######OpenITI# #META# bkid: 6538 #META# bk: المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد #META# المؤلف: منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051ه) #META# المحقق: أ. د. عبد الله بن محمد المطلق #META# الناشر: دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية #META# الطبعة: الأولى، 1427 ه - 2006 م #META# عدد الأجزاء: 2 (في ترقيم مسلسل واحد) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: #META# auth: البهوتي #META# authinf: البهوتي (1000 - 1051 ه = 1591 - 1641 م). منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى: شيخ الحنابلة بمصر في عصره. نسبته إلى (بهوت) في غربية مصر. له كتب، منها (الروض المربع شرح زاد المستقنع المختصر من المقنع - ط) فقه، و (كشاف القناع عن متن الإقناع للحجاوى - ط) أربعة أجزاء، فقه، و (دقائق أولي النهى لشرح المنتهى - ط) بهامش الذى قبله، و (إرشاد أولي النهى لدقائق المنتهى - خ) و (المنح الشافية - ط) في شرح (نظم المفردات) للمقدسي، و (عمدة الطالب - خ) فقه، شرحه عثمان بن أحمد النجدي بكتابه (هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - خ). نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: #META# islamshort: 1 #META# onum: 6538 #META# over: 2 #META# seal: 730B6B10 #META# oauth: 581 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: فقه حنبلي #META# lng: منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى #META# higrid: 1051 #META# ad: 1051 #META# aseal: 5ED00E0B #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/6538 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين، رب يسر وأعن يا كريم # الحمد لله رب العالمين، الذي شرح صدر (¬1) من أراد هدايته للإسلام، ونور ~~فؤاده (¬2) بنور معالم الدين. الواحد الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ~~(¬3). الملك الحق المبين، أحمده سبحانه تعالى (¬4) وإياه أستعين. وأشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا صاحبة (¬5) ولا ولدا. شهادة أدخرها ~~ليوم الدين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين، صلى ~~الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد: # فهذا شرح ليس بالطويل الممل، ولا ذي الاختصار المخل، (جعلته) (¬6) على ~~المنظومة الألفية في مفردات الإمام الصمداني (¬7) والزاهد الورع الرباني، ~~إمام الأئمة وناصر السنة أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، تغمده الله ~~بالرحمة والرضوان وأسكنه فسيح الجنان، أحل به تراكيبها PageV01P111 # ومعانيها، وأوضح به مسائلها ومبانيها. واعتمدت في نقل الخلاف (¬1) على ~~الكتب المعتمدة في ذلك كالإنصاف (¬2) والفروع (¬3)، وعلى عزو الأدلة ~~والخلاف العالي (¬4) على الشرح الكبير (¬5) وغيره، والله أسأل أن يجعله ~~خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به إنه قريب مجيب، رؤوف رحيم. # قال المصنف -رحمه الله- تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم: # الحمد لله القديم الأحد ... الواحد الفرد العظيم الصمد # تأسيا بالكتاب العزيز، وعملا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كل أمر ذي ~~بال لا يبدأ (فيه) (¬6) ببسم الله (¬7) الرحمن الرحيم، فهو أبتر". وفي ~~رواية: "بالحمد لله (¬8) ". لكن نقل ابن الحكم لا تكتب أمام الشعر ولا معه. ~~وذكر الشعبي أنهم كانوا يكرهونه. قال القاضي: لأنه يشوبه الكذب والهجو ~~غالبا أ. ه. # قلت: فيؤخذ من تعليل (¬9) القاضي أن المراد بالشعر (¬10) غير ما يكون في ~~المسائل العلمية (¬11). # والحمد هو الثناء بجميل الصفات. وعرفا فعل ينبئ عن تعظيم (¬12) PageV01P112 # المنعم من حيث إنعامه. والشكر: هو الحمد عرفا، واصطلاحا: صرف العبد جميع ~~ما أنعم الله به عليه لما خلق لأجله، وبين الحمد والشكر اللغويين عموم ~~وخصوص وجهي (¬1)؛ فعموم الحمد أنه لمبدي النعمة وغيره، وخصوصه أنه لا يكون ~~إلا باللسان، وعموم الشكر أنه يكون بغير اللسان، وخصوصه أنه لا يكون إلا ms001 ~~لمبدي النعمة .. قال الشاعر: # أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني (¬2) والضمير المحجبا # وقيل هما سواء. # والقديم من قدم بالضم قدما ضد حدث، وإطلاق القديم عليه تعالى ورد في سنن ~~ابن ماجة (¬3) من حديث أبي هريرة (¬4)، والأحد في الصحاح بمعنى الواحد، (أ. ه). # والواحد الذي لا ينقسم بوجه، ولا مشابهة بينه وبين غيره بوجه. وقال في ~~النهاية: هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر (¬5)، وقال الأزهري: ~~الفرق بين الواحد والأحد أن الأحد بني لنفي ما ذكر معه من العدد. تقول: ما ~~جاءني أحد. والواحد اسم بني لمبدأ العدد. تقول: جاءني واحد من الناس (¬6)، ~~ولا تقول جاءني أحد، والواحد (¬7) منفرد بالذات في PageV01P113 # عدم المثل والنظير، والأحد منفرد بالمعنى. وقيل: الواحد هو الذي لا يتجزأ ~~ولا يثنى ولا يقبل الانقسام ولا نظير له ولا مثل، ولا يجمع هذين الوصفين ~~إلا الله تعالى. # والفرد (¬1): الوتر، أي: (¬2) المنفرد في ذاته وصفاته وأفعاله. # والعظيم: البالغ أقصى مراتب العظمة، وهو الذي لا يتصوره عقل ولا يحيط ~~(¬3) بكنهه بصيرة، وحاصله يرجع إلى التنزيه عن إحاطة القول بكنه ذاته ~~تعالى. والصمد: السيد لأنه يصمد إليه في الحوائج. وقيل: المنزه عن الآفات. ~~وقيل: الذي لا يطعم. وقيل: الباقي الذي لا يزول. والصفات كلها مجرورة على ~~أنها صفة الله تعالى. # ذي الجود والإفضال والإنعام ... سبحانه من ملك علام # يقال جاد جودا (¬4) فهو جواد. والإفضال: الإحسان، والإنعام إعطاء النعمة ~~وهي ملايم (¬5) نحمد عافيته، وسبحان: علم جنسي على التنزيه البليغ منصوب ~~بفعل محذوف وجوبا لسده مسده (¬6). والملك: هو الذي ينفذ مشيئته في ملكه (و) ~~(¬7) تجري الأمور فيه على ما يشاءة لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، والعلام: ~~صيغة (¬8) مبالغة من العلم كالعليم، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ~~ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ~~إلا في كتاب مبين. # صفاته جلت وقد تعالى ... عن أن يكون شبهه مثالا PageV01P114 # الصفات: جمع صفة وهي (¬1) الوصف؛ فالهاء عوض عن الواو، وصفاته تعالى إما ~~ذاتية، ms002 كالعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والحياة والإرادة، أو (¬2) ~~صفات أفعال، كالإحياء والخلق والرزق. وجلت: عظمت. وتعالى بالغ في العلاء ~~والارتفاع؛ والشبه والشبيه بمعنى الشبيه، والمثال: المماثل. والمعنى أن ~~صفاته تعالى عظمت عن أن (¬3) تشبه بصفات غير. وأنه تعالى ليس كمثله شيء ~~(¬4). وكلما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك. وكيف يشبه الخالق أو صفاته ~~بالمخلوق؟!. # أحمده حمدا كثيرا طيبا ... مباركا فيه على ما وهبا # الطيب: ضد الخبيث، والبركة: خير إلهي (¬5) في الشيء، والمبارك فيه: ما ~~فيه ذلك الخير، والهبة: الإعطاء بلا عوض، وأتى بالجملة الفعلية بعد الإسمية ~~تأسيا بحديث: "إن الحمد لله نحمده ونستعينه" (¬6)، وعن رفاعة بن رافع ~~الزرقي قال: كنا نصلي وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رفع رأسه من ~~الركعة قال: "سمع الله لمن حمده" قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا ~~طيبا مباركا، فيه فلما انصرف قال: "من المتكلم؟ " قال: أنا. قال: "رأيت ~~بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول". رواه البخاري (¬7). # وصل يا رب على النبي ... محمد ذي العنصر الزكي PageV01P115 # الصلاة من الله: الرحمة (¬1) ومن الملائكة: الاستغفار، ومن غيرهم: تضرع ~~ودعاء. قال أبو العالية (¬2): صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة ~~الملائكة الدعاء. # والنبي: قال القاضي عياض: يهمز، ولا يهمز، من جعله من النباء همزه؛ لأنه ~~ينبئ الناس، أو لأنه ينبئ هو بالوحي، ومن لم يهمز إما سهله وإما أخذه من ~~النبوة، وهي الارتفاع؛ لرفعة منازلهم على الخلق (¬3)، وقيل: مأخوذ من النبي ~~الذي هو الطريق؛ لأنهم الطريق إلى الله تعالى. # ومحمد من أسمائه عليه الصلاة والسلام، وسمي به لكثرة خصاله المحمودة، وهو ~~علم منقول من التحميد مشتق من الحميد (¬4)؛ اسم الله تعالى. وقد أشار إليه ~~حسان بن ثابت -رضي الله عنه- بقوله: # وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد (¬5) # والعنصر: بضم الصاد وفتحها: الأصل. والزكي: الطاهر أو الممدوح فهو - صلى ~~الله عليه وسلم - خيار من خيار من خيار (¬6). # وصاحب الخصائص الكرام ... منفردا بها عن الأنام # الخصائص: جمع خصوصية -بضم الخاء وفتحها والفتح أفصح- والمراد PageV01P116 # ما ms003 اختص به - صلى الله عليه وسلم - من الكرامات الواجبات والمباحات ~~والمحظورات (¬1). وقد أفردها كثير من العلماء بالتأليف، وذكر الفقهاء منها ~~في أوائل كتب النكاح جملة شافية. والكرام (¬2): جمع كريمة من الكرم ضد ~~اللؤم. والأنام: الخلق. ومنفردا: نصب على الحال من الضمير في صاحب الخصائص، ~~وهو عائد على النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد قسم العلماء خصائصه إلى قسمين: # 1 - ما انفرد به حتى (¬3) عن الأنبياء. # 2 - وما انفرد به عن الأمم خاصة. # وآله وصحبه الأعلام ... وخصهم بأفضل السلام # آله: أتباعه على دينه. وقيل: أقاربه المؤمنين (¬4) من بني هاشم وبني ~~المطلب، وقيل: أهله. وأصله أول عند الكسائي تحركت الواو وانفتح ما قبلها ~~فقلبت (¬5) ألفا لتصغيره (¬6) على أويل. وعند سيبويه؛ أهل قلبت الهاء همزة ~~ثم الهمزة ألفا لتصغيره على أهيل والصواب جواز إضافته خلافا لمن أنكره. # والصحب: اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي؛ وهو من اجتمع بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - اجتماعا متعارفا في اليقظة، أو لقيه، أو رآه بعد البعثة مؤمنا، ~~وتبطل صحبته وسائر أعماله بردته إن مات عليها. PageV01P117 # والأعلام: جمع علم بفتحتين وهو في اللغة العلامة أو الجبل. وإطلاقه على ~~الآدمي (¬1) من المجاز. # والسلام: إما بمعنى التحية أو السلامة من النقائص والرذائل. والضمير في ~~خصهم له - صلى الله عليه وسلم - ولآله وصحبه، وهو فعل أمر معطوف على صل؛ أي ~~صل وسلم عليه وعلى آله وصحبه. وأتى بذلك امتثالا لقوله تعالى: {ياأيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (56)} (¬2). # ولحديث: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" (¬3). ولذلك قدم الآل ~~وأعقبهم بالصحب ردا على من يوالي الآل على الصحب كالشيعة. # وهذه مسائل فقهية ... أرجوزة وجيزة ألفية # المسائل: جمع مسألة؛ وهو (¬4) مطلوب خبري يبرهن عنه في العلم. والفقه ~~لغة: اللهم، وعرفا: معرفة الأحكام الشرعية بالفعل والقوة القريبة (¬5)، ~~والأرجوزة: أفعولة من الرجز؛ أحد الأبحر المعروفة عند العروضيين؛ وزنه ~~مستفعلن (¬6) ست مرات، ويدخله من الزحاف (¬7) والعلل (¬8) ما يعلم من محله ~~من كتب الفن. والوجيز: المختصر، والألفية نسبة إلى (¬9) PageV01P118 # الألف؛ لأنها ألف بيت على المشهور عند ms004 العروضيين. # أذكر فيها ما به قد انفرد ... إمامنا في سلك أبيات تعد # أي: أذكر في هذه الأرجوزة ما انفرد به الإمام أحمد عن غيره من باقي ~~الأئمة الأربعة، منظوما في ضمن أبيات معدودة العد المذكور. # وهو الإمام أحمد الشيباني ... العالم (¬1) الحبر التقي الرباني # الإمام (¬2): المقتدى به، والشيباني نسبة إلى شيبان بن ذهل أحد أجداد ~~الإمام؛ فإنه أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن ~~حيان -بالياء المثناة- ابن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن ~~شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن ~~هنب -بكسر الهاء وإسكان النون وبعدها باء موحدة- ابن أفصى -بالفاء (¬3) ~~والصاد المهملة- ابن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن ~~عدنان، يلتقي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في نزار، حملت به أمه بمرو، ~~وولدته ببغداد ونشأ بها، وأقام بها إلى أن توفي، ودخل مكة والمدينة والشام ~~واليمن والكوفة والبصرة والجزيرة، وفضائله كثيرة، ومناقبه شهيرة. سمع سفيان ~~بن عيينة وإبراهيم بن سعيد ويحيى القطان وهشاما ووكيعا وابن علية وابن مهدي ~~وعبد الرزاق وخلائق كثيرا. وروى عنه عبد الرزاق ويحيى بن آدم (و) (¬4) أبو ~~الوليد وابن مهدي وعلي بن المديني والبخاري ومسلم وأبو زرعة (¬5) الداري ~~والدمشقي وغيرهم. ولد -رضي الله عنه- في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة، ~~وتوفي يوم الجمعة لنحو من PageV01P119 # ساعتين من النهار، لاثنتي عشرة ليلة (¬1) خلت من ربيع الأول سنة إحدى ~~وأربعين ومائتين والمشهور من ربيع الآخر -رضي الله عنه-. # صنف المسند -ثلاثون ألف حديث-، والتفسير -مائة ألف وعشرون ألفا-، والناسخ ~~والمنسوخ، والتاريخ وحديث شعبة، والمقدم والمؤخر في القرآن، وجوابات ~~القرآن، والمناسك الكبير، والصغير، وأشياء أخر. قاله في المطلع (¬2). وليس ~~هذا بيان مناقبه. # والحبر بكسر والفتح واحد الأحبار -والكسر أفصح- لأنه يجمع على أفعال دون ~~فعول، وقال الفراء: هو بالكسر وقال أبو عبيدة (¬3): هو بالفتح. وقال ~~الأصعمي: ولا أدري أنه بالفتح أو ms005 بالكسر، والتقي: مأخوذ من التقى (¬4) ~~للمبالغة، والرباني: المتأله العارف بالله تعالى. ومنه قوله تعالى: {ولكن ~~كونوا ربانيين} (¬5). # عن مذهب النعمان ثم ابن أنس ... والشافعي كلهم يحكي القبس # الجار والمجرور متعلق بانفرد، والمذهب في الأصل: مكان الذهاب أو زمانه أو ~~نفس الذهاب، وعرفا: ما قاله المجتهد بدليل ومات قائلا به. قال ابن مفلح في ~~أصوله: مذهب الإنسان؛ ما قاله أو جرى مجراه من تنبيه (¬6) وغيره (¬7). PageV01P120 # والنعمان هو الإمام الأوحد أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى بن ماه. ~~أجمع السلف والخلف على كثرة علمه وورعه وعبادته ودقة مداركه. ولد بالكوفة ~~سنة ثمانين من الهجرة في خلافة عبد الملك (¬1) بن مروان، فعاش سبعين سنة، ~~وتوفي ببغداد سنة مائة وخمسين. روى عن نافع مولى ابن عمر وعطاء بن أبي رباح ~~ومجاهد وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم. وأخذ (¬2) عنه أبو يوسف (¬3) ومحمد ~~وعبد الرازق بن همام وابن المبارك وغيرهم. # وابن أنس هو الإمام مالك بن أنس بن أبي عامر أبو عبد الله إمام دار ~~الهجرة، أخذ عن نافع مولى ابن عمر، وكثير من التابعين، وأخذ عنه الأوزاعي ~~والثوري والليث والشافعي وخلق كثير، وتوفي صبيحة أربع عشرة ليلة (¬4) خلت ~~من ربيع الأول. وقيل: في صفر سنة تسع وسبعين ومائة في خلافة الرشيد (¬5)، ~~وهو ابن خمس وثمانين، وقيل: ابن تسعين، وحمل به في (¬6) البطن ثلاث سنين. ~~قاله (¬7) في المطلع (¬8). # والشافعي: هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن ~~شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ابن عبد مناف بن قصي ~~يجتمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في عبد مناف. # ولد سنة خمسين ومائة بغزة عند الجمهور، وتوفي بمصر ليلة الجمعة PageV01P121 # بعد (¬1) الغروب آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين؛ وهو ابن أربع وخمسين ~~سنة، ودفن بالقرافة الصغرى (¬2) (بعد عصر الجمعة) (¬3) روى عن مالك بن أنس ~~ووكيع بن الجراح ويحيى بن القطان [وعبد الله بن المبارك والفضيل (¬4) بن ~~عياض ومحمد بن الحسن .. وغيرهم وروى عنه أحمد ms006 بن حنبل ويحيى بن سعيد (¬5) ~~القطان] (¬6) وعبد الرحمن بن مهدي وأبو بكر الحميدي وسفيان بن عيينة وأبو ~~ثور وغيرهم، ومناقب الكل كثيرة، وفضائلهم شهيرة، قد أفردت بالتأليف، رحمهم ~~الله وجزاهم عنا خيرا (¬7)، والقبس بالتحريك الشعلة من النار، والمراد هنا ~~السراج، أي كل من الأئمة الأربعة يهتدى به كما يهتدى بالسراج لأن اختلافهم رحمة. # ففي فروع الفقه حيث اختلفوا ... أذكر ما عسى عليه أقف # أي: متى اختلف الأئمة الأربعة المذكورون في فروع الفقه، يذكر المصنف قول ~~الإمام أحمد الذي انفرد به، وربما يذكر قول كل واحد من الأربعة حيث انفرد ~~عن البقية استطرادا. # وكل ما قد جاء من أقواله ... منفردا بذاك عن أمثاله PageV01P122 # فمثله إما عن الرسول ... أو صاحب أو تابع مقبول # أي: كل قول للإمام أحمد انفرد به عن غيره من الأربعة، فهو إما وارد عن ~~محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن أحد من أصحابه، أو من ~~التابعين لهم المقبولين؛ إذ قول الصحابي حجة عنده إذا لم يخالفه غيره من ~~الصحابة. وأما التابعي فموافقه في الاجتهاد، قوله (¬1) ليس بحجة في ~~المشهور. # مصدق ذا إن شئت يا إمامي ... انظر وطالع كتب الإسلام # أي: إن أردت ما يصدق (¬2) كلام المصنف من أن الإمام أحمد لم يقل قولا ~~وينفرد (¬3) به إلا لدليل (¬4) مما تقدم (فعليك) أن تنظر في كتب الإسلام ~~المشتملة على بيان الخلاف العالي تطالعها، فترى ما ذكره لك مطابقا للواقع. # واعلم بأن (¬5) أصحابنا قد صنفوا ... في "المفردات" جملا وألفوا # لكنهم لم يقصدوا هذا النمط ... بل قصدوا الرد على إلكيا فقط # أي: لم ينفرد المصنف بالتصنيف في "المفردات" بل سبقه الأصحاب لذلك وألفوا ~~فيها، ولكن على غير الطريقة التي أرادها (¬6) من جمعها، من غير تعرض للرد ~~على المخالف وإقامة الدليل، بل قصد الرد على إلكيا فقط. وهو الشيخ أبو ~~الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الهراسي (¬7) عرف بإلكيا -بكسر الهمزة ~~ولام ساكنة ثم كاف مكسورة وبعدها ياء مثناة من تحت- معناه الكبير بالعجمية. ~~توفي في المحرم سنة أربع وخمسمائة ms007 وعمره PageV01P123 # أربع وخمسين سنة. والهراسي (¬1) -براء مشددة وسين مهملتين- لا يعلم نسبه ~~لأي شيء ذكره ابن شهبة، فوصل همزته (¬2) في النظم للضرورة وإسقاط (¬3) إل ~~منه فيما سيأتي من كلامه من الاقتطاع للضرورة. # فإنه أعني كيا قد صنفا ... في مفردات أحمد مصنفا # وقصد الرد عليه فيها ... وكان فيما قد عنا سفيها # صنف إلكيا في مفردات أحمد كتابا، ورد عليه فيهم وكان مخطئا في ذلك؛ فإنه ~~قد عرض نفسه لعظيم، والسفيه: فعيل من سفه -بكسر الفاء- يسفه سفها وسفاهة ~~(¬4) وسفاها وأصله الخفة (¬5) والحركة، فالسفه ضعف العقل وسوء التصرف، وقد ~~رمي بأنه باطني (¬6) وبرأه (¬7) ابن عقيل، وخمل ذكره بعد ذلك، كما ذكره ابن ~~كثير وغيره (¬8). # غالب ما قال بأنه انفرد ... فإنه سهو ووهم فليرد # هذا بيان لسفهه، أي غالب ما قال (¬9) إلكيا إن الإمام أحمد انفرد به PageV01P124 # مردود لسهوه ووهمه في ذلك، ثم (¬1) أوضح ذلك بقوله: # لأنه لم يعتبر بالأشهر ... ولاخلاف مالك في النظر # أي لأن إلكيا لم يعتبر القول الأشهر للإمام أحمد، ولم يعتبر خلاف مالك في ~~المسألة، فعد من مفردات أحمد ما وافقه مالك عليه، وهذا غير لائق بأولي ~~الفضل لظهور العصبية. # وإنما يقصد فيما ألفا ... إذا رأى قولا ولو مزيفا # لأحمد قد خالف النعمانا ... والشافعي نصب البرهانا (¬2) # أي وإنما يريد (¬3) إلكيا في تأليفه أنه إذا رأى قولا لأحمد -ولو ضعيفا- ~~قد خالف فيه أبا حنيفة والشافعي أقام الدليل على إبطاله، فهذا دليل تعصبه؛ ~~حيث لم يعتبر الأشهر ولا موافقة مالك. قال الربيع بن سليمان: قال الشافعي: ~~من أبغض أحمد بن حنبل فهو كافر. قلت: يطلق (¬4) عليه اسم الكفر؟ قال: نعم، ~~من أبغض أحمد بن حنبل عاند السنة، ومن عاند السنة، قصد (¬5) الصحابة، ومن ~~قصد الصحابة فقد أبغض النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن أبغض النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كفر بالله العظيم (¬6). PageV01P125 # فصحح (¬1) الأصحاب ما قد صحا ... منها وما كان إليه ينحى # أي صحح الأصحاب ما صح نقله عن الإمام وما نسب إليه من المسائل التي ذكرها إلكيا: # وبينوا أغلاطه ووهمه ... ...................... # أي بين ms008 الأصحاب أغلاط إلكيا فيما عزاه للإمام، وليس صحيحا عنه ووهمه في ~~ذلك، أو فيما استدل به للرد عليه. # .................... ... وناقشوه لفظه وكلمه # أي ناقش الأصحاب الذين صنفوا في ذلك إلكيا وتتبعوا ألفاظه وكلماته، جزاهم ~~الله خيرا. # فابن عقيل منهم والقاضي ... سبط أبي (¬2) يعلى بعزم ماضي # أي: من أصحابنا الذين ألفوا في "المفردات" أبو الوفا علي بن عقيل بن محمد ~~بن عقيل -بفتح العين فيهما- البغدادي، انتهت إليه الرياسة في الأصول ~~والفروع، وله الخاطر العاطر، والفهم الثاقب، واللباقة والفطنة البغدادية ~~والتبريز في المناظرة على (¬3) الأقران، والتصانيف الكبار، منها الفنون ~~مائتا مجلد، ومنها الكفاية في أصول الدين، والواضح في أصول الفقه ثلاث ~~مجلدات، وكفاية المفتي في الفقه سبع مجلدات كبار، وكتاب التذكرة، ورؤوس ~~المسائل، والإرشاد في أصول الدين، وغير ذلك. # ولد سنة ثلاثين وأربعمائة (¬4)، نشأ ببغداد وأخذ عن القاضي أبي يعلى ~~وغيره، ومات بها سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. PageV01P126 # وأما القاضي أبو يعلى فهو محمد بن الحسين (¬1) بن محمد بن خلف بن أحمد بن ~~الفراء، له في الفروع والأصول القدم العالي، فأصحاب أحمد له يتبعون ~~ولتصانيفه يدرسون، ولمقاله يسمعون ويطيعون، تفقه على ابن حامد وصحبه إلى أن ~~مات. ولد -رحمه الله- لتسع أو ثمان وعشرين ليلة خلت من المحرم سنة ثمانين ~~(¬2) وثلاثمائة وتوفي ليلة الاثنين بين العشاءين تاسعة عشر رمضان سنة ثمان ~~وخمسين وأربعمائة. # وسبطه هو القاضي الفاضل محمد بن محمد بن محمد بن الحسين (¬3) بن محمد بن ~~خلف بن أحمد بن الفراء (¬4) أبو يعلى الصغير، ويلقب عماد الدين ابن القاضي ~~أبي حازم بن القاضي أبي علي المتقدم ذكره، ولد يوم السبت لثماني عشرة من ~~شعبان سنة أربع وتسعين وأربعمائة، وتفقه على يد أبيه وعمه القاضي أبي ~~الحسين (¬5) وبرع في الحديث والخلاف والمناظرة، وكان ذا ذكاء مفرط. وتوفي ~~-رحمه الله- ليلة السبت سحر خامس جمادى الأولى سنة ستين وخمسمائة، كذا ذكره ~~ابن الجوزي في طبقاته (¬6) وغيره، والسبط ابن الابن وابن البنت لكن الأول ~~هو المراد كما تقدم. # كذلك الجوزي والزاغوني ... وغيرهم بالجد لا بالهون PageV01P127 # الزاغوني أبو الحسن ms009 علي بن عبيد الله (¬1) بن نصر الزاغوني، تفقه على يد ~~يعقوب البرزناني (¬2) وصنف في الأصول والفروع، فمن مصنفاته في الفروع ~~الإقناع في مجلدين، والمفردات المشار إليها في مجلدين أيضا، وعنه أخذ ابن ~~الجوزي وغيره قال: وكان له في كل فن من العلوم حظ. ولد سنة خمس وخمسين ~~وأربعمائة، وتوفي في محرم سنة سبع وعشرين وخمسمائة -رحمه الله-، والجوزي هو ~~جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي، الغني عن الإطناب، وبث ~~(¬3) الفضائل والألقاب. وهو من ولد محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ~~ومولده تقريبا سنة إحدى عشرة أو اثنتي (¬4) عشرة وخمسمائة (¬5)، ومؤلفاته ~~لا تنحصر (¬6) كثرة. وتوفي ليلة الجمعة بين العشاءين ثالث عشر رمضان سنة ~~سبع (¬7) وتسعين وخمسمائة، وقوله: وغيرهم (¬8) كابن المنى، والجد: ضد الهزل ~~- بكسر الجيم. # أكثرهم ردا عليه اقتصروا ... ونصبوا أدلة وانتصروا # أي اقتصر أكثر من ذكر من الأصحاب على الرد على إلكيا، ونصبوا الأدلة لقول ~~الإمام والانتصار له، ولم يزيدوا على ذلك. # وابن عقيل زادها مسائلا ... مشهورة وناصبا دلائلا PageV01P128 # أي وزاد ابن عقيل على "المفردات" التي ذكرها إلكيا مسائل مشهورة بأدلتها ~~وأوضحها بإقامة البرهان عليها، والدلائل: جمع (¬1) دليل وهو لغة: المرشد. ~~وعرفا: ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. # لكنه حذا كما تقدما ... ينصر غير أشهر قد قدما # أو ما يكون مالك قد وافقا ... إمامنا فيما له قد حققا # لكن ابن عقيل جارى إلكيا في الانتصار لما قدمه، وإن كان غير الأشهر عن ~~الإمام، وجاراه أيضا حيث عد من "المفردات" ما وافق أحمد عليه مالكا، مع أنه ~~ليس من "المفردات" كما هو واضح. # فتلك إن (¬2) حررتها تقل؟ (¬3) ... والمفردات أصلها يجل # أي فالمسائل التي ذكرها إلكيا والأصحاب قليلة، مع (¬4) أن أصل "المفردات" ~~أكثر منها كما ستقف عليه. # إذ قد أخلوا (¬5) بالكثير منها ... وأدخلوا المنفي قطعا عنها # أي أخل الأصحاب بالكثير (¬6) من المفردات، وأدخلوا فيها ما ليس منها، وهو ~~ما وافق الإمام عليه مالكا رحمهما (¬7) الله. # فأحببت (¬8) أن أسبر ما قد ذكروا ... وأنظم الصحيح إذ يحرروا ms010 (¬9) PageV01P129 # أي: أحب المصنف أن ينظر (¬1) فيما الأصحاب؛ فينظم الصحيح منه المحرر. ~~والسبر: الاختبار. # وأنف ما لا يسلم التفريد ... فيه وما يسر لي أزيد # أي يترك ما ذكره الأصحاب من "المفردات" وليس منها لموافقة مالك فيه، ~~ويزيد عليها ما يسر الله له. # بنيتها على الصحيح الأشهر ... عند أكثر الأصحاب أهل النظر (¬2) # أي بنى (¬3) المصنف هذه الأرجوزة على القول الذي صححه (¬4) أكثر الأصحاب ~~المحققين، وهذا بحسب ما ظهر له. وسأبين لك ضعف كثير منها: # وهكذا فسائر المذاهب ... ...................... # أي باقي المذاهب وقع فيها الاختلاف، وانفرد كل من الأئمة بمسائل، ولا ~~إنكار في مسائل الاجتهاد. # ........................ ... والخلف ذكرا ليس من مطالبي (¬5) # أي ذكر الخلاف في المسائل ليس من مقاصد المصنف التي وضع الكتاب لها، فلا ~~يلتزم ذكره: PageV01P130 # إلا إذا ما اختلف التصحيح ... فذكره (¬1) حينئذ تلميح # أو إن يكن قائل ذاك الحكم (¬2) ... مفصلا كما ترى في نظمي (¬3) # أي إلا إذا اختلف التصحيح بين الأصحاب فيذكره على وجه التلميح والإشارة ~~أو يكون أحد القولين مفصلا في الحكم فيذكره، كما ستقف عليه في نظمه. # فحيث بالشيخ (¬4) مقالي أطلق ... فهو الإمام العالم الموفق # أي حيث أطلق الشيخ في كلامه فمراده (¬5) به الإمام الرباني المتفق على ~~إمامته وديانته، موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة ~~المقدسي، صاحب المغني والكافي (¬6) والمقنع والعمدة وروضة الأصول (¬7) ~~وغيرها؛ ولد بجماعيل (¬8) من الأرض المقدسة، في شعبان سنة إحدى وأربعين ~~وخمسمائة، وسمع من خلق كثير. منهم الإمام عبد القادر بن أبي صالح الجيلي، ~~وتوفي يوم السبت وهو يوم عيد الفطر بدمشق، ودفن يوم الأحد من سنة عشرين ~~وستمائة. # وإن أقل في نظمي الشيخان ... فالمجد أعني معه الحراني # أي وإن أطلق في نظمه (¬9) الشيخين فهو يعني (¬10) -مع الشيخ الموفق- PageV01P131 # شيخ الإسلام؛ هو مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي ~~القاسم الخضر (¬1) بن محمد بن علي بن تيمية الحراني، جد شيخ الإسلام أبي ~~العباس أحمد بن تيمية. ولد المجد -رحمه الله-تعالى سنة تسعين وخمسمائة ~~تقريبا (¬2) وتوفي يوم عيد الفطر بعد ms011 صلاة الجمعة من سنة اثنين وخمسين ~~وستمائة. # والرمز بالحمرة (ص) تشتهر (¬3) ... لما له الأصحاب ردا ذكروا # وابن عقيل (ع) أيضا أرمز (¬4) ... وأخلي ما أزيد كي يميز # يعني أن ما ذكر الأصحاب ردا (¬5) على إلكيا رمز له المصنف (ص) بالحمرة، ~~وما زاده ابن عقيل عليهم (¬6) رمز له (ع) بالحمرة. أيضا وأخلى ما زاده هو ~~عن (¬7) العلامة ليتميز ذلك. # وكل ذا قصدا للاختصار ... ليسهل الحفظ على المجاري (¬8) # أي فعل المصنف جميع ما تقدم من إطلاق الشيخ على الموفق والشيخين على ~~الموفق (¬9) والمجد، والرمز بالصاد والعين لما سبق طلبا PageV01P132 # للاختصار، وتسهيل حفظ الأرجوزة على طلاب العلم. # مرتبا لها على الأبواب ... ...................... # أي رتب مسائل هذه الأرجوزة على أبواب الفقه على طريقة الأصحاب ليسهل ~~الوقوف (¬1) عليها، وتأسيا بأولئك الأعلام. # ....................... ... وربنا أعلم بالصواب # فهو علام الغيوب، وللمجتهد أجر اجتهاده وإن أخطأ، حيث بذل وسعيه فيما ~~يدخله الاجتهاد. # وأسأل الرحمن علما نافعا ... وأن يكون المصطفى لي شافعا # أي يسأل المفيض لجلال (¬2) النعم، علما ينفعه (¬3) وينفع من وصل إليه، ~~للاستعاذة من علم لا ينفع (¬4)، ويسأله أن يكون المصطفى محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - شافعا له يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى ~~الله بقلب سليم والمصطفى من الصفوة بمعنى الخيار، وطاؤه بدلا من تاء ~~الافتعال لملاقاتها الصاد. PageV01P133 ### | AUTO من كتاب الطهارة # أي فالمفردات ### | AUTO من كتاب الطهارة # المسائل التي ذكرها في النظم. # والكتاب كالكتابة، والكتب مصدر كتب بمعنى الجمع، يقال: تكتب (¬1) القوم ~~إذا اجتمعوا، ومنه الكتابة لاجتماع الحروف، والطهارة (¬2) النظافة والنزاهة ~~عن الأقذار، وشرعا: ارتفاع حدث وما في معناه (¬3) وزوال خبث أو ارتفاع حكم ~~ذلك (¬4). # لا يجزئ (¬5) الوضوء بالمغصوب ... ....................... # أي لا يصح الوضوء بالماء المغصوب، كالصلاة في الثوب المغصوب، وكالوضوء ~~(¬6) الغسل ومثل المغصوب المسروق والمنهوب ونحوه، على قياسه الماء المسبل ~~للشرب وماء آبار ديار PageV01P134 # ثمود (¬1)، غير بئر الناقة لحديث: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رده" ~~(¬2)، لكن قياس ما يأتي في الصلاة في المغصوب إذا كان عالما ذاكرا لا جاهلا ~~وناسيا، وكذا الحج ms012 بمال مغصوب (¬3)، بخلاف الوضوء والغسل والصوم ونحوه في ~~مكان مغصوب فيصح؛ كالأذان والبيع ونحوه فيه. # ................... ... ولا يفي في النجو بالمطلوب # أي لا يكفي المغصوب ونحوه في الاستجمار، لأنه رخصة وهي لا تناط بالمعاصي ~~كالتيمم بتراب مغصوب. واختار الشيخ تقي الدين إجزاء المغصوب في الاستجمار، ~~لكن ما قدمناه هو الصحيح، وعليه الأصحاب، وأما إزالة النجاسة بالماء فلا ~~يشترط فيها إباحته لأنها من قبيل التروك. # ويكره التطهير بالمسخن ... بنجس في أشهر معنعن # أي يكره استعمال المسخن بنجس في طهارة إن لم يحتج إليه، في أشهر ~~الروايتين عن أحمد، وهو الصحيح؛ جزم به في المجرد والوجيز والمنور ومنتخب ~~الآدمي وغيرهم، وقدمه أبو الخطاب في رؤوس المسائل والرعاية الصغرى وصححه ~~(¬4) في التصحيح والرعاية الكبرى قال الزركشي: PageV01P135 # اختارها الأكثر، وقال المجد في شرحه: وهو الأظهر (¬1). # علته كراهة الوقود ... فاكره هنا قطعا بلا قيود # أو وهم تنجيس فقل بالفرق ... حيث انتفى فامنعه يا ذا الحذق # أي اختلف في علة كراهة المسخن بالنجاسة، هل هي كون الوقود نجسا فيكره ~~الماء، وإن كان كثيرا، وتحقق (¬2) عدم وصولها إليه؟ أو (وهم ملاقاتها له ~~فلا يكره إذا كان كثيرا أو قليلا، وتحقق عدم وصولها إليه) (¬3) لانتفاء ~~العلة؟. على وجهين. ومقتضى كلام التنقيح والمنتهى والإقناع وغيرهم هو الأول ~~حيث أطلقوا كراهته. # وإن عدم وصول دخانها إليه تنجس (¬4) إذا كان يسيرا بمجرد الملاقاة، ~~والوقود بالضم الفعل وبالفتح ما يوقد به. # واكره لرفع حدث من زمزم ... ...................... # أي يكره استعمال ماء (¬5) زمزم في رفع الحدث (¬6) قدمه المجد في شرحه ~~وقال: نص عليه ابن رزين. # وعنه: لا يكره. وهو الصحيح من المذهب نص عليه وجزم به في الوجهين وغيره، ~~وقدمه في التلخيص ومختصر ابن تميم والرعايتين وشرح ابن عبيدان وتجريد ~~العناية وغيرهم، وقدمه في المغني والشرح وقالا: هذا PageV01P136 # أولى (¬1). وكذا قال ابن عبيدان، قال في مجمع البحرين: هذا أقوى ~~الروايتين، وصححه في نظمه، وابن رزين في شرحه، وإليه ميل المجد في المنتقى ~~وهو مفهوم التنقيح والمنتهى والإقناع. # ...................... ... كخبث بل صنه للتكرم # أي كما يكره استعماله ms013 في خبث فيصان عنه كرامة له لشرف منمبعه وفضله. # والنص في الغسل أتى (¬2) محله ... لقول عباس فلا أحله # أي وفي رواية ذكرها في التلخيص يكره الغسل بماء زمزم (لا الوضوء) (¬3) ~~لقول العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه-: (لا أحلها لمغتسل) (¬4)، وقيل: ~~قائله (¬5) عبد المطلب حين حفرها (¬6). # ويدل لعدم الكراهة حديث علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف بعرفة ~~وهو مردف أسامة بن زيد، فذكر الحديث وفيه: ثم أفاض رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فدعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ. رواه عبد الله بن أحمد ~~في المسند عن غير أبيه (¬7). والغسل كالضوء وكونه مباركا لا يمنع الوضوء به ~~كالماء الذي وضع PageV01P137 # -عليه السلام- يده فيه. وقول العباس السابق محمول على ما إذا ضيق على ~~الشاربين (¬1). # وامرأة بالماء في الطهر خلت ... لا يطهر الرجال مما أفضلت # أي إذا خلت مكلفة ولو كافرة لطهارة كاملة عن حدث بماء قليل وبقي (¬2) منه ~~شيء فالباقي طهور لكنه لا يرفع حدث الرجل البالغ ولا الخنثى. هذا المذهب ~~المعروف وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم؛ لحديث الحكم بن عمرو ~~(¬3) الغفاري قال: (نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتوضأ الرجل بفضل ~~طهور المرأة، رواه الترمذي وقال: حديث حسن) (¬4) قال أحمد: جماعة كرهوه، ~~منهم عبد الله بن عمر (¬5) وعبد الله بن سرجس (¬6)، وخصصناه بالخلوة لقول ~~عبد الله بن سرجس: توضأ أنت ها هنا وهي (¬7) ها هنا، وأما إذا خلت به فلا ~~تقربنه (¬8). والمنع منه تعبدي (¬9). PageV01P138 # وعندنا في عكس ذا قولان ... ...................... # أي إذا خلا الرجل بالماء (¬1) للطهارة، فهل يرفع الباقي منه حدث امرأة؟ ~~على قولين، والصحيح أن خلوته لا تؤثر منعا وهو المذهب، وعليه جماهير ~~الأصحاب، وقطع به كثير منهم، ونقله جماعة عن أحمد، وحكاه (¬2) القاضي وغيره ~~إجماعا. ولا تؤثر خلوة الخنثى المشكل على الصحيح وهو المذهب وعليه جماهير ~~الأصحاب. # ...................... ... كذاك ماء هو قلتان (¬3) # أي إذا كان الماء قلتين فأكثر ففي تأثير خلوتها به قولان، الصحيح من ~~المذهب -وعليه جماهير الأصحاب- أن الخلوة لا تؤثر ms014 فيه منعا؛ لأن النجاسة لا ~~تؤثر في الماء الكثير فهذا أولى، فإن خلت بكثير واستعملت منه (¬4) خلوة ~~وبقي منه دون القلتين فالظاهر (¬5) منه أنه لا يرفع حدث الرجل؛ لأنه (¬6) ~~يصدق عليه أنه قليل خلت به لطهارة، وتغليبا للحظر. # تنبيه: علم مما سبق أنه لا أثر لخلوتها في منعها من استعماله ولا منع ~~امرأة أخرى ولا صبي من الطهارة به، وأنه لا أثر لخلوتها بالتراب ولا بماء ~~في غير رفع الحدث على الصحيح في ذلك كله. # خلوتها (¬7) أن لا يراها تغتسل (¬8) ... ...................... PageV01P139 # أي معنى الخلوة عدم المشاهدة عند استعمالها من حيث (¬1) الجملة. قال ~~الزركشي: هي المختارة. قال في الفروع: وتزول الخلوة بالمشاهدة على الأصح ~~(¬2). وقدمه في المستوعب والمغني والشرح والرعايتين والحاوي الصغير والفائق ~~(وجزم به في المنتهى وغيره) (¬3). # ...................... ... وعنه لا يشتركا فيه نقل # أي وعن أحمد معنى الخلوة: انفرادها بالاستعمال، شوهدت أم لا. اختارها ابن ~~عقيل، وقدمها ابن تميم وصاحب مجمع البحرين. قال (¬4) في الحاوي الكبير: وهي ~~أصح عندي (¬5). ويجوز للرجل والمرأة أن يغتسلا ويتوضآ من إناء واحد بلا ~~كراهة؛ لأنه -عليه السلام- كان يغتسل هو وزوجته من إناء واحد؛ يغترفان منه ~~جميعا .. رواه البخاري (¬6). # وسؤرها فهكذا في قول ... ...................... # أي إذا خلت المرأة بالماء للشرب ففي سؤرها أي فضل شرابها رواية أنه لا ~~يرفع حدث الرجل، كما لو خلت به للطهارة، والمذهب: لا أثر لخلوتها به لغير ~~طهارة حدث كما تقدم، حتى لو خلت به (¬7) لاستنجاء أو وضوء أو غسل مستحبين ~~لم تؤثر (¬8) خلوتها لذلك. PageV01P140 # ................ ... قد جاء في لفظ عن الرسول # أي جاء (¬1) النهي عن وضوء الرجل بفضل طهور المرأة عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - (¬2). # كل النجاسات إذا ما وردت ... على كثير الما إذا ما غيرت # طهره الجمهور لم يفرقوا ... ومعهم (¬3) الشيخان فيما حققوا # وابن عقيل وأبو الخطاب ... كل يقول هكذا جوابي # أي الماء الكثير -وهو ما بلغ قلتين بقلال هجر وهما خمسمائة رطل بالعراقي- ~~لا ينجس إذا لاقته نجاسة (¬4) من آدمي أو غيره إلا بالتغير (¬5) لقوله ~~-عليه السلام-: "إذا كان الماء قلتين (¬6) لم ms015 ينجسه شيء". رواه أحمد. ~~وقوله: "الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو (¬7) لونه". ~~رواه ابن ماجة والدارقطني (¬8) ولأن نجاسة بول الآدمي لا تزيد على نجاسة ~~بول الكلب، وهو لا ينجس القلتين فهذا أولى. قال في الإنصاف (¬9): وعليه PageV01P141 # جماهير المتأخرين، وهو المذهب عندهم. قال ابن المنجا في شرحه: عدم ~~النجاسة أصح. واختاره أبو الخطاب وابن عقيل والمصنف أي الموفق والمجد ~~والناظم وغيرهم (¬1)، و (ما) في البيت الأول (¬2) الأولى زائدة والثانية ~~نافية، وأبو الخطاب هو محفوظ بن أحمد الكلوذاني قرأ على القاضي أبي يعلى ~~وغيره. ومولده سنة اثنين (¬3) وثلاثين وأربعمائة ومات في جمادى الآخرة سنة ~~عشر وخمسمائة. # والخرقي في الأقدمين حرروا ... نصا أتى بالفرق وهو الأشهر # تنجيسه من آدمي بالبول ... ومائع الغوط فقط في القول # إلا حياضا نزحها لا يمكن ... وفقا لما قال علي والحسن # أي: وعن أحمد: ينجس ما لا (¬4) يشق نزحه مشقة عظيمة ببول آدمي وعذرته ~~المائعة، وهذا المذهب عند أكثر المتقدمين والمتوسطين. قال في الكافي (¬5) ~~"أكثر الروايات أن البول والغائط ينجس الماء الكثير. قال ابن عبيدان: ~~أشهرها أنه ينجس اختارها الشريف وابن البنا والقاضي، وقال: اختارها الخرقي ~~وشيوخ أصحابنا. ويروى نحو ذلك عن علي بن أبي طالب فروى الخلال بإسناده أن ~~عليا سئل عن صبي بال في بئر فأمرهم بنزحها (¬6). PageV01P142 # وهو قول الحسن لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله: "لا يبولن أحدكم في ~~الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه". متفق عليه (¬1). وهذا يتناول ~~القليل والكثير وهو خاص في (¬2) البول، فيجمع بينه وبين حديث القلتين، يحمل ~~(¬3) هذا على البول، وحمل حديث القلتين على سائر النجاسات، والعذرة المائعة ~~في معنى البول لأن أجزاءها تتفرق في الماء وهي أفحش منه، وكذا العذرة ~~الرطبة. جزم به في الإرشاد والمستوعب والمحرر والحاويين والفائق وتجريد ~~العناية والزركشي، وقدمه في الفروع، وقطع به في الإقناع والمنتهى، وكذا ~~يابسة ذابت (¬4)، نص عليه. وعلم منه أنه ما تعظم مشقة نزحه كمصانع مكة (¬5) ~~وطريقها لا ينجس إلا بالتغير. قال في ms016 الشرح: (¬6) لا نعلم فيه خلافا. ثم ~~ذكر كلام ابن المنذر في حكاية الإجماع على معنى ذلك. والخرقي هو أبو القاسم ~~عمر (¬7) بن الحسين بن عبد الله بن أحمد، قرأ العلم على من قرأ على أبي بكر ~~المروذي وحرب الكرماني وصالح وعبد الله ابني (¬8) إمامنا، وله المصنفات ~~الكثيرة، ولم ينتشر (¬9) منها إلا المختصر في الفقه. توفي سنة 334 ه أربع ~~وثلاثين وثلاثمائة ودفن بدمشق. # وعلي -رضي الله عنه- هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن PageV01P143 # هاشم بن عبدمناف أبو الحسن، كناه النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا تراب. ~~وروى عنه ابناه الحسن والحسين وابن مسعود وابن عمر وأبو موسى وابن عباس ~~وأبو سعيد الخدري في آخرين من الصحابة والتابعين. ولي الخلافة أربع سنين ~~وسبعة أشهر وأياما مختلفا فيها. وقتل سنة أربعين في رمضان -رضي الله عنه- ~~والحسن هو البصري؛ من سادات التابعين. جمع كل فن من علم وعبادة، أبوه مولى ~~زيد بن ثابت، ولد في زمن عمر بن الخطاب وحنكه عمر بيده، ومات في أول رجب ~~سنة عشر ومائة. # من بعد نوم الليل يبغي (¬1) الطهرا ... تثليث غسل اليد فرضا (¬2) فاقرا # أشار بذلك إلى ما ذكره الأصحاب من وجوب غسل اليدين ثلاثا على القائم من ~~نوم الليل (¬3)، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا استيقظ أحدكم من نومه ~~فليغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" ~~متفق عليه (¬4) ولم يذكر البخاري ثلاثا. # وغمسها في الماء قبل الغسل ... يسلبه (¬5) التطهير جا في النقل # أي غمس المسلم المكلف القائم من نوم الليل يده إلى الكوع في الماء القليل ~~قبل غسلها ثلاثا يسلبه الطهورية فيصير طاهرا غير مطهر، وهذا PageV01P144 # المذهب. قال أبو المعالي في شرح الهداية: عليه أكثر الأصحاب، قال في مجمع ~~البحرين: هذا المنصوص. # وعنه بل ينجس أيضا قالوا ... منصوصه واختاره الخلال (¬1) # أي وعن الإمام رواية أن الماء ينجس بغمس القائم من نوم الليل (¬2) يده ~~فيه قبل غسلها ثلاثا (¬3)، واختارها (¬4) الخلال؛ وهو أحمد بن محمد بن ~~هارون، صحب أبا ms017 بكر المروذي إلى أن مات، وسمع من (¬5) جماعة من أصحاب أحمد، ~~ومات يوم الجمعة لليلتين خلتا من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. # تتمة: # لا أثر لغمس (¬6) كافر (¬7) ولا صغير ولا مجنون (¬8) ولا قائم من نوم PageV01P145 # نهار (¬1) ولا نوم ليل لا ينقض الوضوء (¬2)، لكن لا فرق بين قليل النوم ~~وكثير حيث نقض، ولا لغمس بعض اليد على الصحيح، ولا يجزئ غسلها دون ثلاث. ~~ولا بد فيه من نية وتسمية، لكن تسقط سهوا ولا تكفي نية الوضوء والغسل عن ~~نية غسلها (¬3)؛ لأن غسل (¬4) اليد طهارة مفردة، يجوز تقديمها بالزمن ~~الطويل، وغسلهما لمعنى فيهما غير معقول لنا، فلو استمعل الماء (¬5) ولم ~~يدخل يده في الإناء (¬6) فسد ولم يجزئه الطهر (¬7). # * * * ### || AUTO (فائدة) # يستعمل ما غمس القائم من نوم الليل يده فيه إن لم يوجد غيره ثم يتيمم (¬8). # ص والقول في مسألة الأواني ... إذا نجس (¬9) البعض على المعاني # واشتبه الأمر على ذي اللب ... ففرضه الترك وأخذ الترب PageV01P146 # أي: إذا اشتبهت آنية الطهور بآنية النجس وجب تركهما ولم يتحر بل يعدل إلى ~~التيمم ذكره الأصحاب. ولو زاد عدد الطهور لأنه قد اشتبهه المباح بالمحظور ~~فيما لا تبيحه (¬1) الضروروة فلم يجز التحري كما لو اشتبهت أخته بأجنبيات ~~(¬2). ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما، لكن إن أمكن تطهير أحدهما ~~"بالآخر"، بأن كان الطهور قلتين وعنده إناء يسعهما، وجب خلطهما عند إرادة ~~الطهارة. وإن احتاج للشرب حال الاشتباه تحرى وشرب. فإن لم يغلب على ظنه شيء ~~شرب من أحدهما؛ لأنه حال ضروروة، فإذا شرب من أحدهما أو أكل من المشتبه ~~بالميتة لم يلزمه غسل فمه، لأن الأصل طهارته (¬3). وكاشتباه الطهور بالنجس، ~~واشتباه المباح بالمحرم (¬4). وأما إذا اشتبه الطهور بالطاهر فإنه يتوضأ ~~وضوءا واحدا، من هذا غرفة ومن هذا غرفة، يعم بكل غرفة محل الفرض ليكون ~~متطهرا من الطهور بيقين (¬5)، ويجزئه ولو مع طهور بيقين (¬6). # وإن يكن ذا في ثياب وجدا ... لا يتحرى جاء نصا مسندا # أي: إن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة لم يتحر أيضا نص عليه الإمام، ms018 بخلاف ما ~~لو اشتبهت عليه القبلة؛ لأن القبلة عليها أدلة من النجوم وغيرها، PageV01P147 # فيغلب على الظن مع الاجتهاد فيها الإصابة بحيث يبقى احتمال الخطإ وهما ~~ضعيفا بخلاف الثياب. # بل في عداد (¬1) نجس يصلي ... يزيد أخرى حررت في النقل # أي: بل (¬2) يصلي في كل ثوب صلاة ينوي بها الفرض، بعدد الثياب النجسة حيث ~~علمه وزاد صلاة. هذا (¬3) المذهب (¬4) مطلقا نص عليه -وعليه جماهير ~~الأصحاب- ليؤدي فرضه بيقين، فإن جهل عدد النجسة صلى حتى يتيقن أنه صلى في ~~ثوب طاهر ولو كثرت، ولا نظر للمشقة لندرة ذلك خلافا لابن عقيل (¬5). # وما يلي العورات من كتابي ... فاحكم بتنجيس ولا تحابي # أي: ما يلي عورة الكتابي من ثيابه -كالسراويل- يحكم بنجاسته، فتمتنع ~~الصلاة فيه، فغير الكتابي أولى. وهذا ما اختاره القاضي وجزم به في ~~الإفادات؛ لأنه لا يخلو عن نجاسة غالبا. # مستعمل الثياب والأواني ... من المجوس فيهما قولان # فالنص من صلى بها يعيد ... وليس في إرشادنا ترديد # والقاضي والكافي هذا المذهب ... والمجد في الشرح كذا المستوعب # أي: ما استعمله من لا تحل ذبيحته -كالمجوس- من الثياب والأواني فيه ~~روايتان كما في المحرر والفروع (¬6) وغيرهما. PageV01P148 # إحداهما: لا يستعمل إلا بعد غسله، ولا يؤكل من طعامهم إلا الفاكهة ~~ونحوها، اختاره القاضي وجزم به في المذهب والمستوعب، وقدمه في الكافي، ~~وصححه المجد في شرحه وتبعه في مجمع البحرين وابن عبيدان (¬1). يقول الناظم: ~~وليس في هذا في الإرشاد (¬2) تردد، وقطع به في الإرشاد بلا (¬3) تردد. # وصرح الموفق والشارح بأن ثيابهم كثياب أهل الكتاب بخلاف أوانيهم (¬4).قال ~~في الإنصاف: والظاهر أنهما روايتان (¬5). قال القاضي: وكذا من يأكل لحما ~~لخنزير من أهل الكتاب في موضع يمكنهم أكله فيه (¬6)، أو يأكل الميتة، أو ~~يذبح بالسن والظفر. وقال ابن أبي موسى: وكذا ثوب الصبي. # والأكثرون مطلقا يطهروا ... وقاله المقنع والمحرر (¬7) # أي: أكثر الأصحاب يطهرون ثياب الكفار وأوانيهم مطلقا، من أهل الكتاب ~~وغيرهم، وما ولي (¬8) عوراتهم وغيره. وهو المذهب الذي عليه الجمهور؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه توضؤوا من مزادة مشركة. متفق (¬9) PageV01P149 # عليه، ولأن ms019 الأصل الطهارة فلا تزول بالشك. وكذا بدن الكافر وطعامه وماؤه ~~وما صبغه أو نسجه ونحوه. # ومن (¬1) إناء فضة أو ذهب ... فالطهر لا يصح أيضا مذهبي # كذلك المغصوب والمبتاع (¬2) ... بثمن محرم أذاعوا # أي: لا تصح الطهارة من آنية الذهب والفضة. اختاره (¬3) أبو بكر والقاضي ~~أبو الحسين والشيخ تقي الدين. قاله الزركشي. قال في مجمع البحرين: لا تصح ~~الطهارة منها في أصح الوجهين وصححه ابن عقيل في تذكرته. أ. ه (¬4). كالصلاة ~~في الدار المغصوبة، وكذا حكم المموه ونحوه، والمغصوب ونحوه، وما ثمنه حرام. ~~وحكم الطهارة منه وبه وفيه وإليه سواء. # والمذهب: الصحة في الجميع. قطع به الخرقي وصاحب الوجيز والمنور والمنتخب ~~والإفادات والإقناع والمنتهى وغيرهم، وصححه في المغني والشرح وابن عبيدان ~~وتجريد العناية وابن منجا في شرحه وغيرهم، وقدمه في الفروع والرعايتين ~~والحاويين وغيرهما (¬5). (¬6). # ص كذا إهاب ميتة لا يطهر ... بالدبغ في المنصوص وهو الأشهر # أي: جلد الميتة المتنجس بالموت لا يطهر بالدبغ في أشهر الروايتين (¬7)، ~~وهذا المذهب نص عليه في رواية الجماعة، وعليه جماهير PageV01P150 # الأصحاب وقطع به كثير (¬1) منهم. # (وعنه يطهر منها جلد ما كان طاهرا في حال الحياة (¬2)) وقال القاضي في ~~الخلاف: رجع الإمام أحمد عن الرواية الأولى في رواية أحمد بن الحسن وعبد ~~الله و (¬3) الصاغاني، ورده ابن عبيدان وغيره، وقال: إنما هي رواية أخرى. # وجه الأولى ما رواه عبد الله بن عكيم (¬4) أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كتب إلى جهينة: "إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا ~~فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب". رواه أحمد وأبو داود (¬5) وليس في ~~أبي داود: "كنت رخصت لكم"، ولا عند أحمد بل ذلك من رواية الطبراني ~~والدارقطني قال أحمد: إسناده جيد (¬6) وفي لفظ: "أتانا كتاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته بشهر أو شهرين" وهو ناسخ لما قبله، لأنه في ~~آخر عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولفظه دال على سبق الرخصة، وأنه ~~متأخر منع لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كنت رخصت لكم" وإنما ms020 يؤخذ بآخر ~~أمره (¬7) عليه السلام. PageV01P151 # فإن قيل هو مرسل لأنه من كتاب لا يعرف حامله. # أجيب بأن كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلفظه ولذلك لزمت الحجة من ~~كتب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وحصل له البلاغ، لأنه لو لم يكن حجة ~~لم يلزمهم الإجابة ولكان لهم عذر في ترك الإجابة لجهلهم بحامل الكتاب، ~~والأمر بخلاف ذلك، وعلى هذا فلا يجوز بيع جلد الميتة المدبوغ كسائر ~~أجزائها. # ويجوز الانتفاع بجلد ما كان طاهرا حال الحياة إذا دبغ (¬1) لأنه عليه ~~السلام وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال: "ألا أخذوا ~~إهابها فدبغوه فانتفعوا به .. " رواه مسلم (¬2)، ولأن الصحابة لما فتحوا ~~فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم، وذبائحهم ميتة، ونجاسته لا تمنع الانتفاع ~~به كالاصطياد بالكلب. وشعر وريش ووبر وصوف من طاهر في الحياة طاهر بعد ~~الموت .. # مذهبنا نجاسة الحمار ... والبغل والجارح في الأطيار # أي: الصحيح من المذهب نجاسة الحمار الأهلي والبغل منه وكل (¬3) ما لا ~~يؤكل من الطير والبهائم مما فوق الهر خلقة كالذئب والنمر والصقر والبازي ~~(¬4) ونحوها، لحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الماء ~~وما ينوبه PageV01P152 # من السباع والدواب. فقال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" (¬1) وهذا ~~(¬2) يدل على نجاستها، وإلا لكان التحديد بالقلتين في جواب السؤال عن ~~ورودها الماء عبثا، وأما الهر وما دونه خلقة فطاهر حيا. # ص كل النجاسات فكالكلاب ... تغسل سبعا هكذا جوابي # الصحيح من المذهب أن سائر النجاسات تغسل سبعا إذا كانت على غير الأرض ~~ونحوها ولم تكن بول صبي لم يأكل الطعام لشهوة قياسا على نجاسة الكلب. ولما ~~روى ابن (¬3) عمر أنه قال: أمرنا بغسل الأنجاس سبعا (¬4) فينصرف إلى أمر ~~(¬5) النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬6). ولا يعتبر لنجاسة غير الكلب PageV01P153 # والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما تراب خلافا للخرقي، ويكفي في بول ~~غلام لم يأكل الطعام لشهوة نضحه، وفي الأرض والصخر والأحواض والحيطان ~~ونحوها مكاثرتها بالماء حتى يذهب لون النجاسة وريحها إذا تنجست بمائع، وإلا ~~فلا بد ms021 من إزالة أجزاء النجاسة. PageV01P154 ### || AUTO ومن باب الوضوء # الباب لغة المدخل إلى الشيء .. وفي الاصطلاح: اسم لمسائل من العلم. # والوضوء: من الوضاءة، وهي لغة النظافة والحسن، وشرعا: استعمال ماء طهور ~~في الأعضاء الأربعة (¬1) على صفة مخصوصة، سمي وضوءا لتنظيفه المتوضي ~~وتحسينه. # * * * # ص وفي الوضوء التسمية مفترضة ... ...................... # الصحيح من المذهب أن التسمية واجبة في الوضوء وهو مذهب الحسن وإسحاق ~~لحديث: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" (¬2) رواه أبو داود والترمذي، ~~ورواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة من أصحابه منهم أبو سعيد. قال ~~أحمد: حديث أبي سعيد أحسن حديث في الباب، وهذا نفي PageV01P155 # في (¬1) نكرة يقتضي أن لا يصح وضوء بدون التسمية، وكالوضوء الغسل ~~والتيمم. # وتسقط سهوا نصا (¬2) وفاقا لإسحاق، لحديث: "عفي لأمتي عن (¬3) الخطأ ~~والنسيان" (¬4) .. ولأن الوضوء عبادة تتغاير أفعالها فكان في واجباتها ما ~~يسقط بالسهو كالصلاة. قلت: فيؤخذ منه تسقط جهلا كواجبات الصلاة خلافا لبحثه ~~في القواعد الأصولية (¬5). # * * * # ...................... ... ص كذالك الاستنشاق ثم المضمضة # كل منهما فرض في الوضوء، وكذا الغسل, لأن غسل الوجه فيها واجب، وهما من ~~الوجه في المشهور من المذهب ولحديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه" .. رواه أبو بكر في ~~الشافي (¬6). وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أمرنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالمضمضة والاستنشاق (¬7)، وفي حديث لقيط بن صبرة: "إذا ~~توضأت فمضمض" رواه أبو داود وأخرجهما الدارقطني (¬8) وفي حديث PageV01P156 # مسلم: "من توضأ فليستنشق" (¬1)، والأمر للوجوب، ولأن كل من وصف وضوءه ~~-عليه السلام- مستقصى ذلك أنه تمضمض واستنشق، ومداومته عليهما تدل على ~~وجوبهما، ولأنهما في حكم الظاهر لا يشق غسلهما، فوجب لقوله تعالى: {فاغسلوا ~~وجوهكم} [المائدة: 6] (¬2). # ترك موالاة الوضوء يبطل ... حتى لو سهوا لهذا نقلوا # أي: الموالاة فرض في الوضوء نص عليه في مواضع، فلا تسقط عمدا ولا سهوا، ~~وبوجوبها قال الأوزاعي وقتادة (¬3)، لحديث عمر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رأى رجلا يصلي وفي ظهر (¬4) قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء ms022 ~~فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد الوضوء والصلاة .. رواه (¬5) ~~أبو داود، ولو لم تجب الموالاة لأمره بغسل اللمعة فقط، ولأنها عبادة يفسدها ~~الحدث فاشترطت لها الموالاة كالصلاة، والآية دلت على وجوب الغسل، وبين ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كيفيته بفعله، فإنه لم ينقل عنه أنه توضأ إلا ~~متواليا. PageV01P157 # ومعنى الموالاة: أن لا يؤخر غسل عضو حتما ينشف الذي قبله يليه (¬1) بزمن ~~معتدل ولو لاشتغال بتحصيل ماء أو إزالة نجاسة أو وسخ ونحوه لغير طهارة ~~(¬2)، لا اشتغال (¬3) سنة كتخليل وإسباغ وإزالة شك أو وسوسة. # والأذنان واجب مسحهما ... إسحاق والإمام نص عنهما # أي: يجب مسح الأذنين لأنهما من الرأس لقوله -عليه السلام-: "الأذنان من ~~الرأس" (¬4) رواه ابن ماجة ولا يجب مسح ما استتر منهما بالغضاريف كالرأس ~~(¬5) وأولى (¬6)، ويسن مسحهما بعد الرأس بماء جديد. [وإسحاق المذكور هو ~~إسحاق بن راهويه ويأتي في الحج بيان مولده ووفاته] (¬7). PageV01P158 ### || AUTO ومن باب المسح على الجوارب # الجوارب جمع جورب وهو ما يصنع على هيئة الخف من غير جلد. # امسح على جوارب صفيقة ... ...................... # أي: يجوز المسح على الجوربين [قال ابن المنذر: يروى إباحة المسح على ~~الجوربين] (¬1) عن تسعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي ~~وعمار وابن مسعود وأنس وابن عمر والبراء وبلال وابن أبي أوفى وسهل بن سعد، ~~وهو قول عطاء والحسن وسعيد بن المسيب والثوري وابن المبارك وإسحاق ويعقوب ~~(¬2) ومحمد. # وقال أبو حنيفة (¬3) ومالك والأوزاعي والشافعي (¬4): لا يجوز المسح ~~عليهما إلا أن ينعلا، لأنه لا يمكن متابعة المشي فيهما فهما كالرقيقين ~~(¬5)، PageV01P159 # ويدل للأول (¬1) حديث المغيرة بن شعبة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مسح على الجوربين # والنعلين) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح (¬2)، وهذا يدل ~~على أنهما لم يكونا منعلين (¬3)، لأنه لو كان كذلك لم يذكر النعلين فإنه لا ~~يقال: مسحت على الخف ونعله، ولأن الصحابة (¬4) -رضي الله عنهم- مسحوا على ~~الجوارب ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، والجورب في معنى الخف، لأنه ملبوس ~~ساتر (¬5) لمحل الفرض (¬6) يمكن متابعة المشي فيه ms023 أشبه الخف، وقولهم: لا ~~يمكن متابعة المشي فيه، قلنا: إنما يجوز المسح عليه إذا ثبت بنفسه (¬7)، ~~وأمكن متابعة المشي فيه وإلا فلا، وأما الرقيق فليس بساتر. # * * * # ...................... ... وعمة سنية حقيقة # أي: يجوز المسح على العمامة وبه قال أبو بكر وعمر وأنس وأبو PageV01P160 # أمامة وروي عن سعد بن مالك وأبي الدرداء -رضي الله عنهم-، وهو قول عمر بن ~~عبد العزيز والحسن وقتاده وابن المنذر وغيرهم لحديث المغيرة بن شعبة قال: ~~توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومسح على الخفين والعمامة. قال ~~الترمذي: حديث حسن صحيح (¬1). # وروى مسلم (¬2) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين والخمار ~~(¬3) (¬4)، وعن عمرو بن أمية قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح ~~على عمامته وخفيه، رواه البخاري (¬5)، والآية (¬6) لا تنفي ما ذكر لأنه ~~عليه الصلاة والسلام مبين لكلام الله تعالى، وقد مسح على العمامة، وهذا يدل ~~على أن المراد في الآية المسح على الرأس أو حائله (¬7)، ويشترط للمسح على ~~العمامة أن تكون محنكة (¬8) أو ذات ذؤابة (¬9) وأن (¬10) تكون على ذلك، وأن ~~تكون ساترة لغير ما العادة كشفه فلا يصح المسح على العمامة الصماء، وعنها ~~احترز بقوله: سنية لما فيه من التشبه (¬11) بالأعاجم. PageV01P161 # كذا على دنية القضاة ... ...................... # الدنية بالدال المهملة بعدها نون ثم مثناه تحتية قلنسوة (¬1) كبيرة كانت ~~القضاة تلبسها قال (¬2) في مجمع البحرين: هي على هيئة ما تتخذه الصوفية ~~الآن، أي: يجوز المسح عليها كسائر القلانس. صححه في التصحيح قال في مجمع ~~البحرين: يجوز المسح عليها في أظهر الروايتين، قال في نظمه: هذا المنصور، ~~واختاره الخلال وابن عبدوس في تذكرته، وجزم به في الوجيز والإفادات، وقال ~~صاحب التبصرة: يجوز إذا كانت محبوسة تحت حلقه بشيء، وقال في الفائق: ولا ~~يشترط للقلانس تحنك، واشترطه الشيرازي. # وعنه لا يباح المسح عليها مطلقا، وهو المذهب اختاره أبو المعالي في ~~النهاية، وقدمه في الفروع وابن رزين في شرحه وقطع به في التنقيح والمنتهى ~~والإقناع، قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا قال به إلا أنه يروى عن أنس أنه ms024 ~~مسح على قلنسيته (¬3). أ. ه. وروى الأثرم عن أبي موسى أنه خرج من الخلاء ~~فمسح على (¬4) القلنسوة (¬5). PageV01P162 # ................ ... وخمر (¬1) النسا لذا (¬2) تواتي # أي: يجوز المسح على خمر النساء إذا كانت مدارة تحت حلوقهن على المذهب، ~~يروى ذلك عن أم سلمة حكاه ابن المنذر، ولأنه ملبوس للرأس يشق نزعه أشبه ~~العمامة (¬3). ولا يجوز المسح على الوقاية، لأنه لا يشق نزعها فهي كطاقية ~~الرجل، وشرط ما يمسح من الحوائل كلها أن يلبس بعد كمال الطهارة بالماء. # ولا تجز مسحا على محرم ... كالغصب والحرير فيما قد نمي # أي: لا يجوز المسح على خف ونحوه محرم كغصب (¬4) وحرير لرجل (¬5) على ~~الصحيح من المذهب، لأن المسح رخصة فلا تستباح بالمعصية كما لا يستبيح ~~المسافر الرخص بسفر المعصية ونمي بمعنى نقل أي (¬6) عن الإمام والأصحاب. # * * * # أكثر (¬7) أعلى الخف مسحا يجب ... ...................... # أي: يحب (مسح) (¬8) أكثر أعلى الخف فمسحا تمييز محول على (¬9) PageV01P163 # الابتداء ووجهه حديث المغيرة السابق فهو تفسير للفظ المسح الوارد مطلقا. # * * * # ...................... ... ومالك فكل الأعلى (¬1) يذهب # أي: ذهب الإمام مالك إلى وجوب مسح جميع (¬2) أعلى الخف (¬3) لحديث علي: ~~(رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح ظاهر خفيه) رواه أحمد وأبو ~~داود (¬4). # * * * # والحنفي قدر ثلاث أصابع ... ...................... # أي: وقال أبو حنيفه ومحمد بن الحسن: يجزيه قدر ثلاث أصابع وهو قول ~~الأوزاعي لأن اليد آلة المسح والثلاثة (¬5) أكثر أصابعها (¬6). # * * * # ...................... ... وما اسمه مسح يقول الشافعي # أي: وقال الشافعي: يجزئ أقل ما يسمى مسحا وهو قول الثوري وأبي (¬7) ثور؛ ~~لأنه أطلق لفظ المسح ولم ينقل فيه تقديره فيرجع فيه إلى ما يتناوله الاسم ~~(¬8). PageV01P164 # وإن بدت رجل الفتى من خفه ... فغسلها إذ ذاك ليس يكفه # وضوؤه فواجب تمامه ... وهكذا إذا انقضت أيامه # أي: متى ظهرت الرجل أو بعضها من الخف أو انقضت (¬1) مدة المسح استأنف ~~الطهارة ولم يكفه غسل قدميه وكذا إذا (¬2) ظهر بعض الرأس وفحش أو انتقض بعض ~~العمامة؛ لأن المسح على الحائل بدل عن (¬3) غسل ما تحته أو مسحه فمتى ظهر ~~المستور وجب غسله أو مسحه لزوال حكم البدل كالمتيمم يجد ms025 الماء وإذا عاد ~~الحدث إلى بعض الأعضاء عاد إلى الكل؛ لأنه لا يتبعض في النقض وإن تبعض (¬4) ~~في الرفع، وزوال جبيرة كخف وبرؤها زوالها، وظهور القدم أو بعضها إلى ساق ~~الخف كخروجها منه ولو كان ما مر في الصلاة، وكذا لو انقطع دم مستحاضة ~~ونحوها (¬5). # والمسح أولى بالفتى وأفضل ... وعنه بل هما سواء فانقلوا # أي: المسح على الخفين أفضل من الغسل على الصحيح من المذهب نص عليه؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إنما طلبوا الفضل. # وعنه: الغسل أفضل المفروض في كتاب الله والمسح رخصة. # وعنه: (¬6) هما سواء قال في رواية حنبل: كله جائز المسح والغسل ما في ~~قلبي من المسح شيء ولا من الغسل وهذا قول ابن المنذر. PageV01P165 # قال الشيخ تقي الدين: وفصل الخطاب أن الأفضل في حق كل أحد ما هو الموافق ~~لحال قدمه. فالأفضل لمن قدماه مكشوفتان غسلهما، ولا يتحرى لبس الخف ليمسح ~~عليه كما كان عليه أفضل الصلاة والسلام يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين، ~~ويمسح قدميه إذا كان لابسا للخف (¬1). (¬2) PageV01P166 ### || AUTO ومن باب نواقض الوضوء # النواقض: جمع ناقض والنقض حقيقة في البناء، واستعماله في المعاني -كنقض ~~الوضوء والعلة- (¬1) مجاز، فنواقض الوضوء مفسداته. # والدود من غير سبيل إن خرج ... ينقض والنعمان قال لا حرج # أي: إن خرج الدود من غير القبل والدبر نقض الوضوء، يعني: إن فحش كسائر ~~النجاسات من غير سبيل لأن دود الجرح نجس لتولده من النجاسة أشبه غيره من ~~النجاسات (¬2). # وقال أبو حنيفة النعمان: لا حرج أي لا نقض به لأنه طاهر غير خارج من سبيل ~~بخلاف ما يخرج من السبيل من الدود (¬3). # * * * # كذا كثير الدم حين يخرج ... ...................... # أي: ينقض الكثير من الدم الوضوء وكذا سائر النجاسات من غير السبيلين ~~(¬4)، روى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وقتادة PageV01P167 # والثوري وأصحاب الرأي (¬1). لما روى أبو الدرداء (¬2): "أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قاء فتوضأ قال ثوبان: صدق: أنا سكبت له وضوءه". رواه ~~الترمذي وقال: هذا أصح شيء في الباب (¬3). # قيل لأحمد: ms026 حديث ثوبان صح (¬4) عندك؟ قال: نعم. وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - (لفاطمة) (¬5): "إنه عرق فتوضئي لكل صلاة". رواه (¬6) الترمذي، علل ~~بأنه دم عرق وهذا كذلك (¬7)، ولأنه قول من سمي من الصحابة ولم يعرف لهم ~~مخالف في عصرهم. # وأما القليل فلا ينقض الوضوء قال أحمد (¬8): عدة من الصحابة تكلموا فيه، ~~أبو هريرة (¬9) كان يدخل أصابعه في أنفه، وابن عمر عصر بثرة فخرج دم فصلى ~~ولم يتوضأ، وابن أبي أوفى عصر دملا، وابن عباس قال: إذا كان PageV01P168 # فاحشا فعليه الإعادة، وجابر أدخل أصابعه في أنفه، ولم يعرف لهم مخالف في ~~عصرهم. قال الخلال: الذي استقرت عليه الرواية عن أبي (¬1) عبد الله أن ~~الفاحش ما يستفحشه كل إنسان في نفسه لقوله -عليه السلام-: "دع ما يريبك إلا ~~ما لا يريبك" (¬2) ولا فرق بين الخارج بعلاج بقطنة ونحوها وغيره. # * * * # ...................... ... (ص) وعنده لا ينقض المعالج # أي: عند أبي حنيفة لا ينقض الدم الخارج بالعلاج لأنه يقول: إن سال الدم ~~نقض، وإن وقف برأس الجرح (¬3) فلا (¬4) لحديث: "من قاء أو رعف في صلاته ~~فليتوضأ" (¬5)، لكن قال في الشرح: هذا الحديث لا يعرف ولم يذكره أصحاب ~~السنن وقد تركوا العمل به فقالوا (¬6): إذا كان دون ملء الفم لم ينقض ~~الوضوء (¬7). # * * * # وينقص الوضوء مس الذكر بظاهر (¬8) الكف ... ...................... # أي: وينقض الوضوء مس الذكر أو (¬9) فرج أصلي (¬10) بلا حائل باليد PageV01P169 # ولو زائدة (¬1) خلا ظفر، وسواء كان اللمس ببطن الكف أو ظهرها أو حرفها. # وقال أبو حنيفة وربيعة والثوري وابن المنذر لا ينقض مسه بحال لما روى قيس ~~بن طلق عن أبيه قال: كنت جالسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: ~~مسست ذكري أو الرجل يمس (¬2) ذكره في الصلاة، عليه وضوء؟ قال: "إنما هو ~~بضعة منك" رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي (¬3)، ولأنه عضو فلم ينقض ~~كسائر أعضائه. # وقال مالك والشافعي وإسحاق لا ينقض مسه بظاهر (¬4) الكف؛ لأنه ليس بآلة ~~للمس فأشبه ما لو مسه بفخذه (¬5). # ولنا: حديث بسرة بنت صفوان (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ms027 ~~"من مس ذكره فليتوضأ") (¬6). رواه ابن ماجة والترمذي وقال: حسن صحيح وقال ~~البخاري: أصح شيء في الباب حديث بسرة وصححه أحمد (¬7) وقوله عليه السلام: ~~"من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء" .. رواه أحمد ~~والدارقطني (¬8) فظاهر كفه من يده والإفضاء: اللمس PageV01P170 # من غير حائل، ولأنه جزء من يده أشبه باطن الكف، وأما حديث قيس فقال أبو ~~زرعة وأبو حاتم: قيس مما لا يقوم بروايته حجة ووهناه ولم يثبتاه، ويحتمل ~~نسخه لأن طلقا قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يؤسسون المسجد ~~وإسلام (¬1) أبي هريرة -وهو ممن روى النقض- متأخر لأنه إنما صحب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أربع سنين. # * * * # ...................... ... وأكل الجزر # أي: ينقض الوضوء أكل لحم الجزور خاصة تعبدا سواء أكله عالما أو جاهلا ~~(¬2) نيا أو مطبوخا، وهو قول جابر بن سمرة ومحمد بن إسحاق وأبي خيثمة ويحيى ~~بن يحيى وابن المنذر قال الخطابي: ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث (¬3) ~~لحديث البراء بن عازب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل أنتوضأ من ~~لحوم الإبل؟ قال: "نعم"، قال: أنتوضأ من لحوم الغنم قال: "لا" رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وابن ماجة (¬4) وعن جابر بن سمرة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV01P171 # مثله، رواه مسلم (¬1) قال أحمد: فيه حديثان صحيحان، حديث البراء وجابر بن سمرة. # وحديث ابن عباس: "الوضوء مما يخرج لا مما يدخل (¬2) " من قوله موقوف عليه ~~(¬3)، ولو صح لوجب تقديم حديثنا عليه، لكونه أصح وأخص والخاص يقدم على ~~العام. وكذا حديث جابر: (كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ترك الوضوء مما مست النار). رواه أبو داود (¬4)، لأنه عام وحديثنا ~~خاص، ولا يصح حمله على الاستحباب (¬5) ولا على غسل اليدين (¬6) بقرينة ~~السياق، ولمخافته المعهود في كلام الشارع، وفي الشرح الكبير ما فيه كفاية ~~في ذلك (¬7). # ولا نقض بشرب لبنها ومرق لحمها وأكل كبدها أو طحالها وسائر أجزائها غير ~~اللحم، ولا بما سوى لحم الجزور من الأطعمة لأن النص الصحيح لم يتناوله، ms028 ~~والحكم في اللحم غير معقول (¬8) فيجب الاقتصار عليه. # * * * # ص وهكذا الردة عن الإيمان ... ...................... # أي: تنقض الوضوء وهي الإتيان بما يخرج به عن الإسلام نطقا أو اعتقادا أو ~~شكا، فمتى (¬9) عاود الإسلام لم يصل حتى يتوضأ، وهذا قول PageV01P172 # الأوزاعي وأبي (¬1) ثور لقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: ~~65]. والطهارة عمل وحكمها باق فيجب أن يحبط بالردة للآية، ولأنها عبادة ~~يفسدها الحدث (¬2) فبطلت بالشرك كالصلاة (¬3). # * * * # ...................... ... ص وغسل من (¬4) يدرج في الأكفان # أي: ينقض الوضوء غسل الميت صغيرا كان أو كبيرا ذكرا أو أنثى مسلما أو ~~كافرا، وهو قول النخعي وإسحاق، لأن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل ~~الميت. بالوضوء، وعن أبي هريرة أقل ما فيه الوضوء، قال في الشرح (¬5): لا ~~نعلم لهم مخالفا في الصحابة فكان إجماعا، ولأن الغاسل لا يسلم من مس عورة ~~الميت غالبا فأقيم مقامه كالنوم مع الحدث (¬6). PageV01P173 # والنقض بالمذي اتفاقا نقلا ... ...................... # قال في الشرح (¬1): والمذي ما يخرج عقب الشهوة زلجا متسبسبا (¬2) فيكون ~~على رأس الذكر ينقض الوضوء إجماعا. # * * * # ...................... ... وعندنا فالأنثيان يغسلا # أي: يجب بخروج المذي غسل الذكر والأنثيين مرة لحديث علي قال: كنت رجلا ~~مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمكان ابنته فأمرت ~~المقداد (¬3) بن الأسود فسأله فقال: "يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ" رواه أبو ~~داود (¬4)، وفي لفظ (¬5): "توضأ وانضح فرجك" رواه مسلم (¬6)، والأمر ~~للوجوب، ولأنه خارج بسبب الشهوة فأوجب غسلا زائدا على موجب البول (¬7) ~~كالمني، وسواء غسله قبل الوضوء أو بعده، وما أصابه المذي يغسل سبعا كسائر ~~النجاسات على المذهب (¬8)، ولا يعتبر لغسل الذكر والأنثيين نية ولا تسمية ~~كإزالة النجاسة. وقد تقدم. PageV01P174 ### || AUTO ومن باب الغسل # بضم الغين: الاغتسال، وبفتحها مصدر غسل الثوب ونحوه وبكسرها ما يغسل به ~~الرأس من خطمي (¬1) وسدر وغيرهما .. # ويجب الغسل على من انتقل ... منيه في أنثييه (¬2) قد حصل # حين أراد الدفق أمسك ذكره ... بذاك نص جاء حرب ذكره # أي: يجب الغسل على من أحس بانتقال منيه فأمسك ذكره فلم يخرج نص عليه في ~~رواية حرب وأحمد بن أبي ms029 عبده (¬3)، ولم يذكر القاضي فيه خلافا، قال: لأن ~~الجنابة تباعد الماء عن محله وقد حصلت بانتقاله أشبه ما لو ظهر وكذا لو ~~أحست المرأة بانتقاله من ترائبها (¬4) فلو اغتسل له ثم خرج بعد لم يعد ~~الغسل، لأنه تعلق بانتقاله وقد اغتسل له فلم يجب له غسل ثان كبقية المني ~~إذا خرجت بعد الغسل. # واختار الموفق والشارح وصاحب الفائق وغيرهم وهو ظاهر كلام الخرقي: لا يجب ~~الغسل حتى يخرج ولو لغير شهوة (¬5)، وعلى الأول يثبت PageV01P175 # بانتقال المني حكم بلوغ وفطر وغيرهما، قال الشيخ تقي الدين: وكذا انتقال حيض. # (تنبيه) حرب هو ابن إسماعيل بن خلف الكرماني، وكان رجلا جليلا أخذ عن أبي ~~عبد الله (أحمد) (¬1) بن حنبل وعن أبي الوليد وسليمان بن حرب وغيرهم. # وبوضوء جنب أو حائض ... أو نفسا بلا نجيع فائض # لهم يجوز اللبث كالعبور ... في مسجد ذاك على المشهور # أي: يجوز للجنب والحائض والنفساء إذا انقطع دمهما ونحوهم اللبث في المسجد ~~إذا توضؤوا وضوءهم للصلاة على المشهور عند أصحابنا، وهو قول إسحاق وقال ~~الأكثرون: لا يجوز للآية (¬2) والخبر (¬3). # ولنا ما روى زيد بن أسلم قال: (كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يتحدثون في المسجد (¬4) على غير وضوء وكان الرجل يكون جنبا فيتوضأ ثم ~~يدخل PageV01P176 # فيتحدث) (¬1) وهذا إشارة إلى جميعهم يخص عموم الحديث. عن عطاء بن يسار ~~قال: (رأيت رجالا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلسون في ~~المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة) (¬2) رواه سعيد بن منصور ~~والأثرم (¬3). # والنجيع: الدم إلى سواد ودم الجوف خاصة أي إنما يجوز للحائض والنفساء ~~اللبث في المسجد بالوضوء إذا انقطع دمهما لا حال جريانه. # وقوله: كالعبور أي كما يجوز لهم عبور المسجد لحاجة وغيرها على الصحيح ~~وسواء توضؤوا أو لا، وليس من المفردات بل شبه اللبث إذن به من حيث أن كلا ~~منهما جائز في الجمله. # والظفر في غسل المحيض ينقض ... في النص والشيخان هذا نقضوا (¬4) # أي: يجب على الحائض نقض شعرها (¬5) (المظفور للغسل من الحيض نصا ms030 قال ~~مهنا: سألت أحمد عن المرأة تنقض شعرها) (¬6) من الحيض قال: نعم، فقلت له ~~كيف تنقضه من الحيض ولا تنقضه من الجنابة، فقال: حدثت (¬7) أسماء عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "تنقضه" (¬8). وهذا PageV01P177 # قول الحسن وطاووس لحديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ~~"إذ كانت حائضا خذي ماءك وسدرك وامتشطي" (¬1) ولا يكون المشط إلا في شعر ~~غير (¬2) مظفور وللبخاري: "انقضي رأسك وامتشطي" (¬3) ولأن الأصل وجوب نقض ~~الشعر ليتيقن وصول الماء إلى ما تحته فعفي (¬4) عنه في غسل الجنابة، لأنه ~~يكثر فيشق ذلك بخلاف الحيض. # وذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يجب لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أفأنقضه ~~(¬5) للحيضة والجنابة فقال: لا، رواه مسلم (¬6). وحكاه ابن الزاغوني رواية ~~واختاره ابن عقيل في التذكرة وابن عبدوس والشيخان والشارح وصاحب مجمع ~~البحرين وابن عبيدان وقدمه في الفائق، قال الزركشي: والأولى حمل الحديثين ~~على الاستحباب، ومعنى نقض الشيخين للنص حمله على الاستحباب وصرفه عن الوجوب ~~(¬7). PageV01P178 # والغسل للكبرى فقط لا يرفع (¬1) ... صغرى وإن نوى فعنه ينفع # أي: وإن نوى بالغسل الطهارة الكبرى أي: رفع الحدث الأكبر لم يرتفع حدثه ~~الأصغر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وإنما لكل امرئ ما نوى" (¬2) وهذا ~~لم ينو (¬3) الوضوء، هذا الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به ~~كثير منهم، وإن اغتسل ينوي الطهارتين أجزأ عنهما على المذهب مطلقا، وعليه ~~جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم. # وعنه لا يجزيه حتى يتوضأ إما قبل الغسل أو بعده وهذه هي المشار إليها ~~بقوله، وإن نوى فعنه ينفع أي وإن نوى بالغسل الطهارتين فعنه لا ينفعه (¬4) ~~ذلك أي لا يجزيه عن الوضوء فينفع منفي بلا مقدرة بقرينة السياق لأن كلامه ~~في المفردات وهذه الرواية هي التي منها (¬5) دون رواية الرفع التي هي ~~المذهب. ومثل نية الوضوء والغسل لو نوى استباحة أمر لا يباح إلا بهما ~~كالصلاة والطواف ومس المصحف أو نوى رفع الحدث وأطلق. PageV01P179 ### || AUTO ومن باب التيمم # وهو لغة القصد قال تعالى: {ولا تيمموا الخبيث ms031 منه تنفقون} (¬1) وشرعا مسح ~~الوجه واليدين بالتراب على وجه مخصوص وهو بدل عن طهارة الماء مبيح للصلاة ~~ونحوها وليس رافعا (¬2) للحديث والأصل فيه (¬3) قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا} (¬4). وحديث عمار (¬5) وغيره. # وضربة تسن للتيمم ... للوجه والكفين فيما قد نمي # ص ولا يمرفق بل يكن مكوعا (¬6) ... ...................... # أي: الواجب والمسنون في التيمم ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه ~~براحتيه، ولا يجب ولا يسن مسح ذراعيه إلى المرفقين بل PageV01P180 # يقتصر على المسح إلى الكوعين على (¬1) الصحيح من المذهب، قال الأثرم: قلت ~~لأبي عبد الله: التيمم ضربة واحدة، قال: نعم للوجه والكفين، ومن قال: ~~ضربتين فإنما هو شيء زاده، قال الترمذي: وهو قول غير واحد من أهل العلم من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم منهم علي وعمار وابن عباس ~~وعطاء والشعبي والأوزاعي ومالك وإسحاق (¬2). # وقال الشافعي: لا يجزئ التيمم إلا بضربتين للوجه واليدين للمرفقين، وروى ~~ذلك (¬3) عن ابن عمر وابنه سالم والحسن والثوري وأصحاب الرأي لما روى ابن ~~الصمة أن النبي (¬4) - صلى الله عليه وسلم -: "تيمم فمسح على وجهه وذراعيه" ~~(¬5) وروى ابن عمر وجابر وأبو أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين" (¬6)؛ ولأنه بدل يؤتى به في ~~محل مبدله فكان حده (¬7) منهما واحدا كالوجه (¬8). # ولنا ما روى عمار قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة ~~فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فذكرت (¬9) PageV01P181 # ذلك له فقال: "إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه (¬1) الأرض ~~ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه". [متفق عليه] (¬2)، ~~ولأنه حكم علق على مطلق اليدين فلم يدخل فيه الذراع كقطع السارق ومس الفرج ~~وقد احتج ابن عباس بهذا. # وأما أحاديثهم فضعيفة قال الخلال (¬3): الأحاديث في ذلك ضعاف جدا ولم يرو ~~منها أصحاب السنن إلا حديث ابن عمر وقال (¬4) أحمد: ليس بصحيح عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو ms032 عندهم حديث منكر. قال الخطابي: يرويه (¬5) محمد ~~بن ثابت وهو ضعيف وحديث ابن الصمة صحيح لكن إنما جاء في المتفق عليه فمسح ~~وجهه ويديه فيكون حجة لنا كما تقدم. # ثم أحاديثهم لا تعارض حديثنا لأنها تدل على جواز التيمم بضربتين (¬6)، ~~ولا ينفي ذلك جواز التيمم بضربة كما أن وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ثلاثا لا ينفي الإجزاء بمرة، وما روي في حديث عمار إلى المرفقين فلا يعول ~~عليه إنما رواه مسلمة (¬7) وشك فيه ذكر ذلك النسائي فلا يثبت مع (¬8) الشك ~~مع أنه قد أنكر عليه وخالف فيه سائر الرواة الثقات، وتأويل الكفين باليدين ~~إلى المرفقين (¬9) مع كونه لا يعرف في اللغة باطل، لأن عمارا الراوي PageV01P182 # له الحاكي فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أفتى بعد النبي- صلى الله ~~عليه وسلم - في التيمم للوجه والكفين عملا بالحديث، وقد شاهد فعل النبي- ~~صلى الله عليه وسلم - والفعل لا احتمال فيه (¬1). # * * * # ...................... ... ومالك والقاضي في ذا نازعا # أي: نازع مالك والقاضي في (¬2) أن المسنون ضربة واحدة للوجه واليدين إلى ~~الكوعين فقالا (¬3): هذه صفة (¬4) الوجوب، وأما صفة المسنون فضربتان يمسح ~~بأولاهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين لما تقدم من الأحاديث وخروجا من ~~الخلاف (¬5)، وإنما اختار أحمد الأول (¬6) لأن الأحاديث الصحيحة إنما جاء ~~فيها المسح. # وعند فقد الماء والتراب ... صل ولا تعد كذا جوابي # أي: من عدم الماء والتراب صلى الفرض فقط على حسب حاله، ولا يزيد على ما ~~يجزي، وكذا لو كان به قروح لا يستطيع معها مس البشرة بماء. ولا تراب فيصلي ~~الفرض فقط على حسب حاله ولا إعادة عليه (¬7). PageV01P183 # وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة: لا يصلي حتى يقدر على أحدهما (¬1) ~~(¬2). وقال الشافعي: يصلي ويعيد (¬3). # وعن أصحاب مالك كالقولين الأخيرين (¬4). # ولنا ما روى (¬5) مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أناسا لطلب ~~قلادة أضلتها عائشة فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء فأتوا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فذكروا له فنزلت آية التيمم (¬6)، ولم ينكر النبي- صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك ولا أمرهم بإعادة، فدل على أنها ms033 غير واجبة، ولأن الطهارة ~~شرط فلم تؤخر الصلاة عند عدمه كالسترة (¬7)، ولأنه أحد شروط الصلاة فسقط ~~عند العجز عنه كسائر شروطها. # وإن تكن نجاسة في البدن ... كحدث تيمم لها عني # أي: يجوز التيمم للنجاسة على بدنه (¬8) إذا عجز عن غسلها لخوف (¬9) الضرر ~~أو عدم الماء بعد تخفيفها (¬10) ما أمكن لزوما ولا إعادة، قال أحمد: هو ~~بمنزلة الجنب يتيمم. # وقال أكثر الفقهاء: لا يتيمم لها (¬11)، لأن الشرع إنما ورد بالتيمم PageV01P184 # [للحدث وغسل النجاسة وليس في معناه (¬1) لأن مقصود الغسل إزالة النجاسة ~~ولا يحصل ذلك بالتيمم] (¬2). # ولنا قوله -عليه السلام-: "الصعيد الطيب طهور المسلم" (¬3) قوله: "جعلت ~~لي الأرض مسجدا وطهورا" (¬4)، لأنها طهارة في البدن تراد للصلاة فجاز لها ~~التيمم قياسا على الحدث، وقولهم: لم يرد به الشرع قلنا: هو داخل في عموم ~~الأخبار. # ويشترط لصحة التيمم لها النية فينوي الاستباحة فيها (¬5) لقوله عليه ~~السلام: "وإنما لكل امرئ ما نوى" (¬6)، ولأن التيمم طهارة حكمية وغسل ~~النجاسة بالماء طهارة (¬7) عينية فجاز أن تشترط النية في الحكمية دون ~~العينية لما بينهما (¬8) من الاختلاف، وتجب فيه التسمية وتسقط سهوا كتيمم ~~المحدث (¬9) لقول أحمد: هو بمنزلة الجنب. # بخلع خف يبطل التيمم ... والشيخ في ذا قال لا أسلم # يعني: إذا تيمم وعليه خف أو عمامة أو جبيرة ونحوها لبسها على طهارة ~~بالماء ثم خلع الخف أو نحوه بعد أن تيمم بطل تيممه، قال في الإنصاف: (وهو ~~المذهب المنصوص عن أحمد في رواية عبد الله على الخفين وفي رواية حنبل ~~عليهما وعلى العمامة) (¬10). أ. ه. لأنه مبطل للوضوء PageV01P185 # فأبطل التيمم كسائر مبطلاته وهذا يخص (¬1) التيمم عن الحدث الأصغر على ما ~~ذكرنا قاله في الشرح (¬2). # وقال الشيخ (¬3) الموفق والشارح وصاحب الفائق والشيخ تقي الدين -قاله في ~~الفائق- وقدمه الناظم: لا يبطل تيممه بذلك لأن مبطل الوضوء نزع ما هو ممسوح ~~عليه فيه ولم يوجد ها هنا ولأن إباحة المسح لا يصير بها ماسحا ولا بمنزلة ~~الماسح (¬4). # ورده المجد بأن التيمم وإن اختص بعضوين صورة فإنه متعلق بالأربعة حكما ~~ومثل (¬5) خلع الخف ms034 ونحوه فيما تقدم انقضاء مدة المسح وسائر مبطلات طهارة المسح. # وفي الوضوء حسبما (¬6) تقدما ... بخلع خف نقضه قد سلما # يعني: أن الشيخ الموفق قد سلم نقض الوضوء الممسوح فيه على خف ونحوه ~~(بخلعه) (¬7) وإنما خالف في التيمم عنه فقط. PageV01P186 ### || AUTO ومن باب الحيض # وهو (¬1) لغة: السيلان مأخوذ من قولهم: حاض الوادي إذا سال، وحاضت الشجرة ~~إذا سال منها شبه الدم وهو الصمغ الأحمر. # وشرعا: دم طبيعة ترخيه (¬2) الرحم يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة. # والاستحاضة: سيلان الدم في غير أوقاته من مرض وفساد (¬3) من عرق فمه في ~~(¬4) أدنى الرحم يسمى العاذل (¬5). # والنفاس: الدم الخارج بسبب الولادة. # أكثر سن الحيض خمسون سنة ... فحنبل عن شيخه قد عنعنه # أي: روى حنبل عن الإمام أحمد أن أكثر سن الحيض خمسون سنة وهو قول إسحاق ~~ويكون حكمها فيما تراه بعد الخمسين سنة حكم المستحاضة، واستدل الإمام بقول ~~عائشة: (إذا بلغت المرأة خمسين سنة PageV01P187 # خرجت (¬1) من حد الحيض (¬2)، وقالت أيضا: لن (¬3) ترى في بطنها ولدا بعد ~~الخمسين) رواه أبو إسحاق الشالنجي (¬4)، ولا فرق بين نساء العرب وغيرهن على ~~الصحيح لاستوائهن في جميع الأحكام (¬5). # وحنبل هو أبو علي بن إسحاق الشيباني ابن عم الإمام أحمد سمع أبا نعيم ~~الفضل بن ذكين (¬6) وأبا غسان مالك بن إسماعيل وعفان بن مسلم والإمام أحمد ~~وغيرهم، وحدث عنه ابنه عبيد الله- وقيل: عبد الله- وعبد الله البغوي وأبو ~~بكر الخلال وغيرهم. # وروينا بالإسناد إلى حنبل بن إسحاق (¬7) قال: جمعنا عمي أنا (¬8) وصالح ~~وعبد الله وقرأ علينا المسند وما سمعه منه -يعني: تاما- غيرنا، وقال لنا: ~~إن هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من تسعمائة وخمسين ألفا فما اختلف ~~المسلمون فيه من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارجعوا إليه فإن ~~وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة، توفي بواسط (¬9) في جمادى الأولى سنة ثلاث ~~وسبعين ومائتين -رحمه الله تعالى- قاله في المطلع (¬10): PageV01P188 # والطهر بين الحيض فاعرف خبره ... أقله ثلاثة مع عشره # يعني: أن أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما بلياليها. # وقال أبو ms035 حنيفة والثوري ومالك والشافعي: أقله خمسة عشر (¬1)، وعن أحمد ~~نحو ذلك لقوله -عليه السلام-: "تمكث إحداكن شطر دينها لا تصلي" (¬2). # ولنا ما روى أحمد عن علي أن امرأة جاءته (¬3) قد طلقها زوجها فزعمت أنها ~~حاضت في شهر ثلاث حيض طهرت عند كل قرء وصلت، فقال لشريح: قل فيها، فقال ~~شريح: إن جاءت ببينة (¬4) من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك ~~وإلا فهي كاذبة (¬5) فقال علي: قالون، أي: جيد بالرومية (¬6)، ولا يقول ~~(¬7) مثل هذا إلا توقيفا وهو قول صحابي انتشر ولم يعلم خلافه ولا يتصور إلا ~~على قولنا أقله ثلاثة عشر وأقل الحيض يوم (وليلة) (¬8) وهذا في الطهر بين ~~الحيضتين [وأما (¬9) الطهر بين PageV01P189 # الحيضة] (¬1) فأقله خلوص النقاء بأن لا تتغير معه قطنة احتشتها، ولا يكره ~~وطؤها زمنه بعد الغسل ولو نقص عن يوم. # يجوز بالحائض الاستمتاع ... بدون فرج ليس ذا جماع # أي: يجوز أن يستمتع من الحائض بدون الفرج حتى ما بين السرة والركبة لأنه ~~ليس بجماع، والمحرم الجماع، وهو الوطء في الفرج خاصة، وهو قول عكرمة وعطاء ~~والشعبي والثوري وإسحاق (¬2). # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يباح الاستمتاع منها (¬3) بما بين ~~السرة والركبة لقول عائشة: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرني ~~فأتزر فيباشرني وأنا حائض) رواه البخاري ومسلم بمعناه (¬4)، وعن عبد الله ~~بن سعد الأنصاري أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يحل لي من ~~امرأتي وهي حائض؟ قال: "ما دون الإزار" رواه البيقهي (¬5) (¬6). # ولنا قوله تعالى (¬7): {فاعتزلوا النساء في المحيض} (¬8) وهو اسم لمكان ~~الحيض كالمقيل والمبيت فتخصيصه (¬9) موضع الدم بالمنع يدل على إباحة ما PageV01P190 # عداه ويوضحه أن سبب نزول الآية أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها ~~فلم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجتمعوا معها في البيت فسأل أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية. # فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اصنعوا كل شيء غير الجماع" رواه ~~مسلم (¬1)، وهذا تفسير (¬2) للآية. وعن عكرمة عن بعض أزواج النبي- صلى ms036 الله ~~عليه وسلم - أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها خرقة. رواه ~~أبو داود (¬3) وحديث عائشة ليس فيه دليل على تحريم (¬4) ما تحت الإزار لأنه ~~-عليه السلام- قد يترك المباح تقذرا (¬5) كتركه (¬6) أكل الضب (¬7). ~~والحديث الآخر يدل بالمفهوم والمنطوق راجح (¬8) عليه. # * * * # فإن يطأ الفرج فقل (¬9) كفارة ... ...................... # يعني: إن وطئ من يجامع مثله امرأة حال جريان دم الحيض في قبلها فعليه ~~كفارة دينار، أي: مثقال من الذهب أو نصفه على التخيير (¬10) PageV01P191 # لحديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذي يأتي امرأته وهي ~~حائض قال: "يتصدق بدينار أو بنصف دينار" رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~والنسائي (¬1) لكن مداره على عبد الحميد بن زيد بن الخطاب وقد قيل للإمام ~~(¬2) أحمد: في نفسك منه شيء؟ قال: نعم. # وعنه لا كفارة عليه وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي في المشهور عنه ~~(¬3) ولا فرق بين المكره والناسي والجاهل وغيرهم لعموم الخبر. # * * * # ...................... ... وهكذا في المرأة المختارة # يعني: أن الحائض إن طاوعت على الوطء وجبت عليها الكفارة نص عليه، لأنه ~~وطء يوجب الكفارة على الرجل فأوجبها على المرأة كالوطء في الإحرام فإن ~~أكرهت فلا كفارة. قلت (¬4): وقياسها الجاهلة والناسية ولم أره في كلامهم. ~~ونفاس (¬5) كحيض فيما سبق. # وعندنا يحرم وطء المرأة ... إن تستحض إلا لخوف العنت # أي: يحرم وطء المستحاضة في الفرج إلا مع خوف وقوع في المحظور منه أو منها ~~وهو مذهب ابن سيرين والشعبي لقول عائشة: المستحاضة لا يغشاها زوجها (¬6)، ~~ولأن بها أذى أشبهت الحائض لكن لا PageV01P192 # كفارة فيه (¬1). # وعنه يباح وطؤها مطلقا وهو قول أكثر العلماء لما روى أبو داود عن عكرمة، ~~عن حمنة بنت جحش: أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها (¬2). وقال: إن أم ~~حبيبة كانت تستحاض (¬3)، وكان (¬4) زوجها يغشاها (¬5). وقد كانت حمنة تحت ~~طلحة وأم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف وقد سألتا النبي- صلى الله عليه وسلم ~~- عن أحكام المستحاضة فلو كان حراما لبينه (¬6) لهما، فأما مع خوف العنت ~~فيباح على الروايتين لأن حكمه أخف من حكم الحيض ms037 ومدته تطول فإن انقطع دمها ~~أبيح وطؤها قبل الغسل لأنه غير واجب عليها. # وعدم الطول فها هنا سقط (¬7) ... وابن عقيل قال أيضا يشترط # يعني: إذا خاف العنت أبيح وطء المستحاضة سواء وجد طولا، أي: مالا حاضرا ~~لنكاح غيرها أو لا، وقال ابن عقيل: لا يباح وطؤها إلا مع خوف العنت وعدم ~~الطول قياسا على نكاح الأمة وقدمه في الرعاية الكبرى، وقال: الشبق (¬8) ~~الشديد كخوف العنت. # إذا (¬9) تعدى الدم بالمبتدأه (¬10) ... وجاوز الأقل فاسمع نبأه PageV01P193 # لا تلتفت إليه بل تصلي ... وتفعل (¬1) الصيام بعد الغسل # وعند قطع دمها تغتسل ... ثلاث مرات لهذا تفعل # إن يتفق فتنتقل إليه ... وتقضي (¬2) ما صامته فرضا فيه # وجملة (¬3) ذلك أن المبتدأة أول ما ترى دما أو صفرة أو كدرة ولم تكن حاضت ~~قبله إذا كانت في وقت يمكن (¬4) حيضها وهي بنت تسع سنين فأكثر وتعدى، أي: ~~جاوز دمها أقل الحيض وهو يوم وليلة فإنها تجلس بمجرد ما ترى الدم فتدع ~~الصلاة والصيام ونحوهما يوما وليلة لأن دم الحيض جبلة (¬5) وعادة ودم ~~الاستحاضة لعارض الأصل عدمه ثم تغتسل وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي وتصوم ~~وتفعل ما تفعله (¬6) الطاهرات؛ إلا أنها لا توطأ فإذا انقطع دمها لأكثر ~~الحيض فما دون اغتسلت غسلا ثانيا عند انقطاعه ثم تفعل ذلك في الشهر الثاني ~~والثالث؛ فإذا (¬7) كان في الأشهر الثلاثة متساويا صار ذلك عادة وعلمنا ~~أنها كانت (¬8) حيضا فيجب عليها قضاء ما صامته ونحوه من الفرض فيه لأنا ~~تبينا أنها (¬9) صامته في زمن الحيض لأن العبادة واجبة في ذمتها بيقين فلا ~~تسقط بأمر مشكوك فيه كالمعتدة (¬10) لا يحكم ببراءة رحمها قبل الثالثة. PageV01P194 # وعنه تجلس ما تراه من الدم ما لم يجاوز أكثر الحيض، وهو مذهب أبي حنيفة ~~ومالك والشافعي، واختاره الموفق وصاحب الفائق، لأن دم الحيض دم جبلة، ~~والاستحاضة دم عارض لفساد، والأصل فيها السلامة (¬1). وعلم مما تقدم أنه لو ~~انقطع دون يوم وليلة أنه دم فساد وأن العادة لا تثبت بدون ثلاث (¬2). # وهكذا في الحكم من تقدمت ... عادتها أو زادت أو تأخرت ms038 # لا تلتفت إلا إذا تكررا ... فنص هذا عندنا تقررا # أي: إذا كان (¬3) للمرأة عادة مستقرة في الحيض رأت الدم في غير عادتها لم ~~تلتفت إليه حتى يتكرر ثلاثا فتنتقل إليه ويصير عادة لها وتترك العادة ~~الأولى لكن تغتسل عند انقطاعه، وإذا رأته زائدا على عادتها اغتسلت عند مضي ~~عادتها وصامت وصلت، فإذا (¬4) انقطع لأكثره فما دون اغتسلت ثانيا لجواز أن ~~يكون حيضا كما قلنا في المبتدأة. PageV01P195 # وإذا صار عادة لها (¬1) تقضي صوم فرض ونحوه كانت فعلته فيه لأنا تبينا ~~أنها صامت في حيض [ولم تقض الصلاة] (¬2) لأن الحائض لا تقضي الصلاة ولا ~~توطأ مع رؤية الدم قبل أن تنتقل لاحتمال أن يكون حيضا إذ هو الأصل وإنما ~~أمرت بالعبادة احتياطا. # وقال أبو حنيفة: إن رأته قبل العادة فليس بحيض حتى يتكرر مرتين وإن رأته ~~بعدها فهو حيض (¬3). # واختار الموفق وجمع أنها تصير إليه من غير تكرار (¬4)، وبه قال الشافعي ~~(¬5)، وعمل النساء عليه (¬6). # ووافق النعمان في بعض الصور ... في النقض عن عادتها لا ما عبر (¬7) # يعني: إذا انقطع دم الحائض (¬8) ثم عاد في عادتها ولم يجاوزها فهو PageV01P196 # من حيضها ووافقنا النعمان أبو حنيفة على ذلك (¬1)، وهو مذهب الثوري أيضا ~~لأنه صادف زمن العادة فأشبه ما لو لم ينقطع. # وقوله: ما عبر، أي: ما رأته بعد العادة فإنه لا يكون حيضا حتى يتكرر إن ~~أمكن جعله حيضا فيكون حكمه حكم الزائد عن أقل الحيض في المبتدأة وإن لم ~~يصلح (¬2) أن يكون حيضا فهو استحاضة. # وإن ترى معتادة للصفرة ... في خارج العادة (¬3) أو للكدرة # ليس بحيض ذا ولو تكررا ... وغسلها ليس إذا تقررا # أي: إذا رأت الحائض المعتادة صفرة أو كدرة وهي شيء كالصديد يعلوه صفرة ~~وكدرة فليس بحيض ولو تكرر، فلا تترك (¬4) الصلاة والصيام ونحوهما له (¬5)، ~~ولا تغتسل عند إنقطاعه (¬6)، لقول أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد ~~الطهر شيئا. رواه أبو داود والبخاري (¬7) ولم يذكر بعد الطهر. # وأما الصفرة والكدرة في زمن (¬8) العادة فحيض لدخولهما في عموم قوله ~~تعالى: {قل ms039 هو أذى} (¬9)، ولقول عائشة: (وكان النساء يبعثن إليها بالدرجة ~~(¬10) فيها الصفرة والكدرة: لا تعجلن (¬11) حتى ترين القصة PageV01P197 # البيضاء) (¬1) تريد بذلك الطهر من الحيض. وفي الكافي: (قال مالك وأحمد: ~~هي ماء أبيض يتبع الحيضة) (¬2). # وبدخول الوقت طهر يبطل ... لمن بها استحاضة قد نقلوا # لا بالخروج منه لو تطهرت (¬3) ... للفجر لم يبطل بشمس ظهرت # يعني: أن المستحاضة ومن به سلس بول (¬4) ونحوه يتوضأ لوقت كل صلاة إلا أن ~~لا (¬5) يخرج منه شيء وهو قول أصحاب الرأي لحديث علي بن (¬6) ثابت عن أبيه، ~~عن جده في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلي ~~وتتوضأ عند كل صلاة" .. رواه أبو داود والترمذي (¬7). وعن عائشة قالت: جاءت ~~فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -[فذكرت (¬8) خبرها ثم] ~~(¬9) قال: "توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت" رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وقال: حسن صحيح (¬10)، فإذا توضأ أحد هؤلاء قبل الوقت، ثم بعد ~~دخول الوقت (¬11) بطلت طهارته [لأن دخوله PageV01P198 # يخرج به الوقت] (¬1) الذي توضأ فيه والحدث مبطل للطهارة وإنما عفي عنه مع ~~الحاجة إلى الطهارة، ولا حاجة قبل الوقت، وإن توضأ بعد الوقت صح وضوؤه ولم ~~يؤثر فيه ما يتجدد من الحدث الذي لا يمكن التحرز منه، ولا تبطل الطهارة ~~بخروج الوقت إذا لم يدخل وقت صلاة أخرى من الخمس فمن تطهرت لصلاة الصبح لم ~~يبطل (¬2) وضوؤها بطلوع الشمس لأنه لم يدخل وقت صلاة أخرى قال المجد في شرح ~~الهداية: (ظاهر كلام أحمد أن طهارة المستحاضة تبطل بدخول الوقت دون خروجه، ~~وقال أبو يعلى: تبطل بكل واحد منهما، ثم قال: والأول أولى) أه. ومشى على ~~الثاني في الإقناع (¬3). # والمشهور عند الحنفية أنه يبطل بخروج الوقت لا بدخوله فلو توضأت بعد طلوع ~~الشمس لم يبطل حتى يخرج وقت الظهر (¬4). # وما رأت (¬5) ما الدما ذات الحبل ... قبيل وضع بعداد يستقل (¬6) # فهو نفاس تترك العبادة ... فيه ولا تعده في العادة # يعني: أن الحامل لا تحيض وفاقا لأبي حنيفة فلا تترك الصلاة ولا الصوم إذا ~~رأت ms040 دما إلا قرب ولادة بيومين أو ثلاثة بأمارة على قرب الوضع وهذا قول ~~إسحاق لأنه دم خرج (¬7) بسبب الولادة فكان نفاسا كالخارج بعده (¬8). PageV01P199 # فإن رأت الدم من غير علامة لم تترك له العبادة لأن الظاهر (¬1) أنه دم ~~فساد فإن تبين كونه قريبا من الوضع لوضعها بعده (¬2) بيوم أو يومين أعادت ~~الصوم المفروض الذي صامته فيه وإن رأته عند العلامة تركت العبادة [وإن تبين ~~بعده عنها أعادت ما تركته من العبادة] (¬3) الواجبة لأنه تبين أنه ليس بحيض ~~ولا نفاس، وقوله: ولا تعده في العادة (¬4)، أي: لا تحتسبه (¬5) من الأربعين ~~التي هي مدة (¬6) النفاس. # والنفساء في الأربعين وطؤها ... وإن تكن بلا دم قد كرها # أي: إذا انقطع النفاس في الأربعين واغتسلت كره وطؤها قال أحمد: ما يعجبني ~~أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص أنها أتته قبل الأربعين، ~~فقال: لا تقربيني (¬7) ولأنه لا يأمن عود الدم في زمن الوطء فيكون واطئا ~~(¬8) في نفاس ولا يحرم وطؤها لأنها في حكم الطاهرات ولذلك تجب (¬9) عليها ~~العبادة (¬10). PageV01P200 ### | AUTO ومن كتاب الصلاة # وهي لغة الدعاء، قال ([الله تعالى (¬1)]: {وصل عليهم} أي: ادع لهم وقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن ~~كان صائما فليصل" (¬2) وشرعا: أقوال وأفعال معلومة مفتتحة بالتكبير (¬3) ~~مختتمة بالتسليم، وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع (¬4) وآكد أركان ~~الإسلام بعد الشهادتين، وفرضت ليلة الإسراء (¬5) سميت صلاة لاشتمالها على ~~الدعاء. # لا تسقط الصلاة بالإغماء ... بمرض كالشرب للدواء # لا فرق إن طال به الإغماء ... أو قصر (¬6) الحكم كذا سواء PageV01P201 # أي: لا يسقط وجوب الصلاة بالإغماء بسبب مرض كما لو شرب دواء مباحا أو ~~محرما أو مسكرا، وكذا الصوم ونحوه، ويروى ذلك عن عمار وعمران بن حصين وسمرة ~~بن جندب (¬1) وسواء طال الإغماء أو قصر. # وقال مالك والشافعي: لا يلزمه قضاء الصلاة إلا أن يفيق في جزء من وقتها ~~(¬2) لأنه يروى أن عائشة سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل ~~يغمى عليه فيترك الصلاة فقال رسول الله (¬3) - صلى ms041 الله عليه وسلم -: "ليس ~~من ذلك قضاء إلا أن يغمى عليه فيفيق في وقتها فيصليها" (¬4). # وقال أصحاب الرأي: إن أغمي عليه أكثر من خمس صلوات لم يقض شيئا وإلا قضى ~~الجميع لأن ذلك يدخل في التكرار فأسقط القضاء كالجنون (¬5). # ولنا أن الإغماء لا يسقط فرض الصيام ولا يؤثر في ثبوت الولاية ولا تطول ~~مدته غالبا أشبه النوم، وحديثهم يرويه الحكم (¬6) بن سعد قال البخاري: ~~تركوه (¬7)، وقياسه على الجنون لا يصح، لأنه تطول مدته غالبا وتثبت عليه ~~الولاية ويسقط عنه الصوم، ولا يجوز على الأنبياء عليهم السلام بخلاف ~~الإغماء وما يؤثر في إسقاط الخمس لا يؤثر في إسقاط الزائد عليها كالنوم. PageV01P202 # وتارك الصلاة حتى كسلا ... يقتل كفرا إن دعي وقال: لا # وما له فيء ولا يغسل ... وصحح الشيخان حدا يقتل # من يجحد (¬1) وجوب الصلاة عالما أو جاهلا وعرف وأصر كفر، قال الموفق: لا ~~أعلم في هذا خلافا (¬2)، لأنه لا يجحدها إذن إلا تكذيبا لله ورسوله وإجماع ~~الأمة فيستتاب فإن تاب وإلا قتل. # وإن تركها تهاونا وكسلا لا جحودا دعاه (¬3) الإمام أو نائبه إلى فعلها ~~وهدده فقيل له: صل وإلا قتلناك فإن لم يصل حتى تضايق وقت التي (¬4) بعدها ~~وجب أن يستتاب فإن تاب بفعلها وإلا وجب قتله كفرا في إحدى الروايتين قال في ~~الإنصاف: (وهو المذهب وعليه جمهور الأصحاب). أه (¬5). وحينئذ فلا يغسل ولا ~~يصلى عليه بل يوارى (¬6) لعدم [من يواريه] (¬7) وما له فيء لبيت (¬8) المال ~~(¬9). PageV01P203 # وقال أبو حنيفة: (لا يقتل لحديث لا يحل دم أمرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) ~~(¬1) وكالحج (¬2). # وقال مالك والشافعي: يقتل حدا (¬3) واختاره أبو عبد الله بن بطه وأنكر ~~قول من قال: إنه يكفر [واختاره الموفق وقال: هو أصوب القولين] (¬4)، ومال ~~إليه الشارح واختاره ابن عبدوس [في تذكرته وابن عبدوس] (¬5) المتقدم وصححه ~~المجد وصاحب المذهب ومسبوك الذهب وابن رزين والناظم والتصحيح ومجمع البحرين ~~وجزم به في الوجيز والمنور والمنتخب (¬6) وقدمه في المحرر وابن تميم ~~والفائق وحينئذ فيغسل (¬7) ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين ويورث. # ولنا قول النبي - صلى ms042 الله عليه وسلم -: "بين العبد وبين الكفر ترك ~~الصلاة" رواه مسلم (¬8) قوله: "من ترك الصلاة متعمدا برئت منه ذمة الله ~~ورسوله" رواه أحمد (¬9) وقوله: "نهيت عن قتل المصلين" (¬10) ولأنها ركن من ~~أركان الإسلام لا تدخله النيابة فوجب أن يقتل تاركه كالشهادتين (¬11)، ~~وحديثهم حجة لنا، لأن الأخبار المذكورة تدل على أن تركها كفر فيكون من إحدى ~~(¬12) الثلاث، ثم PageV01P204 # إن أحاديثنا خاصة تخص عموم ما ذكروه، وقياسهم على الحج لا يصح لاختلاف ~~الناس في جواز تأخيره بخلافها. # وكافر فبالصلاة يسلم ... في كل حال وبهذا يحكم # حتى ولو منفردا قد صلى ... أو خارج المسجد ليس إلا # أي: يحكم بإسلام الكافر إذا صلى في كل حال سواء صلى في جماعة أو منفردا ~~داخل المسجد أو خارجه في دار إسلام (¬1) أو حرب، لقوله -عليه السلام-: "من ~~صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فله ما لنا وعليه ما علينا (¬2) ". وقال -عليه ~~السلام-: "بيننا وبينهم الصلاة" (¬3) فجعل الصلاة حدا فمن أتى بها فينبغي ~~أن يدخل في حد الإسلام، ولأنها أحد مباني الإسلام المختصة به فإذا فعلها ~~حكم بإسلامه كالشهادتين (¬4). # بالجزء من وقت الصلاة تلزم (¬5) ... إن يطر منع فالقضا محتم # أي: إذا دخل وقت صلاة ولو بقدر تكبيرة ثم طرأ مانع من حيض أو (¬6) جنون ~~أو (¬7) نحوهما لزم القضاء لأن الصلاة تجب بأول وقتها ويستقر وجوبها بذلك. PageV01P205 # وقال الشافعي وإسحاق: لا تستقر (¬1) إلا بمضي زمن يمكن فعلها فيه فلا يجب ~~القضاء بما دونه (¬2)، واختاره أبو عبد الله بن بطة. # ويجب الترتيب في القضاء ... مع عدم النسيان كالأداء (¬3) # حتى ولو في الحكم زاد المقضي ... عن فرض يوم فانتبه للفرض # أي: يجب الترتيب بين الصلاة الفائتة والحاضرة وبين الفوائت قلت أو كثرت ~~كأداء الفرائض ويسقط بالنسيان. # وقال الشافعي: لا يجب مطلقا (¬4). # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب الترتيب في أكثر من صلاة يوم وليلة لأنه ~~يشق (¬5). # ولنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاتته أربع صلوات فقضاهن مرتبات. ~~رواه أحمد والترمذي والنسائي (¬6)، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (¬7) .. ~~وكالأربع ما زاد عليها، ولأنها ms043 صلوات واجبات تفعل في كل وقت متسع لها فوجب ~~فيها الترتيب كالخمس، وإفضاؤه إلى التكرار لا يمنع وجوبه كترتيب الركوع ~~والسجود. # وأما سقوطه بالنسيان فلحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان (¬8) PageV01P206 # وحيث اعتبر (¬1) الترتيب فهو شرط لصحة الصلاة، ويسقط (¬2) أيضا بخشية ~~خروج الوقت ولو (¬3) المختار (¬4)، وقوله: فانتبه للفرض أي: تيقظ للواجب ~~عليك ولا تغفل عنه. PageV01P207 ### || AUTO ومن باب الأذان # وهو لغة الإعلام قال تعالى: {وأذان من الله ورسوله} [التوبة: 3] أي: ~~إعلام، والأذان للصلاة (¬1) إعلام بوقتها، وشرعا: اللفظ المعلوم المشروع في ~~أوقات الصلوات (¬2) في الجملة. # فرض على الكفاية الأذان ... دليله (¬3) قام به البرهان # أي: الأذان فرض كفاية حضرا للخمس المؤداة والجمعة على الرجال الأحرار ~~فإذا تركه أهل بلد قاتلهم الإمام وهو قول عطاء ومجاهد وبعض أصحاب مالك (¬4) ~~(¬5). PageV01P208 # وقال ابن المنذر: الأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر ~~لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - أمر به مالك بن الحويرث وصاحبه (¬1)، ~~والأمر يقتضي الوجوب، وداوم عليه هو (¬2) وخلفاؤه وأصحابه ولأنه من شعائر ~~(¬3) الإسلام الظاهرة فكان فرضا كالجهاد فإذا قام به من تحصل به الكفاية ~~سقط عن الباقين كسائر فروض الكفايات (¬4)، لأن بلال كان يؤذن للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيكتفي به، وإنما قلنا: يجب في الحضر فقط لأن الأذان إنما ~~شرع في الأصل # للإعلام بالوقت ليجتمع الناس إلى الصلاة ويدركوا الجماعة. # وقوله: دليله قام به البرهان أي: قام البرهان بصحة دليل وجوب الأذان، لأن ~~حديث مالك بن الحويرث متفق عليه وهو ظاهر في وجوبه، وحكم الإقامة كالأذان، ~~ويسنان سفرا ولمنفرد ومقضية. # * * * # وفاسق أذانه كالعدم ... ...................... # أي: لا يصح أذان الفاسق لأنه شرع للإعلام ولا يصح الإعلام بقول الفاسق ~~لأنه لا يقبل خبره ولا روايته وهذا فيمن هو ظاهر الفسق (¬5) فأما (¬6) ~~مستور الحال فيصح أذانه قال في الشرح: بغير خلاف علمناه (¬7). PageV01P209 # ................ ... فيه كذا من فاه بالمحرم # أي: من تكلم بمحرم كسب وشتم وفحش في الأذان فأذانه كالعدم لبطلانه بذلك ~~وإن كان يسيرا لأنه فعل محرما فيه أشبه الردة. # وحيث أذن تندب الإقامة ... إلا إذا شق ms044 فلا ملامة # يعني: يستحب أن يقيم الصلاة في الموضع الذي أذن فيه. قال أحمد: أحب إلي ~~أن يقيم في مكانه قال: ولم يبلغني فيه شيء إلا حديث بلال: "لا تسبقني ~~بآمين" (¬1)، يعني: لو كان يقيم في المسجد لما خاف أن يسبقه بالتأمين، لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يكبر بعد فراغ بلال من الإقامة، ~~ولأن الإقامة شرعت للإعلام فهي كالإذان، فإذا شق عليه أن يقيم في موضع ~~أذانه كالذي يؤذن في المنارة أو في مكان بعيد من المسجد فيقيم في غير موضعه ~~لئلا يفوته بعض الصلاة مع الإمام. # وجلسة بعد آذان المغرب ... تندب حتى تركها أكره تصب # أي: يستحب أن يجلس خفيفة ثم يقيم ويكره تركها: يعني: أنه خلاف الأولى لما ~~روى تمام في فوائده بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة في المغرب سنة" (¬2). وروى ~~عبد الله بن أحمد بإسناده عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "يا بلال، اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا يفرغ الآكل من طعامه ~~في مهل (¬3) ويقضي حاجته في مهل" (¬4)، ولأن الأذان مشروع PageV01P210 # للإعلام فيسن (¬1) تأخير الإقامة ليدرك الناس صلاة المغرب جماعة كسائر ~~الصلوات (¬2). # قد قامت الصلاة حين تسمع ... إلى الصلاة فالقيام يشرع # أي: يسن (¬3) قيام الإمام إلى الصلاة عند قول المقيم: قد قامت الصلاة، ~~ويسن قيام المأمومين عقب قيام الإمام عند قول المقيم ذلك إن رأوا الإمام ~~لأن هذا خبر بمعنى الأمر مقصوده الإعلام ليقوموا فيستحب المبادرة (¬4) إلى ~~القيام امتثالا للأمر. وروى مسلم عن أبي قتادة قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت" (¬5) وسن ~~للمقيم أن يكون في الإقامة كلها قائما كالأذان. # والركعتان قبل فعل المغرب ... تندب لا تكره عن صحب النبي # أي: لا تكره صلاة ركعتين بعد أذان المغرب قبل فعلها بل تندب لفعل صحب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لحديث أنس وغيره كان أصحاب رسول ms045 الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا أذن المؤذن ابتدروا السواري وصلوا ركعتين ركعتين ~~(¬6). وما ذكره المصنف من ندب الركعتين المذكورتين وقريب من قول الإقناع ~~وتباح الركعتان (¬7) بعد أذان المغرب وفيهما ثواب (¬8)، وقال في الإنصاف ~~(¬9): تباح صلاة (¬10) PageV01P211 # الركعتين قبل صلاة المغرب على الصحيح من المذهب، نص عليه، وعليه جمهور ~~الأصحاب، وجزم به في المغني والشرح ذكره في صلاة التطوع وهو من المفردات. # وقيل يكره قال ابن عقيل: لا يركع قبل المغرب شيئا. # وعنه يسن فعلهما (¬1)، جزم به ناظم المفردات، وهي من المفردات أيضا (¬2)، ~~وعنه: "بين كل أذانين صلاة" وقال (¬3) ابن هبيرة: في غير (¬4) المغرب. PageV01P212 ### || CHECK ومن باب ستر العورة وموضع الصلاة # ومن باب ستر العورة (¬1) وموضع الصلاة # أي: أمكنتها. # وواجب في الفرض ستر المنكب (¬2) ... ...................... # أي: يشترط لصحة الفرض ستر أحد العاتقين (¬3) مع العورة إن كان قادرا ~~واختاره ابن المنذر. # وقال أكثر العلماء: لا يجب ستر غير العورة لأنهما ليسا من العورة أشبها ~~بقية البدن (¬4)، ولنا حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" رواه مسلم (¬5) وعن ~~بريده قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي في لحاف ولا ~~يتوشح (¬6) به وأن يصلي في PageV01P213 # سراويل ليس عليه رداء. رواه أبو داود (¬1). ويجزيه (¬2) وضع ثوب على أحد ~~عاتقيه وإن كان يصف البشرة، لأن وجوب ذلك بالخبر ولفظه: "لا يصلي الرجل في ~~الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" (¬3)، وهذا يقع على ما يعم المنكبين ~~وما لا يعم وعلى ما يستر البشرة وما لا يسترها (¬4). # ولا يجزيه وضع نحو حبل على عاتقه لأنه ليس سترة (¬5) ولا لباسا. # ويجزي في النفل ستر العورة فقط، نص عليه في رواية حنبل، لأن مبناه على ~~التخفيف ولذلك يسامح فيه بترك القيام وترك الاستقبال في السفر (¬6) وجمعا ~~بين الأخبار (¬7). PageV01P214 # ................ ... وتبطل الصلاة في المغتصب # من أرض أو ثوب وفي الحرير (¬1) ... ...................... # وتبطل صلاة من صلى في موضع مغصوب أو ثوب مغصوب أو حرير وكذا ما غالبه ~~حرير ms046 حيث حرم، وكان عالما ذاكرا لحديث: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ~~رد"، أي: مردود وقول (¬2) ابن عمر: من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم ~~حرام لم تقبل له صلاة ما دام عليه ثم أدخل أصبعيه في أذنيه، وقال: صمتا إن ~~لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمعته يقوله (¬3). رواه أحمد لكن في ~~إسناده رجل غير معروف (¬4). # ولأن قيامه وقعوده في ذلك منهي عنه [فكيف يكون متقربا بما هو عاص به ~~مأمورا بما هو منهي عنه] (¬5)، والمغصوب بعضه كالمغصوب كله وكذا لو صلى ~~وعليه سترتان إحداهما مغصوبه سواء كان المغصوب الفوقاني أو التحتاني لأن ~~الستر لا يختص بإحداهما (¬6)، وكذا الحج بمال مغصوب (¬7)، فإن كان PageV01P215 # جاهلا أو ناسيا أنه مغصوب فعبادته صحيحه لأنه غير آثم إذن (¬1). # * * * # ...................... ... مواطن (¬2) النهي على المشهور # مزبلة معاطن ومقبرة ... قارعة الطريق ثم المجزرة # وظهر بيت الله والحمام ... وألحق الحش بها الإمام # أي. المواضع المنهي عن الصلاة فيها على المشهور في المذهب معاطن الإبل: ~~جمع معطن وهي ما تقيم (¬3) فيها وتأوي إليها، والمقبرة والحمام وقارعة ~~الطريق: أي: محل قرع (¬4) الأقدام دون ما علا عن جادة المسافر يمنة ويسرة ~~والمزبلة والمجزرة وظهر بيت الله الحرام، وحكم في داخله كذلك، وألحق الإمام ~~أحمد بها الحش، فلا تصح (¬5) فيها (¬6) الصلاة تعبدا PageV01P216 # لحديث جابر بن سمرة: أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنصلي ~~(¬1) في مرابض (¬2) الغنم؟ قال: "نعم"، قال: في مبارك الإبل؟ قال: "لا" ~~رواه مسلم (¬3)، وقوله -عليه السلام-: "الأرض كلها مسجد إلا الحمام ~~والمقبرة" رواه أبو (¬4) داود وحديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة، ظهر بيت الله والمقبرة ~~والمجزرة والمزبلة والحمام وعطن الإبل ومحجة الطريق". رواه ابن ماجة (¬5). # وهذه الأحاديث: (خاصة فتقدم على عموم غيرها والحش بفتح الحاء وضمها موضع ~~قضاء الحاجة) (¬6)، ثبت الحكم فيه (¬7) بطريق التنبيه (¬8)؛ لأنه إذا منع ~~من الصلاة في هذه المواضع لكونها مظان النجاسة فالحش أولى لكونه معد ~~للنجاسة (¬9)، ولأنه قد منع من ms047 ذكر الله فيه والكلام فمنع الصلاة أولى. # ولا فرق في المقبرة بين القديمة والحديثة وما تقلب ترابها أو لم يتقلب، ~~ولا يضر قبران ولا ما دفن بداره (¬10) وتصح فيها الصلاة على PageV01P217 # الجنازة ولا فرق في الحمام بين مكان الغسل والمسلخ (¬1) والآتون (¬2) وكل ~~ما يغلق عليه باب الحمام لتناول الاسم له (¬3) وأسطحة هذه المواضع مثلها ~~فيما تقدم. # واختار الموفق صحة الصلاة في المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وأسطحتها ~~لعموم قوله -عليه السلام-: "جعلت لي الأرض مسجدا" متفق عليه (¬4) واستثنى ~~منه المقبرة والحمام ومعاطن الإبل بأحاديث صحيحة فما عدا ذلك يبقى على ~~العموم (¬5)، وحديث ابن عمر يرويه (¬6) العمري (¬7) وزيد بن جبيرة (¬8)، ~~وقد تكلم فيهما من (¬9) قبل حفظهما فلا يترك به الحديث الصحيح (¬10) (¬11)، ~~ومعنى محجة الطريق: الجادة المسلوكة في (¬12) السفر. PageV01P218 # في ظهر بيت الله لكن فرقوا ... فصححوا النفل فقط لم يطلقوا # أي: فرق الأصحاب فصححوا النفل في (¬1) ظهر بيت الله الحرام وداخله دون ~~الفرض (¬2) فلم يصححوه إلا إذا وقف على منتهاه بحيث لم يبق وراءه شيء (منه) ~~(¬3) أو خارجه وسجد داخله فيصح الفرض أيضا لعدم استدباره البيت. # ومالك في ذا على الوفاق (¬4) ... ومانع في الصور البواقي # أي: وافق الإمام مالك على أن صلاة (¬5) الفرض لا تصح في الكعبة ولا على ~~ظهرها دون النفل فيصح (¬6)، ولم يمنع الصلاة في المقبرة والحمام والمجزرة ~~والمزبلة وقارعة الطريق وأسطحتها والحش لعموم حديث: "وجعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا" (¬7). # وقال أبو حنيفة والشافعي بالصحة في الكل للحديث السابق: ولأن الكعبة مسجد ~~ولأنه محل لصلاة (¬8) النفل فكان محلا للفرض كخارجها (¬9). # ولنا ما تقدم من أحاديث النهي وقوله تعالى: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره} [البقرة: 144] , والمصلي فيها أو على ظهرها غير مستقبل لجهتها أما ~~النافلة فمبناها على التخفيف والمسامحة، بدليل صحتها قاعدا وإلى غير القبلة ~~وعلى الراحلة في السفر. PageV01P219 ### || CHECK ومن باب صفة الصلاة, وما يلحق بها # ومن باب صفة الصلاة, وما يلحق (¬1) بها # أي: كيفيتها التي تفعل عليها: # وسائر التكبير في الصلاة ... فالنص عنه بالوجوب آتى # كذاك في التسميع والتحميد ms048 ... تسبيحي (¬2) الركوع والسجود # يعني: أن واجبات الصلاة عشرة أشياء على ما ذكره المصنف، فتجب (¬3) مع ~~الذكر وتسقط مع السهو، فمنها تكبير الانتقال جميعه في حق كل مصل غير ركوع ~~مسبوق أدرك إمامه راكعا (¬4)، ومنها التسميع لغير المأموم (¬5) والتحميد ~~للمأموم والإمام والمنفرد، ومعنى التسميع قول: سمع الله لمن حمده. ومعنى ~~التحميد قول: ربنا ولك الحمد، وذلك لحديث أبي هريرة قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة يكبر حين (¬6) يقوم ثم يكبر حين ~~يركع ثم يقول: "سمع الله لمن حمده" حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو ~~قائم: "ربنا ولك الحمد" ثم (يكبر حين يهوي ساجدا PageV01P220 # ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم) (¬1) ~~يفعل (¬2) مثل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها وكبر حين (¬3) يقوم من ~~الثنتين (¬4) بعد الجلوس. [متفق عليه] (¬5). # وعن ابن مسعود قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر في كل خفض ~~ورفع وقيام وقعود وأبو بكر وعمر .. رواه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح (¬6) ~~وقد (¬7) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلوا كما رأيتموني أصلي" ~~وقال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا" متفق (¬8) عليه. والأصل ~~في الأمر أنه للوجوب. # وأما المسبوق إذا أدرك (¬9) الإمام راكعا فتجزيه تكبيرة الإحرام عن ~~تكبيرة الركوع لكن السنة أن يأتي بها أيضا (¬10). # ومن الواجبات أيضا التسبيحة الأولى في الركوع والسجود لحديث (¬11) عقبة ~~بن عامر قال: لما نزلت، {فسبح باسم ربك العظيم (74)} (¬12) وقال PageV01P221 # النبي- صلى الله عليه وسلم -: "اجعلوها في [ركوعكم، ولما نزل {سبح اسم ~~(¬1) ربك الأعلى} # قال: اجعلوها في] (¬2) سجودكم" (¬3). وحديث ابن مسعود: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "إذا ركع أحدكم فليقل: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات ~~وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه" رواهما ~~ابن ماجة وأبو داود (¬4) ولم يقل ثلاث مرات وما زاد على المرة فيهما سنة. # * * * # والجلسة الأولى مع (¬5) التشهد ... ...................... # أي: ومن واجبات الصلاة أيضا التشهد الأول والجلوس له ms049 لفعله - صلى الله ~~عليه وسلم - وقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وفي لفظ لابن مسعود مرفوعا: ~~"فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله .. " الحديث (¬6) المتفق (¬7) عليه. ~~والأصل في الأمر الوجوب (¬8). # * * * # ...................... ... ثانية التسليم في المجرد (¬9) # ورحمة الله وربي اغفر لي ... فكل (¬10) هذا واجب في النفل PageV01P222 # أي: ومن واجبات الصلاة التسليمة الثانية وقوله في التسليمتين (¬1): ~~"ورحمة الله" في غير صلاة جنازة فيهما لحديث بن مسعود قال: رأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يسلم حتى يرى بياض خده عن يمينه ويساره. وعن جابر ~~بن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما يكفي أحدكم أن يضع يده ~~على فخذه ثم يسلم على أخيه (¬2) عن يمينه وشماله"، رواهما مسلم (¬3) وفي ~~لفظ حديث ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم عن يمينه ~~[ويساره] (¬4): "السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله" قال ~~الترمذي: حديث حسن صحيح (¬5). وأما صلاة الجنازة فيكفي فيها: السلام عليكم ~~مرة؛ لأن مبناها على التخفيف. # وما ذكره الناظم رواية (¬6) والصحيح أن التسليمتين [ركن (¬7)] في غير ~~الجنازة [وسجود التلاوة] (¬8) وقوله: "ورحمة الله" ركن لا يسقط عمدا ولا ~~سهوا ولا جهلا لما تقدم من الأدلة ومشى عليه في التنقيح والإقناع والمنتهى ~~وغيرها (¬9)، وعنه التسليمة الثانية سنة مطلقا. وعنه سنة في النفل فقط. # ومن واجبات الصلاة أيضا قول: ربي اغفر لي بين السجدتين، لحديث حذيفة أنه ~~صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يقول بين السجدتين: "ربي PageV01P223 # اغفر لي ربي اغفر لي" (¬1). النسائي وابن ماجة (¬2)، وقال: "صلوا كما ~~رأيتموني أصلي" والأصل في الأمر الوجوب. # وقال الجمهور: جميع ما ذكر سنة لأنه لم يعلمه المسيء في صلاته ولو كان ~~واجبا لعلمه إياه وأجيب عنه بأنه لم يعلمه أيضا التشهد الأخير ولا السلام ~~ولعله اقتصر على تعليمه ما أساء فيه فقط (¬3). # والأنف كالجبهة في السجود ... عليهما أوجبه للمعبود # أي: يجب السجود على الأنف [كالجبهة] (¬4) فلا تصح الصلاة إذا تركه مع ~~القدرة لحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أمرت أن ms050 أسجد ~~على سبعة أعظم الجبهة" (¬5) -وأشار بيده إلى أنفه- واليدين والركبتين ~~وأطراف القدمين [متفق (¬6) عليه]، وإشارته إلى أنفه تدل على إرادته ~~وللنسائي (¬7) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أمرت أن أسجد على ~~سبعة أعظم الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين" (¬8). # ومن سها عن جلسة التشهد ... وقام للثالثة (¬9) اسمع مقصدي # جاز له الرجوع ما لم يقرأ ... ومع تمام النصب فاكره تبرأ PageV01P224 # يعني: إن نسي التشهد الأول وحده أو مع الجلوس ونهض للركعة الثالثة لزمه ~~الرجوع والإتيان به (¬1) إن لم يستتم قائما فإن استتم قائما (¬2) ولم يشرع ~~في القراءة كره له الرجوع وإن شرع في القراءة حرم عليه الرجوع (¬3) لما روى ~~المغيرة بن شعبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قام أحدكم من ~~الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس وإذا استتم قائما فلا يجلس ويسجد (¬4) ~~سجدتي السهو". رواه أحمد وأبو (¬5) داود وابن ماجة من رواية جابر الجعفي ~~وقد تكلم فيه (¬6) ولأنه ترك واجبا فلزمه الإتيان به إذا ذكره (¬7) قبل أن ~~ينتصب قائما كما لو لم تفارق ركبتاه الأرض، وإنما جاز رجوعه بعد القيام، ~~لأنه ركن ليس بمقصود بنفسه ولهذا جاز تركه في مواضع بخلاف غيره من الأركان ~~(¬8) ولهذا لا يرجع إذا شرع في القراءة (¬9)، كما لو شرع في الركوع، PageV01P225 # لأن ذلك مقصود لذاته، وكذا كل ذكر واجب تركه سهوا وكذا حكم المسبوق إذا ~~سلم إمامه وقام (¬1) لقضاء ما فاته فسجد الإمام للسهو ففي رجوعه ما سبق من ~~التفصيل قياسا على التشهد. # والأسود البهيم في الكلاب ... يقطع إن مر بلا ارتياب # وهكذا المرأة والحمار ... صلاة من بين يديه ساروا # يعني (¬2) إذا مر بين المصلي وبين (¬3) سترته أو بين يديه قريبا منه إن ~~لم تكن ستره (¬4) كلب أسود بهيم وهو ما لا لون فيه سوى السواد أو امرأة ~~(¬5) أو حمار (¬6) بطلت صلاته (لما روى أبو ذر قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - (¬7)): "إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه ~~مثل مؤخرة الرجل (¬8) فإن لم يكن فإنه يقطع صلاته المرأة ms051 والحمار والكلب ~~الأسود"، وقال عبد الله بن الصامت: (يا أبا ذر) (¬9) ما بال الكلب الأسود ~~من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا بن أخي سألت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كما سألتني فقال: "الكلب الأسود شيطان". رواه مسلم وأبو ~~داود وغيرهما (¬10) وما ذكره المصنف من كون المرأة والحمار تبطل الصلاة ~~بمرورهما رواية اختارها المجد ورجحها الشارح وقدمها في المستوعب وابن تميم ~~وحواشي ابن مفلح (¬11). PageV01P226 # وعنه لا تبطل بمروهما وهي المذهب نقلها الجماعة عن الإمام أحمد وجزم بها ~~الخرقي وصاحب المبهج والوجيز والإفادات والمنور والمنتخب قال في المغني: هي ~~المشهورة (¬1)، وصححها في التصحيح وغيره وجزم بها في التنقيح والإقناع ~~والمنتهى وغيرهم لأن زينب بنت أبي سلمة مرت بين يدي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فلم يقطع صلاته. رواه أحمد وابن ماجة بإسناد حسن (¬2) وعن ~~الفضل بن عباس قال: أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في بادية ~~فصلى في الصحراء ليس بين يديه سترة وحمار لنا وكلب يعبثان فما بالى ذلك ~~(¬3)، رواه أبو داود (¬4). PageV01P227 ### || AUTO ومن باب سجود السهو # قال في النهاية (¬1): السهو في الشيء تركه من غير علم والسهو عن الشيء ~~تركه مع العلم به. # ومن (¬2) قرأ القرآن في التشهد ... أو عكسه فقس عليه واقتد # أو (¬3) جاء في ثالثه للظهر ... بسورة أو مغرب أو عصر # إذا أتى بذاك سهوا يشرع ... له السجود في الأصح فاسمعوا # أي: يسن السجود إذا أتى بقول مشروع في الصلاة غير السلام في غير موضعه، ~~كإن قرأ في موضع التشهد أو راكعا أو ساجدا أو تشهد قائما أو راكعا أو ساجدا ~~أو قرأ سورة في غير الأوليين من مغرب أو ظهر أو عصر أو عشاء أو أتى بتسبيح ~~الركوع في السجود أو عكسه ونحوه ليسجد (¬4) للسهو استحبابا في أصح ~~الروايتين لعموم قوله -عليه السلام-: "إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو ~~جالس". رواه مسلم (¬5). ولا يجب السجود لسهوه لأن عمده لا يبطل الصلاة ~~بخلاف السلام قبل إتمامها. # وأما إن أتى فيها بذكر أو ms052 دعاء لم يرد به الشرع كقوله: آمين رب PageV01P228 # العالمين، وقوله في التكبير: الله أكبر كبيرا ونحوه لم يشرع له سجود ~~السهو (¬1) , لأنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع رجلا يقول ~~في الصلاة: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى (¬2) ~~فلم يأمره بالسجود. # ولا يسن السجود لتركه (¬3) سنة قولية أو فعلية؛ لأنه لا يمكن التحرز من ~~تركها لكنه مباح فلا (¬4) تبطل الصلاة به (¬5). # ومن سها عن ركن ركعة فلم ... يذكره حتى يقراءة (¬6) الأخرى ألم # فإنه نبطل تلك الركعة ... فقط ولا تقل إذا بالرجعة # يمتنع الرجوع بالشروع ... ومالك قيد بالركوع # والشافعي (¬7) والنعمان فيما (¬8) حققا ... يرجع قالا: عندنا (¬9) ذا مطلقا # يعني: إذا ترك ركنا كركوع أو سجود أو طمأنينة ونحوه سهوا ولم يذكره حتى ~~شرع في قراءة الركعة التي تليها بطلت (¬10) التي تركه منها فقط، PageV01P229 # ولا يرجع ليأتي بالركن المتروك وما بعده بل يمضي في صلاته. والركعة التي ~~تليها تكون مكانها عوضها (¬1) نص عليه في رواية جماعة. # وقال مالك: إن ذكر قبل رفعه من ركوع الثانية رجع واعتد بالركعة الأولى، ~~وإن ذكر بعد رفعه من ركوع الثانية ألغى الأولى (¬2). # (و) (¬3) قال أبو حنيفة والشافعي: يرجع إلى المتروك مطلقا فيأتي به لكن ~~عند الشافعية يرجع إليه ما لم يصل إلى مثله فتلغو الركعة (¬4). # ولنا أن المزحوم في الجمعة إذا زال الزحام والإمام راكع في الثانية فإنه ~~يتبعه ويسجد معه ويكون السجود من الثانية دون الأولى كذا هنا. # فأما إن ذكر قبل الشروع في القراءة أعاد (¬5) فأتى به وبما بعده, لأنه ~~ذكره في موضعه فلزمه الإتيان به كما لو ترك سجدة من الركعة الأخيرة فذكرها ~~قبل السلام فإنه يأتي بها في الحال، وإن علم بعد السلام فهو كتركه (¬6) ~~ركعة، إن طال الفصل أو أحدث أو تكلم ابتدأ الصلاة لتعذر البناء وإلا أتى ~~بركعة كاملة. # سجدتي السهو فقل قبل السلام ... وبعده في صورتين والسلام # سلم من نقصانها فيما نقل ... كذا إمام شك بالظن عمل # يعني: أن سجود السهو محله ms053 ندبا قبل السلام في جميع الصور إلا في صورتين (¬7). # إحداهما: أن يسلم قبل إتمام صلاته فيندب (¬8) له السجود بعد PageV01P230 # السلام (¬1)، لحديث ذي اليدين وعمران بن حصين، فإن فيه فصلى الركعة التي ~~كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم، رواه (¬2) مسلم. # الثانية: إذا كان إماما و (¬3) شك في عدد الركعات وبنى على غلبة ظنه فإنه ~~يسجد بعد السلام أيضا ندبا، لحديث ابن مسعود (¬4)، نص على ذلك في رواية ~~الأثرم. # فقال: أنا أقول كل (¬5) سهو جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سجد ~~(¬6) فيه بعد السلام (فإنه يسجد فيه بعد السلام) (¬7). # وسائر السهو سجد فيه قبل السلام لأنه من شأن الصلاة فكان فيها كسجود ~~صلبها، وإنما خولف في الصورتين (¬8) للنص لكن الصورة الثانية (¬9) مبنية ~~على كون الإمام يعمل عند الشك بظنه لأن له من ينبهه (¬10) إن أخطأ PageV01P231 # والمذهب أنه يبني على اليقين حتى ينبهوه (¬1). # وإذا سجد ما قلنا إنه قبل السلام بعده أو العكس صح لأن كونه قبله أو بعده ~~ندب فقط، وحيث سجد بعد السلام فإنه يتشهد بعد السجود (¬2)، ويسلم لحديث ~~عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم فسها فسجد بهم (¬3) ~~سجدتين ثم تشهد ثم سلم. رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن (¬4)، ولأنه ~~سجود له تسليم فكان له تشهد كسجود صلب الصلاة. # ويحتمل أنه لا يجب التشهد لأن ظاهر الحديثين الأولين أنه سلم (¬5) من غير ~~تشهد، وهما أصح من هذه الرواية، ولأنه سجود منفرد (¬6) أشبه سجود التلاوة ~~قاله في الشرح (¬7)، ومراده بالحديثين الأولين حديث عمران بن حصين الذي ~~رواه مسلم قال فيه: سجد سجدتي السهو ثم سلم (¬8)، وحديث ابن مسعود: ثم سجد ~~سجدتين ثم سلم (¬9). PageV01P232 ### || CHECK ومن باب صلاة التطوع وسجود التلاوة # ومن باب صلاة (¬1) التطوع وسجود التلاوة # التطوع: لغة فعل (¬2) الطاعة وشرعا: طاعة غير واجبة، والنفل والنافلة: ~~الزيادة، والتنفل (¬3): التطوع. # من وتره بركعات (¬4) خمس ... بجلسة ترد لا بالعكس # أقل الوتر ركعة، وأكثره إحدى عشرة (¬5) للأخبار، وأدنى الكمال ثلاث ~~بسلامين، ويجوز بواحد ms054 (¬6) سردا (¬7) وإذا أوتر بخمس سردها فلا يجلس إلا في ~~آخرها (¬8) لحديث عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء منها إلا في ~~آخرها .. [متفق عليه] (¬9). PageV01P233 # وهكذا الوتر بسبع يفعل ... إذ مثله عن النبي ينقل # أي: إذا أوتر بسبع سردها فلا يجلس إلا في آخرها (¬1) لحديث ابن عباس عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "توضأ ثم صلى سبعا أو خمسا أوتر بهن لم ~~يسلم إلا في آخرهن" .. رواه مسلم (¬2) وعن أم سلمة قالت: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوتر بسبع أو خمس لا يفصل بتسليم .. رواه النسائي (¬3). # ومن يكن بالتسع أيضا صانعه ... فجلستين الثامنة والتاسعة # أي: من أوتر بتسع ركعات سرد ثمانيا ثم يجلس فيتشهد التشهد الأول ثم يقوم ~~فيأتي بالتاسعة ثم يتشهد التشهد (¬4) الثاني ويسلم (¬5)، لفعله عليه ~~السلام. رواه مسلم (¬6) من حديث عائشة -رضي الله عنها-. # وقيل في السبع كذا تفعل لا ... كالخمس والشيخ (¬7) لهذا نقلا # يعني: إذا أوتر بسبع قيل: إنه يسرد ستا ويتشهد التشهد الأول ثم يقوم ~~فيأتي بالركعة السابعة ثم يتشهد التشهد الأخير ويسلم (¬8)، واختاره PageV01P234 # الشيخ الموفق والشارح وغيرهما، لأن حديث عائشة من رواية أبي داود: أوتر ~~بسبع لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة (¬1). # رفع اليدين في سجود التالي ... لو (¬2) في الصلاة جاء عن رجال # أي: يسن لمن سجد للتلاوة قارئا كان أو مستمعا أن يرفع يديه إذا أراد ~~السجود ولو كان في صلاة (¬3) نص عليه وهو المذهب لما روى وائل بن حجر قال: ~~قلت: لأنظرن (¬4) إلى صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يكبر إذا ~~خفض ورفع ويرفع يديه في التكبير (¬5) قال أحمد: هذا يدخل في هذا كله. # وفيه رواية أخرى: لا يرفع يديه في الصلاة اختاره القاضي قال الشارح: وهو ~~قياس المذهب لقول ابن عمر: وكان لا يفعل ذلك في السجود متفق (¬6) عليه ~~(ويتعين تقديمه على حديث وائل بن حجر؛ لأنه ms055 أخص منه ولذلك قدم عليه) (¬7) ~~في سجود الصلب كذلك ها هنا (¬8). # ومن يكن سامع لا مستمعا ... سجوده فليس في ذا (¬9) شرعا # يعني: أن سجود التلاوة ليس سنة للسامع الذي لم يقصد الاستماع روي ذلك عن ~~عثمان وابن عباس وعمران بن حصين وبه قال مالك (¬10) (¬11). PageV01P235 # وقال أصحاب الرأي: عليه السجود؛ وروي نحوه (¬1) عن ابن عمر والنخعي ~~وإسحاق، لأنه سامع للسجدة أشبه المستمع (¬2). # وقال الشافعي: لا أؤكد (¬3) عليه السجود وإن سجد فحسن (¬4). # ولنا ما روي عن عثمان أنه مر بقاص فقرأ القاص (¬5) سجدة ليسجد عثمان معه ~~فلم يسجد وقال: إنما السجدة على من استمع (¬6). وقال ابن مسعود وعمران ما ~~جلسنا لها (¬7) ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم. # فأما ابن عمر فإن ما روي عنه أنه قال: إنما السجدة على من سمعها (¬8)؛ ~~فيحتمل أنه أراد من سمعها (¬9) قاصدا وينبغي حمله على ذلك جمعا بين ~~أقوالهم، ولأن السامع لا يشارك التالي في الأجر فلم يشاركه في السجود ~~كغيره، أما المستمع فقد قال -عليه السلام-: "التالي والمستمع شريكان في ~~الأجر" (¬10) فلا يقاس عليه غيره. PageV01P236 # وقوله سامع خبر يكن (¬1) منصوب ولم ينونه للضرورة أو سجد الإمام في ~~الإخفات مأمومه إن شاء لا يواتي. # يعني: إن قرأ الإمام آية سجدة في صلاة سر وسجد لها لم يلزم المأموم ~~متابعته، لأنه ليس بمسنون للإمام ولم يوجد (¬2) الاستماع المقتضي للسجود. # قال الموفق: والأولى السجود لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا" (¬3) وما ذكروه (¬4) يبطل بما إذا ~~كان المأموم بعيدا أو أطروشا (¬5) في صلاة الجهر، فإنه يسجد بسجود (¬6) ~~إمامه وإن لم يسمع (¬7). # ويكره للإمام قراءة آية السجدة في صلاة سرية وفاقا لأبي حنيفة (¬8). # وقال الشافعي: (لا يكره (¬9)) لما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سجد في الظهر ثم قام فركع فرأى أصحابه أنه قرأ سورة السجدة رواه أبو ~~داود (¬10) وقال (¬11) الموفق: واتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أولى (¬12). PageV01P237 # مستمع سجوده لا يشرع ... إن يكن التالي به (¬1) يمتنع # يعني: إن ms056 لم يسجد التالي لم يسجد المستمع (¬2) لما روي أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أتى إلى نفر من أصحابه فقرأ رجل منهم سجدة ثم نظر إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إنك كنت (¬3) إمامنا ولو سجدت سجدنا" (¬4)، واعتبر لسجود (¬5) المستمع ~~أيضا أن يصلح التالي إماما (له) (¬6) فلا يسجد المستمع قدام التالي ولا عن ~~يساره مع خلو يمينه، ولا رجل لتلاوة امرأة وخنثى، ويسجد لتلاوة أمي وزمن ~~وصبي مميز، ولا يسجد مصل لتلاوة غيره إلا إمامه متابعة له. PageV01P238 ### || AUTO ومن باب صلاة الجماعة # وهي (¬1): ما فوق الواحد فأقلها اثنان إمام ومأموم في غير جمعة وعيد. # في كل فرض تجب الجماعة ... ...................... # أي: تجب الجماعة للصلوات الخمس المؤداة ولو سفرا أو في خوف على الرجال ~~الأحرار القادرين (¬2) ويروى نحو ذلك عن ابن مسعود وأبي موسى وبه قال عطاء ~~والأوزاعي وأبو ثور، لقوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم ~~طائفة منهم معك} [النساء: 102] فأمر بالجماعة حال الخوف، ففي غيره أولى ~~ويؤكده قوله تعالى: {واركعوا مع الراكعين} [البقرة: 43] وروى PageV01P239 # أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أثقل صلاة على النافقين ~~صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن ~~آمر (¬1) بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا يصلي (¬2) بالناس ثم أنطلق معي برجال ~~معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" متفق ~~عليه (¬3)، روى أيضا أن رجلا أعمى قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني ~~إلى المسجد فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرخص فيصلي في بيته ~~فرخص (¬4) له فلما ولى دعاه فقال: "هل تسمع النداء؟ " فقال: نعم، قال: ~~"فأجب" (¬5) رواه مسلم (¬6). وعن ابن مسعود قال: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها ~~إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به (¬7) يهادى بين الرجلين حتى ~~يقام في الصف .. رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي (¬8). # ويعضد وجوب الجماعة أن الشارع شرعها حال الخوف على صفة ms057 لا تجوز في الأمن ~~وأباح الجمع للمطر وليس ذلك إلا محافظة على الجماعة ولو كانت سنة لما جاز ذلك. # * * * # ...................... ... وقال باشتراطها جماعة # أي: قال جماعة من أصحابنا وغيرهم (¬9): إن الجماعة يشترط لصحة المكتوبات ~~وهي رواية ذكرها القاضي وابن الزاغوني في الواضح والإقناع PageV01P240 # واختارها ابن أبي موسى وابن عقيل والشيخ تقي الدين، فلو صلى وحده من غير ~~عذر لم تصح (¬1) قال في الفتاوى المصرية: هو قول طائفة من أصحاب الإمام ~~أحمد ذكره القاضي في شرح المهذب عنهم (¬2) أ. ه. وروي عن (¬3) غير واحد من ~~الصحابة منهم ابن مسعود وأبو موسى قالوا: من سمع النداء ثم لم يجب من غير ~~عذر فلا صلاة له (¬4) لكن قال الشريف أبو جعفر: لا يصح عن صاحبنا (¬5) ~~كونها شرطا، قال في الحاوي الكبير: وفي هذا القول (¬6) -يعني: باشتراطها- بعد: # وإن نوى المنفرد الإمامة ... فلا يصح ذا ولا كرامة # نيتها واجبة في الأول ... في الفرض هذا ليس في التنفل (¬7) # يعني: [أنه (¬8)] يشترط للجماعة أن ينوي الإمام كونه مقتدى به عند PageV01P241 # الإحرام في غير مسألة الاستخلاف وشبهها، فلو أحرم منفردا ثم نوى كونه ~~إماما لم يصح ذلك؛ لأن محل (¬1) النية عند الإحرام فلا يعتد بها بعده، ولأن ~~الإمام إنما يتميز عن المأموم بالنية فكانت شرطا لانعقاد الجماعة كالجمعة ~~إن كانت الصلاة فرضا. فإن كانت نفلا صح أن يؤم من أحرم منفردا لحديث ابن ~~عباس لما نام عند خالته ميمونه وقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يتهجد من ~~الليل ثم جاء ابن عباس وأحرم معه -عليه السلام- ولم ينهه (¬2) .. وهذه (¬3) ~~إحدى الروايتين واختاره الموفق (¬4) والمجد في شرحه وجزم به في الشرح ~~والوجيز والإفادات وشرح ابن منجا قال في الفروع: وهو المنصوص (¬5) قال في ~~الإقناع: وهو الصحيح (¬6). # وعنه: لا يصح في النفل أيضا قال في الإنصاف (¬7): وهو المذهب وعليه ~~الجمهور، قال في الفروع (¬8): اختاره الأكثر، قال المجد: اختاره القاضي ~~وأكثر أصحابنا وقدمه في الفروع والهداية والمجد في شرحه وقطع به في المنتهى ~~وغيره (¬9)، ولا يصح أن يأتم من لم ينوه عند الإحرام ms058 أيضا PageV01P242 # لما تقدم إلا إذا أحرم إماما لغيبة إمام الحي ثم حضر وبنى على صلاة نائبه ~~وصار الإمام مأموما فيصح ذلك لفعله - صلى الله عليه وسلم - لما أحرم أبو ~~بكر لغيبته ثم حضر -عليه السلام- وتأخر أبو بكر وتقدم النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - (¬1)، ولا يختص ذلك بالإمام الأعظم بل الراتب. # وعندنا في سائر المساجد ... إلا الثلاثة (¬2) لا تكن بالجاحد # لا تكرهن إعادة الجماعة ... لكونها تفضي (¬3) إلى إلاضاعة # يعني: إذا صلى الإمام الراتب ثم حضر جماعة لم يصلوا فإنه يستحب لهم أن ~~يصلوا جماعة فلا يكره لهم الصلاة جماعة وهو (¬4) قول ابن مسعود (¬5) لعموم ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تفضل (¬6) صلاة الجماعة على صلاة الفذ بسبع ~~وعشرين درجة" (¬7) إلا إذا كانت الصلاة بأحد المساجد الثلاثة المسجد الحرام ~~ومسجده - صلى الله عليه وسلم - والمسجد الأقصى فتكره إعادة الجماعة بها. ~~هذا مفهوم كلامه في المقنع والوجيز وقدمه في النظم وهي إحدى الروايتين (¬8) ~~عن الإمام (¬9) وعلله (¬10) بأنه أرغب في توفير الجماعة أي: لئلا يتوانى ~~الناس في حضور PageV01P243 # الجماعة مع الراتب أن أمكنهم الصلاة في جماعة أخرى فتفوتهم فضيلة أول ~~الوقت المضاعفة في هذه المساجد التضاعف الكثير (¬1): وهذا هو ما أشار إليه ~~الناظم في قوله: لكونها تفضي إلى الإضاعة فهو علة لما فهم (¬2) من كراهتها ~~بالمساجد الثلاثة المشار إليها (¬3) بالاستثناء. # وعنه لا تكره إعادة الجماعة إلا في مسجدي مكة والمدينة فقط (¬4) لمزيد ~~المضاعفة فيهما (¬5) قال في الإنصاف (¬6): وهو المذهب جزم به في الهداية ~~والمذهب والمستوعب والخلاصة والتلخيص والبلغة والمنور وقدمه في الفروع وابن ~~تميم والرعايتين والحاويين والفائق قال المجد: وهو الأشهر عن أحمد وذكره ~~الموفق عن الأصحاب (¬7). # ومحل الكراهة إذا لم يكن عذر فمن فاتته الجماعة لعذر لم يكره له إعادتها ~~حتى في المساجد الثلاثة لقوله -عليه السلام-: "ألا من يتصدق على هذا فيصلي ~~معه"، فقام رجل من القوم فصلى معه. رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي سعيد ~~(¬8) وحسنه الترمذي (¬9). PageV01P244 # تنبيه: قال في الإنصاف (¬1): الذي يظهر أن مراد من يقول: يستحب، أولا ~~يكره نفي الكراهة ms059 لا أنها (¬2) غير واجبة إذ (¬3) المذهب أن الجماعة واجبة، ~~فإما أن يكون مرادهم نفي الكراهة. وقالوا ذلك لأجل المخالف أو يكون على ~~ظاهره لكن ليصلوا في غيره .. أي: غير المسجد الذي أقيمت # فيه الجماعة. # سبق الإمام بالركوع فصلوا ... إن كان عمدا للصلاة يبطل # أو (¬4) كان سهوا فذكر قبل انحنا ... إمامه فالعود أوجب للبناء # فإن أباه بطلت قد قدموا ... وقيل بل صحيحة ويأثموا # يعني: أنه يحرم على المأموم سبق إمامه بالركوع لقوله -عليه السلام-: ~~"إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد ~~فاسجدوا" وقال البراء: كان النبي- صلى الله عليه وسلم - إذا قال: "سمع الله ~~لمن حمده" لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ساجدا ثم نقع سجودا بعده .. متفق عليهما (¬5)، فإن (¬6) فعل فركع قبل إمامه ~~عمدا بطلت صلاته قدمه الشارح قال (¬7): فتبطل صلاته في ظاهر كلام الإمام ~~أحمد فإنه قال: ليس (¬8) لمن سبق الإمام صلاة لو كان له صلاة لرجي له ~~الثواب ولم يخش عليه PageV01P245 # العقاب (¬1). قال (¬2) في الحواشي اختاره بعض أصحابنا (¬3). # والصحيح من المذهب لا تبطل صلاته بمجرد ذلك وعليه الجمهور واختاره القاضي ~~وغيره (¬4)، قال (¬5) في الفروع (¬6): والأشهر لا تبطل إن عاد إلى متابعته ~~حتى أدركه فيه. فعلى المذهب يجب عليه أن يرجع لمتابعة إمامه وكذا ناس وجاهل ~~ذكر يلزمه الرجوع فإن أباه عالما عمدا (¬7) حتى أدركه الإمام فيه بطلت ~~صلاته لتركه (¬8) متابعة إمامه بلا عذر. # وقال القاضي: لا تبطل لأن العادة أن (¬9) المأموم يسبق الإمام بالقدر ~~اليسير فعفي عنه كفعله سهوا أو جهلا، واختاره جماعة من الأصحاب وصححه ابن ~~الجوزي في المذهب، وذكر في التلخيص أنه المشهور. # وقيل: تبطل بالركوع فقط، وإن لم يعد سهوا أو جهلا لم تبطل صلاته ويعتد ~~(¬10) به لحديث: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان" (¬11). # مثل الركوع سائر الأركان ... وقيل تختص (¬12) بهذا الشأن PageV01P246 # أي: سائر الأركان إذا سبق بها المأموم الإمام حكمها حكم السبق بالركوع ~~على التفصيل السابق (¬1) (¬2). # وقيل: يختص الركوع بهذا الأمر لأنه الذي ms060 تدرك (¬3) به الركعة وغيره لا ~~يساويه في ذلك قطع بمعناه في التنقيح (¬4) والمنتهى (¬5). # وليس للقادر الائتمام ... بمدنف (¬6) يعجزه القيام # أي: لا تصح إمامة العاجز عن القيام بالقادر عليه إذا لم يكن إمام الحي ~~(¬7) قال في الشرح: رواية واحدة، لأنه يخل بركن من أركان الصلاة أشبه ~~العاجز عن الركوع وتجوز إمامته بمثله (¬8). # إلا إمام الحي في بلائه ... إن كان يرجى برؤه من دائه # أي: إذا مرض إمام المسجد (¬9) الراتب مرضا يرجى زواله فصلاة القادر على ~~القيام خلفه صحيحة لحديث عائشة الآتي. # فإن لم يرج زوال علته كالزمن ومن لا يرجى قدرته على القيام على الدوام ~~(9) لم تصح إمامته [لأن اتخاذ الزمن ومن لا ترجى قدرته على القيام إماما ~~راتبا] (¬10) PageV01P247 # يفضي إلى تركهم القيام على الدوام [أو إلى مخالفة قوله -عليه السلام-: ~~فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون (¬1) ولا حاجة إليه] (¬2) ولأن الأصل في ~~هذا فعله عليه السلام وكان يرجى برؤه. # * * * # (به) (¬3) فيأتموا جلوسا خلفه ... ...................... # يعني: إذا مرض إمام الحي مرضا يرجى زواله وصلى جالسا وأتموا به فإنهم ~~يصلون جلوسا مع قدرتهم على القيام. لحديث عائشة قالت: صلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار ~~إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به. فإذا ركع ~~فاركعوا [وإذا رفع فارفعوا] (¬4) وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ~~لك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون" (¬5) رواه البخاري قال ابن ~~عبد البر (¬6): روي هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرق متواترة من ~~حديث أنس PageV01P248 # وجابر وأبي هريرة وابن عمر وعائشة كلها بأسانيد صحيحة وقد فعله أربعة من ~~أصحاب (¬1) النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده. # فإن كان الإمام ابتدأ (¬2) بهم الصلاة قائما ثم جلس لمرضه أتموها قياما ~~لحديث عائشة المتفق عليه في صلاته - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي مات ~~فيه جمعا بين الحديثين، كما أشار إليه الإمام أحمد (¬3) رحمه الله. # * * * # ...................... ... فإن هم قاموا وراموا خلفه (¬4) # فعندنا قولان ms061 في البطلان ... أصحها (¬5) لا لذوي العرفان # أي: إذا صلوا خلف إمام الحي قياما ففي بطلان صلاتهم قولان: أصحهما: لا ~~تبطل لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرهم بالإعادة (¬6). # والوجه الثاني: تبطل وهو ظاهر كلام الخرقي لمخالفتهم الأمر (¬7) PageV01P249 # والمذهب: أن جلوسهم خلفه مستحب لا واجب فلا تبطل (¬1) بتركه كما تقدم ~~وقوله: وراموا خلفه بضم الخاء أي: قصدوا مخالفته. # فائدة: يستحب للإمام الراتب إذا مرض أن يستخلف من يصلي بهم خروجا من ~~الخلاف. # وقدم القاري على الفقيه ... فالنص قد جاء بلا تمويه # أي: السنة أن يقدم القاري على الفقيه، وهو قول ابن سيرين والثوري وابن ~~المنذر وإسحاق وأصحاب الراي (¬2). # لما روى أبو مسعود (¬3) البدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، ~~فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا (¬4) في الهجرة سواء ~~فأقدمهم سنا -أو قال (¬5) - سلما (¬6) " (¬7) وعن أبي سعيد (¬8) أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا اجتمع ثلاثة فيؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة ~~أقرؤهم" رواهما (¬9) مسلم (¬10). PageV01P250 # وأجاب أحمد: عن تقديم أبي بكر -رضي الله عنه- بأنه كان للخلافة والخليفة ~~أحق بالإمامة (¬1)، ومن شرط تقديم الأقرأ حيث قلنا به أن يكون عالما فقه ~~صلاته فقط حافظا للفاتحة وإن لم يعلم أحكام سجود السهو لندرة عروضه، وقوله: ~~فالنص أي: عنه -عليه السلام- كما تقدم أو عن الإمام أحمد: # وولد الزنا فالائتمام ... به (¬2) فلا يكره يا غلام # أي: لا تكره إمامة ولد الزنا حيث صلح لها، وهو قول عطاء وسليمان بن موسى ~~والحسن والنخعي والزهري (¬3) وعمرو بن دينار وإسحاق (¬4)، لعموم قوله -عليه ~~السلام-: "يؤم القوم أقرؤهم" وقالت عائشة (¬5): ليس عليه من وزر أبويه شيء، ~~قال الله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الإسراء: 15]، وقال: {إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13]، وغلام مبنى على الضم لقطعه (¬6) عن ~~الإضافة على لغة من لا ينتظر المحذوف: PageV01P251 # إمامة المرأة بالرجال ... فعندنا تصح في مثال # امرأة قارئة مجيدة ... حافظة لسور عديدة # وغيرها من الرجال أمي ... أو حافظ لسورة ms062 في النظم # ففي التراويح فقط تؤمهم ... قيامها من خلفهم لا عندهم # ونصه (¬1) في الأقدمين اشتهرا ... وخالف الشيخان فيما ذكرا # يعني: أن إمامة المرأة بالرجال لا تصح إلا في صورة، وهي إذا كانت قارئة ~~والرجال أميون فتؤمهم في صلاة التراويح خاصة، جزم به في المذهب والفائق ~~وابن تميم والحاويين والزركشي وقدمه في الرعاية "الكبرى" وتكون وراءهم ~~(¬2)، لحديث أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - جعل لها (¬3) مؤذنا يؤذن لها وأذن لها (¬4) أن تؤم أهل دارها .. ~~رواه أبو داود (¬5) وهذا القول هو الأشهر عند المتقدمين (¬6). # وقال الشيخان وجمهور المتأخرين: لا تصح إمامتها برجل مطلقا لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -:"لا تؤمن امرأة رجلا" رواه ابن ماجة (¬7) ولأنها لا ~~تؤذن للرجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون. # وحديث أم ورقة إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها، كذلك رواه الدارقطني ~~(¬8)، وهذه زيادة يجب قبولها ولو لم تذكر لتعين (¬9) حمل الحديث PageV01P252 # على ذلك لأنه أذن لها أن تؤم في الفرائض بدليل أنه جعل لها مؤذنا، ~~والأذان إنما يشرع (¬1) في الفرائض، والتخصيص بالتراويح تحكم بغير دليل. # وقوله: أو حافظ لسورة في النظم، إما أن يكون المراد غير الفاتحة فلا حاجة ~~إليه، لأنه أمي، أو يكون المراد هي فيكون مبنيا على قول أنها تؤمهم إن كانت ~~أقرأ من الرجال. # وقوله: لا عندهم أي: إذا أمت الرجال في الصورة المذكورة لا تقف بينهم ولا ~~قدامهم بل (¬2) وراءهم كما تقدم لحديث آخروهن من حيث أخرهن الله (¬3). # والفذ من صلى (¬4) خليف الصف ... صلاته (¬5) باطلة لا تكفي # أي: لو صلى ركعة خلف الصف فذا لم تصح صلاته، لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا صلاة لفرد خلف الصف" (¬6) رواه الأثرم وكذا لو وقف الرجل وحده ~~خلف الإمام وإن لم يكن صف (¬7): PageV01P253 # والصف بالصبيان والنساء ... يبطل في الفرض بلا امتراء # يعني: إذا لم يقف مع الرجل إلا صبي فأكثر أو امرأة فأكثر فهو فذ تبطل ~~صلاته إذا صلى (¬1) ركعة كذلك و (¬2) كانت الصلاة ms063 فرضا في مسألة مصافة ~~(النساء و (¬3)) الصبي؛ لأن المرأة لا تصح (¬4) أن تؤمه (¬5) فلا تكون معه ~~صفا لأنها من غير أهل الوقوف (¬6) معه فوجودها كعدمه (¬7)، وكذا الصبي في ~~الفرض فإن كانت الصلاة نفلا صح وقوف الرجل مع الصبي لحديث أنس (¬8) (¬9)؛ ~~لأنه يصح أن يؤمه فيه. # وقال ابن عقيل: يصح وقوف الرجل مع المرأة والصبي مطلقا كوقوفه مع فاسق ~~ومن يعيد الصلاة، والخنثى كالمرأة (¬10). # أو صف مأموم على الشمال ... من الإمام واليمين خالي PageV01P254 # صلاته تبطل لا تمار ... ...................... # يعني: إذا وقف المأموم عن شمال الإمام مع خلو يمينه وصلى ركعة لم تصح ~~صلاته لحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أداره عن يمينه ~~(¬1)، وكذلك حديث جابر (¬2)، ولم يأمرهما -عليه السلام- بابتداء التحريمة ~~لأن ما (¬3) يفعله قبل الركوع لا يؤثر، فإن الإمام يحرم قبل المأمومين ~~وبعضهم يحرم قبل بعض، ولا يضر انفراده، ولا يلزم من العفو عن ذلك العفو عن ~~ركعة كاملة. قال في الشرح: والقياس أنه يصح كما لو كان يمينه وكون النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -أدار ابن عباس وجابرا يدل على الفضيلة لا على عدم ~~الصحة بدليل رد جابر وجبار (¬4) إلى ورائه مع صحة صلاتهما عن جانبيه. أ. ه (¬5). # وقاله: أنه القياس هو قول أكثر أهل العلم، لكن المذهب ما سبق، ولا فرق ~~فيما سبق بين أن يكون خلفه صف (¬6) أو لا على الصحيح. # * * * # ...................... ... ويكره الصف حذا السواري (¬7) # يعني: يكره وقوف مأمومين بين سوار (¬8) تقطع الصفوف عرفا (¬9)، PageV01P255 # وكره ذلك ابن مسعود والنخعي (¬1) لحديث معاوية بن قره (¬2) عن أبيه قال: ~~كنا ننهى أن نصف (¬3) بين السواري على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ونطرد (¬4) عنها طردا. رواه ابن ماجة (¬5). فإن كان الصف صغيرا لا ينقطع ~~بها أو كانت هي لا تقطعه لصغرها فلا كراهة كما لا يكره ذلك للإمام. # ويجهر الإمام والمأموم ... بقول آمين عداك اللوم # يعني: يسن للإمام والمأموم الجهر بقول: آمين معا في الصلاة الجهرية (¬6) ~~[لحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أمن ms064 الإمام ~~فأمنوا] (¬7). فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ~~متفق عليه (¬8)، وأخرج الشافعي بسنده عن ابن جريح عن عطاء قال: كنت أسمع ~~الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين ومن خلفهم: آمين حتى إن للمسجد ~~لجة (¬9). # واللجة بلام مفتوحة وجيم مشددة: اختلاط الأصوات. # وإن نسيه إمام أو أسره أتى به مأموم جهرا. PageV01P256 ### || AUTO ومن باب صلاة المسافر والخوف # السفر: قطع المسافة، سمي بذلك لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، والخوف ضد الأمن. # إذا نوى إقامة مستسفر ... إحدى وعشرين صلاة يقصر (¬1) # فإن نوى كثر فالإتمام ... يلزمه وينتفي الملام # يعني: إذا نوى المسافر الإقامة ببلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم وإلا ~~قصر، قال في المغني والشرح: (¬2) والمشهور عن أحمد أن المدة التي يلزم ~~المسافر الإتمام إذا نوى الإقامة فيها ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاة .. ~~رواه الأثرم وغيره (¬3)، هو الذي ذكره الخرقي واختاره أبو بكر والموفق ~~ونصرها في مجمع البحرين وجزم بها في العمدة وقدمها الناظم لحديث أنس قال: ~~خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة فصلى ركعتين حتى رجع، ~~وأقام بمكة عشرا يقصر الصلاة، متفق (¬4) عليه. وذكر أحمد حديث جابر وابن ~~عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم صبح (¬5) رابعة، فأقام اليوم ~~الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن فكان يقصر PageV01P257 # الصلاة في هذه الأيام وقد أجمع (¬1) على إقامتها (¬2)، قال: فإذا أجمع أن ~~يقيم كما أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر، وإذا أجمع على أكثر من ~~ذلك أتم (¬3). # وعنه: إن نوى الإقامة أكثر من عشرين صلاة أتم وإلا قصر وهذه الرواية هي ~~المذهب قاله في الإنصاف (¬4) وغيره، وقدمها في الفروع وغيره (¬5)، وقطع بها ~~في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرهم. # ووجهه (¬6) الحديث السابق لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل مكة إلا ~~ضحى يوم الرابع من ذي الحجة فلم يقم بها إلا عشرين صلاة وهذا (¬7) قول مالك ~~(¬8) والشافعي (¬9). PageV01P258 # وقال الثوري وأصحاب الرأي: إن أقام خمسة عشر يوما مع اليوم الذي ms065 يخرج فيه ~~أتم، وإن نوى دونه قصر (¬1)، ويروي عن ابن عمر وسعيد ابن جبير والليث بن ~~سعد (¬2) (¬3). # وقوله: مستسفر أي: مسافر. # لا قصر للملاح والمكاري ... ونحوهم من طالبي الأسفار # يعني: لا يترخص ملاح وهو صاحب السفينة بقصر (¬4) ولا غيره إذا كان معه ~~أهله وليس له نية إقامة ببلد؛ لأنه غير ظاعن عن منزله فلم يبح له الترخص ~~كالمقيم في المدن (¬5)، والنصوص الواردة في المسافر المراد بها الظاعن عن ~~(¬6) منزله وهذا ليس كذلك (¬7)، ومثل الملاح في ذلك المكاري (¬8) والراعي ~~ورسول السلطان ونحوهم فلا يترخصون (¬9)، إذا كان معهم أهلهم ولم يعزموا على ~~إقامة ببلد وإلا فلهم الترخص (¬10). PageV01P259 # بعد دخول الوقت من قد سافرا ... يتم لا يقصر نصا ظاهرا # يعني: إذا سافر بعد دخول الوقت وجب عليه إتمام تلك الصلاة، لأنها وجبت في ~~الحضر أربعا فلزمه إتمامها كما لو سافر بعد خروج وقتها (¬1). # وهكذا في الحكم من إذا ترك ... صلاته حتى إذا الوقت انفرك (¬2) # وكان عمدا فرضه الإتمام ... وليس كالناسي يا (¬3) غلام # يعني: أن المسافر إذا أخر الصلاة عمدا حتى خرج وقتها أو تضايق عن فعلها ~~لزمه إتمامها؛ لأن القصر رخصة وهذا عصى بالتأخير، والرخص لا تناط بالمعاصي، ~~بخلاف من أخرها نسيانا لأنه معذور، حتى لو ذكر صلاة سفر بسفر (¬4) آخر كان ~~له قصرها، بخلاف ما لو ذكرها في الحضر. # وعنه لا قصر لكل (¬5) تارك ... في عمده وسهوه كذلك # أي: وعن الإمام أحمد أنه (¬6) لا قصر لكل من ترك الصلاة حتى تضايق وقتها ~~عمدا كان ذلك أو سهوا (¬7). PageV01P260 # لطالب العدو أن يصلي ... صلاة خوف في أصح النقل # يعني: لطالب العدو الخائف (¬1) فواته أن يصلي صلاة الخوف في أصح ~~الروايتين عن الإمام كالمطلوب (¬2)، روي ذلك عن شرحبيل بن حسنة، وهو قول ~~الأوزاعي (¬3)، لما روى عبد الله بن أنيس قال: بعثني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى خالد بن سفيان الهذلي فقال (¬4): (أذهب فاقتله، فرأيته ~~وحضرت صلاة العصر، فقلت إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة ~~فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماءا ms066 نحوه. وذكره الحديث رواه أبو داود ~~(¬5)، وظاهر حاله أنه أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - أو كان قد ~~علم جواز ذلك فإنه لا يظن به أن يفعل ذلك مخطئا وهو رسول) (¬6) رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ولا يخبره بذلك ولا يسأله عن حكمه. PageV01P261 ### || AUTO ومن باب صلاة الجمعة # بضم الميم وهو الأصل وسكونها وفتحها سميت بذلك لجمعها الخلق الكثير أو ~~جمع الجماعات أو غير ذلك. # لجمعة وقت الوجوب يدخل ... إذ ترتفع شمس كعيد نقلوا # يعني: أن [وقت الجمعة يدخل بارتفاع الشمس قيد (¬1) رمح وهو أول، (¬2) وقت ~~صلاة العيد، هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب نص عليه، قال في رواية عبد ~~الله: نذهب إلى أنها كصلاة العيد، قال مجاهد: ما كان للناس عيد إلا في أول ~~النهار (¬3)، وقال عطاء: كل عيد حين يمتد (¬4) الضحى الجمعة والأضحى والفطر ~~(¬5)، لما روى ابن مسعود قال: ما كان عيد إلا في أول النهار (¬6)، وروى عنه ~~وعن معاوية أنهما صليا الجمعة ضحى وقالا: إنما عجلنا خشية الحر عليكم (¬7). ~~وعن ابن مسعود قال لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV01P262 # يصلي: بنا الجمعة في ظل الحطيم (¬1). رواه ابن البحتري (¬2) في أماليه ~~بإسناده. # وقال أكثر أهل العلم: وقتها الظهر لحديث سلمة بن الأكوع كنا نجمع مع ~~النبي (¬3) - صلى الله عليه وسلم - يصلي الجمعة حين تميل الشمس. رواه ~~البخاري (¬4). # ولنا حديث جابر قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي يعني: الجمعة ~~ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها (¬5) حين (¬6) تزول الشمس أخرجه مسلم (¬7) وعن ~~سهل بن سعد قال: كنا لا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. متفق (¬8) عليه. قال ابن قتيبة: لا يسمى غداء (¬9)، ~~ولا قائلة بعد الزوال، وروى الإمام أحمد عن وكيع عن جعفر بن برقان عن ثابت ~~بن الحجاج عن عبد الله بن سيدان قال: شهدت الخطبة مع أبي بكر فكانت صلاته ~~وخطبته قبل نصف النهار، وشهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته، وخطبته، إلى ~~أن أقول: قد ms067 انتصف النهار ثم صليتها مع عثمان بن عفان فكانت صلاته وخطبته ~~إلى أن أقول قد زال النهار، فما رأيت أحدا عاب ذلك (¬10) ولا أنكره (¬11)، ~~وروي عن PageV01P263 # ابن مسعود وجابر وسعد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال (¬1). # وأحاديثهم تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلها بعد الزوال في ~~كثير من أوقاته (¬2). ولا خلاف في جوازه وأنه الأولى، وأحاديثنا تدل على ~~جواز فعلها قبل الزوال (¬3). فلا تعارض بينها (¬4). # تنبيه: ظاهر كلام الناظم أنها تلزم بدخول وقت العيد وهو رواية قال في ~~مجمع البحرين اختارها: القاضي وأبو حفص المغازلي (¬5). (¬6) أه. # والصحيح أنه (¬7) وقت جواز وأنها تلزم بالزوال وعليه أكثر الأصحاب. # والعيد (¬8) والجمعة إن قد جمعا ... فتسقط (¬9) الجمعة نصا سمعا # عمن أتى بالعيد لا يستثنى ... سوى الإمام في أصح المعنى # يعني: إذا وافق العيد يوم الجمعة سقطت عمن حضره مع الإمام وممن قال ~~بالسقوط الشعبي والنخعي والأوزاعي، وقد قيل إنه مذهب عمر PageV01P264 # وعثمان وعلي وسعيد وابن عمر وابن عباس وابن الزبير (¬1). # وقال أكثر الفقهاء: لا تسقط الجمعة لعموم الآية (¬2)، والأخبار الدالة ~~على وجوبها (¬3). # ولنا حديث معاوية أنه سأل زيد بن أرقم هل شهدت مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عيدين (¬4) اجتمعا في يوم؟ قال: نعم، قال: فكيف (¬5) صنع؟. # قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال: من شاء أن يصلي فليصل. رواه أبو ~~داود، وفي لفظ الإمام (¬6) أحمد من شاء أن يجمع فليجمع (¬7). وعن أبي هريرة ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن ~~شاء أجزأه عن الجمعة وإنا مجمعون" رواه ابن ماجة (¬8). # وأما الإمام فلا تسقط عنه الجمعة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"وإنا مجمعون" فإن (¬9) حضر معه العدد المعتبر ولو ممن صلى (¬10) العيد جمع ~~بهم؛ لأن سقوطها عنهم سقوط حضور (¬11) لا وجوب (¬12)، وكذا العيد يسقط ~~بالجمعة PageV01P265 # فيعتبر العزم على فعلها (¬1)؛ لأنها إذا سقطت به مع تأكدها فهو أولى بذلك. # إن خرج الوقت وهو في الجمعة ... صحت ولو قبل كمال ركعة # وعنه بل بدونها ms068 (¬2) لا تدرك (¬3) ... والخرقي والشيخ هذا (¬4) سلكوا # يعني: إذا أحرم بالجمعة ثم خرج الوقت بعد التحريمة ولو قبل إدراك ركعة ~~أتمها جمعة على الصحيح من المذهب؛ لأنه (¬5) أحرم بها في وقتها أشبه ما لو ~~أتمها فيه. # وعنه: إن كان لم يدرك منها ركعة لم يدركها اختاره الشيخ (¬6) الموفق، وهو ~~ظاهر قول الخرقي وصاحب الوجيز وغيرهما، وقدمه ابن رزين في شرحه، قال ابن ~~منجا في شرحه: هو قول أكثر أصحابنا (¬7)، قال في الإنصاف: وليس كما قال ~~(¬8)، وعلى القول بأنه لا (¬9) يدركها هل يتمها # ظهرا أو يستأنف ظهرا؟ فيه وجهان مبنيان على القولين في المسبوق إذا أدرك ~~مع الإمام دون ركعة. PageV01P266 # ولا يؤم العبد والمسافر ... في جمعة دليله فظاهر # لا فرق إن كان كمال العدد ... بغيره أو لم يكن في مقصدي # يعني: من (¬1) لا تجب عليه الجمعة بنفسه كالعبد (¬2) ولو مكاتبا (¬3) أو ~~مبعضا (¬4) والمسافر ولو أقام ما يمنع القصر لعلم ونحوه لا يصح أن يؤم في ~~الجمعة سواء كمل العدد بدونه أو لا، لأن الجمعة إنما صحت منه تبعا فلم يصح ~~أن يكون إماما متبوعا، إذ التابع لا يكون متبوعا (¬5). PageV01P267 ### || AUTO ومن أبواب العيدين والكسوف والاستسقاء # العيدان: تثنية عيد وهو اسم لليوم (¬1) المعروف، سمي بذلك لأنه يعود ~~لوقته أو بالسرور والفرح. # والكسوف: ذهاب ضوء أحد (¬2) النيرين (¬3) أو بعضه. # والاستسقاء: طلب السقيا على صفة مخصوصة عند جدب الأرض وقحط المطر (¬4) ~~المضر ونحوه (¬5). # فرض على الكفاية الصلاة ... للعيد قد أثبته الرواة # والحنفي قال فيها تجب ... ومالك والشافعي تندب # أي: صلاة العيدين (¬6) فرض كفاية قال في مجمع البحرين: في أظهر الروايتين ~~قال في الإنصاف: هذا المذهب (¬7) وبه قال بعض أصحاب PageV01P268 # الشافعي (¬1). # وقال أبو حنيفة: هي واجبة على الأعيان، وليست فرضا. لأنها صلاة شرعت لها ~~خطبة (¬2) فكانت واجبة على (¬3) الأعيان كالجمعة. # وقال مالك وأكثر أصحاب الشافعي: هي سنة لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: للأعرابي حين ذكر خمس صلوات وقال هل علي غيرهن؟ قال: "لا إلا أن ~~تطوع (¬4) " (¬5)؟ ولأنها ذات ركوع وسجود لا يشرع لها أذان ms069 فلم تكن واجبة ~~كصلاة الاستسقاء (¬6). # ولنا على وجوبها في الجملة قوله تعالى: {فصل لربك وانحر (2)} [الكوثر: 2] ~~و (¬7) الأمر يقتضي الوجوب، ولأنها من أعلام الدين الظاهرة فكانت واجبة ~~كالجمعة والجهاد. PageV01P269 # فأما حديث الأعرابي فليس لهم فيه حجة لأن الأعراب (¬1) لا تلزمهم الجمعة ~~فالعيد أولى، والمراد منه فرض العين بدليل الجنازة، وهو مخصوص أيضا بغير ~~المنذورة فكذلك صلاة العيد، وقياسهم لا يصح؛ لأن كونها ذات ركوع وسجود لا ~~أثر له فيجب حذفه، فينقض (¬2) بصلاة الجنازة وينتقض على كل حال بالصلاة ~~المنذورة. # قراءة الجمعة فاندب فيها ... سورتها وسورة تليها # أي: سورة الجمعة والتي تليها وهي سورة المنافقين قال القاضي علاء الدين ~~المرداوي: إن كان مراده (¬3) هنا أنه تندب (¬4) قراءتهما في صلاة العيد فما ~~رأيته لغيره (¬5)، وإن كان مراده صلاة الجمعة وهو المنقول (¬6)، فما هذا ~~محله، بل محله في بابه وهو الباب قبله (¬7). # قلت: وعلى فرض أن يكون الثاني مراده فليس من المفردات لأنه قول الشافعي ~~أيضا (¬8). # ويحتمل أن يكون المعنى قراءة السورة التي يقرأ بها في الجمعة، وهي سورة ~~سبح والتي تليها الغاشية، فيقرأ بهما في ركعتي العيد وهو موافق PageV01P270 # للمذهب، لحديث مسلم (¬1) لكنه بعيد عن عبارته (¬2) ولا قرينة تصرف إليه، ~~لكن العمل عليه أولى تصحيحا لعبارته (¬3). # تكبير تشريق فقل بالعصر ... من آخر يقطع لا بالفجر # يعني: أن التكبير عقب الصلوات المفروضات جماعة يستمر إلى صلاة العصر من ~~آخر أيام التشريق، وهو قول عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وإليه ذهب الثوري ~~وابن عيينة وأبو يوسف ومحمد (¬4). # وعن ابن مسعود أنه كان يكبر من غداة عرفة إلى العصر من يوم النحر (¬5) ~~وإليه ذهب النخعي وعلقمة وأبو حنيفة لقوله تعالى: {ويذكروا (¬6) اسم الله ~~في أيام معلومات} [الحج: 28]، (¬7)، وهي أيام العشر ويوم النحر آخرها (¬8). # وعن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز أن التكبير إلى الفجر من آخر أيام ~~التشريق، وبه قال مالك والشافعي في المشهور عنه، ولأن الناس تبع (¬9) للحج ~~(¬10) PageV01P271 # وآخر صلاة بمنى الفجر من اليوم الثالث من أيام التشريق (¬1). # ولنا ما روى جابر قال: ms070 كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى ~~الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول: على مكانكم و (¬2) يقول: الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، فيكبر ~~(¬3) من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (¬4)، وعن علي وعمار ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر يوم عرفة صلاة الغداة ويقطعها ~~صلاة العصر آخر أيام التشريق، رواهما الدارقطني (¬5)، إلا أنهما من رواية ~~عمرو (¬6) بن شمر (¬7) عن جابر الجعفي وقد ضعفا، ولأنه قول عمر وعلي وابن ~~عباس رواه سعيد (¬8) عنهم، قيل لأحمد: بأي حديث تذهب إلى أن التكبير (¬9) ~~من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال: بإجماع (¬10) عمر وعلي ~~وابن عباس، ولقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] ~~وهي أيام التشريق فيتعين الذكر في جميعها. # * * * # بخطبة الفطر كذاك يقطع ... ...................... # يسن التكبير ليلة عيد (¬11) الفطر بلا نزاع، ونص عليه لقوله: PageV01P272 # {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185]، ويستحب أيضا ~~أن يكبر من الخروج إليها إلى فراغ الخطبة على الصحيح من المذهب عليه أكثر ~~الأصحاب. # وعنه: (¬1) إلى خروج الإمام إلى صلاة العيد. # وقيل: إلى سلامها وهو ظاهر كلامه في المنظومة. # وعنه: إلى وصول المصلي إلى المصلى وإن لم يخرج الإمام وكذا حكم التكبير ~~المطلق في الأضحى بل يسن في العشر كله (¬2) لا غير (¬3) على الصحيح من ~~المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وقيل: (¬4) إلى آخر آيام التشريق. # * * * # ...................... ... والجهر في الكسوف أيضا يشرع # أي: يسن الجهر في صلاة الكسوف روى عن علي أنه (¬5) فعله (¬6)، وهو مذهب ~~أبي يوسف وإسحاق وابن المنذر (¬7) لحديث عائشة: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جهر في صلاة الكسوف. متفق (¬8) عليه. وعنها أيضا: أن PageV01P273 # النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الكسوف وجهر فيها، قال الترمذي: ~~هذا حديث حسن صحيح (¬1)، ولأنها نافلة شرعت لها الجماعة فكان من سننها ~~الجهر كصلاة الاستسقاء. # وأما قول عائشة: حزرت (¬2) قراءته: ففي إسناده مقال (¬3)، على أنه يحتمل ~~أن يكون لبعد ونحوه. # وخطبة ms071 فرد (¬4) في الاستسقاء ... تشرع لاثنتين (¬5) في الأداء (¬6) # أي: يسن بعد صلاة الاستسقاء خطبة واحدة على الصحيح من المذهب وعليه ~~جماهير الأصحاب ونص عليه وبهذا قال عبد الرحمن بن مهدي لقول ابن عباس: لم ~~يخطب خطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتكبير (¬7) وهذا يدل على أنه ما ~~فصل بين ذلك بسكوت ولا (¬8) جلوس، ولأن كل من نقل الخطبة لم ينقل خطبتين ~~وقول ابن عباس صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - كما صنع في العيد (¬9)، ~~محمول على الصلاة بدليل قوله صلى ركعتين كما كان يصلي في العيد وبدليل أول ~~الحديث (¬10). PageV01P274 # وهكذا التكبير في ابتدائها ... يشرع كالعيد وفي أثنائها # أي: يسن ابتداء خطبة الاستسقاء بالتكبير فنفتتحها (¬1) بتسع تكبيرات ~~متتابعات كخطبة العيد (¬2) لحديث ابن عباس السابق: صنع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كما صنع في العيد، ويكبر أيضا في أثناء (¬3) الخطبة كما في ~~خطبة العيد لكن يكثر هنا من الاستغفار وقراءة آيات فيها الأمر به ومن ~~الدعاء والتضرع. PageV01P275 ### | CHECK ومن كتاب صلاة الجنائز # ومن كتاب (¬1) صلاة الجنائز # بفتح الجيم جمع جنازة بكسرها وفتحها وقيل بالكسر اسم للسرير عليه الميت، ~~وبالفتح للميت، وقيل: بالعكس، وإن لم يكن على السرير ميت لم يقل له جنازة ~~ولا نعش (¬2). # وشارب الميت كذاك الظفر ... طويله يقص (¬3) ندبا ذكروا # أي: يستحب قص شارب الميت إذا طال، وهذا قول الحسن وبكر بن عبد الله وسعيد ~~بن جبير وإسحاق لقول أنس: اصنعوا بموتاكم ما تصنعون بعرائسكم (¬4)، ولأن ~~تركه يقبح منظره وفعله مسنون في الحياة ولا (¬5) مضرة فيه فشرع بعد الموت ~~كالاغتسال. وكذا يسن قص أظافره إذا طالت لما تقدم (¬6)، وما أخذ (¬7) منه ~~جعل معه كعضو ساقط. ويحرم حلق عانته وختنه ولا يسرح شعره بالمشط لأنه يقطعه ~~ولا حاجة إليه. PageV01P276 # بعد أربع المشهور (¬1) سقط يغسل ... وصل لو لم يستهل نقلوا # السقط بتثليث السين (الولد (¬2) تضعه المرأة لغير تمام أو ميتا (¬3) فإن ~~خرج حيا واستهل غسل وصلي عليه حكاه ابن المنذر إجماعا. وإن خرج ميتا فقال ~~أحمد: إذا أتى له أربعة أشهر غسل ms072 وصلي عليه. وهذا قول سعيد بن المسيب وابن ~~سيرين وإسحاق (¬4). وصلى ابن عمر على ابن لابنته ولد ميتا) (¬5)، وذلك لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "والسقط يصلى عليه". رواه أبو داود والترمذي ~~وفي رواية الترمذي والطفل يصلى عليه وقال: هذا حديث حسن صحيح (¬6) وذكره ~~أحمد واحتج به وبحديث أبي بكر (¬7) الصديق أنه قال: ما أحد أحق أن يصلى ~~عليه من الطفل (¬8). ولأنه نسمة نفخ فيها الروح فيصلى عليه كالمستهل، فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود أخبر أنه ينفخ فيه الروح ~~لأربعة أشهر (¬9). # وأما حديث الطفل لا يصلى عليه (¬10) ولا يرث ولا يورث حتى PageV01P277 # يستهل. رواه الترمذي: فقال الترمذي: قد اضطرب فيه (¬1). # والزوج لا توجب عليه كفنا ... لزوجة إعسارها تبينا # يعني: أن الزوج لا يجب (¬2) عليه (¬3) كفن زوجته ولا مؤونة تجهيزها ولو ~~كانت معسرة، وهذا قول الشعبي وأبي حنيفة (¬4)، قاله في الشرح (¬5)، لأن ~~النفقة والكسوة وجبت للتمكين (¬6) من الاستمتاع، ولهذا تسقط بالنشوز، وقد ~~انقطع ذلك بالموت، فأشبه ما لو انقطع بالفرقة في الحياة، ولأنها (¬7) بانت ~~منه بالموت فأشبهت الأجنبية. # وفارقت المملوك لأن نفقته تجب بحق الملك لا بالانتفاع، ولهذا تجب نفقة ~~الآبق وفطرته، والولد تجب نفقته بالقرابة ولا تبطل بالموت، بدليل أن السيد ~~والوالد (¬8) أحق بدفنه وتوليه (¬9). # فإن لم يكن لها مال فذلك على من تلزمه نفقتها من الأقارب، فإن لم يكن ففي ~~بيت المال إن أمكن وإلا فعلى من علم بها من المسلمين (¬10). PageV01P278 # صلاة ميت فالوصي قدموا ... على إمام أو قريب فاعلموا # أي: يقدم الوصي بالصلاة على الميت على الإمام الأعظم والأقارب وغيرهم ~~وهذا قول سعيد بن زيد وأنس وأبي برزة وزيد بن أرقم وأم سلمة. # وقال الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي: تقدم العصبات لأنها ولاية تترتب ~~(¬1) بترتب العصبات، فالولي فيها أولى كولاية النكاح (¬2). # ولنا إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- فقد أوصى أبو بكر أن يصلي عليه عمر ~~(¬3)، وعمر أوصى أن يصلي عليه صهيب (¬4)، وأم سلمة أوصت أن يصلي عليها ~~(سعيد بن زيد (¬5)، وأبو بكرة (¬6) أوصى أن ms073 يصلي عليه (¬7) أبو برزة (¬8)، ~~وعائشة أوصت أن يصلي عليها أبو هريرة (¬9)، وابن مسعود أوصى PageV01P279 # أن يصلي عليه الزبير (¬1). وهذه قضايا اشتهرت ولم يظهر لها مخالف فكانت ~~إجماعا ولأنها حق للميت فإنها شفاعة له فقدم وصيه فيها كتفريق ثلثه. # وولاية النكاح يقدم عندنا أيضا فيها الوصي على الصحيح وإن سلمت (¬2) فليس ~~حقا له بل للمولى (¬3) عليه. # إن كبر الأمام في صلاته ... خمسا على جنازة فواته # أي: إذا كبر الإمام في الصلاة على الجنازة خمسا تابعه المأموم وجوبا، ولا ~~يتابعه فيما زاد عليها كذلك، رواه الأثرم، وهو ظاهر الخرقي، وقدمه في ~~المقنع وغيره (¬4) لحديث مسلم (¬5) عن زيد بن أرقم أنه كبر على جنازة خمسا، ~~وقال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكبرها، وروى سعيد بإسناده عن ~~حذيفة معناه (¬6)، وعن علي أنه صلى على سهل (¬7) بن حنيف فكبر عليه خمسا (¬8). # وعنه يتابعه إلى سبع قطع به في التنقيح والمنتهى والإقناع وغيرها وهو قول ~~بكر بن عبد الله المزني؛ لأنه روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر على ~~حمزة سبعا، رواه ابن شاهين (¬9)، وكبر (علي) (¬10) على أبي قتاده سبعا ~~(¬11)، وكبر على PageV01P280 # سهل بن حنيف ستا (¬1) وهذا إذا لم تظن بدعة الإمام أو رفضه ولا يجوز ~~الزيادة على سبع ولا النقص عن أربع فإذا جاوز الإمام سبعا لم يتابعه ولم ~~يسلم قبله لأنه ذكر وينبغي أن يسبح به بعد السابعة. # وفائت التكبير للمأموم ... قضاؤه فليس بالمحتوم # أي: لا يجب على المسبوق قضاء ما فاته من التكبير بل يخير (¬2) لحديث ~~عائشة قالت: يا رسول الله، إني أصلى على الجنازة ويخفى علي بعض التكبير ~~قال:"ما سمعت فكبري وما فاتك فلا قضاء (¬3) عليك" (¬4)، ولأنها (¬5) ~~تكبيرات متواليات حال القيام فلم يجب ما فات منها كتكبيرات العيد (¬6). # وأما حديث: "فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" (¬7)، فهو في الصلوات ~~الخمس بدليل صدره ولكن يستحب للمسبوق قضاؤه خروجا من الخلاف وتحصيلا للأجر. # من غل فالإمام لا يصلي ... عليه لكن غيره في النقل # أي: لا يسن للإمام الأعظم وإمام كل قرية وهو ms074 واليها في القضاء PageV01P281 # الصلاة على الغال وهو: من كتم شيئا من الغنيمة ليختص به، ويصلي عليه غيره ~~لحديث زيد بن خالد الجهني قال: توفي رجل من جهينة يوم خيبر (¬1) فذكر ذلك ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "صلوا على صاحبكم"، فتغيرت وجوه ~~القوم فلما رأى ما بهم قال: "إن صاحبكم غل من الغنيمة" (¬2) احتج به أحمد، ~~واختص الامتناع بالإمام لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما امتنع قال: ~~"صلوا على صاحبكم"، وكان (¬3) النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الإمام ~~فألحق به من ساواه (¬4) في ذلك. # وهكذا عامد قتل نفسه ... لسوء ما يلقاه بعد رمسه (¬5) # يعني: مثل الغال فيما تقدم من تعمد قتل نفسه لحديث جابر بن سمرة أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - جاؤوه (¬6) برجل قد (¬7) قتل نفسه بمشاقص (¬8) فلم ~~يصل عليه. رواه مسلم (¬9): وروى (¬10) أبو داود (¬11) نحوه (¬12). PageV01P282 # والمشاقص (¬1)، جمع مشقص كمنبر (¬2) نصل عريض (¬3) أو سهم فيه ذلك، وروي ~~أنه -عليه السلام- أمر بالصلاة على قاتل نفسه (¬4). # وأشار بقوله لسوء ما يلقاه .. إلخ إلى علة الامتناع من الصلاة عليه (¬5). # والميت إن قبل الصلاة دفنوا ... تعمدوا ذلك أو (¬6) ما فطنوا # ينبش ما لم يطل الزمان ... وكان من تفسيخه (¬7) أمان # يعني: إذا دفن الميت قبل الصلاة عليه عمدا أو غفلة ونحوها نبش وأخرج وصلي ~~عليه إن لم يخش تغيره أو تفسخه؛ لأن الصلاة عليه واجبة وقد دفن قبلها أشبه ~~ما لو دفن قبل أن يغسل وإنما يصلى على القبر عند الضرورة. # وأما المسكينة التي صلى النبي (¬8) - صلى الله عليه وسلم - على قبرها ولم ~~تنبش فقد كان صلي عليها (¬9) فلم تبق الصلاة عليها واجبة فإن تغير الميت لم ~~ينبش. PageV01P283 # عند الطلوع (¬1) أو غروب الشمس ... يكره وضع ميت في رمس # كذاك عند الاستوا في الظاهر ... ...................... # أي: يكره الدفن في ثلاثة أوقات: # 1 - عند طلوع الشمس حتى ترتفع قيد (¬2) رمح. # 2 - وعند غروبها حتى يتم. # 3 - وعند قيامها وهو وقت الاستواء حتى تزول. # لحديث عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان النبي - صلى الله عليه وسلم ms075 - ينهانا ~~عن الصلاة فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين (¬3) تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، ~~وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تتضيف الشمس للغروب، رواه مسلم (¬4). # ومعنى تتضيف (¬5) أي: تجنح (¬6) وتميل للغروب من قولك تضيفت فلانا إذا ~~ملت إليه. # فأما في غير (¬7) هذه الأوقات فيجوز ليلا ونهارا لكن الدفن نهارا أولى. PageV01P284 # ............... ... والمشي بالنعلين في المقابر # أي: يكره، فيستحب خلع النعال وما في معناها لمن دخل (في) (¬1) المقابر ~~لحديث بشير (¬2) بن الخصاصية (¬3) قال: بينما أنا أماشي (¬4) رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذ رأى رجلا يمشي في القبور عليه نعلان فقال له: "يا ~~صاحب السبتتين ألق سبتتيك" (¬5). فنظر الرجل فلما عرف رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خلعها فرمى بهما. رواه أبو داود، وقال (¬6) أحمد: إسناده جيد ~~(¬7)، وأكثر أهل العلم لا يرون بذلك بأسا (¬8)، ولا يكره المشي فيها بالخف. # تطوع القربات كلالصلاة (¬9) ... ثوابه (¬10) لمسلمي الأموات # يهدي وكالقرآن مثل الصدقة ... منفعة تأتيهم محققة # يعني: أي قربة فعلها مسلم وجعل ثوابها للميت فإنه ينفعه قال في الشرح ~~(¬11): أما الدعاء والاستغفار والصدقة وقضاء الدين وأداء الواجبات، فلا ~~نعلم فيه خلافا إذا كانت الواجبات مما تدخله النيابة، قال الله تعالى: # {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين PageV01P285 # سبقونا بالإيمان} [الحشر: 10]. وقال تعالى: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين ~~والمؤمنات} [محمد: 19] ودعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي سلمة حين ~~(¬1) مات (¬2)، وللميت الذي صلى عليه (¬3)، وسأل رجل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: يا رسول الله، إن أمي ماتت أفينفعها أن أتصدق (¬4) عنها قال: ~~"نعم"، رواه أبو داود (¬5). وجاءت امرأة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت: إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على ~~الراحلة أفأحج عنه؟ قال: "أرأيت (¬6) لو كان على أبيك دين كنت قاضيته؟ " ~~قالت: نعم، قال: "فدين الله أحق أن يقضى" (¬7) وقال في الذي سأله أمي ماتت ~~وعليها صوم شهر أفأصوم (¬8) عنها؟ قال: "نعم" (¬9)، وكلها أحاديث صحاح ~~وفيها دلالة على انتفاع الميت بسائر القرب لأن الصوم والحج والدعاء ~~والاستغفار ms076 كلها عبادات بدنية وقد أوصل الله (¬10) نفعها إلى الميت فكذلك ~~ما سواها (¬11)، وكذا ما ورد في PageV01P286 # ثواب من قرأ يس، وتخفيف الله عن أهل المقابر بقراءته (¬1)، وخبر وضع ~~الجريدة (¬2)، ولأنه عمل بر وطاعة فوصل نفعه وثوابه كالصدقة والصوم والحج ~~الواجب (¬3) (¬4). # وكذا لو جعل الثواب أو بعضه لحي (بلغ) (¬5) وإهداء القرب مستحب. PageV01P287 # وأجيب عن قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى (39)} [النجم: 39]، ~~بما يطول ذكره (¬1). # وعن حديث: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" (¬2)، بأنه إنما دل ~~على انقطاع عمله وليس هذا من عمله، ولو دل كان مخصوصا بما سلموه فتعدى إلى ~~ما منعوه أيضا. PageV01P288 ### | AUTO ومن كتاب الزكاة # قال ابن قتيبة: الزكاة من النما (¬1) والزيادة، سميت بذلك لأنها تثمر ~~(¬2) المال وتنميه. يقال زكا الزرع إذا كثر ريعه وزكت النفقة إذا بورك فيها. # وشرعا: حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة بوقت مخصوص وهي أحد أركان ~~الإسلام، واجبة بالكتاب (¬3) والسنة (¬4) والإجماع (¬5)، يقاتل مانعها لفعل ~~(¬6) الصحابة رضي الله عنهم. # في بقر الوحش زكاة تذكر ... إن سامها والشيخ هذا ينكر # أي: تجب (¬7) الزكاة في بقر (¬8) الوحش السائمة إذا بلغت نصابا PageV01P289 # بنفسها (¬1) أو ضمها إلى الأهلية؛ لأن اسم البقر يشملها فتدخل في مطلق الخبر. # وعنه لا زكاة فيها، صححه الموفق والشارح وغيرهما، وهو قول أكثر أهل العلم ~~(¬2)؛ لأن اسم البقر عند الإطلاق لا ينصرف إليها ولا تسمى بقرا إلا ~~بالإضافة إلى الوحش وكذا الخلاف في غنم الوحش، ولا تجب الزكاة في الظباء ~~قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافا لعدم تناول اسم الغنم لها (¬3). # كذا نتاج أمها الأهلية ... من وحش أو بالعكس بالسوية # يعني: تجب الزكاة في المتولد (¬4) بين أهلي ووحشي سواء كانت الأم أهلية ~~والأب وحشيا أو (¬5) بالعكس لأنها متولدة بين ما تجب فيه وما لا تجب فيه ~~فوجب فيها الزكاة كالمتولد بين سائمة ومعلوفة. # وقال أبو حنيفة ومالك: إن كانت الأمهات (¬6) أهلية وجبت الزكاة فيها وإلا ~~فلا؛ لأن ولد البهيمة يتبع أمه (¬7). # وقال الشافعي: لا زكاة فيها كالمتولد بين ms077 وحشيين (¬8)، وقال الموفق: ~~القول بانتفاء الزكاة فيها أصح؛ لأنه لا دليل للوجوب (¬9). PageV01P290 # ماشية النصاب إن تفرقت ... مسافة القصر زكاة سقطت # وعنه لا والشيخ قد صححها ... كذا أبو الخطاب قد رجحها # يعني: إن تفرقت ماشية الإنسان في بلدين مسافة القصر فلكل مال حكم نفسه ~~يعتبر على حدته (¬1) إن كان نصابا ففيه (¬2) الزكاة، وإلا فلا نص عليه. # قال ابن المنذر: لا أعلم هذا القول عن (¬3) غير أحمد. # واحتج بظاهر قوله -عليه السلام-: "لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع ~~خشية الصدقة" (¬4)، وهذا متفرق فلا يجمع، ولأنه لما أثر اجتماع مالين ~~لرجلين في كونهما يصيران كالمال الواحد وجب أن يؤثر افتراق مال الرجل ~~الواحد حتى يجعله كالمالين، ولا يصح القياس على غير السائمة لأن الخلطة لا ~~تؤثر فيها كذلك الافتراق، والبلدان المتقاربة بمنزلة (¬5) البلد الواحد. # وعنه: لا أثر للتفريق مطلقا اختارها أبو الخطاب، وصححها الموفق والشارح ~~وهو قول سائر العلماء (¬6) لقوله (¬7) -عليه السلام-: "في أربعين شاه شاة" ~~(¬8) وكغير السائمة. PageV01P291 # وحمل الشارح كلام أحمد في الرواية الأولى على أن الساعي لا يأخذها فأما ~~رب المال فيخرج إذا بلغ ماله نصابا واستدل له (¬1). # والقمح والشعير والقطاني (¬2) ... تضم (¬3) في النصاب كالأثمان # وعنه لا والشيخ هذا الثاني ... فعنده الأصح يا معاني (¬4) # يعني: أن سائر الحبوب من القمح والشعير والعدس والحمص والأرز والجلبان ~~(¬5) والسمسم والدخن واللوبيا والفول والماش (¬6) ونحوها كلها تضم (¬7) ~~بعضها إلى بعض في تكميل النصاب اختارها أبو بكر، وهذا (¬8) قول عكرمة وحكاه ~~ابن المنذر عن طاووس؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا زكاة في حب ~~ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق" (¬9). فمفهومه (¬10) وجوب الزكاة فيه إذا بلغ ~~خمسة أوسق، ولأنها تتفق في النصاب وقدر المخرج فوجب ضم بعضها إلى بعض ~~كأنواع الجنس كالذهب (¬11) والفضة، وهذا معنى قوله كالأثمان. PageV01P292 # وهذا الدليل منتقض بالثمار (¬1). # وعنه أن الحنطة تضم إلى الشعير، وتضم القطنيات بعضها إلى بعض حكاه ~~الخرقي، ونقلها أبو الحارث، قال: وهذا (¬2) هو الصحيح وهو مذهب مالك (¬3). # وعنه: لا يضم جنس منها إلى غيره ويعتبر النصاب ms078 في كل جنس منفردا. وهذا ~~قول عطاء ومكحول وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح وشريك ~~والشافعي وأبي (¬4) ثور وأبي عبيد (¬5) والحنفية (¬6)، لأنها أجناس فاعتبر ~~النصاب في كل واحد منفردا كالثمار (¬7) والمواشي وهذا هو المذهب اختاره ~~الشيخ الموفق والشارح وغيرهم، وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها (¬8). # والقطاني جمع قطنية بكسر القاف وتجمع أيضا على قطنيات، قال أبو عبيد: هي ~~صنوف الحبوب من العدس والحمص والأرز والجلجلان وهو (¬9) PageV01P293 # السمسم (¬1) وزاد غيره الدخن واللوبيا والفول والماش من قطن يقطن في ~~البيت (¬2) أي: مكث فيه. # زكاة ما تخرجه الأراضي ... علته فالكيل (¬3) للتقاضي (¬4) # والإدخار لا بالاقتيات ... ولا تقول (¬5) سائر النبات # يعني: أن علة وجوب الزكاة في الخارج من الأرض من (¬6) حب وثمر (¬7) الكيل ~~والإدخار فتجب في كل مكيل (¬8) مدخر (¬9) سواء كان يقتات كالبر والشعير ~~ونحوهما أو لا (¬10) كالأبازير (¬11) وحب الفجل ونحوه ولا تجب فيما عدا ذلك. # وقال أبو حنيفة: في كل ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب والقصب ~~والحشيش، لقوله -عليه السلام-: "فيما سقت السماء العشر" (¬12)، وهو عام (¬13). # وقال مالك والشافعي: لا زكاة في ثمر إلا التمر والزبيب، ولا في PageV01P294 # حب إلا ما كان قوتا في حالة الاختيار (¬1) إلا في الزيتون على اختلاف ~~(¬2) ولنا عموم قوله -عليه السلام-: فيما سقت السماء العشر وقوله لمعاذ: خذ ~~الحب من الحب (¬3) خرج منه ما لا يكال بمفهوم قوله: "ليس في حب ولا ثمر ~~صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق". رواه مسلم والنسائي (¬4)، وعن علي أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس في الخضروات صدقة". وعن عائشة -رضي الله ~~عنها- نحوه رواهما (¬5) الدارقطني (¬6)، وروى الأثرم بإسناده أن عامل عمر ~~كتب إليه في كروم (¬7) فيها من الفرسك (¬8) والرمان ما هو أكثر غلة من ~~الكروم أضعافا، فكتب عمر ليس عليها عشر هي من العضاه (¬9) (¬10). # وفي نصاب عسل بالفرق ... عشر (¬11) فعشر أي أرض قد لقي # يعني: إذا بلغ عسل (¬12) النحل نصابا وهو عشرة أفراق كل (¬13) فرق- PageV01P295 # بفتح الراء- ستة عشر رطلا عراقية ففيه الزكاة، وهي عشره (¬1) سواء أخذه ~~من موات أو ms079 من ملكه قال الأثرم: سئل أبو عبد الله أنت تذهب إلى أن في العسل ~~الزكاة (¬2)؟ قال: نعم، أذهب إلى أن في العسل الزكاة العشر، قد أخذ (¬3) ~~عمر منهم الزكاة، قلت: ذلك على أنهم تطوعوا به، قال: لا، بل (¬4) أخذ منهم، ~~ويروى ذلك (¬5) عن عمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري والأوزاعي وإسحاق. # وقال مالك والشافعي وابن أبي ليلي والحسن بن صالح وابن المنذر: لا زكاة ~~فيه، لأنه مانع خارج من حيوان أشبه اللبن (¬6). # وقال أبو حنيفة: إن كان في أرض العشر ففيه الزكاة وإلا فلا زكاة فيه (¬7). # ولنا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها. رواه ~~أبو عبيد والأثرم وابن ماجة (¬8). وأما اللبن فالزكاة وجبت (¬9) في أصله ~~وهو (¬10) السائمة بخلاف العسل. PageV01P296 # وعندنا فكل ما يستخرج (¬1) ... من معدن الأرض عداك الحرج # ففي النصاب منه ربع العشر ... كالقار أو كالنفط أو كالصفر # وهكذا فيروزج (¬2) ياقوت (¬3) ... وكل ما بمعدن منعوت # المعدن بكسر الدال: متولد في الأرض لا من جنسها ولا نبات، فمن استخرج منه ~~نصابا من الأثمان أو ما يبلغ ذلك من غيرها في دفعة أو دفعات لم يترك العمل ~~بينها (¬4) ثلاثة أيام بلا عذر فعليه في الحال ربع عشره إن كان من أثمان، ~~أو ربع (¬5) عشر قيمة ذلك إن كان من غيرها، سواء كان منطبعا كالحديد ~~والنحاس والصفر والرصاص أو غير منطبع (¬6) كالفيروز، والياقوت ونحوه. # وقال مالك والشافعي: لا تتعلق الزكاة إلا بالذهب والفضة لحديث: لا زكاة ~~في حجر (¬7) (¬8). # وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين: تتعلق الزكاة بكل ما ينطبع دون PageV01P297 # غيره، ولنا عموم قوله تعالى: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267]، ~~ولأنه معدن فتعلقت الزكاة به كالأثمان، والحديث إن صح حمل على حجر لا يقوم عادة. # ما يخرج البحر كذا في النظر ... كلؤلؤ (¬1) أو سمك أو كعنبر (¬2) (¬3) # هذا هو المنصور في الخلاف ... وعكسه المغني (¬4) به يوافي # يعني: تجب الزكاة فيما ms080 يخرج من البحر من العنبر واللؤلؤ والمرجان (¬5) ~~ونحوه في رواية نصرها في الخلاف؛ لأنه يشبه الخارج من معدن البر، ويروى ~~(¬6) عن عمر بن عبد العزيز أنه أخذ من العنبر الخمس، وهو قول الحسن ~~والزهري، (وزاد (¬7) الزهري (¬8)) في اللؤلؤ يخرج من البحر (¬9). PageV01P298 # وعنه لا زكاة في ذلك، وهو الصحيح؛ لأن (¬1) ابن عباس قال: ليس في العنبر ~~شيء إنما هو شيء (¬2) ألقاه البحر، وعن جابر نحوه رواهما أبو عبيد (¬3)، ~~ولأنه قد كان يخرج على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه فلم ~~يأت (¬4) فيه سنة عنه ولا عنهم من وجه يصح. # وأما السمك (¬5) فلا شيء فيه (¬6) بحال في قول أهل العلم كافة إلا شيئا ~~روي (¬7) عن عمر بن عبد العزيز رواه عنه أبو عبيد (¬8)، وقال: ليس الناس ~~على هذا، ولا نعلم أحدا قال به. # وعن أحمد أن (¬9) فيه الزكاة كالعنبر، والصحيح أنه لا شيء فيه كصيد ~~(¬10)، البر. # بنفسه الدفين من قد أخرجا ... من أرض حربي ركاز ذاك جا # الركاز: الكنز من دفن الجاهلية عليه أو على بعضه علامة كفر فقط، وفيه ~~الخمس مطلقا- لحديث أبي هريرة مرفوعا: "وفي الركاز الخمس" متفق (¬11) عليه. ~~يصرف مصرف الفيء، وباقيه لواجده فإن وجده (¬12)) في PageV01P299 # أرض الحرب ولم يقدر عليه إلا بجماعة من المسلمين لهم منعة فهو غنيمة وإن ~~قدر عليه بنفسه فهو لواجده حكمه حكم ما لو وجده (¬1) في موات (¬2) من أرض ~~المسلمين (¬3). # وقال أبو حنيفة والشافعي: إن عرف مالك الأرض وكان حربيا فهو غنيمة أيضا؛ ~~لأنه في حرز (¬4) مالك معين، أشبه ما لو أخذه من بيت أو خزانة (¬5). # ولنا: أنه ليس لموضعه مالك محترم أشبه ما لو لم يعرف مالكه. # وبنفسه متعلق بأخرج (¬6)؛ وألفه للإطلاق، والدفين مفعوله، وركاز خبر مقدم ~~(¬7)، وذاك مبتدأ مؤخر راجع للدفين، وجملة جاء صفة لركاز وفاعله يعود على ~~من، والتقدير من أخرج الدفين من أرض حربي (¬8) بنفسه فالدفين ركاز أتاه، ~~فيخرج خمسه وباقيه له، فإن جعلت من شرطية قدرت الفاء في الجزاء، وسهله ~~للضرورة، وإن كانت (¬9) موصولة لم يحتج إليه (¬10) وسهل ms081 تقدم معمول الصلة ~~وقوعه في الشعر. PageV01P300 # وبالزكاة باخل أو يكسل ... فيستتاب إن أصر يقتل (¬1) # أي: من (¬2) منع الزكاة بخلا أو كسلا وهو تحت قبضة الإمام ولم يمكن (¬3) ~~أخذها منه استتيب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل حدا، قياسا على تارك الصلاة، ~~ولم يحكم بكفره؛ لأن عمر وغيره امتنعوا من قتال (¬4) مانعي الزكاة في البدء ~~(¬5) ولو اعتقدوا كفرهم (¬6) لما توقفوا عنه، ثم اتفقوا على القتل (¬7)، ~~وبقي (¬8) الكفر على أصل النفي (¬9)، ولأن الزكاة فرع من فروع الدين فلم ~~يكفر بتركه كالحج (¬10)، وإذا لم نكفر بتركها لم نكفر (¬11) بالقتال عليها. # وإن أمكن أخذها منه أخذت من غير زيادة، وعزره إمام وضع (¬12) الزكاة ~~مواضعها إن كان عالما بتحريم ذلك. # وقوله بالزكاة متعلق بباخل وهو مبتدأ، ويكسل (¬13) صفة لموصوف محذوف أي: ~~أو مانع يكسل مع الاعتراف بالوجوب، وجملة فيستتاب خبر المبتدإ، وزيدت الفاء ~~لشبه (¬14) المبتدأ (¬15) للشرط لقصد العموم، أي: مانع بخلا أو كسلا فهو ~~يستتاب فإن تاب ترك، وإن أصر قتل وتؤخذ بكل حال. PageV01P301 # ومالك الخمسين في غناء ... ونصر الشيخان باكتفاء # يعني: من ملك (¬1) خمسين درهما فهو غني لا تحل له الزكاة وكذا (¬2) من ~~ملك قيمتها من الذهب، أو وجد (¬3) ما تحصل (¬4) له به (¬5) الكفاية على ~~الدوام من مكسب (¬6) أو تجارة أو أجر عقار ونحو ذلك، ولو ملك من الحبوب أو ~~العروض أو العقار أو السائمة ما لا تحصل به الكفاية لم يكن غنيا، وهذا ~~اختيار الخرقي وجماعة وهو قول الثوري والشعبي وابن المبارك وإسحاق لحديث ~~عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من سأل وله ~~ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا (¬7) أو كدوشا (¬8) في وجهه" فقيل: ~~يا رسول الله، ما الغني؟ قال: "خمسون درهما أو قيمتها من الذهب". رواه أبو ~~داود والترمذي وحسنه (¬9). # وعنه: أن الغنى ما تحصل به الكفاية فإذا لم يكن محتاجا حرمت عليه المسألة ~~والصدقة (¬10) وإن لم يملك شيئا، وإن كان محتاجا حلت له المسألة (¬11) وإن ~~ملك نصابا، والأثمان وغيرها في هذا سواء، وهذا اختيار ms082 أبي الخطاب وابن شهاب ~~العكبرى (¬12) وكثير من الأصحاب وهو المذهب، PageV01P302 # جزم به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها، وهو قول الشافعي ومالك ~~(¬1)؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لقبيصة بن المخارق: "لا تحل ~~الصدقة إلا لأحد ثلاثة، رجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي (¬2) الحجا ~~من قومه قد أصابت فلانا فاقة (¬3) فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ~~أو سدادا من عيش". الحديث رواه مسلم (¬4)، ولأن الحاجة هي الفقر، والغنى ~~ضدها فمن كان محتاجا فهو فقير فيدخل في عموم النص، ومن استغنى دخل في عموم ~~النصوص المحرمة. # والحديث الأول فيه ضعف، ويمكن تخريجه على أن الغنى إذ ذاك كان يحصل بذلك ~~القدر، ثم (¬5) هو يختلف باختلاف الأزمان فيعتبر كل وقت بحسبه. # ولا يجوز الدفع للفقير ... أكثر من (¬6) غناه في التقدير # أي: لا يجوز أن يدفع للفقير من الزكاة أكثر مما يغنيه، وكذا المسكين ~~فيعطيان (¬7) ما يغنيهما مع عائلتهما، فإن قلنا: الغنى ما يحصل به الكفاية ~~أعطيا (ما يكفيهما في حول كامل لأن وجوب الزكاة يتكرر بتكرر الحول فينبغي ~~أن يأخذ) (¬8) ما يكفيه إلى مثل ذلك الوقت (¬9) وإن قلنا. يحصل الغنى ~~بخمسين درهما جاز أن PageV01P303 # يأخذ له ولعائلته حتى يصير لكل واحد منهم (¬1) خمسون. # يجوز كون العبد أو ذي القربى ... عاملا الشيخ لهذا يأبى # أي: يجوز أن يكون العبد عاملا على الزكاة فلا تشترط الحرية في العامل، ~~لأن العبد يحصل منه المقصود أشبه الحر (¬2). # ويجوز أيضا أن يكون من ذوي القربى (لأن ما يأخذه أجرة عمل تجوز لغني ~~فجازت لذوي القربى (¬3) كأجرة النقال، وهذا أحد الوجهين وعزاه في الشرح ~~للأصحاب) (¬4). # والوجه الثاني: لا يجوز أن يكون من ذوي القربى وهذا اختيار الشيخ الموفق ~~وغيره وجزم به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها لأن الفضل ابن عباس ~~وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث سألا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يبعثهما على الصدقة فأبى أن يبعثهما، وقال: "إن هذه الصدقة أوساخ الناس ~~وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد" (¬5)، وهذا ظاهر ms083 في تحريم أخذهم لها ~~عمالة فلا تجوز مخالفته (¬6)، ويخالف النقال والحمال (¬7) فإنه يأخذ أجرة ~~لحمله لا لعمالته (¬8). # وفيه لا يشترط الإسلاما ... وعكس الشيخان ذا ولاما # أي: لا يشترط في العامل الإسلام ذكره الخرقي والقاضي وغيرهما لأنها (¬9) ~~إجارة على عمل فجاز (¬10) أن يتولاه الكافر كجباية الخراج. PageV01P304 # والصحيح من المذهب أنه يشترط إسلامه اختاره (¬1) الشيخان والجمهور وجزم ~~به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها؛ لأنها ولاية على المسلمين، فاشترط ~~لها الإسلام كسائر الولايات، والكافر ليس بأمين، قال عمر: لا تأمنوهم وقد ~~خونهم الله (¬2)، وأنكر على أبي موسى تولية الكتابة نصرانيا (¬3) فالزكاة ~~التي هي ركن الإسلام أولى. # ومن يقول (¬4) الحكم في المؤلفة ... لم ينقطع فقول (¬5) أهل المعرفة # المؤلفة: السادة المطاعون في عشائرهم ممن يرجى إسلامه أو يخشى شره أو ~~يرجى بعطيته قوة إيمانه أو إسلام نظيره أو جباية الزكاة ممن لا يعطيها أو ~~الدفع عن المسلمين فيعطون عند الحاجة (¬6). # وقال أبو حنيفة وغيره: قد انقطع حكمهم لما روي أن مشركا جاء يلتمس من عمر ~~مالا فلم يعطه وقال: (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (¬7)، ولأنه لم ينقل ~~عن عثمان ولا علي أنهم أعطوهم شيئا من ذلك، PageV01P305 # ولأن الله تعالى أظهر الإسلام وقمع المشركين فلا حاجة إلى التأليف (¬1). # ولنا: قوله تعالى: {والمؤلفة قلوبهم} [التوبة: 60] وهذه الآية في سورة ~~براءة وهي من آخر ما نزل (¬2) من القرآن وقد صح أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أعطى المؤلفة من المشركين والمسلمين (¬3) وأعطى أبو بكر عدي بن حاتم ~~حين قدم عليه بثلاثمائة جمل ثلاثين بعيرا (¬4). # ومخالفة كتاب الله وسنة رسوله واطراحهما (¬5) بلا حجة لا يجوز، ولا يثبت ~~النسخ (¬6) بترك عمر وعثمان وعلي إعطاءهم، ولعلهم لم يحتاجوا إليه فتركوه ~~لعدم الحاجة (¬7) إلى إعطائهم لا لسقوط (¬8) سهمهم. # الحج أيضا في سبيل الله ... عدوا (¬9) وفي المقنع هذا واه # عد (¬10) الأصحاب حج فرض الفقير في سبيل الله تعالى فيعطى من الزكاة ما ~~يحج به فرضه وهو قول إسحاق (¬11). وقدم في المقنع وغيره أنه لا يعطى منها ~~في الحج وبه قال أبو حنيفة ms084 والثوري ومالك والشافعي وأبو ثور (¬12). قال في ~~الشرح (¬13): وهي أصح PageV01P306 # لأن (¬1) سبيل الله عند الإطلاق لا (¬2) ينصرف إلا إلى الجهاد ولنا أن ~~رجلا جعل ناقة في سبيل الله فأرادت امرأته الحج فقال لها النبي- صلى الله ~~عليه وسلم -: "اركبيها فإن الحج من سبيل الله". رواه أبو داود (¬3) بمعناه ~~وعن ابن عباس وابن عمر: الحج من سبيل الله (¬4). # ع: مولى بني هاشم في المنقول ... لا يقبض الزكاة كالأصول (¬5) # أي: حكم موالي (¬6) بني هاشم حكمهم في عدم حل الزكاة لهم إذا لم يكونوا ~~غزاة أو غارمين لإصلاح ذات البين أو مؤلفة حيث جاز (¬7). # وقال أكثر أهل العلم: يجوز الدفع إليهم؛ لأنهم ليسوا بقرابة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فلم يمنعوا الصدقة كسائر الناس. # ولنا ما روى أبو رافع أن النبي (¬8) - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلا من ~~بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع: "اصحبني كيما نصيب منها"، فقال: لا ~~حتى PageV01P307 # آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فأسأله، فانطلق إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -) (¬1)، فسأله (¬2) فقال: "إنا لا تحل لنا الصدقة، وإن ~~مولى (¬3) القوم منهم" أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن ~~صحيح (¬4). # وقولهم: إنهم ليسوا بقرابة، قلنا: هم بمنزلة القرابة بدليل قوله عليه ~~السلام: "الولاء لحمة كلحمة النسب" (¬5)، وكذا ثبت فيهم (حكم القرابة من ~~(¬6)) الإرث والعقل والنفقة فلا يمنع (ثبوت (¬7)) حكم تحريم (¬8) الصدقة فيهم. # دفع الزكاة للقريب (¬9) اللازم ... إنفاقه (¬10) فليس بالملايم # أي: لا يجزئ دفع الزكاة إلى قريبه الذي تلزمه نفقته ولو من غير عمودي ~~النسب (¬11). # وقال أكثر أهل العلم: تجزئ إلى غير عمودي نسبه (¬12) لحديث: الصدقة على ~~المسكين (¬13) صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة، ولم يشترط نافلة ولا ~~فريضة ولم يفرق بين الوارث وغيره (¬14). ولنا أنه إذا دفع PageV01P308 # الزكاة إلى من تجب عليه نفقته فقد أغناه (¬1) عن مؤنته فيعود نفع زكاته ~~إليه فلم يجز كدفعها إلى والده أو (¬2) قضاء دينه، والحديث (¬3) يحتمل صدقة ~~التطوع فيحمل عليها. # زكاته يخرج في الأنام (¬4) ... بنفسه أولى من الإمام # أي: يستحب للإنسان ms085 تفرقة زكاته بنفسه فهو أفضل من دفعها إلى الساعي أو ~~الإمام ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها، وسواء كانت من (¬5) الأموال ~~الظاهرة أو الباطنة قال الحسن ومكحول وسعيد بن جبير: يضعها رب المال في ~~مواضعها (¬6). # وعند أبي الخطاب دفعها إلى الإمام العادل أفضل، واختاره ابن أبي موسى وهو ~~قول أصحاب الشافعي والشعبي والأوزاعي وغيرهم، قيل لابن عمر: إنهم يقلدون ~~بها الكلاب ويشربون (¬7) بها الخمر قال: ادفعها إليهم (¬8). ويجزئ دفعها ~~إلى الإمام وإن لم يضعها مواضعها. PageV01P309 ### || AUTO ومن باب زكاة الفطر # وهو اسم مصدر أفطر إفطارا، وأضيفت هذه الزكاة إلى الفطر؛ لأنها تجب ~~بالفطر من رمضان، قال ابن قتيبة: وقيل لها فطرة لأن (¬1) الفطرة الخلقة، ~~قال تعالى: {فطرت الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] وهذه (¬2) يراد ~~بها الصدقة عن البدن والنفس (¬3). # مكاتب فطرته (¬4) عليه ... كذا قريب ينتمي إليه # أي: تجب فطرة المكاتب عليه دون (سيده وكذا فطرة من تجب عليه نفقته) (¬5) ~~كزوجته ورقيقه وقريبه التابع له كولده من أمته لعموم قوله عليه السلام: ~~"أدوا صدقة الفطر (¬6) عمن تمونون" (¬7). # وتفارق زكاة المال لأنه يعتبر لها النصاب والحول، ولا يحملها أحد PageV01P310 # عن غيره بخلاف الفطرة، ولا يصح قياسه على القن، لأن مؤنة القن على سيده ~~بخلاف المكاتب. # والشركاء كلهم في عبد ... فيلزم الصاع لكل فرد # وقدم المقنع والمحرر (¬1) ... يلزمهم صاع ولا يكرر # يعني (¬2) تجب فطرة العبد المشترك بين اثنين فأكثر عليهم (¬3) لعموم ~~الأحاديث، ولأنه عبد مسلم فأشبه (¬4) المملوك لواحد. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا فطرة على واحد منهم لأنه ليس لواحد منهم ~~ولاية تامة أشبه المكاتب. # وفرق بينهما لأن (¬5) المكاتب لا تلزم سيده نفقته بخلاف المشترك. # وعلى الأول فعلى كل واحد من الشركاء صاع، لأنها طهرة فوجب تكميلها على كل ~~واحد من الشركاء ككفارة القتل (¬6). # وعنه: على الجميع صاع واحد (¬7) على كل واحد بقدر ملكه فيه (¬8)، وهي ~~المذهب وقطع بها في التنقيح والإقناع والمنتهى (¬9) وغيرها وقدمها في PageV01P311 # المقنع والمحرر (¬1) وغيرهما وهذا قول سائر من أوجب فطرته على سادته، لأن ~~النبي - صلى ms086 الله عليه وسلم - أوجب صاعا عن كل واحد (¬2) وهذا عام في ~~المشترك وغيره، ولأن نفقته تقسم عليهم فكذلك (¬3) فطرته التابعة لها، وكماء ~~(¬4) غسل الجنابة (¬5). # ومثله من ألحقته القافه ... بأبوين فافهم (¬6) اللطافة # وهكذا جماعة تلزمهم ... نفقة لواحد (¬7) يقر بهم # وهكذا مبعض الحرية ... فالكل في (¬8) الإفتاء بالسوية # يعني: مثل القن المشترك فيما تقدم من ألحقته القافة (¬9) بأبوين فأكثر أو ~~(¬10) وجبت نفقته (¬11) لعسرته على قريبين فأكثر له موسرين، والمبعض، فعلى ~~المذهب الواجب صاع بالحصص ومن عجز منهم لم يلزم غيره ما عليه كشريك ذمي ~~(¬12). PageV01P312 # ولا تدخل الفطرة في المهاياة (¬1) إذا كان (¬2) بين السيد والمبعض ~~مهاياة، لأنها حق لله تعالى فلم تدخل في ذلك كالصلاة، وكذا العبد المشترك ~~لو تهايوا فيه (¬3). # واللطافة رقة القوام أو كون الشيء شفافا لا يحجب البصر عن رؤية (¬4) ما ~~وراءه وقوله: يقربهم (¬5) أي: يقرب منهم قرابة موجبة لإنفاقهم عليه (¬6). # وهكذا من مان شهر الصوم (¬7) ... فطرته تلزمه يا قومي # يعني: من تبرع بمؤنة شخص جميع شهر رمضان لزمته فطرته نص عليه أحمد في ~~رواية أبي داود فيمن ضم إلى نفسه يتيمة يؤدي عنها لعموم قوله -عليه ~~السلام-: "أدوا صدقة الفطر عمن تمونون" وهذا ممن يمون ولأنه شخص أنفق عليه ~~فلزمته فطرته كعبده. # واختار (¬8) أبو الخطاب لا تلزمه [فطرته لأنه لا تلزمه] (¬9) مؤنته وهذا ~~قول أكثر أهل العلم قال الشارح: وهو الصحيح وكلام أحمد في هذا محمول على ~~الاستحباب والحديث محمول على من تلزمه مؤنته (¬10). PageV01P313 # ولو مانه جماعة لم تجب عليهم فطرته كما لو مانه بعض الشهر. # [وفي نسخة (¬1) بل الشطر الأول من البيت المذكور من مان شخصا كل شهر ~~الصوم] (¬2). # والصاع إن لفق من أجناس ... جوازه موافق القياس # يعني: يجزئ إخراج صاع من الأجناس المنصوص عليها وهي التمر والزبيب والبر ~~والشعير والأقط لأن كل واحد منها يجزئ (¬3) منفردا فأجزأ بعض من هذا وبعض ~~من هذا الآخر (¬4) كفطرة العبد المشترك إذا أخرج (¬5) عنه كل واحد (¬6) من ~~جنس (¬7). # وواجد (¬8) المنصوص نحو التمر ... أيضا وكالشعير أو كالبر # فطرته إخراجها من ذاته ... لا غيره ms087 ولو من إقتياته # أي: من وجد الأجناس المنصوص عليها أو بعضها أخرج فطرته منها ولا يجوز له ~~(¬9) العدول عنها إلى غيرها مع القدرة عليها سواء كان المعدول إليه قوت ~~بلده أو لم يكن، لأن النص قصرها على أجناس معدودة (¬10) فلم PageV01P314 # يجز العدول عنها كما لو أخرج القيمة وكما لو أخرج عن زكاة المال من غير جنسه. # فإن عدم الأجناس المذكورة أخرج ما يقوم مقامها من كل حب وثمر (¬1) يكال ~~ويقتات كالذرة والدخن والأرز (¬2). # وواجد مبتدأ أول وفطرته مبتدأ ثان وإخراجها مبتدأ ثالث ومن ذاته أي: عين ~~(¬3) المنصوص متعلق (¬4) بمحذوف خبر الثالث وهو وخبره خبر الثاني وهو وخبره ~~(¬5) خبر الأول وغيره بالجر معطوف بلا على ذاته. # وفوق يومين قبيل العيد ... تعجيلها فليس بالمفيد PageV01P315 # أي: يجوز تعجيل زكاة الفطر قبل العيد بيومين ولا يجزئ (¬1) إخراجها قبل ~~ذلك (¬2). # وقال أبو حنيفة: يجوز (¬3) تعجيلها من أول الحول، لأنها زكاة أشبهت زكاة ~~المال (¬4). # وقال الشافعي: يجوز من أول شهر رمضان لأن سبب الصدقة الصوم والفطر عنه ~~فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد ملك النصاب (¬5). ولنا ~~حديث ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أغنوهم عن ~~الطواف في هذا اليوم". رواه الجوزجاني (¬6) (¬7). والأمر للوجوب ومتى قدمها ~~بالزمن الكثير لم يحصل إغناؤهم يوم العيد وسبب وجوبها الفطر بدليل إضافتها ~~إليه، وزكاة المال سببها ملك النصاب (¬8)، والمقصود إغناء الفقير بها (¬9) ~~في الحول كله فجاز إخراجها في (¬10) جميعه، وهذه المقصود منها الإغناء في ~~وقت مخصوص فلم يجز تقديمها قبل الوقت، فأما تقديمها بيوم أو يومين فجائز ~~(¬11)، لما روى البخاري (¬12) عن PageV01P316 # ابن عمر قال: (وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين) وهذا إشارة إلى ~~جميعهم فيكون إجماعا، ولأن تعجيلها بهذا القدر (¬1)، لا يخل بالمقصود منها ~~فإن الظاهر أنها تبقى أو بعضها إلى يوم العيد فيستغني عن الطواف. PageV01P317 ### | AUTO ومن كتاب الصوم والاعتكاف # الصيام والصوم مصدر صام وهو لغة الإمساك، يقال: صام النهار إذا وقف سير ~~الشمس، قال تعالى حكايته عن مريم: {إني نذرت ms088 للرحمن صوما} [مريم: 26] أي: ~~إمساكا عن الكلام. # وشرعا: إمساك (¬1) بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص. # وصوم رمضان أحد أركان الإسلام ومبانيه، فرض في السنة الثانية من الهجرة ~~فصام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع رمضانات إجماعا. # وفي الثلاثين من الليالي ... من شهر شعبان عن الهلال # إن حال غير في غد يصام ... من رمضان فطره حرام # يعني: إن لم ير الهلال ليلة الثلاثين من شعبان وحال دون مطلعه غير أو قتر ~~ونحوهما وجب صيامه حكما ظنيا (¬2) احتياطا بنية رمضان، ويجزيه إن كان من ~~شهر رمضان اختاره الخرقي وأكثر شيوخ أصحابنا، وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن ~~العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي (¬3) أبي بكر، وبه قال ~~بكر بن عبد الله المزني وأبو PageV01P318 # عثمان النهدي (¬1) وابن أبي مريم ومطرف (¬2) وميمون بن مهران وطاووس ~~ومجاهد. # وعن أحمد لا يجب صومه ولا يجزيه (¬3) عن رمضان إن صامه وهي (¬4) قول أبي ~~حنيفة ومالك والشافعي وكثير من أهل العلم لما روى أبو هريرة قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم ~~(¬5) فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" رواه البخاري (¬6) وأيضا قد صح أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم الشك (¬7) و (¬8) هذا يوم شك ولأن ~~الأصل بقاء شعبان (¬9). # ووجه الرواية (¬10) الأولى حديث نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ~~ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له"، قال نافع: كان عبد الله بن ~~عمر إذا مضى من شعبان تسعة (¬11) وعشرون يوما يبعث (¬12) من ينظر له (¬13) ~~الهلال فإن رأى فذاك وإن لم ير ولم (¬14) يحل دون منظره سحاب ولا قتر PageV01P319 # أصبح مفطرا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما (¬1). # ومعنى اقدروا أي: ضيقوا من قوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: 7] ~~أي: ضيق، وقوله تعالى (¬2): {يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} [الروم: 37] ~~والتضييق له أن يجعل ms089 شعبان تسعة وعشرين يوما، وقد فسره ابن عمر بفعله وهو ~~راويه (¬3) وأعلم بمعناه فيجب الرجوع إلى تفسيره (¬4)، كما رجع إليه في ~~تفسير التفرق في خيار المتبايعين (¬5)، ولأنه شك في أحد طرفي الشهر لم يظهر ~~فيه أنه من غير رمضان فوجب صومه كالطرف الآخر، قال علي وأبو هريرة وعائشة: ~~(لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان) (¬6)، ولأن ~~الصوم يحتاط (¬7) له ولذلك (¬8) وجب الصوم بخبر الواحد ولم يفطروا إلا ~~بشهادة اثنين. # فأما خبر أبي هريرة الذي احتجوا به فإنه يرويه محمد بن زياد (¬9)، وقد PageV01P320 # خالفه سعيد بن المسيب فرواه عن أبي هريرة: "فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين" ~~(¬1)، وروايته أولى لإمامته واشتهار ثقته وعدالته وموافقته لرأي: أبي هريرة ~~ومذهبه، ولخبر ابن عمر الذي رويناه ويمكن حمله على ما إذا (¬2) غم في طرفي ~~الشهر و (¬3) روية ابن عمر: "فاقدروا له ثلاثين" (¬4)، مخالفة للرواية ~~الصحيحة المتفق عليها ولمذهب (¬5) ابن عمر [رضي الله عنه] (¬6)، ورواية ~~النهي عن صوم يوم الشك محمول على حال الصحو جمعا بين الأخبار، فإذا لم يكن ~~ليلة الثلاثين من شعبان مانع من الرؤية كره صومه، وقد أطال الأصحاب في ~~المسألة وأفردت بالتأليف (¬7). # ويصلي التراويح ليلة الثلاثين مع الغيم (¬8). ويجب على من لم يبيت PageV01P321 # النية الإمساك مع القضاء، وعلى من وطئ فيه الكفارة إذا لم يتبين أنه من شعبان. # وإن رأى الهلال أهل بلد ... صام جميع الناس في المجود (¬1) # يعني: إذا ثبت رؤية الهلال ببلد لزم الصوم جميع الناس من رآه ومن لم يره ~~ولو اختلفت (¬2) المطالع نصا، وهذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعي (¬3). # والمشهور عندهم إن كان بين البلدين مسافة تختلف (¬4) فيها المطالع فلكل ~~أهل بلد حكم رؤيتهم (¬5) لقصة كريب حين رأى الهلال بالشام وقدم المدينة ~~وأخبر ابن عباس وكانوا لم يروه تلك الليلة، فقال ابن عباس: فلا نزال نصوم ~~حتى نكمل ثلاثين أو نراه (¬6)، فقال له كريب: ألا تكتفي برؤية معاوية ~~وصيامه، فقال: هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رواه مسلم (¬7). # ولنا الإجماع ms090 على صوم شهر رمضان، وقد ثبت أن هذا اليوم منه بشهادة الثقات ~~فوجب صومه على جميع المسلمين، ولأن الشهر ما بين الهلالين، وقد ثبت أن هذا ~~اليوم منه في سائر الأحكام من حلول الدين ووقوع الطلاق والعتاق ووجوب النذر ~~وغير ذلك من الأحكام فيجب صيامه بالنص والإجماع (¬8). PageV01P322 # فأما حديث كريب فإنما دل على أنهم لا يفطرون بقول كريب وحده ونحن نقول به ~~(¬1)، وإنما محل الخلاف وجوب قضاء اليوم الأول وليس هو في الحديث المذكور. # بنية يصح صوم النفل ... بعد زوال الشمس نصا نقلي # أي: يصح صوم النفل (¬2) بنية من (¬3) النهار ولو بعد الزوال هذا ظاهر ~~كلام أحمد والخرقي وهو ظاهر قول ابن مسعود ويروى عن سعيد بن المسيب (¬4). # واختار القاضي في المجرد أنه لا تجزيه (¬5) النية بعد الزوال وفاقا لأبي ~~حنيفة والمشهور من قولي (¬6) الشافعي، لأن معظم النهار مضى بغير نية بخلاف ~~الناوي قبل الزوال فإنه أدرك معظم العبادة، ولهذا لو أدرك الإمام في الركوع ~~اعتد بالركعة بخلاف ما لو أدركه بعده (¬7). # ولنا أنه نوى (¬8) في جزء من النهار أشبه ما لو نوى في أوله، ولأن PageV01P323 # جميع الليل وقت لنية الفرض فكذلك النهار وقت لنية النفل ولأن صوم النفل ~~(¬1)، إنما جوزناه بنية من النهار طلبا لتكثيره وهذا أبلغ في التكثير ~~وتعليلهم يبطل بما لو نوى قبل الزوال بلحظة فيصح مع أن الأكثر خلا عن النية ~~في الأصل فإن ما بين طلوع الفجر والزوال يزيد على ما بين الزوال والغروب ~~بما بين طلوع الفجر والشمس (¬2). # وعند مالك وداود: النفل كالفرض لا يصح إلا بنية من الليل (¬3) وعند أبي ~~حنيفة يصح الفرض (¬4) بالنية (¬5) قبل الزوال كالنفل ودليلهم والجواب عنه ~~مذكور في المطولات. # ليس من البر الصيام في سفر (¬6) ... وفطره أفضل أخذا بالأثر # أي: الفطر في السفر المبيح للقصر أفضل من الصوم وهو مذهب ابن عمر وابن ~~عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي (¬7). # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: الصوم أفضل لمن قوى عليه (¬8)، ويروى عن ~~أنس وعثمان بن أبي العاص لقوله -عليه السلام- من ms091 كانت له حمولة يأوي إلى ~~شبع فليصم رمضان حيث أدركه .. رواه أبو داود (¬9). PageV01P324 # ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ليس من البر الصيام (¬1) في ~~السفر". متفق عليه (¬2)، ولأنه -عليه السلام- أفطر في السفر فلما بلغه أن ~~قوما صاموا قال: "أولئك العصاة". رواه مسلم (¬3). # بل قيل: إن الصوم في السفر لا يجزئ لظاهر الأحاديث السابقة وغيرها قال ~~ابن عبد البر: هذا قول يروى عن عبد الرحمن (¬4) بن عوف هجره الفقهاء كلهم ~~(¬5)، والسنة ترده، قال أنس: كنا نسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. متفق عليه (¬6) ~~والأحاديث السابقة محمولة على تفضيل الفطر على الصيام وقوله: "أولئك ~~العصاة" # يحتمل أنهم اعتقدوا عدم حل الفطر أو نحوه. # ومن نوى الصيام وهو حاضر ... في يومه يفطر إذ يسافر # يعني: إذا أنشا الحاضر السفر في أثناء يوم من رمضان فله الفطر في ذلك ~~اليوم إذا فارق بيوت قريته العامرة وهذا قول عمرو بن شرحبيل والشعبي وإسحاق ~~وأبي (¬7) داود وابن المنذر (¬8). # وعنه: لا يباح له فطر ذلك (اليوم) (¬9) وهو قول مكحول والزهري PageV01P325 # ويحيى الأنصاري وأصحاب الرأي ومالك والشافعي، لأن الصوم عبادة تختلف (¬1) ~~بالحضر والسفر فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة (¬2). # ولنا ما روى عبيد بن جبر (¬3) قال: ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من ~~الفسطاط في شهر رمضان فدفع ثم قرب غداءه فلم يجاوز البيوت حتى دعا (¬4) ~~بالسفرة ثم قال: أقترب قلت: ألست ترى البيوت قال أبو بصرة: أترغب عن سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه أبو داود (¬5)، وكالمرض، والصوم ~~أشق فلا يقاس على الصلاة. # قل أفطر الحاجم والمحجوم ... بذا أتى (¬6) النص عداك اللوم # أي: يفطر الحاجم والمحجوم بالحجامة إن (¬7) ظهر بها (¬8) دم، وبه قال: ~~إسحاق وابن المنذر ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وعطاء وعبد الرحمن بن مهدي. # وكان مسروق والحسن وابن سيرين لا يرون للصائم أن يحتجم. # وكان جماعة من الصحابة يحتجمون ليلا في الصوم منهم ابن عمر وابن عباس ~~وأبو موسى ms092 وأنس بن (¬9) مالك. PageV01P326 # ورخص فيها أبو سعيد الخدري وابن مسعود وأم سلمة وعروة وسعيد ابن جبير، ~~وقال أبو حنيفة والثوري ومالك والشافعي: يجوز للصائم أن يحتجم ولا يفطر لما ~~روى البخاري (¬1) عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (احتجم وهو ~~صائم) (¬2)، ولأنه دم (¬3) خارج من البدن أشبه القصد (¬4) (¬5). # ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر الحاجم والمحجوم: رواه عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد عشر نفسا قال أحمد: حديث شداد بن أوس من ~~أصح حديث يروى في هذا الباب، وإسناد حديث رافع إسناد جيد، وقال: حديث ثوبان ~~وشداد صحيحان، وقال علي بن المديني: أصح شيء في هذا الباب حديث شداد وثوبان (¬6). # وحديثهم منسوخ بحديثنا [بدليل حديث ابن عباس قال احتجم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالقاحة (¬7) بقرن وناب] (¬8) وهو محرم صائم .. فوجد لذلك ~~ضعفا شديدا فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحتجم الصائم. رواه ~~أبو إسحاق الجوزجاني في المترجم (¬9)، وعن الحكم قال: احتجم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فضعف PageV01P327 # ثم كرهت الحجامة للصائم (¬1)، وكان ابن عباس وهو راوي حديثهم يعد الحجام ~~والمحاجم فإذا غابت الشمس احتجم .. كذلك رواه الجوزجاني (¬2). # فإن قيل: فقد روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى الحاجم والمحجوم ~~يغتابان فقال: ذلك (¬3) أجيب بأنه لم تثبت صحة (¬4) هذه الرواية مع أن عموم ~~اللفظ يقدم على خصوص السبب (و) لا يقال: معنى أفطر الحاجم والمحجوم أي: ~~قربا من الفطر لأنه تأويل يحتاج إلى دليل (¬5). # ومن غدا في صومه مستنشقا ... ممضمضا (¬6) لحلقه الما سبقا # فليس ذا للصوم (¬7) قالوا: أبطلا (¬8) ... حتى ولو بالغ فيما فعلا (¬9) # يعني: إذا تمضمض الصائم أو استنشق (¬10) فدخل الماء حلقه بغير قصده لم ~~يفسد صومه، وهذا قول الأوزاعي وإسحاق والشافعي في أحد قوليه (¬11)، وروي ~~ذلك عن ابن عباس. # وقال أبو حنيفة ومالك: يفطر لأنه أوصل (¬12) الماء إلى حلقه ذاكرا لصومه ~~فأفطر كما لو تعمد شربه (¬13). PageV01P328 # ولنا: أنه وصل إلى حلقه من غير قصد أشبه ما لو طارت ذبابة ms093 إلى حلقه وبهذا ~~فارق المتعمد. # فإن بالغ الصائم في المضمضة أو الاستنشاق فقد فعل مكروها لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - للقيط بن صبرة (¬1) وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون ~~صائما (¬2)، فإن دخل الماء حلقه فقال أحمد: يعجبني أن يعيد صومه. # والصحيح من المذهب أنه لا يفطر بذلك كما ذكر الناظم، لأنه وصل من غير قصد ~~أشبه غبار الطريق (¬3) إذا دخل حلقه، وكذلك (¬4) لو زاد على الثلاث في ~~المضمضة لغير طهارة، إن كانت لحاجة كغسل (¬5) فمه (¬6) عند الحاجة إليه ~~ونحوه فحكمها حكم المضمضة للطهارة، وإن كان عبثا أو تمضمض من أجل العطش ~~كره، وسئل أحمد عن الصائم يعطش فيتمضمض ثم يمجه قال: يرش على صدره أحب إلي ~~فإن فعل فوصل الماء إلى حلقه أو أنزل (¬7) الماء في فيه عابثا أو تبردا ~~(¬8) فالحكم فيه كالحكم في الزائد على الثلاث لأنه مكروه. # وواطيء في الصوم إذ يكفر ... وعاد كفارته تكرر # يعني: إذا جامع في يوم وكفر ثم عاد فجامع فيه ثانيا فعليه كفارة ثانية نص عليه. # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا شيء عليه للجماع الثاني، PageV01P329 # لأنه لم يصادف الصوم ولم يمنع صحته فلم يوجب شيئا كالجماع في الليل (¬1). # ولنا: أنها عبادة تجب الكفارة بالجماع فيها فتكررت بتكرار (¬2) الوطء إذا ~~كان بعد التكفير (¬3) كالحج، (ولأنه وطء محرم بحرمة رمضان فأوجب الكفارة ~~كالأول وفارق الوطء في الليل لأنه مباح) (¬4)، وهكذا كل من لزمه الإمساك ~~إذا جامع في نهار رمضان وجبت عليه الكفارة وإن جامع في يوم ثم أعاده فيه ~~قبل التكفير فكفارة واحدة بغير خلاف، وإن جامع في يومين أو أكثر (¬5) فلكل ~~يوم كفارة سواء كفر للأول أم (¬6) لا. # كذاك (6) إن ظن غروب الشمس ... أو ظن أن الليل باق ممسي # وظهر الأمر بالانعكاس ... كفارة وهكذا في الناسي # يعني: إذا وطئ يظن (¬7) أن الشمس غربت ولم (¬8) تكن كذلك أو وطئ يظن أن ~~الفجر لم يطلع وكان قد طلع أو ناسيا فعليه الكفارة (¬9)، وكذا لو PageV01P330 # وطئ مكرها (¬1) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الذي ms094 قال: وقعت على ~~امرأتي بالكفارة ولم يستفصله، ولو اختلف الحال لسأل واستفصل، لأنه لا يجوز ~~تأخير البيان عن (¬2) وقت الحاجة. # فإن قيل: ففي السؤال ما يدل على العمد وهو قوله هلكت أو احترقت (¬3). # أجيب: بأنه يجوز أن يخبر بهلكته لما يعتقده (¬4) في الجماع مع النسيان ~~وخوفه من غير ذلك (¬5). # والمرأة إذا طاوعت غير جاهلة أو ناسية كالرجل، فإن عذرت فالقضاء فقط. # والنزع عندنا جماع يذكر ... مذ بان فجر معه يكفر # يعني: إذا طلع عليه الفجر وهو يجامع فنزع في الحال مع أول طلوع الفجر ~~فعليه القضاء والكفارة على الصحيح من المذهب، لأن النزع جماع (عندنا) (¬6) ~~يتلذذ به أشبه الإيلاج (¬7). # وقال أبو حفص، لا قضاء عليه ولا كفارة، وهو قول أبي حنيفة PageV01P331 # والشافعي، لأنه ترك الجماع فلا يتعلق به ما يتعلق (¬1) بالجماع كما لو ~~حلف لا يدخل دارا وهو فيها فخرج منها (¬2). # وقال مالك: لا يبطل (¬3) صومه ولا كفارة عليه، لأنه (¬4) لا يقدر على ~~أكثر مما (¬5) فعله من ترك الجماع (¬6). # وقال الشيخ الموفق: وهذه المسألة تقرب من الاستحالة (¬7)، إذ (¬8) لا ~~يكاد يعلم بطلوع الفجر على وجه يتعقبه النزع من غير أن يكون قبله شيء من ~~الجماع فلا حاجة إلى فرضها والكلام فيها (¬9). # وليلة القدر فقل (¬10) أرجاها ... سبع وعشرون فقم تلقاها # ليلة القدر ليلة شريفة مباركة معظمة مفضلة قال الله تعالى: {ليلة القدر ~~خير من ألف شهر} [القدر: 3] أي: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس ~~فيها ليلة القدر، وقال (¬11) النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من قام ليلة ~~القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه". متفق عليه (¬12)، سميت ~~ليلة القدر لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة من خير ورزق وبركة وغيرها، ~~يروى عن ابن عباس (¬13)، وقيل غير ذلك، PageV01P332 # وتختص برمضان، وتطلب في العشر الأخيرة منه وأوتاره آكد، وأرجاها ليلة سبع ~~وعشرين، قال أبي بن كعب وابن عباس: هي (¬1) ليلة سبع وعشرين (قال زر بن ~~حبيش: قلت لأبي بن كعب: أنى (¬2) علمت (¬3) أبا المنذر أنها ليلة سبع ms095 ~~وعشرين؟) (¬4) قال: أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها ليلة ~~صبيحتها تطلع الشمس ليس لها شعاع فعددنا وحفظنا، والله لقد علم ابن مسعود ~~أنها في رمضان وأنها ليلة سبع وعشرين، ولكنه كره أن يخبركم فتتكلوا (¬5)، ~~قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (¬6) وحكي عن ابن عباس أنه قال: سورة القدر ~~(¬7) ثلاثون كلمة السابع والعشرون (¬8) منها هي (¬9)، وروى أبو داود ~~بإسناده عن معاوية عن النبي (¬10) في ليلة القدر قال (¬11): "ليلة سبع ~~وعشرين" (¬12) وفيها أقوال أخر (¬13) وأحاديث، وهي متنقلة في ليالي العشر. # قال أبو قلابة (¬14): إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجيب (¬15) ~~على حسب ما PageV01P333 # يسأل (¬1)، فعلى هذا كانت في السنة التي رأى أبو سعيد أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سجد (¬2) في الماء والطين ليلة إحدى عشرين (¬3) وفي السنة ~~التي أمر عبد الله بن أنيس ليلة ثلاث وعشرين (¬4)، وفي السنة التي رأى أبي ~~بن كعب علامتها ليلة (¬5) سبع وعشرين، وهد ترى علامتها في غير هذه الليالي. # قال بعض أهل العلم: أبهم الله هذه الليلة على الأمة ليجتهدوا في طلبها، ~~ويجدوا في العبادة في الشهر كله طمعا في إدراكها، كما أخفى ساعة الإجابة في ~~يوم الجمعة ليكثروا من الدعاء في اليوم كله، وأخفى اسمه الأعظم في الأسماء ~~ورضاه في الطاعات ليجتهدوا (¬6) في جميعها، وأخفى الأجل وقيام الساعة ليجد ~~الناس في العمل حذرا منها، والله أعلم. # والاعتكاف لا تجز إيقاعه ... في المسجد العاري عن الجماعة # الاعتكاف لغة: لزوم الشيء وحبس النفس عليه برا كان أو غيره (¬7) منه قوله ~~تعالى: {يعكفون على أصنام لهم} (¬8). # وشرعا: لزوم المسجد لطاعة الله على وجه مخصوص. # وهو مشروع بالكتاب (¬9) والسنة قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على PageV01P334 # أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضا إلا أن ينذر المرء على نفسه الاعتكاف ~~فيجب عليه (¬1). # ولا يصح إلا في المسجد لقوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد} [البقرة: 187] فلو صح في غيرها لم تختص بتحريم المباشرة، إذ هي ~~محرمة في الاعتكاف مطلقا، ولأنه -عليه السلام- كان لا يدخل البيت ms096 في ~~اعتكافه إلا لحاجة، ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه (¬2) لما ~~روى الدارقطني بإسناده عن الزهري عن عروة وسعيد ابن المسيب عن عائشة أن ~~السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان، ولا اعتكاف (¬3) إلا في مسجد ~~جماعة (¬4)، وهو ينصرف إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولئلا ~~يلزم ترك الجماعة أو (¬5) تكرر الخروج المنافي للاعتكاف، بخلاف الجمعة ~~لأنها لا تتكرر. # ويصح اعتكاف المرأة ومن لا تلزمه الجماعة كالعبد والمسافر بكل (¬6) مسجد، ~~ولا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، لأنه ليس بمسجد حقيقة. PageV01P335 # كفارة الوطئ (¬1) في الاعتكاف ... تلزم والشيخان بالخلاف # يعني: تجب الكفارة بالوطء في الاعتكاف المنذور، واختاره أبو بكر والقاضي ~~وأصحابه قال في المستوعب: هذا أصح الروايات وقدمه في الخلاصة والرعايتين ~~والحاويين وغيرهم. # وعنه: لا كفارة مطلقا وهو الصحيح من المذهب واختاره الموفق والشارح ~~والمجد وصاحب الفائق وغيرهم وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها ~~لكن عليه الكفارة لإفساد النذر قال (¬2) في الفروع: ومراد أبي بكر ما ~~اختاره صاحب المغني والمحرر والمستوعب وغيرهم أنه أفسد المنذور بالوطء فهو ~~كما لو أفسده بالخروج لما له منه بد على ما سبق (¬3) وهذا معنى كلام القاضي ~~(في الجامع الصغير) (¬4). # وقال ابن عقيل في الفصول: يجب في التطوع في أصح الروايتين، قال المجد في ~~شرحه: لا وجه له، قال: (لم يذكرها القاضي ولا وقفت على لفظ يدل عليها عن ~~(¬5) أحمد، وهي في المستوعب. # وحيث أوجبنا الكفارة بالوطء فهي كفارة يمين وقال القاضي (¬6) في الخلاف: ~~كفارة الظهار، قدمه في النظم والفائق والرعاية الصغرى والحاويين. # وقيل: كفارة رمضان، واختاره في الرعاية الكبرى قال في الهداية: وهو ظاهر ~~كلام أحمد في رواية حنبل (¬7). PageV01P336 # نذر اعتكاف يقضى بعد الموت ... كنذر صوم جاءنا (¬1) للفوت # يعني: إذا مات بعد أن نذر اعتكافا (¬2) وتمكن (¬3) من فعله فإنه يقضى ~~عنه، فيفعله وليه أو (¬4) غيره بإذنه وبدونه قياسا على الصوم (¬5). ولأن ~~الكفارة تجب بتركه في الجملة أشبه الصوم، وكذا الحج والعمرة ونذر الطواف ~~والوضوء ونحوه لعموم قوله -عليه ms097 السلام-: "فدين الله أحق بالوفاء" (¬6). # وأما صلاة الفرض وقضاء رمضان فلا يقضى عنه، لكن يطعم في قضاء رمضان إن لم ~~يكن تركه لعذر عن كل يوم طعام مسكين، وكذا صوم متعة وكفارة لوجوبه بأصل ~~الشرع بخلاف النذر. PageV01P337 ### | AUTO ومن كتاب الحج # بفتح الحاء لا بكسرها في الأشهر وعكسه شهر الحجة. وهو لغة: القصد إلى من تعظمه. # وشرعا قصد مكة لعمل (¬1) مخصوص، وهو أحد أركان الإسلام ومبانيه، فرض سنة ~~تسع عند الأكثر، ولم يحج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته سوى حجة ~~الوداع، وكانت سنة عشر، وفرضيته بالكتاب والسنة والإجماع (¬2). # وأفضل الأنساك فالتمتع ... لا مفردا أو (¬3) قارنا فاستمعوا (¬4) # التمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم به في عامه بعد فراغه منها. ~~والإفراد: أن يحرم بالحج وحده، فإذا فرغ منه اعتمر عمرة الإسلام إن كانت ~~باقية عليه. # والقران: أن يحرم بهما معا، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل ~~الشروع في طوافها، ويصح ممن معه هدي ولو بعد السعي (¬5). PageV01P338 # ومن أراد الإحرام فهو مخير بين هذه الثلاثة، ذكره جماعة إجماعا لقول ~~عائشة خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "من أراد منكم أن ~~يهل [بحج فليفعل، ومن أراد أن يهل] (¬1) بحج (¬2) وعمرة فليفعل، ومن أراد ~~أن يهل بعمرة فليهل" قالت: وأهل بالحج؛ وأهل به ناس معه، وأهل معه ناس ~~بالعمرة والحج، وأهل ناس بالعمرة، وكنت فيمن أهل بعمرة. متفق عليه (¬3). # وذهب طائفة من السلف والخلف أنه لا يجوز إلا التمتع وقاله (¬4) ابن عباس ~~(¬5) وكره التمتع عمر وعثمان ومعاوية وابن الزبير (¬6). # وبعضهم القران (¬7) روى الشافعي عن ابن مسعود أنه كان يكرهه (¬8). # وأفضل الأنساك التمتع نص عليه في رواية صالح وعبد الله وهو قول ابن عمر ~~وابن عباس وعائشة والحسن وعطاء وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد وسالم والقاسم ~~وعكرمة (¬9). # وذهب الثوري وأصحاب الرأي: إلى اختيار القران لما روى أنس PageV01P339 # قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل بهما جميعا: "لبيك عمرة ~~وحجا؛ لبيك عمرة وحجا) متفق عليه (¬1) (¬2). # وذهب ms098 مالك وأبو ثور إلى اختيار الإفراد وهو ظاهر مذهب الشافعي، وروي ذلك ~~عن (¬3) عمر وعثمان وابن عمر وجابر وعائشة، لما روت عائشة وجابر أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (أفرد الحج) متفق (¬4) عليه ولأنه يأتي بالحج تاما ~~غير جبر فكان أولى (¬5). # ولنا: أن التمتع آخر ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬6) احتج ~~به أحمد، قال إسحاق بن إبراهيم: كان اختيار أبي عبد الله الدخول بعمرة ~~لقوله عليه السلام: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت ~~معكم" (¬7)، وفي الصحيحين: أنه أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة ~~إلا من ساق هديا، وثبت على إحرامه لسوقه الهدي، وتأسف (¬8) ولا ينقلهم إلا ~~إلى الأفضل، ولا يتأسف إلا عليه، ولأن التمتع منصوص عليه في كتاب الله (¬9) ~~دون سائر الأنساك، ولأنه يجتمع فيه الحج والعمرة في أشهر الحج مع كمالها ~~(¬10) على وجه اليسر والسهولة مع زيادة نسك فكان أولى (وأما القران فإنما ~~يؤتى فيه بأفعال الحج وتدخل فيه أفعال العمرة والمفرد يعتمر بعد الحج من ~~أدنى الحل وقد اختلف في إجزائها عن عمرة التمتع PageV01P340 # فكان أولى) (¬1). # فإن قيل: أمرهم بالفسخ ليس لفضل التمتع، وإنما هو لاعتقادهم عدم جواز ~~العمرة في أشهر الحج (¬2). # أجيب: بأنهم لم يعتقدوه (¬3) ثم لو كان لم يخص (¬4) به من لم يسق الهدي، ~~لأنهم سواء في الاعتقاد، ثم لو كان لم يتأسف لاعتقاده جوازها فيها وجعل ~~العلة فيه (¬5) سوق الهدي. # وعنه فالقران إذ يساق ... الهدى (¬6) إذ قال به إسحاق # أي: وعن الإمام إن ساق (¬7) الهدي فالقران أفضل له رواه المروذي، وهي قول ~~إسحاق (¬8) واختارها الشيخ تقي الدين، وقال: هو المذهب، وقال: إن اعتمر وحج ~~في سفرتين أو (¬9) اعتمر قبل أشهر (¬10) الحج، فالإفراد أفضل باتفاق الأئمة ~~الأربعة (¬11) (¬12) نص عليه أحمد في الصورة الأولى وذكره PageV01P341 # القاضي في الخلاف وغيره، وهي (¬1) أفضل من الثانية نص عليه، واختاره صاحب ~~الفائق في الصورة الأولى. # ووجه هذه الرواية ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن حين ساق ~~الهدي، ومنع كل ms099 من ساق الهدي من الحل حتى ينحر هديه (¬2)، وأجيب عن ~~الاحتجاج بفعله - صلى الله عليه وسلم - بأجوبة منها: # أن أكثر الروايات أنه - صلى الله عليه وسلم - كان متمتعا (¬3)، روي ذلك ~~عن عمر وعثمان وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر ومعاوية وأبي موسى ~~وجابر وعائشة وحفصة بأحاديث صحاح (¬4)، وأخبر -عليه السلام- عن نفسه ~~بالمتعة في حديث حفصة (¬5) فلا يعارض خبر (¬6) غيره. PageV01P342 # ويمكن الجمع بين الأحاديث بأن يكون أحرم بالعمرة ثم لم يحل منها لأجل ~~هديه حتى أحرم بالحج فصار قارنا، وسماه من سماه مفردا لاشتغاله (¬1) بأفعال ~~الحج وحدها بعد فراغه من أفعال العمرة، والجمع بين الأحاديث مهما أمكن أولى ~~من حملها على التعارض. # [تنبيه: إسحاق المذكور في كلامه هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد (¬2) أبو ~~يعقوب المعروف بابن راهويه أحد أئمة الإسلام جمع بين الحديث والفقه والورع ~~سمع ابن عيينة ومن في طبقته، وسمع منه البخاري ومسلم والترمذي ولد سنة ست ~~وستين ومائة ومات سنة ثلاث وأربعين ومائتين على ما ذكره القاضي أبو الحسين ~~(¬3) في طبقاته، (¬4). # والحج والعمرة إن لم يقعا ... في أشهر الحج فما تمتعا # يعني: إن أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج لم يكن متمتعا ولم يلزمه دم (¬5) ~~تمتع، سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج أو في غيره (¬6) قال الأثرم: سمعت ~~أبا عبد الله سئل عمن أهل بعمرة في غير أشهر الحج ثم قدم في شوال أيحل من ~~عمرته في شوال أم يكون متمتعا؟ قال: لا يكون متمتعا، واحتج بحديث جابر وذكر ~~إسناده عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله سئل عن امرأة تجعل على ~~نفسها عمرة في شهر مسمى، ثم يخلو (¬7) إلا ليلة PageV01P343 # واحدة، ثم تحيض، قال: لتخرج ثم لتهل بعمرة ثم لتنتظر (¬1) حتى تطهر ثم ~~لتطف بالبيت (¬2). # من لم يسق هديا ففسخ حجه ... بعمرة جوز لمن يرجه # بل جاءنا منصوصه بندبه ... حيث النبي آمر لصحبه (¬3) # يعني: من أحرم مفردا أو قارنا ولم يسق هديا يجوز له (¬4) بل يندب أن (¬5) ~~يفسخ نية الحج ويجعلها عمرة ms100 مفردة، فيقصر ويحل من إحرامه ليصير متمتعا إن ~~لم يكن وقف بعرفة، وهذا قول الحسن ومجاهد وداود. # وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يجوز لأن الحج أحد النسكين فلم يجز فسخة ~~كالعمرة (¬6) (¬7). PageV01P344 # ولنا: أنه قد (¬1) قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر ~~أصحابه في حجة الوداع الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها ~~(¬2) عمرة إلا من كان معه الهدي. في أحاديث كثيرة متفق عليها بحيث تقرب من ~~التواتر، ولم يختلف في صحة ذلك وثبته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد ~~من أهل العلم علمناه، وعن إبراهيم الحربي (¬3) قال: (قال (¬4)) سلمة بن ~~شبيب لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، كل شيء منك حسن جميل إلا خصلة واحدة ~~فقال: ما هي؟ قال: تقول بفسخ الحج، فقال أحمد: قد كنت أرى أن لك عقلا، عندي ~~ثمانية عشر حديثا صحاحا جيادا كلها في فسخ الحج أتركها لقولك؟. # وقد روى فسخ الحج إلى العمرة ابن عمر وابن عباس وجابر وعائشة وأحاديثهم ~~متفق عليها، ورواه غيرهم من وجوه صحاح. # وأما ما روى (¬5) من (¬6) أن ذلك رخصة خاصة بأصحابه -عليه السلام- فلم ~~يثبت بدليل صحيح (¬7). PageV01P345 # مسافة القصر لدى الأسفار ... ما بينما الحج والاعتمار # به دم المتعة والقران ... سقوطه فواضح البرهان # يعني: إذا أحرم بالعمرة وحل منها ثم سافر فأحرم بالحج من مسافة قصر فأكثر ~~من مكة سقط عنه دم التمتع، وروي ذلك عن عطاء والمغيرة وابن المديني (¬1) ~~وإسحاق. # (وقال) (¬2) الشافعي: إن رجع إلى الميقات فلا دم عليه (¬3). # وقال أصحاب الرأي: إن رجع إلى مصره بطلت متعته وإلا فلا (¬4) (وقال مالك: ~~إن رجع إلى مصره أو إلى غيره أبعد من مصره بطلت متعته وإلا فلا) (¬5). # وقال الحسن: هو متمتع وإن رجع إلى بلده، واختاره ابن المنذر لعموم (قوله ~~تعالى): (¬6) {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196]. # ولنا: قول عمر إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع، فإن خرج ورجع ~~فليس بمتمتع (¬7)، وعن ابن عمر نحو ذلك (¬8)، ولأنه إذا رجع إلى الميقات ms101 أو ~~ما دونه لزمه الإحرام منه، فإذا كان بعيدا فقد أنشأ سفرا بعيدا لحجه فلم ~~يترفه بترك أحد المسفرين. # وأما سقوط دم القران بالسفر المذكور فهو القياس، ولكن كلامهم PageV01P346 # يقتضي لزومه، لأن اسم القرآن باق بعد السفر بخلاف التمتع قاله في الفروع ~~(¬1)، والصحيح أن اسم التمتع باق أيضا. # ويلزم الوراث (¬2) أن يحججوا (¬3) ... من أصل مال الميت عنه يخرجوا # هذا وإن لم تك (¬4) بالوصية ... حتى ولا تجزئ (¬5) ميقاتيه # يعني: من وجب عليه الحج ومات ولم يحج لزم ورثته أن يخرجوا من جميع ماله ~~ما يحج به ويعتمر من حيث وجبا سواء فاته بتفريطه أو بغيره ولا تجزئ ~~الاستنابة عنه من الميقات. # وقال أبو حنيفة ومالك: يسقط (¬6) عنه بالموت، فإن وصى (¬7) فمن الثلث، ~~لأنه عبادة بدنية فسقط بالموت كالصلاة (¬8) (¬9). # وقال الشافعي فيمن مات وعليه حجة الإسلام يستناب عنه من الميقات، لأن ~~الإحرام لا يجب من دونه (¬10). # ولنا: على عدم السقوط (¬11) ما روى ابن عباس أن امرأة سألت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن أبيها مات ولم يحج قال: "حجي عن أبيك،، وعنه: أن امرأة ~~نذرت أن تحج فماتت فأتى أخوها النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن ذلك، ~~فقال:، أرأيت لو كان على أختك دين أكنت قاضيه؟ "، قال: نعم قال: PageV01P347 # "فاقضوا (¬1) الله فهو أحق بالقضاء"، رواهما النسائي (¬2) ولأنه حق تدخله ~~النيابة فلم يسقط بالموت كالدين بخلاف الصلاة (¬3). # وأما كونه من حيث وجب فلأن القضاء يكون على صفة الأداء في الصلاة والصوم، ~~فإن كان له وطنان جازت الاستنابه من أقربهما. # نفقة الحج على الصبي ... مثل الضحايا لا على الولي # أي: نفقه الحج في مال الصبي كالأضحية لا على وليه في رواية اختارها جماعة ~~منهم القاضي في خلافه، وقدمها في الهداية والخلاصة والرعايتين والحاويين ~~والفائق (¬4) وإدراك الغاية، لأن الحج له فنفقته (¬5) عليه كالبالغ، ولأن ~~له فيه مصلحة بتحصيل الثواب له ويتمرن عليه فصار كأجر (¬6) المعلم والطبيب. # والصحيح من المذهب أن ما زاد على نفقة الحضر في مال وليه إن أنشأ (¬7) ~~السفر به تمرينا له ms102 على الطاعة، وكذا الكفارة لأن الحج لا يجب في العمر إلا ~~مرة فلا حاجة إلى التمرن عليه، ولأنه قد لا يجب فلا يجوز تكليفه بذل ماله ~~من غير حاجة إليه. # وامنع من الحج بغير محرم ... لامرأة لو في جوار الحرم # أي: يشترط لوجوب الحج على المرأة وجود محرم لها، ولا يجوز لها السفر ~~بدونه ولو كانت جوار الحرم أي (¬8) ليس بينها وبينه مسافة PageV01P348 # قصر (¬1)، قال أبو داود: قلت لأحمد: امرأة موسرة لم يكن (¬2) لها محرم هل ~~وجب عليها الحج؟ قال: لا، وقال: المحرم من السبيل، وهذا قول الحسن والنخعي ~~وإسحاق وأصحاب (¬3) الرأي: وابن المنذر (¬4). # وقال ابن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي: ليس المحرم شرطا في حجها بحال، ~~وقال ابن سيرين، تخرج مع رجل من المسلمين لا بأس به، وقال مالك: تخرج مع ~~جماعة النساء، وقال الشافعي: تخرج مع حرة ثقة (¬5). # ولنا: حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~يحل لامرأة (¬6) تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة (¬7) يوم إلا ~~ومعها ذو (¬8) محرم"، وفي حديث ابن عباس مرفوعا: "ولا تسافر امرأة إلا ~~ومعها ذو (¬9) محرم"، متفق (¬10) عليهما، قال أبو عبد الله (¬11): أما أبو ~~هريرة فيقول: يوم وليلة PageV01P349 # ويروى (¬1) عن أبي هريرة: لا تسافر سفرا أيضا، وأما حديث أبي سعيد فيقول: ~~ثلاثة أيام (¬2)، قلت: ما تقول أنت؟ قال: لا تسافر سفرا قليلا ولا كثيرا ~~إلا مع ذي محرم. وروى الدارقطني (¬3) بإسناده عن ابن عباس أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو (¬4) محرم". # وكافر فلا يكون (¬5) محرما ... لامرأة حتى يكون مسلما # أي: الكافر ليس بمحرم للمسلمة وإن كانت ابنته قال أحمد في يهودي أو ~~نصراني أسلمت ابنته: لا يزوجها ولا يسافر بها ليس هو (¬6) لها بمحرم. # وقال أبو حنيفة والشافعي: هو محرم لها؛ لأنها محرمة عليه على التأبيد ~~(¬7) ولنا: أن إثبات (¬8) المحرمية يقتضي الخلوة بها فوجب أن لا يثبت لكافر ~~على مسلمة كالحضانة للطفل، ولأنه لا يؤمن عليها أن يفتنها عن دينها كالطفل ms103 ~~وما ذكروه يبطل (¬9) بالتحريم باللعان (¬10). # من أحرمت زوجته تطوعا ... أو (¬11) عبده من غير إذن سمعا # ليس له في الأشهر التحليل ... والشيخ كالجمهور لا يميل PageV01P350 # يعني: ليس للمرأة أن تحرم بتطوع بغير إذن زوجها، ولا للعبد (¬1) أن يحرم ~~بغير إذن سيده؛ لأنهما يفوتان حقوق الزوج والسيد الواجبة بالتزام ما ليس ~~بواجب، فإن أحرم كذلك انعقد صحيحا، لأنه عبادة بدنية فأشبه الصلاة والصيام، ~~وليس للزوج ولا للسيد تحليلهما (¬2) في رواية نقلها الجماعة واختارها أبو ~~بكر والقاضي وابنه وقدمها في المحرر. # وعنه: لهما تحليلهما وفاقا لجمهور العلماء (¬3) وهي (¬4) المذهب، وقطع ~~بها (¬5) الشيخ الموفق في المقنع، وكذا صاحب الوجيز والمنور وابن منجا في ~~شرحه واختارها ابن حامد والشارح وغيرهما، وجزم بها في التنقيح والإقناع ~~والمنتهى وغيرها؛ لأن في بقائهما على الإحرام تفويتا لحق الزوج والسيد بغير ~~إذنهما فجاز لهما تحليلهما (¬6)، تداركا لدفع الضرر عنهما كالصوم (¬7) ~~المضر ببدنهما. # ومن ينسب لاثنين (¬8) في حجهما ... كان (¬9) له حيث نوى وأبهما (¬10) # يعني: لو استنابه اثنان (¬11) في نسك وأحرم به عن أحدهما لا بعينه وقع عن ~~نفسه؛ لأن أحدهما ليس أولى به من الآخر أشبه ما لو أحرم عنهما (¬12). PageV01P351 # وقال أبو الخطاب: يصح ويصرفه إلى أيهما شاء، كما لو أحرم بنسك ولم يعينه (¬1). # وإن أحرم عن أحدهما بعينه صح، ثم يحج عن الآخر، وإن أحرم به عنهما أو ~~(¬2) عن نفسه وأحدهما (¬3) وقع عن نفسه؛ لأنه لا يمكن وقوعه عنهما، وليس ~~أحدهما أولى به (¬4) من الآخر. # إذا استناب العاجز المعضوب ... ولو تعافى سقط الوجوب # يعني: إذا استناب العاجز عن الحج لمرض لا يرجى برؤه ونحوه ويسمى (¬5) ~~المعضوب فحج النائب ثم عوفي المستنيب لم يجب عليه حج آخر وهذا قول إسحاق. # وقال الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر: يلزمه؛ لأن هذا بدل إياس فإذا ~~برئ تبينا أنه لم يكن مأيوسا منه فلزمه الأصل، كالآيسة تعتد بالشهور ثم ~~تحيض يلزمها العدة بالحيض (¬6). # ولنا: أنه (¬7) أتى بما أمر به فخرج من (¬8) العهدة كما لو (¬9) لم يبرأ PageV01P352 # نقول أدى حجة الإسلام بأمر الشارع فلم يلزمه ms104 حج ثان، كما لو حج عن نفسه، ~~ولأن هذا يفضي إلى إيجاب حجتين عليه ولم يوجب الله عليه (¬1) إلا حجة واحدة. # وأما الآيسة فلا يتصور عود حيضها حتى ولو رأت دما (¬2) فليس بحيض ولا ~~يبطل به اعتدادها، وكذلك (¬3) الحكم لو عوفي بعد إحرام نائبه قبل أن يتممه ~~(¬4). فأما إن عوفي قبل إحرام النائب لم يجزه (¬5) بحال فيقع للنائب "قلت" ~~ويلزمه رد النفقة. # وعادم النعلين في الإحرام ... يلبس خفين على التمام (¬6) # من غير قطع لهما كلا ولا ... فدية في هذا على من فعلا (¬7) # يعني: إذا عدم المحرم النعلين حال الإحرام جاز له لبس الخفين من غير قطع ~~ولا فدية عليه، روي عن علي بن أبي طالب وبه قال عطاء وعكرمة. PageV01P353 # وقال عروة بن الزبير ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي: وابن ~~المنذر: يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين، لما روى ابن عمر عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين ~~وليقطعهما أسفل من الكعبين" متفق (¬1) عليه، وهو متضمن لزيادة على حديث ~~(¬2) ابن عباس وجابر، والزيادة من الثقة مقبولة (¬3). # قال الخطابي: العجب من أحمد في هذا فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه وقلت ~~سنة لم تبلغه (¬4). # ولنا: حديث ابن عباس وجابر: "من لم يجد نعلين فليلبس خفين (¬5) مع قول ~~علي: (قطع الخفين فساد يلبسهما كما هما) (¬6) مع موافقة القياس فإنه ملبوس ~~أبيح لعدم غيره أشبه السراويل، ولأن قطعه لا يخرجه عن حالة الحظر (¬7)، فإن ~~لبس المقطوع محرم مع القدرة على النعلين كلبس الصحيح، وفيه إتلاف ماليته ~~وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعته. # وأما حديث ابن عمر فزيادة القطع لم يذكرها جماعة، وروي أنها من قول نافع ~~(¬8)، ولو سلم صحة رفعها فهي (¬9) بالمدينة، وخبر ابن عباس PageV01P354 # بعرفات (¬1)، فلو كان القطع واجبا لبينه للجمع العظيم الذي لم يحضر كثير ~~منهم كلامه في المدينة في موضع البيان ووقت الحاجة، ولا يقال: اكتفى بما ~~سبق، لأنه يقال: فلم ذكر لبسهما؟ والمفهوم من إطلاقه لبسهما بلا قطع. # وقول ms105 المخالف (¬2) المقيد (¬3) يقضي على المطلق محله إذا لم يمكن تأويله ~~وعن قوله حديث (¬4) ابن عمر فيه زيادة لفظ، بأن خبر ابن عباس وجابر فيهما ~~زيادة حكم هو (¬5) جواز اللبس بلا قطع يعني: أن هذا الحكم لم (¬6) يشرع ~~بالمدينة (¬7) وهذا أولى من دعوى النسخ، وبهذا يجاب عن قول الخطابي السابق. ~~وقوله: فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه، فيه شيء، فإنه قد يخالف لمعارض (¬8) ~~راجح كما هو عادة المجتهدين رحمهم الله في الجمع بين الأخبار. # قال الموفق: والأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح، وخروجا من الخلاف وأخذا ~~بالاحتياط (¬9) قال الشارح والذي قاله صحيح (¬10). # وحالق شعرين مثل البدن ... والرأس فديتان (¬11) فيما قد عني PageV01P355 # يعني: لكل واحد من شعر البدن وشعر الرأس حكم منفرد (¬1)، فلو حلقهما ~~ففديتان، في رواية نقلها الجماعة واختارها القاضي في التعليق وغيره وابن ~~عقيل وجماعة وجزم بها في المبهج (¬2). # وعنه: شعر الرأس والبدن واحد، وهو الصحيح من المذهب اختاره أبو الخطاب ~~والموفق والشارح، وجزم به في الهادي والمنور وقدمه في الخلاصة والمحرر ~~والرعايتين والحاويين والفائق وشرح ابن رزين والنظم، وجزم به في المنتهى ~~والإقناع وهذا قول أكثر الفقهاء (¬3)؛ لأن الشعر كله جنس واحد فلم تتعدد ~~الفدية فيه باختلاف مواضعه كما لو لبس قميصا وسراويل. # ومحرم (¬4) فإن يدل محرما ... على اصطياد فالجزا عليهما # يعني: إذا (¬5) دل محرم محرما على صيد فقتله فالجزاء بينهما، وبه قال ~~عطاء وحماد بن أبي سليمان. # وقال الشعبي وسعيد بن جبير وأصحاب الرأي: على كل واحد جزاء، لأن كل واحد ~~يستقل بالجزاء إذا انفرد فكذلك عند الاجتماع (¬6) ولنا: أن الواجب جزاء ~~المتلف وهو واحد فيكون الجزاء واحدا. وقال مالك والشافعي: لا شيء على الدال ~~(¬7). PageV01P356 # ولنا: حديث أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي وأصحابه محرمون قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو (¬1) أشار ~~إليها؟ " (¬2) فإنه يدل على تعلق التحريم بذلك لو وجد منهم، ولأنه سبب (¬3) ~~يتوصل به إلى إتلاف الصيد فتعلق به الضمان كما لو نصب أحبوله (¬4). # وهكذا الحلال للحلال ... في حرم ms106 صاد ولم يبال # يعني: إذا دل حلال حلالا على صيد الحرم فقتله فالجزاء بينهما كالمحرمين؛ ~~لأن صيد الحرم مضمون على الحلال والمحرم فاشتركا فيه. # ورجعة النكاح في الإحرام ... قولان في الصحة عن إمامي # فابن عقيل لا (¬5) على المشهور ... والشيخ بالصحة كالجمهور # يعني: في الرجعة في الإحرام روايتان، إحداهما: لا تصح وهي اختيار ابن ~~عقيل لأنها عقد وضع لإباحة البضع أشبه النكاح (¬6). # والثانية: تصح وهي قول الجمهور (¬7)، واختيار (¬8) الخرقي والموفق ~~وغيرهما وقطع بها في (¬9) التنقيح والإقناع والمنتهى لأنها إمساك للزوجة ~~لقوله تعالى: {فأمسكوهن بمعروف} [البقرة: 231، وفي الطلاق من آية: 2] ~~(¬10)، ولأنها PageV01P357 # تجوز بلا ولي ولا شهود ولا إذنها فلم تحرم، كإمساكها بترك الطلاق، ولأن ~~الصحيح من المذهب أن الرجعية (¬1) مباحة قبل الرجعة فلا يحصل بها إحلال، ~~وإن قلنا إنها محرمة فليس ذلك مانعا من رجعتها كالتكفير للمظاهر. # ومحرم بالنظر المكرر ... أمنى فدى (¬2) بالشاه أو بالجزر (¬3) # إذا كرر النظر المحرم فأمنى فعليه الفدية (¬4)، وهل هي شاة أو بدنه؟ فيه ~~روايتان، والصحيح من المذهب أنها بدنه لأنها إنزال بفعل محظور (¬5) فأشبه ~~اللمس، وإن أمذى بذلك فعليه شاة، وإن لم يقترن به مني ولا مذي فلا شيء عليه. # والاستمناء (¬6) في معنى تكرار النظر فيقاس عليه (¬7) وأما مجرد النظر ~~فلا شيء فيه، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى نسائه وهو ~~محرم وكذلك أصحابه. # وإن نظر ولم يكرر فأمنى فعليه شاة؛ لأنه فعل (¬8) يحصل به اللذة أوجب ~~الفدية أشبه اللمس (¬9). PageV01P358 # أو يمن باللمس أو التقبيل ... والوطء دون الفرج في التمثيل # بدنة تلزمه لما اعتدى ... إذ حجه بذاك نصا فسدا # يعني: إن أمنى (¬1) المحرم باللمس لشهوة أو القبلة أو الوطء دون الفرج ~~[فعليه بدنة كفارة لذلك المحظور؛ لأنه استمتاع أوجب الغسل فأوجب بدنة ~~كالوطء في الفرج] (¬2). # وإن لم ينزل فعليه شاة، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وابن سيرين والزهري ~~وقتادة ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي: لأنها ملامسة لا ~~تفسد الحج عرية عن الإنزال فلم توجب بدنة كاللمس لغير شهوة، وسواء أمذى ~~بذلك ms107 أو لم يمذ (¬3). # وقوله: إذ حجه بذاك نصا فسدا هو رواية اختارها أبو بكر والخرقي فيما إذا ~~وطئ دون الفرج فأنزل، وهو قول عطاء والحسن والقاسم بن محمد ومالك (¬4) ~~وإسحاق؛ لأنها عبادة يفسدها الوطء فأفسدها الإنزال عن مباشرة كالصيام. # وعنه: لا يفسد النسك بذلك، وهو قول الشافعي (¬5) وأصحاب الرأي (¬6) وهو ~~الصحيح من المذهب، وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها لأنه (¬7) ~~استمتاع لا يجب بنوعه الحد فلم يفسد النسك، كما لو لم ينزل ولأنه لا نص فيه ~~ولا إجماع، ولا يصح قياسه على المنصوص عليه، PageV01P359 # لأن الوطء في الفرج يجب بنوعه الحد، ولا يفترق الحال فيه بين الإنزال ~~وعدمه بخلاف المباشرة. # والصيام يخالف الحج في المفسدات ولذلك يفسد بتكرار النظر (¬1) وبسائر ~~محظوراته، والحج لا يفسد (¬2) بغير الجماع فافترقا فإن لم ينزل لم يفسد حجه ~~بذلك، قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافا (¬3). # أن (¬4) يدهن في رأسه بالشيرج (¬5) ... أو زيت المنصوص لا من حرج # أي: يجوز للمحرم أن يدهن رأسه بالشيرج والزيت، نص عليه وكذا السمن (¬6) ~~والشحم وسائر الأدهان غير المطيبة، وروي ذلك (¬7) عن ابن عباس وأبي ذر (¬8) ~~والأسود بن يزيد (¬9) وعطاء والضحاك نقله الأثرم. وقال أصحاب الرأي ومالك ~~والشافعي وأبو ثور: لا يدهن رأسه بشيء من الأدهان (¬10)، لأنه يزيل الشعث ~~ويسكن الشعر (¬11). # وأما سائر البدن فيجوز بلا خلاف في المذهب، وحكى فيه القاضي روايتين، ولا ~~فدية سواء فعله في الرأس أو غيره. PageV01P360 # ومن يطف (¬1) إفاضة نواها ... فرضا فلا يجزيه إن أخلاها # أي: يشترط في طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة أن يعينه بالنية هذا قول ~~إسحاق وابن القاسم صاحب مالك وابن المنذر. # وقال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي: يجزيه (¬2) وإن لم ينو الفرض الذي ~~عليه (¬3). # ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما ~~لكل أمرئ ما نوى" (¬4)، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه صلاة (¬5) ~~والصلاة لا تصح إلا بنية (¬6) اتفاقا، وهذا الطواف ركن لا يتم الحج إلا به ~~بغير خلاف. # سمي طواف الإفاضة لكونه يأتي به عند إفاضته ms108 من منى إلى مكة، وطواف ~~الزيارة لأنه يأتي من منى فيزور البيت ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى. # وقبله إذ حيث منه يقرب ... في متعة طوف قدوم يندب (¬7) PageV01P361 # أي: يندب للمتمتع إذا دخل مكة لطواف الزيارة أن يطوف للقدوم قبله نص ~~عليه، وكذا مفرد وقارن لم يدخلا مكة قبل، واحتج أحمد بما روت عائشة قالت: ~~فطاف الذين أهلوا بالعمرة وبين (¬1) الصفا والمروة ثم حلقوا ثم طافوا (¬2) ~~طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذي جمعوا (¬3) الحج والعمر ~~فإنما طافوا طوافا واحدا (¬4) فحمل أحمد قول عائشة على أن طوافهم لجمعهم ~~(¬5) هو طواف القدوم، ولأنه قد ثبت أن طواف القدوم مشروع فلم يكن طواف ~~الزيارة مسقطا له (¬6) كتحية المسجد عند دخوله قبل التلبس بصلاة الفرض. # قال الموفق: (ولم أعلم أحدا وافق أبا عبد الله على هذا الطواف الذي ذكره ~~بل المشروع طواف واحد للزيارة كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة، وعائشة إنما ~~ذكرت طوافا واحدا فمن أين يستدل به على طوافين) (¬7) وأطال فيه واختاره ~~الشيخ تقي الدين (¬8) وصححه ابن رجب (¬9). # وراكب بغير عذر طائفا ... لم يجز والشيخان فيه خالفا # أي: لا يجزئ طواف الراكب ولا المحمول (¬10) لغير عذر على الصحيح من ~~المذهب. وقال أبو حنيفة: يجزيه ويجبر بدم ويعيد ما كان بمكة (¬11). PageV01P362 # وقال الشافعي وابن المنذر: يجزيه ولا شيء عليه (¬1) وهو رواية اختارها ~~أبو بكر وابن حامد والموفق والمجد وغيرهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- طاف راكبا (¬2) قال ابن المنذر: لا قول لأحد مع (¬3) فعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الطواف بالبيت صلاة" (¬4)، ~~ولأنه عبادة تتعلق بالبيت (¬5) فلم يجز (¬6) فعلها راكبا لغير عذر كالصلاة، ~~وأما طوافه - صلى الله عليه وسلم - راكبا فكان لعذر، كما يشير إليه قول ~~جابر طاف (¬7) النبي - صلى الله عليه وسلم - على راحلته بالبيت وبالصفا ~~والمروة ليراه الناس ويشرف عليهم ليسألوه فإن الناس غشوه (¬8) وسعى راكبا ~~كطواف (¬9). # وهكذا أيضا طواف الحامل ... لبس بمجز عن طواف كامل # أي: لا يجزئ ms109 طواف (¬10) حامل معذور إلا إذا نويا جميعا عنه أو نوى هو دون ~~المحمول؛ لأنه طواف أجزأ عن المحمول فلم يقع عن الحامل كما لو نويا جميعا ~~عن المحمول، ولأنه طواف واحد فلم يقع عن شخصين PageV01P363 # كالراكب (¬1)، وأما إذا حمله بعرفة فما حصل الوقوف بالحمل، فإن المقصود ~~الكون في عرفات وهما كائنان بها، والمقصود هنا الفعل وهو واحد فلا يقع عن ~~شخصين (¬2)، ووقوعه (¬3) عن المحمول أولى لأنه لم ينو طوافه إلا لنفسه ~~والحامل لم يخلص قصده بالطواف لنفسه. # لا يكره الطواف أسبوعين ... من غير ما فصل بركعتين # كذا طواف ثالث ورابع ... ويجمع الركعات ثم يركع # لا يكره أن يجمع (¬4) أسبوعين فأكثر فإذا فرغ ركع لكل (¬5) أسبوع ركعتين ~~فعلته عائشة والمسور بن مخرمة وبه قال عطاء وطاووس وسعيد بن جبير (¬6). # وكرهه ابن عمر والزهري وأبو حنيفة ومالك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يفعله، ولأن تأخير (¬7) الركعتين عن طوافهما يخل بالموالاة بينهما ~~(¬8) (¬9). PageV01P364 # ولنا: أن الطواف يجري مجرى الصلاة، والصلاتان الجائز جمعهما يؤخر ما ~~بينهما فيصليهما (¬1) بعدهما، كذلك هذا، وكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولم يفعله لا يوجب كراهه (¬2)، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يطف ~~أسبوعين ولا ثلاثة وذلك غير مكروه بالاتفاق. # والموالاة غير معتبرة بين الطواف والركعتين، بدليل أن عمر صلاها بذي طوى ~~(¬3)، وأخرت أم سلمة ركعتي (¬4) الطواف حين (¬5) طافت راكبة بأمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (¬6). # والأولى أن يركع لكل أسبوع عقبه اقتداء بفعله -عليه السلام- وخروجا من ~~الخلاف. # وخطبة في سابع الأيام ... فلا تسن جاء عن إمامي # أي: لا تسن الخطبة للإمام في سابع ذي الحجة (¬7) بل يوم عرفة بنمرة ويوم ~~النحر وثاني أيام التشريق بمنى لفعله - صلى الله عليه وسلم - مع (¬8) قوله: ~~"خذوا عني مناسككم" (¬9). PageV01P365 # وقت الوقوف عندنا (¬1) فيدخل ... في يوم تعريف بفجر نقلوا # يعني: يدخل وقت الوقوف بعرفه من طلوع الفجر يوم عرفة. # وقال مالك والشافعي وغيرهما: أول وقته زوال الشمس يوم عرفة (¬2) واختاره ~~أبو حفص العكبري (¬3)، وحكاه بعضهم إجماعا لأن النبي - صلى الله عليه ms110 وسلم ~~- إنما وقف بعد الزوال. # ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا ~~حتى ندفع، وقد وقف بعرفه قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه" ~~(¬4)، ولأنه من يوم عرفة فكان وقتا للوقوف (¬5): كما بعد الزوال، وترك ~~الوقوف فيه لا يمنع كونه وقتا له كما بعد العشاء، وإنما وقفوا في وقت ~~الفضيلة ولم يستوعبوا وقت الوقوف (¬6). # من فاته الوقوف خاب الأرب ... بعمرة إحرامه ينقلب # وعنه بل إحرامه لا يبطل (¬7) ... من حجه بل يلزم التحلل (¬8) # يعني: من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة لعذر أو غيره فاته الحج ~~بلا نزال وانقلب إحرامه -إن لم يختر البقاء عليه ليحج من قابل- عمرة فيطوف ~~ويسعى ويحلق أو يقصر، قال الزركشي: المذهب المنصوص PageV01P366 # أنه يتحلل بعمرة اختاره الخرقي وأبو بكر والقاضي وأصحابه والشيخان، ~~انتهى، وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها (¬1). # وعنه: لا يقلب إحرامه عمرة، بل يتحلل بطواف وسعى وحلق (¬2) ولم يكن عمرة، ~~وهو قول ابن حامد ذكره عنه جماعة وهو ظاهر المقنع (¬3) قال الشارح: يحتمل ~~أن من قال: يجعل إحرامه عمره أراد أنه (¬4) يفعل فعل المعتمر من الطواف ~~والسعي فلا يكون بين (¬5) القولين. خلاف، انتهى (¬6)، قلت: ويؤيده ما قالوه ~~من أنها لا تجزئ عن عمرة الإسلام كمنذوره. # إن عدم الهدي لذي الإحصار ... أو كان لا يمكن للإعسار # يصوم عشرا فبها (¬7) التحلل ... فالصوم (¬8) عن فقد الهدايا بدل PageV01P367 # يعني: إذا أحصر المحرم ولم يكن له طريق إلى الحج ذبح هديا (في موضعه) ~~(¬1) وحل بلا خلاف، فإن لم يجد الهدي أو ثمنه صام عشرة أيام بالنية ثم حل (¬2). # وقال أبو حنيفة ومالك: لا بدل له، لأنه لم يذكر (¬3) في القرآن (¬4). (¬5). # ولنا: أنه دم واجب للإحرام فكان له بدل كدم التمتع والطيب واللباس وترك ~~النص عليه لا يمنع قياسه (¬6) على غيره (¬7) وليس له التحلل (¬8) حتى يصوم، ~~كما لا يتحلل واجد الهدي إلا بنحوه. # وهديه (فعندنا يختص ... بفقراء (¬9) حرم) (¬10) قد نصوا # يعني: لا ينحر المحصر (¬11) هديا معه إلا بالحرم ms111 ويواطئ (رجلا على نحره ~~في وقت) (¬12) يتحلل فيه، قال الموفق: هذا والله أعلم فيمن كان حصره خاصا، ~~فأما الحصر (¬13) العام (¬14) فلا ينبغي أن يقوله (¬15) أحد؛ لأن PageV01P368 # ذلك يفضي إلى تعذر الحل لتعذر وصول الهدي إلى محله، ولأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأصحابه (¬1) نحروا هداياهم في الحديبية (¬2) وهي من ~~الحل، قال البخاري: (قال مالك وغيره: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه حلقوا وحلوا من (¬3) كل شيء قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى ~~البيت، ولم يذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أحدا أن يقضي شيئا ~~ولا أن يعود له) (¬4) انتهى. # والمذهب أنه (¬5) ينحر هديه في موضع حصره من حل أو حرم نص عليه، وعليه ~~الأصحاب لما تقدم. # بطيبة في الحرم المطهر ... فيضمن الصيد وعضد (¬6) الشجر # بسلب الجاني لمن رآه ... يأخذه والشيخ ذا يأباه # يعني: يضمن الصيد والشجر في حرم طيبة وهي مدينة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وجزاء ذلك (¬7) سلب الجاني وهو ما عليه من ثياب دون دابته لمن ~~أخذه، هذا المنصور. عند الأصحاب في كتب الخلاف قاله في الفروع (¬8). ونقله ~~الأثرم والميموني وحنبل واختاره ابن عبدوس في تذكرته وجزم به في المنور ~~ونهاية ابن رزين وقدمه في المحرر والرعايتين والحاويين والفائق (¬9) لحديث PageV01P369 # مسلم عن (¬1) عامر بن سعد أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق (¬2) فوجد عبدا ~~يقطع شجرا ويحطبه (¬3) فسلبه ولما رجع سعد جاءه أهل الغلام فكلموه أن يرد ~~على (¬4) غلامهم أو عليهم، فقال: معاذا الله أن أرد شيئا نفلنيه (¬5) رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، أبى أن يرد عليهم (¬6)، وعن سعد أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "من وجد أحدا يصيد فيه فليسلبه"، رواه أبو ~~داود (¬7). # وعنه لا جزاء في ذلك، وهذا المذهب اختاره الشيخ الموفق، وجزم به في ~~الوجيز والمنتخب والتنقيح والمنتهى والإقناع، وقدمه في الفروع والخلاصة ~~والنظم والكافي وتجريد العناية (¬8) وإدراك الغاية ونهاية ابن (¬9) رزين، ~~وهو قول أكثر أهل العلم؛ لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام فلم يجب في صيده ~~ونحوه ms112 جزاء كصيد (¬10) وج (¬11) واد بالطائف. PageV01P370 ### | AUTO ومن كتاب الأضاحي # جمع أضحية (¬1): وهي ما يذبح في أيام النحر بسبب العيد تقربا إلى الله ~~تعالى، وهي مشروعة بالإجماع، وسنة عند الأكثر (¬2). # أضحية لا تجزئ العضباء ... وهي (¬3) التي بقرنها بلاء # كنصفه يكسر لا القليل ... ودمه لو لم يكن يسيل # أي: لا تجزئ العضباء أضحية بل ولا هديا (¬4) ولا عقيقة (¬5)، وهي التي ~~ذهب نصف قرنها أو أذنها فأكثر (¬6)، بخلاف ما دون النصف فلا يمنع الإجزاء. # وقال أبو حنيفة والشافعي: تجزئ مكسورة القرن (¬7). # وقال مالك: إن كان قرنها يدمي لم تجز (¬8) وإلا أجزأت (¬9) (¬10). PageV01P371 # وقال أبو حنيفة: لا تجزئ ما ذهب ثلث أذنها (¬1). # وقال عطاء ومالك: إن ذهبت الأذن كلها لم تجز وإن ذهب يسير أجزأت (¬2). # ولنا: ما روي عن علي قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يضحي ~~بأعضب الأذن والقرن، قال قتاده: فسألت سعيد بن المسيب فقال: نعم. العضب ~~النصف فأكثر من ذلك، رواه النسائي وابن ماجة (¬3). # وعن علي -رضي الله عنه-: (أمرنا رسول الله أن نستشرف (¬4) العين) (¬5) ~~والأذن رواه أبو داود والنسائي (¬6) والمذهب يجزئ ما ذهب نصف قرنها؛ أو ~~أذنها فأقل دون ما (¬7) ذهب منها الأكثر من ذلك. # في عشر ذي الحجة أخذ (¬8) الظفر ... على (المضحي حرموا والشعر) (¬9) # أي: إذا دخل عشر ذي الحجة حرم على من أراد أن يضحي أو (¬10) يضحى عنه أخذ ~~شيء من شعره أو ظفره أو بشرته وهذا (¬11) قول إسحاق وسعيد بن المسيب حكاه ~~ابن المنذر عنهما (¬12). PageV01P372 # وقال القاضي وجماعة من أصحابنا: هو مكروه غير محرم، وبه قال مالك ~~والشافعي (¬1) لقول عائشة: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ~~ينحر الهدي، متفق عليه (¬2). # وقال أبو حنيفة: لا يكره ذلك لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس فلا يكره ~~له حلق الشعر وتقليم الأظفار كما لو لم يرد أن يضحي (¬3). # ولنا: حديث أم سلمة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms113 -: "إذا ~~دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى ~~يضحي" رواه مسلم (¬4) وفي رواية له: "ولا من بشره (¬5) " وهذا يرد القياس ~~وحديث عائشة عام وهذا خاص يجب تقديمه وتنزيل العام (¬6) على ما عدا ما ~~تناوله (¬7) الحديث الخاص جمعا بينهما (¬8). PageV01P373 ### | AUTO ومن كتاب الجهاد (وما يلحق به) # (¬1) # الجهاد: بذل الوسع في قتال العدو مصدر (¬2) جاهد جهادا أو مجاهدة وشرعا: ~~قتال كفار خاصة. # ومشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع (¬3)، وهو فرض كفاية إذا قام به من ~~يكفي سقط عن الكل، وإلا أثم الناس كلهم. # مع واحد من أبويه الطفل ... إن يسب يسلم وعليهم (¬4) يعلو # أي: إذا سبي من لم يبلغ مع أحد (¬5) أبويه فهو مسلم حكما (¬6) إذا PageV01P374 # كان سابيه مسلما تبعا له، وبه قال الأوزاعي. # وقال أبو الخطاب: يتبع أباه، وهو رواية حكاها القاضي وفاقا لأبي حنيفة ~~والشافعي؛ لأنه لم ينفرد عن أبويه فلم يحكم بإسلامه كما لو سبى معهما (¬1). # وقال مالك: (إن سبي مع أبيه تبعه لأن الولد يتبع أباه في الدين كما يتبعه ~~في النسب) (¬2)، وإن سبي مع أمه فهو مسلم؛ لأنه لا يتبعها في النسب فكذا في ~~الدين (¬3). # ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كل مولود يولد على الفطرة ~~فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". رواه (¬4) مسلم. فمفهومه أنه لا ~~يتبع أحدهما لأن الحكم متى (¬5) علق بشيئين لم (¬6) يثبت بأحدهما (¬7) وكما ~~لو أسلم أحدهما، وإن سبي منفردا فمسلم إجماعا، ومعهما فعلى دينهما. # أو واحد من أبويه هلكا ... يسلم حكما لا يخاف دركا # أي: إذا هلك أحد أبوي (¬8) غير بالغ بدارنا حكم بإسلامه تبعا للدار ~~لمفهوم الحديث السابق (¬9). PageV01P375 # وقوله: لا يخاف دركا، أي: للكفر لزواله عنه حكما ولا نقطع (¬1) بجنة أو ~~نار إلا لمن ثبت بالنص القطع لهم. # وولد المسلم بالنصراني ... إن يشتبه يحكم بالإيمان # يعني: إذا اشتبه ولد مسلم بولد كافر ولم يعلم أحدهما من الآخر، حكم ~~بإسلام ولد الكافر تغليبا للإسلام لأنه يعلو ولا يعلى عليه (¬2) ولا قرعة ~~لاحتمال خطأها (¬3) فيؤدي إلى ms114 تصيير (¬4) المسلم كافرا. # وهكذا لقيط دار الحرب ... كافرة إن نزن من ذا الضرب (¬5) # يعني: يحكم بإسلام لقيط دار الحرب إذا التقطه مسلم تبعا لملتقطه قياسا ~~على المسبي منفردا، وهذا مقتضى ما نقله عبد الله والفضل (¬6) يتبع مالكا ~~مسلما كسبي، واختاره الشيخ تقي الدين (¬7)، وإليه يميل كلام ابن نصر الله ~~في حواشيه. # ولكن الذي عليه أكثر الأصحاب أن لقيط دار الحرب كافر رقيق إذا لم يكن بها ~~(¬8) مسلم أو كان نحو تاجر وأسير فإن أكثر المسلمون (¬9) فمسلم. PageV01P376 # وإذا (¬1) زنت كافرة فأتت بولد بدار الإسلام فهو مسلم حكما تبعا للدار ~~لانقطاع نسبه عن أبيه (¬2) فانقطعت تبعيته له في الدين فيكون على الفطرة ~~وهي الإسلام لمفهوم الحديث السابق (¬3). # والزوج إن تسبه (¬4) دون امرأته ... لم ينفسخ نكاحه في مدته # أي: إذا سبي الزوج دون امرأته لم ينفسخ نكاحه بذلك؛ لأنه لا نص فيه ولا ~~قياس يقتضيه، وقد سبى النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعين (¬5) من الكفار ~~يوم بدر فمن على بعضهم وفادى (¬6) بعضا (¬7) فلم يحكم عليهم بفسخ أنكحتهم. # وقال أبو حنيفة وأبو الخطاب: إذا سبي أحد الزوجين انفسخ النكاح لأنهما ~~افترقت بهما الدار، وطرأ الملك على أحدهما فانفسخ النكاح كما لو سبيت ~~المرأة وحدها (¬8). # وقال الشافعي: إذا سبي واسترق انفسخ نكاحه، وإن من عليه أو فودي (¬9) فلا ~~(¬10)، ولا ينفسخ (¬11) النكاح بسبي الزوجين معا سواء (¬12) اتحد السابي أو ~~تعدد. PageV01P377 # والأبوان إن (¬1) سبيا (¬2) والولد ... بالبيع لو (¬3) بالغ لا ينفرد # يعني: يحرم أن يفرق في البيع والهبة ونحوهما بين الولد وأبويه أو أحدهما ~~ولو أنه بالغ، لحديث أبي أيوب قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "من فرق بين والدة (¬4) وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم ~~القيامة" رواه الترمذي (¬5) وقال: حديث حسن غريب (¬6)، وقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا توله (¬7) والدة عن ولدها" (¬8)، وقال (¬9) أحمد: لا ~~يفرق بين الأم وولدها وإن رضيت، وذلك لما فيه من الإضرار بالولد ولأن ~~المرأة قد ترضى بما فيه ضررها ثم يتغير قلبها فتندم. # وقيس الأب على الأم ms115 لأنه أحد الأبوين، وحكم الجد والجدة في تحريم التفريق ~~بينهما وبين ولد ولدهما (¬10) كالأبوين، وكذا الإخوة وكل ذي رحم محرم يحرم ~~التفريق بينهما في القسم والبيع والهبة ونحوها، لحديث علي قال: وهب لي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - غلامين أخوين فبعت أحدهما فقال لي (¬11) رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما فعل غلامك؟ " فأخبرته فقال: PageV01P378 # "رده رده" (¬1) رواه الترمذي (¬2) وقال: حديث حسن غريب، وعن عبد الرحمن ~~بن فروخ قال: كتب لنا عمر بن الخطاب: لا تفرقوا بين الأخوين ولا بين الأم ~~وولدها في البيع" (¬3)، ولأنه ذو رحم محرم فحرم (¬4) التفريق بينهما كالولد ~~والوالدة (¬5). # أو ادعى الأسير إسلاما سبق ... مع حلف وشاهد لا يسترق # يعني: إذا ادعى الأسير إسلاما سبق أسره وأقام شاهدا وحلف معه خلي سبيله ~~فلا يسترق. # وقال الشافعي: لا يقبل إلا شهادة عدلين؛ لأنه ليس بمال ولا يقصد منه ~~المال (¬6). # ولنا: ما روى عبد الله بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~يوم بدر لا يبقي (¬7) منهم أحد إلا أن يفدى أو تضرب عنقه فقال عبد الله بن ~~مسعود: إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام، فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إلا سهيل بن بيضاء" (¬8)، فقبل شهادة عبد الله وحده. PageV01P379 # من ليس في الكفركتاب لهم ... كلا ولا شبهة (¬1) عرب عجم # كعابد الأوثان لا يرقوا ... لقتلهم والقلب لا يرق # يعني: من ليس له كتاب ولا شبهة كتاب كعبدة الأوثان لا يجوز استرقاقهم ~~(¬2) عربا كانوا أو عجما (¬3). # وقال أبو حنيفة: يجوز في العجم (¬4) دون العرب (¬5). # ولنا: أنه كافر لا يقر بالجزية فلم يجز استرقاقه كالمرتد، وعلى هذا فيخير ~~فيهم الإمام بين القتل والمن والفداء. # وأما أهل الكتاب كاليهود والنصارى ومن تدين بدينهم ومن له شبهة كتاب ~~كالمجوس فيخير الإمام فيهم بين الرق والقتل والمن (¬6) والفداء فيفعل وجوبا ~~ما هو أصلح وأنفع للمسليمن. # وما ذكره من أن من ليس له كتاب ولا شبهة كتاب لا يرق، هو رواية، والصحيح ~~من المذهب أنه يجوز استرقاق من لا ms116 تقبل منه الجزية أيضا وجزم به في التنقيح ~~والإقناع والمنتهى وغيرها؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يسترق سبايا ~~(¬7) عبدة الأوثان وأكثر ما كانت سبايا الصحابة في عصر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من عبدة الأوثان (¬8). PageV01P380 # وقوله: لقتلهم أي: لأنهم يقتلون إذا لم يكن في المن والفداء مصلحة. # وقوله: والقلب لا يرق أي: لا ينبغي أن يرق ويعطف بهم القلب، بل يجب فعل ~~ما هو الأصلح مما تقدم (¬1)، قال الله تعالى: {أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم} [الفتح: 29]. # وشجر الكفار ثم الزرع ... فحرقه محرم والقطع # هذا هو المفتى به في الأشهر ... وقدم الجواز في المحرر # أي: يحرم حرق شجر الكفار وزرعهم وقطعه في إحدى الروايتين إلا أن لا (¬2) ~~يقدر عليهم إلا به أو يكونوا (¬3) يفعلونه بنا، قال في الفروع: نقله ~~واختاره الأكثر (¬4) قال الزركشي: وهو أظهر لقول أبي بكر (¬5) في وصيته ~~ليزيد (¬6) حين بعثه أميرا: ولا تعقرن شجرا مثمرا (¬7) (¬8)، ولأن فيه ~~اتلاقا محضا فلم يجز كعقر الحيوان، وبهذا قال الأوزاعي والليث وأبو ثور. # والرواية الثانية: يجوز أي: إذا لم يضر بالمسلمين وهو المذهب قطع به في ~~التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها، وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وابن ~~المنذر (¬9). # وقال إسحاق: التحريق سنة إذا كان أنكى للعدو، ولقوله تعالى: PageV01P381 # {ما قطعتم من لينة (¬1) أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي ~~الفاسقين} [الحشر: 5]، وروى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرق ~~نخل بني النضير وقطع وهي البويرة (¬2)، فأنزل الله تعالى: {ما قطعتم من ~~لينة} وفيها يقول حسان. # وهان على سراة (¬3) بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير (¬4) # متفق عليه (¬5). # بغير إذن تحرم المبارزة ... فالسلب المشهور ليست جائزة (¬6) # أي: تحرم (¬7) المبارزة بغير إذن الأمير. # ورخص فيها مالك والشافعي وابن المنذر، لأن أبا قتادة قال: (بارزت رجلا ~~يوم حنين (¬8) فقتلته (¬9)) (¬10)، ولم يعلم أنه استأذن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # ولنا: أن الإمام أعلم بفرسانه (¬11) وفرسان عدوه، ومتى برز الإنسان إلى ~~من لا يطيقه كان معرضا نفسه للهلاك فتنكسر قلوب المسلمين، فينبغي PageV01P382 # أن يفوض ذلك إلى ms117 الإمام أو الأمير ليختار (¬1) مبارزة من يرضاه لها، ~~فيكون أقرب إلى الظفر وجبر (¬2) قلوب المسلمين وكسر قلوب الكافرين. # وهذا بخلاف المنغمس في الكفار (¬3) فإنه يطلب الشهادة ولا يترقب (¬4) منه ~~ظفر ولا مقاومة بخلاف المبارز فإن قلوب الجيش تتعلق به وتترقب ظفره) (¬5) ~~فافترقا. # وقوله: فالسلب المشهور ليست جائزة يعني: أن من بارز (¬6) بغير إذن الإمام ~~أو نائبه فقتل كافرا لم يستحق سلبه على المشهور، قطع به في الإرشاد، لأنه ~~عاص بفعله، وقطع في المغني بأنه يستحقه، وهو ظاهر التنقيح والمنتهى ~~والإقناع وغيرها لعموم الأدلة (¬7). PageV01P383 # والعين قل (¬1) من ورق أو ذهب (¬2) ... غنيمة ولا تقل في (¬3) السلب # يعني: المال الذي مع الكافر المقتول في المبارزة في هميانه (¬4) أو ~~خريطته (¬5) من ذهب أو فضة مضروبة غنيمة وليس من السلب لأنه ليس من الملبوس ~~ولا مما يستعين به في الحرب فهو كرحله وأثاثه (¬6) والسلب: هو ما (¬7) عليه ~~من ثياب وحلي وسلاح (¬8) ودابة (¬9) بآلتها قاتل عليها، وهو للقاتل (¬10) ~~المغرر بنفسه غير مخموس، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من قتل قتيلا فله ~~سلبه غير مخموس" متفق عليه (¬11). # والكافر الغازي مع الإمام ... بإذنه يرغب بالإسهام (¬12) # أي: إذا غزا الكافر مع الإمام أو الأمير بإذنه فإنه يسهم له كالمسلم وبه ~~قال الزهري والأوزاعي والثوري وإسحاق وهذا المذهب (¬13). PageV01P384 # وعنه لا يسهم له (¬1)، وهو مذهب أبى حنيفة ومالك والشافعي، لأنه من غير ~~أهل الجهاد كالعبد (¬2). # ولنا: ما روى الزهري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعان بناس من ~~اليهود في حربه فأسهم لهم، رواه سعيد في سننه (¬3)، وروي أن صفوان بن أمية ~~خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين وهو على شركه فأسهم له ~~وأعطاه (من) سهم المؤلفة (¬4)، ولأن الكفر نقص في الدين فلم يمنع من ~~استحقاق السهم لفسق بخلاف العبد فإن نقصه (¬5) في دنياه وأحكامه، وإن غزا ~~بغير إذن الإمام لم يسهم له لأنه غير مأمون على الدين فهو كالمرجف (¬6) وشر منه. # وتاجر بلا قتال قد (¬7) حضر ... وقعتنا بسهمه يقضي الوطر (¬8) # وأسهم لحداد وللبيطار (¬9) (¬10) ... أيضا وللخياط والمكارى ms118 # كذاك للصباغ والإسكافي (¬11) ... ونحوهم بذاك نص وافي # يعني: أن الغنيمة لمن شهد الوقعة وإن لم يقاتل، فيسهم لتاجر (¬12) PageV01P385 # وحداد وبيطار ومكاري وصباغ وإسكافي ونحوهم. # وقال القاضي: يسهم له إذا كان مع المجاهدين وقصد الجهاد فأما لغير ذلك ~~فلا، واحتج ابن المنذر (¬1) بحديث سلمة بن الأكوع أنه كان (¬2) أجيرا لطلحة ~~حين أدرك عبد الرحمن بن عيينه حين أغار على سرح النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - سهم (¬3) الفارس والراجل (¬4). # * * * # لفرسين جوز الإسهاما ... ...................... # أي: يسهم (¬5) لفرسين مع رجل، ولا يزاد عليهما لو كان معه أكثر فيعطي ~~خمسة أسهم سهما له وأربعة لفرسيه إذا كانتا عربيتين (¬6). # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يسهم لأكثر من فرس واحد (¬7) لأنه لا ~~يمكن أن يقاتل (¬8) على أكثر منها كالزائد على الفرسين (¬9). PageV01P386 # ولنا: ما روى الأوزاعي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسهم ~~للخيل، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين، وإن كان معه عشرة أفراس، وعن أزهر ~~(¬1) بن عبد الله أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن يسهم ~~للفرس سهمين وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبها سهم، فذلك خمسة أسهم وما كان فوق ~~الفرسين فهي (¬2) جنائب (¬3)، رواهما سعيد (¬4)، ولأن به إلى الثاني حاجة ~~فإن إدامة ركوب واحد يضعفه ويمنع القتال عليه (¬5) فيسهم له كالأول بخلاف ~~الثالث فإنه مستغنى (¬6) عنه. # * * * # ...................... ... وللبعير أسهم ولا ملاما (¬7) # إن لم يكن له (¬8) سواه فرسا ... في النص والشيخان في ذا عكسا # قال الخرقي: (من غزا على بعير لا يقدر على غيره قسم له ولبعيره سهمان) (¬9). # وروى عن أحمد أنه يسهم للبعير سهم ولم يشترط عجز صاحبه عن غيره، وحكى نحو ~~هذا عن الحسن لقوله تعالى: {فما أوجفتم عليه من خيل PageV01P387 # ولا ركاب} [الحشر:6] (¬1)، ولأنه حيوان تجوز (¬2) المسابقة عليه (¬3) ~~فيسهم له كالفرس. # واختار أبو الخطاب والشيخان وغيرهم وأكثر الفقهاء لا يسهم له وقطع به في ~~التنقيح والإقناع والمنتهى، قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل ~~العلم أن (¬4) من غزا على بعير فله ms119 سهم راجل (¬5)، كذلك قال الحسن ومكحول ~~والثوري والشافعي وأصحاب الرأي (¬6)، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~ينقل عنه أنه أسهم لغير الخيل من البهائم، وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرا ~~(¬7)، ولم تخل غزاة من غزواته من الإبل، بل هي غالب دوابهم وكذا خلفاؤه من ~~بعده وغيرهم مع كثرة غزواتهم، ولم ينقل عن أحد منهم فيما علمناه أنه أسهم ~~لبعير، ولو أسهموا لم يخف، ولأنه لا يمكن صاحبه الكر والفر فهو كالبغل. # وبالغ القاضي في الأحكام ... قال: كذاك الفيل في الإسهام # أي قال القاضي أبو يعلى في الأحكام السلطانية: إن الفيلة حكمها حكم ~~الهجين (¬8) لها سهم. # والمذهب خلافه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسهم لها ولا أحد من ~~خلفائه؛ ولأنها لا تجوز المسابقة عليها بعوض فلم يسهم لها كالبقر (¬9). PageV01P388 # والفرس المعار والمغتصبة ... بسهمها المالك يقضي أربه (¬1) # يعني: أن سهم الفرس المعار والمغصوب لمالكه دون المستعير والغاصب (¬2)؛ ~~لأنه من نمائه فأشبه ولده (¬3)، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ~~للفرس سهمين (¬4) وما كان للفرس فهو لمالكه وهذا في المعار رواية. # والصحيح من المذهب أن سهمه للمستعير قطع به في الإقناع والمنتهى وغيرهما، ~~لأن سهم الفرس مستحق بمنفعته وهي (¬5) للمستعير بإذن المالك فيها فهو ~~كالمستأجر. # وفارق النماء فإنه غير مأذون له (¬6) فيه، وإن استعاره لغير الغزو فغزا ~~به فهو كالمغضوب. # تنبيه: اسم الجنس يذكر ويؤنث قال تعالى: {كأنهم أعجاز نخل منقعر} [القمر: ~~20] وفي أخرى {خاوية} [الحاقة: 7]، وقد اجتمعا (¬7) في قول الناظم معار ~~ومغتصبة. # وفرس السيد إن غزا بها ... مملوكه فارضخ له وأسهم لها PageV01P389 # أي: إن غزا العبد على فرس سيده. رضخ للعبد فيعطيه الإمام باجتهاده شيئا ~~غير مقدر (¬1)، ويسهم للفرس إن لم يكن مع سيده فرسان سواها (¬2) نص عليه. # (و) (¬3) قال أبو حنيفة والشافعي: لا يسهم للفرس لأنها تحت من لا يسهم ~~له، فلم يسهم له كما لو كان (¬4) تحت مخذل (¬5). # ولنا: أنه فرس حضر الوقعة وقوتل عليه فأسهم له كما لو كان السيد راكبه ~~(¬6) وسهم الفرس ورضخ العبد ms120 للسيد لأنه مالكه ومالك فرسه. # وسواء حضر السيد القتال أو غاب عنه، وفارق فرس المخذل لأن الفرس له، فإذا ~~لم يستحق شيئا بحضوره فلئلا (¬7) يستحق بحضور فرسه أولى. # يجوز للإمام بعد الخمس ... تنفيله (¬8) بثلث أو سدس # أي: يجوز للإمام أو نائبه إذا دخل دار الحرب غازيا بعث سرية تغير على ~~العدو ويجعل لهم الربع فأقل بعد الخمس، وإذا رجع بعث سرية تغير ويجعل لهم ~~الثلث فأقل بعد الخمس (¬9)، فما قدمت به السرية أخرج خمسه PageV01P390 # ثم أعطى السرية ما جعله لها ثم قسم سائره في الجيش والسرية معه وبهذا قال ~~حبيب بن مسلمة (¬1)، والحسن والأوزاعي وجماعة من أهل العلم (¬2) (¬3). # وقال سعيد بن المسيب ومالك: لا نفل إلا من الخمس (¬4). # وقال الشافعي: يخرج من خمس الخمس لما روى ابن عمر أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعث سرية فيها عبد الله بن عمر فغنموا إبلا كثيرا فكانت ~~سهمانهم اثني (¬5) عشر بعيرا، ونفلوا بعيرا بعيرا، متفق (¬6) عليه؛ ولو ~~أعطاهم من الأربعة الأخماس (¬7) التي هي لهم لم تكن نفلا وكانت (¬8) من ~~سهمانهم (¬9). # ولنا: ما روى حبيب بن مسلمة (¬10) الفهري قال: شهدت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة، وفي لفظ: أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل. ~~رواهما أبو داود (¬11). وعن عبادة بن الصامت: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان ينفل (¬12) في البدأة الربع وفي القفول PageV01P391 # الثلث (¬1). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب (¬2)، وما ثبت للنبي- صلى ~~الله عليه وسلم - ثبت للأئمة بعده ما لم يقم على تخصيصه به دليل. # وأما حديث ابن عمر فهو حجة عليهم فإن بعيرا على اثني عشر بعيرا يكون جزءا ~~من ثلاثة عشر وخمس الخمس جزء من خمسة وعشرين وجزء من ثلاثة عشر أكثر، فلا ~~يتصور أخذ الشيء من أقل منه فيتعين أن يكون (¬3) من غيره، على أن ما رويناه ~~صحيح (¬4) صريح في الحكم فلا يعارض بشيء مستنبط يحتمل غير ما حمله من ms121 ~~استنبطه. # ولا يجوز أن ينفل (¬5) أكثر من الثلث لأن نفله -عليه السلام- انتهى إليه ~~فينبغي أن لا يتجاوزه (¬6). # من غل من غنيمة لذله ... عقابه إحراق كل رحله # إلا سلاحا حيوانا مصحفا ... ...................... # الغال: الذي يكتم ما أخذه (¬7) من الغنيمة أو بعضه ولو قل فلا يطلع ~~الإمام عليه ولا يطرحه في الغنيمة فحكمه أن يحرق رحله كله إلا ما استثني، ~~وبه قال الحسن وفقهاء الشام منهم مكحول والأوزاعي والوليد بن هشام ويزيد بن ~~يزيد بن جابر (¬8). # وأتي سعيد بن عبد الملك بغال فجمع ماله وأحرقه وعمر بن PageV01P392 # عبد العزيز حاضر فلم يعبه، وقال يزيد بن يزيد بن جابر: السنة في الذي يغل ~~أن يحرق رحله رواهما سعيد في سننه (¬1). # وقال أبو حنيفة ومالك والليث والشافعي: لا يحرق (¬2)؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يحرق في خبر رواه أبو داود (¬3)، ولأن إحراق المتاع ~~إضاعة له (¬4) وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال (¬5). # ولنا: ما روى صالح بن محمد بن زائدة قال: دخلت مع مسلمة أرض الروم فأتي ~~برجل قد غل فسأل سالما عنه فقال: سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه ~~واضربوه"، قال (¬6): فوجدنا في متاعه مصحفا فسأل سالما عنه فقال: "بعه ~~وتصدق بثمنه"، رواه سعيد وأبو داود والأثرم (¬7)، وروى عمرو بن PageV01P393 # شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر ~~أحرقوا متاع الغال (¬1). # وأما حديثهم فلا حجة لهم فيه فإن الرجل يعترف أنه أخذ ما أخذه على وجه ~~الغلول وما أخذه لنفسه، وإنما توانى في المجيء به، وليس الخلاف فيه، ولأن ~~الرجل جاء به من عند نفسه تائبا معتذرا، والتوبة تجب (¬2) ما قبلها. # وأما النهي عن إتلاف المال فمقيد (¬3) بعدم المصلحة. # ولا يحرق السلاح لأنه يحتاج (¬4) إليه في القتال، ولا الحيوان لحرمته، ~~ولا المصحف لحرمته أيضا ولا نفقته، ولا ثيابه التي عليه ولا آلة دابته، ولا ~~كتب علم، ولا ms122 ما لا تأكله النار، ويكون ذلك كله للغال، ويؤخذ ما غله ~~للمغنم، فإن تاب بعد القسمة رد (¬5) خمسه للإمام وتصدق بالباقي نص عليه. # ...................... ... وسهمه يحرمه (¬6) عند الوفا # أي: يحرم الغال سهمه فلا يعطاه عقوبة له اختاره الآجري. # والصحيح من المذهب أنه يعطى سهمه قدمه في المغني والشرح ونصراه (وقدمه) ~~(¬7) في الفروع وصححه في النظم وقطع به في الإقناع والمنتهى؛ لأن سبب ~~الاستحقاق (¬8) موجود (¬9) ولم يثبت حرمان سهمه في PageV01P394 # خبر ولا دل عليه قياس، ولا يحرق سهمه لأنه ليس من رحله. # إن (¬1) أدرك المسلم عين ماله ... بعد اقتسام الغنم وانفصاله # إن بيع (¬2) فهو أولى به بالثمن ... وليس بالقيمة خذ بالأحسن # إذا أخذ أهل الحرب أموال المسلمين ثم أخذها المسلمون منهم قهرا وأدركها ~~أربابها بعد القسمة فهم (¬3) أحق بها بثمنها، وكذا لو أخذ (ها) (¬4) أحد ~~الرعية بثمن فصاحبها أحق بها بثمنها وهذا قول الثوري والأوزاعي (¬5). # وقال أبو حنيفة ومالك: يأخذ (ها) (¬6) بالقيمة (¬7) (¬8). # وقال الشافعي وابن المنذر: يأخذها صاحبها ويعطى (¬9) مشتريها ثمنها من ~~خمس المصالح، لأنه لم يزل عن ملك صاحبه فوجب أن يستحق أخذه بغير شيء كما ~~قبل القسمة (¬10). # ولنا: ما روي أن عمر كتب إلى السائب أيما رجل من المسلمين أصاب رقيقه و ~~(¬11) متاعه بعينه فهو أحق به من غيره، وإن أصابه في أيدي التجار بعد ما ~~اقتسم فلا سبيل إليه. وقال سلمان بن ربيعة: إذا قسم فلا PageV01P395 # حق له فيه، رواهما سعيد (¬1) في سننه، ولأنه إجماع قال أحمد: إنما قال ~~الناس فيها قولين، إذا اقتسم فلا شيء له وقال قوم: إذا اقتسم فهو له ~~بالثمن، فأما أن يكون له بعد القسمة بغير ذلك فلم يقله أحد، متى انقسم أهل ~~(¬2) العصر في حكم (¬3) على قولين لم يجز إحداث قول ثالث لمخالفته الإجماع. # وقولهم: لم يزل ملك صاحبه عنه ممنوع بل يملك أهل الحرب ما لنا بالقهر. # إذا أخذت من نصارى تغلب ... مثلي زكاة مسلم بالنصب # فخذ من الصبي والمجنون ... كنسوة وأضرب عن المجنون # بنو تغلب بن وائل من العرب من ولد ms123 ربيعة بن نزار انتقلوا في الجاهلية إلى ~~النصرانية فدعاهم عمر إلى بذل الجزية (¬4) فأبوا وأنفوا (¬5) وقالوا: نحن ~~عرب خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة، فقال عمر: لا آخذ من مشرك ~~صدقة، فلحق بعضهم بالروم، فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين، إن ~~القوم لهم بأس وشدة وهم عرب يأنفون من الجزية فلا تعن عليك عدوك بهم، وخذ ~~منهم الجزية باسم الصدقة، فبعث عمر في طلبهم فردهم وضعف عليهم من الإبل من ~~كل خمس شاتين، ومن كل ثلاثين بقرة تبيعين (¬6) ومن كل عشرين دينارا دينارا، ~~ومن كل مأتي درهم PageV01P396 # عشرة دراهم، وفيما سقت السماء الخمس، وفيما سقي بنضح (¬1) أو غرب (¬2) أو ~~دولاب (¬3) العشر (¬4)، فاستقر ذلك من قول عمر، ولم يخالفه أحد من الصحابة ~~فصار إجماعا، وفي معناهم من تهود أو تنصر أو تمجس من العرب، فيؤخذ مثل ذلك ~~من مال من تؤخذ منه الزكاة كما لو كان مسلما، وبه قال أبو حنيفة وأبو عبيد ~~(¬5) وذكر أنه قول أهل الحجاز (¬6): فتؤخذ من نسائهم وصبيانهم ومجانينهم ~~ومكافيفهم (¬7) وشيوخهم إلا (¬8) أن أبا حنيفة لا يوجب الزكاة في مال صبي ~~ولا مجنون إلا من الأرض خاصة فكذا في صبيانهم ومجانينهم (¬9). # وقال الشافعي: (لا يؤخذ ممن لا جزية عليه كالنساء والصبيان والمجانين ~~لأنه جزية لا زكاة (¬10)، قال الموفق (¬11): وهذا أقيس (¬12)، وحجة أصحابنا ~~أنهم سألوا عمر أن يأخذ منهم ما يأخذ بعضكم (¬13) من بعض PageV01P397 # فأجابهم عمر إليه بعد الامتناع منه، والذي يأخذه بعضنا من بعض هو الزكاة ~~من أي: مال زكوي (¬1) لأي مسلم كان صغير وكبير وصحيح ومريض (¬2) كذلك ~~المأخوذ من بني تغلب ولأن نساءهم وصبيانهم صينوا عن السبي بهذا الصلح ~~ودخلوا في حكمه فجاز أن يدخلوا في الواجب به كالرجال العقلاء) ولا يؤخذ ذلك ~~من غير زكوي كالرقيق والدور ... # وتغلب بفتح التاء المثناة فوق وكسر اللام اسم قبيلة، والمجون: اللعب، ~~ومصرف ما يؤخذ منهم كجزية (¬3)؛ لأنه (¬4) جزية مسماة بالصدقة، قال عمر: ~~هؤلاء حمقى (¬5) رضوا بالمعنى وأبو الاسم (¬6) (¬7) يحققه أن الزكاة طهرة ~~وهؤلاء لا ms124 طهرة لهم. # والكافر التاجر إن مر على ... عاشرنا يأخذ عشرا انجلا (¬8) # حتى ولو لم ذا عليهم شرطا ... أو لم يبيعوا عندنا ما سقطا (¬9) # أو لم يكونوا يفعلوا ذاك بنا ... هذا هو الصحيح في (¬10) مذهبنا # يعني: إذا اعتبر الكافر إلينا أخذ منه العشر مطلقا جزم به في الواضح. # والصحيح من المذهب أن الحربي يؤخذ منه العشر، والذمي (¬11) يوخذ PageV01P398 # منه نصف العشر سواء شرط عليهم أم لا، باعوا عندنا أم لا، فعلوا ذلك بنا ~~إذا اتجرنا (¬1) إليهم أم لا. # وقال أبو حنيفة: لا يؤخذ منه شيء إلا أن يكونوا يأخذون منا شيئا فنأخذ ~~منهم مثله (¬2) لما روي عن أبي مجلز قال: قالوا لعمر: كيف (¬3) نأخذ من أهل ~~الحرب إذا قدموا علينا؟ قال (¬4): كيف يأخذون منكم إذا دخلتم إليهم؟ قالوا: ~~العشر، قال: فكذلك خذوا منهم (¬5). # وقال الشافعي في الحربي: إذا دخل إلينا لتجارة لا يحتاج إليها المسلمون ~~لم (¬6) يأذن له الإمام إلا بعوض يشرطه، وما شرطه جاز. ويستحب أن يشترط ~~(¬7) العشر ليوافق فعل عمر، فإن أذن من غير شرط لم يأخذ شيئا (¬8)، لأنه ~~أمان من غير شرط فلم يستحق به شيئا كالهدنة. # وقال في الذمي: ليس عليه إلا الجزية، إلا أن يدخل أرض الحجاز فينظر في ~~حاله فإن كان لرسالة أو نقل (¬9) ميرة أذن له بغير شيء، وإن كان بتجارة لا ~~حاجة بأهل الحجاز إليها لم يأذن له إلا أن يشترط عليه عوضا بحسب ما يراه، ~~والأولى أن يشترط نصف العشر لفعل عمر (¬10). # ولنا: ما روى أبو داود (¬11) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس ~~على المسلمين PageV01P399 # عشور إنما العشور على اليهود والنصارى". وروى أبو عبيد في كتاب الأموال ~~(¬1) بإسناده عن لاحق بن حميد: "أن عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة فجعل ~~(¬2) على أهل الذمة في أموالهم الذين (¬3) يختلفون فيها في كل عشرين درهما ~~درهما"، وهذا كان بالعراق واشتهر ذلك فيما بين الصحابة وعمل به الخلفاء ~~بعده والأئمة في كل عصر فأي إجماع أقوى من هذا، ولم ينقل أنه شرط عليهم ms125 ذلك ~~عند دخولهم ولا يثبت بالظن من غير نقل، ولم يأت تخصيص الحجاز بنصف العشر في ~~شيء من الأحاديث. # وأما سؤال عمر عما يأخذون منا فإنما كان لأنهم سألوا عن كيفية الأخذ ~~ومقداره، ثم استمر الأخذ من غير سؤال، ولو تقيد أخذنا منهم بأخذهم منا لوجب ~~أن يسأل عنه في كل وقت (¬4). # ولا فرق في ذلك بين التغلبي وغيره ولا بين الرجل والمرأة، والكبير ~~والصغير، ويمنعه الدين كزكاة، ولا يؤخذ من غير مال التجارة (¬5) ولا من أقل ~~من عشرة دنانير ولا أكثر من مرة كل عام. # والأرضون عنوة إن (¬6) فتحت ... فللإمام خيرة ما (¬7) رجحت # من قسمها مع (¬8) جملة الغنيمة ... أو (¬9) وقفها فذاك لا ظليمة (¬10) # أرض العنوة: هي ما أجلي (¬11) عنها أهلها بالسيف، فيخير الإمام بين PageV01P400 # قسمها ووقفها على المسلمين، ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي في يده ~~يكون أجرة لها في كل عام (¬1)، وتقر في أيدي أربابها يتوارثونها ما داموا ~~يؤدون خراجها مسلمين كانوا أو من أهل الذمة، ولا يسقط خراجها بإسلام ~~أربابها ولا بانتقالها إلى مسلم، لأنه بمنزلة أجرتها، قال في الشرح (¬2): ~~ولم نعلم أن شيئا مما (¬3) فتح عنوة قسم بين الغانمين إلا خيبر، فإن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قسم نصفها فصار لأهله لا خراج عليه، وسائر ما ~~فتح عنوة مما فتحه عمر ومن بعده كأرض الشام والعراق ومصر وغيرها لم يقسم ~~منه شيء. # فروى أبو عبيد (¬4) في كتاب الأموال أن عمر قدم الجابية (¬5) فأراد (¬6) ~~قسم الأرضين بين المسلمين فقال له معاذ: والله إذن ليكونن ما تكره إنك إن ~~قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون (¬7) ويصير ذلك إلى ~~الرجل الواحد والمرأة، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسدا، وهم لا ~~يجدون شيئا فانظر أمرا يسع (¬8) أولهم وآخرهم فصار عمر إلى قول معاذ (¬9). # وروى أيضا قال: قال الماجشون: قال بلال: لعمر بن الخطاب في PageV01P401 # القرى التي افتتحها عنوة اقسمها بيننا وخذ خمسها، فقال عمر: لا هذا عين ~~المال، ولكني (¬1) أحبسه فيئا ms126 يجري عليهم وعلى المسلمين، فقال بلال ~~وأصحابه: أقسمها بيننا، فقال عمر: اللهم اكفني بلالا وذويه قال: فما حال ~~الحول ومنهم عين تطرف (¬2). # وروى أيضا أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر -رضي الله عنهما- في أرض مصر ~~فكتب إليه عمر أن دعها حتى يغزو منها حبل الحبلة (¬3). # وقال مالك وأبو ثور: يجب قسمها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ~~ذلك، وفعله أولى من فعل غيره (¬4). # وأجيب بأن عمر وقفها مع علمه بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فدل على ~~أن فعله ذلك لم يكن متعينا كيف والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد (¬5) وقف ~~نصف خيبر (¬6)، ولو كانت (¬7) للغانمين لم يكن له وقفها، وهذا قول الثوري ~~وأبي عبيد (¬8). PageV01P402 # ومثل أرض العنوة في ذلك ما جلا عنها أهلها خوفا منا، وما صولحوا على أنها ~~لنا ونقرها معهم بالخراج على ما في التنقيح والمنتهى وصحح في الإنصاف وغيره ~~(¬1) أنها تكون وقفا بمجرد ذلك، وتبعه في الإقناع وغيره (¬2). # كنيسه مذ هدمت يمتنع (¬3) ... بناؤها الحق إليه يرجع # أي: إذا هدمت كنيسة أو نحوها ولو ظلما لم يعد بناؤها وهو قول بعض ~~الشافعية (¬4). # وقال أبو حنيفة والشافعي: يجوز كرم (¬5) شعثها (¬6)، ولأن استدامتها ~~جائزة، وبناؤها كاستدامتها (¬7). # ووجه قولنا: أن في كتاب أهل الجزيرة (¬8) لعياض (¬9) بن غنم ولا نجدد ما ~~خرب من كنائسنا (¬10)، وروى كثير بن مره قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تبنى الكنيسة في الإسلام ولا يجدد ما ~~خرب منها" (¬11)، ولأنه بناء كنيسة في الإسلام فلم PageV01P403 # يجز كما لو ابتدئ بناؤها وفارق رم (¬1) ما تشعث فإنه إبقاء واستدامة وهذا ~~إحداث. PageV01P404 ### | AUTO ومن كتاب البيوع # وهي جمع بيع وهو لغة: دفع عوض وأخذ معوض عنه، واشتقاقه عند الأكثر من ~~الباع؛ لأن كل واحد منهما يمد باعه للأخذ منه. # قال (¬1) الزركشي: ورد من جهة الصناعة (¬2) أي: لأن البيع يائي والباع ~~واوي، ويجاب بأن المراد الاشتقاق الأكبر المعتبر فيه (¬3) الموافقة في أكثر ~~الحروف. # وقيل: هو مشتق من البيعة لأن كل واحد ms127 منهما يبايع صاحبه أي: يصافقه (¬4) ~~عند البيع ولذلك يسمى البيع صفقه قال الزركشي: وفيه نظر لأن المصدر لا يشتق ~~من المصدر. # وقال في الفائق: هو مشتق من المبايعة بمعنى المطاوعة لا من الباع (¬5)، ~~وشرعا: مبادلة عين أو منفعة مباحة مطلقا بأحدهما أو بمال في الذمة على ~~التأبيد (¬6) غير ربا وقرض، وينعقد بالإيجاب والقبول وبالمعاطاة (¬7). PageV01P405 # فوق ثلاث يشرط (¬1) الخيار ... في البيع قالوا مطلقا واختاروا # أي: يجوز شرط الخيار ما يتفقان عليه من المدة المعلومة قلت مدته أو كثرت ~~وبذلك قال أبو يوسف ومحمد (¬2) وابن المنذر وحكي عن ابن أبي ليلى وإسحاق ~~وأبي ثور (¬3). # وأجازه مالك فيما زاد على الثلاث بقدر الحاجة مثل قرية لا يصل إليها في ~~أقل من أربعة أيام (¬4). # وقال أبو حنيفة والشافعي (¬5)، لا يجوز أكثر من ثلاث (¬6) لقول عمر: ما ~~أجد (¬7) لكم أوسع مما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحبان جعل له ~~الخيار ثلاثة أيام إن رضي أخذ وإن سخط ترك (¬8). (¬9). # ولنا: أنه حق يعتمد (¬10) الشرط فرجع في تقديره إلى مشترطه كالأجل قال في ~~المغني (¬11): ولا يثبت عندنا ما روي عن (¬12) وعمر وقد روي عن PageV01P406 # أنس خلافه (¬1) ... وتقدير مالك (¬2) بالحاجة يرده أن الحاجة لا يمكن ربط ~~الحكم بها لخفائها واختلافها وإنما يربط بمظنتها وهو الإقدام. # في مدة الخيار إن (¬3) تصرفا ... من باع في المبيع لو (¬4) قد وقفا # فاردد ولا تقل بفسخ العقد ... وهكذا في الحكم عتق العبد # يعني: إذا تصرف البائع في المبيع في مدة الخيار ولو بوقف أو عتق فتصرفه ~~مردود لبطلانه ولا يكون (¬5) فسخا للبيع. # وقال الشافعي: يصح لأنه إما أن يكون على ملكه (¬6) فيملك العقد عليه أو ~~على ملك المشتري فللبائع فسخه (¬7). # ولنا: أنه تصرف في ملك غيره بغير ولاية شرعية فلم يصح كما بعد الخيار ~~(¬8)، وقولهم: يملك الفسخ. # قلنا: إلا أن ابتداء التصرف لم يصادف ملكه فلم يصح كتصرف الأب فيما وهبه ~~لولده قبل استرجاعه وتصرف الشفيع في الشقص قبل أخذه. # من ذاك وطء أمة قد عدوا ... وعالم تحريمه يحد PageV01P407 # يعني: ليس ms128 للبائع وطء الأمة التي باعها بشرط الخيار فإن (¬1) وطيء عالما ~~تحريمه وأن ملكه قد زال ولا ينفسخ بالوطء فعليه الحد نص عليه، لأن وطأه لم ~~يصادف ملكا ولا شبهة ملك، فإن أتت بولد فهو رقيق ولا يلحقه نسبه. # واختار الشيخ الموفق وغيره لا حد عليه لاختلاف العلماء في حل الوطء له ~~وزوال ملكه (¬2)، وإن لم يعلم فلا حد عليه، وولده حر يفديه بقيمته يوم ~~ولادته، ولا تصير أم ولده لأنه وطئها في غير ملكه. # والمشتري إن جاد بالإعتاق ... ينفذ بالنص (¬3) على الإطلاق # يعني: إن أعتق المشتري في مدة الخيار الرقيق الذي اشتراه بشرط الخيار نفذ ~~(¬4) عتقه سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما؛ لأنه عتق من مالك جائز التصرف ~~فنفذ كما بعد المدة. # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا عتق فيما لا يملك ابن أدم" (¬5) ~~يدل بمفهومه على أنه ينفذ في الملك، وملك البائع الفسخ لا يمنع نفوذ العتق. ~~كما لو باع عبدا بجارية معيبة فإن مشتري العبد ينفذ عتقه فيه مع أن للبايع ~~الفسخ، وكعتق ابن عبدا (¬6) وهبه له أبوه مع ملك أبيه الرجوع فيه. PageV01P408 # إن سبق القبول للإيجاب ... في البيع لا يصح في جوابي # حتى ولو كابتعت لم يفرقوا ... والشيخ للفرق غدا يحقق # أي: إن تقدم القبول على الإيجاب لم يصح البيع ولو بلفظ الطلب أو (¬1) ~~الماضي المجرد عن الاستفهام ونحوه في رواية اختارها أكثر الأصحاب قاله في ~~الفروع (¬2) كالنكاح، قال في النكت: نصره القاضي وأصحابه وجزم بها في ~~المبهج وغيره وصححه في الخلاصة وغيرها؛ لأن القبول مبني على الإيجاب فإذا ~~لم يتقدم الإيجاب (¬3) فقد أتى بالقبول في غير محله فوجوده كالعدم. # وعنه: يصح إن تقدم بلفظ الطلب أو الماضي المجرد عن الاستفهام ونحوه، ~~كقوله بعني أو ملكني ثوبك ونحوه بكذا أو ابتعته أو قبلته بكذا وهو المذهب ~~(¬4) قطع به التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها (¬5). # وهذا معنى قوله: والشيخ للفرق غدا (¬6) يحقق، وذلك لأن لفظ الإيجاب ~~والقبول وجد منهما على وجه تحصل منه الدلالة على تراضيهما فصح كما لو ms129 تقدم ~~الإيجاب (¬7). # والفرق بين البيع والنكاح واضح ولذلك ينعقد البيع بالمعاطاة بخلافه (¬8). PageV01P409 # خيار غبن المشتري المسترسل ... إن زاد عما اعتيد فاثبت تعدل (¬1) # يعني: يثبت خيار الغبن للمسترسل (¬2) إذا غبن غبنا يخرج عن العادة بائعا ~~كان أو مشتريا فيثبت (¬3) له الخيار بين الفسخ والإمساك بكل الثمن (¬4) ~~لأنه غبن لجهله بالمبيع (¬5) فثبت له الخيار كتلقي (¬6) الركبان وكذا حكم إجاره. # والمسترسل: اسم فاعل من استرسل بمعنى اطمأن وهو الذي يجهل القيمة ولا ~~يحسن يماكس. # فأما من له خبرة بسعر المبيع ويدخل على بصيرة بالغبن [أو يغبن] (¬7) ~~لاستعجاله في البيع (¬8) ولو توقف ولم يستعجل لم يغبن فلا خيار له لعدم ~~التغرير. # أيضا له رد معيب حققا ... أولا (¬9) وأخذ الأرش إن شا مطلقا (¬10) # يعني: إذا اشترى شيئا ولم يعلم عيبه (¬11) حالة العقد ولا قبله ثم (¬12) PageV01P410 # تحقق عيبه (¬1) فإن شاء فسخ البيع ورد المبيع وإن شاء أمسك ولم يفسخ وأخذ ~~الأرش إن لم يفض إلى ربا، وهذا المذهب مطلقا أي: سواء تعذر رده أو لا هذا ~~المذهب وعليه جماهير الأصحاب وهو قول إسحاق. # وقال أبو حنيفة والشافعي: إن اختار الإمساك لا أرش إلا أن يتعذر رد ~~المبيع (¬2)؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل لمشتري المصراة الخيار ~~بين الإمساك من غير أرش أو الرد (¬3). # ولنا: أنه ظهر على (¬4) عيب لم يعلمه فكان له الأرش كما لو تعيب (¬5) ~~عنده، ولأنه فاته جزء من المبيع فكان له الطلب بعوضه كما لو اشترى عشرة ~~أقفزة فبانت تسعة، وأما مشتري المصراة فثبت (¬6) له الخيار للتدليس (¬7) لا ~~لفوات جزء من البيع، ولذلك لا أرش له ولو (¬8) تعذر عليه الرد. وقول الناظم ~~أولا. أي: ولا رد بل يمسك. # كذلك مأجور قياس المذهب ... قد قاله الشيخان فافهم مطلبي # يعني: لو استأجر عينا ثم علم بها عيبا وهو ما يظهر به تفاوت الأجرة ~~فالمذهب أن له الفسخ أو (¬9) الإمساك مجانا. # وقال الشيخان: قياس المذهب أن له الأرش إن اختار الإمساك PageV01P411 # كالبيع (¬1)، قال ابن نصر الله: قد تعبنا في الفرق بينهما فلم نعثر عليه ~~والله ms130 تعالى أعلم. # والخلف في العيب مع احتماله ... هل كان عند بائع في ماله # أو حادث بعد الشرا في النظر ... فالقول باليمين قول المشتري # يعني: إذا اختلف البائع والمشتري في العيب فقال المشتري: كان قبل البيع ~~فلي الخيار، وقال البائع: بل حدث بعده فلا خيار، وكان العيب مما يحتمل قول ~~كل واحد منهما كالخرق (¬2) في الثوب والرفو فالقول قول المشتري بيمينه، ~~فيحلف بالله أنه اشتراه وبه هذا العيب أو أنه ما حدث عنده ويكون له الخيار؛ ~~لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت واستحقاق ما يقابله من الثمن فكان ~~القول قوله كما لو اختلفا في قبض المبيع. # وقال أبو حنيفة والشافعي: القول قول البائع (¬3) لأن الأصل سلامة المبيع ~~وصحة العقد (¬4). PageV01P412 # فإن لم يحتمل إلا قول أحدهما كالإصبع الزائدة والشجة المندملة التي لا ~~يمكن حدوث مثلها والجرح الطري الذي لا يمكن كونه قديما فالقول قول (¬1) من ~~يدعي ذلك بغير يمين؛ لأنا نعلم صدقه وكذب خصمه. # من باع عبدا مستحقا دمه ... والمشتري فذاك لا يعلمه # فقتلوه مشتريه ينثني ... بأرشه لا بجميع الثمن # يعني: من باع عبدا مستحق (¬2) الدم بقصاص أو غيره ولم يعلم به المشتري ~~حتى قتل فله الأرش لتعذر الرد وهو (¬3): قسط ما بين قيمته جانيا وغير جان، ~~ولا يبطل البيع من أصله وبه قال بعض أصحاب الشافعي (¬4). # وقال أبو حنيفة والشافعي: يرجع بجميع الثمن لأن تلفه كان (بمعنى) (¬5) ~~استحق عند البائع فجرى مجرى إتلافه إياه (¬6). # ولنا: أنه (¬7) تلف عند المشتري بالعيب الذي كان (¬8) فيه فلم يوجب PageV01P413 # الرجوع بجميع الثمن كما لو كان مريضا فمات بدائه أو مرتدا فقتل بردته ~~وبهذا ينقض (¬1) ما ذكروه، ولا (¬2) يصح قياسهم على إتلافه لأنه لم يتلفه. # حمل المبيع كالإما يستثنى ... ...................... # أي: يصح استثناء (¬3) حمل المبيع فإذا باع حاملا صح استثناء حملها في ~~رواية نقلها ابن قاسم وسندي وبه قال الحسن والنخعي وإسحاق (¬4) وأبو ثور ~~لما روى نافع أن ابن عمر باع جارية واستثنى ما في بطنها (¬5)، ولأنه يصح ~~استثناؤه في العتق فصح في البيع قياسا عليه. ms131 # وعنه: لا يصح استثناؤه وهو المذهب وعليه الأصحاب وهو قول أبي حنيفة ومالك ~~والثوري والشافعي (¬6)؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (نهى عن الثنيا ~~إلا أن تعلم) (¬7)، ولأنه مجهول لا يصح إفراده بالبيع فلم يصح استثناؤه ~~كشحم (¬8) الحيوان. # ...................... ... أطراف شاة هكذا في المعنى # يعني: إذا باع حيوانا مأكولا شاة أو غيرها واستثنى رأسه وجلده وأطرافه صح ~~نص عليه أحمد (¬9). PageV01P414 # وقال مالك: يصح في السفر دون الحضر لأن المسافر لا يمكنه الانتفاع بذلك ~~فجوز له شراء اللحم دونها (¬1). # وقال أبو حنيفة والشافعي (¬2): (لا يجوز لأنه لا يجوز إفراده بالبيع ~~ولنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الثنيا إلا أن تعلم) وهذه ~~معلومة وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما (¬3) هاجر إلى المدينة ~~ومعه أبو بكر وعامر (¬4) بن فهيرة، مروا براعي غنم فذهب أبو بكر وعامر ~~فاشتريا منه شاة وشرطا (¬5) له سلبها (¬6). # وكونه لا يجوز إفراده بالبيع لا يمنع صحة استثنائه كالثمرة قبل التأبير ~~لا يجوز إفرادها بالبيع بشرط التبقية ويجوز استثناؤها فإن امتنع المشتري من ~~ذبحها لم يجبر عليه إن لم يكن شرط وعليه قيمة ذلك على التقريب نص عليه، وله ~~الفسخ بعيب يختص المستثنى (¬7). # وبايع يستثني في المبيع ... نفعا به يصح في التفريع # إن كان معلوما كسكنى الدار ... حولا ولو أكثر في المقدار # يعني: إذا باع شيئا واستثنى نفعه المباح المعلوم غير الوطء ودواعيه بأن ~~باع الدار واستثنى سكناها حولا فأكثر أو أقل وحملان البعير إلى محل معين ~~صح. وهذا قول الأوزاعى وإسحاق وأبى ثور (¬8) وابن المنذر لحديث PageV01P415 # جابر أنه كان يسير على جمل قد أعيا فضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فسار سيرا لم يسر مثله فقال (¬1): بعنيه فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي، ~~متفق (¬2) عليه. # وأيضا فهو -عليه السلام- نهى عن الثنيا إلا أن تعلم، وهذه معلومة. # وقال الشافعي وأصحاب الرأي: لا يصح الشرط (¬3) لنهي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع وشرط (¬4)، ولأنه ينافي مقتضى البيع فأشبه ما لو شرط ~~أنه يسلمه. # وأجيب بأنه لم يصح ms132 نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط (¬5) ~~وإنما نهى عن شرطين في بيع (¬6) فمفهومه إباحة الشرط الواحد قال أحمد: إنما ~~النهي عن الشرطين (¬7) في بيع أما الشرط الواحد فلا بأس به وتأخير التسليم ~~مدة معلومه لا ينافي البيع كالدار المؤجرة. # وهكذا فالمشتري في المذهب (¬8) ... إن شرط النفع كحمل الحطب # يعني: يصح شرط المشتري نفع البائع في المبيع كحمل (¬9) الحطب أو PageV01P416 # تكسيره وخياطة الثوب أو تفصيله ونحوه نص عليه أحمد في رواية مهنا (¬1) وغيره. # واحتج أحمد بأن (¬2) محمد بن سلمة (¬3) اشترى من نبطي جرزه (¬4) حطب ~~وشارطه على حملها (¬5) وبه قال إسحاق وأبو عبيد، ولأن غايته أنه بيع وإجارة ~~وتقدم الجواب (¬6) عن حديث النهي عن بيع وشرط، فإن لم يكن النفع معلوما بأن ~~شرط حمل البائع للحطب إلى منزله وهو لا يعرفه لم يصح للجهالة. # وإن جمع في البيع (¬7) بين شرطين كحمل (¬8) الحطب وتكسيره وخياطة الثوب ~~وتفصيله لم يصح البيع لما تقدم، ما لم يكن الشرطان من مقتضى العقد أو ~~مصلحته فلا يؤثران في بطلان البيع. # وما سوى المبهم قبل القبض ... فمن ضمان مشتر ذا يمضي # المبيع إما متميز أو مبهم (¬9) فالمتميز قسمان: # أ- ما يتعلق به حق توفية: [كبعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم أو القطيع كل ~~شاة بدرهم ونحوه. # ب- وما لا يتعلق به حق توفية:] (¬10) كالعبد والدار ونحوهما والصبرة ~~ونحوها من الجزافيات (¬11). PageV01P417 # والمبهم أيضا قسمان: # أ- ما تعلق به حق توفيته كقفيز من صبره ونحوه. # ب- و (¬1) ما لا (¬2) يتعلق به حق توفيته كنصف عبد ونحوه (¬3). # فما تعلق به حق توفية (¬4) منهما فهو من ضمان البايع حتى يقبضه المشتري. ~~وما لا يتعلق به حق توفيته فهو من ضمان المشتري بمجرد العقد؛ لحديث "الخراج ~~بالضمان" (¬5)، والمبيع نفعه للمشتري (¬6) فيكون (¬7) ضمانه عليه، خص منه ~~ما يحتاج لحق توفية (¬8) لما سيأتي من أنه ليس له بيعه حتى يستوفيه، ولو ~~دخل في ضمان المشتري لجاز له بيعه والتصرف فيه كما بعد قبضه. # وفيه قبل القبض إن تصرفا ... جاز على الإطلاق نصا (¬9) عرفا # أي: إن (¬10) تصرف ms133 المشتري فيما سوى المبهم والمراد به سوى ما بيع بكيل ~~أو وزن أو عد أو ذرع قبل القبض صح تصرفه لحديث أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - "نهى عن بيع الطعام قبل قبضه"، وقوله -عليه السلام-: "من ابتاع ~~طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه" متفق (¬11) عليهما، وخص منه ما أبيع جزافا لما ~~روى الأوزاعي عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمع عبد الله بن PageV01P418 # عمر يقول: (مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيا (¬1) مجموعا فهو من مال ~~المبتاع) رواه البخاري (¬2) تعليقا، وقول الصحابي مضت السنة يقتضي سنة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأن المبيع المعين لا يتعلق به توفية (¬3) ~~فكان من ضمان المشتري وصح تصرفه فيه (¬4). # ونقل عن أحمد أن المطعوم لا يجوز (بيعه) (¬5) قبل قبضه سواء كان مكيلا أو ~~موزونا أو لم يكن لحديث ابن عمر قال: "رأيت (¬6) الذين يشترون الطعام ~~مجازفة يضربون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعوه حتى ~~يؤوه (¬7) إلى رحالهم (¬8)، وروى مسلم (¬9) عن ابن عمر قال: "كنا نشتري ~~الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نبيعه ~~حتى ننقله من مكانه" (¬10). # (تنبيه): حكم المبيع بصفة (¬11) أو رؤية متقدمة حكم المكيل لا يصح تصرفه ~~فيه قبل قبضه، وإن تلف قبل القبض فمن مال بائع والثمر على الشجر إذا تلف ~~بجائحة من مال بائع لكن للمشتري التصرف فيه بشرطه (¬12). PageV01P419 # جزافا الموزون والمكيل (¬1) ... بعضا ببعض لا تبع تميل (¬2) # ومالك وافقنا في النقد ... والفلس بالفلسين قل (¬3) بالرد # يعني: إذا بيع الموزون بالموزون (¬4) جزافا أو بيع المكيل بالمكيل جزافا ~~فإن اتحد الجنس لم يصح إجماعا حكاه ابن المنذر (¬5). # إن اختلف الجنس ففيه عن أحمد روايتان إحداهما: هي التي أشار إليها الناظم ~~أنه لا يجوز قال في رواية محمد بن الحكم: أكره ذلك قال ابن أبي موسى: لا ~~خير فيما يكال بما يكال جزافا ولا فيما يوزن بما يوزن جزافا اتفقت الأجناس ~~أو (¬6) اختلفت، واختاره جماعة منهم أبو بكر والقاضي في ms134 المجرد والخلاف ~~والشريف أبو جعفر، قال في الرعاية: وهو أظهر، قالوا: لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن بيع الطعام بالطعام مجازفة (¬7) وقياسا على الجنس ~~الواحد. # والرواية الثانية: يجوز وهي المذهب وعليها (¬8) جمهور الأصحاب والعلماء ~~لقوله -عليه السلام-: "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد" ~~(¬9)، ولأنه يجوز التفاضل فيه فجاز جزافا كالمكيل بالموزون، PageV01P420 # والحديث أريد به الجنس الواحد (¬1)؛ والقياس لا يصح لأن الجنس الواحد يجب ~~التماثل فيه فمنع من بيعه مجازفة لفوات المماثلة بخلاف (¬2) الجنسين. # وقوله: ومالك وافقنا [في النقد أي: أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض جزافا وإن ~~اختلف الجنس] (¬3) (¬4). # وقوله: والفلس بالفلسين قل بالرد. أي: لا يجوز بيع فلس بفلسين (¬5) نص ~~عليه في رواية جماعة وقدمه في الحاوي والمستوعب، وعنه يجوز وجزم به في ~~الإقناع قال: ولو نافقة (¬6). PageV01P421 ### || CHECK (ومن باب البيع الفاسد والباطل) # (ومن باب البيع الفاسد والباطل (¬1)) # بيع العصير أبطله من (¬2) خمار ... والعبد لو كافر من كفار # أي: لا يصح بيع العصير لمن يتخذه خمرا وكذا كل ما (¬3) قصد به الحرام ~~(¬4) كالعنب والزبيب لمن يتخذه خمرا ولو ذميا، ولا بيع سلاح ونحوه في فتنة ~~أو لأهل حرب أو قطاع طريق إذا علم البائع ذلك ولو بقرائن وكذا بيع مأكول ~~ومشروب ومشموم (¬5) لمن يشرب عليه مسكرا، ولا بيع أقداح ونحوها لمن يشرب ~~(¬6) بها، ولا بيض وجوز ونحوهما لقمار، ولا بيع غلام (¬7) وأمة لمن عرف ~~بوطء دبر أو غناء وكذا إجارتهما (¬8) لقوله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان} [المائدة: 2] وهذا نهي يقتضي التحريم، ولأنه عقد على عين لمعصية ~~الله فلم يصح كإجارة الأمة للزنا (¬9). PageV01P422 # ولا يصح أيضا بيع عبد ولو كافرا دخل في ملك مسلم لكافر وهذا قول الحسن ~~(¬1) قال أحمد: ليس لأهل الذمة أن يشتروا مما سبى المسلمون قال: وكتب عمر ~~بن الخطاب ينهى (¬2) عنه أمراء الأمصار هكذا حكى أهل الشام (¬3) ولأن فيه ~~تفويتا لإسلامه الذي يظهر وجوده؛ لأنه إذا بقي رقيقا للمسلمين فالظاهر أنه يسلم. # قبيل عقد البيع إن يتفقا (¬4) ... أن لا يكون ms135 ماضيا محققا PageV01P423 # وعقداه فهو بيع تلجئه ... فاردده تحظ (¬1) بالخصال المنجيه # وكان ذا في نصه بالرد ... كصورة اقتران ذا بالعقد # يعني: إذا خشي إنسان أن يأخذ السلطان أو غيره ملكه فواطأ (¬2) رجلا على ~~أن يظهر أنه اشتراه منه ليحتمي بذلك ولا يريد (¬3) بيعا حقيقة، فهذا يسمى ~~بيع تلجئة ولا يصح، وبه قال أبو يوسف ومحمد (¬4). # وقال أبو حنيفة والشافعي: هو صحيح؛ لأن البيع تم بأركانه وشروطه خاليا عن ~~مقارنة مفسد فصح كما لو اتفقا على شرط فاسد ثم عقدا (¬5) البيع بغير شرط (¬6). # ولنا: أنهما ما (¬7) قصدا البيع فلم يصح منهما كالهازلين، وكما لو اقترن ~~ذلك الشرط بالعقد، فإن لم يواطئه حال العقد ولا قبله فالبيع صحيح لازم ~~لصدوره من أهله في محله ولا إكراه. # ومثله إذا أسر (¬8) ثمنا ... وعقدا بفوقه وأعلنا # بالسر خذلا كالنكاح (¬9) الآتي ... لنصه السابق ذا مواتي # يعني: إذا اتفقا سرا على ثمن وعقدا (¬10) البيع بأكثر منه علانية فالثمن PageV01P424 # هو ما اتفقا عليه سرا، لأن المشتري إنما دخل عليه فقط فلم (¬1) يلزمه ~~الزائد (¬2) بخلاف النكاح فإنه يؤخذ فيه (¬3) بالزائد وهذا المذكور في ~~البيع هو (¬4) الموافق لنصه السابق في بيع التلجئه. # فإن عقداه سرا بثمن ثم علانية بآخر فالثمن الأول مطلقا على ما في الإقناع ~~(¬5) كما لو اتفقا عليه بلا عقد وأولى، وقال الحلواني: كنكاح، وفي التنقيح: ~~الأظهر أن الثمن هو الثاني إن كان في (¬6) مدة خيار وإلا فالأول (¬7). # ويكره الرهن وبيع المصحف ... وعنه بل يحرم جا عن سلف # أي: يكره رهن المصحف وبيعه، صححه (¬8) في البيع في التصحيح ومسبوك الذهب ~~والخلاصة وجزم به في المنور وإدراك الغاية ومنتخب الآدمي، قال في الرعاية ~~الكبرى: وهو أظهر وقدمه في الهداية والمستوعب والهادي والمحرر والرعاية ~~الصغرى والحاويين والفائق (¬9). # وعنه يحرم قال في الإنصاف (¬10): وهو المذهب على ما اصطلحناه PageV01P425 # وجزم به في الوجيز واختاره الموفق والشارح وقدمه في المغني والشرح ~~والرعاية الكبرى والنظم والكافي وابن رزين في شرحه ونصره، وقطع به في ~~الإقناع والمنتهى. قال أحمد: لا أعلم في بيع المصحف رخصه، ورخص ms136 في شرائه ~~وقال: الشراء أهون. # وممن كره بيعه (¬1) ابن عمر وابن عباس وأبو موسى وسعيد بن جبير وإسحاق ~~(¬2) قال ابن عمر: وددت أن الأيدي تقطع في بيعها (¬3) ورخص في بيعها (¬4) ~~الحسن والحكم وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي (¬5)؛ لأن البيع يقع على الورق ~~والجلد وبيعه مباح (¬6). # ولنا: قول من تقدم من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، والخلاف في ~~رهنه كبيعه؛ لأنه وسيلة إليه. # والحاضر القاصد بيع (¬7) البادي ... إذا أتى بسلعة للنادي # وقصده البيع بسعر (¬8) اليوم ... مع جهله بسعرها يا قومي # وحاجة الناس إليها عندنا ... فلا يصح البيع نصا متقنا # البادي ها هنا: من يدخل البلد من غير أهلها سواء كان بدويا أو من قرية أو ~~بلدة أخرى. # والنادي: مجلس القوم ومتحدثهم كالندي والندوة. PageV01P426 # ولا يجوز أن يبيع الحاضر (¬1) للبادي (¬2) لقول ابن عباس نهى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن نتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد قال: فقلت (¬3) لابن ~~عباس: ما قوله حاضر لباد؟ قال: (لا يكون سمسارا (¬4)) متفق عليه (¬5) (¬6) ~~وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبيع حاضر لبادي ~~دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" رواه مسلم (¬7)، والمعنى في ذلك أنه ~~متى ترك البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص ويوسع عليهم السعر، وإذا ~~تولى الحاضر بيعها يمتنع من بيعها إلا بسعر (¬8) البلد فيضيق على أهل ~~البلد. وممن (¬9) كره بيع الحاضر للبادي طلحة بن عبيد الله (¬10) وابن عمر ~~وأبو هريرة وأنس وعمر بن عبد العزيز ومالك والليث والشافعي (¬11) وإذا باع ~~الحاضر للبادي واجتمعت الشروط الخمسة التي أشار إليها الناظم لم يصح البيع. # وقال الشافعي وغيره: البيع صحيح، لأن النهي لمعنى في غير المنهي عنه فلم ~~يبطل كتلقي الركبان (¬12). PageV01P427 # ولنا: أنه منهي عنه والنهي يقتضي الفساد فإن اختل شرط منها بأن كان ~~البادي هو القاصد للحاضر وعارفا بالسعر أو جلبها ليأكلها أو يخزنها أو لم ~~يرد بيعها (بسعر يومها بل أحضرها وفي نفسه أن لا يبيعها) (¬1) رخيصة أو لم ~~يكن بالناس إليها حاجة لم يحرم البيع؛ لأنه ms137 لا تضييق (¬2) عليهم (¬3) إذن. # وأما شراء الحاضر للبادي فيصح؛ لأن النهي لم يتناوله بلفظه (¬4) ولا هو ~~في معناه (¬5) فإن النهي عن البيع للرفق بأهل الحضر ليتسع عليهم السعر ~~فيزول عنهم الضرر، وليس ذلك في الشراء لهم إذ لا يتضررون (¬6) لعدم الغبن ~~للبادين بل هو دفع ضرر عنهم، والخلق في نظر الشارع على السواء (¬7). # وإن أشار الحاضر على البادي من غير أن يباشر له البيع (¬8) جاز رخص فيه ~~طلحة بن عبيد (¬9) الله والأوزاعي وابن المنذر، وكرهه (¬10) مالك والليث ~~(¬11) وقول الصحابي أولى، ويخبر مستخبرا عن سعر جهله (¬12). PageV01P428 # لبائع دريهما (¬1) من أعطى ... عربونه يصح هذا الإعطا # إن رده ليس به مطلوب ... أو يمضه من ثمن محسوب # أي: يصح بيع العربون، ومعناه أن يشتري شيئا ويعطي البائع من (¬2) ثمنه ~~درهما أو نحوه ويقول إن أخذته فالدرهم من الثمن وإلا فهو لك فإن تم العقد ~~فالدرهم من الثمن وإلا فهو للبائع. # قال أحمد: لا بأس به وفعله عمر وعن ابن عمر أنه أجازه، وقال ابن سيرين لا ~~بأس به، وقال سعيد بن المسيب وابن سرين لا بأس (به) (¬3) إذا كره السلعة أن ~~يردها ويرد معها شيئا. # واختار أبو الخطاب: لا يصح وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي (¬4) ~~ويروى ذلك عن ابن عباس والحسن، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - "نهى عن ~~بيع العربون". رواه ابن ماجة (¬5) ولأنه شرط (¬6) للبائع شيئا بغير عوض فلم ~~يصح كما لو شرطه لأجنبي، ولأنه بمنزلة الخيار المجهول قال في المغني: وهذا ~~هو (¬7) القياس وإنما صار أحمد فيه إلى ما روى عن نافع بن عبد الحارث (¬8) ~~أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية فإن رضي عمر وإلا فله كذا PageV01P429 # رواه الأثرم (¬1) قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه قال: أي: شيء أقول ~~هذا عمر، وضعف الحديث المروي (¬2) والإجارة فيما تقدم كالبيع. # فإن دفع إليه قبل البيع درهما وقال: لا تبع هذه السلعة لغيري وإن لم ~~أشترها منك فهذا الدرهم لك، فإن اشتراها بعد ذلك بعقد مبتدإ صح وحسب الدرهم ~~من ms138 الثمن وإلا رد لربه؛ لأن (¬3) أخذه إذن بغير عوض ولا يصح جعله عوضا عن ~~انتظاره؛ لأنه لا يقابل بعوض. # يكره أن يقول في المرابحة ... لكل عشر (¬4) درهم مسامحة # وذا هو المعني ده دوازده (¬5) ... وقيل بل يحرم ذاك عنده # (ممن يكون بائعا (¬6) بالربح ... فهكذا يخبره بالنصح) (¬7) # أي: يكره أن يقول في المرابحة -وهي البيع برأس المال وربح معلوم- على أن ~~أربح في كل عشرة درهما وهو معنى قولهم ده يازده وأما ده دوازده (¬8) ~~فالعشرة اثنا (¬9) عشر وهو مكروه أيضا، ورويت فيه الكراهة عن ابن عمر وابن ~~عباس والحسن ومسروق وعكرمة وسعيد بن جبير (¬10) وعطاء بن يسار و (¬11) قال ~~إسحاق: لا يجوز؛ لأن الثمن مجهول حال العقد فلم يجز كما لو باعه بما يخرج ~~به الحساب. PageV01P430 # ورخص فيه سعيد بن المسيب وابن سيرين وشريح والنخعي والثوري والشافعي ~~وأصحاب الرأي وابن المنذر؛ لأن رأس المال معلوم والربح معلوم (¬1). # ووجه الكراهية أن (¬2) ابن عمر وابن عباس كرهاه ولم يعلم لهما في الصحابة ~~مخالف، ولأن فيه نوعا من الجهالة فالتحرز عنها أولى. # وفي ده يازده أو ده دوازده (¬3)؛ لأنه بيع الأعاجم والتشبه (¬4) بهم (¬5) ~~مكروه والبيع صحيح، لأن الجهالة تزول بالحساب كبيعه (¬6) الصبرة كل قفيز بدرهم. # إذا اشترى ثوبا بنحو عشرة ... وهكذا بمثلها قد قصره (¬7) # بقل كذا لا بكذا تحصلا ... علي لا يجوز نصا نقلا # يعني: من اشترى ثوبا بعشرة ثم قصره أو صبغه ونحوه بعشرة أخبر بذلك على ~~وجهه، ولا يجوز أن يقول تحصل علي بعشرين وبه قال الحسن وابن سيرين وابن ~~المسيب وطاووس والنخعي والأوزاعي وأبو ثور. # وقيل: يجوز لأنه صادق وبه قال الشعبي والحكم والشافعي (¬8). # ولنا: أنه تغرير بالمشتري وعسى أنه لو علم أن بعض ما تحصل به PageV01P431 # لأجل الصناعة لم يرغب فيها لعدم رغبته في ذلك فأشبه ما ينفق على الحيوان ~~في مؤونته، وكذا حكم أجرة كيله ومخزنه ونقاده ودلاله (¬1) ونحوها (¬2) فيجب ~~أن يخبر بالحال ولهذا (¬3) قال أحمد: بيع المساومة (¬4) أسهل عندي من بيع ~~المرابحة؛ لأن بيع المرابحة يعتريه أمانة واسترسال من المشتري ms139 ويحتاج فيه ~~إلى تبيين الحال على وجهه (¬5) ولا يأمن هوى (¬6) النفس في نوع تأويل وخطر ~~فتجنب ذلك أسلم وأولى. # وبعد الإخبار برأس ماله ... من أدعى النسيان في مقاله # يرجع بالنقصان مع (¬7) يمينه ... والشيخ لا لابد من تبيينه # يعني: لو قال البائع: اشتريته بمائة مثلا ثم قال: نسيت أو غلطت، والثمن ~~زائد عما أخبرت به فالقول قوله مع يمينه اختاره الأكثر منهم القاضي وأصحابه ~~وابن عبدوس في تذكرته وقدمه في الهداية والمستوعب والخلاصة والمحرر ~~والرعايتين والحاويين والفائق وجزم به في المنور، قال ابن رزين في شرحه: ~~(وهو القياس) انتهى؛ لأن المشتري لما دخل مع البائع في المرابحة فقد ائتمنه ~~والقول قول الأمين فيحلف البائع أنه لم يكن وقت العقد يعلم أن ثمنها أكثر ~~فإن حلف خير مشتر بين الرد ودفع الزيادة، وإن نكل لي يكن له غير ما وقع ~~عليه العقد. # وقال الشيخ الموفق (¬8): لا يقبل قول البائع في ذلك إلا ببينة PageV01P432 # وحمل كلام الخرقي عليه واختاره الشارح وقدمه ابن رزين في شرحه قال في ~~الإنصاف (¬1): هو المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة (¬2) انتهى وقدمه في ~~التنقيح وجزم به في المنتهى؛ لأنه أقر بالثمن وتعلق به حق المشتري. # وكونه مؤتمنا لا يوجب قبول دعواه الغلط كالمضارب إذا أقر بربح ثم قال: ~~غلطت، ونصه في رواية أبي طالب يقبل قول معروف بالصدق قال في التنقيح: وهو ~~أظهر (¬3). # من اشترى شيئا كنحو الثمرة (¬4) ... قبل صلاح حالها المشتهرة (¬5) # بشرط قطع كي يصح المشترى ... فإن تزد بتركه رد الشرا # يعني: أن (¬6) من اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها أو زرعا أخضر قبل PageV01P433 # اشتداد حبه بشرط القطع وليس مالكا للأصل ثم تركه حتى بدا صلاحه واشتد حبه ~~بطل البيع بمجرد الزيادة (¬1). # وقال أكثر أهل العلم: لا يبطل؛ لأن أكثر ما فيه أن المبيع اختلط بغيره ~~أشبه ما لو اشترى ثمرة فاختطلت بأخرى ولم تتميز أو حنطة فانهالت عليها أخرى (¬2). # ولنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ~~(¬3)، فاستثنى (¬4) منه ما اشتراه ms140 بشرط القطع فقطعه بالإجماع (¬5) فيبقى ~~(¬6) ما عداه على أصل التحريم، ولأن (¬7) التبقية معنى حرم الشرع اشتراطه ~~لحق الله تعالى فأبطل وجوده العقد كالنسأ فيما يحرم فيه، ولأن صحة البيع ~~تجعل ذلك ذريعة إلى شراء الثمرة قبل بدو صلاحها وتركها حتى يبدو صلاحها ~~ووسائل PageV01P434 # الحرام حرام كبيع العينة (¬1)، وكذا لو اشترى رطبا (¬2) عرية (¬3) فتركه ~~حتى أثمر فإن البيع يبطل بذلك. # ورهنها حتى (¬4) بشرط الإبقا ... يصح لا (¬5) كالبيع فالمح فرقا # أي: يصح رهن الثمرة قبل بدو صلاحها والزرع الأخضر حتى بشرط الإبقاء بخلاف البيع. # وقال الشافعي: لا يصح رهنهما؛ لأنه لا يصح بيعهما فلم يصح رهنهما كسائر ~~ما لا يجوز بيعه (¬6). # وأجيب بالفرق (¬7) بين الرهن والبيع فإن (¬8) الرهن يقل فيه الغرر فإن ~~الثمرة أو الزرع متى (¬9) تلف فحق المرتهن في ذمة الراهن، ولأنه يجوز (¬10) ~~بيعهما في الجملة فجاز رهنهما بشرط التبقية. PageV01P435 # وإن يكن بعد الصلاح المشترى ... ونزلت (¬1) جائحة بها ترى # عن مشتر فوضعها لا ينتفي ... ومالك لا بد بالثلث تفي # يعني: إذا تلفت الثمرة بجائحة سماوية وهي ما لا صنع فيها لآدمي (¬2) وكان ~~قد اشتراها بعد بدو صلاحها انفسح البيع ورجع المشتري على البائع بالثمن إن ~~كان دفعه وإلا سقط عنه، وإن تلف بعضها انفسخ العقد فيه فقط سواء أتلف (¬3) ~~قدر الثلث أو أقل أو أكثر إلا أنه (¬4) يسامح في الشيء اليسير الذي لا ~~ينضبط نص عليه (¬5). # وقال أبو حنيفة والشافعي: في الجديد هو من ضمان المشتري لما روى أن امرأة ~~أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن ابني اشترى ثمرة من فلان ~~فأذهبتها الجائحة فسأله أن يضع عنه فتألى أن لا يفعل فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "تألى فلان أن يفعل خيرا" متفق عليه (¬6)، ولو كان واجبا PageV01P436 # لأجبره عليه (¬1)، ولأن التخلية (¬2) يتعلق بها جواز التصرف فتعلق بها ~~الضمان كالنقل (¬3). # وقال مالك والشافعي: في القديم ما كان دون الثلث فمن ضمان المشتري؛ لأنه ~~لا بد أن يأكل الطائر منها ويثير الريح ويسقط منها فلم يكن (¬4) بد (¬5) من ~~ضابط، والثلث قد ms141 اعتبره الشارع (¬6) في الوصية وعطايا المريض ونحوها (¬7). # ولنا: ما روى مسلم في صحيحه وأبو داود عن جابر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر بوضع الجوائح .. وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إن بعت من أخيك ثمرا فأصابه جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا (¬8) ~~تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " (¬9). ولا حجة لهم في حديثهم فإن فعل الواجب خير ~~فإذا تألى ألا يفعل الواجب فقد تألى أن لا يفعل خيرا. # وأما الإجبار فلا يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بمجرد إخبار أم ~~المدعي من غير إقرار من البائع ولا حضوره، ولأن التخلية ليست بقبض تام، ولا ~~يلزم من إباحة التصرف تمام القبض بدليل المنافع في الإجارة يصح التصرف فيها ~~ولو تلفت كانت من ضمان المؤجر. PageV01P437 # وما دون الثلث داخل في الخير (¬1) المذكور فيجب وضعه (¬2) وأما ما يأكله ~~(¬3) الطير ونحوه فلا تأثير له في العادة؛ لأنه لا يمكن التحرز منه ولا ~~يدخل في الجائحة فهو معلوم بحكم العادة فكأنه مشروط. # وإن كان بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع وتمكن منه المشتري ولم ~~يفعله حتى اجتاحت فلا ضمان على البائع جزم به في الإقناع (¬4) وغيره وإن لم ~~يتمكن منه (¬5) حتى اجتاحت فعلى البائع ضمانها، وما تتكرر ثمرته (¬6) ~~كالقثاء والباذنجان حكم ثمرته في الجائحة وغيرها حكم الشجر بخلاف سائر ~~الزروع، والله أعلم. # والنقد (¬7) في المبيع حيث عينا ... وبعد ذا كساده تبينا # نحو الفلوس ثم لا يعامل ... بها (¬8) فمنه عندنا لا يقبل (¬9) # بل قيمة الفلوس يوم العقد ... والقرض أيضا هكذا في الرد # أي: إذا وقع البيع بنقد معين كدراهم مكسرة أو مغشوشة أو بفلوس ثم حرمها ~~السلطان فمنع المعاملة بها قبل قبض البائع لها لم يلزم البائع قبضها بل له ~~الطلب بقيمتها يوم العقد، وكذلك لو أقرضه نقدا أو فلوسا فحرم السلطان ~~المعاملة بذلك فرده المقترض لم. يلزم المقرض قبوله ولو كان باقيا بعينه لم ~~يتغير (¬10) وله الطلب بقيمة ذلك PageV01P438 # يوم القرض (¬1)، وتكون من غير جنس النقد إن أفضى ms142 إلى ربا الفضل فإذا كان ~~دراهم أعطى عنها دنانير وبالعكس لئلا يؤدي إلى الربا. # أما في مسألة البيع فلأنها من ضمان المشتري حتى يقبضها البائع وقد تعيبت ~~(¬2) بيد المشتري فلم يلزم البائع قبولها، وأما في مسألة القرض فلأنها ~~تعيبت (¬3) في ملك المقترض فلم يملك ردها. # ومثله من رام عود الثمن ... برده المبيع خذ بالأحسن # قد ذكر الأصحاب ذا في (¬4) ذي الصور ... والنص (¬5) في القرض عيانا قد ظهر # أي: مثل ما تقدم من اشترى معيبا أو نحوه بدراهم مكسرة (¬6) أو مغشوشة أو ~~فلوس وأقبضها للبائع فحرمها السلطان ثم رد المشتري المبيع لعيب ونحوه وكان ~~الثمن باقيا فرده لم يلزم المشتري قبوله منه لتعيبه (¬7) عنده. # والأصحاب ذكروا هذه الصور بالقياس على القرض والنص عن الإمام PageV01P439 # إنما ورد في القرض في الدراهم المكسرة قال: يقومها كم (¬1) تساوي يوم ~~أخذها ثم يعطيه (¬2). # وقال مالك والليث والشافعي: ليس له إلا مثل ما أقرضه؛ لأن ذلك ليس بعيب ~~حدث بها فهو كرخص سعرها (¬3). # ولنا: أن تحريمها منع نفاقها وأبطل ماليتها فأشبه كسرها (¬4). # والنص بالقيمة في بطلانها ... لا (¬5) في ازدياد القدر (¬6) أو نقصانها # بل إن غلت فالمثل فيها أحرى (¬7) ... كدانق (¬8) عشرين صار عشرا # يعني: أن النص في رد القيمة إنما ورد عن الإمام فيما إذا أبطلها السلطان ~~فمنع المعاملة بها (¬9) لا فيما إذا زادت قيمتها أو نقصت مع بقاء التعامل ~~بها وعدم تحريم السلطان لها فيرد مثلها سواء غلت أو رخصت أو كسدت سواء كان ~~الغلو (¬10) أو الرخص كثيرا بأن كانت عشرة بدانق فصارت عشرين بدانق وعكسه ~~أو قليلا؛ لأنه لم يحدث فيها شيء إنما تغير السعر فأشبه الحنطة إذا رخصت ~~(¬11) أو غلت. PageV01P440 # والشيخ في زيادة أو نقص ... مثلا كقرض في الغلا والرخص # أي: وقال الشيخ الموفق (¬1): إذا زادت قيمة الفلوس أو نقصت رد مثلها كما ~~لو (¬2) اقترض عرضا مثليا (¬3) كبر وشعير وحديد ونحاس فإنه يرد مثله ولو ~~غلا أو رخص؛ لأن غلو قيمته أو نقصانها لا يسقط المثل عن ذمة المستقرض فلا ~~يوجب المطالبة بالقيمة وهذا ms143 هو معنى ما تقدم من أن نص الإمام برد القيمة ~~إنما هو إذا أبطل السلطان المعاملة بها لا في زيادة القيمة أو (¬4) ~~نقصانها. # وشيخ الإسلام فتى (¬5) تيمية ... قال: قياس القرض عن جلية # الطرد (¬6) في الديون كالصداق (¬7) ... وعوض في الخلع والإعتاق (¬8) # والغصب والصلح عن القصاص ... ونحو ذا طرا (¬9) بلا اختصاص # أي: قال شيخ الإسلام بحر العلوم أبو العباس أحمد تقي الدين ابن الشيخ عبد ~~الحليم ابن شيخ الإسلام مجد الدين عبد السلام بن تيمية (¬10) الحراني في ~~شرح المحرر: قياس ذلك أي: القرض فيما إذا كان (¬11) مكسرة أو فلوسا وحرمها ~~(¬12) السلطان وقلنا يرد قيمتها جميع الديون من (¬13) بدل المتلف والمغصوب ~~والصداق والفداء والصلح عن القصاص (¬14) والكتابة. انتهى. PageV01P441 # وقوله: طرا بضم الطا أي (¬1) جميعا (¬2) من غير اختصاص وبفتحها أي: قطعا ~~بلا تردد، والفتى في الأصل الشاب السخي. # قال وجا في الدين نص (¬3) مطلق ... حرره الأثرم إذ يحقق (¬4) # يعني: قال ابن تيمية إن الأصحاب إنما ذكروا النص عن أحمد في القرض قال: ~~وكذلك (¬5) المنصوص عن أحمد في جميع الديون، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله ~~سئل عن رجل له على رجل دراهم مكسرة فسقطت المكسرة أو فلوس قال: يكون (¬6) ~~له عليه بقيمتها من الذهب، قلت لأبي عبد الله رجل له على رجل دراهم أي: يقر ~~له قال: (¬7) باعه شيئا؟ قلت: نعم (¬8) باعه ثوبا بكذا وكذا درهما أو اكترى ~~(¬9) منه بكذا وكذا درهما فاختلفا في النقد فقال: إنما يكون له بنقد الناس ~~بينهم فقلت: نقد الناس بينهم مختلف قال: له أقل ذلك. # وقولهم: إن الكساد نقصا ... فذاك نقص النوع عابت رخصا # قال: ونقص النوع ليس يعقل ... فيما سوى القيمة ذا لا يجعل # يعني: أن تعليل القاضي ومن تابعه (¬10) من الأصحاب لوجوب رد قيمة الفلوس ~~إذا (¬11) كسدت لمنع (¬12) السلطان التعامل بها بأن الكساد يوجب PageV01P442 # النقصان وهو نوع عيب (¬1) معناه عيب النوع إذ ليس المراد عيب الشيء ~~المعين فإنه ليس هو المستحق وإنما المراد عيب النوع والأنواع لا يعقل عيبها ~~إلا نقصان قيمتها هذا معنى كلام الشيخ ms144 تقي الدين في الاستدلال لما ذكره ~~المصنف عنه في البيتين المذكورين كما ستقف عليه بعد ذلك. # قوله نقصا بالنصب إما على لغة من ينصب بأن الجزئين كقوله: إن حراسنا أسدا ~~(¬2) أو خبرا ليكون المحذوفة مع اسمها، وقوله رخصا مفعول لأجله أو تمييز، ~~وجملة عابت رخصا تبيين لنقص النوع. # وخرج القيمة في المثلي ... بنقص نوع ليس بالخفي # واختاره وقال: عدل ماضي ... خوف انتظار السعر بالتقاضي # قال في شرح المحرر: وقد نص (¬3) في القرض على أن الدراهم المكسرة إذا منع ~~(¬4) التعامل بها فالواجب القيمة فيخرج في سائر المتلفات كذلك في الغصب ~~والقرض (¬5)، فإنه معلوم أنه ليس المراد عيب الشيء المعيب فإنه ليس هو ~~المستحق وإنما المراد عيب النوع، والأنواع لا يعقل (¬6) عيبها إلا نقصان ~~قيمتها، فإذا أقرضه أو غصبه طعاما فنقصت قيمته فهو نقص النوع فلا يجبر على ~~أخذه ناقصا فيرجع إلى القيمة وهذا هو العدل فإن المالين إنما يتماثلان إذا ~~استوت قيمتهما وأما مع اختلاف القيمة فلا تماثل، فعيب الدين المعين (¬7) ~~إفلاس المدين وعيب العين المعينة خروجها عن PageV01P443 # المعتاد بالنقص، وأما الأنواع فلا عيب فيها بالحقيقة وإنما نقصانها ~~كعيبها، قال: ويخرج في جميع الدين من الثمن والصداق والفدية والصلح عن ~~القصاص مثل ذلك كما في الأثمان (¬1) انتهى المقصود منه. # وقول الناظم (¬2): خوف انتظار السعر بالتقاضي، ليس من كلام الشيخ تقي ~~الدين كما علمت بل هو تعليل لكون قوله عدلا ماضيا (¬3) أي: لئلا (¬4) ينتظر ~~بالتقاضي عود السعر كما كان حين العقد الأول أو نحوه. # لحاجة الناس إلى ذي المسألة ... نظمتها مبسوطة مطولة # يقول إنه نظم (¬5) هذه المسألة وأطال فيها لحاجة الناس إليها لكثرة ~~وقوعها والسؤال عنها فرحمه الله وجزاه خيرا.# الصندوق الخيري لنشر البحوث والرسائل العلمية (12) # الدراسات الفقهية (9) # المنح الشافيات # بشرح مفردات الإمام أحمد # تأليف العلامة # منصور بن يونس بن صلاح الدين البهوتي # تحقيق ودراسة # فضيلة أ. د. عبد الله بن محمد المطلق # عضو هيئة كبار العلماء # بالمملكة العربية السعودية # الجزء الثاني # كنوز إشبيليا # للنشر والتوزيع # ----NO PAGE NO------ PageV01P444 ### || AUTO ومن باب السلم ms145 والرهن # قال الأزهري: السلم والسلف واحد إلا أن السلف (يكون (¬1)) قرضا (¬2). ~~والسلم شرعا: عقد على موصوف في الذمة مؤجل (¬3)، وأجمعوا على جوازه لقوله ~~تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} ~~[البقرة: 282]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أسلف (¬4) في شيء فليسلف ~~في كيل معلوم ووزن (¬5) معلوم إلى أجل معلوم". متفق عليه (¬6) من حديث ابن عباس. # والرهن لغة: الثبوت والدوام ومنه ماء راهن أي: راكد ونعمة راهنة أي: دائمة. # وشرعا: توثقة دين بعين يمكن (¬7) أخذه أو بعضه منها أو من ثمنها PageV02P445 # وهو جائز بالإجماع لقوله تعالى: (¬1) {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283]، ~~والسنة مستفيضة بذلك وليس بواجب إجماعا؛ لأنه وثيقة بالدين. # وفي المكيل لا يصح السلم ... وزنا ولا بالعكس نصا فاعلموا (¬2) # أي: لا يصح السلم في المكيل وزنا ولا في الموزون كيلا (¬3). # وعنه يصح نقلها المروذي واختارها الموفق والشارح وابن عبدوس في تذكرته ~~وجزم بها في الوجيز والمنور ومنتخب الأزجي وفاقا لجمهور العلماء؛ لأن الغرض ~~(¬4) معرفة قدره وإمكان تسليمه من غير تنازع فبأي (¬5) شيء قدره جاز (¬6). # ولنا: أنه قدره بغير ما هو مقدر به شرعا فلم يجز كما لو أسلم في الموزون ~~ذرعا وبالعكس، وقياسا على بيع المكيل بجنسه وزنا وبالعكس وكذا لا يصح السلم ~~في الفواكه المعدودة كالرمان والسفرجل والخوخ ونحوها؛ لأنها تختلف بالكبر ~~والصغر فلم يصح السلم فيها ولو قدرت بالوزن (¬7) بخلاف الفواكه المكيلة ~~كالرطب والموزونة كالعنب فيصح السلم فيها إذا قدرت بمعيارها الشرعي. # وكل مائع مكيل، فلا يصح السلم في الزيت والشيرج واللبن ونحوها وزنا # كذاك (¬8) لا يصح في جنسين ... بثمن يجمل للإثنين PageV02P446 # حتى يبين (¬1) لكل جنس ثمنا ... ...................... # أي: لا يصح أن يسلم في جنسين كبر وشعير أو تمر وزبيب بثمن واحد يجمل لهما ~~حتى يبين ثمن كل جنس منهما (¬2) وكذلك لو أسلم في جنس واحد إلى أجلين فأكثر ~~لم يصح حتى يبين قسط كل أجل وثمنه وكذلك لو أسلم جنسين كذهب وفضة في بر ~~مثلا لم يصح حتى يبين حصة كل جنس من المسلم (¬3) فيه. # وجوز ms146 ذلك كله مالك وغيره، لأن (¬4) كل عقد جاز (¬5) على جنسين أو بجنسين ~~في عقدين جاز في عقد واحد كبيوع (¬6) الأعيان (¬7). # ولنا: أن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول فلم يصح كما لو عقد عليه ~~مفردا بثمن مجهول ولأن فيه غررا؛ لأنا لا نأمن الفسخ (¬8) بتعذر (¬9) ~~أحدهما (¬10) فلا يعرف بم (¬11) يرجع؟ وهذا غرر يؤثر مثله في السلم فيمنع ~~صحته فإن بين ثمن كل جنس صح لانتفائه. # ...................... ... والرهن فيه لا تجز (¬12) والضمنا # أي: لا يجوز ولا يصح أخذ رهن بالمسلم (¬13) فيه ولا ضمين به PageV02P447 # رويت كراهة ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس والحسن وسعيد بن جبير ~~والأوزاعي (¬1). ورخص فيه عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والحاكم ومالك ~~والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر (¬2) لقوله تعالى (¬3): {ياأيها ~~الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} (¬4) إلى: {فرهان ~~مقبوضة} [البقرة: 282 - 283]، وقد روي عن ابن عباس وابن عمر أن المراد به ~~السلم (¬5)، ولأن اللفظ عام فيدخل السلم في عمومه. # ولنا: أن المسلم (¬6) فيه لا يمكن أخذه من (¬7) ثمن الرهن ولا من ذمة ~~الضامن ولأنه لا يؤمن هلاك الرهن في يده بعدوان (¬8) فيصير مستوفيا لحقه من ~~غير المسلم فيه، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من أسلم في شيء فلا ~~يصرفه إلى غيره" رواه أبو (¬9) داود، ولأنه يقيم ما في ذمة الضامن مقام ما ~~في ذمة PageV02P448 # المضمون عنه فيكون في حكم أخذ العوض والبدل عنه وهذا لا يجوز قال في ~~المبدع (¬1): وفيه نظر (¬2)، أي: لأنه يمكن شراء المسلم فيه من ثمن الرهن ~~فيسلمه (¬3) أو يشتريه الضامن ويسلمه فلا يصرف فيه إلى غيره ولهذا اختار ~~الموفق وجمع الصحة وهي رواية حنبل (¬4). # مرتهن للرهن (¬5) نصا يركب ... بقدر ما أنفق أيضا يحلب # سيان بذل مالك للنفقة ... أو منعها فالإذن (¬6) فيها مطلقة # أي: يجوز للمرتهن أن يركب الرهن إن (¬7) كان مركوبا ويحلبه إن كان يحلب ~~بقدر نفقته متحريا للعدل دون إذن المالك سواء بذل مالكه النفقة أو منعها ~~وهذا قول إسحاق. # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: ms147 لا يحتسب له بما أنفق وهو متطوع به ولا ~~ينتفع من الرهن بشيء لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " (لا يغلق) (¬8) ~~الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه (¬9) " (¬10)، ولأنه ملك غيره لم يأذن ~~له في الانتفاع به ولا الإنفاق عليه فلم يكن له ذلك. PageV02P449 # ولنا: حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الظهر ~~يركب بنفقته إذا كان مرهونا (ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا) (¬1) ~~وعلى الذي يركب ويشرب النفقة" رواه البخاري وأبو داود والترمذي (¬2)، ولأن ~~نفقة الحيوان واجبة وللمرتهن فيه حق وقد أمكن القيام به من نماء الرهن ~~واستيفاؤه من منافعه فجاز كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند ~~امتناعه بغير إذنه، وقيس على ذلك الأمة المرضع تسترضع بقدر نفقتها (¬3). # وأما الحديث فنقول به: والنماء للراهن ولكن للمرتهن ولاية صرفه إلى نفقته ~~لثبوت يده عليه وولايته، فإن لم يف الركوب واللبن (¬4) بالنفقة رجع بالباقي ~~إن نواه، وإن فضل في اللبن شيء فهو للراهن وللمرتهن بيعه بإذنه. # وكسب مرهون فكالنماء ... يدخل (¬5) في الرهن بلا امتراء # أي: يدخل نماء المرهون (¬6) وكسبه وغلته في الرهن وإذا احتيج إلى بيعه في ~~وفاء الدين بيع كالأصل سواء في ذلك المتصل كالسمن وتعلم PageV02P450 # الصنعة والمنفصل كالكسب والأجر والولد والثمرة واللبن والصوف وبنحو (¬1) ~~هذا قال (¬2) النخفي والشعبي. # وقال الثوري وأصحاب الرأي: في النماء يتبع، وفي الكسب: لا يتبع، لأنه لا ~~يتبع في الكتابة والاستيلاد (¬3) والتدبير فلا يتبع في الرهن (¬4). # وقال مالك: يتبع الولد في الرهن خاصة دون سائر النماء، لأن الولد يتبع ~~الأصل في الحقوق الثابتة كولد أم الولد (¬5). # وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر: لا يدخل في الرهن شيء من النماء ~~المنفصل ولا من الكسب، لأنه حق تعلق بالأصل يستوفى من (¬6) ثمنه فلا يسري ~~إلى غيره كحق (¬7) الجناية (¬8). # ولنا: أنه حكم ثبت في العين (¬9) بعقد المالك فيدخل فيه النماء والمنافع ~~كالملك بالبيع ونحوه، ولأنه نماء حادث من عين (¬10) الرهن فيدخل فيه ~~كالمتصل، ولنا على أبي حنيفة أنه عقد يستتبع ms148 (¬11) النماء فاستتبع (¬12) ~~الكسب كالشراء، ولنا على مالك أنه نماء حادث من عين (¬13) الرهن فسرى إليه ~~حكم الرهن كالولد، وأما حديث: " (لا يغلق) (¬14) الرهن من راهنه له PageV02P451 # غنمه وعليه غرمه" فتقدم الجواب عنه، والسراية في الرهن لا تفضي إلى ~~استيفاء أكثر من دينه فلا يكثر الضرر على القول بها. PageV02P452 ### || AUTO من باب الكفالة والصلح # الكفالة: مصدر كفل يكفل، وهي التزام رشيد إحضار من عليه حق مالي إلى ربه، ~~والصلح: التوفيق والسلم، والإجماع على مشروعيتهما في الجملة (¬1). # إن لم يسلم كافل من كفلا (¬2) ... يضمن ما على الأصيل أصلا (¬3) # سواء المطلق والمؤجل ... ...................... # يعني: إن تعذر على الكفيل إحضار المكفول به مع حياته أو غاب ومضى زمن ~~يمكن إحضاره فيه ولم يفعل أو عين زمنا لإحضاره فمضى ولم يحضره ضمن ما عليه ~~سواء كفله وأطلق أو كفله إلى أجل فطولب عنده ولم يحضره (¬4) وقال أكثر ~~العلماء: لا يغرم. # ولنا عموم قوله -عليه السلام-: "الزعيم غارم" رواه الترمذي وحسنه (¬5)، PageV02P453 # ولأنها أحد نوعي الكفالة فوجب بها الغرم كالكفالة بالمال، ومحل ما ذكر إن ~~لم يشرط الكفيل البراءة (¬1) عند عجزه عن إحضاره، فإن شرطها لم يغرم وإن ~~مات المكفول به برئ الكفيل (¬2) لسقوط الحضور عنه فبرئ (¬3) كفيله بخلاف ~~غيبته فإن الحضور لا يسقط عنه. # ...................... ... ومن عليه الحد ليس يكفل # أي: لا تصح (¬4) الكفالة ببدن من عليه حد (¬5) سواء كان حقا لله تعالى ~~كحد الزنا والسرقة أو لآدمي (¬6) كحد القذف والقصاص، قال في المغني (¬7): ~~وهذا قول أكثر أهل العلم منهم شريح والحسن وبه قال إسحاق وأبو عبيد وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي (¬8)، وبه قال الشافعي في حدود الله تعالى واختلف قوله في ~~حدود الآدمي (¬9). # ولنا: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: "لا كفالة في حد" (¬10)، ولأنه حق لا يجوز استيفاؤه من الكفيل إذا ~~تعذر عليه إحضار المكفول به فلم تصح الكفالة بمن (¬11) هو عليه كحد الزنا. PageV02P454 # إلى طريق أعظم جناح ... إخراجه في الحكم لا يباح # كذاك في الميزاب كالدكان ms149 ... إن ضر أو لا فيهما سيان # أي: يحرم إخراج جناح وهو الروشن على أطراف خشب ونحوه مغروزة في الحائط ~~إلى طريق أعظم أو (¬1) درب نافذ وكذا ميزاب وساباط (¬2) سواء أضر بالمارة ~~أو لا إلا بإذن الإمام أو نائبه بلا ضرر، ويحرم أيضا إخراج دكان ودكة بطريق ~~نافذ مطلقا فيضمن ما تلف به. # وقال أبو حنيفة (¬3) ومالك والشافعي يجوز الميزاب ونحوه (¬4) لقول العباس ~~لعمر لما اجتاز على دار العباس وقلع ميزابه: تقلعه وقد نصبه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - (¬5)، الخبر وما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فلغيره فعله إذا لم يقم على اختصاصه به دليل. # ولنا: الخبر المذكور فإن (¬6) عمر لم يقره حتى أخبر أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نصبه ولولا أنه يتوقف على إذن الإمام لما قلعه (¬7)، ولأن ~~وضعه يحتاج إلى اجتهاد وتحر في نفي الضرر عن المارين فتوقف على إذن الإمام ~~أو نائبه. . PageV02P455 # ووضع الأخشاب على الجدار ... للجار إن لم يك بالأضرار # مع (¬1) اضطرار منه للتسقيف ... عليه إن أباه بالتعنيف # أي: يجوز للجار وضع خشبه على جدار جاره إن لم يكن تسقيف إلا به ولم (¬2) ~~يكن فيه ضرر فإن أبي أن يمكنه منه أجبره الحاكم عليه (¬3). # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي في الجديد: ليس للجار وضع خشبة على جدار ~~جاره، لأنه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة فلم يجز كزراعته (¬4). # ولنا: حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يمنع ~~أحدكم جاره أن يضع خشبه على جداره" متفق (¬5) عليه، ولأنه انتفاع بحائط ~~جاره على وجه (¬6) لا يضر به أشبه الاستناد إليه والاستظلال به، وكذا جدار ~~مسجد ويتيم ومشترك فيجوز على ما تقدم، فإن كان فيه ضرر أو لم يحتج (¬7) ~~إليه لم يجز إلا بإذن ربه. # بين شريكين جدار يقع ... من رام عودا يجبر الممتنع # يعني: إذا طالب (¬8) شريك في جدار أو سقف انهدم شريكه ببناء معه PageV02P456 # أجبر الممتنع (¬1) كنقض عند خوف سقوط (¬2)، فإن أبى أخذ حاكم من (¬3) ~~ماله أو باع ms150 عرضه وأنفق (¬4)، فإن تعذر اقترض عليه. # وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد ومالك في إحدى روايتيه (¬5): لا يجبر ~~(¬6) قال في المغني (¬7): وعن أحمد ما يدل على ذلك وهو أقوى دليلا، لأنه ~~ملك لا حرمة له (¬8) في نفسه فلم يجبر مالكه على الإنفاق عليه كما لو انفرد به. # ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضرر ولا ضرار" (¬9) وهذا ~~وشريكه يتضرران بترك بنائه. # ويلزم الأعلى من الجيران ... ما يستر الأدنى عن العيان # أي: يلزم الأعلى من الجيران سترة تمنع رؤية الأسفل فإن استويا اشتركا ~~(¬10). PageV02P457 # وقال الشافعي: لا يلزمه عمل سترة لأن هذا حاجز بين ملكيهما فلم (¬1) يجبر ~~أحدهما عليه كالأسفل (¬2). # ولنا: أنه إضرار بجاره فمنع منه كدق يهز (¬3) الحيطان، ولأنه (¬4) يكشف ~~جاره ويطلع على حريمه فمنع (¬5) منه، والعيان بكسر العين مصدر عاين يعاين ~~(¬6) معاينة وعيانا. # من قال صالحني بنصف الدين ... وهكذا صالح ببعض (¬7) العين # فهو (¬8) إذن إبرا بلفظ الصلح ... فلا يصح فانتبه للشرح # يعني: إذا أقر له بدين أو عين برأه من البعض النصف (¬9) أو أقل أو أكثر ~~أو (¬10) وهبه ذلك وأخذ الباقي صح ذلك فيكون إبراء أو هبة فإن كان بلفظ ~~الصلح لم يصح، لأن لفظ الصلح يقتضي المعاوضة، لأنه إذا قال صالحني بهبة كذا ~~أو البراءة منه على هبة كذا أو (¬11) البراء منه ونحوه فقد أضافه إليه ~~بالمقابلة فصار كقوله: بعني (¬12) بألف أو أخرجه مخرج (¬13) الشرط (وكلاهما ~~لا يجوز بدليل ما لو صرح (¬14) بلفظ الشرط (أو PageV02P458 # لفظ (¬1)) (¬2). المعاوضة والقول بأنه يسمى صلحا ممنوع، وإن سمي صلحا ~~فمجاز (¬3) لتضمنه قطع النزاع وإزالة الخصومة (¬4). # والدين إن يوصف بالحلول ... فالصلح لا يصح في المنقول # عليه بالبعض مع التأجيل ... رجحه الجمهور بالدليل # أي: إذا كان الدين حالا وصالح عليه بالبعض مؤجلا لم يصح الصلح، ورجحه ~~جمهور الأصحاب وأقاموا عليه الدليل إذ الحال لا يصح تأجيله ولأنه معاوضة ~~ببعض حقه (¬5) عن بعض. # وقال: بالجزم به في الكافي ... وفصل المقنع للخلاف # فصحح الإسقاط وإن الأجل ... وذاك نص الشافعي ينجلي # أي: جزم الموفق في الكافي ms151 بما تقدم في غير تفصيل (¬6) وصححه في الهداية ~~والمذهب والمستوعب والخلاصة وغيرها، وفصل في المقنع فقال (¬7): (وإن وضع ~~بعض الحال وأجل باقيه (¬8) صح الإسقاط دون التأجيل (¬9)) وتابعه في المنتهى ~~والإقناع (¬10) وهو وقول للشافعي (¬11)، لأن الإسقاط (¬12) إبراء ولا مانع ~~له، والتأجيل وعد لا يلزم الوفاء به، وكل حال PageV02P459 # لا يصح (¬1) تأجيله (¬2)، ومثل ذلك خلافا ومذهبا لو صالحه عن مائه صحاح ~~بخمسين مكسرة (¬3) فعلى المذهب هو إبراء من الخمسين ووعد في الأخرى. PageV02P460 ### || CHECK ومن باب الحوالة والوكالة # ومن باب (¬1) الحوالة والوكالة # الحوالة: بفتح الحاء وكسرها عقد إرفاق، وهي انتقال مال من ذمة إلى ذمة ~~بلفظها أو معناها الخاص؛ مأخوذة (¬2) من التحول بمعنى الانتقال. # والوكالة: بفتح الواو وكسرها لغة: التفويض والحفظ. # وشرعا: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخل النيابة. # على ملي من أحيل يتبع ... وإن أبى فقوله لا يسمع # الملي: هو القادر على الوفاء بماله وقوله وبدنه، بمعنى أن يكون له ما يفي ~~منه وأن لا يكون جاحدا للدين ولا مماطلا ولا يتعذر إحضاره إلى مجلس (¬3) ~~الحكم (¬4)، فمن أحيل على (¬5) من هذه صفته لزمه اتباعه. فإن أبى أجبر على ~~اتباعه فلا يعتبر قبول المحتال ولا رضاه (¬6) ولا رضا المحال عليه (¬7). PageV02P461 # وقال أبو حنيفة: يعتبر رضاهما، لأنها معاوضة فاعتبر فيها الرضا من ~~المتعاوضين (¬1). # وقال مالك والشافعي: يعتبر رضا المحتال، لأن حقه في ذمة المحيل فلا يجوز ~~نقله إلى غيرها بغير رضاه (¬2). # ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مطل الغني ظلم وإذا اتبع أحدكم ~~على مليء فليتبع" متفق (¬3) عليه. وفي لفظ: "ومن أحيل بحقه على مليء ~~فليحتل" (¬4)، ولأن للمحيل أن يوفي الحقال في عليه بنفسه وبوكيله وقد أقام ~~المحال عليه مقام نفسه في التقبيض فلزم المحتال القبول كما لو وكل رجلا في ~~إيفائه، وفارق ما إذا أراد أن يعطيه عما في ذمته عوضا، لأنه يعطيه غير ما ~~وجب له فلم يلزمه قبوله. # وقوله على مليء متعلق بأحيل ومن موصولة مبتدأ وقوله: يتبع خبر ومعناه ~~الأمر أي (¬5): فليتبعه وجوبا. # موكل قدر للوكيل ... قدرا به يبيع ms152 (¬6) يا خليلي # فباع بالأقل مما قدرا ... أو زاد عن ذاك الوكيل في الشراء # وهكذا في مطلق التوكيل ... إن زاد أو نقص في التمثيل (¬7) # عن (¬8) ثمن المثل مضى انعقادا ... ويضمن النقص كذا ما زادا # هذا هو المنصوص في القولين ... قال به الأكثر في الحالين PageV02P462 # يعني: إذا قدر الموكل للوكيل قدرا يبيع به فباع بدونه، أو لم يقدر له ~~شيئا وباع بدون ثمن المثل، أو قدر الموكل للوكيل ثمنا يشتري به فاشترى ~~بأكثر منه، أو لم يقدر له ثمنا (¬1) فاشترى بأكثر من ثمن المثل صح البيع ~~والشراء وكان منعقدا ماضيا، لأن (¬2) من صح بيعه بثمن (¬3) المثل صح بما ~~دونه وضمن (¬4) الوكيل النقص في مسألة البيع والزائد في مسألة الشراء، لأنه ~~مفرط (¬5) وهذا إذا كان النقص عن ثمن المثل أو الزيادة عليه -إذا لم يقدر ~~ثمن- مما لا يتغابن به عادة فإن كان كذلك لم يضمنه الوكيل، لأنه لا يمكن ~~التحرز منه إن لم يكن الموكل قدر الثمن وإلا ضمن الكل. وهذا (¬6) هو ~~المنصوص عن الإمام وعليه أكثر الأصحاب. # وقوله في الحالين: أي حال البيع وحال الشراء أو حال تقدير الثمن وإطلاقه، ~~والمضارب كالوكيل في ذلك. PageV02P463 # والشيخ في البيع لهم موافق (¬1) ... وفي الشراء أيضا (¬2) لهم محاقق # يقول: لا يصح قولا احدا ... إذا الوكيل باغيا معاندا # أي: وافق الشيخ أكثر الأصحاب في مسألة البيع على الصحة دون مسألة الشراء ~~فقال: لا يصح قولا واحدا (¬3)، لأن الوكيل غير مأذون له في الشراء (¬4) ~~بالزائد فهو كتصرف الفضولي. # وقوله: باغيا معاندا منصوب على أنه خبر ليكون محذوفة مع اسمها. # من قال بيع ذا بكذا والزائد (¬5) ... فحذه صح فيه لا يعاند (¬6) # أي: لو قال (الموكل (¬7)) لوكيله بيع هذا الثوب ونحوه بكذا فما زاد فهو ~~لك صح، نص عليه، ورواه سعيد عن ابن عباس بإسناد جيد (¬8)، ولأنها (¬9) عين ~~تنمى (¬10) بالعمل عليها فهو (¬11) كدفعه ماله مضاربة وقال الأكثر: لا يصح. # بشاهد مع اليمين عندنا ... وكالة تثبت قولا متقنا (¬12) # أي: تثبت الوكالة في المال بشاهد ويمين كالمال، ولأن الوسائل لها أحكام ~~المقاصد ms153 وكذا الوصية به والكتابة والتدبير كما يأتي. PageV02P464 ### || AUTO ومن باب الحجر والفلس # (¬1) # الحجر لغة: المنع والتضييق (¬2) ومنه سمى الحرام حجرا قال تعالى: ~~{ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] أي: حراما محرما، وسمى العقل حجرا، ~~لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته. # وشرعا: منع إنسان من التصرف في ماله. # والأصل في مشروعيته قوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] ~~أي: أموالهم لكن أضيفت إلى الأولياء، لأنهم قائمون عليها مدبرون لها. # والفلس: العدم، والمفلس من لا مال له ولا ما يدفع به حاجته .. وعند ~~الفقهاء: من دينه أكثر من ماله. # ولا يحل ما على المديون ... بموته من أجل الديون # أي: لا يحل ما على الميت من الديون المؤجلة بموته إن وثق ورثته برهن يحرز ~~(¬3) أو كفيل مليء (¬4) وهو قول ابن سيرين وعبد الله بن الحسن (¬5) وإسحاق ~~وأبي عبيد (¬6). PageV02P465 # وقال الشعبي والنخعي وسوار ومالك والثوري وأصحاب الرأي والشافعي: يحل ~~لخراب ذمة الميت (¬1). # ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من ترك حقا أو مالا فلورثته" ~~(¬2) (والأجل حق للميت فيكون لورثته) (¬3)، ولأن الموت لم يجعل مبطلا ~~للحقوق إنما هو ميقات (¬4) للخلافة (¬5) وعلامة على الوراثة فعلى هذا يبقى ~~الدين في ذمة الميت كما كان ويتعلق بالتركة كتعلق أرش الجناية برقبة الجاني ~~فإن لم يوثق (الورثة (¬6)) حل إزالة لضرر (¬7) ربه. # ومفلس ذو صنعة فيؤجر (¬8) ... لنفسه (¬9) فإن (¬10) أبى فيجبر # يعني: إذا وزع (¬11) مال المفلس بين الغرماء وبقى عليه شيء من الدين وله ~~صنعة يقدر على التكسب بها أجبر على إيجار نفسه فيما يليق به لوفاء بقية ~~دينه (فإن أبى أجبر على ذلك) (¬12)، وهذا قول عمر بن عبد العزيز وسوار ~~والعنبري لإسحاق. # وقال مالك والشافعي: لا يجبر (¬13) لقوله تعالى: {وإن كان ذو PageV02P466 # عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280]، ولحديث أبي سعيد: أن رجلا أصيب في ~~ثمار ابتاعها فكثر (¬1) دينه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تصدقوا ~~عليه" فتصدقوا عليه، فلم يبلغ وفاء دينه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" رواه مسلم (¬2). # ولنا: ms154 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - باع سرقا في دينه، وكان سرق رجلا ~~دخل المدينة وذكر أن وراءه مالا فداينه الناس فركبته (¬3) ديون ولم يكن ~~وراءه مال فسماه سرقا وباعه بخمسة أبعرة (¬4) والحر لا يباع فالمعنى أنه ~~باع منافعه .. ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها وتحريم ~~أخذ الزكاة وثبوت الغنى (¬5) بها فكذلك في وفاء الدين. # ودعوى أن حديث سرق منسوخ بأن الحر لا يباع غير مسلمة (¬6)، لأن النسخ لا ~~يثبت بالاحتمال، ولم يثبت أن بيع الحر كان جائزا في شريعتنا وحمل بيعه على ~~بيع منافعه أسهل من ذلك، فإن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه كثير سائغ في ~~القرآن وكلام العرب ومنه قوله تعالى: {واسأل القرية} [يوسف: 82] {وأشربوا ~~في قلوبهم العجل} [البقرة: 93]. # وإن يكن في فلس يباع ... لدينه العقار والمتاع # وما له من حرفة فيدفع ... من ماله إليه ما يبتضع (¬7) PageV02P467 # أي (¬1): وإن يكن الحجر في فلس (¬2) (¬3)، فإنه يباع لأجل الدين العقار ~~الذي لا يحتاجه لسكناه ومتاعه الفاضل عن حاجته دون آلة حرفته فلا تباع بل ~~تدفع إليه، فإن لم يكن محترفا دفع إليه ما يتجر به لتقوم (¬4) به معيشته نص ~~عليه، لأنه مما لا غنى للمفلس عنه فلم يصرف في دينه كثيابه وقوته. # وما في البيت الأول ليس من المفردات بل توطئة للثاني. # مال اليتيم للولي عندنا ... إقراضه لثقة (¬5) تبينا # أي: يجوز لولي اليتيم والمجنون والسفيه قرض ماله لثقة مليء لمصلحة كحاجة ~~(¬6) سفر أو خوف عليه من تلف أو نقص، لأنه يرد بدله فأشبه البيع ونحوه من ~~عقود المعاوضات بخلاف عقود التبرعات كالهبة بغير عوض والصدقة. # قولان في اشتراط أخذ الرهن ... والقطع باشتراطه في المغني # يعني: في اشتراط (¬7) أخذ الرهن لجواز القرض قولان وقطع في المغني ~~باشتراطه قال في الإنصاف (¬8): جزم به في الهداية والمذهب ومسبوك PageV02P468 # الذهب والخلاصة والهادي والرعايتين والنظم والحاويين وغيرهم واختاره ابن ~~عبدوس في تذكرته. # والصحيح من المذهب جواز قرضه للمصلحة (¬1) سواء كان برهن أو لا وجزم به ~~في الوجيز وقدمه في الشرح والفروع وجزم ms155 به (¬2) في الإقناع والمنتهى ~~وغيرهما فإن (¬3) لم يأخذه لم يضمن قال في المغني والشرح (¬4): فإن أمكن ~~أخذ الرهن فالأولى أخذه احتياطا (¬5). PageV02P469 ### | AUTO ومن كتاب الشركة والمضاربة # (¬1) # المضاربة مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر فيها للتجارة، ويسميها أهل ~~الحجاز قراضا (¬2) من القرض وهو القطع كأن رب المال اقتطع للعامل من ماله ~~قطعة وسلمها إليه واقتطع له قطعة من ربحها. # والشركة بفتح الشين مع كسر الراء وسكونها وبكسر الشين مع سكون الراء ~~والأصل فيها الإجماع في الجملة (¬3). # إذا (¬4) اشترى مضارب من يعتق ... على الشريك صححوا وأطلقوا # حتى بلا إذن أتت (¬5) إليه ... لو كان ذا ويعتقوا (¬6) عليه # يعني: إذا اشترى المضارب من يعتق على رب المال كأبيه وابنه وأخيه صح ~~الشراء مطلقا سواء أذن له رب المال في (¬7) ذلك أو لم يأذن له فيه PageV02P470 # ويعتق على رب المال وتنفسخ المضاربة فيه (¬1) ويغرم العامل (¬2) ثمنه حيث ~~لم يأذن له (¬3) رب المال، لأنه فوته (¬4) عليه بغير إذنه (¬5). # وقال الشافعي وأكثر الفقهاء: إن اشتراه في الذمة وقع الشراء للعامل وليس ~~له دفع الثمن من مال المضاربة، فإن فعل ضمن، وإن اشتراه بعين المال لم يصح ~~الشراء، لأن الإذن في المضاربة إنما ينصرف إلى ما يمكن بيعه والربح فيه فلا ~~يتناول غير ذلك (¬6) (¬7). # ولنا: أنه مال متقوم (¬8) قابل للعقد (¬9) فصح شراؤه كما لو اشترى من ~~(¬10) نذر رب المال إعتاقه. # وإن تعدى (¬11) عامل ما أمرا ... به الشريك ثم ربح ظهرا # فأجرة (¬12) المثل له وعنه لا ... والربح للمالك نصا نقلا # وعنه بل صدقة ذا يحسن ... لأن ذاك (¬13) ربح ما لا يضمن PageV02P471 # يعني: إن تعدى العامل ما أمره (¬1) به رب المال بأن فعل ما ليس له فعله ~~أو (¬2) اشترى شيئا نهي عن شرائه ثم ظهر ربح ففيه ثلاث روايات إحداها (¬3): ~~له أجرة مثله، لأنه عمل ما يستحق (¬4) به العوض ولم يسلم له المسمى فكان له ~~أجرة مثله كالمضاربة الفاسدة. والثانية: لا شيء له والربح كله للمالك، لأنه ~~عقد عقدا لم يؤذن (¬5) له فيه فلم يكن له شيء كالغاصب وهذه ms156 اختيار أبي بكر ~~وقطع بها في التنقيح والإقناع والمنتهي فهي المذهب. # وعنه: يتصدقان بالربح وهي قول الشعبي والنخعي والحكم وحماد وحمله القاضي ~~على الورع. وقوله: (¬6) لأن ذلك ربح ما لا يضمن، أي: وهو منهي عنه (¬7) ~~فيتصدق به (¬8)، لكن في التعليل نظر، فإن هذا المال PageV02P472 # مضمون على المضارب بالتعدي في قول أكثر أهل العلم، ومن لم يقل إنه مضمون ~~على العامل (فهو قائل بأنه مضمون) (¬1) على ربه (¬2). # مضارب فلا يضارب آخرا (¬3) ... وإن أبي وجاء أعني ضررا (¬4) # لأول فربحه مردود ... في شركة الأول قل: يعود (¬5) # يعني: ليس للمضارب أن يضارب لآخر إن أضر بالأول ولم يأذن له. # وقال أكثر الفقهاء: يجوز، لأنه عقد لا يملك به (¬6) منافعه كلها فلم يمنع ~~من المضاربة كما لو لم يكن فيه ضرر وكالأجر المشترك (¬7). # ولنا: أن المضاربة على الحظ والنماء فإذا فعل (¬8) ما يمنعه لم يكن PageV02P473 # له كما لو أراد التصرف بالغبن (¬1) فعلى هذا إذا فعل وربح رد (¬2) الربح ~~في شركة الأول يقتسمانه (¬3) فينظر ما ربح في المضاربة الثانية فيدفع إلى ~~رب المال منها نصيبه ويأخذ المضارب نصيبه من الربح فيضمه إلى ربح المضاربة ~~الأولى ويقاسمه فيه رب المال الأول (فكان بينهما كربح المال الأول) (¬4)، ~~لأنه استحق حصته من الربح بالمنفعة (¬5) التي استحقت بالعقد الأول فكان ~~بينهما كربح المال الأول قال في المغني والشرح (¬6): والنظر (¬7) يقتضي أن ~~لا يستحق رب المضاربة الأولى (¬8) من ربح الثانية شيئا لأنه إنما يستحق ~~بمال أو عمل، وليس له في المضاربة الثانية مال ولا عمل وتعدي المضارب بترك ~~العمل واشتغاله (¬9) عن المال الأول لا يوجب عوضا. # إن دفع المضارب المال إلى ... شريكه وقال: ذا ربح جلا # ثم ادعاه (¬10) أصل رأس المال ... يقبل باليمين (¬11) في المقال # يعني: إذا دفع (¬12) المضارب إلى رب المال شيئا وقال: (هذا ربح ثم ادعاه ~~أنه من رأس المال؛ فإنه يقبل قوله بيمينه، لأنه أمين كما يقبل قوله في قدر ~~رأس المال) (¬13) بغير خلاف هذا مقتضى نصه في رواية أبي داود PageV02P474 # وها هنا (¬1) قال أبو بكر: وعليه العمل، ms157 والصحيح من المذهب أنه متى أقر ~~بربح ثم قال غلطت أو كذبت أو نسيت لم يقبل منه كما جزم به في التنقيح ~~والإقناع والمنتهى وغيرها، لأنه رجوع عن إقرار بحق لغيره. # وفي اشتراك المال حيث عينا ... صحح (¬2) بلا خلط وتاو يضمنا # يعني: لا يشترط في شركة العنان خلط المالين المعقود عليهما (¬3) فتصح ~~الشركة حيث عين المالان وأحضرا (¬4) من غير خلط (¬5). وما توى أي: هلك من ~~المالين اشتركا في ضمانه وإن لم تكن أيديهما عليه. وقال الشافعي: لا يصح ~~(¬6) حتى يخلطا (¬7) المالين، لأنهما إذا لم يخلطاهما فمال كل واحد منهما ~~يتلف دون صاحبه. # ولنا: أنه عقد يقصد به الربح فلم يشترط فيه خلط المال كالمضاربة، ولأنه ~~عقد على التصرف فلم يكن من شروطه (¬8) الخلط كالوكالة، ولا نسلم أنه قد ~~يتلف أو يزيد على (¬9) ملك صاحبه بل تلفه (¬10) من مالهما وزيادته (¬11) ~~لهما، لأن الشركة اقتضت ثبوت الملك لكل واحد منهما في نصف مال PageV02P475 # صاحبه فيكون تلفه منهما (¬1) (¬2) وزيادته لهما. # كذا على الدواب عقد الشركة ... كخذ (¬3) حماري واجتهد في البركة (¬4) # يصح ذا بينهما (¬5) ما رزقا ... أو يشرطا (¬6) جزءا عليه اتفقا # أي: لو دفع دابته (¬7) إلى من يعمل عليها بجزء معلوم مما يحصل (¬8) له ~~عليها صح نصا ونقل عن الأوزاعي ما يدل عليه (¬9). # وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي: لا يصح (¬10)، والربح ~~كله لرب الدابة، لأن العمل (¬11) الذي يستحق به العوض منها، وللعامل أجرة ~~(¬12) مثله، لأن هذا ليس من أقسام الشركة إلا أن تكون المضاربة، وهي لا تصح ~~بالعروض، ولأن المضاربة تكون بالتجارة في الأعيان، وهذه لا يجوز بيعها ولا ~~إخراجها عن ملك مالكها (¬13). # ولنا أنها عين تنمى (¬14): بالعمل عليها فصح العقد عليها ببعض نمائها PageV02P476 # كالدراهم والدنانير وكالشجر في المساقاة والأرض في المزارعة (¬1). # قولهم: إنه ليس من أقسام الشركة ولا هو مضاربة. # قلنا: نعم لكنه يشبه المساقاة والمزارعة فإنه دفع لعين المال لمن يعمل ~~عليها ببعض نمائها مع بقاء عينها. # ودفع عبد فعلى المنهاج ... أيضا ودفع الغزل للنساج # أي: مثل ما تقدم ms158 إذا دفع عبده لمن يعمل عليه بجزء من أجرته أو دفع غزلا ~~لمن ينسجه بجزء منه (¬2) ونحوه لما تقدم. PageV02P477 # وهكذا أن تدفع الثوب إلى ... خياطه يجيد (¬1) فيه العملا # أو نحو ذا يقول (¬2) حيث نفقا (¬3) ... فربحه بالنصف (¬4) أو ما اتفقا # أي: ومثل ما تقدم لو دفع ثوبه إلى خياط (¬5) ليخيطه بنصف ربحه ونحوه، ~~وكذا حصاد زرع (¬6) ورضاع قن (¬7) واستيفاء مال ونحوه بجزء مشاع معلوم منه ~~وكذا بيع ونحوه لمتاع بجزء من ربحه، وإعطاء دابة لمن يغزو عليها بجزء من ~~سهمها، وكذا دفع دابة أو نحل (¬8)، ونحوهما لمن يقوم بهما (¬9) مدة معلومة ~~بجزء منها والنماء ملك لهما بحسب الأصل (¬10)، ولا يجوز دفع الدابة والنحل ~~(¬11) بجزء من نماء كدر ونسل وصوف وعسل لحصول نمائه من غير عمل (¬12). PageV02P478 # في عنق للعبد (¬1) قل ديونه ... وسيد يلزمه (¬2) مأذونه # يعني: أن ديون (¬3) العبد إن لم يكن مأذونا له تتعلق برقبته فيخير سيده ~~بين بيعه وتسليمه فيها وفدائه (¬4) بالأقل (¬5) منها أو (¬6) من قيمته، وإن ~~كان مأذونا له تعلقت كلها (¬7) بذمة سيده سواء كان بيده مال أو لا؛ لأنه غر ~~الناس بمعاملته. # وأما في الأولى فلأنه لا يمكن تعلقها بذمة القن، لأنه يفضي إلى الغائها ~~أو تأخير حق المجني عليه إلى غير غاية (¬8)، ولا بذمة السيد لعدم ما يوجبه ~~(¬9)، فتعين تعلقها برقبة العبد كالقصاص. # وعند الشافعية يتعلق دين غير المأذون بذمته يتبع به بعد العتق ودين ~~المأذون يؤدى من مال التجارة أو من كسبه باصطياده ونحوه فإن بقي منه شيء ~~كان في ذمة العبد إلى أن يعتق فيطالب به (¬10). PageV02P479 ### || AUTO ومن باب الإجارة والمساقات والمزارعة # الإجارة لغة: المجازاة مأخوذة من الأجر وهو العوض، ومنه سمى الثواب أجرا، ~~لأن الله تعالى يعوض (¬1) عبده على فعل الطاعة أو صبره عن المعصية. # وشرعا عقد (¬2): على منفعة مباحة معلومة مدة معلومة من عين معينة أو ~~موصوفة في الذمة، أو عمل معلوم بعوض معلوم وهي ثابتة بالكتاب والسنة ~~والإجماع (¬3). # والمساقاة: دفع شجر مغروس معلوم له ثمر (مأكول لمن يعمل عليه بجزء معلوم ~~من ثمره) ms159 (¬4). PageV02P480 # والمناصبة والمغارسة: دفعه بلا غرس مع أرض لمن يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر ~~(¬1) بجزء مشاع معلوم منه أو من ثمره أو منهما. # والمزارعة: دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه بجزء مشاع معلوم من ~~المتحصل. # والأصل في مشروعيتها حديث ابن عمر قال: "عامل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع"؛ متفق (¬2) عليه (¬3)، ~~وقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: عامل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر ثم عمر وعثمان وعلي ثم ~~أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع (¬4). # زوج على زوجته حيث عقد ... إجارة جاز لإرضاع (¬5) الولد # أي: يجوز للرجل أن يستأجر زوجته لرضاع ولده منها (¬6). # وقال أبو حنيفة وغيره: لا يصح؛ لأنه استحق حبسها والاستمتاع (¬7) بها ~~بعوض فلا يجوز أن يلزمه عوض آخر (¬8) لذلك (¬9). PageV02P481 # ولنا: أن كل عقد صح أن تعقده مع غير الزوج صح أن تعقده معه كالبيع، ولأن ~~منافعها في الحضانة والرضاع غير مستحقة للزوج بدليل (¬1) أنه لا يملك ~~إجبارها عليه. # وقولهم: إنها استحقت عوض الحبس والاستمتاع. # قلنا: هذا غير الحضانة واستحقاق منفعة (¬2) من وجه لا يمنع استحقاق منفعة ~~سواها بعوض آخر كما لو استأجرها أولا ثم تزوجها. # ببعض ما تخرج أرض تؤجر ... كالثلث أو كالنصف أو ما قدروا # أي: يجوز أن تؤجر الأرض بجزء مشاع مما (¬3) يخرج منها كالنصف و (¬4) ~~الثلث والربع ونحوه (¬5). # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يصح ذلك (¬6) واختاره أبو الخطاب ~~وصححه الموفق؛ لأنها إجارة لعين ببعض نمائها فلم يجز كسائر الأعيان (¬7). # ولنا: أنه عوض معلوم فصحت به الإجارة كما لو آجرها بدراهم أو دنانير. # قبل انقضاء مدة (¬8) إن (¬9) حوله ... مؤجر (¬10) أسقط أجره مكملة PageV02P482 # أي: إذا حول المالك المستأجر من العين المؤجرة قبل تمام المدة أو منعه من ~~العين قبل كمال العمل فلا أجرة له حتى لما مضى. # وقال أكثر الفقهاء: له أجر ما سكن ونحوه؛ لأنه استوفى ملك غيره على سبيل ~~المعاوضة ms160 فلزمه عوضه (¬1) كالبيع إذا تسلم (¬2) بعضه ومنعه المالك بعضه ~~(¬3) وكما لو امتنع لأمر غالب (¬4). # ولنا: أنه لم يسلم (¬5) إليه ما عقد الإجارة عليه فلم يستحق شيئا كما لو ~~استأجره (¬6) لعمل فلم يوفه، وقياس الإجارة على الإجارة أولى من قياسها على ~~البيع، ويفارق ما إذا امتنع لأمر (¬7) غالب، لأن له عذرا. # وكسب حجام فقل خبيث ... سحت بذا (¬8) قدجاءنا الحديث # أكلا لحر ليس بالملائم ... يطعم للعبد وللبهائم # يشير بذلك إلى قول القاضي أنه لا يحل للحجام أكل أجرته على ذلك لقوله: - ~~صلى الله عليه وسلم - "كسب الحجام خبيث" رواه مسلم (¬9) وقال: "أطعمه ناضحك ~~(¬10) ورقيقك" (¬11) وممن كره كسب الحجام عثمان وأبو هريرة والحسن والنخعي PageV02P483 # فلا يأكله الحر بل يطعمه لرقيقه وبهائمه للخبر وجوابه يأتي. # يحرم نصا جاء (¬1) قال القاضي ... وعقدها ليس بعقد ماضي # أي: قال القاضي: لا يباح أجر الحجام وذكر أن أحمد نص عليه في مواضع (¬2). # قال: وإن أعطي شيئا من غير (¬3) عقد ولا شرط فله أخذه ويصرفه في علف ~~دابته وطعمة عبده ومؤنة صناعته (¬4)، ولا يحل له أكله وقال القاضي أيضا: إن ~~عقد الإجارة على الحجامة غير صحيح (¬5) لظاهر الخبر السابق. # وقاله قوم قوم حرموا ... بالعقد لا بغيره أكره جزموا # ومذهب الشيخين فأكره مطلقا ... وعقدها يصح فيها حققا PageV02P484 # أي: قال قوم من الأصحاب بما قاله القاضي من بطلان عقد الإجارة للحجامة ~~(¬1) منهم الحلواني، قال الزركشي: هذا قول القاضي وجمهور أصحابه قال في ~~التلخيص: وهو المنصوص وقدمه في المستوعب والفائق. # وكذا تحريم (¬2) أكله للحر قال الزركشي: اختار تحريم أكله القاضي وطائفة ~~من أصحابه انتهى. # وقوله: حرموا بالعقد لا بغيره. أي: قوم من الأصحاب حرموا ما يأخذه الحجام ~~بعقد الإجارة على الحجامة لا (¬3) ما أخذه بغير عقد فجزموا (¬4) بكراهته. # وقال الشيخان: يصح عقد الإجارة لها، ويكره للحر أكل أجرة ذلك، وما يأخذه ~~عليه بغير عقد ولا شرط (¬5)، وهذا هو الصحيح من المذهب وقطع به في التنقيح ~~والإقناع والمنتهى وغيرها وصححه في الإنصاف وغيره. # عقد المساقي وكذا المزارع ... جوازه ففي الأصح قد رعي # يعني: ms161 أن عقد المساقاة والمزارعة جائز من الطرفين لكل منهما فسخه متى شاء ~~ويبطل (¬6) بموت أحدهما وجنونه المطبق كالوكالة وهو قول (¬7) بعض أهل ~~الحديث. # وقال أكثر الفقهاء: هو عقد لازم، لأنه عقد معاوضة فكان لازما كالإجارة ~~(¬8)، PageV02P485 # ولأنه لو كان جائزا جاز لرب المال فسخه إذا أدركت الثمرة فيسقط حق العامل ~~فيستضر (¬1). # ولنا: ما روى مسلم عن ابن عمر أن اليهود سألوا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يقرهم بخيبر على أن (¬2) يعملوها ويكون لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع (¬3) فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "نقركم على ذلك ما شئنا" (¬4)، ولو كان لازما لم يجز بغير ~~تقدير مدة، ولا أن يجعل الخيرة إليه (¬5) في مدة إقرارهم، ولم ينقل أنه قدر ~~لهم مدة ولو وقع لنقل (¬6)، وعمر -رضي الله عنه- أجلاهم من أرض الحجاز ~~وأخرجهم من خيبر (¬7) ولو كانت لهم مدة مقدرة لم يخرجوا فيها (¬8)، وقياسهم ~~ينتقض بالمضاربة وهي أشبه بالمساقاة من الإجارة فقياسها عليها أولى. # وقولهم: إنه يفضي إلى فسخ رب المال بعد كمال الثمرة. PageV02P486 # قلنا: متى ظهرت فهي تظهر على ملكهما (¬1) فلا يسقط حق العامل منها بفسخ ~~(¬2) ولا غيره كالمضاربة وعليه تمام العمل وعلى هذا فلا تفتقر إلى ضرب مدة ~~كسائر العقود الجائزة. # وعندنا العامل والمساقي ... عليهما الجذاذ في الإطلاق # والشيخ بالعامل (¬3) بل يختص ... كالحصد والأول فيه النص # يعني: أن جذاذ الثمرة في المساقاة على رب المال والعامل بقدر ملكيهما إلا ~~أن يشترطه رب المال على العامل فيكون عليه وحده وهو قول بعض الشافعية (¬4)، ~~لأنه يكون بعد تكامل الثمرة وانقضاء المعاملة فأشبه النقل إلى المنزل ~~واختار (¬5) الموفق أنه (¬6) يختص بالعامل كالحصاد، لأنه من العمل فيكون ~~عليه كالتشميس (¬7). # وقولهم: بعد تكامل الثمرة ينتقض بالتشميس ونحوه لكن المنصوص عن (¬8) ~~الإمام هو الأول كما قاله (¬9) في النظم. PageV02P487 # يصح في الأرضين أن يزارع ... ببعض ما تخرجه المزارع # أي: تصح المزارعة لما تقدم من خبر ابن عمر وهذا قول كثير من أهل العلم، ~~قال البخاري قال (¬1) أبو ms162 جعفر: ما بالمدينة أهل بيت إلا ويزرعون (¬2) على ~~الثلث والربع (¬3). وزارع علي وسعد وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم ~~وعروة وآل أبي بكر وآل علي وابن سيرين (¬4) وممن رأى ذلك سعيد بن المسيب ~~وطاووس وعبد الرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزهري وعبد الرحمن بن أبي ~~ليلى (¬5) وابنه وأبو يوسف ومحمد وروي ذلك عن معاذ والحسن وعبد الرحمن بن يزيد. # ومنع النعمان ثم مالك ... من ذا وقالا لا يصح ذلك # والشافعي وافقهم في البيضا ... وقال: لا يصح فيها أيضا # أي: منع أبو حنيفة من المزارعة فقال: لا تصح وكذا المساقاة عنده، لأنها ~~إجارة بعوض لم يخلق أو مجهول، وكذا قال مالك في المزارعة: لا تصح (¬6) أي: ~~في الجملة وإلا ففيها تفصيل في كتبهم يطول ذكره، ووافقهما (¬7) الشافعي في ~~الأرض البيضاء الخالية من النخيل PageV02P488 # والكرم (¬1) لحديث ابن عمر قال: كنا ما (¬2) نرى بالمزارعة بأسا حتى سمعت ~~رافع بن خديج يقول: (نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها) وقال جابر ~~رضي الله (¬3) عنه: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المخابرة، ~~متفق عليهما (¬4). # والمخابرة: المزارعة (¬5) مشتقة من الخبار (¬6) وهي الأرض اللينة (¬7) ~~والخبير الأكار. # ولنا: ما روى ابن عمر قال: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامل ~~أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر) (¬8). متفق عليه (¬9)، وقد روى ~~ذلك ابن عباس وجابر بن عبد الله (¬10) قال أبو جعفر: (عامل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر (¬11) ثم عمر ثم عثمان وعلي ~~ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون (¬12) الثلث والربع" (¬13)، وهذا أمر صحيح مشهور ~~عمل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مات ثم خلفاؤه الراشدون حتى ~~ماتوا ثم أهلوهم من بعدهم. # وأما حديث رافع فمضطرب جدا اضطرابا يوجب ترك العمل به قال PageV02P489 # أحمد: حديث رافع ألوان، وقال أيضا: حديث رافع ضروب وقال ابن المنذر: قد ~~جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدل على أن النهي كان لعلل (¬1). # وعلى تقدير صحته وامتناع تأويله ms163 وتعذر الجمع (¬2) يجب حمله على أنه ~~منسوخ؛ لأنه لا بد من نسخ أحد الخبرين، ويستحيل القول بنسخ حديث خيبر لكونه ~~معمولا به من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى موته ثم (¬3) من بعده ~~إلى عصر التابعين فمتى كان نسخه (¬4). # وذلك باب كامل مطرد (¬5) ... مذهبنا به إذا ينفرد # أي: باب المزارعة في الأرض البيضاء باب كامل انفرد به مذهبنا عن الأئمة ~~الثلاثة للأدلة السابقة. PageV02P490 ### || AUTO ومن باب الغصب # وهو مصدر غصب أي: أخذ الشيء ظلما. # وشرعا: استيلاء غير حربي عرفا على حق غيره قهرا بغير حق. وهو محرم ~~بالإجماع لقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] ~~وقوله -عليه السلام- في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ~~وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا" (¬1). # إن تلف المغصوب وهو مثلي ... وعدم المثل فحقق نقلي # يضمن بالقيمة يوم (¬2) العدم (¬3) ... لا يوم غصب أو بأقصى (¬4) القيم # أي: إذا تلف المغصوب المثلي وهو كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة، ~~يحل السلم فيه وعدم المثل (¬5) أو تعذر لغلاء ونحوه ضمن بقيمة المثل يوم ~~إعوازه لا يوم الغصب ولا بأقصى قيمة (¬6). PageV02P491 # وقال أبو حنيفة ومالك: تعتبر القيمة يوم المحاكمة (¬1) وهو وجه للشافعية، ~~لأن القيمة لا تنتقل إلى الذمة إلا بحكم الحاكم (¬2)، وقال أبو يوسف: يوم ~~الغصب (¬3). # ولنا: أن الأصل هو المثل فاعتبرت (¬4) بيوم فقده كاعتبارها فيما (¬5) لا ~~مثل له بيوم التلف. # وإن يكن كالثوب مثل منتفي ... ضمنه بالقيمة يوم التلف # أي: وإن يكن المغصوب متقوما كالثياب ونحوها وتلف أو أتلف فعلى الغاصب ~~ضمانه بقيمته يوم التلف. # وقال أبو حنيفة ومالك: تعتبر قيمته يوم الغصب (¬6)؛ لأنه الموجب للضمان ~~فتقديره بحال وجوده كالإتلاف (¬7). # وقال الشافعي: يجب أقصى القيم من يوم الغصب (إلى يوم التلف؛ لأنها حالة ~~الزيادة واجبة الرد فوجب) (¬8) حينئذ كون الزيادة مضمونة (¬9). PageV02P492 # ولنا: أن القيمة منتفية الوجوب قبل التلف إذ العين قائمة ووجوب رد (¬1) ~~القيمة والعين لا يجتمعان فلا اعتبار لها بما قبله، وكما (¬2) في الإتلاف ~~من غير غصب. # والمهر إن ضمنه المغرور (¬3) ... على ms164 الذي غر فقل يحور (¬4) # ويفد أولادا له بالمثل ... من العبيد في صحيح النقل # يعني: إذا باع الغاصب الأمة المغصوبة أو وهبها ونحوه ولم يعلم من انتقلت ~~إليه بالحال فوطئها ثم غرمه المالك مهر مثلها كان له الرجوع به على الغاصب (¬5). # وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد: لا رجوع له؛ لأنه استوفى بدل الغرم ~~فإذا رجع به جمع بين العوض والمعوض (¬6). # ولنا: أنه لم يدخل مع الغاصب على الضمان فوجب أن يثبت له الرجوع لحصول ~~التغرير (¬7). # وإن ولدت الأمة والحال هذه فأولادها أحرار لاعتقاد الواطىء الحرية ويلزمه ~~فداء أولاده، لأنه فوت رقهم على مالك أمهم باعتقاده الحرية. # وممن قال بوجوب (¬8): الفداء في الجملة الأئمة الثلاثة (¬9) والثوري PageV02P493 # وإسحاق وأبو ثور لقضاء (¬1) عمر وعلي وابن عباس بذلك (¬2). # ويكون الفداء بالمثل من العبيد نص عليه في رواية إسحاق بن منصور وغيره ~~وهو اختيار الخرقي وأبي بكر في التنبيه والقاضيين أبي يعلى ويعقوب بن ~~إبراهيم في تعليقهما وأبي الخطاب في رؤوس مسائله والشريف أبي القاسم الزبدي ~~وغيرهم قال القاضي أبو الحسين والشريف أبو جعفر وأبو الحسن بن بكروس (¬3): ~~هي أصح لقضاء عمر (¬4). # وعنه: يفديهم (¬5) بالقيمة اختاره ابن الراغوني وصاحب التلخيص قال القاضي ~~في المجرد: هو أشبه بقوله، لأنه نص على أن الحيوان لا مثل له، وبه قال ~~الأئمة الثلاثة (¬6) وهو المذهب؛ لأنه ضمان وجب لفوت الرق فاعتبر بالقيمة ~~كما في نصيب شريكه إذا سرى العتق إليه. # وتعتبر القيمة يوم الولادة، وهو قول الشافعي؛ لأنه أول أوقات إمكان PageV02P494 # تقويمه (¬1) وقال أبو حنيفة يوم المحاكمة (¬2) لما تقدم عنه في المثل ~~(¬3) إذا أعوز (¬4). # بالاحترام أحكم لزرع (¬5) الغاصب ... وليس كالباني أو كالناصب (¬6) # إن شاء رب الأرض ترك الزرع ... بأجرة المثل فوجه مرعى # أو ملكه إن شاء بالإنفاق ... أو قيمة للزرع بالوفاق # يعني: إذا غصب أرضا وزرعها فزرعه محترم (¬7) ليس للمالك قلعه بخلاف ~~البناء والغراس، لأنه يتلف بالقلع ومدته لا تطول بخلافهما، ثم إن أدركه ~~(¬8) رب الأرض بعد حصاده فلس له إلا (¬9) أجرة الأرض وإن أدركه قبل الحصاد ~~فإن شاء ms165 تركه إلى الحصاد بأجرة (¬10) مثله وإن شاء تملكه بمثل نفقته (¬11) ~~وهي مثل البذر وعوض لواحقه لحديث رافع ابن خديج أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله ~~نفقته" وفي لفظ لابن ماجة: "ويرد عليه (¬12) نفقته" (¬13). PageV02P495 # وعن الإمام رواية أنه يتملك الزرع بقيمته، وحملها بعضهم على أن المراد ~~بها نفقته (¬1) فلا خلاف بين الروايتين. # وقال الأئمة الثلاثة وغيرهم: يجبر الغاصب على قلع زرعه كغراسه وتقدمت ~~الإشارة إلى الفرق بينهما (¬2). # إن صنع الغاصب بابا بالخشب ... أو ضرب الفضة أو صك الذهب # أو حاك غزلا أو لثوب قصرا ... بزائد شارك (¬3) نصا ظهرا # رجحه (¬4) الأكثر في الخلاف ... ونصر الشيخان للمنافي (¬5) # أي: إذا غصب خشبا فنجره بابا أو غصب فضة أو ذهبا فضربه دراهم أو دنانير ~~أو حليا مباحا أو غصب ثوبا فقصره ونحوه فزادت (¬6) قيمة المغصوب (بذلك ~~فالغاصب شريك للمغصوب) (¬7) منه بالزيادة، لأنها أثر فعله، رجحه أكثر ~~الأصحاب في كتب الخلاف، قال أبو الخطاب: هو الصحيح من المذهب واختاره ~~القاضي في الجامع الصغير والقاضي يعقوب بن إبراهيم وابن عقيل في التذكرة ~~وأبو الحسن بن بكروس، لأن الزيادة (¬8) لا أثر للمالك في حدوثها فلا تكون ~~داخلة في ملكه لانتفاء سببه. # والصحيح من المذهب ما نصره الشيخان أن الزيادة للمالك مجانا قال PageV02P496 # ابن عقيل: هو أقيس بأصولنا وأشبه بها اختاره القاضي في المجرد (¬1) وأبو ~~علي بن شهاب وابن عقيل في الفصول وصاحب التلخيص وبه قال الشافعي (¬2)، ~~لأنها أثر فعل عدواني فكانت للمالك كما لو زرع المغصوب في أرض مالكه أو علف ~~الحيوان فسمن (¬3) (¬4). # لا يبر في المغصوب بالإطعام ... لمالك إن ظن (¬5) بالإعلام # أي: لا يبرأ الغاصب بإطعام المغصوب لمالكه إذا لم يعلم أنه طعامه (¬6) ~~ولم يعلمه الغاصب بذلك. # وقال الحسن وأبو حنيفة يبرأ (¬7) وللشافعي قولان (¬8). # ولنا: أنه لم يعده إلى تصرفه التام وسلطانه المطلق إذ لا يتمكن من بيعه ~~(¬9) ولا هبته ولا إطعامه (¬10) لغيره، ولأنه تسبب (¬11) إلى اتلافه ~~بالتغرير (¬12) إذ لو علم ربما ms166 باعه ولم يأكله. PageV02P497 # وبالنقود غاصب إن تجرا (¬1) ... والشيخ بالعروض أيضا قررا (¬2) # فالربح بالمالك قد يختص ... فيه وفي المودع (¬3) جاء بالنص # بالعين أو في ذمة (¬4) كان الشرا ... مع نقدها في (¬5) أشهر قد حررا # حتى بذاجز ما كثير نقلوا ... وذا على الأصول فرع مشكل # يعني: إذا اتجر الغاصب بالنقود المغصوبة قال الشيخ الموفق وكثير من ~~الأصحاب: أو بالعروض بأن باعها واتجر بثمنها وحصل ربح فهو للمالك يختص به ~~دون الغاصب (¬6)، ونص عليه أحمد في المودع بفتح الدال إذا اتجر بالوديعة، ~~وسواء كان الشراء بعين المال المغصوب أو المودع أو في ذمته ثم نقده منه كما ~~جزم به أكثر الأصحاب. # وقال مالك والليث وأبو يوسف: الربح للغاصب ونحوه عن أبي حنيفة وزفر ومحمد ~~بن الحسن لكن قالوا: يتصدق به؛ لأنه غير طيب (¬7) استدلوا بحديث الخراج ~~بالضمان (¬8). # ولنا حديث عروة بن الجعد (¬9): حيث أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رأس (¬10) المال والربح (¬11) احتج به أحمد وروى الأثرم عن رباح بن عبيدة ~~أن رجلا دفع PageV02P498 # إلى رجل دراهم ليبلغها (¬1) أهله فاشترى بها ناقة فباعها فسأل (¬2) ابن ~~عمر عن ذلك قال: ادفع إليه دراهمه بنتاجها (¬3)، ولأنه (¬4) نماء ملكه فكان ~~تابعا لأصله كالسمن. # وهذا الفرع على أصول المذهب مشكل كما قال الحارثي والناظم وغيرهما، لأن ~~الشراء إن كان بعينها فهو باطل لا يصلح (¬5) لإفادة الملك فلا يكون المرتب ~~عليه مملوكا فيرد كل مال إلى ربه، وإن (¬6) كان الشراء في ذمته ثم أنقد ~~الثمن من المغصوب فالعقد صحيح (والإقباض فاسد وإن كان العقد صحيحا) (¬7) ~~لكونه واقعا في ذمة العاقد فكيف يحصل لمن لم يقع في ذمته، وإذا لم يحصل له ~~العقد فكيف يستحق ربحه وفي المسألة كلام طويل لا يليق بهذا المختصر (¬8). PageV02P499 # وآلة اللهو فكالطنبور ... تكسر لا ضمان في المشهور # أي: يجوز كسر آلة اللهو (¬1) من (¬2) غير ضمان في المشهور في المذهب، ~~كالطنبور بضم الطاء المزمار، والجنك (¬3)، والعود وغير ذلك. وكذا النرد ~~(¬4) والشطرنج، وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وإسحاق والظاهرية وطائفة ~~من السلف ونحوه عن شريح. ms167 # وحكى الأصحاب الضمان عن أبي حنيفة (¬5) والشافعي (¬6). # ولنا حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن ~~الله أرسلني رحمة للعالمين وهدى للعالمين، وأمرني بمحق المعازف والمزامير ~~والأوثان والصلب (¬7) وأمر الجاهلية" رواه أحمد والطبراني في معجمه الكبير ~~واللفظ له (¬8)، والمحق نهاية الإتلاف، ولسقوط حرمة ذلك، لأنه منكر. PageV02P500 ### || AUTO ومن باب الشفعة # بسكون الفاء من شفعت (¬1) الشيء إذا ضممته (¬2) وثنيته؛ إذ هي ضم نصيب ~~إلى نصيب ومنه شفع الأذان، أو من الشفاعة (¬3) بمعنى الزيادة والتقوية. # وهي: استحقاق الإنسان انتزع شقص شريكه ممن انتقل إليه بعوض مالي إن كان ~~مثله أو دونه (¬4). # وهي ثابته بالسنة والإجماع (¬5)، ومنها حديث جابر: (قضى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم (¬6) فإذا وقعت الحدود وصرفت ~~الطرق فلا شفعة) أخرجه البخاري (¬7) والحكمة دفع ضرر الشركة. PageV02P501 # ليس على المسلم للذمي ... بشفعة أخذا على المرضي # أي: إذا كان المشتري مسلما والشريك ذميا فليس للذمي على المسلم شفعة على ~~المذهب نص عليه (¬1)، وهو وقول الحسن والشعبي وابن أبي ليلى وإحدى ~~الروايتين عن شريح. # وقال أكثر الفقهاء: تثبت له كغيره لعموم الأخبار وكالرد بالعيب (¬2) (¬3). # ولنا: حديث أنس مرفوعا: "لا شفعة لنصراني" رواه الدارقطني في كتاب العلل ~~وفي إسناده بابل (¬4) بن نجيح وقد ضعفه الدارقطني ووثقه يزيد بن سنان ~~البصري وقال: كان أصحابنا يكتبون عنه (¬5)، ولأن حرمة المسلم ليست (¬6) ~~كحرمة (¬7) الكافر فانتفى تقديمه، ولأن الشفعة معنى يختص (¬8) بالعقار ~~فأشبه تعلية البناء (¬9). # ومشتر للشقص (¬10) إن قد وقفا ... لا حيله بعد (¬11) الطلاب (¬12) بالوفا PageV02P502 # يبطل حق شفعة كذا الهبة ... وصدقات للفقير ذاهبة # جمهور الأصحاب على هذا النمط ... والقاضي قال: النص في الوقف فقط (¬1) # يعني: إذا وقف المشتري الشقص المشفوع أو وهبه أو تصدق به أو جعله صداقا ~~ونحوه من كل ما لا تثبت به شفعة ابتداء (¬2)، وكان ذلك قبل طلب الشفيع ~~بالشفعة بطلت الشفعة بذلك (¬3) هذا الصحيح من المذهب وعليه (¬4) جماهير ~~الأصحاب (¬5). # وقال أبو بكر: للشفيع فسخ (¬6) ذلك وأخذه بالثمن الذي وقع به البيع، وهذا ~~قول مالك ms168 والشافعي وأصحاب الرأي؛ لأن الشفيع يملك فسخ البيع الثاني والثالث ~~مع إمكان الأخذ (¬7) بهما فلأن يملك فسخ عقد لا يملك الأخذ به أولى، ولأن ~~حق الشفيع أسبق وجنبته (¬8) أقوى فلم يملك المشتري تصرفا يبطل حقه (¬9). # ولنا: أن الشفعة ها هنا إضرار بالموهوب له والموقوف عليه؛ لأن ملكه يزول ~~عنه بغير عوض ولا يزال الضرر (¬10) بالضرر بخلاف البيع فإنه إذا فسخ (¬11) ~~البيع الثاني رجع المشتري الثاني بالثمن الذي أخذ منه فلا يلحقه PageV02P503 # ضرر، ولأن ثبوت الشفعة هنا يوجب (¬1) رد العوض إلى غير المالك وسلبه عن ~~المالك وفي ذلك ضرر فيكون منفيا. # أما لو وقع ذلك حيلة (¬2) على إسقاط الشفعة لم تسقط كما صرح به في ~~الفائق، وقال في القواعد: إنه الأظهر (¬3)، واقتصر عليه في الإنصاف (¬4). ~~وإن وقع التصرف من المشتري بعد طلب الشفيع بالشفعة لم ينفذ تصرفه مطلقا؛ ~~لأن الشفيع قد ملك الشقص بالطلب على المذهب وعلى القول بأنه لا يملك امتنع ~~عليه التصرف بالطلب فلم ينفذ تصرفه، فمعنى قوله (¬5) لا حيلة بعد الطلاب ~~(¬6) بالوفاء أي: لا إن وقع تصرفه حيلة فإنه لا يسقط حق الشفيع ولا إن وقع ~~تصرفه بعد الطلب بالشفعة فإنه لا يصح تصرفه. # وقوله والقاضي قال: النص (¬7) ... إلخ أي: أن القاضي قصر نص الإمام على ~~الوقف وجمهور الأصحاب عمموا (¬8) الحكم في الوقف والهبة ونحوهما مما تقدم ~~لعدم (¬9) الفارق. PageV02P504 # شقصين في أرضين من قد اشترى ... في صفقة (¬1) فللشفيع (¬2) ما يرى # فواحد إن شا بقسط يأخذ ... وآخر لمشتريه (¬3) بنبذ # أي: لو اشترى شقصين في أرضين صفقة واحدة من واحد فللشفيع أخذهما معا كما ~~هو معلوم وله أخذ أحدهما وترك الآخر للمشتري .. قال الحارثي: وهو نص ~~الشافعي وقول زفر (¬4). # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعية (¬5) في وجه: إما إن يأخذ الشقصين (¬6) ~~أو يترك فإن أراد أحدهما (¬7) فقط سقطت الشفعة فيهما لترك (¬8) البعض مع ~~إمكان أخذ الكل واتحاد الصفقة (¬9). # ولنا: أنه يستحق كل واحد منهما بسبب غير الآخر فجرى مجرى الشريكين (¬10)، ~~ولأنه لو جرى مجرى الشقص الواحد لوجب -إذا كانا شريكين فترك ms169 أحدهما شفعته- ~~أن يكون للآخر أخذ الكل والأمر بخلافه. PageV02P505 ### || AUTO ومن باب اللقطة وإحياء الموات # قال في القاموس: اللقطة محركة وكحزمة وهمزة وثمامة ما التقط انتهى (¬1)، ~~وشرعا: مال أو مختص (¬2) ضائع أو (ما) في معناه (¬3) لغير حربي (¬4). # والأصل فيها (¬5) السنة ومنها حديث زيد بن خالد الجهني قال: سئل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن لقطة الذهب والورق فقال: "اعرف وكاءها ~~وعفاصها (¬6) ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها (¬7) ولتكن (¬8) وديعة ~~عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه" وسأله عن ضالة (¬9) الإبل ~~فقال: "مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ~~ربها" وسأله PageV02P506 # عن الشاة فقال: "خذها فإنما هي لك أو لإخيك أو للذئب" متفق عليه (¬1)، ~~والموات: قال في القاموس: كغراب الموت وكسحاب ما لا روح فيه، وأرض لا مالك ~~(¬2) لها. والموتان بالتحريك خلاف الحيوان أو (¬3) أرض لم تحي بعد وبالضم ~~موت يقع في الماشية ويفتح. انتهى (¬4). # وشرعا: الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم، والأصل في إحيائها حديث ~~جابر مرفوعا: "من أحيى أرضا ميتة فهي له" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ~~(¬5)، وفي الباب غيره، قال في المغني والشرح: وعامة فقهاء الأمصار على أن ~~الموات يملك بالإحياء وإن اختلفوا في شروطه (¬6). # وعندنا الأفضل ترك اللقطة ... وإن يخف عاد عليها (¬7) شططه # أي: الأفضل ترك اللقطة وإن خاف عليها (¬8) التلف بتركها، قال أحمد: ~~الأفضل تركها، وروي معنى ذلك عن ابن عباس وابن عمر (¬9)، وبه قال جابر بن ~~زيد والربيع بن خيثم وعطاء. PageV02P507 # وقال (¬1) الشافعي إذا وجدها بمضيعة وأمن نفسه عليها فالأفضل أخذها، وممن ~~رأى أخذها سعيد بن المسيب والحسن بن صالح وأبو حنيفة (¬2) وأخذها أبي بن ~~كعب وسويد بن غفلة (¬3)، وقال مالك: إن كان شيئا له (¬4) بال يأخذه (¬5) ~~أحب إلي ويعرفه، ولأن فيه حفظ مال المسلم عليه فكان أولى (¬6). # ولنا: قول (¬7) ابن عمر وابن عباس ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة، ولأنه ~~يعرض (¬8) نفسه لأكل الحرام وتضييع الواجب من تعريفها وأداء الأمانة فيها ~~فكان تركها أولى وأسلم كولاية ms170 مال اليتيم. # وإن تقف بهيمة بمهلكه (¬9) ... وربها يظنها (¬10) في هلكه (¬11) # فآخذ يملك لا بالرد ... نقول (¬12) فرق بينهما والعبد PageV02P508 # يعني: إذا وقفت (¬1) دابة بمهلكة (¬2) وتركها ربها لعجزها أو عجزه عن ~~نفقتها (¬3) ترك إياس ملكها آخذها بذلك، وبه قال الليث والحسن بن صالح ~~وإسحاق إلا أن يكون تركها ليرجع إليها أو ضلت منه. # وقال مالك: هي لمالكها ويغرم ما أنفق عليها (¬4). # وقال ابن المنذر: هي لمالكها والآخذ متبرع بالنفقة، لأنه أنفق على مال ~~غيره بغير إذنه. # ولنا: ما روى الشعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من وجد ~~دابة قد (¬5) عجز عنها أهلها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له"، قال عبد الله ~~(¬6) بن حميد بن عبد الرحمن: فقلت يعني: للشعبي: من حدثك بهذا قال: غير ~~واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (رواه أبو داود (¬7) وفي ~~لفظ عن الشعبي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬8) أنه قال: "من ترك دابة ~~بمهلكة فأحياها رجل فهي لمن أحياها"، ولأن في الحكم بملكها (¬9) إحياء لها ~~وإنقاذا من الهلاك ومحافظة على حرمة الحيوان. # فأما إن ترك عبدا لم يملكه آخذه؛ لأنه في العادة (¬10) يمكنه PageV02P509 # التخلص إلى الأماكن التي يعيش بها بخلاف البهيمة، وكذا إن ترك متاعا ~~فخلصه إنسان لم يملكه؛ لأنه لا حرمة له في نفسه ولا يخشى عليه التلف ~~كالخشية على الحيوان، وما يلقى في البحر عند الخوف والغرق يملك بأخذه ~~كالمنبوذ رغبة عنه، واختار جمع لا يملكه آخذه. # ملتقط (¬1) الأثمان مد عرفها ... حولا فقهرا ذو الغنى يملكها # أي: إذا عرف الملتقط الأثمان حولا ملكها -وإن كان غنيا قهرا، وروي نحو ~~ذلك عن (¬2) عمر وابن مسعود وعائشة (¬3). # وقال مالك والحسن بن صالح والثوري وأصحاب الرأي: يتصدق بها وإذا جاءه ~~(¬4) صاحبها (¬5) خير بين الأجر والغرم، قالوا (¬6): وليس له أن يتملكها ~~إلا أن أبا حنيفة قال: له ذلك إن كان فقيرا من غير ذوي القربى (¬7). # واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال كقولنا ومنهم من قال: PageV02P510 # يملكها بالنية، ومنهم من قال: يملكها بقوله اخترت ملكها، ms171 ومنهم من قال: ~~لا يملكها إلا بقوله والتصرف فيها (¬1). # ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث زيد بن خالد: "فإن (¬2) ~~لم تعرف فاستنفقها" (¬3) وفي لفظ: "وإلا فهي كسبيل (¬4) مالك" وفي لفظ: "ثم ~~كلها" وفي لفظ: "فانتفع بها" وفي لفظ: "فشأنك بها" (¬5) وفي حديث أبي بن ~~كعب: "فاستنفقها" (¬6) وفي لفظ: "فاستمتع بها" وهو (¬7) حديث صحيح (¬8) ~~وهذه الألفاظ كلها تدل على الملك، ولأن الالتقاط والتعريف سبب للتملك (¬9) ~~فإذا تم وجب أن يثبت به الملك حكما كالإحياء والاصطياد، ولأنه سبب (¬10) ~~يملك به فلم يقف الملك بعده على قوله واختياره، ولم يفرق فيه (¬11) بين ~~الغني والفقير. # وحكم العروض كالأثمان على الصحيح من المذهب. PageV02P511 # وقال أكثر أصحابنا: لا يملك العروض بالتعريف، وقال القاضي: نص عليه أحمد ~~في رواية الجماعة. # والشاة في الحال ولو في العصر (¬1) ... تملك بالضمان إن لم يبر # يعني: إذا التقط شاة ونحوها مما لا يمتنع من صغار السباع خير بين أكلها ~~وعليه قيمتها إذا جاء ربها إن لم يبره من الضمان، وبين بيعها وحفظ ثمنها، ~~وبين حفظها مع الإنفاق عليها (¬2)، وسواء كان في الحضر أو الصحراء. # وقال مالك وأبو عبيد وابن المنذر وأصحاب الشافعي: ليس له أكلها في المصر، ~~لأنه يمكنه بيعها بخلاف الصحراء (¬3). # ولنا: قوله -عليه السلام-: "هي لك أو لأخيك أو للذئب" جعلها له في الحال ~~وسوى بينه وبين الذئب (¬4) والذئب لا يؤخر أكلها في الحال. # وقال مالك: كلها ولا غرم عليك لصاحبها ولا تعريف (¬5) لظاهر الخبر (¬6)، ~~قال ابن عبد البر: لم يوافق مالكا أحد من العلماء على قوله (¬7)، PageV02P512 # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن عمر: "ورد على ~~أخيك ضالته" (¬1)، دليل على أن الشاة على ملك صاحبها وكغيرها مما تتبعه ~~الهمة وما جاز أكله في الصحراء جاز أكله في المصر كسائر المأكولات. # بحفر بئر في موات يملك ... حريمها (¬2) معها بذرع (¬3) يسلك # فخمسة تملك والعشرونا ... وإن تكن عادية خمسونا # يعني: إذا حفر بئرا في موات للتملك ووصل ماءها ملكها وملك حريمها وهو ~~خمسة وعشرون ms172 ذراعا إن لم تكن عادية، وخمسون ذراعا إن كانت عادية من كل جانب فيها. # والعادية بتشديد الياء: القديمة منسوبة إلى عاد ولم يرد (¬4) عادا بعينها ~~لكن لما كانت عاد في الزمن الأول ولها آثار في الأرض نسب إليها كل قديم. # وقال أبو حنيفة: حريم البئر أربعون ذراعا: وحريم العين خمسمائة ذراع (¬5) ~~لحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "حريم البئر أربعون ~~ذراعا (¬6) لأعطان الإبل والغنم" (¬7) وعن الشعبي مثله رواه أبو (¬8) عبيد (¬9). # ولنا: ما روى الدارقطني والخلال (¬10) بإسنادهما عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه PageV02P513 # قال: "حريم البئر البدي خمسة وعشرون ذراعا وحريم البئر العادي خمسون ~~ذراعا وهذا نص، وروى أبو عبيد بإسناده عن يحيى بن سعيد (¬1) الأنصاري أنه ~~قال: (السنة في حريم البئر العادي خمسون ذراعا والبدي خمسة (¬2) وعشرون ~~ذراعا من نواحيها كلها وحريم بئر (¬3) الزرع ثلاثمائة ذراع من نواحيها كلها ~~وحريم البئر العادية خمسون ذراعا من نواحيها كلها) (¬4)، وقال في الشرح ~~(¬5): فأما حديث أبي حنيفة فحديثنا أصح منه وراويهما أبو (¬6) هريرة فيدل ~~(¬7) على ضعفه (¬8). PageV02P514 ### || AUTO ومن باب الوقف # وهو مصدر وقف وأما أوقف فلغة قليلة، وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ~~(¬1)، وهو ثابت بالسنة فمنها حديث عمر: أنه أصاب أرضا بخيبر فأتى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يستأمره فيها فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إني أصبت مالا بخيبر (¬2) لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني ~~فيه؟ فقال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ~~(¬3) ولا يوهب ولا يورث"، قال ابن عمر: فتصدق بها عمر في الفقراء وذوي (¬4) ~~القربى والرقاب (¬5) وابن السبيل والضيف (¬6) لا جناح على من وليها أن يأكل ~~منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متأثل فيه أو متمول فيه (¬7)، متفق (¬8) ~~عليه قال جابر: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذا ~~مقدرة إلا وقف (¬9). PageV02P515 # والملك في الوقف فقل: ينتقل ... إلى من الوقف عليه جعلوا (¬1) # يعني: إذا وقف على معين كولده أو ولد ms173 زيد انتقل الملك في الموقوف للموقوف ~~عليه، قال أحمد: إذا وقف داره على ولد أخيه صارت لهم (¬2). # وقال أبو حنيفة: لا ينتقل الملك في الوقف اللازم إليه بل يكون حقا لله ~~تعالى كالعتق، لأنه أزال ملكه عن العين والمنفعة على وجه القربة (¬3). # ولنا: أنه سبب يزيل ملك الواقف وحده إلى من يصح تمليكه على وجه لم يخرج ~~المال عن ماليته فوجب أن ينتقل الملك إليه كالبيع والهبة، ولأنه لو كان ~~تمليك (¬4) المنفعة المجردة لم يلزم كالعارية (¬5)، ولم يزل ملك الواقف عنه ~~كالعارية، ويفارق العتق فإنه أخرجه عن المالية، وامتناع التصرف في الرقبة ~~لا يمنع الملك كأم الولد. # والوقف إن يستثن منه الواقف ... نفقة (¬6) عليه لا تواقف (¬7) PageV02P516 # أي: إذا استثنى الواقف النفقة على نفسه فالوقف والاستثناء صحيح نص عليه، ~~قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: اشترط في الوقف (¬1) أني أنفق على نفسي ~~وأهلي قال: نعم: واحتج قال: سمعت ابن عيينة عن ابن طاووس عن أبيه عن حجر ~~المدري (¬2) أن في صدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أن يأكل منها ~~أهله بالمعروف غير المنكر (¬3)) وبذلك قال ابن أبي ليلى وابن شبرمه وأبو ~~يوسف والزهري (¬4) وابن (¬5) شريح (¬6). # وقال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن: لا يصح الوقف، لأنه أزال (¬7) الملك ~~فلم يجز اشتراط نفعه (¬8) لنفسه كالبيع والهبة، وكما لو أعتق عبدا واشترط ~~أن يخدمه (¬9). # ولنا: الخبر الذي احتج به الإمام وأن (¬10) عمر لما وقف قال: (لا بأس على ~~من وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقا غير متمول فيه) (¬11) وكان PageV02P517 # الوقف في يده إلى أن مات (¬1)، ولأنه إذا وقف وقفا عاما كالمساجد ~~والسقايات والمقابر كان له الانتفاع به فكذلك ها هنا. # ولا فرق بين أن يشترط لنفسه الانتفاع به مدة حياته أو مدة معينة معلومة، ~~وسواء قدر ما يأكل منه أو أطلقه، فإن عمر لم يقدر ما يأكل الوالي ويطعم إلا ~~بقوله بالمعروف، وإذا اشترطه مدة معينة ومات في أثنائها انتقل ما بقي من ~~المدة لورثته كالبيع. # وبالخراب إن زال الانتفاع ... وقيل أو ms174 معظمه يباع # بشرط (¬2) أن لا يرتجى التعمير ... ويشتري بالثمن النظير (¬3) # يعني: إذا تعطلت منافع الوقف بالكلية كدار انهدمت أو أرض خربت (¬4) وعادت ~~مواتا لا يمكن (¬5) عمارتها أو مسجد انتقل أهل القرية (¬6) عنه وصار لا ~~يصلى (¬7) فيه أو ضاق بأهله ولم يمكن توسعته في موضعه ولم يمكن الانتفاع ~~بشيء منه بيع جميعه واشتري بثمنه مثله .. نص عليه (¬8) .. PageV02P518 # وقال رواية صالح: يحول (¬1) المسجد خوفا من (¬2) اللصوص، وإذا كان موضعه ~~قذرا، قال القاضي: إذا كان ذلك يمنع الصلاة فيه. # وقال محمد بن الحسن: إذا خرب المسجد أو الوقف عاد إلى ملك واقفه، لأن ~~الوقف إنما هو تسبيل (¬3) المنفعة فإذا زالت منفعته زال حق الموقوف عليه ~~منه (¬4)، وقال مالك والشافعي: لا يجوز بيع شيء من ذلك لقول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "لا يباع أصلها ولا يبتاع (¬5) ولا توهب ولا تورث" ~~(¬6)، ولأن ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز بيعه مع تعطلها (¬7) ~~كالعتق (¬8). # ولنا: ما روي أن عمر كتب إلى سعد لما بلغه أنه قد نقب بيت المال الذي ~~بالكوفة: أن انقل (¬9) المسجد الذي بالتمارين واجعل بيت المال في قبلة ~~المسجد فإنه لن يزال في المسجد مصل (¬10)، وكان هذا بمشهد من الصحابة ولم ~~يظهر خلافه فكان إجماعا، ولأن فيما ذكرناه استبقاء الوقف بمعناه عند تعذر ~~إبقائه بصورته فوجب ذلك كما لو استولد الجارية الموقوفة أو قتلها هو أو ~~غيره قال ابن عقيل: الوقف مؤبد فإن (¬11) لم يمكن تأبيده PageV02P519 # على وجه تخصيصه استبقينا الغرض وهو الانتفاع على الدوام في عين (¬1) ~~أخرى، واتصال (¬2) الأبدال جرى مجرى الأعيان (¬3)، وجمودنا (¬4) على العين ~~مع تعطلها (¬5) تضييع للغرض، ويقرب هذا من الهدي إذا عطب فإنه يذبح في ~~الحال وإن كان يختص بموضع فلما تعذر الغرض بالكلية استوفي منه ما أمكن وترك ~~مراعات المحل الخاص عند تعذره، لأن مراعاته مع (¬6) تعذره تفضي (¬7) إلى ~~فوات الانتفاع بالكلية وهكذا الوقف المعطل المنافع، فإن لم تتعطل منافعه لم ~~يجز بيعه للأخبار، لكن قيل إذا تعذر معظم منافعه جاز بيعه تنزيلا للمعظم ms175 ~~منزلة الكل (¬8)، وله نظائر. # على ذوي إرث فمن (¬9) قد وقفا ... في مرض الموت إذا الثلث وفا # يصح ذا وليس كالإيصاء (¬10) ... أجيز أو رد (¬11) على السواء (¬12) # يعني: إذا وقف شيئا على ورثته في مرض موته المخوف أو على بعضهم صح ولم ~~يكن بمنزلة الوصية فلا يتوقف على إجازة الورثة بل ينفذ سواء أجازوه أو ردوه ~~لما روى ابن عمر (¬13) أن عمر (¬14) كتب في وصيته: PageV02P520 # (بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصي به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن ~~حدث به حدث الموت أن ثمغا وصرمة (¬1) ابن الأكوع والعبد الذي فيه والمائة ~~سهم التي له (¬2) بخيبر ورقيقه الذي فيه والمائة وسق الذي أطعمه محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - بالوادي تليه حفصة ما عاشت ثم يليه ذوو (¬3) الرأي: من ~~أهلها لا يباع ولا يشترى ينفقه (¬4) حيث يرى من السائل والمحروم وذوي ~~القربى لا حرج على من وليه إن أكل أو اشترى رقيقا منه) رواه أبو داود (¬5) ~~وفيه دليل على تخصيص حفصة بالأكل (¬6) دون إخوتها (¬7) قال أحمد: الوقف غير ~~الوصية؛ لأنه لا يباع ولا يورث ولا يصير ملكا للورثة بل ينتفعون بغلته، ~~وذهب الشافعي وجمع إلى عدم جوازه كالعطية (¬8). PageV02P521 ### || AUTO ومن باب الهبة # مصدر وهب يهب وهي تمليك في الحياة بغير عوض قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"تهادوا تحابوا" رواه أبو يعلى (¬1). # عطية الأولاد جا (¬2) في الأثر ... للأنثيين مثل حظ (¬3) الذكر # وبينهم فيحرم التفضيل ... وليس يمضي إذ به يميل (¬4) # يعني: إذا أعطى أولاده أعطاهم على قدر ميراثهم منه فيعطي الذكر مثل حظ ~~الأنثيين، ويحرم التفضيل والتخصيص، فإن فعل وجب عليه التسوية إما برد ما ~~فضل به البعض أو إعطاء الآخر حتى يستووا (¬5). قال طاووس: لا يجوز ذلك ولا ~~رغيف محترق، وبه قال ابن المبارك (¬6) وروي PageV02P522 # معناه عن مجاهد وعروة، وكان الحسن يكرهه (¬1) ويجيزه في القضاء. # وقال مالك والليث والثوري والشافعي وأصحاب الرأي: يجوز ذلك، لأن أبا بكر ~~نحل عائشة ابنته جذاذ عشرين وسقا دون سائر (¬2) ولده (¬3) واحتج الشافعي ~~بقول النبي - صلى الله عليه وسلم ms176 - في حديث النعمان بن بشير: "أشهد على هذا ~~غيري" (¬4) أمره (¬5) بتأكيدها دون الرجوع فيها، ولأنها عطية تلزم بموت ~~الأب فكانت جائزة كما لو سوى بينهم (¬6). # ولنا: ما روى النعمان بن بشير قال: تصدق علي (¬7) أبي ببعض ماله فقالت ~~أمي عمرة (¬8) بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد عليها (¬9) رسول الله فجاء أبي ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليشهده (¬10) على صدقتي فقال: (أكل ~~ولدك أعطيت مثله؟ " قال: لا. قال: "فاتقوا الله واعدلوا في أولادكم" قال: ~~فرجع أبي فرد (¬11) تلك الصدقة، وفي لفظ قال: "فاردده"، وفي لفظ: "فارجعه"، ~~وفي لفظ: "لا تشهدني على جور"، وفي لفظ: "أشهد على هذا غيري"، وفي لفظ: "سو ~~(¬12) بينهم" متفق عليه (¬13)، وهو PageV02P523 # دليل على التحريم، لأنه سماه جورا (¬1) وأمره برده وامتنع من الشهادة ~~عليه ولأن تفضيل بعضهم يورث بينهم العداوة وقطيعة الرحم فمنع منه كتزويج ~~المرأة على عمتها. # وقول أبي بكر يحتمل أنه خصها لعجزها عن الكسب ونحوه أو عازما على التسوية بعد. # وقوله -عليه السلام-: "أشهد على هذا غيري"، ليس بأمر (¬2)، لأن (¬3) أدنى ~~أحواله الاستحباب ولا خلاف في كراهة هذا وكيف يأمره بتأكيده مع أمره برده ~~وتسميته جورا (¬4)، ولو كان أمرا لامتثله بشير ولم يرده وإنما هو تهديد ~~فيفيد (¬5) ما أفاده النهي عن إتمامه. # وقول الناظم: وليس يمضي (¬6) إذ به يميل (¬7)، أي: ليس تفضيل الأب لبعض ~~أولاده ماضيا، لأنه ميل فيرجع فيه ما دام حيا وإن مات قبله فللباقين الرجوع ~~اختاره أبو عبد الله ابن بطة وأبو حفص العكبري وهو قول عروة بن الزبير ~~وإسحاق. # والتصحيح من المذهب أنه إن مات قبل الرجوع والتسوية ثبتت العطية للآخذ ~~(¬8) فلا رجوع للباقين عليه (¬9) نص عليه، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب ~~الرأي: وأكثر أهل العلم لقول أبي بكر لعائشة لما نحلها نحلا وددت أنك كنت ~~حزتيه (¬10) فيدل على أنها لو كانت حازته لم يكن لهم PageV02P524 # الرجوع، ولأنها عطية لولده فلزمت بالموت كما لو انفرد (¬1). # وسائر الوراث كالأولاد ... في ذاك بالعدل وبالسداد # يعني: أن سائر الورثة (¬2) من الأقارب كالإخوة ms177 والأعمام وبنيهم والأم ~~والجدة ونحوهم (¬3) حكمهم في التخصيص (¬4) والتفضيل في العطية كالأولاد ~~بجامع القرابة فعليه أن يسوي بينهم على قدر ميراثهم منه سواء كانوا (¬5) من ~~جهة واحدة أو من جهات فإن خالف فعليه أن يعطي الباقي حتى يستووا أو يرجع إن ~~كانت قبل القبض، لأنهم في معنى الأولاد فثبت فيهم حكمهم، فإن مات قبل ذلك ~~استقرت (¬6) للآخذ على الصحيح كما تقدم في الأولاد، وهذا بخلاف من يرث ~~بنكاح أو ولاء، فلا يجب التعديل بينهم في العطية، لأنهم غير منصوص عليهم ~~ولا هم في معنى المنصوص عليه. # من مال ولد جاز أخذ الوالد ... بقدر ما يحتاج أو بالزائد # إلا إذا ما حصل الإجحاف ... حينئذ لا يثبت (¬7) الخلاف # أي: يجوز للأب خاصة أن يتملك من مال ولده ما شاء مع الحاجة وعدمها في ~~صغره (¬8) وكبره إذا لم تتعلق (¬9) حاجة الإبن به ولم يجحف بالولد ولم يكن ~~ليعطيه لولد آخر ولا بمرض موت أحدهما (¬10). PageV02P525 # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي ليس للوالد (¬1) أن يأخذ من مال ولده إلا ~~بقدر حاجته لقوله -عليه السلام-: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة ~~يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" متفق عليه (¬2)، وروى الحسن أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "كل أحد أحق بكسبه من ولده ووالده والناس (¬3) ~~أجمعين" رواه سعيد في سننه (¬4) (¬5)، وعنه -عليه السلام-: "لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه" رواه الدارقطني (¬6) (¬7). # ولنا: حديث عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أطيب ~~ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم" رواه سعيد والترمذي وحسنه (¬8)، ~~وعن (¬9) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن أبي اجتاح (¬10) مالي فقال: "أنت ومالك ~~لأبيك" رواه الطبراني في معجمه مطولا (¬11) ورواه غيره وزاد: "وإن أولادكم ~~من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم" وروى محمد بن المنكدر والمطلب بن PageV02P526 # حنطب قال (¬1): جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن ms178 لي ~~مالا وعيالا ولأبي مالا وعيالا وأبي يريد أخذ (¬2) مالي فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "أنت ومالك لأبيك" رواه سعيد في (¬3) سننه، ولأن الله ~~تعالى جعل الولد موهوبا لأبيه فقال تعالى: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب} ~~[الأنبياء: 72] وقال: {ووهبنا له يحيى} [الأنبياء: 90] وقال زكريا: {فهب لي ~~من لدنك وليا} [مريم: 5]، وقال إبراهيم: {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ~~إسماعيل وإسحاق} [إبراهيم: 39]، وما كان موهوبا له كان له أخذ ماله كعبده. # وأما أحاديثهم فأحاديثنا تخصها وتفسرها، وحديث الحسن مرسل ثم هو يدل على ~~ترجيح حقه على حق أبيه (لا على نفي الحق) (¬4) بالكلية، والولد أحق من ~~الوالد فيما تعلقت (¬5) به حاجته. # لا يملك ابن لأب مطالبه ... ديونه حتى القروض ذاهبه (¬6) # أي: ليس للابن مطالبة أبيه بدين قرض (¬7) أو غيره ولا قيمة متلف ولا أرش ~~جناية ولا غير ذلك وبه قال الزبير بن بكار وهو مقتضى قول سفيان وابن عيينة. # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: له ذلك لأنه دين ثابت فجازت المطالبة ~~(¬8) به كغيره (¬9). # ولنا: أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبيه يقتضيه دينا ~~عليه فقال: "أنت PageV02P527 # ومالك لأبيك" رواه الخلال بإسناده (¬1)، ولأن المال أحد نوعي الحقوق فلم ~~يملك مطالبة أبيه به كحوق الأبدان، ويفارق (¬2) الأب غيره بما ثبت (¬3) له ~~من الحقوق (¬4) على ولده، فإن مات الابن فانتقل الدين إلى ورثته لم يملكوا ~~مطالبة الأب، لأن مورثهم لم يكن له المطالبة فهم أولى فإن مات الأب رجع ~~الابن بدينه في تركته، لأن دينه عليه لم يسقط عن الأب وإنما تأخرت المطالب، ~~وللولد طلبه بعين ماله ونفقته الواجبة، قال في الوجيز: وحبسه عليها (¬5). PageV02P528 ### | AUTO ومن كتاب الوصايا # جمع وصية كالعطايا جمع عطية وهي لغة: الأمر قال تعالى: {ووصى بها إبراهيم ~~بنيه ويعقوب} [البقرة: 132] (¬1). # واصطلاحا: الأمر بالتصرف بعد الموت، وبمال التبرع به بعده (¬2) وهي ~~مشروعة بالإجماع لقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الوصية} [البقرة: 180]، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما حق امرئ مسلم ~~له شيء ms179 يوصي فيه يبيت ليلتين إلا و (¬3) وصيته مكتوبة عنده" متفق عليه (¬4). # من يوص للقرب قل لا يدخل ... منهم سوى من في (¬5) الحياة يصل # فإن تكن صلاته (¬6) منقطعة ... قرابة (¬7) الأم إذا ممتنعة # وعمم الباقي من الأقارب ... من جهة الآبا ولا توارب # يعني: إذا وصى لقريبه أو قرابته ونحوه دخل فيه من كان يصلهم في PageV02P529 # حياته من قرابة الأب والأم، لأن صلته إياهم في حياته قرينة دالة على ~~صلتهم بوصيته (¬1) فإن لم تكن له صلة لهم في حياته خرج منهم قرابة الأم وعم ~~(¬2) الباقين من قرابة الأب. # والمذهب أنه يصرف للذكر والأنثى من أولاده وأولاد أبيه وأولاد جده وأولاد ~~جد أبيه ويسوى بين الذكر والأنثى منهم وكذا الوقف. # وقال مالك: يقسم على الأقرب فالأقرب بالاجتهاد (¬3). # وقال الشافعي: يعطى كل من يعرف بقرابته من قبل أبيه وأمه الذين ينتسبون ~~إلى الأب الأدنى، لأنهم قرابته فيتناولهم الاسم ويدخلون في عمومه (¬4). # ولنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى من سهم ذوي القربى أولاده ~~وأولاد (¬5) عبد المطلب وأولاد هاشم ذكرهم وإناثهم ولم يعط من هو أبعد منهم ~~كبني عبد شمس وبني نوفل شيئا إلا أنه أعطى بني المطلب بن عبد مناف وعلل ~~عطيتهم بأنهم لم يفارقوا بني هاشم في جاهلية ولا إسلام (¬6)، ولم يعط قرابة ~~أمه وهم بنو زهرة شيئا، فحمل مطلق كلام الموصي والواقف على ما حمل عليه ~~مطلق كلام الله (¬7) وفسر بما فسر به وصار بمنزلة ماله عرف في الشرع فيجب ~~حمله عليه وتقديمه على العرف اللغوي كالوضوء (¬8). PageV02P530 # وفي القريب كافر لا يدخل ... وعن أهيل قربة ينعزل # يعني: إذا أوصى لقراباته أو أهل قريته (¬1) أو وقف عليهم وفيهم كافر لم ~~يدخل معهم. # وقال الشافعي: يدخل لأن اللفظ يتناوله بعمومه (¬2). # ولنا: أنهم لا يدخلون (¬3) في آية المواريث في لفظ القرآن مع عمومه فلم ~~يدخلوا في لفظ الموصي والواقف، ولأن ظاهر حاله أنه لا يريد الكفار لما بينه ~~وبينهم من عداوة الدين وعدم الوصلة المانع من الميراث، ووجوب النفقة ولذلك ~~خرجوا من عموم اللفظ في ms180 الأولاد والإخوة والأزواج وسائر الألفاظ العامة في ~~الميراث فكذا ها هنا. # لكن لو (¬4) أن أقاربه أو أهل قريته كلهم كفار دخلوا؛ لأنه لا يمكن ~~تخصيصهم (¬5) إذ في إخراجهم رفع للفظ بالكلية. # من قال في الإيصا لزيد سهم ... فالسدس يعطي حيث كان القسم (¬6) # أي: لو أوصى لزيد بسهم من ماله فله سدس (¬7) بمنزلة سدس مفروض، إن لم ~~تكمل فروض المسألة أو كانوا عصبة أعطي سدسا كاملا، وإن كملت فروضها أعيلت ~~به وإن عالت أعيل معها، وروي ذلك عن علي وابن مسعود وبه قال الحسن وإياس بن ~~معاوية والثوري (¬8). PageV02P531 # وقال أبو حنيفة: يعطى سهما من سهام أقل الورثة وقال صاحباه: إلا أن يزيد ~~على الثلث فيعطى الثلث؛ لأن سهام الورثة أنصباؤهم (¬1) فيكون له مثل أقلها ~~لأنه اليقين (¬2). # وقال الشافعي وابن المنذر: يعطيه الورثة ما شاءوا، لأن ذلك يقع عليه اسم ~~السهم (¬3). # ولنا: ما روى ابن مسعود أن رجلا أوصى لرجل بسهم من مال فأعطاه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - السدس (¬4)، ولأن السهم في كلام العرب السدس قاله ~~إياس بن معاوية فتنصرف الوصية إليه، ولأنه قول علي وابن مسعود ولا مخالف ~~لهما في الصحابة. PageV02P532 ### | AUTO ومن كتاب الفرائض والمواريث # الفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة وهي لغة [تقال لمعان أصلها الحز والقطع. ~~وشرعا (¬1)] فقه (¬2) المواريث وعلم الحساب المؤدي إلى إعطاء كل ذي حق من ~~التركة حقه. # والمواريث جمع ميراث بمعنى الإرث والحق الموروث (¬3) وعن أبي هريرة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "تعلموا الفرائض وعلموها (¬4) فإنه نصف ~~العلم، وهو ينسى وهو أول شيء ينزع من أمتي" رواه ابن ماجة (¬5) وقال عمر: ~~تعلموا الفرائض فإنها من دينكم (¬6) وقال: تعلموا الفرائض واللحن والسنة ~~(¬7) كما تعلمون القرآن (¬8). PageV02P533 # والجدة أم الأب عندنا ترث ... وابنها حي به (¬1) لا تكترث (¬2) # أي: ترث الجدة من قبل الأب ولو كان ابنها وارثا فلا يحجبها، وبه قال عمر ~~وابن مسعود وأبو موسى وعمران بن حصين وأبو الطفيل -رضي الله عنهم- وشريح ~~والحسن وابن سيرين وجابر بن زيد والعنبري وإسحاق وابن المنذر (¬3). # وقال زيد ms181 بن ثابت: لا ترث إذن، وروي عن عثمان وعلي وبه قال مالك والثوري ~~والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأنها تدلي ~~(¬4) به فيحجبها كالجد مع الأب (¬5). # ولنا ما روي عن ابن مسعود قال: "أول جدة أطعمها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - السدس أم أب مع ابنها وابنها حي" أخرجه الترمذي (¬6) و (¬7) ~~رواه سعيد بن منصور (¬8) إلا أن لفظه: (أطعمت (¬9) السدس أم أب مع ابنها) ~~(¬10)، قال ابن PageV02P534 # سيرين: (أول جدة أطعمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السدس أم أب مع ~~ابنها) (¬1)، ولأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب فلا يحجبن ~~به (¬2) وكالعم (¬3). # وقبل قسم الإرث من قد أسلما ... فيستحق ما بكفر حرما # أي: إذا أسلم كافر (¬4) قبل قسم ميراث لمسلم ورث، وروي (¬5) نحو هذا عن ~~عمر وعثمان والحسن بن (¬6) علي وابن مسعود، وبه قال جابر بن زيد والحسن ~~ومكحول وقتاده وحميد وإياس بن معاوية وإسحاق فعلى هذا إذا (¬7) أسلم قبل ~~قسم بعض المال ورث من الباقي. # والمشهور عن علي أنه لا يرث وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وطاووس والزهري ~~وسليمان بن يسار والنخعي والحكم وأبو الزناد وأبو حنيفة ومالك والشافعي ~~وأكثر أهل العلم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يرث الكافر من مسلم" ~~(¬8)، ولأن الملك قد انتقل بالموت إلى المسلمين فلم يشاركهم من أسلم كما لو ~~اقتسموا (¬9). # ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أسلم على شيء فهو له" رواه ~~سعيد من PageV02P535 # طريقين (¬1)، وترغيبا له في الإسلام وحثا عليه، بخلاف ما إذا قسمت (¬2) ~~التركه وتعين حق كل وارث ثم أسلم فلا شيء له، وإن كان الوارث واحدا فمتى ~~تصرف في الترجمة واحتازها كان كقسمتها (¬3). # وموت جمع غرقا أو حرقا (¬4) ... لم ندر من بموته قد سبقا # ورث لبعض بعضهم من صلبه ... ولا تعد ميراثه من صحبه # يعني: إذا مات متوارثان فأكثر بغرق أو حرق أو انهدام (¬5) شيء عليهم ~~ونحوه ولم يعلم السابق من اللاحق ورث كل منهم من تلاد مال رفقائه وهو ms182 ماله ~~الذي مات عنه دون طريقه وهو ما تجدد له بالإرث من رفقته، قال أحمد: أذهب ~~إلى قول عمر وعلي وشريح وإبراهيم والشعبي وبه قال أيضا إياس بن عبد المزني ~~(¬6) وعطاء والحسن وحميد الأعرج وعبد الله بن عتبة (¬7) وابن أبي ليلى (¬8) ~~والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم وإسحاق، وحكي ذلك عن ابن مسعود قال ~~الشعبي: وقع الطاعون بالشام عام عمواس (¬9) فجعل PageV02P536 # أهل البيت يموتون عن آخرهم فكتب في ذلك إلى عمر -رضي الله عنه- فكتب عمر ~~أن ورثوا بعضهم من بعض (¬1). # وعن أبي بكر الصديق وزيد وابن عباس والحسن بن علي: يقسم ميراث كل ميت على ~~الأحياء من ورثته دون من مات (معه) (¬2)، وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو ~~الزناد والزهري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لأن شرط ~~التوريث حياة الوارث بعد موت المورث (¬3)، وليس بمعلوم فلا يثبت مع الشك في ~~شرطه (¬4) (¬5)، وإن ادعى كل من ورثتهم تأخير حياة مورثه (¬6) حلف كل منهم ~~(¬7) على نفي دعوى (¬8) صاحبه ولا يورث (¬9) واحد منهم من آخر (¬10). # وخبر المفقود مذ (¬11) ينقطع ... في مثل حرب غالبا لا يرجع # فأربع من السنين ينتظر ... ويقسم الميراث حقا لا وزر # المفقود من انقطع خبره ولم تعلم حياته ولا موته فإن كان الغالب من PageV02P537 # حاله الهلاك كالذي يفقد من بين الصفين في الحرب أو (¬1) بين أهله كالذي ~~يخرج للصلاة فلا يعود أو لحاجة قريبة أو ينقطع في مفازة مهلكة كالحجاز أو ~~في البحر إذا انحرفت سفينته (¬2) ولا يعلم له خبر فينتظر به أربع سنين منذ ~~فقد فإن لم يظهر له خبر قسم (¬3) ماله واعتدت (¬4) زوجته عدة الوفاة وحلت ~~للأزواج نص عليه، لاتفاق الصحابة على تزويج امرأته (¬5) على ما ذكروه (¬6) ~~في العدد؛ ولأن الظاهر هلاكه فأشبه ما لو مضت مدة لا يعيش فيها (¬7)، ولم ~~يفرق سائر أهل العلم بين هذه الصورة وبين صور الفقدان على ما يأتي بيانه ~~(¬8): PageV02P538 # وإن أتى من (¬1) بعد ما تربصت ... زوجته حتى ببعل دخلت # بعقده (¬2) السابق في الزمان ... يأخذها إن شا يرد (¬3) الثاني # وإن ms183 يرد قبضا لما (¬4) قد أمهرا ... ويمضها للثاني في ذا خيرا # أي: إذا تربصت امرأة المفقود ما تقدم ثم اعتدت ثم تزوجت بمن دخل بها ثم ~~قدم المفقود خير بين أخذها بالعقد الأول ولو لم يطلق الثاني وبين تركها مع ~~الثاني ويأخذ قدر الصداق الذي أعطاها هو من الثاني، قضى به عمر وعثمان وعلي ~~وابن الزبير (¬5) ولم يعرف لهم مخالف فكان كالإجماع (¬6). # وإذا تركها للثاني (¬7) لم يحتج لتجديد عقد، لأنه لم ينقل عن الصحابة ~~تجديد عقد، والأصح لا بد من تجديده، لأنا تبينا بطلان عقده بمجيء الأول ~~وعليه فلا بد من طلاق الأول وعدتها منه (¬8)، ثم يجدد (¬9) العقد، لأن زوجة ~~إنسان لا تكون زوجة لغيره بتركه إياها له (¬10)، وإن قدم الأول قبل PageV02P539 # دخول الثاني بها ردت للقادم (¬1) وجوبا ولا تخيير. # وضربها المدة بالأيام (¬2) ... فغير محتاج إلى الإمام # أي: لا تحتاج (¬3) امرأة المفقود إلى حاكم يحكم بضرب المدة وعدة الوفاة ~~والفرقة، لأنها مدة تعتبر (¬4) لإباحة النكاح فلم تفتقر (¬5) إلى الحاكم ~~كمدة من ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه (¬6)، فيكون ابتداء المدة من حين ~~انقطع خبره ولا تفتقر أيضا إلى طلاق ولي زوجها بعد اعتدادها في قول ابن عمر ~~وابن عباس - رضي الله تعالى (¬7) عنهم -. # وإن تكن غيبته لا للخطر ... تمام تسعين سنينا ينتظر # أي: وإن كانت غيبة المفقود ظاهرها السلامة كالتاجر والسائح (¬8) وطالب ~~(¬9) العلم ولم يعلم خبره انتظر به تمام تسعين سنة من يوم ولد، وهذا قول ~~عبد الملك بن (¬10) الماجشون، لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا. PageV02P540 # وقال الشافعي ومحمد بن الحسن وهو المشهور عن (¬1) أبي حنيفة ومالك وأبي ~~يوسف: لا يقسم مال المفقود مطلقا ولا تزوج امرأته حتى يعلم موته أو تمضي ~~عليه مدة لا يعيش مثلها (¬2)، وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم، لأن الأصل ~~حياته والتقدير لا يصار إليه إلا بالتوقيف (¬3) ولا توقيف (¬4) ها هنا (¬5). # وولد اللعان إذ (¬6) نفوه ... عصبة (¬7) الأم يعصبوه # فإن يخلف أمه وخاله ... فالثلث للأم وما يبقى (¬8) له # أي: الولد المنفي باللعان عصبته عصبة أمه روي ms184 عن علي وابن عباس وابن عمر ~~وبه قال الحسن وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والشعبي والنخعي والحكم وحماد ~~والثوري والحسن بن صالح إلا أن عليا يجعل ذا السهم من ذوي الأرحام أحق ممن ~~لا سهم له وقدم الرد على غيره (¬9). # وكان زيد بن ثابت يورث من ابن (¬10) الملاعنة كما يورث من غير ابن ~~الملاعنة ولا يجعلها ولا عصبتها عصبة له، فإن كانت أمه مولاة لقوم جعل PageV02P541 # الباقي من ميراثها لمولاها فإن لم تكن مولاة جعله (¬1) لبيت المال وعن ~~ابن عباس نحوه (¬2)، وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وسليمان بن يسار وعمر بن ~~عبد العزيز والزهري (¬3) وربيعة وأبو الزناد ومالك وأهل المدينة والشافعي ~~وأبو حنيفة وصاحباه وأهل البصرة إلا أن أبا حنيفة وأهل البصرة جعلوا الرد ~~وذوي (¬4) الأرحام أحق من بيت المال، لأن الميراث إنما ثبت بالنص ولا نص في ~~توريث الأم أكثر من الثلث ولا في توريث أخ لأم أكثر من السدس ولا في توريث ~~أبي (¬5) الأم والخال ونحوهما (¬6) من عصبات الأم ولا قياسا أيضا (¬7). # ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ألحقوا الفرائض بأهلها وما بقي ~~فلأولى رجل ذكر"، (¬8)، وأولى الرجال به أقارب أمه وعن عمر أنه ألحق ولد ~~الملاعنة بعصبة أمه (¬9) وعن علي أنه لما رجم المرأة دعا (¬10) أولياءها ~~فقال: هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم وإن جنى جناية فعليكم حكاه الإمام أحمد ~~عنه (¬11) PageV02P542 # فعلى هذا إذا خلف أمه وخاله فللأم (¬1) الثلث فرضا والباقي (¬2) للخال ~~تعصيبا وولد الزنا و (¬3) من استلحقته امرأة بها (وألحق (¬4)) كولد ~~الملاعنة فيما تقدم. # وقف لحمل وارث نصيب ما ... لذكرين في تراث قسما # يعني: إذا مات عن حمل وطلب باقي الورثة القسمة (¬5)، وقفت له الأكثر من ~~نصيب ذكرين أو أنثيين وتدفع إلى من لا يحجبه العمل أقل ميراثه ولا يدفع إلى ~~من يسقطه (¬6) شيء، وبه قال محمد بن الحسن واللؤلؤي. # وقال الليث وأبو يوسف: يوقف (¬7) نصيب غلام ويؤخذ ضمين من الورثة (¬8). # وقال الشافعي: لا يعطى شركاء العمل شيئا، لأن العمل لا حد له ولا ms185 نعلم ~~قدرا يترك له (¬9). # وقال: مالك: لا قسمة (¬10) مطلقا قبل الوضع (¬11). # ولنا: أن ولادة التوأمين كثيرة معتادة فلم يجز قسم نصيبهما كالواحد وما ~~زاد عليهما نادر فلم يوقف له شيء كالخامس والسادس. PageV02P543 # من بعضه حر فورثه به ... وهكذا عن إرثه لا ينتهي # واحجب بما فيه من الحرية ... بقدرها فالحكم بالسوية # أي: يرث المعتق بعضه ويورث (¬1) ويحجب بحسب ما فيه من الحرية، وهذا قول ~~علي وابن مسعود وبه قال حمزة الزيات وعثمان البتي (¬2) وابن المبارك ~~والمزني وأهل الظاهر (¬3). # وقال زيد بن ثابت: لا يرق ولا يورث وأحكامه أحكام العبد وبه قال مالك ~~والشافعي في القديم وقال في الجديد: ما كسبه بجزئه الحر لورثته ولا يرث هو ~~ممن (¬4) مات شيئا (¬5). # ولنا: ما روى عبد الله بن أحمد بإسناده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في العبد يعتق بعضه: "يرث ويورث على قدر ما عتق (¬6) منه" (¬7). ولأنه ~~يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر (¬8) مثله وقياسا لأحدهما على ~~الآخر فلو مات عن بنت نصفها حر وعن أم وزوجة وعم أحرار فللبنت الربع وللأم ~~الربع وللزوجة ثمن ونصف ثمن والباقي للعم وتصح من ستة عشر. # من خلف ابنا لخنثى (¬9) مشكل ... فالثلث والربع لابن ينجلي (¬10) # والربع والسدس إذن للخنثى ... نصف الذي لذكر وأنثى PageV02P544 # الخنثى من له كآلة (¬1) الرجل والأنثى أو ثقبة يخرج منها البول فمن ثبت ~~فيه علامات الرجل أو النساء علم أنه رجل أو امرأة والذي لا علامة فيه مشكل ~~فإذا مات من يرثه وكان يرجى انكشاف حاله أعطي ومن معه اليقين ووقف الباقي ~~في قول الجمهور حتى يبلغ (¬2) فتظهر (¬3) فيه العلامات ويتضح أمره، فإن مات ~~صغيرا أو (¬4) بلغ بلا أمارة ورث نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى نص عليه ~~أحمد، وهو قول ابن عباس (¬5) والشعبي وابن أبي ليلى وأهل المدينة ومكة ~~والثوري واللؤلؤي وشريك والحسن بن صالح ويحيى بن آدم (¬6) وورثه أبو حنيفة ~~بأسوأ حالاته (¬7) والباقي لسائر الورثة (¬8) .. وأعطاه الشافعي ومن معه ~~اليقين ووقف الباقي حتى يتبين أمره أو ms186 (¬9) يصطلحوا وبه قال أبو ثور وداود ~~و (¬10) ابن جرير (¬11). # ولنا: قول ابن عباس ولم يعرف له في الصحاية منكر (¬12) ولأن حالتيه PageV02P545 # تساوتا (¬1) فوجب التسوية بين حكميهما (¬2) كما لو تداعى نفسان دارا ~~بأيديهما ولا بينة لهما وليس توريثه بأسوأ أحواله أولى من توريث من معه ~~بذلك فتخصيصه بهذا تحكم لا دليل عليه، والوقف لا غاية له تنتظر وفيه تضييع ~~للمال مع يقين (¬3) استحقاقهم له (¬4) فعلى هذا إذا خلف ابنا واضحا وولدا ~~خنثى مشكلا فللواضح الثلث والربع سبعة من اثني عشر وللخنثى الربع والسدس ~~خمسة (¬5) من الاثني عشر (¬6). # وهكذا ديته إن قتلا ... نصا أتانا فبهما (¬7) قد نقلا # يعني: إذا قتل الخنثى المشكل ووجبت الدية فهي (¬8) نصف دية ذكر ونصف دية ~~أنثى نص عليه وكذا جراحه (¬9) فيما فيه (¬10) ثلث الدية فأكثر لما تقدم في ~~توريثه. # ليس اختلاف الدين في الآراء ... بمانع للأرث بالولاء # أي: اختلاف الدين غير مانع من الإرث فيرث المسلم الكافر والكافر المسلم ~~بالولاء روي عن عثمان (¬11) وعلي وعمر بن عبد العزيز وبه قال أهل الظاهر ~~واحتج أحمد بقول علي الولاء شعبة من الرق (¬12). PageV02P546 # وقال مالك: يرث المسلم مولاه النصراني، لأنه يصلح (¬1) له ملكه ولا يرث ~~النصراني مولاه المسلم، لأنه لا يصلح (1) له أن يملكه (¬2) (¬3). # وجمهور الفقهاء على أنه لا يرثه مع اختلاف دينهما (¬4) لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"، ولأنه ميراث ~~(¬5) فمنعه اختلاف الدين كميراث النسب بل النسب أقوى منه فيكون هو أولى (¬6). # إن خلف المولى أبا مولاه ... وابنه ورثهما إياه # لوالد (¬7) المولى فسدس (¬8) المال ... والباقي للابن بلا محال # لا يرث ذو فرض بالولاء إلا الأب (¬9) والجد يرثان السدس مع ابن المعتق نص ~~أحمد على هذا في رواية جماعة وقال: ليس الجد والأب والابن من الكبر في شيء ~~يجزيهم على الميراث وهذا قول شريح والنخعي والأوزاعي وأبى يوسف (¬10). # وروي عن زيد أن المال للابن وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي والحسن ~~والحاكم وقتادة وحماد والزهري وأبو حنيفة ومالك PageV02P547 # والثوري ومحمد والشافعي وأكثر ms187 الفقهاء، لأن الابن أقرب العصبة (¬1). # ولنا: أنه عصبة وارث فاستحق من الولاء كالأخوين ولا نسلم أن الابن أقرب ~~من الأب بل هما في القرب سواء وكلاهما عصبة لا يسقط أحدهما صاحبه وإنما هما ~~يتفاضلان (¬2) في الميراث، وكذا حكم الأب والجد مع ابن الابن وإن نزل وحكم ~~الجد والإخوة في الإرث بالولاء كالنسب. # لا إرث بالولاء ممن اعتقا ... كفارة أو من زكاة مطلقا # أي: إذا أعتق رقبة عن (¬3) زكاته أو عن كفارته أو نذره فقال أحمد في الذي ~~يعتق عن زكاته: إن ورث منه شيئا جعله في مثله قال: وهذا قول الحسن وبه قال ~~إسحاق وعلى قياس ذلك العتق في النذر (¬4). # وقال مالك: ولاؤه لسائر المسلمين يجعل في بيت المال (¬5). # وقال أبو عبيد (¬6): ولاؤه لصاحب الصدقة (¬7) وهو قول الجمهور في العتق ~~في الندر (¬8) والكفارة (¬9)، وهو المذهب عندنا في الكل (¬10) لحديث: "إنما ~~الولاء لمن أعتق" (¬11)، ولأنه عتق عن نفسه فكان له الولاء، لكن ما أعتقه ~~ساع من الزكاة فولاؤه للمسلمين، لأنه أعتقه من غير ماله. PageV02P548 # وبالولا ورث لبنت المولي ... وعكسه الشيخان قالا (¬1) أولا # وهكذا في الخرقي والشافي ... والأول المنصور (¬2) في الخلاف # يعني: لا يرث أحد من النساء بولاء الغير إلا بنت المعتق في رواية لما روى ~~إبراهيم النخعي أن مولى لحمزة مات وخلف بنتا (¬3) فورث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بنته (¬4) النصف وجعل لبنت حمزة النصف (¬5). # وعكس الشيخان فقالا: بنت المعتق كغيرها من النساء فلا ترث (¬6) وهو الذي ~~قدمه الخرقي وصاحب الشافي (¬7) وهو الصحيح عند الأصحاب وقال القاضي عن ~~الرواية المذكورة أولا: ما وجدتها منصوصة عنه، وقد قال في رواية ابن القاسم ~~(¬8) وقد سأله عن المولى هل كان لحمزة أو ابنته فقال: لابنته، قد نص على أن ~~(¬9) ابنة حمزة ورثت ولاء نفسها، لأنها هي المعتقة (¬10)، وهذا قول الجمهور ~~إليه ذهب مالك والشافعي وأهل العراق وداود ولإجماع الصحابة ومن بعدهم عليه (¬11). # وقوله: في الخلاف أي: في كتب الخلاف ويحتمل أن يكون (مراده PageV02P549 # كتاب (¬1) الخلاف الكبير (¬2) للقاضي أبي يعلى لكن قد ذكرت لك إنكار ms188 ~~القاضي لهذه الرواية فضلا عن نصرته لها. # والقتل إن لم يك (¬3) مضمونا على ... قاتله ورثه نصا نقلا # أي: لا يمنع القتل غير المضمون القاتل من الميراث كقتل الباغي العادل ~~وعكسه في الحرب والقتل قصاصا أو حدا أو دفعا عن نفسه ونحوه (¬4)، بخلاف ~~المضمون بقصاص أو دية أو كفارة فيمنعه الميراث (¬5). # وعند الشافعي: يمنع القتل (¬6) الميراث بكل حال (¬7). # وقال أبو حنيفة: وصاحباه: كل قتل لا يأثم فيه لا يمنع الميراث كقتل الصبي ~~والمجنون والنائم والساقط على إنسان من غير اختيار منه وسائق الدابة ~~وراكبها وقائدها إذا قتلت بيدها أو فمها فيرثه (¬8)، لأنه غير (¬9) متهم ~~فيه ولا إثم فيه أشبه القتل في الحد (¬10). # وقال (¬11) مالك: يرث قاتل الخطأ من المال دون الدية ولا يرث قاتل العمد ~~(¬12). PageV02P550 # ولنا: أن غير المضمون مأذون فيه فلم يمنع الميراث كما لو أطعمه أو سقاه ~~بإذنه فأفضى إلى تلفه بخلاف ما عداه فإنه داخل في عموم قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - (¬1):"ليس للقاتل شيء" رواه مالك في موطئه وأحمد من حديث عمر ~~(¬2) وفي الباب غيره. # وجدتان اجتمعا لإحداهما ... قرابتان إرثها (¬3) قل بهما # فالسدس ثلثاه لها والأخرى (¬4) ... فثلثه الأخذ بهذا أحرى # يعني: إذا كان جدتان إحداهما (¬5) تدلي (¬6) بقرابتين والأخرى ذات قرابة ~~واحدة فلذات القرابتين (¬7) ثلثا (¬8) السدس ولذات القرابة ثلثه وهذا قول ~~يحيى بن آدم والحسن بن صالح ومحمد بن الحسن والحسن بن زياد وزفر وشريك (¬9). # قال الثوري والشافعي وأبو يوسف: السدس بينهما نصفين (¬10)، وهو قياس قول ~~مالك، لأن القرابتين إذا كانتا من جهة واحدة لم يورث (¬11) بهما جميعا ~~كالأخ من الأب والأم (¬12). PageV02P551 # ولنا: أنها شخص (¬1) ذو (¬2) قرابتين ترث بكل واحدة منهما منفردة (¬3) لا ~~ترجح بهما على غيرها فوجب أن ترث بهما كابن العم إذا كان أخا لأم أو (¬4) ~~زوجا (¬5) وفارق الأخ لأبوين فإنه يرجح بقرابته على الأخ من الأب ولا يجمع ~~بين الترجيح بالقرابة الزائدة والتوريث بها فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر ~~ولا ينبغي أن يخل بهما جميعا. PageV02P552 ### || CHECK ومن أبواب العتق والتدبير والكتابة # ومن أبواب (¬1) العتق والتدبير ms189 والكتابة # العتق في اللغة: الخلوص ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير أي: خالصها وسمي ~~البيت الحرام عتيقا (¬2) لخلوصه من أيدي الجبابرة. # وهو في الشرع: تحرير الرقبة وتخليصها من الرق، يقال عتق العبد وأعتقته ~~أنا وهو عتيق ومعتق، والأصل فيه الإجماع (¬3) لقوله تعالى: {فتحرير رقبة ~~مؤمنة} [النساء: 92]، وقوله: {فك رقبة (13)} [البلد: 13] وحديث أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله ~~بكل إرب (¬4) منها إربا منه من النار حتى إنه ليعتق اليد باليد والرجل ~~بالرجل والفرج بالفرج" متفق عليه (¬5) في أخبار كثيرة سوى هذا. # والتدبير: تعليق العتق بالموت، سمي تدبيرا لأن الوفاة دبر الحياة يقال ~~دابر الرجل يدابر مدابرة إذا مات، فسمي العتق بعد الموت تدبيرا والأصل فيه ~~الإجماع (¬6) لحديث جابر أن رجلا أعتق مملوكا (له (¬7)) عن دبر فاحتاج PageV02P553 # فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من يشتريه مني فباعه من نعيم بن ~~عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه وقال: (أنت أحوج منه) " متفق (¬1) عليه. # والكتابة: بيع سيد رقيقه نفسه على مال معلوم في ذمته يؤديه مؤجلا بنجمين ~~فأكثر، سميت كتابة لضم (¬2) بعض النجوم إلى بعض، أو لأن السيد يكتب بينه ~~وبين رقيقه كتابا بما اتفقا عليه، والنجوم ها هنا الأوقات المختلفة، لأن ~~العرب كانت لا تعرف الحساب وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجوم. # والأصل فيها قوله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب} [النور: 33] (¬3) ~~والأحاديث فيها شهيرة، وأجمعت الأمة على مشروعيتها (¬4). # من نسي المعتق أو قد أبهما ... يظهر بالقرعة من قد كتما # أي: إذا أعتق واحدا من رقيقه ثم نسيه أو أعتق منهم واحدا مبهما أقرع ~~بينهم فمن خرجت له القرعة فهو حر من حين أعتقه وليس للسيد التعيين ولا ~~للوارث بعده. # فإن قال: أردت هذا بعينه قبل منه وعتق، لأن ذلك لا يعرف إلا من جهته. # وقال أبو حنيفة والشافعي: للمعتق التعيين ويطالب (¬5) بذلك فيعتق من عينه ~~وإن لم يكن نواه حالة القول، وإذا عتق (¬6) بتعيينه فليس لباقي رقيقه ~~الاعتراض عليه، لأن له تعيين العتق ابتداء فإذا ms190 أوقعه (¬7) غير معين كان له PageV02P554 # تعيينه كالطلاق (¬1). # ولنا: أن مستحق العتق غير معين فلم يملك تعيينه (¬2) ووجب تمييزه بالقرعة ~~كما لو أعتق الجميع في مرضه ولم يخرجوا من الثلث والطلاق كمسألتنا (¬3). # ووطؤه أولا على السواء ... لا يبطل (¬4) القرعة في الإماء # يعني: إذا أعتق إحدى إمائه مبهمة غير معينة ثم وطىء إحداهن لم يتعين ~~العتق ولا الرق فيها (وتكون كما لو لم يطأ واحدة فتعين إحداهن بقرعة) (¬5) ~~وبه قال أبو حنيفة (¬6). # وقال الشافعي: (يتعين (¬7) الرق فيها (¬8)) (¬9)، لأن الحرية تتعين ~~بتعيينه PageV02P555 # عنده ووطؤه دليل على تعيينه وقد سبق الكلام معه (¬1) والجواب عن ذلك. # فإن مات المعتق ولم يعين (¬2) قام ورثته مقامه في القرعة وليس لهم ~~التعيين وقد نص الشافعي على هذا إذا (¬3) قالوا: لا ندري أيهما أعتق. وقال ~~أبو حنيفة: لهم التعيين، لأنهم يقومون مقام مورثهم (¬4). # من قال عبدي أنت (¬5) معتوق (¬6) على ... ألف فقل يعتق لو لم يقبلا # والألف لا تلزمه أيضا كما ... في وعليك لا بألف فاعلما # أي: إذا قال لعبده: أنت حر وعليك ألف عتق ولو لم يقبل (¬7) ولا شيء عليه، ~~لأنه أعتقه (¬8) بغير شرط وجعل عليه عوضا لم يقبله فعتق ولم يلزمه الألف ~~هكذا (¬9) ذكر المتأخرون من أصحابنا. # ونقل جعفر بن محمد قال: سمعت أبا عبد الله قيل له إذا قال: أنت حر وعليك ~~ألف درهم فقال: جيد، فقيل له: فإن لم يرض العبد قال: لا يعتق إنما قال له ~~على أن يؤدي إليه ألفا فإن لم يؤد فلا شيء. # فإن قال: أنت حر على ألف، فكذلك في إحدى الروايتين لأن على ليست من أدوات ~~الشرط ولا البدل (¬10) فأشبه قوله وعليك ألف. PageV02P556 # وعنه: إن قبل العبد عتق وعليه ألف، وإن لم يقبل لم يعتق، وهذا قول أبي ~~حنيفة ومالك والشافعي (¬1) قال في الشرح (¬2): وهذه الرواية هي (¬3) ~~الصحيحة وجزم بها في المنتهى والإقناع وغيرهما (¬4)، لأنه أعتقه (¬5) بعوض ~~فلم يعتق بدون قبوله كما لو قال له: أنت حر بألف، ولأن على تستعمل (¬6) ~~للشرط والعوض قال الله تعالى: {قال له موسى هل ms191 أتبعك على أن تعلمن} [الكهف: ~~66]، وقال: {فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا} [الكهف: 94]، ~~وقال: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرنى ثماني حجج} ~~[القصص: 27]. # وقوله: لا بألف أي: لا إن قال له: أنت حر بألف فإنه لا يعتق إلا أن يقبل ~~(¬7) فإن قبل عتق ولزمته الألف، لأن الباء للبدل كبعته بدرهم. وإن قال: أنت ~~حر على أن تخدمني سنة عتق في الحال ولزمته الخدمة كما لو أعتقه واستثناها، ~~فإن مات السيد قبل كمال السنة رجع على العبد بقيمة ما بقي من الخدمة. # وقال أبو حنيفة: تقسط (¬8) قيمة العبد على خدمة السنة ليسقط منها بقدر ما ~~مضى ويرجع عليه بما بقي من قيمته (¬9) (¬10). # ولنا: أن العتق عقد لا يلحقه الفسخ فإذا تعذر فيه استيفاء العوض PageV02P557 # رجع إلى (¬1) قيمته. كالعوض في النكاح والصلح عن دم العمد فإن قال: أنت ~~حر على أن تعطيني ألفا فالصحيح أنه لا يعتق حتى يقبل فإن قبل عتق ولزمه ~~(¬2) الألف. # وحامل في العتق إن (¬3) يستثنى ... جنينها يصح هذا المعنى # يعني: إذا أعتق حاملا عتق جنينها إلا أن يستثنيه، لأنه يتبعها (¬4) في ~~البيع والهبة ففي العتق أولى فإن استثناه لم يعتق روي عن ابن عمر وأبي ~~هريرة والنخعي وإسحاق وابن المنذر قال ابن سيرين: له ما استثنى، وقال عطاء ~~والشعبي: إذا استثنى ما في بطنها فله ثنياه. # وقال مالك والشافعي: لا يصح استثناء الجنين، لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن الثنيا إلا أن تعلم (¬5) وقياسا على استثنائه (¬6) في البيع ~~أشبه بعض أعضائها (¬7). # ولنا: قول ابن عمر وأبي هريرة قال أحمد: أذهب إلى حديث ابن عمر في العتق ~~ولا أذهب إليه في البيع (¬8) لقول النبي (¬9) - صلى الله عليه وسلم ~~-:"المسلمون (¬10) على شروطهم" (¬11)، ولأنه يصح إفراده بالعتق فصح ~~استثناؤه كالمنفرد (¬12). PageV02P558 # وخبرهم (¬1): (نقول به والحمل معلوم فصح استثناؤه) (¬2) للحديث، ويفارق ~~البيع العتق لأنه عقد معاوضة: (يعتبر فيه العلم بصفات العوض ليعلم هل هو ~~قائم مقام العوض) (¬3) (¬4) أو لا، والعتق تبرع لا تتوقف ms192 صحته على معرفة ~~صفات المعتق (¬5)، ولا تنافيه الجهالة به ويكفي العلم بوجوده وقد وجد، ~~ولذلك صح إفراد الحمل بالعتق ولم يصح إفراده بالبيع، ولأن استثناءه في ~~البيع إذا بطل بطل البيع كله، وها هنا إذا بطل استثناؤه لم (¬6) يبطل العتق ~~في الأمة ويسري (¬7) الإعتاق إليه فكيف يصح إلحاقه به مع تضاد الحكم فيهما ~~(¬8)، ولا يصح قياسه على بعض أعضائها، لأنه يصح إفراده بالحرية عن أمه فيما ~~إذا أعتقه دونها كما أشار إليه بقوله. # إذ عتقه بدونها إجماع ... بذكره أئمة (أ) (¬9) ذاعوا # أي: لأن عتق الحمل دون أمه صحيح وأشاع (¬10) أئمة (¬11) أنه إجماع (¬12)، ~~لأن حكمه حكم الإنسان المنفرد، ولهذا يورث الجنين، وإذا ضرب بطن امرأة ~~فأسقطت (¬13) جنينا ففيه الغرة موروثة [عنه كأنه سقط حيا، وتصح الوصية له ~~وبه ويرث إذا مات مورثه (¬14)] قبل أن تلد ثم ولد بعده، فصح عتقه كالمنفصل. PageV02P559 # (فائدة) يصح عندنا أن يهب أمة ويستثني (¬1) حملها قياسا على العتق (¬2). # بحلف مع شاهد الاعتاق ... يثبت والتدبير بالوفاق # أي: يثبت العتق والتدبير بشاهد عدل يشهد به مع يمين العتيق (¬3) والمدبر ~~ويثبتان أيضا بشهادة رجل وامرأتين. # وقال الشافعي: لا يثبت بذلك، لأن الثابت به الحرية وكمال الأحكام وهذا ~~ليس بمال ولا (¬4) المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال ~~فأشبه النكاح والطلاق (¬5). # ولنا: أنه لفظ يزول به ملكه عن مملوكه فأشبه البيع، وهذا أجود لأن البينة ~~إنما تراد لإثبات الحكم على المشهود عليه وهو في حقه إزالة ملكه عن ماله ~~فيثبت بهذا وإن حصل به غرض (¬6) آخر للمشهود عليه فلا يمنع (¬7) ذلك من ~~ثبوته بهذه البينة، ولأن العتق يتشوف إليه وينبني على التغليب والسراية ~~فينبغي أن تسهل طريق إثباته، وإن كان الاختلاف بين العبد وورثة السيد بعد ~~موته فهو كما لو كان الخلاف مع السيد. # والتدبير بالوفاق: أي: وفاق (¬8) العتق فيما ذكر من ثبوته بشهادة رجل ~~ويمين المدعي أو بشهادة رجل وامرأتين. # وهكذا كتابة الموالي ... ...................... # أي: إذا اختلف السيد وعبده في الكتابة بأن ادعى العبد أن سيده كاتبه PageV02P560 # وأنكره السيد ms193 قبل في ذلك رجلان ورجل وامرأتان ورجل ويمين العبد المدعي ~~للكتابة (¬1)، لأنها (¬2) عقد معاوضة فثبتت (¬3) بذلك كالبيع والإجارة وكذا ~~لو اتفقا (¬4) على الكتابة واختلفا في أداء مالها، لأن النزاع في أداء ~~المال والمال يقبل فيه الشاهد واليمين والرجل والمرأتان وبذلك (¬5) قال ~~الشافعي في الثانية (¬6). # ...................... ... وواجب إيتاء (¬7) ربع المال # أي: يجب على السيد أن يعطي المكاتب إذا أدى إليه مال الكتابة كله (¬8) ~~ربع مال الكتابة (¬9) وإن شاء وضعه عنه قبل القبض. # أما وجوب الإيتاء فلقول (¬10) الله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي ~~آتاكم} [النور: 33] وظاهر الأمر الوجوب. # وأما وجوب الربع فلما روى أبو بكر بإسناده عن علي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في قوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}، قال: "ربع ~~مال (¬11) المكاتبة" وروي موقوفا على (¬12) علي (¬13)، وحكمته الرفق ~~بالمكاتب PageV02P561 # وإعانته (¬1) فكذا لو وضعه (عنه أو عجله جاز لحصول (¬2)) الغرض (¬3) (¬4). # وبيعه يجوز لا ملامة ... لكن يقوم المشتري مقامه # أي: يجوز بيع المكاتب ويقوم المشتري مقام البائع في أنه إذا أدى إليه عتق (¬5). # وقال أصحاب الرأي: ومالك والشافعي في الجديد: لا يجوز بيعه (¬6)، لأن ~~كتابته عقد يمنع استحقاق كسبه فمنع بيعه (¬7). # ولنا: حديث بريرة المتفق عليه، قال ابن المنذر: بيعت بريرة بعلم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهي مكاتبة ولم ينكر ذلك ففي ذلك أبين البيان (¬8) أن ~~بيعه (¬9) PageV02P562 # جائز ولا أعلم خبرا يعارضه ولا أعلم في شيء من الأخبار دليلا (¬1) على عجزها. # وتأوله الشافعي على أنها كانت قد عجزت وكان بيعها فسخا لكتابتها (¬2) ~~(¬3)، وهذا التأويل بعيد يحتاج إلى دليل في غاية القوة وليس في الخبر ما ~~يدل عليه، بل قولها أعينيني على كتابتي (¬4) دليل على إبقائها على الكتابة، ~~وليس المكاتب كأم الولد، لأن سبب حريتها مستقر على وجه لا يمكن فسخه بحال ~~فأشبه الوقف والمكاتب يجوز فسخ كتابته ورده إلى الرق إذا عجز فافترقا (¬5). # وظاهر كلامهم يجوز للسيد بيع المكاتب بأكثر مما كاتبه عليه وحكى فيه ابن ~~أبي موسى روايتين. # و (¬6) إذا أدى للمشتري عتق وولاؤه له دون البائع، ms194 لأن المشتري هو المعتق ~~وإن عجز عاد قنا (¬7) له. # من شرط الوطء على المكاتبة ... أبيح (¬8) ذا وفيه لا معاتبه # أي: يجوز لسيد المكاتبة وطؤها إذا شرطه (¬9) في عقد الكتابة وبه قال سعيد ~~بن المسيب. # وقال الجمهور: لا يجوز لأنه لا يملكه مع إطلاق (¬10) العقد فلم يملكه ~~بالشرط كما لو باعها أو أعتقها (¬11). PageV02P563 # ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "المؤمنون عند شروطهم" ولأنها ~~مملوكة له (¬1) شرط نفعها فصح كشرط (¬2) استخدامها يحقق هذا أن منعه من ~~وطئها مع بقاء ملكه عليها ووجود المقتضي لحل وطئها إنما كان لحقها، فإذا ~~اشترط عليها جاز كالخدمة، وفارق البيع والعتق فإنهما يزيلان ملكه (¬3) عنها. # وشرطه أن لا يسافر يلزم (¬4) ... أيضا كذاك الخلق لا يسألهم # أي (¬5) يصح شرط السيد على المكاتب أن لا يسافر وأن لا يأخذ الصدقات ~~ويكون الشرط لازما للخبر السابق فإن خالف فللسيد (¬6) فسخها. # والشركا من رام أن يكاتبا ... أجز (¬7) ولو بغير إذن راغبا (¬8) # أي: إذا كان لرجل جزء من عبد فكاتبه صح سواء كان باقيه حرا أو مملوكا ~~لغيره وسواء أذن فيه الشريك أو لم يأذن، وهذا قول الحكم وابن أبي ليلى، لأن ~~نصيبه منه ملك له يصح بيعه وهبته وعتقه فصحت كتابته كما لو ملك جميعه، وكما ~~لو كان باقيه حرا عند الشافعي، أو أذن فيه الشريك عند الباقين (¬9). PageV02P564 # وباليمين القول قول السيد ... في قدر ما كاتب في المجرد # أي: إذا اختلفا في عوض الكتابة فقال السيد: كاتبتك على ألفين مثلا، وقال ~~المكاتب: بل على ألف فالقول قول السيد على الصحيح من المذهب قال القاضي: ~~هذا المذهب نص عليه في رواية الكوسج. # وعنه: يتحالفان كالمتبايعين (¬1) وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد (¬2). # وعنه: القول قول المكاتب لأنه منكر للزائد (¬3). # ووجه الأولى: أنه اختلاف في الكتابه فالقول قول السيد فيه كما لو اختلفا ~~في أصلها، ولا فائدة في التحالف، إذ الحاصل بالتحالف فسخ (¬4) الكتابة ورد ~~العبد للرق (¬5) وهذا يحصل عند من جعل القول قول السيد مع يمينه، لأن العبد ~~لا يجبر على التكسب ms195 (¬6)، وإنما قدمنا قول المنكر في سائر المواضع لأن ~~الأصل معه، والأصل ها هنا مع السيد، لأن الأصل ملكه للعبد وكسبه، وسواء كان ~~اختلافهما قبل العقد (¬7) أو بعده، مثل أن يدفع إليه ألفين ويعتق ثم يدعي ~~المكاتب أن أحدهما (¬8) عن الكتابة والآخر وديعة أو نحوه ويقول السيد بل ~~هما مال الكتابة. # والعتق مذ كان بأخذ العوض ... وبان ذو عيب به لا يرتضي # لسيد في رد (¬9) ما هو شاك ... قيمته (¬10) والأرش في الإمساك (¬11) PageV02P565 # أي: إذا قبض (السيد عوض (¬1)) الكتابة كله وعتق المكاتب ثم بان به عيب ~~ولم يرض به السيد معيبا لم يرتفع العتق (¬2)، بل السيد مخير بين الرد ~~والطلب بالبدل وهو مثل المثلي وقيمة المتقوم (¬3) وبين الإمساك مع الأرش، ~~لأن العتق لا يرتفع بعد وقوعه، والإطلاق يقتضي سلامة العوض فلم يبق إلا ~~الرجوع ببدله (¬4) أو ببدل ما فات منه وهو أرش نقصه. # يصح أن يشتري المكاتب ... ابن أخ كذاك أم وأب # وهم أرفا معه برقه ... ويعتقوا (¬5) عند الأدا بعتقه # أي: يصح أن يشتري المكاتب ذوي (¬6) رحمه المحرم كأبيه وأمه وأخيه وابنه ~~ونحوهم وإن لم يأذن له سيده وهذا قول الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي (¬7) قاله ~~في الشرح (¬8)، لأنه اشترى مملوكا (¬9) بما لا ضرر على السيد في شرائه فصح ~~كالأجنبي، وبيانه أنه يأخذ من كسبهم وإن عجز صاروا (¬10) رقيقا لسيده فلا ~~ضرر عليه، ويفارق الهبة، لأنها تفوت المال بغير عوض ولا نفع يرجع إلى ~~المكاتب والسيد، وكذا للمكاتب (¬11) أن يقبلهم إذا وهبوا له أو (¬12) أوصي ~~له بهم، وإذا ملكهم فليس له بيعهم ولا هبتهم ولا إخراجهم عن ملكه ولا ~~يعتقون حتى يعتق لكمال ملكه فيهم إذا وزوال تعلق PageV02P566 # حق السيد عنهم ويكون ولاؤهم له دون سيده (¬1)، ولا يعتقون (¬2) بإعتاق ~~السيد، لأنه لا يملكهم ولا بإعتاق المكاتب إلا إن أذن له سيده فيه، وله ~~كسبهم ونفقتهم عليه بحكم الملك لا بحكم القرابة، وكذا ولده التابع (¬3) له ~~في الكتابة، والله سبحانه أعلم. PageV02P567 ### | AUTO ومن كتاب النكاح # هو في اللغة: الجمع ومنه قول الشاعر: # أيها المنكح ms196 الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يجتمعان # هي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يماني (¬1) # وفي المثل أنكحنا الفرى (¬2) فسيرى (¬3)، أي: أضربنا فحل حمر الوحش أتنه ~~(¬4) فسيرى ما يتولد منهما، يضرب مثلا للأمر يجتمعون عليه ثم يتفرقون عنه. # حقيقة في العقد والوطء معا ... لفظ النكاح جاء نصا (¬5) سمعا # يعني: أن لفظ النكاح شرعا حقيقة في (العقد و (¬6)) الوطء فهو مشترك ~~بينهما هذا الأشهر كما في الفروع والمنتهى (¬7) وغيرهما قال القاضي: الأشبه ~~بأصلنا أنه حقيقة في الوطء والعقد جميعا (¬8) لقولنا بتحريم موطوءة الأب من PageV02P568 # غير تزويج (¬1) استدلالا بقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء} [النساء: 22] قال في الإنصاف: وعليه الأكثر (¬2) وقيل: هو (¬3) ~~حقيقة في العقد مجاز في الوطء وهذا الصحيح من المذهب وقدمه في الإقناع ~~والمنتهى وغيرهما (¬4)، لأن الأشهر استعمال لفظة (¬5) النكاح بإزاء (¬6) ~~العقد في الكتاب والسنة ولسان أهل العرف وقد قيل: ليس في الكتاب لفظ (¬7) ~~النكاح بمعنى الوطء إلا قوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ~~ولأنه يصح نفيه عن الوطء فيقال هذا سفاح وليس بنكاح، وفي الخبر: "ولدت من ~~نكاح لا من سفاح" (¬8). # وقيل (¬9): حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وقيل: إنه حقيقة في كل واحد ~~باعتبار مطلق (¬10) الضم، قال ابن رزين: هو الأشبه لأن القول بالتواطئ خير ~~من الاشتراك والمجاز، لأنهما على خلاف الأصل. # وأطلق الوجب في النكاح ... لتائق كخائف السفاح # رجحها طائفة كثيرة ... لأنها رواية شهيرة (¬11) # عبد العزيز جازم مقرر (¬12) ... وابن أبي موسى فقال: الأظهر (¬13) PageV02P569 # وابن عقيل وابن نصر نصرا (¬1) ... في المفردات واضحا واقصرا (¬2) # وغيرهم لكن أبى الشيخان ... بل سنة في فرقة الأعيان # يعني (¬3): روى عن أحمد أن النكاح واجب على الإطلاق فلا يختص وجوبه ~~بالخائف زنا، وهذه الرواية رجحها جماعة كثيرة من الأصحاب منهم أبو بكر عبد ~~(¬4) العزيز حيث اختارها وابن أبى موسى قال: هي الأظهر؛ ونصرها ابن عقيل ~~وابن نصر أبو الحسن (¬5) الزاغوني (¬6) (في المفردات وغيرهم كأبي (¬7)) حفص ~~وأبي يعلى الصغير في مفرداته وصاحب الوسيلة (¬8) لقوله تعالى: {فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء} ms197 [النساء: 3] وقوله -عليه السلام-: "يا معشر الشباب من ~~استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فليصم ~~فإن الصوم له وجاء" متفق (¬9) عليه، والأمر في الأصل للوجوب (¬10). # والمشهور في المذهب الذي عليه القاضي والشيخان والشارح وابن عقيل في ~~التذكرة واختاره ابن حامد والشريف أبو جعفر وصاحب المنتهى PageV02P570 # والإقناع وغيرهم أنه ليس بواجب إلا أن يخاف على نفسه الوقوع في محظور ~~بتركه فيلزمه إعفاف نفسه وهو قول أكثر الفقهاء، لأن الله تعالى حين أمر به ~~علقه على الاستطابة بقوله تعالى (¬1): {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} ~~والواجب (¬2) لا يقف على الاستطابة وقال تعالى (¬3): {مثنى وثلاث ورباع} ~~[النساء: 3] ولا يجب ذلك بالاتفاق فدل على أن المراد بالأمر الندب، كذلك ~~الخبر يحمل على الندب أو (¬4) على من يخشى على نفسه الوقوع في (¬5) المحظور ~~(¬6) بترك النكاح. # قال القاضي: على هذا يحمل كلام أحمد أبي بكر في إيجاب النكاح. # وقوله: لكن أبى الشيخان أي: خالفا وقالا: هو سنة إن لم يخش الوقوع في ~~المحرم (¬7) كما تقدم، وهو قول أكثر العلماء من أعيان أئمة المذهب وغيرهم. # إن قدم القبول في النكاح ... فلا (¬8) يصح واترك التلاحي # أي: إن (¬9) تقدم القبول على الإيجاب في النكاح لم يصح سواء كان بلفظ ~~الماضي مثل أن يقول تزوجت ابنتك فيقول زوجتك أو بلفظ الطلب كقوله: زوجني ~~ابنتك فيقول: زوجتكها (¬10). # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: يصح فيهما جميعا، لأنه قد وجد PageV02P571 # الإيجاب والقبول فصح كما لو تقدم الإيجاب وكالبيع والخلع (¬1). # ولنا: أن القبول إنما يكون للإيجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولا لعدم ~~معناه، وكما لو تقدم بلفظ الاستفهام، وأما البيع فلا يشترط (¬2) فيه صيغة ~~الإيجاب (¬3) لصحته بالمعاطاة ولا يلزم الخلع (¬4)، لأنه يصح تعليقه على ~~الشروط (¬5). # ولاية النكاح تستفاد ... لمن بها الإيصاء والإسناد # أي: تستفاد ولاية النكاح بالوصية وهو قول الحسن وحماد بن سليمان ومالك (¬6). # وقال أبو حنيفة والشافعي وابن المنذر: لا تستفاد بالوصية، لأنها ولاية ~~(¬7) تنتقل إلى غيره شرعا فلم يجز أن يوصي بها (¬8) كالحضانة (¬9). # ولنا: أنها ms198 ولاية ثابتة (¬10) فجازت الوصية (¬11) بها كولاية (¬12) ~~المال، PageV02P572 # ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته فيكون نائبه قائما مقامه فجاز أن ~~يستنيب فيها بعد موته كولاية المال. # ويملك الإجبار (¬1) مثل الموصي ... والزوج لو لم يك بالمنصوص (¬2) # يعني: أن وصي كل ولي يقوم مقامه فإن كان الولي (¬3) له الإجبار فذلك ~~لوصيه وإن كان الولي يحتاج إلى إذنها فوصيه كذلك، لأنه قائم مقامه فهو ~~كالوكيل وسواء عين الولي الزوج ونص عليه أو وصى إليه بأن يزوج وأطلق (¬4). ~~وقال مالك: إن عين الأب الزوج ملك إجبارها صغيرة كانت أو كبيرة، وإن لم ~~يعين الزوج وكانت بنته (¬5) كبيرة صحت الوصية واعتبر إذنها وإن كانت صغيرة ~~انتظر بلوغها فإذا أذنت جاز أن يزوجها بإذنها (¬6). # ولنا: أن من ملك التزويج إذا عين له الزوج ملكه مع الإطلاق (¬7) كالوكيل ~~(¬8)، ولا خيار للصغيرة إذا زوجها الوصي ثم بلغت لقيام الوصي مقام الأب ~~كوكيله. PageV02P573 # وبنت تسع إذنها معتبره ... إن لم تكن (¬1) من الولي مجبره # أي: إذن بنت تسع سنين صحيح معتبر نصا لقول عائشة: إذا بلغت الجارية تسع ~~سنين فهي امرأة، رواه أحمد وروى عن ابن عمر مرفوعا (¬2) ومعناه في حكم ~~المرأة، ولقوله -عليه السلام-: "تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو ~~إذنها وإن أبت فلا جواز عليها" رواه أبو داود (¬3)، وقد انتفى الإذن فيمن ~~لم تبلغ تسع سنين فيجب حمله على من بلغتها، ثم إن كان الولي مجبرا كأبي ~~البكر فاستئذانها سنة وليس بشرط كالكبيرة وأولى، وإن لم يكن مجبرا كجد ~~اليتيمة وعمها وأخيها فلا يزوجها إلا بإذنها كالبالغة، وأما اليتيمة دون ~~التسع فلا تزوج بحال، لأن الولي ليس مجبرا ولا إذن لها حتى تبلغ تسعا فأكثر. # زانية فلا تجز (¬4) تزويجها ... إن لم تقم بتوبة تعويجها # أي: تحرم الزانية على الزاني وغيره حتى تنقضي عدتها وتتوب عن الزنا وقال ~~أبو حنيفة ومالك والشافعي لا تعتبر توبتها (¬5). # ولنا: ما روي أن مرثد الغنوى دخل مكة فرأى امرأة فاجرة يقال (¬6) لها: ~~عناق فدعته إلى نفسها فلم يجبها فلما قدم المدينة سأل ms199 رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال له: "أنكح (¬7) عناقا؟ " فلم يجبه فنزل قوله تعالى: PageV02P574 # {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} ~~[النور: 3] فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلا عليه الآية وقال: ~~"لا تنكحها" (¬1) ولأنها إذا كانت مقيمة على الزنا لا (¬2) يأمن أن تلحق ~~(¬3) به ولدا من غيره وتفسد فراشه، وتوبتها أن تراود فتمتنع، كما روي عن ~~عمر (¬4) وقال الموفق: والصحيح أن توبتها الاستغفار والندم والإقلاع عن ~~الذنب كسائر الذنوب (¬5). # ولا يصح عقده من فاسق ... ولو وكيلا (¬6) ليس بالموافق # أي: لا يصح عقد النكاح إذا كان الولي أو وكيله العاقد فاسقا ظاهر الفسق ~~فيشترط العدالة في الولي ولو ظاهرا قال أحمد: أصح شيء في (¬7) هذا قول ابن ~~عباس: لا. يعني: وقد روى ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه ~~فنكاحها باطل" (¬8)، وروى البرقاني بإسناده عن جابر قال: قال PageV02P575 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نكاح إلا بولي (¬1) وشاهدي عدل" ~~(¬2)، ولأنها ولاية عدل (¬3) نظرية فلا يستبد بها الفاسق كولاية المال وهذا ~~قول الشافعي (¬4)، وأما اعتبار العدالة في وكيل فلقيامه مقامه فاعتبر فيه ~~ما يعتبر فيه فلا ينقض النكاح لو بان الولي بعد عقده فاسقا، لأن المعتبر ~~ظهور العدالة لا وجودها في الباطن وكذا يقال في الشهود. # وكافر لابنته فلا يلي ... تزويجها من مسلم مبجل # في النص والقاضي كذا أصحابه ... والمجد في الشرح كذا جوابه (¬5) # محرر والمغني في ذا اجتمعا ... وجوزا هدية قد تبعا # أي: لا يلي كافر نكاح موليته الكافرة إذا زوجها المسلم (¬6) نص عليه قال: ~~لا يعقد يهودي ولا نصراني عقد نكاح لمسلم ولا مسلمة، وقاله (¬7) القاضي ~~وأصحابه والمجد في شرح الهداية: لأنه عقد يفتقر إلى شهادة مسلمين فلم يصح ~~بولاية كافر كنكاح المسلمين. # وقال المجد في المحرر والموفق في المغني وأبو الخطاب في الهداية. وغيرهم ~~(¬8): يليه (¬9)، قال في الشرح (¬10): وهو أصح، وهو قول أبي ms200 (¬11) PageV02P576 # حنيفة (¬1)، وجزم به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرهم، لأنه وليها ~~فصح تزويجه لها كما لو زوجها كافرا والشهود يرادون لإثبات النكاح عند ~~الحاكم بخلاف الولاية (¬2). # كفاءة النكاح فيه تشترط ... وخالف الشيخان في الشرط فقط # لكن لمن لم يرض فسخ العقد ... حتى أخ على أبيه (¬3) يعدي # يعني: اختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح فروى عنه ~~أنها (¬4) شرط فإنه قال: إذا تزوج المولى العربية فرق بينهما، وهذا قول ~~سفيان، وقال: أحمد في الرجل يشرب الشراب: ما هو بكفء لها يفرق بينهما، ~~وقال: لو كان المتزوج حائكا فرقت بينهما لقول عمر: (لأمنعن فروج (¬5) ذوات ~~الأحساب (¬6) إلا من الأكفاء) رواه الخلال (¬7)، وهذا اختيار الخرقي (¬8) ~~فلو رضيت المرأة والأولياء بغير كفء لم يصح النكاح، لأنها حق لله وإن عدمت ~~(¬9) الكفاءة بعد العقد لم يبطل النكاح. # والرواية الثانية: ليست شرطا في النكاح واختارها الشيخان (¬10) قال في ~~الشرح (¬11): وهي (¬12) أصح وهذا قول أكثر أهل العلم وروي (¬13) عن عمر PageV02P577 # وابن (¬1) مسعود لقوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] ~~وقالت عائشة: (إن أبا حذيفة ابن عتبة بن ربيعة تبنى (¬2) سالما وأنكحه ابنة ~~أخيه هند ابنة الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الأنصار). أخرجه البخاري ~~(¬3)، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن ~~زيد مولاه فنكحها بأمره .. متفق (¬4) عليه لكن (¬5) لمن لم يرض (¬6) من ~~(¬7) المرأة، والأولياء كلهم الفسخ، لأن للزوجة ولكل واحد من الأولياء فيها ~~حقا حتى لو زوج الأب بغير كفء فللأخ الفسخ نص عليه، لأنه ولي في حال (¬8) ~~يلحقه العار بفقد (¬9) الكفاءة فملك الفسخ كالمتساويين (¬10). # إن يشترط عليه في كتابها ... أن لا يرى مزوجا إلا بها # أو تشترط (¬11) لا يشتري السراري ... أو يخلها طرا من الأسفار # أو تشرط (¬12) السكنى بدار أو بلد ... إن لم يف خيارها قد انعقد (¬13) # أي: إن (¬14) شرط (¬15) لزوجته في صلب النكاح أن لا يتزوج عليها أو لا ~~يتسرى أو لا يسافر بها أو شرط لها السكنى بدارها أو بلدها ونحو ذلك PageV02P578 # فهو صحيح لازم ms201 إن وفي به وإلا فلها الخيار بين البقاء وفسخ النكاح، يروى ~~ذلك عن عمر وسعد (¬1) بن أبي وقاص ومعاوية وعمرو بن العاص وبه قال شريح ~~وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد وطاووس (¬2) والأوزاعي وإسحاق. # وأبطله أبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم (¬3) لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" (¬4) وقوله: "إلا شرطا ~~أحل حراما أو حرم حلالا" (¬5)، وهذا يحرم (¬6) وهو التزويج والتسري والسفر (¬7). # ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن أحق ما وفيتم به من الشروط ~~ما استحللتم به الفروج" متفق (¬8) عليه، وقوله -عليه السلام-: "المسلمون ~~على شروطهم" (¬9). # ولأنه قول من سمي من الصحابه ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا ~~وروى الأثرم بإسناده: "أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها، ثم أراد نقلها ~~فخاصموه إلى عمر فقال: لها شرطها، فقال الرجل: إذا طلقننا (¬10)، فقال عمر: ~~مقاطع الحقوق عند الشروط" (¬11). PageV02P579 # وأما قوله -عليه السلام-: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" أي: ليس في ~~حكم الله وشرعه وهذا مشروع وقد ذكرنا ما دل على مشروعيته وعلى من نفى ذلك ~~الدليل. # وقولهم: إن هذا يحرم الحلال قلنا: (لا يحرم حلالا وإنما يثبت للمرأة خيار ~~الفسخ [إن لم يف لها به (¬1)) وليس لها الفسخ] (¬2) عند عدم (¬3) الوفاء ~~إلا بحكم حاكم يراه وكذا كل فسخ مختلف فيه. # وقوله (¬4): طرا بضم الطاء أي: جميعا (¬5) وبفتحها أي: قطعا. # ووجهها ينظر من مخطوبته ... وليست اليدان من ضرورته (¬6) # قال في الشرح (¬7): لا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها، ~~لأنه ليس بعورة، وهو مجمع المحاسن وموضع النظر، ولا يباح له النظر إلى ما ~~لا يظهر عادة، ويباح النظر إلى ما يظهر غالبا عادة (¬8) كالرقبة واليدين ~~والقدمين، قال أحمد في رواية حنبل: لا بأس أن ينظر إليها وإلى ما يدعوه إلى ~~نكاحها من يد أو جسم أو نحو ذلك. قال أبو PageV02P580 # بكر (¬1): لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة (¬2)، ووجه ذلك أن ~~النبي - صلى الله ms202 عليه وسلم - لما أذن في النظر إليها من غير علمها علم أنه ~~أذن في النظر إلى جميع ما يظهر غالبا، إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع ~~(¬3) مشاركة غيره في الظهور، ولأنه يظهر غالبا فأبيح النظر إليه كالوجه. # وظاهر كلام الناظم أنه لا ينظر إلا إلى الوجه ففي جعله من المفردات نظر ~~إلا أن يقال: ليست اليدان من ضرورة الوجه حتى يختص النظر بهما مع الوجه بل ~~جميع ما يظهر غالبا يشارك الوجه في ذلك كما قدمته (¬4). # والأخت إن كانت لأخوين (¬5) ... ذا لأب (¬6) وذا لأبوين (¬7) # هما وليان لها وربما ... فالشيخ لابن الأبوين قدما # يعني: أن المرأة إذا كان لها أخوان لأبوين والآخر لأب فهما سواء في ~~الولاية وهذا قول الخرقي (¬8)، لأنهما استويا في الإدلاء (¬9) بالجهة التي ~~تستفاد بها العصوبة وهي جهة الأب فاستويا في الولاية كما لو كانا (¬10) من ~~أب، وإنما رجح الشقيق في الميراث بجهة الأم ولا مدخل لها في الولاية فلم ~~يرجح بها (¬11). PageV02P581 # والرواية الثانية: الأخ لأبوين أولى وهي اختيار أبي بكر والشيخ الموفق ~~(¬1) وصححها الشارح وغيره وهي المذهب وقطع بها في التنقيح والإقناع ~~والمنتهى وغيرها، لأنه حق يستفاد بالتعصيب (¬2) فقدم فيه (¬3) الأخ من ~~الأبوين كالميراث، وكاستحقاق الميراث بالولاء فإنه لا مدخل للنساء فيه وقد ~~قدم الأخ لأبوين فيه، قال في الشرح: وهكذا في بني الإخوة والأعمام وبنيهم (¬4). # وحمل عقل فعلى الخلاف ... كذا صلاة الميت لا تنافي # أي: حيث وجبت الدية على عاقلة (¬5) المرأة (¬6) وكان فيهم أخ لأبوين وأخ ~~لأب فهل هما سواء أو يقدم ذو الأبوين؟ وإذا ماتت امرأة ولها أخ لأبوين وأخ ~~لأب (¬7) فهل هما سواء في الصلاة عليها أو يقدم الشقيق؟ ينبنى (¬8) ذلك على ~~الخلاف السابق في ولاية النكاح فعلى المذهب يقدم من (¬9) الأبوين وعلى ~~مقابله هما سواء. # من عبده الإعفاف منه يطلب ... يعف أو يبيع جبرا يجب # أي: إذا طلب العبد من سيده أن يزوجه وجب عليه أن يجيبه (¬10) إلى (¬11) ~~ذلك أو أن يبيعه ويجبر على ذلك (¬12). PageV02P582 # ووجه وجوب إعفافه قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى ms203 منكم والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم} [النور: 32]، ولأن النكاح مما تدعو إليه الحاجة غالبا ويتضرر ~~بفواته فأجبر (¬1) عليه كالنفقه، ولأنه يخاف من ترك اعفافه الوقوع في ~~المحظور بخلاف ما إذا طلب من سيده (¬2) أن يطعمه الحلوى ونحوها (¬3) وكذا ~~حكم أمة طلبته إذا لم يكن يستمتع بها. # وحيث عقد أمة تخلله (¬4) ... عقد (¬5) على الحرة قالوا أبطله # يعني: إذا تزوج الحر أمة (¬6) لكونه عادم الطول خائف العنت ثم نكح حرة ~~بطل نكاح الأمة في رواية، لأنه إنما أبيح للحاجة فإذا أزيلت (¬7) الحاجة لم ~~تجر (¬8) استدامته كمن أبيح له أكل الميتة للضرورة (¬9) فإذا وجد الحلال لم ~~يستدمه (¬10). # والمذهب لا يبطل نكاح الأمة بذلك، لأن فقد الطول كخوف العنت (¬11)، ولا ~~تعتبر استدامته واستدامته ويفارق أكل الميتة فإن أكلها بعد PageV02P583 # القدرة ابتداء للأكل وهذا لا يبتدئ النكاح (¬1)، وإنما يستديمه. ~~والاستدامة للنكاح تخالف ابتداءه بدليل أن العدة والردة وأمن العنت يمنعن ~~ابتداءه دون استدامته (¬2)، وكذا الخلاف لو أيسر بعد أن نكح الأمة ~~بالشرطين. # سرية باختها لا يجمل ... تزويجه وعقده فيبطل # يعني: إذا وطيء أمته ثم تزوج أختها لم تحل ولم يصح النكاح قال القاضي: هو ~~ظاهر كلام أحمد، لأن النكاح تصير به المرأة فراشا فلم يجز أن يرد على فراش ~~الأخت كالوطء، ولأن وطء مملوكته معنى يحرم أختها لعلة الجمع فمنع صحة ~~النكاح كالزوجية (¬3) (¬4)، ويفارق الشراء فإنه لا ينحصر في الوطء ولهذا صح ~~شراء الأختين ومن لا تحل له كالمجوسية، ولأن هذا يشبه نكاح الأخت في عدة ~~أختها لكونه لم يستبرئ الموطوءة، فإن باع الأمة ونحوه واستبرأها صح أن ~~يتزوج أختها (¬5)، فإن عادت الأمة لملكه لم يبطل النكاح ولم يطأ إحداهما ~~حتى يحرم الأخرى. PageV02P584 # كافرة وأمها حربية ... حرم (¬1) على المسلم ذي البلية (¬2) # أي: إذا كانت الكافرة أمها حربية لم يبح نكاحها للمسلم، ولم يعز (¬3) هذا ~~القول في الإنصاف لغير المؤلف (¬4). # والصحيح من المذهب حل نكاح كتابية أبواها كتابيان مطلقا جزم به في المغني ~~والشرح والوجيز وغيرهم لعموم قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب} [المائدة: 5]. # ينتشر (¬5) التحريم ms204 باللواط ... مثل الزنا إياك أن تواطي # أي (¬6) ينشر اللواط الحرمة كالزنا فيحرم على كل مسلم (¬7) لائط وملوط به ~~أم الآخر وابنته نص (¬8) عليه أحمد وهو قول الأوزاعي، لأنه وطء في الفرج ~~فنشر الحرمة كوطء المرأة (¬9)، قال الشارح (¬10): والصحيح أن هذا لا ينشر ~~الحرمة فإن هؤلاء (¬11) منصوص عليهن فيدخلن (¬12) في عموم قوله PageV02P585 # تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ووطء المرأة يثبت أحكاما لا ~~يثبتها اللواط، فلا يجوز إلحاقه به لعدم العلة وانقطاع الشبه (¬1) أو ضعفها ~~(¬2) جدا. # اختلف العنين مع زوجته ... في وطئه الثيب في مدته # يخلو (¬3) بها أو يخرج (¬4) المنيا ... فإن أبى فقولها (¬5) المرضيا # يعني: إذا أجل العنين سنة ثم ادعى أنه وطيء زوجته الثيب فيها فإنه يخلى ~~معها في بيت ويقال أخرج ماءك على (¬6) شيء فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على ~~النار فإن ذاب فهو (¬7) مني وبطل قولها، وهو رواية عن أحمد نقلها مهنا وأبو ~~داود (¬8) وأبو الحارث وغيرهم، واختارها القاضي والشريف وأبو الخطاب في ~~خلافيهما والشيرازي، وهو مذهب عطاء، لأن العنين يضعف عن الإنزال فإذا أنزل ~~تبينا صدقه فيحكم به. # وعنه القول: قوله لأن الأصل السلامة جزم بها في العمدة والوجيز ومنتخب ~~الأزجي وغيرهم واختارها (¬9) القاضي في كتابه (¬10) الروايتين والموفق ~~والشارح وابن عبدوس في تذكرته (¬11). PageV02P586 # وعنه القول: قولها وهو المذهب قدمه في المحرر والنظم والرعايتين. والحاوي ~~الصغير والفروع وغيرهم وقطع به في التنقيح والمنتهى والإقناع، لأن الأصل ~~عدم الإصابة فاليقين معها. # وأو في النظم بمعنى الواو، والمرضيا منصوب بفعل محذوف. # ويثبت الفسخ بعيب الفتق (¬1) ... والنص فيه واضح في الخرقي # أي: يثبت للزوج الخيار إذا كانت المرأة بها فتق ذكره الخرقي وغيره ~~والفتق: انخراق بين السبيلين، قال في الإنصاف (¬2): فيثبت للزوج الخيار بلا ~~خلاف أعلمه أي: في المذهب، لأنه يمنع لذة الوطء وفائدته (¬3)، وكذا يثبت له ~~الخيار على الصحيح من المذهب بانخراق ما بين مخرج بول ومني ويسمى فتقا على ~~الصحيح. # يباح الاستمنا لخوف العنت ... لعادم الزوجة أو للأمة (¬4) # أي: (يجوز الاستمناء لرجل أو امرأة عند خوف) (¬5) الزنا، ms205 لأنه لو (¬6) ~~فعل ذلك خوفا على بدنه لم يحرم، ففعله خوفا على (دينه أولى، فلا يباح PageV02P587 # إلا إذا لم يقدر) (¬1) على نكاح ولو لأمة، لأنه إنما أبيح لضرورة الخوف ~~من الزنا وهي مندفعة في حق القادر على النكاح لحرة أو أمة (¬2). PageV02P588 ### | AUTO ومن كتاب الصداق # بفتح الصاد وكسرها، وهي مشروع بالكتاب والسنة [والإجماع، قال تعالى: ~~{وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] والسنة] (¬1) شهيرة بذلك، ~~والصداق: العوض في النكاح، وله (¬2) تسعة أسماء الصداق والصدقة والمهر ~~والنحلة والفريضة والأجر والعلائق والعقر (¬3) والحباء (¬4)، روي عنه - ~~عليه السلام - أنه قال: "أدوا العلائق"، قيل: يا رسول الله، وما العلائق؟ ~~قال: "ما تراضى به الأهلون" (¬5)، وقال عمر: لها عقل نسائها (¬6) (¬7)، ~~ويقال: أصدقت المرأة ومهرتها ولا يقال: أمهرتها ذكره غير واحد. # من قال عتق أمتي الصداق ... ينعقد النكاح والإعتاق (¬8) # يعني: إذا قال لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك أو قال: أعتقت PageV02P589 # أمتي وجعلت عتقها صداقها ونحوه مما يؤدي هذا المعنى، وكان متصلا بحضرة ~~شاهدين انعقد النكاح والعتق، وكان العتق هو الصداق، لحديث أنس أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: (أعتق صفية وجعل عتقها صداقها)، رواه أحمد والنسائي ~~وأبو داود والترمذي وصححه (¬1)، وروى (¬2) الأثرم (¬3) عن صفية قالت: ~~(أعتقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعل عتقي صداقي)، وروى الأثرم ~~أيضا (¬4) عن علي أنه كان يقول: (إذا أعتق الرجل أم ولده فجعل عتقها صداقها ~~فلا بأس بذلك)، ولأن العتق يجب تقديمه على النكاح ليصح وقد شرطه صداقا ~~فتوقف صحة العتق على صحة النكاح، فيكون العتق صداقا، وقد ثبت العتق فيصح ~~النكاح، ولا (¬5) فرق فيما تقدم بين الأمة القن (¬6) وأم الولد والمدبرة ~~والمكاتبة والمعلق عتقها على صفة (¬7) قبل وجودها ولا بين المسلمة، ~~والكتابية، وكذا لو أعتقها وزوجها أو أجرها لزيد مثلا على ألف وقبل (¬8) ~~زيد فيهما وكذا لو أعتقها وجعل عتقها مع دراهم معلومه ونحوها صداقها (¬9) (¬10). # بدون مهر المثل في المبالغة ... لوالد تزويج حتى بالغه PageV02P590 # يعني: يجوز (¬1) للأب أن يزوج بنته بدون مهر مثلها بكرا كانت أو ثيبا ~~صغيرة أو كبيرة رضيت ms206 أو كرهت قال في الشرح (¬2): وبه قال أبو حنيفة ومالك (¬3). # وقال الشافعي: ليس له ذلك فإن فعل فلها مهر مثلها، لأنه عقد معاوضة فلم ~~يجز أن ينقص به عن قيمة المعوض كالبيع ولأنه تفريط في مالها (¬4). # ولنا: قول عمر وقد خطب الناس: (ألا لا تغالوا (¬5) في صداق النساء فما ~~أصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا من نسائه ولا أحدا من بناته ~~أكثر من اثنتي عشرة أوقية) (¬6)، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر فكان ~~اتفاقا منهم على أن له أن يزوج بذلك وإن كان دون صداق المثل. وزوج سعيد بن ~~المسيب ابنته (¬7) بدرهمين (¬8) (وهو من) (¬9) أشرف (¬10) قريش شرفا (¬11) ~~وعلما ودينا، ومن المعلوم أنهما ليسا (¬12) مهر مثلها، ولأنه ليس المقصود ~~من النكاح العوض وإنما المقصود السكن والأزواج (¬13) ووضع المرأة في منصب PageV02P591 # (عند (¬1)) من يكفلها ويصونها (¬2) ويحسن عشرتها، والظاهر من الأب مع ~~تمام شفقته وبلوغ نظره أنه لا ينقصها من صداقها إلا لتحصيل المعاني (¬3) ~~المقصودة (¬4) بالنكاح، ويفارق سائر عقود المعاوضات؛ فإن المقصود فيها ~~العوض فلم يجز تفويته، وليس ذلك لغير الأب إلا بإذنها إن كانت رشيدة، فإن ~~فعله غيره بغير إذنها وجب مهر المثل على الزوج لفساد التسمية وعلى الولي ~~ضمانه، لأنه المفرط كما لو باع مالها بدون ثمن مثله. # وإن زوج الأب ابنه الصغير أو (¬5) المجنون بأكثر من مهر المثل صح ولزم ~~ذمة الابن، لأن المعوض (¬6) له فكان العوض (¬7) عليه كالكبير وكثمن (¬8) ~~المبيع (¬9)، ولا يضمنه الأب لو كان ابنه معسرا إلا إن ضمنه ولو بقوله علي ~~(¬10) ونحوه. # وناكح بغير إذن عبد (¬11) ... بعد الدخول حيث رد العقد # لزوجة من مهرها خمسان ... قضى بذاك جامع القرآن # يعني: (إذا نكح العبد فإن كان) (¬12) بإذن سيده على مهر مسمى فالنكاح ~~صحيح والمهر والنفقة وتوابعها (على سيده سواء ضمنهما أو لا، وسواء) (12) ~~كان مأذونا له في التجارة أو محجورا عليه، وإن كان بغير إذن PageV02P592 # سيده لم يصح النكاح (¬1)، وقال أبو حنيفة: هو موقوف على إجازة سيده (¬2). # ولنا: حديث جابر قال: قال رسول الله - صلى ms207 الله عليه وسلم -: "أيما عبد ~~تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر (¬3) " رواه الأثرم وأبو داود (¬4) [وابن ~~ماجة وروى أبو داود (¬5)]، وابن ماجة (¬6) أيضا عن ابن عمر موقوفا: (أيما ~~عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان) فإن فارقها قبل الدخول فلا شيء عليه، ~~لأنه عقد باطل فلا يوجب بمجرده شيئا كالبيع الباطل، وإن فارقها بعد الدخول ~~فلها خمسا (¬7) المسمى في رواية اختارها الخرقي لما روى أحمد بإسناده عن ~~جلاس (¬8) أن غلاما لأبي موسى تزوج بمولاة تيحان التميمي بغير إذن مولاه، ~~فكتب أبو موسى (¬9) في ذلك إلى عثمان بن عفان، فكتب إليه: (أن فرق بينهما ~~وخذ لها الخمسين من صداقها، وكان صداقها خمسة أبعرة) (¬10). # والصحيح من المذهب أن الواجب مهر المثل (كقول أكثر الفقهاء، لأنه وطء ~~يوجب المهر فأوجب مهر المثل) (¬11) بكماله كسائر الأنكحة الفاسدة (¬12) ~~ويتعلق (¬13) ذلك برقبة العبد كسائر أروش جنايته فيفديه (سيده) (¬14) ~~بالأقل منه أو من قيمته أو يسلمه. PageV02P593 # والمراد بقوله جامع القرآن: عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وقد تقدم ذكر ~~القصة التي رواها الإمام أحمد عنه (¬1). # وقد يمكن الجواب عنها بأن خمسي (¬2) المسمى كان مهر مثلها فهي قضية عين ~~طرقها الاحتمال فلا استدلال بها. # إن أطلق التأجيل في الصداق ... يصح والمحل في الفراق (¬3) # يعني: يصح أن يكون الصداق كله حالا وأن يكون مؤجلا وأن يكون بعضه حالا ~~وباقيه مؤجلا، لأنه عوض في معاوضة فجاز ذلك فيه كالثمن ومتى أطلق اقتضى ~~الحلول كما لو أطلق ذكر الثمن، وإن شرطه مؤجلا إلى وقت فهو إلى أجله. # وإن شرطه مؤجلا ولم يذكر أجله صح، ومحله الفرقة، قال أحمد: إذا تزوج على ~~العاجل والآجل لا يحل الآجل إلا بموت أو فرقة، وهو قول النخعي والشعبي، لأن ~~المطلق يحمل على العرف، والعادة في الصداق الآجل (¬4) ترك المطالبة به إلى ~~حين الفرقة فحمل عليه فيصير حينئذ (¬5) معلوما بذلك بخلاف قدوم زبد ونحوه ~~(¬6). PageV02P594 # وقوله: والمحل بكسر الحاء أي: وقت حلوله (¬1) الفراق أي: البائن فلو ~~طلقها رجعيا لم يحل حتى تقضي عدتها لما تقدم. # والمهر عبدا عينوه ms208 فظهر ... حرا لها (¬2) قيمته فيما اشتهر # يعني: لو تزوجها على عبد معين تظنه (¬3) مملوكا للزوج فبان حرا فلها ~~قيمته (¬4)، لأن العقد وقع على التسمية (¬5) فكانت لها (¬6) قيمته كما لو ~~ظهر مغصوبا، ولأنها رضيت بقيمته إذ ظنته مملوكا فكان لها قيمته كما لو ~~وجدته معيبا فردته، بخلاف ما إذا قال: أصدقتك هذا الحر وهذا المغصوب فإنها ~~رضيت بغير شيء كرضاها (¬7) بما تعلم أنه ليس بمال أو بما لا يقدر على ~~تمليكها إياه، فصار وجود التسمية كعدمها فكان (¬8) لها مهر المثل وسواء ~~سلمه إليها أو لم يسلمه [لأنه سلم] (¬9) ما لا يجوز تسليمه فكان وجوده PageV02P595 # كعدمه، وإن أصدقها خلا فظهر خمرا أو مغصوبا فلها مثله خلا، لأنه مثلي ~~كالإتلاف. # في قدر ما أصدق حيث اختلفا ... فمهر مثل مطلقا لا يحلفا # يعني: إذا اختلف الزوجان في قدر ما أصدق الزوج المرأة وجب مهر المثل ولا ~~يتحالفان هنا بخلاف البيع، وسواء كان الاختلاف قبل الدخول (¬1) أو بعده كما ~~أشار إليه بقوله مطلقا، وهذا إذا كان (¬2) مهر المثل موافقا لدعوى أحدهما، ~~أو ادعى (¬3) الزوج أقل منه وادعت (¬4) هي أكثر منه فيردان إليه حيث لا ~~بينة لأحدهما. # وعنه القول: قول الزوج بيمينه وهي المذهب قطع بها في التنقيح والإقناع ~~والمنتهى وغيرها، لأنه مدعى عليه منكر للزيادة فدخل في عموم قوله -عليه ~~السلام-: "ولكن اليمين على المدعي عليه" (¬5). # وكذا لو مات الزوجان فاختلف ورثتهما (¬6)، أو مات أحدهما فاختلف ورثته مع ~~الآخر، أو كان أحدهما محجورا عليه اختلف وليه مع الآخر. وكذا لو اختلفا في ~~عين الصداق (أو صفته أو جنسه أو ما يستقر به) (¬7) فأما إن اختلفا في قبضه] ~~(¬8) فالقول قولها بيمينها (¬9) ولو بعد الدخول، لأنها منكرة له. # بخلوة الزوجين مهر يكمل ... حتى ولو حائض كانت (¬10) نقلوا # أو أحرمت بالحج أو قد صامت ... ...................... PageV02P596 # يعني: أن المهر يتقرر كاملا بالخلوة إذا علم الزوج بها وكانت يوطأ مثلها، ~~ولو كانت حائضا أو نفساء أو محرمة بالحج أو بالعمرة (¬1) أو صائمة ولو ~~فرضا، وكذا لو كانت رتقاء، لأن التسليم المستحق ms209 عليها قد وجد وإنما الحيض ~~والإحرام والرتق ونحوه من غير جهتها فلا يؤثر في المهر، كما لا يؤثر في ~~إسقاط النفقة، وكذا لو كان المانع من الزوج كإحرامه وصيامه وعنته (¬2) وجبه ~~ونحوه (¬3). # ...................... ... أو في نكاح فاسد قد كانت # يعني: إذا كان النكاح فاسدا كبلا ولي ونحوه فخلا بها استقر المسمى قياسا ~~على النكاح (¬4) الصحيح، هذا قول الأصحاب، واختار (¬5) الموفق أنه لا يستقر ~~بها قال الشارح (¬6): وهو أولى؛ لأن الصداق لم يجب بالعقد وإنما أوجبه ~~الوطء (¬7) ولم يوجد (¬8)، ولذلك لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول فأشبه الخلوة ~~بالأجنبية، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنما جعل لها المهر بما ~~استحل من فرجها) (¬9)، ولم يوجد ذلك في الخلوة بغير إصابة. PageV02P597 # (فائدة): إذا تزوجت (¬1) المرأة تزويجا فاسدا لم يحل تزويجها لغير (¬2) ~~من تزوجها حتى يطلقها أو يفسخ نكاحها، فإن امتنع من طلاقها فسخ الحاكم ~~نكاحه نص عليه، لأنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد فاحتيج في التفريق (¬3) إلى ~~إيقاع فرقة كالصحيح المختلف فيه، ولأن تزويجها من غير فرقة يفضي إلى تسليط ~~زوجين بها كل واحد منهما يعتقد صحة نكاحه (¬4) وفساد نكاح الآخر بخلاف ~~الباطل. # فإن تزوجت بآخر قبل التفريق لم يصح نكاح الثاني ولم يجز تزويجها الثالث ~~حتى يطلق الأولان أو يفسخ نكاحهما. # أيضا كذا يكمل بالتقبيل ... ونظر للفرج (¬5) في التمثيل # يعني: مثل الخلوة في تقرير (¬6) المسمى كاملا تقبيل الزوج للزوجة بحضرة ~~الناس ولمسه لها ونظره إلى فرجها لشهوة (¬7)، قال أحمد: إذا أخذها فمسها ~~وقبض عليها من غير أن يخلو بها لها الصداق كاملا إذا نال منها شيئا لا يحل ~~لغيره، وذلك لما روى الدارقطني عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (¬8)، قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب ~~الصداق دخل أو لم يدخل" (¬9)، ولأنه مسيس فيدخل في مفهوم قوله تعالى: {من ~~قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237]، ولأنه استمتاع بامرأة فكمل به الصداق ~~كالوطء. PageV02P598 # وقال أكثر أهل العلم: لا يكمل بذلك الصداق وقالوا (¬1): إنما أريد بقوله ~~من قبل أن ms210 تمسوهن في الظاهر الجماع، ترك عمومه فيمن خلا بها لقول الصحابة ~~فبقي فيما عداه على مقتضى العموم (¬2). # بزائد (¬3) المهرين في الإعلان (¬4) ... يؤخذ لا بأول أو ثاني # يعني: لو تزوج امرأة على صداق في السر ثم أعلناه بصداق آخر أخذ بالزائد ~~منهما ولم يتعين الأخذ بالأول ولا بالثاني من حيث هو أول أو ثاني، وإنما ~~وجب الأخذ بالزائد منهما، لأنه إن كان مهر السر فقد وجب بالعقد ولم يسقطه ~~(¬5) العلانية، وإن كان مهر العلانية فقد وجد منه بذل الزائد على مهر السر ~~فوجب عليه ذلك كما لو زادها على صداقها (¬6). # وإن اختلف الزوجان فقال الزوج: هو عقد واحد أسر ثم أعلن وقالت: بل (¬7) ~~عقدان بينهما فرقة فقولها عملا بالظاهر، وإن اتفقا على أن المهر ألف وأنهما ~~يعقدان العقد بألفين تجملا ففعلا (¬8) ذلك فالمهر ألفان، لأنها تسمية صحيحة ~~في عقد صحيح فوجب كما لو لم يتقدمها اتفاق على خلافها (¬9)، وسواء كان السر ~~(¬10) من جنس العلانية أو كانا (¬11) من PageV02P599 # جنسين (¬1)، لكن يستحب للمرأة الوفاء للزوج بما وعدته به وشرطته من أنها ~~لا تأخذ إلا ما أسره لئلا يحصل منها الغرر ولحديث المؤمنون على شروطهم. PageV02P600 ### || AUTO ومن باب الوليمة وعشرة النساء # أصل الوليمة: تمام الشيء واجتماعه، لأنها مشتقة من الالتئام والاجتماع ~~قال ابن الأعرابي: يقال (¬1) أولم الرجل إذا (¬2) اجتمع عقله وخلقه، ويقال ~~(¬3) للقيد (¬4) ولم لأنه يجمع إحدى الرجلين إلى الأخرى، وقال الأزهري: سمي ~~طعام العرس وليمة لاجمتاع الرجل والمرأة. فالوليمة اسم لطعام العرس خاصة، ~~وتسن للعقد (¬5) لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف: "أولم ~~ولو بشاة" (¬6)، والإجابة إليها واجبة بشروطها ويقال للطعام عند (¬7) حذاق ~~صبي (القرآن) (¬8) حذاق، وعند ختان عذيرة وإعذار، وعند الولادة خسرة وخرس، ~~والدعوة (¬9) PageV02P601 # (لفراغ) (¬1) بناء وكيرة، ولقدوم غائب نقيعة (¬2)، والذبح لمولود عقيقة، ~~ولكل دعوة بسبب أو غيره مأدبة (¬3)، ولطعام مأتم وضيمة، ولطعام قادم تحفة، ~~ولطعام إملاك على زوجة شندخيه، ولمأكول (¬4) في ختمه القارئ مشداخ، وتسمى ~~الدعوة العامة: الجفلى، والخاصة: النقرى. # والعشرة (¬5): بكسر العين أصلها الاجتماع يقال (¬6) لكل جماعة عشيرة ms211 (¬7) ~~ومعشر وهي ما يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام (¬8). # لغير عرس سائر (¬9) الولائم ... مباحة للختن (¬10) أو للقادم # يعني: أن سائر الدعوات غير وليمة العرس مباحة سواء كان دعوة ختان أو قدوم ~~غائب أو غيرهما فليست لها فضيلة تختص بها لعدم ورود الشرع بها. وهي بمنزلة ~~الدعوة لغير سبب حادث، قال عثمان ابن أبي العاص: كنا لا نأتي الختان على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ندعى إليه .. رواه أحمد في مسنده ~~(¬11)، ولأن التزويج يستحب إعلانه وكثرة الجمع فيه والتصويت (¬12) والضرب ~~بالدف بخلاف غيره، لكن العقيقة مستحبة والمأتم مكروه. PageV02P602 # وإذا قصد فاعل الدعوة المباحة شكر نعمة الله عليه وإطعام إخوانه وبذل ~~طعامه قال الشارح (¬1): فله أجر ذلك إن شاء الله تعالى. # وهكذا إجابة لا تندب ... في النص والشيخ لندب يذهب # يعني: أن سائر الدعوات غير الوليمة الإجابة إليها مباحة غير مندوبة في ~~رواية لما تقدم عن عثمان ابن أبي العاص. # وذهب الشيخ موفق الدين والشارح (¬2) وغيرهما إلى استحباب الإجابة إليها ~~غير المأتم فتكره (¬3)، وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها لقول ~~البراء: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإجابة الداعي .. متفق (¬4) ~~عليه ولحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا دعي أحدكم ~~فليجب عرسا كان أو غير عرس .. " رواه أبو داود (¬5)، ولأن فيه جبر قلب ~~الداعي وتطييب خاطره، وقد دعي أحمد إلى ختان فأجاب وأكل (¬6)، وإنما كرهت ~~الإجابة [إلى المأتم، لأنه مكروه (¬7) لما PageV02P603 # فيه من تهييج الحزن وشبه النياحة فالإجابة] (¬1) إليه إعانة عليه. # ووطء زوج فعلى المشهور ... فواجب في أربع شهور (¬2) # أي: يجب على الرجل أن يطأ زوجته في كل أربعة أشهر مرة حيث لا عذر، لأن ~~الله تعالى قدره بأربعة أشهر في حق المولي فقال: {للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] الآية فكذلك في حق غيره، لأن اليمين لا ~~توجب ما حلف على تركه كسائر ما لا يجب فيدل على أنه واجب بدونها (¬3). # كذا مبيت ليلة من أربع ... في منزل الزوجة (¬4) بل ms212 في المضجع PageV02P604 # يعني: أنه يجب على زوج الحرة أن يبيت في منزلها بل معها في مضجعها ليلة ~~من كل أربع ليال [إن لم يكن له عذر، وإن كان له نساء حرائر فلكل واحدة منهن ~~ليلة من كل أربع ليال] (¬1) وبه قال الثوري وأبو ثور لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو (¬2) بن العاص (¬3): "يا عبد الله، ألم أخبر ~~أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: "فلا تفعل صم ~~وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، ولزوجك (¬4) عليك حقا" متفق عليه (¬5) ~~فأخبر أن للمرأة عليه حقا، وروى الشعبي أن كعب بن سور (¬6) كان جالسا عند ~~عمر بن الخطاب فجاءت إليه امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، ما رأيت رجلا قط ~~أفضل من زوجي، والله إنه يبيت ليله قائما ويظل (¬7) نهاره صائما، فاستغفر ~~لها وأثنى عليها واستحيت المرأة قامت راجعة، فقال كعب: يا أمير المؤمنين، ~~هلا (¬8) أعديت المرأة على زوجها فقال لكعب: أقض بينهما فإنك فهمت من ~~أمرهما ما لم أفهم قال (¬9) فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي ~~رابعتهن، فأقضي بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد (¬10) فيهن ولها يوم وليلة، ~~فقال عمر: والله [ما رأيك الأول بأعجب إلى من الآخر (¬11)] اذهب (¬12) فأنت ~~قاض على البصرة، روى ذلك عمر (¬13) بن شبة في كتاب قضاة البصرة من وجوه هذا ~~أحدها، وفي لفظ قال عمر: (نعم القاضي PageV02P605 # أنت (¬1))، وهذه قضية اشتهرت (¬2) فلم تنكر فكانت إجماعا ولأنه لو لم يكن ~~حقا للمرأة لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته به كالزيادة في النفقة على قدر ~~الواجب، فإن كانت الزوجة أمة فلها ليلة من كل سبع، لأن أكثر ما يمكن أن ~~يجمع معها ثلاث حرائر فلهن ست ولها السابعة (¬3). # وترك ذا حتى (¬4) بلا إضرار (¬5) ... زوجته في الفسخ بالخيار # يعني: إذا ترك الزوج ما وجب عليه مما تقدم بيانه وهو مبيت ليلة (¬6) من ~~كل أربع ليال عندها والوطء في كل أربعة أشهر فزوجته بالخيار بين الفسخ ~~والمقام ولو لم يقصد إضرارها بترك ذلك، قال ms213 أحمد في رواية ابن منصور في رجل ~~تزوج امرأة ولم يدخل بها يقول غدا أدخل بها (غدا أدخل بها (¬7)) إلى شهر هل ~~يجبر على الدخول؟ قال: اذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها وإلا فرق بينهما، ~~فجعله أحمد كالمولي (¬8)، وليس لها الفسخ في ذلك إلا بحكم الحاكم (¬9)، ~~لأنه مختلف (¬10) فيه. PageV02P606 # أو ستة قد غاب عنها أشهرا ... والشرع في أسفاره ما عذرا # أيضا لها الفسخ بإذن الحاكم ... حتى على (¬1) كاس لها وطاعم # يعني: إذا سافر عن زوجته نصف سنة في غير (¬2) غزو وحج واجبين أو طلب رزق ~~يحتاج إليه فطلبت قدومه لزمه (¬3) فإن أبى بلا عذر فرق الحاكم بينهما ~~بطلبها أو أذن لها ففسخت نكاحه ولو مع القيام بكسوتها ونفقتها وما تحتاج ~~(¬4) إليه من مسكن ونحوه. # وقيل لأحمد: كم (¬5) يغيب الرجل عن زوجته؟ قال: ستة أشهر يكتب إليه فإن ~~أبى أن يرجع فرق الحاكم بينهما. # وإنما صار إلى تقديره بهذا لحديث عمر رواه أبو حفص بإسناده عن زيد بن ~~أسلم قال: بينما عمر بن الخطاب يحرس المدينة فمر بامرأة في بيتها وهي تقول: # تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وأرقني (¬6) أن لا خليل ألاعبه # ووالله (¬7) لولا خشية الله وحده ... لحرك من هذا السرير جوانبه # فسأل عنها (¬8) عمر فقالوا: هذه فلانة زوجها غائب في سبيل الله، فأرسل ~~إليها امرأة تكون معها، وبعث إلى زوجها فأقفله (¬9) ثم دخل على حفصة فقال: ~~يا بنية، كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله PageV02P607 # مثلك يسأل مثلي عن هذا؟ (فقال) (¬1): لولا أني أريد النظر للمسلمين ما ~~سألتك، قالت: خمسة أشهر (أو) (¬2) ستة، فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر ~~يسيرون شهرا ويقيمون أربعة ويسيرون شهرا راجعين (¬3) فإن سافر لعذر وحاجة ~~سقط حقها من القسم والوطء وإن طال سفره، ولذلك (¬4) لا يفسخ نكاح المفقود ~~إذا ترك لأمرأته نفقة. PageV02P608 ### | AUTO ومن كتاب الخلع # هو فراق زوجته (¬1) بعوض بألفاظ مخصوصة (¬2)، سمي خلعا، لأن المرأة تخلع ~~نفسها من الزوج كما تخلع اللباس، قال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} ~~[البقرة: 187] ويسمى ms214 افتداء، لأنها تفتدي نفسها بمال تبذله (¬3) قال تعالى: ~~{فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229]. # فسخ لا ينقص عددا ... من الطلاق عندنا ذا أبدأ # يعني: أن الخلع (¬4) إذا وقع بلفظ خلعت أو فسخت أو فاديت ولم ينوبه (¬5) ~~طلاقا فإنه يكون فسخا لا ينقص به عدد (¬6) الطلاق ولو لم ينو الخلع روي ذلك ~~عن ابن عباس وطاووس وعكرمة وإسحاق وأبي ثور فله إعادتها بعقد جديد وإن ~~خالعها مائة مرة أو أكثر (¬7) وقد ضعف أحمد ما PageV02P609 # روي عن عثمان وعلي وابن مسعود أنه طلقة بائنة بكل حال (¬1)، وقال: ليس ~~لنا في الباب شيء أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ (¬2) واحتج ابن عباس بقوله ~~تعالى: {الطلاق مرتان} ثم قال: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ثم قال: ~~{فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 329 - 230] ~~فذكر تطليقتين والخلع (¬3) وتطليقة بعدها فلو كان الخلع طلاقا لكان رابعا ~~(¬4) ولأنها فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته فكانت (¬5) فسخا (كسائر الفسوخ) ~~(¬6)، وإن وقع بلفظ الطلاق أو نيته فطلاق بائن، لأنه كناية نوى بها (¬7) ~~الطلاق فكانت طلاقا، وإن خلا الخلع عن عرض فلغو إلا أن يكون بلفظ طلاق (¬8) ~~أو نيته (¬9) فيكون طلاقا رجعيا. # ويكره الخلع بما زاد على ... صداقها المعهود فيما قد خلا # يعني: أنه يكره للزوج إذا خالع (¬10) زوجته أن يأخذ منها أكثر من صداقها ~~الذي آل إليها منه، لأن جميلة بنت سلول أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV02P610 # فقالت: والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق، ولكني أكره الكفر في ~~الإسلام، لا أطيقه بغضا (¬1)، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يأخذ منها حديقته ولا يزداد، رواه ابن ماجة (¬2)، وروي عن عطاء عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها، رواه أبو ~~حفص بإسناده (¬3)، فيجمع بين قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ~~وبين الخبر فيقال: الآية دالة على ms215 الجواز والنهي عن الزيادة للكراهة (¬4). # ثلاثا إن قالت بألف طلقا ... بطلقة أجابها محققا # مثل على (¬5)؛ ليس له استحقاق ... وواقع إجماعا (¬6) الطلاق # يعني: إذا قالت المرأة لزوجها: طلقني ثلاثا بألف فاجابها بطلقة واحدة لم ~~يستحق شيئا من الألف كما لو قالت: طلقني ثلاثا على ألف، لأنها بذلت العوض ~~(¬7) في مقابلة شيء لم يجبها إليه فلم يستحق شيئا كما لو قال في المسابقة: ~~من سبق إلى خمس إصابات (¬8) فله ألف فسبق إلى بعضها، أو قالت: يعني: عبديك ~~(¬9) بألف فقال بعتك: أحدهما بخمسمائة PageV02P611 # وكما لو قالت: طلقني ثلاثا على ألف عند أبي حنيفة (¬1). # فإن قيل: الفرق بينهما أن الباء للعوض دون الشرط وعلى للشرط فكأنها شرطت ~~في استحقاق الألف أن يطلقها (¬2) ثلاثا. # قلنا: لا نسلم أن على للشرط فإنها ليست مذكورة في حروفه وإنما معناها ~~ومعنى الباء واحد وقد سوى بينهما فيما إذا قالت طلقني وضرتي (¬3) بألف أو ~~على ألف، ومقتضى اللفظ لا يختلف بكون المطلقة (¬4) واحدة أو اثنتين (¬5)، ~~فأما إن لم يكن بقي من عدد طلاقها سواها فإنه يستحقه علمت أو لم تعلم، ~~لأنها كملت الثلاث وحصلت ما يحصل بالثلاث من البينونه (¬6) وتحريم العقد ~~فوجب بها العوض كما لو طلقها ثلاثا. # وقوله: (وواقع إجماعا الطلاق) (¬7)، يشير به إلى أن الاختلاف هنا إنما هو ~~في استحقاق الزوج لثلث (¬8) الألف (¬9) لا (¬10) في وقوع الطلاق فإنه لا ~~خلاف في وقوعه لصدوره (¬11) من أهله في محله. # وشرطها مع ألفها تطليقة ... ضرتها فلازم توثيقة (¬12) # يعني: إذا قالت لزوجها: طلقني بألف على أن تطلق ضرتي ونحوه PageV02P612 # فالشرط لازم، فإن طلقها وطلق ضرتها استحق الألف، وإن طلقها وحدها فله ~~الأقل من المهر (¬1) المسمى أو الألف الذي شرطته، لأنه لم يطلق إلا بعوض ~~فإذا لم يسلم له رجع إلى ما رضي (¬2) بكونه عوضا وهو المسمى إن كان أقل من ~~الألف، وإن كان أكثر فله الألف فقط، لأنه رضي بكونه عوضا عنها وعن شيء آخر ~~فإذا جعل كله عوضا عنها كان أحظ له، وكذا لو قالت له: طلقني بألف على أن ms216 لا ~~تطلق (¬3) ضرتي. # خلع بما زاد على الميراث ... في (¬4) مرض ملك (¬5) من التراث # للزوج قدر إرثه منها فقط ... والباقي مردود لإرث (¬6) لا شطط # يعني: إذا خالعت المريضة في مرض موتها المخوف بزيادة عن ميراثها (¬7) صح ~~الخلع وبطلت الزيادة هذا قول الثوري وإسحاق (¬8)، لأنها متهمه في أنها قصدت ~~الخلع لتوصل إليه شيئا من مالها بغير عوض على وجه لم تكن قادرة عليه، وهو ~~وارث لها فبطل كما لو أوصت له أو أقرت له، وأما قدر الميراث فلا تهمة فيه ~~فإنها لو لم (¬9) تخالعه لورث (¬10) ميراثه منها (وإن صحت من) (¬11) مرضها ~~ذلك صح الخلع وله جميع ما خالعها PageV02P613 # عليه لأنا تبينا أنه ليس (بمرض الموت، والخلع في غير) (¬1) مرض الموت ~~كالخلع في الصحة. # على ابنه المجنون والأطفال ... ملك طلاقا (¬2) لو بلا نوال # أي: يملك أبو المجنون والطفل أن يطلق عنه ولو بلا عوض، لأن الأب له ولاية ~~يستفيد (¬3) بها تملك البضع فجاز أن يملك بها إزالته إذا لم يكن متهما ~~كالحاكم يطلق على المولي وهذه رواية اختارها جماعة من الأصحاب. # والمذهب لا يملك ذلك مطلقا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنما ~~الطلاق لمن أخذ بالساق" رواه ابن ماجة (¬4)، وعن عمر: (إنما الطلاق بيد ~~(¬5) الذي يحل له الفرج) (¬6). ولأنه إسقاط لحقه فلم يملكه كالإبراء، ~~وكسائر الأولياء وكذا القول في زوجة عبده الصغير لأنه في معناه. # بصفة من علق الطلاقا ... وبعد ذا أبانها فراقا # بخلع أو ثلاث ثم ارتجعا (¬7) ... عادت بما علق نصا سمعا # إن وجدت فأفت بالطلاق ... حتى مع (¬8) الوجدان في الفراق (¬9) PageV02P614 # يعني: إن علق طلاق (¬1) امرأته بصفة كقوله إن كلمت أباك (¬2) فأنت طالق ~~ثم أبانها بخلع أو طلاق على عوض أو بالثلاث وكلمت أباها أو لم تكلمه ثم ~~تزوجها بشرطه ثم كلمت أباها طلقت نصا. # وأكثر أهل العلم يرون أن الصفة لا تعود إذا أبانها بطلاق ثلاث وإن لم ~~توجد [في حال البينونة (¬3)] [وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأحد قولي ~~الشافعي. # قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل ms217 العلم على أن الرجل إذا قال ~~لزوجته أنت طالق طلاقا (¬4) إن دخلت الدار فطلقها ثلاثا ثم نكحت غيره ثم ~~نكحها الحالف ثم دخلت الدار لا يقع عليها الطلاق (¬5)، وهذا على مذهب مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي] (¬6)، (لأن إطلاق (¬7) الملك يقتضي ذلك (¬8) فإن ~~أبانها دون الثلاث فوجدت (¬9) الصفة (¬10) ثم تزوجها انحلت يمينه في قولهم ~~وإن لم توجد الصفة في البينونة ثم نكحها لم تنحل في قول مالك وأصحاب الرأي. # والمشهور عند الشافعي لا تعود الصفة بعد البينونة بحال، لأن الإيقاع وجد ~~قبل النكاح فلم يقع (¬11). PageV02P615 # ولنا: أن عقد الصفة وعودها وجد في النكاح فيقع كما لو لم (¬1) تتخلله ~~بينونة. # وقولهم: هذا (¬2) طلاق قبل نكاح. # قلنا: يبطل (¬3) بما لم يكمل الثلاث. # وقولهم: تنحل الصفة بفعلها. # قلنا: إنما تنحل بفعلها على وجه يحنث به، وذلك أن اليمين حل وعقد ثم ثبت ~~أن عقدها يفتقر إلى الملك فكذلك حلها والحنث لا يحصل بفعل الصفة حال ~~بينونتها فلا تنحل اليمين به. # وكذا لو علق عتق عبده على دخول الدار ونحوه ثم باعه فدخلها أولا ثم ~~اشتراه ودخلها عتق لما تقدم. PageV02P616 ### | AUTO ومن كتاب الطلاق # وهو مصدر طلقت المرأة بضم اللام وفتحها وطلقها فهي مطلقة، وأصله التخلية ~~يقال: طلقت الناقة إذا سرحت حيث شاءت. # وشرعا: حل قيد النكاح أو بعضه، وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع (¬1) ~~دفعا للضرر. # يصح من مميز الصبيان طلاقه (¬2). # أي: يصح الطلاق من مميز يعقله أي: يعلم أن زوجته تبين منه وتحرم عليه ~~وروي نحوه عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والشعبي وإسحاق لعموم قوله -عليه ~~السلام-: "إنما الطلاق لمن أخذ بالساق" (¬3). وقوله: "كل الطلاق جائز إلا ~~طلاق المعتوه والمغلوب على عقله" (¬4). وعن PageV02P617 # علي: (اكتموا) (¬1) الصبيان النكاح" (¬2). فيفهم أن فائدته أن لا يطلقوا، ~~ولأنه طلاق من عاقل (¬3) صادف محل الطلاق فأشبه طلاق البالغ. # واردده من سكران ... ...................... # أي: اردد الطلاق من سكران فلا يقع طلاقه (¬4). # إذ (¬5) صح عنه عدم الوقوع ... إليه قد آذن بالرجوع # وليس إلا ذاك للميموني (¬6) ... يقول هذا (¬7) أكبر الظنون # وذلك مجزوم به ms218 في الشافي ... وابن عقيل ناصر موافق # يعني: أنه (¬8) صح عن الإمام الرجوع عن وقوع (¬9) الطلاق من السكران نقل ~~الميموني عنه كنت أقول: يقع حتى (¬10) تبينته فغلب علي أنه لا يقع، ونقل ~~أبو طالب: الذي لا يأمر بالطلاق إنما أتى خصلة واحدة والذي يأمر PageV02P618 # به أتى اثنتين حرمها (¬1) عليه وأباحها لغيره، ولهذا (¬2) قيل: إنها (¬3) ~~آخر الروايات. قال الطوفي (في شرح الأصول) (¬4): هذا أشبه، واختار هذه ~~الرواية أبو بكر عبد العزيز في الشافي وزاد المسافر، وابن عقيل، ومال إليها ~~الموفق والشارح (¬5) وابن رزين في شرحه، وجزم بها في التسهيل، واختارها ~~الناظم والشيخ تقي الدين (¬6). # وعنه قال ذا طلاق ماضي ... واختاره (¬7) الخلال ثم القاضي # أي: عن الإمام أن طلاق السكران اختيارا يقع وهو المذهب اختاره أبو بكر ~~الخلال والقاضي والشريف أبو جعفر وأبو الخطاب والشيرازي وصححه في التصحيح ~~وتصحيح المحرر وإدراك الغاية ونهاية ابن رزين وجزم به في الخلاصة والعمدة ~~والمنور وقدمه في الفروع وغيره وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى (¬8). # ومرة لإسحاق من أصحابه ... قال له: أجبن (¬9) عن جوابه # أي: وتوقف الإمام أحمد -رحمه الله- عن جواب السؤال عن طلاق السكران، فيما ~~نقله عنه إسحاق -رحمه الله- (¬10) لقوة الأدلة من الجانبين PageV02P619 # فلم يقطع (¬1) فيه بشيء (¬2) من وقوع ولا عدمه. # وإن يقل: إحداكما وأطلقه ... طالقة أو نسي المطلقة # فقرعة تخرج ما في زعمه ... ووطئه لا ينفها (¬3) مع إثمه # أي: لو قال لزوجتيه (¬4): إحداكما طالق (¬5) وأطلق ولم يعين واحدة منهما ~~لا بلفظه ولا بنيته أو طلق (¬6) واحدة معينة كذلك (¬7) ثم نسيها أقرع ~~بينهما فأيتهما (¬8) وقع عليها القرعة طلقت إذا لا طريق للعلم بها غير ~~القرعة كما: لو أعتق عبدا (¬9) من عبيده ولم يعينه، ويحرم عليه الوطء قبل ~~القرعة إن كان الطلاق بائنا، ولا يكون وطؤه (¬10) مانعا لها فيقرع بينهما ~~ولو بعد الوطء (¬11). # وإن تمت واحدة فيقرع (¬12) ... أو مات (¬13) وارث بها فيمنعوا (¬14) PageV02P620 # يعني: إذا ماتت واحدة ممن طلق إحداهما لا بعينها أو طلق معينه ثم نسيها ~~أقرع بينهما لأجل الإرث كما في حال الحياة. فإن وقعت على ms219 الميتة (¬1) لم ~~يرثها إن كان الطلاق بائنا، وإن وقعت على الباقية طلقت وورث الميتة. # وكذا لو مات المطلق والحال هذه فإن ورثته تقوم مقامه في القرعة كسائر ~~الحقوق، واعتد الجميع أطول الأمرين من عدة طلاق أو وفاة احتياطا للفروج (¬2). # من قال: أنت طالق بالأمس ... وقال: مالي نية في نفسي # أو مقصدي وقوعه في الماضي ... فأكثر نفوه إلا القاضي # يعني: لو قال: لزوجته أنت طالق أمس ولم ينو به الإيقاع في الحال بأن لم ~~تكن له نية أصلا أو نوى إيقاعه في الماضي لم يقع نص عليه فيمن (¬3) قال ~~لزوجته: أنت طالق أمس، وإنما تزوجها (¬4) اليوم ليس بشيء، وهذا قول أبي بكر ~~وجمهور الأصحاب (¬5). # وقال (القاضي في) (¬6) بعض كتبه يقع الطلاق وهو مذهب الشافعي، لأنه وصف ~~الطلقة بما لا تتصف (¬7) به فلغت الصفة ووقع الطلاق كأنت طالق طلقة لا (¬8) ~~تلزمك (¬9). PageV02P621 # ووجه الأول: أن الطلاق رفع للإستباحة ولا يمكن رفعها في الزمن الماضي فلم ~~يقع (¬1)، كما لو قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بيومين فقدم اليوم فإن ~~أصحابنا لم يختلفوا في أن الطلاق لا يقع، وهو قول أصحاب الشافعي، ولأنه علق ~~الطلاق بمستحيل فلغا، كما لو قال: أنت طالق إن قلبت الحجر ذهبا، وكذا لو ~~قال: أنت طالق قبل أن أتزوجك. # وإن نوى به الإيقاع وقع في الحال، لأنه مقر على نفسه بما هو أغلظ عيله. # وواهب الزوجة للأهالي ... بردها لا تنف (¬2) من حلال (¬3) # واحدة تطلق بالقبول ... رجعية في نصه المنقول # يعني: لو قال لزوجته: وهبتك لأهلك ينوي تفويض طلاقها إليهم فلم يقبلوا لم ~~يقع، لأنه تمليك للبضع فافتقر فيه (¬4) إلى القبول كقوله اختاري، وإن قبلوا ~~(¬5) بنية الطلاق وقعت واحدة (¬6)، لأنه لفظ محتمل فلا يحمل (¬7) على ~~الثلاث عند الإطلاق كقوله اختاري. وتكون رجعية في المدخول بها، لأنها طلقة ~~لمن عليها عدة بغير عوض قبل استيفاء العدد (¬8) فكانت رجعية (¬9)، PageV02P622 # كقوله أنت طالق، وكذا لو (¬1) وهبها نفسها، وتعتبر النية [من الواهب ~~والموهوب. # وإذا اختلفت النية] (¬2) بأن نوى واحدة ونووا (¬3) أكثر أو بالعكس، وقع ~~ما ms220 اتفقوا (¬4) عليه، وإن نوى بالهبة الإيقاع في الحال وقع وإن لم يوجد قبول. # وأما إن قال: بعتك لنفسك (¬5) أو أهلك فلغو وإن نوى به الطلاق. # كناية ظاهرة من قد أتى ... ينوي الطلاق قل ثلاث يا فتى # أو كان في جوابها (¬6) إذ سألت ... طلاقها حتى ولو ما دخلت # أي: من أتى بكناية ظاهرة نحو أنت خلية أو برية أو بائن ينوي الطلاق أو ~~جوابا لسؤال طلاقها أو في غضب وقع عليه الثلاث (¬7) دخل بها أو لا هذا ~~الصحيح من المذهب. # واختار (¬8) أبو الخطاب يرجع (¬9) إلى ما نواه وهو مذهب (¬10) الشافعي ~~فإن لم ينو عددا فواحدة (ولا يقع اثنتان (¬11)) (¬12). PageV02P623 # وقال الثوري وأصحاب الرأي: إن نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى اثنتين أو واحدة ~~وقعت (¬1) واحدة ولا يقع اثنتان (¬2). # وقال ربيعة ومالك: يقع بها الثلاث وإن لم ينو إلا في خلع أو قبل الدخول ~~فإنها تطلق واحدة (¬3). # ووجه الأول: أنه قول أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أحمد في ~~الخلية والبرية والبتة قول علي وابن عمر قول صحيح ثلاثا (¬4)، وروى النجاد ~~(¬5) بإسناده: (أن عمر جعل البتة واحدة ثم جعلها بعد ثلاث (¬6) تطليقات) ~~(¬7) وروى أيضا عن أبي هريرة وابن عباس أنها ثلاث وذكر عن عائشة متابعتهما ~~(¬8) (¬9) ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا، ولأنه طلق امرأته بلفظ ~~يقتضي البينونة فوجب الحكم بطلاق يحصل به البينونة كما لو طلق ثلاثا أو نوى ~~الثلاث. # وأما الكناية الخفية فيقع بها واحدة ما لم ينو أكثر، وإن لم ينو (¬10) ~~بالكناية طلاقا لم (¬11) يقع شيء ظاهرة كانت أو خفية إلا حال غضب أو سؤال ~~طلاقها أو خصومة لدلالة الحال، فلو لم (¬12) يرده أو أراد غيره إذن PageV02P624 # دين لاحتمال (¬1) صدقه، ولم يقبل حكما، لأنه خلاف الظاهر. # بخطه من كتب الطلاقا ... تطلق حتى (¬2) نوى الفراقا # أدخلها (¬3) الأصحاب في الصريح (¬4) ... والتزموا العقود في الترجيح # أي: من كتب صريح طلاق امرأته بما يتبين وقع وإن لم ينوه، لأنها صريحة فيه ~~لأن الكتابة (¬5) تقوم مقام قول الكاتب بدلالة كتابته (¬6) - صلى الله عليه ~~وسلم ms221 - إلى ملوك الأطراف (¬7) وكتاب (¬8) القاضي إلى القاضي وهو قول الشعبي ~~والنخعي والزهري والحاكم. # وقال أبو حنيفة ومالك وهي منصوص الشافعي: لا يقع إلا بنية، لأن الكتابة ~~(¬9) محتملة فإنه قد يقصد بها تجربة القلم وتجويد الخط وغم الأهل فلم يقع ~~من غير نية ككنايات الطلاق (¬10). PageV02P625 # وعلى الأول إذا ادعى ذلك يقبل منه حكما ويقع ولو قرأ ما كتبه وقصد ~~القراءة فقط وإن كتبه بما لا يبين كإن كتبه بأصبعه على وسادة ونحوها أو في ~~الهواء لم يقع (¬1). # وقوله: والتزموا العقود يحتمل أن يكون معناه أن الأصحاب التزموا صحة ~~العقود بالكتابة (¬2) فينعقد البيع ونحوه بكتابة (¬3) الإيجاب والقبول بما ~~يتبين (¬4) لما تقدم ولم أر المسألة كذلك لغيره بل قال في الإقناع (¬5): ~~ويصح الضمان من أخرس بإشارة مفهومة ولا يثبت بكتابته (¬6) مفردة عن إشاره ~~يفهم بها أنه قصد الضمان، لأنه قد يكتب كتبا عبثا (¬7) أو تجربة قلم ومن لا ~~تفهم إشارته لا يصح ضمانه وكذلك سائر تصرفاته. انتهى. لكن ذكروا صحة الوصية ~~والإقرار بالكتابة (¬8). # ومن يقل أمرك في يديك ... فطلقي (¬9) إن شئت لا عليك # فإنها تملك هذا أبدا ... وتملك الثلاث أيضا عددا # ما لم يقل فسخت أو يطأها ... لأنه بذاك قد أرضاها # وإن يقل لم أنو ما به (¬10) قضت ... من الثلاث لا إليه يلتفت PageV02P626 # يعني: لو قال لزوجته أمرك في يديك أو أمرك بيدك (¬1) ونحوه ملكت أن تطلق ~~نفسها متى شاءت ثلاثا ما لم يفسخ أو يطأها، حتى لو قال ما أردت أن تطلق ~~(¬2) إلا واحدة لم يلتفت إليه، أما كونها تملك الثلاث وإن (¬3) نوى واحدة ~~فلأنها من الكنايات الظاهرات (¬4) وتقدم الكلام فيها، وروي عن عثمان وابن ~~عمر وابن عباس، وروي ذلك عن علي أيضا، وفضالة بن عبيد وبه قال سعيد بن ~~المسيب وعطاء والزهري قالوا (¬5): إذا طلقت ثلاثا فقال (¬6): لم أجعل إليها ~~إلا واحدة لم يلتفت إلى قوله، والقضاء ما قضت. # وعن عمر وابن مسعود أنها طلقة واحدة وبه قال عطاء ومجاهد والقاسم وربيعة ~~ومالك (¬7) والأوزاعي والشافعي. # وقال الشافعي: إن نوى ثلاثا فلها ms222 وإن نوى غير ذلك لم تطلق ثلاثا والقول ~~قوله في نيته (¬8). # ولنا: أنه لفظ يقتضي العموم في جميع أمرها، لأنه اسم جنس مضاف فيتناول ~~الطلقات الثلاث، كما لو قال: طلقي نفسك ما شئت، ولا يقبل قوله أردت واحدة، ~~لأنه خلاف ما يقتضيه اللفظ. # وأما كونه لا يتقيد بالمجلس ويكون في يدها (¬9) (ما لم يفسخ أو يطأ، PageV02P627 # لأنه (¬1) توكيل مطلق فكان على التراخي (¬2) كالتوكيل في البيع وكذا لو ~~جعل أمرها في يد (¬3)) غيرها. # ومتى فسخ أو وطىء بطلت الوكالة كسائر الوكالات، لأن وطأها دليل فسخه، فإن ~~قال لها اختاري نفسك ملكت واحدة فقط ما دامت في المجلس ولم يتشاغلا بما ~~يقطعه، لأنه خيار تمليك فكان على الفور كخيار القبول، بخلاف أمرك بيدك فإنه ~~توكيل مطلق. # ومن يقل امرأتي مطلقة ... ونية التطليق فيهم مطلقة # فيطلق الجميع من نسائه ... قياسه التحرير (¬4) في إمائه # يعني: لو قال: امرأتي طالق (¬5) أو زوجتي طالق وله نساء ولم ينو واحدة ~~منهن لا معينة ولا مبهمة طلق جميع نسائه، لأنه مفرد مضاف فيعم وكذا لو قال ~~عبدي حر أو أمتي حرة ولم ينو معينا ولا مبهما منهم عتق الكل لما تقدم (¬6). # فإن نوى معينة اختص الوقوع بها وإن نوى واحدة غير معينة أخرجت بقرعة (¬7) ~~كما تقدم. PageV02P628 # واحدة من أربع من طلقا ... وغيرها بعد اعتداد ألحقا (¬1) # ومات ثم اشتبهت (¬2) فيقرع ... بين الأولى من قرعت فتمنع (¬3) # ويقسم الميراث للبواقي ... جديدة ربع بالاتفاق # يعني: لو كان تحته أربع نسوة فطلق واحدة منهن في الصحة ثم اعتدت ثم تزوج ~~أخرى ثم مات (¬4) واشتبهت المطلقة منهن، فللجديدة ربع ميراث الزوجات بلا شك ~~ويقرع بين الأربع الأول، فمن خرجت عليها القرعة منعت من الميراث وورث ~~الباقيات باقي ميراث الزوجات، وكذا لو لم يتزوج أخرى أو كان نكاح بعضهن ~~فاسدا فإنه يقرع بينهن بعد موته للميراث، إذ لا طريق للتمييز غيرها وقياسا ~~على العتق وغيره مما وردت فيه القرعة (¬5). # واحدة من قال حيث طلقا ... إلا (¬6) أن تشائي فثلاث حققا # فإن تقل شئت ثلاثا يا فتى ms223 ... فأوقع بها (¬7) الثلاث نصا ثبتا PageV02P629 # يعني: لو قال لزوجته: أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثا طلقت واحدة لبته ~~إياها ما لم تشأ ثلاثا فتطلق كذلك لوجود شرطه، وكذا لو قال: أنت طالق ثلاثا ~~إلا أن تشائي واحدة (¬1)، فيقع الثلاث إن لم تشأ واحدة [فإن شاءتها وقع ~~واحدة] (¬2) لوجود شرطها (¬3). # وواحدة في النظم مفعول طلق بألف الإطلاق مقدم عليه وإلا أن تشائي فثلاث ~~مقول قال: وجملة حقق مؤكدة للجملة قبلها أي: حقق كلامه المذكور وبينه. # وكذا حكم ما لو قال: أنت طالق واحدة إلا أن يشاء زيد ثلاثا أو طالق ثلاثا ~~إلا أن يشاء واحدة فلو شاءت أو شاء اثنتين فكما لو لم يشأ، لأن الثنتين غير ~~الواحدة والثلاث. # من حرم الزوجة في الإطلاق (¬4) ... فهو ظهار ليس بالطلاق # يعني: لو قال لزوجته أنت (¬5) علي حرام أو ما أحل الله علي حرام فالمنصوص ~~عن أحمد في رواية جماعة (¬6) أنه (¬7) ظهار نوى به الطلاق أولا ذكره الخرقي ~~وغيره (¬8) (¬9). PageV02P630 # وممن قال إنه ظهار عثمان بن (¬1) عفان وأبو قلابة وسعيد بن جبير وميمون ~~بن مهران وروى الأثرم بإسناده عن ابن عباس في الحرام أنه تحرير (¬2) رقبة ~~فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا (¬3)، ولأنه (¬4) ~~صريح في تحريمها فكان ظهارا وإن نوى غيره كقوله أنت علي كظهر أمي (¬5). # وعن أحمد أنه (¬6) إن نوى به الطلاق كان طلاقا، فكأنه جعله كناية، ~~واختاره ابن عقيل وهو مذهب أبي (¬7) حنيفة والشافعي (¬8) روي ذلك عن ابن ~~مسعود وهذه الرواية هي (¬9) ظاهر كلام الناظم. # وممن روي عنه أنه طلاق ثلاثا علي وزيد بن ثابت وأبو هريرة والحسن البصري ~~وابن أبي ليلى وهو مذهب مالك في المدخول بها (¬10). # ليس بإكراه أتى الوعيد ... ولو بقبل عندنا ترديد (¬11) # يعني: لو هدد الزوج بأخذ المال ونحوه قادر وغلب على ظنه وقوع ما هدده به ~~لم يكن مكرها حتى ينال بشيء من العذاب كالضرب والخنق وعصر الساق، نص عليه ~~في رواية الجماعة، واختاره الخرقي والقاضي PageV02P631 # وأصحابه منهم الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما ms224 والشيرازي، وجزم به في ~~الإرشاد وقدمه في الخلاصة، وقطع في المحرر (¬1) والحاوي أن الطلاق لا يقع ~~إذا هدده بالقتل أو القطع. # وعنه: إن هدده بقتل أو قطع عضو فإكراه وإلا فلا، قال القاضي في كتاب ~~الروايتين (¬2): التهديد بالقتل إكراه رواية واحدة وتبعه المجد في المحرر ~~والحاوي الصغير وزادا: وقطع طرف كما تقدم عنهما (¬3). # وعنه: إن هدد بقتل أو قطع طرف أو ضرب أو حبس أو أخذ مال يضره كثيرا فهو ~~إكراه قال في الإنصاف (¬4): هذا المذهب وقطع به في التنقيح والإقناع ~~والمنتهى وغيرهم وسواء كان التهديد له أو لولده. # قال في رواية ابن منصور: حد الإكراه إذا خاف القتل أو ضربا شديدا وهذا ~~قول أكثر الفقهاء (¬5)، لأن الإكراه لا يكون إلا بالوعيد، فإن الماضي من ~~العقوبة لا يندفع بفعل ما أكره عليه ولا يخشى من وقوعه وإنما (¬6) أبيح له ~~فعل المكره عليه دفعا لما يتوعد به من (¬7) العقوبة فيما بعد وهو في ~~الموضعين واحد، ولأنه متى توعد بالقتل وعلم أنه يقتله ولم يبح له الفعل ~~أفضى إلى قتله وإلقائه بيده إلى التهلكة، ولا يفيد ثبوت الرخصة بالإكراه PageV02P632 # شيئا، لأنه إذا طلق في هذه الحال وقع طلاقه فيصل المكره إلى مراده ويقع ~~المكره في الضرر، وأما إذا نيل مع (¬1) الوعيد بشيء (¬2) من العذاب كالضرب ~~والحبس والغط في الماء فهو إكراه بلا إشكال. # وقوله: عندنا (¬3): ترديد أي: اختلاف فيحتمل رجوعه للقتل ويحتمل رجوعه ~~للوعيد بأنواعه على ما تقدم بيانه إذ الخلاف في الكل، أو ما عدا القتل و ~~(¬4) القطع. PageV02P633 ### || AUTO ومن باب الرجعة # قال الأزهري: الرجعة بعد الطلاق أكثر ما تقال (¬1) بالكسر، والفتح جائز، ~~ويقال: جاءتني رجعة الكتاب أي: جوابه (¬2)، ولعله إنما قيل بالكسر لكون ~~المرتجعة باقية في حال الارتجاع بعد الطلاق فهي كالركبة والجلسة، وأما ~~بالنظر إلى أنها فعل المرتجع مرة واحدة فهي بالفتح فلهذا اتفق (¬3) الناس ~~على الفتح. # وهي: إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد (وهي) (¬4) ثابتة ~~بالكتاب والسنة والإجماع (¬5). # بخلوة يحصل (¬6) الارتجاع ... كما بها لعدة ms225 أذاعوا PageV02P634 # في أكثر الأحكام كالدخول ... قد جعلوها ومضى منقولي # يعني: أن الخلوة تحصل بها الرجعة في رواية نقلها ابن منصور قال في ~~الهداية (¬1) والمستوعب وغيرهما: هذا قول أصحابنا وجزم بها في المنور، لأنه ~~معنى يحرم من الأجنبية ويحل من الزوجة فحصلت به الرجعة كالوطء، وأيضا ~~الخلوة كالوطء في كثير من الأحكام كوجوب (¬2) العدة وتقرير المهر كاملا. # والصحيح من المذهب: لا تحصل (¬3) الرجعة بالخلوة ولا بالمباشرة دون الفرج ~~ولا بالنظر إلى فرجها ولو لشهوة (¬4)، بخلاف الوطء فتحصل به (¬5) رجعتها ~~نواها أم لا، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعطاء وطاووس ~~والزهري والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي (¬6). # وقال (¬7) مالك وإسحاق: يكون (¬8) رجعة إذا أراد به الرجعة (¬9). # وقال الشافعي: لا يحصل به (¬10) رجعة ولو نواها فيحرم وطؤها قبل الرجعة ~~(¬11). PageV02P635 ### || AUTO ومن أبواب الإيلاء والظهار والكفارات # (¬1) # الإيلاء في اللغة: الحلف يقال آلى يولي إيلاء وألية وجمع الألية الألايا ~~قال الشاعر (¬2): # قليل الألايا (¬3) حافظ ليمينه ... إذا صدرت منه الألية برت # ويقال تألى يتألى، وفي الخبر: "من يتألى على الله يكذبه" (¬4). # وشرعا: حلف (¬5) زوج يمكنه الوطء بالله تعالى أو صفته على ترك وطء زوجته ~~الممكن جماعها في قبل أبدا أو يطلق أو فوق أربعة أشهر أو ينويها (¬6). ~~والأصل فيه قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] ... # والظهار: مشتق من الظهر وخص به من بين سائر أعضاء، لأن كل PageV02P636 # مركوب يسمى ظهرا لحصول الركوب على ظهره (¬1) في الأغلب فشبهوا الزوجة بذلك. # وفي الشرع: أن يشبه امرأته أو عضوا منها بمن تحرم عليه ولو إلى أمد (¬2) ~~أو بعضو منها أو بذكر أو بعضو منه ولو (¬3) بغير العربية (¬4). # والأصل فيه (قوله تعالى) (¬5): {الذين يظاهرون منكم من نسائهم} ~~[المجادلة: 2] وهو محرم كالإيلاء وكان كل منهما طلاقا في الجاهلية. # والكفارات: جمع كفارة من الكفر بمعنى الستر، لأنها تستر الذنب. # أن لا يطا الحالف بالطلاق ... ونحوه من حج أو إعتاق # من أثبت الإيلالة فلا هي ... حتى يكون حالفا بالله # يعني: لو حلف أن لا يطأ امرأته بالطلاق أو ms226 العتاق أو الحج أو صدقة المال ~~لم يثبت الإيلاء له حتى يحلف بالله، فلا يحصل الإيلاء إلا بالحلف بالله ~~تعالى أو صفته (¬6). # وقال النخعي وأبو حنيفة ومالك وأهل الحجاز والعراق والشافعي وأبو ثور ~~وأبو عبيد وغيرهم: يكون موليا، لأنها (¬7) يمين منعت جماعها فهي إيلاء PageV02P637 # [كالحلف بالله تعالى (¬1)، وروي عن ابن عباس: "كل يمين منعت جماعها فهي ~~إيلاء (¬2) "] (¬3). # ولنا: أن الإيلاء المطلق هو القسم ولهذا قرأ أبي وابن عباس يقسمون بدل ~~يؤلون (¬4)، وروي عن ابن عباس في تفسير يؤلون قال: يحلفون بالله قاله (¬5) ~~أحمد (¬6)، والتعليق بشرط ليس بقسم، ولهذا لا يؤتى فيه بحرف القسم ولا يجاب ~~بجوابه ولا ذكره أهل العربية في باب القسم فلا يكون إيلاء، وإنما سمي حلفا ~~تجوزا لمشاركته (¬7) القسم في المعنى المشهور فيه وهو (¬8) الحث على الفعل ~~أو المنع منه أو توكيد الخبر، والكلام عند إطلاقه يصرف لحقيقته حيث لا ~~تتعذر، ويدل عليه (¬9) قوله تعالى: {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} ~~[البقرة: 226] إنما يدخل الغفران في اليمين بالله لكن متى ترك الوطء ضرارا ~~(¬10) ولو بغير حلف ثبت له حكمه (¬11) إزالة للمضارة. # امرأة تقول تعني بعلها ... أنت كظهر أبتي فقل لها # يلزمها كفارة الظهار ... ظهارها فيه خلاف جاري PageV02P638 # يعني: إذا قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر أبي (¬1)، أو قالت: إن تزوجت ~~فلانا فهو علي كظهر أبي، ثم تزوجته فعليها كفارة الظهار، لما روى الأثرم ~~بإسناده عن إبراهيم عن عائشة بنت طلحة قالت: إن تزوجت مصعب بن الزبير فهو ~~علي كظهر أبي فسألت أهل المدينة فرأوا أن عليها الكفارة، وروي من (¬2) وجه ~~آخر عن عتيقها في ذلك: فاستفتت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم ~~(¬3) يومئذ كثير فأمروها أن تعتق رقبة وتتزوجه فتزوجته وأعتقتني. وروى سعيد ~~هذين الخبرين مختصرين (¬4)، ولأنها زوج أتى بالمنكر من القول والزور فلزمته ~~كفارة الظهار كالآخر (¬5). # وعنه: كفارة يمين قال الموفق والشارح: هذا أقيس وأشبه بالأصول (¬6). # وعنه: لا شيء عليها (¬7) وفاقا لمالك والشافعي (¬8) وإسحاق وأبي ثور ~~(¬9). PageV02P639 # وقوله: ظهارها فيه خلاف (¬1) يعني: اختلف العلماء فيما ms227 إذا قالت لزوجها ~~نظير ما يكون به مظاهرا منها هل يسمى ظهارا؟. # فذهب أكثر أهل العلم منهم مالك الشافعي وأصحاب الرأي: وإسحاق وأبو ثور: ~~إلى أنه ليس بظهار وهو المذهب. # وقال الزهري والأوزاعي: هو ظهار، وروي (¬2) عن الحسن ولعلهم يحتجون بأنها ~~أحد (¬3) الزوجين ظاهر من الآخر فكان مظاهرا كالرجل (¬4). # ولنا: قول الله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم} فخصهم بذلك، ولأنه قول ~~يوجب (¬5) تحريما في الزوجة فاختص به الرجل كالطلاق، ولأن الحل في المرأة ~~حق للرجل فلم تملك المرأة إزالته كسائر حقوقه (¬6) فعليها أن تمكن زوجها من ~~الاستمتاع بها قبل التكفير، لأنه حق (¬7) له عليها فلا يسقطه (¬8) يمينها ~~بخلاف الرجل ولا تستقر عليها الكفارة إلا بالوطء كالرجل، لكن يلزمها ~~الإخراج إذا عزمت على تمكينه كالرجل. # وعندنا المشهور في الظهار ... من الصبي العاقل المختار # يصح أيضا هكذا الإيلاء ... مثل الطلاق إذ هما سواء PageV02P640 # أي: يصح الظهار والإيلاء من مميز يعقلهما (¬1) قال في القواعد الأصولية: ~~(والأكثرون على صحة ظهاره وإيلائه) انتهى (¬2). وذلك كالطلاق (¬3) ولعموم ~~آيتي الظهار والإيلاء قال الشيخ الموفق: والأقوى عندى أنه لا يصح من الصبي ~~ظهار ولا إيلاء؛ لأنها يمين موجبة للكفارة فلم تنعقد منه كاليمين بالله ~~تعالى، ولأن الكفارة وجبت لما فيه من قول المنكر والزور وذلك مرفوع عن ~~الصبي لرفع القلم عنه (¬4). # من رام تكفيرا فبالدقيق ... أصلا فجوزه وبالسويق # أي: يجزئ في سائر الكفارات إخراج دقيق البر والشعير وسويقهما لكن يزيد ~~بقدر ما يبلغ المخرج حد الإجزاء (¬5) بوزن حبه لقوله تعالى: {فكفارته (¬6) ~~إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89]، والدقيق من ~~أوسط ما يطعمه أهله ومثله السويق، ولأن الدقيق أجزاء الحنطة أو الشعير وقد ~~كفاهم مؤنته وطحنه وهيأه وقربه من الأكل. # وفارق الهريسة (¬7)، فإنها تفسد (¬8) عن قرب ولا يمكن الانتفاع بها في ~~غير الأكل في تلك الحال بخلاف مسألتنا (¬9). PageV02P641 # وعندنا قولان في الأخباز ... والخرقي قال: بالجواز # يعني: في إجزاء إخراج الخبز في الكفارة روايتان (¬1) إحداهما: لا يجزئ ~~وهو المذهب جزم به في الوجيز والمنور وقدمه في المحرر ms228 والرعايتين والحاوي ~~(¬2) الصغير والفروع، لأنه خرج عن حالة الكمال والإدخار. # وعنه: يجزئ وهو اختيار الخرقي، قال الموفق (¬3): وهذا أحسن، قال في ~~الإنصاف (¬4): وهو الصواب وصححه في التصحيح وجزم به الآدمي في منتخبه قال ~~الزركشي: اختاره (¬5) القاضي وأصحابه ذكره في كتاب الظهار لقوله تعالى: ~~{فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم} وهذا من (¬6) أوسط ~~ما يطعم (¬7) أهله (¬8)، وليس الإدخار مقصودا في الكفارة فإنها مقدرة بما ~~يقوت المسكين في يومه. # وعلى القول بإجزائه فإنه لا يجزى أقل من رطلين بالعراقي إلا أن يعلم أنه ~~مد فيجزئ ولو كان أقل من رطلين (¬9)، وكذا ضعفه من الشعير PageV02P642 # ونحوه قال في الإنصاف (¬1): قاله الأصحاب (¬2). # وحيث في كفارة تمحضا (¬3) ... عتق فنصف اثنين فيه مرتضي (¬4) # كذاك عن كفارتيه رقبة ... وعنهما آخر (¬5) أيضا أوجبه # أي: لو اعتق من وجبت عليه كفارة نصفي عبدين أو نصفي أمتين أو نصفي عبد ~~وأمة أجزأ عنه (¬6)، وكذا لو كان عليه كفارتان فأعتق (¬7) عنهما رقبة ثم ~~أعتق بعد عنهما أخرى، أو كان عليه كفارة فملك نصف رقبة فأعتقه عنها ثم ملك ~~الآخر فأعتقه عنها، لأن الأشقاص كالأشخاص (¬8) في الجملة، وكالهدايا ~~والضحايا إذا اشتركوا فيها؛ وقال الموفق (¬9): الأولى لا يجزي إعتاق نصفين ~~إذا لم يكن الباقي منهما حرا، لأنه لا يحصل من الشقصين ما يحصل من الرقبة ~~الكاملة في تكميل الأحكام. PageV02P643 # والطفل إن لم يغذ (¬1) بالطعام ... وهو (¬2) حقيق من ذوي إعدام # فامنعه من كفارة زكاة (¬3) ... والمجد في الزكاة لا يواتي # يعني: (أن) (¬4) الصغير الذي لا يأكل الطعام إذا كان فقيرا أو مسكينا لا ~~يعطى من الكفارة ولا الزكاة لقوله تعالى: {إطعام عشرة مساكين} وهذا يقتضي ~~أكلهم له، فإن (¬5) لم يعتبر حقيقة أكلهم وجب اعتبار إمكانه (¬6) ومظنته، ~~ولا تتحقق (¬7) مظنته فيمن لا يأكل وهذه رواية اختارها الخرقي والقاضي ~~والموفق والشارح وابن عبدوس في تذكرته قال المجد: هذه الرواية (¬8) أشهر ~~عنه وجزم بها في الخلاصة والبلغة ومنتخب الآدمي، وقدمها في الرعاية الصغرى ~~والحاوي الصغير (¬9). # والرواية الثانية: يجوز دفعهما إلى الصغير وإن لم يأكل الطعام ms229 وهي المذهب ~~جزم بها في الوجيز والتنقيح والإقناع والمنتهى وقدمها في الهداية والمذهب ~~ومسبوك الذهب والمستوعب والمحرر والنظم والفروع؛ لأنه حر مسلم محتاج فأشبه ~~الكبير، ولأن أكله ليس بشرط وتصرف (¬10) إلى ما يحتاج إليه مما تتم به ~~كفايته فأشبه الكبير. PageV02P644 # وفرق المجد بين الكفارة والزكاة فمنعه فى الكفارة لظاهر الآية فيها ~~وأجازه في الزكاة لعموم ما ذكر فيها (¬1). # وقوله كفارة زكاة (¬2): أي: فزكاة وإسقاط العاطف للضرورة (¬3). # تتابع الصيام لا ينقطع ... بفطر سفر فالبنا (¬4) إذ يرجع (¬5) # أي: لا ينقطع التتابع إذا سافر سفرا يبيح (¬6) الفطر وأفطر فيبني على ما ~~مضى من صومه إذا رجع (¬7). # وقال أصحاب الرأي ومالك وبعض الشافعية: ينقطع، لأن السفر يحصل باختياره ~~فقطع التتابع كما لو أفطر لغير عذر (¬8). # ولنا: أنه فطر (¬9) لعذر يبيح الفطر في رمضان فلم يقطع التتابع كإفطار ~~المرأة للحيض وفارق الفطر لغير عذر فإنه لا يباح. # وهكذا فحيث ما تخللا (¬10) ... برمضان صومه ما أبطلا # وهكذا ففطر يوم العيد ... إن كنت للتحقيق بالمريد (¬11) # يعني: إذا تخلل صوم الظهار ونحوه زمان لا يصح صومه فيه عن PageV02P645 # الكفارة مثل أن يبتدئ الصوم من أول شعبان فيتخلله رمضان ويوم الفطر أو ~~يبتدئ من ذي الحجة فيتخلله يوم النحر وأيام التشريق فإن التتابع لا ينقطع ~~بهذا ويبني على ما مضى من صيامه. # وقال الشافعي ومن وافقه: ينقطع التتابع ويلزمه الاستئناف، لأنه أفطر في ~~أثناء الشهرين بما كان يمكنه التحرز منه فأشبه ما إذا أفطر من غير (¬1) عذر ~~أو صام عن نذر أو كفارة أخرى (¬2). # ولنا: أنه زمن منعه الشرع من صومه في الكفارة فلم يقطع (¬3) التتابع ~~كالحيض والنفاس، مع أنه يمكن التحرز من النفاس بأن لا يبتدئ الصوم في حال ~~الحمل، ومن الحيض إذا كان طهرها يزيد (¬4) على الشهرين (¬5) بأن تبتدئ ~~الصوم (¬6) عقب طهرها من الحيضة، ومع هذا لا ينقطع به التتابع فعلى هذا إذا ~~ابتدأ الصوم من أول شعبان أجزأه صوم شعبان عن شهر وإن كان ناقصا ثم (¬7) ~~يشرع من (¬8) اليوم الثاني من شوال ويتم شهرا بالعدد (¬9) ثلاثين ms230 يوما. # بحالة الوجوب الاعتبار ... لا بالأدا (¬10) الإيسار والإعسار (¬11) # وعنه: بل (¬12) بأغلظ الأحوال ... فالعتق حتم لذوي الأموال PageV02P646 # يعني: إن (¬1) الاعتبار في الكفارة بحال وجوبها وهو وقت العود في الظهار ~~والحنث في كفارة (¬2) اليمين، فإن كان موسرا حال الوجوب استقر وجوب الرقبة ~~عليه فلم يسقط بإعساره بعد ذلك، وإن كان معسرا ففرضه الصوم وإن أيسر بعد ~~ذلك لم يلزمه الانتقال إليه لكنه يجزيه (¬3)، ولا اعتبار بحالة الأداء. ~~خلافا لأبي حنيفة ومالك والشافعي في أحد أقواله، قالوا (¬4): لأنه حق له ~~بدل من غير جنسه فكان الاعتبار فيه بحالة الأداء كالوضوء (¬5). # وعن أحمد والشافعي أيضا الاعتبار بأغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى حين ~~التكفير [فمتى وجد رقبة فيما بين الوجوب إلى حين التكفير (¬6)] لم يجزه ~~(¬7) إلا الإعتاق، لأنه (¬8) حق يجب في الذمة بوجود مال فاعتبر فيه أغلظ ~~الأحوال كالحج (¬9). # ولنا: أن الكفارة تجب على وجه الطهرة فكان الاعتبار فيها بحال الوجوب ~~كالحد وكالعبد إذا أعتق، ويفارق الوضوء فإنه لو (¬10) تيمم ثم وجد الماء ~~بطل تيممه، وهنا (¬11) لو صام ثم قدر على الرقبة لم يبطل (¬12) صومه، وليس ~~الاعتبار في الوضوء بحالة أدائه إنما الاعتبار بأداء الصلاة. PageV02P647 # وأما الحج فهو عبادة العمر وجميعه وقت لها فمتى قدر عليه في جزء من (¬1) ~~وقته وجب بخلاف مسألتنا. # ويبطل ما ذكروه بالعبد إذا عتق فإنه لا يلزمه الانتقال إلى العتق مع ما ~~ذكروه (¬2). PageV02P648 ### || AUTO ومن أبواب اللعان والقذف ولحوق النسب # اللعان: مشتق من اللعن، لأن كل واحد من الزوجين يلعن (¬1) نفسه في ~~الخامسة إن كان كاذبا. وقال القاضي سمي بذلك، لأن الزوجين لا ينفكان من أن ~~يكون أحدهما كاذبا فتحصل (¬2) اللعنة عليه وهي الطرد والإبعاد. # والأصل فيه قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم} [النور: 6 - 9] الآيات (¬3). # وأصل القذف: رمي الشيء (¬4) بقوة ثم استعمل في الرمي بالزنا (¬5) ونحوه ~~من المكروهات. # والأصل فيه قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء} [النور 4] # والنسب: القرابة والجمع أنساب. PageV02P649 # ونفي حمل وكذا استلحاقه ... فلا يصح جاءنا إطلاقه ms231 # حتى بعيد (¬1) الوضع جوز ضد ما ... فاه (¬2) به في زمن تقدما # يعني: لا يصح نفي الحمل ولا استلحاقه ما دام حملا حتى تضعه فله نفيه ~~باللعان ولو كان استلحقه حملا قال أحمد في رواية الجماعة لعله يكون ريحا ~~يعني: أن الحمل غير متيقن (¬3) يجوز أن يكون ريحا أو غيرها فيصير نفيه ~~مشروطا بوجوده ولا يجوز تعليق اللعان (¬4). # وقال مالك والشافعي وجماعة من أهل الحجاز: يصح نفي الحمل وينتفي عنه ~~محتجين بحديث هلال بن أميه (¬5) فإنه نفى حملها فنفاه عنه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وألحقه بالأم (¬6). # وقال ابن عبد البر: الآثار الدالة على صحة هذا القول كثيرة (¬7) وذكرها ~~(¬8)، ولأن الحمل مظنون بأمارات تدل عليه ولهذا ثبت للحامل أحكام تخالف ~~فيها غيرها من النفقة والفطر في الصيام وترك إقامة الحد عليها PageV02P650 # وتأخير القصاص عنها وغير ذلك، قال في الشرح (¬1) وهذا القول الصحيح (¬2) ~~لموافقته ظواهر الأحاديث وما خالف الحديث (¬3) لا يعبأ به. # وقال أبو حنيفة: إن لاعنها حاملا (¬4) ثم أتت بولد لزمه ولم يتمكن من ~~نفيه، لأن اللعان لا يكون إلا بين الزوجين وهذه قد بانت بلعانها في حملها (¬5). # وهذا فيه إلزامه ولدا ليس منه، وسد باب الانتفاء من أولاد الزنا والله ~~تعالى قد جعل له إلى ذلك طريقا فلا يجوز سده. وتعتبر الزوجية (¬6) في الحال ~~التي أضاف إليها (¬7) الزنا فيه وهذه كانت زوجة في تلك الحال. # وقاذف المحصن فيما يبدو ... وإن زنا فقاذف يحد # أي: إذا كان المقذوف محصنا وهو الحر المسلم العاقل العفيف عن (¬8) الزنا ~~ظاهرا الذي يجامع مثله لزم القاذف حد القذف (¬9) وإن زنى (¬10) المقذوف قبل ~~أن يقام الحد على قاذفه وبهذا قال الثوري وأبو ذر والمزني وداود. # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا حد عليه لأن الشروط يعتبر استدامتها ~~إلى حال إقامة الحد بدليل أنه لو ارتد أو جن لم يقم الحد، PageV02P651 # ولأن (¬1) وجود الزنا منه يقوي قول القاذف، ويدل على تقدم (¬2) هذا الفعل ~~(¬3) منه، فأشبه الشهادة إذا طرأ الفسق بعد أدائها قبل الحكم بها (¬4). # ولنا: أن الحد ms232 قد وجب (¬5) وتم بشروطه فلا يسقط بزوال شرط الوجوب كما لو ~~زنا بأمة ثم اشتراها. # وقولهم: إن الشروط يعتبر استدامتها لا يصح فإن الشروط للوجوب فيعتبر ~~وجودها إلى حين الوجوب فقط (¬6). # وقاذف الخصي والمجبوب ... يحد نصا ليس بالمكذوب # كذا صبي مثله يجامع ... قاذفه يحد لا تمانع # يعني: أنه يحد قاذف الخصي والمجبوب إذا كان محصنا و (¬7) قاذف الصبي الذي ~~يجامع مثله وهو ابن عشر وبنت تسع لدخولهم في العمومات، ولأنهم يلحقهم (¬8) ~~الشين بإضافة الزنا إليهم ويعيرون بذلك، والحد إنما وجب لأجل (¬9) ذلك، ~~وحكاه في المغني عن مالك وإسحاق (¬10)، ولكن لا PageV02P652 # يحد قاذف غير بالغ حتى يبلغ ويطالب، لأنه حق (¬1) له يقصد منه التشفي فلا ~~تدخله النيابه كالقصاص (¬2). # وقال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي: لا يحد قاذف الصغير كالمجنون، لأن ~~زناه (¬3) لا يوجب حدا (¬4). # لأم حر مسلم من قذفا ... يحد إن شاء وعنه ما عفا # حتى ولو ذمية قد كانت ... أو مسها الإرقاق أو قد ماتت # يعني: يحد من قذف أم حر مسلم عاقل عفيف عن الزنا إن (¬5) طالب بالحد ولم ~~(¬6) يعف عن القاذف ولو كانت الأم ذمية أو رقيقة أو كافرة أو ميتة، لأنه ~~قدح في نسب الحي، ولأنه بقذف أمه ينسب إلى أنه ولد زنا، واعتبر الإحصان فيه ~~دونها، لأن الحد وجب للقدح في نسبه. # وقال أبو بكر: لا يجب الحد بقذف ميت، وهو قول أصحاب الرأي: لأنه قذف لمن ~~لا يصح منه المطالبة (¬7) فأشبه قذف المجنون (¬8). # وقال الشافعي: إن كان الميت محصنا فلوليه (¬9) المطالبة، وينقسم (¬10) PageV02P653 # بانقسام الميراث، وإن لم يكن محصنا فلا حد على قاذفه؛ لأنه ليس بمحصن (¬1). # وقافه (¬2) إن ألحقت للطفل ... حتى بآبا صح ذا في النقل # يعني: إن وطيء ثلاثة فأكثر امرأة بشبهة في طهر واحد وأتت بولد يمكن (¬3) ~~أن يكون منهم وعرض معهم على القافة -وهم يعرفون الأنساب بالشبه ولا يختص ~~بقبيلة معينة- فألحقته بهم لحق بالكل وكان ابنا لهم وهو قول الثوري (¬4) ~~لقضاء عمر باللحاق باثنين وذلك مما اشتهر ولم ينكره أحد في عصره ورواه ms233 سعيد ~~بن منصور في سننه أيضا عن علي (¬5). فهذا كله دال على إمكانه منهما فوجب ~~قبول (قول) (¬6) القائف فيه كما يقبل مثل (¬7) هذا من البينات [في الأمور ~~الممكنات وإذا ثبت إمكانه منهما ثبت (¬8)] إمكانه من أكثر PageV02P654 # لوجود المقتضي والتخصيص بالاثنين والثلاثة لا موجب (¬1) له (¬2). # إمكان (¬3) وطء في لحقوق النسب ... فعندنا معتبر في المذهب # كامرأة تكون في شيراز ... وزوجها يقيم (¬4) في الحجاز # فإن تلد لستة من أشهر ... من يوم عقد واضح في المنظر (¬5) # فمدة (¬6) الحمل مع المسير ... لا بد أن تمضي في التقدير # إن مضتا غدا (¬7) به ملتحقا (¬8) ... ومالك والشافعي وافقا # يعني: يعتبر للحوق (¬9) الولد بالزوج إمكان وطئه لزوجته (¬10) فإذا كانت ~~المرأة بشيراز بلدة بالعجم (¬11) وزوجها بالحجاز لم يلحق به ولدها إلا إذا ~~مضى بعد العقد مدة يمكن أن يسير فيها إليها مع مدة أقل الحمل وهي ستة PageV02P655 # أشهر فإن ولدته (¬1) لدون ذلك لم يلحقه وفاقا لمالك والشافعي (¬2). # وقال أبو حنيفة: يلحقه نسبه حيث مضى ستة أشهر؛ لأن الولد إنما يلحقه ~~بالعقد ومدة الحمل ألا ترى أنكم قد قلتم إذا مضى زمان الإمكان لحق الولد ~~وإن علم أنه لم يحصل منه الوطء (¬3). # ولنا: أنه لم يحصل إمكان الوطء في هذا العقد فلم يلحق به الولد كزوجة ~~الطفل (¬4) أو كما لو (¬5) ولدته لدون ستة أشهر، وفارق ما قاسوا عليه فإن ~~الإمكان إذا وجد لم يعلم أنه ليس منه قطعا لجواز أن يكون وطئها من حيث لا ~~تعلم ولا سبيل لنا إلى معرفة حقيقة الوطء. فعلقنا الحكم على إمكانه في ~~النكاح، ولم يجز حذف الإمكان في (¬6) الاعتبار؛ لأنه إذا انتفى حصل اليقين ~~بانتفائه فلم يجز إلحاقه به (¬7) مع يقين كونه ليس منه وذكر المصنف هذه ~~المسألة في المفردات مع كونها ليست منها كما سبق ليرتب (¬8) عليها ما ذكره بقوله. # وعندنا في صورتين حققوا ... والمدتان إن مضت لا يلحق # من كان كالقاضي وكالسلطان ... وسيره (¬9) لا يخف (¬10) عن عيان # أو غاصب صد عن اجتماع ... ونحوه فامنع ولا تراع PageV02P656 # يعني: يستثنى مما سبق صورتان لا يلحق ms234 الولد فيهما ولو مضت مدة يمكن السير ~~منه إليها فيها (¬1) ومدة أقل الحمل: # إحداهما: من لا يخفى سيره كالقاضي والسلطان. # الثانية: إذا صد عن الاجتماع بها بأن (¬2) رسم عليه من العقد إلى أن ~~فارقها بحيث يقطع أنه لم يجتمع بها فلا يلحقه الولد إلحاقا له بمن (¬3) ~~تزوجها وطلقها بحضرة الحاكم، أو مات بالمجلس؛ لأنه في معناه في تحقق عدم ~~الوطء، فهو كما لو ولدته لدون ستة أشهر (¬4). # وظاهر (¬5) كلامه في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها لحوقه في هاتين، ~~الصورتين (¬6) أيضا (¬7). # وقوله لا يخف عن عيان بسقوط الألف للتخفيف على حد قوله تعالى: {والليل ~~إذا يسر (4)} [الفجر: 4]، على قراءة حذف الياء. # والعيان بكسر العين مصدر عاين، وقوله فامنع أي: لحوق النسب. PageV02P657 ### | AUTO ومن كتاب العدد والاستبراء # العدد واحدها عدة بكسر العين فيهما، مأخوذ من العدد بفتحها؛ لأن أزمنة ~~العدد (¬1) محصورة بعدد الأزمان والأحوال كالأشهر والحيض. # والعدة: التربص المحدود شرعا. # والاستبراء: مأخوذ من البراءة وهي التمييز (¬2) والانقطاع، يقال برئ ~~اللحم من العظم إذا قطع منه وفصل عنه، وخص الاستبراء بهذا الاسم لحصوله ~~بأقل ما يدل على البراءة بخلاف العدة، وهو ما يعلم به براءة رحم ملك اليمين ~~من الحمل غالبا حدثا أو زوالا، من وضع حمل أو حيضة أو شهر أو (¬3) عشرة (¬4). # بالحيض من تعتد إن لم تغتسل (¬5) ... رجعتها باقية فيما نقل # لأكثر (¬6) الحيض ولو قد قطعا ... وعقد غير فاسد قد سمعا PageV02P658 # يعني: إذا طهرت المعتدة (¬1) من الحيضة الأخيرة (لم تحل للأزواج حتى) ~~(¬2) تغتسل، ويباح لزوجها رجعتها إن كان الطلاق رجعيا، قال أحمد: عمر (¬3) ~~وعلي وابن مسعود يقولون (له رجعتها (¬4)) قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، ~~وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والثوري وإسحاق، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق ~~وعثمان وأبى موسى وعبادة وأبي الدرداء (¬5). # قال شريك: له الرجعة وإن فرطت في الغسل عشرين (¬6) سنة (¬7). ووجه ذلك ~~أنها ممنوعة من الصلاة بحكم حدث (¬8) الحيض فأشبهت الحائض. # قال القاضي: إذا شرطنا الغسل أفاد عدمه إباحة الرجعة وتحريمها على ~~الأزواج فأما سائر الأحكام (¬9) فإنها ms235 تنقطع (¬10): بانقطاع دمها (¬11). # وقوله لأكثر الحيض: متعلق بقطع أي: ولو انقطع حيضها لأكثر PageV02P659 # الحيض يشير به إلى خلاف أبي حنيفة حيث قال: إذا انقطع الدم لدون أكثر ~~الحيض فكما تقدم وإن انقطع لأكثره (¬1) انقضت العدة بانقطاعه (¬2). # وقوله: وعقد غير مبتدأ ومضاف (¬3) إليه أي: عقد غير الزوج وفاسد خبره ~~وقوله: قد سمعا بألف الإطلاق أي: عمن تقدم من الصحابة. # إن تستحض ناسية معتدة ... ولم تميز سنة في المدة (¬4) # وعنه بل ثلاثة بالأشهر ... قدم في المقنع والمحرر # يعني: أن عدة المستحاضة الناسية لعادتها ولا تمييز لها سنة كعدة (¬5) من ~~ارتفع حيضها ولا تدري (¬6) ما رفعه اختاره القاضي وأصحابه، قاله في الفروع ~~(¬7)؛ لأنها لم تتيقن لها حيضها (¬8) مع أنها من ذوات القروء فكانت (¬9) ~~عدتها سنة (¬10) كالتي ارتفع حيضها (ولا تدري ما رفعه؟) (¬11). PageV02P660 # وعنه: بل عدتها ثلاثة أشهر وهو الصحيح من المذهب جزم به في الوجيز ~~والتنقيح والإقناع والمنتهى وقدمه في المغني والمقنع والمحرر والشرح ~~والحاوي والفروع وغيرهم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أمر حمنة بنت ~~جحش أن تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة (¬1)) (¬2) فجعل لها حيضة في كل ~~شهر، قال في الشرح (¬3): (وعلى هذه الرواية ينبغي أن يقال متى حكمنا بأن ~~حيضها سبعة أيام من كل شهر فمضى لها شهران بالهلال وسبعة أيام من أول ~~الثالث فقد انقضت عدتها) انتهى (¬4)، وإن علمت عادتها أو كان لها تمييز ~~صالح عملت (¬5) به. # زانية تعتدكالمطلقة ... وعنه بل بحيضة محققة # يعني: أن عدة الزانية كعدة المطلقة على الصحيح من المذهب وهو قول الحسن ~~والنخعي (¬6). # وعنه: أنها تستبرئ (¬7) بحيضة وهو قول مالك (¬8)؛ لأن المقصود العلم PageV02P661 # ببراءة رحمها من الحمل فأشبه استبراء الأمة (¬1). # وروي عن أبي بكر وعمر أنه لا عدة عليها (¬2) ومعناه عن علي وهو قول ~~الثوري وأصحاب الرأي: والشافعي (¬3)؛ لأن العدة لحفظ النسب ولا يلحقه النسب. # ولنا: أنه وطء يقتضي شغل الرحم فوجبت العدة منه كوطء الشبهة (¬4) وقولهم: # إنما (¬5) تجب العدة لحفظ النسب ينتقض (¬6) بالملاعنة المنفي ولدها ~~والآيسة والصغيرة. # في مرض الموت إذا ما ms236 طلقا ... ثم انقضت عدتها محققا # فبعد ذا إن عد في الأموات ... تعتد أيضا عدة الوفاة # يعني إذا (¬7) طلق المريض مرض الموت المخوف امرأته ثم انقضت عدتها ثم مات ~~لزمتها عدة الوفاة أيضا إن ورثناها منه، لأنها ترثه بالزوجية كما لو مات ~~بعد الدخول قبل انقضاء العدة قاله القاضي وجماعة، والصحيح أنه لا عدة عليها ~~كما في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها لأنها أجنبية تحل للأزواج ويحل ~~للمطلق (¬8) نكاح أختها وأربع سواها وتخالف التي مات في عدتها فإنها لا تحل ~~لغيره، في هذه الحال، وأما توريثها منه فمعاملة له بضد قصده زجرا له فلا ~~يقتضي (¬9) التغليظ عليها. PageV02P662 # رجعية في عدة من راجعا ... ثم أبان ولهما ما واقعا (¬1) # عدتها تبني على ما سبقا ... ومن رأى استئنافها ما رفقا # أي: إذا طلق زوجته رجعيا ثم راجعها ثم طلقها قبل الدخول بها بنت (¬2) على ~~ما سبق من عدتها من غير استئناف (¬3) في رواية اختارها القاضي وأصحابه ~~وقدمها في الهداية والمستوعب والخلاصة (¬4)؛ لأن الرجعة لا تزيد على النكاح ~~الجديد، ولو نكحها ثم طلقها قبل المسيس لم يلزمها لذلك (¬5) الطلاق عدة ~~فكذلك الرجعة (¬6). # وعنه: (أنها) (¬7) تستأنف وهي المذهب قطع بها في التنقيح والإقناع ~~والمنتهى وغيرها؛ لأن الرجعة أزالت (¬8) شعث (¬9) الطلاق الأول وردتها ~~(¬10) إلى النكاح الأول فصار الطلاق الثاني من نكاح اتصل به المسيس (¬11). # وامة معتدة بالأشهر ... شهران بل ثلاث في المحرر # أي: عدة الأمة إذا طلقها زوجها شهران على الصحيح من المذهب PageV02P663 # رواه عن الإمام جماعة من أصحابه واحتج فيه بقول عمر: (عدة أم الولد ~~حيضتان وإن (¬1) لم تحض كان عدتها شهرين) رواه الأثرم عنه بإسناده (¬2). # وعنه: عدتها ثلاثة أشهر قدمه في المحرر وروي عن الحسن ومجاهد وعمر بن عبد ~~العزيز وربيعة ومالك (¬3) لعموم قوله تعالى: {فعدتهن (¬4) ثلاثة أشهر} ~~[الطلاق: 4] ولأن اعتبار (¬5) الشهور هنا للعلم (¬6) ببراءة رحمها ولا يحصل ~~هذا بدون ثلاثة أشهر في الحرة والأمة جميعا؛ لأن الحمل يكون نطفة أربعين ثم ~~علقة أربعين ثم يصير مضغة ثم يتحرك ويعلو (¬7) بطن المرأة ويظهر الحمل، ~~وهذا (¬8) لا ms237 يختلف بالحرية والرق. # وعنه: عدتها شهر ونصف نقلها الميموني والأثرم واختارها أبو بكر، لأنها ~~على النصف من الحرة وإنما كملنا لذوات (¬9) الحيض لتعذر تبعيض الحيضة، ~~والشهر لا يتعذر تنصيفه (¬10). # مبتوته الطلاق لا سكنى لها ... إلا على زوج إذا أحبلها (¬11) # كذاك لا يلزم أن تعتدا ... في منزل للزوج قد أعدا # يعني: أن المطلقة بائنا والمخلوعة ومن انفسخ نكاحها لا سكنى لها على من ~~كانت زوجة له إلا أن تكون حاملا منه ولا يلزمها أن تعتد في PageV02P664 # منزله بل تعتد بمأمون من البلد حيث شاءت (¬1) لحديث فاطمة بنت قيس أن أبا ~~عمرو (¬2) بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب فأرسل إليها شيئا (¬3) فسخطته فقال: ~~والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ~~ذلك له فقال لها: "ليس لك عليه نفقة ولا سكنى" وأمرها - صلى الله عليه وسلم ~~- أن تعتد عند أم شريك ثم قال: "تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي في بيت ابن ~~أم مكتوم" (¬4) متفق عليه (¬5). # فان كانت حاملا فالنفقة والكسوة والسكنى (¬6) للحمل لقوله تعالى: {وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن (¬7) حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6]، وفي بعض أخبار ~~فاطمة بنت قيس: (لا نفقة لك إلا أن تكوني (¬8) حاملا) (¬9)، ولأن الحمل ولد ~~المبين (¬10) فلزمه الإنفاق عليه ولا يمكنه الإنفاق عليه إلا بالإنفاق ~~عليها فوجب كما وجبت أجرة الرضاع. # أقل ما تصدق المعتدة ... بالقرء إذ (¬11) تعني انقضاء العدة # تسع من الأيام مع عشرينا ... ولحظة يقبل (¬12) ذا يقينا PageV02P665 # يعني: إذا ادعت الحرة المعتدة أن عدتها انقضت (¬1) بالأقراء وهي الحيض ~~فأقل زمن (¬2) يمكن (¬3) فيه ذلك تسع وعشرون يوما ولحظة؛ لأن أقل الحيض يوم ~~وليلة، وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر (¬4) يوما، فإذا كان الطلاق في ~~آخر طهرها ثم حاضت يوما وليلة ثم طهرت ثلاثة عشر يوما بلياليها ثم حاضت ~~يوما وليلة ثم طهرت [ثلاثة عشر) (¬5) (ثم حاضت) (¬6) يوما وليلة ثم طهرت] ~~لحظة فقد انقضت عدتها، [فإذا ادعت انقضاء عدتها] (¬7) في ذلك صدقت في ظاهر ~~قول الخرقي واختاره أبو الفرج [لأنه ممكن] ms238 (¬8). # والمنصوص عن أحمد لا يقبل إلا ببينة وهو المذهب الذي عليه الجمهور لقول ~~شريح: إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر وجاءت ببينة، فقد انقضت عدتها ~~وإلا فهي كاذبة فقال له علي: قالون (¬9) ومعناه بلسان الرومية أصبت أو ~~أحسنت، ولأنه يندر جدا حصول ذلك في شهر (¬10) أشبه ما لو ادعت خلاف عادة ~~(¬11) منتظمة (¬12) فلا يقبل منها (¬13) إلا ببينة. # وأمة حيض بها مرتفعا ... لاتدري (¬14) ماله يقينا رفعا PageV02P666 # بأشهر عشرة تستبرا ... فتسعة للحمل زادت شهرا # يعني: أن الأمة التي (¬1) ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه تستبرئ بعشرة أشهر ~~تسعة للحمل؛ لأنها غالبا مدته وشهر مكان الحيضة، فإن علمت ما رفعه لم تزل ~~في استبراء حتى يعود الحيض فتستبرئ نفسها بحيضة إلا أن تصير آيسة فتستبرئ ~~كآيسة (¬2) (¬3). PageV02P667 ### || AUTO ومن باب الرضاع # بفتح الراء وكسرها (¬1) مصدر رضع الثدي إذا مصه، وشرعا: مص لبن ثاب (¬2) ~~عن حمل من ثدي امرأة أو شربه (¬3) ونحوه، ويحرم (¬4) من الرضاع ما يحرم من ~~النسب للخبر والإجماع (¬5). # بلبن ثاب لنحو البكر ... فحرمة (¬6) الرضاع ليست تسرى # منصوصه هذا عليه الأكثر ... والعكس في المغني فقال: الأظهر # يعني: إن ثاب أي: اجتمع