######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001679 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1051 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الروض المربع شرح زاد المستقنع #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنبلي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001679 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1679 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1679 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المؤيد - مؤسسة الرسالة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي # الحمد لله الذي شرح صدر من أراد هدايته للإسلام، وفقه في الدين من أراد ~~به خيرا وفهمه فيما أحكمه من الأحكام، أحمده أن جعلنا من خير أمة أخرجت ~~للناس، وخلع علينا خلعة الإسلام خير لباس. وشرع لنا من الدين ما وصى به ~~نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى، وأوحاه إلى محمد صلى الله عليه، وعليهم أفضل ~~الصلاة والسلام، وأشكره، وشكر المنعم واجب على الأنام، وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا ~~عبده ورسوله وحبيبه وخليله المبعوث لبيان الحلال والحرام، - صلى الله عليه ~~وعلى آله - وأصحابه وتابعيهم الكرام. # أما بعد: فهذا شرح لطيف على " مختصر المقنع للشيخ الإمام العلامة والعمدة ~~القدوة الفهامة، هو شرف الدين أبو النجا موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن ~~عيسى بن سالم المقدسي الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي، تغمده الله برحمته، ~~وأباحه بحبوحة جنته. يبين حقائقه، ويوضح معانيه ودقائقه. مع ضم قيود يتعين ~~التنبيه عليها، وفوائد يحتاج إليها. مع العجز وعدم الأهلية لسلوك تلك ~~المسالك، لكن ضرورة كونه لم يشرح اقتضت ذلك. والله المسئول بفضله أن ينفع ~~به كما نفع بأصله، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وزلفى لدينه في جنات ~~النعيم المقيم. # (بسم الله الرحمن الرحيم) أي ابتداء بكل اسم للذات الأقدس، المسمى بهذا ~~الاسم الأنفس، الموصوف بكمال الأنعام وما دونه، أو بإرادة ذلك، أؤلف ~~مستعينا أو ملابسا على وجه التبرك. # PageV01P001 # وفي إيثار هذين الوصفين المفيدين للمبالغة في الرحمة إشارة لسبقها من حيث ~~ملاصقتها لاسم الذات وغلبتها من حيث تكرارها على أضدادها وعدم انقطاعها. ~~وقدم الرحمن لأنه علم في قول أو كالعلم من حيث إنه لا يوصف به غيره تعالى؛ ~~لأن معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها، وذلك لا يصدق على غيره. # وابتدأ بها تأسيا بالكتاب العزيز وعملا بحديث «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ~~ببسم الله فهو أبتر» أي ناقص البركة، وفي # رواية " بالحمد لله " فلذلك جمع ms001 بينهما فقال: (الحمد لله) أي جنس الوصف ~~بالجميل أو كل فرد منه مملوك أو مستحق للمعبود بالحق المتصف بكل كمال على ~~الكمال. # والحمد: هو الثناء بالصفات الجميلة والأفعال الحسنة سواء كان في مقابلة ~~نعمة أم لا. وفي الاصطلاح: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما على ~~الحامد أو غيره. # والشكر لغة: هو الحمد، واصطلاحا: صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه ~~لما خلق لأجله. قال تعالى: {وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: 13] . وآثر لفظ ~~الجلالة دون باقي الأسماء كالرحمن والخالق إشارة إلى أنه كما يحمد لصفاته ~~يحمد لذاته؛ ولئلا يتوهم اختصاص استحقاقه الحمد بذلك الوصف دون غيره. ~~(حمدا) مفعول مطلق مبين لنوع الحمد لوصفه بقوله: (لا ينفد) بالدال المهملة ~~وفتح الفاء ماضي " نفد " بكسرها أي لا يفرغ (أفضل ما ينبغي) أي يطلب (أن ~~يحمد) أي يثنى عليه ويوصف، و " أفضل " منصوب على أنه بدل من حمدا أو صفته ~~أو حال منه، و " ما " موصول اسمي أو نكرة موصوفه، أي أفضل الحمد الذي ~~ينبغي، أو أفضل حمد ينبغي حمده به. # (وصلى الله) قال الأزهري معنى الصلاة من الله تعالى الرحمة، ومن الملائكة # PageV01P002 # الاستغفار، ومن الآدميين التضرع والدعاء. (وسلم) من السلام بمعنى التحية ~~أو السلامة من النقائص والرذائل أو الأمان. والصلاة عليه - صلى الله عليه ~~وسلم - مستحبة تتأكد يوم الجمعة وليلتها، وكذا كلما ذكر اسمه. وقيل بوجوبها ~~إذ قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} ~~[الأحزاب: 56] ، وروي: «من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما ~~دام اسمي في ذلك الكتاب» وأتى بالحمد بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت ~~والدوام لثبوت مالكية الحمد أو استحقاقه له أزلا وأبدا، وبالصلاة بالفعلية ~~الدالة على التجدد أي الحدوث لحدوث المسئول وهو الصلاة أي الرحمة من الله ~~(على أفضل المصطفين محمد) بلا شك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا سيد ~~ولد آدم ولا فخر» وخص ببعثه إلى الناس كافة وبالشفاعة والأنبياء تحت لوائه. ~~والمصطفون جمع مصطفى وهو المختار من الصفوة، ms002 # وطاؤه منقلبة عن تاء، ومحمد من أسمائه - صلى الله عليه وسلم -، سمي به ~~لكثرة خصاله الحميدة، سمي به قبله سبعة عشر شخصا على ما قاله ابن الهائم عن ~~بعض الحفاظ بخلاف أحمد فإنه لم يسم به قبله. # (وعلى آله) أي أتباعه على دينه نص عليه أحمد وعليه أكثر الأصحاب، ذكره في ~~" شرح التحرير "، وقدمهم بالأمر بالصلاة عليهم، وإضافته إلى الضمير جائزة ~~عند الأكثر وعمل أكثر المصنفين عليه، ومنعه جمع منهم الكسائي والنحاس ~~والزبيدي. (وأصحابه) جمع صحب جمع صاحب بمعنى الصحابي وهو من اجتمع بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مؤمنا ومات على ذلك. وعطفهم على الآل من عطف الخاص ~~على العام، وفي الجمع بين الصحب والآل مخالفة للمبتدعة؛ لأنهم يوالون الآل ~~دون الصحب. # PageV01P003 # (ومن تعبد) أي عبد الله تعالى. والعبادة ما أمر به شرعا من غير اطراد ~~عرفي ولا اقتضاء عقلي. # (أما بعد) أي بعد ما ذكر من حمد الله والصلاة والسلام على رسوله. وهذه ~~الكلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى غيره، ويستحب الإتيان بها في الخطب ~~والمكاتبات اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يأتي بها في خطبه ~~ومكاتباته حتى رواه الحافظ عبد القاهر الرهاوي في الأربعين التي له عن ~~أربعين صحابيا، ذكره ابن قندس في " حواشي المحرر " وقيل: إنها فصل الخطاب ~~المشار إليه في الآية. والصحيح أنه الفصل بين الحق والباطل. والمعروف بناء ~~" بعد " على الضم وأجاز بعضهم تنوينها مرفوعة ومنصوبة والفتح بلا تنوين على ~~تقدير المضاف إليه. # (فهذا) إشارة إلى ما تصوره في الذهن، وأقامه مقام المكتوب المقروء ~~الموجود بالعيان (مختصر) أي موجز، وهو ما قل لفظه وكثرت معناه، قال علي - ~~رضي الله عنه -: خير الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل. (في الفقه) وهو لغة ~~الفهم، واصطلاحا: معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالاستدلال بالفعل أو ~~بالقوة القريبة. (من مقنع) أي من الكتاب المسمى بالمقنع تأليف (الإمام) ~~المقتدى به شيخ المذهب (الموفق أبي محمد) عبد الله بن أحمد بن محمد بن ~~قدامة المقدسي تغمده الله برحمته وأعاد ms003 علينا من بركته (على قول واحد) ~~وكذلك صنعت في شرحه فلم أتعرض للخلاف طلبا للاختصار. (وهو) أي ذلك القول ~~الواحد الذي يذكره ويحذف ما سواه من الأقوال إن كانت، هو القول (الراجح) أي ~~المعتمد # (في مذهب) إمام الأئمة وناصر السنة أبي عبد الله (أحمد) بن محمد بن حنبل ~~الشيباني نسبة لجده شيبان بن ذهل بن ثعلبة. # PageV01P004 # والمذهب في الأصل أي في اللغة: الذهاب أو زمانه أو مكانه، ثم أطلق على ما ~~قاله المجتهد بدليل ومات قائلا به، وكذا ما أجري مجرى قوله من فعل أو إيماء ~~أو نحوه. # (وربما حذفت منه مسائل) جمع مسألة من السؤال وهي ما يبرهن عنه في العلم ~~(نادرة) أي قليله (الوقوع) لعدم شدة الحاجة إليها (وزدت) على ما قال في " ~~المقنع " من الفوائد (ما على مثله يعتمد) أي يعول عليه لموافقته الصحيح. ~~(إذ الهمم قد قصرت) تعليل لاختصاره " المقنع ". والهمم جمع همة بفتح الهاء ~~وكسرها يقال: هممت بالشيء: إذا أردته. (والأسباب) جمع سبب وهو ما يتصل به ~~إلى المقصود (المثبطة) أي الشاغلة (عن نيل) أي إدراك (المراد) أي المقصود ~~(قد كثرت) لسبق القضاء بأنه «لا يأتي عليكم زمان إلا وما بعده شر منه حتى ~~تلقوا ربكم» . (و) هذا المختصر (مع صغر حجمه حوى) أي جمع (ما يغني عن ~~التطويل) لاشتماله على جل المهمات التي يكثر وقوعها ولو بمفهومه (ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله) أي لا تحول من حال إلى حال، ولا قدرة على ذلك إلا بالله ~~وقيل: لا حول عن معصية الله إلا بمعونة الله ولا قوة على طاعة الله إلا ~~بتوفيق الله. والمعنى الأول أجمع وأشمل. (وهو حسبنا) أي كافينا (ونعم ~~الوكيل) جل جلاله أي المفوض إليه تدبير خلقه والقائم بمصالحهم أو الحافظ. ~~ونعم الوكيل إما معطوف على الأول " وهو حسبنا " والمخصوص محذوف أو على ~~"حسبنا " والمخصوص هو الضمير المتقدم. # * * * # PageV01P005 ### | كتاب الطهارة # (كتاب) هو من المصادر السيالة أي التي توجد شيئا فشيئا، يقال: كتب كتابا ~~وكتبا وكتابة، وسمي المكتوب به مجازا، ومعناه لغة: ms004 الجمع من تكتب بنو فلان: ~~إذا اجتمعوا، ومنه قيل لجماعة الخيل: كتيبة. والكتابة بالقلم لاجتماع ~~الكلمات والحروف. والمراد به هنا المكتوب أي هذا مكتوب جامع لمسائل ~~(الطهارة) مما يوجبها ويتطهر به ونحو ذلك. # بدأ بها؛ لأنها مفتاح الصلاة التي هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، ~~ومعناها لغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار، مصدر طهر يطهر بضم الهاء فيهما، ~~وأما طهر - بفتح الهاء- فمصدره طهر كحكم حكما، وفي الاصطلاح ما ذكره بقوله: ~~(وهي ارتفاع الحدث) أي زوال الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها، ~~(وما في معناه) أي معنى ارتفاع الحدث كالحاصل بغسل الميت والوضوء والغسل ~~المستحبين وما زاد على المرة الأولى في الوضوء ونحوه، وغسل يدي القائم من ~~نوم الليل ونحو ذلك، أو بالتيمم عن وضوء أو غسل (وزوال الخبث) أي النجاسة ~~أو حكمها بالاستجمار أو بالتيمم في الجملة على ما يأتي في بابه. # PageV01P007 # فالطهارة ما ينشأ عن التطهير. وربما أطلقت على الفعل كالوضوء والغسل. ### | أنواع المياه # (المياه) باعتبار ما تتنوع إليه في الشرع (ثلاثة) : # أحدها (طهور) أي مطهر. قال ثعلب: طهور - بفتح الطاء - الطاهر في ذاته ~~المطهر لغيره. اه قال تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} ~~[الأنفال: 11] (لا يرفع الحدث) غيره. والحدث ليس نجاسة بل معنى يقوم بالبدن ~~يمنع الصلاة ونحوها. والطاهر ضد المحدث والنجس (ولا يزيل النجس الطارئ) على ~~محل طاهر فهو النجاسة الحكمية (غيره) أي غير الماء الطهور. والتيمم مبيح لا ~~رافع وكذا الاستجمار، (وهو) أي الطهور (الباقي على خلقته) أي صفته التي خلق ~~عليها، إما حقيقة بأن يبقى على ما وجد عليه من برودة أو حرارة أو ملوحة ~~ونحوها، أو حكما كالمتغير بمكث أو طحلب ونحوه مما يأتي ذكره. # (فإن تغير بغير ممازج) أي مخالط (كقطع كافور) وعود قماري (أو دهن) طاهر ~~على اختلاف أنواعه قال في الشرح: وفي معناه ما تغير بالقطران والزفت ~~والشمع؛ لأن فيه دهنية يتغير بها الماء (أو بملح مائي) لا معدني فيسلبه ~~الطهورية (أو سخن بنجس كره) مطلقا إن لم يحتج ms005 إليه سواء ظن وصوله إليه أو ~~كان # PageV01P008 # الحائل حصينا أو لا، ولو بعد أن يبرد؛ لأنه لا يسلم غالبا من صعود أجزاء ~~لطيفه إليه، وكذا ما سخن بمغصوب وماء بئر بمقبرة وبقلها وشوكها، واستعمال ~~ماء زمزم في إزالة خبث، لا وضوء وغسل. # (وإن تغير بمكثه) أي بطول إقامته في مقره وهو الآجن لم يكره؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - توضأ بماء آجن، وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ قوله من ~~أهل العلم سوى ابن سيرين. (أو بما) أي بطاهر (يشق صون الماء عنه من نابت ~~فيه وورق شجر) وسمك وما تلقيه الريح أو السيول من تبن ونحوه وطحلب، فإن وضع ~~قصدا وتغير به الماء عن ممازجة سلبه الطهورية (أو) تغير (بمجاورة ميتة) أي ~~بريح ميتة إلى جانبه فلا يكره. قال في " المبدع ": بغير خلاف نعلمه. (أو ~~سخن بالشمس أو بطاهر) مباح ولم يشتد حره (لم يكره) لأن الصحابة دخلوا ~~الحمام ورخصوا فيه، ذكره في " المبدع ". ومن كره الحمام، فعلة الكراهة خوف ~~مشاهدة العورة أو قصد التنعم بدخوله لا كون الماء مسخنا، فإن اشتد حره أو ~~برده كره لمنعه كمال الطهارة. (وإن استعمل) قليل (في طهارة مستحبة كتجديد ~~وضوء وغسل جمعة) أو عيد ونحوه (وغسله ثانية وثالثة) في وضوء أو غسل (كره) ~~للخلاف في سلبه الطهورية، فإن لم تكن الطهارة مشروعة كالتبرد لم يكره. # (وإن بلغ) الماء (قلتين) تثنية قلة، وهي اسم لكل ما ارتفع وعلا، والمراد ~~هنا: الجرة الكبيرة من قلال هجر، وهي قرية كانت قرب المدينة. (وهو الكثير) ~~اصطلاحا (وهما) أي القلتان (خمسمائة رطل) بكسر الراء وفتحها # PageV01P009 # (عراقي تقريبا) فلا يضر نقص يسير كرطل ورطلين، وأربع مائة وستة وأربعون ~~رطلا وثلاثة أسباع رطل مصري، ومائة وسبعة وسبع رطل دمشقي وخمسة وثمانون ~~وسبعا رطل حلبي، وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع رطل قدسي وما وافقه. فالرطل ~~العراقي تسعون مثقالا: سبع القدسي وثمن سبعه وسبع الحلبي # وربع سبعه، وسبع الدمشقي ونصف سبعه، ونصف المصري وربعه وسبعه (فخالطته ~~نجاسة) قليلة أو كثيرة (غير بول ms006 آدمي أو عذرته المائعة) أو الجامدة إذا ~~ذابت (فلم تغيره) فطهور لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا بلغ الماء ~~قلتين لم ينجسه شيء. وفي رواية: لم يحمل الخبث» رواه أحمد وغيره، قال ~~الحاكم: على شرط الشيخين، وصححه الطحاوي، وحديث «إن الماء طهور لا ينجسه ~~شيء» وحديث «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه» ~~يحملان على المقيد السابق، وإنما خصت القلتان بقلال هجر لوروده في بعض ~~ألفاظ الحديث؛ ولأنها كانت مشهورة الصفة معلومة المقدار. قال ابن جريج: ~~رأيت قلال هجر فرأيت القلة تسع قربتين وشيئا. والقربة مائة رطل بالعراقي. ~~والاحتياط أن يجعل الشيء نصفا فكانت القلتان خمسمائة رطل بالعراقي. (أو ~~خالطة البول أو العذرة) من آدمي. # (ويشق نزحه كمصانع طريق مكة فطهور) ما # PageV01P010 # لم يتغير. قال في " الشرح " لا نعلم فيه خلافا. ومفهوم كلامه أن ما لا ~~يشق نزحه ينجس ببول الآدمي أو عذرته المائعة أو الجامدة إذا ذابت فيه ولو ~~بلغ قلتين، وهو قول أكثر المتقدمين والمتوسطين. قال في " المبدع ": ينجس ~~على المذهب وإن لم يتغير لحديث أبي هريرة يرفعه «لا يبولن أحدكم في الماء ~~الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه» متفق عليه. وروى الخلال بإسناده أن عليا ~~- رضي الله عنه - سئل عن صبي بال في بئر فأمرهم بنزحها. وعنه أن البول ~~والعذرة كسائر النجاسات، فلا ينجس بهما ما بلغ قلتين إلا بالتغير، قال في " ~~التنقيح ": اختاره أكثر المتأخرين وهو أظهر. اه. لأن نجاسة بول الآدمي لا ~~تزيد على نجاسة بول الكلب. # (ولا يرفع حدث رجل) وخنثى (طهور يسير) دون القلتين (خلت به) كخلوة نكاح # (امرأة) مكلفة ولو كافرة (لطهارة كاملة عن حدث) «لنهي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - " أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة» رواه أبو داود وغيره، ~~وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان. قال أحمد في رواية أبي طالب: أكثر أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون ذلك، وهو تعبدي. وعلم مما تقدم ~~أنه يزيل النجس مطلقا وأنه يرفع حدث المرأة ms007 والصبي وأنه لا أثر لخلوتها ~~بالتراب، ولا بالماء الكثير ولا بالقليل إذا كان عندها من يشاهدها، أو كانت ~~صغيرة أو لم تستعمله في طهارة كاملة ولا لما خلت به لطهارة خبث، فإن لم يجد ~~الرجل غير ما خلت به لطهارة الحدث استعمله ثم يتيمم. # النوع الثاني من المياه - الطاهر غير المطهر، وقد أشار إليه بقوله: (وإن ~~تغير لونه أو طعمه أو ريحه) أو كثير من صفة من تلك الصفات لا يسير منها ~~(بطبخ) طاهر فيه (أو) # PageV01P011 # بطاهر من غير جنس الماء لا يشق صونه عنه (ساقط فيه) كزعفران لا تراب ولو ~~قصدا ولا ما لا يمازجه مما تقدم فطاهر؛ لأنه ليس بماء مطلق (أو رفع بقليله ~~حدث) مكلف أو صغير فطاهر لحديث أبي هريرة «لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم ~~وهو جنب» رواه مسلم. وعلم منه أن المستعمل في الوضوء والغسل المستحبين طهور ~~كما تقدم، وأن المستعمل في رفع الحدث إذا كان كثيرا طهور لكن يكره الغسل في ~~الماء الراكد، ولا يضر اغتراف المتوضئ لمشقة تكرره، بخلاف من عليه حدث ~~أكبر، فإن نوى وانغمس هو أو بعضه في قليل لم يرتفع حدثه وصار الماء ~~مستعملا، ويصير الماء مستعملا في الطهارتين بانفصاله لا قبله ما دام مترددا ~~على الأعضاء (أو غمس فيه) أي في الماء القليل كل (يد) مسلم مكلف (قائم من ~~نوم ليل ناقض لوضوء) قبل غسلها ثلاثا فطاهر نوى الغسل بذلك الغمس أو لا، ~~وكذا إذا حصل الماء في كلها ولو باتت مكتوفة أو في جراب ونحوه، لحديث: «إذا ~~استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا، فإن ~~أحدكم لا يدري أين باتت يده» رواه مسلم ولا أثر لغمس يد كافر وصغير ومجنون، ~~وقائم من نوم نهار أو ليل إذا كان # نومه يسيرا لا ينقض الوضوء. والمراد باليد هنا إلى الكوع. ويستعمل هذا ~~الماء إن لم يوجد غيره ثم يتيمم وكذا ما غسل به الذكر والأنثيان لخروج مذي ~~دونه؛ لأنه في معناه، وأما ما غسل ms008 به المذي فعلى ما يأتي (أو كان آخر غسلة ~~زالت النجاسة بها) وانفصل غير متغير (فطاهر) لأن المنفصل بعض المتصل ~~والمتصل طاهر. # PageV01P012 # النوع الثالث - النجس، وهو ما المشار إليه بقوله: (والنجس ما تغير ~~بنجاسة) قليلا كان أو كثيرا، وحكى ابن المنذر الإجماع عليه (أو لاقاها) أي ~~لاقى النجاسة (وهو يسير) دون القلتين فينجس بمجرد الملاقاة ولو جاريا ~~لمفهوم حديث «إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء» (أو انفصل عن محل نجاسة) ~~متغيرا أو (قبل زوالها) فنجس، فما انفصل قبل السابعة نجس، وكذا ما انفصل ~~قبل زوال عين النجاسة ولو بعدها أو متغيرا، (فإن أضيف إلى الماء النجس) ~~قليلا كان أو كثيرا (طهور كثير) بصب أو إجراء ساقية إليه ونحو ذلك طهر؛ لأن ~~هذا القدر المضاف يدفع النجاسة عن نفسه وعما اتصل به (غير تراب ونحوه) فلا ~~يطهر به نجس (أو زال تغير) الماء (النجس الكثير بنفسه) من غير إضافة ولا ~~نزح (أو نزح منه) أي من النجس الكثير (فبقي بعده) أي بعد المنزوح (كثير غير ~~متغير طهر) لزوال علة تنجسه وهي التغير، والمنزوح الذي زال مع نزحه التغير ~~طهور إن لم تكن عين النجاسة به، وإن كان النجس قليلا أو كثيرا مجتمعا من ~~متنجس يسير فتطهيره بإضافة كثير مع زوال تغيره إن كان. ولا يجب غسل جوانب ~~بئر نزحت للمشقة. # تنبيه محل ما ذكر إن لم تكن النجاسة بول آدمي أو عذرته فتطهير ما تنجس # PageV01P013 # بهما من الماء إضافة ما يشق نزحه إليه أو نزح يبقى بعده ما يشق نزحه، أو ~~زوال تغير ما يشق نزحه بنفسه على قول أكثر المتقدمين ومن تابعهم على ما ~~تقدم. # (وإن شك في نجاسة ماء أو غيره) من الطاهرات (أو) شك في (طهارته) أي طهارة ~~شيء علمت نجاسته قبل الشك (بني على اليقين) الذي علمه قبل الشك، ولو مع ~~سقوط عظم أو روث شك في نجاسته؛ لأن الأصل بقاؤه على ما كان عليه، وإن أخبره ~~عدل بنجاسته وعين السبب لزم قبول خبره (وإن اشتبه ms009 طهور بنجس حرم ~~استعمالهما) إن لم يمكن تطهير النجس بالطهور، فإن أمكن بأن كان هذا الطهور ~~قلتين فأكثر وكان عنده إناء يسعهما # وجب خلطهما واستعمالهما. (ولم يتحر) أي لم ينظر أيهما يغلب على ظنه أنه ~~الطهور فيستعمله ولو زاد عدد الطهور، ويعدل إلى التيمم إن لم يجد غيرهما ~~(ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما) لأنه غير قادر على استعمال الطهور ~~أشبه ما لو كان الماء في بئر لا يمكنه الوصول إليه، وكذا لو اشتبه مباح ~~بمحرم فيتيمم إن لم يجد غيرهما. ويلزم من علم النجس إعلام من أراد أن ~~يستعمله. # (وإن اشتبه) طهور (بطاهر) أمكن جعله طهورا به أم لا (توضأ منهما وضوءا ~~واحدا) ولو مع طهور بيقين (من هذا غرفة ومن هذا غرفة) ويعم بكل واحدة من ~~الغرفتين المحل (وصلى صلاة واحدة) قال في (المغني والشرح) : بغير خلاف ~~نعلمه، فإن احتاج أحدهما للشرب تحرى وتوضأ بالطهور وتيمم ليحصل له اليقين ~~(وإن اشتبهت ثياب طاهرة ب) ثياب (نجسة) يعلم عددها (أو) اشتبهت ثياب مباحة ~~(ب) # PageV01P014 # ثياب (محرمة) يعلم عددها (صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس) من الثياب، أو ~~المحرمة منها ينوي بها الفرض احتياطا، كمن نسي صلاة من يوم (وزاد) على ~~العدد (صلاة) ليؤدي فرضه بيقين، فإن لم يعلم عدد النجسة أو المحرمة لزمه أن ~~يصلي في كل ثوب صلاة حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر ولو كثرت، ولا تصح في ~~ثياب مشتبهة مع وجود طاهر يقينا، وكذا حكم أمكنة ضيقة، ويصلي في واسعة حيث ~~شاء بلا تحر. ### | باب الآنية # هي الأوعية جمع إناء. لما ذكر الماء ذكر ظرفه (كل إناء طاهر) كالخشب ~~والجلود والصفر والحديد (ولو) كان (ثمينا) كجوهر وزمرد (يباح اتخاذه ~~واستعماله) بلا كراهة، غير جلد آدمي وعظمه فيحرم، (إلا آنية ذهب وفضة ~~ومضببا بهما) أو بأحدهما غير ما يأتي، وكذا المموه والمطلي والمطعم والمكفت ~~بأحدهما (فإنه يحرم اتخاذها) لما فيه من السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء ~~(واستعمالها) في أكل وشرب وغيرهما (ولو على أنثى) لعموم ms010 الأخبار وعدم ~~المخصص. وإنما أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إلى التزين للزوج، وكذا الآلات ~~كلها كالدواة والقلم والمسعط والقنديل والمجمرة والمدخنة حتى الميل ونحوه. # PageV01P015 # (وتصح الطهارة منها) أي من الآنية المحرمة وكذا الطهارة بها وفيها ~~وإليها، وكذا آنية مغصوبة (إلا ضبة يسيرة) عرفا لا كبيرة (من فضة) لا ذهب ~~(لحاجة) وهي أن يتعلق بها غرض غير الزينة فلا بأس بها، لما روى البخاري عن ~~أنس - رضي الله عنه -: «أن قدح النبي # - صلى الله عليه وسلم - انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة» وعلم منه ~~أن المضبب بذهب حرام مطلقا وكذا المضبب بفضة لغير حاجه أو بضبة كبيرة عرفا ~~ولو لحاجة لحديث ابن عمر «من شرب في إناء ذهب أو فضه أو إناء فيه شيء من ~~ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم» رواه الدارقطني. (وتكره مباشرتها) أي ~~الضبة المباحة (لغير حاجة) لأن فيها استعمالا للفضة فإن احتاج إلى مباشرتها ~~كتدفق الماء أو نحو ذلك لم يكره. (وتباح آنية الكفار) إن لم تعلم نجاستها ~~(ولو لم تحل ذبائحهم) كالمجوس لأنه - «- صلى الله عليه وسلم - توضأ من ~~مزادة مشركة» ، متفق عليه (و) تباح (ثيابهم) أي ثياب الكفار ولو وليت ~~عوراتهم كالسراويل (إن جهل حالها) ولم تعلم نجاستها؛ لأن الأصل الطهارة فلا ~~تزول بالشك، وكذا ما صبغوه أو نسجوه وآنية من لابس النجاسة كثيرا كمدمني ~~الخمر وثيابهم، وبدن الكافر طاهر، وكذا طعامه وماؤه، لكن تكره الصلاة في ~~ثياب المرضع # PageV01P016 # والحائض والصبي ونحوهم. # (ولا يطهر جلد ميتة بدباغ) ، روي عن عمر وابنه وعائشة وعمران بن حصين - ~~رضي الله عنهم -. وكذا لا يطهر جلد غير مأكول بذكاة كلحمه. (ويباح ~~استعماله) أي استعمال الجلد (بعد الدبغ) بطاهر منشف للخبث. قال في " ~~الرعاية " ولا بد فيه من