندفع ضررها إلا بإحراقها جاز) إحراقها خرجه ~~المصنف في شرحه على منظومة الآداب على القول في النمل والقمل وغيرهما إذا ~~لم يندفع ضرره إلا بالحرق جاز بلا كراهة على ما اختاره الناظم. وقال: إنه ~~سأل عنه الشيخ شمس الدين شارح المقنع فقال: ما هو ببعيد أما إذا اندفع ~~ضررها بدون الحرق فقال الناظم: يكره وظاهر كلام بعض الأصحاب التحريم حتى في ~~القملة للخبر. (ولا تجب عيادة الملك الطلق) بكسر الطاء أي المختص به ، وأما ~~المشترك فقد تقدم الكلام عليه في حكم الجواز. (إذا كان) الملك المطلق (مما ~~لا روح فيه كالعقار) من دور وبساتين ونحوه (ونحوه)، أي نحو العقار كالأواني ~~لأنه لا حرمة له PageV05P582 # في نفسه نفقته على العقار ونحو لئلا يضيع. (وإن كان) الملك المحجور عليه) ~~لصغر أو سفه أو جنون، (وجب على وليه عمارة داره)، لأنه يجب عليه فعل الأحظ. ~~(و) يجب على وليه أيضا (حفظ ثمره وزرعه بالسقي وغيره)، لأن إضاعته لماله ~~حرام، ms3014 وفي تركه ذلك إضاعة. # باب الحضانة بفتح الحاء مصدر حضنت الصغير حضانة أي تحملت مؤنته وتربيته، ~~والحاضنة التي تربي الطفل سميت به، لأنه تضم الطفل إلى حضنها (وهي) أي ~~الحضانة (حفظ صغير ومجنون ومعتوه وهو المختل العقل بما يضرهم، وتربيتهم ~~بعمل مصالحهم كغسل رأس الطفل و) غسل (يديه و) غسل (ثيابه و) ك‍ (- دهنه ~~وتكحيله وربطه في المهد وتحريكه لينام ونحوه) أي نحو ما ذكر مما يتعلق ~~بمصالحه. (وهي) أي حضانة من ذكر (واجبة) لأنه يهلك بتركها فوجب حفظه عن ~~الهلاك. (ك‍) - ما يجب (الانفاق عليه) وإنجاؤه من المهالك (ومستحقها رجل ~~عصبة) كالأب والجد والأخ لغير أم والعم كذلك، (وامرأة وارثة) كالأم والجدة ~~والأخت، (أو مدلية بوارث كالخالة وبنات الأخوات أو مدلية بعصبة كبنات ~~الإخوة و) بنات (الأعمام وذوي رحم)، هو مرفوع عطف على رجل عصبة وجره ~~للمجاورة على ما فيه (غير من تقدم) كالعم لام والجد لام والأخ لام. (وحاكم ~~فإذا افترق الزوجان ولهما طفل أو معتوه أو مجنون ذكر أو أنثى فأحق الناس ~~بحضانته أمه كما قبل الفراق مع أهليتها وحضورها وقبولها)، قال في المبدع لا ~~نعلم فيه خلافا لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: # أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له ~~سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني. فقال لها النبي ~~(ص): أنت أحق به ما لم تنكحي PageV05P583 # رواه أحمد وأبو داود ولفظه له و: لقضاء أبي بكر على عمر بعاصم بن عمر ~~لامه، وقال وريحها وشمها ولفظها خير له منك رواه سعيد في سننه، ولان الأب ~~لا يتولى الحضانة بنفسه، وإنما يدفعه إلى من يقوم به والمراد بأهليتها أن ~~تكون حرة عاقلة عدلا في الظاهر فتقدم. (ولو بأجرة مثلها) مع متبرعة (كرضاع ~~فهي) أي الام (أحق) بحضانته (من أبيه) للحديث، (ولان أباه لا يتولى الحضانة ~~بنفسه وإنما يدفعه إلى امرأته، وأمه أولى من امرأة أبيه) لشفقتها، (ولو ~~امتنعت) الام من حضانته ms3015 (لم تجبر) عليها، لأنها غير واجبة عليها. (ثم ~~أمهاتها) القربى فالقربى، لأن ولادتهن محققة فمن في معنى الام والأقرب، ~~أكمل شفقة من الأبعد (ثم أب) لأنه أقرب من غيره وليس لغيره كمال شفقة فرجح ~~بها. (ثم أمهاته) لأنهن يدلين بمن هو أحق وقدمن على الجد. لأن الأنوثة مع ~~التساوي توجب الرجحان دليله مع الأب. (ثم جد) أبو الأب لأنه أب أو بمنزلته ~~(ثم أمهاته) لأنهن يدلين بمن هو أحق، وقدمن على الأخوات مع إدلائهن بالأب ~~لما فيهن من وصف الولادة، وكون الطفل بعضا منهن، وذلك مفقود في الأخوات ثم ~~جد الأب ثم أمهاته ثم جد الجد ثم أمهاته (وهلم جرا ثم) الأخوات لأنهن ~~يشاركن في النسب وتقدم منهن (أخت لأبوين) لقوة قرابتهن، (وتقدم أخت من أم ~~على أخت من أب) لأن الام مقدمة على الأب، فقدم من يدلي بالأم على من يدلي ~~به. (و) تقدم (خالة على عمة) لأن الخالة تدلي بالأم، ولان الشارع قدم خالة ~~ابنة حمزة على عمتها صفية لأن صفية لم تطلب وجعفرا طلب نائبا عن خالتها ~~فقضى الشارع بها لها في غيبتها. (و) تقدم (خالة أم على خالة أب) كالأخوات، ~~(و) تقدم (خالات أبيه على عماته) أي الأب لأن خالاته يدلين بأمه وعماته ~~يدلين بأبيه والام أحق منه. (و) تقدم (من يدلي بعمات وخالات بأم) فقط (على ~~من يدلي بأب) وحده، لأن الام مقدمة على الأب فقدم من يدلي بها، ومن يدلي ~~بالأبوين منهما، مقدم على من يدلي بأحدهما. (وتحريره) أي الأحق بالحضانة أن ~~تكون الأحق بالحضانة. (أم ثم أمهاتها القربى فالقربى ثم أب ثم أمهاته كذلك) ~~القربى فالقربى، (ثم جد ثم أمهاته كذلك) القربى فالقربى، ويقدم أيضا من ~~الأجداد الأقرب فالأقرب. (ثم أخت لأبوين ثم) أخت (لام، ثم) أخت (لأب، ثم ~~خالة لأبوين، ثم) خالة (لام، ثم) خالة (لأب ثم عمات PageV05P584 # كذلك). أي تقدم من الأبوين ثم لام ثم لأب، (ثم خالات أمه) كذلك (ثم خالات ~~أبيه ثم عمات أبيه) كذلك. (ثم بنات إخوته و) ms3016 بنات (أخواته) كذلك، (ثم بنات ~~أعمامه و) بنات (عماته) كذلك (ثم بنات أعمام أبيه وبنات عمات أبيه، كذلك ~~على التفصيل المتقدم). تقدم من لأبوين ثم من لام ثم من لأب (وتقدمت حضانة ~~لقيط). وأن الأحق بها من وجداه، في باب اللقيط (ثم) يقدم من تقدم الحضانة ~~(لباقي العصبة الأقرب فالأقرب)، لأن لهم ولاية وتعصيبا بالقرابة فتثبت لهم ~~الحضانة كالأب. (فإن كانت أنثى ف‍) - الحضانة عليها كمعصبة (من محارمها ولو ~~برضاع، ونحوه) كمصاهرة، بأن تكون ربيبة له دخل بأمها. (فلا حضانة عليها ~~لابن العم ونحوه) كابن عم الأب، إذا لم يكن محرما برضاع ونحوه. (لأنه ليس ~~من محارمها وفي المغني وغيره): كالشرح والنظم (إذا بلغت سبعا) لم تسلم ~~إليه، أي إلى ابن العم غير المحرم. (وقبلها) أي السبع (له) أي ابن العم ~~(الحضانة عليها)، لأنه لا حكم لصورتها وليست محلا للشهوة (وهو قوي) وقطع به ~~في المنتهى، وهو معنى ما تقدم في الحج من قولهم. وحيث اعتبر فلمن لعورتها ~~حكم، فإن لم يكن لبنت سبع سوى ابن عمها ونحوه ممن ليس محرما لها، سلمها إلى ~~ثقة يختارها أو إلى محرمة، وكذا أم تزوجت وليس لولدها غيرها. (وإن اجتمع أخ ~~وأخت أو عم وعمة أو ابن أخ وبنت أخ، أو ابن أخت وبنت أخت قدمت الأنثى على ~~من في درجتها من الذكور). لأن الأنوثة مع التساوي توجب الرجحان (كما تقدم ~~الام على الأب وأم الأب على أبي الأب، ثم) تكون الحضانة (لذوي الأرحام ~~رجالا ونساء غير من تقدم). لأن لهم رحما وقرابة يرثون بها عند عدم من هو ~~أولى منهم أشبهوا البعيد من العصبة. (فيقدم أبو أم ثم PageV05P585 # أمهاته)، لأن أبا الام يدلي إليها بالأبوة والأخ يدلي بالبنوة والأب يقدم ~~على الابن في الولاية فيقدم في الحضانة لأنها ولاية (ثم أخ من أم) لأنه يرث ~~بالفرض ويسقط ذوي الأرحام، (ثم خال ثم حاكم فيسلمه إلى من يحضنه من ~~المسلمين) ممن فيه أهلية وشفقة (ولو استؤجرت) المرأة (للرضاع والحضانة ~~لزماها) بالعقد. (وإن استؤجرت ms3017 للرضاع وأطلق) العقد (لزمتها الحضانة تبعا) ~~للرضاع قدمه في الرعاية الكبرى، وقيل: لا يلزمها سوى الرضاع وقدمه ابن رزين ~~في شرحه. (و) إن استؤجرت (للحضانة وأطلق) العقد (لم يلزمها الرضاع) قال في ~~تصحيح الفروع: والصواب الرجوع من ذلك إلى العرف والعادة فيعمل بهما. (وإن ~~امتنعت الام أو غيرها من الحضانة أو كانت غير أهل لها انتقلت إلى من ~~بعدها)، كما لو لم تكن (ومن أسقط حقه منها) أي الحضانة (سقط) لاعراضه (عنه، ~~وله العود) في حقه (متى شاء) لأنه يتجدد بتجدد الزمان كالنفقة، انتهى. # فصل ولا حضانة لرقيق لعجزه عنها بخدمة سيده (ولا) حضانة أيضا (لمن بعضه ~~حر ولو كان بينه وبين سيد مهايأة)، لأنه لا يملك نفعه الذي تحصل به ~~الكفاءة. وقال في الهدى: لا دليل على اشتراط الحرية. (فإن كان بعض الطفل) ~~المحضون، وكذا المجنون والمعتوه (رقيقا ف‍) الحضانة (لسيده وقريبه بمهايأة، ~~لأن حضانة الطفل الرقيق لسيده) والحرية لقريبه. (والأولى لسيده أن يقره مع ~~أمه) أو نحوها لأنها أشفق. (ولا) حضانة أيضا (لفاسق)، لأنه لا يوفي الحضانة ~~حقها (ولا) حضانة أيضا (لكافر على مسلم)، بل ضرره أعظم لأنه يفتنه عن دينه ~~ويخرجه عن الاسلام بتعليمه الكفر، وتربيته عليه وفي ذلك كله ضرر. (ولا) ~~حضانة (لمجنون ولو غير مطبق ولا لمعتوه ولا لطفل)، لأنهم يحتاجون لمن ~~يحضنهم، (ولا) حضانة أيضا (لعاجز عنها PageV05P586 # كأعمى ونحوه)، كزمن لحصول المقصود به. (قال الشيخ: وضعف البصر يمنع من ~~كمال ما يحتاج إليه المحضون من المصالح، انتهى. وإذا كان بالأم برص أو جذام ~~سقط حقها من الحضانة)، كما أفتى به المجد بن تيمية. (وصرح بذلك العلائي ~~الشافعي في قواعده، وقال: لأنه يخشى على الولد من لبنها ومخالطتها، انتهى). ~~قال في الانصاف، وقال غير واحد: وهو واضح في كل عيب متعد ضرره إلى غيره ~~وإلا فخلاف لنا. (ويأتي في التقرير أن الجذمى ممنوعون من مخالطة الأصحاء)، ~~فمنعهم من حضانتهم أولى، (ولا لامرأة مزوجة لأجنبي من الطفل) لقوله (ص): ~~أنت أحق به ما لم تنكحي. ولأنها ms3018 تشتغل عن حضانته بحق الزوج فتسقط حضانتها. ~~(من حين العقد) لأنها بالعقد ملك منافعها واستحق زوجها منعها من الحضانة، ~~فسقطت حضانتها. (ولو رضي الزوج لئلا يكون) المحضون (في حضانة أجنبي، فإن ~~كان الزوج ليس أجنبيا كجده) أي المحضون (وقريبه فلها الحضانة)، لأن الزوج ~~القريب يشاركها في القرابة والشفقة عليه أشبه الام، إذا كانت مزوجة بالأب. ~~(ولو اتفقا) أي أبو المحضون وأمه (على أن يكون) الولد (في حضانتها، وهي) أي ~~الام (مزوجة ورضي زوجها جاز) ذلك، (ولم يكن لازما) لأن الحق لا يعدوهم ~~وأيهم أراد الرجوع فله ذلك. (ولو تنازع عمان ونحوهما) كأخوين وابني أخ ~~وابني عم (واحد منهما متزوج بالأم أو الخالة، فهو أحق) بالحضانة لأنه يليها ~~بمن له قرابة وشفقة. (فإن زالت الموانع كأن عتق الرقيق وأسلم الكافر وعدل ~~الفاسق، ولو ظاهرا وعقل المجنون وطلقت الزوجة ولو رجعيا، ولو لم تنقض العدة ~~رجعوا إلى حقهم) من الحضانة، لأن سبيلها قائم، وإنما امتنعت لمانع فإذا زال ~~المانع عاد الحق بالسبب السابق الملازم، (ونظير هذه المسألة لو وقف على ~~أولاده وشرط أن من تزوج من البنات لا حق لها فتزوجت) واحدة منهن أو أكثر. ~~(ثم طلقت عاد إليها حقها) لفوات PageV05P587 # شرطه. (فإن طلقت، وكان قد أراد برها) ما دامت عازبة (رجع) إليها (حقها ~~كالوقف) على بناته، على أن من تزوج منهن فلا حق لها. (وإن أراد صلتها ما ~~دامت حافظة لحرمة فراشه فلا حق لها)، لأنها قد أزالت ذلك بتزويجها، وهذا ~~إذا علمت إرادته واضح. فإن لم تعلم ما أراد ، فقال ابن نصر الله: يحتمل ~~وجهين للاحتمالين. وفي الانصاف قلت: يرجع في ذلك إلى حال الزوج عند الوقف، ~~فإن دلت قرينة على أحدهما عمل به وإلا فلا شئ لها. (ولا تثبت الحضانة على ~~البالغ الرشيد العاقل) لأنه استقل بنفسه وقدر على إصلاح أموره بنفسه، فوجب ~~انفكاك الحجر عنه. (وإليه الخيرة في الإقامة عند من شاء من أبويه)، لأنه لم ~~تثبت الولاية عليه لاحد، (فإن كان رجلا فله الانفراد بنفسه إلا أن ms3019 يكون ~~أمرد يخاف عليه الفتنة فيمنع من مفارقتهما) دفعا للمفسدة. (ويستحب) للولد ~~(أ) ن (لا ينفرد عنهما ولا يقطع بره عنهما) لحديث من أبر. (وإن كانت جارية ~~فليس لها الانفراد) بنفسها (ولأبيها وأوليائها عند عدمه منعها منه)، أي من ~~الانفراد لأنه لا يؤمن عليها أن تخدع. (و) يجب (على عصبة المرأة منعها من ~~المحرمات) بل كل من قدر على ذلك وجب عليه، لأنه نهى عن منكر. (فإن لم تمنع ~~إلا بالحبس حبسوها، وإن احتاجت إلى القيد قيدوها، وما ينبغي للولد أن يضرب ~~أمه) لأنه قطيعة لها، ولكن ينهى ويداريها. (ولا يجوز لهم) أي لعصبات المرأة ~~أما كانت أو غيرها، (مقاطعتها بحيث تتمكن من السوء بل) ينهونها (بحسب ~~قدرتهم، وإن احتاجت إلى رزق وكسوة كسوها) يقوم بذلك من وجب عليه نفقتها على ~~ما تقدم في النفقات. (وليس لهم إقامة الحد عليها) لأن إقامته تختص بالحاكم ~~والسيد. (ومتى أراد أحد الأبوين النقلة إلى بلد مسافة قصر فأكثر آمن هو) أي ~~البلد، (والطريق ليسكنه فالأب أحق بالحضانة) سواء كان المقيم هو الأب أو ~~المنتقل لأن الأب في العادة هو الذي يقوم بتأديب الصغير وحفظ نسبه، فإذا لم ~~يكن الولد PageV05P588 # في بلد الأب ضاع. (قال في الهدى: هذا كله ما لم يرد) المنتقل (بالنقلة ~~مضارة الآخر) أي ما لم يرد الأب بالانتقال مضارة الام، (وانتزاع الولد) ~~منها (فإذا أراد ذلك لم يجب إليه) بل يعمل ما فيه مصلحة الولد، (انتهى). ~~قال في المبدع: وهو مراد الأصحاب قال في الانصاف: أما صورة المضارة فلا شك ~~فيها، وأنه لا يوافق على ذلك. (وإن كان البلد) المنتقل إليه (قريبا) أي دون ~~مسافة القصر (للسكنى فأم أحق) لأنها أتم شفقة والسفر القريب كلا سفر. (وإن ~~كان) السفر (بعيدا) لحاجة ثم يعود، (ولو لحج أو) كان السفر (قريبا لحاجة ثم ~~يعود أو) كان السفر (بعيدا للسكنى لكنه مخوف هو أو الطريق فمقيم) منهما، ~~(أولى) لأن في المسافرة بالطفل إضرارا به مع الحاجة إليه. (فإن اختلفا) أي ~~الأب والام (فقال ms3020 الأب: سفري للإقامة، وقالت الام: بل) سفرك (لحاجة، وتعود ~~فقوله مع يمينه)، لأنه أدرى بمقصوده. (وإن انتقلا) أي الأبوان (جميعا إلى ~~بلد واحدة فالأم باقية على حضانتها) لعدم ما يسقطها. (وإن أخذه الأب ~~لافتراق البلدين ثم اجتمعا)، أي الأبوان (عادت إلى الام حضانتها) لزوال ~~المانع، انتهى. # فصل وإذا بلغ الغلام سبع سنين عاقلا، واتفق أبواه أن يكون عند أحدهما جاز ~~لأن الحق في حضانته إليهما لا يعدوهما. (وإن تنازعا) أي الأبوان (فيه) أي ~~في حضانته (خيره الحاكم بينهما، فكان مع من اختار منهما)، أي من أبويه، قضى ~~به عمر ورواه سعيد وعلي، رواه الشافعي والبيهقي، وروى أبو هريرة قال: جاءت ~~امرأة إلى النبي (ص) فقالت: إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر ~~أبي عيينة ونفعني. فقال النبي (ص): هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت ~~فأخذ بيد أمه PageV05P589 # فانطلقت به. رواه الشافعي وأحمد والترمذي وصححه ورجاله ثقات، ولأنه إذا ~~مال إلى أحد أبويه دل على أنه أرفق به وأشفق عليه، وقيد بالسبع لأنها أول ~~حال أمر الشرع فيها بمخاطبته بالصلاة بخلاف الام، فإنها قدمت في حال الصغر ~~لحاجته إلى حمله ومباشرة خدمته. لأنها أعرف بذلك. (قال ابن عقيل مع السلامة ~~من فساد، فأما إن علم أنه يختار أحدهما ليمكنه من فساد ويكره الآخر للأدب ~~لم يعمل بمقتضى شهوته انتهى). لأن ذلك إضاعة له. (ولا يخير) الغلام بين ~~أبويه (قبل سبع) لما سبق (فإن اختار) الغلام (أباه كان عنده ليلا ونهارا ~~ولا يمنع من زيارة أمه)، لما فيه من الاغراء بالعقوق وقطيعة الرحم. (وإن ~~مرض) الغلام (كانت) أمه (أحق بتمريضه في بيتها)، لأنه صار بالمرض كالصغير ~~في الحاجة. (وإن اختار) الغلام (أمه كان عندها ليلا) لأنه وقت السكن ~~وانحياز الرجال إلى المنازل. (و) يكون (عند أبيه نهارا ليعلمه الصناعة ~~والكتابة ويؤدبه)، لأن ذلك هو القصد في حفظ الولد. (فإن عاد) الغلام ~~(فاختار الآخر نقل إليه وإن عاد فاختار الأول رد إليه هكذا أبدا)، لأن هذا ~~اختيار تشبه ms3021 وقد يشتهي أحدهما في وقت دون آخر فأتبع بما يشتهيه. (فإن لم ~~يختر أحدهما أو اختارهما) أي الأبوين (أقرع) بينهما لأنه لا مزية لأحدهما ~~على الآخر. (ثم إن اختار غير من قدم بالقرعة رد إليه) كما لو اختاره ~~ابتداء، (ولا يخير) الغلام (إذا كان أحد أبويه ليس من أهل الحضانة)، لأن ~~غير الأهل وجوده كعدمه. (وتعين أن يكون) الغلام (عند الآخر) الذي هو أهل ~~للحضانة كما قبل السبع، (وإن اختار) ابن سبع (أباه ثم زال عقله رد إلى ~~الام) لحاجته إلى من يتعاهده كالصغير. (وبطل اختياره) لأنه لا حكم لكلامه. ~~(والجارية إذا بلغت سبع سنين فأكثر فعند أبيها إلى البلوغ) وجوبا، (وبعده) ~~أي البلوغ تكون (عنده) PageV05P590 # أي الأب (أيضا إلى الزفاف) بوزن كتاب (وجوبا، ولو تبرعت الام بحضانتها)، ~~لان الغرض من الحضانة الحفظ والأب وأحفظ لها. وإنما تخطب منه فوجب، أن تكون ~~تحت نظره ليؤمن عليها من دخول النساء، لكونها معرضة للآفات لا يؤمن عليها ~~للانخداع لغرتها، ولأنها إذا بلغت السبع قاربت الصلاحية للتزويج. وقد تزوج ~~النبي (ص) عائشة وهي بنت سبع، ولا يصار إلى تخييرها لأن الشرع لم يرد به ~~فيها. (ويمنعها) الأب (من الانفراد وكذلك من يقوم مقامه)، لأنها لا تؤمن ~~على نفسها. (وإذا كانت عند الام أو الأب فإنها تكون عنده ليلا ونهارا، فإن ~~تأديبها وتخريجها في جوف البيت) من تعليمها الغزل والطبخ وغيرهما، ولا حاجة ~~بها إلى الاخراج منه بخلاف الغلام. (ولا يمنع أحدهما) أي الأبوين (من ~~زيارتها عند الآخر) لأن فيه حملا على قطيعة الرحم (من غير أن يخلو الزوج ~~بأمها ولا يطيل) المقام، لأن الام صارت بالبينونة أجنبية منه (والورع إذا ~~زارت) امرأة (ابنتها تحري أوقات خروج أبيها إلى معاشه، لئلا يسمع كلامها) ~~والكلام ليس بعورة، لكن يحرم تلذذ بسماعه. (وإن مرضت) البيت (فالأم أحق ~~بتمريضها في بيت الأب) لحاجتها إلى ذلك، (وتمنع) الام (من الخلوة بها) أي ~~البنت (إن كانت البنت مزوجة إذا خيف منها) الفتنة بينها وبين زوجها ~~والاضرار به (وكذلك الغلام) ms3022 تمنع أمه من الخلوة به إذا خيف إفساده. (وإن ~~مرض أحد الأبوين والولد عند الآخر لم يمنع الولد ذكرا كان أو أنثى من ~~عيادته)، لئلا يكون إغراء بقطيعة الرحم. (ولا) يمنع (من تكرر ذلك) فيعيد ~~مرة بعد مرة، (ولا) يمنع أيضا (من حضوره عند موته. و) لا من (تولي جهازه) ~~لأن ذلك من الصلة والبر. (وأما في حال الصحة فالغلام يزور أمه) على العادة، ~~(والام تزور ابنتها) كما تقدم لأن الحاجة داعية إلى ذلك، والبنت أحق بالستر ~~والصيانة، لأنها مخدرة بخلاف أمها. (والغلام يزور أمه على ما جرت به العادة ~~كاليوم في الأسبوع، وإن مات الولد حضرته أمه) لتعاهد بل PageV05P591 # حلقه ونحوه، لأنها أرفق أهله. (وتتولى) من ولدها إذا احتضر (ما تتولاه ~~حال الحياة فتشهده في حال نزعه وتشد لحيته وتوجهه) إلى القبلة، (وتشرف على ~~من يتولى غسله وتجهيزه)، لأن ذلك كله من البر والصلة (ولا تمنع من جميع ذلك ~~إذا طلبته فإن أرادت الحضور بما ينافي الشرع من تخريق ثوب ولطم خد ونوح، ~~منعت) منه كما تمنع لو كانت في حيال زوجها، لأن ذلك محرم كما تقدم في ~~الجنائز. (فإذا امتنعت) من ذلك (وإلا حجبت عنه إلى أن تترك المنكر) فيجب ~~نهيها وكفها عنه بما يزال به المنكر، ولا ينبغي لين القول للنساء في ذلك. ~~(وإن استوى اثنان فأكثر في حضانة من له دون سبع سنين كالأختين) شقيقتين أو ~~لام أو لأب، (والأخوين) كذلك (ونحوهما) كالعمين. (قدم أحدهما بقرعة) لعدم ~~المرجح، (فإذا بلغ) المحضون (سبعا. ولو) كان (أنثى كان عند من شاء منهم) ~~لأنه لا مزية للبعض، ولا يمكن الجمع (وسائر العصبات الأقرب فالأقرب منهم ~~كأب عند عدمه أو عدم أهليته) لقيامه مقام الأب، فيكون بمنزلته (في التخيير) ~~بينه وبين الام إذا بلغ الغلام سبعا. (والإقامة والنقلة) إذا أراد أحدهما ~~سفرا على ما تقدم تفصيله. (إذا كان) العصبة (محرما للجارية كما تقدم) ولو ~~برضاع أو مصاهرة. (وسائر النساء المستحقات لها) أي للحضانة كالجدة والعمة ~~والخالة (كأم في ذلك) أي ms3023 في التخيير والإقامة والنقلة. (ولا يقر الطفل) ~~ذكرا كان أو أنثى (بيد من لا يصونه، و) لا (يصلحه) لأن وجود من لا يصونه ~~ولا يصلحه كعدمه فتنقل عنه إلى من يليه. (والمعتوه ولو أنثى) يكون (عند أمه ~~ولو بعد البلوغ) لحاجته إلى من يخدمه ويقوم بأمره، والنساء أعرف بذلك. # تتمة: قال في المبدع: لم أقف في الخنثى المشكل بعد البلوغ على نقل، والذي ~~ينبغي أن يكون كالبنت البكر حتى يجئ في جواز استقلاله وانفراده عن أبويه ~~الخلاف. PageV05P592 # كتاب الجنايات (وهي جمع جناية وهي) لغة التعدي على بدن أو مال. وشرعا ~~(التعدي على الأبدان بما يوجب قصاصا أو غيره)، أي مالا أو كفارة، وسموا ~~الجناية على الأموال غصبا ونهبا وسرقة وخيانة وإتلافا. (قتل الآدمي بغير ~~حق) بأن لا يكون مرتدا، أو زانيا محصنا، أو قاتلا لمكافئه، أو حربيا (ذنب ~~كبير وفاعله فاسق)، لقوله تعالى: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ~~خالدا فيها) * الآية، وقوله (ص): لا يحل دم امرئ يشهد أن لا إله إلا الله ~~وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك ~~لدينه المفارق للجماعة متفق عليه. (وأمره) أي القاتل (إلى الله إن شاء عذبه ~~وإن شاء غفر له) لقوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء) * (وتوبته مقبولة) لعموم الأدلة، وقاله أكثر أهل العلم، ~~وخالف ابن عباس لقوله تعالى: * (ومن يقتل مؤمنا) * الآية، وهي من آخر ما ~~نزل لم ينسخهما شئ. وحجة الأكثر أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء فهو تحت المشيئة، والآية الأولى محمولة على من قتله مستحلا ~~ولم يتب، أو على أن هذا جزاؤه إن جازاه وله العفو إن شاء لا يقال لفظ الآية ~~لفظ الخبر، والاخبار لا يدخلها النسخ. لأنا نقول: يدخلها التخصيص والتأويل. # (ولا يسقط حق المقتول في الآخرة بمجرد التوبة) كسائر حقوقه. (قال الشيخ: ~~فعلى هذا يأخذ المقتول من حسنات القاتل بقدر مظلمته) بكسر اللام وفتحها. ~~(فإن ms3024 اقتص) للمقتول (من القاتل أو عفا عنه) أي عفى وليه عن القصاص، (فهل ~~يطالبه المقتول في الآخرة؟ على وجهين) PageV05P593 # أحدهما يطالبه، ويؤيده ما (قال القاضي عياض في حديث صاحب النسعة وهو حديث ~~صحيح مشهور) فيه أن النبي (ص) قال: إنما تريد أن تبوء بإثمك وإثم صاحبك. ~~(في هذا الحديث أن قتل القصاص لا يكفر ذنب القاتل بالكلية، وإن كفر ما بينه ~~وبين الله تعالى كما جاء في الحديث الآخر، فهو) أي قتل القصاص (كفارة له) ~~أي لحق الله (ويبقى حق المقتول) فله الطلب به. قال في النهاية في باب النون ~~مع السين: النسعة بالكسر سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره، وقد ينسج ~~عريضة تجعل على صدر البعير. (ويأتي في باب المرتد له تتمة) وتوضيح. ~~(والقتل) وهو فعل ما يكون سببا لزهوق النفس وهو مفارقة الروح البدن (ثلاثة ~~أضرب) أحدها (عمد يختص القصاص به) دون قسيمة، (و) الثاني (شبه عمد و) ~~الثالث (خطأ) وهذا تقسيم أكثر أهل العلم. وأنكر مالك شبه العمد، وقال: ليس ~~في كتاب الله إلا العمد والخطأ وجعل شبه العمد من قسم العمد، وحكي عنه مثل ~~قول الجماعة، وهو الصواب لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي (ص) ~~قال: ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها ~~أربعون في بطونها أولادها رواه أبو داود. وهذا نص في ثبوت شبه العمد، وقسمه ~~الموفق في المقنع إلى أربعة أقسام فزاد ما أجرى مجرى الخطأ، وهو أن ينقلب ~~النائم على شخص فيقتله، ومن يقتل بسبب كحفر بئر محرم ونحوه وهذه الصور عند ~~أكثر أهل العلم من قسم الخطأ. (ويشترط في القتل العمد القصد) فإن لم يقصد ~~القتل فلا قصاص لحديث: عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. ~~(ف‍) - القتل (العمد أن يقتل قصدا بما يغلب على الظن موته) أي المقتول (به ~~عالما بكونه) أي المقتول (آدميا معصوما) فلا قصاص بما لا يقتل غالبا، لأن ~~حصول القتل بما لا يغلب على الظن ms3025 موته به يكون اتفاقا لسبب أوجب الموت ~~غيره، وإلا لما تخلف الموت عنه في غير تلك الحال على الأكثر، وكذا لا قصاص ~~إن لم يقصد أو قصد غير معصوم. (وهو) أي قتل PageV05P594 # العمد الموجب للقصاص (تسعة أقسام) للاستقراء، (أحدها: أن يجرحه بمحدد له ~~مور) بفتح الميم وسكون الواو، (أي دخول وتردد في البدن يقطع اللحم والجلد ~~كسكين، وسيف، وسنان وقدوم، أو يغرزه بمسلة) بكسر الميم، (أو ما في معناه) ~~أي حجام المحدد المذكور (مما يحدد ويجرح: من حديد، ونحاس، ورصاص، وذهب، ~~وفضة، وزجاج، وحجر، وخشب، وقصب ، وعظم، جرحا ولو صغيرا كشرط حجام فمات)، ~~المجروح (ولو طالت علته منه ولا علة به غيره). أي الجرح ولو كان في غير ~~مقتل كالأطراف، لأن المحدد لا يعتبر فيه غلبة الظن في حصول القتل بدليل ما ~~لو قطع شحمة أذنه أو أنملته فمات، ولان العمد لا يختلف مع اتحاد الآلة ~~والفعل بسرعة الافضاء وإبطائه، ولان في البدن مقاتل خفية، وهذا له سراية ~~ومور فأشبه الجرح الكبير. (ولو لم يداوه) أي الجرح (قادر عليه) أي الدواء، ~~لأنه ليس بواجب بل ولا مستحب فتركه ليس بقاتل، (أو يغرزه) الجاني (بإبرة أو ~~شوكة ونحوها) من كل محدد صغير (في مقتل: كالعين، والفؤاد، وهو القلب ~~(والخاصرة، والصدغ، وأصل الاذن، والخصيتين فمات) في الحال (أو) جرحه (بإبرة ~~ونحوها في) غير مقتل، (ك‍ (الألية والفخذ فمات في الحال أو) لم يمت في ~~الحال، لكن (بقي ضمنا) بفتح الضاد وكسر الميم أي متألما (حتى مات) ففي ذلك ~~كله القود، لأن الظاهر أنه مات بفعل الجاني. (وإن قطع) أي أبان سلعة خطرة ~~من أجنبي مكلف بغير إذنه فمات فعليه القود. (أو بط) أي شرط (سلعة خطرة) ~~ليخرج ماءها (من أجنبي مكلف بغير إذنه فمات فعليه القود)، لأنه جرحه بغير ~~إذنه جرحا لا يجوز له، فكان عليه القود. وحيث تعمده كغيره فإن كان بإذنه ~~فلا ضمان، لكن إن جنت يده أو كان غير حاذق ضمنه بديته. (وإن فعله حاكم من ~~صغير أو مجنون) ms3026 لمصلحة فلا شئ عليه (أو) فعله (وليهما) أي ولي الصغير ~~والمجنون (لمصلحة فلا شئ عليه) سواء كان الولي أبا أو وصيه، لأنه محسن بذلك ~~كما لو ختنه فمات. القسم (الثاني: أن يضربه بمثقل) كبير (فوق عمود الفسطاط ~~الذي تتخذه العرب لبيوتها فيه رقة ورشاقة لا) بمثقل (كهو) أي كعمود الفسطاط ~~PageV05P595 # وهو الخشبة التي يقوم عليها بيت الشعر، لأن النبي (ص): لما سئل عن المرأة ~~التي ضربت جاريتها بعمود فسطاط فقتلتها وجنينها قضى رسول الله (ص) في ~~الجنين بغرة وبدية المرأة على عاقلتها. والعاقلة لا تحمل العمد فدل على أن ~~القتل بعمود الفسطاط ليس بعمد، وأن العمد يكون بما فوقه. (وأما العمود ~~تتخذه الترك وغيرهم لخيامهم، فالقتل به عمد لأنه يقتل غالبا أو يضربه بما ~~يغلب على الظن موته كاللت) بضم اللام وتشديد المثناة فوق. (نوع من السلاح ~~والدبوس وعقب الفأس والكوذين: الخشبة الثقيلة التي يدق بها الدقاق الثياب ~~والسندان، أو) يضربه ب‍ (- حجر كبير، أو يلقي عليه حائطا، أو سقفا، أو ~~صخرة، أو خشبة عظيمة أو يلقيه من شاهق أو يكرر الضرب) عليه (بخشبة صغيرة أو ~~حجر صغير)، لأن ذلك كله مما يقتل غالبا. (أو يضربه به) أي بما ذكر من ~~الخشبة الصغيرة أو الحجر الصغير، (مرة) في مقتل ونحوه، (أو يلكزه بيده في ~~مقتل، أو في حال ضعف قوة من مرض، أو صغر أو كبر، أو حر مفرط أو برد شديد ~~ونحوه، فمات، فعليه القود) لأن ذلك الفعل يقتل غالبا. (وإن ادعى جهل المرض ~~في ذلك كله لم يقبل). وكذا إن قال: لم أقصد قتله لم يصدق لأن الظاهر خلافه. # (وإن لم يكن كذلك) أي وإن لم يكن الضرب بما ذكر من الخشبة الصغيرة أو ~~الحجر الصغير أو اللكز باليد في مقتل، ولا في حال ضعف قوة ونحوه مما ذكر. ~~(ففيه الدية لأنه عمد الخطأ) لكونه لا يقتل غالبا إذن. إلا أن يصغر جدا ~~كالضربة بالقلم أو الإصبع في غير مقتل ونحوه، أو مسه بالكبير وليضربه) به، ~~(فلا قود ms3027 فيه ولا دية) لأن ذلك الفعل لا يتسبب عنه قتل. القسم (الثالث: أن ~~يجمع بينه وبين أسد، أو نمر بضيق كزبية، ونحوها، وزبية الأسد) بضم الزاي ~~(حفرة تحفر له، شبه البئر)، قال في الحاشية: الزبية حفرة في موضع عال يصاد ~~PageV05P596 # فيها الأسد وغيره. (فيفعل به) الأسد ونحوه بما يقتل مثله لأنه إذا تعمد ~~الالقاء فقد تعمد قتله بما يقتل غالبا. وإن فعل به أي الأسد أو نحوه (ما ~~يقتل مثله فعليه القود)، لأنه إذا تعمد الالقاء فقد تعمد قتله بما يقتل ~~غالبا (وإن فعل به) الأسد ونحوه (فعلا أو فعله الآدمي لم يكن عمدا فلا ~~قود)، لأن السبع صار آلة للآدمي فكان فعله كفعله (وإن ألقاه مكتوفا بحضرة ~~سبع فقتله، أو) ألقاه (بمضيق بحضرة حية فنهشته، أو لسعه عقرب من القواتل ~~فقتله فعليه القود)، لأن هذا يقتل غالبا فكان عمدا محضا. (وإن أنهشه) ~~بالمعجمة والمهملة سواء. وقيل بالمهملة الاخذ بأطراف الأسنان وبالمعجمة ~~بالأضراس (كلبا، أو سبعا)، المراد به هنا الحيوان المفترس. (أو حية من ~~القواتل وهو) أي ذلك الفعل (يقتل غالبا فعمد) يقاد به، لأنه يقتل غالبا ~~(وإن كان) ما ذكر من إنهاش الكلب أو السبع أو الحية، (لا يقتل غالبا كثعبان ~~الحجاز أو سبع صغير) أو كلب صغير، (أو كتفه وألقاه في أرض غير مسبعة) بفتح ~~الميم، أي كثيرة السباع (فأكله سبع أو نهشته حية فمات فشبه عمد). فيضمنه ~~بالدية على عاقلته والكفارة في ماله، لأنه فعل فعلا تلف به وهو لا يقتل ~~مثله غالبا. (وكذلك إن ألقاه مشدودا في موضع لم يعهد وصول زيادة الماء ~~إليه، أو تحتمل زيادة الماء وعدمها فيه)، فوصلت الزيادة ومات بها فشبه عمد ~~لما سبق. (وإن كان يعلم زيادة الماء في ذلك الوقت) وألقاه مشدودا (فمات به ~~فهو عمد)، لأنه يقتل غالبا. القسم (الرابع: ألقاه في ماء يغرقه أو نار لا ~~يمكنه التخلص منهما)، أي من الماء والنار، (إما لكثرتهما أو لعجزه عن ~~التخلص لمرض، أو ضعف، أو صغر ، أو كان مربوطا، أو ms3028 منعه الخروج كونه في حفرة ~~لا يقدر على الصعود منها، ونحو هذا فمات) فعمد، لأن الموت حصل بعد فعل يغلب ~~على الظن إسناد القتل إليه فوجب كونه عمدا. # (أو حبسه في بيت وأوقد فيه نارا، أو سد المنافذ) التي للبيت، (حتى اشتد ~~الدخان وضاق به النفس أو دفنه حيا، أو ألقاه في بئر ذات نفس عالما بذلك، ~~فمات فعمد) لأن ذلك يقتل مثله PageV05P597 # غالبا. (وإن ألقاه في ماء يسير يقدر على التخلص منه فلبث فيه اختيارا حتى ~~مات فهدر)، لأنه مهلك لنفسه، (وإن كان) ألقاه (في نار يمكنه التخلص منها ~~فلم يخرج حتى مات فلا قود) لأنه يمكنه التخلص أشبه ما لو ألقاه في ماء ~~يسير. (ويضمنه بالدية) لأنه جان بالالقاء المفضى إلى الهلاك وهذا أحد ~~وجهين. قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب، والوجه الثاني لا شئ عليه وهو ~~ظاهر كلامه في المحرر، وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير وشرح ابن رزين، ~~انتهى، وجزم به في المنتهى. (وإنما تعلم قدرته) أي الملقى في الماء أو ~~النار (على التخلص، بقوله: أنا قادر على التخلص أو نحو هذا). القسم ~~(الخامس: خنقه بحبل أو غيره) وهو نوعان: أحدهما: أن يخنقه في عنقه ثم يعلقه ~~في نحو خشبة فيموت فهو عمد، سواء مات في الحال أو بقي زمنا، لأن هذا جرت به ~~عادة اللصوص والمفسدين، الثاني: أن يخنقه وهو على الأرض. (أو سد فمه وأنفه ~~أو عصر خصيتيه حتى مات)، أي عصرهما عصرا يقتله غالبا فمات. (في مدة يموت في ~~مثلها غالبا فعمد)، لأنه يقتل غالبا وظاهر ما سبق أنه يعتبر سد الفم والأنف ~~جميعا، لأن الحياة في الغالب لا تفوت إلا بسدهما. (وإن كان) سد الفم أو ~~الانف أو عصر الخصيتين (في مدة لا يموت) مثله (فيها غالبا، فشبه عمد إلا أن ~~يكون صغيرا إلى الغاية بحيث لا يتوهم الموت فيه، فمات فهدر) لأنه لم يقتله، ~~(ومتى خنقه وتركه سالما حتى مات ففيه القود) لأنه قتله بما يقتل غالبا (وإن ~~تنفس) المخنوق (وصح) بعد ms3029 الخنق (ثم مات فلا ضمان) على الخانق لأنه لم يقتله ~~أشبه ما لو برئ الجرح ثم مات القسم (السادس: حبسه ومنعه الطعام والشراب أو ~~أحدهما) أي الطعام وحده أو الشراب (أو) منعه (الدفاء في الشتاء ولياليه ~~الباردة قاله ابن عقيل: حتى مات جوعا أو عطشا أو بردا في PageV05P598 # مدة يموت في مثلها غالبا، بشرط أن يتعذر عليه الطلب فعمد). لأن الله ~~تعالى أجرى العادة بالموت عند ذلك، فإذا تعمده الانسان فقد تعمد القتل. ~~(فإن لم يتعذر) عليه الطلب وتركه حتى مات، (فهدر) لأنه المهلك لنفسه. ~~(كتركه شد موضع فصاده، والمدة التي يموت فيها غالبا تختلف باختلاف الناس ~~والزمان والأحوال، فإذا عطشه في الحر مات في الزمان القليل وعكسه في البرد، ~~وإن كان) حبسه مع منعه الطعام والشراب (في مدة لا يموت فيها غالبا، ف‍) - ~~هو (عمد لا الخطأ، وإن شككنا فيها) أي في المدة هل يموت فيها غالبا أو لا ~~(لم يجب القود) لعدم تحقق موجبه. القسم (السابع: سقاه سما لا يعلم) المقتول ~~(به، أو خالطه بطعام ثم أطعمه إياه، أو خلطه بطعام وآكله فأكله وهو لا ~~يعلم) به، (فمات - فعليه القود إن كان) ذلك السم (مثله يقتل غالبا). لما ~~روي أن يهودية أتت النبي (ص) بشاة مسمومة فأكل منها النبي (ص) وبشير بن ~~العلاء فلما مات بشير، أرسل إليها النبي (ص) فاعترفت فأمر بقتلها رواه أبو ~~داود. (وإن علم آكله) أي السم (به وهو بالغ عاقل فلا ضمان) كما لو قدم إليه ~~سكينا فقتل بها نفسه. (وإن كان) الآكل (غير مكلف بأن كان صغيرا أو مجنونا ~~ضمنه) واضع السم، لأن الصبي والمجنون لا عبرة بفعلهما. (وإن خلطه) أي السم ~~(بطعام نفسه فأكله إنسان بغير إذنه فلا ضمان عليه)، لأنه لم يقتله وإنما هو ~~قتل نفسه أشبه ما لو حفر في داره بئرا ليقع فيها اللص إذا دخل يسرق منها، ~~وسواء دخل بإذنه أو بغيره حيث لم يأذنه في الاكل. (فإن ادعى القاتل بالسم ~~عدم علمه أنه قاتل لم يقبل) ms3030 منه لأن السم يقتل غالبا (كما لو جرحه وقال: لم ~~أعلم أنه يموت، وإن كان) ما سقاه له (سما لا يقتل غالبا) فقتله (فشبه عمد)، ~~لأنه قصد الجناية بما لا يقتل غالبا. (وإن اختلف) في السم المسقى له (هل ~~يقتل غالبا أو لا؟ وثم بينة) لأحدهما PageV05P599 # (عمل بها) إذا كانت من ذوي الخبرة به، (وإن قالت) البينة إن ذلك السم ~~(يقتل النضو الضعيف دون القوي أو غير ذلك عمل على حسب ذلك)، لأنه ممكن (فإن ~~لم يكن مع أحدهما بينة فالقول قول الساقي). لأنه منكر. القسم (الثامن: أن ~~يقتله بسحر يقتل غالبا فهو عمد) إذا كان الساحر يعلم ذلك أشبه ما لو قتله ~~بمحدد. (وإن قال) الساحر (لا أعلمه قاتلا لم يقبل قوله) لأنه خلاف الظاهر. ~~(فهو) أي السحر (كسم حكما) أي في حكمه السابق (وإذا وجب قتله) أي الساحر ~~(بالسحر وقتل) به (كان قتله به حدا). قاله ابن البناء وصححه في الانصاف، ~~ومقتضى ما قدمه المصنف كغيره في الحدود، أنه يقتل قصاصا لتقديم حق الآدمي. ~~(وتجب دية المقتول في تركته) أي الساحر كما لو مات أو قتل بغير المسحور ~~(والمعيان: الذي يقتل بعينه - قال ابن نصر الله في حواشي الفروع: ينبغي أن ~~يلحق بالساحر الذي يقتل بسحره غالبا، فإذا كانت عينه يستطيع القتل بها ~~ويفعله باختياره وجب به القصاص). لأنه فعل به ما يقتل غالبا. (وإن فعل ذلك ~~بغير قصد الجناية فيتوجه أنه خطأ يجب فيه ما يجب في القتل الخطأ، وكذا ما ~~أتلفه بعينه يتوجه فيه القول بضمانه، إلا أن يقع بغير قصد فيتوجه عدم ~~الضمان، انتهى. ويأتي في التعزير) وقال ابن القيم في شرح منازل السائرين: ~~إن كان ذلك بغير اختياره بل غلب على نفسه لم يقتص منه وعليه الدية، وإن عمد ~~ذلك وقدر على رده وعلم أنه يقتل به ساغ للوالي أن يقتله بمثل ما قتل به، ~~فيعينه إن شاء كما أعان هو المقتول، وأما قتله قصاصا بالسيف فلا، لأنه غير ~~مماثل للجناية، قال: وسألت شيخنا ms3031 عن القتل بالحال هل يوجب القصاص؟ فقال: ~~للولي أن يقتله بالحال كما قتل به. # وفرق ابن القيم في المشهد الثاني من المشاهد بين العائن والساحر من ~~وجهين، والعين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع، يحصل للمنظور منه ~~ضرر، قال بعضهم: وإنما يحصل ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن ~~المعيون، ونظير ذلك أن الحائض تضع يدها في إناء اللبن يفسد، ولو وضعته بعد ~~طهرها لم يفسد، وأن الصحيح ينظر في عين الأرمد فيرمد، ويتثاءب واحد بحضرته ~~فيتثاءب، قاله الحافظ ابن حجر. القسم PageV05P600 # (التاسع: أن يشهد اثنان فأكثر على شخص بقتل عمد أو ردة حيث امتنعت ~~التوبة، أو) يشهد (أربعة فأكثر بزنا محصن ونحو ذلك مما يوجب القتل، فقتل ~~بشهادتهم، ثم رجعوا واعترفوا بتعمد القتل فعليهم القصاص) لما روى القاسم بن ~~عبد الرحمن أن رجلين شهدا عند علي أنه سرق فقطعه، ثم رجعا عن شهادتهما فقال ~~علي: لو أعلم أنكما عمدتما لقطعت أيديكما. ولأنهما توصلا إلى قتله بسبب ~~يقتل غالبا أشبه المكره، وقوله: حيث امتنعت التوبة. بأن شهدا أنه سب الله ~~أو رسوله ونحو ذلك بخلاف ما تقبل فيه التوبة، إذ يمكنه دفعهما بالتوبة. ~~(وكذلك الحاكم إذا حكم على شخص بالقتل عالما بذلك)، أي بكذب البينة (متعمدا ~~فقتل، واعترف) الحاكم بذلك (فعليه القصاص). لأنه في معنى الشهود، فكان ~~الحاصل بسببه عمدا كالقتل الحاصل بسبب الشاهدين. (ولو أن الولي الذي باشر ~~قتله أقر بعلمه بكذب الشهود وتعمد قتله فعليه القصاص وحده)، لأنه باشر ~~القتل عمدا بغير حق. (فإن أقر الشاهدان والولي والحاكم جميعا بذلك) أي ~~بالكذب والتعمد بقتله (فعلى الولي المباشر) للقتل (القصاص وحده أيضا)، لأنه ~~باشر القتل عمدا عدوانا. قال في الشرح: ينبغي أن لا يجب على غيره شئ، لأنهم ~~متسببون، والمباشرة يبطل حكمها كالدافع مع الحافر. (وإن كان الولي لم ~~يباشر) القتل (وإنما باشر وكيله فإن كان الوكيل عالما فعليه القصاص وحده) ~~لأنه المباشر (وإلا) أي وإن لم يكن الوكيل عالما، (فعلى الولي) القصاص كما ms3032 ~~لو باشر (فيختص مباشر عالم بالقود ثم ولي) عالم (ثم بينة وحاكم، ومتى لزمت ~~الدية الحاكم والبينة فهي بينهم سواء على الحاكم مثل واحد منهم). لأن ~~الجميع متسببون، (ولو رجع الولي والبينة ضمنه الولي وحده) لمباشرته القتل، ~~(ولو قال بعضهم: عمدنا قتله، وقال بعضهم: أخطأنا يريد كل قائل نفسه دون ~~البعض الآخر، قاله ابن قندس في حاشية الفروع. أو قال واحد: عمدت قتله وقال ~~الآخر: أخطأت فلا قود على المتعمد)، لأن القتل لم يتمحض موجبا. (وعليه) أي ~~PageV05P601 # المتعمد (حصته من الدية المغلظة) مؤاخذة له بإقراره، (وعلى المخطئ حصته ~~من الدية المخففة، ولو قال: كل واحد منهم تعمدت وأخطأ شريكي، أو قال واحد: ~~عمدنا جميعا، وقال الآخر: عمدت وأخطأ صاحبي أو قال واحد: عمدت ولا أدري ما ~~فعل صاحبي فعليهما القود). لاعتراف كل منهما بالقتل عدوانا. (ولو قال واحد: ~~عمدنا) حال كونه (مخبرا عنه ، وعمن معه وقال الآخر: أخطأنا مخبرا عنه وعمن ~~معه - لزم المقر بالعمد القود) مؤاخذة له بإقراره. (و) لزم (الآخر نصف ~~الدية مخففة إذا كانا اثنين). فإن كانوا ثلاثة فأكثر فقال واحد منهم: عمدنا ~~وقال آخر: أخطأنا فلا قود، وعلى من قال: عمدنا حصته من الدية المغلظة ~~والآخر حصته من الدية المخففة، ولو قال: عمدنا الاشهاد دون القتل فالدية. ~~(وإن قالا أخطأنا فعليهما الدية مخففة ولو حفر في بيته بئرا وستره ليقع فيه ~~أحد فوقع) فيها أحد (فمات، فإن كان) الواقع (دخل بإذنه قتل به) لتسببه في ~~قتله (إلا إن دخل بلا إذنه، أو كانت مكشوفة بحيث يراها الداخل، أو لم ~~يقصده) أي القتل فلا يقتل به، ويأتي بأوضح من هذا في الديات. (ولو جعل في ~~حلق زيد خراطة) أي حبلا ونحوه، (وشدها في شئ عال وترك تحته حجرا فأزاله آخر ~~عمدا فمات - قتل مزيله دون رابطه) كالحافر مع الدافع. (وإن جهل) المزيل ~~(الخراطة فلا قود) عليه، لأنه لم يتعمد القتل. (وعلى عاقلته في ماله الدية) ~~جزم بمعناه في المنتهى وغيره. وفيه نظر، لأنه إن كان عمدا أوجب ms3033 القود وإن ~~كان خطأ أو شبه عمد فالدية على العاقلة. (ولو شد على ظهره قربة منفوخة ~~وألقاه في البحر وهو لا يحسن السباحة، فجاء آخر وخرق القربة فخرج الهواء ~~فغرق، فالقاتل هو الثاني). لأنه المباشر والأول متسبب. (واختار الشيخ أن ~~الدال) على المقتول ليقتل ظلما (يلزمه القود إن تعمد) وعلم الحال، ولعل ~~مراده إذا تعذر تضمين المباشر وإلا فهو الأصل. (وإلا) أي وإن لم ~~PageV05P602 # يتعمد الدال (ف‍) - عليه (الدية، و) اختار الشيخ أيضا (أن الآمر) بالقتل ~~بغير حق (لا يرث) من المقتول شيئا لأن له تسببا في القتل. # فصل وشبه العمد: ويسمى خطأ العمد، وعمد الخطأ لاجتماعهما فيه. (أن يقصد ~~الجناية، إما لقصد العدوان عليه، أو) قصد (التأديب له فيسرف فيه بما لا ~~يقتل غالبا ولم يجرحه بها، فيقتل: قصد قتله أو لم يقصده)، سمي بذلك لأنه ~~قصد الفعل وأخطأ في القتل. (نحو أن يضربه بسوط أو عصا أو حجر صغير أو يلكزه ~~بيده أو يلقيه في ماء قليل أو يسحره بما لا يقتل غالبا، أو سائر ما لا يقتل ~~غالبا أو يصيح بصغير، أو صغيرة وهما على سطح، أو نحوه) من الأمكنة ~~المرتفعة، (فيسقطان) فيموتان (أو يتغفل غافلا فيصيح به فيسقط فيموت، أو ~~يذهب عقله، و) هذا كله لا قود فيه لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا قال: عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه رواه أحمد ~~وأبو داود وعن عبد الله بن عمر مرفوعا: ألا إن في قتل الخطأ شبه العمد، قتل ~~السوط والعصا فيه مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها. رواه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجة، ولهم من حديث ابن عمر مثله ورواهما النسائي ~~والدارقطني مسندا أو مرسلا وهذا القسم يثبت بالسنة والقسمان الآخران يثبتان ~~بالكتاب. و (فيه الكفارة إذا مات) المجني عليه لقوله تعالى: * (ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) * والخطأ موجود في هذه الصور. (والدية على ~~العاقلة) لحديث أبي هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل ms3034 فرمت إحداهما الأخرى ~~بحجر ققتلتها وما في بطنها فقضى النبي (ص) أن دية جنينها PageV05P603 # عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها متفق عليه. (وإن صاح بمكلف أو ~~مكلفة فسقطا) فماتا أو ذهب عقلهما (فلا شئ عليه) إذا لم يغتفلهما لأنه لم ~~يجن عليهما. (وإمساك الحية محرم وجناية)، لأنه إلقاء بالنفس إلى الهلاك. ~~وقال تعالى: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * (فلو قتلت) الحية (ممسكها ~~من مدعي المشيخة ونحوه ف‍) - هو (قاتل نفسه)، لأنه فعل بها ما يقتل غالبا. ~~(و) أما إمساك الحية (مع الظن أنها لا تقتل فشبه عمد بمنزلة من أكل حتى ~~بشم، فإنه لم يقصد قتل نفسه). # قلت: ونظير ذلك كل ما يقتل غالبا من المشي في الهواء على الحبال، والجري ~~في المواضع البعيدة مما يفعله أرباب البطالة والشطارة، ويحرم أيضا إعانتهم ~~على ذلك وإقرارهم عليه. # فصل والخطأ ضربان ضرب في الفعل كرمي صيد، أو غرض أو شخص ولو معصوما أو ~~بهيمة ولو محترمة، فيصيب آدميا معصوما لم يقصده) فهو خطأ قدمه في المغني ~~وهو مقتضى كلامه في المحرر وغيره. وقيل: إذا أرمى معصوما أو بهيمة محترمة ~~فأصاب آدميا معصوما لم يقصده فهو عمد. قال في الانصاف: وهو منصوص الإمام ~~أحمد قاله القاضي في روايتيه وهو ظاهر كلام الخرقي اه‍. وهو مفهوم المنتهى. ~~(أو ينقلب عليه نائم، ونحوه) كمغمى عليه (فعليه الكفارة والدية على ~~العاقلة). PageV05P604 # الضرب الثاني وهو نوعان: أحدهما: أن يرمي ما يظنه صيدا أو هدفا فيصيب ~~آدميا لم يقصده أو مباح الدم. الثاني: ما ذكره بقوله (وإن قتل في دار الحرب ~~من يظنه حربيا فيتبين مسلما أو يرمي إلى صف الكفار فيصيب مسلما) لم يقصده، ~~(أو يتترس الكفار بمسلم ويخاف على المسلمين إن لم يرمهم فيرميهم فيقتل ~~المسلم فهذا فيه الكفارة). روي عن ابن عباس لقوله تعالى: * (فإن كان من قوم ~~عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) *. (بلا دية) للآية المذكورة فإنه لم ~~يذكر دية في هذا القسم وذكرها في اللذين قبله وبعده. (قال الشيخ: ms3035 هذا في ~~المسلم الذي هو بين الكفار معذور كالأسير، والمسلم الذي لا يمكنه الهجرة ~~والخروج من صفهم. فأما الذي يقف في صف قتالهم باختياره فلا يضمن بحال) لأنه ~~الذي عرض نفسه للتلف بلا عذر. (وإن قتل بسبب كالذي يحفر بئرا أو ينصب حجرا ~~أو سكينا ونحوه تعديا ولم يقصد جناية، فيؤول إلى إتلاف الانسان فسبيله سبيل ~~الخطأ)، لأنه يشارك الخطأ في الاتلاف، وإنما لم يجعل خطأ لعدم القصد في ~~الجملة، هذا كلام الموفق. ومن تابعه وعند الأكثر هو من الخطأ وهو مقتضى ~~كلامه أولا، حيث جعل القتل ثلاثة أقسام. قال في المحرر: والقتل بالسبب ملحق ~~بالخطأ إذا لم يقصد به الجناية. (فإن قصد جناية فشبه عمد محرم)، وقد يقوي ~~فيلحق بالعمد كما ذكرنا في الاكراه والشهادة (وعمد الصبي والمجنون خطأ لا ~~قصاص فيه)، لأنه عقوبة وغير المكلف ليس من أهلها (والدية على العاقلة حيث ~~وجبت) في الخطأ، (والكفارة في ماله) في الخطأ، وما أجرى مجراه (ولو قال) ~~القاتل (كنت حال القتل صغيرا أو مجنونا، وأمكن) صدقه (صدق بيمينه) لأنه ~~منكر والأصل عدم الموجب، وإن لم يمكن صدقه بأن لم يعهد له حال جنون ونحوه ~~لم يصدق وإن قال أنا الآن صغير واحتمل صدق ولا يمين، (ويأتي في الباب ~~بعده). PageV05P605 # فصل وتقتل الجماعة بالواحد إذا كان فعل كل واحد منهم صالحا للقتل به ~~وانفرد لقوله تعالى: * (ولكم في القصاص حياة) * لأنه إذا علم أنه متى قتل ~~به أتلف به، فلو لم يشرع القصاص في الجماعة لبطلت الحكمة في مشروعية ~~القصاص، ولاجماع الصحابة فروى سعيد بن المسيب: أن عمر قتل سبعة من أهل ~~صنعاء قتلوا رجلا. وعن علي وابن عباس معناه ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف ~~فكان كالاجماع، ولأنها عقوبة تجب للواحد على الواحد فوجبت على الجماعة كحد ~~القذف، والفرق بين قتل الجماعة والدية أن الدم لا يتبعض بخلاف الدية. ~~(وإلا) أي وإن لم يصلح فعل كل واحد من الجماعة للقتل كما لو ضربه كل واحد ~~منهم بحجر صغير فمات. (فلا) ms3036 قصاص عليهم لأنه لم يحصل من أحد منهم ما يوجب ~~القود (ما لم يتواطؤا على ذلك) الفعل ليقتلوه به فعليهم القصاص لئلا يتخذ ~~ذريعة إلى درء القصاص. (وإن عفا عنهم) أي عن القاتلين (الولي سقط القود) ~~للعفو (ووجبت دية واحدة)، لأن القتل واحد فلا يجب أكثر من دية كما لو قتلوه ~~خطأ. (ويأتي حكم الاشتراك في) قطع (الطريق في) باب (ما يوجب القصاص فيما ~~دون النفس، وإن جرحه واحد جرحا و) جرحه (الآخر مائة)، ومات (فهما سواء في ~~القصاص والدية) لأن اعتبار التساوي يفضي إلى سقوط القصاص على المشتركين، إذ ~~لا يكاد جرحان يتساويان من كل وجه، ولو احتمل التساوي لم يثبت الحكم، لأن ~~الشرط يعتبر العلم بوجوده ولا يكتفي باحتمال وجوده بل الجهل بوجوده كالعلم ~~بعدمه في انتفاء الحكم، لأن الجرح الواحد يحتمل أن يموت به دون المائة، ~~وكذا لو أوضحه أحدهما وشجه الآخر آمة، أو جرحه أحدهما جائفة، والآخر غير ~~جائفة. (فإن قطع واحد يده و) قطع (آخر رجله وأوضحه ثالث فللولي قتل جميعهم) ~~لاشتراكهم في القتل. (و) له (العفو عنهم إلى الدية) فيأخذ (من كل واحد منهم ~~ثلثها وله أن يعفو عن واحد) منهم. (فيأخذ منه ثلث الدية ويقتل الآخرين، وله ~~أن يعفو عن اثنين) منهما (فيأخذ منهما ثلثيها) أي الدية، (ويقتل ~~PageV05P606 # الثالث) كما لو انفرد كل واحد منهم بالقتل، (وإن برئت جراحة أحدهم ومات) ~~المجروح (من الجرحين الآخرين فله) أي الولي (أن يقتص من الذي برئ جرحه مثل ~~جرحه)، كما لو لم يشركه أحد، (ويقتل الآخرين) لانفرادهما بالقتل. (أو يأخذ ~~منهما دية كاملة) لما تقدم (أو يقتل أحدهما ويأخذ من الآخر نصف الدية، وله ~~أن يعفو عن الذي برئ جرحه ويأخذ منه دية جرحه)، ثم يفعل مع الآخرين كما ~~تقدم. (وإن ادعى الموضح أن جرحه برئ قبل موته وكذبه شريكاه، فإن صدقه الولي ~~ثبت حكم البرء بالنسبة إليه)، أي إلى الولي مؤاخذة له بإقراره، (فلا يملك ~~قتله ولا مطالبته بثلث الدية) لاعترافه أنه لا يستحق ذلك ms3037 عليه. (وله) أي ~~الولي (أن يقتص منه موضحة أو يأخذ منه أرشها) خمسا من الإبل، (ولم يقبل ~~قوله) أي الموضح ولا الولي المصدق له (في حق شريكيه). لأنه إقرار على غيره، ~~(فإن اختار الولي القصاص فله قتلهما) كما لو لم يدع ذلك. (وإن اختار) الولي ~~(الدية لم يلزمهما أكثر من ثلثيها) كما لو لم يدع البرء. (وإن كذبه الولي) ~~في دعواه أن جرحه برئ (حلف) الولي لأنه منكر، (وله) أي الولي (الاقتصاص منه ~~أو مطالبته بثلث الدية، ولم يكن له مطالبة شريكيه بأكثر من ثلثيها) أي ~~الدية. (وإن شهد له شريكاه ببرئها لزمهما الدية كاملة)، لأن ذلك موجب ~~شهادتهما فيؤاخذان به، (للولي أخذها) أي الدية (منهما إن صدقهما، وإن لم ~~يصدقهما أو عفا إلى الدية لم يكن له) أي الولي (أكثر من ثلثيها) لاعترافه، ~~إنه لا يستحق عليهما سوى ذلك وأو بمعنى الواو. (وتقبل شهادتهما) لشريكهما ~~في الجنابة، لأنها لا تدفع عنهما ضررا ولا تجلب نفعا. و (إن كانا قد تابا ~~وعدلا) وإلا فشهادة الفاسق غير مقبولة (فيسقط القصاص) عن المشهود له في ~~النفس لعدم سراية جرحه، (ولا يلزمه أكثر من موضحة). PageV05P607 # قلت: ويتعين أرشها دون القصاص مع تكذيب الولي لاعترافه بعدم استحقاقها. ~~(وإن قطع يده من الكوع و) قطع (آخر من المرفق، ومات - فهما قاتلان) أي فهما ~~سواء في القصاص أو الدية، (ما لم يبرأ الأول) لأنهما قطعان فإذا مات بعدهما ~~وجب عليهما القصاص كما لو كانا في يدين. (فإن برئ) الأول قبل قطع الثاني ~~(ف‍) - القاتل (الثاني)، لأن جناية الأول قد انقطعت سرايتها بالاندمال ~~فيخير الولي في الثاني بين القصاص والدية. (فإن اندمل القطعان أقيد الأول ~~بأن يقطع من الكوع) كما قطع، (والثاني إن كانت كفه مقطوعة أقيد أيضا فتقطع ~~يده من المرفق) كما فعل. (وإن كان له) أي الثاني (كف) فلا قصاص لتعذره (ف‍) ~~- تجب (حكومة) قدمه في المبدع وغيره، وقيل: ثلث دية يد وجزم به في المنتهى ~~في دية الأعضاء ومنافعها (وإن قتله جماعة) اثنان فأكثر، ms3038 (بأفعال لا يصلح ~~واحد منها لقتله نحو أن يضربه كل واحد سوطا في حالة، أو متواليا - فلا قود، ~~وفيه عن تواطئ وجهان). وقال في الترغيب: (الصواب) وجوب (القود) وتقدم ~~معناه، (وإن فعل واحد فعلا لا تبقى معه الحياة كقطع حشوته أو مريئه أو ~~ودجيه، ثم ضرب عنقه آخر، فالقاتل هو الأول). لأن الحياة لا تبقى مع جنايته، ~~والحشوة بضم الحاء وكسرها الأمعاء، والمرئ بالمد مجرى الطعام والشراب في ~~الحلق، والودجان بفتح الواو وكسرها عرقان في العنق. (ويعزر الثاني كما يعزر ~~جان على ميت)، فلهذا لا يضمنه ولو كان عبدا، فالتصرف فيه كميت. (وإن شق ~~الأول بطنه أو قطع يده، ثم ضرب الثاني عنقه فالثاني هو القاتل). لأنه ~~المفوت للنفس جزما فعليه القصاص في النفس أو الدية إن عفا عنه، لأنه لم ~~يخرج بجرح الأول من حكم الحياة (وعلى الأول ضمان ما تلف بالقصاص أو الدية، ~~ولو كان جرح الأول يفضي إلى الموت لا محالة، إلا أنه لا يخرج به عن علم ~~الحياة، وتبقى معه الحياة المستقرة كخرق الأمعاء، أو) PageV05P608 # خرق (أم الدماغ. وضرب الثاني عنقه. فالقاتل الثاني). لأن عمر لما جرح ~~وسقى لبنا فخرج من جوفه، علم أنه ميت وعهد للناس وجعل الخلافة في أهل ~~الشورى، فقبل الصحابة عهده وعملوا به. (وإن رماه) الأول (من شاهق يجوز أن ~~يسلم منه) لقربه (أولا)، يجوز أن يسلم منه لعلوه، (وتلقاه آخر بسيف فقده) ~~فالقصاص على الثاني، لأنه فوت قبل المصير إلى حال ييأس فيها من حياته. (أو ~~رماه بسهم قاتل فقطع عنقه آخر قبل وقوع السهم به، أو ألقى عليه صخرة فأطار ~~آخر رأسه بالسيف قبل وقوعها عليه - فالقصاص على الثاني) لأنه القاتل لما ~~تقدم، (وإن ألقاه في لجة لا يمكنه التخلص منها، فالتقمه حوت، فالقود على ~~الرامي)، لأنه ألقاه في مهلكة هلك بها من غير واسطة يمكن إحالة الحكم ~~عليها، أشبه ما لو مات بالغرق أو هلك بوقوعه على صخرة ونحوها. (وإن ألقاه ~~في ماء يسير فأكله سبع أو التقمه حوت ms3039 أو تمساح فإن علم الرامي بالحوت ~~ونحوه) كالتمساح (فالقود)، لأنه فعل يقتل غالبا ولا فرق فيما تقدم بين أن ~~يلتقمه قبل أن يمس الماء أو بعده قبل الغرق أو بعده، بأن التقمه بعد حصوله ~~فيه قبل غرقه. (وإلا) أي وإن لم يعلم بالحوت ونحو مع قلة الماء (فالدية) ~~لأنه هلك بفعله ولا قود، لأن الذي فعله لا يقتل غالبا. (وإن أكره) مكلف ~~(مكلفا على قتل معين فقتله فالقصاص عليهما)، لأن المكره تسبب إلى قتله بما ~~يفضي إليه غالبا، أشبه ما لو أنهشته حية والمكره قتله ظلما لاستبقاء نفسه، ~~كما لو قتله في المجاعة لاكله فعلى هذا إن صار الامر إلى الدية فهي عليهما ~~كالشريكين. لا يقال: المكره ملجأ. لأنه غير صحيح، لأنه يتمكن من الامتناع ~~ولهذا يأثم بالقتل، وقوله (ص): عفي لأمتي عما استكرهوا عليه. محمول على غير ~~القتل. (وإن كان) الذي أكره على قتله (غير معين كقوله: اقتل زيدا أو عمرا ~~أو اقتل أحد هذين فليس إكراها فإن قتل أحدهما قتل) القاتل وحده، (وإن أكره ~~سعد زيدا على أن يكره عمرا PageV05P609 # على قتل بكر فقتله - قتل الثلاثة جزم به في الرعاية الكبرى). ومعناه في ~~المنتهى المباشر لمباشرته القتل ظلما، والآخران لتسببهما إلى القتل لما ~~يفضي إليه غالبا. (وإن دفع لغير مكلف آلة قتل كسيف ونحوه) كلت وسكين، (ولم ~~يأمره بقتل فقتل لم يلزم الدافع شئ)، لأنه ليس بآمر ولا مباشر. (وإن أمر ~~غير مكلف) بالقتل فقتل، (أو) أمر (عبده) بالقتل فقتل (أو) أمر (كبيرا عاقلا ~~يجهلان) أي العبد والكبير العاقل (تحريم القتل كمن نشأ في غير بلاد الاسلام ~~فقتل، فالقصاص على الآمر)، لأن القاتل هنا كالآلة أشبه ما لو نهشته حية. ~~(ويؤدب المأمور بما يراه الامام من حبس أو ضرب، (وإن كان العبد ونحوه) ~~كالكبير العاقل الذي يجهل تحريمه، (قد أقام في بلاد الاسلام بين أهله وادعى ~~الجهل بتحريم القتل لم يقبل) منه، لأنه لا يخفى عليه إذن تحريم القتل ولا ~~يعذر فيه إذا كان عالما. (والقصاص عليه) أي ms3040 العبد ونحوه لمباشرته القتل بلا ~~عذر، (ويؤدب السيد) الآمر له به، (وإن أمره) أي العبد سيده (بزنا أو سرقة ~~ففعل، لم يجب الحد على الآمر) بل على المباشر، (جهل المأمور التحريم أولا) ~~لكن إذا جهل تحريم الزنا، فلا حد عليه لما يأتي في بابه. (وإن أمره) بالقتل ~~(مكلفا عالما بالتحريم. ف‍) - القصاص (على القاتل) كما تقدم سواء كان عبده ~~أو أجنبيا. (ويؤدب الآمر) لامره بالمعصية (ولو قال مكلف غير قن لغيره: ~~اقتلني أو اجرحني) ففعل فهدر، (أو) قال مكلف لغيره (اقتلني وإلا قتلتك ففعل ~~فدمه هدر، وجرحه هدر)، لأن الحق له فيه وقد أذنه في إتلافه، كما لو أذنه في ~~إتلاف ماله. (ولو قاله) أي اقتلني أو اجرحني أو اقتلني وإلا قتلتك، (قن) ~~ففعل (ضمنه القاتل لسيده بمال)، أي بقيمته أو أرش الجراحة، لأن إذ القن في ~~إتلاف نفسه لا يسري على سيده. (فقط)، أي دون القصاص ولو كافأه القاتل، لأن ~~القصاص حق للقن وقد سقط بإذنه في قتله. (وإن قال له القادر عليه: اقتل نفسك ~~وإلا قتلتك. أو) PageV05P610 # قال له (اقطع يدك وإلا قطعتها فإكراه)، فيقتل المكره أو يقطع إذا قتل ~~المكره نفسه أو قطع يده. (ومن أمر قن غيره بقتل قن نفسه) ففعل فلا شئ له، ~~(أو أكرهه عليه) أي أكره قن غيره على قتل نفسه ففعل، (فلا شئ له) على ~~القاتل ولا على سيده، كما لو أذن إنسان للآخر في إتلاف مال الآذن فأتلفه ~~بإذنه. (وإن أمر السلطان بقتل إنسان بغير حق من يعلم ذلك، فالقصاص على ~~القاتل). لأنه غير معذور، في فعله لقوله (ص): لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق. ولان غير السلطان لو أمره بذلك كان القصاص على المباشر، علم أو لم ~~يعلم (ويعزر الآمر) بالقتل ظلما لارتكابه معصية. (وإن لم يعلم) المأمور أن ~~القتل بغير حق (ف‍) - القصاص (على الآمر)، لأن المأمور معذور لوجوب طاعة ~~الامام في غير المعصية. والظاهر من حاله أنه لا يأمر إلا بالحق. قال أبو ~~العباس: هذا بناء على وجوب ms3041 طاعة السلطان في القتل المجهول وفيه نظر. بل لا ~~يطاع حتى يعلم جواز قتله، وحينئذ فتكون الطاعة له معصية، لا سيما إذا كان ~~معروفا بالظلم، وهنا الجهل بعدم الحل كالعلم بالحرمة. (وإن كان الآمر) ~~بالقتل (غير السلطان فالقصاص على القاتل بكل حال)، حيث علم تحريم القتل ~~بخلاف من نشأ ببادية بعيدة عن الاسلام كما سبق. (وإن أكرهه السلطان على قتل ~~أحد أو) أكرهه على (جلده بغير حق)، وفعل فمات المجلود (فالقصاص) أو الدية ~~(عليهما)، أي على السلطان والمباشر كما تقدم. (لكن إن كان السلطان يعتقد ~~جواز القتل دون المأمور كمسلم قتل ذميا، أو حر قتل عبدا فقتله، فقال ~~القاضي: الضمان عليه) أي المأمور، لأنه قتل من لا يحل له قتله (دون الامام، ~~قال الموفق: إلا أن يكون القاتل عاميا فلا ضمان عليه)، قال في المغني: ~~ينبغي أن يفرق بين المجتهد والمقلد، فإن كان مجتهدا فهو قول القاضي، وإن ~~كان مقلدا فلا ضمان عليه لأن له تقليد الإمام فيما يراه. (وإن كان الامام ~~يعتقد تحريمه)، أي القتل (والقاتل يعتقد حله - فالضمان على الآمر) كما لو ~~أمر السيد عبده الذي لا يعتقد PageV05P611 # تحريم القتل به. (وإن أمسك إنسانا لآخر ليقتله لا للعب والضرب فقتله، مثل ~~إن أمسكه له حتى ذبحه قتل القاتل)، قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه، لأنه ~~قتل من يكافئه عمدا بغير حق (وحبس الممسك حتى يموت ولا قود عليه) أي ~~الممسك، (ولا دية). لما روى ابن عمر مرفوعا قال: إذا أمسك الرجل الرجل ~~وقتله الآخر قتل القاتل ويحبس الذي أمسك رواه الدارقطني. وروى الشافعي نحوه ~~من قضاء علي رضي الله عنه، ولأنه حبسه إلى الموت فحبس إلى أن يموت، ومقتضى ~~كلام المصنف أنه يطعم ويسقى. وفي المبدع يحبس عن الطعام والشراب حتى يموت. ~~(وإن كان الممسك لا يعلم أن القاتل يقتله فلا شئ عليه) لأن موته ليس بفعله، ~~ولا بأثر فعله بخلاف الجارح، فإنه لا يعتبر فيه قصد القتل، لأن السراية أثر ~~جرحه المقصود له. (وكذا لو فتح فمه ms3042 وسقاه الآخر سما) فيقتل الساقي ويحبس ~~الممسك حتى يموت. (أو تبع) مكلف (رجلا ليقتله فهرب) الرجل (فأدركه آخر فقطع ~~رجله فحبسه)، فأدركه فقتله قتل القاتل، وأقيد من القاطع وحبس حتى يموت. (أو ~~أمسكه آخر ليقطع طرفه) فيقطع القاطع ويحبس الممسك حتى يقطع طرفه. (فلو قتل ~~الولي الممسك فقال القاضي: يجب عليه) أي الولي (القصاص) لأنه تعمد قتله ~~بغير حق في قتله. (وخالفه المجد) لأن له شبهة في قتله وهي اختلاف العلماء، ~~فقد اختار أبو محمد الجوزي أن له قتله، وقدمه في الرعاية وادعاه سليمان بن ~~موسى إجماعا لأن قتله حصل بفعلهما. (وإن كتفه وطرحه في أرض مسبعة، أو) في ~~أرض (ذات حياة، فقتله لزمه القود) لأنه فعل ما يقتل غالبا. (وإن كانت) ~~الأرض (غير مسبعة) ولا ذات حياة (لزمته الدية)، لأنه فعل ما لا يقتل غالبا، ~~(وتقدم) ذلك (في الباب). # فصل وإن اشترك في القتل اثنان لا يجب القصاص على أحدهما، لو انفرد، كأب ~~وأجنبي PageV05P612 # اشتركا (في قتل ولد، وكحر وعبد) شاركه (في قتل عبد، وكمسلم وذمي) شارك ~~(في قتل ذمي). وكولي مقتص وأجنبي، (و) ك‍ (- خاطئ وعامد و) ك‍ (- مكلف وغير ~~مكلف، وشريك سبع وشريك نفسه، بأن يجرحه سبع أو إنسان ثم يجرح هو نفسه ~~متعمدا - وجب القصاص على شريك الأب، وعلى العبد، وعلى الذمي). لأن قتلهم ~~عمدا محض عدوان، ولأنهم شاركوا في القتل العمد العدوان فيقتل به. (كمكره ~~أبا على قتل ولده، وسقط) القصاص (عن غيرهم)، لأنه لم يتمحض عمدا فلم يجب به ~~قود لشبه العمد، وكما لو قتله واحد بجرحين عمدا وخطأ. (ويجب على شريك القن) ~~في قتل قن (نصف قيمة المقتول)، لأنه شارك في إتلافه فكان عليه قسطه. (وعلى ~~شريك الأب وشريك الذمي وشريك الخاطئ، ولو أنه نفسه) أي نفس العامد (بأن ~~جرحه جرحين أحدهما خطأ والآخر عمدا، وشريك غيره المكلف، وشريك السبع في غير ~~قتل نفسه نصف الدية)، كالشريك في إتلاف مال (في ماله، لأنه عمد) فلا تحمله ~~العاقلة. (ولو جرحه إنسان عمدا فداوى) المجروح ms3043 (جرحه بسم قاتل، أو خاطه في ~~اللحم الحي، وفعل ذلك وليه، أو) فعله (الامام فمات) المجروح، (فلا قود على ~~الجارح) لان المداوى قصد مداواة النفس، فكان فعله عمد خطأ كشريك الخاطئ. ~~(وعليه) أي الجارح (نصف الدية) كشريك الخاطئ، (لكن إن كان الجرح موجبا ~~للقصاص استوفى) بشرطه، (وإلا أخذ الأرش). وإن كان السم لا يقتل غالبا ففعل ~~الرجل في نفسية شبه عمد، وشريكه كشريك الخاطئ، وإن خاطه غيره بغير إذنه ~~فهما قاتلان عليهما القود. # باب شروط القصاص (وهي خمسة: أحدها: أن يكون الجاني مكلفا) لأن القصاص ~~عقوبة وغير المكلف PageV05P613 # ليس محلا لها. (فأما الصبي والمجنون وكل زائل العقل بسبب يعذر فيه ~~كالنائم والمغمى عليه ونحوهما) كالسكران كرها (فلا قصاص عليهم)، لأن ~~التكليف من شروطه وهو معدوم، ولأنه لا قصد لهم صحيح. (فإن قال) الجاني: ~~(قتلته وأنا صبي وأمكن) ذلك (صدق بيمينه) لأنه محتمل (وتقدم في الباب قبله، ~~وإن قال) القاتل: (قتلته وأنا مجنون فإن عرف له حال جنون فالقول قوله مع ~~يمينه) كما تقدم، (وإلا) أي وإن لم يعرف له حال جنون (فقول الولي) لأن ~~الأصل عدم الجنون. (وكذلك إن عرف له حال جنون ثم عرف زواله قبل القتل)، لأن ~~الأصل بقاؤه على الحال التي عرف عليها. (فإن ثبت زوال عقله فقال: كنت ~~مجنونا وقال الولي: بل) كنت (سكران، فقول القاتل مع يمينه) لأن الأصل عدم ~~السكر والأصل أيضا العصمة. (فأما إن قتله وهو عاقل ثم جن لم يسقط عنه) ~~القصاص لأنه كان حين الجناية عاقلا. (سواء ثبت ذلك ببينة أو إقرار ويقتص ~~منه) أي ممن جنى عاقلا ثم جن (في حال جنونه ولو ثبت عليه حد زنا أو غيره) ~~كشرب أو سرقة، (بإقراره ثم جن لم يقم عليه حال جنونه) لأن رجوعه عن ذلك ~~يمنع إقامته بخلاف القصاص. # قلت: ومثله حد القذف. (والسكران وشبهه) كمن زال عقله بسبب لا يعذر فيه ~~كمن يشرب الأدوية المخبئة. (إذا قتل فعليه القصاص) لأن الصحابة أوجبوا عليه ~~حد القذف وإذا وجب الحد فالقصاص المتمحض ms3044 حق آدمي أولي، ولأنه يفضي إلى أن ~~يصير عصيانه سببا لاسقاط العقوبة عنه. الشرط (الثاني: أن يكون المقتول ~~معصوما) لأن القصاص إنما شرع حفظا للدماء المعصومة، وزجرا عن إتلاف البنية ~~المطلوب بقاؤها، وذلك معدوم في غير المعصوم. (فلا يجب قصاص، ولا دية د ولا ~~كفارة بقتل حربي)، لأنه مباح الدم على الاطلاق (ولا مرتد قبل توبة) لأنه ~~مباح الدم أشبه الحربي. (لا) إن قتل المرتد (بعدها) أي التوبة (إن قبلت) ~~توبته (ظاهرا) فيقتل قاتله إذن لأنه معصوم (ولا) يجب قصاص ولا دية ولا ~~كفارة بقتل (زان محصن، ولو قبل توبته) أي الزاني (عند حاكم) لأنه مباح الدم ~~متحتم قتله فلم PageV05P614 # يضمن كالحربي. (ولا) يجب قصاص ولا دية ولا كفارة بقتل (محارب)، أي قاطع ~~طريق (تحتم قتله)، بأن قتل وأخذ المال لأنه مباح الدم أشبه الحربي (في ~~نفس)، أي لا قصاص على جان واحد من هؤلاء في نفس (ولا) قصاص في الأطراف ~~(بقطع طرف) لواحد منهم، لأن من يؤخذ بغيره في النفس لا يؤخذ به فيما دونها، ~~وذلك متناول للزاني المحصن وغيره. # قال في الفروع: فدل أن طرف محصن كمرتد. (بل ولا يجوز) معطوف على فلا يجب، ~~أي لا يجب القصاص بقتل واحد من هؤلاء ولا يجوز. (والمراد) قاله في الرعاية ~~والفروع. (قبل التوبة) وأما قتل المحارب بعد التوبة، فإن كان من ولي ~~المقتول فقد استوفى حقه، وإن كان من غيره ولا شبهة فإنه يقتل، لأنه معصوم ~~بالنسبة إلى غير ولي المقتول كالقاتل في غير المحاربة لسقوط التحتم ~~بالتوبة. (ولو كان القاتل) للحربي أو المرتد أو الزاني المحصن أو المحارب ~~المتحتم قتله (ذميا)، فالذمي فيه كالمسلم، لأن القتل منهما صادف محله ~~(ويعزر فاعل ذلك) لافتياته على الامام. (والقاتل معصوم الدم لغير مستحق ~~دمه)، لأنه لا سبب فيه يباح به دمه لغير ولي مقتول. (ولو قطع مسلم) يد مرتد ~~(أو) قطع (ذمي يد مرتد فأسلم) المرتد ثم مات، (أو) قطع مسلم يد (حربي فأسلم ~~ثم مات)، فلا شئ على القاطع (أو رمى) ms3045 مسلم أو ذمي (حربيا أو مرتدا فأسلم) ~~المرمي، (قبل أن يقع به السهم - فلا شئ عليه)، أي الجاني لأنه لم يجن على ~~معصوم، ولأنه رمى من هو مأمور برميه فلم يضمن، لأن الاعتبار في التضمين ~~بابتداء حال الجناية لأنها موجبة. (وإن قطع) مكلف (طرفا أو أكثر من مسلم ~~فارتد المقطوع، ومات من جراحه - فلا قود على القاطع) في النفس، لأنها نفس ~~مرتد غير معصوم ولا مضمون، بدليل ما لو قطع طرف ذمي فصار حربيا ثم مات من ~~جراحه. (وعليه) أي القاطع (الأقل من دية النفس، أو المقطوع)، لأنه لما لم ~~يرتد لم يجب عليه أكثر من دية النفس فمع الردة أولى. (يستوفيه الامام) لأن ~~مال المرتد فئ (وإن عاد) المقطوع (إلى الاسلام ثم مات وجب القصاص في النفس) ~~ولو بعد زمن تسرى فيه الجناية، لأنه مسلم حال الجناية والموت كما لو لم ~~يرتد. (وإن جرحه وهو مسلم ثم ارتد أو بالعكس) بأن جرحه وهو مرتد فأسلم، (ثم ~~جرحه جرحا آخر ومات منهما فلا قصاص فيه)، لأن أحد PageV05P615 # الجرحين غير مضمون أشبه شريك المخطئ. (ويجب نصف الدية لذلك)، لأن الجرح ~~في الحالين كجرح اثنين في الحالتين المذكورتين. (وسواء تساوى الجرحان، أو ~~زاد أحدهما: مثل إن قطع يديه وهو مسلم، و) قطع (رجليه وهو مرتد، أو ~~بالعكس). أو قطع يديه وهو مسلم ورجليه وهو مرتد أو بالعكس. (ولو قطع طرفا ~~أو أكثر من ذمي ثم صار) الذمي (حربيا) بأن انتقض عهده أو لحق بدار حرب ~~مقيما، (ثم مات من الجراحة فلا شئ على القاطع)، لأنه قتل لغير معصوم وقياس ~~ما سبق في المسلم إذا ارتد لا قصاص، وعليه الأقل من دية النفس أو المقطوع، ~~وإن قطع يد نصراني أو يهودي فتمجس، وقلنا: لا يقر فهو كما لو جنى على مسلم ~~فارتد، وإن قطع يد مجوسي فتنصر أو تهود ثم مات، وقلنا: يقر وجبت دية كتابي ~~ولو جرح ذمي عبدا ثم لحق بدار حرب فأسر واسترق، لم يقتل بالعبد، لأنه حر ~~حين وجب ms3046 القصاص. الشرط (الثالث: أن يكون المجني عليه مكافئا للجاني)، لأن ~~المجني عليه إذا لم يكافئ الجاني كان أخذه به أخذ الأكثر من الحق. (وهو) أي ~~كونه مكافئا للجاني (أن يساويه في الدين والحرية أو الرق) يعني أن لا يفضل ~~القاتل المقتول بإسلام أو حرية أو ملك. (فيقتل المسلم الحر) بمثله لقوله ~~(ص): المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ولا يقتل مؤمن بكافر. ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي. وفي لفظ: ولا يقتل مسلم بكافر. (و) يقتل ~~(الذمي الحر بمثله) اتفقت أديانهم أو اختلفت لقوله تعالى: * (كتب عليكم ~~القصاص في القتلى الحر بالحر) * ولا أثر لتفاوت الفضائل كالعلم والشرف. ~~(ويقتل العبد بالعبد والمسلم بالمسلم والذمي بالذمي) لحصول المكافأة ~~بينهما. (ويجري القصاص بينهما فيما دون النفس) كالنفس، (فله) أي العبد ~~(استيفاؤه) أي القصاص فيما دون النفس. (وله العفو عنه) لأنه محض حقه (دون ~~السيد سواء كانا) أي العبدان الجاني والمجني عليه (مكاتبين أو مدبرين أو ~~أمي ولد أو) كان (أحدهما كذلك أو لا) بأن كانا قنين (وسواء تساوت القيمة أو ~~لا، أو كان القاتل والمقتول لواحد أو لا) لتساويهم في الرق والمكاتب ~~PageV05P616 # عبد ما بقي عليه درهم. (ولو قتل عبد مسلم) ولو لمسلم (عبدا مسلما لذمي ~~قتل به)، لأنه يكافئه، وإن فضل سيده (ولا يقتل مكاتب لعبده الأجنبي)، لأن ~~المكاتب فضله بالملك. (ويقتل) المكاتب (بعبده ذي الرحم) قال في المبدع: في ~~الأشهر والأصح لا كما قطع به في المنتهى، لأنه فضله بالملك فهو كالأجنبي. ~~(ولو قتل من بعضه حر) كنصف (مثله)، بأن قتل منصفا (أو أكثر منه حرية) بأن ~~قتل منصفا من ثلثاه حر، (قتل به) لأن القاتل لم يفضله. و (لا) يقتل مبعض ~~(بأقل منه حرية) بأن قتل من ثلثاه حر منصفا مثلا، لأن القاتل فضل بما فيه ~~زائدا من الحرية (وإذا قتل الكافر الحر عبدا مسلما لم يقتل به قصاصا) لأنه ~~فضله بالحرية (وتؤخذ منه قيمته) لسيده، (ويقتل) الكافر (لنقضه العهد) بقتل ~~المسلم، (ويقتل الذكر بالأنثى ولا يعطي أولياؤه شيئا) لقوله ms3047 تعالى: * ~~(وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) * (المائدة: # 45). ولأنه (ص) قتل يهوديا رض رأس جارية بين حجرين، ولأنها شخصان يحد كل ~~منهما بقذف الآخر، فقتل به كالرجل بالرجل. (وتقتل الأنثى بالذكر) لأنها ~~دونه (ويقتل كل واحد منهما) أي الذكر والأنثى (بالخنثى، ويقتل) الخنثى (بكل ~~واحد منهما) أي من الذكر والأنثى لعموم: * (أن النفس بالنفس) *. (ويقتل ~~الذمي بالذمي حرا وعبدا بمثله) أي * (الحر بالحر والعبد بالعبد) * لما ~~تقدم. (و) يقتل (ذمي بمستأمن وعكسه) فيقتل المستأمن بالذمي (ولو مع اختلاف ~~أديانهم) فيقتل النصراني باليهودي، (ويقتل النصراني واليهودي بالمجوسي)، ~~لأن الكفر يجمعهم. (ويقتل الكافر بالمسلم) لأنه (ص) قتل يهوديا بجارية، ~~ولأنه إذا قتل بمثله فمن فوقه أولى: (إلا أن يكون) الكافر (قتله) أي المسلم ~~(وهو حربي ثم أسلم فلا يقتل) لقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف) * (الأنفال: 38). # ولأنه (ص) لم يقتل قاتل حمزة. (وإن كان القاتل) للمسلم (ذميا قتل لنقضه ~~العهد) قطع به في الفروع والتنقيح وغيرهما، (وعليه دية حر) إن كان المسلم ~~المقتول حرا. (أو قيمة عبد إن كان PageV05P617 # المسلم المقتول عبدا) كما لو مات، (ويقتل المرتد بالذمي)، وبالمستأمن ولو ~~تاب وقبلت توبته (ويقدم القصاص على القتل بالردة ونقض العهد)، لأنه حق آدمي ~~ويأتي في الردة يقتل لهما ولا دية، وتقدم أنه يقتل لنقض العهد وتؤخذ الدية ~~من ماله. (فإن عفا عنه) أي المرتد (ولي القصاص إلى الدية فله دية المقتول) ~~من مال المرتد كغيره، (وإن أسلم المرتد) وعفا عنه ولي القصاص (ف‍) - الدية ~~(في ذمته)، كسائر الحقوق عليه. (وإن قتل المرتد بالردة أو مات تعلقت) الدية ~~(بماله) كسائر الديون. (ولا يقتل مسلم ولو عبدا بكافر ذمي) في قول أكثر ~~العلماء منهم عمر وعثمان وعلي وزيد لقوله (ص): لا يقتل مسلم بكافر، رواه ~~البخاري. ولأنه منقوض بالكفر فلا يقتل به المسلم كالمستأمن. (ولو ارتد) ~~المسلم بعد جنايته على الكافر اعتبارا بحال الجناية. (ولا) يقتل (حر ولو ~~ذميا بعبد)، روي عن أبي بكر وعمر وعلي وزيد وابن ms3048 الزبير لقوله تعالى: * ~~(الحر بالحر والعبد بالعبد) * فدل على أنه لا يقتل به الحر، ولما روى أحمد ~~عن علي أنه قال من السنة أن لا يقتل حر بعبد، وعن ابن عباس مرفوعا مثله ~~رواه الدارقطني، ولأنه لا يقطع طرفه بطرفه مع التساوي في السلامة، فلا يقتل ~~به كالأب مع ابنه. (إلا أن يقتله) أي الكافر بالعبد أو (وهو) أي القاتل ~~كافر (عبد أو يجرحه وهو مثله) كافر أو عبد، (أو يكون الجارح مرتدا ثم يسلم ~~القاتل، أو الجارح أو يعتق العبد قبل موت المجروح، أو بعده، فإنه يقتل به ~~نصا). لأن الاعتبار في التكافؤ بحال الوجوب كالحد، فإذا قتل ذمي ذميا أو ~~جرحه ثم أسلم الجارح ومات المجروح وجب القصاص، لأنهما متكافئان حال ~~الجناية، ولان القصاص قد وجب فلا يسقط بما طرأ كما لو جن. (ولو جرح مسلم ~~ذميا أو) جرح (حر عبدا ثم أسلم المجروح أو عتق ومات فلا قود)، لأن المكافأة ~~معدومة حال الجناية (وعليه) أي الجاني (دية جرح المسلم) لأن الاعتبار في ~~الأرش بحال استقرار الجناية بدليل ما لو قطع يدي رجل ورجليه، فسرى إلى نفسه ~~ففيه دية واحدة اعتبارا PageV05P618 # بحال استقرار الجناية ولو اعتبر حال الجناية وجب ديتان. (فيأخذ سيد العبد ~~ديته إلا إن تجاوز الدية أرش الجناية فالزيادة لورثة العبد). لأنه مات حرا ~~فيورث عنه ما تجدد بالحرية، فأما أرش الجناية فقد استحقه السيد حين كان ~~رقيقا فلم يسقط بعتقه. (ولا يقتل السيد) ولو مكاتبا (بعبده) لأنه فضله ~~بالملك، (ويقتل به) أي السيد (عبده) لأنه دونه (و) يقتل العبد (بحر غيره) ~~أي غير سيده لما سبق، (ولا يقطع طرف الحر بطرف العبد) كما لا يقاد به في ~~النفس. (وإن رمى مسلم ذميا عبدا فلم يقع به السهم حتى عتق وأسلم فلا قود)، ~~لعدم المكافأة (وعليه) أي الرامي (للورثة) دون سيده، (دية حر مسلم إن مات ~~من الرمية) لأن الاتلاف حصل لنفس حر مسلم. # فصل ولو قطع أنف عبد قيمته ألف فاندمل الجرح ثم أعتق العبد ms3049 وجبت القيمة ~~للسيد. (أو) قطع أنفه ثم (أعتق ثم اندمل)، وجبت قيمته بكمالها للسيد، (أو) ~~قطع أنفه وأعتق و (مات من سراية الجرح وجبت قيمته بكمالها للسيد)، لأنه حين ~~الجناية كان رقيقا له، والجناية يراعى فيها حال وجودها. (وإن قطع) الجاني ~~(يده) أي العبد (فأعتق) أي أعتقه سيده، (ثم عاد) الجاني (فقطع رجله واندمل ~~الجرحان وجب في يده نصف قيمته) لأنه حين الجناية عليها كان رقيقا (و) وجب ~~(القصاص في الرجل) لأنه مكافئ له وقت الجناية عليها. (أو نصف الدية إن عفا) ~~العتيق (عن القصاص) ويكون له لا لسيده لأنه حر. (وإن اندمل قطع اليد وسرى ~~قطع الرجل إلى نفسه ففي اليد نصف قيمته لسيده) اعتبارا بوقت الجناية، (وعلى ~~القاطع القصاص في النفس) للمكافأة حال الجناية التي سرت. (أو الدية كاملة ~~لورثته) أي العتيق نسبا أو ولاء (مع العفو منهم عن القصاص، (وإن ~~PageV05P619 # اندمل قطع الرجل وسرى قطع اليد ففي الرجل القصاص أو نصف الدية لورثته) ~~كما تقدم. # (ولا قصاص في اليد ولا في سرايتها) لأنه وقت قطعها كان رقيقا فلا مكافأة. ~~(وعلى الجاني لسيده أقل الأمرين من أرش القطع أو دية حر). # قلت: وما بقي من الدية بعد أرش القطع للورثة على ما تقدم، (وإن سرى ~~الجرحان لم يجب القصاص إلا في الرجل) لوجود المكافأة حينها بخلاف اليد ~~والنفس. (فإن اقتص منه وجب نصف الدية) لقطع الرجل، (وللسيد أقل الأمرين من ~~نصف القيمة أو نصف الدية، فإن كان قاطع الرجل غير قاطع اليد، واندملا فعلى ~~قاطع اليد نصف القيمة لسيده)، لأنه قنه وقت جنايته عليه. (وعلى قاطع الرجل ~~القصاص) فيها (أو نصف الدية) لورثة العتيق حر حين قطع رجله، (وإن سرى ~~الجرحان إلى نفسه فلا قصاص على الأول) لأن جنايته حال الرق فلا مكافأة، ~~(وعليه نصف دية حر) اعتبارا بحال استقرار الجناية كما مر. (وعلى الثاني ~~القصاص في النفس) لمكافأته له حال جنايته عليه حيث تعمد، لأنه شاركه في ~~القتل عمدا عدوانا كشريك الأب. (وإن قطع) مكلف (عين عبد ms3050 ثم عتق) العبد (ثم ~~قطع آخر يده ثم) قطع (آخر رجله، فلا قود على الأول اندمل جرحه أو سرى)، ~~لأنه لم يكن مكافئا حين الجناية. (وعلى الآخرين القصاص في الطرفين) إن ~~اندملا للمكافأة، (وإن سرت الجراحات كلها فعليهما) أي قاطع اليد وقاطع ~~الرجل (القصاص في النفس) للمكافأة، لأن جنايتهما على حر. (وإن عفا) ولي ~~العتيق (عن القصاص فعليهم الدية أثلاثا) لموته بسراية جراحاتهم، (ويستحق ~~السيد أقل الأمرين من نصف القيمة) لقلع عينه، (أو ثلث الدية) والباقي ~~للورثة، (وإن كان الجانيان) أو الأجنياء (في حال الرق والثالث في حال ~~الحرية فمات) العتيق (فعليهم الدية) أثلاثا، (وللسيد أقل الأمرين من أرش ~~الجنايتين أو ثلثي الدية) والباقي للورثة كما تقدم. (وإن قطع يده ثم ~~PageV05P620 # عتق فقطع آخر رجله ثم عاد الأول فقتله بعد الاندمال فعليه القصاص ~~للورثة)، لأنه قتل بعد الحرية، (و) عليه (نصف القيمة للسيد) لقطع يده، ~~(وعلى الآخر القصاص في الرجل أو نصف الدية) للورثة، (وإن كان) قتله (قبل ~~الاندمال فعلى الجاني الأول القصاص في النفس) لمكافأته له حين قتله، (دون ~~اليد) لأنه قطعها في رقه، (فإن اختار الورثة القصاص في النفس سقط حق السيد) ~~لأنه لا يجوز أن يستحق عليه النفس وأرش الطرف قبل الاندمال، فإن الطرف داخل ~~في النفس في الأرش. (وإن اختاروا العفو فعليه الدية دون أرش الطرف) ~~لاندراجه في دية النفس. (وللسيد أقل الأمرين من نصف القيمة أو أرش الطرف ~~والباقي للورثة) كما تقدم. (وعلى الثاني القصاص في الرجل) لأنه مكافئ له ~~حال الجناية. (و) عليه (مع العفو نصف الدية) لقطع الرجل، (وإن كان) القاطع ~~(الثاني هو الذي قتله قبل الاندمال فعليه القصاص في النفس) لمكافأته له حين ~~القتل، (ومع العفو نصف دية واحدة) يعني إن كان بعد استيفاء القصاص في ~~الرجل، أما قبله فدية كاملة كما يعلم من السوابق واللواحق. (وعلى الأول نصف ~~القيمة للسيد ولا قصاص) على الأول، لأنه لم يكافئه حين الجناية. (وإن كان ~~القاتل ثالثا فقد استقر القطعان)، لأن قتل الثالث له قطع ms3051 سرايتهما، (وعلى ~~الأول نصف القيمة للسيد)، لأنه جنى عليه حين كان رقيقا. (وعلى الثاني ~~القصاص في الرجل أو نصف الدية لورثته، وعلى الثالث القصاص في النفس أو ~~الدية مع العفو)، لأنه كان حرا حين جنايتهما، (وإذا قطع يد عبده، ثم أعتقه ~~ثم اندمل فلا شئ عليه) لأنه حين الجناية كان ملكه، (وإن مات) العبد (بعد ~~العتق بسراية الجرح - فلا قصاص فيه) اعتبارا بحال الجناية. (ويضمنه بما زاد ~~على أرش القطع من الدية لورثته)، لأنه مات حرا، (فإن لم يكن له وارث سواه ~~وجب) PageV05P621 # ذلك (لبيت المال)، لأن السيد قاتل فلا يرث. (ولو قتل من يعرفه) أو يظنه ~~(ذميا عبدا، فبان أنه قد أسلم وعتق، فعليه) أي القاتل (القصاص) لأنه قتل من ~~يكافئه عمدا محصنا بغير حق أشبه ما لو علم حاله، (ومثله من قتل من يظنه ~~قاتل أبيه) فلم يكن (أو قتل من يعرفه) مرتدا (أو) من (يظنه مرتدا فلم يكن)، ~~كذلك فيجب القصاص لما سبق. الشرط (الرابع: أن لا يكون المقتول من ذرية ~~القاتل فلا يقتل والد أبا كان أو أما، وإن علا بولده، وإن سفل، من ولد ~~البنين أو البنات)، لحديث ابن عباس مرفوعا: لا يقتل والد بولده، رواه ابن ~~ماجة والترمذي من رواية إسماعيل بن مسلم المكي، ورواه أحمد والترمذي وابن ~~ماجة من رواية حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال ابن عبد ~~البر: هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، يستغنى بشهرته وقبوله ~~والعمل به عن الاسناد، حتى يكون الاسناد في مثله مع شهرته تكلفا. وقال (ص): ~~أنت ومالك لأبيك. فمقتضى هذه الإضافة تمكينه إياه، فإذا لم تثبت حقيقة ~~الملكية ثبتت للإضافة بشبهة في إسقاط القصاص، ولأنه كان سببا في إيجاده، ~~فلا يكون سببا في إعدامه. (وتؤخذ من حر الدية) أي دية المقتول، كما تجب على ~~الأجنبي لعموم أدلتها. (ولا تأثير لاختلاف الدين، و) لاختلاف (الحرية) فلو ~~كان أحدهما مسلما والآخر كافرا أو أحدهما رقيقا، والآخر حرا فلا قصاص ~~(كاتفاقهما. ms3052 فلو قتل الكافر ولده المسلم، أو) قتل (العبد ولده الحر لم يجب ~~القصاص لشرف الأبوة، إلا أن يكون ولده من رضاع أو زنا فيقتل الوالد به)، ~~لأنه ليس بولده حقيقة. (ولو تداعى نفسان نسب صغير مجهول النسب ثم قتلاه قبل ~~إلحاقه بواحد منهما، فلا قصاص عليهما)، لأنه يجوز أن يكون ابن كل واحد ~~منهما أو ابنهما، (وإن ألحقته القافة بواحد منهما ثم قتلاه، لم يقتل أبوه) ~~لما سبق، (وقتل الآخر) لأنه ليس بأب. (وإن رجعا عن الدعوى لم يقبل رجوعهما ~~عن إقرارهما، كما لو ادعاه واحد فألحق به ثم جحده) فإنه لا يقبل جحوده، لأن ~~النسب حق للولد فرجوعه عنه رجوع إقرار بحق PageV05P622 # لآدمي. (وإن رجع أحدهما) عن دعواه (صح رجوعه وثبت نسبه من الآخر)، لزوال ~~المعارض ورجوعه لا يسقط نسبه، (ويسقط القصاص عن الذي لم يرجع) لأنه أب ~~(ويجب) القصاص (على الراجع)، لأنه أجنبي. (وإن عفا عنه) من وراث المقتول ~~(فعليه نصف الدية) كما تقدم في شريك الأب. (ولو اشترك رجلان في وطئ امرأة ~~في طهر واحد وأتت بولد يمكن أن يكون منهما)، بأن كانت لستة أشهر فأكثر من ~~وطئهما، (فقتلاه قبل إلحاقه بأحدهما لم يجب القصاص) على واحد منهما لعدم ~~تحقق الشرط. (وإن نفيا نسبه لم ينتف)، لان النسب حق للولد. (إلا باللعان) ~~بشروطه ومنها أن يكون بين زوجين، وأن يتقدمه قذف، وإن نفاه أحدهما لم ينتف ~~لقوله، لأنه لحقه بالفراش فلا ينتفى إلا باللعان بخلاف التي قبلها، لأن ~~أحدهما إذا رجع هناك لحق الآخر، وأيضا ثبوته هناك بالاعتراف فيسقط بالجحد، ~~وههنا بالاشتراك فلا ينتفى بالجحد. (ويقتل الولد) المكلف ذكرا كان أو أنثى ~~(بكل واحد من الأبوين المتكافئين، وإن علوا) للآية، والاخبار وموافقة ~~القياس وقياسه على الأب ممتنع لتأكد حرمته، ولأنه إذا قتل بالأجنبي فبأبيه ~~أولى، ولأنه يحد بقذفه فيقتل به كالأجنبي، (ومتى ورث ولده) أي القاتل ~~(القصاص أو) ورث (شيئا منه) أي القصاص، وإن قل سقط القصاص، لأنه لو لم يسقط ~~لوجب للولد على الوالد وهو ممنوع، ms3053 ولأنه إذا لم يجب بالجناية عليه فلئلا ~~يجب بالجناية على غيره أولى. (أو ورث القاتل شيئا من دمه سقط القصاص)، لأنه ~~لو لم يسقط لوجب له على نفسه القصاص وهو ممنوع. (فلو قتل أحد الزوجين الآخر ~~ولهما ولد) فلا قود، لأنه لو وجب لوجب لولده، وإذا لم يجب للولد بالجناية ~~فعلى غيره أولى، وسواء كان الولد ذكرا أو أنثى، أو كان للمقتول من يشاركه ~~في الميراث، لأنه لو وجب لثبت له حرمته ولا يمكن وجوبه، وإذا سقط بعضه سقط ~~كله، لأنه لا يتبعض كما لو عفا أحد الشريكين. (أو قتل رجل أخا زوجته فورثته ~~ثم ماتت فورثها) زوجها القاتل، (أو) ورثها (ولده) لم يجب القصاص، سواء كان ~~لها ولد من غيره أو لا، لأنه ورث هو أو ولده شيئا من دمه وهو لا يتبعض. (أو ~~قتلت) المرأة (أخا زوجها فصار القصاص أو جزء منه لابنها) بموت زوجها الوارث ~~لأخيه. (أو قتل رجل أخاه فورثه ابن القاتل أو) ورثه PageV05P623 # (أحد يرث ابنه منه شيئا لم يجب القصاص) لإرث ولده جزءا من دمه، (وإذا قتل ~~أحد أبوي المكاتب المكاتب) لم يجب القصاص لعموم ما سبق، (أو) قتل أحدهما ~~(عبدا له) أي للمكاتب (لم يجب القصاص) لأنه لو وجب لكان للمكاتب ولا يثبت ~~له قصاص على أبويه، كما لو قتلاه، وأولى (وإن اشترى المكاتب أحد أبويه) أو ~~غيره من ذوي رحمه المحرم، (ثم قتله لم يجب القصاص) لأنه فضله بالملك. وهذا ~~بخلاف ما قدمه فيما سبق وتقدم التنبيه عليه، (ولو قتل) مكلف (أباه أو أخاه ~~فورثه أخواه ثم قتل أحدهما) أي الأخوين (صاحبه سقط القصاص عن الأول لأنه ~~ورث بعض دم نفسه)، لأن أخويه يستحقان دم أبيهما أو أخيهما، فإذا قتل أحدهما ~~صاحبه ورث القاتل الأول ما كان يستحقه المقتول، لأنه أخوه، فعلى هذا يستحق ~~نصف دمه، لأن دم الأب أو الأخ بين أخوين نصفين ضرورة أن القاتل لا يرث ~~المقتول، وإن قتل الثاني الأول ثم الثالث الرابع قتل الثالث دون الثاني، ~~لإرثه ms3054 نصف دمه عن الرابع، وعليه نصف دية الأول للثالث. (وإن قتل أحد ~~الاثنين أباه و) قتل (الآخر أمه وهي زوجة الأب سقط القصاص عن الأول)، وهو ~~قاتل الأب (لذلك)، أي لإرثه بعض دم نفسه وذلك ثمن دم الأب. (والقصاص على ~~القاتل الثاني) فلأخيه قتله ويرثه، وإنما سقط القصاص عن قاتل الأب. (لأن ~~القتيل الثاني) وهو الام (ورث جزءا من دم الأول) وهو الثمن، (فلما قتل ~~ورثه) قاتل الأب ضرورة أن القاتل لا يرث (فصار له جزء من دم نفسه) وهو ~~الثمن، (فسقط القصاص عن الأول وهو قاتل الأب، لإرثه ثمن أمه وعليه سبعة ~~أثمان ديته لأخيه) قاتل أمه لإرثه ذلك من أبيه، (وله) أي قاتل الأب (أن ~~يقتص من أخيه) قاتل أمه (ويرثه) لأن القتل بحق لا يمنع الميراث. (ولو كانت ~~الزوجة بائنا) أو قتلاهما معا مطلقا، (فعلى كل واحد منهما القصاص لأخيه). ~~لأن أحدهما لا يرث من دم نفسه شيئا لعدم الزوجية أو لموتهما معا. (فإن بادر ~~أحدهما) فقتل (أحدهما أخاه سقط عنه القصاص، لأنه يرث أخاه إن لم يكن ~~للمقتول ابن أو ابن ابن فإن كان) له ابن أو ابن ابن فالأخ محجوب به، (فله) ~~أي الابن أو ابن الابن (قتل PageV05P624 # عمه ويرثه إن لم يكن له وارث سواه)، لما مر أن القتل بحق لا يمنع ~~الميراث. (فإن تشاحا في المبتدئ منهما بالقتل احتمل أن يبدأ بقتل القاتل ~~الأول)، واختاره ابن حمدان (أو يقرع بينهما ) قدمه في المبدع، قال في ~~الشرح: وهو قول القاضي، (وأيهما قتل صاحبه أو بمبادرة أو قرعة ورثه إن لم ~~يكن له وارث سواه) لأن قتله بحق. (وسقط عنه القصاص) لإرثه دم نفسه (وإن ~~كان) الأخ القاتل لأخيه (محجوبا عن ميراثه كله) بابن أو ابن ابن (فلوارث ~~القتل) وهو وارث المال، (قتل الآخر) لإرثه دمه وعدم المانع، وله العفو إلى ~~الدية أو مجانا. (وإن عفا أحدهما) أي الأخوين (عن الآخر ثم قتل المعفو عنه ~~العافي ورثه أيضا) إن لم يكن حاجب لأنه قتل بحق. ms3055 (وسقط عنه ما وجب عليه من ~~الدية) إذ لا يجب للانسان على نفسه شئ (وإن تعافيا جميعا) بأن عفا كل منهما ~~عن الآخر، (على الدية تقاصا بما استويا فيه) فيسقط من دية الأب بقدر دية ~~الام. (ووجب لقاتل الام الفضل عن قاتل الأب لأن عقلها) أي ديتها (نصف عقل ~~الأب، وإن كان لكل واحد منهما ابن) أو ابن ابن (يحجب عمه من ميراث أبيه) ~~بأن لم يقم به مانع (فإذا قتل أحدهما صاحبه ورثه ابنه) أو ابن ابنه ~~(وللابن) أو ابن الابن (أن يقتل عمه) لإرثه دمه، (ويرثه) أي المقتول منهما ~~(ابنه) أو ابن ابنه (ويرث كل واحد من الابنين مال أبيه، ومال جده الذي قتله ~~عمه دون) القتيل (الذي قتله أبوه)، ضرورة أن القاتل لا يرث المقتول (وإن ~~كان لكل واحد منهما بنت فقتل أحدهما صاحبه سقط القصاص عنه، لأنه يرث نصف ~~ميراث أخيه ونصف قصاص نفسه، فورث مال أبيه الذي قتله أخوه) أو مال ~~PageV05P625 # أمها الذي قتلها أخوه (و) ورث (نصف مال أبيه الذي قتله هو وورثت البنت ~~التي قتل أبوها نصف) مال (أبيها ونصف مال جدها الذي قتله عمها، ولها على ~~عمها نصف دية قتيله، وإذا كان أربع إخوة قتل الأول الثاني و) قتل (الثالث ~~والرابع، فالقصاص على الثالث) دون الأول، لإرثه نصف دمه عن الرابع. (ووجب ~~له) أي الثالث (نصف الدية على الأول)، لقتله أخاه ضرورة أن القاتل لا يرث. ~~(وللأول قتله) أي الثالث بأخيه الرابع، (فإن قتله ورثه) لأنه قاتل بحق ~~(وورث ما يرثه من أخيه الثاني)، لأنه من جملة تركته. (فإن عفا) الأول (عنه) ~~أي الثالث (إلى الدية وجبت عليه) أي الثالث (بكمالها يقاصه) الثالث ~~(بنصفها) الذي ورثه من الثاني ويعطيها نصفها. (وإن كان لهما) أي للأول ~~والثالث (ورثة) تحجب الآخر أو لا. (فتفصيلهما كالتي قبلها) فيما إذا قتل ~~أحدهما أباه والآخر أمه. الشرط (الخامس): ب‍ (أن تكون الجناية عمدا) محضا ~~بخلاف شبه العمد والخطأ، فلا قصاص فيهما إجماعا حكاه في الشرح. (وإن قتل ms3056 من ~~لا يعرف) بإسلام أو حرية، (وادعى كفره أو رقه) وجب القصاص، لأنه محكوم ~~بإسلامه بالدار، ولهذا يحكم بإسلام اللقيط، ولان الأصل الحرية والرق طارئ ~~(أو ضرب ملفوفا فقده أو ألقي عليه) أي الملفوف (حائطا وادعى أنه كان ميتا ~~وأنكر وليه) وجب القصاص لأن الأصل الحياة. (أو قطع طرف البنان وادعى شلله ~~أو قلع عينا وادعى عماها)، وأنكر المجني عليه وجب القصاص، لأن الأصل ~~السلامة. (أو قطع ساعدا وادعى أنه لم يكن عليه كف، أو) قطع (ساقا وادعى ~~أنها) أي الساق (لم يكن لها قدم) وجب القصاص، لأن الأصل بقاء الكف والقدم. ~~(أو قتل) مكلف (رجلا في داره وادعى أنه دخل لقتله أو أخذ ماله أو يكابره ~~على أهله فقتله دفعا عن نفسه)، أو ماله أو أهله، (وأنكر وليه) وجب القصاص ~~لان الأصل عدم ما يدعيه سواء وجد في دار القاتل أو غيرها، معه سلاح أو لا ~~لما روي عن علي أنه: سئل عمن وجد مع امرأته رجلا آخر فقتله، فقال: إن لم ~~يأت بأربعة فليعط برمته رواه سعيد ورجاله ثقات، ولان الأصل عدم ما يدعيه، ~~قال في الفروع: ويتوجه عدمه في PageV05P626 # معروف بالفساد. (أو تجارح اثنان وادعى كل منهما أنه جرحه دفعا عن نفسه) ~~وأنكر الآخر ، (وجب القصاص والقول قول المنكر مع يمينه إذا لم تكن بينة) ~~لعموم قوله (ص): البينة على المدعي واليمين على من أنكر. (ومتى صدق المنكر) ~~في شئ مما تقدم من الصور، (فلا قود ولا دية) لقول عمر رواه سعيد وهو منقطع، ~~وروي عن الزبير نحوه، ولان الخصم اعترف بما يبيح قتله فسقط حقه، كما لو أقر ~~بقتله قصاصا. (وإن ادعى القاتل أن المقتول زنى وهو محصن لم تقبل دعواه من ~~غير بينة)، لأن الأصل عدم ذلك. (وإن أقام شاهدين بإحصانه قبل) بخلاف الزنا ~~فلا بد فيه من أربعة كما يأتي. (وإن اختصم قوم بدار فجرح) بعضهم بعضا (وقتل ~~بعضهم بعضا وجهل الحال) بأن لم يعلم القاتل ولا الجارح، (فعلى عاقلة ~~المجروحين دية القتلى، يسقط ms3057 منها أرش الجراح)، قضى به علي رواه أحمد. (فإن ~~كان فيهم) أي المختصمين (من ليس به جرح شارك المجروحين في دية القتل) هذا ~~أحد وجهين أطلقهما ابن حمدان. قال في تصحيح الفروع: اختاره في التصحيح ~~الكبير، والوجه الثاني لا دية عليهم وهو ظاهر كلام جماعة من الأصحاب. ~~(ويأتي في القسامة: إذا قال إنسان ما قتل هذا المدعى عليه بل أنا قتلته، ~~وله قتل من وجده يفجر بأهله، وظاهر كلام أحمد لا فرق بين كونه) أي الفاجر ~~(محصنا أو غيره) روي عن عمر وعلي. (وصرح به الشيخ) لأنه ليس بحد وإنما هو ~~عقوبة على فعله وإلا اعتبرت شروط الحد، وقال الشافعي: له قتله فيما بينه ~~وبين الله تعالى إذا كان الزاني محصنا، وللمالكية قولان في اعتبار إحصانه. ~~(والحر المسلم يقاد به قاتله) عدوانا، (وإن كان مجدع الأطراف) أي مقطوعها ~~(معدوم الحواس) من سمع وبصر وشم وذوق ولمس، (والقاتل صحيح سوى الخلق ~~وبالعكس)، بأن كان القاتل مجدع الأطراف PageV05P627 # معدوم الحواس والمقتول صحيح سوى الخلق. (وكذلك إن تفاوتا في العلم والشرف ~~والغنى والفقر والصحة والمرض والقوة والضعف والكبر والصغر ونحو ذلك) كالحذق ~~والبلادة إجماعا حكاه في الشرح لعموم الآيات، لقوله (ص): المؤمنون تتكافأ ~~دماؤهم (ويجري في القصاص بين الولاة) جمع وال ويتناول الامام والقاضي ~~والأمير. (والعمال) على الصدقات أو الخراج أو غيرهما، (وبين رعيتهم) قال في ~~الشرح: لا نعلم في هذا خلافا لعموم الآيات والاخبار. (ولا يشترط في وجوب ~~القصاص كون القتل في دار الاسلام) فيقتل مكافئه بشروطه، وإن كان بدار حرب ~~سواء كان هاجر أو لم يهاجر لعموم الأدلة. (وقتل الغيلة) بكسر الغين المعجمة ~~وهي القتل على غرة (وغيره) أي غير قتل الغيلة (سواء في القصاص والعفو) ~~لعموم الأدلة، (وذلك) أي القصاص والعفو في قتل الغيلة وغيره، (للولي) ~~الوارث للمقتول لقيامه مقامه، (دون السلطان) فليس له قصاص ولا عفو مع وجود ~~وارث لعموم قوله تعالى: * (فقد جعلنا لوليه سلطانا) * وقوله (ص): فأهله بين ~~خيرتين فإن لم يكن فهو ولي المقتول له القصاص. ms3058 والعفو على الدية لا مجانا. # باب استيفاء القصاص (وهو) أي استيفاء القصاص (فعل مجني عليه) إن كانت ~~الجناية على ما دون النفس (أو) فعل (وليه) أي وارثه إن كانت على النفس ~~(بجان عامد مثل ما فعل) الجاني (أو شبهه) أي شبه فعل الجاني. (وله) أي ~~استيفاء القصاص (ثلاثة شروط: أحدها أن يكون مستحقه مكلفا) لأن غير المكلف ~~ليس أهلا للاستيفاء بعد تكليفه، بدليل أنه لا يصح إقراره ولا تصرفه (فإن ~~كان) مستحق القصاص (صغيرا أو مجنونا لم يجز) لآخر (استيفاؤه) لما تقدم. # (ويحبس القاتل حتى يبلغ الصغير و) حتى (يعقل المجنون)، لأن فيه حظا ~~للقاتل بتأخير قتله PageV05P628 # وحظا للمستحق بإيصاله إلى حقه، ولأنه يستحق إتلاف نفسه ومنفعته فإذا تعذر ~~استيفاء النفس لعارض بقي إتلاف المنفعة سالما عن المعارض، وقد حبس معاوية ~~هدبة بن خشرم في قود حتى بلغ ابن القتيل فلم ينكر ذلك وكان في عصر الصحابة. ~~(وليس لأبيهما) أي الصغير والمجنون (استيفاؤه) لهما (كوصي وحاكم) لأن القصد ~~التشفي وترك الغيظ، ولا يحصل ذلك باستيفاء الأب أو غيره بخلاف الدية، فإن ~~الغرض يحصل باستيفائه، ولان الدية يملك استيفاءها إذا تعينت والقصاص لا ~~يتعين. (فإن كانا محتاجين إلى نفقة فلولي مجنون العفو إلى الدية دون ولي ~~الصغير نصا)، لأن المجنون ليس في حالة معتادة ينتظر فيها إفاقته ورجوع عقله ~~بخلاف الصبي، وتقدم في اللقيط ما في ذلك. (وإن ماتا) أي الصغير والمجنون ~~(قبل البلوغ والعقل قام وارثهما مقامهما فيه)، أي في استيفاء القصاص، لأنه ~~حق لهما فانتقل بموتهما إلى وارثهما كسائر حقوقهما. (وإن قتلا قاتل أبيهما ~~أو قطعا قاطعهما) أي الصغير والمجنون (قهرا) سقط حقهما، لأنه أتلف عين حقه ~~فسقط الحق أشبه ما لو كان لهما وديعة عند شخص فأتلفاها. (أو اقتصا ممن لا ~~تحمل العاقلة ديته كالعبد سقط حقهما) وجها واحدا، لأنه لا يمكن إيجاب ديته ~~على العاقلة فلم يكن إلا سقوطه. الشرط (الثاني: اتفاق المستحقين له) أي ~~القصاص (على استيفائه)، لأن الاستيفاء حق مشترك لا يمكن تبعيضه، فلم يجز ms3059 ~~لاحد التصرف فيه بغير إذن شريكه. (وليس لبعضهم استيفاؤه دون بعض) لأنه يكون ~~مستوفيا لحق غيره بغير إذن، ولا ولاية له عليه أشبه الدين. (فإن فعل) بأن ~~استوفى أحدهم القصاص بدون إذن الباقي، (فلا قصاص عليه) لأنه قتل نفسا يستحق ~~بعضها فلم يجب قتله بها، لأن النفس لا تؤخذ ببعض نفس، ولأنه مشارك في ~~استحقاق القتل فلم يجب عليه قود كالشريك في الجارية إذا وطئها. ويفارق ما ~~إذا قتل الجماعة واحدا، فإنا لم نوجب القصاص بقتل بعض النفس. (ولشركائه في ~~تركة الجاني حقهم من الدية) لأن حقهم من القصاص سقط بغير اختيارهم، فأشبه ~~ما لو مات القاتل. (وترجع ورثة الجاني على المقتص بما فوق حقه) من الدية ~~(فلو كان الجاني أقل دية من قاتله مثل: امرأة قتلت رجلا له ابنان قتلها ~~أحدهما بغير إذن) الابن (الآخر، فللآخر نصف دية أبيه في تركة المرأة) التي ~~قتلته كما لو PageV05P629 # ماتت. (وترجع ورثتها بنصف ديتها على قاتلها) لأنه لا يستحق سوى نصف دمها ~~وقد استوفاه. (وهو) أي نصف دية المرأة (ربع دية الرجل) لأن دية المرأة نصف ~~دية الرجل كما يأتي. (وإن عفا بعضهم) أي الورثة عن القصاص، (وكان ممن يصح ~~عفوه) بأن كان مكلفا (ولو) كان العفو (إلى الدية سقط القصاص) روي عن عمر ~~وعلي لأن القصاص حق مشترك بين الورثة لا يتبعض مبناه على الدرء والاسقاط، ~~فإذا أسقط بعضهم حقه سرى إلى الباقي كالعتق. (وإن كان العافي) على القصاص ~~(زوجا أو زوجة) لقول زيد بن وهب: أن عمر أتي برجل قتل قتيلا فجاء ورثة ~~المقتول ليقتلوه فقالت امرأة المقتول وهي أخت القاتل عفوت عن حقي. فقال ~~عمر: الله أكبر عتق القتيل رواه أبو داود لأن من ورث المال ورث القود كما ~~يأتي. (وكذا لو شهد أحدهم) أي الورثة (ولو مع فسقه بعفو بعضهم)، فإنه يسقط ~~حق الجميع من القصاص لكون شهادته إقرارا بأن نصيبه من القصاص سقط وهو لا ~~يتبعض (وللباقي) الذين لم يعفوا (حقهم من الدية على الجاني) سواء عفا ms3060 مطلقا ~~أو إلى الدية، لان حقه من القصاص سقط بغير رضاه، فثبت له البدل كما لو ورث ~~بعض دمه أو مات (فإن قتله الباقون عالمين بالعفو و) عالمين ب‍ (- سقوط ~~القصاص فعليهم القود حكم بالعفو حاكم أو لا)، لأنه لو قتل عمد عدوان أشبه ~~ما قتلوه ابتداء. (وإن لم يكونوا عالمين بالعفو) وبسقوط القصاص، (فلا قود) ~~عليهم (ولو كان قد حكم بالعفو)، لأن عدم العلم بذلك شبهته درأت القود ~~كالوكيل إذا قتله بعد العفو وقبل العلم به. (وعليهم) أي القاتلين (ديته) ~~لأن القتل قد تعذر والدية بدله. (وسواء كان الجميع حاضرين أو) كان بعضهم ~~حاضرا و (بعضهم غائبا) لاستوائهم معنى. (فإن كان القاتل هو العافي فعليه ~~القصاص) ولو ادعى نسيانه أو جوازه، (وإن كان بعضهم) أي الورثة (غائبا انتظر ~~قدومه وجوبا)، لأنه حق مشترك أشبه ما لو كان المقتول عبدا مشتركا. (ويحبس ~~القاتل حتى يقدم) الغائب كما تقدم في الصغير والمجنون. # (وكل من ورث المال ورث القصاص على قدر ميراثه من المال حتى الزوجين وذوي ~~PageV05P630 # الأرحام) لأنه حق فيستحقه الوارث من جهة مورثه أشبه المال، والأحسن رفع ~~الزوجين وذوي الأرحام عطفا على كل، وعلى عبارة المصنف تبعا للمقنع تكون حتى ~~حرف جر لانتهاء الغاية، أي كل من ورث المال ورث القصاص ينتهي ذلك إلى ~~الزوجين وذوي الأرحام. (ومن لا وارث له فوليه الامام) لأنه ولي من لا ولي ~~له، (إن شاء اقتص) لأن بنا حاجة إلى عصمة الدماء، فلو لم يقتل من لا وارث ~~له لقتل. (وإن شاء عفا إلى دية كاملة) فأكثر لأنه يفعل ما يرى فيه المصلحة ~~للمسلمين في القصاص والعفو. (وليس له العفو مجانا) ولا على أقل من دية ~~لأنها للمسلمين ولاحظ لهم في ذلك. (وإذا اشترك جماعة في قتل واحد فعفا ~~عنهم) ورثته (إلى الدية، فعليهم دية واحدة وإن عفا عن بعضهم فعلى المعفو ~~عنه قسطه منها) أي من الدية بدل المحل، وهو واحد فتكون ديته واحدة سواء ~~أتلفه واحد أو جماعة. وأما القصاص فهو عقوبة ms3061 على الفعل فيتقدر بقدره. الشرط ~~(الثالث: أن يؤمن في الاستيفاء التعدي إلى غير الجاني) لقوله تعالى: * (فلا ~~يسرف في القتل) * (الإسراء: 33). # وإذا أفضى إلى التعدي ففيه إسراف، (فلو وجب القود أو الرجم على حامل أو) ~~على حائل أو (حملت بعد وجوبه لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبأ)، قال في ~~المبدع: بغير خلاف لما روى ابن ماجة بإسناده عن عبد الرحمن بن غنم قال: ~~حدثنا معاذ بن جبل وأبو عبيدة بن الجراح وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس، ~~قالوا: إن رسول الله (ص) قال: إذا قتلت المرأة عمدا فلا تقتل حتى تضع ما في ~~بطنها إن كانت حاملا وحتى تكفل ولدها وإن زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها ~~وحتى تكفل ولدها. ولأنه يخاف على ولدها وقتله حرام والولد يتضرر بترك اللبأ ~~ضررا كثيرا، وقال في الكافي: لا يعيش إلا به. (ثم إن وجد من يرضعه مرضعة ~~راتبة قتلت) لأن تأخير قتلها إنما كان للخوف على ولدها وقد زال ذلك. (وإن ~~وجد مرضعات غير رواتب أو) وجد (لبن شاة ونحوها ليسقي منه راتبا جاز قتلها) ~~لأنه لا يخاف على الولد إذن التلف (ويستحب PageV05P631 # لولي القتل تأخيره) حينئذ (إلى الفطام)، دفعا لضرر الولد بذلك. (وإن لم ~~يكن له) أي الولد (من يرضعه تركت حتى ترضعه حولين ثم تفطمه) للخبر والمعنى. ~~لأن القتل إذا أخر من أجل حفظ الحمل، فلان يؤخر من أجل حفظ الولد أولى. ~~(ولا تجلد) الحامل (في الحد) حتى تضع، (ولا يقتص منها في الطرف حتى تضع)، ~~لأنه لا يؤمن التعدي إلى تلف الولد. أشبه الاقتصاص في النفس بل يقاد منها ~~بمجرد الوضع، صرح به في الفروع وغيره وجزم به في المنتهى. (قال الموفق ~~وغيره) حتى تضع (وتسقيه للبأ) قال في المبدع وهو ظاهر (فإن وضعت الولد ~~وانقطع النفاس، وكانت قوية يوم تلفها ولا يخاف على الولد الضرر من تأثر ~~اللبن أقيم عليها الحد من قطع الطرف والجلد) لعدم المانع. (وإن كانت في ~~نفاسها أو ضعيفة يخاف تلفها ms3062 لم يقم عليها حتى تطهر وتقوى) دفعا للضرر. وقال ~~في الانصاف: # الصحيح من المذهب أنه لا يقتص منها بالوضع. قال في التنقيح: بل بمجرد ~~الوضع قبل سقي اللبأ (ويأتي في كتاب الحدود) بأوضح من هذا. (وإن ادعت من ~~وجد عليها القصاص الحمل قبل منها إن أمكن)، لأن للحمل أمارات خفية تعلمها ~~من نفسها دون غيرها لوجب أن يحتاط له كالحيض. (وتحبس حتى يتبين أمر ها) ~~احتياطا لمن وجب له القصاص، (ولا تحبس لحد) يعني لو ادعت من وجب عليها الحد ~~إنها حامل قبل منها، إن أمكن ولم تحبس. (وإن اقتص من حامل فإن كانت لم ~~تضعه) ولم تتيقنه حملا. (لكن ماتت على ما بها من انتفاخ البطن وأمارة الحمل ~~فلا ضمان في حق الجنين، لأنه لا يتحقق أن الانتفاخ حمل) فلا توجب بالشك. ~~(وإن ألقته) أي الجنين (حيا فعاش فلا كلام) أي لا ضمان على المقتص لكن يؤدب ~~PageV05P632 # (وإن ألقته حيا وبقي) الولد (خاضعا ذليلا زمانا يسيرا ثم مات ففيه دية ~~كاملة، إذا كان وضعه لوقت يعيش مثله) وهو ستة أشهر فأكثر (وإن ألقته ميتا ~~أو حيا في وقت لا يعيش) فيه (مثله) وهو ما دون ستة أشهر، (ففيه غرة) عبد أو ~~أمة كما يأتي في الجنين. (والضمان في ذلك على المقتص من أمه) لأنه المباشر ~~والحاكم الذي مكنه متسبب، وإن علم الحاكم دون الولي فالضمان على الحاكم ~~وحده، كالسيد إذا أمر عبده الأعجمي، الذي لا يعرف تحريم القتل ذكره في ~~الشرح والمبدع ويكون وجوب ما تقدم من الدية أو الغرة. (مع الكفارة) على ~~المقتص لأنه قاتل نفس. # فصل ولا يستوفي القصاص ولو في النفس إلا بحضرة السلطان أو نائبه وجوبا ~~لأنه يفتقر إلى اجتهاده ولا يؤمن فيه الحيف مع قصد التشفي. (فلو خالف) ~~الولي (وفعل) أي اقتص بغير حضرة السلطان أو نائبه، (وقع الموقع) لأنه ~~استوفى حقه. (وله) أي الامام أو نائبه (تعزيره) لافتياته على السلطان. وفي ~~عيون المسائل: لا يعزره لأنه حق له كالمال. (ويستحب إحضار شاهدين) عند ms3063 ~~الاستيفاء لئلا ينكره المقتص. (ويجب أن تكون الآلة) التي يستوفي بها القصاص ~~(ماضية) لحديث: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة (وعلى الامام تفقدها) أي آلة ~~الاستيفاء لأن منها ما لا يجوز الاستيفاء به. (فإن كانت) لآلة (كآلة أو ~~مسمومة منعه من الاستيفاء بها) لخبر: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة رواه مسلم ~~من حديث شداد ولئلا يعذب المقتول، ولان المسمومة تفسد البدن وربما منعت ~~غسله. (فإن عجل) الولي (واستوفى بها) أي بالآلة الكالة أو المسمومة (عزر) ~~لفعله ما لا يجوز. (و) ينظر الامام أو نائبه في الولي PageV05P633 # (إن كان الولي يحسن الاستيفاء ويقدر عليه بالقوة والمعرفة مكنه منه ~~الامام وخيره بين المباشرة والتوكيل). لقوله تعالى: * (ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا) * (الاسراء: # 33). ولأنه عليه الصلاة والسلام: أتاه رجل يقود آخر فقال: إن هذا قتل أخي ~~فاعترف بقتله فقال النبي (ص): اذهب فاقتله رواه مسلم. (إلا) أي وإن لم يحسن ~~الولي لاستيفاء أو لم يقدر عليه، (أمره بالتوكيل) لأنه عاجز عن استيفائه ~~فيوكل فيه من يحسنه لأنه قائم مقامه (فإن ادعى) الولي (المعرفة فأمكنه) ~~الامام أو نائبه (فضرب عنقه فأبانه فقد استوفي) القصاص (وإن أصاب غير العنق ~~وأقر بتعمد ذلك عزر) لفعله ما لا يجوز. (فإن قال) الولي (أخطأت، أو كانت ~~الضربة قريبا من العنق كالرأس والمنكب قبل قوله مع يمينه). لأنه ممكن. (وإن ~~كان) الضرب (بعيدا) عن العنق. (كالوسط والرجلين لم يقبل)، قول الولي أنه ~~أخطأ لأنه خلاف الظاهر. (ثم إن أراد) الولي العود للاستيفاء، (لم يمكن لأنه ~~ظهر منه أنه لا يحسن الاستيفاء) فيوكل من يحسنه. (وإن احتاج الوكيل إلى ~~أجرة فمن مال الجاني كالحد) لأنها أجرة لايفاء ما عليه من الحق، فكانت ~~لازمة له كأجرة الكيال، وذهب بعض أصحابنا أنه يرزق من بيت المال رجل يستوفي ~~الحدود والقصاص، لأن هذا من المصالح العامة، فإن لم يحصل فعلى الجاني لأن ~~الحق عليه، ورد بأن الذي على الجاني التمكين لا الفعل. (و) لهذا (إن باشر ~~الولي الاستيفاء فلا أجرة له) على الجاني، لأنه ms3064 استوفى حقه. (ويجوز اقتصاص ~~جان من نفسه برضا الولي)، ويكون نائبا عنه كالأجنبي. (ولو أقام) المحدود ~~(حد زنا) على نفسه (أو) حد (قذف) على نفسه، (أو قطع سرقة على نفسه بإذن سقط ~~قطع السرقة فقط) لحصول المقصود وهو قطع العضو الواجب قطعه، بخلاف حد الزنا ~~والقذف لعدم حصول الردع والزجر بجلده نفسه، وله ختن نفسه إن قوى عليه. ~~وأحسنه نصا، لأنه يسير. (وإن كان) الحق في (الاستيفاء لجماعة) بأن كان ~~الوارث اثنين فأكثر. (لم يجز أن يتولاه جميعهم) لما فيه من تعذيب الجاني ~~وتعدد أفعالهم، (وأمروا بتوكيل واحد منهم أو من غيرهم) ليستوفي PageV05P634 # القصاص لهم. (فإن تشاحوا وكان كل واحد منهم يحسن الاستيفاء قدم أحدهم ~~بقرعة) لأنه لا مزية لأحدهم كما لو تشاحوا في تزويج موليتهم. (لكن لا يجوز) ~~لمن خرجت له القرعة (الاستيفاء حتى يوكله الباقون) لأن الحق لهم. (فإن لم ~~يتفقوا على التوكيل منع الاستيفاء حتى يوكلوا)، وقال ابن أبي موسى: إذا ~~تشاحوا أمر الامام من شاء باستيفائه. # فصل ولا يجوز استيفاء القصاص في النفس إلا بالسيف في العنق سواء كان ~~القتل به أي السيف (أو بمحرم لعينه) أي ذاته (كسحر وتجريع خمر ولواط أو ~~قتله بحجر أو تغريق أو تحريق أو هدم) حائط عليه، (أو حبس أو خنق أو قطع يده ~~من مفصل أو غيره، أو أوضحه أو قطع يديه ورجليه، ثم عاد فضرب عنقه قبل البرء ~~أو أجافه)، بأن جرحه جرحا وصل إلى جوفه فمات، (أو أمه) أي جنى عليه آمة وهي ~~ما تصل إلى جلدة الدماغ فمات، (أو قطع يدا ناقصة الأصابع أو شلاء أو ~~زائدة)، فمات (أو) جنى (جناية غير ذلك) عليه (فمات) لعموم حديث النعمان بن ~~بشير أن النبي (ص) قال: لا قود إلا بالسيف رواه ابن ماجة والدارقطني من غير ~~طريق. # وقال أحمد: ليس إسناده بجيد. (ويدخل قود العضو في قود النفس) لأن القصاص ~~حد بدل النفس فدخل الطرف في حكم الجملة كاليد. (ولا يفعل به) أي بالمقتص ~~منه (كما فعل إذا ms3065 كان القتل بغير السيف) للنهي عن المثلة، ولان فيه زيادة ~~تعذيب. (فإن فعل) الولي به كما فعل، (فقد أساء) بالمخالفة (ولم يضمن) شيئا ~~كما لو استوفي بآلة كآلة. (فإن ضربه) الولي (بالسيف فلم يمت كرر عليه) ~~الضرب (حتى يموت) ليحصل الاستيفاء، (ولا يجوز) استيفاء PageV05P635 # القصاص في النفس (بسكين)، لأن السيف أوحى. (ولا) يجوز استيفاء القصاص (في ~~طرف إلا بها) أي بسكين لئلا تحيف. وذكر في الانتصار وغيره أن الرجم بحجر لا ~~يجوز بسيف. # (ويأتي فيما يوجب القصاص فيما دون النفس) أي أنه لا يستوفى إلا بسكين، ~~وبيان كيفية استيفائه. (ولا تجوز الزيادة أيضا على ما أتى به) الجاني (ولا ~~قطع شئ من أطرافه) لقوله تعالى: * (فلا يسرف في القتل) * (فإن فعل) أي قطع ~~الولي شيئا من أطرافه (فلا قصاص عليه)، لأن القصاص عقوبة تدرأ بالشبهة، وهي ~~هنا متحققة لأنه مستحق لاتلاف الطرف ضمنا لاستحقاق إتلاف الجملة. (ويجب ~~فيه) أي الزائد (ديته) أي دية ذلك الزائد لأنه حصل بالتعدي، (سواء عفا عنه) ~~الولي (أو قتله) لأن استحقاق إتلاف الطرف موجود في حالتي العفو والقتل. ~~(وإن زاد) المقتص (في الاستيفاء من الطرف مثل: أن يستحق قطع إصبع فيقطع ~~اثنين فحكمه حكم القاطع ابتداء إن كان) القطع (عمدا من مفصل) وجب القصاص ~~لانتفاء الشبهة (أو) زاد المقتص عمدا في (شجة يجب في مثلها القصاص)، وهي ~~الموضحة (فعليه القصاص في الزيادة) لانتفاء الشبهة. (وإن كان) ذلك (خطأ أو) ~~كان (جرحا لا يجب القصاص مثل من يستحق موضحة فاستوفى هاشمة، فعليه أرش ~~الزيادة). كالجاني ابتداء (إلا أن يكون ذلك) الحاصل زيادة (بسبب من الجاني) ~~المقتص منه، (كاضطرابه حال الاستيفاء) منه (فلا شئ على المقتص) لأنه لم يجن ~~عليه بل هو جنى على نفسه. (فإن اختلفا) أي المقتص والمقتص منه (على فعله)، ~~أي قطع الزائد ونحوه (عمدا أو خطأ) فقول المقتص لأنه أدرى بنيته. (أو قال ~~المقتص: حصل هذا باضطرابك أو) ب‍ (- فعل من جهتك) وقال المقتص: منه بل ~~بجنايتك، (فالقول قول المقتص مع يمينه) لأن ms3066 الأصل براءته. (وإن قطع) الجاني ~~(يده فقطع المجني عليه رجل الجاني لزمه) أي المجني عليه (دية رجله)، لأن ~~الجاني لم يقطعها. (وإن سرى الاستيفاء الذي حصلت به الزيادة إلى نفس المقتص ~~منه، أو) سرى (إلى بعض أعضائه PageV05P636 # مثل أن قطع إصبعه فسرى إلى جميع يده أو اقتص منه بآلة كآلة أو) بآلة ~~(مسمومة)، فسرى (أو) اقتص منه (في حال حر مفرط أو) في (برد شديد، فسرى فعلى ~~المقتص نصف الدية). وقال في المنتهى، في آخر باب ما يوجب القصاص فيما دون ~~النفس يلزمه: بقية الدية لأنه تلف بفعل جائز ومحرم. (قال القاضي: كما لو ~~جرحه جرحين جرحا في ردته وجرحا بعد إسلامه فمات منهما)، أي من الجرحين. ~~(وإن قطع) الجاني (بعض أعضائه) أي المجني عليه (ثم قتله بعد أن برئت الجراح ~~مثل إن قطع) الجاني (يديه ورجليه فبرئت جراحته، ثم قتله) الجاني (فقد استقر ~~حكم القطع) بالبرء، (ولولي القتيل) وهو وارث المجني عليه (الخيار) بين ~~القصاص والعفو. ف‍ (- إن شاء عفا وأخذ ثلاث ديات) دية لليدين ودية للرجلين ~~ودية للنفس. (وإن شاء) الولي (قتله وأخذ ديتين) دية لليدين ودية للرجلين. ~~(وإن شاء قطع يديه ورجليه وأخذ دية نفسه، وإن شاء) الولي (قطع يديه أو ~~رجليه وأخذ ديتين، وإن شاء) الولي (قطع طرفا واحدا) من اليدين أو الرجلين، ~~(وأخذ دية الباقي) وهو ديتان ونصف، لأن كل جناية من ذلك استقر حكمها فهي ~~كالمتحدة (وإن اختلفا في اندمال الجرح قبل القتل وكانت المدة بينهما يسيرة ~~لا يحتمل اندماله في مثلها) عادة، (فقول الجاني) في عدمه (بغير يمين)، لأنه ~~الظاهر. (وإن اختلفا في مضيها) أي مضي مدة يندمل فيها الجرح. (فقوله) أي ~~الجاني (أيضا مع يمينه) لأن الأصل عدم الاندمال وعدم المضي. (وإن كانت ~~المدة) التي مضت بين الجرح والقتل (ما يحتمل البرء فيها، فقول الولي مع ~~يمينه) لأن الأصل عدم سقوط حكم الجناية (فإن كان للجاني بينة ببقاء المجني ~~عليه ضمنا حتى قتله حكم له ببينته) لعدم ما يعارضها. (وإن كانت) البينة ms3067 ~~(للولي ببرئه حكم له) أي للولي (أيضا) ببينته لعدم المعارض لها. (فإن ~~تعارضتا) أي البينتان (قدمت بينة الولي لأنها مثبتة PageV05P637 # للبرء) والمثبت مقدم على النافي. (وإن ظن ولي دم أنه اقتص في النفس فلم ~~يكن، وداواه) أي الجاني أهله (حتى برئ فإن شاء الولي دفع إليه دية فعله) ~~الذي فعله به وقتله، (وإلا) أي وإن لم يشأ الولي ذلك (تركه) ولم يتعرض له. ~~قال في الفروع: وهذا قضاء عمر وعلي ويعلى بن أمية. ذكره أحمد. # فصل وإن قتل واحد اثنين فأكثر: واحدا بعد واحد أو دفعة واحدة فاتفق ~~أولياؤهم على قتله قتل لهم)، لأن الحق لهم كما لو قتل عبد عبيدا خطأ فرضوا ~~بأخذه، ولأنهم رضوا ببعض حقهم، كما لو رضي صاحب اليد الصحيحة بالشلاء (ولا ~~شئ لهم سواه) أي سوى القتل، لأنهم رضوا بقتله فلم يكن لهم سواه، وإن طلب ~~أحدهم القصاص والباقون الدية فلهم ذلك. (وإن تشاحوا فيمن يقتله منهم على ~~الكمال أقيد للأول، إن كان قتلهم واحدا بعد واحد)، لأن حقه أسبق، ولان ~~المحل صار مستحقا له بالقتل (وللباقين) بعد الأول (دية قتلاهم)، لأن القتل ~~إذا فات تعينت الدية. (كما لو بادر غير) ولي (الأول، واقتص) بجنايته ~~فللباقين الدية. (فإن كان ولي الأول غائبا أو صغيرا أو مجنونا انتظر) قدومه ~~أو بلوغه أو عقله لأن الحق له. (وإن قتلهم دفعة واحدة وتشاحوا أقرع بينهم)، ~~فيقتل من خرجت له القرعة وللباقين الدية. (وإن بادر غير من وقعت له القرعة ~~فقتله)، فقد (استوفى حقه وسقط حق الباقين إلى الدية) لفوات القتل بالنسبة ~~إليهم. (وإن قتلهم متفرقا) واحدا بعد واحد (وأشكل الأول وادعى كل واحد) من ~~الأولياء (الأولية ولا بينة) لواحد منهم، (فأقر القاتل PageV05P638 # لأحدهم قدم) المقر له بالأولية، (بإقراره) أي القاتل على نفسه، (وإلا) أي ~~وإن لم يقر القاتل بالأولية لأحدهم (أقرع) كما لو قتلهم معا، (فإن عفا ولي ~~الأول عن القود قدم ولي المقتول الأول بعده). لأن الأول إنما قدم عليه ~~بسبقه، وقد سقط حقه لرضاه بالدية. (فإن ms3068 لم تكن أولية بعده) أي العافي (أو ~~جهلت) الأولية بعده (فبقرعة)، لأنه لا مرجح غيرها، (وإن عفا أولياء الجميع ~~إلى الديات فلهم ذلك)، لأنهم رضوا ببعض حقهم، ولا تتداخل حقوقهم، لأنها ~~حقوق مقصودة لآدمي فلا تتداخل كالديون. (وإن أراد أحدهم القود و) أراد ~~(الآخر الدية قتل لمن اختار القود وأعطى الباقون دية قتلاهم، من مال ~~القاتل). لأنه عمد محض، فلا تحمله العاقلة. (وإن قتل رجلا) أو امرأة (وقطع ~~طرفا من آخر قطع طرفه أولا)، لأنه لو بدئ بالقتل لفات القطع، وفيه تفويت ~~لحق المقطوع فوجب تقديم القطع لما فيه من الجمع بين حقي القتل والقطع. (ثم ~~قتل لولي المقتول بعد الاندمال) لأنه معارض له، و (تقدم القتل) على القطع ~~(أو تأخر) عنه لأنهما جنايتان على شخصين، فلم يتداخلا كقطع يد رجلين، ولأنه ~~أمكن الجمع بين الحقين، فلم يجز إسقاط أحدهما. (وإن قطع يد رجل وقتل آخر ثم ~~سرى القطع إلى نفس المقطوع فمات، فهو قاتل لهما)، لأن سراية العمد مضمونة. ~~(فإن تشاحا في الاستيفاء قتل بالذي قتله) لسبقه وتأخر السراية. (ووجبت ~~الدية كاملة للمقتول بالسراية ولم يقطع طرفه)، لأنه قطع صار قتلا. (وإن قطع ~~يد واحد وإصبع آخر من يد نظيرتها قدم رب اليد إن كان أولا) لسبقه (وللآخر ~~دية أصبعه). لتعذر القصاص فيه (ومع أوليته) بأن كان قطع الإصبع أولا (تقطع ~~أصبعه ثم يقتص رب اليد بلا أرش). لأنه لا يجمع في عفو واحد بين قصاص ودية ~~النفس، وهذا بخلاف النفس، فإنها لا تنقص بقطع الطرف فقطعه لا يمنع التكافؤ، ~~بدليل أخذ صحيح الأطراف بمقطوعها، وقطع الإصبع من اليد لا يمنع التكافؤ في ~~اليد، بدليل أنا لا نأخذ الكاملة بالناقصة واختلاف ديتها. (وإن قطع أيدي ~~جماعة) اثنين فأكثر دفعة أو متفرقا، (فحكمه حكم القتل فيما تقدم)، لأن ~~القطع كالقتل. فإن رضوا بقطع يده PageV05P639 # قطعت لهم ولا شئ لهم سواه، وإن تشاحوا بدئ بالأول ولمن بقي الدية، وإن ~~كان القطع معا أو جهل الأول أقرع، وإن رضي الأول بالدية أعطيها ms3069 وقطع ~~للباقين. (وإن بادر بعضهم فاقتص بجنايته في النفس أو الطرف فلمن بقي الدية ~~على الجاني) في ماله، ولا تحملها العاقلة لأنه عمد محض. (ويأتي إذا قتل) ~~خارج الحرم ثم لجأ إليه، (أو أتى حدا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم، آخر ~~كتاب الحدود) مفصلا. # باب العفو عن القصاص أجمعوا على جواز العفو عن القصاص، وأنه أفضل لقوله ~~تعالى: * (فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك ~~تخفيف من ربكم ورحمة) * (البقرة: # 178). والقصاص كان حتما على اليهود وحرم عليهم العفو والدية، وكانت الدية ~~حتما على النصارى وحرم عليهم القصاص، فخيرت الأمة بين القصاص وأخذ الدية ~~والعفو تخفيفا ورحمة، وكان النبي (ص): لا يرفع إليه أمر فيه القصاص إلا أمر ~~فيه بالعفو، رواه الخمسة إلا النسائي من حديث أنس، والقياس يقتضيه لأن ~~القصاص حق له فجاز تركه كسائر الحقوق. والعفو: المحو والتجاوز. (الواجب ~~بقتل العمد أحد شيئين القود أو الدية)، لقوله تعالى: * (فمن عفي له من أخيه ~~شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) * (البقرة: 178). # أوجب الاتباع بمجرد العفو، ولو أوجب العمد بالقصاص عينا لم تجب الدية عند ~~العفو المطلق. (فيخير الولي بينهما) فإن شاء اقتص، وإن شاء أخذ الدية. (ولو ~~لم يرض الجاني) لقول ابن عباس: كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم ~~الدية، فأنزل الله هذه الآية - (كتب عليكم القصاص في القتلى) * - الآية ~~رواه البخاري. وعن أبي هريرة مرفوعا: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما ~~أن يودي وإما أن يقاد متفق عليه (وإن عفا مجانا فهو أفضل). لقوله تعالى: * ~~(فمن تصدق به فهو كفارة له) *. وقوله تعالى: * (فمن عفا وأصلح فأجره على ~~الله) * وكان النبي (ص) يأمر به، (ثم لا عقوبة على جان لأنه إنما عليه حق ~~واحد) و (قد سقط) كعفو عن دية قاتل خطأ. قال الشيخ PageV05P640 # تقي الدين: العدل نوعان، أحدهما: هو الغاية وهو العدل بين الناس، ~~والثاني: ما يكون الاحسان أفضل منه، وهو عدل الانسان بينه وبين خصمه في ~~الدم ms3070 والمال والعرض، فإن استيفاء حقه عدل والعفو إحسان والاحسان هنا أفضل، ~~لكن هذا الاحسان لا يكون إحسانا إلا بعد العدل. وهو أن لا يحصل بالعفو ضرر. ~~فإذا حصل منه ضرر كان ظلما من العافي لنفسه، وأما لغيره فلا يشرع، ومحله ما ~~لم يكن لمجنون أو صغير فلا يصح العفو إلى غير مال، لأنه لا يملك إسقاط حقه. ~~(وإن اختار) الولي (القود أو عفا عن الدية فقط فله أخذها) أي الدية لما فيه ~~من المصلحة له وللجاني، وتكون بدلا عن القصاص وليست التي وجبت بالقتل. (ولو ~~سخط الجاني) لأن الدية دون القصاص فكان له أن ينتقل إليها لأنها أقل من ~~حقه. (وله) أي لمن وجب له القصاص (الصلح على أكثر منها) أي الدية، (وتقدم ~~في الصلح) موضحا. (ومتى اختار) الولي (الدية تعينت وسقط القود) قال أحمد: ~~إذا أخذ الدية فقد عفا عن الدم. (ولا يملك طلبه) أي القود (بعد) أي بعد ~~اختيار الدية، لأنه إذا أسقط لا يعود. (فإن قتله بعد ذلك) أي اختيار الدية ~~(قتل به)، لأنه عمد عدوان. (وإن عفا مطلقا) بأن لم يقيده بقود ولا دية فله ~~الدية لانصراف العفو إلى القود لأنه في مقابلة الانتقام، والانتقام إنما ~~يكون بالقتل. (أو) عفا (على غير مال) بأن عفا على خمر ونحوه فله الدية. ~~(أو) عفا (على القود مطلقا) بأن قال: عفوت عن القود ولم يقيده بشئ (ولو) ~~كان العفو (عن يده) أي المجني عليه أو رجله ونحوهما، (فله الدية) لانصراف ~~العفو إلى القود كما تقدم. (وإن قال) مستحق القود (لمن) له (عليه قود عفوت ~~عن جنايتك، أو ) عفوت (عنك برئ من الدية كالقود نصا). لأن عفوه عن ذلك يتنا ~~ولهما، (وإذا جنى عبد على حر جناية موجبة للقصاص فاشتراه المجني عليه بأرش ~~الجناية سقط القصاص) لأن شراءه بالأرش اختيار للمال. (ولم يصح الشراء ~~لأنهما لم يعرفا قدر الأرش فالثمن مجهول)، وشرط البيع معرفة الثمن. (وإن ~~عرفا عدد الإبل) أو البقر أو الغنم (أو أسنانها فصفتها مجهولة)، وذلك ينافي ~~صحة ms3071 البيع. (فإن قدر الأرش يذهب أو فضة فباعه به صح) البيع للعلم بالثمن. ~~(وتقدم PageV05P641 # أول الباب قبله عفو ولي المجنون والصغير، ويصح عفو المفلس والمحجور عليه ~~لسفه عن القصاص)، لأنه ليس بمال. (وإن أراد المفلس القصاص لم يكن لغرمائه ~~إجباره على تركه) ليأخذ الدية، لأنها غير معينة له. (وإن أحب) المفلس ~~(العفو عنه إلى مال فله ذلك) كغير المفلس و (لا) يعفو (مجانا) لأن المال ~~واجب وليس له إسقاطه إذا قلنا: الواجب أحد شيئين وإن قلنا: الواجب القود ~~عينا صح عفوه عنه مجانا، لأنه لم يجب إلا القود وقد أسقطه، هذا معنى كلامه ~~في الكافي والشرح، وفي المنتهى وغيره يصح عفوه مجانا لأن الدية لم تتعين. ~~وقاله في المغني. (وكذا) أي كالمفلس فيما تقدم من استيفاء القصاص والعفو ~~على مال أو مجانا. (السفيه ووارث المفلس والمكاتب وكذا المريض فيما زاد على ~~الثلث) والمذهب صحة العفو من هؤلاء مجانا، لأن الدية لم تتعين كما تقدم في ~~المفلس (إن مات القاتل، أو قتل وجبت الدية في تركته)، لأنه تعذر استيفاء ~~القود من غير إسقاط. (كتعذره في طرفه) أي تعذر القود في طرف الجاني لقطع أو ~~شلل. (و) ك‍ (- قتل غير المكافئ، وإن لم يخف) الجاني (تركه سقط الحق)، يعني ~~لم تطالب به عاقلته، لأنها لا تحمل العمد المحض (وإن قطع) الجاني (أصبعا ~~عمدا فعفا) المجني عليه (عنه ثم سرت) الجناية (إلى الكف، أو إلى النفس ~~والعفو على مال أو على غير مال فله تمام دية ما سرت إليه) الجناية، لأن ~~المجني عليه، إنما عفا عن دية الإصبع، فوجب أن يثبت له تمام الدية ضرورة ~~كونه غير معفو عنه، ولا قصاص لتعذره في النفس دون ما عفا عنه، فسقط في ~~النفس كما لو عفا بعض الأولياء. (وإن كان الجرح لا قصاص فيه كالجائفة، ~~فعفا) المجروح (عن القصاص ثم سرى إلى النفس فلوليه القصاص، لأنه لا يصح ~~العفو عن قود ما لا قود فيه)، فلم يؤثر عفوه. (وله) أي ولي PageV05P642 # المجروح (بعد السراية العفو ms3072 عن القصاص، وله) حينئذ (كمال الدية)، كما لو ~~لم يتقدمه عفو (وإن عفا) المجروح (عن دية الجرح صح) عفوه، لأن الحق له وقد ~~وجب بالجناية وقد أسقطه. (وله) أي لورثته (بعد السراية دية النفس)، قال في ~~الشرح: إلا أرش الجرح اه‍. # لأن الجرح موجب، وإنما سقط الوجوب بالعفو فيختص القود بمحل العفو. (وإن ~~عفا) ولي القود (مطلقا) بأن قال: عفوت فقط فله الدية. (أو عفا عن القود ~~مطلقا) بأن قال: عفوت عن القود، (فله الدية) لأن الواجب أحد شيئين فإذا سقط ~~القود تعينت الدية. (وإن قال الجاني) لولي الجناية (عفوت مطلقا) أي عن ~~القود والدية، (أو) قال الجاني (عفوت عنها) أي الجناية (وعن سرايتها وقال) ~~ولي الجناية: (بل عفوت إلى مال أو عفوت عنها) أي الجناية (دون سرايتها، ~~فالقول قول المجني عليه أو وليه) مع يمينه، لأن الأصل معه. (وإن قتل الجاني ~~العافي فيما إذا عفا على مال قبل البرء فالقود)، أي لولي العافي القود لأن ~~قتله انفرد عن قطعه، أشبه ما لو كان القاطع غيره. (أو الدية كاملة) لأن ~~القتل منفرد عن القطع فلم يدخل حكم أحدهما في الآخر، ولان القتل موجب له ~~فأوجب الدية كاملة، كما لو لم يتقدمه عفو. وكذا لو كان العفو على غير مال ~~كما يدل عليه كلامه في الشرح. قال: وسواء فيما ذكر كان العافي عن الجرح أخذ ~~دية طرفه أو لم يأخذها. (وإن وكل) مستحق القود (في قصاص ثم عفا) الموكل ~~(ولم يعلم الوكيل حتى اقتص فلا شئ عليهما)، أما الموكل فلان العفو إحسان ~~فلا يقتضي وجوب الضمان وأما الوكيل فلأنه لا تفريط منه، كما لو عفا بعد ما ~~رماه. (وإن علم الوكيل) بعفو الموكل (فعليه القود) لأنه قتله ظلما كما لو ~~قتله ابتداء. (وإن عفا) المجروح (عن قاتله بعد الجرح صح سواء كان) العفو ~~(بلفظ العفو أو الوصية أو الابراء أو غير ذلك). لأنه إسقاط للحق فصح بكل ~~لفظ يؤدي معناه. (فإن قال) ولي الجناية (عفوت عن الجناية وما يحدث منها صح) ms3073 ~~العفو، لأنه إسقاط للحق بعد انعقاد سببه. (ولم يضمن) الجاني (السراية) ~~للعفو عنها، (فإن كان) الجرح (عمدا لم يضمن) الجاني (شيئا) ولم يعتبر خروج ~~ذلك من الثلث، PageV05P643 # لأن الواجب القود عينا أو أحد شيئين فلم يتعين إسقاط أحدهما، (وإن كان) ~~الجرح (خطأ اعتبر خروجهما) أي الجناية وسرايتها (من الثلث) كالوصية، (وإلا) ~~أي وإن لم تخرج من الثلث (سقط عنه)، أي الجاني من ديتها) أي السراية (ما ~~احتمله الثلث) كوصية، (وإن أبرأه) أي أبر المجني عليه الجاني (من الدية أو ~~وصى له بها فهو وصية لقاتل، وتصح) لتأخرها عن الجناية بخلاف ما لو وصى له ~~ثم قتله. (وتقدم في الموصى له) مفصلا، (وتعتبر) البراءة من الدية أو الوصية ~~بها للقاتل (من الثلث) كسائر العطايا المرض والوصايا. (وإن أبرأ) المجني ~~عليه أو وارثه (القاتل من الدية الواجبة على عاقلته أو) أبرأ المجني عليه ~~أو وارثه (العبد من الجناية المتعلق أرشها برقبته لم يصح) الابراء، لأنه ~~أبرأه من حق على غيره، لان الدية الواجبة على العاقلة غير واجبة على ~~القاتل، والجناية المتعلق أرشها برقبة العبد غير واجبة عليه بل متعلقة بملك ~~السيد. (وإن أبرأ العاقلة أو) أبرأ (السيد صح) لأنه أبرأهما من حق عليهما ~~كالدين الواجب عليهما. (وإن وجب لعبد قصاص) في الطرف (أو تعزير قذف فله) أي ~~العبد (طلبه والعفو عنه)، لأنه مختص به، والقصد منه التشفي. (وليس ذلك ~~للسيد) لأنه ليس بحق له. (إلا أن يموت العبد) فينتقل إليه وحينئذ فله طلبه ~~وإسقاطه كالوارث. (ومن صح عفوه مجانا، فإن أوجب الجرح مالا عينا) كالجائفة ~~وجناية الخطأ (فكوصية) يعتبر من الثلث، لأنه تبرع بمال. (وإلا) أي وإن لم ~~يوجب المال عينا كالعمد المحض. (فمن رأس المال) لأن المال لم يتعين. (ويصح ~~قول مجروح) لجان (أبرأتك وحللتك من دمي أو قتلي أو وهبتك ذلك أو نحوه)، ~~كأنت في حل من دمي، أو تصدقت به عليك (معلقا) ذلك (بموته) بأن يقول: إن مت ~~فأنت برئ من دمي أو وهبتك دمي إن مت ونحوه، لأنه ms3074 وصية وقد تقدم أنه يصح ~~تعليقها. (فلو برئ) المجني عليه من الجناية (بقي حقه) فيطالب به لعدم ما ~~يسقطه، (بخلاف عفوت عنه ونحوه) كأبرأتك من دمي، فإنه يبرأ مطلقا برئ أو ~~عوفي لأنه إبراء منجز اه‍. PageV05P644 # باب ما يوجب قصاصا فيما دون النفس من الأطراف والجراح والأصل فيه قوله ~~تعالى: * (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) * إلى قوله * (والجروح قصاص) ~~* وقوله (ص) في حديث أنس في قصة الربيع عمته لما كسرت ثنية جارية وطلبوا ~~العفو فأبوا وعرضوا الأرش، فأبوا. فقال النبي (ص): كتاب الله القصاص متفق ~~عليه. وأجمعوا على وجوب القصاص فيما دون النفس إذا أمكن، لأن ما دون النفس ~~كالنفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص فكان كالنفس في وجوبه. (كل من أقيد ~~بغيره في النفس أقيد به فيما دونها من حر وعبد)، لأن من أقيد به في النفس ~~إنما أقيد به لحصول المساواة المعتبرة للقود فوجب أن يقاد به فيما دونها، ~~فلو قطع مسلم يد مسلم قطعت يده، لأنه يقاد به في النفس. # (ومن لا يجري القصاص بينهما في النفس لا يجري بينهما في الطرف كالأب مع ~~ابنه) وك‍ (- الحر مع العبد و) ك‍ (- المسلم مع الكافر) فلا تقطع يد الأب ~~بيد ابنه، ولا يد الحر بيد العبد، ولا يد المسلم بيد الكافر، لأنه لا يقاد ~~به في النفس. (ولا يجب) القصاص في ما دون النفس. (إلا بما يوجب القود في ~~النفس وهو العمد المحض فلا قود في شبه العمد). خلافا لأبي بكر وابن أبي ~~موسى. (ولا) قود في (خطأ). قال في المبدع: إجماعا، والآية مخصوصة بهما. ~~(وهو) أي ما دون النفس (نوعان: أحدهما الأطراف) لما ذكرنا (فتؤخذ العين) ~~بالعين اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى (و) يؤخذ (الانف) بالأنف (و) يؤخذ ~~(الحاجز وهو وتر الانف) بمثله، (و) يؤخذ (الاذن) بالاذن (و) يؤخذ (السن) ~~بالسن، (والجفن) بالجفن بفتح الجيم. وحكى ابن سيده كسرها، (والشفة) بمثلها ~~(واليد والرجل واللسان والإصبع والكتف والمرفق والذكر والخصية والألية وشفر ~~المرأة بمثله)، لأن المماثلة موجودة، والقصاص ms3075 ممكن فوجب إلحاقا لغير ~~المنصوص عليه من ذلك بالمنصوص والشفر بضم الشين أحد شفري المرأة، فأما شفر ~~العين فهو منبت الهدب، وقد حكي فيه الفتح. PageV05P645 # فصل ويشترط للقصاص في الأطراف ثلاثة شروط أحدها: إمكان الاستيفاء بلا ~~حيف)، لأن الحيف جور وظلم، وإذا لم يمكن القصاص إلا به لم يجز فعله. (وأما ~~الامن من الحيف فشرط لجواز الاستيفاء)، مع أنه في نفس الامر واجب إذ لا ~~مانع منه لوجود شرطه، وهو العدوان على من يكافئه عمدا مع المساواة في الاسم ~~والصحة والكمال، لكن الاستيفاء غير ممكن لخوف العدوان على الجاني. وفائدة ~~ذلك أنا إذا قلنا: إنه شرط للوجوب تعينت الدية إذا لم يوجد الشرط، وإن ~~قلنا: إنه شرط للاستيفاء دون الوجوب انبنى على أصل وهو أن الواجب ماذا؟ فإن ~~قلنا: القصاص عينا لم يجب بذلك شئ، إلا أن المجني عليه إذا عفا يكون قد عفا ~~عمن يحصل له ثوابه، وإن قلنا: موجب العمد أحد شيئين انتقل الوجوب إلى الدية ~~كغيره، وإمكان الاستيفاء بلا حيف. (بأن يكون القطع من مفصل)، لأن المماثلة ~~في غير ذلك غير ممكنة ولا يؤمن أن يستوفي في أكثر من الحق. (أو) يكون القطع ~~(له حد ينتهي) القطع (إليه كمارن الانف وهو مالان منه، وهو الذي يجب فيه ~~القصاص أو الدية دون القصبة). لأن لذلك حدا ينتهي إليه أشبه اليد. (فإن قطع ~~القصبة) أي قصبة الانف (أو قطع من نصف كل من الساعد، أو الكف، أو الساق، أو ~~العضد، أو الورك، أو قطع يده من الكوع ثم تأكلت إلى نصف الذراع فلا قصاص ~~وله الدية) لخبر: أن رجلا ضرب رجلا على ساعده بالسيف فقطعها من غير مفصل ~~فاستدعي عليه النبي (ص) فأمر له بالدية. فقال: إني أريد القصاص، قال: خذ ~~الدية بارك الله لك فيها رواه ابن ماجة. ولان القطع ليس من مفصل فلا يؤمن ~~فيه من الحيف. (ولا أرش للباقي) أي لا يجب سوى دية يد أو رجل لئلا يجمع في ~~عضو واحد بين دية وحكومة. (ولا ms3076 قود في اللطمة ونحوها)، لأن المماثلة فيها ~~غير ممكنة. (ويؤخذ الانف الكبير ب‍) - الانف (الصغير) PageV05P646 # لمساواته له في الاسم. (و) يؤخذ الانف (الأقنى بالأفطس والأشم بالأخشم ~~الذي لا شم له)، لأن عدم الشم لعلة في الدماغ ونفس الانف صحيح، فوجب أخذ ~~الأشم به لأنه مثله. (و) يؤخذ الانف (الصحيح ب‍) - الانف (الأجذم) لأنه ~~مثله. (ما لم يسقط منه) أي الأجذم (شئ إلا أن يكون) الساقط (من أحد جانبيه ~~فيؤخذ من الصحيح مثل ما بقي منه)، أي الأجذم (أو يؤخذ أرش ذلك فلا يشترط) ~~لوجوب القصاص (التساوي في الصغر والكبر والصحة والمرض في العين والاذن ~~ونحوهما، فتقلع عين الشاب بعين الشيخ المريضة، و) تقلع (عين الكبير بعين ~~الصغير، وعين الصحيح) تقلع العين الصحيحة (بعين الأعمش)، لأن التفاوت في ~~الصفة لا يمنع القصاص. (لكن إن كان) الجاني (قلع عينه بأصبعه لا يجوز) ~~للمجني عليه (أن يقتص بأصبعه، لأنه لا يمكن المماثلة فيه ولا تؤخذ) العين ~~(الصحيحة بالقائمة)، وهي صحيحة في موضعها، وإنما ذهب نورها وإبصارها ~~لانتفاء استوائهما في الصحة. (وتؤخذ) العين (القائمة بالصحيحة) لأنها دون ~~حقه. (ولا أرش لها معها) لعدم التفاوت. (كما يأتي، وتؤخذ أذن السميع ~~بمثلها) أي بأذن سميع للمماثلة، (و) تؤخذ أذن السميع (بأذن الأصم)، لأن ~~العضو صحيح ومقصوده الجمال، وذهاب السمع لعلة في الرأس، لأنه محله وليس ~~بنقص في الاذن. (تؤخذ أذن الأصم بكل واحدة منهما) أي من أذن السميع والأصم، ~~(وتؤخذ) الاذن (الصحيحة ب‍) - الاذن (المثقوبة)، لأنه ليس بنقص في الاذن، ~~وإنما يفعل في العادة للقرط والتزين به. (فإن كان الثقب في غير محله أو ~~كانت) الاذن (مخرومة أخذت بالصحيحة)، لأنه رضي بدون حقه. (ولم تؤخذ) الاذن ~~(الصحيحة بها) أي بالمثقوبة في غير محل الثقب أو بالمخرومة، لأنه عيب فتفوت ~~المساواة. (ويخير المجني عليه بين أخذ الدية إلا قدر النقص وبين أن يقتص ~~فيما سوى العيب ويتركه من أذن الجاني، ويجب له في قدر النقص حكومة. # وإن قطع) الجاني (بعض أذنه فله أن يقتص من أذن الجاني ms3077 بقدر ما قطع من ~~أذنه ويقدر ذلك PageV05P647 # بالاجزاء) كالنصف والثلث والربع. و (لا يؤخذ (بالمساحة) لأنه قد يفضي إلى ~~أخذ جميع أذن الجاني لصغره ببعض أذن المجني عليه لكبره، وكذا أنف ولسان ~~وشفة. (ومن قطع طرفه من أذن أو غيرها فرده فالتحم) بحرارة الدم، (وثبت فلا ~~قصاص) في ذلك القطع، لأنها لم تبن على الدوام فلا يستحق إبانة أذن الجاني ~~دواما. (ولا دية) لأنه لم يفت بالكلية. (ولا أرش نقصه خاصة نصا) قاله في ~~شرح المنتهى، وذلك حكومة لأنها أرش كل نقصان حصل بالجناية. (وإن سقط) ما ~~كان رده والتحم (بعد ذلك) بغير جناية (قريبا أو بعيدا، فله القصاص ويزد ما ~~أخذه) من الأرش، لأن ذلك الالتحام كعدمه. (وإن قطع بعض الطرف فالتصق فله ~~أرش الجرح ولا قصاص) كما تقدم في الاذن (ومن قطعت أذنه ونحوها) كمارنه ~~(قصاصا، فألصقها فالتصقت فطلب المجني عليه إبانتها لم يكن له ذلك). لأنه ~~استوفى القصاص. قطع به في المغني والشرح، والمنصوص أنه يقاد ثانيا. اقتصر ~~عليه في الفروع، وقدمه في المحرر وغيره. قال في الانصاف في ديات الأعضاء ~~ومنافعها أقيد ثانية على الصحيح من المذهب، وقطع به في التنقيح هناك وتبعه ~~في المنتهى. قال في شرحه: للمجني عليه إبانته ثانيا، نص عليه لأنه أبان ~~عضوا من غيره دواما فوجبت إبانته منه دواما لتحقق المقاصة . (فإن كان ~~المجني عليه لم يقطع جميع الطرف، وإنما قطع بعضه فالتصق فللمجني عليه قطع ~~جميعه) ليستوفي تمام حقه. (والحكم في السن) إذا قلعها ثم أعيدت، (كالحكم في ~~الاذن) PageV05P648 # على ما سبق من التفصيل. (وتؤخذ السن ربطها بذهب أولا بالسن) لقوله تعالى: ~~* (والسن بالسن) * (الثنية بالثنية والناب بالناب والضاحك بالضاحك والضرس ~~بالضرس، الأعلى بالأعلى والأسفل بالأسفل) لأن المماثلة موجودة في ذلك كله. ~~(ممن قد أثغر أي سقطت رواضعه ثم نبتت) قال في حاشيته: يقال ثغر الصبي بضم ~~الثاء وكسر الغين يثغر بضم الياء، وفتح الغين فهو مثغور، إذا سقطت رواضعه ~~فإذا نبتت قيل اتغر بتاء مثناة من فوق مشددة على ms3078 مثال اتزر، قلبت الثاء تاء ~~ثم أدغمت. (وإن كسر) الجاني (بعضها) أي السن (يرد من سن الجاني مثله) أي ~~مثل ما كسره، (إذا أمن قلعها وسوادها) لامكان الاستيفاء بلا حيف، فإن لم ~~يأمن ذلك سقط القصاص. (فإن لم يكن) المجني على سنه (أثغر لم يقتص) له (من ~~الجاني في الحال، لأنه) يرجى عوده و (لا قود ولا دية لما رجي عوده من عين) ~~كسن، (أو منفعة) كعدو، (في مدة تقولها أهل الخبرة) لأنه لا يمكن عوده، فلا ~~يجب فيه شئ وتسقط المطالبة به فوجب تأخيره. (فإن عاد مثلها) أي السن ونحوها ~~والمنفعة كالعدو (في موضعها على صفتها)، أي الذاهبة (فلا شئ عليه) أي ~~الجاني لأن المتلف عاد فلم يجب به شئ، كما لو قطع شعره وعاد. (وإن عادت) ~~السن (مائلة أو متغيرة عن صفتها فعليه حكومة) لأنه نقص حصل بفعله فوجب عليه ~~ضمانه. (وإن عادت) السن (قصيرة ضمن ما نقص) منها (بالحساب، ففي ثلثها ثلث ~~ديتها) كما لو كسر ثلثها جزم به في الشرح، وقال في المنتهى: وإن عاد ناقصا ~~في قدر أو صفة فحكومة، كما قال في شرحه كما لو ضربه فانكسر بعضه أو اسود. ~~(وإن عادت) السن (والدم يسيل ففيها حكومة)، لما نقصته بسبب استدامة سيلان ~~الدم لحصوله بجنايته. (وإن مضى زمن يمكن عودها) أي السن الذاهبة ونحوها ~~(فيه فلم تعد وأيس من عودها بقول أهل العلم بالطب خير المجني عليه بين ~~PageV05P649 # القصاص والدية)، كسائر الجنايات العمد المحض. (فإن مات المجني عليه) في ~~المدة التي قال أهل الخبرة أنه يعود فيها (قبل الأياس من عودها فلا قصاص)، ~~لأن الاستحقاق له غير محقق فيكون ذلك شبهة في درء القود. (وتجب الدية) لأنه ~~لا يتأتى العود بعد موته. # (وإن قلع) الجاني (له سنا زائدا قلع) المجني عليه (له) سنا (مثلها إن ~~كان) له سن مثلها للمساواة (أو حكومة) إن اختار عدم القصاص إذن، (فإن لم ~~يكن له) أي الجاني سن (زائد فحكومة) لتعذر القصاص، (وإن قلع) الجاني (سنا ~~فاقتص منه ms3079 ثم عادت سن المجني عليه فقلعها الجاني فلا شئ عليه)، أي لا قصاص ~~ولا دية، لأن سن المجني عليه لما عادت وجب للجاني عليه دية سنه، فلما قلعها ~~وجب على الجاني ديتها للمجني عليه، فقد وجب لكل منهما دية فيتقاصان. (ويؤخذ ~~كل من جفن البصير والضرير بالآخر)، أي يؤخذ جفن البصير بجفن الضرير، وجفن ~~الضرير بجفن البصير، للمساواة وعدم البصر نقص في غيره، ويؤخذ جفن البصير ~~بجفن البصير، وجفن الضرير (بمثله) للمماثلة. (وإن قطع) الجاني (الأصابع ~~الخمس من مفاصلها فله) أي المجني عليه (القود) لأن القطع من مفصل فأمن ~~الحيف موجود. (وإن قطعها) أي الأصابع (من الكوع فله القود منه)، أي الكوع ~~للمماثلة، (فإن أراد) المجني عليه (قطع الأصابع فقط فليس له ذلك)، لأن ~~للجناية عليه محلا يمكن الاقتصاص منه، وهو مفصل الكوع فلا يقتص من غيره ~~لاعتبار المساواة في المحل حيث لا مانع. (وإن قطع) الجاني (من المرفق فله) ~~أي المجني عليه (القصاص منه) أي من المرفق لامكان المماثلة. (فإن أراد ~~القود من الكوع منع) لما سبق. (وإن قطع) الجاني (من الكتف أو خلع عظم ~~المنكب - ويقال له مشط الكتف - فله القود إذا لم يخف جائفة) بلا نزاع ذكره ~~في شرح المغني. (فإن خيف) إن اقتص من منكب جائفة وهي الجرح الذي يصل إلى ~~الجوف فيفسد بدخول الهواء فيه. (فله) أي المجني عليه (أن يقتص من مرفقه)، ~~لأنه أخذ ما أمكن PageV05P650 # من حقه. (ومتى خالف واقتص مع خشية الحيف) من منكب أو نحوه (أو) اقتص (من ~~مأمومة أو) من (جائفة أو من نصف الذراع ونحوه) كالساعد والساق، (أجزأ) أي ~~وقع الموقع ولا شئ عليه، لأنه فعل كما فعل به. (والرجل كاليد فيما تقدم) من ~~التفصيل. (ويؤخذ الذكر بالذكر وسواء في ذلك ذكر الصغير والكبير والذكر ~~الصغير والكبير والطويل والقصير والصحيح والمريض)، لأن ما وجب فيه القصاص ~~من الأطراف لا يختلف بهذه المعاني كذلك الذكر. (والمختون والأقلف) للمساواة ~~في الاسم والقلفة في زيادة تستحق إزالتها. # (ويؤخذ ذكر الخصي) بذكر الخصي، ms3080 (و) ذكر (العنين بمثله) لحصول المساواة، ~~لا ذكر فحل بذكر خصي أو عنين، لأنه لا منفعة فيهما. (وتؤخذ الأنثيان ~~بالأنثيين) لقوله تعالى: # * (والجروح قصاص) * (فإن قطع إحداهما) أي الأنثيين، (فقال أهل الخبرة) ~~بالطب (أنه يمكن أخذها مع سلامة الأخرى جاز القود) لعدم المانع. (وإلا فلا) ~~يجوز القود لما فيه من الحيف. (وله نصف الدية وإن قطع) الجاني (ذكر خنثى ~~مشكل أو) قطع (أنثييه أو) قطع (شفريه لم يجب القصاص)، لأنا لا نعلم أن ~~المقطوع فرج أصلي. (ويقف الامر حتى يتبين أمره) أي الخنثى فتتضح ذكورته أو ~~أنوثيته، (وإن اختار) الخنثى (الدية وكان يرجى انكشاف حاله) بأن كان غير ~~بالغ (أعطى اليقين) لأن ما زاد عليه مشكوك فيه فلا نوجبه بالشك. (وهو) أي ~~اليقين (الحكومة في المقطوع) من الذكر أو الأنثيين أو الشفرين لاحتمال ~~الزيادة. (وإن كان) الجاني (قد قطع جميعها) أي الذكر والأنثيين والشفرين، ~~(فله) أي الخنثى (دية امرأة في الشفرين وحكومة في الذكر والأنثيين)، لأن ~~أقل أحواله أن يكون أنثى. (وإن يئس من انكشاف حاله) بأن بلغ ولم يتضح، ~~(أعطى نصف دية الذكر والأنثيين ونصف دية الشفرين وحكومة في نصف ذلك كله) ~~كما في ديته لو قتل وميراثه. (وإن أوضح) الجاني (إنسانا فذهب ضوء عينه أو) ~~ذهب (سمعه أو شمه، فإنه يوضحه) كما فعل به لأنه جرح يمكن القود منه من غير ~~حيف، لأنه له حدا ينتهي إليه. (فإن ذهب) ذلك فقد استوفى حقه PageV05P651 # (وإلا) أي وإن لم يذهب (استعمل ما يذهبه من غير أن يجني على حدقته أو ~~أذنه أو أنفه) لأنه يستوفي حقه من غير زيادة، فيطرح في العين كافورا أو ~~يقرب منه مرآة، أو يحمي له حديدة أو مرآة، ثم يقطر عليها ماء ثم يقطر منه ~~في العين ليذهب بصرها. (فإن لم يمكن) استعمال ما يذهب ضوء البصر أو السمع ~~أو الشم من غير جناية على العضو، (سقط القود إلى الدية) لتعذر الاستيفاء ~~بلا حيف. (وإن أذهب ذلك) أي ضوء البصر أو السمع أو الشم (بشجة ms3081 لا قود فيها ~~مثل أن تكون دون الموضحة أو لطمه فأذهب ذلك) أي بصره أو سمعه أو شمه، (لم ~~يجز أن يفعل به كما فعل) لأن المماثلة فيها غير ممكنة. (لكن يعالج بما يذهب ~~ذلك)، أي البصر والسمع والشم. (فإن لم يذهب سقط القود إلى الدية) لتعذر ~~الاستيفاء بلا حيف، وقال القاضي: له أن يلطمه مثل لطمته فإن ذهب ضوء عينه ~~وإلا أذهبه بما ذكر، قال في الشرح والمبدع: ولا يصح هذا، لأن اللطمة لا ~~يقتص منها منفردة، فكذا إذا سرت إلى العين كالشجة دون الموضحة، انتهى. ~~وكلامه في التنقيح والمنتهى يوهم القصاص فيهما، وصرح به شارح المنتهى. (وإن ~~لطم) الجاني (عينه فذهب بصرها أو ابيضت وشخصت عولجت عين الجاني حتى تصير ~~كذلك بدواء، أو بمرآة ومحمية ونحوها، تقرب إلى عينه حتى يذهب بصرها بعد ~~تغطية عينه الأخرى بقطن ونحوه) لئلا يذهب ضوؤها. (وإن وضع فيها) أي عين ~~الجاني (كافورا فذهب ضوؤها من غير أن يجني على الحدقة جاز) لحصول الاستيفاء ~~من غير جناية على الحدقة. (وإن لم يمكن إلا ذهاب بعض ذلك مثل أن يذهب بصرها ~~دون أن تبيض وتشخص، فعليه حكومة في الذي لم يمكن القصاص منه) لتعذر القصاص ~~فيه. PageV05P652 # فصل الشرط الثاني المماثلة في الاسم والموضع قياسا على النفس، ولان ~~القصاص يعتمد المماثلة، ولأنها جوارح مختلفة المنافع والأماكن فلم يؤخذ ~~بعضها ببعض كالعين بالأنف. (فتؤخذ اليمين باليمين، و) تؤخذ (اليسار ~~باليسار، من كل ما انقسم إلى يمين ويسار من يد، ورجل، وأذن ومنخر، وثدي، ~~وألية، وخصية وشفر). وتؤخذ (العليا بالعليا، والسفلى بالسفلى، من شفة وجفن ~~وأنملة، فلا تؤخذ يمين بيسار ولا يسار بيمين ولا سفلى بعليا ولا عليا ~~بسفلى)، لعدم المساواة في الموضع (وتؤخذ الإصبع) بمثلها (و) تؤخذ (السن) ~~بمثلها، (و) تؤخذ (الأنملة بمثلها في الاسم والموضع) دون ما خالفها في ذلك. ~~(ولو قطع أنملة رجل عليا وقطع) أيضا الأنملة (الوسطى من تلك والإصبع من) ~~رجل (آخر ليس له عليا فصاحب) الأنملة (الوسطى مخير بين أخذ عقل ms3082 أنملته الآن ~~ولا قصاص له بعد) ذلك. ولو ذهبت الأنملة العليا لأن أخذ عقلها عفو عن ~~القصاص (وبين أن يصبر حتى تذهب عليا قاطع بقود أو غيره ثم يقتص من الوسطى)، ~~لأنه لا يمكن القصاص في الحال لما فيه من الحيف، وأخذ الزيادة على الواجب ~~ولا سبيل إلى تأخير حقه حتى يتمكن من القصاص لما فيه من الضرورة، فوجبت ~~الخيرة بين الامرين. (ولا أرش له) أي لصاحب الوسطى (الآن) إذا اختار الصبر ~~حتى تذهب عليا قاطع، (ل‍) - أجل ا (لحيلولة) بخلاف غصب مال لسد مال مسد مال ~~كما تقدم. (وإن قطع) من قطع أنملة من رجل والوسطى من آخر من أصبع نظيرتها. ~~(من ثالث) الأنملة (السفلى فللأول أن يقتص من العليا، ثم للثاني أن يقتص من ~~الوسطى، ثم للثالث أن يقتص من السفلى سواء جاءوا معا أو واحدا PageV05P653 # بعد واحد) لأن كلا يستوفي حقه من غير حيف. (فإن جاء صاحب الوسطى أو) صاحب ~~(السفلى يطلب القصاص قبل صاحب العليا لم يجب إليه) بالبناء للمفعول، أي لم ~~تجز إجابته إلى ما طلبه من القصاص لما فيه من الحيف. (ويخيران) أي صاحب ~~السفلى والوسطى (بين أن يرضيا بالعقل) أي دية الأنملتين، (أو الصبر حتى ~~يقتص الأول)، ولا أرش كما تقدم. (وإن عفا) أي صاحب العليا (فلا قصاص لهما) ~~أي لصاحب الوسطى والسفلى في الحال، ويخيران كما سبق، (وإن اقتص) صاحب ~~العليا (فللثاني) وهو صاحب الوسطى (الاقتصاص) لأنه تمكن من الاستيفاء بغير ~~حيف. (وحكم الثالث) صاحب السفلى (مع الثاني) صاحب الوسطى (حكم الثاني مع ~~الأول) صاحب العليا، فإن اقتص من الوسطى جاز للثالث أن يقتص من السفلى، ~~وإلا فلا ما لم تذهب الوسطى قبل أن يأخذ الثالث عقل السفلى. (فإن قطع صاحب ~~الوسطى الوسطى والعليا فعليه دية العليا)، لأنها زائدة عن حقه ولا قصاص ~~عليه، لأن له شبهة في قطع الوسطى فدرئ لها القصاص. (تدفع) دية العليا (إلى ~~صاحب العليا) أي إلى الجاني ليدفعها لصاحب العليا أو يدفع له من ماله ~~نظيرها. هذا ms3083 مقتضى القواعد، والله أعلم. (وإن قطع) صاحب الوسطى (الإصبع ~~كلها فعليه القصاص في الأنملة الثالثة) السفلى، لأنه لا شبهة له في قطعها ~~(وعليه أرش العليا للأول) على ما تقدم. (وأرش السفلى على الجاني لصاحبها) ~~لتعذر القصاص عليه، (وإن عفا الجاني عن قصاصها) أي السفلى (وجب أرشها) أي ~~السفلى (يدفعه إليه ليدفعه إلى المجني عليه) بقطع أنملته السفلى (وإن قطع ~~أنملة رجل العليا ثم قطع أنملتي آخر العليا والوسطى من تلك الإصبع، فللأول ~~قطع العليا) لسبقه (ثم يقطع الثاني الوسطى)، لأنه لا معارض له فيها. (ويأخذ ~~أرش العليا من الجاني) لتعذر القصاص عليه بفواتها كما لو سقطت بتآكل أو ~~غيره. (وإن بادر الثاني فقطع PageV05P654 # الأنملتين فقد استوفى حقه)، لأنه مجني عليه فيهما، وإنما استحق الأول ~~التقديم لسبقه. (وللأول الأرش) أي دية الأنملة (على الجاني) لتعذر القصاص ~~فيها. (وإن كان قطع الأنملتين أولا قدم صاحبهما في القصاص) لسبقه، (ولصاحب ~~العليا أرشها) لفوات القصاص. (فإن بادر صاحبها) أي العليا (فقطعها فقد ~~استوفى حقه، ثم تقطع الوسطى للأول، ويأخذ) الأول (أرش العليا) كما تقدم. ~~(ولو قطع أنملة رجل العليا ولم يكن للقطاع أنملة) عليا نظيرتها، (فاستوفى) ~~المجني عليه من (الجاني من الوسطى، فإن عفا) صاحب الوسطى (إلى الدية تقاصا ~~وتساقطا) لأنه قد وجب لكل منهما على الآخر مثل ما وجب له. (وإن اختار ~~الجاني القصاص) من المجني عليه من الوسطى (فله ذلك) أي القصاص، (ويدفع أرش ~~العليا) أي ديتها. # قال في الشرح: ويجئ على قول أبي بكر أنه لا يجب القصاص لأن ديتهما واحدة، ~~واسم الأنملة يشملهما فتساقطا كقوله في إحدى اليدين بدلا عن الأخرى. (ولا ~~تؤخذ أصلية بزائدة) لأن الزائدة دونها (ولا زائدة بأصلية)، لأنها لا ~~تماثلها. (ويؤخذ زائد بمثله موضعا وخلقة ولو تفاوتا قدرا) كالأصلي بالأصلي ~~إذا اتفقا في الموضع والخلقة واختلفا في القدر. (فإن اختلفا) أي الزائدان ~~(في غير القدر) بأن اختلفا في الموضع أو الخلقة، (لم يؤخذ) أحدهما بالآخر، ~~(ولو بتراضيهما) لما يأتي. (فإن لم يكن للجاني زائدا يؤخذ) بما ms3084 جني عليه ~~(فحكومة) لتعذر القصاص، (وتؤخذ) يد أو رجل (كاملة الأصابع) بيد أو رجل ~~(زائدة أصبعا) لأن الزيادة عيب ونقص في المعنى فلم يمنع وجودها القصاص ~~كالسلعة. (وإن تراضيا على أخذ الأصلية بالزائدة، أو) على (عكسه) كأخذ ~~الزائدة بالأصلية (أو تراضيا) على أخذ (خنصر ببنصر، أو) على (أخذ شئ من ~~ذلك) المذكور (بما يخالفه) في الاسم أو الموضع (لم يجز لأن الدماء لا ~~تستباح بالإباحة والبدل، فلا يحل لاحد قتل نفسه ولا قطع طرفه، ولا ~~PageV05P655 # يحل لغيره) ذلك (ببذله) أي بإباحته له (لحق الله تعالى، فإن فعلا فقطع ~~يسار جان من له قود في يمينه) بتراضيهما، (أو عكسه) بأن قطع يمين جان من له ~~قود يساره (بتراضيهما) أجزأت وسقط القود لأن القود سقط في الأولى بإسقاط ~~صاحبها، وفي الثانية بإذن صاحبها في قطعها وديتها مساوية. # قاله أبو بكر. (أو قطعها) أي اليسار من له قود اليمين أو بالعكس (تعديا) ~~أجزأت ولا قود، لأنهما متساويتان في الدية والألم والاسم فتساقطا، ولان ~~إيجاب القود يفضي إلى قطع يد كل منهما وإذهاب منفعة الجنس، وكل من القطعين ~~مضمون بسرايته لأنه عدوان. (أو) قطع (خنصرا ببنصر) أجزأت ولا ضمان لما سبق، ~~(أو قال) المجني عليه للجاني: (أخرج يمينك فأخرج يساره عمدا أو غلطا أو ظنا ~~أنها تجزي فقطعها أجزأت على كل حال)، قال في الانصاف: وهذا المذهب. (ولم ~~يبق قود، ولا ضمان) كقطع يسار السارق بدل يمينه، (حتى ولو كان أحدهما) أي ~~الجاني والمجني عليه (مجنونا لأنه لا يزيد على التعدي) بخلاف ما إذا قطع يد ~~إنسان وهو ساكت، لأنه لم يوجد منه البذل. وقد أشرت في الحاشية إلى ما في ~~كلام المصنف والمنتهى بما يغني عن الإعادة. # فصل الشرط الثالث استواؤهما أي الطرفان (في الصحة والكمال)، لأن القصاص ~~يعتمد المماثلة. (فلا تؤخذ صحيحة) من يد أو غيرها (بشلاء)، لأنه لا نفع ~~فيما سوى الجمال فلا تؤخذ بما فيه نفع، (ولا) تؤخذ (كاملة الأصابع) من يد ~~أو رجل (بناقصة) الأصابع، فلو قطع من له ms3085 خمس أصابع يد من له أقل من ذلك لم ~~يجز القصاص، لأنها فوق حقه وهل له أن يقطع من أصابع الجاني بعدد أصابعه فيه ~~وجهان؟. PageV05P656 # قاله في المبدع. (ولا) تؤخذ يد أو رجل (ذات أظفار بما لا أظفار لها) ~~لزيادتها على حقه. (ولا بناقصة الأظفار، رضي الجاني) بذلك (أو لا)، لما ~~تقدم من أن الدماء لا تستباح بالإباحة. (فلو قطع من له خمس أصابع يد من له ~~أربع) أصابع فأقل، (أو قطع من له أربع) أصابع (يد من له ثلاث) أصابع فأقل، ~~فلا قصاص لعدم المساواة. (أو قطع ذو اليد الكاملة يدا فيها أصبع شلاء فلا ~~قصاص) لعدم المساواة. (وإن كانت المقطوعة) من يد أو رجل (ذات أظفار إلا ~~أنها) أي الأظفار (خضراء أو مستحشفة) أي رديئة، (أخذت بها السليمة) كما ~~يؤخذ الصحيح بالمريض، (ولا يؤخذ لسان ناطق ب‍) لسان (أخرس) لنقصه، (ولا) ~~يؤخذ (ذكر صحيح بأشل، ولا ذكر فحل بذكر خصي أو عنين)، لأنه لا نفع فيهما، ~~لأن الخصي لا يولد له، ولا ينزل ولا يكاد العنين أن يقدر على الوطئ فهما ~~كالأشل. (ويؤخذ مارن الأشم الصحيح بمارن الأخشم) الذي لا يجد رائحة شئ لعدم ~~الشم لعلة في الدماغ ونفس الانف صحيح فوجب أخذ الأخشم به لأنه مثله. (و) ~~يؤخذ مارن الصحيح ب‍ (- المجذوم وهو المقطوع وتر أنفه و) ب‍ (- المستحشف ~~وهو الردئ)، لأن ذلك مرض، ولأنه لا يقوم مقام الصحيح. (و) تؤخذ (أذن سميع ~~صحيحة بأذن أصم شلاء) لأن العضو صحيح ومقصوده الجمال لا السمع، وذهاب السمع ~~لنقص في الرأس لأنه محله وليس بنقص في الاذن. (ويؤخذ معيب من ذلك) المذكور ~~(كله بصحيح) لأنه رضي بدون حقه كما رضي المسلم بالقود من الذمي، والحر من ~~العبد، (و) يؤخذ معيب من ذلك كله (بمثله) لحصول المساواة (فتؤخذ الشلاء) من ~~يد أو نحوها (بالشلاء إذا أمن من قطع الشلاء التلف)، بأن يسأل أهل الخبرة، ~~فإن قالوا: إنها إذا قطعت لم تفسد العروق ولم يدخل الهواء، أجيب إلى ذلك. ~~وإن قالوا: ms3086 يدخل الهواء في البدن، فيفسد سقط القصاص. (وتؤخذ الناقصة ~~بالناقصة إذا تساوتا فيه) أي في النقص. (بأن يكون المقطوع من يد الجاني ~~كالمقطوع من يد المجني PageV05P657 # عليه) لحصول المماثلة، (فإن اختلفا) في النقص (فكان المقطوع من يد أحدهما ~~الابهام، و) المقطوع (من الأخرى أصبع غيرها) كالسبابة، (لم يجز القصاص) ~~لعدم المساواة. (ولا يجب له ) أي المجني عليه (إذا أخذ المعيب بالصحيح و) ~~أخذ (الناقص بالزائد مع ذلك) الاخذ (أرش) لأن الأشل كالصحيح في الخلقة، ~~وإنما نقص في الصفة، ولان الفعل الواحد لا يوجب مالا وقودا. (وإن اختلفا) ~~أي الجاني وولي الجناية (في شلل العضو وصحته)، بأن قال الجاني: كان أشل ~~وأنكره ولي الجناية. (فالقول قول ولي الجناية مع يمينه)، وكذا لو اختلفا في ~~نقص العضو بغير شلل، لأن الظاهر السلامة. (وظفر كسن في انقلاع و) في (عود) ~~على ما سبق تفصيله، (وإن قطع) الجاني (بعض لسان أو) بعض (شفة أو) بعض (حشفة ~~أو) بعض (ذكر أو) بعض (أذن، قدر بالاجزاء كنصف وثلث وربع، وأخذ منه مثل ~~ذلك) لقوله تعالى: * (والجروح قصاص) * ولأنه يؤخذ جميعه بجميعه فأخذ بعضه ~~ببعضه. و (لا) يؤخذ (بالمساحة) لئلا يفضي إلى أخذ جميع عضو الجاني ببعض عضو ~~المجني عليه. # فصل النوع الثاني: الجراح للآية والخبر. (فيقتص في كل جرح ينتهي إلى عظم ~~كالموضحة في الوجه والرأس وجرح العضد، والساعد، والفخذ، والساق، والقدم)، ~~لأنه يمكن استيفاؤه من غير حيف ولا زيادة، لانتهائه إلى عظم أشبه قطع الكف ~~من الكوع، ولان الله نص على القصاص في الجروح، فلو لم يجب في كل جرح ينتهي ~~إلى عظم سقط حكم الآية. (ولا يستوفى القصاص فيما دون النفس بالسيف) فوق ~~التعدي (ولا) يستوفى (بآلة يخشى منها الزيادة) لأنها عدوان PageV05P658 # (وسواء كان الجرح بها) أي بالآلة التي يخشى منها الزيادة (أو بغيرها) ~~لحديث: إن الله كتب الاحسان على كل شئ. (فإن كان الجرح موضحة أو ما أشبهها، ~~ف‍) أنه يستوفى (بالموسى أو حديدة ماضية معدة لذلك) لا يخشى منها الزيادة، ~~(ولا يستوفى) ms3087 ذلك (إلا من له علم بذلك كالجرائحي ومن أشبهه)، ممن له خبرة ~~بذلك. (فإن لم يكن للولي علم بذلك أمره بالاستنابة)، لأنه أحد نوعي القصاص ~~كالنفس. (ولا يقتص في غير ذلك) أي في غير جرح ينتهي إلى عظم (من الشجاج، ~~والجرح كما دون الموضحة) كالباضعة، (أو أعظم منها) أي الموضحة (كالهاشمة ~~والمنقلة والمأمومة) وأم الدماغ، لأنه ليس له حد ينتهي إليه، ولا يمكن ~~الاستيفاء من غير حيف. (وله أن يقتص فيهن) أي في الهاشمة وما بعدها (موضحة) ~~، لأنه يقتص على بعض حقه ويقتص من محل جنايته، فإنه إنما وضع السكين في ~~موضع وضعها الجاني فيه، لأن سكين الجاني وصلت العظم ثم تجاوزته، بخلاف قاطع ~~الساعد فإنه لا يضع سكينه في الكوع. (ويجب له) إذا اقتص موضحة والجناية ~~فوقها (ما بين دية الموضحة ودية تلك الشجة)، لأنه تعذر فيه القصاص فوجب ~~الأرش، كما لو تعذر في جميعها وفارق الشلاء بالصحيحة، فإن الزيادة ثم من ~~حيث المعنى وليست متميزة بخلاف مسألتنا. (فيأخذ في الهاشمة خمسا من الإبل) ~~لأن التفاوت بينها وبين الموضحة (و) يأخذ (في المنقلة عشرا) من الإبل، لأنه ~~ما بين الموضحة والمنقلة، (وفي المأمومة) وأم الدماغ (ثمانية وعشرين) ~~بعيرا، (وثلثا) من بعير، لأن الواجب فيهما ثلث الدية، فإذا سقط منها دية ~~موضحة خمس بقي ذلك. (ويعتبر قدر الجرح بالمساحة دون كثافة اللحم)، لأن حده ~~العظم والناس يختلفون في قلة اللحم وكثرته، فلا يمكن اعتباره. (فلو أوضح) ~~الشاج (إنسانا في بعض رأسه) و (مقدار ذلك البعض جميع رأس الشاج وزيادة كان ~~له) أي المشجوج (أن يوضحه في جميع رأسه) لتحصل المماثلة بحسب الامكان، ولان ~~الجميع رأس. (ولا أرش له) أي للمشجوج (للزائد) لئلا يجتمع في عضو واحد قصاص ~~ودية. (وإن أوضح) الجاني PageV05P659 # (كل الرأس ورأس الجاني أكبر) من رأس المجني عليه (فله قدر شجته من أي ~~جانب شاء المقتص)، لأن الجميع محل الجناية. و (لا) يستوفى (من جانبين ~~جميعا، لأنه يأخذ موضحتين بموضحة)، وذلك حيف. (وإن كان رأس المجني عليه ~~أكبر ms3088 فأوضحه الجاني في مقدمه ومؤخره موضحتين، قدرهما قدر جميع رأس الجاني، ~~فله) أي المقتص (الخيار بين أن يوضحه موضحة واحدة في جميع رأسه) لأن الجميع ~~رأس. (أو يوضحه موضحتين يقتص في كل واحدة منهما على قدر موضحته). لأن الحق ~~في الزائد له وقد تركه. (ولا أرش للمقتص (لذلك) المتروك، لأنه ترك ~~الاستيفاء مع إمكانه. (وإن كانت الشجة بقدر بعض الرأس منهما) أي من الجاني ~~والمجني عليه (لم يعدل عن جانبها إلى غيره) لأنه أمكنه أن يستوفي ما وجب له ~~فلم يجر له العدول إلى غيره. (وإذا أراد الاستيفاء من موضحة وشبهها) من ~~الجروح المنهية إلى العظم، (فإن كان على موضعها شعر أزاله) بحلق أو غيره ~~ليتمكن من الاستيفاء (ويعمد إلى موضع الشجة من رأس المشجوج، فعلم طولها ~~وعرضها بخشبة أو خيط) فعلم حتى يقتص من الجاني مثله، (ثم يضعها) أي الخشبة ~~أو نحوها (على رأس الشاج ويعلم طرفيه) أي الموضع على رأس الجاني أو غيره من ~~خشبة أو نحوها (بسواد أو غيره، ثم يأخذ حديدة عرضها كعرض الشجة فيضعها في ~~أول الشجة ويجرها إلى آخرها، فيأخذ مثل الشجة طولا وعرضا). لأن القصاص ~~يعتمد المماثلة. (ولا يراعى العمق) لأن حده العظم ولو روعي لتعذر الاستيفاء ~~لأن الناس يختلفون في قلة اللحم وكثرته كما سبق. PageV05P660 # فصل وإن اشترك جماعة في قطع طرف أو في جرح موجب للقصاص حتى ولو في موضحة ~~أو تساوت أفعالهم فلم يتميز فعل أحدهم عن فعل الآخر مثل أن يضعوا حديدة على ~~يده ويتحاملوا عليها جميعا، حتى تبين) أي تنفصل اليد، (أو يشهدوا بما يوجب ~~قطعه) كسرقة، (فيقطع ثم يرجعوا عن الشهادة، أو يكرهوا إنسانا على قطع طرف) ~~فيقطعه (فيجب قطع المكرهين والمكره) كما يقتلون بالنفس، (أو يلقوا صخرة على ~~طرف إنسان فتقطعه) الصخرة، (أو يمدها) أي اليد ونحوها (فتبين) بالمد ~~(ونحوه) أي نحو ما ذكر كما لو ألقموها لسبع أو نحوه (فعليهم كلهم القصاص) ~~لقول علي للشاهدين: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما. فأخبر أن القصاص على ~~كل ms3089 منهما لو تعمد أو لأنه أحد نوعي القصاص فتؤخذ الجماعة بالواحد كالنفس، ~~وفي الانتصار: لو حلف كل منهما لا يقطع يدا حنث بذلك، وعنه لا قود، لأنه لا ~~تساوي بين طرف وأطراف، وفي الرعاية بعد ذكر الخلاف: وعلى كل واحد دية الطرف ~~والجرح كما لو قطع كل إنسان من جانب أو في وقت. قال ابن حمدان: ويحتمل أن ~~يشتركوا في ديته اه‍. # قلت هنا: الاحتمال هو قياس ما تقدم في النفس. (وإن تفرقت أفعالهم) أي ~~القاطعين (فقطع كل إنسان من جانب أو قطع أحدهم بعض المفصل وأتمه غيره)، بأن ~~قطع الباقي (أو ضرب كل واحد) منهم على حديدة أو نحوها وضعت على اليد أو ~~نحوها (ضربة حتى انفصلت، أو وضعوا منشارا على مفصل ثم مده كل واحد مرة حتى ~~بانت اليد) أو نحوها (فلا قصاص) لأن كل واحد منهم لم يقطع اليد ولم يشارك ~~في قطع جميعها. (وسراية الجناية) مضمونة (كهي) أي الجناية (في القود والدية ~~في النفس ودونها)، لأن السراية أثر الجناية والجناية مضمونة فكذا أثرها. ~~(حتى لو اندمل الجرح فاقتص) المجني عليه (ثم انتقض) الجرح (فسرى) كانت ~~سرايته مضمونة، لأنه إعراض من المجني عليه، لاعتماده PageV05P661 # على الظاهر. (فلو قطع أصبعا فتآكلت أخرى إلى جانبها وسقطت من مفصل) وجب ~~القصاص، (أو) قطع أصبعا ف‍ (- تأكلت اليد وسقطت من الكوع) أو المرفق (وجب ~~القصاص في ذلك)، لأن ما وجب فيه القود بالجناية وجب بالسراية كالنفس، وفارق ~~ما لو رمى سهما إلى شخص فمرق منه إلى آخر، لأن ذلك فعل وليس بسراية، ولو ~~قصد قطع إبهامه فقطع سبابته وجب القصاص. (وإن شل) بفتح الشين وقيل بضمها أي ~~فسد العضو وذهبت حركته بالسراية، (ففيه ديته دون القصاص) لعدم إمكان القصاص ~~في الشلل فيضمن بما يضمن به، كما لو لم يكن معه قطع. (وسراية القود غير ~~مضمونة) لما روى سعيد أن عمر وعلي بن أبي طالب قالا: من مات من حد أو قصاص ~~لا دية له، الحق قتله. ولأنه قطع مستحق فلا تضمن ms3090 سرايته كقطع السارق، ولا ~~فرق بين سرايته إلى النفس أو ما دونها (فلو قطع) المجني عليه (اليد قصاصا ~~فمات الجاني فهدر) لأنه مستحق له (لكن لو اقتص) المجني عليه (قهرا) على ~~الجاني (مع حر أو برد أو بآلة كآلة أو مسمومة ونحوه)، كما لو حرق العضو ~~المستحق له فسرى فمات (لزمه بقية الدية)، يعني أنه يضمن دية النفس منقوصا ~~منها دية ذلك العضو الذي وجب له القصاص فيه، فلو وجب له في يد كان عليه نصف ~~الدية، وإن كان في جفن كان عليه ثلاثة أرباعها وهكذا. (ويحرم أن يقتص من ~~طرف قبل برئه)، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلا طعن رجلا ~~بقرن في ركبته فجاء إلى النبي (ص) فقال: أقدني. فقال: حتى تبرأ، ثم جاء ~~إليه فقال: أقدني. # فأقاده، ثم جاء إليه. فقال: يا رسول الله عرجت. فقال: قد نهيتك فعصيتني ~~فأبعدك الله وأبطل عرجك ثم نهى رسول الله (ص) أن يقتص من جرح حتى يبرأ رواه ~~أحمد والدارقطني، ولان الجرح لا يدري أيؤدي إلى القتل أم لا؟ فوجب أن ينتظر ~~ليعلم حكمه (فإن فعل) أي اقتص للطرف قبل برئه (سقط حقه من سرايته فلو سرى) ~~الجرح بعد (إلى نفسه) فهدر للخبر (أو سرى القصاص إلى نفس الجاني فهدر)، ~~وتقدم. (وإن قطع) جان (يد رجل من الكوع ثم قطعها) جان (آخر من المرفق فمات ~~المجني) عليه (بسرايتهما) أي PageV05P662 # القطعتين (فللولي قتل القاطعين) لأنهما قاتلان، لأن سراية الجناية مضمونة ~~بالقود كما سبق. PageV05P663 # للشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي المتوفى سنة 1051 ه‍ عن متن الاقناع ~~للإمام موسى بن أحمد الحجاوي الصالحي المتوفى سنة 960 ه‍ قدم له الأستاذ ~~الدكتور كمال عبد العظيم العناني حققه أبو عبد الله محمد حسن محمد حسن ~~إسماعيل الشافعي الجزء السادس يحتوي على الكتب التالية: # الديات - الحدود - الأطعمة - الصيد - الايمان وكفاراتها القضاء والفتيا - ~~الشهادات - الاقرار منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت - ~~لبنان كشاف القناع PageV06P001 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الديات ms3091 (وهي جمع دية) مخففة وأصلها ودي ~~والهاء بدل من الواو كالعدة من الوعد والزنة من الوزن يقال وديت القتيل ~~أدية دية إذا أعطيت ديته وأيتديت إذا أخذت الدية (وهي) في الأصل مصدر سمي ~~به (المال المؤدى إلى مجني عليه أو وليه بسبب جناية) كالخلق بمعنى المخلوق ~~وهي ثابتة بالاجماع. وسنده قوله تعالى: * (ودية مسلمة إلى أهله) * وفي ~~الخبر: في النفس مائة من الإبل (كل من أتلف إنسانا) ذكرا أو أنثى (مسلما أو ~~ذميا مستأمنا أو مهادنا بمباشرة) لاتلافه (أو سبب) كشهادة عليه أو إكراه ~~على قتله أو حفر بئر تعديا (عمدا أو خطأ أو شبه عمد لزمته ديته) لقوله (ص) ~~لما كتب إلى أهل اليمن كتابا في الفرائض والسنن والديات: في النفس مائة من ~~الإبل رواه مالك والنسائي من حديث عمرو بن حزم قال ابن عبد البر هو كتاب ~~مشهور عند أهل السير ومعروف عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الاسناد ~~أشبه المتواتر (إما في ماله) أي القاتل (أو على عاقلته على ما سيأتي) ~~تفصيله بقوله: (فإن كان) القتل (عمدا محضا فهي) أي الدية (في مال الجاني) ~~لان بدل المتلف وأرش الجناية على الجاني قال (ص): ولا يجني جان إلا على ~~نفسه ولان العامد لا عذر له فلا يستحق التخفيف ولا يوجد فيه المعنى المقتضى ~~للمواساة في الخطأ PageV06P003 # (حالة) كالقصاص وأرش أطراف العبد ولان القاتل غير معذور بخلاف شبه العمد ~~(و) دية (شبه العمد والخطأ وما أجري مجراه) أي الخطأ كانقلاب النائم على ~~إنسان فيقتله وحفر البئر تعديا فيقع فيه فيموت به (على عاقلته) مؤجلة على ~~ثلاث سنين كما يأتي لحديث أبي هريرة: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما ~~الأخرى بحجر فقتلته وما في بطنها فقضى رسول الله (ص) بدية المرأة على ~~عاقلتها متفق عليه وحكاه ابن المنذر إجماعا في الخطأ. # والحكمة فيه أن جنايات الخطأ تكثر ودية الآدمي كثيرة فإيجابها على الجاني ~~في ماله يجحف به فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة ~~للقاتل والإعانة له تخفيفا ms3092 لأنه معذور و (لا يلزمه) أي القاتل (شئ منها) أي ~~الدية للخبر السابق فإنه يقتضي أنه حكم عليهم بجميع الدية (فإن كان التالف ~~جزءا من الانسان فسيأتي) بيان ديته ويأتي بيان ما تحمله العاقلة منه (في ~~باب العاقلة إن شاء الله) تعالى مفصلا (فإذا ألقاه على أفعى) وهي حية ~~معروفة والأكثر على صرفها كعصا وقيل: تمنع من الصرف لوزن الفعل وشبهها ~~بالمشتق وهو تصور أذاها (أو ألقاها) أي الأفعى (عليه فقتلته) فعليه ضمانه ~~لأنه أتلف بعدوانه كالمباشر، (أو طلبه بسيف مجرد) من غمده (ونحوه) أي نحو ~~السيف (أو) طلبه ب‍ (- ما يخيف كلت، ودبوس فهرب منه فتلف في هربه بأن سقط ~~من شاهق أو انخسف به سقف أو خر في مهواه من بئر أو غيره، أو سقط فتلف، أو ~~لقيه سبع) أو نحوه (فافترسه أو غرق في ماء أو احترق بنار سواء كان المطلوب ~~صغيرا، أو كبيرا، أو أعمى، أو بصيرا أو عاقلا، أو مجنونا) فعليه ضمان ما لا ~~تحمله العاقلة لأنه هلك بسبب عدوانه فضمنه قال في الترغيب والبلغة وعندي ما ~~لا يتعمد إلقاء نفسه مع القطع بتلفه لأنه كمباشر قال في الفروع: ويتوجه أنه ~~مراد غيره PageV06P004 # قال في الانصاف: الذي ينبغي أن يجزم به أنه مراد الأصحاب وكلامهم يدل ~~عليه (أو روعه، بأن شهر السيف في وجهه، أو دلاه من شاهق فمات من روعته، أو ~~ذهب عقله) فعليه ضمانه لما سبق (أو حفر بئرا محرما حفرها في فنائه، أو في ~~فناء غيره، أو في طريق) ولو واسعا (لغير مصلحة المسلمين أو في ملك غيره ~~بغير إذنه) أي صاحب الملك فتلف بها إنسان فعليه ضمانه لأنه تلف بعدوانه (أو ~~وضع حجرا) في طريق فتلف به إنسان فعليه ضمانه لتعديه إن لم يضعه لنفع ~~المسلمين بأن وضعه بطين ليطأ عليه الناس، (أو رماه) أي الحجر (أو) رمى ~~(غيره من منزله) أو غيره فتلف به شئ ضمنه (أو حمل به رمحا جعله) أي الرمح ~~(بين يديه أو خلفه) فتلف به شئ ms3093 ضمنه (لا) إن كان الرمح (قائما في الهواء ~~وهو يمشي) فلا يضمن ما تلف به (لعدم تعديه فأتلف) ما تقدم (إنسانا، أو ~~غيره) من حيوان أو غيره ضمنه، (أو صب ماء في طريق أو) صب ماء في (فنائه) أي ~~ما اتسع حول داره (أو رمى قشر بطيخ أو) قشر (خيار أو) قشر (بقلا) ونحوه (في ~~طريق) فتلف به شئ ضمنه (أو بال) في طريق (أو بالت دابته في طريق ويده ~~عليها: راكبا كان أو ماشيا، أو قائدا فتلف به إنسان أو ماشية أو تكسر منه ~~عضو فعليه ضمان ما لا تحمله العاقلة) كالعبد والبهائم وما دون ثلث الدية ~~وما عدا ذلك عن عاقلته كما لو جنت بيدها أو فمها قاله الأصحاب. وفي الشرح ~~قياس المذهب أنه لا يضمن ما تلف بذلك، أي ببول الدابة في الطريق وكما لو ~~سلم على غيره أو أمسك يده حتى مات لعدم تأثيره ولأنه لا يمكن التحرز منه ~~كما لو أتلفت برجلها ويفارق ما إذا أتلفت بيدها أو فمها لأنه يمكنه حفظها ~~(وإن حفر) إنسان (بئرا أو نصب سكينا أو وضع آخر حجرا) أو نحوه (فعثر به ~~إنسان، أو دابة فوقع في البئر، أو على PageV06P005 # السكين ضمن واضع الحجر المال) حيوانا كان أو غيره (وعلى عاقلته دية الحر) ~~لان الحجر (كدافع) ولان الوضع متأخر عن الحفر والنصب وعلم منه أنه لا ضمان ~~على الحافر والناصب إذن لان واضع الحجر قطع لستببهما ولا قصاص على واضع ~~الحجر لأنه لم يقصد القتل عادة لمعين بخلاف مكره (إذا تعديا) أي الحافر ~~وواضع الحجر (وإلا) يعني، وإن تعدى أحدهما وحده (ف‍) - الضمان (على متعد ~~منهما) لتعديه وإن يتعديا ولا أحدهما بأن كانت البئر في ملكه أو في موات أو ~~في طريق واسع لنفع المسلمين بلا ضرر ووضع الحجر بطين ليطأ الناس عليه فلا ~~ضمان عليهما لعدم العدوان، (وإن أعمق) إنسان (بئرا قصيرة ولو) كانت (ذراعا ~~فحفرها) آخر (إلى القرار ضمنا التالف بينهما إن كان) التالف (مالا، ودية ~~الحر على ms3094 عاقلتهما) لأن السبب حصل منهما، وكما لو جرحه واحد جرحا (فإن) حفر ~~إنسان بئرا وعمقها آخر و (وضع آخر فيها سكينا ف‍) - الضمان عليهم (أثلاثا) ~~لتسببهم، (وإن حفرها) أي البئر (بملكه أو وضع فيها) أي في بئر بملكه (حجرا ~~أو حديدة وسترها) ليقع فيها أحد (فمن دخل بإذنه وتلف بها فالقود) لأنه ~~أتلفه كما لو قدم له طعاما مسموما فأكله (وإلا) أي وإن دخل بغير إذنه (فلا) ~~ضمان (ك‍) - ما لو كانت البئر (مكشوفة بحيث يراها) الداخل (إن كان بصيرا) ~~لأنه الجاني على نفسه كآكل السم عالما به، (أو) كان ضريرا أو (دخل بغير ~~إذنه) فلا ضمان لأنه لم يتسبب في الجناية عليه، (وإن كان الداخل) بالاذن ~~(أعمى أو كان بصيرا لكن في ظلمة لا يبصرها) أي البئر (ضمنه) الآذن لتسببه ~~في هلاكه (وإن قال صاحب الدار: ما أذنت له في الدخول وادعى ولي الهالك أنه ~~أذن له) في الدخول (فقول المالك) لأنه منكر والأصل عدم الإذن، (وإن قال) ~~صاحب الدار: (كانت) البئر (مكشوفة) بحيث يراها (وقال الآخر) وهو ولي ~~الهالك: # (كانت مغطاة، فقول ولي الداخل) بيمينه لأن الظاهر معه، إذ لو كانت مكشوفة ~~بحيث يراها لم يسقط فيها (وإن تلف أجير لحفرها) أي البئر (بها أو دعا من ~~يحفرها له بداره أو PageV06P006 # بمعدن فمات بهدم فهدر) لأن المستأجر لم يحصل منه في ذلك مباشرة ولا تسبب، ~~وكذا أجير لبناء أو هدم حائط (وإن حفر بئرا في ملكه أو) حفرها (في ملك غيره ~~بإذنه فلا ضمان عليه) بسبب الحفر لأنه لم يتعد به (وكذلك إن حفرها) أي ~~البئر (في موات) لتملك أو ارتفاق أو نفع المسلمين (أو وضع حجرا) بطين ليطأ ~~عليه الناس أو وضعه في موات (أو نصب شركا أو شبكة أو منجلا ليصيد بها) فتلف ~~بذلك شئ فلا ضمان لعدم تعديه، (وإن فعل شيئا من ذلك) بأن حفر البئر أو وضع ~~الحجر لا ليطأ عليه الناس بطين أو نصب شركا أو شبكة أو منجلا (في طريق ضيق ~~فعليه ms3095 ضمان ما تلف به أذن له الامام) في ذلك (أو لم يأذن) فيه لأنه ليس له ~~أن يأذن فيما فيه ضرر (ولو فعل ذلك الامام لضمن) ما يتلف به لعدوانه (فإن ~~كان الطريق واسعا فحفرها) أي البئر (في مكان منها يضر بالمسلمين) كقارعة ~~الطريق (ضمن) ما تلف بها، (وإن كان) حفرها في مكان (لا يضر) بالمسلمين ~~(وحفرها لنفسه ضمن ما تلف بها) لأنه ليس له ذلك وإن حفرها لنفع المسلمين في ~~الطريق الواسع بلا ضرر فلا ضمان وتقدم (وإن حفرها) أي البئر (في ملك مشترك ~~بينه وبين غيره بغير إذنه ضمن ما تلف به) أي بسبب حفره (جميعه) لتعديه ~~بالحفر (وتقدمت أحكام البئر في آخر الغصب. وإن غصب) أي حبس (صغيرا حرا) عن ~~أهله (فنهشته حية أو أصابته صاعقة) نار تنزل من السماء فيها رعد شديد (ففيه ~~الدية) لأنه تلف في يده العادية، (وإن كان) المغصوب (قنا) فنهشته حية أو ~~أصابته صاعقة أو تلف بغير ذلك (ف‍) - على الغاصب (القيمة) أي قيمة القن ~~لمالكه لأن القن تثبت عليه اليد. # (قال الشيخ: ومثل ذلك) أي نهش الحية وإصابة الصاعقة (كل سبب يختص البقعة ~~كالوباء وانهدام سقف عليه ونحوهما انتهى) لأنه بحبسه منعه من الهرب (وإن ~~مات) المغصوب PageV06P007 # (بمرض أو) مات (فجأة لم يضمن) الغاصب (الحر) لأنه لا تثبت عليه اليد ~~بخلاف القن (وإن قيد حرا مكلفا أو غله فتلف بصاعقة أو حية وجبت الدية) كما ~~تقدم في الصغير. # فصل: # (وإن اصطدم حران مكلفان، بصيران، أو ضريران أو أحدهما) بصير والآخر ضرير ~~(وهما ماشيان أو راكبان، أو راكب وماش، فماتا، فعلى عاقلة كل واحد منهما ~~دية الآخر) روي عن علي لأن كل واحد منهما مات من صدمة صاحبه وذلك خطأ فكانت ~~دية كل منهما على عاقلة صاحبه، (وقيل: بل) على عاقلة كل منهما (نصفها) أي ~~الدية (لأنه هلك بفعل نفسه وفعل صاحبه، فيهدر فعل نفسه وهذا هو العدل، ~~وكالمنجنيق إذا رجع فقتل أحد الثلاثة) الرامين له فإنه يهدر فعل نفسه، وجزم ~~به ms3096 في الترغيب وقدم في الرعاية إن غلبت الدابة راكبها بلا تفريط فلا ضمان، ~~وعلى كل منهما كفارة في تركته، (وإن مات أحد المتصادمين) دون الآخر (فديته ~~كلها أو نصفها على عاقلة الآخر) لما تقدم (على الخلاف) فإن قلنا فيما سبق ~~على عاقلة كل منهما دية الآخر، فالواجب هنا الدية كاملة وإن قلنا: نصفها ~~هناك فالنصف هنا، (وإن اصطدما عمدا ويقتل) ذلك الصدم (غالبا ف‍) القتل (عمد ~~يلزم كل واحد منهما دية الآخر في ذمته فيتقاصان) ولا شئ على العاقلة لأنها ~~لا تحمل العمد، وعلى هذا إن مات أحدهما وحده فالقصاص أو الدية في مال صاحبه ~~(وإلا) أي وإن لم يكن الصدم يقتل غالبا (ف‍) - هو (شبه عمد) فالدية على ~~العاقلة والكفارة في مال كل منهما (ولو تجاذبا حبلا ونحوه) كثوب (فانقطع) ~~الحبل أو نحوه (فسقطا فماتا، PageV06P008 # فكمتصادمين سواء انكبا أو استلقيا أو انكب أحدهما واستلقى الآخر، لكن نصف ~~دية المنكب على عاقلة المستلقي مغلظة ونصف دية المستلقي على عاقلة المنكب) ~~مخففة قاله في الرعاية. (وإن اصطدم قنان ماشيان فماتا فهدر) لأن قيمة كل ~~واحد منهما وجبت في رقبة الآخر وقد تلف المحل الذي وجبت فيه فذهبا هدرا. # قلت: فإن كانا راكبين وهما بالغان فكذلك، وإن كانا صغيرين وأركبهما ~~سيدهما لمصلحة أو ركبا من عند أنفسهما فكذلك، وإلا فعلى مركب كل منهما ضمان ~~الآخر. وإن كان أحدهما صغيرا والآخر كبيرا فلكل حكمه، (وإن مات أحدهما) أي ~~أحد القنين الماشيين المصطدمين (فقيمته في رقبة الآخر) لأنه مات بجنايته ~~(كسائر، جناياته وإن كانا) أي المصطدمان (حرا وقنا وماتا) بالصدم (ضمنت ~~قيمة القن في تركة الحر) لأن العاقلة لا تحملها (ووجبت دية الحر كاملة في ~~تلك القيمة) لتعلق جنايته برقبته والقيمة قائمة مقامها فإن تساويا تقاصا، ~~وإن كانت القيمة أكثر سقط منها بقدر الدية وباقيها للسيد وإن كانت الدية ~~أكثر فلا شئ عليه، (وإن اصطدم امرأتان فماتتا فكرجلين) فإن كان عمدا ويقتل ~~غالبا فعلى كل منهما دية الأخرى في ذمتها فيتقاصان وإلا فشبه عمد، ms3097 (فإن ~~أسقطت كل واحدة منهما جنينها فعلى كل واحدة) منهما (نصف ضمان جنينها ونصف ~~ضمان جنين صاحبتها) لمشاركتها في قتل الجنين (وعلى كل واحدة) منهما في ~~مالها (عتق ثلاث رقاب، واحدة لقتل صاحبتها واثنتان لمشاركتها في) قتل ~~(الجنينين فإن أسقطت إحداهما دون الأخرى) وماتتا (اشتركتا في ضمانه) أي ~~الجنين لاشتراكهما في قتله (وعلى كل واحدة منهما عتق رقبتين) رقبة ~~PageV06P009 # لاشتراكهما في قتل الجنين، ورقبة لقتل كل منهما الأخرى، ودية كل منهما ~~على عاقلة الأخرى وإن لم يكن عمدا يقتل غالبا ويأتي أن العاقلة تحمل الغرة ~~إذا سقط بجناية على أمه ومات معها أو بعدها لا قبلها (وإن كان المتصادمان ~~راكبين فرسين، أو بغلين، أو حمارين، أو جملين) أو فيلين أو نحوهما (أو) كان ~~(أحدهما راكبا فرسا، والآخر) راكبا (غيره) وكانا (مقبلين) أي كل منهما مقبل ~~على الآخر (أو مدبرين) أي ظهر كل منهما للآخر (فماتت الدابتان، فعلى كل ~~واحد منهما قيمة دابة الآخر أو نصفها على الخلاف) السابق لأنها ماتت بفعله ~~أو مشاركته (وإن ماتت إحداهما) أي إحدى الدابتين (فعلى الآخر قيمتها) أو ~~نصفها على الخلاف، (وإن نقصت فعليه نقصها) أي نقص دابة كل منهما، فعلى ~~الآخر أرش نقصها. # وإن نقصت دابة أحدهما فعلى الآخر أرش نقصها، (وإن كان أحدهما) أي ~~الراكبين (يسير بين يدي الآخر فأدركه الثاني فصدمه فماتت الدابتان أو ~~إحداهما فالضمان على اللاحق) لأنها تلفت بصدمة، وإن ماتا أو أحدهما فدية ~~السابق على عاقلة اللاحق، (وإن كان أحدهما يسير والآخر واقفا) أو قاعدا ~~(فعلى عاقلة السائر دية الواقف) والقاعد لأنه قتيل خطأ (وعليه) أي السائر ~~(ضمان دابته) أي دابة الواقف أو القاعد لأن العاقلة لا تحملها، (فإن مات ~~الصادم أو) تلفت (دابته فهدر) لأنه لم يجن عليه أحد بل هو الجاني على نفسه ~~(وإن انحرف الواقف فصادفت الصدمة انحرافه فهما كالسائرين) على ما سبق ~~تفصيله. هذا كله إذا وقف أو قعد في طريق واسع (فإن كان الواقف) يعني غير ~~السائر (في طريق ضيق غير مملوك له) حال ms3098 كونه (قاعدا أو واقفا فلا ضمان فيه) ~~لأن السائر لم يتعد عليه بل القاعد والواقف هو المتعدي، (وإن كان) الطريق ~~الضيق (مملوكا للواقف) أو القاعد (ضمنه السائر) لتعديه بسلوكه ملك غيره ~~بغير إذنه مع أن الواقف والقاعد غير متعد بوقوفه في ملكه (ولا يضمن واقف) ~~أو قاعد (لسائر شيئا ولو في طريق ضيق) غير مملوك لأنه لم يجن عليه، (ومن ~~PageV06P010 # أركب صغيرين لا ولاية له عليهما فاصطدما فماتا فعلى الذي أركبهما ديتهما ~~في ماله) لأنه متعد بذلك وتصادمهما أثر ركوبهما وفعلهما غير معتبر فوجب ~~إضافة القتل إلى من أركبهما. # وفي الترغيب والمقنع والوجيز ديتهما على عاقلته لأنه خطأ فتحمله العاقلة ~~(وما تلف من مالهما ففي ماله) أي المركب لهما (أيضا) لأنه تلف بتعديه ~~والعاقلة لا تحمله، (وإن ركبا) أي الصغيران (من عند أنفسهما فكالبالغين ~~المخطئين) على كل منهما ما تلف من مال الآخر، وعلى عاقلة كل منهما دية ~~الآخر (وكذا إن أركبهما ولي لمصلحة كما إذا أراد أن يمرنهما على الركوب ~~وكانا يثبتان بأنفسهما) على ما أركبه لهما فلا ضمان عليه ولا على عاقلته ~~لأنه إركاب مأذون فيه فلم يترتب عليه ما يترتب على المتعدي. (فأما إن كانا ~~لا يثبتان بأنفسهما فالضمان عليه) لأنه لا مصلحة في الركوب إذن قال في ~~الترغيب: إن صلحا للركوب وأصلحهما للركوب وأركبهما ما يصلح لركوب مثلهما ~~وإلا ضمن (وإن اصطدم صغير وكبير فإن مات الصغير ضمنه الكبير) لتلفه بصدمه، ~~(وإن مات الكبير ضمنه الذي أركب الصغير) لتلفه بسبب إركابه للصغير، وكذا ~~حكم ما يتلف من دابتهما ونقل حرب إن حمل رجل صبيا على دابة فسقط، ضمن إلا ~~أن يأمره أهله بحمله (وإن قرب) إنسان (صغيرا من هدف فأصابه سهم ضمنه ~~المقرب) دون رامي السهم إذا لم يقصده لأن القرب هو الذي عرضه للتلف بتقريبه ~~والرامي لم يوجد منه تفريط، لأن الرامي كحافر البئر والمقرب كالدافع. فإن ~~قصده الرامي فعليه الضمان وحده لأنه مباشر، (وإن أرسله) أي أرسل إنسان ~~الصغير (في حاجة فأتلف) الصغير (مالا ms3099 أو نفسا) فأكثر (فجنايته خطأ من ~~مرسله) لتعديه بإرساله فيضمن المال وعلى عاقلته دية الآدمي (وإن جنى عليه) ~~أي على الصغير المرسل في حاجة (ضمنه) مرسله لتسببه (ذكره في الارشاد وغيره) ~~قال ابن حمدان: إن تعذر تضمين الجاني لأنه مباشر والمرسل متسبب (وتقدم في ~~الغصب إذا اصطدم سفينتان). PageV06P011 # فصل: # (وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فرجع الحجر) أو لم يرجع (فقتل رابعا) حرا (فعلى ~~عواقلهم ديته أثلاثا) لأن العاقلة تحمل الثلث فما زاد (ولا قود) عليهم (ولو ~~قصدوه بعينه) لعدم إمكان القصد (فإن قصده) بالرمي (أو قصدوا جماعة) قليلة ~~(فهو شبه عمد) لأنهم قصدوا الجناية بما لا يقتل غالبا (لأن قصد واحد) ومن ~~في معناه (بالمنجنيق لا يكاد يقضي إلى إتلافه) هذا مقتضى ما ذكره في ~~الانصاف أنه المذهب وعليه الأصحاب قال: واختار في الرعاية أن ذلك عمد إن ~~كان الغالب الإصابة. # قلت: إن قصدوا رميه كان عمدا وإلا فلا انتهى وعليه مشى في المنتهى. (وإن ~~لم يقصدوا) أي رماة المنجنيق (قتل آدمي) أصاب آدميا فقتله (فهو خطأ) لعدم ~~القصد (فإن كانوا) أي الرماة (أكثر من ثلاثة فالدية حالة في أموالهم) لأن ~~العاقلة لا تحمل ما دون الثلث والتأجيل في الديات إنما هو فيما تحمله ~~العاقلة، (وإن قتل) الحجر (أحدهم) أي أحد الثلاثة الرماة بالمنجنيق فعلى كل ~~واحد كفارة كما لو شارك في قتل غيره و (سقط فعل نفسه وما يترتب عليه) من ~~وجوب ثلث الدية (وعلى عاقلة صاحبيه ثلثا الدية) كما لو مات من جراحتهما ~~وجراحة نفسه، وكما لو شارك في قتل بهيمة ولأنه شارك في القتل فلا تكمل ~~الدية على شريكه كما لو قتلوا واحدا غيرهم. وقد روي نحوه عن علي قال ~~الشعبي: وذلك أن ثلاث جوار اجتمعت فركبت إحداهن على عنق أخرى وقرصت الثالثة ~~المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فوقصت عنقها فماتت فرفع ذلك إلى علي فقضى ~~بالدية أثلاثا على عواقلهن وألقى الثلث الذي قابل فعل الواقصة لأنها أعانت ~~على قتل نفسها وهذه تشبه مسألتنا (وإن رجع الحجر فقتل اثنين) ms3100 من الثلاثة ~~(وجب PageV06P012 # على عاقلة الحي منهم لكل ميت ثلث ديته) لأنه شاركهما في القتل (وعلى ~~عاقلة كل واحد من الميتين ثلث دية صاحبه) لما تقدم (ويلقى فعل نفسه) ~~لمشاركته في القتل كما مر (والضمان في ذلك يتعلق بمن مد الحبال ورمى الحجر ~~دون من وضعه) أي الحجر (في الكفة) بتثليث الكاف (و) دون من (أمسك الخشب كمن ~~وضع سهما في قوس إنسان ورماه صاحب القوس، فالضمان على الرامي دون الواضع) ~~اعتبارا بالمباشرة (ومن جنى على نفسه أو) جنى على (طرفه عمدا أو خطأ فلا شئ ~~له من بيت المال و) لا من (غيره) بل هو هدر ولان عامر بن الأكوع رجع سيفه ~~عليه يوم خيبر فمات ولم ينقل أنه ودي، ولو وجبت لبينها رسول الله (ص)، ~~ولنقل ظاهرا وعنه على عاقلته في الخطأ دية نفسه أو طرفه لقول عمر: (وإن نزل ~~رجل بئرا فخر عليه آخر فمات الأول من سقطته فعلى عاقلته) أي الثاني (ديته) ~~أي الأول لأنه مات من سقطته، فيكون هو قاتله فوجبت الدية على عاقلته، كما ~~لو باشره بالقتل خطأ، (وإن كان) الثاني رمى بنفسه عليه (عمدا وهو مما يقتل ~~غالبا فعليه القصاص) لأنه قصد جناية تقتل غالبا (وإلا) أي وإن لم يكن مما ~~يقتل غالبا (فشبه عمد) لأنه قصد جناية لا تقتل غالبا، (وإن وقع) الثاني على ~~الأول (خطأ فالدية على عاقلته مخففة) كسائر أنواع الخطأ، (وإن مات الثاني ~~بسقوطه على الأول فدمه هدر) لأنه مات بفعله. وقد روى علي بن رباح اللخمي: ~~أن رجلا كان يقود أعمى فوقعا في بئر ووقع الأعمى فوق البصير فقتله فقضى عمر ~~بعقل البصير على الأعمى فكان الأعمى ينشد في الموسم في خلافة عمر: # يا أيها الناس رأيت منكرا * هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا خرا معا ~~كلاهما تكسرا PageV06P013 # رواه الدارقطني وقاله ابن الزبير وشريح والنخعي والشافعي وإسحاق ولو فعله ~~البصير قصدا لم يضمنه وعليه ضمان الأعمى، (وإن سقط) عليهما (ثالث فمات ~~الثاني) من سقطته (فعلى عاقلته ديته) لأنه مات ms3101 من فعله (وإن مات الأول من ~~سقطتهما) أي الثاني والثالث (فديته على عاقلتهما) لموته بفعلهما ودية ~~الثاني على الثالث لأنه انفرد بالوقوع عليه (ودم الثالث هدر) لأنه مات بفعل ~~نفسه (هذا) الحكم المذكور (إذا كان الوقوع هو الذي قتله) أي قتل من مات ممن ~~ذكر فإن كان البئر عميقا يموت الواقع فيه (بمجرد وقوعه) فيه (لم يجب ضمان ~~على أحد) لأنه لا فعل لأحدهم في قتل غيره (وإن احتمل ال‍) حال (أمرين) بأن ~~كان يحمل أن الموت بمجرد الوقوع أو بسقوط بعضهم على بعض (فكذلك) لا ضمان ~~لعدم تحقيق موجبه والأصل البراءة (وإن جذب الأول الثاني، وجذب الثاني ~~الثالث، وماتوا فلا شئ على الثالث) لأنه لا فعل له (وديته على عاقلة ~~الثاني) لأنه جذبه وباشره بذلك والمباشرة تقطع حكم التسبب (ودية الثاني على ~~عاقلة الأول) لأنه هلك بجذبته، (ولو كان الأول هلك من وقعة الثالث) عليه، ~~(فضمان نصف ديته على عاقلة الثاني والباقي هدر) لأن الهلاك حصل بفعل الثاني ~~والأول فيلغى فعل الأول في نفسه ويجب على عاقلة الثاني نصف الدية، (ولو ~~كانوا أربعة فجذب) الأول الثاني والثاني الثالث و (الثالث رابعا فماتوا ~~جميعهم بوقوع بعضهم على بعض فلا شئ على الرابع) لأنه لا فعل له (وديته على ~~عاقلة الثالث) لجذبه له ودية الثالث والثاني والأول على ما سبق، (وإن لم ~~يقع بعضهم على بعض بل ماتوا بسقوطهم أو كان البئر عميقا، يموت الواقع فيه ~~بنفس الوقوع أو كان فيه ما يغرق الواقع فيقتله أو) كان في البئر (أسد ~~يأكلهم ولم يتجاذبوا) ولم يتدافعوا (لم يضمن PageV06P014 # بعضهم بعضا) لأنه لا تسبب (وإن شك في ذلك) أي في وقوع بعضهم على بعض وأن ~~الموت به أو بنفس الوقوع أو الماء أو الأسد (لم يضمن بعضهم بعضا) لأنه لا ~~تضمين بالشك، (وإن كان موتهم لوقوع بعضهم على بعض) يعني من غير تجاذب ولا ~~تدافع (فدم الرابع هدر) لأنه لم يسقط عليه أحد وإنما مات لسقوطه، (وعليه) ~~أي على عاقلة الرابع (دية الثالث) ms3102 لأنه مات بسقوطه عليه (ودية الثاني عليه) ~~أي على عاقلته (وعلى) عاقلة (الثالث نصفين) لأنه مات بسقوطهما عليه (ودية ~~الأول على) عاقلة (الثلاثة أثلاثا) لأنه مات بسقوطهم عليه. (وإن خر رجل في ~~زبية أسد) أو نحوه (فجذب) الرجل (آخر وجذب الثاني ثالثا وجذب الثالث رابعا ~~فقتلهم الأسد فدم الأول هدر) لأنه لا صنع لاحد في إلقائه (وعلى عاقلته) أي ~~الأول (دية الثاني) لأنه تسبب في قتله، (وعلى عاقلة الثاني دية الثالث وعلى ~~عاقلة الثالث دية الرابع) لما سبق (وكذا لو تدافع أو تزاحم عند حفرة جماعة ~~فسقط منهم أربعة فيها متجاذبين كما وصفنا) بأن سقط منهم واحد فجذب آخر وجذب ~~الثاني والثالث رابعا فقتلهم أسد أو نحوه، فدم الأول هدر وعلى عاقلته دية ~~الثاني، وعلى عاقلة الثاني دية الثالث وعلى عاقلة الثالث دية الرابع لما ~~سبق. # فصل: # ومن أخذ طعام إنسان أو شرابه في برية أو مكان (لا يقدر فيه على طعام ولا ~~شراب أو أخذ دابته) والمأخوذ منه عاجز عن دفع الآخذ (فهلك) المأخوذ طعامه ~~أو شرابه أو دابته (بذلك أو هلكت بهيمته) بأخذ طعامها أو شرابها ~~PageV06P015 # (فعليه ضمان ما تلف به) أي بسبب أخذه لتسببه في هلاكه (ومثلها في الحكم ~~لو أخذ منه قوسا يدفع بها عن نفسه ضربا ذكره في الانتصار)، وكذا كل ما يدفع ~~به صائلا عليه من سبع أو غيره لتسببه في هلاكه بأخذه منه (وإن اضطر) إنسان ~~(إلى طعام أو شراب لغير مضطر فطلبه منه فمنعه إياه فمات بذلك ضمنه المطلوب ~~منه)، روي: أن رجلا أتى أهل أبيات فاستسقاهم فلم يسقوه حتى مات فأغرمهم عمر ~~الدية حكاه أحمد في رواية ابن منصور وقال أقول به قال القاضي وأبو الخطاب ~~في رؤوس مسائله ولم يعرف له مخالف، ولأنه تسبب إلى هلاكه بمنعه ما يستحقه ~~فضمنه (بديته في ماله) كما لو منعه طعامه حتى هلك ولا تحمله العاقلة لأن ~~مانع الطعام تعمد الفعل الذي يقتل مثله غالبا، وقال القاضي: هو على عاقلته ~~لأنه قتل لا يوجب ms3103 القصاص فيكون شبه عمد، (وإن لم يطلبه) المضطر أي الطعام ~~أو الشراب (منه لم يضمنه لأنه لم يمنعه) فلم يتسبب إلى هلاكه وعلم منه أنه ~~لو كان صاحب الطعام أو الشراب مضطرا وطلبه منه ومنعه فمات، لم يضمنه لأنه ~~لا يجب عليه بذله إذن وكذا إذا خاف أن يضطر كما يأتي في الأطعمة، (ومن ~~أمكنه إنجاء آدمي أو غيره) كحيوان محترم (من هلكة كماء أو نار أو سبع فلم ~~يفعل حتى هلك لم يضمن) لأنه لم يتسبب إلى هلاكه بخلاف التي قبلها، (ومن ~~أفزع إنسانا أو ضربه فأحدث بغائط أو بول ونص) أحمد في رواية ابن منصور: (أو ~~ريح فعليه ثلث ديته إن لم يدم) الحدث لما روي: أن عثمان قضى فيمن ضرب ~~إنسانا حتى أحدث بثلث الدية قال أحمد لا أعرف شيئا يدفعه وقضاء الصحابي بما ~~يخالف القياس يدل على أنه توقيف (فإن دام) الحدث (فسيأتي في دية الأعضاء) ~~ومنافعها (ولو مات من الافزاع فعلى الذي أفزعه الضمان تحمله العاقلة بشرطه) ~~الآتي في باب العاقلة أن فيه دية، (وإذا أكره) إنسان (رجلا) أو امرأة (على ~~قتل إنسان فصار الامر إلى PageV06P016 # الدية فهي عليهما) كاشتراكهما في قتله (ولو أكره رجل امرأة على الزنا ~~فحملت وماتت في الولادة ضمنها) الزاني لموتها بسببه المتعدي به (وتحمله ~~العاقلة) لأنه لا يقتل غالبا (إلا أن لا يثبت ذلك) أي الزنا (إلا باعترافه ~~فتكون الدية عليه) في ماله لأن العاقلة لا تحمل الاعتراف (وإن شهد شاهدان ~~على إنسان بقتل عمد فقتل ثم رجعا عن الشهادة لزمهما الضمان في مالهما) ~~لأنهما تعمدا ما يقتل غالبا. # فصل: # (ومن أدب ولده أو أدب امرأته في النشوز أو أدب) (المعلم صبيه أو) أدب ~~(السلطان رعيته ولم يسرف) الأب أو الزوج أو المعلم أو السلطان (فأفضى) ~~التأديب (إلى تلفه) أي المؤدب (لم يضمن) المؤدب لأنه مأذون فيه شرعا فلم ~~يضمن ما تلف به كالحد، (وإن أسرف) في التأديب بأن زاد فوق المعتاد (أو زاد ~~على ما يحصل به المقصود أو ms3104 ضرب من لا عقل له من صبي) غير مميز (وغيره) ~~كمجنون ومعتوه (ضمن) لأنه غير مأذون في ذلك شرعا (ومن أسقطت بطلب سلطان أو ~~تهديده) سواء كان طلبها (لحق الله تعالى أو) لحق (غيره) أي لكشف حد الله أو ~~لآدمي (أو ماتت بوضعها) من الفزع (أو) ماتت من غير وضع (فزعا أو ذهب عقلها ~~من ذلك) أي من الفزع، (أو استدعى إنسان عليها إلى السلطان) بأن طلب منه ~~إحضارها فأحضرها فحصل لها شئ مما سبق PageV06P017 # (ضمن السلطان ما كان بطلبه ابتداء) أما الجنين فلما روي: أن عمر بعث إلى ~~امرأة نفيسة مغنية كان رجل يدخل إليها فقالت: يا ويلها ما لها ولعمر؟ ~~فبينما هي في الطريق إذ فزعت فضربها الطلق فألقت ولدا فصاح الصبي صيحتين ثم ~~مات، فاستشار عمر أصحاب النبي (ص) فأشار بعضهم أن ليس عليك شئ إنما أنت وال ~~ومؤدب وصمت علي فأقبل عليه عمر فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ فال: إن كانوا ~~قالوا برأيهم فأخطأ رأيهم وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك إن ديته ~~عليك لأنك أفزعتها فألقته. فقال عمر: أقسمت عليك أن لا تبرح حتى تقسمها على ~~قومك وأما المرأة فلأنها نفس هلكت بإرسال السلطان إليها فضمنها كجنينها ~~ولان الهلاك حصل بسببه (وضمن المستعدي ما كان بسبب من وموتها فزعا أو إلقاء ~~جنينها) لحصول الهلاك بسببه (وظاهره ولو كانت ظالمة) وهو ظاهر ما سبق في ~~قصة عمر فإن كان الاستعداء إلى الحاكم فألقت جنينها أو ماتت فزعا فعلى ~~عاقلة المستعدي الضمان إن كان ظلما، وإن كانت هي الظالمة فأحضرها عند ~~القاضي وينبغي أن لا يضمنها قاله كما في المغني والشرح، قال ابن قندس: سواء ~~أحضرها بنفسه أو بإذن الحاكم وطلبه وهو ظاهر جدا انتهى وقيد الاستعداء في ~~المحرر والمبدع بما إذا كان جماعة الشرطة، وقد أوضحنا الكلام في ذلك في ~~الحاشية. (كما يضمن) الحاكم (بإسقاطها بتأديب أو قطع يد) في سرقة أو نحوها ~~(لم يأذن سيد فيهما) أي في التأديب وقطع اليد. قال ms3105 في المبدع: وإذا أدب ~~حاملا فأسقطت جنينا ضمن (أو) أسقطت حامل (لشرب دواء لمرض) فتضمن جنينها ~~لسقوطه بفعلها (وإن ماتت حامل أو) مات (حملها من ريح طبخ علم ربه بذلك) أي ~~أنها حامل (وكان) ريح الطعام (يقتل) الحامل أو حملها (عادة ضمن) ما تلف ~~بذلك لما فيه من الاضرار، وكذا ريح كبريت ونحوه PageV06P018 # وإن لم يعلم بها رب الطعام فلا إثم والضمان كريح الدخان يتضرر به صاحب ~~السعال وضيق النفس. # (ولو أذن السيد في ضرب عبده) ضربا محرما (أو) أذن (الوالد في ضرب ولده) ~~ضربا محرما (فضربه المأذون له ضمنه) إن تلف، لأن المحرمات لا تستباح بالاذن ~~وأما الضرب المباح للتأديب فقد تقدم أول الفصل (وإن سلم ولده الصغير أو سلم ~~بالغ عاقل نفسه إلى سابح حاذق ليعلمه السباحة فغرق لم يضمنه) السابح (إذ لم ~~يفرط السابح) لأنه فعل ما جرت العادة به لمصلحته كضرب المعلم الصبي الضرب ~~المعتاد وإن قال: سبح عبدي هذا، فسبحه ثم رقاه ثم عاد وحده يسبح فغرق فهدر، ~~وإن استؤجر لسبحه ويعلمه ومثله لا يغرق غالبا ضمنه إن غفل عنه أو لم يشد ما ~~يسبحه عليه شدا جيدا، أو جعله في ماء كثير جاء أو واقف لا يحمله أو عمق ~~معروف بالغرق قاله في الرعاية. # (وإن أمر بالغا عاقلا أن ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم يضمنه) ~~الآمر (ولو كان الآمر السلطان) كغيره (كاستئجاره) لذلك (أقبضه الأجرة أو ~~لا) لأنه لم يجن ولم يتعمد (كما لو أذن له) في ذلك (ولم يأمره) به (وإن أمر ~~غير مكلف ضمنه) لأنه تسبب إلى إتلافه وقال في المغني والشرح: إذا كان ~~المأمور صغيرا لا يميز فعليه إن كان مميزا الضمان. # قال في الفروع: ولعل مراد الشيخ ما جرى به عرف وعادة كقرابة وصحبة وتعليم ~~ونحوه فهذا متجه وإلا ضمنه، وقد كان ابن عباس يلعب مع الصبيان فبعثه النبي ~~(ص) إلى معاوية قال في شرحه: لا يقال هذا تصرف في منفعة الصبي لأنه قدر ~~يسير ورد الشرع ms3106 بالمسامحة به للحاجة وأطرد به العرف وعمل المسلمين (وإن وضع ~~جرة على سطحه أو حائطه ولو متطرفة، أو) وضع (حجرا) على سطحه أو حائطه ~~(فرمتها) أي الجرة أو الحجر (الريح على إنسان فقتلته أو) رمتها الريح على ~~(شئ) من حيوان أو غيره (فأتلفه لم يضمنه) لأن ذلك بغير فعله ووضعه لذلك كان ~~في ملكه، PageV06P019 # (ولو دفع الجرة حال نزولها عن وصلها إليه) أو دفع الحجر كذلك (لم يضمن) ~~ما تلف به كدفع الصائل (وكذا لو تزحزح) عليه شئ (فدفعه) عن نفسه لم يضمن ما ~~تلف به (ولو حالت بهيمة بينه وبين طعامه أو ماله ولا تندفع إلا بقتلها ~~فقتلها لم يضمنها وتقدم آخر الغصب) لأنه كدفع الصائل، (وإن أخرج جناحا إلى ~~طريق نافذ) بغير إذن الإمام (أو) أخرج (ميزابا) أو جعل ساباطا نافذا بغير ~~إذن الإمام (أو) جعل ذلك (في) درب (غير نافذ بغير إذن أهله فسقط على إنسان ~~فأتلفه ضمنه) لأنه تلف بسبب متعد به، وإن كان بإذن الامام بلا ضرر أو بإذن ~~أهل غير النافذ فلا ضمان لعدم العدوان. (وتقدم في الغصب) وإن نام على سطحه ~~فهوى سقفه من تحته على قوم لزمه المكث ولا يضمن ما تلف بسقوطه لأنه ملجأ لم ~~يتسبب، وإن تلف شئ بدوام لبثه أو بانتقال ضمنه، ذكره في الفنون واختار في ~~التائب العاجز عن مفارقة المعصية في الحال أو العاجز عن إزالة أثرها كمتوسط ~~المكان المغصوب ومتوسط الجرحى تصح توبته مع العزم والندم وأنه ليس غاصبا ~~بخروجه من الغصب. # باب مقادير دية النفس المقادير جمع مقدار وهو مبلغ الشئ وقدره (دية الحر ~~المسلم مائة من الإبل، أو مائتا بقرة، أو ألفا شاة، أو ألف مثقال ذهبا، أو ~~اثنا عشر ألف درهم فضة من دراهم الاسلام التي كل عشرة منها) أي الدراهم ~~(سبعة مثاقيل) قال القاضي: لا يختلف المذهب أن أصول الدية: الإبل والبقر ~~والغنم والذهب والورق. (فهذه الخمس أصول في الدية) لما روى عطاء عن جابر ~~قال: فرض رسول الله PageV06P020 # (ص) في الدية ms3107 على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل البقر مائتي بقرة ~~وعلى أهل الشاء ألفي شاة رواه أبو داود عن عكرمة عن ابن عباس: أن رجلا قتل ~~فجعل النبي (ص) ديته اثني عشر ألف درهم وفي كتاب عمرو بن حزم: وعلى أهل ~~الذهب ألف دينار (لا حلل) فليست أصلا للاخبار ولأنها تختلف ولا تنضبط وعنه ~~أنها أصل وقدرها مائتا حلة من حلل اليمن كل حلة بردان إزار ورداء وفي ~~المذهب جديدان (فأيها) أي الأصول الخمس (أحضر من لزمته) الدية (لزم الولي ~~قبوله) سواء كان الجاني من أهل ذلك النوع أو لا لأنها أصول في قضاء الواجب ~~يجزى واحد منها، فكانت الخيرة إلى من وجبت عليه كخصال الكفارة (فإن كان ~~القتل عمدا أو شبه عمد وجبت) الدية (مغلظة أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض، خمس ~~وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة) رواه سعيد عن ابن ~~مسعود، ورواه الزهري عن السائب بن يزيد مرفوعا (وتجب) الدية (في قتل الخطأ ~~مخففة أخماسا عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ~~حقة، وعشرون جذعة) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود ~~مرفوعا، ورواه الدارقطني وقال هذا حديث ثابت (ذكورا وإناثا) لعل مراده فيما ~~عدا أولاد المخاض، (ويؤخذ من البقر النصف مسناة والنصف أتبعة) لأن ذلك هو ~~العدل لأنه لو أخذ الكل مسناة كان إجحافا بالجاني، وبالعكس فيه إجحاف على ~~المجني عليه (و) يؤخذ (من الغنم النصف ثنايا والنصف أجذعة) لما ذكرنا، ولان ~~دية الإبل من الأسنان المقدرة في PageV06P021 # الزكاة. فكذلك البقر والغنم (ولا تعتبر القيمة في شئ من ذلك) مما ذكر من ~~الإبل والبقر والغنم، فلا يعتبر أن تبلغ قيمتها دية النقد (بعد أن يكون) ما ~~ذكر (سليما من العيوب) قلت قيمته أو كثرت لأنه (ص) أطلقها فتقييدها بالقيمة ~~يخالف ظاهر الخبر، وفي الرعاية لا يجزى مريض ولا عجيف ولا معيف ولا دون دية ~~الأثمان على الأصح فيها من إبل وبقر وغنم وحلل (فيؤخذ المتعارف مع التنازع) ms3108 ~~لأن ما لا حد له في الشرع يرجع فيه إلى العرف كالقبض والحرز وهذا في الحلل ~~كما في المقنع على القول بأنها أصل فكان الأولى إسقاطه، وأما الإبل والبقر ~~والغنم فتقدم بيان ما يؤخذ منها (وتغلظ دية طرف ك‍) دية (قتل) لاتفاقهما في ~~السبب الموجب (ولا تغليظ في غير إبل) لعدم وروده (والتخفيف في الخطأ من ~~ثلاثة أوجه: الضرب على العاقلة والتأجيل ثلاث سنين) كما يأتي في باب ~~العاقلة (ووجوبها) أي الدية (مخمسة) كما سبق (وشبه العمد تخفف) الدية (فيه ~~من وجهين الضرب) للدية (على العاقلة والتأجيل ثلاث سنين) كالخطأ (وتغلظ من ~~وجه) واحد (وهو التربيع) أي كونها تؤخذ أرباعا كما تقدم. (وفي العد المحض ~~تغلظ بتخصيصها بالجاني وتعجيلها عليه) أي كونها حالة (وتبديل التخميس ~~بالتربيع فإن لم تمكن قسمة دية الطرف) أو الشجة (مثل أن يوضحه عمدا، أو شبه ~~عمد، فإنه يجب أربعة أرباعا) أي بنت مخاض، وبنت لبون وحقة وجذعة. (و) يجب ~~البعير (الخامس من أحد الأنواع الأربعة قيمته ربع قيمة الأربع) المذكورة ~~كما تقدم في زكاة المال إذا كان من نوعين، (وإن كان أوضحه خطأ وجبت الخمس ~~من الأنواع الخمسة من كل نوع بعير) ابن مخاض وابن لبون وحقة وجذعة، (وإن ~~كان الواجب دية أنملة) من غير إبهام قطعت عمدا أو شبهه (وجبت ثلاثة ~~PageV06P022 # أبعرة وثلث) بعير (قيمتها نصف قيمة الأربعة) أي بنت اللبون وبنت المخاض ~~والحقة والجذعة، (وثلثها) أي ثلث قيمة الأربعة لأن نسبة الثلاثة والثلث إلى ~~الأربعة نصف وثلث الخمسة ثلثان، (وإن كان) قطع الأنملة (خطأ فيها) ثلاثة ~~أبعرة وثلث قيمتها (ثلثا قيمة الخمس) لأن نسبة الثلاثة والثلث إلى الخمسة ~~ثلثان (ولا يعتبر في الإبل أن تكون من جنس إبل الجاني ولا) من جنس (إبل ~~بلده) لعموم ما سبق من الاخبار (ودية المرأة) مسلمة كانت أو كافرة (نصف دية ~~رجل من أهل ديتها) حكاه ابن المنذر رواه ابن عبد البر إجماعا لما روى عمرو ~~بن حزم أن النبي (ص) قال: في كتابه دية المرأة نصف ms3109 دية الرجل لكن حكي عن ~~ابن علية والأصم أن ديتها كدية الرجل ورد (وتساوي جراحها) أي المرأة ~~(جراحه) أي الرجل من أهل ديتها كيف كانا (فيما دون ثلث ديته فإذا بلغته) أي ~~الثلث (أو زادت) عليه (صارت على النصف) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي (ص) قال: عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديتها ~~رواه النسائي والدارقطني وروى مالك عن ربيعة قال: قلت لسعيد بن المسيب: كم ~~في أصبع المرأة؟ قال عشر من الإبل. قلت: # ففي إصبعين؟ قال: عشرون. قلت: ففي ثلاث أصابع؟ قال ثلاثون. قلت: ففي أربع ~~أصابع؟ قال عشرون. قلت: لما عظمت مصيبتها قل عقلها؟ قال: هكذا السنة يا ابن ~~أخي (ودية الخنثى المشكل نصف دية رجل ونصف دية أنثى) لأن ميراثه كذلك. لا ~~يقال الواجب دية أنثى لتيقنها. لأنه يحتمل الذكورية والأنوثية احتمالا ~~متساويا، فوجب التوسط بينهما والعمل بكلا الاحتمالين. (ويقاد به) أي الخنثى ~~(الذكر والأنثى، ويقاد هو بكل واحد منهما) بشرطه وتقدم (ويساوي جراحه) أرش ~~(جراح الذكر فيما دون الثلث) لأن أدنى حاليه أن يكون امرأة (وفي) جراح يوجب ~~(الثلث) كالجائفة (وما زاد عنه) أي الثلث كاليد (ثلاثة أرباع) أرش (جرح ~~ذكر) لأن الجرح كالتابع للقتل (ودية الذكر الكتابي الحر نصف دية الحر ~~PageV06P023 # المسلم) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قال: دية الكتابي نصف ~~دية المسلم رواه أحمد وأبو داود وحسنه (إن كان ذميا أو معاهدا، أو مستأمنا) ~~لاشتراكهم في حقن الدم.. أما الحربي فهدر (وجراحاتهم) أي أهل الكتابين (من ~~دياتهم كجراحات المسلمين من دياتهم) لأن الجرح تابع للقتل (ودية الذكر الحر ~~المجوسي ثمانمائة درهم) في قول عمر وعثمان وابن مسعود لما روى عقبة بن عامر ~~مرفوعا: دية المجوسي ثمانمائة درهم رواه ابن عدي وطعن فيه بعضهم وقوله (ص): ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب محمول على أخذ الجزية وحقن الدم لا في كل شئ بدليل ~~أن ذبائحهم ونسائهم لا تحل لنا (إن كان) المجوسي (ذميا، ms3110 أو مستأمنا، أو ~~معاهدا بدارنا، أو غيرها) لحقن دمه بخلاف الحربي (وجراح كل واحد معتبرة) ~~بالنسبة (من ديته) لما تقدم (وتضعيف دية الكافر على قاتله المسلم عمدا، ~~ويأتي آخر الباب) موضحا (وأما عبدة الأوثان وسائر من لا كتاب له كالترك ومن ~~عبد ما استحسن فلا دية لهم إذا لم يكن لهم أمان ولا عهد) لأن دماءهم مهدرة ~~إذن (فإن كان له أمان فديته دية المجوسي) لأنه كافر لا تحل ذبيحته أشبه ~~المجوسي (ومن لم تبلغه الدعوة إن وجد) وقد أخبرت عن قوم بآخر بلاد السودان ~~لا يفقهون ما يقال لهم من غيرهم، وحينئذ فهؤلاء لا تبلغهم الدعوة (فلا ضمان ~~فيه إذا لم يكن لهم أمان) لأنه لا (عهد) له ولا أمان أشبه الحربي، لكن لا ~~يجوز قتله حتى يدعى (فإن كان له أمان مديته دية أهل دينه) لأنه محقون الدم ~~(فإن لم يعرف دينه فكمجوسي) لأنه اليقين وما زاد عليه مشكوك فيه (ودية ~~العبد والأمة قيمتهما، ولو بلغت) قيمتهما (دية الحر أو زادت عليها) أي على ~~دية الحر، PageV06P024 # لأن القن مال متقوم فيضمن بكمال قيمته كالفرس، ويخالف الحر فإنه يضمن بما ~~قدره الشارع فلم يتجاوزه، ولأنه ليس بضمان مال، ولذلك لم يختلف باختلاف ~~صفته وهذا ضمان مال يزيد بزيادة الملكية وينقص بنقصانها فاختلفا (والمدبر ~~والمكاتب وأم الولد كالقن) وكذا المعلق عتقه بصفته قبل وجودها. لحديث: ~~المكاتب قن ما بقي عليه درهم والباقي بالقياس عليه (وفي جراحه) أي القن ~~بسائر أنواعه (إن لم يكن) أرش جراحه مقدرا من الحر (كما لو شجه دون موضحة ~~ما نقصه بعد التئام الجرح) أي برئه (ولو زاد) ذلك (على أرش الموضحة) لأن ~~الموجب إنما أوجب جبرا لما فات، وبذلك ينجبر، (وإن كان) أرش الجرح (مقدرا ~~من الحر) كالموضحة واليد (فهو مقدر من العبد منسوب إلى قيمته) لان قيمته ~~كدية الحر (ففي يده) أي القن (نصف قيمته، وفي موضحته نصف عشر قيمته نقصته ~~الجناية أقل من ذلك أو أكثر) منه لأنه ساوى الحر في ضمان الجناية ms3111 بالقصاص ~~والكفارة فساواه في اعتبار ما دون النفس كالرجل والمرأة (ومن نصفه حر) ~~ونصفه رقيق (فعلى قاتله نصف دية حر ونصف قيمته إذا كان) القتل (عمدا) لأنه ~~لا تحمله العاقلة (وإن كان) القتل (غيره) أي غير عمد بأن كان خطأ أو شبه ~~عمد (ففي ماله نصف قيمته) لأنها لا تحملها العاقلة (ونصف الدية على العاقلة ~~وكذا الحكم في جراحه) أي المبعض (إن كان قدر الدية من أرشها يبلغ ثلث الدية ~~مثل أن يقطع أنفه أو يديه) أو رجليه أو ذكره أو خصيتيه فعلى العاقلة نصف ~~دية ذلك إن كان خطأ أو شبه عمد، (وإن قطع إحدى يديه ف‍) - عليه ربع الدية ~~وربع قيمته ويكون (الجميع على الجاني) لأن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث ~~ولا القيمة (وإن قطع) الجاني (خصيتيه أو) قطع (أنفه أو (قطع أذنيه لزمته ~~قيمته للسيد) لأن القيمة بدل عن الدية في الأعضاء المملوكة للسيد (ولم يزل ~~ملك السيد عنه) لأنه لم يوجد سبب يقتضي PageV06P025 # الزوال فوجب بقاؤه على ملكه عملا باستصحاب الحال لأن قطع بعض أعضائه ~~بمنزلة تلف بعض ماله، (وإن قطع) الجاني (ذكره) أي القن (ثم خصاه لزمته ~~قيمته لقطع الذكر) لان الواجب في غير ذلك من الحر دية كاملة (و) لزمه ~~(قيمته مقطوع الذكر) لأن الواجب في قطع الخصيتين من الحر بعد الذكر دية ~~كاملة، واعتبر مقطوع الذكر اعتبارا بحال الجناية عليهما (وملك سيده باق ~~عليه) لما مر وفي سمعه وبصره قيمتاه، وكذا أنفه وأذناه مع بقاء ملك السيد، ~~(والأمة كالعبد) والصغير كالكبير فيما تقدم (وإن بلغت جراحتها) أي الأمة ~~(ثلث قيمتها لم ترد إلى النصف) بخلاف الحرة (لأن ذلك) أي الرد إلى النصف ~~(في الحرة على خلاف الأصل) فلا يقاس عليه. # فصل: # (ودية الجنين) أي الولد في البطن من البطن من الاجتنان، وهو الستر لأنه ~~أجنه بطن أمه أي ستره، ومنه قوله تعالى: * (وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم) ~~* (الحر المسلم إذا سقط) كله (ميتا بجناية) أو فزع إذا طلبها السلطان، أو ~~من ms3112 ريح طعام مع علم ربه وتقدم (عمدا) كانت الجناية (أو خطأ أو ظهر بعضه) ~~ولم يخرج باقيه ففيه الغرة (أو ألقته حيا لدون ستة أشهر) لأن العادة لم تجر ~~بجنايته (أو ألقت) الحامل المجني عليها (يدا أو رجلا أو رأسا أو جزءا من ~~أجزاء الآدمي) كأذن وإصبع، وسواء كان سقوطه (في حياة أمه، أو بعد موتها، أو ~~ألقت) المجني عليها (ما تصير به الأمة أم ولد) وهو ما تبين فيه خلق إنسان، ~~ولو خفيا بجناية أو في معناها (غرة) أي دية الجنين فيما ذكر غرة (عبدا أو ~~أمة) لقضائه (ص) بذلك كما رواه الشيخان، والأحسن تنوين غرة وعبد أو أمة ~~بدل، وتجوز الإضافة على تأويل إضافة الجنس PageV06P026 # إلى النوع، كشجر أراك، وسميت بذلك لأنهما من أنفس الأموال. والأصل في ~~الغرة الخيار، وأصلها البياض في وجه الفرس، وليس البياض في العبد أو الأمة ~~شرطا عند الفقهاء (قيمتها) أي الغرة (خمس من الإبل) روي عن عمر وزيد لأن ~~ذلك أقل ما قدره الشرع في الجناية وهو أرش الموضحة فرددناه إليه، وأما ~~الأنملة فوجبت ديتها بالحساب من دية الإصبع وإذا اختلفت قيمة الإبل ونصف ~~عشر الدية من غيرها فظاهر الخرقي أنها تقوم بالإبل لأنها الأصل. وقال غيره: ~~تقوم بالذهب أو الورق فتجعل قيمتها خمسين دينارا أو ستمائة درهم (ذكرا كان) ~~الجنين (أو أنثى) لعموم الاخبار (وهو) أي ما ذكره من الخمس من الإبل (عشر ~~دية أمة) الحرة المسلمة وتأتي محترزات ما سبق في كلامه وقوله: (من ضربة أو ~~دواء، أو غيره) كفزعها للاستعداء عليها أو شم ريح طعام على ما تقدم متعلق ~~بسقط (ولو) كان سقوط الجنين (بفعلها) أي فعل أمه بأن شربت دواء فألقت ~~جنينها فعليها الغرة (ويعلم ذلك) أي أن سقوطه بالجناية أي (بأن يسقط عقب ~~الضرب أو تبقى) أمه (متألمة إلى أن يسقط) لأن الظاهر إذن سقوطه بسبب الضرب ~~(وإن ألقته) بجناية (رأسين أو ربع أيد) أو أرجل (لم يجب أكثر من غرة لأنه ~~يجوز أن يكون) ذلك (من جنين ms3113 واحد، وما زاد مشكوك فيه) فلم يجب به شئ، (وإن ~~دفع بدل الغرة دراهم أو غيرها) من أحد الأصول أو غيرها (ورضي المدفوع إليه ~~جاز) لأن الحق لا يعدوهما وإن أبى أحدهما لم يجبره لأنه معاوضة فلا تصح ~~بغير الرضا (ولو قتل حاملا ولم تسقط جنينها) فلا شئ فيه لأنه لا يثبت حكم ~~الولد إلا بخروجه (أو ضرب من في جوفها حركة، أو انتفاخ فسكن الحركة ~~وأذهبها) فلا شئ فيه لما مر، بل هنا أولى للشك أ (وأسقطت ما ليس فيه صورة ~~آدمي أو ألقت مضغة فشهد ثقات من القوابل أنه مبدأ خلق آدمي لو بقي تصور) ~~آدميا فلا شئ فيه لأنه ليس بولد (أو ضرب بطن حربية) حامل (أو) بطن (مرتدة ~~حامل، فأسلمت، ثم وضعت جنينا ميتا فلا PageV06P027 # شئ فيه) لأنه لم يحصل منه جناية عليها حين عصمتها (وإن شهدت) أي الثقات ~~من القوابل، ولعل المراد واحدة (أن فيه صورة) خفية (ففيه غرة) لأنه مما لا ~~يطلع عليها الرجل غالبا (وإذا كان أبوا الجنين كتابيين فغرته نصف قيمة غرة ~~المسلم) كما أن أصله كذلك (وقيمة غرة جنين المجوسية أربعون درهما) لأن ذلك ~~عشر دية أمه، (فإن تعذر وجود غرة بهذه الدراهم) لورثة الجنين كما لو تعذرت ~~غرة المسلم (وإن لم يجد الغرة وجبت قيمتها من أحد الأصول في الدية لأن ~~الخيرة للجاني في دفع ما شاء من الأصول) الخمسة. # فصل: # (والغرة موروثة) عنه أي الجنين، (كأنه سقط حيا) لأنها دية آدمي حر فوجب ~~أن تكون موروثة عنه كما لو ولدته حيا ثم مات. # وقال الليث: هي لامه ولا يورث عنه غيرها (يرثها) أي الغرة (ورثته) أي ~~الجنين (فلا وترث منها قاتل ولا رقيق) لقيام المانع وهو القتل أو الرق (يرث ~~عصبة سيد قاتل جنين معتقه) أي لو ضرب السيد بطن عتيقته فأسقطت جنينها كان ~~عليه غرة يرثها أم الجنين، وعصبة السيد دونه لأنه قاتل. وكذا لو ضرب بطن أم ~~ولده الحامل منه و (لا) غرة عليه في (جنين أمته) ms3114 إذا ضربها فأسقطته لأنه ~~ملكه، (إلا أن يكون) جنين أمته (حرا) فعليه غرة لورثة الجنين (فإن أسقطته ~~ميتا ثم ماتت) أمه الحرة (ورثت نصيبها من الغرة) لتأخر حياتها (ثم يرثها) ~~أي حصتها (ورثتها) كسائر مالها، (وإن ماتت قبله ثم ألقته ميتا لم يرث ~~أحدهما PageV06P028 # صاحبه) لموتها قبله فلا ترثه، ولعدم استهلاله لا يرثها، (وإن خرج) الجنين ~~(حيا) لوقت يعيش لمثله (ثم ماتت قبله ثم مات) ورثها لتأخر حياته (أو ماتت ~~ثم خرج) الجنين (حيا ثم مات ورثها) لتأخر حياته (ثم يرثه ورثته وإن اختلف ~~ورثتهما) أي المرأة وجنينها (في أولهما موتا فلهما حكم الغرقى) وتقدم (وإن ~~ألقت) مجني عليها (جنينا ميتا، أو حيا ثم ماتت، ثم ألقت آخر حيا. ففي الميت ~~غرة) لما سبق (وفي الحي الأول) إن مات بسبب الجناية (دية إن كان سقوطه لوقت ~~يعيش مثله) فيه وهو ستة أشهر فأكثر (ويرثهما) أي المرأة وجنينها (الحي ~~الآخر ثم يرثه ورثته إن مات، وإن كانت الام ماتت بعد الأول وقبل الثاني ~~ورثت الام والجنين الثاني من دية الأول) لتأخر حياتهما عنه، (ثم إذا ماتت ~~الام) قبل الثاني (ورثها الثاني) لأنه ابنها (ثم يصير ميراثه لورثته) إن ~~مات (فإن ماتت الام بعدهما) أي بعد الجنينين (ورثتهما) أي ورثت منهما ~~(جميعا) سواء ماتا معا أو مرتبين (وإن ضرب) الجاني (بطنها فألقت أجنة) ~~اثنين فأكثر (ففي كل واحد غرة) كما لو قتل اثنين فأكثر ولا تداخل لأنها ~~حقوق لآدمي أشبهت الديون، (وإن ألقتهم) أي الأجنة (أحياء لوقت يعيشون لمثله ~~ثم ماتوا) بسبب جنايته، (ففي كل واحد منهم دية كاملة) كما لو كانت الجناية ~~عليهم بعد ولادتهم أحياء (وإن كانت أم الجنين أمة وهو حر) ففيه غرة قيمتها ~~خمس من الإبل (فتقدر) أمه (حرة ) لتكون بصفة الجنين (أو كانت) أم الجنين ~~(ذمية حاملا من ذمي ومات) الذمي بدار الاسلام ثم جني على أمه فأسقطته ففيه ~~غرة لأنه مسلم (على أصلنا) أي قاعدة مذهبنا إن مات بدار الاسلام وله ولد ~~غير بالغ فهو مسلم ms3115 تبعا للدار (فتقدر) الذمية (مسلمة) اعتبارا بصفة الجنين، ~~(ولا يقبل في الغرة خنثى ولا خصي ونحوه) كموجوء الخصيتين ومسلولهما لأنه ~~عيب (وإن PageV06P029 # كثرت قيمته ولا معيب يرد في البيع ولا هرمة) لأن الغرة بدل فاعتبرت فيها ~~السلامة كإبل الصدقة بخلاف الكفارة فإنها خيار (ولا من له دون سبع سنين) ~~لأنه محتاج إلى من يكفله (بل) يقبل فيها (من له سبع) سنين (فأكثر ولو جاوز ~~خمس عشرة سنة أو) كان (أسود كأبيض) لعموم الاخبار. # فصل: # (وإن كان الجنين مملوكا ففيه عشر قيمة أمه يوم الجناية) لأنه جنين آدمية ~~وقيمة الأمة بمنزلته دية الحرة كما تقدم ولأنه جزء منها فقدر بدله من ~~قيمتها كسائر أعضائها (نقدا) لأنه قيم المتلفات المتقومة، (ومع سلامته) أي ~~جنين الأمة من العيب (وعيبها تعتبر) الأمة (سليمة) ويؤخذ عشر قيمتها ~~اعتبارا بوصفه (ولو كانت أمه) أي الجنين الرقيق (حرة فتقدر أمة ويؤخذ عشر ~~قيمتها نقدا) اعتبارا بحال الجنين (ولا يجب مع الغرة ضمان نقص الام) لأنها ~~جناية واحدة فلا توجب أرشين (وولد المدبرة و) ولد (المكاتبة و) ولد (المعلق ~~عتقها بصفة) قبل وجودها (و) ولد (أم الولد إذا حملت) كل من المذكورات (من ~~غير سيدها، من غير من يعتق عليه) بخلاف نحو أخيه فإن ولده يعتق على السيد ~~لأنه رحم محرم (له حكم ولد الأمة، لأنه مملوك) تبعا لامه حيث لا شرط ولا ~~غرر، و (جنين معتق بعضها بالحساب) فإذا كان نصفها حرا فنصفه حر فيه نصف غرة ~~لورثته وفي النصف الباقي نصف عشر قيمة أمه لسيده (وإذا سقط جنين ذمية قد ~~وطئها مسلم وذمي في طهر واحد وجب فيه ما في الجنين الذمي) لأنه اليقين وما ~~زاد مشكوك فيه (فإن ألحق بعد PageV06P030 # ذلك بالمسلم فعليه) أي الجاني (تمام الغرة) لاتضاح الحال، (وإن ادعت ~~نصرانية) ويهودية أو غيرها من الكوافر، (أو) ادعى (ورثتها أن جنينها من ~~مسلم من وطئ شبهة أو زنا فإن اعترف الجاني) بذلك (فعليه غرة كاملة) مؤاخذة ~~له بإقراره، (وإن اعترفت العاقلة أيضا وكان مما ms3116 تحمله) العاقلة بأن كانت ~~الجناية غير عمد ومات مع أمه أو بعدها (فالغرة عليها) أي العاقلة لاعترافها ~~(وتحلف) العاقلة (مع الانكار) أنه من مسلم (وعليها ما في جنين الذميين ~~والباقي على الجاني) إن اعترف لثبوته باعترافه (وإن اعترفت العاقلة دون ~~الجاني فالغرة عليها مع دية أمه) حيث مات بعدها أو معها بجناية واحدة، (وإن ~~أنكر الجاني والعاقلة) أنه من مسلم (فالقول قولهم مع إيمانهم أنا لا نعلم ~~أن هذا الجنين من مسلم ووجبت دية ذمي) وهي غرة قيمتها عشر دية أمه على ذلك ~~الدين عملا بالظاهر (ولا يلزمهم اليمين على ألبت) أي أن هذا من مسلم لأنه ~~ليس من فعلهم، (وإن كان) ما وجب في الجنين (مالا تحمله العاقلة) لكونه دون ~~ثلث الدية ومات قبل أمه أو بجناية منفردة (فقول الجاني وحده مع يمينه) لأنه ~~الخصم فيه دون العاقلة، (ولو كانت النصرانية امرأة مسلم) أو سريته (فادعى ~~الجاني أن الجنين من ذمي بشبهة أو زنا) وأنكر ورثة الجنين (فقول ورثة ~~الجنين) مع يمينهم لأن الجنين محكوم بإسلامه فإن الولد للفراش. # فصل: # (وإذا كانت الأمة بين شريكين فحملت بمملوكين فضربها أحدهما فأسقطت) فعليه ~~كفارة لأنه أتلف آدميا و (ضمن) الضارب (لشريكه نصف عشر قيمة أمه)، كما لو ~~PageV06P031 # كان غيرهما (ويسقط ضمان) نصيبه (نفسه) لأن الانسان لا يضمن ماله لنفسه ~~(وإن أعتقها الضارب بعد ضربها وكان معسرا) بقيمة حصة شريكه (ثم أسقطت عتق ~~نصيبه منها ومن ولدها) بمجرد العتق (وعليه لشريكه نصف عشر قيمة الام) لأن ~~له نصف جنينها (ولا يجب عليه) أي الضارب (ضمان ما أعتقه) للورثة لأنه لم ~~يوجد منه بعد العتق جناية وقبل العتق كان مملوكه، (وإن كان) الضارب (موسرا ~~سرى العتق إليها وإلى جنينها) وعليه ضمان نصيب شريكه من الجنين بنصف عشر ~~قيمة أمه ولا يضمن أمه لأنه قد ضمنها بإعتاقها فلا يضمنها بتلفها (وإن ضرب ~~غير سيد بطن أمة فعتقت مع جنينها) بأن كان عتقها معلقا على صفة فوجدت أو ~~نجز السيد عتقها (أو عتق) الجنين (وحده) ms3117 بأن أعتقه مالكه (ثم أسقطت ففيه ~~غرة) لأنه سقط حرا والعبرة بحال السقوط لأنه قبل ذلك لا يحكم فيه بشئ (وإن ~~كان الجنين) حرا (محكوما بكفره ففيه غرة قيمتها عشر دية أمه) وتقدم (وإن ~~كان أحد أبويه كتابيا والآخر مجوسيا اعتبر أكثرهما دية من أب أو أم، وأخذ ~~غرة) قيمتها عشر (الدية) أي دية أمه أو كانت على الدين الأكثر دية لأن ~~الولد يتبع أشرف أبويه دينا (وإن سقط الجنين حيا ثم مات ففيه دية حر إن كان ~~حرا) ذكرا إن كان ذكرا، أو أنثى إن كان أنثى (أو قيمته إن كان مملوكا إذا ~~كان سقوطه لوقت يعيش لمثله وهو أن تضعه لستة أشهر فصاعدا إذا ثبتت حياته ~~باستهلاله) أي صراخه، (أو ارتضاعه أو تنفسه أو عطاسه أو غير ذلك مما تعلم ~~به حياته) لأنه قد يتحرك بالاختلاج وسبب آخر وهو خروجه من مضيق فإن اللحم ~~يختلج سيما إذا عصر ثم نزل فلم تثبت بذلك حياته (و) إن سقط حيا (لدون ستة ~~أشهر فحكمه حكم الميتة) لأنه لا حياة فيه ويجوز بقاؤها أشبه الميت، (وإن ~~ألقته حيا فجاء آخر فقتله وكانت فيه حياة مستقرة PageV06P032 # فعلى الثاني القصاص إذا كان) قتله (عمدا) لأنه القاتل (أو الدية كاملة) ~~مع العفو وفي الخطأ وشبه العمد فالدية على العاقلة (إذا كان سقوطه لوقت ~~يعيش لمثله) وإلا فهو كالجاني على ميت يعزر فقط والغرة على الأول (وإن لم ~~تكن فيه حياة مستقرة بل كانت حركته كحركة المذبوح فالقاتل هو الأول وعليه ~~الدية كاملة ويؤدب الثاني) كالجاني على ميت (وإن بقي الجنين) بعد الوضع ~~(حيا وبقي زمنا سالما لا ألم به لم يضمنه الضارب لأن الظاهر أنه لم يمت من ~~جنايته وإن اختلفا) أي الجاني ووارث الجنين (في خروجه حيا فقول جان مع ~~يمينه) لأنه لم يخرج حيا لأن الأصل براءة ذمته من الدية الكاملة وإن كان ثم ~~بينة عمل بها. # فصل: # (وإن ادعت) امرأة على آخر (أنه ضربها فأسقطت جنينها فأنكر) الضرب، ~~(فالقول قوله) بيمينه ms3118 لأن الأصل عدمه (وإن أقر) بالضرب (أو ثبت ببينة أنه ~~ضربها وأنكر إسقاطها فقوله أيضا مع يمينه أنه لا يعلم إسقاطها) لا على ألبت ~~لأنها يمين على فعل الغير والأصل عدمه (وإن ثبت الاسقاط والضرب وادعى أنها ~~أسقطته من غير ضرب وأنكرته فإن كانت أسقطته عقب ضربها ف‍) - القول (قولها) ~~بيمينها لأن الظاهر أنه من الضرب لوجوده عقبه مع صلاحيته لأن يكون سببا له، ~~(وإن ادعى أنها ضربت نفسها أو شربت دواء أسقطت منه فقولها) ولان الأصل عدمه ~~(وإن أسقطت بعد الضرب بأيام وبقيت سالمة إلى حين PageV06P033 # الاسقاط فقولها أيضا) لأنه الظاهر (وإن لم تكن سالمة فقوله) بيمينه (كما ~~لو ضرب إنسانا فلم يبق متألما ولا ضمنا ومات بعد أيام) لم يضمنه الضارب لأن ~~الأصل براءته ولم يتحقق موته بجنايته (وإن اختلف في وجود التألم) بأن قالت ~~بقيت متألمة إلى الاسقاط أنكر لجاني، (فقوله) بيمينه لادعائه الأصل (وإن ~~تألمت في بعض المدة فادعى) الجاني (برأها) فأنكرته (فقولها) لأن الأصل عدمه ~~(وإن قالت سقط حيا) لوقت يعيش لمثله ففيه دية كاملة (وقال) سقط (ميتا) ففيه ~~غرة (فقوله) بيمينه لأن الأصل براءته من الدية (وإن ثبتت حياته) أي ما ~~ولدته (وقالت) ولدته (لوقت يعيش لمثله وأنكر) ها الجاني (فقولها) مع يمينها ~~لأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها ولا يمكن إقامة البينة عليه فقبل قولها فيه ~~كانقضاء عدتها ووجود حيضها وطهرها، (وإن أقامت بينة باستهلاله وأقام) ~~الجاني (بينة بخلافها قدمت بينتها) لأنها ثبتت ومعها زيادة علم (وإن قالت ~~مات) الولد (عقب الاسقاط وقال) الجاني (عاش مدة) ثم مات بعد ذلك بغير ~~الجناية (فقولها) بيمينها اعتبارا بالسبب الظاهر (ومع التعارض) بأن أقام كل ~~منهما بينة بدعواه (تقدم بينته) لأنها معها زيادة علم، (وإن ثبت أنه عاش ~~مدة فقالت المرأة: # بقي متألما حتى مات فأنكر فقوله) بيمينه لأن الأصل عدم التألم (ومع ~~التعارض تقدم بينتها) لأن معها زيادة علم (ويقبل في استهلال الجنين و) في ~~(سقوطه و) في (بقائه متألما أو بقاء أمه متألمة ms3119 قول امرأة عدل) لأنه مما لا ~~يطلع عليه الرجل غالبا (وإن اعترف الجاني باستهلاله أو ما يوجب فيه دية ~~كاملة فالدية في ماله) أي الجاني لأن العاقلة لا تحمل اعترافا (وإن كان مما ~~تحمل العاقلة فيه الغرة) لكونه مات مع أمه أو بعدها بجناية واحدة (فهي) أي ~~الغرة (على العاقلة وباقي الدية في مال القاتل) لأنها لا تحمل الاعتراف ~~(وكل من قلنا القول قوله ف‍) - هو (مع يمينه) كما سبق لاحتمال صدق خصمه. ~~PageV06P034 # فصل: # (وإن انفصل منها جنينان ذكر وأنثى فاستهل أحدهما) ومات وسقط الآخر ميتا ~~واتفقوا على ذلك، أي استهلال أحدهما (واختلفوا في المستهل فقال الجاني: هو ~~الأنثى، وقال وارث الجنين: هو الذكر فقول الجاني) بيمينه لان الأصل براءته ~~مما زاد عن دية الأنثى (وإن كان لأحدهما بينة قدم بها) لأن البينة تظهر ~~الحق وتبينه (وإن كان لهما بينتان وجبت دية الذكر) لثبوت استهلاله والبينة ~~المعارضة لها نافية ولم تجد دية الأنثى لعدم ادعاء وارثها إياها، (وإن) لم ~~تكن بينة و (اعترف الجاني باستهلال الذكر فأنكرت العاقلة) استهلاله ~~(فقولهم) لأن الأصل برأتهم (فإذا حلفوا كان عليهم دية الأنثى) لاعترافهم ~~باستهلالها (وعلى الجاني تمام دية الذكر وهو نصف الدية) مؤاخذة له باعترافه ~~(وإن اتفقوا) على أن أحدهما استهل (ولم يعرف لزم) العاقلة (دية أنثى) لأنها ~~اليقين وما زاد مشكوك فيه (وتجب الغرة في الذي لم يستهل) منهما بكل حال ~~(وإن ضربها) الجاني (فألقت يدا ثم ألقت جنينا فإن كان إلقاؤهما متقاربا ~~وبقيت المرأة متألمة إلى أن ألقته دخلت) دية (اليد في ضمان الجنين) لأن ~~الظاهر أن الضرب قطع يده وسرى إلى نفسه، (ثم إن كان) الجنين (سقط ميتا أو ~~حيا لوقت لا يعيش لمثله ففيه غرة) لما مر (وإلا) إن سقط حيا لوقت يعيش ~~لمثله (فدية كاملة) لما سبق (وإن بقي حيا لم يمت فعلى الضارب ضمان اليد ~~بديتها)، كما لو جنى على إنسان فقطع يده. (وإن ألقت اليد وزال الألم ثم ~~ألقت الجنين ضمن اليد PageV06P035 # وحدها) لسقوطها بسبب جنايته ms3120 بخلاف الجنين (ثم إن ألقته ميتا أو حيا لوقت ~~لا يعيش لمثله ففي اليد نصف غرة) لأن الجنين لو كان مضمونا إذن كان فيه غرة ~~وفي اليد نصف دية النفس (وإن ألقته) بعد إلقاء اليد (حيا لوقت يعيش لمثله ~~ثم مات أو عاش وكان بين إلقاء اليد وإلقائه مدة يحتمل أن تكون الحياة لم ~~تخلق فيه) أي الجنين (قبلها فإن قلن أي القوابل أنها يد من لم تخلق فيه ~~الحياة أو يد من خلقت فيه) الحياة (ولم يمض له ستة أشهر) وجب في اليد نصف ~~الغرة لأنها نصف ما يجب في الجنين إذن (أو أشكل) الحال (عليهن وجب نصف غرة) ~~لأنه يقين وما زاد مشكوك فيه. قلت: وهذا لا يعارض ما تقدم أول الفصول إذا ~~ألقت يدا أو نحوها فيها غرة لأن ذاك محله إذا انفردت وما هنا إذا كانت مع ~~جنين (وإذا شربت الحامل دواء فألقت به جنينا فعليها غرة لا ترث منها) شيئا ~~(لأنها قاتلة) لجنينها (وإن جني على بهيمة فألقت جنينها ففيه ما نقصها) ~~لأنه إنما يجب بالجناية عليها نقصها فكذا في جنينها. # فصل: # (وتغلظ دية النفس لا الطرف) خلافا للمغني والشرح (في قتل الخطأ فقط) لا ~~عمد وقال القاضي قياس PageV06P036 # المذهب أو عمدا (في ثلاثة مواضع) أحدها (حرم مكة) دون المدينة (و) الثاني ~~(إحرام و) الثالث (أشهر حرم فقط) دون الرحم ولو محرما خلافا لأبي بكر ~~والقاضي وأصحابه (فيزاد لكل واحد) من الثلاثة (ثلث الدية) لما روي: أن ~~امرأة وطئت في طواف فقضى عثمان فيها بستة آلاف وألفين تغليظا للحرم وعن ابن ~~عباس: أن رجلا قتل رجلا في الشهر الحرام وفي البلد الحرام فقال: ديته اثنا ~~عشر ألفا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف (فإن اجتمعت ~~هذه الحرمات الثلاث وجب ديتان) لأن القتل يجب به دية وقد تكرر التغليظ ثلاث ~~مرات فوجب به دية أخرى، (وظاهر كلام الخرقي أنها) أي الدية (لا تغلظ لذلك ~~وهو ظاهر الآية) وهي قوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ ms3121 فتحرير رقبة مؤمنة ~~ودية مسلمة إلى أهله) * وهذا يقتضي أن تكون الدية واحدة في كل مكان وعلى كل ~~حال (و) هو ظاهر (الاخبار) منها قوله (ص): في النفس المؤمنة مائة من الإبل ~~وعلى أهل الذهب ألف مثقال. وروى الجوزجاني عن أبي الزناد أن عمر بن عبد ~~العزيز كان يجمع الفقهاء فكان مما أحيا من تلك السنن أنه لا تغليظ، قال ابن ~~المنذر: ليس بثابت ما روي عن الصحابة في هذا، ولو صح ففعل عمر من حديث ~~قتادة أولى فيقدم على من خالفه وهو أصح في الرواية مع موافقة الكتاب والسنة ~~والقياس (واختاره جمع) منهم الموفق ونص في الشرح وذكر ابن رزين أنه الأظهر ~~وهو ظاهر كلامه في الوجيز فإنه لم يذكر التغليظ، (وإن قتل مسلم كافرا ~~كتابيا أو غيره حيث حقن دمه) بأن كان له أمان (عمدا أضعفت الدية على قاتله ~~لإزالة القود) لأن المسلم لا يقتل بالكافر والقود شرع زجرا عن تعاطي القتل ~~حكم به عثمان كما رواه أحمد، (وإن قتله) أي الكافر (ذمي أو قتل الذمي مسلما ~~لم تضعف الدية عليه) للتمكن من القود (وإن جنى رقيق خطأ أو عمدا لا قود ~~فيه) كالجائفة والمأمومة، (أو) عمدا (فيه قود واختير المال أو أتلف) القن ~~(مالا) وكانت الجناية أو الاتلاف (بغير إذن سيده PageV06P037 # تعلق ذلك) الواجب الجناية أو الاتلاف (برقبته) لأنه لا يمكن تعلقها بذمته ~~لأنه يفضي إلى إلغائها أو تأخير حق المجني عليه إلى غير غاية ولا بذمة ~~السيد لأنه لم يجن فتعين تعلقها برقبة العبد كالقصاص (فيخير سيده بين أن ~~يفديه بأرش جنايته) أو قيمة متلفه إن كان أقل من قيمته (أو يسلمه إلى ولي ~~الجناية فيملكه أو يبيعه ويدفع ثمنه) لولي الجناية ومالك المتلف لأنه إن ~~أدى قيمته فقد أدى عوض المحل الذي تعلقت به الجناية، وإن باعه أو سلمه ~~لوليها فقد دفع المحل الذي تعلقت به الجناية (فإن كانت الجناية) أي أرشها ~~(أكثر من قيمته لم يكن على السيد أكثر من قيمته) لأن حق المجني ms3122 عليه لا ~~يتعلق بغير رقبة الجاني فلم يكن على سيده سوى قيمته (إلا أن يكون) السيد ~~(أمره بالجناية أو أذن له) أي العبد (فيها فيلزمه) أي السيد (الأرش كله) ~~كما لو استدان بإذن سيده (فلو أمره) السيد (أن يقطع يد حر) وفعل (فعلى ~~السيد دية يد الحر وإن كانت) دية اليد (أكثر من قيمة العبد) لامره له ~~بالقطع (وكذا لو أمره) السيد (أن يجرحه) أي الحر وجرحه فإنه يلزم السيد أرش ~~الجرح وإن كان أكثر من قيمة العبد (ولو قتل العبد) الذي تعلق الأرش برقبته ~~(أجنبي تعلق الحق بقيمته جزم به) القاضي (في المحرر واختاره أبو بكر) لأن ~~قيمته بدله، فتحول التعلق إليها كقيمة الرهن لو أتلف (والمطالبة للسيد) أي ~~مطالبة المجني عليه على السيد (والسيد يطالب الجاني) على العبد (بالقيمة) ~~فإن شاء وفى منها وإن شاء وفى من غيرها لأنها بمنزلة العبد الجاني لأنها ~~بدله (وإن سلم) القن (الجاني سيده فأبى ولي الجناية قبوله وقال: بعه أنت ~~وادفع ثمنه إلي لم يلزمه) أي لم يلزم السيد بيعه لأن حق المجني عليه لا ~~يتعلق بأكثر من الرقبة وقد سلمها (ويبيعه الحاكم) ويدفع ثمنه في أرش ~~الجناية لأن له ولاية على الممتنع (وإن فضل عن ثمنه) أي القن (شئ من أرش ~~الجناية فهو) أي الفاضل (للسيد) لأن أرش الجناية هو PageV06P038 # الواجب للمجني عليه فليس له أكثر منه (وللسيد التصرف فيه) أي القن الجاني ~~(بعتق وغيره) كوقف وهبة وبيع ولو بغير إذن المجني عليه لأنه ملكه كتصرف ~~الوارث في التركة مع دين (وينفذ عتقه) أو عتق السيد القن الجاني (علم ~~بالجناية أو لم يعلم) بها لأنه عتق من مالك جائز التصرف فنفذ كغير الجاني، ~~(ويضمن) السيد (إذا أعتقه ما يلزمه من ضمانه إذا امتنع من تسليمه قبل عتقه) ~~وهو أقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية إذا لم تكن بأمر السيد أو إذنه، ~~لأنه إن دفع الأرش فهو الذي وجب للمجني عليه فلم يملك المطالبة بأكثر منه ~~وإن أدى قيمة القن فقد ms3123 أدى بدل المحل الذي تعلقت به الجناية وهو قيمة ~~الجاني، (وإن باعه) السيد (أو وهبه صح) البيع أو الهبة لأنه عقد من جائز ~~التصرف فنفذ كغيره (ولم يزل تعلق الجناية عن رقبته) إن كان البائع معسرا ~~لسبق حق المجني عليه أما إن كان موسرا فيطالب البائع أو الواهب كما تقدم في ~~البيع ولا خيار للمشتري (فإن كان المشتري) للجاني (عالما بحاله) أي بأنه ~~جنى جناية تعلق أرشها برقبته (فلا خيار له) لدخوله على بصيرة (وينتقل ~~الخيار في فدائه وتسليمه إليه كالسيد الأول) لأنه مالكه، إذن (وإن لم يعلم) ~~المشتري بحاله (فله الخيار بين إمساكه ورده) على بائعه لأن تعلق الجناية ~~برقبته مع اعسار بائعه عيب كما تقدم (وإن جنى الرقيق عمدا فعفا الولي عن ~~القصاص على رقبته) أي الجاني (لم يملكه بغير رضا سيده) لأنه إذا لم يملكه ~~بالجناية فلئلا يملكه بالعفو أولى، ولأنه إذا عفا عن القصاص انتقل حقه إلى ~~المال فصار كالجناية، (وإن جنى) القن (على اثنين فأكثر خطأ) أو عمدا لا ~~يوجب قودا أو عمدا يوجبه وعفوا إلى المال وكذا لو أتلف مالا لاثنين فأكثر ~~PageV06P039 # (اشتركوا فيه بالحصص) سواء كان ذلك في وقت أو أوقات لأنهم تساووا في سبب ~~تعلق الحق به فتساووا في الاستحقاق كما لو جنى عليهم دفعة واحدة (فإذا عفا ~~أحدهم) عما وجب له (أو مات المجني عليه فعفا بعض ورثته تعلق حق الباقين بكل ~~العبد) الجاني لان سبب استحقاقه موجود وإنما امتنع ذلك لمزاحمة الآخر وقد ~~زال المزاحم. (وشراء ولي القود الجاني عفو عنه) فظاهره لو ملكه بإرث أو هبة ~~أو نحوه لا يكون عفوا. قلت: ينبغي أن يكون دخوله في ملكه باختياره كالبيع ~~بخلاف الإرث (وإن جرح العبد حرا فعفا) الحر (عنه) أي العبد (ثم مات) الحر ~~(من الجراحة ولا مال له و) فرض أن (قيمة العبد عشر دية الحر واختار السيد ~~فداءه بقيمته صح العفو في ثلث ما مات) العافي (عنه والثلثان للورثة) حيث لم ~~يجيزوا عفوه في الكل وإن كانت ms3124 الجناية بأمر السيد أو إذنه فرد نصف دية ~~المجني عليه على قيمة الجاني ويفديه سيده بنسبة القيمة من المبلغ (ولو أن ~~عشرة أعبد قتلوا عبدا عمدا فعليهم القصاص) كقتل الأحرار لحر (فإن اختار ~~السيد قتلهم فله ذلك وإن عفا) سيد المقتول (إلى مال تعلقت قيمة عبده ~~برقابهم على كل واحد منهم) أي من العبيد العشرة القاتلين (عشرها يباع منه ~~بقدرها أو يفديه سيده) بقدر العشر كما توزع دية الحر على قاتليه (فإن ~~اختار) سيد المقتول (قتل بعضهم والعفو عن بعض فله ذلك) لأن الحق له (وإن ~~قتل عبد عبدين لرجلين) واحدا بعد واحد (قتل) السيد الجاني (بالأول منهما) ~~لأن حقه أسبق فيراعى (فإن عفا عنه) سيد (الأول قتل بالثاني) لزوال المزاحم ~~(وإن قتلهما) أي قتل العبد عبدين (دفعة واحدة أقرع بين السيدين) إذا لم ~~يتراضيا على قتله بهما كما تقدم في قاتل الحرين، (فمن وقعت له القرعة اقتص) ~~من الجاني (وسقط حق الآخر) لفوات محل الجناية، (وإن عفا) من خرجت له القرعة ~~(عن القصاص أو عفا سيد) العبد (القتيل الأول) فيما إذا كان قتلهما مرتين ~~PageV06P040 # (إلى مال تعلق برقبة العبد) الجاني كسائر جناياته (ول‍) - سيد القتيل ~~(الثاني أن يقتص فإن قتله) السيد (الآخر سقط حق الأول من القيمة) لفوات ~~المحل، (وإن عفا) السيد (الثاني تعلقت قيمة القتيل الثاني برقبته أيضا ~~ويباع) الجاني (فيهما ويقسم ثمنه على قدر القيمة) لتساويهما في سبب تعلق ~~الحق به (ولم يقدم) سيد (الأول بالقيمة) أي قيمة الجاني لمساواة الثاني له. ~~لا يقال حق الأول أسبق فيقدم، لأنه لا يراعى بدليل ما لو أتلف أموالا ~~لجماعة على الترتيب ولو قتل عبد عبدا لاثنين كان لهما القصاص والعفو فإن ~~عفا أحدهما سقط القصاص. # باب دية الأعضاء ومنافعها جمع منفعة، اسم مصدر من نفعني كذا نفعا ضد ~~الضر. (من أتلف ما في الانسان منه شئ واحد) كالأنف والذكر (ففيه دية نفسه) ~~أي نفس المتلف منه ذلك الشئ ذكرا كان أو أنثى مسلما أو كافرا على ما سبق ~~تفصيله ms3125 لما روى عمرو بن حزم أن النبي (ص) قال: وفي الذكر الدية رواه أحمد ~~والنسائي ولفظه له (و) من أتلف (ما فيه) أي الانسان (منه شيئان) كالعينين ~~والأذنين (ففيهما الدية وفي أحدهما نصفها) أي نصف دية ذلك الانسان لحديث ~~عمرو بن حزم (و) من أتلف (ما فيه) أي الانسان (ثلاثة أشياء) كالأنف يشتمل ~~على المنخرين والحاجز بينهما (ففيها الدية وفي كل واحد منها ثلثها، و) من ~~أتلف (ما فيه) في الانسان (منه أربعة أشياء) كالأجفان (ففيها الدية وفي كل ~~واحد منها ربعها) أي الدية قياسا على ما سبق وما فيه منه خمسة أشياء ~~كالمذاق الخمس ففيها الدية وفي إحداها خمسها (وما فيه منه عشرة أشياء) ~~كأصابع اليدين وأصابع الرجلين (ففيها الدية، وفي كل واحد منها PageV06P041 # عشرها) ويأتي تفصيل ذلك (ففي العينين الدية) إذا أذهبهما من ذكر أو أنثى ~~أو خنثى مسلم أو كافر على ما تقدم بيانه في الديات (ولو مع حول) بالعينين ~~أو أحدهما (وعمش) بهما أو بأحدهما (ومرض) كذلك (وبياض لا ينقص البصر) وسواء ~~كانا (من كبير أو صغير) لعموم حديث عمرو بن حزم (وفي إحداهما) أي العينين ~~(نصفها) أي الدية (لكن إن كان بهما) أي العينين، (أو بإحداهما بياض ينقص ~~البصر نقص منها) أي الدية (بقدره)، أي بقدر نقص البصر لأنه المقصود منهما ~~(وفي ذهاب البصر الدية) إجماعا (وفي ذهاب بصر إحداهما نصفها) لأن ما وجب في ~~جميع الشئ وجب في بعضه بقدره كإتلاف المال (فإن ذهب) البصر (بالجناية على ~~رأسه) أي المجني عليه وجبت الدية (أو) ذهب البصر بالجناية على (عينه) وجبت ~~الدية (أو) ذهب البصر (بمداواة الجناية وجبت الدية) لذهابه بجنايته أو ~~أثرها (فإن ذهب) البصر (ثم عاد لم تجب) الدية لتبين أن لا ذهاب (وإن كان) ~~المجني عليه (قد أخذها) أي الدية (ردها) لتبين أن أخذها بغير حق. (وإن ذهب ~~بصره) أي المجني عليه (أو) ذهب (سمعه فقال عدلان من أهل الخبرة) بالطب: (لا ~~يرجى عوده) أي بصره أو سمعه (وجبت) الدية لذلك، (وإن ms3126 قالا) أي العدلان من ~~أهل الخبرة: (يرجى عوده إلى مدة عيناها، انتظر) الذاهب (إليها) أي إلى مضي ~~ذلك المدة (ولم يعط) المجني عليه (الدية حتى تنقضي المدة) التي عيناها (فإن ~~بلغها) بأن مضت المدة (ولم يعد) ما ذهب وجبت الدية لليأس (أو مات) المجني ~~عليه (قبل مضيها وجبت الدية) لما ذهب لليأس من عوده (وإن قلع أجنبي ) أي ~~غير الجاني على البصر أولا (عينه) التي أذهب الأول بصرها (في المدة) التي ~~عينها العدلان لعودة بصرها (استقرت على الأول الدية أو القصاص) لليأس من ~~عود بصرها (و) وجب (على الثاني حكومة) لقلع العين التي لا بصر لها (وإن قال ~~الأول: عاد ضوؤها) فسقط عني دية بصرها (وأنكر الثاني) عوده (فقول المنكر مع ~~يمينه) لأن الأصل عدم العود PageV06P042 # (وإن صدق المجني عليه الأول) على عود بصرها (سقط حقه عنه) أي عن الأول، ~~لاعترافه ببراءته (ولم يقبل قوله) أي المجني عليه (على الثاني) بلا بينة ~~فلا شئ عليه سوى الحكومة. لأنه منكر لما زاد (وإن قال أهل الخبرة: يرجى ~~عوده) أي ما ذهب من بصر أو سمع أو نحوهما (لكن لا نعرف له مدة، وجبت الدية ~~أو القصاص) لئلا يلزم عليه تأخير حق المجني عليه إلى ما لا نهاية له (وإن ~~اختلف في ذهابه) أي البصر (رجع إلى) قول (عدلين من أهل الخبرة) بذلك لامكان ~~إقامة البينة به (فإن لم يوجد أهل خبرة، أو تعذر معرفة ذلك) أي الذاهب مع ~~وجود أهل الخبرة (اعتبر) أي امتحن (بأن يوقف في عين الشمس ويقرب الشئ من ~~عينه في أوقات غفلته. فإن طرف) وحركها (وخاف من الذي تخوف به فهو كاذب) لأن ~~ذلك دليل إبصاره. لأن طبع الآدمي الحذر على عينه (وإلا) أي وإن لم يطرف ولم ~~يخف (حكم له) بيمينه لعلمنا بأنه لا يبصر بها (وكذلك الحكم في السمع والشم ~~والسن) إذا رجي عودها في مدة تقولها أهل الخبرة لم تؤخذ ديتها قبل مضيها. ~~ثم على ما سبق من التفصيل في البصر (وإن جني عليه ms3127 فنقص ضوء عينيه أو اسود ~~بياضهما أو أحمر) بياضهما (ولم يتغير البصر فحكومة) لا مقدر له فيه من قبل ~~الشرع (وإن اختلفا في نقص سمعه وبصره، فقول المجني عليه مع يمينه) لأن ذلك ~~لا يعلم إلا من جهته. فيحلف وله حكومة (وإن ادعى) المجني عليه (نقص ضوء ~~إحداهما عصبت) العين (العليلة وأطلقت) العين (الصحيحة) بلا عصب (ونصب له ~~شخص ويعطى الشخص شيئا كبيضة مثلا ويتباعد عنه في جهة) وفي نسخ في وجهه ~~(شيئا فشيئا، فكلما قال: قد رأيته فوصف لونه علم PageV06P043 # صدقه حتى ينتهي. فإن انتهت رؤيته علم موضع الانتهاء بخيط أو غيره، ثم تشد ~~الصحيحة وتطلق العليلة وينصب له الشخص، ثم يذهب في الجهة) التي ذهب فيها ~~أولا (حتى تنتهي رؤيته فيعلم موضعها) كما فعل أولا، (ثم يرد الشخص إلى ~~انتهاء جهة أخرى فيصنع به مثل ذلك ويعلم منه المسافتان، ثم يذرعان ويقابل ~~بينهما) فإن كانتا سواء فقد صدق وينظر كم بين مسافة العليلة والصحيحة ويحكم ~~له من الدية بقدر ما بينهما على الجاني. رواه ابن المنذر عن عمر (وإن ~~اختلفت المسافتان فقد كذب فيردد) بأن يفعل به ما سبق مرة بعد أخرى (حتى ~~تستوي المسافة من الجانبين) فيعطى بقدر ما بينهما من الدية لما سبق (وإن ~~جني على عينيه فندرتا) أي كبرتا وفي نسخ ففسدتا، (أو احولتا أو اعمشتا ~~ونحوه. فحكومة كما لو ضرب يده فاعوجت) لأنه لا مقدر فيه شرعا، والحكومة: ~~أرش ما لا مقدر فيه (والجناية على الصغير والمجنون كالجناية على المكلف) ~~فيما توجب من قصاص أو دية (لكن المكلف خصم لنفسه والخصم للصغير والمجنون ~~وليهما) لقيامه مقامهما كالأموال (فإذا توجهت اليمين عليهما لم يحلفا) لعدم ~~أهليتهما (ولم يحلف الولي) عنهما لأنها لا تدخلها النيابة. ولذلك لم يصح ~~التوكيل فيها (فإذا تكلفا حلفا). قلت: وظاهره لا يحتاج لإعادة الدعوى لعدم ~~اعتبار الموالاة (وفي عين الأعور دية كاملة) قضى به عمر وعثمان وعلي وابن ~~عمر. ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة. ولان قلع عين الأعور يتضمن إذهاب ms3128 ~~البصر كله، فوجبت الدية كما لو أذهبه من العينين، وذلك لأنه يحصل بعين ~~الأعور ما يحصل بالعينين فإنه يرى الأشياء البعيدة ويدرك الأشياء اللطيفة ~~ويعمل أعمال البصير. # ولان النقص الحاصل لم يؤثر في تنقيص أحكامه (فإن قلعها) أي عين الأعور ~~(صحيح فله) أي الأعور (القود بشرطه) وهو المكافأة والعمد المحض (مع أخذ نصف ~~الدية) لأنه لما PageV06P044 # ذهب بقلع عين الأعور جميع بصره ولم يمكن إذهاب بصر القالع بقلع عينه ~~الأخرى لما فيه من أخذ عينين بعين واحدة فأخذنا عينه الواحدة بنظيرتها ~~وأخذنا نصف الدية لنصف البصر الذي لا يمكنه استيفاؤه. (وإن قلع الأعور عين ~~صحيح لا تماثل عينه) فليس عليه إلا نصف دية (أو قلع) الأعور (المماثلة خطأ ~~فليس عليه إلا نصف الدية) كما لو قلعها ذو عينين، (وإن قلع عينه الصحيحة ~~عمدا فلا قصاص) لأنه يفضي إلى استيفاء جميع بصر الأعور، وهو إنما ذهب بعض ~~بصر الصحيح. فيكون المستوفى أكثر من جنايته. (وعليه) أي الأعور إذن (دية ~~كاملة) في قول عمر وعثمان ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة بدلا عن القصاص ~~الذي أسقط عنه رفقا به، ولو اقتص منه لذهب ما لو ذهب بالجناية لوجبت فيه ~~دية كاملة فوجبت الدية كاملة هنا. لأنها بدل الواجب، (وإن قلع) الأعور ~~(عيني صحيح عمدا خير) المجني عليه (بين قلع عينه ولا شئ له غيرها) لأنه أخذ ~~جميع بصره بجميع بصره فوجب الاكتفاء بذلك، (وبين) أخذ (الدية) لعينيه (وفي ~~يد أقطع أو رجله نصف الدية) ولو عمدا أو كانت الأولى ذهبت هدرا (كبقية ~~الأعضاء) لأن العضوين اللذين يحصل بهما منفعة الجنس لا يقوم أحدهما مقامهما ~~(فلو قطع) الأقطع (يد صحيح) أو رجله (قطعت يده) أو رجله بشرطه. لأنه عضو ~~أمكن القود في مثله مع انتفاء المانع، فكان الواجب فيه القصاص (وفي ~~الأشفار) جمع شفر، (الأربعة وهي الأجفان ولو من أعمى الدية) لأن ذهاب البصر ~~عيب في غير الأجفان (وفي كل واحد منها) أي الأشفار (ربعها) لأنها أعضاء ~~فيها جمال ظاهر ونفع كامل فإنها ms3129 تكن العين وتحفظها من الحر والبرد، ولولاه ~~لقبح منظرها (فإن قطع) الجاني (العينين بأجفانها وجبت ديتان) دية للعينين ~~ودية للأجفان. لأن كلا مستقل بنفسه. # (وفي أهداب العينين وهي الشعر الذي على الأجفان الدية) لأنه أذهب الجمال ~~على الكمال فوجب فيه دية كاملة كأذني الأصم وأنف الأخشم، (وفي كل واحد ~~منها) أي الأهداب PageV06P045 # (ربعها) أي الدية (فإن قطع أجفان بأهدابها. لم يجب أكثر من دية) لأن ~~الشعر زال تبعا لزوال الأجفان. فلم يجب فيه شئ كالأصابع مع اليدين أو ~~الرجلين (وفي كل واحد من الشعور الثلاثة الأخرى الدية وهي شعر الرأس و) شعر ~~(اللحية و) شعر (الحاجبين كثيفة كانت) تلك الشعور (أو خفيفة جميلة أو قبيحة ~~من صغير أو كبير) أذهبها (بحيث لا تعود) روي عن علي وزيد بن ثابت في الشعر ~~الدية ولأنه أذهب الجمال على الكمال كما تقدم (ولا قصاص في هذه الشعور ~~الأربعة لعدم إمكان المساواة وفي كل حاجب نصفها) لأن لكل إنسان حاجبين، ~~(وفي بعض ذلك بقسطه من الدية يقدر بالمساحة) كالاذنين، (وإن عاد الشعر قبل ~~أخذ الدية سقطت) ديته، (و) إن عاد (بعده) أي بعد أخذ الدية (ترد) للجاني ~~كما تقدم في عدم البصر وغيره (وإن بقي من شعر اللحية أو) بقي من شعر (غيره ~~من الشعور) الثلاثة (ما لا جمال فيه ف‍) - الواجب (دية كاملة) لأنه أذهب ~~المقصود منه كله أشبه ما لو ذهب ضوء العينين. ولان جنايته ربما أحوجت ~~لاذهاب الباقي لزيادته في القبح على ذهاب الكل. (وفي الشارب حكومة) إن لم ~~يعد. لأنه لا مقدر فيه (وفي الاذنين ولو من أصم الدية) قضى به عمر وعلي ~~(وفي إحداهما نصفها) أي الدية. وما روي: أن أبا بكر قضى في الاذن بخمسة عشر ~~بعير رواه سعيد. فمنقطع وقال ابن المنذر: ولا يثبت (وإن قطع بعض الاذن وجب ~~بالحساب من ديتها يقدر بالاجزاء) كالنصف والثلث (وكذا قطع بعض المارن) أي ~~مالان من الانف (و) قطع (الحلمة و) قطع (اللسان و) قطع (الشفة والحشفة ~~والأنملة والسن وشق ms3130 الحشفة طولا) فإن في قطع أبعاض هذه الأشياء بقسطها من ~~ديتها (فإن جنى على أذنه فاستحشفت أي شلت ففيها حكومة) لأنه لم يذهب ~~المقصود منها، بالكلية وهو الجمال (فإن قطعها) أي الاذن (قاطع بعد ~~استحشافها ففيها ديتها) لأن فيها جمالها المقصود منها PageV06P046 # (وفي السمع إذا ذهب منهما) أي الاذنين (الدية) قال في المبدع: بغير خلاف. ~~وسنده قوله (ص): وفي السمع الدية (وإن ذهب) السمع (من إحداهما) أي الاذنين ~~(فنصفها) أي الدية (وإن قطع أذنيه فذهب سمعه فديتان) دية للأذنين ودية ~~للسمع. لأنه من غير الاذنين فلا تدخل دية أحدهما في الآخر كالبصر مع ~~الأجفان والنطق مع الشفتين (فإن اختلفا) أي الجاني وولي الجناية (في ذهاب ~~سمعه) فديتان (فإنه) أي المجني عليه (يغتفل ويصاح به وينظر اضطرابه ويتأمل ~~عند صوت الرعد والأصوات المزعجة) كنهيق الحمير، (فإن ظهر منه انزعاج أو ~~التفات أو ما يدل على السمع فقول الجاني مع يمينه) لظهور أمارة صدقه (وإن ~~لم يوجد شئ من ذلك) المذكور (فقوله) أي المجني عليه (مع يمينه). لأن الظاهر ~~معه، ومتى حكم له بالدية ثم انزعج عند صوت فطولب بالدية فادعى أنه فعل ذلك ~~اتفاقا قبل قوله: لأنه يحتمل. فلا ينقض الحكم بالاحتمال. وإن تكرر ذلك بحيث ~~تعلم صحة سمعه رد ما أخذ لأنا تبينا كذبه. وكذا يقال في الشم وإن ادعى ~~الجاني أنه ولد أبكم ولا بينة تكذبه قبل قوله مع يمينه وقيل: ترد أي دعواه ~~كما لو قال: ولد ناطقا ثم خرس (وإن ادعى) المجني عليه (نقصان سمع إحداهما) ~~أي الاذنين (فاختباره بأن تسد) الاذن (العليلة وتطلق الصحيحة ويصيح رجل من ~~موضع يسمعه ويعمل كما تقدم في نقص البصر في إحدى العينين ويؤخذ من الدية) ~~أي دية سمع الاذن (بقدر نقصه) أي سمعها كما تقدم في العين (وإن تعدى نقصان ~~السمع فيهما) أي الاذنين و (حلف) لأنه لا يعلم إلا من جهته ولا يتأتى العوض ~~على أهل الخبرة بخلاف البصر (ووجبت فيه حكومة وفي مارن الانف وهو) أي مارنه ~~(مالان ms3131 منه) دون القصبة (ولو من أخشم الدية) لأن الشم ليس في الانف كما ~~سبق، (وإن قطع) الجاني (المارن وشيئا من القصبة ف‍) - عليه (دية واحدة) ~~PageV06P047 # ويندرج ما قطع من القصبة في دية الأنف كما لو قطع اليدين مما فوق الكوع، ~~(وفي كل واحد من المنخرين والحاجز بينهما ثلث الدية) لأن الانف يشتمل على ~~هذه الثلاثة (وفي قطع أحدهما) أي المنخرين (مع نصف الحاجز نصفها) أي الدية ~~ولأنه قطع نصف الانف (و) في قطع أحد المنخرين (مع كله) أي الحاجز (ثلثاها) ~~أي الدية (وفي الشم الدية) لما في كتاب عمرو بن حزم (وفي ذهابه) أي الشم ~~(من أحد المنخرين نصفها أي الدية وفي بعضه حكومة إذا لم يعلم قدره، (وإن ~~نقص) الشم (من أحدهما) أي المنخرين (قدر) النقص (بما يقدر به نقص السمع من ~~إحدى الاذنين) كما مر (وإن قطع أنفه فذهب شمه فديتان) لان الشم ليس في ~~الانف فلا تندرج ديته فيه، (وإن ادعى) المجني عليه (ذهاب شمه اختبر ~~بالروائح الطيبة والمنتنة فإن هش للطيب وتنكر من المنتن ف‍) القول (قول ~~الجاني مع يمينه) عملا بالظاهر (وإلا) بأن لم يهش للطيب ولم يتنكر من ~~المنتن (ف‍) - القول (قول مجني عليه مع يمينه) لأن الظاهر معه (وإن ادعى) ~~المجني عليه (نقص شمه) بسبب الجناية (فقوله مع يمينه) لأنه لا يعلم إلا منه ~~(ويجب) له إذن (ما تخرجه الحكومة) كما تقدم في السمع (وإن قطع مع الانف ~~اللحم الذي تحته، ففي اللحم حكومة) لأنه غير الانف ولا مقدر فيه (كقطع ~~الذكر واللحم الذي تحته وإن ضرب) الجاني (أنفه فأشله أو عوجه أو غير لونه ~~فحكومة) لأن نفع الانف باق مع الشلل بخلاف اليد، فإن نفعها قد زال ونفع ~~الانف جمع الرائحة ومنع وصول شئ إلى دماغه (وفي قطعه) أي الانف (إلا جلدة ~~بقي معلقا بها فلم يلتحم واحتيج إلى قطعه ففيه ديته) لأن بقاءه إذن كعدمه ~~(وإن رده فالتحم أو أبانه فرده فالتحم فحكومة) لنقصه (وفي الشفتين الدية) ~~إذا استوعبتا قطعا (وفي ms3132 كل واحدة منهما) أي الشفتين (نصفها) أي PageV06P048 # الدية، (فإن ضربهما) أي الشفتين (فأشلهما) ففيهما الدية لأنه عطل نفعهما ~~أشبه ما لو أشل يده (أو) ضربها و (تقلصتا فلم تنطبقا على الأسنان) ففيهما ~~الدية لأنه عطل جمالهما (أو استرختا فصارتا لا ينفصلان عن الأسنان ففيهما ~~الدية) لأنه عطل نفعهما (وإن تقلصتا) أي الشفتان (بعض التقلص فحكومة) لذلك ~~النقص (وحد الشفة السفلى من أسفل ما تجافى عن الأسنان واللثة مما ارتفع من ~~جلدة الذقن وحد) الشفة (العليا من فوق ما تجافى عن الأسنان واللثة إلى ~~اتصاله بالمنخرين والحاجز وحدهما) أي الشفتين (طولا طول الفم إلى حاشية ~~الشدقين وفي اللسان الناطق الدية) إذا استوعب قطعا إجماعا ذكره ابن حزم ~~لأنه أعظم الأعضاء نفعا وأتمها جمالا. يقال: جمال الرجل في لسانه، والمرء ~~بأصغريه قلبه ولسانه، ويقال : ما الانسان لولا اللسان إلا صورة مهملة أو ~~بهيمة مهملة. (وفي الكلام الدية) لأن كل ما تعلقت الدية بإتلافه تعلقت ~~بإتلاف محله (وفي الذوق إذا ذهب ولو من لسان أخرس الدية) لأن الذوق حاسة ~~أشبه الشم (والمذاق الخمس: الحلاوة والمرارة، والحموضة، والعذوبة، ~~والملوحة. فإذا ذهب واحد منها) أي الخمس (فلم يدركه وأدرك الباقي) منها ~~(فخمس الدية) لأن الخمس تجب فيها الدية، ففي إحداها خمسها (وإن ذهب اثنتان) ~~من الخمس (فخمسان) من الدية (وفي ثلاثة) من الخمس (ثلاثة أخماس) الدية ~~(وفي) ذهاب (أربعة) من الخمس (أربعة أخماس) الدية (وإن لم يدرك بواحدة) من ~~الخمس (ونقص الباقي فخمس الدية) التي لم تدرك بها (وحكومة لنقص الباقي، وإن ~~جنى على لسان ناطق فأذهب كلامه وذوقه) مع اللسان (فديتان) كما لو ذهبت ~~منافع اللسان مع بقائه (فإن قطعه) أي اللسان (فذهبتا) أي منفعة الكلام ~~والذوق (معا فدية واحدة) لأنهما ذهبا تبعا فوجب دية اللسان PageV06P049 # دونهما، كما لو قتل إنسانا (وإن ذهب بعض الكلام وجب من الدية بقدر ما ~~ذهب)، من الكلام كما تقدم في نظائره (يعتبر ذلك بحروف المعجم وهي ثمانية ~~وعشرون حرفا) جعلا للألف المتحركة واللينة حرفا واحدا لتقاربهما في المخرج، ms3133 ~~ولذلك إذا احتاجوا إلى تحريك الألف قلبوها همزة وإلا فهي تسعة وعشرون حرفا ~~كما في حديث أبي ذر. (ففي الحرف الواحد ربع سبع الدية) لأن الواحد ربع سبع ~~الثمانية والعشرين (وفي الحرفين نصف سبعها، وكذا حساب ما زاد) ففي الثلاثة ~~أحرف ثلاثة أرباع سبع الدية، وفي أربعة حروف سبع الدية وهكذا (ولا فرق بين ~~ما خف على اللسان من الحروف أو ثقل) لأن كل ما وجب فيه المقدر لم يختلف ~~لاختلاف قدره كالإصبع (ولا) فرق أيضا (بين الشفوية والحلقية واللسانية، وإن ~~جنى على شفتيه فذهب بعض الحروف وجب فيه) أي الذاهب (بقدره) أي بنسبته من ~~الدية (وكذلك إن ذهب بعض حروف الحلق بجناية) وجب في الذاهب بقدره (وإن ذهب ~~حرف فعجز) المجني عليه (عن كلمة كجعله أحمد أمد لم يجب غير أرش الحرف) ~~الذاهب لأنه لم يذهب سواه، (وإن ذهب حرف فأبدل مكانه حرفا آخر مثل إن كان ~~يقول درهم فصار يقول دلهم أو دغهم أو دنهم فعليه ضمان الحرف الذاهب) لأن ما ~~يبدل لا يقوم مقام الذاهب في القوة ولا غيرها (لا إن جنى عليه فذهب البدل ~~وجبت ديته أيضا لأنه) أي البدل (أصل) بنفسه (وإن لم يذهب) بالجناية (شئ من ~~الكلام لكن حصلت فيه عجلة أو تمتمة أو فأفأة) وتقدم أن التمتان من يكرر ~~التاء والفأفاء من يكرر الفاء (فعليه) أي الجاني (حكومة) لما حصل من النقص ~~والشين ولم تجب الدية لأن المنفعة باقية (فإن جنى عليه) أي على ذلك المجني ~~عليه الذي حصل في كلامه عجلة أو تمتمة أو فأفأة (جان آخر فأذهب كلامه ففيه ~~الدية كاملة) كما لو جنى على عينه جان فعمشت ثم جنى عليه آخر فأذهب بصرها ~~(فإن PageV06P050 # أذهب) الجاني (الأول بعض الحروف وأذهب) الجاني (الثاني بقية الكلام فعلى ~~كل واحد منهما) أي الجانيين (بقسطه) من الدية فيضمن ما أتلفه دون غيره، ~~(وإن كان) المجني عليه (ألثغ من غير جناية عليه فذهب إنسان بكلامه كله) ~~بجنايته عليه (فإن كان) الألثغ (مأيوسا من زوال لثغته ms3134 ففيه) أي الذاهب ~~(بقسطه) من الدية أي بقسط (ما ذهب من الحروف) كما لو أذهب سمع أذن أو شم ~~منخر (وإن كان) الألثغ (غير مأيوس من زوالها) أي زوال لثغته (كالصغير ففيه ~~الدية كاملة)، لأن الظاهر زوال لثغته (وكذلك الكبير إذا أمكن زوال لثغته ~~بالتعليم) وجنى عليه فأذهب كلامه ففيه الدية كاملة، (وإن قطع) الجاني (بعض ~~اللسان فذهب بعض الكلام فإن استويا مثل أن قطع ربع لسانه فذهب ربع كلامه ~~فربع الدية) لربع اللسان ويندرج فيه ربع الكلام كما لو قطعه كله (فإن ذهب ~~من أحدهما أكثر من الآخر كأن قطع ربع لسانه فذهب نصف كلامه أو بالعكس) بأن ~~قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه (وجب بقدر الأكثر وهو نصف الدية في الحالين) ~~لأن كل واحد من اللسان والكلام مضمون بالدية منفردا، ألا ترى أنه لو ذهب ~~نصف الكلام ولم يذهب من اللسان شئ أو ذهب نصف اللسان ولم يذهب من الكلام شئ ~~وجب على كل صورة نصف الدية، (وإن قطع) جان (ربع اللسان فذهب نصف الكلام ثم ~~قطع) جان (آخر بقيته) أي اللسان (فذهب بقية الكلام فعلى) الجاني (الأول نصف ~~الدية) لأنه أذهب نصف الكلام، (وعلى) الجاني (الثاني نصفها) أي الدية لنصف ~~اللسان بنصف الكلام (و) عليه أيضا (حكومة لربع اللسان) الذي لا كلام فيه ~~لأنه لا نفع فيه فهو بمنزلة الأشل (ولو قطع) جان (نصفه) أي اللسان (فذهب ~~ربع الكلام ثم) قطع (آخر) بقية اللسان (فزال ثلاثة أرباعه) أي الكلام (فعلى ~~الأول نصف الدية) لاذهابه نصف اللسان (وعلى الثاني ثلاثة أرباعها) أي الدية ~~لاذهابه ثلاثة أرباع الكلام، (وإن) جني PageV06P051 # عليه فذهب كلامه أو ذوقه أو قطع لسانه ثم (عاد كلامه أو ذوقه أو لسانه ~~سقطت الدية) عن الجاني كما تقدم في عود السمع وغيره (وإن كان) المجني عليه ~~(قبضها) أي الدية ثم عاد ما ذهب بالجناية (ردها) أي رد المجني عليه الدية ~~للجاني أو عاقلته لأنه تبين أنه لا يستحقها (وإن قطع نصفه) أي اللسان (فذهب ~~كل كلامه ms3135 ثم قطع آخر بقيته فعاد كلامه لم يجب رد الدية) لأن الكلام الذي ~~كان باللسان قد ذهب ولم يعد إلى اللسان وإنما عاد إلى محل آخر (وإن قطعه) ~~أي اللسان (فذهب كلامه ثم عاد اللسان دون الكلام لم يرد الدية) كما لو زال ~~كلامه واللسان باق (وإن اقتص من) أي مجني عليه (قطع بعض لسانه فذهب من كلام ~~الجاني مثل ما ذهب من كلام المجني عليه أو أكثر فقد استوفى) المجني عليه ~~(حقه ولا شئ له) أي الجاني (في الزائد) عن المجني عليه (لأنه من سراية ~~القود وسراية القود غير مضمونة وإن ذهب) من كلام الجاني (أقل) مما ذهب من ~~كلام المجني عليه (فللمقتص دية ما بقي لأنه لم يستوف بدله) ولو كان اللسان ~~ذا طرفين فقطع أحدهما ولم يذهب من الكلام شئ وكانا متساويين في الخلقة ~~فكلسان مشقوق فيهما الدية وفي أحدهما نصفها وإن كان أحدهما تام الخلقة ~~والآخر ناقصا فالتام فيه الدية والناقص زائد فيه حكومة، (وإذا قطع لسان ~~صغير لم يتكلم لطفوليته ففيه الدية) كلسان الكبير لأن الأصل السلامة (وإن ~~بلغ) الصغير (حدا يتكلم مثله فلم يتكلم ففيه حكومة كلسان الأخرس) إن كان لا ~~ذوق له وإلا وجبت (وإن كبر) الصغير بعد قطع لسانه (فنطق ببعض الحروف وجب ~~فيه بقدر ما ذهب من الحروف لأنا تبينا أنه كان ناطقا، وإن كان) الصغير (قد ~~بلغ إلى حد يتحرك) لسانه (بالبكاء أو غيره فلم يتحرك ففيه) أي لسانه إذا ~~قطع (حكومة) كلسان الأخرس، (وإن لم يبلغ إلى حد PageV06P052 # يتحرك) بالبكاء وغيره (ففيه الدية) لأن الظاهر سلامته. (وفي كل سن ممن قد ~~أثغر) بالبناء للمفعول (خمس من الإبل) روي عن عمر وابن عباس ولخبر عمرو بن ~~حزم مرفوعا: في السن خمس من الإبل رواه النسائي. (والأضراس والأنياب ~~كالأسنان) لما روى أبو داود عن ابن عباس مرفوعا قال: الأسنان سواء الثنية ~~والضرس سواء فيكون في جميعها مائة وستون بعيرا لأنها اثنان وثلاثون أربع ~~ثنايا وأربع رباعيات وأربعة أنياب وعشرون ضرسا في ms3136 كل جانب خمسة من فوق ~~وخمسة من أسفل (إذا قلعت) الأسنان (بسنخها وهو ما بطن منها في اللحم أو قطع ~~الظاهر) منها (فقط) لعموم ما سبق و (سواء قلعها) أي الأسنان (في دفعة أو ~~دفعات) لعموم الخبر (وإن قلع منها السنخ) بالسين المهملة والخاء المعجمة ~~وهو أصلها كما سبق (فقط ولو كان هو) أي القالع السنخ (الذي جنى على ظهرها ~~ففيه) أي السنخ (حكومة) لأنه لم يرد فيه تقدير (ولا يجب بقلع سن الصغير ~~الذي لم يثغر) أي تسقط رواضعه (في الحال شئ) لأن العادة عود سنه (لكن ينتظر ~~عودها فإن مضت مدة ييأس من عودها وجبت ديتها) قال أحمد: يتوقف سنة لأنه ~~غالب في نباتها (إلا أن ينبت مكانها أخرى) مماثلة لها فلا شئ عليها كما لو ~~عاد السمع (وإن عادت) السن (قصيرة أو شوهاء أو أطول من أخواتها أو صفراء أو ~~حمراء أو سوداء أو خضراء فحكومة) لأنها لم تذهب بمنفعتها فلم تجب ديتها ~~ووجبت الحكومة لنقصها (وإن) عادت قصيرة و (أمكن تقدير نقصها من نظيرتها أو ~~كان فيها ثلمة أمكن تقديرها ففيها بقدر ما نقص) منها من ديتها بالنسبة كما ~~لو نقص سمع أذن أو بصر عين وأمكن تقديره، (وإن نبتت) السن المجني عليها ~~(مائلة عن صف الأسنان بحيث لا ينتفع بها ففيها ديتها) كأنها لم تعد إذ لا ~~نفع بذلك العائد (وإن PageV06P053 # كان ينتفع بها) مع ميلها (فحكومة) للميل، (وإن جعل) المجني عليه (مكان ~~السن) المقلوعة (سنا أخرى) من آدمي (أو سن حيوان أو عظمها فثبتت وجب ديتها) ~~كما لو لم يجعل مكانها شيئا، (وإن قلعت هذه الثلاثة فحكومة) للنقص (وإن قلع ~~سنه أو قلع طرفه) كلسان ومارن (ونحوهما فرده فالتحم فله أرش نقصه) فقط وهو ~~حكومة (ثم إن أبانه أجنبي) بعد ذلك (وجبت ديته) كما لو لم يتقدمه جناية ~~عليه، (وإن عادت سن من قد أثغر ولو بعد الأياس من عودها رد) المجني عليه ~~(ديتها إن كان أخذها) لأنا تبينا أنه كان لا يستحقها وإن ms3137 لم يكن أخذها ~~سقطت، (وإن كسر) الجاني (بعض ظاهر السن ففيه) أي الذاهب (من دية السن بقدره ~~كالنصف) والثلث كسائر ما فيه مقدر (وإن جاء) جان (آخر فكسر الباقي منها ~~فعليه بقية الأرش) أي بقية ديتها، (وأن اختلفا) أي الجانيان في قدر ما أذهب ~~كل منهما (فالقول قول المجني عليه في قدر ما أتلف كل واحد منهما) أي ~~الجانيين، (وإن انكشفت اللثة) بكسر اللام وفتح الثاء مخففة (عن بعض السن) ~~ثم كسر السن أو بعض السن وأريد تقديره (فالدية في قدر الظاهر) من السن ~~(عادة دون ما انكشف على خلاف العادة) لأنه عارض فلا يعتد به (وإن اختلفا) ~~أي الجاني والمجني عليه (في قدر الظاهر) من السن (اعتبر ذلك بأخواتها) لأن ~~الظاهر مساواتها لهن (فإن لم يكن لها شئ تعتبر به) بأن لم يكن له غيرها ~~(ولم يمكن أن يعرف ذلك أهل الخبرة فقول الجاني) بيمينه لأنه منكر فيما زاد ~~عما يقر به، (وإن قلع) الجاني (سنا مضطربة لكبر أو مرض وكانت منافعها) أي ~~السن (باقية من المضغ وحفظ الطعام والريق وجبت ديتها وكذلك إن ذهب بعض ~~منافعها وبقي بعضها) وجبت ديتها لأنه أذهب عضوا فيه منفعة PageV06P054 # (وإن ذهبت منافعها كلها فهي كاليد الشلاء) ففيها حكومة، (وإن قلع سنا ~~فيها داء أو) قلع سنا فيها (أكلة ولم يذهب شئ من أجزائها ففيها دية سن ~~صحيحة) لكمالها وبقاء منافعها، (وإن سقط من أجزائها شئ سقط من ديتها بقدر ~~الذاهب منها ووجب الباقي) من ديتها فيما أذهبه كسائر ما فيه مقدر (وإن كانت ~~ثنيته قصيرة) خلقة وقلعها جان (نقص من ديتها بقدر نقصها كما لو نقصت ~~بكسرها) ثم جنى عليها (وإن جنى على سنه فبقي فيها اضطراب ففيها حكومة) ~~لنقصها بذلك (وفي تسويد السن والظفر) ديته لما روي عن زيد بن ثابت ولم يعرف ~~له مخالف من الصحابة ولأنه أذهب جمال ذلك على الكمال فكملت ديتها كما لو ~~قطع أذن الأصم، (و) في تسويد (الاذن والأنف بحيث لا يزول) السواد (عنه) أي ms3138 ~~عما ذكر من السن والظفر والأنف (ديته) كالسن والظفر (فإن ذهبت) السن ~~السوداء أو الظفر أو الاذن أو الانف كذلك (بعد ذلك) الاسوداد (بجناية) عليه ~~(ففيها حكومة) كاليد الشلاء (وإن احمر السن) بالجناية (أو اصفرت أو اخضرت ~~أو كلت أو تحركت فحكومة) للنقص (فإن قلعها بعد ذلك قالع فحكومة) ولا يعارض ~~ذلك ما تقدم فيما إذا اضطربت المرض أو كبر لأن تحركها هنا بجناية (ولو ~~نبتت) السن (من صغير سوداء ثم ثغر ثم عادت سوداء فديتها) أي إذا أذهبها ~~الجاني كمن خلق أسود الوجه والجسم جميعا وإن نبتت أولا بيضاء، ثم ثغر ثم ~~عادت سوداء فإن قال أهل الخبرة: ليس السواد لمرض ولا علة ففيها كمال ديتها ~~وإلا فحكومة. (وفي اللحيين الدية) لأن فيهما نفعا وجمالا وليس في البدن ~~مثلهما (وهما) أي اللحيان (العظمان اللذان فيهما الأسنان السفلى وفي ~~إحداهما نصفها فإن قلعها) أي اللحى (بما عليها من الأسنان وجبت ديتها ودية ~~الأسنان) فلا تدخل دية الأسنان في اللحيين بخلاف أصابع اليدين لأن الأسنان ~~ليست متصلة باللحيين وإنما هي مغروزة فيها بخلاف PageV06P055 # الأصابع وأيضا كل من اللحيين والأسنان ينفرد باسم واللحيان يوجدان قبل ~~وجود الأسنان وينبتان بعد قلعهما بخلاف الكف مع الأصابع (وفي اليدين الدية ~~وفي إحداهما نصفها) للاخبار (وسواء قطعهما من الكوع أو المنكب أو مما ~~بينهما) لأن اليد اسم للجميع لأنه لما نزلت آية التيمم مسح إلى المناكب ~~(فإن قطعهما من الكوع) وجبت الدية لأن اليد في الشرع محمولة على ذلك بدليل ~~قطع السارق والمسح في التيمم (ثم) إن (قطعهما) الجاني (من المرفق أو مما ~~قبله أو) ما (بعده ففي المقطوع ثانيا حكومة) لأن الدية وجبت عليه بالقطع ~~الأول كما لو قطع الأصابع ثم قطع الكف، (وإن جنى عليهما) أي اليدين ~~(فأشلهما وأذهب نفعهما أو أشل رجله أو ذكره أو أنثييه أو أسكتيها وكذا سائر ~~الأعضاء) إذا جنى عليها فأشلها (ففيه ديته) أي دية العضو الذي أشل لأنه عطل ~~نفعه (إلا الاذن والأنف) إذا أشلهما فلا تجب ديتهما ms3139 بل حكومة (كما تقدم) ~~لأن المقصود منهما الجمال وهو باق مع شللهما كما طبق، (وإن جنى على يد ~~فعوجها أو نقص قوتها أو شانها) أي عيبها (ف‍) - عليه (حكومة) لأنها أرش كل ~~ما لا مقدر فيه (وإن كسرها) الجاني أي اليد (ثم انجبرت مستقيمة فحكومة ~~لشينها إن شانها ذلك) إن لم يكن الكسر في الذراع أو العضد وإلا فيأتي حكمه ~~(وإن عادت) اليد بعد كسرها (موجعة فالحكومة أكثر) من الحكومة إذا عادت ~~مستقيمة لزيادة الشين (وإن قال الجاني: أنا أكسرها ثم أجبرها مستقيمة لم ~~يمكن) من ذلك لما فيه من الاضرار بالمجني عليه وقد لا يصيب، (فإن كسرها ~~تعديا) أي بغير إذن ولي الجناية (ثم جبرها فاستقامت لم يسقط ما وجب من ~~الحكومة في اعوجاجها) لأنه استقر بالاندمال (وفي الكسر الثاني حكومة أخرى) ~~لأنه جناية غير الأولى (وتجب دية اليد في يد المرتعش و) تجب دية الرجل في ~~(قدم الأعرج و) تجب دية اليد في (يد الأعسم) لعموم الاخبار (وهو) أي العسم ~~(اعوجاج في الرسغ) أي مفصل ما بين الكف والساعد والقدم إلى PageV06P056 # الساق، (فإن كان له كفان في ذراع أو يدان في عضد وإحداهما باطشة دون ~~الأخرى أو) إحداهما (أكثر بطشا) من الأخرى (أو) إحداهما (في سمت الذراع) أي ~~مقابلته (والأخرى منحرفة عنه أو إحداهما تامة) الخلق (والأخرى ناقصة ~~فالأولى هي الأصلية والأخرى زائدة ففي الأصلية ديتها) إن قطعت خطأ أو عمدا ~~واختيرت (والقصاص بقطعها عمدا وفي الزائدة حكومة سواء قطعها منفردة أو مع ~~الأصلية) لأنها زائدة، (وإن استوتا من كل الوجوه فإن كانتا غير باطشتين ~~ففيهما حكومة) لأنه لا نفع فيهما كاليد الشلاء، (وإن كانتا باطشتين ففيهما ~~جميعا دية يد واحدة) لأن إحداهما أصلية (وحكومة للزائدة وإن قطع إحداهما ~~فلا قود) فيها لاحتمال أن تكون هي الزائدة فلا تؤخذ بها الأصلية (وفيها) أي ~~إحدى الباطشتين (نصف ما فيهما إذا قطعتا أي نصف) دية (يد وحكومة وإن قطع ~~أصبعا من إحداهما فنصف أرش أصبع وحكومة) هنا أحد وجهين أطلقهما ms3140 في الشرح ~~وهو قياس ما قبله واقتصر في الانصاف وتصحيح الفروع والتنقيح على نصف أرش ~~أصبع وتبعهم في المنتهى. (وإن قطع ذو اليد التي لها طرفان يدا لم يقطعا) ~~بتلك اليد لئلا تؤخذ يدان بيد واحدة (ولا) تقطع (إحداهما) بتلك اليد لأنا ~~لا نعرف الأصلية فنأخذها بها ولا تؤخذ زائدة بأصلية، (وكذا الرجل) على ~~التفصيل السابق (وإن قطع كفا بأصابعه لم يجب إلا دية اليد) وتندرج فيها دية ~~الأصابع لأن مسمى الجميع يد كما تقدم. (وإن قطع كفا عليه بعض أصابع دخل ما ~~حاذى الأصابع) من الكف (في ديتها) لأن الأصابع لو كانت سالمة كلها لدخل أرش ~~الكف كله في دية الأصابع فكذلك ما حاذى الأصابع السالمة دخل في ديتها ~~(وعليه) أي الجاني (أرش باقي الكف) المحاذي للمقطوعات لأنه ليس له ما يدخل ~~في ديته فوجب أرشه كما لو كانت الأصابع كلها مقطوعة (وإن قطع أنملة بظفرها ~~فليس عليه إلا ديتها) أي الأنملة ويندرج فيها دية الظفر لدخوله في ~~PageV06P057 # مسمى الأنملة (وفي كف بلا أصابع) حكومة (و) في (ذراع بلا كف) حكومة (و) ~~في (عضد بلا ذراع حكومة) قال المصنف في حاشية التنقيح: إنه المذهب وقطع به ~~في المبدع في مواضع، والرواية الثانية يجب ثلث ديته قدمه في المبدع في موضع ~~آخر وقطع به في التنقيح وتبعه في المنتهى وصححه في الانصاف قال وقد شبه ~~الإمام أحمد ذلك بعين قائمة قال: وحكم الرجل حكم اليد في ذلك انتهى. # قلت: مقتضى تشبيه الامام له بعين قائمة وجوب حكومة فيها كما هو الصحيح ~~فيها (وفي الرجلين الدية وفي إحداهما نصفها وتفصيلهما كاليدين) لما تقدم ~~(ومفصل الكعبين مثل مفصل الكفين فإن كان له قدمان على ساق فكالكفين على ~~ذراع واحد) وتقدم (فإن كانت إحداهما أطول من الأخرى فقطع الطولى وأمكنه ~~المشي على القصيرة فهي) الأصلية (فيكون في المقطوعة) حكومة (وإلا) أي وإن ~~لم يمكنه المشي على القصيرة فهي (زائدة) ويجب في المقطوعة نصف الدية (وفي ~~الثديين الدية وفي أحدهما نصفها) قال في المبدع ms3141 بالاجماع (وفي حلمتيهما ~~الدية) لأنه ذهب منهما ما تذهب المنفعة بذهابه كحشفة الذكر، (وفي إحداهما ~~نصفها وإن قطع الثديين بحلمتيهما فدية واحدة) كقطع الذكر بحشفته لأن مسمى ~~الجميع واحد (فإن حصل مكان قطعهما) أي الثديين (جائفة ففيها ثلث الدية مع ~~ديتهما) أي دية الثديين، (وإن) حصل (جائفتان فدية) للثديين (وثلثان) من ~~الدية للجائفتين (وإن جنى) على الثديين (فأذهب لبنهما من غير أن يشلهما ف‍) ~~- عليه (حكومة) لما حصل من النقص ولم تجب الدية لأنه لم يذهب نفعهما ~~بالكلية، (وإن جنى عليهما) أي الثديين (من صغيرة ثم PageV06P058 # ولدت فلم ينزل لها لبن فإن قال أهل الخبرة: قطعته الجناية فعليه) أي ~~الجاني (ما على من ذهب باللبن بعد وجوده) وهو حكومة إذا لم يشلهما كما تقدم ~~(وإن قالوا) أي أهل الخبرة (قد انقطع من غير الجناية لم يضمن) ما ذهب من ~~اللبن لأنه بغير جنايته (وإن نقص لبنهما) أي الثديين بالجناية (أو كانا ~~ناهدين فكسرهما أو صار بهما مرض ف‍) - عليه (حكومة) لذلك النقص (وفي ثندوتي ~~الرجل) الواحدة ثندوة بفتح الثاء بلا همزة وبضمها مع الهمز وهي (مفرز ~~الثدي) وقال الجوهري: الثدي للرجل والمرأة وهو أصح في اللغة ومنهم من أنكره ~~ذكره في المبدع (الدية) لأنه يحصل بهما الجمال وليس في البدن غيرهما من ~~جنسهما (وفي إحداهما نصفها وفي الأليتين الدية وفي إحداهما نصفها وهما) أي ~~الأليتان (ما علا وأشرف عن الظهر وعن استواء الفخذين وإن لم يحصل إلى العظم ~~الذي تحتهما وفي ذهاب بعضهما) أي الأليتين (بقدره) من الدية بنسبة الاجزاء ~~كسائر ما فيه مقدر (فإن جهل المقدار) أي مقدار الذاهب منهما أي جهلت نسبته ~~منهما (فحكومة) كنقص السمع (وفي كسر الصلب الدية إذا لم ينجبر) قال في ~~الشرح وغيره ذكره في المبدع في موضع وهو موافق لما في كتاب عمرو بن حزم ~~مرفوعا: وفي الصلب الدية وروى الزهري من رواية ابن المسيب قال: مضت السنة ~~أن في الصلب الدية وقال القاضي: فيه دية إلا أن يذهب مشيه أو جماعه وفي ms3142 ~~المبدع أيضا: إذا كسر صلبه فجبر وعاد إلى حاله فحكومة للكسر وإن احدودب ~~فحكومة لهما أي للكسر والاحديداب (فإن ذهب به) أي بكسر الصلب (مشيه) ~~PageV06P059 # فدية واحدة (أو) ذهب بكسر صلبه (نكاحه، فدية واحدة) لأن الذاهب منفعة ~~واحدة (وإن ذهبا) أي المشي والنكاح (فديتان) كما لو ذهبت منافع الانسان مع ~~بقائه، (وإن جبر) الصلب بعد كسره (فعادت إحدى المنفعتين لم يجب إلا دية) ~~المنفعة الذاهبة دون ما عادت (إلا أن تنقص الأخرى) التي عادت (أو تنقصا) أي ~~المنفعتان بلا ذهاب (فحكومة) للنقص (أو إن ادعى) المجني عليه (ذهاب جماعه) ~~بالجناية (فقال رجلان من أهل الخبرة: إن مثل هذه الجناية تذهب الجماع فقول ~~المجني عليه مع يمينه) لأن الظاهر معه (وإن ذهب ماؤه) بالجناية (أو) ذهب ~~(إحباله دون جماعه) بالجناية (ففيه الدية) لأن منفعته مقصودة أشبه السمع ~~(وفي ذهاب الاكل) بالجناية (الدية) لأنه نفع مقصود كالشم (وفي إذهاب منفعة ~~الصوت الدية) ذكره في الترغيب وغيره وفي الفنون لو سقاه زرق حمام فذهب صوته ~~لزمه حكومة (وفي الحدب) بفتح الحاء والدال (الدية) لأن بذلك تذهب المنفعة ~~والجمال لان انتصاب القامة من الكمال والجمال وبه شرف الآدمي على سائر ~~الحيوانات (فإن انحنى قليلا فحكومة) للنقص (وفي الصعر الدية) رواه مكحول عن ~~زيد ولا يعرف له مخالف ولأنه أذهب الجمال والمنفعة (وهو) أي الصعر (أن يجنى ~~عليه فيصير وجهه في جانب ولا يعود فلا يقدر على النظر أمامه ولا يمكنه لي ~~عنقه) وأصل الصعر داء يأخذ البعير في عنقه فيلتوي منه عنقه قال تعالى: * ~~(ولا تصعر خدك للناس) * أي لا تعرض عنهم بوجهك (وإن صار الالتفات أو ابتلاع ~~الماء أو) ابتلاع (غيره شاقا عليه ف‍) - على الجاني (حكومة) لهذا النقص ~~(وفي الذكر الدية) إجماعا وتقدم (من صغير وكبير وشيخ وشاب) لعموم حديث عمرو ~~بن حزم مرفوعا: وفي الذكر الدية رواه أحمد والنسائي. (وإن قطع) الجاني ~~(نصفه) أي الذكر (بالطول ففيه الدية كاملة لأنه ذهب بمنفعة الجماع) قال ~~الموفق PageV06P060 # والشارح وهذا هو الأولى، قال في ms3143 الانصاف: وهو الصواب ونقل الموفق عن ~~أصحابنا أن فيه نصف الدية وقطع به في المنتهى وإن قطع منه قطعة ما دون ~~الحشفة وخرج البول على عادته وجب بقدر القطعة من جميع الذكر من الدية وإن ~~خرج من موضع القطع وجب الأكثر من الدية أو الحكومة (وفي حشفته) أي الذكر ~~(الدية) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأن منفعته تكمل بالحشفة كما تكمل ~~منافع اليد بالأصابع (وفي ذكر الخصي ولو جامع به) حكومة (و) في (ذكر ~~العنين) حكومة (و) في (الذكر دون حشفته حكومة) لأنه لا مقدر فيه ولا يمكن ~~إيجاب دية كاملة لذهاب منفعته (وفي الأنثيين الدية وفي إحداهما نصفها فإن ~~قطع الذكر والأنثيين معا) فديتان، (أو) قطع (الذكر ثم الأنثيين فديتان) لأن ~~كل واحد منهما لو انفرد لوجب في قطعه الدية فكذا لو اجتمعا (وإن قطع ~~الأنثيين ثم) قطع (الذكر ففي الأنثيين الدية) لأن قطعهما لم يصادف ما يوجب ~~نقصهما من ديتهما (وفي الذكر حكومة) لأنه ذكر خصي (وإن رض أنثييه أو ~~أرسلهما كملت ديتهما) كما لو قطعهما (وإن قطعهما)، أي الأنثيين (فذهب نسله ~~فدية واحدة) وكذا لو قطع إحداهما فذهب النسل فنصف الدية لأن دية منفعة ~~العضو تندرج فيه كما سبق غير السمع والشم (وفي اسكتي المرأة) بكسر الهمزة ~~وفتحها (وهما) أي أسكتاها (اللحم المحيط بالفرج من جانبيه إحاطة الشفتين ~~بالفم وهما شفراها) وقال أهل اللغة: الشفران حاشيتا الإسكتين (الدية) لأن ~~فيهما منفعة وجمالا وليس في البدن غيرهما من جنسهما (وفي إحداهما نصفها ~~وسواء كانتا غليظتين أو دقيقتين قصيرتين أو طويلتين من بكر أو ثيب صغيرة أو ~~كبيرة مخفوضة أي مختونة أو غير مخفوضة PageV06P061 # ولو من رتقاء) وإن أشلهما ففيهما الدية كما لو جنى على شفتيه فأشلهما ~~(وفي ركب المرأة) بالتحريك (وهو عانتها حكومة وكذا عانته) أي الرجل لأنه لا ~~مقدر فيها (فإن أخذ منه) أي الركب (شئ مع فرجها أو) مع (ذكره فحكومة) لما ~~أخذ منه (مع الدية) أي دية الفرج أو الذكر (وفي أصابع اليدين الدية ms3144 وفي ~~أصابع الرجلين الدية وفي كل أصبع عشرها)، لما روى الترمذي وصححه عن ابن ~~عباس مرفوعا: دية أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل أصبع وفي البخاري ~~عنه مرفوعا قال: هذه وهذه سواء يعني الخنصر والابهام (وفي كل أنملة ثلث ~~العشر) لأن دية الإصبع تقسم على أنامله كما قسمت دية اليد على أصابعها ~~بالسوية (فإن كانت) الأنملة (من إبهام فنصف العشر) لأنهما مفصلان (وفي ~~الظفر خمس دية الإصبع) لقول زيد وروي عن ابن عباس ولم يعرف لهما مخالف (إذا ~~قلعه ولم يعد) أو عاد أسود كما في المنتهى لذهاب جماله (وفي الإصبع الزائدة ~~حكومة) لأنه من مقدر فيه (وإن جنى على مثانته فلم يستمسك بوله ففيه الدية ~~وإن جنى عليه) بأن ضرب بطنه أو نحوه (فلم يستمسك غائطه ففيه الدية) لأن ذلك ~~منفعة كبيرة ليس في البدن مثلها والضرر بفواتها عظيم فكان في كل واحد منهما ~~الدية كالسمع والبصر، (وإن أذهب المنفعتين فديتان) ولو بجناية واحدة لأن ~~كلا منهما لو انفردت فيها الدية فكذا إذا اجتمعتا (وفي ذهاب العقل الدية) ~~قال في المبدع بالاجماع وسنده ما في كتاب عمرو بن حزم ولأنه أكبر ~~PageV06P062 # المعاني قدرا وأعظم الحواس نفعا فإنه يتميز به من البهيمة وتعرف به صحة ~~حقائق المعلومات ويهتدى به إلى المصالح ويدخل به في التكليف، وهو شرط في ~~ثبوت الولايات وصحة التصرفات وأداء العبادات فكان أولى من بقية الحواس (فإن ~~نقص) العقل (نقصا معلوما مثل أن صار يجن يوما ويفيق يوما ففيه من الدية ~~بقدر ذلك) الذاهب بالنسبة كذهاب سمع أذن (وإن لم يعلم) قدر الذاهب (مثل أن ~~صار مدهوشا أو) صار (يفزع منه ويستوحش إذا خلا فحكومة) لذلك النقص، (وإن ~~أذهب عقله بجناية توجب أرشا كالجراح) من موضحة أو غيرها (أو قطع عضوا من ~~يديه أو رجليه أو غيرهما أو ضربه على رأسه) فذهب عقله (وجبت الدية) لذهاب ~~العقل (و) وجب (أرش الجرح إن كان) ثم جرح (وإن جنى عليه فأذهب سمعه وعقله ~~وبصره وكلامه وجب أربع ديات) ms3145 لقضاء عمر رواه أحمد في رواية ولده عبد الله ~~(مع أرش الجرح) إن كان كما لو ذهبت بجنايات، (فإن مات) المجني عليه (من ~~الجناية لم يجب إلا دية واحدة) للنفس واندرج فيها ما عداها من المنافع ~~كديات الأعضاء (وإن أنكر الجاني زوال عقله ونسبه إلى التجانن) يعني أن ~~يتفعل الجنون (راقبناه) أي المجني عليه (في خلواته فإن لم تنضبط أحواله ~~وجبت الدية) عملا بالظاهر (ولا يحلف) لعدم أهليته له (وفي تسويد الوجه إذا ~~لم يزل الدية) لأنه أذهب الجمال على الكمال أشبه قطع أذني الأصم، (فإن حمره ~~أو صفره) أي الوجه (فحكومة) لأنه لم يذهب الجمال على الكمال. # فصل (وفي العضو الأشل) (وهو الذي ذهبت منفعته من اليد والرجل والذكر ~~والثدي ولسان الأخرس) الذي لا PageV06P063 # ذوق له، (والعين القائمة في موضعها صورتها كصورة الصحيحة غير أنه ذهب ~~بصرها وشحمة الاذن) وهي ما لأن في أسفلها وهي معلق القرط (وذكر الخصي ~~والعنين والسن السوداء التي ذهبت منفعتها بحيث لا يمكنه أن يعض بها شيئا، ~~والثدي دون حلمته والذكر دون حشفته وقصبة الانف دون مارنه واليد والإصبع ~~الزائدين حكومة) لما حصل من النقص والشين مع عدم ورود تقديره في شئ منها ~~والتقدير بابه التوقيف (وتقدم بعضه) ويأتي معنى الحكومة في الباب بعده (ولا ~~تجب دية جرح حتى يندمل) لما مر (ولا) تجب (دية سن و) لا دية (ظفر و) لا دية ~~(منفعة) من بصر أو غيره (حتى ييأس من عودها) لما تقدم من أنه لا دية لما ~~رجي عوده في مدة تقولها أهل الخبرة. (فإن مات) المجني عليه (في المدة) التي ~~ذكر أهل الخبرة أنه يعود فيها قبل العود (فلوليه دية) ما جنى عليه من (سن ~~وظفر) ومنفعة لليأس من عوده بموته (وله القود في غيرهما) أي غير السن ~~والظفر من الأعضاء لأن العادة لم تجر بعوده، لكن لا يقتص إلا بعد الاندمال، ~~لأنه لا يدري أقتل هو أم ليس بقتل فينتظر ليعلم حكمه وما الواجب فيه ولذا ~~لم تجب ديته قبل ms3146 الاندمال (وتقدم بعضه ولو التحمت الجائفة أو الموضحة وما ~~فوقها) كالهاشمة والمنقلة (على غير شين لم يسقط موجبها) لأن الشارع أوجب ~~فيها ذلك الأرش ولم يقيده بحال دون حال فوجب بكل حال. # باب الشجاج وكسر العظام (الشجة) واحدة الشجاج وهي (اسم لجرح الرأس و) جرح ~~(الوجه خاصة) وقد تستعمل في غير ذلك من الأعضاء. قاله ابن أبي الفتح (وهي ~~عشر) بالاستقراء (خمس لا PageV06P064 # مقدر فيها) لأن التقدير من الشرع ولم يرد فيها (أولها الحارصة) بالحاء ~~والصاد المهملتين (وهي التي تشق الجلد قليلا أي تقشره شيئا يسيرا ولا ~~تدميه) والحرص الشق ومنه حرص القصار الثوب إذا شقه قليلا وهي القاشرة ~~والقشرة. قال ابن هبيرة: تبعا للقاضي وتسمى الملطاة (ثم) ثانيها (البازلة ~~وتسمى الدامية والدامعة) لقلة سيلان دمها تشبيها له بخروج الدمع من العين ~~(وهي التي يسيل منها الدم ثم) ثالثها (الباضعة وهي التي تبضع اللحم) أي ~~تشقه (بعد الجلد ثم) رابعها (المتلاحمة وهي ما أخذت في اللحم) أي دخلت فيه ~~دخولا كثيرا فوق الباضعة ودون السمحاق (ثم) خامسها (السمحاق وهي التي بينها ~~وبين العظم قشرة رقيقة) فوق العظم (تسمى تلك القشرة سمحاقا و) لذلك (تسمى ~~الجراح الواصلة إليها سمحاقا فهذه الخمس فيها حكومة) لأنها جراحات لم يرد ~~فيها توقيت من الشرع أشبهت جراحات البدن (وخمس) أي من الشجاج (فيها مقدر ~~أولها الموضحة) والوضح البياض (وهي التي توضح العظم) أي تبدي بياضه (أي ~~تبرزه ولو بقدر رأس إبرة وموضحة الرأس والوجه سواء) لعموم الاخبار، (وفيها ~~إن كانت من حر مسلم ولو أنثى خمس من الإبل) لما في حديث عمرو بن حزم: وفي ~~الموضحة خمس من الإبل وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي (ص) قال: ~~في المواضح خمس خمس رواه الخمسة (ولا يعتبر إيضاحها للناظر فلو أوضحه برأس ~~مسلة أو) رأس (إبرة وعرف وصولها إلى العظم كانت موضحة) لأنها أوضحت العظم ~~(فإن عمت الرأس) ونزلت إلى الوجه فموضحتان (أو لم PageV06P065 # تعمه) أي الرأس (ونزلت إلى الوجه فموضحتان) لأنه أوضحه ms3147 في عضوين فكان لكل ~~واحد منهما حكم نفسه كما لو أوضحه في رأسه ونزل إلى القفا، (وإن أوضحه ~~موضحتين بينهما حاجز فعليه) أي الجاني (أرش موضحتين) عشرة أبعرة (فإن خرق ~~الجاني ما بينهما) أي الموضحتين صارتا واحدة (أو ذهب) ما بين الموضحتين ~~(بالسراية صارا موضحة واحدة) كما لو أوضحه الكل من غير حاجز، (ومثله لو قطع ~~ثلاث أصابع امرأة) حرة مسلمة (فعليه ثلاثون من الإبل فإن قطع الرابعة قبل ~~البرء عاد) ما عليه (إلى عشرين) كما تقدم عن سعيد بن المسيب وقوله: هكذا ~~السنة (فإن اختلفا) أي الجاني والمجني عليها (في قطعها) أي الإصبع الرابعة ~~بأن قال الجاني: إنه قطعها أو أنها ذهبت بالسراية وقالت: بل قطعها غيرك ~~(فقول مجني عليها) لأن الظاهر معها فيلزمه ثلاثون بعيرا ولا يقبل قولها على ~~الغير بلا بينة. لأن الأصل براءته، (وإن اندملت الموضحتان ثم أزال) الجاني ~~(الحاجز بينهما فعليه أرش ثلاث مواضح) لأنه استقر عليه أرش الأوليتين ~~بالاندمال ثم لزمه أرش الثالثة، (وإن اندملت إحداهما ثم زال الحاجز بفعله) ~~أي الجاني (أو بسراية الأخرى) التي لم تندمل (فموضحتان) لأنه استقر عليه ~~أرش التي اندملت وما عداها موضحة واحدة كما لو لم يكن معها غيرها (وإن ~~خرقه) أي الحاجز بين موضحتين (أجنبي فعلى الأول أرش موضحتين وعلى الثاني ~~أرش موضحة. لأن فعل أحدهما لا ينبني على فعل الآخر) فانفرد كل واحد منهما ~~بحكم جنايته (وإن أزاله) أي الحاجز بينهما (المجني عليه فعلى الأول أرش ~~موضحتين) لأن ذلك وجب عليه جنايته فلم يسقط عنه شئ بفعل غيره، (فإن اختلفا ~~فيمن خرقه) أي الحاجز بينهما (فقال الجاني: أنا شققت ما بينهما وقال المجني ~~عليه: بل أنا) الخارق لما بينهما (أو) قال المجني عليه للجاني: (أزالها آخر ~~سواك. فقول المجني عليه) PageV06P066 # بيمينه لأن سبب أرش موضحتين قد وجد الجاني يدعي زواله والمجروح ينكره ~~والقول قول المنكر. لأن الأصل معه (وإن خرق الجاني ما بينهما) أي الموضحتين ~~(في الباطن بأن قطع اللحم الذي بينهما وترك الجلد الذي فوقهما ms3148 صارا) موضحة ~~(واحدة) لاتصالهما في الباطن، وكذا لو خرقه ظاهرا وباطنا كما يعلم مما ~~تقدم، (وإن خرقه) أي الحاجز (في الظاهر فقط فثنتان) أي موضحتان لعدم ~~اتصالهما باطنا (كما لو جرحه جراحا واحدة وأوضحه في طرفيها) أي الجراحة ~~فموضحتان، (وإن شج جميع رأسه سمحاقا إلا موضعا منه أوضحه لم يلزمه أكثر من ~~أرش موضحة كما لو أوضحه) أي الرأس (كله) أي لأنه لو أوضحه في رأس كله لم ~~يلزمه سوى أرش موضحة فهنا أولى، (وإن شجه شجة بعضها هاشمة وباقيها دونها) ~~أي دون الهاشمة موضحة كانت أو دونها (لم يلزمه أكثر من أرش هاشمة) كما لو ~~هشمه في رأسه كله، (وإن كانت) الشجة (منقلة وما دونها أو) كانت (مأمومة وما ~~دونها فعليه أرش منقلة) فقط (أو مأمومة كما تقدم في الموضحة) والهاشمة (ثم) ~~يلي الموضحة (الهاشمة وهي: # التي توضح العظم) أي تبرزه (وتهشمه) أي تكسره (وفيها عشر من الإبل) روي ~~عن زيد بن ثابت ومثل ذلك لا يقال بالرأي فيكون توقيفا (فإن هشمه هاشمتين ~~بينهما حاجز ففيهما عشرون من الإبل على ما ذكرنا من التفصيل في الموضحة) ~~بلا فرق (وتستوي الهاشمة الصغيرة والكبيرة كالموضحة) لأن الاسم يتناولهما ~~(وإن ضربه بمثقل فهشمه من غير أن يوضحه فحكومة) لأن ذلك ليس بهاشمة ولا ~~تقدير فيه يرجع إليه فوجب فيه حكومة (وإن أوضحه موضحتين، هشم العظم في كل ~~واحدة منهما واتصل الهشم في الباطن ف) - هما PageV06P067 # (هاشمتان) فيهما عشرون بعيرا. لأن الهشم إنما يكون تبعا للايضاح فإذا ~~كانتا موضحتين كان الهشم هاشمتين بخلاف الموضحة فإنها ليست تبعا لغيرها ~~فافترقا (ثم) يلي الهاشمة (المنقلة وهي التي توضح) العظم (وتهشم) العظم ~~(وتنقل عظامها بتكسيرها وفيها خمس عشرة من الإبل) بإجماع أهل العلم. حكاه ~~ابن المنذر في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي (ص) وفي المنقلة خمس عشرة ~~من الإبل. (وفي تفصيلها) أي المنقلة (ما في تفصيل الموضحة والهاشمة على ما ~~مضى) توضيحه (ثم) يلي المنقلة (التي تصل إلى أم الدماغ وهي) أي أم الدماغ ms3149 ~~(جلدة فيها الدماغ) قال النضر ابن شميل: أم الرأس الخريطة التي فيها الدماغ ~~سميت بذلك لأنها تخرط الدماغ وتجمعه (وفيها ثلث الدية) لقوله (ص) في كتاب ~~عمرو بن حزم: في المأمومة ثلث الدية عن ابن عمر مرفوعا مثل ذلك ثم يلي ~~المأمومة الدامغة بالغين المعجمة وهي المذكورة بقوله، (وفي الدامغة ما في ~~المأمومة) أي ثلث الدية لأنها أبلغ من المأمومة ولا يسلم صاحبها في الغالب ~~(وهي) أي الدامغة (التي تخرق جلدة الدماغ وإن أوضحه جان ثم هشمه ثان ثم ~~جعلها) أي الشجة المذكورة (ثالث منقلة ثم) جعلها (رابع مأمومة أو دامغة ~~فعلى الرابع ثمانية عشر وثلاث من الإبل) لأنها فاوت ما بين المنقلة ~~والمأمومة أو الدامغة (وعلى كل واحد من الثلاثة قبله خمس من الإبل) لأنها ~~تفاوت ما بين الشجتين على ما تقدم. PageV06P068 # فصل: # (وفي الجائفة ثلث الدية) لقوله (ص) في كتاب عمر بن حزم: وفي الجائفة ثلث ~~الدية ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وسواء كانت عمدا أو خطأ (وهي) أي ~~الجائفة (التي تصل إلى باطن الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو نحر) قال في ~~المبدع: وحلق ومثانة، وبين خصيتين ودبر وفي الرعاية وهي ما وصل جوفا فيه ~~قوة يحيله الغذاء من ظهر أو بطن، وإن لم تخرق الأمعاء أو صدر أو نحر أو ~~دماغ وإن لم تخرق الخريطة، أو مثانة أو ما بين وعاء الخصيتين والدبر، (وإن ~~أجافه جائفتين بينهما حاجز فعليه ثلثا الدية) لكل جائفة ثلث (وإن خرق ~~الجاني ما بينهما) صارا واحدة (أو خرق) ما بينهما (بالسراية صارا جائفة ~~واحدة فيها ثلث الدية لا غير) ذلك كما تقدم في الموضحة، (وإن خرق ما ~~بينهما) أي الجائفتين (أجنبي أو) خرقه (المجني عليه فعلى الأول ثلثا الدية ~~وعلى الأجنبي الثاني ثلثها) لأن فعل أحدهما لا ينبني على فعل الآخر والمراد ~~هنا الأجنبي غير الجاني والمجني عليه ووليه والطبيب بأمره (ويسقط ما قابل ~~فعل المجني عليه) فلا يجب به شئ لأن الانسان لا يجب له ms3150 على نفسه أرش (وإن ~~احتاج) المجني عليه (إلى خرق ما بينهما) أي الجائفتين (للمداواة فخرقها ~~المجني عليه أو) خرقها (غيره بأمر أو) خرقها (ولي المجني عليه لذلك) أي ~~للمداواة (أو) خرقها (الطبيب بأمره) أي أمر المجني عليه إن كان مكلفا، أو ~~بأمر ولي غيره (فلا شئ في خرق الحاجز) على أحد (وعلى الأول ثلثا الدية) لأن ~~فعله لا ينبني على فعل غيره (وإن جرحه من جانب فخرج من الجانب الآخر ~~فجائفتان) لما روى سعيد بسنده إلى أبي بكر: أنه قضى في جائفة نفذت بثلثي ~~الدية وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن عمر قضى في الجائفة إذا نفذت ~~بأرش PageV06P069 # جائفتين وكما لو طعنه من جانبين بالقنا والاعتبار بوصول الجرح إلى الجوف ~~ولا عبرة بكيفية إيصاله إذ لا أثر لصورة الفعل مع التساوي في المعنى. (وإن ~~خرق شدقه أو) خرق (أنفه فوصل إلى فمه فليس بجائفة لأن باطن الفم في حكم ~~الظاهر) لا الباطن وعليه حكومة، (وإن طعنه في خده فكسر العظم ووصل إلى فمه ~~فليس بجائفة أيضا) لما ذكر من أن باطن الفم في حكم الظاهر (وعليه دية ~~منقلة) خمس عشرة بعيرا (لكسر العظم وفيما زاد) على كسر العظم (حكومة) لما ~~نقص (وإن جرحه في ذكره فوصل) الجرح (إلى مجرى البول أو) جرحه (في جفنه ~~فوصل) الجرح (إلى بيضة عينه فحكومة) لأن ذلك ليس بباطن فليس بجائفة ~~(كإدخاله إصبعه في فرج بكر وداخل عظم فخذ وإن جرحه في وركه فوصل الجرح أو ~~أوضحه فوصل) الجرح (إلى قفاه فعليه) في الأولى (دية جائفة) وحكومة، (و) في ~~الثاني دية (موضحة وحكومة كجرح القفا والورك) لأن الجراح في غير موضع ~~الجائفة والموضحة فانفرد فيه الضمان، كما لو لم يكن معه جائفة أو موضحة. ~~وأما الحكومة فلأنه لا توقيت فيه، (وإن أجافه) واحد (ووسع آخر الجرح ~~فجائفتان على كل واحد منهما أرش جائفة) لأن فعل كل واحد منهما لو انفرد ~~لكان جائفة فلا يسقط حكمه بانضمامه إلى غيره، (وإن وسعها الطبيب بإذنه) ms3151 أي ~~المجني عليه المكلف (أو) وسعها الطبيب (بإذن وليه) إن لم يكن مكلفا ~~(لمصلحته فلا شئ عليه) لعدم تعديه (وإن أدخل) مكلف (سكينا في الجائفة ثم ~~أخرجها عزر) لارتكابه معصية (ولا شئ عليه) لعدم جنايته (وإن خاطها) أي ~~الجائفة (فجاء آخر فقطع الخيط وأدخل السكين فيها قبل أن تلتحم عزر أشد من ~~التعزير الذي قبله) لان فعله أشد (وغرم ثمن الخيوط) لاتلافه لها تعديا ~~(وأجرة الخياط) لتسببه في ذلك (ولا شئ PageV06P070 # عليه) أي لا دية للجائفة عليه إن لم يجفه، (وإن التحمت الجائفة ففتحها ~~آخر فهي جائفة أخرى عليه أرشها) أي ثلث الدية لأنه عاد إلى الصحة فصار ~~كالذي لم يجرح، (وإن التحم بعضها) أي الجائفة (دون بعض ففتق ما التحم فعليه ~~أرش جائفة) لما سبق (وإن فتق غير ما التحم فليس عليه أرش جائفة) لأنه لم ~~يعد إلى الصحة (وحكمه حكم من فعل مثل فعله قبل أن يلتحم منها شئ) فيغرم ثمن ~~الخيوط وأجرة الخياط، (وإن وسع بعض ما التحم في الظاهر فقط أو) وسعه في ~~(الباطن فقط فعليه حكومة) لتوسيعه لأن جنايته لم تبلغ الجائفة، (ومن وطئ ~~زوجته وهي صغيرة) لا يوطأ مثلها لمثله (أو) وطئها وهي (نحيفة لا يوطأ مثلها ~~لمثله فخرق ما بين مخرج بول ومني أو) خرق (ما بين القبل والدبر فلم يستمسك ~~البول لزمته الدية) لأن للبول مكانا في البدن يجتمع فيه للخروج. فعدم إمساك ~~البول إبطال لنفع ذلك المحل فتجب فيه الدية كما لو لم يستمسك الغائط (وإن ~~استمسك) البول (فعليه ثلث الدية) لأنها جائفة، ولما روي أن عمر: قضى في ~~الافضاء بثلث الدية ولم يعرف له مخالف من الصحابة (ويلزمه المهر المسمى في ~~النكاح) لأنه تقرر بالدخول (مع أرش الجناية) السابق وهو الدية إن لم يستمسك ~~بول وإلا فثلثها لأن كلا منهما يضمن منفردا فضمنا مجتمعين (ويكون أرش ~~الجناية في ماله) أي الجاني (إن كان عمدا محضا) لأن العاقلة لا تحمله (وهو) ~~أي العمد المحض (إن لم يعلم) الزوج (أنها لا تطيقه ms3152 وإن وطأه يفضيها وإن علم ~~ذلك) أي أنها لا تطيقه (وكان) وطؤه (مما يحتمل أن لا يفضى إليه) أي إلى ~~الافضاء (ف‍) - الأرش (على العاقلة) لأنه شبه عمد (وإن اندمل الحاجز وزال ~~الافضاء وجبت حكومة) لجبر ما حصل من النقص. قاله في الشرح (فقط) وفيه نظر ~~لأنه قد تقدم في آخر الباب قبله ولو التحمت الجائفة لم يسقط موجبها. ~~PageV06P071 # قال في الانصاف رواية واحدة قاله في المجرد وغيره، (وإن كانت) الزوجة ~~(كبيرة محتملة للوطئ يوطأ مثلها لمثله) فهدر لأنه ضرر حصل من فعل مأذون فيه ~~شرعا فلم يضمنه كسراية القود (أو) كانت الموطوءة (أجنبية كبيرة مطاوعة ولا ~~شبهة وهي حرة مكلفة) ووقع ما سبق (فهدر) لأنه ضرر حصل من فعل مأذون فيه فلم ~~يضمنه كأرش بكارتها (ولا مهر) للأجنبية لأنها زانية مطاوعة (كما لو أذنت في ~~قطع يدها فسرى) القطع (إلى نفسها وإن كانت) الأجنبية (مكرهة أو وطئها بشبهة ~~فأفضاها لزمه ثلث ديتها) إن استمسك البول وإلا فالدية كما سبق (و) لزمه ~~(مهر مثلها) بما استباح من فرجها (و) لزمه (أرش البكارة) قال في الفروع: ~~ولا يندرج أرش بكارة في دية إفضاء على الأصح. # قال في الانصاف: وجزم بوجوب أرش البكارة في الهداية والمذهب والمستوعب ~~والخلاصة وغيرهم. انتهى. # لكن تقدم في كتاب الصداق أن أرش البكارة يدخل في المهر إذا كانت حرة وأنه ~~يجب مهرها بكرا فقط، فينبغي حمل ما ذكره هو لا على إفضاء لا يجب معه مهر ~~بأن يكون بغير وطئ ويدل عليه قول الفروع في دية إفضاء، ولم يقبل في مهر ~~(وإن استطلق بولها) أي الأجنبية المكرهة أو الموطوءة بشبهة (فدية فقط) أي ~~فلا يجب معها ثلث دية للفتق وليس المراد الاحتراز عن المهر إن وطئ. ولا عن ~~أرش البكارة على ما تقدم كما يدل عليه كلام المبدع وغيره. # فصل: # (وفي كسر الضلع) بكسر الضاد وفتح اللام وتسكينها لغة واحد الضلوع ~~المعروفة (بعير) إن جبر مستقيما PageV06P072 # (وفي الترقوتين) وإحداهما ترقوة بالفتح. قال الجوهري: ولا تقل ترقوة ~~بالضم ms3153 (بعيران وفي أحدهما بعير والترقوة: العظم المستدير حول العنق من ~~النحر إلى الكتف لكل آدمي ترقوتان) روى سعيد عن عمر قال: في الضلع جمل وفي ~~الترقوة جمل وظاهر الخرقي وجزم به في الارشاد، أن في الواحدة بعيرين فيكون ~~فيهما أربعة أبعرة، وروي عن زيد لكن قال القاضي: المراد بقول الخرقي ~~الترقوتان معا، وإنما اكتفى بلفظ الواحد لادخال الألف واللام المقتضية ~~للاستغراق فيكون في كل ترقوة بعير (وفي كل واحد من الذراع وهو الساعد ~~الجامع لعظمي الزند) بفتح الزاي وهو ما انحسر عنه اللحم من الساعد. قال ~~الجوهري: الزند وصل طرف الذراع بالكف وهما زندان بالكوع والكرسوع، وهو طرف ~~الزند الذي يلي الخنصر وهو الناتئ عند الرسغ (و) من (العضد والفخذ والساق ~~إذا جبر ذلك مستقيما) بأن بقي على ما كان عليه من غير أن يتغير عن صفته ~~(بعيران) لما روى سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن عمرو بن العاص ~~كتب إلى عمر في أحد الزندين إذا كسر فكتب عمر أن فيه بعيرين وإذا كسر الزند ~~ففيهما أربعة أبعرة ولم يعرف له مخالف في الصحابة فكان كالاجماع وبقية ~~العظام المذكورة كالزند (وإلا) أي وإن لم ينجبر ما تقدم من الضلع والترقوة ~~والزند والفخذ والساق (فحكومة) لذلك النقص (ولا مقدر في غير هذه العظام) ~~لعدم التقدير فيه، (وما عدا ما ذكرنا من الجروح وكسر العظام مثل خرزة الصلب ~~والعصعص) بضم العينين وقد تفتح الثانية للتخفيف عجب الذنب وهو العظم الذي ~~في أسفل الصلب عند العجز وهو العسيب من الدواب قاله في الحاشية (والعانة ~~ففيه حكومة) لأنه لم يرد فيه تقدير (وخرزة الصلب) فقاره (أن أريد بها كسر ~~الصلب ففيه الدية) قاله في الشرح والمبدع. وقال القاضي: فيه حكومة كما تقدم ~~وتقدم توجيهه (والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم ~~وهي) أي الجناية (به قد برئت فما نقص من القيمة فله) أي المجني عليه (مثله) ~~بالنسبة (من الدية) أي دية المجني عليه (كأن كان ms3154 قيمته) أي المجني ~~PageV06P073 # عليه لو فرض قنا (وهو صحيح عشرون وقيمته وبه الجناية تسعة عشر ففيه نصف ~~عشر ديته) لأن الناقص بالتقويم واحد من عشرين وهو نصف عشرها فيكون للمجني ~~عليه نصف عشر ديته ضرورة أن الواجب مثل ذلك من الدية (إلا أن تكون الحكومة ~~في شئ فيه مقدر فلا لم يبلغ به) أي بحكومته (أرش المقدر فإن كانت) الحكومة ~~(في الشجاج التي دون الموضحة لم يبلغ بها) أي الحكومة (أرش الموضحة وإن ~~كانت) الحكومة (في أصبع لم يبلغ بها دية: الإصبع وإن كانت) الحكومة (في ~~أنملة لم يبلغ بها ديتها) والنقص على حسب اجتهاد الحاكم. لا يقال قد وجب في ~~بعض البدن أكثر مما وجب في جميعه ووجب في منافع الانسان أكثر من الواجب ~~فيه. # لأنه إنما وجب دية النفس دية عن الروح وليست الأطراف بعضها بخلاف مسألتنا ~~ذكره القاضي، (وإن كانت) الجناية (مما لا تنقص شيئا بعد الاندمال قومت حال ~~الجناية) لأنه لا بد من نقص لأجل الجناية (ولا تكون) الجناية (هدرا) فإذا ~~كان التقويم بعد الاندمال ينفي ذلك وجب أن يقوم في حال جريان الدم ليحصل ~~النقص، (فإن لم تنقصه حال الجناية ولا بعد الاندمال أو زادته) الجناية ~~(حسنا كإزالة لحية امرأة، أو أصبع، أو يد زائدة فلا شئ فيها) إذ لم يحصل ~~بالجناية نقص في جمال ولا نفع (كما لو قطع سلعة أو ثؤلولا أو بط جراحا وإن ~~لطمه في وجهه فلم يؤثر فلا ضمان) لأنه لم يحصل نقص (ويعزر كما لو شتمه) ~~لأنه ارتكب معصية. # باب العاقلة وما تحمله وهي جمع عاقل يقال عقلت فلانا إذا أديت ديته وعقلت ~~عن فلان إذا غرمت عنه ديته وأصله من عقل الإبل وهي الحبال التي تثنى بها ~~أيديها إلى ركبها وقيل من العقل وهو المنع لأنهم يمنعون عن القاتل وقيل ~~لأنهم يتحملون العقل وهو الدية سميت بذلك لأنها تعقل لسان يمنعون عن القاتل ~~وقيل لأنهم يتحملون العقل وهو الدية سميت بذلك لأنها تعقل لسان ولي المقتول ~~والعاقلة (من ms3155 غرم ثلثا فأكثر بسبب جناية غيرة) وهو تعريف بالحكم ~~PageV06P074 # فيدخله الدور فلذلك رفعة بقولة. (فعاقلة الجاني ذكرا كان أو أنثى ذكور ~~عصبة نسبا) كالآباء والأبناء والأخوة لغير أم والأعمام كذلك (وولاء) ~~كالمعتق وعصبة المعتصبين بأنفسهم، قريبهم وبعيدهم حاضرهم وغائبهم صحيحهم ~~ومريضهم ولو هرما وزمنا وأعمى لما روى أبو هريرة قال قضى رسول الله (ص) في ~~جنين امرأة من بنى لحيان سقط ميتا بغرة بعد أو أمة ثم إن المرأة التي قضى ~~عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ميراثها لبنتها ~~وزوجها وأن العقل على عصبيتها متفق عليه وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا ~~ولا يرثون منها إلا ما فضل عن ورثتها " رواه الخمسة إلا الترمذي (ومنهم) أي ~~العاقلة (عمودا نسبه آباؤه أي أبوه وإن علا بمحض الذكور (وابناه) وإن نزلوا ~~بمحض الذكور لأنهم أحق العصبات بميراثه فكانوا أولى بتحمل عقله (ولا يعتبر) ~~في العاقلة (أن يكونوا وارثين في الحال) أي حال العقل (بل متى كانوا يرثون ~~لولا الحجب عقلوا) لأنهم عصبة أشبهوا سائر العصبات يحققه أن العقل موضوع ~~على التناصر وهن من أهله (وليس منهم أي العاقلة (الإخوة لام ولا سائر ذوي ~~الأرحام) ولا النساء لأنهم ليسوا من ذوي النصرة (ولا الزوج ولا المولى من ~~أسفل) وهو العيق لأنه لا يرث (ولا مولى الموالاة وهو الذي يوالي رجلا يعجل ~~له ولاءه ونصرته) لحديث " إنما الولاء لمن أعتق " (ولا الحليف الذي يحالف ~~آخر على التناصر ولا العديد وهو الذي لا عشرة له ينضم إلى عشيرة فيعد منهم) ~~لأنه لا نص في ذلك ولا هو في معنى المنصوص عليه (وإن عرف نسب قاتل من قبيلة ~~ولم يعلم من أي بطونها لم يعقلوا عنه) لأنهم لا يرثونه (ولا مدخل لأهل ~~الديوان في المعاقلة) فإذا قتل واحد من ديوان لم PageV06P075 # يعقلوا عنه كأهل محلته لأنهم لا يرثونه (وليس على فقير ولو معتملا) حمل ms3156 ~~شئ من الدية لان حمل العاقلة مواساة فلا يلزم الفقير كالزكاة ولأنه وجب على ~~العاقلة تخفيفا عن القاتل فلا يجوز التثقيل على الفقير لأنه كلفة ومشقة ~~(ولا صبي ولا زائل العقل) لأن الحمل للتناصر وهما ليسا من أهله (ولا امرأة) ~~لما تقدم (ولا خنثى مشكل ولو كانوا معتقين لاحتمال أن يكون الخنثى امرأة ~~(ولا رقيق) لأنه أسوأ حالا للنصرة ولا نصرة لمخالف في دينه (ويحمل الموسر ~~من غيرهم) أي غير الصبي وزائل العقل والمر. ة والخنثى والرقيق والمخالف إذا ~~كان عصبة (وهو أي الموسر (هنا من ملك نصابا زكويا (عند حلول الحلول فاضلا ~~عنه) أي عن حاجته (كحج وكفارة ظهار) فيعتبر أن يفضل عن حاجته الأصلية ~~وعياله ووفاء دينه (وخطأ الامام والحاكم في أحكامهما في بيت المال) لأن ~~خطاه يكثر فيجحف بعاقلته ولأنه نائب عن الله فكان أرش جنايته في مال الله ~~(كخطأ وكيل) فإنه على موكله يعنيي أن الوكيل لا يضمنه (فعلى هذا للامام عزل ~~نفسه) ذكره القاضي وغيره قاله في الفروع والمبدع والتنقيح (وخطؤهما الذي ~~تحمله العاقلة هو خطؤهما في غير حكمهما (وشبه ه) أي شبه الخطأ إذا كان (في ~~غير حكم على عاقلتهما) أي الامام والحاكم كخطأ غيرهما (وكذا الحكم إن زاد ~~سوط الخطأ في حد أو تعزير أو جهلا حملا أو بأن من حكما) أي الامام والحاكم ~~(بشهادته غير أهل في أنه من بيت المال) لأنه من خطئه في حكما) أي الامام ~~والحاكم (بشهادته غير أهل في أنه من بيت المال) لأنه من خطئه في حكمه ~~(ويأتي في كتاب الحدود ولا تعاقل بين ذمي وحربي فلا يعقل أحدهما عن الاخر ~~لعدم التناصر) وقيل أن التوارث (بل بين ذميين إن تحدث مثلها فلا يعقل ~~يهودي) عن نصراني (ولا نصراني عن الاخر) أي عن يهودي لعدم PageV06P076 # التوارث والتناظر (فإن تهود نصراني أو تنصر يهودي أو ارتد مسلم لم يعقل ~~عنهم أحدا) لأنهم لا يقروا على ذلك الدين (تكون جناياتهم في أموالهم كسائر ~~الجناية التي لا تحملها العاقلة ومن ms3157 لا عاقلة له أوله) عاقلة (عجزت عن ~~الجميع فالدية) أي عجزوا عن الكل (أو باقيها) أن أدوا البعض وعجزوا عن ~~الباقي (عليه) أي الجاني (إن كان ذميا) لأن بيت المال لا يعقل عنه (وإن ~~كان) الجاني (مسلما أخذت) الدية (أو) أخذ (باقيها من بيت المال) حيث لا ~~عاقلة أو عجزت لأن المسلمين يرثون من لا وارث له فيعقلون عنه عند عدم ~~عاقلته كعصابته فتؤخذ (حالة دفعة واحدة) لأنه صلى الله عليه وسلم أدي دية ~~الأنصاري دفعة واحدة وكذا عمر لان الدية إنما أجلت على العاقلة تخفيفا ولا ~~حاجة إلى ذلك في بيت المال (فإن تعذر) الاخذ من بيت المال إذا (فليس على ~~القاتل شئ لأن الدية تلزم العاقلة ابتداء) بدليل أنه لا يطالب بها غيرهم ~~ولا يعتبر تحملهم ولا رضاهم بها فلا تجب على غير من وجبت عليه كما لو عدم ~~القاتل وعنه تجب في مال القاتل قال في المقنع وهو أولى من إهدار دم الأحرار ~~في أغلب الأحوال فإنه لا يكاد توجد عاقلة تحمل الدية كلها ولا سبيل إلى ~~الاخذ من بيت المال فتضيع الدماء والدية تجب على القاتل ثم تتحملها العاقلة ~~وإن سلمنا وجوبها عليهم ابتداء لكن مع وجودهم كما قالوا في المرتد يجب أرش ~~خطئه في ماله لأنه لا عاقلة له تحملها (وإن رمى ذمي) صيدا ثم تغير دينه ~~(أو) رمي " مسلم صيدا ثم تغير دينه ثم أصاب السهم آدميا فقتله فالدية في ~~ماله) لأنه قتيل في دار الاسلام معصوم نفذ حمل عاقلته عقله فوجب على عاقلته ~~ولا يعقله عصبة القاتل المسلمون لأنه لم يكن مسلما حال رميه ولا المعاهدون ~~لأنه لم يقتله إلا وهو مسلم (ولو اختلف دين جارح حالتي جرح وزهوق) بأن جرحه ~~وهو مسلم ثم تغير دينه أو وهو ذمي ثم أسلم ثم مات المجروح (حملته عاقلته ~~حال الجرح) لأنه لم يصدر منه فعل بعد الجرح (ولو جنى ابن المعتقة من عبد ~~فعقله على موالي أمه) لأنهم مواليه ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم ms3158 " ~~الولاء لحمة كلحمة النسب " (فإن عتق أبوه وانجر ولاؤه) PageV06P077 # لموالي أبيه (ثم سرت جنايته) خطأ فأرشها في ماله لتعذر حمل العاقلة قاله ~~في المقنع وجزم به في المغني والشرح وشرح ابن منجا وغيرهم قال في الانصاف ~~وهو المذهب قال قاله في الفروع إلى أن قال وإن انجر ولاء ابن معتقة بين جرح ~~أو رمي وتلف فكتغير دين وقاله في المحرر وغيره انتهى فعلى هذا تكون في هذه ~~المسألة وهي مسألة الجرح على عاقلته حال الجرح كما في تغير الدين الدين إذ ~~لا فرق بينهما ولذلك حول صاحب المبدع عبارة المقنع على ذلك ولم يتبع صاحب ~~المنتهى كلامه في الانصاف أولا ولا المقنع من أن التنقيح لم يخالفه (أو ~~رمى) ابن المعتقة من عبد (بسهم فلم يقع السهم حتى عتق أبوه فأرشها) أي ~~الجناية (في ماله) أي الجاني لا يحمله أحد لما سبق في تغير الدين. # فصل فيما تحمله العاقلة (ولا تحمل العاقلة عمدا محضا ولم لم يجب فيه ~~القصاص كالجائفة) لما روي عن ابن عباس مرفوعا قال " لا تحمل العاقلة عمدا ~~ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترفا وروي عن ابن عباس موقوفا ولم يعرف له في ~~الصحابة مخالف يكون كالاجماع: ومن عن عمر نحوه رواه الدارقطني وعن الزهري ~~قال " مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا من دية العمد إلا أن تشاء رواه ~~مالك ولان حمل العاقلة في الخطأ إنما هو مواساة للعذر والعامد ليس بمعذور ~~(ولا تحمل العاقلة (عبدا قتل عمدا أو خطأ ولا) دية طرفه ولا جنايته) لما ~~سبق (ولا تحمل) قيمة دابة) كالعبد (ولا تحمل صلح إنكار ولا تحمل (اعترافا ~~بأن يقر على نفسه PageV06P078 # بجناية خطأ أو شبه عمد توجب ثلث الدية فأكثر إن لم تصدقه العاقلة) لما ~~سبق (ولا ة) تحمل (ما دون ثلث الدية الكاملة وهي دية الذكر الحر المسلم ~~لقضاء عمر أنها لا تحمل شيئا حتى يبلغ عقل المأمومة، ولان الأصل وجوب ~~الضمان على الجاني لأنه هو المتلف، فكان عليه كسائر المتلفات. لكن خولف ms3159 في ~~لا ثلث لاجحافه بالجاني لكثرته فما عداه يبقى على الأصل والثلث حد الكثير ~~للخبر،. (إلا غرة جنين مات مع إمه بجناية واحدة أو) مات (بعد موتها لأن ~~الجناية واحدة فتبعها مع زيادتها مع الثلث ((لا تحمل الغرة إن مات الجنين ~~(قبلها) أي قبل أمه مع اتحاد الجناية فلا تحملها العاقلة (لنقصه عن الثلث) ~~ولا تبعية لموته قبلها (فهذا كله) أي العمد المحض وقيمة الدابة وصلح ~~الانكار والاعتراف، وما دون ثلث الدية (في مال الجاني حالا) لأن الأصل وجوب ~~الجناية عن الجاني حالا لأنه بدل متلف قيمة المتاع خولف في غير ذلك دليل. ~~فبقي على الأصل (وتحمل) العاقلة (دية المرأة) المسلمة لأنها نصف الدية ~~الكاملة بخلاف دية الكافرة فلا تحملها لأنها دون الثلث (؟ تحمل) العاقلة " ~~من جراحها) أي المسلمة (ما يبلغ أرشه ثلث الدية الكاملة فأكثر كدية أنفها) ~~لأن فيه ديتها وهي نصف الدية الكاملة و (لا تحمل دية (بدها) لأنها نصف ~~ديتها وهي الربع (وكذا حكم الكتابي) فتحمل ديته وما يبلغ أرشه من جراحه ثلث ~~الدية الكاملة كأنفه ولسانه لا يده ورجله (ولا تحمل شيئا من دية المجوسي ~~والوثني لأنها دون الثلث وتحمل) العاقلة (شبه العمد كالخطأ وما أجرى ~~مجراه)) لحديث أبي هريرة " اقتتلت امرأتان من هذيل " الحديث وتقدم، ولأنه ~~لا يجوب قصاصا كالخطأ (وما يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر) لان التقدير ~~من الشرع ولم يرد به (وترجع فيه إلى اجتهاد الحاكم فيحمل كل إنسان ما يسهل) ~~عليه (ولا يشق) لأن التحمل على سبيل المواساة للقاتل والتخفيف عنه ولا يخفف ~~عن الجاني ما يثقل على غيره، ولان الاجحاف ولو كان مشروعا كان الجاني أحق ~~به (ويبدأ) PageV06P079 # الحاكم (بالأقرب فالأقرب كعصبات في ميراث، لكن ى (خذ من بعيد لغيبة قريب) ~~لمحل الضرورة (فإن اتسعت أموال الأقربين لها) أي الدية (لم يتجاوزهم) أي لم ~~ينتقل لغيرهم لأنه حق يستحق بالتعصيب فتقدم الأقرب كالميراث (وإلا) أي وإن ~~لم تتسع أموال الأقربين لها (انتقل إلى من يليهم) لأن الأقربين لو لم ms3160 ~~يكونوا موجودين تعلقت الدية بمن يليهم فكذا إذا تحمل الأقربون ما وجب عليهم ~~وبقيت بقية (فيبدأ بالآباء ثم بالأبناء الأقرب فالأقرب ومقتضى كلامه في ~~الانصاف: أنه يبدأ بالأبناء ثم بالآباء وقد ذكرنا كلامه في الحاشية ثم ~~بالإخوة (يقدم من يدلي بأبوين على من يدلي بأب (ثم بنيهم) كذلك (ثم أعمام ~~بنيهم) كذلك (ثم أقارب الأب ثم بنيهم) كذلك (ثم أعمام الجد ثم بنيهم كذلك، ~~فإذا انقرض المناسبون أي العصبة من النسب (فعلى المولى المعتق ثم على ~~عصباته) الأقرب فالأقرب كالميراث (فإن كان المعتق) للجاني (امرأة حمل عنها ~~جناية عتيقها من يحمل جنايتها من عصابتها) كالآباء والأبناء والإخوة ~~والأعمام. وقوله حمل عنه أي من حيث إن الولاء لهم من جرائها ونسبها وإلا ~~فالظاهر أنها وجبت عليهم ابتداء لا عليها ثم تحولت إليهم (ثم على مولى ~~المولى) أي معتق (ثم على عصباته الأقرب فالأقرب) من النسب ثم من اللاواء ~~(كالميراث سواء فيدم من يدلي بأبوين على من يدلي باب) من الإخوة والأعمام ~~وبنيهم (وإن تساوى جماعة في القرب وكثروا كالبنين والإخوة لأبوين أو لأب ~~(وزع ما يلزمهم بينهم كالميراث (ومن صار أهلا عند الحول ولم يكن أهلا عند ~~الوجوب كفقير يستغني وصبي يبلغ ومجنون يفيق دخل في التحمل) لأنه في وقت ~~الوجوب من أهل لا وجوب أشبه من كان من ابتداء الحول كذلك (وعاقلة ابن ~~الملاعنة المنفي باللعان وولد الزنا (عصبة أمه) لأنهم عصبته الوارثون له. ~~PageV06P080 # وما تحمله العاقلة يجب مؤجلا في ثلاث سنين لقول عمر وعلي في دية الخطأ ~~ولم يعرف لهما مخالف فكان كالاجماع (في آخر كل سنة ثلثه إن كان) الواجب ~~(دية كاملة كدية النفس أو) دية (طرف كالأنف) لأنه لا مرجح لبعض السنين على ~~بعض " ولأنه مال يجب على سبيل المواساة، فلم يجب حالا كالزكاة (وإن كان ~~الواجب (الثلث كدية المأمومة) والجائفة (وجب في آخر السنة الأولى) ولى يجب ~~منه شئ حالا. لأن العاقلة لا تحمل حالا (وإن كان الواجب (نصف الدية الكاملة ~~كدية اليد من الذكر الحر ms3161 المسلم (ودية المرأة) المسلمة (و) دية الكتابي أو) ~~كان الواجب (ثلثيها كدية المنخرين) دون الحاجز (وجب الثلث في آخ ر السنة ~~الأولى) لأنه قد رما يؤدي من الدية الكاملة فوجب لتساويهما في وقت الوجوب ~~(و) وجب (الثلث الثاني أو السدس الباقي من النصف في آخر) السنة (الثانية) ~~لأن ذلك محل القسط الثاني من الكاملة (وإن كان الواجب (أكثر من دية مثل أن ~~أذهب سمع إنسان وبصره بجناية واحدة ففي ست سنين فيؤخذ (في كل سنة ثلث) دية ~~لأن الواجب لو كان دون الدية لم ينقص في السنة عن الثلث، فكذا لا يزيد عليه ~~إذا زاد على الثلث (وكذا لو قتلت الضربة الام وجنينها بعد ما استهل) لوقت ~~يعيش لمثله ففيهما ديتها ودية الجنين (لم يزد في كل حول على ثلث دية) كاملة ~~لأنهما كالنفس الواحدة (وإن قتل اثنين) ولو بجناية واحدة فديتهما في ثلاث ~~سنين، لأن كل واحد له دية فيستحق ثلثها كما انفرد حقه (أو أذهب سمعه وبصره ~~بجنايتين فديتهما) أي السمع والبصر (في ثلاث سنين) فيؤخذ (من كل دية ثلث) ~~لأنهما من جنايتين أشبه ما PageV06P081 # لو انفرد كل منهما (وابتداء الحول في الجرح من حين الاندمال) لأن الأرض ~~لا يستقر إلا به (و) ابتداء الحول (في القتل من حين الموت سواء كان قتلا ~~موحيا أو عن سراية جرح) لأنه حالة الوجوب (ومن مات من العاقلة قبل الحول أو ~~افتقر أو جن) منهم قبل الحوال (لم يلزمه شئ) لأنه من مال يجب في آخر الحول ~~على سبيل المواساة أشبه الزكاة (وإن مات) من العاقلة أحد (بعد الحول لم ~~يسقط ما عليه لأنه حق تدخله النيابة لا يملك إسقاطه في حياته أشبه الدين، ~~ولأنه وجب عليه لحولان الحول فلم يسقط كالزكاة وكذا لو جن بعد الحول وأما ~~لو افتقر ففيه نظر (وعمد غير مكلف خطأ تحمله العاقلة) لأنه لا يتحقق من ~~الصغير والمجنون كمال القصد فوجب أن يكون كخطأ البالغ ولأنه لا يوجب القود ~~فحملته كغيره (وتقدم في كتاب الجنايات). ms3162 # باب كفارة القتل الكفارة مأخوذة من الكفر، وهو الستر لأنها تغطي الذنب ~~وتستره، والأصل فيها الاجماع. وسنده قوله تعالى: * (وما كان لمؤمن أن يقتل ~~مؤمنا إلا خطأ) * الآية فذكر في الآية ثلاث كفارات: إحداهن: بقتل المسلم في ~~دار الاسلام خطأ. الثانية: بقتله في دار الحرب وهو لا يعرف إيمانه. ~~الثالثة: بقتل المعاهد وهو الذمي (من قتل نفسا محرمة، أو شارك فيها، ولو ~~نفسه، أو قنه، أو مستأمنا أو معاهدا خطأ) للآية الكريمة (أو ما أجرى مجراه) ~~لأنه أجرى في عدم القصاص فكذا يجري مجراه في الكفارة (أو شبه عمد) لما سبق ~~(أو قتل بسبب في حياته أو بعد موته: كحفر بئر، ونصب سكين، وشهادة زور) و ~~(لا) كفارة (في قتل عمد محض) لمفهوم قوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ) * ~~وسواء كان موجبا للقصاص أو غيره (ولا) كفارة أيضا (في قتل أسير حربي يمكنه ~~أن يأتي به الامام فقتله قبله) أي قبل أن يأتي به الامام (ولا في قتل نساء ~~حرب، وذريتهم، ولا) في قتل (من لم تبلغه PageV06P082 # الدعوة إن وجد) فيحرم قتله فبل الدعوة، ولا كفارة لأنه لا إيمان لهم ولا ~~أمان (فعليه) أي القاتل أو المشارك في سوى ما استثني (كفارة كاملة في ماله، ~~ولو كان القاتل إماما، في خطأ يحمله بيت المال) فتجب الكفارة في ماله لا في ~~بيت المال (أو) كان القاتل (كافرا) فتجب عقوبة له كالحدود (وهي) أي كفارة ~~القتل (عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد) رقبة مؤمنة فاضلة كما تقدم (فصيام ~~شهرين متتابعين) للآية (وتقدم حكمها عند كفارة الظهار، ولو ضرب بطن امرأة ~~فألقت جنينا ميتا، أو حيا، ثم مات فعليه الكفارة) لأنه قتل نفسا محرمة أشبه ~~قتل الآدمي بالمباشرة، وكالمولود و (لا) تجب كفارة (بإلقاء مضغة) لم تتصور ~~لأنها ليست نفسا (وإن قتل جماعة) أو شارك في قتلهم (لزمه كفارات) بعددهم ~~كجزاء الصيد والدية. وتجب الكفارة (سواء كان المقتول مسلما، أو كافرا ~~مضمونا) كالذمي والمستأمن لأنه مقتول ظلما فوجبت فيه الكفارة كالمسلم، ~~وسواء كان ms3163 المقتول (حرا، أو عبدا) لعموم، * (ومن قتل مؤمنا خطأ) * وسواء ~~كان المقتول (صغيرا، أو كبيرا، ذكرا، أو أنثى) لما سبق (وسواء كان القاتل، ~~كبيرا عاقلا، أو صبيا، أو مجنونا، أو حرا، أو عبدا، أو ذكرا، أو أنثى) لأنه ~~حق مالي يتعلق بالقتل فتعلقت بهم كالدية والصلاة والصوم عبادتان بدنيتان، ~~وهذه مالية اشبهت نفقة الأقارب (ولا تجب كفارة اليمين على الصبي والمجنون) ~~لأن كفارة اليمين تتعلق بالقول ولا قول للصغير والمجنون، وهذه تتعلق بالفعل ~~وفعلها متحقق ويتعلق بالفعل ما يتعلق بالقول بدليل إحبالها (ويكفر العبد ~~بالصيام) لأنه لا مال له، ولا مكاتبا لأن ملكه ضعيف (ويأتي في آخر كتاب ~~الايمان ويكفر من مال غير مكلف وليه) كإخراج زكاته ويكفر سفيه بصوم كمفلس ~~(ومن رمى في دار الحرب مسلما يعتقده كافرا أو رمى إلى صف الكفار فأصاب فيهم ~~مسلما فعليه الكفارة) لقوله تعالى: * (وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ~~فتحرير رقبة مؤمنة) * PageV06P083 # ولا دية كما تقدم لظاهر الآية (ولا كفارة في قتل، مباح، كقتل، حربي، ~~وباغ، وصائل، وزان محصن، وقتل قصاصا، أو حدا) لأنه قتل مأمور به والكفارة ~~لا تجب لمحو المأمور به (ولا) كفارة (في قطع طرف) كأنف ويد (و) لا في (قتل ~~بهيمة) لأنه لا نص فيه وليس في معنى المنصوص وقتل الخطأ لا يوصف بتحريم ولا ~~إباحة لأنه كقتل المجنون لكن النفس الذاهبة به معصومة محرمة، فلذلك وجبت ~~الكفارة فيها. وقال قوم الخطأ محرم ولا إثم فيه ولا تلزم الكفارة قاتلا ~~حربيا. ذكره في الترغيب (وأكبر الذنوب الشرك بالله، ثم القتل، ثم الزنا) ~~للخبر. # باب القسامة اسم للقسم أقيم مقام المصدر من أقسم إقساما وقسامة فهي ~~الايمان إذا كثرت على وجه المبالغة (وهي) شرعا (أيمان مكررة في دعوى قتل ~~معصوم) قال ابن قتيبة في المعارف: أول من قضى بالقسامة في الجاهلية الوليد ~~بن المغيرة فأقرها النبي (ص) في الاسلام اه‍. وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب النبي (ص) من الأنصار: ms3164 أن النبي (ص) أقر ~~القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية رواه أحمد ومسلم. (ولا تثبت) القسامة ~~(إلا بشروط) أربعة بل عشرة كما يعلم مما يأتي (أحدها دعوى القتل عمدا، أو ~~خطأ، أو شبه عمد) لأن كل حق لآدمي لا يثبت لشخص إلا بعد دعواه أنه له ~~والقتل من الحقوق (على واحد) قال في المبدع لا يختلف المذهب فيه لقوله (ص) ~~PageV06P084 # : فيحلف خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته ولأنها بينة ضعيفة خولف بها ~~الأصل لدليل في الواحد فيقتصر عليه ويبقى على الأصل ما عداه (معين) لأن ~~الدعوى لا تسمع على المبهم (مكلف) لتصح الدعوى (ذكرا، أو أنثى، أو حرا وعبد ~~مسلم، أو كافر ملتزم) لأحكام المسلمين كالذمي لعموم قوله (ص): على رجل منهم ~~والأنثى كالذكر (ذكرا كان المقتول أو أنثى، حرا، أو عبدا، مسلما، أو ذميا) ~~لأنه قتل آدمي يوجب الكفارة فشرعت القسامة فيه كالحر المسلم ولان ما كان ~~حجة في قتل الحر المسلم كان حجة في قتل العبد والذمي، (ويقسم على العبد) ~~المقتول (سيده) لقيامه مقام وارثه (وأم الولد، والمدبر، والمكاتب، والمعلق ~~عتقه بصفة) قبل وجودها (كالقن) ليقسم عليه سيده. قلت: والمبعض يقسم عليه ~~وارثه وسيده بحسب ما فيه من الحرية والرق (فإن قتل عبدا لمكاتب فللمكاتب أن ~~يقسم على الجاني) بشروطه لأنه سيد المقتول (وإن عجز) المكاتب عن أداء مال ~~الكتابة كله أو بعضه (قبل أن يقسم) على الجاني (فلسيده أن يقسم) عليه ~~العودة إليه هو وما كان بيده (ولو اشترى) العبد (المأذون له في التجارة ~~عبدا أو ملكه سيده عبدا فقتل فالقسامة لسيده) لأنه المالك (دونه) أي ~~المأذون لأنه لا يملك ولو ملك (ولا قسامة فيما دون النفس من الجراح، ~~والأطراف، والمال غير العبد) لأن القسامة ثبتت في النفس لحرمتها فاختصت بها ~~كالكفارة (والدعوى فيها كالدعوى في سائر) الحقوق، البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر يمينا واحدة لأنها دعوى لا قسامة فيها فلا تغلط بالعدد ~~(وكذا لو ادعى القتل من غير وجود قتيل، ولا عداوة) ms3165 فالبينة عليه واليمين ~~على المنكر يمينا واحدة لعموم الخبر، (والمحجور عليه لسفه أو فلس كغيره في ~~دعوى القتل) لأن الحجر عليهما في مالهما وما يتعلق بالتصرف فيه (و) المحجور ~~عليه لسفه أو فلس كغيره في (الدعوى عليه) بالقتل (إلا أنه إذا أقر بمال أو ~~لزمته الدية بالنكول عن اليمين لم يلزمه في حال حجره) لاحتمال التواطؤ ~~ويتبع بذلك بعد فك PageV06P085 # الحجر عنه (ولو جرح) بالبناء للمفعول (مسلم فارتد المجروح ومات على الردة ~~فلا قسامة ) لأنه غير معصوم (وإن مات) المجروح (مسلما فارتد وارثه قبل ~~القسامة فكذلك) أي لا قسامة لأن ملك المرتد لماله إما أن يزول أو يكون ~~موقوفا، وحقوق المال لها حكمه فإن قلنا بزوال ملكه فلا حق له، وإن قلنا: ~~موقوف فهو قبل انكشاف حاله مشكوك فيه ولا يثبت الحكم بشئ مشكوك فيه خصوصا ~~قتل مسلم (وإن ارتد) الوارث (قبل موت موروثه كانت القسامة لغيره) أي غير ~~المرتد (من الوراث) لأن المرتد كالعدم لقيام المانع به فإن عاد إلى الاسلام ~~قبل قسامة غيره قياس المذهب أنه يدخل في القسامة قاله في الشرح (وإن لم يكن ~~له وارث سواه) أي المرتد (فلا قسامة فيه) لعدم الوارث الخاص (وإن ارتد رجل ~~فقتل عبده ثم ارتد) السيد (فإن عاد) السيد (إلى الاسلام فله القسامة) كما ~~لو لم يرتد (وإلا) أي وإن لم يعد إلى الاسلام بأن قتل للردة أو غيرها أو ~~مات مرتدا (فلا) قسامة لعدم الوارث الخاص. # فصل: # الشرط (الثاني اللوث ولو في الخطأ وشبه العمد واللوث العداوة الظاهرة ~~كنحو ما كان بين الأنصار وأهل خيبر، وكما بين القبائل التي يطلب بعضها بعضا ~~بثأر، وما بين أحياء العرب وأهل القرى الذين بينهم الدماء والحروب، وما بين ~~البغاة وأهل العدل، وما بين الشرط) بوزن رطب أعوان السلطان الواحد شرطة ~~كغرفة وشرطي ذكره في الحاشية (واللصوص) جمع لص ولعل المراد السارق وقاطع ~~الطريق والمختلس وباط الصفن ونحوه (وكل من بينه وبين المقتول ضغن) أي حقد ~~(يغلب على PageV06P086 # الظن قتله) لأن مقتضى الدليل ms3166 أن لا تشرع القسامة ترك العمل به في العداوة ~~الظاهرة لقصة الأنصاري في القتيل بخيبر، ولا يجوز القياس عليها لأن الحكم ~~ثبت بالمظنة ولا يجوز القياس في المظان لعدم التساوي بين الأصل والفرع في ~~المقتضى. (قال القاضي يجوز للأولياء أن يقسموا على القاتل إذا غلب على ظنهم ~~أنه قتله، وإن كانوا غائبين عن مكان القتل، لأن) النبي (ص) قال للأنصار: ~~تحلفون وتستحقون دم صاحبكم وكانوا بالمدينة والقتيل بخيبر ولان (للانسان أن ~~يحلف على غالب ظنه كما أن من اشترى من إنسان شيئا فجاء آخر يدعيه جاز) ~~للمشتري (أن يحلف أنه) أي المدعي (لا يستحقه، لأن الظاهر أنه ملك الذي ~~باعه) له (وكذلك) في الحلف على غلبة الظن (إذا وجد شيئا بخطه، أو بخط أبيه ~~في دفتره جاز أن يحلف) إذا علم منه الصدق والأمانة وأنه لا يكتب إلا حقا ~~(وكذلك) في الحلف على غلبة الظن (إذا باع شيئا لم يعلم فيه عيبا فادعى عليه ~~المشتري أنه معيب وأراد رده كان له) أي البائع (أن يحلف أنه باعه) بل يأمن ~~(قبل العيب) على القول بأنه يقبل قول البائع والمذهب القول قول المشتري ~~بيمينه كما تقدم في خيار العيب (ولا ينبغي أن يحلف المدعي) للقتل (إلا بعد ~~الاستثبات وغلبة ظن تقارب اليقين) ولذلك لما قتل عبد الله بن سهل واتهمت ~~اليهود قال (ص): أتحلفون وتستحقون لقاتلكم؟ قالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم ~~نر. # (وينبغي للحاكم أن يعظهم) ويقول لهم: اتقوا الله يقرأ عليهم: * (الذين ~~يشترون بعهد الله PageV06P087 # وأيمانهم ثمنا قليلا) * الآية، (ويعرفهم ما في اليمين الكاذبة) من الاثم ~~وأنها تدع الديار بلاقع (ويدخل في اللوث لو حصل عداوة بين سيد عبد) وغيره ~~فقتل العبد فلسيده أن يقسم على عدوه (و) يدخل في اللوث أيضا لو حصلت ~~العداوة بين (عصبته) وغيرهم وقتل فلعصبته أن يقسموا على أعدائهم وإن لم يكن ~~بين المقتول وبينهم عداوة اكتفاء بما بين عصبته وبينهم، وكذا لو حصلت عداوة ~~بين سيد وعبده (فلو وجد قتيل في صحراء وليس معه ms3167 غير عبده كان ذلك لوثا في ~~حق العبد) قلت: لعل المراد إن كان عداوة بينه وبينه (و) إلا فلا يظهر ذلك. ~~(لورثة سيده القسامة) على العبد ببقية الشروط، (فإن لم تكن عداوة ظاهرة) ~~بين المدعى عليه القتل والمقتول أو عصبته أو سيده (ولكن غلب على الظن صدق ~~المدعي كتفرق جماعة عن قتيل أو كانت عصبته من غير عداوة ظاهرة أو وجد قتيلا ~~عند من معه سيف ملطخ بدم، أو في زحام، أو شهادة جماعة ممن لا يثبت القتل ~~بشهادتهم كالنساء، والصبيان، والفساق، أو) شهد بالقتل (عدل واحد وفسقه، أو ~~تفرق فئتان عن قتيل أو شهد رجلان) عدلان (على رجل أنه قتل أحد هذين ~~القتيلين أو شهد) أي الرجلان (أن هذا القتيل قتله أحد هذين أو شهد أحدهما ~~أن إنسانا قتله و) شهد (الآخر أنه أقر بقتله) لم يثبت القتل عند القاضي ولا ~~يكون ذلك لوثا والمنصوص يثبت القتل واختاره أبو بكر ذكره في الشرح والمبدع ~~وهو مقتضى كلامهم في الشهادة (أو شهد أحدهما) أي الرجلين على القاتل (أنه ~~قتله بسيف و) شهد (الآخر) أنه قتله (بسكين ونحو ذلك فليس بلوث) لقوله (ص): ~~لو يعطى الناس بدعواهم الخبر، (ولا يشترط) للقسامة (مع العداوة) ~~PageV06P088 # الظاهرة (أ) ن (لا يكون في الموضع الذي به القتل غير العدو) لأنه (ص) لم ~~يسأل الأنصار هل كان بخيبر غير اليهود أم لا مع أن الظاهر وجود غيرهم فيها ~~لأنها كانت أملاكا للمسلمين يقصدونها لاخذ غلال أملاكهم، (ولا) يشترط ~~للقسامة أيضا (أن يكون بالقتيل أثر القتل كدم في أذنه، أو أنفه) لأن النبي ~~(ص) لم يسأل الأنصار هل بقتيلهم أثر أم لا؟ مع أن القتل يحصل بما لا أثر له ~~كضم الوجه. (وقول القتيل: قتلني فلان ليس بلوث) لقوله (ص): لو يعطى الناس ~~بدعواهم الخبر، وأما قول قتيل بني إسرائيل: فلان قتلني فلم يكن فيه قسامة ~~بل كان ذلك من آيات الله ومعجزات نبيه موسى عليه السلام، ثم ذلك في تبرئة ~~المتهمين فلا يجوز تعديه إلى تهمة ms3168 البريئين (ومتى ادعى) أحد (القتل عمدا، ~~أو غيره) مع عدم لوث (أو وجد قتيل في موضع فادعى أولياؤه على قاتل مع عدم ~~اللوث) أي على أحد أنه قتله (حلف المدعى عليه يمينا واحدة وبرئ)، وكذا لو ~~ادعوا على جماعة وإن كان لهم بينة حكم بها والتحليف في إنكار دعوى العمد ~~رواية. # قال في الانصاف: وهو الصحيح من المذهب. # قال الزركشي: والقول بالحلف هو الحق. وصححه في المغني والشرح وغيرهما، ~~واختاره أبو الخطاب وابن البناء وغيرهم. # والرواية الثانية لا يمين ولا غيره قطع بها الخرقي، قال في الفروع: وهي ~~أشهر. قال في التنقيح: لم يحلف على المذهب المشهور وقدمها في المنتهى، (وإن ~~نكل) عن اليمين المدعى عليه في العمد على القول: بأنه يحلف (لم يقض عليه ~~بالقود) لأنه كالحد يدرأ بالشبهة (بل) يقضى عليه (بدية) القتل. PageV06P089 # فصل: # الشرط (الثالث اتفاق الأولياء في الدعوى) لأنها دعوى قتل، فاشترط اتفاق ~~جميعهم فيها كالقصاص، (فإن كذب بعضهم بعضا فقال أحدهم: قتله هذا، وقال آخر: ~~لم يقتله هذا أو) قال: (بل قتله هذا، لم تثبت القسامة، عدلا كان المكذب، أو ~~فاسقا، لعدم التعيين) أي لعدم اتفاقهم على واحد معين (فلو كانت الدعوى) ~~بالقتل (على أهل مدينة أو) أهل (محلة أو) على (واحد غير معين لم تسمع) ~~الدعوى لعدم تعيين المدعى عليه كسائر الدعاوى (فإن لم يكذبه) أي المدعي ~~(أحدهم ولم يوافقه في الدعوى مثل أن قال أحدهم: قتله هذا، وقال الآخر: لا ~~نعلم قاتله لم تثبت) القسامة (أيضا) لأنهما لم يتفقا على عين القاتل فلم ~~تثبت القسامة كما لو كذبه ولان الحق في محل الوفاق إنما يثبت بأيمانهما ~~التي أقيمت مقام البينة ولا يجوز أن يقوم أحدهما مقام الآخر في الايمان كما ~~في سائر الدعاوى (وكذلك إن كان أحد الوليين غائبا فادعى الحاضر دون الغائب) ~~لم يثبت القتل (أو ادعيا) أي الوليان (جميعا على) شخص (واحد ونكل أحدهما عن ~~الايمان لم يثبت القتل) لعدم الايمان منهما ولا يجوز أن يقوم أحدهما مقام ~~الآخر فيها، (وإذا ms3169 قال الولي بعد القسامة غلطت ما هذا) المدعى عليه (الذي ~~قتله) بطلت القسامة (أو) قال الولي بعد القسامة: (ظلمته بدعواى القتل عليه) ~~بطلت القسامة لاعتراف الولي بذلك (أو) قال الولي بعد ذلك (كان هذا المدعى ~~عليه في بلد آخر يوم قتل وليي وكان بينهما بعد، لا يمكنه) أي المدعى عليه ~~(أن يقتله إذا كان) المدعى عليه (فيه) أي في ذلك البلد (بطلت القسامة) ~~PageV06P090 # لاعترافه بكذب نفسه (ولزمه) أي الولي (رد ما أخذه) لأنه أخذه بغير حق ~~(وإن قال) الولي: # (ما أخذته حرام سئل) الولي (عن ذلك فإن قال: أردت أني كذبت في دعواي عليه ~~بطلت القسامة أيضا) لاعترافه بالكذب. (وإن قال) الولي: (أردت) بقولي: ما ~~أخذته حرام، (أن الايمان تكون في جنية المدعى عليه) أي في جهته (لم تبطل) ~~دعواه بذلك (وإن قال) الولي: (هذا) أي المال (مغصوب وأقر بمن غصبه منه ~~لزمه) أي الولي (رده) أي رد ما أخذه (عليه) أي على من أقر بالغصب منه أن ~~صدقه مؤاخذة له بإقراره (ولا يقبل قوله) أي الولي (على من أخذ منه) أنه كان ~~غصبه لأن الأصل خلافه فلا يطالبه ببدله، (وإن) قال الولي، هذا حرام (لم يقر ~~به لاحد لم ترفع يده) أي الولي (عنه لأنه لم يتعين مستحقه والقول قوله) أي ~~الولي (في مراده) بقوله: هذا حرام، لأنه أدرى به (وإن أقام المدعى عليه) ~~بالقتل (بينة أنه كان يوم القتل في بلد بعيد من بلد المقتول لا يمكنه) أي ~~المدعى عليه (مجيئه إليه) أي إلى بلد المقتول في يوم واحد، بطلت الدعوى ~~لعدم إمكان القتل منه أذن. (وإن قالت بينة: نشهد أن فلانا لم يقتله لم تسمع ~~هذه الشهادة) كما لو شهدت أن لا دين عليه، لأنها شهادة على نفي غير محصور ~~(فإن قالا) أي الشاهدان (ما قتله فلان بل قتله فلان سمعت) شهادتهما وعمل ~~بها، لأنها على نفي محصور كقولها: هذا وارث زيد لا وارث له غيره. (وإن قال ~~إنسان: ما قتله هذا المدعى عليه بل أنا قتلته، ms3170 فإن كذبه) أي المقر (الولي ~~لم تبطل دعواه وله) أي الولي (القسامة) لاحتمال كذب المقر (ولا يلزمه) أي ~~الولي (رد الدية إن كان أخذها) لأنه لا يتحقق بذلك ظلمه، (وإن صدقه) أي ~~المقر (الولي أو طالبه) الولي (بموجب القتل لزمه) أي الولي (رد ما أخذه) ~~لاعترافه بأنه أخذه بغير حق (وبطلت دعواه على الأول وسقط القود عنهما) أي ~~عن الأول لتصديق الولي أن القاتل PageV06P091 # الثاني وعن الثاني لأنه أحيا نفسا (وله) أي الولي (مطالبة الثاني بالدية) ~~مؤاخذة له بإقراره وفي المنتهى في الجنايات: ولو أقر الثاني بعد إقرار ~~الأول قتل الأول. # فصل: # الشرط (الرابع أن يكون في المدعيين) للقتل (ذكور مكلفون ولو واحدا) لقوله ~~(ص): يقسم خمسون رجلا منكم ولان القسامة حجة يثبت بها قتل العمد فاعتبر ~~كونها من رجال عقلاء كالشهادة (فلا مدخل للنساء) في القسامة فلا يستحلفن ~~لمفهوم ما سبق (و) لا (الخناثي) لاحتمال أنوثته (و) لا مدخل أيضا ل‍ ~~(الصبيان والمجانين في القسامة) لأن قول الصغير والمجنون ليس بحجة، بدليل ~~أنهما لو أقرا على أنفسهما لم يقبل، فكذا لا يقبل قولهما في حق غيرهما ~~(عمدا كان القتل أو خطأ) لأن الخطأ أحد القتلين أشبه الآخر. لا يقال الخطأ ~~يثبت المال وللنساء مدخل فيه. لان المال يثبت ضمنا لثبوت القتل ومثله لا ~~يثبت بالنساء بدليل ما لو ادعى زوجية امرأة بعد موتها ليرثها وأقام رجلا ~~وامرأتين أنه لا يقبل (فيقسم الرجال العقلاء فقط) لما تقدم (والحق) في ~~القصاص أو الدية (للجميع) أي جميع الورثة ذكورا كانوا أو إناثا مكلفين أو ~~لا. (وإن كان الجميع) من الورثة (لا مدخل لهم) في القسامة كالنساء والصبيان ~~(فكما لو نكل الورثة) فيحلف المدعى عليه خمسين يمينا ويبرأ، (فإن كان) أي ~~الوارثين (اثنين فأكثر، البعض غائب أو غير مكلف، أو نأكل عن اليمين، فلحاضر ~~مكلف أن يحلف بقسطه ويستحق نصيبه من الدية) لأن القسامة حق له ولغيره. ~~فقيام المانع بصاحبه لا يمنع من حلفه واستحقاقه نصيبه وكالمال المشترك ~~بينهما، وإنما حلف بقسطه، لأن ms3171 لو كان الجميع حاضرين لم يلزمهم أكثر من قسطه ~~من الايمان، فكذا مع المانع هذا (إن كانت الدعوى) بالقتل (خطأ أو شبه عمد، ~~فإذا قدم الغائب وبلغ الصبي وعقل المجنون حلف ما يخصه) وأخذ من PageV06P092 # الدية بقسطه لأنه يبني على أيمان صاحبه المتقدمة، (وإن كانت) الدعوى ~~بالقتل (عمدا لم تثبت القسامة حتى يحضر الغائب ويبلغ الصغير ويعقل المجنون، ~~لأن الحق لا يثبت إلا بالبينة الكاملة والبينة أيمان الأولياء كلهم) وهذا ~~التعليل يقتضي عدم الفرق بين العمد وغيره ولو قال: # لأن القصاص لا يمكن تبعيضه لكان أولى، (ويشترط) للقسامة (أيضا أ) ن (لا ~~يكون للمدعين بينة) فإن كان قضى لهم بها ولا قسامة (و) يشترط أيضا (تكليف ~~قاتل لتصح الدعوى) عليه (و) يشترط أيضا (إمكان القتل منه) أي من المدعى ~~عليه، وإلا فلا كبقية الدعاوى (و) يشترط أيضا (صفة القتل) أي أن يصف القتل ~~في الدعوى فلو استحلفه حاكم قبل تفصيله لم يعتد به (و) يشترط أيضا (طلب ~~الورثة) جميعهم (و) يشترط أيضا (اتفاقهم) أي الورثة (على القتل و) على (عين ~~القاتل وتقدم بعضه) مفصلا وليس من شرطها) أي القسامة (أن تكون الدعوى بقتل ~~عمد يوجب القصاص) لأن القسامة حجة، فوجب أن يثبت بها الخطأ كالعمد (فلو كان ~~القاتل ممن لا قصاص عليه كالمسلم يقتل كافرا أو الحر يقتل عبدا سمعت ~~القسامة) كالخطأ (لكن إن كان على قتل عمد محض لم يقسموا إلا على واحد معين) ~~لخبر سهل (وكذا إن كان) القتل (خطأ أو شبه عمد) لم يقسموا إلا على واحد ~~معين كالعمد (إن قلنا: تجري فيهما) أي الخطأ وشبه العمد (القسامة) وهو قول ~~غير الخرقي وهو المذهب وجزم به المصنف قريبا. # فصل: # (ويبدأ في القسامة بأيمان المدعين) عدولا كانوا أو لا، نص عليه، لقوله ~~(ص): فيحلف خمسون رجلا منكم، (فيحلفون PageV06P093 # خمسين يمينا) لحديث عبد الله بن سهل (بحضرة الحاكم أنه قتله) لأنها أقيمت ~~مقام البينة فلا يعتد بها إذا وقعت بغير حضرته (و) إذا حلفوا خمسين يمينا ~~أنه قتله (ثبت ms3172 حقهم قبله) أي المدعى عليه (فإن لم يحلفوا) أي المدعون (حلف ~~المدعى عليه - ولو امرأة - خمسين يمينا وبرئ) لقوله (ص) في قصة عبد الله بن ~~سهل أتحلفون وتستحقون لقاتلكم. قالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: ~~فتبرئكم يهود بخمسين يمينا. قالوا: كيف تأخذ أقوال قوم كفار؟ قال: فعقله ~~النبي (ص) من عنده رواه الجماعة (ويعتبر حضور المدعى عليه وقت اليمين ~~كالبينة) أي كما يعتبر حضور المدعى عليه وقت إقامة البينة (عليه و) يعتبر ~~(حضور المدعي أيضا) وقت اليمين كالمدعى عليه (وتختص الايمان بالورثة) لأنها ~~أيمان في دعوى فلم تشرع في حق غير الوارث كسائر الايمان (الذكور) المكلفين ~~لما تقدم من أنه لا مدخل للنساء والخناثى والصبيان والمجانين (دون غيرهم) ~~أي غير الوارث الذكور (فتقسم) الايمان (بين الرجال من ذوي الفروض والعصبات ~~على قدر إرثهم، إن كانوا جماعة) لأن موجبها الدية وهي تقسم كذلك، فكذا يجب ~~أن تقسم هي، (وإن كان) الوارث رجلا (واحدا حلفها) أي الخمسين يمينا (وإن ~~كانوا) أي الرجال الوارثون (خمسين حلف كل واحد) منهم (يمينا) واحدة تعديلا ~~بينهم (وإن كانوا أكثر) من خمسين رجلا (حلف منهم خمسون) رجلا (كل واحد) ~~منهم (يمينا) واحدة لقوله (ص): يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم ~~برمته. (وإن كانوا) أي الوراث (أقل) من خمسين رجلا (فإن انقسمت) الخمسون ~~عليهم (من غير كسر مثل، أن يخلف المقتول ابنين أو) خلف (أخا وزوجا حلف كل ~~واحد منهما خمسة وعشرين يمينا) لأن ذلك قدر إرث كل منهما، (وإن PageV06P094 # كان فيها كسر جبر) الكسر (عليهم كزوج وابن يحلف الزوج ثلاثة عشر يمينا و) ~~يحلف (الابن ثمانية وثلاثين) يمينا. لأن تكميل الخمسين واجب ولا يمكن ~~تبعيضها. والجبر في كل واحد لعدم المزية فالزوج له الربع اثنا عشر ونصف ~~فيكمل، والابن له الباقي وهو سبع وثلاثون ونصف فيكمل فيصير كما ذكر، (وإن ~~كانوا) أي الوراث (ثلاثة بنين حلف كل واحد) منهم (سبعة عشر) يمينا. لأن لكل ~~ابن ثلاثة أيمان، ستة عشر يمينا وثلثين ثم يكمل، ms3173 (وإن كان فيهم) أي الوراث ~~(من لا قسامة عليه بحال كالنساء) الخناثى (سقط حكمه) لأنه لا مدخل له في ~~القسامة (فابن وبنت يحلف الابن خمسين) يمينا كما لو لم تكن البنت (وأخ وأخت ~~لأب وأم) أو لأب فقط، (وأخ وأخت لام) فقط، (قسمت الايمان بين الأخوين) دون ~~الأختين (على أحد عشر) لأنها سهام الأخوين من مصحح المسألة فإن أصلها من ~~ثلاثة مخرج الثلث لولدي الام واحد لا ينقسم عليهما ولولدي الأبوين أو لأب ~~اثنان لا ينقسمان على ثلاثة، والاثنان والثلاثة متباينان ومسطحهما ستة هي ~~جزء السهم، فاضربها في ثلاثة يحصل ثمانية عشر ومنها تصح حصة الأخ لأبوين أو ~~لأب ثمانية، وحصة الأخ لام ثلاثة، ومجموع ذلك أحد عشر فلذلك قال: (على الأخ ~~من الأبوين) أو لأب (ثمانية وعلى الأخ لام ثلاثة) فيحصل في قسمة الخمسين ~~على الأحد عشر كسر (ثم يجبر الكسر عليهما فيحلف الأخ من الأب سبعا وثلاثين ~~و) يحلف الأخ (الآخر) وهو الأخ من الام فقط (أربع عشرة) يمينا. # فصل: # (وإن مات المستحق) للقسامة (انتقل إلى وراثه ما عليه من الايمان على حسب ~~مواريثهم) كالمال (ويجبر الكسر فيما عليهم) أي ورثة المستحق (كما يجبر في ~~حق ورثة القتيل) لعدم تبعيض اليمين PageV06P095 # (فإن مات بعضهم) أي بعض ورثة المستحق (قسم نصيبه من الايمان بين ورثته) ~~على حسب مواريثهم لقيامهم مقامه (فلو كان للقتيل ثلاثة بنين فعلى كل واحد) ~~منهم (سبعة عشر) لما سبق (فإن مات أحدهم) أي البنين (قبل أن يقسم) أي يحلف ~~ما عليه (وخلف ثلاثة بنين) أيضا ثم مات، (قسمت أيمانهم بينهم) أي بين بنيه ~~(كل واحد ستة أيمان) جبرا للكسر (فإن كان موته) أي الابن (بعد شروعه في ~~الايمان فحلف) الابن (بعضها استأنفها ورثته ولا يبنون على أيمانه، لأن ~~الخمسين جرت مجرى اليمين الواحدة) فلا تتبعض (وإن جن) من توجهت عليه ~~القسامة (في أثنائها) أي الايمان (ثم أفاق أو تشاغل عنه الحاكم في أثنائها ~~تمم) الايمان وبنى على ما تقدم (ولم يستأنف) الايمان (لأن الايمان لا ms3174 تبطل ~~بالتفريق) لعدم اعتبار الموالاة فيها، (وكذا إن عزل الحاكم في أثنائها) أي ~~الايمان (أتمها) أي الايمان (عند) الحاكم (الثاني فلا يشترط) في القسامة ~~(أن تكون) الايمان (في مجلس واحد) لظاهر الخبر (وكذا لو سأله) الحالف ~~(الحاكم في أثنائها) أي الايمان (إنظاره فأنظره) ثم أراد إتمامها فإنه يبني ~~على ما سبق لما تقدم. # فصل: # (وإذا حلف الأولياء) الخمسين يمينا (استحقوا القود إذا كانت الدعوى) أنه ~~قتله (عمدا) لقوله (ص): # يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته. (إلا أن يمنع مانع) ~~كعدم PageV06P096 # المكافأة (وصفة اليمين: أن يقول) الوارث: (والله الذي لا إله إلا هو عالم ~~خائنة الأعين وما تخفي الصدور، لقد قتل فلان ابن فلان الفلاني - ويشير إليه ~~- فلانا ابني أو أخي) أو نحوه (منفردا بقتله ما شركه غيره عمدا أو شبه عمد ~~أو خطأ بسيف أو بما غالبا، ونحو ذلك) مما يؤدي هذا المعنى (فإن اقتصر) ~~الحالف (على لفظ والله) لقد قتل فلان الخ، (كفى) لأن ما زاد على ذلك تغليظ ~~ليس بلازم كما يأتي. فلا يكون ناكلا بتركه (ويكون) لفظ الجلالة (بالجر) ~~فيقول: والله وبالله وتالله (فإن قال: والله) أو بالله أو تالله (مضموما أو ~~منصوبا أجزأه. قال القاضي: تعمده أو لم يتعمده، لأن اللحن لا يحيل المعنى) ~~أي لا يغيره (وبأي اسم من أسماء الله تعالى، أو صفة من صفاته) تعالى (حلف) ~~الحالف (أجزأه إذا كان إطلاقه) أي ما حلف به (ينصرف إلى الله) تعالى ويأتي ~~تفصيل ذلك في كتاب الايمان في كلامه (ويقول المدعى عليه) إذا توجهت إليه ~~اليمين (والله ما قتلته ولا شاركت في قتله، ولا فعلت شيئا مات منه، ولا كان ~~سببا في موته ولا معينا على موته، فإن لم يحلف المدعون، أو كانوا نساء حلف ~~المدعى عليه خمسين يمينا) لما تقدم في خبر عبد الله بن سهل (فإن لم يحلف ~~المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه وداه) أي أعطى ديته (الامام من بيت ~~المال) لقصة عبد الله بن سهل (فإن تعذر) أخذ ms3175 ديته من بيت المال (لم يجب على ~~المدعى عليه شئ) لحديث: لو يعطى الناس بدعواهم. (وإن رضوا) أي المدعون ~~(بيمينه فنكل) عن اليمين (لم يحبس) لأنها يمين مشروعة في حق المدعى عليه ~~فلم يحبس عليها كسائر الايمان (ولزمته الدية) لأنه حق ثبت بالنكول فيثبت في ~~حقه كسائر الدعاوى (ولا قصاص) بنكول المدعى عليه عن اليمين لأنه ~~PageV06P097 # حجة ضعيفة كشاهد ويمين، (ولو رد المدعى عليه اليمين على المدعي فليس ~~للمدعي أن يحلف) بل يقال للمدعى عليه: إما أن تحلف أو جعلتك ناكلا وقضيت ~~عليك بالنكول. # (ويفدى ميت في زحمة كجمعة وطواف من بيت المال) روي عن عمر وعلي واحتج به ~~أحمد وقال القاضي في قوم ازدحموا في مضيق وتفرقوا عن قتيل فقال: إن كان في ~~القوم من بينه وبينه عداوة وأمكن أن يكون هو قتله فهو لوث. PageV06P098 # كتاب الحدود (وهي: جمع حد وهو) لغة المنع وحدود الله تعالى محارمه لقوله ~~تعالى: * (تلك حدود الله فلا تقربوها) * وما حده وقدره فلا يجوز أن يتعدى ~~كتزويج الأربع وما حده الشرع فلا تجوز فيه الزيادة والنقصان، والحدود بمعنى ~~العقوبات المقدرة يجوز أن تكون سميت بذلك من المنع لأنها تمنع من الوقوع في ~~مثل ذلك الذنب، وأن تكون سميت بالحدود التي هي المحارم لكونها زواجر عنها ~~أو بالحدود التي هي المقدرات، والحد (شرعا عقوبة مقدرة لتمنع من الوقوع في ~~مثله) أي مثل الذنب الذي شرع له (وتجب إقامته) أي الحد (ولو كان من يقيمه) ~~من إمام أو نائبه أو سيد (شريكا لمن يقيمه) أي الحد (عليه) في تلك ~~(المعصية) أو كان من يقيمه (عونا له) أي لمن يقيمه عليه في تلك المعصية لأن ~~مشاركته أو إعانته له معصية وعدم إقامته معصية فلا يجمع بين معصيتين. ~~(وكذلك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر) لا يسقط بالمشاركة أو الإعانة على ~~المعصية بل عليه أن يأمر وينهي (فلا يجمع بين معصيتين) بل يجب عليه الاقلاع ~~عنهما، (ولا يجب الحد إلا على مكلف) لحديث: رفع القلم عن ثلاثة ولان غير ms3176 ~~المكلف إذا أسقط عنه التكليف في العبادات والاثم في المعاصي فالحد المبني ~~على الدرء بالشبهات PageV06P099 # أولى (ملتزم) أحكام المسلمين فيخرج الحربي والمستأمن ويدخل فيه الذمي ~~وتقدم في الهدنة أن المعاهد يؤخذ بحد آدمي لا حد لله (عالم بالتحريم) لقول ~~عمر وعثمان وعلي لا حد إلا على من علمه فلا حد على من زنى جاهلا بتحريمه أو ~~عين المرأة التي زنى بها بأن اشتبهت عليه بزوجته أو أمته (فإن زنى المجنون ~~في إفاقته) فعليه الحد لأنه مكلف، (أو أقر في إفاقته أنه زنى في إفاقته ~~فعليه الحد) في المبدع بغير خلاف نعلمه. قال: (فإن أقر في إفاقته) أنه زنى ~~(ولم يضف إلى حال) إفاقة ولا جنون (أو شهدت عليه البينة بالزنا ولم تضفه ~~إلى إفاقته فلا حد) عليه للاحتمال والحدود تدرأ بالشبهات (ولو استدخلت ذكر ~~نائم أو زنى بها) الرجل (وهي نائمة فلا حد على النائم منهما) لحديث: رفع ~~القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى ~~يستيقظ. رواه أبو داود والترمذي وحسنه. (وإن جهل) الزاني (تحريم الزنا ~~ومثله يجهله أو) جهل (تحريم عين المرأة مثل أن يزف إليه) امرأة (غير امرأته ~~فيظنها امرأته أو تدفع إليه جارية فيظن أنها جاريته فيطؤها فلا حد عليه) ~~وذلك لحديث: ادرأوا الحدود بالشبهات ما استطعتم. (ويأتي في الباب بعده ولا ~~يجوز أن يقيم الحد إلا الامام أو نائبه) لأنه حق الله تعالى ويفتقر إلى ~~اجتهاد ولا يؤمن معه الحيف فوجب تفويضه إلى نائب الله في خلقه، ولأنه (ص) ~~كان يقيم الحدود في حياته وكذلك خلفاؤه بعده، (لكن لو أقامه) أي الحد ~~(غيره) أي غير الامام ونائبه (لم يضمنه نصا فيما حده الاتلاف) كرجم الزاني ~~المحصن، وقتل المرتد والقاتل في المحاربة لأنه غير معصوم كما تقدم ويعزر ~~لافتياته على الامام. قلت: لو قطع إنسان يد السارق اليمنى هل يدخل في ذلك؟ ~~لم أقف والمتبادر تناول العبارة له (إلا السيد الحر) خرج المكاتب (المكلف ~~العالم به) أي بالحد دون الجاهل ms3177 به (وبشروطه) أي الحد (ولو) كان السيد ~~PageV06P100 # (فاسقا أو امرأة فله إقامة الحد بالجلد فقط على رقيقه) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا قال: # إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها متفق عليه وعن علي ~~مرفوعا: # أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم رواه أحمد وأبو داود والدارقطني. ~~(ولو) كان الرقيق (مكاتبا) أي فلسيده إقامة الحد عليه في أحد الوجهين. قال ~~في الانصاف: وهو المذهب قدمه في الفروع. وقال في تصحيح الفروع: ولم أعلم له ~~متابعا عليه. # والقول بأنه لا يقيمه عليه هو الصحيح اختاره الشيخ الموفق وابن عباس في ~~تذكرته وجزم به في المقنع والوجيز وشرح ابن المنجا ونهاية ابن رزين ومنتخب ~~الأزجي. قال في المنور: ويملكه السيد مطلقا على قن وقدمه في الشرح قال في ~~الكبرى: ولا يقيم الحد على مكاتبه وقدمه في المبدع، قال وفيه وجه وذكره ~~بعضهم المذهب لأنه عبد (أو مرهونا أو مستأجرا) أي فللسيد إقامته عليهما ~~لأنهما ملكه (ولو أنثى) فللسيد إقامة الجلد عليها لما تقدم والحد الذي ~~يقيمه السيد على قنه (كحد الزنا وحد الشرب) للمسكر (وحد القذف) لمحصن (كما) ~~أن (له) أي السيد (أن يعزره) أي قنه (في حق الله) تعالى (و) في (حق نفسه) ~~أي السيد لما تقدم في المماليك (ولا يملك) السيد (القتل) لقنه (في الردة و) ~~لا (القطع في السرقة) لأنه (ص) إنما أمر بالجلد فلا يثبت في غيره، ولان في ~~الجلد سترا على رقيقه لئلا يفتضح بإقامة الامام له فينقص قيمته وذلك منتف ~~فيهما (بل ذلك) أي القتل في الردة والقطع في السرقة (للامام) أو نائبه لما ~~سبق (ولا يملك) السيد (إقامته) أي الجلد (على قن مشترك) لأنه ليس له ولاية ~~على كله والحد تصرف في الشكل (ولا) يملك أيضا إقامته (على من بعضه حر) لما ~~PageV06P101 # تقدم (ولا على أمته المزوجة) لقول ابن عمر ولا مخالف له في الصحابة ولان ~~منفعتها مملوكة لغيره ملكا غير مقيد بوقت أشبهت المشتركة، (ولا) يملك (ولي) ~~إقامة الحد (على رقيق موليه كأجنبي) أي ms3178 كما لا يملك أجنبي إقامة حد على ~~رقيق غيره بل يقيمه الامام أو نائبه (ولا يملكه) أي إقامة الحد على رقيقه ~~(المكاتب) لضعف ملكه (ولا يقيمه) أي الحد (السيد حتى يثبت) موجبه (عنده إما ~~بإقرار الرقيق الاقرار الذي يثبت به الحد إذا علم) السيد (شروطه) أي ~~الاقرار، (أو) يثبت (ببينة يسمعها) أي السيد (إن كان) السيد (يحسن سماعها) ~~أي البينة (ويعرف شروط العدالة) المعتبرة في الشهادة لأن كل واحد من ~~الاقرار والبينة حجة في ثبوته فوجب أن لا يختلف حال السيد فيه، للسيد أن ~~يسمع إقراره ويقيم الحد عليه ويقدم سماع البينة (وإن ثبت) موجب الحد ~~(بعلمه) أي السيد (فله إقامته) لأنه قد ثبت عند ذلك كما لو أقر به ولأنه ~~يملك تأديبه فكذا هنا، (ولا) يملك (إمام ونائبه) إقامة الحد بعلمه على حر ~~ولا قن لقوله تعالى: # * (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) *. ثم قال: * (فإذا لم يأتوا بالشهداء ~~فأولئك عند الله هم الكاذبون) *. ولان الحاكم منهم بخلاف السيد (وتحرم ~~إقامة الحدود في مسجد) بلدا كانت أو غيره لما روى حكيم بن حزام: أن النبي ~~(ص) نهى أن تقام الحدود في المساجد. وروى ابن عمر أتي برجل زنا فقال: ~~أخرجوه من المسجد فاضربوه. وعن علي أنه أتي بسارق فأخرجه من المسجد وقطع ~~يده ولأنه لا يؤمن أن يحدث فيه فينجسه ويؤذيه (فإن أقيم) الحد (فيه) أي ~~المسجد (سقط الغرض) لحصول الزجر. وروي عن الشعبي أنه أقام الحد على ذمي في ~~المسجد. PageV06P102 # فصل: # (ويضرب الرجل) : في الحد (قائما) روي عن علي ولان قيامه وسيلة إلى إعطاء ~~كل عضو حظه من الضرب (بسوط) من غير جلد (لا حديد فيجرح ولا خلق) بفتح اللام ~~وهو البالي لأنه لا يؤلم. روي عن علي وغيره (حجمه) أي السوط (بين القضيب ~~والعصا) أي فوق القضيب ودون العصا كما مر (ولا يضرب) في الحد (بعضا ولا ~~غيرها) من جلد ونحوه لقول علي: # ضرب بين ضربين، وسوط بين سوطين يعني وسطا. (وإن كان السوط مغصوبا أجزأ) ~~لجلد به على ms3179 خلاف مقتضى النهي للاجماع ذكره في التمهيد (وإن رأى الامام ~~الجلد في حد الخمر بالجريد والنعال والأيدي فله) أي الامام (ذلك) لأنه (ص) ~~أتي بشارب فقال: اضربوه. # قال أبو هريرة: فمنا الضارب بنعله والضارب بثوبه. رواه أبو داود (ولا يمد ~~المحدود ولا يربط ولا تشد يده ولا يجرد) من ثيابه لقول ابن مسعود: ليس في ~~ديننا مد ولا قيد ولا تجريد (بل يكون عليه غير ثياب الشتاء كالقميص ~~والقميصين) صيانة له عن التجريد مع أن ذلك لا يرد ألم الضرب ولا يضر ~~بقاؤهما عليه. (وإن كان عليه فروة أو جبة محشوة نزعت) لأنه لو ترك عليه ذلك ~~لم يبال بالضرب (ولا يبالغ في ضربه بحيث يشق الجلد) لان الغرض تأديبه وزجره ~~عن المعصية لا قتله والمبالغة تؤدي إلى ذلك، (ولا يبدي) الضارب (إبطه في ~~رفع يده) أي لا يرفع يده بحيث يظهر إبطه لأن ذلك مبالغة في الضرب، (ويسن ~~تفريق الضرب على أعضائه) أي المحدود (وجسده فلا يوالي) الضرب (في موضع ~~واحد) ليأخذ كل عضو منه حظه و (لئلا يشق الجلد) أو يؤدي إلى القتل (فإن ~~فعل) أي والى PageV06P103 # الضرب في موضع واحد (أجزأ) ذلك لحصول المقصود (ويكثر منه) أي الضرب (في ~~موضع اللحم كالأليتين والفخذين) لأنها شد تحملا (ويتقي) الضارب (الرأس ~~والوجه)، لقول علي للجلاد: اضرب وأوجع واتق الرأس والوجه. (و) يتقى (الفرج ~~والبطن من الرجل والمرأة وموضع القتل فيجب اجتنابها) لأن ضربها يؤدي إلى ~~القتل وهو غير مأمور به بل مأمور بعدمه (وتضرب المرأة جالسة وتشد عليها ~~ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف) لقول علي: تضرب المرأة جالسة، والرجل قائما ~~ولأن المرأة عورة وهذا أستر لها، (ويضرب منها) أي المرأة (الظهر وما قاربه) ~~أي الظهر، وكذا لو ضرب الرجل جالسا (ويعتبر له) أي الحد أي إقامته (نية ~~ليصير قربة فيضر به الله ولما وضع الله ذلك) لأجله كالزجر لحديث: إنما ~~الأعمال بالنيات. (فإن جلده للتشفي أثم) لأنه عدوان وليس بحد (ولا يعيده) ~~لما فيه من الاضرار بالمحدود. # قال الشيخ ms3180 تقي الدين: على المقيم لها أي الحدود أن يقصد بها النفع ~~والاحسان كما يقصد الوالد بعقوبة الولد والطبيب بدواء المريض فلم يأمر ~~الشرع إلا بما هو نفع للعباد وعلى المؤمن أن يقصد ذلك، (ولا تعتبر الموالاة ~~في الحدود) أي في الجلد فيها لما فيه من زيادة العقوبة وسقوطه بالشبهة (قال ~~الشيخ وفيه نظر) واقتص ر عليه في الفروع وغيره. (والجلد في الزنا أشد الجلد ~~ثم جلد القذف ثم الشرب) نص عليه. (ثم التعزير) لأن الله تعالى خص الزنا ~~بمزيد التأكيد بقوله: ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله. ولان ما دونه أخف ~~منه عددا فلا يجوز أن يزيد في إيلامه ووجعه لأن ما كان أخف في عدده كان أخف ~~في صفته وحد القذف حق آدمي وحد الشرب حق لله تعالى والتعزير لا يبلغ به ~~الحد (وكل موضع وجب فيه الضرب من حد أو تعزير فشرطه التأليم) لقول علي: ~~اضرب PageV06P104 # وأوجع. (ويحرم حبسه) أي المحدود (بعد الحد وأذاه بالكلام) كالتعيير على ~~كلام القاضي وابن الجوزي لنسخه بشرع الحد كنسخ حبس المرأة، يؤخر حد الزنا ~~لمرض رجما كان) الحد (أو جلدا لأنه) أي الحد (يجب على الفور)، ولا يؤخر ما ~~أوجبه الله بغير حجة، ولان عمر أقام الحد على قدامة بن مظعون في مرضه ولم ~~يؤخره وانتشر ذلك في الصحابة ولم ينكر فكان كالاجماع (ويقام) الحد (في الحر ~~والبرد) ولو مفرطين كالمرض: (فإن كان) المحدود (مريضا أو) كان (نضو الخلقة ~~أو في شدة حر أو برد وكان الحد جلدا أقيم عليه) الحد (بسوط يؤمن معه التلف) ~~لحديث: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. (فإن كان لا يطيق الضرب وخشي ~~عليه) أي المحدود (من السوط أقيم) عليه الحد (بأطراف الثياب و) ب‍ (- ~~القضيب الصغير وشمراخ النخل) لئلا يفضي ما فوق ذلك إلى إتلافه، (فإن خيف ~~عليه) من القضيب ونحوه، (ضرب بمائة شمراخ مجموعة أو عثكول ضربة واحدة أو ~~بخمسين شمراخا ضربتين) لما روى أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن بعض أصحاب ms3181 رسول ~~الله (ص): أن رجلا اشتكى حتى ضني فدخلت عليه امرأة فهش لها فوقع بها فسئل ~~له رسول الله (ص) فأمر رسول الله (ص) أن يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه ضربة ~~واحدة. رواه أبو داود والنسائي. وقال ابن المنذر في إسناده مقال: والعثكول ~~بوزن عصفور الضغث بالضاد والغين المعجمتين والثاء المثلثة. (ولا يقام الحد ~~رجما كان أو غيره على حبلى ولو من زنا حتى تضع) لئلا يتعدى إلى الحمل (فإن ~~كان) الحد (رجما لم ترجم حتى تسقيه اللبأ) لما تقدم في القصاص (ثم) إذا سقت ~~اللبأ (إن كان له من يرضعه أو تكفل أحد برضاعه رجمت) لأنه لا ضرر عليه إذن ~~(وإلا) بأن لم يكن له من يرضعه ولم PageV06P105 # يتكفل أحد برضاعه (تركت حتى تفطمه) ليزول عنه الضرر، (وإن لم يظهر حملها) ~~أي الزانية (لم يؤخر لاحتمال أن تكون حملت من الزنا) لأن إقامة الحد واجبة ~~فورا والأصل عدم الحمل (وإن ادعت) الزانية (الحمل قبل قولها) لأنه لا يمكن ~~إقامة البينة عليه (وإن كان) الحد (جلدا إذا وضعته وانقطع النفاس وكانت ~~قوية يؤمن تلفها أقيم عليها الحد) لحديث علي قال: إن أمة لرسول الله (ص) ~~زنت، فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن ~~أقتلها فذكرت ذلك لرسول الله (ص) فقال: أحسنت. رواه مسلم والنسائي وأبو ~~داود (وإن كانت) المحدودة (في نفاسها أو ضعيفة يخاف عليها لم يقم عليها) ~~الحد (حتى تطهر وتقوى) ليستوفى الحد على وجه الكمال من غير خوف فواته وبه ~~فارقت المريض، (وهذا) هو (الذي تقتضيه السنة الصحيحة) منها ما تقدم من حديث ~~علي ومنها حديث أبي بكر: أن المرأة انطلقت فولدت غلاما فجاءت به النبي (ص)، ~~فقال لها: انطلقي فتطهري من الدم. رواه أبو داود. (وقال أبو بكر: يقام ~~عليها الحد في الحال بسوط يؤمن معه التلف فإن خيف عليها من السوط أقيم) ~~الحد (بالعثكول وأطراف الثياب) كالمريض، (وتقدم بعد ذلك في استيفاء القصاص ~~ويؤخر) إقامة الحد على (سكران حتى يصحو) ليحصل ms3182 المقصود من إقامة الحد وهو ~~الزجر (فلو خالف وحده) أي السكران قبل صحوه (سقط) قال في المنتهى وشرحه: إن ~~أحس بألم الضرب وإلا فلا لأنه لم يوجد ما يزجره، (ويؤخر قطع خوف تلف) أي ~~موت المحدود بالقطع لأنه حيف، (وإن مات) المحدود (في حد أو قطع سرقة أو ~~تعزير أو تأديب معتاد) من سلطان أو معلم أو والد أو زوج (وتقدم في ~~PageV06P106 # الديات فلا ضمان عليه) أي على أحد لأنه حد وجب لله تعالى فلم يجب فيه شئ ~~لأنه نائب عن الله ولأنه مأذون فيه شرعا كسراية القصاص (إن لم يلزم ~~التأخير، فإن لزم) التأخير بأن خيف التلف من القطع (ولم يؤخر) القطع (ضمن) ~~القاطع المقطوع إن سرى إليه لأنه غير مأذون فيه إذن، (وإن زاد) الجلاد (في ~~الحد سوطا أو أكثر عمدا أو خطأ أو) زاد (في السوط) بأن ضرب بأكثر مما تقدم ~~أنه يضرب به (أو اعتمد) الجلاد (في ضربه أو) ضرب (بسوط لا يحتمله) لمرض أو ~~نحوه (ضمنه) لأنه تلف بعدوانه أشبه ما لو ضربه في غير الجلد (بكل الدية) ~~لأنه قتل حصل من جهة الله وعدوان الضارب فكان الضمان على الضارب، كما لو ~~ضرب مريضا سوطا فقتله، (كما إذا ألقى على سفينة موقرة حجرا فغرقها فإن كانت ~~الزيادة من الجلاد من غير أمر) أحد (فالضمان على عاقلته) إن كان خطأ كسائر ~~أنواع الخطأ، (ومن أمر بزيادة فزاد جاهلا تحريمها) أي الزيادة فتلف المضروب ~~(ضمنه الآمر) كما لو أمر بالقتل مكلفا يجهل تحريمه (وإلا) أي وإن لم يكن ~~الضارب جاهلا تحريم الزيادة ضمنه (فالضارب) لأنه غير معذور، وكمن أمر ~~بالقتل مكلفا يعلم تحريمه (وإن تعمده) أي الزائد (العاد فقط) ضمنه وحده دون ~~الضارب وغيره (أو أخطأ) العادة من العدد (وادعى الضارب الجهل ضمنه العاد) ~~هكذا في بعض النسخ وقاله في الانصاف وغيره وفي بعضها مشطوب عليه وليس ~~بظاهر. (وتعمد الامام الزيادة) في الضرب (شبه عمد تحمله العاقلة) لأن الدية ~~وجبت نهاية فكانت على عاقلته كما لو رمى ms3183 صيدا فقتل آدميا وليس ذلك من خطئه ~~في حكمه ليكون في بيت المال، (وإن كان الحد رجما لم يحفر له) أي المرجوم ~~(رجلا كان أو امرأة) لأنه عليه الصلاة والسلام لم يحفر الماعز. قال أبو ~~سعيد: لما أمر رسول الله (ص) برجم ماعز خرجنا به إلى البقيع فوالله ما ~~حفرنا له ولا وثقنا ولكن قام لنا. PageV06P107 # رواه أحمد مسلم. والمرأة كذلك نصره في المغني لأن أكثر الأحاديث على ترك ~~الحفر، وسواء (ثبت) الزنا (ببينة أو إقرار، وتشد ثياب المرأة لئلا تنكشف) ~~لحديث عمران بن حصين قال: فأمر بها النبي (ص) فشدت عليها ثيابها رواه أبو ~~داود. (والسنة أن يدور الناس حول المرجوم من كل جانب كالدائرة إن كان ثبت ~~ببينة) لأنه لا حاجة إلى تمكينه من الهرب و (لا) يسن ذلك إن كان زناه ثبت ~~(بإقرار لاحتمال أن يهرب فيترك) ولا يتمم عليه الحد (ويسن حضور الزنا ~~وبداءتهم) أي الشهود (بالرجم وإن كان) الزنا (ثبت بإقرار) الزاني (بدأ ~~الامام أو الحاكم إن كان ثبت عنده ثم يرجم الناس) لما روى سعيد بإسناده عن ~~علي: " الرجم رجمان فما كان منه بإقرار فأول من يرجم الإمام ثم الناس وما ~~كان ببينة فأول من يرجم البينة ثم الناس " ولان فعل ذلك أبعد لهم من التهمة ~~في الكذب عليه (ويجب حضور الامام أو نائبه في كل حد) لله أو لآدمي كما في ~~استيفاء القصاص (ومن أذن له) الامام (في إقامة الحد فهو نائبه) يكفي حضوره ~~لقوله (ص): وامض يا أنيس إلى امرأة هذا فإن أقرت فارجمها. (ويجب حضور طائفة ~~في حد الزنا) لقوله تعالى: * (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) *، (ولو ~~واحدا) وهو قول ابن عباس رواه ابن أبي طلحة قال في المبدع وهو منقطع (مع من ~~يقيم الحد) لأن الذي يقيم لحد حاضر ضرورة فتعين صرف الامر إلى غيره (ومتى ~~رجع المقر بحد الزنا أو) حد (سرقة أو) حد (شرب قبل PageV06P108 # الحد عن إقراره بأن يقول: كذبت في إقراري أو) يقول: (لم أفعل ما ms3184 أقررت به ~~أو) يقول: (رجعت عن إقراري ونحوه) فلم يصدر مني ما أقررت به (قبل منه) ~~رجوعه (وسقط عنه الحد) لأن ماعزا لما هرب وقال لهم: ردوني إلى النبي (ص). ~~قال: فهلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه قال ابن عبد البر ثبت من حديث أبي ~~هريرة وغيره (وإن رجع) عن إقراره (في أثنائه) أي الحد (أو هرب) المقر في ~~أثناء الحد (ترك وجوبا) لما تقدم، ولان ذلك شبهة والحدود تدرأ بالشبهات ~~(وإن قال) المقر: (ردوني إلى الحاكم وجب رده) إليه لما سبق (فإن تمم عليه ~~الحد ضمن المتمم) للحد ( الراجع) عن إقراره (بالدية) لأنه قد زال إقراره ~~بالرجوع عنه و (لا) يضمن (الهارب ولا من طلب الرد إلى الحاكم) فتمم عليه ~~الحد لخبر ماعز وسبق (ولا قود) على المتمم للحد ولو على المصرح بالرجوع لأن ~~القصاص كالحد يدرأ بالشبهة (وإن رجم) لثبوت الحد (ببينة فهرب لم يترك) لأن ~~زناه ثبت على وجه لا يبطل برجوعه فلم يؤثر رجوعه ولا هربه. # فصل: # (وإذا اجتمعت حدود الله تعالى وفيها قتل مثل إن سرق، وزنا وهو محصن، ~~وشرب) الخمر (وقتل في المحاربة استوفى القتل، وسقط سائرها)، لما روى سعيد ~~بسنده عن ابن مسعود أنه قال: إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل ذلك ~~ولأن هذه الحدود تراد لمجرد الزجر ومع القتل لا حاجة إلى زجره لأنه لا ~~فائدة فيه، ويفارق القصاص فإن فيه غرض التشفي والانتقام، ولا يقصد به مجرد ~~الزجر، (لكن ينبغي أن يقتل للمحاربة لأنه حق آدمي) وإنما أثرت المحاربة ~~محتمة وحق PageV06P109 # الآدمي يجب تقديمه، (ويسقط الرجم) كما لو مات (وإن لم يكن فيها) أي حدود ~~الله (قتل. # فإن كانت من جنس مثل أن زنى) مرارا (أو سرق) مرارا (أو شرب) الخمر (مرارا ~~قبل إقامة الحد أجزأ حد واحد فتتداخل السرقة كغيرها) قال ابن المنذر: أجمع ~~على هذا كله من يحفظ عنه من أهل العلم، وذلك لأن الغرض الزجر عن إتيان مثل ~~ذلك في المستقبل وهو حاصل بالحد الواحد (ولو طالبوا) ms3185 أي المسروقين منهم ~~(متفرقين) فيكفي القطع للكل (فإن أقيم عليه الحد) لمعصية (ثم حدثت جناية ~~أخرى) توجب الحد (ففيها حدها) كما لو حنث في يمينه وكفر ثم حلف أخرى وحنث ~~فيها (وإن كانت) الحدود (من أجناس) كما لو زنى وشرب الخمر وسرق ولم يكن ~~محصنا (استوفيت كلها) قال في المبدع بغير خلاف علمناه لأن التداخل إنما هو ~~في الجنس الواحد، فلو سرق وأخذ المال في المحاربة قطع لذلك ويدخل فيه القطع ~~في السرقة لأن محل القطعين واحد، (ويجب الابتداء بالأخف فالأخف فإذا شرب) ~~الخمر (وزنا) وهو غير محصن (وسرق حد للشرب) لأنه أخف، (ثم للزنا ثم قطع) ~~للسرقة ولا يوالي بين هذه الحدود لأنه ربما يفضي إلى التلف (ولو بدأ بغير ~~الأخف وقع الموقع) لحصول المقصود وهو الزجر (وتستوفى حقوق الآدميين كلها) ~~سواء كان فيها قتل أو لم يكن، لأن حق الآدمي مبني على الشح والضيق (ويبدأ ~~بغير قتل) لأن البداءة به تفوت استيفاء باقي الحقوق. فيبدأ (بالأخف فالأخف ~~منها وجوبا) لحقوق الله تعالى، (فيحد للقذف ثم يقطع لغير السرقة) لأن القطع ~~للسرقة حق الله تعالى (ثم يقتل فإن اجتمعت) أي حدود الآدمي (مع حدود الله ~~تعالى ولم يتفقا) أي الحدان (في محل واحد بدأ بها) أي بحدود الآدمي لأنها ~~مبنية على الشح والضيق (و) يبدأ (بالأخف فالأخف وجوبا) كما لو انفردت (فإن ~~لم يكن فيها قتل استوفيت كلها، ولا يتداخل القذف والشرب) لاختلاف جنسيهما ~~(فإذا زنا) غير محصن (وشرب) الخمر (وقذف) محصنا (وقطع يدا) PageV06P110 # عمدا عدوانا من مكافئ (قطعت يده) قصاصا (أولا) لأن ذلك محض حق آدمي فقدم ~~بخلاف القذف فإنه مختلف فيه هل هو حق لله أو لآدمي؟ (ثم حد القذف) لأن ~~الصحيح أنه حق آدمي (ثم) حد (الشرب) لأنه أخف من الزنا (ثم) حد (الزنا ~~فقدموا) أي الأصحاب (هنا القطع على حد القذف وهو) أي حد القذف (أخف من ~~القطع) لأن القطع محض حق آدمي بخلاف حد القذف، كما أشار إليه في تصحيح ~~الفروع (وإن كان فيها) ms3186 أي الحدود (قتل فإن حدود الله) تعالى (تدخل في القتل ~~سواء كان القتل من حدود الله) تعالى (كالرجم في الزنا والقتل في المحاربة ~~و) القتل (للردة أو حق آدمي) محض (كالقصاص) فإنه محض حق آدمي بخلاف القتل ~~في المحاربة فإنه لم يتمحض للآدمي لأن تحتمه حق الله وهو مراده فيما مر. ~~وأما حقوق الآدميين فتستوفى كلها (ثم إن كان القتل حقا لله) تعالى (استوفيت ~~الحقوق كلها متوالية من غير انتظار برء الأول فالأول لأنه لا بد من فوات ~~نفسه) أي المحدود فلا فائدة في الانتظار (وإن كان القتل حقا لآدمي) كالقصاص ~~(انتظر باستيفاء) الحد (الثاني برؤه من الأول) لأن فوات نفسه ليس محققا ~~لأنه قد يعفو ولي القصاص عنه، (وإن اتفق حق الله وحق الآدمي في محل واحد ~~كالقتل والقطع قصاصا واحدا مثل: إن قتل) عمدا مكافئا (وإن عفا ولي الجناية) ~~عن القصاص (استوفي الحد) كما لو لم يعف (وذكر ابن البناء من قتل بسحر قتل ~~حدا وللمسحور من ماله) أي الساحر (ديته فيقدم حق الله تعالى انتهى) وصححه ~~في الانصاف في الجنايات وقطع به المصنف هناك (فإن سرق وقتل في المحاربة ولم ~~يأخذ المال قتل حتما) للقتل (ولم يصلب) لأنه لم يأخذ مالا (ولم تقطع يده) ~~للسرقة لأنه حد لله تعالى فيدخل في القتل وإن قتل مع المحاربة جماعة قتل ~~بالأول للأولياء. ( الباقين من القتل دياتهم) في مال القاتل كما لو مات ~~لتعذر القصاص. PageV06P111 # فصل: # (ومن قتل أو قطع طرفا أو أتى حدا خارج حرم مكة ثم لجأ إليه، أو لجأ إليه) ~~أي حرم مكة (حربي أو مرتد لم يستوف) الحد (منه) ولم يقتل (فيه) أي في حرم ~~مكة فيحرم استيفاؤه منه حتى بدون قتل فيه لقوله تعالى: * (ومن دخله كان ~~آمنا) * أي فأمنوه فهو خبر أريد به الامر، ولأنه (ص) حرم سفك الدم بمكة ~~ولقوله (ص): فإن أحد ترخص بقتال رسول الله (ص) فقولوا إن الله أذن لرسوله ~~ولم يأذن لكبير ولقوله (ص): إن أعدى الناس على الله ms3187 من قتل في الحرم رواه ~~أحمد من حديث عبد الله بن عمر وحديث ابن شريح وقال ابن عمر: لو وجدت قاتل ~~عمر في الحرم ما سجنته رواه أحمد (ولكن لا يبايع ولا يشارى) لقول ابن عباس ~~(ولا يطعم ولا يسقى، ولا يؤكل ولا يشارب) لأنه لو أطعم أو آوى لتمكن من ~~الإقامة دائما فيضيع الحق (ولا يجالس ولا يؤوى) لما سبق (ويهجر فلا يكلمه ~~أحد حتى يخرج) من الحرم ليستوفى منه الحق (لكن يقال له: اتق الله واخرج إلى ~~الحل ليستوفى منك الحق الذي قبلك، فإذا خرج أقيم عليه الحد) خارج الحرم. ~~روي عن عمر وابن عباس وابن الزبير (فإن استوفى ذلك) الحد ونحوه (منه) أي ~~ممن لجأ إلى الحرم (في الحرم فقد أساء) لهتكه حرمة الحرم (ولا شئ عليه) ~~لأنه لم يتجاوز ما وجب له (وإن فعل ذلك) أي قتل أو قطع طرفا أو أتى حدا أو ~~ارتد (في الحرم استوفي منه) ما وجب بذلك (فيه) أي الحرم. قال في المبدع ~~بغير خلاف نعلمه روى PageV06P112 # الأثرم عن ابن عباس. قال من أحدث حدثا في الحرم أقيم عليه ما أحدث فيه ~~ولقوله تعالى: * (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام) * الآية، فأباح قتلهم ~~عند قتالهم في الحرم، ولان أهل الحرم يحتاجون إلى الزجر عن المعاصي حفظا ~~لأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، ولو لم يشرع الحد فيه لتعطلت الحدود في حقهم ~~وفاتت المصالح التي لا بد منها. (ولو قوتلوا في الحرم دفعوا عن أنفسهم فقط) ~~لقوله تعالى: * (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام) *. قرئ بهما ذكر ابن ~~الجوزي أن مجاهدا وغيره قالوا: # الآية محكمة وفي التمهيد أنها نسخت بقوله: * (فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم) *. # وفي الأحكام السلطانية: تقاتل البغاة إذا لم يندفع بعضهم إلا به لأنه من ~~حقوق الله وحفظها في حرمه أولى من إضاعتها، وذكره الماوردي عن جمهور ~~الفقهاء ونص عليه الشافعي وحمل الخبر على ما يعم إتلافه كالمنجنيق إذا أمكن ~~إصلاح بدون ذلك، وذكر ابن العربي لم تغلب فيها كفار أو بغاة وجب قتالهم ~~بالاجماع، ms3188 وذكر الشيخ تقي الدين: إن تعدى أهل مكة على الركب دفع الركب كما ~~يدفع الصائل، وللانسان أن يدفع مع الركب بل يجب إن احتيج إليه (وفي الهدى ~~الطائفة الممتنعة بالحرم من مبايعة الامام، لا تقاتل لا سيما إن كان لها ~~تأويل. وأما حرم مدينة النبي (ص) وسائر البقاع والأشهر الحرم وغيرها) ~~كرمضان (فلا تمنع إقامة حد ولا قصاص) لعموم الأدلة وعدم المخصص. وأما قوله ~~تعالى: * (يسألونك عن الشهر الحرام) * الآية، فتقدم الكلام فيها أو أنها ~~منسوخة عند الجمهور. # (ومن أتي حدا في الغزو أو) أتي (ما يوجب قصاصا) في الغزو (لم يستوف منه ~~في أرض العدو حتى يرجع إلى دار الاسلام) لخبر بشير بن أرطأة، أنه أتى برجل ~~في الغزاة قد سرق بختيه فقال: لولا أني سمعت رسول الله (ص) يقول: لا تقطع ~~الأيدي في الغزاة لقطعنك رواه أبو داود وغيره قال في المبدع وهو إجماع ~~الصحابة إذا رجع إلى دار الاسلام (يقام عليه) لعموم الآيات والاخبار وإنما ~~أخر لعارض وقد زال (وإن أتى بشئ من ذلك) أي حد PageV06P113 # أو قصاص (في الثغور أقيم عليه فيها) قال في المبدع: بغير خلاف لأنها من ~~بلاد الاسلام والحاجة داعية إلى زجر أهلها كالحاجة إلى زجر غيرهم. (وإن أتى ~~حدا في دار الاسلام ثم دخل دار الحرب أو أسر أقيم عليه إذا خرج) من دار ~~الحرب لما سبق. تتمة: الحد كفارة لذلك الذنب نص عليه للخبر. # باب حد الزنا (وهو فعل الفاحشة في قبل أو دبر وهو من الكبائر العظام) ~~لقوله تعالى: * (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) * ولما روى ~~ابن مسعود قال: سألت رسول الله (ص) أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا ~~وهو خلقك قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يعم معك. قال: ثم أي؟ ~~قال: أن تزاني حليلة جارك متفق عليه وكان حده في ابتداء الاسلام الحبس في ~~البيت والأذى بالكلام لقوله تعالى: * (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) * ~~الآية، ثم نسخ بما روى مسلم ms3189 من حديث عبادة مرفوعا: خذوا عني البكر بالبكر، ~~جلد مائة، وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ونسخ القرآن بالسنة ~~جائز لأن الكل من عند الله وإن اختلف طريقه، ومن منع ذلك قال: ليس هذا نسخا ~~إنما هو تفسير وتبيين له، ولكن أن يقال: نسخه حصل بالقرآن فإن الجلد في ~~كتاب الله تعالى والرجم كان فيه فنسخ رسمه وبقي حكمه قال في المغني والشرح: ~~(إذا زنا محصن وجب رجمه بالحجارة وغيرها حتى يموت) حكاه ابن حزم إجماعا وقد ~~ثبت أنه (ص) رجم بقوله PageV06P114 # وفعله في أخبار تشبه التواتر وقد أنزله الله تعالى في كتابه ثم نسخ رسمه ~~وبقي حكمه لقول عمر كان فيما أنزل الله آية الرجم الخبر متفق عليه فإن قيل ~~له: لو كانت في المصحف لاجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها. قال ابن الجوزي: ~~أجاب ابن عقيل فقال: إنما كان ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في ~~المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استقصاء لطلب طريق مقطوع به، ~~كما سارع الخليل (ص) إلى ذبح ولده بمنام وهو أدنى طريق إلى الوحي وأقلها، ~~(ويتقي) الراجم (الوجه) لشرفه (ولا يجلد) المرجوم (قبله) أي قبل الرجم روى ~~عن عمر وعثمان لأنه (ص) رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما وقال: واغد يا ~~أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ولم يأمر بجلدها وكان هذا آخر ~~الامرين من رسول الله (ص) كما يرشد إليه رواية الأثرم عن أحمد ولأنه حد فيه ~~قتل فلم يجتمع معه الجلد كالردة (ولا ينفى) المرجوم قبل رجمه (وتكون ~~الحجارة) في الرجم (متوسط كالكف فلا ينبغي أن يثخن المرجوم بصخرة كبيرة ولا ~~أن يطول عليه بحصيات خفيفة) لأنه تعذيب له (ومن وطئ امرأته ولو) كانت ~~(كتابية في قبلها وطئا حصل به تغييب الحشفة أو قدرها) من مقطوعها (في نكاح ~~صحيح وهما) أي الزوجان (بالغان عاقلان حران ملتزمان فهما محصنان) يرجم من ~~زنى منهما بشروطه ودخل في الملتزمين الذميان وإنما يعتبر ذلك في لزوم الحد ~~لا في حصول الاحصان ms3190 بدليل قوله كغيره ويثبت لمستأمنين (فإن اختل شرط منها) ~~أي من هذه الشروط التي ذكرت للاحصان (ولو في أحدهما) أي الزوجين (فلا إحصان ~~لواحد منهما) لأنه وطئ لم يحصن أحد الموطوءين فلم يحصن الآخر كالتسري (فإن ~~عتقا وعقلا وبلغا) أي الزوجان (بعد النكاح ثم وطئها صارا محصنين) بالوطئ ~~بعد العتق والعقل والبلوغ كما لو لم يتقدمه وطئ آخر، (ولا يحصل الاحصان ~~بالوطئ بملك اليمين) وهو التسري لأنه ليس بنكاح ولا تثبت له أحكامه (ولا) ~~بوطئ (في نكاح فاسد) لما سبق (ولا في نكاح خال عن الوطئ) في القبل (سواء ~~حصلت فيه خلوة، أو وطئ فيما دون PageV06P115 # الفرج وفي الدبر الدبر أولا) لقوله (ص): الثيب بالثيب جلد مائة والرجم ~~فاعتبر الثيوبة ولا تحصل بالعقد (ويثبت) الاحصان (لمستأمنين كذميين ولو ~~مجوسيين لكن لا يصير المجوسي محصنا بنكاح ذي رحم محرم) كأخته لأنه لا يقر ~~عليه لو ترافعا إلينا فهو كالنكاح الفاسد وكذا اليهودي إذا نكح بنت أخيه أو ~~أخته، (فلو زنى أحد منهم) أي من أهل الذمة (وجب الجلد) لان اليهود جاؤوا ~~إلى رسول الله (ص) بامرأة ورجل منهم قد زنيا فأمر بهما رسول الله (ص) فرجما ~~متفق عليه (ويلزم الامام إقامة حد بعضهم ببعض) لالتزامهم حكمنا (ومثله ~~القطع بسرقة بعضهم من بعض) لعموم قوله تعالى: * (والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما) *. (ولا يسقط) حد عن ذمي (بإسلامه) كسائر الحقوق عليه (لكن لا ~~يقام حد الزنا على مستأمن نصا). # قلت وكذا حد سرقة وغيره لأنه ملتزم لحكمنا بخلاف الذمي (قال في المغني ~~والشرح في باب القطع في السرقة لأنه) أي الزنا (يجب به القتل لنقض العهد ~~ولا يجب مع القتل حد سواه انتهى. وهذا إذا زنى بمسلمة أما إن زنى) المستأمن ~~(بغير مسلمة فلا يقام عليه الحد كالحربي) لعدم التزامه (ولا حد الخمر) فلا ~~يقام على كافر ولو ذميا لأنه يعتقد حله (ولو كان لرجل ولد من امرأته فقال: ~~ما وطئتها لم يثبت إحصانه) ولا يرجم إذا زنى لان الولد يحلق بإمكان الوطئ ~~واحتماله ms3191 والاحصان لا يثبت إلا بحقيقة الوطئ (ولو كان لها) أي للمرأة (ولد ~~من زوج فأنكرت) المرأة (أن يكون) زوجها (وطئها لم يثبت إحصانها)، لما ~~PageV06P116 # ذكرنا (ويثبت) إحصانه (بقوله: وطئتها أو جامعتها أو باضعتها ويثبت ~~إحصانها بقولها إنه جامعها أو باضعها أو وطئها وإن قالت) الزوجة: إنه ~~(باشرها أو أصابها أو أتاها أو دخل بها أو قاله هو) أي قال الزوج: إنه ~~باشرها أو أصابها أو أتاها أو دخل بها (فينبغي أن لا يثبت به الاحصان) لأن ~~هذا يستعمل في الجماع فيهما دون الفرج كثيرا فلا يثبت به الاحصان الذي يدرأ ~~بالاحتمال. وقال في المبدع والأشهر أو دخلت بها أي أنه يثبت به الاحصان ~~وقطع به في المنتهى. (وإذا جلد الزاني على أنه بكر فبان محصنا رجم) إلى أن ~~يموت، لحديث جابر رواه أبو داود لأنه حده والجلد لم يصادف محلا (وإذا رجم ~~الزانيان المسلمان غسلا وكفنا وصلي عليهما ودفنا) معا، كغيرهما من ~~المسلمين، لحديث الغامدية وفيه: فرجمت وصلى عليها. رواه الترمذي وقال حسن ~~صحيح (وإذا زنى الحر غير المحصن من رجل أو امرأة جلد مائة) لقوله تعالى: * ~~(الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) *. (وغرب عاما) لقوله ~~(ص): البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ولان الخلفاء الراشدين فعلوا ذلك ~~بالحر غير المحصن وانتشر، ولم يعرف لهم مخالف، فكان كالاجماع (إلى مسافة ~~القصر) لأن ما دون ذلك في حكم الحضر (في بلد معين) لأن التغريب يتحقق بذلك ~~(وإن رأى الامام التغريب إلى فوق مسافة القصر فعل) لتناول الخبر له، ~~(والبدوي يغرب عن حلته) بكسر الحاء (وقومه) إلى مسافة القصر فأكثر (ولا ~~يمكن) البدوي (من الإقامة بينهم) أي بين قومه حتى يمضي العام ليحصل ~~التغريب. (ولو عين السلطان جهة لتغريبه وطلب الزاني جهة غيرها تعين ما عينه ~~السلطان) لأن إقامته للسلطان لا للزاني (ولو أراد الحاكم تغريبه فخرج بنفسه ~~وغاب سنة ثم عاد لم يكفه في PageV06P117 # ظاهر كلامهم) لأنه لا يحصل به الزجر كما لو جلد نفسه (ولا يحبس) المغرب ~~(في ms3192 البلد الذي نفي إليه) لعدم وروده (فإن عاد) المغرب (من تغريبه قبل مضي ~~الحول أعيد تغريبه حتى يكمل الحول مسافرا) لقوله (ص): وتغريب عام. (ويبني ~~على ما مضى) قبل عوده، فلا يلزمه أن يستأنف لزيادته إذن عن العام، (وتغرب ~~امرأة مع محرم وجوبا إن تيسر) لأنه سفر واجب أشبه سفر الحج، (فيخرج) المحرم ~~(معها حتى يسكنها في موضع ثم إن شاء رجع) المحرم (إذا أمن عليها) لانقضاء ~~السفر، (وإن شاء أقام) المحرم (معها) حتى ينقضي العام (وإن أبى) المحرم ~~(الخروج معها) إلا بأجرة (بذلت له الأجرة من مالها) لأن ذلك من معونة ~~سفرها. أشبه المركوب والنفقة (فإن تعذر) أخذ الأجرة منها (فمن بيت المال) ~~لأن فيه مصلحة. أشبه نفقة نفسها إن أمكن (فإن أبى) المحرم (الخروج معها ~~نفيت وحدها) قال في الترغيب وغيره مع الامن. (كما لو تعذر) المحرم، لأنه لا ~~سبيل إلى تأخيره، (كسفر الهجرة وسفر الحج إذا مات المحرم في الطريق) وتقدم ~~(وقيل: تستأجر امرأة ثقة اختاره جماعة) لأنه لا بد من شخص يكون معها لأجل ~~حفظها وحينئذ لم يكن بد من امرأة ثقة ليحصل المقصود من الحفظ (وإن زنى ~~الغريب غرب إلى بلد غير وطنه) ليكون تغريبا (وإن زنى) المغرب (في البلد ~~الذي غرب إليه غرب إلى غير البلد الذي غرب منه، وتدخل بقية مدة) التغريب ~~(الأول في) التغريب (الثاني لأن الحدين من جنس فتداخلا) كما سبق انتهى. ~~PageV06P118 # فصل وإن كان الزاني رقيقا ذكرا أو أنثى (فحده خمسون جلده)، لقوله تعالى: ~~* (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) *. والعذاب المذكور في القرآن ~~الجلد مائة لا غير، فينصرف التنصيف إليه دون غيره، ولقوله (ص) لعلي: إذا ~~تعالت من نفاسها فاجلدوها خمسين رواه عبد الله بن أحمد ورواه مالك عن عمر، ~~(ولا يغرب) القن ولا يعير لأنه (ص) لم يذكره، ولأنه مشغول بخدمة السيد ~~(بكرا كان) القن (أو ثيبا) أو مزوجا (ولا يرجم هو) أي القن (ولا) يرجم ~~(المبعض) لمن حده الجلد كما سبق (وإذا زنى) الرقيق (ثم عتق ms3193 فعليه حد ~~الرقيق) اعتبارا بوقت الوجوب (ولو زنى حر ذمي ثم لحق بدار حرب ثم سبي ~~فاسترق حد حد الأحرار) من رجم أو جلد وتغريب، لأن المعتبر وقت الوجوب وقد ~~كان حرا. # (ولو كان أحد الزانيين حرا والآخر رقيقا) فعلى كل واحد حده (أو زنى محصن ~~ببكر فعلى كل واحد حده) لما روى أبو هريرة وزيد بن خالد: أن رجلين اختصما ~~إلى رسول الله (ص) فقال أحدهما: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته، ~~وإني افتديت منه بمائة شاة، ووليدة فسألت رجالا من أهل العلم فقالوا: إنما ~~على ابنك جلد مائة وتغريب عام، والرجم على امرأة هذا. فقال النبي (ص): ~~والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله تعالى على ابنك جلد مائة وتغريب ~~عام، وجلد ابنه مائة وغربه عاما وأمر أنيسا الأسلمي يأتي امرأة الآخر فإن ~~اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها متفق عليه. (ولو زنى بعد العتق وقبل العلم ~~به) أي بالعتق (فعليه حد الأحرار) ولا أثر لعدم العلم بالعتق (وإن أقيم ~~عليه حد الرقيق قبل العلم بحريته ثم علمت) حريته (بعد) ذلك (تمم عليه حد ~~PageV06P119 # الأحرار) استدراكا للواجب فيتمم ما بقي من المائة ويغرب عاما، وإن وطئ ~~زوجته الحرة بعد العتق ثم زنى قبل العلم، ووجدت شروط الاحصان كلها رجم كما ~~سبق، في الحر الأصلي. (وإن كان) الزاني (نصفه حرا) ونصفه رقيقا (فحده خمس ~~وسبعون) جلدة لان أرش جراحه على النصف من الحر والنصف من العبد فكذا جلده ~~(ويغرب نصف عام) لأن الحر تغريبه عام، والعبد لا تغريب عليه فنصف الواجب من ~~التغريب نصف عام. # (محسوبا) نصف العام (على العبد من نصيبه الحر وللسيد نصف عام بدلا عنه) ~~لأن نصيب السيد لا تغريب فيه (وما زاد من الحرية) على النصف (أو نقص فبحساب ~~ذلك) من جلد وتغريب ولو قال كالفرع وغيره والمعتق بعضه بالحساب لكان أولى ~~(فإن كان فيها) أي الجلدات (كسر مثل أن يكون ثلثه حرا فيلزمه ست وستون جلدة ~~وثلثا جلدة فينبغي أن يسقط الكسر) لئلا يحصل ms3194 العدوان بمجاوزة الواجب ولم ~~تجعل كاليمين في القسامة لأن الحدود تدرأ بالشبهات حسب الاستطاعة. (والمدبر ~~والمكاتب وأم الولد كالقن) لحديث: # المكاتب قن ما بقي عليه درهم والباقي بالقياس عليه (وإن عفا السيد عن ~~عبده) الزاني أو نحوه (لم يسقط عنه الحد) لأنه لله فلا يسقط بعفوه (وإذا ~~فجر رجل بأمة ثم قتلها فعليه الحد) لزناه بها، (و) عليه (قيمتها) لسيدها ~~لاتلافه إياها. (وحد اللواط الفاعل والمفعول به كزان) لقوله (ص): إذا أتى ~~الرجل الرجل فهما زانيان ولأنه فرج مقصود بالاستمتاع فوجب فيه الحد كفرج ~~المرأة، فإن كان محصنا رجم وإلا جلد حر مائة وغرب عاما وقن خمسين (ولا فرق ~~بين أن يكون) اللواط (في مملوكة أو أجنبي) لأن الذكر ليس محلا للوطئ فلا ~~يؤثر ملكه له. (أو) في دبر (أجنبية) لأنه فرج أصلي كالقبل (فإن وطئ زوجته) ~~PageV06P120 # في دبرها (أو) وطئ (مملوكته في دبرها فهو محرم) لما سبق في عشرة النساء ~~(ولا حد فيه) لأنها محل للوطئ في الجملة بل يعزر لارتكابه معصية (وحد زان ~~بذات محرم) من نسب أو رضاع (ك‍) - حد (لائط) على ما سبق تفصيله. وخبر ~~البراء: يقتل ويؤخذ ماله إلا رجلا يراه مباحا قال أبو بكر: محمول عند أحمد ~~على المستحل، وأن غير المستحل كزان. (ومن أتى بهيمة ولو سمكة عزر) لأنه لم ~~يصح فيه نص، ولا يمكن قياسه على اللواط، لأنه لا حرمة له والنفوس تعافه ~~(ويبالغ في تعزيره) لعدم الشبهة له فيه كوطئ الميتة (وقتلت البهيمة سواء ~~كانت مملوكة له أو لغيره) وسواء كانت (مأكولة أو غير مأكولة) لما روى ابن ~~عباس مرفوعا قال: من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة. رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي. وقال الطحاوي: هو ضعيف، وقد صح عن ابن عباس أنه قال: ~~من أتى بهيمة فلا حد عليه (فإن كانت) البهيمة المأتية (ملكه) أي الآتي لها ~~(ف‍) - هي (هدر) لأن الانسان لا يضمن ما نفسه، (وإن كانت) البهيمة (لغيره ~~ضمنها) لربها لأنها أتلفت بسببه أشبه مال لو قتلها (ويحرم ms3195 أكلها) وإن كانت ~~من جنس ما يؤكل. روي عن ابن عباس. لأنها وجب قتلها لحق الله تعالى. فأشبهت ~~سائر المقتولات لحق الله تعالى، (ويثبت ذلك) أي إتيانه للبهيمة (بشهادة ~~رجلين على فعله بها) سواء كانت له أو لغيره كسائر ما يوجب التعزير (أو ~~إقراره ويأتي ولو مرة إن كانت) المأتية (ملكه) لأنه أقر على نفسه فيؤاخذ به ~~(وإن لم تكن) البهيمة المأتية (ملكه لم يجز قتلها بإقراره) لأنه إقرار على ~~ملك غيره فلم يقبل، كما لو أقر بها لغير مالكها (ولو مكنت امرأة قردا من ~~نفسها حتى وطئها فعليها ما على واطئ البهيمة) أي فتعزر بليغا على المذهب ~~وعلى القول الثاني تقتل. انتهى. PageV06P121 # فصل ولا يجب الحد للزنا (إلا بشروط) أربعة. (أحدها: أن يطأ في فرج أصلي ~~من آدمي حي قبلا كان أو دبرا بذكر أصلي. وأقله) أي الوطئ (تغييب حشفة من ~~فحل، أو خصي، أو قدرها عند عدمها) لأن أحكام الوطئ تتعلق به. قال في الفروع ~~والمبدع، بعد كلام نقلاه عن أبي بكر: فدل على أنه يلزم من نفي الغسل الحد ~~وأولى. انتهى. فيؤخذ منه أنه لا حد على من غيبه بحائل (فإن وطئ) الزاني ~~(دون الفرج) فلا حد (أو تساحقت امرأتان) فلا حد لعدم الايلاج، (أو جامع ~~الخنثى المشكل بذكره) ولو في فرج أصلي فلا حد لاحتمال أن يكون أنثى (أو ~~جومع) الخنثى المشكل (في قبله) ولو بذكر أصلي (فلا حد) لاحتمال أن يكون ~~ذكرا (وعليهم) أي الواطئ دون الفرج والموطوءة كذلك والمتساحقتين والخنثى ~~المشكل إذا جامع أو جومع في قبله (التعزير) لارتكابهم تلك المعصية وإن جومع ~~الخنثى المشكل في دبره فلواط (ولو وجد رجل مع امرأة يقبل كل منهما الآخر ~~ولم يعمل أنه وطئها فلا حد) على واحد منهما لعدم العلم بموجبه (وعليهما ~~التعزير) لتلك المعصية (وإن قالا: نحن زوجان واتفقا على ذلك قبل قولهما) في ~~قول الأكثر، (وإن شهد عليهما بالزنا فقالا: نحن زوجان فعليهما الحد إن لم ~~تكن بينة تشهد بالنكاح) لأن الشهادة بالزنا تنفي ms3196 كونهما زوجين فلا تبطل ~~بمجرد قولهما. وقيل: لا، إذا لم يعلم أنها أجنبية منه. لأن ذلك شبهة كما لو ~~شهد عليه بالسرقة فادعى أن المسروق ملكه. قاله الشيخ في المبدع. الشرط ~~(الثاني: # أن يكون الزاني مكلفا. فلا حد على صغير ومجنون) ونائم ونائمة. لحديث: رفع ~~القلم عن PageV06P122 # ثلاث وتقدم (وإن زنى ابن عشر أو بنت تسع غزرا. قاله في الروضة. وقال في ~~المبدع: يعزر غير البالغ منهما. انتهى. وذلك كضربه على ترك الصلاة. وحد ~~السكران إذا زنا) في سكره (أو أقر به) أي الزنا (في سكره) لأنه مكلف. الشرط ~~(الثالث: انتفاء الشبهة) لقوله (ص): ادرؤا الحدود بالشبهات ما استطعتم. ~~(فإن وطئ جارية ولده) فلا حد سواء (وطئها الابن أو لا) لأنه وطئ تمكنت ~~الشبهة فيه وطئ الأمة المشتركة، يدل عليه (ص): أنت ومالك لأبيك (أو) وطئ ~~(جارية له) فيها شرك (أو لولده) فيها شرك (أو لمكاتبه فيها شرك) فلا حد. ~~لأنه فرج له فيه. ملك أو شبهة ملك. أشبه المكاتبة والمرهونة (أو) وطئ (أمة ~~كلها) لبيت المال (أو بعضها لبيت المال وهو حر مسلم) فلا حد. لأن له حقا في ~~بيت المال (أو وطئ امرأته أو أمته في حيض، أو نفاس أو دبر)، فلا حد لأن ~~الوطئ قد صادف ملكا (أو) وطئ (امرأة على فراشه أو) امرأة (في منزله) ظنها ~~امرأته (أو زفت إليه ولو لم يقل له، هذه امرأتك، ظنها امرأته أو أمته) فلا ~~حد للشبهة (أو) وطئ امرأة ظن أن له أو لولده (أو لبيت المال فيها شركا)، ~~فلا حد للشبهة (أو دعا الضرير امرأته فأجابه غيرها فوطئها) فلا حد للشبهة. ~~بخلاف ما لو دعا محرمة عليه فأجابه غيرها فوطئها يظنها المدعوة فعليه الحد، ~~سواء كانت المدعوة ممن له فيها شبهة كالجارية المشتركة أو لم يكن، لأنه لا ~~يعذر بهذا أشبه ما لو قتل رجلا يظنه ابنه فبان أجنبيا، (أو وطئ أمته ~~المجوسية) أو الوثنية (أو المرتدة، أو المعتدة، أو المزوجة، أو في مدة ~~استبرائها) فلا حد لأنها ms3197 ملكه (أو) وطئ (في نكاح مختلف في صحته أو) في (ملك ~~مختلف في صحته كنكاح متعه و) نكاح (بلا ولي أو بلا شهود، ونكاح الشغار ~~والمحلل، ونكاح الأخت في عدة أختها) ونحوها (البائن PageV06P123 # و) نكاح (خامسة في عدة رابعة بائن، ونكاح المجوسية وعقد الفضولي ولو قبل ~~الإجازة) سواء اعتقد تحريم ذلك أو لا. هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. ~~وعنه: عليه الحد إذا اعتقد تحريمه. اختاره ابن حامد. ويفرق بينهما في هذا ~~النكاح (و) كوطئ (في شراء فاسد بعد قبضه) أي المبيع (ولو اعتقد تحريمه فلا ~~حد) لأن الوطئ فيه شبهة. أما قبل القبض فيحد على الصحيح كما في الانصاف ~~(وتقدم وطئ بائع في مدة خيار) إذا كان (يعتقد تحريمه) وأنه يحد إذا علم ~~انتقال الملك على الصحيح في خيار الشرط، (وإن جهل) الزاني (تحريم الزنا ~~لحداثة عهده بالاسلام أو نشأته ببادية بعيدة) عن دار الاسلام (أو) جهل ~~(تحريم نكاح باطل إجماعا) كخامسة (فلا حد) للعذر. ويقبل منه ذلك. لأنه يجوز ~~أن يكون صادقا (ولا يسقط الحد بجهل العقوبة إذا علم التحريم لقضية ماعز) ~~فإنه (ص) أمر برجمه. وروي: أنه قال في أثناء رجمه: ردوني إلى رسول الله (ص) ~~فإن قومي غروني من نفسي وأخبروني أن النبي (ص) غير قاتلي الحديث. رواه أبو ~~داود. (وإن أكرهت المرأة على الزنا أو) أكره (المفعول به لواطا قهرا، أو ~~بالضرب، أو بالمنع من طعام أو شراب اضطرارا إليه ونحوه) كالدف ء في الشتاء ~~ولياليه الباردة (فلا حد) لقوله (ص): رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه رواه النسائي. وعن عبد الله بن وائل عن أبيه: أن امرأة ~~استكرهت على عهد رسول الله (ص) فدرأ عنها الحد ورواه سعيد عن عمر. ولان هذا ~~شبهة والحد يدرأ بها (وإن أكره عليه) أي الزنا (الرجل فزني) مكرها (حد) لأن ~~الوطئ لا يكون إلا PageV06P124 # بالانتشار الحادث بالاختيار بخلاف المرأة (وعنه لا) حد على الرجل المكره ~~كالمرأة (واختاره الموفق وجمع) منهم الشارح، ولعموم الخبر. ولان الاكراه ~~شبهة وكما ms3198 لو استدخلت ذكره وهو نائم (وإن أكره على إيلاج ذكره بإصبعه) ففعل ~~(من غير انتشار) فلا حد (أو باشر المكره المكره) بكسر الراء (أو) باشر ~~(مأموره ذلك) أي إيلاج الذكر بالإصبع (فلا حد) عليه. لأنه ليس في ذلك فعل ~~اختياري ينسب إليه (وإن وطئ ميتة) عزر ولم يحد لأنه لا يقصد، فلا حاجة إلى ~~الزجر عنه (أو ملك أمه أو أخته) ونحوهما من محارمه (من الرضاع فوطئها عزر ~~ولم يحد) لأنها مملوكة أشبهت مكاتبته. ولأنه وطئ اجتمع فيه موجب ومسقط الحد ~~مبني على الدرء الاسقاط، (وإن اشترى ذات محرمه من النسب ممن يعتق عليه) ~~كأمه وأخته وعمته (ووطئها) فعليه الحد. لأن الملك لا يثبت فيها فلا توجد ~~الشبهة (أو وطئ في نكاح مجمع على بطلانه مع العلم) ببطلانه (كنكاح المزوجة ~~أو) نكاح (المعتدة و) نكاح (مطلقته ثلاثا و) نكاح (الخامسة وذوات محارمه من ~~النسب والرضاع) فعليه الحد لأنه وطئ لم يصادف ملكا ولا شبهة ملك فأوجب ~~الحد. وقد روي عن عمر أنه رفع إليه امرأة تزوجت في عدتها. فقال: هل علمتما؟ ~~قالا: لا. فقال لو علمتما لرجمتكما. رواه أبو النصر المروذي. (أو زنى ~~بحربية مستأمنة) فعليه الحد. لأن الأمان ليس سببا ليستباح به البضع (أو نكح ~~بنته من الزنا) فعليه الحد (نصا، وحمله جماعة على إن لم يبلغه الخلاف) وهو ~~كون الشافعي أباحه، (فيحمل إذن على معتقد تحريمه) أي تحريم نكاح البنت ~~ونحوها. وعبارة الفروع: وحمله جماعة على أنه لم يبلغه الخلاف ويحتمل حمله ~~على معتقد تحريمه انتهى. # قلت: وذلك لا يكفي لأنه قد تقدم لا حد على من وطئ في نكاح مختلف فيه ~~اعتقد تحريمه أولا (أو استأجر امرأة للزنا أو) استأجرها (لغيره) أي الزنا ~~كالخياطة (فزنى بها) فعليه PageV06P125 # الحد. لأن البضع لا يستباح بالإجارة (أو) زنى (بامرأة له عليها قصاص) ~~فعليه الحد. لأنه وطئ في غير ملك من غير شبهة أشبه، ما لو وطئ من له عليها ~~دين (أو) زنى (بصغيرة يوطأ مثلها أو مجنونة) لأن الواطئ من ms3199 أهل وجوب الحد ~~(أو) زنى (بامرأة ثم تزوجها أو) زنى (بأمة ثم اشتراها فعليه الحد) لأن ~~النكاح والملك وجد بغير وجوب الحد، فلم يسقط كما لو سرق نصابا ثم ملكه (وإن ~~مكنت المكلفة من نفسها مجنونا أو مميزا، أو من لا يحد لجهله) التحريم، (أو ~~مكنت) مكلفة (حربيا، أو مستأمنا، أو أدخلت) مكلفة (ذكر نائم) في فرجها ~~(فعليها الحد وحدها) لأن سقوطه عن أحد المتواطئين لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه ~~عن الآخر. الشرط (الرابع: ثبوت الزنا، ولا يثبت إلا بأحد أمرين. أحدهما: أن ~~يقر به أربع مرات في مجلس أو مجالس) لأن ماعزا أقر عنده (ص) أربعا في مجلس ~~واحد والغامدية أقرت عنده بذلك في مجلس. وروى أبو هريرة قال: أتى رجل إلى ~~النبي (ص) وهو في المسجد فقال: إني زنيت فأعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع ~~شهادات دعاه النبي (ص) فقال: أبك جنون؟ قال. لا. قال: هل أحصنت؟ قال نعم. ~~قال: اذهبوا به فارجموه متفق عليه. (وهو مكلف) حر أو عبد محدود في قذف أو ~~لا (مختار) لرفع القلم عن الصغير والمجنون والعفو للمكره، (ويصرح بذكر ~~حقيقة الوطئ) لتزول التهمة. ولقوله (ص) لماعز لعلك قبلت أو غمزت؟ قال: لا: ~~قال: أفنكتها لا يكني؟ قال: نعم. فعند ذلك أمر برجمه. رواه البخاري (ولا ~~ينزع) أي يرجع (عن إقراره حتى يتم الحد) فإن رجع عن إقراره أو هرب كف عنه ~~لقصة ماعز وتقدم (فإن أقر أنه زنا بامرأة) أربع مرات (فكذبته فعليه الحد) ~~مؤاخذة بإقراره (دونها كما لو سكتت أو لم تسأل) عن ذلك (ولا يصح إقرار ~~الصبي والمجنون ولا من زال عقله بنوم أو شرب دواء) أو إغماء لأن قولهم غير ~~معتبر PageV06P126 # (ويحد الأخرس إذا فهمت إشارته) وأقر بها أربع مرات فإن لم تفهم بإشارته ~~لم يتصور منه إقرار (وإن أقر بوطئ امرأة وادعى أنها امرأته فأنكرت المرأة ~~الزوجية ولم تقر بوطئه إياها فلا حد عليه) للشبهة لاحتمال صدقه (ولا مهر ~~لها) لأنها لا تدعيه ولم تقر بالوطئ (وإن ms3200 اعترفت بوطئه وأنه زنى بها مطاوعة ~~فلا مهر) لاعترافها بأنها زانية مطاوعة (ولا حد على واحد منهما) أما الواطئ ~~فلما تقدم وأما الموطوءة فلأنه لا يكتفي بالاقرار مرة (إلا أن تقر أربع ~~مرات) فتحد مؤاخذة لها بإقرارها (وإن أقرت) الموطوءة (أنه أكرهها عليه) أي ~~الوطئ (أو) أنه (اشتبه عليها فعليه المهر) ما نال من فرجها ولا حد عليهما ~~(ولو شهد أربعة على إقراره) أي الزاني (أربعا بالزنا ثبت الزنا) لوجود ~~الاقرار به أربعا (ولا يثبت) الاقرار بالزنا (بدون أربعة) يشهدون به من ~~الرجال (فإن أنكر) المشهود عليه الاقرار (أو صدقهم دون أربع مرات فلا حد ~~عليه) لأن إنكاره وتصديقه دون أربع رجوع عن إقراره وهو مقبول منه (ولا) حد ~~(على الشهود) لأنهم نصاب كامل (ولو تمت البينة عليه) بالزنا (وأقر على نفسه ~~إقرارا تاما) أي أربعا (ثم رجع عن إقراره لم يسقط عنه الحد) لثبوته بالبينة ~~التامة. # فصل الأمر الثاني أن يشهد عليه أي الزنا (ولو ذميا أربعة رجال مسلمين ~~عدول) لقوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) *. ~~الآية، ولحديث سعد بن عبادة قال PageV06P127 # أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال النبي ~~(ص) نعم رواه مالك فلا تقبل فيه شهادة النساء ولا فاسق ولو مستورا (أحرارا ~~كانوا) أي الشهود، (أو عبيدا) لعموم النص وهو عدل مسلم ذكر فقبل كالحر ~~(يصفون الزنا) فيعتبر أن يشهدوا (بزنا واحد) يصفونه (فيقولون: رأيناه مغيبا ~~ذكره) في فرجها (أو) غيب (حشفته أو قدرها) إن كان مقطوعها (في فرجها كالميل ~~في المكحلة أو الرشاء في البئر) لأنه إذا اعتبر التصريح في الاقرار كان ~~اعتباره في الشهادة أولى (ويجوز للشهود أن ينظروا إلى ذلك منهما) أي ~~الزانيين (لإقامة الشهادة عليهما) ليحصل الردع بالحد (ولا يعتبر ذكر مكان ~~الزنا) عند أبي حامد والمذهب خلافه ويأتي في الشهادات (ولا ذكر المزني بها ~~إن كانت الشهادة على رجل) لأنه لم يأت في الحديث الصحيح ذكره المزني بها ~~ولا مكان الزنا وقطع في ms3201 المنتهى في الشهادات بأنه يعتبر ذكرهما (ولا ذكر ~~الزاني إن كانت الشهادة على امرأة) كعكسه (ويكفي إذا شهدوا أنهم رأوا ذكره ~~في فرجها) لحصول العلم بالزنا (والتشبيه) بالمردود في المكحلة والرشاء في ~~البئر (تأكيد ويشترط أن يجئ الأربعة) للشهادة (في مجلس واحد سواء جاؤوا ~~متفرقين أو مجتمعين) لقصة المغيرة فإنهم جاؤوا متفرقين وسمعت شهادتهم وإنما ~~حدوا لعدم كمالها وذلك أن عمر شهد عنده أبو بكرة ونافع وشبل بن سعيد على ~~المغيرة بن شعبة ولم يشهد زياد فحد الثلاثة ولو كان المجلس غير مشترط لم ~~يجز أن يحدهم لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر، (وسواء صدقهم) المشهود ~~عليه (أولا) أي ولو لم يصدقهم لكمال النصاب (فإن جاء بعضهم بعد أن قام ~~الحاكم من مجلسه) فهم قذفة لأن شهادته غير مقبولة ولا صحيحة أشبه ما لو لم ~~يشهد أصلا وعليهم الحد (أو شهد ثلاثة وامتنع الرابع) من الشهادة (أو لم ~~يكملها فهم قذفة وعليهم الحد) لقوله تعالى: * (ثم لم PageV06P128 # يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) *. وهذا يوجب الحد على رام لم ~~يشهد بما قاله أربعة ولان عمر جلد أبا بكر وأصحابه حيث لم يكمل الرابع ~~شهادته بمحضر من الصحابة ولم ينكره أحد فكان كالاجماع، (وإن كانوا) أي ~~الشهود (فساقا) أو بعضهم (أو) كانوا (عميانا أو بعضهم فعليهم الحد) لأنهم ~~قذفة وكذا لو كانوا كفارا ولو على ذمي. # (وإن شهدوا أربعة مستورون ولم تثبت عدالتهم) لم يثبت الزنا لجواز أن ~~يكونوا فساقا ولا حد عليهم لاحتمال العدالة، (أو مات أحد الأربعة) الشاهدين ~~بالزنا (قبل وصف الزنا فلا حد عليهم) لأنه قد شهد به أربعة سواء كانوا ~~عدولا أو مستورين (فإن شهد) بالزنا (ثلاثة رجال وامرأتان حد الجميع) لأنه ~~قد شهد به أربعة سواء كانوا عدولا أو مستورين للقذف، لقوله تعالى: * (ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء) *. (وإن كان أحد الأربعة) الذين شهدوا بالزنا (زوجا حد ~~الثلاثة) لأنهم قذافة حيث لم تكمل البينة لأن شهادة الزوج عليها غير مسموعة ~~ولأنه بشهادته مقر بعدواته و ms3202 (لا) يحد (الزوج إن لاعن) المقذوفة وإلا حد ~~لان شهادته على زوجته بالزنا لا تقبل فيكون قاذفا لها (وإن شهد أربعة) على ~~إنسان بالزنا (فإذا المشهود عليه مجبوب أو) المرأة (رتقاء حدوا) أي الشهود ~~(للقذف) للقطع يكذبهم (وإن شهدوا عليها) أي المرأة بالزنا (فتبين أنها ~~عذراء لم تحد هي) لثبوت بكارتها ووجودها يمنع من الزنا ظاهرا لأن الزنا لا ~~يحصل بدون الايلاج ولا يتصور مع بقاء البكارة، (ولا) يحد (الرجل) المشهود ~~عليه بالزنا بها للشبهة (ولا) يحد (الشهود) لأن الشهادة كملت مع احتمال ~~صدقهم فإنه يحتمل أن يكون وطئها ثم عادت عذرتها (وتكفي شهادة امرأة واحدة ~~بعذرتها) كسائر عيوب النساء تحت الثياب (وإن شهد اثنان أنه زنى بها في بيت ~~أو بلد أو يوم و) شهد (اثنان أنه زنى بها في بيت) آخر (أو بلد) آخر (أو يوم ~~آخر) فهم قذفة لأنهم لم PageV06P129 # يشهدوا بزنا واحد وعليهم الحد، (أو شهد اثنان أنه زنى بامرأة بيضاء و) ~~شهد (اثنان أنه زنى بامرأة سوداء فهم قذفة لأنهم لم يشهدوا بزنا واحد ~~وعليهم الحد) لأنه لم يكمل أربعة على زنا واحد. (وإن شهد اثنان أنه زنى بها ~~في زاوية بيت صغير عرفا و) شهد (اثنان أنه زنى بها في زاويته الأخرى) كملت ~~شهادتهم (أو) شهد (اثنان أنه زنى بها في قميص أبيض أو) أنه زنى بها (قائمة ~~و) شهد (اثنان) أنه زنى بها (في) قميص (أحمر أو نائمة كملت شهادتهم) لأنه ~~لا تنافي بينهما لاحتمال أن يكون ابتداء الفعل في زاوية وتمامه في أخرى أو ~~يكون عليها قميصان، فذكر كل اثنين واحدا منهما أو تكون قائمة في الانتهاء ~~نائمة في الابتداء أو بالعكس، وكذا لو شهد اثنان أنه زنى بها في قميص كتان ~~وآخران في قميص خز. (وإن كان البيت كبيرا والزاويتان متباعدتان) وعين كل ~~اثنين زاوية منهما (فهم قذفة) لأنهم لم يشهدوا بزنا واحد وعليهم الحد ~~(والقول في الزمان كالقول في المكان) إذا عين كل اثنين زمانا (متى كان ~~بينهما زمن متباعد ms3203 لا يمكن وجود الفعل الواحد في جميعه كطرفي النهار لم ~~تكمل شهادتهم فإن تقاربا قبلت) شهادتهم لأنه زمن واحد (وإن شهدا) أي اثنان ~~(أنه زنى بها مطاوعة و) شهد (آخران) أنه زنى بها (مكرهة لم تكمل) شهادتهم ~~لأن فعل المطاوعة غير فعل المكرهة، (وحد شاهد المطاوعة لقذف المرأة) لأنهما ~~قذفاها بالزنا و (إن شهد أربعة) بالزنا (فرجعوا) كلهم أو رجع بعضهم قبل ~~الحد، ولو بعد حكم حد الأربعة للقذف (وحد الأربعة لقذف الرجل) لأنهم قذفوه ~~بالزنا (وإن رجع أحدهم) أي الأربعة (بعد الحكم) للمشهود عليه بالزنا (حد) ~~الراجع (وحده) لأن إقامة الحد كحكم الحاكم فلا ينقض برجوع الشهود أو بعضهم، ~~لكن يلزم من رجع حكم رجوعه وهو مقر بالقذف فيلزمه حده إذا PageV06P130 # كان الحد جلدا أو رجما و (طالب به قبل موته) وذلك معنى قوله: (ان ورث حد ~~القذف) فيحد بطلب الورثة) وإن رجع الأربعة أو بعضهم قبل حد من شهدوا عليه ~~ولو بعد حكم حد الجميع (وعليه) أي على من رجع بعد الحكم (ربع ما تلف ~~بشهادتهم) لتسببه في تلفه. # (ويأتي) ذلك (في الرجوع عن الشهادة) مفصلا (وإذا ثبتت الشهادة بالزنا ~~فصدقهم المشهود عليه) أي على الزنا ولو دون أربع (لم يسقط الحد) خلافا لأبي ~~حنيفة لكمال البينة (وإن شهد شاهدان) بالزنا (واعترف هو) أي المشهود عليه ~~(مرتين لم تكمل البينة) لعدم تمام النصاب ولا يجد لأنه لم يقر أربعا ولم ~~يشهد عليه أربعة (ولم يجب الحد) على البينة لتصديقه لها (فإن كملت البينة ~~ثم مات الشهود أو غابوا جاز الحكم بها) أي البينة لان كل شهادة جاز الحكم ~~بها مع حضور الشهود جاز الحكم بها مع غيبتهم كسائر الشهادات واحتمال رجوعهم ~~ليس بشبهة كما لو حكم بشهادتهم (و) جاز (إقامة الحد) على المشهود عليه ~~لتمام النصاب، (وإن شهدوا بزنا قديم أو أقر) الزاني (به) أي بزنا قديم (وجب ~~الحد) لعموم الآية وكسائر الحقوق، (وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع) نص ~~عليه لقصة أبي بكر (وإن شهد أربعة) على ms3204 رجل (أنه زنى بامرأة وشهد أربعة ~~آخرون على الشهود أنهم هم الزناة) بها (لم يحد المشهود عليه) لأن شهادة ~~الآخرين تضمنت جرح الأولين (ويحد الأولون للقذف وللزنا) لأن شهادة الآخرين ~~صحيحة فيجب الحكم بها (وكل زنا من مسلم أو ذمي أوجب الحد لا يقبل فيه إلا ~~أربعة شهود) لقوله تعالى: * (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) * (ويدخل فيه ~~اللواط) لأن حكمه حكم الزنا، (و) يدخل فيه أيضا (وطئ المرأة) PageV06P131 # الأجنبية (في دبرها) لأنه زنا. وإن أوجب نقض العهد كزنا الذمي بمسلمة ~~فتقدم كلام الشيخ فيه (وإن أوجب التعزير كوطئ البهيمة و) وطئ (الأمة ~~المشتركة و) أمته (المزوجة قبل فيه رجلان كشهود المباشرة دون الفرج ونحوها) ~~مما يوجب التعزير (وإن حملت امرأة لا زوج لها ولا سيد لم تحد بمجرد ذلك) ~~لاحتمال أن يكون من غير زنا (وتسأل استحبابا فإن ادعت أنها أكرهت) على ~~الزنا (أو وطئت بشبهة أو لم تعترف بالزنا) أربع مرات (لم تحد) لامكان صدقها ~~والحد يدرأ بالشبهة (ويستحب للامام أو الحاكم الذي يثبت عنده الحد بالاقرار ~~التعريض للمقر بالرجوع إذا تم) الاقرار (و) التعريض له ب‍ (الوقوف) أي ~~التوقف عن الاقرار إذا لم يتم الاقرار لما روي عن النبي (ص) أنه أعرض عن ~~ماعز حين أقر عنده ثم جاءه من الناحية الأخرى فأعرض عنه حتى تم إقراره ~~أربعا، ثم قال: لعلك قبلت لعلك لمست وروي أنه قال للذي أقر بالسرقة: ما ~~إخالك فعلت رواه سعيد. (ولا بأس أن يعرض له بعض الحاضرين بالرجوع) عن ~~الاقرار إن أقر (أو) يعرضوا له قبل الاقرار (بأن لا يقر) لأن ستر نفسه أولى ~~(ويكره لمن علم بحاله أن يحثه على الاقرار) لما فيه من إشاعة الفاحشة ~~انتهى. # باب القذف (وهو الرمي بزنا، أو لواط، أو شهادة به) أي بما ذكر من زنا أو ~~لواط (عليه ولم تكمل PageV06P132 # البينة) بذلك (وهو) محرم بل (كبيرة) لقوله تعالى: * (إن الذين يرمون ~~المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم) *. ~~وقوله (ص) اجتنبوا السبع ms3205 الموبقات. قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: الشرك ~~والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم ~~والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات متفق عليه. (من قذف ~~ولو) كان القاذف (أخرس بإشارة مفهومة ولو في غير دار الاسلام وهو) أي ~~القاذف (مكلف مختار محصن ولو) كان المقذوف (ذات محرم أو مجبوبا، أو خصيا أو ~~مريضا مدنفا) أي مشرفا على الهلاك (أو رتقاء، أو قرناء حد حر ثمانين جلدة) ~~لقوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة) *. (و) حد (قن ولو عتق) بعد القذف (قبل حده أربعين) جلدة ~~لاجماع الصحابة أنه على النصف. قال عبد الله بن عامر بن ربيعة: أدركت أبا ~~بكر وعمر وعثمان والخلفاء وهلم جرا ما رأيت أحدا جلد عبدا في فرية أكثر من ~~أربعين رواه مالك، فيكون ذلك مخصصا للآية (و) حد (معتق بعضه بحسابه) كما ~~تقدم في حد الزنا (سوى أبويه) أي المقذوف (وإن علوا فلا يحدان بقذف ولد وإن ~~نزل) نص عليه: # (كقود ولا يحدان) أي الأبوان (له) لولدهما وإن نزل في قذف ولا غيره، فلا ~~يرث الولد حد القذف على أبويه كما لا يرث القود عليهما، (فإن قذف أم ابنه ~~وهي أجنبية منه) أي القاذف أي غير زوجة له (فماتت) المقذوفة (قبل استيفائه ~~لم يكن لابنه المطالبة) به عليه، لأنه إذا لم يملك طلبه بقذفه لنفسه فلغيره ~~أولى وكالقود (فإن كان لها) أي المقذوفة (ابن آخر من غيره) أي القاذف (كان ~~له) أي ابنها الآخر (استيفاؤه فله إذا ماتت بعد المطالبة) لتبعضه بخلاف ~~القود (ويحد الابن بقذف كل واحد من آبائه وأمهاته، وإن علوا) لعموم الآية ~~وكما PageV06P133 # يقاد بهم. (ويحد) القاذف (بقذف على وجه الغيرة) بفتح الغين المعجمة أي ~~الحمية والأنفة، لعموم الآية، وكأجنبي (ويشترط لإقامة الحد) بالقذف (مطالبة ~~المقذوف) للقاذف (واستدامة الطلب إلى إقامة الحد بأن لا يعفو) فلا يجد. ولا ~~يجوز أن يعرض له إلا بطلبه ذكره الشيخ تقي الدين إجماعا ms3206 (و) يشترط أيضا (أ) ~~ن (لا يأتي القاذف ببينة) أي أربعة رجال (ما قذفه به) لمفهوم قوله تعالى: * ~~(ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) * (و) يشترط أيضا (أن لا يصدقه المقذوف) فإن ~~صدقه لم يحد لأنه أبلغ من إقامة البينة (و) يشترط أيضا (أن لا يلاعن ~~القاذف) المقذوف (إن كان) القاذف (زوجا) فإن لاعن سقط عنه الحد لما تقدم في ~~اللعان. # (وهو) أي حد القذف (حق الآدمي) يسقط بعفوه (ولا يستحلف) المنكر (فيه) أي ~~في القذف لأنه لا يتعلق بالمال مقصوده (ولا يقبل رجوعه) أي المقر بالقذف ~~(عنه) أي عن القذف كسائر حقوق الآدمي إذا أقر بها بخلاف حد الزنا وحد الشرب ~~والسرقة لأنها حق لله تعالى. # (ويسقط) حد القذف بالعفو (عن بعضه) فلو قذف جماعة بكلمة واحدة فعفا بعضهم ~~لم يسقط الحد بالنسبة لمن لم يعف، ويستوفى له كاملا بخلاف القصاص لأنه لا ~~يتبعض. # (وإن قال: اقذفني عزر القاذف فقط) لارتكابه معصية، ولم يحد لأنه حق لآدمي ~~وقد أذن فيه. # (وليس للمقذوف استيفاء بنفسه) فلو فعل لم يعتد به وعلله القاضي بأنه ~~تعتبر نية الامام أنه حد (وقذف غير المحصن كمشرك، وذمي، وقن. ولو كان ~~القاذف سيده، ومسلم له دون عشر سنين، ومسلمة لها دون تسع سنين ومن ليس ~~بعفيف يوجب التعزير فقط) ردعا له عن أعراض المعصومين وكفالة عن أذاهم، (وحق ~~طلب تعزير القن إذا قذف له) لأنه لا يتعلق بالمال مقصوده (لا لسيده) فلا ~~يطالب به سيده (والمحصن هنا) أي في القذف غير المحصن في باب الزنا و (هو ~~الحر، المسلم، العاقل، الذي يجامع مثله) وهو ابن عشر وبنت تسع فأكثر ~~(العفيف عن الزنا ظاهرا) أما اعتبار الحرية والاسلام فلان العبد والكافر ~~حريتهما لا تنهض لايجاب الحد والآية الكريمة وردت في الحرة المسلمة وغيرها ~~ليس في معناها، PageV06P134 # وأما العقل فلان المجنون لا يعير بالزنا لعدم تكليفه، وغير العاقل لا ~~يلحقه شين بإضافة الزنا إليه لكونه غير مكلف وأما العفة عن الزنا فلان غير ~~العفيف لا يشينه القذف. والحد ms3207 إنما وجب لأجل ذلك وقد أسقط الله الحد عن ~~القاذف إذا كان له بينة بما قال، وأما كونه يجامع مثله فلان من دونه لا ~~يعير بالقذف لتحقق كذب القاذف ولا يشترط في المحصن العدالة، فلو كان فاسقا ~~لشربه الخمر أو البدعة ولم يعرف بالزنا وجب الحد على قاذفه، (ولو تائبا من ~~زنا) فيحد قاذفه لأن التوبة تجب ما قبلها (أو) كان المقذوف (ملاعنة) فيحد ~~قاذفها كغيرها (وولدها) أي الملاعنة (وولد زنا كغيرها فيحد من قذفهما) إذا ~~كانا محصنين كغيرهما (ومن ثبت زناه منهما) أي من ولد الملاعنة وولد الزنا ~~(أو) ثبت زناه (من غيرهما ببينة) أو بأربعة رجال فلا حد على قاذفه. للآية ~~(أو شهد به) أي بزناه (شاهدان) فلا حد على قاذفه وفيه نظر لمفهوم قوله ~~تعالى: * (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) * (أو أقر) المقذوف (به) أي بالزنا ~~(ولو دون أربع مرات) فلا حد على قاذفه (أو حد للزنا فلا حد على قاذفه) لعدم ~~إحصانه (ويعزر) لما تقدم (ولو قال لمن زنى في شركه أو كان مجوسيا تزوج بذات ~~محرم) كأخته (بعد أن أسلم: يا زاني فلا حد عليه إذا فسره بذلك) أي بالزنا ~~في شركة أو بتزوجه بذات محرمه لأنه صادق (ويعزر) لإيذائه له (ولا يشترط في ~~المقذوف البلوغ بل) أن (يكون مثله يطأ أو يوطأ كابن عشر) فأكثر (وابنة تسع) ~~فأكثر لأنه يلحقهما الشين بإضافة الزنا إليهما ويعيران بذلك. ولهذا جعل ~~عيبا في الرقيق. وظاهر كلام جماعة أنه لا يعتبر سلامته من وطئ الشبهة (ولا ~~يقام عليه) أي على قاذف ابن عشر ونحوه (الحد حتى يبلغ المقذوف ويطالب به) ~~أي الحد (بعد بلوغه) لعدم PageV06P135 # اعتبار كلامه قبل البلوغ (وليس لوليه) أي ولي غير البالغ (المطالبة عنه) ~~بالحد حذرا من فوات التشفي (وكذا لو جن المقذوف) قبل الطلب (أو أغمي عليه ~~قبل الطلب) بالحد لم يقم على القاذف حتى يفيق المقذوف ويطالبه وليس لوليه ~~المطالبة عنه لما سلف (وإن كان) جنونه أو إغماؤه (بعده) أي الطلب (أقيم) ~~الحد ms3208 في الحال لوجود شرطه (كما لو وكل في استيفاء القصاص ثم جن) مستحقه ~~جنونا غير مطبق (أو أغمي عليه) فإن ذلك لا يمنع وكيله من استيفائه، فإن كان ~~الجنون مطبقا فقد تقدم في الوكالة أنها تبطل به (وإن قذف غائبا اعتبر قدومه ~~وطلبه) لأنه حق له أشبه سائر حقوقه (إلا أن يثبت أنه طالبه في غيبته فيحد) ~~القاذف لوجود شرطه وهو الطلب (وإن كان القاذف مجنونا، أو مبرسما، أو نائما ~~أو صغيرا فلا حد عليه) لعدم اعتبار كلامه (بخلاف السكران) لأنه مكلف (وإن ~~قال لحرة مسلمة) محصنة (زنيت وأنت صغيرة وفسره بصغر عن تسع لم يحد) لأن حد ~~القذف إنما وجب لما يلحق بالمقذوف من العار وهو منتف للصغر (ويعزر) زاد في ~~المغني إن رآه الامام وأنه لا يحتاج لحد طلب لأنه تأديب (وكذلك إن قذف ~~صغيرا له دون عشر سنين) أو قذف محصنا فقال له: زنيت وأنت صغير وفسره بما ~~دون العشر لما مر (و) إلا بأن قال لمحصنة: زنيت وأنت صغيرة و (إن فسره أو) ~~بتسع فأكثر من عمرها حد قال لمحصن: زنيت وأنت صغير وفسره (بعشر فأكثر من ~~عمره حد) لعدم اشتراط البلوغ (وإن قال القاذف للمقذوف. كنت أنت صغيرا حين ~~قذفتك فقال) المقذوف: (بل) كنت (كبيرا، فالقول قول القاذف) لأن الأصل الصغر ~~وبراءة الذمة من الحد (وإن أقام كل منهما بينة بدعواه وكانتا مطلقتين أو ~~مؤرختين تاريخين مختلفين فهما قذفان يوجبان التعزير، والحد) أي القذف في ~~الصغر يوجب التعزير والقذف في الكبر يوجب الحد إعمالا للبينتين (وإن بينتا ~~تاريخا واحدا) فقال كل منهما: # قذفه في أول محرم سنة أربع مثلا (فقالت إحداهما: وهو صغير. وقالت الأخرى ~~وهو كبير PageV06P136 # تعارضتا وسقطتا) لتعارضهما وعدم المرجح لإحداهما على الأخرى (وكذا لو كان ~~تاريخ بينة المقذوف) الشاهدة بكبره (قبل تاريخ بينة القاذف) الشاهد بالصغر ~~فتعارضتا، ويرجع إلى قول القاذف: إن القذف كان في صغر المقذوف. والمراد ~~بالصغر ما دون عشر في الذكر وتسع في الأنثى كما يعلم مما تقدم (وإن ms3209 قال ~~لحرة مسلمة: زنيت وأنت نصرانية) أو نحوها (أو أمة لم تكن كذلك حد) للعلم ~~بكذبه في وصفها بذلك (وإن لم يثبت ذلك وأمكن) أن تكون كذلك (حد أيضا) لأن ~~الأصل عدمه (وكذا لو قذف مجهولة النسب وادعى رقها وأنكرته) فيحد. وكذا لو ~~قذف مجهول النسب وادعى رقه وأنكره وتقدم في اللقيط (وإن كانت كذلك) أي ~~نصرانية أو أمة (لم يحد) لعدم الاحصان وقت القذف (وإن قالت أردت قذفي الحال ~~فأنكرها لم يحد) والقول قوله في إرادته لأنه أعلم بنيته (ولو قال زنيت وأنت ~~مشركة فقالت: أردت قذفي بالزنا والشرك. فقال) القاذف: (بل أردت قذفك بالزنا ~~إذ كنت مشركة فقوله مع يمينه) لأن اختلافهما في نيته، ولا تعلم إلا من قبله ~~(وهكذا إن قال) لحر: (زنيت وأنت عبد) فقال: أردت قذفي بالزنا والرق؟ فقال: ~~بل أردت قذفك بالزنا إذ كنت قنا (وإن قال لها) أي لمشركة أسلمت (يا زانية ~~ثم ثبت زناها في حال كفرها لم يحد) لأنها غير محصنة (ولو قذف) زوج (من أقرت ~~بزنا) ولو (مرة فلا لعان) عليه لاعترافها بما قذفها به (ويعزر) لارتكابه ~~معصية (ومن قذف محصنا فزال إحصانه قبل إقامة الحد لم يسقط الحد عن القاذف) ~~حكم الحاكم بوجوبه أم لا، لأن العبد يعتبر بوقت وجوبه وكما لا يسقط بردته ~~وجنونه بخلاف فسق الشهود قبل الحكم لضيق الشهادة (وإن وجب الحد على ذمي أو) ~~على (مرتد فلحق بدار الحرب ثم عاد لم يسقط عنه) بل يقام عليه كسائر الحقوق ~~عليه. PageV06P137 # فصل والقذف محرم لما تقدم أول الباب (إلا في موضعين أحدهما أن يرى امرأته ~~تزني في طهر لم يصبها فيه) زاد في الترغيب والرعاية ولو دون الفرج. وفي ~~المغني والشرح: أو تقر به أي بالزنا فيصدقها (فيعتزلها ثم تلد ما يمكن أنه ~~من الزاني فيجب عليه قذفها) لأن نفي الولد واجب لأنه إذا لم ينفه لحقه ~~وورثه وورث أقاربه وورثوا منه ونظر إلى بناته وأخواته ولا يمكن نفيه إلا ~~بالقذف وما لا يتم الواجب إلا ms3210 به فهو واجب (و) يجب (نفي ولدها) لان ذلك ~~مجرى اليقين في أن الولد من الزنا لكونها أتت به لستة أشهر من حين الوطئ ~~وفي سنن أبي داود، أن النبي (ص) قال: أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم ~~فليست من الله في شئ، ولم يدخلها الله في جنته ولا شك أن الرجل مثلها، (وفي ~~المحرر وغيره. وكذا لو وطئها) الزوج (في طهر زنت فيه، وظن أن الولد من ~~الزاني) لشبهه ونحوه، وجزم به في المنتهى (وفي الترغيب نفيه) أي الولد ~~(محرم مع التردد) في كونه منه أو من غيره لأن الولد للفراش (و) الموضع ~~(الثاني أن يراها تزني ولم تلد ما يلزم نفيه أو يستفيض زناها في الناس، أو ~~أخبره به) أي بزناها (ثقة، أو يرى) الزوج (رجلا يعرف بالفجور يدخل إليها، ~~زاد في الترغيب خلوة فيباح قذفها) لأنه يغلب عل ظنه فجورها (ولا يجب) لأنه ~~يمكنه فراقها (وفراقها أولى من قذفها) لأنه أستر، ولان قذفها يلزم منه أن ~~يحلف PageV06P138 # أحدهما كاذبا أو تقر فتفتضح (وأن أتت) الزوجة (بولد يخالف لونه لونهما) ~~أي الزوجين كأبيض بين أسودين أو عكسه، (أو) أتت بولد (يشبه رجلا غير والده ~~يبح نفيه بذلك)، لخبر أبي هريرة متفق عليه وقال: لعله نزعه عرق ولان دلالة ~~الشبه ضعيفة ودلالة الفراش قوية بدليل قصة سعد وعبد بن زمعة (ما لم تكن ~~قرينة) بأن رأى عندها رجلا يشبه الولد الذي أتت به، فإن ذلك مع الشبه يغلب ~~على الظن أن الولد من الرجل الذي رآه عندها. # (وإن كان يعزل عنها لم يبح له نفيه) لخبر أبي سعيد (ولا يجوز قذفها بخبر ~~من لا يوثق بخبره) لأن خبره ليس مقبولا (ولا) قذفها (برؤيته رجلا خارجا من ~~عندها من غير أن يستفيض زناها) مع قرينة لعدم ما) يدل على زناها انتهى. # فصل وألفاظ القذف تنقسم إلى صريح وكناية كالطلاق وغيره. # (صريح القذف ما لا يحتمل غيره نحو يا زان يا عاهر) وأصل العهر إتيان ~~الرجل المرأة ليلا للفجور ms3211 بها ثم غلب على الزنا فأطلق العاهر على الزاني ~~سواء جاءها أو جاءته هي ليلا أو نهارا، (زني فرجك بالوطئ يا معفوج) من عفج ~~بمعنى نكح أي منكوح أي موطوء (يا منيوك قد زنيت أو أنت أزنى الناس. فتح ~~التاء أو كسرها للذكر والأنثى في قوله: # زنيت) لأن هذا اللفظ خطاب لهما وإشارة إليهما بلفظ الزنا، ولان كثيرا من ~~الناس يذكر المؤنث ويؤنث المذكر. ولا يخرج بذلك عن كون المخاطب به مرادا ~~بما يراد باللفظ الصحيح (أو) قال: (أنت أزنى من فلانة يحد للمخاطب) بذلك ~~الكلام لأنه قاذف له (وليس بقاذف لفلانة) فلا يحد لها لأن لفظة أفعل. ~~تستعمل للمنفرد بالفعل لقوله تعالى: * (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع) *. ~~(أو قال لرجل يا زانية أو يا نسمة زانية أو PageV06P139 # لامرأة يا زان، أو يا شخصا زانيا أو قذفها) أي المرأة (أنها وطئت في ~~دبرها أو قذف رجلا بوطئ امرأة في دبرها أو قال لها: يا منيوكة إن لم يفسره ~~بفعل زوج أو سيد) فإن فسره بفعل زوج أو سيد فليس قذفا لأنه ليس بزنا (إذا ~~كان القذف بعد حريتها) أي الأمة (وفسره بفعل السيد قبل العتق) فلا حد (ولا ~~يقبل قوله) أي لا يسمع تفسير القاذف للقذف (بما يحيله) أي يغير القذف ~~ويخرجه عن معناه لأنه خلاف الظاهر (ويحد) لاتيانه بصريح القذف (فإن قال ~~أردت) بقولي: يا زاني أو يا عاهر (زاني العين أو عاهر اليد أو) قال أردت ~~بقولي (يا لوطي إنك من قوم لوط أو تعمل عمل قوم لوط غير إتيان الذكور ~~ونحوه) أي نحو ما ذكر من التأويل (لم يقبل) منه لأن إطلاق لفظه وإرادة مثل ~~ذلك فيه مع أن قوم لوط لم يبق منهم أحد (وكل ما لا يجب الحد بفعله لا يجب ~~على القاذف به كوطئ البهيمة والمباشرة دون الفرج والوطئ بالشبهة وقذف ~~المرأة بالمساحقة، أو) قذفها (بالوطئ مكرهة و) ك‍ (- القذف باللمس، والنظر) ~~لأن ذلك ليس رميا بالزنا (وقوله لست لأبيك، أو لست ms3212 بولد فلان قذف لامه) لأن ~~ذلك يقتضي أن أمه أتت به من غير أبيه وذلك قذف لها (إلا أن يكون منفيا ~~بلعان لم يستلحقه أبوه، ولم يفسره) القائل (بزنا أمه) فإنه لا يكون قذفا ~~لامه لصدقه في أنه ليس بولده (وكذا إن نفاه عن قبيلته) بأن قال: لست من ~~قبيلة كذا فإنه يكون قذفا لامه إلا أن يكون منفيا بلعان لم يستلحقه أبوه ~~ولم يفسره بزنا أمه (أو قال يا ابن الزانية) فهو قذف لامه (وإن نفاه) أي ~~الولد (عن أمه) بأن قال ما أنت ابن فلانة فلا حد للعلم بكذبه. (أو قال إن ~~لم تفعل كذا فلست بابن فلان) فلا حد لأنه لم يقذف أحدا بالزنا. (أو رمي ~~بحجر فقال من رماني فهو ابن الزانية ولم يعرف الرامي) فلا حد لعدم تعيين ~~الرامي. (أو اختلف اثنان في PageV06P140 # شئ فقال أحدهما الكاذب ابن الزانية فلا حد) لعدم تعيين الكاذب (وإن كان ~~يعرف الرامي فقاذف) لتعيينه وعبارة المنتهى كالفروع وغيره إذا قال: من ~~رماني بالزنا فهو زان لاحد وظاهره مطلقا (وإن قال لولده: لست بولدي فهو ~~كناية في قذف أمه يقبل تفسيره بما يحتمله) لأن للرجل أن يغلظ في القول ~~والفعل لولده، (وزنأت في الجبل مهموزا صريح ولو زاد في الجبل أو عرف ~~العربية) لأن عامة الناس لا يفهمون من ذلك إلا القذف وإن كان معناه في ~~اللغة طلعت (كما لو لم يقل في الجبل أو لحن لحنا غير هذا) فالعبرة بما يفهم ~~من اللفظ ولا أثر للحن قال في المبدع وعليهما إن قال أردت الصعود في الجبل ~~قبل (وإن قال لرجل زنيت بفلانة أو قال لها زنى بك فلان أو) قال (يا ابن ~~الزانيين كان قاذفا لهما بكلمة واحدة) فيحد لهما حدا واحدا بطلبهما أو طلب ~~أحدهما (وإن قال: يا ناكح أمه وهي حية فعليه حدان نصا) ويحتاج لتحرير الفرق ~~بينها وبين التي قبلها (ويا زاني ابن الزاني كذلك) أي عليه حدان نصا (إن ~~كان أبوه حيا) لأنه قذفهما بكلمتين ms3213 وإن كان الأب ميتا فعلى ما يأتي في قذف ~~الميت أنه لا يجب الحد بقذفه لأن هذا القذف لا يورث إلا بعد الطلب به (وإن ~~أقر أنه زنى بامرأة فهو قاذف لها) فيلزمه حده (ولو لم يلزمه حد الزنا ~~بإقراره) بأن لم يقر به أربعا أو أقر به أربعا ثم رجع. # فصل وكنايته أي القذف والتعريض به (نحو زنت يداك ورجلاك أو) زنت (يدك أو ~~رجلك) لأن زنا هذه الأعضاء لا يوجب PageV06P141 # الحد لقوله (ص) العينان تزنيان وزناهما النظر الحديث (أو) زنى (بدنك) لأن ~~زناه يحتمل أن يكون بزنا شئ من أعضائه على المعنى السابق غير الفرج (ونحو ~~قوله لامرأة رجل قد فضحته) لأنه يحتمل أن يكون بشكواك (وغطيت) رأسه (أو ~~نكست رأسه) لأنه يحتمل أو يكون حياء من الناس (وجعلت له قرونا وعلقت عليه ~~أولادا من غيره) أي أنه يحتمل من زوج آخر أو وطئ بشبهة (وأفسدت فراشه) أي ~~أنه يحتمل بالنشوز والشقاق أو منع الوطئ (أو يقول لمن يخاصمه يا حلال ابن ~~الحلال) لأنه كذلك حقيقة (ما يعير كل الناس بالزنا) أي ما أنت زان ولا أمك ~~زانية (أو يا فاجرة) أي مخالفة لزوجها فيما يجب طاعتها فيه (يا قحبة) قال ~~السعدي قحب البعير والكلب سعل وهي في زماننا المعدة للزنا (أو يا خبيثة) ~~صفة مشبهة من خبث الشر فهو خبيث (أو يقول لعربي يا نبطي أو يا فارسي أو (يا ~~رومي) لأنه يحتمل أن يكون أراد بالنبطي اللسان أو يا فارسي الطبع أو رومي ~~الخلقة (أو يقول لأحدهم: يا عربي) والنبط: قوم ينزلون بالبطائح بين ~~العراقين وفارس بلاد معروفة وأهلها الفرس وفارس أبوهم والروم على الأصل ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (ص) ولو قال، لعربي يا أعجمي بالألف لم يكن قذفا ~~لأنه نسبه إلى العجمة وهي موجودة في العربي فكأنه قال له يا غير فصيح (أو ~~قال ما أنا بزان أو ما أمي زانية أو يا خنيث بالنون أو يا عفيف يا نظيف أو ~~يسمع رجلا يقذف ms3214 رجلا فيقول صدقت أو صدقت فيما قلت) إذ يحتمل أن يكون صدق في ~~غير ذلك (أو) قال: (أخبرني أو أشهدني فلان أنك زنيت وكذبه فلان) لأنه إنما ~~أخبر أنه قد قذف فلم يكن قذفا كما لو شهد على رجل أنه قذف (أو قال يا ولد ~~الزنا قال في الرعاية أو قال لها: لم أجدك عذراء وفي الكافي يا ولد الزنا ~~قاذف لامه فهذه) PageV06P142 # الألفاظ التي سبقت (كناية) لاحتمالها غير الزنا كما قدمته (إن فسره) أي ~~ما سبق (بالزنا فهو قذف) لأنه أقر على نفسه بما هو الأغلظ عليه (وإن فسره ~~بما يحتمله غير القذف قبل) لأنه يحتمل غير الزنا كما ذكرناه (مع يمينه). ~~وفي الترغيب هو قذف بنيته ولا يخلف منكرها (وعزر وإن كان نوى الزنا ~~بالكناية لزمه الحد باطنا ويلزمه إظهار نيته) لأنه حق آدمي (ويعزر بقوله يا ~~كافر يا منافق يا سارق يا أعور يا أقطع يا أعمى يا مقعد يا ابن الزمن ~~الأعمى الأعرج يا نمام يا حروري) نسبة إلى الحرورية غرقة من الخوارج، (يا ~~مرائي، يا مرابي يا فاسق يا فاجر يا حمار يا تيس يا رافضي يا خبيث البطن أو ~~الفرج يا عدو الله يا جائر يا شارب الخمر يا كذاب أو يا كاذب يا ظالم يا ~~خائن يا مخنث يا مأبون أي معيوب) وفي عرف زماننا من به ماء في دبره وليس ~~بصريح لأن الابنة المشار إليها لا تعطى أنه يفعل به بمقتضى قوله للمرأة يا ~~مغتلمة (زنت عينك، يا قرنان، يا قواد)، وهو عند العامة السمسار في الزنا ~~(يا معرص يا عرصة) وينبغي فيهما بحسب العرف أن يكونا صريحين (ونحوهما: يا ~~ديوث) وهو الذي يقر السوء على أهله وقيل: الذي يدخل الرجال على امرأته. ~~وقال الجوهري هو الذي لا غيرة له والكل متقارب قاله في الحاشية: (يا كشحان) ~~بفتح الكاف وكسرها الديوث قاله في الحاشية: (يا قرطبان). قال ثعلب، ~~القرطبان الذي يرضى أن يدخل الرجال على نسائه وقال القرنان والكشحان لم ~~أرهما في ms3215 كلام العرب مثل معنى الديوث أو قريب منه (يا علق) وذكر الشيخ تقي ~~الدين أنها صريحة ومعناه قول ابن رزين كل ما يدل عليه عرفا (يا سوس ونحو ~~ذلك) من كل ما فيه إيذاء وابن ظالم ليس بصريح في الزنا فيعزر به لارتكابه ~~معصية وكفالة عن أذى المعصومين ومن قال لظالم ابن ظالم جبرك الله ورحم سلفك ~~يعزر ذكره في الفروع عن الرعاية. PageV06P143 # فصل وإن قذف أهل بلد أو قذف (جماعة لا يتصور الزنا من جميعهم عادة لم ~~يحد) لأنه عار على المقذوف بذلك للقطع بكذب القاذف (وعزر) على ما أتى به من ~~المعصية والزور (كسبهم بغيره) أي القذف (ولو لم يطلبه) أي التعزير (أحد ~~منهم) قال في المغني لا يحتاج التعزير إلى مطالبة (وإن قال لامرأته: يا ~~زانية، فقالت: بك زنيت، لم تكن قاذفة) له لأنها صدقته (وسقط عند الحد ~~بتصديقها) له كما تقدم (ولا يجب عليها حد القذف) لأنها لم تقذفه (لأنه يمكن ~~الزنا منها به من غير أن يكون زانيا) بها (بأن يكون قد وطئها بشبهة) وهي ~~عالمة (ولا يجب عليها حد الزنا لأنها لم تقر) به (أربع مرات ومن قذف له ~~موروث حي محجور عليه) لصغر أو غيره (أو لا) أو غير محجور عليه (أما كان) ~~المقذوف (أو غيرها لم يكن له أن يطالب في حياته بموجب قذفه) لأنه حق ثبت ~~للتشفي فلا يقوم فيه غير المستحق مقامه كالقصاص. (فإن مات) المقذوف أما كان ~~أو غيره (وقد طالب) بالحد (صار) الحد (للوارث بصفة ما كان للموروث اعتبارا ~~بإحصانه) أي الوارث لأنه يعتبر له وطعن في نسبه قال في الشرح والمبدع ولا ~~يستحق ذلك بطريق الإرث فلذلك يعتبر الاحصان فيه ولا يعتبر في أمة أي إذا ~~كانت هي المقذوفة ولان القذف له وشرط فيه الطلب لأنه حق من الحقوق فلا ~~يستوفى بغير طلب مستحقه كسائر الحقوق وإحصانه لأن الحد وجب للقدح في نسبه ~~(وإن قذف) بالبناء للمفعول (ميت محصن أو لا) أو أي غير محصن (ولو) كان ms3216 ~~الميت المقذوف. (من PageV06P144 # غير أمهات الوارث حد قاذف بطلب وارث محصن خاصة) لما فيه من التعبير (وإن ~~كان الوارث غير محصن) بأن كان عبدا أو كافرا ونحوه (فلا حد) كما لو قذفه ~~ابتداء (وثبت حد قذف الميت والقذف الموروث لجميع الورثة حتى الزوجين) لأنه ~~حق ورث عن الميت فاشترك فيه جميع الورثة كسائر الحقوق (وإن عفا بعضهم) أي ~~الورثة (حد) القاذف (للباقي) من الورثة حدا (كاملا) للحوق العار بكل واحد ~~منهم على انفراده (ومن قذف النبي (ص) أو) قذف (أمه كفر) لما في ذلك من ~~التعرض للقدح في النبوة الموجب للكفر. (وقتل) من قذف النبي (ص) (ولو تاب ~~نصا أو كان كافرا ملتزما) كالذمي (فأسلم) لأن قتله حد قذفه ولا يسقط ~~بالتوبة كقذف غيرهما ولأنه لو قبلت توبته وسقط حده لكان أخف حكما من قذف ~~آحاد الناس. قال في المنثور وهذا كافر قتل من سبه فيعايا بها. # فائدة: قال الشيخ تقي الدين: قذف نسائه كقذفه لقدحه في دينه (ص) وإنما لم ~~يقتلهم لأنهم تكلموا قبل علمه ببراءتها وأنها من أمهات المؤمنين لامكان ~~المفارقة فيخرج بها منهن وتحل لغيره و (لا) يقتل (إن سبه) كافر (بغير القذف ~~ثم أسلم) لأن سب الله تعالى يسقط بالاسلام فسب النبي (ص) أولى (وتقدم آخر ~~باب أحكام الذمة وكذا) حكم قذف (كل أم نبي غير نبينا) (ص) (قاله ابن عبدوس ~~في تذكرته ولعله مراد غيره). # قال في الانصاف وهو عين الصواب الذي لا شك فيه لعله مرادهم وتعليلهم يدل ~~عليه ولم يذكروا ما ينافيه. # تتمة: سأله حرب رجل افترى على رجل، فقال يا ابن كذا وكذا إلى آدم وحواء ~~فعظمه جدا وقال عن الحد لم يبلغني فيه شئ ذهب إلى حد واحد (وإن قذف) مكلف ~~(جماعة يتصور منهم الزنا عادة بكلمة واحدة ف‍) - عليه (حد واحد إذا طالبوا ~~ولو متفرقين أو) طالب (واحد منهم فيحد لمن طلب ثم لا حد بعده) لقوله تعالى: ~~* (والذين يرمون المحصنات) * الآية، فلم يفرق بين من قذف واحدا أو جماعة ms3217 ~~ولان الحد إنما وجب بإدخال PageV06P145 # المعرة على المقذوف بقذفه وبحد واحد يظهر كذب هذا القاذف وتزول المعرة ~~فوجب أن يكتفي به بخلاف ما إذا قذف كل واحد قذفا مفردا فإن كذبه في قذفه لا ~~يلزم منه كذبه في الآخر ولا تزول المعرة (وإن أسقطه) أي الحد (أحدهم فلغيره ~~المطالبة، واستيفاؤه) لان الحق ثابت لهم على سبيل البدل فأيهم طلبه استوفاه ~~وسقط ولم يكن لغيره الطلب كحق المرأة على أوليائها في تزويجها (وسقط حق ~~العافي) بعفوه لأنه حق له كما لو انفرد، (وإن كان) قذف جماعة يتصور الزنا ~~منهم عادة (بكلمات حد لكل واحد) منهم (حدا) كاملا لما سلف وكالديون والقصاص ~~(ومن حد لقذف ثم أعاده) أي القذف لم يعد عليه الحد لأنه حد به مرة فلم يحد ~~ثانية ويعزر، (أو) أعاد زوج القذف (بعد لعانه لم يعد عليه الحد)، لأنه قذف ~~لاعن عليه فلا يحد به كما لو أعاده قبل اللعان (ويعزر) ردعا له عن أعراض ~~المعصومين (ولا لعان) أي لو كان المعيد للقذف زوجا بعد أن لاعن عليه، فليس ~~له إعادة اللعان لدرء التعزير. لأن القذف واحد وقد لاعن عليه أولا فلا ~~يعيده (وإن قذفه بزنا آخر) أي غير الذي قذف به (حد) للقذف الثاني (مع طول ~~الزمن) لأن حرمة المقذوف لا تسقط بالنسبة إلى القاذف أبدا بحيث يتمكن من ~~قذفه بكل حال (وإلا) أي وإن لم يطل الزمن بين الحد الأول والقذف الثاني ~~(فلا) يحد ثانيا لأنه قد حد له مرة ولم يحد له بالقذف عقبه كما لو قذفه ~~بالزنا الأول (وإن قذف رجلا) أو امرأة (مرات بزنا أو زنيات ولم يحد فحد ~~واحد) كما لو زنى بنساء أو شرب أنواعا من المسكر، أو سرق من جماعة لأن ~~القصد الردع وإظهار كذبه وذلك يحصل به حد واحد. # فصل وتجب التوبة فورا (من القذف والغيبة وغيرهما) ظاهره ولو من صغيرة وإن ~~كانت تكفر باجتناب الكبائر لعموم الأدلة (ولا يشترط لصحتها) أي التوبة (من ~~ذلك) أي القذف والغيبة ونحوهما (إعلامه) ms3218 أي المقذوف أو المغتاب ونحوه. نقل ~~مهنا: لا ينبغي أن يعلمه (ولان PageV06P146 # في إعلامه دخول غم عليه وزيادة إيذاء. وقال القاضي والشيخ عبد القادر: ~~يحرم) على القاذف ونحوه (إعلامه) أي المقذوف أو المغتاب ونحوه لما تقدم ~~(وقيل): يشترط إعلامه (إن علم به المظلوم وإلا دعا له، واستغفر ولم يعلمه ~~وذكره الشيخ عن أكثر العلماء وقال) الشيخ (وعلى الصحيح من الروايتين لا يجب ~~الاعتراف) للمظلوم (ولو سأله فيعرض) في إنكاره حذرا من الكذب (ولو مع ~~استحلافه، لأنه مظلوم، لصحة توبته) فينفعه التأويل (ومع عدم التوبة ~~والاحسان تعريضه) في الانكار (كذب ويمينه غموس) لأنه ظالم فلا ينفعه تعريضه ~~(قال: واختار أصحابنا لا يعلمه، بل يدعو له في مقابلة مظلمته وقال ومن هذا ~~الباب قول النبي (ص): أيما مسلم شتمته أو سببته فاجعل ذلك له صلاة وزكاة ~~وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة) رواه الشيخان من حديث أبي هريرة بلفظ أن ~~النبي (ص) قال: اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه إنما أنا بشر فأي ~~المؤمنين آذيته أو شتمته أو جلدته أو لعنته فاجعلها له صلاة الحديث (وقال) ~~الشيخ (أيضا زناه بزوجة غيره كالغيبة) وذكر في الغنية إن تأذى بمعرفته ~~كزناه بجاريته وأهله وغيبته خفي بعظم أذاه فهنا لا طريق له إلى أن يستحله ~~ويبقى له عليه مظلمة فيجبرها بالحسنات كما تجبر مظلمة الميت والغائب (ولو ~~أعلمه بما فعل ولم يبينه فحلله فهو كإبراء منه) على ما تقدم في الهبة (وفي ~~الغنية لا يكفي الاستحلال إليهم فإن تعذر فيكثر الحسنات ولو رضي أن يشتم أو ~~يغتاب أو يجنى عليه ونحوه لم يبح ذلك) لأن إسقاط الحق قبل وجوده لا يصح ~~وإذنه في عرضه كإذنه في قذفه ودمه (ويأتي لذلك تتمة في باب شروط من تقبل ~~شهادته) وبيان معنى التوبة وما يتعلق به. PageV06P147 # باب حد المسكر السكر اختلاط العقل قال الجوهري: السكران خلاف الصاحي ~~والجمع سكرى وسكارى بضم السين وفتحها والمرأة سكرى ولغة بني أسد سكرانة ~~والمسكر اسم فاعل من أسكر الشراب إذا جعل ms3219 صاحبه سكران أو كان فيه قوة تفعل ~~ذلك وهو محرم بالاجماع، وما نقل عن قدامة بن مظعون وعمرو بن معدي كرب وابن ~~جندل بن سهيل: أنها حلال، فمرجوع عنه، نقله الموفق والشارح وغيرهما وسنده ~~قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب) * ~~الآيات. وقول النبي (ص) في حديث ابن عمر: كل مسكر خمر وفي لفظ (كل مسكر ~~حرام) رواهما مسلم. (كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام) لحديث جابر مرفوعا ~~قال: ما أسكر كثيره فقليله حرام رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وحسنه ~~(من أي شئ كان) لما روي أن عمر قال على منبر رسول الله (ص): أما بعد: أيها ~~الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة ~~والشعير والخمر ما خمر العقل متفق عليه (ويسمى) كل شراب أسكر (خمرا) لقوله ~~(ص): كل مسكر خمر وكل خمر حرام رواه أبو داود (ولا يجوز شربه) أي المسكر ~~(للذة ولا لتداو) لما روى وائل بن حجر: أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي ~~(ص) عن الخمر. فنهاه وكره له أن يصنعها فقال: إنما أصنعها للدواء. فقال: ~~إنه ليس PageV06P148 # بدواء ولكنه داء رواه مسلم. وقال ابن مسعود إن الله لم يجعل شفاءكم فيما ~~حرم عليكم. رواه البخاري. (ولا عطش بخلاف ماء نجس) لما فيه من البرد ~~والرطوبة بخلاف المسكر. فإنه لا يحصل به ري. لأن فيه من الحرارة ما يزيد ~~العطش (ولا) يجوز استعمال المسكر في (غيره) أي غير ما ذكر (إلا لمكره) ~~فيجوز له تناول ما أكره عليه فقط. لحديث: عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه. (أو مضطر إليه) خاف التلف (لدفع لقمة غص بها وليس عنده ما ~~يسيغها) فيجوز له تناوله، لقوله تعالى: * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا ~~إثم عليه) *. ولان حفظ النفس مطلوب بدليل إباحة الميتة عند الاضطرار إليها ~~وهو موجود هنا (ويقدم عليه) أي المسكر (بول) لوجوب الحد باستعمال المسكر ~~دون البول (ويقدم عليهما) أي على المسكر والبول (ماء ms3220 نجس) لأن الماء مطعوم ~~بخلاف البول وإنما منع من حل استعماله نجاسته (وفي المغني وغيره) كالشرح ~~(إن شربها) أي الخمر (لعطش فإن كانت ممزوجة بما يروي من العطش أبيحت لدفعه ~~عند الضرورة) كما تباح الميتة عند المخمصة وكإباحتها لدفع الغصة (وإن شربها ~~صرفا أو ممزوجة بشئ يسير لا يروي من العطش لم تبح) لعدم حصول المقصود بها. ~~لأنها لا تروي بل تزيده عطشا (وعليه الحد. انتهى) لأن اليسير المستهلك فيها ~~لم يسلب عنها اسم الخمر، (وإذا شربه) أي المسكر (الحر المسلم المكلف ~~مختارا) لحله لمكره (عالما أن كثيره يسكر سواء كان) الشراب المسكر (من عصير ~~العنب، أو غيره من المسكرات) لما سبق (قليلا كان) الذي شربه من المسكر (أو ~~كثيرا، لم يسكر الشارب فعليه الحد) لما روى PageV06P149 # أبو هريرة أن النبي (ص) قال: من شرب الخمر فاجلدوه رواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي. وقد ثبت أن أبا بكر وعمر وعليا جلدوا شاربها، لأن القليل خمر ~~فيدخل في العموم (ثمانون جلدة) لاجماع الصحابة. # لما روي: أن عمر استشار الناس في حد الخمر؟ فقال عبد الرحمن: اجعله كأخف ~~الحدود ثمانين جلدة فضرب عمر ثمانين وكتب به إلى خالد وأبي عبيدة بالشام. ~~وروي أن عليا قال في المشورة: إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ~~ثمانون رواه الجوزجاني والفرق بين هذا وبين سائر المختلف فيه أن السنة عن ~~النبي (ص) قد استفاضت بتحريم المختلف فيه هنا فلم يبق لاحد عذر في اعتقاد ~~إباحته وقد عمم قدامة بن مظعون وأصحابه مع اعتقادهم إباحة ما شربوه بخلاف ~~غيره من المجتهدات، (والرقيق) إذا شرب المسكر وكان مكلفا مختارا عالما به ~~حده (أربعون) عبدا كان أو أمة كالزنا والقذف (ولا حد ولا إثم على مكره على ~~شربها سواء أكره بالوعيد، أو بالضرب، أو الجئ إلى شربها بأن يفتح فوه) ويصب ~~فيه المسكر لما تقدم، (وصبره) أي المكره (على الأذى أولى من شربها وكذا كل ~~ما جاز فعله لمكره) فصبره على الأذى أولى من فعله (ولا) حد أيضا ms3221 (على جاهل ~~تحريمها) لأن الحدود تدرأ بالشبهات (فلو ادعى الجهل) بتحريم المسكر (مع ~~نشأته بين المسلمين لم يقبل) منه ذلك. لأنه خلاف الظاهر (ولا تقبل) أي لا ~~تسمع (دعوى الجهل بالحد) فإذا علم أن الخمر يحرم لكن جهل وجوب الحد بشربه ~~حد ولم تنفعه دعوى الجهل بالعقوبة كما مر في الزنا (ويحد من احتقن به) أي ~~المسكر (أو استعط) به (أو تمضمض به فوصل إلى حلقه، أو أكل عجينا لت به) لأن ~~ذلك في معنى الشرب، (فإن خبز العجين فأكل من خبزه لم يحد) لأن النار أكلت ~~أجزاء الخمر، (وإن ثرد في الخمر أو اصطبغ به أو طبخ به لحما فأكل من مرقه ~~حد) لأن عين الخمر موجودة (ولو خلطه) أي المسكر (بماء PageV06P150 # فاستهلك) المسكر (فيه) أي الماء (ثم شربه) لم يحد. لأنه باستهلاكه في ~~الماء لم يسلب اسم الماء عنه (أو داوى به) أي المسكر (جرحه لم يحد) لأنه لم ~~يتناوله شرابا ولا في معناه، (ولا يحد ذمي، ولا مستأمن بشربه) أي المسكر ~~(ولو رضي بحكمنا. لأنه يعتقد حله) وذلك شبهة يدرأ بها الحد (ويثبت شربه) أي ~~المسكر (بإقراره) أي الشارب (مرة كقذف) لأن كلا منهما لا يتضمن إتلافا ~~بخلاف حد الزنا والسرقة (ولو لم توجد منه رائحة) الخمر مؤاخذة له بإقراره ~~(أو) ب‍ (- شهادة رجلين عدلين يشهدان أنه شرب مسكرا ولا يحتاجان إلى بيان ~~نوعه) لأن كلا منهما يوجب الحد (ولا أنه شربه مختارا عالما أنه مسكر) أو ~~أنه محرم عملا بالظاهر (ولا يحد بوجود رائحة) الخمر (منه) لاحتمال أنه ~~تمضمض بها أو ظنها ماء فلما صارت في فيه مجها ونحو ذلك. والحد يدرأ بالشبهة ~~و (لكن يعزر حاضر شربها) لما روى أبو داود عن عبد الله بن عمر مرفوعا قال: ~~لعن الله الخمر وبائعها وشاربها وساقيها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها ~~والمحمولة إليه (ومتى رجع) المقر بالشرب (عن إقراره قبل رجوعه) لأنه حد لله ~~تعالى فيقبل رجوعه عنه (كسائر الحدود غير القذف) لأنه حق آدمي كما سبق (ولو ms3222 ~~وجد سكران أو تقاياها) أي الخمر (حد) لأنه لم يسكر أو يتقيأها إلا وقد ~~شربها (وإذا أتى على عصير ثلاثة أيام بلياليهن حرم ولو لم يوجد منه غليان) ~~لما روي أن النبي (ص): كان يشربه إلى مساء ثلاثة ثم يأمر به فيسقى الخدم أو ~~يهراق. رواه مسلم وحكى أحمد عن ابن عمر أنه قال: العصير أشربه ما لم يأخذ ~~شيطانه قيل: وفي كم يأخذ شيطانه؟ قال: في ثلاثة ولان الشدة تحصل في ثلاث ~~ليال وهي خفيفة تحتاج إلى ضابط والثلاث تصلح لذلك (إلا أن يغلى) كغليان ~~القدر ويقذف بزبده (قبل PageV06P151 # ذلك فيحرم) ولو لم يسكر لما روى الشالنجي بإسناده عن النبي (ص) أنه قال: ~~العصير ثلاثا ما لم يغل ولأن علة التحريم الشدة الحادثة فيه وهي توجد بوجود ~~الغليان فإذا خل حرم (ولو طبخ) العصير (قبل التحريم) أي قبل أن يغلى وقبل ~~أن يأتي عليه ثلاثة أيام بلياليهن، (حل إن ذهب) بطبخه (ثلثاه نصا) ذكره أبو ~~بكر إجماع المسلمين، لأن أبا موسى كان يشرب من الطلا ما ذهب ثلثاه وبقي ~~ثلثه. رواه النسائي وله مثله عن عمر وأبي الدرداء، ولان العصير إنما يغلى ~~لما فيه من الرطوبة، فإذا غلي على النار حتى ذهب ثلثاه فقد ذهب أكثر رطوبته ~~فلا يكاد يغلي وذا لم يغل لم تحصل فيه الشدة. لأنه يصير كالرب ولهذا قال ~~أحمد حين قال له أبو داود: إنهم يقولون: إنه يسكر. فقال: لو كان يسكر ما ~~أحله عمر. # (وقال الموفق والشارح وغيرهما الاعتبار في حله عدم الاسكار، سواء ذهب ~~بطبخه ثلثاه أو أقل، أو أكثر) لأن العلة مظنة الاسكار وحيث انتفت فالأصل ~~الحل (والنبيذ مباح ما لم يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام) بلياليهن (وهو) أي ~~النبيذ (ما يلقى فيه تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو به الماء وتذهب ملوحته) ~~روى أحمد ومسلم وأبو داود عن ابن عباس: أنه كان ينقع للنبي (ص) الزبيب ~~فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الليلة الثالثة ثم يؤمر به فيسقى ~~ذلك ms3223 الخدم أو يهراق وقوله: إلى مساء الليلة الثالثة يكون قبل تمام الثلاث ~~بقليل فيسقى ذلك الخدم إن شاء أو يشربه أو يهراق قبل أن تتم عليه الثلاث ~~لينبذ غيره في وعائه. (فإن طبخ) النبيذ (قبل غليانه حتى صار غير مسكر كرب ~~الخروب وغيره فلا بأس) إذا كان قبل أن يأتي عليه ثلاثة أيام بلياليهن ~~وظاهره وإن لم يذهب بالطبخ ثلثاه وهو واضع على قول الموفق ومن تابعه وعلى ~~الأول يحتاج للفرق بين العصير والنبيذ (وجعل) الامام (أحمد PageV06P152 # وضع زبيب في خردل كعصير) يعني يحرم إذا غلا أو أتت عليه ثلاثة أيام صرح ~~به في المستوعب. (وأنه إن صب عليه خل أكل) ولو بعد الثلاث (وإن غلا عنب وهو ~~عنب فلا بأس به نصا) نقله أبو داود وعلى قياسه الرمان والبطيخ ونحوهما (ولا ~~يكره الانتباذ في الدباء) بضم الدال وتشديد الباء وهي القرع والواحدة دباءة ~~والمراد القرعة اليابسة المجعولة وعاء (والحنتم) الجرار المدهونة واحدها ~~حنتمة، (والمزفت) أي الوعاء المطلي بالزفت (والمقير) أي الاناء المطلي ~~بالقار وكذا ما يصنع من الخشب والنقير وهو أصل النخلة ينقر ثم ينبذ فيه ~~فعيل بمعنى مفعول (كغيرها) وما روي في الصحيحين من النهي عن الانتباذ فيها ~~منسوخ بحديث بريدة يرفعه: كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا ~~في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا رواه أحمد وأبو داود والنسائي (ويكره ~~الخليطان وهو أن ينتبذ عنبين، كتمر وزبيب) معناه كتمر (أو بسر أو مذنب) وهو ~~ما نصفه بسر ونصفه رطب. # (وحده) لأنه كنبيذ بسر مع رطب. روى جابر: أن النبي (ص) نهى أن ينبذ الرطب ~~والزبيب جميعا رواه الجماعة إلا الترمذي. وعن أبي سعيد قال: نهى رسول الله ~~(ص) أن يخلط بسرا بتمر، أو زبيبا بتمر أو زبيبا ببسر، وقال: من شربه منكم ~~فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا، أو بسرا فردا. رواه مسلم والنسائي. قال ~~أحمد في الرجل ينقع الزبيب والتمر الهندي والعناب ونحوه ينقعه غدوة ويشربه ~~عشية للدواء: أكرهه لأنه نبيذ ولكن ms3224 يطبخه ويشربه على المكان. (ما لم يغل أو ~~تأت عليه ثلاثة أيام) بلياليهن فيحرم لما سبق (ولينبذ كل واحد) من الخليطين ~~(وحده) لحديث أبي سعيد السابق (ولا بأس بالفقاع) لأنه نبيذ لم تأت عليه ~~ثلاثة أيام ولا هو مشتد وليس المقصود منه الاسكار وإنما يتخذ لهضم الطعام ~~وصدق الشهوة (والخمر إذا فسدت خلا لم تحل وإن قلب الله عينها PageV06P153 # فصارت خلا) بنفسها أو بنقل لغير قصد تخليل (فهي حلال) لقول عمر على ~~المنبر لا يحل خمر خل أفسدت حتى يكون الله هو الذي تولى إفسادها ولا بأس ~~على مسلم ابتاع من أهل الكتاب خلا ما لم يتعمد لافسادها رواه أبو عبيدة ~~بمعناه (وتقدم في باب إزالة النجاسة) موضحا. # تتمة: يحرم التشبه بشراب الخمر ويعزر فاعله وإن كان المشروب مباحا في ~~نفسه فلو اجتمع جماعة ورتبوا مجلسا وأحضروا آلات الشراب وأقداحه وصبوا فيها ~~السكنجبين ونصبوا ساقيا يدور عليهم ويسقيهم فيأخذون من الساقي ويشربون، ~~ويجئ بعضهم بعضا بكلماتهم المعتادة بينهم، حرم ذلك وإن كان المشروب مباحا ~~في نفسه لأن في ذلك تشبها بأهل الفساد، قال الغزالي في الاحياء في كتاب ~~السماع ومعناه قول الرعاية: ومن تشبه بالشراب في مجلسه وآنيته وحاضر من ~~حاضره بمحاضر الشراب حرم وعزر. # باب التعزير (وهو) لغة المنع. واصطلاحا (التأديب) لأنه يمنع من تعاطي ~~القبيح وعزرته بمعنى نصرته لأنه منع عدوه من أذاه. # وقال السعدي: يقال: عزرته وقرته وأيضا أدبته وهو من الأضداد وهو طريق إلى ~~التوقير إذا امتنع به وصرف عن الدناءة حصل له الوقار والنزاهة. # (وهو واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة كاستمتاع لا يوجب الحد) بأن ~~لم يكن فيه تغييب الحشفة أو قدرها في فرج أصلي. (و) ك‍ (- إتيان المرأة ~~المرأة) أي المساحقة (و) ك‍ (- اليمين الغموس لأنه لا كفارة فيها وكدعاء ~~عليه ولعنه وليس لمن لعن درها) على من لعنه لعموم النهي عن اللعن (وكسرقة ~~ما لا قطع فيه) لعدم الحرز أو لكونه دون ربع دينار ونحوه، (وجناية لا قصاص ~~فيها) ms3225 كصفع ووكز وهو الدفع والضرب بجمع PageV06P154 # الكف. (و) ك‍ (- القذف بغير الزنا ونحوه) كاللواط (وكنهب، وغصب، واختلاس ~~وسب صحابي، وغير ذلك) من المحرمات التي لا حد فيها ولا كفارة ومن ترك ~~الواجبات (ويأتي في باب المرتد سب الصحابي بأتم من هذا وتقدم في باب القذف ~~جملة من ذلك). أي ما يوجب التعزير (فيعزر فيها المكلف وجوبا) لأن المعصية ~~تفتقر إلى ما يمنع من فعلها فإذا لم يجب فيها حد ولا كفارة وجب أن يشرع ~~فيها التعزير وليتحقق المانع من فعلها وقوله لا حد فيها أخرج ما أوجب الحد ~~من الزنا والقذف والسرقة ونحوها وقوله ولا كفارة خرج به الظهار والايلاء ~~وشبه العمد وقال في المبدع: قد يقال يجب التعزير فيه أي في شبه العمد لأن ~~الكفارة حق لله تعالى بمنزلة الكفارة في الخطأ وليست لأجل الفعل بل بدل ~~النفس الفائتة فأما نفس الفعل المحرم الذي هو الجناية فلا كفارة فيه ويظهر ~~هذا بما لو جنى عليه فلم يتلف شيئا استحق التعزير ولا كفارة ولو أتلف بلا ~~جناية محرمة لوجبت الكفارة بلا تعزير، وإنما الكفارة في شبه العمد بمنزلة ~~الكفارة على المجامع في الصيام والاحرام (وتقدم قول صاحب الروضة: إذا زنى ~~ابن عشر، أو بنت تسع عزرا، وقال الشيخ: لا نزاع بين العلماء إن غير المكلف ~~كالصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيرا بليغا، وكذا المجنون يضرب على ما ~~فعل) أي مما لا يجوز للعاقل (لينزجر، لكن لا عقوبة بقتل، أو قطع وفي ~~الرعاية الصغرى وغيرها ما أوجب حدا على مكلف عزر به المميز كالقذف انتهى ~~وإن ظلم صبي صبيا أو مجنون مجنونا، أو بهيمة بهيمة، اقتص للمظلوم من الظالم ~~وإن لم يكن في ذلك زجر) عن المستقبل (لكن لاقتصاص المظلوم وأخذ حقه) قال في ~~الفروع: فيتوجه أن يقال: يفعل ذلك ولا يخلو عن ردع وزجر. وأما في الآخرة ~~فإن الله تعالى يقول ذلك للعدل بين خلقه. # قال ابن حامد: القصاص بين البهائم والشجر والعيدان جائزة شرعا بإيقاع مثل ~~ما كان في ms3226 الدنيا (وتقدم تأديب الصبي على الطهارة والصلاة) إذا بلغ عشرا ~~(وذلك ليتعود) وكذا PageV06P155 # الصوم إذا أطاقه (وكتأديبه على خط وقراءة وصناعة وشبهها) قال في الواضح: ~~ومثله زنا. # وهو ظاهر كلام القاضي فيما نقله الشالنجي في الغلمان يتمردون لا بأس ~~بضربهم، (قال القاضي، ومن تبعه، إلا إذا شتم نفسه، أو سبها فإنه لا يعزر) ~~وهو معصية كما يعلم من كلام القاضي. (وقال) القاضي (في الأحكام السلطانية: ~~إذا تشاتم والد وولده لم يعزر الوالد لحق ولده) كما لا يحد لقذفه ولا يقاد ~~به (ويعزر الولد لحقه) أي الوالد كما يحد لقذفه ويقاد به (ولا يجوز تعزيره) ~~أي الولد (إلا بمطالبة الوالد) بتعزيره لأن للوالد تعزيره بنفسه كما يعلم ~~مما سبق في النفقات (ولا يحتاج التعزير إلى مطالبة في هذه) الصورة لأنه ~~مشروع للتأديب فيقيمه الامام إذا رآه وظاهر المنتهى حتى في هذه قال ولا ~~يحتاج إلى مطالبة (وإن تشاتم غيرهما) أي الوالد وولده (عزر)، ولو جدا وولد ~~ولده أو أما وولدها أو أخوين (قال الشيخ ومن غضب فقال: ما نحن مسلمون إن ~~أراد ذم نفسه لنقص دينه فلا حرج فيه، ولا عقوبة انتهى. ويعزر بعشرين سوطا ~~بشرب مسكر في نهار رمضان يفطره، كما يدل عليه تعليلهم مع الحد، فيجتمع الحد ~~والتعزير في هذه الصورة) لما روى أحمد بإسناده: أن عليا أتى بالنجاشي قد ~~شرب خمرا في رمضان فجلده ثمانين سوطا الحد وعشرين لفطره في رمضان وإنما جمع ~~بينهما لجنايته من وجهين (ولو توجه عليه تعزيرات على معاص شتى فإن تمحضت ~~لله) تعالى (واتحد نوعها) كأن قبل أجنبية مرارا (أو اختلف) نوعها بأن قبل ~~أجنبية ولمس أخرى قصدا (تداخلت) وكفاه تعزير واحد كما تقدم في حد الزنا ~~(وإن كانت) التعزيرات (لآدمي وتعددت كأن سبه مرات ولو اختلف نوعها) أي ~~السبات (أو تعدد المستحق) بالتعزير (كسب أهل بلد فكذلك) أي تداخلت لأن ~~القصد التأديب وردعه وظاهره PageV06P156 # ولو بكلمات (ومن وطئ أمة امرأته فعليه الحد) لحديث النعمان بن بشير، ~~ولأنه وطئ في فرج من غير ms3227 عقد ولا ملك فوجب عليه الحد كوطئ أمة غير مزوجة، ~~(إلا أن تكون أحلتها له فيجلد مائة ولا يرجم، ولا يغرب) لما روى أحمد وأبو ~~داود وغيرهما: عن حبيب بن سالم: أن رجلا يقال له عبد الرحمن بن حنين وقع ~~على جارية امرأته فرفع إلى النعمان ابن بشير وهو أمير على الكوفة فقال: ~~لأقضين فيك بقضاء رسول الله (ص) إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة وإن لم تكن ~~أحلتها لك رجمتك بالحجارة، فوجدها أحلتها له فجلده مائة. (وإن أولدها) أي ~~أمة زوجته (لم يلحقه نسبه) لأنه وطئ في غير ملك ولا شبهة كزناه بغيرها (ولا ~~يسقط الحد بالإباحة في غير هذا الموضع) لعموم النصوص الدالة على وجوب الحد ~~على الزاني وإنما سقط هنا أي في إباحة المرأة أمتها لزوجها لحديث النعمان ~~المذكور (ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات) لحديث أبي بردة مرفوعا: لا ~~يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله تعالى متفق عليه. (في غير ~~هذا الموضع) أي إباحة الزوجة أمتها لزوجها وأيضا ما تقدم فيمن شرب مسكرا في ~~نهار رمضان لورود الأثر فيكون مخصصا، (إلا إذا وطئ جارية مشتركة فيعزر ~~بمائة إلا سوطا) لما روى الأثرم عن سعيد بن المسيب: أن عمر قال في أمة بين ~~رجلين وطئها أحدهما يجلد الحد إلا سوطا واحتج به أحمد (وعنه ما كان) من ~~التعازير (سببه الوطئ كوطئه جاريته المزوجة و) وطئ (جارية ولده أو) جارية ~~(أحد أبويه، والمحرمة، برضاع، ووطئ ميتة ونحو ذلك عالما بتحريمه إذا قلنا ~~لا يحد فيهن يعزر بمائة) لما سبق من حديث النعمان في وطئ جارية امرأته ~~بإذنها فيتعدى إلى وطئ أمته المشتركة المزوجة لأنها في معناها (و) يعزر ~~(العبد) في ذلك (بخمسين إلا سوطا) قاله في المبدع وغيره لأنه على النصف من ~~الحر (واختاره جماعة) وجزم به في الهداية والمذهب والمستوعب والمحرر ~~والرعايتين والحاوي الصغير PageV06P157 # وغيرها قال في الفروع: وهي أشهر عند جماعة ذكره في الانصاف (وكذا لو وجد ~~مع امرأته رجلا) ms3228 من غير زنا بها في رواية نقلها يعقوب وجزم بها في المذهب ~~والمحرر وغيرهما، واحتج بأن عليا وجد رجلا مع امرأته في لحافها فضربه مائة ~~ذكره في المبدع (ويجوز نقص التعزير عن عشر جلدات، إذ ليس أقله مقدارا فيرجع ~~إلى اجتهاد الامام أو الحاكم فيما يراه، وما يقتضيه حال الشخص، ولا يجرد ~~للضرب بل يكون عليه القميص والقميصان كالحد. وذكر ابن الصيرفي: أن من صلى ~~في الأوقات المنهي عنها يضرب ثلاث ضربات ويكون) التعزير (بالضرب والحبس ~~والصفع والتوبيخ والعزل عن الولاية) وقال في الاختيارات: إذا كان المقصود ~~دفع الفساد ولم يندفع إلا بالقتل قتل وحينئذ فمن تكرر منه جنس الفساد ولم ~~يرتدع بالحدود المقدرة بل استمر على الفساد فهو كالصائل لا يندفع إلا ~~بالقتل فيقتل (وإن رأى الامام العفو عنه جاز) قال في المغني والشرح، وقال ~~في المبدع ومعناه في الشرح: كوطئ جارية امرأته أو جارية مشتركة ما كان من ~~التعزير منصوصا عليه فيجب امتثال الامر فيه وما لم يكن ورأي الامام المصلحة ~~فيه وجب كالحد وإن رأى العفو جاز للاخبار وإن كان لحق آدمي فطلبه لزمه ~~إجابته وفي الكافي يجب التعزير في موضعين ورد الخبر فيهما وما عداهما إلى ~~اجتهاد الامام فإن جاء تائبا معترفا قد أظهر الندم والاقلاع، جاز ترك ~~تعزيره وإلا وجب انتهى. وقدم في الانصاف أن المذهب وجوب التعزير مطلقا وأن ~~عليه جماهير الأصحاب وهو مقتضى كلام المصنف فيما سبق (ولا يجوز قطع شئ منه) ~~أي ممن وجب عليه التعزير (ولا جرحه ولا أخذ شئ من ماله) لأن الشرع لم يرد ~~بشئ من ذلك عن أحد يقتدى به، ولان الواجب أدب والأدب لا يكون بالاتلاف. ~~(قال الشيخ: وقد يكون التعزير بالنيل من عرضه: مثل أن يقال له يا ظالم يا ~~معتدي PageV06P158 # و) قد يكون التعزير (بإقامته من المجلس وقال التعزير بالمال سائغ إتلافا ~~وأخذا وقول) الموفق (أبي محمد المقدسي: لا يجوز أخذ ماله منه إلى ما يفعله ~~الحكام الظلمة والتعزير يكون على فعل المحرمات، و) على ms3229 (ترك الواجبات، فمن ~~جنس ترك الواجبات من كتم ما يجب بيانه كالبائع المدلس) في المبيع بإخفاء ~~عيب ونحوه. (والمؤجر) المدلس (والناكح) المدلس، (وغيرهم من المعاملين) إذا ~~دنس، (وكذا الشاهد، والمخبر)، والواجب عليه الاخبار بما علمه من نحو نجاسة ~~شئ (والمفتي، والحاكم ونحوهم، فإن كتمان الحق سببه الضمان وعلى هذا لو كتم ~~شهادة كتمانا أبطل به حق مسلم، ضمنه مثل أن يكون عليه حق ببينة وقد أداه ~~حقه، له) أي المؤدي لما كان عليه (بينة بالأداء فتكتم الشهادة حتى يغرم ذلك ~~الحق فظاهر نقل حنبل وابن منصور سماع الدعوى) على البينة بذلك (و) سماع ~~(الاعذار والتحليف في الشهادة) إذا أنكرت البينة العلم بها أو نحوه. هذا ~~كلام الشيخ ويأتي في اليمين في الدعاوى أنه لا يحلف شاهد (ومن استمنى بيده ~~خوفا من الزنا أو خوفا على بدنه فلا شئ عليه) قال مجاهد: كانوا يأمرون ~~فتيانهم يستغنوا به (ولا يجد ثمن أمة إذا لم يقدر على نكاح ولو لامة) لأن ~~فعل ذلك إنما يباح للضرورة وهي مندفعة بذلك (وإلا) بأن قدر على نكاح ولو ~~أمة أو على ثمن أمة (حرم، وعزر) لأنه معصية ولقوله تعالى: # * (والذين هم لفروجهم حافظون) *. ولحديث رواه الحسن بن عرفة في حزبه قاله ~~في المبدع (وحكم المرأة في ذلك حكم الرجل، فتستعمل شيئا مثل الذكر)، ويحتمل ~~المنع وعدم القياس ذكره ابن عقيل (وله أن يستمني بيد زوجته وجاريته) ~~المباحة له لأنه PageV06P159 # كتقبيلها (ولو اضطر إلى جماع وليس ثم من يباح وطؤها حرم الوطئ) بخلاف ~~أكله في المخمصة ما لا يباح في غيرها لأن عدم الاكل لا تبقى معه الحياة ~~بخلاف الوطئ، (وإذا عزره) أي من وجب عليه (الحاكم أشهره لمصلحة، كشاهد ~~الزور) ليجتنب (ويأتي) في الشهادات (ويحرم) التعزير (بحلق لحيته) لما فيه ~~من المثلة و (لا تسويد وجهه و) له (صلبه حيا، ولا يمنع) المصلوب (من أكل ~~ووضوء) لأن البنية لا تبقى بدون الاكل والصلاة، ولا تسقط عنه. ولا تصح إلا ~~بالوضوء كقدرته عليه، (ويصلي بالايماء) للعذر (ولا ms3230 يعيد) ما صلاه بالايماء. ~~وتقدم في الصلاة (قال القاضي ويجوز أن ينادى عليه بذنبه إذا تكرر) الذنب ~~(منه ولم يقلع. انتهى. ومن لعن ذميا) معينا (أدب) لأنه معصوم وعرضه محرم ~~(أدبا خفيفا) لأن حرمته دون حرمة المسلم (إلا أن يكون صدر منه) أي الذمي ~~(ما يقتضي ذلك) أي أن يلعن فلا شئ على المسلم. # قلت: ما ذكره هو كلام الفروع وغيره، ولعل المراد أن يلعن فاعل ذلك الذنب ~~على العموم مثل أن يقول: لعن الله فاعل كذا أما لعنة معين بخصوصه فالظاهر ~~أنها لا تجوز ولو كان ذميا وصدر منه ذنب (وقال الشيخ: يعزر) أي من وجب عليه ~~التعزير (بما يردعه) لان القصد الردع (وقد يقال بقتله) أي من لزمه التعزير ~~(للحاجة) وتقدم كلامه في الاختيارات (وقال: يقتل مبتدع داعية، وذكره وجها، ~~وفاقا لمالك، ونقل) القتل (عن أحمد في الدعاة من الجهمية) لدفع شرهم به ~~ويأتي في الشهادات يكفر مجتهدهم الداعية (وقال) الشيخ (في الخلوة بأجنبية، ~~واتخاذ الطواف بالهجرة دينا. وقول الشيخ: انذروا لي لتقضى حاجتكم واستغيثوا ~~بي: إن أصر، ولم يتب - قتل وكذا من تكرر شربه للخمر: ما لم ينته بدونه) أي ~~يقتل (ونص أحمد في المبتدع الداعية: يحبس حتى يكف عنها، ومن عرف بأذى الناس ~~و) أذى PageV06P160 # (ما لهم حتى بعينه ولم يكف) عن ذلك (حبس حتى يموت، أو يتوب) قال في ~~الأحكام السلطانية للوالي فعله لا القاضي (ونفقته مدة حبسه من بيت المال ~~ليدفع ضرره) وفي الترغيب في العائن للامام حبسه وقال المنقح: لا يبعد أن ~~يقتل العائن إذا كان يقتل بعينه غالبا. وأما ما أتلفه فيغرمه انتهى. (ومن ~~مات من التعزير) المشروع (لم يضمن) لأنه مأذون فيه شرعا كالحد. # فصل ولا يجوز للجذماء مخالطة الأصحاء عموما ولا مخالطة أحد معين صحيح إلا ~~بإذنه، وعلى ولاة الأمور منعهم من مخالطة الأصحاء بأن يسكنوا في مكان منفرد ~~لهم) ونحو ذلك. وإذا امتنع ولي الأمر من ذلك أو المجذوم أثم، وإذا أصر على ~~ترك الواجب مع علمه به فسق. ms3231 قاله في الاختيارات وقال كما جاءت به سنة رسول ~~الله (ص) وخلفائه، وكما ذكر العلماء (وجوز ابن عقيل قتل مسلم جاسوس لكفار، ~~وعند القاضي يعنف ذو الهيئة، ويعزر غيره. وفي الفنون للسلطان سلوك السياسة، ~~وهو الحزم عندنا ولا تقف السياسة على ما نطق به الشرع). # قلت: ولا تخرج عما أمر به أو نهى عنه. # (قال الشيخ: وقوله: الله أكبر كالدعاء عليه) أي فيعزر عليه. وجزم به في ~~المنتهى. # قال الشيخ: (ومن دعي عليه، ظلما فله أن يدعو على ظالمه بمثل ما دعا به ~~عليه نحو: أخزاك الله أو لعنك الله أو شتمه بغير فرية) أي قذف (نحو: يا كلب ~~يا خنزير فله أن يقول له مثل ذلك)، لقوله تعالى: * (فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * PageV06P161 # . (أو تعزيره) أي وله أن يرفعه للحاكم ليعزره لكونه ارتكب معصية ولا يرده ~~عليه (ومقتضى كلامه) أي الشيخ (في موضع آخر أنه لا يلعن من لعنه كما تقدم). # قلت ولا يدعو عليه ولا يشتمه بمثله بل يعزره (وإذا كان ذنب الظالم إفساد ~~دين المظلوم لم يكن له) أي المظلوم (أن يفسد) على الظالم (دينه) قال تعالى: ~~* (ولا يرضى لعباده الكفر) *. (لكن له) أي المظلوم (أن يدعو عليه بما يفسد ~~دينه مثل ما فعل) معه، لقوله تعالى: * (بمثل ما اعتدى عليكم) *. # قلت: الأولى عدم ذلك (وكذا لو افترى) إنسان (عليه الكذب لم يكن له) أي ~~المكذوب عليه الكذب، لكن له أن يدعو الله عليه بمن يفتري عليه الكذب نظير ~~ما افتراه، وإن كان هذا الافتراء محرما لأن الله إذا عاقبه بمن يفعل به ذلك ~~لم يقبح منه (سبحانه ولا ظلم فيه) لأن المالك يفعل في ملكه ما يشاء. # (وقال: وإذا كان له أن يستعين بمخلوق من وكيل ووال وغيرهما فاستعانته ~~بخالقه أولى بالجواز. انتهى وقال) الامام (أحمد: الدعاء قصاص، وقال: فمن ~~دعا فما صبر) أي فقد انتصر لنفسه: * (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) ~~*. # فصل والقواد ة التي تفسد النساء والرجال ms3232 أقل ما يجب عليها الضرب البليغ، ~~وينبغي شهرة ذلك بحيث يستفيض في النساء والرجال) لتجتنب (وإذا أركبت) ~~القوادة (دابة وضمت عليها ثيابها) ليأمن كشف عورتها (ونودي عليها هذا جزاء ~~من يفعل كذا وكذا) أي يفسد النساء والرجال (كان من أعظم المصالح. قاله ~~الشيخ) ليشتهر ذلك ويظهر (وقال لولي الأمر، كصاحب الشرطة أن يعرف ضررها إما ~~بحبسها، أو بنقلها عن الجيران، أو غير ذلك). PageV06P162 # وقال: سكنى المرأة بين الرجال. و) سكنى (الرجال بين النساء يمنع منه، لحق ~~الله تعالى، ومنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه العزب أن يسكن بين المتأهلين ~~والمتأهل أن يسكن بين العزاب) دفعا للمفسدة. (ونفى) عمر بن الخطاب (شابا) ~~هو نصر بن حجاج إلى البصرة (خاف به الفتنة في المدينة) لتشبب النساء به ~~(وأمر النبي (ص) بنفي المخنثين من البيوت. وقال) الشيخ أيضا: (يعزر من يمسك ~~الحية) لأنه محرم وجناية وتقدم لو قتلت ممسكها من مدعي مشيخة ونحوه فقاتل ~~نفسه، (و) يعزر من (يدخل النار ونحوه) ممن يعمل الشعبذة ونحوها، (وكذا) ~~يعزر (من ينقص مسلما بأنه مسلماني مع حسن إسلامه) لارتكابه معصية بإيذائه ~~(وكذا) يعزر (من قال لذمي يا حاج) لأن فيه تشبيه قاصد الكنائس بقاصد بيت ~~الله، وفيه تعظيم لذلك (أو سمى من زار القبور والمشاهد حاجا إلا أن يسمى ~~ذلك حجا يقصد حج الكفار والضالين) أي قصدهم الفاسد (وإذا ظهر كذب المدعي في ~~دعواه بما يؤذي به المدعى عليه عزر لكذبه وأذاه) للمدعى عليه. # قلت: ويلزمه ما غرمه بسببه ظلما لتسببه في غرمه بغير حق على ما تقدم في ~~أول الحجر. # باب القطع في السرقة وهو ثابت بالاجماع لقوله تعالى: * (والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما) * وقوله (ص) في حديث عائشة: تقطع اليد في ربع دينار ~~فصاعدا إلى غيره من القصاص (وهي أخذ مال محترم لغيره، وإخراجه من حرز مثله) ~~عادة (لا شبهة) له أي الآخذ PageV06P163 # (فيه) وقوله: (على وجه الاختفاء) متعلق بأخذ ومنه استراق السمع، ومسارقة ~~النظر إذا كان يختفي بذلك. إذا علمت أن السرقة الاخذ ms3233 على وجه الاختفاء (فلا ~~قطع على منتهب) وهو الذي أخذ المال على وجه الغنيمة لما روى جابر مرفوعا، ~~قال: ليس على المنتهب قطع. رواه أبو داود. (ولا) على (مختلس والاختلاس نوع ~~من الخطف والنهب) وإنما استخفى في ابتداء اختلاسه والمختلس الذي يخطف الشئ ~~ويمر به، (ولا على غاصب، ولا) على (خائن في وديعة، أو عارية، أو نحوهما) ~~لقوله (ص): ليس على الخائن والمختلس قطع رواه أبو داود والترمذي. # وقال: لم يسمعه ابن جريج عن أبي الزبير. # وقال أبو داود: بلغني عن أحمد بن حنبل أن ابن جريج إنما سمعه من ياسين ~~الزيات ولان الاختلاس نوع من النهب وإذا لم يقطع الخائن والمختلس فالغاصب ~~أولى (ولا جاحد وديعة، ولا غيرها من الأمانات) لعموم قوله (ص): لا قطع على ~~خائن ولأنه ليس بسارق (إلا العارية فيقطع بجحدها) لما روت عائشة: أن امرأة ~~كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي (ص) بقطع يدها رواه مسلم. قال أحمد: ~~لا أعلم شيئا يدفعه. وقال في رواية الميموني: هو حكم من النبي (ص) يدفعه ~~شئ. (و) يقطع (بسرقة ملح، وتراب) يقصد عادة كالطين الأرمني والمغرة ~~(وأحجار، ولبن) بكسر الباء جمع لبنة (و) سرقة (كلا وسرجين طاهر، وثلج، ~~وصيد، وفاكهة، وطبيخ وذهب، وفضة ومتاع، وخشب وقصب) سكر فارسي، (ونورة، وجص، ~~وزرنيخ، وفخار، وتوابل) وهي ما يوضع على الخبز من شمر ونحوه، (وزجاج) حيث ~~بلغت قيمة المسروق من ذلك نصابا لعموم النصوص (ويشترط في PageV06P164 # قطع سارق - أن يكون مكلفا - مختارا) لحديث: عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه. وحديث: رفع القلم عن ثلاث. (و) يشترط أيضا (أن يكون ~~المسروق مالا) لأن ما ليس بمال فلا حرمة له فلم يجب به قطع، والأحاديث دالة ~~على ذلك مع أن غير المال لا يساوي المال، فلا يلحق به. والآية وإن كانت ~~مطلقة فالاخبار مقيدة والمطلق يحمل على المقيد (محترما) لأنه إذا لم يكن ~~كذلك كمال الحربي يجوز سرقته بكل طريق. وجواز الاخذ منه ينفي وجوب القطع ~~وأن يكون السارق (عالما به) ms3234 أي بالمسروق (وبتحريمه) لأن عدم العلم بذلك ~~شبهة، والحد يدرأ بالشبهة حسب الاستطاعة وأن تكون سرقة المال المحترم. (ومن ~~مالكه أو نائبه) أي نائب المالك كوليه ووكيله بخلاف من سرق من سارق ما سرقه ~~أو من غاصب ما غصبه، لأنه ليس بمحترم (ولو) كان المسروق (من غلة وقف وليس ~~من مستحقيه) أي الوقف لأنه سرق مالا محترما لغيره ولا شبهة له فيه أشبه ما ~~لو لم يكن غلة وقف (ويقطع الطرار) من الطر بفتح الطاء وهو القطع (سرا) أي ~~الذي يبط خفية لأنه سارق من حرز (وهو الذي يسرق نصابا من جيب إنسان، أو ~~كمه، أو صفنه) بعد بطه (وسواء بسط مأخوذ منه المسروق، أو قطع الصفن) أو ~~نحوه (فأخذه أو أدخل يده في الجيب فأخذ ما فيه بعد سقوطه ويقطع بسرقة العبد ~~الصغير الذي لا يميز) لأنه سرق مالا مملوكا تبلغ قيمته نصابا أشبه سائر ~~الحيوانات ولان مثله لا يفهم ولا يميز بين سيده وغيره (فإن كان) العبد ~~(كبيرا لم يقطع سارقه) لأنه لا يسرق، وإنما يخدع (إلا أن يكون) العبد ~~الكبير (نائما أو مجنونا أو أعجميا لا يميز بين سيده وغيره في الطاعة) ~~فيقطع بسرقته لأنه في معنى الصغير و (لا) يقطع (بسرقة مكاتب) ذكرا كان أو ~~أنثى لأن ملك سيده ليس تاما عليه لكونه لا يملك منافعه ولا استخدامه ولا ~~أخذ أرش الجناية عليه (و) لا بسرقة (أم ولد) لأنه لا يحل بيعها ولا نقل ~~الملك فيها فأشبهت الحرة وأما المدبر فحكمه حكم القن لأنه لا يجوز بيعه ~~ويضمن بقيمته (ويقطع بسرقة مال المكاتب) لأنه مال محترم (إلا أن يكون ~~السارق) له (سيده) للشبهة. PageV06P165 # قلت: أو عبد السيد لأنه لا يقطع بسرقة مال لا يقطع به سيده. # (ولا يقطع بسرقة حر وإن كان) الحر (صغيرا) لأنه ليس بمال أشبه الكبير ~~(ولا) يقطع (بما عليه) أي الحر الصغير (من حلي وثياب) تبلغ قيمتها نصابا ~~لأنه تابع لما لا قطع فيه أشبه ثياب الكبير ولان يد الصغير ثابتة على ms3235 ما ~~عليه بدليل ما يوجد مع اللقيط يكون له، وكذا لو كان الكبير نائما على متاعه ~~فسرقه ومتاعه لم يقطع لأن يده عليه. # (ولا) يقطع (بسرقة مصحف) لأن المقصود منه كلام الله تعالى وهو لا يجوز ~~أخذ العوض عنه (ولا) يقطع أيضا (بما عليه) أي المصحف (من حلي) لأنه تابع ~~لما لا قطع فيه (ولا) قطع (ب‍) - سرقة (كتب بدع، وتصاوير) لأنها واجبة ~~الاتلاف (ولا بآلة لهو كطنبور، ومزمار، وشبابة، وإن بلغت قيمته) أي ما ذكر ~~من آلة لهو (مفصلا نصابا) لأنه معصية إجماعا فلم يقطع بسرقته كالخمر (ولا) ~~يقطع أيضا (بما عليها) أي على آلة اللهو (من حلي) ولو بلغ نصابا لأنه متصل ~~بما لا قطع فيه أشبه الخشب (ولا) قطع أيضا (بمحرم كخمر، وخنزير، وميتة سواء ~~سرقه من مسلم، أو كافر) لأنها غير محترمة وليست مالا، (ولا بسرقة صليب، أو ~~صنم من ذهب، أو فضة) لأنه مجمع على تحريمه ولان السارق بشبهة في أخذه ~~ليكسره (ولا) قطع (ب‍) - سرقة (آنية فيها خمر أو ماء) لاتصالها بما لا قطع ~~فيه (ولا بسرقة ماء) لأن أصله الإباحة وهو غير متمول عادة (و) لا قطع بسرقة ~~(سرجين نجس) لأنه ليس بمال (ويقطع بسرقة إناء نقد تبلغ قيمته مكسرا نصابا) ~~لأنه غير مجمع على تحريمه وقيمته بدون الصناعة المختلف فيها نصاب. # (وبسرقة دراهم أو دنانير فيها تماثيل) لأن ما فيها من الصناعة المحرمة لا ~~يخرجها عن كونها مالا (و) يقطع بسرقة (سائر كتب العلوم الشرعية) والمباحة ~~لأنها مال حقيقة وشرعا ولهذا جاز بيعها (و) يقطع بسرقة (عين موقوفة على ~~معين) لا شبهة له في مال لأنه يملكها كما تقدم (و) يقطع بسرقة (إناء) لا ~~خمر فيه ولا ماء (معد لخل ولخمر ووضعه PageV06P166 # فيه كسكين معدة لذبح الخنازير، وسيف حد لقطع الطريق) لأن إعداده للمحرم ~~لا يزيل ماليته (وإن سرق منديلا قيمته دون نصاب في طرفه دينار) أو ربعه أو ~~ثلاثة دراهم فأكثر أو ما تبلغ قيمته ذلك (مشدود يعلم به قطع) لسرقته ms3236 مالا ~~من حرزه لا شبهة له فيه (وإلا) أي وإن لم يعلم به (فلا) قطع عليه لعدم علمه ~~بالمسروق. # فصل ويشترط أن يكون المسروق نصابا. وهو أي نصاب السرقة (ثمانية دراهم أو ~~ربع دينار أي مثقال أو عرض قيمته كأحدهما) لقوله (ص): لا تقطع اليد إلا في ~~ربع دينار فصاعدا رواه أحمد ومسلم وروى ابن عمر: # أن النبي (ص) قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم متفق عليه. وروى أنس: أن ~~سارقا سرق مجنا قيمته ثلاثة دراهم فقطعه أبو بكر وأتي عثمان برجل سرق أترجة ~~فبلغت قيمتها ربع دينار فقطعه وقال علي: فما بلغ ثمن المجن ففيه القطع ~~والآية مخصوصة بذلك وقوله (ص): لعن الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده، ~~ويسرق البيضة فتقطع يده متفق عليه يحمل على حبل يساوي ذلك وعلى بيضة السلاح ~~وهي تساوي ذلك، أو بيضة النعام إذا كانت تساوي ذلك جمعا بين الاخبار، ~~(وتعتبر قيمته) أي المسروق (حال إخراجه من الحرز)، لأنه وقت السرقة التي هي ~~سبب القطع (فإن كان في النقد) المسروق (غش لم يجب القطع حتى يبلغ ما فيه من ~~النقد الخالص نصابا) لما تقدم (وسواء كان النقد PageV06P167 # مضروبا أو تبرا أو حليا أو مكسرا) لعموم ما سبق (ويضم أحد النقدين إلى ~~الآخر بالاجزاء في تكميل النصاب) كالزكاة فلو سرق ثمن مثقال ودرهما ونصفا ~~قطع، وكذا يضم أحد النقدين أو هما إلى قيمة عرض في تكميل النصاب فلو سرق ~~درهما وعرضا يساوي درهما ونصف سدس دينار قطع، (وإن سرق عرضا قيمته نصاب) ~~حين إخراجه (ثم نقصت قيمته بعد إخراجه) من الحرز (قبل الحكم) بالقطع (أو ~~بعده قطع) اعتبارا بحال الاخراج لأنه وقت الوجوب (وآن ملكه) أي ملك السارق ~~والمسروق (ببيع أو هبة أو غيرهما) كإرث ووصية (بعد إخراجه من الحرز وبعد ~~رفعه إلى الحاكم قطع) لما روى صفوان بن أمية أنه نام على ردائه في المسجد ~~فأخذ من تحت رأسه فجاء بسارقه إلى النبي (ص) فأمر بقطعه فقال صفوان: يا ~~رسول الله لم أرد هذا ms3237 ردائي عليه صدقة فقال النبي (ص): هلا كان قبل أن ~~تأتيني به؟ رواه ابن ماجة و (لا) يقطع إن ملكه السارق ببيع أو هبة أو ~~غيرهما (قبل رفعه) أي السارق للحاكم لقوله (ص): هلا كان قبل أن تأتيني به و ~~(لتعذر شرط القطع وهو الطلب وإن وجدت السرقة) أي المسروق (ناقصة) عن النصاب ~~(ولم يعلمه هل كانت ناقصة حين السرقة أو بعدها لم يقطع) لعدم تحقق شرطه ~~ولحديث: ادرؤا الحدود بالشبهات ما استطعتم (وإن دخل الحرز فذبح منه شاة أو ~~شق) فيه (ثوبا قيمة كل منهما نصاب فنقصت) قيمتهما (عن النصاب ثم أخرجهما ~~ناقصتين أو أتلفهما) فيه (أو) أتلف (غيرهما فيه) أي في الحرز، (وقيمتهما) ~~أي قيمة ما أتلفه من الثوب والشاة ونحوهما (نصاب) وقوله. # (بأكل أو غيره) متعلق بأتلفهما (لم يقطع) لأن من شرط القطع أن يخرج العين ~~من الحرز وهي نصاب ولم يوجد، (وإذا ذبح السارق) المسلم والكتابي (المسروق) ~~مسميا (حل) لربه ونحوه أكله ولم يكن ميتة كالمغصوب، ويقطع السارق إن كانت ~~قيمة المذبوح نصابا وإلا PageV06P168 # فلا (وإن سرق فرد خف قيمته منفردا درهم، ومع الآخر أربعة لم يقطع) لأنه ~~لم يسرق نصابا. # (وإن أتلفه) أي فرد الخف (لزمه ستة) درهمان قيمة التالف وأربعة أرش ~~التفريق (وكذا الحكم لو سرق جزءا من ثياب ونظائره) كمصراع من باب، (وإن ~~اشترك جماعة في سرقة نصاب واحد فأكثر قطعوا)، كالقصاص (سواء أخرجوه جملة ~~كثقيل اشتركوا في حمله أو أخرج كل واحد) منهم (جزءا) لأنهم اشتركوا في هتك ~~الحرز وإخراج النصاب، فلزمهم القطع وفارق القصاص لأنهم يعتمدون المماثلة ~~ولا توجد المماثلة إلا أن توجد أفعالهم في جميع أجزاء اليد وهذا لقصد الزجر ~~من غير اختيار مماثلة، أو (دخلوا الحرز معا، أو دخل أحدهم فأخرج بعض النصاب ~~ثم دخل الباقون فأخرجوا باقيه) فيقطعون لما سبق (فإن كان فيهم من لا قطع ~~عليه لشبهة أو غيرها) كصغر (كأبي المسروق منه قطع الباقون) لأنه لا يلزم من ~~سقوط القطع عن الشريك لمعنى غير موجود في ms3238 غيره سقوط القطع عن الغير كشريك ~~الأب في القصاص. # قال في المبدع: إن أخذ أي شريك الأب ونحوه نصابا وقيل أو أقل (وإن اعترف ~~اثنان بسرقة نصاب، ثم رجع أحدهما) عن إقراره (قطع الآخر وحده) فلا يقطع ~~الراجع (وكذا لو أقر بمشاركة آخر في سرقة نصاب، ولم يقر الآخر) بالسرقة قطع ~~المقر، (ولو سرق) واحد (لجماعة نصابا قطع) لأن السرقة والنصاب شرط للقطع، ~~وقد وجد فوجد القطع كما لو كان المال لواحد. (وإن هتك اثنان حرزا فدخلاه، ~~فأخرج أحدهما نصابا وحده) قطعا نصا لان المخرج أخرجه بقوة صاحبه ومعرفته ~~ومعونته (أو دخل أحدهما) الحرز (فقدمه) المسروق (إلى باب النقب) وأدخل ~~الآخر يده فأخرجه قطعا لأنهما اشتركا في هتك الحرز وإخراج المتاع (أو وضعه) ~~أي وضع الداخل المتاع (في النقب وأدخل الآخر يده فأخرجه قطعا) لاشتراكهما ~~في الهتك والاخراج (وإن دخلا دارا و) صار (أحدهما في سفلها جمع المتاع ~~PageV06P169 # وشده بحبل، والآخر في علوها مد الحبل فرمى به أي المتاع (وراء الدار ~~قطعا) لأنهما اشتركا في الدخول والاخراج (وإن رماه الداخل إلى خارج) فأخذه ~~أولا أو أعاده فيه. (أو ناوله) الداخل للخارج (فأخذه الآخر) أي الخارج ~~(أولا أو أعاده) أي المتاع (فيه) أي في الحرز (أحدهما) أي الداخل أو الخارج ~~(قطع الداخل وحده وإن اشتركا في النقب) لان الداخل أخرج المتاع وحده فاختص ~~القطع به لا يقال: هما اشتركا في الهتك، لأن شرطه الاشتراك في الهتك ~~والاخراج ولم يوجد الثاني فانتفى القطع لانتفاء شرطه (وإن نقب أحدهما ودخل ~~الآخر فأخرجه فلا قطع عليهما ولو تواطئا) لأن الأول لم يسرق والثاني لم ~~يهتك الحرز. # فصل ويشترط أن يخرجه أي المسروق من الحرز لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده: أن رجلا سأل النبي (ص) عن الثمار فقال: # من أخذه من غير أكمامه واحتمل ففيه قيمته ومثله معه وما كان من الحرز ~~ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن رواه أبو داود وابن ماجة وبهذا تخص الآية كما ~~خصت بالنصاب. (فإن وجد حرزا ms3239 مهتوكا) فأخذ منه فلا قطع (أو) وجد (بابا ~~مفتوحا فأخذ منه فلا قطع) لعدم شرطه (وإن هتك الحرز فابتلع فيه جوهرا، أو ~~ذهبا فخرج به) من الحرز (ولو لم يخرج منه ما ابتلعه) قطع كما لو أخرجه في ~~كمه (أو نقب وترك المتاع على بهيمة فخرجت به ولو لم يسقها) قطع لأن العادة ~~مشي البهيمة بما عليها (أو) نقب وترك المتاع (في ماء جار فأخرجه) الماء، ~~(أو) وضعه في ماء (راكد ففتحه فأخرجه) الماء، (أو) ترك المتاع (على جدار) ~~PageV06P170 # في الدار (أو) على شئ (في الهواء فأطارته الريح) قطع لأن فعله سبب خروجه ~~أشبه ما لو ساق البهيمة (أو أمر صغيرا أو معتوها أن يخرجه ففعل) أي أخرجه ~~الصغير أو المعتوه قطع الذي هتك الحرز وأمر لأن الصغير والمعتوه لا اختيار ~~لهما كالآلة ولو أمرهما شخص بالقتل قتل الآمر (أو رمى به خارجا) عن الحرز ~~(أو جذبه بشئ) بعد هتكه الحرز فأخرجه منه قطع (أو استتبع سخل شاة، أو فصيل ~~ناقة، أو غيرهما، مثل أن يشتري الام والسخل على ملك الغير في حرز، فيأتي ~~بالأم إلى مكان السخل ويريه أمه حتى يتبعها) قطع، (وكذلك العكس) نحو (أن ~~يأتي مكان أمه وهي في حرز مالكها حتى يستتبع الام سخلها بأن يبعثه عليها ~~حتى تتبعه قطع) لتسببه في أخذ ذلك و (إلا) يقطع (إن يتبعها) السخل (من غير ~~استتباع) لأنه ليس من فعله (وإن تطيب في الحرز بما لو اجتمع بعد تطييبه و) ~~بعد (خروجه من الحرز لبلغ نصابا) قطع لأنه هتك الحرز وأخرج منه نصابا أشبه ~~ما لو كان غير طيب (أو هتك الحرز وأخذ المال وقتا آخر) وقرب ما بينهما قطع ~~لأنها سرقة واحدة (أو) هتك الحرز و (أخذ بعضه) أي المال (ثم أخذ بقيته وقرب ~~ما بينهما) قطع لأنها سرقة واحدة ولأنه إذا بنى فعل أحد الشريكين على فعل ~~شريكه إذا سرقا نصابا فبناء فعل الواحد بعضه على بعض أولى، (أو فتح أسفل ~~كوارة فخرج العسل شيئا فشيئا) حتى ms3240 بلغت قيمة ما أخرجه نصابا قطع لأنه لم ~~يهمل الاخذ أشبه ما لو وجده مجموعا فأخرجه (أو أخرجه) أي النصاب المسروق ~~(إلى ساحة دار أو) ساحة (خان من بيت مغلق من الدار أو الخان) سواء، (فتحه) ~~أي البيت (أو نقبه) ولو أن باب الدار أو الخان مغلق قطع لأنه هتك الحرز ~~وأخرج منه نصابا كما لو لم يكن على الدار أو الخان باب آخر، (أو احتلب لبنا ~~من ماشية في الحرز وأخرجه) من الحرز (قطع) لسرقته نصابا كغير اللبن، (فإن ~~شرب اللبن في الحرز أو شرب منه PageV06P171 # فانتقص النصاب) لم يقطع لأنه لم يخرج نصابا من الحرز (أو ترك المتاع في ~~ماء راكد فانفتح من غير فعله فخرج به) لم يقطع لأن خروجه بغير فعله (أو ~~أخرج النصاب في مرتين وبعدما بينهما مثل إن كانا في ليلتين أو ليلة واحدة ~~وبينهما مدة طويلة) لم يقطع. لأن كل سرقة منهما لا تبلغ نصابا، وكذا إن علم ~~المالك بهتك الحرز وأهمله، لأن سرقته الثانية من غير حرز (أو علم قردا أو ~~نحوه السرقة فسرق لم يقطع) لأن تعليم السرقة ليس بسرقة (وعليه) أي معلم ~~القرد (الضمان) أي ضمان سرقة القرد قليلا كان أو كثيرا لتسببه فيه (وإن جر ~~خشبة فألقاها بعد أن أخرج بعضها من الحرز فلا قطع عليه سواء أخرج منها ما ~~يساوي نصابا أو لا، لأن بعضها لا ينفرد عن بعض، وكذلك لو أمسك الغاصب طرف ~~عمامته، والطرف الآخر في يد مالكها لم يضمنها) الغاصب، لأن بعضها لا ينفرد ~~عن بعض (وكذلك لو سرق ثوبا أو عمامة فأخرج بعضها) ولم يقطعه لم يقطع ~~لتبعيته لما لا يخرجه. # فصل وحرز المال ما جرت العادة بحفظه فيه (ويختلف باختلاف الأموال ~~والبلدان، وعدل السلطان وجوره، وقوته وضعفه) لأنه لما لم يثبت بالشرع ~~اعتباره من غير تنصيص على بيانه علم أنه رد ذلك إلى العرف لأنه طريق إلى ~~معرفته فرجع إليه كما رجعنا إلى معرفة القبض والفرقة في البيع وأشباه ذلك ~~إليه. (فحرز الأثمان ms3241 والجواهر والقماش في الدور والدكاكين في العمران وراء ~~الأبواب والأغلاق الوثيقة) والغلق القافل خشبا كان أو حديدا. PageV06P172 # قال في المبدع: ويكون فيه حافظ، لأنه العادة في حرز ذلك (والصندوق في ~~السوق حرز ثم حارس) لأنه العادة (وإلا) أي وإن لم يكن ثم حارس (فلا) أي ~~فليس الصندوق حرزا (فإن لم تكن الأبواب مغلقة ولا فيها حافظ فليست حرزا، ~~وإن كان فيها) أي الدار المفتوحة الأبواب (خزائن مغلقة فالخزائن حرز لما ~~فيها) من الأموال (وما خرج عنها) أي الخزائن (فليس بمحرز) إذا كانت أبواب ~~الدار مفتوحة. # قلت: وقياس ذلك خزائن المسجد فالمغلقة حرز لما فيها مما جرت العادة به ~~فيها. # (فأما البيوت التي في البساتين والطرق والصحراء فإن لم يكن فيها أحد ~~فليست حرزا مغلقة كانت أو مفتوحة) وإن كان فيها أهلها أو حافظ ملاحظ فهي ~~حرز مغلقة كانت أو مفتوحة (فإن كان بها نائم وهي مغلقة فهي حرز وإلا) أي ~~وإن لم تكن مغلقة (فلا) أي فليست بحرز إلا أن يكون الحافظ يقظان (وكذا خيمة ~~وخركات ونحوهما) كبيت الشعر إن كان فيها أحد ولو نائما فهي محرزة مع ما ~~فيها، لأنها هكذا تحرز في العادة، وإن لم يكن فيها أحد فإن كان عندها حافظ ~~فهي محرزة أيضا. وإن لم يكن عندها حافظ وليس فيها أحد فلا قطع على سارقها ~~لأنها ليست بمحرزة في العادة، (وإن كان لابسا ثوبا، أو متوسدا له) تحت رأسه ~~(نائما) كان (أو مستيقظا أو) كان (مفترشا) له (أو متكئا عليه في أي موضع ~~كان من بلد أو برية) فحرز لأنه (ص) قطع سارق رداء صفوان من المسجد وهو ~~متوسده. (أو) كان (نائما على مجر فرسه لم يزل عنه أو) كان (نعله في رجله ~~فحرز) لأنه هكذا محرز (فإن تدحرج) النائم (عن الثوب زال الحرز) فلا قطع على ~~السارق إذن (وإن كان الثوب أو غيره من المتاع بين يديه) أي قدامه (كبز ~~البزازين، وقماش الباعة وخبز الخباز بحيث يشاهده PageV06P173 # وينظر إليه فهو حرز) لأنه العادة (وإن نام ms3242 أو كان غائبا عن موضع مشاهدته ~~فليس بمحرز وإن جعل) البزاز ونحوه (المتاع في الغرائر وعلم عليها أي شدها ~~بخيط ونحوه) كحبل وسير. # (ومعها حافظ يشاهدها فمحرزة) عملا بالعرف (وإلا فلا) أي وإن لم يكن معها ~~حينئذ حافظ يشاهدها فليست بمحرزة (وحرز سفن في شط بربطها) لجريان العادة ~~بذلك (وحرز بقل وباقلاء، وطبيخ، وقدوره، وخزف وراء الشرائح) واحدها شريحة ~~(وهي) شئ يعمل (من قصب أو خشب) يضم بعضه إلى بعض بحبل أو غيره (إذا كان ~~بالسوق حارس) لأن العادة جرت بإحرازها به. (وحرز حطب وخشب وقصب الحظائر) ~~واحدتها حظيرة وهي: ما يعمل للإبل والغنم من الشجر تأوي إليه، والأصل الحظر ~~المنع فيعبر بعضه عن بعض ويربط بحيث يعسر أخذ شئ منه على ما جرت به العادة ~~(كما لو كان) ما ذكر (في فندق) وهو الخان الصغير (مغلق عليه) فيكون محرزا ~~وإن لم يقيد. ذكره في الكافي والشرح (وحرز مواش) جمع ماشية (الصبر) واحدها ~~صبرة وهي حظيرة الغنم (و) حرزها (في المرعى بالراعي ونظره إليها إذا كان) ~~الراعي (يراها في الغالب) لأن العادة حرزها بذلك. # (وما نام) الراعي (عنه منها) أي من الماشية أو غاب عن مشاهدته (فقد خرج ~~عن الحرز) فلا قطع على سارقه (وحرز حمولة إبل) بفتح الحاء أي الإبل المحملة ~~(سائرة بتقطيرها مع قائد يراها بحيث يكثر الالتفات إليها ويراعيها وزمام ~~الأول منها بيده) لأنها هكذا تحرز عرفا (والحافظ: الراكب فيما وراءه) من ~~الإبل السائرة ونحوها (كقائد) فإذا كان يراها ويكثر الالتفات إليها فهي ~~محرزة (أو بسائق يراها) أي الإبل المحملة ونحوها (سواء كانت مقطرة أو لا، ~~وإن كانت) الإبل (باركة فإن كان معها حافظ لها ولو نائما، وهي معقولة فهي ~~محرزة) لأن العادة أن صاحبها يعقلها إذا نام، (وإن لم تكن) الإبل (معقولة ~~وكان الحافظ ناظرا إليها PageV06P174 # بحيث يراها فهي محرزة وإن كان نائما أو مشغولا عنها فلا) حرز فلا قطع على ~~السارق منها، (فإن سرق من أحمال الجمال السائرة المحرزة متاعا قيمته نصاب) ~~قطع (أو سرق ms3243 الحمل قطع) لأنه سرق نصابا من حرز مثله (وإن سرق الجمل بما ~~عليه وصاحبه نائم عليه لم يقطع) لأنه في يد صاحبه، (وإن لم يكن صاحبه عليه ~~قطع، وهذا التفصيل في الإبل التي في الصحراء فأما) الإبل (التي في البيوت ~~والمكان المحصن على الوجه الذي ذكرناه. في الثياب فهي محرزة، وحكم سائر ~~المواشي كالإبل) فيما سبق (وحرز ثياب في حمام) بحافظ وفي الترغيب: لا تبطل ~~الملاحظة بفترات وأعراض يسيرة بل بتركه وراءه (أو) ثياب (في أعدال و) حرز ~~(غزل في سوق، أو خان، وما كان مشتركا في الدخول إليه بحافظ كقعوده على ~~المتاع، وإن فرط حافظ فنام أو اشتغل فلا قطع) على السارق لأنه لم يسرق من ~~حرز (ويضمن الحافظ) ما ضاع بتفريطه (ولو لم يستحفظه) رب المتاع صريحا عملا ~~بالعرف (وإن استحفظ رجل آخر متاعه في المسجد فسرق فإن فرط في حفظه فعليه ~~الغرم) لتفريطه (إن كان التزم حفظه وأجابه إلى ما سأله) صريحا (وإن لم يجبه ~~لكن سكت لم يلزمه غرم) لأنه ما قبل الاستيداع ولا قبض المتاع، (ولا قطع على ~~السارق في الموضعين) لأنه لم يسرق من حرز (وإن حفظ المتاع بنظره إليه وقربه ~~منه فلا غرم عليه) لعدم تفريطه (وعلى السارق القطع) لأنه سرق نصابا من حرزه ~~(وحرز كفن مشروع في قبر على ميت ولو بعد) القبر (عن العمران إذا كان القبر ~~مطموما الطم الذي جرت به العادة وهو) أي الكفن (ملك له) أي للميت لأنه ~~PageV06P175 # مالك له في حياته ولا يزول ملكه إلا عما لا حاجة له إليه (فلو عدم الميت) ~~وبقي الكفن (وفيت منه ديونه) ويزيد به الثلث في الوصية كسائر ماله (وإلا) ~~أي وإن لم يكن على الميت دين وبقي كفنه (فهو ميراث) كباقي أمواله (فمن نبش ~~القبر وأخذ الكفن قطع) روي عن ابن الزبير وعن عائشة: سارق أمواتنا كسارق ~~أحياءنا ولقوله تعالى: * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) *. (والخصم ~~فيه) أي الكفن إن سرق ونحوه (الورثة) لأنهم يقومون مقام الميت في المطالبة ~~(فإن عدموا) ms3244 أي الورثة (فنائب الامام) كسائر حقوقه (ولو كفنه أجنبي فكذلك) ~~أي فالخصم فيه إذا سرق الورثة لقيامهم مقام مورثهم وأما لو أكل الميت ونحوه ~~وبقي الكفن كان لمن تبرع به دون الورثة كما قطع به غير واحد وجزم به المصنف ~~في الجنائز، لأن تمليك الميت غير ممكن فهو إباحة بقدر الحاجة فإذا زالت ~~تعين لربه، (وإن أخرجه) أي الكفن (من اللحد ووضعه في القبر من غير أن يخرجه ~~منه فلا قطع) لأنه لم يخرجه من الحرز (وإن كفن رجل في أكثر من ثلاثة لفائف، ~~أو) كفنت (امرأة في أكثر من خمس) ثياب (فسرق الزائد عن ذلك) فلا قطع (أو ~~ترك) الميت (في تابوت فسرق التابوت) فلا قطع (أو ترك معه) أي الميت (طيب ~~مجموع، أو ذهب، أو فضة أو جوهر لم يقطع بأخذ شئ من ذلك لأنه ليس بمشروع) ~~وترك غيره معه تضييع وسفه فلا يكون محرزا بالقبر ولو كان القبر غير مطموم ~~أو أكل الميت وبقي كفنه وسرقه سارق فلا قطع (وحرز جدار الدار كونه مبنيا ~~فيها) أي الدار (إذا كانت في العمران أو في الصحراء و فيها حافظ فإن أخذ من ~~أجزاء الجدار أو خشبه ما يبلغ نصابا وجب قطعه) لأن الحائط حرز لغيره فيكون ~~حرزا لنفسه و (لا) يقطع (إن هدم الحائط ولم يأخذه) كما لو أتلف المتاع في ~~الحرز بل يحرم أرش الهدم إن تعدى به (وإن كانت الدار في الصحراء فلا قطع ~~على من أخذ من PageV06P176 # جدارها شيئا) لأنها إذا لم تكن حرزا لما فيها فلنفسها أولى، (وحرز الباب ~~تركيبه في موضعه مغلقا كان أو مفتوحا) لأنه هكذا يحفظ (وعلى سارقه القطع إن ~~كانت الدار محرزة بما ذكرناه) بأن تكون في العمران أو في الصحراء وفيها ~~حافظ (وأما أبواب الخزائن في الدار فإن كان باب الدار مغلقا فهي) أي أبواب ~~الخزائن (محرزة مغلقة كانت) أبواب الخزائن (أو مفتوحة وإن كان) باب الدار ~~(مفتوحا لم تكن) أبواب الخزائن (محرزة إلا أن تكون مغلقة أو يكون في ms3245 الدار ~~حافظ) يحفظها، (وحلقة الباب إن كانت مسمرة فهي محرزة) لأنها بتركيبها فيه ~~صارت كأنها بعضه (فإن سرق باب مسجد منصوبا، أو باب الكعبة المنصوب، أو سرق ~~من سقفه) أي المسجد (وجداره أو تأزيره شيئا قطع) لأنه سرق من حرز مثله عادة ~~نصابا لا شبهة له فيه وما كان منفكا من ذلك فليس بمحرز فلا قطع على سارقه و ~~(لا) يقطع (بسرقة ستائر الكعبة) الخارجة (ولو كانت مخيطة عليها) كغير ~~المخيطة لأنها غير محرزة (ولا بسرقة قناديل مسجد وحصره ونحوه) مما جعل لنفع ~~المصلين كالقفص المجعول لوضع نعالهم (أو كان السارق مسلما) لأنه مما ينتفع ~~به الناس فيكون له فيه شبهة كسرقة من بيت المال (وإلا) أي وإن لم يكن مسلما ~~(قطع) لأنه لا حق له فيه ولا شبهة، (ومن سرق من ثمر شجر، أو) من (جمار نخل ~~وهو: الكثر) بضم الكاف (قبل إدخاله الحرز كأخذه من رؤوس نخل وشجر من ~~البستان لم يقطع، ولو كان عليه حائط وحافظ، ويضمن عوضه مرتين)، لحديث رافع ~~بن خديج أن النبي (ص) قال: لا قطع في ثمر ولا كثر. رواه أحمد وأبو ~~PageV06P177 # داود والترمذي وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل النبي (ص) عن ~~الثمر المعلق فقال: من أصاب منه بغية من ذي حاجة عن متخذ خبنة فلا شئ عليه، ~~ومن خرج بشئ منه فعليه غرامة مثليه. ولان الثمار في العادة تسبق اليد إليها ~~فجاز أن تغلظ قيمتها على سارقها ردعا له وزجرا بخلاف غيرها. وقوله (ص): غير ~~متخذ خبنة. بالخاء المعجمة ثم باء موحدة ثم نون أي غير متخذ منه في حجزته ~~(ومن سرق منه) أي الثمر (نصابا بعد إيوائه الحرز كجرين ونحوه، أو سرق) ~~نصابا من ثمر (من شجرة في دار محرزة قطع) لقوله (ص) في حديث عمرو بن شعيب ~~السابق: ومن سرق منه شيئا بعد أن تأويه الجرين فبلغ القطع رواه أحمد ~~والنسائي وأبو داود ولفظه له (وكذا الماشية تسرق من المرعى من غير أن تكون ~~محرزة ms3246 تضمن بمثل قيمتها ولا قطع، كثمر وكثر) احتج به أحمد بأن عمر أغرم ~~حاطب بن أبي بلتعة حين نحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها. رواه ~~الأثرم. (وما عداهن) أي الثمر والكثر والماشية و (يضمن بقيمته مرة واحدة) ~~إن كان متقوما (أو بمثله إن كان مثليا) لأن التضعيف فيها على خلاف القياس ~~للنص فلا يجاوز به محل النص (ولا قطع في عام مجاعة، عاما نصا إذا لم يجد ما ~~يشتريه أو ما يشتري به) قال جماعة ما لم يبذل له ولو بثمن غال. وفي ~~الترغيب: ما يحيي به نفسه، (وإذا سرق الضيف من مال مضيفه من الموضع الذي ~~أنزله فيه أو) من (موضع لم يحرزه عنه لم يقطع) لعدم هتكه الحرز (وإن سرق) ~~الضيف (من موضع محرز عنه فإن كان منعه قراه فسرق بقدره لم يقطع) لأنه أخذ ~~الواجب له أشبه الزوجة والقريب إذا أخذ ما وجب لهما (وإن لم يمنعه) المضيف ~~قراه الواجب له (قطع) إن سرق نصابا لأنه لا شبهة للضيف إذن في مال المضيف ~~(وإذا أحرز PageV06P178 # الضارب مال المضاربة، أو) أحرز الوديع (الوديعة، أو) أحرز المستعير ~~(العارية أو) أحرز الوكيل (المال الذي وكل فيه فسرقه أجنبي فعليه القطع) ~~لأنه سرق نصابا من نائب مالك لا شبهة له أشبه ما لو سرقه من مالكه، (وإن ~~غصب) إنسان (عينا أو سرقها وأحرزها فسرقها سارق) لم يقطع (أو غصب بيتا ~~فأحرز) الغاصب (فيه ماله فسرقه منه أجنبي لم يقطع) لان ذلك غير محترم. # فصل ويشترط للقطع في السرقة (انتفاء الشبهة) لقوله (ص): إدرؤا الحدود ~~بالشبهات ما استطعتم. (فلا يقطع بسرقة مال ولده وإن سفل) لقوله (ص): أنت ~~ومالك لأبيك. # (وسواء في ذلك الأب، والام، والابن، والبنت، والجد، والجدة، من قبل الام ~~أو الأب) لأن بينهم قرابة تمنع شهادة أحدهم للآخر فلم يقطع بالسرقة منه ~~كالأب بسرقة مال ابنه (ولا) قطع (بسرقة) ولد (مال والده وإن علا) لأن ~~النفقة تجب للولد على الوالد في مال والده حفظا له فلا يجوز ms3247 إتلافه لحفظه ~~ماله (ويقطع سائر) أي الباقي (الأقارب بالسرقة من مال أقاربهم كالإخوة ~~والأخوات ومن عداهم) كالأعمام والأخوال لأن القرابة هنا لا تمنع قبول ~~الشهادة من أحدهما على الآخر فلا تمنع القطع ولان الآية والاخبار تعم كل ~~سارق خرج منه عمود النسب فبقي ما عداهما على الأصل (ولا يقطع العبد بسرقة ~~مال سيده) لما روى سعيد بإسناده عن عمر: أنه جاءه عبد الله بن عمر والحضرمي ~~بغلام له فقال: إن غلامي قد PageV06P179 # سرق فاقطع يده: فقال عمر: خادمكم أخذ مالكم وكان ذلك بمحضر من الصحابة ~~فلم ينكر فكان كالاجماع. وقال ابن مسعود لا أقطع مالك سرق ما لك. وروى ابن ~~ماجة عن ابن عباس: أن عبدا من رقيق الخمس سرق من الخمس فرقع إلى النبي (ص) ~~فلم يقطعه وقال: مال الله سرق بعضه بعضا. (وأم الولد والمدبر والمكاتب ~~كالقن) في عدم القطع بسرقة مال السيد لأنهم ملكه كالقن (ولا سيد المكاتب ~~بسرقة ماله) للشبهة لأنه يملك تعجيزه في الجملة، (وكل من لا يقطع الانسان ~~بسرقة ماله لا يقطع عبده بسرقة ماله كآبائه، وأولاده وغيرهم) كزوجاته فلا ~~يقطع عبد بسرقة مال أحد من عمودي نسب سيده ولا من مال زوج سيدته ونحو ذلك ~~لقيام الشبهة، (ولا) يقطع (مسلم بسرقته من بيت المال) لقول عمر وابن مسعود: ~~من سرق من بيت المال فلا، ما من أحد إلا وله في هذا المال حق. وروى سعيد عن ~~علي: ليس على من سرق من بيت المال قطع. # (ولو) كان السارق من بيت المال (عبدا إن كان سيده مسلما) لأنه لا يقطع ~~بسرقة مال سيده لا يقطع به سيده (ولا) يقطع (بالسرقة من مال له فيه شرك) ~~كالمال المشترك بينه وبين شريكه لأنه إذا لم يقطع الأب بسرقة مال ابنه لكون ~~أن له فيه شبهة فلئلا يقطع بالسرقة من مال شريكه من باب أولى (أو) بسرقة من ~~مال (لاحد ممن لا يقطع بالسرقة منه) فيه شرك مشترك كمال لأبيه أو لابنه لأن ~~له فيه شبهة، (ولا ms3248 بالسرقة من غنيمة له) أي السارق (فيها حق، أو لولده) ~~فيها حق (أو لوالده) فيها حق (أو) ل‍ (- سيده) فيها حق (وإن لم يكن من ~~الغانمين ولا من أحد ممن ذكرنا) بأن لم يكن والدا ولا ولدا لاحد الغانمين ~~ونحوهما (فسرق منها) أي الغنيمة (قبل إخراج الخمس لم يقطع) لأن لبيت المال ~~فيها حقا وهو خمس الخمس وذلك شبهة فيدرأ بها الحد، (وإن أخرج الخمس) من ~~الغنيمة (فسرق) السارق (من أربعة الأخماس قطع) حيث لم يكن له ولا لولده ولا ~~والده ونحوه فيها حق لعدم الشبهة (وإن سرق من الخمس لم يقطع) لأن له فيه ~~حقا (وإن قسم الخمس PageV06P180 # خمسة أقسام فسرق من خمس الله ورسوله لم يقطع) لأنه من جملة مستحقيه (وإن ~~سرق من غيره) من أربعة أخماس الخمس (قطع) لأن لا شبهة له فيه (إلا أن يكون ~~من أهل ذلك الخمس) كمسكين سرق من خمس المساكين وهاشمي سرق من خمس ذوي ~~القربى، (ولا يقطع أحد الزوجين بسرقته من مال الآخر، ولو من محرز عنه). قال ~~سعيد عن عمر بإسناد جيد ولان كلا منهما نفقتها. (ويقطع المسلم بالسرقة من ~~مال الذمي والمستأمن)، لان مالهما محترم بالأمان والذمة، بدليل أنه يجب ~~الضمان بإتلافه (ويقطعان) أي الذمي والمستأمن (بسرقة ماله) أي المسلم لأنه ~~إذا قطع المسلم بسرقة مالهما فلان يقطعا بسرقة ماله بطريق الأولى و (كقود، ~~وحد قذف) نص عليهما (وضمان متلف مالي وأرش جناية عليه (وإن زنى المستأمن ~~بغير مسلمة لم يقم عليه الحد نصا) لأنه لم يلتزم حكمنا بخلاف الذمي (كحد ~~خمر، وتقدم في باب حد الزنا) فإن زنى بمسلمة قتل لنقضه العهد (ويقطع المرتد ~~إذا سرق) ثم عاد إلى الاسلام فإن قتل للردة اكتفى بقتله كما تقدم هذا ما ~~ظهر لي في الجمع بينهما (فإن قال السارق الذي أخذته ملكي كان عنده وديعة، ~~أو رهنا أو ابتعته منه أو وهبه لي أو أذن لي في أخذه أو) أذن لي (في الدخول ~~إلى حرزه أو غصب مني أو) غصبه ms3249 (من أبي أو) قال: (بعضه لي فالقول قول ~~المسروق منه مع يمينه) لأنه واضع اليد حكما والظاهر خلاف ما ادعاه السارق، ~~(فإن حلف سقط دعوى السارق) أنه ملكه ونحوه لحديث: البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر. (ولا قطع عليه) أي السارق (ولو كان معروفا بالسرقة ~~لأن صدقه محتمل) فيكون شبهة في درء الحد وسماه الشافعي: السارق الظريف. # (وإن نكل) المسروق منه عن الحلف (قضى عليه بالنكول) لما يأتي في القضاء. ~~PageV06P181 # فصل وإذا سرق المسروق منه مال السارق أو سرق (المغصوب منه مال الغاصب من ~~الحرز الذي فيه العين المسروقة أو المغصوبة ولو) كانت العين المسروقة أو ~~المغصوبة (متميزة) لم يقطع لأن لكل واحد منهما شبهة في هتك الحرز لاخذ ~~ماله، فإذا هتك الحرز صار كأن المال المسروق منه أخذ من غير حرز (أو أخذ) ~~المسروق منه أو المغصوب منه (عين ماله فقط أو) أخذه (ومعه نصاب من مال ~~المتعدي) من الحرز الذي فيه ماله (لم يقطع) لما سبق، (وإن سرق) المسروق منه ~~أو المغصوب منه (منه) أي من السارق أو الغاصب (نصابا من غير الحرز الذي فيه ~~ماله) فعليه القطع لأنه لا شبهة له فيه مع البدل، (أو سرق) رب دين (من مال ~~من له عليه دين وهما) أي الغاصب ونحوه والمدين (باذلان غير ممتنعين من ~~أدائه أو قدر المالك على أخذ ماله فتركه وسرق من مال المعتدي) من غير حرز ~~ماله (أو) سرق من مال (الغريم فعليه القطع) لعدم الشبهة، (وإن عجز) رب دين ~~(عن استيفائه أو) عجز مجني عليه عن استيفاء (أرش جنايته فسرق قدر دينه أو) ~~قدر (حقه) أي أرش جنايته (فلا قطع) لأن بعض العلماء أباح له الاخذ فيكون ~~الاختلاف في إباحة الاخذ شبهة تدرأ الحد كالوطئ في نكاح مختلف في صحته، ~~(وإن سرق) رب الدين (أكثر من دينه فكالمغصوب منه إذا سرق أكثر من دينه) ~~يعني من عين ماله (على ما مضى) قاله في الشرح، (ومن قطع بسرقة عين فعاد ~~فسرقها قطع سواء سرقها ms3250 من الذي سرق منه أو من غيره) لأنه لم ينزجر أشبه ما ~~لو سرق غيرها بخلاف حد القذف فإنه لا يعاد مرة أخرى لأن الغرض إظهار كذبه ~~وقد ظهر وهنا المقصود ردعه PageV06P182 # وزجره عن السرقة ولم يوجد فيردع بالثاني كما لو سرق عينا أخرى، (ومن سرق ~~مرات قبل القطع أجزأ حد واحد عن جميعها)، كما لو زنى أو شرب مرات قبل الحد ~~لأنه خالص حق الله تعالى بخلاف حد القذف لأنه حق آدمي وتقدم. (ولو سرق ~~المال المسروق أو المغصوب أجنبي لم يقطع) لأنه لم يسرق من مال له ولا نائبه ~~(ومن آجر داره أو أعارها ثم سرق منها مال المستعير أو المستأجر قطع) لأنه ~~هتك حرزا وسرق منه نصابا له شبهة له فيه فيقطع كما لو سرق من غير ملكه ولان ~~هذا قد صار حرزا لمالك غيره فلا يجوز له الدخول إليه ولا يجوز له الرجوع في ~~العارية، قال في الفنون: له الرجوع بقول لا سرقة. # فصل ويشترط للقطع (ثبوت السرقة)، لأن الله تعالى أوجب القطع على السارق ~~ولا يتحقق ذلك إلا بثبوته و (إما بشهادة عدلين) لقوله تعالى: * (واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم) * . وإنما خولف في الأموال ونحوها لدليل خاص فيبقى ما ~~عداه على الأصل (يصفان السرقة) في شهادتهما (و) يصفان (الحرز وجنس النصاب ~~وقدره) لاختلاف العلماء في ذلك، فربما ظن الشاهد القطع بما لا يراه الحاكم، ~~(وإذا وجب القطع بشهادتهما لم يسقط) القطع (بغيبتهما ولا موتهما) كسائر ~~الحقوق إذا ثبتت (ولا تسمع البينة قبل الدعوى) من مالك المسروق أو نائبه ~~(وإن اختلف الشاهدان) في وقت السرقة أو مكانها أو في المسروق (فشهد أحدهما ~~أنه سرق يوم الخميس، أو من هذا البيت أو سرق ثورا أو ثوبا أبيض، أو عروبا، ~~وشهد الآخر أنه سرق يوم الجمعة أو من البيت الآخر PageV06P183 # أو بقرة، أو حمارا، أو ثوبا، أسود أو مرويا لم يقطع) المشهود عليه لعدم ~~اتفاقهما (كما لو اختلفا في الذكورية والأنوثية) بأن قال أحدهما سرق ذكرا ~~والآخر أنثى ونحوه ms3251 (أو باعتراف مرتين) لما روي عن أبي أمية المخزومي أنه ~~(ص) أتي بلص قد اعترف قال: ما إخالك سرقت قال: بلى فأعاد عليه مرتين، قال: ~~بلى: فأمر به فقطع رواه أبو داود. وعن علي: # أنه قال لسارق سرقت؟ قال فشهد على نفسه مرتين فقطع. رواه الجوزجاني ولأنه ~~يتضمن إتلافا فكان من شرطه التكرار كحد الزنا (يذكر فيه) أي اعترافه (شروط ~~السرقة من النصاب والحرز وغير ذلك) أي يصف السرقة في اعترافه كالزنا في كل ~~مرة لاحتمال ظنه وجوب القطع عليه مع فوات شرط من شروطه، (والحر والعبد ولو ~~آبقا في هذا سواء) لعموم الأدلة وكذلك الذكر والأنثى، (ولا ينزع) أي يرجع ~~(عن إقراره حتى يقطع، فإن رجع) عن إقراره (قبل) رجوعه (ولا قطع) عليه لقوله ~~(ص): ما إخالك سرقت عرض له ليرجع ولو لم يسقط الحد برجوعه لم يكن في ذلك ~~فائدة ولان حجة القطع زالت قبل استيفائه فسقط كما لو رجع الشهود (بخلاف ما ~~لو ثبت) القطع (ببينة شهد على فعله فإن إنكاره لا يقبل) منه بل يقطع (فإن ~~قال) المشهود عليه: (احلفوه) أي المدعي (لي أني سرقت منه لم يحلف) لأن فيه ~~قدحا في البينة ولحديث: شاهداك أو يمينه. (وإن شهدت) البينة (على إقراره ~~بالسرقة ثم جحد وقامت البينة بذلك لم يقطع) كما لو اعترف عند الحاكم ثم رجع ~~ويغرم المال، (ولو أقر) بالسرقة (مرة واحدة، أو ثبت) أنه سرق (ب‍) - شهادة ~~(شاهد ويمين أو أقر) مرتين بالسرقة (ثم رجع لزمه غرامة المسروق) لأنه حق ~~آدمي فلا يقبل رجوعه عنه (ولا قطع) عليه لما سبق PageV06P184 # (وإن كان رجوعه) عن اعترافه (وقد قطع بعض المفصل لم يتمم إن كان يرجى ~~برؤه لكونه قطع الأقل) لما تقدم في قصة ماعز، (وإن قطع الأكثر) من المفصل ~~ثم رجع عن إقراره (فالمقطوع بالخيار إن شاء قطعه) يستريح من تعليق كفه وإن ~~شاء تركه. (ولا يلزم القاطع بقطعه) لأن قطعه تداو وليس بحد (ولا بأس بتلقين ~~السارق ليرجع عن إقراره) لما تقدم من ms3252 تعريضه (ص) بقوله: ما إخالك سرقت وعن ~~علي: أنه أتي برجل فسأله أسرقت؟ قال لا فتركه. ونحوه عن أبي بكر الصديق ~~وأبي هريرة وابن مسعود وأبي الدرداء. (و) لا بأس (بالشفاعة فيه) أي السارق ~~(إذا لم يبلغ الامام) لقوله (ص): تعافوا الحدود فما بلغني من حد وجب (فإذا ~~بلغه حرمت الشفاعة) وقبولها (ولزم القطع) وكذا سائر الحدود لما تقدم في قصة ~~المخزومية انتهى. # فصل ويشترط أن يطالب المسروق منه بماله (أو يطالب به وكيله) لأن المال ~~يباح بالبذل والإباحة فيحتمل أن يكون مالكه أباحه إياه، أو وقفه على جماعة ~~المسلمين أو على طائفة منهم السارق أو أذن له في دخول حرزه فاعتبرت ~~المطالبة لتزول الشبهة، (فإن أقر) مكلف (بسرقة مال غائب، أو شهدت بها بينة ~~حبس) إلى قدوم الغائب (ولم يقطع حتى يحضر) الغائب ويطالب وتعاد الشهادة ~~لأنه يكتفي بإقامتها قبل المطالبة (فإن كانت العين في يده) أي يد المقر ~~بالسرقة أو يد من شهدت البينة عليه بالسرقة، (أخذها الحاكم وحفظها للغائب) ~~لأن الحاكم له النظر في مال الغائب وعليه حفظه، (وإن أقر بسرقة) شئ مكلف ~~(رجل) أو امرأة (فقال المالك: لم تسرق مني، ولكن PageV06P185 # غصبتني أو كان) ذلك الشئ (لي قبلك وديعة فجحدتني لم يقطع (لأن إقراره لم ~~يوافق دعوى المدعي، (وإن أقر) مكلف (أنه سرق) نصابا (من رجلين) مثلا (فصدقه ~~أحدهما) وحده أو حضر أحدهما فطالب) (ولم يطالب الآخر لم يقطع) لعدم كمال ~~الشرط وهو مطالبة المسروق منه بنصاب تام. ومفهوم كلامه في الشرح. أنه لو ~~كان المسروق من المدعي يبلغ نصابا قطع لاجتماع الشروط، (فإن أقر أنه سرق من ~~رجل شيئا يبلغ نصابا، فقال الرجل: قد فقدته من مالي فينبغي أن يقطع) لحديث ~~عبد الله بن ثعلبة الأنصاري رواه ابن ماجة وإن كذب مدع نفسه سقط القطع، ~~(وإذا وجب القطع) لاجتماع شروطه السابقة (قطعت يده اليمنى من مفصل الكف) ~~قال في المبدع بلا خلاف ومعناه في الشرح، وفي قراءة ابن مسعود: فاقطعوا ~~أيمانهما وروي عن أبي بكر ms3253 وعمر: أنهما قالا: إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه ~~من الكوع ولا مخالف لهما في الصحابة، ولان البطش بها أقوى، فكانت البداءة ~~بها أرد ولأنها آلة السرقة غالبا فناسب عقوبته بإعدام آلتها وحسمت وجوبا ~~وهو. # أي الحسم (أن يغمس موضع القطع من مفصل الذراع في زيت مغلي) لقوله (ص) في ~~سارق: اقطعوا واحسموه قال ابن المنذر في إسناده مقال والحكمة في الحسم أن ~~العضو إذا قطع فغمس في الزيت المغلي انسدت أفواه العروق فينقطع الدم إذ لو ~~ترك بلا حسم لنزف الدم فأدى إلى موته (فإن عاد) فسرق (قطعت رجله اليسرى من ~~مفصل الكعب) بترك عقبه لفعل عمر. روي عن علي: أنه كان يقطع من شطر القدم من ~~معقد الشراك ويترك له عقبا يمشي عليه، والأصل في قطع الرجل في المرة ~~الثانية ما روى أبو هريرة أن النبي (ص) قال في السارق: إن سرق فاقطعوا يده، ~~ثم إن سرق فاقطعوا رجله. لأنه قول أبي بكر وعمر ولا. مخالف لهما في الصحابة ~~فكان كالاجماع، وإنما قطعت الرجل PageV06P186 # اليسرى لقوله تعالى: * (أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) *. وإذا ثبت ذلك ~~في المحاربة ثبت في السرقة قياسا عليها، ولان قطع الرجل اليسرى أرفق به لان ~~المشي على الرجل اليمنى أسهل وأمكن، ويبعد في العادة أن يتمكن من المشي على ~~اليسرى فوجب قطع اليسرى لئلا تتعطل منه منفعة بلا ضرورة، (وحسمت وجوبا) ~~بغمسها في زيت مغلي لئلا ينزف الدم فيؤدي إلى موته (وصفة القطع أن يجلس ~~السارق ويضبط لئلا يتحرك) فيجني على نفسه (وتشد يده بحبل، وتجر حتى يتبين ~~مفصل الكف من مفصل الذراع. ثم توضع بينهما سكين حادة، ويدق فوقها بقوة ~~لتقطع في مرة واحدة، أو توضع السكين على المفصل، وتمد مدة واحدة) وكذا يفعل ~~في قطع الرجل (وإن علم قطعا أوحى من هذا قطع به) لأن الغرض التسهيل عليه. ~~لحديث: إن الله كتب الاحسان على كل شئ. (ويسن تعليق يده في عنقه) لما روى ~~فضالة بن عبيد: أن النبي (ص) أتي بسارق فقطعت ms3254 يده ثم أمر بها فعلقت في ~~عنقه. رواه أبو داود وابن ماجة وفعله علي، (زاد جماعة) منهم صاحب البلغة ~~والرعايتين والحاوي (ثلاثة أيام إن رآه الامام) أي أداه إليه اجتهاده لتتعظ ~~به اللصوص (ولا يقطع) السارق (في شدة حر ولا) في شدة (برد، ولا مريض في ~~مرضه، ولا حامل حال حملها، ولا بعد وضعها حتى ينقضي نفاسها) لئلا يحيف ~~ويتعدى إلى فوات النفس (وإذا قطعت يده ثم سرق قبل اندمالها لم يقطع حتى ~~يندمل القطع PageV06P187 # الأول) خوفا من أن يفضي إلى هلاكه (وكذا لو قطعت رجله قصاصا لم تقطع اليد ~~في السرقة حتى تبرأ الرجل) لما مر. وأما قطاع الطريق فإن قطع اليد والرجل ~~حد واحد بخلاف ما نحن فيه (فإن عاد) للسرقة (ثالثا بعد قطع يده ورجله حرم ~~قطعه) رواه سعيد عن علي، ولان قطع الكل يفوت منفعة الجنس فلم يشرع كالقتل. ~~وروي أن عمر رجع إلى قول علي (وحبس حتى يموت) كالمرة الخامسة. وفي البلغة ~~يعزر ويحبس حتى يتوب (ولو سرق ويده اليمنى) ذاهبة (أو) سرق و (رجله اليسرى ~~ذاهبة قطع الباقي منهما) وتقطع رجله اليسرى في الصورة الأولى، لأن اليمين ~~لما خرجت عن كونها محلا للقطع. انتقل القطع إلى ما يلي ذلك وهو الرجل ~~اليسرى وتقطع يده اليمنى في الثانية لأنها الآلة ومحل النص (وإن كان الذاهب ~~يده اليسرى ورجله اليمنى لم يقطع، لتعطيل منفعة الجنس وذهاب عضوين من شق ~~واحد، ولو كان الذاهب يديه أو يسراهما) وسرق (لم تقطع رجله اليسرى) لذهاب ~~عضوين من شق (وإن كان الذاهب رجليه، أو يمناهما، ويداه صحيحتان قطعت يمنى ~~يديه) لأنها الآلة ومحل النص، (وإن سرق وله يمنى فذهبت في قصاص أو) ذهبت ~~(بأكلة، أو) ذهبت ب‍ (تعد سقط القطع) لتعذر استيفاء الحد لتلف محله كما لو ~~مات من عليه القود (وعلى العادي) بقطع اليد (الأدب فقط) لافتياته على ~~الامام، ولا ضمان عليه لأن قطعها، مستحق أشبه قتل المرتد (سواء قطعها بعد ~~ثبوت السرقة والحكم بالقطع أو قبله إذا كان) ms3255 قطعه (لها بعد السرقة لأنه قطع ~~عضوا غير معصوم) أشبه قتل الزاني (المحصن ولو شهد عليه بالسرقة) شاهدان ~~(فحبسه الحاكم لتعديل الشهود فقطعه قاطع ثم عدلوا فكذلك) لا ضمان على قاطعه ~~لما مر (وإن لم يعدلوا) أي الشهود (وجب القصاص على القاطع) لأنه قطع عضوا ~~من معصوم مكافئ له لا حق له في قطعه ولا شبهة حق (وإن ذهبت يده اليسرى) ~~وحدها (أو) PageV06P188 # ذهبت (مع رجليه أو مع إحداهما فلا قطع) لذهاب منفعة الجنس بقطع يمناه. ~~(وإن ذهبت بعد سرقته رجلاه، أو يمناهما قطع) إن قطعت يده اليمنى لأنها ~~الآلة ومحل النص (ك‍) - ما تقطع مع (ذهاب يسراهما) أي يسرى رجليه (نصا ~~ومثلا) من يد أو رجل (ولو أمن تلفه بقطعها) كمعدومة (وما ذهب معظم نفعها) ~~من يد أو رجل (كمعدومة) لأنه لا يحصل إلا بواحدة منهما مقصود القطع والشلاء ~~لا نفع فيها ولا جمال فتشبه كفا لا أصابع عليه (لا ما ذهب منها خنصر، أو ~~بنصر، أو أصبع سواهما ولو الابهام) فليست كمعدومة لبقاء معظم نفعها (وإن ~~وجب قطع يمناه فقطع القاطع يسراه بدلا عن يمينه أجزأت، ولا تقطع يمناه) ~~لئلا تتعطل منفعة الجنس، وتقطع يداه بسرقة واحدة و (أما القاطع فإن كان ~~قطعها من غير اختيار من السارق، أو كان أخرجها السارق دهشة أو ظنا منه أنها ~~تجزئ فقطعها القاطع عالما بأنها يسراه، وأنها لا تجزئ فعليه القصاص) لأنه ~~قطع طرفا معصوما عمدا. فأفيد به كما لو لم يجب قطع يمناه، (وإن لم يعلم) ~~القاطع (أنها يسراه، أو ظن أنها تجزئه فعليه ديتها) لأن ما أوجب عمده القود ~~أوجب خطؤه الدية كالقتل، (وإن كان السارق أخرجها اختيارا عالما بالامرين) ~~أي بأنها اليسار وبأنها لا تجزئ (فلا شئ على القاطع) لاذن المقطوع فيه (ولا ~~يقطع يمنى السارق) لذهاب منفعة الجنس جزم به في التصحيح والنظم وقدمه في ~~المنتهى والوجه الثاني تقطع جزم به في الوجيز والتنقيح وهو ظاهر ما قدمه في ~~الفروع، (ويجتمع القطع والضمان) على السارق لأنهما حقان ms3256 يجبان لمستحقين ~~فجاز اجتماعهما كالجزاء والقيمة في الصيد الحرمي المملوك (فيرد العين ~~المسروقة إلى مالكها) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه إن كانت باقية ~~PageV06P189 # (وإن كانت تالفة، وهي من المثليات فعليه مثلها، وإلا) تكن مثلية (فقيمتها ~~قطع أو لم يقطع، موسرا كان أو معسرا) وما روي عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعا: ~~إذا أقمتم الحد على السارق فلا غرم عليه. قال ابن عبد البر الحديث ليس ~~بالقوي، وقال ابن المنذر فيه سعيد ابن إبراهيم وهو مجهول، ولو سلم صحته ~~فيحتمل أنه لا غرم عليه في أجرة القطع، (وإن فعل) السارق (في العين فعلا ~~نقصها به كقطع الثوب) المسروق (ونحوه وجب رده ورد) أرش (نقصه) كالمغصوب ~~(والزيت الذي يحسم به وأجرة القطع من مال السارق) أما الزيت فلأنه يلزمه ~~حفظ نفسه وهذا منه لأنه إذا لم يحسم لم يأمن على نفسه التلف فوجب لذلك. ~~وأما أجرة القطع فلان القطع حق وجب عليه الخروج منه فكانت مؤنته عليه كسائر ~~الحقوق، وقيل: يؤخذ ذلك من بيت المال لأنه من المصالح. # باب حد المحاربين وهو جمع محارب اسم فاعل من حارب يحارب من الحرب. قال ~~ابن فارس: # الحرب اشتقاقها من الحرب بفتح الراء وهو مصدر حرب ماله، أي سلبه. والحرب: # المحروب (وهم قطاع الطريق) أي (المكلفون الملتزمون) من مسلم وذمي (ولو ~~أنثى) لأنها تقطع في السرقة فلزمها حكم المحاربة كالرجل (الذين يعرضون ~~للناس بسلاح، ولو بعصا، وحجارة) لأن ذلك من جملة السلاح، فإن لم يكن معهم ~~سلاح فليسوا محاربين لأنهم لا يمنعون من قصدهم (في صحراء أو بنيان، أو بحر) ~~لعموم الآية ولان ضررهم في المصر أعظم فكانوا الحد أولى (فيغصبونهم مالا) ~~بخلاف الخمر ونحوه (محترما) لا صليبا ومزمارا ونحوهما (قهرا مجاهرة). # والأصل فيهم قوله تعالى: * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) *. # الآية. قال ابن عباس وأكثر العلماء نزلت في قطاع الطريق من المسلمين. ~~لقوله تعالى: PageV06P190 # * (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) *. والكفارة تقبل توبتهم بعد ~~القدرة عليهم وقبلها وعن ابن عمر ms3257 أنها نزلت في المرتدين لأن سبب نزولها ~~قضية العرنيين (فإن أخذوا) المال (مختفين فهم سراق) لأنهم لا يرجعون إلى ~~منعة وقوة فليسوا محاربين (وإن خطفوه وهربوا فمنتهبون لا قطع عليهم) لأنهم ~~ليسوا قطاع طريق لما مر (وإن خرج الواحد والاثنان على آخر قافلة فاستلبوا ~~منها شيئا فليسوا بمحاربين، لأنهم لم يرجعوا إلى منعة وقوة، وإن خرجوا على ~~عدد يسير فقهروهم فهم محاربون) يثبت لهم حكمهم (ويعتبر ثبوته) أي قطع ~~الطريق (ببينة) أي شهادة رجلين عدلين (أو إقرار مرتين) كسرقة ذكره القاضي ~~وغيره (فمن كان منهم) أي من قطاع الطريق (قد قتل) قتيلا (لاخذ ماله، ولو) ~~كان القتل (بمثقل أو سوط، أو عصا ولو) قتل (غير من يكافئه كمن قتل ولده، ~~أو) قتل (عبدا أو ذميا وأخذ المال قتل حتما) أي وجوبا للآية (بالسيف في ~~عنقه) لحديث: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة. (ولو عفا عنه ولي) المقتول لأنه ~~لحق الله تعالى فلا يسقط بعفو الولي (ثم صلب المكافئ) لمقتوله (دون غيره ~~بقدر ما يشتهر) به لأن المقصود منه زجر غيره ولا يحصل إلا به والأصل في ذلك ~~ما روى الشافعي بسنده عن ابن عباس إذا قتلوا وأخذوا المال صلبوا، وإذا ~~قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من ~~الأرض. وروي نحوه مرفوعا وقدم القتل على الصلب لأنه مقدم عليه في الآية وفي ~~صلبه حيا تعذيب، وقد نهى (ص) عن تعذيب الحيوان (ثم ينزل، ويدفع إلى أهله ~~فيغسل ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن) كغيره من المسلمين (فإن مات) قاطع الطريق ~~(قبل قتله لم يصلب) لأنه لا فائدة في صلبه PageV06P191 # إذن، لأن الصلب إنما وجب ليشتهر أمره في القتل في المحاربة وهذا لم يقتل ~~في المحاربة (ولا يتحتم استيفاء جناية توجب القصاص فيما دون النفس) فإذا ~~قطع قاطع الطريق طرفا لم يتحتم استيفاؤه والحيرة للمجني عليه لأن القتل ~~إنما يتحتم لأنه حد المحارب إذا كان قاتلا، فأما الطرف ms3258 فإنما يستوفى هنا ~~قصاصا لا حدا فيكون حكمه كغير المحارب فإذا عفا ولي القود وسقط لذلك (إلا ~~إذا كان قتل) قال في الانصاف ولا يسقط تحتم القود في الطرف إذا كان قد قتل ~~على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب انتهى. قال في المحرر والمبدع: ولا ~~يسقط مع تحتم القتل على الروايتين انتهيا. وكذا في شرح المنتهى ولا يسقط مع ~~تحتم قتل لكن يمكن عود الضمير للقود من الطرف. أي لا يسقط القود في الطرف ~~بتحتم القود في النفس لا أنه لا يسقط التحتم في الطرف لأن المذهب أنه لا ~~يتحتم بخلاف ما توهمه عبارة الانصاف، ولذلك قال في التنقيح: ولا يتحتم ~~استيفاء الجناية فوجب القصاص فيما دون النفس وتبعه في المنتهى وظاهرهما ~~مطلقا (وحكمها) أي الجناية فيما دون النفس (حكم الجناية في غير المحاربة) ~~إذا كان قد قتل، (فإن جرح إنسانا، وقتل آخر اقتص منه للجراح، ثم قتل ~~للمحاربة حتما فيهما) وعلى ما في التنقيح والمنتهى يتحتم القصاص في النفس ~~فقط وولي الجراح بالخيار (وردء) للمحارب وهو المساعد والمعين له عند ~~احتياجه إليه كمباشر (وطليع) وهو الذي يكشف للمحاربين حال القافلة ليأتوا ~~إليها (في ذلك) القتل (كمباشر) كما في جيش المسلمين إذا دخلوا دار الحرب ~~وباشر بعضهم القتال وأخذ المال ووقف الباقون للحفظ والحراسة ممن يدهمهم من ~~ورائهم أو أرسل الامام عينا ليتعرف أحوال العدو فإن الكل يشتركون في ~~الغنيمة، وذكر أبو الفرج السرقة لذلك (وإذا قتل واحد منهم ثبت حكم القتل في ~~حق جميعهم) أي جميع المكلفين منهم (فيجب قتل الكل) لأن حكم الردء حكم ~~المباشر (وإن قتل بعضهم وأخذ المال بعضهم قتلوا كلهم) وجوبا (وصلب المكافئ) ~~PageV06P192 # لمقتوله كأن القتل والاخذ صدرا من الكل (فإن كان فيهم) أي المحاربين (صبي ~~أو مجنون لم يسقط الحد عن غيرهما) كما لو اشترك مكلف وغيره في شرب ونحوه ~~بخلاف ما لو اشتركا في القتل لأنه لم يتمحض عمدا عدوانا (ولا حد عليهما) أي ~~الصغير والمجنون لحديث: رفع القلم عن ثلاث. (وعليهما ضمان ms3259 ما أخذا من المال ~~في أموالهما ودية قتيلهما على عاقلتهما) كما لو أتلفا مالا أو قتلا في غير ~~المحاربة (ولا شئ) أي لا حد (على ردئهما) لأن الردء يتبع المباشر قال في ~~شرح المنتهى: فيضمن الردء المكلف ما باشر أخذه غير المكلف، (وإن كان فيهم) ~~أي المحاربين (امرأة ثبت لها حكم المحاربة) كالرجل لعموم الأدلة وكالسرقة ~~(فمتى قتلت أو أخذت المال ثبت لها حكم المحاربة في حق من معها كهي لأنهم ~~ردؤها) فيكونون كالمباشرين (وإن قطع أهل الذمة على المسلمين الطريق وحدهم ~~أو مع المسلمين انتقض عهدهم) كما تقدم في أحكام الذمة (وحلت دماؤهم ~~وأموالهم) يعني أن الامام يخير فيهم كالأسرى بين القتل والرق والمن ~~والفداء، فإن قتلوا فمالهم فئ كما تقدم في آخر أحكام الذمة فإن خيف لحوقهم ~~بداء الحرب قبل بلوغ الامام فلكل أحد قتلهم وأخذ ما معهم كما يأتي في ~~المرتد. # فصل: # (ومن قتل) لقصد المال (ولم يأخذ المال قتل حتما ولا أثر لعفو ولي ولم ~~يصلب) لما تقدم في خبر ابن عباس من قوله ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم ~~يذكر صلبا ولان جنايتهم بأخذ المال مع PageV06P193 # القتل تزيد على الجناية بالقتل وحده فوجب أن تكون عقوبتهم مع أخذ المال ~~أغلظ (ومن أخذ) منهم (المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى)، وحسمت ثم رجله ~~اليسرى (وحسمت في مقام واحد حتما مرتبا وجوبا) لظاهر الآية والخبر: (ولا ~~يقطع منهم إلا من أخذ من حرز) وهو القافلة (لا شبهة له فيه) بخلاف نحو أب ~~وسيد (ما يقطع السارق في مثله) لقوله (ص): # لا قطع إلا في ربع دينار. ولم يفصل لأنها جناية تعلقت بها عقوبة في حق ~~غير المحارب فلا تغلظ في المحارب بأكثر من وجه واحد كالقتل (فإذا أخذوا ~~نصابا أو ما تبلغ قيمته نصابا) أي ربع دينار أو ثلاثة دراهم فضة خالصة (ولو ~~لم تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا قطعوا)، كما لو اشترك جماعة في سرقة نصاب ~~(فإن أخذ من غير حرز كأخذه من منفرد ms3260 عن القافلة ونحوه فلا قطع)، وكذا لو ~~كان المأخوذ دون نصاب أو من مال له فيه شبهة كالسرقة، (وإن كانت يده اليمنى ~~أو رجله اليسرى معدومة أو) كانت (مستحقة في قصاص أو) كانت (شلاء قطع ~~الموجود منهما فقط) لأن ذلك واجب أمكن استيفاؤه (ويسقط القطع في المعدوم) ~~والشلاء لأن ما تعلق به الغرض قد زال أو في حكمه فيسقط كالغسل في الوضوء ~~(وإن عدم يسرى يديه قطعت يسرى رجليه) فقط لئلا تذهب منفعة الجنس، (وإن عدم ~~يمنى يديه لم يقطع يمنى رجليه) لئلا يذهب عضوان من شق، وتقطع يسرى رجليه ~~(ولو حارب مرة أخرى لم يقطع منه شئ) كالسارق في المرة الثالثة على ما تقدم ~~(ويتعين PageV06P194 # دية كقود لزمه بعد محاربته لتقديمها) أي المحاربة (بسبقها) للقود (وكذا ~~لو مات قبل قتله للمحاربة) تعينت الدية لفوات المحل (ومن لم يقتل ولا أخذ ~~المال بل أخاف السبيل) أي الطريق (نفي وشرد) أي طرد (فلا يترك يأوى إلى بلد ~~ولو عبدا حتى تظهر توبته) لقوله تعالى: * (أو ينفوا من الأرض) *. (وإن ~~كانوا جماعة نفوا متفرقين) فينفي كل واحد منهم إلى جهة خشية أن يجتمعوا على ~~المحاربة ثانيا (ومن تاب منهم) أي من قطاع الطريق (قبل القدرة عليه لا ~~بعدها سقط عنه حق الله) تعالى (من الصلب والقطع والقتل وانحتام القتل) قال ~~في المبدع بغير خلاف نعلمه ومعناه في الشرح لقوله تعالى: * (إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم) *. (حتى حد زنا ~~وسرقة وشرب) خمر فيسقط عن المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه لعموم الآية ~~بخلاف حد القذف (وكذا خارجي) محارب (وباغ) محارب، (ومرتد) محارب إذا تاب ~~قبل القدرة عليه سقط عنه حق الله تعالى لعموم الآية وأما من تاب بعد القدرة ~~عليه فإنه لا يسقط عنه شئ من ذلك لمفهوم الآية (وأخذ) من تاب قبل القدرة ~~عليه من قطاع الطريق والخوارج والبغاة والمرتدين (بحقوق الآدميين من الأنفس ~~والأموال والجراح إلا أن يعفى لهم عنها) لأنها حقوق عليهم ms3261 لم يعف عنها فلم ~~تسقط كغير المحارب ويدل عليه قوله تعالى فإن الله غفور رحيم فإنه يشعر ~~بسقوط حقه دون حق غيره المبني على المشاحة، (وإن أسلم ذمي بعد زنا أو سرقة ~~لم يسقط) الحد (بإسلامه) بل يؤاخذ به كما قبل الاسلام لالتزامه حكمنا ~~(وتقدم حكم المستأمن في بابي الزنا والسرقة) قال في المنتهى ويؤخذ غير حربي ~~أسلم بحق الله وحق آدمي طلبه (وأما الحربي الكافر إذا أسلم فلا يؤخذ بشئ في ~~كفره إجماعا) لقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف) * وقوله (ص): الاسلام يجب ما قبله. (ومن وجب عليه حد لله) تعالى (سوى ~~ذلك) PageV06P195 # أي حد المحاربة كالزنا وشرب الخمر والسرقة (فتاب قبل ثبوته سقط بمجرد ~~التوبة قبل إصلاح العمل) لقوله تعالى: * (فإن تابا وأصلحا فاعرضوا عنهما) ~~*. ولقوله: # * (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه) *. وفي الحديث: # التائب من الذنب كمن لا ذنب له. ولأنه خالص حق الله تعالى فيسقط بالتوبة ~~كحد المحارب (أو لا) أي وإن لم يكن الحد لله تعالى بل للآدمي كحد القذف أو ~~كان لله ولم يثبت قبل توبته بل بعده (فلا) يسقط لعموم الأدلة (ومن مات ~~وعليه حد) لله أو لآدمي (سقط) بموته لفوات محله كما يسقط القصاص بالموت. # فصل: # (ومن صال على نفسه) بهيمة أو آدمي (أو) صال على (نسائه) كأمه وابنته ~~وأخته وزوجته ونحوهن، (أو) على (ولده، أو ماله ولو قل) المال (بهيمة أو ~~آدمي ولو) كان من أريدت نفسه أو حرمته أو ولده أو ماله (غير مكافئ) للمريد ~~(أو) كان الصائل (صبيا، أو مجنونا) كالبهيمة وسواء صال على ذلك (في منزله، ~~أو غيره، ولو) كان (متلصصا) أي طالبا للسرقة (ولم يخف) الدافع (أن يبدره ~~الصائل بالقتل، دفعه بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به) لأنه لو منع من ذلك ~~لأدى إلى تلفه وأذاه في نفسه وحرمته وماله ولأنه لو لم يجز ذلك لتسلط الناس ~~بعضهم على بعض وأدى إلى الهرج والمرج (فإن اندفع ms3262 بالقول لم يكن له ضربه) ~~بشئ، (وإن لم يندفع بالقول فله) أي الدافع (ضربه بأسهل ما يظن أن يندفع به ~~فإن ظن أن يندفع بضرب عصا لم يكن له ضربه بحديد) لأنه آلة القتل (وإن ولى ~~هاربا لم يكن له قتله ولا اتباعه) كالبغاة (وإن ضربه فعطله PageV06P196 # لم يكن له أن يثني عليه) لأنه كفى شره (وإن ضربه فقطع يمينه فولى هاربا ~~فضربه فقطع رجله فالرجل مضمونة بقصاص، أو دية) لأن الزائد على ما يحصل به ~~الدفع لا حاجة إليه فلم يكن له فعله قال أحمد لا يريد قتله وضربه لكن دفعه ~~(فإن مات) الصائل (من سراية القطعين فعليه) أي الدافع (نصف الدية) لأنه مات ~~من فعل مأذون فيه وغير مأذون فيه، (وإن رجع) الصائل (إليه) أي إلى الدافع ~~(بعد قطع) يده ثم (رجله فقطع) الدافع (يده الأخرى) لكونه لم يندفع بدونه ~~(فاليدان غير مضمونتين) بخلاف الرجل التي قطعها بعد أن ولى هاربا (وإن مات) ~~الصائل (فعليه) أي الدافع (ثلث الدية) كما لو مات من جراح ثلاثة أنفس. قال ~~في المبدع والشرح وقياس المذهب أن يضمن نصف الدية كما لو جرحه اثنان ومات ~~منهما (فإن لم يمكنه) أي الدافع (دفعه) أي الصائل (إلا بالقتل أو خاف) ~~الدافع (ابتداء أن يبدأه) أي الصائل (بالقتل إن لم يعاجله بالدفع فله ضربه ~~بما يقتله ويقطع طرفه ويكون) ذلك (هدرا) لأنه أتلف لدفع شره كالباغي، (وإن ~~قتل المصول عليه فهو شهيد مضمون) لحديث أبي هريرة: قال جاء رجل فقال: يا ~~رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: لا تعطه. قال: أرأيت إن ~~قاتلني؟ قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن ~~قتلته؟ # قال: فهو النار. رواه أحمد ومسلم، وعن سعيد بن يزيد قال: سمعت رسول الله ~~(ص) يقول: # من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله ~~فهو شهيد. # رواه أبو داود والترمذي وصححه (وإن كان الدفع) للصائل (عن نسائه ms3263 فهو ~~لازم) أي واجب لما فيه من حقه وحق الله وهو منعه من الفاحشة، (وإن كان) ~~الدفع (عن نفسه في غير فتنة فكذلك) أي فالدفع لازم لقوله تعالى: * (ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) *. PageV06P197 # وكما يحرم عليه قتل نفسه يحرم عليه إباحة قتلها ولأنه قدر على إحياء نفسه ~~فوجب عليه فعل ما يتقي به كالمضطر للميتة فإن كان في فتنة لم يلزمه الدفع ~~لقوله (ص) في الفتنة: # اجلس في بيتك فإن خفت أن ينهرك شعاع السيف فغط وجهك. وفي لفظ: فكن عبد ~~الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ولان عثمان ترك القتال على من بغى ~~عليه مع القدرة عليه ومنع غيره قتالهم وصبر على ذلك ولو لم يجز لأنكر ~~الصحابة عليه بذلك وله أن يدفع عن نفسه و (إن أمكنه الهرب، والاحتماء، كما ~~لو خاف من سيل أو نار وأمكنه أن يتنحى عنه، وكما لو كان الصائل) عليه ~~(بهيمة) فإنه يجب عليه دفعها (ولو قتلها ولا ضمان عليه) فيها لسقوط حرمتها ~~بالصول (وإن كان الدفع عن نفسه في غير فتنة وظن الدافع سلامة نفسه ف‍) - ~~الدفع (لازم أيضا) لأنه لا يتحقق منه إيثار الشهادة كإحيائه ببذل طعامه. ~~ذكره القاضي وغيره فإن كان في فتنة لم يلزمه الدفع لقصة عثمان (ولا يلزمه ~~الدفع عن ماله ولا حفظه من الضياع والهلاك) ذكره القاضي وغيره. لأنه يجوز ~~بذله وذكر القاضي أنه أفضل وفي الترغيب المنصوص عنه أن ترك قتاله عليه أفضل ~~زاد في نهاية المبتدي عن الثلاثة وعرضه (كمال غيره) أي كما لا يجب الدفع عن ~~مال الغير.. قال في المذهب: أما دفع الانسان مال غيره فيجوز ما لم يفض إلى ~~الجناية على نفس الطالب أو شئ من أعضائه. وجزم في المنتهى باللزوم مع ظن ~~سلامتهما وهو معنى ما قدمه في الانصاف (لكن له) كذا في الشرح. والظاهر أنه ~~يجب عليه (معونة غيره في الدفع عن ماله ونسائه في قافلة وغيره) مع ظن ~~السلامة لحديث: انصر أخاك ظالما أو مظلوما ولئلا تذهب الأنفس ms3264 والأموال، ~~(وأن راود رجل امرأة عن نفسها) ليفجر بها (فقتله دفعا عن نفسها) إن لم ~~يندفع إلا به (لم تضمنه) لقول عمر: ولأنه مأذون في قتله شرعا لدفعه عنها ~~(ولو ظلم) بالبناء للمفعول PageV06P198 # (ظالم لم يعنه) على دفع الظلم عنه (حتى يرجع عن ظلمه) نصا. قال: أخشى أن ~~يجترئ يدعه حتى ينكسر (وكره) الامام (أحمد أن يخرج إلى صيحة بالليل، لأنه ~~لا يدري ما يكون) نقله صالح قال في الفروع: وظاهر كلام الأصحاب خلافه فيهما ~~أي في هذه والتي قبلها وهو في الثانية أظهر (وإذا وجد رجلا يزني بامرأته ~~فقتلهما فلا قصاص عليه، ولا دية) رواه سعيد عن عمر (إلا أن تكون المرأة ~~مكرهة فعليه القصاص) ويأثم لسقوط الحد عليها بالاكراه فهي معصومة (هذا إذا ~~كانت بينة) أنه وجده يزني بها (أو صدقه الولي) على ذلك (وإلا) أي وإن لم ~~تكن بينة ولم يصدقه الولي (فعليه الضمان في الظاهر) لأن الأصل العصمة. وأما ~~في نفس الامر إن كان صادقا فلا قصاص عليه. (وتقدم في شروط القصاص بعض ذلك. ~~والبينة شاهدان. اختاره أبو بكر) لأن البينة تشهد على وجوده مع المرأة، ~~وهذا يثبت بشاهدين. وإنما الذي يحتاج إلى أربعة الزنا، وهذا لا يحتاج إلى ~~إثبات الزنا وعنه أربعة لقول علي: (وإن قتل رجلا) في منزله (وادعى أنه هجم ~~منزله فلم يمكنه دفعه إلا بالقتل لم يقبل قوله بغير بينة) لحديث: البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر (وعليه القود سواء كان المقتول يعرف بسرقة، ~~أو عيارة، أو لا) يعرف بذلك. والعيارة التحزب لاخذ مال الغير، والعيارون: ~~المحزبون الذين يسمون بمصر والشام المنسر كانوا يسمون عيار بن ببغداد (فإن ~~شهدت بينة أنهم رأوا هذا) أي المقتول (مقبلا إلى هذا) أي القاتل (بسلاح ~~مشهور فضربه هذا) أي القاتل (فدمه) أي المقتول (هدر) لثبوت صيالته عليه ~~(وإن شهدوا أنهم رأوه) أي المقتول (داخل داره ولم يذكروا سلاحا أو ذكروا ~~سلاحا غير مشهور لم يسقط القود بذلك) لأنه قد يدخل لحاجة (وإن عض يده إنسان ms3265 ~~عضا محرما فانتزع) المعضوض (يده من فيه ولو بعنف فسقطت ثناياه) أي العاض ~~(فهدر) ظالما كان PageV06P199 # المعضوض أو مظلوما. لما روى عمران بن حصين: أن رجلا عض رجلا فنزع يده من ~~فيه فوقعت ثناياه فاختصموا إلى النبي (ص) فقال: يعض أحدكم يد أخيه كما يعض ~~الفحل لا دية لك رواه الجماعة. إلا أبا داود. ولأنه عضو تلف ضرورة دفع ~~صاحبه، كما لو صال عليه فلم يمكنه دفعه إلا بقتله ونحوه، (وكذا ما في معنى ~~العض) نحو أن حبسه في بيته أو ربطه بشئ من ماله فخلص نفسه فتلف بتخلصه شئ ~~لم يضمنه (فإن عجز) المعضوض عن التخلص (دفعه) أي العاض (كصائل) بأسهل ما ~~يظن اندفاعه به (وإن كان العض مباحا مثل أن يمسكه في موضع يتضرر بإمساكه) ~~كخصيتيه، (أو يعصر يده ونحو ذلك مما لا يقدر على التخلص منه إلا بعضه، فعضه ~~فما سقط من أسنانه ضمنه) المعضوض، (وإن نظر في بيته من خصاص الباب) بفتح ~~الخاء وهي الفروج التي فيه، (أو) نظر (من ثقب في جدار أو) نظر (من كوة) ~~بفتح الكاف (ونحوه) كفروج في بيت شعر ولو لم يتعمد ذلك لكن ظنه متعمدا (لا) ~~إن نظر (من باب مفتوح فرماه) أي الناظر (صاحب الدار بحصاة أو نحوها أو طعنه ~~بعود فقلع عينه، فلا شئ عليه. ولو أمكن الدفع بدونه) لظاهر الخبر (وسواء ~~كان في الدار نساء أو كان) الناظر (محرما أو نظر من الطريق أو من ملكه أو ~~لا) لعموم حديث أبي هريرة: أن النبي (ص) قال: لو أن امرأ اطلع عليك بغير ~~إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح. متفق عليه. (فإن ترك) ~~الناظر (الاطلاع ومضى لم يجز رميه) لعدم الحاجة إليه (فإن رماه فقال ~~المطلع: ما تعمدته، أو لم أر شيئا حين اطلعت لم يضمنه) الرامي لظاهر ~~PageV06P200 # الخبر. ولأنه لا يعلم ما في ضميره (وليس لصاحب الدار رميه بما يقتله ~~ابتداء) كالصائل (فإن لم يندفع برميه بالشئ اليسير جاز رميه بأكثر منه حتى ~~يأتي ms3266 ذلك على نفسه) كالصائل (ولو تسمع الأعمى والبصير على من في البيت لم ~~يجز طعن أذنه) قبل إنذاره. قاله في الترغيب وغيره (ولو كان عريانا في طريق ~~لم يكن له رمي من نظر إليه) لأنه مفرط، (وإن عقرت كلبة من قرب من أولادها ~~أو خرقت ثوبه لم تقتل) بذلك ولم يثبت لها حكم العقور. # لأن الطباع جبلت على الدفع عن الولد (بل تنقل) إلى مكان منفرد دفعا ~~لأذاها (وقال الشيخ: في جند قاتلوا عربا نهبوا أموال تجار ليردوه) لمالكيه ~~(هم) أي الجند (مجاهدون في سبيل الله) أي في حكمهم. لأنهم ناهون عن المنكر، ~~(ولا ضمان عليهم) أي الجند فيمن قتل من العرب (بقود ولا دية) أي ولا كفارة ~~حيث لم يندفعوا إلا بذلك كالصائل. فإن قاتلوهم ليأخذوا منهم ما أخذوه ~~لأنفسهم فهما ظالمان على ما يأتي في الباب بعده. # باب قتال أهل البغي وهو مصدر بغي يبغي إذا اعتدى. والمراد هنا الظلمة ~~الخارجون عن طاعة الامام المعتدون عليه لقوله تعالى: * (وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا - إلى قوله - إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) *. ~~وفيه فوائد منها: # أنهم لم يخرجوا بالغبي عن الايمان وأنه أوجب قتالهم وأنه أسقط عنهم ~~التبعة فيما أتلفوه في قتالهم وإجازة قتال كل من منع حقا عليه والأحاديث ~~بذلك مشهورة منها ما روى عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله (ص) على ~~السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الامر أهله. متفق عليه. ~~وأجمع الصحابة على قتالهم فإن أبا بكر قاتل مانعي الزكاة، وعليا قاتل أهل ~~الجمل وأهل صفين (نصب الإمام الأعظم) PageV06P201 # على المسلمين (فرض كفاية) لأن بالناس حاجة إلى ذلك لحماية البيضة والذب ~~عن الحوزة وإقامة الحدود واستيفاء الحقوق، والامر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، ويخاطب بذلك طائفتان إحداهما: أهل الاجتهاد حتى يختاروا، والثانية: ~~من توجد فيهم شرائط الإمامة حتى ينتصب أحدهم لها، أما أهل الاختيار فيعتبر ~~فيهم العدالة والعلم الموصل إلى معرفة من يستحق الإمامة والرأي والتدبير ~~المؤدي إلى اختيار من هو للإمامة أصلح وأما ms3267 شروط الإمامة فتأتي في كلامه ~~(ويثبت) نصب الإمام (بإجماع المسلمين عليه كإمامة أبي بكر) الصديق رضي الله ~~عنه خليفة رسول الله (ص) (من بيعة أهل الحل والعقد من العلماء ووجوه الناس) ~~الذين (بصفة الشهود) من العدالة وغيرها، ولا نظر لمن عدا هؤلاء. لأنهم ~~كالهوام (أو يجعل الامر شورى في عدد محصور ليتفق أهلها) أي أهل البيعة (على ~~أحدهم فاتفقوا عليه) كفعل عمر رضي الله عنه حيث جعل أمر الإمامة شورى بين ~~ستة من الصحابة فوقع اتفاقهم على عثمان رضي الله عنه، (أو بنص من قبله ~~عليه) بأن يعهد الامام بالإمامة إلى إنسان ينص عليه بعده ولا يحتاج في ذلك ~~إلى موافقة أهل الحل والعقد كما عهد أبو بكر بالإمامة إلى عمر رضي الله ~~عنهما، (أو باجتهاد) من أهل الحل والعقد عل نصب من يصلح ومبايعته، (أو ~~بقهره الناس بسيف حتى أذعنوا له ودعوه إماما) فتثبت له الإمامة ويلزم ~~الرعية طاعته. قال أحمد في رواية عبدوس بن مالك العطار: ومن غلب عليهم ~~بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لاحد يؤمن بالله يبيت ولا ~~يراه إماما برا كان أو فاجرا. انتهى. لان عبد الملك بن مروان خرج عليه ابن ~~الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها ودعوه ~~إماما، ولما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم وذهاب ~~أموالهم، (ويعتبر) في الامام (كونه قرشيا) لحديث: الأئمة من قريش. # وحديث: قدموا قريشا ولا تقدموها وقول المهاجرين للأنصار: إن العرب لا ~~تدين PageV06P202 # إلا لهذا الحي من قريش. ورووا لهم في ذلك الاخبار (بالغا عاقلا) لأن غير ~~البالغ العاقل يحتاج لمن يلي أمره، فلا يلي أمر غيره (سميعا بصيرا ناطقا) ~~لأن غير المتصف بهذه الصفات لا يصلح للسياسة (حرا) لا عبدا ولا مبعضا لأن ~~الامام ذو الولاية العامة، فلا يكون وليا عليه غيره وحديث: اسمعوا وأطيعوا، ~~ولو ولي عليكم عبد أسود كأن رأسه زبيبة. محمول على نحو غير سرية (ذكرا) ~~لحديث: خاب قوم ولوا أمرهم امرأة (عدلا) لاشتراط ms3268 ذلك في ولاية القضاء وهي ~~دون الإمامة العظمى. # قلت: فإن قهر الناس غير عدل فهو إمام كما تقدم نصه في رواية عبدوس ~~(عالما) بالأحكام الشرعية لاحتياجه إلى مراعاتها في أمره ونهيه (ذا بصيرة) ~~أي معرفة وفطنة (كافيا ابتداء ودواما) للحروب والسياسة وإقامة الحدود لا ~~تلحقه في ذلك، ولا في الذب عن الأمة ونحو الاغماء لا يمنع عقدها ولا ~~استدامتها. لأنه (ص) أغمي عليه في مرضه، والجنون والخبل إذا لم يتخللهما ~~إفاقة أو كانا أكثر زمانه منعا الابتداء والاستدامة وأما فقد الشم والذوق ~~وتمتمة اللسان مع إدراك الصوت إذا علا، وقطع الذكر والأنثيين فلا يمنع ~~عقدها ولا استدامتها، وذهاب اليدين والرجلين يمنع ابتداءها واستدامتها (ولو ~~تنازعها اثنان متكافئان في صفات الترجيح قدم أحدهما بقرعة) فيباع من خرجت ~~له القرعة وصفتها أن يقول له كل أهل الحل والعقد: قد بايعناك على إقامة ~~العدل والإنصاف والقيام بفروض الإمامة ولا يحتاج مع ذلك إلى صفقة اليد (فإن ~~بويع لاثنين فيهما شرائط الإمامة فالامام الأول) لسبقه (وإن بويع لهما معا ~~أو جهل السابق منهما فالعقد باطل فيهما) لأن العمل ببيعة أحدهما إذن ترجيح ~~بغير مرجح (ويجبر متعين لها) أي للإمامة لئلا تذهب حقوق الناس (وتصرفه) أي ~~الامام (على الناس بطريق الوكالة لهم، فهو وكيل المسلمين، فله عزل نفسه) ~~وتقدم في باب العاقلة (ولهم) أي أهل الحل والعقد (عزله إن سأل العزل لقول) ~~أبي بكر (الصديق) رضي الله عنه (أقيلوني، أقيلوني) قالوا: # لا نقيلك (وإلا) أي وإن لم يسأل العزل (حرم) عزله (إجماعا) سواء كان سأل ~~الإمامة أو خلافا لما توهمه عبارة التنقيح وتبعه في المنتهى، (ولا ينعزل) ~~الامام (بفسقه) بخلاف القاضي PageV06P203 # لما فيه من المفسدة، (ولا) ينعزل (بموت من بايعه) لأنه ليس وكيلا عنه بل ~~عن المسلمين (ويحرم قتاله) لما سبق. (ويلزم الامام عشرة أشياء حفظ الدين) ~~على الأصول التي أجمع عليها سلف الأمة. فإن زاغ ذو شبهة عنه بين له بالحجة ~~وخذه بما يلزمه من الحقوق ليكون الدين محروسا من الخلل (وتنفيذ الاحكام) ~~بين ms3269 المتشاجرين وقطع ما بينهم من الخصومات، (وحماية البيضة) والذب عن ~~الحوزة لينصرف الناس في معايشهم ويسيروا في الاسفار آمنين (وإقامة الحدود) ~~لتصان محارم الله عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من إتلاف أو استهلاك، ~~(وتحصين الثغور) بالعدة المانعة والقوة الدافعة حتى لا تظفر الأعداء بغرة ~~ينتهكون بها محرما أو يسفكون بها دما معصوما (وجهاد من عاند) الاسلام بعد ~~الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة (وجباية الخراج والصدقات) على الوجه ~~المشروع، (وتقدير العطاء) وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقصير، ~~ودفعه في وقته من غير تقديم ولا تأخير، (واستكفاء الامناء) وتقليد النصحاء ~~فيما يفوضه إليهم من الأعمال والأموال لتكون مضبوطة محفوظة (وأن يباشر ~~بنفسه مشارفة الأمور) ويتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة ولا ~~يعول على التفويض تشاغلا فقد يخون الأمين ويغش الناصح، وإذا قام الامام ~~بحقوق الأمة وجب له عليهم حقان، الطاعة والنصرة (والخارجون عن قبضته) أي ~~طاعته (أصناف أربعة) بالاستقراء (أحدها، قوم امتنعوا من طاعته، وخرجوا عن ~~قبضته بغير تأويل) أي شبهة (فهؤلاء القطاع) ساعون في الأرض الفساد (وتقدم ~~ذكرهم) في الباب قبله (الثاني): قوم (لهم تأويل إلا أنهم نفر يسير لا منعة) ~~أي قوة (لهم كالعشرة ونحوهم وحكمهم حكم قطاع الطريق) لأنا لو أثبتنا للعدد ~~اليسير حكم البغاة في سقوط ضمان ما أتلفوا أفضى إلى إتلاف أموال الناس ~~(الثالث: الخوارج الذين يكفرون) المسلم (بالذنب ويكفرون أهل الحق، وعثمان ~~وعليا، وطلحة، والزبير، وكثيرا من الصحابة) رضي الله عنهم، (ويستحلون دماء ~~المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم فهم فسقة) باعتقادهم الفاسد قال في ~~المبدع: تتعين استتابتهم، فإن تابوا وإلا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم ~~(يجوز PageV06P204 # قتلهم ابتداء) أي وإن لم يبدؤا بالقتال (والاجهاز على جريحهم) صححه ~~الموفق والشارح والشيخ تقي الدين قال في الفروع وهو ظاهر برواية عبدوس بن ~~مالك (وذهب) الامام (أحمد في إحدى الروايتين عنه وطائفة من أهل الحديث إلى ~~أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين قال في الترغيب والرعايتين وهي أشهر، ~~وذكر ابن ms3270 حامد أنه لا خلاف فيه) قال أحمد الخوارج كلاب النار. صح الحديث ~~فيهم من عشرة أوجه. قال والحكم فيهم على ما قال علي وفيهما قال: لا نبدؤكم ~~بقتال قال المنذر، ولا نعلم أحدا وافق أهل الحديث على كفرهم قال ابن عبد ~~البر في الحديث الذمي رويناه وقوله يتمارى في الفرق يدل على أنه لا يكفرهم ~~لأنهم عقلوا في الاسلام شيئا بحيث يشك في خروجهم منه (وذكر ابن عقيل في ~~الارشاد عن أصحابنا تكفير من خالف في أصل الخوارج والروافض والمرجئة) الصنف ~~(الرابع: قوم من أهل الحق باينوا الامام وراموا خلعه) أي عزله (أو مخالفته ~~بتأويل سائغ بصواب أو خطأ ولهم منعة وشوكة) بحيث (يحتاج في كفهم إلى جمع ~~جيش وهم البغاة) المقصودون بالترجمة (فمن خرج على إمام ولو غير عدل بأحد ~~هذه الوجوه) الأربعة (باغيا وجب قتاله) لما تقدم أول الباب (وسواء كان فيهم ~~واحد مطلع) أو لا (أو كانوا في طرف ولايته، أو في موضع متوسط تحيط به ~~ولايته أو لا) لعموم الأدلة (و) يجب (على الامام أن يراسلهم) أي البغاة ~~(ويسألهم ما ينقمون منه) لأن ذلك طريق إلى الصلح ووسيلة إلى الرجوع إلى ~~الحق وقد روي أن عليا راسل أهل البصرة قبل وقعة الجمل ولما اعتزلته ~~الحرورية بعث إليهم ابن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة ~~آلاف (و) أن (يزيل ما يذكرونه من مظلمة، ويكشف ما يدعونه من شبهة) لأن ذلك ~~طريق إلى PageV06P205 # رجوعهم إلى الحق وهو المطلوب (ولا يجوز قتالهم قبل ذلك) لأنه يفضي إلى ~~القتل والهرج والمرج قبل دعاء الحاجة إليه (إلا أن يخاف كلبهم) بفتح الكاف ~~واللام، أي شرهم، فلا يمكن ذلك في حقهم كالصائل إذا خاف أن يبدأه بالقتل ~~(فإن أبوا الرجوع وعظهم وخوفهم بالقتال) لأن المقصود دفع شرهم ولا قتلهم ~~(فإن فاءوا) أي رجعوا إلى الطاعة تركهم (وإلا لزمه قتالهم إن كان قادرا) ~~لاجماع الصحابة على ذلك وقال الشيخ تقي الدين: الأفضل تركه حتى يبدؤوه ~~(وإلا) أي وإن لم يكن ms3271 الامام قادرا على قتالهم (أخره إلى الامكان) أي إلى ~~القدرة عليه لقوله تعالى: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * (و) يجب (على ~~رعيته معونته على حربهم) لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *. ولقوله (ص): من فارق الجماعة شبرا فقد ~~خلع ربقة الاسلام من عنقه رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي ذر (وإن ~~استنظروه) أي طلب البغاة منه أن ينظرهم (مدة رجاء رجوعهم فيها أنظرهم)، ~~حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه لان الانظار إذن أولى من معالجتهم ~~بالقتال المؤدي إلى الهرج والمرج، (وإن ظن) الامام (أنها) أي طلب مقاتلتهم ~~الانظار (مكيدة لم ينظرهم) لأنه لا يأمن أن يصير طريقا إلى قهر أهل الحق ~~وذلك لا يجوز (وإن أعطوه مالا وإن بذلوا رهائن على إنظارهم لم يجز أخذها ~~لتلك) لأنه لا يجوز قتلهم لغدر أهلهم فلا يفيد شيئا، (فإن كان في أيديهم) ~~أي البغاة (أسرى من أهل العدل وأعطوا بذلك رهائن منهم قبلهم الامام واستظهر ~~للمسلمين) لأنه يجب عليه فعل ما فيه المصلحة (فإن أطلقوا) أي البغاة ~~(الأسرى) من أهل العدل (أطلقت رهائنهم) وفاء لهم بما قيل لهم (فإن قتلوا من ~~عندهم) من أسرى أهل العدل (لم يجز قتل رهائنهم ولا أسراهم) لقوله ~~PageV06P206 # تعالى: * (ولا تزر وازرة وأزر أخرى) *. (فإذا انقضت الحرب خلى الرهائن ~~كما تخلى الأسرى منهم) لأن المانع من إرسالهم خوف مساعدة إخوانهم وقد زال، ~~(وإن سألوه) أي سأل البغاة الامام (أن ينظرهم أبدا ويدعهم وما هم عليهم ~~ويكفوا عن المسلمين وخاف فقرهم إن قاتلهم تركهم) حتى يقوى على قتالهم (وإن ~~قوي) الامام (عليهم لم يجز إقراره على ذلك) أي على ما هم عليه من الخروج ~~لقوله تعالى: * (فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) *. ولأنه لا يؤمن ~~من قوة شوكتهم (وإن حضر معهم) أي البغاة (عبيد ونساء وصبيان قوتلوا مقبلين ~~وتركوا مدبرين كغيرهم) من الأحرار الذكور والبالغين لأن قتالهم للدفع وفي ~~الترغيب ومراهق وعبد كخيل (ويكره قصد رحمه الباغي) ms3272 كأبيه وابنه وأخيه ~~(بقتل) لقوله تعالى: * (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) *. وقال الشافعي كفر النبي (ص) أبا ~~حذيفة ابن عقبة عن قتل أبيه، (فإن فعل) أي قتل ذا رحمه الباغي (ورثه) لان ~~قتله غير مضمون، وكذا لو قتل الباغي ذا رحمه العادل وكذا المولى والزوج ~~(ويحرم قتلهم) أي قتالهم (بما يعم إتلافه كالمنجنيق والنار) لأنه يعم من ~~يجوز ومن لا يجوز كغير المقاتل (إلا لضرورة مثل أن يحتاط بهم البغاة ولا ~~يمكنهم التخلص إلا بذلك) كما في دفع الصائل (وإن رماهم البغاة بذلك) أي ~~بمنجنيق أو نار (جاز) لأهل العدل (رميهم بمثله) لقوله تعالى: * (فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) *. (وإن اقتتلت طائفتان منهم) أي ~~من البغاة لأنهما جميعا على الخطأ (فقدر الامام على قهرهما) أي الطائفتين ~~(لم يمل لواحدة منهما) أي من البغاة (وإن عجز) عن قتالهما معا (وخاف) ~~الامام (اجتماعهما على حربه ضم إليه أقربهما إلى الحق) دفعا لأعظم ~~المفسدتين بأخفهما (وإن PageV06P207 # استويا اجتهد) الامام (برأيه في ضم إحداهما) إليه (ولا يقصد بذلك معونة ~~إحداهما) على الأخرى (بل) يقصد بذلك (الاستعانة على) الطائفة (الأخرى) ~~ليردها إلى الحق (فإذا هزمها) الامام (لم يقاتل من معهم) أي الطائفة التي ~~ضمها إلى أهل العدل (حتى يدعوهم إلى الطاعة) لأنهم قد دخلوا في أمانه، فإذا ~~دعاهم فإن أطاعوه كف عنهم وإلا قاتلهم لما تقدم (ويحرم أن يستعين) أهل ~~العدل (في حربهم) أي قتالهم للبغاة (بكافر) لأنه لا يستعان به في قتال ~~الكفار فلئلا يستعان به في قتال مسلم بطريق أولى، ولان القصد كفهم لا قتلهم ~~وهو لا يقصد إلا قتلهم (أو) أي ويحرم أن يستعين في حربهم (بمن يرى قتلهم ~~مدبرين) لما فيه من التسليط له على قتل من لا يجوز قتله (إلا لضرورة) كأن ~~يعجز أهل العدل عن قتالهم لقلتهم فيجوز للحاجة لفعلهم إن لم تفعله (وله) أي ~~الامام (أن يستعين عليهم بسلاح أنفسهم وكراعهم: وهو ms3273 خيلهم، عند الضرورة ~~فقط) كأكل مال الغير عند المخمصة (ولا يجوز ) الاستعانة عليهم بسلاح أنفسهم ~~وخيولهم (في غير قتالهم) لأن الاسلام عصم أموالهم وإنما أبيح قتالهم لردهم ~~إلى الطاعة فيبقى المال على العصمة كمال قاطع الطريق (ومتى انقضى الحرب وجب ~~رده) أي سلاح البغاة (إليهم كسائر أموالهم) لأن أموالهم كأموال غير ~~المسلمين فلا يجوز اغتنامها لأن ملكهم لم يزل عنها بالبغي، وقد روي أن عليا ~~قال يوم الجمل: من عرف شيئا من ماله مع أحد فليأخذه. فعرف بعضهم قدرا مع ~~أصحاب علي وهو يطبخ فيها فسأله إمهاله حتى ينضج الطبخ فأبى وكبه وأخذها، ~~(والمراهق منهم) أي البغاة (والعبد كالخيل) تجوز الاستعانة بهما عليهم عند ~~الضرورة فقط ويردان بعد الحرب، (وإذا تركوا) أي البغاة (القتال إما بالرجوع ~~إلى الطاعة، أو بإلقاء السلاح، أو بالهزيمة إلى فئة، أو) بالهزيمة (إلى غير ~~فئة، أو بالعجز لجراح، أو مرض، أو أسر حرم قتلهم و) حرم (اتباع) مدبرهم ~~وقتل جريحهم لما روى مروان قال: صرخ صارخ لعلي يوم الجمل: لا يقتل مدبر ولا ~~يذفف على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن. رواه سعيد ~~وعن PageV06P208 # عمار نحوه كالصائل (فإن قتل مدبرهم أو جريحهم فلا قود) على قاتله ~~(للاختلاف في ذلك) فيكون شبهة ولكن يضمنه بالدية (ولا يجوز أن يغنم لهم) أي ~~البغاة (مال) لأنهم لم يكفروا ببغيهم ولا قتالهم وعصمة الأموال تابعة ~~لدينهم (ولا تسبى لهم ذرية) لعصمتهم (ويجب رد ذلك إليهم أن أخذ منهم) لما ~~سبق (ولا يرد السلاح والكراع) أي الخيل (حال الحرب) لأن فيه معونة علينا ~~(بل) يردان (بعده) أي بعد انقضاء الحرب لزوال المانع، (ومن أسر من رجالهم ~~فدخل في الطاعة خلي سبيله) ولو كان مطاعا زاد في الرعاية إن أمن أشره (وإن ~~أبى) الدخول في الطاعة (وكان جلدا) قويا (حبس ما دامت الحرب قائمة فإذا ~~انقضت خلي سبيله) لأن في إطلاقه قبل ذلك ضررا على أهل العدل لأنه ربما ساعد ~~عليهم وفي حبسه كسر قلوب البغاة ms3274 وإضعاف شوكتهم زاد في الشرح (وشرط عليه أ) ~~ن (لا يعود إلى القتال ولا يرسل مع بقاء شوكتهم) لأن فيه إعانة للبغاة على ~~أهل العدل، (فإن بطلت شوكتهم ولكن يتوقع اجتماعهم في الحال لم يرسل) حتى ~~يزول ذلك (وإن أسر صبي أو امرأة فعل بهما كما يفعل بالرجل) لما فيه من كسر ~~قلوب البغاة (ولا يخلى) سبيلهما (في الحال) بل إذا انقضت الحرب وزالت ~~شوكتهم، (ويجوز فداء أسارى أهل العدل بأسارى البغاة)، وإن قتل أهل البغي ~~أسرى أهل العدل لم يجز لأهل العدل قتل أسراهم وتقدم (ولا يضمن أهل العدل ما ~~أتلفوه عليهم) أي البغاة (حال الحرب من نفس أو مال. ولا كفارة فيه) لأنه ~~فعل ما أمر به كقتل الصائل عليه (فإن قتل العادل كان شهيدا) كالمصول عليه ~~(ولا يغسل ولا يصلى عليه) ويدفن في ثيابه التي قتل فيها بعد نزع لامة حرب ~~ونحو خف لأنه قتل في قتال أمره الله تعالى به كشهيد معركة الكفار، (ولا ~~يضمن أهل البغي أيضا ما أتلفوه) على أهل عدل (حال الحرب من نفس أو مال) ~~لقول الزهري: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله متواترون PageV06P209 # فأجمعوا أن لا يقاد أحد ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه. ~~ذكره أحمد في رواية الأثرم واحتج به. رواه الخلال، ولان تضمينهم يفضي إلى ~~تنفيرهم من الرجوع إلى الطاعة فسقط كأهل الحرب أو كأهل العدل، (ومن أتلف من ~~الطائعين شيئا في غير الحرب ضمنه) لأن الأصل وجوب ترك العمل به في حال ~~الحرب للضرورة فيبقى ما عداه على الأصل، (ومن قتل من أهل البغي غسل وكفن ~~وصلي عليه) لأنه لم يخرج بالبغي عن الاسلام (وإذا لم يكونوا) أي البغاة (من ~~أهل بدع فليسوا بفاسقين، بل مخطئين في تأويلهم فتقبل شهادتهم ويأتي في ~~الشهادات وما أخذوا في حال امتناعهم من زكاة أو خراج أو جزية لم يعد) أي ~~يرجع (عليهم ولا على باذل) وأجزأ (لوقوعه موقعه) لأن عليا لما ظهر على أهل ~~البصرة لم يطالبهم بشئ ms3275 مما جباه أهل البغي. وكان ابن عمر وسلمة بن الأكوع ~~يأتيهم ساعي نجدة الحروري فيدفعوا إليه زكاتهم، ولان في ترك الاحتساب به ~~ضررا عظيما ومشقة كثيرة لأنهم قد يغلبوا على البلاد السنين الكثيرة خوارج ~~كانوا أو غيرهم (وما أقاموا من حد وقع موقعه أيضا كخوارج كانوا أو غيرهم) ~~دفعا للضرر، (ومن ادعى دفع زكاته إليهم قبل بغير يمين) لأن الزكاة لا ~~يستحلف فيها. قال أحمد: لا تستحلف الناس على صدقاتهم. (ولا تقبل دعوى دفع ~~خراج) إليهم (ولو كان الدافع مسلما ولا دعوى دفع جزية إليهم إلا ببينة) لأن ~~كلا منهما عوض والأصل عدم الدفع (ولا ينقض من حكم حاكمهم) أي البغاة (إلا ~~ما ينقض من حكم غيره) بأن خالف نص كتاب أو سنة صحيحة أو إجماعا ونحوه لأن ~~التأويل الذي له مساغ في الشرع لا يوجب تفسيق قائله أشبه المخطئ من الفقهاء ~~في فرع من الاحكام (وإن كتب قاضيهم) أي البغاة (إلى قاضي أهل العدل جاز ~~PageV06P210 # قبول كتابه و) العمل بمقتضاه إذا كان أهلا للقضاء لأنه قاض ثابت القضاء، ~~وفي المغني والشرح والترغيب (الأولى) رد كتابه أي (أ) ن (لا يقبله) قبل ~~حكمه كسرا لقلوبهم، (وإن ولى الخوارج قاضيا لم يجز قضاؤه) للفسق. وفي ~~المغني والشرح: # احتمال يصح قضاؤه دفعا للضرر، (وإن ارتكب أهل البغي في حال امتناعهم ما ~~يوجب حدا ثم قدر عليهم أقيم عليهم) لعموم الأدلة (وإن أعانهم) أي البغاة ~~(أهل ذمة أو عهد انتقض عهدهم) بإعانتهم لهم طوعا مع علمهم بأن ذلك لا يجوز، ~~كما لو انفردوا بقتالهم (وصاروا أهل حرب) تحل دماؤهم وأموالهم مع علمهم بأن ~~ذلك لا يجوز كما لو انفرد بقتالهم (إلا أن يدعوا شبهة كأن يظنوا أنه يجب ~~عليهم معونة من استعان بهم من المسلمين ونحو ذلك فلا ينتقض) عهدهم لأن ما ~~ادعوه محتمل فيكون شبهة (وإن أكرههم البغاة على معونتهم) لم ينتقض عهدهم، ~~(و) إن (ادعوا ذلك) أي الاكراه (قبل منهم) لأنه محتمل، وفي الكافي والشرح ~~ببينة (ويغرمون) أي أهل الذمة والعهد ms3276 (ما أتلفوه) على المسلمين (من نفس أو ~~مال حال الحرب وغيره) بخلاف أهل البغي لأن هؤلاء لا تأويل لهم ولان سقوط ~~الضمان عن المسلمين لئلا يؤدي إلى تنفير هم عن الرجوع للطاعة وأهل الذمة لا ~~حاجة بنا إلى ذلك فيهم، (وإن استعانوا) أي البغاة (بأهل الحرب وأمنوهم لم ~~يصح أمانهم) كما لو عقدوا لهم ذمة لأن الأمان من PageV06P211 # شرط صحته إلزام كفهم عن المسلمين، (وأبيح) لأهل العدل (قتلهم) مقبلين ~~ومدبرين وأخذ أموالهم (وحكم أسيرهم حكم أسير سائر أهل الحرب) يخير فيه ~~الامام بين القتل والرق والمن والفداء إلا أنهم في أمان بالنسبة إلى من ~~أمنهم من البغاة، (وإن أظهر قوم رأى الخوارج مثل تكفير من ارتكب كبيرة و) ~~مثل (ترك الجماعة واستحلال دماء المسلمين وأموالهم ولم يجتمعوا الحرب لم ~~يتعرض لهم) حيث لم يخرجوا عن قبضة الامام لما روي: أن عليا كان يخطب فقال ~~له رجل بباب المسجد: لا حكم إلا لله. فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل. ثم ~~قال: لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا ~~نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدؤكم بقتال. (وإن سبوا الامام أو ~~عدلا غيره، أو تعرضوا بالسب، عزرهم) لأنهم ارتكبوا محرما لا حد فيه ولا ~~كفارة، (وإن جنوا جناية وأتوا حدا أقامه) الامام (عليهم) لقول علي في ابن ~~ملجم لما جرحه: أطعموه واسقوه واحبسوه، فإن عشت فأنا ولي دمي، وإن مت ~~فاقتلوه ولا تمثلوا به. وإنهم ليسوا ببغاة فهم كأهل العدل فيما لهم وعليهم ~~(وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو طلب رئاسة فهما ظالمتان) لان كل واحدة منهما ~~باغية على الأخرى (وتضمن كل واحدة منهما ما أتلفت على الأخرى) لأنها أتلفت ~~نفسا معصومة ومالا معصوما. قال في الاختيارات: فأوجبوا الضمان على مجموع ~~الطائفة وإن لم يعلم عين المتلف وإن تقابلا تقاصا لأن المباشر والمعين سواء ~~عند الجمهور، وإن جهل قدر ما نهبته كل طائفة من الأخرى تساوتا كمن جهل قدر ~~الحرام المختلط بماله فإنه يخرج النصف ms3277 والباقي له (فلو قتل من دخل بينهم ~~بصلح وجهل قاتله ضمنتاه) وإن علم قاتله من طائفة وجهل عينه ضمنته وحدها. ~~قال ابن عقيل: ويفارق المقتول في زحام الجامع والطواف لأن الزحام والطواف ~~ليس فيها تعد بخلاف الأول. # تتمة: قال في الاختيارات: أجمع العلماء أن كل طائفة ممتنعة من شريعة ~~متواترة من شرائع الاسلام فإنه يجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله ~~كالمحاربين وأولى. PageV06P212 # باب حكم المرتد (وهو) لغة الراجع يقال: ارتد فهو مرتد إذا رجع. قال ~~تعالى: * (ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين) *. وشرعا (الذي يكفر ~~بعد إسلامه) نطقا أو اعتقادا أو شكا أو فعلا (ولو مميزا) فتصح ردته ~~كإسلامه، ويأتي (طوعا) لا مكرها لقوله تعالى: # * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) * (ولو) كان (هازلا) لعموم قوله ~~تعالى: * (من يرتد منكم عن دينه) * الآية، وحديث ابن عباس مرفوعا: من بدل ~~دينه فاقتلوه رواه الجماعة إلا مسلما وأجمعوا على وجوب قتل المرتد (فمن ~~أشرك بالله) تعالى أي كفر به بعد إسلامه ولو مكرها بحق كفر لقوله تعالى: * ~~(إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) *، (أو جحد) ب‍ ~~(ربوبيته أو وحدانيته) كفر لان جاحد ذلك مشرك بالله تعالى (أو) جحد (صفة من ~~صفاته) اللازمة. قال في الرعاية: لأنه كجاحد الوحدانية. وفي الفصول: شرطه ~~أن تكون الصفة متفقا على إثباتها، (أو اتخذ له) أي لله (صاحبة أو ولدا) كفر ~~لأنه تعالى نزه نفسه عن ذلك، ونفاه عنه فمتخذه مخالف له غير منزه له عن ذلك ~~(أو ادعى النبوة أو صدق من ادعاها) بعد النبي (ص) كفر لأنه مكذب لقول الله ~~تعالى: * (ولكن رسول الله وخاتم النبيين). ولقوله (ص): لا نبي بعدي (أو جحد ~~نبيا) مجمعا على نبوته لأنه مكذب لله جاحد لنبوة نبي من أنبيائه (أو) جحد ~~(كتابا من كتب الله أو شيئا منه) لأن جحد شئ منه كجحده كله لاشتراكهما في ~~كون الكل من عند الله (أو جحد الملائكة) أو أحدا ممن ثبت أنه ملك كفر ms3278 ~~لتكذيبه القرآن (أو) جحد PageV06P213 # (البعث) كفر لتكذيبه للكتاب والسنة وإجماع الأمة (أو سب، الله أو رسوله) ~~كفر لأنه لا يسبه إلا وهو جاحد به (أو استهزأ بالله) تعالى (أو) ب‍ (كتبه ~~أو رسله) لقوله تعالى: * (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون؟ لا ~~تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) *. قال في المغني والشرح: ولا ينبغي أن ~~يكتفى في الهازئ بذلك بمجرد الاسلام حتى يؤدب أدبا يزجره عن ذلك لأنه إذا ~~لم يكتف ممن سب رسول (ص) بالتوبة فهذا أولى. (قال الشيخ أو كان مبغضا ~~لرسوله أو لما جاء به) الرسول (اتفاقا، وقال أو جعل بينه وبين الله وسائط ~~يتوكل عليهم، ويدعوهم ويسألهم إجماعا انتهى.) أي كفر لأن ذلك كفعل عابدي ~~الأصنام قائلين: * (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) *. (أو سجد لصنم ~~أو شمس أو قمر) عبارة المنتهى لكوكب فيدخل فيه سائر الكواكب كفر، لأن ذلك ~~إشراك (أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين) الذي شرعه الله كفر ~~للآية السابقة (أو وجد منه امتهان القرآن أو طلب تناقضه أو دعوى أنه مختلف ~~أو) أنه (مختلق أو مقدور على مثله أو إسقاط لحرمته) كفر لقوله تعالى: * (لو ~~أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) *. وقوله: * ~~(ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) *. وقوله: * (قل لئن ~~اجتمعت الإنس والجن) * الآية، (أو أنكر الاسلام) كفر لقوله تعالى: * (إن ~~الدين عند الله الاسلام) *. # (أو) أنكر (الشهادتين أو) أنكر (أحدهما كفر) لأنه إنكار للوحدانية ~~والرسالة أو إحداهما، وذلك كفر لما مر و (لا) يكفر (من حكى كفرا سمعه و) هو ~~(لا يعتقده) قال في الفروع: # ولعل هذا إجماع. وفي الانتصار: من تزيا بزي كفر من لبس غيار وشد زنار ~~وتعليق صليب بصدره حرم ولم يكفر (أو نطق بكلمة الكفر ولم يعلم معناها) فلا ~~يكفر بذلك (ولا من PageV06P214 # جرى) الكفر (على لسانه سبقا من غير قصد لشدة فرح، أو دهش أو غير ذلك كقول ~~من أراد أن يقول: اللهم ms3279 أنت ربي وأنا عبدك فقال) غلطا: (أنت عبدي وأنا ربك) ~~لحديث: عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان. (ومن أطلق الشارع) (ص) (كفره فهو كفر ~~لا يخرج به عن الاسلام كدعواهم لغير أبيهم، وكمن أتى عرافا فصدقه بما يقول ~~فهو تشديد) وتأكيد (و) نقل حرب (كفر لا يخرج به عن الاسلام) وقيل: كفر ~~نعمة، وقيل: قارب الكفر وعنه يجب الوقف، ولا نقطع بأنه لا ينقل عن الملة. ~~وقال القاضي عياض وجماعة العلماء في قوله: من أتى عرافا فصدقه فقد كفر بما ~~أنزل على محمد أي جحد تصديقه بكذبهم، وقد يكون على هذا إذا اعتقد تصديقهم ~~بعد معرفته بتكذيب النبي (ص) لهم كفرا حقيقة انتهى. ومنهم من حمل ذلك على ~~من فعله مستحلا. وأنكر القاضي جواز إطلاق اسم كفر النعمة على أهل الكبائر، ~~(وإن أتى بقول يخرجه عن الاسلام مثل أن يقول: هو يهودي، أو نصراني، أو ~~مجوسي، أو برئ من الاسلام أو القرآن أو النبي (ص)، أو) هو (يعبد الصليب، ~~ونحو ذلك) نحو هو يعبد غير الله تعالى (على ما ذكروه في الايمان) فهو كافر ~~(وقذف النبي (ص) أو) قذف (أمه) فهو كافر وتقدم في القذف (أو اعتقد قدم ~~العالم) وهو ما سوى الله (أو) اعتقد (حدوث الصانع) جل وعلا فهو كافر ~~لتكذيبه للكتاب والسنة وإجماع الأمة، (أو سخر بوعد الله أو بوعيده) فهو ~~كافر لأنه كالاستهزاء بالله والعياذ بالله. (أو لم يكفر من دان) أي تدين ~~(بغير الاسلام كالنصارى) واليهود (أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم) فهو كافر ~~لأنه مكذب لقوله تعالى: * (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في ~~PageV06P215 # الآخرة من الخاسرين) *. (أو قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة) أي أمة ~~الإجابة لأنه مكذب للاجماع على أنها لا تجتمع على ضلالة وللخبر، (أو) قال ~~قولا يتوصل به إلى (تكفير الصحابة) أي بغير تأويل (فهو كافر) لأنه مكذب ~~للرسول (ص) في قوله: # أصحابي كالنجوم وغيره وتقدم الخلاف في الخوارج ونحوهم (وقال الشيخ: من ~~اعتقد أن الكنائس بيوت ms3280 الله وأن الله يعبد فيها وأن ما يفعل اليهود ~~والنصارى عبادة لله وطاعة له ولرسوله، أو أنه يحب ذلك أو يرضاه) فهو كافر ~~لأنه يتضمن اعتقاد صحة دينهم وذلك كفر كما تقدم (أو أعانهم على فتحها) أي ~~الكنائس (وإقامة دينهم و) اعتقد (أن ذلك قربة أو طاعة فهو كافر) لتضمنه ~~اعتقاد صحة دينهم (وقال) الشيخ (في موضع آخر: من اعتقد أن زيارة أهل الذمة ~~في كنائسهم قربة إلى الله فهو مرتد، وإن جهل أن ذلك محرم عرف ذلك فإن أصر ~~صار مرتدا) لتضمنه تكذيب قوله تعالى: * (إن الدين عند الله الاسلام) * ~~(وقال قول القائل: ما ثم إلا الله إن أراد ما يقوله أهل الاتحاد من أن ما ~~ثم موجود إلا الله ويقولون: إن وجود الخالق هو وجود المخلوق، و) يقولون: ~~(الخالق هو المخلوق والمخلوق هو الخالق، والعبد، هو الرب، والرب هو العبد ~~ونحو ذلك من المعاني) التي قام الاجماع على بطلانها يستتاب فإن تاب وإلا ~~قتل. (وكذلك الذين يقولون: إن الله تعالى بذاته في كل مكان ويجعلونه مختلطا ~~بالمخلوقات يستتاب فإن تاب وإلا قتل) وقد عمت البلوى بهذه الفرق وأفسدوا ~~كثيرا من عقائد أهل التوحيد نسأل الله العفو والعافية (وقال: من اعتقد أن ~~لاحد طريقا إلى الله من غير متابعة محمد (ص) أو لا يجب عليه اتباعه) أ) وأن ~~له أو لغيره خروجا عن اتباعه) (ص) (و) عن (أخذ ما بعث به أو قال: أنا محتاج ~~إلى محمد في علم PageV06P216 # الظاهر دون علم الباطن أو) هو محتاج إليه (في علم الشريعة دون علم ~~الحقيقة، أو قال: إن من الأولياء من يسعه الخروج من شريعته) (ص) (كما وسع ~~الخضر الخروج عن شريعة موسى) (ص) فهو كافر لتضمنه تكذيب قوله تعالى: * (وإن ~~هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * (أو) ~~اعتقد (أن هدى غير النبي (ص) خير من هديه فهو كافر. وقال: من ظن أن قوله ~~تعالى: * (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه) *. بمعنى قدر فإن الله ms3281 ما قدر ~~شيئا إلا وقع، وجعل عباد الأصنام ما عبدوا إلا الله فإن هذا) المعتقد (من ~~أعظم الناس كفرا بالكتب كلها) لتكذيبه لها فيما دلت عليه من ثبوت وحدانيته ~~تعالى معنى قضى هنا: أوجب (وقال: من استحل الحشيشة) المسكرة (كفر بلا نزاع ~~وقال: لا يجوز لاحد أن يلعن التوراة من أطلق لعنها يستتاب، فإن تاب وإلا ~~قتل وإن كان ممن يعرف أنها منزلة من عند الله وأنه يجب الايمان بها فهذا ~~يقتل بشتمه لها ولا تقبل توبته في أظهر قولي العلماء، وأما من لعن دين ~~اليهود الذي هم عليه في هذا الزمان فلا بأس عليه في ذلك) أي لأنه قد غير ~~وبدل بل شرعنا نسخ سائر الشرائع (وكذلك إن سب التوراة التي عندهم) أي ~~اليهود (بما يبين أن قصده ذكر تحريفها مثل أن يقال نسخ هذه التوراة مبدلة ~~لا يجوز العمل بما فيها ومن عمل اليوم بشرائعها المبدلة والمنسوخة فهو كافر ~~فهذا الكلام ونحوه حق لا شئ على قائله) لمطابقته الواقع. PageV06P217 # فصل: # (وقال) الشيخ: (ومن سب الصحابة أو) سب (أحدا منهم واقترن بسبه دعوى أن ~~عليا إله أو نبي، أو أن جبريل غلط فلا شك في كفر هذا) أي لمخالفته نص ~~الكتاب والسنة وإجماع الأمة (بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره، وكذلك من ~~زعم أن القرآن نقص منه شئ)، أ (وكتم، أو أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال ~~المشروعة) من صلاة وصوم وحج وزكاة وغيرها (ونحو ذلك وهذا قول القرامطة ~~والباطنية ومنهم الناسخية ولا خلاف في كفر هؤلاء كلهم) لتكذيبهم الكتاب ~~والسنة وإجماع الأمة، (ومن قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه كفر ~~بلا خلاف) لأنه مكذب لنص الكتاب (ومن سب غيرها من أزواجه (ص) ففيه قولان ~~أحدهما: أنه كسب واحد من الصحابة) لعدم نص خاص (والثاني وهو الصحيح أنه ~~كقذف عائشة رضي الله عنها) لقدحه فيه (ص) (وأما من سبهم) أي الصحابة (سبا ~~لا يقدح في عدالتهم ولا دينهم مثل من وصف بعضهم ببخل ms3282 أو جبن، أو قلة، علم ~~أو عدم زهد ونحوه، فهذا يستحق التأديب والتعزير ولا يكفر وأما من لعن وقبح ~~مطلقا فهذا محل الخلاف، أعني هل يكفر أو يفسق؟ توقف أحمد في كفره وقتله، ~~وقال يعاقب ويجلد ويحبس حتى يموت أو يرجع عن ذلك وهذا المشهور من مذهب مالك ~~وقيل: يكفر، إن استحله) وتقدم بعض ذلك في الباب قبله ويأتي في الشهادات له ~~تتمة (والمذهب يعزر كما تقدم أول باب التعزير وفي الفتاوى المصرية) لشيخ ~~الاسلام ابن تيمية PageV06P218 # (يستحق العقوبة البليغة باتفاق المسلمين وتنازعوا هل يعاقب بالقتل أو ما ~~دون القتل؟ وقال: # أما من جاوز ذلك كمن زعم أنهم) أي الصحابة (ارتدوا بعد رسول الله (ص) إلا ~~نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر وأنهم فسقوا فلا ريب أيضا في كفر قائل ذلك، ~~بل من شك في كفره فهو كافر انتهى ملخصا من الصارم المسلول) على شاتم الرسول ~~(ومن أنكر أن يكون أبو بكر) الصديق رضي الله عنه (صاحب رسول الله (ص) فقد ~~كفر، لقوله تعالى: * (إذ يقول لصاحبه) *). # فإنكار صحبته تكذيب لله، قال في الأنوار للشافعية: ولو قال ذلك لغير أبي ~~بكر لم يكفر وفيه نظر لأن الاجماع منعقد على صحابية غيره والنص وارد شائع. ~~قال شارحه الأشموني: # قلت: وأهل الدرجات أن يتعدى ذلك إلى عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لان ~~صحابتهم يعرفها الخاص والعام عن النبي (ص) فنافى صحابية أحدهم مكذب للنبي ~~(ص) (وإن جحد وجوب العبادات الخمس) المذكورة في حديث: بني الاسلام على خمس. # (أو) جحد (شيئا منها) أي من العبادات الخمس (ومنها الطهارة) من الحدثين ~~كفر (أو) جحد (حل الخبز واللحم والماء أو أحل الزنا ونحوه) كشهادة الزور ~~واللواط (أو) أحل (ترك الصلاة أو) جحد (شيئا من المحرمات الظاهرة المجمع ~~على تحريمها كلحم الخنزير والخمر وأشباه ذلك، أو شك فيه، ومثله لا يجهله) ~~كالناشئ في قرى الاسلام (كفر) لأنه مكذب لله ولرسوله وسائر الأمة (وإن ~~استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل كفر) لأن ذلك ms3283 مجمع ~~على تحريمه معلوم بالضرورة (وإن كان) استحلاله ذلك (بتأويل كالخوارج لم ~~يحكم بكفرهم، مع استحلالهم دماء المسلمين وأموالهم متقربين بذلك إلى الله ~~PageV06P219 # تعالى وتقدم) الكلام عليهم (في المحاربين) صوابه في قتال أهل البغي ~~(والاسلام) لغة الخضوع والانقياد. وشرعا (شهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت مع الاستطاعة، ~~وصوم رمضان) لحديث جبريل حين سأل النبي (ص) عن الاسلام وهو في الصحيحين ~~والايمان بما علم مجئ النبي (ص) به من عند الله إجمالا فيما علم إجمالا، ~~وتفصيلا فيما علم تفصيلا، وقيل: التصديق بذلك والاقرار وعلى الأول الاقرار ~~شرط لاجراء أحكام الدنيا. قال في شرح المقاصد: ويعتبر في الاقرار لاجراء ~~أحكام الدنيا أن يكون على وجه الاعلان والاظهار لأهل الاسلام أي عدلين منهم ~~بخلافه لاتمام الايمان على الثاني ولا يعتبر فيه ذلك (فمن أنكر) أي جحد ~~(ذلك) أي شهادة أن لا إله إلا الله وما ذكر بعدها (أو) جحد (بعضه لم يكن ~~مسلما) لما تقدم، (ومن ترك شيئا من العبادات الخمس تهاونا فإن عزم على أن ~~لا يفعله أبدا) يعني الحج. قال في المحرر: # إذا ترك تهاونا فرض الصلاة والزكاة أو الصوم أو الحج بأن عزم أن لا يفعله ~~أبدا أو أخره إلى عام يغلب على الظن موته قبله (استتيب عارف وجوبا كالمرتد) ~~ثلاثة أيام وضيق عليه ودعي إلى ذلك (وإن كان جاهلا عرف) وجوب ذلك (فإن أصر ~~قتل حدا ولم يكفر). # قال في المبدع: ولا شك أن تارك الشهادتين تهاونا كافر بغير خلاف نعلمه في ~~المذهب وأما بقية ذلك فكما ذكره (إلا الصلاة إذا دعي إليها) من الامام أو ~~نائبه ( وامتنع) حتى تضايق وقت التي بعد التي دعي إليها عن فعلها (أو) ترك ~~(شرط أو ركن) للصلاة (مجمع عليه فيقتل كفرا) بعد الاستتابة (وتقدم في كتاب ~~الصلاة) بأوضح من هذا ( ومن شفع عنده في رجل فقال) المشفوع عنده. (لو جاء ~~النبي (ص) يشفع فيه ما قبلت منه إن تاب بعد القدرة عليه ms3284 قتل لا) إن تاب ~~(قبلها) أي القدرة عليه كالمحارب في أظهر قولي العلماء قاله الشيخ. ~~PageV06P220 # فصل: # (ومن ارتد عن الاسلام من الرجال والنساء). # روي عن أبي بكر وعلي لعموم قوله (ص): من بدل دينه فاقتلوه. وقوله (ص): لا ~~يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك ~~لدينه المفارق للجماعة متفق عليه، ولأنه فعل يوجب الحد فاستوى فيه الرجل ~~والمرأة كالزنا وما روي: # أن أبا بكر استرق نساء بني حنيفة. فمحمول على أنه لم يتقدم لهن إسلام ~~وأما نهيه (ص) عن قتل المرأة فالمراد به الأصلية بدليل أنه لا يقتل الشيوخ ~~ولا المكافيف (وهو بالغ عاقل) لأن الطفل الذي لا يعقل والمجنون ومن زال ~~عقله بنوم أو إغماء أو شرب مباح، لا تصح ردته ولا حكم لكلامه والمميز وإن ~~صحت ردته لا يقتل إلا بعد البلوغ والاستتابة لحديث: رفع القلم عن ثلاث. ~~(مختار) لقوله تعالى: * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) *. (دعي إليه) ~~أي الاسلام لأنه (ص) أمر بالاستتابة رواه الدارقطني (ثلاثة أيام وضيق عليه) ~~فيها (وحبس فإن تاب وإلا قتل) لما روى محمد بن عبد الله بن عبد القاري قال: ~~قدم رجل على عمر من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره فقال: هل من مغربة ~~خبر؟ قال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، فقال: ما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا ~~عنقه، فقال عمر: هلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا، وأسقيتموه لعله ~~يتوب ويراجع أمر الله عز وجل اللهم إني لم أرض ولم أحضر ولم أرض إذا بلغني. ~~رواه مالك فلو لم يجب لما برئ من فعلهم لأنه أمكن استصلاحه فلم يجز إتلافه ~~قبل استصلاحه كالثوب المتنجس ولان الثلاث مدة يتكرر فيها الرأي ويتقلب ~~النظر فلا يحتاج إلى أكثر منها ويكون القتل (بالسيف) لحديث: إذا قتلتم ~~فأحسنوا القتلة. (إلا رسول الكفار إذا كان مرتدا) فلا يقتل (بدليل رسولي ~~مسيلمة) PageV06P221 # بكسر اللام الكذاب وتقدم ذكر قصتهما في الجهاد، (ولا يقتله إلا الامام أو ~~نائبه حرا كان المرتد ms3285 أو عبدا) لأنه قتل لحق الله تعالى فكان إلى الامام أو ~~نائبه كقتل الحر ولا يعارضه قوله (ص): أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم. ~~لأن قتل المرتد لكفره لا حدا (ولا يجوز أخذ فداء عنه) أي عن المرتد بل يقتل ~~بعد الاستتابة لما تقدم من قوله (ص): من بدل دينه فاقتلوه. (وإن قتله) أي ~~المرتد (غيره) أي غير الامام ونائبه (بلا إذنه أساء وعزر) لافتياته على ~~الامام أو نائبه (ولم يضمن) القاتل المرتد لأنه محل غير معصوم (سواء قتله ~~قبل الاستتابة أو بعدها) لأنه مهدر الدم في الجملة وردته مبيحة لدمه وهي ~~موجودة قبل الاستتابة كما هي موجودة بعدها (إلا أن يلحق) المرتد (بدار حرب ~~فلكل) أحد (قتله) بلا استتابة (وأخذ ما معه من مال) لأنه صار حربيا وما ~~تركه بدارنا معصوم نص عليه. # تتمة: في الفتون في مولود ولد بر أسين فبلغ ونطق أحدهما بالكفر والآخر ~~بالاسلام إن كانا نطقا معا ففي أيهما يغلب؟ احتمالان والصحيح إن تقدم ~~الاسلام فمرتد، (والطفل الذي لا يعقل، والمجنون، ومن زال عقله بنوم أو ~~إغماء أو إغماء، أو شرب دواء مباح لا تصح ردته ولا إسلامه لأنه لا حكم ~~لكلامه، وإن ارتد وهو مجنون فقتله قاتل فعليه القود) لأنه قتل معصوما عمدا ~~عدوانا (وإن ارتد في صحته، ثم جن لم يقتل في حال جنونه) لأنه غير مكلف ~~(فإذا أفاق) من جنونه (استتيب ثلاثا) لما تقدم (فإن تاب) ترك (وإلا) بأن لم ~~يتب (قتل) بالسيف كما تقدم، (وإن عقل الصبي الاسلام صح إسلامه) إن كان ~~مميزا لإسلام علي بن أبي طالب وهو صبي وعد ذلك من مناقبه وسبقه وقال: ~~سبقتكم إلى الاسلام طرا صبيا ما بلغت أوان حلمي ويقال: هو أول من أسلم من ~~الصبيان ومن الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن العبيد بلال. وقال عروة: ~~" أسلم علي والزبير وهما ابنا ثمان سنين "، PageV06P222 # ولقوله (ص) من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. والصبي داخل في ذلك. ولان ~~الاسلام عبادة محصنة فصحت من ms3286 الصبي كالصلاة والحج. ولان الله دعاه إلى دار ~~الاسلام وجعل طريقها الاسلام فلم يجز منعه من إجابة دعوة الله وسلوك ~~طريقها. لا يقال السلام يوجب عليه الزكاة في ماله ونفقة قريبه المسلم ~~وحرمان ميراث قريبه الكافر وفسخ نكاحه. ولان الزكاة نفع محض لأنها سبب ~~النماء والزيادة المحضة للمال والميراث والنفقة أمر متوهم وذلك مجبور بحصول ~~الميراث للمسلمين وسقوط نفقة أقاربهم الكفار. ثم إن هذا الضرر مغمور في جنب ~~ما يحصل له من سعادة الدنيا والآخرة (و) تصح أيضا (ردته إن كان مميزا) لأن ~~من صح إسلامه صحت ردته (ومعنى عقل الاسلام أن يعلم أن الله ربه لا شريك له، ~~وأن محمدا عبده ورسوله فإذا أسلم) المميز (حيل بينه وبين الكفار ويتولاه ~~المسلمون) كأولاد المسلمين، لأن بقاءه مع الكفار قد يفضي إلى عوده للكفر ~~(ويدفن في مقابرهم) أي المسلمين (إذا مات) بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه ~~ويرثه أقاربه من المسلمين لصحة إسلامه (فإن قال) المميز (بعده) أي الاسلام ~~(لم أدر ما قلت، أو قاله كبير لم يلتفت إلى قوله) لأنه خلاف الظاهر، (وأجبر ~~على الاسلام) كالبالغ إذا أسلم ثم ارتد عن الاسلام، (ولا تقتل المرتدة ~~الحامل حتى تضع) كما تقدم في القصاص والزنا. (ولا) يقتل (الصغير) إذا ارتد ~~(حتى يبلغ ويستتاب بعد ثلاثة أيام) لأنه قبل البلوغ غير مكلف (فإن تاب) خلي ~~سبيله (وإلا قتل) بالسيف لما تقدم (قال) الامام (أحمد فيمن قال لكافر: أسلم ~~وخذ ألفا فأسلم فلم يعطه) الألف (فأبى الاسلام يقتل) أي بعد استتابته ثلاثة ~~أيام (وينبغي) للقائل (أن يفي) بما وعد به وقال الإمام أحمد: (وإن أسلم عن ~~صلاتين قبل منه) الاسلام (وأمر بالخمس) لوجوبها على كل مسلم (ومثله إذا ~~أسلم على الركوع دون السجود ونحوه) فيقبل منه الاسلام ويؤمر بالركوع ~~والسجود وسائر ما تتوقف عليه الصلاة (ومن ارتد وهو سكران صحت ردته) كإسلامه ~~لقوله علي: إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون فأوجبوا ~~PageV06P223 # عليه حد الفرية التي يأتي بها في سكره واعتبروا مظنتها، ولأنه ms3287 يصح طلاقه ~~فصحت ردته كالصاحي (ولا يقتل حتى يصحو) ليكمل عقله ويفهم ما يقال وتزول ~~شبهته، لأن القتل جعل للزجر (و) حتى (تتم له ثلاثة أيام من حين صحوه ~~ليستتاب فيها) لأن صحوه أول زمن صار فيه من أهل العقوبة (فإن تاب) خلي ~~سبيله (وإلا قتل) لردته (وإن قتله) أي المرتد (قاتل في حال سكره أو بعده ~~قبل استتابته لم يضمنه) لأنه غير معصوم لكن يعزر (وإن مات) المرتد (في سكره ~~أو قتل مات كافرا) لأنه هلك بعد ارتداده وقبل توبته فلا يغسل ولا يصلى عليه ~~ولا يرثه أقاربه من المسلمين (وإن أسلم في سكره ولو أصليا صح إسلامه، ثم ~~يسأل بعد صحوه، فإن ثبت على إسلامه فهو مسلم من حين إسلامه) حل سكره فيقضي ~~الصلاة من ذلك الوقت، (وإن كفر فهو كافر من الآن) أي من حين كفر بعد صحوه ~~فيستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل (ولا تقبل في الدنيا أي في الظاهر) ~~بحيث يترك قتلهم وتثبت أحكام الاسلام في حقهم (توبة زنديق وهو المنافق وهو ~~من يظهر الاسلام ويخفي الكفر) لقوله تعالى: * (إلا الذين تابوا وأصلحوا ~~وبينوا) * والزنديق لا يظهر منه على ما يتبين به رجوعه وتوبته، لأن الزنديق ~~لا يظهر منه بالتوبة خلاف ما كان عليه، فإن كان ينفي الكفر عن نفسه قبل ذلك ~~وقلبه لا يطلع عليه فلا يكون لما قاله حكم، لأن الظاهر من حاله أنه إنما ~~يستدفع القتل بإظهار التوبة في ذلك والمشهور على ألسنة الناس أن الزنديق هو ~~الذي لا يتمسك بشريعة ويقول بدوام الدهر، والعرب تعبر عن هذا بقوله: ملحد ~~أي طاعن في الأديان (وكالحلولية والإباحية وكمن يفضل متبوعه على النبي (ص) ~~أو) يعتقد (أنه إذا حصلت له المعرفة والتحقيق سقط عنه الأمر والنهي أو) ~~يعتقد (أن العارف المحقق يجوز له التدين بدين اليهود والنصارى ولا يجب عليه ~~الاعتصام بالكتاب والسنة وأمثال هؤلاء) الطوائف المارقين من الدين فلا تقبل ~~توبتهم في الظاهر كالمنافق (ولا) تقبل أيضا في الظاهر توبة (من تكررت ms3288 ردته) ~~لقوله PageV06P224 # تعالى: * (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم ~~يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا) * وقوله: * (إن الذين كفروا بعد ~~إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم) * والازدياد يقتضي كفرا متجددا ~~ولا بد من تقدم إيمان عليه ولما روى الأثرم بإسناده عن طيبان بن عمارة: أن ~~ابن مسعود أتى برجل فقال له: # إنه قد أتي بك مرة فزعمت أنك تبت وأراك قد عدت فقتله ولان تكرار الردة ~~منه يدل على فساد عقيدته وقلة مبالاته بالدين (أو سب الله أو رسوله صريحا ~~أو تنقصه) لأن ذنبه عظيم جدا يدل منه على فساد عقيدته واستخفافه بالله ~~تعالى أو رسوله (ص) (ولا الساحر الذي يكفر بسحره) لما روى جندب بن عبد الله ~~قال: قال رسول الله (ص): حد الساحر ضربه بالسيف رواه الدارقطني. فسماه حدا ~~والحد بعد ثبوته لا يسقط بالتوبة ولأنه لا طريق لنا إلى إخلاصه في توبته ~~لأنه يضمر السحر ولا يجهر به فيكون إظهار الاسلام والتوبة خوفا من القتل مع ~~بقائه على تلك المفسدة (ويقتلون بكل حال) لأن عليا: أتي بزنادقة فسألهم ~~فجحدوا فقامت عليهم البينة فقتلهم ولم يستتبهم رواه أحمد في مسائل عبد الله ~~(وأما في الآخرة فمن صدق منهم في توبته قبلت باطنا) ونفعه ذلك (ومن أظهر ~~الخير وأبطن الفسق و) هو (كالزنديق في توبته) فلا تقبل توبته ظاهرا، لأنه ~~لم يظهر منه بالتوبة خلاف ما كان عليه من إظهار الخير (ومن كفر ببدعة) من ~~البدع (قبلت توبته ولو) كان (داعية) إلى بدعته كغيره من المرتدين (وتقبل ~~توبة القاتل) لعموم حديث: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. (فلو اقتص منه أو ~~عفي عنه) من المجني عليه أو من ولي الجناية (فهل يطالبه المقتول في الآخرة؟ ~~فيه وجهان. PageV06P225 # قال ابن القيم: والتحقيق أن القتل يتعلق به ثلاثة حقوقه: حق لله تعالى ~~وحق للمقتول وحق للولي) أي الوارث للمقتول (فإذا أسلم القاتل نفسه طوعا ~~واختيارا إلى الولي ندما على ما قعل ms3289 وخوفا من الله وتوبة نصوحا سقط حق الله ~~تعالى بالتوبة وحق الأولياء بالاستيفاء أو الصلح أو العفو) عنه (وبقي حق ~~المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب ويصلح بينه) أي القاتل ~~التائب (وبينه) أي المقتول. قال في الآداب الكبرى: وقبول التوبة فضل من ~~الله تعالى ولا يجب عليه ويجوز ردها، وتوبة الكافر من كفره قبولها مقطوع ~~به. جزم به في شرح مسلم وغيره وسبق قول ابن عقيل: إنه لا يجب ويجوز ردها ~~وتوبة غيره تحتمل وجهين ولم أجد المسألة في كلام أصحابنا وذكر في شرح مسلم ~~أن فيها خلافا لأهل السنة في القطع والظن واختيار أبي المعالي الظن وأنه ~~أصح. # فصل: # وتوبة المرتد إسلامه (و) توبة (كل كافر موحدا كان) أي مقرا لله ~~بالوحدانية (كاليهودي أو غير موحد كالنصراني والمجوسي وعبدة الأوثان إسلامه ~~أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) لحديث ابن عمر: أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق ~~الاسلام وحسابهم على الله عز وجل. متفق عليه وهذا يثبت به إسلام الكافر ~~الأصلي فكذا المرتد. # قال ابن القيم في الطرق الحكمية في الطريق الثاني والعشرين: ولا يفتقر في ~~صحة PageV06P226 # الاسلام أن يقول الداخل فيه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول ~~الله، بل لو قال لا إله إلا الله محمد رسول الله كان مسلما باتفاق فقد قال ~~النبي (ص): أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله. فإذا تكلموا بقول لا إله إلا الله فقد حصلت لهم العصمة، وإن لم ~~يأتوا بلفظ أشهد (ولا يكشف عن صحة ردته) لأنه لا يمكن أن يكون يجحد ~~الوحدانية أو رسالة النبي (ص) (ولا يكلف الاقرار بما نسب إليه) أي بما شهدت ~~به البينة عليه من الردة لصحة الشهادتين من مسلم ومرتد بخلاف توبته من بدعة ms3290 ~~فلا بد من اعترافه بالبدعة (ولا يشترط إقراره بما جحده) من الردة بعد ~~إتيانه بالشهادتين لأنه لا حاجة مع ثبوت إسلامه إلى الكشف عن صحة ردته ~~(ويكفي) في التوبة (جحده لردته بعد إقراره بها) كرجوعه عن إقرار بحد و (لا) ~~يكفي جحوده لردته (بعد بينة) شهدت عليه بها (بل يجدد إسلامه) بإتيانه ~~بالشهادتين. لأن جحد الردة تكذيب للبينة فلم يقبل منه كسائر الدعاوى (ولا ~~يعزر) من جحد الردة بعد أن شهدت بها البينة عليه وأتى بالشهادتين. لان ~~الاسلام يجب ما قبله وترغيبا له في الاسلام (فإن لم يفعل) أي يجدد إسلامه ~~(استتيب) ثلاثة أيام كسائر المرتدين (فإن تاب) تاب الله عليه (وإلا) أي وإن ~~لم يتب (قتل) لردته (لكن إن كانت ردته) أي المرتد (بإنكار فرض أو إحلال ~~محرم أو جحد نبي أو) جحد (كتاب أو) جحد (شئ منه أو) كانت ردته (إلى دين من ~~يعتقد أن محمدا (ص) بعث إلى العرب خاصة فلا يصح إسلامه حتى يقر بما جحده) ~~إذا كانت ردته باعتبار أن محمدا بعث إلى العرب خاصة فلا بد وأن (يشهد) ب‍ ~~(أن محمدا) (ص) (بعث إلى العالمين) أي الإنس والجن قال بعضهم: والملائكة ~~ولا بد أن يقول مع ذلك كلمة الشهادتين ولا يكفي فيه مجرد إقراره بما جحده ~~(أو يقول: أنا برئ من كل دين يخالف الاسلام مع الاتيان بالشهادتين) ولا ~~يكتفي منه بالشهادتين. لأنه يحتمل أن يريد بهما ما يعتقده (ولا يغني قوله: ~~محمد رسول الله عن كلمة التوحيد) لأنه من جحد شيئين لا يزول جحده إلا ~~بإقراره بهما جميعا، قال في PageV06P227 # الفروع: ويتوجه احتمال يكفي التوجيه ممن لا يقر به (وإن قال الكافر: أشهد ~~أن النبي رسول) الله (لم يحكم بإسلامه. لأنه يحتمل أن يريد غير نبينا) محمد ~~(ص). (وقوله) أي الكافر (أنا مسلم أو) قوله: (أسلمت، أو) قوله: (أنا مؤمن، ~~أو أنا برئ من كل دين يخالف دين الاسلام توبة أصليا كان) الكافر (أو مرتدا) ~~ويجبر على الاسلام (قد علم ما يراد منه ms3291 وإن لم يأت بالشهادتين) لما روى ~~المقداد أنه قال: يا رسول الله أرأيت لو لقيت كالكفار يقاتلني فضرب أحد يدي ~~بالسيف فقطعهما ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت أفأقتله يا رسول الله إن ~~قالها؟ قال: لا تقتله رواه مسلم، ولان ذلك اسم لشئ معلوم وهو الشهادتان ~~فإذا أخبر به فقد أخبر بذلك الشئ. وذكر الموفق والشارح: احتمالا لأن هذا في ~~الكافر الأصلي أو جاحد الوحدانية أما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ~~ونحوه فلا يصير مسلما بهذا. # لأنه اعتقد الاسلام ما هو عليه فإن أهل البدع كلهم يعتقدون أنهم مسلمون ~~ومنهم من هو كافر (وقال أبو يعلى الصغير) في مفرداته: (لا خلاف أن الكافر ~~لو قال: أنا مسلم ولا أنطق بالشهادتين لم يحكم بإسلامه وفي الانتصار لو كتب ~~الشهادة) أي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صار مسلما) ~~وجزم به في المنتهى وغيره لأن الخط كاللفظ فإن قال بعد ذلك: لم أرد الاسلام ~~صار مرتدا ومجبرا على الاسلام نص عليه (ولو أكره ذمي أو) أكره (مستأمن على ~~إقراره به) أي الاسلام (لم يصح لأنه ظلم) فلا يحكم بإسلامه (حتى يوجد منه ~~ما يدل على الاسلام به طوعا مثل إن ثبت على الاسلام بعد زوال الاكراه) ~~فيحكم بإسلامه من حين زوال الاكراه وثبوته على الاسلام (وإن مات قبل ذلك) ~~أي قبل زوال PageV06P228 # الاكراه (فحكمه حكم الكفار) في أنه لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يرثه ~~أقاربه المسلمون. # (وإن رجع) الذمي أو المستأمن من إكراهه على الاسلام (إلى الكفر لم يجز ~~قتله ولا إكراهه على الاسلام) لأنه ليس بمرتد لعدم صحة الاسلام ابتداء ~~(بخلاف حربي ومرتد فإنه يصح إكراههما عليه) أي الاسلام (ويصح) إسلامه ~~(ظاهرا) لحديث: أمرت أن أقاتل الناس خص منه أهل الكتابين والمجوس إذا أعطوا ~~الجزية والمستأمن لأدلة خاصة وبقي ما عدا ذلك على الأصل (فإن مات) الحربي ~~أو المرتد (قبل زوال الاكراه) عنه (فحكمه حكم المسلمين) لصحة إسلامه مع ~~الاكراه بخلاف الذمي والمستأمن ms3292 (وفي الباطن إن لم يعتقد) الحربي أو المرتد ~~(الاسلام بقلبه فهو باق على كفره باطنا ولاحظ له في الاسلام) لان الايمان ~~هو التصديق بما علم مجئ الرسول به ولم يوجد منه (وإن أتى الكافر بالشهادتين ~~ثم قال: لم أرد الاسلام صار مرتدا ويجبر على الاسلام نصا) لأنه قد حكم ~~بإسلامه فلم يقبل رجوعه كما لو طالت مدته (وإذا صلى) الكافر (أو أذن حكم ~~بإسلامه أصليا كان أو مرتدا) وسواء صلى (جماعة أو فرادى بدار الاسلام أو ~~الحرب ولا يثبت) الاسلام (بالصلاة حتى يأتي بصلاة يتميز بها عن صلاة الكفار ~~من استقبال قبلتنا أو الركوع والسجود، فلا تحصل بمجرد القيام) لأنهم يقومون ~~في صلاتهم وتقدم ذلك موضحا في كتاب الصلاة، (وإن صام) كافر (أو زكى أو حج ~~لم يحكم بإسلامه بمجرد ذلك) لأن الكفار كانوا يحجون على عهد رسول الله (ص) ~~حتى منعهم والزكاة صدقة وهم يتصدقون، ولكل أهل دين صيام بخلاف الصلاة فإنها ~~أفعال تتميز عن أفعال الكفار ويختص بها أهل الاسلام، (فلو مات المرتد فأقام ~~وارثه بينة أنه صلى بعد ردته حكم بإسلامه وورثه المسلم) من ورثته للحكم ~~بإسلامه بصلاته (إلا أن يثبت أنه ارتد بعد صلاته أو تكون ردته بجحد فريضة ~~أو كتاب أو نبي أو PageV06P229 # ملك) من الملائكة (ونحو ذلك من البدع فلا يحكم بإسلامه بالصلاة) لأنه ~~يعتقد وجوب الصلاة ويفعلها مع كفره (ولا يبطل إحصان مرتد بردة) أي إذا كان ~~محصنا وارتد لم يزل إحصانه بردته (فإن أتى بهما) بأن زنى وقذف (بعد إسلامه ~~حد) للزنا والقذف وكذا لو قذف بعد إسلامه حد قاذفه لأنه ثبت له حكم الاحصان ~~والأصل بقاء ما كان على ما كان عليه (ويؤاخذ بحد فعله في ردته نصا) كما لو ~~زنى في ردته ثم تأت فإنه يحد للزنا كما يؤاخذ بحد فعله (قبلها) أي قبل ردته ~~(فمتى زنا) وهو محصن (رجم ولا تبطل عباداته التي فعلها في إسلامه من صلاة ~~وحج وغيرهما إذا عاد إلى الاسلام) لأنه فعلها على وجهها وبرئت ms3293 ذمته منها ~~فلا تعد إلى ذمته كدين الآدمي. # فصل ومن ارتد لم يزل ملكه لأن الردة سبب يبيح دمه فلم يزل ملكه بها كزنا ~~المحصن، ولان زوال العصمة لا يلزم منه زوال الملك كالقاتل في المحاربة وأهل ~~الحرب، (ويملك) المرتد (بأسباب التمليك كالصيد، والاحتشاش والاتهاب والشراء ~~وإيجار نفسه إجارة خاصة) بأن يؤجر نفسه شهرا أو سنة ونحوها (أو) إجارة ~~مشتركة (بأن يؤجر لخياطة، ونحوها) لأن عدم عصمته لا ينافي صحة ذلك كالحربي، ~~(ولا يرث) المرتد أحدا بقرابة ولا غيرها لمباينته لدين مورثه لأنه لا يقر ~~على ردته (ولا يورث) عنه شئ مما اكتسبه حال الاسلام أو الردة بل يكون فيئا ~~(ويكون ملكه موقوفا) فإن أسلم ثبت ملكه وإن قتل أو مات كان ماله فيئا ~~(ويمنع) المرتد PageV06P230 # (من التصرف فيه) أي في ماله لتعلق حق الغير به كمال المفلس واختار الموفق ~~أنه يترك عند ثقة (و) يمنع أيضا (من وطئ إمائه إلى أن يسلم) فيمكن من ~~التصرف في ماله ووطئ إمائه (فإذا أسلم عصم دمه وماله) لحديث: فإذا قالوها ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام. (وإن لم يحكم به) أي بإسلامه ~~(حاكم) لما تقدم من الخبر (وينفق منه) أي من مال المرتد (على من تلزمه ~~مؤنته) لأن ذلك واجب بإيجاب الشرع أشبه الدين. (وتقضى منه ديونه وأروش ~~جناياته ما كان منها بعد الردة كما قبلها) لأن هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها ~~(فإن أسلم) المرتد (أخذه) أي ماله إن كان باقيا (أو) أخذ (بقيته) أي ما فضل ~~بعد النفقات وقضاء الديون (ونفذ تصرفه) الذي كان يصرفه في ردته في ماله ~~(ويضمن) المرتد (ما أتلفه لغيره) من نفس أو مال (ولو في دار حرب) لأن ~~الاتلاف يوجب الضمان على المسلم فلان يوجبه على المرتد أولى (وسواء كان ~~المتلف واحدا) مرتدا (أو جماعة) مرتدين وسواء (صار لهم منعة أولى) أو لم ~~يصر لهم منعة وقوة لأنهم أتلفوه بغير تأويل فأشبهوا أهل الذمة (وإن تزوج) ~~المرتد لم يصح لأنه لا يقدر على وقفه النكاح ms3294 كنكاح الكافر مسلمة. (أو زوج ~~موليته) من نسب وولاء (أو) زوج (أمته لم يصح) النكاح لأن النكاح لا يكون ~~موقوفا ولزوال ولايته بالردة (وإن مات) المرتد (أو قتل مرتدا) للردة أو ~~غيرها (صار ماله فيئا من حين موته) لأنه لا وارث له من المسلمين ولا غيرهم ~~(وبطل تصرفه) الذي كان تصرفه في ردته تغليظا عليه بقطع ثوابه بخلاف المريض ~~(وإن لحق) المرتد (بدار حرب فهو وما معه كحربي لكل أحد قتله بغير استتابة ~~وأخذ ما معه) من مال لأنه صار حربيا، (وما بدارنا من أملاكه فملكه ثابت ~~فيه، يصير فيئا من حين موته) لكونه لا وارث له كما تقدم (وإن لحق) المرتد ~~(بدار حرب أو تعذر قتله مدة طويلة فعل الحاكم) في ماله (ما يرى فيه الأحظ ~~من PageV06P231 # بيع حيوانه الذي يحتاج إلى نفقته وإجارة ما يرى إبقاءه) من ماله لولايته ~~العامة. (ومكاتبه يؤدي إلى الحاكم ويعتق بالأداء) كما لو أدى إليه قبل ردته ~~(وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب ثم قدر عليهما لم يجز استرقاقهما) لأن ~~المرتد لا يقر على الردة لقوله (ص): من بدل دينه فاقتلوه. ولم ينقل أن ~~الذين سباهم أبو بكر كانوا أسلموا ولا تثبت لهم حكم الردة وقول علي: يسبى ~~المرتد ضعفه أحمد (ولا استرقاق أولادهما الذين ولدوا) أي حمل بهم (في ~~الاسلام) لأنه محكوم بإسلامهم تبعا لأبويهم قبل الردة يتبعونهم فيها لأن ~~الاسلام يعلو وقد تبعوهم في الاسلام فلا يتبعوهم في الردة (ومن لم يسلم ~~منهم) أي من أولادهما الذين ولدوا أو حمل بهم في الاسلام (قتل) بعد بلوغه ~~واستتابته لخبر: من بدل دينه فاقتلوه. (ولو ارتد أهل بلد وجرى فيه) أي في ~~ذلك البلد (حكمهم) أي المرتدين (فدار حرب) أي صاروا حربيين (يجب على الامام ~~قتالهم أو يغنم مالهم ويجوز استرقاق من حدث) الحمل به (وولد بعد الردة ~~وإقراره بجزية) فإن أبا بكر قاتل أهل الردة بجماعة الصحابة ولان الله تعالى ~~أمر بقتالي الكفار في مواضع من كتابه وهؤلاء أحق بالقتال من الكفار ms3295 ~~الأصليين وإذا قاتلهم جاز قتل من يقدر عليه منهم واتباع مدبرهم والاجهاز ~~على جريحهم. # قلت: إقرار من حدث من أولادهم بعد الردة على جزية إنما يظهر إذا كان على ~~دين من يقر بها كأهل الكتاب والمجوس وإلا لم يقر كما في الدروز والتيامنة ~~والنصيرية ونحوهم، (ولا يجرى على المرتد رق رجلا كان أو امرأة لحق بدار ~~الحرب، أو أقام بدار الاسلام) لأنه لا يقر على الردة لما تقدم (ومن ولد من ~~أولاد المرتدين قبل الردة أو كان حملا وقتها) أي الردة (فمحكوم بإسلامه) ~~لما تقدم من أنه يتبع أبويه في الاسلام لا في الردة (ولا يجوز استرقاقهم ~~صغارا) لأنهم مسلمون (ولا كبارا) لأنهم إن ثبتوا على PageV06P232 # إسلامهم بعد كبرهم فهم مسلمون وإن كفروا فهم مرتدون (وبعد البلوغ) إذا ~~ثبتوا على الكفر ف‍ (يستتابون كآبائهم) فإن تابوا وإلا قتلوا (ولا يقر مرتد ~~بجزية) لأن الواجب قتله لخبر: من بدل دينه فاقتلوه. (وإذا مات أبو الطفل، ~~أو الحمل، أو المميز أو) مات (أحدهما في دارنا على كفره لا) إن مات (جده ~~وجدته فمسلم) لحديث أبي هريرة مرفوعا: ما من مولود يولد إلا على الفطرة ~~فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة جمعا، هل تحسون ~~فيهما من جذعة؟ ثم يقول أبو هريرة: فطرة الله التي فطر الناس عليها. متفق ~~عليه وبموتهما أو أحدهما انقطعت التبعية فيحكم بإسلامه تبعا للدار (ويقسم ~~له) أي الطفل المميز (الميراث) من قريبه الكافر أو أمه لأنه كان كافرا وقت ~~الموت وأما الحمل فلا يرث من أبيه الكافر على ما تقدم في ميراث الحمل (وكذا ~~لو عدم الأبوان أو) عدم (أحدهما بلا موت كزنا ذمية، ولو بكافر) في دار ~~الاسلام (أو اشتباه ولد مسلم بولد كافر نصا) لأن الاسلام يعلو ولا يعلى ~~عليه. (قال القاضي: أو وجد بدار حرب وتقدم في كتاب الجهاد إذا سبي الطفل) ~~يتبع سابيه لانقطاع تبعيته لأبويه حيث سبي منفردا عنهما أو عن أحدهما ~~(وأطفال الكفار في النار نصا واختار الشيخ تكليفهم في ms3296 القيامة) فقال: ~~الصحيح أنهم يمتحنون في عرصات القيامة. قال: # فمن أطاع منهم دخل الجنة، ومن عصى دخل النار. وقال أيضا: أصح الأجوبة ~~فيهم ما ثبت في الصحيحين أنه سئل عنهم رسول الله (ص) فقال: الله أعلم بما ~~كانوا عاملين. فلا يحكم على معين منهم لا بجنة ولا نار (ومثلهم) أي مثل ~~أطفال المشركين (من بلغ منهم مجنونا) فيحكم بإسلامه تبعا لأبويه أو أحدهما ~~وبموتهما أو أحدهما بدارنا بخلاف من بلغ عاقلا ثم جن (ومن ولد أعمى أبكم ~~أصم وصار رجلا هو مع أبويه نصا، وإن كانا مشركين ثم أسلما بعد ما صار رجلا ~~قال: هو معهما) وكذا لو أسلم أحدهما. قال في الفروع: ويتوجه مثلهما من لم ~~تبلغه الدعوة (وإن تصرف المرتد لغيره بالوكالة صح) تصرفه فلا تبطل الوكالة ~~PageV06P233 # بالردة إلا فيما ينافيها كالنكاح وإقامة الحد (ولا يلزمه) أي المرتد ~~(قضاء ما ترك من العبادات في ردته) لقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * وكالحربي ولان أبا بكر لم يأمر المرتدين ~~بقضاء ما فاتهم (ويلزمه قضاء ما ترك) من صلاة وصوم ونحوهما (قبلها) أي قبل ~~الردة لاستقراره عليه حال إسلامه (وإن قتل) المرتد (من يكافئه عمدا فعليه ~~القصاص) كالمسلم وأولى (والولي مخير بين القتل والعفو عنه) كالمسلم (فإن ~~اختار) الولي (القصاص قدم) القصاص (على قتل الردة. تقدمت الردة أو تأخرت) ~~لأنه حق آدمي جزم به في الشرح وغيره وتقدم ما فيه القصاص (وإن عفا) الولي ~~(على مال وجبت الدية في ماله) أي المرتد كسائر الحقوق عليه (وإن كان) القتل ~~(خطأ وجبت) الدية (أيضا في ماله). وكذا شبه العمد لأنه لا عاقلة له (قال ~~القاضي: تؤخذ منه في ثلاث سنين) كما كانت تؤخذ من عاقلته (فإن قتل أو مات ~~أخذت من ماله في الحال) من غير تأجيل. # قلت: فظاهر ما تقدم، وكذا لو لم يقتل أو يمت (وتثبت الردة بالاقرار أو ~~البينة) وهي رجلان عدلان كقتل القصاص. # فصل: # ومن أكره على الكفر (فالأفضل له أن يصبر) ms3297 على ما أكره به. ولا يجيب (ولو ~~أتى ذلك على نفسه) بأن كان يؤدي ذلك إلى موته، (وإن لم يصبر وأجاب) بكلمة ~~الكفر ظاهرا (لم يصر كافرا إذا كان قلبه مطمئنا بالايمان) لقوله تعالى: * ~~(إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) *. PageV06P234 # (ومتى زال الاكراه أمر بإظهار إسلامه) لزوال العذر (فإن أظهره) فهو باق ~~على إسلامه (وإلا) أي وإن لم يظهره بعد زوال الاكراه (حكم بأنه كافر من حين ~~نطق به) أي بالكفر لأن ذلك قرينة على أنه لم يفعله لداعي الاكراه، بل ~~اختيارا (وإن شهدت بينة أنه نطق بكلمة الكفر وكان محبوسا أو مقيدا عند ~~الكفار في حالة خوف لم يحكم بردته) لعدم طواعيته (وإن شهدت) البينة (أنه ~~كان آمنا في حال نطقه) بكلمة الكفر (حكم بردته) لاتيانه بكلمة الكفر ~~مختارا، وإن شهدت عليه بينة أنه كفر فادعى الاكراه قبل قوله مع قرينته فقط، ~~وإن شهدت عليه بكلمة كفر فادعى الاكراه قبل مطلقا لأن تصديقه ليس فيه تكذيب ~~للبينة (وإن ادعى ورثته) أي المرتد (رجوعه إلى الاسلام لم تقبل إلا ببينة) ~~لتشهد برجوعه لأن الأصل عدمه، (وإن شهدت عليه) بينة (بأكل لحم خنزير لم ~~يحكم بردته) لأنه لا يلزم من أكله استحلاله (فإن قال بعض ورثته أكله مستحلا ~~له أو أقر) بعض ورثته (بردته حرم ميراثه) مؤاخذة له بإقراره (ويدفع إلى من ~~يدعي الاسلام) من ورثته (قدر ميراثه لأنه لا يدعي أكثر منه و) يدفع (الباقي ~~لبيت المال) لأنه بمنزلة المال الضائع لعدم من يدعيه (فإن كان في الورثة ~~صغير أو مجنون دفع إليه نصيبه، ونصيب المقر بردة الموروث) لأنه لم تثبت ~~ردته بالنسبة إليه. قاله في المغني. # فصل: # (ويحرم تعلم السحر، وتعليمه، وفعله) لما فيه من الأذى (وهو) أي السحر ~~(عقد ورقى وكلام يتكلم به، أو يكتبه، أو يعمل PageV06P235 # شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له، وله حقيقة، ~~فمنه ما يقتل و) منه ما يمرض ومنه (ما يأخذ الرجل عن زوجته فيمنعه وطأها أو ms3298 ~~يعقد المتزوج فلا يطيق وطأها. وما كان مثل فعل لبيد بن الأعصم حين سحر ~~النبي (ص) في مشط) بضم الميم وتميم تكسرها (ومشاطة) بضم الميم ما يسقط من ~~الشعر عند مشطه. روت عائشة أن النبي (ص) سحر حتى أنه ليخيل إليه أنه يفعل ~~الشئ وما يفعله. (أو يسحره حتى يهيم مع الوحش ومنه) أي السحر (ما يفرق بين ~~المرء وزوجه، وما يبغض أحدهما إلى الآخر ويحبب بين اثنين) زوجين أو غيرهما. ~~وقال بعض العلماء: إنه لا حقيقة له وإنما هو تخييل لقوله: * (يخيل إليه من ~~سحرهم أنها تسعى) *. وجوابه قوله تعالى: # * (قل أعوذ برب الفلق - إلى قوله - ومن شر النفاثات في العقد) *. # أي السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن، ولولا أن له حقيقة لما أمر بالاستعاذة ~~منه (ويكفر) الساحر (بتعلمه وفعله، سواء اعتقد تحريمه، أو إباحته كالذي ~~يركب الحمار من مكنسة وغيرها فتسير) به (في الهواء أو يدعي أن الكواكب ~~تخاطبه) لقوله تعالى: * (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ~~السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وما روت وما يعلمان من أحد حتى ~~يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) *. # (ويقتل) الساحر (إن كان مسلما) بالسيف لما روى جندب مرفوعا قال: حد ضربه ~~السيف. رواه الترمذي وضعفه. وقال الصحيح عن جندب موقوف. وعن بجالة بن عبد ~~قال: كنت كاتبا للجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس، فأتانا كتاب معاوية قبل ~~موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر وساحرة رواه أحمد وسعيد، وفي رواية: فقتلنا ~~ثلاث سواحر في يوم واحد وقتلت حفصة جارية لها سحرتها. رواه مالك وروي عن ~~عثمان PageV06P236 # وابن عمر (وكذا من يعتقد حله) أي السحر (من المسلمين) فيقتل كفرا لأنه ~~أحل حراما مجمعا عليه معلوما بالضرورة، (ولا يقتل ساحر ذمي) لأن لبيد بن ~~الأعصم سحر النبي (ص) فلم يقتله، ولان الشرك أعظم من سحره ولم يقتل به. ~~والاخبار وردت في ساحر المسلمين لأنه يكفر بسحره وهذا كافر أصلي (إلا أن ~~يقتل) الساحر الذمي (به) أي بسحره (ويكون) سحره (مما ms3299 يقتل غالبا فيقتص منه) ~~إذا قتل من يكافئه كما لو قتل بغيره، (فأما الذي يسحر بأدوية وتدخين وسقي ~~شئ لا يضر فإنه لا يكفر ولا يقتل) لأن الله تعالى وصف الساحرين الكافرين ~~بأنهم يفرقون بين المرء وزوجه، فيختص الكفر بهم ويبقى من سواهم من السحرة ~~على أصل العصمة (ويعزر تعزيرا بليغا دون القتل) لأنه ارتكب معصية (إلا أن ~~يقتل بفعله) ذلك ويكون مما يقتل غالبا (فيقتص منه) إذا قتل من يكافئه كما ~~لو قتله بغير ذلك. (وإلا) أي وإن لم يكن فعله مما يقتل غالبا (ف‍) اللازم ~~(الدية وتقدم في كتاب الجنايات: وأما الذي يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها ~~فتطيعه فلا يكفر) بذلك (ولا يقتل) به لأنه ليس في معنى المنصوص على قتله ~~بالسحر (ويعزر تعزيرا بليغا دون القتل) لارتكابه معصية عظيمة (وكذا الكاهن ~~والعراف، والكاهن الذي له رئي من الجن يأتيه بأخبار. والعراف الذي يحدس ~~ويتخرص كالمنجم) وهو الذي ينظر في النجوم يستدل بها على الحوادث (ولو أوهم ~~قوما بطريقته أنه يعلم الغيب. فللامام قتله لسعيه بالفساد. وقال الشيخ: ~~التنجيم كالاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية من السحر. قال) ~~الشيخ (ويحرم إجماعا) وأقر أولهم وآخرهم أن الله يدفع عن أهل العبادة ~~والدعاء ببركته ما زعموا أن PageV06P237 # الأفلاك توجبه، وأن لهم من ثواب الدارين ما لا تقوى الأفلاك أن تجلبه، ~~(والمتعبد والقائل بزجر طير، والضارب بحصى، وشعير، وقداح) أي سهام، (زاد في ~~الرعاية والنظر في ألواح الأكتاف إذا لم يعتقد إباحته و) اعتقد (أنه لا ~~يعلم به) الأمور المغيبة (عزر ويكف عنه وإلا) بأن اعتقد إباحته وأنه يعلم ~~به الأمور المغيبة (كفر) فيستتاب، فإن تاب وإلا قتل (وتحرم رقبة وحرز، ~~وتعوذ بطلسم) بغير عربي (و) تحرم (عزيمة بغير عربي وباسم كوكب، وما وضع على ~~نجم من صورة أو غيرها، ولا بأس بحل السحر بشئ من القرآن والذكر والأقسام، ~~والكلام المباح، وإن كان) حل السحر (بشئ من السحر فقد توقف فيه أحمد). # قال في المغني: توقف أحمد في الحل وهو ms3300 إلى الجواز أميل. وسأله مهنا عمن ~~تأتيه مسحورة فيطلقه عنها. قال: لا بأس. قال الخلال: إنما كره فعاله ولا ~~يرى به بأسا كما بينه مهنا وهذا من الضرورة التي تبيح فعلها (والمذهب جوازه ~~ضرورة. قال في عيون المسائل ومن السحر السعي بالنميمة والافساد بين الناس ~~وهو غريب) ووجهه أنه يقصد الأذى بكلامه وعمله على وجه المكر والحيلة أشبه ~~السحر. ولهذا يعلم بالعادة والعرف أنه يؤثر وينتج ما يعمله السحر أو أكثر ~~فيعطى حكمه تسوية بين المتماثلين أو المتقاربين لا سيما إن قلنا: يقتل ~~الامر بالقتل على رواية فهنا أولى. PageV06P238 # كتاب الأطعمة (واحدها طعام وهو ما يؤكل، ويشرب) قال الله تعالى: * (إن ~~الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني) * وقال ~~الجوهري: وهو ما يؤكل وربما خص به البر (والمراد هنا بيان ما يحرم أكله ~~وشربه وما يباح) أكله وشربه (والأصل فيها الحل) لقوله تعالى: * (هو الذي ~~خلق لكم ما في الأرض جميعا) * . وقوله: * (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض ~~حلالا طيبا) *. وقوله * (قل أحل لكم الطيبات) *. وقوله: * (ويحل لهم ~~الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) *. فجعل الطيب صفة في المباح عامة تميزه عن ~~المحرم. # وجعل الخبيث صفة في المحرم تميزه عن المباح. والمراد بالخبيث هنا كل ~~مستخبث في العرف لأنه لو أراد به الحرام لم يكن جوابا لأنهم سألوه عما يحل، ~~فلو به أريد الحرام وبالطيب الحلال لكان معناه الحلال هو الحلال وليس كذلك ~~(فيباح كل طعام طاهر، لا مضرة فيه من الحبوب والثمار، وغيرها) كالنباتات ~~غير المضرة (حتى المسك والفاكهة المسوسة والمدودة ويباح أكلها) أي الفاكهة ~~(بدودها) فيؤكل تبعا لها لا استقلالا (و) يباح أكل (باقلا بذبابه و) أكل ~~(خيار وقثاء وحبوب وخل بما فيه) من نحو دود (تبعا) لها و (لا) يباح (أكل ~~دودها ونحوها) كسوسها (أصلا) استقلالا (ولا) يباح (أكل النجاسات كالميتة ~~والدم)، لقوله PageV06P239 # تعالى: * (حرمت عليكم الميتة والدم) *. (والرجيع) أي الروث (والبول ولو ~~كانا طاهرين) لاستقذارهما (بلا ضرورة) فإن اضطر إليهما أو ms3301 إلى أحدهما جاز. ~~وتقدم في أول الجنائز: يجوز التداوي ببول إبل (ولا) يباح (أكل الحشيشة ~~المسكرة وتسمى حشيشة الفقراء)، لعموم قوله (ص): كل مسكر خمر، وكل خمر حرام. ~~(ولا) يباح كل (ما فيه مضرة من السموم وغيرها) لقوله تعالى: * (ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة) *. وفي الواضح: المشهور أن السم نجس وفيه احتمال ~~لاكله (ص) من الذراع المسمومة. (وفي التبصرة: ما يضر كثيره يحل يسيره) ~~فيباح يسير السمقونيا والزعفران ونحوها إذا كان لا مضرة فيه لانتفاء علة ~~التحريم، (ويحرم من الحيوانات الآدمي) لدخوله في عموم قوله تعالى: # * (حرمت عليكم الميتة) *. ولمفهوم حديث: أحل لنا ميتتان ودمان. # (والحمر الأهلية ولو توحشت) قال ابن عبد البر: لا خلاف في تحريمهما وسنده ~~حديث جابر: أن النبي (ص) نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم ~~الخيل متفق عليه وحكم لبنها حكمها ورخص فيه عطاء وطاووس والزهري (والخنزير) ~~بالنص والاجماع مع أن له نابا يفترس به (وما له ناب يفترس به) نص عليه، ~~(سوى الضبع) فإنه مباح وإن كان له ناب لما روى جابر قال: سألت رسول الله ~~(ص) عن الضبع فقال، هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم. رواه أبو داود ~~وهذا خاص فيقدم على العام وماله ناب (كأسد ونمر وذئب وفهد وكلب وابن آوى) ~~شبه الكلب ورائحته كريهة (وابن عرس) بالكسر PageV06P240 # قاله في الحاشية (وسنور أهلي وبري) ومن أنواعه ألتفا كما ذكره غير واحد ~~من الشافعية (ونمس وقرد ولو صغيرا لم ينبت نابه، ودب، وفيل، وثعلب) لما روى ~~أبو ثعلبة الخشني قال نهى رسول الله (ص) عن أكل ذي ناب من السباع حرام رواه ~~مسلم وروى جابر أن النبي (ص) نهى عن أكل الهر رواه أبو داود وابن ماجة ~~والترمذي، وقال غريب وروى الشعبي: أن النبي (ص) نهى عن لحم القرد. (ويحرم ~~سنجاب، وسمور، وفنك) بفتح النون لحديث أبي ثعلبة المذكور لأن لها نابا (و) ~~يحرم أيضا (ما له مخلب من الطير يصيد به كعقاب وبازي وصقر وشاهين وحدأة ~~وبومة) ms3302 لحديث ابن عباس قال: نهى النبي (ص) عن أكل كل ذي مخلب من الطير رواه ~~أبو داود وعن خالد بن الوليد مرفوعا نحوه (وما يأكل الجيف كنسر ورخم ولقلق) ~~مقصور من اللقلاق أعجمي طائر نحو الإوزة طويل العنق يأكل الحيات قاله في ~~الشرح (وعقعق) بوزن جعفر طائر نحو الحمامة طويل الذنب فيه بياض وسواد وهو ~~نوع من الغربان تتشاءم به العرب قاله في الحاشية (وهو أن العقعق والقاق ~~وغراب البين والأبقع) لقوله (ص): خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الخبر ~~فذكر منها الغراب والباقي في معناه للمشاركة في أكل الجيف ووجه الدلالة من ~~الخبر أنه (ص) أباح قتلها في الحرم ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم (وما ~~تستخبثه) أي تستقذره (العرب ذوو اليسار من أهل القرى والأمصار من أهل ~~الحجاز) لأنهم هم الذين نزل عليهم الكتاب PageV06P241 # وخوطبوا به وبالسنة فرجع في مطلق ألفاظها إلى عرفهم دون غيرهم (ولا عبرة ~~بأهل البوادي) من الاعراب الجفاة لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون كل ما ~~وجدوه ولهذا سئل بعضهم عما يأكلون فقال ما دب ودرج إلا أم حبين بالحاء ~~المهملة والباء الموحدة فقال أيهن أم حبين العاقبة تأمن أن تطلب فتؤكل، أم ~~حبين الخنافس الكبار والذي تستخبثه العرب ذوو اليسار (كالقنفذ والدلدل وهو ~~عظيم القنافذ قدر السخلة ويسمى النيص على ظهره شوك طويل نحو ذراع والحشرات ~~كلها كديدان، وجعلان، وبنات وردان) نحو الخنفساء حمراء اللون وأكثر ما تكون ~~في الحمامات والكنف (وخنافس وأوزاع وصراصر وحرباء وعضاه وجراذين وخلد وفأر ~~وحيات وعقارب وخفاش وخشاف وهو الوطواط وزنبور ونحل ونمل وذباب وطبابيع) قمل ~~أحمر، (وقمل وبراغيث ونحوها وهدهد وصرد) كعمر نوع من الغربان وهو طائر أبقع ~~أبيض البطن أخضر الظهر ضخم الرأس والمنقار يصيد العصافير وصغار الطير ~~ويصرصر كالصقر لا يرى إلا في شعب أو شجرة ولا يكاد يقدر عليه الأنثى صردة ~~والجمع صردان ويقال له الواق وهو طائر دمام ومنه نوع أسود يسميه أهل العراق ~~العقعق (و غداف) كغراب وجمعه غدفان كغربان ويقال هو غراب ms3303 الغيط (وخطاف) ~~طائر معروف (وأخيل وهو الشقراق) بفتح الشين وبكسر القاف مشددة وبكسر الشين ~~مع التثقيل وأنكرها بعضهم وبكسر الشين وسكون القاف وهو دون الحمامة أخضر ~~اللون أسود المنقار بأطراف جناحيه سواد وبظاهرهما حمرة ذكره في الحاشية ~~(وسنونو، وهو نوع من الخطاف وغيرها مما أمر الشرع بقتله، أو أنهى عنه وما ~~لا تعرفه العرب من أمصار الحجاز وقراها ولا ذكر في الشرع يرد إلى أقرب ~~الأشياء شبها به) أي بالحجاز (فإن لم يشبه شيئا منها) أي المحرمات (فمباح) ~~لدخوله في عموم قوله تعالى: * (قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما) * الآية. # (وما أحد أبويه المأكولين مغصوب ف‍) هو (كأمه حلا وحرمة وملكا) فإن كانت ~~أمه هي المغصوبة لم تحل هي ولا شئ من أولادها للغاصب، وإن كان المغصوب ~~الفحل ونزاه PageV06P242 # الغاصب على إناث في ملكه لم يحرم على الغاصب شئ من أولاد الفحل الآتية ~~بها إناثه في ملكه (ولو اشتبه مباح ومحرم حرما) تغليبا لجانب الحظر وكذا لو ~~اشتبه ما لا تعرفه معرب وذكر في الشرع مباحا ومحرما فإنه يحرم (ويحرم متولد ~~من مأكول وغيره، كالبغل) المتولد بين الخيل والحمر الأهلية (والسمع) بكسر ~~السين (ولد الضبع من الذئب والعسبار ولد الذئب من الزنج، وهو: الضبعان) ~~بكسر الضاد وسكون الباء الموحدة وجمعه ضباعين كمساكين (وهو ذكر الضباع) ~~تغليبا للتحريم (والدرياب وهو أبو زريق قيل: إنه متولد من الشقراق والغراب ~~والمتولد بين أهلي ووحشي) كالحمار بين حمار أهلي وحمار وحشي تغليبا ~~(وكحيوان من نعجة نصفه خروف ونصفه كلب) فيحرم تغليبا للحظر (ويحرم ما ليس ~~ملكا لآكله ولا أذن فيه ربه ولا الشارع) لحديث: لا يحل مال امرئ مسلم إلا ~~عن طيب نفس منه فإن أذن فيه ربه جاز أكله وكذا لو أذن فيه الشارع كأكل ~~الولي من مال موليه وناظر الوقف منه والمضطر من مال غيره على ما تقدم ~~ويأتي. # فصل وما عدا هذا المذكور مما تقدم تحريمه (فمباح كمتولد من مأكولين كبغل ~~من حمار وحش وخيل، ولو) كانت الخيل (غير عربية ms3304 ووبر) بسكون الباء (ويربوع) ~~لأن عمر قضي فيه بجفرة والوبر في معناه (وبقر وحش على اختلاف أنواعها من ~~الإبل والتيتل، والوعل، والمها، وظباء، وحمر وحش ولو تأنست PageV06P243 # وعلفت) لأن الظباء إذا تأنست لم تحرم وكالأهلي إذا توحش (وأرنب وزرافة) ~~بفتح الزاي وضمها قاله جماعة زاد الصفاني والفاء تشدد وتخفف في الوجهين قيل ~~هي مسماة باسم الجماعة لأنها في صورة جماعة من الحيوان وهي دابة تشبه ~~البعير إلا أن عنقها أطول من عنقه وجسمها ألطف من جسمه ويداها أطول من ~~رجليها ووجه حلها أنها مستطابة ليس لها ناب أشبهت الابلا (ونعامة) لقضاء ~~الصحابة فيها بالفدية (وضب) قال أبو سعيد كنا معشر أصحاب محمد (ص) لأن يهدى ~~إلى أحدنا ضب أحب إليه من دجاجة. قال في الحاشية وهو دابة تشبه الحردون من ~~عجيب خلقته أن الذكر له ذكران والأنثى لها فرجان تبيض منهما. # (وضبع) وتقدم (وإن عرف) الضبع (بأكل الميتة فكان كجلالة قاله في الروضة ~~وبهيمة الانعام وهي الإبل والبقر والجاموس والغنم) ضأنها ومعزها لقوله ~~تعالى: * (أحلت لكم بهيمة الأنعام ) *. (ودجاج) لقول أبي موسى: رأيت النبي ~~(ص) يأكل الدجاج (وديوك وطاووس وببغاء وهي: الدرة وعندليب) وهو الهزار وهو ~~الشحرور (وسائر الوحش من الصيود كلها وزاغ) طائر صغير أغبر (وغراب الزرع ~~وهو أحمر المنقار والرجل) يأكل الزرع يطير مع الزاغ لأن مرعاهما الزرع ~~والحبوب (وحجل وزرزور) بضم أوله نوع من العصافير (وصعوة جمع صعو: وهو: صغار ~~العصافير أحمر الرأس، وحمام، وأنواعه من الفواخت والجوازل والرقاطي ~~والدياسي وسماني وسلوى وقيل: هما شئ واحد وعصافير وقنابر وقطا وحبارى) لقول ~~سفينة: أكلت مع رسول الله (ص) حبارى رواه أبو داود (وكركري وكروان وبط وإوز ~~وما أشبهه مما يلقط الحب أو يفدى في الاحرام) لأن ذلك مستطاب فيحل لأنه من ~~الطيبات فيدخل في عموم قوله تعالى: * (ويحل لهم الطيبات) * PageV06P244 # . (وغرانيق) قال في الحاشية: الغرانق جمع غرنق بضم الغين المعجمة وفتح ~~النون من طير الماء طويل العنق (وطير الماء كله، وأشباه ذلك) أي مباح لما ~~سبق (ويباح جمع ms3305 حيوانات البحر) لقوله تعالى: * (أحل لكم صيد البحر) *. ~~الآية وقوله (ص) لما سئل عن ماء البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته. رواه ~~مالك (إلا الضفدع) بكسر الضاد والدال والأنثى ضفدعة ومنهم من يفتح الدال نص ~~عليه واحتج بأن النبي (ص) نهى عن قتله رواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~(والحية) لأنها من الخبائث وفيها وجه و أطلقهما في الفروع (والتمساح) نص ~~عليه وعلله بأنه يأكل الناس. # فصل وتحرم الجلالة وهي التي أكثر علفها النجاسة ولبنها لما روى ابن عمر ~~قال: نهى النبي (ص) عن أكل الجلالة وألبانها. رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي. وقال حسن غريب. وفي رواية لأبي داود نهى عن ركوب الجلالة وفي ~~أخرى له نهى عن ركوب جلالة الإبل. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن ~~النبي (ص) نهى عن لحوم الحمر الأهلية وعن ركوب الجلالة وأكل لحمها. رواه ~~أحمد وأبو داود والنسائي (وبيضها) لأنه متولد من النجاسة (ويكره ركوبها ~~لأجل عرقها) لما سبق من الاخبار (حتى تحبس) الجلالة (ثلاثا) أي ثلاث ليال ~~بأيامهن لأن ابن عمر كان إذا أراد أكلها يحبسها PageV06P245 # ثلاثا (وتطعم الطاهر وتمنع من النجاسة طائرا كانت أو بهيمة) إذ المانع من ~~حلها يزول بذلك ولان ما طهر غيره كما لو كانت النجاسة بظاهره (ومثله خروف ~~ارتضع من كلبة ثم شرب لبنا طاهرا) أو أكل شيئا طاهرا. ثلاثة أيام فيحل أكله ~~(ويجوز أن تعلف النجاسة الحيوان الذي لا يذبح) قريبا (أو لا يحلب قريبا) ~~قال في المحرر أحيانا قال شارحه لأنه يجوز تركها في الرعي على اختيارها ~~ومعلوم أنها تعلف للنجاسة انتهى. قال في المبدع: # ويحرم علفها نجاسة إن كانت تأكل قريبا أو تحلب قريبا، وإن تأخر ذبحه أو ~~حلبه وقيل بقدر حبسها المعتبر جاز في الأصح كغير المأكول على الأصح فيه، ~~(وإذا عض كلب شاة ونحوها فكلبت ذبحت) دفعا لضررها (وينبغي أن لا يؤكل ~~لحمها) لضررها أو قياسا على الحلال (وما سقى) بنجس (أو سمد بنجس) أي أصلح ~~بالسماد كسلام فلا يصلح به ms3306 الزرع من تراب أو سرجين (من زرع وثمر) و (يحرم ~~وينجس بذلك) لما روى ابن عباس قال: كنا نكري أراضي رسول الله (ص) ونشترط ~~عليهم أن لا يدملوها بعذرة الناس، قال في القاموس ودمل الأرض دملا ودملانا ~~أصلحها أو سقفها فتدملت صلحت به انتهى. ولولا أن ما فيها يحرم بذلك لم يكن ~~في اشتراط ذلك فائدة ولأنه تتربى بالنجاسة أجزاؤه والاستحالة لا تطهر عندنا ~~(فإن سقى) الثمر أو الزرع أي بعد أن سقى النجس أو سمد به (بطاهر يستهلك به ~~عن النجاسة به طهر وحل) لأن الماء الطهور يطهر النجاسات وكالجلالة إذا حبست ~~وأطعمت الطاهرات (وإلا) أي وإن لم يسق بطاهر يستهلك عين النجاسة (فلا) يحل ~~لما تقدم (ويكره أكل تراب وفحم وطين) لضرره (وهو) أي أكل الطين (عيب في ~~المبيع) نقله ابن عقيل لأنه لا يطلبه إلا من به مرض وقوله: (لأنه يضر البدن ~~به) علة لكراهة أكل الطين ونحوه (فإن كان منه) أي الطين (ما يتداوى به ~~كالطين الأرمني لم يكره) لأنه لا ضرر فيه (وكذا يسير تراب، وطين) بحيث لا ~~يضر فلا يكره لانتفاء علة الكراهة (ويكره PageV06P246 # أكل غدة، وأذن قلب) نقل أبو طالب: نهى (ص) عن أذن القلب. وقال في رواية ~~عبد الله كره النبي (ص) أكل العذرة. (و) يكره أكل (بصل وثوم ونحوهما) ~~كالكراث (ما لم ينضج بطبخ). قال أحمد: لا يعجبني وصرح بأنه كرهه لمكان ~~الصلاة في وقت الصلاة (و) يكره (أكل كل ذي رائحة كريهة، ولو لم يرد دخول ~~المسجد فإن أكله) أي البصل أو الثوم أو نحوه قبل إنضاجه بالطبخ (كره له ~~دخوله) أي المسجد (ما لم يذهب ريحه) لحديث من أكل من هذه الشجرة الخبيثة ~~فلا يقربن مصلانا. ويكره له أيضا حضور جماعة ولو تغير مسجد وتقدم. (و) يكره ~~أيضا (أكل حب) من نحو بر، (دبس بحمر أهلية وبغال) نص عليه وقال لا ينبغي أن ~~يد بسوه بها. وقال حرب: أكرهه شديدة (وينبغي أن يغسل). نقل أبو طالب لا ~~يباع، ولا ms3307 يشترى ولا يؤكل حتى يغسل، (ويكره مداومة أكل لحم) قاله الأصحاب. # قلت ومداومة ترك أكله. لأن كلا منهما يورث قسوة القلب (و) يكره (أكل لحم ~~منتن ونئ) ذكره جماعة وجزم في المنتهى بعدم الكراهة. وقال في شرحه: فلا ~~يكره أكلهما على الأصح. قال في الفروع: ولا بأس بلحم نئ. نقله مهنا، ولحم ~~منتن نقله أبو الحرث. # وذكر جماعة فيهما يكره وجعله في الانتصار في الثانية اتفاقا. (ويكره ~~الخبز الكبار) قال الامام: # ليس فيه بركة (و) يكره (وضعه) أي الخبز (تحت القصعة) لا فوقها وحرمه ~~الآمدي. # فصل ومن اضطر إلى محرم مما ذكرنا حضرا، أو سفرا سوى سم ونحوه) مما يضر ~~واضطراره (بأن خاف التلف إما PageV06P247 # من جوع أو يخاف إن ترك الأكل عجز عن المشي وانقطع عن الرفقة فيهلك، أو ~~يعجز عن الركوب فيهلك، ولا يتقيد ذلك بزمن مخصوص) لاختلاف الاشخاص في ذلك ~~(وجب عليه أن يأكل منه) أي المحرم (ما يسد رمقه) بفتح الميم والقاف أي بقية ~~روحه (ويأمن معه الموت) لقوله تعالى: * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم ~~عليه) *. و قوله * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) *. (وليس له) أي المضطر ~~(الشبع) من المحرم. لأن الآية دلت على تحريم الميتة واستثنى ما اضطر إليه. ~~فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الاكل كحالة الابتداء (كما) يحرم ما (فوق ~~الشبع) إجماعا ذكره في الشرح والمبدع (وقال الموفق وتبعه جماعة: إن كانت ~~الضرورة مستمرة جاز الشبع، وإن كانت) الحاجة (مرجوة الزوال فلا) يشبع لعدم ~~الحاجة (وله) أي المضطر (أن يتزود منه) أي المحرم (إن خاف الحاجة) إن لم ~~يتزود. لأنه لا ضرر في استصحابها ولا في إعدادها لدفع ضرورته وقضاء حاجته ~~ولا يأكل منها إلا عند ضرورته (فإن تزود فلقيه مضطر آخر لم يجز له بيعه) ~~منه. لأنه ليس بمال كبيعه من غيره (ويلزمه إعطاؤه) منه (بغير عوض إن لم يكن ~~هو) أي المتزود (مضطرا في الحال إلى ما معه) فلا يعطى غيره. لأن الضرر لا ~~يزال بالضرر (ويجب) على المضطر ms3308 (تقديم السؤال على أكله) نص عليه. وقال ~~لسائل قم قائما ليكون له عذر عند الله. قال القاضي: أثم إذا لم يسأل. ونقل ~~الأثرم: إن اضطر إلى المسألة فهي مباحة. قيل: فإن توقف؟ قال: ما أظن أحدا ~~يموت من الجوع، الله يأتيه برزقه (وقال الشيخ: # لا يجب) تقديم السؤال (ولا يأثم) بعدمه (وأنه ظاهر المذهب) لظاهر نقل ~~الأثرم. (وإن وجد) المضطر (من يطعمه ويسقيه لم يحل له الامتناع) لأنه إلقاء ~~بنفسه إلى الهلاك (و) لا (العدول إلى الميتة) لأنه غير مضطر إليها (إلا أن ~~يخاف أن يسمه فيه) أي في الطعام، (أو PageV06P248 # يكون الطعام مما يضره ويخاف أن يهلكه، أو يمرضه) فيمتنع منه ويعدل إلى ~~الميتة لاضطراره إليها. (وإن وجد طعاما مع صاحبه وميتة وامتنع) رب الطعام ~~(من بذله) للمضطر (أو بيعه منه ووجد) المضطر (ثمنه لم يجز له) أي المضطر ~~(مكابرته) أي رب الطعام (عليه وأخذه منه) لعدم احتياجه إليه بالميتة ~~(ويعدل) المضطر (إلى الميتة سواء كان) المضطر (ثوبا يخاف من مكابرته التلف ~~أو لم يخف) التلف (وإن بذله) أي الطعام ربه (له) أي المضطر (بثمن مثله ~~وقدر) المضطر (على الثمن لم يحل له أكل الميتة) لاستغنائه عنها بالمباح ~~(وإن بذله) أي الطعام ربه (بزيادة لا تجحف أي لا تكثر لزمه شراؤه) كالرقبة ~~في الكفارة لنذره ذلك بخلاف ماء الوضوء (وإن كان المضطر عاجزا عن الثمن فهو ~~في حكم العادم) لما يشتريه فتحل له الميتة، (وإن امتنع) رب الطعام (من ~~بذله) للمضطر (إلا بأكثر من ثمن مثله فاشتراه المضطر بذلك) كراهة أن يجري ~~بينهما دم أو عجزا عن قتاله (لم يلزمه) أي المضطر أكثر من مثله لأنه وجب ~~على ربه بذله بقيمته فلا يستحق أكثر منها فإن أحد أكثر (رده وإلا سقط (وليس ~~للمضطر في سفر المعصية كقاطع الطريق و) القن (الآبق الاكل من الميتة ~~ونحوها) من المحرمات. لقوله تعالى: # * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) *. (إلا أن يتوب) من المعصية فيأكل من ~~المحرم، لأنه صار بالتوبة من أهل الرخصة ms3309 (وإن وجد طعاما جهل مالكه وميتة) ~~أكل من الميتة إن أمكن رد الطعام إلى ربه بعينه لأن حق الله مبني على ~~المسامحة والمساهلة. # بخلاف حق الآدمي فإنه مبني على الشح والضيق وحقه يلزمه غرامته بخلاف حق ~~الله وفي الفنون. قال حنبل: الذي يقتضيه مذهبنا خلاف هذا. فإن تعذر رده إلى ~~ربه بعينه كالمغصوب والإناءات التي لا يعرف مالكها قدم أكلها على الميتة ~~على ما ذكره في الاختيارات (أو وجد) المضطر (صيدا حيا وهو محرم وميتة أكل ~~الميتة) لأن ذبح الصيد جناية لا تجوز له حال الاحرام، (وإن وجد) المضطر ~~(صيدا وطعاما جهل مالكه بلا ميتة PageV06P249 # وهو) أي المضطر (محرم أكل الطعام) لاضطراره إليه وفيه جناية واحدة، (وإن ~~وجد) المضطر لحم صيد (ذبحه محرم وميتة أكل لحم الصيد. قاله القاضي) وجزم به ~~في المنتهى. وقال في التنقيح: وهو أظهر. وقال أبو الخطاب يأكل من الميتة. ~~انتهى. ووجه الأول تمييز الصيد الذي ذبحه محرم بالاختلاف في أنه مذكي مع أن ~~كلا منهما جناية واحدة (ولو وجد بيض صيد سليما وميتة، فظاهر كلام القاضي: ~~يأكل الميتة ولا يكسره) لأن كسره جناية لا تجوز له حال الاحرام. وجزم به في ~~المنتهى (وإن لم يجد) المحرم المضطر (إلا صيدا ذبحه وكان ذكيا طاهرا وليس ~~بنجس ولا ميتة في حقه) لاباحته له إذن (ويتعين عليه ذبحه في محل الذبح) وهو ~~الحلقوم والمرئ (وتعتبر شروط الذكاة فيه) كسائر ما يذكى (وله الشبع منه) ~~لأنه ذكي لا ميتة (ولا يجوز) له (قتله) إذن مع تمكنه من ذكاته كالأهلي ~~المأكول، وهو ميتة في حق غيره فلا يباح إلا لمن تباح له الميتة. وتقدم في ~~محظورات الاحرام. وكذا لو اضطر إلى صيد بالحرم (ولو اشتبهت ميتة بمذكاة ولم ~~يجد غيرهما تحرى المضطر فيهما) أي اجتهد وأكل مما يغلب على ظنه أنها ~~المذكاة للحاجة (وحرمتا على غيره) ممن ليس بمضطر، كما لو اشتبهت أخته ~~بأجنبيات (ولو وجد) المضطر (ميتتين مختلف في أحدهما) فقط (أكلها دون المجمع ~~عليها) لأن المختلف فيها مباحة ms3310 على قول بعض المسلمين. فإذا وجدها كان واحدا ~~للمباح على ذلك، القول فتحرم عليه الأخرى. ولأنها أخف (وإن لم يجد) المضطر ~~(شيئا) مباحا ولا محرما (لم يبح له أكل بعض أعضائه) لأنه يتلفه لتحصيل ما ~~هو موهوم، (ومن لم يجد إلا طعاما) لم يبذله مالكه (أو) لم يجد إلا (ما لم ~~يبذله مالكه فإن كان صاحبه مضطرا إليه ولو في المستقبل) بأن كان خائفا أن ~~يضطر (فهو) أي صاحبه (أحق به) لأنه ساواه في الضرورة وانفرد بالملك أشبه ~~غير حالة الاضطرار (إلا النبي (ص) فكان له أخذ الماء من العطشان ويلزم كل ~~أحد أن يقيه) (ص) (بنفسه PageV06P250 # وماله وله) (ص) (طلبه) أي الماء من العطشان ونحوه. لقوله تعالى: * (النبي ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم) *. (وليس للمضطر الايثار بالطعام الذي معه في ~~حال اضطراره) لقوله تعالى: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) *. (ولا يجوز ~~لاحد أن يأخذ من المضطر طعامه المضطر إليه فإن أخذه فمات) صاحبه جوعا ~~(لزمه) أي الآخذ (ضمانه) لأنه قتله ظلما (وإن لم يكن صاحبه مضطرا إليه لزمه ~~بذله) للمضطر (بقيمته) لأنه يتعلق به إحياء نفس آدمي معصوم فلزمه بذله كما ~~يلزمه بذل منافعه في تخليصه من الغرق. (فإن أبى) رب الطعام بذله (أخذه) ~~المضطر (بالأسهل من شراء أو استرضاء ولا يجوز قتاله) حيث أمكن أخذه بدونه ~~لعدم الحاجة إليه كدفع الصائل (فإن أبى) رب الطعام بذله بالأسهل (أخذه) ~~المضطر (قهرا) لأنه يستحقه دون مالكه ويعطيه المضطر (عوضه) أي مثله أو ~~قيمته لئلا يجتمع على مالكه فوات العين والمالية، (فإن منعه) أي منع رب ~~الطعام المضطر من أخذه (فله قتاله على ما يسد رمقه) لأنه منعه من الواجب ~~عليه أشبه مانعي الزكاة (فإن قتل صاحب الطعام لم يجب ضمانه) لأنه ظالم ~~بقتاله أشبه الصائل (وإن قتل المضطر فعليه) أي صاحب الطعام (ضمانه) لأنه ~~قتله ظلما (ويلزمه) أي المضطر (عوضه) أي الطعام (في كل موضع أخذه) لما ~~تقدم، (فإن لم يكن) العوض (معه) أي المضطر (في الحال) بأن كان معسرا (لزمه) ms3311 ~~العوض (في ذمته) إذا أيسر للضرورة (فإن بادر صاحب الطعام فباعه أو رهنه) ~~ونحوه (قبل الطلب صح) تصرفه لأنه مالك تام الملك كالشفيع قبل الطلب ~~(ويستحق) المضطر (أخذه من المرتهن والمشتري) كالمالك الأول (و) إن كان ~~تصرفه (بعد الطلب لا يصح البيع في الأظهر. قاله في القواعد) قال: كما لو ~~طالب الشفيع قال: وقد يفرق بأن الشفيع حقه منحصر في عين الشقص وهذا حقه في ~~سد الرمق. ولهذا كان إطعامه فرضا على الكفاية. فإذا نقله إلى غيره تعلق ~~الحق بذلك الغير ووجب البذل عليه. انتهى. PageV06P251 # ولهذا أطلق أبو الخطاب في الانتصار: أنه يصح (ولو بذله) أي الطعام ربه ~~للمضطر (بثمن مثله لزمه قبوله، ولو كان معسرا) ويعطيه ثمنه إذا أيسر، (ولو ~~امتنع المالك) لطعام (من البيع) للمضطر (إلا بعقد ربا جاز) للمضطر (أخذه ~~منه قهرا. في ظاهر كلام جماعة) لاطلاقهم تحريم الربا (فإن لم يقدر) المضطر ~~(على قهره دخل) معه (في العقد) صورة كراهية أن يجري بينهما دم (وعزم على أن ~~لا يتم عقد الربا) لقوله تعالى: * (وحرم الربا) *. ( فإن كان المبيع) الذي ~~فيه الربا (نساء عزم) المضطر (على أن العوض الثابت في الذمة قرض) تخلصا من ~~إتمام الربا (وقال الزركشي: قال بعض المتأخرين لو قيل: إن له) أي المضطر ~~(أن يظهر صورة الربا ولا يقاتله) لئلا يجري بينهما دم (ويكون) المضطر ~~(كالمكره) على محرم لدعاء ضرورته إليه، ولا يأثم (فيعطيه من عقد الربا ~~صورته لا حقيقته لكان أقوى) تخلصا من القتال. لأنه ربما أدى إلى قتل أحدهما ~~(فإن لم يجد) المضطر (إلا آدميا محقون الدم لم يبح قتله ولا إتلاف عضو منه ~~مسلما كان) المحقون (أو كافرا) ذميا أو مستأمنا لأن المعصوم الحي مثل ~~المضطر فلا يجوز له إبقاء نفسه بإتلاف مثله، (وإن كان) الآدمي (مباح الدم ~~كالحربي والمرتد والزاني والمحصن) والقاتل في المحاربة (حل قتله وأكله) ~~لأنه لا حرمة له فهو بمنزلة السباع، (وكذا) للمضطر أكله (بعد موته) لعدم ~~حرمته (وإن وجد) المضطر آدميا (معصوما ميتا لم يبح ms3312 أكله) لأنه كالحي في ~~الحرمة. لقوله (ص) كسر عظم الميت ككسر عظم الحي. (ومن اضطر إلى نفع مثل ~~الغير مع بقاء عينه) أي PageV06P252 # المال (لدفع برد أو حر أو لاستقاء ماء ونحوه) كالمقدحة (وجب) على ربه ~~(بذله) للمضطر إليه (مجانا) أي من غير عوض. لأن الله تعالى ذم على منعه ~~مطلقا بقوله: # * (ويمنعون الماعون) *. بخلاف الأعيان كما تقدم (وإذا اشتدت المخمصة في ~~سنة مجاعة وأصابت الضرورة خلقا كثيرا وكان عند بعض الناس قدر كفايته وكفاية ~~عياله لم يلزمه بذله للمضطرين وليس لهم)، أي المضطرين أخذه منه. لأن الضرر ~~لا يزال بالضرر، (وإن لم يبق درهم مباح أكل عادته لا ماله عنه غنى كحلوى ~~وفاكهة. قاله في النوادر) وجزم بمعناه في المنتهى وغيره في الغصب (وتقدم في ~~الغصب والترياق) قد تبدل تاؤه دالا أو طاء (الذي فيه من لحوم الحيات أو) ~~فيه شئ (من الخمر محرم) لأن الحية والخمر محرمات بخلاف الترياق الحالي ~~منهما فإنه يباح (ولا يجوز التداوي بشئ محرم أو) بشئ (فيه محرم كألبان ~~الأتن، ولحم شئ من المحرمات، ولا بشرب مسكر) لقوله (ص): لا تداووا بحرام ~~وتقدم في الجنائز، وتقدم يجوز التداوي ببول إبل انتهى. # فصل: # (من مر بثمر على شجر) ببستان (أو) مر بثمر (ساقط تحته) أي الشجر (لا حائط ~~عليه) أي الشجر (ولا ناظر) أي حافظ، (ولو) كان المار به (غير مسافر، ولا ~~مضطر فله أن يأكل منه مجانا ولو لغير حاجة) إلى أكله (ولو) أكله (من غصونه ~~من غير رميه بشئ ولا ضربه ولا صعود شجرة) لما روى أبو سعيد أن النبي (ص) ~~قال: إذا أتيت حائط بستان فناد يا صاحب البستان فإن أجابك وإلا PageV06P253 # فكل من غير أن تفسد. رواه أحمد وابن ماجة ورجاله ثقات، قال في المبدع: ~~وروى سعيد بإسناده عن الحسن عن سمرة نحوه مرفوعا، وفعله أنس وعبد الرحمن بن ~~سمرة وأبو برزة وهو قول عمر وابن عباس، وعلم منه أنه لا يجوز له رميه بشئ ~~ولا ضربه به ولا صعود شجر ms3313 لأنه يفسده (واستحب جماعة) منهم صاحب الترغيب (أن ~~ينادي) المار (قبل الاكل ثلاثا يا صاحب البستان فإن أجابه وإلا أكل للخبر) ~~السابق (وكذا ينادي للماشية) إذا أراد الشرب من لبنها (ونحوها) كزرع قائم ~~قياسا على الثمرة (ولا يحمل) من الثمرة إذا مر بها ولو بلا حائط ولا ناطور ~~لقول عمر: يأكل ولا يتخذ خبنة. وهي بضم الخاء المعجمة ما يحمله في حضنه ~~(ولا يأكل من) ثمر (مجموع) و (مجنى) لاحترازه (ولا) يأكل من ثمر (ما وراء ~~حائط) أو عليه ناطور لأن إحرازه بذلك يدل على شح صاحبه و (إلا لضرورة) بأن ~~يكون مضطرا فيأكل للضرورة (ملتزما عوضه) لربه كغير الثمر (وكثمر زرع قائم ~~كبر يؤكل فريكا عادة) لأن العادة جارية بأكله رطبا أشبه الثمر (وباقلا وحمص ~~أخضرين ونحوهما مما يؤكل رطبا عادة) لما سبق (ولبن ماشية إذا لم يجد صاحبها ~~فهي كالثمرة) لما روى الحسن عن سمرة مرفوعا قال: إذا أتى أحدكم على ماشية ~~فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، وإن لم يجد أحدا فليحتلب وليشرب ولا يحمل. ~~رواه الترمذي وصححه، وقال: والعمل عليه عند بعض أهل العلم وحديث ابن عمر ~~مرفوعا: لا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بأذنه متفق عليه. يحتمل حمله على ما ~~إذا كان عليها حائط أو حافظ جمعا بين الخبرين (بخلاف شعير ونحوه) مما لم ~~تجر العادة بأكله رطبا فلا يجوز الاكل منه لعدم الاذن فيه شرعا وعادة ~~(والأولى في الثمار وغيرها) كالزرع ولبن الماشية (أن لا يأكل منها إلا ~~بإذن) خروجا من الخلاف (ولا بأس بأكل جبن المجوس، وغيرهم من الكفار، ولو ~~كانت أنفحته من ذبائحهم PageV06P254 # وكذا الدروز والتيامنة والنصيرية) جيل من الناس يتزوجون محارمهم ويفعلون ~~كثيرا من البدع، سئل أحمد عن الجبن فقال: يؤكل من كل أحد فقيل له عن الجبن ~~الذي يصنعه المجوس، فقال: ما أدري وذكر أن أصح حديث فيه حديث عمر: أنه سئل ~~عن الجبن وقيل له يعمل فيه إنفحة الميتة قال: سموا اسم الله وكلوا. (ولا ~~يجوز أن يشترى الجوز والبيض ms3314 الذي اكتسب من القمار لأنهم يأخذونه بغير حق) ~~فلا يملكونه. وكذا كل ما أخذ بالقمار. # فصل أول من أضاف الضيف إبراهيم عليه السلام قاله في الحاشية و (يجب على ~~المسلم ضيافة المسلم المسافر المجتاز إذا نزل به في القرى) لما روى المقداد ~~بن أبي كريمة أن النبي (ص) قال: ليلة الضيف واجبة على كل مسلم، فإن أصبح ~~بفنائه محروما كان دينا عليه إن شاء اقتضاه وإن شاء ترك رواه سعيد وأبو ~~داود وإسناده ثقات وصححه في الشرح وروى أحمد وأبو داود: فإن لم يقروه فله ~~أن يعقبهم بمثل قراه وفي حديث عقبة: فإن لم يفعلوا فلهم حق الضيف الذي ~~ينبغي لهم. متفق عليه. و (لا) تجب الضيافة في (الأمصار) لأنه يكون فيها ~~السوق والمساجد فلا يحتاج مع ذلك إلى الضيافة بخلاف القرى فإنه يبعد فيها ~~البيع والشراء فوجبت ضيافة المجتاز إذا نزل بها وإيواؤه لوجوب حفظ الناس ~~(مجانا) فلا يلزم الضيف عوض الضيافة (يوما وليلة) لما روى أبو شريح الخزاعي ~~مرفوعا قال: # الضيافة ثلاثة أيام وجائزة يوم وليلة. متفق عليه. والضيافة (قدر كفايته ~~مع أدم وفي PageV06P255 # الواضح لفرسه تبن لا شعير). قال في الفروع: ويتوجه وجه كأدمه. وأوجب ~~شيخنا المعروف عادة، قال: كزوجة وقريب ورقيق (ولا تجب) الضيافة (للذمي إذا ~~اجتاز بالمسلم) لأنه لا يساوي المسلم في وجوب الاكرام (فإن أبى) المنزول به ~~ضيافة المسلم (فللضيف طلبه به) أي بنحو ضيافته (عند حاكم) لوجوبه عليه ~~كالزوجة (فإن تعذر) على الضيف أن يحاكمه (جاز له الاخذ من ماله بقدر ~~ضيافته) الواجبة (بغير إذنه) لما تقدم (وتسن ضيافته ثلاثة أيام) لحديث أبي ~~شريح الخزاعي. (والمراد يومان مع اليوم الأول فما زاد على ثلاثة فهو صدقة) ~~لحديث أبي شريح الخزاعي يرفعه قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ~~ضيفه جائزته قالوا: وما جائزته يا رسوا الله؟ قال: يومه وليلته والضيافة ~~ثلاثة أيام ما زاد على ذلك فهو صدقة لا يحل له أن يثوى عنده حتى يؤثمه قيل: ~~يا رسوا الله كيف يؤثمه؟ ms3315 قال: يقيم عنده وليس عنده شئ يقربه به. متفق عليه. ~~(ولا يجب عليه إنزاله) أي الضيف (في بيته) لما فيه من الحرج والمشقة (إلا ~~أن لا يجد) الضيف (مسجدا أو رباطا ونحوهما يبيت فيه ولا يخاف منه) ضررا ~~فيلزمه إنزاله في بيته للضرورة (ومن قدم لضيفانه طعاما لم يجز لهم قسمه ~~لأنه إباحة) لا تمليك (ويجوز للضيف الشرب من كوز صاحب البيت والاتكاء على ~~وسادة) موضوعة لذلك (وقضاء حاجة في مرحاضه من غير استئذان باللفظ) لأنه ~~مأذون فيه عرفا (كطرق بابه عليه وطرق حلقته) أي الباب (قال الشيخ: من امتنع ~~من الطيبات بلا سبب شرعي فمذموم مبتدع وما نقل عن) الامام (أحمد أنه امتنع ~~من أكل البطيخ لعدم علمه بكيفية PageV06P256 # أكل النبي (ص) له كذب) ذكره الشيخ تقي الدين وفي عمدة الصفوة في حل ~~القهوة لشيخ شيخنا الجزيري نقلا عن تاريخ المقريزي المسمى بالمقفى: أن ~~الشيخ أبا علي الحسن بن عيسى بن سراج الناسخ وكان من كبار أصحابه رأى النبي ~~(ص) في المنام فقال: يا رسول الله كيف يؤكل البطيخ فقطع شقة وأكلها من جهة ~~اليمين إلى نصفها ثم حولها إلى الجانب الآخر وأكلها حتى فرغت وقال: هكذا ~~يؤكل البطيخ انتهى ومن المعلوم أن رؤيا المنام لا تثبت بها الاحكام ولكنه ~~استئناس. # باب الذكاة قال الزجاج: الذكاة تمام الشئ ومنه الذكاة في السن وهو تمام ~~السن وسمي الذبح ذكاة لأنه إتمام الزهوق. وأصل ذلك قوله تعالى: * (إلا ما ~~ذكيتم) *. أي أدركتموه وفيه حياة فأتممتموه ثم استعمل في الذبح سواء كان ~~بعد جرح سابق أو ابتداء يقال: # ذكي الشاة ونحوها تذكية أي ذبحها والاسم الذكاة فالمذبوح ذكي فعيل بمعنى ~~مفعول، (وهي) أي الذكاة شرعا (ذبح) مقدور عليه (أو نحر مقدور عليه مباح ~~أكله من حيوان يعيش في البر لا جراد ونحوه) كالجندب والدبايوزن عصا الجراد ~~يتحرك قبل أن تثبت أجنحته (بقطع حلقوم ومرئ) ويأتي بيانهما (أو عقر إذا ~~تعذر) قطع الحلقوم والمرئ (فلا يباح شئ من الحيوان المقدور عليه من الصيد ms3316 ~~والانعام والطير إلا بالذكاة إن كان مما يعيش في البر) لقوله تعالى: * (إلا ~~ما ذكيتم) *. ولان الله تعالى حرم الميتة وهي ما زهقت نفسه بسبب غير مباح ~~أوليس بمقصود وما لم يذك فهو ميتة فيحرم لذلك (إلا الجراد وشبهه) كالجندب ~~فيحل (ولو مات بغير سبب من كبس وتغريق فأما السمك وشبهه) من حيوانات البحر ~~(مما لا يعيش إلا في الماء فيباح بغير ذكاة سواء صاده إنسان، أو نبذه ~~البحر، أو جزر الماء عنه أو حبس في الماء بحظيرة حتى يموت أو ذكاه أو عقره ~~في الماء أو خارجه PageV06P257 # أو طفا عليه) أي على الماء لعموم حديث ابن عمر مرفوعا قال: أحل لنا ~~ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال. ~~رواه أحمد وابن ماجة والدارقطني (وما كان مأواه البحر وهو يعيش في البر ~~ككلب الماء وغيره وسلحفاة وسرطان، ونحو ذلك لم يبح المقدور عليه منه إلا ~~بالتذكية)، لأنه لما كان يعيش في البر ألحق بحيوان البر احتياطا قال أحمد: # كلب الماء نذبحه ولا أرى بالسلحفاة بأسا إذا ذبح، أما السلحفاة البرية ~~فنقل الدميري عن الرافعي أنه رجح التحريم لأنها خبيثة لأنها تأكل الحيات. ~~ونقل عن ابن حزم أنه قال بحلها برية كانت أو بحرية (وذكاة السرطان أن يفعل ~~به ما يموت به) بأن يعقر في أي موضع كان كملتوى عنقه (وكره) الامام (أحمد ~~شي السمك الحي) لأن له دما ولا حاجة إلى إلقائه في النار لامكان تركه حتى ~~يموت بسرعة، ولم يكره أكل السمك إذا ألقي في النار إنما كره تعذيبه، (لا) ~~شي (جراد) حيا لأنه لا دم له ولا يموت في الحال بل يبقى مدة وفي مسند ~~الشافعي: أن كعبا كان محرما فمرت به رجل جراد فنسي وأخذ جراد تين فألقاهما ~~في النار وشواهما فذكر ذلك لعمر فلم ينكر عمر تركهما في النار (ويحرم بلع ~~السمك حيا) ذكره ابن حزم إجماعا وفي المغني والشرح يكره (ويجوز أكل الجراد ~~بما فيه و) أكل (السمك بما فيه بأن يقلى) ms3317 الجراد أو السمك (أو يشوى ويؤكل ~~من غير أن يشق جوفه) ويخرج ما فيه لعموم النص في إباحته وكدود الفاكهة ~~تبعا. # فصل (ويشترط للذكاة) ذبحا كانت أو نحرا (شروط) أربعة (أحدها أهلية ~~الذابح) والناحر أو العاقر (وهو أن PageV06P258 # يكون عاقلا قاصدا التذكية) لأن التذكية أمر يعتبر له الدين فيعتبر له ~~العقل كالغسل فتصبح ذكاة العاقل (ولو) كان (مكرها) على ذبح ملكه أو ملك ~~غيره لأن له قصدا صحيحا (أو أقلف وتكره ذبيحته) نقل حنبل عن الأقلف لا صلاة ~~له ولا حج هي من تمام الاسلام ونقل الجماعة لا بأس قال في الشرح وعن أحمد ~~لا تؤكل ذبيحة الأقلف روى عن ابن عباس. # والصحيح إباحته فإنه مسلم أشبه سائر المسلمين (فلو وقعت الحديدة على حلق ~~شاة فذبحتها) لم تبح (أو ضرب إنسانا بسيف فقطع عنق شاة لم تبح) الشاة لعدم ~~قصد التذكية (ولا تعتبر) لصحة الذكاة (إرادة الاكل) اكتفاء بإرادة التذكية ~~(مسلما كان الذابح أو كتابيا ولو حربيا أو من نصارى بني تغلب) لقوله تعالى: ~~* (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * قال البخاري: قال ابن عباس: طعامهم ~~ذبائحهم. وروى سعيد بإسناد جيد عن ابن مسعود: قال لا تأكلوا من الذبائح إلا ~~ما ذبح المسلمون وأهل الكتاب (ذكرا) كان الذابح (أو أنثى حرا أو عبدا) ولو ~~آبقا (ولو جنبا وحائضا ونفساء وأعمى عدلا أو فاسقا) لعموم الأدلة وعدم ~~المخصص (والمسلم بالذبح أولى من الكتابي) لكماله ولأنه أحوط (ولا تباح ~~ذبيحة من أحد أبويه كافر غير كتابي) كولد مجوسية من كتابي فلا تحل ذبيحته ~~تغليبا للتحريم (ولا) يباح (صيده غير سمك ونحوه) من حيوانات البحر والجراد ~~ونحوه لحل ميتته (ولا ذكاة مجنون وسكران وطفل غير مميز) لأنه لا قصد لهم ~~(وتباح) الذكاة (من مميز ولو دون عشر) سنين لأن له قصدا صحيحا أشبه البالغ ~~(ولا) تباح (ذكاة مرتد وإن كانت ردته إلى دين أهل الكتاب ولا مجوسي، ولا ~~وثني، ولا زنديق، وكذا الدروز PageV06P259 # والتيامنة والنصيرية بالشام) لقوله تعالى: * (وطعام الذين أتوا الكتاب حل ms3318 ~~لكم) * فمفهومه تحريم طعام غيرهم من الكفار وإنما أخذت من المجوس الجزية ~~لأن شبه الكتاب تقتضي التحريم لدمائهم فلما غلب التحريم في دمائهم وجب أن ~~يغلب عدم الكتاب في تحريم ذبائحهم ونسائهم احتياطا للتحريم في الموضعين، ~~(ويؤكل من طعامهم) أي المرتدين والمجوس والوثني والزنديق والدروز والتيامنة ~~والنصيرية (غير اللحم والرسم) أي الشحم والكوارع والرؤوس، ونحوها من أجزاء ~~الذبيحة لأنها ميتة وكل أجزائها ميتة، (فلو ذبح من لا تحل ذبيحته) كالمجوسي ~~(حيوانا لغيره بغير إذنه ضمنه بقيمته حيا) لأنه أتلفه عليه (و) إن كان ذبحه ~~للحيوان (بإذنه) أي إذن مالكه (لا يضمن) لاذن ربه في إتلافه الشرط (الثاني: ~~الآلة وهو) أي الذبح بآلة (أن يذبح بآلة محددة تقطع أو تخرق بحدها لا) إن ~~قطعت أو خرقت (بثقلها من حديد كانت) الآلة (أو) من (حجر، أو خشب، أو قصب، ~~أو عظم، أو غيره، إلا السن والظفر) فلا يصح الذكاة بهما (متصلين أو ~~منفصلين) لحديث أبي رافع مرفوعا: # ما أنهر الدم فكل ليس السن والظفر متفق عليه وعن كعب بن مالك عن أبيه أنه ~~كانت لهم غنم ترعى سلع فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمها موتى فكسرت حجرا ~~فذبحتها به فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل رسول الله (ص) أو أرسل إليه فأمر ~~من يسأله وأنه سأل النبي (ص) عن ذلك أو أرسل إليه فأمره أن يأكلها رواه ~~أحمد والبخاري وفيه من الفوائد إباحة ذبيحة المرأة والأمة والحائض لأنه (ص) ~~لم يستفصل والذبح بالحجر وذبح ما خيف عليه الموت وحل ما يذبحه غير مالكه ~~بغير إذنه وإباحة ذبيحة الغير عند الخوف عليها (فإن ذبح بآلة مغصوبة أو) ~~بآلة من (ذهب ونحوها) كفضة (حل) المذبوح لأن المقصود إنهار الدم وقد وحد ~~(ويباح المغصوب لربه ولغيره إذا ذبحه غاصبه أو غيره سهوا أو عمدا، طوعا أو ~~PageV06P260 # كرها، ولو بغير إذن ربه) لما تقدم. الشرط (الثالث أن يقطع الحلقوم وهو ~~مجرى النفس قال الشيخ: سواء كان القطع فوق) الغلصمة (وهو الموضع الثاني من ~~الحلق أو) كان ms3319 القطع دونها أي الغلصمة (وأن يقطع) المرئ (وهو البلعوم وهو ~~مجرى الطعام والشراب) قال: والنحر في اللبة والحلق لمن قدر احتج به أحمد ~~وروى سعيد والأثرم عن أبي هريرة قال: بعث النبي (ص) يزيد بن ورقاء يصيح في ~~فجاج منى ألا إن الذكاة في الحلق واللبة رواه الدارقطني بإسناد جيد (فإن ~~أبانهما) أي الحلقوم والمرئ (كان أكمل) للخروج من الخلاف (وإلا) أي وإن لم ~~يبنهما (صح) الذبح وحل المذبوح قواه في الفروع (ولا يشترط قطع الودجين وهما ~~عرقان محيطان بالحلقوم) لأنه قطع في محل الذبح ما لا يبقى الحيوان معه أشبه ~~ما لو قطع الأربعة (والأولى قطعهما) أي الودجين خروجا من الخلاف وروى سعيد ~~بإسناد حسن عن ابن عباس: إذا أهريق الدم وقطع الودج فكل (ولا يضر) ه (رفع ~~يده) قبل الاتمام (إذا أتم الذكاة على الفور) واعتبر في الترغيب قطعا تاما ~~فلو بقي من الحلقوم جلده ولم ينفذ القطع وانتهى الحيوان إلى حركة المذبوح ~~ثم قطع الجلد لم يحل (ومحل الذكاة الحلق واللبة وهي الوهدة التي بين أصل ~~العنق والصدر) لما تقدم (فيذبح في الحلق وينحر في اللبة) واختص الذبح ~~بالمحل المذكور لأنه مجمع العروق فيخرج بالذبح فيه الدماء السيالة ويسرع ~~زهوق الروح فيكون أطيب اللحم وأخف على الحيوان (ويسن أن ينحر البعير ويذبح ~~ما سواه) لأنه (ص): نحر البدن وذبح كبشين أملحين بيده. متفق عليه (فإن عكس) ~~بأن ذبح البعير ونحر غيره (أجزأ) لقوله (ص): أنهر الدم بما شئت وقالت ~~أسماء: # نحرنا فرسا على عهد رسول الله (ص) فأكلناه ونحن بالمدينة وعن عائشة: نحر ~~رسول PageV06P261 # الله (ص) في حجة الوداع بقرة واحدة. (والنحر أن يطعنه بمحدد في لبته) ~~وتقدمت (فإن عجز) المذكي (عن قطع الحلقوم والمرئ مثل أن يند البعير أو ~~يتردى في بئر فلا يقدر) المذكي (على ذبحه صار كالصيد إذا جرحه في أي موضع ~~أمكنه فقتله حل أكله) روى ذلك عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعائشة ~~لحديث رافع بن خديج قال: كنا مع ms3320 النبي (ص) فند بعير وكان في القوم خيل ~~يسيرة فطلبوه فأعياهم، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله فقال النبي (ص): إن ~~لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به كذا. وفي لفظ ~~فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا متفق عليه. (إلا أن يموت) المعجوز عن ذبحه ~~(بغيره) أي بغير الجرح الذي جرحه (مثل أن يكون رأسه في الماء فلا يباح) ~~أكله (ولو كان الجرح موحيا) لحصول قتله بمبيح وحاظر فيغلب جانب الحظر (كما ~~لو جرحه مسلم ومجوسي) أو ذبحاها (وإن ذبحها من قفاها ولو عمدا فأتت السكين ~~على موضع ذبحها) وهي الحلقوم والمرئ (وفيها حياة مستقرة أكلت) لأن الجرح في ~~القفا وإن كان غائرا تبقى الحياة معه كأكيلة السبع إذا ذبحت وفيها حياة ~~مستقرة (ويعلم ذلك) أي أن فيها حياة مستقرة (بوجود الحركة) بعد قطع الحلقوم ~~والمرئ فهو دليل بقاء الحياة المستقرة قبله. # (فإن ذبحها من قفاها وشك) ولم يعلم (هل) فيها (حياة مستقرة قبل قطع ~~الحلقوم والمرئ أولا نظر، فإن كان الغالب بقاء ذلك لحدة الآلة وسرعة القطع ~~أبيح) أكله (وإن كانت) الآلة PageV06P262 # (كآلة وأبطأ قطعه وطال تعذيبه) للحيوان (لم يبح) أكله لأنه مشكوك في وجود ~~ما يحله، (ولو أبان الرأس) من الحيوان المأكول (بالذبح أو بسيف يريد بذلك ~~الذبيحة أبيحت) مطلقا لان عليا قال فيمن ضرب رأس ثور بالسيف: تلك ذكاة ~~وحية. وأفتى بأكلها عمران ابن حصين ولا مخالف لهما ولان ذلك قطع ما لا يعيش ~~معه في محل الذبح فحلت (وكلما وجد فيه سبب الموت كالمنخنقة: وهي التي تخنق ~~في حقلها والموقوذة وهي التي تضرب حتى تشرف على الموت، والمتردية: وهي ~~الواقعة من علو، والنطيحة: وهي التي نطحتها دابة أخرى، وأكيلة السبع وهي ~~التي أكل السبع بعضها، والمريضة، وما صيد بشبكة أو أحبولة أو فخ أو أنقذه ~~من مهلكة فذكاه وفيه حياة مستقرة يمكن زيادتها على حركة المذبوح سواء ~~انتهت) المنخنقة ونحوها (إلى حال يعلم أنها لا تعيش معه أو يعيش حلت) قال ~~الامام: (إن ms3321 تحركت) الذبيحة (بيد أو رجل أو طرف عين أو مصع ذنب أي تحريكه ~~ونحوه) قال في المحرر والوجيز وغيرهما وحكاه في الفروع قولا. وقال في الشرح ~~والمبدع: والصحيح أنها إذا كانت تعيش زمانا يكون الموت بالذبح أسرع منه حلت ~~بالذبح. وقال في المنتهى وشرحه: حل أكله ولو مع عدم تحركه بيد أو رجل أو ~~طرف عين أو مصع ذنب ونحو ذلك في الأصح. وقال: والاحتياط أن لا يؤكل إلا مع ~~تحرك ولو بيد أو رجل أو طرف عين أو مصع ذنب. (وسئل) الامام (أحمد عن شاة ~~مريضة خافوا عليها الموت فذبحوها، فلم يعلم منها أكثر من أنها طرفت بعينها ~~أو تحركت يدها أو رجلها أو ذنبها بضعف فنهر الدم فقال) أحمد: (لا بأس). ~~PageV06P263 # قلت: مفهوم ما وقع جوابا لسائل ليس بحجة فلا يحصل غرضه بالاستدلال بذلك. # (وإن لم يبق من حياتها) أي المنخنقة ونحوها (إلا مثل حركة المذبوح لم ~~تبح) بالذكاة (لأنه لو ذبح ما ذبحه المجوس لم يبح) لأنه صار في حكم الميتة ~~(وما قطع حلقومه أو أبينت حشوته ونحوه ف‍) - هو (في حكم الميتة) لأن وجود ~~حياته مما لا يبقى معه حياة كعدمها. # الشرط (الرابع قول بسم الله عند حركة يده) بالذبح أو النحر أو العقر (لا ~~يقوم غيرها مقامها) كالتسبيح ونحوه لأن إطلاق التسمية إنما ينصرف إليها ~~والأصل في اعتبار التسمية، قوله تعالى: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه) * وأنه لفسق، والفسق: # الحرام وكان النبي (ص) إذا ذبح سمي، (وتجوز) التسمية (بغير العربية ولو ~~مع القدرة عليها) أي على التسمية بالعربية لأن المقصودة ذكر الله وقد حصل ~~بخلاف التكبير والسلام فإن المقصود لفظه (ويسن التكبير معها) أي مع التسمية ~~(بقول: بسم الله والله أكبر) لما ثبت أنه (ص): كان إذا ذبح قال: بسم الله ~~والله أكبر وكان ابن عمر يقوله ولا خلاف بأن قول بسم الله يجزئه (ولا تستجب ~~الصلاة على النبي (ص) عليها) أي على الذبيحة لعدم وروده ولأنها لا تناسب ~~المقام كزيادة الرحمن ms3322 الرحيم (فإن كان) المذكي (أخرس أومأ برأسه إلى السماء ~~ولو أشار إشارة تدل على التسمية وعلم ذلك) أي أنه أراد التسمية (كان) فعله ~~(كافيا) لقيام إشارته مقام نطقه. # قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه على إباحة ذبيحة الأخرس. # (فإن ترك) المذكي (التسمية عمدا أو جهلا) منه باعتبارها (لم تبح) الذبيحة ~~لقوله تعالى: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * (وإن ترك) ~~التسمية (سهوا فإنها تباح) لحديث شداد بن سعد قال: قال رسول الله (ص): ~~ذبيحة المسلم حلال وإن PageV06P264 # لم يسم إذا لم يتعمد رواه سعيد. (ويشترط قصد التسمية على ما يذبحه فلو ~~سمى على شاة وذبح غيرها بتلك التسمية لم تبح) الثانية سواء أرسل الأولى أو ~~ذبحها لأنه لم يقصد الثانية بتلك التسمية، (وكذا لو رأى قطعيا فسمى وأخذ ~~شاة) من القطيع (فذبحها بالتسمية الأولى) لم تبح لأنه لم يقصدها بالتسمية ~~(ولو جهل عدم الاجزاء) فلا يعذر بالجهل كما لو أكل في الصوم جاهلا (وقال ~~الموفق وجماعة) منهم الشارح: (تكون التسمية عند الذبح أو قرب منه فصل ~~بالكلام أولا كالتسمية على الطهارة) لأن القريب كالمقارن (فلو أضجع شاة ~~ليذبحها وسمى) لله (ثم ألقى السكين وأخذ سكينا أخرى أو رد سلاما أو كلم ~~إنسانا أو استقى ماء ثم ذبح حل) إذا لم يطل الفصل لأنه سمى على تلك الشاة ~~بعينها (ويضمن أجير ونحوه) كالمتطوع (ترك التسمية عمدا أو جهلا) لأنه ~~أتلفها على ربها كما لو قتلها واختار في النوادر لغير شافعي يعني لحلها له ~~قال في الفروع ويتوجه تضمينه النقص إن حلت وعلم منه إن تركها سهوا لا ضمان ~~لحلها، (وإن ذبح الكتابي باسم المسيح أو غيره لم تبح) الذبيحة لقوله تعالى: ~~* (وما أهل لغير الله به) * (وإذا لم يعلم أسمى الذبح أم لا؟ أو) لم يعلم ~~(أذكر اسم غير الله أم لا؟ ف‍) (الذبيحة (حلال) لحديث عائشة قالوا: # يا رسول الله إن قوما حديثو عهد بشرك يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم ~~الله أم لم يذكروا؟ فقال: ms3323 سموا أنتم وكلوا رواه البخاري. (وتحصل ذكاة جنين ~~مأكول خرج من بطن أمه بعد ذبحها بذكاة أمه إذا خرج ميتا أو متحركا كحركة ~~المذبوح) سواء (أشعر) أي نبت شعره (أو لم يشعر) روي عن علي وابن عمر لحديث ~~جابر مرفوعا قال ذكاة الجنين ذكاة PageV06P265 # أمه رواه أبو داود بإسناد جيد ورواه الدارقطني من حديث ابن عمر وأبي ~~هريرة ولأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة مثله من حديث أبي سعيد قال الترمذي ~~والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي (ص) وغيرهم ولان الجنين متصل ~~بأمه اتصال خلقة يتغذى بغذائها فتكون ذكاته بذكاتها كأعضائها وقوله (ص): ~~ذكاة أمه فيه الرفع والنصب فمن رفع جعله خبرا لمبتدأ محذوف، أي هي ذكاة أمه ~~فلا يحتاج الجنين إلى ذكاة لكن قدره ابن مالك في رواية النصب ذكاة الجنين ~~في ذكاة أمه وهو الموافق لرواية الرفع المشهورة. # قلت: وكذا لو قدر بذكاة أمه (ويستحب ذبحه) أي الجنين (وإن كان ميتا ليخرج ~~الدم الذي في جوفه وإن كان فيه) أي الجنين (حياة مستقرة لم يبح إلا ذبحه) ~~أو نحره لأنه نفس أخرى وهو مستقل بحياته ولا يؤثر محرم الاكل كسمع في ذكاة ~~أمه المباحة (ولو وجاء) أي ضرب (بطن أم جنين مسميا فأصاب مذبح الجنين) ~~المباح (فهو مذكي والام ميتة) لفوات شرطها وهو قطع الحلقوم والمرئ مع ~~القدرة على قطعهما فإن كانت نادة حلا. # فصل (يسن توجيه الذبيحة إلى القبلة) لما روي أن النبي (ص) لما ضحى وجه ~~أضحيته إلى القبلة وقال: * (وجهت وجهي) * الآيتين (و) يسن (كون المذبوح على ~~شقه الأيسر ورفقه به وحمله على الآلة بقوة وإسراع القطع) لحديث شداد بن ~~أوس: عن رسول الله (ص) إن الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته PageV06P266 # وليرح ذبيحته رواه أحمد والنسائي وابن ماجة، (ويكره) توجيه الذبيحة (إلى ~~غير القبلة) كالاذان لأنه قد يكون قربة كالأضحية (و) يكره (آلة كآلة) لأنه ~~تعذيب للحيوان (و) يكره (أن يحد ms3324 السكين والحيوان يبصره أو يذبح شاة وأخرى ~~تنظر إليه) لما روى ابن عمر: # أن رسول الله (ص) أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم رواه أحمد وابن ~~ماجة. # (ويكره كسر عنق المذبوح) حتى تزهق نفسه (و) يكره (سلخه وقطع عضو منه ونتف ~~ريشه حتى تزهق نفسه) لحديث أبي هريرة: بعث رسول الله (ص) بديل بن ورقاء ~~الخزاعي على جمل أو رق يصيح في فجاج منى بكلمات منها: لا تعجلوا الأنفس إلى ~~أن تزهق وأيام منى أيام أكل وشرب ويقال رواه الدارقطني. وكسر العنق إعجال ~~لزهوق الروح في معناه السلخ ونحوه، (فإن فعل) أي كسر عنقه أو قطع عضوا منه ~~ونحوه قبل زهوق نفسه (أساء وأكلت) لأن الذكاة تمت بالذبح فإن كان بعدها فهو ~~غير معتبر (ويكره نفخ اللحم نصا. قال الموفق: مرادهم) أي الأصحاب اللحم ~~(الذي للبيع لأنه غش) بخلاف ما يذبحه لنفسه وينفخه لسهولة السلخ (وإن ذبحه ~~فغرق المذبوح في ماء) يقتله مثله (أو وطئ عليه شئ يقتله مثله لم يحل) لحديث ~~عدي بن حاتم في الصيد وإن وقعت في الماء فلا تؤكل ولان ذلك سبب يعين على ~~زهوق الروح فيحصل الزهوق من سبب مبيح ومحرم فيغلب التحريم. # فإن كان مما لا يقتله مثله كطير الماء يقع فيه أو يطير وقع بالأرض لم ~~يحرم (وعنه يحل اختياره الأكثر) وقدمها في الرعاية وذكره في الكافي والشرح ~~أنها قول أكثر أصحابنا وهي قول أكثر الفقهاء لحصول ذبحه وحصول الأسباب ~~المذكورة بعد الموت بالذبح فلم يؤثر ما أصابه لحصوله بعد الحكم بحله. ~~PageV06P267 # قلت: ويؤيده ما سبق في كسر عنقه. # (وإن ذبح كتابي ما يحرم عليه يقينا لذي الظفر وهي الإبل والنعام والبط ~~وما ليس بمشقوق الأصابع) لم يحرم علينا. لأن قصده لحله غير معتبر (أو) ذبح ~~كتابي (ما زعم أنه يحرم عليه ولم يثبت عندنا تحريمه عليه كحال الرئة ونحوها ~~أو يحرم علينا) لأنه من أهل الذكاة وذبح ما يحل لنا أشبه المسلم، (ومعناه) ~~أي حال الرئة (أن اليهود إذا وجدوا ms3325 الرئة لاصقة بالأضلاع، امتنعوا من أكلها ~~زاعمين تحريمها ويسمونها اللازقة. وإن وجدوها غير لاصقة أكلوها. وإن ذبح) ~~الكتابي (حيوانا غيره) أي غير ما يحرم عليه (مما يحل له لم تحرم علينا ~~الشحوم المحرمة عليهم وهي شحم الثرب) بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء (شحم ~~رقيق يغشي الكرش والأمعاء وشحم الكليتين) واحدها كلوة وكلية بضم الكاف ~~فيهما والجمع كليات وكلي (ولنا) معشر المسلمين (أن نتملكها) أي الشحوم ~~المحرمة عليهم. # (منهم بما ينقل الملك) من بيع أو نحوه. لما روى عبد الله بن المغفل قال: ~~أصبت من الشحوم يوم خيبر فالتزمته فقلت: لا أعطي اليوم أحدا شيئا فالتفت ~~فإذا رسول الله (ص) متبسما رواه مسلم. ولأنها ذكاة أباحت اللحم فأباحت ~~الشحم كذكاة المسلم وكذبح حنفي حيوانا فتبين حاملا. وكذبح مالكي فرسا مسميا ~~عليها (والأولى تركها) أي الشحوم المحرمة عليهم خروجا من خلاف من حرمه كأبي ~~الحسن التميمي والقاضي (ولا يحل لمسلم) ولا لغيره (أن يطعمهم) أي اليهود ~~(شحما من ذبحنا نصا لبقاء تحريمه عليهم) في ملتهم. لقوله تعالى: * (وعلى ~~الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) * الآية. # وشرعنا وإن نسخ شرعهم كما تقدم. ولكن نعاملهم بأحكام ملتهم ما داموا ~~عليها لقوله PageV06P268 # تعالى: * (حتى يعطوا الجزية) * الآية. وتحل ذبيحتنا لهم مع اعتقادهم ~~تحريمها (وإن ذبح) الكتابي (لعبده أو لكنيسته أو) ذبح (المجوسي لآلهته أو ~~للزهرة أو للكواكب. فإن ذبحه مسلم مسميا فمباح) لأهلية المذكي، (وإن ذبحه ~~الكتابي وسمى الله ولم يذكر غير اسمه حل) لأنه من جملة طعامهم فدخل في عموم ~~الآية. ولأنه قصد الذكاة وهو ممن تحل ذبيحته (وكره) ذكره في الرعاية للخلاف ~~(وعنه: يحرم واختاره الشيخ) لأنه أهل به لغير الله. والأول هو المعول عليه. ~~لأنه روى عن العرباض بن سارية وأبي أمامة وأبي الدرداء وعلم مما سبق أنه إن ~~ترك التسمية عمدا أو ذكر غير اسم لله معه أو منفردا لم يحل (ولا تؤكل ~~المصبورة ولا المجثمة) لما روى سعيد بإسناده قال: نهى رسول لله (ص) عن ~~المجثمة وعن أكلها وعن المصبورة ms3326 وعن أكلها. (وهي) أي المجثمة (الطائر أو ~~الأرنب يجعل غرضا يرمى) بالسهام (حتى يقتل) فلا يحل لعدم الذكاة (ولكن يذبح ~~ثم يرموا إن شاؤوا. # والمصبورة مثله إلا أن المجثمة لا تكون إلا في الطائر وإلا الأرنب ~~وأشباهها. والمصبورة كل حيوان يحبس للقتل) أي يحبس ثم يرمى حتى يقتل، (ومن ~~ذبح حيوانا فوجد في بطنه جرادا أو) وجد (سمكة في حوصلة طائر) أو في بطن ~~سمكة، (أو) وجد (حبا في بعر جمل ونحوه) مما يؤكل (لم يحرم) لأنه طاهر وجد ~~في محل طاهر. فلم يحرم، ولأنه لم يتغير أشبه ما لو وجده ملقي (وكره) خروجا ~~من خلاف من حرمه، لأنه رجيع. (ويحرم بول وروث طاهران وتقدم أول) كتاب ~~(الأطعمة) لأنه رجيع مستخبث (ويحل مذبوح منبوذ) أي ملقى (بموضع يحل ذبح ~~أكثر أهله ولو جهلت تسمية الذابح) لأنه يتعذر الوقوف على كل ذبح وعملا ~~بالظاهر. وتقدم حديث عائشة (وإسماعيل) بن إبراهيم على نبينا وعليهما الصلاة ~~والسلام هو (الذبيح على الصحيح) لا إسحاق كما يدل عليه ظاهر الآية وتشهد به ~~الاخبار. PageV06P269 # كتاب الصيد (وهو) في الأصل (مصدر) صاد يصيد فهو صائد ثم أطلق (بمعنى ~~المفعول) أي المصيد لتسميته للمفعول بالمصدر (وهو) أي الصيد بالمعنى ~~المصدري (اقتناص حيوان حلالا متوحش طبعا غير مملوك ولا مقدور عليه) والصيد ~~حيوان مقتنص حلال متوحش طبعا غير مملوك ولا مقدور عليه فخرج الحرام كالذئب ~~والانسي كالإبل ولو توحشت، والمأكول والمقدور عليه لكسر شئ منه ونحوه. ~~(وهو) أي الصيد (مباح لقاصده) إجماعا لقوله تعالى: * (أحل لكم صيد البحر) ~~*. وقوله: * (قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين) * الآية. ~~والسنة شهيرة بذلك منها حديث عدي بن حاتم وأبي ثعلبة. متفق عليه. (ويكره) ~~الصيد (لهوا) لأنه عبث (إن كان فيه) أي الصيد (ظلم الناس بالعدوان على ~~زروعهم وأموالهم ف‍) - هو (حرام) لان الوسائل لها أحكام المقاصد. (وهو) أي ~~الصيد (أفضل مأكول) لأنه حلال لا شبهة فيه. # (والزراعة أفضل مكتسب) لأنها أقرب إلى التوكيل من غيرها وأقرب للحل وفيها ~~عمل اليد ms3327 والنفع العام للآدمي والدواب ولا بد أن يؤكل عادة من الزرع بلا ~~عوض (وقيل: # عمل اليد). # قال المروذي: سمعت أحمد وذكر المطاعم يفضل عمل اليد انتهى الحديث: ~~PageV06P270 # أفضل الكسب عمل الرجل بيده وكل مبيع مبرور رواه أحمد وغيره، ومعنى مبرور، ~~لا غش فيه ولا خيانة. وروى البخاري عن المقدام مرفوعا: ما أكل أحد طعاما قط ~~خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده. ~~(وقيل): أفضل المكاسب (التجارة) قال في الرعاية الكبرى: أفضل المعاش ~~التجارة انتهى. ويؤيده ما سبق من حديث أحمد. وإن جعلت الكلام على معنى من ~~أفضل فلا تعارض أو أنه يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال. (وأفضلها) أي ~~التجارة في (بز، وعطر، وزرع، وغرس، وماشية) لبعدها من الشبهة والكذب ~~(وأبغضها) أي التجارة (في رقيق وصرف) للشبهة (ويسن التكسب، ومعرفة أحكامه ~~حتى مع الكفاية التامة، قاله في الرعاية) لقوله تعالى: * (فامشوا في ~~مناكبها وكلوا من رزقه) *. ويرشد إليه قوله (ص): كالطير تغدو خماصا وتعود ~~بطانا. والاخذ في الأسباب من التوكل فلا يعتقد أن الرزق من الكسب بل من ~~الله بواسطة. (وقال) صاحب الرعاية (أيضا فيها: يباح كسب الحلال لزيادة ~~المال والجاه، والترفه والتنعم والتوسعة على العيال، مع سلامة الدين والعرض ~~والمروءة وبراءة الذمة) لأنه لا مفسدة فيه إذن (ويجب) التكسب (على من لا ~~قوت له ولا لمن تلزمه مؤنته) لحفظ نفسه. # قلت: وكذا على من عليه دين واجب لأدائه (ويقدم الكسب لعياله على كل نفل) ~~لأن الواجب مقدم على التطوع (ويكره تركه) أي التكسب (والاتكال على الناس، ~~قال أحمد: لم أر مثل الغني عن الناس، وقال في قوم لا يعملون ويقولون: نحن ~~متوكلون هؤلاء مبتدعة) لتعطيلهم الأسباب. وقال القاضي: الكسب الذي لا يقصد ~~به التكاثر وإنما يقصد به التوسل إلى طاعة الله من صلة الاخوان، أو التعفف ~~عن وجوه الناس فهو أفضل لما فيه من PageV06P271 # منفعة غيره ومنفعة نفسه، وهو أفضل من التفرغ إلى طلب العبادة من الصلاة ~~والصوم والحج وتعلم لعلم لما ms3328 فيه من منافع الناس وخير الناس أنفعهم للناس، ~~(وأفضل الصنائع خياطة وكل ما نصح فيه فهو حسن نصا). قال في الآداب الكبرى: ~~يجب النصح في المعاملة وكذا في غيرها وترك الغش. (وأدناها) أي الصنائع ~~(حياكة وحجامة وأشدها كراهة صبغ وصياغة، وحدادة، ونحوها ويكره كسبهم) للخبر ~~في الحجامة وقياس الباقي عليها، لأنه في معناها (و) يكره (كسب الجزار لأنه ~~يوجب قساوة قلبه و) يكره (كسب من يباشر النجاسات والفاصد والمزين والجرائحي ~~والختان ونحوهم ممن صنعته دنيئة) لأن ذلك في معنى الحجامة (قال في الفروع ~~والمراد مع إمكان أصلح منها، وقاله ابن عقيل) قال في الاختيارات: وإذا كان ~~الرجل محتاجا إلى هذا الكسب ليس له ما يغنيه عنه إلا المسألة للناس فهو خير ~~له من مسألة الناس كما قال بعض السلف: كسب فيه دناءة خير من مسألة الناس ~~انتهى. # قلت: وتقدم في الجهاد: أن الصنائع فرض كفاية فينبغي لكل ذي صناعة أن ينوي ~~بها القيام بذلك الفرض طاعة ويثاب عليها لحديث: إنما الأعمال بالنيات. ~~(ويستحب الغرس والحرث) أي الزرع (واتخاذ الغنم) للخبر (وإن رمى صيدا ~~فأثبته) بأن صار غير ممتنع (ملكه) المثبت له لحيازته له (ثم إن رماه آخر ~~فقتله، فإن كانت رمية الأول موحية بأن نحرته أو ذبحته أو وقعت في حلقومه أو ~~قلبه وجراحة الثاني غير موحية) حل (أو أصاب) الثاني (مذبحه أو نحرته حل) ~~لأنه ذكي (ولا ضمان على الثاني إلا ما نقصه من خرق جلده ونحوه) لأنه لم ~~يتلف سوى ذلك المحل، (وإن كان) الجرح (الأول غير موح حرم) لأنه صار مقدورا ~~عليه بإثبات الأول، فلم يبح إلا بذبحه ولم يوجد (و) يغرم الثاني (قيمته ~~للأول مجروحا بالجرح الأول) لأنه أتلفه عليه كذلك حتى ولو أدرك الأول ذكاته ~~فلم يذكه (إلا أن PageV06P272 # تنحره رميته) أي الثاني (أو تذبحه أو يدرك) الصيد و (فيه حياة مستقرة ~~فيذكي فيحل) لأنه ذكي، (وإن كان المرمي قنا أو شاة للغير ولم يوحياه) أي ~~الجرحان (وسريا) إلى النفس (فعلى الثاني نصف قيمته) أي ms3329 القن أو الشاة ~~(مجروحا بالجرح الأول) اعتبارا بحال جنايته (ويكملها) أي القيمة حال كون ~~القن المجروح أو الشاة (سليما) الجارح (الأول) لأنه وقت جنايته كان كذلك ~~(وإن رميا) أي الصائد أن مع أهلية كل منهما وتسميته (الصيد معا فقتلاه كان) ~~الصيد (حلالا) كما لو اشتركا في ذبحه (وملكاه بينهما) نصفين لاشتراكهما في ~~إصابته سواء تساوى الجرحان أو تفاوتا، (فإن كان جرح أحدهما) أي الصائدين ~~معا (موحيا و) الجرح (الآخر غير موح ولا يثبته) أي الصيد (مثله) أي مثل ذلك ~~الجرح (فهو) أي المصيد (لصاحب الجرح الموحى) لانفراده بإثباته، (وإن أصاب ~~أحدهما بعد صاحبه فوجداه ميتا ولم يعلم هل صار ب‍) - الجرح (الأول ممتنعا ~~أو لا حل) لأن الأصل بقاء امتناعه (ويكون) ملكه (بينهما) لأن تخصيص أحدهما ~~به ترجيح بلا مرجح (فإن قال كل منهما: أنا أثبته ثم قتلته أنت) فتضمنه ~~(حرم) لاقرار كل منهما بتحريمه (ويتحالفان لأجل الضمان) لأن كلا منهما منكر ~~لما يدعيه صاحبه والأصل براءة ذمة كل منهما للآخر، (وإن اتفقا على الأول ~~منهما) أي على أن زيدا مثلا رماه أولا (فقال الأول: أنا أثبته، ثم قتله ~~الآخر) فحرم وعليه ضمانه (وأنكر الثاني إثبات الأول له فالقول قول الثاني) ~~لأنه الأصل (ويحرم) المصيد (على الأول) لاعترافه بتحريمه (والقول قول ~~الثاني في عدم الاثبات) لأنه الأصل (مع يمينه) لاحتمال صدق الأول، (وإن ~~علمت جراحة كل منهما) أي الأول والثاني بعينها (و) علم (أن جراحة الأول لا ~~يبقى معها امتناع مثل كسر جناح الطائر أو) كسر (ساق الظبي فالقول قول ~~الأول) أنه أثبته (بغير يمين) لأنه لا يحتمل غير ذلك (وإن علم أنه) أي جرح ~~الأول (لا يزيل الامتناع PageV06P273 # مثل خدش الجلد فقول الثاني) بغير يمين لما سبق (وإن احتمل) جراح الأول ~~(الامرين) أي إزالة الامتناع وعدمها (فقوله): أي الثاني (نصا) بيمينه لأن ~~الأصل عدم الامتناع (ولو رماه) صائد (فأثبته ثم رماه) ذلك الصائد (مرة أخرى ~~فقتله حرم) لأنه صار مقدورا عليه بالمرة الأولى فلم يحل إلا بذبحه. # قلت: فإن ms3330 كانت الأولى موحية أو أصابت الثانية مذبحة حل كما لو كانت ~~الرمية الثانية من صائد آخر كما تقدم. # فصل وإن أدرك الصيد وفيه حياة غير مستقرة بل وجده (متحركا كحركة المذبوح ~~فهو كالميتة لا يحتاج إلى ذكاة) لأن عقره ذكاة له فيحل بالشروط الأربعة ~~الآتية (وكذا لو كان) الصيد (فيه حياة مستقرة فوق حركة المذبوح، ولكن لم ~~يتسع الوقت لتذكيته) فيحل بالشروط الأربعة لأنه بعدم الاتساع لتذكيته غير ~~مقدور على تذكيته فأشبه ما لو وجده ميتا (وإن اتسع الوقت لها) أي لتذكيته ~~(لم يبح) الصيد (إلا بها) أي بتذكية لأنه مقدور عليه أشبه سائر ما قدر على ~~ذكاته، (وإن خشي موته ولم يجد ما يذكيه) به (لم يبح أيضا) لأنه حيوان لا ~~يباح بغير التذكية إذا كان معه آلة الذكاة فلم يبح بغير التذكية إذا لم تكن ~~معه آلة الذكاة كسائر المقدور على تذكيته وقال القاضي وعامة أصحابنا. # يحل بالارسال. قاله في التبصرة أي إرسال الصائد عليه ليقتله (ولو اصطاد ~~بآلة مغصوبة) من فخ أو شبكة أو نحوها، (فالصيد لمالكها)، وكذا لو اصطاد على ~~الفرس المغصوب وتقدم في الغصب (ولو امتنع الصيد على الصائد من الذبح بأن ~~جعل يعدو منه PageV06P274 # حتى مات تعبا حل) ذكره القاضي لأنه بامتناعه بالعدو صار غير مقدور على ~~تذكيته أشبه ما لو وجده ميتا. واختار ابن عقيل: لا يحل لأن الأتعاب يعينه ~~على الموت فصار كما لو وقع في ماء، (وإن أدرك الصيد ميتا حل) لأن الاصطياد ~~أقيم مقام الذكاة، والجارح له آلة كالسكاكين وعقره بمنزلة قطع الأوداج ~~(بشروط أربعة: أحدها أن يكون الصائد من أهل الذكاة) أي ممن تحل ذبيحته. ~~لقوله (ص): فإن أخذ الكلب ذكاة. متفق عليه، والصائد بمنزلة المذكي فيشترط ~~فيه الأهلية (ولو) كان الصائد (أعمى) خلافا لابن حمدان قال: إنه لا يحل ~~لتعذر قصده صيدا معينا (وتقدمت شروطها) أي الذكاة في بابها (إلا ما لا ~~يفتقر إلى ذكاة كحوت وجراد فيباح إذا صاده من لا تباح ذبيحته) من مجوسي ~~ونحوه، لأنه ms3331 لا ذكاة له أشبه ما لو وجد ميتا (فإن رمى مسلم) أو كتابي (أو ~~غير كتابي) كمجوسي ووثني ودرزي (أو متولد بينه) أي بين غير كتابي (وبين ~~كتابي) كولد مجوسية من كتابي (صيدا أو أرسلا عليه جارحا أو شارك كلب مجوسي ~~كلب مسلم في قتله) أي الصيد (لم يحل) الصيد (سواء وقع سهامهما فيه دفعة ~~واحدة أو) وقع فيه (سهم أحدهما قبل الآخر) لقوله (ص): إذا أرسلت كلبك ~~المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل. وإن وجدت معه غيره فلا تأكل. وإنما سميت ~~على كلبك ولم تسم على غيره. متفق عليه، ولأنه اجتمع في قتله مبيح ومحرم ~~فغلبنا التحريم كالمتولد بين ما يؤكل وما لا يؤكل، ولان الأصل الحظر فإذا ~~لم يعلم المبيح رد إلى أصله (لكن أثخنه كلب المسلم) أو الكتابي (ثم قتله) ~~كلب (الآخر) أي المجوسي ونحوه (وفيه) أي الصيد (حياة مستقرة حرم) الصيد ~~لعدم ذكاته (ويضمنه) أي المجوسي ونحوه (له) أي للمسلم لأنه أتلفه عليه (فإن ~~أصاب سهم أحدهما مقتله دون الآخر مثل أن يكون الأول قد PageV06P275 # عقره موحيا مثل أن ذبحه أو جعله في حكم المذبوح، ثم أصابه الثاني وهو) أي ~~جرحه (غير موح فالحكم للأول فإن كان الأول المسلم أبيح) الصيد لأنه ذكي من ~~أهل، وكذا لو كان كتابيا (وإن كان) الأول (المجوسي لم يبح) الصيد كذبيحته ~~(وإن كان الجرح الثاني موحيا أيضا ف‍) - الصيد (مباح إن كان الأول مسلما) ~~أو كتابيا مسميا (لأن الإباحة حصلت به) فلم يؤثر فعل الثاني (وإن كان الأول ~~غير موح و) الجرح (الثاني موح. فالحكم الثاني في الحظر) إن كان الثاني ~~مجوسيا أو نحوه (والإباحة) إن كان مسلما أو كتابيا مسميا لأن الإباحة حصلت ~~به، (وإن رد كلب المجوسي على كلب المسلم فقتله) كلب المسلم (حل) الصيد لأن ~~جارح المسلم انفرد بقتله فأبيح، كما لو رمى المجوسي سهمه فرد الصيد فأصابه ~~سهم المسلم فقتله أو أمسك المجوسي شاة فذبحها، (وإن صاد المسلم بكلب ~~المجوسي حل صيده) لأن الاعتبار بالصائد والكلب ms3332 آلة أشبه ما لو صاده بقوسه ~~وسهمه (وكره) في قول جماعة منهم جابر والحسن ومجاهد والنخعي والثوري، وقال ~~في المبدع: وهو غير مكروه. ذكره أبو الخطاب وأبو الوفاء وابن الزاغوني ~~(وعكسه) بأن صاد المجوسي بكلب المسلم أو نحوه (لا يحل) لعدم أهلية الصائد ~~للذكاة، (وإن أرسل) المسلم أو الكتابي (كلبا فزجره المجوسي) أو نحوه (فزاد) ~~عدوه (في عدوه حل صيده) لأن الصائد له هو المسلم أو الكتابي وهو من أهل ~~الذكاة، (وعكسه) بأن أرسل المجوسي ونحوه كلبا فزجره المسلم (لم يحل) صيده ~~لأن الصائد ليس من أهل الذكاة، إذ العبرة بالارسال (ولو وجد) المسلم أو ~~الكتابي (مع كلبه كلبا آخر وجهل) المسلم أو الكتابي (حاله) أي الكلب الآخر ~~(هل سمي عليه أم لا؟ وهل استرسل بنفسه أم لا؟ أو جهل حال مرسله هل هو من ~~أهل الصيد) أي مسلم أو كتابي (أم لا؟ ولا يعلم أيهما) أي أي الكلبين (قتله ~~أو علم أنهما) أي الكلبان (قتلاه PageV06P276 # معا أو علم أن) الكلب (المجهول هو القاتل) للصيد وحده (لم يبح) الصيد ~~لقوله (ص): وإن وجدت معه غيره فلا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على ~~غيره. متفق عليه. وتغليبا للحظر لأنه الأصل كما تقدم (وإن علم حال الكلب ~~الذي وجده) المسلم أو الكتابي (مع كلبه و) علم (أن الشرائط المعتبرة قد ~~وجدت فيه) بأن كان معلما وأرسله مسلم أو كتابي مسميا (حل) الصيد كما لو ~~ذكاه معا. ولمفهوم الحديث السابق (ثم إن كان الكلبان فتلاه معا فهو) أي ~~الصيد (لصاحبهما) أي صاحبي الكلبين، لأن تقديم أحدهما ترجيح بلا مرجح (وإن ~~علم أن أحدهما قتله) وحده (فهو لصاحبه) أي صاحب الجارح الذي قتله لأنه ~~الصائد له (وإن جهل الحال) فلم يعلم هل انفرد أحدهما أو اشتركا (حل أكله) ~~لأهلية الصائدين (ثم إن كان الكلبان متعلقين به فهو) أي الصيد (بينهما) أي ~~بين صاحبي الجارحين لأن الظاهر أن جارحيهما قتلاه (وإن كان أحدهما) أي أحد ~~الكلبين (متعلقا به) وحده (فهو) أي الصيد (لصاحبه) ms3333 أي صاحب الجارح المتعلق ~~به لأن الظاهر أنه هو الذي قتله (وعلى من حكم له به اليمين) بطلب رفيقه ~~لاحتمال أن يكون لصاحب الجارح الآخر أو له فيه شرك. # (وإن كان الكلبان) واقفين (ناحية) عن الصيد (وقف الامر حتى يصطلحا) لأنه ~~ليس أحدهما أولى به من الآخر (فإن خيف فساده) أي الصيد ببقائه على حاله ~~(بيع) أي باعه الحاكم (واصطلحا على ثمنه) لتعذر القضاء به لواحد منهما ~~(والاعتبار بأهلية الرامي) للسهم (وسائر الشروط) من كونه مسلما أو كتابيا. ~~والتسمية (حال الرمي) للسهم (فإن) رماه وهو أهل ثم (ارتد) بعد رميه (أو مات ~~بعد رميه، وقبل الإصابة حل) اعتبارا بحال الرمي وعكسه بأن رماه مرتدا أو ~~مجوسيا ثم أسلم قبل الإصابة لم يحل. PageV06P277 # فصل الشرط الثاني: الآلة وهي نوعان: أحدهما محددة فيشترط له) أي للمحدد ~~(ما يشترط لآلة الزكاة) لان جرحه قائم مقام ذكاته فاعتبر له ما يعتبر في ~~آلة الذكاة (ولا بد من جرحه) أي الصيد (به) أي بالمحدد، (فإن قتله بثقله لم ~~يبح، كشبكة وفخ وبندقة وعصى وحجر لا حد له)، ولو شدخه أو حرقه أو قطع ~~حلقومه ومريئه (فإن كان له) أي الحجر (حد كصوان فكمعراض) إن قتله بحده حل، ~~إن قتله بعرضه لم يحل (وإن صاد بالمعراض وهو عود محدود ربما جعل في رأسه ~~حديدة أكل ما قتل بحده دون عرضه) نص عليه لقوله (ص) لعدي بن حاتم: ما رميت ~~بالمعراض فخرق فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله متفق عليه. وفي لفظ له رواه ~~أحمد قال: قال رسول الله (ص): إذا رميت فسميت فخرقت فكل، وإن لم تخرق فلا ~~تأكل من المعراض إلا ما ذكيت، ولا تأكل من البندق إلا ما ذكيت (وكذا سهم ~~ورمح وحربة، وسيف، ونحوه) كسكين (يضرب به صفحا فيقتل فكله حرام) لما تقدم ~~في المعراض لان القتل إذن يكون بثقله لا بحده (وكذا إن أصاب) السهم أو نحوه ~~الصيد (بحده فلم يجرح) الصيد (وقتل‍) - ه (بثقله) فلا يحل كقتل المعراض ~~بثقله لأن علة ms3334 الحل الجرح وحيث لم يوجد لم يحل الصيد، (وإن نصب مناجل، أو) ~~نصب (سكاكين) للصيد (وسمي عند نصبها فقتلت صيدا ولو بعد موت ناصبه أو ردته) ~~اعتبارا بوقت النصب لأنه كالرمي (أبيح) الصيد (إن جرحه) المنصوب من سكين أو ~~منجل. روي عن ابن عمر لأن النصب جرى PageV06P278 # مجرى المباشرة في الضمان، فكذا في الإباحة، ولقوله (ص): كل ما ردت عليك ~~يدك. ولأنه قتل الصيد بما له حد. جرت العادة بالصيد به أشبه ما لو رماه، ~~وفارق ما إذا نصب سكينا فإن العادة لم تجر بالصيد بها. ذكره في المبدع: مع ~~أن عبارة المنتهى من نصب منجلا أو سكينا. لكن عبارة المقنع بالجمع كالمصنف ~~ولم يغيرها في التنقيح، ولا تعرض لهؤلاء في الانصاف (وإلا) أي وإن لم يجرحه ~~ما نصبه من مناجل أو سكاكين (فلا) يباح الصيد لعدم الجرح (وإن قتل) الصيد ~~(بسهم مسموم لم يبح) الصيد (إذا احتمل أن السم أعان على قتله) لأنه اجتمع ~~مبيح ومحرم فغلب المحرم كسهم مسلم ومجوسي فيحرم ولو لم يغلب على الظن أن ~~السم أعان على قتله حيث احتمل فإن لم يحتمل فلا (ولو رماه) أي الصيد (فوقع ~~في ما يقتله مثله) لم يحل (أو تردى) من نحو جبل (ترديا يقتل مثله) لم يحل، ~~(أو وطئ عليه شئ) بعد رميه (فقتله لم يحل) لأنه اجتمع فيه مبيح ومحرم أشبه ~~المتولد بين مأكول وغيره. ولما روى عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله (ص) عن ~~الصيد فقال: # إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده وقع في ~~ماء فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك. متفق عليه، والمتردي من نحو جبل ~~والموطوء عليه مثله في عدم العلم بالقاتل من السببين (ولو كان الجرح موحيا) ~~لظاهر ما سبق، (وإن وقع) الصيد (في ماء ورأسه) أي الصيد (خارجه) أي الماء ~~فمباح، (أو كان) الصيد (من طير الماء) فمباح (أو كان التردي لا يقتل مثل ~~ذلك الحيوان فمباح). # قال في المبدع: لا ms3335 خلاف في إباحته لأن التردي والوقوع إنما حرم خشية أن ~~يكون قاتلا أو معينا على القتل، وهذا منتف هنا. # (وإن رمى طيرا في الهواء أو على شجرة أو جبل فوقع) طيرا (إلى الأرض فمات ~~حل لأن سقوطه بالإصابة) والظاهر زهوق روحه بالرمي لا بالوقوع، ولان وقوعه ~~إلى الأرض لا PageV06P279 # بد منه، فلو حرم به لأدى إلى أن لا يحل طير أبدا، (وإن رمى صيدا ولو) كان ~~الرامي (ليلا فجرحه ولو غير موح فغاب عن عينه ثم وجده ميتا ولو بعد يومه) ~~أي الذي رماه فيه (وسهمه فقط فيه) حل (أو أثره) أي السهم بالصيد (ولا أثر ~~به غيره حل) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلا أتى النبي (ص) ~~فقال: يا رسول الله أفتني في سهمي؟ قال: ما رد عليك سهمك فكل قال: فإن تغيب ~~عني؟ قال: وإن تغيب عنك ما لم تجد فيه غير سهمك. رواه أبو داود: ولان جرحه ~~بسهمه سبب إباحته وقد وجد يقينا، والمعارض له مشكوك فيه كما لو وجد بفم ~~كلبه أو هو يعبث به، (وإن وجد به سهما) غير سهمه لم يحل (أو) وجد به (أثر ~~سهم غير سهمه) لم يحل (أو شك في سهمه) إن لم يتيقن أن الذي بالصيد سهمه لم ~~يحل (أو) شك (في قتله) أي الصيد أي بسهمه لم يحل (أو أكل منه سبع يصلح أن ~~يكون) أكله منه (قتله لم يحل) للخبر السابق وكما لو وجد مع كلبه كلبا سواه، ~~(وإن كان الأثر مما لا يقتل مثله) أي مثل ذلك الصيد (مثل أكل حيوان ضعيف ~~كسنور، وثعلب من حيوان قوي أو تهشم من وقعته فمباح) لأنه معلوم أن هذا لم ~~يقتله (ولو أرسل عليه) أي الصيد (كلبه فعقره فغاب) ثم وجده ميتا (أو غاب) ~~الصيد (قبل عقره ثم وجد ميتا والكلب وحده أو) وجد (الصيد بفمه أو) وهو ~~(يعبث به أو عليه حل) الصيد لأن وجوده بهذه الحالة وعدم أثر ذلك فيه يغلب ~~على الظن أن ms3336 الموت حصل بجارحه فحل كما لو لم يغب عنه. قال في الفروع: وإن ~~غاب قبل عقره ثم وجد سهمه أو كلبه عليه ففي المنتخب أنها كذلك وهو معنى ~~المغني وغيره. قال في المنتخب: وعنه يحرم وذكرها في الفصول كما لو وجد كلبه ~~أو السهم ناحية كذا قال وتبعه في المحرر وفيه نظر على ما ذكر هو وغيره من ~~PageV06P280 # التسوية بينهما وبين التي قبلها على الخلاف وظاهر رواية الأثرم وحنبل كله ~~وهو معنى ما جزم به في الروضة (وتقدم قريبا لو وجد مع كلبه كلبا آخر وإن ~~رمى صيدا أو ضرب صيدا فأبان بعضه ولو بنصب مناجل ونحوها) كسكاكين (فإن قطعه ~~قطعتين متساويتين، أو متقاربتين، أو قطع رأسه حل) الجميع (فإن أبان منه ~~عضوا غير الرأس ولم يبق فيه حياة مستقرة وكانت البينونة والموت معا أو) كان ~~موته (بعده) أي بعد أن أبان منه العضو (بقليل أكل) هو (وما أبين منه) قال ~~أحمد: إنما حديث النبي (ص): ما قطعت من الحي ميتة. إذا قطعت وهي حية تمشي ~~وتذهب أما إذا كانت البينونة والموت جميعا أو بعده بقليل إذا كان في علاج ~~الموت فلا بأس به ألا ترى الذي ذبح ربما مكث ساعة، وربما مشى حتى يموت ولان ~~ما كان ذكاة لبعض الحيوان كان ذكاة لجميعه كما لو قد الصائد الصيد نصفين، ~~والخبر يقتضي أن يكون الباقي حيا حتى يكون المنفصل منه ميتا (وإن كانت) ~~حياته (مستقرة فالمبان) منه (حرام سواء بقي الحيوان حيا أو أدركه) أحد ~~(فذكاه أو رماه) الصائد (بسهم آخر فقتله) لقوله (ص): ما أبين من حي فهو ميت ~~(وإن بقي) العضو (متعلقا بجلده حل) العضو (بحله) أي الحيوان (لأنه) أي ~~العضو (لم يبن) أي لم ينفصل فهو كسائر أجزائه، (وإن أخذ قطعة من حوت وأفلت) ~~الحوت (حيا أبيح ما أخذ منه) لأن أقصى حاله أن يكون ميتة وميتة الحوت ونحوه ~~طاهرة (وتحل الطريدة وهي الصيد يقع بين القوم لا يقدرون على ذكاته فيقطع ~~ذامته بسيفه قطعة ويقطع الآخر ms3337 أيضا) قطعة (حتى يؤتى عليه) أي الصيد (وهو ~~حي) قال الحسن: لا بأس بالطريدة كان المسلمون يفعلون ذلك في مغازيهم وما ~~زال الناس يفعلونه في مغازيهم واستحسنه أبو عبد الله أحمد (وكذا الناد) من ~~الإبل ونحوها إذا توحشت ولم يقدر على تذكيتها. PageV06P281 # فصل: # (النوع الثاني) من نوعي الآلة (الجارحة فيباح ما قتلته) الجارحة (إذا ~~كانت معلمة) لقوله تعالى: # * (وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن ~~عليكم) *. # قال ابن عباس: الكلاب المعلمة وكل طير تعلم الصيد والفهود والصقور ~~وأشباهها والجارح لغة الكاسب. قال تعالى: * (ويعلم ما جرحتم بالنهار) *. # أي كسبتم ومكلبين من التكلب وهو الاغراء (إلا الكلب الأسود والبهيم ~~الأسود وهو ما لا بياض فيه) قال ثعلب وإبراهيم الحربي كل لون لم يخالطه لون ~~آخر فهو بهيم قيل لهما: من كل لون؟ قالا: نعم (أو) كان أسود (بين عينيه ~~نكتتان) في إحدى الروايتين قال في الآداب الكبرى وهو الصحيح وجزم به في ~~المغني والشرح. (كما اقتضاه الحديث الصحيح) أي حديث جابر مرفوعا: عليكم ~~بالأسود البهيم ذي الطفيتين فإنه شيطان رواه مسلم والطفية خوص المقل مشبه ~~الخطين الأبيضين منه بالخوصتين (فيحرم صيده) أي الكلب الأسود البهيم: لأنه ~~(ص) أمر بقتله كما تقدم وقال: إنه شيطان رواه مسلم (ك‍ - صيد (غير المعلم) ~~من الكلاب أو غيرها (إلا أن يدركه في الحياة فيذكى) فيحل لأنه ذكي (ويحرم ~~اقتناؤه) أي الكلب الأسود البهيم، (وتعليمه) الصيد لامره (ص) بقتله كما ~~تقدم (ويسن قتله) أي الكلب الأسود البهيم (ولو كان معلما) لامره (ص) بقتله ~~وذكر الأكثر يباح قتله وجزم به في المنتهى نقل موسى بن سعد لا بأس به (وكذا ~~الخنزير) أي يسن أو يباح قتله نقل أبو طالب لا بأس به (ويحرم الانتفاع به) ~~أي الخنزير قال في الفروع: قال الأصحاب يحرم PageV06P282 # اقتناء الخنزير والانتفاع به وتقدم في باب الآنية حكم الخرز بشعره (ويجب ~~قتل كلب عقور ولو كان معلما) ليدفع شره عن الناس ودعوى نسخ القتل مطلقا إلا ~~المؤذي دعوى ms3338 بلا برهان. قال الأزهري: الكلب العقور وهو كل ما يجرح ويفترس ~~من أسد وفهد وذئب ونمر والجمع عقر مثل رسول ورسل قال في الحاشية (ويحرم ~~اقتناؤه) أي الكلب العقور لأذاه (ولا تقتل كلبة عقرت من قرب ولدها أو خرقت ~~ثوبه) لأن ذلك ليس عادة لها (بل تنقل) بعيدا عن مرور الناس دفعا لشرها ~~(وتقدم آخر حد المحاربين ولا يباح قتل الكلاب غير ما تقدم) أي غير الكلب ~~العقور والأسود والبهيم لمفهوم تقييد الامر بالقتل بالأسود البهيم، (ويباح ~~اقتناؤها) أي الكلاب غير الأسود البهيم والعقور (للصيد والماشية، والحرث ~~وتقدم) ذلك (في كتاب البيع) والوصية وغيرهما. # قال في الآداب: فإن اقتنى كلب الصيد من لا يصيد به احتمل الجواز والمنع ~~وهكذا الاحتمالان فيمن اقتنى كلبا ليحفظ له حرثا أو ماشية إن حصلت أو يصيد ~~به إن احتاج إلى الصيد (والجوارح نوعان أحدهما ما يصيد بنابه كالكلب، ~~والفهد وكل ما أمكن الاصطياد به) قال في المذهب والترغيب: والنمر (وتعليمه ~~بثلاثة أشياء أن يسترسل إذا أرسل، وينزجر إذا زجر لا في حال مشاهدته الصيد ~~وإذا أمسك لم يأكل) لقوله (ص): فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما ~~أمسك على نفسه. متفق عليه. ولان العادة في المعلم ترك الأكل فكان شرطا ~~كالانزجار إذا زجر قال في المغني: لا أحسب هذه الخصال تعتبر في غير الكلب ~~فإنه الذي يجيب صاحبه إذا دعاه وينزجر إذا زجر والفهد لا يكاد يجيب داعيا ~~وإن عد متعلما فيكون التعليم في حقه بترك الاكل خاصة أو بما يعده أهل العرف ~~متعلما (ولا يعتبر تكراره) أي ترك الأكل (بل يحصل) تعليمه (ب‍) - ترك الأكل ~~(مرة) لأنه تعلم صنعة أشبه سائر الصنائع (فإن أكل بعد تعليمه لم يحرم ما ~~تقدم من صيده) لعموم الآية والاخبار ولأنه قد PageV06P283 # وجد مع اجتماع شروط التعليم فيه فلا يحرم بالاحتمال (ولم يبح ما أكل منه) ~~لقوله (ص): # فإن أكل فلا تأكل (ولم يخرج) بالاكل (عن كونه معلما فيباح ما صاده بعد ~~الصيد الذي أكل منه) ms3339 لأننا تحققنا بذلك أنه لم يأكل منه لعدم تعليمه بل ~~لجوع ونحوه، (وإن شرب) الكلب ونحوه، (دمه ولم يأكل منه لم يحرم) لأنه لم ~~يأكل منه (ويجب غسل ما أصابه فم الكلب) لأنه موضع أصابته نجاسته فوجب غسله ~~كغيره من الثياب والأواني (و) النوع (الثاني) من الجوارح (ذو المخلب) بكسر ~~الميم (كالبازي، والصقر، والعقاب، والشاهين، ونحوها، فتعليمه بأن يسترسل ~~إذا أرسل ويرجع إذا دعي ولا يعتبر ترك الأكل) لقول ابن عباس: إذا أكل الكلب ~~فلا تأكل وإن أكل الصقر فكل. ورآه الخلال ولان تعليمه بالاكل ويتعذر تعليمه ~~بدونه فلم يقدح في تعليمه بخلاف الكلب (ولا بد أن يجرح) ذو المخلب (الصيد ~~فإن قتله بعد رميه أو خنقه فلم يبح) لأنه قتل بغير جرح أشبه ملو قتل بالحجر ~~والبندق. # فصل: # (الشرط الثالث: # إرسال الآلة قاصدا الصيد، فلو سقط السيف من يده فعقره لم يحل، وإن استرسل ~~الكلب أو غيره بنفسه) فقتل صيدا لم يحل لقوله (ص): إذا أرسلت كلبك المعلم ~~وذكرت اسم الله عليه فكل. متفق عليه ولان إرسال الجارحة جعل بمنزلة الذبح ~~ولذلك اعتبرت التسمية معه (أو أرسله) أي الجارح (ولم يسم) عند إرساله (لم ~~يصح صيده) للخبر (فإن PageV06P284 # زجره ولم يزد عدوه فكذلك) أي يحل صيده لأن الزجر لم يزد شيئا عن استرسال ~~الصائد بنفسه، (وإن زجره فوقف ثم أشلاه) أي أرسله (وسمى) عند إرساله (أو ~~سمى وزجره ولم يقف لكنه زاد في عدوه بأشلائه حل صيده لأنه بمنزلة إرساله) ~~لأن زجره له أثر في عدوه لان فعل الآدمي إذا انضاف إلى فعل البهيمة كان ~~الاعتبار لفعل الآدمي (وإن أرسل كلبه أو سهمه إلى هدف فقتل صيدا) لم يحل ~~(أو أرسله يريد الصيد ولا يرى صيدا) لم يحل (أو قصد إنسانا أو حجرا أو رمى ~~عبثا غير قاصد صيدا) فأصاب صيدا لم يحل (أو رمى حجرا يظنه صيدا أو شك فيه ~~أو غلب على ظنه أنه ليس بصيد أو ظنه آدميا أو بهيمة فأصاب صيدا لم يحل) لأن ~~قصد ms3340 الصيد شرط ولم يوجد (وإن رمى صيدا فأصاب غيره أو رمى صيدا فقتل جماعة) ~~حل الجميع لعموم الآية والخبر ولأنه أرسله على صيد فحل ما صاده (أو أرسل ~~سهمه على صيد فأعانته الريح فقتله ولولاها ما وصل) السهم حل لأن قتله بسهمه ~~ورميه أشبه ما لو وقع سهمه على حجر فرده على الصيد فقتله ولان الارسال له ~~حكم الحل والريح لا يمكن الاحتراز عنها فسقط اعتبارها (أو وقع سهمه في حجر ~~فرده) الحجر (على الصيد فقتله حل الجميع) لعدم إمكان التحرز من ذلك ~~(والجارح بمنزلة السهم) فلو أرسله على صيد فأصاب غيره أو على صيد فصاد عددا ~~حل الجميع (فإن رمى صيدا فأثبته ملكه) لأنه أزال امتناعه أشبه ما لو قتله ~~(فإن تحامل) الصيد بعد إثباته (ومشى غير ممتنع فأخذه غيره) أي غير مثبته ~~(لزمه رده) إلى مثبته لأنه ملكه فلزمه كالشاة ونحوها (ولو دخل خيمته أو ~~داره ونحوه) أي نحو ما ذكر لأنه ملكه بالاثبات فيرد لمثبته (كما لو مشى) ~~الصيد (بالشبكة على وجه لا يقدر الامتناع) ممن قصده فإنه يرد لرب الشبكة ~~لأنه أثبته (وإن لم يثبته) أي الصيد (وبقي ممتنعا فدخل خيمة إنسان فأخذه) ~~ملكه لأن الأول لم يملكه لكونه لم يثبته فإذا أخذه الثاني ملكه (أو دخلت ~~ظبية داره فأغلق بابه وجهلها) ملكها لأنه سبق إليها (أو لم يقصد ~~PageV06P285 # تملكها) بذلك ملكها للحيازة (أو عشش طير غير مملوك في برجه وفرخ فيه ~~ملكه) لأن ذلك من الصيد المباح فملكه بحيازته قال في الانصاف والمبدع: ما ~~يبنيه الناس من الأبرجة فيعشش فيها الطيور ويملكون الفراخ إلا أن تكون ~~الأمهات مملوكة فهي لأربابها، نص عليه في المبدع زاد ولو تحول الطير من برج ~~زيد إلى برج عمرو لزم عمرا رده، وإن اختلط ولم يتميز منع عمرو من التصرف ~~على وجه ينقل الملك حتى يصطلحا، ولو باع أحدهما الآخر حقه أو وهبه صح في ~~الأقيس (ومثله إحياء أرض بها كنز) ملكه ذكره في المبدع والمنتهى وغيرهما ~~زاد في شرح ms3341 المنتهى في الأصح وتقدم في إحياء الموات لا يملكه بخلاف المعدن ~~الجامد (وكنصب خيمة وفتح حجره لذلك) أي للصيد فيحصل فيها أو فيه فيملكه ~~للحيازة (و) ك‍ (- نصب شبكة وشرك فخ ومنجل لذلك) أي للصيد (وحبس جارح له) ~~أي للصيد (أو بإلجائه بمضيق لا يفلت منه) فيملكه بذلك لأنه بمنزلة إثباته ~~(وإن صنع بركة يصيد بها سمكا فما حصل فيها ملكه) كما لو حصل بشبكته (وإن لم ~~يقصد بها) أي البركة (ذلك) أي صيد السمك (لم يملكه) بحصوله فيها (كتحول صيد ~~بأرضه أو حصل) الصيد (فيها) أي أرضه (من مد الماء) أي زيادته (أو عشش فيها) ~~أي الأرض (طائر) لم يملكه بذلك لأن الأرض ليست معدة لذلك، (ولغيره) أي غير ~~رب الأرض (أخذه) أي السمك أو الطائر (ك‍) - أخذ (الماء والكلأ) منها بجامع ~~أنه مباح لم يجز، (وإن رمى طيرا على شجرة في دار قوم فطرحه في دراهم فأخذوه ~~فهو للرامي) لأنه ملكه بإزالة امتناعه قدمه في الشرح وفي عيون المسائل إن ~~حمل نفسه فيسقط خارج الدار فهو له، وإن سقط فيها PageV06P286 # فهو لهم وجزم بمعناه في المنتهى، وفي الرعاية لغيره أخذه على الأصح ~~والمنصوص أنه للموحى، (ولو وقع صيد في شرك إنسان أو شبكته ونحوه وأثبته ثم ~~أخذه إنسان لزمه رده) إلى رب الشبكة ونحوها لأنه أثبته بآلته (وإن لم تمسكه ~~الشبكة وانفلت منها في الحال) أو أخرقها وذهب منها (أو بعد حين لم يملكه) ~~رب الشبكة لأنه لم يثبته فإذا صاده غيره ملكه، (وإن أخذت الشبكة وذهب بها ~~فصاده إنسان) مع بقاء امتناعه (ملكه) الثاني (ويرد الشبكة) لربها لأن الأول ~~لم يملكه فإن لم يعرف رب الشبكة فهي لقطة (فإن مشى) الصيد (بها) أي بالشبكة ~~(على وجه لا يقدر على الامتناع فهو لصاحبها) لأنه أزال امتناعه (كما لو ~~أمسكه الصائد وثبتت يده عليه ثم انفلت منه) فإن ملكه لا يزول عنه بانفلاته ~~(وإن اصطاد صيدا فوجد عليه علامة ملك كقلادة في عنقه أو قرط في أذنه أو وجد ms3342 ~~الطائر مقصوص الجناح لم يملكه) لأن الذي صاده أولا ملكه (ويكون لقطة) ~~فيعرفه واجده (ومن كان في سفينة فوثبت سمكة فوقعت في حجره فهي له دون صاحب ~~السفينة) لأن السمكة من الصيد المباح فملكت بالسبق إليها كما لو فتح حجره ~~زاد في الوجيز ما لم تكن السفينة معدة للصيد في هذا الحال، (وإن وقعت) ~~السمكة (فيها) أي في السفينة (فلصاحبها) لأن السفينة ملك ويده عليها، (وإن ~~ثبت بفعل إنسان لقصد الصيد كالصياد الذي يجعل في السفينة ضوءا بالليل ويدق ~~بشئ كالجرس لثبت السمك في السفينة فللصياد) لأنه أثبتها بذلك، (وإن لم يقصد ~~الصيد بهذا) الفعل (بل حصل اتفاقا فهي) أي السمكة (لمن وقعت في حجره) لأنه ~~إلى مباح (ولا يصاد الحمام إلا أن يكون وحشيا) لأن الأهلي ملك لأهله (ويحرم ~~صيد سمك وغيره بنجاسة كعذرة وميتة ودم) لما فيه من أكل السمك للنجاسة فيصير ~~كالجلالة PageV06P287 # (وعنه يكره وعليه الأكثر) جزم به في المقنع والوجيز وقدمه في المستوعب ~~والرعاية، (وإن منعه الماء حتى صاده حل) أكله، وأما نفس الفعل فغير مباح ~~(ويكره الصيد ببنات وردان لأن مأواها الحشوش) نص عليه (و) يكره (بضفادع) نص ~~عليه وقال: الضفدع نهي عن قتله (و) يكره الصيد ب‍ (- شباشب وهو طير تخاط ~~عيناه أو تربط) لأن في ذلك تعذيبا للحيوان (و) يكره الصيد (بخراطيم وكل شئ ~~فيه روح) لما فيه من تعذيبه (و) يكره صيد شئ (من وكره) لخوف الأذى و (لا) ~~يكره الصيد (بليل ولا) صيد (فرخ من وكره. ولا) الصيد (بما يسكره) أي الصيد ~~نص على ذلك (ولا بشبكة وشرك، وفخ، ودبق، وكل حيلة وكره جماعة) الصيد (بمثقل ~~كبندق) وكذا كره الشيخ تقي الدين الرمي بالبندق مطلقا لنهي عثمان (ونصه) في ~~رواية ابن منصور وغيره (لا بأس ببيع البندق ويرمى بها الصيد لا للعبث) ~~وأطلق ابن هبيرة أنه معصية (وإذا أرسل صيدا وقال: أعتقتك لم يزل ملكه عنه) ~~وذكر ابن حزم إجماعا كما لو لم يقل أعتقتك وكانفلاته و (كما أرسل البعير ~~والبقرة) ms3343 ونحوهما من البهائم المملوكة فإن ملكه عنها لا يزول بذلك. # فصل: # (الشرط الرابع: التسمية ولو بغير عربية) ممن يحسنها (عند إرسال السهم ~~والجارحة) لقوله تعالى: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) *. ~~والاخبار، ولان الارسال هو الفعل الموجود من المرسل فاعتبرت التسمية عنده ~~كما تعتبر عند الذبح و (لا) تعتبر التسمية (من أخرس) لتعذرها منه. # والظاهر أنه لا بد من إشارته بها كما تقدم في الذكاة والوضوء وغيرهما ~~لقيام إشارته مقام نطقه. ولذلك قال في المنتهى كما في ذكاة (ولا يضر تقدم) ~~التسمية بزمن (يسير) كالعبادات PageV06P288 # (أو تأخر) أي لا يضر تأخر يسير كالتقدم (وكذا) لا يضر (تأخر كثير في جارح ~~إذا زجره فانزجر) عند التسمية إقامة لذلك مقام الارسال كما تقدم (وإن ~~تركها) أي التسمية (عمدا أو سهوا) أو جهلا (لم يبح) الصيد للآية والاخبار ~~والفرق بين الصيد والذبيحة أن الذبح وقع في محله فجاز أن يسامح فيه بخلاف ~~الصيد، ولان في الصيد نصوصا خاصة، ولان الذبيحة تكثر ويكثر النسيان فيها ~~(وإن سمى على صيد فأصاب) الصائد (غيره حل) المصاب (ولو سمى على سهم ثم ~~ألقاه رمى بغيره بتلك التسمية لم يبح) لأنه لما لم يمكن اعتبار التسمية على ~~صيد بعينه اعتبرت على الآلة التي يصيد بها بخلاف الذبيحة (ودم السمك طاهر ~~مأكول) كميتته. PageV06P289 # كتاب الايمان وكفاراتها (وهي) أي الايمان كأي من (جمع يمين وهي القسم) ~~بفتح القاف والسين (والايلاء والحلف بألفاظ مخصوصة) تأتي أمثلتها (فاليمين ~~توكيد الحكم) المحلوف عليه (بذكر معظم على وجه مخصوص) وأصلها يمين اليد سمي ~~الحلف بذلك لأن الحالف يعطى يمينه فيه كما في العهد والمعاهدة (وهي) أي ~~اليمين (وجوابها كشرط وجزاء) والأصل فيها الاجماع وسنده قوله تعالى: * (لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) *. وقوله: ~~* (ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها) *. # والسنة شهيرة بذلك منها قوله (ص) لعبد الرحمن بن سمرة: إذا حلفت على يمين ~~فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك. متفق عليه، ووضعها ~~في ms3344 الأصل لتأكيد المحلوف عليه لقوله تعالى: * (ويستنبئونك أحق هو؟ قل: إي ~~وربي إنه لحق) * * (وقل إي وربي لتبعثن) *. (والحلف على مستقبل إرادة تحقيق ~~خبر فيه) أي في المستقبل (ممكن بقوله. يقصد به الحث على فعل الممكن أو ~~تركه) فالحث على الفعل نحو: والله لأعتكفن غدا. والحث على الترك نحو قوله: ~~والله لا زنيت أبدا (والحلف على ماض إما بر، وهو الصادق) في حلفه (وإما ~~غموس وهو الكاذب) لغمسه في الاثم، ثم في النار كما يأتي (أو لغو وهو ما لا ~~أجر فيه، ولا إثم ولا كفارة) لأن اللغو لا PageV06P290 # يترتب عليه حكم (ولا يصح) اليمين (إلا من مكلف) لأنه قول يتعلق به حق فلم ~~يصح من غير مكلف كالاقرار ولحديث: رفع القلم عن ثلاث. (مختار) فلا يصح من ~~مكره لحديث: # عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. (قاصدا اليمين) فيصح ممن ~~جرى على لسانه بغير قصد للخبر (وتصح) اليمين (من كافر) ولو غير ذمي (وتلزمه ~~الكفارة بالحنث، حنث في كفره أو بعده) لأنه من أهل القسم، قال فيقسمان ~~بالله. وقوله تعالى: # * (إنهم لا أيمان لهم) *. أي لا يفون بها. لقوله تعالى: * (ألا تقاتلون ~~قوما نكثوا أيمانهم) *. ولأنه مكلف (والحلف) خمسة أقسام (منه واجب مثل أن ~~ينجى به إنسانا معصوما من هلكة ولو نفسه، مثل أن تتوجه أيمان القسامة في ~~دعوى القتل عليه وهو برئ) فيجب عليه الحلف للانجاء من الهلكة (و) منه ~~(مندوب مثل أن يتعلق به مصلحة من إصلاح بين متخاصمين أو إزالة حقد من قلب ~~مسلم عن الحالف، أو) عن (غيره أو دفع شر) عن الحالف أو غيره (فإن حلف على ~~فعل طاعة) كليصلين (أو) على (ترك معصية) كلا يزني فليس (بمندوب) لأن النبي ~~(ص) وأصحابه لم يكونوا يفعلونه في الأغلب ولو كان مندوبا لم يخلوا به، ولان ~~ذلك يجري مجرى النذر (و) منه (مباح كالحلف على فعل مباح أو) على (تركه أو ~~على الخبر بشئ هو صادق فيه أو يظن أنه فيه صادق و) منه (مكروه ms3345 كالحلف على ~~فعل مكروه. أو) على (ترك مندوب) ولا يلزم حديث الأعرابي: # والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا ولا أنقص لأن اليمين لا تزيد على تركها ~~لو تركها لم ينكر عليه (ومنه) أي من الحلف المكروه (الحلف في البيع ~~والشراء) الحلف منفق للسلعة ممحق للبركة رواه ابن ماجة (و) منه (محرم وهو ~~الحلف كاذبا عمدا أو على فعل معصية أو PageV06P291 # ترك واجب. ومتى كانت اليمين على فعل واجب أو ترك محرم كان حلها أي حنثها ~~محرما) لما في الحنث من ترك الواجب أو فعل المحرم (ويجب بره) لما تقدم (وإن ~~كانت) اليمين (على فعل مندوب أو) على (ترك مكروه فحلها مكروه، ويستحب بره) ~~لما يترتب على بره من الثواب الحاصل بفعل المندوب وتركه المكروه، (وإن ~~كانت) اليمين (على فعل مكروه أو ترك مندوب فحلها مندوب) لحديث عبد الرحمن ~~بن سمرة وتقدم لما يترتب عليه من الثواب وترك المكروه امتثالا وفعل المندوب ~~(ويكره بره) لما يلزم عليه من فعل المكروه وترك المندوب، (وإن كانت) اليمين ~~(على فعل محرم أو ترك واجب) لما في بره من الاثم بفعل المحرم أو ترك ~~الواجب، (ويحرم بره) لما تقدم (وحلها) أي اليمين (في المباح مباح وحفظها) ~~أي اليمين (فيه) أي المباح (أولى) من حنث لقوله تعالى: * (واحفظوا أيمانكم) ~~*. # فائدة: قال الشافعي: ما كذبت قط ولا حلفت بالله تعالى صادقا ولا كاذبا ~~(ولا يلزم إبرار قسم ك‍) ما يلزم المسؤول (إجابة سؤال بالله) تعالى بل يسن ~~ذلك لا تكرار حلف، فإن أفرط كره. # فصل: # (واليمين التي تجب بها الكفارة إذا حنث) فيها (وهي اليمين بالله تعالى ~~نحو: والله وبالله وتالله) أو بصفة من صفاته تعالى نحو: (والرحمن والقديم ~~الأزلي، وخالق الخلق، ورازق العالمين ورب العالمين والعالم بكل شئ، ورب ~~السماوات والأرض والحي الذي لا يموت، والأول الذي ليس قبله شئ PageV06P292 # والآخر الذي ليس بعده شئ، ونحوه مما لا يسمى به غيره) لقوله تعالى: * ~~(مالك يوم الدين) *. لأن صفات الله تعالى قديمة. فكان الحلف بها موجبا ms3346 ~~للكفارة بالله تعالى (أو) ب‍ (- صفة من صفاته كوجه الله، وعظمته، وعزته ~~وإرادته وقدرته وعلمه وجبروته) صفة مبالغة في الجبر أي القهر والغلبة ~~(ونحوه) فينعقد الحلف بهذه (حتى ولو نوى مقدوره ومعلومه ومراده) أو لم يقصد ~~اليمين لأن ذلك صريح في مقصوده فلم يفتقر إلى نية كصريح الطلاق ونحوه (وأما ~~ما يسمى به غيره تعالى إطلاقه ينصرف إلى الله) تعالى (كالعظيم، والرحيم، ~~والرب والمولى والرازق. فإن نوى به الله) تعالى (أو أطلق كان يمينا) لأنه ~~بإطلاقه ينصرف إليه تعالى (فإن نوى) به (غيره) تعالى (فليس بيمين) لأنه ~~يستعمل في غيره. قال تعالى: * (ارجع إلى ربك) *. # * (فارزقوهم منه) *. * (بالمؤمنين رؤوف رحيم) *. # والمولى المعتق والقادر باكتسابه، وحيث أراد به غيره تعالى لم يبق يمينا ~~لعدم تناوله لما يوجب القسم (وما لا يعد من أسمائه) تعالى (ولا ينصرف ~~إطلاقه إليه ويحتمله) تعالى (كالشئ والموجود والحي والعالم، والمؤمن، ~~والواحد، والمكرم والشاكر. فإن لم ينو به الله) لم يكن يمينا (أو نوى به ~~غيره) أي غير الله تعالى (لم يكن يمينا) لأن الحلف الذي يجب به الكفارة لم ~~يقصد ولا اللفظ ظاهر في إرادته، فوجب أن لا يترتب عليه على الحالف بالله ~~تعالى (وإن نواه) أي نوى به الله تعالى (كان يمينا) لأنه نوى بلفظه ما ~~يحتمله، فكان يمينا كقوله: والرحيم القادر (وإن قال: وحق الله وعهد الله ~~واسم الله وأي من الله - جمع يمين - وأمانة الله وميثاقه وكبريائه، وجلاله، ~~ونحوه) نحو عظمته (فهو يمين) تجب فيها الكفارة بشرط الحنث لاضافتها إليه ~~سبحانه واسم كأيمن وهمزته همزة وصل تفتح وتكسر وميمه مضمومة. وقالوا: أي من ~~الله بضم الميم والنون مع كسر الهمزة وفتحها. وقال الكوفيون: ألفها ألف قطع ~~وهي جمع يمين فكانوا يحلفون PageV06P293 # باليمين فيقولون: ويمين الله قاله أبو عبيد وهو مشتق من اليمن والبركة ~~(وكذا) قوله: # (علي عهد الله وميثاقه) يكون يمينا لما تقدم (ويكره الحلف بالأمانة) لما ~~روى أبو داود عن بريدة مرفوعا قال: ليس منا من حلف بالأمانة ورجاله ثقات ~~قال الزركشي ms3347 ظاهر الأثر والحديث التحريم فلذلك قال: (كراهة تحريم) لكن ظاهر ~~المنتهى كالمغني والشرح وغيرهم أنه كراهة تنزيه، (وإن قال: والعهد والميثاق ~~وسائر ذلك) أي ما تقدم من ألفاظ الصفات (كالأمانة والقدرة، والعظمة ~~والكبرياء، والجلال والعزة ولم يضفه إلى الله) تعالى (لم يكن يمينا) لأنه ~~يحتمل غير الله فلم يكن يمينا كالموجود (إلا أن ينوي صفة الله) تعالى فيكون ~~يمينا لأن النية تجعل العهد ونحوه كأمانة الله فقد حلف بصفة من صفات الله ~~تعالى (وإن قال: لعمر الله كان يمينا) أقسم بصفة من صفات الله تعالى فهما ~~كالحلف ببقاء الله تعالى (وإن لم ينو) بقوله: لعمر الله اليمين لأنه صريح ~~(ومعناه الحلف ببقاء الله وحياته) لأن العمر بفتح العين وضمها الحياة ~~واستعمل في القسم المفتوح خاصة واللام للابتداء وعمر مرفوع بالابتداء ~~والخبر محذوف وجوبا تقديره قسمي، (وإن حلف بكلام الله) فهو يمين لأنه صفة ~~من صفات ذاته (أو) حلف (بالمصحف) فهو يمين ولم يكره أحمد الحلف بالمصحف لأن ~~الحالف إنما قصد المكتوب فيه وهو القرآن فإنه عبارة عما بين دفتي المصحف ~~بالاجماع (أو) حلف (بالقرآن أو بسورة منه أو) ب‍ (- آية) منه (أو بحق ~~القرآن فهي يمين) لأنه حلف بصفة من صفات ذاته تعالى (فيها كفارة واحدة) ~~لأنه لو تكررت اليمين بصفة من صفاته تعالى وجبت كفارة واحدة فإذا كانت ~~اليمين واحدة كان أولى، (وكذا لو حلف بالتوراة أو الإنجيل ونحوهما من كتب ~~الله) المنزلة كالزبور وصحف إبراهيم وموسى لأن إطلاق اليمين إنما ينصرف إلى ~~المنزل من عند الله دون المبدل، ولا تسقط حرمة شئ من ذلك بكونه منسوخ الحكم ~~بالقرآن إذ غايته أن يكون كالآية المنسوخ حكمها من القرآن ولا تخرج بذلك عن ~~كونها كلام الله تعالى. (وإن قال: أحلف بالله) أ (وأشهد بالله، أو أقسم، ~~بالله PageV06P294 # أو أعزم بالله) كان يمينا (أو) قال: (أقسمت بالله أو شهدت بالله أو حلفت ~~بالله أو آليت بالله) أو عزمت بالله (كان يمينا) نوى به اليمين أو أطلق قال ~~تعالى: * (فيقسمان بالله ) * وقال: ms3348 * (وأقسموا بالله) * وقال: * (فشهادة ~~أحدهم أربع شهادات بالله) *. ولأنه لو قال: بالله ولم يذكر الفعل كان يمينا ~~فإذا ضم إليه ما يؤكده كان أولى (وإن لم يذكر اسم الله كأن قال: أحلف وحلفت ~~أو شهد أو شهدت إلى آخرها) كأقسمت أو أقسم أو عزمت أو أعزم أو آليت (لم يكن ~~يمينا) لأنه يحتمل القسم بالله ويحتمل القسم بغيره فلم يكن يمينا كغيره مما ~~يحتملهما (إلا أن ينوي) لأن النية صرفته إلى القسم بالله فيجب جعله يمينا ~~كما لو صرح به وقد ثبت له عرف الشرع والاستعمال (وإن قال: نويت بأقسمت ~~بالله ونحوه الخبر عن قسم ماض أو) نوى (بقوله: شهدت بالله آمنت به أو) نوى ~~(بأقسم ونحوه) كأحلف (الخبر عن قسم يأتي أو) نوى (بأعزم القصد دون اليمين ~~دين وقبل حكما) لأنه محتمل (ولا كفارة) إذن حيث كان صادقا لعدم اليمين (وإن ~~قال: حلفا بالله أو قسما بالله، أو آليت بالله، أو آلي بالله فهو يمين ولو ~~لم ينوها) لأنه صريح (وإن قال: # أستعين) بالله (أو أعتصم بالله، أو أتوكل على الله، أو علم الله، أو عز ~~الله، أو تبارك الله، ونحوه) كالحمد لله وسبحان الله (لم يكن يمينا ولو ~~نوى) به اليمين لأنه لا شرع ولا لغة ولا فيه دلالة عليه. # فصل: # وحروف القسم ثلاثة) (باء) وهي الأصل لأن الأفعال القاصرة عن التعدي تصل ~~بها إلى مفعولاتها (و) لأنه PageV06P295 # (يليها مظهر أو مضمر) ولا تجامع فعل القسم ولا تجامعه (وواو يليها مظهر) ~~فقط ولا تجامع فعل القسم وهي أكثر استعمالا (وتاء) مثناة فوق (تخص اسم ~~الله) تعالى وهي بدل من الواو فإذا أقسم بهذه الحروف الثلاثة في موضعه كان ~~قسما صحيحا لأنه موضوع له كما يدل عليه الكتاب واستعمال العرب فإن ادعى أنه ~~لم يرد القسم لم يقبل، (فإن قال: # تا الرحمن أو تا الرحيم) أو تربي أو ترب الكعبة (لم يكن قسما) لأن التاء ~~خاصة بلفظ الجلالة (ويصح القسم بغير حرف القسم فيقول: الله لأفعلن بالجر ~~والنصب) لأنه ms3349 لغة صحيحة وقد ورد به عرف الاستعمال في الشرع فروى ابن مسعود: ~~أنه لما أخبر النبي (ص) أنه قتل أبا جهل قال له النبي (ص): إنك قتلته؟ قال: ~~الله إني قتلته وقال النبي (ص) لركانة لما طلق امرأته: الله ما أردت إلا ~~واحدة؟. (وإن رفعه) أي الله (كان يمينا) لأنه في العرف العام يمين ولم يوجد ~~ما يصرفه عنه (ألا أن يكون) الحالف (من أهل العربية ولا ينوي به اليمين) ~~لأنه ليس بيمين في عرف أهل اللغة ولا نواها فإن نواها كان يمينا (وإن ~~نصبه)، أي المقسم به (بواو أو رفعه معها أو دونها فيمين إلا أن لا يريد ~~عربي) اليمين فلا تكون يمينا لما تقدم (وهاء الله يمين بالنية) فإن لم ينو ~~لم تكن يمينا لأنه لم يقترن بها عرف ولا نية ولا حرف يدل على القسم قلت: ~~ويتوجه في مثل تا الرحمن ولله أنه يمين بالنية (قال الشيخ: الاحكام) من قسم ~~وغيره (متعلقة بما أراده الناس بالألفاظ الملحونة، كقوله: حلفت بالله رفعا ~~ونصبا و) كقوله : (والله بأصوم وبأصلي ونحوه، وكقول الكافر: أشهد أن محمدا ~~رسول الله برفع الأول ونصب الثاني و) كقوله: (أوصيت لزيد بمائة وأعتقت سالم ~~ونحو ذلك. وقال: من رام جعل جميع الناس في لفظ واحد بحسب عادة قوم بعينهم ~~فقد رام ما لا يمكن عقلا ولا يصح شرعا PageV06P296 # انتهى. وهو كما قال) لشهادة الحس به (ويجاب القسم في الايجاب) أي الاثبات ~~(بأن خفيفة) كقوله تعالى: * (إن كل نفس لما عليها حافظ) *. (و) بأن (ثقيلة) ~~كقوله تعالى: * (إن الانسان لربه لكنود) *. (وبلام التوكيد) نحو قوله ~~تعالى: # * (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم) *. (وبقد) نحو قوله تعالى: * (قد ~~أفلح من زكاها) *. (و) ب‍ (- بل عند الكوفيين) كقوله تعالى: * (ص والقرآن ~~ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق) *. وعند البصريين جواب القسم محذوف ~~وبينهم في تقديره خلاف (و) يجاب القسم (في النفي بما) النافية نحو * ~~(والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى) *. (وإن بمعناها) أي النافية ms3350 كقوله ~~تعالى: * (وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى) *. (وبلا) كقول الشاعر: # وآليت لا أرثي لها من كلالة * ولا من حفى حتى تلاقي محمدا (وتحذف لا) من ~~جواب القسم مضارعا (نحو والله أفعل) ومنه قوله تعالى: * (قالوا تالله تفتأ ~~تذكر يوسف) *. قال في الشرح: وإن قال: والله أفعل بغير حرف فالمحذوف ههنا ~~لا وتكون يمينه على النفي لأن موضوعه في العربية كذلك ثم استدل له بالآية ~~وغيرها (ويحرم الحلف بغير الله و) غير (صفاته ولو) كان الحلف (بنبي لأنه ~~شرك في تعظيم الله) لحديث ابن عمر مرفوعا قال: من حلف بغير الله فقد أشرك. ~~رواه الترمذي وحسنه ورجاله ثقات قال في المبدع وروى عمر: أن النبي (ص) سمع ~~عمر وهو يحلف بأبيه فقال: إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا ~~فليحلف بالله أو ليصمت متفق عليه (فإن فعله) أي حلف بغير الله وصفاته ~~(استغفر) الله (وتاب) بالندم والاقلاع والعزم أن لا يعود (ولا كفارة في ~~اليمين به) لأنها وجبت في الحلف بالله وصفاته للاسم PageV06P297 # أو عظم وغيره لا يساويه (ولو كان الحلف برسول الله (ص)) خلافا لكثير من ~~أو صحاب لأنه أحد شرطي الشهادتين اللتين يصير بهما الكافر مسلما و (سواء ~~أضافه) أي المحلوف به غير الله وصفاته (إلى الله كقوله ومعلوم الله وخلقه، ~~ورزقه وبيته، أو لم يضفه مثل والكعبة والنبي وأبي وغير ذلك) لعموم الاخبار، ~~(ويكره) الحلف (بطلاق وعتاق) بفتح العين لقوله (ص): # فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت. متفق عليه. # فصل: # (ويشترط لوجوب الكفارة ثلاثة شروط: أحدها أن تكون اليمين منعقدة) لأن غير ~~المنعقدة إما غموس أو نحوها وإما لغو ولا كفارة في واحد منهما، (وهي) أي ~~المنعقدة (التي يمكن فيها البر والحنث) لأن اليمين للحنث والمنع (بأن يقصد ~~عقدها على مستقبل) لقوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) *. فأوجب الكفارة في الايمان المنعقدة، فظاهره ~~إرادة المستقبل من الزمان لأن العقد إنما يكون في المستقبل دون الماضي (فلا ~~تنعقد يمين ms3351 النائم و) لا يمين (الصغير قبل البلوغ و) لا يمين (المجنون ~~ونحوهم) كزائل العقل بشرب دواء أو محرم مكرها لحديث: رفع القلم عن ثلاث. ~~(و) لا ينعقد (ما عد من لغو اليمين) لقوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم) *. (فأما اليمين على الماضي فليست منعقدة) لأن شرط ~~الانعقاد إمكان البر والحنث وذلك متعذر في الماضي (وهي) أي اليمين على ~~الماضي (نوعان غموس وهي التي يحلف بها) على الماضي (كاذبا عالما) سميت ~~غموسا لأنها (تغمسه) أي الحالف بها (في الاثم ثم في النار ولا كفارة فيها) ~~لقول PageV06P298 # ابن مسعود: كنا نعد من اليمين التي لا كفارة فيها اليمين الغموس رواه ~~البيهقي بأسناد جيد وهي من الكبائر للخبر الصحيح (ويكفر كاذب في لعانه ذكره ~~في الانتصار) هذا مبني على وجوب الكفارة في اليمين الغموس كما في المبدع ~~فكان الأولى حذفه (وإن حلف على فعل مستحيل لذاته أو) مستحيل ل‍ (- غيره كأن ~~قال: والله لأصعدن السماء، أو إن لم أصعد، أو لأشربن ماء الكوز ولا ماء فيه ~~إن فيه ماء أو إن لم أشربه أو) قال: والله لأقتلنه أي زيدا مثلا (فإذا هو ~~ميت علمه) ميتا (أو لم يعلمه ونحو ذلك انعقدت يمينه) لأنها يمين على مستقبل ~~(وعليه الكفارة في الحال) لأنه مأيوس منه، (وإن قال: والله إن طرت أو) ~~والله (لا طرت، أو): والله إن أو لا (صعدت السماء، أو) والله إن أو لا (شاء ~~الميت، أو) والله إن أو لا (قلبت الحجر ذهبا، أو) والله إن أو لا (جمعت بين ~~الضدين أو) النقيضين (أو) والله إن أو لا (رددت أمس، أو) والله إن أو لا ~~(شربت ماء الكوز ولا ماء فيه ونحوه) من المستحيلات (فهذا لغو) ولا كفارة ~~فيه لعدم وجود المحلوف عليه (وتقدم) ذلك (في) باب (الطلاق في الماضي ~~والمستقبل) وأن العتق والظهار ونحوها كذلك. (وإن قال: والله ليفعلن فلان ~~كذا أو) والله (لا يفعلن) فلان كذا فلم يطعه (أو حلف على حاضر فقال: والله ~~لتفعلن) يا فلان (كذا ms3352 أو لا تفعلن كذا فلم يطعه حنث الحالف) لعدم وجود ~~المحلوف عليه (والكفارة عليه) أي الحالف في قول ابن عمر والأكثر و (لا) تجب ~~الكفارة (على من أحنثه) لظاهر قوله تعالى: * (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الايمان) *. (وإن قال: أسألك بالله لتفعلن وأراد اليمين فكالتي قبلها) يحنث ~~إن لم يفعل المحلوف عليه والكفارة على الحالف، (وإن أراد الشفاعة إليه ~~بالله) تعالى (فليست بيمين) لعدم الأقسام (ويسن إبرار القسم) PageV06P299 # لقول العباس للنبي (ص): أقسمت عليك لتبايعنه فبايعه النبي (ص) وقال: ~~أبررت قسم عمي ولا يجب لقول أبي بكر الصديق للنبي (ص): أقسمت عليك لتخبرني ~~بما أصبت مما أخطأت فقال رسول الله (ص): لا تقسم يا أبا بكر رواه أبو داود ~~(ك‍) - ما يسن (إجابة سؤال بالله) قياسا على القسم به (ولا يلزم) ذلك قال ~~الشيخ تقي الدين: إنما تجب على معين إجابة سائل يقسم على الناس. وروى أحمد ~~والترمذي وقال حسن غريب عن ابن عباس مرفوعا قال: وأخبركم بشر الناس؟ قلنا: ~~نعم يا رسول الله قال: الذي يسأل بالله ولا يعطي به فدل على إجابة من سأل ~~بالله (وإن أجابه إلى صورة ما أقسم عليه دون معناه عند تعذر المعنى) أي ~~المقصود (فحسن) لأن فيه صورة إجابة. (و) النوع (الثاني) من نوعي حلف على ~~الماضي (لغو اليمين وهو سبقها على لسانه من غير قصد كقوله: لا والله وبلى ~~والله في عرض حديثه) لحديث عطاء عن عائشة أن النبي (ص) قال: اللغو في ~~اليمين كلام الرجل في بيته لا والله وبلى والله رواه أبو داود قال ورواه ~~الزهري وعبد الله بن سليمان ومالك بن مسعود عن عطاء عن عائشة موقوفا وكذا ~~رواه البخاري وعرض الشئ بضم العين وبفتحها خلاف الطول (وظاهره ولو) كان ~~قوله: لا والله وبلى والله في عرض حديثه على شئ يفعل (في) الزمن (المستقبل) ~~لظاهر الخبر (ولا كفارة فيها) لقوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم) *. (وإن عقدها على زمن خاص ماض يظن صدق نفسه) كأن حلف ما فعل ms3353 كذا ~~يظنه لم يفعله (فبان بخلافه حنث في طلاق، وعتاق فقط، وتقدم آخر تعليق ~~الطلاق بالشروط) بخلاف بالله أو بنذر أو ظهار لأنه من لغو PageV06P300 # الايمان كما تقدم أول الباب (وقال الشيخ: وكذا عقدها على زمن مستقبل ظانا ~~صدقه فلم يكن) صدقه (كمن حلف على غيره يظن أنه يطيعه فلم يفعل أو ظن ~~المحلوف عليه خلاف نية الحالف ونحو ذلك) كظنه خلاف سبب اليمين. (الشرط ~~الثاني: أن يحلف مختارا فلا تنعقد يمين مكره) وتقدم. الشرط (الثالث: الحنث ~~في يمينه) لأن من لم يحنث لم يهتك حرمة القسم (بأن يفعل ما حلف على تركه أو ~~يترك ما حلف على فعله ولو معصية) لأن الحنث الاثم، ولا وجود له إلا بما ~~ذكره (مختارا، ذاكرا، فإن فعله مكرها أو ناسيا فلا كفارة) لحديث: عفي لأمتي ~~عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. (ويقع الطلاق والعتاق) إذا فعل ~~المحلوف عليه بهما (ناسيا وتقدم) في تعليق الطلاق بالشروط في مسائل متفرقة ~~(وجاهل كناس) فلو حلف لا يدخل دار زيد فدخلها جاهلا أنها داره حنث في طلاق ~~وعتاق فقط بخلاف ما لو فعله مجنونا فلا يحنث مطلقا. # فصل: # (ويصح الاستثناء في كل يمين مكفرة) أي تدخلها الكفارة (كاليمين) بالله ~~تعالى (والظهار والنذر) لحديث ابن عمر مرفوعا قال: من حلف على يمين فقال: ~~إن شاء الله فلا حنث عليه. رواه أحمد والنسائي وحسنه وقال: رواه غير واحد ~~عن ابن عمر مرفوعا ولا نعلم أحدا رفعه عن أيوب PageV06P301 # السختياني. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي (ص) وغيرهم ~~(فإذا حلف) بالله أو بالظهار أو النذر (فقال: إن شاء الله أو إن أراد الله ~~وقصد بها) أي الإرادة (المشيئة لا من أراد بإرادته) محبته تعالى أ (وأمره ~~أو أراد) بأن شاء الله أو أراد الله (التحقيق) لا التعليق (لم يحنث فعل) ما ~~حلف على فعله أو تركه (أو ترك) ما حلف ليفعله أو لا يفعله لما تقدم، ولأنه ~~متى قال: لأفعلن إن شاء الله فقد علمنا أنه متى ms3354 شاء الله فعل ومتى لم يفعل ~~لم يشأ الله (قدم الاستثناء) كان الله والله لا أفعل كذا (أو أخره) كلا ~~أفعل كذا شاء الله (إذا كان) الاستثناء (متصلا لفظا أو حكما كانقطاعه بتنفس ~~مرة ولا ينفعه، أو سعال، أو عطاس، أو قئ، ونحوه كتثاؤب لأن الاستثناء من ~~تمام الكلام اعتبر اتصاله كالشرط وجوابه وخبر المبتدأ (ويعتبر نطقه) أي ~~الحالف (به) أي الاستثناء بأن يتلفظ به (مرة ولا ينفعه) الاستثناء (بالقلب ~~إلا من مظلوم خائف) ولم يقل في المستوعب: خائف. لأن يمينه غير منعقدة أو ~~لأنه بمنزلة المتأول (و) يعتبر (قصد الاستثناء قبل تمام المستثنى منه فلو ~~حلف غير قاصد الاستثناء ثم عرض له) الاستثناء (بعد فراغه من اليمين فاستثنى ~~لم ينفعه) الاستثناء لعدم قصده له أولا (ولو أراد الجزم) بيمينه (فسبق ~~لسانه إلى الاستثناء من غير قصد أو كانت عادته جارية به) أي الاستثناء ~~(فجرى على لسانه من غير قصد لم يصح) استثناؤه لحديث: وإنما لكل امرئ ما ~~نوى. (وإن شك فيه) أي الاستثناء (فالأصل عدمه، وإن قال: والله لأشربن اليوم ~~إن شاء زيد فشاء زيد) انعقدت يمينه لوجود المعلق عليه (و) متى (لم يشرب حتى ~~مضي اليوم حنث) لفوات المحلوف عليه (وإن لم يشأ زيد لم يلزمه يمين) لأنه لم ~~يوجد شرطه المعلق عليه كالطلاق المعلق على شرط (فإن لم يعلم) الحالف ~~(مشيئته) أي زيد (لغيبة أو جنون أو موت انحلت اليمين) أي لم تنعقد لعدم ~~تحقق شرطها والأصل عدمه (و) لو حلف (لا أشرب ألا أن يشاء زيد فإن شاء فله ~~الشرب) ولا حنث لعدم شرطه (وإن لم يشاء) زيد PageV06P302 # (لم يشرب) الحالف ويحنث به لوجود شرطه وهو الشرب بغير إذن زيد (فإن خفيت ~~مشيئته لغيبة أو موت جنون لم يشرب) لأن الأصل عدمها (وإن شرب حنث) لوجود ~~المعلق عليه، (و) إن قال: (لأشربن إلا أن يشاء زيد فإن شرب قبل مشيئة زيد ~~بر) لأنه فعل ما حلف ليفعلنه، (وإن قال زيد: قد شئت أن لا تشرب انحلت، ms3355 ~~يمينه) فلا حنث عليه بعد لأنه شرب بغير إذن زيد (وإن قال): زيد (قد شئت أن ~~تشرب أو) قال زيد (ما شئت أن لا تشرب لم تنحل) يمينه فيحنث إن شرب، لأنه ~~شرب بإذن زيد (فإن خفيت مشيئته لزمه الشرب) لأن الأصل عدمها، ومعنى لزومه ~~له أنه إن فعله لا حنث عليه فلا كفارة وإن تركه كفر، (و) لو حلف (لا أشرب ~~اليوم إن شاء زيد. فقال زيد: قد شئت أن لا تشرب فشرب حنث) لمخالفته ما حلف ~~عليه، (وإن شرب) الحالف (قبل مشيئته لم يحنث) لعدم انعقاد يمينه قبل مشيئة ~~زيد لكونها معلقة عليها والمعلق على شئ لا يوجد قبله، (وإن خفيت مشيئته فهي ~~في حكم المعدوم) لأن الأصل عدمها (والمشيئة في هذه المواضع) وشبهها (أن ~~يقول بلسانه قد شئت) ولا يصح تعليق المشيئة كما تقدم، ومتى قال ذلك فقد شاء ~~ولو كان كارها كما سبق في الطلاق، (وإذا حلف ليفعلن شيئا ونوى وقتا بعينه) ~~كيوم أو شهر أو سنة (تقيد به) لأن النية تصرف ظاهر اللفظ إلى غير ظاهره فلا ~~تصرفه إلى وقت آخر بطريق الأولى (وإن لم ينو) وقتا بعينه (لم يحنث) الحالف ~~(حتى ييأس من فعله إما بتلف المحلوف عليه أو موت الحالف ونحوه) لقول عمر: ~~يا رسول الله ألم تخبرنا أنا سنأتي في البيت ونطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك ~~أنك تأتيه العام؟ قال: لا. # فإنك آتيه وتطوف به. ولان المحلوف على فعله لم يتوقت بوقت معين وفعله ~~ممكن، فلم تحصل مخالفة ما حلف عليه، وذلك يوجب عدم الحنث (وإن لم تكن له ~~نية لم يحنث قبل اليأس من فعله) هذا تكرار (وإذا حلف على يمين فرأى غيرها ~~خيرا منها سن له الحنث PageV06P303 # والتكفير) لاخبار منها خبر عبد الرحمن بن سمرة وأبي موسى متفق عليهما. ~~وسبق تقسيمه إلى الأحكام الخمسة (ولا يستحب تكرار الحلف، فإن أفرط كره) ~~لقوله تعالى: * (ولا تطع كل حلاف مهين) *. وهذا دم. ولأنه لا يكاد يخلو من ~~الكذب وعلم منه أنه لا ms3356 كراهة في الحلف مع عدم الافراط. لأنه (ص) حلف في غير ~~حديث (وإن دعى إلى الحلف عند الحاكم وهو محق استحب له افتداء يمينه) لما ~~روي: أن عثمان والمقداد تحاكما إلى عمر في مال استقرضه المقداد فجعل عمر ~~اليمين على المقداد، فردها على عثمان. فقال عمر: لقد أنصفك فأخذ عثمان ما ~~أعطاه المقداد ولم يحلف. فقيل له في ذلك؟ فقال: خفت أن توافق قدر بلاء ~~فيقال بيمين عثمان. (فإن حلف) من دعى إلى الحلف عند الحاكم محقا (فلا بأس) ~~لأنه حلف صدق على حق. أشبه الحلف عند غير الحاكم. # تتمة: ذكر في المستوعب والرعاية: أنه إن أراد اليمين عند غير الحاكم ~~فالمشروع أن يقول: والذي نفسي بيده، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا ومقلب ~~القلوب وما أشبه ذلك. # فصل: # (وإن حرم أمته) أو حرم (شيئا من الحلال غير زوجته كقوله: ما أحل الله على ~~حرام ولا زوجة له أو) قوله: (هذا الطعام علي حرام، أو طعامي علي كالميتة ~~والدم ونحوه) كلحم الخنزير (أو علقه) أي التحريم (بشرط مثل إن أكلته) أي ~~هذا الطعام (فهو علي حرام أو) قال: (حرام علي إن فعلت كذا ونحوه لم يحرم) ~~لأنه تعالى سماه يمينا بقوله تعالى: * (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ~~لك) * إلى قوله * (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) *. # واليمين على الشئ لا تحرمه. ولأنه لو كان محرما لتقدمت الكفارة عليه ~~كالظهار ولم يأمر النبي (ص) بفعله وسماه خيرا (وعليه كفارة يمين إن فعله) ~~لقوله تعالى: * (قد فرض الله لكم PageV06P304 # تحلة أيمانكم) *. وعن ابن عباس وابن عمر: أن النبي (ص) جعل تحريم الحلال ~~يمينا. (وإن قال: هو يهودي أو نصراني، أو كافر أو مجوسي، أو يكفر بالله أو ~~يعبد الصليب، أو غير الله أو) هو (برئ من الله أو) هو برئ (من الاسلام أو) ~~من (القرآن أو) من (النبي (ص) أو لا يراه الله في موضع كذا إن فعل كذا أو ~~قال: أنا أستحل الزنا أو شرب الخمر أو أكل ms3357 لحم الخنزير أو ترك الصلاة أو) ~~ترك (الزكاة) ونحوه (أو) ترك (الصيام ونحوه) كترك الحج (إن فعلت) كذا (لم ~~يكفر وفعل محرما) لحديث ثابت بن الضحاك مرفوعا: من حلف على ملة غير الاسلام ~~كاذبا متعمدا فهو كما قال. متفق عليه. وعن بريدة مرفوعا قال: من قال إنه ~~برئ من الاسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال، وإن كان صادقا لم يعد إلى ~~الاسلام سالما رواه أحمد والنسائي وابن ماجة بإسناد جيد (تلزمه التوبة منه) ~~كسائر المحرمات (وعليه إن فعله كفارة يمين) لحديث زيد بن ثابت: أن النبي ~~(ص) سئل عن الرجل يقول: هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئ من الاسلام في ~~اليمين يحلف بها فيحنث في هذه الأشياء؟ فقال: عليه كفارة يمين رواه أبو ~~بكر. ولان قول هذه الأشياء يوجد هتك الحرمة فكان يمينا كالحلف بالله تعالى ~~بخلاف هو فاسق ونحوه (واختار الموفق والناظم لا كفارة) عليه، لأن لم يرد في ~~ذلك نص ولا هو في معنى المنصوص عليه (وإن قال: # عصيت الله أو أنا أعصي الله في كل ما أمرني به أو محوت المصحف إن فعلت) ~~كذا (وحنث) PageV06P305 # ولا كفارة عليه لأنه هذه الأشياء لا نص فيها يقتضي الوجوب، ولا هي في ~~معنى ما سبق فيبقى الحالف على البراءة الأصلية. (وإن قال: أخزاه الله، أو ~~قطع) الله (يديه أو رجليه وأدخله الله النار أو لعنه الله إن فعل أو) قال: ~~(لأفعلن أو) قال (عبد فلان حر لأفعلن أو إن فعلت كذا فمال فلان صدقة أو ~~فعلي حجة أو) إن فعلت ف‍ (- مال فلان حرام عليه أو فلان برئ من الاسلام ~~ونحوه)، كإن فعلت ففلان يهودي (فلغو) لأنه ليس في ذلك ما يوجب هتك الحرمة ~~فلم تكن يمينا، (وإن قال أيمان البيعة تلزمني فهي يمين رتبها الحجاج) بن ~~يوسف بن الحكم بن عقيل الثقفي (والخليفة المعتمد) على الله العباسي لأخيه ~~الموفق لما جعله ولي عهده (تشتمل على اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق، ~~وصدقة المال) زاد بعضهم والحج (فإن ms3358 كان الحالف يعرفها ونواها انعقدت يمينه ~~بما فيها) من الطلاق والعتاق وغيره لأنها كناية، أو نواها ولم يعرفها فلا ~~شئ عليه، (وإن لم يعرفها) الحالف بها (أو عرفها ولم ينوها، أو نواها ولم ~~يعرفها فلا شئ عليه) لأنها كناية فلا بد فيها من النية والمعرفة لأن من لم ~~يعرف شيئا لم يتأت أن ينويه، (ولو قال: أيمان المسلمين تلزمني إن فعلت كذا ~~وفعله لزمته يمين الظهار والطلاق والعتاق والنذر واليمين بالله إذا نوى بها ~~ذلك) لأنها كناية واعتبرت فيها النية كسائر الكنايات (ولو حلف بشئ من هذه ~~الخمسة فقال له آخر: يميني مع يمينك أو) قال: (أنا على مثل يمينك يريد ~~التزام مثل يمينه) كباقي الكنايات (إلا في اليمين بالله) فقال: لأنها لا ~~تنعقد بالكناية ولم يظهر لي تحرير الفرق بينها وبين أيمان البيعة وأيمان ~~المسلمين حيث انعقدت اليمين بالله فيها بالكناية على ما ذكره هو وصاحب ~~المنتهى. (وإن لم ينو شيئا لم تنعقد يمينه) لأن الكناية لا تنعقد بغير نية، ~~(وإن قال: علي نذر أو يمين) إن فعلت كذا (أو قال: علي عهد PageV06P306 # الله أو ميثاقه إن فعلت كذا وفعله كفر كفارة يمين) لما روى الترمذي وصححه ~~عن عقبة مرفوعا قال: كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين. (وكذا على نذر ~~ويمين فقط) فتلزمه كفارة يمين (وإن أخبر عن نفسه بحلف بالله ولم يكن حلف ~~فهي كذبة لا كفارة عليه فيها) وإن قال: مالي للمساكين وأراد به اليمين ~~فكفارة يمين ذكره في المستوعب الرعاية. # فصل: # (في كفارة اليمين، وفيها تخيير وترتيب) فالتخيير بين الاطعام والكسوة ~~والعتق والترتيب فيها بين ذلك وبين الصيام والأصل في ذلك قوله تعالى * ~~(فكفارته إطعام عشرة مساكين) * الآية. (فيخير من لزمته بين ثلاثة أشياء: ~~إطعام عشرة مساكين مسلمين، أحرارا ولو صغارا) كالزكاة (جنسا واحدا كان ~~المطعم) كان يطعمهم برا (أو أكثر) من جنس كأن أطعم البعض برا والبعض شعيرا ~~والبعض تمرا والبعض زبيبا، (أو كسوتهم) أي العشرة مساكين، (أو تحرير رقبة) ~~مؤمنة كما تقدم في ms3359 الظهار (فمن لم يجد) بأن عجز عن العتق والاطعام والكسوة ~~(فصيام ثلاثة أيام) للآية (والكسوة ما تجزئ صلاة) المسكين (الآخذ الفرض فيه ~~للرجل ثوب ولو عتيقا إذا لم تذهب قوته) فإن بلى وذهبت منفعته لم يجزئه لأنه ~~معيب (أو قميص يجزئه أن يصلي فيه الفرض نصا) نقله حرب (بأن يجعل على عاتقه ~~منه شيئا) بعد ستر عورته (أو ثوبان يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر ولا يجزئه ~~مئزر وحده ولا سراويل) وحده لأن الفرض لا يجزئ PageV06P307 # فيه (والمرأة درع) أي قميص (وخمار يجزئها أن تصلي فيهما) لأن ما دون ذلك ~~لا يجزئ لابسه في الصلاة ويسمى عريانا، (وإن أعطاها) المكفر (ثوبا واسعا ~~يمكن أن يستر) الثوب (بدنها، ورأسها، أجزأه) إناطة بستر عورتها (ويجوز أن ~~يكسوهم من جميع أصناف الكسوة مما يجوز للآخذ لبسه من قطن وكتان، وصوف، ~~وشعر، ووبر، وخز وحرير وسواء كان مصبوغا أو لا، أو خاما أو مقصورا) لعموم ~~الآية (ويجوز أن يطعم) المكفر (بعضا) من العشرة (ويكسو بعضا) منهم لأن الله ~~تعالى خير من وجبت عليه الكفارة بين الاطعام والكسوة فكان مرجعهما إلى ~~اختياره في العشرة وفي بعضهم بخلاف ما لم يخيره فيه (فإن أطعم المسكين بعض ~~الطعام وكساه بعض الكسوة) لم يجزئه لأنه لم يطعمه ولم يكسه، (أو أعتق نصف ~~عبد، وأطعم خمسة، أو كساهم) لم يجزئه لأنه لم يحرر رقبة ولم يطعم أو يكسو ~~عشرة (أو أطعم) بعض العشرة (وصام) دون الثلاثة (لم يجزئه) وكذا لو كسا ~~البعض وصام أو أعتق نصف رقبة وصام الباقي لأنه لم يعتق رقبة ولم يطعم عشرة ~~ولم يكسهم ولم يصم ثلاثة أي أم (كبقية الكفارات، ولا ينتقل) المكفر بيمينه ~~(إلى الصوم إلا إذا عجز كعجزه عن زكاة الفطر) كما تقدم (ولو كان ماله غائبا ~~استدان) ما يطعمه أو يكسوه أو يعتق به (إن قدر) على ذلك (وإلا صام)، كمن لا ~~مال له (والكفارة بغير الصوم) من إطعام أو كسوة أو عتق رقبة (إنما تجب في ~~الفاضل عن حاجته الأصلية الصالحة لمثله ms3360 كدار يحتاج إلى سكناها، ودابة يحتاج ~~إلى ركوبها، وخادم يحتاج إلى خدمته فلا يلزمه بيع ذلك) ليكفر منه لاحتياجه ~~إليه فإن كانت الدار فوق ما يصلح لمثله أو الخادم كذلك وأمكن بيع ذلك وشراء ~~ما يصلح لمثله والتكفير بالباقي لزمه، (فإن كان له عقار يحتاج إلى أجرته ~~لمؤنته أو) ل‍ (- حوائجه الأصلية) من كسوة ومسكن ونحوهما (أو) PageV06P308 # كان له (بضاعة يحتل ربحها المحتاج إليه بالتكفير منها أو) كان له (سائمة ~~يحتاج إلى نمائها حاجة أصلية، أو) له (أثاث يحتاج إليه أو كتب علم يحتاجها) ~~لنظر أو حفظ (أو ثياب جمال ونحو ذلك) كحلي امرأة تحتاجه (أو تعذر بيع شئ لا ~~يحتاج إليه انتقل إلى الصوم) لأنه لم يتمكن من غيره على وجه لا يضره (وتقدم ~~بعض ذلك في الظهار ويجب التتابع في الصوم) لقراءة أبي وابن مسعود: فصيام ~~ثلاثة أيام متتابعات حكاه أحمد ورواه الأثرم وكصوم الظهار (إن لم يكن عذر) ~~فيسقط به وجوب التتابع كما تقدم في الظهار، (وتجب كفارة يمين ونذر على ~~الفور إذا حنث) لأنه الأصل في الامر المطلق، (وإن شاء) الحالف (كفر قبل ~~الحنث، فتكون) الكفارة (محللة لليمين وإن شاء) كفر (بعده) أي الحنث (فتكون ~~مكفرة) وممن روي عنه تقديم الكفارة قبل الحنث: عمر وابنه وابن عباس وسلمان ~~وعن عبد الرحمن بن سمرة أن النبي (ص) قال: يا عبد الرحمن إذا حلفت على يمين ~~فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير رواه أبو داود ~~والنسائي ورجاله ثقات ولأنه كفر بعد سببه فجاز ككفارة الظهار والقتل بعد ~~الجرح والحنث شرط وليس بسبب (فهما) أي التكفير قبل الحنث وبعده (في الفضيلة ~~سواء). نص عليه لأن الأحاديث الواردة فيها التقديم مرة والتأخير أخرى وهذا ~~دليل التسوية (فيما كانت الكفارة غيره) أي غير صوم لظاهر ما سبق (ولو كان ~~الحنث حراما) كأن حلف لا يشرب الخمر أو ليصلي الظهر خلافا لما في المبدع ~~حيث قال: إذا كان كذلك كفر بعده مطلقا (ولا يصح تقديمها) أي ms3361 الكفارة (على ~~اليمين) لأنه تقديم الحكم قبل سببه كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب، (وإذا ~~كفر بالصوم قبل الحنث لفقره) إذن (ثم حنث وهو موسر لم يجزئه) الصوم قال في ~~المغني: لأن المعتبر في الكفارات وقت الوجوب وهو هنا وقت الحنث وقد صار ~~موسرا فلا يجزئ الصوم كما لو صام أذن وقال ابن رجب في القاعدة الخامسة: ~~وإطلاق الأكثرين يخالف ذلك لأنه كان PageV06P309 # فرضه في الظاهر فبرئ من الواجب فلم يحصل به الحنث لأن الكفارة حلته، (ومن ~~كرر يمينا موجبها واحد على فعل واحد كقوله: والله لا أكلت والله لا أكلت) ~~فكفارة واحدة لان سببها واحد والظاهر أنه أراد التأكيد. (أو حلف أي مانا ~~كفاراتها واحدة، كقوله: والله وعهد الله وميثاقه وكلامه) لأفعلن كذا فكفارة ~~واحدة لأنها يمين واحدة (أو كررها) أي الايمان (على أفعال مختلفة قبل ~~التكفير كقوله: والله لا أكلت والله لا شربت والله لا لبست) فعليه (كفارة ~~واحدة) لأنها كفارات من جنس فتداخلت كالحدود (ومثله الحلف بنذور مكررة) ~~فتجزئه كفارة واحدة. (ولو حلف يمينا واحدة على أجناس مختلفة كقوله: والله ~~لا أكلت، ولا شربت، ولا لبست ف‍) - عليه (كفارة واحدة حنث في الجميع أو في ~~واحدة وتنحل البقية) قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه لأن اليمين واحدة ~~والحنث واحد. (وإن كانت الايمان مختلفة الكفارة كالظهار واليمين بالله فلكل ~~يمين كفارتها) لأنها أجناس فلا تتداخل كالحدود من أجناس (وليس لرقيق أن ~~يكفر بغير صوم ولو أذن له سيده في العتق والاطعام) فلا يصحان (لأنه لا ~~يملك) ولو ملك غير المكاتب (وليس لسيده منعه من الصوم ولو أضر) الصوم (به) ~~كصيام رمضان وقضائه (ولو كان الحلف والحنث بغير إذنه) أي السيد فلا يمنعه ~~من الصوم (ولا منعه) أي وليس لسيد منع رقيقه (من نذر) الصوم ويكفر كافر ولو ~~مرتدا بغير صوم لأن الصوم عبادة ولا تصح من كافر وإذا أعتق فلا يجزئه إلا ~~رقبة مؤمنة (ومن بعضه حر فحكمه في الكفارة حكم الأحرار) لأنه يملك ملكا ~~تاما أشبه الحر الكامل ms3362 (وتقدم في) كتاب (الظهار وبعض أحكام الكفارة ~~فليعاود) لان الحكم واحد. # باب جامع الايمان PageV06P310 # (يرجع فيها) أي الايمان (إلى نية حالف إن كان) الحالف (غير ظالم) لها كان ~~(ولفظه يحتملها) أي يحتمل النية فتعلق يمينه بما نواه دون ما لفظ به لقوله ~~(ص): وإنما لكل امرئ ما نوى. ولان كلام الشارع يصرف إلى ما دل الدليل على ~~أنه أراده دون ظاهر اللفظ فكلام المتكلم مع اطلاعه على إرادته أولى، ~~(ويقبل) منه (حكما) أنه أراد ذلك (مع قرب الاحتمال من الظاهر وتوسطه) لأنه ~~لا يخالف الظاهر. و (لا) يقبل منه (مع بعده) أي الاحتمال لمخالفته للظاهر ~~(فتقدم نيته) أي الحالف (في عموم لفظه وعلى السبب) الذي صحح اليمين لما ~~تقدم (سواء كان ما نواه) الحالف (موافقا لظاهر اللفظ أو مخالفا له ~~فالموافق) من نيته (الظاهر) من لفظه (أن ينوي باللفظ موضوعه الأصلي مثل أن ~~ينوي باللفظ العام العموم و) ينوي (بالمطلق الاطلاق و) ينوي (بسائر الألفاظ ~~ما يتبادر إلى الافهام منها والمخالف) من النية الظاهر اللفظ (يتنوع أنواعا ~~منها أن ينوي بالعام الخاص مثل أن يحلف لا يأكل لحما ولا فاكهة ويريد) ~~باللحم (لحما بعينه و) بالفاكهة (فاكهة بعينها) ونظيره: # * (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم) *. (ومنها أن يحلف على ~~فعل شئ أو) على (تركه وينوي في وقت) معين (مثل أن يحلف لا يتغذى ويريد ~~اليوم أو لا أكلت ويريد الساعة، أو دعي إلى غداء فحلف لا يتغدى سوى ذلك ~~الغداء) لكن هذا المثال من النوع قبله (اختصت يمينه بما نواه) لما تقدم ~~(ومنها أن ينوي بيمينه غير ما يفهمه PageV06P311 # السامع منه) لنحو تورية (كما تقدم في التأويل في الحلف ومنها أن يريد ~~بالخاص العام) عكس الأول (كقوله: لأشربت لفلان الماء من العطش ينوي قطع كل ~~ما له فيه منة) لأنه نوى بيمينه ما يحتمله ويسوغ في اللغة التعبير به عنه ~~فتنصرف يمينه إليه كالمعاريض قال تعالى: * (ما يملكون من قطمير) *. * (ولا ~~يظلمون فتيلا) *. # * (وإذا لا يؤتون الناس ms3363 نقيرا) *. والقطمير لفافة النواة، والفتيل ما في ~~شقها، والنقير: النقرة التي في ظهرها ولم يرد ذلك بعينه بل نفى كل شئ ومثله ~~قول الحطيئة. # ولا يظلمون الناس حبة خردل. # أي لا يظلمونهم شيئا و (لا) يحنث (بأقل) من ذلك (كقعود في ضوء ناره وظل ~~حائطه) لأن لفظه لا يتناوله. وكذلك النية والسبب، (أو حلف لا يأوي مع زوجته ~~في دار سماها يريد جفاءها فيعم جميع الدور، أو) حلف (لا يلبس من غزلها يريد ~~قطع منتها كما يأتي قريبا) وكذا لو دل عليه السبب كما يأتي (ومن شروط ~~انصراف اللفظ إلى ما نواه احتمال اللفظ له كما تقدم فإن نوى ما لا يحتمله) ~~لفظه (مثل أن يحلف لا يأكل خبزا يعني به لا يدخل بيتا لم تنصرف اليمين إلى ~~المنوي) لأنها نية مجردة لا يحتملها لفظه أشبه ما لو نوى ذلك بغير يمين ~~(فإن لم ينو شيئا لا ظاهر اللفظ ولا غيره رجع إلى سبب اليمين وماهيتها) أي ~~آثارها لدلالة ذلك على النية فأنيط الحكم به (فلو حلف ليقضينه حقه غدا ~~فقضاه) حقه (قبله لم يحنث إذا قصد أن لا يجاوزه) أي الغد (أو كان السبب ~~يقتضي التعجيل قبل خروج الغد) لأن مقتضى اليمين تعجيل القضاء ولان السبب ~~يدل على النية (فإن عدما) أي النية وسبب اليمين (لم يبرأ إلا بقضائه) حقه ~~(في الغد) فإن عجله قبله حنث كما لو أخره عنه لأنه ترك فعل ما تناوله يمينه ~~لفظا ولم يصرفها عنه نية ولا سبب، كما لو حلف ليصومن شعبان فصام رجب. ~~(وكذا) لو حلف (لآكلن شيئا غدا، أو لأبيعنه غدا، أو لأشترينه) غدا، (أو ~~PageV06P312 # لأضربنه) غدا (ونحوه) كلا كلمته غدا (وإن قصد) بحلفه ليقضينه حقه غدا ~~(مطله فقضاه قبله حنث) لأن اليمين انعقدت على ما نواه وقد خالفه، (وإن حلف ~~لا يبيع ثوبه إلا بمائة فباعه بها) أي المائة (أو) باعه (بأكثر) من المائة ~~(لم يحنث) لأنه لم يخالف ما حلف عليه (و) إن باعه (بأقل) من مائة (يحنث) ~~لمخالفته ms3364 ما حلف عليه (و) لو حلف (لا يبيعه بمائة حنث) إن باعه (بها وبأقل) ~~منها لأن قرينة الحال تقتضي ذلك (و) لو حلف (لا أشترينه بمائة فاشتراه بها ~~أو بأكثر حنث) لدلالة الحال على ذلك و (لا) يحنث إن اشتراه (بأقل) من مائة ~~لأنه لم يخالف ما حلف عليه (وإن حلف) بائع (لا ينقص هذا الثوب عن كذا فقال) ~~مشتريه: (قد أخذته ولكن هب لي كذا. فقال) الامام (أحمد: هذا حيلة قيل له، ~~فإن قال البائع: أبيعك بكذا وأهب لفلان شيئا آخر قال) أحمد: (هذا كله ليس ~~بشئ وكرهه و) لو حلف (لا يدخل دارا ونوى اليوم لم يحنث بالدخول في غيره) ~~لعدم مخالفته لما حلف عليه (ويقبل قوله في الحكم) لأن ما نواه محتمل. (وإن ~~كانت) اليمين (بطلاق أو عتاق لم يقبل) قوله في الحكم (لتعلق حق الآدمي) لم ~~يذكر هذا التفصيل في الانصاف ولا الفروع ولا المبدع ولا المنتهى بل ظاهر ~~كلامهم لا فرق وتقدم ونظيره في الطلاق في مواضع أنه يقبل قوله لعدم مخالفته ~~للظاهر (و) لو حلف (لا يلبس ثوبا من غزلها يقصد قطع منتها فباعه واشترى ~~بثمنه ثوبا) ولبسه (حنث) لقوله (ص): لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم ~~فجملوها فباعوها وأكلوا ثمنها. (وكذا) يحنث (إن انتفع بثمنه) في غير اللبس ~~لأنه نوع انتفاع به تلحق المنة به، (وإن انتفع) الحالف (بشئ من مالها سوى ~~الغزل وثمنه) مثل أن يسكن دارها أو أكل طعامها أو لبس ثوبا PageV06P313 # لها من غير غزلها (لم يحنث) لأن لكونه ثوبا من غزلها أثرا فيه داعية ~~اليمين فلم يجز حذفه (وإن امتنت) امرأة (عليه بثوب فحلف لا يلبسه قطعا ~~لمنتها فاشتراه غيرها ثم كساه إياه أو اشتراه الحالف ولبسه على وجه لا منة ~~لها فيه) عليه (فوجهان). # قلت: مقتضى العمل بالنية أو السبب: لا حنث إذن لعدم المنة حيث لا حيلة ~~(و) إن حلف (لا يأوي معها في دار سماها يريدها ولم يكن للدار سبب يهيج ~~يمينه فآوى معها في غيرها ms3365 حنث) لأنه لما لم يكن للدار أثر في يمينه كان ~~ذكرها كعدمه فكأنه حلف لا يأوي معها فإذا أوى معها حنث لمخالفته ما حلف على ~~تركه (فإن كان للدار أثر في يمينه لكراهته سكناها، أو) لكونه (خوصم من ~~أجلها) أي الدار (أو) لكونه (امتن عليه بها لم يحنث إذا آوى معها في غيرها) ~~لأنه لم يخالف ما حلف عليه، (وإن عدم السبب والنية لم يحنث إلا بفعل ما ~~يتناوله لفظه وهو الايواء معها في تلك الدار بعينها) دون الايواء معها في ~~غيرها لأن لفظه لم يتناوله ولا صارف إليه (والايواء الدخول قليلا كان أو ~~كثيرا) يقال: آويت أنا وآويت فلانا. قال تعالى: * (إذ أوى الفتية إلى ~~الكهف) *. # وقال: * (وآويناهما إلى ربوة) * ونقل ابن هانئ: أقل الايواء ساعة. وجزم ~~به في الترغيب (وإن برها) أي المحلوف عليها لا يأوي معها في دار سماها ~~(بصدقة أو غيرها أو اجتمع معها فيما ليس بدار، ولا بيت لم يحنث سواء كان ~~للدار سبب في يمينه أو لم يكن) لأنه قصد جفاءها بهذا النوع (و) لو حلف (لا ~~عدت PageV06P314 # رأيتك تدخلينها ينوي منعها) من الدخول (حنث بدخولها ولو لم يرها) تدخلها ~~تقديما للنية، وكذا لو اقتضاه السبب لما تقدم (وإن حلف لا يدخل عليها بيتا ~~فدخل عليها فيما ليس ببيت فكالتي قبلها) فإن قصد جفاءها ولم يكن للدار سبب ~~هيج يمينه حنث وإلا فلا. # قاله في المغني والشرح، (وإن دخل على جماعة هي فيهم يقصد الدخول عليها ~~معهم أو لم يقصد شيئا حنث) لأنه دخل عليها، (وإن استثناها بقلبه فكذلك) أي ~~يحنث لأنه دخل عليها بخلاف مسألة الكلام والسلام المتقدمة في مسائل متفرقة، ~~(وإن كان) دخله وهو (لا يعلم أنها فيه) أي البيت (فدخل فوجدها فيه، فكما لو ~~دخل عليها ناسيا) يحنث في طلاق وعتاق، لا في يمين مكفرة، (وكذلك إن حلف لا ~~يدخل عليها فدخلت عليه فخرج في الحال) لم يحنث لأنه تارك (فإن أقام) معها ~~(حنث) لأن استدامة الدخول دخول. # فصل: # (والعبرة بخصوص ms3366 السبب لا بعموم اللفظ) لأن السبب يدل على النية فصار ~~كالمنوي وذلك يقتضي تخصيص اللفظ العام وقصره الخاص، وإذا اختلف السبب ~~والنية مثل: أن امتنت امرأة عليه بغزلها فحلف لا يلبس ثوبا من غزلها ينوي ~~اجتناب اللبس خاصة دون الانتفاع بثمن وغيره، قدمت النية على السبب وجها ~~واحدا، لأن النية وافقت مقتضى اللفظ، وإن نوى بيمينه ثوبا واحدا، فكذلك في ~~ظاهر قول الخرقي وهو الأصح خلافا للقاضي، لأن السبب إنما اعتبر لدلالته على ~~القصد فإذا خالف حقيقة القصد لم يعتبر فكان وجوده كعدمه، فلم يبق إلا اللفظ ~~بعمومه والنية تخصه على ما بيناه. ذكره في المبدع (فلو حلف لعامل أن لا ~~يخرج إلا بإذنه ونحوه) PageV06P315 # كأمره ورضاه (فعزل) العامل (أو) حلف (على زوجته) لا تفعل كذا (فطلقها) ~~انحلت يمينه (أو) حلف (على عبده) لا يفعل كذا (فأعتقه) انحلت يمينه، وكذا ~~لو حلف على أجيره وانقضت مدتها (أو) حلف (لا يدخل بلد الظلم فرآه فيه) أي ~~البلد (فزال) الظلم (أو) حلف (لا أرى منكرا إلا رفعته إلى فلان القاضي أو ~~الوالي فعزل ونحوه) كما لو مات (يريد) الحالف (ما دام) العامل أو الزوجة أو ~~العبد أو الظلم أو القاضي أو الوالي (كذلك أو أطلق) الحالف (انحلت يمينه) ~~تقديما للنية أو السبب على عموم اللفظ لما تقدم (قال ابن نصر الله: والمذهب ~~عود الصفة فيحمل يعني انحلال اليمين على أنه) أي الحالف (نوى تلك الولاية) ~~أي فيما إذا حلف لعامل أو وال أو قاض (وذلك النكاح) أي فيما إذا حلف على ~~زوجته (أو) ذلك (الملك انتهى) أي فيما إذا حلف على عبده ويمكن أن يكون ~~المراد بانحلت يمينه أنه لا يحنث بذلك بعد إلا حال وجود صفة عادت كما قال ~~في المنتهى إحالة على ما سبق في كلامهم (فلو رأى المنكر في ولايته وأمكنه ~~رفعه) إليه (فلم يرفعه) إليه (حتى عزل حنث بعزله ولو رفعه) إليه (بعد ذلك) ~~أي بعد العزل لأنه قد فات رفعه إليه فأشبه ما لو مات ومفهومه كالمنتهى ms3367 ~~والمبدع وغيرهما إن عزل قبل إمكان رفعه إليه لم يحنث، (وإن مات) العامل أو ~~الوالي أو القاضي (قبل إمكان رفعه إليه حنث) الحالف لأنه قد فات رفعه إليه ~~أشبه ما لو حلف ليضربن عبده في غد فمات العبد اليوم، (وإن لم يعين) الحالف ~~(الوالي أذن) بأن حلف لا أرى منكرا إلا أرفعه لذي الولاية (لم يتعين) ذو ~~الولاية خالف الحلف لعدم ما يقتضي تعيينه، (ولو لم يعلم به) أي المنكر ~~(الحالف إلا بعد علم الوالي فمات لبر كما لو رآه معه) أي مع الولي ولم يحنث ~~كإبرائه من دين بعد حلفه ليقضينه، (وإن حلف اللص أن لا يخبر به ولا يغمز ~~عليه فسأله الوالي عن قوم هو معهم فبرأهم) الحالف (وسكت عنه) أي المحلوف له ~~(يقصد التنبيه عليه حنث) الحالف لأن سكوته عنه بقصد التنبيه عليه في منى ~~الاخبار به والغمز عليه (إلا أن ينوي) الحالف (حقيقة النطق PageV06P316 # والغمز) فلا يحنث إلا إذا وجد لموافقة النية اللفظ (والغمز أن يفعل) ~~الحالف (فعلا تعلم به أنه هو للص، ولو حلف ليتزوجن يبر بعقد) نكاح (صحيح) ~~لا فاسد لأن فائدة العقد الحل والنكاح الفاسد لا تحل به الزوجة فيكون وجوده ~~كعدمه (و) لو حلف (ليتزوجن عليها، ولا نية ولا سبب لا يبر إلا بدخوله ~~بنظيرتها أو بمن تغمها أو تتأذى بها) لأن الظاهر من يمينه قصد إغاظتها بذلك ~~والتضييق عليها في حقوقها من القسم وغيره وذلك لا يحصل بدون من يساويها في ~~الحق والقسم. والنفقة لا تجب إلا بعد الدخول فلا يحصل مقصود اليمين بدون ~~ذلك (فإن تزوج عجوزا زنجية لم يبرأ نصا) لأنها لا تغمها، ولا تتأذى بها. ~~قال في الشرح: ولو قال: إن تزويج العجوز يغيظها والزنجية لبر به وإنما ذكره ~~أحمد لأن الغالب لا يغيظها لأنها تعلم أنه إنما فعل ذلك حيلة لئلا يغيظها، ~~(و) لو حلف (لا يتزوج عليها حنث بعقد صحيح ولو) كان العقد (على نظيرتها) ~~لأنه صدق أنه تزوجها عليها، (وإن حلف لا يكلمها هجرا حنث) ms3368 الحالف (بوطئها) ~~لزوال الهجر بالوطئ، (و) لو حلف (ليطلقن ضرتها بر ب‍) - طلاق (رجعي) لأنه ~~طلاق (إن لم تكن نية أو قرينة تقتضي الإبانة) فلا يبر إلا بها. # فصل: # (فإن عدم النية وسبب اليمين وما هيجها رجع إلى التعيين وهو الإشارة) لأن ~~التعيين أبلغ من دلالة الاسم على المسمى لأنه ينفي الابهام بالكلية بخلاف ~~الاسم، ولهذا لو شهد عبدان على عين شخص وجب على الحاكم الحكم عليه بخلاف ما ~~لو شهدا على مسمى باسم لم يحكم حتى يعلم أنه المسمى بذلك فيقدم التعيين على ~~الاسم والصفة والإضافة، (فإن تغيرت صفة التعيين) PageV06P317 # أي المعين (فذلك خمسة أقسام. أحدها أن تستحيل أجزاؤه بتغيير اسمه ك‍) - ~~ما لو حلف (لا أكلت هذه البيضة فصارت فرخا أو هذه الحنطة فصارت زرعا فأكله) ~~حنث (أو) حلف (لا شربت هذا الخمر فصار خلا، فشربه حنث. الثاني: تغيرت صفته ~~وزال اسمه مع بقاء أجزائه كلا، أكلت هذا الرطب فصار تمرا أو دبسا أو خلا أو ~~ناطفا أو غيره من الحلوى) وأكله حنث (أو) حلف (لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا ~~أو لا أكلت هذا الحمل) بالحاء المهملة (فصار كبشا أو هذه الحنطة فصارت ~~دقيقا، أو سويقا أو هريسة) أو كشكا ونحوه، وأكلها حنث (أو) حلف لا أكلت ~~(هذا العجين فصار خبزا) وأكله حنث، (أو) حلف لا أكلت (هذا اللبن فصار مصلا ~~أو جبنا أو كشكا أو) حلف (لا دخلت هذه الدار فصارت مسجدا أو حماما أو فضاء ~~ثم دخلها أو أكله حنث في جميع ذلك) عملا بالتعيين لما تقدم (الثالث: تبدلت ~~الإضافة ك‍) - ما لو حلف (لا كلمت زوجة زيد هذه ولا عبده هذا ولا دخلت داره ~~هذه فطلق) زيد (الزوجة وباع العبد، و) باع (الدار فكلمهما) أي الزوجة ~~والعبد (ودخل الدار حنث) الحالف لأنه إذا قدم تعيين على الاسم فلان يقدم ~~على الإضافة أولى (الرابع: تغير صفته) أي المحلوف عليه (بما يزيل اسمه ثم ~~عادت) الصفة (كمغص انكسر ثم أعيد، وقلم كسر ثم بري، وسفينة نقضت ms3369 ثم أعيدت، ~~ودار هدمت ثم بنيت ونحوه. # فإنه) أي الحالف (يحنث) بفعل المحلوف عليه لتقديم التعيين لأنه إذا قدم ~~على الاسم فالصفة أولى. (الخامس: تغيرت صفته بما لم يزل اسمه كلحم) حلف لا ~~يأكله (شوي، أو PageV06P318 # طبخ) ثم أكله حنث. (و) ك‍ (- تمر حديث) حلف لا يأكله (فعتق) ثم أكله حنث ~~(وعبد بيع ورجل صحيح) حلف لا يكلمه مثلا (فمرض ونحوه) ثم كلمه (فإنه يحنث) ~~تقديما للتعيين لما تقدم. (وإن قال) الحالف في حلفه: (لا كلمت سعدا زوج هند ~~أو سيد صبيح، أو صديق عمرو أو مالك هذه الدار، أو صاحب الطيلسان، أو) قال: ~~(لا كلمت هند امرأة سعد أو صبيحا عبدا، أو عمرا صديقه، فطلق الزوجة، وباع ~~العبد والدار والطيلسان وعادى عمرا ثم كلمهم حنث) لأنه متى اجتمع الاسم ~~والإضافة غلب الاسم لجريانه مجرى التعيين في تعريف المحل، (و) لو حلف (لا ~~يلبس هذا الثوب وكان) الثوب (رداء حال حلفه فارتدى به أو اتزر أو اعتم أو ~~جعله قميصا، أو سراويل، أو قباء فلبسه، حنث) لفعله المحلوف عليه لأنه لبسه، ~~(وكذلك إن كان) الثوب (سراويل فارتدى أو اتزر به حنث) لأنه لبسه عادة و ~~(لا) يحنث (إذا اتزر به) أي القميص (ولا بطيه وتركه على رأسه ولا بنومه ~~عليه أو تدثره) لأن ذلك ليس لبسا للقميص عادة. (وإن قال: لا ألبسه وهو رداء ~~فغير) المحلوف عليه (عن كونه رداء ولبس لم يحنث) لأن الحال قيد في عاملها ~~ولم يلبسه على تلك الصفة، (وكذلك) لا يحنث (إن نوى بيمينه في شئ من هذه ~~الأشياء ما دام على تلك الصفة والإضافة أو ما لم يتغير) أو كان السبب يدل ~~على ذلك لأن كلا من النية والسبب مقدم على التعيين. # فصل: # (فإن عدم النية وسبب اليمين وما هيجها والتعيين رجع إلى ما يتناوله ~~الاسم) لأنه دليل على إرادة المسمى ولا معارض له هنا فوجب أن يرجع إليه ~~عملا به لسلامته عن المعارضة (والاسم يتناول العرفي والشرعي والحقيقي: وهو ~~اللغوي) أي ينقسم PageV06P319 # إلى ms3370 هذه الأقسام الثلاثة (فيقدم شرعي) أي فتنصرف اليمين إلى الموضوع ~~الشرعي فيما له موضع شرعي عند الاطلاق قال في المبدع: لا نعلم فيه خلافا ~~(ثم عرفي) لأنه الذي يريده بيمينه ويفهم من كلامه أشبه الحقيقة في غيره (ثم ~~لغوي فالشرعي ماله موضوع فيه) أي في الشرع (وموضوع في اللغة كالصلاة والصوم ~~والزكاة والحج ونحوه)، كالوضوء والغسل والتيمم والاعتكاف (فاليمين المطلقة ~~تنصرف إلى الموضوع الشرعي) لأن ذلك هو المتبادر إلى الفهم عند الاطلاق لأن ~~الشارع إذا مال صل تعين فعل الصلاة المشتملة على الأفعال المخصوصة إلا أن ~~يقترن بكلامه ما يدل على الموضوع اللغوي فكذلك الحالف (ويتناول الصحيح منه) ~~أن الفاسد ممنوع منه بأصل الشرع فلا حاجة إلى المنع من فعله باليمين (إلا ~~إذا حلف لا يحج فحج حجا فاسدا فيحنث) لوجوب المضر في فاسده ولان حكمه حكم ~~الصحيح فيما يحل ويحرم ويجب من الفدية وغيرها (فإذا حلف لا يبيع فباع بيعا ~~فاسدا) لم يحنث (أو) حلف (لا ينكح غيره) أي يزوجه (فأنكح نكاحا فاسدا) لم ~~يحنث (أو حلف ما بعت ولا صليت ونحوه) كنكحت (وكان قد فعله فاسدا لم يحنث) ~~لأن اليمين لم تتناول الفاسد. (إلا أن يضيف اليمين إلى شئ لا تتصور فيه ~~الصحة كحلفه لا يبيع الحر أو) لا يبيع (الخمر أو ما باع الحر أو) ما باع ~~(الخمر أو قال لزوجته: إن سرقت مني شيئا وبعتيه) فأنت طالق (أو) قال لها: ~~إن (طلقت فلانة الأجنبية فأنت طالق فيحنث بصورة البيع والطلاق) لتعذر حمل ~~يمينه على عقد صحيح أو طلاق واقع فتعين كون صورة ذلك محلا له (فإن حلف لا ~~يبيع فباع بيعا فيه الخيار حنث) لأنه بيع شرعي فيحنث به كاللازم (و) لو حلف ~~(لا أبيع ولا أتزوج ولا أؤجر فأوجب البيع والنكاح والإجارة) أي أتي ~~بالايجاب في ذلك (ولم يقبل المشتري والمتزوج والمستأجر لم يحنث) قال في ~~المبدع في مسألة البيع والنكاح: لا نعلم فيه خلافا لأنه لا يتم إلا ~~PageV06P320 # بالقبول فلم يقع على الايجاب بدونه ms3371 وإن قبل حنث (ولا يتسرى فوطئ جاريته ~~حنث ولو عزل) أو لم يحضنها أو يحجبها عن الناس لأن التسري مأخوذ من السر ~~وهو الوطئ قال تعالى: * (ولكن لا تواعدوهن سرا) *. ولان ذلك حكم تعلق ~~بالوطئ فلم يعتبر فيه الانزال ولا التحصين كسائر الاحكام (كحلفه لا يطأ) ~~امرأته أو سريته أو غيرها فإنه يحنث بتغييب الحشفة أو قدرها في فرج أصلي ~~وإن لم ينزل. # قلت: وبما ذكر في التسري علم أنه لا يعتبر إخراجها على هيئة الأحرار (و) ~~لو حلف (لا يحج ولا يعتمر حنث بإحرام) صحيح أو فاسد لأنه بمجرد الاحرام ~~يسمى حاجا أو معتمرا (و) لو حلف (لا يصوم حنث بشروع صحيح) في الصوم لأنه ~~بالشروع فيه يسمى صائما (ولو كان حال حلفه) لا يصوم (صائما) فاستدام لم ~~يحنث (أو) كان حال حلفه لا يحج (حاجا فاستدام) لم يحنث (أو حلف على غيره لا ~~يصلي وهو) أي المحلوف عليه (في الصلاة فاستدام لم يحنث) الحالف بالاستدامة، ~~(و) لو حلف (لا يصوم صوما لم يحنث حتى يصوم يوما) لأن يمينه تنصرف للصوم ~~الشرعي وإمساك بعض يوم ليس بصوم شرعي (و) إن حلف (لا يصلي حنث بتكبيرة ~~الاحرام) لأنه يدخل بها في الصلاة فيسمى مصليا، (و) حلف (لا يصلي صلاة لم ~~يحنث حتى يفرغ مما يقع عليه اسم الصلاة) بأن يصلي ركعة بسجدتها لأنه أقل ما ~~يطلق عليه اسم الصلاة شرعا (ويشمل) يمينه (صلاة الجنازة فيهما) أي فيما إذا ~~حلف لا يصلي ولا يصلي صلاة لأنه يقال صلاة الجنازة فتدخل في العموم (قال ~~القاضي وغيره: الطواف ليس بصلاة في الحقيقة) قال المجد: ليس صلاة مطلقة ولا ~~مضافة. # لكن في كلام أحمد أنه صلاة وقال أبو الحسن وغيره في الحديث: الطواف ~~بالبيت مثل الصلاة في الاحكام كلها إلا فيما استثناه وهو النطق، (وإن حلف ~~لا يهب لزيد شيئا ولا يوصي له، ولا يتصدق عليه أو لا يعيره ففعله) أي وهب ~~له أو تصدق عليه، أو أهدى له أو أعاره أي أتى بالايجاب ms3372 في هذه (ولم يقبل ~~زيد حنث) الحالف لأن ذلك لا عوض فيه PageV06P321 # فيحنث بالايجاب فقط كالوصية. (وإن نذر أن يهب له) أي لزيد مثلا (بر) ~~الناذر (بالايجاب) وإن لم يقبل زيد. قلت: وكذا لو نذر أن يتصدق عليه أو أن ~~يهدي له، أو أن يعيره لأن الاسم يقع عليها بدون القبول (و) لو حلف (لا ~~يتصدق عليه فوهبه لم يحنث) لأن الصدقة نوع من الهبة ولا يحنث الحالف على ~~نوع بفعل نوع آخر ولا يثبت للجنس حكم النوع (و) لو حلف (لا يهبه فأسقط عنه ~~دينا، أو أعطاه من نذره أو كفارته أو صدقته الواجبة، أو أعاره أو أوصى له ~~لم يحنث) لأن ذلك ليس بهبة، (فإن تصدق عليه تطوعا) حنث لأنه من أنواع ~~الهبة، (أو أهدى له أو أعمره) حنث لأنهما من الهبة، (أو وقف عليه) حنث لأنه ~~تبرع له بعين في الحياة فهو في العرف هبة، (أو باعه أو حاباه حنث) لأنه ترك ~~له بعض المبيع بغير عوض أو وهبه بعض الثمن، (وإن حلف لا يتصدق عليه فأطعم ~~عياله لم يحنث) لأن نفقته عليهم ليست صدقة عرفا وإن أطلق عليها في الخبر ~~صدقة فباعتبار ترتب الاجر. # فصل: # (والاسم اللغوي) وهو الحقيقة أي اللفظ المستعمل في وضع أول (ما لم يغلب ~~مجازه، فإن حلف لا يأكل اللحم فأكل الشحم أو المخ الذي في العظام، أو) أكل ~~(الكبدة أو الطحال أو القلب أو الكرش أو المصران، أو الألية أو الدماغ وهو ~~المخ الذي في قحف الرأس، أو القانصة أو الكلية أو الكوارع أو لحم الرأس أو ~~لحم خد الرأس، أو اللسان ونحوه لم يحنث) لأنه لا يسمى لحما وينفرد عنه ~~باسمه وصفته ولو أمر وكيله بشراء لحم فاشترى شيئا من هذه لم يكن ممتثلا ولا ~~ينفذ الشراء وهو من الحيوان كالعظم (إلا أن يكون) الحالف (أراد اجتناب ~~الدسم) وكذا إذا اقتضاه السبب فيحنث بها لما فيها PageV06P322 # من الدسم (ويحنث) الحالف لا يأكل لحما (بأكل لحم ولو كان محرما ك‍) - لحم ms3373 ~~(خنزير وميتة ومغصوب، و) يحنث (بلحم سمك ولحم قديد ولحم طير و) لحم (صيد) ~~لدخول ذلك كله في مسمى اللحم، (و) لو حلف (لا يأكل شحما فأكل شحم الجوف من ~~الكلي أو غيره أو) أكل (من شحم الظهر أو) من (سمينه ونحوه أو) من (السنام ~~أو الألية حنث) لأن كل ما يذوب بالنار مما في الحيوان يسمى شحما. وقد سمى ~~الله تعالى ما على الظهر من ذلك شحما بقوله: * (ومن البقر والغنم حرمنا ~~عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أوما اختلط بعظم) *. ~~فاستثناه من الشحم ولولا دخوله في مفهوم الشحم لم يصح استثناؤه و (لا) يحنث ~~من حلف لا يأكل شحما (باللحم الأحمر) لأنه لا يظهر فيه شئ من الشحم. وقال ~~الخرقي يحنث لأن اللحم لا يخلو من شحم (و) لو حلف (لا يأكل لبنا فأكل من ~~لبن) بهيمة (الانعام) أي الإبل أو البقر أو الغنم (أو) من لبن (الصيد أو ~~لبن آدمية حليبا كان أو رائبا أو مائعا أو مجمدا حنث). لأن الجميع لبن، ~~(وإن أكل زبدا أو سمنا أو كشكا وهو الذي يعمل من القمح واللبن، أو) أكل ~~(مصلا) قال في القاموس: # المصل والمصالة ما سال من الأقط إذا طبخ ثم عصر (أو) أكل (أقطا أو جنبا ~~لم يحنث) لأنه لا يسمى لينا (إن لم يظهر فيه طعمه) أي اللبن لا يحنث إذن ~~(و) لو حلف (لا آكل زبدا فأكل سمنا أو لبنا لم يظهر فيه) طعم (الزبد لم ~~يحنث) لأنه لا يسمى زبدا (وإن كان) طعم الزبد (ظاهرا فيه) أي في السمن أو ~~اللبن (حنث) لأن ظهوره كوجوده (وإن أكل) من حلف لا يأكل زبدا، (جبنا أو ما ~~يصنع من اللبن من كشك أو مصل أو أقط ونحوه لم يحنث) لأنه لا يسمى زبدا (ولا ~~يأكل سمنا فأكل زبدا أو ما يصنع من اللبن) كالجبن ونحوه (سوى السمن ~~PageV06P323 # لم يحنث) لأنه ليس بسمن، (وإن أكل) الحالف لا يأكل سمنا (السمن منفردا ~~أو) أكل (في عصيدة ms3374 أو حلوى أو طبيخ من خبيص ونحوه يظهر طعمه) أي السمن (فيه ~~حنث) لأن ظهوره كوجوده، (وكذلك إذا حلف لا يأكل لبنا فأكل طبيخا فيه لبن) ~~يظهر طعمه فيه حنث (أو) حلف (لا يأكل خلا فأكل طبيخا فيه خل يظهر طعمه فيه ~~حنث، و) لو حلف (لا يأكل فاكهة حنث بعنب ورطب ورمان وسفرجل وتفاح وكمثري، ~~وخوخ، وأترج، ونبق، وموز، وجميز، وبطيخ) بكسر الباء لأنه ينضج ويحلو وكل ~~ثمر الشجر، (وكل ثمر شجر غير بري ولو يابسا كصنوبر وعناب، وجوز، ولوز، ~~وبندق، وتمر، وتوت، وزبيب، ومشمش) بكسر ميمه (وتين وإجاص) بكسر الهمزة ~~وتشديد الجيم قاله في الحاشية (ونحوها) لأن ذلك يسمى فاكهة عرفا وشرعا ~~وقوله تعالى: * (فيهما فاكهة ونخل ورمان) *. العطف لتشريفهما وتخصيصهما، ~~كقوله * (من كان عدوا لله وملائكته) *. الآية (لا) يحنث من حلف لا يأكل ~~فاكهة بأكل (قثاء وخيار وخس وزيتون) لأنه لا يتفكه به بل المقصود زيته ~~(وبلوط وبطم) بضم الباء الحبة الخضراء وقال الخليل: شجرة الحبة الخضراء ~~الواحدة بطمة قاله في الحاشية (وزعرور) بضم الزاي (أحمر) من ثمر البادية ~~يشبه النبق في خلقه وفي طعمه حموضة قاله في الحاشية (وثمر قيقب) بقاف ~~مفتوحة ثم ياء مثناة تحت ثم موحدة تحت (وعفص وآس وخوخ الدب وسائر ثمر كل ~~شجر لا يستطاب ولا قرع وباذنجان وجزر ولفت وفجل وقلقاس وسنوطل ونحوه) لأن ~~كل ذلك لا يسمى فاكهة ولا هو في معناها، (وإن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا ~~فأكل مذنبا) بكسر النون المشددة الذي بدأ فيه الإرطاب من قبل ذنبه (أو) أكل ~~(منصفا) أي ما نصفه رطب ونصفه بسر (حنث) لأنه قد أكل الرطب أو البسر، (كما ~~لو أكل نصف رطبة ونصف بسرة منفردتين فإن كان الحلف PageV06P324 # على الرطب فأكل القدر الذي أرطب من النصف) حنث، (أو كان) الحلف (على ~~البسر فأكل البسر الذي في النصف حنث) لفعله المحلوف عليه كما لو أكله ~~منفردا، (وإن أكل البسر من يمينه على الرطب أو) أكل (الرطب من يمينه على ~~البسر لم ms3375 يحنث) لأنهما لم يفعلا ما حلفا على تركه. لأن كلا من البسر والرطب ~~مغاير للآخر، (وإن حلف واحد ليأكلن رطبا و) حلف (آخر ليأكلن بسرا فأكل ~~الحالف على أكل الرطب ما في المنصف من الرطب وأكل الآخر باقيها برا جميعا) ~~لفعلهما ما حلفا عليه كما لو أكلا من غير المنصف (و) لو حلف (ليأكل رطبة أو ~~بسرة أو لا يأكل ذلك) أي رطبة أو بسره (فأكل منصفا لم يبر ولم يحنث لأنه ~~ليس فيه) أي المنصف (رطبة ولا بسرة و) لو حلف (لا يأكل رطبا فأكل تمرا، أو ~~بلحا، أو بسرا، أو) حلف (لا يأكل تمرا فأكل بسرا أو بلحا، أو رطبا أو دبسا ~~أو ناطفا لم يحنث) لعدم فعله ما حلف على تركه، والبسر هو البلح إذا أخذ في ~~الطول والتلون إلى الحمرة أو الصفرة، فأوله طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر، ثم ~~رطب، ثم تمر، الواحدة بسرة والجمع بسرات وبسر قاله في الحاشية (و) إن حلف ~~(لا يأكل عنبا فأكل زبيبا أو دبسا أو هما أو ناطفا أو لا يكلم شابا فكلم ~~شيخا، أو لا يشتري جديا فاشترى تيسا، أو لا يضرب عبدا فضرب عتيقا لم يحنث) ~~لأنه لم يفعل ما حلف لا يفعله بل غيره (و) لو حلف (لا يأكل من هذه البقرة ~~لم يعم ولدا ولبنا) لأن ذلك لا يتبادر إلى الذهن منها (و) لو حلف (لا يأكل ~~من هذا الدقيق فأسيغه أو خبزه فأكله حنث) لأنه أكله قال الرهاني: حقيقة ~~الاكل بلع الطعام بعد مضغه فبلع الحصا ليس بأكل حقيقة، ذكره في حاشيته ~~(وحقيقة الغداء والقيلولة قبل الزوال و) حقيقة (العشاء بعده وآخره) أي ~~العشاء (نصف الليل) وما بعده إلى آخر الليل يسمى سحورا (فلو حلف لا ~~PageV06P325 # يتغدى فأكل بعده) أي بعد الزوال لم يحنث. لأنه ليس بغداء بل عشاء (أو) ~~حلف (لا يتعشى فأكل بعد نصف الليل) لم يحنث. لأنه سحور لا عشاء (أو) حلف ~~(لا يتسحر فأكل قبله) أي قبل نصف الليل ms3376 (لم يحنث) لأنه عشاء لا سحور ~~(والغداء والعشاء أن يأكل أكثر من نصف شبعه) فلا يحنث من حلف لا يتغدى أو ~~يتعشى بالنصف فأقل، (و) لو حلف (لا ينام حنث بأدنى نوم)، وكذا يحنث من حلف ~~لا يسافر بالسفر القصير، (و) من حلف (لا يأكل أدما حنث بأكل ما جرت العادة ~~بأكل الخبز به من مصطبغ به) أي ما يغمس فيه الخبز (كالطبيخ والمرق، والخل، ~~والزيت، والسمن، والشيرج، واللبن، والدبس، والعسل، أو جامد كالشواء، ~~والجبن، والباقلاء، والزيتون، والبيض، والملح، والتمر، والزبيب ونحوه) من ~~كل ما جرت العادة بأكل الخبز به. لأن ذلك هو التأدم. قال تعالى: * (وصبغ ~~للآكلين) *. # وقال النبي (ص): نعم الادام الخل. رواه مسلم وقال رسول الله (ص): ائتدموا ~~بالزيت وادهنوا به. رواه ابن ماجة ورجاله ثقات، وقال (ص): سيد إدم أهل ~~الدنيا والآخرة اللحم. # رواه ابن قتيبة في غريبه. وقال (ص): سيد إدامكم الملح رواه ابن ماجة ~~بإسناد ضعيف ومضغ (ص) تمرة على كسرة وقال: هذه إدام هذه. رواه البخاري في ~~تاريخه (والقوت الخبز وحبه) من بر وشعير وذرة ودخن ونحوه. (ودقيقه وسويقه ~~والفاكهة اليابسة) كتمر وزبيب ومشمش وتين وتوت (واللحم واللبن ونحوه لا عنب ~~وحصرم وخل ونحوه) كملح ورطب (والطعام ما يؤكل ويشرب من قوت وأدم وحلو، ~~وجامد ومائع، وما جرت العادة بأكله PageV06P326 # من نبات الأرض لا ماء ودواء، وورق شجر ونشارة خشب، وتراب، ونحوها) كفحم. ~~لأن أهل العرف لا يطلقون اسم الطعام على هذه (والعيش في العرف الخبز من ~~حنطة) وفي الفقه من العيش الحياة. # فصل: # (وإن حلف لا يلبس شيئا فلبس ثوبا أو درعا، أو جوشنا أو خفا، أو نعلا أو ~~عمامة، أو قلنسوة) بفتح القاف وضم السين (حنث) لأنه ملبوس حقيقة وعرفا فحنث ~~به كالثياب (فإن ترك القلنسوة في رحله أو أدخل يده في الخف أو النعل) أو ~~القلنسوة (لم يحنث) لأنه ليس لابسا لذلك عادة، (و) من حلف (لا يلبس حليا ~~فلبس حلية ذهب أو فضة، أو) لبس (خاتما ولو في غير ms3377 الخنصر أو دراهم أو ~~دنانير في مرسلة ونحوها، أو) بس (لؤلؤا وجوهرا في مخنقة، أو) ليس ذلك ~~(منفردا أو) ليس (منطقة) وتسميها العامة حياصة (محلاة حنث) قال تعالى: * ~~(يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا) *. وقال * (وتستخرجون منه حلية ~~تلبسونها) *. # وقال ابن عمر: قال الله تعالى للبحر الشرقي إني جاعل فيك الحلية والصيد ~~والطيب و (لا) يحنث إن لبس (سبحا وعقيقا وحريرا ولو لامرأة، ولا ودعا أو ~~خرز زجاج ونحوه ولا سيفا محلى دون منطقته) لأن ذلك ليس بحلية، (و) لو حلف ~~(لا يدخل دار فلان أو لا يركب دابته، أو لا يلبس ثوبه فدخل أو ركب أو لبس ~~ما هو ملك له، أو) ما هو (مؤجره أو مستأجره أو جعله لعبده حنث) لأن الإضافة ~~للاختصاص وساكن الدار مختص بها فإضافتها PageV06P327 # إليه صحيحة وهي مستعملة في العرف وقال تعالى: * (لا تخرجوهن من بيوتهن) ~~*. # وقال تعالى: * (وقرن في بيوتكن) *. وما جعله السيد لعبده لم يخرج عن ملك ~~السيد و (لا) يحنث من حلف لا يدخل دار فلان أو لا يلبس ثوبه أو لا يركب ~~دابته (فاستعاره فلان أو) استعاره (عبده) أو غصبه من دار أو ثوب أو دابة. ~~لأنه لا يملك منافعه بخلاف المستأجر، (و) لو حلف (لا يدخل مسكنه حنث) ~~الحالف (ب‍) - دخوله (مستأجر) يسكنه (و) دخول (مستعار) يسكنه (و) دخول ~~(مغصوب يسكنه) لأنه يسكنه و (لا) يحنث (ب‍) - دخول (ملكه الذي لا يسكنه) ~~سواء كان مالكا لعينه أو منافعه ولم يسكنه لأنه ليس مسكنه (وإن قال) في ~~حلف: لا يدخل (ملكه لم يحنث بمستأجر) له لأنه ليس ملكه أشبه المستعار له، ~~(و) من حلف (لا يركب دابة عبد فلان فركب دابة جعلت برسمه حنث) لأنه مختص ~~بها حينئذ (كحلفه لا يركب رحل هذه الدابة أو لا يبيعه) أو لا يهبه ونحوه ~~(و) من حلف (لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث) لأنه من الدار وحكمه حكمها بدليل ~~صحة الاعتكاف في سطح المسجد ومنع الحنث منه. فأشبه ما لو دخل الدار ms3378 نفسها و ~~(لا) يحنث من حلف لا يدخل دارا (إن وقف على الحائط أو في طاق الباب) لأنه ~~لا يسمى داخلا الدار نفسها وقال القاضي: إذا أقام في موضع لو أغلق الباب ~~كان خارجا منه لم يحنث. وجزم به في الوجيز (أو كان في اليمين دلالة لفظية ~~أو حالية تقتضي اختصاص الإرادة بداخلها مثل أن يكون سطح الدار طريقا وسبب ~~يمينه يقتضي ترك وصلة أهل الدار لم يحنث بالمرور على سطحها) لأن سبب اليمين ~~مقدم على عموم اللفظ لما تقدم. (وإن نوى باطن الدار تقيدت به يمينه) لأن ~~النية تخصص اللفظ العام كما تقدم، (وإن تعلق بغصن شجرة في الدار من خارجها ~~لم يحنث) لأنه لم يدخلها (فإن صعد) على الشجرة (حتى صار في مقابلة ~~PageV06P328 # سطحها بين حيطانها) حنث. لأن الهواء تابع للقرار كما لو أقام على سطحها، ~~(أو كانت الشجرة في غير الدار فتعلق بفرع ماد على الدار في مقابلة سطحها ~~حنث) لما تقدم (وإن حلف ليخرجن منها فصعد سطحها لم يبرأ) لأن سطحها منها ~~كما تقدم، (و) إن حلف (لا يخرج منها فصعده) أي السطح (لم يحنث) لما تقدم، ~~فإن كانت نية أو سبب عمل بها (و) لو حلف (لا يضع قدمه في الدار أو لا يطؤها ~~أو لا يدخلها فدخلها راكبا أو ماشيا أو حافيا أو منتعلا حنث). و (لا) يحنث ~~(بدخول مقبرة لأنه العرف) أي لأن دخول الدار ووضع قدمه فيها هو دخولها كيف ~~كان عرفا، والمقبرة لا تسمى دارا عرفا، وإن أطلق عليها ذلك في قوله (ص): ~~أهل الديار من المؤمنين قال بعض العلماء: الدار في اللغة تقع على الربع ~~المسكون وعلى الخراب غير المأهول، (وإن حلف لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل ~~إنسان من ذكر وأنثى وصغير وكبير وعاقل ومجنون)، لأنه نكرة في سياق النفي ~~فتعم، فقد فعل المحلوف عليه، (ولا يكلم زيدا ولا يسلم عليه فإن زجره فقال) ~~له: (تنح أو اسكت حنث) لأن ذلك كلام فيدخل فيما حلف على عدمه. # قال في ms3379 المبدع: وقياس المذهب لا (إلا أن يكون) الحالف (نوى كلاما غير ~~هذا) فلا يحنث به (وإن صلى) الحالف (بالمحلوف عليه إماما ثم سلم) الحالف ~~(من الصلاة لم يحنث) لأن السلام وكل مشروع في الصلاة لا يحنث به كالتكبيرات ~~(وإن ارتج عليه) أي على المحلوف عليه (في الصلاة ففتح عليه الحالف لم يحنث) ~~لأنه كلام الله وليس بكلام الآدميين (ولو كاتبه) الحالف (أو أرسل إليه ~~رسولا حنث) لقوله تعالى: * (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ~~وراء حجاب أو يرسل رسولا) *. وقول عائشة ما بين دفتي المصحف كلام الله ولان ~~ذلك وضع لافهام الآدميين أشبه الخطاب. قال في الشرح والمبدع: والصحيح أن ~~هذا PageV06P329 # ليس بتكليم لكن إن نوى ترك مراسلته أو سبب يمينه يقتضي هجرانه فإنه يحنث ~~(إلا أن يكون) الحالف (أراد أن لا يشافهه) فلا يحنث بالمكاتبة ولا ~~بالمراسلة، وإن أرسل من يسأل أهل العلم عن مسألة لم يحنث بسؤال الرسول ~~المحلوف عليه كما تقدم في الطلاق. لأنه لم يراسله، (وإن أشار إليه حنث قاله ~~القاضي) لأن الإشارة في معنى المكاتبة والمراسلة في الافهام. وقال أبو ~~الخطاب لا يحنث لأنه ليس بكلام قال الله تعالى لمريم عليه السلام: # * (فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا) * إلى قوله * ~~(فأشارت إليه) * وأما قوله تعالى: * (آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أي أم ~~إلا رمزا) *. # فهو استثناء منقطع وقول أبي الخطاب هو مقتضى ما تقدم في الطلاق أنه لا ~~يحنث بها (وإن ناداه) الحالف (بحيث) إن المحلوف عليه (يسمع فلم يسمع تشاغله ~~أو غفلة) حنث لأنه كلمه، (أو سلم) الحالف (عليه) أي على من حلف لا يكلمه ~~(حنث) لان السلام كلام تبطل به الصلاة فحنث به كغيره وفي الرعاية إن سلم ~~عليه ولم يعرفه فوجهان، (وإن سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم) به (فكناس) ~~فيحنث في طلاق وعتق (وإن علم به ولم ينوه) الحالف بالسلام (ولم يستثنه) ~~الحالف (بقلبه ولا بلسانه كأن يقول السلام عليكم إلا فلانا ms3380 حنث) لأنه كلمه ~~لدخوله في التسليم عليهم والسلام كلام لما سبق وفلان مرسوم في النسخ بلا ~~ألف فيخرج على لغة ربيعة. لأنه صوب لا غير (و) إن حلف (لا يبتدئه بكلام ~~فتكلما معا لم يحنث) لأنه لم يبتدئه (بخلاف لأنه حتى يكلمني أو يبدأني ~~بكلام فيحنث بكلامهما معا) لأن يمينه هذه تقتضي ترتيب كلامه بكلام فلان فإذ ~~تكلما معا لم يوجد الترتيب فيحنث، (و) لو حلف (لا يكلمه حينا فالحين ستة ~~أشهر إذا طلق ولم ينو) الحالف (شيئا) لأن الحين المطلق في كلام الله تعالى ~~أقله ستة أشهر فيحمل مطلق كلام الآدمي عليه. # قال عكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيدة في قوله تعالى: * (تؤتي أكلها كل ~~حين) *. # أي ستة أشهر وأما قوله تعالى: * (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) *. # الآية. وقوله: * (فذرهم في غمرتهم حتى حين) *. فصرفه PageV06P330 # عن ذلك صارف (وكذا الزمان معرفا) أي فهو ستة أشهر. قدمه في المبدع وغيره ~~ولم يعلله. (وإن قال: زمنا أو دهرا أو بعيدا أو مليا أو طويلا أو وقتا أو ~~عمرا أو حقبا فأقل زمان) لأن ما زاد عليه مشكوك في إرادته من اللفظ والأصل ~~عدمه، (وإن قال: الأبد والدهر والعمر معرفا فذلك) أي كل واحد منهما (على ~~الزمان كله) لأن الألف واللام فيها للاستغراق (والحقب ثمانون سنة) روي عن ~~علي وابن عباس في تفسير ذلك وقاله في الصحاح (والشهور ثلاثة كالأشهر ~~والأيام) لأن أقل الجمع ثلاثة على المتعارف. (وإن قال): لا أكلمه ونحوه ~~(إلى الحول فحول كامل) من حين اليمين (لا تتمته) إن حلف في أثناء حول قال ~~في الفروع أوما إليه أحمد ذكره في الانتصار، (وإن حلف لا يتكلم ثلاثة أيام ~~أو ثلاث ليال دخل في ذلك الأيام التي بين الليالي والليالي التي بين ~~الأيام) قال في المبدع: وإن عين أياما تبعتها الليالي (و) من حلف (لا يدخل ~~باب هذه الدار أو قال: # لا دخلت من باب هذه الدار فحول) الباب (ودخله حنث) لأنه فعل ما حلف على ~~تركه (و) كذا ms3381 (لو) جعل لها باب آخر (مع بقاء) الباب (الأول) ودخله حنث لأنه ~~بابها، (وإن قلع الباب ونصب في دار أخرى وبقي الممر حنث بدخوله الممر فقط) ~~أي لا إن دخل من الموضع الذي نصب فيه الباب للدار الأخرى لأن المراد بالباب ~~موضعه لأنه مكان الدخول لا ذات الخشب (ولا يدخل هذه الدار من بابها فدخلها ~~من غيره حنث) قال في الشرح ويتخرج على أن يحنث إذا أراد بيمينه اجتناب ~~الدار ولم يكن الباب سبب هيج اليمين (ولا يكلمه إلى حين الحصاد أو الجذاذ ~~انتهت يمينه بأوله) لأن إلى لانتهاء الغاية فينتهي عند أولها لقوله تعالى: ~~* (أتموا الصيام إلى الليل) *. (وإن PageV06P331 # حلف لا مال له وله مال، ولو غير زكوي من الأثمان والعقارات، والأثاث، ~~والحيوان ونحوه، أو له دين على ملئ أو غيره أو) له (ضائع ولم ييأس من عوده ~~أو) له (مغصوب أو محجور) من دين أو وديعة ونحوها (حنث) لأنه مال فوجب أن ~~يحنث في يمينه للمخالفة والدين مال ينعقد عليه الحول ويصح تصرفه فيه ~~بالابراء والحوالة أشبه المودي ولان المال ما تتموله الناس عادة لطلب الربح ~~مأخوذ من الميل من يد إلى يد وجانب إلى جانب، قال في الواضح: (فإن أيس من ~~عوده) أي الضائع (كالذي سقط في البحر) لأن الظاهر عدمه (أو كان متزوجا) لأن ~~الزوجة ليست بمال ولو كانت أمة وليس مالكا لها بل لمنفعة البضع أو الحل على ~~ما تقدم أو كان مستأجرا عقارا أو غيره كحيوان وأثاث لأنه لا يملك وإنما ~~يملك منافعه ولا تسمى ملكا عرفا (أو وجب له حق شفعة لم يحنث) بحلفه لا مال ~~هل لأن حق الشفعة ليس بمال ولذلك لا يصح الاعتياض عنه كما تقدم، (و) من حلف ~~(لا يفعل شيئا فوكل من يفعله ففعله) الوكيل (حنث) الحالف (إلا أن ينوي) ~~المباشرة بنفسه لأن فعل وكيله كفعله نص عليه ولان الفعل يضاف إلى الموكل ~~فيه والامر به، كما لو حلف لا يحلق رأسه فأمر من حلقه فلو حلف لا ms3382 يكلم عبدا ~~اشتراه زيد فكلم عبدا اشتراه وكيله، أو لا يضرب عبده فضرب بأمره حنث، (ولو ~~توكل الحالف فيما حلف أن لا يفعله وكان) المحلوف عليه (عقدا أضافه إلى ~~الموكل) بأن قال: # بعت عن موكلي أو اشتريت له (أو أطلق) فلم يضفه إلى الموكل (لم يحنث) ~~الحالف لأن حقوق العقد متعلقة بالموكل كما تقدم لكن تقدم في النكاح لا يصح ~~إذا لم يضفه لموكله. PageV06P332 # فصل: # (والعرفي ما اشتهر مجازه حتى غلب على حقيقته) أي اللغوية (بحيث لا يعلمها ~~أكثر الناس) لأنه إذا لم يشتهر يكون مجازا لغة سمي عرفيا لاستعمال أهل ~~العرف له في غير المعنى اللغوي. وذلك أن اللفظ قد يكون حقيقة لغوية في معنى ~~ثم يغلب على معنى آخر عرفي (كالرواية وهي في العرف اسم للمزادة) بفتح الميم ~~والقياس كسرها وهي شطر الرواية والجمع مزايد قاله في الحاشية (وفي الحقيقة ~~اسم لما يستقي عليه من الحيوانات) قاله في الشرح في موضع وفي الشرح في موضع ~~آخر والمبدع ونصره المنتهى وغيرها: للجمل الذي يستقي عليه (والظعينة في ~~العرف المرأة وفي الحقيقة اسم للناقة التي يظعن) أي يرتحل (عليها، والدابة ~~في العرف اسم لذوات الأربع من الخيل والبغال والحمير، وفي الحقيقة اسم لما ~~دب ودرج والعذرة والغائط في العرف الفضلة المستقذرة وفي الحقيقة العذرة ~~فناء الدار) ومنه قول علي: ما لكم لا تنقون عذراتكم يريد أفنيتكم (والغائط ~~المطمئن من الأرض فهذا) المذكور (وأمثاله تنصرف يمين الحالف إلى مجازه) ~~لأنه يعلم أن الحالف لا يريد غيره فصار كالمصرح به (دون حقيقته) لأنها صارت ~~مهجورة ولا يعرفها أكثر الناس (فإن حلف على وطئ امرأة تعلقت يمينه بجماعها) ~~لأنه الذي ينصرف إليه اللفظ في العرف، (و) إن حلف (لا يشم الريحان فشم ~~الورد والبنفسج والياسمين ولو يابسا حنث) لأنه يتناوله اسم الريحان حقيقة. ~~وقال القاضي: PageV06P333 # تختص يمينه بالريحان لأنه المسمى عرفا وقدمه في المقنع وجزم به في الوجيز ~~(ولا يشم الورد والبنفسج فشم دهنهما أو شم ماء الورد حنث) لأن الشم إنما هو ms3383 ~~للرائحة دون الذات ورائحة الورد والبنفسج موجودة في دهنهما ورائحة الورد ~~موجودة في ماء الورد (و) من حلف (لا يشم طيبا فشم نبتا ريحه طيب) كمرزجوش ~~ونحوه مما تقدم في الطيب في الاحرام (حنث) لأنه يتناوله اسم الطيب و (لا) ~~يحنث إن شم (فاكهة) لأنها ليست من الطيب (ولا يأكل رأسا حنث بأكل كل رأس ~~حيوان من الإبل) والبقر والغنم (والصيود ويأكل رؤوس طيور و) رؤوس (سمك ~~وجراد) لعموم الاسم فيه حقيقة وعرفا (ولا يأكل بيضا حنث يأكل كل بيض يزايل) ~~أي يفارق (بائضه، كثر وجوده كبيض الدجاج أو قل كبيض النعام لأنه العرف ولا ~~يحنث بأكل بيض السمك والجراد) عند أبي الخطاب ونقله في الشرح عن أكثر ~~العلماء، وقاله القاضي في موضع من خلافه، واختاره الموفق والشارح وعند ~~القاضي يحنث وقدمه في الرعاية وجزم به في الوجيز لعموم الاسم فيه حقيقة ~~وعرفا وصححه في تصحيح الفروع. وقال في الانصاف: وهو المذهب وقطع به في ~~التنقيح والمنتهى (ولو حلف لا يشرب ماء فشرب ماء ملحا أو ماء نجسا) حنث ~~لأنه ماء، (أو لا يأكل خبزا فأكل خبز الأرز أو الذرة أو غيرهما) كخبز الدخن ~~(في مكان يعتاد أكله) فيه، (أو لا حنث) لتناول الاسم له، (و) لو حلف (لا ~~يدخل بيتا فدخل مسجدا أو الكعبة أو بيت رحا أو) دخل (حماما أو بيت شعر، أو) ~~بيت (أدم) أي جلد، (أو) دخل (خيمة حنث، حضريا PageV06P334 # كان الحالف أو بدويا) لأنها بيوت حقيقة لقوله تعالى: * (في بيوت أذن الله ~~أن ترفع) *. # وقوله: * (إن أول بيت وضع للناس) *. الآية - وقوله (ص): بئس البيت الحمام ~~رواه أبو داود وغيره وفيه ضعف. وإذا كان في الحقيقة بيتا وفي عرف الشارع ~~حنث بدخوله. وأما بيت الشعر والأدم فلان اسم البيت يقع عليه لقوله تعالى: # * (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا) *. الآية - والخيمة كذلك و (لا) يحنث ~~(إن دخل دهليز الدار أو صفتها) التي تكون وراء الباب لأن ذلك لا يسمى بيتا، ~~(و) لو حلف (لا يركب ms3384 فركب سفينة حنث) لأنه ركوب لقوله تعالى: * (أركبوا ~~فيها) *. # * (فإذا ركبوا في الفلك) *. (و) إن حلف (لا يتكلم فقرأ ولو خارج الصلاة) ~~أو سبح الله، (أو ذكر الله لم يحنث) لأن الكلام في العرف لا يطلق إلا على ~~كلام الآدميين وقال زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: * (وقوموا ~~لله قانتين) * فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وقال تعالى: * (آيتك أن لا ~~تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والابكار) *. ~~فأمره بالذكر والتسبيح مع قطع الكلام عنه (وحقيقة الذكر ما نطق به فتحمل ~~يمينه عليه) لأن ما لا ينطق به من حديث النفس (قال أبو الوفاء: لو حلف لا ~~يسمع كلام الله فسمع القرآن حنث إجماعا، وإن استؤذن عليه فقال: ادخلوها ~~بسلام آمنين يقصد القرآن لينبهه لم يحنث) لأنه مع قصده القرآن من القرآن ~~وليس من كلام الآدميين (وإلا) بأن لم يقصد به القرآن (حنث) لأنه أذن من ~~كلام الآدميين، (و) إن حلف (ليضربنه مائة سوط أو) مائة (عصا أو) حلف ~~(ليضربنه مائة ضربة أو مائة مرة فجمعها) أي المائة (فضربه بها ضربة واحدة ~~لم يبرأ) لان هذا هو المفهوم في العرف ولان السوط أو العصا في قوله مائة ~~سوط أو عصا آلة أقيمت مقام المصدر وانتصبت انتصابه فصار معناه لأضربنه مائة ~~ضربة بسوط أو عصا فلا يبر بما PageV06P335 # يخالف ذلك وأجاب في الشرح عن قصة أيوب بأن هذا الحكم لو كان عاما لما خص ~~بالمنة عليه، وعن المريض المجلود بأنه إذا لم يتعدى هذا الحكم في الحد الذي ~~ورد النص فيه فلان لا يتعدى إلى اليمين أولى (ويبرأ بمائة ضربة مؤلمة) لأنه ~~المتبادر من يمينه، (وإن قال): ليضربنه (بمائة سوط) فجمعها وضربه بها مرة ~~واحدة (بر) لأنه ضربه بمائة سوط، (وإن حلف لا يضرب امرأته) أو غيرها ~~(فخنقها أو نتف شعرها أو عضها تأليما لا تلذذا حنث) لأن المقصود من الضرب ~~التأليم وهو حاصل بذلك (ولو لم ينو) أن لا يؤلمها (في يمينه) هذه، ms3385 (وإن حلف ~~ليضربنها ففعل ذلك) أي خنقها أو نتف شعرها أو عضها تأليما (بر) لحصول مقصود ~~الضرب به، (و) من حلف (لا يأكل شيئا فأكله مستهلكا في غيره مثل أن) حلف (لا ~~يأكل لبنا فأكل زبدا) لا يظهر فيه طعم اللبن، (أو) حلف (لا يأكل سمنا فأكل ~~خبيصا فيه سمن لا يظهر معه فيه أو) حلف (لا يأكل بيضا فأكل ناطفا أو لا ~~يأكل شحما فأكل اللحم الأحمر أو لا يأكل شعيرا فأكل حنطة فيها حبات شعير لم ~~يحنث) لان المستهلك لا يقع عليه اسم الذي حلف عليه فلم يحنث بأكل المستهلك ~~فيه ولان المستهلك في الشئ يصير وجوده كعدمه والظاهر من الحالف على ذلك أنه ~~حلف لمعنى في المحلوف عليه، (وإن ظهر له شئ من المحلوف عليه) فيما أكله ~~(حنث) كما لو أكله منفردا (ولا يأكل سويقا فشربه أو لا يشربه) أي السويق ~~(فأكله حنث) لأن الحالف على ترك شئ يقصد به في العرف اجتناب ذلك الشئ ~~بالكلية فحملت يمينه على ذلك ألا ترى إلى قوله تعالى: * (ولا تأكلوا ~~أموالهم) *. فإنه يتناول تحريم شربها ولو قال طبيب لمريض لا تأكل العسل كان ~~ناهيا له عن شربه وبالعكس، (و) إن حلف (لا يأكل ولا يشرب فمص قصب السكر، ~~أو) مص (الرمان ونحوه لم يحنث) لأنه في العرف لا يسمى أكلا ولا شربا، ~~(وكذا) لو حلف (لا يأكل سكرا فتركه في فيه حتى ذاب وابتلعه) لم يحنث لأنه ~~ليس PageV06P336 # أكلا حقيقة كما تقدم عن الرمان (و) لو حلف على شئ (لا يطعمه حنث بأكله ~~وشربه ومصه) لقوله تعالى: * (ومن لم يطعمه) *. ولان ذلك كله طعم، (وإن ذاقه ~~ولم يبلعه لم يحنث) لأنه ليس بأكل ولا شرب بدليل أن الصائم لا يفطر به، (و) ~~إن حلف (لا يذوقه حنث بأكله وشربه لأنه ذوق وزيادة) قاله في الرعاية وفيمن ~~لا ذوق له نظر (وكذلك إن مضغه ورمى به لأنه قد ذاقه. ولا يأكل ولا يشرب من ~~الكوز فصب منه في إناء وشرب لم ms3386 يحنث) لأنه لم يشرب منه (وعكسه) لو حلف لا ~~يشرب من نهر أو بئر (إن اغترف بإناء من النهر أو البئر) وشرب منه حنث لأن ~~الشرب منهما عرفا كذلك، (و) لو حلف (لا يأكل من هذه الشجرة حنث بالثمرة فقط ~~ولو لقطها من تحتها) وأكلها لأنها من الشجرة ولا يحنث بأكل الورق ونحوه لأن ~~الثمرة هي المتبادرة إلى الذهن، (و) لو حلف (ليأكلن أكلة بالفتح) أي فتح ~~الهمزة (لم يبرأ حتى يأكل ما يعده الناس أكلة) وهي المرة من الاكل (والأكلة ~~بالضم اللقمة و) منه حديث: فليناوله في يده أكلة أو أكلتين. أو إن حلف (لا ~~يتزوج ولا يتطهر ولا يتطيب فاستدامه لم يحنث) لأنه لا يطلق اسم الفعل على ~~مستديم هذه الثلاثة فلا يقال: تزوجت شهرا ولا تطيبت شهرا، وإنما يقال: منذ ~~شهر ولم ينزل الشارع استدامة التزويج والطيب منزلة ابتدائه في تحريمه في ~~الاحرام، (و) من حلف (لا يركب وهو راكب ولا يلبس وهو لابس ولا يلبس من ~~غزلها وعليه شئ منه أو) حلف (لا يقوم ولا يقعد أو لا يستتر ولا يستقبل ~~القبلة وهو كذلك فاستدام ذلك) أي ما حلف عليه من هذه الأفعال (أو) حلف (لا ~~يدخل دارا وهو داخلها فأقام فيها أو) حلف (لا يضاجعها على فراش وهما ~~متضاجعان فاستدام أو ضاجعته ودام حنث) PageV06P337 # لأن المستديم يطلق عليه ذلك بدليل أنه يقال: ركب شهرا ولبس شهرا ونحوه ~~وقد اعتبر الشارع الاستدامة هنا في الاحرام حيث حرم لبس المخيط فأوجب ~~الكفارة باستدامته كما لو أوجبها في ابتدائه، (وكذا) لو حلف (لا يطؤها) ~~فدام (أو) حلف (لا يمسك) شيئا فدام (أو لا يشاركه فدام) على ذلك فيحنث لما ~~تقدم، (و) إن حلف (لا يدخل على فلان بيتا فدخل فلان عليه فأقام) الحالف ~~(معه حنث) لأن استدامة المقام كابتدائه في التحريم في ملك الغير فكذا هنا ~~(ما لم يكن له) أي الحالف (نية) أو لليمين سبب فيعمل بذلك لما تقدم انتهى. # فصل: # (وإن حلف لا يسكن دارا هو ms3387 ساكنها، أو لا يساكن فلانا وهو مساكنه ولم يخرج ~~في الحال بنفسه، وأهله ومتاعه المقصود مع إمكانه حنث) لأن استدامة السكني ~~سكني بدليل أنه يصح أن يقال: سكن الدار شهرا (إلا أن يقيم لنقل متاعه) ~~وأهله. ذكره في المغني وغيره لأن الانتقال لا يكون إلا بالأهل والمال، وإن ~~تردد إلى الدار لنقل المتاع أو عيادة مريض لم يحنث، ذكره في الكافي ونص ~~عليه في الشرح. لأن هذا ليس بسكني (أو يخشى على نفسه الخروج فيقيم إلى أن ~~يمكنه الخروج) لأنه أقام لدفع الضرر وإزالته عند ذلك مطلوبة شرعا، فلم تدخل ~~تحت النهي ويكون خروجه (بحسب العادة) لا ليلا (فلو كان ذا متاع كثير فنقله ~~قليلا قليلا على العادة بحيث لا يترك النقل المعتاد لم يحنث) لأنه المعتاد ~~(وإن أقام) على ذلك (أياما) PageV06P338 # للحاجة (ولا يلزمه جمع دواب البلد لنقله ولا) يلزمه أيضا (النقل وقت ~~الاستراحة عند التعب ولا أوقات الصلوات) لأنه خلاف المعتاد، (وإن خرج دون ~~متاعه) المقصود (وأهله) مع إمكان نقلهم (حنث لأن الانتقال لا يكون إلا ~~بالأهل والمال) ولهذا يقال: فلان ساكن في البلد الفلاني وهو غائب عنه (إلا ~~أن يودع متاعه أو يعيره أو يزول ملكه عنه أو تأبى امرأته الخروج معه ولا ~~يمكنه إكراهها أو كان له عائلة فامتنعوا ولا يمكنه إخراجهم فيخرج وحده لم ~~يحنث) لأن زوال ملكه وإباء امرأته الخروج لا يتصور معهما حنث، (وإن أكره ~~على المقام لم يحنث) ما دام الاكراه فإذا زال بادر بالخروج على ما تقدم ~~(وكذا إن كان) الحلف (في جوف الليل في وقت لا يجد منزلا يتحول إليه، أو ~~يحول بينه وبين المنزل) الذي يتحول إليه (أبواب مغلقة لا يمكنه فتحها أو ~~خوف على نفسه أو أهله، أو ماله فأقام في طلب النقلة أو) أقام في (انتظار ~~زوال المانع أو خرج طالبا النقلة فتعذرت عليه لكونه لا يجد مسكنا يتحول ~~إليه لتعذر الكراء أو غيره، أو لم يجد بهائم ينقل عليها ولم يمكنه النقلة ~~بدونها) أي البهائم (فأقام ms3388 ناويا للنقلة متى قدر عليها لم يحنث، وإن أقام ~~أياما وليالي) لأن إقامته عن اختيار لعدم تمكنه من النقلة كالمقيم للاكراه، ~~وعلم منه أنه إن أمكنه النقلة بحمالين بلا بهائم وأقام حنث. وأنه إن أقام ~~غير ناو للنقلة متى قدر عليها حنث وصرح به في الكافي والشرح (قال الشيخ: ~~والزيارة ليست سكنى اتفاقا) فلو تردد للدار التي حلف لا يسكنها زائرا لم ~~يحنث ولو طالت مدتها (والسفر القصير سفر) يبر به من حلف ليسافرن، ويحنث به ~~من حلف لا يسافر إلا أن تكون نية أو سبب يمين. نقل الأثرم أقل زمن يكون ~~سفرا إلا أنه لا يقصر الصلاة، (وإن حلف لا يساكنه فانتقل أحدهما لم يحنث) ~~لانقطاع المساكنة PageV06P339 # (وإن بنيا بينهما حاجزا وهما على حالهما في المساكنة حنث لأنهما ~~بتشاغلهما ببناء الحاجز قد تساكنا قبل وجوده بينهما، وإن كان الدار حجرتان ~~كل حجرة تختص ببابها ومرافقها فسكن كل واحد) منهما (حجرة لم يحنث) حيث لا ~~نية ولا سبب كما في الرعاية، والفروع لأن كل واحد ساكن في حجرته فلا يكون ~~مساكنا لغيره، وكذا لو سكنا في دارين متجاورتين والحجرة البيت وكل بناء ~~محوط عليه والجمع حجر وحجرات كغرف وغرفات. # (وإن كانا في حجرة دار واحدة حالة اليمين فخرج أحدهما منها وقسماها ~~حجرتين وفتحا لكل واحد منهما) أي البيتين (بابا وبينهما حاجز ثم سكن كل ~~واحد منهما في حجرة لم يحنث) لأنهما غير متساكنين، (وإن سكنا في دار واحدة ~~كل واحد في بيت ذي باب وغلق رجع إلى نيته بيمينه) أي الحالف لا يساكن (أو ~~إلى سببها) أي اليمين (وما دلت عليه قرائن أحواله في المحلوف على المساكنة ~~فيه) لأن النية وسبب اليمين يقدمان على مقتضى اللفظ كما تقدم (فإن عدم ذلك) ~~أي النية وسبب اليمين وما هيجها (حنث) لأنه لا يعد مساكنا له. # تتمة: قال في الفنون: فيمن قال: أنت طالق ثلاثا إن دخلت على البيت ولا ~~كنت لي زوجة إن لم تكتبي لي نصف مالك، فكتبت له بعد ستة ms3389 عشر يوما يقع ~~الثلاث لأنه يقع باستدامة المقام، فكذا استدامة الزوجية واقتصر عليه في ~~المبدع (وإن حلف لا ساكنت فلانا في هذه الدار وهما غير متساكنين). # قلت: أو خرج أحدهما كما يعلم مما مر. # (فبنيا بينهما حائطا وفتح كل واحد منهما بابا لنفسه وسكناها) بعد ذلك (لم ~~يحنث) لأنه لا يعد مساكنا له (و) إن حلف (ليخرجن من هذه البلدة فخرج وحده ~~دون أهله بر) لان PageV06P340 # حقيقة الخروج لم يعارضها معارض فوجب حصول البر لحصول الحقيقة، (و) إن حلف ~~(ليخرجن) من هذه الدار (أو ليدخلن من هذه الدار فخرج دون أهله لم يبر) لأن ~~الدار يخرج منها صاحبها كل يوم عادة، فظاهر حاله إرادة خروج غير المعتاد ~~بخلاف البلد (كحلفه لا يسكنها) أي الدار (أو لا يأويها أو لا ينزلها) فلا ~~يبر إلا إذا خرج بأهله ومتاعه المقصود على ما سبق تفصيله. (و) إن حلف ~~(ليخرجن) من البلد (أو ليرحلن من البلد، أو ليرحلن عن هذه الدار ففعل فله ~~العود) إليها (إن لم تكن نية ولا سبب) لأن يمينه على الخروج وقد وجد وصار ~~بمنزلة من لم يحلف. وكقوله: إن خرجت فلك درهم استحق بخروج أول. ذكره القاضي ~~وغيره. # فصل: # (وإن حلف لا يدخل دارا فحمل بغير إذنه فأدخلها وأمكنه الامتناع فلم يمتنع ~~حنث) لأنه ليس بمكره (و) قد وجد منه الدخول (بضرب ونحوه) كأخذ مال يضره أو ~~تهديد بقتل أو نحوه (فدخل لم يحنث) لحديث: عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه (ويحنث بالاستدامة بعد) زوال (الاكراه) لأن استدامة الدخول ~~بمنزلة ابتدائه لما تقدم أشبه ما لو دخل مختارا، ومتى دخل باختياره حنث ~~سواء كان ماشيا أو راكبا أو محمولا أو ألقى نفسه في ماء فجره إليها أو سبح ~~فيه فدخلها، وسواء دخل من بابها أو تسور حائطها أو دخل من طاقة فيها أو ثقب ~~حائطها ودخل من ظهرها أو غير ذلك، (وإن حلف لا يستخدمه فخدمه وهو ساكت حنث) ~~PageV06P341 # لأنه قصد اجتناب خدمته ولم يحصل، (ولو كان الخادم ms3390 عبده) فإنه يحنث إذا ~~خدمه وهو ساكت كعبد غيره (و) إن حلف (ليشربن هذا الماء غدا) فتلف قبله (أو) ~~حلف (ليضربن غلامه غدا فتلف المحلوف عليه ولو بغير اختياره) أي الحالف (قبل ~~الغد، أو) تلف (فيه) أي في الغد (ولو قبل التمكن من فعله) حنث كما لو حلف ~~ليحجن العام فلم يقدر على الحج لمرض أو ذهاب نفقة لأن الامتناع لمعنى في ~~المجلس. أشبه ما لو ترك ضربه لصغره، أو ترك الحالف الحج لصعوبة الطريق، ~~(أو) حلف ليشربن هذا الماء أو ليضربن غلامه و (أطلق ولم يقيده بوقت فتلف ~~قبل فعله حنث حال تلفه) لليأس من فعل المحلوف عليه، (وإن مات الحالف قبل ~~الغد، أو جن فلم يفق إلا بعد خروج الغد لم يحنث) لأن الحنث إنما يحصل بفوات ~~المحلوف عليه في وقته وهو الغد. والحالف قد خرج عن أن يكون من أهل التكليف ~~قبل ذلك فلا يمكن حنثه بخلاف موت المحلوف عليه، (وإن ضربه قبله) أي قبل ~~الغد لم يبر كما لو حلف ليصومن يوم الجمعة فصام يوم الخميس (أو) ضربه (فيه ~~ضربا لا يؤلمه) لم يبر لأنه لا يحصل به مقصود الضرب (أو) ضرب في الغد (بعد ~~موت الغلام) لم يبر لعدم الاحساس (أو أفاق الحالف من جنونه في الغد ولو ~~جزءا يسيرا، أو مات فيه) أي في الغد حنث لوجود جزء هو فيه مكلف فيصح لشبه ~~الحنث إليه فيه (أو هرب الغلام أو مرض هو) أي الغلام (أو الحالف فلم يقدر ~~على ضربه) في الغد (حنث) أي الحالف لفوات المحلوف عليه في وقته كما لو لم ~~يضربه لصغره، (وإن جن الغلام وضربه فيه) أي في الغد (بر) لأنه لا يتألم ~~بالضرب (وإن ضربه في الغد أو خنقه، أو نتف شعره، أو عصر ساقه بحيث يؤلمه ~~بر) لأنه يحصل به مقصود الضرب فهو في معناه. ولذلك يحنث به لو حلف لا يضرب. ~~وتقدم (وإن حلف ليضربن هذا الغلام اليوم، أو ليأكلن هذا الرغيف اليوم فمات ~~الغلام أو تلف ms3391 الرغيف أو مات الحالف) قبل فعل ما حلف عليه (حنث) الحالف في ~~آخر PageV06P342 # حياة الميت منهما وعند تلف الرغيف لفوات المحلوف عليه (ولا يكفل بمال ~~فكفل ببدن وشرط البراءة) إن عجز عن إحضاره (لم يحنث) لأنه لم يكفل مالا ~~وعلم منه أنه إن لم يشترط البراءة حنث لأنه يضمن ما عليه إذا عجز عن ~~إحضاره، (وإن حلف من عليه الحق ليقضينه) أي رب الحق (حقه فأبرأه) رب الحق ~~(أو أخذ عنه عوضا لم يحنث) لأن الغرض من القضاء حصول البراءة من الحق وقد ~~وجد، (وإن مات المستحق للحق فقضى) الحالف (ورثته لم يحنث) لأن قضاء ورثته ~~يقوم مقام قضائه في براءة ذمته، فكذا في يمينه (و) إن حلف (ليقضينه حقه غدا ~~فأبرأه اليوم أو) أبرأه (قبل مضيه أو مات ربه فقضاه) الحالف (لورثته لم ~~يحنث) لما سبق، (و) إن حلف (ليقضينه حقه عند رأس الهلال أو مع رأسه أو إلى ~~رأسه أو) إلى (استهلاله أو عند رأسه أو مع رأسه فقضاه عند غروب الشمس من ~~آخر الشهر بر) لأن ذلك هو الوقت المحلوف عليه لأن غروب الشمس هو آخره ~~(وإلا) أي وإن لم يقضه عند الغروب بل بعده (فلا) بر قال في المبدع: ويحنث ~~إذا تأخر بعد الغروب مع إمكانه (ولو شرع) الحالف (في عده أو كيله أو وزنه ~~أو ذرعه فتأخر القضاء) لكثرته (لم يحنث كما لو حلف ليأكلن هذا الطعام في ~~هذا الوقت، فشرع في أكله فيه وتأخر الفراغ لكثرته) وفي الترغيب: لا تعتبر ~~المقارنة فيكفي حال الغروب (و) إن حلف المطلوب (لا أخذت حقك مني فأكرهه) ~~الحالف (على دفعه) لغريمه فأخذه حنث (أو أخذه) أي الحق (حاكم فدفعه إلى ~~غريمه فأخذه) الغريم (حنث) الحالف لأن غريمه أخذه باختياره فقد وجد المحلوف ~~عليه لا بفعله اختيارا (ك‍) - ما لو حلف من عليه الحق على ربه (لا تأخذ حقك ~~علي) فأكره الحالف على الدفع له أو أخذه حاكم فدفعه إلى غريمه حنث الحالف ~~لما سبق و (لا) يحنث الحالف ms3392 (إن أكره قابضه) على قبضه لقوله (ص): وما ~~استكرهوا PageV06P343 # عليه. (ولا إن وضعه الحالف بين يديه) أي الغريم (أو في حجره فلم يأخذه ~~الغريم) فلا حنث على الحالف لأن ذلك ليس بأخذ (لأنه لا يضمن مثل هذا المال ~~ولا صيد) في إحرام أو حرم (ويحنث) الحالف (لو كانت يمينه لا أعطيك لأنه يعد ~~إعطاء إذ هو) أي الاعطاء (تمكين وتسليم بحق فهو كتسليم ثمن ومثمن وأجرة ~~وزكاة) فإن أخذه حاكم وأعطاه للغريم لم يحنث الحالف لا يعطي لأنه ليس ~~بإعطاء (و) إن حلف (لا أفارقك حتى أستوفي حقي منك ففارقه) الحالف (مختارا ~~أبرأه من الحق أو بقي عليه أو أذن الحالف) للمحلوف عليه في المفارقة، (أو ~~فارقه من غير أذن) الحالف (أو هرب) المحلوف عليه (على وجه يمكنه ملازمته ~~والمشي معه) حنث لأنه فارقه باختياره (أو أحاله الغريم بحقه) ففارقه حنث ~~لأنه لم يستوف حقه وإن ظن أنه بر فوجهان (أو فلسه الحاكم وحكم عليه بفراقه) ~~ففارقه (أو) لم يحكم عليه (كمن فارقه لعلمه بوجوب مفارقته) حنث لأنه فارقه ~~قبل أن يستوفي منه حقه (إلا أن يهرب) المدين (منه) أي الحالف (بغير ~~اختياره) فلا يحنث كما لو فارقه مكرها (أو قضاه عن حقه عرضا ثم فارقه) لأنه ~~قضاه حقه (ك‍) - ما لو حلف (لا فارقتك حتى تبرأ من حقي أو) لا فارقتك (ولي ~~قبلك حق) وأعطاه عنه عوضا ثم فارقه فلا حنث وجها واحدا. ذكره في الشرح ~~والمبدع في الثانية، (وإن قضاه) المدين (قدر حقه ففارقه ظنا أنه قد وفاه ~~فخرج رديئا أو مستحقا فكناس) لأنه في معناه فيحنث في طلاق وعتاق لا في يمين ~~بالله ونذر PageV06P344 # (وفعل وكيل كهو) أي كفعل موكل (فلو وكل) الحالف لا فارقتك حتى أستوفي حقي ~~منك (في استيفاء حقه ففارقه الموكل قبل استيفاء الوكيل حنث) لأنه فارقه قبل ~~أن يستوفي حقه، (وإن فارقه) الحالف (مكرها بمخوف كإلجاء بسبيل ونحوه أو ~~تهديد بضرب ونحوه لم يحنث) للخبر والمعنى، (و) إن حلف (لا فارقتني) حتى ~~أستوفي ms3393 حقي منك ونحوه (ففارقه الغريم أو الحالف طوعا حنث) لأن معنى اليمين ~~لا حصل منا فرقة وقد حصلت و (لا) يحنث إن فارقه (كرها) سواء كان المكره ~~الحالف أو الغريم لما سبق (و) لو حلف (لا افترقنا) حتى أستوفي حقي (فهرب) ~~الغريم (حنث) الحالف لوجود الفرقة و (لا) يحنث (إن أكرها). # قلت: أو أحدهما لما تقدم (و) من عليه دين فحلف ربه (لا فارقتك حتى أوفيك ~~حقك فأبرأه الغريم منه فكمكره) فلا يحنث الحالف لأن فوات البر منه لا فعل ~~له فيه، (وإن كان الحق عينا) من وديعة وعارية ونحوها وحلف لا يفارقه حتى ~~يوفيها له (فوهبها له الغريم) أي مالكها (فقبلها) الحالف (حنث) لأن البر ~~فاته باختياره لتوقفه على القبول بخلاف الدين، (وإن قبضها) أي ربها (منه) ~~أي الحالف (ثم وهبها إياه لم يحنث) لأنه قد وفاه حقه والهبة المتجددة بعد ~~ذلك لا تنافيه، (وإن كانت يمينه لا أفارقك ولك في قبلي حق لم يحنث إذا ~~أبرأه) رب الدين منه، (أو وهب) رب العين (العين له، أو أحاله) المدين ~~بدينه. # قلت: وكذا لو أحال عليه رب الدين، وكذا لو كان الحالف رب الدين أو العين ~~لأنه لم يفارقه وله قبله حق (وقدر الفرقة ما عده الناس فراقا كفرقة) تبطل ~~خيار المجلس في (البيع) لأن الشرع رتب على ذلك أحكاما ولم يبين مقدارا فوجب ~~الرجوع فيه إلى العادة كالقبض والحرز (وما نواه) الحالف (بيمينه مما يحتمله ~~لفظه فهو على ما نواه،) وكذا ما اقتضاه سبب اليمين كما تقدم (وتقدم ماله ~~تعلق بهذا الباب في) كتاب (الطلاق) فالحكم هنا وهناك واحد ما عدا ما ينبه ~~عنه. PageV06P345 # باب النذر مصدر نذرت أنذر بالضم وكسرها فأنا ناذر، أي أوجب على نفسه شيئا ~~لم يكن واجبا. والأصل فيه بالاجماع وسنده قوله تعالى: * (يوفون بالنذر) * ~~وقوله: # * (وليوفوا نذورهم) * وقوله (ص): من نذر أن يطيع الله فليطعمه ومن نذر أن ~~يعصي الله فلا يعصه رواه البخاري من حديث عائشة ويتعين الوفاء بنذر التبرر ~~(وهو) أي النذر ms3394 بالمعنى المصدري (مكروه ولو عبادة) لنهيه (ص) وقال: إنه لا ~~يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل. متفق عليه. والنهي عنه لكراهته لأنه ~~لو كان حراما لما مدح الموفين به لأن ذمهم بارتكاب المحرم أشد من طاعتهم في ~~وفائه ولو كان مستحبا لفعله النبي (ص) وأصحابه (لا يأتي) أي النذر (بخير) ~~للخبر (ولا يرد قضاء،) ولا يملك به شيئا محدثه قاله ابن حامد وهو أي النذر ~~إلزام مكلف، مختار، نفسه لله تعالى بالقول شيئا غير لازم بأصل الشرع ك‍) - ~~قوله: (علي لله، أو نذرت لله ونحوه) كلله علي كذا ونحوه مما يؤدي معناه فلا ~~ينفذ من غير مكلف كالاقرار ولا من مكره ولا بغير قول إلا من أخرس وإشارة ~~مفهومة كيمينه وفي نذر الواجب خلاف يأتي في كلامه (فلا تعتبر له صيغة) بحيث ~~لا ينعقد إلا بها بل ينعقد بكل ما أدى معناه كالبيع (ويصح) النذر (من كافر) ~~ولو (بعبادة) PageV06P346 # لحديث عمر: إني كنت ندرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة فقال النبي (ص): أوف ~~بنذرك. # (فإن نواه) أي النذر (الناذر من غير قول لم يصح كاليمين) لأنه التزام فلم ~~ينعقد بغير القول كالنكاح والطلاق قاله في المبدع ويقتضي تشبيهه بالطلاق ~~صحته بالكتابة ومقتضى تشبيهه بالنكاح انعقاده بها لكن النكاح أضيق لأنه لا ~~يصح إلا بلفظ مخصوص بخلاف النذر (وينعقد) النذر (في واجب كلله علي صوم ~~رمضان ونحوه). قال في المبدع: إنه ينعقد موجبا للكفارة بيمين إن تركه كما ~~لو حلف لا يفعله ففعله فإن النذر كاليمين انتهى. وقال في الاختيارات: ما ~~وجب بالشرع إذا نذره العبد أو عاهد الله عليه أو بايع عليه الرسول أو ~~الامام أو تحالف عليه جماعة، فإن هذه العقود والمواثيق تقتضي له وجوبا ~~ثانيا غير الوجوب الثابت بمجرد الأمر الأول فيكون واجبا من وجهين ويكون ~~تركه موجب الترك الواجب بالشرع والواجب بالنذر. وهذا هو التحقيق وهو رواية ~~عن أحمد وقاله طائفة من العلماء (فيكفر إن لم يصمه كحلفه عليه) أي كحلفه ~~ليصومن رمضان فيكفر إن لم ms3395 يصمه (وعند الأكثر لا) ينعقد النذر في واجب لأن ~~النذر التزام ولا يصح التزام ما هو لازم، (كلله علي صوم أمس ونحوه من ~~المحال) لأنه لا يتصور انعقاده ولا الوفاء به. أشبه اليمين على المستحيل. ~~قال الموفق والصحيح من المذهب: إن النذر كاليمين وموجبه موجبها إلا في لزوم ~~الوفاء به إذا كان قربة وأمكنه فعله بدليل قوله (ص): لأخت عقبة لما نذرت ~~المشي ولم تطقه فقال: لتكفر عن يمينها ولتركب وفي رواية: ولتصم ثلاثة أيام. ~~قال أحمد اذهب إليه. وعن عقبة بن عامر مرفوعا: # كفارة النذر كفارة اليمين. رواه مسلم ولأنه قد ثبت أن حكمه حكم اليمين في ~~أحد أقسامه وهو نذر اللجاج فكذلك في سائره سوى ما استثناه الشرع. ~~PageV06P347 # قلت: فعلى هذا يلزمه أن يكفر في الحال كما لو حلف ليصعدن السماء (والنذر ~~المنعقد أقسامه). ستة (أحدها) النذر (المطلق كعلي نذر أو لله علي نذر) سواء ~~(أطلق أو قال: # إن فعلت كذا) وفعله (ولم ينو) بنذره (شيئا) معينا (فيلزمه كفارة يمين) ~~لحديث عقبة بن عامر مرفوعا: كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين رواه ابن ~~ماجة والترمذي، وقال حسن صحيح غريب وروى أبو داود وابن ماجة معناه من حديث ~~ابن عباس وقاله ابن مسعود وجابر وعائشة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم. ~~(الثاني: نذر اللجاج والغضب وهو تعليقه) يعني النذر (بشرط يقصد) الناذر ~~(المنع منه) أي المعلق عليه (أو الحمل) أي الحث (عليه والتصديق عليه) إذا ~~كان خبرا (كقوله: إن كلمتك أو إن لم أضربك فعلى الحج أو صوم سنة أو عتق ~~عبدي أو مالي صدقة أو إن لم أكن صادقا فعلي صوم كذا فيخير بين فعله وكفارة ~~يمين إذا وجد الشرط) لما روى عمران بن حصين قال سمعت النبي (ص) يقول: لا ~~نذر في غضب وكفارته كفارة يمين. رواه سعيد ولأنها يمين فيتخير فيها بين ~~الامرين كاليمين بالله (ولا يضر قوله) أي الناذر (على مذهب من يلزم بذلك أو ~~لا أقلد من يرى الكفارة) مجزئة (ونحوه لأن) هذا ms3396 تأكيد و (الشرع لا يتغير ~~بتوكيد ذكره الشيخ ولو علق الصدقة به ببيعه) بأن قال: إن بعته فهو صدقة ~~(والمشتري علق الصدقة به بشرائه) بأن قال: إن اشتريته فهو صدقة (فاشتراه ~~كفر كل منهما كفارة يمين) ذكره السياعري وابن حمدان كما لو حلفا على ذلك، ~~قلت إن تصدق به المشتري خرج من العهدة (ومن حلف قال: علي عتق رقبة) إن لم ~~أفعل كذا ونحوه (فحنث فعليه كفارة يمين) إن لم يعتق رقبة. (الثالث: نذر ~~المباح، كقوله: لله PageV06P348 # علي أن ألبس ثوبي أو أركب دابتي فيخير بين فعله وكفارة يمين) لحديث ابن ~~عباس: # بينا النبي (ص) يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر ~~أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم وأن يصوم. فقال النبي (ص): فليتكلم ~~وليستظل وليقعد وليتم صومه رواه البخاري فإن أفي به أجزأه لأن امرأة أتت ~~النبي (ص) فقالت: إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف فقال: أوف بنذرك رواه ~~أبو داود بمعناه وأحمد والترمذي وصححه من حديث بريدة و (كما لو حلف ~~ليفعلنه) أي المباح (فلم يفعل) فإنه يكفر. # (الرابع: نذر مكروه كطلاق ونحوه) من أكل ثوم وبصل وترك سنة (فيستحب أن ~~يكفر) ليخرج من عهدة النذر (ولا يفعله) لأن ترك المكروه أولى (فإن فعله فلا ~~كفارة عليه) لأنه وفى بنذره. (الخامس: نذر المعصية كشرب الخمر وصوم يوم ~~الحيض والنفاس ويوم العيد وأيام التشريق فلا يجوز الوفاء به) لقوله (ص): من ~~نذر أن يعصي الله فلا يعصه. (ويقضي الصوم) قال في المنتهى غير يوم حيض ~~انتهى لانعقاد نذره فتصح منه القربة ويلغى تعيينه لكونه معصية كنذر مريض ~~صوما يخاف عليه فيه ينعقد نذره ويحرم صومه، وكذا الصلاة في ثوب حرير أو ~~مقبرة ونذر صوم ليلة لا ينعقد ولا كفارة لأنه ليس بزمن صوم، وكذا يوم أكل ~~فيه ويوم حيض بمفرده والفرق بينه وبين يوم العيد وأيام التشريق أن الاكل ~~والحيض منافيان للصوم لمعنى فيهما، والعيد وأيام التشريق ليس منافيا للصوم ~~لمعنى فيه، ms3397 وإنما المعنى في غيره وهو كونه في ضيافة الله تعالى أشار إليه ~~في القواعد الأصولية (ويكفر) قاله ابن مسعود وابن عباس وعمران وسمرة ولقوله ~~(ص): لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين. رواه PageV06P349 # الخمسة من حديث عائشة ورواته ثقات احتج به أحمد وإسحاق وضعفه جماعة، ولان ~~النذر حكمه حكم اليمين (فإن وفى) الناذر (به) أي بنذر المعصية (أثم ولا ~~كفارة) عليه كما لو حلف على فعل معصية (ومن نذر ذبح معصوم ولو نفسه كفر ~~كفارة يمين) وهو قول ابن عباس لما سبق من قوله (ص): لا نذر في معصية ~~وكفارته كفارة يمين. ولأنه نذر معصية أشبه نذر ذبح أخيه، قال في المبدع: من ~~نذر فعل واجب أو حرام أو مكروه أو مباح انعقد نذره موجبا للكفارة إن لم ~~يفعل ما قال مع بقاء الوجوب والتحريم والكراهة والإباحة بحالهن كما لو حلف ~~على فعل ذلك، (فإن نذر ذبح ولده وكان له أكثر من ولد ولم يعين واحدا) من ~~أولاده (بنيته ولا قوله لزمه بعددهم) أي الأولاد (كفارات) لأنه مفرد مضاف ~~فيعم (فإن نذر فعل طاعة وما ليس بطاعة لزمه فعل الطاعة ويكفر لغيره) نص ~~عليه في رواية الشالنجي، وإذا نذر نذورا كثيرة لا يطيقها أو ما لا يملك فلا ~~نذر في معصية ويكفر كفارة يمين (ولو كان المتروك خصالا كثيرة أجزأته كفارة ~~واحدة) لأنه نذر واحد وكاليمين بالله (قال الشيخ: والنذر للقبور أو لأهل ~~القبور كالنذر لإبراهيم الخليل) عليه السلام (والشيخ فلان نذر معصية لا ~~يجوز الوفاء به وإن تصدق بما نذره من ذلك على من يستحقه من الفقراء ~~والصالحين كان خيرا له عند الله وأنفع) وقال: من نذر إسراج بئر أو مقبرة أو ~~جبل أو شجرة أو نذر له أو لسكانه أو المضافين إلى ذلك المكان لم يجز ولا ~~يجوز الوفاء به إجماعا ويصرف في المصالح ما لم يعرف ربه. ومن الحسن صرفه في ~~نظيره من المشروع. # وفي لزوم الكفارة خلاف، (وقال فيمن نذر قنديل نقد للنبي (ص) يصرف لجيران ms3398 ~~النبي (ص) قيمته وأنه أفضل من الختمة، وقال: وأما من نذر للمساجد ما تتنور ~~به أو يصرف في مصالحها فهذا نذر بر فيوفي بنذره) لأن تنويرها تعميرها ~~مطلوب. (السادس: نذر التبرر) أي التقريب يقال تبرر تبررا أي تقرب تقربا ~~(كنذر الصلاة، والصيام، والصدقة، والاعتكاف، وعيادة PageV06P350 # المريض، والحج، والعمرة، ونحوها من القرب) كتجديد الوضوء وغسل الجمعة ~~والعيدين (على وجه التقرب سواء نذره مطلقا أو معلقا) بشرط لا يقصد به المنع ~~والحمل (كقوله: إن شفى الله مريضي أو سلم مالي أو طلعت الشمس فلله علي كذا، ~~أو فعلت كذا نحو تصدقت بكذا ونص عليه) أحمد (في: إن قدم فلان تصدقت بكذا ~~فهذا نذر) صحيح، (وإن لم يصرح بذكر النذر. لأن دلالة الحال تدل على إرادة ~~النذر فمتى وجد شرطه) إذا كان النذر معلقا (انعقد نذره ولزمه فعله) لقوله ~~(ص): من نذر أن يطيع الله فليطعه رواه البخاري. وذم الله تعالى الذين ~~ينذرون ولا يوفون وقال تعالى: * (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ~~لنصدقن) *. # الآيات وعلم مما تقدم أن نذر التبرر ثلاثة أنواع أحدها: ما كان في مقابلة ~~نعمة استجلبها أو نقمة استدفعها. وكذا إن طلعت الشمس أو قدم الحاج ونحوه ~~فعلت كذا. # الثاني: التزام طاعة من غير شرط كقوله ابتداء: لله علي صوم أو صلاة أو ~~نحوه. الثالث: نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب كالاعتاق وعيادة المريض فيلزم ~~الوفاء به لما تقدم. # تتمة: قال الشيخ تقي الدين: تعليق النذر بالملك نحو: إن رزقني الله مالا ~~فلله علي أن أتصدق به أو بشئ منه يصح اتفاقا. وقد دل عليه قوله تعالى: * ~~(ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله) *. الآية (ويجوز فعله) أي النذر ~~(قبله) أي قبل وجود شرطه كإخراج الكفارة بعد اليمين وقبل الحنث، (وقال ~~الشيخ فيمن قال: إن قدم فلان أصوم كذا: هذا نذر يجب الوفاء به مع القدرة لا ~~أعلم فيه نزاعا ومن قال: ليس بنذر فقد أخطأ. وقال قول القائل: لئن ابتلاني ~~الله لأصبرن ولئن لقيت ms3399 العدو لأجاهدن، ولو علمت أن العمل أحب إلى الله ~~لعملته: نذر معلق بشرط كقول الآخر: * (لئن آتانا من فضله لنصدقن) * ~~PageV06P351 # الآية. ونظيره ابتداء الايجاب) تمني (لقاء العدو. ويشبهه سؤال الامارة ~~فإيجاب المؤمن على نفسه إيجابا لم يحتج إليه بنذر وعهد وطلب وسؤال جهل منه ~~وظلم، وقوله: لو ابتلاني الله لصبرت ونحو ذلك إن كان وعدا أو التزاما فنذر، ~~وإن كان خبرا عن الحال ففيه تزكية النفس وجهل بحقيقة حالها. انتهى) وتوقف ~~الشيخ تقي الدين في تحريم النذور وحرمه طائفة من أهل الحديث ذكره في ~~المبدع، (ومن نذر التبرر أو حلف يقصد التقرب. كقوله: والله إن سلم مالي ~~لأتصدقن بكذا فوجد الشرط لزمه) الوفاء بما نذره. لأن النذر ليس له صيغة ~~معينة بل ينعقد بكل قول دل عليه وهذا منه (ومن نذر الصدقة بكل ماله) أجزأه ~~ثلثه (أو) نذر الصدقة (بمعين وهو كل ماله) أجزأه ثلثه (أو) نذر الصدقة ~~(بألف ونحوه) كمائة (وهو كل ماله أو يستغرق كل ماله) بأن كان المنذور أكثر ~~من ماله (نذر قربة لا) نذر (لجاج وغضب أجزأه ثلثه ولا كفارة) عليه لقول ~~كعب: يا رسول الله إن من توبتي أن انخلع من مالي صدقة لله ولرسوله؟ فقال ~~النبي (ص): أمسك عليك بعض مالك هو خير لك وفي قصة توبة أبي لبابة وأن أنخلع ~~من مالي صدقة لله ورسوله؟ فقال النبي (ص): يجزي عنك الثلث رواه أحمد. ولان ~~الصدقة بالجمع مكروهة. قال في الروضة ليس لنا في نذر الطاعة ما يجزي بعضه ~~إلا هذا الموضع. انتهى. فإن كان نذر لجاج وغضب أجزأه كفارة يمين، (وإن نوى) ~~من نذر الصدقة بماله (عينا) منه (أو) نوى (مالا دون مال كصامت غيره أخذ ~~بنيته. # لأن الأموال تختلف عند الناس) والنية مخصصة (وثلث المال معتبر بيوم نذره) ~~لأنه وقت الوجوب. قال في الهدى: يخرج قدر الثلث يوم نذره. ولا يسقط منه قدر ~~دينه (ولا يدخل PageV06P352 # ما تجدد له من المال بعده) أي بعد النذر (وإن نذر الصدقة بمال ونيته ألف) ~~أو ms3400 نحوه (مختصة يخرج ما شاء) لأن اسم المال يقع على القليل وما نواه زيادة ~~على ما تناوله الاسم والنذر لا يلزم بالنية (ومصرفه) أي النذر المطلق ~~(للمساكين كصدقة مطلقة) وتقدم في الحيض أن النذر المطلق يجزي لمسكين واحد، ~~(وإن نذر الصدقة ببعض ماله) كنصفه أو ثلثه (أو) نذر الصدقة (بألف وليست كل ~~ماله لزمه جميع ما نذره) لأنه التزم مالا يمنع منه شئ فلزمه الوفاء به ~~كسائر النذور (ولو نذر الصدقة بقدر من المال فأبرأ غريمه من نذره يقصد به ~~وفاء النذر لم يجزئه)، و (إن كان الغريم من أهل الصدقة) قال أحمد: لا يجزئه ~~حتى يقصد وذلك لأن الصدقة تمليك وهذا إسقاط فلم يجزئه كالزكاة (فإن أخذه) ~~أي الدين (منه) أي من المدين (ثم دفعه إليه) من النذر (أجزأ) لحصول التمليك ~~ومن حلف أو نذر الصدقة بماله فإن لم يحصل له إلا ما يحتاجه فكفارة يمين ~~وإلا تصدق بثلث الزائد وحبة بر ونحوها ليست سؤال السائل. وإن قال: إن ملكت ~~مال فلان فعلي الصدقة به فملكه فكماله (وتجب كفارة النذر على الفور وتقدم ~~آخر كتاب الايمان) وكذلك نفس النذر يجب إخراجه فورا. # وتقدم في غير موضع (وإن نذر صياما أو صيام نصف يوم أو ربعه ونحوه) كثلث ~~يوم: (لزمه صوم يوم) لأنه ليس في الشرع صوم مفرد أقل من يوم فلزمه لأنه ~~اليقين (بنية من الليل) لأنه واجب أشبه قضاء رمضان، (وإن نذر صلاة وأطلق ~~فركعتان قائما لقادر) على القيام (لان الركعة لا تجزئ في فرض وإن عين عددا) ~~من صوم وصلاة (أو نواه لزمه، قل أو كثر ) لعدم المانع، (وإن نذر عتق عبد ~~معين فمات) العبد (قبل عتقه لم يلزمه عتق غيره) لفوات محل النذر (ويكفر) ~~لأنه لم يف بنذره، (وإن قتله) أي العبد المنذور عتقه (السيد فالكفارة فقط) ~~ولا يلزمه عتق غيره بقيمته. لأن العتق حق للمنذور عتقه وقد مات، (وإن أتلفه ~~غيره) PageV06P353 # أي غير سيده (فكذلك) أي الكفارة فقط (وللسيد القيمة ولا يلزمه) أي السيد ~~(صرفها ms3401 في العتق) لما تقدم، (وإن نذر صوم سنة معينة لم يدخل في نذره رمضان ~~ويوما العيدين وأيام التشريق) لأن ذلك لا يقبل الصوم عن النذر فلم يدخل في ~~نذره (كالليل وإن قال): لله علي أن يصوم (سنة وأطلق) ولم يعينها (لزمه ~~التتابع كما في) نذر صوم (شهر مطلق ويأتي ويصوم) من نذر صوم سنة مطلقة ~~(اثني عشر شهرا سوى رمضان وأيام النهي) أي يومي العيدين وأيام التشريق (ولو ~~شرط التتابع) لأنه عين بنذره سنة فانصرف إلى سنة كاملة وهي اثنا عشر شهرا ~~كاملة فلزمه قضاء رمضان وأيام النهي لذلك (وإن قال): لله عليه أن يصوم (سنة ~~من الآن أو من وقت كذا فكمعينة) لأن تعيين أولها تعيين لها، إذ السنة اثنا ~~عشر شهرا، فإذا عين أولها تعين أن يكون آخرها انقضاء الثاني عشر. وتقدم أنه ~~لا يدخل في نذره رمضان ولا أيام النهي (وإن نذر صوم الدهر لزمه) كبقية ~~النذر (وإن أفطر كفر فقط) أي بلا قضاء (بغير صوم) لأن الزمن مستغرق بالصوم ~~المنذور ويكفر لترك المنذور (ولا يدخل رمضان ويوم نهي) في نذر صوم الدهر ~~كالليل (ويقضي فطره منه) أي من رمضان (لعذر) أو غير عذر. لأنه واجب بأصل ~~الشرع فيقدم على ما أوجبه على نفسه كتقديم حجة الاسلام على الحجة المنذورة، ~~ويكفر بفطره لرمضان لغير عذر لأنه سببه. قاله في شرح المنتهى (ويصام لظهار ~~ونحوه) ككفارة القتل والوطئ في نهار رمضان (منه) أي من اليوم المنذور صومه ~~(ويكفر مع صوم ظهار) قال في المنتهى ونحوه (فقط) لأنه سببه بخلاف صوم رمضان ~~وقضائه، (وإن نذر صوم يوم الخميس فوافق يوم عيد أو حيض أو أيام التشريق ~~أفطر) لأن الشارع حرم صومه (وقضى) لأنه فاته ما نذر صومه (وكفر) لعدم ~~الوفاء بنذره وكما لو فاته لمرض، (وإن نذر أن يصوم يوما معينا أبدا ثم جهل. ~~فقال الشيخ: يصوم يوما من الأيام مطلقا. أي يوم كان. # انتهى وقياس المذهب وعليه كفارة التعيين) أي لفوات التعيين. # قلت فيه شئ لأنا لم نتحقق ms3402 أن ما صامه خلاف ما عينه ولا توجب الكفارة ~~بالشك. PageV06P354 # فصل: # (وإن نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم ليلا فلا شئ عليه) لأنه لم يتحقق شرطه ~~فلم يجب نذره ولا يلزمه أن يصوم صبيحته، (ويستحب صوم يوم صبيحته) ذكره في ~~المنتخب، (وإن قدم) زيد (نهارا أو) هو أي الناذر (مفطرا أو) قدم (يوم عيد ~~أو حيض أو نفاس قضى وكفر)، لأنه أفطر ما نذر صومه أشبه ما لو نذر صوم يوم ~~الخميس فلم يصمه وعلم منه انعقاد نذره. لأنه زمن يصح فيه صوم التطوع فانعقد ~~نذره لصومه كما لو أصبح صائما تطوعا ونذر إتمامه، (وإن قدم زيد وهو) أي ~~الناذر (صائم وكان قد بيت النية بخبر سمعه صح صومه وأجزأه) وفاء بنذره، ~~(وإن نوى) الناذر الصوم (حين قدم) زيد (لم يجزئه) الصوم لعدم تبييت النية ~~(ويقضي ويكفر) لفوات المحل، (وإن وافق قدومه يوما من رمضان فعليه القضاء) ~~لأنه لم يصمه عن نذره (والكفارة) لتأخير النذر عن ذمته، (وإن وافق قدومه) ~~أي زيد (وهو) أي الناذر (صائم عن نذر معين أتمه ولا يلزمه قضاؤه) ولا يستحب ~~كما في الفروع والمنتهى (ويقضي نذر القدوم ك‍) - ما لو قدم زيد في (صوم في ~~قضاء رمضان أو كفارة أو نذر مطلق. ومثل ذلك في الحكم لو نذر صوم شهر من يوم ~~يقدم فلان فقدم أول رمضان) فعليه قضاء النذر والكفارة (وعليه نذر الاعتكاف ~~كالصوم) في جميع ما تقدم، (وإن نذر صوم يوم أكل فيه فلغو) لا قضاء فيه ولا ~~كفارة وتقدمت الإشارة إليه، (وإن وافق يوم نذره وهو) أي الناذر (مجنون فلا ~~قضاء عليه ولا كفارة) عليه لأنه خرج عن أهلية التكليف قبل وقت النذر، (وإن ~~نذر صوم شهر معين) كالمحرم (فلم يصمه قضى) لأنه PageV06P355 # صوم واجب معين كقضاء رمضان (متتابعا) لأن القضاء كالأداء وقد وجب ~~متتابعا. فكذلك قضاؤه (وكفر) سواء تركه لعذر أو غيره لتأخير النذر عن وقته، ~~(وإن أفطر منه) أي من الشهر المعين (لغير عذر استأنف) لأنه صوم يجب متتابعا ~~بالنذر ms3403 كما لو اشترط التتابع فيستأنف (شهرا من يوم فطره وكفر) لتأخير ~~النذر، (و) إن أفطر منه (لعذر يبني) على ما صامه (ويقضي ما أفطره متتابعا ~~متصلا بتمامه) لأن باقي الشهر منذور فلا يجوز ترك صومه. # والفرق بين رمضان والنذر أن تتابع رمضان بالشرع وتتابع النذر أوجبه على ~~نفسه على صفة ثم فرقها قاله في المبدع، (ويكفر) لفوات زمن النذر (وإن صام ~~قبله) أي قبل الشهر المعين (لم يجزئه) الصوم (كالصلاة) قبل وقتها المعين، ~~(وكذلك إن نذر الحج في عام فحج قبله) لم يجزئه (فإن كان نذره بصدقة مال جاز ~~إخراجها قبل الوقت الذي عينه كالزكاة) وكفارة اليمين بعده وقبل الحنث لوجود ~~سببه وتقدم (ولو جن) الناذر (الشهر المعين كله) للصوم أو الاعتكاف (لم ~~يقضه) لخروجه عن أهلية التكليف (ولم يكفر) لذلك (وصومه في كفارة الظهار) أو ~~القتل أو الوطئ في نهار رمضان (في الشهر المنذور كفطره فيه) فيقضي ويكفر ~~(ويبني من لا يقطع عذره تتابع صوم الكفارة) أي إذا أفطر لعذر لا يقطع تتابع ~~الصوم في الكفارة كالمرض ونحوه فإنه يبني على ما تقدم لعدم انقطاع التتابع ~~ويكفر لتأخير النذر كما تقدم. (وإن قال: لله علي الحج في عامي هذا فلم يحج ~~لعذر أو غيره فعليه القضاء) لأنه لم يفعل ما نذره (والكفارة) لتأخيره عن ~~محله، (وإن نذر صوم) شهر (مطلق لزمه التتابع) لأن إطلاق الشهر يقتضي ~~التتابع وكما لو نواه (وهو مخير إن شاء صام شهرا هلاليا من أوله ولو ناقصا، ~~وإن شاء ابتدأ من أثناء الشهر، ويلزمه شهر بالعدد ثلاثون يوما)، لأن الشهر ~~يطلق على ما بين الهلالين تاما كان أو ناقصا وعلى ثلاثين يوما فأيهما فعله ~~خرج به من العهدة (فإن قطعه) أي الصوم (بلا عذر استأنفه لأنه لو جاز له ~~البناء بطل) التتابع لتحلل PageV06P356 # الفطر فيه (و) إن أفطر (مع عذر يخير أو بينه) أي بين الاستئناف (بلا ~~كفارة) لأنه فعل المنذور على صفته (وبين البناء ويتم ثلاثين يوما ويكفر) ~~لأنه لم يأت بالمنذور على وجهه. ms3404 أشبه ما لو حلف عليه، (وإن نذر صيام أيام ~~معدودة ولو ثلاثين يوما لم يلزمه تتابع) لأن الأيام لا دلالة لها على ~~التتابع بدليل قوله تعالى: * (فعدة من أيام أخر) * (إلا بشرط) بأن يقول ~~متتابعة (أو نية) فيلزمه الوفاء بنذره، وإن شرط تفريقها لزمه في الأقيس ~~ذكره في المبدع، (وإن نذر صياما متتابعا غير معين) كعشرة أيام متتابعة ~~(فأفطر) في أثنائها (لمرض يجب معه الفطر) بأن خاف على نفسه التلف بالصوم ~~(أو) أفطر ل‍ (- حيض خير بين استئنافه ولا شئ عليه) لأنه أتى بالمنذور على ~~وجهه (وبين البناء على صومه فيكفر) لمخالفته فيما نذره (وإن أفطر لغير عذر ~~لزمه الاستئناف) ضرورة للوفاء بالتتابع (بلا كفارة) لأنه فعل المنذور وعلى ~~وجهه، (وإن أفطر) الناذر صياما متتابعا (لسفر أو ما يبيح الفطر مع القدرة ~~على الصوم لم ينقطع التتابع) لأنه أفطر لعذر أشبه المرض الذي يجب معه ~~الفطر، (وإن نذر صياما فعجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أو نذره) أي ~~الصيام (في حال عجزه أطعم لكل يوم مسكينا وكفر كفارة يمين) لأن سبب الكفارة ~~عدم الوفاء بالنذر والاطعام للعجز عن واجب الصوم، فقد اختلف السببان ~~واجتمعا فلم يسقط واحد منهما لعدم ما يسقطه، (وإن عجز) الناذر عن الصوم ~~(لعارض يرجى برؤه انتظر زواله) كالواجب بأصل الشرع (ولا يلزمه كفارة ولا ~~غيرها) إذا لم يكن النذر معينا فإن كان معينا وفات محله فعليه الكفارة كما ~~تقدم، (وإن صار) المرض (غير مرجو الزوال صار) الناذر (إلى الكفارة والفدية) ~~في الاطعام لكل يوم مسكينا كما لو كان ابتدأ بذلك، (وإن نذر صلاة ونحوها) ~~كطواف (وعجز فعليه كفارة يمين فقط) وظاهر هذا انعقاد نذره وهو الصحيح لقوله ~~(ص): PageV06P357 # من نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين. ولولا انعقاد نذره لم تجب فيه ~~كفارة ، (وإن نذر حجا لزمه) صحيحا كان أو مغضوبا ويحج عنه وإن أطاق البعض ~~أتى به وكفر للباقي، (وإن نذر المشي أو الركوب إلى بيت الله الحرام أو) إلى ~~(موضع من الحرم ms3405 كالصفا والمروة وأبي قبيس أو مكة وأطلق) فلم يقيده بشئ (أو ~~قال غير حاج ولا معتمر لزمه إتيانه) لقوله (ص): من نذر أن يطيع الله فليطعه ~~(في حج أو عمرة) لأن المشي إليه في الشرع هو المشي إليه في حج أو عمرة ~~فيحمل النذر على المعهود الشرعي ويلغى ما يخالفه (من دويرة أهله أي مكانه ~~الذي نذر فيه) النذر على المعهود الشرعي ويلغى ما يخالفه (من دويرة أهله أي ~~مكانه الذي نذر فيه) كما في حج الفرض لأن المطلق من كلام الآدمي يحمل على ~~المشروع (إلا أن ينوي من مكان معين فيلزمه منه على صفة ما نذره من مشي أو ~~ركوب) لأنه ألزم نفسه ذلك (إلى أن يسعى في العمرة أو يأتي بالتحللين في ~~الحج) قال في المبدع: ويلزمه المقدور منهما في الحج والعمرة إلى أن يتحلل ~~لأن ذلك انقضاؤه. قال أحمد: إذا رمى الجمرة فقد فرغ وفي الترغيب لا يركب ~~حتى يأتي التحللين على الأصح (ويحرم لذلك) أي لاتيانه ما نذره (من الميقات) ~~لأن النذر المطلق يحمل على المعهود في الشرع والاحرام الواجب من الميقات ~~(فإن ترك المشي المنذور أو) ترك (الركوب المنذور لعجز أو غيره فكفارة يمين) ~~لقوله (ص): كفارة النذر كفارة اليمين. ولان المشي أو الركوب فيها لا يوجبه ~~الاحرام فلا يجب به في حج أو عمرة دم (فإن لم يرد بالمشي أو الركوب حقيقة ~~ذلك) و (إنما أراد إتيانه في حج أو عمرة لزمه إتيانه في ذلك) للوفاء بنذره ~~(ولم يتعين عليه مشي ولا ركوب) لأنهما يحصلان بكل واحد PageV06P358 # من المشي أو الركوب فلم يتعين واحد منهما. (وإن نذرهما) أي المشي والركوب ~~(إلى) موضع (غير الحرم كعرفة ومواقيت الاحرام وغير ذلك) من المواضع كمسجد ~~سوى المسجد الحرام ومسجد المدينة والأقصى (لم يلزمه ذلك ويكون كنذر المباح) ~~فيخير بين فعله وكفارة يمين (ولو أفسد الحج المنذور ماشيا أو راكبا وجب ~~قضاؤه ماشيا أو راكبا) ليكون القضاء على صفة الأداء (ويمضي في فاسده) أي ~~الحج المنذور (ماشيا) إن ms3406 كان نذره ماشيا (أو راكبا) إن كان نذره راكبا (حتى ~~يحل منه) بالتحللين كما في الصحيح. (وإن فاته الحج) بأن طلع عليه الفجر قبل ~~الوقوف بعرفة (سقط توابع الوقوف و) هي (المبيت بمزدلفة و) المبيت (بمنى ~~والرمي وتحلل بعمرة) إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل، وإذا نذر ~~الحج العام فلم يحج ثم نذر أخرى في العام الثاني قال في الفروع: فيتوجه يصح ~~وأن يبدأ بالثانية لفوتها ويكفر لتأخير الأولى وفي المعذور الخلاف. (وإن ~~نذر أن يأتي بيت الله الحرام أو) أن (يذهب إليه أو يحجه أو يزوره لزمه ذلك) ~~في حج أو عمرة كما تقدم (إن شاء ماشيا وإن شاء راكبا) لأنه لم يلتزم أحدهما ~~(ولو نذر المشي إلى مسجد المدينة) المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ~~(أو) نذر المشي إلى المسجد (الأقصى لزمه ذلك) ليوفي بنذره. قال في الفروع: ~~مرادهم لغير المرأة لأفضلية بيتها (وأن يصلي فيه ركعتين) لأن المسجد غير ~~المسجد الحرام إنما تقصد للصلاة. (وإن نذر إتيان مسجد سوى المساجد الثلاثة ~~ماشيا أو راكبا لم يلزمه إتيانه) لحديث: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة ~~مساجد. # (وإن نذر الصلاة فيه) أي فيما سوى المساجد الثلاثة (لزمته الصلاة) لحديث: ~~من نذر PageV06P359 # أن يطيع الله فليطعه (فيصليها في أي مكان شاء ولا يلزمه المشي إليه ~~والصلاة فيه) لحديث: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. (وإن نذر المشي ~~إلى بيت الله ولم يعين بيتا) بلفظه (ولم ينوه انصرف إلى بيت الله الحرام) ~~لأنه المعهود فينصرف الاطلاق إليه (وإن نذر طوافا) وأطلق (أو) نذر (سعيا) ~~وأطلق (فأقله أسبوع) لأنه المشروع (وتقدم نذر الصلاة في المساجد الثلاثة في ~~باب الاعتكاف) مفصلا (وإن نذر رقبة فهي التي تجزئ في الكفارة على ما تقدم ~~في الظهار) لأن المطلق يحمل على معهود الشرع وهو الواجب في الكفارة (إلا أن ~~ينوي رقبة بعينها فيجزئه ما عينه) لأن المطلق يتقيد بالنية كالقرينة ~~اللفظية (لكن لو مات المنذور المعين أو أتلفه قبل عتقه لزمه كفارة ms3407 يمين بلا ~~عتق كما تقدم في الباب وإن نذر الطواف على أربع طاف طوافين) نص عليه سعيد ~~عن ابن عباس ولخبر معاوية ابن خديج الكندي: أنه قدم على رسول الله (ص) ومعه ~~أمه كبشة بنت معدي كرب عمة الأشعث بن قيس، فقالت: يا رسول الله آليت أن ~~أطوف بالبيت حبوا، فقال لها رسول الله (ص): طوفي على رجليك سبعين، سبعا عن ~~يديك وسبعا عن رجليك أخرجه الدارقطني (والسعي) النذور على أربع (كالطواف) ~~في ذلك فيسعى على رجليه أسبوعين. (وكذا لو نذر طاعة على وجه منهي عنه كنذره ~~صلاة عريانا أو) نذره (حجا حافيا حاسرا، أو نذرت) المرأة (الحج حاسرة ~~ونحوه) كالصلاة بثوب نجس (فيفي بالطاعة على الوجه المشروع وتلغى تلك الصفة) ~~لما روى عكرمة: أن النبي (ص) كان في سفر فحانت منه نظرة فإذا امرأة ناشرة ~~شعرها قال: فمروها فلتختمر، ومر برجلين مقرونين. فقال: أطلقا قرانكما ~~(ويكفر) لا خلاله بصفة نذره، وإن كان غير مشروع كما لو كان أصل النذر غير ~~مشروع PageV06P360 # (وتقدم معناه ولا يلزم الوفاء بالوعد) نص عليه وقاله أكثر العلماء (ويحرم ~~بلا استثناء) لقوله تعالى: * (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء ~~الله) *. قال في الآداب الكبرى: فلا يخبر عن شئ سيوجد إلا باعتبار جازم أو ~~ظن راجح، قال: وتعليق الخبر فيها بمشيئة الله مستحب ولا يجب للاخبار ~~المشهور في تركه في الخبر والقسم انتهى. قال في المبدع: ومذهب مالك يلزم أي ~~الوفاء بالوعد بسبب كمن قال: تزوج وأعطيك كذا وأحلف لا تشتمني ولك كذا وإلا ~~لم يلزمه. # تنبيهات: لو قال: إن ملكت عبد زيد فلله علي أن أعتقه بقصد القربة ألزم ~~بعتقه إذا ملكه وإذا نذر الحج عاجز عن الزاد والراحلة حال نذره لم يلزمه شئ ~~ثم إن وجدهما لزمه وإن نذر أربع ركعات بتسليمتين أو أطلق يجزي بتسليمة ~~كعكسه، ولمن نذر صلاة جالسا أن يصليها قائما، والعهد غير الوعد ويكون بمعنى ~~اليمين، والأمان والذمة والحفظ والرعاية والوصية وغير ذلك قال ابن الجوزي ms3408 ~~في قوله تعالى: * (وأوفوا بالعهد) * عام فيما بينه وبين ربه. والناس ثم قال ~~الزجاج: كل ما أمر الله تعالى به ونهى عنه فهو من الوعد. PageV06P361 # كتاب القضاء والفتيا (والقضاء) مصدر قضى يقضي فهو قاض إذا حكم وإذا فصل ~~وإذا حكم وإذا أمضى وإذا فرغ من الشئ وإذا خلق، وقضى فلان واستقضى صار ~~قاضيا ويسمى قاضيا لأنه يمضي الاحكام ويحكمها ويكون قضى بمعنى أوجب و ~~(جمعه) أي القضاء (أقضية) وجمع مع أنه مصدر باعتبار أنواعه (وهو) أي القضاء ~~(الالزام) بالحكم الشرعي (وفصل الخصومات) والحكم إنشاء لذلك الالزام إن كان ~~فيه إلزام أو للإباحة والاطلاق إن كان الحكم في الإباحة كحكم الحاكم بأن ~~الموات إذا بطل إحياؤه صار مباحا لجميع الناس قاله ابن قندس وفي الاختيارات ~~الحاكم فيه صفات ثلاثة: فمن جهة الاثبات هو شاهد ومن جهة الأمر والنهي هو ~~مفت ومن جهة الالزام بذلك هو ذو سلطان انتهى. وأركان القضاء خمسة: # القاضي والمقضي به والمقضي فيه والمقضى له والمقضي عليه. والأصل فيه قوله ~~تعالى : * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) *. ~~وقوله تعالى: * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا ~~في أنفسهم حرجا مما قضيت) * وقوله (ص): إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ~~وإن أخطأ فله أجر. متفق عليه. من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأجمع ~~المسلمون على نصب القضاة للفصل بين الناس. (وهو) أي القضاء (فرض كفاية ~~كالإمامة) العظمى. قال أحمد: لا بد للناس من حاكم لئلا تذهب حقوق الناس. ~~وقال الشيخ تقي الدين: قد PageV06P362 # أوجب النبي (ص) تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر وهو ~~تنبيه على أنواع الاجتماع (وإذا أجمع أهل بلد على تركه أثموا) قال ابن ~~حمدان: إن لم يحكموا في غيره لكن المخاطب بنصب القضاة الامام كما يأتي ~~(وولايته) أي القضاء (رتبة دينية ونصبة شرعية، وفيه فضل عظيم لمن قوي على ~~القيام به وأداء الحق فيه). قال ابن مسروق: لان أحكم يوما بحق أحب ms3409 إلي من ~~أن أغزو سنة في سبيل الله (قال الشيخ: والواجب اتخاذها) أي ولاية القضاء ~~(دينا وقربة فإنها من أفضل القربات) والأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما ~~نوى. (وإنما فسد حال الأكثر لطلب الرياسة والمال بها انتهى وفيه) أي القضاء ~~(خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه) ولهذا في الحديث: من جعل قاضيا ~~فقد ذبح بغير سكين. رواه الترمذي وحسنه، أي من تصدى للقضاء وتولاه فقد تعرض ~~للذبح فليحذره والذبح ههنا مجاز عن الهلاك، فإنه من أسرع أسبابه قاله في ~~حاشيته. (فمن عرف الحق ولم يقض به أو قضى على جهل ففي النار، ومن عرف الحق ~~وقضى به ففي الجنة) لحديث : قاضيان في النار وقاض في الجنة. (ويجب على ~~الامام أن ينصب في كل أقليم قاضيا) لأن الامام هو القائم بأمر الرعية ~~المتكلم بمصلحتهم المسؤول عنهم، فيبعث القضاة إلى الأمصار لفعل النبي (ص) ~~والصحابة وللحاجة إلى ذلك يتوقف الامر على السفر إلى الامام فتضيع الحقوق ~~لما في السفر من المشقة وكلفة النفقة. وبعث النبي (ص) قاضيا إلى اليمن وولى ~~عمر شريحا قاضيا للكوفة وكعب بن سور قضاء البصرة وغير ذلك. والإقليم ~~PageV06P363 # بكسر الهمزة أحد الأقاليم السبعة. قال أبو منصور وليس بعربي محض (و) يجب ~~على الامام (أن يختار لذلك أفضل من يجد علما وورعا) لأن الامام ينطر ~~للمسلمين، فيجب عليه اختيار الأصلح لهم، فيختار أفضلهم علما لأن القضاء ~~بالشرع فرع من العلم به والأفضل أثبت وأمكن، وكذا من ورعه أشد لسكون النفس ~~إلى ما يحكم به أعظم، (وإن لم يعرف) الامام الأفضل (سأل عمن يصلح) قال ~~تعالى: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *. # (فإن ذكر له) أي الامام (من لا يعرفه أحضره وسأله) ليكون على بصيرة ولأنه ~~ربما كان للمسؤول غرض غير المطلوب. وكانوا يمتحنون العمال بالفرائض ونحوها ~~من الغوامض (فإن عرف عدالته) ولاه (وإلا بحث عنها فإذا عرفها ولاه) وإلا لم ~~يوله ألا عند الضرورة كما يأتي (ويأمره) الامام (بتقوى الله وإيثار طاعته ~~في سره وعلانيته ms3410 و) يأمره أيضا (بتحري العدل والاجتهاد في إقامة الحق) لأن ~~ذلك تذكرة له بما يجب عليه فعله، وإعانة له في إقامة الحق وتقوية لقلبه ~~وتنبيهه على اعتناء الامام بأمر الشرع وأهله (ويكتب) الامام (له) أي القاضي ~~(بذلك عهدا) إذا كان غائبا عنه فيكتب له بأنه ولاه، وأنه يأمره بتقوى الله ~~إلخ. (و) يأمره (أن يستخلف في كل صقع) بضم الصاد أي ناحية (أصلح من يقدر ~~عليه) لهم لأن في ذلك خروجا من الخلاف في جواز الاستخلاف وتنبيها على مصلحة ~~رعية بلد القاضي وحثا له على اختيار الأصلح (و) يجب (على من يصلح له) أي ~~القضاء (إذا طلب لم يوجد غيره من يوثق به الدخول فيه إن لم يشغله عما هو ~~أهم منه) لأن فرض الكفاية إذا لم يوجد من يقوم به تعين عليه كغسل الميت ~~ونحوه. (ولا يجب عليه) أي على من يصلح للقضاء (طلبه) ولو لم يوجد غيره. لما ~~روى أنس: قال رسول الله (ص): من سأل القضاء وكل إلى نفسه، ومن أجبر عليه ~~نزل ملك يسدده. رواه الخمسة إلا النسائي، وفي رواية أخرى: من ابتغى القضاء ~~وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل عليه PageV06P364 # ملك يسدده. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب (ومن لا يحسنه) أي القضاء ~~(ولم تجتمع فيه شروطه حرم عليه الدخول فيه) لعدم صحة قضائه فيعظم الغرر ~~والضرر، (ومن كان من أهله) أي القضاء (ويوجد غيره مثله) في الأهلية (فله أن ~~يليه ولا يجب عليه) الدخول فيه لأنه لم يتعين عليه (والأولى أن لا يجب إذا ~~طلب) إذن لما فيه من الخطر والمشقة الشديدة ولما في تركه من السلامة. وذلك ~~طريقة السلف وقد أراد عثمان تولية ابن عمر القضاء فأبى (ويكره له طلبه) أي ~~القضاء (وكذلك الامارة) لقول النبي (ص) لعبد الرحمن بن سمرة: لا تسأل ~~الامارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها. وإن أعطيتها من غير مسألة ~~أعنت عليها. متفق عليه. (وطريقة السلف الامتناع) طلبا للسلامة، (وإن لم ~~يمكنه القيام ms3411 بالواجب لظلم السلطان أو غيره حرم) عليه الدخول فيه (وتأكد ~~الامتناع) من الإجابة إليه (ويحرم بذل المال في ذلك) أي في نصبه قاضيا ~~(ويحرم أخذه) أي أخذ المال على تولية القضاء (و) يحرم (طلبه وفيه مباشرة ~~أهل له) ولو كان الطالب أهلا للقضاء لما فيه من إيذاء القائم به. فإن لم ~~يكن فيه مباشر أهل لم يحرم طلبه قال الماوردي: فإن كان أكثر قصده إزالته ~~أثيب. وإن كان ليختص بالنظر أبيح، فإن ظن عدم تمكينه فالاحتمالان (وتصح ~~تولية مفضول مع وجود أفضل) منه لأن المفضول من الصحابة كان يولي مع وجود ~~الفاضل مع الاشتهار والتكرار، ولم ينكر ذلك أحد فكان إجماعا. وتصح أيضا ~~تولية حريص عليها بلا كراهة (ولا تثبت ولاية القضاء إلا بتولية الامام أو ~~نائبه) لأن ولاية القضاء من المصالح العامة فلم تجز إلا من جهة الامام كعقد ~~الذمة، ولان الامام صاحب الأمر والنهي وهو واجب الطاعة مسموع الكلمة (ومن ~~PageV06P365 # شروط صحتها) أي ولاية القضاء (معرفة المولي) بكسر اللام (كون المولى) ~~بفتحها (على صفة تصلح للقضاء) لأن مقصود القضاء لا يصلح إلا بذلك ولان ~~الأصل العدم فلا تجوز توليته مع عدم العلم بأهليته، كما لا تجوز توليته مع ~~عدم العلم بصلاحيته (و) من شرط صحتها (تعيين ما يوليه المحكم فيه من ~~الأعمال) كمصر ونواحيها (والبلدان) كالمحلة ونحوها ليعلم محل ولايته فيحكم ~~فيه ولا يحكم في غيره، ولأنه عقد ولاية يشترط فيه الايجاب والقبول، فلا بد ~~من معرفة المعقود عليه كالوكالة (و) من شرط صحتها (مشافهته بالولاية في ~~المجلس) إن كان حاضرا (ومكاتبته بها) إن كان غائبا، لأن التولية تحصل بذلك ~~كالتوكيل وحينئذ يكتب له عهدا بما ولاه، لأن النبي (ص) كتب لعمرو بن حزم ~~حين بعثه إلى اليمن، وكتب عمر إلى أهل الكوفة: أما بعد فإني قد بعثت لكم ~~عمارا أميرا وعبد الله قاضيا. (في البعد) أي مكاتبته بها في البعد (وإشهاد ~~عدلين على توليته فيقرأ) الامام (أو نائبه عليهما العهد أو يقرأه غيره ~~بحضرته ليمضيا معه إلى ms3412 بلد توليته فيقيما له الشهادة ويقول) الامام أو ~~نائبه (لهما: اشهدا على أني قد وليته قضاء البلد الفلاني وتقدمت عليه بما ~~يشتمل هذا العهد عليه) أي إذا كان البلد الذي ولاه فيه بعيدا لا يستفيض ~~إليه الخبر بما يكون في بلد الامام (ولا تصح الولاية بمجرد الكتابة من غير ~~إشهاد) عدلين عليها لأن العلم لا يصح إلا بذلك (وإن كان البلد) الذي ولاه ~~فيه (قريبا من بلد الامام ليستفيض إليه ما يجري في بلد الامام نحو: أن يكون ~~بينهما خمسة أيام فما دونهما جاز أن يكتفي بالاستفاضة دون الشهادة كالكتابة ~~والاشهاد) أي كما يكتفي بالاستفاضة عن الكتابة وعن الاشهاد، لأن العلم ~~بالولاية يحصل بذلك. وأطلق الأزجي واستفاضة وظاهره مع البعد. قال في ~~الفروع: وهو متجه (ولا تشترط عدالة المولي بكسر اللام ولو كان نائب الامام) ~~لأن ولاية الامام الكبرى تصح من كل بر وفاجر فتصح ولايته كالعدل، ولأنها لو ~~اعتبرت في المولي أفضى إلى تعذرها بالكلية فيما إذا كان غير عدل (وألفاظ ~~التولية الصحيحة سبعة: وليتك الحكم وقلدتك) الحكم (واستنبتك) في الحكم ~~(واستخلفتك) في الحكم PageV06P366 # (ورددت إليك) الحكم (وفوضت إليك) الحكم (وجعلت إليك الحكم، فإذا وجد ~~أحدها) أي هذه الألفاظ السبعة (وقبل المولى الحاضر في المجلس أو) قبل ~~(الغائب بعده) أي بعد المجلس (أو شرع الغائب في العمل انعقدت) الولاية لأن ~~هذه الألفاظ تدل على ولاية القضاء دلالة لا تفتقر معها إلى شئ آخر. قال في ~~المبدع: ويصح القبول بالشروع في العمل في الأصح. انتهى، وظاهره: أنه لا فرق ~~بين الحاضر والغائب وهو واضح (والكناية نحو: # اعتمدت عليك وعولت عليك، ووكلت إليك، وأسندت الحكم إليك فلا تنعقد) ~~الولاية بكناية منها (حتى تقترن بها قرينة نحو: فاحكم أو فتول ما عولت) فيه ~~(عليك وما أشبهه) لأن هذه الألفاظ تحتمل التولية وغيرها من كونه يأخذ برأيه ~~أو غير ذلك فلا تنصرف إلى التولية إلا بقرينة تنفي الاحتمال. # فصل: # (وتفيد ولاية الحكم العامة) أي التي لم تخص بحالة دون حالة فصل الخصومات ~~وما ms3413 عطف عليه (ويلزم) القاضي (بها) أي بسبت الولاية العامة (فصل الخصومات ~~واستيفاء الحق ممن هو عليه ودفعه إلى ربه) لأن المقصود من القضاء ذلك، ~~ولهذا قال أحمد: تذهب حقوق الناس (والنظر في أموال اليتامى والمجانين ~~والسفهاء) لأن ترك ذلك يؤدي إلى ضياع أموالهم (والحجر على من يرى الحجر ~~عليه لسفه أو فلس) لأن الحجر يفتقر إلى نظر واجتهاد فلذلك كان مختصا به ~~(والنظر في الوقوف) التي (في عمله) أي ولايته (لتجري بإجرائها على شرط ~~الواقف) لان الضرورة تدعو إلى إجرائها على شرطه سواء كان له ناظر خاص أو لم ~~يكن (وتنفيذ الوصايا) PageV06P367 # لأن الميت محتاج إلى ذلك كغيره (وتزويج النساء اللاتي لا ولي لهن) لقوله ~~(ص): فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له. والقاضي نائبه (وإقامة ~~الحدود) لأنه (ص) كان يقيمها والخلفاء من بعده (وإقامة الجمعة بالاذن في ~~إقامتها ونصب إمامها. وكذا العيد) لان الخلفاء كانوا يقيمونها (ما لم يخصا ~~بإمام) من جهة السلطان أو الواقف ذكره ابن حمدان (والنظر في مال الغائب) ~~لئلا يضيع (وجباية الخراج وأخذ الصدقة) أي الزكاة (إن لم يخصا بعامل) من ~~جهة الامام قياسا على ما تقدم (والنظر في مصالح عمله بكف الأذى عن طرقات ~~المسلمين وأفنيتهم) لأنه مرصد للمصالح (وتصفح حال شهوده وأمنائه ليستبقي ~~ويستبدل من يصلح) أي يستبقي من يصلح ويستبدل من ثبت جرحه كما في المقنع ~~والمنتهى وغيرهما ، لأن العادة في القضاء ذلك فعند إطلاق الولاية تنصرف إلى ~~ما جرت به العادة (قال في التبصرة: ويستفيد الاحتساب على الباعة والمشترين ~~وإلزامهم بالشرع) وفي المنتهى: لا يستفيد ذلك لأن العادة لم تثبت بتولي ~~القضاة لذلك. (قال الشيخ: ما يستفيده بالولاية لا حد له شرعا بل يتلقى من ~~الألفاظ والأحوال والعرف) لأن كل ما لم يحد شرعا يحل على العرف كالحرز ~~والقبض (ولا يحكم) القاضي في غير محله (ولا يسمع بينة في غير عمله وهو) في ~~الأصل ما يجمع بلدانا أو قرى متفرقة، كالعراق ونواحيه، والمراد هنا (محل ~~حكمه) الذي ولي ليحكم فيه ms3414 سواء كان يجمع بلدانا أو قرى متفرقة أو بلدا أو ~~محلا معينا من البلد كما أوضحته في الحاشية (فإن فعل) أي حكم أو ولي أو سمع ~~بينة في غير عمله (لغى) ذلك لأنه لم يصادف ولاية (وتجب إعادة الشهادة ~~كتعديلها) في محل الحكم لأنه موضع نفوذ حكمه (وله) أي القاضي (طلب الرزق من ~~بيت المال لنفسه وأمنائه وخلفائه) لأن عمر رزق شريحا في كل شهر مائة درهم، ~~ورزق ابن مسعود نصف شاة كل يوم، وإذا جاز له PageV06P368 # الطلب لنفسه جاز لمن هو في معناه (مع الحاجة وعدمها) لأن أبا بكر لما ولي ~~الخلافة فرضوا له كل يوم درهمين، وفرض عمر لزيد وغيره، وأمر بفرض الرزق لمن ~~تولى القضاء ولاته لو لم يجز فرض الرزق لتعطلت وضاعت الحقوق، (فإن لم يجعل ~~له) أي القاضي (شئ وليس له ما يكفيه. وقال للخصمين: لا أقضي بينكما إلا ~~بجعل جاز) في الأصح قاله في المغني والشرح (ولا يجوز الاستئجار على القضاء) ~~لأنه يختص أن يكون فاعله من أهل القربة ولا يعمله إنسان عن غيره، وإنما يقع ~~عن نفسه (وللمفتي أخذ الرزق من بيت المال) لأن الافتاء من المصالح العامة ~~كالاذان (ولو تعين عليه أن يفتي ولا كفاية، لم يأخذ) من المستفتى لأنه ~~اعتياض عن واجب عليه، ولا يجوز (من أخذ رزقا) من بيت المال (لم يأخذ) من ~~المستفتى أجرة لفتياه ولا لحظه لاستعنائه بالرزق (وإلا) أي وإن لم يأخذ ~~رزقا (أخذ أجرة حظه) فقط (و) يجب (على الامام أن يفرض من بيت المال لمن نصب ~~نفسه لتدريس العلم والفتوى في الاحكام ما يغنيه عن التكسب) لدعائه الحاجة ~~إلى القيام بذلك والانقطاع له وهو في معنى الإمامة والقضاء. # فصل: # (ويجوز أن يوليه الامام عموم النظر) (في عموم العمل بأن يوليه القضاء) في ~~سائر الأحكام (في كل البلدان و) يجوز (أن يوليه) الامام (خاصا في أحدهما) ~~أي القضاء والعمل (أو) أن يوليه خاصا (فيهما) أي في القضاء والعمل (فيوليه ~~النظر في بلد) خاص (أو محلة خاصة ms3415 فينفذ قضاؤه في أهله ومن طرأ إليه) لأن ~~الطارئ إليه يعطى حكم أهله بدليل أن الدماء الواجبة لأهل مكة يجوز تفريقها ~~PageV06P369 # في الطارئ إليها كأهلها (ولكن لو أذنت له في تزويجها) من الأولى لها وهي ~~في عمله (فلم يزوجها حتى خرجت من عمله لم يصح تزويجه) لها ما دامت خارجة عن ~~عمله لأنها حالة التزويج لم تكن في عمله فلم يكن له عليها ولاية. (كما لو ~~أذنت له في غير عمله) أن يزوجها ولا يصح (ولو دخلت بعد) ذلك (إلى عمله) لأن ~~إذنها له في غير عمله ولا عبرة به لعدم ولايته عليها في غير عمله فلم يصح ~~تزويجه لها، كما لو لم تدخل إلى عمله (فإن قالت) للقاضي في غير عمله: (إذا ~~حصلت في عملك فقد أذنت لك) أن تزوجني، (فزوجها) بعد حصولها (في عمله صح) ~~تزويجه لها (بناء على جواز تعليق الوكالة بالشرط) والاذن في معنى الوكالة، ~~وليس وكالة كما تقدم في النكاح لأنها لا تملك عزله (أو يجعل) الامام أو ~~نائبه (إليه) أي القاضي (الحكم في المداينات خاصة أو) الحكم (في قدر من ~~المال لا يتجاوزه أو يفوض إليه عقود الأنكحة دون غيرها) في بلد خاص أو جميع ~~البلدان لأن الخبرة من التولية إلى الامام فكذا في صفتها وله الاستنابة في ~~الكل فكذا في البعض. وقد صح أن النبي (ص) كان يستنيب أصحابه كلا في شئ، ~~فولى عمر القضاء وبعث عليا قاضيا باليمن. # وكان يرسل بعضهم لقبض الزكاة وغيرها وكذا الخلفاء من بعده (ويجوز أن ~~يولي) الامام قاضيا (من غير مذهبه) لأن على القاضي أن يجتهد رأيه في قضائه. ~~(وإن نهاه عن الحكم في مسألة فله الحكم بها) هذا أحد وجهين أطلقهما في ~~الرعاية. # قال في الانصاف قلت: الصواب الجواز انتهى. # قلت: فيفرق بين ما إذا ولاه ابتداء شيئا خاصا وبين ما إذا ولاه ثم نهاه ~~عن شئ. # (ويجوز أن يولي) من له الولاية (قاضيين فأكثر في بلد واحد يجعل لكل واحد ~~منهما عملا سواء كان المولي ms3416 الامام أو القاضي) ولى (خلفاءه مثل أن يجعل إلى ~~أحدهما الحكم بين الناس و) يجعل (إلى الآخر عقود الأنكحة) لأن الامام كامل ~~الولاية فوجب أن يملك ذلك إذ لا ضرر فيه كتولية القاضي الواحد (فإن جعل ~~إليهما) أي القاضيين (عملا واحدا جاز) له PageV06P370 # ذلك (فيحكم كل واحد باجتهاده) لأنها نيابة فجاز جعلها لاثنين كالوكالة ~~ولأنه يجوز للقاضي أن يستخلف خليفتين في موضع واحد فالامام أولى (وليس) ل‍ ~~(- لقاضي) (الآخر الاعتراض عليه) أي على رفيقه (ولا نقض حكمه) كما لو كان ~~كل واحد منهما بعمل خاص، (فإن تنازع خصمان في الحكم عند أحدهم قدم قول ~~الطالب) وهو المدعي على المدعى عليه (ولو) كان الطالب يريد الدعوى (عند ~~نائب) لأن الحق له في تعيين القاضي (فلو تساويا) أي الخصمان (في الدعوى ~~كالمدعيين اختلفا في ثمن مبيع باق اعتبر أقرب الحاكمين إليهما) لأنه لا ~~حاجة إلى التكلف للأبعد منهما (فإن استويا) أي الحاكمان في القرب (أقرع ~~بينهما) أي بين الخصمين إذا طلب كل واحد منهما قاضيا لعدم الترجيح بدون ~~القرعة (ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه) لقوله ~~تعالى: # * (فاحكم بين الناس بالحق) *. والحق لا يتعين في مذهب وقد يظهر الحق في ~~غير ذلك المذهب (فإن فعل) أي ولاه على أن يحكم بمذهب بعينه (بطل الشرط) ~~وصحت الولاية كالشروط الفاسدة في البيع (وعمل الناس على خلافه كما يأتي ~~قريبا قال الشيخ: # من أوجب تقليد إمام بعينه استتيب فإن تاب وإلا قتل وإن قال: ينبغي) أي ~~تقليد إمام بعينه (كان جهلا ضالا، قال: ومن كان متبعا للامام فخالفه في بعض ~~المسائل لقوة الدليل أو يكون أحدهما أعلم أو أتقى فقد أحسن، ولم يقدح في ~~عدالته) بلا نزاع (قال: وفي هذه الحال) أي حال قوة الدليل أو كون أحدهما ~~أعلم أو أتقى (يجوز) تقليد من اتصف بذلك (عند أئمة الاسلام بل يجب وأن) ~~الامام (أحمد نص عليه) انتهى. (ويجوز أن يفوض الامام إلى إنسان PageV06P371 # توليه القضاء) أي أن يولي القضاة (وليس ms3417 له) أي لمن ولاه الامام تولية ~~القضاء (أن يولي نفسه ولا والده ولا ولده كما لو وكله في الصدقة بمال لم ~~يجز له أخذه ولا دفعه إلى هذين) كما تقدم في الوكالة (فإن مات المولي بكسر ~~اللام أو عزل المولى بفتحها) أي اللام (مع صلاحيته لم تبطل ولايته كما لو ~~عزل الامام لأنه) أي القاضي (نائب المسلمين لا نائبه) فلا ينعزل بموته ولا ~~عزله ولأنه عقد لمصلحة المسلمين كما لو عقد الولي النكاح على موليته ثم مات ~~أو فسخه (وكذا كل عقد لمصلحة المسلمين كوال ومن ينصبه) الامام (لجباية مال) ~~كخراج وزكاة (وصرفه وأمير جهاد، وكيل بيت المال ومحتسب قاله الشيخ) قال في ~~المبدع وهو ظاهر كلام غيره وجزم به في المنتهى. (وقال) الشيخ: (الكل لا ~~ينعزل بانعزال المستنيب وموته حتى يقوم غيره مقامه انتهى) لأن فيه ضررا ~~(ولا يبطل ما فرضه فارض في المستقبل) أي لو قدر القاضي نفقة أو كسوة أو ~~نحوهما ثم مات أو عزل لم يبطل فرضه في المستقبل بموته ولا بعزله. ولا يجوز ~~لاحد تغييره ما لم يتغير السبب لأن فرضه حكم وأحكامه لا تبطل بالموت ولا ~~بالعزل (ولا ينعزل) القاضي (حيث صح عزله قبل علمه بالعزل فليس كوكيل) لأن ~~الحق في الولاية لله وإن قلنا: هو وكيل والنسخ في حقوق الله لا يثبت قبل ~~العلم، كما قلنا في المشهور: إن نسخ الحكم لا يثبت في حق من لم يبلغه ~~وفرقوا بينه وبين الوكيل بأن أكثر ما في الوكيل بثبوت الضمان وذلك لا ينافي ~~الجهل. بخلاف الحكم فإن فيه الاثم، وذلك ينافي الجهل، كذلك الأمر والنهي ~~وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد قاله في الاختيارات (فإن كان المستنيب ~~قاضيا فعزل نوابه أو زالت ولايته بموت أو عزل أو غيره كما لو اختل فيه بعض ~~شروطه انعزلوا) لأنهم نوابه أشبهوا الوكيل وهذا بخلاف من ولاه الامام قاضيا ~~فإنه يتعلق به قضايا الناس وأحكامهم عنده وعند نوابه بالبلدان فيشق ذلك على ~~المسلمين. # قلت: وعلى هذا فنواب الأمير ms3418 كالوالي والمحتسب ونحوهما ممن ولايته منه ~~ينعزلون PageV06P372 # بعزله (ومن عزل نفسه انعزل) قاضيا كان أو غيره وسواء كانت ولايته من ~~الامام أو غيره لأنه وكيل. (ولو أخبر بموت قاضي بلد فلولي غيره) وكان ~~(فبان) المخبر عنه (حيا لم ينعزل) لأنها كالمعلقة على صحة الاخبار، وكذا كل ~~ما رتب على أنها فاسدة (ويستحب) للامام (أن يجعل للقاضي أن يستخلف) خروجا ~~من خلاف من منعه منه بلا إذن، (وإن نهاه) أي نهى الامام القاضي (عن ~~الاستخلاف لم يكن له أن يستخلف) غيره لأن ولايته قاصرة، (وإن أطلق) الامام ~~فلم يأمره بالاستخلاف ولم ينهه عنه (فله) أي القاضي (ذلك) قال في ~~الاختيارات نص الامام على أن للقاضي أن يستخلف من غير إذن الإمام فرقا بينه ~~وبين الوكيل وجعلا له كالوصي انتهى. وجزم به في المستوعب وقدمه في الشرح ~~وقيل له ذلك فيما لا يباشره مثله عرفا أو يشق وهذا الثاني جزم به المصنف في ~~الوكالة تبعا للتنقيح وقال عنه هناك في الانصاف: إنه المذهب وقد نقلنا ~~كلامه في الحاشية. فإن استخلف في موضع ليس له الاستخلاف فحكمه حكم من لم ~~يول. ويشترط أهلية التائب لما نواه (ويصح) تعليق (تولية قضاء و) تولية ~~(إمارة) بلد أو سرية ونحوها (بشرط) لأن النبي (ص) علق ولاية الامارة بعد ~~زيد على شرط، فكذا ولاية الحكم (فإذا قال المولى: من نظر في الحكم في البلد ~~الفلاني من فلان وفلان فهو خليفتي، أو نفذ ولايته لم تنعقد لمن ينظر) منهما ~~(لجهالة المولى منهما) لأنه لم يعين بالولاية واحدا منهما كما لو قال: بعتك ~~أحد الثوبين (وإن قال) الامام: (وليت فلانا وفلانا فمن نظر منهما فهو ~~خليفتي انعقدت لمن سبق منهما النظر) لأنه ولاهما جميعا ثم عين السابق ~~منهما. # فصل: # (ويشترط في القاضي عشر صفات. أن يكون بالغا عاقلا) لأن غيرهما لا ينفذ ~~قوله في نفسه فلئلا ينعقد في غيره أولى وهما يستحقان الحجر PageV06P373 # عليهما والقاضي يستحقه على غيره وبين الحالتين منافاة (ذكرا) لقوله (ص): ~~لن يفلح قوم ولوا أمرهم ms3419 امرأة. ولأن المرأة ناقصة العقل، قليلة الرأي ليست ~~أهلا لحضور محافل الرجال، (حرا) لأن العبد منقوص برقه مشغول بحقوق سيده ~~وكالإمامة العظمى (لكن تصح ولاية عبد إمارة سرية وقسم صدقة و) قسم (فئ ~~وإمامة صلاة) غير جمعة وعيد (وأن يكون مسلما) لأن الكفر يقتضي إذلال صاحبه، ~~والقضاء يقتضي احترامه وبينهما منافاة، ولأنه يشترط في الشهادة فهنا أولى ~~(عدلا ولو تائبا من قذف) نص عليه (فلا تجوز تولية فاسق ولا من فيه نقص ~~يمنع) قبول (الشهادة) لقوله تعالى: * (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) *. # ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله ويجب التبيين عند حكمه ~~وكالشهادة، (وأن يكون سميعا) لأن الأصم لا يسمع كلام الخصمين (بصيرا) لأن ~~الأعمى لا يميز المدعي من المدعى عليه، والمقر من المقر له (ناطقا) لأن ~~الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم ولا يفهم جميع الناس إشارته (مجتهدا) إجماعا ~~ذكره ابن حزم. ولأنهم أجمعوا على أنه لا يحل لحاكم ولا لمفت تقليد رجل لا ~~يحكم ولا يفتي إلا بقوله لأن فاقد الاجتهاد إنما يحكم بالتقليد والقاضي ~~مأمور بالحكم بما أنزل الله. ولا المفتي لا يجوز أن يكون عاميا مقلدا ~~فالحاكم أولى، (ولو) كان اجتهاده (في مذهب إمامه) إذ لم يوجد غيره (لضرورة) ~~لكن في الافصاح إن الاجماع انعقد على تقليد كل من المذاهب الأربعة وأن الحق ~~لا يخرج عنهم ثم ذكر أن الصحيح في هذه المسألة أن قول من قال: إنه لا يجوز ~~تولية مجتهد فإنه إنما عني به ما كانت الحال عليه قبلي استقرارا عليه هذه ~~المذاهب. وقال الموفق في خطبة المفتي النسبة إلى إمام في الفروع كالأئمة ~~الأربعة ليست بمذمومة فإن اختلافهم رحمة واتفاقهم حجة قاطعة (واختار في ~~الافصاح والرعاية أو مقلدا). قال في الانصاف (وعليه عمل الناس من مدة طويلة ~~وإلا تعطلت أحكام الناس وكذا المفتي)، قال ابن يسار: ما PageV06P374 # أعيب من يحفظ خمس مسائل لأحمد يفتي بها، وظاهر نقل عبد الله مفت غير ~~مجتهد، ذكره القاضي وحمله الشيخ تقي الدين على الحاجة (فيراعي ms3420 كل منهما ~~ألفاظ إمامه و) يراعي من أقواله (متأخر يقلد كبار مذهب في ذلك ويحكم به، ~~ولو اعتقد خلافه لأنه مقلد) ولا يخرج عن الظاهر عنه (قال الشيخ منصب ~~الاجتهاد ينقسم) أي يقبل الانقسام بأن يكون مجتهدا في شئ دون شئ (حتى لو ~~ولاه في المواريث لم يجب أن يعرف إلا الفرائض والقضايا، وما يتعلق بذلك، ~~وإن ولاه عقود الأنكحة وفسخها لم يجب أن يعرف إلا ذلك، وعلى هذا فقضاة ~~الأطراف يجوز أن لا يقضوا في الأمور الكبار كالدماء، والقضايا المشكلة، ~~وعلى هذا لو قال: اقض فيما نعلم كما يقول له: فيما تعلم جاز ويبقى ما لا ~~يعلم خارجا عن ولايته انتهى. ومثله لا تقض فيما مضى له عشر سنين ونحوه) ~~لخصوص ولايته (ويحرم الحكم والفتيا بالهوى إجماعا وليحذر المفتي أن يميل في ~~فتياه مع المستفتي أو مع خصمه مثل أن يكتب في جوابه ما هو له) فقط (دون أن ~~يكتب ما هو عليه) فقط (ونحو ذلك) بل يكتب ما له وما عليه لأنه العدل وأداء ~~الأمانة فيما علمه الله، (وليس له أن يبتدئ في مسائل الدعاوى والبينات بذكر ~~وجوه المخالص منها) لأن ذلك ميل مع أحدهما، (وإن سأله بأي شئ تندفع دعوى ~~كذا وكذا وبينة كذا وكذا؟ لم يجب لئلا يتوصل) السائل (بذلك إلى إبطال حق ~~وله أن يسأله عن حاله فيما ادعى عليه فإذا شرحه) المستفتي (له) أي للمفتي ~~(عرفه بما فيه من دافع PageV06P375 # وغير دافع) ليكون على بصيرة (ويحرم الحكم والفتيا بقول أو وجه من غير نظر ~~في الترجيح إجماعا ويجب أن يعمل بموجب اعتقاده فيما له، وعليه إجماعا، قاله ~~الشيخ ولا يشترط كون القاضي كاتبا) لأنه (ص) كان أميا وليس من ضرورة الحكم ~~كونه كاتبا، (أو) أي ولا يشترط أيضا كونه (ورعا أو زاهدا أو يقظا، أو مثبتا ~~للقياس، أو حسن الخلق والأولى كونه كذلك) أي كاتبا ورعا زاهدا يقظا مثبتا ~~للقياس حسن الخلق لأنه أكمل (قال الشيخ الولاية لها ركنان القوة والأمانة، ~~فالقوة في الحكم ms3421 ترجع إلى العلم بالعدل وتنفيذ الحكم، والأمانة ترجع إلى ~~خشية الله) تعالى (قال: وشروط القضاء تعتبر حسب الامكان، ويجب تولية الأمثل ~~فالأمثل قال وعلى هذا يدل كلام) الامام (أحمد وغيره فيولى للعدم أنفع ~~الفاسقين وأقلهما شرا وأعدل المقلدين وأعرفهما بالتقليد وهو كما قال) وإلا ~~لتعطلت الاحكام واختل النظام (و الشاب المتصف بالصفات المعتبرة كغيره لكن ~~الأسن أولى مع التساوي) في الصفات المعتبرة وولي النبي (ص) عتاب بن أسيد ~~مكة وهو ابن إحدى وعشرين سنة (ويرجح أيضا بحسن الخلق) وتقدم (و) يرجح (من ~~كان أكمل في الصفات) السابق ذكرها لترجحه بكماله (و) يجوز أن (يولى المولي) ~~أي المعتق (مع أهليته) لأنه صار حرا أشبه حر الأصل (وما يمنع التولية ~~ابتداء يمنعها دواما إذا طرأ ذلك عليه لفسق أو زوال عقل) فينعزل بذلك. لأن ~~وجود العقل والعدالة ونحوها شرط في صحة الولاية فتبطل بزواله لفقد شرطها ~~(إلا فقد السمع والبصر فيما ثبت عنده) أي القاضي (في حال سمعه وبصره فلم ~~يحكم به حتى عمى أو طرش فإن ولاية حكمه باقية فيه) لأنه إنما منع الأعمى ~~والأصم ابتداء. لأن الأعمى لا يميز بين PageV06P376 # المدعي والمدعى عليه، كما سبق والأصم لا يعرف ما يقال فلا يمكنه الحكم. ~~فإذا كان قد عرفهما قبل العمى وسمع منهما قبل الصمم، وثبت عنده المحكوم ~~عليه من الخصم واللفظ لم يمنع العمى والصمم الحكم. لأن فقدهما ليس من ~~مقدمات الاجتهاد فيصح الحكم منه مستندا إلى حال السمع والبصر بخلاف غيرهما ~~من الفسق والجنون والردة ونحوها (ولو مرض مرضا يمنع القضاء تعين عزله) قدمه ~~في الفروع (وقال الموفق والشارح: ينعزل بذلك ويتعين على الامام عزله انتهى) ~~أي منعه إقامة غيره (والمجتهد) مأخوذ من الاجتهاد وهو استفراغ الفقيه الوسع ~~لتحصيل ظن بحكم شرعي (من يعرف من كتاب الله) تعالى (وسنة رسوله (ص) ~~الحقيقة) أي اللفظ المستعمل في وضع أول (والمجاز) أي اللفظ المستعمل في غير ~~وضع أول. زاد بعضهم على وجه يصح (والامر) أي القول المقتضي طاعة المأمور ~~بفعل المأمور به ms3422 (والنهي) أي اقتضاء الكف عن فعل لا بقول كف (والمجمل) أي ~~ما لا يفهم منه عند الاطلاق شئ (والمبين) أي المخرج من حيز الاشكال إلى حيز ~~التجلي والوضوح (والمحكم) أي اللفظ المتضح المعنى (والمتشابه) مقابله إما ~~لاشتراك أو لظهور تشبيه، (والخاص) المقصور من العام على بعض مسمياته ~~(والعام) ما دل على مسميات باعتبار اشتركت فيه مطلقا (والمطلق) ما دل على ~~شائع في جنسه (والمقيد) ما دل على شئ معين (والناسخ) أي الرافع لحكم شرعي ~~(والمنسوخ) ما ارتفع شرعا بعد ثبوته شرعا (والمستثنى) أي المخرج بإلا أو ما ~~في معناها (والمستثنى منه) هو العام المخصوص بإخراج بعض ما دل عليه بإلا أو ~~ما في معناها، (ويعرف من السنة صحيحها) وهو ما نقله العدل الضابط عن مثله ~~من غير شذوذ ولا علة (من سقيمها) وهو ما لم يوجد فيه شروط الصحة كالضعيف ~~والمنقطع والمنكسر والشاذ وغيرها، (ومتواترها) هو الخبر الذي نقله جمع لا ~~يتصور تواطؤهم على الكذب مشوبا في ذلك طرفاه ووسطه والحق أنه لا ينحصر في ~~عدد بل يستدل بحصول العلم على حصول العقل والعلم الحاصل عنه ضروري في الأصح ~~(من آحادها) وهو ما عدا المتواتر. وليس المراد به أن يكون رواية واحد بل كل ~~ما لم يبلغ التواتر فهو آحاد، (ومرسلها) وهو قول غير الصحابي: قال رسول ~~الله (ص): (ومتصلها) أي PageV06P377 # ما اتصل إسناده وكان كل واحد من رواته سمعه ممن فوقه سواء كان مرفوعا أو ~~موقوفا (ومسندها) ما اتصل إسناده من رواية إلى منتهاه. وأكثر استعماله فيما ~~جاء عن النبي (ص) (ومنقطعها) أي ما اتصل إسناده على أي وجه كان الانقطاع ~~(مما له تعلق بالأحكام خاصة) وظاهره أنه لا يجب عليه حفظ القرآن وإنما ~~يتعين عليه حفظ خمسمائة آية كالمتعلقة بالأحكام كما نقله المعظم. لأن ~~المجتهد هو من يعرف الصواب بدليله كالمجتهد في القبلة، ولكل مما ذكرنا ~~دلالة لا يمكن معرفتها إلا بمعرفته فوجب معرفة ذلك لتعرف دلالته وتوقف ~~الاجتهاد على معرفة ذلك (ويعرف ما اجتمع عليه مما اختلف ms3423 فيه) لئلا يؤديه ~~اجتهاده إلى قول يخرج عن الاجماع وعن أقوال السلف (و) يعرف (القياس) وهو رد ~~فرع إلى أصل (و) يعرف (حدوده) أي القياس على ما ذكر في أصول الفقه (وشروطه) ~~وبعضها يرجع إلى الأصل وبعضها إلى الفرع وبعضها إلى العلة (وكيفية ~~استنباطه) على الكيفية المذكورة في محالها (و) يعرف (العربية) أي اللغة ~~العربية من حيث اختصاصها بأحوال هي الاعراب لا توجد في غيرها من اللغات ~~(المتداولة بالحجاز والشام والعراق وما يواليهم) ليعرف به استنباط الاحكام ~~من أصناف علوم الكتاب والسنة (وكل ذلك مذكور في أصول الفقه وفروعه فمن عرف ~~ذلك أو أكثره ورزق فهما صلح للفتيا والقضاء) لأن العالم بذلك يتمكن من ~~التصرف في العلوم الشرعية ووضعها في مواضعها. قال أبو محمد الجوزي: من حصل ~~أصول الفقه وفروعه فمجتهد ولا يقلد أحدا. # فصل في أحكام تتعلق بالفتيا (كان السلف) رحمهم الله تعالى (يأبون الفتيا ~~ويشددون فيها ويتدافعونها) قال PageV06P378 # النووي روينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت عشرين ومائة من أصحاب ~~رسول الله (ص) يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ~~ترجع إلى الأول. وفي رواية: ما منهم من يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه ~~إياه ولا يستفتى عن شئ إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا. (وأنكر) الامام (أحمد ~~وغيره على من يهجم على الجواب) لخبر: أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار. ~~(وقال) أحمد (لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى فيه. وقال: إذا هاب الرجل ~~شيئا لا ينبغي أن يحمل على أن يقول. وقال: لا ينبغي للرجل أن يعرض نفسه ~~للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال. إحداها: أن تكون له نية) أي أن يخلص في ذلك ~~لله تعالى ولا يقصد رياسة ولا نحوها (فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور، ~~ولا على كلامه نور) إذ الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى. (الثانية: أن ~~يكون له حلم ووقار وسكينة) وإلا لم يتمكن من فعل ما تصدى له من ms3424 بيان ~~الأحكام الشرعية. (الثالثة: أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته) وإلا ~~فقد عرض نفسه لعظيم. (الرابعة: الكفاية وإلا أبغضه الناس فإنه، إذا لم تكن ~~له كفاية احتاج إلى الناس وإلى الاخذ مما في أيديهم) فيتضررون منه ~~(الخامسة: معرفة الناس أي ينبغي له) أي للمفتي (أن يكون بصيرا بمكر الناس ~~وخداعهم، ولا ينبغي له أن يحسن الظن بهم بل يكون حذرا فطنا مما يصورونه في ~~سؤالاتهم) لئلا يوقعوه في المكروه ويؤيده حديث: احترسوا من الناس بسوء الظن ~~وأخبر أخاك البكري ولا تأمنه. (والمفتي من يبين الحكم الشرعي) ويخبر به (من ~~غير إلزام والحاكم يبينه) أي الحكم الشرعي (ويلزم به) فامتاز بالالزام. ~~PageV06P379 # قال الخطيب: وينبغي للامام أن يتصفح أحوال المفتيين فمن صلح للفتيا أقره ~~ومن لا يصلح منعه ونهاه أن يعود وتواعده بالعقوبة إن عاد وطريق الامام إلى ~~معرفة من يصلح للفتوى أن يسأل علماء وقته ويعتمد أخبار الموثقين بهم ثم روى ~~بإسناده عن مالك. قال: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك وفي رواية: ~~ما أفتيت حتى سألت من هو أعلم مني: هل تراني موضعا لذلك؟ قال مالك: ولا ~~ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشئ حتى يسأل من هو أعلم منه. # (ويحرم أن يفتي في حال لا) يجوز أن (يحكم فيها كغضب ونحوه) كحر مفرط وبرد ~~مفرط وملل ونحوه مما يغير الفكر (فإن أفتى) في ذلك الحال (وأصاب) الحق (صح) ~~جوابه. (وكره وتصح فتوى العبد والمرأة والأمي والأخرس المفهوم الإشارة أو ~~الكتابة) كخبرهم (وتصح) الفتيا (مع أخذ النفع ودفع الضرر ومن العدو وأن ~~يفتي أباه وأمه وشريكه و) سائر (من لا تقبل شهادته له) كزوجته ومكاتبته. ~~لأن القصد بيان الحكم الشرعي وهو لا يختلف وليس منه إلزام بخلاف الحاكم ~~(ولا تصح) الفتيا (من فاسق لغيره وإن كان مجتهدا) لأنه ليس بأمين على ما ~~يقول وفي أعلام الموقعين. # قلت: الصواب جواز استفتاء الفاسق إلا أن يكون معلنا بفسقه داعيا إلى ~~بدعته. (لكن يفتي) المجتهد الفاسق (نفسه) ms3425 لأنه لا يتهم بالنسبة إلى نفسه ~~(ولا يسأله) أي الفاسق (غيره) لعدم حصول المقصود والوثوق به (ولا تصح) ~~الفتيا (من مستور الحال) وفي المبدع تصح فتيا مستور الحال في الأصح ~~(والحاكم كغيره في الفتيا) فيما يتعلق بالقضاء وغيره (ويحرم تساهل مفت) في ~~الفتيا (وتقليد معروف به) أي بالتساهل في الفتيا (قال الشيخ لا يجوز ~~استفتاء إلا من يفتي بعلم أو عدل. انتهى). لأن أمر الفتيا خطر فينبغي أن ~~يحتاط PageV06P380 # (وليس لمن انتسب إلى مذهب إمام) إذا استفتى (في مسألة ذات قولين أو وجهين ~~بأن يتخير ويعمل بأيهما شاء) بل يراعي ألفاظ الأمة ومتأخرهما وأقربهما من ~~الكتاب والسنة (وتقدم في الباب ويلزم المفتي تكرير النظر عند تكرار ~~الواقعة)، كالمجتهد في القبلة يجتهد لكل صلاة وأما العامي إذا وقعت مسألة ~~فسأل عنها ثم وقعت له ثانيا. فلم أر لأصحابنا فيها شيئا وقال القاضي أبو ~~الطيب الشافعي: يلزمه السؤال الأول ثانيا إلا أن تكون مسألة يكثر وقوعها ~~ويشق عليه إعادة السؤال عنها. فلا يلزمه ذلك ويكفيه السؤال الأول للمشقة ~~نقله عن النووي في شرح المذهب، وقال في موضع آخر لا يلزمه في الأصح. لأنه ~~قد عرف الحكم الأول والأصل استمرار المفتي عليه. انتهى. وهذا ظاهر كلام ~~أصحابنا. (وإن حدث ما لا قول فيه) للعلماء (تكلم فيه حاكم ومجتهد ومفت) ~~فيرده إلى الأصل والقواعد (وينبغي له) أي للمفتي (أن يشاور من عنده ممن يثق ~~بعلمه إلا أن يكون في ذلك إفشاء سر السائل أو تعريضه للأذى أو) يكون فيه ~~(مفسدة لبعض الحاضرين) فيخفيه إزالة لذلك، (وحقيق به) أي المفتي (أن يكثر ~~الدعاء بالحديث الصحيح اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات ~~والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ~~اهدني لما اختلفت فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. ~~ويقول إذا أشكل عليه شئ: يا معلم إبراهيم علمني) للخبر (وفي آداب المفتي ~~ليس له أن يفتي في شئ من مسائل الكلام مفصلا بل يمنع السائل وسائر ms3426 العامة ~~من الخوض في ذلك أصلا) قال في المبدع: ولا تجوز الفتوى في علم الكلام بل ~~نهي السائل عنه، والعامة أولى ويأمر الكل بالايمان المجمل وما يليق بالله ~~تعالى ولا يجوز التقليد فيما يطلب به الجزم ولا إثباته بدليل ظني ولا ~~الاجتهاد PageV06P381 # فيه ويجوز فيما يطلب فيه الظن وإثباته بدليل ظني والاجتهاد فيه، (وله) أي ~~المفتي (تخيير من استفتاه بين قوله وقول مخالفه) لأن المستفتي يجوز له أن ~~يتخير وإن لم يخيره وقد سئل أحمد عن مسألة في الطلاق؟ فقال: إن فعل حنث، ~~فقال السائل: إن أفتاني إنسان لا أحنث قال: تعرف حلقة المدنيين؟ قال: فإن ~~أفتوني حل؟ قال: نعم. (ولا يلزم جواب ما لم يقع) لخبر أحمد عن ابن عمر: لا ~~تسألوا عما لم يكن فإن عمر نهى ذلك. (لكن يستحب إجابته) أي السائل عما لم ~~يقع لئلا يدخل في خبر: من كتم علما سئله - الحديث (ولا) يلزم (جواب ما لا ~~يحتمله السائل) قال البخاري: قال علي: حدثوا الناس بما يعرفون؟ # أتريد أن يكذب الله ورسوله. وفي مقدمة مسلم عن ابن مسعود: ما أنت بمحدث ~~قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم. (ولا) يلزم جواب (ما لا ~~يقع فيه)، لخبر أحمد عن ابن عباس أنه قال عن الصحابة: ما كانوا يسألون إلا ~~عما ينفعهم. وسئل أحمد عن يأجوج ومأجوج أمسلمون هم؟ فقال للسائل: أحكمت ~~العلم حتى تسأل عن ذا؟ وسئل عن مسألة في اللعان فقال: سل رحمك الله عما ~~ابتليت به، (وإن جعل له) أي للمفتي (أهل بلد رزقا ويتفرغ لهم جاز) له أخذه ~~والأرزاق معروف غير لازم لجهة معينة. قال القرافي: ولا يورث بخلاف الأجرة ~~قال: وباب الأرزاق أدخل في باب الاحسان وأبعد عن باب المعاوضة وباب الإجارة ~~أبعد عن باب المسامحة وأدخل في باب المكاسبة. (وله) أي المفتي (قبول هدية ~~والمراد لا ليفتيه بما يريده مما لا يفتي به غيره) أي غير المهدي (وإلا) أي ~~وإن أخذها ليفتيه بما يريده مما لا يفتي به غيره ms3427 (حرمت) عليه الهدية (ومن ~~عدم مفتيا في بلده وغيره فله حكم ما قبل الشرع) على الخلاف هل الأصل في ~~الأشياء الحظر أو الإباحة أو الوقف! (وقيل: متى خلت البلد من مفت حرم ~~السكنى فيها) قال النووي: والأصح لا يحرم إن أمكن الذهاب إلى مفت (وله) أي ~~المفتي (رد الفتيا إن خاف غائلتها أو كان في PageV06P382 # البلد من يقوم مقامه) في الفتيا لأن الافتاء في حقه مع وجود من يقوم ~~مقامه سنة (وإلا) أي وإن لم يكن في البلد من يقوم مقامه (لم يجز) له رد ~~الفتيا لتعينها عليه، والتعليم كذلك كما ذكر معناه النووي في شرح التهذيب ~~(لكن إن كان الذي يقوم مقامه معروفا عند العامة مفتيا وهو جاهل تعين الجواب ~~على العالم) لتعين الافتاء عليه إذن (قال في عيون المسائل: # الحكم يتعين بولايته) أي الحكم (حتى لا يمكنه رد محتكمين إليه ويمكنه رد ~~من يستشهره وإن كان محتملا شهادة فنادر أن لا يكون سواه) أي معه متحملا ~~لتلك الشهادة فلا يتعين عليه أداؤها إذ يمكن نيابة غيره (وأما في الحكم ف‍) ~~- أنه (لا ينوب البعض عن البعض ولا يقول لمن ارتفع: إليه امض إلى غيري من ~~الحكام انتهى) أي ولو كان في البلد من يقوم مقامه لما يلزم على جواز تدافع ~~الحكومات من الحقوق (ومن قوي عنده مذهب غير إمامه) لظهور الدليل معه (أفتي ~~به) أي بما ترجح عنده من مذهب غير إمامه (وأعلم السائل) بذلك ليكون على ~~بصيرة في تقليده (قال) الامام (أحمد: إذا جاءت المسألة ليس فيها أثر) أي ~~حديث مرفوع ولا موقوف لأن قال الصحابي عنده حجة إذا لم يخالفه غيره (فأفت ~~فيها بقول الشافعي، ذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة ~~الشافعي) وفي المبدع: قال أحمد في رواية المروذي: إذا سئلت عن مسألة لم ~~أعرف فيها خبرا قلت فيها بقول الشافعي لأنه إمام عالم من قريش. وقد قال ~~(ص): يملأ الأرض علما (ويجوز له) أي للمفتي (العدول عن جواب المسؤول عنه ~~إلى ما هو ms3428 أنفع للسائل) قال تعالى: # * (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) *. (و) يجوز للمفتي (أن ~~يجيبه بأكثر مما سأله) عنه لقوله (ص): وقد سئل عن ماء البحر: هو الطهور ~~ماؤه الحل ميتته. (و) للمفتي (أن يدله) أي المستفتي (على عوض ما منعه عنه ~~وأن ينبهه على ما PageV06P383 # يجب الاحتراز عنه) لأن ذلك من قبيل الهداية لدفع المضار (وإذا كان الحكم ~~مستغربا وطأ قبله) أي مهد له أي ذكر للحكم شيئا يوضح ويبين به الحكم ~~المذكور ووطأ قبله (ما هو كالمقدمة له) ليزيل استغرابه (وله الحلف على ثبوت ~~الحكم أحيانا) قال تعالى: * (قل: أي وربي إنه الحق) *. وقال جل ذكره: * ~~(فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) *. والسنة شهيرة بذلك ~~وقوله (أحيانا) احتراز من الافراط في الحلف فإنه مكروه (وله أن يكذلك مع ~~جواب من تقدمه بالفتيا ليقول جوابي كذلك والجواب صحيح وبه أقول) طلبا ~~للاختصار مع حصول المقصود (إذا علم صواب جوابه وكان أهلا) للفتيا، (وإلا) ~~أي وإن لم يعلم صوابه (اشتغل بالجواب معه في الورقة وإن لم يكن) من تقدم ~~المفتي (أهلا) للفتيا (لم يفت معه لأنه تقرير لمنكر، وإن لم يعرف المفتي ~~اسم من كتب فله أن يمتنع من الفتيا معه خوفا مما قلناه) أي من أن يكون غير ~~أهل تقريرا للمنكر (والأولى أن يشير على صاحب الرقعة بإبدالها) إذا جهل ~~المفتي قبله فيها (فإن أبى ذلك) أي إبدالها (أجابه شفاها) بلا كتابة (وإذا ~~كان هو المبتدئ بالافتاء في الرقعة كتب في الناحية اليسرى لأنه أمكن وإن ~~كتب في) الجانب (الأيمن أو الأسفل جاز ولا يكتب فوق البسملة) احتراما لاسم ~~الله تعالى (وعليه أن يختصر جوابه) لأن الزيادة على ما يحصل به المقصود ~~إشغال الرقعة بلا حاجة إليه وقد لا يرضى ربها بذلك، ودلالة الحال إنه إنما ~~أذن في قدر الحاجة (ولا بأس لو كتب) المفتي (بعد جوابه كما في الرقعة: زاد ~~السائل من لفظه كذا) وكذا والجواب عنه كذا وكذا) لأنه إخبار بالواقع (وإن ms3429 ~~جهل) المفتي (لسان السائل) أي لغته (أجزأت ترجمة واحد ثقة) كالاخبار ~~بالقبلة وغيرها بخلاف الترجمة عند الحاكم فحكمها كالشهادة ويأتي (وإن رأى) ~~المفتي (لحنا فاحشا في الرقعة) المكتوب فيها السؤال (أو) رأى بها (خطأ يحيل ~~المعنى أصلحه) لأن إجابته تتوقف على ذلك لفهم المقصود PageV06P384 # (وينبغي) للمفتي (أن يكتب الجواب بخط واضح وسطا ويقارب سطوره وخطه لئلا ~~يزور أحد عليه ثم يتأمل الجواب بعد كتابته خوفا من غلط أو سهو، ويستحب أن ~~يكتب في فتواه الحمد لله، وفي آخرها والله أعلم ونحوه، وكتبه فلان الحنبلي، ~~أو الشافعي ونحوه) كالمالكي والحنفي اقتداء بمن سلف، (وإذا رأى خلال السطور ~~أو في آخرها بياضا يحتمل أن يلحق به ما يفسد الجواب فليحترز منه، فإما أن ~~يأمره بكتابة غير الورقة أو يشغله بشئ) ليأمن من الزيادة (وينبغي) للمفتي ~~(أن يكون جوابه موصولا بآخر سطر في الورقة، ولا يدع بينهما فرجة خوفا من أن ~~يكتب السائل فيها غرضا له ضارا، وإن كان في موضع الجواب ورقة ملزوقة كتب ~~على موضع الالتزاق وشغله بشئ) لئلا يحل اللزق ويوصل برقعة أخرى. # قلت: فإن كان غير ملتزق وطلب منه الكتابة ليلزق لم يجب لئلا يلزق بغير ما ~~سئل عنه مما يخالف في الحكم، (وإذا سئل) المفتي (عن شرط واقف لم يفت بإلزام ~~العمل به حتى يعلم هل الشرط معمول به في الشرع أو من الشروط التي لا تحل؟ ~~مثل أن يشرط أن تصلى الصلوات في التربة المدفون بها) الواقف، (ويدع المسجد، ~~أو يشعل بها) أي التربة (قنديلا أو سراجا) لأن ذلك محرم كما تقدم في ~~الجنائز (أو وقف مدرسة، أو رباطا أو زاوية وشرط أن المقيمين بها من أهل ~~البدع كالشيعة والخوارج والمعتزلة والجهمية، والمبتدعين في أعمالهم كأصحاب ~~الإشارات والملاذن وأهل الحيات وأشباه الذباب المشتغلين بالاكل والشرب ~~والرقص) فلا يجوز أن يعمل بالشرط المذكور فضلا عن وجوب اتباعه (ولا يجوز أن ~~يفتي فيما يتعلق باللفظ) كالطلاق والعتاق والايمان والأوارير (بما اعتاده ~~هو من فهم تلك PageV06P385 # الألفاظ دون أن يعرف ms3430 عرف أهلها والمتكلمين، بها بل يحملها على ما اعتادوه ~~وعرفوه وإن كان) الذي اعتادوه (مخالفا لحقائقها الأصلية) اللغوية لما تقدم ~~في الايمان أن العرفي يقدم على الحقيقة المهجورة، (وإذا اعتدل عنده قولان ~~من غير ترجيح) أي وكان من أهل الاجتهاد (فقال القاضي: يفتي بأيهما شاء) ~~وتقدم ليس لمن انتسب لمذهب إما أن يتخير في مسألة ذات قولين (ومن أراد ~~كتابة على فتيا أو) أن يكتب (شهادة لم يجز أن يكبر خطه ولا أن يوسع السطور ~~بلا إذن ولا حاجة) لأنه غير مأذون فيه لفظا ولا عرفا، (ويكره أن يكون ~~السؤال بخطه) أي المفتي و (لا) يكره أن يكون (بإملائه وتهذيبه وإذا كان في ~~رقعة الاستفتاء مسائل فحسن أن يرتب الجواب على ترتيب الأسئلة) ليحصل ~~التناسب (وليس له أن يكتب الجواب على ما يعلمه من صورة الواقعة إذا لم يكن ~~في الرقعة تعرض له بل يذكر جوابه في الرقعة) فإن أراد الجواب على خلاف ما ~~فيها فليقل وإن كان الامر كذا فجوابه كذا. # قلت: وإن السائل بتغيير الرقعة فهو أولى (ولا يجوز إطلاقه في الفتيا في ~~اسم مشترك إجماعا) قاله ابن عقيل (بل عليه التفصيل) في الجواب (فلو سئل) ~~المفتي (هل له الاكل في رمضان بعد طلوع الفجر؟ فلا بد أن يقول: يجوز بعد ~~الفجر الأول لا الثاني وأرسل) الامام (أبو حنيفة إلى أبي يوسف يسأله عمن ~~دفع ثوبا إلى قصار فقصره وجحده هل له أجرة إن عاد وسلمه إلى ربه؟ وقال) أبو ~~حنيفة: (إن قال) أبو يوسف (نعم أو لا أخطأ، ففطن أبو يوسف وقال: إن قصره ~~قبل جحوده فله) الأجرة لأنه قصره لربه (وبعده) أي وإن قصره بعد جحوده (لا) ~~أجرة له (لأنه قصره لنفسه، وسأل أبو الطيب) PageV06P386 # الطبري (قوما) من أصحابه (عن بيع رطل تمر برطل تمر فقالوا: يجوز، فخطأهم ~~فقالوا لا فخطأهم) فخجلوا (فقال: إن تساويا كيلا جاز) فهذا يوضح خطأ المطلق ~~في كل ما يحتمل التفصيل.. قال ابن مفلح عن قول ابن عقيل: المذكور كذا قال: ms3431 ~~ويتوجه عمل بعض أصحابنا بظاهره انتهى. # قلت: ولم يزل العلماء يجيبون بحسب ما يظهر لهم من المتبادر إلى الفهم ~~ويؤيده حديث جبريل عن الاسلام والايمان والاحسان ولم يستفصله النبي (ص)، هل ~~السؤال عن حقائقها أو شروطها أو أركانها ونحو ذلك من متعلقاتها (ولا يجوز) ~~للمفتي (أن يلقي السائل في الحيرة مثل أن يقول في مسألة في الفرائض تقسم ~~على فرائض الله) تعالى (أو يقول فيها) أي المسألة التي سئل عنها (قولان ~~ونحوه) مما لا ينافيه (بل يبين له بيانا مزيلا للاشكال) لأن الفتيا تبيين ~~الحكم كما تقدم، (لكن ليس عليه) أي المفتي (أن يذكر المانع في الميراث من ~~الكفر وغيره) كالرق واختلاف الدين، (وكذلك في بقية العقود من الإجارة ~~والنكاح وغير ذلك) كالبيع والصلح ونحوهما (فلا يجب) على المفتي (أن يذكر ~~الجنون والاكراه ونحو ذلك) من الصغر وعدم معرفة المبيع ونحوه عملا بالظاهر ~~وهو الصحة (والعامي يخير في فتواه فيقول) المفتي (مذهب فلان كذا) وتقدم أن ~~العامي يتخير وإن لم يخير وإن لم يخيره المفتي (ويقلد العامي من عرفه عالما ~~عدلا أو رآه منتصبا) للتدريس والافتاء (معظما) لأن ذلك يدل على فضله (ولا ~~يقلد من عرفه جاهلا عند العلماء ويكفيه) أي العامي (قوله عدل خبير) بما ~~أفتاه فيه كسائر الاخبار الدينية (قال ابن عقيل يجب سؤال أهل الفقه والخبر) ~~لقوله تعالى: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *. # (فإن جهل عدالته لم يجز تقليده) لأنه لم يتحقق شرط جواز التقليد (ويقلد) ~~المجتهد العدل ولو (ميتا وهو كالاجماع في هذه الأعصار وقبلها) لأن قوله باق ~~في الاجماع كالحاكم والشاهد لم يبطل حكمه ولا شهادته بموته، قال الشافعي: ~~المذاهب لا تموت بموت أربابها PageV06P387 # قال النووي في شرح المهذب: وليس له أي للعامي التمذهب بمذهب أحد الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم وغيرهم من الأولين، وإن كانوا أعلم وأعلى درجة ممن ~~بعدهم لأنهم لم يتفرغوا لتدوين العلم وضبط أصوله وفروعه فليس لأحد منهم ~~مذهب محرر مقرر (ويحفظ المستفتي الأدب مع المفتي ويجله) لأن العماء ms3432 ورثة ~~الأنبياء، (ولا يومي بيده في وجهه ولا يقل وما مذهب إمامك في كذا وما تحفظ ~~في كذا؟ أو أفتاني غيرك أو) أفتاني (فلان بكذا أو قلت أنا) كذلك، (أو وقع ~~لي) كذلك (أو إن كان جوابك موافقا فاكتب) ونحو ذلك مما ينافي الأدب. (لكن ~~إن علم) المفتي (غرض السائل في شئ لم يجز) له (أن يكتب) في رقعته (بغيره) ~~لأنه يفسد عليه رقعته ويحوجه إلى إبدالها (ويكره) للمستفتي (أن يسأله) أي ~~المفتي (في حال ضجر أو هم أو) عند (قيامه أو نحوه) كنعاسه وكل ما يشغل ~~الفكر (ولا يطالبه بالحجة) أي لا يطالب المستفتي من المفتي الدليل على ما ~~قاله لأن فيه اتهاما له، (ويجوز تقليد المفضول من المجتهدين) مع وجود أفضل ~~منه لأن المفضول من الصحابة والسلف كان يفتى مع الفاضل منهم مع الاشتهار ~~والتكرار، ولم ينكر ذلك أحد فكان إجماعا. وقال (ص): أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم وفيهم الأفضل من غيره. وأيضا العامي لا يمكنه الترجيح ~~لقصوره عنه. # فائدة: لا يجوز التقليد في معرفة الله تعالى والتوحيد والرسالة ذكره ~~القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وذكره عن عامة العلماء وذكره غيره أنه قول ~~جمهور العلماء واستدل لذلك بأمره تعالى بالتدبر والتفكر. وفي صحيح ابن ~~حبان: لما نزل قوله تعالى: * (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار لآيات لأولي الألباب) *. # قال: ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن، ويل له ويل له والاجماع على وجوب معرفة ~~الله تعالى ولا تحصل بتقليد لجواز كذب المخبر واستحالة حصوله لمن قلد في ~~حدوث العالم، وكمن قلد في قدمه، ولان التقليد لو أفاد علما فإما بالضرورة ~~وهو باطل وإما بالنظر فيستلزم الدليل PageV06P388 # والأصل عدمه، والعلم يحصل بالنظر واحتمال الخطأ لعدم تمام مراعاة القانون ~~الصحيح ولان الله تعالى ذم التقليد بقوله تعالى: * (إنا وجدنا آباءنا على ~~أمة) *. وهي فيما يطلب للعلم فلا يلزم في الفروع قال في شرح المنتهى (ولزوم ~~التمذهب بمذهب وامتناع الانتقال إلى غيره الأشهر عدمه). قال الشيخ تقي ~~الدين: العامي عليه أن ms3433 يلتزم مذهبا معينا يأخذ بعزائمه ورخصه وفيه وجهان ~~لأصحاب أحمد وهما وجهان لأصحاب الشافعي، والجمهور من هؤلاء، وهؤلاء لا ~~يحبون ذلك والذين يوجبون يقولون: إذا التزمه لم يكن له أن يخرج عنه ما دام ~~ملتزما له، أو ما لم يتبين له أن غيره أولى بالالتزام منه، ولا ريب أن ~~التزام المذاهب والخروج عنها إن كان لغير أمر ديني مثل أن يلتمس مذهبا ~~لحصول غرض دنيوي من مال أو جاه ونحو ذلك فهذا مما لا يحمد عليه بل يذم عليه ~~في نفس الامر، ولو كان ما انتقل إليه خيرا مما انتقل عنه وهو بمنزلة من ~~يسلم ولا يسلم إلا لغرض دنيوي أو يهاجر من مكة إلى المدينة لامرأة يتزوجها ~~ودنيا يصيبها. وأما إن كان انتقاله من مذهب إلى مذهب لأمر ديني فهو مثاب ~~على ذلك، بل واجب على كل أحد إذا تبين له حكم الله ورسوله في أمر أن لا ~~يعدل عنه ولا يتبع أحدا في مخالفة الله تعالى ورسوله. فإن الله تعالى فرض ~~طاعته وطاعة رسوله على كل أحد في كل حال انتهى، وفي الرعاية: من التزم ~~مذهبا أنكر عليه مخالفته بلا دليل ولا تقليد سائغ ولا عذر، ومراده بقوله: # بلا دليل، إذا كان من أهل الاجتهاد. وقوله: ولا تقليد، سائغ أي لعالم ~~أفتاه إذا لم يكن أهلا للاجتهاد. وقوله: ولا عذر، أي يبيح له ما فعله فينكر ~~عليه حينئذ: لأنه يكون متبعا لهواه. # وقال في موضع آخر: يلزم كل مقلد أن يلتزم بمذهب معين في الأشهر ولا يقلد ~~غيره. # وقيل: بلى، وقيل: ضرورة (ولا يجوز له) أي للمفتي (ولا لغيره تتبع الحيل ~~المحرمة والمكروهة، ولا تتبع الرخص لمن أراد نفعه فإن تتبع ذلك) أي الحيل ~~المكروهة والمحرمة والرخص (فسق وحرم استفتاؤه وإن حسن قصده) أي لمفتي (في ~~حيلة جائزة لا شبهة فيها ولا مفسدة لتخلص المستفتي بها من حرج جاز، كما ~~أرشد النبي (ص) بلالا رضي الله عنه إلى PageV06P389 # بيع التمر بدراهم ثم يشتري بالدراهم تمرا آخر فيتخلص من ms3434 الربا) بذلك، ~~وهذا إذا كان قبض الدراهم فاشترى في ذمته بدراهم من جنس الأولى وعلى صفتها ~~فتحل المقاصة ويتخلص من الربا. وأما إذا اشترى بعين تلك الدراهم قبل قبضها ~~مما يشاركه في العلة كما تقدم في البيع، (وإذا استفتى واحدا أخذ) المستفتي ~~(بقوله ويلزمه) الاخذ بقوله (بالتزامه) قال في شرح التحرير: لو أفتى المقلد ~~مفت واحد وعمل به المقلد لزمه قطعا وليس له الرجوع عنه إلى فتوى غيره في ~~تلك الحادثة بعينها إجماعا نقله ابن الحاجب والهندي وغيرهما. وإن لم يعلم ~~به فالصحيح من المذهب أنه يلزمه بالتزامه. قال ابن مفلح في أصوله هذا ~~الأشهر، (ولو سأل) العامي (مفتيين فأكثر فاختلفا عليه تخير) صححه في ~~الانصاف، وقال الموفق في الروضة: لزمه الاخذ بقول الأفضل في علمه ودينه، ~~وقال الطوفي في مختصرها. والظاهر الاخذ بقول الأفضل في علمه ودينه وفي ~~أعلام الموقعين. يجب عليه يتحرى ويبحث عن الراجح بحسبه وهو أرجح المذاهب ~~السبعة. انتهى. والقول الأول اختاره القاضي وأبو الخطاب. قال: وهو ظاهر ~~كلام أحمد وقطع به المجد في موضع من المسودة وقدمه صاحب الفروع في أصله ~~(فإن لم يجد إلا مفتيا واحدا لزمه قبوله) كما لو حكم عليه به، ولا يتوقف ~~ذلك على التزامه ولا سكون نفسه إلى صحته (وله العمل بخط المفتي، وإن لم ~~يسمع الفتوى من لفظه إذا عرف أنه خطه) لأنه (ص) كان يكتب لعماله وولاته ~~وسعاته ويعملون بذلك، ولدعاء الحاجة إليه بخلاف الحاكم. # قلت: ومن ذلك العمل بكتب الأئمة إذا علم أنها خطهم أو نقلها الثقة عن ~~خطهم. # فصل وإن تحاكم شخصان إلى رجل للقضاء (بينهما فحكم نفذ حكمه في المال ~~والقصاص والحد والنكاح واللعان وغيرها حتى مع وجود قاض فهو كحاكم الامام)، ~~لما روى أبو شريح أن رسول الله (ص) قال له إن الله هو PageV06P390 # الحكم فلم تكنى أبا الحكم؟ قال: إن قومي كانوا إذا اختلفوا في شئ أتوني ~~فحكمت بينهم فرضي الفريقان. قال: فما أحسن هذا، فمن أكبر ولدك؟ قال شريح ~~قال: فأنت أبو ms3435 شريح. أخرجه النسائي، وعنه (ص): من حكم بين اثنين تحاكما ~~إليه وارتضيا به فلم يعدل بينهما بالحق فعليه لعنة الله رواه أبو بكر ولولا ~~أن حكمه يلزمهما لما لحقه هذا الذم، ولان عمر وأبيا تحاكما إلى زيد بن ~~ثابت، وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم، ولم يكن أحد منهما قاضيا ~~(ويلزم من كتب إليه) المحكم (بحكمه القبول و) يلزمه (تنفيذه) لأنه حاكم ~~نافذ الاحكام فلزمه قبوله (كحاكم الامام. ولا يجوز نقض حكمه فيما لا ينقض) ~~فيه (حكم من له ولاية) من إمام أو نائبه كما يأتي بيانه (ولكل واحد من ~~الخصمين الرجوع عن تحكيمه قبل شروعه في الحكم) لأنه لا يلزم حكمه إلا برضا ~~الخصمين. أشبه رجوع الموكل عن التوكيل قبل التصرف فيما وكل فيه و (لا) يصح ~~رجوع أحدهما (بعده) أي بعد شروعه في الحكم (وقبل تمامه) كرجوع الموكل بعد ~~صدور ما وكل فيه من وكيله. (وقال الشيخ: وإن حكم أحدهما خصمه أو حكما مفتيا ~~في مسألة اجتهادية جاز، وقال يكفي وصف القصة) أي وإن لم تكن دعوى (وقال: ~~العشر صفات التي ذكرها في المحرر في القاضي: لا تشترط فيمن يحكمه الخصمان) ~~وينبغي أن يشهد عليهما بالرضا به قبل حكمه لئلا يجحد المحكوم عليه منهما ~~(وقال في عمد الأدلة بعد ذكر التحكيم: وكذا يجوز أن يتولى مقدمو الأسواق ~~والمساجد الواسطات والصلح عند الفورة والمخاصمة وصلاة الجنازة، وتفويض ~~الأموال إلى الأوصياء وتفرقة زكاته بنفسه وإقامة الحدود على رقيقه، وخروج ~~طائفة PageV06P391 # إلى الجهاد، والقيام بأمر المساجد، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~والتعزير لعبيد، وإماء وأشباه ذلك). # قلت: وفي بعض ذلك ما لا يخفى على المتأمل. # باب آداب القاضي بفتح الهمزة والدال، يقال: أدب الرجل بكسر الدال وضمها ~~لغة إذا صار أديبا في خلق أو علم (وهو) أي الأدب (أخلاقه التي ينبغي) له ~~ولغيره (التخلق بها) والمقصود من هذا الباب بيان ما يجب على القاضي، أو يسن ~~له أن يأخذ به نفسه وأعوانه من الآداب والقوانين التي تنضبط بها أمور ~~القضاء ms3436 وتحفظهم من الميل والزيغ (والخلق) بضم اللام (صورته الباطنة) وهي ~~نفسه وأوصافها ومعانيها، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة ~~أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة. قال الحافظ ابن حجر: حسن الخلق ~~اختيار الفضائل وترك الرذائل (ينبغي) أي يسن (أن يكون) القاضي (قويا من غير ~~عنف)، لئلا يطمع فيه الظالم والعنف ضد الرفق (لينا من غير ضعف) لئلا يهابه ~~صاحب الحق، وظاهر الفصول يجب ذلك (حليما) لئلا يغضب من كلام الخصم فيمنعه ~~ذلك من الحكم بينهما (متأنيا) لئلا تؤدي عجلته إلى ما لا ينبغي (ذا فطنة ~~وتيقظ) لئلا يخدع من بعض الخصوم على غرة (بصيرا بأحكام الحكام قبله يخاف ~~الله تعالى ويراقبه لا يؤتى من غفلة ولا يخدع لغرة) لقول علي: لا ينبغي ~~للقاضي أن يكون قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال: عفيف حليم عالم بما كان قبله ~~يستشير ذوي الألباب لا يخاف في الله لومة لائم. # (صحيح البصر والسمع عالما بلغات أهل ولايته) لأن ذلك أمكن في العدل بينهم ~~لان المترجم قد يخفى شيئا من كلام أحدهما (عفيفا) لما تقدم عن علي (ورعا ~~نزها بعيدا عن الطمع صدوق اللهجة لا يهزل ولا يمجن) أي يمزح لأن ذلك يخل ~~بهيئته (ذا رأي ومشورة) لما تقدم عن علي (لكلامه لين ذا قرب وهيبة إذا أوعد ~~ووفاء إذا وعد) يقال وعد في الخير PageV06P392 # وأوعد في ضده. هذا هو الأصل وقد يستعمل كل منهما بمعنى الآخر (ولا يكون) ~~القاضي (جبارا ولا عسوفا) لأنه لا يحصل المقصود بتوليته من وصول الحق ~~لمستحقه (وله أن ينتهر الخصم إذا التوى) لأن الحاجة داعية إلى ذلك لإقامة ~~العدل (و) أن (يصيح عليه) أي على الخصم عند التوائه (وإن استحق التعزيز ~~عزره بما يرى من أدب) لا يزيد على عشرة أسواط (أو حبس وإن افتات) الخصم ~~(عليه) أي على القاضي (بأن يقول) الخصم: (حكمت علي بغير الحق، أو ارتشيت، ~~فله تأديبه) لأنه يشق عليه رفعه إلى غيره، فجاز له تأديبه بنفسه مع أنه حق ~~له (وله) أي القاضي (أن ms3437 يعفو) عمن افتات عليه لأنه حق له، (وإن بدأ المتنكر ~~باليمين قطعها) القاضي (عليه، وقال البينة: على خصمك) المدعي (فإن عاد) ~~المنكر إلى اليمين (نهره) عن ذلك (فإن عاد) إليه (عزره إن رأى) ذلك (وأمثال ~~ذلك مما فيه إساءة الأدب وإذا ولي) القاضي (في غير بلده فأراد المسير إليه ~~استحب أن يبحث عن قوم من أهل ذلك البلد إن وجد ليسألهم عنه) أي عن البلد ~~(وعن علمائه وعدو له وفضلائه) ليعرف حالهم حتى يشاور من هو أهل للمشاورة، ~~ويقبل شهادة من هو أهل للعدالة (ويتعرف منهم) أي ممن وجد من أهل ذلك البلد ~~(ما يحتاج إلى معرفته، فإن لم يجد) من يسأل في البلد الذي هو فيه (ولا في ~~طريقه سأل إذا دخل) ليتعرف حالهم لم تقدم، (وإذا قرب) القاضي (منه) أي من ~~البلد الذي ولي فيه (بعث من يعلم بقدومه ليتلقوه من غير أن يأمرهم بتلقيه) ~~لأن في تلقيه تعظيما له، وذلك طريق لقبول قوله ونفوذ أمره (ويدخل في البلد ~~يوم الاثنين أو) يوم (الخميس أو) يوم (السبت) لقوله (ص): بورك لأمتي في ~~سبتها وخميسها. وروي أن النبي (ص) كان إذا PageV06P393 # قدم من سفر قدم يوم الخميس. (ضحوة) الاستقبال الشهر تفاؤلا (لابسا أجمل ~~ثيابه) أي أحسنهما لأن الله جميل يحب الجمال وقال تعالى: * (خذوا زينتكم ~~عند كل مسجد) * . لأنها مجامع الناس وهذا موضع يجتمع فيه ما لا يجتمع في ~~المسجد فكان أولى بالزينة (وفي التبصرة وكذا أصحابه) أي يلبسون أحسن ثيابهم ~~وجزم به في المنتهى لأن ذلك يكون أعظم له ولهم في النفوس، (وأن) يكون ~~(جميعها) أي الثياب (سود وإلا فالعمامة) لأنه (ص) دخل مكة عليه عمامة ~~حرقانية أي سوداء قاله في الفروع والمبدع (وظاهر كلامهم غير السواد أولى) ~~للاخبار أي في البياض (ولا يتطير) أي يتشاءم (بشئ، وإن تفاءل فحسن) لأنه ~~(ص) كان يحب الفأل الحسن ونهي عن الطيرة (فيأتي) القاضي (الجامع يصلي فيه ~~ركعتين) لأن النبي (ص) كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ms3438 ~~فيستحب ذلك لكل قادم (ويجلس مستقبل القبلة) لأن خير المجالس ما استقبل به ~~القبلة، (فإذا اجتمع الناس أمر بعهده) أي بالذي كتبه له موليه عما ولاه ~~إياه (فقرئ عليهم) أي الحاضرين ليعلموا توليته ويعلموا احتياط الامام على ~~اتباع أحكام الشرع، والنهي عن مخالفته وقدر المولى عنده ويعلموا حدود ~~ولايته وما فوض إليه الحكم فيه (وليقل) القاضي (من كلامه إلا لحاجة) للخبر ~~(ويأمر من ينادي بيوم جلوسه للحكم) ليعلم من له حاجة فيقصد الحضور لفصل ~~حاجته (ثم ينصرف) القاضي (إلى منزله الذي أعد له) ليستريح من نصب سفره ~~ويبعد أمره وليرتب نوابه ليكون خروجه على أعدل أحواله (وأول ما يبدأ به أن ~~يبعث إلى الحاكم المعزول فيأخذ منه ديوان الحكم) بكسر الدال وحكي فتحها وهو ~~فارسي معرب لأنه الأساس الذي يبنى عليه (ويلزمه) أي المعزول (تسليمه) أي ~~الحكم (إليه) أي PageV06P394 # إلى القاضي المتولي لأنه في يد الحاكم بحكم الولاية وقد صارت إليه فوجب ~~أن ينتقل ذلك إليه، (وهو) أي الديوان (ما فيه وثائق الناس من المحاضر، وهي ~~نسخ ما ثبت عند الحاكم والسجلات وهي نسخ ما حكم به) ويعرف الآن بالسجل ~~(وليأمر) القاضي (كاتبا ثقة يكتب ما يسجله بمحضر عدلين) احتياطا (ثم يخرج) ~~القاضي (يوم الوعد على أعدل أحواله غير غضبان، ولا جائع ولا شبعان ولا حاقن ~~ولا مهموم بأمر يشغله عن الفهم كالعطش والفرح الشديدين والحزن الكثير والهم ~~العظيم والوجع المؤلم والنعاس الذي يغمر القلب) ليكون أجمع لقلبه وأبلغ في ~~تيقظه للصواب ولقوله (ص): لا يقضي القاضي وهو غضبان. متفق عليه من حديث أبي ~~بكرة والباقي بالقياس عليه (ويسلم على من يمر عليه) من المسلمين (ولو ~~صبيانا ثم على من في مجلسه) لحديث: إن حق المسلم على المسلم أن يسلم عليه ~~إذا لقيه. (ويصلي تحية المسجد إن كان في مسجد) لقوله (ص): إذا دخل أحدكم ~~المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين. (وإلا) أي وإن لم يكن في مسجد (خير ~~والأفضل الصلاة) لينال ثوابها (ويجلس على بساط أو لبد أو غيره ms3439 يفرش له في ~~مجلس حكمه بسكينة ووقار) لأنه أبلغ في هيبته وأوقع في النفوس وأعظم لحرمة ~~الشرع (ولا يجلس على التراب ولا على حصر المسجد لأن ذلك يذهب بهيبته من ~~أعين الخصوم) لكن قال في الشرح: # وما ذكره من جلوسه على البساط دون تراب وحصير لم نعلم أنه نقل عن النبي ~~(ص) ولا عن PageV06P395 # أحد من خلفائه والاقتداء بهم أولى، (ويستعين بالله ويتوكل عليه ويدعوه ~~سرا أن يعصمه من الزلل ويوفقه للصواب ولما يرضيه) من القول والعمل لأن ذلك ~~مطلوب مطلقا ففي وقت الحاجة أولى والقاضي أشد الناس إليه حاجة (ويجعل) ~~القاضي (مجلسه في مكان فسيح كجامع ويصونه) أي المسجد (عما يكره فيه) من لغط ~~ونحوه (أو) يجلس في (فضاء واسع أو دار واسعة في وسط البلد إن أمكن) ليكون ~~ذلك أوسع على الخصوم وأقرب إلى العدل. # (ولا يكره القضاء في الجوامع والمساجد) لحديث كعب بن مالك متفق عليه، ~~وروى عن عمر وعثمان وعلي. أنهم كانوا يقضون في المسجد وقال مالك: هو السنة ~~والقضاء فيه من أمر الناس والقديم. فإن اتفق لاحد من الخصوم مانع من الدخول ~~كحيض وكفر وكل وكيلا وينتظر حتى يخرج فيحاكم إليه. (ولا يتخذ) القاضي (في ~~مجلس الحكم حاجبا ولا بوابا ندبا بلا عذر) لقول النبي (ص): ما من إمام أو ~~وال يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء ~~دون حاجته وخلته ومسكنته. أسناده ثقات رواه أحمد والترمذي وقال غريب، ولان ~~الحاجب ربما قدم المتأخر وأخر المتقدم لغرض له. # (وفي الأحكام السلطانية: ليس له تأخير الخصومة إذا تنازعوا إليه بلا عذر) ~~لما فيه من الضرر (ولا له) أي القاضي (أن يحتجب إلا في أوقات الاستراحة) ~~لأنها ليست وقتا للحكومة (ويعرض القصص) ليقضي حوائج أصحابها (فيبدأ بالأول ~~فالأول) كما لو سبقوا إلى مباح (ويكون له من يرتب الناس إذا كثروا فيكتب ~~الأول فالأول) ليعلم السابق (ويجب تقديم السابق على غيره) كالسبق إلى ~~المباح (فإذا حكم بينه وبين خصمه فقال لي دعوى أخرى ms3440 لم تسمع منه، ويقول له: ~~اجلس إذا لم يبق أحد من الحاضرين نظرت في دعواك PageV06P396 # الأخرى إن أمكن) لئلا يستوعب المجلس بدعاويه فيضر بغيره ولأنه مسبوق ~~بالنسبة إلى الثانية، لأن الذي يليه سبقه بالنسبة إلى الدعوى الثانية، ~~(فإذا فرغ الكل) من دعاويهم (فقال الأخير بعد فصل حكومته لي دعوى أخرى لم ~~تسمع منه حتى تسمع دعوى الأول الثانية) لسبقه (ثم تسمع دعواه) لعدم ~~المعارض، (وإن ادعى المدعي على المدعى عليه حكم بينهما لأننا إنما نعتبر ~~الأول فالأول في المدعي لا في المدعى عليه، وإذا تقدم الثاني) أي الذي جاء ~~ثانيا (فادعى على المدعي الأول والمدعى عليه الأول حكم بينهما) كما لو ادعى ~~على غيرهما، (وإن حضر اثنان) مدعيان (أو جماعة دفعة واحدة) وتشاحوا (أقرع ~~بينهم فقدم من خرجت له القرعة) لأنها مشروعة للترجيح في غير هذا الموضع ~~فكذا هنا. # وفي المحرر والوجيز يقدم المسافر والمرتحل زاد في الرعاية والمرأة في ~~حكومات يسيرة قال في المبدع لكن لو قدم المتأخر أو عكس صح قضاؤه مع الكراهة ~~انتهى. # ومقتضى كلام المصنف أنه يحرم، وإن ادعى كل منهم أنه حضر قبل الآخر ليدعي ~~عليه فهل يقدم الحاكم من شاء منهما أو يصرفهما حتى يتفقا أو يقرع بينهما أو ~~يحلف كل منهما الآخر؟ فيه أوجه والاعتبار بسبق المدعي. (وإن كثر عددهم) أي ~~المدعين الذين جاءوا دفعه واحدة (كتب أسماءهم في رقاع وتركها بين يديه ومد ~~يده فأخذ رقعة واحدة بعد أخرى أي كلما انتهت خصومة صاحب رقعة أخذ الأخرى ~~فأنهى) حكومة صاحبها (و) يأخذ (أخرى) ف‍ (- يقدم صاحبها حسب ما يتفق) إلى ~~أن ينتهوا لأنه لا مرجح هنا إلا القرعة وهذا أسهل طرقها. PageV06P397 # فصل: # ويلزمه أي القاضي (العدل بين الخصمين في لحظه، ولفظه ومجلسه والدخول ~~عليه) لما روى عمرو بن شبة في كتاب قضاة البصرة عن أم سلمة أن النبي (ص) ~~قال: من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لفظه وإشارته ومقعده ~~ولا يرفعن صوته على أحد الخصمين ولا يرفعه على الآخر ولأنه ms3441 إذا ميز أحد ~~الخصمين على الآخر حصر وانكسر وربما لم يفهم حجته فيؤدي إلى ظلمه، (إلا أن ~~يكون أحدهما كافرا فيقدم المسلم عليه في الدخول ويرفعه في الجلوس) لقوله ~~تعالى: * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا؟ لا يستوون) *. # ولقول علي لشريح: لو كان مسلما لجلست معه بين يديك، ولكن سمعت رسول الله ~~(ص) قال: لا تساووهم في الجلوس قال في المبدع وإسناده ضعيف (أو يأذن له) أي ~~القاضي (أحد الخصمين في رفع الخصم الآخر عليه في المجلس فيجوز) له رفعه ~~لاسقاط خصمه حقه بإذنه فيه (وإذا سلم عليه أحدهما رد عليه) السلام (ولا ~~ينتظر) بالرد (سلام الثاني) لوجوب رد السلام لعموم الاخبار، (وله) أي ~~القاضي (القيام السائغ) كالقيام لعالم ووالد ونحوهما فيقوم للخصمين فإن قام ~~لأحدهما لزمه القيام للآخر للعدل (و) له (تركه) أي ترك القيام لهما لأنه ~~أبلغ في الهيبة (لا مسارة أحدهما) لما فيه من كسر قلب صاحبه وربما أضعفه ~~ذلك عن إقامة حجته (و) يحرم عليه (تلقينه) لأحدهما (حجته) لأن عليه أن يعدل ~~بينهما ولما فيه من الضرر على وجه صاحبه (و) يحرم عليه (تضييفه) أي تضييف ~~أحد الخصمين (إلا أن يضيف خصمه معه) لما روي عن علي أنه نزل به رجل فقال: ~~لك خصم، PageV06P398 # قال: نعم، قال: تحول عنا فإني سمعت رسول الله (ص) يقول: لا تضيفوا أحد ~~الخصمين إلا ومعه خصمه. (و) يحرم أيضا (تعليمه كيف يدعي) لما فيه من ~~الإعانة على خصمه وكسر قلبه (إذا لم يلزم ذكره، فإن لزم كشرط عقد أو سبب) ~~إرث (ونحوه) مما تتوقف عليه صحة الدعوى كوصف سرقة أو قتل (ولم يذكره المدعي ~~فله) أي القاضي (أن يسأل) عنه (ليحترز عنه) ويحرره لتوقف الحكم عليه (وله) ~~أي القاضي (أن يشفع إلى خصمه لينظره) بالدين (أو يضع عنه وله أن يزن عنه ~~ويكون) ذلك (بعد انقضاء الحكم) لأن في ذلك نفعا لخصمه ولان معاذا أتى النبي ~~(ص) فكلمه ليكلم غرماءه فلو تركوا لاحد لتركوا معاذا لأجل رسول الله (ص). # رواه ms3442 سعيد قال في المبدع مرسل جيد. ونقل حنبل: أن كعب بن مالك تقاضى ابن ~~أبي حدرد دينا عليه وأشار النبي (ص) إلى كعب أن ضع الشطر من دينك، قال: قد ~~فعلت، قال النبي (ص): ثم فأعطه. قال أحمد هذا حكم من النبي (ص) (وينبغي) ~~للقاضي (أن يحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب إن أمكن يشاورهم فيما أشكل عليه) ~~ليذكروا أدلتهم فيها وجوابهم عنها فإنه أسرع إلى اجتهاده وأقرب إلى صوابه، ~~(فإن حكم باجتهاده فليس لأحد منهم الاعتراض عليه) لأن ذلك افتياتا عليه، ~~(وإن خالف اجتهاده إلا أن يحكم بما يخالف نصا) من كتاب أو سنة، وظاهره ولو ~~آحادا كما يأتي (أو إجماعا) لوجوب إنكاره ونقض حكمه به (ويشاور) القاضي ~~(الموافقين والمخالفين) من الفقهاء (ويسألهم عن حججهم لاستخراج الأدلة و) ~~ل‍ (- تعرف الحق بالاجتهاد قال) الامام (أحمد رضي الله عنه) لما ولي سيد بن ~~إبراهيم قضاء المدينة كان يجلس بين القاسم وسالم يشاورهما وولي محارب بن ~~زياد قضاء الكوفة فكان يجلس بين الحكم وحماد يشاورهما (ما أحسنه لو فعله ~~الحكام يشاورون PageV06P399 # وينظرون) قال الله تعالى: * (وشاورهم في الامر) *. (فإن اتضح له الحكم) ~~حكم فورا (وإلا أخره) أي الحكم حتى يتضح له الحق فيحكم به لما فيه من ~~القضاء بالجهل (فلو حكم ولم يجتهد فأصاب الحق لم يصح) حكمه (ويحرم عليه) إن ~~كان مجتهدا (تقليد غيره وإن كان أعلم منه) لأن المجتهد لا يجوز له التقليد ~~نقل ابن الحكم عليه أن يجتهد. قال عمر: والله ما يدري عمر أصاب الحق أم ~~أخطأ ولو كان حكم بحكم عن رسول الله (ص) لم يقل هذا. ونقل أبو الحرث لا ~~تقلد أمرك أحدا وعليك بالأثر. وقال المفضل بن زياد: لا تقلد دينك الرجال ~~فإنهم لن يسألوا أن يغلطوا، (ويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا) لخبر أبي بكرة ~~أن النبي (ص) قال: لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان. # متفق عليه، ولأنه ربما حمله الغضب على الجور في الحكم (أو) وهو (حاقن أو ~~حاقب، أو في شدة ms3443 جوع، أو عطش، أو هم، أو غم، أو وجع، أو نعاس، أو برد مؤلم، ~~أو حر مزعج، أو توقان جماع، أو شدة مرض، أو خوف أو فرح غالب، أو ملل أو كسل ~~ونحوه) كحزن قياسا على الغضب لأنه يمنع حضور القلب واستيفاء الذكر الذي ~~يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب فهو في معنى الغضب (فإن خالف) القاضي ~~(وحكم) في حال من تلك الأحوال (فوافق الحق نفذ) حكمه خلافا للقاضي قال لأن ~~النهي يقتضي فساد النهي عنه، وكان النبي (ص) مع ذلك. لأنه لا يجوز عليه غلط ~~يقر عليه لا قولا ولا فعلا في حكم وتقدم في الخصائص (ويحرم) على القاضي ~~(قبول رشوة) بتثليث الراء لحديث ابن عمر: لعن رسول الله (ص) الراشي ~~والمرتشي قال الترمذي: حسن صحيح ورواه أبو بكر في زاد PageV06P400 # المسافر وزاد والرائش وهو السفير بينهما (وهي) أي الرشوة (ما يعطى بعد ~~طلبه) لها (ويحرم بذلها من الراشي ليحكم بباطل أو يدفع عنه حقا وإن رشاه ~~ليدفع) عنه (ظلمه ويجريه على واجبه فلا بأس به في حقه) قال عطاء وجابر بن ~~زيد والحسن: لا بأس أن يصانع عن نفسه. ولأنه يستفيد ماله كما يستفيد الرجل ~~أسيره (ويحرم قبوله) أي القاضي (هدية) لما روى أبو سعيد قال: بعث النبي (ص) ~~رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة، فقال: هذا لكم وهذا أهدي ~~إلي. فقام النبي (ص) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما بال العامل نبعثه ~~فيجئ فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي؟ ألا جلس في بيت أبيه فينظر أيهدي إليه ~~أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا نبعث أحدا منكم فيأخذ شيئا إلا جاء به يوم ~~القيامة يحمله على رقبته، إن كان يعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة ~~تيعر، ثم رفع يده حتى رأيت عقدة إبطيه، فقال: اللهم هل بلغت؟ ثلاثا. متفق ~~عليه. وقال كعب الأحبار: # قرأت فيما أنزل الله على أنبيائه: الهدية تفقأ عين الحكم (بخلاف مفت) فلا ~~يحرم قبول الهدية ms3444 (وتقدم في الباب قبله) مفصلا (وهي) أي الهدية (الدفع إليه ~~ابتداء) من غير طلب (وظاهره) أنه يحرم على القاضي قبوله الهدية (ولو كان) ~~القاضي (في غير عمله) لعموم الخبر (إلا ممن كان يهدي إليه قبل ولايته إن لم ~~يكن له) أي المهدي (حكومة) لأن التهمة منتفية لأن المنع إنما يكون من أجل ~~الاستمالة أو من أجل الحكومة وكلاهما منتف. (أو) كانت الهدية (من ذوي رحم ~~محرم منه) أي من الحاكم (لأنه لا يصح أن يحكم له) هذا واضح في عمودي نسبه ~~دون من عداهم من أقاربه مع أنه يحتمل أن يهدى لئلا يحكم عليه. # قال القاضي في الجامع الصغير: لا ينبغي أن يقبل هدية إلا من صديق كان ~~يلاطفه أو ذي رحم محرم منه بعد أن لا يكون له خصم، (وردها) أي رد القاضي ~~الهدية حيث جاز له أخذها (أولى) لأنه لا يأمن أن يكون لحكومة منتظرة، ~~(واستعارته) أي القاضي (من غيره كالهدية. لأن المنافع كالأعيان ومثله لو ~~ختن) القاضي (ولده ونحوه فأهدي له، ولو قلنا: PageV06P401 # إنها للولد. لأن ذلك وسيلة إلى الرشوة. فإن تصدق عليه. فالأولى أنه ~~كالهدية) على التفصيل السابق وفي الفنون له أخذ الصدقة (وإن قبل) الرشوة أو ~~الهدية (حيث حرم القبول وجب ردها إلى صاحبها كمقبوض بعقد فاسد) وقيل: تؤخذ ~~لبيت المال لخبر ابن اللتبية (وقال الشيخ فيمن تاب: إن علم صاحبه دفعه إليه ~~وإلا دفعه في مصالح المسلمين. انتهى. وتقدم لو بقيت في يده غصوب لا يعرف ~~أربابها) يدفعها للحاكم أو يتصدق بها عن أربابها مضمونة (فإن أهدى لمن يشفع ~~له عند السلطان ونحوه) من أرباب الولايات (لم يجز) للشافع (أخذها) ليشفع له ~~أن يرفع عنه مظلمة أو يوصل إليه حقه أو يوليه ولاية يستحقها أو يستخدمه في ~~الجند المقاتلة وهو مستحق لذلك. ويجوز للمهدي أن يبذل في ذلك ما يتوصل به ~~إلى أخذ حقه أو دفع الظلم عنه وهو المنقول عن السلف والأئمة الأكابر وفيه ~~حديث مرفوع رواه أبو داود وغيره قاله في الاختيارات ms3445 (ونص) الامام (أحمد ~~فيمن عنده وديعة فأداها فأهديت إليه هدية أنه لا يقبلها إلا بنية المكافأة. ~~وحكم الهدية عند سائر الأمانات حكم الوديعة) ومثله دفع رب اللقطة لواجدها ~~عند ردها إليه شيئا منها، وتقدم في الجعالة (ويكره له) أي للقاضي أن يتولى ~~البيع والشراء بنفسه خصوصا بمجلس حكمه. لأنه يعرف فيحابي فيكون كالهدية. ~~ولان ذلك يشغله عن أمور المسلمين و (لا) يكره (لمفت ولو في مجلس فتواه أن ~~يتولى البيع والشراء بنفسه) لأنه لا يكره له قبول الهدية فلا يضره أن يحابي ~~(ويستحب) للقاضي (أن يوكل في ذلك) أي البيع والشراء (من لا يعرف أنه وكيله) ~~لأنه أنفى للتهمة فإن تعذر ذلك أو شق جاز، لقضية أبي بكر رضي الله عنه ~~(وله) أي القاضي (عيادة المرضى وشهادة الجنائز، وزيارة الأهل، والصالحين ~~والإخوان، وتوديع الغازي والحاج ما لم يشغله PageV06P402 # عن الحكم) لأن ذلك قربة وطاعة. وقد وعد الشرع على ذلك أجرا عظيما فيدخل ~~القاضي في ذلك (فإن شغله) ذلك (عنه) أي الحكم (فليس له ذلك) لأن اشتغاله ~~بالفصل بين الخصوم ومباشرة الحكم أولى (وله حضور بعض) ذلك (دون بعض) لأن ~~هذا يفعله لنفع نفسه بخلاف الولائم، (وله حضور الولائم) كغيره. لأنه (ص) ~~أمر بحضورها (فإن كثرت الولائم تركها) كلها (واعتذر إليهم) وسألهم التحليل ~~لئلا يشتغل بذلك عن الحكم الذي هو فرض عين (ولا يجيب بعضا دون بعض) لأن ذلك ~~كسر لقلب من لا يجيبه (إلا أن يختص بعضها بعذر يمنعه مثل أن يكون في إحداها ~~منكر) أو في مكان بعيد (أو يشتغل بها زمنا طويلا، والأخرى بخلافها فله ~~الإجابة إليها لظهور عذره) وذكر أبو الخطاب يكره مسارعته إلى غير وليمة ~~عرس. وذكر القاضي أنه يستحب له حضور غير وليمة عرس والمراد غير مأتم فيكره. ~~ولو تضيف رجلا فظاهر كلامهم: يجوز. قاله في المبدع (ويوصي الوكلاء والأعوان ~~على بابه بالرفق بالخصوم، وقلة الطمع) تنبيها لهم على الفعل الجميل اللائق ~~بمجالس الحكام والقضاة، (ويجتهد) القاضي (أن يكونوا) أي الوكلاء والأعوان ~~(شيوخا أو كهولا ms3446 من أهل الدين والفقه والصيانة) لأن في ضد ذلك ضررا بالناس ~~والكهول والشيوخ أولى من غيرهم. لأن الحاكم يأتيه النساء وفي اجتماع ~~الأشباب لهن ضرر، (ويتخذ حبسا لأنه قد يحتاج إليه لتأديب واستيفاء حق ~~واحتفاظ ممن عليه قصاص ونحوه ويتخذ أصحاب مسائل يتعرف بهم أحوال من جهل ~~عدالته من الشهود) لدعاء الحاجة إلى ذلك (ويجب أن يكونوا عدولا) لأن خبر ~~الفاسق غير مقبول (برآء من الشحناء) أي العداوة (بعداء من العصبية في نسب ~~أو مذهب) لئلا يحملهم ذلك على كتمان الحق (ولا يسألوا) شاهدا (عدوا ولا ~~صديقا) له لأنه منهم، (ويأتي بعضه في الباب بعده ويستحب له اتخاذ كاتب) ~~لأنه عليه الصلاة والسلام استكتب زيدا PageV06P403 # وغيره لأن الحاكم تكثر أشغاله فلا يتمكن من الجمع بينها وبين الكتابة ~~(ويجب أن يكون) الكاتب (مسلما) لقوله تعالى: * (لا تتخذوا بطانة من دونكم ~~لا يألونكم خبالا) *. # (مكلفا) لأن غير المكلف لا يوثق لقوله ولا يعول عليه (عدلا) لأن الكتابة ~~موضع أمانة و (ينبغي أن يكون) الكاتب (وافر العقل ورعا، نزها، متيقظا) لئلا ~~يخدع (لينا، فقيها حافظا جيد الخط لا يشتبه فيه سبعة بتسعة ونحو ذلك) مما ~~يؤدي إلى اللبس فيخل بالمقصود (صحيح الضبط) لئلا يفسد ما يكتبه (حرا) لأنه ~~ربما احتيج إلى شهادته فيكون متفقا على قبولها (يجلسه) القاضي (بحيث يشاهد ~~مكتبه) لأنه أبعد للتهمة وأمكن لاملائه، وإن قصد ناحية جاز لأن ما يكتبه ~~يعرض على القاضي (ويستحب أن يكون) الكاتب (بين يديه) أي القاضي (للمشافهة ~~بما يملي عليه) لأنه أنفى للتهمة كما تقدم (وإن أمكن القاضي تولي الكتابة ~~بنفسه جاز) له ذلك (والأولى الاستنابة)، وظاهر كلام السامري أنه لا يتخذ ~~إلا مع الحاجة (ويجعل) القاضي (القمطر) بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء ~~المهملة أعجمي معرب وهو الذي تصان فيه الكتب ( مختوما بين يديه لينزل منه ~~ما يجتمع من المحاضر والسجلات) لأنه أحفظ له أن يغير (ويستحب) للقاضي (أن ~~لا يحكم إلا بحضرة الشهود بحيث يسمعون المتحاكمين) ليستوفي بهم الحقوق ~~وتثبت بهم الحجج (وليس ms3447 له أن يرتب شهودا لا يقبل غيرهم) لأنه من ثبتت ~~عدالته وجب قبول شهادتهم (لكن له أن يرتب شهودا ليشهدهم الناس فيستغنون ~~بإشهادهم عن تعديلهم، ويستغني الحاكم عن الكشف عن أحوالهم) لأن فيه رفقا ~~بالناس ويأتي في الباب بعده (ولا يجوز له) أي القاضي (منع الفقهاء من عقد ~~العقود وكتابة الحجج) أي الاشهادات (وما يتعلق بأمور الشرع مما PageV06P404 # أباحه الله ورسوله إذا كان الكاتب فقيها عالما بأمور الشرع وشروطه) أي ~~العقد (مثل أن يزوج المرأة وليها بحضور شاهدين ويكتب كاتب عقدها أو يكتب ~~رجل عقد بيع، أو إجارة، أو إقرار، أو غير ذلك أو كان الكاتب مرتزقا بذلك، ~~وإذا منع القاضي ذلك ليصير إليه منافع هذه الأمور كان هذا من المكس نظير من ~~يستأجر حانوتا من) حاكم (القرية على أن لا يبيع غيره) في تلك القرية، (وإن ~~كان) القاضي يريد (منع الجاهلين لئلا يعقد) الجاهل (عقدا فاسدا فالطريق أن ~~يفعل كما فعل الخلفاء الراشدون بتعزير من يعقد نكاحا فاسدا كما فعل عثمان ~~رضي الله عنه فيمن تزوج بغير ولي وفيمن تزوج في العدة ولا يجوز ولا يصح أن ~~يحكم) القاضي (لنفسه) لأنه لا يجوز أن يشهد لها ويتحاكم هو وخصمه إلى قاض ~~آخر أو بعض خلفائه لأن عمر حاكم أميا إلى زيد وحاكم عثمان طلحة إلى جبير ~~(و) لا يصح حكمه (لمن لا تقبل شهادته له) ذكره بعضهم إجماعا كشهادته له ~~(وله الحكم عليه) أي على من لا تقبل شهادته له كأبيه وولده كشهادته عليه ~~(ويحكم بينهم بعض خلفائه) لزوال التهمة. (ويجوز) للقاضي (أن يستخلف والده ~~وولده كحكمه لغيره بشهادتهما) قال أبو الوفاء: إذا لم يتعلق عليهما من ذلك ~~تهمة ولم يوجب لهما بقبول شهادتهما ريبة ولا يثبت بطريق التزكية (وليس له ~~أن يحكم على عدوه) كشهادته عليه (وله أن يفتي عليه) أي على عدوه وتقدم. # فصل: # ويستحب للقاضي أن يبدأ بالمحبوسين لأن الحبس عذاب وربما كان فيهم من لا ~~يستحق البقاء فيه فاستحبت البداءة فيهم (فينفذ) أي يبعث (ثقة ms3448 PageV06P405 # يكتب اسم كل محبوس، ومن حبسه وفيم حبس في رقعة منفردة) لأن ذلك طريق إلى ~~معرفة الحال على ما هي عليه ولئلا يتكرر بكتابته في رقعة واحدة النظر في ~~حال الأول منها فالأول بل يخرج واحدا منها بحسب الاتفاق كالقرعة، (ويأمر ~~مناديا ينادي في البلد أن القاضي ينظر في أمر المحبوسين يوم كذا فمن له خصم ~~منهم فليحضر) لما في ذلك من الاعلام بيوم جلوس القاضي لهم وفي الشرح أن ~~القاضي يأمر مناديا ينادي في البلد بذلك ثلاثة أيام (فإذا حضروا في ذلك ~~اليوم تناول) القاضي (منها) أي من الرقاع التي كتب بها أسماءهم (رقعة) بحسب ~~الاتفاق كما تقدم (وقال من خصم فلان المحبوس) لأنه لا يمكنه الحكم إلا بذلك ~~(فإن حضر له خصم بعث ثقة الحبس فأخرج خصمه وحضر معه مجلس الحكم) فينظر ~~بينهما لأنه لذلك ولي (ويفعل) القاضي (ذلك في قدر ما يعلم أنه يتسع زمانه ~~للنظر فيه) من المحبوسين (في ذلك المجلس فلا يخرج غيرهم) في ذلك المجلس ~~لعدم الفائدة فيه (فإذا حضر المحبوس وخصمه لم يسأل خصمه فيم حبسه) لأن ~~الظاهر أن الحاكم إنما حبسه لحق ترتب عليه (بل يسأل المحبوس بم حبست؟) فإن ~~قال: حبست بحق أمره بقضائه إن طلبه خصمه فإن أبى وله موجود قضاه منه أو من ~~ثمنه وفي الشرح قال له القاضي اقضه وإلا رددتك إلى الحبس فإن ادعى عجزا فقد ~~تقدم في أول الحجر مفصلا وإن أقام خصمه بينة بأن له ملكا معينا فقال: هو ~~لزيد فقد تقدم أيضا هناك (ثم ينظر بينهما فإن كان حبس لتعديل البينة ~~فأعادته) إلى الحبس (مبنية على حبسه على ذلك ويأتي في الباب بعده) تفصيل ~~ذلك (ويقبل قول خصمه في أنه حبسه بعد تكميل بينته وتعديلها) لأنه مقتضى ~~الظاهر (وإن) كان (حبس بقيمة كلب) ولو معلما لصيد (أو خمر ذمي وصدقه غريمه) ~~على ذلك PageV06P406 # (خلى) سبيله لأن ذلك غير متمول فلا غرم فيه، (وإن أكذبه) خصمه (وقال: بل ~~حبست بحق واجب غير هذا ف‍) - القول ms3449 (قوله) أي خصم المحبوس (لأن الظاهر حبسه ~~بحق) واجب عليه، (وإن) كان (حبس في تهمة أو افتيات على القاضي قبله أو) في ~~(تعزير خلى) القاضي (سبيله) إن رآه (أو أبقاه) في الحبس (بقدر ما يرى) ~~إبقاءه فيه (وإن لم يحضر له خصم، فقال: # حبست ظلما ولا حق علي ولا خصم لي نادى) أي أمر من ينادي بذلك في البلد ~~ويكرره حتى يغلب على الظن أنه لا غريم له وذلك معنى قوله عرفا. وقال في ~~المقنع ومن تبعه ثلاثا لأن الغالب أن لو كان غريم لظهر في الثلاثة ولذلك ~~قال في الانصاف أن المعني في الحقيقة واحد (فإن حضر له خصم) نظر بينهما كما ~~تقدم (وإلا) أي وإن لم يظهر له خصم (أحلفه وخلى سبيله) لأن الظاهر أنه لو ~~كان له خصم لظهر (ومع غيبة خصمه يبعث إليه) ليحضر فينظر بينهما (ومع جهله) ~~أي الخصم (أو تأخره بلا عذر يخلى) سبيله (والأولى) أن يكون ذلك (بكفيل) لأن ~~الظاهر حبسه بحق (وينظر) القاضي (في مال الغائب) وتقدم فيما تفيده الولاية ~~العامة (وإطلاقه) أي القاضي (المحبوس من الحبس وغيره) بأن كان محبوسا في ~~موضع غير الحبس حكمه (وإذنه) في شئ (ولو في قضاء دين ونفقة) فيرجع القاضي ~~للمدين أو المنفق حكمه (و) أذنه في (وضع ميزاب و) في (بناء وغيره) كإخراج ~~جناح أو ساباط في درب نافذ حكم (الضمان) لما يتلف من ذلك (وأمره بإراقة ~~نبيذ) حكم (وقرعته) في أي موضع شرعت فيه (حكم برفع الخلاف إن كان) في ~~المسألة خلاف لصدوره عن رأيه واجتهاده كما لو صرح بالحكم، قال الشيخ تقي ~~الدين في فسخ النكاح لتعذر النفقة ونحوها الحاكم ليس هو الفاسخ وإنما يأذن ~~أو يحكم به، فمتى أذن أو حكم لاحد باستحقاق عقد أو فسخ لم يحتج بعد ذلك إلى ~~حكم بصحته بلا نزاع لكن لو عقد هو أو فسخ فهو فعله، وهل PageV06P407 # فعله حكم فيه الخلاف المشهور (وفتياه ليست حكما منه فلو حكم غيره) أي ~~القاضي (بغير ما أفتى به ms3450 لم يكن) ذلك (نقضا لحكمه ولا هي) أي فتيا القاضي ~~(كالحكم) إذ لا إلزام في الفتيا (ولهذا يجوز) للقاضي (أن يفتي الحاضر، ~~والغائب) بخلاف القضاء فإنه لا يجوز على الغائب إلا في مواضع مخصوصة (و) ~~لكون فتياه ليست حكما يجوز له أن يفتي (من يجوز حكمه له ومن لا يجوز) حكمه ~~له كولده ووالده وزوجته، (وتقدم بعضه في الباب قبله، وإقراره) أي القاضي ~~غيره (على فعل مختلف فيه) كتزويج بلا ولي فعل بحضرته أو بلغه وسكت عنه (ليس ~~حكما به) لأن الاقرار هو عدم التعرض وليس حكما به، (وفعله) أي القاضي الذي ~~يفتقر إلى نظر واجتهاد ويستفيده بطريق ولاية الحكم (حكم كتزويج يتيمة) بلا ~~ولي لها بإذنها إذا تم لها تسع سنين (وشراء عين غائبة) بالصفة ليفي بها دين ~~مفلس ونحوه. # (وعقد نكاح بلا ولي) ولهذا قال في المغني وغيره في بيع ما فتح عنوة: إن ~~باعه الامام لمصلحة رآها (صح)، لأن فعل الامام كحكم الحاكم وفيه أيضا لا ~~شفعة فيها إلا أن يحكم ببيعها حاكم أو يفعله الامام أو نائبه، وفيه أيضا إن ~~تركها بلا قسمة وقف لها وإنما فعله الأئمة وليس لاحد نقضه. انتهى، بخلاف ~~فعل لم يستفده بولاية حكم كبيع عقار نفسه لغائب أو ليتيم هو وصية أو وكالة ~~فليس بحكم كما ذكره ابن قندس عن ابن شيخ السلامية (وتقدم آخر الصداق أن ~~ثبوت سبب المطالبة كتقرير أجرة مثل، و) تقرير (نفقة ونحوه) كتقرير صداق ~~المثل ومسكن مثل وكسوة مثل (حكم) فلا يغيره حاكم آخر ما لم يتغير السبب ~~(وتأتي تتمته قريبا) وهي قوله فدل أن إثبات صفة كعدالة وجرح الخ (قال الشيخ ~~القضاء نوعان: إخبار) و (هو إظهار و) الثاني (إبداء وأمر وهو إنشاء، فالخبر ~~يدخل فيه خبره عن حكمه، وعن عدالة الشهود وعن الاقرار والشهادة والآخر) ~~الذي هو الانشاء (هو حقيقة الحكم أمر ونهي وإباحة ويحصل) الحكم (بقوله: ~~أعطه ولا تكلمه وألزمه و) يحصل أيضا (بقوله حكمت، وألزمت). PageV06P408 # قلت: وكل ما أدى هذا المعنى (وحكمه) ms3451 أي القاضي (بشئ حكم بلازمه) فلو حكم ~~بصحة بيع عبد أعتقه من أحاط الدين بماله كان حكما بإبطال العتق السابق لأنه ~~يلزم من صحة البيع بطلان العتق (ذكره الأصحاب في أحكام المفقود) قال في ~~الانتصار: في إعادة فاسق شهادته لا تقبل لأن رده لها حكم بالرد فقبولها نقض ~~له فلا يجوز بخلاف صبي وعبد لالغاء قولهما، وقال الإمام أحمد في رد عبد لأن ~~الحكم قد مضى والمخالفة في قضية واحدة نقض مع العلم (وثبوت شئ عنده) أي ~~القاضي (ليس حكما به) سوى إثبات سبب المطالبة كتقرير أجرة مثل (وتنفيذ ~~الحكم يتضمن الحكم بصحة الحكم المنفذ، وفي كلام الأصحاب ما يدل على أنه ~~حكم)، كما يدل عليه كلام شارح المحرر والشارح الكبير. (وفي كلام بعضهم أنه ~~عمل بالحكم وإجازة له وإمضاء لتنفيذ الوصية). قال ابن نصر الله: والظاهر ~~أنه ليس بحكم بالمحكوم به إذ الحكم بالمحكوم به تحصيل الحاصل وهو محال، ~~انتهى. # ومعنى التنفيذ المذكور أن يحصل من الخصم منازعة عند قاض آخر ويرفع إليه ~~حكم الأول فيمضيه وينفذه ولزمه العمل بمقتضاه وأما التنفيذ المتعارف الآن ~~المستعمل غالبا فمعناه إحاطة القاضي الثاني علما بحكم القاضي الأول على وجه ~~التسليم وأنه غير معترض عنده ويسمى اتصالا ويجوز بذكر الثبوت والتنفيذ فيه ~~ذكره ابن الغرس الحنفي، (والحكم بالصحة يستلزم ثبوت الملك والحيازة قطعا) ~~لأن الصحة فرع ذلك (والحكم بالموجب) بفتح الجيم (حكم بموجب الدعوى الثانية ~~ببينة أو غيرها) أي بما ترتب على الدعوى الثانية بذلك لان موجب الشئ هو ~~أثره الذي ترتب عليه (فالدعوى المشتملة على ما يقتضي صحة العقد المدعى به) ~~من بيع أو نكاح أو غيرهما (الحكم فيها بالموجب حكم بالصحة) لأن الصحة من ~~موجبه إذن (و) الدعوى (غير المشتملة على ذلك) أي ما يقتضي صحة العقد (الحكم ~~بالموجب ليس حكما بها) أي بالصحة (قاله ابن نصر الله) قال الغزي في شرح ~~نظمه العمدة الحكم: بالموجب إذا كان مستوفيا لما يعتبر من الشرط في الحكم ~~بالصحة كان أقوى وأعم PageV06P409 # لوجود الالزامية ms3452 فيه وتضمنه للحكم بالصحة كما إذا شهد عند الشهود أن هذا ~~وقف وذكروا المصرف على وجه معين وكان مستوفيا لشروطه عنده فحكم بموجب ~~شهادتهم كان الحكم متضمنا للحكم بالصحة. قال السبكي لكنه دونه في الرتبة ~~ونظر فيه بعضهم. (وقال السبكي) تقي الدين (وتبعه) الشيخ تقي الدين وتبعه ~~الشيخ تقي الدين (ابن قندس الحكم بالموجب يستدعي صحة الصيغة وأهلية التصرف ~~ويزيد الحكم بالصحة كون تصرفه في محله، وقال السبكي أيضا: الحكم بالموجب هو ~~الأثر الذي يوجبه اللفظ و) الحكم (بالصحة كون اللفظ بحيث يترتب عليه الأثر ~~وهما مختلفان فلا يحكم بالصحة إلا باجتماع الشروط وقيل: لا فرق بينهما في ~~الاقرار) أي في الحكم به (والحكم بالاقرار ونحوه) كالنكول (فالحكم بموجبه ~~في الأصح) لأن معناه الحكم بما ترتب عليه وذلك موجبه (والحكم بالموجب لا ~~يشمل الفساد انتهى). ومعناه ما ذكر السبكي أيضا قول من قال: موجبه يحتمل ~~الصحة والفساد ممنوع لأن اللفظ الصحيح يوجب حكما واللفظ الفاسد لا يوجب ~~شيئا قال في التنقيح بعد ما سبق (والعمل على ذلك، وقالوا)، أي الأصحاب: ~~(الحكم بالموجب يرفع الخلاف) فلا يجوز لمن لا يراه نقضه حتى يتبين موجب ~~لعدم صحة العقد. وحاصل الكلام أن الحكم الموجب حكم على العاقد يقتضي عقده، ~~لا حكم بالعقد ولا يخفى ما بينهما من التفاوت قاله ابن نصر الله. وذكر ~~الغري فروقا بين الحكم بالصحة وبين الحكم بالموجب منها ما سبق. ومنها أن ~~العقد إذا كان صحيحا بالاتفاق ووقع الخلاف في موجبه فالحكم بالصحة لا يمنع ~~من العمل بموجبه عند غير الذي حكم بالصحة ولو حكم الأول فيه بالموجب امتنع ~~العمل على الثاني مثاله التدبير صحيح بالاتفاق. وفي منعه البيع خلاف فإذا ~~حكم بصحة التدبير لم يكن مانعا من بيعه لمن يراه وإن حكم بموجبه من لا يرى ~~بيعه منع البيع. ومنها أن كل دعوى كان المطلوب فيها إلزام المدعى عليه بما ~~ثبت عليه الحكم فيها بالالزام هو الحكم بالموجب ولا يكون بالصحة لكن يتضمن ~~الحكم بالموجب الحكم بالصحة إقرارا ms3453 كان أو غيره. ومنها باب الحكم على ~~الزاني والسارق بموجب الزنا والسرقة لا يدخله الحكم بالصحة. ومنها أن ~~PageV06P410 # الحكم بالموجب يتضمن أشياء لا يتضمنها الحكم بالصحة فلو حكم بصحة عقد ~~البيع لم يمنع ذلك إثبات خيار المجلس ولا فسخ المتعاقدين أو أحدهما، ولو ~~حكم بموجبه والالزام بمقتضاه امتنع التمكين من الفسخ. انتهى. وقد صنف الشيخ ~~ولي الدين أبو زرعة العراقي الشافعي وريقات في الفرع بين الحكم بالصحة ~~والحكم بالموجب وأوردها الشيخ تقي الدين محمد الفتوحي في شرحه للمنتهى وهي ~~نافعة جيدة موضحة لما سبق. # فصل: # ثم ينظر القاضي وجوبا في أمر يتامى، ومجانين، (ووقوف) على غير معين، ~~(ووصايا لمن لا ولي لهم ولا ناظر) لأن الصغير والمجنون لا قول لهما وأرباب ~~الوقوف والوصايا غير المعينين كالفقراء والمساكين والمساجد لا يتعينون، ~~(ولو نفذ) القاضي (الأول وصية موصى إليه أمضاها) القاضي (الثاني) ولم يعزله ~~لأن الظاهر معرفة أهليته (فدل) ذلك (إن إثبات صفة، كعدالة وجرح وأهلية موصى ~~إليه وغيرها حكم يقبله حاكم آخر). ويجب عليه إمضاؤه وتنفيذه (لكن يراعيه) ~~أي يراعي القاضي الموصى إليه لأن له الولاية العامة، فيعترض عليه إن فعل ما ~~لا يسوغ وتقدم مثله في ناظر الوقف (فإن تغير حاله) أي الموصى إليه ومثله ~~الناظر بشرط (بفسق أو ضعف أضاف إليه أمينا) قويا يعينه ليحصل مقصود الوصية. ~~(وإن كان) القاضي (الأول ما نفذ وصيته نظر) الثاني (فيه) أي في الموصى إليه ~~(فإن كان قويا) أمينا (أقره، وإن كان أمينا ضعيفا ضم إليه من يعينه، وإن ~~كان فاسقا عزله وأقام غيره). قال في شرح المنتهى على الأصح انتهى. وقدمه في ~~الشرح ثم قال، وعلى قول الخرقي يضم إليه أمين ينظر عليه انتهى، وقول ~~الخرقي: هو المذهب على ما تقدم، وإن كان قد تصرف أو فرق الوصية وهو أهل ~~للوصية نفذ تصرفه، PageV06P411 # وإن كان ليس بأهل والموصى إليهم بالغين عاقلين معينين صح دفعه إليهم ~~لأنهم قبضوا حقوقهم، (وينظر) القاضي الثاني (في أمناء الحاكم) قبله (وهم من ~~رد إليه الحاكم النظر في ms3454 أمر الأطفال وتفرقة الوصايا التي لم يعين لها وصي) ~~من قبل الموصي (فإن كانوا بحالهم) من الأهلية (أقرهم) على ما هم عليه، لأن ~~القاضي قبله ولاهم وعلم منه أنهم لا ينعزلون بعزل القاضي ولا بموته بخلاف ~~خلفائه في الحكم، ولعل الفرق ما يلحق من الحرج والمشقة بعزلهم بإضاعة حقوق ~~الأيتام المترتبة على ذلك ولذلك ذكروا في الوقف لو فوض قاض النظر لواحد ليس ~~لغيره نقضه. وعلله صاحب المنتهى من عنده بأنه لعلهم - أي الأصحاب - نزلوا ~~تفويضه منزلة حكمه. فكذلك يقال هنا: (ومن تغير حاله) ممن نصب وصيا (عزله إن ~~فسق) لعدم أهليته، (وإن ضعف) مع عدالته (ضم إليه أمينا) ليقوى على التصرف ~~(ثم ينظر في أمر الضوال واللقط التي يتولى الحاكم حفظها) لئلا تضيع (فإن ~~كانت مما يخاف تلفه كالحيوان أو) كان (في حفظها مؤنة باعها وحفظ ثمنها ~~لأربابها) لأنه أحظ لهم، (وإن كانت أثمانا حفظها لأربابها ويكتب عليها) ~~لقطة أو نحوه (لتعرف) ولا تشتبه بغيرها (ثم ينظر في حال القاضي قبله إن ~~شاء. ولا يجب) عليه ذلك لأن الظاهر صحة قضايا من قبله (فإن كان) من قبله ~~(ممن يصلح للقضاء لم يجز أن ينقض من أحكامه) شيئا لأنه يؤدي إلى نقض الحكم ~~بمثله ويؤدي إلى أنه لا يثبت حكم أصلا (إلا ما يخالف نص كتاب) الله تعالى ~~(أو) نص (سنة متواترة أو آحاد كقتل مسلم بكافر ولو ملتزما فيلزم نقضه نصا ~~و) كذا (جعل من وجد عين ماله عند من حجر عليه) لفلس (أسوة الغرماء فينقض ~~نصا) لأنه قضاء لم يصادف شرطه فوجب نقضه كما لو خالف الاجماع لأن شرط ~~الاجتهاد عدم مخالفة النص والاجماع بدليل خبر معاذ بن جبل، ولأنه إذا ترك ~~الكتاب والسنة فقد فرط فوجب نقض حكمه، كما لو خالف الاجماع، (ولو زوجت) ~~المرأة (نفسها) وحكم به من يراه (لم ينقض) حكمه لاختلاف الأئمة في صحته، ~~(أو خالف) ما حكم به (إجماعا قطعيا) فينقض لعدم مصادفته شرطه لما تقدم و ~~(لا) ينقض ما خالف إجماعا (ظنيا ms3455 وينقض حكمه PageV06P412 # بما لم يعتقده) إذا كان مجتهدا بخلاف المقلد وتقدم (وفاقا للأئمة ~~الأربعة، وحكاه القرافي إجماعا ويأثم ويعصي بذلك) لقوله تعالى: * (لتحكم ~~بين الناس بما أراك الله) *. # (ولو حكم بشاهد ويمين لم ينقض. وحكاه القرافي أيضا إجماعا) ويأتي في ~~أقسام المشهود به أنه (ص) قضى بشاهد ويمين في المال (ولا ينقض حكمه بعدم ~~علمه الخلاف في المسألة خلافا ل‍) - لامام (مالك) لأن علمه بالخلاف لا أثر ~~له في صحة الحكم ولا بطلانه حيث وافق مقتضى الشرع (ولا) ينقض حكمه أيضا ~~(لمخالفة القياس ولو) كان القياس (جليا) لأن من الأحكام الشرعية ما ورد على ~~خلاف القياس (وحيث قلنا بنقض) الحكم (فالناقض له حاكمه إن كان) موجودا ~~(فيثبت السبب) المقتضي عنده (وينقضه) حاكمه دون غيره. وقال الغزي: إذا قضى ~~بخلاف النص والاجماع هذا باطل لكل من القضاة نقضه إذا رفع إليه انتهى. # قلت، وما ذكروه من أن الناقض له حاكمه إن كان لا يتصور فيما إذا حكم بقتل ~~مسلم بكافر أو بجعل من وجد عين ماله عند مفلس أسوة الغرماء إذا كان الحاكم ~~يراه، وإما ينقضه من لا يراه بدليل قولهم: فيثبت السبب وينقضه (ولا يعتبر ~~لنقضه طلب رب الحق) نقضه ولو كان الحق فيه لمعين لأن نقضه حق الله (وينقضه) ~~أي ينقض الحاكم حكمه (إذا بانت البينة عبيدا أو نحوهم)، كما لو كانوا أبناء ~~المشهود له أو من أصوله (إن لم ير) الحاكم (الحكم بها، وفي المحرر له نقضه) ~~ويحتمل أنه قاله في مقابلة المانع فلا ينافي كونه واجبا فلا PageV06P413 # خلاف (قال: وكذا كل مختلف فيه صادف ما حكم فيه ولم يعلم به) القاضي ثم ~~تبين بعد ذلك فيثبت السبب وينقضه كعداوة البينة وعصبتهم وكون المبيع منذورا ~~عتقه نذر تبرر ونحوه، (قال السامري: لو حكم بجهل نقض حكمه) لعدم شرطه وهو ~~الاجتهاد، (وإن كان) القاضي (ممن لا يصلح) للقضاء (لفسق أو غيره نقض أحكامه ~~كلها) ولو وافقت الصواب لأن حكمه غير صحيح وقضاؤه بمنزلة العدم لفقد شرط ~~القضاء فيه (واختار ms3456 الموفق والشيخ وجمع لا ينقض الصواب منها) قدمه في ~~الكافي والمستوعب وصححه ابن المنجا وجزم به في الوجيز، لأن الحق وصل إلى ~~مستحقه فلا يجوز نقضه لعدم الفائدة فيه (وعليه عمل الناس من مدة) ذكره في ~~الانصاف. # فصل: # إذا تخاصم اثنان فدعا أحدهما صاحبه إلى مجلس الحكم لزمته إجابته) في ~~الحضور معه إلى مجلس الحكم (فإن استعدى الحاكم أحد على خصمه) أي طلب منه ~~إحضاره (في البلد بما يتبعه الهمة لزمه) أي الحاكم (إحضاره ولو لم يحرر ~~الدعوى) لأن ضرر فوات الحق أعظم من حضور مجلس الحكم وقد حضر عمر وأبي عند ~~زيد بن ثابت وحضر عمر وآخر عن شريح، وسواء (علم) القاضي (أن بينهما) أي ~~المستعدي والمستعدى عليه (معاملة أو لم PageV06P414 # يعلم) ذلك (وسواء كان المستعدي ممن يعامل المستعدى عليه، أو لا يعامله ~~كالفقير يدعي على ذي ثروة وهيبة فيبعث معه عونا يحضره، وإن شاء) القاضي ~~(بعث معه) أي المستعدي (قطعة من شمع أو طين مختوما بخاتمه أو في كاغد ونحوه ~~فإذا بلغه لزمه الحضور) إلى مجلس الشرع ليخرج من العهدة، (وإن شاء) ~~المستعدى عليه (وكل) من يقوم مقامه إن كره الحضور، (فإن امتنع) المستعدى ~~عليه من الحضور (أو كسر الختم أعلم الوالي به فأحضره) ولا يرخص له في تخلفه ~~لئلا يكون وسيلة إلى ضياع الحقوق (فإذا حضر) بعد امتناعه (وثبت امتناعه ~~عزره) القاضي (إن رأى ذلك بحسب ما يراه من كلام وكشف رأس وضرب وحبس) لأن ~~التعزير إلى رأيه (فإن اختفى) المستعدى عليه (بعث الحاكم من ينادي على بابه ~~ثلاثا بأنه إن لم يحضر سمر بابه وختم عليه) لتزول معذرته، (فإن لم يحضر ~~وسأل المدعي أن يسمر عليه منزله ويختمه أجابه إليه، فإن أصر) على الامتناع ~~(حكم عليه كغائب) عن البلد فوق مسافة القصر ويأتي في الباب بعده (ولا يعدى ~~حاكم في مثل ما لا تتبعه الهمة)، لما فيه من ضرر الحضور إلى مجلس الحكم ~~بالشئ التافه الذي لا يعادله (وفي عيون المسائل لا ينبغي للحاكم أن يسمع ms3457 ~~شكية أحد إلا ومعه خصمه) بحيث يسمع شكواه ويرد جوابها، (وإن استعداه على ~~القاضي قبله أو على من في معناه كالخليفة والعالم الكبير والشيخ المتبوع، ~~وكل من خيف تبذيله ونقص حرمته بإحضاره) ومن ذلك لو كان بالبلد حاكما فأكثر ~~واستعدى أحدهما على الآخر (لم يعده حتى يحرر دعواه بأن يعرف ما يدعيه ~~ويسأله عنه صيانة للقاضي) ومن في معناه (عن الامتهان، فإن ذكر) المستعدي ~~(أنه يدعي حقا من دين PageV06P415 # أو غصب أو رشوة أخذها منه على الحكم راسله) لأن ذلك طريق إلى استخلاص ~~الحق (فإن اعترف) القاضي ومن في معناه (بذلك أمره بالخروج من العهدة) لأن ~~الحق توجه عليه باعترافه، (وإن أنكر أحضره) لأن ذلك تعين طريقا إلى استخلاص ~~حق المدعي (وإن ادعى) المستعدى (عليه) أي على القاضي المعزول (الجور في ~~الحكم وكان للمدعي بينة) بدعواه (أحضره وحكم بالبينة) إذا شهدت في وجه ~~القاضي وثبتت عدالتها كسائر الدعاوى (وإن لم تكن) للمدعي (بينة أو قال: حكم ~~علي بشهادة فاسقين فأنكر) القاضي (فقوله بغير يمين) لأنه لو لم يقبل قوله ~~في ذلك لتطرق المدعى عليهم إلى إبطال ما عليهم من الحقوق بالقول المذكور، ~~وفي ذلك ضرر عظيم واليمين تجب للتهمة والقاضي ليس من أهلها (وإن قال حاكم ~~معزول عدل لا يتهم: كنت حكمت في ولايتي لفلان على فلان بحق وهو ممن يسوغ ~~الحكم له) بأن يكون ممن تقبل شهادته له (قبل قوله) أي الحاكم (وأمضى ذلك ~~الحق ولو لم يذكر) الحاكم (مستنده) الذي حكم به (ولو أن العادة تسجيل ~~أحكامه وضبطها بشهود) لأن عزله لا يمنع من قبول قوله كما لو كتب كتابا إلى ~~قاض آخر ثم عزل ووصل الكتاب بعد عزله لزم المكتوب إليه قبول كتابه، ولأنه ~~أخبر بما حكم به وهو غير متهم أشبه حال ولايته (ما لم يشتمل) الحكم الذي ~~أخبر به الحاكم بعد عزله (على إبطال حكم حاكم فلو حكم) حاكم (حنفي برجوع ~~واقف على نفسه فأخبر حنبلي أنه كان حكم قبل حكم الحنفي بصحة الوقف لم ms3458 يقبل) ~~إخبار الحنبلي بالحكم المذكور قاله القاضي مجد الدين. قال ابن نصر الله وهو ~~تقييد حسن ينبغي اعتماده، وكذلك قال في المبدع وهو حسن (وإن أخبر حاكم ~~حاكما آخر بحكم أو ثبوت في عملهما أو في غيره) أي غير عملهما (أو في عمل ~~أحدهما) دون الآخر (قبل) المخبر (وعمل به) المخبر بفتح الباء (إذا بلغ ~~عمله) كما لو PageV06P416 # أخبره بحكمه بعد عزله و (لا) يقبل المخبر بفتح الباء، ولا يعمل إذا أخبره ~~بأنه ثبت عنده كذا ولم يحكم به (مع حضور المخبر) بكسر الباء (وهما بعملهما) ~~لأن ذلك كنقل الشهادة فاعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة وفي كلام المصنف شئ ~~يزول بما قدرته ولعله سقط من الكاتب. (وكذا أخبار أمير جهاد، وأمين صدقة، ~~وناظر وقف) بعد عزله بما صدر منه في حال ولايته فإنه يقبل منه. قال في ~~الانتصار: كل من صح منه إنشاء أمر صح إقراره به. (وإن قال) الحاكم (في ~~ولايته: كنت حكمت لفلان بكذا قبل قوله. سواء قال: قضيت عليه بشاهدين عدلين، ~~أو قال: سمعت ببينة وعرفت عدالتهم، أو قال: قضيت عليه بنكوله أو أقر عندي ~~لفلان بحق فحكمت به) أو قال: حكمت، ولم يضفه إلى بينة ولا غيرها لأنه يملك ~~الحكم فملك الاقرار به كالزوج إذا أقر بالطلاق والسيد إذا أخبر بالعتق، ~~(وإن ادعي على امرأة برزة وهي التي تبرز لحوائجها أحضرها) لعدم العذر (ولا ~~يعتبر لاحضارها في سفرها هذا) إن كان (محرم) لتعينه عليها (كسفر الهجرة) ~~ولأنه حق آدمي وهو مبني على الشح والضيق (وإن كانت) المرأة المدعى عليها ~~(مخدرة) لا تبرز لقضاء حوائجها (أمرت بالتوكيل) لأن الوكيل يقوم مقامها فلم ~~تبذل من غير حاجة ولم يحضرها لما فيه من المشقة والضرر. (فإن توجهت اليمين ~~عليها بعث الحاكم أمينا معه شاهدان يستحلفها بحضرتهما) لأن إحضارها غير ~~مشروع واليمين لا بد منها وهذا طريقه، (وإن أقرت) بشئ (شهدا عليها) به ~~ليقضي الحاكم عليها لشهادتهما بطلب المدعي (قال في الترغيب: إن خرجت ~~للعزايا والزيارات ولم تكثر فهي ms3459 مخدرة) فلا يحضرها القاضي بل توكل (ومريض ~~ونحوه) من ذوي الأعذار (كمخدرة) في أنه يؤمر بالتوكيل ولا يحضر للحرج ~~والمشقة، (وإن استعدى عنده على غائب في غير عمله لم يعد عليه) لأنه ليس ~~مولى عليه، (وإن كان) الغائب (في عمله) أي القاضي (وكان له) أي القاضي (في ~~بلده) الذي به الغائب (خليفة) أي نائب (فإن كانت له) أي PageV06P417 # المدعي (بينة حاضرة وثبت الحق عنده) أي القاضي (كتب به) أي بما ثبت عنده ~~(إلى خليفته) كما يكتب لغيره (ولم يحضره) أي لغائب لعدم الفائدة في إحضاره ~~أذن (وإن لم يكن له) أي القاضي (فيه) أي البلد الذي به الغائب (خليفة وكان ~~فيه من يصلح للقضاء أذن له في الحكم بينهما) فيكون نائبا عنه في تلك ~~القضية، (وإن لم يكن فيه من يصلح) للقضاء (كتب) القاضي (إلى ثقات من أهل ~~ذلك الموضع ليتوسطوا به بينهما) لأن ذلك طريق إلى قطع الخصومة مع عدم ~~المشقة الحاصلة بالاحضار (فإن لم يقبلا) أي الخصمان (الوساطة) أو تعذر من ~~يتوسط بينهما (قيل) أي قال القاضي (له) أي المدعي (حرر دعواك فإذا تحررت) ~~دعواه (أحضر خصمه ولو بعدت المسافة) لأنه لا بد من فصل الخصومة وقد تعين ~~بذلك (ولو ادعى قبله شهادة لم تسمع دعواه ولم يعد عليه ولم يحلف) إذا أنكر ~~خلافا للشيخ تقي الدين. وقال لو قال: أنا أعلمها ولا أؤديها فظاهر، ولو نكل ~~لزمه ما ادعى به إن قبل ضمانها موجب بضمان ما تلف ولا يبعد كما يضمن من ترك ~~الاطعام الواجب كونه لا يحصل المقصود لفسقه وكتمانه لا يبقى ضمانه في نفس ~~الامر واحتج القاضي بالأول على أن الشهادة ليست حقا على الشاهد ذكره في ~~الفروع. # باب طريق الحكم وصفته (طريق كل شئ ما توصل إليه) حكما كان أو غيره. ~~(والحكم الفصل) أي فصل الخصومة وقد لا يكون خصومة كعقد رفع إليه ليحكم به ~~فهو إلزام للعمل به. والحكم لغة المنع وسمي القاضي حاكما لأنه يمنع الظالم ~~من ظلمه (لا تصح دعوى وإنكار ms3460 إلا من جائز التصرف) وهو المكلف الرشيد ~~(وسيأتي) مفصلا (وتسمع) الدعوى (في كل قليل) ولو PageV06P418 # لم تتبعه الهمة ولا ينافي ذلك أن القاضي لا يستعدي فيما لا تتبعه الهمة ~~لما في الاستعداء من المشقة بسبب ما هو أسهل منها (أو) كل (كثير) لو لم تجر ~~عادة المدعي في المعاملة به لاحتمال صدقه ولا ضرر على المدعى عليه لأنه لا ~~بد من بيان المدعي (وتصح) الدعوى (على سفيه فيما يؤاخذ به حال سفهه وبعد فك ~~حجره) كالقصاص والطلاق والحد (ويحلف إذا أنكر) فيما يستحلف فيه (ولا تصح ~~دعوى) في حق الله (ولا تسمع) دعوى في حق الله (ولا يستحلف في حق الله ~~تعالى، كعبادة) من صلاة وغيرها (وحد) كزنا وسرقه (ونذر وكفارة ونحوه) كيمين ~~الله تعالى، (فلو ادعى عليه أن عليه كفارة يمين أو غيره) من الكفارات (أو) ~~أن عليه (صدقة فالقول قوله) أي المدعى عليه (من غير يمين) لأن الناس لا ~~يستحلفون على صدقاتهم (ويأتي في) باب (اليمين في الدعاوى) بأوضح من هذا ~~(وتسمع) الدعوى (بوكالة ووصية من غير حضور خصم) مدعى عليه قاله في ~~الاختيارات في مسألة الوكالة ونقله مهنا عن أحمد. ولو كان الخصم في البلد ~~(ولا تصح الدعوى المقلوبة) بأن يترافع اثنان إلى حاكم فقال أحدهما: أدعي ~~على هذا أنه يدعي علي دينارا مثلا، فاستخلص له أنه لا حق له قبل فلا يسمع ~~منه ذلك وسميت مقلوبة لأن المدعي فيها يطلب أن يعطي المدعى عليه والمدعي في ~~غيرها يطلب أن يأخذ من المدعى عليه فانقلب فيها القصد المعتاد (وتقبل بينة ~~عتق ولو أنكره) أي العتق (عبد) لأنه حق لله وكذا بينة بطلاق (وتصح الشهادة ~~به وبحق الله تعالى كالعبادات والحدود والصدقة والكفارة من غير تقدم دعوى) ~~بذلك (فشهادة الشهود به دعوى وكذا) تقبل الشهادة (بحق آدمي غير معين كوقف ~~على فقراء أو علماء أو مسجد أو وصية له) أي للمسجد (أو رباط وإن لم يطلبه ~~مستحقه) لأن الحق فيه لم يتعين لواحد بعينه أشبه حق الله تعالى، ms3461 (وكذا ~~عقوبة كذاب مفتر على الناس والمتكلم فيهم) بما يوجب تعزيرا (قاله الشيخ) ~~وقياسه من يغش الناس (وتسمع دعوى حسبة في حق الله تعالى كحد وعدة ~~PageV06P419 # وردة وعتق واستيلاد وطلاق وظهار ونحو ذلك قاله في الرعاية وغيرها) هذا ~~مقابل ما سبق من قوله: ولا تسمع في حق الله تعالى والأول هو المذهب وعليه ~~الأصحاب ذكره في الانصاف، (وتقبل شهادة المدعى فيه) أي في حق الله تعالى ~~لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا (ولا تقبل يمين في حق آدمي ~~معين إلا بعد الدعوى وشهادة الشاهد إن كان) هناك شاهد وقلنا: يقضي بالشاهد ~~واليمين (ولا تسمع معه الشهادة فيه) أي في حق الآدمي المعين (قبل الدعوى) ~~بحقه وتحريرها (واختار الشيخ سماع الدعوى والشهادة لحفظ وقف وغيره بالثبوت ~~بلا خصم) قال في الاختيارات بالثبوت المحض يصح بلا دعوى عليه وقد ذكره قوم ~~من الفقهاء وفعله طائفة من القضاة (وأجازهما) أي الدعوى والشهادة (الحنفية ~~وبعض أصحابنا و) بعض (الشافعية في العقود والأقارير وغيرها بخصم مسخر) ~~بمعنى أنه يظهر النزاع وليس منازعا في الحقيقة. (وقال الشيخ وأما على أصلنا ~~وأصل مالك فإما أن تمنع الدعوى على غير خصم منازع) أي فلا تسمع على الخصم ~~المسخر (فتثبت الحقوق بالشهادة على الشهادة. وقاله بعض أصحابنا وإما أن ~~تسمع الدعوى والبينة ويحكم بلا خصم. وذكر بعض المالكية و) بعض (الشافعية ~~وهو مقتضى كلام) الامام (أحمد وأصحابه في مواضع لأنا نسمعها على غائب ~~وممتنع ونحوه) كميت (فمع عدم خصم أولى فإن المشتري مثلا قبض المبيع وسلم ~~الثمن فلا يدعي ولا يدعى عليه. والمقصود سماع القاضي البينة وحكمه بموجبها ~~من غير وجود مدعى عليه ومن غير مدع على أحد لكن خوفا من حدوث خصم مستقبل ~~PageV06P420 # وحاجة الناس خصوصا فيما فيه شبهة أو خلاف لرفعه انتهى) قال في التنقيح: ~~(وعمل الناس عليه وهو قوي) أي في النظر. # قلت: وإذا حكم على هذا الوجه وإن كان مقابلا لما قدموه لم ينقض حكمه لأنه ~~لم يخالف نصا ولا إجماعا ms3462 انتهى. # فصل إذا جاء إلى الحاكم خصمان سن أن يجلسهما بين يديه لما روى أبو داود ~~أن النبي (ص): قضى أن يجلس الخصمان بين يدي الحاكم. # ولقول عمر: ولكن أجلس مع خصمي مجلسا بين يدي زيد وقال علي حين خاصم ~~اليهودي درعه إلى شريح: لو أن خصمي مسلم لجلست معه بين يدك. (ثم إن شاء) ~~القاضي (قال) للخصمين (من المدعي منكما) لأن سؤاله عن الدعوى منهما لا ~~تخصيص فيه لواحد منهما (وإن شاء) القاضي (سكت حتى يبتدئا) أي حتى تكون ~~البداءة بالكلام من جهتهما (ولا يقول هو) أي القاضي (ولا صاحبه) أي القائم ~~على رأسه (لأحدهما تكلم) لأنه تخصيص لأحدهما بما لا يختص به (فإن بدأ ~~أحدهما) أي أحد الخصمين (فتكلم فقال خصمه: أنا المدعي لم يلتفت) الحاكم ~~(إليه ويقال له: أجب) خصمك (عن دعواه ثم ادع بما شئت) لأنه إلى مباح، (فإن ~~ادعيا معا قدم أحدهما بقرعة) لأنه لأمر حج غيرها (فإذا انقضت حكومته سمع ~~دعوى الآخر) لأن الأول استوفى حقه (فإذا حرر) المدعي (قال) القاضي (للخصم) ~~المدعى عليه: (ما تقول فيما ادعاه) لأن شاهد الحال يدل على طلب PageV06P421 # المطالبة فإن إحضاره والدعوى إنما تراد ليسأل الحاكم المدعى عليه (فإن ~~أقر له ولو بقوله نعم) لأنها صريحة في الجواب كما تقدم في النكاح والطلاق ~~ويأتي في الاقرار (لم يحكم) القاضي (له) أي للمدعي (حتى يطالب المدعي ~~بالحكم) لأن الحكم عليه حق له فلا يستوفيه إلا لمسألة مستحقة (والحكم أن ~~يقول) الحاكم (قد ألزمتك ذلك أو قضيت عليك له أو يقول أخرج إليه منه وتقدم ~~نظيره في الباب قبله، وإن أنكر مثل أن يقول المدعي أقرضته ألفا أو بعته) ~~كذا بكذا (فيقول) المدعى عليه: (ما أقرضني ولا باعني، أو ما يستحق علي ما ~~ادعاه ولا شيئا منه ولا حق له علي صح الجواب) لنفيه عين ما ادعى عليه ولان ~~قول: لا حق له علي: نكرة في سياق النفي فتعم بمنزلة قوله: ما يستحق علي ما ~~ادعاه ولا شيئا منه (ما ms3463 لم يعترف) المدعى عليه (بسبب الحق، كما إذا ادعت) ~~امرأة (على من يعترف بأنها زوجته المهر، فقال: لا تستحق علي شيئا لم يصح ~~الجواب ويلزمه المهر إن لم يقم بينة بإسقاطه) وكذا لو ادعت عليه نفقة وكسوة ~~وقلنا: لا نقبل قوله إلا ببينة، (كجوابه في دعوى قرض اعترف به لا يستحق علي ~~شيئا ولهذا لو أقرت في مرض موتها) أنها (لا مهر لها عليه لم يقبل) إقرارها ~~(إلا ببينة أنها أخذته) مطلقا (أو أسقطته في الصحة) لأن إقرار المريض ~~لوارثه كالوصية وإبراؤه له عطية وحكمها حكم الوصية (ولو قال) المدعى عليه ~~(لمدع دينارا) مثلا (لا يستحق علي حبة، فليس بجواب عن ابن عقيل لأنه لا ~~يكتفي في دفع الدعوى إلا بنص ولا يكتفي بالظاهر ولهذا لو حلف) المدعي مع ~~شاهده مثلا (والله إني لصادق فيما ادعيته PageV06P422 # عليه أو حلف المنكر أنه) أي المدعي (لكاذب فيما ادعاه علي يقبل) منه ذلك ~~ويحلف على طبق الدعوى في الأولى وعلى طبق الجواب في الثانية كما يأتي (وعند ~~الشيخ يعم الجهات و) يعم (ما لم يندرج في لفظ حبة من باب الفحوى إلا أن ~~يقال: يعم حقيقة عرفية و) قال في تصحيح الفروع: قلت: (الصواب ما قاله ~~الشيخ) تقي الدين، وهو الظاهر انتهى قال الأزجي: # لو قال: لك علي شئ فقال: ليس لي عليك شئ، وإنما لي عليك ألف درهم لم يقبل ~~منه دعوى الألف لأنه نفاها بنفي لي عليك شئ، ولو قال: لي عليك درهم فقال: ~~ليس لك علي درهم ولا دانق وإنما لي عليك ألف، قبل منه دعوى الألف لأن معنى ~~نفيه ليس حقي هذا القدر قال: ولو قال: ليس لك علي شئ إلا درهم صح ذلك. (ولو ~~قال) المدعي للمدعى عليه (لي عليك مائة، فقال) المدعى عليه جوابا له: (ليس ~~لك علي مائة اعتبر قوله ولا شئ منها كاليمين) أي كما لو حلف فلا بد أن ~~يقول: ليس له علي مائة ولا شئ منها لأن نفيه المائة لا ينفي ما هو ms3464 أقل منها ~~(فإن نكل) المدعى عليه عن الحلف على (ما دون المائة) بأن حلف أنه لا يستحق ~~عليه مائة ونكل عن قوله: ولا شئ منها (حكم عليه بمائة إلا جزءا) من أجزاء ~~المائة (وللمدعي) إذا أنكر المدعى عليه (أن يقول، لي بينة) لأن الحق له ~~والبينة طريق إلى تخليصه (وللحاكم أن يقول) للمدعي (ألك بينة) لقوله (ص) ~~للحضرمي: لك بينة؟ قال لا رواه مسلم وفيه: فلك يمينه فإن كان المدعي عارفا ~~بأنه موضع البينة خير الحاكم بين أن يقول ذلك وبين السكوت، (فإن قال) ~~المدعي: (لي بينة قيل) أي قال (له) القاضي (إن شئت فأحضرها) قال في المغني ~~لم يقل أحضرها لأن ذلك حق له فله أن يفعل ما يرى (فإذا أحضرها) المدعي (لم ~~يسألها الحاكم عما عندها حتى يسأله المدعي ذلك) لأنه حق له (فإن سأله ~~المدعي سؤالها قال: من كانت عنده شهادة فليذكرها إن شاء أو يقول بم تشهدان؟ # ولا يقول: لهما اشهدا) لأنه أمر وكان شريح يقول للشاهدين: ما أنا دعوتكما ~~ولأنها كما PageV06P423 # ترجعا وما يقضي على هذا المسلم غيرهما وأني بكما أقضي اليوم وبكما أتقي ~~يوم القيامة. # (وليس له) أي القاضي (أن يلقنهما) الشهادة وفي المستوعب لا ينبغي وفي ~~الموجز يكره (كتعنيفهما) أي تعنيف الشاهدين (وانتهارهما) لأنه ربما حملهما ~~أو غيرهما على كتمان الشهادة وعدم أدائها فتضيع الحقوق (فإذا شهدت البينة ~~شهادة صحيحة واتضح الحكم لم يجز له ترديدها) أي البينة (ولزمه في الحال أن ~~يحكم) ولا يجوز له تأخيره لما فيه من تأخير الحق عن موضعه (إذا سأله ~~المدعي) الحكم (إن كان الحق) في الحكم (لآدمي معين) وليس له الحكم بدون ~~سؤال صاحب الحق لأن الحكم حق له فلا يستوفي إلا بمسألته. # (وتقدم إن كان) الحكم (لغير معين) كالوصية والوقف على نحو الفقراء (أو ~~لله تعالى) كالحدود والكفارات والعبادات فيحكم إذا اتضح له الحكم إن لم ~~يسأله أحد الحكم (وإذا حكم) الحاكم بشرطه (وقع الحكم لازما لا يجوز الرجوع ~~فيه ولا نقضه) منه ولا من ms3465 غيره (إلا بشرطه المتقدم في باب آداب القاضي ~~ويأتي بعضه آخر الباب) أي إذا خالف نصا أو إجماعا أو ما يعتقده، (ولا يجوز) ~~الحكم (ولا يصح الحكم بغير ما يعلمه) وقال في الترغيب وغيره (بل يتوقف) ومع ~~اللبس يأمن الصلح فإن عجل فحكم قبل البيان حرم ولم يصح لأنه حكم بالجهل. ~~قال أبو عبيد إنما يسعه الصلح في الأمور المشكلة أما إذا استنارت الحجة ~~فليس له ذلك. وروي عن شريح أنه ما أصلح بين المتحاكمين إلا مرة واحدة وعن ~~عمر أنه قال: ردوا الخصوم حتى يصطلحا، فإن فصل القضاء يحدث بين الناس ~~الضغائن (ولا خلاف أنه يجوز له الحكم بالاقرار. والبينة في مجلسه) وهو محل ~~نفوذ حكمه (إذا سمعه معه شاهدان) لأن التهمة الموجودة في الحكم بالعلم ~~منتفية هنا (فإن لم يسمعه) أي الاقرار والبينة (معه) أي مع الحاكم (أحد أو ~~سمعه) معه (شاهد واحد فله) الحكم (أيضا) نص عليه في رواية حرب لأن الحكم ~~أيضا ليس بمحض الحكم بالعلم ولا يضر رجوع المقر قال القاضي لا يحكم به لأنه ~~حكم بعلمه (والأولى) أو حكم (إذا سمعه شاهدان) خروجا من الخلاف (فأما حكمه ~~بعلمه في غير ذلك مما رآه أو سمعه قبل الولاية أو بعدها فلا PageV06P424 # يجوز) لقوله (ص): إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن ~~بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع. متفق عليه فدل على أنه يقضي بما ~~سمع لا بما علم، وفي حديث الحضرمي والكندي: شاهداك أو يمينه ليس لك منه إلا ~~ذلك رواه مسلم وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لو رأيت رجلا على حد من ~~حدود الله قال ما أحدثه ولا دعوت له أحدا حتى يكون معي غيري. حكاه أحمد. ~~(إلا في الجرح والتعديل) فيعمل بعلمه في ذلك لأن التهمة لا تلحقه في ذلك ~~لأن صفات الشهود معنى ظاهر بل قال القاضي وجماعة ليس هذا بحكم لأنه يعدل هو ~~ويجرح غيره ويجرح هو ويعدل غيره ولو كان حكما لم ms3466 يكن لغيره نقضه وفي الطرق ~~الحكمية أن الحكم بالاستفاضة ليس من حكمه بعلمه فيحكم بما استفاض وإن لم ~~يشهد به أحد عنده (ويحرم الاعتراض عليه) أي على الحاكم (لتركه تسمية ~~الشهود) المحكوم بهم ذكره القاضي وابن عقيل وغيرهما (وقال الشيخ له) أي ~~المحكوم عليه (طلب تسمية البينة ليتمكن من القدح بالايقان، قال في الفروع: ~~ويتوجه مثله) أي مثل تركه تسمية الشهود (ولو قال: حكمت بكذا ولم يذكر ~~مستنده) من إقرار أو بينة أو نكول (قال في الرعاية: لو شهد أحد الشاهدين ~~ببعض الدعوى) قال الحاكم في علامته التي يصفها بالوثيقة (شهد عندي بما وضع ~~به خطه فيه أو) يكتب (عادة حكام بلده) أي ما جرت به عادتهم في الامضاء، ~~(وإن كان الشاهد عدلا كتب) القاضي (تحت خطه) بشهادته (شهد عندي بذلك، وإن ~~قبله كتب شهد بذلك عندي وإن قبله غيره) من الحكام (أو أخبره) حاكم آخر ~~(بذلك) أي بأنه مقبول (كتب) الحاكم بعد شهد عندي بذلك (وهو مقبول فإن ~~PageV06P425 # لم يكن الشاهد مقبولا كتب) القاضي (شهد بذلك) لئلا يفضحه (وقال للمدعي ~~زدني شهودا أو زد شاهدك. انتهى) كلام الرعاية. (وليكن للقاضي علامة يعرف ~~بها. من بين الحكام نحو الحمد لله وحده، أو غير ذلك) ليحصل التمييز (وتكتب) ~~ذلك (بقلم غليظ ولا يغيرها) لئلا يزور عليه (إلا أن يكون نائبا فينفي أصلا ~~أو ينتقل من بلد إلى بلد فلا يحصل لبس ويكتبها) أي العلامة (فوق السطر ~~الأول تحت البسملة من حذاء طرفها وتكون) العلامة (بعد أداء الشهادة وتكمل ~~الحجة المكتتبة) والتحرز مما عساه يدخله الموثق مما اعتادوه وإن لم يصدر ~~بحسب الصناعة (ويكتب تحت العلامة جرى ذلك أو ثبت ذلك، أو ليشهد بثبوته ~~والحكم بموجبه ونحو ذلك بحسب ما يقتضي المقام). # قلت: والأولى عادة بلده ولو ذكر كلام الرعاية هنا كان أنسب، (وإن كتب ~~المزكي خطه فالأولى أن يكون تحت خط الشاهد في المكتوب فيكتب أن فلان ابن ~~فلان الواضع خطه أعلاه عدل فيما يشهد به، ويرقم القاضي في المكتوب عند ms3467 ~~شهادة الشاهد بالقلم الغليظ أيضا كما تقدم إن شاء بخط واحد) يعم الشهود ~~(نحو شهدا عندي) إن كانا اثنين (أو شهد الثلاثة أو الأربعة أو أفرد) القاضي ~~(كل واحد) من الشهود (بخط) تحت خط الشاهد، (وإن كان الشاهد جليل القدر ~~كالأمير ونحوه) كالعالم الكبير وقاض آخر (كتب) الحاكم (أعلمني بذلك بلفظ ~~الشهادة وإن كان المكتوب فيه) الوقف ونحوه (أوصالا شغل كل موضع وصل بكلمة ~~بقلم العلامة نحو ثقتي بالله، أو حسبي الله ونحوه كالبياض) أي كما يشغل ~~البياض في المكتوب بشئ من ذلك احتياطا. PageV06P426 # قلت: والعادة الآن شغله بختم في كل موضع وصل وهو حسن إذ الغرض الاحتياط ~~فكل ما أدى إليه حصل المقصود، وكل ما تقدم أو غالبه طريقة المتقدمين وقد ~~اعتيد الآن خلافها ولذلك تقدم عن الرعاية أو عادة بلده. # فصل وإن قال المدعي: مالي بينة فقول المنكر بيمينه للخبر ولان الأصل ~~براءة ذمته (إلا النبي (ص) إذا ادعى عليه أو ادعى هو) (ص) على أحد (فقوله ~~بلا يمين) لعصمته. # قلت: وكذا سائر الأنبياء لتعليلهم بالعصمة والكل معصومون قبل النبوة ~~وبعدها. # (فيعلم) الحاكم (المدعي) الذي لا بينة له (أن له اليمين على خصمه) لأنه ~~موضع حاجة (فإن سأل إحلافه أحلفه)، لأن اليمين طريق إلى تخليص حقه فلزم ~~الحاكم إجابة المدعي إليها لسماع البينة وخلى سبيله أي المدعى عليه بعد ~~إحلافه لأنه لم يتوجه عليه حق (وليس له) أي القاضي (استحلافه) أي المدعى ~~عليه (قبل سؤال المدعى) لأن اليمين حق له كنفس الحق ويمين المنكر على ~~المقرر (فإن أحلفه) القاضي قبل سؤال المدعي لم يعتد بيمينه أو حلف المدعى ~~(عليه قبل سؤال المدعي) تحليفه وسؤال الحاكم له (لم يعتد بيمينه) لأنه أتى ~~بها في غير وقتها (فإن سأله المدعي أعادها) له لأن الأولى لم تكن يمينه ~~(ولا بد في اليمين) التي تقطع الخصومة (من سؤال المدعي) لها (طوعا) لأن فعل ~~المكره لا اعتداد به. # (و) من (أذن الحاكم فيها) فلو حلف قبل القاء الحاكم الحلف عليه لم تنقطع ~~الخصومة ms3468 وللمدعي تحليفه بعد ذلك وتقدم (وله) أي للمدعي (مع الكراهة تحليفه ~~مع علمه بكذبه وقدرته على حقه نصا) أما كونه له ذلك فلأنه يتوصل به إلى حقه ~~وأما كونه يكره له ذلك فلأنه يحمله على اليمين الكاذبة وفي ذلك شئ وعبارة ~~المنتهى ولو عم عدم قدرته على حقه ويكره قال في شرحه أما في كونه يكره له ~~إحلافه في الحالة المذكورة فلأنه ربما PageV06P427 # يضطره إلى اليمين لخوفه على نفسه من الحبس إذا أقر لعسرته انتهى وهو ظاهر ~~بخلافه مع القدرة (ويحرم تحليف البرئ) مما ادعى به عليه لأنه ظلم له (دون ~~الظالم) فلا يحرم تحليفه إياه كما تقدم (و) تحرم (دعواه ثانيا وتحليفه) ~~ثانيا كالبرئ، وهذا المذهب كما في الانصاف وقال في المستوعب والترغيب ~~والرعاية له تحليفه عند من جهل حلفه عند غيره لبقاء الحق بدليل أخذه بينة ~~(وتكون يمينه على صفة جوابه لخصمه) لأنه لا يلزمه أكثر من ذلك فيحلف عليه ~~لا على صفة الدعوى (ولا يصلها) أي اليمين (باستثناء) لأنه يزيل حكم اليمين ~~(ولا) يصلها أيضا (بما لا يفهم) لاحتمال أن يكون استثناء (وتحرم التورية ~~والتأويل) لحديث: يمينك على ما يصدقك به صاحبك. (إلا لمظلوم) كمن يستحلفه ~~ظالم ما لفلان عندك وديعة فينوي بما الذي ونحوه مما تقدم في باب التأويل ~~(وقال) الإمام أحمد (أيضا: لا يعجبني) أي أن يحلف على مختلف فيه ألا يعتقده ~~فلو باع شافعي حنبليا لحما متروك التسمية بدينار مثلا ثم ادعى عليه به ~~فأجاب الحنبلي أنه لا حق له علي فالتمس المدعي يمينه على حسب جوابه فمقتضى ~~نص الامام ألا يحلف لأنه يقطع بهذه ما يعتقده المدعي مالا عنده، وحمل ~~الموفق النص على الورع لأن المدعى عليه لا يعتقد أن في ذمته شيئا لعدم صحة ~~بيع ذلك في اعتقاده. (وتوقف) الإمام أحمد (فيها) أي في اليمين (فيمن عامله ~~بحيلة كعينة) أي كمسألة العينة إذا كان المدعى عليه لا يراها هل يحلف أن ما ~~عليه إلا رأس المال نقله حرب، قال القاضي: لأن يمينه ms3469 هنا على القطع ومسائل ~~الاجتهاد ظنية، وقال في الفروع في الشفعة، ولو قدم من لا يراها لجار إلى ~~حاكم لم يحلف، وإن أخرجه خرج نص عليه وقال لا يعجبني الحلف على أمر اختلف ~~فيه. (ولو أمسك) المدعي (عن إحلافه) أي المدعى عليه بعد الدعوى (وأراده) أي ~~أراد المدعي إحلافه (بعد ذلك بدعواه المتقدمة فله) أي المدعي (ذلك) أي ~~تحليفه بالدعوى السابقة من غير تجديد لها لأن حقه لا يسقط بالتأخير. (ولو ~~PageV06P428 # أبرأه) المدعي (من يمينه برئ منها في هذه الدعوى) فقط (فلو جددها) أي ~~الدعوى (وطلب اليمين فله ذلك) لأن حقه لم يسقط بالابراء من اليمين وهذه ~~الدعوى غير التي برأه من اليمين فيها (ولا يجوز أن يحلف المعسر لا حق له ~~علي ولو نوى الساعة خاف أن يحبس أولا) نقله الجماعة عن أحمد وجوزه في ~~الرعاية بالنية قال في الفروع: وهو متجه قال في الانصاف: وهو الصواب إن خاف ~~حبسا (ولا) يجوز أن يحلف (من عليه دين مؤجل إذا أراد غريمه منعه من سفر) ~~حتى يوثقه برهن بجواز أو كفيل فأنكر الدين فلا يجوز له أن يحلف ولو أراد ~~الساعة لأنه ظالم فلا ينفعه التأويل، (وإن لم يحلف) المدعى عليه قال له ~~(الحاكم: إن حلفت وإلا قضيت عليك بالنكول) لأن النكول ضعيف فوجب اعتضاده ~~بذلك (ويستحب أن يقول) ذلك (ثلاثا) إزالة لمعذرته. (وكذا يقول) الحاكم ~~للمدعى عليه (في كل موضع قلت: يستحلف المدعى عليه فإن لم يحلف) المدعى عليه ~~(قضى عليه) بالنكول (إذا سأله المدعي ذلك) لأن عثمان قضى على ابن عمر ~~بنكوله رواه أحمد ولقوله (ص): اليمين على المدعى عليه. فحصرها في جهته فلم ~~تشرع لغيره وسواء كان المدعى عليه مأذونا له أو مريضا أو غيرهما (وهو) أي ~~النكول (كإقامة بينة لا كإقرار) بالحق لأنه لا يتأتى جعله مقرا مع إنكاره ~~(ولا كبذل) الحق لأن البذل قد يكون تبرعا ولا تبرع هنا لكن لا يشارك من قضي ~~له بالنكول على محجور عليه لفلس غرمائه لاحتمال التواطؤ، (ولا ترد ms3470 اليمين ~~على المدعي) لما تقدم من حصره (ص) لها في جهته، (وإذا قال المدعي: لي بينة ~~بعد قوله ما لي بينة لم تسمع) لأن سماع البينة قد تحقق كذبه فيعود الامر ~~على خلاف المقصود. (وكذا قوله: كذب شهودي أو كل بينة أقمتها فهي زور) أو ~~باطلة أو فلا حق لي فيها فلا تسمع بينته كما لو قال: ما لي بينة (وأولى) ~~لأنه أصرح في تكذيب شهوده (ولا تبطل دعواه بذلك) أي PageV06P429 # بقوله: كذب شهودي أو كل بينة أقيمها فهي زور وباطلة فله تحليف المدعى ~~عليه لأنه قد يكون الحق لا بينة به، (وإن قال) المدعي: (لا أعلم لي بينة، ~~ثم قال: لي بينة سمعت) بينته لأنه يجوز أن يكون له بينة لا يعلمها ونفي ~~العلم بها ليس نفيا لها فلا يكون مكذبا لها. # (وإن) قال: لا أعلم لي بينة ف‍ (- قالت بينة نحن نشهد لك، فقال: هذه ~~بينتي سمعت) وهي أولى من التي قبلها لأنه لا تهمة فيه (لكن لو شهدت) البينة ~~(له بغيره) أي غير ما ادعاه (فهو مكذب لها) فلا تسمع واختار في المستوعب ~~تقبل فيدعيه ثم يقيمها وفيه وفي الرعاية إن قال: استحقه وما شهدوا به وإنما ~~ادعيت بأحدهما لادعى الآخر وقتا آخر، ثم شهدوا به قبلت (وإن ادعى شيئا ~~فأقر) المدعى عليه (له بغيره لزمه) ما أقر به (إذا صدقه المقر له) مؤاخذة ~~له بإقراره (والدعوى بحالها) فللمدعي إقامة البينة أو تحليفه، (ولو سأله) ~~المدعي (ملازمته) أي المدعى عليه (حتى يقيمها) أي البينة (أجيب) إلى ~~ملازمته ما دام القاضي (في المجلس) لأن ذلك ضرورة إقامتها فإنه لو لم يتمكن ~~من ملازمته لذهب من مجلس الحكم ولا يمكن من إقامتها إلا بحضوره وتفارق ~~البينة البعيدة ومن لا يمكن حضورها فإن إلزامه الإقامة إلى حين حضورها ~~يحتاج إلى حبس أو ما يقوم مقامه ولا سبيل إليه (فإن لم يحضرها) أي البينة ~~(في المجلس صرفه ولا يجوز حبسه ولا يلزم بإقامة كفيل ولو سأله) أي القاضي ~~(المدعي ذلك) أي ms3471 حبسه أو إقامة كفيل لأنه لم يثبت عليه شئ (وإن قال) المدعي ~~للبينة (ما أريد أن تشهدوا لي لم يكلف إقامة البينة) لأن الحق له فإن شاء ~~استوفاه أو تركه (وإن قال: لي بينة وأريد يمينه فإن كانت غائبة عن المجلس ~~قريبة أو بعيدة فله إحلافه) لان ذلك يصير طريقا إلى استخلاص الحق، (وإن ~~كانت) البينة (حاضرة فيه) أي المجلس (فليس له) أي للمدعي (إلا إحداهما) لأن ~~فصل الحكومة ممكن بإحضار البينة فلا حاجة إلى اليمين. (وإن حلف المنكر) مع ~~غيبة البينة (ثم أحضر المدعي بينته حكم) له (بها ولم تكن اليمين مزيلة ~~للحق) لقول عمر: البينة الصادقة أحب إلي من اليمين الفاجرة ولان كل حال ~~PageV06P430 # يجب عليه فيها الحق بإقراره يجب عليه البينة كما قبل اليمين ولان اليمين ~~لو أزالت الحق لاجترأ الفسقة على أموال الناس، (ولو سأل المدعي إحلافه) أي ~~المدعى عليه (ولا يقيم البينة فحلف كان له) أي المدعي (إقامتها) لأن البينة ~~لا تبطل بالاستحلاف كما لو كانت غائبة عن البلد، (وإن كان له) أي المدعي ~~(شاهد واحد في المال أو ما يقصد منه المال) كالوكالة في المال (عرفه الحاكم ~~أن له أو يحلف مع شاهده ويستحق بلا رضا خصمه) لما يأتي في الشهادات من أنه ~~(ص) قضى باليمين والشهادة (فإن قال) المدعي: (لا أحلف وأرضى يمينه استحلف ~~له) كما لو لم يكن أقامه (فإذا حلف سقط عنه الحق) أي انقطعت الخصومة كما ~~يعلم مما تقدم وما يأتي (فإن عاد المدعي بعدها وقال: أنا أحلف مع شاهدي لم ~~يستحلف) لان اليمين فعله وهو قادر عليها فأمكنه أن يسقطها بخلاف البينة ~~(وإن عاد قبل أن يحلف المدعى عليه فبذل) المدعي (اليمين لم يكن له ذلك في ~~هذا المجلس) ذكره في الشرح والمبدع (وإن سكت المدعى عليه فلم يقر ولم ينكر ~~أو قال) المدعى عليه: (لا أقر ولا أنكر أو قال لا أعلم قدر حقه قال له ~~القاضي: احلف وإلا جعلتك ناكلا وقضيت عليك) لأنه نأكل لما توجه عليه ms3472 الجواب ~~فيه فيحكم عليه بالنكول عنه كاليمين والجامع بينهما إن كل واحد من القولين ~~طريق إلى ظهور الحق ويسن تكراره من الحاكم ثلاثا ذكره في الكافي والمستوعب ~~والمنتهى. (ولو أقام المدعي شاهدا واحدا فلم يحلف) المدعي (معه) أي مع ~~شاهده (وطلب يمين المدعى عليه فاحلف له ثم أقام شاهدا آخر بعد ذلك كملت ~~بينته وقضى بها) كما لو لم يكن استحلف المدعي (وإن قال المدعى عليه لي مخرج ~~مما ادعاه) المدعي (لم يكن مجيبا) PageV06P431 # لأن الجواب إقرار أو إنكار وهذا ليس واحدا منهما، (وإن قال) المدعى عليه: ~~(لي حساب أريد أن انظر فيه لزمه) أي المدعي (إنظاره ثلاثا) أي ثلاثة أيام ~~لأنه يحتاج إلى ذلك لمعرفة قدر دينه أو ليعلم هل له عليه شئ أم لا والثلاث ~~هذه يسيرة ولا يمهل أكثر منها لأنه كثير (وإن قال) المدعى عليه: (إن ادعيت ~~ألفا برهن كذا لي عندك أجبت، أو إن ادعيت هذا) الذي ادعيته (ثمن كذا بعتنيه ~~ولم تقبضنيه فنعم وإلا فلا حق لك علي فجواب صحيح) لأنه مقر له على قيد ~~يحترز به عما سواه منكر له فيما سواه قاله في شرح المحرر، (وإن قال) المدعى ~~عليه (بعد ثبوت الدعوى: قضيته أو أبرأني و) ذكر أن (له بينة بالقضاء أو ~~الابراء وسأل الانظار انظر ثلاثا) أي ثلاثة أيام فقط لأن ما زاد عليها فيه ~~طول بخلافها فإنها قريبة وقد لا تتكامل البينة فيما دونها ولو ألزمناه في ~~الحال لكان تضييقا عليه (وللمدعي ملازمته) زمن الانظار لئلا يهرب فيتأخر عن ~~المدة التي أنظرها. # قلت: وظاهر كلامهم لا يحبس وعمل القضاة الآن بخلافه. # (فإن عجز) المدعى عن بينة القضاء أو الابراء (حلف المدعي على نفي ما ~~ادعاه) من القضاء والابراء لأن الأصل عدمه (واستحق) ما ادعى به لأن الأصل ~~بقاؤه، (فإن نكل) المدعي عن اليمين (قضى عليه بنكوله وصدق) المدعى عليه ~~لأنه منكر توجهت عليه اليمين فنكل عنها فحكم عليه بالنكول كما لو كان مدعى ~~عليه ابتداء (هذا كله إن لم يكن) ms3473 المدعى عليه (أنكر أولا سبب الحق فأما إن ~~أنكره ثم ثبت فادعى قضاء أو إبراء سابقا لانكاره لم يسمع) منه (وإن أتى ~~ببينة نصا) فلو ادعى عليه ألفا من قرض فقال ما اقترضت منه شيئا أو من ثمن ~~مبيع، فقال ما ابتعت منه شيئا ثم ثبت أنه اقترض، أو اشترى ببينة، أو إقرار ~~فقال: قضيته من قبل هذا الوقت، أو أبرأني من قبل هذا الوقت لم يقبل منه ولو ~~أقام به بينة لأن القضاء أو الابراء لا يكون إلا عن حق سابق وإنكار الحق ~~يقتضي نفي القضاء أو الابراء منه فيكون مكذبا لدعواه وبينته فلا تسمع لذلك ~~واحترز بقوله سابقا على إنكاره عما PageV06P432 # لو ادعى قضاء أو إبراء بعد إنكاره فإنه تسمع دعواه بعد ذلك وتقبل بينته ~~لأن قضاءه بعد إنكاره كالاقرار به فيكون قاضيا لما هو مقر به فتسمع دعواه ~~به كغير المنكر وإبراء المدعي بعد الانكار إقرار بعدم استحقاقه فلا تنافي ~~بين إنكاره وإبراء المدعي فتسمع البينة بذلك. # (وإن شهدت البينة للمدعي) بما ادعاه (فقال المدعى عليه: حلفوه أنه يستحق ~~ما شهدت به البينة لم يحلف) لقوله (ص): شاهداك أو يمينه. وقوله: البينة على ~~المدعي واليمين على من نكر. ولان فيه تهمة للبينة، (وإن ادعى) أحد ~~المتبايعين على الآخر (أنه أقاله بائع) أو أجاره وأنكره (فله تحليفه) إن لم ~~تكن له بينة لأن الأصل عدمها وإن قال: قتلت دابتي ولي عليك قيمتها ألف، ~~فقال: لا يلزمني أو لا تستحقه علي ولا شئ منه فقد أجاب انتهى. # فصل وإن ادعى عليه عينا في يده فأقر المدعى عليه (بها لحاضر مكلف سئل ~~المقر له عن ذلك فإن صدقه) أي صدق المقر له المقر (صار) المقر له (الخصم ~~فيها وصار صاحب اليد) وتحولت إليه الخصومة. (لان من هي في يده اعترف أن يده ~~نائبة عن يده) وإقرار الانسان بما في يده إقرار صحيح وسواء كان المقر أنه ~~مستأجر منه أو مستعير أو لا (فإن كانت للمدعي بينة) أن العين له (حكم ms3474 له ~~بها) لأن البينة أقوى من اليد ولحديث شاهداك أو يمينه ونحوه (وللمقر له ~~قيمتها على المقر) قاله في الروضة وفيه شئ (وإلا) أي وإن لم تكن للمدعي ~~بينة (فقول المدعى عليه وهو المقر له بها مع يمينه) لأنه منكر فدخل في عموم ~~قوله (ص): واليمين على من أنكر. (فإن طلب المدعي إحلاف الذي كانت العين في ~~يده أنه لا يعلم أنها) أي العين (لي) أي للمدعي (حلف له) أنه لا يعلم أن ~~العين له لأنه لو أقر بها لزمه غرمها كما لو قال PageV06P433 # هذه العين لزيد ثم هي لعمرو فإنها تدفع لزيد ويغرم لعمرو قيمتها ومن لزمه ~~الغرم مع الاقرار لزمه اليمين مع الانكار، (فإن نكل) من كانت العين بيده عن ~~اليمين للمدعي (لزمه بدلها) أي مثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت متقومة ~~لما تقدم (وإن قال المقر له) بالعين (ليست لي وهي للمدعي حكم له بها) لأن ~~اليد صارت للمقر له أشبه ما لو ادعاها شخص فأقر بها له (وإن قال) المقر: ~~(ليس لي ولا أعلم لمن هي أو قاله المقر له فإن كانت للمدعي بينة حكم له ~~بها، وإن لم تكن له بينة وجهل لمن هي، سلمت إليه) أي إلى المدعي (أيضا بلا ~~يمين) لأنه لا منازع له فيها أشبه التي في يده ولان صاحب اليد لو ادعاها ثم ~~نكل عن اليمين قضى بها للمدعي فمع عدم ادعائه أولى (فإن كانا) أي المدعيان ~~(اثنين اقترعا بها) فمن خرجت له القرعة أخذها وحلف لصاحبه (وإن قال المقر ~~له: هي لثالث انتقلت الخصومة عنه إليه) كالمقر له أولا، (وإن أقر) من العين ~~بيده (بها لغائب أو غير مكلف معينين سقطت الدعوى وصارت على المقر له) لأن ~~اليد صارت له ويصير الغائب والولي خصمين إن صدقاه وحلف المدعى عليه للمدعي ~~قاله في الرعاية (ثم إن كان للمدعي بينة سلمت) العين (إليه) لأن جانبه قد ~~ترجح بها (ولا يحلف) لأن البينة وحدها كافية للخبر. # (وكان الغائب على خصومته) إذا قدم ms3475 ونازع لعدم ما يقطع خصومته، (وإن كان ~~مع المقر بينة تشهد بها للغائب سمعها الحاكم ولم يقض بها) لأن الحق الغائب ~~في الحكم ولم يطلبه وإنما سمعت بينة المدعى عليه أنها لمن سماه لزوال ~~التهمة (ولكن تسقط اليمين والتهمة من المقر، وإن لم تكن له بينة لم يقض له ~~بها ويقف الامر حتى يقدم الغائب) فإما أن يصدق أو يكذب على ما تقدم فيكون ~~معه الخصومة (و) حتى (يكلف غيره لتكون PageV06P434 # الخصومة معه) لكون اليد صارت له (وله) أي للمدعي (تحليف المدعى عليه أنه ~~لا يلزمه تسليمها إليه فإن حلف أقرت) العين (بيده) لأن المدعي اندفعت دعواه ~~باليمين (وإن نكل) المدعى عليه عن اليمين (غرم بدلها) للمدعي أي مثلها إن ~~كانت مثلية وقيمتها إن كانت متقومة (فإن كان المدعي للعين اثنين) ونكل عن ~~اليمين لهما (فبدلان) لهما لكل واحد منهما بدل، (وإن عاد) أي المدعى عليه ~~(فأقر بها) أي العين (للمدعي) بعد إقراره بها لغير الغائب أو غير المكلف ~~(لم تسلم إليه) لأن إقرار الانسان على غيره غير مقبول (وعليه) أي المقر ~~(له) أي للمقر له ثانيا (بدلها) لأنه فوتها عليه بإقراره الأول، (وإن) عاد ~~(ادعاها لنفسه لم تسمع دعواه لأنه أقر بأنه لا يملكها) فلا يصح رجوعه عنه، ~~(وإن ادعى) إنسان على آخر بعين أنها له فادعى (من هي في يده) أي العين ~~(أنها معه إجارة أو إعارة) من فلان الغائب (وأقام بينة بالملك للغائب لم ~~يقض بها) للغائب لعدم دعواه وسؤاله الحكم لكن تسمع البينة لتسقط اليمين ~~والتهمة عن المقر، (وإن أقر بها) أي العين من هي بيده (لمجهول قيل) أي قال ~~(له) الحاكم: (عرفه وإلا جعلتك ناكلا وقضيت عليك) بالنكول لأن الاقرار بها ~~لمجهول عدول عن الجواب لأنه يجعل الخصم غير معين فيقال له: إما أن تعين ~~المقر له لتنتقل الخصومة إليه أو تدعيها لنفسك لتكون الخصومة معك أو تقر ~~بها للمدعي لتندفع الخصومة عنك، فإن عين المجهول وإلا قضى عليها بها (وإن ~~عاد) المقر (فادعاها لنفسه ms3476 لم تسمع) دعواه لمخالفتها لاقراره أو لأنها ~~لغيره. # فصل: # (ولا تصح الدعوى إلا محررة تحريرا يعلم به المدعي) لأن الحاكم يسأل ~~المدعى عليه عما ادعاه المدعي، فإن اعترف به ألزمه ولا يمكنه أن ~~PageV06P435 # يلزمه مجهولا (إلا فيما نصححه مجهولا كوصية وإقرار و) عوض (خلع وعبد من ~~عبيده في مهر) وكذا فرس من خيله وثوب من ثيابه ونحوه كما تقدم فيجوز الدعوى ~~بذلك مع جهالته لصحته ويبتدأ من عليه (ويعتبر التصريح بالدعوى فلا يكفي ~~قوله) أي المدعي: (لي عند فلان كذا حتى يقول: وأنا الآن مطالب به) ليوجد ~~التصريح (وظاهر كلام جماعة يكفي الظاهر) لدلالة الحال عليه (و) يعتبر أيضا ~~(أن تكون) الدعوى (متعلقة بالحال) أي إذا كانت بدين فلا بد أن يكون حالا و ~~(لا) تسمع (بالدين المؤجل) لأنه لا يجوز الطلب به قبل حلوله ولا يجلس عليه ~~(إلا في دعوى تدبير) وكتابة وإيلاد لصحة الحكم به إذن وإن تأخر أثره (و) ~~يعتبر أيضا في الدعوى (أن تنفك عما يكذبها فلو ادعى أنه قتل) أو سرق من ~~عشرين سنة وسنة دونها ونحوه لم تسمع لأن الحس يكذبها، ومنه لو ادعى أن ~~الخليفة اشترى منه حزمة بقل وحملها بيده لم تسمع دعواه بغير خلاف قاله في ~~القواعد، ولو ادعى أنه قتل (أباه) أو ابنه ونحوه (منفردا ثم ادعى على آخر ~~المشاركة فيه) أي في قتل أبيه ونحوه (لم تسمع) الدعوى (الثانية) لأنه كذبها ~~بدعواه الأولى، وكذا لو ادعى الآخر الانفراد به فلا تسمع، (ولو أقر الثاني) ~~لتكذيبه له أولا (إلا أن يقول) المدعي (غلطت أو كذبت في الأولى فتقبل) ~~الثانية لامكانه والحق لا يعدوهما (ومن أقر لزيد بشئ) من دار أو كتاب أو ~~ثوب ونحوه (ثم ادعاه) لنفسه (وذكر تلقيه منه) أي من زيد (سمع) منه ما ادعاه ~~وطولب بالبيان لاحتمال صدقه، (وإلا) أي وإن لم يذكر تلقيه من زيد (فلا) تصح ~~دعواه لنفسه التكذيب لاقراره الأول، (وإن ادعى أنه له الآن لم تسمع بينة ~~أنه كان له أمس أو) أنه ms3477 كان (في يده) أمس لعدم التطابق (ولو قال) المدعى ~~عليه: (كان) المدعى به (بيدك) أمس، (أو) كان (لك أمس وهو ملكي الآن لزمه) ~~أي المدعى عليه (بيان سبب زوال يده) أو ملكه لأن الأصل PageV06P436 # بقاء الملك أو اليد (وإن ادعى دارا بين حدودها وموضعها إن لم تكن مشهورة) ~~عند القاضي والخصمين بما يغني عن البيان. قال الغزي: إن كانت في عقار ذكر ~~البلد والمحلة والسكة وهي الزقاق والحدود. فإن التحديد شرط في الدعوى ~~والشهادة (فيدعي أن هذه الدار بحقوقها وحدودها لي وأنها في يده ظلما، وأنا ~~أطالبه الآن بردها، وإن ادعى أن هذه الدار لي وأنه يمنعني منها) وأطالبه ~~بردها، (صحت الدعوى، وإن لم يقل إنها في يده) اكتفاء بذكر أنه يمنعه منها ~~(وتكفي شهرة المدعى به) من دار ونحوه (عند الخصمين والحاكم عن تحديده) أي ~~بيان حدوده لأن القصد علم المدعى به وهو حاصل بالشهرة (ولو أحضر) المدعي ~~(ورقة فيها دعوى محرر) ة (فقال: أدعي بما فيها مع حضور خصمه لم تسمع) دعواه ~~حتى يبين ما فيه. (قال الشيخ: لا يعتبر في أداء الشهادة) بالدين (قوله) أي ~~الشاهد: (وإن الدين باق في ذمة الغريم إلى الآن، بل يحكم الحاكم باستصحابه ~~الحال إذا ثبت عنده سبق الحق إجماعا) استصحابا للأصل (وتسمع دعوى استيلاد ~~وكتابة وتدبير) من الرقيق على سيده ليحكم له به، وإن تأخر أثره وتقدم لأن ~~نفس المدعى به حال، وإن تأخر موجبه (وإن كان المدعى) به (عينا حاضرة في ~~المجلس عينها) أن المدعي (بالإشارة) إليها لينتفي اللبس، (وإن كانت حاضرة) ~~في البلد (لكن لم تحضر مجلس الحكم اعتبر إحضارها لتعيين) وإزالة اللبس ~~(ويجب إحضارها على المدعى عليه إن أقر أن بيده مثلها) فيوكل به حتى يحضرها ~~فمن ادعى عليه بغضب عبد وأقر أن بيده عبدا أمره لحاكم بإحضاره لتكون الدعوى ~~على عينه. # (ولو ثبت أنها) أي العين المدعى بنظيرها (بيده) أي المدعى عليه (ببينة أو ~~نكول) عن يمين طلب منه (حبس أبدا حتى يحضرها أو يدعي تلفها فيصدق ms3478 للضرورة ~~وتكفي القيمة) حينئذ PageV06P437 # عن تعينها لتعذره بتلفها، (وإن ادعى) بالباء للمفعول (على أبيه دين لم ~~تسمع دعواه حتى يثبت أن أباه مات وترك في يده مالا فيه وفاء لدينه) أو حرر ~~التركة. هذا معنى كلامه في المغني. وذكر القاضي أنه يحرر التركة وجزم به في ~~المنتهى (فإن قال) المدعي: (ترك) أبوه (ما فيه وفاء لبعض دينه احتاج إلى أن ~~يذكر ذلك البعض) ليعلم نسبة الدين إليه فيلزم بالوفاء بقدره، (والقول قول ~~المدعى عليه في نفي تركة الأب مع يمينه) لأنه منكر والأصل العدم، (وكذا إن ~~أنكر) الولد (موت أبيه) فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدمه (ويكفيه أن ~~يحلف على نفي العلم) أي أنه لا يعلم للأب تركة أو لا يعلم موته (ويكفيه) أي ~~الولد (أن يحلف أنه ما وصل إليه من تركته شئ ولا يلزمه أن يحلف أن أباه لم ~~يخلف شيئا لأنه يخلف تركة لا تصل إليه فلا يلزمه الايفاء منه) أي من مال ~~نفسه (ولا يلزمه أكثر مما وصل إليه) إن وصل إليه ما بقي ببعض الدين، (وإن ~~كان المدعى) به (عينا غائبة أو تالفة) وهي (من ذوات الأمثال أو) كان المدعي ~~عينا (في الذمة) كمبيع في الذمة ومسلم فيه ونفقة وكسوة ونحوها (ذكر من ~~صفتها ما يكفي في السلم) من الأوصاف التي تنضبط بها غالبا لأن ذلك هو تحرير ~~الدعوى بها (والأولى مع ذلك ذكر قيمتها) لأنها أضبط، (وإن لم تنضبط) العين ~~المدعى بها (بالصفات كجوهرة ونحوها) مما لا يصح السلم فيه من كتب علم وما ~~يجمع أخلاطا غير متميزة ونحوها (تعين ذكر قيمتها) لأنها لا تعلم إلا بذلك ~~(لكن يكفي ذكر قدر نقد البلد) ويكون مغنيا عن وصفه إذا لم يكن بالبلد إلا ~~نقد واحد لتعينه كما تقدم في المبيع وغيره فينصرف الاطلاق إليه، (وإن ادعى ~~نكاحا فلا بد من ذكر المرأة بعينها إن كانت PageV06P438 # حاضرة) في المجلس لأن اللبس ينتفي بذلك (وإلا ذكر اسمها ونسبها) لأنها لا ~~تتميز إلا بذلك (واشترط ذكر شروطه) ms3479 في الحضور والغيبة لأن الناس اختلفوا في ~~شروطه فلم يكن بد من ذكرها حتى يعلم الحال على ما هي عليه أيعرف كيف يحكم ~~(فيقول) المدعي للنكاح (تزوجتها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها: إن كانت ممن ~~يعتبر رضاها)، لأن الفروج يحتاط لها (ولا يحتاج أن يقول وليست مرتدة ولا ~~معتدة) لأن الظاهر أنها ليست كذلك، (وإن كانت) الزوجة (أمة وهو حر ذكر عدم ~~الطول وخوف العنت) مع الولي وشاهدي العدل لأنهما من جملة الشروط (وإن ادعى ~~استدامة الزوجية لم يدع العقد لا يحتج إلى ذكر شروطه) لأنه يثبت بالاستفاضة ~~التي لا يعلم معها اجتماع الشروط (وإن ادعى زوجية امرأة فأقرت) له بها (صح ~~إقرارها في الحضر والسفر والغربة والوطن) لأنها أقرت بحق عليها فقبل كسائر ~~الحقوق. وفي المغني (إن كان المدعي واحدا وإن كانا اثنين لم يسمع) إقرارها ~~لهما ولا لأحدهما ويأتي ما فيه، (وإن ادعى عقدا سوى النكاح اعتبر ذكر شروطه ~~أيضا) كالنكاح للاختلاف فيها، وقدم في الكافي أنه لا يشترط. وذكر في الشرح ~~أنه أولى وأصح، (وإن كان المدعى به عينا أو دينا لم يحتج إلى ذكر السبب) ~~لكثرة سببه ويكفي أن يقول: استحق هذه العين التي في يده، أو استحق كذا في ~~ذمته، (وكذا إن قال) المدعي: (اشتريت هذه الجارية أو بعتها منه بألف، لم ~~يحتج أن يقول: وهي ملكه) فيما إذا قال: اشتريت (أو هي ملكه) فيما إذا قال ~~اشتريت (أو وهي ملكي) فيما إذا قال: بعته ولا أن يقول (ونحن جائزا الامر أو ~~تفرقنا عن تراض) اكتفاء PageV06P439 # بالظاهر. قال في المبدع: وعلى الأول أي أنه يعتبر شروط العقد لو ادعى ~~بيعا لازما أو هبة مقبوضة كفى في الأشهر، وفي اعتبار وصف البيع أنه صحيح ~~وجهان. قال: فلو ادعى بيعا أو هبة لم تسمع إلا أن يقول: ويلزمك التسليم إلى ~~الاحتمال كونه قبل التسليم (وما لزم ذكره في الدعوى فلم يذكره المدعي يسأله ~~الحاكم عنه) لتصير الدعوى معلومة فيمكن الحاكم الحكم بها، (وإن ادعت امرأة ~~على رجل ms3480 نكاحا لطلب نفقة أو مهر أو نحوه سمعت دعواها) لأن حاصلها دعوى الحق ~~من نفقة أو مهر أو نحوهما. (فإن أنكر) المدعى عليه (فقوله بغير يمين) إذا ~~لم تكن بينة لأنه إذا لم يستحلف المرأة والحق عليها فلئلا يستحلف من الحق ~~له وهو ينكره أولى. # قلت: هذا بالنسبة إلى النكاح وأصح. أما بالنسبة إلى النفقة والمهر ونحوها ~~فلا، ولذلك لم يذكره في الشرح والمبدع إلا فيما إذا ادعت نكاحا فقط على أحد ~~القولين، (وإن أقامت بينة أنها امرأته ثبت لها ما تضمنه النكاح من حقوقها) ~~كالنفقة والمهر وغيرهما، وأما إباحتها له فتنبئ على باطن الامر (فإن علم ~~أنها امرأته حلت له ولا يكون جحوده طلاقا ولو نواه لأن الجحود هنا لعقد ~~النكاح لا لكونها امرأته) فليس كقوله: لا امرأة لي. وفي المبدع: جحوده ~~النكاح ليس بطلاق إلا أن ينويه، (وإن كان يعلم أنها ليست امرأته لعدم عقد، ~~أو لبينونتها منه لم تحل له، ولا يمكن منها ظاهرا ولو حكم به حاكم) لأن ~~حكمه لا يزيل الشئ عن صفته باطنا (وحيث ساغ لها دعوى النكاح فكزوج في ذكر ~~شروطه) لما تقدم (وإن ادعت) المرأة (النكاح فقط) ولم تدع معه مهرا ولا نفقة ~~ولا غيرها (لم تسمع) لأنه حق عليها فدعواها له إقرار لا يسمع مع إنكار ~~المقر له، (وإن ادعى قتل موروثه ذكر) المدعي (القاتل وأنه انفرد به أو شارك ~~غيره) PageV06P440 # فيه (وأنه قتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد ويذكر صفة العمد) لأن الحال يختلف ~~باختلاف ذلك فلم يكن بد من ذكره لترتب حكم الحاكم عليه، (وإن لم يذكر ~~الحياة) أي لم يعتبر أن يقول حيا اكتفاء بالظاهر، وعبارة المنتهى ولو قال: ~~قده نصفين وكان حيا أو ضربه وهو حي صح ظاهرها يعتبر ذكر الحياة، (وإن ادعى ~~الإرث ذكر سببه) لاختلافه. قال في الرعاية وقدره: ولا يكفي قوله: مات فلان ~~وأنا وارثه (وإن ادعى شيئا محلى بذهب أو فضة قومه بغير جنس حليته) لئلا ~~يؤدي إلى الربا (فإن كان محلى ms3481 بهما) أي بذهب وفضة (قومه) المدعي (بما شاء ~~منهما للحاجة) إذ التنمية منحصرة فيهما. # فصل: # (يعتبر عدالة البينة ظاهرا وباطنا، ولو لم يعين فيه خصمه) لأن العدالة ~~شرط فيجب العلم بها كالإسلام لقوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *. ~~وقوله: * (إن جاءكم فاسق بنبأ) *. الآية، وقوله (ص): لا تقبل شهادة خائن ~~ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه ولا محدود في الإسلام. (فلا بد من العلم ~~بها) أي العدالة (ولو قيل: إن الأصل في المسلمين العدالة. قاله الزركشي: ~~لأن الغالب الخروج عنها، وقال الشيخ: من قال إن الأصل في الانسان العدالة ~~فقد أخطأ، وإنما الأصل الجهل والظلم لقوله تعالى: * (إنه كان ظلوما جهولا) ~~*. فالفسق والعدالة كل منهما يطرأ) على الآخر. وقول عمر: المسلمون عدول، ~~معارض لما روي عنه أنه أتى بشاهدين فقال لهما: لست أعرفكما ولا يضركما أني ~~لا أعرفكما، والأعرابي الذي قبل النبي (ص) شهادته برؤية الهلال لرمضان صار ~~صحابيا وهم عدول وعنه تقبل شهادة كل مسلم لم PageV06P441 # تظهر منه ريبة اختارها الخرقي وأبو بكر وصاحب الروضة فإن جهل إسلامه رجع ~~إلى قوله والعمل على الأول (ولا تشترط) العدالة (باطنا في عقد نكاح) فلا ~~يبطل لو بانا فاسقين لما يترتب على ذلك من تحريم الوطئ المترتب عليه ~~وللمشقة (وتقدم) في شروط النكاح. # (وإذا علم الحاكم شهادتهما) أي الشاهدين (حكم بشهادتهما) عملا بعلمه في ~~عدالتهما لأنه لو لم يكتف بذلك التسلسل لأن المزكي يحتاج إلى تعديله فإذا ~~لم يعمل بعلمه احتاج كل واحد من المزكين إلى من يزكيه ثم كل واحد ممن ~~يزكيهما إلى مزكين إلى ما لا نهاية له. (وإن علم فسقهما لم يحكم) بشهادتهما ~~لعدم شرط الحكم (فله) أي الحاكم (العمل بعلمه في عدالتهم وجرحهم) كما تقدم ~~(وليس له) أي الحاكم (أن يرتب شهودا لا يقبل غيرهم) لان من ثبتت عدالته وجب ~~قبول شهادته (وتقدم في الباب قبله وإذا عرف) الحاكم (عدالة الشهود استحب ~~قوله) أي الحاكم (للمشهود عليه: قد شهدا عليك فإن كان عندك ما يقدح في ~~شهادتهم ms3482 فبينه عندي) لدفع الريبة، (فإن لم يقدح) المدعى عليه (في شهادتهما ~~حكم عليه إذا اتضح له الحكم واستنارت الحجة) وسأله المدعي ذلك فورا كما ~~تقدم، (وإن كان فيها) أي الحجة (لبس أمرهما بالصلح فإن أبيا) الصلح (أخرهما ~~إلى البيان) والاتضاح لتعذر الحكم أذن (فإن عجلها) وحكم (قبل البيان لم يصح ~~حكمه) ولم ينفذ لفقد شرطه، (وإذا حدثت حادثة نظر) الحاكم (في كتاب الله) ~~تعالى (فإن وجدها وإلا) نظر (في سنة رسول الله PageV06P442 # (ص)، فإن لم يجد) ها (نظر في القياس فألحقها بأشبه الأصول بها) لأنه (ص) ~~بعث معاذا قاضيا وقال: بم تحكم؟ قال: بكتاب الله قال: فإن لم تجد؟ قال: ~~فبسنة رسول الله (ص). # قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهد بالرأي. قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول ~~الله (ص) لما يرضي رسول الله (ص). (وإن ارتاب) الحاكم (في الشهود لزم ~~سؤالهم والبحث عن صفة تحملهم وغيره فيفرقهم، ويسأل كل واحد كيف تحملت ~~الشهادة؟ ومتى) أي في أي وقت تحملت؟ (في أي موضع) تحملت؟ (وهل كنت وحدك أو ~~أنت وغيرك؟ ونحوه) لما روي عن علي أن سبعة خرجوا ففقد منهم واحد فأتت زوجته ~~عليا فدعا الستة فسأل واحدا منهم فأنكره قال: الله أكبر، فظن الباقون أنه ~~قد اعترف فاستدعاهم فاعترفوا، فقال للأول: قد شهدوا عليك فاعترف فقتلهم. ~~(فإن اختلفوا لم يقبلها) أي الشهادة لأنه ظهر له ما يمنع قبولها وفي الشرح ~~سقطت شهادتهم، (وإن اتفقوا وعظهم وخوفهم) لأن ذلك سبب توقفهم إن كانوا شهود ~~زور (فإن ثبتوا) على شهادتهم (حكم بهم إذا سأله المدعي) لأن الشرط ثبات ~~الشاهدين على شهادتهما إلى حين الحكم وطلب المدعي الحكم وقد وجد ذلك كله ~~ويستحب أن يقول للمنكر قد قبلتهما فإن جرحتهما وإلا حكمت عليك ذكر السامري ~~وروى أبو حنيفة قال: كنت عند محارب بن دثار وهو قاضي الكوفة فجاء رجل فادعى ~~على رجل حقا فأنكره، فأحضر المدعي شاهدين شهدا له فقال: المشهود عليه والذي ~~تقوم به السماء والأرض لقد كذبا على الشهادة وكان ms3483 محارب بن دثار متكئا ~~فاستوى جالسا، وقال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله (ص) يقول: إن الطير ~~لتخفق بأجنحتها وترمي ما في حواصلها من هول يوم القيامة وإن شاهد الزور لا ~~تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار فإن صدقتما فاثبتا وإن كذبتما فغطيا ~~رؤوسكما وانصرفا. فغطيا رؤوسهما وانصرفا. (وإن جرحهما الخصم لم يقبل) ~~الحاكم (منه) التجريح بمجرده (ويكلف البينة بالجرح) ليتحقق صدقه أو كذبه ~~(فإن PageV06P443 # سأل) المجرح (الانظار) ليقيم البينة (انظر ثلاثا) أي تكليفه إقامتها في ~~أقل من ذلك يشق ويعسر فإن أقام المدعى عليه بينة أنهما شهدا بذلك عند قاض، ~~وردت شهادتهما لفسقهما بطلت شهادتهما لأن الشهادة المردودة لفسق لا تقبل ~~بعد، (وكذا لو أراد) المدعى عليه (جرحهم) أي الشهود فينظر لذلك ثلاثا ~~(وللمدعي ملازمته) لأن حقه قد توجه عليه والمدعى عليه يدعي ما يسقطه والأصل ~~عدمه (فإن لم يأت) المدعى عليه (ببينة) بالجرح (حكم عليه) لأن الحق قد وضح ~~على وجه لا أشكال فيه (ولا يسمع الجرح إلا مفسرا بما يقدح في العدالة عن ~~رؤية فيقول) الشاهد بالجرح: (أشهد أني رأيته يشرب الخمر، أو يظلم الناس ~~بأخذ أموالهم أو ضربهم أو يعامل بالربا أو) عن سماع منه بأن يقول: (سمعته ~~يقذف أو عن استفاضة) لأن الناس يختلفون في أسباب الجرح كاختلافهم في شارب ~~يسير النبيذ فوجب أن لا يقبل مجرد الجرح لئلا يجرحه بما لا يراه القاضي ~~جرحا (فلا يكفي أنه يشهد أنه فاسق، أوليس بعدل ولا قوله: بلغني عنه كذا) ~~لقوله تعالى: * (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) *. (لكن يعرض لجارح بزنا) ~~لئلا يجب عليه الحد (فإن صرح) بالرمي بالزنا (حد) للقذف بشرطه، (إن لم يأت ~~بتمام أربعة شهود) لقوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء) *. الآية - (ولا يقبل الجرح والتعديل من النساء) لأنها شهادة ~~فيما ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال أشبه ~~الشهادة في القصاص، (وإن عدله اثنان فأكثر وجرحه واحد قدم التعديل) لتمام ~~نصابه، ms3484 (وإن عدله اثنان وجرحه اثنان قدم الجرح وجوبا) لأن مع شاهديه زيادة ~~علم يمكن خفاؤها عن شاهدي التعديل (وإن قال الذين عدلوا ما جرحاه به قد تاب ~~منه قدم التعديل) لما مع بينته من زيادة العلم (فإن شهد عنده) أي الحاكم ~~(فاسق يعرف حاله قال: للمدعي PageV06P444 # زدني شهودا) لأن ذلك يحصل المقصود مع الستر على الشاهد، (وإن جهل) الحاكم ~~(حاله) أي الشاهد (طلب منه المدعي التزكية) لقول عمر للشاهدين جيئا بمن ~~يعرفكما ولان العدالة شرط فالشك في وجودها كعدمهما كشرط الصلاة (والتزكية ~~حق للشرع يطلبها الحاكم، وإن سكت عنها الخصم) لتوقف صحة حكمه عليها حيث جهل ~~حال البينة، (ويكفي فيها) أي التزكية (عدلان يشهدان أنه عدل) رضا أو عدل ~~(مقبول الشهادة أو عدل فقط) لقوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *. فإذا ~~شهدا أنه عدل ثبت ذلك بشهادتهما فيدخل في عموم الآية، ولا يحتاج في التزكية ~~إلى حضور الخصمين ذكره في المبدع في كتاب القاضي إلى القاضي (ولا يحتاج أن ~~يقول: علي ولي) لأنه إذا كان عدلا لزم أن يكون عليه وله وعلى سائر الناس ~~وفي كل شئ فلا يحتاج إلى ذكره (ويكفي فيها الظن) فله تزكيته إذا غلب على ~~ظنه عدالته (بخلاف الجرح) فلا يجرحه إلا بما رآه أو سمعه منه أو استفيض عنه ~~كما تقدم (ويجب فيها) أي التزكية (المشافهة حيث قلنا: هي شهادة لا إخبار ~~فلا يكفي فيها رقعة المزكي لأن الخط لا يعتمد في الشهادة ولا يلزم المزكي ~~الحضور للتزكية) ذكره جماعة وفيه وجه، (ولا يكفي قولهما) أي المزكيين (ولا ~~نعلم إلا خيرا) لأنه لا يلزم من عدم علم الشئ انتفاؤه (ويشترط في قبول ~~المزكيين معرفة الحاكم خبرتهما الباطنة بصحبة ومعاملة ونحوه) قال في الشرح ~~يحتمل أن يريد الأصحاب بما ذكروه أن الحاكم إذا علم أن المعدل لا خبرة له ~~لم تقبل شهادته بالتعديل كما فعل عمر ويحتمل أنهم أرادوا لا يجوز للمعدل ~~الشهادة بالعدالة إلا أن تكون خبرة باطنة فأما الحاكم إذا شهد عنده العدل ~~بالتعديل ms3485 ولم يعرف حقيقة الحال فله أن يقبل الشهادة من غير كشف، وإن استكشف ~~الحال كما فعل عمر فحسن (ولا يقبل التزكية إلا ممن له خبرة باطنة يعرف ~~الجرح PageV06P445 # والتعديل غير متهم بعصبية أو غيرها) لأنها كالشهادة يعتبر لها ويعتبر ~~فيها، (وتعديل الخصم وحده تعديل في حق الشاهد) لأن البحث عن عدالته لحق ~~المشهود عليه وقد اعترف بها ولأنه إذا أقر بما يوجب الحكم عليه لخصمه فيؤخذ ~~بإقراره (وكذا تصديقه) للشاهد فهو تعديل له كما لو أقر بدون شهادة الشاهد ~~(لكن لا يثبت تعديله) أي الشاهد (في حق غير المشهود عليه) لأن عدالته لم ~~تثبت وإنما أخذ المشهود عليه بإقراره كما سبق (ولو رضي) المشهود عليه (أن ~~يحكم بشهادة فاسق لم يجز الحكم بها) لأن التزكية حق لله كما تقدم (ولا تصح ~~التزكية في واقعة واحدة فقط) بأن يقول المزكي أشهد أنه عدل في شهادته في ~~هذه القضية فقط لأن الشرط العدالة المطلقة ولم توجد، (وإن سأل المدعي حبس ~~المشهود عليه حتى تزكي شهوده أجابه) الحاكم (وحبسه ثلاثا) لأن الظاهر ~~العدالة ويحبس حتى يفعل ذلك (ومثله لو سأله كفيلا به) أي المدعى عليه بعد ~~إقامته البينة حتى تزكى، (أو) سأل (عين مدعاه في يد عدل قبل التزكية) فيجاب ~~إلى ثلاثة أيام لما سبق، (وإن أقام شاهدا وسأل حبسه حتى يقيم الآخر لم يجبه ~~إن كان في غير المال) لأنه لا يكون حجة في إثباته أشبه ما لو لم تقم بينة، ~~(وإلا) بأن كان المدعى به مالا (أجابه) لأن الشاهد حجة فيه مع يمين المدعي ~~واليمين إنما تتعين عند تعذر شاهد آخر ولم يحصل للتعذر، (فإن ادعى رقيق أن ~~سيده أعتقه وأقام شاهدين لم يعدلا فسأل) المدعي (الحاكم أن يحول بينه وبين ~~سيده إلى أن يبحث الحاكم عن عدالة الشهود فعل) أي حال بينه وبين سيده لأن ~~الظاهر عدالة البينة (ويؤجره) الحاكم (من ثقة ينفق عليها من كسبه) إلى مضي ~~الثلاثة أيام (فإن عدل الشاهدان) حكم بعتقه لتمام الشرائط، (وإلا) أي وإن ms3486 ~~لم يعدلا (رده إلى سيده) لأن شهادة الفاسق كعدمها. (وإن أقام) المدعي العتق ~~شاهدا (واحدا وسأله أن يحول بينهما فكذلك) لأن العتق كالمال يثبت بالشاهد ~~PageV06P446 # واليمين فأشبه ما لو ادعى مالا (وإن أقامت المرأة شاهدين يشهدان بطلاقها ~~البائن ولم يعرف) الحاكم (عدالة الشهود حيل بينه وبينها) احتياطا مع أن ~~الظاهر العدالة، (وإن أقامت شاهدا واحدا) لم يحل بينه وبينها لأن الواحد لا ~~يثبت به طلاق فأشبه عدمه، (وإن حاكم إليه من لا يعرف) الحاكم (لسانه ترجم ~~إليه من يعرف لسانه) لأنه لا يعرف ما يترتب عليه الحكم إلا بذلك والترجمة ~~بفتح التاء والجيم تأدية الكلام بلغة أخرى واسم الفاعل ترجمان بفتح التاء ~~وضم الجيم وهي أجود لغاته وبضمهما وفتحهما معا، والتاء والميم أصليتان فوزن ~~ترجم فعلل ذكره في حاشيته (ولا يقبل في ترجمة وجرح وتعديل ورسالة)، أي بعث ~~من يتعرف أحوال الشهود أو رسالة القاضي في تحليف مريض أو مخدرة ونحوه، ~~(وتعريف عند حاكم ويأتي التعريف عند الشاهد في كتاب الشهادات لا قول رجلين ~~عدلين في غير مال وزنا) كنكاح وقذف ونحوه (وفي المال يقبل في الترجمة رجلان ~~أو رجلا وامرأتان وفي الزنا أربعة) رجال لأن ذلك إثبات شئ يبني الحاكم حكمه ~~عليه فافتقر إلى ذلك كالشهادة والجرح والتعديل والرسالة والتعريف عند ~~الحاكم كالترجمة كما في المنتهى فيكفي فيها رجلان أو رجل وامرأتان في المال ~~والزنا أربعة (وذلك) المذكور من الترجمة والجرح والتعديل وإبلاغ الرسالة ~~بتعريف حال الشهود والتعريف عند الحاكم (شهادة يعتبر فيها لفظ الشهادة) فلا ~~يكفي الاخبار به (و) يعتبر أيضا نية (يعتبر فيها) أي في الشهادة من العدالة ~~وانتفاء الموانع، (وتجب المشافهة) فلا يكفي بالرقعة مع الرسول كالشهادة ~~(وتعتبر شروط الشهادة فيمن رتبه الحاكم يسأله سرا عن الشهود لتزكية أو جرح) ~~وذلك أن القاضي يتخذ أصحاب مسائل كما سبق فإذا شهد عند من جهل عدالته كتب ~~اسمه ونسبه وكنيته وحليته وصنعته وسوقه ومسكنه ومن يشهد له وعليه وما شهد ~~به في رقاع ودفعها إلى أصحاب المسائل ويجتهد ms3487 أن لا يعرفهم المشهود له ولا ~~المشهود عليه، ولا الشهود، ويدفع إلى كل واحد رقعة ولا يعلم بعضهم ببعض ~~ليسألوا عنه فإن رجعوا بتعديله قبله من اثنين منهم PageV06P447 # قدمه في الشرح ورجحه في الرعاية ويشهدان بلفظ الشهادة ذكر معناه في ~~المبدع (ومن سأله الحاكم عن تزكية من شهد له أخبره بحاله) وجوبا (وإلا) أي ~~وإن لم يسأله عن تزكية من شهد له (لم يجب) عليه إخباره بحاله لأنه لم يتعين ~~عليه (ومن نصب للحكم بجرح وتعديل و) نصب ل‍ (- سماع بينة قنع الحاكم بقوله ~~وحده إذا قامت البينة عنده) لأنه حاكم فاكتفى بخيره كغيره من الحكام. # قلت: هذا إذا حكم بالبينة التي سمعها ظاهرا، وإلا فقد تقدم العمل بخبره ~~وهما بعملهما بالثبوت لأنه كنقل الشهادة. # (ومن ثبتت عدالته مرة وجب تجديد البحث عنها مرة أخرى مع طول المدة) لان ~~الأحوال تتغير إذن (وإلا) أي وإن لم تطل المدة (فلا) يجب تجديد البحث عنها ~~لأن الظاهر والأصل بقاء ما كان على ما كان فلا يزول حتى يثبت الجرح. # فصل: # (وإن ادعى على غائب مسافة قصر ولو في غير عمله، أو ادعى) على (ممتنع) من ~~الحضور لمجلس الحكم (أي مستتر إما في البلد، أو دون مسافة قصر، أو) ادعى ~~على (ميت أو صغير أو مجنون بلا بينة لم تسمع دعواه) لأنه لا فائدة فيها ~~(ولم يحكم له) بما ادعاه لحديث: لو يعطى الناس بدعواهم. (وإن كان له بينة ~~سمعها الحاكم وحكم بها في حقوق الآدميين) لحديث هند امرأة أبي سفيان قالت: ~~يا رسول الله إن PageV06P448 # أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال: خذي ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف متفق عليه. فقضى لها ولم يكن أبو سفيان حاضرا ولان ~~المدعي هنا له بينة حاضرة فجاز الحكم بها كما لو كان الخصم حاضرا وأما ~~تقييد الشافعية بمسافة القصر ولان ما دونها في حكم الإقامة، وأما المستتر ~~فلأنه متعذر الحضور أشبه الغائب بل أولى لأن الغالب قد يكون معذورا بخلاف ~~المستتر ms3488 والميت كالغائب بل أولى لأن الغائب قد يحضر بخلاف الميت والصغير ~~والمجنون كالغائب لأن كل واحد منهما لا يعبر على نفسه تغيبه قوله: ولو في ~~غير عمله مقتضاه أنه إذا كان في عمله وقال في شرحه لأنه إذا كان بعمله ~~أحضره ليكون الحكم عليه مع حضوره، و (لا) يقضى على الغائب (في حق الله ~~تعالى كالزنا والسرقة) لأن مبني حق الله تعالى على المسامحة (لكن يقضى في ~~السرقة بالمال فقط) لأنه حق آدمي (وليس تقدم الانكار في الدعوى على غائب ~~ونحوها شرعا) إذ الغيبة ونحوها كالسكوت والبينة تسمع على ساكت لكن لو قال: ~~هو معترف وأنا أقيم البينة استظهارا لم تسمع، وقاله الأزجي ذكره في المبدع ~~من الترغيب، (ولا يلزم المدعي أن يحلف) مع بينته التامة (بأن حقه باق) ~~لقوله (ص): البينة على المدعي واليمين على من أنكر وكما لو كانت على حاضر ~~بخلاف ما إذا أقام شاهدا فإن يحلف معه (والاحتياط تحليفه خصوصا في هذه ~~الأزمنة) لأنه يحتمل أن يكون قضاء أو غير ذلك، وكما لو كان حاضرا فادعى بعض ~~ذلك، (ولا يلزم القاضي نصب من ينكر أو يحبس بغيره عن الغائب لان تقدم ~~الانكار ليس شرط كما سبق ثم إذا قدم الغائب وبلغ الصغير ورشد وأفاق المجنون ~~وظهر المستتر فهم على حججهم، لأن المانع إذا زال صاروا كالحاضرين المكلفين ~~وإن PageV06P449 # قدم الغائب قبل الحكم وقف الحكم على حضوره ولم تجب إعادة البينة لكن ~~يخبره بالحال ويمكنه من الجرح، (ولو جرح البينة بعد أداء الشهادة أو) جرحها ~~(مطلقا) بأن لم يغره لما قبل الشهادة ولا لما بعدها (لم يقبل) تجريحه لها ~~(لجواز كونه بعد الحكم فلا يقدح فيه) أي في الحكم، (وإن جرحها بأمر) مفسق ~~(كان قبل) أداء (الشهادة قبل) بالبينة (وبطل الحكم) لفقد شرطه وهو عدالة ~~البينة (ولا يمين مع بينة كاملة) في دعوى على غائب أو غيره (كقوله) في أنه ~~لا يمين عليه (لكن تقدم في باب الحجر إذا شهدت بينة بنفاذ ماله أنه) أي ~~المدعي (يحلف ms3489 معها) لا يحلف على غير ما شهدت به البينة فلا تكذيب لها إذ لا ~~يلزم من هلاك ما شهدت بهلاكه أنه لا مال له غيره، وقريب منه ما ذكروه في ~~المرتهن والوديع ونحوهما إذا ادعوا التلف بسبب ظاهر وأقاموا البينة بوجود ~~الظاهر يحلفون على التلف (قال في المحرر: وتختص اليمين بالمدعى عليه دون ~~المدعي) لحديث: البينة على المدعي واليمين على من أنكر. (إلا في القسامة) ~~فيبدأ بأيمان المدعين لخبرها الخاص وتقدم في بابها (و) إلا في (دعاوى ~~الامناء المقبولة) كدعوى التلف وعدم التفريط ونحوه وتقدم (وبحيث يحكم ~~باليمين مع الشاهد) بأن كان المدعى به مالا أو يقصد به المال لما تقدم. ~~(وقال حفيده) أي ابن ابنه وهو أبو العباس تقي الدين تيمية (دعاوى الامناء ~~المقبولة غير مستثناة) من قولنا: تختص اليمين بالمدعى عليه (فيحلفون، وذلك) ~~أي توضيح عدم استثنائهم (لأنهم أمناء لا ضمان عليهم إلا بتفريط أو عدوان، ~~فإذا ادعى عليهم ذلك فأنكروا أنهم مدعى عليهم واليمين على المدعى عليهم) ~~فلا حاجة إلى استثنائهم لكن جده نظر إلى الصورة، (وإن كان) المدعى عليه ~~(غائبا عن المجلس أو) غائبا (عن البلد دون مسافة القصر غير ممتنع) من ~~الحضور لمجلس الحكم (لم تسمع الدعوى) عليه (ولا البينة حتى يحضر) لأن حضوره ~~ممكن فلا يجوز الحكم عليه مع حضوره (كحاضر في المجلس) الغائب البعيد ~~والممتنع. PageV06P450 # (فإن أبى) الخصم (الحضور لم يهجم) لا يقدر على إمضاء شهادته (وكذلك إذا ~~شهد أن فلانا شهد لفلان بكذا) أي فيقبل شهادتهما كما يقبل شهادتهما على ~~الحق نفسه. # قلت: ظاهره ولو لم توجد باقي شروط الشهادة على الشهادة لدعاء الحاجة إلى ~~ذلك لتعذر حضور، كالغالب البعيد (ثم إن وجد) الحاكم (له) أي الغائب أو ~~الممتنع (مالا وفاه منه وإلا قال للمدعي: إن وجدت له مالا وثبت عندي) أنه ~~ماله (وفيتك منه) لولايته على الغائب والممتنع، (وإن كان المقضي به على ~~الغائب) أو الممتنع (عينا سلمت إلى المدعي) كما لو كان حاضرا (والحكم ~~للغائب ممتنع) قال في الترغيب لامتناع ms3490 سماع البينة له والكتابة له إلى قاض ~~آخر ليحكم له بكتابه بخلاف الحكم عليه، (ويصح) الحكم للغائب (تبعا كدعواه) ~~أي الحاضر (أن أباه مات عنه وعن أخ له غائب) مطلقا، (أو) أخ له (غير رشيد ~~وله) أي الأب (عند فلان عين أو دين ثبت بإقرار أو بينة فهو للميت ويأخذ ~~المدعي نصيبه و) يأخذ (الحاكم نصيب الآخر فيحفظه له) حتى يحضر أو يرشد لأن ~~حقه ثبت وذلك يوجب تسليم نصيبه إليه (وتعاد البينة في غير الإرث) أي إذا ~~شهدت بينة بحق مشترك سببه غير إرث كبيع وهبة لحاضر ادعى نصيبه منه وحكم له ~~القاضي ثم حضر شريكه الغائب فادعى نصيبه منه تعاد له البينة ولا تبعية هنا، ~~(وكحكمه) أي مثل الإرث في ثبوت حق الغائب تبعا للحاضر حكم الحاكم (بوقف ~~يدخل فيه من لم يخلق) من الموقوف عليهم (تبعا لمستحقه الآن و) مثله (إثبات ~~أحد الوكيلين بالوكالة في غيبة الآخر فتثبت له) أي للغائب (تبعا و) مثله ~~(سؤال أحد الغرماء الحجر) على المفلس فإنه كسؤال الكل الحجر عليه وتقدم قال ~~الشيخ تقي الدين (فالقصة الواحدة المشتملة على عدد أو أعيان كولد الأبوين ~~في المشركة) وهي زوج وأم وأخوان لام فأكثر وأخوة الأبوين و (الحكم فيها ~~لواحد) من الإخوة لأبوين وأنه يشارك الإخوة لام وفاقا للمالكية والشافعية ~~(أو) الحكم (عليه) PageV06P451 # بأنه ساقط لاستغراق المفروض التركة وفاقا لأبي حنيفة وأحمد (يعمه) أي ~~المحكوم له أو عليه، أ (و) يعم (غيره) من الإخوة الأشقاء لتساويهم في ~~الحكم، (وحكمه) أي الحاكم (لطبقة) من أهل الوقف (حكم ل‍) - لطبقة ا (لثانية ~~إن كان الشرط واحدا حتى من أبدى) من الطبقة الثانية (ما يجوز أن يمنع الأول ~~من الحكم عليه، فللثاني الدفع به) لأن كل بطن تلقاه عن واقفه فهو صلي، (ومن ~~ادعى أن الحاكم حكم له بحق فصدقه) الحاكم (قبل قوله الحاكم وحده إن كان) ~~الحاكم (عدلا كقوله) أي الحاكم (ابتداء) من غير دعوى (حكمت بكذا) فإنه يقبل ~~منه ذلك، (وإذا ادعى أنه) أي الحاكم ms3491 (حكم له بحق ولم يذكره الحاكم فشهد ~~عدلان أنه حكم له به قبل شهادتهما وأمضى القضاء ما لم يتيقن صواب نفسه) ~~لأنهما إذا شهدا عنده بحكم غيره قبل فكذا إذا شهدا عنده بحكمه والفرق بينه ~~وبين الشاهد إذا نسي شهادته إن ذكر ما نسيه ليس إليه، والحاكم يمضي ما حكم ~~به إذا ثبت عنده والشاهد عليه في بيته أي يحرم وفي التبصرة إن صح عند ~~الحاكم أنه في منزله أمر بالهجوم عليه وأخرجه ونصه يحكم بعد ثلاثة أيام جزم ~~به في الترغيب وغيره، وسمعت البينة على الممتنع ببينة كغيره (وحكم بها) ذلك ~~ويحتمل أنه غير مراد (فإن لم يشهد به) أي بحكمه (أحد لكن وجده) الحاكم (في ~~قطره في صحيفته تحت ختمه بخطه وثيقته ولم يذكره لم ينفذه) لأنه حكم حاكم لم ~~يعلمه فلم يجز إنفاذه إلا ببينة كحكم غيره ولأنه يجوز أن يزور عليه وعلى ~~خطه وختمه و (كخط أبيه) إذا وجده (بحكم أو شهادة لم يحكم ولم يشهد بها) قال ~~في المبدع: إجماعا. # (وكذا شاهد رأي خطه في كتاب بشهادة ولم يذكرها) أي الشهادة فلا يشهد ~~اعتمادا على خطه لما تقدم وعنه يجوز إذا تيقنه قال في الشرح: لأن الظاهر ~~أنها خطه (ومن تحقق الحاكم منه أنه لا يفرق بين أن يذكر الشهادة أو يعتمد ~~على معرفة الخط يتجوز بذلك لم PageV06P452 # يجز) للحاكم (قبول شهادته) كالمغفل لاحتمال أن يكون اعتمد على الخط ~~(وإلا) أي وإن لم يتحقق الحاكم ذلك منه (حرم أن يسأله عنه) أهل ذكر الشهادة ~~أو اعتمد على معرفة الخط لأنه قدح فيه بما الأصل خلافه (ولا يجب) على ~~الشاهد إذا سأله الحاكم في هذه الحال (أن يخبره بالصفة) أي بكونه ذكر ~~الشهادة أو اعتمد على خطه (ومن نسي لشهادته فشهدا) أي شاهدان (بها لم يشهد ~~بها) لما تقدم. # فصل ومن له على إنسان حق لم يمكن أخذه منه بحاكم وقدر له أي للمدين (على ~~مال لم يجز) أي يحرم على رب الحق (في الباطن أخذ ms3492 قدر حقه)، لقوله (ص): أد ~~الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك. وقوله: لا يحل مال امرئ مسلم إلا ~~عن طيب نفس منه. ولان التعيين والمعارضة لا يجوز بغير رضا المالك. (إلا إذا ~~تعذر على ضيف أخذ حقه من) واجب (الضيافة بحاكم) فله أخذه قهرا وتقدم بدليله ~~في الأطعمة (أو منع زوج ومن في معناه) من قريب وسيد (ما وجب عليه) لزوجته ~~أو قريبه أو مملوكه (من نفقة ونحوها) ككسوة ومسكن (فله ذلك وتقدم) ذلك في ~~النفقات لقوله (ص) خذي ما يكفك وولدك بالمعروف. ولان حق الزوجية واجب في كل ~~وقت والمحاكمة في كل لحظة تشق بخلاف من له دين أشار إليه الامام، (لكن لو ~~غصب ماله جهرا أو كان عنده عين ماله فله أخذ قدر المغصوب جهرا) ذكره الشيخ ~~تقي الدين وغيره، (أو) أخذ (عين PageV06P453 # ماله ولو قهرا) زاد في الترغيب ما لم يفض إلى فتنة (وعنه يجوز) لرب الدين ~~إذا تعذر عليه أخذه من المدين بالحاكم لجحده أو غيره (إن لم يكن) المدين ~~(معسرا به أو كان مؤجلا) أي ولم يكن مؤجلا الاخذ (فيأخذ قدر حقه من جنسه) ~~إن وجد في مال المدين من جنسه (وإلا قومه وأخذ بقدره في الباطن متحريا ~~للعدل) في ذلك لحديث هند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. ولقوله: الرهن ~~مركوب ومحلوب. والأول أولى لأن حديث هند قد تقدم الفرق بينه وبين هذا فإن ~~كان من عليه الدين مقرا به باذلا له، أو كان ماله لأمر يبيح المنع كالتأجيل ~~والاعسار أو قدر على استخلاصه بالحاكم لم يجز الاخذ بغير خلاف (وإن كان لكل ~~واحد منهما على الآخر دين من غير جنسه فجحد أحدهما) دين الآخر (فليس للآخر ~~أن يجحده) دينه قال في الترغيب: لأنه كبيع دين بدين لا يجوز ولو رضيا فإن ~~كان الدينان من جنس تقاصا بشرطه وسبق (وحكم الحاكم لا يزيل الشئ عن صفته ~~باطنا)، لقوله (ص) في حديث أم سلمة: فمن قضيت له بشئ من مال أخيه فلا يأخذه ~~فإنما ms3493 أقطع له قطعة من النار متفق عليه. ولأنه حكم بشهادة زور فلا يحل له ~~ما كان محرما عليه كالمال المطلق (ولو) كان حكم الحاكم (في عقد وفسخ وطلاق ~~فمن حكم له ببينة زور بزوجية امرأة فإنها لا تحل له) باطنا (ويلزمها) حكمه ~~(في الظاهر) لعدم ما يدفعه (و) يجب عليها أن تمتنع منه ما أمكنها فإن ~~أكرهها) ووطئها (فالاثم عليه دونها) لأنها مكرهة (ثم إن وطئ مع العلم فكزنا ~~فيحد) وما روي عن علي أن: رجلا ادعى على امرأة نكاحا فرفعا إلى علي فشهد ~~شاهدان بذلك فقضى بينهما بالزوجية، فقالت: والله ما تزوجني اعتقد بيننا ~~عقدا حتى PageV06P454 # أحل له فقال: شاهداك زوجاك. فتقدير صحته لا حجة فيه للمخالف لأنه أضاف ~~التزويج إلى الشاهدين لا إلى حكمه ولم يجبها إلى التزويج لأن فيه طعنا على ~~الشهود لكن اللعان ينفسخ النكاح به وإن كان أحدهما كاذبا لأن الشرع وضعه ~~لستر الزانية وصيانة النسب فتعقبه النسخ الذي لا يمكن الانفكاك إلا به وليس ~~كمسألتنا (ويصح نكاحها) أي المرأة المحكوم بنكاحها لرجل ببينة زور (غيره) ~~لخلوها من النكاح (وقال الموفق) والشارح (لا يصح) تزويجها غيره (لافضائه ~~إلى وطئها من اثنين: أحدهما بحكم الظاهر والآخر بحكم الباطن) وهذا فساد ~~وكالمزوجة بلا ولي، (وإن حكم الحاكم بطلاقها ثلاثا بشهود زور فهي زوجته ~~باطنا) نصا (ويكره له اجتماعه بها ظاهرا خوفا من مكروه يناله) بسبب طعنه ~~على الحاكم (ولا يصح نكاحها غيره ممن يعلم بالحال) لأنها باقية في عصمة ~~الأول (ومن حكم لمجتهد أو) حكم (عليه بما يخالف اجتهاده عمل) المجتهد ~~(باطنا بالحكم) كما يعمل به ظاهرا (لا باجتهاده) لرفع حكمه الخلاف في ~~المحكوم به قال في الاختيارات التحقيق أنه ليس للرجل أن يطلب من الامام ما ~~يرى أنه حرام ومن فعل هذا فقد فعل ما يعتقد تحريمه وهذا لا يجوز لكن لو كان ~~الطالب غيره أو ابتدأ الامام بحكم أو قسمة فهنا يتوجه القول بالحل، (وإن ~~باع حنبلي متروك التسمية) عمدا من ذبيحة أو صيد (فحكم ms3494 بصحته شافعي نفذ) ~~حكمه عند أصحابنا إلا بالخطاب قاله في الفروع، (وإن رد حاكم شهادة واحد ب‍) ~~- رؤية (هلال رمضان لم يؤثر) رده لشهادته (ك‍) - رده ببينة (ملك مطلق وأولى ~~لأنه لا مدخل لحكمه في عبادة ووقت وإنما هو) أي رده لشهادة الواحد بهلال ~~رمضان (فتوى فلا يقال حكم بكذبه أو) حكم (أنه لم يره) أي الهلال فيلزم من ~~علم ذلك الصوم ولو شهد عند غيره ممن يرى قبول الواحد ثبتت رؤيته قال الغزي: ~~وكذا طهارة شئ ونجاسته لا يدخلها الحكم استقلالا لكن يدخلها تضمنا كمن علق ~~عتقا أو طلاقا أو بموجب ما صدر من المعلق PageV06P455 # ووجود الصفة كان متضمنا للحكم بذلك، (ولو رفع إليه) أي الحاكم (حكم في ~~مختلف فيه لا يلزمه نقضه) لعدم مخالفته كتابا أو سنة أو إجماعا أو ما ~~يعتقده (لينفذه لزمه تنفيذه وإن لم يره) المرفوع إليه صحيحا لأنه حكم ساغ ~~الخلاف فيه فإذا حكم به حاكم لم يجز نقضه فوجب تنفيذه (وكذا لو كان نفس ~~الحكم مختلفا فيه كحكمه بعلمه و) حكمه (بنكوله) أي الخصم (و) حكمه (بشاهد ~~ويمين وتزويجه بيتيمة) بالولاية العامة وكالحكم على غائب وفي المحرر: لم ~~يلزمه تنفيذه إلا أن يحكم به حاكم آخر قبله قال شارحه: فإن نفس الحكم في شئ ~~لا يكون حكما بصحة الحكم (ولو رفع) إليه أي الحاكم (خصمان عقدا فاسدا عنده ~~وأقرا) أي الخصمان (بأن نافذ الحكم حكم بصحته فله إلزامهما بذلك) العقد ~~الذي أقرا أن نافذ الحكم حكم بصحته لأنه حق أقرا به فلزمهما كما لو أقر ~~بغيره (وله رده والحكم) عليهما (بمذهبه) لأن حكم الحاكم به لا يثبت ~~بإقرارهما وإنما يثبت بالبينة ولا بينة هنا ولا يلزمه العمل به لعدم ثبوته ~~عنده، (ومن قلد) مجتهدا (في صحة نكاح) مختلف فيه (لم يفارق) المنكوحة ~~(بتغير اجتهاده) أي اجتهاد المجتهد الذي قلده في الصحة. (كحكم) أي كما لو ~~حكم به مجتهد يرى صحته حال الحكم ثم تغير اجتهاده لقول عمر: ذاك على ما ~~قضينا وهذا على ms3495 ما نقضي (بخلاف مجتهد نكح) نكاحا أداه اجتهاده إلى صحته. ~~(ثم رأى بطلانه) فإنه يلزمه أن يفارق لاعتقاده بطلانه وحرمة الوطئ (ولا ~~يلزم) المجتهد (إعلام المقلد) بكسر اللام (بتغيره) أي تغير اجتهاده لأنه لا ~~يلزم المقلد أن يفارق بتغير اجتهاد من قلده لما فيه من الحرج والمشقة (وإن ~~بان خطؤه) أي الحاكم (في إتلاف) كقطع وقتل (لمخالفة دليل قاطع أو) بان (خطأ ~~مفت ليس أهلا) للفتيا (ضمنا) أي الحاكم والمفتي لأنه إتلاف حصل بفعلهما ~~أشبه ما لو باشراه وعلم منه أنه لو أخطأ فيما ليس بقاطع مما يقبل الاجتهاد ~~لا ضمان (ولو بان بعد الحكم كفر الشهود أو فسقهم لزمه) أي الحاكم (نقضه) أي ~~الحكم لفقد شرط صحته (ويرجع بالمال) المحكوم به إن بقي (أو بدله) أن تلف ~~على PageV06P456 # المحكوم له لأنه أخذ بغير حق (أو) يرجع ب‍ (- بدل قود مستوفى على المحكوم ~~له) إن لم يكن بعد قتله على ما سبق تفصيله في العمد، (وإن كان الحكم لله) ~~تعالى (بإتلاف حسي) كقتل في ردة وقطع في سرقة (أو بما سرى إليه) أي الاتلاف ~~الحسي كجلد سري ومات به ثم بان كفر الشهود أو فسقهم (ضمنه مزكون) إن كانوا ~~لتفريطهم وتسببهم وإلا فالحاكم، (وإن بانوا) أي الشهود (عبيدا أو ولدا ~~للمشهود له أو) ولدا أو عدوا (للمشهود عليه فإن كان الحاكم الذي حكم به يرى ~~الحكم به لم ينقض حكمه) لموافقته اعتقاده، (وإلا) أي وإن لم ير حاكمه الحكم ~~به و (نقضه ولم ينفذ) حكمه به (لأن الحاكم يعتقد بطلانه) وليس له الحكم بما ~~يخالف اعتقاده إلا المقلد فإنه يقلد كبار مذهبه ويراعي نصوص إمامه ومتأخرها ~~ويحكم به ولو اعتقد خلافه أفتى التقي الفتوحي بنقض حكم الحنبلي بأن طلاق ~~الثلاث بكلمة واحدة طلقة لمخالفته نص إمامه وذكر الشيخ يوسف المرداوي في ~~الرد الجلي أنه ينقض حكم المقلد بما يخالف مذهب إمامه (وإذا حكم) الحاكم ~~(بشهادة شاهد ثم ارتاب) الحاكم (في شهادته لم يجز له الرجوع في حكمه) لأن ~~الأصل موافقة ms3496 الصحة ولم يثبت خلافه (وفي المحرر من حكم بقود أو حد ببينة ثم ~~بانوا) أي الشهود (عبيدا فله نقضه إذا كان) الحاكم (لا يرى قبولهم فيه) أي ~~القود والحد فقوله: له نقضه يقتضي أنه إن شاء نقضه أو أمضاه، والظاهر أنه ~~ليس مرادا ولعله قاله في مقابلة المنع فلا ينافي ظاهره كلام غيره من لزوم ~~نقضه لفقد شرطه عنده، (وكذا) شئ (مختلف فيه) أي في كونه مانعا من قبول ~~للشهادة أو الحكم (صادف ما حكم به) الحاكم (وجهله) الحاكم فينقضه إذا كان ~~لا يرى الحكم معه لفقد شرطه (خلافا لمالك وتقدم بعضه في الباب قبله) موضحا. ~~PageV06P457 # باب كتاب القاضي إلى القاضي والأصل في المكاتبة الاجماع وسنده لقوله ~~تعالى: * (إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان) * الآية. وكتب النبي (ص) ~~إلى كسرى وقيصر والنجاشي وملوك الأطراف يدعوهم إلى الاسلام وكان يكتب إلى ~~عماله وسعاته والحاجة داعية إلى قبوله فإن من له حق في بلد غير بلده لا ~~يمكنه إثباته ولا مطالبته إلا بكتاب القاضي وذلك يقتضي وجوب قبوله (لا ~~يقبل) كتاب القاضي إلى القاضي (في حد الله تعالى كزنا ونحوه) كحد الشرب ~~وكالعبادات لأن حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة والستر والدرء بالشبهات ~~والسقوط بالرجوع عن الاقرار بها ولهذا لا تقبل فيها الشهادة فكذا كتاب ~~القاضي إلى القاضي، (ويقبل) كتاب القاضي (في كل حق آدمي من المال وما يقصد ~~به المال كالقرض والغصب، والبيع، والإجارة، والرهن، والصلح، والوصية له) أي ~~لزيد مثلا (و) الوصية (إليه و) الوصية (في الجناية والقصاص والنكاح والطلاق ~~والخلع والعتق والنسب والكتابة والتوكيل) في المال وغيره (وحد القذف) لأنه ~~حق آدمي لا يدرأ بالشبهات ولان هذا في معنى الشهادة على الشهادة (وفي هذه ~~المسألة) وهي أن كتاب القاضي إلى القاضي لا يقبل إلا فيما تقبل فيه الشهادة ~~على الشهادة (ذكر الأصحاب أن كتاب القاضي) إلى القاضي الغالب إلي الغائب ~~(حكمه كالشهادة على الشهادة لأنها) أي كتابته (شهادة على شهادة وذكروا) أي ~~الأصحاب (فيما إذا تغيرت حال ms3497 له، أنه) أي القاضي الكاتب (أصل ومن شهد عليه) ~~بكتابه (فرع فلا يسوغ) لقاض (نقض الحكم) من المكتوب إليه (بإنكار القاضي ~~الكاتب، ولا يقدح) إنكاره (في عدالة البينة، بل يمنع إنكاره قبل الحكم كما ~~يمنع رجوع شهود PageV06P458 # الأصل) قبل الحكم (الحكم فدل ذلك أنه) أي القاضي الكاتب (فرع لمن شهد ~~عنده) بالحق الذي كتب به (و) أنه (أصل لمن شهد عليه) بكتابه ودل على أنه ~~يجوز أن يكون شهود فرع أصلا لفرع آخر لدعاء الحاجة إليه (والمحكوم به إن ~~كان عينا في بلد الحاكم فإنه يسلمه إلى المدعي ولا حاجة إلى كتاب) لأن ~~القاضي ولاية على الغائب والممتنع فيقوم مقامه في تسليم العين كولي الصغير، ~~(وإن كان) المحكوم به (دينا أو عينا في بلدة أخرى) غير بلدة الحاكم (فيأمره ~~أن يقف على الكتاب) ليسلم المكتوب إليه العين لربها أو يأمر المحكوم عليه ~~بوفاء الدين (وهنا ثلاث مسائل متداخلات مسألة إحضار الخصم إذا كان غائبا) ~~بعمل القاضي ولو بعدت المسافة (ومسألة الحكم على الغائب) إذا كان مسافة قصر ~~فأكثر أو مستترا ولو بالبلد (ومسألة كتاب القاضي إلى القاضي وتقدم بعضه في ~~الباب قبله في الحكم على الغائب) قال في الاختيارات ولو قيل: إنما يحكم على ~~الغائب إذا كان المحكوم به حاضرا لأن فيه فائدة وهي تسليمه، وأما إذا كان ~~المحكوم به غائبا فينبغي أن يكاتب الحاكم بما ثبت عنده من شهادة الشهود حتى ~~يكون الحكم في بلد التسليم لكان متوجها (ويقبل) كتاب القاضي (فيما حكم به) ~~الكاتب من حق إنسان فيتعين عليه وفاؤه أو على غائب بعد إقامة البينة عنده ~~ويسأله أن يكتب له كتابا بحكمه إلى قاضي بلد الغائب ويكتب إليه أو تقوم ~~البينة على حاضر فهرب قبل الحكم عليه فيسأل رب الحق الحاكم الحكم عليه، وأن ~~يكتب له كتابا بحكمه (لينفذه) المكتوب إليه (ولو كانا) أي القاضيان الكاتب ~~والمكتوب إليه (ببلد واحد أو) كان (كل) واحد (منهما ببلد ولو) كان أحد ~~البلدين (بعيدا) عن الآخر مسافة القصر فأكثر لأن ms3498 حكم الحاكم يجب إمضاؤه على ~~كل حال (إلا فيما ثبت عنده) أي القاضي الكاتب (ليحكم به) المكتوب إليه فلا ~~يقبل (إلا في مسافة قصر فأكثر) لأنه نقل شهادة فيعتبر فيه ما يعتبر في ~~الشهادة على الشهادة وكتابه بالحكم ليس هو نقلا وإنما هو خبر والثبوت ليس ~~بحكم كما تقدم وللحاكم الذي اتصل به ذلك لثبوت الحكم به إذا كان يرى صحته ~~قال في الفروع: فيتوجه لو أثبت حاكم مالكي وقفا لا يراه كوقف الانسان على ~~نفسه بالشهادة على PageV06P459 # الخط فإن حكم الخلاف في العمل بالخط كما هو المعتاد فلحاكم حنبلي يرى صحة ~~الحكم أن ينفذه في مسافة قريبة وإن لم يحكم بل قال: ثبت هذا فكذلك لأن ~~الثبوت عند المالكي حكم ثم إن رأى الحنبلي الثبوت حكما نفذه وإلا فالخلاف ~~في قرب المسافة ولزوم الحنبلي تنفيذه ينبني على تنفيذ الحكم المختلف فيه ~~وحكم المالكي مع علمه باختلاف العلماء في الخط لا يمنع كونه مختلفا فيه ~~ولهذا لا تنفذه الحنفية حتى ينفذه حاكم، وللحاكم الحنبلي الحكم بصحة الوقف ~~مع بعد المسافة ومع قربها الخلاف (ولو سمع) الكاتب (البينة ولم يعدلها وجعل ~~تعديلها إلى الآخر) أي المكتوب إليه (جاز) ذلك (مع بعد المسافة) لا مع ~~قربها (وله) أي القاضي (أن يكتب إلى قاض معين و) إلى قاضي (مصر، أو) قاضي ~~(قرية) معينين (و) أن يكتب (إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين) ويلزم من ~~وصله قبوله لأنه كتاب حاكم من ولايته فلزم قبوله، كما لو كان الكتاب إليه ~~بعينه (ويشترط لقبوله) أي كتاب القاضي (أن يقرأ على عدلين وهما ناقلاه) أي ~~الكتاب إلى المكتوب إليه ليتحملا الشهادة به وسواء كانت القراءة من حاكم أو ~~غيره، والأولى أن يقرأه الحاكم لأنه أبلغ والأحوط أن يقرءا معه فيما يقرؤه ~~(ويعتبر ضبطهما) أي الشاهدين الناقلين لكتاب القاضي، (لمعناه وما يتعلق به ~~الحكم فقط) يعني دون ما لا يتعلق به الحكم لأن القصد المعني دون الألفاظ ~~(ثم يقول) القاضي الكاتب (هذا كتابي) إلى فلان ابن ms3499 فلان (أو) يقول (اشهدا ~~على أن هذا كتابي إلى فلان ابن فلان) أو إلى من يصل إليه من القضاة لأنه ~~يحمل الشهادة فوجب أن يعتبر فيه الشهادة كالشهادة على الشهادة (وإن قال: ~~اشهدا علي بما فيه كان أولى) لأنه أصرح في المقصود (ولا يشترط) قوله: اشهدا ~~علي (ويدفعه) أي الكتاب (إليهما والأولى ختمه احتياطا) بعد أن يقرأ على ~~الشاهدين، ولا يشترط الختم لأن الاعتماد على شهادتهما لا على الختم، وكتب ~~النبي (ص) إلى قيصر كتابا ولم يختمه، فقيل له: إنه لا يقرأ كتابا غير مختوم ~~فاتخذ الخاتم فكتابته أولا بغير ختم دليل على أنه لا يعتبر وإنما اتخذه ~~ليقرأ كتابه (ويقبضان) أي الشاهدان (الكتاب قبل أن يغيبا لئلا يدفع إليهما ~~غيره) ثم إن قل ما في PageV06P460 # الكتاب اعتمد على حفظه وإلا كتب كل منهما نسخة به (فإذا وصلا إلى المكتوب ~~إليه دفعا إليه الكتاب فقرأه الحاكم أو غيره عليهما فإذا سمعاه قالا: نشهد ~~أن هذا كتاب فلان إليك كتبه بعمله) أي محل نفوذ حكمه (ولا يشترط قولهما قرئ ~~علينا، أو أشهدنا عليه) اعتمادا على الظاهر، (وإن أشهدهما عليه مدروجا) أي ~~مطويا (مختوما من غير أن يقرأ عليهما لم يصح) لأنها شهادة بمجهول لا ~~يعلمانه أشبه ما لو قالا: لتشهدا أن لفلان على فلان مالا (ولا يكفي معرفة ~~المكتوب إليه خط الكاتب و) معرفته (ختمه) لأن الخط يثبته والختم يمكن ~~التزوير عليه، ولأنه نقل حكم أو إثبات فلم يكن فيه بد من إشهاد عدلين ~~كالشهادة على الشهادة. # (كما لا يحكم بخط شاهد ميت، وتقدم لو وجدت وصيته بخطه) وعلم أنه خطه عمل ~~به لدعاء الحاجة (وتقدم العمل بخط أبيه بوديعة أو دين له، أو عليه) في باب ~~الوديعة موضحا (وكتابه) أي القاضي (في غير عمله أو بعد عزله كخبره) فيقبل ~~(كما تقدم في الباب قبله ويشترط أن يصل الكتاب إلى المكتوب إليه في موضع ~~ولايته) لأن الشهادة لا يسمعها في غيره (فإن وصله) الكتاب (في غيره) أي غير ~~موضع ولايته (لم ms3500 يكن له قبوله حتى يصير إلى موضع ولايته) لأنه محل نفوذ ~~حكمه (ولو ترافع إليه) أي القاضي (خصمان في غير محل ولايته لم يكن له الحكم ~~بينهما بحكم ولايته) لأنه لا ولاية له عليهما إذن (فإن تراضيا به) أي أن ~~يحكم بينهما (فكما لو حكما رجلا يصلح للقضاء) فينفذ حكمه من حيث كونه محكما ~~لا حاكما (وسواء كان الخصمان من أهل عمله أو لا) إذ العبرة بكونه بمحل ~~ولايته ومن طرأ إليه نفذ حكمه فيه بخلاف من خرج منه إلى غيره (إلا أن يأذن ~~الامام لقاض أن يحكم بين أهل ولايته حيث كانوا ويمنعه من الحكم بين غير أهل ~~ولايته حيثما كان فيكون PageV06P461 # الامر على ما أذن) الامام (فيه)، لأنه صاحب الولاية (أو) على ما (منع ~~منه) الامام لأنه ذو الولاية فتراعى كيف صدرت منه (ويقبل كتابه في حيوان ~~وعبد وجارية) شهد الشاهدان بها (بالصفة اكتفاء بها) أي بالصفة (كمشهود ~~عليه) بالصفة فيقبل كتاب القاضي بذلك لأن الحيوان الموصوف يثبت في الذمة ~~بعقد السلم أشبه الدين و (لا) يقبل كتابه في مشهود (له) بالصفة لأن المشهود ~~له لا يشهد له إلا بعد دعواه بخلاف المشهود عليه والمشهود له (ولا يحكم) ~~المكتوب إليه (باليمين الغائبة) إذا شهدت البينة بها (بالصفة) عند الكاتب، ~~وكتب إليه بذلك (فإن لم تثبت مشاركته) أي الحيوان المدعى به أو العبد (في ~~صفة أخذه مدعيه بكفيل مختوما عنقه بخيط لا يخرج من رأسه، وبعثه القاضي ~~المكتوب إليه إلى القاضي الكاتب لتشهد البينة على عينه، فإذا شهدا عليه دفع ~~إلى المشهود له به) لزوال الاشكال (وكتب) القاضي الكاتب أولا (له) أي ~~للمدعي (كتابا) بما ثبت له (ليبرأ كفيله) من كفالته به لأنه أخذ ما يستحقه ~~(وإن كان المدعي) به (جارية سلمت إلى أمين يوصلها) للحاكم الكاتب احتياطا ~~للفروج، فإذا شهدت البينة على عينها سلمت للمدعي، (وإن لم يثبت له) أي ~~للمدعي بما ذكر (ما ادعاه) كما تقدم (لزمه رده ومؤنته) أي الرد ونفقة ~~الحيوان أو العبد أو الجارية. ms3501 (منذ تسلمه) المدعي (فهو) أي المدعي (فيه) أي ~~فيما قبضه لتشهد البينة على عينه إذا لم تثبت له. (كغاصب في ضمانه) إن تلف ~~(وضمان نقصه) إن نقص (و) ضمان (منفعته) وهو معنى قوله (ويلزمه أجرته إن كان ~~له أجرة) بأن كان يؤجر عادة (إلى أن يصل إلى صاحبه) لان أخذه بلا حق. وفي ~~الرعاية دون نفعه أي فلا يضمنه، (وإذا وصل الكتاب) إلى القاضي المكتوب إليه ~~(وأحضر الخصم المذكور فيه باسمه ونسبه وحليته، فإن اعترف بالحق لزمه ~~PageV06P462 # أداؤه) لمستحقه ليبرأ إليه منه، (وإن قال) الخصم: (ما أنا المذكور في ~~الكتاب قبل قوله بيمينه) لأنه منكر (ما لم تقم) عليه (بينة) أنه المذكور في ~~الكتاب فيقضي بها لرجحانها على قوله، (فإن) لم تكن بينة فطلب يمينه ف‍ (- ~~نكل) عن اليمين (قضى عليه) بالنكول (وإن أقر بالاسم والنسب) المذكور في ~~الكتاب (أو ثبت) الاسم والنسب (ببينة فقال) الخصم (المحكوم عليه غيري لم ~~يقبل إلا ببينة تشهد أن في البلد آخر كذلك) أي بهذا الاسم والنسب، لأن ~~الظاهر عدم المشاركة في ذلك فإن شهدت البينة أن بالبلد كذلك (ولو ميتا يقع ~~به إشكال) قبلت لأنه ممكن (فإن كان) المشارك في الاسم والنسب (حيا أحضره ~~الحاكم وسأله عن الحق فإن اعترف به ألزمه) الحاكم (به) سواء أخذه له ~~بإقراره (وتخلص) الأول لظهور براءته، (وإن أنكره) الثاني (وقف الحكم) ~~للالتباس والاشكال (ويكتب) المكتوب إليه (إلى الحاكم الكاتب يعلمه الحال ~~وما وقع من الاشكال حتى يحضر) الكاتب (الشاهدان فيشهدا عنده) أي المكتوب ~~إليه (بما يتميز به المشهود عليه منهما) لأنه يحتمل أن يكون الحق على ~~المشارك فإن ادعى المسمى أنه كان بالبلد من يشاركه في الاسم والصفة ومات ~~ولم يكن ممن يمكن أن يجري بينه وبين المحكوم له معاملة لم يقبل منه (وإن ~~مات القاضي الكاتب) لم يقدح في كتابه (أو عزل) القاضي الكاتب (لم يقدح) ذلك ~~(في كتابه) لأن المعول في الكتاب على الشاهدين وهما حيان فوجب أن يقبل ~~الكتاب كما لو لم يمت أو ms3502 ينعزل، ولان الكتاب إن كان فيما حكم به فحكمه لا ~~يبطل بهما، وإن كان فيما ثبت عنده فهو أصل واللذان شهدا عليه فرع ولا تبطل ~~شهادة الفرع بموت الأصل (وإن فسق) الكاتب (قبل الحكم بكتابه لم يحكم به) ~~لأن بقاء عدالة شاهدي الأصل شرط في الحكم بشاهدي الفرع، فكذلك بقاء عدالة ~~الحاكم لأنه بمنزلة شاهدي الأصل (وإن فسق) الكاتب (بعده) أي الحكم (لم يقدح ~~فيه) قال ابن المنجا كما لو حكم بشئ ثم فسق، وقال في الشرح كما لو حكم بشئ ~~ثم بان فسقه فإنه لا ينقض ما مضى من PageV06P463 # أحكامه فكذا هنا (وإن تغيرت حال) القاضي (المكتوب إليه بموت أو عزل أو ~~فسق فعلى من وصل إليه الكتاب ممن قام مقامه) بل من سائر الحكام (العمل به ~~اكتفاء بالبينة) أي لأن المعول على ما حفظه الشهود وتحملوه ومن تحمل شهادة ~~وشهد بها وجب على كل قاض الحكم بها (بدليل ما لو ضاع الكتاب أو انمحى وكانا ~~يحفظان ما فيه أي ما يتعلق به الحكم فإنه يجوز أن يشهدا بذلك ولو أدياه ~~بالمعنى) لأنه المقصود دون اللفظ (وكما لو شهدا بأن فلانا القاضي حكم بكذا ~~لزمه إنفاذه) ولو شهد حاملا الكتاب بخلاف ما فيه قبل المكتوب إليه شهادتهما ~~اعتمادا على العلم بما أشهدهما به الكاتب على نفسه (ومتى قدم الخصم المثبت ~~عليه بلد) الحاكم (الكاتب فله الحكم عليه بلا إعادة شهادة) إذا سأله رب ~~الحق ذلك. # فصل وإذا حكم عليه المكتوب إليه بما ثبت من الحق عند القاضي الكاتب ~~(فسأله) أي سأل المحكوم عليه الحاكم عليه (أن يكتب له إلى الحاكم الكاتب) ~~كتابا (أنك قد حكمت علي لا يحكم علي ثانيا لم يلزمه ذلك)، لأن الحاكم إنما ~~يحكم فيما ثبت عنده ليحكم أو فيما حكم به لينفذه غيره وكلاهما مفقود هنا ~~والوجه الثاني يلزمه جزم به في المحرر والوجيز والفروع ليخلص مما خافه (وإن ~~سأله أن يشهد عليه بما جرى لئلا يحكم عليه) القاضي (الكاتب) لزمه إجابته ~~(أو سأله) PageV06P464 # أي ms3503 الحاكم (من ثبتت براءته مثل إن أنكر وحلفه أو) سأل من (ثبت حقه عنده ~~أن يشهد له بما جرى من براءة أو ثبوت مجرد) عن حكم (أو متصل بحكم أو تنفيذ ~~أو الحكم له بما ثبت عنده لزمه إجابته) لأنه من الجائز أن يطول الزمان على ~~الحق فإذا طولب أو طالب به لم يكن بيده حجة وربما نسي القاضي أو مات أو ~~يطالبه الغريم في صورة البراءة مرة أخرى عنده إذا نسي أو عند غيره فوجب ~~الاشهاد لئلا يضيع حقه من ذلك، (وإن سأل مع الاشهاد كتابة وأتاه بكاغد) ~~بفتح الغين المعجمة وبالدال المهملة وربما قيل بالمعجمة وهو معرب قاله في ~~حاشيته. (أو كان من بيت المال كاغد) معه (لذلك لزمه) أي الحاكم إجابته لذلك ~~لان ذلك وثيقة للخصم فلزمه كتابتها (كساع) أي عامل على الزكاة إذا طلب ~~المزكي منه الكتابة (بأخذ زكاة) وكذا معشر يأخذ العشر أو نصفه من تجار حرب ~~أو ذمة لتكون براءة له إذا مر به آخر وتقدم أنه يلزمه من له حق بوثيقة إذا ~~استوفاه الاشهاد به لا دفع الوثيقة، وكذا بائع عقار وثيقة يلزمه الاشهاد لا ~~دفع الوثيقة (وما تضمن الحكم ببينة يسمى سجلا، وغيره) أي غير ما تضمن الحكم ~~ببينة وهو ما تضمن الحكم بإقرار أو نكول يسمى (محضرا) بفتح الميم والضاد ~~وهو الصك سمي بذلك لما فيه من حضور الخصمين والشهود (والمحضر: شرح ثبوت ~~الحق عنده) لا الحكم بثبوته وهذه التسمية اصطلاحية. وأما السجل وأصله ~~الصحيفة المكتوبة، قال ابن دريد: السجل، الكتاب إلا أنه خص بما تضمن الحكم ~~اصطلاحا (والأولى جعل السجل نسختين: نسخة يدفعها) الحاكم (إليه) أي الطالب ~~لها لتكون وثيقة بحقه، (و) النسخة (الأخرى عنده) أي عند الحاكم ليرجع إلى ~~النسخة التي عنده عند ضياع ما بيد الخصم أو الاختلاف لأن ذلك أحوط، وفي ~~زمننا تترك الوثائق بكتاب مجمعها مدة ثم مدة بحسب ما يسع لها وفيه من الحفظ ~~ما لا يخفى وهو أحوط مما تقدم أيضا (والكاغد) لذلك (من ms3504 بيت المال) لأنه من ~~المصالح العامة (فإن لم يكن) يؤخذ من بيت المال (فمن مال المكتوب) لأنه من ~~مصلحته (وصفة المحضر بسم الله الرحمن الرحيم) وينبغي كتابتها سطرا وحدها ~~إلى ما يحاذي علامة القاضي حتى لا تعلو اسم الله (حضر القاضي فلان ابن ~~PageV06P465 # فلان قاضي عبد الله الامام على كذا) أي مصر مثلا، (وإن كان القاضي نائبا ~~كتب خليفة القاضي فلان قاضي الامام) وقدم المفعول هنا اهتماما وتعظيما له ~~(في مجلس حكمه وقضائه بموضع كذا مدع) هو فاعل حضر (ذكر أنه فلان ابن فلان) ~~ويذكر ما يميزه (وأحضر معه مدعى عليه ذكر أنه فلان ابن فلان) ويذكر ما ~~يتميز به (ولا يعتبر ذكر الجد بلا حاجة) إليه وإلا فلا بد من ذكره (والأولى ~~ذكر حليتهما إن جهلهما) فيكتب أسود أو أبيض أو أنزع أو أغم أو أشهل، أو ~~أكحل أقنى الانف أو أفطس، دقيق الشفتين أو غليظهما طويل أو قصير أو ربعة ~~ونحو هذا ليتميز ولا يقع اسم على اسم احتياطا خصوصا في هذه الأزمنة وكثرة ~~الحيل والتوسل إلى الباطل فإن لم يجهلهما القاضي كتب فلان وفلان ونسبهما، ~~وإن جهل أحدهما دون الآخر كتب في كل منهما ما يناسبه، (فادعى عليه بكذا ~~فأقر له أو فأنكر، فقال) القاضي (للمدعي: لك بينة؟ فقال: نعم فأحضرها ~~وسأله) أي سأل المدعي الحاكم (سماعها ففعل أو فأنكر) المدعى عليه (ولا ~~بينة) للمدعي (وسأل) المدعي (تحليفه فحلفه وإن نكل ذكره) أي النكول (وأنه ~~قضى بنكوله وسأله) المدعي (كتابة محضر فأجابه في يوم كذا من شهر كذا من سنة ~~كذا ويعلم) على رأس المحضر ذكره في المبدع (في الاقرار والاحلاف جرى الامر ~~على ذلك) لأن ذلك أمر جرى (و) يعلم (في البينة شهدا عندي بذلك) وتقدم قوله ~~في الرعاية أو عادة بلده. # قلت: وكذا ينبغي في كتابة المحضر أن يكتب على عادة بلده ويرشد إليه حديث: # أمرت أن أخاطب الناس بما يفقهون. ولان المدار على أداء المعنى ويكتب على ~~ذلك PageV06P466 # في رأس المحضر الحمد لله وحده ms3505 أو نحوه ذكره في الرعاية وتقدم معناه. (وإن ~~ثبت الحق بإقرار) المدعى عليه (لم يحتج إلى ذكر مجلس حكمه) لأن الاعتراف ~~يصح منه في مجلس الحكم وغيره وإن كتب أشهد على إقراره شاهدين كان آكد ذكره ~~في الشرح، والرعاية بخلاف ما إذا ثبت الحق بالبينة لأنها لا تسمع إلا في ~~مجلس الحكم. # فصل: # (وأما السجل) بكسر السين والجيم، قال في المبدع الكتاب الكبير (فلا نفاذ ~~ما ثبت عنده والحكم به) هذا بيان معناه، (وصفته أن يكتب) بسم الله الرحمن ~~الرحيم، قاله في الشرح والمنتهى (هذا ما شهد عليه القاضي فلان كما تقدم من ~~حضره من الشهود، أشهدهم أنه ثبت عنده بشهادة فلان وفلان وقد عرفهما بما رأى ~~معه قبول شهادتهما بمحضر من خصمين، وليذكرهما إن كانا معروفين وإلا قال: ~~مدع ومدعى عليه جاز حضورهما وسمع الدعوى من PageV06P467 # أحدهما على الآخر معرفة فلان ابن فلان)، معرفة بالرفع فاعل ثبت عنده ~~(ويذكر المشهود عليه) لأنه الأصل (وإقراره) بالرفع عطف على معرفة فلان ~~والتقدير ثبت عنده معرفة ابن فلان وإقراره ويصح نصبه عطفا على المشهود عليه ~~أي ويذكر المشهود عليه وإقراره (تطوعا في صحته منه وجواز أمر) حتى يخرج ~~المكره ونحوه (بجميع ما سمي به ووصف في كتابه نسخة، وينسخ الكتاب المثبت، ~~أو المحضر جميعه حرفا بحرف، فإذا فرغه قال: وإن القاضي أمضاه، وحكم به على ~~ما هو الواجب في مثله بعد أن سأله ذلك، والاشهاد به الخصم المدعي ونسبه) ~~يعني يذكر اسمه ونسبه (ولم يدفعه الخصم الحاضر معه بحجة، وجعل كل ذي حجته ~~على حجة، وأشهد القاضي فلان على إنفاذه وحكمه وإمضائه من حضره من الشهود في ~~مجلس حكمه، في اليوم المؤرخ في أعلاه وأمر بكتب هذا السجل نسختين ~~متساويتين) لأنهما التي تقوم إحداهما مقام الأخرى، (نسخة منهما تخلد بديوان ~~الحكم)، والديوان بكسر الدال وفي لغة بفتحها، قال ابن الأثير في النهاية: ~~وهو الدفتر ثم أطلق على الحاسب ثم أطلق على موضع الحاسب، (ونسخة يأخذها من ~~كتبها وكل واحدة حجة بما أنفذه ms3506 فيها) لتضمنهما ذلك (ولو لم يذكر) بمحضر (من ~~خصمين ساغ لجواز القضاء على الغائب) وإنما ذكر فيما تقدم للخروج من الخلاف ~~(ومهما اجتمع عنده من محاضر وسجلات في كل أسبوع أو شهر أو سنة على حسبها ~~قلة وكثرة ضم بعضها إلى بعض) لأن إفراد كل واحدة يشق (وكتب محاضر ~~PageV06P468 # وسجلات كذا في وقت كذا) لتتميز وليمكن إخراجها عند الحاجة إليها، قال في ~~الكافي: # فإن تولى ذلك بنفسه وإلا وكل أمينه، وذكر في الرعاية أنه يكتب مع ذلك ~~أسماء أصحابها ويختم عليها، وإن أحضر خصمه وادعى عليه فأنكر ذكر القاضي أنه ~~حكم عليه بالبينة مثلا أو بالنكول. وأما صفة كتاب القاضي إلى القاضي فقال ~~في شرح المقنع: بسم الله الرحمن الرحيم سبب هذه المكاتبة أطال الله بقاء من ~~تصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم أنه ثبت عندي في مجلس حكمي وقضائي الذي ~~أتولاه في مكان كذا، وإن كان نائبا ذكر الذي أنوب فيه عن القاضي فلان بمحضر ~~من خصمين مدع ومدعى عليه جاز استماع الدعوى منهما، وقبول البينة من أحدهما ~~على الآخر بشهادة فلان وفلان، وهما من الشهود المعدلين عندي عرفتهما وقبلت ~~شهادتهما بما رأيت معه قبولها معرفة فلان ابن فلان الفلاني بعينه ونسبه ~~واسمه فإن كان في إثبات أسر أسير قال وإن الفرنج خذلهم الله تعالى أسروه من ~~مكان كذا في وقت كذا، وحملوه إلى مكان كذا وهو مقيم تحت حوطهم، وأنه فقير ~~من فقراء المسلمين ليس له شئ من الدنيا لا يقدر على فكاك نفسه ولا على شئ ~~منه وأنه يستحق الصدقة على ما يقتضيه كتاب المحضر المتصل أوله بآخر كتابي ~~المؤرخ بكذا، وإن كان في إثبات دين قال، وإنه يستحق في ذمة فلان ابن فلان ~~الفلاني، ويرفع في نسبه ويصفه بما يتميز به من الدين كذا وكذا دينا له عليه ~~حالا وحقا وإجبار لازما، وأنه يستحق المطالبة به واستيفاءه منه، وإن كان في ~~إثبات عين كتب، وأنه مالك لما في يد فلان من الشئ الفلاني ويصفه بصفة يتميز ms3507 ~~بها مستحق لاخذه وتسليمه على ما يقتضيه كتاب المحضر المتصل بآخر كتابي هذا ~~المؤرخ بتاريخ كذا، وقال الشاهدان المذكوران: إنهما عالمان بما شهدا به، ~~وأنهما لا يعلمان خلاف ما شهدا به إلى حين أقاما الشهادة عندي فأمضيت ما ~~ثبت عندي من ذلك وحكمت بموجبه بسؤال من جاز مسألته وسألني من جاز سؤاله، ~~وشرعت الشريعة المطهرة إجابته المكاتبة إلى القضاة والحكام. # فأجبته إلى ما ألتمسه لجوازه شرعا، وتقدمت بهذا فكتب وبإلصاق المحضر ~~المشار إليه فألصق ممن وقف عليه منهم وتأمل ما ذكرته وتصفح ما سطرته، ~~واعتمد في إنفاذه والعمل بموجبه ما يوجه الشرع المطهر أحرز من الاجر أجزاء ~~له وكتب من مجلس الحكم المحروس من مكان كذا في وقت كذا، ولا يشترط أن يذكر ~~القاضي اسمه في العنوان، ولا ذكر المكتوب إليه في باطنه، وبهذا قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة: إذا لم يذكر اسمه فلا PageV06P469 # يقبله لأن الكتاب ليس إليه ولا يكفي ذكر اسمه في العنوان دون باطنه لأن ~~ذلك لم يقع على وجه المخاطبة، ولنا أن المعول فيه على شهادة الشاهدين على ~~الحاكم الكاتب بالحكم وذلك لا يقدح ولو ضاع الكتاب أو انمحى سمعت شهادتهما ~~وحكم بها باب القسمة بكسر القاف اسم مصدر قسم يقسم قسما. قال الجوهري: ~~القسم مصدر قسمت الشئ فانقسم وقاسمه المال وتقاسماه واقتسماه، (وهي تمييز ~~بعض الأنصباء عن بعض وإفرازها عنها) وأجمعوا على جوازها. وسنده قوله تعالى: ~~* (ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر) *. * (وإذا حضر القسمة) *. ~~الآية، وقوله (ص): # الشفعة فيما لم يقسم، وكان يقسم الغنائم بين أصحابه والحاجة داعية إلى ~~ذلك ليتمكن كل واحد من الشركاء من التصرف على حسب اختياره ويتخلص من سوء ~~المشاركة وكثرة الأيدي، (وهي) أي القسمة (نوعان أحدهما قسمة تراض لا تجوز ~~إلا برضا الشركاء كلهم، وهي ما فيها ضرر أورد عوض من أحدهما) على الآخر ~~(كالدور الصغار، والحمام والطاحون الصغيرين، والعضائد الملاصقة أي المتصلة ~~صفا واحدا، وهي) أي العضائد (الدكاكين اللطاف الضيقة) وقال في المبدع: ~~واحدتها عضادة وهي ms3508 ما يصنع لجريان الماء فيه من السواقي ذوات الكتفين ومنه ~~عضادتا الباب وهما جنباه من جنبيه، (فإن طلب أحدهما) أي أحد الشريكين (قسمة ~~بعضها في بعض) أي أن يجعل بعضها في مقابلة بعض (لم يجبر الآخر لأن كل واحد ~~منهما منفرد ويقصد بالسكن ولكل واحد منها طريق مفرد)، وكل عين منها تختص ~~باسم وصورة، ولو بيعت إحداهما لم تجب الشفعة لمالك التي تجاهها فيجري ذلك ~~PageV06P470 # مجرى الدور المتجاورة فلا يمكن قسمة كل عين مفردة (وكذا الشجر المفرد ~~والأرض التي ببعضها بئر أو بناء أو نحوه)، أي ونحو ما ذكر فتعتبر كل عين ~~منها على حدتها، (و) حيث (لا يمكن قسمته بالاجزاء والتعديل) لا يقسم بغير ~~رضا الشركاء كلهم، (فإن قسموه أعيانا برضاهم بالقيمة جاز) لأن الحق لا ~~يعدوهم (وحكمها) أي قسمة التراضي (كبيع) لان صاحب الزائد بذل المال عوضا ~~عما حصل له من حق شريكه وهذا هو البيع، (قال المجد: # الذي تحرر عندي فيما فيه رد أنه بيع فيما يقابل الرد) أي العوض الذي رد ~~من أحدهما على الآخر (وإفراز في الباقي انتهى). ويؤيده قول القاضي في ~~التعليق وصاحب المبهج والموفق في الكافي: البيع ما فيه رد عوض، وإن لم يكن ~~فيها رد عوض فهي إفراز النصيبين وتمييز الحصص وليست بيعا واختاره الشيخ تقي ~~الدين (فلا يجوز فيها) أي قسمة التراضي (ما لا يجوز في البيع) لأنها نوع من ~~أنواعه (ولا يجبر عليها الممتنع) منهما لحديث ابن عباس مرفوعا: لا ضرر ولا ~~ضرار رواه أحمد وابن ماجة والدارقطني قال الثوري: حديث حسن وله طريق يقوي ~~بعضها بعضا، ولأنه إتلاف وسفه يستحق به الحجر أشبه هدم البناء وعلم من قوله ~~ولا يمكن قسمه بالاجزاء والتقدير أنه لو أمكن قسمه بالاجزاء، مثل أن تكون ~~البئر واسعة يمكن أن يجعل نصفها لواحد ونصفها للآخر ويجعل بينهما حاجز في ~~أعلاها أو يكون البناء كبيرا يمكن أن يجعل لكل واحد منهما نصفه أو أمكن ~~القسم بالتعديل كأن يكون في أحد جانبي الأرض بئر يساوي مائة، ms3509 وفي الجانب ~~الآخر منها بئر يساوي مائة فهو من قسمة الاجبار لانتفاء الضرر، (فلو) كان ~~لهما دار لها علو وسفل و (قال أحدهما: أنا آخذ الأدنى ويبقى لي في الأعلى ~~تتمة حصتي فلا إجبار) للشريك الممتنع منهما على ذلك لأنها بيع ولا إجبار ~~فيه كما سبق، (ومن دعا شريكه فيها) أي في الدور الصغار ونحوها مما تقدم ~~PageV06P471 # إلى البيع أجبر (أو) دعا شريكه (في شركة عبد أو بهيمة أو سيف ونحوه) ~~ككتاب (إلى البيع أجبر) إن امتنع عن البيع ليتخلص الطالب من ضرر الشركة، ~~(فإن أبى) الممتنع البيع (بيع) أي باعه الحاكم (عليهما) لأنه حق عليه كما ~~بيع الرهن إذا امتنع الراهن، (وقسم الثمن) بينهما بحسب الملك لأنه عوضه ~~(نصا، قال الشيخ: وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد) رحمهم الله (وكذا لو ~~طلب) أحدهما (الإجارة ولو في وقف) فيجبر الممتنع فإن أصر أجره الحاكم ~~عليهما وقسم الأجرة بينهما بحسب الملك أو الاستحقاق، (والضرر المانع من ~~قسمة الاجبار نقص قيمة المقسوم بها) لأن نقص قيمته ضرر وهو منتف شرعا وسواء ~~انتفعوا به مقسوما أو لا ولا يعتبر الضرر (بكونهما لا ينتفعان به مقسوما) ~~خلافا لظاهر الخرقي واختاره الموفق وذكر في الكافي أنه القياس وهو رواية ~~(وتقدم بعض ذلك في الشفعة فإن تضرر بها) أي القسمة (أحد الشريكين وحده كرب ~~الثلث مع رب الثلثين فطلب أحدهما القسمة لم يجبر الممتنع) ولو كان الطالب ~~هو المتضرر لأن فيه إضاعة مال ولأنها قسمة يضر بها صاحبه فلا يجبر عليها ~~كما لو استضرا معا (وما تلاصق من دور وعضائد ونحوها) كأقرحة وهي الأرض التي ~~لا ماء بها ولا شجر كمتفرق (يعتبر الضرر في عين وحدها) لما تقدم، (ومن كان ~~بينهما، أو عين بهائم، أو ثياب) أ (ونحوها) كأواني فإن كانت (من جنس واحد)، ~~وفي المغني من نوع (فطلب أحدهما قسمها أعيانا وأمكن أن تعدل (بالقيمة ~~PageV06P472 # أجبر الممتنع إن تساوت القيمة) لحديث عمران بن حصين أن رجلا أعتق في مرضه ~~ستة أعبد وأن النبي (ص) جزأهم ms3510 ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة، وهذه ~~قسمة لهم ولان ذلك عين أمكن قسمتها ولا ضرر ولا رد عوض فأجبر الممتنع كما ~~لو كانت أرضا، (وإلا) أي وإن لم تتساو القيمة (فلا) إجبار (كاختلاف أجناس) ~~بأن كان بعض البهائم ضأنا وبعضها بقرا، (والاجر) وهو اللبن المشوي (واللبن) ~~بكسر الموحدة تحت وهو غير المشوي (المتساوي القوالب من قسمة الاجزاء) ~~للتساوي في القدر (والمتفاوت) القوالب (من قسمة التعديل) بالقيمة (فإن كان ~~بينهما حائط، أو عرصة حائط وهي موضعه بعد استهدامه) أي الحائط (فطلب أحدهما ~~قسمته) أي الحائط أو عرصته (ولو طولا في كمال العرض) لم يجبر ممتنع (أو) ~~طلب قسمة (العرصة عرضا ولو وسعت حائطين لم يجبر ممتنع) قال في شرح المحرر ~~لأنه إن كان الحائط مبنيا لم تمكن قسمته عرضا في تمام طوله بدون نقضه ~~لينفصل أحدهما من الآخر، وذلك لا يجوز الاجبار عليه، ولا طولا في تمام ~~العرض لأن كل قطعة من الحائط ينتفع بها على حدتها والنفع فيها مختلف فلا ~~يجوز إجبار واحد منهما على ترك انتفاعه بمكان منه واحد كما لو كانا دارين ~~أو عضادتين متلاصقتين، وهذا بخلاف الأرض الواسعة فإن الانتفاع بالجميع منها ~~على وجه واحد وإن كان الحائط غير مبني فهو كالعرصة الضيقة، والعرصة الضيقة ~~لا يجوز الاجبار في قسمتها فكذلك هذه. (وإن كان بينهما دار لها علو وسفل ~~فطلب أحدهما قسمها لأحدهما العلو، وللآخر السفل) فلا إجبار (أو طلب) أحدهما ~~(قسمة السفل دون العلو، أو عكسه) بأن طلب قسمة العلو دون السفل فلا إجبار ~~لان كل واحد منهما مسكن منفرد ولان في إحدى الصور قد يحصل لواحد منهما علو ~~سفل الآخر فيتضرر كل منهما وفي أحدهما لا يحصل التمييز (أو) طلب أحدهما ~~(قسمة كل واحد) من العلو والسفل (على حدة فلا إجبار) لما فيه من الضرر (ولو ~~طلب أحدهما قسمتهما) أي العلو والسفل (معا ولا ضرر) ولا رد عوض (وجب) وأجبر ~~الممتنع (وعدل بالقيمة) لأنه أحوط و (لا) يحصل (ذراع سفل بذراع علو) ولا ~~عكسه ms3511 (ولا ذراع بذراع) إلا PageV06P473 # أن يتراضيا على ذلك، (وإن تراضيا) أي الشريكان (على قسم المنافع كدار ~~منفعتها لهما مثل دار وقف عليهما أو مستأجرة) لهما، أو لمورثهما (أو ملك ~~لهما، فاقتسماها مهايأة بزمان بأن تجعل الدار في يد أحدهما شهرا، أو عاما ~~ونحوه) بحسب ما يتراضيان عليه، (وفي يد الآخر مثلها) أي مثل تلك المدة التي ~~كانت فيها بيد الأول (أو) اقتسماها مهايأة (بمكان كسكنى هذا في بيت و) سكنى ~~(الآخر في بيت ونحوه جاز لأن المنافع كالأعيان) والحق لهما فيها فجاز ما ~~تراضيا عليه، (فإن اتفقا على المهايأة وطلب أحدهما تطويل الدور الذي يأخذ ~~فيه نصيبه وطلب) الشريك (الآخر تقصيره وجبت إجابة من طلب التقصير لأنه أقرب ~~إلى الاستيفاء فإذا تهايأ) عبدا أو نحوه (اختص كل واحد) من الشريكين ~~(بنفقته وكسبه في مدته) ليحصل مقصود القسمة (لكن لا يدخل) في المهايأة ~~(الكسب النادر في وجه: كاللقطة والهبة والركاز) إذا وجده العبد فلا يختص به ~~من هو في نوبته، وهذا هو مقتضى ما جزم به هو وصاحب المنتهى وغيرهما في آخر ~~اللقطة في المبعض إذا وجدها، (وإن تهايأ في الحيوان اللبون ليحلب هذا يوما ~~وهذا يوما) لم يصح (أو) تهايأ (في الشجرة المثمرة لتكون الثمرة لهذا عاما ~~ولهذا عاما لم يصح) ذلك (لما فيه من التفاوت الظاهر لكن طريقه أن يبيح كل ~~واحد منهما نصيبه لصاحبه في المدة) التي تكون بيده ويكون من باب المنحة ~~والإباحة لا القسمة (ويكون ذلك كله) أي ما تقدم من قسمة المنافع بالزمان ~~والمكان (جائزا لا لازما) سواء عينا مدة أو لم يعيناها كالعارية من الجهتين ~~(فلو رجع أحدهما قبل استيفاء نوبته فله ذلك، وإن رجع بعده) أي بعد استيفاء ~~نوبته (غرم ما لم ينفرد به) أي أعطى شريكه PageV06P474 # نصيبه من أجرة المثل لزمن انفراده بالانتفاع، (وإن كان بينهما أرض فيها ~~زرع لهما فطلب أحدهما قسمها دون الزرع قسمت كالخالية) من الزرع وأجبر ~~الممتنع لأن الزرع في الأرض كالقماش في الدار وهو لا يمنع قسمة ms3512 الدار، فكذا ~~الزرع ولا فرق بين كون الزرع بذرا أو قصيلا أو مشتدا، (وإن طلب قسمة الزرع ~~دونها) أي الأرض (أو) طلب (قسمتهما معا فلا إجبار) للممتنع لأن الزرع مودع ~~في الأرض للنقل عنها وتعديل الزرع بالسهام لا يمكن لان الزرع يكون فيه جيد ~~وردئ، فإن جعل الكثير من الردئ في مقابلة القليل من الجيد كان صاحب الردئ ~~منتفعا من الأرض بأكثر من حقه منها، لأن الزرع يجب بقاؤه في الأرض إلى ~~حصاده، (وإن تراضيا عليه) أي على قسمة الزرع (والزرع قصيل أو) الزرع (قطن ~~جاز) كبيعه، ولان الحق لهما والجواز التفاضل إذن، (وإن كان) الزرع (بذرا أو ~~سنبلا مشتد الحب لم يصح) أي لم يجز لأن البذر مجهول، وأما السنبل فلأنه بيع ~~بعضه ببعض مع عدم العلم بالتساوي، (وإن كان بينهما نهر أو قناة أو عين نبع ~~ماؤها فالنفقة لحاجة بقدر حقهما) أي حق كل واحد منهما من الماء كالعبد ~~المشترك (والماء بينهما على ما شرطاه عند استخراجه) أي الماء لقوله (ص): ~~المسلمون على شروطهم. (وإن رضيا يقسمه) أي الماء (مهايأة بالزمان) كيوم ~~لهذا ويوم جاز لأن الحق لهما وكالأعيان (أو) تراضيا على قسمه (بميزان بأن ~~ينصب حجر مستو أو) ينصب (خشية في مصدم الماء فيه) أي الحجر أو الخشبة ~~(ثقبان على قدر حقيهما جاز) لأن ذلك طريق إلى التسوية بينهما فجاز قسم ~~الأرض بالتعديل، (وإن أراد أحدهما أن يسقى بنصيبه أرضا لا شرب) بكسر الشين ~~وهو النصيب من الماء (لها من هذا الماء لم يمنع) لأن الحق له وهو ينصرف على ~~حسب اختياره، وكما لو لم يكن شريكا (وتقدم في باب إحياء الموات) ويجئ على ~~أصلنا أن الماء لا يملك وينتفع به كل واحد منهما على قدر حاجته قال أبو ~~الخطاب لأنه من المباحات ولا يملك بملك الأرض. PageV06P475 # فصل: # (النوع الثاني) من نوعي القسمة إجبار لأنه يلي النوع الأول. # وهو قسمة التراضي (وهي) أي قسمة الاجبار (ما لا ضرر فيها عليهما) أي ~~الشريكين، (ولا على أحدهما ولا رد ms3513 عوض كأرض واسعة، وقرية، وبستان ودار ~~كبيرة، ودكان واسع، ونحوها سواء كانت متساوية الاجزاء أو لا إذا أمكن ~~قسمتها بتعديل السهام من غير شئ يجعل معها، فإن لم يكن ذاك) أي تعديل ~~السهام (إلا بجعل شئ معها فلا إجبار) لأنه معاوضة فلا يجبر عليها من امتنع ~~منها كسائر المعاوضات، (ولهما) أي الشريكين (قسم أرض بستان دون شجره، ~~وعكسه) بأن يقتسما الشجر دون الأرض، (و) قسم (الجميع، فإن قسما الجميع) أي ~~الأرض والشجر، (أو) قسما (الأرض) وحدها (فقسمة إجبار) حيث أمكنت قسمتها ~~بالتعديل من غير رد عوض، (ويدخل الشجر تبعا) للأرض كالبيع، (وإن قسما) أي ~~طلب أحدهما (الشجر وحده فلا إجبار) لمن امتنع منهما، (ومن قسمة الاجبار ~~قسمة مكيل، وموزون من جنس واحد كدهن) من زيت وشيرج وغيرهما. (ولبن، ودبس، ~~وخل، وتمر وعنب ونحوهما) كسائر الحبوب والثمار المكيلة، (وإذا طلب أحدهما ~~القسمة فيها) أي في المذكورات في هذا النوع (وأبى) الشريك (الاخر أجبر) ~~الممتنع، (ولو كان وليا على صاحب الحصة) لأنه يتضمن إزالة الضرر الحاصل ~~بالشركة وحصول النفع للشريكين، لان نصيب كل واحد منهما إذا تميز كان له أن ~~يتصرف فيه بحسب اختياره ويتمكن من إحداث الغراس والبناء وذلك لا يمكن مع ~~الاشتراك، ويشترط للاجبار أيضا أن يثبت عند الحاكم أنه ملكهم ببينة لأن في ~~الاجبار عليها حكما على الممتنع منهما فلا يثبت إلا بما يثبت به الملك ~~PageV06P476 # لخصمه بخلاف حالة الرضا فإنه لا يحكم على أحدهما ويشترط أيضا أن يثبت ~~عنده انتفاء الضرر، وإمكان تعديل السهام في العين المقسومة من غير شئ يجعل ~~فيها (ويقسم حاكم مع غيبة ولي وكذا) يقسم حاكم (وعلى غائب في قسمة إجبار) ~~لأنها حق على الغائب فجاز الحكم عليه كسائر الحقوق (فإن كان المشترك مثليا ~~وهو المكيل والموزون، وغاب الشريك أو امتنع) من قسمته (جاز ل‍) - لشريك ا ~~(لآخر أخذ قدر حقه عند أبي الخطاب) وجزم المصنف بمعناه في الوديعة تبعا ~~للمقنع قال في الانصاف: هذا المذهب وعليه جماهير المحققين (لا عند القاضي) ~~والناظم وهو ms3514 مقتضى قول المصنف آنفا ومن قسمة الاجبار قسمة مكيل وموزون إذ ~~القول بإجبار يمنع الاخذ بنفسه ووجه قول القاضي أن القسمة مختلف في كونها ~~بيعا، (وإذن الحاكم يرفع النزاع) ويزيل الاختلاف، (وقال الشيخ في) جواب ~~سؤال عن (قرية مشاعة قسمها فلاحوها هل يصح؟ فقال: إذا تهايأوا وزرع كل منهم ~~حصته فالزرع له) أي للزارع (ولرب الأرض نصيبه) أي القسط المعتاد له نظير ~~رقبة الأرض (إلا أن من ترك نصيب مالكه) يعني من نصيب هو يملك منفعته (فله ~~أجرة الفضلة) أي أجرة مثلها (أو مقاسمتها) أي أخذ قسمة الفضلة على ما جرت ~~العادة به في ذلك الموضع وهذا مبني على ما تقدم عنه أن من زرع أرض غيره ~~بغير عقد لرب الأرض مقاسمته في الزرع إذا كان ذلك عادة أولئك ومقتضى كلام ~~الأصحاب له أجرة المثل من أحد النقدين فقط، ومقتضى كلامه عدم صحة قسمة أرض ~~من الفلاحين لعدم ملكهم لها لكن الزرع لزارعه على ما سبق تفصيله، (وهي) أي ~~قسمة الاجبار (إفراز حق) أحدهما من الآخر لأنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك ~~ولا تجب فيها شفعة ويدخلها الاجبار. والافراز مصدر أفرزت الشئ، يقال: فرزته ~~وأفرزته إذا عزلته (لا بيع) أي وليست قسمة الاجبار بيعا لأنها تخالفه في ~~الاحكام والأسباب فلم تكن بيعا كسائر العقود (فيصح قسم وقف بلا رد من ~~PageV06P477 # أحدهما) على الآخر (إذا كان) الوقف (على جهتين فأكثر) لأن الغرض التمييز ~~(فأما الوقف على جهة واحدة فلا تقسم عينه قسمة لازمة اتفاقا لتعلق حق ~~الطبقة الثانية والثالثة) وما بعدها (ولكن تجوز المهايأة) فيه للموقوف ~~عليهم بالزمان والمكان (وهي قسمة المنافع) قال الشيخ تقي الدين عن الأصحاب: ~~وهذا وجه ظاهر كلام الأصحاب لا فرق. قال في الفروع: وهو أظهر وفي المبهج ~~لزومها إذا اقتسموا بأنفسهم أو تهيأوا، (ونفقة الحيوان) إذا تقاسموا نفعه ~~بالمهايأة (مدة كل واحد) من الشركاء (عليه) لأنهم أرفق بهم مع حصول ~~التساوي. # قلت: فإن مات الحيوان في نوبة أحدهم فلا ضمان عليه لأن ما يستوفيه من ~~المنافع ms3515 في نظير ما يستوفيه شريكه فهو في معنى الإجارة لا العارية، (وإن ~~نقص الحادث عن العادة) لعجز في الحيوان ونحوه (فللآخر الفسخ) لأن المهايأة ~~غير لازمة كما تقدم ويرجع على شريكه بحصته مما استوفاه زائدا عنه (وتجوز ~~قسمة ما بعضه وقف وبعضه طلق) بكسر الطاء أي حلال وسمي المملوك طلقا لأن ~~جميع التصرفات فيه حلال والموقوف ليس كذلك (بلا رد عوض من رب الطلق) على ~~الموقوف عليه لأن الغرض التمييز، (و) تجوز القسمة (برد عوض من مستحق الوقف) ~~لأنه يشتري بعض الطلق بخلاف عكسه فإن بيع الوقف غير جائز، (و) تجوز قسمة ~~(الدين في ذمم الغرماء) حيث قلنا: إنها إفراز لا بيع تبع فيه الانصاف هنا ~~(وتقدم في الشركة) أنه لا يصح (وتجوز قسمة الثمار خرصا) إن كانت مما يخرص ~~كالنخل والكرم، (ولو) كانت الثمار (على شجر قبل بدو صلاحه) أي الثمر ولو ~~(بشرط التبقية و) تجوز (قسمة لحم هدي وأضاحي وغيرهما) من الذبائح (و) قسمة ~~(مرهون، فلو رهن) شريك (سهمه مشاعا ثم قاسم شريكه صح) ولو بغير إذن ~~المرتهن، (واختص قسمه بالرهن وتجوز قسمة ما يكال وزنا و) قسمة (ما يوزن ~~كيلا وتفرقهما قبل القبض فيهما) لان PageV06P478 # التفرق إنما منع منه في البيع وهذا إفراز، (ولا خيار فيها) أي في القسمة ~~(ولا شفعة ولا يحنث من حلف لا يبيع إذا قاسم) لأن ذلك ليس ببيع، (ولو كان ~~بينهما ماشية مشتركة فاقتسماها في أثناء الحول واستداما خلطة الأوصاف لم ~~ينقطع الحول) لأن أحدهم لم ينفرد عن الآخر ولا بيع، (وإن ظهر في القسمة غبن ~~فاحش لم تصح) القسمة لتبين فساد الافراز. # (وإن كان بينهما أرض يشرب بعضها سحا و) يشرب (بعضها بعلا أو في بعضها شجر ~~وفي بعضها نخل، فطلب أحدهما قسمة كل عين على حدة، وطلب الآخر قسمتها أعيانا ~~بالقيمة قدم من طلب قسمة كل عين على حدة، إن أمكن التسوية في جيده ورديئه) ~~لأن ذلك أقرب إلى التعديل لأن لكل واحد منهما حقا في الجميع ولان الحامل ~~على ms3516 القسمة زوال الشركة وهو حاصل بما ذكر، (وإن لم يمكن) أي يسوى في جيده ~~ورديئه (وأمكن التعديل بالقيمة عدلت) بالقيمة لتعينه، إذن، (وأجبر الممتنع) ~~من القسمة لامكانها بلا ضرر، (وإلا) أي وإن لم يمكن التعديل أيضا بالقيمة ~~(فلا) إجبار لمن امتنع منهما. # فصل: # (ويجوز للشركاء، أن يتقاسموا بأنفسهم) وأن يتقاسموا (بقاسم ينصبونه) لأن ~~الحق لهم لا يعدوهم (أو يسألوا الحاكم نصبه) أي القاسم ليقسم بينهم لأن ~~طلبه حق لهم فجاز أن يسألوه الحاكم كغيره من الحقوق. # (وأجرته) أي القاسم وتسمى القسامة بضم القاف (مباحة) لأنها عوض عن عمل لا ~~يختص فاعله أن يكون من أهل القربة، قاله في شرح المنتهى (فإن استأجره) أي ~~القاسم (كل واحد منهم) أي الشركاء (بأجر معلوم ليقسم نصيبه جاز) لأن عمل ~~معلوم، (وإن استأجروه) أي PageV06P479 # الشركاء (جميعا إجارة واحدة بأجرة واحدة لزم كل واحد من الاجر بقدر نصيبه ~~من المقسوم) كالنفقة على الملك المشترك (ما لم يكن شرط) فيتبع على ما في ~~الكافي وقال في المنتهى: وهي بقدر الأملاك ولو شرط خلافه (و) الأجرة على ~~الجميع و (سواء طلبوا القسمة أو) طلبها (أحدهم وأجرة شاهد يخرج لقسم البلاد ~~ووكيل وأمين للحفظ) أي حفظ الزرع الذي يؤخذ خراجه منه (على مالك وفلاح قاله ~~الشيخ) يعني بقدر الأملاك كأجرة القاسم (وقال) الشيخ: (إذا مانهم الفلاح ~~بقدر ما عليه) له من الأجرة (أو) بقدر ما (يستحقه الضيف حل لهم وقال: وإن ~~لم يأخذ الوكيل لنفسه إلا قدر أجرة عمله بالمعروف والزيادة يأخذها المقطع، ~~فالمقطع هو الذي ظلم الفلاحين فإذا أعطى الوكيل المقطع من الضريبة ما يزيد ~~على أجرة مثله ولم يأخذ لنفسه إلا أجرة عمله جاز له ذلك). # قلت: وفيه نظر كيف وله مدخل في ظلمهم قال تعالى: * (ولا تركنوا إلي الذين ~~ظلموا فتمسكم النار) *. (ويشترط أن يكون القاسم) الذي ينصبه الامام (مسلما ~~عدلا) ليقبل قوله في القسمة (عارفا بالقسمة) ليحصل منه المقصود لأنه إذا لم ~~يعرفها لم يكن تعيينه للسهام مقبولا (قال) الشيخ (الموفق وغيره) كالشارح ~~والزركشي ms3517 (وعارفا بالحساب) لأنه كالخط للكاتب وفي الكافي والشرح إن كان من ~~جهة الحاكم أسقطت عدالته، وإن كان من جهتهم لم يشترط إلا أنه إن كان عدلا ~~كان كقاسم الحاكم في لزوم قسمته بالقرعة، وإن لم يكن عدلا لم تلزم قسمته ~~إلا بتراضيهما (فإن كان) القاسم (كافرا أو PageV06P480 # فاسقا أو جاهلا بالقسمة لم تلزمه إلا بتراضيهم بها) كما لو اقتسموا ~~بأنفسهم (ويعدل) القاسم (السهام بالاجزاء إن تساوت) كالمائعات والمكيلات من ~~الحبوب والثمار إن لم تختلف وكالأرض المتساوية جودة أو رداءة (و) يعد ~~السهام (بالقيمة إن اختلفت) فيجعل السهم الردئ أكثر منه من الجيد بحيث إذا ~~قوما كانت قيمتهما سواء لأنه إذا تعذر التعديل بالاجزاء لم يبق إلا التعديل ~~بالقيمة ضرورة أن قسمة الاجبار لا تخلو من أحدهما (و) تعدل السهام (بالرد ~~إن اقتضته) بأن لم يكن تعديل السهام بالاجزاء ولا بالقيمة فإنها تعدل بالرد ~~بأن يجعل مع الردئ أو القليل دراهم ودنانير على من يأخذ الجيد أو الأكثر ~~(فإذا تمت) القسمة بأن عدلت السهام بواحد مما سبق (وأخرجت القرعة لزمت ~~القسمة) لأن القاسم كالحاكم وقرعته كالحاكم نص عليه لأنه مجتهد في تعديل ~~السهام كاجتهاد الحاكم في طلب الحق فوجب أن تلزم قرعته (ولو كان فيها) أي ~~القسمة (ضرر أو رد) عوض وسواء (تقاسموا بأنفسهم أو بقاسم لأنها كالحكم من ~~الحاكم) فلا تنقض (ولا يعتبر رضاهم بعدها) أي بعد القرعة كما لا يعتبر ~~رضاهم بعد حكم الحاكم، وإن خير أحدهما صاحبه لزمت برضاهما وتفرقهما قال في ~~الشرح: ويحتمل أن لا تلزم فيما فيه رد بخروج القرعة حتى يرضيا بذلك لأن ما ~~فيه رد بيع حقيقة لأن صاحب الرد بذل عوضا لما حصل له من حصة شريكه وهذا هو ~~البيع، والبيع لا يلزم بالقرعة انتهى. وقد تقدم في باب الخيار أن خيار ~~المجلس يثبت في القسمة بمعنى البيع وهي قسمة التراضي (وتعديل السهام لا ~~يخلو من أربعة أقسام. # أحدها أن تكون السهام متساوية وقيمة أجزاء المقسوم متساوية كأرض بين ستة ~~لكل منهم سدسها ms3518 فتعدل) الأرض (بالمساحة ستة أجزاء متساوية ثم يقرع) بين ~~الشركاء (الثاني: أن تكون السهام متفقة) بأن تكون الأرض بين ستة سوية، (و) ~~تكون (القيمة مختلفة) لاختلاف أجزاء الأرض جودة ورداءة (فتعدل الأرض ~~بالقيمة وتجعل ستة أسهم متساوية بالقيمة) لتعذر التعديل بالاجزاء ثم يقرع ~~(الثالث: أن تكون القيمة متساوية والسهام مختلفة كأرض بين ثلاثة، ~~PageV06P481 # لأحدهم النصف، وللثاني الثلث، وللسادس السدس، وأجزاؤها متساوية القيم ~~فتجعل) الأرض (ستة أسهم) متساوية لأنها المخرج الجامع لتلك الكسور (الرابع: ~~إذا اختلفت السهام والقيمة) كأرض مختلفة القيم لثلاثة على ما تقدم (فتعدل ~~السهام بالقيمة وتجعل ستة أسهم متساوية القيمة ثم يقرع وإن خير أحدهما ~~الآخر من غير قرعة لزمت القسمة برضاهما وتفرقهما) من المجلس بأبدانهما ~~كتفريق متبايعين (فإن كان فيها) أي القسمة (تقويم لم يجز) أن يقسم بينهما ~~(أقل من قاسمين لأنها شهادة بالقرعة) فلم يقبل فيها أقل من اثنين كسائر ~~الشهادات، (وإلا) أي وإن لم يكن فيها تقويم (أجزأ واحد) لأنه ينفذ ما يجتهد ~~فيه أشبه القائف القائف والحاكم، (وإذا سألوا) أي الشركاء (الحاكم قسمة ~~عقار لم يثبت عنده أنه لهم لم يجب عليه قسمة) بينهم لعدم ثبوت الملك لهم ~~فيه (بل يجوز) له قسمة بإقرارهم وتراضيهم لأن اليد دليل الملك، وإن لم يثبت ~~بها الملك ولا منازع لهم في الظاهر قال القاضي والقضاء عليهما بإقرارهما لا ~~على غيرهما، (فإن قسمه) الحاكم بينهم (ذكر في كتاب القسمة أنه قسمه بمجرد ~~دعواهم بملكه، لا عن بينة شهدت لهم بملكهم)، لئلا يتوهم الحاكم بعده أن ~~القسمة وقعت بعد ثبوت ملكهم فيؤدي ذلك إلى ضرر من يدعي في العين حقا، ~~(وحينئذ إن لم يتفقوا على طلب القسمة لم يقسمه حتى يثبت عنده ملكهم كما سبق ~~وكيفما أقرعوا جاز) إن شاؤوا رقاعا أو بالخواتيم أو الحصا أو غيره لحصول ~~المقصود وهو التمييز، (والأحوط أن يكتب اسم كل شريك في رقعة) لأنه طريق إلى ~~التمييز (ثم تدرج) الرقاع (في بنادق) كل رقعة في بندقة من (شمع، أو طين ~~متساوية قدرا ووزنا) ms3519 حتى لا يعلم بعضها من بعض (ثم تطرح في حجر من لم يحضر ~~ذلك) أي الكتاب والأدراج لأنه أنفى PageV06P482 # للتهمة (ويقال له: أخرج بندقة على هذا السهم) ليعلم من هو له (فمن خرج ~~اسمه كان) ذلك السهم (له) لأن اسمه خرج عليه وتميز سهمه به (ثم) يفعل ~~(بالثاني كذلك) أي كما فعل الأول من القول والاخراج لمساواته للأول، ~~(والسهم الباقي للثالث إن كانوا ثلاثة واستوت سهامهم) لتعين السهم الباقي ~~للثالث لزوال الابهام، (وإن كتب سهم كل اسم في رقعة ثم أخرج) من طرحت في ~~حجره بعد إدراجها كما سبق (بندقة لفلان جاز) لحصول الغرض به، (وإن كانت ~~السهام الثلاثة مختلفة: كنصف، وثلث، وسدس جزأ) القاسم (المقسوم ستة أجزاء) ~~كما سبق، (وأخرج الأسماء على السهام لا غير) أي لا يجوز غيره كما يأتي ~~تعليله (فيكتب لصاحب النصف ثلاثة رقاع و) يكتب (لرب الثلث رقعتين و) يكتب ~~(لرب السدس رقعة ويخرج رقعة على أول سهم فإن خرج عليه اسم رب النصف أخذ مع ~~الثاني والثالث) اللذين يليان من خرجت له الرقعة، (وإن خرج اسم صاحب الثلث ~~أخذه و) أخذ (الثاني الذي يليه)، وإن خرج اسم صاحب السدس أخذه فقط (ثم يقرع ~~بين الأخيرين كذلك والباقي للثالث)، فإن خرجت الرقعة الثانية لصاحب الثلث ~~وكانت الرقعة الأولى لصاحب النصف أخذ صاحب الثلث السهم الرابع والخامس وكان ~~الباقي لصاحب الثلث، وإن خرجت لصاحب الثلث أخذ السهم الرابع وكان السهم ~~الخامس والسادس لصاحب الثلث، وعلى هذا القياس وإنما لزم إخراج الأسماء على ~~السهام في مثل هذه الصورة لئلا يتضرر صاحب النصف أو الثلث بأخذ نصيبه ~~متفرقا، (وإن كان بينهما داران متجاورتان، أو متباعدتان، أو) كان بينهما ~~(خانان أو) كان بينهما (أكثر) من دارين أو أكثر من خانين (فطلب أحدهما أن ~~يجمع نصيبه في إحدى الدارين أو إحدى الخانين، أو) في إحدى (الخانين ويجعل ~~الباقي نصيبا للآخر أو) PageV06P483 # طلب أن (يجعل كل دار) أو خان (سهما) وامتنع الآخر (لم يجبر الممتنع) منها ~~سواء (تساوت) أي القيمة (أو ms3520 اختلفت) لأن كل عين منهما مفردة بأحكامها ~~وحدودها أشبه ما لو اختلفا في الاسم أيضا. # فصل: # (ومن ادعى غلطا) أو حيفا (فيما تقاسموه) أي الشركاء (بأنفسهم) من غير ~~قاسم (وأشهدوا على رضاهم به ولم يصدقه المدعى عليه) في دعوى الغلط أو الحيف ~~(لم يلتفت إليه، ولو أقام به بينة) أي لم تقبل دعواه ولا تسمع بينته ولا ~~يحلف غريمه لأنه رضي بالقسمة على الكيفية التي صدرت ورضاه بالزيادة في نصيب ~~شريكه يلزمه (إلا أن يكون) مدعي الغلط (مسترسلا) لا يحسن المشاحة فيما يقال ~~له (فيغبن بما لا يسامح به عادة) فيسمع دعواه ويطالب بالبيان وإذا ثبت غبنه ~~فله فسخ القسمة قياسا على ما تقدم في البيع (أو كان) ادعى غلطا أو حيفا ~~(فيما قسمه قاسم الحاكم قبل قول المنكر) للغلط أو الحيف (مع يمينه) لأن ~~الأصل عدم ذلك (إلا أن يكون للمدعي بينة) بما ادعاه (فتنقض القسمة) لأن ~~سكوته حال قسم القاسم عليه لاعتماده على الظاهر فلا يمنعه إقامة البينة كما ~~لو كان له على إنسان عشرة فوفاها له ثمانية غلطا ثم بان له أنها ثمانية فإن ~~له الرجوع بباقي حقه (وتعاد) القسمة على وجه الحق ليصل كل لما يستحقه، (وإن ~~كان) ادعى الغلط أو الحيف (فيما قسمه قاسم نصبوه وكان فيما شرطنا فيه ~~الرضا) لضرر فيه أو رد عوض وكانوا قد تراضوا بالقسمة (بعد القرعة لم تسمع ~~PageV06P484 # دعواه) لأن رضاه بالقسمة على الصورة التي وقعت رضا بالزيادة في نصيب ~~شريكه فيلزمه، (وإلا) أي وإن لم يشترط في القسمة الرضا أو اشترط ولم يوجد ~~بعد القرعة. (فهو) أي القاسم الذي رضياه (كقاسم الحاكم) فيكون القول قول ~~المنكر إلا أن يقيم المدعي بينة بدعواه فيعمل بمقتضاها، (وإذا تقاسموا) ~~بأنفسهم أو بقاسم نصبوه أو الحاكم (ثم استحق من حصة أحدهما شئ معين) أي ظهر ~~استحقاقه لغيرهما (بطلت) القسمة لفوات التعديل، (وإن كان المستحق) العين ~~(من الحصتين على السواء) بأن اقتسما أرضا فاستحق من حصتهما معا قطعة معينة ~~على السواء في الحصتين (لم ms3521 تبطل) القسمة (فيما بقي) من الأرض لأن القسمة ~~إفراز حق كل واحد منها وقد أفرز كما لو كان المقسوم عينين فاستحق إحداهما، ~~(وإن كان) المستحق (في نصيب أحدهما أكثر) من نصيب الآخر (أو) كان (ضرره) في ~~نصيب أحدهما (أكثر) من ضرره في نصيب الآخر (كسد طريقه أو) سد (مجرى مائه ~~أو) سد محل (طريقه ونحوه) مما فيه ضرر بطلت القسمة لفوات التعديل (أو كان) ~~المستحق (شائعا فيهما) بطلت لأن ثم شريك لم يرض ولم يحكم عليه بالقسمة ~~وسواء كانت قسمة تراض أو إجبار (أو) كان شائعا (في أحدهما) أي أحد نصيبي ~~الشريكين (بطلت) القسمة لفوات التعديل، (وإن ادعى كل واحد منهما) أي ~~الشريكين (أن هذا) الشئ المقسوم (من سهمي تحالفا) أي حلف كل منهما للآخر ~~على نفي ما ادعاه لأنه منكر (ونقضت) القسمة لأن ذلك المدعي به لم يخرج ~~عنهما ولا مرجح لأحدهما على الآخر، (وإذا اقتسما دارين ونحوهما) كمعصرتين ~~أو بساتين (قسمة تراض فبنى أحدهما) في نصيبه (أو غرس في نصيبه ثم خرج) ~~نصيبه (مستحقا ونقض بناؤه وقلع غرسه رجع على شريكه بنصف قيمته) لأن هذه ~~القسمة جارية مجرى البيع ولو كان باعه الدار فبنى فيها أو غرس فخرجت مستحقة ~~وقلع غرسه وبناءه رجع عليه بجميع قيمته فإذا باعه نصفها رجع عليه بنصف قيمة ~~ذلك وكذا كل قسمة جارية مجرى البيع، (ولا يرجع) أحد الشريكين على الآخر ~~(به) أي بشئ من ذلك إذا خرج نصيبه PageV06P485 # مستحقا وقلع غراسه وبناءه (في قسمة إجبار) لأن شريكه لم يغره ولم تنتقل ~~إليه من جهته ببيع وإنما أفرز حقه من حقه فلم يضمن له مما غرمه شيئا، (وإن ~~خرج في نصيب أحدهما عيب فله فسخ القسمة إن كان جاهلا به) أي العيب (وله ~~الامساك مع الأرش) للعيب لان ظهور العيب في نصيبه نقص فخير بين الأرش ~~والفسخ كالمشتري، (ويصح بيع التركة قبل قضاء الدين إن قضى) الدين لأنه لا ~~يمنع انتقالها للورثة وكبيع العبد الجاني (ويصح العتق) أي عتق الورثة لعبد ~~من التركة ms3522 مع دين على الميت كعتق العبد الجاني ولا ينقض بالعتق ولو أعسر ~~الورثة كالعبد المرهون وأولى (واختار ابن عقيل لا ينفذ) العتق (إلا مع يسار ~~الورثة) لما فيه من الاضرار بالغريم. # تنبيه: قال في القواعد الفقهية: لو باع الوارث التركة مع استغراقها ~~بالدين ملتزما. # لضمانه ثم عجز عن وفائه فإنه يفسخ البيع انتهى. # قلت: ومفهومه إن امتنع مع القدرة أجبر عليه ولم يفسخ البيع كما في العبد ~~الجاني والنصاب الزكوي (ولا يمنع دين الميت انتقال تركته إلى ورثته) فينتقل ~~الملك إليهم ويخيرون بين الوفاء من التركة أو غيرها. وتقدم (بخلاف ما يخرج ~~من ثلثها) أي التركة (من معين موصى به) لنحو الفقراء أو المساجد فلا ينتقل ~~إلى ملك الورثة بخلاف الموصى به لنحو زيد فإنه ينتقل إليهم إلى حين قبوله ~~وتقدم في الوصية (والنماء) في التركة كأن أثمرت النخل أو اكتسب العبيد أو ~~نتجت الماشية (لهم) أي للورثة ينفردون به ولا يتعلق به حق الغرماء لأنه ~~نماء ملكهم ككسب الجاني و (لا إن تعلق الدين بها) أي التركة (كتعلق) أرش ~~(جناية) برقبة العبد الجاني (لا) كتعلق (رهن) ودين غرماء بمال مفلس (وتصح ~~قسمتها) أي التركة مع الدين قبل قضائه كبيعها وأولى (وظهور الدين قبل ~~القسمة لا يبطلها) كما أن العلم به لا يمنع منها وأولى (لكن إن امتنعوا) أي ~~الورثة (من وفائه) أي الدين (بيعت) التركة (فيه) أي في الدين لتقدمه على ~~الإرث (وبطلت القسمة) لما سبق (فإن وفى أحدهما) أي أحد الوارثين (دون الآخر ~~صح) أي استقر له الملك (في نصيبه وبيع نصيب الآخر) فيما PageV06P486 # يقابله من الدين، (وإن اقتسموا دارا) فيها بيوت (ذات أسطحة يجري عليها ~~الماء من أحدهما فليس لمن صارت له منع جريان الماء) لتقدم الاستحقاق (إلا ~~أن يكونوا تشارطوا على منعه) فيوفى به لحديث: المؤمنون على شروطهم. (وإن ~~اقتسما دارا فحصلت الطريق في حصة أحدهما ولا منفذ للآخر لم تصح القسمة) لأن ~~الداخل الذي لا منفذ له لا يتمكن من الانتفاع بنصيبه لأنه لا يمكنه ms3523 السلوك ~~في حصة الآخر فلا تعديل لأنه يكون في جميع الحقوق. (وإن كان لها) أي الدار ~~التي قسمت (ظلة). قال في القاموس: شئ كالصفة يستتر به من الحر والبرد ~~(فوقعت) الظلة (في حصة أحدهما فهي) أي الظلة (له) أي لمن وقعت في حصته ~~(بمطلق العقد)، وإن لم يشترط ذلك لأن القسمة اقتضت ذلك وليست كالطريق. # (وولي المولى عليه) لصغر أو جنون أو سفه (في قسمة الاجبار بمنزلته) ~~لقيامة مقامه (وكذا) هو بمنزلته أي (في قسمة التراضي إذا رآها مصلحة) ~~كالبيع وأولى انتهى. # باب الدعاوى والبينات الدعاوى (واحدها دعوى. وهي) لغة الطلب قال تعالى: * ~~(ولهم ما يدعون) *. # أي يتمنون ويطلبون، وقال (ص): ما بال دعوى الجاهلية. لأنهم كانوا يدعون ~~بها عند الامر الشديد بعضهم بعضا وهي قولهم: يا لفلان. واصطلاحا (إضافة ~~الانسان إلى نفسه استحقاق شئ في يد غيره أو في ذمته) أي الغير من دين ونحوه ~~(والمدعي من PageV06P487 # يطالب غيره بحق يذكر استحقاقه عليه، وإذا سكت) عن الطلب (ترك، والمدعى ~~عليه المطالب) بفتح اللام أي الذي يطالبه غيره بحق يذكر بذكر استحقاقه ~~عليه، (وإذا سكت) عن الجواب (لم يترك) بل يقال: إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا ~~وقضيت عليك كما سبق (وواحد البينات بينة) من بان الشئ فهو بين والأنثى بينة ~~(وهي العلامة الواضحة، كالشاهد فأكثر) والأصل في مسائل الباب حديث ابن عباس ~~مرفوعا: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين ~~على المدعى عليه. رواه أحمد ومسلم، وحديث: # شاهداك أو يمينه. ونحوه (ولا تصح دعوى وإنكار إلا من جائز التصرف) لأن ~~قول غيره غير معتبر (لكن تصح الدعوى على سفيه بما يؤخذ به حال سفهه وبعد فك ~~حجره) كطلاق وقذف ونحوه لأن إقراره به معتبر لعدم التهمة، (ويحلف إذا أنكر) ~~فيما يحلف الرشيد في مثله مما يأتي تفصيله في باب اليمين في الدعاوى، ~~(وتقدم) في باب طريق الحكم وصفته (وإذا تداعيا عينا لم تخل من ثلاثة أقسام) ~~هكذا في المقنع وغيره وفي المنتهى أربعة أحوال ولا تعارض ms3524 لاشتمال القسم ~~الثاني على حالين من تلك الأحوال الأربعة كما ستقف عليه (أحدها: أن تكون) ~~العين (في يد أحدهما) وحده (فهي له مع يمينه أنها) أي العين (له ولا حق ~~للمدعي فيها إذا لم تكن) له (بينة) لقوله (ص) في قصة الحضرمي والكندي: ~~شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك. ولان الظاهر من اليد الملك (ولا يثبت ~~الملك بها) أي باليد (كثبوته) أي الملك (بالبينة) لأن الظاهر لا تثبت به ~~الحقوق (بل ترجح به الدعوى)، وفي الروضة يده دليل الملك وفي التمهيد يده ~~بينة (فلا شفعة له بمجرد اليد) لعدم تحقق الشرط وهو ملك ما بيده، (وإن سأل ~~المدعى عليه الحاكم كتابة محضر بما جرى أجابه) PageV06P488 # إليه وجوبا (وذكر) الحكم (فيه) أي المحضر (أنه بقي العين بيده لأنه لم ~~يثبت ما يرفعها) أي اليد عن العين (ولو تنازعا دابة أحدهما راكبها أو) ~~أحدهما (له عليها حمل والآخر آخذ بزمامها أو) الآخر (سائقها فهي) أي الدابة ~~(للأول) بيمينه وهو الراكب أو صاحب الحمل لأن تصرفه أقوى ويده آكد وهو ~~المستوفي لمنفعة الدابة، (وإن اختلفا) أي الراكب وصاحب الدابة (في الحمل ~~فادعاه الراكب و) ادعاه (صاحب الدابة فهو للراكب) لأن يده عليه أقوى (بخلاف ~~السرج) أي سرج الدابة إذا تنازعه الراكب وصاحب الدابة فهو لصاحب الدابة ~~عملا بالظاهر، (وإن تنازعا ثياب عبد عليه) أي العبد (ف‍) - هي (لصاحب ~~العبد) لأن يد السيد على العبد وعلى ما هو عليه، وإن تنازع صاحب الثياب ~~وآخر في العبد اللابس لها فهما سواء لأن نفع الثياب يعود على العبد لا إلى ~~صاحب الثياب، (وإن تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر آخذ بكمه فهو) أي ~~القميص (للأول) اللابس له لأن تصرفه فيه أقوى وهو المستوفي لمنفعته، (وإن ~~كان كمه) أي القميص (في يد أحدهما وباقيه مع الآخر، أو تنازعا عمامة طرفها) ~~أي العمامة (في يد أحدهما وباقيها في يد الآخر فهما فيها سواء) لأن يد ~~الممسك للطرف على ذلك الشئ بدليل أنه لو كان الباقي على الأرض ونازعه ms3525 غيره ~~قدم به، (ولو كانت دار فيها أربعة بيوت في أحدها) أي البيوت (ساكن وفي ~~الثلاثة) الأخرى (ساكن) آخر (واختلفا) أي تنازعا الدار كلها (فلكل واحد) ~~منهما (ما هو ساكن فيه) لأن كل بيت ينفصل عن صاحبه ولا يشارك الخارج منه ~~الساكن في ثبوت اليد عليه، (وإن تنازعا الساحة التي يتطرق منها إلى البيوت) ~~الأربعة (فهي) أي الساحة (بينهما نصفين) لاشتراكهما في ثبوت اليد عليها ~~فأشبهت العمامة فيما سبق، (ولو كانت شاة مسلوخة بيد أحدهما جلدها ورأسها ~~وسواقطها، وبيد الآخر بقيتها، وادعى كل واحد منهما كلها) أي الشاة (وأقاما ~~بينتين PageV06P489 # بدعواهما) أي أقام كل واحد منهما بينة بدعواه (فلكل واحد منهما ما بيد ~~صاحبه) من الشاة لأن بينة كل واحد منهما خارجة بالنسبة لما في يد صاحبه وهي ~~مقدمة على بينة الداخل كما يأتي، (وإن تنازع صاحب الدار وخياط فيها) أي ~~الدار (في إبرة ومقص) بكسر الميم وهو المقراض (فهما للخياط) عملا بالظاهر ~~لأن العادة أنه يحمل معه الإبرة والمقص بخلاف القميص إذا تنازعاه فهو لصاحب ~~الدار لأنه لا يحمله عادة ليخيطه في دار غيره. # (وإن تنازع هو) أي صاحب الدار (والقراب القربة) في الدار (فهي) أي القربة ~~(للقراب) لان ذلك هو ظاهر الحال، وإن تنازعا الخابية فهي لصاحب الدار، وكذا ~~لو اختلف النجار مع صاحب الدار في القدوم والمنشار ونحوه من الآلة، فآلة ~~النجار للنجار، وإن اختلفا في الخشبة المنشورة والأبواب والرفوف المنجورة ~~فهي لصاحب الدار، وكذلك لو اختلف النداف مع رب الدار في قوس الندف فهو ~~للنداف، وإن اختلفا في الفرش والقطن والصوف فهو لصاحب الدار، (وإن تنازعا ~~عرصة) أي أرضا (فيها بناء أو شجر لهما فهي) أي العرصة (لهما، أو) إن كان ~~البناء أو الشجر (لأحدهما فهي) أي العرصة (له) وحده لأن استيفاء المنفعة ~~دليل الملك والبناء أو الشجر استيفاء لمنفعة العرصة واستيلاء عليها بالتصرف ~~فوجب أن يحكم بالعرصة لمن هما له، (وإن تنازعا حائطا معقودا ببناء أحدهما ~~وحده أو) تنازعا حائطا (له) أي لأحدهما وحده (عليه ms3526 أزج وهو ضرب من البناء ~~ويقال له: طاق) ابن المنجا: هو القبو (أو) تنازعا حائطا (له) أي لأحدهما ~~وحده (عليه بناء كحائط مبني عليه ) أي الحائط المتنازع فيه (أو) له عليه ~~بناء ك‍ (- عقد معتمد عليه) أي على الحائط المتنازع فيه (أو قبة أو له عليه ~~سترة مبنية ونحو هذا فهو) أي الحائط (له) أي لصاحب ذلك البناء PageV06P490 # المعقود عليه والمتصل به الاتصال الذي لا يمكن إحداثه عملا بالظاهر وبحلف ~~من حكم له به لأن ذلك الظاهر ليس بيقين إذ يحتمل أن يكون أحدهما بنى الحائط ~~لصاحبه متبرعا مع حائطه، أو كان له فوهبه له فوهبه إياه أو باعه له أو بناه ~~بأجرة فوجبت اليمين للاحتمال كما وجبت في حق صاحب اليد، (وإن كان) الحائط ~~المتنازع فيه (معقودا ببنائه) أي بناء أحدهما (عقد يمكن إحداثه كالبناء ~~باللبن والآجر فإنه يمكن أن ينزع من الحائط المبني نصف لبنة أو) نصف (آجرة ~~ويجعل مكانها لبنة صحيحة أو آجرة صحيحة تعقد بين الحائطين لم يرجح) صاحب ~~البناء المعقود (به) أي بسبب بنائه المعقود لاحتمال الاحداث، (وإن كان) ~~الحائط (محلولا من بنائهما أي غير متصل ببنائهما بل) كان (بينهما شق مستطيل ~~كما يكون بين الحائطين اللذين ألصق أحدهما بالآخر، أو) كان الحائط (شركا ~~بينهما) أي ببناء الاثنين، (وهو) أي الحائط (بينهما) نصفين لأن يدهما عليه ~~فلكل واحد يده على نصفه (ويتحالفان فيحلف كل واحد) منهما (للآخر أن نصفه ~~له) دفعا للاحتمال، (وإن حلف كل واحد منهما على جميع الحائط أنه) كله (له ~~جاز) إن لم يكن ذلك قادحا في الحلف ويقرع بينهما إن تشاحا في المبتدئ ~~باليمين وفي البخاري عن أبي هريرة أن النبي (ص): عرض على قوم اليمين ~~فأسرعوا فأمر أن يقرع بينهم في اليمين أيهم يحلف. قال ابن هبيرة: هذا فيمن ~~تساووا في سبب الاستحلاف لكون الشئ في يد مدعيه ويريد يحلف ويستحقه، (وإن ~~كان لأحدهما بينة حكم له بها) لترجحه بالبينة، (وإن كان لكل واحد منهما ~~بينة تعارضتا) لتساويهما وعدم المرجح ms3527 (وصارا كمن لا بينة لهما) فيتحالفان ~~ويتناصفانه (فإن لم يكن لهما بينة) عملت أو كان لكل منهما بينة وتعارضتا ~~كما يدل عليه ما قبله، ونكلا عن اليمين كان الحائط في أيديهما على ما كان) ~~قبل التداعي لعدم ما يوجب رفع يد أحدهما، (وإن حلف أحدهما نكل الآخر) عن ~~اليمين (قضى على الناكل) بنكوله (ولا ترجح الدعوى PageV06P491 # بوضع خشب أحدهما عليه) أي على الحائط المتنازع فيه لأنه مما يسمح به ~~الجار، وورد الخبر بالنهي عن المنع منه وللجار وضعه قهرا بشرطه كما تقدم ~~فلا ترجح به الدعوى كإسناد متاعه إليه، (ولا) ترجح الدعوى أيضا (ب‍) - كون ~~(وجوه آجر أو حجار مما يلي أحدهما) ولا يكون الآجرة الصحيحة مما يليه وقطع ~~الآجر ملك الآخر، (و) لا (بالتزويق والتجصيص ولا بسترة عليه غير مبنية ~~لأنه) أي ما ذكر (مما يتسامح به) عادة (ويمكن إحداثه ولا) ترجح الدعوى أيضا ~~(بمعاقد القمط في الخص، أي عقد الخيوط التي تشد الخص وهو بيت يعمل من خشب ~~وقصب) لأن وجوه الآجر ومعاقد القمط إذا كانا شريكين في الجدار أو الخص لا ~~بد أن تكون إلى أحدهما، إذ لا يمكن أن تكون إليها جميعا فبطلت دلالته ولان ~~التزويق والتجصيص مما يمكن إحداثه فلا ترجيح به، (وإن تنازع صاحب العلو ~~والسفل سلما منصوبا أو) تنازعا (درجة ف‍) - السلم المنصوب والدرجة (لصاحب ~~العلو) لأنه يختص بنفعهما، (وكذا) إذا تنازعا (العرصة التي يحملها الدرجة) ~~فإنها تكون لصاحب الدرجة لكونها مشغولة ببنائه (إلا أن يكون تحت الدرجة) ~~المتنازع فيها (مسكن لصاحب السفل فتكون الدرجة بينهما) نصفين لأن يدهما ~~عليها لأنها سقف للسفلاني وموطئ للفوقاني، (وإن كان تحتها) أي الدرجة (طاق ~~صغير لم تبن الدرجة لأجله، وإنما جعل مرفقا يجعل فيه جر). وفي نسخة جب ~~(الماء ونحوه فهو لصاحب العلو) لأنه من مرافقه بحسب العادة، (وإن تنازعا) ~~أي صاحب العلو وصاحب السفل (الصحن) الذي يتوصل منه إلى الدرجة، (والدرجة في ~~الصدر) جملة حالية (ف‍) - الصحن (بينهما) لأن يدهما عليه، (وإن كانت) ~~الدرجة (في ms3528 الوسط) أي وسط الصحن (فما) أي فالمكان الذي يتوصل منه (إليها) ~~أي إلى الدرجة يكون (بينهما) نصفين لأن يدهما عليه (وما وراءه) أي وراء ~~المكان الذي يتوصل منه إلى الدرجة (لرب السفل) وحده لأنه لا يد لرب العلو ~~عليه، (وإن تنازعا) أي رب السفل ورب العلو PageV06P492 # (في السقف الذي بينهما فهو) أي السقف (بينهما) نصفين لأنه حاجز بين ~~ملكيهما ينتفعان به متصلا ببناء أحدهما دون الآخر، فكان بينهما كالحائطين ~~الملكين، (وإن تنازعا) أي رب السفل ورب العلو (جدران البيت السفلاني، فهو) ~~أي المذكور من الجدران (لصاحب السفل) وحده، (وحوائط العلو) إذا تنازعاها ~~(لصاحب العلو) وحده عملا بالظاهر فيهما (وإن تنازع المؤجر والمستأجر) للدار ~~(في رف مقلوع، أو مصراع مقلوع له شكل منصوب في الدار فهو لربها) لأنه من ~~توابع الدار، والظاهر أن أحد الرفين أو المصراعين لمن له الآخر لأن أحدهما ~~لا يستغني عن صاحبه فكان أحدهما لمن له الآخر كالحجر الفوقاني مع التحتاني ~~والمفتاح مع القفل، (وإلا) أي وإن لم يكن للرف المقلوع ولا للمصراع شكل ~~منصوب فالمتنازع فيه (بينهما) نصفين لأنه لا مرجح لأحدهما على الآخر ويحلف ~~كل منهما للآخر، (وكذا ما لا يدخل في بيت وجرت العادة به) كمفتاح الدار إذا ~~تنازعاه يعني أنه كان لربها عملا بالظاهر كما في المنتهى وغيره وكذا ما ~~يتبع في البيع كالأبواب المنصوبة والخوابي المدفونة المسمرة والسلاليم ~~المسمرة، والرحا المنصوبة فهو للمكري لأنه من توابع الدار أشبه الشجرة ~~المغروسة في الدار (وما لم تجر به عادة) مما ينقل ويحول كالأثاث والمتاع ~~والأواني والكتب (ف) - هو (كمكتر) لأن العادة أن الانسان يكري داره فارغة، ~~(وإن تنازعا دارا في أيديهما فادعاها أحدهما) كلها (وادعى الآخر نصفها ~~جعلت) الدار (بينهما نصفين) لان يد مدعي النصف ثابتة عليه ولا رافع لها ~~(فاليمين على مدعي النصف) لأنه منكر لدعوى مدعي الكل، (وإن كان لكل واحد ~~منهما بينة بما يدعيه تعارضتا في النصف) لأن كلا من البينتين تنفي ما ~~أثبتته الأخرى، (فيكون النصف لمدعي الكل) لأنه لا ms3529 منازع له فيه (و) يكون ~~(النصف الآخر له أيضا لتقديم بينته) لأنها بينة خارج لوضع مدعي النصف يده ~~عليه ومن هنا تعلم أنه لا تعارض بين البينتين حقيقة لعدم استوائهما من كل ~~وجه لترجيح بينة الخارج، فلو أسقط قوله تعارضتا لكان أولى في المنتهى. (وإن ~~كانت الدار في يد PageV06P493 # ثالث لا يدعيها فالنصف لمدعي الكل لا منازع له فيه) لأنه لا مدعي له ~~(ويقرع بينهما في النصف الآخر: فمن خرجت له القرعة حلف، وكان له) لأن العين ~~بغير يد المدعيين، (وإن كان لكل واحد منهما بينة) والعين بيد الثالث غير ~~المنازع (فتعارضتا) أي البينتان و (صارا) أي المتنازعان (كمن لا بينة لهما) ~~فيكون النصف لمدعي الكل ويقرع بينهما في النصف الآخر فمن خرجت له القرعة ~~حلف وأخذه، (وإن تنازع زوجان أو) تنازع (ورثتهما) بعد موتهما (أو) تنازع ~~(أحدهما وورثة الآخر ولو أن أحدهما) أي الزوجين (مملوك في قماش البيت) من ~~فرش وملبوس ونحوهما (ونحوه) أي نحو قماش البيت من أوان وغيرها، (أو) تنازعا ~~في (بعضه) بأن قال كل منهما: هذه العين لي، فإن كان لأحدهما بينة عمل بها ~~وإلا (فما يصلح للرجال كالعمامة والسيف فللرجل) أو ورثته، وكذا قمصان ~~الرجال وأقبيتهم وجبابهم والطيالسة والسلاح وأشباهها، (وما يصلح للنساء ~~كحليهن وثيابهن) ومقانعهن ومغازلهن وأشباهها (فللمرأة) أو ورثتها (والمصحف ~~له) أي الرجل (إذا كانت لا تقرأ) فإن كانت تقرأ فهو لهما. # قلت: وكذا ينبغي في كتب العلم (وما يصلح لهما) أي الرجال والنساء (كالفرش ~~والأواني) والقماش الذي لم يفصل وأشباه ذلك (وسواء كان) ما يصلح لهما (في ~~أيديهما من طريق الحكم أو من طريق المشاهدة وسواء اختلفا في حال الزوجية أو ~~بعد البينونة ف‍) - هو (بينهما، وإن كان المتاع على يدي غيرهما ولم تكن ~~بينة) لأحدهما (أقرع فمن قرع منهما حلف واحدة) كمن تنازعا عينا بيد ثالث، ~~وإن أقام أحدهما بينة دفع إليه لترجحه بها، (وكذا لو اختلف صانعان في آلة ~~دكان لهما حكم بآلة كل صنعة لصانعها، فآلة العطارين للعطار، وآلة ms3530 النجارين ~~للنجار) سواء كانت الآلة في أيديهما من طريق الحكم أو من طريق المشاهدة لان ~~هذا هو الظاهر كما في قماش البيت عند تنازع الزوجين. (فإن لم يكونا) أي ~~الصانعان (في PageV06P494 # دكان واحد واختلفا في عين لم يرجح أحدهما بصلاحية العين له، وكذا لو ~~تنازع رجل وامرأة) هي زوجة له أو لا (في عين غير قماش بينهما) فلا ترجيح ~~لأحدهما بصلاحية العين له بل إن كانت في أيديهما فهي بينهما، وإن كانت في ~~يد أحدهما فهي له بيمينه، وإن كان في يد غيرهما ولم ينازع اقترعا عليها، ~~(وكل من قال) المدعى به (له فهو مع يمينه) لاحتمال صدق غريمه (إذا لم تكن ~~بينة) فإن كانت له بينة فلا يمين عليه وتسمع لانتفاء التهمة، (وإن كان ~~لأحدهما بينة حكم له بها) أي ببينته (من غير يمين) لحديث: شاهداك أو يمينه. # (وإن كانت العين بيد أحدهما وكان لكل منهما بينة سمعت بينة المدعي وهو ~~الخارج وحكم له بها، سواء أقيمت بينة المنكر وهو الداخل) أي واضع اليد (بعد ~~رفع يده أولا، وسواء شهدت بينته) أي الداخل (أنها له نتجت) بالبناء للمفعول ~~(في ملكه أو) أنها له (قطيعة من الامام أو لا) أي أو لم تشهد بذلك لقوله ~~النبي (ص): البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. فجعل جنس البينة في ~~جنبة المدعي فلا يبقى في جنبة المدعى عليه بينة، ولان المدعي أكثر فائدة ~~فوجب تقديمها كتقديم بينة الجرح على التعديل ودليل كثرة فائدتها أنها تثبت ~~سببا لم يكن وبينة المنكر إنما تثبت ظاهرا تدل اليد عليه فلم تكن مفيدة لان ~~الشهادة بالملك تجوز أن يكون مستندها رؤية اليد والتصرف، لأن ذلك يجيز ~~الشهادة به عند كثير من أهل العلم فصارت البينة بمنزلة اليد المفردة فتقدم ~~عليها بينة المدعي، كما تقدم على اليد كما أن شاهدي الفرع لما كان مثبتين ~~على شاهدي الأصل لم يكن لهما مزية عليهما ومن قدمنا بينته لم يحلف معها ~~لوجوب الحكم بها منفردة، كما لو تعارض خبران خاص ms3531 وعام أو أحدهما أرجح بوجه ~~من الوجوه نقل الأثرم ظاهر الآثار اليمين على من أنكر فإذا جاء بالبينة فلا ~~يمين عليه، (فإن أقام الداخل بينة أنه اشتراها) أي العين المتنازع فيها (من ~~الخارج وأقام الخارج بينة أنه اشتراها من الداخل قدمت بينة الداخل) لأن ~~الخارج معنى لأنه ثبت بالنية أن PageV06P495 # المدعي صاحب اليد وأن يد الداخل نائبة عنه، وإن ادعى الخارج أن العين ~~ملكه وأنه أودعها للداخل أو أعاره إياها أو أجرها منه فأنكره، ولكل واحد ~~منهما بينة قدمت بينة الخارج، وقال القاضي: بينة الداخل لأنه هو الخارج ~~معنى كالمسألة قبلها ذكره في الشرح، (ولا تسمع بينة الداخل قبل بينة الخارج ~~وتعديلها) لعدم حاجته إليها قبل ذلك، (وتسمع) بينة الداخل (بعد التعديل) ~~لبينة الخارج (قبل الحكم وبعده قبل التسليم) وتقدم بينة الخارج عليها لما ~~تقدم. # قلت: ولعل فائدة سماعها لاحتمال أن تكون ناقلة فتقدم كما يأتي، (وإن أقام ~~الخارج بينة أنها ملكه وأقام الداخل بينة أنه اشتراها منه)، أي من الخارج ~~(أو أوقفها عليه أو أعتقه) أي العبد (قدمت) البينة (الثانية) لأنها تشهد ~~بأمر حادث على الملك خفي فيثبت الملك للأول والبيع أو الوقف أو العتق منه، ~~قال في الاختيارات: لو شهدت بينة بملكه إلى حين وقفه وأقام وارث بينة أو ~~موروثه اشتراه من الواقف قبل وقفه قدمت بينة الوارث لأن معها زيادة علم ~~كتقديم من شهد له بأنه اشتراه من أبيه على من شهد له بأنه ورثه من أبيه، ~~(ولم ترفع بينة الخارج يده) أي يد المدعى عليه (كقوله) أي المدعى عليه: ~~(أبرأني من الدين) ويقيم بذلك بينة، (أما لو قال) مدعي الشراء أو الوقف أو ~~العتق: (لي بينة) بذلك (غائبة طولب بالتسليم لأن تأخيره يطول) وقد يكون ~~كاذبا. # تتمة: قال في الانتصار لا تسمع إلا بينة مدع باتفاقنا وفيه تثبت في جنبة ~~منكر وهو ما إذا ادعى عليه عينا في يده فيقيم بينة أنها ملكه وإنما لم يصح ~~أن يقيمها في الدين لعدم إحاطتها به، ولهذا لو ادعى ms3532 أنه قتل وليه ببغداد ~~يوم الجمعة فأقام بينة أنه كان فيه بالكوفة صح. # فصل: # (القسم الثاني: أن تكون العين في أيديهما أو) تكون (في غير يد أحد، ولا ~~بينة لهما فيتحالفان وتقسم العين بينهما) نصفين لأنهما PageV06P496 # استويا في الدعوى وليس أحدهما بها أولى من الآخر لعدم اليد فوجب أن ~~يقتسماها كما لو كانت بأيديهما، وتحت هذا القسم حالان من الأحوال الأربعة ~~التي أشار إليها في المنتهى كما تقدم التنبيه عليه، (وكذا إن نكلا) عن ~~اليمين فإنها تقسم بينهما (لأن كل واحد منهما يستحق ما في يد الآخر بنكوله) ~~عن اليمين له، (وإن نكل أحدهما) عن اليمين (وحلف الآخر قضي له) أي للذي حلف ~~(بجميعها) أي جميع العين النصف بحلفه لكونه واضع اليد عليه والنصف الآخر ~~بنكول خصمه، (فإن ادعى أحدهما نصفها) أي العين (فما دون) بالبناء على الضم ~~لحذف المضاف إليه ونية معناه أي فأقل من النصف (أو) ادعى (الآخر أكثر من ~~بقيتها. # أو) ادعى الآخر (كلها فالقول قول مدعي الأقل مع يمينه) لأنه واضع يده على ~~ما ادعاه ولا رافع ليده والباقي لمدعي الكل أو الأكثر بلا يمين لعدم ~~التنازع له فيه، (وإن تنازعا مسناة وهي السد الذي يرد ماء النهر، من جانبه ~~حاجز بين نهر أحدهما وأرض الآخر تحالفا، وهي) أي المسناة (بينهما) نصفين ~~لأنها حاجز بين ملكيهما ينتفع بها كل واحد منهما أشبه الحائط بين الدارين، ~~(وكذا إن نكلا) عن اليمين تناصفاها (لأنها حاجز بين ملكيهما، وإن تنازعا ~~صغيرا دون التمييز في أيديهما فهو بينهما) وهو (رقيق) لأن اليد دليل الملك، ~~ويد كل منهما عليه فهما سواء فيه لا رجحان لواحد منهما على الآخر، ~~(ويتحالفان) أي يحلف كل منهما لصاحبه على النصف الذي أخذه، (ولا تقبل دعواه ~~الحرية إذا بلغ بلا بينة) أي يد مدعي الرق (على الملك مثل أن يلتقطه) ثم ~~يدعي رقه (فلا تقبل دعواه لرقه لأن اللقيط محكوم بحريته) لأنها الظاهر ~~والأصل في بني آدم والرق طارئ، (وإن كان لكل منهما) أي من واضعي ms3533 اليد على ~~طفل (بينة فهو بينهما أيضا) لأن كل واحد منهما يستحق ما في يد الآخر ببينة، ~~(وإن كان) المدعي (مميزا فقال: إني حر فهو حر) فيخلى إلى حال سبيله ويمنعان ~~منه لأن الحرية هي الأصل في ابن آدم (إلا أن تقوم بينة برقه كالبالغ إلا أن ~~البالغ إذا أقر بالرق ثبت رقه) مؤاخذة له بإقراره بخلاف المميز إذا أقر ~~بالرق فلا يقبل إقراره، وإنما PageV06P497 # اعتبرت دعواه الحرية لأنها الأصل ولصحة تصرفه بالوصية وأمره بالصلاة، ~~(وإن كان لأحدهما) أي أحد المدعين للعين (بينة بالعين) المدعى بها وهي ~~بيدهما أو ليست بيد أحد (حكم له بها) لرجحان بالبينة، (وإن كان لكل واحد ~~منهما بينة لم يقدم أسبقهما تاريخا بل) هما (سواء) خلافا للقاضي. قال يقدم ~~أسبقهما تاريخا لأن من شهدت له بينة بالتاريخ المقدم أثبتت له الملك في وقت ~~لم تعارضه فيه البينة الأخرى وتعارضت البينتان في الملك في الحال فسقطتا ~~فبقي ملك السابق تحت استدامته. والمذهب الأول لأن الشاهد بالملك الحادث أحق ~~بالترجيح لجواز أن يعمل به دون الأول بدليل أنه لو ذكر أنه اشتراه من ~~الآخر، أو أنه وهبه إياه ونحوه لقدمت بينته بذلك اتفاقا، فإذا لم يرجح بها ~~فلا أقل من التساوي، وأما قوله: إنه يثبت الملك في الزمان الماضي من غير ~~معارضة ممنوع لثبوته في الحال، ولو انفرد بأن ادعى الملك في الماضي لم تسمع ~~دعواه ولا بينته، (فإن وقتت إحداهما) أي البينتين (وأطلقت الأخرى والعين ~~بيديهما) فهما سواء لأنه ليس في إحداهما ما يقتضي الترجيح من تقدم الملك ~~ولا غيره (أو شهدت بينة بالملك وسببه كنتاج) بأن شهدت أنها نتجت في ملكه ~~(أو) شهدت ب‍ (- سبب غيره) كشراء أو هبة (و) شهدت (بينة بالملك وحده، أو) ~~شهدت (بينة أحدهما بالملك له منذ سنة و) شهدت (بينة الآخر بالملك منذ شهر ~~ولم تقل: اشتراه منه فهما سواء)، لأن البينتين تساويا فيما يرجع إلى ~~المختلف فيه وهو ملك العين الآن فوجب تساويهما في الحكم، (ولا تقدم إحداهما ~~بكثرة ms3534 العدد) كما لو كانت إحدى البينتين أربعة رجال والأخرى رجلين، (ولا ~~اشتهار العدالة، ولا الرجال على الرجل والمرأتين، ولا الشاهدان على الشاهد ~~واليمين) لأن الشهادة مقدرة بالشرع فلا تختلف بالزيادة، ولان كل واحد من ~~تلك حجة مفردة فأشبه الرجلين مع الرجل والمرأتين، (وإن تساوتا من كل وجه ~~تعارضتا وتحالفا فيما بيدهما، وقسمت) العين (بينهما) نصفين لتساويهما في ~~وضع اليد، (وأقرع) بينهما (ما لم تكن) العين (في يد أحد) منهما ولا من ~~غيرهما وهكذا PageV06P498 # في المنتهى وأصله مبني على رواية صالح وحنبل. وقدمه في الفروع، وقد جزم ~~المصنف فيما تقدم أنهما يتناصفان تبعا لما قدمه في المحرر والرعايتين ~~والحاوي وهو مقتضى قوله الآتي، وكانا كمن لا بينة لهما، (أو) كانت العين ~~(بيد ثالث ولم ينازع) فيقرع بينهما، (وكانا كمن لا بينة لهما فيسقطان) أي ~~البينتان (بالتعارض) وهو التساوي من كل وجه، (وإن ادعى أحدهما أنه اشتراها ~~من زيد وهي ملكه وشهدت) له (البينة بذلك سمعت) الشهادة، (وإن لم تقل) ~~البينة (وهي ملكه لم تسمع) شهادتهما لأنه قد يبيع ملكه وملك غيره (وادعى ~~الآخر أنه اشتراها من عمر وهي ملكه) وأقام بينة بذلك (تعارضتا) جواب وإن ~~ادعى، وقوله: سمعت وما بعده اعتراض (حتى ولو أرخا) قال في التنقيح: # وفيه رد على الانصاف حيث قال: مراده وإن لم يؤرخا. قال في الفروع: ثم إن ~~كانت العين في أيديهما تحالفا وتناصفاها. وإن كانت في يد ثالث لم ينازع، ~~أقرع بينهما، فمن قرع صاحبه حلف وأخذها، (وإن كانت في يد أحدهما فهي ~~للخارج) لتقديم بينته على بينة الداخل (ولو أقام رجل بينة أن هذه الدار ~~لأبي خلفها تركة وأقامت امرأة بينة أن أباه أصدقها إياها فهي) أي الدار ~~(للمرأة داخلة كانت أو خارجة) لأن بينتها شهدت بالسبب المقتضى لنقل الملك ~~كبينة ملك على بينة يد. # فائدة: قال الغزي إذا تعارض المسقط والموجب جعل المسقط آخرا كما لو ادعى ~~على رجل مالا أو عينا، فقال المدعى عليه: إنك أقررت أن لا دعوى ولا خصومة ~~لك علي. ms3535 # وقامت بذلك بينة سمعت واندفعت الدعوى، ولو احتمل أنه ادعى عليه بسبب بعد ~~الاقرار لأن المسقط والموجب إذا تعارضا جعل المسقط آخرا، إذ السقوط لا يكون ~~إلا بعد الوجوب سواء اتصل القضاء بالأول أو لم يتصل، وكذا لو ادعى على آخر ~~فأقام المدعى عليه بينة أنك أبرأتني من الدعاوى كلها في سنة كذا صح هذا ~~الدفع. PageV06P499 # فصل: # (القسم الثالث: تداعيا عينا في يد غيرهما فإن ادعاها) من هي بيده (لنفسه ~~حلف لكل واحد منهما يمينا) لأن المدعيين الثاني فوجب أن يحلف لكل واحد ~~منهما يمينا، (فإن نكل عنهما) أي عن اليمينين (أخذاها) أي العين (منه أو) ~~أخذا (بدلها) منه وهو مثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت متقومة لأن ~~العين فاتت على أحدهما بتفريطه في الحلف له، (واقترعا) أي المدعيان ~~(عليهما) أي على العين وبدلها لان المحكوم له بالعين غير معين فوجبت القرعة ~~لتعيينه، (وإن لم يدعها) أي العين من هي بيده (لنفسه ولم يقر بها لغيره ولا ~~قامت بينة) بها لأحدهما (أقرع بينهما) كما لو لم تكن بيد أحد لعدم المرجح ~~(فمن قرع حلف) لصاحبه (وأخذها) لترجحه بالقرعة (فإن كان المدعى به عبدا ~~مكلفا فأقر) العبد بالرق (لأحدهما فهو) أي العبد (له) أي للمقر له، كما لو ~~كان المدعي واحدا وأقر له، (وإن صدقهما) العبد (فهو لهما) عملا بإقراره أنه ~~لهما، (وإن جحدهما) وقال: إنه حر (قبل قوله) لأنها الأصل والرق طارئ. (وإن ~~كان) المتنازع فيه (غير مكلف لم يرجح) أحدهما (بإقراره له) لأن قوله غير ~~معتبر كما تقدم، (وإن أقر بها) أي العين المتنازع فيها (من هي بيده لأحدهما ~~بعينه) كان يقول هي لزيد مثلا (حلف) زيد أنها له (وأخذها) لأنه لما أقر له ~~بها صاحب اليد صارت العين كأنها في يده فيكون الآخر مدعيا عليه وهو منكر ~~والقول قوله بيمينه (ويحلف المقر للآخر) أي للمدعي الآخر إن التمس يمينه ~~لأنه يمكن أن يخاف من اليمين فيقر للآخر (فإن نكل) المقر عن اليمين للآخر ~~(أخذ منه بدلها) حكما ms3536 عليه بنكوله، (وإن أخذها) أي العين المتنازع فيها ~~(المقر له فأقام) المدعي (الآخر بينة) أنها له (أخذها) لترجحه (وللمقر له ~~قيمتها على المقر). قاله في الروضة ولم PageV06P500 # يعرف لغيره ذكره في شرح المنتهى وتقدم ما فيه، (وإن أقر) من بيده العين ~~(بها لهما ونكل عن التعيين) بأن لم يزد على قوله هي لهما (اقتسماها) لأن ~~مطلق الإضافة يقتضي التسوية، (وإن قال) من بيده العين: (هي لأحدهما وأجهله، ~~فإن صدقاه) على أنه يجهله (لم يحلف) لتصديقهما له (وإلا) بأن كذباه (حلف ~~يمينا واحدة) أنه لا يعلمه (ويقرع بينهما) أي بين المدعيين للعين (فمن قرع ~~حلف وأخذها) لأن صاحب اليد أقر بها لأحدهما لا بعينه فصار ذلك المقر له هو ~~صاحب اليد دون الآخر. فبالقرعة يتعين المقر له فيحلف على دعواه ويقضي له ~~كما لو أقر له عبثا (ثم إن بينه) أي بين من كانت العين بيده المستحق لها ~~بعد قوله هي لأحدهما أجهله (قبل) كبينة ابتداء. ونقل الميموني إن أبى ~~اليمين. من قرع أخذها أيضا أي بلا يمين، (ولهما) أي للمتنازعين اللذين ~~ادعيا العين، وقال: من هي بيده لأحدهما وأجهله (القرعة بعد تحليفه الواجب ~~وقبله) أي قبل تحليفه لأن القرعة لا تتوقف على يمينه ولذلك لو صدقاه لم ~~تنتف القرعة، (فإن نكل) من كانت العين بيده عن حلفه أنه لا يعلم عين ~~المستحق للعين (قدمت القرعة) لأن القرعة تعين المقر له، فإذا قرع كان كمن ~~أقر له فلا يمين له عليه لأنه أخذ حقه، (ويحلف) المقر (للمقروع إن أكذبه) ~~في عدم العلم لأنه متى صدقه لم يكن له عليه يمين، (فإن نكل) المقر اليمين ~~(أخذ منه بدلها) كما لو أقر الواحد منهما دون الآخر، (وإن أنكرهما) أي أنكر ~~من العين بيده كونها لهما أو لأحدهما (ولم ينازع أقرع) بين المدعيين ~~كإقراره لأحدهما لا بعينه، (فإن علم أنها الآخر) المقروع (فقد مضى الحكم) ~~لمن خرجت له القرعة نقله المروذي لأن قرعته حكم فلا ينقض بمجرد ذلك، (وإن ~~لم تكن) العين (بيد أحد) ms3537 وتنازعها اثنان (فهي لأحدهما بقرعة) نص عليه في ~~رواية صالح وحنبل وقدمه في الفروع وتقدم في أول القسم الثاني أنهما ~~يتناصفاها، (وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها) كما لو أنكر رب اليد ونازع ~~(وإن كان لكل واحد منهما تعارضتا) لتساويهما في عدم اليد (سواء كان مقرا ~~لهما أو لأحدهما، لا بعينه PageV06P501 # أو) كانت المتنازع فيها (ليست بيد أحد) فيصيران كمن لا بينة لهما، (وكذلك ~~إن أنكرهما) وأقاما بينتين تعارضتا، (ثم إن أقر لأحدهما بعينه بعد إقامتها) ~~أي البينة (لم يرجح) المقر له (بذلك) الاقرار (وحكم التعارض بحاله) لتساوي ~~البينتين من كل وجه، لأن العين ليست بيد أحدهما فلا ترجح أحدهما برجوع اليد ~~إلى صاحبها لأنها يد طارئة فلا عبرة بها، (وإقراره صحيح) فيعمل به كما لو ~~لم يكن لواحد منهما بينة، (وإن كان إقراره له) أي لأحدهما (قبل إقامة ~~البينتين، فالمقر له) بالعين (كداخل والآخر كخارج) لأنها ليست بيده حقيقة ~~ولا حكما بخلاف المقر له فإن العين انتقلت إلى يده بإقرار صاحب اليد، (وإن ~~ادعاها) أي العين المتنازع فيها (صاحب اليد لنفسه ولو بعد التعارض حلف لكل ~~واحد منهما يمينا) لان المدعيين اثنان فوجب أن يحلف لكل واحد يمينا، (وهي) ~~أي العين (له) لترجيح جانبه بوضع اليد (فإن نكل) عن اليمين لكل منهما ~~(أخذاها منه و) أخذا منه (بدلها) لأن العين فاتت على أحدهما بترك اليمين ~~للآخر، (واقترعا عليهما) أي على العين وبدلها لأن المحكوم له بالعين غير ~~معين، فوجبت القرعة لتعيينه، (وإن أقر من بيده العين بها لغيرهما) أي غير ~~المدعيين لها (فتقدم) في باب طريق الحكم وصفته، (وإن كان في يده عبد وادعى ~~أنه اشتراه من زيد، وادعى العبد أن زيدا أعتقه) وأقاما بينتين صححتا أسبق ~~التصرفين، (أو ادعى شخص أن زيدا باعه العبد أو وهبه له، وادعى الآخر أنه ~~باعه أو وهبه له وأقام كل واحد منهما) بينة شهدت بدعواه (صححتا أسبق ~~التصرفين إن علم التاريخ) لأن التصرف الثاني صادف ملك غيره فبطل، (وإلا) ~~يعلم التاريخ ms3538 (تعارضتا) لأنه لا مرجح لواحدة منهما، وكذا لو اتحد تاريخهما. ~~قال الشيخ تقي الدين الأصوب: أن البينتين لم يتعارضا، فإنه من الممكن أن ~~يقع العقدان لكن يكون بمنزلة ما لو زوج الوليان المرأة وجهل السابق، فإما ~~أن يقرع أو يبطل العقدان بحكم أو بغير حكم، (وكذا إن كان العبد بيد نفسه) ~~وادعى أن زيدا أعتقه وادعى PageV06P502 # آخر أنه اشتراه من زيد فإن تعارضت البينتان فلا يرجح بهذه اليد (أو) كان ~~العبد (بيد أحدهما) أي أحد المدعين لشراء كل منهما له من زيد إلغاء لهذه ~~اليد للعلم بمستندها وهو الدعوى التي لم تثبت فتكون عادية فلا ترجح بذلك ~~كما لو كان في يده عبد فادعى أنه اشتراه من زيد فأنكر زيد فإنه لا يحكم ~~بهذه اليد، فكذا هنا، (وإن كان العبد في يد زيد) وادعى كل من اثنين أنه ~~اشتراه منه (فالحكم فيه حكم ما إذا ادعيا عينا في يد غيرهما) على ما تقدم ~~تفصيله، (وإن ادعيا زوجية امرأة وأقاما بينتين وليست بيد أحدهما سقطتا) لأن ~~كل واحدة منهما تشهد بضد ما شهدت به الأخرى فكانا كمن لا بينة لهما، وكذا ~~إن كانت بيد أحدهما لأن الحر لا يدخل تحت اليد. قال الشيخ تقي الدين مقتضى ~~كلام القاضي إذا كانت بيد أحدهما فهي مسألة الداخل والخارج، (وإن ادعى على ~~رجل أنه عبده فقال) المدعى عليه: (بل أنا حر وأقاما بينتين تعارضتا) ~~وتساقطتا لعدم المرجح. # قلت: ويخلى سبيل العبد لأن الأصل الحرية والرق طارئ ولم يثبت، (وإن كان ~~في يده عبد فادعى) عليه (اثنان) ادعى (كل منهما أنه اشتراه مني بثمن سماه) ~~المدعي (فصدقهما) من بيده العبد (لزمه ثمنان) مؤاخذة له بإقراره (فإن أنكر ~~حلف لهما وبرئ) لأنه منكر والأصل براءته، (وإن صدق أحدهما) وحده (وأقام) ~~أحدهما (به بينة لزمه الثمن) للمقر له أو لمن شهدت له البينة لثبوت دعواه ~~(وحلف للآخر) لأنه ينكره، (وإن أقام كل واحد) منهما (بينة مطلقتين أو ~~مختلفتي التاريخ أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة عمل بهما)، لأن ms3539 ظاهر هذا ~~أنهما عقدان وقد شهد بهما بينتان، ومن الجائز أن يكون اشتراه من الأول ثم ~~انتقل عنه بنحو بيع إلى الثاني ثم اشتراه منه أيضا فيعمل بالبينتين ويلزم ~~بالثمنين. (وإن اتفق تاريخهما) أي الشراءين اللذين شهدت بهما البينتان ~~(تعارضتا) أي البينتان وصارا كما لو تداعيا عينا بيد ثالث، (وإن ادعى كل ~~واحد) من اثنين على آخر (أنه باعني إياه) أي نحو العبد (بألف وأقام) بدعواه ~~(بينة قدم أسبقهما تاريخا) لأن نقل الملك حاصل لمن سبق. # فالعقد عليه بعده لا يصح، (وإن استويا) في التاريخ (تعارضتا) ويتخالفان ~~ويتناصفان العبد PageV06P503 # ونحوه لأن بينة كل واحد منهما داخلة في إحدى النصفين خارجة في النصف ~~الآخر، فكانت العين بينهما نصفين ولكل أن يرجع على البائع بنصف الثمن، وأن ~~يفسخ ويرجع بكله، وأن يأخذ كلها مع فسخ الآخر. وإن أطلقتا أو إحداهما ~~تعارضتا في ذلك إذن لا في شراء لجواز تعدده. فيقبل من المدعى عليه دعوى ~~العبد ونحوه بيمين لهما أن العين لم تخرج عن ملكه، (وإن قال أحدهما: غصبني) ~~العبد ونحوه، (وقال الآخر: ملكنيه أو أقر لي به وأقاما بينتين فهو للمغصوب ~~منه) لأن عند بينته زيادة علم وهو ثبوت اليد له. والبينة الأخرى إنما تشهد ~~بتصرفه فلا معارضة بينهما، (ولا يغرم) المدعى عليه (للآخر شيئا) لأنه لم ~~يأخذ منه شيئا يرجع به عليه بخلاف البيع، وإن ادعى كل منهما أنه غصبه ~~وأقاما بينتين، فكما لو ادعى كل منهما أنه اشتراه منه على ما سبق تفصيله ~~(وإن ادعى) رب دار (أنه أجره البيت بعشرة، فقال المستأجر: بل) آجرتني (كل ~~الدار) بالعشرة وأقام كل بينة (تعارضتا ولا قسمة هنا) أي لا يقسم بينهما ما ~~زاد على البيت، (وتقدم أولا طريق الحكم وصفته ما يصح سماع البينة فيه قبل ~~الدعوى وما لا يصح) سماع البينة فيه قبلها. # تتمة: نقل ابن منصور عن أحمد في رجل أخذ من رجلين ثوبين أحدهما بعشرة ~~والآخر بعشرين، ثم لم يدر أيهما ثوب هذا من ثوب هذا، فادعى أحدهما ثوبا ms3540 من ~~هذين الثوبين وادعاه الآخر أقرع بينهما فأيهما أصابته القرعة حلف وأخذ ~~الثوب الجيد والآخر للآخر، وإنما قال ذلك لأنهما تنازعا ثوبا بيد غيرهما. ~~قاله في الشرح. # باب تعارض البينتين (التعارض: التعادل من كل وجه) يقال تعارضت البينتان ~~إذا تقابلتا وعارض زيدا PageV06P504 # عمر إذا أتاه بمثل ما أتاه به وتعارض البينتين اختلافهما بأن تثبت كل ~~منهما ما نفته الأخرى حيث لا يمكن الجمع بينهما فيتساقطان، (إذا قال لعبده: ~~متى قتلت فأنت حر. فادعى العبد أنه) أي سيده (قتل وأنكر ورثته فالقول قولهم ~~إن لم تكن له بينة) لأن الأصل عدم القتل (وإن أقام كل واحد منهما بينة بما ~~ادعاه بأن أقام العبد بينة أن سيده قتل وأقام ورثته بينة) أنه مات (قدمت ~~بينة العبد وعتق) لأن مع بينته زيادة وهو القتل وإن لم تكن له بينة فله ~~تحليفهم على نفي العلم، (وإن قال: إن مت في المحرم فسالم حر، و) إن مت (في ~~صفر فغانم حر) ومات (ولم تقم لواحد منهما بينة) بموجب عتقه (وأنكر الورثة) ~~موته في الشهرين (فقولهم) لان الأصل بقاؤهما في الرق (وبقيا على الرق) ~~احتمال موته في غير المحرم وصفر، (وإن أقروا لأحدهما) بموجب عتقه (أو أقام) ~~به (بينة عتق) لثبوت مقتضيه، (وإن أقام كل واحد) من العبدين (بينة بموجب ~~عتقه تعارضتا وسقطتا)، لأن كل واحدة منهما تنفي ما شهدت به الأخرى (وبقيا ~~على الرق) لاحتمال أن يكون مات في غير محرم وصفر، (وإن علم موته في أحد ~~الشهرين) وهما المحرم وصفر ولم يعلم عينه (أقرع بينهما) للعلم بموجب عتق ~~أحدهما ولا معين له غير القرعة فمن قرع عتق، (وإن قال: إن مت في مرضي هذا ~~فسالم حر وإن برئت فغانم حر، وجهل) كونه مات فيه أو برئ (ثم مات ولم يكن ~~لهما بينة عتق أحدهما بقرعة) لأنه لا يخلو إما أن يكون برئ أو لم يبرأ ~~فيعتق أحدهما بكل حال ولم يعلم عينه فيخرج بقرعة، (وإن أقاما بينتين ~~تعارضتا وبقيا على الرق) نقله في المقنع ms3541 عن الأصحاب لأن كل واحدة من ~~البينتين تنفي ما شهدت به الأخرى، ثم قال في المقنع والقياس أن يعتق أحدهما ~~بقرعة وزيف في الشرح ما نقله الأصحاب، (وإن أقر الورثة PageV06P505 # لأحدهما بما يوجب عتقه عتق بإقرارهم وكذا حكم) قوله: (إن مت من مرضي هذا) ~~فسالم حر، وإن برئت فغانم إذا أتى عن بدل من في وأقام كل من العبدين بينة ~~(في التعارض) فإنه يكون الحكم كما تقدم في تعارض البينتين وتساقطهما ~~وكونهما يبقيان على الرق أو يعتق أحدهما على ما سبق، (وأما في الجهل) أي من ~~أي شئ مات وعدم البينة لكل منهما (فيعتق سالم لأن الأصل دوام المرض وعدم ~~البرء، وإن أتلف ثوبا) ونحوه من المتقومات تعديا أو نحوه (فشهدت بينة أن ~~قيمته عشرون، و) شهدت (بينة) أخرى (أن قيمته ثلاثون لزمه ما اتفقا عليه وهو ~~عشرون) دون ما تعارضتا فيه لتساقطهما فيه، (وكذا لو كان بكل قيمة شاهد) ثبت ~~ما اتفقا عليه (وله) أي المدعي (أن يحلف مع الآخر) الشاهد بالعشرة الزائدة ~~(على العشرة كما يأتي آخر الباب بعده) كما لو لم يكن غيره لأن الشاهد مع ~~اليمين نصاب لا يعارضه شهادة الواحد قال ابن نصر الله: (لو اختلفت بينتان ~~في قيمة عين قائمة ليتيم يريد الوصي بيعها أخذ ببينة الأكثر فيما يظهر) إن ~~احتملت وإلا فيما يصدقها الحس (وكذا قال الشيخ: لو شهدت بينة أنه أجر حصة ~~موليه بأجرة مثلها، و) شهدت (بينة) أنه أجرها (بنصفها) أي بنصف أجرة مثلها ~~أخذ ببينة الأكثر حيث احتمل، (وتقدم إذا ماتت امرأة وابنها واختلف زوجها ~~وأخوها في أسبقهما) موتا (في) باب (ميراث الغرقى) مفصلا. فصل إذا شهدت بينة ~~على ميت أنه أوصى بعتق سالم وهو ثلث ماله و شهدت (بينة أنه أوصى بعتق غانم ~~وهو ثلث ماله ولم تجز الورثة) عتقهما معا (أقرع) PageV06P506 # بينهما (فمن قرع) أي خرجت له القرعة (عتق سواء اتفق تاريخهما أو اختلف) ~~أو أطلقتا أو إحداهما إذ لا فرق بين متقدم الوصية ومتأخرها وإنما أقرع ~~بينهما ms3542 ولم يعتق من كل منهما نصفه قياسا على الوصية بمال لأن الاعتاق بعد ~~الموت كالاعتاق في مرض الموت، وقد أقرع النبي (ص) في مرض الموت في حديث ~~عمران بن حصين وتقدم في العتق فكذلك بعد الموت لأن المعنى المقتضى تكميل ~~العتق في أحد العبدين في الحياة موجود بعد الموت. # (فلو كانت بينة وارثه فاسقة) ولم تكذب الأجنبية (عتق سالم) بلا قرعة لأن ~~بينة غانم الفاسقة لا تعارض بينته العادلة (ويعتق غانم بقرعة) لاقرار ~~الورثة بالوصية لعتقه أيضا فاقتضى ذلك القرعة بين العبدين لكن لما كانت ~~بينة سالم عادلة عتق أولا لعدم التعارض وأعتقنا غانما بخروج القرعة له، ~~(وإن كانت) الوارثة الشاهدة بعتق غانم (عادلة وكذبت الأجنبية لغا تكذيبها) ~~للأجنبية (دون شهادتها وانعكس الحكم فيعتق غانم) بلا قرعة (ثم وقف عتق سالم ~~على القرعة)، كما لو شهدت بذلك البينتان من غير تكذيب بخلاف غانم فإنه يعتق ~~بلا قرعة لشهادتها بعتقه، وإقرارها أنه لم يعتق سواه، (وإن كانت) الوارثة ~~(فاسقة مكذبة) للعادلة الأجنبية (أو) كانت (فاسقة وشهدت برجوعه عن عتق سالم ~~عتق العبدان) أما سالم فلأنه لم يثبت عتق غانم ببينة تعارض بينة وأما غانم ~~فلاقرارها بعتقه دون الآخر وشهادتها بالرجوع عن الوصية بعتق سالم يتضمن ~~الاقرار بالوصية بعتق غانم وحده فهو كما لو كانت مكذبة للأخرى (ولو شهدت) ~~أي الوارثة (وليست فاسقة ولا مكذبة) للأجنبية (قبلت شهادتها وعتق غانم ~~وحده) لأنها بينة عادلة لم تجر إلى نفسها نفعا فوجب قبولها (كما لو كانت ~~الشاهدة برجوعه أجنبية ولو كان في هذه الصورة) وهي ما إذا كانت الشاهدة ~~برجوعه عن عتق سالم (غانم سدس المال عتقا)، أي العبدان (ولم تقبل شهادتها) ~~بالرجوع من عتق سالم لأنها متهمة بدفع السدس للآخر عنها فلا تقبل شهادتها ~~لذلك. لا يقال الشهادة برجوعه عن عتق سالم وهو ثلث المال تجر إليها ولاء ~~غانم. لأنه يقال: هما يسقطان ولاء سالم أيضا على أن PageV06P507 # الولاء إنما هو ثبوت سبب الميراث، ومثل ذلك لا ترد الشهادة فيه كما يثبت ~~النسب ms3543 بالشهادة وإن كان للشاهد يجوز أن يرث المشهود له وتقبل شهادة الانسان ~~لأخيه بالمال وإن جاز أن يرثه (والوارثة العادلة فيما تقوله خبرا لا شهادة) ~~منصوبان على المصدرية بتقوله على حد قعد القرفصاء، وقوله: (كالفاسقة في ~~جميع ما ذكرنا) خبر عن الوارثة أي خبر الوارثة العادلة كشهادة الفاسقة لأن ~~خبرها إقرار فيعمل به كإقرار الفاسقة وشهادتها، (وإن شهدت بينة أنه أعتق ~~سالما في مرضه و) شهدت (بينة أنه أوصى بعتق غانم وكل واحد منهما) أي من ~~العبدين (ثلث المال عتق سالم وحده) لسبق العتق على الوصية، وإن كانت متقدمة ~~في اللفظ لأن الوصية إنما تلزم بالموت بخلاف العتق فإنه كالعطية يلزم من ~~حينه، (وإن شهدت بينة أنه أعتق سالما في مرضه، و) شهدت (بينة أنه أعتق ~~غانما في مرضه عتق أقدمهما تاريخا إن كانت البينتان أجنبيتين، أو كانت بينة ~~أحدهما وارثة ولم تكذب الأجنبية) لأن المريض إذا تبرع تبرعات يعجز ثلثه عن ~~جميعها قدم الأول فالأول (وإن سبقت الأجنبية) تاريخا (فكذبتها الوارثة) ~~عتقا أما سالم فلسبق بينته، وأما غانم فمؤاخذة للوارثة بمقتضى قولها: إنه ~~لم يعتق سواه (أو سبقت الوارثة) تاريخا (وهي فاسقة عتقا)، أما سالم فلشهادة ~~البينة العادلة بعتقه فلا تعادلها الفاسقة، وأما غانم فلا قرار الوارثة أنه ~~هو العتيق دون سالم، (وإن جهل أسبقهما) كما لو اتحد تاريخهما لأنه لا مزية ~~لأحدهما على الآخر، (وكذا لو كانت بينة غانم وارثة) وجهل الأسبق فإنه يقرع ~~بينهما لما سبق، (وإن قالت البينة الوارثة: ما أعتق سالما وإنما أعتق غانما ~~عتق غانم كله) بلا قرعة لاقرار الورثة بعتقه (وحكم سالم كحكمه لو لم تطعن ~~الوارثة في بينته في أنه يعتق) بلا قرعة (إن تقدم تاريخ عتقه) لسبقه (أو ~~خرجت له القرعة) فيما PageV06P508 # إذا جهل الحال لالغاء طعنها في بينته، (وإلا) أي وإن لم يتقدم تاريخ عتقه ~~بل تأخر إن علم التاريخ أو لم تخرج له القرعة إن جهل (فلا) يعتق سالم كما ~~لو لم تطعن في بينته (وإن كانت) البينة (الوارثة ms3544 فاسقة) وشهدت بعتق غانم ~~(ولم تطعن في بينة سالم كله) بلا قرعة لان البينة العادلة شهدت بعتقه ولم ~~يوجد ما يعرضها، (وينظر في غانم فإن كان تاريخ عتقه سابقا أو خرجت القرعة ~~له عتق كله) لاقرار الورثة بأنه أعتقه، (وإن كان) عتق غانم (متأخرا أو خرجت ~~القرعة لسالم لم يعتق منه) أي من غانم (شئ) لأن بينته لو كانت عادلة لم ~~يعتق منه إذا منع فسقها أولى، (وإن كانت كذبت) بينة غانم (بينة سالم عتق ~~العبدان)، لأن سالما مشهود بعتقه وغانما مقر له بأن لا يستحق العتق سواه ~~(وتدبير مع تنجيز) في مرض موت (كآخر تنجيزين مع أسبقهما في كل ما قدمنا) ~~لأن المدبر يعتق بالموت فوجب أن يتأخر عن المنجز في الحياة أشبه الموصي ~~بعتقه مع المنجز عتقه. # فصل وإن مات عن ابنين مسلم وكافر فادعى كل منهما أنه أي الأب (مات على ~~دينه فإن عرف أصل دينه) من إسلام أو كفر (فالقول قول من يدعيه) لأن الأصل ~~بقاؤه على ما كان عليه (وإن لم يعرف) أصل دينه (فالميراث للكافر إن اعترف ~~المسلم أنه أخوه أو قامت به) أي أنه أخوه (بينة) لأن المسلم لا يقر ولده في ~~دار الاسلام على الكفر فصار معترفا بأن أباه كان كافرا مدعيا إسلامه وأخوه ~~ينكره والقول قول المنكر، (وإلا) أي وإن لم يعترف المسلم بأخوة الكافر ولم ~~تقم بها بينة (ف‍) - الميراث (بينهما) لتساويهما في الدعوى مع عدم المرجح ~~أشبه ما لو تنازعا عينا في يديهما (وإن أقام كل) واحد (منهما بينة أنه مات ~~على دينه ولم يعرف أصل دينه تعارضتا) وتساقطتا لتعذر الجمع بينهما ~~ويتناصفان التركة كما لو لم تكن بينة، (وإن قال شاهدان نعرفه مسلما و) قال ~~PageV06P509 # (شاهدان) آخران: (نعرفه كافرا ولم يؤرخا معرفتهم، ولا عرف أصل دينه ~~فالميراث للمسلم)، لأن الاسلام يطرأ على الكفر كثيرا والكفر إذا طرأ على ~~الاسلام لا يقر عليه. # (وتقدم الناقلة إذا عرف أصل دينه فهو) أي في جميع ما سبق (كما تقدم)، لأن ~~البينة ms3545 له على أصل دينه شهادتها على الأصل الذي تعرفه والبينة الأخرى معها ~~علم لم تعلمه الأولى فقدمت عليها كما لو شهد اثنان أن هذا العبد كان ملكا ~~لفلان إلى موته وآخر أنه أعتقه أو باعه في حياته (ولو شهدت بينة أنه مات ~~ناطقا بكلمة الاسلام و) شهدت (بينة أخرى أنه مات ناطقا بكلمة الكفر تعارضتا ~~ولو لم يعرف أصل دينه) لأن البينتين أرختا وقتا واحدا هو ساعة موته ~~فتعارضتا وتساقطتا لتعذر الجمع، (وإن خلف) ميت (أبوين كافرين وابنين مسلمين ~~واختلفوا في دينه فكما تقدم في ابنين مسلم وكافر) لأن هؤلاء مع ثبوت دعواهم ~~لا فرق بين دعواهم ودعوى الابنين. قال في المستوعب: وعلى كل حال يغسل ويكفن ~~ويصلي عليه ويدفن في مقابر المسلمين انتهى. قال القاضي: يدفن معناه. وقال ~~ابن عقيل وحده (وكذا لو خلف ابنا كافرا، وامرأة وأخا مسلمين) فعلى ما تقدم ~~(ومتى نصفنا المال فنصفه للأبوين على ثلاثة) للأب ثلثاه، وللأم ثلثه والنصف ~~الآخر للابنين، (و) كذلك إذا نصفنا في الثانية و (نصفه للزوجة والأخ على ~~أربعة) للزوجة ربعه وباقيه للأخ والنصف الآخر للابن المنازع (ولو مات مسلم ~~وخلف زوجة وورثة سواها وكانت الزوجة كافرة ثم أسلمت وادعت أنها سلمت قبل ~~موته) لترث منه (وأنكر الورثة فقولهم) لأن الأصل بقاؤها على الكفر فيكون ~~القول قول الورثة بيمينهم، (وإن ادعى الورثة أنها كانت كافرة ولم يثبت) ~~كونها كانت كافرة (وأنكرتهم) فقولها: (أو ادعوا) أي الورثة (أنه طلقها قبل ~~موته) طلاقا يسقط الإرث (فأنكرتهم PageV06P510 # فقولها) لأنهم اعترفوا بالزوجية التي هي سبب الإرث وادعوا ما يسقطه ~~والأصل عدمه (وإن اعترفت بالطلاق وانقضاء العدة وادعت أنه راجعها) أي ~~أعادها بعقد جديد (وأنكروا) أي الورثة (فقولهم) لأن الأصل عدم الإعادة، ~~(وإن) اتفقوا على الطلاق و (اختلفوا في انقضاء عدتها فقولها في أنها) أي ~~العدة (لم تنقض) لأنه الأصل (ولو مات مسلم وخلف ابنين مسلم وكافر فأسلم ~~الكافر وقال: أسلمت قبل موت أبي) أو قبل قسم تركته (وقال أخوه: بل بعده) أي ~~أسلمت بعد ms3546 ذلك، (فلا ميراث له) لأنه مقر بالكفر أو لا مدع للاسلام فيما قبل ~~الموت، أو فيما قبل قسمة التركة والأصل بقاؤه على كفره فيكون القول قول ~~أخيه المسلم بيمينه إلا أن يقيم بينة بدعواه أو بصدقه باقي الورثة (فإن ~~قال: أسلمت في المحرم ومات أبي في صفر فقال أخوه) المسلم: (بل) مات أبوك ~~(في ذي الحجة، فله الميراث مع أخيه) لأنهما اتفقا على الاسلام في المحرم ~~وإنما اختلفا في أن الموت هل كان قبله أو بعده، والأصل حياة الأب فوجب أن ~~يكون الإرث بينهما (ولو خلف حر ابنا، وابنا كان عبدا فادعى أنه عتق وأبوه ~~حي) وأنكره أخوه (ولا بينة صدق أخوه في عدم ذلك) أي في أنه لم يعتق قبل موت ~~أبيه لأن الأصل بقاء الرق (وإن ثبت عتقه في رمضان، فقال الحر: مات أبي في ~~شعبان، وقال العتيق: بل) مات (في شوال صدق العتيق) لأن الأصل بقاء حياة ~~الأب إلى شوال (وتقدم بينة الحر مع التعارض) أي لو أقام الحر بينة أن أباه ~~مات في شعبان والعتيق بينة أنه مات في شوال قدمت ببينة الحر لأن معها زيادة ~~علم (ولو شهدا) أي اثنان (على اثنين بقتل) زيد مثلا (فشهدا) أي المشهود ~~عليهما (على الشاهدين به) أي أنهما القاتلان (وصدق الولي الكل) أي الأربعة ~~PageV06P511 # (أو) صدق (الآخرين، أو كذب) الولي (الكل أو) كذب (الأولين فقط فلا قتل ~~ولا دية)، لأن شهادة المشهود عليهما غير معتبرة لأنهما متهمان بالدفع عن ~~أنفسهما بذلك وتصديق الولي لهما غير معتبر وكذا لو صدق الجميع بأن قال: ~~قتلوه كلهم لأن كل اثنين من البينتين تدفع عن نفسها القتل بالشهادة فلا ~~تقبل، وكذا لو أكذب الجميع لأنه يعترف بأن لا حق له عندهم (وإن صدق) الولي ~~الشاهدين (الأولين فقط) أي دون الآخرين (حكم بشهادتهما) لعدم ما يدفعها ~~(وقتل من شهدا عليه) بالقتل وهما الأخيران لثبوت القتل عليهما إن كان عمدا ~~محضا. PageV06P512 # كتاب الشهادات (واحدها شهادة) مشتقة من المشاهدة لأن الشاهد يخبر عما ~~شاهده يقال شهد ms3547 الشئ إذا دام ولذلك قيل لمحضر الناس مشهد لمشاهدتهم فيه ما ~~يحضرهم ومنه قوله تعالى: * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) *. أي علمه برؤية ~~هلاله أو إخبار من رآه. والأصل فيها الاجماع. لقوله تعالى: * (واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم) *. # الآية، وقوله: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *. وقوله (ص): شاهداك أو يمينه. ~~ونحوه مما سبق مفصلا والحاجة داعية إليه لحصول التجاحد قال شريح القضاء جمر ~~فنحه عنك بعودين يعني الشاهدين وإنما الخصم داء والشهود شفاء فأفرغ الشفاء ~~على الداء. (تطلق) الشهادة (على التحمل و) على (الأداء) لقوله تعالى: * ~~(وأشهدوا إذا تبايعتم) * وقال: * (ولا تكتموا الشهادة) *. الآية وإنما خص ~~القلب بالاثم لأنه موضع العلم بها (وهي) أي الشهادة (حجة شرعية تظهر) أي ~~تبين (الحق) المدعى به (ولا توجبه) بل القاضي يوجبه بها، (وهي) أي الشهادة ~~ولو عطفه بالفاء لكان أنسب (الاخبار بما علمه بلفظ خاص) وهو أشهد أو شهدت ~~بكذا (وتحملها) أي الشهادة (في غير حق الله) تعالى (فرض كفاية) لقوله ~~تعالى: * (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) * . قال ابن عباس وقتادة والربيع ~~المراد به التحمل للشهادة وإثباتها عند الحاكم فإذا قام به البعض سقط عن ~~الباقين، وإن لم يوجد إلا من يكفي تعين عليه، وإن كان عبدا لم PageV06P513 # يجز لسيده منعه ودخل في ذلك حقوق الآدميين كلها أموالا كانت أو غيرها، ~~(وإذا تحملها) أي الشهادة الواجبة (وجبت كفايتها ويتأكد ذلك في حق ردئ ~~الحفظ) لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب قال في الاختيارات: وحيث ~~امتنعت الشهادة امتنعت كتابتها في ظاهر كلام ابن العباس والشيخ أبي محمد ~~المقدسي (وأداؤها) أي الشهادة في غير حق الله (فرض عين) لقوله تعالى: * ~~(ولا تكتموا الشهادة) *. (وإن قام بالفرض في التحمل والأداء اثنان سقط) ~~الوجوب (عن الجميع) لحصول الغرض لكن الأداء فرض عين على المذهب كما ذكره ~~أولا خلافا للموفق ومتابعيه، (وإن امتنع الكل) أي من التحمل أو الأداء ~~(أثموا) لقوله تعالى: * (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) *. (ويشترط في وجوب ~~التحمل و) وجوب (الأداء أن يدعى ms3548 إليهما من تقبل شهادته) لقوله تعالى: # * (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) *. (و) أن (يقدر) الشاهد (عليهما بلا ~~ضرر يلحقه في بدنه، أو ماله، أو أهله، أو عرضه، ولا تبذل في التزكية) أي ~~وبلا ضرر يلحقه بتبذل نفسه إذا طلبت منه تزكيتها فإن حصل له ضرر بشئ من ذلك ~~لم تجب لقوله: * (ولا يضار كاتب ولا شهيد) *. (ويختص الأداء بمجلس الحكم) ~~لأن السماع بغيره لا يحصل به مقصودها كما تقدم، فإن كان الحاكم غير عدل ~~فنقل أبو الحكم عن أحمد كيف أشهد عند رجل ليس عدلا لا يشهد، (ومن تحملها) ~~أي الشهادة بحق آدمي (أو رأى فعلا أو سمع قولا بحق) آدمي (لزمه أداؤها على ~~القريب) عرفا (و) على (البعيد فيما دون مسافة القصر) دون ما فوقها لما فيه ~~من المشقة (والنسب وغيره سواء) أي ذو القرابة والأجنبي مستويان في وجوب ~~الشهادة لهما أو عليهما لقوله تعالى: * (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو ~~على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) *. ولان الشهادة أمانة يلزمه أداؤها ~~كالوديعة، (ولو أدى شاهد وأبى الآخر وقال) لرب الحق: (احلف أنت بدلي أثم) ~~اتفاقا PageV06P514 # قاله في الترغيب لما تقدم (ولو دعى فاسق إلى تحملها) أي الشهادة (فله ~~الحضور ولو مع وجود غيره لأن التحمل لا يعتبر له العدالة) بخلاف الأداء فلو ~~لم يؤد حتى صار عدلا قبلت (ومن شهد) بحق ولو (مع ظهور فسقه لم يعذر لأنه) ~~أي فسقه (لا يمنع صدقه) قاله في الفروع. (فدل أنه لا يحرم أداء الفاسق و) ~~إلا لعذر يؤيده أن الأشهر (لا يضمن من بان فسقه) ويتوجه التحريم عند من ~~ضمنه ويكون علة لتضمينه (ويحرم أخذ أجرة وجعل عليها) أي الشهادة (تحملا ~~وأداء ولو لم تتعين عليه) لأن فرض الكفاية إذا قام به البعض وقع منه فرضا ~~ولا يجوز أخذ الجعل عليه كصلاة جنازة، (لكن إن عجز) الشاهد (عن المشي أو ~~تأذى به فله أخذ أجرة مركوب من رب الشهادة) قال في الرعاية فأجرة المركوب ~~والنفقة على ربها. # قلت: هذا إن ms3549 تعذر حضور المشهود عليه إلى محل الشاهد لمرض أو كبر أو حبس ~~أو خوف أو خفر انتهى (وفي الرعاية وكذا) أي كالشاهد في أخذ أجرة وجعل (مزك ~~ومعرف، ومترجم، ومفت، ومقيم حد، و) مقيم (قود وحافظ مال بيت المال و محتسب ~~والخليفة) واقتصر عليه في الفروع وتقدم الكلام على المفتي مع القضاء (ولا ~~يقيمها) أي الشهادة (على مسلم بقتل كافر) قاله في الفروع وظاهره يحرم ولعل ~~المراد عند من يرى قتله وأما لوجوب الدية فيجب لأنه حق آدمي فيدخل في عموم ~~ما سبق، (ويباح لمن عنده شهادة بحد لله) تعالى (إقامتها) وقال القاضي ~~والموفق وجمع تركها أولى وجزم في آخر الرعاية بوجوب الاغضاء عن ستر ~~المعصية، وتصح إقامة الشهادة بحق لله تعالى (من غير تقدم دعوى) به وتقدم ~~(ولا تستحب) الشهادة بحق الله تعالى لحديث: من ستر عورة مسلم ستره الله في ~~الدنيا والآخرة. (وتجوز الشهادة بحد قديم) كالشهادة بالقصاص ولأنه قد ~~PageV06P515 # يعرض للشاهد ما يمنعه الشهادة حينها ثم يتمكن بعد (و) يجوز (للحاكم أن ~~يعرض للشهود بالوقف عنها في حق الله تعالى كتعريضه) أي الحاكم (للمقر به) ~~أي بحد الله تعالى (ليرجع) عن إقراره لقوله (ص) للسارق ما إخالك سرقت مرتين ~~وأعرض عن المقر بالزنا حتى أقر أربعا وقال عمر لزياد بعد أن شهد عنده ~~الثلاثة على المغيرة بالزنا وجاء زياد ليشهدها عندك يا سلح العقاب فصاح به ~~فقال: رأيت أمرا قبيحا فلما لم يصرح بالزنا فرح عمر وكان ذلك بمحضر من ~~الصحابة ولم ينكره أحد منهم، (ومن عنده شهادة) بحق (لآدمي يعلمها لم يقمها) ~~أي الشاهد (حتى يسأله) رب الحق إقامتها لقوله (ص): خير الناس قرني ثم الذين ~~يلونهم، ثم يأتي قوم ينذرون ولا يوفون ويشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا ~~يأتمون. # رواه البخاري وأما قوله (ص): ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بالشهادة ~~قبل أن يسألها. # رواه مسلم فهو فيما إذا لم يعلم المشهود له الحال (ولا يقدح) أداؤها قبل ~~استشهاده (فيه) أي في شهادته للحاجة (كشهادة حسبة) ms3550 في حقوق الله تعالى ~~(ويقيمها) أي الشاهد (بطلبه) أي المشهود له (ولو لم يطلبها حاكم) لأنها حق ~~للمشهود له، فإذا طلبه وجب (ونحوه) كالمحكم (فإن لم يعلمها استحب له) أي ~~الشاهد (إعلامه فإن سأله أقامها ولو لم يطلبها حاكم) لما تقدم (ويحرم ~~كتمها) أي الشهادة بحق آدمي لقوله تعالى: * (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) *. ~~(ويسن الاشهاد في كل عقد سوى نكاح) كالبيع والإجارة و الرهن لقوله تعالى: * ~~(وأشهدوا إذا تبايعتم) *. وصرفه عن الوجوب قوله: # فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته. وقيس على البيع باقي العقود ~~غير النكاح (فيجب) أن يشهد اثنان لأنها شرط فيه. وتقدم في بابه (ولا يجوز ~~للشاهد أن يشهد إلا بما يعلمه) لقوله تعالى: * (ولا تقف ما ليس لك به علم) ~~*. PageV06P516 # ولحديث ابن عباس: سئل النبي (ص) عن الشهادة، قال: هل ترى الشمس؟ قال نعم. ~~قال على مثلها فاشهد أو دع. رواه الخلال في جامعه بأن يزداد المشهود به ~~ابتداء (برؤية أو سماع) فيشهد من رأى زيدا يقرض عمرا ونحوه أو سمعه يبيعه ~~أو يقر له، وإن احتمل أنه أقاله البيع أو وفاه القرض أو ما أقر له به. ~~فالمعتبر العلم في أصل المدرك لما في دوامه كما أشار إليه القرافي وإلا ~~لتعطلت (غالبا لجوازه ببقية الحواس قليلا) كدعوى مشترى مأكول عيبه لمرارة ~~أو نحوها فتشهد البينة بما أدركته بالذوق أو الشم أو الحس أو اللمس ~~(فالرؤية تختص بالأفعال كالقتل والغصب والسرقة وشرب الخمر والرضاع والولادة ~~ونحو ذلك) من العيوب المرئية (فإن جهل) الشاهد (حاضرا) أي جهل اسمه ونسبه ~~(جاز أن يشهد) عليه (في حضرته) فقط (لمعرفة عينه. وإن كان) المشهود عليه ~~(غائبا) وجهل اسمه ونسبه لم يشهد حتى يعرفه (ف‍) - إن (عرفه) به (من يسكن ~~إليه جاز أن يشهد ولو على امرأة) ولو كان الذي عرفه واحدا. قال في شرح ~~المنتهى على الأصح، (وإن لم تتعين معرفتها لم يشهد مع غيبتها) للجهالة بها ~~وبما يعرفها به الحاكم، (ويجوز أن يشهد على عينها إذا عرف ms3551 عينها ونظر إلى ~~وجهها. قال) الامام (أحمد: لا يشهد على امرأة حتى ينظر إلى وجهها، وهذا ~~محمول على الشهادة على من لم يتيقن معرفتها. فأما من تيقن معرفتها وعرف ~~صوتها يقينا فيجوز) له أن يشهد عليها لحصول المعرفة بها (وقال) الامام ~~(أحمد أيضا: لا يشهد على امرأة إلا بإذن زوجها) وعلله بأنه أملك لعصمتها ~~وقطع به في المبهج للخبر وعلله بعضهم بأن النظر حق للزوج وهو سهو. قاله في ~~الفروع (وهذا) أي نص أحمد (يحتمل) أن المراد به (أنه لا يدخل عليها بيتها ~~إلا بإذن زوجها) لأن البيت حقه فلا يدخله بغير إذن. PageV06P517 # (ولا تعتبر إشارته) أي الشاهد (إلى مشهود عليه حاضر مع نسبه ووصفه) ~~للحاكم فإن لم يسمه ولم ينسبه ولم يصفه اعتبرت إشارته إليه، (وإن شهد ~~بإقرار لم يعتبر) لصحة الشهادة (ذكر سببه) أي الاقرار بذلك ولا سبب الحق ~~الذي أقر به (ك‍) - ما لو شهد (باستحقاق مال) فإنه لا يعتبر ذكر سبب ~~الاستحقاق، ويحتمل أن يكون المعنى كما لا يعتبر ذكر استحقاق المال في ~~الشهادة على الاقرار به، كما لا يشترط ذلك لصحة الدعوى بالاقرار (ولا) ~~يعتبر أيضا (قوله) أي الشاهد أنه أقر (طوعا في صحته مكلفا) رشيدا (عملا ~~بالظاهر) أي ظاهر الحال لأن من سوى ذلك يحتاج إلى تقييد الشهادة بتلك ~~الحال، (وإن شهد) الشاهد (بسبب يوجب الحق) كتفريط في أمانة أو تعد فيها ~~(أو) شهد ب‍ (- استحقاق غيره) أي غير ما يوجبه السبب بأن قال: إن هذا يستحق ~~في ذمة هذا كذا (ذكره) أي اشترط ذكر الموجب للاستحقاق لأنه قد لا يعتقده ~~الحاكم موجبا (والسماع ضربان) الأول (سماع من المشهود عليه كالطلاق، ~~والعتاق، والابراء، والعقود) من البيع والإجارة والشركة والمضاربة والصلح ~~ونحوها، (وحكم الحاكم، وإنفاذه والاقرار) بنسب أو مال أو قود أو نحوه ~~(ونحوها) أي المذكورات كالخلع (فيلزمه) أي الشاهد (أن يشهد به على من سمعه) ~~منه سواء وقت الحاكم الحكم أولا، (وإن لم يشهد به لاستحقاقه) أي الشاهد ~~عنده تحمله الشهادة كأن يكون لانسان ms3552 على آخر حق وهو ينكره بحضور من يشهد ~~عليه فيسمع إقراره من لا يعلم به المقر، فإنه يشهد عليه بما سمعه منه لأنه ~~حصل له العلم بالمشهود به، كما لو رآه يفعل شيئا من غير أن يعلم الفاعل أن ~~أحدا يراه (أو مع العلم) من المسموع منه ذلك (به) أي بالشاهد (وإذا قال ~~المتحاسبان: لا يشهدوا علينا بما يجري بيننا. لم يمنع ذلك الشهادة) عليهما ~~بما جرى بينهما (و) لم يمنع (لزوم إقامتها) لأن الشاهد قد علم ما يشهد به ~~فيدخل في عموم الأدلة (و) الضرب الثاني (سماع من جهة الاستفاضة فيما يتعذر ~~علمه غالبا به وبها) أي بدون الاستفاضة وهي أن يشتهر المشهود به بين الناس ~~فيتسامعون به بإخبار بعضهم لبعض (كالنسب). قال ابن المنذر: لا أعلم أحدا ~~ممن أهل العلم منع منه ولو منع ذلك لاستحالت PageV06P518 # معرفته به إذ لا سبيل إلى معرفته قطعا بغير ذلك، ولا تمكن المشاهدة فيه ~~ولو اعتبرت المشاهدة لما عرف أحد أباه ولا أمه ولا أحدا من أقاربه (والموت، ~~والملك المطلق) لان الموت قد لا يباشره إلى الواحد وإلا ممن يحضره ويتولى ~~غسله وتلقينه والملك قد يتقادم المسبب المترتب عليه فلو توقفت الشهادة على ~~المباشرة لأدى ذلك إلى العسر وخاصة مع طول الزمان (والنكاح عقدا، ودواما، ~~والطلاق، والخلع، وشرط الوقف) بأن يشهد أن هذا وقف زيد إلا زيدا أوقفه ~~(ومصرفه) أي الوقف لدعاء الحاجة إلى ذلك خصوصا مع طول المدة (والعتق، ~~والولاء، والولاية، والعزل، وما أشبه ذلك فيشهد بالاستفاضة في ذلك كله) لأن ~~هذه الأشياء تتعذر الشهادة عليها في الغالب بمشاهدتها ومشاهدة أسبابها ~~فجازت الشهادة عليها بالاستفاضة كالنسب (ولا) يجوز أن (يشهد بها) أي ~~الاستفاضة (إلا) إذا علم ما شهد به (عن عدد يقع العلم بخبرهم) قال الخرقي ~~ما تظاهرت به الاخبار واستقرت معرفته في قلبه شهد به (ولا يشترط) أي في ~~الشهادة عن الاستفاضة (ما يشترط في الشهادة على الشهادة) من عدالة الأصل ~~وتعذر حضورهم بموت ونحوه مما يأتي (ويكتفي بالسماع) بغير ms3553 استرعاء (ويلزم) ~~القاضي (الحكم بشهادة لم يعلم تلقيها من الاستفاضة) هذه عبارة الفروع ~~والتنقيح، قال في المستوعب: ومتى لم يعلم الحاكم أنها تلقيت من طريق الخبر ~~لزمه قبولها والحكم بها قولا واحدا، (ومن قال: شهدت بها) أي الاستفاضة ~~(ففرع) هكذا في الفروع والتنقيح وذكر ابن الزاغوني: إن شهد أن جماعة بيوتهم ~~أخبروه بموت فلان أو أنه ابنه أو أنها زوجته فهي شهادة الاستفاضة وهي ~~صحيحة، وكذا أجاب أبو الخطاب يقبل في ذلك ويحكم فيه بشهادة الاستفاضة، ~~وأجاب أبو الوفاء: إن صرح بالاستفاضة أو استفاض بين الناس قبلت في الوفاة ~~والنسب جميعا (وفي المغني: شهادة أصحاب المسائل شهادة PageV06P519 # استفاضة لا شهادة على شهادة، وقال القاضي: الشهادة بالاستفاضة خبر لا ~~شهادة، وقال تحصل بالنساء والعبيد) وقال يحكم القاضي بالتواتر، (وإن سمع ~~النساء فأقر بنسب أب أو ابن) أو نحوه (فصدقه المقر له جاز أن يشهد له به) ~~أي بالنسب لتوافق المقر والمقر له على ذلك، (وإن كذبه) أي كذب المقر له ~~المقر فيما أقر به من النسب (لم) يجز له (أن يشهد) له به لتكذيبه إياه (وإن ~~سكت) المقر له فلم يصدق ولم يكذب (جاز) للسامع (أن يشهد) له به لأن السكوت ~~في النسب إقرار به بدليل أن من بشر بولد فسكت لحقه نسبه كما لو أقر به لأن ~~السكوت في الانتساب الباطل غير جائز بخلاف الدعاوى ولان النسب يغلب فيه ~~الاثبات ولذلك يلحق بالامكان في النكاح، (ومن رأى شيئا في يد إنسان مدة ~~طويلة يتصرف فيه تصرف الملاك عن نقض وبناء وإجارة وإعارة ونحوها جاز) ~~للرائي (أن يشهد له بالملك) لأن التصرف فيه على هذا الوجه من غير منازع يدل ~~على صحة الملك فجاز أن يشهد به (والورع أن لا يشهد إلا باليد والتصرف) لأنه ~~أحوط (خصوصا في هذه الأزمنة) وإن لم يره يتصرف كما ذكر مدة طويلة شهد باليد ~~والتصرف فقط. # فصل ومن شهد بنكاح أو غيره من العقود فلا بد من ذكر شروطه لاختلاف الناس ~~في بعض الشروط فربما ms3554 يكون ترك شرط يرى الشاهد صحته بدونه دون الحاكم، ~~(وتقدم في) باب (طريق الحكم) وصفته وكذا الدعوى فيعتبر في نكاح أن يشهد أنه ~~تزوجها برضاها بولي مرشد وشاهدي عدل، وأنها حين العقد كانت خلية من الموانع ~~(وإن شهد برضاع فلا بد من ذكر عدد الرضعات، وأنه شرب من ثديها أو من لبن ~~حلب منه) لان PageV06P520 # الناس يختلفون في عدد الرضعات وفي الرضاع المحرم ولا بد أن يشهد أنه ~~ارتضع (في الحولين) لأن الرضاع بعدهما غير محرم (فلا يكفي أن يشهد) الشاهد ~~(أنه ابنها من الرضاع) لاختلاف الناس فيما يصير به ابنها (وإن شهد بقتل ~~احتاج أن يقول: ضربه بسيف أو غيره أو جرحه فقتله أو مات من ذلك، وإن قال) ~~الشاهد: (جرحه فمات لم يحكم به) لجواز أن يكون مات بغير هذا (وإن شهد بزنا ~~ذكر المزني بها) لئلا تكون ممن تحل له، (وأين) أي في أي مكان، (وكيف) زني ~~بها من كونهما نائمين أو جالسين أو قائمين؟ (وفي أي زمان) زني بها لتكون ~~الشهادة منهم على فعل واحد لجواز أن يكون ما شهد به أحدهما غير ما شهد به ~~الآخر (وأنه رأى ذكره في فرجها) لأن اسم الزمان يطلق على ما لا يوجب الحد ~~وقد يعتقد الشاهد ما ليس بزنا زنا فاعتبر ذكر صفته واعتبر ذكر المرأة لئلا ~~تكون ممن تحل له أوله في وطئها شبهة، وتقدم في الزنا لا يعتبر ذكر المزني ~~بها ولا مكانه مع ما فيه (وإن شهد بسرقة اشترط ذكر المسروق منه، و) ذكر ~~(النصاب، و) ذكر (الحرز و) ذكر (صفة السرقة) مثل أن يقول: خلع الباب ليلا ~~وأخذ الفرس أو زال رأسه عن ردائه وهو نائم في المسجد أو نحو ذلك لتمييز ~~السرقة الموجبة للقطع من غيرها، (وإن شهد بالقذف ذكر المقذوف وصفة القذف) ~~بأن يقول: قال له: يا زاني أو يا لوطي أو نحو ذلك ليعلم كونه يوجب الحد ~~أولا، (وإن شهد، أن هذا العبد ابن أمته أو) شهد أن (هذه الثمرة من ms3555 ثمرة ~~شجرته لم يحكم بهما حتى يقولا: ولدته) في ملكه (وأثمرته في ملكه) لاحتمال ~~أن تكون ولدته أو أثمرته قبل ملكه فلا يكونان له بخلاف ما إذا قالا ولدته، ~~أو أثمرته في ملكه فإنهما يكونان له لأنهما نماء ملكه (وإن شهدا أنه ~~اشتراها) أي العين المدعي بها (من فلان أوقفها عليه أو أعتقها لم يحكم بها ~~حتى يقولا وهي ملكه) لأنه يجوز أن يكون باع أو وقف أو أعتق ما ليس في ملكه، ~~ولأنه لو لم يشترط لتمكن كل من أراد أن ينزع شيئا من يد غيره أن يتفق هو ~~وشخص ويبيعه إياه بحضرة شاهدين ثم ينزعه المشتري من يد صاحبه، (وإن شهدا أن ~~هذا الغزل من قطنه أو) PageV06P521 # أن هذا (الطائر من بيضه أو) أن هذا (الدقيق من حنطته حكم له بها) لأنه لا ~~يتصور أن يكون الغزل من قطنه أو الطائر من بيضته أو الدقيق من حبه قبل ملكه ~~ذلك ولان ليس غيره وإنما تغيرت صفته فكان البينة قالت: هذا غزله وطيره ~~ودقيقه و (لا) يحكم له بالبيضة (إن شهدا أن هذه البيضة من طيره حتى يقولا: ~~باضتها في ملكه) لجواز أن تكون باضتها قبل ملكه إياها، (وإن شهدا لمن ادعى ~~إرث ميت أنه وارثه لا يعلمان له وارثا سواه حكم له بتركته سواء كانا) أي ~~الشاهدان (من أهل الخبرة الباطنة) بصحبة أو معاملة أو جوار (أو لا) من أهل ~~الخبرة الباطنة لأنه قد ثبت إرثه والأصل عدم الشريك فيه (ويعطى ذو الفرض ~~فرضه كاملا)، ولا يوقف له شئ حيث لا حجب كزوجة مع الأخ المشهود له بذلك ~~فتعطى الربع كاملا، وقيل: اليقين وهو ثمنا عائلا للزوجة وسدسا عائلا للام ~~(وإن قالا) الشاهدان: (لا نعلم له وارثا غيره في هذه البلد أو بأرض كذا ~~فكذلك) لأن الأصل عدمه في غير هذا البلد وقد نفيا العلم به في هذا البلد ~~فصار في حكم المطلق و (لا) يحكم له بإرثه (إن قالا: لا نعلم له وارثا في ~~البيت ثم إن ms3556 شهدا أن هذا وارثه شارك الأول) لأنه لا تنافي بينهما ولو كانا ~~قالا ولا نعلم له وارثا غيره لأن الاثبات يقدم على النفي، (وإن شهدت بينة ~~أن هذا ابنه لا وارث له غيره و) شهدت (بينة أخرى لآخران هذا ابنه لا وارث ~~له غيره ثبت نسبهما) لعدم التنافي بينهما. # (وقسم المال بينهما) عملا بما أثبتته كل من البينتين وإلغاء للنفي، وإن ~~شهد أنه وارثه فقط سلم إليه بكفيل. قال الموفق في فتاويه إنما احتاج إلى ~~إثبات أن لا وارث له سواه لأنه يعلم ظاهرا فإنه بحكم العادة يعرفه جاره ومن ~~يعرف باطن أمره بخلاف دينه على الميت لا يحتاج إلى إثبات لا دين سواء ~~لخلفاء الدين. # تنبيه: قال الأزجي فيمن ادعى إرثا لا يحوج في دعواه إلى بيان السبب الذي ~~يرث به وإنما يدعي الإرث مطلقا لأن أدنى حالاته أن يرثه بالرحم وهو صحيح ~~على أصلنا، فإذا أتى ببينة فشهدت له بما ادعاه من كونه وارثا حكم له به ~~(ولا ترد الشهادة على النفي PageV06P522 # المحصور) بدليل المسألة المذكورة ومسألة الاعسار والبينة فيه يثبت ما ~~يظهر ويشاهد بخلاف شهادتهما لا حق له عليه (و) يدخل في كلامهم (إن كان ~~النفي محصورا قبلت كقول الصحابي) دعي أي النبي (ص) إلى الصلاة وكان يأكل ~~لحما مشويا من شاة يحتز منه بالسكين، (فطرح السكين وصلى ولم يتوضأ) قال ~~القاضي: لأن العلم بالترك والعلم بالفعل سواء في هذا المعنى، ولهذا تقول: ~~إن من قال: صحبت فلانا في يوم كذا فلم يقذف فلانا قبلت شهادته كما تقبل في ~~الاثبات وأطال فيه في الفروع، (ولو شهد اثنان في محفل على واحد منهم أنه ~~طلق أو أعتق قبل، وكذا لو شهدا على خطيب أنه قال أو فعل على المنبر في ~~الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما مع المشاركة في سمع وبصر). # قلت: شهادتهما الكمال والنصائب، (ولا يعارضه قولهم) أي الأصحاب (إذا ~~انفرد واحد فيما تتوفر الدواعي على نقله) أي تدعو الحاجة إلى نقلها (مع ~~مشاركة خلق كثير رد) ms3557 قوله للفرق بين شهادة واحد وشهادة اثنين وبين تقييدهم ~~بكون ذلك الشئ مما تتوفر الدواعي على نقله وبين عدم ذلك القيد، (وإن شهدا ~~أنه طلق) من نسائه واحدة ونسيا عينها (أو) شهدا أنه (أعتق) من أرقائه رقبة ~~ونسيا عينها (أو) شهدا أنه (أبطل من وصاياه واحدة ونسيا عينها لم يقبل) ~~منهما ذلك لأنها شهادة بغير معين فلا يمكن العمل بها (وتصح شهادة مستخف) ~~وهو المتواري عن المشهود عليه رواه سعيد بإسناد رجاله ثقات عن عمرو بن حرث ~~ولان الحاجة تدعو إلى ذلك بأن يقر الخصم سرا ويجحد جهرا وتقدم، (و) تصح ~~(شهادة من سمع مكلفا يقر بحق أو) بعقد أو (عتق أو طلاق أو) سمعه (يشهد ~~شاهدا بحق أو يسمع الحاكم يحكم أو) سمع الحاكم (يشهد على حكمه وإنفاذه ~~ويلزمه أن يشهد بما سمع) من ذلك ونحوه لأن المعتمد عليه السماع وهو موجود ~~ولان أبا بكر وأصحابه شهدوا على المغيرة ولم يقل عمر: هل أشهدكم أولا؟ ~~وكذلك عثمان لم يسأل الذين شهدوا على الوليد بن عقبة بذلك ولم يقل هذا أحد ~~من الصحابة ولا غيرهم وعنه لا كالشهادة على الشهادة، وفرق الموفق بأن ~~الشهادة على الشهادة ضعيفة فاعتبر تقويتها بالاستدعاء PageV06P523 # فصل وإن شهد أحد الشاهدين أنه أقر بقتله عمدا أو شهد أنه أقر (قتله عمدا ~~وشهد الآخر أنه أقر بقتله أو قتله وسكت) عن صفة القتل (ثبت القتل) لاتفاق ~~الشاهدين عليه (وصدق المدعى عليه في صفته) أي القتل من كونه عمدا أو خطأ ~~لأنها لم تثبت (وإن شهدا بفعل متحد في نفسه كإتلاف ثوب ونحوه وقتل زيد) ~~ونحوه، واختلفا في وقته ونحوه لم تكمل البينة للتنافي، (أو) شهدا بفعل متحد ~~(باتفاقهما كسرقة وغصب) اتفقا على اتحادهما، (واختلفا في وقته) أي الفعل ~~المذكور بأن قال أحدهما: فعله يوم الخميس، والآخر: يوم الجمعة (أو) اختلفا ~~في (مكانه أو) في (صفة متعلقة به كلونه وآلة قتل) بأن قال أحدهما: قتله ~~بسيف، والآخر: بسكين ونحو ذلك (مما يدل على تغاير الفعلين لم تكمل البينة) ms3558 ~~للتنافي لأن كل واحد من الشاهدين يكذب الآخر فيتعارضان ويسقطان كما في ~~القتل. (فلو شهد أحدهما أنه غصب ثوبا أحمر وشهد الآخر أنه غصب ثوبا أبيض) ~~لم تكمل البينة (أو شهد أحدهما أنه غصب اليوم وشهد الآخر أنه غصب أمس لم ~~تكمل البينة) لأن ما شهد به أحدهما غير ما شهد به الآخر (وكذا لو شهد) ~~أحدهما (أنه تزوجها أمس) وشهد (الآخر أنه تزوجها اليوم أو شهد أحدهما أنه ~~سرق مع الزوال كيسا أبيض وشهد آخر أنه سرق مع الزوال كيسا أسود، أو شهد ~~أحدهما أنه سرق هذا الكيس غدوة، وشهد الآخر أنه سرقه عشية، وكذا القذف إذا ~~اختلف الشاهدان في وقت قذفه) بأن شهد أحدهما أنه PageV06P524 # قذفه يوم الخميس والآخر أنه قذفه يوم الجمعة فلا تكمل البينة في ذلك كله. ~~أما في الأفعال فلما تقدم من التنافي، وأما النكاح فلأنه لم يشهد بكل عقد ~~إلا شاهد واحد فلم يثبت. # وأيضا للشهادة شرط في النكاح، فإذا اختلف في الوقت لم يتحقق حصول الشرط ~~فلم يثبت المشروط مع عدم تحقق شرطه، وأما القذف فلان البينة لم تكمل به، ~~ولان اختلاف الشهود شبهة والحد يدرأ بها، (وإن أمكن تعدده) أي الفعل ~~كالسرقة والغصب (ولم يشهدا باتحاده) واختلفا في مكانه أو وقته ونحوه (فبكل ~~شئ شاهد فيعمل بمقتضى ذلك ولا تنافي) لجواز التعدد، (وإن كان بدل كل شاهد ~~بينة) تامة (ثبتا هنا) أي حيث أمكن التعدد ولم يشهدوا باتحاده، (إن ~~ادعاهما) أي الفعلين المشهود بهما المدعي قبل أداء الشهود الشهادة، (وإلا) ~~بأن ادعى أحدهما وحده ثبت (ما ادعاه) دون ما لم يدعه لاشتراط تقدم الدعوى ~~على الشهادة (وإن كان الفعل) المشهود به (مما لا يمكن تكراره كقتل رجل ~~بعينه) وعين كل اثنين وقتا أو مكانا ونحوه (تعارضتا) للتنافي وكذا لو أمكن ~~تكراره لكن شهدوا باتحاده، (ولو كانت الشهادة على إقرار بفعل) من غصب أو ~~سرقة ونحوها (أو) على إقرار (بغيره) من بيع أو إجارة (ولو) كان المقر به ~~(نكاحا أو قذفا) واختلفا في ms3559 وقت الاقرار أو مكانه ونحوه (جمعت) البينة ~~لأنهما وإن كانا إقرارين فهما إقرار بشئ واحد (فلو شهد أحدهما أنه أقر بألف ~~أمس و) شهد (الآخر أنه أقر بألف اليوم أو شهد أحدهما إنه باعه داره أمس و) ~~شهد (آخر أنه باعه إياها اليوم كملت) البينة (وثبت البيع) لأن المشهود به ~~شئ واحد يجوز أن يعاد مرة بعد أخرى فلم يؤثر كما لو شهد أحدهما بالعربية ~~والآخر بالفارسية (و) ثبت (الاقرار) في الصورة الأولى لما تقدم، (وإن شهد ~~واحد بالفعل وآخر على إقراره) بالفعل كأن شهد واحد أنه سرق وآخر أنه أقر ~~أنه سرق (جمعت) البينة نص عليه لقصة الوليد في شرب الخمر (وإن شهد واحد ~~بعقد نكاح) وشهد آخر على إقراره بعقد لم تجتمع، (أو) شهد واحد على (قتل خطأ ~~وآخر على إقراره) بقتل الخطأ (لم تجمع) البينة لأن الذي يشهد به أحدهما غير ~~الذي يشهد به لآخر (ولمدعي القتل أن يحلف مع أحدهما) لأن قتل الخطأ يوجب ~~الدية فهو مما PageV06P525 # يقصد به المال فيثبت بشاهد ويمين، (ويأخذ الدية) إذا حلف ومتى حلف مع ~~شاهد الفعل فالدية على العاقلة ومع شاهد الاقرار ففي مال القاتل، (ومتى ~~جمعنا الشهادة (مع اختلاف وقت في قتل أو طلاق، فالعدة والإرث يليان آخر ~~الديتين) لأن الأصل بقاء الحياة والزوجية إلى آخر المدة، (وإن شهد شاهد أنه ~~أقر له بألف و) شهد (آخر أنه أقر له بألفين أو شهد أحدهما أن له عليه ألفا ~~و) شهد (آخر أن له عليه ألفين كملت بينة الألف وثبت) الألف لاتفاقهما عليه ~~كما لو لم يزد أحدهما على صاحبه (وله) أي المدعي (أن يحلف مع شاهده على ~~الألف الأخرى) لأن المال يثبت بشاهد ويمين. # قال في الشرح: وهذا إذا أطلقا الشهادة. ولم تختلف الأسباب أو الصفات (ولو ~~شهدا بمائة و) شهد (آخران بخمسين دخلت) الخمسون (فيها) أي المائة لاشتمالها ~~عليها (إلا مع ما يقتضي التعدد) بأن اختلفت الأسباب أو الصفات كما لو شهدت ~~إحدى البينتين بمائة من ثمن مبيع ms3560 أو صحاح، والأخرى بخمسين من قرض أو مكسرة ~~(فيلزمانه) أي المائة والخمسون، (ولو شهد واحد بألف من قرض و) شهد (آخر ~~بألف من ثمن مبيع لم تكمل) الشهادة لأن كلا منهما غير الآخر وله أن يحلف مع ~~كل شاهد ويأخذ ما شهد به، (ولو شهد واحد بألف و) شهد (آخر بألف من قرض ~~كملت) البينة حملا للمطلق على المقيد، (وإن شهدا أن له عليه ألفا ثم قال ~~أحدهما) أي الشاهدين (قضاه بعضه بطلت شهادته) لأن ما قضاه لم يبق عليه ~~فيتناقض كلامه فيفسد وفارق ما لو شهد بألف ثم قال: لا بل بخمسمائة لأن ذلك ~~رجوع عن الشهادة بخمسمائة وإقرار بغلط نفسه، (وإن شهدا أنه أقرضه ألفا، ثم ~~قال أحدهما: قضاه خمسمائة صحت شهادتهما بالألف) لأن الوفاء لا ينافي القرض ~~فيحتاج إثبات قضاء الخمسمائة إلى شاهد آخر أو يمين ولا يحل لمن أخبره عدل ~~باقتضاء الحق أو انتقاله أن يشهد به PageV06P526 # (وإذا كانت له بينة بألف فقال: أريد أن تشهدا لي بخمسمائة لم يجز إذا كان ~~الحاكم لم يول الحكم فوقها) نص عليه وقدمه أئمة المذهب وصححه الموفق وجزم ~~به في الوجيز، لقوله تعالى: * (ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها) *. # ولأنه لو ساغ له ذلك لساغ للقاضي أن يقضي ببعض ما شهد به الشاهد، وقال ~~القاضي في الأحكام السلطانية: للشاهد أن يشهد بالألف والقاضي يحكم بالقدر ~~الذي جعل له الحكم فيه وذكره نصا، وقال أبو الخطاب: يجوز لأن مالك الشئ ~~مالك لبعضه فمن شهد بألف فقد شهد بخمسمائة. # تنبيه: قوله إذا كان الحاكم لم يول الحكم فوقها. ذكره في المحرر وتبعه في ~~الفروع والوجيز والمبدع زاد في الوجيز وإلا جاز. قال ابن قندس في حواشي ~~المحرر. وهذا مشكل من جهة المعنى والنقل. قال: ولهذا لم يذكره في المقنع ~~والكافي لأنه والله أعلم فهم أنه ليس بقيد يحترز به وأطال فيه، ولهذا قال ~~في المنتهى: ولو كان الحاكم لم يول الحكم فوقها. # باب شروط من تقبل شهادته والحكمة في اعتبارها ms3561 حفظ الأموال والاعراض ~~والأنفس أن تنال بغير حق، فاعتبرت أحوال الشهود بخلوهم عما يوجب التهمة ~~فيهم ووجوب ما يوجب تيقظهم. (وهي ستة أحدها البلوغ فلا تقبل شهادة من هو ~~دونه في جراح، ولا) في (غيره ولو ممن) أي صغير (هو في حال أهل العدالة) ~~لقوله تعالى: * (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) * . والصبي لا يسمى رجلا، ~~ولأنه غير مقبول القول في حق نفسه ففي حق غيره أولى، ولأنه غير كامل العقل ~~فهو في معنى المعتوه (الثاني: العقل وهو نوع من العلوم الضرورية) كالعلم ~~بأن الضدين لا يجتمعان ونحوه. قال شيخ الاسلام زكريا الأنصاري في ~~PageV06P527 # شرح آداب البحث: قال أي الغزالي ويشبه أن يكون الاسم لغة واصطلاحا لتلك ~~الغريزة وإنما أطلق على المعلوم مجازا من حيث إنها ثمرته كما يعرف الشئ ~~بثمرته فيقال العلم هو الخشية، (والعاقل: من عرف الواجب عقلا الضروري ~~وغيره) كوجود الباري سبحانه وكون الواحد أقل من الاثنين (و) عرف (الممكن) ~~كوجود العالم (و) عرف (الممتنع) وهو المستحيل كاجتماع الضدين وكون الجسم ~~الواحد ليس في مكانين (و) عرف (ما يضره وما ينفعه غالبا) لأن الناس لو ~~اتفقوا على معرفة ذلك لما اختلفت الآراء (فلا تقبل شهادة مجنون و) لا ~~(معتوه) لأنه لا يمكنه تحمل الشهادة ولا أداؤها لاحتياجها إلى الضبط وهو لا ~~يعقله (ويقبل ممن يخنق أحيانا) إذا شهد (في حال إفاقته) لأنها شهادة من ~~عاقل أشبه من لم يحن، (الثالث: الكلام فلا تقبل شهادة أخرس ولو فهمت ~~إشارته) لأن الشهادة يعتبر فيها اليقين، ولذلك لا يكتفي بإشارة الناطق، ~~وإنما اكتفى بإشارة الأخرس في أحكامه المختصة به للضرورة، (إلا إذا أداها) ~~الأخرس (بخطه) فتقبل (الرابع: الاسلام فلا تقبل شهادة كافر) لقوله تعالى: * ~~(وأشهدوا ذوي عدل منكم) *. والكافر ليس منا ولو قبل شهادة غير المسلمين لم ~~يكن. لقوله: منكم فائدة ولان الكافر غير مأمون، (ولو) كان الكافر (من أهل ~~الذمة. ولو) شهد الكافر (على مثله) لمفهوم ما سبق. وحديث جابر أن النبي (ص) ~~أجاز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض. رواه ms3562 ابن ماجة ضعيف فإنه من رواية ~~مجالد ولو سلم فيحتمل أنه أراد اليمين لأنها تسمى شهادة. قال الله تعالى: * ~~(فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله) *. (إلا رجال أهل الكتاب بالوصية في ~~السفر ممن حضر الموت من مسلم وكافر عند عدم مسلم فتقبل شهادتهم في هذه ~~المسألة فقط، ولو لم تكن لهم ذمة ويحلفهم الحاكم وجوبا بعد العصر) لخبر أبي ~~موسى. قال ابن قتيبة لأنه وقت تعظمه أهل الأديان (مع ريب) أي شك. (ما خانوا ~~ولا حرفوا وأنها لوصية الرجل) الميت PageV06P528 # (فإن عثر) أي اطلع (على أنهما استحقا إثما حلف اثنان من أولياء) أي ورثة ~~(الموصي بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ولقد خانا وكتما ويقضي لهم) أي ~~الورثة الموصي لقوله تعالى: # * (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ~~اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم) *. الآيات، نزلت في تميم الداري ~~وعدي بن زيد شهدا بوصية أي رجل من بني سهم سمي. رواه البخاري. وحديث ابن ~~عباس: وقضى به أبو موسى الأشعري وأخبر أنه كان في عهد رسول الله (ص). رواه ~~أبو داود ورجاله ثقات. قال ابن عمر آخر سورة نزلت المائدة رواه الترمذي، ~~وقال حسن غريب. قالت عائشة: ما وجدتم فيها من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيها ~~من حرام فحرموه. رواه أحمد وقضى ابن مسعود بذلك في زمن عثمان. رواه أبو ~~عبيد قال ابن المنذر وبهذا قال أكابر الماضين الآية على أنه أراد من غير ~~عشيرتكم لا يصح لأن جماعة منهم ابن مسعود وابن عباس قالوا: من غير ملتكم ~~ودينكم ولان الشاهدين من المسلمين لا قسامة عليهما ولا يصح حملها على ~~التحمل لأنه أمر بإطلاقهم ولا يمين في التحمل وحملها على اليمين غير مقبول ~~لقوله تعالى: * (ولا نكتم شهادة الله) *. ولأنه عطف على ذوي العدل من ~~المؤمنين وهما شاهدان (الخامس: الحفظ، فلا تقبل شهادة مغفل ولا معروف بكثرة ~~غلط ونسيان) لأن الثقة لا يحصل بقوله لاحتمال أن تكون شهادته مما غلط فيها ~~وسها، ولأنه ربما شهد ms3563 على غير من استشهد عليه أو بغير ما شهد به أو لغير من ~~أشهده وعلم منه أنها تقبل ممن يقبل منه ذلك لأن أحدا لا يسلم من الغلط مرة ~~والنسيان (السادس: العدالة ظاهرا وباطنا) لقوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم) *. وقوله: * (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) *. وقرئ بالمثلثة، ولان ~~غير العدل لا يؤمن منه أن يتحامل على غيره فيشهد عليه بغير حق. وعن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على ~~أخيه ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت - والقانع الذي ينفق عليه أهل البيت ~~رواه أحمد وأبو داود (وهي) أي العدالة (استواء أحواله في دينه واعتدال ~~أقواله وأفعاله) لأن العدالة ضد الجور، والجور الميل، PageV06P529 # فالعدل الاستواء في الأحوال كلها (ويعتبر لها) أي العدالة (شيئان: الصلاح ~~في الدين وهو أداء الفرائض بسننها الراتبة فلا تقبل) الشهادة (إن داوم على ~~تركها) أي الرواتب (لفسقه) قال القاضي أبو يعلى: من داوم على ترك السنن ~~الراتبة أثم وهو قول إسحاق ابن راهويه. وقال المحققون: نرد شهادته لذلك لما ~~فيه من التهاون بالسنن المؤكدة. # قال في الفروع: ومراده أي القاضي أنه يسلم من ترك الفرض وإلا فلا يأثم ~~بسنة (واجتناب المحرم) لأن من أدى الفرائض واجتنب المحارم عد صالحا عرفا، ~~فكذا شرعا (فلا يرتكب كبيرة ولا يدمن على صغيرة) لأن اعتبار اجتناب كل ~~المحارم يؤدي أن لا تقبل شهادة أحد، لأنه لا يخلو من ذنب ما لقوله تعالى: * ~~(الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم) * مدحهم لاجتنابهم ما ذكر. # وإن وجدت منهم الصغيرة. ولقوله (ص): إن تغفر اللهم تغفر جما، وأي عبد لك ~~لا ألما. أي لم يلم. ونهى الله تعالى عن قبول شهادة القاذف، وقيس عليه كل ~~مرتكب كبيرة، ولان من لم يرتكب كبيرة وأدمن على الصغيرة لا يعد مجتنبا ~~للمحارم. وقال في الاختيارات: العدل في كل زمان ومكان وطائفة بحسبها فيكون ~~الشهيد في كل قوم من كان ذا عدل فيهم، وإن كان أو ms3564 كان في غيرهم لكان عدله ~~على وجه آخر ولهذا يمكن الحكم بين الناس، وإلا فلو اعتبر في شهود كل طائفة ~~أن لا يشهد عليهم إلا من يكون قائما بأداء الواجبات وترك المحرمات كما كانت ~~الصحابة لبطلت الشهادات كلها أو غالبها (والكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو ~~وعيد في الآخرة) كأكل الربا وعقوق الوالدين المسلمين وفي معتمد القاضي معنى ~~الكبيرة أن عقابها أعظم والصغيرة أقل ولا يعلمان إلا بالتوقيف (زاد الشيخ ~~أو غضب، أو لعنة، أو نفي إيمان، والكذب صغيرة) فلا ترد الشهادة به إذا لم ~~يدمن عليه (إلا في شهادة زور أو كذب على نبي، أو رمي فتن ونحوه) ككذب على ~~أحد الرعية عند حاكم ظالم (فكبيرة) قال أحمد في رواية عبد الله: # ويعرف الكذاب بخلف المواعيد (ويجب أن يخلص به) أي الكذب (مسلم من قتل) ~~قال ابن الجوزي لو كان المقصود واجبا (ويباح) الكذب (لاصلاح) بين متخاصمين ~~PageV06P530 # (و) ل‍ (- حرب و) ل‍ (- زوجة) لحديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت: ~~لم أسمعه تعني النبي (ص) يرخص في شئ من الكذب إلا في ثلاث: الاصلاح بين ~~الناس وحديث الرجل امرأته وفي الحرب. رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ~~ماجة (قال ابن الجوزي: وكل مقصود محمود حسن لا يتوصل إليه إلا به) وقال في ~~الهدى: يجوز كذب الانسان على نفسه وغيره إذا لم يتضمن ضرر ذلك إذا كان ~~يتوصل بالكذب إلى حقه. قال: ونظير هذا الامام أو الحاكم يوهم الخصم خلاف ~~الحق ليتوصل بذلك إلى استعلام الحق كما أوهم سليمان (ص) إحدى المرأتين بشق ~~الولد نصفين حتى توصل بذلك إلى معرفة أمه. انتهى قال في الآداب: ومهما أمكن ~~المعاريض حرم وهو ظاهر كلام غير واحد. وصرح به آخرون لعدم الحاجة إذن، ~~وظاهر كلام أبي الخطاب: يجوز. وجزم به في رياض الصالحين (فلا تقبل شهادة ~~فاسق من جهة الأفعال) كالزاني واللائط والقاتل ونحوه، (أو) من جهة ~~(الاعتقاد) وهم أهل البدع (ولو تدين به) أي اعتقد أنه دين حق فترد ms3565 شهادته ~~لعموم النصوص (فلو قلد) في القول (بخلق القرآن أو نفي الرؤية) أي رؤية الله ~~تعالى في الآخرة (أو الرفض أو التجهم) بتشديد الهاء (ونحوه) كالتجسيم وخلق ~~العبد أفعاله (فسق ويكفر مجتهدهم الداعية) قال المجد الصحيح: إن كل بدعة ~~كفرنا فيها الداعية فإنا نفسق المقلد فيها كمن يقول بخلق القرآن، أو بأن ~~ألفاظنا به مخلوقة، أو أن علم الله سبحانه وتعالى مخلوق أو أن أسماءه ~~مخلوقة أو أنه لا يرى في الآخرة أو يسب الصحابة تدينا، أو أن الايمان مجرد ~~الاعتقاد وما أشبه ذلك، فمن كان عالما في شئ من هذه البدع يدعو إليه ويناظر ~~عليه فهو محكوم بكفره. نص أحمد على ذلك في مواضع. # انتهى، واختار الموفق: لا يكفر مجتهدهم الداعية في رسالته إلى صاحب ~~التلخيص لقول أحمد للمعتصم: يا أمير يا أمير المؤمنين (ومن أخذ بالرخص فسق) ~~قال القاضي غير متأول ولا مقلد (قال الشيخ: لا يترتب أحمد فيمن صلى محدثا ~~أو لغير القبلة) عامدا PageV06P531 # (أو) صلى (بعد الوقت) بلا عذر (أو بلا قراءة أنه كبيرة، ومن الكبائر على ~~ما ذكر أصحابنا) كما نقله ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى: * (إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) * عن شيخه ابن القيم (الشرك) أي الكفر على ~~اختلاف أنواعه، وإنما خص بالذكر في أكثر الأحاديث لكثرته في العرب (وقتل ~~النفس المحرمة وأكل الربا، والسحر والقذف بالزنا واللواط، وأكل مال اليتيم ~~بغير حق، والتولي يوم الزحف) أي الفرار عند الجهاد حيث لا يجوز (والزنا ~~واللواط وشرب الخمر و) شرب (كل مسكر وقطع الطريق والسرقة، وأكل الأموال ~~بالباطل ودعواه ما ليس له وشهادة الزور، والغيبة والنميمة). صححه في شرح ~~التحرير، وقال قدامة بن مفلح في أصوله وهو ظاهر ما قدمه في فروعه. قال ~~القرطبي: لا خلاف أن الغيبة من الكبائر انتهى. وقيل: إنها من الصغائر ~~اختاره جماعة منهم صاحب الفصول والغنية والمستوعب وفي حديث أبي هريرة: إن ~~من الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق. رواه أبو داود وقال عدي ms3566 ~~بن حاتم: الغيبة مرعى اللئام. (و) من الكبائر (اليمين الغموس وترك الصلاة ~~والقنوط من رحمة الله وإساءة الظن بالله تعالى وأمن مكر الله، وقطيعة ~~الرحم، والكبر، والخيلاء، والقيادة، والدياثة، ونكاح المحلل وهجرة المسلم ~~العدل) أي ترك كلامه قال ابن القيم سنة واستدل له. وأما هجرة فوق ثلاثة ~~أيام فيحتمل أنه من الكبائر ويحتمل أنه دونها، (وترك الحج للمستطيع، ومنع ~~الزكاة والحكم بغير الحق، والرشوة فيه) أي في الحكم بغير الحق (والفطر في ~~نهار رمضان بلا PageV06P532 # عذر، والقول على الله بلا علم) في أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه وتقديم ~~الخيال المسمى بالعقل والسياسة الظالمة والعوائد الباطلة والآراء الفاسدة ~~والأذواق والكشوفات الشيطانية على ما جاء به رسوله قاله ابن القيم: (وسب ~~الصحابة والاصرار على العصيان) لحديث: لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع ~~استغفار رواه الترمذي. # (وترك التنزه من البول) لحديث أنس مرفوعا: تنزهوا من البول فإن عامة عذاب ~~القبر منه. رواه الدارقطني (ونشوزها) أي المرأة (على زوجها وإلحاقها به ~~ولدا من غيره وإتيانها) أي المرأة (في الدبر وكتم العلم عن أهله) عند ~~الحاجة إلى إظهاره وتعلم علم الدنيا والمباهاة والجاه والعلو على الناس ~~وتصوير ذي الروح وإتيان الكاهن والعراف وتصديقهما والسجود لغير الله ~~والدعاء إلى بدعة (أو ضلالة والغلول، والنوح) يعني النياحة، (والتطير) قال ~~ابن القيم قد صح عن النبي (ص) أنه قال: الطيرة شرك فيحتمل أن تكون من ~~الكبائر ويحتمل أن تكون دونها انتهى. وقال في الرعاية تكره الطيرة ~~والتشاؤم، (والأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وجور الموصي في وصيته ~~ومنعه) أي الوارث (ميراثه وإباق الرقيق وبيع الخمر واستحلال البيت الحرام ~~وكتابة الربا) أي تحمل الشهادة به وكتابتها، (والشهادة) أي أداؤها (عليه) ~~أي الربا (وكونه ذا وجهين) بأن يظهر ودا ونحوه ويبطن العداوة ونحوها ~~(وادعاؤه نسبا غير نسبه) خصوصا دعوى الشرف من غير أهله وانتسابه به إليه ~~(ص) لدخوله أيضا فيمن كذب عليه، (وغش الامام الرعية وإتيان البهيمة وترك ~~الجمعة بغير عذر وسيئ الملكة PageV06P533 # وغير ذلك) كلطم الخدود وشق الثياب وحلق ms3567 المرأة رأسها عند المصيبة بالموت ~~وغيره وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير والمن بالصدقة وغيرها من عمل الخير، ~~والاستماع إلى حديث قوم لا يحبون استماعه وتخيبب المرأة على زوجها والعبد ~~على سيده، وأن يرى عينيه في المنام ما لم يرياه ولعن من يستحق اللعن والحلف ~~بغير الله ونحوها (فأما من أتى شيئا من الفروع المختلف فيها) بين الأئمة ~~اختلافا شائعا ذكره في المستوعب والرعاية (كمن تزوج بلا ولي) أو بلا شهود ~~(أو شرب من النبيذ ما لا يسكره، أو أخر زكاة أو حجا مع إمكانهما ونحوه) من ~~مسائل الخلاف (متأولا له) أي مستدلا على حله باجتهاده أو مقلدا لمن يرى حله ~~(لم ترد شهادته) لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يختلفون في الفروع وقبلوا ~~شهادة كل مخالف لهم فيها ولأنه اجتهاد سائغ فلا يفسق به المخالف كالمتفق ~~عليه، (وإن اعتقد) فاعل ذلك (تحريمه ردت) شهادته قال في الشرح إذا تكرر ~~كالمتفق عليه، (وأدخل القاضي وغيره الفقهاء في أهل الأهواء وأخرجهم) من ~~الأهواء (ابن عقيل وغيره وهو المعروف عند العلماء و) هو (أولى) من قول ~~القاضي (ذكره ابن مفلح في أصوله الشئ الثاني) من الشيئين المعتبرين للعدالة ~~(استعمال المروءة) وهي بالهمز بوزن سهولة الانسانية. قال الجوهري: ولك أن ~~تشدد (وهو ما يحمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه عادة) لأن من فقدهما فقد ~~اتصف بالدناءة والسقاطة فلا تحصل الثقة بكلامه (فلا تقبل شهادة مصافع). # قال الجوهري: الصفع: كلمة مولدة، فالمصافع إذن من يصفع غيره، ويمكن غيره ~~من قفاه فيصفعه (ومتمسخر ومغن ويكره سماع الغناء) بكسر الغين والمد (والنوح ~~بلا آلة لهو) من عود وطنبور ونحوهما، (ويحرم معها) أي مع آلة اللهو سماع ~~الغناء. قال أبو بكر عبد العزيز: والغناء والنوح معنى واحد، نقله عنه في ~~المغني فليس المراد النوح بمعنى النياحة لأنه يحرم بل كبيرة كما تقدم ~~فاستماعه حرام (ويباح الحداء) بالضم PageV06P534 # والمد ويجوز كسر الحاء (الذي يساق به الإبل و) يباح (نشيد العرب) لفعله ~~بين يديه (ص) (ولا) تقبل (شهادة شاعر مفرط ms3568 بالمدح بإعطاء أو ذم بعدمه ~~فالشعر كالكلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح) لحديث: إن من الشعر لحكما وكان يصنع ~~لحسان منبرا يقوم عليه فيهجو من هجا رسول الله (ص) وأنشد كعب بن زهير قصيدة ~~فقال: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول. في المسجد والشعر قد قاله الصحابة ~~والعلماء والحاجة تدعو إليه لمعرفة اللغة العربية والاستشهاد به في التفسير ~~ومعاني السنة ويستدل به على النسب والتاريخ وأيام العرب ويقال: الشعر ديوان ~~العرب (ولا) تقبل شهادة (مشبب بمدح خمر) وبالتشبيب بمدح الخمر أو المرأة ~~المغنية المحرمة لتحريمه (لا إن شبب بامرأته أو أمته) المباحة له، (ولا) ~~شهادة (رقاص) أي كثير الرقص (و) لا شهادة (مشعوذ) وهي خفة في اليدين ~~كالسحر، (ومن يلعب بنرد أو شطرنج لتحريمهما وإن عريا عن القمار) أي العوض ~~(غير مقلد في الشطرنج) كمن يرى حله فإن قلده لم ترد شهادته (ك‍) - ما ترد ~~شهادة لاعب بشطرنج (مع عوض أو ترك واجب، أو فعل محرم، إجماعا ولا) شهادة ~~(من يلعب بحمام طيارة، أو يسترعيها من المزارع أو ليصيد بها حمام غيره، أو ~~يراهن بها، وتباح) أي الحمام (للأنس بصوتها ولاستفراخها وحمل كتب من غير ~~أذى الناس). قال مهنا: سألت أبا عبد الله عن بروج الحمام التي تكون بالشام ~~فكرهها، وقال: ما تأكل زروع الناس؟ فقلت له: وإنما كرهتها بحال أنها تأكل ~~الزروع، فقال: أكرهها أيضا لأنه قد أمر بقتل الحمام، فقلت له: تقتل قال: ~~تذبح (ولا) شهادة اللاعب (بكل ما فيه دناءة حتى في أرجوحة وأحجار ثقيلة، و) ~~لا تقبل شهادة (من يكشف من بدنه ما العادة تغطيته) ككشف رأسه أو بطنه أو ~~ظهره أو صدره في PageV06P535 # موضع لم تجر العادة بكشفه فيه لما فيه من الدناءة، (ونومه بين جالسين ~~وخروجه عن مستوى الجلوس بلا عذر وطفيلي ومن يدخل الحمام بلا مئزر، أو يتغذى ~~في السوق بحضرة الناس زاد في الفتية أو على الطريق ولا يضر أكل اليسير ~~كالكسرة ونحوها) كالتفاحة، (أو يمد رجليه في مجمع الناس أو يتحدث بما يصنعه ms3569 ~~من أهله أو غيرهما) لما فيه من الدناءة وقلة المبالاة وعن أبي سعيد أن ~~النبي (ص) قال: إن من شر الناس منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة ثم ~~يفشي سرها. (أو يخاطب أهله أو أمته أو غيرهما بفاحش بحضرة الناس وحاكي ~~المضحكات ومتزي بزي يسخر منه ونحوه) من كل ما فيه سخفة ودناءة لأن من رضيه ~~لنفسه واستخفه فليس له مروءة ولا تحصل الثقة بقوله ومن فعل شيئا من هذا ~~مختفيا به لم يمنع من قبول شهادته لأن مروءته لا تسقط به، وكذلك إن فعله ~~مرة أو شيئا قليلا لم ترد شهادته لأن صغير المعاصي لا يمنع الشهادة إذا قل ~~فهذا أولى، ولان المروءة لا تختل بقليل هذا ما لم يكن عادة (قال الشيخ: ~~وتحرم محاكاة الناس ويعزر هو ومن يأمره انتهى) وقد عده بعض العلماء من ~~الغيبة (ولا بأس بالثقاف واللعب بالحراب ونحوها) لأن الحبشة لعبت بين يدي ~~النبي (ص) وقامت عائشة تنظر لهم وتتستر به حتى ملت، (وتقبل شهادة من صناعته ~~دنيئة عرفا كحجام، وحائك، وحارس ونخال: وهو الذي يتخذ غربالا أو نحوه يغربل ~~به في جاري الماء، وما في الطرقات من حصى وتراب ليجد في ذلك شيئا من الفلوس ~~أو الدراهم وغيرها، وهو المقلش ومحرش بين البهائم) وفي المبدع: لا تقبل (و) ~~تقبل PageV06P536 # شهادة (صباغ ونفاط وهو اللعاب بالنفط وزبال وكناس العذرة فإن صلى ~~بالنجاسة ولم يتنظف لم تقبل شهادته) لفقد عدالته، (وكباش وهو الذي يلعب ~~بالكبش ويناطح به ودباغ وقراد وهو الذي يلعب بالقرد ويطوف به في الأسواق ~~ونحوها متكسبا بذلك وحداد ودباب إذا حسنت طريقتهم في دينهم ويكره كسب من ~~صفته دنيئة) إذا أمكنه غيرها، (وتقدم أول باب الصيد وأما سائر الصناعات ~~التي لا دناءة فيها فلا ترد الشهادة بها) لعدم المانع من قبولها (إلا من ~~كان يحلف منهم كاذبا أو يعد ويخلف، وغلب هذا عليه، أو كان يؤخر الصلاة عن ~~أوقاتها، أو يتنزه عن النجاسات، أو كانت صناعته محرمة كصناعة المزامير من ~~خشب ms3570 أو قصب والطنابير، أو يكثر في صناعته الربا كالصائغ، والصيرفي ولم يتوق ~~ذلك ردت شهادته، وكذا) ترد شهادة (من داوم على استماع المحرمات من ضرب ~~النايات، والمزامير، والعود، والطنبور، والرباب ونحو ذلك) من آلات اللهو ~~(والصفاقين من نحاس) أو صيني ونحوه (يضرب بإحداهما على الأخرى فتحرم آلات ~~اللهو اتخاذا واستعمالا وصناعة ولعب فيه قمار وتكرر منه) ذلك اللعب أي لعب ~~كان، وهو من الميسر الذي أمر الله تعالى باجتنابه وما خلا من القمار وهو ~~العوض من الجانبين أو من أحدهما فمنه ما هو محرم كالنرد والشطرنج إلا أن ~~النرد آكد لورود النص فيه ومنه ما هو مباح كالثقاف، وتقدم وسائر اللعب إذا ~~لم يكن فيه ضرر ولا شغل عن واجب فالأصل إباحته ذكره في الشرح وشرح المنتهى. ~~(أو PageV06P537 # سأل من غير أن تحل له المسألة فأكثر) من السؤال ردت شهادته لأنه فعل ~~محرما وأكل سحتا وأتى دناءة فإن كان ممن تباح له المسألة لم ترد شهادته إلا ~~أن يكون أكثر عمره سائلا فينبغي أن ترد شهادته لأن ذلك دناءة وسقوط مروءة ~~ذكره في الشرح، (أو بنى حماما للنساء) فترد شهادته بذلك كله ونحوه مما هو ~~محرم أو فيه دناءة وأما ما اتخذه أرباب الدنيا من العادات والنزاهة التي لم ~~يقبحها السلف، ولا اجتنبها أصحاب رسول الله (ص) مثل تقذرهم من حمل الحوائج ~~والأقوات للعيال، ولبس الصوف وركوب الحمار، وحمل الماء على الظهر والرزمة ~~إلى السوق فلا يعتبر شئ من ذلك في المروءة الشرعية، فقد كان أصحاب رسول ~~الله (ص) هذا يحمل الماء لأهله، وهذا يحمل الرزمة للسوق، وقد ركب النبي (ص) ~~الحمار ولبس الصوف واحتذى المخصوف مع كونه قد أوتي مكارم الأخلاق فلا ~~ازدراء في ذلك ولا إسقاط مروءة قاله في المستوعب. # فصل ومتى زالت الموانع منهم فبلغ الصبي، وعقل المجنون. وأسلم الكافر، ~~وتاب الفاسق قبلت شهادتهم بمجرد ذلك لأن ردها إنما كان لمانع وقد زال (ولا ~~يعتبر في التائب إصلاح العمل) لقوله، (ص): التائب من الذنب كمن لا ذنب ms3571 له ~~ولان شهادة الكافر تقبل بمجرد الاسلام، فلان تقبل شهادة الفاسق بمجرد ~~التوبة بطريق الأولى. ولقول عمر لأبي بكر: تب، أقبل شهادتك ولحصول النفرة ~~بها (وتوبة غير قاذف ندم) بقلبه على ما سبق من ذنبه (وإقلاع) عن الذنب الذي ~~تاب منه (وعزم أن لا يعود) إلى ذلك الذنب الله تعالى لأجل نفع الدنيا أو ~~أذى الناس اختيارا لا بإكراه وإلجاء وعلم من كلامه أنه لا يشترط مع ذلك ~~لفظ: إني تائب، أو أستغفر الله ونحوه وقيل: بلى. (وإن كان فسقه بترك واجب ~~فلا بد من فعله) أي الواجب الذي تركه (ويسارع) PageV06P538 # بفعل ذلك الواجب بل تجب التوبة فورا من كل معصية (ويعتبر) لصحة توبة من ~~نحو غصب (رد مظلمة إلى ربها) إن كان حيا (أو إلى ورثته إن كان ميتا أو) أن ~~(يجعله منها) أي المظلمة (وفي حل) بأن يطلب منه أن يبرئه (ويستمهله معسرا) ~~أي يستمهل التائب رب المظلمة إن عجز عن ردها أو بدلها لعسرته وتوبة المبتدع ~~الاعتراف ببدعته والرجوع عنها واعتقاد ضد ما كان يعتقده من مخالفة أهل ~~السنة (وتوبة قاذف بزنا) أو لواط (أن يكذب نفسه) ولو كان صادقا فيقول كذبت ~~فيما قلت (لكذبه حكما) أي في حكم الله تعالى بقوله * (فإذا لم يأتوا ~~بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) * فتكذيب الصادق نفسه يرجع إلى أنه ~~كاذب في حكم الله تعالى، وإن كان في نفس الامر صادقا. وروى الزهري عن سعيد ~~بن المسيب عن عمر مرفوعا في قوله تعالى: * (إلا الذين تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) * قال: توبته إكذاب نفسه (وتصح توبته) أي ~~القاذف (قبل الحد) لعموم ما سبق و (لصحتها من قذف وغيبة ونحوهما) كسب (قبل ~~إعلامه و) قبل (التحلل منه) أي من المقذوف ونحوه (والقاذف بالشتم ترد ~~شهادته وروايته، وفتياه وحتى يتوب والشاهد بالزنا إذا لم تكمل البينة تقبل ~~روايته لا شهادته) لأن عمر لم يقبل شهادة أبي بكرة وقال له: تب أقبل شهادتك ~~قال في الشرح: ولا نعلم خلافا ms3572 في قبول رواية أبي بكرة مع رد شهادته (وتقدم ~~بعضه في القذف) وتقدم في محرمات النكاح توبة الزانية أن تراود فتمتنع إلا ~~أن يحمل على ما إذا أرادت النكاح خاصة، (وتقبل شهادة العبد حتى في موجب حد ~~وقود كالحر وتقبل شهادة الأمة فيما تقبل فيه شهادة الحرة) لعموم إبان ~~الشهادة وهو داخل فيها فإنه من رجالنا وهو عدل تقبل روايته وفتياه وأخباره ~~الدينية ورواه الخلال بإسناد جيد عن أنس ورواه عن علي ولحديث عتبة بن ~~الحارث قال: تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت: قد ~~أرضعتكما، فذكرت ذلك لرسول الله (ص) فقال كيف وقد زعمت ذلك متفق عليه (ومتى ~~تعينت) الشهادة (عليه) أي القن (حرم على سيده منعه منها) أي PageV06P539 # من قيامه بالشهادة كسائر الواجبات فلو عتق بمجلس الحكم فشهد حرم رده. # قال في الانتصار والمفردات: فلو رده مع ثبوت عدالته فسق والمكاتب والمدبر ~~وأم الولد والمعتق بعضه كالقن (وتجوز شهادته الأصم في المرئيات) لأنه فيها ~~كغيره (و) تجوز شهادة الأصم (بما سمعه قبل صممه) لأنه في ذلك كمن ليس به ~~صمم، (وتجوز شهادة الأعمى في المسموعات إذا تيقن الصوت) أي صوت المشهود ~~عليه. روي عن علي وابن عباس أنهما أجازا شهادة الأعمى ولا يعرف لهما مخالف ~~في الصحابة لحصول العلم له بذلك كاستمتاعه بزوجته، (و) تجوز شهادة الأعمى ~~(بما رآه قبل عماه إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه) لأن العمى فقد حاسة لا يخل ~~بالتكليف فلا يمنع قبول الشهادة كالصمم (فإن لم يعرفه) أي لم يعرف الأعمى ~~(إلا بعينه قبلت) شهادته (إذا وصفه) الأعمى (للحاكم بما يتميز به) لأن ~~المقصود تمييز المشهود عليه من غيره وقد حصل فوجب قبوله لذلك (قال الشيخ: ~~وكذا إن تعذرت رؤية العين المشهود لها أو عليها أو بها لغيبة أو موت أو ~~عمى)، واقتصر عليه في الفروع وغيره وجزم به في المنتهي لكن تقدم في كتاب ~~القاضي إلى القاضي ما يعارضه فليراجع، (وإن شهد عند الحاكم ثم عمي أو خرس ~~أو صم ms3573 أو جن أو مات لم يمنع الحاكم بشهادته) إن كان عدلا لأن ذلك معنى طرأ ~~بعد أداء الشهادة لا يقتضي تهمة في حال الشهادة فلا يمنع قبولها بخلاف ~~الفسق فإنه يورث تهمة حال الشهادة، (وتقبل شهادة ولد الزنا في الزنا وغيره) ~~لعموم الأدلة ولأنه قول مقبول الرواية والشهادة في غير الزنا فتقبل فيه ~~كغيره ولان الفاعل للقبيح غيره، (وتقبل شهادة الانسان على فعل نفسه ~~كالمرضعة على إرضاعها وإن كان الارضاع بأجرة) لحديث عقبة السابق (و) كشهادة ~~(القاسم على قسمته بعد فراغه) من القسمة (ولو) كان يقسم (بعوض والحاكم على ~~حكمه بعد العزل) قياسا على المرضعة وقيد في المستوعب PageV06P540 # والمغني والقاضي وأصحابه في القاسم إذا كان بغير عوض، (و) تقبل (شهادة ~~القروي على البدوي وعكسه) أي شهادة البدوي علي القروي لأن من قبلت شهادته ~~على أهل البدو قبلت على أهل القرى، وحديث أبي داود وابن ماجة عن أبي هريرة ~~مرفوعا: # لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية فمحمول على ما إذا جهلت عدالته الباطنة ~~وخصه بهذا لأن الغالب أن لا يكون من يسأل الحاكم عنه. # باب موانع الشهادة الموانع جمع مانع من ممنع الشئ إذا حال بينه وبين ~~مقصوده فهذه الموانع تحول بين الشهادة ومقصودها فإن المقصود منها قبولها ~~والحكم بها، (وهي ستة) أشياء (أحدها قرابة الولادة فلا تقبل شهادة عمودي ~~النسب بعضهم لبعض من والد، وإن علا ولو من جهة الام) كأبي الام وابنه وجده، ~~(و) من (ولد وإن سفل من ولد البنين والبنات) لأن كلا من الوالدين والأولاد ~~متهم في حق صاحبه لأنه يميل إليه بطبعه بدليل قوله (ص): فاطمة بضعة مني ~~يريبني ما أرابها وسواء اتفق دينهم أو اختلف وسواء جر بها نفعا للمشهود له ~~أو لا كقذف وعقد نكاح (إلا من زنا أو رضاع) فتقبل شهادة الولد لأبيه من زنا ~~ورضاع وعكسه لعدم وجوب الانفاق والصلة وعتق أحدهما على صاحبه (وتقبل شهادة ~~بعضهم على بعض)، لقوله تعالى: * (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على ~~أنفسكم أو الوالدين ms3574 والأقربين) * PageV06P541 # ولان شهادته عليه لا تهمة فيها وهي أبلغ في الصدق كشهادته على نفسه، (و) ~~تقبل شهادة العدل (لباقي أقاربه) الذين ليسوا من عمودي نسبه (ك‍) - شهادته، ~~(لأخيه وعمه، وابن عمه، وخاله، ونحوهم) كابن أخيه وابن أخته، (و) شهادة ~~(الصديق لصديقه و) شهادة (المولى لعتيقه، وعكسه) كشهادة العتيق لمولاه (ولو ~~أعتق عبدين فادعى رجل أن المعتق غصبهما منه فشهد العتيقان بصدق المدعي لم ~~تقبل شهادتهما لردهما إلى الرق وكذا لو شهدا بعد عتقهما أن معتقهما كان غير ~~بالغ حال العتيق، أو) شهدا (بجرح شاهدي حريتهما، وكذا لو عتقا بتدبير أو ~~وصية فشهدا بدين يستوعب التركة أو وصية مؤثرة في الرق)، كما لو شهدا بوصية ~~تستوعب التركة لم تقبل شهادتهما لاقرارهما بعد الحرية برقهما لغير سيدهما. ~~المانع (الثاني: الزوجية فلا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه) لأنه ينتفع ~~بشهادته لتبسط كل واحد في مال الآخر واتساعه بسعته وإضافة مال كل واحد إلى ~~الآخر لقوله تعالى: * (وقرن في بيوتكن) * * (ولا تدخلوا بيوت النبي) * . ~~لأن يسار الرجل يزيد في نفقة امرأته ويسارها يزيد في قيمة البضع المملوك ~~لزوجها ولان كل واحد منهما يرث الآخر من غير حجب فأوجب التهمة في شهادته، ~~(ولو) كانت شهادة أحدهما لصاحبه (بعد الفراق) بطلاق أو خلع أو فسخ لنحو عنه ~~(إن كانت) الشهادة (ردت قبله) أي قبل الفراق للتهمة، (وإلا) أي وإن لم تكن ~~ردت قبله وإنما شهدا ابتداء بعد الفراق (قبلت) الشهادة لانتفاء التهمة، ~~وقال في التنقيح: ولو في الماضي وتبعه في المنتهى ولم يفرق بين أن تكون ~~الشهادة ردت قبل أو لا قال المصنف في حاشيته وهو غريب مناقض لكلامه انتهى. ~~لكن كلامه في المبدع موافق للتنقيح قال وظاهره ولو بعد الفراق انتهى. ~~ويؤيدهما ما ذكره المصنف وغيره لا تقبل شهادته PageV06P542 # لموكله فيما هو موكل فيه ولو بعد العزل من الوكالة، (وتقبل) شهادة أحد ~~الزوجين (عليه) أي على صاحبه كما تقدم في دعوى النسب (في غير الزنا) فلا ~~تقبل شهادته عليها بالزنا لأنه يقر على نفسه بعداوته ms3575 لها لافسادها فراشه، ~~(ولا) تقبل (شهادة السيد لعبده) لأن مال العبد لسيده فشهادته له شهادة ~~لنفسه قال في الشرح لا تقبل شهادته لسيده بنكاح ولا لامته بطلاق (ولا العبد ~~لسيده) لأنه ينبسط في ماله وتجب فيه نفقته فهو كالأب ابنه زاد في الرعاية ~~الكبرى بمال (قال ابن نصر الله: لو شهد عند الحاكم من لا تقبل شهادة الحاكم ~~له عند الأجنبي كشهادة ولد الحاكم أو) شهادة (والده) أي الحاكم، (أو) شهادة ~~(زوجته فيما تقبل فيه شهادة النساء يتوجه عدم قبولها) أي تلك الشهادة لعل ~~وجهه عدم تحريه في عدالتهم لكن تقدم في القضاء يحكم بشهادتهم كما جزم به ~~المصنف وصاحب المنتهى وغيرهما هناك، (وقال) ابن نصر الله: (لو شهد على ~~الحاكم بحكمه من شهد عنده بالمحكوم فيه الأظهر لا تقبل، وقال تزكية الشاهد: ~~رفيقه في الشهادة لا تقبل انتهى) أما في الثانية: # فلأنه يشهد على الحاكم أنه قبل شهادته وحكم بما ثبت عنده شهادته فيكون قد ~~شهد لنفسه بأن الحاكم قبله، وأما في الأخيرة فلافضائه إلى انحصار الشهادة ~~في أحدهما. (ولو شهد اثنان على أبيهما يقذف ضرة أمهما وهي) أي أمهما (تحته ~~أو) شهدا على زوج أمهما ب‍ (- طلاقها) أي طلاق ضرة أمهما (قبلت) شهادتهما، ~~لأنها شهادة على الأب، كما لو لم تكن أمهما تحته ولان حق أمهما لا يزاد ~~بذلك وتوفير الميراث لا يمنع قبول الشهادة بدليل شهادة الوارث لموروثه، ~~(قال في الترغيب ومن موانعها) أي الشهادة (العصبية) وجزم به في المنتهى ~~(فلا شهادة) مقبولة (لمن عرف بها وبالافراط في الحمية لتعصب قبيلة على ~~قبيلة وإن لم تبلغ) العصبية (رتبة العداوة ومن حلف مع شهادته لم ترد) ~~شهادته (الثالث) من موانع الشهادة (أن يجر) الشاهد (إلى نفسه نفعا) بشهادة ~~(كشهادة السيد PageV06P543 # لمكاتبه و) شهادة (المكاتب لسيده) لأن المكاتب رقيق لحديث: المكاتب عبد ~~ما بقي عليه درهم (و) كشهادة (الوارث بجرح موروثه قبل اندماله، فلا تقبل) ~~لأنه ربما يسري الجرح إلى النفس فتجب الدية للشاهد بشهادته فيصير كأنه شهد ~~لنفسه، ms3576 (وتقبل) شهادة الوارث (له) أي لموروثه (بدينه في مرضه) لأن هذا ~~الدين يجوز أن ينتقل إلى الشاهد ويجوز أن لا ينتقل إليه، والمانع من قبول ~~الشهادة ما يحصل به نفع حال أداء الشهادة، (فلو حكم بهذه الشهادة) ثم مات ~~المشهود له فورثه الشاهد (لم يتغير الحكم بعد موته) لوقوعه صحيحا ولم يطرأ ~~عليه ما يفسده (ولا تقبل شهادة الوصي للميت ولو بعد عزله) من الوكالة ~~(وفراغ الإجارة وانفصال الشريك) من شريكه المشهود له لاتهامهم والوصي يثبت ~~له فيما يشهد به حق التصرف (ولا) شهادة (أحد الشفيعين بعفو الآخر عن شفعته) ~~لأنه متهم (أو) أي ولا تقبل شهادة الشفيع (ببيع الشقص الذي تجب فيه الشفعة) ~~للتهمة. (وإن أسقط) الشفيع (شفعته قبل الحكم بشهادته) بعفو شريكه أو ببيع ~~الشقص (قبلت) شهادته لانتفاء التهمة و (لا) تقبل شهادته إن عفا عن شفعته ~~(بعد الرد) لشهادته لأنه متهم لكونه إنما عفى لتقبل شهادته، (ولا) تقبل ~~شهادة (غريم لمفلس بمال بعد الحجر) على المدين للمفلس (أو) أي ولا تقبل ~~شهادة الغريم (لميت له عليه دين بمال) لأن ذلك المال يعود إلى الغريم فكأنه ~~شهد لنفسه، (ولا) تقبل شهادة (مضارب بمال المضاربة، ولا حاكم، ولا وصي لمن ~~في حجره) لأنه متهم، (وتقبل) شهادة الوارث ومن بعده ممن تقدم ذكرهم (عليه) ~~أي على من تقدم أنها لا تقبل له لانتفاء التهمة، (ولا تقبل) شهادة (لمن له ~~كلام واستحقاق في شئ وإن قل) للجهة الموقوف عليها (كرباط ومدرسة) قال الشيخ ~~تقي الدين في قوم في ديوان أجروا أشياء لا تقبل شهادة أحد منهم على مستأجره ~~لأنهم وكلاء أو ولاة، قال: ولا شهادة PageV06P544 # الأموال السلطانية على الخصوم. (الرابع: أن يدفع عن نفسه) بشهادته (ضررا ~~كشهادة العاقلة بجرح شهود الخطأ) لما فيه من التهمة بدفع الدية عن أنفسهم ~~فإن كان الجارح فقيرا أو بعيدا فاحتمالان أحدهما تقبل لأنه لا يحمل شيئا من ~~الدية، والثاني لا لجواز أن يوسر أو يموت من هو أقرب منه قبل الحول فيحملها ~~(و) كشهادة (الغرماء ms3577 بجرح شهود الدين على المفلس) لما فيه من توفير المال ~~عليهم (و) كشهادة (السيد بجرح من شهد على مكاتبه أو عبده بدين) لأنه متهم ~~فيها لما يحصل بها من دفع الضرر عن نفسه فكأنه شهد لنفسه، قال الزهري: مضت ~~السنة في الإسلام لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين والظنين المتهم، (و) كشهادة ~~(الوصي بجرح الشاهد على الأيتام والشريك بجرح الشاهد على شريكه كشهادة من ~~لا تقبل شهادته لانسان إذا شهد بجرح الشاهد عليه) كعمودي النسب والزوج ~~والوكيل لأنهم متهمون في دفع الضرر عنهم، (ولا تقبل شهادة الضامن للمضمون ~~عنه بقضاء الحق والابراء منه) أي من الحق لأنها شهادة لنفسه ببراءته، (ولا ~~شهادة بعض غرماء المفلس على بعض بإسقاط دينه أو استيفائه) لأن قسطه يتوفر ~~عليهم (ولا) تقبل شهادة (من أوصى له بمال) موصى له (على آخر بما يبطل وصيته ~~إذا كانت وصيته يحصل بها مزاحمة إما لضيق الثالث عنها أو لكون الوصيتين ~~بمعين)، لما روى سعيد بإسناده عن طلحة بن عبد الله بن عوف مرسلا، قال قضى ~~رسول الله (ص): أن اليمين على المدعى عليه. ولا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، ~~(وتقبل فتيا من يدفع عن نفسه ضررا بها) أي بفتياه كما تقبل على عدوه ولولده ~~ووالداه وتقدم (الخامس) من الموانع: (العداوة الدنيوية) لحديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده مرفوعا قال: لا PageV06P545 # تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه رواه أبو داود ~~والغمر الحقد ولان العداوة تورث تهمة شديدة فمنعت بالشهادة كالقرابة ~~القريبة (كشهادة المقذوف على قاذفه والزوج على امرأته بالزنا) لأنه معترف ~~لعداوته بها لفساد فراشه (ولا) شهادة (المقتول وليه على القاتل و) لا شهادة ~~(المجروح على الجارح و) لا شهادة (المقطوع عليه الطريق على قاطعه) لما تقدم ~~(فلو شهدوا أن هؤلاء قطعوا الطريق علينا أو على القافلة لم تقبل) شهادتهم، ~~(وإن شهدوا أن هؤلاء قطعوا الطريق بل هؤلاء قبلت) شهادتهم، (وليس للحاكم أن ~~يسألهم هل قطعوا الطريق عليكم معهم) أو لم ms3578 يقطعوها عليكم معهم لأنه لا يبحث ~~عما شهدا به الشهود، (وإن شهدوا أنهم عرضوا لنا وقطعوا الطريق على غيرنا ~~قبلت) شهادتهم قدمه في الفصول قال وعندي لا تقبل (ويعتبر في عدم قبول ~~الشهادة) للعداوة (كون العداوة لغير الله) تعالى (سواء) كانت العداوة ~~(موروثة أو مكتسبة) وفي الحديث: ثلاثة لا ينجو منهن أحد: الحسد والظن ~~والطيرة وسأحدثكم بالمخرج من ذلك: إذا حدثت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق، ~~وإذا تطيرت فامض (فأما العداوة في الدين كالمسلم يشهد على الكافر والمحق من ~~أهل السنة يشهد على المبتدع فلا ترد شهادته لأن الدين يمنعه من ارتكاب ~~محظور في دينه وتقبل شهادة العدو لعدوه)، لعدم التهمة (وتقبل) شهادة العدو ~~(عليه) أي على عدوه (في عقد نكاح) بأن يكون الشاهد عدوا للزوجين أو أحدهما ~~أو للولي وتقدم في النكاح، (ومن شهد بحق مشترك بين من ترد شهادته له وبين ~~من لا ترد) شهادته له (لم تقبل) الشهادة (لأنها لا تتبعض في نفسها ومن سره ~~مساءة أحد أو غمه فرحا وطلب له الشر ونحوه فهو عدوه) لا تقبل شهادته عليه ~~للتهمة (السادس: من شهد عند حاكم فردت شهادته بتهمة لرحم أو زوجية أو ~~عداوة، أو طلب نفع أو PageV06P546 # دفع ضرر، ثم زال المانع فادعاها لم تقبل، كما لو ردت لفسق ثم أعادها بعد ~~التوبة) للتهمة في أدائها لكونه يعير بردها فربما قصد بأدائها أن يقبل ~~لإزالة العار الذي لحقه بردها ولأنها ردت باجتهاد فقبولها نقض لذلك ~~الاجتهاد. # تنبيه: يتصور زوال الرحم في نحو ما لو شهد ابن لأبيه الغائب بحق ثم حضر ~~ولاعن على نفيه بشرطه، فإنه ينتفى عنه باللعان، فإذا أعاد شهادة بعد لم ~~تقبل لما تقدم. (ولو لم يشهد بها الفاسق عند الحاكم حتى صار عدلا قبلت) ~~شهادته. قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه لأن التهمة كانت من أجل العار الذي ~~يلحقه في الرد وهو منتف هنا، (وإن ردت) الشهادة (لكفر أو صغر، أو جنون، أو ~~خرس، ثم أعادها بعد زوال المانع قبلت) شهادته ms3579 لان التهمة هنا منتفية لأن رد ~~الشهادة في تلك الحالات لا غضاضة فيه، ولان الصبيان في زمنه (ص) كانوا ~~يروون بعد ما كبروا كابن الزبير والشهادة في معنى الرواية. (وإن شهد) ~~الشاهد (عنده) أي الحاكم (ثم حدث مانع) من عمى أو خرس أو صمم، أو جنون أو ~~موت، من قبول شهادته (لم يمنع الحكم) لأنه معنى لا يقتضي تهمة في حال ~~الشهادة فلم يمنع قبولها (إلا كفر، أو فسق، أو تهمة)، فيمنع الحكم بشهادته ~~لاحتمال وجود ذلك عند الشهادة وانتفاء ذلك حال الشهادة شرط لصحة الحكم فوجب ~~أن يمنعه. (فأما عداوة ابتدأها مشهود عليه كقذفه البينة لما شهدت عليه لم ~~ترد شهادتها بذلك، وكذا مقاولته) أي المشهود عليه للبينة (وقت غضب ومحاكمة ~~بدون عداوة ظاهرة سابقة) فإنها لا تمنع الحكم وإلا لتمكن كل مشهود عليه من ~~إبطال الشهادة عليه بابتداء عداوة الشاهد فوجب أن لا تمنع لذلك. قال في ~~الترغيب: ما لم يصل إلى حد العداوة أو الفسق وحدوث مانع في شاهد أصلي ~~كحدوثه فيمن أقام الشهادة، (وإن حدث مانع بعد الحكم لم يستوف حد، ولو قذفا) ~~لأن الحدود تدرأ بالشبهات، (ولا قود) لأنه إتلاف لا يمكن تلافيه (بل) ~~يستوفى (مال) حكم به لنفوذ الحكم ظاهرا، (وإن شهد) السيد (لمكاتبه أو) شهد ~~الوارث (لموروثه بجرح قبل برئه فردت) الشهادة (ثم أعادها) PageV06P547 # ما (بعد العتق والبرء لم تقبل) الشهادة لأنها ردت للتهمة أشبهت المردودة ~~لفسق ولان ردها كان باجتهاد فلا ينقض باجتهاد آخر أو ردت شهادته لدفع ضرر ~~أو جلب نفع أو عداوة ثم زال المانع وأعادها. # باب ذكر أقسام المشهود به وذكر عدد شهوده. # أي شهود كل قسم منه لأن عدد الشهود يختلف باختلاف أقسام المشهود به كما ~~ستراه. وأقسام مشهود به سبعة أحدها الزنا واللواط ف‍ (- لا يقبل في الزنا ~~واللواط أقل من أربعة رجال) عدول يشهدون به لقوله تعالى: * (لولا جاؤوا ~~بأربعة شهداء) * الآية فجعلهم كاذبين إن لم يأتوا بالأربعة فوجب أن لا تقبل ~~الثلاثة، وقال (ص) لهلال ms3580 بن أمية: أربعة شهداء وإلا حد في ظهرك واللواط من ~~الزنا، (وكذا الاقرار به) أي بالزنا أو اللواط فلا بد فيه من أربعة (يشهدون ~~أنه أقر أربعا) لأنه إثبات للزنا فاعتبر فيه أربعة كشهود الفعل (فإن كان ~~المقر بهما) أي الزنا واللواط (أعجميا قبل فيه ترجمانان) قدمه في الرعاية ~~وتقدم في طريق الحكم وصفته أن الترجمة كالشهادة فلا بد هنا من أربعة، (ومن ~~عزر بوطئ فرج من بهيمة وأمة مشتركة) بين الواطئ وغيره (ونحوها) كأمة لولده ~~كلها أو بعضها (ثبت) موجب تعزيره (برجلين) كظلم الناس فإن كان الوطئ مباحا ~~كوطئ زوجته أو أمته إذا احتيج إلى إثباته. قال ابن نصر الله: فالظاهر أن ~~حكمه كذلك وهو أن يثبت برجلين لأنه لا يوجب حدا، وليس مما يختص به النساء ~~غالبا حتى يكتفي فيه بامرأة، ولم أجد هذه المسألة في كلام الأصحاب، (و) ~~القسم الثاني دعوى الفقر و (لا يقبل قول من عرف بالغنى أنه فقير) ليأخذ من ~~نحو زكاة (إلا بثلاثة) رجال. لحديث مسلم: حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من ~~قومه، لقد أصابت فلانا فاقة (وتقدم) في باب أهل الزكاة. PageV06P548 # القسم الثالث: بقية الحدود ف‍ (- لا تثبت بقية الحدود) كحد القذف والشرب ~~وقطع الطريق (بأقل من رجلين) لقول الزهري مضت السنة على عهد النبي (ص) أن ~~لا تقبل شهادة النساء في الحدود، (وكذا القود) فيثبت برجلين لأنه أحد نوعي ~~القصاص فيقبل فيه اثنان كقطع الطريق بخلاف الزنا، (ويثبت القود بإقراره ~~مرة) لأن القتل فيه حق آدمي أشبه المال، وكذا القذف والشرب بخلاف الزنا ~~والسرقة وقطع الطريق وتقدم (و) القسم الرابع: ما أشار إليه بقوله: (ولا ~~يقبل فيما ليس بعقوبة ولا مال، ويطلع عليه الرجال غالبا كنكاح وطلاق ورجعة ~~ونسب وولاء، وإيصاء) في غير مال (وتوكيل في غير مال، وتعديل شهود، وجرحتهم ~~أقل من رجلين) لقوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * قاله في الرجعة ~~والباقي قياسا، ولأنه ليس بمال ولا يقصد به المال أشبه العقوبات. وذكر ~~القسم الخامس: بقوله: (ويقبل في ms3581 موضحة ونحوها) كهاشمة ومنقلة وداء بعين ~~(وداء دابة طبيب واحد، وبيطار واحد، مع عدم غيره) لأنه مما يعسر إشهاد ~~اثنين عليه فكفى الواحد كالرضاع، (فإن لم يتعذر) غير الواحد (فاثنان) لأنه ~~الأصل (فإن اختلفا) بأن قال أحدهما بوجود الداء والآخر بعدمه (قدم قول ~~مثبت) لأنه يشهد بزيادة لم يدركها الثاني. القسم السادس: ذكره بقوله: ~~(ويقبل في مال وما يقصد به المال كالبيع وأجله) أي أجل الثمن في البيع أو ~~المثمن إذا كان في الذمة (وخياره) أي خيار الشرط في البيع (ورهن ومهر ~~وتسميته ورق مجهول النسب وإجارة وشركة وصلح وهبة وإيصاء في مال، وتوكيل فيه ~~وقرض وجناية الخطأ ووصية لمعين ووقف عليه وشفعة وحوالة وغصب وإتلاف مال ~~وضمانه، وفسخ عقد معاوضة ودعوى قتل كافر لاخذ سلبه، ودعوى أسير تقدم إسلامه ~~لمنع رق وعتق وكتابة وتدبير ونحو ذلك) PageV06P549 # مما يقصد به المال (رجلان أو رجل وامرأتان) فاعل يقبل لقوله تعالى: * ~~(فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) *. وسياق الآية يدل على الاختصاص ~~بالأموال والاجماع منعقد على ذلك،، (أو رجل ويمين المدعي) لما روى ابن عباس ~~أن رسول الله (ص): قضى باليمين مع الشاهد رواه أحمد والترمذي وابن ماجة ~~ولأحمد من حديث عمارة بن حزم وحديث سعد بن عبادة مثله وعن جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن علي: أن النبي (ص) قضى بشهادة شاهد ويمين صاحب الحق، وقضى به علي ~~بالعراق رواه أحمد والدارقطني وذكره الترمذي وروى الحديث عن ثمانية من ~~الصحابة علي وابن عباس وأبي هريرة، وجابر وعبد الله بن عمر، وأبي وزيد بن ~~ثابت وسعد بن عبادة، وعن عمارة بن حزم أيضا كما سبق ولان الذي هنا قوي ~~جانبه بالشاهد وظهر صدقه أشبه صاحب اليد والمنكر لقوة جانبه، (ويجب تقديم ~~الشاهد على اليمين) لان اليمين إنما شرعت في حقه لقوة جانبه ولا يقوى جانبه ~~إلا بشهادة الشاهد، (ولا يشترط في يمينه) أي المدعي (أن يقول: وإن شاهدي ~~صادق في شهادته) لأنه لا يعتبر يمين المشهود له في ثبوت شهادة الشاهد ولذلك ms3582 ~~لو طلب المشهود عليه ذلك لم يلزمه أن يجيبه، وقد ثبتت شهادة الشاهد فلم يجب ~~حلف المشهود له على صحتها كما لو كان مع الشاهد غيره، (وكل موضع قبل فيه ~~شاهد ويمين فلا فرق بين كون المدعي مسلما، أو كافرا، أو عدلا، أو فاسقا، ~~رجلا أو امرأة) لأن من شرعت اليمين في حقه لا يختلف حكمه باختلاف هذه ~~الأوصاف كالمنكر، (ولا تقبل شهادة امرأتين ويمين المدعي) لأن شهادة المرأة ~~ناقصة، وإنما انجبرت بانضمام الرجل إليها (ولا) شهادة (أربع نسوة فأكثر ~~مقام رجلين) إجماعا قاله في المبدع (قال القاضي: يجوز أن يحلف على ما لا ~~تجوز الشهادة عليه، مثل أن يجد بخطه دينا له على إنسان وهو يعرف أنه لا ~~يكتب إلا حقا ولم يذكره، أو يجد في روزمانج أبيه بخطه دينا له على إنسان ~~ويعرف من أبيه الأمانة وأنه لا يكتب إلا PageV06P550 # حقا فله أن يحلف عليه) مع شاهد أقامه به، (ولا يجوز أن يشهد به) أي بما ~~وجده من خطه من شهادته أو شهادة أبيه وتقدم، (ولو أخبره بحق أبيه ثقة) أي ~~عدل ضابط (فسكن إليه جاز أن يحلف عليه) إذا أقام به شاهدا (ولم يجز أن يشهد ~~به) والفرق بين اليمين والشهادة من وجهين أحدهما أن الشهادة حق لغيره ~~فيحتمل أن من له الشهادة قد زور على خطه الثاني، أما ما يكتبه الانسان من ~~حقوق بكتبه فينسى بعضه بخلاف الشهادة (والأولى الورع عن) الحلف على (ذلك) ~~احتياطا (فلو نكل عن اليمين من أقام شاهدا حلف المدعى عليه) لأنه منكر هكذا ~~في المبدع والمنتهى وغيرهما، ولعل المراد انقطعت الخصومة فقط كما يعلم مما ~~يأتي، (فإن نكل) المدعى عليه عن اليمين (حكم عليه) بالنكول ولا ترد اليمين ~~على المدعي لأنها كانت في جهته وقد أسقطها بنكوله عنها وصارت في جنبة غيره ~~فلم تعد إليه كالمدعى عليه إذا نكل عنها، (ولو كان لجماعة حق بشاهد ~~فأقاموه) بعد دعواهم (فمن حلف منهم أخذ نصيبه) من الحق لكمال النصاب من ~~جهته (ولا يشاركه) ms3583 فيما أخذه (من لم يحلف) لأنه لا حق له فيه لأنه لم يجب ~~له شئ قبل حلفه (ولا يحلف وارث نأكل إلا أن يموت قبل نكوله) فيحلف وارثه ~~ويأخذ ما شهد به الشاهد، (ويقبل في جناية عمد موجبها المال دون قصاص في قود ~~كمأمومة وهاشمة ومنقلة له قود موضحة في ذلك) لو ثبت بشاهدين، (و) يقبل أيضا ~~(في عمد لا قصاص فيه حال) كالجائفة رجلان ورجل وامرأتان و (شاهد ويمين) ~~لأنه يوجب المال أشبه البيع، وكذا جنابة أب على ولده وقتل مسلم كافر وحر ~~لعبد (فيثبت المال) بشهادة الرجل والمرأتين والرجل واليمين دون قود الموضحة ~~فلا بد فيه من رجلين لما تقدم. (وإن ادعى أن زيدا ضرب أخاه بسهم عمدا فقتله ~~ونفذ) السهم (إلى أخيه الآخر PageV06P551 # فقتله خطأ وأقام بذلك شاهدا وامرأتين أو شاهدا، وحلف معه ثبت قتل الثاني ~~فقط) لأنه موجب للمال بخلاف الأول فإن قتله موجب للقود ولا يثبت إلا برجلين ~~كما تقدم. القسم السابع: هو المشار إليه بقوله (ويقبل فيما لا يطلع عليه ~~الرجال كعيوب النساء تحت الثياب، والبكارة، والثيوبة، والحيض، والولادة، ~~والرضاع، والاستهلال ونحوه). قال في شرح المنتهى فيدخل في ذلك البرص في ~~الجسد تحت الثياب والقرن والرتق والعفل (شهادة امرأة واحدة عدل وكذا جراحة ~~وغيرها في حمام وعرس ونحوهما مما لا يحضره رجال) لما روى حذيفة أن النبي ~~(ص) أجاز شهادة القابلة وحدها. ذكره الفقهاء في كتبهم وروى أبو الخطاب عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي (ص) قال: يجزي في الرضاع شهادة امرأة ~~واحدة. ولان ذلك معنى ثبت بقول النساء منفردات فلا يشترط فيه العدد ~~كالرواية وأخبار الديانات، (والأحوط اثنتان) خروجا من الخلاف، (وإن شهد به ~~رجل كان أولى لكماله) أي لأنه أكمل من المرأة وكالرواية، (وإن شهد رجل ~~وامرأتان، أو) شهد (رجل مع يمين فيما يثبت القود) من قتل أو قطع طرف (لم ~~يثبت به قود ولا مال)، لأن العمد يوجب القصاص والمال بدل منه فإن لم يثبت ~~الأصل لم يثبت بدله، ms3584 وإن قلنا: موجبه أحد الشيئين فأحدهما لا يتعين إلا ~~بالاختيار فلو أجبنا بذلك الدية أوجبنا معينا بدون الاختيار، (وإن أتى ~~بذلك) أي برجل وامرأتين أو رجل مع يمين (في) دعوى (سرقة ثبت المال) المسروق ~~لكمال بينته (دون القطع) لأن السرقة توجب المال والقطع، فإذا كان قصرت ~~البينة عن أحدهما ثبت الآخر، (وإن أتى بذلك) أي برجل وامرأتين أو رجل ويمين ~~(ورجل في) دعوى (خلع ثبت له العوض) لأنه يدعي المال الذي خالع به وهو يثبت ~~بذلك، (وتثبت البينونة بمجرد دعواه) لأنه أقر على نفسه فيؤاخذ بإقراره، ~~(وإن ادعت امرأة) على زوجها (الخلع لم يقبل فيه إلا PageV06P552 # رجلان) لأنها لا تقصد بذلك إلا الفسخ، ولا يثبت إلا بعدلين، فإن اختلفا ~~في عوض ثبت برجلين ورجل وامرأتين أو ويمين، (ولو أتت) من ادعت أنه تزوجها ~~على كذا (برجل والمرأتين) أو رجل وحلفت معه يمينا (أنه تزوجها بمهر ثبت ~~المهر) دون النكاح (لأن النكاح حق له) أي للرجل فلا تصح إقامة البينة به من ~~قبل المرأة ولا الدعوى به منها إلا لاثبات المهر، (ولو ادعى شخص على رجل ~~أنه سرق منه) مالا (أو غصبه مالا فحلف) المدعى عليه ( بالطلاق والعتاق ما ~~سرق منه ولا غصبه، وأقام المدعي شاهدا وامرأتين شهد بالسرقة والغصب أو) ~~أقام بذلك (شاهدا وحلف معه استحق) المدعي (المسروق والمغصوب) لكمال بينته، ~~(ولم يثبت طلاق ولا عتق) لأنه لم تكمل البينة له، لكن العتق ثبت بالشاهد ~~والمرأتين أو واليمين فيثبت العتق أيضا بخلاف الطلاق، ولذلك اقتصر في ~~المنتهى على الطلاق، (وإن ادعى رجل على آخر أمة بيده لها ولد أنها أم ولده ~~وأن ولدها ولده، وشهد بذلك رجل وامرأتان)، أو رجل وحلف معه (حكم له بالأمة ~~وأنها أم ولد له) لأنه يدعي ملكها، وقد أقام بينة كافية فيه وثبت لها حكم ~~الاستيلاد بإقراره لأن إقراره نافذ في ملكه والملك يثبت بشهادة الرجل ~~والمرأتين أو واليمين. قال في المبدع: وظاهر كلام المؤلف أنه حصل بقول ~~البينة وليس هو بمراد بل مراده الحكم ms3585 بأنها أم ولده مع قطع النظر عن علة ~~ذلك وعلته أن المدعي مقر بأن وطأها كان في ملكه، (ولا يحكم له بالولد ولا ~~بحريته) لأن البينة لا تصلح لاثبات ذلك، (ويقر) الولد (في يد المنكر مملوكا ~~له) لعدم ما يرفع يده، (وإن ادعى أنها كانت ملكه فأعتقها، وشهد بذلك رجل ~~وامرأتان) أو رجل وحلف (لم يثبت ملك ولا عتق) قدمه في الكافي والشرح ~~والرعاية لأن البينة شهدت بملك قديم فلم يثبت والحرية لا تثبت إلا برجل ~~وامرأتين، وقيل: تثبت كالتي قبلها (ولو وجد عل ء دابة مكتوب حبيس في سبيل ~~الله أو) PageV06P553 # وجد (على أسكفة دار أو) على (حائطها وقف، أو مسجد، أو مدرسة حكم به) أي ~~بما هو مكتوب على هذه الأشياء المذكورة، لأن الكتابة عليها أمارة قوية فعمل ~~بها لا سيما عند عدم المعارضة، وأما إذا عارض ذلك بينة لا تتهم ولا تستند ~~إلى مجرد اليد، بل تذكر سبب الملك واستمراره فإنها تقدم على هذه الامارات، ~~وأما إن عارضها مجرد اليد لم يلتفت إليها، فإن هذه الامارات بمنزلة البينة ~~والشاهد واليد ترفع لذلك. قال ابن القيم في الطرق الحكمية في آخر الطريق ~~الثالث والعشرين، (ولو وجد على كتب علم في خزانة) بكسر الخاء (هذه طويلة ~~فكذلك) أي حكم بوقفها عملا بتلك القرينة (وإلا) أي وإن لم يعلم مقر الكتب ~~ولا عرف من كتب عليها الوقفية (توقف فيها وعمل بالقرائن) فإن قويت حكم ~~بموجبها، وإن ضعفت لم يلتفت إليها، وإن توسطت طلب الاستظهار وسلك طريق ~~الاحتياط. ذكره ملخصا في الطرق المكية. # باب الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة سواء كانت أصالة أو على ~~شهادة ولذلك لم يضمر وباب أدائها أي كيفية أداء الشهادة مطلقا. قال جعفر بن ~~محمد: سمعت أحمد سئل عن الشهادة على الشهادة، فقال: # هي جائزة وكان قوم يسمونها التأويل. وقال أبو عبيد: أجمعت العلماء من أهل ~~الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة على الشهادة في الأموال والمعنى شاهد ~~بذلك لأن الحاجة داعية إليها لأنها لو لم تقبل ms3586 لتعطلت الشهادة على الوقوف، ~~وما يتأخر إثباته عند الحاكم أو ماتت شهوده. وفي ذلك ضرر على الناس ومشقة ~~شديدة فوجب قبولها كشهادة الأصل (لا تقبل الشهادة على الشهادة إلا في حق ~~يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي) وهو حقوق الآدميين من مال وقصاص وحد ~~وقذف، (وترد) الشهادة على الشهادة (فيما يرد) كتاب القاضي إلى القاضي من ~~حدود الله تعالى لأنها في معناه لاشتراكهما في كونهما فرعا لأصل، ولان ~~الحدود على الستر والدرء بالشبهات والشهادة على الشهادة فيها شبهة يتطرق ~~إليها احتمال الغلط والسهو والكذب في شهود الفرع مع احتمال ذلك في شهود ~~الأصل، وهذا احتمال زائد لا يوجد في شهود الأصل، ولأنها إنما تقبل للحاجة ~~ولا حاجة إليها في الحد لأن ستر صاحبه أولى من الشهادة عليه، (ولا يحكم ~~بها) أي بالشهادة على الشهادة إلا PageV06P554 # بشروط أحدهما: ما ذكره بقوله: (إلا أن يتعذر شهادة شهود الأصل بموت أو ~~مرض أو غيبة إلى مسافة قصر، أو خوف من سلطان أو غيره أو حبس. قال ابن عبد ~~القوي: وفي معناه الجهل بمكانهم ولو في المصر) لأن شهادة الأصل أقوى لأنها ~~تثبت نفس الحق وهذه لا تثبته، ولأنه إذا أمكن أن يسمع شهادة شاهدي الأصل ~~استغنى عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع، وكان أحوط للشهادة فإن سماعه من ~~شهود الأصل معلوم وصدق شاهدي الفرع عليهما مظنون، والعمل باليقين مع إمكانه ~~أولى من اتباع الظن، (والمرأة المخدرة) أي الملازمة للخدر وهو الستر، ~~ويقال: امرأة خفرة بفتح الخاء وكسر الفاء أي شديدة الحياء وهي ضد البرزة ~~(كالمريض) لأنها في معناه (و) الشرط الثاني: استرعاء الأصل الفرع على ما ~~يذكره و (لا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد إلا أن يسترعيه شاهد الأصل أو ~~يسترعي) الأصل (غيره) أي غير الشاهد الفرع (وهو يسمع) وأصل الاسترعاء من ~~قول المحدث لمن يحدثه: أرعني سمعك، يريد اسمع مني (فيقول) الأصل لغيره ~~(أشهد أني أشهد على فلان بكذا أو أشهد على شهادتي بكذا) قال أحمد: لا تكون ~~شهادة إلا أن يشهدك ms3587 لأن الشهادة على الشهادة فيها معنى النيابة، والنيابة ~~بغير إذن لا تجوز (أو يسمعه يشهد عند الحاكم لأن شهادته عند الحاكم) تزيل ~~الاحتمال أشبه ما لو استرعاه، (أو) يسمعه (يشهد بحق يعزوه إلى سبب من بيع ~~أو قرض، إجارة ونحوه فله أن يشهد) على شهادته لأنه بنسبته الحق إلى سببه ~~يزول الاحتمال أشبه ما لو استرعاه، (و) الشرط الثالث، (أن يؤديها الفرع ~~بصفة تحمله لها فيقول أشهد أن فلان ابن فلان وقد عرفته بعينه واسمه ونسبه ~~وعدالته، وإن لم يعرف عدالته لم يذكرها. # أشهدني أنه يشهد أن لفلان ابن فلان ابن فلان كذا، و) يقول: (أشهدني أنه ~~يشهد أن فلانا أقر عندي بكذا وإن سمعه) شاهد الفرع (يشهد غيره، قال: أشهد ~~أن فلان ابن فلان أشهد على شهادته أن لفلان على فلان ابن فلان ابن فلان ~~كذا. وإن كان سمعه يشهد عند الحاكم. قال: # أشهد أن فلان ابن فلان شهد على فلان ابن فلان عند الحاكم بكذا، وإن كان) ~~شاهد الحق ينسب (الحق إلى سببه) من قرض أو ثمن مبيع ونحوه فسمعه شاهد ~~الفرع، (قال: أشهد أن فلان ابن فلان. وقد عرفته بعينه واسمه ونسبه وعدالته، ~~وإن لم يعرف عدالته لم يذكرها. # أشهدني أنه يشهد أن لفلان ابن فلان كذا، أو) يقول (أشهدني أنه يشهد أن ~~فلانا أقر عندي بكذا وإن سمعه) شاهد الفرع (يشهد غيره، قال أشهد أن فلان ~~ابن فلان أشهد على شهادته أن لفلان ابن فلان على فلان ابن فلان كذا وإن كان ~~سمعه يشهد عند الحاكم. قال أشهد أن فلان ابن فلان شهد على فلان ابن فلان ~~عند الحاكم بكذا وإن كان) شاهد الحق ينسب (الحق إلى سببه) من قرض أو ثمن ~~نبيع ونحوه فسمعه شاهد الفرع (قال أشهد أن فلان ابن فلان. قال أشهد أن ~~لفلان ابن فلان على فلان ابن كذا من جهة كذا) فإن لم PageV06P555 # يؤدها الفرع على صفة تحمله لم يحكم بها للاختلاف في كيفية الاسترعاء، فقد ~~يرى الشاهد في الاسترعاء ما ms3588 لا يراه الحاكم فلا يسوغ له الحكم، (وإن أراد ~~الحاكم أن يكتب) أداء الفرع لشهادته (كتبه على ما ذكرنا في الأداء) أي على ~~صفة الأداء ليكون ما كتبه مطابقا للواقع، (وما عدا هذه المواضع) المذكورة ~~في الاسترعاء (لا يجوز) للفرع (أن يشهد فيها على الشهادة، فإذا سمعه يقول) ~~عند غير الحاكم: (أشهد أن لفلان على فلان ألف درهم لم يجز) لمن سمعه (أن ~~يشهد على شهادته لأنه) أي الأصل (لم يسترعه) أي الفرع (الشهادة ولم يعزها) ~~الأصل (إلى سبب) من بيع ونحوه لأنه يحتمل أن ذلك وعد. ويحتمل أن يريد ~~بالشهادة العلم فلم يجز أن يشهد مع الاحتمال بخلاف ما إذا استرعاه فإنه لا ~~يسترعيه إلا على واجب وبخلاف الاقرار، فإنه يجوز للشاهد أن يشهد على ~~إقراره، وإن لم يسترعه لأن الاقرار قول الانسان على نفسه وهو غير متهم ~~عليها، (ولو قال شاهد الأصل: أنا أشهد أن لفلان على فلان ألفا فأشهد به أنت ~~عليه لم يجز) للفرع (أن يشهد على شهادته) لعدم الاسترعاء وإعزائها إلى سبب، ~~(ولا تثبت شهادة شاهدي الأصل إلا بشهادة شاهدين) فأكثر (يشهدان عليهما سواء ~~شهدا على كل واحد منهما) أي من الأصلين (أو شهد على كل شاهد) أصل (شاهد) ~~فرع كما لو شهدا بنفس الحق ولان شهود الفرع بدل من شهود الأصل فاكتفى بمثل ~~عددهم، (والنساء تدخل في شهادة الأصل والفرع في كل حق يثبت بشهادتهن) لأن ~~المقصود من PageV06P556 # شهادتهن إثبات الحق الذي يشهد به شهود الأصل فيدخل النساء فيه كما لو ~~شهدت بأصل الحق (فيشهد رجلان على رجل وامرأتين أو) يشهد (رجل وامرأتان على ~~رجل وامرأتين أو على رجلين) في المال وما يقصد به المال لأن لهن مدخلا فيه ~~(فتصح شهادة امرأة على امرأة) كالرجل على الرجل، (وسأله) أي الامام (حرب عن ~~شهادة امرأتين على امرأتين فقال: # يجوز) لأنه مما للنساء مدخل فيه، (وإن شهد بالحق شاهد الأصل وشاهد فرع ~~يشهدان) على أصل آخر جاز، (أو) شهد بالحق شاهد الأصل وفرع (واحد على شهادة ms3589 ~~أصل آخر جاز) أي قبلت الشهادة وحكم بها لأن الشاهد الفرع بدل عن شاهد الأصل ~~فيقوم مقامه، (وإن شهد شاهد فرع على أصل وتعذر) الأصل (الآخر) أو فرعه ~~(حلف) المدعي (واستحق) فيما يقضي فيه بالشاهد واليمين لقيام الفرع مقام ~~الأصل (وتصح شهادة فرع على فرع بشرطه) من التعذر والاسترعاء وغيرهما لأن ~~الحاجة تدعو إلى ذلك. الشرط الرابع: عدم تعذر شهود أوصل إلى صدور الحكم ~~(فإذا شهد الفروع فلم يحكم الحاكم حتى حضر الأصول) من السفر (أو) حتى ~~(صحوا) من المرض (أو) حتى (زال خوفهم) من سلطان ونحوه. (وقف حكمه على سماعه ~~شهادتهم منهم) لأنه قدر على الأصل قبل العمل بالبدل كالمتيمم بقدر على ~~الماء، وإن كان ذلك بعد الحكم لم يؤثر فيه (وإن حدث فيهم) أي الأصول (ما ~~يمنع قبول الشهادة) نحو ردة أو فسق (لم يجز الحكم) بشهادة الفرع لأن الحكم ~~ينبني على شهادة الأصل أشبه ما لو فسق شهود الفرع، (و) الشرط الخامس: عدالة ~~الأصول والفروع ف‍ (- لا يجوز أن يحكم بالفروع حتى تثبت عدالتهم وعدالة ~~أصولهم) لأنهما شهادتان فلا يحكم بهما بدون عدالة الشهود والحكم ينبني على ~~كل من الشهادتين فاعتبرت الشروط في كل منهما، (ولا يجب على فرع تعديل أصله) ~~لأنه يجوز أن لا يعرفه (ويتولى الحاكم ذلك) أي البحث عن عدالة الأصول كما ~~لو شهدوا عنده ابتداء، (وإن عدله) أي الأصل (الفرع قبل) اكتفاء بما ~~PageV06P557 # ثبت عند الحاكم من عدالة الفرع (ولا تصح تزكية أصل لرقيقه) ولا أن يكون ~~فرعا عنه لأنه يفضي إلى انحصار الشهادة في أحدهما، (وتقدم) ويشترط أيضا ~~تعيين أصل كفرع قال القاضي حتى لو قال شافعيان: أشهدنا صحابيان لم يجز حتى ~~يعيناهما ودوام عدالة الجميع إلى صدور الحكم، (وإذا حكم بشهادة شهود الفرع ~~ثم رجعوا) عن شهادتهم (لزمهم الضمان) لأن الاتلاف حصل بشهادتهم، كما لو ~~أتلفوه بأيديهم (ما لم يقولوا بأن) أي ظهر (لنا كذب الأصول أو غلطهم) لأن ~~هذا القول منهم ليس برجوع عن الشهادة لأنه لا ينافي شهادة الأصول، ms3590 (وإن رجع ~~شهود الأصل قبل الحكم لم يحكم بها) لتأكد الشهادة بخلاف الرواية، (وإن ~~رجعوا) أي شهود الأصل (بعده) أي بعد الحكم (فقالوا: كذبنا أو غلطنا ضمنوا) ~~لاعترافهم بتعمد الاتلاف بقولهم: كذبنا أو بخطئهم، بقولهم: غلطنا (ولو ~~قالوا) أي الأصول (بعد الحكم ما أشهدناهم بشئ لم يضمن الفريقان شيئا) مما ~~فات بالحكم لان شاهدي الفرع لم يثبت كذبهما، وشاهدي الأصل لم يثبت رجوعهما ~~لأن الرجوع إنما يكون بعد الشهادة فإنكار أصل الشهادة لا يكون رجوعا عنها، ~~(ومن زاد في شهادته أو نقص بحضرة الحاكم قبل الحكم مثل أن يشهد بمائة ثم ~~يقول: بل هي مائة وخمسون، أو) يقول: (بل هي تسعون) قبل ويحكم بما شهد به ~~أخيرا لأن شهادته الأخيرة شهادة من عدل غير متهم لم يرجع عنها فوجب الحكم ~~بها، كما لم يتقدم ما يخالفها ولا تعارضها الشهادة الأولى لأنها قد بطلت ~~برجوعه عنها (أو أدى) الشهادة (بعد إنكارها) أي الشهادة بأن قال: ليس لي ~~عليه شهادة ثم أداها، وقال: كنت أنسيتها (قبل) نص عليه لقوله تعالى في حق ~~المرأتين: * (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) *. فقبلها بعد إثبات ~~الضلال والنسيان في حقها فوجب أن يقبل قول العدل فيما نسيه ثم ذكره بعد ذلك ~~(كقوله لا أعرف الشهادة ثم يشهد) فتقبل لأن شهادته إذا قبلت بعد إنكارها ~~فهنا أولى، (وإن كان) زاد في شهادته أو نقص (بعد الحكم لم يقبل) منه لأن ~~الحكم قد تم فلا ينقض بعد تمامه، (وإن رجع) عن PageV06P558 # شهادته (قبله) أي الحكم (لغت) شهادته بعد الرجوع أوجب ظنا في شهادته ~~ببطلانها فلا يجوز العمل بها (ولا حكم) بشهادته بعد رجوعه عنها ولو أداها ~~بعد ذلك قاله في شرح المنتهى، (ولم يضمن) شيئا لأن الحكم لم يتم (وإن لم ~~يصرح) الشاهد (بالرجوع) عن شهادته (بل قال للحاكم: توقف فتوقف ثم أعاد ~~الشهادة قبلت) شهادته (ويعتد بها) أي فيجوز الحكم بها لأن قوله توقف ليس ~~رجوعا. # فصل: # وإذا رجع شهود المال بعد الحكم (أو) رجع شهود (العتق ms3591 بعد الحكم قبل ~~الاستيفاء أو بعده لم ينقض الحكم) لأنه قد تم ووجب المشهود به للمشهود له، ~~ورجوع الشاهد عن شهادة المحكوم بها لا يوجب نقضه، وإن قالا: أخطأنا لم يجب ~~النقض أيضا لجواز أن يكونا أخطأ في قولهما الثاني بأن اشتبه عليهما الحال، ~~(ويلزمهم) أي الشهود (الضمان) أي بدل المال الذي شهدوا به وقيمة العبد ~~المشهود بعتقه قبض أو لم يقبض تلف أو لا لأنهما أخرجاه من يد مالكه وحالا ~~بينه وبينه فلزمهما ضمانه كما لو أتلفاه، وكذا لو شهدا على موسر أنه أعتق ~~شركا له في عبد فسرى إلى نصيب شريكه وغرم له قيمته ثم رجعا غرما قيمة العبد ~~كله لأنهما ضيعا عليه نصيبه وقيمة نصيب شريكه أشبه ما لو فوتاه بفعلهما، ~~كجرح (ما لم يصدقهم المشهود له) بالمال فلا تضمنه الشهود ثم إن كان قبض منه ~~شيئا رده للمحكوم عليه أو بدله إن تلف لاعترافه بأخذ ذلك بغير حق، وإن لم ~~يكن قبض شيئا بطل حقه من المشهود به، (ولا ضمان على مزك إذا رجع مزك) لأن ~~الحكم تعلق بشهادة الشهود ولا تعلق له بالمزكين لأن المزكين أخبروا بظاهر ~~PageV06P559 # حال الشهود وأما باطنه فعلمه إلى الله تعالى، (وإن شهدوا بدين) وحكم ~~بشهادتهم (فأبرأ) المدين (منه مستحقه ثم رجعا) أي الشاهدان (لم يغرماه ~~للمشهود عليه) لأنه لم يغرم شيئا، وكذا لو شهدا على سيد عبد أنه أعتقه على ~~مائة وقيمته مائة ثم رجعا عن شهادتهما لم يغرما شيئا لأنهما لم يفوتا على ~~رب العبد شيئا، (ولو قبضه) أي الدين (مشهود له، ثم وهبه لمشهود عليه ثم ~~رجعا) عن شهادتهما (غرماه) أي غرما المال المشهود به كما لو تنصف الصداق ~~بعد هبتها إياه لزوجها فإن المرأة تغرم للزوج نصفه كما تقدم، (وإن رجع شهود ~~طلاق قبل الدخول) بالمطلقة (وبعد الحكم غرموا نصف المسمى أو بدله) وهو ~~المتعة لم يسم لها مهر الشهود ألزموه للزوج بشهادتهم بطلاقها كما يغرم ذلك ~~من فسخ نكاحه برضاع ونحوه، (وإن كان) الطلاق المشهود به ms3592 (بعده) أي بعد ~~الدخول وحكم بشهادتهم ثم رجعوا (ولو) كان الطلاق (بائنا لم يغرموا) أي ~~الشهود شيئا من المهر لأن المهر قد تقرر عليه كله بالدخول فلم يقرروا عليه ~~شيئا بشهادتهم ولم يخرجوا عن ملكه شيئا متقوما أشبهوا قاتلها، (وإن رجع ~~شهود قصاص أو) شهود (حد بعد الحكم) بشهادتهم (وقبل الاستيفاء لم يستوف) ~~القود ولا الحد لأن المحكوم به عقوبة لا سبيل إلى جبرها إذا استوفيت بخلاف ~~المال ولان رجوع الشهود شبهة لاحتمال صدقهم والقود والحد يدرءان بالشبهة، ~~(ووجبت دية قود للمشهود له) لأن الواجب بالعمد أحد شيئين وقد سقط أحدهما ~~فتعين الآخر ويرجع المشهود عليه بما غرمه من الدية على المشهود (ويستوفي) ~~القصاص أو الحد (إذا طرأ فسقهم) بعد الحكم بشهادتهم هذا مقتضى كلامهم في ~~الانصاف والمبدع وتقدم في آخر الموانع أنه لا يستوفي حد ولا قود إذن بل ~~المال، (وإن كان) رجوعهم عن الشهادة أو فسقهم (بعد الاستيفاء) للمحكوم به ~~(لم يبطل الحكم) لأنه قد تم بشروطه، (ولا يلزم المشهود له شئ سواء كان ~~المشهود به مالا أو عقوبة) لأن قول الشهود غير مقبول في نقض الحكم كما ~~تقدم، (فإن قالوا) أي الشهود، (عمدنا عليه بالزور ليقتل أو يقطع فعليهم ~~القصاص) في النفس PageV06P560 # أو الطرف وتقدم في الجنايات، (وإن قالوا: عمدنا الشهادة عليه ولم نعلم ~~أنه يقتل بها، وكانا ممن يجوز أن يجهل ذلك، وجبت الدية في أموالهما مغلظة) ~~لاقرارهما بأن التلف حصل بسببهما والعاقلة لا تحمل إقرارا كما تقدم، (وإن ~~قالوا: أخطأنا فعليهم دية ما تلف) مخففة لأنه خطأ وتكون في أموالهم لأنه ~~بإقرارهم والعاقلة لا تحمله، (أو أرش الضرب) إن كان الحد جلدا أو حصل به ~~نقص (وتقدم ذلك مستوفى في كتاب الجنايات وكل موضع وجب) فيه (الضمان على ~~الشهود بالرجوع فإنه) أي الغرم (يوزع بينهم على عددهم بحيث لو رجع شاهد من ~~عشرة غرم العشر) لأن التفويت حصل منهم كلهم فوجب التقسيط على عددهم كما لو ~~اتفق جماعة وأتلفوا مالا لانسان، (وتغرم المرأة كنصف ما ms3593 يغرم الرجل) في ~~الشهادة بالمال لأن المرأتين يعدلان فيه رجلا، (وإن رجع رجل وثمان نسوة لزم ~~الرجل الخمس، وكل امرأة العشر) من الغرم بسبب شهادتهم، (وإذا شهد أربعة ~~بأربعمائة فحكم الحاكم بها ثم رجع واحد من مائة و) رجع (آخر عن مائتين، ~~وآخر عن ثلاثمائة و) رجع (الرابع عن أربعمائة فعلى كل واحد مما رجع عنه ~~بقسطه فعلى الأول خمسة وعشرون) ربع المائة التي رجع عنها لأنه واحد من ~~أربعة، (وعلى الثاني خمسون) ربع المائتين اللتين رجع عنهما وهو واحد من ~~أربعة، (وعلى الثالث خمسة وسبعون) ربع الثلاثمائة، (وعلى الرابع مائة) ربع ~~الأربعمائة لأن كل واحد منهم مقر بأنه فوت على المشهود عليه ربع ما شهد به ~~عليه، (وإن كان الحكم بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم المال كله) لأن الشاهد ~~حجة الدعوى فكان الضمان عليه كالشاهدين محققة أن اليمين قول الخصم، وقول ~~الخصم ليس حجة على خصمه وإنما هو شرط الحكم فجرى مجرى مطالبته الحاكم ~~بالحكم، (وإن رجع أحد الشاهدين وحده فكرجوعهما في أن PageV06P561 # الحاكم لا يحكم بشهادتهما إذا كان رجوعه قبل الحكم)، لأن رجوعه لمعنى ~~بشهادته وشهادة رفيقه وحده لا يحكم بها، وإن كان رجوعه بعد الحكم وقبل ~~استيفاء الحد أو القصاص لم يستوف ووجبت دية قود، (وإن كان) الرجوع (بعد ~~الاستيفاء لزمه حكم إقراره) كما لو رجع الشاهدان معا، (وإن شهد عليه ستة ~~بزنا فرجم ثم رجع منهم اثنان غرما ثلث الدية) لأنهما ثلث البينة، (و) إن ~~رجع (ثلاثة) غرموا (النصف) لأنهم نصف البينة، (و) إن رجع (الكل تلزمهم ~~الدية أسداسا) لأنهم ستة فتقسط الغرامة عليهم، (وإن شهد أربعة بزنا و) شهد ~~(اثنان) آخران (بإحصان فرجم ثم رجعوا) أي الستة (لزمتهم الدية أسداسا) ~~كشهود الزنا لأن القتل حصل من جميعهم، (وإن كان شاهدا الاحصان من الأربعة) ~~الذين شهدوا بالزنا ثم رجعوا بعد رجمه (فعليهما ثلثا الدية)، ثلث لشهادتهما ~~بالاحصان، وثلث لشهادتهما بالزنا، (وعلى الآخرين) الشاهدين بالزنا فقط ~~(الثلث) من الدية، (ولو رجع شهود الزنا دون) شهود (الاحصان ms3594 أو بالعكس) بأن ~~رجع شهود الاحصان دون الزنا (لزم الراجع الضمان كاملا) لأن القتل حصل ~~بشهادتهم إذ لولا ثبوت الزنا لم تقبل ولو كان محصنا، ولولا الاحصان لم يقتل ~~ولو زنى، (وإن رجع الزائد عن البينة) بأن شهد بالقتل ثلاثة ثم رجع واحد أو ~~شهد بالزنا خمسة ثم رجع منهم واحد (قبل الحكم أو بعده استوفى) المشهود به ~~لأن ما بقي من البينة كاف فيه (ويحد الراجع) عن شهادته بالزنا (لقذفه) أي ~~لأنه قاذف (ورجوع شهود تزكية كرجوع من زكوهم) في جميع ما تقدم من المسائل، ~~(وإن رجع شهود تعليق عتق أو طلاق) قبل الدخول (و) رجع (شهود وجود بشرطه) ~~بأن شهد اثنان أنه قال لعبده أو زوجته: إذا جاء زيد فأنت ظاهر أو فأنت ~~طالق، وشهد آخر أن بمجئ زيد ثم رجع الأربعة قبل الحكم (فالغرم) لقيمة العبد ~~أو نصف المسمى يقسط (على عددهم) كشهود الزنا مع شهود الاحصان PageV06P562 # لأن شهود العتق أو الطلاق هنا كشهود الزنا وشهود وجود الشرط كشهود ~~الاحصان، (وإن رجع شهود قرابة) ولو مع شهود سراء بأن شهد اثنان على إنسان ~~أنه اشترى هذا العبد، وآخران أنه أبو المشتري أو ابنه ونحوه وحكم الحاكم ~~بعتقه ثم رجع الأربعة (غرموا)، أي شهود القرابة وحدهم (قيمته لمعتقه)، لأن ~~شهود القرابة هم المفوتون عليه للعبد كما لو شهدوا بعتقه (وإن رجع شهود ~~كتابة غرموا ما بين قيمته سليما) أي غير مكاتب (ومكاتبا) لأن النقص فات ~~بشهادتهم فإن لم ينقص مال الكتابة عن قيمته فلا غرم، (فإن عتق) بأن أدى ما ~~كوتب عليه أو أبرئ منه (غرموا ما بين قيمته ومال كتابته) إن كان ثم تفاوت ~~لما تقدم وإلا فلا غرم (وكذا شهود باستيلاد أمته فيضمنون نقص)، وفي بعض ~~النسخ نصف (قيمتها) وهو غلط (فإن عتقت بالموت ف‍) - على الشهود (تمام ~~قيمتها) لأنهم فوتوها بذلك كما لو شهدوا بعتقها ابتداء، ولو شهدا بتأجيل ~~وحكم ثم رجعا غرما تفاوت ما بين الحال والمؤجل نقله في الفروع عن بعضهم، ~~(وإن رجع ms3595 شهود تأجيل ثمن مبيع ونحوه) كأجرة (بعد الحكم غرموا ما تفاوت ما ~~بين الحال والمؤجل) لأنه فات بسبب شهادتهم (ولا ضمان برجوع عن شهادة كفالة ~~بنفس أو) عن شهادة (ببراءة منها، أو) عن شهادة ب‍ (- أنها زوجته أو أنه عفا ~~عن دم عمد لعدم تضمنه) أي ما ذكر (مالا). قال القاضي: هذا لا يصح لأن ~~الكفالة قد تتضمن المال بهرب المكفول والقود قد يجب به مال. # وإذا شهد رجلان على آخر بنكاح امرأة بصداق ذكراه، وشهد آخر بدخوله ثم ~~رجعوا بعد الحكم لزم شهود النكاح الضمان لأنهم ألزموه المسمى وقيل: عليه ~~النصف وعلى الآخرين النصف، وإن شهد مع هذا شاهدان بالطلاق لم يلزمهما شئ ~~لأنهما لم يوجبا عليه شيئا لم يكن واجبا عليه ذكره في الشرح. # (ومن شهد بعد الحكم بمناف للشهادة الا ولى فكرجوع) عن شهادة، (وأولى) ~~بالضمان من الرجوع قاله الشيخ تقي الدين، وقال في شاهد خامس بكذا وكتب خطه ~~بالصحة PageV06P563 # فاستخرج الوكيل على حكمه ثم قاس وكتب خطه بزيادة فغرم الوكيل الزيادة ~~قال: يغرم الشاهد ما غرمه الوكيل من الزيادة بسببه تعمد الكذب أو أخطأ، ~~كالرجوع (وإن بان بعد الحكم أن الشاهدين كافران، أو فاسقان، نقض) حكمه لأن ~~شرطه كون الشاهد مسلما عدلا، ولم يوجد (فينقضه الامام أو غيره) لفساده لكن ~~تقدم حيث قلنا: ينقض فالناقض له حاكمه إن كان (ورجع) المحكوم عليه (بالمال ~~أو ببدله) على المحكوم له لأن الحكم قد نقض فيجب أن يرجع الحق إلى مستحقه، ~~(و) رجع (ببدل قود مستوفى على المحكوم له) لتعذر الرجوع بالقود فيتعين ~~بذله، (وإن كان المحكوم به إتلافا) كقتل (فالضمان على المزكين وكذا إن كان) ~~الحكم (لله) تعالى (بإتلاف حسي) كقتل لردة أو رجم لزنا أو قطع لسرقة، (أو) ~~كان الحكم (بما سرى إليه) أي إلى الاتلاف بأن حكم عليه بحد شرب أو تعزير ~~فسرى إلى نفسه أو عضو منها وبان كفر الشهود أو فسقهم فالضمان على المزكين، ~~لأن المحكوم به قد تعذر رده وشهود التزكية ألجأوا الحاكم ms3596 إلى الحكم فلزمهم ~~الضمان لتفريطهم، (فإن لم يكن مزكون فعلى الحاكم) لأن التلف حصل بفعله أو ~~بأمره فلزمه الضمان لتفريطه، وكذا إن كان مزكون فماتوا، ذكره في الكافي ~~والرعاية قاله في المبدع قال: ولا قود لأنه مخطئ وتجب الدية في بيت المال ~~وعنه على عاقلته، (وإن شهدوا عند الحاكم بحق ثم ماتوا، أو جنوا حكم ~~بشهادتهم إذا كانوا عدولا)، لأن الموت أو الجنون لا يؤثر في الشهادة ولا ~~يدل على الكذب فيها ولا يحتمل أن يكون موجودا حال أداء الشهادة بخلاف العتق ~~(وإن بان الشهود عبيدا أو والدا أو ولدا أو عدوا والحاكم لا يرى الحكم به ~~نقضه) بعد إثبات السبب. (ولم ينفذ) لأنه حكم بما لا يعتقده أشبه ما لو كان ~~عالما بذلك، (وإن كان) الحاكم (يرى الحكم به) أي بما ذكر من شهادة العبيد ~~أو الوالد أو الولد أو العدو (لم ينقض) حكمه إذا بان الشاهد PageV06P564 # كذلك، لأنه يحكم بما أداه إليه اجتهاده فيما هو سائغ فيه أشبه باقي مسائل ~~الخلاف وهذا في المجتهد، وأما المقلد فتقدم أنه يراعي ألفاظ إمامه ومتأخرها ~~ويقلد كبار مذهبه في ذلك وإن حكم بغير مذهب إمامه فإن كان قد ولي على أن ~~يحكم بمذهب معين لم ينفذ حكمه لقصور ولايته وإلا انبنى نقضه على منع تقليد ~~غيره وتقدم (ويعزر شاهد زور) رواه سعيد عن عمر ولأنه قول محرم ويضربه الناس ~~أشبه السبب (ولو ناب) في أحد الوجهين وهما في كل نائب بعد وجوب التعزير ~~وتعزيره (بما يراه الحاكم إن لم يخالف نصا أو معنى نص) قال في الشرح: لا ~~يزيد على عشر جلدات (ويطاف به في المواضع التي يشتهر فيها فيقال: إنا وجدنا ~~هذا شاهد زور فاجتنبوه) ليحصل إعلام الناس بذلك، فإن تاب قبلت شهادته كسائر ~~التائبين، (وله) أي للحاكم (أن يجمع له) أي لشاهد الزور (من عقوبات إن لم ~~يرتدع إلا به) قاله ابن عقيل وغيره (ولا يعزر حتى يتحقق أنه شاهد زور و) ~~أنه (تعمد ذلك إما بإقراره) بذلك (أو ms3597 يشهد بما يقطع بكذبه) فيه (مثل أن ~~يشهد على رجل يفعل في الشام ويعلم أن المشهود عليه في ذلك الوقت في العراق ~~أو يشهد بقتل رجل وهو حي أو) يشهد (أن هذه البهيمة في يد هذا منذ ثلاثة ~~أعوام وسنها أقل من ذلك أو شهد على رجل أنه قتل في) وقت كذا، وقد مات قبل ~~ذلك وأشباه هذا بما يعلم به كذبه ويعلم تعمده لذلك) وإلا لم يعزر لأنه يدرأ ~~بالشبهة (ويتبين بذلك) أي بما يقطع بكذبه فيه (أن الحكم كان باطلا) لعدم ~~مطابقته للواقع (ولزم نقضه) لعدم نفوذه (فإن كان المحكوم به مالا رد إلى ~~صاحبه) لتبين عدم استحقاق المدعي له، (وإن كان) المحكوم به (إتلافا فعلى ~~الشاهدين ضمانه) لحصول التلف بسببهما (إلا أن يثبت) زور الشاهدين ~~(بإقرارهما على أنفسهما من غير موافقة المحكوم له فيكون ذلك رجوعا منهما عن ~~شهادتهما ومضى)، أي تقدم (حكم ذلك) أي حكم الرجوع عن PageV06P565 # الشهادة آنفا، (وتقدم في) باب (التعزير) تعزير شاهد الزور (ولا يعزر) ~~الشاهد (بتعارض البينة) لأن التعارض لا يعلم به كذب أحد البينتين بعينها، ~~(ولا) يعزر (بغلطه في شهادته) لأن الغلط قد يعرض للصادق العدل ولا يتعمده ~~(ولا تقبل الشهادة من ناطق إلا بلفظ الشهادة) لأن الشهادة حضور فلا بد من ~~الاتيان بفعلها المشتق منها ولان فيها معنى لا يحصل في غيرها بدليل أنها ~~تستعمل في اللعان ولا يحصل بغيرها، (فإن قال: أعلم أو أحق أو أتيقن ونحوه) ~~لم تقبل لأن الحاكم يعتمد لفظ الشهادة ولم يوجد (أو قال آخر) بعد شهادة ~~الأول: (أشهد بمثل ما شهد به أو) قال من كتب شهادته أشهد (بما وضعت به خطي ~~لم يقبل) فلا يحكم بها (وإن قال بعد الأول: وبذلك أشهد وكذلك أشهد قبلت) ~~قال في النكت: والقول بالصحة في الجميع أولى، (وقال) أبو الخطاب و (الشيخ ~~وابن القيم: لا يعتبر لفظ الشهادة) قال الشيخ تقي الدين: لا نعلم عن صحابي ~~ولا تابعي لفظ الشهادة وقال علي بن المديني: أقول إن العشرة ms3598 في الجنة ولا ~~أشهد فقال له أحمد: متى قلت فقد شهدت ونقل الميموني عنه أنه قال: وهل معنى ~~القول والشهادة إلا واحد ونقل أبو طالب عنه أنه قال العلم شهادة. # باب اليمين في الدعاوى أي ذكر ما تجب فيه اليمين وبيان لفظها وصفتها ~~(اليمين تقطع الخصومة في الحال ولا تسقط الحق) فتسمع البينة بعد اليمين ولو ~~رجع الحالف إلى الحق وأدى ما عليه قبل منه وحل لربه أخذه (ولا يستحلف ~~المنكر في حقوق الله تعالى: كحد، وعبادة، وصدقة وكفارة ونذر)، لأن الحدود ~~المطلوب فيها الستر والتعريض للمقر ليرجع فلان لا يستحلف فيها أولى، وما ~~عدا الحدود مما ذكر حق لله تعالى فأشبه الحد، (فإن تضمنت دعواه) أي الحد ~~PageV06P566 # (حقا له) أي الآدمي (مثل أن يدعي سرقة ماله ليضمن السارق أو ليأخذ منه ما ~~سرقه أو يدعي عليه الزنا بجاريته ليأخذ مهرها منه، سمعت دعواه ويستحلف ~~المدعى عليه لحق الآدمي دون حق الله) تعالى، كما لو انفرد كل منهما ~~(ويستحلف في) كل (حق لآدمي) لقوله (ص): # لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على ~~المدعى عليه. متفق عليه. (وغير نكاح، ورجعة، وطلاق، وإيلاء و) غير (أصل رق ~~لدعوى رق لقيط) فإنه لا يستحلف إذا أنكر (و) غير (ولاء واستيلاد) بأن يدعي ~~استيلاد أمة فتنكره وقال الشيخ تقي الدين: هي المدعية (و) غير (نسب وقذف ~~وقصاص في غير قسامة) فلا يمين في واحد من هذه العشرة لأن ذلك لا يثبت إلا ~~بشاهدين فأشبه الحدود (وفي الترغيب وغيره ولا يحلف شاهد) على صدقة (و) لا ~~(حاكم و) لا (وصي على نفي دين على الموصي) قال ابن حمدان: بل على نفي لزومه ~~من التركة إلى المدعي، (ولا) يحلف (منكر وكالة وكيل) وتقدم في الوكالة ~~(وتحلف المرأة إذا ادعت انقضاء عدتها قبل رجعة زوجها ويحلف المولى إذا أنكر ~~مضى أربعة أشهر) وتقدم ذلك موضحا في مواضعه (وما يقضي فيه بالنكول هو المال ~~وما يقصد به المال) مما تقدم بيانه (ومن لم ms3599 يقض عليه بنكول) إذا نكل (خلي ~~سبيله) ولم يحكم عليه بالنكول في غير المال وما يقصد به المال، (ويثبت عتق ~~بشاهد ويمين العبد) لأن عتقه نقل ملك أشبه البيع (وتقدم) في باب المشهود به ~~(ومن حلف على فعل غيره) بأن PageV06P567 # ادعى على آخر أنه غصبه ونحوه ثوبا وأقام بذلك شاهدا وأراد أن يحلف مع ~~شاهده حلف على ألبت، (أو ادعى عليه) أي على غيره (في إثبات) بأن ادعى دينا ~~على زيد مثلا فأنكر وأقام المدعي شاهدا وأراد الحلف معه على ألبت، (أو) حلف ~~على (فعل نفسه) مثل أن ادعى عليه إنسان أنه غصبه ونحوه شيئا، فأنكر وأراد ~~المدعي يمينه حلف على البت (أو) على (دعوى عليه) بأن ادعى عليه دين فأنكره ~~وطلب يمينه (حلف على البت) أي القطع لحديث ابن عباس أن النبي (ص) قال لرجل ~~حلفه: قل والله الذي لا إله إلا هو ما له عندي شئ رواه أبو داود فلو ادعى ~~عليه إنسان عينا في يده فأنكره وأراد تحليفه فيقول: والله هذه العين ملكي، ~~ولا يكفي قوله: والله لا أعلم إلا أنها ملكي، (ومن حلف على نفي فعل غيره) ~~نحو أن يدعي عليه أن أباه اغتصب كذا وهو بيده فأنكر وأراد المدعي يمينه ~~فعلى نفي العلم لان النبي (ص) قال للحضرمي: ألك بينة. قال: لا ولكن أحلفه ~~والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه فتهيأ الكندي لليمين. رواه أبو داود، ~~ولم ينكر ذلك النبي (ص)، ولأنه لا تمكنه الإحاطة بفعل غيره بخلاف فعل نفسه ~~فوجب أن لا يكلف اليمين منه على البت، (أو) حلف على (نفي دعوى عليه)، أي ~~غيره كأن ادعى على أبيه دينا فأنكر الوارث وطلب يمينه (فعلى نفي العلم) لما ~~تقدم (وعبده) وأمته (كأجنبي في حلف على البت أو على نفي علمه) فمن ادعى ~~عليه أن عبده جنى عليه ونحوه فأنكر وطلب يمينه حلف على نفي العلم و (أما ~~بهيمته) أي جناية بهيمة المدعى عليه (فما نسب إلى تقصير وتفريط فعلى البت) ~~كما لو ادعى ms3600 عليه أن بهائمه أكلت زرعه ليلا بتفريطه لتركها من غير ربط ولا ~~حبس فأنكر ذلك وأراد المدعي تحليفه حلف على البت لأنه على فعل نفسه وهو عدم ~~التفريط، (وإلا) أي وإن لم ينسب المدعي جناية البهيمة إلى تقصير المدعى ~~عليه وتفريطه، كما لو ادعى على سائق أو قائد أو راكب أن الدابة أتلفت شيئا ~~بوطئها عليه فأنكره فإنه يحلف (على نفي العلم) لأنه ينفي فعلها، (ومن توجه ~~عليه الحلف بحق جماعة فبذل لهم يمينا واحدة ورضوا بها جاز) لان الحق لهم ~~وقد رضوا بإسقاطه، (وإن أبوا) أي الاكتفاء بيمين واحدة (حلف لكل واحد) منهم ~~(يمينا) لأن حق كل واحد غير حق الآخر فإذا طلب كل واحد منهم يمينا كان له ~~ذلك كسائر PageV06P568 # الحقوق إذا انفرد بها (ولو ادعى واحد حقوقا على واحد فعليه في كل حق ~~يمين) إذا تعددت الدعوى ولو اتحد المجلس فإن اتحدت الدعاوى فيمين واحدة ~~للكل كما في المبدع. فصل واليمين المشروعة هي اليمين بالله جل اسمه لقوله ~~تعالى: * (وأقسموا بالله) * وللاخبار وتجزئ بالله وحده لما تقدم واستحلف ~~النبي (ص) ركانة بن عبد يزيد في الطلاق فقال: والله ما أردت إلا واحدة وقال ~~عثمان لابن عمر: تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه، (فإن رأى الحاكم ~~تغليظها بلفظ أو زمان أو مكان) فاضلين (جاز، ولم يستحب) لأنه أردع للمنكر ~~(ف‍) - التغليظ (في اللفظ) أن (يقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب ~~والشهادة الرحمن الرحيم، الطالب الغالب الضار النافع، الذي يعلم خائنة ~~الأعين)، أي ما يضمر في النفس ويكف عنه اللسان ويومي إليه بالعين (وما تخفي ~~الصدور) أي تضمره، (و) التغليظ في (الزمان أن يحلف بعد العصر) لقوله تعالى: ~~* (تحبسونهما من بعد الصلاة) * قيل: المراد صلاة العصر لأنه وقت تعظمه أهل ~~الأديان كما تقدم (أو بين الأذان والإقامة) لأنه وقت يرجى فيه إجابة الدعاء ~~فترجى فيه معالجة الكاذب (والمكان بمكة بين الركن والمقام) لأنه مكان شريف ~~زائد على غيره في الفضيلة (وبيت المقدس عند الصخرة) ms3601 لأنه ورد في سنن ابن ~~ماجة أن النبي (ص) قال هي الجنة (و) ب‍ (- سائر البلاد) كمدينته (ص) وغيرها ~~(عند منبر الجامع) لقوله (ص) من حلف على منبري هذا يمينا آثمة فليتبوأ ~~مقعده من النار. رواه أبو داود والباقي القياس عليه. (وتقف الحائض عند باب ~~المسجد) لأنه يحرم عليها اللبث فيه، (ويحلف أهل الذمة في المواضع التي ~~يعظمونها) لأن اليمين تغلظ في حقهم زمانا فكذا مكانا، (واللفظ) الذي يغلظ ~~PageV06P569 # به على أهل الذمة (أن يقول اليهودي: والله الذي أنزل التوراة على موسى ~~وفلق له البحر وأنجاه من فرعون وملأه) لحديث أبي هريرة: أن النبي (ص) قال ~~لليهود: نشدتكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على ~~من زنى رواه أبو داود. (و) يقول (النصراني: والله الذي أنزل الإنجيل على ~~عيسى وجعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص)، لأنه لفظ تتأكد به يمينه ~~أشبه اليهودي، (و) يقول (المجوسي والله الذي خلقني وصورني ورزقني)، لأنه ~~يعظم خالقه ورازقه أشبه كلمة التوحيد عند المسلم، (والوثني والصابئ ومن ~~يعبد غير الله يحلف بالله وحده) لأنه لا يجوز الحلف بغير الله لما تقدم، ~~ولأنه إن لم يعتقد هذه يمينا ازداد إثما وربما عجلت عقوبته فيسقط بذلك ~~ويرتد به، (ولا تغلظ اليمين إلا فيما له خطر كجناية لا توجب قودا أو) ك‍ (- ~~عتق ونصاب زكاة) لأن التغليظ للتأكيد وما لا خطر فيه لا يحتاج إلى تأكيد، ~~(ولو أبى من وجبت عليه اليمين التغليظ لم يصر ناكلا) عن اليمين لأنه قد بذل ~~الواجب عليه فيجب الاكتفاء به ويحرم التعرض له قاله في النكت قال وفيه نظر ~~ولجواز أن يقال: يجب التغليظ إذا رآه الحاكم وطلبه وإلا لما كان فيه فائدة ~~زجر قط ومال إليه الشيخ تقي الدين (ولا يحلف بالطلاق وفاقا للأئمة الأربعة ~~قاله الشيخ) وقال ابن عبد البر إجماعا. قلت: ولا بعتاق لحديث من كان حالفا ~~فليحلف بالله. (وفي الأحكام السلطانية للوالي إحلاف الشهود استبراء وتغليظا ~~في الكشف في حق الله وحق أدمي وتحليفه ms3602 بطلاق، وعتق، وصدقة ونحوه، وسماع ~~شهادة أهل اليمين إذا كثروا، وليس للقاضي ذلك PageV06P570 # ومن توجهت عليه يمين وهو فيها صادق أو توجهت له) اليمين بأن أقام شاهدا ~~بمال وما يقصد به المال وهو صادق (أبيح له الحلف) لأنه محق (ولا شئ عليه من ~~إثم ولا غيره) لأن الله شرع اليمين ولا يشرع محرما (والأفضل افتداء يمينه) ~~لأنه ربما صادف قدرا فيوجب ريبة وتقدم في الايمان (ومن ادعى عليه دين هو ~~عليه وهو معسر، لم يحل له أن يحلف أنه لا حق له علي). ولو نوى الساعة نقله ~~الجماعة وسواء خاف حبسا أو لا وجوزه صاحب الرعاية بالنية قال في الفروع وهو ~~متجه (ويمين الحالف على حسب جوابه فإذا ادعى أنه غصبه أو أودعه، أو باعه، ~~أو اقترض منه فإن قال: ما غصبتك ولا استودعتك، ولا بعتني ولا أقرضتني كلف ~~أن يحلف على ذلك) ليطابق جوابه (وإن قال: ما لك علي حق، أو لا تستحق علي ~~شيئا، أو لا تستحق علي ما ادعيته ولا شيئا منه، كان جوابا صحيحا ولا يكلف ~~الجواب عن الغصب وغيره لجواز أن يكون غصب منه ثم رده وكذلك الباقي) من ~~الاستيداع والبيع والقرض (فلو كلف جحد ذلك لكان كاذبا) مع حصول المقصود ~~بجواب صادق، (وإن أقر به ثم ادعى الرد لم يقبل) منه بلا بينة فيعود عليه ~~بالضرر وعدم قبول دعوى الرد في الوديعة لتقدم إنكار ونحوه، (ولا تدخل ~~النيابة في اليمين فلا يحلف أحد عن غيره فلو كان المدعى عليه صغيرا أو ~~مجنونا لم يحلف) لأنه لا يعول على قوله (ووقف الامر إلى أن يكلفا) فيقرا أو ~~يحلفا أو يقضي عليهما بالنكول (فإن كان الحق لغير المكلف وادعاه وليه وأنكر ~~المدعى عليه فالقول قوله مع يمينه) حيث لا بينة للمدعي كسائر الدعاوى (فإن ~~نكل قضى عليه) بالنكول كغيره، (وإن ادعى على العبد دعوى وكانت مما يقبل قول ~~العبد فيها) أو أقر بها PageV06P571 # (كالقصاص) فيما دون النفس (والطلاق والقذف فالخصومة معه دون سيده) لأن ~~السيد لا ms3603 يملك منه إلا المال ولقوله (ص): الطلاق لمن أخذ بالساق. ومن ملك ~~إنشاء شئ ملك الاقرار به والخصومة فيه، (وإن كان) المدعي على العبد (مما لا ~~يقبل قول العبد فيه كإتلاف مال أو جناية توجبه فالخصم) فيه (سيده) لأنه ~~المطالب به، (واليمين عليه) أي السيد إذا أنكر (ولا يحلف العبد فيها بحال) ~~لأنه لا يصح طلبه بها حتى لو أقر لم يسمع إقراره والقصاص في النفس جوابه من ~~العبد وسيده معا لأن إقرار أحدهما به على الآخر غير مقبول، (ومن حلف فقال: ~~إن شاء الله أعيدت عليه اليمين) ليأتي بها من غير استثناء وتقدم، (وكذلك إن ~~وصل كلامه بشرط أو كلام غير مفهوم) لاحتمال أن يكون استثناء أو نحوه، (وإن ~~حلف قبل أن يستحلفه الحاكم أو استحلفه الحاكم قبل أن يسأله المدعي) إحلافه ~~(أعيدت عليه) اليمين لأنها حق فلا يستوفى إلا بطلبه، (ولو ادعى عليه حقا ~~فقال) المدعى عليه (أبرأتني منه أو) قال: و (استوفيته مني فأنكر) المدعي، ~~(فقوله مع يمينه) لأنه منكر والأصل بقاء الحق (فيحلف) المدعي (بالله) تعالى ~~(إن هذا الحق ويسميه بعينه ما برئت ذمتك منه ولا من شئ منه) وأنه يحلف على ~~فعل نفسه فيحلف على البت (وإن ادعى استيفاءه أو البراءة) منه (بجهة معلومة) ~~كما لو قال المدعي: برئت لدفعه عنك في دين واجب عليك أو في نفقة واجبة لزيد ~~بأذنك ونحو ذلك (كفى الحلف على تلك الجهة وحدها) بأن يحلف بالله ما برئت ~~منه ولا من شئ منه في الجهة المسماة لأنه لا يدعي غيرها ليحلف عليه. ~~PageV06P572 # كتاب الاقرار (وهو) لغة الاعتراف بالحق مأخوذ من المقر كأن المقر جعل ~~الحق في موضعه. # وشرعا (إظهار مكلف مختار ما عليه لفظا) أي بلفظ (أو كتابة أو إشارة) من ~~(أخرس أو على موكله أو موليه) مما يمكن إنشاؤه لهما، (أو) على (موروثه بما ~~يمكن صدقه) وأتى محترز قيوده وهو ثابت بالاجماع لقوله تعالى: * (وإذ أخذ ~~الله ميثاق النبيين) *. # الآية * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) * * (ألست بربكم؟ قالوا: بلى) *. # ورجم ms3604 النبي (ص) ماعزا والغامدية بإقرارهما ولأنه إخبار على وجه ينتفي فيه ~~التهمة والريبة ولهذا كان آكد من الشهادة فإن المدعى عليه إذا اعترف لا ~~تسمع عليه الشهادة وإن كذب المدعي بينته لم تسمع، وإذا أنكر ثم أقر سمع ~~إقراره (وليس) الاقرار (بإنشاء) بل هو إخبار وإظهار لما هو في نفس الامر ~~(فيصح منه) أي من المكلف المختار الاقرار (بما يتصور منه التزامه) بخلاف ما ~~لو ادعى عليه جناية منذ عشرين سنة وعمره عشرون سنة أو أقل، فهذا لا يصح ~~إقراره بذلك صرح به في التلخيص وغيره وهو معنى قوله بما يمكن صدقه (بشرط ~~كونه) أي المقر به (بيده) أي المقر (وولايته واختصاصه) قال في شرح المنتهى: ~~يعني ولايته أو اختصاصه فلا يصح إقراره بشئ في يد غيره أو في ولاية غيره ~~كما لو أقر أجنبي على صغير أو وقف في ولاية غيره أو اختصاصه انتهى. فيصح ~~إقراره بما PageV06P573 # في ولايته أو اختصاصه كأن يقر ولي اليتيم ونحوه، أو ناظر الوقف أنه جر ~~عقاره ونحوه لأنه يملك إنشاء ذلك فصح إقراره به (و) لا يشترط في المقر به ~~أن يكون (معلوما) فيصح بالمجمل ويطالب بالبيان ويأتي (ويصح من أخرس بإشارة ~~معلومة) لقيامها مقام نطقه، و (لا) يصح الاقرار (بها) أي بالإشارة (من ~~ناطق) قال في شرح المنتهى: بغير خلاف في المذهب (ولا) يصح الاقرار بالإشارة ~~(ممن اعتقل لسانه) لأنه غير مأيوس من نطقه أشبه الناطق، (ويصح إقرار الصبي) ~~المأذون له (و) إقرار العبد (المأذون له في البيع والشراء في قدر ما أذن له ~~فيه) كالحر البالغ لأنه لا حجر عليه فيما أذن له فيه (دون ما رآه) على ما ~~أذن فيه لهما لأن مقتضى الدليل عدم صحة إقرارهما ترك العمل به فيما أذن له ~~فيه فيبقى ما عداه على مقتضاه، (وإن أقر مراهق غير مأذون له) في التجارة ~~(ثم اختلف هو والمقر له في بلوغه فقول المقر) في عدم بلوغه لأنه الأصل، ~~(ولا يحلف) لأننا حكمنا بعدم بلوغه (إلا أن تقوم ms3605 بينة ببلوغه). # قلت: وعلى قياس ذلك لو باع أو وهب أو وقف أو أعتق، أو أجر ونحوه، ثم أنكر ~~بلوغه حال الشك فيه قبل قوله بلا يمين لما تقدم ويحمل نص أحمد في رواية ابن ~~منصور إذا قال البائع: بعتك قبل البلوغ، وقال المشتري: بعد بلوغك، إن القول ~~قول المشتري على ما إذا كان الاختلاف بعد تيقن بلوغه، (ويصح إقرار الصبي ~~أنه بلغ باحتلام إذا بلغ عشرا) أي عشر سنين لأنه لا يعلم إلا من جهته، وكذا ~~الجارية إذا بلغت تسعا (ولا يقبل) منه أنه بلغ (بسن إلا ببينة) لأنه لا ~~تتعذر إقامتها على ذلك، (وإن أقر) شخص (بمال أو بيع أو شراء ونحوه ثم قال ~~بعد) تحقق (بلوغه لم أكن حين الاقرار بالغا لم يقبل) منه ذلك لأن الأصل ~~الصحة، (وإن أقر بالبلوغ من شك في بلوغه ثم أنكره مع الشك صدق)، لأن الأصل ~~الصغر (بلا يمين) للحكم بعد بلوغه (ولو شهد الشهود بإقرار شخص لم تفتقر صحة ~~الشهادة إلى أن يقولوا): أقر (طوعا في صحة عقله) عملا بالظاهر، وتقدم (ويصح ~~إقرار سكران) بالمعصية لان PageV06P574 # أفعاله تجري مجرى أفعال الصاحي (كطلاق، وكذا من زال عقله بمعصية كمن شرب ~~ما يزيل عقله عامدا لغير حاجة) فيؤاخذ بإقراره و (لا) يصح إقرار (من زال ~~عقله بسبب مباح أو) بسبب (معذور فيه) لأنه غير عاقل ولا معصية تغلظ عليه ~~لأجلها، (وإن ادعى الصبي الذي أنبت الشعر الخشن حول قبله أنه أنبت بعلاج ~~كدواء لا بالبلوغ لم يقبل) ذلك منه ولزمه حكم تصرفه من بيع أو إقرار ~~ونحوهما لأن الأصل عدم ما يدعيه، (ولا يصح إقرار المجنون) لحديث: رفع القلم ~~عن ثلاث. الخبر، (إلا في حال إفاقته) فيصح إقراره لأنه عاقل أشبه من لم ~~يجن، (وكذا المبرسم والنائم والمغمى عليه) لأنه التزام حق بالقول فلم يصح ~~منه كالبيع (وإن ادعى جنونا لم يقبل إلا ببينة) لأن الأصل السلامة. وذكر ~~الأزجي: # يقبل أيضا إن عهد منه جنون في بعض أوقاته وإلا فلا. # قال في ms3606 الفروع: ويتوجه قبوله ممن غلب عليه (ولا) يصح (إقرار مكره) لحديث ~~عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (إلا أن يقر بغير ما أكره ~~عليه مثل أن يكره) على (أن يقر لزيد فيقر لعمرو أو) علي (أن يقر بدراهم ~~فيقر بدنانير أو على الاقرار بطلاق امرأة فيقر بطلاق غيرها، أو) على أن يقر ~~بطلاق امرأة ف‍ (- يقر بعتق عبد فيصح إقراره إذن) لأنه أقر بغير ما أكره ~~عليه فصح كما لو أقر به ابتداء، (وإن أكره على وزن مال فمال ملكه لذلك صح) ~~البيع لأنه لم يكره عليه أشبه ما لو لم يكره أصلا ويكره الشراء منه (وتقدم ~~أول كتاب البيع ومن أقر بحق ثم ادعى أنه كان مكرها لم يقبل) منه دعوى ~~الاكراه لان الأصل عدمه (إلا ببينة) لحديث: البينة على المدعي. (إلا أن ~~تكون هناك دلالة على الاكراه كقيد وحبس وتوكل به) أي ترسيم عليه (فيكون ~~القول قوله مع يمينه) لأنه دليل PageV06P575 # الاكراه قال الأزجي: أو أقام بينة بأمارة الاكراه استفاد بها أن الظاهر ~~معه فيحلف ويقبل قوله. قال في النكت: وعلى هذا تحرم الشهادة عليه وكتب حجة ~~عليه وما أشبه ذلك في هذه الحال (وتقدم بينة إكراه على بينة طواعية) لأن ~~معها زيادة علم، (وإن قال من ظاهره الاكراه علمت أني لو لم أقر أيضا ~~أطلقوني فلم أكن مكرها، لم يصح) قوله ذلك ولم يمنع كونه مكرها (لأنه ظن) ~~منه (فلا يعارض يقين الاكراه) لقوة اليقين قال في الفروع: وفيه احتمال ~~لاعترافه بأنه أقر طوعا ونقل ابن هانئ فيمن تقدم إلى سلطان فهدده فيدهش ~~فيقر يؤخذ به فيرجع ويقول: هددني، ودهشت يؤخذ وما علمته أنه أقر بالجزع ~~والفزع، (ومن أقر في مرض موته بشئ فكإقراره في صحته) لأنه غير متهم فيه ~~(إلا في إقراره بمال لوارث فلا يقبل إلا ببينة أو إجازة) من باقي الورثة ~~لأنه إيصال المال إلى وارثه بقوله في مرض موته فلم يصح بغير رضا بقية ورثته ~~كهبته ولأنه محجور عليه في حقه ms3607 أشبه تبرعه له (ويلزمه) أي المريض (أن يقر) ~~لوارثه بدينه ونحوه. (وإن لم يقبل) منه الاقرار (إذا كان) إقراره (حقا) ~~كالأجنبي (وإن اشترى وارثه شيئا فأقر له بثمن مثله قبل) منه ذلك ولزمه بعقد ~~البيع لا بإقراره، (ولا يحاص المقر له) ولو أجنبيا (غرماء الصحة بل يقدمون ~~عليه لأنه أقر بعد تعلق الحق بماله) أشبه إقرار المفلس (لكن لو أقر) لأجنبي ~~(في مرضه بعين ثم بدين أو عكسه) بأن أقر به بدين ثم بعين (فرب العين أحق ~~بها) من رب الدين لأن الاقرار بالدين يتعلق بالذمة، والاقرار بالعين يتعلق ~~بذاتها فتعلقه بالذات أقوى، ولهذا لو أراد بيع العين لم يصح ومنع منه لحق ~~المقر له بها. # فرع إذا خاف أن يأخذ ماله ظالم أو المال الذي بيده للناس إما بحجة أنه ~~ميت لا وارث له، أو أنه مال غائب، أو بلا حجة أصلا جاز له الاقرار بما يدفع ~~هذا الظلم ويحفظ المال لصاحبه مثل أن يقر بحاضر أنه ابنه أو أن له عليه ~~كذا، أو أن المال الذي بيده لفلان ويتأول في إقراره بأن يعني بكونه ابنه ~~صغره أو بقوله: أخي أخوة الاسلام، أو بقوله الذي بيده له أي له ولاية قبضه ~~لكوني قد وكلته في إيصاله إلى مستحقه ونحوه. لكن يشترط أن PageV06P576 # يكون المقر له أمينا، والاحتياط أن يشهد على المقر له أن هذا إقرار تلجئة ~~تفسيره كذا وكذا. قال في الاختيارات ملخصا: (ولو أعتق عبدا لا يملك غيره أو ~~وهبه، ثم أقر بدين نفذ عتقه وهبته ولم ينقضا بإقراره) نصا لأنه تصرف منجز ~~تعلق بعين مال أزاله عن ملكه فلم ينقضه ما تعلق بذمته، كما لو أعتق أو هب ~~ثم حجر عليه لفلس (وتقدم حكم إقرار مفلس وسفيه في) كتاب (الحجر) مفصلا (وإن ~~أقر لامرأته في مرض موته بمهر لم يقبل) لأنه إقرار لوارث (ويلزمه مهر ~~مثلها) إن ادعته (بالزوجية) أي بمقتضى كونها زوجته (لا بإقراره)، لان ~~الزوجية دلت على المهر ووجوبه عليه، والأصل بقاؤه (ويصح إقراره) أي ms3608 المريض ~~(بأخذ دين) له (من أجنبي) لأنه إقرار لمن لا يتهم في حقه، (وإن أقر) المريض ~~بدين أو عين (لوارث وأجنبي صح) الاقرار (للأجنبي) بغير إجازة، كما لو انفرد ~~لعدم التهمة بخلاف الشهادة لأن الاقرار آكد منها، ولذلك لا تعتبر فيه ~~العدالة، ويوقف إقراره على إجازة باقي الورثة (والاعتبار) في كونه وارثا أو ~~غير وارث (بحالة الاقرار) لأنه قول تعتبر فيه التهمة فاعتبرت حالة وجوده ~~دون غيرها كالشهادة (لا بحالة الموت) بخلاف الوصية (فلو أقر لوارث فصار عند ~~الموت غير وارث لم يلزم إقراره) لاقتران التهمة به فلا ينقلب لازما بعد ذلك ~~(لا أنه) أي الاقرار (باطل) كما توهمه عبارة المقنع وغيره لم يصح لأنه لا ~~يزيد على الوصية وهي موقوفة على الإجازة لا باطلة، وفي نسخ لأنه باطل وليس ~~بمناسب لقوله لم يلزم، (وإن أقر لغير وارث) صح وإن صار عند الموت وارثا، ~~كما لو أقر لابن ابنه مع ابن فمات ابنه لم يتغير حكم الاقرار لوقوعه من ~~أهله خاليا من التهمة يثبت الحق به ولم يوجد ما يسقطه، (أو أعطاه) أي أعطى ~~غير وارث لزمت العطية و (صح) العقد، (وإن صار) المعطى (عند الموت وارثا) ~~لما تقدم ذكره في الترغيب وغيره اقتصر على ذلك في الفروع وشرح المنتهى وقد ~~تقدم في تبرعات المريض أن المعتبر وقت الموت في العطية كالوصية وقطع به ~~صاحب الفروع هناك كأكثر الأصحاب قال في تصحيح الفروع: وهذا هو المعتمد عليه ~~وكان الأولى مكان بشئ ويقطع بضده في غيره (وإن أقرت) المريضة (في مرضها أن ~~لا مهر PageV06P577 # لها عليه) أي الزوج (لم يصح) الاقرار إن لم يجزه باقي ورثتها للتهمة (إلا ~~أن يقيم بينة بأخذه) أي الصداق مطلقا، (أو بإسقاطه) في غير مرض الموت ~~المخوف وهذا معنى مهنا ونقل إبراهيم: لو كان مهرها عشرة آلاف فقالت: ما لي ~~عليه إلا ستة آلاف القضاء ما قضت عليه اقتصر في الفروع في تبرعات المريض، ~~ولعل المراد بما لي عليه إلا ستة آلاف أي لم يتزوجني إلا ms3609 عليها لا أنها ~~أقرت بقبض أربعة بخلاف ما هنا، (وكذا حكم) كل (دين ثابت على وارث) لا يصح ~~إقرار المريض بقبضه إلا بإجازة باقي الورثة، (وإن أقر المريض بوارث صح) ~~إقراره لأنه لغير وارث فصح، كما لو لم يصر وارثا، ولأنه غير متهم فيه (وإن ~~أقر) المريض (لامرأته ثم أبانها ثم تزوجها). # قلت: أو لم يتزوجها (ومات من مرضه لم يصح إقراره) بغير إجازة الباقي لأنه ~~إقرار لوارث في مرض الموت أشبه ما لو يبنها، ولأن الاعتبار بحال الاقرار ~~وهي وارثة حينه، وفي الرعاية الكبرى: لو أقر لها بدين ثم تزوجها ومات بطل ~~إلا أن يجيز الورثة (وإن أقر أنه كان طلقها في صحته لم يسقط ميراثها) لأنه ~~متهم. وكما لو طلقها في مرضه. # تتمة يصح إقرار المريض بإحبال الأمة لأنه يملك ذلك فملك الاقرار به. وكذا ~~ما ملكه ملك الاقرار ه فإذا أقر بذلك ثم مات فإن بين أنه استولدها في ملكه ~~فولدت حر الأصل فأم ولد تعتق بموته من رأس المال، وإن أقر من نكاح أو وطئ ~~بشبهة عتق الولد ولم تصر أو ولد، وإن لم يبين السبب فالأصل الرق ولا ولاء ~~على الولد لأن الأصل عدمه فإن كان له وارث قام مقامه في بيان كيفية ~~استيلادها. # فصل وإن أقر عبد أو أمة ولو آبقا بحد أو أقر عبد (بطلاق أو) أقر قن ~~(بقصاص فيما دون النفس أخذ به) أي بإقراره (في الحال)، لأن له ذلك ليستوفي ~~من بدنه وهو له دون سيده لأن السيد لا يملك منه إلا المال. ولقوله ~~PageV06P578 # (ص): الطلاق لمن أخذ بالساق. ومن ملك الانشاء ملك الاقرار، (وإن أقر) ~~القن (بقصاص في النفس لم يقتص منه في الحال) لأنه يسقط حق السيد به أشبه ~~الاقرار بقتل الخطأ، ولأنه متهم في أن يقر لمن يعفو على مال فيستحق رقبته ~~لتخلص من سيده (ويتبع به) أي القصاص في النفس إذا أقر به في رقه (بعد ~~العتق) لزوال المعارض (وطلب جواب الدعوى) للقتل عمدا (منه) أي القن ms3610 (ومن ~~سيده) جميعا كما تقدم، (وإن أقر السيد عليه) أي القن (بمال أو بما يوجبه) ~~أي المال (كجناية الخطأ) والعمد الذي لا يوجب قصاصا بحال كالجائفة ~~والمأمومة (صح) إقراره لأن المال يتعلق برقبته وهي مال السيد فصح إقراره ~~به. (ويؤخذ منه) أي السيد (دية ذلك) يعني أنه يخير بين فدائه وبيعه وتسليمه ~~في أرش الجناية كما يعلم مما سبق، كما لو ثبت بالبينة، و (لا) يصح إقرار ~~السيد على قنه (بما يوجب قصاصا ولو فيما دون النفس) لأنه لا يملك منه إلا ~~المال، (وإن أقر العبد) ومثله الأمة (بجناية خطأ أو شبه عمد، أو غصب، أو ~~سرقة مال) لم يقبل على السيد، (أو) أقر القن (غير المأذون له بمال عن ~~معاملة، أو) أقر بمال (مطلقا)، ولم يبين كونه عن معاملة أو غيرها لم يقبل ~~على السيد (أو) أقر من مأذون له ومثله حر صغير مأذون له في التجارة (بما لا ~~يتعلق بالتجارة) كقرض وجناية (وكذبه السيد لم يقبل) إقراره (على السيد) ~~لأنه إقرار من محجور عليه في حق غيره (وإن توجهت عليه) أي القن (يمين على ~~مال فنكل عنها فكإقراره فلا يجب المال) لأنه كالاقرار على غيره (وسواء كان ~~ما أقر) القن (بسرقته باقيا أو تالفا في يد السيد أو يد العبد ويتبع بما ~~أقر به بعد العتق) لزوال المانع (ويقطع للسرقة في المال) إذا أقر بها (في ~~الحال) أي حال الاقرار لأن القطع حق له فيقبل إقراره به، كما لو أقر بقصاص ~~بطرف (قال) الامام (أحمد في عبد أقر به بسرقة دراهم في يده أنه سرقهما من ~~رجل، والرجل يدعي ذلك) أي أنه سرق PageV06P579 # الدراهم منه (والسيد يكذبه. فالدراهم لسيده) لأن المال حق للسيد فلم يقبل ~~إقرار العبد به، كما لو أقر العبد بمال في يده (ويقطع العبد) لما تقدم ~~(ويتبع بذلك) المال الذي أقر به (بعد العتق) لزوال المعارض (وما صح إقرار ~~العبد به) كالحد والطلاق والقصاص في الطرف. (فهو الخصم فيه) وحده فطلب جواب ~~دعواه منه، (وإلا) ms3611 أي وإن لم يصح إقرار العبد به كالمال الخصم (ف‍) - يه ~~(سيده) والقصاص في النفس هما الخصم فيه كما سبق (وإن أقر بالجناية مكاتب ~~تعلقت برقبته وذمته) ولا يتعلق ذلك بالسيد (ولا يقبل إقرار سيده) أي ~~المكاتب (عليه بذلك) أي بجناية ولا بغيرها، لأنه إقرار على غيره، (وإن أقر ~~غير مكاتب بمال لسيده أو) أقر (سيده له) بمال (لم يصح) الاقرار لأن مال ~~العبد لسيده، وشمل ذلك القن والمدبر وأم الولد والمعلق عتقه بصفة بخلاف ~~المكاتب فإنه يملك كسبه ومنافعه، وعلم منه صحة إقرار كل منهما للآخر بنحو ~~حد، (وإن أقر العبد) أو الأمة (برقه لغير من هو في يده لم يقبل)، وإن أقر ~~السيد بذلك قبل لأنه في يد السيد لا في يد نفسه (وإن أقر السيد أنه باع ~~عبده من نفسه بألف وصدقه صح) ذلك (ولزمه الألف) ويكون كالكتابة لأن الألف ~~بدل عن رقبته (فإن أنكر) العبد شراءه نفسه (حلف) العبد على ذلك (ولم يلزمه ~~شئ)، لأنه منكر، والأصل براءته (ويعتق) العبد (فيهما) أي في مسألتي التصديق ~~والانكار لأن السيد أقر بحريته والأمة مثله في ذلك ونظائره، (وإن أقر لعبد ~~غيره بمال صح) الاقرار (وكان) المال (لمالكه) لأنه هو الجهة التي يصح بها ~~الاقرار فتعين جعل المال له فكان الاقرار لسيده. (و) حينئذ يلزمه بتصديقه و ~~(يبطل برده) أي رد مالكه لأن يد العبد كيد سيده، (وإن أقر مكلف له) أي ~~للعبد (بنكاح) فصدقه العبد صح. قال في الكافي: وإن أقر العبد بنكاح صح. # قال أبو العباس وفيه نظر لأن العبد لا يصح نكاحه بدون إذن سيده لأن في ~~ثبوت نكاح العبد ضررا عليه فلا يقبل إلا بتصديق السيد، (أو) أقر لقن (بقصاص ~~أو تعزيرا القذف فصدقه العبد صح) الاقرار (وله) أي القن (المطالبة به ~~والعفو عنه وليس لسيده مطالبة) المقر PageV06P580 # (بذلك ولا عفو عنه) لأن الحق له فيه دون سيده، (وإن أقر لبهيمة) بشئ (لم ~~يصح) الاقرار لأنها لا تملك ولا لها أهلية الملك، (وإن قال: على ms3612 ألف بسبب ~~هذه البهيمة لم يكن مقرا لاحد) لأن من شرط صحة الاقرار. ذكر المقر له (وإن ~~قال لمالكها) أو لزيد (على ألف بسببها صح) قاله في الشرح وغيره. (وإن قال) ~~على كذا (بسبب حمل هذه البهيمة لم يصح) إقراره لأنه لا يمكن إيجاب بشئ بسبب ~~الحمل إلا أن ينفصل الحمل ميتا ويدعي مالكها أنه بسببه فيلزمه ما أقر به، ~~(وإن أقر لمسجد أو مقبرة أو طريق ونحوه) كقنطرة وسقاية (صح الاقرار ولو لم ~~يذكر سببا) كغلة وقف أو وصية لأنه إقرار من مكلف مختار فلزمه كما لو عين ~~السبب (ويكون لمصالحها) أي المذكورات (ولا يصح) الاقرار (لدار) ونحوها (إلا ~~مع) بيان (السبب) من غصب أو إجارة ونحوهما، لأن الدار لا تجري عليها صدقة ~~في الغالب بخلاف المسجد ونحوه، (وإن تزوج مجهولة النسب فأقرت بالرق لم ~~يقبل) إقرارها لان الحرية حق لله تعالى فلا ترتفع بقول أحد كالاقرار على حق ~~الغير، (وإن أقر بولد أمته أنه ابنه ثم مات) المقر (ولم يتبين هل أتت به) ~~أي الولد (في ملكه أو) في (غيره لم تصر أم ولد) لاحتمال أنها أتت به في غير ~~ملكه (إلا بقرينة) تدل أنها حملت به وهي في ملكه، كما لو كان ملكها بكرا أو ~~صغيرة. # فصل وإن أقر مكلف بنسب (صغير أو مجنون مجهول النسب) بأن قال: (إنه وهو ~~يحتمل أن يولد لمثل المقر) بأن يكون المقر أكبر منه بعشر سنين فأكثر، (ولم ~~ينازعه منازع ثبت نسبه منه) لأن الظاهر أن PageV06P581 # الشخص لا يلحق به من ليس منه، كما لو أقر بمال، (وإن كان الصغير أو ~~المجنون) المقر به (ميتا ورثه) لأن سبب ثبوت النسب مع الحياة الاقرار وهو ~~موجود هنا، (وإن كان) المقر به (كبيرا عاقلا لم يثبت) نسبه من المقر (حتى ~~يصدقه) لأن له قولا صحيحا فاعتبر تصديقه كما لو أقر له بمال، (وإن كان) ~~الكبير العاقل المقر به (ميتا ثبت إرثه و نسبه) لأنه لا قول له أشبه ~~الصغير، (وإن ادعى نسب مكلف ms3613 في حياته فلم يصدقه حتى مات المقر، ثم صدقه ثبت ~~نسبه) لأن بتصديقه حصل اتفاقهما على التوارث من الطرفين جميعا (من ثبت نسبه ~~وله أم فجاءت بعد موت المقر تدعي زوجيته) أي المقر (لم تثبت) الزوجية (بذلك ~~لان الرجل إذا أقر بنسب صغير لم يكن مقرا بزوجية أمه) لأنه يحتمل أن يكون ~~من وطئ بشبهة أو نكاح فاسد، وكذا لو ادعت أخته البنوة ذكره في التبصرة، قال ~~في الاختيارات ومن أنكر زوجته امرأة ثم أقر بها كان لها طلبه بحقها، (وإن ~~قدمت امرأة من بلاد الروم ومعها طفل فأقر به رجل) أنه ابنه مع إمكانه ولا ~~منازع (لحقه) نسبه لوجود الامكان وعدم المنازع والنسب يحتاط لاثباته (ولهذا ~~لو ولدت امرأة رجل وهو غائب عنها بعد عشر سنين أو أكثر من غيبته لحقه الولد ~~وإن لم يعرف له) أي الرجل (قدوم إليها ولا عرف لها خروج من بلدها) ومن له ~~أمتان لكل واحدة منهما ولد ولا زوج لواحدة منهما ولم يقر بوطئها فقال: أحد ~~هذين ابني، أخذ بالبيان، فإن عين أحدهما ثبت نسبه وحريته ويطالب ببيان ~~الاستيلاد فإن قال: استولدتها في ملكي فالولد حر الأصل وأمه أم ولد، وإن ~~قال: من نكاح أو وطئ بشبهه فأمه رقيقة قن ذكره في الكافي وغيره وترق الأخرى ~~وولدها، وإن ادعت الأخرى أنها المستولدة فالقول قوله بيمينه، وإن مات قبل ~~البيان قام وارثه مقامه، فإن لم يكن له وارث أو لم يعين الوارث عرض على ~~القافة فالحق به من تلحقه به وإن لم تكن قافة أو أشكل أقرع بينهما فيعتق ~~أحدهما بالقرعة وتقدم لا مدخل للقرعة في تمييز النسب ويجعل سهمه في بيت ~~المال لأنا نعلم أن أحدهما يستحق نصيب ولد ولا يعرف عينه فلا استحقه بقية ~~الورثة PageV06P582 # قاله السامري، (وإن أقر بنسب أخ أو عم في حياة أبيه أو جده لم يقبل) لأن ~~قرار الانسان على غيره غير مقبول، (وإن كان) إقراره بنسب الأخ أو العم (بعد ~~موتهما) أي الأب والجد (وهو) أي المقر ms3614 (الوارث وحده صح إقراره وثبت النسب) ~~لحديث سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة، متفق عليه من حديث عائشة ولان الوارث ~~يقوم مقام مورثه في حقوقه وهذا منها، إلا أن يكون الميت قد نفاه قبل موته ~~وتقدم في اللعان ويدخل في كلامه إذا كان الوارث ابنة واحدة لأنها ترث المال ~~فرضا وردا وتقدم (وإن كان معه) أي المقر (غيره لم يثبت) النسب المقر به ~~لأنه لا يستوفي حق شريكه فوجب أن لا يثبت في حقه (وللمقر له من الميراث ما ~~فضل في يد المقر) مؤاخذة له بمقتضى إقراره (وتقدم) ذلك (في) باب (الاقرار ~~بمشارك في الميراث) مفصلا وبيان طريقه، (وإن أقر بأب أو ولد أو زوج أو مولى ~~أعتقه قبل إقراره) لعدم التهمة (ولو أسقط به وارثا وفاه) لأنه لا حق للوارث ~~في الحال وإنما يستحق الإرث بعد الموت بشرط خلوه من مسقط (إذا أمكن صدقه) ~~أي المقر بأن لا يكذبه فيه ظاهر حاله فإن لم يمكن صدقه كإقرار الانسان بمن ~~في سنه أو أكبر منه لم يقبل (ولم يدفع به) أي بإقراره (نسبا لغيره) فإن دفع ~~به ذلك لم يصح لأنه إقرار على الغير (وصدقه المقر به) المكلف وإلا لم يقبل ~~(أو كان) المقر به (ميتا إلا الولد الصغير والمجنون فلا يشترط تصديقهما) ~~لما مر (فإن كبرا وعقلا وأنكرا) النسب، (لم يسمع إنكارهما) لأنه نسب حكم ~~بثبوته فلم يسقط برده كما لو قامت به بينة، (ولو طلبا إحلاف المقر لم ~~يستحلف لأن الأب لو عاد فجحد النسب لم يقبل منه) لأن النسب يحتاط له بخلاف ~~المال (ويكفي في تصديق والد بولده وعكسه) كتصديق ولد بوالده (سكوته إذا أقر ~~به) لأنه يغلب في ذلك ظن التصديق (ولا يعتبر في تصديق أحدهما) أي الوالد ~~بولده وعكسه (تكراره) أي التصديق PageV06P583 # (فيشهد الشاهد بنسبهما) بدون تكرار التصديق ومع السكوت (وتقدم في) كتاب ~~(الشهادات) مفصلا (ولا يصح إقرار من له نسب معروف بغير هؤلاء الأربعة) وهم ~~الأب والابن والزوج والمولى كجد يقر بابن ابن ms3615 وعكسه وكأخ لا يقر بأخ، والعم ~~يقر بابن أخ لأنه يحمل على غيره نسبا فلم يقبل (إلا ورثة أقروا لمن) لو ~~(أقر به مورثهم) ثبت نسبه فيصح لقيامهم مقامه، وتقدم في عبارته نظر لكن ~~توضيحها ما قدرته ليوافق كلام غيره. (وإن حلف ابنين مكلفين فأقر أحدهما بأخ ~~صغير)، أو مجنون (ثم مات المنكر والمقر وحده وارث) للمنكر (ثبت نسب المقر ~~به منهما) لانحصار الإرث فيه، (فلو مات المقر بعد ذلك عن بني عم وعن الأخ ~~المقر به ورثه) الأخ المقر به (دونهم) أي دون بني العم لأن الأخ يحجبهم وقد ~~ثبت نسبه بإقرار الميت، (وإن أقر من عليه ولاء بنسب وارث لم يقبل) إقراره ~~لأنه متهم بدفع مولاه عن ميراثه (إلا أن يصدقه مولاه) فيقبل إقراره لعدم ~~المانع، (وإن كان) المقر بنسب (مجهول النسب ولا ولاء عليه فصدقه المقر به ~~وأمكن قبل) ولو كان المقر به أخا أو عما لأن نسبه لا يعرف من غيره وهو غير ~~متهم فيه فوجب قبوله، كما لو أقر بحق غيره (وإن أقرت امرأة ولو بكرا بنكاح ~~على نفسها قبل) إقرارها لأنه حق عليها فيقبل إقرارها به كما لو أقرت بمال ~~ولزوال التهمة بإضافة الاقرار إلى شرائطه كما لو أقرت أن وليها باع أمتها ~~في صغرها، (إن كان مدعيه) أي النكاح (واحدا)، قال في الشرح: فإن ادعاها ~~اثنان فأقرت لأحدهما لم يقبل منها لأن الآخر يدعي ملك بعضها وهي معترفة أن ~~ذلك قد ملك عليها فصار إقرارها بحق غيرها، ولأنها متهمة فإنها لو أرادت ~~ابتداء تزويج أحد المتداعيين لم يكن لها قبل الانفصال من دعوى الآخر اثنين، ~~وهذه رواية الميموني واختارها القاضي وأصحابه وجزم بها في الوجيز وفي ~~المغني: في أثناء الدعاوى، وصحح في الانصاف وتصحيح الفروع أنه يقبل إقرارها ~~بالنكاح على نفسها، وقال صححه المجد في PageV06P584 # محرره وصاحب التصحيح واختار الشيخ الموفق وجزم به في المغني في النكاح، ~~وجزم به في المنور وغيره وقدمه في النظم وغيره انتهى وقدمه المصنف في طريق ~~الحكم وصفته ms3616 وجزم به في المنتهى، (وتقدم في طريق الحكم وصفته فلو أقرت) ~~المرأة بالنكاح (لاثنين وأقاما بينتين قدم أسبقهما) تاريخا لأن نكاح ~~المتأخر باطل (فإن جهل) التاريخ (فسخا) أي النكاحان لعدم المرجع فإن علم ~~الولي التاريخ قبل قوله، وكان السابق صحيحا (ولا يحصل الترجيح باليد) أي لا ~~يرجح أحدهما بكونها بيده لأن الحر لا يدخل تحت اليد، (وإن أقر رجل) بزوجية ~~امرأة (أو) أقرت (امرأة بزوجية الآخر فلم يصدقه الآخر إلا بعد موته صح) ~~التصديق (وورثه) لقيام النكاح (إلا أن يكون كذبه في حياته) فلا يقبل تصديقه ~~بعد الموت لأن الاقرار بطل تكذيبه، (وإن أقر ولي بمميزة عليها بنكاح قبل) ~~إقراره لأنه يملك إنشاءه فملك به الاقرار به كالبيع وغيره، (وإن كانت) ~~المرأة (غير مميزة وهي مقرة له) أي للولي (بالاذن قبل أيضا) لأنه يملك عقد ~~النكاح عليها بمقتضى الاذن فملك الاقرار به كالوكيل (وإلا) أي وإن لم تكن ~~غير المميزة مقرة بالاذن (فلا) يقبل إقرار الولي عليها بالنكاح لأنه إقرار ~~عليها أشبه الاقرار عليها بمال، (وإن أقر) مكلف (بنكاح صغيرة بيده فرق ~~بينهما) حيث لم تقم له بينة لأنه لا يقبل قوله بمجرده وتصديقها لاغ لصغرها، ~~(وفسخه حاكم) لما تقدم (وإن صدقته) المرأة (إذا بلغت قبل) تصديقها لعدم ~~المانع، قال في الفروع: (فدل أن من ادعت أن فلانا وزوجها فأنكر فطلبت ~~الفرقة يحكم عليه) بالفرقة، وقد سئل عنها الموفق فلم يجب فيها بشئ، (ولو ~~أقرت مزوجة بولد لحقها) لاقرارها (دون زوجها) لعدم إقراره به وكما لو أقر ~~به رجل فإنه لا يلحق بامرأته (و) دون (أهلها) هذه عبارة الرعاية وفيها نظر ~~لأنه إذا لحقها نسب تبعها أهلها كالرجل وهذا مقتضى كلام الجمهور، (وإن أقر ~~الورثة بدين على مورثهم لزمهم قضاؤه) لأنهم أقروا باستحقاق ذلك على موروثهم ~~(إما من التركة لتعلق الدين PageV06P585 # بها) أي التركة (فللورثة تسليمها فيه) أي في الدين كتسليم العبد الجاني ~~في أرش الجناية (وإن أحبوا) أي الورثة (استخلاصها) أي التركة (ووفاء الدين ~~من مالهم فلهم ذلك) لان ms3617 الدين لا يمنع انتقالها إليهم وكالعبد الجاني ~~(ويلزمهم) أي الورثة (أقل الأمرين من قيمتها أو قدر الدين بمنزلة) القن ~~(الجاني) بغير إذن سيده وأمره، (وإن أقر بعضهم) أي الورثة بدين على الميت ~~بلا شهادة (لزمه) من الدين (بقدر ميراثه) لأنه يستحق أكثر من ذلك كما لو ~~أقر الورثة كلهم فإذا ورث النصف فنصف الدين (كإقراره) أي بعض الورثة ~~(بوصية) فيلزمه منها بقدر إرثه (ما لم يشهد منهم) أي من الورثة (عدلان أو ~~عدل ويمين فيلزمهم الجميع) أي جميع الدين (إن وفت به التركة) كما لو شهد به ~~عدلان من غيرهم، (ويأتي آخر باب ما إذا وصل بإقراره ما يغيره)، وإن أقر بعض ~~الورثة بما يستغرق التركة أخذ كل ما بيده (ويقدم) من الديون على الميت (ما ~~ثبت ببينة) نصا لانتفاء فيه التهمة (أو) يعين ثم ما ثبت ب‍ (- إقرار) الميت ~~فيقدم (على ما ثبت بإقرار ورثة إن حصلت مزاحمة) لأن إقرار الورثة إنما يلزم ~~في حقهم وإنما يستحقون التركة بعد أداء الدين الثابت عليها فوجب أداء ما ~~ثبت بغير إقرارهم أولا ثم ما يثبت بإقرارهم، (فإن لم يكن للميت تركة) أو ~~كانت واستغرقها ما ثبت بالبينة أو إقرار الميت (لم يلزمهم شئ) لأنهم لا ~~يلزمهم دينه إذا كان حيا مفلسا فكذا هنا إذا كان ميتا، (وإن أقر الوارث ~~لرجل) مثلا (بدين يستغرق التركة ثم أقر بمثله للآخر في مجلس ثان لم يشارك ~~الثاني الأول) لأن الأول استحق تسلمه كله بالاقرار فلا يقبل إقرار الوارث ~~بما يسقط حقه لأنه إقرار على غيره (ويغرمه) أي قدر التركة (المقر للثاني) ~~لأنه فوته عليه بإقراره به للأول وإن كان الاقرار في مجلس واحد تحاصا، (وإن ~~أقر) مكلف (لحمل امرأة بمال صح) الاقرار لأنه يجوز أن يكون له وجه فصح ~~كالطفل (إلا أن تلقيه) أي الحمل (ميتا أو يتبين) أن (لا حمل أو لا نتيقن أن ~~الحمل كان موجودا حال الاقرار) بأن ولدته PageV06P586 # بعد ستة أشهر وقبل أربع سنين مع زوج أو سيد (فيبطل) الاقرار ms3618 لفوات شرطه، ~~(وإن ولدت حيا وميتا فالمال للحي) لأن الشرط فيه متحقق بخلاف الميت، (وإن ~~ولدت ذكرا وأنثى حيين ف‍) - المال المقر به (لهما بالسوية) لأنه لا مزية ~~لأحدهما على صاحبه ومطلق الإضافة يقتضي التسوية، (إلا أن يعزوه) أي المال ~~(إلى ما يقتضي التفاضل فيعمل به) أي بما عزاه إليه ويكون على التفاضل، (وإن ~~قال للحمل علي ألف جعلتها له، ونحوه) كوهبتها له أو تصدقت بها عليه أو ~~أعددتها له (فهو وعد) لا يؤخذ به، (وإن قال له) أي الحمل: (علي ألف أقرضنيه ~~أو) قال له: علي ألف (وديعة أخذتها منه لزمه) لأن قوله للحمل على ألف إقرار ~~بالألف فلا يرتفع بما ذكره بعد و (لا) يلزمه شئ في قوله: (أقرضني) الحمل ~~(ألفا) لأن الحمل لا يتصور منه قرض (ومن أقر لكبير عاقل بمال في يده ولو ~~كان المقر به عبدا أو) كان (نفس المقر بأن أقر برق نفسه للغير فلم يصدقه) ~~المقر له (بطل إقراره) لأنه لا يقبل قوله عليه في ثبوت ملكه (ويقر بيد ~~المقر) لأنه كان في يده فإذا بطل إقراره بقي كأن لم يقر به، (فإذا عاد ~~المقر فادعاه لنفسه أو لثالث قبل منه) لعدم المعارض له فيه (ولم يقبل بعد ~~ما) أي بعد دعوى المقر المقر به لنفسه أو لثالث (عود المقر له أولا إلى ~~دعواه، وكذا لو كان دعواه إلى دعواه قبل ذلك) أي قبل دعوى المقر المقر به ~~لنفسه أو غيره لأنه مكذب لنفسه. # باب ما يحصل به الاقرار من الألفاظ (إذا ادعى عليه ألفا فقال: نعم أو ~~أجل) بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام وهو حرف تصديق، كنعم قال الأخفش: إنه ~~أحسن من نعم في التصديق، ونعم أحسن منه في الاستفهام، ويدل عليه قوله ~~تعالى: * (هل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم) * وقيل لسلمان رضي الله ~~عنه: علمكم نبيكم كل شئ حتى الخراءة أي كيفية ما يتغوط الانسان قال: أجل ~~(أو) قال: (صدقت أو أنا مقر به أو) أنا مقر (بدعواك PageV06P587 # كان ms3619 مقرا) لأن هذه الألفاظ وضعت للتصديق. (وإن قال: يجوز أن يكون محقا أو ~~عسى) أن تكون محقا (أو لعل) أن تكون محقا (أو أظن أو أحسب، أو أقدر) أنك ~~محق (أو) قال (خذ أو اتزن أو أحرز أو أنا أقر، أو لا أنكر أو أفتح كمك لم ~~يكن مقرا) لأن قوله: أنا أقر وعد بالاقرار، والوعد بالشئ لا يكون إقرارا ~~به. وفي قوله: لا أنكر لا يلزم من عدم الانكار الاقرار فإن بينهما قسما ~~آخر، وهو السكوت عنهما وفي قوله: يجوز أن تكون محقا لجواز أن لا يكون محقا ~~لأنه لا يلزم من جواز الشئ وجوبه، وقوله: عسى ولعل لأنهما وضعا للترجي ~~وقوله: أظن أو أحسب أو أقدر لأنها تستعمل في الشك أيضا وقوله: خذ يحتمل أن ~~معناه: خذ الجواب مني، وقوله: اتزن واحرز مالك على غيري، وقوله: افتح كمك ~~لأنه يستعمل استهزاء لا إقرارا، وكذا قوله: اختم عليه أو اجعله في كيسك أو ~~سافر بدعواك ونحوه (وإن قال: أنا مقر أو) قال: (خذها أو أتزنها أو احرزها ~~أو قبضها أو هي صحاح كان مقرا)، لأنه عقب الدعوى فيصرف إليها، ولان الضمير ~~يرجع إلى ما تقدم. وكذا أقررت قال تعالى: # * (أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا) * فكان منهم إقرارا (وإن ~~قال: أليس لي عليك كذا، فقال: بلى فإقرار) صحيح لأن بلى جواب للسؤال بحرف ~~النفي لقوله تعالى: * (ألست بربكم؟ قالوا: بلى) * و (لا) يكون مقرا إن قال ~~(نعم، وقيل إقرار من عامي) وجزم به في المنتهى. وقال في شرحه في الأصح (قال ~~في الانصاف هذا عين الصواب الذي لا شك فيه) وفي قصة إسلام عمرو بن عنبسة ~~قدمت المدينة فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ فقال: نعم أنت الذي ~~لقيتني بمكة قال فقلت بلى. قال في شرح مسلم فيه صحة الجواب ببلى وإن لم يكن ~~قبلها نفي وصحة الاقرار بها. قال وهو الصحيح من مذهبنا. (وإن قال له: علي ~~ألف إن شاء الله أو في مشيئة PageV06P588 # الله أو ms3620 لك علي ألف إن شئت، أو له علي ألف لا يلزمني إلا أن يشاء الله أو ~~إلا أن يشاء زيد أو إلا أن أقوم أو) قال له: (علي ألف) أو (في علم الله أو ~~فيما أعلم لا فيما أظن إقرار) لأنه قد وجد منه وعقبه بما يرفعه فلم يرتفع ~~الحكم به، ولان ما علمه لا يحتمل غير الوجوب بخلاف ما ظنه (وإن قال: بعتك) ~~إن شاء الله (أو زوجتك) إن شاء الله (أو قبلت إن شاء الله صح) النكاح ~~والبيع، وكذا الإجارة وغيرها (كالاقرار) المعلق بالمشيئة لأن القصد بها ~~غالبا التبرك، (وكما لو قال: أنا صائم غدا إن شاء الله فإنه تصح نيته ~~وصومه) إن لم يكن مترددا، وكذا أنا مؤمن إن شاء الله غير متردد في الحال ~~(وكذا قوله: اقضني ديني عليك ألفا أو أعطني) فرسي هذه (المشتري فرسي هذه أو ~~سلم إلي ثوبي هذا، أو الألف الذي لي عليك أو ألفا من الذي لي عليك أولي) ~~عليك ألف (أو هل لي عليك ألف فقال نعم) فهو إقرار. لأنه جواب صريح أشبه ما ~~لو قال: عندي، (أو قال: أمهلني يوما، أو حتى أفتح الصندوق) فهو إقرار. # لأنه طلب المهلة يقتضي أن الحق عليه، (وإن قال: إن قدم فلان) فله علي ألف ~~(أو) قال (إن شاء) فلان فله علي ألف (أو) قال: (إن شهد به فلان فله علي ألف ~~أو) قال (له علي ألف إن قدم فلان أو إن دخل الدار أو إن شهد به فلان صدقته ~~أو) ف‍ (- هو صادق، أو إن جاء المطر أو إن جاء رأس الشهر فله علي ألف، ونحو ~~ذلك) من كل إقرار معلق على شرط مقدم أو مؤخر (ليس بإقرار) لأنه ليس بمقر في ~~الحال وما لا يلزمه في الحال لا يصير واجبا عند وجود الشرط لأن الشرط لا ~~يقتضي إيجاب ذلك، (فإن قال: إذا جاء رأس الشهر أو وقت كذا فعلي لزيد ألف ~~إقرار) هذا أحد وجهين والأشهر لا يكون إقرارا لأنه قد ms3621 بدأ بالشرط وعلق عليه ~~لفظا يصلح للاقرار ويصلح للوعد، فلا يكون إقرارا مع الاحتمال وجزم به في ~~الكافي وغيره ينظر ولو آخر الشرط بأن قال لزيد: علي ألف إذا جاء رأس الشهر ~~أو وقت PageV06P589 # كذا فهو إقرار قطع به في المقنع والتنقيح، وهو ظاهر ما قدمه في الفروع ~~ونقله في المبدع عن الأصحاب لأنه قد بدأ بالاقرار فعمل به وقوله: إذا جاء ~~رأس الشهر يحتمل أنه أراد المحل فلا يبطل الاقرار بأمر محتمل (فإن فسره) أي ~~المقر (بأجل أو وصية قبل منه) لأن لفظه يحتمله. (وإن أقر العربي بالعجمية ~~أو بالعكس) بأن أقر الأعجمي بالعربية (وقال: لم أدر ما قلت فقوله مع يمينه) ~~لأنه أدرى بنفسه والظاهر معه. # باب الحكم فيما إذا وصل بإقراره ما يغيره (إذا وصل به ما يسقطه مثل أن ~~يقول: علي ألف لا يلزمني أو قد قبضه واستوفاه أو) له علي (ألف من ثمن خمر، ~~أو) من ثمن (خنزير أو من ثمن طعام) مكيل ونحوه (اشتريته فهلك قبل قبضه، أو) ~~من ثمن مبيع فاسد لم أقبضه أو من مضاربة تلفت وشرط على ضمانها أو قال له ~~علي ألف (تكفلت به على أني بالخيار) لزمه الألف في جميع ذلك لأن ما ذكره ~~بعد قوله: له علي ألف رفع لجميع ما أقر به فلا يقبل كاستثناء الكل وتناقض ~~كلامه غير خاف فإن ثبوت الألف عليه في هذه الأمثلة لا يتصور، وإقراره إخبار ~~بثبوته فتنافيا ولأنه أقر بالألف وادعى ما لم يثبت معه فلم يقبل منه، ولأنه ~~في صورة ما إذا قال: قبضه أو استوفاه إقرار على المقر له بالقبض أو ~~الاستيفاء، والانسان لا يقبل إقراره على غيره، (أو) قال له علي (ألف إلا ~~ألفا) لزمه الألف. قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأن الكيل استثناء باطل ~~(أو) قال له علي ألف (إلا ستمائة لزمه الألف) لأنه استثنى الأكثر ولم يرد ~~ذلك في لغة العرب فيبطل (وإن قال: له علي من ثمن خمر) أو خنزير ونحوه (ألف ~~لم يلزمه) ms3622 شئ لأنه أقر بثمن خمر وقيده بالألف وثمن الخمر لا يجب فلم يلزمه، ~~(وإن قال: كان له علي ألف وقضيته إياه أو أبرأني منه أو برئت إليه منه أو ~~قبض مني كذا، أو أبرأني منه) أي من كذا (أو أقبضته منها PageV06P590 # خمسمائة) مثلا فهو منكر. هذا معنى كلام الخرقي وعامة شيوخنا وذكر ابن ~~هبيرة أن أحمد احتج في ذلك بقول ابن مسعود ولأنه قول يمكن صدقه، ولا تناقض ~~فيه من جهة اللفظ فوجب قبول قوله ولا يلزمه شئ كاستثناء البعض بخلاف ~~المنفصل. لأنه قد استقر بسكوته عليه. ولهذا لا يرفعه استثناء ولا غيره (أو ~~قال) المدعي: (لي عليك مائة) وفي نسخة ألف (فقال) المدعى عليه: (أقبضتك ~~منها عشرة فهو) أي المدعى عليه (منكر والقول قوله مع يمينه) لما سبق وقال ~~أبو الخطاب يكون مقرا مدعيا للقضاء فلا يقبل إلا ببينة، وتقدم لو قال له ~~علي ألف قد قبضه أو استوفاه، كان مقرا، قال في الانصاف بلا نزاع انتهى. ~~ففرقوا بين إضافة الفعل إلى نفسه وإلى غيره، وكلام ابن ظهيرة في شرح الوجيز ~~أن الحكم في المسألتين سواء. وكلام المصنف أيضا في قوله: أبرأني أو قبض مني ~~كذا يقتضي عدم الفرق فيحتاج لتحرير الكلام في ذاك (ما لم يعترف) المدعى ~~عليه (بسبب الحق) بأن يعترف بأن الحق من ثمن مبيع أو قيمة متلف أو أرش ~~جناية ونحوه، (أو ثبت) سبب الحق (ببينة) فيكون المقر مدعيا للقضاء أو ~~الابراء فيطالب بالبيان، (وكذا لو أسقط كان) بأن قال له علي ألف أقبضته ~~إياه أو أبرأه منه أو نحوه مما سبق فهو منكر يقبل قوله مع يمينه لما سبق ما ~~لم يعترف بسبب الحق أو يثبت ببينة، (فإن قال: لي بينة بالوفاء أو الابراء ~~أو قاله بعد ثبوت الحق ببينة أو إقرار أمهل) المدعى عليه (ثلاثة أيام) ~~ليأتي بالبينة كما تقدم في طريق الحكم وصفته (وللمدعي ملازمته) أي المدعى ~~عليه (حتى يقيمها) أي البينة (فإن عجز) المدعى عليه عن البينة (حلف المدعي ~~على بقاء ms3623 حقه) حيث جعل المدعى عليه مقرا مدعيا للقضاء (أو أقام) المدعي ~~(به) أي ببقاء حقه (بينة) إن تصور (وأخذه بلا يمين معها) أي مع البينة، ~~(وإن نكل) المدعي عن اليمين ببقاء حقه حيث لا بينة على ما تقدم (قضى عليه ~~بنكوله وصرف) أي منع من طلب المدعى عليه لثبوت القضاء بنكوله. # تتمة: لو قال: كان لي عليك ألف، لم تسمع دعواه، ذكره أبو يعلى الصغير قال ~~في الترغيب بلا خلاف، (و) إن قال: (كان له علي كذا وسكت إقرار) لأنه أقر ~~بالوجوب PageV06P591 # والأصل بقاؤه حتى يثبت ما يرفعه بدليل ما لو تنازعا دارا فأقر أحدهما ~~للآخر أنها كانت ملكه يحكم له بها، إلا أنه هنا إذا عاد فادعى القضاء أو ~~الابراء سمعت دعواه لأنه لا تنافي بين الاقرار وبين ما يدعيه على أحد ~~الروايتين قال في الشرح (وليس لك علي عشرة إلا خمسة إقرار بما أثبته وهو ~~خمسة) لأن الاستثناء من النفي إثبات (ويعتبر في الاستثناء أن لا يسكت سكوتا ~~يمكنه الكلام فيه)، لأنه إذا سكت فقد استقر المقر به فلا يرفعه استثناء ولا ~~غيره (ولا يصح استثناء ما زاد على النصف) لما تقدم (ويصح) الاستثناء (في ~~النصف)، لأنه ليس بالأكثر (و) يصح الاستثناء أيضا فيما (دونه) أي النصف، ~~قال في المبدع: لا نعلم فيه خلافا لأنه لغة العرب قال تعالى: * (فلبث فيهم ~~ألف سنة إلا خمسين عاما) *. # وقال عليه الصلاة والسلام: الشهيد تكفر عنه خطاياه كلها إلا الدين. ولان ~~الاستثناء يمنع أن يدخل المستثنى في الاقرار إذ لولاه لدخل ولا يرفع ما ثبت ~~لأن الكلام كله كالشئ الواحد، (فإذا قال: له على هؤلاء العبيد العشرة إلا ~~واحدا لزمه تسليم تسعة) لأنه استثنى الأقل ويرجع في تعيين المستثنى إليه ~~لأنه أعلم بمراده، وكذا غصبنيه هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا (فإن ماتوا) ~~أي العبيد (أو قتلوا أو غصبوا إلا واحدا فقال) المقر: (هو المستثنى، قبل ~~قوله) لأنه يحتمل ما قاله. وكما لو تلقوا بعد تعيينه (و) إن قال: (له هذه ~~الدار ms3624 إلا هذا البيت أو) قال: (هذه الدار له وهذا البيت لي قبل منه)، لأن ~~الأول استثنى البيت من الدار والثاني معنى الاستثناء لكونه أخرج بعض ما ~~تناوله اللفظ به بكلام متصل، (ولو) كان البيت (أكثرها) أي أكثر الدار (إلا ~~ثلثيها) ونحوه مما الاستثناء فيه أكثر من النصف (لم يصح) الاستثناء لأنه ~~أكثر من النصف، (فإن قال: الدار له ولي نصفها صح)، كما لو قال إلا نصفها ~~وإن قال: له الدار نصفها أو ربعها ونحوه، صح لأنه بدل البعض (و) قوله: (له ~~علي درهمان وثلاثة إلا درهمين أو) قال: له (خمسة إلا درهمين ودرهما أو) قال ~~له (درهم ودرهم إلا درهما لا يصح) الاستثناء فيه لأنه يرفع إحدى الجملتين ~~لأن عوده إلى ما يليه متيقن وما زاد مشكوك فيه فيكون قد استثنى الأكثر أو ~~الكل وكلاهما باطل وقوله عليه الصلاة والسلام: PageV06P592 # لا يؤمن الرجل في بيته ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه ثم يرفع إحدى ~~الجملتين وإنما أخرج من الجملتين معا (فيلزمه في الأوليين) وهما له درهمان ~~وثلاثة إلا درهمين وله خمسة إلا درهمين ودرهما (خمسة وخمسة) أما في الأولى ~~فلما تقدم، وأما في الثانية فلان المستثنين صارا كجملة واحدة فصار مستثنيا ~~أكثر من النصف (و) يلزمه (في الثالثة) وهي له درهم ودرهم إلا درهما ~~(درهمان) لما سبق، (ويصح الاستثناء بعد الاستثناء معطوفا كقوله له علي عشرة ~~إلا ثلاثة وإلا درهمين) وفي أكثر النسخ إلا درهمان على لغة (فيلزمه خمسة) ~~لأنه عربي، (وإن كان) الاستثناء (الثاني غير معطوف كان استثناء من ~~الاستثناء فيصح) لقوله تعالى: * (إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين. إلا آل لوط ~~إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته) *. # فإذا قال: له علي سبعة إلا ثلاثة إلا درهما لزمه خمسة لأنه أي الاستثناء ~~(من الاثبات نفي ومن النفي إثبات) فخرج بالاستثناء الأول ثلاثة وعاد ~~بالاستثناء الثاني واحد، فإذا ضممته للأربعة صار خمسة، (وله عشرة إلا خمسة ~~إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهما يلزمه خمسة)، لأن استثناء الخمسة من العشرة ~~صحيح، واستثناء الثلاثة ms3625 من الخمسة باطل لأنه أكثر من النصف فيبطل ما بعده ~~لأنه فرعه. # (تنبيه) سائر أدوات الاستثناء فيما تقدم كإلا فإذا قال: له علي عشرة سوء ~~درهم أوليس درهما أو لا يكون درهما أو خلا أو عدا أو حاشا درهما، أو ما خلا ~~درهما ونحوه أو غير درهم بفتح الراء كان مقرا بتسعة، وإن قال: غير درهم بضم ~~الراء وهو من أهل العربية كان مقرا بعشرة لأنها صفة للعشرة المقر بها لا ~~استثناء، وإن لم يكن من أهل العربية لزمه تسعة لأن الظاهر أنه يريد ~~الاستثناء وإنما ضمها جهلا ذكره في الشرح (ولا يصح الاستثناء من غير الجنس ~~ولو كان) المستثنى (عينا) أي ذهبا (من ورق) أي فضة (أو ورقا من عين أو ~~فلوسا من أحدهما) أي من عين أو فضة لأنه غير داخل في مدلول المستثنى منه ~~فكيف PageV06P593 # يخرج منه (ولا) يصح الاستثناء أيضا (من غير النوع الذي أقر به)، لأن ~~الاستثناء صرف اللفظ بحرف الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه وغير النوع لم ~~يدخل فيه حتى يخرج (فإذا قال له علي مائة درهم إلا ثوبا أو إلا دينارا ~~ولزمته المائة) لبطلان الاستثناء (أو قال له علي عشرة آصع تمرا برنيا إلا ~~ثلاثة آصع تمرا معقليا لزمه عشرة) آصع تمرا (برنيا) وبطل الاستثناء لأنه من ~~غير النوع، (ولفلان على مائة درهم وإلا ف‍) - هي (لفلان، أو قال: لفلان علي ~~مائة درهم وإلا فلفلان علي مائة دينار لزمه للأول مائة درهم) لاقراره له ~~بها من غير مانع (ولم يلزمه للثاني شئ فيهما) ولو وجد شرطه لأن الاقرار ~~المعلق على شرط باطل كما تقدم. # فصل وإذا أقر له بمائة درهم دينا أو قال: وديعة ألا غصبا ثم سكت سكوتا ~~يمكنه الكلام فيه أو أخذ في كلام آخر غير ما كان فيه من الكلام (ثم قال: ~~زيوفا) جمع زيف كفلوس جمع فلس من زافت الدراهم زيفا ردئت قال بعضهم الدراهم ~~الزيوف هي المطلية بالزئبق المعقود بمزاوجة الكبريت وكانت معروفة قبل ~~زماننا ذكره في الحاشية، ms3626 (أو) قال: (صغارا) أي دراهم طبرية مثلا كل درهم ~~أربعة دوانق وهي ثلثا درهم (أو) قال: (إلى شهر لزمه ألف جياد وافية حالة) ~~لأن الاطلاق يقتضي ذلك كما لو باعه بألف درهم وأطلق ولأنه رجع عن بعض ما ~~أقر به ورفعه بكلام منفصل فلم يقبل كالاستثناء المنفصل (إلا أن يكون في بلد ~~أوزانهم ناقصة أو) دراهمهم (مغشوشة فيلزمه من دراهم البلد) لأن مطلق كلامهم ~~يحمل على عرف بلدهم، (وكذلك PageV06P594 # في البيع والصداق وغير ذلك) من إجارة وجعالة وصلح ونحوها، (وإن أقر ~~بدراهم وأطلق) أو بدنانير كذلك (ثم فسرها بسكة البلد الذي أقر بها فيه) قبل ~~منه لأن مطلق الكلام يحمل على العرف (أو) فسرها (بسكة بلد غيرها مثلها أو ~~أجود منها قبل منه) ذلك لأنه يحتمله مع عدم الضرر و (لا) يقبل منه تفسيرها ~~(بأدنى منها) أي من سكة بلد الاقرار ولو تساوتا وزنا عملا، بالاطلاق في ~~البيع، وكالناقصة في الوزن، (وإن أقر بدريهم فكإقراره بدرهم)، لان التصغير ~~قد يكون لصغره في ذاته وقد يكون لقلة قدره عنده وقد يكون لمحبته. (وإن أقر ~~بدين مؤجل) بأن قال: له علي ألف إلى شهر مثلا، (فأنكر المقر له الاجل قبل ~~قول المقر في التأجيل مع يمينه حتى ولو عزاه) أي الدين (إلى سبب قابل ~~للأمرين أي الحلول والتأجيل في الضمان وغيره) كالصداق وثمن المبيع والأجرة ~~وعوض الخلع ونحوه لأنه هكذا أقر. (وإن قال: له علي ألف زيوف) متصلا (قبل ~~تفسيره بمغشوشة أو بمعيبة عيبا ينقصها) لأن اللفظ يحتمله، (ولم يقبل) ~~تفسيرها (بما لا فضة فيه ولا ما لا قيمة له) لأنه ليس دراهم على الحقيقة ~~فيكون تفسيره به رجوعا عن إقراره فلم يقبل كاستثناء الكل وما لا قيمة له لا ~~يثبت في الذمة، (وإن قال: له علي دراهم ناقصة لزمته) الدراهم (ناقصة) لأنه ~~إن كانت دراهم البلد ناقصة كان إقراره مقيدا، وإن كانت وازنة كان ذلك ~~بمنزلة الاستثناء، (وإن قال صغارا وللناس دراهم صغار قبل قوله) إنه أرادها ~~لأنه صادق، (وإلا) أي ms3627 وإن لم يكن للناس دراهم صغار (فلا) يقبل قوله لأنه ~~خلاف الظاهر. (وإن قال: له درهم كبير لزمه درهم إسلامي) وازن لأنه كبير في ~~العرف، وفي الرعاية: لو أقر له بمائة وازنة ودفع إليه خمسين وزنها مائة لم ~~يجزئه دون مائة وازنة، وقيل: بلى (وله عندي رهن فقال المالك وديعة ف‍) - ~~القول (قوله بيمينه) لأن العين تثبت له بالاقرار وادعى المقر دينا فكان ~~القول قول من ينكره وكما لو ادعى ذلك بكلام منفصل نقل أحمد عن ابن مسعود ~~إذا قال: لي عنده وديعة قال هي رهن PageV06P595 # علي كذا فعليه البينة أنها رهن، (وكذا لو أقر بدار وقال استأجرتها أو ~~بثوب وادعى أنه قصره أو خاطه بأجر يلزم المقر له) أو بعبد وادعى استحقاق ~~خدمته سنة أو أقر بسكنى دار غيره وادعى أنه سكنها بإذنه (لم يقبل) قوله في ~~ذلك، (وكذا لو قال: هذه الدار له ولي سكناها) لم يقبل منه، (وله علي ألف من ~~ثمن مبيع لم أقبضه، وقال المقر له: بل هو دين في ذمتك أو قال: له علي ألف ~~ولي عنده مبيع لم أقبضه، فقول المقر له) لأنه اعترف له بالألف وادعى على ~~المقر له مبيعا وهو ينكره فكان القول قوله مع يمينه كالتي قبلها، (وله عندي ~~ألف وفسره بوديعة أو دين بكلام متصل أو منفصل قبل) منه لأنه فسر لفظه بأحد ~~مدلوليه فقيل حتى (ولو قال: قبضته أو تلف قبل ذلك أو ظننته باقيا ثم علمت ~~تلفه) لأنه إذا ثبتت الوديعة تثبت أحكامها، (وإن قال: له علي) ألف (أو) له ~~(في ذمتي ألف وفسره بوديعة فإن كان التفسير متصلا ولم يقل تلفت قبل) منه ~~ذلك لأن الوديعة عليه حفظها وتمكين مالكها منها. # (وإلا) أي بأن قال: وتلفت (فلا) يقبل منه لأنه قوله على يقتضي أنها عليه ~~وقوله قد تلفت يقتضي أنها ليست عليه وهو تناقض فلم يقبل منه بخلاف كان له ~~علي ألف من وديعة وتلفت فإنه مانع من لزوم الأمانة لأنه أخبر عن زمن ماض ~~فلا ms3628 تناقض، (وإن قال له عندي وديعة رددتها إليه أو تلفت لزمه ضمانها ولم ~~يقبل قوله) في الرد أو التلف للتناقض (وله عندي مائة وديعة بشرط الضمان لغا ~~وصفه لها بالضمان) لمنافاته لمقتضى عقدها، (وبقيت على الأصل) من عدم الضمان ~~إن لم يفرط، (و) إن قال: (لك علي مائة في ذمتي أو لم يقل في ذمتي ثم ~~أحضرها) أي المائة (وقال: هذه هي التي أقررت بها وهي وديعة كانت لك عندي ~~فقال المقر له: هذه وديعة والتي أقررت بها غيرها ف‍) - القول (قول المقر ~~له) ذكرها الأزجي عن PageV06P596 # الأصحاب وقال القاضي وصححه في الرعاية يصدق المقر، (وإن قال: ديني الذي ~~على زيد لعمرو صح) الاقرار لأنه إخبار لا إنشاء وإضافته إليه لا تمنع كونه ~~لغيره لأن الإضافة لأدنى ملابسة فيحتمل أنه كان وكيلا عنه (وإن قال: له في ~~هذا العبد ألف، أو) قال (له من هذا العبد ألف طولب بالبيان) لصحة إقراره ~~كما في الاقرار بالمجمل (فإن قال) المقر (تعد عني ألفا في ثمنه كان قرضا) ~~يلزمه دفعه، وإن لم يكن أذن فيه لأنه قام عنه بواجب حيث نوى الرجوع (وإن ~~قال) المقر: (تعد في ثمنه ألفا) ولم يقل عني (قيل له) أي المقر (بين كم ثمن ~~العبد وكيف كان الشراء؟ فإن قال بإيجاب واحد وزن) أي المقر له (ألفا وزنت ~~ألفا كان مقرا بنصف العبد) فيلزمه تسليمه لأن التساوي في العقد والثمن يوجب ~~التساوي في المثمن (وإن قال: وزنت أنا ألفين) ووزن هو ألفا (كان مقرا ~~بثلثه) وإن قال: وزنت ثلاثة آلاف ووزن هو ألفا كان مقرا بربعه وهكذا ~~(والقول قوله مع يمينه) حيث لا بينة ولحديث: البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر. (سواء كانت القيمة قدر ما ذكره أو أقل) منه (لأنه قد يغبن وإن ~~قال: اشتريناه بإيجابين قيل له: بين أو اشتر منه فإن قال: نصفا أو ثلثا أو ~~أقل قبل منه مع يمينه وافق القيمة أو خالفها)، لأنه قد يغبن كما مر. (وإن ~~قال) المقر (وصي ms3629 له بألف من ثمنه بيع) العبد (وصرف له من ثمنه ألف) عملا ~~بمقتضى الوصية، (وإن أراد أن يعطيه) المقر (ألفا من ماله من غير ثمن العبد ~~لم يلزمه قبوله لأن الموصي له يتعين حقه في ثمنه) فلا يلزمه أن يعتاض عنه ~~كالوصية بالعبد نفسه، (وإن فسر ذلك) أي له في هذا العبد ألف (يألف من جناية ~~جناها العبد فتعلقت برقبته قبل ذلك) منه لأنه محتمل (وله بيع العبد ودفع ~~PageV06P597 # الألف من ثمنه) وله دفع الألف من ماله وله تسليم العبد في ذلك كما تقدم ~~في العبد الجاني (وإن قال) المقر: (أردت) بقولي له في هذا العبد ألف (أنه ~~رهن عنده) أي المقر له (بألف قبل) منه ذلك لأنه محتمل لتعلق الدين بالرهن، ~~(وإن قال) مكلف (له) أي لزيد مثلا (علي في هذا المال ألف) فإقرار يلزمه ~~تسليمه لأنه اعترف أن الألف مستحق في المال المشار إليه (أو) قال: له (في ~~هذه الدار نصفها فإقرار) بالنصف يلزمه تسليمه فلا يقبل تفسيره بإنشاء هبة ~~(وإن قال) مكلف (له) أي لزيد مثلا (من مالي) ألف (أو) قال: له (فيه) أي في ~~مالي ألف (أو) قال: له (في ميراثي من أبي ألف) صح ولا تناقض لأن الإضافة ~~لأدنى ملابسة (أو) قال له من مالي أو فيه أو في ميراثي من أبي (نصفه) صح، ~~(أو) قال: له (داري هذه أو نصفها أو ثمنها أو فيها نصفها صح) إقراره وفي ~~الترغيب المشهور، لا للتناقض وتقدم جوابه (فلو زاد بحق لزمني صح) عليهما ~~قاله القاضي وغيره (وإن فسره بإنشاء هبة قبل منه) لأن التفسير يصلح أن يعود ~~إليها من غير تناف، وكما لو قال: له علي ألف ثم فسره بعين (فإن امتنع من ~~تقبيضه لم يجبر عليه لأن الهبة لا تلزم قبل القبض) فإن مات ولم يفسره لم ~~يلزمه شئ (وإن قال له في ميراث أبي ألف فهو دين على التركة) لأنه في قوة ~~قوله له على أبي دين (فإن فسره بإنشاء هبة لم يقبل) منه لأنه ms3630 لا يحتمله ~~لفظه، (وإن قال: له هذه الدار عارية ثبت بها حكم العارية، وكذا لو قال: له ~~هذه الدار هبة أو) هبة (سكنى) فيعمل بالبدل لاقراره بذلك حقا لربه ونحوه ~~بدل من الدار ولا يكون إقرارا بالدار لأنه رفع بآخر كلامه ما دخل في أوله ~~وهو بدل اشتمال لأن الأول مشتمل على الثاني كقوله تعالى: * (يسألونك عن ~~الشهر الحرام قتال فيه) *. فالشهر يشمل على القتال كأنه قال: له الدار ~~منفعتها وفي الهبة بالنسبة إلى الملك، لأن قوله: له الدار إقرار بالملك ~~والملك يشتمل على ملك الهبة، فقد أبدل من الملك بعض ما يشتمل عليه وهو ~~الهبة فكأنه قال: له ملك الدار هبة وحينئذ تعتبر شروط الهبة قاله في ~~المبدع. PageV06P598 # فصل ولو قال: بعتك جاريتي هذه قال بل زوجتنيها وجب تسليمها للزوج ~~لاتفاقهما على حلها له و) على (استحقاقه إمساكها) لأنه إما زوج أو سيد (ولا ~~ترد) الأمة (إلى السيد لاتفاقهما على تحريمها عليه) لخروجها عن ملكه أو ~~خروج بضعها، (وله) أي سيدها (على الزوج أقل الأمرين من ثمنها أو مهرها) ~~لأنه اليقين (ويحلف) الذي تسلم له (لزائد) لأنه ينكره والأصل براءته منه، ~~(فإن نكل) على الحلف لزائد (لزمه) قضاء عليه بنكوله، (وإن أولدها فهو) أي ~~الولد (حر ولا ولاء عليه) لاعتراف السيد بذلك باعترافه بالبيع (ونفقته) أي ~~الولد (على أبيه) كسائر الأحرار، (ونفقتها على الزوج لأنه إما زوج أو سيد، ~~فإن ماتت الأمة وتركت مالا منه قدر ثلثها)، فيأخذ منه تتمة الثمن على ما ~~أخذه قبل اعتراف الزوج له بما تركته وادعائه الثمن فقط، فقد اتفقا على ~~استحقاقه (وتركتها للمشتري والمشتري مقر للبائع بها فيأخذ منها قدر ما ~~يدعيه وبقيته) أي المال المتروك (موقوفة) حتى يتبين المستحق. (وإن ماتت بعد ~~الواطئ فقد ماتت حرة) لاعتراف السيد بكونها صارت أم ولد وقد مات مستولدها ~~(وميراثها لولدها وورثتها) إن كانوا كسائر الأحرار (فإن لم يكن لها وارث ~~فميراثها موقوف لأن أحدا لا يدعيه وليس للسيد أن يأخذ منه قدر الثمن لأنه ~~يدعي ms3631 الثمن على الواطئ وميراثها ليس له) أي للواطئ (لأنه قد مات قبلها، وإن ~~راجع البائع فصدق الزوج فقال: ما بعته إلا إياها، بل زوجته لم يقبل) رجوعه ~~(في إسقاط حرية الولد، ولا في استرجاعها إن صارت أم ولد) لأن الملك حق لله ~~تعالى PageV06P599 # (وقبل) رجوعه (في غيرها) أي غير حرية الولد واسترجاعها إن صارت أم ولد ~~(من إسقاط الثمن واستحقاق المهر). # قال في الشرح: واستحقاق ميراثها وميراث ولدها، (وإن رجع الزوج) فصدق ~~السيد على أنه اشتراها منه (ثبتت الحرية ووجب عليه الثمن) لاتفاقهما على ~~ذلك (وإن أقر أنه وهب وأقبض، أو) أقر أنه (رهن وأقبض، أو أقر بقبض ثمن أو ~~غيره، ثم أنكر وقال: ما قبضت ولا أقبضت ولا بينة) بالاقباض أو القبض (وهو) ~~أي المقر (غير جاحد الاقرار به، وسأل إحلاف خصمه) أنه أقبضه أو قبضه (لزمه ~~اليمين) لأن العادة جارية بالاقرار بذلك قبله، (وإن أقر ببيع أو هبة أو ~~إقباض ثم ادعى فساده، وأنه أقر بظن الصحة لم يقبل) منه ذلك لأنه خلاف ~~الظاهر (وله تحليف المقر له) لأن ما ادعاه ممكن (فإن نكل) المقر (حلف هو) ~~أي المقر (ببطلانه) وحكم له، (وإن باع شيئا أو وهبه أو أعتقه، ثم أقر أن ~~ذلك) المبيع أو الموهوب أو المعتق (كان لغيره لم يقبل قوله) على المشتري أو ~~المتهب أو العتيق لأنه يقر على غيره، ولأنه متهم (ولم ينفسخ البيع ولا ~~غيره) من الهبة أو العتق، وكذلك نحوها ما لم يوجد ما يوجب ذلك (ولزمته) أي ~~المقر (غرامته للمقر له) لأنه فوته عليه بالبيع أو الهبة أو العتق (وإن ~~قال) البائع ونحوه (لم يكن ملكي ثم ملكته بعد) أي بعد البيع أو الهبة أو ~~العتق (وأقام) بذلك (بينة قبلت) لامكان ذلك، فإن لم تكن بينة لم يقبل قوله ~~لأنه خلاف الأصل، والظاهر (إلا أن يكون) البائع ونحوه (قد أقر أنه ملكه أو ~~قال قبضت ثمن ملكي ونحوه فلا تقبل البينة) لأنها تشهد بخلاف ما أقر به فهو ~~مكذب لها وذكر ms3632 الشيخ تقي الدين فيما إذا ادعى بعد البيع أنه كان وقفا عليه ~~فهو بمنزلة أن يدعي أنه قد ملكه الآن (ولا يقبل رجوع المقر عن إقراره) ~~لتعلق حق المقر له بالمقر به (إلا فيما كان حدا لله) تعالى PageV06P600 # فيقبل رجوعه عنه كما تقدم في مواضعه لأن الحد يدرأ بالشبهة، (وأما حقوق ~~الآدميين وحقوق الله التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات فلا يقبل ~~رجوعه) أي المقر (عنها) أي عن الاقرار بها (وإن أقر لرجل بعبد أو غيره ثم ~~جاءه به فقال: هذا الذي أقررت لك به. # فقال: بل هو غيره لم يلزمه تسليمه إلى المقر له) لأنه لا يدعيه (ويحلف ~~المقر أنه ليس له عنده عبد سواه) لأنه منكر والأصل براءته، (فإن رجع المقر ~~له فادعاه لزمه دفعه إليه) لأنه لا منازع له. ذكره في الشرح والمبدع ~~وغيرهما. لكن تقدم في آخر كتاب الاقرار أن الاقرار يبطل بتكذيب المقر له ~~فيجوز الفرق. وإن قال: المقر له صدقت والذي أقررت به آخر عندك لزمه تسليم ~~هذا ويحلف على نفي الآخر (ولو أقر بحرية عبد ثم اشتراه أو شهد رجلان بحرية ~~عبد غيرهما) فردت شهادتهما (ثم اشتراه أحدهما من سيده عتق في الحال) ~~لاعتراف مالكه بحريته (ويكون البيع صحيحا بالنسبة إلى البائع) لأنه محكوم ~~له برقه (و) يكون البيع (في حق المشتري استنفاذا) كافتداء الأسير، (ويصير ~~كما لو شهد رجلان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا فرد الحاكم شهادتهما) لفسق ~~وعصبية (فدفعا إلى الزوج عرضا ليخلعها صح) ذلك (وكان خلعا صحيحا) بالنسبة ~~للزوج لأنه محكوم له بالزوجية، (وفي حقهما استخلاصا. ويكون ولاؤه) أي ~~العتيق (موقوفا لأن أحدا لا يدعيه) لأن البائع يقول ما أعتقته، والمشتري ~~يقول ما أعتقه إلا البائع (فإن مات) العتيق (وخلف مالا فرجع البائع أو ~~المشتري عن قوله، فالمال له لأن أحدا لا يدعيه غيره، ولا يقبل قوله في نفي ~~الحرية لأنها حق لغيره وإن رجعا) أي البائع والمشتري (وقف) المال (حتى ~~يصطلحا عليه لأنه لأحدهما ولا تعرف عينه)، وإن ms3633 لم يرجع واحد منهما فهو لبيت ~~المال، ولا يثبت في هذا البيع خيار PageV06P601 # مجلس ولا شرط للمشتري وتقدم، وإن باعه نفسه بألف في ذمته صح ولم يثبتا ~~فيه، بل يعتق في الحال وإن باعه نفسه بألف في يده صح وعتق كما تقدم في ~~العتق. # فصل: # وإن قال: غصبت هذا العبد من زيد لا بل من عمرو، فهو لزيد لاقراره له به ~~ويغرم قيمته لعمرو، لأنه حال بينه وبين ملكه لاقراره به لغيره ولم يقبل ~~رجوعه عن إقراره به الأول لأنه حق لآدمي على ما سبق (أو) قال: (غصبته منه) ~~أي من زيد (وغصبه هو) أي زيد (من عمرو) فهو لزيد لاقراره له به أولا، ولا ~~يقبل رجوعه عنه لما تقدم ويغرمه لعمرو، ولأنه فوته عليه بإقراره به لزيد، ~~(أو) قال: (هذا) العبد أو الثوب ونحوه (لزيد بل لعمرو) فهو لزيد، ويغرم ~~قيمته لعمرو (أو) قال: ( ملكه لعمرو وغصبته من زيد بكلام متصل أو منفصل فهو ~~لزيد) لاقراره به له (ويغرم قيمته لعمرو) للحيلولة، (و) إن قال: (غصبته من ~~زيد وملكه لعمرو، فهو لزيد) لاعترافه له باليد (ولا يغرم لعمرو شيئا) لأنه ~~لا تفريط منه ويجوز أن يكون ملكه لعمرو وهو في يد زيد بإجارة أو غيرها، ~~(وإن قال: غصبته) أي العبد ونحوه (من أحدهما أخذ باليقين) لأنه أقر بمجمل ~~ومن أقر بمجمل لزمه البيان ضرورة أن الحكم لا يقع إلا على معلوم (فيدفعه ~~إلى من عينه) لأنه المستحق له (ويحلف للآخر) إن ادعاه لتكون اليمين سببا ~~لرد العبد أو بدله ولا يغرم له شيئا لأنه لم يقر له بشئ، (وإن قال: لا أعرف ~~عينه فصدقاه انتزع من يده) لأنه ظهر بإقراره أن لا حق له فيه ولم يتعين ~~مستحقه، (وكانا خصمين فيه) لأن كلا منهما يدعيه، (وإن كذباه فقوله مع ~~يمينه) لأنه منكر (فيحلف يمينا واحدة أنه لا يعلم لمن هو منها) وينتزع من ~~يده فإن كان لأحدهما بينة حكم له به، وإن لم يكن له بينة أقرعنا بينهما فمن ms3634 ~~قرع صاحبه حلف وأخذه وإن بين بعد ذلك مالكه قبل منه كما لو بينة ابتداء، ~~(وإن أقر بألف في وقتين) وأطلق PageV06P602 # فيهما (أو قيد أحد الألفين بشئ)، كما لو قال: يوم الخميس له علي ألف، ~~ويوم الجمعة له علي ألف من ثمن مبيع (حمل المطلق على المقيد ولزمه ألف ~~واحدة) لأن الأصل براءته من الزائد والعرف شاهد بذلك، ونظير ذلك أن الله ~~تعالى لما أخبر عن إرسال نوح وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم ~~الصلاة والسلام وكرر ذلك في مواضع لم تكن القصة الثانية غير الأولى، (وإن ~~ذكر سببين) أو نحوهما مما يدل على التعدد (كأن أقر بألف من ثمن عبد ثم أقر ~~بألف من ثمن فرس أو قرضا، أو قال: ألف درهم سود وألف درهم بيض ونحوه)، كما ~~لو قال: ألف إلى رجب ثم قال: ألف إلى شعبان (لزماه) أي الألفان وكذا لو ذكر ~~سكتين لاقتضاء ذلك التعدد كقوله: رأيت زيدا الطويل، ثم قال: رأيت زيدا ~~القصير لم يكن الثاني الأول البتة، (وإن ادعى رجلان دارا في يد ثالث أنها ~~شركة بينهما بالسوية فأقر) الثالث (لأحدهما بنصفها فالنصف المقر به بينهما ~~نصفين) لاعترافهما أن الدار لهما مشاعة فالنصف المقر به بينهما كالباقي ~~سواء أضافا الشركة إلى سبب واحد كإرث ولشراء أو لا، (وإن قال في مرض موته: ~~هذا الألف لقطة فتصدقوا به ولا مال له غيره لزم الورثة الصدقة بجميعه ولو ~~كذبوه) لأن أمره بالصدقة به يدل على تعديه فيه بما يوجب الصدقة بجميعه ~~فيكون ذلك منه إقرارا لغير وارث فيجب امتثاله وكالاقرار في الصحة. # فصل: # وإذا مات رجل أو امرأة (وخلف مائة فادعاها بعينها رجل)، أو امرأة (فأقر ~~ابنه له بها ثم ادعاها آخر بعينها فأقر) ابنه (له بها فهي للأول) لأنه قد ~~أقر له بها معارض له فوجب كونها له عملا بالاقرار PageV06P603 # السالم عن المعارض، (ويغرمها) الابن (للثاني) لأنه حال بينه وبينها فلزمه ~~غرامتها له كما لو شهد بمال ثم رجع بعد الحكم، (وإن أقر بها) ms3635 أي المائة ~~(لهما معا فهي بينهما) لتساويهما، (وإن أقر بها لأحدهما فهي له) لانفراده ~~بالاقرار فاختص بها (وحلف للآخر) لأنه يحتمل أنه المستحق واليمين طريق ثبوت ~~الحق أو بدله، وإن نكل قضى عليه لأن النكول كالاقرار، (وإن ادعى) شخص (على ~~ميت مائة دينار هي) أي المائة (جميع التركة فأقر له الوارث، ثم ادعى آخر ~~مثل ذلك) أي مائة دينار (فأقر) الوارث (له فإن كان) الاقراران (في مجلس ~~واحد فهي بينهما) لأن حكم المجلس الواحد حكم الحالة الواحدة، (وإن كان) ذلك ~~وفي نسخة وإن كانا (في مجلسين فهي للأول ولا شئ للثاني) لأن الأول استحق ~~تسلمه كله بالاقرار فلا يقبل إقرار الوارث بما يسقط حقه لأنه إقرار على ~~غيره والفرق بين إقرار الوارث والموروث أن إقرار الوارث يتعلق بماله ~~والوارث لا يملك أن يعلق بالتركة دينا آخر ولا يملك أن يتصرف في التركة ما ~~لم يلتزم قضاء الدين بخلاف الموروث قاله في المبدع، (وإن خلف ابنين ومائتين ~~فادعى رجل) مثلا (مائة دينا على الميت فصدقه أحد الابنين لزمه) أي المصدق ~~(نصفها) أي نصف المائة لأنه يقبل إقراره على نفسه ولأنه لا يلزمه أكثر من ~~نصف دين أبيه لكونه لا يرث إلا نصف التركة وكما لو ثبت ببينة أو إقرار ~~الميت ويحلف الابن المنكر ويبرأ من الخصومة (إلا أن يكون) الابن المقر ~~(عدلا ويشهد) بالمائة (ويحلف الغريم) المطالب (مع شهادته ويأخذها) لأن ~~المال يثبت بشاهد ويمين وقبلت شهادته لأنه لا يدفع بها عن نفسه ضررا لأنه ~~لا يلزمه سوى نصف الدين شهد أو لم يشهد (وتكون المائة الباقية بين الابنين) ~~لأنها ميراث لا تعلق بها لاحد سواهما، (ولو لزمه) أي أحد الابنين (جميع ~~الدين كأن يكون ضامنا فيه لم تقبل شهادته على أخيه لكونه يدفع عن نفسه ضررا ~~وتقدم آخر كتاب الاقرار) بعض ذلك. PageV06P604 # تتمة: إذا قال: لزيد علي عشرة إلا نصف ما لعمرو علي، ولعمرو خمسة إلا سدس ~~شئ، فهذا يعدل ثلثي دين زيد وهو ثلث شئ فأجبر الخمسة إلا سدس ms3636 شئ بسدس شئ ~~وزد مثله على الشئ يصير خمسة أسداس شئ فابسط الدراهم الخمسة من جنسها ~~أسداسا تكن ثلاثين أقسمها على الخمسة أسداس يخرج بالقسمة ستة، وهي دين زيد ~~فعلم أن الدين الآخر ثمانية لأن الستة تنقص عن العشرة بنصف الثمانية، (وإن ~~خلف) ابنين و (عبدين متساويي القيمة لا يملك غيرهما، فقال أحد الابنين: أبي ~~أعتق هذا في مرضه أو وصى بعتقه، وقال الآخر: بل) أعتق (هذا) أو وصى بعتقه ~~(عتق من كل واحد ثلثه) لأن كل واحد منهما حقه نصف العبدين فقبل قوله في عتق ~~حقه من الذي عينه وهو ثلثا النصف الذي له وذلك هو الثلث لأنه يعترف بحرية ~~ثلثه فقبل قوله في حقه منهما وهو الثلث ويبقى الرق في ثلثه وله نصفه وهو ~~السدس ونصف العبد الذي أنكر عتقه كما بينه بقوله: (وصار لكل ابن سدس الذي ~~أقر بعتقه ونصف العبد الآخر، وإن قال) أحد الابنين: أبي أعتق هذا، وقال ~~(الثاني: أعتق أحدهما لا أدري من) هو (منهما أقرع بينهما) لأن رجلا أعتق ~~ستة مملوكين له عن دبر فأقرع بينهم النبي (ص) فأعتق اثنين وأرق أربعة، ولان ~~القرعة شرعت للتمييز (فإن وقعت القرعة على الذي اعترف الابن بعتقه عتق منه ~~ثلثاه) لأنه الثلث كما لو عيناه بقولهما (إن لم يجيزا) أي الابنان (عتقه ~~كاملا) فإن أجازاه عتق كله عملا بالعتق السالم من المعارض، (وإن وقعت ~~القرعة على الآخر فكما لو عينه الثاني) لأن القرعة جعلته مستحقا للعتق ~~فيعتق ثلث كل واحد ويبقى سدس الخارج بالقرعة للذي، قال: لا أدري ونصفه ~~للابن الآخر ويبقى نصف العبد الآخر للابن الذي قال: لا أدري وسدسه للآخر ~~(لكن لو رجع الابن الثاني) القائل لا أدري (وقال: قد عرفته قبل القرعة فكما ~~لو أعتقه) يعني عينه للعتق (ابتداء من غير جهل، وإن كان بعد القرعة فوافقها ~~تعيينه لم يتغير الحكم) لعدم ما يغيره، (وإن خالفها عتق من الذي عينه ثلثه ~~بتعيينه) كما لو عينه ابتداء (فإن عين الذي عينه أخوه عتق ثلثاه) ms3637 هذا معنى ~~قوله PageV06P605 # فوافقها تعيينه، (وإن عين الآخر) الذي لم يعينه أخوه (عتق منه ثلثه) ~~بتعيينه كما لو عينه ابتداء (ولا يبطل العتق في الذي عتق بالقرعة إن كانت ~~بحكم حاكم) وكذا إن كانت القرعة بحاكم، وإن لم يصرح بالحكم لأن قرعته حكم ~~كما سبق وحكمه لا ينقض بمجرد قول الابن أنه ظهر له خلافه. # قلت: إلا أن يثبت ببينة كما تقدم في الطلاق والله أعلم. # باب الاقرار بالمجمل بضم الميم الأولى وفتح الثانية (وهو) أي المجمل ما ~~لم تتضح دلالته أي (ما احتمل أمرين فأكثر على السواء ضد المفسر) أي المبين ~~(إذا قال: له علي شئ، أو) له (شئ وشئ، أو) له (شئ شئ، أو) له (كذا، أو) له ~~(كذا وكذا) صح الاقرار، قال في الشرح بغير خلاف ويفارق الدعوى حيث لا تصح ~~بالمجهول لكون الدعوى له والاقرار عليه فلزمه ما عليه مع الجهالة دون ماله ~~ولان الدعوى إذا لم تصح فله تحريرها، والمقر لا داعي له إلى التحرير ولا ~~يؤمن رجوعه عن إقراره فألزمناه مع الجهالة وتصح الشهادة على الاقرار ~~بالمجمل كالمعلوم و (قيل): أي قال له الحاكم (فسره) لأنه يلزمه تفسيره لأن ~~الحكم بالمجهول لا يصح (فإن أبى) التفسير (حبس حتى يفسره) لان التفسير حق ~~عليه، فإذا امتنع منه حبس عليه كالمال (فإن فسره بحق شفعة أو مال، وإن قل ~~أو حد قذف) قبل لأنه يصح إطلاقه على ما ذكر حقيقة أو عرفا ولان حد القذف حق ~~عليه لآدمي، (أو) فسره بما (يجب رده كجلد ميتة نجس بموتها ولو غير مدبوغ) ~~قيل: لأنه يجب رده وتسليمه إليه فالايجاب يتناوله، وهذا ظاهر على قول ~~الحارثي ومال إليه في تصحيح الفروع كما أسلفناه لا على ما ذكره الأكثر ومشى ~~عليه المصنف وغيره في الغصب لأنه لا يجب رده (وميتة) أي أو فسره بميتة ~~(طاهرة). PageV06P606 # قلت: لعل المراد ينتفع بها كالسمك والجراد (أو) فسره ب‍ (- كلب يباح ~~نفعه) ككلب صيد وماشية وزرع (قبل) لأنه يجب رده فيتناوله الايجاب (إلا أن ms3638 ~~يكذبه المقر له ويدعي جنسا آخر) غير الذي فسره به المقر، (أو) يكذبه و (لا ~~يدعي شيئا فيبطل إقراره) لتكذيب المقر له ويحلف المقر إن ادعى المقر له ~~جنسا آخر، (وإن فسره) المقر (بميتة) نجسة (أو خمر) لا يجوز إمساكه بخلاف ~~خمر خلال، وذمي مستتر لأنه يلزم رده كما سبق في الغصب (أو كلب لا يجوز ~~اقتناؤه أو ما لا يتمول كقشرة جوزة وحبة بر، أو رد سلام وتشميت عاطس ~~ونحوه)، كعيادة مريض وإجابة دعوة (لم يقبل) منه تفسيره بذلك لأن إقراره ~~اعتراف بحق عليه وهذه المذكورات لا تثبت في الذمة ورد السلام ونحوه يسقط ~~بفواته (فإن عينه) أي المجهول المقر به (والمدعي ادعاه ونكل المقر فعلى ما ~~ذكروه) من أنه يقضى عليه بالنكول هذا قول القاضي والأشهر أنه إن أبى حبس ~~حتى يفسر كما قدمه أولا وهو الصحيح على المذهب وعليه أكثر الأصحاب قاله في ~~تصحيح الفروع. # قلت: ويمكن أن يكون المراد بقوله فعلى ما ذكروه أي تقدم ذكره من أنه يحبس ~~حتى يبين ولا يقضى عليه بالنكول، وهذا أقرب وأولى (فإن مات) المقر (قبل أن ~~يفسر أخذ وارثه بمثل ذلك أي بتفسيره إن خلف) المقر (تركة) زاد في المحرر ~~والرعاية والفروع وقلنا: لا يقبل تفسيره بحد قذف لأن الحق ثبت على موروثهم ~~فيتعلق بتركته، كما لو كان معينا (وإلا) أي وإن لم يخلف تركة (فلا) يؤاخذ ~~وارثه بالتفسير لأن الوارث لا يلزمه وفاء لدين الميت إذا لم يخلف تركة، كما ~~لا يلزمه في حياته وحيث قلنا يقبل تفسيره بحد قذف كما هو المذهب لم يؤاخذ ~~الوارث بشئ كما جزم به في المنتهى وغيره (فإن فسره) الوارث (بما يقبل ~~تفسيره) به (من الميت من شفعة وحد قذف ونحوه مما تقدم) ككلب يباح نفعه ~~(قبل) كما لو فسره به المقر، (وإن PageV06P607 # أبى وارث أن يفسره) حيث قلنا: يلزمه (وقال: لا علم لي بذلك حلف) أنه لا ~~علم له به (ولزمه من التركة ما يقع عليه الاسم) كالوصية له بشئ، (وكذا ms3639 ~~المقر لو قال: ذلك) أي لا علم لي به (وحلف) أنه لا علم له بذلك يلزمه ما ~~يقع عليه الاسم، (وإن قال: له علي بعض العشرة قبل تفسيره بما شاء منها) أي ~~من العشرة لأن البعض يصدق بكل جزء منها، (وإن قال: له) علي (شطرها) أي ~~العشرة (فهو نصفها) فيلزمه خمسة لأنها نصف العشرة، (وإن قال: غصبت منه شيئا ~~ثم فسره) أي الشئ (بنفسه) أي المقر له (أو بولده لم يقبل) لأن الغصب لا ~~يثبت عليه ولا على ولده إذ الغصب الاستيلاء على حق الغير (وإن فسره بخمر ~~ونحوه) ككلب مباح النفع أو جلد ميتة نجس بموتها (قبل) لأنه يجب رده كما سلف ~~وفي المغني والشرح إن فسره بما ينتفع به قبل (ولو قال: غصبتك قبل تفسيره ~~بحبسه وسجنه) لأن ذلك من غصبه (وتقبل الشهادة على الاقرار بالمجهول لأن ~~الاقرار به صحيح كما تقدم) ولذلك سمعت الدعوى به، (وإن قال: له علي مال أو ~~مال عظيم) ولو زاد عند الله أو عندي (أو خطير أو كثير أو جليل قبل تفسيره ~~بمتمول قليل أو كثير) لأنه لا حد في ذلك ولأنه ما من مال إلا وهو عظيم كثير ~~بالنسبة إلى ما دونه وقال الشيخ تقي الدين عرف المتكلم فيحمل مطلق كلامه ~~على أقل محتملاته (حتى بأم ولد) لأنها مال ولذلك تضمن إذا قتلت بقيمتها، ~~(وإن قال: له علي درهم أو دراهم كثيرة أو وافرة عظيمة قبل تفسيرها بثلاثة ~~فأكثر) لأن الثلاثة أقل الجمع قال في الفروع ويتوجه فوق العشرة لأنه اللغة ~~(ولا يقبل تفسيرها) أي الدراهم (بما يوزن بالدراهم عادة كإبريسم وزعفران ~~ونحوهما) لأنه لا يطلق عليه اسم الدراهم، (وإن قال: PageV06P608 # له علي كذا درهم) بالرفع أو النصب، (أو) قال: له علي كذا أو كذا درهم ~~كذلك، (أو) قال: له علي (كذا كذا دراهم بالرفع والنصب لزمه درهم) أما مع ~~الرفع فلان تقديره مع عدم التكرير شئ شئ هو درهم فيجعل الدراهم بدل من كذا ~~والتكرير للتأكيد لا يقتضي الزيادة كأنه ms3640 قال: شئ هو دراهم أو شيئان هما ~~درهم لأنه ذكر شيئين ثم أبدل منهما درهما وأما مع النصب فلأنه تمييز لما ~~قبله والتمييز مفسر. وقال بعض النحاة: هو منصوب على القطع كأنه قطع ما ~~ابتدأ به وأقر بدرهم، وإن قال: له علي كذا درهم أو كذا وكذا درهم، (بالخفض ~~أو الوقف لزمه بعض درهم يرجع في تفسيره إليه) لأن الدرهم مخفوض بالإضافة ~~فيكون المعنى على بعض درهم، وإذا كرر يحتمل أنه أضاف جزءا إلى جزء ثم أضاف ~~الجزء الأخير إلى الدرهم، قال في المستوعب وإنما لم تلزمه المائة لأن ~~إقراره يحتمل المائة ويحتمل بعض درهم فحمل على الأقل لأنه اليقين وما زاد ~~لا يلزمه لأنه مشكوك فيه انتهى. وفي الوقف يحتمل أنه مخفوض فيحمل عليه لأنه ~~المتيقن (و) إن قال: (له علي ألف يرجع في تفسيره إليه) لأنه يحتمل الدنانير ~~أو الدراهم أو غيرها ففي الألف إيهام كالشئ (فإن فسره بجنس أو أجناس قبل ~~منه) لأنه يحتمل ذلك و (لا) يقبل تفسيره (بنحو كلاب) ظاهره ولو كانت مباحة ~~لبعده عن الظاهر (و) إن قال: (له علي ألف، ودرهم أو ألف ودينار أو ألف ~~وثوب، أو فرس أو درهم وألف أو دينار وألف أو ألف وخمسون درهما درهما وخمسون ~~وألف درهم ونحوه، فالمجمل من جنس المفسر معه) لأنه ذكر مبهما مع مفسر فكان ~~المبهم من جنس المفسر لأن العرب تكتفي بتغيير إحدى الجملتين عن الأخرى قال ~~تعالى: # * (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا) *. (ومثله درهم ونصف) ~~فيكون النصف من درهم لما تقدم (و) لو قال: (له اثنا عشر درهم ودينار برفع ~~الدينار ف‍) - عليه (دينار واثنا عشر درهما) لأن الدينار معطوف عليها فهو ~~غيرها، (وإن نصبه فالاثنا عشر دراهم ودنانير) لأن درهما ودينارا تمييز ~~للاثني عشر وتؤخذ نصفين ذكره الموفق في فتاويه، (وإن قال: له في هذا العبد ~~شرك أو) هو (شريكي فيه أو هو شركة بيننا أو) هذا العبد (لي وله أو له فيه ~~سهم رجع في تفسير حصة ms3641 الشريك إليه) أي إلى المقر لأن الشركة تقع على ~~PageV06P609 # النصف تارة وعلى غيره أخرى ومتى تردد اللفظ بين شيئين فصاعدا رجع في ~~تفسيره إليه بأي جزء كان وجعل القاضي السهم سدسا كالوصية وجزم به في ~~الوجيز، (وإن قال لعبده: إن أقررت بك لزيد فأنت حر ساعة قبل إقراري فأقر به ~~لزيد صح الاقرار) لخلوه عن المعارض (دون العتق) لأن عتق ملك الغير لا يصح، ~~(وإن قال): إن أقررت بك لزيد ف‍ (- أنت حر ساعة إقراري) وأقر به لزيد (لم ~~يصحا) أي الاقرار وولاء العتق للتنافي (ذكره في الرعاية وإن قال: له) أي ~~لزيد مثلا (علي أكثر من مال فلان وفسره بأكثر قدرا أو) فسره بدونه، وقال: ~~أردت كثرة نفعه لحله ونحوه قبل مع يمينه سواء علم بمال فلان أو جهله، لأنه ~~يحتمل ما قاله، (وإن قال: لمن ادعى عليه دينا لفلان علي أكثر من مالك علي، ~~وقال: أردت التهزي لزمه حق لهما يرجع في تفسيره إليه) لأنه أقر لفلان بحق ~~موصوف بالزيادة على المدعي فيجب عليه ما أقر به لفلان ويجب للمدعي حق لأن ~~لفظه يقتضي أن يكون له عليه شئ، وإرادة التهزي دعوى تتضمن الرجوع عن ~~الاقرار، (و) إن قال: (له علي ألف إلا قليلا يحمل على ما دون النصف)، وكذا ~~له علي ألف إلا شيئا (وله علي معظم الألف أو جل ألف أو قريب من ألف يلزمه ~~أكثر من نصف الألف) يرجع في تفسيره إليه (ويحلف على الزيادة إن ادعيت عليه) ~~لأنه ينكرها. # فصل: # وإن قال: له علي ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية لأن ذلك ما بينهما وكذا ~~وإن عرفهما بالألف واللام، (و) إن قال: (له ما بين درهم إلى PageV06P610 # عشرة أو من درهم إلى عشرة يلزمه تسعة) لأن من لابتداء الغاية وأول الغاية ~~منها، وإلى لانتهاء الغاية، ولا يدخل فيها ك‍ * (أتموا الصيام إلى الليل) ~~*، (وإن قال: أردت بقولي من درهم إلى عشرة مجموع الاعداد كلها، أي الواحد ~~والاثنين والثلاثة، والأربعة والخمسة، والستة والسبعة، والثمانية والتسعة، ms3642 ~~والعشرة لزمه خمسة وخمسون) لأن مجموعها كذلك، ولك أن تزيد أول العدد وهو ~~واحد على العشرة فيصير أحد عشر، وتضربها في نصف العشرة يبلغ ذلك، (وإن قال: ~~له علي درهم قبله دينار أو) قال: له علي درهم (بعده) دينار لزمه، (أو) قال: ~~له علي درهم قبله أو بعده (قفيز من حنطة أو) قال: له علي درهم (معه أو تحته ~~أو فوقه) دينار أو قفيز من حنطة ونحوه (أو) قال: له علي درهم (مع ذلك) أي ~~مع دينار أو قفيز حنطة ونحوه، (فالقول في ذلك كالقول في الدراهم) الآتي ~~فيلزمانه لأنه أقر بدرهم مقرون بغيره فلزماه كالعطف (و) إن قال: (له علي ~~درهم قبله درهم وبعده درهم لزمه ثلاثة) دراهم لأن قبل وبعد تستعمل للتقديم ~~والتأخير في الوجوب فحمل عليه وإن قال قبل درهم أو بعده درهم فاحتمالات ~~ذكره في الرعاية، (و) إن (قال: له علي من عشرة إلى عشرين، أو ما بين عشرة ~~إلى عشرين لزمه تسعة عشر) لما تقدم من أن ابتداء الغاية يدخل لا نهايتها، ~~(و) إن قال: (له ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط لا يدخل الحائطان) ذكره ~~القاضي في الجامع الكبير محل وفاق وفرق بأن العدد لا بد له من ابتداء يبني ~~عليه (وله علي درهم فوق درهم، أو) درهم (تحت درهم، أو) درهم (مع درهم، أو) ~~درهم (فوقه، أو تحته أو معه درهم، أو قبله أو بعده درهم) لزمه درهمان لأنه ~~أقر بدرهم مقرون بآخر فلزماه كالعطف، (أو) قال: (له درهم بل درهم أو درهم ~~لكن درهم) لزمه درهمان حملا لكلام العاقل على الفائدة ولان العطف يقتضي ~~المغايرة ولأنه أضرب عن الأول فلم يسقط بإضرابه وأثبت الثاني معه (أو) قال: ~~له PageV06P611 # (درهم بل درهمان لزمه درهمان) لأنه إنما نفي الاقتصار على واحد وأثبت ~~الزيادة عليه (وله درهمان بل درهم أو) له (عشرة بل تسعة لزمه الأكثر)، وهو ~~درهمان في الأولى وعشرة في الثانية لدخول الأقل فيه وإضرابه عن الزيادة لا ~~يسقطه لأنه رجوع فلا ms3643 يفيد، (وله درهم ودرهم أو) له (درهم فدرهم أو) له ~~(درهم ثم درهم يلزمه درهمان) لأن العطف يقتضي المغايرة، (ولو كرره ثلاثا ~~بالواو) بأن قال: له درهم ودرهم ودرهم، (أو) كرره ثلاثا (بالفاء) بأن قال: ~~له درهم فدرهم فدرهم، (أو) كرره ثلاثا ب‍ (- ثم) بأن قال: له درهم ثم درهم ~~ثم درهم، (أو) قال: # (له درهم درهم درهم لزمه ثلاثة) دراهم لأنه مقتضى إقراره، (وإن نوى ~~بالثالث تأكيد الثاني لم يقبل في) المسألة (الأولى) وهي التي فيها العاطف ~~واوا كان أو فاء، أو ثم لأن حرف العطف يمنع من التأكيد، وكذا لو أكد الأول ~~بالثاني أو بهما. وفي الرعاية: إذا أراد بالثالث تكرار الثاني وتأكيده صدق ~~ووجب اثنان انتهى. # قلت: وهو مقتضى ما تقدم في أنت طالق وطالق لكن الاقرار لا يقتضي تأكيدا، ~~(وقبل في الثانية) أي في التي لم يذكر فيها العطف تأكيد الأول بالثاني أو ~~بهما، أو الثالث للأول لأن لفظه يصلح له، (و) إن قال: (له علي هذا الدرهم ~~بل هذان الدرهمان لزمته الثلاثة). # قال في المبدع: لا نعلم فيه خلافا لأنه يكون مقرا بهما ولا يقبل رجوعه عن ~~الأول، (وإن قال) له (قفيز حنطة بل قفيز شعير أو درهم بل دينار لزماه معا) ~~لأن الثاني غير الأول وكلاهما مقر به والاضراب لا يصح لأنه رجوع عن إقرار ~~بحق آدمي (و) إن قال: له (علي درهم أو دينار يلزمه أحدهما) لأن أو لاحد ~~الامرين ويؤخذ (بتعيينه). كما لو قال: له علي شئ (وإن قال: له علي درهم في ~~دينار لزمه درهم) لأنه مقر به وقوله في دينار لا يحتمل الحساب، (وإن قال: ~~أردت العطف أو معنى مع لزمه الدرهم والدينار) لأنه مقر بهما، PageV06P612 # (وإن قال): له علي (درهم و) أما (دينار بدرهم فيلزمه دون الدينار) لأنه ~~مشكوك فيه، (وإن قال) بعد قوله: علي درهم في دينار تفسيره لذلك (أسلمته) أي ~~الدرهم (في دينار فصدقه المقر له بطل إقراره لأن سلم أحد النقدين في الآخر ~~لا يصح) لأن ms3644 من شرط بيع النقد التقابض قبل التفرق والحلول وشرط السلم ~~التأجيل فتنافيا، (وإن كذبه) المقر له في تفسيره بذلك (لزمه الدرهم) لأنه ~~مقر به وقوله ذلك لا يقبل لأنه رجوع عن إقراره، (وكذلك إن قال: له علي درهم ~~في ثوب) لزمه الدرهم، وإن أراد العطف أو معنى مع لزمه الدرهم والثوب لما ~~تقدم، وإن أراد له درهم في ثوب (اشتريته منه إلى سنة فصدقه) المقر له (بطل ~~إقراره لأنه إن كان) قوله ذلك (بعد التفرق) من المجلس (بطل السلم) لعدم قبض ~~رأس المال في المجلس (وسقط الثمن) لبطلان العقد، (وإن كان) قوله ذلك (قبله) ~~أي قبل التفرق (فالمقر بالخيار بين الفسخ والامضاء) لحديث: البيعان ~~بالخيار. (وإن كذبه المقر له فقوله مع يمينه) لأن ذلك رجوع عن الاقرار فلا ~~يقبل وله الدرهم لأنه أقر به له (ذكره الشارح) وجزم بمعناه في المنتهى ~~وغيره، (وإن قال: له) علي (درهم في عشرة لزمه درهم)، كما لو قال في عشرة لي ~~لأنه محتمل لذلك (إلا أن يريد الحساب فيلزمه عشرة) لأن ذلك هو المصطلح عليه ~~عند الحساب، (أو) يريد (الجمع فيلزمه أحد عشر) لأنه مقر بها، وإن كان ثم ~~عرف ففي لزوم مقتضاه وجهان ومقتضى كلام الشيخ تقي الدين وابن القيم في ~~مواضع لزوم مقتضاه في ذلك ونظائره، (وإن قال: له عندي تمر في جراب) بكسر ~~الجسم (أو) له (سكين في قراب أو) له (جراب فيه تمر أو) له (منديل) بكسر ~~أوله، (أو) له (عبد عليه عمامة أو) له (دابة عليها سرج أو) له (فص في خاتم ~~أو) له (جراب فيه تمر أو) له (قراب فيه سيف، أو) له (منديل فيه ثوب، أو) له ~~(جنين في جارية أو) له جنين (في دابة، أو) له (دابة في بيت، أو) له (سرج ~~على دابة، أو) له (عمامة على عبد، أو) له (دار مفروشة، أو) له (زيت في زق) ~~بكسر الزاي (أو PageV06P613 # جرة ونحوه) من الظروف وغيرها (فإقرار بالأول لا الثاني) لأن الأول لم ~~يتناول الثاني وذكره ms3645 في سياق الاقرار لا يلزم منه أن يكون للمقر له لأنه ~~كما يحتمله يحتمل أن يكون للمقر فلا نوجبه عليه بالشك، (وإن قال له عبد ~~بعمامة، أو) له عبد (بعمامته) لزماه لأن الباء تعلق الثاني بالأول، (أو) ~~قال: له (فرس مسرج أو) له فرس (بسرجه، أو) له (سيف بقراب أو بقرابه، أو) له ~~(دار بفرشها، أو) له (سفرة بطعامها، أو) له (سرج مفضض أو ثوب مطرز أو معلم ~~لزمه ما ذكره) لأن الباء تعلق الثاني بالأول والوصف يبين الموصوف ويوضحه ~~فلا يغايره، (وإن قال): # له (خاتم فيه فص كان مقرا بهما) لأن الفص جزء من الخاتم، (وإن أقر له ~~بخاتم وأطلق ثم جاءه بخاتم فيه فص، وقال: ما أردت الفص لم يقبل قوله) لأن ~~الخاتم اسم للجميع وظاهره لو جاءه بخاتم بلا فص، وقال: هذا الذي أردت قبل، ~~لأنه يحتمله (وإقراره بشجرة أو شجر ليس إقرارا بأرضها) كالبيع (فلا يملك) ~~المقر له (غرس مكانها لو ذهبت) لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه (ولا يملك ~~رب الأرض قلعها) لأن الظاهر أنها وضعت بحق (وثمرتها للمقر له) لأنها نماؤها ~~ككسب العبد وعلم منه أن الاقرار ببناء أرض ليس إقرارا بها ويبقى إلى أن ~~ينهدم بلا أجرة ولا يعاد بغير إذن رب الأرض، وكذا الاقرار بالزرع لا يكون ~~إقرارا بالأرض بطرائق الأولى ويبقى إلى حصاده مجانا، والاقرار بالأرض إقرار ~~بما فيها من بناء وشجر لا زرع بر ونحوه على ما تقدم تفصيله في باب بيع ~~الأصول والثمار، (وإقراره بأمة ليس إقرارا بحملها) لأنه قد لا يتبعها، (ولو ~~أقر ببستان يشمل الأشجار) والبناء والأرض لأنه اسم للجميع إلا أن يمنع مانع ~~ككون الأرض أرض عنوة، (ولو أقر بشجرة شمل الأغصان) والعروق والورق لأنها ~~اسم للجميع وفي الثمرة ما سبق من التفصيل في باب بيع الأصول والثمار، وإن ~~قال: له الألف التي في الكيس فهو مقر بها دون الكيس فإن لم يكن فيه شئ ~~لزمته في الأقيس، وإن نقص يتممه ذكره في المبدع وغيره، ms3646 وإن قال: له عندي ~~دابة في إصطبل فقد PageV06P614 # أقر بالدابة وحدها، وإن قال: له علي إما درهم وإما درهمان كان مقرا بدرهم ~~والثاني مشكوك فيه ولا يلزم بالشك. # وهذا آخر الشرح المسمى بكشاف القناع عن الإقناع. والحمد لله الذي بنعمته ~~تتم الصالحات. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه على مدى الأوقات. ~~وكان الفراغ من تأليفه على يد جامعة أفقر الورى إلى عفو ربة العلى. منصور ~~بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن أحمد بن علي بن إدريس البهوتي الحنبلي. ~~تغمده الله بالرحمة والرضوان وأسكنه أعلى فراديس الجنان وكان تمام تأليفه ~~يوم الخميس مستهل شعبان من شهور سنة 1045 وتمام نقلة من نسخة مؤلفة يوم ~~الخميس المبارك 15 ربيع الأول من شهور سنة 1053. والحمد لله وحده وصلى الله ~~على من لا نبي بعده آمين.# PageV06P615 #####ENDNOTES# ms3647