لامرأة لبن من غير حمل تقدم لم (¬7) ينشر الحرمة ~~نص عليه في لبن البكر، وعليه أكثر الأصحاب، لأنه نادر لم تجر (¬8) PageV02P668 # العادة به لتغذية الأطفال (¬1). فأشبه لبن الرجال (¬2). # وعنه: ينشرها ذكرها ابن أبي موسى واختارها (¬3) ابن حامد قال: إذا ثاب ~~لامرأة لبن من غير وطء فأرضعت به طفلا نشر (¬4) الحرمة في أظهر الروايتين ~~وهو مذهب مالك والثوري وأصحاب الرأي: والشافعي وأبي ثور وابن المنذر لقوله ~~تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23]، ولأنه لبن امرأة متعلق به ~~التحريم كما لو ثاب بوطء، ولأن ألبان النساء خلقت لغذاء الأطفال، وإن كان ~~هذا نادرا فجنسه معتاد (¬5)، قال (¬6) في المغني (¬7): وهو الأظهر كما نقله ~~عنه الناظم، قال في الشرح (و (¬8)) هو أصح (¬9) لكن المذهب الأول (¬10). PageV02P669 ### || CHECK ومن أبواب النفقة والحضانة # ومن أبواب (¬1) النفقة والحضانة # النفقة كفاية من يمونه خبزا وأدما وكسوة ومسكنا وتوابعها مأخوذة من ms239 ~~النافقاء وهي: ما يعده اليربوع في آخر جحره ليخرج منها إذا أريد صيده لما ~~فيها من الإخراج، وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع في الجملة (¬2) ~~والحضانة (¬3) من الحضن وهو الجنب؛ لأن الحاضنة تضم المحضون إلى جنبها وهي: ~~حفظ صغير ونحوه مما (¬4) يضره وتربيته بعمل مصالحه (¬5) وهي واجبة لئلا ~~يضيع المحضون. # نفقة الزوجات قل (¬6) تعتبر ... بحالة الزوجين فيما ذكروا # أي: إذا تنازع الزوجان في النفقة رجع الأمر (¬7) للحاكم فيفرض PageV02P670 # لها ما يليق بحال (¬1) الزوجين (¬2) إن كانا موسرين فرض لها نفقة موسرين، ~~وإن كانا معسرين فرض لها نفقة معسرين، وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا ~~أو كانا متوسطين فرض لها نفقة المتوسطين عادة أمثالهما (¬3) بذلك البلد، ~~لقوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاتاه ~~الله} [الطلاق: 7] (¬4) ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ولهن عليكم ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (¬5) ومتى أنفق الموسر نفقة المعسر (¬6) فما أنفق ~~من سعته ولا رزقها بالمعروف، ولأن النفقة للزوجة، والزوج هو المخاطب بها ~~(¬7) فاعتبار حالهما فيه جمع (¬8) بين الحقين وكالكسوة. # وقال أبو حنيفة ومالك: يعتبر حال المرأة (¬9) على قدر كفايتها (¬10) PageV02P671 # لحديث: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (¬1). # وقال الشافعي: الاعتبار بحال (¬2) الزوج وحده (¬3) لقوله تعالى: {لينفق ~~ذو سعة من سعته} الآية. # ولنا: أن فيما قلنا الجمع بين الأدلة. # وقاطع الإنفاق للاعسار ... فتجعل الزوجة بالخيار # إن شاءت الفسخ ولو في الحال ... من غير تأجيل إلى مآل (¬4) # يعني. إذا قطع الزوج النفقة عن زوجته لعسرته بها (¬5) ثبت للزوجة الخيار ~~بين الصبر مع التمكين أو بدونه وبين الفسخ في الحال وهو وقول عمر وعلي وأبي ~~هريرة واختاره الأكثر لقوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ~~[البقرة: 229]، وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكا بمعروف (¬6) فتعين ~~التسريح وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "امرأتك تقول أطعمني وإلا ~~فارقني" رواه أحمد والدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح، ورواه الشيخان من قول ~~أبي هريرة (¬7) وروى الشافعي وسعيد عن سفيان عن أبي الزناد قال: سألت سعيد ~~بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على ms240 امرأته قال: يفرق بينهما، قال أبو ~~الزناد لسعيد: سنة قال سعيد: سنة (¬8)، ولأن هذا أولى PageV02P672 # بالفسخ من العجز بالوطء (¬1) وهو على التراخي كخيار العيب (¬2). # وذكر ابن البنا (¬3) وجها يؤجل ثلاثا وإلى نفيه أشار بقوله من غير تأجيل، ~~ولها المقام ولا تمكنه ولا يحبسها، فلو وجد نفقة يوم دون آخر فكذلك، ولها ~~الفسخ للإعسار ولو رضيت بعسرته أو تزوجته عالمة بها أو شرطت أن لا ينفق ~~عليها أو أسقطت النفقة عنه ثم بدا لها الفسخ، لأن النفقة تجدد (¬4) كل يوم ~~فيتجدد لها الفسخ كذلك، ولا تسقط نفقة المستقبل بإسقاطها كالشفيع (¬5) يسقط ~~شفعته قبل البيع. # ولا تفسخ بالإعسار بنفقة ماضية ولا بنفقة الموسر أو المتوسط ولا بالإدام، ~~وإذا غاب الزوج ولم يترك لزوجته نفقة ولم يقدر (¬6) له على مال ولا على ~~استدانة عليه ولا الأخذ من وكيله إن كان فلها الفسخ ولو كان موسرا وإن منع ~~الموسر النفقة عن زوجته فلها أخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف، فإن لم تقدر ~~أجبره الحاكم فإن أبى حبسه، فإن صبر على الحبس وقدر الحاكم على ماله أنفق ~~عليها (¬7) منه. وان كان له عرض أو عقار باعه إن (¬8) لم يجد غيره وأنفق ~~عليها من ثمنه يوما بيوم فإن تعذر ذلك فلها الفسخ لتعذر الإنفاق عليها. # ولا يصح الفسخ في ذلك كله إلا بحاكم فيفسخه أو يرده إلى الزوجة PageV02P673 # فتفسخ هي لأنه مختلف فيه يحتاج إلى نظر واجتهاد فافتقر (¬1) إلى الحاكم ~~كالفسخ للعنة (¬2)، والكسوة والمسكن في جميع ما تقدم كالقوت؛ لأنه لا غنى ~~لها (¬3) عنهما. # وزوجة العبد بإذن السيد ... عليهما (¬4) ينفق في المجود # يعني: يجب على السيد أن يزوج عبده إذا طلب ذلك وكذا أمته التي لا يستمتع بها. # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب (¬5) عليه، لأن فيه ضررا عليه وليس مما ~~تقوم (¬6) به البنية (¬7) فلم يلزمه كإطعام (¬8) الحلوى (¬9). # ولنا قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} ~~[النور: 32] والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه مكلف محجور عليه دعا إلى تزويجه ~~فلزمت (¬10) إجابته كالسفيه، ولأن النكاح مما تدعو إليه ms241 الحاجة غالبا ~~ويتضرر بفواته فأجبر عليه كالنفقة، بخلاف الحلوى (¬11). PageV02P674 # ولا يصح تزوج (¬1) العبد إلا بإذن سيده (فإذا زوجه أو تزوج بإذنه فنفقته ~~ونفقة زوجته على سيده) (¬2) كالصداق والمسكن وسائر ما تدعو (¬3) ضرورته ~~إليه (¬4) قياسا على طعامه وكسوته (¬5). # إن سلم السيد للزوج الأمة ... ليلا وفي نهارها ما سلمه # فالزوج في الليل عليها ينفق ... والسيد النهار فيما (¬6) حققوا # أي: إذا زوج السيد أمته وسلمها لزوجها ليلا (¬7) فقط فنفقة الليل (¬8) من ~~العشاء وتوابعه كالوطاء ودهن المصباح على الزوج؛ لأنه وجد في حقه التمكين ~~(¬9) ليلا فوجبت نفقته عليه، ونفقة النهار على سيدها، لأنها مملوكته (¬10) ~~لم تجب نفقتها على زوجها ذلك الزمن لعدم التمكين فيه، ولا تجب على غيره ~~لعدم المقتضي بخلاف نفقة الليل (¬11). # وولده الكبار كالصغار ... وجوب إنفاق (¬12) عليهم جاري # حتى أصحا أقويا لو كانوا ... لازمنا بفقرهم أبانوا PageV02P675 # أي: تجب النفقة للأولاد الكبار كالصغار ولو كانوا أصحاء أقوياء لا حرفة ~~لهم وهم فقراء، فلا يشترط نقصهم في الخلقة ولا في الأحكام (¬1) لعموم قوله ~~عليه (الصلاة و) (¬2) والسلام لهند (¬3): "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" ~~ولم يستثن منهم بالغا ولا صحيحا، ولأنه ولد فقير فاستحق النفقة على والده ~~(¬4) الغني كالزمن، وكذا الوالدن وسائر من تجب نفقته من الأقارب لا يعتبر ~~فيه نقص خلقة (¬5)، ولا حكم بل فقره ويسار من تجب عليه وكونه من عمودي نسبه ~~(¬6) مطلقا أو وارثا لا برحم. # وجوب إنفاق على الأقارب ... غير العمودين (¬7) على المراتب # مقيد بالإرث لا بالرحم ... فالنص عن أحمد فيه (¬8) قد نمي # يعني: وجوب الإنفاق على أقاربه غير عمودي النسب مقيد بالإرث فيعتبر أن ~~يرثهم بفرض أو تعصيب كأخيه وعمه لغير أم وابنهما (¬9) لا برحم كخال وخالة ~~لقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] (¬10) (فأوجب (¬11) ~~النفقة على الأب ثم عطف الوارث عليه وذلك يقتضي الاشتراك في الوجوب وعلق ~~الحكم بالوارث (¬12) فاقتضى أن الحكم منوط PageV02P676 # بالإرث، ولقضاء عمر على بني عم منفوس بنفقته) (¬1) احتج به أحمد، وكالعقل ~~(¬2) فلا نفقة على موسر محجوب بمعسر (¬3) كابن أخ موسر (¬4) مع أخ معسر ~~لأنه غير ms242 وارث إذن (¬5). # وأما عمودا (¬6) النسب وهما الآباء وإن علوا والأولاد وإن سفلوا فتجب لهم ~~النفقة حتى ذوي الأرحام منهم حجبه معسر (¬7) أو لا، فتلزم جدا موسرا مع أب ~~معسر لقوة القرابة. # ووارث غير أب إذا انفقوا ... كل بقدر إرثه سينفق # كبنت إيسار أخوها معسر ... فثلث الإنفاق عليها قدروا # يعني: إذا كان للفقير وارث فنفقته عليهم على قدر إرثهم منه، لأن الله ~~تعالى رتب النفقة على الإرث، فوجب أن يرتب (¬8) مقدارها عليه، فأم وجد على ~~الأم الثلث والباقي على الجد، وبنت وابن ابن (¬9) بينهما نصفين، وأم وبنت ~~أرباعا (¬10)، وجدة وأخ لغير أم على الجدة سدس والأخ الباقي، وعلى هذا ~~حسابها، إلا أن يكون في الورثة أب فينفرد بالنفقة وحده، لقوله تعالى: {وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233]. PageV02P677 # وإذا كان بعض الورثة موسرا دون البقية لزمه بقدر إرثه على الصحيح من ~~المذهب (¬1) [قدمه في الفروع (¬2) وقال: هذا المذهب] (¬3) قال في الإنصاف: ~~وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب انتهى (¬4) فبنت موسرة وأخوها معسر عليها ~~ثلث النفقة فقط كما أشار إليه في النظم لكن (في) (¬5) عمودي النسب تجب ~~النفقة على الموسر كاملة كما في الإقناع (¬6). # إعفاف ابن لازم للوالد ... كعكسه لا تك بالمعاند # أي: يجب على الابن أن يعف أباه إذا احتاج إلى الإعفاف وطلبه منه الأب ~~(¬7) وقدر عليه كما يلزم الأب إعفاف ولده (¬8). PageV02P678 # وقال أبو حنيفة: لا يلزم الرجل إعفاف أبيه، لأن ذلك من الملاذ فلا يجب ~~كالحلوى. # ولنا: أن ذلك مما تدعو حاجته (¬1) إليه ويستضر بفقده فلزم ابنه كالنفقة ~~ولا يشبه الحلوى فإنه لا يستضر بتركها (¬2). # والطرد من ألزم بالانفاق ... كذا بإعفاف على الإطلاق # أي: يطرد هذا الحكم فكل من وجبت عليه نفقة غيره وجب عليه إعفافه وإن لم ~~يكن من عمودي النسب لما (¬3) تقدم. # بحرة يعف أو سرية ... من قبح أو من عجز (¬4) برية # يعني: حيث وجب الإعفاف للأب أو غيره فيكون بزوجة حرة (¬5) أو سرية ~~والخيرة لمن وجب عليه الإعفاف (¬6)، فإن شاء زوجه حرة أو ملكه أمة، وإن شاء ms243 ~~دفع إليه ما يتزوج به حرة أو يشتري به أمة (¬7) وليس له أن يزوجه (¬8) ~~قبيحة ولا عجوزا (¬9) لا استمتاع فيها، ولا يملكه إياها لعدم حصول المقصود، ~~ولا يزوجه أمة ولو رضي، لأن فيه ضررا بإرقاق ولده، ولا رجوع له ببدل ذلك ~~عليه إذا (¬10) أيسر كالنفقة. PageV02P679 # إنفاق معتوق فقير فعلى ... معتقه أو من يرثه بالولا # أي: تجب (¬1) نفقة العتيق على معتقه، فإن مات فعلى من يرثه بالولاء من ~~عصبات المعتق، لعموم قوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233]، ~~وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك (¬2) ~~ومولاك الذي يلي ذلك حقا واجبا ورحما موصولا" رواه أبو داود (¬3)، ولأنه ~~يرثه (¬4) بالتعصيب فكانت عليه نفقته كالأب لكن بالشروط المتقدمة. # حضانة (¬5) لبنت سبع لأب ... من غير تخيير أتى في المذهب # أي: إذا بلغت الجارية سبع سنين كانت عند أبيها إلى الزفاف وجوبا ولا تمنع ~~الأم من زيارتها وتمريضها (¬6). # وقال أبو حنيفة: الأم أحق بها حتى تتزوج أو تحيض (¬7). # وقال مالك: حتى تتزوج ويدخل بها (¬8) الزوج (¬9). # وقال الشافعي: تخير كما تخير الغلام (¬10) (¬11). # ولنا: أن الغرض بالحضانة الحظ (¬12) والحظ (¬13) للجارية بعد السبع PageV02P680 # في الكون عند أبيها (¬1)؛ لأنها تحتاج إلى حفظ، والأب أولى بذلك، فإن ~~الأم تحتاج إلى من يحفظها ويصونها، ولأنها إذا بلغت السبع قاربت الصلاحية ~~للتزويج وقد تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة وهي بنت سبع (¬2)، ~~وإنما تخطب الجارية من أبيها، لأنه وليها والمالك لتزويجها وهو الأعلم (¬3) ~~بالأكفاء. # ولا يصار (¬4) إلى تخييرها، لأن الشرع لم يرد به فيها، ولا يصح قياسها ~~على الغلام (¬5)، لأنه لا (¬6) يحتاج إلى الحفظ والتزويج كحاجتها إليه. ~~وأما البلوغ فيعتبر لإقرارها وتوكيلها ونحوه بخلاف مسألتنا (¬7). PageV02P681 ### | AUTO ومن كتاب الجنايات # جمع جناية وهي العدوان على نفس أو مال لكنها في العرف مخصوصة بما يحصل ~~فيه التعدي على بدن بما يوجب قصاصا أو مالا، وسموا الجنايات (¬1) على المال ~~غصبا ونهبا وسرقة وخيانة (¬2) وإتلافا. # وأجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق لقوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس ~~التي حرم الله ms244 إلا بالحق} [الإسراء: 33] وقوله -عليه السلام-: "لا يحل دم ~~امرئ يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ~~والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة" متفق عليه (¬3)، والآيات ~~والأخبار به (¬4) كثيرة. # وتوبة القاتل عمدا مقبولة لقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 116] وأما (¬5) قوله تعالى: {ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} الآية [النساء: 93]، فأجيب عنها ~~بأجوبة منها: أنها (¬6) في المستحل (¬7)، أو فجزاؤه إن (¬8) جازاه الله، PageV02P682 # أو (¬1) المراد بالخلود طول المكث. # من قطعت إصبعه ثم سرت ... لإصبع (¬2) أخرى بذا تآكلت # ففي إصبعين يجب القصاص ... الجاني من ذا ماله خلاص (¬3) # يعني: إذا قطع أصبعا فتآكلت أصبع أخرى وسقطت ففيه القصاص وبه قال أبو ~~حنيفة ومحمد بن الحسن (¬4) ذكره في الشرح (¬5). # وقال أكثر الفقهاء: لا قصاص في الثانية، وتجب ديتها، لأن ما أمكن مباشرته ~~بالجناية لا يجب القود فيه بالسراية، كما لو رمى سهما إلى شخص فمرق منه إلى ~~آخر (¬6). # ولنا: أن ما وجب فيه القود بالجناية وجب فيه بالسراية كالنفس، وفارق ما ~~ذكروه فإنه فعل وليس بسراية، ولأنه لو أقصد ضرب رجل فأصاب غيره لم يجب ~~القصاص، ولو (¬7)] قصد قطع إبهامه فقطع سبابته PageV02P683 # وجب القصاص ولو ضرب إبهامه فمرق إلى سبابته لم يجب القصاص (¬1) فيها ~~فافترقا. # بقنل عمد واجب فالقود ... أو دية فواحد لا يفرد # وعنه فالقصاص عينا يجب ... أئمة العلم إليه ذهبوا # يعني: أن (¬2) الواجب بقتل العمد أحد أمرين القود أو الدية، وأن الخيرة ~~في ذلك إلى الولي، وبهذا قال سعيد بن المسيب وابن سيرين وعطاء ومجاهد ~~والشافعي (¬3) وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وهو رواية عن مالك (¬4). # وعنه: الواجب القصاص عينا وبه قال النخعي وأبو حنيفة (¬5) ومالك (¬6) ~~لقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178]، والمكتوب (¬7) لا يخير ~~(¬8) فيه، ولقوله -عليه السلام-: "من قتل عمدا فهو قود" (¬9) ولأنه متلف ~~يجب به (¬10) PageV02P684 # البدل فكان معينا (¬1) كسائر المتلفات، فعلى هذا ليس للأولياء إلا القتل ~~إلا أن يصطلحوا على الدية ms245 برضا الجابي. # ولنا: قوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان} [البقرة: 178] قال ابن عباس: كان في بني إسرائيل القصاص (¬2) ولم ~~تكن فيهم الدية فأنزل الله تعالى هذه الآية: {كتب عليكم القصاص في القتلى} ~~(¬3) الآية فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف (¬4) وأداء إليه ~~بإحسان. # فالعفو أن يقبل في العمد الدية فاتباع [بالمعروف، ويتبع (¬5) الطالب ~~بمعروف. ويؤدي إليه] (¬6) المطلوب بإحسان، ذلك تخفيف من ربكم ورحمة مما كتب ~~على من قبلكم رواه البخاري (¬7) وعن أبي هريرة قال: قام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى (¬8) ~~وإما أن يقاد" متفق عليه (¬9). # ويخالف سائر المتلفات، لأن بدلها يجب من جنسها، وها هنا يجب في شبه العمد ~~والخطأ من غير الجنس (¬10) "فإذا رضي في العمد ببدل الخطأ كان له ذلك، لأنه ~~أسقط بعض حقه، ولأن القاتل أمكنه إحياء نفسه ببذل (¬11) الدية فلزمه. PageV02P685 # وأما (¬1) الخبر الذي ذكروه فالمراد به وجوب القود ونحن نقول به. # قطع الولي طرفا من قاتل ... ضمنه في الأحوال غير حائل # يعني: إذا زاد (¬2) مستوفي القصاص فقطع طرفا فأكثر من القاتل ضمن ما قطعه ~~بديته سواء عفى عنه (¬3) بعد ذلك أو قتله (¬4). # وقال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وابن المنذر: لا ضمان عليه ولكن قد ~~أساء ويعزر (¬5)، لأنه قطع طرفا من جملة استحق إتلافها فلم يضمنه كما لو ~~قطع أصبعا من يد استحقها (¬6) (¬7). # وقال أبو حنيفة: إن قطعه ثم قتله لم يضمنه، لأنه لو قطع متعديا ثم قتله ~~(¬8) لم يضمن الطرف فلأن لا يضمنه إذا كان القتل مستحقا أولى (¬9). # ولنا: أنه قطع طرفا له (¬10) قيمة حال القطع بغير حق فوجب عليه ضمانه كما ~~لو عفى عنه ثم قطعه و (¬11) كما لو قطعه أجنبي. # وأما القصاص فلا يجب في الطرف في الشرح (¬12): لا نعلم فيه PageV02P686 # خلافا، لأن القصاص عقوبة تدرأ بالشبهات والشبهة ها هنا متحققة (¬1)، لأنه ~~مستحق (¬2) لإتلاف هذا الطرف ضمنا لاستحقاقه (¬3) إتلاف الجملة، ولا يلزم ~~من ms246 سقوط القصاص أن لا تجب الدية كما لو لم يكافئه. # قبل اندمال الجرح من يقتص ... ثم سرى فهدر قد نصوا # أي: إذا اقتص المجني عليه في الجرح قبل اندماله ثم سرى إلى طرفه أو نفسه ~~فسرايته هدر، لحديث جابر أن رجلا طعن رجلا (¬4) بقرن في ركبته فقال: يا ~~رسول الله اقدني، فقال (¬5): "حتى تبرأ" فأبى وعجل فاستقاد له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فنتنت رجل المستقيد وبرئت رجل المستقاد منه فقال له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ليس لك شيء إنك عجلت" رواه سعيد مرسلا ~~(¬6)، لأنه تعجل ما لم يكن له استعجاله فبطل حقه كقاتل مورثه (¬7)، وبهذا ~~فارق من لم يقتص. # وممسك القتيل حتى قتلا ... فيحبس الدهر بما قد فعلا # أي (¬8) إذا أمسك إنسانا لآخر حتى قتله، مثل إن أمسكه (¬9) له حتى ذبحه ~~حبس الممسك حتى يموت ولا قود عليه ولا دية (¬10)، لما روى ابن PageV02P687 # عمر مرفوعا قال: إذا أمسك الرجل وقتله (¬1) الآخر قتل القاتل ويحبس الذي ~~أمسك رواه الدارقطني وروى الشافعي نحوه من قضاء علي (¬2) -رضي الله عنه - ~~ولأنه حبسه إلى الموت فحبس إلى أن يموت، ومقتضى كلامه كغيره أنه يطعم ويسقى ~~وفي المبدع (¬3) يحبس عن (¬4) الطعام (¬5) والشراب حتى يموت (¬6)، فإن كان ~~الممسك لا يعلم أن الطالب يقتله فلا شيء عليه كما لو أمسكه للعب أو ضرب. PageV02P688 ### | AUTO ومن كتاب الديات # جمع دية: وهي المال المؤدى إلى مجني عليه أو وليه يقال وديت القتيل إذا ~~أديت ديته، وأجمعوا على وجوب الدية (¬1) لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} [النساء: 92] وقوله ~~-عليه السلام- في كتابه لعمرو بن حزم إلى أهل اليمن: "وفي النفس مائة من ~~الإبل" رواه مالك في الموطأ والنسائي في سننه (¬2). # وفي الديات غنم وبقر ... أصل وكل منهما مقدر # قدر الشياه (¬3) فإذن (¬4) ألفان ... وبقر تعد (¬5) مائتان # يعني: الغنم والبقر أصلان في الديات كالإبل والذهب والفضة، وقدر (¬6) ~~الدية من الشياه ألفان، ومن البقر مائتان، قال القاضي: لا PageV02P689 # يختلف المذهب أن ms247 أصول الدية الإبل والذهب والورق والبقر والغنم، فهذه ~~خمسة لا يختلف المذهب فيها (¬1) وهذا قول عمر وعطاء وطاووس، والفقهاء ~~السبعة (¬2)، وبه قال الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد (¬3) لأن (¬4) ~~عمرو بن حزم روى (¬5) في كتابه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كتب ~~إلى أهل اليمن: "وأن في النفس المؤمنة مائة من الإبل، وعلى أهل الذهب ألف ~~دينار" رواه النسائي (¬6) وروى ابن عباس أن رجلا من بني عدي قتل فجعل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ديته اثني (¬7) عشر ألف درهم، رواه أبو داود وابن ~~ماجة (¬8)، وعن (¬9) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر قام خطيبا فقال: ~~(ألا إن الإبل قد غلت قال: فقوم على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق ~~اثني (¬10) عشر ألف درهم وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الغنم ألف شاة ~~وعلى أهل الحلل مائتي حلة) رواه أبو (¬11) داود وكان بمحضر من الصحابة ولم ~~ينكر فكان كالإجماع. # قولان أيضا عندنا في الحلل ... وإن تعد مائتان فانقل PageV02P690 # أي: في الحلل روايتان: # إحداهما: ليست أصلا، وهي المذهب، وهو قول الجمهور لقوله عليه السلام: ~~"ألا إن في قتيل عمد الخطأ (¬1) قتيل السوط والعصا مائة من الإبل" (¬2). # والثانية: أنها أصل لما تقدم عن عمر، وعلى هذه الرواية (¬3) أنها مائتا ~~حلة وكل حلة (¬4) بردان (¬5)، قال الخطابي: الحلة ثوبان إزار ورداء (¬6). # تغلظ الديات (¬7) في الإحرام ... كحرم والأشهر (¬8) الحرام # أي: تغلظ الدية بثلاثة أشياء إذا قتل في الحرم والأشهر الحرم وإذا قتل ~~محرما، ونص (¬9) أحمد على التغليظ فيما إذا قتل محرما في الحرم وفي الشهر ~~الحرام. # وممن يروى عنه التغليظ عثمان وابن عباس والسعيدان (¬10) وعطاء وطاووس ~~ومجاهد وسليمان بن يسار وجابر بن زيد وقتادة والأوزاعي PageV02P691 # ومالك (¬1) والشافعي (¬2) وإسحاق (¬3). # واختلف القائلون بالتغليظ في صفته (¬4) فقال أصحابنا: تغلظ (¬5) لكل حرمة ~~ثلث الدية فإذا اجتمعت الحرمات الثلاث وجب ديتان، وهذا قول التابعين، ~~القائلين (¬6) بالتغليظ. # وقال أصحاب الشافعي: صفة التغليظ [إيجاب دية العمد في الخطأ] (¬7) [ولا ~~يتصور التغليظ في] (¬8) غير الخطأ، ولا يجمع بين ms248 تغليظين (¬9)، وهذا قول ~~مالك إلا أنه (¬10) يغلظ في العمد. # وبين تغليظين فاجمع وأقسم ... كرحم محرم في الحرم (¬11) PageV02P692 # وصفة التغليظ بالأثمان (¬1) ... ثلث يزاد الأصل بالميزان (¬2) # أي: يجمع بين تغليظين (¬3) فأكثر كما تقدم و (¬4) قوله: كرحم محرم في حرم ~~مبني على قول أبي بكر ومن تابعه أنه يغلظ بالرحم المحرم، والمذهب لا يغلظ به. # وقوله: في حرم المراد به حرم مكة على المذهب، قيل وحرم المدينة أيضا. # وقوله: وصفة التغليظ إلى آخره أي: يزاد للتغليظ (¬5) على أصل الدية ثلث ~~من الأثمان بل ومن غيرها. # واحتج أصحابنا بما روى ابن أبي نجيح أن امرأة وطئت في الطواف فقضى عثمان ~~فيها بستة آلاف وألفين تغليظا للحرم (¬6) (¬7) وعن عمر (¬8) أنه قال: من ~~قتل في الحرم أو في الشهر الحرام فعليه دية (¬9) وثلث (¬10)، وعن ابن عباس: ~~أن رجلا قتل رجلا في الشهر الحرام وفي البلد الحرام فقال: ديته اثنا (¬11) ~~عشر ألفا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة PageV02P693 # آلاف (¬1)، وهذا مما يظهر وينتشر (¬2) فيثبت (¬3) إجماعا، ولا تغليظ في ~~العمد ولا في الأطراف على الصحيح من المذهب. # ذميا المسلم عمدا قتلا ... ديته تضعف فيما نقلا # حيث انتفى القتل فذا (¬4) جبران ... بذاك حقا قد قضى عثمان # أي: إن قتل مسلم ذميا عمدا أضعفت ديته لإزالة القود كما حكم به عثمان بن ~~عفان -رضي الله عنه-، روى أحمد عن عبد الرزاق عن معمر (¬5) عن الزهري عن ~~سالم عن أبيه أن رجلا قتل رجلا (¬6) من أهل الذمة فرفع (¬7) إلى عثمان فلم ~~يقتله وغلظ عليه الدية ألف دينار (¬8)، فذهب إليه أحمد وله نظائر في مذهبه ~~فإنه أوجب على الأعور إذا قلع عين الصحيح المماثلة لعينه دية كاملة، لما ~~(¬9) درأ عنه القصاص، وأوجب على سارق الثمر المعلق مثلي (¬10) قيمته لما ~~درأ عنه القطع. # وذهب جمهور العلماء إلى أن (¬11) دية الذمي في العمد والخطأ واحدة لعموم ~~الأخبار فيها، وكما لو قتل حر عبدا عمدا (¬12) وكسائر الأبدال (¬13). PageV02P694 # إن قتلت في الحكم أم الولد ... سيدها في خطأ للرشد (¬1) # أو كان عمدا فعفوا للمال ... قيمتها تلزم ms249 في المقال # أو دية فأنقص الأمرين ... يلزمها إذ ذاك في الحالين # يعني: إذا قتلت (¬2) أم الولد سيدها خطأ أو شبه عمد أو عمدا واختير المال ~~وكذا لو سقط القصاص عنها لإرث (¬3) ولدها القصاص أو شيئا منه فالواجب عليها ~~أقل الأمرين من قيمتها أو ديته، فيلزمها ذلك لورثته، لأنها أم ولد حين (¬4) ~~الجناية فلم يجب بجنايتها (¬5) أكثر (¬6) مما ذكر اعتبارا بحال (¬7) ~~الجناية، وكما لو جنى عبد فأعتقه سيده، وإنما تعلق بها لأنها فوتت رقها ~~بقتلها لسيدها، فأشبه ما لو فوت المكاتب الجاني رقه بأدائه، وتعتق في ~~الصورتين، بخلاف المدبر إذا قتل سيده، لأنها إذا لم تعتق بذلك لزم جواز نقل ~~الملك فيها ولا سبيل إليه، ولأن الحرية لله والاستيلاد (¬8) أقوى من ~~التدبير. # وأعور (¬9) العين إذا ما قلعا ... عين صحيح قود ما شرعا # بل دية في عمده بالوافي (¬10) ... وفي الخطا نصف بلا (¬11) خلاف # يعني: إذا قلع الأعور عين صحيح مماثلة لعينه الصحيحة لم يجب PageV02P695 # القصاص، لأنه يفضي إلى استيفاء جميع (¬1) بصر الأعور وهو إنما أذهب (¬2) ~~بعض بصر الصحيح فيكون المستوفى أكثر من جنايته، وعلى الأعور في الحال (¬3) ~~المذكورة دية (¬4) كاملة في قول عمر وعثمان ولا يعرف لهما مخالف من ~~الصحابة. بدلا عن القصاص الذي أسقط عنه رفقا به ولو اقتص منه لذهب (¬5) ما ~~لو ذهب بالجناية لوجبت فيه دية كاملة فوجبت الدية كاملة هنا (¬6)، وهو معنى ~~قوله بالوافي، بخلاف ما إذا (¬7) كانت الجناية خطأ فالواجب نصف الدية لا ~~غير بغير خلاف كما لو كان الجاني ذا عينين. # وديتان فقياس ماضي (¬8) ... في قلعه (¬9) عينيه قال (¬10) القاضي # وإن أبى إلا قصاصا عدلا ... فعينه تقلع ليس إلا # أي: وإن قلع الأعور عيني (¬11) صحيح عمدا فقال القاضي: قياس المذهب يلزمه ديتان. # والصحيح من المذهب أن المجني عليه يخير بين قلع عينه ولا شيء PageV02P696 # له غيرها، لأنه أخذ جميع بصره ببصره (¬1) فوجب الاكتفاء بذلك وبين أخذ ~~الدية لعينيه فقط كما لو كان الجاني ذا عينين أو كانت الجناية خطأ. # ثندوتا (¬2) الرجال (¬3) مثل المرأة ... ففيهما في النص (¬4) كل ms250 الدية # أي: في ثندوتي الرجل وهما ثدياه الدية وبه قال إسحاق (¬5). # وقال النخعي ومالك وأصحاب الرأي: وهو ظاهر مذهب الشافعي وابن المنذر: ~~فيهما حكومة، لأنه ذهب بالجمال (¬6) من غير منفعة كالعين القائمة واليد ~~الشلاء (¬7). # ولنا: أن ما وجب فيه الدية من المرأة (¬8) وجب فيه من الرجل كسائر ~~الأعضاء، ولأنهما عضوان في البدن يحصل بهما الجمال ليس في البدن غيرهما من ~~(¬9) جنسهما فوجبت (¬10) فيهما الدية كاليدين. # والعين (¬11) القائمة ليس فيها جمال كامل وقد ذهب منها ما تجب فيه الدية ~~فلم تكمل ديتها كاليدين إذا شلتا بخلاف مسألتنا. # وفي اليد الشلا كذاك الذكر ... والعين إن كان بها لا يبصر PageV02P697 # وسنه السودا فكن موافقي ... كذا لسان (¬1) أخرس لا ناطق # وذكر الخصي (¬2) والعنين ... ثلث من الديات عن يقين # وأصبع زائدة كذا يد ... بمثل ذا عن الإمام أسندوا # حكومة فقدم الشيخان ... ليست (¬3) كشلا فاصغ (¬4) للفرقان # يعني: أنه يجب في اليد الشلاء والذكر الأشل (¬5) والعين القائمة التي لا ~~يبصر بها والسن السوداء (¬6) ولسان الأخرس وذكر الخصي والعنين والأصبع ~~واليد الزائدتين ثلث دياتهن نص عليه أحمد واختاره ابن منجا في شرحه في شلل ~~اليد فقط، وذلك لما روي عن ابن عباس: (أنه قضى في العين القائمة إذا قلعت، ~~واليد الشلاء إذا قطعت، والسن السوداء إذا كسرت، ثلث دية كل (¬7) واحدة ~~منهن) (¬8)، وقيس الباقي، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (قضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية، ~~وفي اليد الشلاء، إذا قطعت ثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا قلعت ثلث ~~ديتها) رواه النسائي وأخرجه أبو داود (¬9) في العين وحدها (¬10). PageV02P698 # وعنه: الواجب في ذلك كله حكومة، وهي المذهب قدمها الشيخان وعليها أكثر ~~الأصحاب وقطع بها في الإقناع والمنتهى وغيرهما، لأنه (¬1) لا (¬2) مقدر ~~فيها يثبت فوجب الرجوع إلى الحكومة (¬3). # في كسر ضلع واحد بعير ... كذاك في ترقوة نشير # والفخذ والساق ففيه اثنان ... كذلك الزند من البعران # يعني: في كسر الضلع إذا جبر مستقيما بعير، وفي كل من الترقوتين بعير، ~~وفيهما ms251 بعيران (¬4)، وفي كل من الفخذ والساق والزند والذراع بعيران. # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: في كل من ذلك حكومة (¬5). # ولنا: أنه قول عمر (¬6) ولم يعرف له مخالف في الصحابة فكان إجماعا وقوله: ~~من البعران صفة لاثنين. # وواحد الأظفار في اليدين ... فيه كذا والظفر (¬7) في الرجلين # (في ذاك خمس دية الأصباع ... في المذهب الحق بلا نزل (¬8)) # يعني: أن (¬9) في الظفر من اليدين أو الرجلين خمس دية الأصبع، PageV02P699 # وذلك في الحر المسلم بعيران بلا نزل في المذهب. # كرجل أرش جراح المرأة ... إلى فويق (¬1) ثلث من دية (¬2) # ثم على النصف من الرجال ... من بعد ذا في سائر الأحوال # يعني: يساوي أرش جراح (¬3) المرأة أرش جراح (¬4) الرجل إلى ثلث الدية ثم ~~تكون على النصف من الرجل، روي هذا عن (¬5) عمر وابنه وزيد بن ثابت وبه قال ~~سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير والزهري وقتادة وربيعة ~~(¬6) ومالك (¬7). # قال ابن عبد البر: وهو قول فقهاء المدينة (السبعة وجمهور أهل المدينة (¬8)). # وروي عن علي أنها على النصف فيما قل أو كثر (¬9)، وروي عن ابن سيرين ~~(¬10)، وبه قال الثوري (¬11) والليث وابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو حنيفة ~~وأصحابه وأبو ثور والشافعي في ظاهر مذهبه (¬12)، واختاره ابن PageV02P700 # المنذر، لأنهما شخصان تختلف (¬1) ديتهما فاختلف أرش أطرافهما كالمسلم ~~والكافر. # ولنا: ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها" أخرجه ~~النسائي (¬2)، وهو نص يقدم على ما سواه قال في الشرح (¬3): ولأنه إجماع ~~الصحابة إذ لم ينقل عنهم خلاف ذلك إلا عن علي، ولا نعلم ثبوت ذلك عنه، ولأن ~~ما دون الثلث يستوي فيه الذكر والأنثى بدليل (الجنين فإنه يستوي فيه الذكر ~~والأنثى (¬4)). وظاهر كلام الناظم: أنهما يستويان في الثلث، وهو رواية، ~~والمذهب خلافه. # وفي يد العبد إذا ما قطعت ... وبعد عتق مات منها إذ سرت # قيمته تلزم يوم القطع ... يأخذها المولى بحكم الشرع # يعني: إذا قطعت يد العبد ونحوها ms252 ثم عتق وسرت الجناية فمات منها ففيه ~~قيمته (¬5) يوم القطع لسيده في قول أبي بكر والقاضي ومن تابعهما، وهو قول ~~المزني, لأن الجناية يراعى فيها حال وجودها، وذكر القاضي أن أحمد نص عليه ~~في رواية حنبل فيمن فقأ عين (¬6) عبد ثم أعتق ومات ففيه قيمته لا الدية. # ومقتضى قول الخرقي أن الواجب فيه دية (¬7) حر، وهو المذهب، قطع PageV02P701 # بمعناه في المنتهى والإقناع وغيرهما، وهو مذهب الشافعي (¬1) , لأن اعتبار ~~الجناية بحال الاستقرار، وقد مات حرا، ويأخذ السيد من ديته قدر قيمته، فإن ~~فضل شيء كان لورثته، ولو وجب بهذه الجناية قصاص فطلبه لورثته. # إذا جنى المرء على أطرفه ... أو نفسه فذا من انحرافه # فضمن الأطراف للعواقل ... وضمن الوارث (¬2) نفس القاتل # وعنه بل يهدر والشيخان ... فقدما ذا يا ذوي العرفان # يعني: جناية الإنسان على طرفه أو نفسه لانحراف طبعه هل هي مضمونه على ~~العاقلة؟ فيها روايتان (¬3). # إحداهما: على عاقلته ديته لورثته ودية طرفه لنفسه، إذا كانت الجناية خطأ ~~أو شبه عمد، وقدمه في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة، ~~وهو قول الأوزاعي وإسحاق (¬4) لما روي أن رجلا ساق حمارا فضربه بعصا فطارت ~~(¬5) منه شظية (¬6) فأصابت عينه ففقأتها فجعل عمر بن الخطاب ديته على ~~عاقلته وقال: هي يد (¬7) من أيدي المسلمين لم يصبها اعتداء على أحد (¬8): ~~ولا يعرف له مخالف ولأنه (قتل (¬9)) خطأ فكانت ديته على عاقلته كغيره. # والثاني: أنه هدر لا دية فيه، وهذا (¬10) المذهب وعليه الشيخان PageV02P702 # وجمهور الأصحاب وهو أصح في القياس، كما لو كانت الجناية عمدا، ولأن عامر ~~بن الأكوع يوم (¬1) خيبر رجع سيفه عليه فقتله، ولم ينقل أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قضى فيه بدية ولا غيرها (¬2) ولو كانت واجبة لبينها النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ولنقل ظاهرا. ويفارق (¬3) ما لو كانت الجناية على ~~غيره، فإنه لو لم تحمله العاقلة لأجحف به وليس على الجاني ها هنا شيء يخفف ~~عنه، وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم ربيعة وأصحاب الرأي ومالك والثوري ~~والشافعي (¬4). # وقال الناظم: وضمن الوارث يعني: عاقلة ms253 القاتل، إذ الروايتان (¬5) في ~~عاقلته لا في ورثته كما يعلم بالوقوف على كلام الأصحاب، ولو قال: وضمنهم ~~لدية القاتل لكان أوضح (¬6) وعذره ضيق النظم. # والبالغ العاقل من أفزعه ... ولو بصوت منكر روعه # فمات أو منها جنى الفزعان ... في نفسه أو غيره أبانوا # فالمفزع الضمان ليس يخطه ... تحمله عاقلة بشرطه # يعني: من أفزع بالغا عاقلا ولو أنه روعه بصوت منكر فجنى بسبب ذلك على ~~نفسه أو غيره فعلى المفزع الضمان، تحمله عاقلته بشرطه بأن يكون ثلث دية ~~فأكثر يثبت (¬7) بالبنية دون إقراره وكذا لو أفزع صغيرا, لأنه (¬8) تسبب في ~~جنايته فكان ضمانه (¬9) عليه كالمكره (¬10) له على الجناية على نفسه PageV02P703 # أو غيره، إذ الجاني إذن كالآلة (¬1) للمفزع، فاختص الضمان به. # ووافق الشافعي في الصبي، وله في البالغ قولان (¬2). # ولنا: أنه تسبب في إتلافه فضمنه كالصبي. # كذاك (¬3) من تفزيع أو تبريح ... أحدث قل بغائط أو ريح # في ذاك ثلث دية قد عينوا ... عاقلة الجاني لهذا يضمنوا # يعني: من أفزع إنسانا أو ضربه فأحدث بغائط أو بول أو ريح فعليه ثلث ديته ~~إن لم يدم، لما روي أن عثمان قضى فيمن ضرب إنسانا حتى أحدث بثلث الدية ~~(¬4)، قال أحمد: لا أعرف شيئا يدفعه، وقضاء الصحابي بما يخالف القياس يدل ~~على أنه توقيف، وبه قال إسحاق، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا شيء عليه ~~(¬5)، وهو القياس لولا قضاء عثمان رضي الله عنه. # فإن (¬6) دام الحدث ففيه دية كاملة، وتحمل العاقلة ما وجب بذلك من PageV02P704 # الدية أو ثلثها حيث (¬1) كان الجناية خطأ أو شبه عمد كسائر ما يجب ~~بالجناية. # من كان مضطرا إلى الطعام ... أبى الرفيق (¬2) البذل بالإكرام (¬3) # فإن يمت يضمنه بالدية ... إلا إذا كان بذي الضرورة # يعني: من اضطر إلى طعام أو شراب وطلبه من ربه فمنعه حتى مات ضمنه بالدية ~~إن لم يكن مضطرا إليه. وكذا من أخذ طعام إنسان أو شرابه في برية أو مكان لا ~~يقدر فيه على (¬4) طعام وشراب فهلك بذلك أو هلكت بهيمته (¬5). فعليه ضمان ~~ما يتلف به, لأنه سبب ms254 هلاكه، وروي عن عمر أنه قضى بنحو ذلك (¬6)، ولأنه إذا ~~اضطر إليه صار أحق به ممن هو في يده وله أخذه (¬7) قهرا، فإذا منعه إياه ~~تسبب إلى هلاكه بمنعه ما يستحقه، فلزمه ضمانه كما لو أخذ طعامه وشرابه فهلك ~~بذلك (¬8). # وظاهر كلام أحمد أن الدية في ماله, لأنه تعمد هذا الفعل الذي يقتل مثله غالبا. # وقال القاضي: يكون على عاقلته (¬9) , لأن هذا لا يوجب القصاص فيكون شبه ~~عمد. PageV02P705 # فإن لم يطلبه منه لم (¬1) يضمنه, لأنه لم يمنعه ولم يوجد منه (¬2) فعل ~~تسبب به إلى هلاكه، وكذا من أمكنه إنجاء معصوم من هلكة فلم ينجه منها مع ~~قدرته على ذلك لم يضمنه, لأنه لم يفعل معه شيئا يكون سببا لضمانه، ومثل ~~الأولى من أخذ من إنسان ما يدفع به عن نفسه صائلا عليه من سبع ونحوه فأهلكه ~~فإنه يضمنه لتسببه بذلك في هلاكه. # وعندنا فاللوث (¬3) في القسامة ... في نصه مجرد العداوة # القسامة أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم بينه (¬4) وبين المدعى عليه القتل ~~لوث، وهو العداوة الظاهرة فقط (¬5) وجد معها أثر قتل أو لا نحو ما كان بين ~~الأنصار وأهل خيبر، وما بين القبائل التي يطلب بعضها بعضا بثأر وكل من بينه ~~وبين المقتول ضغن يغلب على الظن أنه قتله؛ لأن اللوث إنما ثبت بالعداوة ~~بقضية الأنصاري القتيل بخيبر (¬6)، ولا يجوز القياس عليها، لأن الحكم ثبت ~~بالمظنة، ولا يجوز القياس في المظان، ولأن الحكم إنما PageV02P706 # يتعدى بتعدي (¬1) سببه، والقياس في المظان جمع بمجرد الحكمة وغلبة ~~الظنون، والحكم بالظنون يختلف ولا يأتلف (¬2) ويتخبط ولا ينضبط، ويختلف ~~باختلاف القرائن والأحوال (¬3) والأشخاص فلا يمكن ربط الحكم بها ولا تعديته ~~بتعديتها (¬4). # نساؤوهم لا يدخلوا (¬5) في الحلف ... في عمد أو في خطأ ذا (¬6) قد نفي # إذا وجدت شروط القسامة وتوجهت (¬7) الأيمان على ورثة المقتول وفيهم نساء ~~لم (¬8) يدخل النساء في الحلف فلا يستحلفن، بل يحلف الذكور خاصة فإذا حلفوا ~~كان الحق في القصاص أو (¬9) الدية لجميع الورثة حتى النساء عمدا كان القتل ~~أو خطأ أو شبه ms255 عمد، وبهذا قال ربيعة والثوري والليث والأوزاعي وقال مالك: ~~لهن دخل في قسامة الخطأ دون العمد (¬10). # وقال الشافعي: يقسم كل وارث بالغ, لأنها يمين في دعوى فتشرع في حق النساء ~~كسائر الأيمان (¬11) (¬12). PageV02P707 # ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يقسم خمسون رجلا منكم ويستحقون ~~دم صاحبكم" (¬1)، ولأنها حجة يثبت (¬2) بها قتل العمد فلا تسمع من النساء ~~كالشهادة، والخناثى كالنساء. # والجاني (¬3) لا يحمل مع عاقلته ... شيئا ولو ضاقت على (¬4) جنايته # أي: لا يحمل القاتل مع عاقلته شيئا من دية شبه العمد والخطأ بل تكون على ~~العاقلة (¬5) وحدها، قال في الشرح (¬6): وبهذا (¬7) قال مالك والشافعي (¬8). # وقال أبو حنيفة: هو كواحد منهم, لأنها وجبت عليهم إعانة له فلا يزيدون ~~عليه فيها (¬9). # ولنا: ما روى أبو هريرة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بدية ~~المرأة على عاقلتها"، متفق عليه (¬10). # وهذا يقتضي أنه قضى عليهم بجميعها, ولأن الكفارة تجب على الجاني في ماله ~~وهي تعدل (¬11) قسطه من الدية أو أكثر فلا حاجة إلى إيجاب شيء من الدية ~~عليه. PageV02P708 # وقوله: ولو ضاقت على جنايته، أي: ضاقت أموال العاقلة عن حمل ما وجب بسبب ~~(¬1) جنايته فلا يشاركهم أيضا لما تقدم. # حديث (¬2) من لزبية (¬3) قد حضروا ... لأجل صيد أسد قد أضمروا # أي: هذا حديث جماعة حضروا ليصيدوا أسدا من زبيته وهي (¬4) بضم الزاي حفرة ~~(¬5) تحفر للأسد شبه البئر في مكان عال. # تزاحموا لينظروا إليه ... فمنهم من ارتمى عليه (¬6) # لكنه بواحد تعلقا ... ورام أن ينجو فما تعوقا # وهكذا الثاني لثالث جذب ... وثالث لرابع قضى العجب # وقتل (¬7) المجموع ذاك الأسد ... والرهط من فوقهم يعددوا (¬8) # يقول بعض منهم لبعض ... صاحبكم قاتلهم لا يغضي (¬9) # أي: تزاحم أولئك الجماعة الذين حضروا لصيد الأسد فوقع عليه (¬10) واحد ~~منهم فتعلق بواحد لينجو فلم يقدر فجذب الثاني ثالثا وجذب الثالث رابعا وقتل ~~الأسد الأربعة. # والرهط: القوم والقبيلة و (¬11) ما دون العشرة من الرجال لا يكون (¬12) PageV02P709 # منهم امرأة، وليس له واحد (¬1) من لفظه قاله (¬2) في الصحاح (¬3). # وقوله: يعددوا (¬4) من العديد وهو النوح. # وقوله: لا يغضي (¬5) أي ms256 (¬6) لا يضم جفنه أي: لا يستحي. # وملخص الأبيات: أن أربعة سقطوا في زبية أسد جذب الأول الثاني والثاني ~~الثالث والثالث الرابع فقتلهم الأسد. # قضى علي بينهم للأول ... ربع وللثاني (¬7) فثلث ينجلي # والنصف للثالث في المسألة ... ورابع له تمام الدية # وكلل ذا على الذين ازدحموا ... عواقل القوم بها يلتزموا # ثم أقر المصطفى هذا القضا ... لما إليه رفعوه وارتضى # فهكذا رواه حقا أحمد ... وقال: لا يدفع (¬8) هذا المسند # يشير بذلك إلى ما روى حنش (¬9) الصنعاني أن قوما من أهل اليمن حضروا زبية ~~الأسد فاجتمع الناس على رأسها فهوى فيها واحد فجذب ثانيا وجذب الثاني ثالثا ~~ثم جذب الثالث رابعا فقتلهم الأسد فرفع ذلك إلى علي (¬10) -رضي الله عنه-، ~~فقال للأول: ربع الدية, لأنه هلك فوقه ثلاثه (¬11)، PageV02P710 # وللثاني: ثلث الدية, لأنه هلك فوقه اثنان، وللثالث: نصف الدية (¬1) , ~~لأنه هلك (¬2) فوقه واحد، وللرابع كمال الدية، وقال: إني أجعل الدية على من ~~حضر رأس البئر فرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "هو كما ~~قال" رواه سعيد بن منصور (¬3)، قال أبو الخطاب: فذهب أحمد إلى ذلك توقيفا ~~(¬4) على خلاف القياس قال في الشرح (¬5): (وقد (¬6) ذكر بعض أهل العلم أن ~~هذا الحديث لا يثبته أهل النقل وأنه ضعيف، والقياس ما قلنا فلا (¬7) ننتقل ~~(¬8) عنه إلى (¬9) ما لا ندري (¬10) ثبوته ولا معناه) انتهى، والذي أشار ~~إليه أنه القياس هو أن دم الأول هدر وعلى عاقلته دية الثاني وعلى عاقلة ~~الثاني دية الثالث وعلى عاقلة الثالث دية الرابع (¬11). PageV02P711 # وقوله: وكل ذا على الذين ازدحموا عواقل القوم، يعني: أن ما وجب مما تقدم ~~على من حضر رأس الزبية ويكونون بمنزلة عواقل الساقطين فيها كما تقدم في ~~الخبر وقد علمت ما فيه (¬1). PageV02P712 ### | AUTO ومن كتاب الحدود # جمع حد وهو لغة المنع، وشرعا: عقوبة مقدرة في معصية لتمنع من الوقوع في ~~مثلها. ومشروعيتها بالكتاب والسنة والإجماع. # من جمع الإحصان والزنا معا ... فالجلد (¬1) والرجم له يجتمعا # أي (¬2): إذا زنا المحصن جلد مائة ثم رجم في رواية اختارها الخرقي وأبو ~~بكر ms257 عبد (¬3) العزيز والقاضي ونصرها الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما وصححها ~~الشيرازي قال أبو يعلى الصغير: اختارها شيوخ المذهب وجزم بها ابن عقيل في ~~التذكرة (¬4) وصاحب الوجيز وقدمها في تجريد العناية وشرح ابن رزين ونهايته ~~وفعله علي -رضي الله عنه- (¬5) وبه قال ابن عباس وأبي بن كعب وأبو ذر -رضي ~~الله عنه- وبه قال الحسن وداود وابن المنذر (¬6) PageV02P713 # لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبادة: "والثيب بالثيب الجلد ~~والرجم" رواه مسلم (¬1)؛ وعنه يرجم ولا يجلد وهي المذهب وبهذا قال النخعي ~~والأوزاعي والزهري ومالك (¬2) والشافعي (¬3) وأبو ثور وأصحاب الرأي (¬4) ~~واختاره أبو إسحاق الجوزجاني وأبو بكر الأثرم ونصراه في سننهما, لأن جابرا ~~روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزا ولم يجلده (¬5) ورجم ~~الغامدية ولم يجلدها (¬6)، وقال: "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت ~~فارجمها" متفق عليه (¬7)، ولم يأمره بجلدها قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله ~~يقول في حديث عبادة: إنه أول حد نزل، وإن حديث ماعز بعده رجمه - صلى الله ~~عليه وسلم - ولم يجلده وعمر -رضي الله عنه- رجم (¬8) ولم يجلد (¬9) ونقل ~~عنه (¬10) إسماعيل بن سعيد نحو هذا, ولأنه حد فيه قتل فلم يجتمع معه جلد ~~(¬11) كالردة. PageV02P714 # ووطؤه ذا رحم محرم ... ولو بعقد قتله (¬1) حتما نمي # أي: إذا وطيء امرأة من محارمه المحرمات عليه أمه واخته بعقد نكاح أو غيره ~~فعليه الحد في قول أكثر أهل العلم خلافا لأبي حنيفة (¬2) والثوري إذا كان بعقد. # وحده القتل بكل حال فيه رواية وبهذا قال جابر بن زيد وإسحاق وأبو أيوب ~~وابن أبي خيثمه لحديث البراء قال: "لقيت عمي (¬3) ومعه الراية فقلت: إلى ~~أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل نكح امرأة ~~أبيه من بعده أن أضرب عنقه وآخذ ماله" رواه أبو داود والجوزجاني والترمذي ~~وقال: حديث حسن (¬4). # وعنه: حده (¬5) حد الزاني وهو المذهب وبه قال الحسن ومالك والشافعي (¬6) ~~لعموم الآية والخبر، وخبر البراء نقل صالح وعبد الله أنه على المستحل. # أخت الرضاع من أتى (¬7) بالملك ... أو (¬8) نحوها في ذاك ms258 حد منكي # أي (¬9): إذا ملك أخته من الرضاع أو عمته منه ونحوها فوطئها PageV02P715 # لزمه الحد قال القاضي: قال أصحابنا عليه الحد، قال فيه الفروع: وهو أظهر ~~(¬1) واختاره جماعة منهم الناظم وجزم به في المنور ومنتخب الآدمي وقدمه في ~~الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة الكافية وإدراك الغاية, لأنه فرج لا ~~يستباح بحال فوجب الحد بالوطء فيه كفرج الغلام. # والصحيح من المذهب أنه لا حد فيه وجزم به في المنتهى والإقناع وغيرهما ~~وهو قول أصحاب الرأي (¬2) والشافعي (¬3)؛ لأنه وطء في فرج مملوك له يملك ~~المعاوضة عنه وأخذ صداقه فلم يجب به الحد كالوطء في الجارية المشتركة. # فأما إن اشترى ذات محرمه بالنسب ممن تعتق (¬4) عليه ووطئها فعليه الحد لا ~~نعلم فيه خلافا, لأن الملك لا يثبت فيها فلم توجد الشبهة. # ووطئه جارية للزوجة (¬5) ... بإذنها مع علمه (¬6) بالحرمة # فالرجم منفي ولكن يجلد ... مائة سوط جا حديث مسند # أي: إذا وطئ جارية زوجته بإذنها عالما تحريمها فإنه يجلد مائة ولا يرجم ~~إن كان ثيبا، وإن كان بكرا لم يغرب (¬7)، وإن لم تكن أحلتها له فهو زان ~~حكمه (¬8) حكم الزاني بجارية أجنبي. PageV02P716 # وعن عمر وعلي (¬1) وعطاء وقتادة ومالك (¬2) والشافعي (¬3) أنه كوطء ~~الأجنبية سواء أحلتها له أو لم تحلها, لأنه لا شبهة له فيها فأشبهت (¬4) ~~جارية أخته ولأنه (¬5) إباحة لوطء محرمة عليه فلم تكن شبهة (¬6) كإباحة ~~سائر الملاك. # ولنا: ما رواه أبو داود بإسناده عن حبيب بن سالم "أن رجلا يقال له (¬7): ~~عبد الرحمن بن حسن (¬8) وقع على جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير وهو ~~أمير على الكوفة فقال: لأقضين فيك بقضية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة، وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة، ~~فوجدوها أحلتها له، فجلده مائة" (¬9). # ويلحقه نسب الولد للشبهة التي درأت الحد، ولا يسقط الحد (¬10) بالإباحة ~~في غير هذا الموضع لعموم النصوص الدالة على وجوب الحد على الزاني، وإنما ~~يسقط (¬11) هنا لحديث النعمان (¬12). # ومن أتى بهيمة يحد ... وذاك في المنصوص قوم عدوا # ومنهم القاضي وينصروه ms259 ... وغيرهم يقول عزروه PageV02P717 # أي: ومن أتى بهيمة فعليه حد اللوطي (¬1)، وهو رواية منصوصة عن الإمام ~~أحمد وقدمه في الهداية والخلاصة والرعايتين واختاره الشيرازي والشريف وأبو ~~الخطاب في خلافيهما (¬2). # وقال الحسن حده: حد الزاني (¬3). # وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن يقتل هو والبهيمة لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها" رواه أبو داود (¬4). # واختار الخرقي وأبو بكر: أنه يعزر فقط وهو المذهب، وروي ذلك عن عباس ~~وعطاء والشعبي والنخعي والحكم ومالك (¬5) والثوري وأصحاب الرأي (¬6) وإسحاق ~~والشافعي (¬7) في أحد قوليه, لأنه لم يصح فيه نص، ولا يصح قياسه على الوطء ~~في فرج الآدمي لأنه لا حرمة لها, وليس بمقصود يحتاج في الزجر عنه إلى الحد ~~فإن النفوس تعافه وعامتها تنفر منه فيبقى على الأصل في انتفاء الحد، ~~والحديث لم يثبته أحمد (¬8). PageV02P718 # وتقتل البهيمة ولا تؤكل فيغرم قيمتها إن كانت لغيره, لأنه فوتها عليه. # ورجل أكرهه (¬1) على الزنا ... فذاك لا يسقط حدا (¬2) عندنا # لا فرق إن أكرهه السلطان ... أو غيره من عصبة قد كانوا # أي (¬3) إذا أكره الرجل على الزنا (سواء كان الإكراه) (¬4) من السلطان أو ~~غيره لم يسقط عنه الحد وبه قال محمد بن (¬5) الحسن وأبو ثور, لأن الوطء لا ~~يكون إلا بالانتشار والإكراه ينافيه، فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه ~~فيلزمه (¬6) الحد كما لو أكره على غير (¬7) الزنا فزنا (¬8). # وقال أبو حنيفة: إن أكرهه السلطان فلا حد عليه، وإن أكرهه غيره حد ~~استحسانا (¬9). # وقال الشافعي: لا حد عليه لعموم الخبر، ولأن الحدود تدرأ بالشبهات، ~~والإكراه شبهة فيمنع الحد، وكما لو كانت امرأة فإنه لا حد PageV02P719 # عليها في (¬1) قول عامة أهل العلم (¬2) قال فيه الشرح (¬3): ولا نعلم فيه ~~مخالفا (¬4). # لمرض فالحد (¬5) لا يؤخر ... ولو ترجى (¬6) البرء لا ينتظر (¬7) # في حالة شقت (¬8) به الأسقام ... وفي النفاس هكذا يقام # أي: لا يؤخر (¬9) الحد لمرض ولو رجي زواله ولا لنفاس إذا كان جلدا وبه ~~قال إسحاق وأبو ثور, لأن عمر أقام الحد على قدامة بن مظعون في مرضه ولم ~~يؤخره وانتشر ms260 ذلك في الصحابة ولم ينكروه (¬10) فكان إجماعا، ولأن الحد واجب ~~على الفور فلا يؤخر ما أوجبه الله تعالى بغير حجة فعلى هذا إن خشي من ~~السقوط ضرب بسوط (¬11) يؤمن معه التلف فإن خيف من السوط (¬12) أقيم ~~بالعثكول (¬13). # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: يؤخر لحديث علي في التي هي حديثة عهد ~~بنفاس وخشى إن جلدها قتلها وذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: PageV02P720 # "أحسنت" رواه مسلم وأبو داود (¬1)، ولأن في تأخيره إقامة الحد على الكمال ~~من غير إتلاف فكان أولى (¬2) وإن كان رجما لم يؤخر (¬3). # من (¬4) وجب الحد عليه فلجا ... للحرم الشريف نعم الملتجا (¬5) # ولم (¬6) يقم عليه لكن يخرج بترك ... بيع والشرا كي يخرج # على السواء كل الحدود لا شطط ... ووافق النعمان في القتل فقط # ومالك والشافعي تقام (¬7) ... جميعها إذ ينتفي الملام # يعني: أن من قتل خارج (¬8) حرم مكة ثم لجأ (¬9) إليه لم يستوف (¬10) منه ~~فيه هذا قول ابن عباس وعطاء وعبيد بن عمير (¬11) والزهري ومجاهد وإسحاق ~~والشعبي وأبي حنيفة وأصحابه (¬12). # وكذا غير القتل من الحدود عندنا فلا تقام عليه حتى يخرج منه، PageV02P721 # ولكن لا يبايع ولا يشارى (¬1) حتى يخرج فيقام عليه (¬2). # و (¬3) قال مالك والشافعي وابن المنذر: تستوفي (¬4) منه كلها لعموم الأمر ~~بالقتل بالنفس وجلد الزاني وقطع السارق من غير تخصيص بمكان في دون مكان وقد ~~أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ~~حديث حسن صحيح (¬5)، ولأنه حيوان أبيح قتله لعصيانه فأشبه الكلب العقور (¬6). # ولنا: قول الله تعالى (¬7): {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] يعني: ~~الحرم بدليل فيه آيات بينات مقام إبراهيم (¬8) وهو خبر أريد به الأمر, لأنه ~~لو أريد الخبر لأفضى إلى وقوع الخبر خلاف المخبر عنه (¬9)، وقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: PageV02P722 # إن الله حرم (¬1) مكة ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن يسفك فيها (¬2) دما ولا يعضد فيها شجرة" فإن أحدا ترخص بقتال (¬3) ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن ms261 ~~لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ~~فليبلغ الشاهد الغائب (¬4). # وهذا يدفع الاستدلال بقتل ابن خطل، والآية مخصصة (¬5) لأخبار العموم، ~~والقياس على الكلب العقور لا يصح فإن (¬6) طبعه الأذى فلم (¬7) يحرمه ~~الحرم، والآدمي الأصل فيه الحرمة وحرمته عظيمة وإنما أبيح لعارض. # وإن فعل ذلك في الحرم استوفي منه فيه (¬8) كما روي عن ابن عباس (¬9) لئلا ~~تتعطل حدود الله تعالى في حق أهل الحرم. # وأما حرم المدينة فلا يمنع إقامة (¬10) حد ولا قصاص, لأن النص إنما ورد ~~في حرم مكة، وحرم المدينة دونه فلا يصح قياسه عليه وكذا (¬11) سائر البقاع. # وهكذا في بلد الغزاة ... إقامة الحد فلا تواتي PageV02P723 # بل يضبط الحد إلى ما يرجعوا (¬1) ... لدار الإسلام به فيوقعوا # أي: من أتى (¬2) حدا من الغزاة أو ما يوجب قصاصا في أرض الحرب لم يقم ~~(¬3) عليه الحد حتى يرجع لدار الإسلام فيقام عليه حده وبهذا قال الأوزاعي ~~وإسحاق (¬4)، وقال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر (¬5): يقام الحد في ~~كل موضع لإطلاق الأوامر إلا أن الشافعي قال: إذا لم يكن أمير الجيش الإمام ~~أو أمير إقليم فليس له إقامته يؤخر حتى يأتي الإمام, لأن إقامة الحدود ~~إليه، وكذلك إن كان بالمسلمين حاجة إلى المحدود أو قوة به أو شغل عنه آخر (¬6). # وقال أبو حنيفة: لا حد ولا قصاص في دار الحرب ولا إذا رجع (¬7). # ولنا: على وجوب الحد أمر الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - به ~~وعلى تأخيره ما روى بشير (¬8) بن أرطاة أنه أتي برجل في الغزاة قد سرق PageV02P724 # بختية (¬1) فقال: لولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"لا تقطع الأيدي في الغزاة لقطعتك" أخرجه أبو داود وغيره (¬2)، وروى سعيد ~~(¬3) أن عمر كتب إلى الناس أن لا يجلدن أمير جيش (¬4) ولا سرية (¬5) رجلا ~~من المسلمين حدا وهو غاز حتى يقطع الدرب قافلا لئلا تلحقه (¬6) حمية ~~الشيطان فيلحق بالكفار، وعن أبي الدرداء (¬7) مثل ذلك (¬8). # بتوبة يسقط حد الشرب ... والزاني والسارق من ذا الضرب # أي ms262 (¬9): من وجب عليه حد لله تعالى كحد الشرب والزنا والسرقة وتاب منه ~~قبل ثبوته عليه عند الحاكم سقط عنه بمجرد التوبة قبل إصلاح العمل لقوله ~~تعالى: {فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما} [النساء: 16]، وقوله تعالى: {فمن ~~تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه} [المائدة: 39] وفي الحديث: ~~"التائب من الذنب كمن لا ذنب له" (¬10)، ولأنه خالص حق الله تعالى فسقط ~~بالتوبة كحد المحارب (¬11). PageV02P725 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P726 ### || AUTO ومن باب القطع في السرقة # وهي أخذ مال الغير من حرزه على وجه الاختفاء، وهو ثابت بالإجماع (¬1) ~~لقوله تعالى: {والسارق والسارقة (¬2) فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] وحديث ~~عائشة قال -عليه السلام-: "تقطع اليد في ربع دينار" (¬3) إلى غير ذلك (¬4) ~~من النصوص. # ومرتان عندنا الإقرار ... من سارق النصاب الاعتبار # يعني: يعتبر لثبوت (¬5) السرقة بالإقرار أن يقر بالسرقة مرتين فلا تثبت ~~بمرة روي عن علي وبه قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف وزفر وابن (¬6) شبرمة (¬7). # وقال (¬8) عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن: يقطع PageV02P727 # باعترافه (¬1) مرة كحق (¬2) الآدمي (¬3). # ولنا ما روي عن أبي أمية المخزومي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي ~~بلص (¬4) قد اعترف قال: "ما إخالك (¬5) سرقت؟ " قال: بلى، قال: فأعاد عليه ~~مرتين قال: بلى، فأمر به فقطع رواه أبو داود (¬6)، وعن علي أنه قال لسارق: ~~"سرقت؟ (قال نعم) (¬7) قال: فشهد على نفسه (مرتين) (¬8) فقطع"، رواه ~~الجوزجاني (¬9) ولأنه (¬10) يتضمن اتلافا فكان من شرطه (¬11) التكرار (¬12) ~~كحد الزاني، ويعتبر أيضا أن يذكر في إقراره شروط (¬13) السرقة (¬14) من ~~النصاب والحرز (¬15) وغير ذلك (¬16). # تتمة: قطع الطريق كالسرقة فلا يثبت بالإقرار إلا إذا أقر به مرتين: PageV02P728 # والقوم (¬1) في النصاب حيث اجتمعوا ... وسرقوه حدهم أن يقطعوا # إن جمعوا في الأخذ أو تفرقوا ... أصحابنا في ذاك لم يفرقوا # يعني: إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب قطعوا سواء أخرجوه جملة أو أخرج كل ~~واحد جزءا وبه قال أبو ثور. # وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق (¬2): لا قطع عليهم إلا أن تبلغ ~~حصة كل واحد منهم نصابا, لأن كل واحد لم يسرق نصابا فلم يجب عليهم ms263 قطع كما ~~لو انفرد بدون النصاب (¬3). # وقال مالك: إن انفرد كل واحد منهم بجزء لم يقطع واحد منهم كما لو انفرد ~~كل واحد من قاطعي اليد بقطع جزء منها لم يجب القصاص (¬4). # ولنا: أنهم اشتركوا في هتك الحرز وإخراج النصاب فلزمهم القطع كما لو كان ~~ثقيلا فحملوه، وفارق القصاص فإنه يعتمد المماثله (ولا توجد المماثلة) (¬5) ~~إلا أن توجد أفعال لهم (¬6) في جميع أجزاء اليد، وفي مسألتنا القصد الزجر ~~(¬7) من غير اعتبار مماثلته (¬8)، والحاجة إلى الزجر عن سرقة المال موجودة ~~فوجب القطع، ونصاب السرقة ربع دينار أو ثلاثة دراهم فضة خالصة أو ما يبلغ ~~(¬9) قيمة ذلك. PageV02P729 # وعندنا فجاحد العارية ... يقطع كالسارق بالسوية # بنصه (¬1) جزما فقوم (¬2) صرحوا ... والشيخ في جمع فلا قد صححوا # أي: يقطع جاحد العارية كالسارق، جزم (¬3) به جماعة من الأصحاب وهو المذهب ~~قطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها وهو قول إسحاق (¬4). # وصحح الشيخ الموفق والشارح وجماعة لا قطع عليه وهو قول الخرقي وأبي إسحاق ~~بن شاقلا وأبي الخطاب وسائر الفقهاء لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا قطع ~~على الخائن" (¬5)، ولأن الواجب قطع السارق، والخائن ليس بسارق فأشبه جاحد ~~الوديعة وغيرها من الأمانات. # ولنا حديث عائشة: كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة فكلموه فكلم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا (¬6) أراك تكلمني في ~~حد من حدود الله"، ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبا فقال: "إنما ~~هلك (¬7) من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم ~~الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها"، قالت: ~~فقطع يدها متفق (¬8) عليه، قال أحمد: لا أعرف شيئا يدفعه. PageV02P730 # والجواب عنه: بأنها قطعت بسرقتها لا بجحدها لا يلائم (¬1) سياق الخبر، ~~وأما قوله: إذا سرق فيهم الشريف إلخ .. فلأنه أجرى فعلها مجرى السرقة. # وسارق الثمار من أشجار ... ضمانها بالقيمتين (¬2) جاري # كذلك النص أتى في الزرع ... مأخذ هذا فانتفاء القطع (¬3) # كذاك ms264 في الماشية (¬4) الضمان ... من كير حرز أخذها عدوان (¬5) # يعني: من سرق ثمرا من رؤوس شجره (¬6) لم يقطع ولو كان عليه حائط وحافظ ~~وهذا قول أكثر الفقهاء، ويضمن عوضه مرتين، وكذا (¬7) الكثر وهو الجمار، وبه ~~قال إسحاق لحديث رافع بن خديج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~قطع في ثمر ولا كثر" ورواه أحمد وأبو داود والترمذي (¬8). وحديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل النبي عن الثمر المعلق فقال (¬9): "من أصاب ~~منه بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة (¬10) فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء فعليه ~~غرامة مثليه" (¬11) ولأن الثمار في العادة تسبق اليد إليها فجاز أن تغلظ ~~(¬12) قيمتها على سارقها ردعا له وزجرا حيث فاته القطع كما أشار إليه في ~~النظم. PageV02P731 # وقوله في الحديث: "غير متخذ خبنة" بالخاء المعجمة ثم باء موحدة ثم نون ~~أي: غير متخذ في حجره (¬1). # وكذا الماشية تسرق من المرعى من غير أن تكون محرزة تضمن بمثلي (¬2) ~~قيمتها ولا قطع نص عليه، واحتج بأن عمر أغرم حاطب بن أبي بلتعة (¬3) حين ~~نحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها رواه الأثرم (¬4)، وكذا الزرع ~~إذا سرق قبل حصاده فيضمن بعوضه مرتين ولا قطع قياسا على الثمر والماشية (¬5). # والصحيح من المذهب أن (¬6) غير (¬7) الشجر والنخل والماشية إذا سرقه (¬8) ~~من غير حرزه فلا يضمن عوضه إلا مرة واحدة, لأن التضعيف فيها على خلاف ~~القياس للنص (¬9). فلا يتجاوز به محل (¬10) النص، ومن سرق نصابا من الثمر ~~بعد إيوائه الحرز كجرين (¬11) ونحوه أو سرق من شجرة في دار محرزة (¬12) قطع ~~ولا تضعيف. PageV02P732 # وقال أكثر الفقهاء: الواجب عوضه مرة في الجميع (¬1) مطلقا (¬2)، واعتذر ~~بعض الشافعية عن الخبر بأنه كان حين كانت العقوبة بالأموال ثم نسخ (¬3) ~~وهذه دعوى لا دليل عليها ينهض. # وفرقه من صحبنا (¬4) قد ألحقوا ... جميع ما من غير حرز يسرق # أي: ألحق جماعة من أصحابنا بالثمر والماشية جميع ما سرق من غير حرزه في ~~أنه يضمن بقيمته مرتين، اختاره أبو بكر والشيخ تقي الدين (¬5)، وجزم ms265 (¬6) ~~به في الحاوي الصغير وقدمه في المحرر والنظم والقواعد الفقهية، وقالوا (¬7) ~~نص عليه قياسا على الثمر والماشية وتقدم الجواب عنه. PageV02P733 ### || AUTO ومن باب التعزير والمرتد والمحاربين # التعزير لغة: المنع ومنه التعزير بمعنى النصرة, لأنه منع لعدوه من أذاه، ~~وشرعا: التأديب (¬1) سمي تعزيرا, لأنه منع (¬2) من الجناية. # والمرتد: اسم فاعل من الردة وهي لغة: الرجوع، واصطلاحا: الكفر بعد ~~الإسلام. # المحاربون: جمع محارب والمراد به قاطع الطريق. # بالضرب فالتعزير (¬3) حيث يشرع ... فواجب إيقاعه لا يدفع # معنى البيت: أنه حيث جاء الشرع بالتعزير بالضرب وجب أن (¬4) يكون بالضرب ~~وذلك كوطء جارية زوجته حيث أحلتها له كما تقدم، ومن شرب PageV02P734 # مسكرا (¬1)، في نهار رمضان فإنه يعزر بعشرين سوطا مع الحد كما روي عن علي ~~(¬2)، ومن وطئ أمة مشتركة بينه وبين غيره فإنه يعزر بمائة إلا واحدة (¬3)، ~~فيكون التعزير في هذه كما ورد للأخبار (¬4). # وأما ما عداها فقال في الشرح وغيره (¬5): والتعزير يكون بالضرب (¬6) ~~والحبس والتوبيخ، ولا يجوز قطع شيء منه ولا جرحه ولا أخذ شيء من ماله، لأن ~~الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد يقتدى به، ولأن الواجب أدبه (¬7) والتأديب ~~لا يكون بالإتلاف؛ وإن رأى الإمام العفو عنه جاز. # ما ولد المرتد في ردته ... يرق للقبيح من فعلته # في دار حرب كان أو إسلام ... فالنص فيه عدم الملام # يعني: يجوز استرقاق من ولد بين الزوجين المرتدين سواء كان في دار الإسلام ~~أو الحرب، ويجوز أيضا إبقاؤه (¬8) بجزية (¬9) , لأنه تولد بين أبوين كافرين ~~وليس مرتدا (¬10). PageV02P735 # وقال الشافعي: لا يجوز استرقاقهم كآبائهم. # وقال أبو حنيفة: إن ولدوا (¬1) في "دار الإسلام لم يجز استرقاقهم وفي دار ~~الحرب يجوز (¬2). # ولنا: أنه لم يثبت لهم حكم الإسلام فجاز استرقاقهم كولد الحربيين بخلاف ~~آبائهم. # (تنبيه) ظاهر النظم أنه لو كان قبل الردة حملا أن (¬3) حكمه حكم ما لو ~~حملت به بعد الردة وهو أحد وجهين (¬4)، وظاهر كلام الخرقي واختاره في ~~المغني والشرح وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير. # والصحيح من المذهب: أنه لا يسترق ms266 من كان قبل الرده حملا، لأنه (¬5) محكوم ~~بإسلامه تبعا لأبويه (¬6) ولا يتبعهما في الرده, لأن الإسلام يعلو ولا يعلى ~~عليه وجزم به في الكافي وقدمه في الفروع وهو ظاهر ما جزم به في المحرر. # نفي المحاربين حيث يشرع ... في بلد إذا أقاموا يمنعوا # تشريدهم (¬7) في سائر البلاد ... والحبس لا يفيء بالمراد # يعني: أن المحارب إن لم يقتل ولم يأخذ مالا نفي وشرد ولو قنا فلا يترك ~~يأوي إلى بلد حتى تظهر توبته ولا يكفي حبسه وتنفى (¬8) الجماعة متفرقين ~~(¬9) وهو قول النخعي وقتادة وعطاء الخراساني. PageV02P736 # وقال مالك: يحبس في البلد الذي نفي إليه كقوله في الزاني. # وقال أبو حنيفة: نفيه حبسه حتى يحدث توبة (¬1). # وقال الشافعي (¬2): يعزرهم الإمام وإن رأى أن يحبسهم حبسهم (¬3) (¬4). # ولنا: قوله تعالى: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] والنفي هو التشريد ~~(¬5). PageV02P737 ### || AUTO من باب الأشربة والأطعمة # الأشربه: جمع شراب واشتهر إطلاقه على ما يحرم منه والأطعمة: جمع طعام وهو ~~ما يؤكل ويشرب، والأصل فيها الحل لقوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعا} ~~[البقرة: 29] وقوله تعالى (¬1): {ويحل لهم الطيبات} [الأعراف: 157]. # على العصير إن مضت أيام ... ثلاثة فشربه (¬2) حرام # لو لم يكن يسكر أو لم يغل ... كذا النبيذ مثله في النقل # إذا غلى العصير كغليان القدر وقذف (¬3) بزبده (¬4) فلا خلاف في تحريمه ~~وإن لم تأت (¬5) عليه ثلاثة أيام، وإن لم يغل وأتت عليه ثلاثة أيام ~~بلياليهن (¬6) فهو حرام، قال أحمد: اشربه ثلاثة (¬7) ما لم يغل فإذا (¬8) ~~أتت عليه أكثر من ثلاثة أيام فلا تشربه. PageV02P738 # وأكثر أهل العلم يقولون: إنه مباح ما لم يغل ويسكر لقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -:"اشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا" رواه أبو داود ~~(¬1)، ولأن علة تحريمه الشدة المطربة وإنما هي في المسكر (¬2) خاصة. # ولنا: ما روى الشالنجي (¬3) بإسناده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: "اشربوا العصير ثلاثا ما لم يغل" (¬4) وقال ابن عمر: اشربه ما لم ~~يأخذه شيطانه قيل: وفي كم يأخذه شيطانه؟ قال في ثلاث: (¬5) ولأن الشدة تحصل ms267 ~~في الثلاث (¬6) غالبا وهي خفية (¬7) تحتاج إلى ضابط فجاز جعل الثلاث ضابطا لها. # والنبيذ:- ماء يلقى فيه تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو به الماء وتذهب ~~ملوحته كالعصير فلا بأس به ما لم يغل أو (¬8) تأت عليه ثلاثة أيام لما روي ~~عن ابن عباس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينبذ الزبيب فيشربه ~~اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ثم يأمر به فيسقى الخدم أو يهراق"، ~~رواه أبو داود (¬9) PageV02P739 # فإن غلا أو أتى عليه ثلاثة أيام بلياليهن (¬1) حرم لما تقدم. # وشرب خمر مطلقا محرم ... لا لدوا أو عطش (¬2) ما سلموا # أي: لا يجوز شرب الخمر للذة ولا لتداو ولا لعطش (¬3) ولا لغيره إلا أن ~~يضطر إليه لدفع لقمة غص بها فيجوز إن لم يجد غيره (¬4). # وقال أبو حنيفة: يباح شربها للتداوي والعطش (¬5). # وللشافعي فيه (¬6) وجهان كالمذهبين، وله وجه ثالث تباح (¬7) للتداوي دون ~~العطش (¬8) , لأنها حال ضرورة فأبيح فيها كدفع الغصة (¬9). # ولنا: ما روى أحمد بإسناده عن طارق بن سويد أنه سأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وقال: إنما أصنعها (¬10) للدواء (¬11)، فقال: "إنه ليس بدواء ~~ولكنه داء" (¬12)، وبإسناده إلى أم سلمة أنه -عليه السلام- قال: "إن الله ~~لم يجعل فيما حرم عليكم شفاء" (¬13)، ولأنه PageV02P740 # محرم لعينه فلم يبح للتداوي كلحم (¬1) الخنزير، والعطش لا يندفع به فلم ~~يبح بخلاف ماء نجس (¬2) فإن فيه رطوبة تدفعه. # جلالة من سائر الأجناس (¬3) ... تنجس أو تصد (¬4) بالأحباس # ولحمها يحرم شرب (¬5) اللبن ... كذاك والبيض فأيضا قد عني # أي: تحرم الجلالة وهي التي أكثر علفها النجاسة وكذا لبنها وبيضها ما لم ~~تحبس ثلاثا وتطعم الطاهر وتمنع من النجاسة طائرا كانت أو بهيمة (¬6) (¬7). # وقال الشافعي: هي مكروهة غير محرمة. # وكره أبو حنيفة لحومها والعمل (¬8) عليها حتى تحبس (¬9). # ورخص الحسن في لحومها وألبانها, لأن الحيوان لا ينجس بأكل النجاسات بدليل ~~أن شارب الخمر لا نحكم (¬10) بتنجس (¬11) أعضائه، والكافر PageV02P741 # الذي يأكل الخنزير والمحرمات لا يكون ظاهره نجسا. # ولنا: ما روي أن عمر قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ms268 أكل ~~الجلالة وألبانها) رواه أبو داود (¬1)، وروى عبد الله بن عمرو بن العاص ~~(¬2) قال (¬3): (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإبل الجلالة أن ~~يؤكل لحمها ولا يحمل عليها إلا الأدم (¬4)، ولا يركبها الناس حتى تعلف (¬5) ~~أربعين ليلة) رواه الخلال بإسناده (¬6)، ولأن لحمها متولد من النجاسة فيكون ~~نجسا كرماد النجاسة، وأما شارب الخمر فليس ذلك أكثر غذائه، وإنما (¬7) ~~يتغذى الطاهرات (¬8)، وكذا الكافر في الغالب، وكان ابن عمر إذا أراد أكلها ~~حبسها ثلاثا (¬9)، ويكره ركوب الجلالة أيضا وهو قول عمر وابنه وأصحاب ~~الرأي: لحديث عبد الله بن عمرو ولأنها ربما عرقت فتلوث بعرقها. # وهكذا (¬10) فالزرع والثمار ... بنجس (¬11) إن تسق لا تماروا # أي: مثل الجلالة في التحريم والنجاسة ما سقي النجس (¬12) من زرع PageV02P742 # وثمر لما روى ابن عباس قال: (كنا نكري أراضي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ونشترط (¬1) عليهم أن لا يدملوهما بعذرة: الناس) (¬2) فلولا أن ما ~~فيها يحرم بذلك لم يكن في اشتراط ذلك فائدة، ولأنه يتربى (¬3) بالنجاسة ~~أجزاؤه، والاستحالة لا تطهر عندنا، فإن سقي الثمر أو الزرع بعد ذلك طاهرا ~~(¬4) يستهلك عين النجاسة به طهر وحل (¬5) , لأن الماء الطهور يطهر ~~النجاسات، كالجلالة إذا حبست وأطعمت الطاهرات. # (تنبيه) قال في القاموس (¬6): ودمل الأرض دملا ودملانا أصلحها (¬7) أو ~~سرقنها (¬8) فتدملت (¬9) صلحت به. # وإن يمر المرء بالبستان ... خال من الناطور والحيطان # يجوز أكل الرطب من ثماره ... حتى بلا إذن ولا اضطراره # من غير تضمين كذا في الزرع ... في أشهر كذاك حلب الضرع # يعني: أنه يجوز لمن مر بثمر (¬10) على شجر أو ساقط (¬11) تحته ولا حائط ~~عليه ولا ناطور أي: حافظ أن يأكل منه ولو من غصونه من غير رميه بشيء ولا ~~ضربه ولا صعود على (¬12) شجره، ولو غير مسافر ولا مضطر، ولا ضمان عليه فيما ~~يأكله كذلك، وهو قول عمر وابن عباس وأبي برزه PageV02P743 # وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن سمرة (¬1). # وقال أكثر الفقهاء: لا يباح إلا في الضرورة (¬2) لحديث: "إن دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ... "إلخ (¬3) متفق ms269 عليه (¬4). # ولنا: ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: "من (¬5) أصاب منه من ذي (¬6) حاجة غير ~~متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن أخرج منه شيئا فعليه كرامة مثليه والعقوبة". ~~قال الترمذي: حديث حسن (¬7)، وروى أبو سعيد الخدري عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: "إذا أتيت على حائط بستان فناد: يا صاحب البستان ~~ثلاثا فإن أجابك وإلا فكل من غير أن تفسد" (¬8). وروى سعيد بإسناده عن ~~الحسن عن سمرة (¬9) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله، ولأنه قول من ~~سمينا من الصحابة من غير مخالف فكان إجماعا. # وأحاديث المخالف مخصوصة بما روينا، وكذلك (¬10) حكم الزرع PageV02P744 # فيجوز أن يأكل من الفريك (¬1) , لأن العادة جارية بأكله رطبا أشبه الثمر، ~~وكذلك في الباقلاء والحمص وشبهه مما جرت العادة بأكله رطبا دون الشعير ~~ونحوه، وكذا لبن الماشية يجوز أن يحلب ويشرب ولا يحمل، لما روى الحسن (¬2) ~~عن سمره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أتى أحدكم على (¬3) ~~ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه وإن لم يجد أحدا (¬4) فليحلب وليشرب ~~(¬5) ولا يحمل" رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، والعمل عليه عند بعض أهل ~~العلم، هذا قول إسحاق" (¬6) والأولى في ذلك كله أن لا يفعله (¬7) إلا بإذن ~~المالك خروجا من الخلاف والأخبار الدالة على التحريم (¬8). # وإن يمر مسلم مسافر ... بمسلم آخر وهو حاضر # فليلة الضيف فحق (¬9) واجب ... وإن أبى بدينها يطالب # يعني: إذا مر مسلم بمسلم آخر في قرية لا مصر وجبت عليه ضيافته يوما وليلة ~~فإن أبى ضيافته فللضيف مطالبته (¬10) بها عند الحاكم (¬11). # وقال الأكثرون: هي سنة كصدقة التطوع. PageV02P745 # ولنا: حديث المقداد بن أبي كريمة (¬1) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "ليلة الضيف واجبة (¬2) على كل مسلم، فإن أصبح بفنائه (¬3) محروما كان ~~دينا عليه إن شاء اقتضاه وإن شاء تركه" رواه سعيد وأبو داود، وإسناده ثقات ~~(¬4) وصححه في الشرح (¬5)، وروى أحمد وأبو داود (¬6): (وإن لم يقروه فله أن ms270 ~~يعقبهم بمثل قراه) (¬7). وفي حديث عقبة: "فإن (¬8) لم يفعلوا فخذوا منهم ~~(¬9) حق الضيف الذي ينبغي لهم" متفق عليه (¬10). # ولم تجب في الأمصار, لأن فيها السوق والمساجد فلا يحتاج مع ذلك إلى ~~الضيافة بخلاف القرى، فإن تعذر على الضيف محاكمة المضيف جاز له الأخذ من ~~ماله بقدر ضيافته بغير إذنه. # وتمام الضيافة ثلاث أيام، وما زاد فصدقة للخبر (¬11) ولا يجب عليه إنزاله ~~في بيته إلا أن لا يجد مسجدا أو نحوه. PageV02P746 # وبذل فضل الماء جا في الشرع ... لزومه حتى لسقي الزرع # هذا ولو منبعه مملوك ... غني الطالب أو صعلوك # أي (¬1): يجب بذل ما فضل من الماء عن الحاجة ولو كان منبعه مملوكا لبهائم ~~غيره وزرعه غنيا كان الطالب أو فقيرا (¬2) لحديث أبي هريرة أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "من منع فضل الماء [ليمنع به فضل الكلأ] (¬3) ~~منعه الله فضل رحمته" (¬4). وعن إياس بن عبد (¬5) "أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن بيع فضل الماء" (¬6). وعن مهيسة (¬7) عن أبيها أنه قال: ~~يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل (¬8) منعه (¬9)؟ قال: "الماء" رواه أبو ~~داود (¬10). PageV02P747 ### || AUTO ومن باب الصيد والذبائح # (¬1) # الصيد: مصدر صاد يصيد فهو صائد وهو: اقتناص حيوان حلال متوحش طبعا غير ~~مملوك ولا مقدور عليه ويطلق (على المصيد (¬2)) بمعنى المفعول. # والأصل في حله الإجماع لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] ~~(¬3)، وقوله: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] الآية، والسنة ~~شهيرة به (¬4) فمنها حديث أبي ثعلبة وعدي بن حاتم متفق عليهما (¬5). PageV02P748 # والذبائح جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة والأصل فيها قوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} ~~[المائدة: 3]. # بآلة غصب فمن يصيد ... فالصيد للمالك إذ يريد # يعني: لو غصب آلة صيد كشبكة وفخ وشرك ونحوها وصاد بها فالصيد لربها, لأنه ~~حصل بها فأشبه نماء ملكه وكسب عبده، ولا أجرة له في مدة اصطياده وكذا لو ~~غصب قوسا فصاد به أو غنم، أو عبدا فصاد أو اكتسب. # كلب بهيم (¬1) صيده قد نقلوا ... محرم قتيله لا يؤكل (¬2) # أي: يحرم صيد الكلب الأسود ms271 البهيم ولا يباح أكله، ويحرم اقتناؤه وتعليمه ~~(¬3)، وقال الجمهور: هو كغيره لعموم الأخبار (¬4). # ولنا: أنه عليه الصلاة والسلام أمر بقتله وقال: "إنه شيطان" رواه مسلم ~~(¬5)، وصيد الشيطان لا يحل وأنه حصل بسبب (¬6) محرم. # والبهيم: كل لون لم يخالطه لون آخر، قاله ثعلب وإبراهيم PageV02P749 # الحربي قيل لهما: من كل لون؟ قالا: نعم، وفي حديث جابر يرفعه: "عليكم ~~بالأسود البهيم ذي الطفيتين (¬1) فإنه شيطان" رواه مسلم والطفية: خوص (¬2) ~~المقل شبه الخطين الأبيضين يكونان (¬3) بين عينيه (¬4) بالخوصتين (¬5). # ويجب قتل كلب عقور ولو معلما ويحرم اقتناؤه ويباح قتل الأسود البهيم ~~ويحرم قتل ما عداهما من الكلاب. # وآلة الصيد فمن أرسلها ... ولم يسم قل ولو أغفلها # فصيده محرم لا يؤكل ... والذبح ليس هكذا قد جعلوا # أي: يشترط التسمية عند إرسال آلة الصيد من سهم أو جارح أو (¬6) (شرك ~~(¬7)) (أو) (¬8) منجل ونحوه، فلو ترك التسمية ولو سهوا فصيده محرم لا يباح ~~أكله بخلاف التسمية في الذكاة فتسقط سهوا (¬9) وبهذا قال الشعبي وأبو ثور وداود. # وقال أبو حنيفة ومالك: يباح متروك التسمية سهوا لا عمدا (¬10) PageV02P750 # لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان (¬1) # وقال الشافعي: يباح متروك التسمية عمدا وسهوا (¬2)؛ لأن البراء روى أن ~~(¬3) النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "المسلم يذبح على اسم الله سمى ~~(¬4) أو لم يسم" (¬5). وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل ~~فقال: "أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي الله فقال اسم الله في قلب كل ~~مسلم" (¬6) وقد روي عن أحمد مثل ذلك. # ولنا: قول الله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: ~~121] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أرسلت كلبك وسميت فكل"، قلت ~~(¬7): أرسل كلبي فأجد (¬8) معه كلبا آخر؟ " قال: "لا تأكل فإنما سميت على ~~كلبك ولم تسم على الآخر" متفق عليه. # وفي لفط: "إذا خالط (¬9) كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن ~~(¬10) فلا تأكل"، وفي حديث أبي ثعلبة: (وما صدت بقوسك PageV02P751 # وذكرت (¬1) اسم الله عليه فكل" وهذه نصوص صحيحة لا يعرج على ما خالفها ms272 ~~وحديث (¬2): "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان" يقتضي نفي الإثم (¬3) لا جعل ~~(¬4) الشرط المعدوم كالموجود بدليل ما لو نسي شرط الصلاة والفرق بين الصيد ~~والذبيحة أن الذبح وقع في محله فجاز أن يتسامح فيه بخلاف الصيد، وأحاديث ~~أصحاب الشافعي لم يذكرها أصحاب السنن المشهورة، وإن صحت فهي في الذبيحة وقد ~~علم الفرق بينهما فلا يصح قياسه عليها. # والصيد إن أثخن بالجراحة ... مع فاقد لآلة (¬5) الذباحة # أشلى عليه الكلب حتى يقتل ... وحله فالخرقي ينقل # أي: إذا أثخن الصائد الصيد وأدركه وفيه حياة مستقرة ولم يكن معه آلة ~~يذكيه بها أرسل عليه (¬6) الجارح فإذا قتله حل فيما نقله (¬7) الخرقي وهو ~~قول الحسن وإبراهيم؛ لأنه صيد قتله الجارح من غير إمكان ذكاته فأبيح كما لو ~~أدركه ميتا، ولأنها حال يتعذر فيه الذكاة في الحلق واللبة (¬8) غالبا فجاز ~~أن تكون (¬9) ذكاته على حسب الإمكان كالمتردي في بئر. # والمذهب أنه لا يباح إلا بالذكاة وهو قول أكثر أهل العلم؛ لأنه مقدور ~~عليه فلم يبح بقتل الجارح كالأنعام وكما لو أدركه سليما (¬10). PageV02P752 # دواب (¬1) بحر شرطها في الحل ... فالذبح إلا ما أن في النقل # أي: شرط الحل في دواب البحر الذبح فلا تحل (¬2) ميتتها إلا ما أتى فيه ~~النقل وهو السمك هذا (¬3) رواية (¬4)، والمذهب حله من غير ذكاة لحديث "هو ~~الطهور ماؤه الحل ميتته" (¬5) لكن يحرم الضفدع والتمساح والحية، وكذا ما ~~يعيش في البر والبحر (¬6) كالسرطان (¬7) والسلحفاة (¬8) لا يحل إلا بالذكاة ~~كطير الماء. # إذا تردى صيد (¬9) أو مذبوح ... فمات أو في الماء لا تبيحوا # كذاك دوس (¬10) صيد أو مذبوح ... وطئا يكون مخرجا للروح # أي: إذا تردى الصيد أو المذبوح من علو فمات أو وقع في ماء يقتله PageV02P753 # مثله فمات أو وطئ عليه شيء (¬1) يقتله مثله لم يبح أكله ويكون ميتة (¬2). # وقال أكثر الفقهاء: لا يحرم لأنه إذا ذبح صار في حكم الميت كما لو قطع ~~رأسه (¬3). # ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عدي بن حاتم في الصيد ~~(¬4): "وإن وقعت في الماء فلا تأكل" (¬5): وقال ابن ms273 مسعود (¬6): من رمى ~~طائرا فوقع في ماء فغرق فيه فلا يأكله (¬7)، ولأن ذلك سبب يقتل فإذا اجتمع ~~مع الذبح فقد اجتمع ما يبيح ويحرم فيغلب الحظر، ولأنه لا يؤمن أن يعين (¬8) ~~على خروج الروح فيغلب التحريم (¬9). # أم أب من كان للكتابي ... من غير أهل الذبح في الأحزاب (¬10) PageV02P754 # فصيده وذبحه حرام ... آكله يلحقه (¬1) الآثام # يعني: لا تحل ذبيحة من أحد أبويه غير كتابي كولد كتابي من مجوسية وعكسه (¬2). # وقال أبو حنيفة: تباح مطلقا لعموم النص، ولأنه كتابي يقر على دينه فتحل ~~ذبيحته كما لو كان ابن كتابيين (¬3). # وقال مالك: تباح إن كان أبوه كتابيا (¬4). # ولنا: أنه وجد ما يقتضي الإباحة والتحريم فغلب التحريم وبيان وجود ما ~~يقتضي التحريم أن كونه ولد مجوسي أو وثني ونحوه يقتضي تحريم ذبيحته. # ذبيحة الأخرس بالإجماع ... تباح قد قالوا بلا نزاع # وإنما أصحابنا يشيروا ... بأنه إلى السما يشير # قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة ذبيحة ~~الأخرس (¬5) منهم الليث والشافعي (¬6)، وإسحاق وأبو ثور وهو قول الشعبي ~~وقتادة والحسن بن صالح. # قال أصحابنا: ويشير الأخرس إلى السماء بالتسمية؛ لأن إشارته تقوم مقام ~~نطق الناطق، وإشارته إلى السماء تدل على تسميته (¬7)، ونحو هذا قال PageV02P755 # الشعبي، وقد دل عليه حديث أبي هريرة: أن رجلا أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بجارية أعجمية فقال: يا رسول الله، إن علي رقبة مؤمنة أفأعتق (¬1) ~~هذه؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أين الله؟ " فأشارت إلى ~~السماء، فقال: "من أنا؟ " فأشارت بأصبعها إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وإلى السماء أي: أنت رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أعتقها فإنها مؤمنة" رواه أحمد (¬2) والقاضي (¬3) في مسنديهما. PageV02P756 ### | AUTO ومن كتاب الأيمان # جمع يمين أجمع العلماء على مشروعيتها (¬1) للكتاب والسنة (¬2)، وكان أكثر ~~قسم (¬3) رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (¬4)، ومصرف القلوب (¬5)، ومقلب ~~القلوب (¬6)، ووضعها في الأصل لتوكيد المحلوف (¬7) عليه. # واليمين: القسم والإيلاء و (¬8) الحلف (¬9) بألفاظ مخصوصة على وجه مخصوص. PageV02P757 # تنعقد (¬1) اليمين بالرسول ... ...................... # أي: ms274 بمحمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتجب الكفارة إذا حنث فيها، ~~روى (¬2) عن أحمد أنه قال (¬3): إذا حلف بحق رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فحنث فعليه الكفارة وقاله (¬4) أكثر الأصحاب؛ لأنه أحد شرطي الشهادة ~~فالحلف به كالحلف بالله تعالى. والصحيح من المذهب لا تنعقد اليمين بغير ~~الله تعالى قدمه في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها وهو قول جمهور ~~الفقهاء (¬5) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان حالفا فليحلف بالله أو ~~ليصمت" (¬6)، ولأنه حلف بغير الله فلم تجب الكفارة بالحنث فيه كسائر ~~الأنبياء عليهم السلام (¬7). # ...................... ... وباليمين مانع الدخول # بيتا فبالمسجد والحمام ... يحنث والكعبة عن إمامي # يعني: من حلف لا يدخل بيتا ولا نية ولا سبب حنث بدخول المسجد والحمام ~~والكعبة وكذا بيت شعر وأدم (¬8) وكذا من حلف لا يركب فركب سفينة حنث (¬9). ~~وقال أكثر الفقهاء: لا يحنث، لأنه لا يسمى بيتا في PageV02P758 # العرف (¬1). # ولنا: أنها بيوت حقيقة أما المساجد فقال الله تعالى: {في بيوت أذن الله ~~أن ترفع} [النور: 36]، (¬2)، وأما الكعبة فقال الله تعالى: {إن أول بيت وضع ~~للناس للذي ببكة مباركا} [آل عمران: 96]، (¬3)، وأما الحمام فلقوله عليه ~~السلام: "بئس البيت الحمام" (¬4) وإذا كان البيت (¬5) في (¬6) الحقيقة بيتا ~~وفي عرف الشرع بيتا حنث بدخوله كبيت الإنسان. واسم البيت أيضا يقع على بيت ~~الشعر والأدم قال تعالى: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود ~~الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم} [النحل: 80]، وهذا بخلاف الخيمة فإنها ~~في العرف لا تسمى بيتا فلا يحنث بدخولها، وكذا ركوب PageV02P759 # السفينة يسمى ركوبا لقوله تعالى: {وقال اركبوا فيها بسم الله} الآية (¬1) ~~(و) {فإذا ركبوا في الفلك} [العنكبوت: 65] (¬2). # وحالف عبدي لأضربنه ... غدا وذا (¬3) الشيء لآكلنه # فمات أو قد تلف المأكول ... في يومه بحنثه نقول (¬4) # أي: إذا حلف ليضربن عبده ونحوه غدا أو ليأكلن كذا غدا (¬5) ونحوه فمات ~~العبد أو تلف المحلوف عليه قبل الغد أو قبل التمكن من فعله حنث حال تلفه ~~وهو أحد قولي الشافعي (¬6). # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي في قوله الآخر: لا ms275 يحنث، لأن فوات المحلوف ~~عليه بغير اختياره فأشبه المكره والناسي (¬7). # ولنا: أنه لم يفعل ما حلف عليه في وقته من غير إكراه ولا نسيان وهو من ~~أهل الحنث فحنث كما لو أتلفه باختياره وكما لو حلف ليحجن العام فعجز عنه ~~لمرض أو فقد نفقة. # وفارق الإكراه والنسيان فإن الامتناع لمعنى في الحالف وها هنا الامتناع ~~لمعنى في المحل فأشبه ما لو ترك ضربه أو أكله لصعوبته. # ومانع الكلام من فلان ... يحنث بالإرسال في الأيمان PageV02P760 # أي: لو حلف لا يكلم فلانا فراسله حنث إلا أن يريد عدم مشافهته (¬1). # وقال أبو حنيفة والثوري وابن المنذر والشافعي في الجديد: لا يحنث؛ لأنه ~~ليس بتكليم في الحقيقة، ولهذا يصح نفيه فيقال ما كلمته وإنما راسلته (¬2) (¬3). # ولنا: قوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ~~أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء} [الشورى: 51]، (¬4) فاستثنى الرسول من ~~التكلم (¬5) والأصل أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، ولأنه وضع ~~لإفهام الآدميين أشبه الخطاب، لكن لو حلف لا يكلم زيدا # فأرسل رسولا لأهل العلم يسأل (¬6) عن حكم فسأله الرسول (¬7) لم يحنث ~~المرسل؛ لأنه لم يقصده بالمراسلة. # وهكذا يحنث إن أشارا ... إليه كالكتب فلا يماري # أي: وكذا يحنث من حلف لا يكلم إنسانا إن (¬8) أشار إليه أو كاتبة كما ~~يحنث بمراسلته لما تقدم وهذا في الإشارة اختيار القاضي واقتصر عليه في ~~الإقناع في الأيمان (¬9)، ولكن جزم هو وصاحب المنتهى في الطلاق بقول PageV02P761 # أبي الخطاب أنه لا يحنث بالإشارة إليه؛ لأنها ليست بكلام (¬1)، قال (¬2) ~~الله تعالى: خطابا لمريم عليها السلام: {فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن ~~أكلم اليوم إنسيا} (¬3) إلى قوله تعالى {فأشارت إليه} [مريم: 26 - 29] وأما ~~قوله تعالى: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] فهو ~~استثناء منقطع. # بلفظة اليمين من (¬4) كررها ... حتى لأفعال بذا حررها # كفارة واحدة في الأشهر ... لحنثه كاف فلا تكرر # أي: إذا حلف أيمانا ولو على أفعال مختلفة كإن حلف لا يأكل وحلف (¬5) لا ~~يشرب وحلف ms276 لا يذهب لموضع كذا وكذا وحنث في الجميع قبل أن يكفر كفته كفارة ~~واحدة عن الجميع على الأشهر الصحيح من المذهب وهو قول إسحاق. # وقال أكثر أهل العلم: عليه لكل (¬6) يمين كفارة، لأنها (¬7) أيمان لا ~~يحنث في إحداهن بالحنث (¬8) في الأخرى فلا (¬9) تتكفر إحداهن (¬10) بكفارة ~~الأخرى كالإيمان المختلفة الكفارة (¬11). PageV02P762 # ولنا: أنها كفارات (¬1) من جنس واحد فتداخلت كالحدود من جنس وإن اختلفت ~~محالها كالسرقات من جماعة (¬2) والزنا بنساء. # وعندنا الحقب ثمانون سنة ... والقاضي فاختار (¬3) أقل الأزمنة # الحقب (¬4): ثمانون سنة، وقال مالك: أربعون، لأنه يروى عن ابن عباس (¬5)، ~~وقال القاضي وأصحاب الشافعي: هو أدنى زمان لأنه لم ينقل فيه عن أهل اللغة ~~تقدير (¬6). # ولنا: ما روي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {لابثين فيها أحقابا ~~(23)} [النبأ: 23]، الحقب ثمانون سنة (¬7)، وما ذكره القاضي وأصحاب الشافعي ~~لا يصح؛ لأن قول ابن عباس حجة ولأن ما ذكروه (¬8) يفضي إلى حمل كلام الله ~~تعالى في قوله: {لابثين فيها أحقابا (23)}، وقول موسى: {أو أمضي حقبا} ~~[الكهف: 60]، إلى اللكنة (¬9)؛ لأنه أخرج ذلك مخرج الكثير، فهذا صار معنى ~~ذلك لابثين فيها ساعات أو لحظات أو أمضى (¬10) ساعات ولحظات كان (¬11) ~~معناه التقليل وهو ضد المفهوم منه، ولم يذكره أحد من المفسرين فيما نعلم ~~فلا يجوز تفسير الحقب به قاله في الشرح (¬12). PageV02P763 ### || AUTO ومن باب النذور # النذر لغة: الإيجاب يقال نذر دم فلان بمعنى أوجبه (¬1). # وشرعا: إلزام مكلف مختار ولو كافرا بعبادة (¬2) نفسه لله تعالى (¬3) شيئا ~~غير لازم بأصل الشرع ولا محال. # وينعقد بكل قول يدل عليه، وأجمع المسلمون على صحة النذر في الجملة ووجوب ~~الوفاء به، قال تعالى: {يوفون بالنذر} [الإنسان: 7]، وقال (¬4): {وليوفوا ~~(¬5) نذورهم} [الحج: 29]. # وعن عائشة (رضي الله عنها (¬6)) قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (من نذر أن يطيع (¬7) الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي (¬8) الله فلا ~~يعصه" رواه الجماعة إلا مسلما (¬9)، والنذر مكروه لا يأتي بخير ولا يرد ~~قضاء وإنما يستخرج (¬10) به من البخيل. PageV02P764 # وناذر العصيان في التقدير ... فعقده يحل بالتكفير # أي: ينعقد نذر المعصية ms277 ويحرم الوفاء به لما تقدم من حديث عائشة ويكفر ~~كفارة يمين ولو أنه نذر ذبح ولده. # وقال أبو حنيفة: فيما إذا نذر ذبح ولده كفارته (¬1) ذبح كبش ويطعمه ~~المساكين (¬2). # وقال الشافعي: لا يجب به شيء (¬3) لقوله -عليه السلام-: "لا نذر في معصية ~~ولا فيما لا يملك (¬4) ابن آدم" (¬5). # ولنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نذر في معصية وكفارته كفارة ~~يمين" رواه سعيد (¬6) ولأن النذر حكمه حكم اليمين بدليل قوله -عليه ~~السلام-: "النذر حلفة وكفارت كفارة يمين" (¬7) فيكون بمنزلة من حلف ليذبحن ~~ولده، وإذا (¬8) نذر صوم يوم عيد أو حيض أو أيام تشرين لم يف به وعليه ~~كفارة يمين وقضاء يوم غير حيض؛ لأنه مناف للصوم لمعنى فيه كمن (¬9) نذر صوم ~~يوم أكل فيه فإنه لا ينعقد بخلاف يوم العيد؛ لأنه (¬10) لمعنى في غيره وهو ~~كونه في PageV02P765 # ضيافة الله عز وجل، أشار إلى الفرق في القواعد الأصولية (¬1). # وفي المباح ناذر يخير ... إن لم يف يلزمه يكفر # أي: من نذر مباحا كلله علي أن ألبس ثوبي ونحوه (¬2) خير بين فعله ولا شيء ~~عليه أو تركه (¬3) وعليه كفارة يمين (¬4). # وقال مالك والشافعي: لا ينعقد نذره لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لا نذر إلا فيما ابتغي به (¬5) وجه الله تعالى" (¬6)، ولحديث ابن عباس ~~قال: بينما (¬7) النبي يخطب إذا (¬8) هو برجل قائم، فسأل عنه، فقالوا: أبو ~~إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "مروه فليجلس (¬9) وليستظل (¬10) وليتكلم وليتم صومه" ~~رواه البخاري (¬11)، ولم يأمره بكفارة (¬12). # ولنا: ما تقدم من قوله -عليه السلام-: "النذر حلفة وكفارته كفارة يمين" ~~وروى عقبة ابن عامر أن أخته نذرت المشي إلى بيت الله الحرام فسئل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: "مروها فلتركب ولتكفر عن يمينها" رواه ~~أبو PageV02P766 # داود (¬1)، وهذه زيادة يجب الأخذ بها، ويجوز أن يكون الراوي للحديث ذكر ~~البعض وترك البعض. # من نذر الطواف بالبيت (¬2) على ... أربع منهي بأن (¬3) لا يفعلا # لكن طوافان عليه ms278 عندنا ... والنص من (¬4) دقيق فقه انبنا (¬5) # يعني (¬6) لو نذر أن يطوف على رجليه ويديه لم يف (¬7) به ويطوف أسبوعين ~~(¬8)، وكذا لو نذر أن يسعى على أربع إقامة (¬9) للطواف الثاني مقام طوافه ~~على يديه، وذلك لما روى معاوية بن خديج الكندي أنه قدم على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ومعه أمه (¬10) كبشة بنت معدي كرب عمة الأشعث بن قيس ~~(¬11) فقالت: يا رسول الله إني آليت أن أطوف بالبيت حبوا، فقال لها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - "طوفي على رجليك سبعين سبعا عن يديك وسبعا عن ~~رجليك" رواه الدارقطني (¬12)، وقال ابن عباس في امرأة نذرت أن تطوف بالبيت ~~على أربع قال: (تطوف عن يديها سبعا وعن رجليها سبعا) رواه (¬13) سعيد. PageV02P767 # لمكة ناذر مشي ركبا (¬1) ... مع عجزه التكفير أيضا وجبا (¬2) # يعني: إذا نذر المشي لمكة المشرفة أو بيت الله الحرام أو موضع من الحرم ~~لزمه المشي في حج أو عمرة، لأنه هو المشي إليه في الشرع فإن عجز عن المشي ~~فركب فعليه كفارة يمين. # وقال أبو حنيفة: هدي، وأقله شاة سواء عجز عن المشي أو قدر عليه (¬3) وقال ~~الشافعي: يلزمه دم (¬4)، وأفتى به عطاء لما روى ابن عباس أن أخت عقبة بن ~~عامر نذرت المشي إلى بيت الله الحرام فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أن تركب وتهدي هديا" رواه أبو داود وفيه ضعف (¬5). # وقال مالك: يحج من قابل ويركب ما مشى ويمشي ما ركب ويهدي (¬6). # ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كفارة النذر كفارة اليمين (¬7) ~~" (¬8)، ولأن المشي مما لا يوجبه (¬9) الإحرام فلم يجب الهدي بتركه (¬10) ~~كما لو نذر صلاة ركعتين فتركهما وحديث الهدي ضعيف (¬11) (¬12). PageV02P768 # من نذر الصيام يوم العيد ... أفطره حتما (¬1) بلا ترديد # لكنما (¬2) كفارة اليمين ... مع القضا تلزم باليقين # أي: إذا نذر أن يصوم يوم عيد فطر أو أضحى (¬3) أفطره وجوبا لتحريم صومه، ~~وعليه كفارة يمين لعدم وفائه بنذره، وعليه أيضا قضاؤه (¬4)، وهذا مبني على ~~انعقاد نذر المعصية، وتقدم بيان الخلاف فيه. # واختار القاضي وغيره يلزمه كفارة يمين ms279 فقط، وتقدمت الإشارة إلى الفرق ~~بينه وبين نذر صوم يوم حيض (¬5). # يوم قدوم الحب من قد نذرا ... صوما وكان قافلا قد هجرا # وافقه في الطالع السعيد (¬6) ... يوم الوصال كان يوم عيد (¬7) # فعنه لا يصوم يقضي وطرا (¬8) ... وعينوه قاضيا مكفرا # الحب: بكسر الحاء: المحبوب، والقافل: الراجع من سفر، والمعنى أنه إذا نذر ~~صوم يوم يقدم فلان فقدم يوم العيد فعن أحمد لا يصومه بل يقضي ويكفر كفارة ~~يمين وهو قول أكثر أصحابنا والحاكم وحماد. # وعنه: يقضي ولا كفارة، وهو قول الحسن والأوزاعي وأبي عبيد وأحد قولي ~~الشافعي؛ لأنه فاته (¬9) الصوم الواجب بالنذر فلزمه قضاؤه كما لو PageV02P769 # تركه نسيانا، ولم تلزمه كفارة؛ لأن الشرع منعه من صومه فهو كالمكره (¬1). # وعنه: إن صامه صح؛ لأنه وفى بنذره وهو مذهب أبي حنيفة (¬2). # وقال مالك والشافعي في أحد قوليه: لا يلزمه قضاء ولا كفارة (¬3)، بناء ~~على أن نذر المعصية غير منعقد، وتقدم جوابه. # لصوم شهر ناذر إذ (¬4) يطلق (¬5) ... تتابع يلزم (¬6) لا يفرق # أي: إذا نذر صوم شهر وأطلق لزمه صومه متتابعا فلا يفرقه (¬7) وهذا قول ~~أبي ثور؛ لأن إطلاق الشهر يقتضي التتابع. # وقال الشافعي ومحمد بن الحسن: لا يلزمه التتابع، لأن الشهر يقع على ما ~~بين الهلالين وعلى الثلاثين يوما، ولا خلاف في أنه يجزيه ثلاثون يوما فلم ~~يلزمه التتابع كما لو نذر ثلاثين يوما (¬8)، والفرق ظاهر (¬9). # مع قدرة أفطر صوما (¬10) عينا ... تكفيره مع القضا تبينا # أي: لو نذر صوم زمن معين كشهر رجب فأفطر منه يوم مثلا مع PageV02P770 # القدرة لزمه استئنافه ولزمته أيضا كفارة يمين (¬1) لفوات محل المنذور. # وقال الشافعي: لا يلزمه الاستئناف إلا أن يكون قد شرط التتابع؛ لأن وجوب ~~التتابع ضرورة التعيين (¬2) إلا (¬3) بالشرط فلم يبطله الفطر في أثنائه ~~كشهر رمضان (¬4). # ولنا: أنه صوم يجب متتابعا بالنذر فأبطله الفطر لغير عذر كما لو شرط ~~التتابع، ويفارق رمضان فإن تتابعه بالشرع لا بالنذر، وإن كان الفطر لعذر ~~بني (¬5) على ما مضى من صيامه و (¬6) قضى وكفر. # وقال مالك (¬7) والشافعي وأبو ثور وابن المنذر: ms280 لا كفارة؛ لأن النذر ~~محمول على المشروع، ولو أفطر رمضان لعذر ما يلزمه شيء (¬8). # ولنا: أنه فاته ما نذره فلزمته الكفارة لما تقدم في حديث (¬9) أخت عقبة ~~بن عامر، وفارق رمضان فإنه لو أفطر لغير عذر لم يلزمه كفارة إلا في الجماع ~~بخلاف هذا. PageV02P771 ### | CHECK ومن كتاب القضاء والدعاوى # ومن كتاب القضاء (¬1) والدعاوى # القضاء في الأصل: إحكام الشيء والفراغ منه، ويكون بمعنى إمضاء الحكم وسمي ~~الحاكم قاضيا، لأنه يحكم الأشياء ويفصلها. # والدعاوى: جمع دعوى وهي إضافة الإنسان إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره ~~أو ذمته. # وأجمع المسلمون على مشروعية (¬2) نصب القضاة والحكم بين الناس لقوله ~~تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49]، وقوله: {فاحكم بين ~~الناس بالحق} [ه: 26]، وللأخبار (¬3) ويأتي بعضها. # ونصب قاض عندنا ما فرضا ... وعكس الشيخان ذا ونقضا # أي: نصب القاضي سنة (¬4) نصر القاضي وأصحابه (¬5)، وقال الشيخان: فرض ~~كفاية وهو المذهب وعليه جمهور الأصحاب وقطع به في التنقيح والإقناع ~~والمنتهى وغيرها؛ لأن (¬6) أمر الناس لا يستقيم (¬7) بدونه فكان واجبا PageV02P772 # عليهم كالجهاد والإمامة قال أحمد: لا بد للناس من حاكم: أتذهب (¬1) حقوق ~~الناس (¬2)؟. # يقبل بعد العزل قول القاضي ... كنت حكمت مطلقا في الماضي # أي: يقبل قول القاضي بعد عزله إذا كان عدلا لا يتهم كنت حكمت لفلان على ~~فلان بكذا حيث كان ممن (¬3) يسوغ حكمه له به قال إسحاق. # وقال أكثر الفقهاء: لا يقبل قوله، لأن (¬4) من لا يملك الحكم لا من يملك ~~الإقرار به كمن أقر بعتق عبده بعد بيعه (¬5). # ولنا: أنه لو كتب إلى غيره ثم عزل ووصل الكتاب بعد عزله لزم المكتوب إليه ~~قبوله بعد عزل كاتبه فكذلك هذا، ولأنه أخبر بما حكم به وهو غير متهم فيجب ~~قبوله كحال ولايته، وسواء ذكر سنده (¬6) أو لا ولو أن العادة تسجيل (¬7) ~~أحكامه وضبطها بشهود قال القاضي مجد الدين: ما لم يشتمل على إبطال حكم حاكم ~~(¬8) وحسنه القاضي مجد الدين (¬9) بن نصر الله. PageV02P773 # ومثبت الحق على الغياب ... أو طفل أو غير ذوي الألباب # فحقه يعطى بلا ms281 استحلاف ... مع الشهود ذا من الإنصاف # يعني: إذا أدعى على غائب مسافة قصر أو على طفل أو مجنون أو ميت وأقام ~~(¬1) بينة تامة أعطي حقه ولم يحلف مع بينته (¬2) يمين الاستظهار (¬3) على ~~الصحيح من المذهب. # وقال الشافعي وغيره: يحلف، لأنه يجوز أن يكون استوفى ما قامت به البينة ~~أو ملكه العين التي قامت بها البينة، ولأن الحاكم مأمور بالاحتياط (¬4). # ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه" (¬5)، ولأنها بينة عادلة فلم يجب اليمين معها كما لو كانت على ~~حاضر مكلف. # عين بيد الغير مذ تداعيا (¬6) ... أقر لكن قال: لست واعيا # من منهما؟ بلا شهود يقرع ... وحلف القارع أيضا يشرع # يعني: إذا ادعى اثنان عينا بيد غيرهما فقال: لا أعرف صاحبها، أو قال: هي ~~لأحدهما ولا أعرف عينه، ولا بينة أقرع بينهما، فمن خرجت له PageV02P774 # القرعة حلف أن العين له وأخذها، لما روى أبو هريرة: "أن رجلين تداعيا ~~عينا لم يكن لواحد منهما بينة فأمرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يستهما (¬1) على اليمين أحبا أو كرها" (¬2)، رواه أبو داود (¬3)، ولأنهما ~~تساويا في الدعوى ولا بينة لواحد منهما ولا يد، والقرعة يتميز (¬4) عند ~~التساوي، كما لو أعتق عبيدا لا مال له (¬5) غيرهم في مرض موته (¬6). # وإن يكونا قد أقاما بينة ... تعارضا والقرعة المبينة # يعني: إذا ادعيا عينا ليس (¬7) بيديهما وهي بيد غيرهما كما تقدم (¬8) ~~وأقام كل منهما بينة (¬9) بها تعارضت بينتاهما وتساقطتا وأقرع بينهما فمن ~~خرجت له القرعة حلف وأخذها روي (¬10) عن ابن (¬11) عمر وابن الزبير، وبه ~~قال إسحاق وأبو عبيد، وهو (¬12) رواية عن مالك وقديم قول (¬13) الشافعي لما ~~روى ابن المسيب أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~أمر وجاء كل منهما بشهود عدول على عدة واحدة فأسهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بينهما رواه الشافعي في مسنده (¬14)، ولعدم المرجح. PageV02P775 # وقال أبو حنيفة: تقسم العين بينهما، وهو قول الشافعي: (لما روى أبو موسى: ~~"أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى ms282 الله عليه وسلم - في بعير فأقام كل ~~واحد منهما شاهدين فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبعير بينهما ~~(¬1) " (¬2) وله قول آخر: تقدم إحدى البينتين بقرعة (¬3)، وله قول آخر: ~~يوقف الأمر حتى يتبين وهو قول أبي (¬4) ثور (¬5). # ولنا: خبر أبي موسى (¬6) وابن المسيب، ولأن تعارض الحجتين لا يوجب التوقف ~~كالخبرين، بل إذا تعذر الترجيح أسقطناهما ورجعنا إلى دليل غيرهما فتسقط ~~(¬7) البينتين ويقرع (¬8) بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها كما لو لم ~~يكن (¬9) لهما (¬10) بينة. PageV02P776 # بينة الخارج قدمها على ... بينة الداخل والغ الجدلا # حتى (¬1) ولو تشهد بالنتاج ... بينة الداخل والنساج # أيضا ولو كانت بسبق الملك ... تشهد عن إمامنا ذا محكي # يعني: إذا كان العين بيد إنسان فادعاها آخر وأقام كل منهما بينة (¬2) ~~بدعواه قدمت بينة المدعي، وتسمى (بينة المدعي) (¬3) بينة الخارج، وتسمى ~~بينة المدعى عليه بينة الداخل، وهو قول إسحاق، وسواء شهدت بينة الداخل ~~بالملك فقط أو بالنتاج بأن تشهد (¬4) بأنها نتجت في ملكه أو بالنساج بأن ~~تشهد أنه نسجها (¬5) أو بسبق الملك (¬6) بأن تشهد أنها في ملكه منذ سنتين ~~(¬7) وبينة الخارج منذ سنة أولا فتقدم بينة الخارج بكل حال. # وقال أكثر أهل العلم: تقدم بينة المدعى عليه (¬8) بكل حال؛ لأن جنبته ~~أقوى، لأن الأصل معه ويمينه تقدم على يمين المدعي (¬9). # وقال بعضهم: إن شهدت بالنتاج أو النسج فيما لا يتكرر نسجه قدمت، لأنها ~~إذا شهدت بالسبب فقد أفادت ما لا تفيده اليد (¬10). PageV02P777 # ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه" فجعل جنس البينة في جنبة المدعي فلا يبقى في جنبة المدعى عليه ~~بينة، ولأن بينة المدعي أكثر فائدة فوجب تقديمها كتقديم (¬1) بينة الجرح ~~على (بينة) (¬2) التعديل، ودليل كثرة فائدتها أنها تثبت شيئا (لم يكن، ~~وبينة المنكر إنما تثبت) (¬3) شيئا ظاهرا تدل اليد عليه فلم تكن مفيدة، لأن ~~الشهادة بالملك يجوز أن يكون مستندها (¬4) رؤية اليد والتصرف، فإن ذلك (¬5) ~~جائز عند كثير من أهل العلم (¬6) فصارت البينة بمنزلة اليد المفردة فتقدم ~~عليها بينة المدعي ms283 (¬7) كما تقدم على اليد، وحيث قلنا تقدم بينة الخارج فلا ~~فرق بين الرجلين والرجل والمرأتين والرجل (¬8) واليمين فيما يكفي فيه ذلك، ~~ولا ترجيح بكثرة عدد، أو (¬9) اشتهار عدالة. # عن ولدين كافر ومسلم ... مات أب بأصل دين مبهم # فالقول للكافر مع يمينه ... أن أباه مات وفق (¬10) دينه # وعنه بل يقتسما (¬11) ما ورثا ... والقاضيان فبذاك اكترثا # يعني: إذا مات من لا يعرف دينه وخلف تركة وابنين يعترفان أنه أبوهما ~~أحدهما مسلم والآخر كافر وادعى كل منهما أنه مات على دينه فإن PageV02P778 # عرف أصل دينه فالقول قول من يدعيه، لأن الأصل بقاؤه عليه، وإن لم يعرف ~~أصل دينه فالميراث للكافر (¬1). # وقال أبو حنيفة: هو للمسلم منهما، لأن الدار دار إسلام (¬2) يحكم بإسلام ~~لقيطها ولذلك يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، وقال ~~الشافعي: يقف (¬3) الأمر حتى يعرف أصل دينه أو يصطلحا (¬4). # ولنا: أن دعوى المسلم لا تخلو من أن يدعي كون الميت مسلما أصليا فيجب كون ~~أولاده مسلمين (¬5)، فيكون أخوه الكافر مرتدا وهذا خلاف الظاهر، فإن المرتد ~~لا يقر على ردته في دار الإسلام، أو (¬6) يقول إن أباه كان كافرا وأسلم قبل ~~موته فهو معترف بأن الأصل ما قاله أخوه مدع زواله وانتقاله والأصل بقاء ما ~~كان على ما كان عليه (¬7) حتى يثبت زواله. # وعن أحمد رواية أخرى ذكرها ابن أبي موسى وغيره: أنهما يقتسمان PageV02P779 # التركة بينهما نصفين؛ لأنهما في الدعوى سواء كما لو تنازعا عينا في ~~يديهما (¬1) والقاضيان هما أبو يعلى ويعقوب بن إبراهيم (¬2). # ومع جحود الدين لا بالظفر ... يؤخذ (¬3) لو (¬4) من جنسه في الأشهر # يعني: إذا كان لرجل عند غيره حق وجحده ولا بينة له به أو لم يجبه إلى ~~المحاكمة (¬5)، ولم يمكنه إجباره عليها ونحو هذا فالمشهور في المذهب أنه ~~ليس له أخذ قدر حقه (¬6)، ولو من جنس دينه (¬7). # وقال الشافعي: إن لم يقدر على استخلاص حقه ببينة فله أخذ قدر حقه من جنسه ~~أو غير جنسه، فإن كان (¬8) له بينة وقدر على استخلاصه ففيه وجهان (¬9). # والمشهور من مذهب ms284 مالك: إن لم (¬10) يكن لغيره عليه دين فله أن يأخذ بقدر ~~حقه وإن كان عليه دين لم يجز لأنهما يتحاصان (¬11). # وإن كان المال عرضا لم يجز، لأنه اعتياض (¬12)، واحتج من أجاز PageV02P780 # الأخذ بقوله - صلى الله عليه وسلم - لهند: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" ~~متفق عليه. # ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا ~~تخن من خانك" رواه الترمذي وحسنه (¬1)، ومتى أخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه ~~فقد خانه، وقال -عليه السلام-: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن (¬2) طيب نفس ~~منه" (¬3). ولأنه إن أخذ من غير جنسه كان معاوضة بغير تراض، وإن أخذ من جنس ~~حقه فليس له تعيين الحق بغير رضا صاحبه، فأما حديث هند فإن أحمد اعتذر عنه ~~بأن حقها واجب عليه في كل وقت، وهذا إشارة منه إلى الفرق بالمشقة في ~~المحاكمة في كل وقت والمخاصمة كل يوم تجب فيه النفقة بخلاف الدين، وبينهما ~~فروق أخر ذكرها في الشرح (¬4) وغيره. PageV02P781 ### | AUTO ومن كتاب الشهادات # جمع شهادة وهي حجة شرعية تظهر الحق ولا توجبه مأخوذة من المشاهدة، لأن ~~الشاهد لا يشهد إلا بما يعلمه كأنه معاين له والأصل فيها قوله تعالى: ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282]، وقوله عليه السلام: "شاهداك ~~أو يمينه" (¬1)، والسنة شهيرة بذلك. # مقبولة شهادة العبيد ... في كل شيء ما خلا الحدود # قولان في الحد كذا الأعراب ... لو في الجراح شهدوا ما ارتابوا # على أهل مصر أو قرى (¬2) لا تقبل (¬3) ... والشيخ في القبول (¬4) قال: أجمل # أي: تقبل شهادة العبيد فيما عدا الحدود والقصاص وكذا شهادة الأمة فيما ~~تقبل فيه (شهادة) (¬5) الحرة وبه. قال عروة وشريح وإياس وابن سيرين والبتي ~~(¬6) وأبو ثور وداود وابن المنذر (¬7). PageV02P782 # وقال مجاهد والحسن وعطاء والثوري وأبو حنيفة ومالك (¬1) والأوزاعي ~~والشافعي وأبو عبيد لا تقبل، لأنهم غير ذوي (¬2) مروءة ولأنها مبنية (¬3) ~~على الكمال لا تتبعض فلم يدخل فيها العبد كالميراث (¬4). # ولنا: عموم آيات الشهادة وهو داخل فيها فإنه من رجالنا وهو عدل تقبل ~~روايته (¬5) وفتياه وأخباره الدينية. ms285 # وقولهم: ليس له مروءة ممنوع بل هو كالحر ينقسم إلى من له مروءة ومن لا ~~مروءة له. وقد يكون منهم العلماء والأمراء والصالحون والأتقياء، ولا يصح ~~قياس الشهادة على الميراث؛ لأنه خلافة (¬6) للموروث (¬7) في ماله وحقوقه ~~والعبد ما يصير إليه يملكه سيده فلا يمكن أن يخلف (¬8) فيه (¬9). PageV02P783 # وأما شهادة العبيد في الحدود والقصاص ففيها روايتان والصحيح قبولها أيضا ~~كما قطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها لما ذكرنا، ولأنهم رجال ~~(¬1) عدول فقبلت شهادتهم فيها كالحر (¬2). # وقوله كذا الأعراب إلى آخره أي: لا تقبل شهادة البدوي على القروي (¬3) ~~عند جماعة من أصحابنا وهو مذهب أبي (¬4) عبيد (¬5). # وقال ابن سيرين وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور: تقبل واختاره أبو الخطاب ~~والموفق وغيرهما وهو المذهب؛ لأن من قبلت شهادته على أهل البدو قبلت على ~~أهل القرى ويحمل حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~تجوز (¬6) شهادة بدوي على صاحب قرية" رواه أبو داود (¬7) على من لم (¬8) ~~تعرف عدالته من أهل البدو؛ لأن الغالب عليهم الجفاء لحقوق الله والجفاء في ~~الدين، وقال مالك: تقبل فيما عدا الجراح احتياطا للدماء. # موحد مع رفقة كفار ... وعدم المسلم في الأسفار # إن شهدوا وحلفوا ما بدلوا ... تقبل (¬9) في الإيصاء نصا نقلوا PageV02P784 # أي: إذا كان مسلم مع رفقة كفار مسافرين ولم يوجد غيرهم من المسلمين فوصى ~~وشهد بوصيته اثنان منهم قبلت شهادتهما ويستحلفان بعد العصر لا نشتري به ~~ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله وإنها لوصية الرجل بعينه، فإن ~~عثر على أنهما استحقا إثما قام آخران من أولياء الموصي فحلفا (¬1) بالله ~~لشهادتنا أحق من شهادتهما ولقد خانا وكتما ويقضى لهم (¬2)، قال ابن المنذر: ~~وبهذا (¬3) قال أكابر الماضين (¬4)، وممن قاله شريح والنخعي والأوزاعي ~~ويحيى بن حمزة وقضى بذلك عبد الله بن مسعود في زمن عثمان رواه أبو عبيد ~~(¬5)، وقضى به أبو موسى الأشعري رواه أبو داود والخلال (¬6). # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا تقبل؛ لأن من لا تقبل شهادته على غير ~~الوصية لا تقبل ms286 في الوصية كالفاسق وأولى: واختلفوا في تأويل الآية على ~~أنحاء لا تليق بهذا المختصر (¬7). # ولنا: قول الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم ~~الموت (¬8) حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم} [المائدة: ~~106] الآية، وهذا نص الكتاب، وقد قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كما في حديث ابن عباس رواه أبو داود (¬9)، وقضى به بعده أبو موسى وابن ~~مسعود كما تقدم، وحمل الآية على أنه أراد من غير عشيرتكم لا يصح؛ لأن الآية ~~نزلت في PageV02P785 # قصة عدي وتميم بلا خلاف بين المفسرين (¬1)، ودلت عليه الأحاديث، ولأنه لو ~~صح ما ذكروه لم تجب الأيمان؛ لأن الشاهدين من المسلمين لا قسامة عليهما، ~~وكذا حملها (¬2) على التحمل (¬3). # واحدة النسا (¬4) بالاستهلال ... مذ (¬5) شهدت مقبولة المقال # كذاك (¬6) في منصوصه (¬7) الرضاع ... وعنه في استحلافها نزاع # أي: تقبل شهادة امرأة واحدة فيما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء ~~تحت الثياب والرضاع والاستهلال والبكارة والثيوبة والحيض ونحوه (¬8)، وكذا ~~جراحة ونحوها بحمام أو عرس. # وعن أبي حنيفة لا تقبل شهادتهن منفردات في الرضاع؛ لأنه يجوز أن يطلع ~~عليه محارم المرأة من الرجال فلم يثبت بالنساء منفردات كالرجال PageV02P786 # وحكي عن ذلك (¬1) أيضا في الاستهلال وخالفه صاحباه (¬2) وأكثر أهل العلم (¬3). # وقال الحاكم وابن أبي ليلى وابن شبرمة ومالك والثوري لا يقبل فيه إلا ~~امرأتان (¬4). # وقال أبو حنيفة: تقبل شهادة الواحدة (¬5) في ولادة الزوجات لا (¬6) ~~المطلقات وقال عطاء والشعبي وقتادة والشافعي: لا يقبل فيه إلا أربع (¬7) ~~لقوله -عليه السلام-: "شهادة امرأتين بشهادة رجل" (¬8). # ولنا: ما روى عقبة بن الحارث قال: تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فأتت أمة ~~سوداء فقالت: قد (¬9) أرضعتكما فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ~~ذلك له فأعرض عني، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله إنها كاذبة، فقال (¬10): ~~"كيف وقد زعمت ذلك" متفق عليه (¬11) وروى حذيفة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أجاز شهادة القابلة (¬12)، ذكره الفقهاء في كتبهم، وروى أبو الخطاب ~~عن ابن عمر عن PageV02P787 # النبي - صلى الله عليه ms287 وسلم - قال: "يجزئ في الرضاع شهادة امرأة واحدة" ~~(¬1)، ولأنه معنى يثبت بقول النساء المنفردات فلا يشترط فيه العدد كالرواية ~~وأخبار الديانات (¬2)، وقوله -عليه السلام-: "شهادة امرأتين بشهادة رجل" ~~أي: في الموضع الذي تشهد فيه مع الرجل (¬3) بدليل الآية وجمعا بين الأخبار. # وقوله: وعنه في استحلافها (¬4) نزل الصحيح من المذهب لا تحلف لظاهر ~~الأخبار وكسائر الشهود. # من ادعى حقا وقال مالي ... بينة تظهر شرح حالي # ثم أقام بعد ذا لا تسمع ... ليس كنفي العلم إذ قد أجمعوا # أي: لو (¬5) ادعى حقا وقال: ما لي بينة أو لا بينة لي ثم أقام بينة بعد ~~ذلك لا (¬6) تسمع بينته (¬7). PageV02P788 # وقال الأكثر: تسمع، لأنه يجوز أن ينسى أو يكون الشاهدان سمعا (¬1) منه ~~وصاحب الحق لا يعلم فلا يثبت بذلك أنه كذب نفسه (¬2). # ولنا: أنه كذب (¬3) بينته؛ لأنه أقر أنه لا يشهد له أحد فإذا شهد له ~~إنسان كان تكذيبا له بخلاف قوله: لا (¬4) أعلم لي (¬5) بينة فإنه إذا جاء ~~ببينة (¬6) تقبل لأنه يجوز أن تكون (¬7) له بينة لم يعلمها ثم علمها، وهذا ~~معنى قوله: ليس كنفي العلم أي: ليس قوله لا بينة (¬8) لي كقوله: لا أعلم لي ~~بينة في عدم القبول؛ لأنهم أجمعوا على القبول في قوله: لا أعلم لما تقدم (¬9). # من الشهود ثالث إن رجعا (¬10) ... بعد القضا يضمن ثلثا سمعا # أي: إذا شهد ثلاثة رجال بمال ثم رجع واحد منهم بعد القضاء على المشهود ~~عليه (¬11) بما شهدوا به عليه ضمن الراجع ثلث المشهود به، لأنه أحد من حصل ~~الإتلاف بشهادتهم فلزمه (¬12) من الضمان بقسطه كما لو رجع الجميع (¬13). PageV02P789 # ونحو ذاك (¬1) في الزنا من خمسة ... واحد المضمون (¬2) خمس الدية # يعني: إذا شهد (¬3) خمسة رجال بالزنا ثم رجع واحد فعليه القصاص أو خمس الدية. # وقال أبو حنيفة: لا شيء عليه (¬4)، لأن بينة الزنا قائمة فدمه غير محقون (¬5). # ولنا: أن الإتلاف حصل بشهادتهم فالراجع مقر بالمشاركة فيه عمدا عدوانا ~~لمن هو مثله في ذلك فلزمه (¬6) القصاص أو حصته (¬7) من الدية كما لو أقر ~~بمشاركتهم في مباشرة ms288 قتله، ولأنه أحد من قتل المشهود عليه بشهادته فأشبه ~~الثاني من شهود القصاص والرابع من شهود الزنا. # وقولهم: إن دمه غير محقون غير صحيح فإن الكلام فيما إذا قتل (¬8) ولم يبق ~~له دم يوصف بحقن ولا عدمه، وقيام الشهادة لا يمنع وجوب القصاص كما لو شهدت ~~لرجل باستحقاق القصاص فاستوفاه ثم أقر أنه قتله ظلما. # وفي رجوع شاهد اليمين ... يضمن كل المال عن يقين # يعني: إذا شهد شاهد بمال وحلف معه المدعي وحكم القاضي ثم رجع الشاهد بعد ~~الغرم غرم كل المال (¬9). PageV02P790 # وقال مالك والشافعي: يضمن النصف؛ لأنه أحد حجتي الدعوى (فكان عليه النصف ~~كما لو كانا شاهدين) (¬1). # ولنا: أن الشاهد حجة الدعوى (¬2) فكان الضمان عليه كالشاهدين (¬3) يحققه ~~أن اليمين قول الخصم وقول الخصم (¬4) ليس بحجة على خصمه وإنما هو شرط الحكم ~~(¬5) فجرى مجرى مطالبته للحاكم (¬6) بالحكم وبهذا ينفصل (¬7) عما ذكروه وإن ~~سلمنا أنها حجة، فإنما جعلها حجة شهادة الشاهد ولهذا لم يجز تقديمها على ~~شهادته. # شاهد الفرع على ما أصلا ... فواحد لواحد ذا قبلا # أي: تثبت (¬8) شهادة شاهدي الأصل بشهادة شاهدين يشهدان (¬9) عليهما حيث ~~تجوز الشهادة على الشهادة سواء شهدا على كل واحد منهما أو شهد على كل واحد ~~منهما شاهد من شهود الفرع. # قال القاضي: لا يختلف كلام أحمد في هذا، وهو قول الزهري (¬10) وشريح ~~والشعبي والحسن وابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري وإسحاق والبتي (¬11) ~~والعنبري، قال إسحاق: لم يزل أهل العلم على هذا حتى جاء هؤلاء. # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يقبل على كل شاهد أصل إلا PageV02P791 # شاهدا فرع، لأن شاهدي الفرع يثبتان شهادة شاهدي الأصل، فلا تثبت شهادة كل ~~واحد منهما بأقل من شاهدين (¬1) (¬2). # ولنا: أن هذا يثبت بشهادة اثنين وقد شهد اثنان بما يثبته فثبت (¬3) كما ~~لو شهدا بنفس (¬4) الحق، ولأن شاهدي الفرع بدل من شهود الأصل فيكفي (¬5) في ~~عددهما ما يكفي في شهادة الأصل، ولأن شاهدي الفرع لا ينقلان عن شاهدي الأصل ~~حقا عليهما فوجب أن يقبل فيه قول كل (¬6) واحد كأخبار الديانات ms289 (¬7). # وفي شهود الأصل أو في الفرع ... لا تدخل (¬8) النساء قل بالمنع # وعنه نص يقبلوا في الأصل ... حققه الشيخ بجزم النقل # أي: لا مدخل للنساء في الشهادة على الشهادة فلا يكن أصولا ولا فروعا، لأن ~~في (¬9) الشهادة على الشهادة ضعفا فيزداد بشهادتهن ضعفا فاعتبر تقويتها ~~باعتبار المذكورة (¬10) فيها، وهذه رواية ذكرها أبو الخطاب (¬11). PageV02P792 # وعنه: لهن مدخل فيها (¬1) كالشهادة بنفس الحق قال حرب: قيل لأحمد: فشهادة ~~امرأتين على شهادة امرأتين تجوز؟ قال: نعم أي: إذا كان معهما رجل، وذكر ~~الأوزاعي قال: سمعت نمير بن (¬2) أوس يجيز شهادة المرأة على شهادة المرأة، ~~وهذا قول أكثر أهل العلم (¬3)، وهو الصحيح من المذهب، وجزم به في الإقناع ~~والمنتهى (¬4) وغيرهما. # ووجهه (¬5): أن المقصود بشهادتهن (¬6) إثبات الحق الذي يشهد به شهود ~~الأصل فيدخل النساء فيه، فيجوز أن يشهد رجلان على رجل وامرأتين (¬7) في كل ~~حق يثبت بشهادتهن مع الرجال، وأن يشهد رجل (¬8) وامرأتان (¬9) على رجل ~~وامرأتين، وأن تشهد (¬10) امرأة على شهادة امرأة في (¬11) نحو (ما يخفي على ~~الرجال غالبا كالرضاع) (¬12) (¬13). PageV02P793 ### || AUTO ومن باب الإقرار # وهو الاعتراف: مأخوذ من المقر (¬1) كأن المقر باعترافه جعل الحق في محله ~~ومكانه. # والأصل فيه: الإجماع لقوله تعالى: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: ~~102]، ولأنه -عليه السلام- رجم ماعزا حين (¬2) أقر بالزنا (¬3) وكذا ~~الغامدية (¬4) والأخبار به شهيرة. # لا يقبل إقرار (¬5) بفتل العمد (¬6) ... كخطأ إن كان ذا من عبد # ما دام قنا جاريا في الرق ... بعمده يتبع بعد العتق # أي: لا يقبل إقرار العبد بأنه قتل عمدا (¬7) عدوانا ما دام قنا ويتبع به ~~بعد العتق نص عليه وبه قال زفر والمزني وداود وابن (¬8) جرير الطبري. PageV02P794 # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: يصح إقراره (¬1)؛ لأنه أحد نوعي القصاص ~~فصح إقراره به (¬2) كما دون النفس (¬3). # ولنا: أن إقراره يسقط (¬4) حق سيده فأشبه الإقرار بقتل الخطأ، ولأنه متهم ~~في أن (¬5) يقر لرجل ليعفو عنه ويستحق أخذه فيتخلص بذلك من سيده. # ولا يقبل إقرار العبد بجناية خطأ أو شبه عمد أو ما يوجب مالا كالجائفة ~~(¬6) والمأمومة (¬7)؛ لأنه إيجاب مال في رقبته يفوت ms290 حق سيده. # لا يمض الاستثناء في الإقرار ... أكثر من نصف فلا تمار # أي: لا يصح استثناء كثر من النصف ويحكى ذلك عن ابن درستويه (¬8) النحوي ~~(¬9)، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي (¬10) وأصحابهم: يصح ما لم يستثن ~~الكل، فلو (¬11) قال له علي مائة إلا تسعة وتسعين لم يلزمه إلا واحدا ~~(¬12)، بدليل (¬13) قوله تعالى: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين (82) إلا PageV02P795 # عبادك منهم المخلصين (83)} [ص:82 - 83]، وقوله: {إن عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان إلا من اتبعك من الغاوين (42)} [الحجر: 42]، (¬1) وأيهما (¬2) كان ~~الأكثر فقد دل على استثناء الأكثر، ولأنه استثناء البعض فجاز كاستثناء (¬3) الأقل. # ولنا: أنه لم يرد في لسان العرب الاستثناء إلا في الأقل وقد أنكروا ~~استثناء الأكثر فقال (¬4) أبو إسحاق الزجاج: لم يأت الاستثناء إلا في ~~القليل من الكثير، ولو قال قائل: مائة إلا تسعة وتسعين لم يكن متكلما ~~بالعربية وكان عيا من الكلام ولكنة، وقال القتيبي (¬5). يقال: صمت الشهر ~~إلا يوما، ولا يقال صمت الشهر إلا تسعة وعشرين (¬6) يوما، ويقال لقيت القوم ~~جميعهم إلا واحد أو اثنين ولا يجوز أن يقال لقيت القوم (¬7) إلا أكثرهم، ~~وإذا لم يكن صحيحا في الكلام لم يرتفع به (¬8) ما أقر به كاستثناء الكل. # وأما ما احتجوا به من التنزيل (¬9) ففي الآية الأولى استثنى المخلصين من ~~بني آدم وهم الأقل لقوله تعالى: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما ~~هم} [ص: 24]، وفي الآية (¬10) الأخرى استثنى (¬11) الغاوين من العباد وهم ~~الأقل فإن الملائكة من العباد وهم غير غاوين قال تعالى: {بل عباد مكرمون} ~~[الأنبياء: 26]. PageV02P796 # ويصح استثناء النصف فأقل، ويصح أيضا قوله له الدار ثلثاها (¬1) ونحوه، ~~لأن بدل البعض مخصص (¬2) ويجوز في أكثر من النصف. # من غير جنس ما أقر استثنى ... أيضا فلا يصح هذا المعنى # لا فرق إن كان الذي استثناه ... في ذمة يثبت أو يأباه (¬3) # كذاك في استثنائه للذهب ... من فضة وعكسه في المطلب (¬4) # عبد العزيز ليس بالمفرق (¬5) ... وإنما يصح قول الخرقي # يعني: إذا أقر بشيء واستثنى منه (¬6) غير جنسه لم يصح الاستثناء سواء كان ~~ما استثناه يثبت في الذمة ms291 كالمستثنى (¬7) أولا، وسواء كان المستثنى (¬8) ~~ذهبا من فضة أو بالعكس (¬9) عند أبي بكر عبد العزيز، وهو المذهب خلافا ~~للخرقي حيث صحح استثناء الذهب من الفضة وعكسه (¬10)، وبالأول قال (¬11) زفر ~~ومحمد بن الحسن. # وقال أبو حنيفة: إذا استثنى مكيلا أو موزونا جاز وإن استثنى عبدا أو ثوبا ~~من مكيل أو موزون لم يجز (¬12). # وقال مالك والشافعي: يصح الاستثناء من غير الجنس مطلقا (¬13)، لأنه PageV02P797 # ورد في الكتاب العزيز ولغة العرب قال تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا ~~لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50]، وقال تعالى: {لا يسمعون ~~فيها لغ وا إلا سلاما} [مريم: 62]. # قال الشاعر: # وبلدة ليس بها (¬1) أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس (¬2) # وقال آخر: # أعيت جوابا وما بالربع [من أحد ... إلا أوارى لأيا (¬3) ما (¬4) أبينها ~~(¬5)] (¬6) # ولنا: أن الاستثناء صرف اللفظ بحرف الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه، ~~وقيل: إخراج بعض ما تناوله المستثنى منه مشتق من قولك ثنيت فلانا عن رأية ~~إذا صرفته عن رأي: كان عازما عليه وثنيت عنان دابتي إذا صرفتها به عن ~~وجهتها (¬7) التي كانت تذهب إليها، وغير الجنس المذكور PageV02P798 # ليس بداخل في الكلام فإذا ذكره فما صرف (¬1) الكلام عن صورته ولا ثناه ~~(¬2) عن وجهة (¬3) استرساله فلا يكون استثناء وإنما هو استدراك حقيقة ~~وتسميته استثناء تجوزا، وإلا هاهنا بمعنى لكن، هكذا قال أهل العربية منهم ~~ابن قتيبة وحكاه عن سيبويه، والاستدراك لا يأتي إلا بعد الجحد، ولذلك لم ~~يأت [الاستثناء في الكتاب العزيز من غير الجنس إلا بعد النفي، ولم يأت (¬4) ~~بعد الإثبات إلا أن يكون بعده (¬5) جملة. # إذا تقرر هذا فلا مدخل للاستدراك في الإقرار؛ لأنه إثبات للمقر له (¬6) ~~فإذا ذكر الاستدراك بعد كان باطلا وإن ذكر بعده جملة كأن قال له عندي مائة ~~درهم إلا ثوبا لي (¬7) عليه، كان مقرا بشيء مدعيا (بشيء) (¬8) سواه فيصح ~~إقراره وتبطل دعواه كما لو (¬9) صرح بذلك بغير الاستثناء. # وأما إبليس فإما أن يكون من الملائكة لدخوله في الأمر بالسجود ولم يؤمر ~~بالسجود غيرهم، أو لا يكون منهم لكن تناوله الأمر ms292 لكونه كان معهم فقد دخل ~~في المستثنى [منه على كل حال فسقط الاستدلال (¬10) به للاستثناء] (¬11) من ~~غير الجنس. # أيضا ولا يصح ما استثناه ... بقول (¬12) إلا أن يشاء الله PageV02P799 # أي: إذا قال: له علي ألف دينار إن شاء الله [تعالى كان] (¬1) مقرا بها نص ~~عليه ولم يصح الاستثناء (¬2). # وقال أصحاب الشافعي وغيرهم: ليس بإقرار؛ لأنه علق إقراره على شرط فلم يصح ~~كما لو علقه على مشيئة زيد، ولأن ما علقه على مشيئة الله لا سبيل إلى ~~معرفته (¬3). # ولنا: أنه وصل بإقراره ما يرفعه كله ويصرفه إلى غير الإقرار فلزمه ما أقر ~~به وبطل ما وصل به، كما لو قال له علي ألف إلا ألفا، ولأنه عقب الإقرار بما ~~لا يفيد حكما آخر ولا يقتضي رفع الحكم أشبه (¬4) ما لو قال له علي ألف في ~~مشيئة الله، وإن قال له علي ألف إلا أن يشاء الله صح الإقرار، لأنه (¬5) ~~أقر ثم علق رفعه على أمر (¬6) لا يعلم فلم يرتفع، وإن قال له علي ألف إن ~~شئت أو شاء فلان لم يصح (¬7) عند القاضي ومن تابعه خلافا للموفق ومن تبعه. # لزيد الإقرار بل لحاتم ... بالعبد أو بالدار أو بالخاتم # فهو لزيد يغرم المقر ... قيمته لحاتم تقر (¬8) # يعني: إذا قال: هذا العبد أو الخاتم أو هذه الدار لزيد لا بل لحاتم ~~فالمقر به (¬9) لزيد ويغرم المقر قيمته لحاتم وهذا ظاهر (¬10) أحد قولي PageV02P800 # الشافعي، وقال في الآخر: لا يغرم لحاتم (¬1) شيئا (¬2)، وهو قول أبي ~~حنيفة، لأنه أقر له بما عليه الإقرار به وإنما منعه الحاكم (¬3) من قبوله ~~وذلك لا يوجب الضمان (¬4). # ولنا: أنه حال بين حاتم وبين ملكه الذي أقر له به بإقراره لغيره (¬5) ~~فلزمه غرمه كما لو شهد رجلان على آخر أنه أعتق عبده ثم رجعا (¬6) بعد الحكم ~~أو (¬7) كما لو رمى به في البحر ثم أقر به له وسواء كان إقراره بكلام متصل ~~أو منفصل، وإن قال: غصبت هذه الدار من زيد وملكها لعمر لزمه دفعها لزيد ~~(¬8) لإقراره (¬9) له باليد، وهو يقتضي كونها ms293 بيده بحق، وملكها لعمرو لا ~~ينافي ذلك لجواز (¬10) أن تكون بيد (¬11) زيد بإجارة أو وصية أو عارية، ولا ~~يغرم لعمرو شيئا، لأنه لم يكن (¬12) منه تفريط، بخلاف التي قبلها، لأنه أقر ~~للثاني بما أقر به للأول فكان الثاني (¬13) رجوعا عن الأول لتعارضهما، وفي ~~البيت الجناس التام الخطي (¬14). PageV02P801 # وحيث إقرار أتى (¬1) بألف ... ودرهم ونحوه (¬2) هذا الوصف # فالألف (¬3) كالمعطوف في الإطلاق ... في كل إقرار على الإطلاق # يعني: إذا قال له ألف ودرهم أو ألف وثوب (¬4) أو وقفير (¬5) حنطة ونحوه ~~فالمجمل (¬6) من جنس المفسر، وكذلك إن قال له ألف درهم وعشرة أو ألف ثوب ~~وعشرون وهذا قول أبي ثور، كما لو قال: له مائة وخمسون درهما أو ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر غلاما أو تسعة وتسعون درهما. # ووافق النعمان في المكيل ... يعطف والموزون في التمثيل # وقال في المعدود: ذا (¬7) لا يقبل ... كالعبد والدار بهذا فصلوا # أي: وافق أبو حنيفة النعمان في المكيل والموزون يعطف على المجمل في أنه ~~يكون تفسيرا له كأن يقول له ألف وقفيز بر أو ألف ورطل حديد ونحوه وقال في ~~المعدود والمذروع (¬8) كالعبد والدار والثوب (¬9): إذا عطف على المجمل لا ~~يكون تفسيرا له، لأن على للإيجاب (¬10) في الذمة فإذا عطف عليه ما يثبت في ~~الذمة بنفسه كان تفسيرا له كقوله له مائة وخمسون درهما بخلاف المعدود ~~والمذروع (¬11) فإنهما لا يثبتان في الذمة بأنفسهما (¬12). PageV02P802 # وقيل بل مرد (¬1) ذا عليه ... يرجع في تفسيره إليه # وذاك قول الشافعي ومالك ... فاختر وخذ بأحسن المسالك # يعني: وقال (¬2) التميمي وأبو (¬3) الخطاب في نحو له ألف ودرهم: إن الألف ~~مجمل يرجع في تفسيره إلى المقر وهذا قول مالك والشافعي؛ لأن الشيء يعطف على ~~غير جنسه قال تعالى: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234]، ~~ولأن الألف مبهم فرجع في تفسيره إلى المقر كما لو لم يعطف عليه (¬4). # ولنا: أن العرب تكتفي بتفسير إحدى (¬5) الجملتين عن (¬6) الأخرى قال ~~تعالى: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} [الكهف: 25]. # وقال: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17]، ولأنه ذكر مبهما مع مفسر ms294 ولم ~~(¬7) يقم الدليل على أنه من غير جنسه فكان المبهم من (¬8) جنس المفسر (¬9) ~~كما لو قال: مائة وخمسون درهما يحققه أن المبهم يحتاج إلى التفسير، وذكر ~~التفسير في الجملة المقارنة له يصلح (¬10) أن تفسره (¬11) فوجب حمل الأمر ~~على ذلك. # (و) (¬12) أما قوله: أربعة أشهر وعشرا فامتناع (¬13) كون العشر أشهرا PageV02P803 # للقرينة (¬1)، إذا لو كانت أشهرا لأنث الشعرة ولقال أربعة عشر شهرا ~~بالتركيب (¬2) لا بالعطف كما لو (¬3) قال تسعة عشر. # وقولهم: إن الألف مبهم، قلنا: قد قرن به (¬4) ما يدل على تفسيره، فأشبه ~~ما لو قال: مائة وخمسون درهما أو مائة درهم عند أبي حنيفة. # (تنبيه) في قوله فاختر (¬5) وخذ بأحسن المسالك إشارة إلى أنه لا يلزم ~~التمذهب (¬6) بمذهب ويمتنع الانتقال إلى غيره، قال الشيخ تقي الدين (¬7): ~~العامي هل عليه أن يلتزم (¬8) مذهبا معينا يأخذ بعزائمه ورخصه؟ فيه وجهان ~~لأصحاب أحمد (¬9)، وهما وجهان لأصحاب الشافعي، والجمهور من هؤلاء وهؤلاء ~~(¬10) لا يوجبون ذلك، والذين يوجبون يقولون: إذا التزمه لم يكن له أن يخرج ~~عنه ما دام ملتزما له أو ما لم (¬11) يتبين له أن غيره أولى بالالتزام منه، ~~ولا ريب أن التزام المذاهب والخروج عنها إن كان لغير أمر ديني (¬12)، مثل ~~أن يلتمس مذهبا لحصول غرض دنيوي من مال أو جاه (¬13) أو نحو ذلك فهذا مما ~~(¬14) لا يحمد عليه بل يذم عليه في نفس الأمر، ولو كان ما انتقل إليه خيرا ~~مما انتقل عنه، وهو بمنزلة من يسلم لا يسلم إلا لغرض PageV02P804 # دنيوي أو يهاجر من مكة إلى المدينة لامرأة يتزوجها أو دنيا يصيبها. # قال: وأما إن كان انتقاله من مذهب إلى مذهب لأمر ديني فهو مثاب على ذلك ~~بل واجب على كل أحد إذا تبين له حكم الله ورسوله في أمر أن لا (¬1) يعدل ~~عنه ولا يتبع أحدا في مخالفة (¬2) الله ورسوله، فإن الله فرض (طاعته (¬3) ~~و) طاعة رسوله على كل أحد في كل (¬4) حال) أ. ه. # وقال في الرعاية: من التزم مذهبا أنكر عليه مخالفته بلا دليل ولا تقليد ~~سائغ (¬5) ولا ms295 عذر. # وقال في موضع آخر: (و) (¬6) يلزم كل مقلد أن يلتزم بمذهب معين في الأشهر، ~~ولا يقلد غيره (¬7)، وقيل (¬8) بلى (¬9)، وقيل ضرورة. # هذا تمام الرجز الوجيز ... يحكي ابتهاج الذهب الإبريز # الرجز: بفتحتين ضرب من الشعر وقد رجز الشاعر من باب نصر (¬10) وارتجز أيضا. # والوجيز: المختصر يقال أوجز الكلام قصره، وكلام موجز بفتح الجيم وكسرها، ~~ووجز بوزن فلس ووجيز. # والابتهاج: السرور والبهجة الحسن، والإبريز الفائق غيره. PageV02P805 # والمعنى هذا تمام النظم من بحر الرجز القصير يشبه (¬1) الذهب (¬2) الخالص ~~الفائق (¬3) في معدنه وأنواعه (¬4) غيره. # كم قد حوى من درة يتيمة ... في حسنها فما لها من قيمة # الدرة: اللؤلؤة، والدرة اليتيمة التي لا نظير لها، وكم للتكثير أي: قد ~~حوى هذا الرجز مسائل كثيرة تشابه الواحدة منها الدرة اليتيمة في حسنها فلا ~~تعادل بقيمة لعظمها (¬5). # فجاء عقدا (¬6) نظمه اللآلي ... والجوهر الفرد بلا مثال # العقد بكسر (¬7) العين: القلادة، واللآلي: جمع لؤلؤة، والجوهر: معرب ~~واحدته (¬8) جوهرة، والفرد (¬9): الوتر. # أي: جاء هذا النظم كالعقد (¬10) المنظم باللآلي والجواهر المفردة التي لا ~~مثال لها لبلوغه الغاية في الحسن. # مستخرجا من كنز بحر العلم ... ملتقطا بغوص فكر القبح # الغوص: النزول تحت الماء والغواص: الذي يغوص في البحر على اللؤلؤ. # والفكر: التفكر والتأمل، والفهم: الإدراك، والكنز من المال: المدفون. PageV02P806 # يقول: إنه استخرج هذا النظم من مدفون البحر العلمي والتقطه (¬1) بغوص ~~فكره وفهمه غير مسبوق به. # يكون تقليدا لذي التقليد ... يسمو بذاك حلية في الجيد # التقليد الأول: جعل القلادة في العنق، والثانى: الأخذ بقول المجتهد من ~~غير نظر في دليله، والسمو: العلو، والحلية: ما يتحلى به، والجيد: العنق ~~وجمعه أجياد. # يقول: إن هذا النظم يكون (¬2) كجعل القلادة في عنق المقلد يعلو (¬3) به ~~كالحلية في العنق. # لا سيما إن كان لابن حنبل ... متبعا لقوله المبجل # فهو به أليق إذ لا يحسن ... جهلا بقول عنه فردا (¬4) عنعنوا # المبجل: المعظم، والجهل: خلاف العلم، والعنعنة: نقل الخبر بعن مع اتصال سنده. # والمعنى لا سيما إن كان المقلد للإمام أحمد بن محمد بن حنبل متبعا لقوله ~~المعظم ms296 فإن هذا العقد أليق به من غيره، إذ لا يحسن جهله (¬5) بقول انفرد به ~~إمامه، ونقله (¬6) عنه أصحابه فالجهل كله قبيح وهذا من أقبحه. # ومبلغ العلم لما قد ذكروا ... هذا وما (¬7) فات لعل أكثر PageV02P807 # أي: هذا ما وصل إلى (¬1) الناظم علمه مما (¬2) ذكره الأصحاب ولعل ما فاته ~~أكثر منه إذ العلم بحر لا قرار له خصوصا الفقه وهذا من حسن (¬3) كماله ~~اعترافا بالعجز قال تعالى: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85]. # والحمد للكريم ذي الإنعام (¬4) ... والمن بالإلهام والإتمام # أي: الوصف بالجميل ثابت للكريم صاحب الإنعام المان بالإلهام لهذه الفوائد ~~(¬5) وإتمام هذا الرجز على الوجه المحكم البليغ (¬6) وتقدم (¬7) في أول ~~(¬8) الخطبة شرح الحمد وما يتعلق به. # وأفضل الصلاة والتسليم .... على النبي الرؤوف الرحيم (¬9) # محمد الداعي إلى الرشاد ... والساعي في النصح وفي (¬10) الإرشاد # الصلاة من الله الرحمة المقرونة بالتعظيم، والتسليم من السلام بمعنى ~~التحية أو الأمان (¬11) أو السلامة من النقائص. # والنبي: إنسان أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر (¬12) بتبليغه، فإن أمر به ~~فرسول أيضا، والرأفة: شدة الرحمة، والرحمة: رقة (¬13) القلب وميله ~~وانعطافه. PageV02P808 # ومحمد: اسم من أسمائه -عليه السلام-، والرشاد: ضد الغي، والإرشاد، ~~الهداية الدلالة للطريق الأرشد، والنصح: بضم النون مصدر نصح كالنصاحة ~~بفتحها، وختم كتابه بالحمد لله والصلاة والسلام (¬1) على رسوله (¬2) محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - كما ابتدأه بذلك رجاء قبول ما (¬3) بينهما. # ما طابت الأذكار في الأسحار ... أو غردت ورق على الأشجار (¬4) # ما: مصدرية ظرفية، والأسحار: جمع سحر وهو آخر الليل، والتغريد: التطريب ~~بالصوت والغناء يقال غرد الطائر من باب طرب فهو غرد وغرد تغريدا وتغرد (¬5) ~~تغردا، والورق: بضم الواو جمع ورقاء وهي الحمامة في لونها بياض إلى سواد. ~~والأشجار: جمع شجرة (¬6)، وهو معلوم، وفي البيت الجناس المصحف (¬7). # والمراد إطالة (¬8) الصلاة والتسليم على محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~وعلى آله وأصحابه بمعنى أنه يطلب من الله تعالى أن (¬9) يصلي ويسلم عليه ~~صلاة وسلاما لا نهاية لهما أو دوام ثمرتهما (¬10) وأجرهم (¬11) وثوابهما. # ناظمها (¬12) محمد بن علي ... المقدسي الصالحي الحنبلي # أي: ناظم ms297 هذه المفردات الإمام الأمجد الفاضل الأوحد العلامة قال PageV02P809 # ابن عبد الهادي في ذيل طبقات ابن رجب: محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد ~~بن سليمان بن حمزة بن أحمد (¬1) بن عمر بن الشيخ أبي عمر الشيخ الإمام ~~العلامة شيخ الإسلام وعلم الأعلام قاضي القضاة عز الدين المقدسي الأصل ~~الصالحي الحنبلي كان فقيها عالما صالحا زاهدا ورعا، أخذ (¬2) عن ابن رجب ~~وابن المحب وغيرهما، وتفقه بابن رجب وغيره، له يد في الفقه والنحو والأصول ~~والحديث وغير ذلك، وولي قضاء دمشق ووجدت غالب كتب ابن رجب (¬3) بخطه، ونظم ~~مفردات الإمام أحمد بن حنبل، ودرس ورأس ومدح بالعلم، توفي سنة عشرين ~~وثمانمائة بالصالحية، ودفن بمقبرة شيخ الإسلام أبي عمر، ورثاه شعبان ناظم ~~الألفية بقصيدة طويلة مذكورة في الطبقات المذكورة. # يسأل من (¬4) مولاه غفر الزلل ... وأن يوفقه لأرجى العمل # السؤال: الطلب، والمولى: السيد، ويطلق أيضا على الناصر وغيره. # والغفر: الستر، والزلل: الخطأ، والتوفيق: خلق قدرة الطاعة في العبد ~~والداعية إليها، وأرجى: أفعل تفضيل من (¬5) الرجاء. # أي: يطلب من الله غفر زلله وتوفيقه لأرجى عمل تكون به (¬6) نجاته لديه ~~وفوزه بجنات النعيم المقيم. # وهذا آخر ما تيسر به شرح هذا الرجز والله أسأل أن ينفع به وأن يجعله (¬7) ~~خالصا لوجهه الكريم وسببا للفوز لديه (¬8) في جنات النعيم. PageV02P810 # والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~وعلى آله وصحبه وسلم ما دامت الأرض والسموات، قال ذلك وكتبه (¬1) جامعه ~~ومؤلفه فقير رحمة ربه العلي. منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن أحمد ~~بن علي بن إدريس البهوتي الحنبلي، غفر الله له ولوالديه ومشايخه وإخوانه ~~وأحبابه ولجميع المسلمين إنه سميع عليم جواد كريم، [وكان الفراغ من تأليفه ~~في (¬2) يوم الأربعاء غرة جمادى الآخرة من شهور سنة سبع وأربعين بعد الألف، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه (¬3) وسلم] (¬4). PageV02P811 ### | AUTO تراجم موجزة للعلماء المذكورين في الكتاب # 1 - الآدمي: هو الشيخ تقي الدين أحمد بن محمد الآدمي البغدادي ذكره صاحب ~~الدر المنضد في آخر ms298 الطبقة الحادية عشرة التي تنتهي سنة 740 ه ولم يذكر سنة ~~وفاته (¬1). # 2 - الآجري: محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري له كتاب النصيحة في الفقه ~~كتاب الشريعة في العقائد وكتاب الأربعين حديثا توفي سنة 360 ه (¬2). # 3 - إبراهيم الحربي: هو إبراهيم بن إسحاق الحربي، أحد تلاميذ أحمد ~~البارزين وكان إماما في العلم رأسا في الزهد عارفا بالفقه حافظا للحديث. ~~توفي سنة 285 ه (¬3). # 4 - إبراهيم النخعي: هو إبراهيم بن يزيد بن الأسود النخعي الفقيه الكوفي ~~أحد الأئمة المشاهير، رأى عائشة أم المؤمنين ودخل عليها ولم يثبت له منها ~~سماع، وتوفي سنة 96 ه وله تسع وأربعون سنة (¬4). PageV02P812 # 5 - أحمد بن الحسن: هو أبو عبد الله الصوفي أحمد بن الحسن أخذ عن الإمام ~~أحمد ويحيى بن معين وعلي بن الجعد وغيرهم روى عن الإمام أحمد مسائل، توفي ~~سنة 306 ه (¬1). # 6 - أحمد بن أبي عبده: هو أبو جعفر أحمد بن أبي عبده الهمداني أحد نقلة ~~علم أحمد بن حنبل كان ورعا جليل القدر كان أحمد يكرمه وتوفي قبل وفاة أحمد (¬2). # 7 - الأزجي: يحيى بن يحيى الأزجي الفقيه مؤلف كتاب نهاية المطلب في علم ~~المذهب حذا فيه حذو إمام الحرمين الجويني في كتابه نهاية المطلب ونقل فيه ~~من الفصول والمجرد لابن عقيل وفيه تهافت كبير (¬3). # 8 - الأزهري: أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهري الإمام المشهور ~~في اللغة كان فقيها شافعي المذهب ولكن غلبت عليه اللغة فاشتهر بها له كتاب ~~تهذيب اللغة وكتاب في غريب الألفاظ التي استعملها الفقهاء، توفي سنة 371 ه (¬4). # 9 - إسحاق بن إبراهيم: هو إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري ولد سنة ~~218 ه وخدم الإمام أحمد منذ أن كان عمره سبع سنين وكان أخا دين وورع نقل عن ~~الإمام مسائل كثيرة مطبوعة في مجلدين صغيرين، توفي سنة 275ه (¬5). # 10 - إسحاق بن راهويه، ترجم له المؤلف ص 343. # 11 - أبو إسحاق الزجاج: هو إبراهيم بن محمد الزجاج النحوي كان يخرط ~~الزجاج ثم تركه واشتغل بالأدب وأخذ عن ms299 المبرد وثعلب له كتب كثيرة في النحو ~~والأدب توفي ببغداد سنة 310ه (¬6). PageV02P813 # 12 - أبو إسحاق بن شاقلا: هو إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا ~~البزار كان جليل القدر حسن الكلام في الأصول والفروع كثير الرواية توفي سنة ~~369ه (¬1). # 13 - أبو إسحاق الشالنجي: هو إسماعيل بن سعيد الشالنجي روى عن الإمام ~~أحمد مسائل كثيرة، وكان عالما بالرأي: كبير القدر معروفا بالعلم والصلاح (¬2). # 14 - الأسود بن يزيد: هو الأسود بن يزيد النخعي الفقيه الزاهد العابد ~~عالم الكوفة وابن أخي عالمها علقمة بن قيس النخعي وخال إبراهيم النخعي سافر ~~إلى مكة ثمانين مرة ما بين حج وعمرة، مات سنة 75 ه أو قريبا منه (¬3). # 15 - الأصمعي: عبد الملك بن قريب الباهلي -أبو سعيد- راوية العرب وأحد ~~أئمة العلم بالشعر واللغة والبلدان ولد بالبصرة وكان كثير الرحلات بين ~~البلدان للعلم، مات سنة 216 ه (¬4). # 16 - ابن الأعرابي: أبو عبد الله محمد بن زياد ربيب المفضل الضبي، صاحب ~~المفضليات كان إماما في اللغة راوية لأشعار القبائل نسابا ألف كتاب النوادر ~~وكتاب الأنواء وكتاب الألفاظ، وغيرها مات بسر من رأى سنة 231 ه (¬5). # 17 - الأعمش: أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي ولاء أصله من بلاد ~~الري قال فيه يحيى القطان: الأعمش علامة الإسلام وكان رأسا في العلم النافع ~~والعمل الصالح مات سنة 148 ه (¬6). PageV02P814 # 18 - الأوزاعي: أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي إمام أهل الشام ~~انتشر مذهبه في الأندلس قبل المذهب المالكي ثم اختفى بعد انتشار المذهب ~~المالكي كان يسكن بيروت توفي سنة 157ه (¬1). # 19 - إياس بن عبد المزني: أبو عوف وقيل: أبو الفرات صحابي. روى حديثا ~~واحدا في بيع الماء نزل الكوفة ولم يذكر ابن حجر في الإصابة سنة وفاته (¬2). # 20 - إياس بن معاوية بن قرة المزني: -أبو وائلة- القاضي البليغ الذكي به ~~يضرب المثل في الذكاء، تولى قضاء البصرة لعمر بن عبد العزيز توفي سنة 122 ه ~~عن عمر ناهز السادسة والسبعين (¬3). # 21 - بكر بن عبد الله المزني الإمام القدوة الواعظ ms300 الحجة أحد الأعلام كان ~~مجاب الدعوة وكان يسكن البصرة، مات سنة 106ه (¬4). # 22 - أبو بكر عبد العزيز: هو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد المعروف بغلام ~~الخلال أحد فقهاء الحنابلة المحدثين له مصنفات كثيرة في علوم مختلفة منها ~~الشافي، في الحديث و"المقنع" في الفقه وتفسير القرآن وغيرها، توفي سنة ~~363ه. (¬5). # 23 - ابن البنا: الحسن بن أحمد بن عبد الله ابن البنا البغدادي -المعروف ~~بابن البنا كان -رحمه الله- مقرئا محدثا فقيها واعظا له مؤلفات كثيرة في ~~فنون مختلفة، توفي سنة 471ه. (¬6). PageV02P815 # 24 - تقي الدين ابن تيمية: هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد ~~الله بن تيمية الحراني ثم الدمشقي أبو العباس شيخ الإسلام الإمام الفقيه ~~المحدث المفسر الأصولي الزاهد المشهور له مؤلفات كثيرة في الأصول والفروع ~~توفي سنة 728 ه محبوسا في قلعة دمشق -رحمه الله- (¬1). # 25 - ابن تميم: هو محمد بن تميم الحراني الفقيه أبو عبد الله صاحب ~~المختصر المشهور في الفقه وصل فيه إلى أثناء الزكاة تفقه على المجد ابن ~~تيمية (¬2). # 26 - الثوري: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الإمام الفقيه الكوفي سيد ~~الحفاظ قال شعبة ويحيى بن معين وجماعة: سفيان أمير المؤمنين في الحديث مات ~~سنة 261 بالبصرة (¬3). # 27 - أبو ثور: إبراهيم بن خالد الكلبي الإمام المجتهد الحافظ قال ابن ~~حبان: أبو ثور أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وورعا، صنف الكتب وفرع على السنن ~~وذب عنها، مات سنة 240 ه (¬4). # 28 - جابر بن زيد الأزدي البصري أبو الشعثاء أحد الأعلام المشهورين صاحب ~~ابن عباس، أثنى عليه ابن عباس وابن عمر، مات سنة 93 ه (¬5). # 29 - ابن جرير: هو محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير المشهور والتاريخ ~~الكبير كان إماما في فنون كثيرة منها التفسير والحديث والفقه والتاريخ وغير ~~ذلك، كانت ولادته سنة 224 ه وتوفي ببغداد سنة 310 ه (¬6). PageV02P816 # 30 - جعفر بن محمد: ذكره المؤلف في باب العتق -ص 394 - وقد حدث عن الإمام ~~أحمد تلاميذ كثيرون كل واحد منهم اسمه جعفر بن محمد وإليك المذكور ms301 منهم في ~~طبقات الحنابلة: # أ- جعفر بن محمد بن معبد المؤدب، الطبقات 1/ 123. # ب- جعفر بن محمد بن هاشم أبو الفضل المؤدب، الطبقات 1/ 123. # ج- جعفر بن محمد بن أبي عثمان أبو الفضل الطيالسي، الطبقات 1/ 123. # د- جعفر بن محمد النسائي الشقراني الشعراني أبو محمد، الطبقات 1/ 124. # ه - جعفر بن محمد بن شاكر أبو محمد الصائغ، الطبقات 1/ 124. # و- جعفر بن محمد بن عبد الله المنادي، الطبقات 1/ 126. # ز- جعفر بن محمد بن علي الوراق أبو القاسم، الطبقات 1/ 126. # ح- جعفر بن محمد بن هذيل بن بنت أبي شامة، الطبقات 1/ 126. # ط- جعفر بن محمد بن معبد، الطبقات 1/ 127. # 31 - ابن الجوزي، ترجم له المؤلف ص 128. # 32 - أبو حاتم: هو محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أحد الأعلام الحافظ ~~المحدث ولد سنة 195 ه وتوفي سنة 277 ه (¬1). # 33 - أبو الحارث: هو أحمد بن محمد الصائغ كان الإمام أحمد يأنس به ويكرمه ~~روى عن أبي عبد الله مسائل كثيرة دونها في بضعة عشر جزءا (¬2). # 34 - ابن حامد: هو الحسن بن حامد بن علي بن مروان إمام الحنابلة في وقته ~~وأستاذ القاضي أبي يعلى له كتاب الجامع في المذهب أربعمائة جزء في اختلاف ~~الفقهاء وكتاب شرح الخرقي وكتاب تهذيب الأجوبة وغيرها، مات سنة 403 ه (¬3). PageV02P817 # 35 - حرب: ترجم له المؤلف في ص 176. # 36 - الحسن البصري: ترجم له المؤلف في ص 31. # 37 - أبو الحسن بن بكروس: علي بن محمد بن المبارك بن أحمد بن بكروس ~~البغدادي الفقيه، ولد سنة 504 ه وتفقه في المذهب وبرع وأفتى وناظر ودرس ~~وصنف، له كتاب رؤوس المسائل وكتاب الأعلام وتوفي سنة 576ه (¬1). # 38 - الحسن بن زيادة هو الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي تلميذ أبي حنيفة ~~-رحمه الله- كان رأسا في الفقه الحنفي، تولى القضاء ثم طلب الإعفاء منه ~~فأعفي وكان يختلف إلى أبي يوسف وزفر وصنف كتاب المقالات، توفي سنة 204 ه (¬2). # 39 - الحسن بن صالح: هو الحسن بن صالح بن حي الإمام أبو عبد الله ~~الهمداني الفقيه العابد فيه ميل إلى بعض أفكار الخوارج، توفي سنة 167ه (¬3). # 40 - أبو حفص المغازلي: هو عمر ms302 بن بدر بن عبد الله سمع من ابن بشار مسائل ~~صالح ومن القاقلاني مسائل إبراهيم بن هانئ، له تصانيف في المذهب واختيارات (¬4). # 41 - الحكم: هو الحكم بن عتيبة الكندي ولاء الحافظ الفقيه شيخ الإسلام، ~~قال ابن عيينة: ما كان بالكوفة مثل الحكم وحماد، مات سنة 115ه (¬5). PageV02P818 # 42 - ابن الحكم: محمد بن الحكم أبو بكر الأحول كان من خواص أبي عبد الله ~~وكان له فهم سديد وعلم كثير، توفي سنة 223ه (¬1). # 43 - الحلواني: أبو محمد الحسن بن علي الخلال الحلواني محدث مكة حدث عن ~~أبي معاوية ووكيع ورحل إلى عبد الرزاق. مات سنة 242ه (¬2). # 44 - حمزة الزيات: هو حمزة بن حبيب الزيات مقرئ الكوفة أبو عمارة شيخ ~~القراء وأحد السبعة الأئمة، إليه المنتهى في الصدق والورع مات سنة 158ه (¬3). # 45 - حماد بن سلمة: هو حماد بن سلمة بن دينار -أبو سلمة البصري- الإمام ~~العلم قال فيه عبد الله بن المبارك: ما رأيت أحدا كان أشبه بمسالك الأول من ~~حماد، وكان خزازا عابدا مجاب الدعوة وكان مفتي أهل البصرة مع سعيد بن أبي ~~عروبة، مات سنة 167ه (¬4). # 46 - حماد بن أبي سليمان: هو حماد بن أبي سليمان الأشعري الكوفي أحد أئمة ~~الفقهاء سمع أنس بن مالك وتفقه بإبراهيم النخعي وهو شيخ أبي حنيفة وقد تكلم ~~فيه للإرجاء توفي سنة 120 ه (¬5). # 47 - حميد بن عبد الرحمن: هو حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن ~~الرواسي الإمام الحافظ المتقن أثنى عليه أحمد ويحيى بن معين وأبو بكر بن ~~أبي شيبة وغيرهم، مات سنة 190 ه (¬6). PageV02P819 # 48 - خارجة بن زيد: هو خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري المدني أحد الفقهاء ~~السبعة بالمدينة تابعي جليل القدر أدرك زمان عثمان رضي الله عنه، مات سنة ~~99 ه بالمدينة (¬1). # 49 - الخطابي: هو أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم البستي الخطابي كان ~~فقيها أديبا محدثا، له تصانيف بديعة منها "معالم السنن في شرح سنن أبي ~~داود" وكتاب "غريب الحديث" وكتاب "أعلام السنن في شرح البخاري" وكانت ms303 وفاته ~~سنة 388 ه بمدينة بست (¬2). # 50 - أبو الخطاب: ترجم له المؤلف ص 142. # 51 - الخلال: ترجم له المؤلف ص 145. # 52 - أبو خيثمة: هو زهير بن حرب النسائي الحافظ الكبير محدث بغداد سمع ~~هشيما وابن عيينة وجريرا وابن إدريس وأمما، وأخذ عنه البخاري ومسلم وأبو ~~داود وأبو يعلى والبغوي وغيرهم، مات سنة 234ه (¬3). # 53 - ابن أبي خيثمة: هو أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب أبو عبد ~~الله، النسائي ثم البغدادي الحافظ الحجة الإمام المتقن كان بصيرا بأيام ~~العرب راوية للأدب عالما بالأنساب، ألف كتاب التاريخ الكبير، مات سنة 279ه (¬4). # 54 - داود بن علي الأصبهاني الفقيه الظاهري -أبو سليمان- ولد سنة 200 ه ~~وكان إماما ورعا زاهدا وكان مع ظاهريته من المتعصبين للشافعي مات سنة 270ه ~~(¬5). PageV02P820 # 55 - ابن درستويه: أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه بن المرزبان ~~الفارسي النحوي له مصنفات كثيرة منها كتاب غريب الحديث وكتاب الإرشاد في ~~النحو وكتاب المقصور والممدود توفي سنة 347 ه ببغداد (¬1). # 56 - الربيع بن خيثم: هو الربيع بن خيثم أبو يزيد الثوري الكوفي الإمام ~~القدوة أثنى عليه عبد الله بن مسعود وكبار التابعين مات في خلافة يزيد بن ~~معاوية (¬2). # 57 - الربيع بن سليمان: هو الربيع بن سليمان المرادي الحافظ الإمام محدث ~~الديار المصرية وصاحب الإمام الشافعي الذي نقل علمه كان مولده سنة 174ه ~~وتوفي سنة 270ه (¬3). # 58 - ربيعة بن أبي عبد الرحمن: هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ مولى آل ~~المنكدر فقيه مدني ومحدث مكثر وكان صاحب الفتوى في المدينة مات سنة 136ه (¬4). # 59 - ابن رجب: هو عبد الرحمن بن أحمد بن رجب جمال الدين أبو الفرج الحافظ ~~المحدث صاحب التصانيف الكثيرة منها القواعد الفقهية وذيل طبقات الحنابلة ~~وتهذيب الأجوبة وغيرها، مات سنة 795ه (¬5). # 60 - ابن رزين: هو عبد الرحمن بن رزين بن عبد العزيز الغساني الدمشقي ~~الفقيه الفاضل اختصر المغني في مجلدين وسماه التهذيب واختصر الهداية لأبي ~~الخطاب، قتل شهيدا بسيف التتار سنة 656ه (¬6). # 61 - الزاغوني أو ابن الزاغوني: ms304 ترجم له المؤلف ص 128. PageV02P821 # 62 - الزبير بن بكار: الزبير بن بكار القرشي الأسدي المكي من أحفاد ~~الزبير بن العوام كان راوية عالما بالأنساب وأخبار العرب ولي قضاء مكة ~~وتوفي فيها له كتاب الموفقيات وكتاب قريش وأخبارها وكتاب أخبار العرب ~~وأيامها (¬1). # 63، 64 - أبو زرعة تطلق هذه الكنية على عالمين جليلين أحدهما دمشقي ~~والثاني رازي. # 65 - أما الأول: فهو عبد الرحمن بن عمرو بن صفوان البصري قال الخلال: ~~إمام في زمانه رفيع القدر حافظ عالم بالحديث والرجال وصنف من حديث الشام ما ~~لم يصنفه أحد .. وسمع من أبي عبد الله مسائل مشبعة محكمة توفي سنة 280ه (¬2). # 66 - وأما الثاني: فهو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد القرشي ولاء ~~الرازي طلب الحديث بالحرمين والعراق والشام والجزيرة وخراسان ومصر وكان من ~~أفراد الدهر حفظا وذكاء ودينا، مات سنة 264ه (¬3). # 67 - الزركشي: محمد بن عبد الله بن محمد الزركشي الإمام العلامة شمس ~~الدين ابن جمال الدين الزركشي المصري شرح مختصر الخرقي وشرح قطعة من المحرر ~~وشرح قطعة من الوجيز توفي سنة # 772 ه (¬4). # 68 - زفر: هو أبو الهذيل زفر بن الهذيل العنبري تلميذ أبي حنيفة كان أبو ~~حنيفة يفضله ويقول: هو أقيس أصحابي وكان فقيها حافظا قليل الخطأ ولي قضاء ~~البصرة وكان شديد الورع، مات سنة 158 ه (¬5). PageV02P822 # 69 - أبو الزناد: عبد الله بن ذكوان المدني فقيه المدينة سمع سفيان وسعيد ~~بن المسيب وغيرهم وعنه مالك وشعيب بن أبي حمزة والليث والسفيانان توفي سنة ~~131ه (¬1). # 70 - الزهري: محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري المحدث الفقيه أول ~~من دون الحديث قال فيه عمر بن عبد العزيز: عليكم بابن شهاب فإنكم لا تجدون ~~أعلم بالسنة الماضية منه، توفي سنة 124ه (¬2). # 71 - زيد بن أسلم العمري المدني الفقيه روى عن مولاه عبد الله بن عمر ~~وسلمة بن الأكوع وجابر وأنس وغيرهم وعنه مالك وهشام بن سعد والسفيانان ~~وغيرهم وكانت له حلقة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬3). # 72 - سالم بن عبد الله بن ms305 عمر: هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~العدوي -أبو عبد الله- الفقيه الحجة جمع بين العلم والعمل والزهد والشرف ~~وكان على سنة أبيه وعدم رفاهيته يشتري في السوق ويتجر، مات سنة 106ه (¬4). # 73 - سعيد بن جبير: هو سعيد بن جبير الوالبي ولاء الكوفي المقرئ الفقيه ~~أحد الأعلام أخذ عن ابن عباس وعدي بن حاتم وغيرهما قتله الحجاج سنة 95 ه، ~~لأنه خرج عليه مع ابن الأشعت (¬5). # 74 - سعيد بن عبد الملك: هو سعيد بن عبد الملك بن مروان ولي الغزو في ~~ولاية أخيه هشام وولي فلسطين للوليد وتولى إمارة الموصل زمنا وكان حسن ~~السيرة متعبدا يقال له: سعيد الخير قتله السفاح بفلسطين (¬6). PageV02P823 # 75 - سعيد بن المسيب: هو أبو محمد سعيد بن المسيب المخزومي فقيه المدينة ~~وأجل التابعين ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر وكان واسع العلم وافر الحرمة ~~متين الديانة قوالا بالحق توفي سنة 94 ه (¬1). # 76 - سفيان الثوري: انظر الثوري. # 77 - سفيان بن عيينة: هو سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي شيخ ~~الإسلام العلامة الحافظ محدث الحرم كانت ولادته سنة 107 ه وطلب العلم في ~~صغره وكان إماما حجة حافظا واسع العلم كبير القدر قال الشافعي: لولا مالك ~~وسفيان لذهب علم الحجاز، توفي سنة 198ه (¬2). # 78 - سلمة بن شبيب: هو أبو عبد الرحمن سلمة بن شبيب النسائي النيسابوري ~~نزيل مكة الحافظ الجوال سمع يزيد بن هارون وأبا داود والجارود وآخرين وروى ~~عنه الستة سوى البخاري، مات سنة 294 ه (¬3). # 79 - أبو سلمة بن عبد الرحمن: هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ~~المدني الحافظ اسمه كنيته قاله مالك وقيل اسمه عبد الله وكان من كبار ~~التابعين غزير العلم ثقة عالما، توفي سنة 94 ه وقيل 104 ه (¬4). # 80 - سليمان بن موسى: هو سليمان بن موسى الأسدي الأشدق فقيه الشام قبل ~~الأوزاعي كان مقدما على أصحاب مكحول (¬5). # 81 - سليمان بن يسار المدني الإمام الفقيه روى عن عائشة وأبي هريرة وزيد ~~بن ثابت وابن عباس وميمونة ms306 وطائفة وعنه عمرو بن دينار والزهرى وسالم أبو ~~النضر، مات سنة 107 ه (¬6). PageV02P824 # 82 - سليمان بن ربيعة: هو سليمان بن ربيعة بن يزيد الباهلي ولي لعمر ~~الجبل والكوفة ثم وليها لعثمان وولي غزو أرمينية فقتل ببلنجر بلد بالخرز، ~~سنة 25ه وثقه العجلي وابن سعد (¬1). # 83 - سيبويه: هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر أعلم المتقدمين ~~والمتأخرين بالنحو ولم يؤلف فيه مثل كتابه، أخذ النحو عن الخليل بن أحمد ~~وعن عيسى بن عمرو ويونس بن حبيب وغيرهم وأخذ اللغة عن أبي الخطاب المعروف ~~بالأخفش الأكبر، توفي سنة 180ه (¬2). # 84 - سندي: هو سندي أبو بكر الخواتيمي البغدادي أحد تلاميذ أحمد له مسائل ~~عنه صالحة لم يذكر في الطبقات سنة وفاته -رحمه الله - (¬3). # 85 - سوار: هو سوار بن عبد الله بن قدامة من بني العنبر بن عمر بن تميم ~~كان قاضيا عادلا تولى قضاء البصرة لأبي جعفر المنصور وكانت وفاته بها سنة ~~104ه (¬4). # 86 - ابن سيرين: هو أبو بكر محمد بن سيرين البصري كان أبوه عبدا لأنس بن ~~مالك -رضي الله عنه- ومحمد من أجلاء علماء التابعين واشتهر بتعبير الرؤيا ~~وكان يعمل بزازا وحبس في دين عليه توفي سنة 110ه، بالبصرة (¬5). # 87 - الشالنجي: انظر ترجمة أبي إسحاق الشالنجي. # 88 - ابن شبرمة: هو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل الكوفي من علماء ~~التابعين واحد قضاة الكوفة، توفي سنة 144 ه (¬6). PageV02P825 # 89 - الشريف أبو جعفر: هو عبد الخالق بن عيسى بن أحمد ينتهي نسبه إلى ~~العباس بن عبد المطلب ولد سنة 411 ه صنف رؤوس المسائل وتوفي سنة 470ه (¬1). # 90 - شريح: هو شريح بن الحارث بن قيس الكندي أبو أمية الكوفي الفقيه ~~القاضي استقضاه عمر على الكوفة ثم علي فمن بعده عاش مائة وعشرين سنة وكان ~~فقيها شاعرا فيه دعابة مات سنة 78ه (¬2). # 91 - شريك بن عبد الله النخعي الكوفي -أبو عبد الله- القاضي أحد الأئمة ~~الأعلام قال الذهبي: كان شريك حسن الحديث؛ إماما فقيها ومحدثا مكثرا ليس هو ~~في الإتقان كحماد بن زيد. مات سنة ms307 177 ه (¬3). # 92 - شعبة: هو شعبة بن الحجاج بن الورد الأزدي ولاء -أبو بسطام- الحجة ~~الحافظ قال الثوري: شعبة أمير المؤمنين في الحديث مات سنة 160ه (¬4). # 93 - الشعبي هو أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار الشعبي ~~الحميري كوفي تابعي جليل القدر وافر العلم، قيل إنه أدرك خمسمائة من ~~الصحابة وكان ضئيلا نحيفا مزاحا، توفي سنة 104ه (¬5). # 94 - ابن شهاب العكبري: هو الحسن بن شهاب بن الحسن العكبري المحدث الفقيه ~~الأديب الشاعر، ولد بعكبرا سنة 335 ه له مصنفات في الفقه والفرائض والنحو، ~~مات سنة 428 ه (¬6). PageV02P826 # 95 - الشيرازي: هو أبو الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازي المعروف ~~بالمقدسي من تلاميذ أبي يعلى شيخ الشام في وقته له تصانيف في الفقه والأصول ~~والوعظ، ألف كتاب المبهج وكتاب الإيضاح مختصر في أصول الفقه، توفي سنة 406 ~~ه بدمشق (¬1). # 96 - صاحب الفائق هو أحمد بن الحسين بن عبد الله بن الشيخ أبي عمر ~~المقدسي المعروف بابن قاضي الجبل تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية كان فقيها ~~متقنا عالما بالحديث وعلله وله باع طويل في التفسير، له كتاب الفائق وكتاب ~~الرد على الكيا الهراسي وكتاب في أصول الفقه لم يتمه، مات سنة 771 ه (¬2). # 97 - صاحب المذهب الأحمد: هو يوسف بن عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي ~~القرشي التيمي البكري البغدادي كنيته أبو محمد الفقيه الأصولي الواعظ، قتل ~~صبرا بسيف التتار هو وأولاده الثلاثة عندما دخل هولاكو بغداد وقتل الخليفة ~~وأعيان الدولة سنة 656 ه (¬3). # 98 - صاحب الوجيز: هو الحسين بن يوسف بن محمد بن أبي السري الدجيلي سراج ~~الدين أبو عبد الله الفقيه الفرضي ولد سنة 664 ه وتوفي سنة 732 ه (¬4). # 99 - الصاغاني: هو أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني الحافظ الحجة محدث ~~بغداد كان أحد الأثبات المتقنين مع صلابة في الدين واشتهار بالسنة واتساع ~~في الرواية مات سنة 207 ه (¬5). # 100 - صالح: هو ابن الإمام أحمد بن حنبل وهو أكبر أولاد الإمام وقد سمع ~~من أبيه مسائل كثيرة ولي ms308 القضاء بطرسوس ثم بأصبهان .. ومات بأصبهان سنة 266 ~~ه (¬6). PageV02P827 # 101 - أبو طالب: هو أحمد بن حميد المشكاني كان خصيصا بصحبة أحمد وروى عنه ~~مسائل كثيرة كان أحمد يكرمه ويعظمه، وكان رجلا صالحا فقيرا قنوعا توفي سنة ~~244ه (¬1). # 102 - طاووس: انظر الحاشية ص 427. # 103 - أبو العالية: هو رفيع بن مهران البصري الفقيه المقرئ قال أبو بكر ~~بن أبي داود: ليس أحد أعلم بالقرآن بعد الصحابة من أبي العالية ثم سعيد بن ~~جبير، مات سنة 93ه (¬2). # 104 - أبو العباس بن سريج: أحمد بن عمر بن سريج الفقيه الشافعي ولي قضاء ~~شيراز وهو الذي نشر مذهب الشافعي في الآفاق، له مصنفات كثيرة بلغت أربعمائة ~~مصنف، توفي في سنة 306ه ببغداد (¬3). # 105 - ابن عبد البر: انظر الحاشية ص 248. # 106 - عبد الرحمن بن أبي ليلى: هو أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار ~~وقيل داود بن بلال بن أحيحة الأنصاري من أكابر التابعين ولد لست سنين بقين ~~من خلافة عمر وتوفي سنة 82 ه (¬4). # 107 - ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~تولى القضاء بالكوفة ثلاثا وثلاثين سنة في دولتي بني أمية وبني العباس، ~~وكان فقيها متقنا من أهل الرأي وبينه وبين أبي حنيفة وحشة يسيرة، توفي ~~-رحمه الله- بالكوفة سنة 148ه (¬5). PageV02P828 # 108 - عبد الرحمن بن الأسود: هو أبو حفص عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد ~~النخعي أدرك عمر وروى عن أبيه وعم أبيه علقمة بن قيس وعائشة وأنس وغيرهم ~~وعنه أبو إسحاق السبيعي والأعمش ومحمد بن إسحاق بن يسار وكان ثقة من خيار ~~الناس، مات قبل المائة (¬1). # 109 - عبد الرحمن بن غنم الأشعري شيخ أهل فلسطين وفقيه الشام، بعثه عمر ~~إلى الشام ليفقه الناس وكان مولده في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~ولأبيه غنم صحبه وقيل لعبد الرحمن رؤية وقد تفقه عليه التابعون في الشام ~~وكان كبير القدر فاضلا صادقا مات سنة 78ه (¬2). # 110 - عبد الرحمن بن مهدي: هو أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي اللؤلؤي ms309 ~~الحافظ الكبير ولد سنة 135 ه وكانت له يد طولى في حفظ الحديث ومعرفة الرجال ~~والفقه، مات سنة 198ه (¬3). # 111 - عبد الرحمن بن يزيد: هو الإمام الفقيه أبو عتبة عبد الرحمن بن يزيد ~~بن جابر الأزدي الداراني الدمشقي أحد العلماء الثقات وكان كبير القدر من ~~أئمة الشاميين، مات سنة 153ه (¬4). # 112 - عبد الرزاق: هو أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري ولاء ~~الصنعاني الحافظ الكبير صاحب المصنف، كان من أوعية العلم وقد نقم عليه ~~التشيع وما كان يغلو فيه. مات سنة 211ه (¬5). # 113 - عبد الله بن أحمد: هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل ولد ~~سنة 213 أخذ العلم عن أبيه وغيره وروى عن أبيه مسائل جيادا كثيرة ولي ~~القضاء بطريق خراسان في خلافة المكتفى وروى المسند عن أبيه وله فيه زيادة، ~~توفي سنة 290 ه (¬6). PageV02P829 # 114 - أبو عبد الله بن بطة: هو عبيد الله بن محمد العكبري المعروف بابن ~~بطة ولد سنة 304 ه، وكان شيخا صالحا مستجاب الدعوة ألف أكثر من مائة مصنف ~~وتوفي سنة 387ه (¬1). # 115 - عبد الله بن حميد بن عبد الرحمن: هو عبد الله بن حميد بن عبد ~~الرحمن الحميري البصري روى عن أبيه والشعبى وروى عنه حماد بن سلمة ومنصور ~~بن زاذان وهشام وأبان العطار (¬2). # 116 - عبد الله بن الصامت: عبد الله بن الصامت الغفاري ابن أخي أبي ذر ~~الغفاري روى عن عمه أبي ذر، صدوق احتج به مسلم ووثقه النسائي وقال بعضهم: ~~ليس بحجة (¬3). # 117 - عبد الله بن المبارك: هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن ~~واضح المروزي جمع بين العلم والزهد وكان عالما مجاهدا تفقه على سفيان ~~الثوري ومالك بن أنس وتوفي سنة 182 ه في قرية هيت قرب الأنبار (¬4). # 118 - عبد الملك الماجشون: هو أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد ~~الله بن أبي سلمة الفقيه المالكي كان رأسا في الفقه فصيح اللسان وعمي في ~~آخر عمره، ومعنى الماجشون الأبيض المشرب بحمرة ms310 وهو لقب عم والد عبد الملك ~~ثم جرى على أهل بيته من بنيه وبني أخيه، توفي سنة 214ه (¬5). # 119 - ابن عبدوس: هو أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد المعروف بابن عبدوس ~~الحراني الفقيه الواعظ له كتاب المذهب في المذهب وله تفسير كبير، توفي سنة ~~559 ه بحران (¬6). PageV02P830 # 120 - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: هو أبو عبد الله عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أحد الفقهاء السبعة وأحد أعلام التابعين وكان ~~عالما ناسكا توفي سنة 102 ه (¬1). # 121 - أبو عبيد: هو أبو عبيد القاسم بن سلام أحد الأئمة الكبار في الحديث ~~وصنف كتاب الأموال وكتاب الأمثال وكتاب معاني الشعر وكتاب الأيمان والنذور ~~توفي سنة 224ه (¬2). # 122 - ابن عبيدان: هو عبد الرحمن بن محمود بن عبيد البعلي الفقيه الزاهد ~~زين الدين أبو الفرج ولد سنة 675 ه وتتلمذ على الشيخ تقي الدين ابن تيمية ~~وغيره مات سنة 734ه ببعلبك (¬3). # 123 - عبيد بن عمير: هو عبيد بن عمير بن قتادة الليثي كان عالما واعظا ~~جليل القدر مات قبل ابن عمر سنة 74 ه (¬4). # 124 - عثمان البتي: هو عثمان بن مسلم وقيل: ابن أسلم، وقيل: ابن سليمان ~~الإمام الفقيه الكوفي أحد أئمة التابعين وهو كوفي استوطن البصرة (¬5). # 125 - عثمان بن حنيف: هو عثمان بن حنيف الأنصاري شهد أحدا وما بعدها ~~استعمله عمر على أرض السواد واستعمله علي على البصرة قبل موقعة الجمل، سكن ~~الكوفة ومات بها في خلافة معاوية (¬6). PageV02P831 # 126 - أبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن مل البصري أدرك زمن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وارتحل إلى المدينة زمن عمر فسمع منه ومن ابن مسعود ~~وحذيفة بن اليمان وأسامة بن زيد وغيرهم وكان عالما صواما قواما يصلي حتى ~~يغشى عليه مات سنة مائة أو بعدها بقليل (¬1). # 127 - عروة: هو أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام القرشي أحد ~~الفقهاء السبعة بالمدينة أمه أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين كان عالما ~~صالحا أصابت رجله الأكله فقطعت ms311 وعاش بعدها ثمان سنوات (¬2). # 128 - عطاء بن أبي رباح: هو عطاء بن أبي رباح بن صفوان المكي من مولدي ~~الجند كان من أجلاء الفقهاء وتابعي مكة وزهادها وإليه وإلى مجاهد انتهت ~~الفتوى فيها مات سنة 114 ه (¬3). # 129 - عطاء الخراساني: هو عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخراساني وقيل اسم ~~أبيه ميسرة وقيل أيوب ويكنى أبا أيوب وأبا عثمان من كبار العلماء رحل في ~~طلب العلم ثم سكن الشام مات بأريحا سنة 135 ه (¬4). # 130 - عطاء بن يسار: هو أبو محمد عطاء بن يسار المدني مولى أم المؤمنين ~~ميمونة الإمام الفقيه الواعظ كان ثقة جليلا من أوعية العلم، مات سنة 103ه (¬5). # 131 - عكرمة: هو أبو عبد الله عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس أصله من ~~البربر أهل المغرب اجتهد ابن عباس في تعليمه القرآن والسنن قيل لسعيد بن ~~جبير: هل تعرف أحدا أعلم منك؟ قال: نعم عكرمة. مات سنة 115ه (¬6). PageV02P832 # 132 - علقمة: هو علقمة بن قيس النخعي الكوفي فقيه العراق خال إبراهيم ~~النخعي وعم الأسود بن يزيد ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وجود ~~القرآن على ابن مسعود وتفقه به وكان من أنبل أصحابه توفي سنة 62ه (¬1). # 133 - علي بن المديني: هو علي بن عبد الله بن عفر السعدي ولاء المديني ~~صاحب التصانيف ولد سنة 161 ه وأقبل على حفظ الحديث حتى كان حافظة عصره ~~وقدوة أرباب الحديث فيه، مات بسامرا سنة 234ه (¬2). # 134 - أبو علي الهاشمي: هو محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي ولد سنة 345 ~~ه وتضلع في الفقه الحنبلي وألف كتاب الإرشاد في المذهب وكانت له منزلة ~~رفيعة عند الخليفتين القادر بالله والقائم بأمر الله توفي سنة 428ه (¬3). # 135 - عمر بن شبة: هو أبو زيد عمر بن شبة النميري البصري وشبه لقب والده ~~واسمه زيد ولد سنة 173 ه وكان صاحب أخبار ونوادر ورواية واطلاع كثير صنف ~~تاريخ البصرة وكانت وفاته بسر من رأى سنة 263 ه (¬4). # 136 - عمر بن عبد العزيز: هو ms312 أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان أمير ~~المؤمنين ولد بالمدينة في خلافة يزيد ونشأ في مصر في ولاية أبيه عليها وكان ~~إماما فقيها مجتهدا عارفا بالسنن ثبتا حجة حافظا مات سنة 101 ه (¬5). # 137 - عمرو بن دينار: هو أبو محمد عمرو بن دينار الجمحي مولاهم المكي ~~الأثرم عالم الحرم الحافظ الإمام ولد سنة 46 ه أو نحوها وسمع من ابن عباس ~~وابن عمر وجابر وغيرهم من الصحابة وعنه شعبة وابن جريج والحمادان ~~والسفيانان وغيرهم، توفي سنة 126ه (¬6). PageV02P833 # 138 - عمرو بن شرحبيل: هو أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني أدرك ~~الجاهلية وهو من التابعين من أكابر تلاميذ ابن مسعود وكان من العباد ~~المشهورين، مات سنة 63ه (¬1). # 139 - العنبري: هو عبيد الله بن الحسن العنبري له قدر وشرف وفقه كثير ~~مأثور ولاه أبو جعفر المنصور قضاء البصرة سنة 156 ه وعزله المهدي سنة 166 ~~مات سنة 168 ه (¬2). # 140 - عياض: هو أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي القاضي إمام عصره في ~~الحديث والنحو واللغة وأيام العرب وأنسابها وهو مع ذلك فقيه مالكي ألف كتاب ~~الإكمال في شرح صحيح مسلم أتم به كتاب المعلم للمازري، وله أيضا كتاب الشفا ~~في تعريف حقوق المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، مات سنة 544 ه بمراكش (¬3). # 141 - فضالة بن عبيد: هو أبو محمد فضالة بن عبيد الأوسي الأنصاري أسلم ~~قديما ولم يشهد بدرا وشهد أحدا فما بعدها وشهد فتح الشام ومصر ثم سكن الشام ~~وولي الغزو ثم ولاه معاوية قضاء دمشق بعد أبي الدرداء مات بدمشق سنة 53ه (¬4). # 142 - الفضل: ذكر المؤلف عن أحمد في الحكم بإسلام لقيط دار الحرب إذا ~~التقطه مسلم أنه قد روى ذلك عنه عبد الله والفضل ولم يذكر من هو الفضل وقد ~~ذكر مؤلف الطبقات أنه قد روى عن أحمد ثمانية من الرجال كل واحد منهم اسمه ~~الفضل وإليك هم: # 1 - الفضل بن زياد القطان البغدادي من أجل تلاميذ أبي عبد الله وكان يصلي ~~بأبي عبد الله وقد روى عنه ms313 مسائل كثيرة. PageV02P834 # 2 - الفضل بن سهل الأعرج نقل عن الإمام أشياء وحدث عنه البخاري ومسلم. # 3 - الفضل بن أحمد بن منصور الذيال الزبيدي المقرئ وقد نقل عن الإمام ~~أحمد مسائل. # 4 - الفضل بن عبد الله الحميري وقد نقل عن أحمد أشياء. # 5 - الفضل بن عبد الصمد الأصفهاني لزم طرسوس إلى أن مات في الأسر وله جزء ~~فيه مسائل أحمد. # 6 - الفضل بن مضر نقل عن أحمد أشياء. # 7 - الفضل بن مهران نقل عن أحمد مسائل. # 8 - الفضل بن نوح نقل عن أحمد أشياء (¬1). # 143 - القاسم بن محمد: هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق من سادات ~~التابعين وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة وكان من أفضل أهل زمانه والدته ابنة ~~يزدجرد آخر ملوك الفرس توفي سنة 112 ه بقديد (¬2). # 144 - ابن قاسم: لم يذكر المؤلف ما يحدد المراد به فلعله أحمد ابن القاسم ~~الطوسي أحد تلاميذ الإمام أحمد حكى عنه مسائل لم يذكر في الطبقات سنة وفاته (¬3). # 145 - ابن القاسم صاحب مالك: هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم ~~الحافظ الفقيه أثبت الناس في مالك وأعلمهم بأقواله صحبه عشرين سنة وتفقه به ~~كانت ولادته سنة 128 ه وتوفي بمصر سنة 191 ه (¬4). PageV02P835 # 146 - قتادة: هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري الأكمه أحد علماء ~~التابعين الكبار كان عالما بأشعار العرب وأخبارها وأنسابها عالما بتفسير ~~القرآن الكريم كانت ولادته سنة ستين من الهجرة وتوفي سنة 117 ه بمدينة واسط (¬1). # 147 - ابن قتيبة: هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري صاحب ~~كتاب المعارف وكتاب أدب الكاتب وكتاب غريب الحديث وكتاب تأويل مختلف الحديث ~~لغوي فاضل ونحوي مشهور ومحدث ثقة كانت ولادته سنة 213 ه وتوفي سنة 276 ه (¬2). # 148 - أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي البصري أحد الأعلام روى عن ~~عائشة وسمرة بن جندب وثابت بن الضحاك وغيرهم وعنه أيوب وحميد ويحيى بن أبي ~~كثير طلب للقضاء فتغيب وتغرب عن وطنه فقدم الشام ونزل داريا وكان عظيم ~~القدر، ms314 مات سنة 104 ه (¬3). # 149 - ابن كثير: هو إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي أبو الفداء عماد الدين ~~الحافظ الفقيه المؤرخ من مصنفاته تفسير القرآن العظيم وكتاب البداية ~~والنهاية في التاريخ وكتاب الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث وكلها ~~مطبوعة، توفي سنة 774 ه (¬4). # 150 - الكسائي: أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله الكسائي أحد القراء ~~السبعة كان إماما في النحو واللغة والقراءات ولم تكن له معرفة بالشعر حتى ~~قيل: ليس في علماء العربية أجهل بالشعر من الكسائي توفي في الري سنة 189 ه ~~(¬5). PageV02P836 # 151 - كعب بن سور: هو كعب بن سور الأزدي ولاه عمر قضاء البصرة بعد ابن ~~أبي مريم وهو معدود في كبار التابعين فقد أسلم في حياة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ولم يره، مات سنة 36 ه في وقعة الجمل (¬1). # 152 - الكوسج: هو إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي -أبو يعقوب- الفقيه ~~أحد أئمة الحديث المتمسكين بالسنة روى عن أحمد مسائل كثيرة مات سنة 251 ه (¬2). # 153 - لاحق بن حميد: هو أبو مجلز لاحق بن حميد من ثقات التابعين لكنه ~~يدلس، مات بعد المائة (¬3). # 154 - الليث: هو أبو الحارث الليث بن سعد إمام أهل مصر في الفقه والحديث ~~سمع علماء مصر والحجاز وأخذ عن كبار التابعين وكان ثريا سخيا قال فيه ~~الشافعي: الليث أفقه من مالك، توفي سنة 175 ه (¬4). # 155 - الماجشون: هو أبو يوسف يعقوب بن أبي سلمة دينار وقيل: ميمون القرشي ~~التيمي من موالي آل المنكدر من أهل المدينة أحد فقهاء المدينة وهو عم عبد ~~الملك بن الماجشون توفي سنة 124 ه (¬5). # 156 - مجاهد: هو أبو الحجاج مجاهد بن جبر المخزومي ولاء المكي المقرئ ~~المفسر الحافظ مولى السائب بن أبي السائبي المخزومي أحد أوعية العلم قال ~~قتاده: أعلم من بقي بالتفسير مجاهد توفي سنة 103 ه (¬6). # 157 - المجد أو مجد الدين بن تيمية: ترجم له المؤلف ص 132. # 158 - أبي مجلز. انظر لاحق بن حميد. PageV02P837 # 159 - محب الدين ابن نصر الله: هو أحمد بن نصر ms315 الله البغدادي قاضي القضاة ~~نزيل القاهرة سبط المحدث أبي حفص عمر بن علي البزار انتهت إليه مشيخة ~~الحنابلة ورئاسة مذهب أحمد بالقاهرة له تصانيف منها حواشيه على الفروع وعلى ~~المغني وعلى الكافي وعلى قواعد ابن رجب توفي سنة 844ه (¬1). # 160 - محمد بن إسحاق بن خزيمة: هو محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي ~~النيسابوري الحافظ الكبير إمام الأئمة ولد سنة 223ه وعني بالحديث وهو صغير ~~وكان فريد عصره له مؤلفات كثيرة منها الصحيح المعروف بصحيح ابن خزيمة مات ~~سنة 311 ه (¬2). # محمد بن جرير الطبري: انظر ابن جرير الطبري. # 161 - محمد بن الحسن: هو أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني ولاء ~~الفقيه الحنفي نشأ بالكوفة وطلب الحديث ولقي طائفة من أعلام الأمة، تفقه ~~على أبي حنيفة وأبي يوسف وكان من أفصح الناس من مؤلفاته الجامع الكبير ~~والجامع الصغير مات سنة 189 ه برنبويه إحدى قرى الري (¬3). # محمد بن الحكم: انظر ابن الحكم. # محمد بن سيرين: انظر ابن سيرين. # 162 - المروذي: هو أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي أحد تلاميذ أحمد ~~المقربين إليه روى عنه مسائل كثيرة وكان أحمد يجله ويحترمه، مات سنة 275 ه ~~(¬4). PageV02P838 # 163 - المزني: هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني ولد سنة ~~175ه تلميذ الشافعي وناصر مذهبه كان زاهدا عالما مجاب الدعوة صنف كتبا ~~كثيرة منها الجامع الكبير والجامع الصغير والمختصر، توفي سنة 264ه (¬1). # 164 - مسروق: هو أبو عائشة مسروق بن الأجدع الهمداني خاله عمرو بن معدي ~~كرب الشجاع المشهور وأبوه فارس أهل اليمن في زمانه ومسروق أحد أعلام الفقه ~~المشهورين في الكوفة، توفي سنة 63 ه (¬2). # 165 - المسور بن مخرمة: هو المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري القرشي ولد ~~بعد الهجرة بسنتين حفظ من النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث وكان مع ~~خاله عبد الرحمن بن عوف ليالي الشورى أصابه حجر من المنجنيق في حصار مكة ~~الأول في خلافه يزيد بن معاوية فمات سنة 64ه (¬3). # 166 - مطرف: هو أبو عبد الله مطرف بن عبد ms316 الله الشخير العامري البصري ~~الإمام من سادات التابعين كان سيدا كبير القدر رأسا في العلم والعمل له ~~جلالة ووقع في النفوس مات سنة 95 ه (¬4). # 167 - أبو المعالي ابن المنجا: هو وجيه الدين أبو المعالي أسعد وقيل: ~~محمد بن المنجا التنوخي الفقيه الحنبلي له مصنفات منها: كتاب الخلاصة، ~~وكتاب العمدة وكتاب النهاية في شرح الهداية توفي سنة 606 ه (¬5). # 168 - مقاتل بن سليمان: هو مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي ولاء المفسر ~~المشهور أحد العلماء الأجلاء قال الإمام الشافعي: الناس عيال على ثلاثة على ~~مقاتل بن سليمان في التفسير وعلى زهير بن أبي سلمى في الشعر وعلى أبي حنيفة ~~في الفقه، توفي سنة 150 ه بالبصرة (¬6). PageV02P839 # 169 - مكحول: هو أبو عبد الله مكحول بن عبد الله الشامي إمام أهل الشام ~~ومعلم الأوزاعي لم يكن في زمنه أبصر منه بالفتيا وكان في لسانه عجمة، توفي ~~سنة 114 ه (¬1). # 170 - ابن المنجا: أبو البركات المنجا بن عثمان بن أسعد أبو المعالي يلقب ~~بزين الدين الفقيه المفسر الأصولي ألف شرح المقنع في أربع مجلدات توفي سنة ~~695 ه بدمشق (¬2). # 171 - ابن المنذر هو أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ~~الفقيه العالم المطلع صنف كتابا في اختلاف العلماء لم يصنف مثله وله كتاب ~~الإجماع وكتاب الإشراف وكتاب المبسوط ويحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف، ~~مات سنة 310 ه بمكة (¬3). # ابن منصور: انظر الكوسج. # 172 - ابن المني: هو أبو الفتح نصر بن فتيان بن مطر النهرواني البغدادي ~~الفقيه الزاهد المعروف بابن المني فقيه العراق على الإطلاق ولد سنة 501 ه ~~واشتغل بالفقه حتى صار علما فيه وطال عمره وتخرج به كثيرون، وكانت وفاته ~~سنة 583 ه (¬4). # 173 - مهنا: هو أبو عبد الله مهنا بن يحيى الشامي السلمي من كبار أصحاب ~~أحمد وروى عن الإمام مسائل كثيرة وكان أحمد يجله ويكرمه ويعرف له حق الصحبة ~~وكان رفيق أحمد في رحلته إلى عبد الرزاق في اليمن لزم أحمد ثلاثا وأربعين ~~سنة ولم يفارقه حتى مات (¬5). PageV02P840 # 174 ms317 - موسى بن طلحة: هو أبو عيسى موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي ~~القرشي أبوه أحد العشرة المبشرين بالجنة وأمه خولة بنت القعقاع بن سعيد ولد ~~في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان من وجوه آل طلحة ثقة كثير ~~الحديث وكان من أفصح الناس، استوطن الكوفة ومات سنة 103 (¬1). # ابن أبي موسى: انظر ترجمة أبي علي الهاشمي. # 175 - ميمون بن مهران: هو أبو أيوب الرقي عالم أهل الجزيرة أعتقته امرأة ~~بالكوفة واستوطن الجزيرة فاستعمله عمر بن عبد العزيز على خراجها وقضائها ~~توفي سنة 117 ه (¬2). # 176 - الميموني: هو أبو الحسن عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الميموني ~~الرقي أحد تلاميذ أحمد المقربين، فقيه جليل القدر له مسائل تفرد بها عن ~~أحمد توفي سنة 274ه (¬3). # 177 - الناظم: هو أبو عبد الله شمس الدين محمد بن عبد القوي ابن بدران ~~المقدسي المرداوي الفقيه المحدث النحوي ولد سنة 603 ه له مؤلفات منها كتاب ~~مجمع البحرين في الفقه ولم يتمه وله منظومة دالية طويلة في الفقه توفي سنة ~~699 ه (¬4). # 178 - نافع: هو أبو عبد الله نافع مولى عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - ~~من كبار التابعين ومن المشهورين بالحديث روى عن مولاه وعن غيره من الصحابه ~~وروى عنه مالك والزهري وغيرهم، مات سنة 120 ه (¬5). # النخعي: انظر إبراهيم النخعي. # ابن نصر الله: انظر محب الدين ابن نصر الله. # ابن نصر أبو الحسن الزاغوني: انظر الزاغوني. PageV02P841 # 179 - نمير بن أوس: هو نمير بن أوس الأشعري قاضي دمشق روى عن أم الدرداء ~~ومالك بن مسروح وروى عنه إبراهيم بن سليمان الأفطس وعبد الله بن ملاذ وابنه (¬1). # 180 - ابن هبيرة: هو الوزير عون الدين أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة ~~الشيباني الدوري ثم البغدادي ولد سنة 499 ه ألف مصنفات كثيرة من أشهرها ~~كتاب الإفصاح توفي ببغداد سنة 560 ه (¬2). # 181 - هشام بن عروة: هو أبو المنذر هشام بن عروة بن الزبير بن العوام أحد ~~علماء المدينة المشهورين المكثرين في الحديث ms318 المعدودين من أجلاء التابعين ~~كانت ولادته سنة 61ه وتوفي ببغداد سنة 146 ه (¬3). # 182 - الوليد بن هشام: وهو أبو يعيش الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام بن ~~عقبة بن أبي معيط الأموي، ولي لعمر بن عبد العزيز قنسرين وكان ثقة عدلا عاش ~~إلى دولة مروان بن محمد (¬4). # 183 - يحيى بن آدم: هو الإمام العلامة أبو زكريا يحيى بن آدم القرشي ولاء ~~الكوفي الأحول أحد حفاظ الحديث صاحب التصانيف منها: كتاب الخراج -مطبوع- ~~توفي سنة 203 ه (¬5). # 184 - يحيى الأنصاري: هو أبو سعيد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري الحافظ ~~شيخ الإسلام قاضي المدينة ثم رئيس القضاة في خلافة المنصور العباسي حدث عن ~~أنس والسائب بن يزيد وسعيد ابن المسيب وعنه مالك والسفيانان وغيرهم، مات ~~بالهاشمية سنة 143 ه (¬6). PageV02P842 # 185 - يحيى بن حمزة: هو أبو عبد الرحمن يحيى بن حمزة الحضرمي البتلهي ~~الدمشقي قاضي دمشق وعالمها بقي في القضاء نحوا من ثلاثين سنة وحديثه في كتب ~~الإسلام الستة، توفي سنة 183 ه (¬1). # 186 - يحيى بن سعيد القطان: هو أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي ~~ولاء الإمام العالم سيد الحفاظ ولد سنة 120 ه قال فيه أحمد: يحيى القطان ~~أثبت الناس وما كتبت عن أحد مثله، توفي سنة 198ه (¬2). # 187 - يحيى بن يحيى: هو أبو زكريا يحيى بن يحيى التميمي المنقري الإمام ~~الحافظ شيخ خراسان ولد سنة 142 أثنى عليه أئمة الحديث قال فيه الحاكم: هو ~~إمام عصره بلا مدافعة مات سنة 226 ه (¬3). # 188 - يزيد بن سنان البصري: هو يزيد بن سنان الأموي ولاء البصري نزيل مصر ~~قدمها تاجرا وكتب بها الأحاديث وحدث وأفاد مات بمصر سنة 264 ه (¬4). # 189 - يزيد بن يزيد بن جابر تلميذ مكحول وعالم أهل دمشق في وقته وثقه غير ~~واحد من علماء الحديث ولينه ابن قانع مات سنة 134ه (¬5). # 190 - يعقوب بن إبراهيم القاضي: هو أبو علي يعقوب بن إبراهيم ابن سطور ~~البرزيني فقيه حنبلي تتلمذ على القاضي أبي يعلى وصنف كتبا في الأصول ms319 ~~والفروع وولي القضاء بباب الأزج، توفي سنة 486 ه (¬6). # أبو يعلى: ترجم له المؤلف ص 127. PageV02P843 # أبو يعلى الصغير: ترجم له المؤلف ص 127. # 191 - أبو يوسف: يعقوب بن إبراهيم الأنصاري تلميذ أبي حنيفة ولد بالكوفة ~~سنة 113 ه. ونشأ فقيرا فكان أبو حنيفة يواسيه، ولي القضاء للمهدي والهادي ~~والرشيد، صنف كتاب الخراج وكانت وفاته سنة 182 ه (¬1). PageV02P844 ms320