زوال الرائحة الخبيثة وجعل المصران والكرش وترا ~~دباغ. ولا يحصل بتشميس ولا تتريب ولا يفتقر إلى فعل آدمي، فلو وقع في مدبغة ~~فاندبغ جاز استعماله (في يابس) لا مائع، ولو وسع قلتين من الماء (إذا كان) ~~الجلد (من حيوان طاهر في ms011 الحياة) مأكولا كان كالشاة أو لا كالهر. أما جلود ~~السباع كالذئب ونحوه مما خلقته أكبر من الهر ولا يؤكل فلا يباح دبغه ولا ~~استعماله قبل الدبغ ولا بعده ولا يصح بيعه. ويباح استعمال منخل من شعر نجس ~~في يابس (ولبنها) أي لبن الميتة (وكل أجزائها) كقرنها وظفرها وعصبها ~~وحافرها وإنفحتها وجلدتها (نجسة) فلا # يصح بيعها (غير شعر ونحوه) كصوف ووبر وريش من طاهر في الحياة فلا ينجس ~~بموت فيجوز استعماله. ولا ينجس باطن بيضة مأكول صلب قشرها بموت الطائر (وما ~~أبين من) حيوان (حي فهو كميتته) طهارة ونجاسة فما قطع من السمك # PageV01P017 # طاهر، وما قطع من بهيمة الأنعام ونحوها مع بقاء حياتها نجس، غير مسك ~~وفأرته والطريدة وتأتي في الصيد. ### | باب الاستنجاء # من نجوت الشجرة أي قطعتها، فكأنه قطع الأذى. والاستنجاء: إزالة خارج من ~~سبيل بماء أو إزالة حكمه بحجر أو نحوه، ويسمى الثاني استجمارا من الجمار ~~وهي الحجارة الصغيرة. (يستحب عند دخول الخلاء) ونحوه، وهو بالمد الموضع ~~المعد لقضاء الحاجة (قول بسم الله) لحديث على: «ستر ما بين الجن وعورات بني ~~آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله» رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: ليس ~~إسناده بالقوي، (أعوذ بالله من الخبث) بإسكان الباء، قال القاضي عياض: وهو ~~أكثر روايات الشيوخ وفسره بالشر، (والخبائث) الشياطين فكأنه استعاذ من الشر ~~وأهله، قال الخطابي: وهو بضم الباء وهو جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة، فكأنه ~~استعاذ من ذكرانهم وإناثهم، واقتصر المصنف على ذلك تبعا " للمحرر " و " ~~الفروع " وغيرهما لحديث أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل ~~الخلاء قال: " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» متفق عليه. وزاد في " ~~الإقناع " و " المنتهى " تبعا " للمقنع " وغيره " الرجس النجس الشيطان ~~الرجيم " لحديث أبي # PageV01P018 # أمامة: «لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من ~~الرجس النجس الشيطان الرجيم» (و) يستحب أن يقول (عند الخروج منه) أي من ~~الخلاء ونحوه (غفرانك) أي أسألك غفرانك من الغفر وهو الستر لحديث عائشة: ms012 ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك» ~~رواه الترمذي وحسنه. وسن له أيضا أن يقول: (الحمد لله الذي # أذهب عني الأذى وعافاني) لما رواه ابن ماجه عن أنس: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى ~~وعافاني» . (و) يستحب له (تقديم رجله اليسرى دخولا) أي عند دخول الخلاء ~~ونحوه من مواضع الأذى (و) يستحب له تقديم (اليمنى) رجليه (خروجا عكس مسجد) ~~ومنزل (و) لبس (نعل) وخف، فاليسرى تقدم للأذى واليمنى لما سواه. وروى ~~الطبراني في " المعجم الصغير " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى وإذا ~~خلع فليبدأ باليسرى» وعلى قياسه القميص ونحوه. (و) يستحب له (اعتماده على ~~رجله اليسرى) حال جلوسه لقضاء الحاجة، لما روى # PageV01P019 # الطبراني في " المعجم " والبيهقي عن سرقة بن مالك: «أمرنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن نتكئ على اليسرى وأن ننصب اليمنى» . (و) يستحب ~~(بعده) إذا كان (في فضاء) حتى لا يراه أحد لفعله - صلى الله عليه وسلم - ~~رواه أبو داود من حديث جابر. # (و) يستحب (استتاره) لحديث أبي هريرة قال: «من أتى الغائط فليستتر» رواه ~~أبو داود. (وارتياده لبوله مكانا رخوا) بتثليث الراء لينا هشا لحديث: «إذا ~~بال أحدكم فليرتد لبوله» رواه أحمد وغيره. وفي " التبصرة " ويقصد مكانا ~~علوا، ولعله لينحدر عنه البول فإن لم يجد مكانا رخوا ألصق ذكره ليأمن من ~~رشاش البول. (و) يستحب (مسحه) أي أن يمسح (بيده اليسرى إذا فرغ من بوله من ~~أصل ذكره) أي من حلقة دبره فيضع إصبعه الوسطى تحت الذكر والإبهام فوقه ويمر ~~بهما (إلى رأسه) أي رأس الذكر (ثلاثا) لئلا يبقى من البول فيه شيء. (و) ~~يستحب (نتره) بالمثناة (ثلاثا) أي نتر ذكره ثلاثا ليستخرج بقية البول منه ~~لحديث «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا» رواه أحمد وغيره. (و) يستحب # (تحوله من موضعه ليستنجي في غيره إن ms013 خاف تلوثا) باستنجائه في مكانه لئلا ~~ينجس، ويبدأ ذكر وبكر بقبل لئلا تتلوث يده إذا بدأ بالدبر، وتخير ثيب. # PageV01P020 # (ويكره دخوله) أي دخول الخلاء ونحوه (بشيء فيه ذكر الله تعالى) غير مصحف ~~فيحرم (إلا لحاجة) لا دراهم ونحوها، وحرز للمشقة، ويجعل فص خاتم احتاج ~~للدخول به بباطن كف يمنى. (و) يكره استكمال (رفع ثوبه قبل دنوه) أي قربه ~~(من الأرض) بلا حاجة فيرفع شيئا فشيئا. ولعله يجب إن كان ثم من ينظره، قاله ~~في " المبدع ". (و) يكره (كلامه فيه) ولو برد سلام، وإن عطس حمد بقلبه. ~~ويجب عليه تحذير ضرير وغافل عن هلكة. وجزم صاحب " النظم " بتحريم القراءة ~~في الحش وسطحه وهو متوجه على حاجته (و) يكره (بوله في شق) بفتح الشين ~~(ونحوه) كسرب وهو ما يتخذه الوحش والذئب بيتا في الأرض. # ويكره أيضا بوله في إناء بلا حاجة ومستحم غير مقير أو مبلط (ومس فرجه) أو ~~فرج زوجته ونحوها (بيمينه و) يكره (استنجاؤه واستجماره بها) أي بيمينه ~~لحديث أبي قتادة: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من ~~الخلاء بيمينه» متفق عليه (واستقبال النيرين) أي الشمس والقمر لما فيهما من ~~نور الله تعالى. # (ويحرم استقبال القبلة واستدبارها) حال قضاء الحاجة (في غير بنيان) لخبر ~~أبي أيوب مرفوعا: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ~~ولكن شرقوا أو غربوا» متفق عليه. ويكفي انحرافه عن جهة القبلة وحائل ولو ~~كمؤخرة رحل ولا يعتبر القرب من الحائل، ويكره استقبالها حال الاستنجاء # PageV01P021 # (و) يحرم (لبثه فوق حاجته) لما فيه من كشف العورة بلا حاجة وهو مضر عند ~~الأطباء (و) يحرم (بوله) وتغوطه (في طريق) مسلوك (وظل نافع) ومثله مشمس ~~بزمن الشتاء ومتحدث الناس (وتحت شجرة عليها ثمرة) لأنه يقذرها، وكذا في ~~موارد الماء وتغوطه بماء مطلقا. # (ويستجمر بحجر) أو نحوه (ثم يستنجي بالماء) لفعله - صلى الله عليه وسلم - ~~رواه أحمد وغيره من حديث عائشة وصححه الترمذي، فإن عكس كره، (ويجزئه ~~الاستجمار) حتى مع وجود الماء لكن الماء أفضل. (إن لم ms014 يعد) أي يتجاوز ~~(الخارج موضع العادة) مثل أن ينتشر الخارج على شيء من الصفحة أو يمتد إلى ~~الحشفة امتدادا غير معتاد فلا يجزئ فيه إلا الماء كقبلي الخنثى المشكل ~~ومخرج غير فرج وتنجس مخرج بغير خارج، ولا يجب غسل نجاسة وجنابة بداخل فرج ~~ثيب ولا داخل حشفة أقلف غير مفتوق. # (ويشترط للاستجمار بأحجار ونحوها) كخشب وخرق (أن يكون) ما يستجمر به ~~(طاهرا) مباحا (منقيا غير عظم وروث) ولو طاهرين (وطعام) ولو لبهيمة ~~(ومحترم) ككتب علم (ومتصل بحيوان) كذنب البهيمة وصوفها المتصل بها، ويحرم ~~الاستجمار بهذه الأشياء وبجلد سمك أو حيوان مذكى مطلقا أو حشيش رطب. ~~(ويشترط) للاكتفاء بالاستجمار (ثلاث مسحات منقية فأكثر) إن لم يحصل بثلاث، ~~ولا يجزئ أقل منها ويعتبر أن تعم كل مسحة المحل (ولو) كانت الثلاث (بحجر ذي # PageV01P022 # شعب) أجزأت إن أنقت، وكيف ما حصل الإنقاء في الاستجمار أجزأ وهو أن يبقى ~~أثر لا يزيله إلا الماء وبالماء عود خشونة المحل كما كان مع السبع غسلات ~~ويكفي ظن الإنقاء. (ويسن قطعه) أي قطع ما زاد على الثلاث (على وتر) فإن ~~أنقى برابعة زاد خامسة وهكذا. (ويجب الاستنجاء) بماء أو حجر ونحوه (لكل ~~خارج) من سبيل إذا أراد الصلاة ونحوها (إلا الريح) والطاهر وغير الملوث، ~~(ولا يصح قبله) أي قبل الاستنجاء بماء أو حجر ونحوه (وضوء ولا تيمم) لحديث ~~المقداد المتفق عليه: «يغسل ذكره ثم يتوضأ» . ولو كانت النجاسة على غير ~~السبيلين أو عليهما غير خارجة منهما صح الوضوء والتيمم قبل زوالها. # * * * ### | باب السواك وسنن الوضوء # وما ألحق بذلك من الادهان والاكتحال # والاختتان والاستحداد ونحوها السواك والمسواك: اسم للعود الذي يستاك به. ~~ويطلق السواك على الفعل أي دلك الفم بالعود لإزالة نحو تغير كالتسوك. ~~(التسوك بعود لين) سواء كان رطبا أو يابسا مندى من أراك أو زيتون أو عرجون ~~أو غيرها (منق) للفم (غير مضر) احترازا عن الرمان والآس وكل ماله رائحة ~~طيبة (لا يتفتت) ولا يجرح، ويكره بعود يجرح أو يضر أو يتفتت. و (لا) يصيب ~~السنة ms015 من استاك (بأصبع أو خرقة) ونحوها لأن الشرع لم يرد به، ولا يحصل به ~~الإنقاء كالعود. # PageV01P023 # (مسنون كل وقت) . خبر قوله: التسوك، أي يسن كل وقت لحديث: «السواك مطهرة ~~للفم مرضاة للرب» رواه الشافعي وأحمد وغيرهما (لغير صائم بعد الزوال) فيكره ~~فرضا كان الصوم أو نفلا وقبل الزوال يستحب له بيابس ويباح برطب لحديث: «إذا ~~صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي» أخرجه البيهقي عن علي - رضي ~~الله عنه - (متأكد) خبر ثان للتسوك (عند صلاة) فرضا كانت أو نفلا (و) عند ~~(انتباه) من نوم ليل أو نهار (و) عند (تغير) رائحة (فم) بمأكول أو غيره ~~وعند وضوء وقراءة. زاد الزركشي والمصنف في " الإقناع ": ودخول منزل ومسجد ~~وإطالة سكوت وخلو المعدة من الطعام واصفرار الأسنان. # (ويستاك عرضا) استحبابا بالنسبة إلى الأسنان بيده اليسرى على أسنانه ~~ولثته ولسانه ويغسل السواك ولا بأس أن يستاك به اثنان فأكثر. قال في " ~~الرعاية ": ويقول إذا استاك: اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي، قال بعض الشافعية: ~~وينوي به الإتيان بالسنة (مبتدئا بجانب فمه الأيمن) فتسن البداءة بالأيمن ~~في سواك وطهور وفي شأنه كله غير ما يستقذر # PageV01P024 # (ويدهن) استحبابا (غبا) يوما بعد يوم، أي يوما يدهن ويوما لا يدهن لأنه - ~~«- صلى الله عليه وسلم - نهى عن الترجل إلا غبا» ، رواه الترمذي والنسائي ~~وصححه. والترجيل: تسريح الشعر ودهنه (ويكتحل) # في كل عين (وترا) ثلاثا بالإثمد المطيب كل ليلة قبل أن ينام لفعله - عليه ~~السلام - رواه أحمد وغيره عن ابن عباس. ويسن نظر في مرآة وتطيب، ويتفطن إلى ~~نعم الله تعالى ويقول: «اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي على ~~النار» لحديث أبي هريرة. # (ويجب التسمية في الوضوء مع الذكر) أي أن يقول: بسم الله، لا يقوم غيرها ~~مقامها لخبر أبي هريرة مرفوعا: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم ~~يذكر اسم الله عليه» رواه أحمد وغيره، وتسقط مع السهو وكذا غسل وتيمم. ~~(ويجب الختان) عند البلوغ (ما لم يخف على نفسه) ذكرا كان أو خنثى أو ms016 أنثى، ~~فالذكر بأخذ جلدة الحشفة والأنثى بأخذ جلده فوق محل الإيلاج تشبه عرف ~~الديك، ويستحب أن لا تؤخذ كلها والخنثى بأخذهما، وفعله زمن صغر أفضل، وكره ~~في سابع يوم ومن الولادة إليه. # (ويكره القزع) وهو حلق بعض الرأس وترك بعض، وكذا حلق القفا لغير حجامة ~~ونحوها، # PageV01P025 # ويسن إبقاء شعر الرأس، قال أحمد: هو سنة لو تقوى عليه اتخذناه ولكن له ~~كلفة ومؤونة، ويسرحه ويفرقه ويكون إلى أذنيه وينتهي إلى منكبيه كشعره - ~~عليه السلام -، ولا بأس بزيادة وجعله ذؤابة، ويعفي لحيته ويحرم حلقها، ذكره ~~الشيخ تقي الدين، ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة منها وما تحت حلقه، ويحف ~~شاربه وهو أولى من قصه، ويقلم أظفاره مخالفا، وينتف إبطه، ويحلق عانته وله ~~إزالتها بما شاء. والتنوير فعله أحمد في العورة وغيرها. ويدفن ما يزيله من ~~شعره وظفره ونحوه ويفعله كل أسبوع يوم الجمعة قبل الزوال ولا يتركه فوق ~~أربعين يوما، وأما الشارب ففي كل جمعة. # (ومن سنن الوضوء) وهي جمع سنة، وهي في اللغة الطريقة، وفي الاصطلاح ما ~~يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، وتطلق أيضا على أقواله وأفعاله ~~وتقريراته - صلى الله عليه وسلم -، وسمي غسل الأعضاء على الوجه المخصوص ~~وضوءا لتنظيفه المتوضئ وتحسينه. (السواك) # وتقدم أنه يتأكد فيه ومحله عند المضمضة (وغسل الكفين ثلاثا) في أول ~~الوضوء ولو تحقق طهارتهما (ويجب) غسلهما ثلاثا بنية وتسمية (من نوم ليل ~~ناقض لوضوء) لما تقدم في أقسام الماء ويسقط غسلهما والتسمية سهوا وغسلهما ~~لمعنى فيهما، فلو استعمل الماء ولم يدخل # PageV01P026 # يده في الإناء لم يصح وضوؤه وفسد الماء. # (و) من سنن الوضوء (البداءة) قبل غسل الوجه (بمضمضة ثم استنشاق) ثلاثا ~~ثلاثا بيمينه واستنثاره بيساره (و) من سننه (المبالغة فيهما) أي في المضمضة ~~والاستنشاق (لغير صائم) فتكره والمبالغة في مضمضة إدارة الماء بجميع فمه، ~~وفي الاستنشاق جذبه بنفس إلى أقصى الأنف، وفي بقية الأعضاء ذلك ما ينبو عنه ~~الماء للصائم وغيره، (و) من سننه (تخليل اللحية الكثيفة) بالثاء المثلثة ~~وهي التي تستر البشرة ms017 فيأخذ كفا من ماء يضعه من تحتها بأصابعه مشتبكة أو من ~~جانبيها ويعركها، وكذا عنفقته وباقي شعور الوجه (و) من سننه تخليل ~~(الأصابع) أي أصابع اليدين والرجلين، قال في الشرح: وهو في الرجلين آكد ~~ويخلل أصابع رجليه بخنصر يده اليسرى من باطن رجله اليمنى من خنصرها إلى ~~إبهامها، وفي اليسرى بالعكس، وأصابع يديه إحداهما بالأخرى، فإن كانت أو ~~بعضها ملتصقة سقط. # (و) من سننه (التيامن) بلا خلاف (وأخذ ماء جديد للأذنين) بعد مسح رأسه ~~ومجاوزة محل فرض. (و) من سننه (الغسلة الثانية والثالثة) وتكره الزيادة ~~عليها. ويعمل في عدد الغسلات بالأقل، ويجوز الاقتصار على الغسلة الواحدة. ~~والثنتان أفضل والثلاثة أفضل منهما. ولو غسل بعض أعضاء الوضوء أكثر من بعض ~~لم يكره. ولا يسن مسح العنق ولا الكلام على الوضوء. ### | باب فروض الوضوء وصفته # الفرض لغة يقال لمعان أصلها الحز والقطع، وشرعا ما أثيب فاعله وعوقب ~~تاركه. والوضوء استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة، # PageV01P027 # وكان فرضه مع فرض الصلاة كما رواه ابن ماجه ذكره في " المبدع ". # (فروضه ستة) . # أحدها (غسل الوجه) لقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] (والفم ~~والأنف منه) أي من الوجه لدخولهما في حده فلا تسقط المضمضة ولا الاستنشاق ~~في وضوء ولا غسل لا عمدا ولا سهوا. # (و) الثاني (غسل اليدين) مع المرافقين لقوله تعالى: {وأيديكم إلى ~~المرافق} [المائدة: 6] . # (و) الثالث (مسح الرأس) كله (ومنه الأذنان) لقوله تعالى: {وامسحوا ~~برءوسكم} [المائدة: 6] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الأذنان من الرأس» ~~رواه ابن ماجه. # (و) الرابع (غسل الرجلين) مع الكعبين لقوله تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين} ~~[المائدة: 6] والخامس (الترتيب) على ما ذكر الله تعالى لأن الله تعالى أدخل ~~الممسوح بين المغسولات ولا نعلم لهذا فائدة غير الترتيب، والآية سيقت لبيان ~~الواجب والنبي - صلى الله عليه وسلم - رتب الوضوء وقال: «هذا وضوء لا يقبل ~~الله الصلاة إلا به» فلو بدأ بشيء من الأعضاء قبل غسل الوجه لم يحسب له، ~~وإن توضأ منكسا أربع مرات صح وضوءه إن قرب الزمن، ولو غسلها ms018 جميعا دفعة ~~واحدة لم يحسب له غير الوجه، وإن انغمس ناويا في ماء وخرج مرتبا أجزأه وإلا ~~فلا. # (و) السادس (الموالاة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «رأى رجلا يصلي وفي ~~ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم # PageV01P028 # لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء» رواه أحمد وغيره (وهي) أي الموالاة ~~(أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله) بزمن معتدل أو قدره من غيره، ولا ~~يضر إن جف لاشتغاله بسنة كتخليل وإسباغ وإزالة وسوسة أو وسخ، ويضر لاشتغال ~~بتحصيل ماء أو إسراف أو نجاسة أو وسخ لغير طهارة. وسبب وجوب الوضوء الحدث ~~ويحل جميع البدن كجناية. # (والنية) لغة القصد. ومحلها القلب فلا يضر سبق لسانه بغير قصده، ويخلصها ~~لله تعالى (شرط) هو لغة: العلامة واصطلاحا ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم ~~من وجوده # وجود ولا عدم لذاته (لطهارة الأحداث كلها) لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» ~~فلا يصح وضوء وغسل وتيمم ولو مستحبات إلا بها (فينوي رفع الحدث أو) يقصد ~~(الطهارة لما لا يباح إلا بها) أي بالطهارة كالصلاة والطواف ومس المصحف؛ ~~لأن ذلك يستلزم رفع الحدث فإن نوى طهارة أو وضوءا أو أطلق أو غسل أعضاءه ~~ليزيل عنها النجاسة أو ليعلم غيره أو للتبرد لم يجزه. وإن نوى صلاة معينة ~~لا غيرها ارتفع مطلقا، وينوي من حدثه دائم استباحة الصلاة ويرتفع حدثه، ولا ~~يحتاج إلى تعيين النية للفرض فلو نوى رفع الحدث لم يرتفع في الأقيس قاله في ~~" المبدع "، ويستحب نطقه بالنية سرا. # تتمة: يشترط لوضوء وغسل أيضا إسلام وعقل وتميز وطهورية ماء وإباحته، ~~وإزالة ما يمنع وصوله، وانقطاع موجب، ولوضوء فراغ استنجاء أو استجمار، # PageV01P029 # ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه (فإن نوى ما تسن له الطهارة كقراءة) ~~قرآن وذكر وأذان ونوم وغضب ارتفع حدثه (أو) نوى (تجديدا مسنونا) بأن صلى ~~بالوضوء الذي قبله (ناسيا حدثه ارتفع) حدثه؛ لأنه نوى طهارة شرعية، (وإن ~~نوى) من عليه جنابة (غسلا مسنونا) كغسل الجمعة، قال في " الوجيز ": ناسيا ~~(أجزأ عن واجب) كما مر ms019 فيمن نوى التجديد، (وكذا عكسه) أي إن نوى واجبا أجزأ ~~عن المسنون، وإن نواهما حصلا، والأفضل أن يغتسل للواجب ثم للمسنون كاملا، ~~(وإن اجتمعت أحداث) متنوعة ولو متفرقة (توجب وضوءا أو غسلا فنوى بطهارته ~~أحدها) لا على أن لا يرتفع غيره (ارتفع سائرها) أي باقيها؛ لأن الأحداث ~~تتداخل، فإذا ارتفع البعض ارتفع الكل. (ويجب الإتيان بها) أي بالنية (عند ~~أول واجبات الطهارة وهو التسمية) فلو فعل شيئا من الواجبات قبل النية لم ~~يعتد به، ويجوز تقديمها بزمن يسير كالصلاة ولا يبطلها عمل يسير. # (وتسن) النية (عند أول مسنوناتها) أي مسنونات الطهارة كغسل اليدين في أول ~~الوضوء (إن وجد قبل واجب) أي قبل التسمية # PageV01P030 # (و) يسن (استصحاب ذكرها) أي تذكر النية (في جميعها) أي جميع الطهارة ~~لتكون أفعاله مقرونة بالنية، (ويجب استصحاب حكمها) أي حكم النية بأن لا ~~ينوي قطعها حتى يتم الطهارة، فإن عربت عن خاطره لم يؤثر، وإن شك في النية ~~في أثناء طهارته استأنفها إلا أن يكون وهما كالوسواس فلا يلتف إليه ولا يضر ~~إبطالها بعد فراغه ولا شك بعده. # (وصفة الوضوء) الكامل أي كيفيته (أن ينوي ثم يسمي) وتقدما (ويغسل كفيه ~~ثلاثا) تنظيفا لهما فيكرر غسلهما عند الاستيقاظ من النوم وفي أوله، (ثم ~~يتمضمض ويستنشق) ثلاثا ثلاثا بيمينه ومن غرفة أفضل ويستنثر بيساره (ويغسل ~~وجهه) ثلاثا، وحده (من منابت شعر الرأس) المعتاد غالبا (إلى ما انحدر من ~~اللحيين والذقن طولا) مع ما استرسل من اللحية (ومن الأذن إلى الأذن عرضا) ~~لأن ذلك تحصل به المواجهة والأذنان ليسا من الوجه بل البياض الذي بين ~~العذار والأذن منه، (و) يغسل (ما فيه) في الوجه (من شعر خفيف) يصف البشرة ~~كعذار وعارض وأهداب عين وشارب وعنفقة؛ لأنها من الوجه لا صدغ وتحذيف وهو ~~الشعر بعد انتهاء العذار والنزعة ولا النزعتان، وهما ما انحسر عنه الشعر من ~~الرأس متصاعدا من جانبيه فهما من الرأس، ولا يغسل من داخل عينيه ولو من ~~نجاسة ولو أمن الضرر (و) يغسل الشعر (الظاهر) من (الكثيف ms020 مع ما استرسل منه) ~~ويخلل باطنه وتقدم، (ثم) يغسل (يديه مع المرفقين) وأظفاره ثلاثا ولا يضر ~~وسخ يسير تحت ظفر ونحوه، ويغسل ما نبت بمحل الفرض من أصبع أو يد زائدة، (ثم ~~يمسح كل رأسه) بالماء (مع الأذنين مرة واحدة) فيمر يديه مقدم رأسه إلى قفاه ~~ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح # PageV01P031 # بإبهاميه ظاهرهما ويجزئ كيف مسح، (ثم يغسل رجليه) ثلاثا (مع الكعبين) أي ~~العظمين الناتئين في أسفل الساق من جانبي القدم، (ويغسل الأقطع بقية ~~المفروض) لحديث: «إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم» متفق عليه، (فإن ~~قطع من المفصل) أي من مفصل المرفق (غسل رأس العضد منه) وكذا الأقطع من مفصل ~~كعب يغسل طرف ساق، (ثم يرفع نظره إلى السماء) بعد فراغه (ويقول ما ورد) ~~ومنه: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله» (وتباح معونته) أي معونة المتوضئ، وسن كونه عن يساره كإناء ضيق ~~الرأس وإلا فعن يمينه، (و) يباح له (تنشيف أعضائه) من ماء الوضوء ومن وضأه ~~غيره ونواه هو صح إن لم يكن الموضئ مكرها بغير حق وكذا الغسل والتيمم. ### | باب مسح الخفين # وغيرهما من الحوائل. وهو رخصة وأفضل من غسل، ويرفع الحدث ولا يسن أن # يلبس ليمسح. # PageV01P032 # و (يجوز يوما وليلة) لمقيم ومسافر لا يباح له القصر (ولمسافر) سفرا يبيح ~~القصر (ثلاثة) أيام (بلياليها) لحديث علي يرفعه «للمسافر ثلاثة أيام ~~بلياليهن وللمقيم يوم وليلة» رواه مسلم. ويخلع عند انقضاء المدة فإن خاف أو ~~تضرر رفيقه بانتظاره تيمم، فإن مسح وصلى أعاد (و) ابتداء المدة (من حدث بعد ~~لبس على طاهر) العين فلا يمسح على نجس، ولو في ضرورة ويتيمم معها لمستور ~~(مباح) فلا يجوز المسح على مغصوب ولا على حرير لرجل لأن لبسه معصية فلا ~~تستباح به الرخصة (ساتر للمفروض) ولو بشده أو شرجه كالزربول الذي له ساق ~~وعرى يدخل بعضها في بعض فلا يمسح ما لا يستر محل الفرض ms021 لقصره أو سعته أو ~~صفائه أو خرق فيه، وإن صغر حتى موضع الخرز، فإن انضم ولم يبد منه شيء جاز ~~المسح عليه (يثبت بنفسه) فإن لم يثبت إلا بشده لم يجز المسح عليه، وإن ثبت ~~بنعلين مسح إلى خلعهما ما دامت مدته، ولا يجوز المسح على ما يسقط (من خف) ~~بيان لطاهر أي يجوز المسح على خف يمكن متابعة المشي فيه عرفا. قال الإمام ~~أحمد: ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثا عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - (وجورب صفيق) وهو ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير ~~الجلد؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «مسح على الجوربين والنعلين» ، رواه ~~أحمد وغيره وصححه الترمذي (ونحوهما) أي نحو الخف والجورب كالجرموق ويسمى ~~الموق وهو خف قصير فيصح المسح عليه لفعله - عليه الصلاة والسلام - رواه ~~أحمد وغيره. # (و) يصح المسح أيضا (على عمامة) مباحة (لرجل) لا لمرأة لأنه - «- صلى ~~الله عليه وسلم - مسح على الخفين والعمامة» ، قال الترمذي: حسن صحيح، هذا ~~إذا كانت (محنكة) وهي التي يدار # PageV01P033 # منها تحت الحنك كور -بفتح الكاف- فأكثر (أو ذات ذؤابة) -بضم المعجمة ~~وبعدها همزة مفتوحة- وهي طرف العمامة، المرخي فلا يصح المسح على العمامة ~~الصماء. ويشترط أيضا أن تكون ساترة لما لم تجر العادة بكشفه كمقدم الرأس ~~والأذنين وجوانب الرأس، # فيعفى عنه لمشقة التحرز منه بخلاف الخف، ويستحب مسحه معها (و) على (خمر ~~نساء مدارة تحت حلوقهن) لمشقة نزعها كالعمامة بخلاف وقاية الرأس. وإنما ~~يمسح جميع ما تقدم (في حدث أصغر) لا في حدث أكبر بل يغسل ما تحتها. # (و) يمسح على (جبيرة) مشدودة على كسر أو جرح ونحوهما (لم تتجاوز قدر ~~الحاجة) وهو موضع الجرح والكسر وما قرب منه بحيث يحتاج إليه في شدها، فإن ~~تعدى شدها محل الحاجة نزعها، فإن خشي تلفا أو ضررا تيمم لزائد ودواء على ~~البدن تضرر بقلعه كجبيرة في المسح عليه (ولو في) حدث (أكبر) لحديث صاحب ~~الشجة: «إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعضد أو يعصب على ms022 جرحه خرقة ويمسح عليها ~~ويغسل سائر جسده» رواه أبو داود. والمسح عليها عزيمة (إلى حلها) أي يمسح ~~على الجبيرة إلى حلها أو برء ما تحتها وليس موقتا كالمسح على الخفين ~~ونحوهما؛ لأن مسحها للضرورة فيتقدر بقدرها (إذا لبس ذلك) أي ما تقدم من ~~الخفين ونحوهما والعمامة والخمار والجبيرة (بعد كمال الطهارة) بالماء ولو ~~مسح فيها على حائل أو تيمم لجرح، فلو غسل رجلا ثم أدخلها الخف خلع ثم لبس ~~بعد غسل الأخرى، ولو نوى جنب رفع حدثيه وغسل رجليه وأدخلهما الخف ثم تمم ~~طهارته أو مسح رأسه ثم لبس العمامة ثم غسل رجليه، أو تيمم ولبس الخف أو ~~غيره لم يمسح ولو جبيرة، فإن خاف الضرر بنزعها تيمم. ويمسح من به سلس بول ~~أو نحوه إذا لبس بعد الطهارة؛ لأنها كاملة في حقه، فإن زال عذره لزمه الخلع ~~واستئناف الطهارة كالمتيمم يجد الماء. # (ومن مسح في سفر ثم أقام) أتم مسح مقيم إن بقي منه شيء وإلا خلع (أو عكس) ~~أي مسح مقيما ثم سافر لم يزد على مسح مقيم تغليبا لجانب الحضر، (أو شك في ~~ابتدائه) أي ابتداء المسح هل كان حضرا أو سفرا (فمسح مقيم) أي فيمسح تتمة ~~يوم وليلة فقط؛ لأنه المتيقن، # PageV01P034 # (وإن أحدث) في الحضر (ثم سافر قبل مسحه فمسح مسافر) لأنه ابتدأ المسح ~~مسافرا. # (ولا يمسح قلانس) جمع قلنسوة، وهي المبطنات كدنيات القضاة والنوميات، قال ~~في " مجمع البحرين " على هيئة ما تتخذه الصوفية الآن، (ولا) يمسح (لفافة) ~~وهي الخرقة # تشد على الرجل تحتها نعل أو لا، ولو مع مشقة لعدم ثبوتها بنفسها، (ولا) ~~يمسح (ما يسقط من القدم أو) خفا (يرى منه بعضه) أي بعض القدم أم شيء من محل ~~الفرض؛ لأن ما ظهر فرضه الغسل ولا يجامع المسح (فإن لبس خفا على خف قبل ~~الحدث) ولو مع خرق أحد الخفين (فالحكم ل) لخف (الفوقاني) لأنه ساتر فأشبه ~~المنفرد، وكذا لو لبسه على لفافة وإن كانا مخرقين لم يجز المسح ولو سترا، ~~وإن أدخل يده ms023 من تحت الفوقاني ومسح الذي تحته جاز، وإن أحدث ثم لبس ~~الفوقاني قبل المسح التحتاني أو بعده لم يمسح الفوقاني بل ما تحته، ولو نزع ~~الفوقاني بعد مسحه لزم نزع ما تحته. # (ويمسح) وجوبا (أكثر العمامة) ويختص ذلك بدوائرها (و) يمسح أكثر (ظاهر ~~قدم الخف) والجرموق والجورب، وسن أن يمسح بأصابع يده (من أصابعه) أي أصابع ~~رجليه (إلى ساقه) يمسح رجله اليمنى بيده اليمنى ورجله اليسرى بيده اليسرى، ~~ويفرج أصابعه إذا مسح، وكيف مسح أجزأ ويكره غسله وتكرار مسحه (دون أسفله) ~~أي أسفل الخف (وعقبه) فلا يسن مسحهما ولا يجزئ لو اقتصر عليه (و) يمسح ~~وجوبا (على جميع الجبيرة) لما تقدم من حديث صاحب الشجة. (ومتى ظهر بعض محل ~~الفرض) ممن مسح (بعض الحدث) بخرق الخف أو خروج بعض القدم إلى ساق الخف أو ~~ظهر بعض رأس وفحش أو زالت جبيرة استأنف الطهارة، فإن تطهر ولبس الخف ولم ~~يحدث لم تبطل طهارته بخلعه، ولو كان توضأ تجديدا ومسح (أو تمت مدته) أي مدة ~~المسح (استأنف الطهارة) ولو في صلاة لأن المسح أقيم مقام الغسل، فإذا زال ~~أو انقضت مدته بطلت الطهارة في المسموح فتبطل في جميعها لكونها لا تتبعض. # PageV01P035 ### | باب نواقض الوضوء # أي مفسداته وهي ثمانية: # أحدها: الخارج من سبيل، وأشار إليه بقوله: (ينقض) الوضوء (ما خرج من ~~سبيل) أي مخرج بول أو غائط ولو نادرا أو طاهرا كولد بلا دم أو مقطرا في ~~إحليله أو محتشي وابتلى، لا الدائم كالسلس والاستحاضة فلا ينقض للضرورة. # (و) الثاني (خارج من بقيه البدن) سوى السبيل (إن كان بولا أو غائطا) ~~قليلا كان أو كثيرا (أو) كان أبيض (كثيرا نجسا غيرهما) أي غير البول ~~والغائط كقيء ولو بحاله لما روى # الترمذي: «أنه - صلى الله عليه وسلم - قاء فتوضأ» ، والكثير ما فحش في ~~نفس كل أحد بحسبه، وإذا استد المخرج وانفتح غيره لم يثبت له أحكام المعتاد. # (و) الثالث (زوال العقل) أي تغطيته، قال أبو الخطاب وغيره: ولو تلجم ولم ~~يخرج منه شيء إلحاقا ms024 بالغالب (إلا يسير نوم من قاعد أو قائم) غير محتب أو ~~متكئ أو مستند. # وعلم من كلامه أن الجنون والإغماء والسكر ينقض كثيرها ويسيرها ذكره في " ~~المبدع " إجماعا. وينقض أيضا النوم من مضطجع وراكع وساجد مطلقا كمحتب ومتكئ ~~ومستند، والكثير من قائم وقاعد لحديث: «العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ» ~~رواه أحمد وغيره. والسه: حلقه الدبر. # PageV01P036 # (و) الرابع (مس ذكر) آدمي تعمده أو لا (متصل) ولو أشل أو أقلف أو من ميت ~~لا الأنثيين ولا بائن أو محله (أو) مس (قبل) من امرأة وهو فرجها الذي بين ~~اسكتيها، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من مس ذكره فليتوضأ» رواه مالك ~~والشافعي وغيرهما وصححه أحمد والترمذي، وفي لفظ «من مس فرجه فليتوضأ» وصححه ~~أحمد. ولا ينقض مس شفريها وهما حافتا فرجها وينقض المس بيد بلا حائل، ولو ~~كانت زائدة سواء كان (بظهر كفه أو بطنه) أو حرفه من رؤوس الأصابع إلى الكوع ~~لعموم حديث «من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء» رواه ~~أحمد، لكن لا ينقض مسه بالظفر (و) ينقض (لمسهما) أي لمس الذكر والقبل معا ~~(من خنثى مشكل) لشهوة أو لا، إذ أحدهما أصلي قطعا (و) ينقض أيضا (لمس ذكر ~~ذكره) أي ذكر الخنثى المشكل لشهوة لأنه إن كان ذكرا فقد مس ذكره وإن كان ~~امرأة فقد لمسها لشهوة، فإن لم يمسه لشهوة أو مس قبله لم ينقض (أو أنثى ~~قبله) أي وينقض لمس أنثى قبل الخنثى المشكل (لشهوة فيهما) أي في هذه والتي ~~قبلها؛ لأنه إن كان أنثى فقد # مست فرجها، وإن كان ذكرا فقد لمسته لشهوة فإن كان اللمس لغيرها أو مست ~~ذكره لم ينتقض وضوؤها. # (و) الخامس (مسه) أي الذكر (امرأة بشهوة) لأنها التي تدعو إلى الحدث، ~~والباء للمصاحبة، والمرأة شاملة للأجنبية وذات المحرم والميتة والكبيرة ~~والصغيرة المميزة، # PageV01P037 # وسواء كان المس باليد أو غيرها ولو بزائد ولو لزائد أو أشل (أو تمسه بها) ~~أي ينقض مسها للرجل بشهوة كعكسة السابق (و) ينقض (مس ms025 حلقه دبر) لأنه فرج، ~~سواء كان منه أو من غيره (لا مس شعر وظفر) وسن منه أو منها ولا المس بها ~~(و) لا مس رجل (أمرد) ولو بشهوة (ولا) المس (مع حائل) لأنه لم يمس البشرة. ~~(ولا) ينتقض وضوء (ملموس بدنه ولو وجد منه شهوة) ذكر كان أو أنثى، وكذا لا ~~ينتقض وضوء ملموس فرجه. # (وينقض غسل ميت) مسلما كان أو كافرا ذكرا كان أو أنثى صغيرا أو كبيرا. ~~روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء. والغاسل ~~من يقلبه ويباشره ولو مرة لا من يصب عليه الماء ولا من ييممه وهذا هو ~~السادس. # (و) السابع (أكل اللحم خاصة من الجزور) أي الإبل فلا ينقض بقية أجزائها ~~كالكبد وشرب لبنها ومرق لحمها سواء كان نيئا أو مطبوخا، قال أحمد: فيه ~~حديثان صحيحان حديث البراء وجابر بن سمرة. # (و) الثامن المشار إليه بقوله: (كل ما أوجب غسلا) كإسلام وانتقال مني ~~ونحوهما (أوجب الوضوء إلا الموت) فيوجب الغسل دون الوضوء، ولا نقض بغير ما ~~مر كالقذف والكذب والغيبة ونحوها والقهقهة ولو في الصلاة، وأكل ما مست ~~النار غير لحم الإبل ولا يسن الوضوء منهما. # (ومن تيقن الطهارة وشك) أي تردد (في الحدث أو بالعكس) بأن تيقن الحدث وشك # في الطهارة (بني على اليقين) سواء كان في الصلاة أو خارجها تساوى عنده # PageV01P038 # الأمران، أو غلب على ظنه أحدهما لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينصرف ~~حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» متفق عليه (فإن تيقنهما) أي تيقن الطهارة ~~والحدث (وجهل السابق) منهما (فهو بضد حاله قبلهما) إن علمهما، فإن كان ~~قبلهما متطهرا فهو الآن محدث، وإن كان محدثا فهو الآن متطهر؛ لأنه قد تيقن ~~زوال تلك الحالة إلى ضدها وشك في بقاء ضدها، وهو الأصل وإن لم يعلم حاله ~~قبلهما تطهر، وإذا سمع اثنان صوتا أو شما ريحا من أحدهما لا بعينه فلا وضوء ~~عليهما ولا يأتم أحدهما بصاحبه ولا يصاففه في الصلاة وحده، وإن كان أحدهما ~~إماما أعادا ms026 صلاتهما. # (ويحرم على المحدث مس المصحف) أو بعضه حتى جلده وحواشيه بيد أو غيرها بلا ~~حائل لا حمله بعلاقة أو في كيس أو كم من غير مس، ولا تصفحه بكمه أو عود ولا ~~صغير لوحا فيه قرآن من الخالي من الكتابة، ولا مس تفسير ونحوه، ويحرم أيضا ~~مس المصحف بعضو متنجس وسفر به لدار حرب وتوسده، وتوسد كتب فيها قرآن ما لم ~~يخف سرقة. # ويحرم أيضا كتب القرآن بحيث يهان، وكره مد رجل إليه واستدباره وتخطيه ~~وتحليته بذهب أو فضة، وتحرم تحلية كتب العلم. (و) يحرم على المحدث أيضا ~~(الصلاة) ولو نفلا حتى صلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر. ولا يكفر من صلى ~~محدثا. (و) يحرم على المحدث أيضا (الطواف) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام» رواه الشافعي في " ~~مسنده ". # PageV01P039 ### | باب الغسل # بضم الغين: الاغتسال، أي استعمال الماء في جميع بدنه على وجه مخصوص. ~~وبالفتح الماء أو بالفعل وبالكسر ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره. # (وموجبه) ستة أشياء أحدها (خروج المني) من مخرجه (دفقا بلذة لا) إن خرج # (بدونها من غير نائم) ونحوه، فلو خرج من يقظان لغير ذلك كبرد ونحوه من ~~غير شهوة لم يجب به غسل لحديث علي يرفعه «إذا فضخت الماء فاغتسل، وإن لم ~~تكن فاضخا فلا تغتسل» رواه أحمد. والفضخ هو خروجه بالغلبة، قاله إبراهيم ~~الحربي، فعلى هذا يكون نجسا وليس بمذي، قاله في " الرعاية ". وإن خرج المني ~~من غير مخرجه كما لو انكسر صلبه فخرج منه لم يجب الغسل وحكمه كالنجاسة ~~المعتادة، وإن أفاق نائم أو نحوه يمكن بلوغه فوجد بللا فإن تحقق أنه مني ~~اغتسل فقط ولو لم يذكر احتلاما، وإن لم يتحققه منيا فإن سبق نومه ملاعبة أو ~~نظرا أو فكر أو نحوه أو كان به أبردة لم يجب الغسل وإلا اغتسل وطهر ما ~~أصابه احتياطا، (وإن انتقل) المني (ولم يخرج اغتسل له) لأن الماء قد باعد ~~محله فصدق عليه اسم الجنب، ويحصل به البلوغ ms027 ونحوه مما يترتب على خروجه (فإن ~~خرج) المني (بعده) أي بعد غسله لانتقاله (لم يعده) لأنه مني واحد فلا يوجب ~~غسلين. # (و) الثاني (تغيب حشفة أصلية) أو قدرها إن فقدت وإن لم ينزل (في فرج أصلي ~~قبلا كان أو دبرا) وإن لم يجد حرارة، فإن أولج الخنثى المشكل حشفته في فرج ~~أصلي ولم ينزل أو أولج غير الخنثى ذكره في قبل الخنثى، فلا غسل على واحد ~~منهما إن لم ينزل، ولا غسل إذا مس الختان الختان من غير إيلاج ولا بإيلاج ~~بعض الحشفة، (ولو) # PageV01P040 # كان الفرج (من بهيمة أو ميت) أو نائم أو مجنون أو صغير يجامع مثله، وكذا ~~لو استدخلت ذكر نائم أو صغير ونحوه. # (و) الثالث (إسلام كافر) أصليا كان أو مرتدا ولو مميزا أو لم يوجد في ~~كفره ما يوجبه، لأن «قيس بن عاصم أسلم فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يغتسل بماء وسدر» ، رواه أحمد والترمذي وحسنه، ويستحب له إلقاء شعره، ~~قال أحمد: ويغسل ثيابه. # (و) الرابع (موت) غير شهيد معركة ومقتول ظلما ويأتي. # (و) الخامس (حيض. و) السادس (نفاس) ولا خلاف في وجوب الغسل بهما قاله في # " المغني "، فيجب بالخروج، والانقطاع شرط (لا ولادة عارية عن دم) فلا غسل ~~بها والولد طاهر. # (ومن لزمه الغسل) لشيء مما تقدم (حرم عليه) الصلاة والطواف ومس المصحف و ~~(قراءة القرآن) أي قراءة آية فصاعدا، وله قول ما وافق قرآنا إن لم يقصده ~~كالبسملة والحمدلة ونحوهما كالذكر، وله تهجيه والتفكر فيه وتحريك شفتيه به ~~ما لم يبين الحروف وقراءة بعض آية ما لم تطل، ولا يمنع من قراءته متنجس ~~الفم، ويمنع الكافر من قراءته ولو رجي إسلامه. (ويعبر المسجد) أي يدخله ~~لقوله تعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] أي طريق (لحاجة) ~~وغيرها على الصحيح كما مشى عليه في " الإقناع "، وكونه طريقا قصيرا حاجة، ~~وكره أحمد اتخاذه طريقا. ومصلى العيد مسجد لا مصلى الجنائز، # PageV01P041 # (ولا) يجوز أن (يلبث فيه) أي في المسجد من عليه غسل (بغير وضوء) فإن ms028 توضأ ~~جاز له اللبث فيه، ويمنع منه مجنون وسكران ومن عليه نجاسة تتعدى، ويباح به ~~وضوء وغسل إن لم يؤذهما، وإذا كان الماء في المسجد جاز دخوله بلا تيمم، وإن ~~أراد اللبث فيه للاغتسال تيمم، وإن تعذر الماء واحتاج للبث جاز بلا تيمم. # (ومن غسل ميتا) مسلما أو كافرا سن له الغسل لأمر أبي هريرة - رضي الله ~~عنه - بذلك، رواه أحمد وغيره، (أو أفاق من جنون أو إغماء بلا حلم) أي إنزال ~~(سن له الغسل) لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل من الإغماء» متفق ~~عليه، والجنون في معناه بل أولى، وتأتي بقية الأغسال المستحبة في أبواب ما ~~تستحب له ويتيمم للكل ولما يسن له الوضوء لعذر. # (و) صفة (الغسل الكامل) أي المشتمل على الواجبات والسنن (أن ينوي) رفع ~~الحدث أو استباحة الصلاة أو نحوها، (ثم يسمي) وهي هنا كوضوء تجب مع الذكر ~~وتسقط مع السهو، (ويغسل يديه ثلاثا) كما في الوضوء، وهو هنا آكد لرفع الحدث ~~عنهما بذلك، (و) يغسل (ما لوثه) من أذى (ويتوضأ) كاملا (ويحثي) الماء (على ~~رأسه ثلاثا يرويه) أي يروي في كل مرة أصول شعره فلا يجزئ المسح، (ويعم بدنه ~~غسلا) لحديث عائشة - رضي الله عنها -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ثلاثا وتوضأ وضوءه # للصلاة، ثم يخلل شعره بيديه حتى إذا ظن أنه قد روى بشرته أفاض الماء عليه ~~ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده» متفق عليه. (ويعم بدنه غسلا) فلا يجزئ المسح ~~(ثلاثا) حتى ما يظهر من فرج امرأة عند قعود لحاجة وباطن شعر وتنقضه لحيض، # PageV01P042 # (ويدلكه) أي يدلك بدنه بيديه ليتيقن وصول الماء إلى مغابنه وجميع بدنه ~~ويتفقد أصول شعره وغضاريف أذنيه وتحت حلقه وإبطيه وعمق سرته، وبين إليتيه ~~وطي ركبتيه. (ويتيامن) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعجبه التيامن في ~~طهوره. (ويغسل قدميه) ثانيا (مكانا آخر) ويكفي الظن في الإسباغ، قال بعضهم: ~~ويحرك خاتمه ليتيقن وصول الماء. # (و) الغسل (المجزئ) أي الكافي (أن ينوي) ms029 كما تقدم (ثم يسمي) فيقول: بسم ~~الله، (ويعم بدنه بالغسل مرة) أي يغسل ظاهر جميع بدنه، وما في حكمه من غير ~~ضرر كالفم والأنف والبشرة التي تحت الشعر ولو كثيفة وباطن الشعر وظاهره مع ~~مسترسله وما تحت حشفة أقلف إن أمكن شمرها. ويرتفع حدث قبل زوال حكم خبث. ~~ويستحب سدر في غسل كافر أسلم وحائض، وأخذها مسكا تجعله في قطنة أو نحوها ~~وتجعلها في فرجها، فإن لم تجد فطيبا، فإن لم تجد فطينا، (ويتوضأ بمد) ، ~~استحبابا، والمد رطل وثلث عراقي ورطل وأوقيتان وسبعا أوقية مصري، وثلاث ~~أواق وثلاثة أسباع أوقية دمشقية، وأوقيتان وأربعة أسباع أوقية قدسية، ~~(ويغتسل بصاع) وهو أربعة أمداد، وإن زاد جاز لكن يكره الإسراف ولو على نهر ~~جار. ويحرم أن يغتسل عريانا بين الناس، وكره خاليا في الماء (فإن أسبغ ~~بأقل) مما يذكر في الوضوء أو الغسل أجزأه. والإسباغ تعميم العضو بالماء ~~بحيث يجري عليه ولا يكون مسحا (أو نوى بغسله الحدثين) أو الحدث وأطلق أو ~~الصلاة ونحوها مما يحتاج لوضوء وغسل (أجزأه) عن الحدثين ولم يلزمه ترتيب ~~ولا موالاة. # (ويسن لجنب) ولو أنثى وحائض ونفساء انقطع دمها (غسل فرجه) لإزالة ما عليه ~~من الأذى، (والوضوء لأكل) وشرب لقول عائشة - رضي الله عنها -: «رخص رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - للجنب # PageV01P043 # إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة» رواه أحمد بإسناد صحيح ~~(ونوم) # لقول عائشة: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ينام وهو ~~جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة» متفق عليه، ويكره تركه لنوم فقط، (و) يسن ~~أيضا غسل فرجه ووضوؤه (لمعاودة وطء) لحديث «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن ~~يعاود فليتوضأ بينهما وضوءا» رواه مسلم وغيره وزاد الحاكم «فإنه أنشط ~~للعود» والغسل أفضل، وكره الإمام أحمد بناء الحمام وبيعه وإجارته وقال: من ~~بنى حماما للنساء ليس بعدل. وللرجل دخوله بسترة مع أمن الوقوع في محرم، ~~ويحرم على المرأة بلا عذر. ### | باب التيمم # [التيمم] في اللغة: القصد. وشرعا: مسح ms030 الوجه واليدين بصعيد على وجه ~~مخصوص، وهو من خصائص هذه الأمة لم يجعله الله طهورا لغيرها توسعه عليها ~~وإحسانا إليها فقال تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] الآية. # (وهو) أي التيمم (بدل طهارة الماء) لكل ما يفعل بها عند العجز عنه شرعا ~~كصلاة وطواف ومس مصحف وقراءة قرآن ووطء حائض. # PageV01P044 # ويشترط له شرطان: # أحدهما: دخول الوقت وقد ذكر بقوله: (إذا دخل وقت فريضة) أو منذورة بوقت ~~معين أو عيد أو وجد كسوف أو اجتمع الناس لاستسقاء أو غسل الميت أو يمم لعذر ~~أو ذكر فائتة وأراد فعلها، (أو أبيحت نافلة) بأن لا يكون وقت نهي عن فعلها. # الشرط الثاني: تعذر الماء وهو ما أشار إليه بقوله: (وعدم الماء) حضرا كان ~~أو سفرا قصيرا كان أو طويلا مباحا كان أو غيره، فمن خرج لحرث أو احتطاب ~~ونحوهما ولا يمكنه حمل الماء معه ولا الرجوع للوضوء إلا بتفويت حاجته فله ~~التيمم ولا إعادة عليه، (أو زاد) الماء (على ثمنه) أي ثمن مثله في مكانه ~~بأن لم يبذل إلا بزائد (كثيرا) عادة (أو) ب (ثمن يعجزه) أو يحتاجه له أو ~~لمن نفقته عليه، (أو خاف باستعماله) أي باستعمال الماء ضررا # (أو) خاف (بطلبه ضرر بدنه أو) ضرر (رفيقه أو) ضرر (حرمته) أي زوجته أو ~~امرأة من أقاربه، (أو) ضرر (ماله بعطش أو مرض أو هلاك ونحوه) كخوفه ~~باستعماله تأخر البرء أو بقاء أثر شين في جسده (شرع التيمم) أي وجب لما وجب ~~الوضوء أو الغسل له وسن لما يسن له ذلك. وهو جواب إذا من قوله: إذا دخل وقت ~~فريضة، ويلزم شراء ماء وحبل ودلو بثمن مثل أو زائد يسيرا، فاضل عن حاجته ~~ويلزم استعارة الحبل والدلو وقبول الماء قرضا وهبة وقبول ثمنه قرضا، إذا ~~كان له وفاء ويجب بذله لعطشان ولو نجسا. # (ومن وجد ماء يكفي بعض طهره) من حدث أكبر أو أصغر (تيمم بعد استعماله) ~~ولا يتيمم قبله ولو كان على بدنه نجاسة، وهو محدث غسل النجاسة وتيمم للحدث ~~بعد غسلها، وكذلك ms031 لو كانت النجاسة في ثوبه، (ومن جرح) وتضرر بغسل الجرح ~~ومسحه بالماء (تيمم له) ولما يتضرر بغسله مما # PageV01P045 # قرب منه (وغسل الباقي) فإن لم يتضرر بمسحه وجب وأجزأ، وإذا كان جرحه ببعض ~~أعضاء وضوئه لزمه إذا توضأ مراعاة الترتيب فيتيمم له عند غسله لو كان صحيحا ~~ومراعاة الموالاة، فيعيد غسل الصحيح عند كل تيمم بخلاف غسل الجنابة فلا ~~ترتيب فيه ولا موالاة. # (ويجب) على من عدم الماء إذا دخل وقت الصلاة (طلب الماء في رحله) بأن ~~يفتش في رحله ما يمكن أن يكون فيه (و) في (قربة) بأن ينظر وراءه وأمامه وعن ~~يمينه وعن شماله، فإن رأى ما يشك معه في الماء قصده فاستبرأه ويطلبه من ~~رفيقه، فإن تيمم قبل طلبه لم يصح ما لم يتحقق عدمه، (و) يلزمه أيضا طلبه ~~(بدلالة) ثقة إذا كان قريبا عرفا ولم يخف فوت وقت ولو المختار أو رفقة أو ~~على نفسه أو ماله، ولا يتيمم لخوف فوت جنازة ولا وقت فرض إلا إذا وصل مسافر ~~إلى الماء، وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعده أو علمه ~~قريبا، وخاف فوت الوقت إن قصده، ومن باع الماء أو وهبه بعد دخول الوقت ولم ~~يترك ماء يتطهر به حرم ولم يصح العقد، ثم إن تيمم وصلى لم يعد إن عجز عن ~~رده. # (فإن) كان قادرا على الماء لكن (نسي قدرته عليه) أو جهله بموضع يمكنه ~~استعماله (وتيمم) وصلى (أعاد) لأن النسيان لا يخرجه عن كونه واجدا، وأما من ~~ضل عن رحله وبه الماء، وقد طلبه أو ضل عن موضع بئر كان يعرفها وتيمم وصلى ~~فلا إعادة عليه؛ لأنه حال تيممه لم يكن واجدا للماء، (وإن نوى بتيممه ~~أحداثا) متنوعة توجب وضوءا أو غسلا أجزأه عن الجميع، وكذا لو نوى أحدها أو ~~نوى بتيممه الحدثين ولا يكفي أحدهما عن الآخر (أو) نوى # بتيممه (نجاسة على بدنه تضره إزالتها أو عدم ما يزيلها) به، (أو خاف ~~بردا) ولو حضرا مع عدم ما يسخن ms032 به الماء بعد تخفيفها ما أمكن وجوبا أجزأه ~~التيمم لها لعموم «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» ، (أو حبس في مصر) فلم يصل ~~للماء أو حبس عنه الماء (فتيمم) أجزأه # PageV01P046 # (أو عدم الماء والتراب) كمن حبس بمحل لا ماء به ولا تراب، وكذا من به ~~قروح لا يستطيع معها لمس البشرة بماء ولا تراب (صلى) الفرض فقط على حسب ~~حاله (ولم يعد) لأنه أتى بما أمر به فخرج من عهدته، ولا يزيد على ما يجزئ ~~في الصلاة فلا يقرأ زائدا على الفاتحة، ولا يسبح غير مرة، ولا يزيد في ~~طمأنينة ركوع أو سجود وجلوس بين السجدتين، ولا على ما يجزئ في التشهدين، ~~وتبطل صلاته بحدث ونحوه فيها، ولا يؤم متطهرا بأحدهما. # (ويجب التيمم بتراب) فلا يجوز التيمم برمل وجص ونحيت الحجارة ونحوها ~~(طهور) فلا يجوز بتراب تيمم به لزوال طهوريته باستعماله، وإن تيمم جماعة من ~~موضع واحد جاز كما لو توضئوا من حوض واحد يغترفون منه، ويعتبر أيضا أن يكون ~~مباحا فلا يصح بتراب مغصوب، وأن يكون (غير محترق) فلا يصح بما دق من خزف ~~ونحوه، وأن يكون (له غبار) لقوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} ~~[المائدة: 6] فلو تيمم على لبد أو ثوب أو بساط أو حصير أو حائط أو صخرة أو ~~حيوان أو برذعة أو شجر أو خشب أو عدل أو شعير ونحوه مما عليه غبار صح، وإن ~~اختلط التراب بذي غبار غيره كالنورة فكماء خالطه طاهر. # (وفروضه) أي فروض التيمم (مسح وجهه) سوى ما تحت شعره ولو خفيفا وداخل فم ~~وأنف ويكره (و) مسح (يديه إلى كوعيه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمار: ~~«إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا " ثم ضرب بيديه إلى الأرض ضربة واحدة ~~ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه» . متفق عليه # PageV01P047 # (و) كذا (الترتيب) بين مسح الوجه واليدين، (والموالاة بينهما) بأن لا ~~يؤخر مسح اليدين بحيث يجف الوجه لو كان مغسولا فهما فرضان (في) التيمم عن ~~(حدث أصغر) لا عن حدث أكبر أو ms033 نجاسة ببدن؛ لأن التيمم مبني على طهارة ~~الماء. # (وتشترط النية لما يتيمم له) كصلاة أو طواف أو غيرهما (من حدث أو غيره) ~~كنجاسة على بدنه، فينوي استباحة الصلاة من الجنابة والحدث إن كانا أو ~~أحدهما أو عن غسل بعض بدنه الجريح أو نحوه؛ لأنها طهارة ضرورة فلم ترفع ~~الحدث فلا بد من التعيين تقوية لضعفه، فلو نوى رفع الحدث لم يصح (فإن نوى ~~أحدهما) أي الحدث الأصغر أو الأكبر أو النجاسة بالبدن (لم يجزئه عن الآخر) ~~لأنها أسباب مختلفة، والحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» وإن نوى جميعها جاز ~~للخبر، وكل واحد يدخل في العموم فيكون منويا، (وإن نوى) بتيممه (نفلا) لم ~~يصل به فرضا؛ لأنه ليس بمنوي وخالف طهارة الماء؛ لأنها ترفع الحدث، (أو) ~~نوى استباحة الصلاة و (أطلق) فلم يعين فرضا ولا نفلا (لم يصل به فرضا) ولو ~~على الكفاية ولا نذرا؛ لأنه لم ينوه وكذا الطواف، (وإن نواه) أي نوى ~~استباحة فرض (صلى كل وقته فروضا ونوافل) فمن نوى شيئا استباحه ومثله ودونه، ~~فأعلاه فرض عين، فنذر، ففرض كفاية، فصلاة نافلة، فطواف نفل، فمس مصحف، ~~فقراءة قرآن، فلبث بمسجد. # (ويبطل التيمم) مطلقا (بخروج الوقت) أو دخوله ولو كان التيمم لغير صلاة ~~ما لم يكن في صلاة الجمعة أو نوى الجمع في وقت ثانية من يباح له فلا يبطل ~~تيممه بخروج وقت الأولى؛ لأن الوقتين صارا كالوقت الواحد في حقه. (و) يبطل ~~التيمم عن حدث أصغر (بمبطلات الوضوء) وعن حدث أكبر بموجباته؛ لأن البدل له ~~حكم المبدل، وإن كان لحيض أو نفاس لم يبطل بحدث غيرهما، (و) يبطل التيمم ~~أيضا (بوجود الماء) المقدور على استعماله بلا ضرر إن كان تيمم # PageV01P048 # لعدمه وإلا فبزوال مبيح من مرض ونحوه (ولو في الصلاة) فيتطهر ويستأنفها ~~(لا) إن وجد ذلك (بعدها) فلا تجب إعادتها وكذا الطواف، ويغسل ميت ولو صلى ~~عليه وتعاد. # (والتيمم آخر الوقت) المختار (لراجي الماء) أو العالم وجوده ولمن استوى ~~عنده الأمران (أولى) لقول علي - رضي الله عنه - في ms034 الجنب: يتلوم - أي يتأنى ~~- ما بينه وبين آخر الوقت فإن وجد الماء وإلا تيمم. # (وصفته) أي كيفيه التيمم (أن ينوي) كما تقدم (ثم يسمي) فيقول: بسم الله، ~~وهي هنا كوضوء (ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع) ليصل التراب إلى ما ~~بينهما بعد نزع نحو خاتم ضربه واحدة، ولو كان التراب ناعما فوضع يديه عليه ~~وعلق بهما أجزأه (ويمسح وجهه # بباطنهما) أي بباطن أصابعه، (و) يمسح (كفيه براحتيه) استحبابا فلو مسح ~~وجهه بيمينه ويمينه بيساره أو عكس صح. واستيعاب الوجه والكفين واجب سوى ما ~~يشق وصول التراب إليه، (ويخلل أصابعه) ليصل التراب إلى ما بينهما ولو تيمم ~~بخرقه أو غيرها جاز، ولو نوى وصمد للريح حتى عمت محل الفرض بالتراب أو أمره ~~عليه ومسحه به صح لا إن سفته الريح بلا تصميد فمسحه به. ### | باب إزالة النجاسة الحكمية # أي تطهير مواردها (يجزئ في غسل النجاسات كلها) ، ولو من كلب أو من خنزير ~~(إذا كانت على الأرض) وما اتصل بها من الحيطان والأحواض والصخور (غسلة ~~واحدة تذهب بعين # PageV01P049 # النجاسة) ويذهب لونها وريحها، فإن لم يذهبا لم تطهر ما لم يعجز، وكذا إذا ~~غمرت بماء المطر والسيول لعدم اعتبار النية لإزالتها، وإنما اكتفى بالمرة ~~دفعا للحرج والمشقة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أريقوا على بوله سجلا ~~من ماء أو ذنوبا من ماء» متفق عليه، فإن كانت النجاسة ذات أجزاء متفرقة ~~كالرمم والدم الجاف والروث، واختلطت بأجزاء الأرض لم تطهر بالغسل، بل ~~بإزالة أجزاء المكان بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة. # (و) يجزئ في نجاسة (على غيرها) أي غير أرض (سبع) غسلات (إحداها) أي إحدى ~~الغسلات والأولى أولى (بتراب) طهور (في نجاسة كلب وخنزير) وما تولد منهما ~~أو من أحدهما لحديث «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن ~~بالتراب» رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا. ويعتبر ما يوصل التراب إلى المحل ~~ويستوعبه به إلا فيما يضر فيكفي مسماه. (ويجزئ عن التراب أشنان ونحوه) ، ~~كالصابون والنخالة، ويحرم استعمال مطعوم في إزالتها، (و) يجزئ (في نجاسة ms035 ~~غيرهما) أي غير الكلب والخنزير أو ما تولد # منهما أو من أحدهما (سبع) غسلات بماء طهور ولو غير مباح إن أنقت، وإلا ~~فحتى تنقي مع حت وقرص لحاجة وعصر مع إمكان كل مرة خارج الماء، فإن لم يمكن ~~عصره فبدقه وتقليبه أو تثقيله كل غسلة حتى يذهب أكثر ما فيه من الماء، ولا ~~يضر بقاء لون أو ريح عجزا (بلا تراب) لقول ابن عمر: «أمرنا بغسل الأنجاس ~~سبعا» فينصرف إلى أمره - صلى الله عليه وسلم - قاله في " المبدع " وغيره، ~~وما تنجس بغسله يغسل عدد ما بقي بعدها مع تراب في نحو نجاسة كلب إن لم يكن ~~استعمل. # PageV01P050 # (ولا يطهر متنجس) ولو أرضا (بشمس ولا ريح ولا دلك) ولو أسفل خف أو حذاء ~~أو ذيل امرأة ولا صقيل بمسح، (ولا) يطهر متنجس ب (استحالة) فرماد النجاسة ~~وغبارها وبخارها ودود جرح وصراصر كنف وكلب وقع في ملاحة صار ملحا، ونحو ذلك ~~نجس (غير الخمرة) إذا انقلبت بنفسها خلا أو بنقل لا لقصد تخليل ودنها ~~مثلها؛ لأن نجاستها لشدتها المسكرة وقد زالت كالماء الكثير إذا زال تغيره ~~بنفسه، والعلقة إذا صارت حيوانا طاهرا (فإن خللت) أو نقلت لقصد التخليل لم ~~تطهر. # والخل المباح أن يصب على العنب أو العصير خل قبل غليانه حتى لا يغلي ~~ويمنع غير خلال من إمساك الخمرة ليتخلل (أو تنجس دهن مائع) أو عجين أو باطن ~~حب أو إناء تشرب النجاسة أو سكين سقيتها (لم يطهر) لأنه لا يتحقق وصول ~~الماء إلى جميع أجزائه، وإن كان الدهن جامدا ووقعت فيه نجاسة ألقيت وما ~~حولها والباقي طاهر، فإن اختلط ولم ينضبط حرم، (وإن خفي موضع نجاسة) في بدن ~~أو ثوب أو بقعة ضيقة وأراد الصلاة (غسل) وجوبا (حتى يجزم بزواله) أي زوال ~~النجس؛ لأنه متيقن فلا يزول إلا بيقين الطهارة، فإن لم يعلم جهتها من الثوب ~~غسله كله، وإن علمها في أحد كميه ولا يعرفه غسلهما ويصلي في فضاء واسع حيث ~~شاء بلا تحر. # (ويطهر بول) وقيء (غلام لم يأكل ms036 الطعام) لشهوة (بنضحه) أي غمره بالماء ~~ولا يحتاج # PageV01P051 # لمرس وعصر، فإن أكل الطعام غسل كغائطه وكبول الأنثى والخنثى فيغسل كسائر ~~النجاسات، قال الشافعي: لم يتبين لي فرق من السنة بينهما. وذكر بعضهم أن ~~الغلام أصله # من الماء والتراب والجارية أصلها من اللحم والدم. وقد أفاده ابن ماجه في ~~" سننه " وهو غريب قاله في " المبدع ". ولعابهما طاهر. # (ويعفى في غير مائع و) في (غير مطعوم عن يسير دم نجس) ولو حيضا أو نفاسا ~~أو استحاضة وعن يسير قيح وصديد (من حيوان طاهر) لا نجس ولا إن كان من سبيل ~~قبل أو دبر، واليسير ما لا يفحش في نفس كل أحد بحسبه، ويضم متفرق بثوب لا ~~أكثر، ودم السمك وما لا نفس له سائلة كالبق والقمل، ودم الشهيد عليه وما ~~يبقى في اللحم وعروقه، ولو ظهرت حمرته طاهر، (و) يعفى (عن أثر استجمار) ~~بمحله بعد الإنقاء واستيفاء العدد. (ولا ينجس الآدمي بالموت) لحديث «المؤمن ~~لا ينجس» متفق عليه. # (وما لا نفس) أي دم (له سائلة) كالبق والعقرب وهو (متولد من طاهر) لا ~~ينجس بالموت بريا كان أو بحريا فلا ينجس الماء اليسير بموتهما فيه، (وبول ~~ما يؤكل لحمه ومنيه وروثه طاهر) «لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر العرنيين ~~أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها» ، والنجس لا يباح ~~شربه، ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة، (ومني الآدمي ~~طاهر) لقول عائشة: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ثم يذهب فيصلي به» متفق عليه، فعلى هذا يستحب فرك يابسه وغسل رطبه، ~~(ورطوبة فرج المرأة) وهو مسلك الذكر طاهرة كالعرق والريق والمخاط والبلغم ~~ولو أزرق، وما سال من الفم وقت النوم، (وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة ~~طاهر) غير مكروه غير دجاجة مخلاة. # PageV01P052 # والسؤر - بضم السين مهموز - بقية طعام الحيوان وشرابه، والهر: القط، وإن ~~أكل هو أو طفل ونحوهما نجاسة ثم شرب، ولو قبل أن يغيب من مائع لم يؤثر ~~لعموم البلوى لا عن نجاسة بيدها ms037 أو # رجلها، ولو وقع ما ينضح دبره في مائع ثم خرج حيا لم يؤثر، (وسباع البهائم ~~و) سباع (الطير) التي هي أكبر من الهر خلقة (والحمار الأهلي والبغل منه) أي ~~من الحمار الأهلي لا الوحشي (نجسة) ، وكذا جميع أجزائها وفضلاتها؛ لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - لما سئل عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب، ~~فقال: «إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء» ، فمفهومه أنه ينجس إذا لم ~~يبلغهما، «وقال في الحمر يوم خيبر: " إنها رجس» متفق عليه، والرجس: النجس. ### | باب الحيض # أصله لغة السيلان من قولهم: حاض الوادي إذا سال، وهو شرعا دم طبيعة وجبلة ~~يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته. # (لا حيض قبل تسع سنين) فإن رأت دما لدون ذلك فليس بحيض؛ لأنه لم يثبت في ~~الوجود وبعدها إن صلح فحيض، قال الشافعي: رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة. ~~(ولا) حيض (بعد خمسين سنة) لقول عائشة: إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من ~~حد الحيض، ذكره أحمد. ولا فرق بين نساء العرب وغيرهن، (ولا) حيض (مع حمل) ، ~~قال أحمد: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم، فإن # PageV01P053 # رأت دما فهو دم فساد لا تترك له العبادة، ولا يمنع زوجها من وطئها، ~~ويستحب أن تغتسل عند انقطاعه إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة مع ~~أمارة فنفاس ولا تنقص به مدته. # (وأقله) أي أقل الحيض (يوم وليلة) لقول علي - رضي الله عنه -، (وأكثره) ~~أي أكثر الحيض (خمسة عشر يوما) بلياليها لقول عطاء: رأيت من تحيض خمسة عشر ~~يوما، (وغالبه) أي غالب الحيض (ست) ليال بأيامها (أو سبع) ليال بأيامها. # (وأقل الطهر بين حيضتين ثلاثة عشر يوما) احتج به أحمد بما روي عن علي أن ~~امرأة جاءته، وقد طلقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض، فقال علي ~~لشريح: قل فيها. فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرجى دينه ~~وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة، فقال علي: قالون، أي جيد بالرومية. ms038 ~~(ولا حد لأكثره) أي أكثر الطهر بين الحيضتين # لأنه قد وجد من لا تحيض أصلا، لكن غالبه بقية الشهر، والطهر زمن حيض خلوص ~~النقاء بأن لا تتغير معه قطنة احتشت بها، ولا يكره وطؤها زمنه إن اغتسلت. ~~(وتقضي الحائض) والنفساء] (الصوم لا الصلاة) إجماعا، (ولا يصحان) أي الصوم ~~والصلاة (منها) أي من الحائض (بل يحرمان) عليها كالطواف وقراءة القرآن ~~واللبث في المسجد لا المرور به إن أمنت تلويثه (ويحرم وطؤها في الفرج) إلا ~~لمن به شبق بشرطه، قال الله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: ~~222] ، (فإن فعل) بأن أولج قبل انقطاعه من يجامع مثله حشفته ولو بحائل أو ~~مكرها أو ناسيا أو جاهلا (فعليه دينار أو نصفه) على التخيير (كفارة) لحديث ~~ابن عباس «يتصدق بدينار أو نصفه» رواه أحمد والترمذي وأبو داود، وقال: هكذا ~~الرواية الصحيحة، والمراد # PageV01P054 # بالدينار مثقال من الذهب - مضروبا كان أو غيره - أو قيمته من الفضة فقط، ~~ويجزئ الواحد وتسقط بعجزه وامرأة مطاوعة كرجل. (و) يجوز أن (يستمتع منها) ~~أي من الحائض (بما دونه) أي دون الفرج من القبلة واللمس والوطء دون الفرج؛ ~~لأن المحيض اسم لمكان الحيض، قال ابن عباس: فاعتزلوا نكاح فروجهن، ويسن ستر ~~فرجها عند مباشر غيره، وإذا أراد وطئها فادعت حيضا ممكنا قبل. # (وإذا انقطع الدم) أي دم الحيض أو النفاس (ولم تغتسل لم يبح غير الصيام ~~والطلاق) فإن عدمت الماء تيممت وحل وطؤها، وتغسل المسلمة الممتنعة قهرا ولا ~~نية هنا كالكافرة للعذر، ولا تصلي به، وينوي عن مجنونة غسلت كميت. # (والمبتدأة) أي في زمن يمكن أن يكون حيضا وهي التي رأت الدم ولم تكن حاضت ~~(تجلس) أي تدع الصلاة والصيام ونحوهما بمجرد رؤيته ولو أحمر أو صفرة أو ~~كدرة. (أقله) أي أقل الحيض يوم وليلة (ثم تغتسل) لأنه آخر حيضها حكما ~~(وتصلي) وتصوم ولا توطأ، (فإن انقطع) دمها (لأكثره) أي أكثر الحيض خمسة عشر ~~يوما (فما دونه) بضم النون لقطعه عن الإضافة (اغتسلت عند انقطاعه) أيضا ~~وجوبا لصلاحيته أن يكون حيضا، وتفعل ms039 كذلك في الشهر الثاني والثالث، (فإن ~~تكرر) الدم (ثلاثا) أي في ثلاثة أشهر ولم يختلف (ف) هو كله (حيض) وتثبت ~~عادتها فتجلسه في الشهر الرابع، ولا تثبت بدون ثلاث، (وتقضي ما # وجب فيه) أي ما صامت فيه من واجب وكذا ما طافته أو اعتكفته فيه، وإن ~~ارتفع حيضها ولم يعد أو أيست قبل التكرار لم تقض، (وإن عبر) أي جاوز الدم ~~(أكثره) أي أكثر الحيض (ف) هي (مستحاضة) والاستحاضة: سيلان الدم في غير ~~وقته من العرق العاذل من أدنى الرحم دون قعره، (فإن كان) لها تمييز بأن كان ~~(بعض دمها أحمر وبعضه أسود ولم يعبر) أي يجاوز الأسود (أكثره) أي أكثر ~~الحيض (ولم ينقص عن أقله فهو) أي الأسود (حيضها) ، وكذا إذا كان بعضه # PageV01P055 # ثخينا أو منتنا وصلح حيضا (تجلسه في الشهر الثاني) ولو لم يتكرر أو ~~يتوال، (والأحمر) والرقيق وغير المنتن (استحاضة) تصوم فيه وتصلي، (وإن لم ~~يكن دمها متميزا قعدت) عن الصلاة ونحوها أقل الحيض من كل شهر حتى يتكرر ~~ثلاثا فتجلس (غالب الحيض) ستا أو سبعا بتحر (من كل شهر) من أول وقت ابتدئها ~~إن علمته وإلا فمن أول كل هلال. # (والمستحاضة المعتادة) التي تعرف شهرها ووقت حيضها وطهرها منه (ولو) كانت ~~(مميزة تجلس عادتها) ثم تغتسل بعدها وتصلي، (وإن نسيتها) أي نسيت عادتها ~~(عملت بالتمييز الصالح) بأن لا ينقص الدم الأسود ونحوه عن يوم وليلة ولا ~~يزيد على خمسة عشر ولو تنقل أو لم يتكرر، (فإن لم يكن لها تمييز) صالح ~~ونسيت عدده ووقته (فغالب الحيض) تجلسه من أول كل مدة علم الحيض فيها وضاع ~~موضعه، وإلا فمن أول كل هلالي (كالعالمة بموضعه) أي موضع الحيض (الناسية ~~لعدده) فتجلس غالب الحيض في موضعه، (وإن علمت) المستحاضة (عدده) أي عدد ~~أيام حيضها (ونسيت موضعه من الشهر ولو) كان موضعه من الشهر (في نصفه ~~جلستها) أي جلست أيام عادتها (من أوله) أي أول الوقت الذي كان الحيض يأتيها ~~فيه (كمن) أي كمبتدأة (لا عادة لها ولا تمييز) فتجلس ms040 من أول وقت ابتدئها ~~على ما تقدم. # (ومن زادت عادتها) مثل أن يكون حيضها خمسة من كل شهر فيصير ستة (أو ~~تقدمت) مثل أن تكون عادتها من أول الشهر فتراه في آخره (أو تأخرت) عكس التي ~~قبلها (فما تكرر) من ذلك (ثلاثا ف) هو (حيض) ، ولا تلتفت إلى ما خرج عن ~~العادة قبل تكرره كدم المبتدأة الزائد على أقل الحيض فتصوم فيه وتصلي قبل ~~التكرار، وتغتسل عند انقطاعه ثانيا، فإذا تكرر ثلاثا صار عادة فتعيد ما ~~صامته ونحوه من فرض # PageV01P056 # (وما نقص عن العادة طهر) ، فإن كانت عادتها ستا فانقطع لخمس اغتسلت عند ~~انقطاعه وصلت؛ لأنها طاهرة، (وما عاد فيها) أي في # أيام عادتها كما لو كانت عشرا فرأت الدم ستا ثم انقطع يومين ثم عاد في ~~التاسع والعاشر (جلسته) فيهما لأنه صادف زمن العادة كما لو لم ينقطع. # (والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض) فتجلسهما لا بعد العادة ولو تكررتا ~~لقول أم عطية: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا» رواة أبو داود. ~~(ومن رأت يوما) أو أقل أو أكثر (دما ويوما) أو أقل أو أكثر (نقاء فالدم ~~حيض) حيث بلغ مجموعه أقل الحيض، (والنقاء طهر) تغتسل فيه وتصوم وتصلي، ~~ويكره وطؤها فيه (ما لم يعبر) أي يجاوز مجموعهما (أكثره) أي أكثر الحيض ~~فيكون استحاضة. # (والمستحاضة ونحوها) ممن به سلس بول أو مذي أو ريح أو جرح لا يرقأ دمه أو ~~رعاف دائم (تغسل فرجها) لإزالة ما عليه من الحدث (وتعصبه) عصبا يمنع الخارج ~~حسب الإمكان، فإن لم يمكن عصبه كالباسور صلى حسب حاله ولا يلزم إعادتهما ~~لكل صلاة إن لم يفرط، (وتتوضأ ل) دخول (وقت كل صلاة) إن خرج شيء (وتصلي) ما ~~دام الوقت (فروضا ونوافل) ، فإن لم يخرج شيء لم يجب الوضوء وإن اعتيد ~~انقطاعه زمنا يتسع للوضوء والصلاة تعين؛ لأنه أمكن الإتيان بها كاملة، ومن ~~يلحقه السلس قائما صلى قاعدا أو راكعا أو ساجدا يركع ويسجد. (ولا توطأ) ~~المستحاضة (إلا مع خوف العنت) منه أو ms041 منها ولا كفارة فيه، (ويستحب غسلها) ~~أي غسل المستحاضة (لكل صلاة) لأن «أم حبيبة استحيضت # PageV01P057 # فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل ~~عند كل صلاة» . متفق عليه. # (وأكثر مدة النفاس) وهو دم ترخيه الرحم للولادة وبعدها وهو بقية الدم ~~الذي احتبس في مدة الحمل لأجله، وأصله لغة: من النفس وهو الخروج من الجوف ~~أو من: نفس الله كربته، أي فرجها (أربعون يوما) ، وأول مدته من الوضع وما ~~رأته قبل الولادة بيومين أو ثلاثة بإمارة فنفاس [ولا تنقص به] وتقدم، ويثبت ~~حكمه بشيء فيه خلق الإنسان ولا حد لأقله؛ لأنه لم يرد تحديده، وإن جاوز ~~الدم الأربعين وصادف عادة حيضها ولم يزد أو زاد وتكرر فحيض إن لم يجاوز ~~أكثره، ولا يدخل حيض واستحاضة في مدة نفاس، (ومتى طهرت قبله) أي قبل # انقضاء أكثره (تطهرت) أي اغتسلت (وصلت) وصامت كسائر الطهارات كالحائض إذا ~~انقطع دمها في عادتها. # (ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد) انقطاع الدم و (التطهير) أي الاغتسال، ~~قال أحمد: ما يعجيني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص [أنها ~~أتته قبل الأربعين، فقال: لا تقربيني، ولأنه لا تأمن عود الدم في زمن ~~الوطء] ، (فإن عاودها الدم) في الأربعين (فمشكوك فيه) كما لو لم تره ثم ~~رأته فيها (تصوم وتصلي) أي تتعبد لأنها واجبة في ذمتها بيقين وسقوطها بهذا ~~الدم مشكوك فيه، (وتقضي الواجب) من صوم ونحوه احتياطا ولوجوبه يقينا، ولا ~~تقضي الصلاة كما تقدم، (وهو) أي النفاس (كالحيض فيما يحل) كالاستمتاع بها ~~دون الفرج (و) فيما (يحرم) به كالوطء في الفرج والصوم والصلاة والطلاق بغير ~~سؤالها على عوض (و) فيما (يجب) به كالغسل والكفارة بالوطء فيه (و) فيما ~~(يسقط) به كوجوب الصلاة فلا تقضيها # PageV01P058 # (غير العدة) فإن المفارقة في الحياة تعتد بالحيض دون النفاس، (و) غير ~~(البلوغ) فيثبت بالحيض دون النفاس لحصول البلوغ بالإنزال السابق للحمل، ولا ~~يحتسب بمدة النفاس على المولى بخلاف مدة الحيض، (وإن ولدت) امرأة (توأمين) ~~أي ولدين في ms042 بطن واحد (فأول النفاس وآخره من أولهما) كالحمل الواحد، فلو ~~كان بينهما أربعون يوما فأكثر فلا نفاس للثاني. ومن صارت نفساء بتعديها ~~بضرب بطنها أو بشرب دواء لم تقض. # PageV01P059 ### | كتاب الصلاة # [الصلاة] في اللغة: الدعاء. قال الله تعالى: {وصل عليهم} [التوبة: 103] ~~أي ادع لهم، وفي الشرع: أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة ~~بالتسليم، سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء مشتقة من الصلوين وهما عرقان من ~~جانبي الذنب وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود، وفرضت ليلة الإسراء. # (تجب) الخمس في كل يوم وليلة (على كل مسلم مكلف) أي بالغ عاقل ذكر أو ~~أنثى أو خنثى حر أو عبد أو مبعض (إلا حائضا ونفساء) فلا تجب عليهما. (ويقضي ~~من زال عقله بنوم أو إغماء أو سكر) طوعا أو كرها (ونحوه) كشرب دواء لحديث ~~«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» رواه مسلم، وغشي على عمار ~~ثلاثا ثم أفاق وتوضأ وقضى تلك الثلاث، ويقضي من شرب محرما حتى زمن جنون طرأ ~~متصلا به تغليظا عليه. # (ولا تصح) الصلاة (من مجنون) وغير مميز لأنه لا يعقل النية (ولا) تصح من ~~(كافر) لعدم صحة النية منه، ولا تجب عليه بمعنى أنه لا يجب عليه القضاء إذا ~~أسلم، ويعاقب عليها وعلى سائر فروع الإسلام، # PageV01P060 # (فإن صلى) الكافر على اختلاف أنواعه في دار الإسلام أو الحرب جماعة أو ~~منفردا بمسجد أو غيره (فمسلم حكما) فلو مات عقب الصلاة فتركته لأقاربه ~~المسلمين، ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابرنا، وإن أراد البقاء على الكفر ~~وقال: إنما أردت التهزء، لم يقبل، وكذا لو أذن ولو في غير وقته. # (ويؤمر بها صغير لسبع) أي يلزم وليه أن يأمره بالصلاة لتمام سبع سنين ~~وتعليمه إياها، والطهارة ليعتادها ذكرا كان أو أنثى، وأن يكفه عن المفاسد ~~(و) أن (يضرب عليها لعشر) سنين لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه ~~«مروا أبنائكم بالصلاة وهم # أبناء سبع سنين واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أحمد ~~وغيره. (فإن بلغ في أثنائها) ms043 بأن تمت مدة بلوغه وهو في الصلاة (أو بعدها في ~~وقتها أعاد) أي لزمه إعادتها لأنها نافلة في حقه فلم تجزئه عن الفريضة، ~~ويعيد التيمم لا الوضوء والإسلام. # (ويحرم) على من وجبت عليه (تأخيرها عن وقتها) المختار أو تأخير بعضها ~~(إلا لناوي الجمع) لعذر فيباح له التأخير لأن وقت الثانية يصير وقتا لهما ~~(و) إلا (لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا) كانقطاع ثوبه الذي ليس عنده غيره ~~إذا لم يفرغ من خياطته حتى خرج الوقت، فإن كان بعيدا عرفا صلى ولمن لزمته ~~التأخير في الوقت مع العزل عليه ما لم يظن مانعا وتسقط بموته ولم يأثم. # PageV01P061 # (ومن جحد وجوبها كفر) إذا كان ممن لا يجهله وإن فعلها؛ لأنه مكذب لله ~~ورسوله وإجماع الأمة، وإن ادعى الجهل كحديث الإسلام، عرف وجوبها ولم يحكم ~~بكفره؛ لأنه معذور، فإن أصر كفر (وكذا تاركها تهاونا) أو كسلا لا جحودا ~~(ودعاه إمام أو نائبه) لفعلها (فأصر وضاق وقت الثانية عنها) أي عن الثانية ~~لحديث «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة» . قال أحمد: ~~كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء، فإن لم يدع لفعلها لم يحكم بكفره لاحتمال ~~أنه تركها لعذر يعتقد سقوطها لمثله. (ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا فيهما) أي ~~فيما إذا جحد وجوبها وفيما إذا تركها تهاونا فإن تابا وإلا ضربت عنقهما. ~~والجمعة كغيرها، وكذا ترك ركن أو شرط، وينبغي الإشاعة عن تاركها بتركها حتى ~~يصلي، ولا ينبغي السلام عليه ولا إجابة دعوته، قاله الشيخ تقي الدين، ويصير ~~مسلما بالصلاة ولا يكفر بترك غيرها من زكاة وصوم وحج تهاونا وبخلا. ### | باب الأذان # والإقامة هو في اللغة: الإعلام. قال تعالى: {وأذان من الله ورسوله} ~~[التوبة: 3] ، أي إعلام، وفي الشرع: إعلام بدخول وقت الصلاة أو قربه لفجر ~~بذكر مخصوص. # (والإقامة) في الأصل: مصدر أقام، وفي الشرع: إعلام بالقيام إلى الصلاة ~~بذكر # PageV01P062 # مخصوص، وفي الحديث: «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة» رواه مسلم. # (هما فرضا كفاية) لحديث: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ms044 وليؤمكم ~~أكبركم» متفق عليه، (على الرجال) الأحرار (المقيمين) في القرى والأمصار لا ~~على الرجل الواحد ولا على النساء ولا على العبيد ولا على المسافرين ~~(للصلوات) الخمس (المكتوبة) دون المنذورة، والمؤداة دون المقضيات، والجمعة ~~من الخمس، ويسنان لمنفرد وسفر أو لمقضية. # (يقاتل أهل بلد تركوهما) أي: الأذان والإقامة فيقاتلهم الإمام أو نائبه؛ ~~لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة، وإذا قام بهما من يحصل به الإعلام غالبا ~~أجزأ عن الكل، وإن كان واحدا وإلا زيد بقدر الحاجة كل واحد في جانب أو دفعة ~~واحدة بمكان واحد، ويقيم أحدهم، وإن تشاحوا أقرع، وتصح الصلاة بدونهما لكن ~~يكره. (وتحرم أجرتهما) أي: يحرم أخذ الأجرة على الأذان والإقامة؛ لأنهما ~~قربة لفاعلهما، و (لا) أخذ (رزق من بيت المال) من مال الفيء (لعدم متطوع) ~~بالأذان والإقامة فلا # PageV01P063 # يحرم كأرزاق القضاة والغزاة. # (و) سن أن (يكون المؤذن صيتا) أي رفيع الصوت؛ لأنه أبلغ في الإعلام، زاد ~~في " المغني " وغيره: وأن يكون حسن الصوت؛ لأنه أرق لسامعه (أمينا) أي عدلا ~~مؤتمن يرجع إليه في الصلاة وغيرها (عالما بالوقت) ليتحراه فيؤذن في أوله. # (فإن تشاح فيه اثنان) فأكثر (قدم أفضلهما فيه) أي: فيما ذكر من الخصال ~~(ثم) إن استووا فيها قدم (أفضلهما في دينه وعقله) لحديث: «ليؤذن لكم ~~خياركم» رواه أبو داود وغيره، (ثم) إن استووا قدم (من يختاره) أكثر ~~(الجيران) لأن الأذان لإعلامهم، (ثم) إن تساووا في الكل ف (قرعة) فأيهم ~~خرجت له القرعة قدم. # (وهو) أي الأذان المختار (خمس عشرة جملة) لأنه أذان بلال - رضي الله عنه ~~- من غير ترجيع الشهادتين فإن رجعهما فلا بأس (يرتلها) أي: يستحب أن يتمهل ~~في ألفاظ الأذان ويقف على كل جملة وأن يكون قائما (على علو) كالمنارة لأنه ~~أبلغ في الإعلام، وأن يكون (متطهرا) من الحدث الأصغر والأكبر، ويكره أذان ~~جنب وإقامة محدث، وفي " الرعاية ": يسن أن يؤذن متطهرا من نجاسة بدنه وثوبه ~~(مستقبل القبلة) لأنها أشرف الجهات (جاعلا أصبعيه) السبابتين (في أذنيه) ~~لأنه أرفع للصوت # PageV01P064 # (غير مستدير) فلا يزيل قدميه في ms045 منارة ولا غيرها (ملتفتا في الحيعلة ~~يمينا وشمالا) أي يسن أن يلتفت يمينا ل " حي على الصلاة " وشمالا ل " حي ~~على الفلاح "، ويرفع وجهه إلى السماء فيه كله؛ لأنه حقيقة التوحيد (قائلا ~~بعدهما) أي يسن أن يقول بعد الحيعلتين (في أذان الصبح) ولو أذن قبل الفجر: ~~(الصلاة خير من النوم مرتين) لحديث أبي محذورة رواه أحمد وغيره؛ ولأنه وقت ~~ينام الناس فيه غالبا، ويكره في غير أذان الفجر وبين الأذان والإقامة. # (وهي) أي الإقامة (إحدى عشرة) جملة بلا تثنية وتباح تثنيتها (يحدرها) أي: ~~يسرع فيها ويقف على كل جملة كالأذان. # (ويقيم من أذن) استحبابا، فلو سبق المؤذن بالأذان فأراد المؤذن أن يقيم، ~~فقال أحمد: لو أعاد الأذان كما صنع أبو محذورة. فإن أقام من غير إعادة فلا ~~بأس قاله في " المبدع "، (في مكانه) أي يسن أن يقيم في مكان أذانه (إن سهل) ~~لأنه أبلغ في الإعلام، فإن شق كأن أذن في منارة أو مكان بعيد عن المسجد ~~أقام في المسجد لئلا يفوته بعض الصلاة، لكن لا يقيم إلا بإذن الإمام. # (ولا يصح) الأذان (إلا مرتبا) كأركان الصلاة (متواليا) عرفا لأنه لا يحصل ~~المقصود منه إلا بذلك، فإن نكسه لم يعتد به، ولا يعتبر الموالاة بين ~~الإقامة والصلاة إذا أقام عند إرادة الدخول فيها. ويجوز الكلام بين الأذان ~~وبعد الإقامة قبل الصلاة. # PageV01P065 # ولا يصح الأذان إلا (من) واحد ذكر (عدل) ولو ظاهرا، فلو أذن واحد بعضه ~~وكمله آخر أو أذنت امرأة أو خنثى أو ظاهر الفسق لم يعتد به، ويصح الأذان ~~(ولو) كان (ملحنا) أي مطربا به (أو) كان # (ملحونا) لحنا لا يحيل المعنى، ويكرهان من ذي لثغة فاحشة، وبطل إن أحيل ~~المعنى، (ويجزئ) أذان (من مميز) لصحة صلاته كالبالغ. # (ويبطلهما) أي الأذان والإقامة (فصل كثير) بسكوت أو كلام ولو مباحا (و) ~~كلام (يسير محرم) كقذف وكره اليسير غيره، (ولا يجزئ) الأذان (قبل الوقت) ~~لأنه شرع للإعلام بدخوله، ويسن في أوله (إلا الفجر) فيصح (بعد نصف الليل) ~~لحديث «إن بلالا يؤذن ms046 بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» متفق ~~عليه. ويستحب لمن أذن قبل الفجر أن يكون معه من يؤذن في الوقت، وأن يتخذ ~~ذلك عادة لئلا يغر الناس. ورفع الصوت بالأذان ركن ما لم يؤذن لحاضر فبقدر ~~ما يسمعه، (ويسن جلوسه) أي المؤذن (بعد أذان المغرب) أو صلاة يسن تعجيلها ~~قبل الإقامة # PageV01P066 # (يسيرا) لأن الأذان شرع للإعلام فسن تأخير الإقامة للإدراك. # (ومن جمع) بين صلاتين لعذر أذن للأولى وأقام لكل منهما، سواء كان جمع ~~تقديم أو تأخير (أو قضى) فرائض (فوائت أذن للأولى ثم أقام لكل فريضة) من ~~الأولى وما بعدها وإن كانت الفائتة واحدة أذن لها وأقام، ثم إن خاف من رفع ~~صوته به تلبيسا أسر وإلا جهر فلو ترك الأذان لها فلا بأس. # (ويسن لسامعه) أي لسامع المؤذن أو المقيم ولو أن السامع امرأة أو سمعه ~~ثانيا وثالثا حيث سن (متابعته سرا) بمثل ما يقول ولو في طواف أو قراءة ~~ويقضيها المصلي والمتخلي. # (و) تسن (حوقلته في الحيعلة) أي أن يقول السامع: لا حول ولا قوة إلا ~~بالله، إذا قال المؤذن أو المقيم: حي على الصلاة، حي على الفلاح، وإذا قال: ~~الصلاة خير من النوم - ويسمى التثويب - قال السامع: صدقت وبررت، وإذا قال ~~المقيم: قد قامت الصلاة، قال السامع: أقامها الله وأدامها، وكذا يستحب ~~للمؤذن والمقيم إجابة أنفسهما ليجمعا بين ثواب الأذان والإجابة. # (و) يسن (قوله) أي قول المؤذن وسامعه (بعد فراغه: اللهم) أصله: يا الله، ~~والميم بدل من " يا " قاله الخليل وسيبويه (رب هذه الدعوة) بفتح الدال أي ~~دعوة الأذان (التامة) أي # الكاملة السالمة من نقص يتطرق إليها (والصلاة القائمة) التي ستقوم وتفعل ~~بصفاتها (آت محمدا الوسيلة) منزلة في الجنة (والفضيلة وابعثه مقاما محمودا ~~الذي وعدته) أي الشفاعة العظمى في موقف القيامة؛ لأنه يحمده فيه الأولون ~~والآخرون ثم يدعو. ويحرم خروج من وجبت عليه الصلاة بعد الأذان في الوقت من ~~مسجد بلا عذر أو نية رجوع. ### | باب شروط الصلاة # الشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ms047 ولا يلزم أن يوجد عند وجوده. # (شروطها) أي ما يجب لها (قبلها) أي تتقدم عليها وتسبقها إلا النية ~~فالأفضل مقارنتها # PageV01P067 # للتحريمة. ويجب استمرارها أي الشروط فيها وبهذا المعنى فارقت الأركان. # (منها) أي من شروط الصلاة: الإسلام والعقل والتمييز، وهذه شروط في كل ~~عبادة إلا التمييز في الحج ويأتي، ولذلك لم يذكرها كثير من الأصحاب هنا. # ومنها (الوقت) قال عمر: الصلاة لها وقت شرطه الله لها لا تصح إلا به، وهو ~~«حديث جبريل حين أم النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلوات الخمس ثم قال: ~~يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك» ، فالوقت سبب وجوب الصلاة؛ لأنها تضاف ~~إليه وتتكرر بتكرره. # (و) منها (الطهارة من الحدث) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل ~~الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» متفق عليه. (و) الطهارة من (النجس) ~~فلا تصح الصلاة مع نجاسة بدن المصلي أو ثوبه أو بقعته ويأتي. والصلوات ~~المفروضات خمس في اليوم والليلة، ولا يجب غيرها إلا لعارض كالنذر. # (فوقت الظهر) وهي الأولى (من الزوال) أي ميل الشمس إلى المغرب ويستمر ~~(إلى مساواة الشيء) الشاخص (فيئه بعد فيء الزوال) أي بعد الظل الذي زالت ~~عليه الشمس. # اعلم أن الشمس إذا طلعت رفع لكل شاخص ظل طويل من جانب المغرب، ثم ما دامت ~~الشمس ترتفع فالظل ينقص، فإذا انتهت الشمس إلى وسط السماء - وهي حالة # الاستواء - انتهى نقصانه، فإذا زاد أدنى زيادة فهو الزوال، ويقصر الظل في ~~الصيف لارتفاعها إلى الجو ويطول في الشتاء ويختلف بالشهر والبلد (وتعجيلها ~~أفضل) وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب أول الوقت (إلا في شدة الحر) # PageV01P068 # فيستحب تأخيرها إلى أن ينكسر لحديث: «أبردوا بالظهر» ، (ولو صلى وحده) أو ~~في بيته (أو مع غيم لمن يصلي جماعة) أي ويستحب تأخيرها مع غيم إلى قرب وقت ~~العصر لمن يصلي جماعة؛ لأنه وقت يخاف فيه المطر والريح فطلب الأسهل بالخروج ~~لهما معا وهذا في غير الجمعة فيسن تقديمها مطلقا. # (ويليه) أي يلي وقت الظهر (وقت العصر) المختار من غير فصل بينهما ms048 ويستمر ~~(إلى مصير الفيء مثليه بعد فيء الزوال) أي بعد الظل الذي زالت عليه الشمس ~~(و) وقت (الضرورة إلى غروبها) أي غروب الشمس، فالصلاة فيه أداء لكن يأتم ~~بالتأخير إليه لغير عذر، (ويسن تعجيلها) مطلقا وهي الصلاة الوسطى. # (ويليه وقت المغرب) وهي وتر النهار ويمتد (إلى مغيب الحمرة) أي الشفق ~~الأحمر. (ويسن تعجيلها إلا ليلة جمع) أي مزدلفة سميت جمعا لاجتماع الناس ~~فيها، فيسن (لمن) يباح له الجمع و (قصدها محرما) تأخير المغرب ليجمعها مع ~~العشاء تأخيرا قبل حط رحله. # (ويليه وقت العشاء إلى) طلوع (الفجر الثاني) وهو الصادق (وهو البياض ~~المعترض) بالمشرق ولا ظلمة بعده، والأول مستطيل أزرق له شعاع ثم يظلم ~~(وتأخيرها # PageV01P069 # إلى) أن يصيلها في آخر الوقت المختار وهو (ثلث الليل أفضل إن سهل) فإن شق ~~ولو على بعض المأمومين كره، ويكره النوم قبلها والحديث بعدها إلا يسيرا أو ~~لشغل أو مع أهل ونحوه، ويحرم تأخيرها بعد الثلث بلا عذر؛ لأنه وقت ضرورة. # (ويليه وقت الفجر) من طلوعه (إلى طلوع الشمس وتعجيلها أفضل) مطلقا، ويجب ~~التأخير لتعلم فاتحة أو ذكر واجب أمكنه تعلمه في الوقت، وكذا لو أمره والده ~~به ليصلي به ويسن لحاقن ونحوه مع سعه الوقت. # (وتدرك الصلاة) أداء (ب) إدراك (تكبيرة الإحرام في وقتها) فإذا كبر ~~للإحرام قبل طلوع الشمس أو غروبها كانت كلها أداء حتى، ولو كان التأخير ~~لغير عذر لكنه آثم، وكذا وقت # الجمعة يدرك بتكبيرة الإحرام ويأتي. (ولا يصلي) من جهل الوقت ولم تمكنه ~~مشاهدة الدلائل (قبل غلبة ظنه بدخول وقتها إما باجتهاد) ونظر في الأدلة، أو ~~له صنعة وجرت عادته بعمل شيء مقدر إلى وقت الصلاة، أو جرت عادته بقراءة شيء ~~مقدر، ويستحب له التأخير حتى يتيقن (أو بخبر) ثقة (متيقن) كأن يقول رأيت ~~الفجر طالعا أو الشفق غائبا ونحوه، فإن أخبر عن ظن لم يعمل بخبره. # PageV01P070 # ويعمل بأذان ثقة عارف، (فإن أحرم باجتهاد) بأن غلب على ظنه دخول الوقت ~~لدليل مما تقدم (فبان) إحرامه (قبله ف) صلاته (نفل) لأنها ms049 لم تجب ويعيد ~~فرضه (وإلا) يتبين له الحال، أو ظهر أنه في الوقت (ف) صلاته (فرض) ولا ~~إعادة عليه؛ لأن الأصل براءة ذمته، ويعيد الأعمى العاجز مطلقا إن لم يجد من ~~يقلده. # (وإن أدرك مكلف من وقتها) أي من وقت فريضة (قدر التحريمة) أي تكبيرة ~~الإحرام (ثم زال تكليفه) بنحو جنون (أو) أدركت طاهرة من الوقت قدر التحريمة ~~ثم (حاضت) أو نفست (ثم كلف) الذي كان زال تكليفه (وطهرت) الحائض أو النفساء ~~(قضوها) أي قضوا تلك الفريضة التي أدركوا من وقتها قدر التحريمة قبل؛ لأنها ~~وجبت بدخول وقتها واستقرت فلا تسقط بوجود المانع، (ومن صار أهلا لوجوبها) ~~بأن بلغ صبي، أو أسلم كافر، أو أفاق من مجنون، أو طهرت حائض أو نفساء (قبل ~~خروج وقتها) أي وقت الصلاة بأن وجد ذلك قبل الغروب مثلا ولو بقدر تكبيرة ~~(لزمته) أي العصر (وما يجمع إليها قبلها) وهي الظهر، وكذا لو كان # PageV01P071 # ذلك قبل الفجر لزمته العشاء والمغرب؛ لأن وقت الثانية وقت للأولى حال ~~العذر، فإذا أدركه المعذور كأنه أدرك وقتها. (ويجب فورا) ما لم يتضرر في ~~بدنه أو معيشة يحتاجها أو يحضر لصلاة عيد (قضاء الفوائت مرتبة) ولو كثرت، ~~ويسن صلاتها جماعة، (ويسقط الترتيب بنسيانه) للعذر، فإن نسي الترتيب بين ~~الفوائت أو بين حاضرة وفائتة حتى فرغ من الحاضرة صحت ولا يسقط بالجهل. # (و) يسقط الترتيب أيضا (بخشية خروج وقت اختيار الحاضرة) فإن خشي خروج ~~الوقت قدم الحاضرة لأنها آكد، ولا يجوز تأخيرها عن وقت الجواز، ويجوز ~~التأخير لغرض صحيح كانتظار رفقة أو جماعة لها. ومن شك فيما عليه من الصلوات ~~وتيقن سبق الوجوب أبرأ ذمته يقينا، وإن لم يعلم وقت الوجوب فمما تيقن ~~وجوبه. # (ومنها) أي من شروط الصلاة (ستر العورة) قال ابن عبد البر: أجمعوا على ~~فساد صلاة من ترك ثوبه، وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا. والستر - ~~بفتح السين -: التغطية # وبكسرها: ما يستر به. والعورة لغة النقصان والشيء المستقبح. ومنه كلمة ~~عوراء أي قبيحة، وفي الشرع: القبل والدبر، ms050 وكل ما يستحيى منه على ما يأتي ~~تفصيله (فيجب) سترها حتى عن نفسه في خلوة، وفي ظلمة وخارج الصلاة (بما لا ~~يصف # PageV01P072 # بشرتها) أي لون بشرة العورة من بياض أو سواد؛ لأن الستر إنما يحصل بذلك، ~~ولا يعتبر أن لا يصف حجم العضو لأنه لا يمكن التحرز عنه، ويكفي الستر بغير ~~منسوج كورق وجلد ونبات، ولا يجب ببارية وحصير وحفيرة وطين وماء كدر لعدم؛ ~~لأنه ليس بسترة، ويباح كشفها لتداو وتخل ونحوهما، ولزوج وسيد وزوجة وأمة. # (وعورة رجل) ومن بلغ عشرا (وأمة وأم ولد) ومكاتبة ومدبرة (ومعتق بعضها) ~~وحرة مميزة ومراهقة (من السرة إلى الركبة) . وليسا من العورة وابن سبع إلى ~~عشرة الفرجان، (وكل الحرة) البالغة (عورة إلا وجهها) فليس عورة في الصلاة. # (وتستحب صلاته في ثوبين) كالقميص والرداء أو الإزار أو السراويل مع ~~القميص، (ويجزئ ستر عورته) أي عورة الرجل (في النفل و) ستر عورته (مع) جميع ~~(أحد عاتقيه في الفرض) ولو بما يصف البشرة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» رواه الشيخان عن ~~أبي هريرة. # (و) يستحب (صلاتها) أي صلاة المرأة (في درع) وهو القميص (وخمار) وهو ما ~~تضعه على رأسها وتديره تحت حلقها (وملحفة) أي ثوب تلتحف به، وتكره صلاتها ~~في نقاب وبرقع (ويجزئ) المرأة (ستر عورتها) في فرض ونفل. # (ومن انكشف بعض عورته) في الصلاة رجلا كان أو امرأة (وفحش) عرفا وطال ~~الزمن أعاد، وإن قصر الزمن أو لم يفحش المكشوف ولو طال الزمن لم يعد # PageV01P073 # إن لم يتعمده (أو صلى في ثوب محرم عليه) كمغصوب كله أو بعضه وحرير ومنسوج ~~بذهب أو فضة، إن كان رجلا واحدا غيره وصلى فيه عالما ذاكرا أعاد، وكذا إذا ~~صلى في مكان غصب (أو) صلى في ثوب (نجس أعاد) ولو لعدم غيره (لا من حبس في ~~محل) غصب أو (نجس) ويركع ويسجد إن كانت النجاسة يابسة ويومئ برطبة غاية ما ~~يمكنه، ويجلس على قدميه ويصلي عريانا مع # ثوب مغصوب ms051 لم يجد غيره وفي حرير ونحوه لعدم غيره، ولا يصح نفل آبق. (ومن ~~وجد كفاية عورته سترها) وجوبا وترك غيرها؛ لأن سترها واجب في غير الصلاة ~~ففيها أولى (وإلا) يجد ما يسترها كلها بل بعضها (ف) ليستر (الفرجين) لأنهما ~~أفحش، (فإن لم يكفهما) وكفى أحدهما (فالدبر) أولى لأنه ينفرج في الركوع ~~والسجود إلا إذا كفت منكبيه وعجزه فقط فيسترهما ويصلي جالسا، ويلزم العريان ~~تحصيل السترة بثمن أو أجرة مثلها أو زائد يسيرا (وإن أعير سترة لزمه ~~قبولها) ؛ لأنه قادر على ستر عورته بما لا ضرر فيه بخلاف الهبة للمنة، ولا ~~يلزمه استعارتها. # PageV01P074 # (ويصلي العاري) العاجز عن تحصيلها (قاعدا) ولا يتربع بل ينضام (بالإيماء ~~استحبابا فيهما) أي في العقود والإيماء بالركوع والسجود، فلو صلى قائما ~~وركع وسجد جاز. # (ويكون إمامهم) أي إمام العراة (وسطهم) أي بينهم وجوبا ما لم يكونوا عميا ~~أو في ظلمة (ويصلي كل نوع) من رجال ونساء (وحده) لأنفسهم إن اتسع محلهم ~~(فإن شق) ذلك (صلى الرجال واستدبرتهم النساء ثم عكسوا) فصلى النساء ~~واستدبرهن الرجال، (فإن وجد) المصلي عريانا (ستره قريبة) عرفا (في أثناء ~~الصلاة ستر) بها عورته (وبنى) على ما مضى من صلاته (وإلا) يجدها قريبة بل ~~وجدها بعيدة (ابتدأ) الصلاة بعد ستر عورته، وكذا من عتقت فيها واحتاجت ~~إليها. # (ويكره في الصلاة السدل) وهو طرح ثوب على كتفيه ولا يرد طرفه على الآخر، ~~(و) يكره فيها (اشتمال الصماء) بأن يضطبع بثوب ليس عليه غيره، والاضطباع أن ~~يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، فإن كان تحته ~~ثوب غيره لم يكره، (و) يكره في الصلاة (تغطيه وجهه واللثام على فمه وأنفه) ~~بلا سبب لنهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يغطي الرجل فاه، رواه أبو داود، ~~وفي تغطيه الفم تشبه بفعل المجوس عند عبادتهم النيران، # PageV01P075 # ويكره فيها (كف كمه) أي أن يكفه عند السجود معه (ولفه) أي لف كمه بلا سبب ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولا أكف شعرا ولا ثوبا» متفق عليه، (و) ~~يكره ms052 فيها (شد وسطه كزنار) أي بما يشبه شد الزنار لما فيه من التشبه بأهل ~~الكتاب، وفي الحديث «من تشبه بقوم فهو # منهم» رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح، ويكره للمرأة شد وسطها في الصلاة ~~مطلقا، ولا يكره للرجل بما لا يشبه الزنار. # (وتحرم الخيلاء في ثوب وغيره) من عمامة وغيرها في الصلاة وخارجها في غير ~~الحرب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله ~~إليه» متفق عليه، ويجوز الإسبال من غير الخيلاء للحاجة. (و) يحرم (التصوير) ~~أي على صورة حيوان؛ لحديث الترمذي وصححه «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الصورة في البيت وأن تصنع» " وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى معه ~~حياة لم يكره، (و) يحرم (استعماله) أي المصور على الذكر والأنثى في لبس ~~وتعليق وستر جدر لا افتراشه وجعله مخدة. (ويحرم) على الذكر (استعمال منسوج) ~~بذهب أو فضة (أو) استعمال (مموه # PageV01P076 # بذهب) أو فضة غير ما يأتي في الزكاة من أنواع الحلي (قبل استحالته) ، فإن ~~تغير لونه ولم يحصل منه شيء بعرضه على النار لم يحرم لعدم السرف والخيلاء. ~~(و) تحرم (ثياب حرير، و) يحرم (ما) أي ثوب (هو) أي الحرير (أكثره ظهورا) ~~مما نسج معه (على الذكور) والخناثي دون النساء لبسها بلا حاجة وافتراشا ~~واستنادا وتعليقا وكتابة مهر وستر جدر - غير الكعبة المشرفة - لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في ~~الآخرة» متفق عليه. وإذا فرش فوقه حائلا صفيقا جاز الجلوس عليه والصلاة (لا ~~إذا استويا) أي الحرير وما نسج معه ظهورا ولا الخز وهو ما سدي بالإبريسم ~~وألحم بصوف أو قطن ونحوه، (أو) لبس الحرير الخالص (لضرورة أو حكة أو مرض أو ~~قمل أو جرب) ولو بلا حاجة (أو) كان الحرير (حشوا) لجباب أو فرش فلا يحرم ~~لعدم الفخر والخيلاء بخلاف البطانة، ويحرم إلباس صبي ما يحرم على رجل، ~~وتشبه رجل بأنثى في لباس وغيره وعكسه (أو) كان الحرير (علما) وهو طراز ~~الثوب ms053 (أربع أصابع فما دون أو) كان # (رقاعا أو لبنة جيب) وهو الزيق (وسجف فراء) جمع فروة ونحوها مما يسجف فكل ~~ذلك يباح من الحرير، إذا كان قدر أربع أصابع فأقل. لما روى مسلم عن عمر «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة ~~أو أربعة» ، ويباح أيضا كيس المصحف وخياطة وأزرار، (ويكره المعصفر) في غير ~~إحرام. # PageV01P077 # (و) يكره (المزعفر للرجال) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى الرجال عن ~~التزعفر» ، متفق عليه. ويكره الأحمر الخالص والمشي بنعل واحدة، وكون ثيابه ~~فوق نصف ساقه وتحت كعبه بلا حاجة، وللمرأة زيادة إلى ذراع، ويكره لبس الثوب ~~الذي يصف البشرة للرجل والمرأة، وثوب الشهرة وهو ما يشهر به عند الناس ~~ويشار إليه بالأصابع. # (ومنها) أي من شروط الصلاة (اجتناب النجاسة) حيث لم يعف عنها ببدن المصلي ~~وثوبه وبقعتهما وعدم حملها لحديث: «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر ~~منه» وقوله تعالى: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] (فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها) ~~ولو بقارورة لم تصح صلاته، فإن كانت معفوا عنها كمن حمل مستجمرا أو حيوانا ~~طاهرا صحت صلاته، (أو لاقاها) أي لاقى نجاسة لا يعفى عنها (بثوبه أو بدنه ~~لم تصح صلاته) لعدم اجتنابه النجاسة، وإن مس ثوبه ثوبا أو حائطا نجسا لم ~~يستند إليه أو قابلها راكعا أو ساجدا ولم يلاقها صحت، (وإن طين أرضا نجسة ~~أو فرشها طاهرا) صفيقا أو بسطه على حيوان نجس أو صلى على بساط باطنه فقط ~~نجس (كره) له ذلك لاعتماده على ما لا تصح الصلاة عليه، (وصح) لأنه ليس ~~حاملا للنجاسة، ولا مباشرا لها، (وإن كانت) النجاسة (بطرف مصلى متصل به] ~~صحت الصلاة) على الطاهر ولو تحرك النجس بحركته، وكذا لو كان تحت قدمه حبل ~~مشدود في نجاسة وما يصلي عليه منه طاهرا (إن لم) يكن متعلقا به بيده أو ~~وسطه بحيث (ينجر) معه (بمشيه) فلا تصح؛ لأنه مستتبع لها فهو كحاملها، وإن ~~كانت سفينة كبيرة أو حيوانا كبيرا لا يقدر ms054 على جره إذا استعصى # PageV01P078 # عليه صحت؛ لأنه ليس بمستتبع لها. # (ومن رأى عليه نجاسة بعد صلاته وجهل كونها) أي النجاسة (فيها) أي في ~~الصلاة (لم يعدها) لاحتمال حدوثها بعدها فلا تبطل بالشك، (وإن علم أنها) أي ~~النجاسة (كانت فيها) أي في الصلاة (لكن جهلها أو نسيها أعاد) كما لو صلى ~~محدثا ناسيا. (ومن جبر عظمه) بعظم (نجس) أو خيط جرحه بخيط نجس وصح (لم يجب ~~قلعه مع الضرر) بفوات نفس أو عضو أو مرض ولا يتيمم له إن غطاه اللحم وإن لم ~~يخف ضررا لزمه قلعه. (وما سقط منه) أي من آدمي (من عضو أو سن ف) هو (طاهر) ~~أعاده أو لم يعده، لأن ما أبين من حي فهو كميتة وميتة الآدمي طاهرة، وإن ~~جعل موضع سنه سن شاة مذكاة فصلاته معه صحيحة ثبت أو لم يثبت. ووصل المرأة ~~شعرها بشعر حرام، ولا بأس بوصله بقرامل وهي الأعقصة وتركها أفضل، ولا تصح ~~الصلاة إن كان الشعر نجسا. # (ولا تصح الصلاة) بلا عذر فرضا كانت أو نفلا غير صلاة جنازة (في مقبرة) - ~~بتثليث الباء - ولا يضر قبران ولا ما دفن بداره (و) لا في (حش) - بضم الحاء ~~وفتحها - وهو المرحاض # PageV01P079 # (و) لا في (حمام) داخله وخارجه وجميع ما يتبعه في البيع (وأعطان إبل) ~~واحدها عطن - بفتح الطاء - وهي المعاطن جمع معطن - بكسر الطاء - هي ما تقيم ~~فيها وتأوي إليها، (و) لا في (مغصوب) ومجزرة ومزبلة وقارعة طريق (و) لا في ~~(أسطحتها) أي أسطحة تلك المواضع وسطح نهر، والمنع فيما ذكر تعبدي؛ لما روى ~~ابن ماجه والترمذي عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نهى ~~أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة والمجزرة والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي ~~الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله» ". (وتصح) الصلاة (إليها) أي ~~إلى تلك الأماكن مع الكراهة إن لم يكن حائل، وتصح صلاة الجنازة والجمعة ~~والعيد ونحوها بطريق لضرورة وغصب، وتصح الصلاة على راحلة بطريق وفي سفينة ~~ويأتي. # (ولا تصح الفريضة في الكعبة ms055 ولا فوقها) والحجر منها وإن وقف على منتهاها ~~بحيث لم يبق وراءه شيء منها أو وقف خارجها وسجد فيها صحت؛ لأنه غير مستدبر ~~لشيء منها، (وتصح النافلة) والمنذورة فيها وعليها (باستقبال شاخص منها) أي ~~مع استقبال # PageV01P080 # شاخص من الكعبة فلو صلى إلى جهة الباب أو على ظهرها ولا شاخص متصل بها لم ~~تصح، ذكره في # " المغني " و " الشرح " عن الأصحاب. لأنه غير مستقبل لشيء منها. وقال في ~~" التنقيح ": اختاره الأكثر. وقال في " المغني ": الأولى أنه لا يشترط لأن ~~الواجب استقبال موضعها وهوائها دون حيطانها، ولهذا تصح على جبل أبي قبيس ~~وهو أعلى منها. وقدمه في " التنقيح " وصححه في " تصحيح الفروع ". قال في " ~~الإنصاف ": وهو المذهب على ما اصطلحنا، ويستحب نفله في الكعبة بين ~~الأسطوانتين وجاهة إذا دخل لفعله - صلى الله عليه وسلم -. # (ومنها) أي من شروط الصلاة (استقبال القبلة) أي الكعبة أو جهتها لمن بعد، ~~سميت قبلة لإقبال الناس عليها قال تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} ~~[البقرة: 144] (فلا تصح) الصلاة (بدونه) أي بدون استقبال (إلا لعاجز) ~~كالمربوط لغير القبلة والمصلوب وعند اشتداد الحرب، وإلا ل (متنقل راكب ~~سائر) لا نازل (في سفر) مباح طويل أو قصير إذا كان يقصد جهة معينة فله أن ~~يتطوع على راحلته حيث ما توجهت به، (ويلزمه افتتاح الصلاة) بالإحرام إن ~~أمكنه (إليها) أي إلى القبلة بالدابة أو بنفسه ويركع ويسجد إن أمكنه بلا ~~مشقة وإلا فإلى جهة سيره ويومئ بهما، ويجعل سجوده أخفض، وراكب المحفة ~~الواسعة والسفينة والراحلة الواقفة يلزمه الاستقبال في كل صلاته (و) إلا ~~لمسافر (ماش) قياسا على الراكب، (ويلزمه) أي الماشي (الافتتاح) إليها # PageV01P081 # (والركوع والسجود إليها) أي إلى القبلة لتيسر ذلك عليه، وإن داس النجاسة ~~عمدا بطلت، وإن داسها مركوبة فلا، وإن لم يعذر من عدلت به دابته أو عدل إلى ~~غير القبلة عن جهة سيره مع علمه أو عذر وطال عدوله عرفا بطلت. (وفرض من قرب ~~من القبلة) أي الكعبة وهو من أمكنه معاينتها أو الخبر عن يقين (إصابة ~~عينها) ms056 ببدنه كله بحيث لا يخرج شيء منه عن الكعبة، ولا يضر علو ولا نزول، ~~(و) فرض (من بعد) عن الكعبة استقبال (جهتها) فلا يضر التيامن ولا التياسر ~~اليسيران عرفا إلا من كان بمسجده - صلى الله عليه وسلم - لأن قبلته متيقنة، ~~(فإن أخبره) بالقبلة مكلف (ثقة) عدل ظاهرا وباطنا (بيقين) عمل به حرا كان ~~أو عبدا رجلا أو امرأة، (أو وجد محاريب إسلامية عمل بها) لأن اتفاقهم عليها ~~مع تكرار الأعصار إجماع عليها فلا تجوز مخالفتها حيث علمها للمسلمين ولا ~~ينحرف. # (ويستدل عليها في السفر بالقطب) وهو أثبت أدلتها لأنه لا يزول عن مكانه ~~إلا قليلا، وهو نجم خفي شمالي وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى في أحد طرفيه ~~الجدي والآخر الفرقدان يكون وراء ظهر المصلي بالشام وعلى عاتقه الأيسر ~~بمصر، (و) يستدل عليها # (بالشمس أو القمر ومنازلهما) أي منازل الشمس والقمر تطلع من المشرق وتغرب ~~بالمغرب، ويستحب تعلم أدلة القبلة والوقت، فإن دخل الوقت وخفيت عليه لزمه، ~~ويقلد إن ضاق الوقت. # (وإن اجتهد مجتهدان فاختلفا في جهة لم يتبع أحدهما الآخر) ، وإن كان أعلم ~~منه، ولا # PageV01P082 # يقتدي به؛ لأن كلا منهما خطأ الآخر، (ويتبع المقلد) لجهل أو عمى ~~(أوثقهما) أي أعلمهما وأصدقهما وأشدهما تحريا لدينه (عنده) لأن الصواب إليه ~~أقرب، فإن تساويا خير، وإذا قلد اثنين لم يرجع برجوع أحدهما (ومن صلى بغير ~~اجتهاد) إن كان يحسنه (ولا تقليد) إن لم يحسن الاجتهاد (قضى) ولو أصاب (إن ~~وجد من يقلده) ، فإن لم يجد أعمى أو جاهل من يقلده فتحريا وصليا فلا إعادة، ~~وإن صلى بصير حضرا فأخطأ، أو صلى أعمى بلا دليل من لمس محراب أو نحوه أو ~~خبر ثقة أعاد. # (ويجتهد العارف بأدلة القبلة لكل صلاة) لأنها واقعة متجددة فتستدعي طلبا ~~جديدا (ويصلي ب) الاجتهاد (الثاني) لأنه ترجح في ظنه ولو كان في صلاة ويبني ~~(ولا يقضي ما صلى ب) الاجتهاد (الأول) لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد، ومن ~~أخبر فيها بالخطأ يقينا لزم قبوله، وإن لم يظهر لمجتهد جهة في ms057 السفر صلى ~~على حسب حاله. # (ومنها) أي من شروط الصلاة (النية) وبها تمت الشروط. # وهي لغة: القصد، وهو عزم القلب على الشيء. # وشرعا: العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى، ومحلها القلب، ~~والتلفظ بها ليس بشرط، إذ الغرض جعل العبادة لله تعالى، وإن سبق لسانه إلى ~~غير ما نواه لم يضر # PageV01P083 # (فيجب أن ينوي عين صلاة معينة) فرضا كانت كالظهر والعصر أو نفلا كالوتر ~~والسنة الراتبة لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» (ولا يشترط في الفرض) أن ~~ينويه فرضا فتكفي نية الظهر ونحوه (و) لا في (الأداء و) لا في (القضاء) ~~نيتهما لأن التعيين يغني عن ذلك، ويصح قضاء بنية أداء وعكسه إذا بان خلاف ~~ظنه (و) لا يشترط في (النفل والإعادة) أي الصلاة المعادة (نيتهن) فلا يعتبر ~~أن ينوي الصبي الظهر نفلا، ولا أن ينوي الظهر من أعادها معادة كما لا تعتبر ~~نية الفرض وأولى، ولا تعتبر إضافة الفعل إلى الله تعالى فيها، ولا في باقي ~~العبادات، ولا عدد الركعات، ومن عليه ظهر إن عين السابقة لأجل الترتيب، ولا ~~يمنع صحتها قصد تعليمها ونحوه. # (وينوي مع التحريمة) لتكون النية مقارنة للعبادة (وله تقديمها) أي النية ~~(عليها) أي على تكبيرة الإحرام بزمن يسير عرفا إن وجدت النية (في # الوقت) أي وقت المؤداة والراتبة ما لم يفسخها (فإن قطعها في أثناء الصلاة ~~أو تردد) في فسخها (بطلت) لأن استدامة النية شرط، ومع الفسخ أو التردد لا ~~يبقى مستديما، وكذا لو علقه على شرط لا إن عزم على فعل محظور قبل فعله # PageV01P084 # (وإذا شك فيها) أي في النية أو التحريمة (استأنفها) ، وإن ذكر قبل قطعها، ~~فإن لم يكن أتى بشيء من أعمال الصلاة بنى، وإن عمل مع الشك عملا استأنف، ~~وبعد الفراغ لا أثر للشك. # (وإن قلب منفرد) أو مأموم (فرضه نفلا في وقته المتسع جاز) لأنه إكمال في ~~المعنى كنقض المسجد للإصلاح، لكن يكره لغير غرض صحيح، مثل أن يحرم منفردا ~~فيريد الصلاة في جماعة. # ونص أحمد فيمن صلى ركعة من فريضة ms058 منفردا، ثم حضر الإمام وأقيمت الصلاة ~~يقطع صلاته ويدخل معهم فيخرج منه قطع النافلة بحضور الجماعة بطريق الأولى ~~(وإن انتقل بنية) من غير تحريمة (من فرض إلى فرض) آخر (بطلا) لأنه قطع نية ~~الأول ولم ينو الثاني من أوله، وإن نوى الثاني من أوله بتكبيرة إحرام صح ~~وينقلب نفلا ما بان عدم كفايته فلم تكن وفرض لم يدخل وقته. # (ويجب) للجماعة (نية) الإمام (الإمامة و) نية المأموم (الائتمام) لأن ~~الجماعة يتعلق بها أحكام، وإنما يتميزان بالنية فكانت شرطا، رجلا كان ~~المأموم أو امرأة، وإن اعتقد كل منهما أنه إمام الآخر أو مأمومه فسدت ~~صلاتهما. كما لو نوى إمامه من لا يصلح أن يؤمه، أو شك في كونه إماما، أو ~~مأموما، ولا يشترط تعيين الإمام، ولا المأموم، ولا يضر جهل المأموم ما قرأ ~~به إمامه، وإن نوى زيد الاقتداء بعمرو ولم ينو عمرو الإمامة صحت صلاة عمرو ~~وحده، وتصح نية الإمامة ظانا حضور مأموم لا شاكا، # PageV01P085 # (وإن نوى المنفرد الائتمام) في أثناء الصلاة (لم تصح) لأنه لم ينو ~~الائتمام في ابتداء الصلاة سواء صلى وحده ركعة أولا (فرضا) كانت الصلاة، أو ~~نفلا (ك) ما لا تصح (نية إمامته) في أثناء الصلاة إن كانت (فرضا) لأنه لم ~~ينو الإمامة في ابتداء الصلاة ومقتضاه أنه يصح في النفل، وقدمه في " المقنع ~~" و" المحرر " وغيرهما «لأنه - صلى الله عليه وسلم - قام يتهجد وحده فجاء ~~ابن عباس فأحرم معه فصلى به النبي - صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه. ~~واختار الأكثر لا يصح في فرض، ولا نفل؛ لأنه لم ينو الإمامة في الابتداء، ~~وقدمه في " التنقيح "، وقطع به في " المنتهى ". # (وإن انفرد) أي نوى الانفراد (مؤتم بلا عذر) كمرض # وغلبة نعاس وتطويل إمام (بطلت) صلاته لتركه متابعة إمامه ولعذر صحت، فإن ~~فارقه في ثانية جمعة لعذر أتمها جمعة. # (وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه) لعذر، أو غيره (فلا استخلاف) أي ~~فليس للإمام أن يستخلف من يتم بهم إن سبقه الحدث، ولا تبطل صلاة إمام ~~ببطلان صلاة ms059 مأموم ويتمها منفردا، (وإن أحرم إمام الحي) أي الراتب (بمن) أي ~~بمأمومين (أحرم بهم نائبه) لغيبته وبنى على صلاة نائبه (وعاد) الإمام ~~(النائب مؤتما صح) «لأن أبا بكر صلى فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف وتقدم فصلى بهم» ، متفق عليه. # وإن سبق اثنان فأكثر ببعض الصلاة فأتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما، ~~أو ائتم مقيم بمثله إذا سلم إمام مسافر صح. # PageV01P086 ### | باب صفة الصلاة # يسن الخروج إليها بسكينه ووقار ويقارب خطاه، وإذا دخل المسجد قدم رجله ~~اليمنى واليسرى إذا خرج، ويقول ما ورد، ولا يشبك أصابعه، ولا يخوض في حديث ~~الدنيا، ويجلس مستقبل القبلة. # (يسن) للإمام فالمأموم (القيام عند) قول المقيم: (قد قامت الصلاة) لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك، رواه ابن أبي أوفى، وهذا إن ~~رأى المأموم الإمام وإلا قام عند رؤيته، ولا يحرم الإمام حتى تفرغ الإقامة. # (و) تسن (تسوية الصف) بالمناكب والأكعب، فليلتفت عن يمينه فيقول: استووا ~~رحمكم الله، وعن يساره كذلك، ويكمل الأول فالأول، ويتراصون عن يمينه، والصف ~~الأول للرجال أفضل، وله ثوابه وثواب من وراءه ما اتصلت الصفوف، وكلما قرب ~~منه فهو أفضل، والصف الأخير للنساء أفضل. # (ويقول) قائما في فرض مع القدرة: (الله أكبر) فلا تنعقد إلا بها نطقا ~~لحديث: «تحريمها التكبير» رواه أحمد وغيره. # فلا تصح إن نكسه، أو قال: الله الأكبر، أو الجليل ونحوه، أو مد همزة الله ~~أكبر، أو قال: إكبار، وإن مططه كره مع بقاء المعنى، فإن أتى بالتحريمة، أو ~~ابتدأها، أو أتمها غير قائم صحت نفلا إن اتسع الوقت، ويكون حال التحريمة. # (رافعا يديه) ندبا، فإن عجز عن رفع إحداهما رفع الأخرى مع ابتداء ~~التكبير، وينهيه معه (مضمومة الأصابع ممدودة) الأصابع مستقبلا ببطونهما ~~القبلة (حذو) أي مقابل (منكبيه) لقول ابن عمر: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، ثم يكبر» ~~متفق عليه. # فإن لم يقدر على الرفع ms060 المسنون رفع حسب الإمكان ويسقط بفراغ التكبير كله # PageV01P087 # وكشف يديه هنا وفي الدعاء أفضل، ورفعهما إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ~~ربه (كالسجود) يعني أنه يسن في السجود وضع يديه بالأرض حذو منكبيه. # (ويسمع الإمام) استحبابا بالتكبير كله (من خلفه) من المأمومين ليتابعوه، ~~وكذا يجهر ب " سمع الله لمن حمده " والتسليمة الأولى، فإن لم يمكنه إسماع ~~جميعهم جهر به بعض المأمومين «لفعل أبي بكر معه - صلى الله عليه وسلم -» . ~~متفق عليه. (كقراءته) أي كما يسن للإمام أن يسمع قراءته من خلفه (في أولتي ~~غير الظهرين) أي الظهر والعصر فيجهر في أولتي المغرب والعشاء والصبح ~~والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء والتراويح والوتر بقدر ما يسمع ~~المأمومين (وغيره) أي غير الإمام وهو المأموم، والمنفرد يسر بذلك كله لكن ~~ينطق به بحيث يسمع (نفسه) وجوبا في كل واجب؛ لأنه لا يكون كلاما بدون الصوت ~~وهو ما يأتي استماعه حيث لا مانع، فإن [كان مانع بأن كان عياط وغيره] فبحيث ~~يحصل السماع مع عدمه. # (ثم) إذا فرغ من التكبيرة (يقبض كوع يسراه) بيمينه ويجعلهما (تحت سرته) ~~استحبابا # لقول علي: «من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة» . رواه أحمد وأبو ~~داود، (وينظر) المصلي استحبابا (مسجده) أي موضع سجوده؛ لأنه أخشع إلا في ~~صلاة خوف لحاجة # (ثم) يستفتح ندبا ف (يقول: سبحانك اللهم) أي أنزهك اللهم عما لا يليق بك ~~(وبحمدك) سبحتك، (وتبارك اسمك) أي كثرت بركاته (وتعالى جدك) أي ارتفع قدرك ~~وعظم، (ولا إله غيرك) أي لا إله يستحق أن يعبد غيرك. كان - عليه الصلاة ~~والسلام - يستفتح بذلك، رواه أحمد وغيره. (ثم يستعيذ) ندبا فيقول: أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم، (ثم يبسمل) ندبا فيقول: بسم # PageV01P088 # الله الرحمن الرحيم وهي قرآن آية منه نزلت فصلا بين السور غير براءة ~~فيكره ابتداؤها بها، ويكون الاستفتاح والتعوذ والبسملة (سرا) ويخير في غير ~~صلاة في الجهر بالبسملة (وليست) البسملة (من الفاتحة) وتستحب عند كل فعل ~~مهم. # (ثم يقرأ الفاتحة) تامة بتشديداتها، وهي ركن في كل ركعة، وهي أفضل سورة ms061 ~~وآية الكرسي أعظم آية، وسميت فاتحة الكتاب؛ لأنه يفتتح بقراءتها الصلاة ~~وبكتابتها في المصاحف، وفيها إحدى عشرة تشديدة، ويقرأها مرتبة متوالية، ~~(فإن قطعها بذكر، أو سكوت غير مشروعين وطال) عرفا أعادها، فإن كان مشروعا ~~كسؤال الرحمة عند تلاوة آية رحمة وكالسكوت لاستماع قراءة إمامه وكسجوده ~~للتلاوة مع إمامه لم يبطل ما مضى من قراءتها مطلقا، (أو ترك منها تشديدة، ~~أو حرفا، أو ترتيبا لزم غير مأموم إعادتها) أي إعادة الفاتحة فيستأنفها إن ~~تعمد، ويستحب أن يقرأها مرتلة معربة يقف عند كل آية كقراءته - عليه الصلاة ~~والسلام -، ويكره الإفراط في التشديد والمد، (ويجهر الكل) أي المنفرد ~~والإمام والمأموم معا (بآمين في) الصلاة (الجهرية) بعد سكتة لطيفة ليعلم ~~أنها ليست من القرآن، وإنما هي طابع الدعاء ومعناه اللهم استجب، ويحرم ~~تشديد ميمها، فإن تركه إمام، أو أسره أتى به مأموم جهرا، ويلزم الجاهل تعلم ~~الفاتحة والذكر الواجب، ومن صلى وتلقف القراءة من غيره صحت. # (ثم يقرأ بعدها) أي بعد الفاتحة (سورة) ندبا كاملة يفتتحها ببسم الله ~~الرحمن الرحيم، وتجوز آية إلا أن أحمد استحب كونها طويلة كآية الدين ~~والكرسي، ونص على جواز تفريق السورة في ركعتين لفعله - عليه الصلاة والسلام ~~-، ولا يعتد بالسورة قبل الفاتحة، ويكره الاقتصار على الفاتحة في الصلاة ~~والقراءة بكل القرآن في فرض لعدم نقله وللإطالة. # و (تكون) السورة (في) صلاة (الصبح من طوال المفصل) بكسر الطاء وأوله (ق) ~~ولا يكره لعذر كمرض وسفر بقصاره، ولا يكره بطواله (و) تكون (في) صلاة ~~(المغرب من قصاره) ، ولا يكره بطواله (و) تكون السورة (في الباقي) من ~~الصلوات كالظهرين والعشاء (من أوساطه) ، # PageV01P089 # ويحرم تنكيس الكلمات وتبطل به، ويكره تنكيس السور والآيات، ولا تكره ~~ملازمة سورة مع اعتقاد جواز غيرها. # (ولا تصح) الصلاة (بقراءة خارجة عن مصحف عثمان) بن عفان - رضي الله تعالى ~~عنه - كقراءة ابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات، وتصح بما وافق مصحف ~~عثمان وصح سنده، وإن لم يكن من العشرة وتتعلق به الأحكام، وإن كان في ~~القراءة زيادة حرف فهي ms062 أولى لأجل العشر حسنات. # (ثم) بعد فراغه من قراءة السورة (يركع مكبرا) لقول أبي هريرة: «كان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يكبر إذا قام إلى الصلاة، ثم يكبر حين يركع» ، متفق ~~عليه. (رافعا يديه) مع ابتداء الركوع لقول ابن عمر: «رأيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا استفتح للصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن ~~يركع وبعدما يرفع رأسه» متفق عليه. (ويضعهما) أي يديه (على ركبتيه مفرجتي ~~الأصابع) استحبابا، ويكره التطبيق بأن يجعل إحدى كفيه على الأخرى، ثم ~~يجعلهما بين ركبتيه إذا ركع، وهذا كان في أول الإسلام، ثم نسخ، ويكون ~~المصلي (مستويا ظهره) ويجعل رأسه حيال ظهره فلا يرفعه، ولا يخفضه، روى ابن ~~ماجه عن وابصة بن معبد قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي، وكان ~~إذا ركع سوى ظهره # PageV01P090 # حتى لو صب الماء عليه لاستقر» ، ويجافي مرفقيه عن جنبيه والمجزئ الانحناء ~~بحيث يمكن مس ركبتيه بيديه # إن كان وسطا في الخلقة، أو قدره من غيره، ومن قاعد مقابلة وجهه ما وراء ~~ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة وتتمتها الكمال، (ويقول) راكعا: (سبحان ربي ~~العظيم) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقولها في ركوعه، رواه مسلم ~~وغيره. # والاقتصار عليها أفضل، والواجب مرة، وأدنى الكمال ثلاث، وأعلاه للإمام ~~عشر، وقال أحمد: جاء عن الحسن التسبيح التام سبع، والوسط خمس، وأدناه ثلاث. # (ثم يرفع رأسه ويديه) لحديث ابن عمر السابق (قائلا إمام ومنفرد سمع الله ~~لمن حمده) مرتبا وجوبا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك، قاله، ~~في " المبدع " ومعنى سمع: استجاب (و) يقولان (بعد قيامهما) واعتدالهما: ~~(ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) أي: حمدا ~~لو كان أجساما لملأ ذلك، وله قول: اللهم ربنا ولك الحمد - وبلا واو أفضل - ~~عكس ربنا ولك الحمد (و) يقول (مأموم في رفعه: ربنا ولك الحمد فقط) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ~~ولك الحمد» متفق عليه من حديث ms063 أبي هريرة، وإذا رفع المصلي من الركوع، فإن ~~شاء وضع يمينه على شماله، أو أرسلهما. # (ثم) إذا فرغ من ذكر الاعتدال (يخر مكبرا) ، ولا يرفع يديه (ساجدا على ~~سبعة أعضاء: رجليه، ثم ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته مع أنفه) لقول ابن عباس: ~~«أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن # PageV01P091 # يسجد على سبعة أعظم، ولا يكف شعرا، ولا ثوبا: الجبهة واليدين والركبتين ~~والرجلين» متفق عليه. وللدارقطني عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا «لا صلاة لمن ~~لم يضع أنفه على الأرض» ، ولا تجب مباشرة المصلي بشيء منها، فتصح (ولو) سجد ~~(مع حائل) بين الأعضاء ومصلاه قال البخاري في " صحيحه ": قال الحسن: كان ~~القوم يسجدون على # العمامة والقلنسوة إذا كان الحائل (ليس من أعضاء سجوده) ، فإن جعل بعض ~~أعضاء السجود فوق بعض كما لو وضع يديه على فخذيه، أو جبهته على يديه لم ~~يجزئه، ويكره ترك مباشرتها بلا عذر، ويجزئ بعض كل عضو، وإن جعل ظهور كفيه، ~~أو قدميه على الأرض، أو سجد على أطراف أصابع يديه فظاهر الخبر أنه يجزيه، ~~ذكره في " الشرح "، ومن عجز بالجبهة لم يلزمه بغيرها ويومئ ما يمكنه، ~~(ويجافي) الساجد (عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه) وهما عن ساقيه ما لم يؤذ ~~جاره، (ويفرق ركبتيه) ورجليه وأصابع رجليه ويوجهها إلى القبلة، وله أن ~~يعتمد بمرفقيه على فخذيه إن طال، (ويقول) في السجود: (سبحان ربي الأعلى) ~~على ما تقدم في تسبيح الركوع. # (ثم يرفع رأسه) إذا فرغ من السجدة (مكبرا ويجلس مفترشا يسراه) أي يسرى ~~رجليه (ناصبا يمناه) ويخرجها من تحته ويثني أصابعها نحو القبلة ويبسط يديه ~~على فخذيه مضمومتي الأصابع، (ويقول) بين السجدتين: (رب اغفر لي) الواجب مرة ~~والكمال ثلاث (ويسجد) السجدة (الثانية كالأولى) فيما تقدم من التكبير ~~والتسبيح وغيرهما، (ثم يرفع) من السجود (مكبرا ناهضا على صدور قدميه) ، ولا ~~يجلس للاستراحة (معتمدا على ركبتيه إن سهل) وإلا اعتمد على الأرض، وفي " ~~الغنية " يكره أن يقدم إحدى رجليه # PageV01P092 # (ويصلي) الركعة (الثانية كذلك) أي كالأولى (ما عدا التحريمة) أي ms064 تكبيرة ~~الإحرام (والاستفتاح والتعوذ وتجديد النية) فلا تشرع إلا في الأولى لكن إن ~~لم يتعوذ فيها تعوذ في الثانية. # (ثم) بعد فراغه من الركعة الثانية (يجلس مفترشا) كجلوسه بين السجدتين ~~(ويداه على فخذيه) ، ولا يلقمهما ركبتيه (ويقبض خنصر) يده (اليمنى وبنصرها ~~ويحلق إبهامها مع الوسطى) بأن يجمع بين رأس الإبهام والوسطى فتشبه الحلقة ~~من حديد ونحوه، (ويشير بسبابتها) من غير تحريك (في تشهده) ودعائه في الصلاة ~~وغيرها عند ذكر الله تعالى تنبيها على التوحيد، (ويبسط) أصابع (اليسرى) ~~مضمومة إلى القبلة، (ويقول) سرا: (التحيات لله) أي الألفاظ التي تدل على ~~السلام والملك والبقاء والعظمة لله تعالى أي مملوكة له أو مختصة به، ~~(والصلوات) أي الخمس، أو الرحمة، أو المعبود بها، أو العبادات كلها، أو ~~الأدعية، (والطيبات) أي الأعمال الصالحة، أو من الكلم (السلام) أي اسم ~~السلام وهو الله، أو # سلام الله (عليك أيها النبي) بالهمز من النبأ؛ لأنه يخبر عن الله وبلا ~~همز إما تسهيلا، أو من النبوة، وهي الرفعة وهو من ظهرت المعجزات على يده ~~(ورحمة الله وبركاته) جمع بركة، وهي النماء والزيادة (السلام علينا) أي على ~~الحاضرين من الإمام والمأموم والملائكة (وعلى عباد الله الصالحين) جمع صالح ~~وهو القائم بما عليه من حقوق الله وحقوق عباده. وقيل: المكثر من العمل ~~الصالح، ويدخل فيه النساء، ومن لم يشاركه في الصلاة، (أشهد أن لا إله إلا ~~الله) أي أخبر بأني قاطع بالوحدانية (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) المرسل ~~إلى الناس كافة. (هذا التشهد الأول) علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن ~~مسعود وهو في " الصحيحين "، (ثم يقول) في التشهد الذي يعقبه السلام: (اللهم ~~صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك ~~على محمد وعلى آل محمد كما # PageV01P093 # باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) لأمره - صلى الله عليه وسلم - بذلك ~~في المتفق عليه من حديث كعب بن عجرة، ولا يجزئ لو أبدل آل بأهل، ولا تقديم ~~الصلاة على التشهد، (ويستعيذ) ندبا فيقول: أعوذ بالله ms065 (من عذاب جهنم و) من ~~(عذاب القبر و) من (فتنة المحيا والممات و) من (فتنة المسيح الدجال) ، ~~والمحيا والممات: الحياة والموت، والمسيح -بالحاء المهملة- على المعروف. ~~(و) يجوز أن (يدعو بما ورد) أي في الكتاب والسنة، أو عن الصحابة والسلف، أو ~~بأمر الآخرة ولو لم يشبه ما ورد، وليس له الدعاء بشيء مما يقصد به ملاذ ~~الدنيا وشهواتها، كقوله: اللهم ارزقني جارية حسناء، أو طعاما طيبا وما ~~أشبهه وتبطل به. # (ثم يسلم) وهو جالس لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وتحليلها التسليم» ~~وهو منها فيقول: (عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك) وسن ~~التفاته عن يساره أكثر وأن لا يطول السلام، ولا يمده في الصلاة، ولا على ~~الناس وأن يقف على آخر كل تسليمة وأن ينوي به الخروج من الصلاة، ولا يجزئ ~~إن لم يقل: ورحمة الله في غير صلاة جنازة والأولى أن لا يزيد: وبركاته. # (وإن كان) المصلي (في ثلاثية) كمغرب، (أو رباعية) كظهر (نهض مكبرا بعد ~~التشهد الأول) ، ولا يرفع يديه (وصلى ما بقي) (ك) الركعة (الثانية بالحمد) ~~أي بالفاتحة (فقط) ، ويسر بالقراءة، (ثم يجلس في تشهده الأخير متوركا) يفرش ~~رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه، ويجعل أليتيه على الأرض، ثم ~~يتشهد ويسلم. # (والمرأة مثله) أي، مثل الرجل في جميع ما تقدم حتى رفع اليدين، (لكن تضم ~~نفسها) # PageV01P094 # في الركوع والسجود وغيرهما فلا تتجافى (وتسدل رجليها في جانب يمينها) إذا ~~جلست وهو أفضل، أو متربعة، وتسر القراءة وجوبا إن سمعها أجنبي وخنثى كأنثى. # ثم يسن أن يستغفر ثلاثا، ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ~~وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام، ويقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ~~معا ثلاثا وثلاثين، ويدعو بعد كل مكتوبة مخلصا في دعائه. ### | فصل مكروهات الصلاة # فصل (يكره في الصلاة التفاته) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هو اختلاس ~~يختلسه الشيطان من صلاة العبد» رواه البخاري، وإن كان لخوف ونحوه لم يكره، ~~وإن استدار بجملته، أو استدبر القبلة في غير شدة خوف بطلت صلاته ms066 (و) يكره ~~(رفع بصره إلى السماء) إلا إذا تجشأ فيرفع وجهه لئلا يؤذي من حوله لحديث ~~أنس: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ~~ذلك حتى قال: لينتهن، أو لتخطفن أبصارهم» ، رواه البخاري. # (و) يكره أيضا (تغميض عينيه) ؛ لأنه فعل اليهود، (و) يكره أيضا (إقعاؤه) ~~في الجلوس وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه، هكذا فسره الإمام وهو قول ~~أهل الحديث، واقتصر عليه في " المغني " و " المقنع " و " الفروع " وغيرها، ~~وعند العرب الإقعاء: جلوس الرجل على أليتيه ناصبا قدميه، مثل إقعاء # PageV01P095 # الكلب، قال في " شرح المنتهى ": وكل من الجلستين مكروه # لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما ~~يقعي الكلب» ، رواه ابن ماجه، ويكره أن يعتمد على يده، أو غيرها وهو جالس ~~لقول ابن عمر: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجلس الرجل في الصلاة ~~وهو معتمد على يده» ، رواه أحمد وغيره، وأن يستند إلى جدار ونحوه؛ لأنه ~~يزيل شقة القيام إلا من حاجة، فإن كان يسقط لو أزيل لم تصح. # (و) يكره (افتراش ذراعيه ساجدا) بأن يمدهما على الأرض ملصقا لهما بها ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه ~~انبساط الكلب» متفق عليه من حديث أنس. # (و) يكره (عبثه) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يعبث في صلاته ~~فقال: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» (و) يكره (تخصره) أي وضع يديه على ~~خاصرته «لنهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي الرجل مختصرا» ، متفق عليه ~~من حديث أبي هريرة (و) يكره (تروحه) بمروحة ونحوها؛ لأنه من العبث إلا ~~لحاجة كغم شديد، ومراوحته بين رجليه مستحبة وتكره كثرته؛ لأنه فعل اليهود # PageV01P096 # (وفرقعة أصابعه وتشبيكها) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقعقع ~~أصابعك وأنت في الصلاة» ، رواه ابن ماجه عن علي، وأخرج هو والترمذي عن كعب ~~بن عجرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا قد شبك أصابعه في ~~الصلاة ففرج رسول الله ms067 - صلى الله عليه وسلم - بين أصابعه» ، ويكره التمطي ~~وفتح فمه ووضعه فيه شيئا لا في يده، وأن يصلي وبين يديه ما يلهيه، أو صورة ~~منصوبة ولو صغيرة، أو نجاسة، أو باب مفتوح، أو إلى نار من قنديل أو شمعة، ~~والرمز بالعين والإشارة لغير حاجة وإخراج لسانه، وأن يصطحب ما فيه صورة من ~~فص أو نحوه، وصلاته إلى متحدث، أو نائم، أو # كافر، أو وجه آدمي، أو إلى امرأة تصلي بين يديه، وإن غلبه تثاؤب كظم ~~ندبا، فإن لم يقدر وضع يده على فمه. # (و) يكره (أن يكون حاقنا) حال دخوله في الصلاة، والحاقن: هو المحتبس ~~بوله، وكذا كل ما يمنع كمالها كاحتباس غائط، أو ريح وحر وبرد وجوع وعطش ~~مفرط؛ لأنه يمنع الخشوع وسواء خاف فوت الجماعة أو لا؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان» ، رواه مسلم ~~عن عائشة، (أو بحضرة طعام يشتهيه) فتكره صلاته إذا لما تقدم، ولو خاف فوت ~~الجماعة، وإن ضاق الوقت عن فعل جميعها وجبت في جميع الأحوال وحرم اشتغاله ~~بغيرها. # ويكره أن يخص جبهته بما يسجد عليه؛ لأنه من شعائر الرافضة ومسح أثر سجوده ~~في الصلاة ومسح لحيته وعقص شعره وكف ثوبه ونحوه ولو فعلهما لعمل قبل صلاته، ~~ونهى الإمام رجلا كان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى، نقل ابن القاسم يكره ~~أن يشمر # PageV01P097 # ثيابه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ترب ترب» # (و) يكره (تكرار الفاتحة) ؛ لأنه لم ينقل و (لا) يكره (جمع سور في) صلاة ~~(فرض كنفل) لما في الصحيح «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في ركعة من ~~قيامه بالبقرة وآل عمران والنساء» . # (و) يسن (له) أي للمصلي (رد المار بين يديه) ؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله ~~فإن معه القرين» ، رواه مسلم عن ابن عمر، وسواء كان المار آدميا، أو غيره ~~والصلاة فرضا أو نفلا، بين يديه ستره فمر دونها، أو لم ms068 تكن فمر قريبا منه، ~~ومحل ذلك ما لم يغلبه، أو يكن المار محتاجا إلى المرور، أو بمكة، ويحرم ~~المرور بين المصلي وسترته ولو بعيدة، وإن لم يكن سترة ففي ثلاثة أذرع فأقل، ~~فإن أبى المار الرجوع دفعه المصلي، فإن أصر فله قتاله ولو مشى، فإن خاف ~~فسادها لم يكرر دفعه ويضمنه، وللمصلي دفع العدو من سيل وسبع، أو سقوط جدار ~~ونحوه، وإن كثر لم تبطل في الأشهر قاله في " المبدع " (و) له (عد الآي) ~~والتسبيح وتكبيرات العيد بأصابعه لما روى محمد بن خلف عن أنس «رأيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يعقد الآي بأصابعه» # (و) للمأموم (الفتح على # إمامه) إذا ارتج عليه، أو غلط لما روى أبو داود عن ابن عمر: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة فلبس عليه فلما انصرف قال لأبي: أصليت ~~معنا؟! قال: نعم قال: فما منعك» قال الخطابي: إسناده جيد، ويجب في الفاتحة ~~كنسيان سجدة، ولا تبطل به ولو بعد أخذه في قراءة غيرها، ولا يفتح على غير ~~إمامه؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته، فإن فعل لم تبطل قاله في " الشرح " # PageV01P098 # (و) له (لبس الثوب و) لف (العمامة) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - التحف ~~بإزاره وهو في الصلاة وحمل أمامة وفتح الباب لعائشة، وإن سقط رداؤه فله ~~رفعه (و) له (قتل حية وعقرب وقمل) وبراغيث ونحوها؛ «لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب» ، رواه أبو داود ~~والترمذي، وصححه، (فإن أطال) أي أكثر المصلي (الفعل عرفا من غير ضرورة و) ~~كان متواليا (بلا تفريق بطلت) الصلاة (ولو) كان الفعل (سهوا) إذا كان من ~~غير جنس الصلاة؛ لأنه يقطع الموالاة ويمنع متابعة الأركان، فإن كان لضرورة ~~لم يقطعها كالخائف، وكذا إن تفرق ولو طال المجموع، واليسير ما يشبه فعله - ~~صلى الله عليه وسلم - من حمل أمامة وصعوده المنبر ونزوله عنه لما صلى عليه ~~وفتح الباب لعائشة وتأخره في صلاة الكسوف، ثم عوده ونحو ذلك. وإشارة الأخرس ~~ولو مفهومة كفعله، ولا تبطل ms069 بعمل قلب وإطالة نظر في كتاب ونحوه. # (وتباح) في الصلاة فرضا كانت، أو نفلا (قراءة أواخر السور وأوساطها) لما ~~روى أحمد ومسلم عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في ~~الأولى من # ركعتي الفجر قوله تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} [البقرة: ~~136] الآية، وفي الثانية في آل عمران قل: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة} ~~[آل عمران: 64] الآية» . # PageV01P099 # (وإذا نابه) أي عرض للمصلي (شيء) أي: أمر كاستئذان عليه وسهو إمامه (سبح ~~رجل) ، ولا تبطل إن كثر (وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى) وتبطل إن ~~كثر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نابكم شيء في صلاتكم فلتسبح ~~الرجال ولتصفق النساء» متفق عليه من حديث سهل بن سعد، وكره التنبيه بنحنحة ~~وصفير وتصفيقه وتسبيحها لا بقراءة وتهليل وتكبير ونحوه. (ويبصق) ويقال ~~بالسين والزاي (في الصلاة عن يساره وفي المسجد في ثوبه) ويحك بعضه ببعض ~~إذهابا لصورته، قال أحمد: البزاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه للخبر. ~~ويخلق موضعه استحبابا ويلزم حتى غير الباصق إزالته، وكذا المخاط والنخامة، ~~وإن كان في غير مسجد جاز أن يبصق عن يساره، أو تحت قدميه لخبر أبي هريرة: ~~«وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنها» ، رواه البخاري وفي ثوبه أولى، ~~ويكره يمنة وأماما، وله رد السلام إشارة والصلاة والسلام عليه - صلى الله ~~عليه وسلم - عند قراءته ذكره في نفل. # (وتسن صلاته إلى سترة) حضرا كان أو سفرا ولو لم يخش مارا؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها» ، رواه أبو ~~داود وابن ماجه من حديث # PageV01P100 # أبي سعيد (قائمة كمؤخرة الرحل) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا وضع ~~أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبال من يمر وراء ذلك» ، رواه ~~مسلم، فإن كان في مسجد ونحوه قرب من الجدار وفي فضاء فإلى شيء شاخص من شجر، ~~أو بعير، أو ظهر إنسان، أو عصى؛ «لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى حربة ~~وإلى بعير» ، رواه البخاري ms070 ويكفي وضع العصا بين يديه عرضا، # ويستحب انحرافه عنها قليلا، (فإن لم يجد شاخصا فإلى خط) كالهلال. قال في ~~" الشرح ": وكيف ما خط أجزأه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن لم يكن ~~معه عصا فليخط خطا» ، رواه أحمد، وأبو داود، قال البيهقي: لا بأس به في مثل ~~هذا. # (وتبطل) الصلاة (بمرور كلب أسود بهيم) أي لا لون فيه سوى السواد إذا مر ~~بين المصلي وسترته، أو بين يديه قريبا في ثلاثة أذرع فأقل من قدميه إن لم ~~تكن سترة وخص الأسود بذلك؛ لأنه شيطان (فقط) أي لا امرأة وحمار وشيطان ~~وغيرها، وسترة الإمام سترة المأموم. # (وله) أي للمصلي (التعوذ عند آية وعيد والسؤال) أي سؤال الرحمة (عند آية ~~رحمة ولو في فرض) لما روى مسلم عن حذيفة، قال: «صليت مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة، ثم مضى - إلى أن ~~قال: إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ» ~~، قال أحمد: إذا قرأ {أليس ذلك بقادر # PageV01P101 # على أن يحيي الموتى} [القيامة: 40] في الصلاة وغيرها، قال: سبحانك فبلى ~~في فرض ونفل. ### | فصل أركان الصلاة وواجباتها # فصل. [أركان الصلاة] (أركانها) : أي أركان الصلاة أربعة عشر، جمع ركن، ~~وهو جانب الشيء الأقوى، وهو ما كان فيها، ولا يسقط عمدا، ولا سهوا، وسماها ~~بعضهم فروضا والخلف لفظي (القيام) في فرض لقادر؛ لقوله تعالى: {وقوموا لله ~~قانتين} [البقرة: 238] وحده ما لم يصر راكعا (والتحريمة) أي تكبيرة الإحرام ~~لحديث: «تحريمها التكبير» (و) قراءة (الفاتحة) لحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ ~~في كل ركعة بفاتحة الكتاب» ويتحملها الإمام عن المأموم (والركوع) إجماعا في ~~كل ركعة (والاعتدال عنه) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - داوم على فعله ~~وقال: «صلوا كما رأيتموني # أصلي» ولو طوله لم تبطل كالجلوس بين السجدتين ويدخل في الاعتدال الرفع، ~~والمراد إلا ما بعد الركوع الأول والاعتدال عنه في صلاة كسوف (والسجود) ~~إجماعا (على الأعضاء السبعة) لما تقدم (والاعتدال عنه) أي الرفع منه ms071 ويغني ~~عنه قوله (والجلوس بين السجدتين) لقول # PageV01P102 # عائشة: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من السجود لم ~~يسجد حتى يستوي قاعدا» ، رواه مسلم (والطمأنينة في) الأفعال (الكل) ~~المذكورة لما سبق، وهي السكون، وإن قل: (والتشهد الأخير وجلسته) ؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إذا قعد أحدكم في صلاته فليقل: التحيات لله» الخبر ~~متفق عليه. (والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه) أي في التشهد ~~الأخير لحديث كعب السابق، (والترتيب) بين الأركان؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصليها مرتبة وعلمها المسيء في صلاته مرتبة بثم، (والتسليم) ~~لحديث: «وختامها التسليم» . # [واجبات الصلاة] (وواجباتها) : أي الصلاة ثمانية: (التكبير غير التحريمة) ~~فهي ركن كما تقدم، وغير تكبيرة المسبوق إذا أدرك إمامه راكعا فسنة ويأتي ~~(والتسميع) أي قول الإمام والمنفرد في الرفع من الركوع: سمع الله لمن حمده. ~~(والتحميد) أي قول: ربنا ولك الحمد، لإمام ومأموم ومنفرد، لفعله - صلى الله ~~عليه وسلم - وقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ومحل ما يؤتى به من ذلك ~~للانتقال بين ابتداء وانتهاء، فلو شرع فيه قبل، أو كمله بعد لم يجزئه ~~(وتسبيحات الركوع والسجود) أي قول: سبحان ربي العظيم في الركوع، وسبحان ربي ~~الأعلى في السجود # PageV01P103 # (وسؤال المغفرة) أي قول رب اغفر لي بين السجدتين (مرة مرة، ويسن) قول ذلك ~~(ثلاثا، و) من الواجبات (التشهد الأول وجلسته) للأمر به في حديث ابن عباس، ~~ويسقط عمن قام إمامه سهوا لوجوب متابعته والمجزئ منه: " التحيات لله السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن ~~لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله "، أو عبده ورسوله، وفي التشهد ~~الأخير ذلك مع اللهم صل على محمد بعده. # (وما عدا الشرائط والأركان والواجبات المذكورة) مما تقدم في صفة الصلاة ~~(سنة) . # (فمن ترك شرطا لغير عذر) ولو سهوا بطلت صلاته، وإن كان لعذر كمن عدم ~~الماء والتراب، أو السترة، أو حبس بنجسة صحت صلاته كما تقدم (غير النية ~~فإنها لا تسقط بحال) ؛ لأن محلها القلب فلا ms072 يعجز عنها، (أو تعمد المصلي ترك ~~ركن، أو واجب بطلت صلاته) ولو تركه لشك في وجوبه، وإن ترك الركن سهوا ~~فيأتي، وإن ترك الواجب سهوا، أو جهلا سجد له وجوبا، وإن اعتقد أن الفرض ~~سنة، أو بالعكس لم يضره، كما لو اعتقد أن بعض أفعالها فرض وبعضها نفل وجهل ~~الفرض من السنة، أو اعتقد الجميع فرضا والخشوع فيها سنة، ومن علم بطلان ~~صلاته ومضى فيها أدب (بخلاف الباقي) بعد الشروط والأركان والواجبات فلا ~~تبطل صلاة من ترك سنة ولو عمدا. # (وما عدا ذلك) أي أركان الصلاة وواجباتها (سنن أقوال) كالاستفتاح والتعوذ # PageV01P104 # والبسملة وآمين والسورة وملء السماوات إلى آخره بعد التحميد، وما زاد على ~~المرة في تسبيح الركوع والسجود وسؤال المغفرة والتعوذ في التشهد الأخير ~~وقنوت الوتر (و) سنن (أفعال) كرفع اليدين في مواضعه ووضع اليمنى على اليسرى ~~تحت سرته والنظر إلى موضع سجوده ووضع اليدين على الركبتين في الركوع ~~والتجافي فيه وفي السجود، ومد الظهر معتدلا وغير ذلك مما مر لك مفصلا، ومنه ~~الجهر والإخفات والترتيل والإطالة والتقصير في مواضعها، (ولا يشرع) أي لا ~~يجب، ولا يسن (السجود لتركه) لعدم إمكان التحرز من تركه، (وإن سجد) لتركه ~~سهوا (فلا بأس) أي فهو مباح. ### | باب سجود السهو # قال: صاحب " المشارق ": السهو في الصلاة: النسيان فيها، (يشرع) أي يجب ~~تارة ويسن أخرى على ما يأتي تفصيله (لزيادة) سهوا (ونقص) سهوا، (وشك) في ~~الجملة (لا في عمد) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سها أحدكم ~~فليسجد» فعلق السجود على السهو (في) صلاة (الفرض والنافلة) متعلق ب " يشرع ~~" سوى صلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر وسهو (فمتى زاد فعلا من جنس الصلاة ~~قياما) في محل قعود، (أو قعودا) في محل قيام ولو قل كجلسة الاستراحة، (أو ~~ركوعا، أو سجودا عمدا بطلت) صلاته إجماعا، قاله في " الشرح " (و) إن فعله ~~(سهوا يسجد له) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود: «فإذا ~~زاد الرجل أو نقص في صلاته # فليسجد سجدتين» ، رواه مسلم، ولو نوى القصر ms073 فأتم سهوا ففرضه الركعتان ~~ويسجد للسهو استحبابا، وإن قام فيها، أو سجد إكراما لإنسان بطلت، # PageV01P105 # (وإن زاد ركعة) كخامسة في رباعية، أو رابعة في مغرب، أو ثالثة في فجر ~~(فلم يعلم حتى فرغ منها سجد) لما روى ابن مسعود: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى خمسا فلما انفتل، قالوا إنك صليت خمسا فانفتل، ثم سجد سجدتين، ~~ثم سلم» متفق عليه. (وإن علم) بالزيادة (فيها) أي في الركعة (جلس في الحال) ~~بغير تكبير؛ لأنه لو لم يجلس لزاد في الصلاة عمدا وذلك يبطلها (فيتشهد إن ~~لم يكن تشهد) ؛ لأنه ركن لم يأت به (وسجد) للسهو (وسلم) لتكمل صلاته، وإن ~~كان قد تشهد سجد للسهو وسلم، وإن كان تشهد ولم يصل على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى، ثم سجد للسهو، ثم سلم، وإن قام إلى ثالثة نهارا، وقد نوى ~~ركعتين نفلا رجع إن شاء وسجد للسهو وله أن يتمها أربعا، ولا يسجد، وهو ~~أفضل، وإن كان ليلا فكما لو قام إلى ثالثة في الفجر نص عليه لأنها صلاة ~~شرعت ركعتين أشبهت الفجر، (وإن سبح به ثقتان) أي نبهاه بتسبيح، أو غيره ~~ويلزمهم تنبيه لزمه الرجوع إليها سواء سبحا به إلى زيادة، أو نقصان وسواء ~~غلب على ظنه صوابهما، أو خطؤهما والمرأة كالرجل (ف) إن (أصر) على عدم ~~الرجوع (ولم يجزم بصواب نفسه بطلت صلاته) ؛ لأنه ترك الواجب عمدا، وإن جزم ~~بصواب نفسه لم يلزمه الرجوع إليهما؛ لأن قولهما إنما يفيد الظن واليقين ~~مقدم عليه، وإن اختلف عليه من ينبهه سقط قولهم ويرجع منفرد إلى ثقتين (و) ~~بطلت (صلاة من اتبعه) أي تبع إماما أبى أن يرجع حيث يلزمه الرجوع (عالما ~~لا) من تبعه (جاهلا، أو ناسيا) للعذر، (ولا من فارقه) لجواز المفارقة للعذر ~~ويسلم لنفسه، ولا يعتد مسبوق بالركعة الزائدة إذا تابعه فيها جاهلا (وعمل) ~~في الصلاة متواليا (مستكثر عادة من غير جنس الصلاة) كالمشي واللبس ولف ~~العمامة (يبطلها عمده وسهوه) وجهله إن لم يكن ضرورة وتقدم، # PageV01P106 # (ولا يشرع ليسيره) ms074 أي يسير عمل من غير جنسها (سجود) ، ولو سهوا، ويكره ~~العمل اليسير من غير جنسها فيها، ولا تبطل بعمل قلب وإطالة نظر إلى شيء. # (ولا تبطل) الصلاة (بيسير أكل، أو شرب سهوا أو جهلا) لعموم «عفي لأمتي عن # الخطأ والنسيان» وعلم منه أن الصلاة تبطل بالكثير عرفا منهما كغيرهما، ~~(ولا) يبطل (نفل بيسير شرب عمدا) لما روي أن ابن الزبير شرب في التطوع ولأن ~~مد النفل وإطالته مستحبة فيحتاج معه إلى جرعة ماء لدفع العطش فسومح فيه ~~كالجلوس. وظاهره أن يبطل بيسير الأكل عمدا، وأن الفرض يبطل بيسير الأكل ~~والشرب عمدا وبلع ذوب سكر ونحوه بفم كأكل، ولا تبطل ببلع ما بين أسنانه بلا ~~مضغ، قال في " الإقناع ": إن جرى به ريق. وفي " التنقيح " و " المنتهى ":، ~~ولو لم يجر به ريق. # (وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه كقراءة في سجود) وركوع (وقعود وتشهد في ~~قيام وقراءة سورة في) الركعتين (الأخيرتين) من رباعية، أو في الثالثة من ~~مغرب (لم تبطل) بتعمده؛ لأنه مشروع في الصلاة في الجملة (ولم يجب له) أي ~~للسهو (سجود بل يشرع) أي يسن كسائر ما لا يبطل عمده الصلاة، (وإن سلم قبل ~~إتمامها) أي إتمام صلاته (عمدا بطلت) ؛ لأنه تكلم فيها قبل إتمامها، (وإن ~~كان) السلام (سهوا، ثم ذكر قريبا أتمها) ، وإن انحرف عن القبلة، أو خرج من ~~المسجد (وسجد) للسهو لقصة ذي اليدين لكن إن لم يذكر حتى قام فعليه أن يجلس ~~لينهض إلى الإتيان بما بقي عليه من جلوس؛ لأن هذا القيام واجب للصلاة فلزمه ~~الإتيان به مع النية، وإن كان أحدث استأنفها، (فإن طال الفصل عرفا) بطلت ~~لتعذر البناء إذا (أو تكلم) في هذه الحالة (لغير # PageV01P107 # مصلحتها) كقوله يا غلام اسقني (بطلت) صلاته؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين» ، رواه مسلم وقال ~~أبو داود: مكان " لا يصلح" " لا يحل " (ككلامه في صلبها) أي في صلب الصلاة ~~فتبطل به للحديث المذكور سواء كان إماما، أو ms075 غيره سواء كان الكلام عمدا، أو ~~سهوا، أو جهلا طائعا، أو مكرها، أو وجب لتحذير ضرير ونحوه. وسواء كان ~~لمصلحتها، أو لا والصلاة فرضا، أو نفلا (و) إن تكلم من سلم ناسيا ~~(لمصلحتها) ، فإن كثر بطلت و (إن كان يسيرا لم تبطل) ، قال: الموفق هذا ~~أولى، وصححه في " الشرح "؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر ~~وذا اليدين تكلموا وبنوا على صلاتهم، وقدم في " التنقيح " وتبعه # في " المنتهى " تبطل مطلقا، ولا بأس بالسلام على المصلي، ويرده بالإشارة، ~~فإن رده بالكلام بطلت ويرده بعدها استحبابا، لرده - صلى الله عليه وسلم - ~~على ابن مسعود بعد السلام ولو صافح إنسانا يريد السلام عليه لم تبطل. # (وقهقهة) ، وهي ضحكة معروفة (ككلام) ، فإن، قال: قه قه فالأظهر أنها تبطل ~~به، وإن لم يبن حرفان ذكره في " المغني "، وقدمه الأكثر، قاله في " المبدع ~~"، ولا تفسد بالتبسم، (وإن نفخ) فبان حرفان بطلت، (أو انتحب) بأن رفع صوته ~~بالبكاء (من غير خشية الله تعالى) فبان حرفان بطلت؛ لأنه من جنس كلام ~~الآدميين لكن إذا غلب صاحبه لم يضره لكونه غير داخل في وسعه، وكذا إن كان ~~من خشية الله تعالى، (أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان بطلت) ، فإن كانت ~~لحاجه لم تبطل لما روى أحمد وابن ماجه عن علي قال: «كان لي مدخلان من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل والنهار فإذا # PageV01P108 # دخلت عليه، وهو يصلي تنحنح لي» وللنسائي معناه، وإن غلبه سعال، أو عطاس، ~~أو تثاؤب ونحوه لم يضره ولو بان حرفان. ### | فصل في الكلام على السجود لنقص # (ومن ترك ركنا) ، فإن كان التحريمة لم تنعقد صلاته، وإن كان غيرها (فذكره ~~بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت) الركعة (التي ترك منها) وقامت الركعة ~~التي تليها مقامها ويجزيه الاستفتاح الأول، فإن رجع إلى الأولى عالما عمدا ~~بطلت صلاته (و) إن ذكر ما تركه (قبله) أي قبل الشروع في قراءة الأخرى (يعود ~~وجوبا فيأتي به) أي بالمتروك (وبما بعده) ؛ لأن الركن لا يسقط بالسهو ms076 وما ~~بعده قد أتى به في غير محله، فإن لم يعد عمدا بطلت صلاته، وسهوا بطلت ~~الركعة والتي تليها عوضها، (وإن علم) المتروك (بعد السلام فهو كترك ركعة ~~كاملة) فيأتي بركعة ويسجد للسهو ما لم يطل الفصل ما لم يكن المتروك تشهدا ~~أخيرا، أو سلاما فيأتي به ويسجد ويسلم، ومن ذكر ترك ركن وجهله، أو محله عمل ~~بالأحوط، (وإن نسي التشهد الأول) وحده، أو مع الجلوس له (ونهض) للقيام ~~(لزمه الرجوع) إليه (ما لم ينتصب قائما، فإن استتم قائما كره رجوعه) ؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قام أحدكم من الركعتين فلم # يستتم قائما فليجلس، فإن استتم قائما فلا يجلس وليسجد سجدتين» ، رواه أبو ~~داود وابن ماجه من حديث المغيرة بن شعبة، # PageV01P109 # (وإن لم ينتصب قائما لزمه الرجوع) مكرر مع قوله: لزمه الرجوع ما لم ينتصب ~~قائما، (وإن شرع في القراءة حرم) عليه (الرجوع) ؛ لأن القراءة ركن مقصود في ~~نفسه بخلاف القيام، فإن رجع عالما عمدا بطلت صلاته لا ناسيا، أو جاهلا ~~ويلزم المأموم متابعته، وكذا كل واجب فيرجع إلى تسبيح ركوع وسجود قبل ~~اعتدال لا بعده (وعليه السجود) أي سجود السهو (للكل) أي كل ما تقدم. # (ومن شك في عدد الركعات) بأن تردد أصلى اثنتين أم ثلاثا مثلا (أخذ ~~بالأقل) ؛ لأنه المتيقن، ولا فرق بين الإمام والمنفرد، ولا يرجع مأموم واحد ~~إلى فعل إمامه، فإذا سلم أتى بما شك فيه وسجد وسلم، وإن شك هل دخل معه في ~~الأولى، أو الثانية جعله في الثانية؛ لأنه المتيقن، وإن شك من أدرك الإمام ~~راكعا أرفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعا أم لا لم يعتد بتلك الركعة؛ لأنه ~~شاك في إدراكها ويسجد للسهو. # (وإن شك) المصلي (في ترك ركن فهو كتركه) أي فكما لو تركه يأتي به وبما ~~بعده إن لم يكن شرع في قراءة التي بعدها، فإن شرع في قراءتها صارت بدلا ~~عنها، (ولا يسجد) للسهو (لشكه في ترك واجب) كتسبيح ركوع ونحوه (أو) لشكه في ~~(زيادة) إلا إذا شك في ms077 الزيادة وقت فعلها؛ لأنه شك في سبب وجوب السجود ~~والأصل عدمه، فإن شك في أثناء الركعة الأخيرة أهي رابعة أم خامسة سجد؛ لأنه ~~أدى جزءا من صلاته مترددا في كونه منها وذلك يضعف النية، ومن شك في عدد ~~الركعات وبنى على اليقين، ثم زال شكه وعلم أنه مصيب فيما فعله لم يسجد. # (ولا سجود على مأموم) دخل مع الإمام من أول الصلاة (إلا تبعا لإمامه) إن ~~سها على الإمام فيتابعه، وإن لم يتم ما عليه من تشهد، ثم يتمه، فإن قام بعد ~~سلام إمامه رجع فسجد معه ما لم يستتم قائما فيكره له الرجوع، أو يشرع في ~~القراءة فيحرم، ويسجد مسبوق سلم معه سهوا ولسهوه مع إمامه، أو فيما انفرد ~~به لم يسجد # PageV01P110 # الإمام للسهو سجد مسبوق إذا فرغ وغيره بعد إياسه من سجوده (وسجود السهو ~~لما) أي لفعل شيء، أو تركه (يبطل) الصلاة (عمده) أي تعمده، ومنه اللحن ~~المحيل للمعنى سهوا، أو جهلا (واجب) لفعله - صلى الله عليه وسلم - وأمره به ~~في غير حديث، والأمر للوجوب. وما لا يبطل عمده كترك السنن وزيادة قول مشروع ~~غير السلام في غير موضعه لا يجب له السجود بل يسن في الثاني. # (وتبطل) الصلاة (ب) تعمد (ترك سجود # سهو) واجب (أفضليته قبل السلام فقط) فلا تبطل بتعمد ترك سجود مسنون، ولا ~~واجب بل أفضليته بعد السلام، وهو إذا سلم قبل إتمامها؛ لأنه خارج عنها فلم ~~يؤثر في إبطالها وعلم من قوله أفضليته أن كونه قبل السلام، أو بعده ندب ~~لورود الأحاديث بكل من الأمرين، (وإن نسيه) أي نسي سجود السهو الذي محله ~~قبل السلام (وسلم) ثم ذكر (سجد) وجوبا (إن قرب زمنه) وإن شرع في صلاة أخرى ~~فإذا سلم، وإن طال الفصل عرفا، أو أحدث، أو خرج من المسجد لم يسجد وصحت ~~صلاته. # (ومن سها) في صلاة (مرارا كفاه) لجميع سهوه (سجدتان) ولو اختلف محل ~~السجود ويغلب ما قبل السلام لسبقه وسجود السهو وما يقال فيه وفي الرفع منه ~~كسجود صلب الصلاة، فإن ms078 سجد قبل السلام أتى به بعد فراغه من التشهد وسلم ~~عقبه، وإن أتى به بعد السلام جلس بعده مفترشا في ثنائية ومتوركا في غيرها ~~وتشهد وجوبا التشهد الأخير، ثم سلم؛ لأنه في حكم المستقل في نفسه. # PageV01P111 ### | باب صلاة التطوع وأوقات النهي # والتطوع لغة: فعل الطاعة، وشرعا: طاعة غير واجبة. وأفضل ما يتطوع به ~~الجهاد، ثم النفقة فيه، ثم العلم تعلمه وتعليمه من حديث وفقه وتفسير ثم ~~الصلاة. # (وآكدها كسوف، ثم استسقاء) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ينقل عنه ~~أنه ترك صلاة الكسوف عند وجود سببها بخلاف الاستسقاء، فإنه كان يستسقي تارة ~~ويترك أخرى، (ثم تراويح) لأنها تسن لها الجماعة، (ثم وتر) ؛ لأنه تسن له ~~الجماعة بعد التراويح، وهو سنة مؤكدة روي عن الإمام: من ترك الوتر عمدا فهو ~~رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة، وليس بواجب (يفعل بين) صلاة (العشاء و) ~~طلوع (الفجر) فوقته من صلاة العشاء ولو مجموعة مع المغرب تقديما إلى طلوع ~~الفجر وآخر الليل لمن يثق بنفسه أفضل. # (وأقله ركعة) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الوتر ركعة من آخر الليل» ~~، رواه مسلم، ولا يكره الوتر بها لثبوته عن عشرة من الصحابة منهم أبو بكر ~~وعمر وعثمان وعائشة - رضي الله عنهم - # (وأكثره) أي أكثر الوتر (إحدى عشرة) ركعة يصليها (مثنى مثنى) أي يسلم من ~~كل ثنتين (ويوتر بواحدة) لقول عائشة: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة» وفي لفظ: «يسلم بين كل ~~ركعتين ويوتر بواحدة» هذا هو الأفضل، وله أن يسرد عشرا، ثم يجلس فيتشهد، ~~ولا يسلم، ثم يأتي بالركعة الأخيرة ويتشهد ويسلم، # PageV01P112 # (وإن أوتر بخمس، أو سبع) سردها و (لم يجلس إلا في آخرها) لقول أم سلمة: ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن ~~بسلام، ولا كلام» ، رواه أحمد ومسلم (و) إن أوتر (بتسع) يسرد ثمانية، ثم ~~(يجلس عقب) الركعة (الثامنة ويتشهد) التشهد الأول، (ولا يسلم، ثم يصلي ~~التاسعة ويتشهد ms079 ويسلم) لقول عائشة: «ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في ~~الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه وينهض، ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ~~ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليما يسمعناه» . # (وأدنى الكمال) في الوتر (ثلاث ركعات بسلامين) فيصلي ركعتين ويسلم، ثم ~~الثالثة ويسلم؛ لأنه أكثر عملا، ويجوز أن يسردها بسلام واحد (يقرأ) من أوتر ~~بثلاث (في) الركعة (الأولى ب) سورة (سبح وفي) الركعة (الثانية ب) سورة (قل ~~يا أيها الكافرون وفي) الركعة (الثالثة ب) سورة (الإخلاص) بعد الفاتحة ~~(ويقنت فيها) أي الثالثة (بعد الركوع) ندبا؛ لأنه صح عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - من رواية أبي هريرة وأنس وابن عباس، وإن قنت قبل الركوع بعد القراءة ~~جاز لما روى أبو داود عن أبي بن كعب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقنت في الوتر قبل الركوع فيرفع يديه إلى صدره ويبسطهما وبطونهما نحو ~~السماء» ولو كان مأموما، (ويقول) جهرا: «اللهم اهدني فيمن هديت» أصل ~~الهداية: الدلالة، وهي من الله التوفيق والإرشاد «وعافني فيمن عافيت» أي من ~~الأسقام والبلايا، والمعافاة أن يعافيك الله # PageV01P113 # من الناس ويعافيهم منك، «وتولني فيمن توليت» الولي ضد العدو من توليت ~~الشيء: إذا اعتنيت به، أو من وليته: إذا لم يكن بينك وبينه واسطة «وبارك ~~لنا فيما أعطيت» أي أنعمت «وقني شر ما قضيت إنك تقضي، ولا يقضى عليك، إنه ~~لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت» ، رواه أحمد ~~والترمذي وحسنه من حديث الحسن بن علي، قال: «علمني النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كلامات أقولهن # في قنوت الوتر» وليس فيه، «ولا يعز من عاديت» ورواه البيهقي وأثبتها فيها ~~ورواه النسائي مختصرا وفي آخره: «وصلى الله على محمد» «اللهم إني أعوذ ~~برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك» إظهارا للعجز والانقطاع «لا ~~نحصي) أي لا نطيق، ولا نبلغ وننهي (ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» ~~اعترافا بالعجز عن الثناء وردا إلى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلا، روى ~~الخمسة ms080 عن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك في آخر وتره، ~~ورواته ثقات «اللهم صل على محمد» لحديث الحسن السابق، ولما روى الترمذي عن ~~عمر " الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك " ~~وزاد في " التبصرة " (وعلى آل محمد) واقتصر الأكثرون على الصلاة عليه - صلى ~~الله عليه وسلم -، (ويمسح وجهه بيديه) إذا فرغ من دعائه هنا وخارج الصلاة ~~لقول عمر: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع يديه في الدعاء ~~لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه» ، رواه الترمذي، ويقول الإمام: اللهم اهدنا ~~... إلخ ويؤمن مأموم إن سمعه. # (ويكره قنوته في غير الوتر) روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر ~~وأبي الدرداء - رضي الله عنهم -، وروى الدارقطني عن سعيد بن جبير، قال: ~~أشهد أني سمعت ابن عباس يقول: إن القنوت في صلاة الفجر بدعة (إلا أن ينزل ~~بالمسلمين نازلة) من شدائد الدهر (غير الطاعون فيقنت الإمام) الأعظم ~~استحبابا (في الفرائض) غير الجمعة، ويجهر به في # PageV01P114 # الجهرية، ومن ائتم بقانت في فجر تابع الإمام وأمن، ويقول بعد وتره: سبحان ~~الملك القدوس ثلاثا، ويمد بها صوته في الثالثة. # (والتراويح) سنة مؤكدة سميت بذلك لأنهم يصلون أربع ركعات ويتروحون ساعة ~~أي: يستريحون (عشرون ركعة) لما روى أبو بكر عبد العزيز في الشافي عن ابن ~~عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة» ~~(تفعل) ركعتين ركعتين (في جماعة مع الوتر) بالمسجد أول الليل (بعد العشاء) ~~والأفضل، وسنتها (في # رمضان) لما روي في الصحيحين من حديث عائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~صلاها ليالي فصلوها معه، ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر وقال: إني خشيت ~~أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها» وفي البخاري أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب ~~فصلى بهم التراويح وروى أحمد، وصححه الترمذي «من قام مع الإمام حتى ينصرف ~~كتب له قيام ليلة» (ويوتر المتهجد) أي الذي له صلاة بعد أن ينام (بعده) ms081 أي ~~بعد تهجده؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» ~~متفق عليه. (فإن تبع إمامه) فأوتر معه، أو أوتر منفردا، ثم أراد التهجد لم ~~ينقض وتره وصلى ولم يوتر، وإن (شفعه بركعة) أي ضم لوتره الذي تبع إمامه فيه ~~ركعة جاز وتحصل له فضيلة متابعة إمامه وجعل وتره آخر صلاته، # PageV01P115 # (ويكره التنفل بينها) أي بين التراويح روى الأثرم عن أبي الدرداء أنه ~~أبصر قوما يصلون بين التراويح، قال: ما هذه الصلاة؟ أتصلي وإمامك بين يديك؟ ~~ليس منا من رغب عنا و (لا) يكره (التعقيب) ، وهو الصلاة (بعدها) أي بعد ~~التراويح والوتر (في جماعة) لقول أنس: لا ترجعون إلا لخير ترجونه، وكذا لا ~~يكره الطواف بين التراويح، ولا يستحب للإمام الزيادة على ختمة في التراويح ~~إلا أن يؤثروا زيادة على ذلك، ولا يستحب لهم أن ينقصوا عن ختمة ليحوزوا ~~فضلها. # (ثم) يلي الوتر في الفضيلة (السنن الراتبة) التي تفعل مع الفرائض، وهي ~~عشر ركعات (ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد ~~العشاء وركعتان قبل الفجر) لقول ابن عمر: «حفظت عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عشر ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب ~~في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح كانت ساعة لا يدخل ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها أحد» حدثتني حفصة أنه «كان إذا أذن # المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين» متفق عليه. (وهما) أي ركعتا الفجر (آكدها) ~~أي أفضل الرواتب لقول عائشة - رضي الله عنها -: «لم يكن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر» متفق ~~عليه. # PageV01P116 # فيخير فيما عداهما وعدا الوتر سفرا ويسن تخفيفهما واضطجاع بعدهما على ~~الأيمن، ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ~~وفي الثانية {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ، أو يقرأ في الأولى {قولوا ~~آمنا بالله} [البقرة: 136] الآية وفي الثانية {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى ~~كلمة} [آل عمران: 64] الآية ويلي الفجر ms082 ركعتا المغرب ويسن أن يقرأ فيهما ب ~~" الكافرون " و " الإخلاص "، (ومن فاته شيء منها) أي من الرواتب (سن له ~~قضاؤه) كالوتر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين ~~نام عنها وقضى الركعتين اللتين قبل الظهر بعد العصر وقس الباقي، وقال: «من ~~نام عن الوتر، أو نسيه فليصله إذا أصبح، أو ذكره» ، رواه الترمذي لكن ما ~~فات مع فرضه وكثر فالأولى تركه إلا سنة فجر ووقت كل سنة قبل الصلاة من دخول ~~وقتها إلى فعلها وكل سنة بعد الصلاة من فعلها إلى خروج وقتها فسنة فجر وظهر ~~الأولة بعدهما قضاء والسنن غير الرواتب عشرون أربع قبل الظهر وأربع بعدها ~~وأربع قبل العصر وأربع بعد المغرب وأربع بعد العشاء غير السنن الرواتب، قال ~~جمع: يحافظ عليها وتباح ركعتان بعد أذان المغرب. ### | فصل في صلاة الليل # فصل (وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل» ، رواه مسلم عن أبي هريرة فالتطوع ~~المطلق أفضله صلاة الليل؛ لأنه أبلغ في الإسرار وأقرب إلى الإخلاص ~~(وأفضلها) أي الصلاة (ثلث الليل بعد نصفه) مطلقا لما في الصحيح مرفوعا ~~«أفضل الصلاة صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه» # PageV01P117 # ويسن قيام الليل وافتتاحه بركعتين خفيفتين ووقته من الغروب إلى طلوع # الفجر، ولا يقومه كله إلا ليلة عيد ويتوجه ليلة النصف من شعبان (وصلاة ~~ليل ونهار مثنى مثنى) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة الليل مثنى ~~مثنى» ، رواه الخمسة، وصححه البخاري ومثنى معدول عن اثنين اثنين ومعناه ~~معنى المكرر وتكريره لتوكيد اللفظ لا للمعنى، وكثرة ركوع وسجود أفضل من طول ~~قيام فيما لم يرد تطويله، (وإن تطوع في النهار بأربع) بتشهدين (كالظهر فلا ~~بأس) لما روى أبو داود وابن ماجه عن أبي أيوب «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصلي قبل الظهر أربعا لا يفصل بينهن بتسليم» ، وإن لم يجلس إلا في ~~آخرهن فقد ترك الأولى، ويقرأ في كل ركعة مع الفاتحة بسورة، وإن ms083 زاد على ~~اثنتين ليلا، أو أربع نهارا ولو جاوز ثمانيا نهارا بسلام واحد صح، وكره في ~~غير الوتر ويصح التطوع بركعة ونحوها (وأجر صلاة قاعد) بلا عذر (على نصف أجر ~~صلاة قائم) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من صلى قائما فهو أفضل، ومن ~~صلى قاعدا فله نصف أجر القائم» متفق عليه. ويسن تربعه بمحل قيام وثني رجليه ~~بركوع وسجود. # (وتسن صلاة الضحى) لقول أبي هريرة «أوصاني خليلي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل ~~أن أنام» ، رواه أحمد ومسلم وتصلى في بعض الأيام دون بعض؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يكن يلازم عليها # PageV01P118 # (وأقلها ركعتان) لحديث أبي هريرة (وأكثرها ثمان) لما روت أم هانئ «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح صلى ثماني # ركعات سبحة الضحى» ، رواه الجماعة (ووقتها من خروج وقت النهي) أي من ~~ارتفاع الشمس قدر رمح (إلى قبيل الزوال) أي إلى دخول وقت النهي بقيام الشمس ~~وأفضله إذا اشتد الحر. # (وسجود التلاوة) والشكر (صلاة) ؛ لأنه سجود يقصد به التقرب إلى الله ~~تعالى له تحريم وتحليل فكان صلاة كسجود الصلاة فيشترط له ما يشترط لصلاة ~~النافلة من ستر العورة واستقبال القبلة والنية وغير ذلك (ويسن) سجود ~~التلاوة (للقارئ والمستمع) لقول ابن عمر: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا موضعا ~~لجبهته» متفق عليه. وقال عمر: «إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء» ~~، رواه البخاري، ويسجد في طواف مع قصر فصل ويتيمم محدث بشرطه ويسجد مع ~~قصره، وإذا نسي سجدة لم يعد الآية لأجله ولا يسجد لهذا السهو ويكرر السجود ~~بتكرار التلاوة كركعتي الطواف، قال في " الفروع ": وكذا يتوجه في تحية ~~المسجد إن تكرر دخوله اه. ومراده غير قيم المسجد (دون السامع) الذي لم يقصد ~~الاستماع لما روي أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - مر بقارئ يقرأ سجدة ~~ليسجد معه عثمان فلم ms084 يسجد، وقال: إنما السجدة على من استمع ولأنه لا يشارك ~~القارئ في الأجر فلم يشاركه في السجود، (وإن لم يسجد القارئ) ، أو كان لا ~~يصلح إماما للمستمع (لم يسجد) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أتى إلى نفر ~~من أصحابه فقرأ رجل منهم سجدة، ثم نظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: إنك كنت # PageV01P119 # إمامنا ولو سجدت سجدنا» ، رواه الشافعي في " مسنده " مرسلا، ولا يسجد ~~المستمع قدام القارئ، ولا عن يساره مع خلو يمينه، ولا رجل لتلاوة امرأة ~~ويسجد لتلاوة أمي وصبي، (وهو) أي سجود التلاوة (أربع عشرة سجدة) في الأعراف ~~والرعد والنحل والإسراء ومريم و (في الحج منها ثنتان) والفرقان والنمل والم ~~تنزيل وحم السجدة والنجم والانشقاق واقرأ باسم ربك وسجدة ص سجدة شكر، ولا ~~يجزئ ركوع ولا سجود الصلاة عن سجدة التلاوة. # (و) إذا أراد السجود فإنه (يكبر) تكبرتين تكبيرة (إذا سجد) تكبيرة (إذا ~~رفع) # سواء كان في الصلاة، أو خارجها (ويجلس) إن لم يكن في الصلاة (ويسلم) ~~وجوبا وتجزئ واحدة، (ولا يتشهد) كصلاة الجنازة ويرفع يديه إذا سجد ندبا ولو ~~في صلاة وسجود عن قيام أفضل. # (ويكره للإمام قراءة) آية (سجدة في صلاة سر و) كره (سجوده) أي سجود ~~الإمام للتلاوة (فيها) أي في صلاة سرية كالظهر؛ لأنه إذا قرأها إما أن يسجد ~~لها، أو لا، فإن لم يسجد لها كان تاركا للسنة، وإن سجد لها أوجب الإبهام ~~والتخليط على المأموم. (ويلزم المأموم متابعته في غيرها) أي غير الصلاة ~~السرية، ولو مع ما يمنع السماع كبعد وطرش ويخير في السرية. # (ويستحب) في غير الصلاة (سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم) مطلقا ~~لما روى أبو بكر - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا أتاه أمر يسر به خر ساجدا» رواه أبو داود وغيره، وصححه الحاكم # PageV01P120 # (وتبطل به) أي سجود الشكر (صلاة غير جاهل وناس) ؛ لأنه لا تعلق له ~~بالصلاة بخلاف سجود التلاوة وصفة سجود الشكر وأحكامه كسجود التلاوة. # (وأوقات النهي خمسه) : الأول ms085 (من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس) ؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلى ركعتي الفجر» ~~احتج به أحمد. # (و) الثاني (من طلوعها حتى ترتفع قيد) بكسر القاف أي قدر (رمح) في رأي ~~العين. # (و) الثالث (عند قيامها حتى تزول) لقول عقبة بن عامر: «ثلاث ساعات نهانا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين ~~تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول وحين تضيف ~~الشمس للغروب حتى تغرب» ، رواه مسلم وتضيف بفتح المثناة فوق أي تميل. # (و) الرابع (من صلاة العصر إلى غروبها) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع # الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس» متفق عليه. عن أبي سعيد ~~والاعتبار بالفراغ منها لا بالشروع فيها ولو فعلت في وقت الظهر جمعا لكن ~~تفعل سنة الظهر بعدها. # PageV01P121 # (و) الخامس (إذا شرعت) الشمس (فيه) أي في الغروب (حتى يتم) لما تقدم. # (ويجوز قضاء الفرائض فيها) أي في أوقات النهي كلها لعموم قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه. ~~ويجوز أيضا فعل المنذورة فيها لأنها صلاة واجبة (و) يجوز حتى (في الأوقات ~~الثلاثة) القصيرة (فعل ركعتي الطواف) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى فيه في أي ساعة شاء من ليل، أو نهار» رواه ~~الترمذي، وصححه، (وتجوز) فيها (إعادة جماعة) أقيمت، وهو بالمسجد لما روى ~~يزيد بن الأسود، قال: «صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الفجر ~~فلما قضى صلاته إذا هو برجلين لم يصليا معه فقال ما منعكما أن تصليا معنا؟ ~~فقالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا، قال: لا تفعلا إذا صليتما في ~~رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة» رواه الترمذي، ~~وصححه، فإذا وجدهم يصلون لم يستحب الدخول، # PageV01P122 # وتجوز الصلاة على الجنازة بعد الفجر والعصر دون بقية الأوقات ms086 ما لم يخف ~~عليها. # (ويحرم تطوع بغيرها) أي غير المتقدمات من نحو إعادة جماعة وركعتي طواف ~~وركعتي فجر قبلها (في شيء من الأوقات الخمسة حتى ما له سبب) كتحية مسجد ~~وسنة وضوء وسجدة تلاوة وصلاة على قبر، أو غائب وصلاة كسوف وقضاء راتبة سوى ~~سنة ظهر بعد العصر المجموعة إليها، ولا ينعقد النفل إن ابتدأه في هذه ~~الأوقات ولو جاهلا إلا تحية مسجد إذا دخل حال خطبة الجمعة فتجوز مطلقا، ~~ومكة وغيرها في ذلك سواء. ### | باب صلاة الجماعة # شرعت لأجل التواصل والتوادد وعدم التقاطع. (وتلزم الرجال) الأحرار ~~القادرين ولو سفرا في شدة خوف (للصلوات الخمس) المؤداة وجوب عين؛ لقوله ~~تعالى {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك} [النساء: ~~102] الآية فأمر بالجماعة حال الخوف ففي غيره أولى ولحديث أبي هريرة المتفق ~~عليه: «أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما ~~لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي ~~بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة ~~فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» (لا شرطا) أي ليست الجماعة شرطا لصحة الصلاة ~~فتصح صلاة المنفرد بلا عذر # PageV01P123 # وفي صلاته فضل، وصلاة الجماعة أفضل بسبع وعشرين درجة لحديث ابن عمر ~~المتفق عليه، وتنعقد باثنين ولو بأنثى وعبد في غير جمعة وعيد لا بصبي في ~~فرض (وله فعلها) أي الجماعة (في بيته) لعموم حديث «جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا» وفعلها في المسجد هو السنة وتسن لنساء منفردات عن رجال] ، ويكره ~~لحسناء حضورها مع رجال ويباح لغيرها ومجالس الوعظ كذلك وأولى (وتستحب صلاة ~~أهل الثغر) أي في موضع المخافة (في مسجد واحد) ؛ لأنه أعلى للكلمة وأوقع ~~للهيبة (والأفضل لغيرهم) أي غير أهل الثغر الصلاة في (المسجد الذي لا تقام ~~فيه الجماعة إلا بحضوره) ؛ لأنه يحصل بذلك ثواب عمارة المسجد وتحصيل ~~الجماعة لمن يصلي فيه، (ثم ما كان أكثر جماعة) ذكره في " الكافي " و " ~~المقنع " وغيرهما وفي " الشرح " أنه الأولى لحديث أبي ms087 بن كعب «وما كان أكثر ~~فهو أحب إلى الله تعالى» ، رواه أحمد، وأبو داود، وصححه # ابن حبان، (ثم المسجد العتيق) ؛ لأن الطاعة فيه أسبق، قال في " المبدع ": ~~والمذهب أنه مقدم على الأكثر جماعة وقال في " الإنصاف ": الصحيح من المذهب ~~أن المسجد العتيق أفضل من الأكثر جماعة وجزم به في الإقناع و " المنتهى " ~~(وأبعد) المسجدين (أولى من أقربهما) إذا كانا جديدين، أو قديمين اختلفا في ~~كثرة الجمع، أو قلته، أو استويا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أعظم ~~الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى» ، رواه الشيخان، وتقدم الجماعة ~~مطلقا على أول الوقت. # (ويحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه، أو عذره) ؛ لأن ~~الراتب كصاحب # PageV01P124 # البيت، وهو أحق بها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن الرجل الرجل ~~في بيته إلا بإذنه» ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه ومع الإذن هو نائب عنه، قال ~~في " التنقيح ": وظاهر كلامهم لا تصح وجزم به في " المنتهى "، وقدم في " ~~الرعاية " تصح وجزم به ابن عبد القوي في الجنائز، وأما مع عذره، فإن تأخر ~~وضاق الوقت صلوا، لفعل الصديق - رضي الله عنه - وعبد الرحمن بن عوف حين غاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " أحسنتم " ويراسل إن غاب عن وقته ~~المعتاد مع قرب محله وعدم مشقة، وإن بعد محله، أو لم يظن حضوره، أو ظن، ولا ~~يكره ذلك صلوا. # (ومن صلى) ولو في جماعة، (ثم أقيم) أي أقام المؤذن ل (فرض سن له أن ~~يعيدها) إذا كان في المسجد، أو جاء غير وقت نهي ولم يقصد الإعادة، ولا فرق ~~بين إعادتها مع إمام الحي، أو غيره لحديث أبي ذر: «صل الصلاة لوقتها، فإن ~~أقيمت وأنت في المسجد فصل، ولا تقل: إني صليت فلا أصلي» ، رواه أحمد ومسلم ~~(إلا المغرب) فلا تسن إعادتها ولو كان صلاها وحده؛ لأن المعادة تطوع ~~والتطوع لا يكون بوتر، ولا تكره إعادة الجماعة في مسجد له إمام راتب كغيره، ~~وكره قصد مسجد للإعادة، (ولا تكره إعادة جماعة في غير مسجدي ms088 مكة والمدينة) ~~، ولا فيهما لعذر وتكره فيهما لغير عذر لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة ~~مع الإمام الراتب. # «وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» ، رواه مسلم من حديث أبي ~~هريرة # مرفوعا، وكان عمر يضرب على الصلاة بعد الإقامة فلا تنعقد النافلة بعد ~~إقامة الفريضة التي يريد أن يفعلها مع ذلك الإمام الذي أقيمت له ويصح قضاء ~~الفائتة بل تجب مع سعة الوقت، ولا يسقط الترتيب بخشية فوت الجماعة، (فإن) ~~أقيمت و (كان) يصلي في (نافلة أتمها) خفيفة (إلا أن يخشى فوات الجماعة # PageV01P125 # فيقطعها) ؛ لأن الفرض أهم. # (ومن كبر) مأموما (قبل سلام إمامه) الأولى (لحق الجماعة) ؛ لأنه أدرك ~~جزءا من صلاة الإمام فأشبه ما لو أدرك ركعة، (وإن لحقه) المسبوق (راكعا دخل ~~معه في الركعة) لقولة - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك الركوع فقد أدرك ~~الركعة» رواه أبو داود فيدرك الركعة إذا اجتمع مع الإمام في الركوع بحيث ~~ينتهي إلى قدر الأجزاء قبل أن يزول الإمام عنه، ويأتي بالتكبيرة كلها قائما ~~كما تقدم ولو لم يطمئن، ثم يطمئن ويتابع (وأجزأته التحريمة) عن تكبيرة ~~الركوع، والأفضل أن يأتي بتكبيرتين، فإن نواهما بتكبيرة، أو نوى به الركوع ~~لم يجزئه؛ لأن تكبيرة الإحرام ركن ولم يأت بها، ويستحب دخوله معه حيث أدركه ~~وينحط معه غير ركوع بلا تكبير ويقوم مسبوق به، وإن قام قبل سلام إمامه ~~الثانية ولم يرجع انقلبت نفلا (ولا قراءة على مأموم) أي يتحمل الإمام عنه ~~قراءة الفاتحة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان له إمام فقراءته له ~~قراءة» ، رواه أحمد. # (ويستحب) للمأموم أن يقرأ (في إسرار إمامه) أي فيما لا يجهر فيه الإمام ~~(و) في (سكوته) أي سكتات الإمام، وهي قبل الفاتحة وبعدها بقدرها، وبعد فراغ ~~القراءة، وكذا لو سكت لتنفس (و) فيما (إذا لم يسمعه لبعد) عنه (لا) إذا لم ~~يسمعه (لطرش) فلا يقرأ إن أشغل غيره عن الاستماع، وإن لم يشغل أحدا قرأ ~~(ويستفتح) المأموم (ويتعوذ فيما يجهر فيه إمامه) كالسرية، قال في " الشرح " ~~وغيره: ما ms089 لم يسمع قراءة إمامه وما أدرك المسبوق مع الإمام فهو آخر صلاته ~~وما يقضيه أولها يستفتح لها ويتعوذ، ويقرأ سورة لكن لو أدرك ركعة من ~~رباعية، أو مغرب يتشهد عقب أخرى ويتورك معه. # PageV01P126 # (ومن ركع، أو سجد) ، أو رفع منهما (قبل إمامه فعليه أن يرجع) أي يرجع ~~(ليأتي به) أي بما سبق به الإمام (بعده) لتحصيل المتابعة الواجبة، ويحرم ~~سبق الإمام عمدا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أما يخشى أحدكم إذا رفع ~~رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار» ~~متفق عليه. والأولى أن يشرع في أفعال الصلاة بعد الإمام، وإن كبر معه ~~لإحرام لم تنعقد، وإن سلم معه كره وصح وقبله عمدا بلا عذر بطلت وسهوا يعيده ~~بعده وإلا بطلت، (فإن لم يفعل) أي لم يعد (عمدا) حتى لحقه الإمام فيه ~~(بطلت) صلاته؛ لأنه ترك الواجب عمدا، وإن كان سهوا، أو جهلا فصلاته صحيحة ~~ويعتد به (وإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالما عمدا بطلت) صلاته؛ لأنه سبقه ~~بمعظم الركعة، (وإن كان جاهلا، أو ناسيا) وجوب المتابعة (بطلت الركعة) التي ~~وقع السبق فيها (فقط) فيعيدها، وتصح صلاته للعذر، (وإن) سبقه مأموم بركنين ~~بأن (ركع ورفع قبل ركوعه، ثم سجد قبل رفعه) أي رفع إمامه من الركوع (بطلت) ~~صلاته؛ لأنه لم يقتد بإمامه في أكثر الركعة، (إلا الجاهل والناسي) فتصح ~~صلاتهما للعذر (ويصلي) الجاهل، أو الناسي (تلك الركعة قضاء) لبطلانها؛ لأنه ~~لم يقتد بإمامه فيها ومحله إذا لم يأت بذلك مع إمامه، ولا تبطل بسبق بركن ~~واحد غير ركوع والتخلف عنه كسبقه على ما تقدم. # PageV01P127 # (ويسن للإمام التخفيف مع الإتمام) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ~~صلى أحدكم بالناس فليخفف» ، قال في " المبدع ": ومعناه أن يقتصر على أدنى ~~الكمال من التسبيح وسائر أجزاء الصلاة إلا أن يؤثر المأموم التطويل وعددهم ~~ينحصر، وهو عام في الصلوات مع أنه سبق أنه يستحب أن يقرأ في الفجر بطوال ~~المفصل وتكره سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن (و) ms090 يسن (تطويل الركعة الأولى ~~أكثر من الثانية) لقول أبي قتادة «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطول ~~في الركعة الأولى» متفق عليه. إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني وبيسير # كسبح والغاشية، (ويستحب) للإمام (انتظار داخل إن لم يشق على مأموم) ؛ لأن ~~حرمة الذي معه أعظم من حرمة الذي لم يدخل معه. # (وإذا استأذنت المرأة) الحرة، أو الأمة (إلى المسجد كره منعها) ؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن ~~وليخرجن تفلات» ، رواه أحمد، وأبو داود وتخرج غير مطيبة، ولا لابسة ثياب ~~زينة (وبيتها خير لها) لما تقدم ولأب، ثم أخ ونحوه منع موليته من الخروج إن ~~خشي فتنة، أو ضررا من الانفراد. # PageV01P128 ### | فصل في أحكام الإمامة # (الأولى بالإمامة الأقرأ) جودة (العالم فقه صلاته) ؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء ~~فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في ~~الهجرة سواء فأقدمهم سنا» ، رواه مسلم، (ثم) إن استووا في القراءة (الأفقه) ~~لما تقدم، فإن اجتمع فقيهان قارئان وأحدهما أفقه، أو أقرأ قدم، فإن كانا ~~قارئين قدم أجودهما قراءة، ثم أكثرهما قرآنا ويقدم قارئ لا يعرف أحكام ~~صلاته على فقيه أمي، وإن اجتمع فقيهان أحدهما أعلم بأحكام الصلاة قدم؛ لأن ~~علمه يؤثر في تكميل الصلاة، (ثم) إن استووا في القراءة والفقه (الأسن) ؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وليؤمكم أكبركم» متفق عليه. (ثم) مع ~~الاستواء في السن (الأشرف) ، وهو القرشي وتقدم بنو هاشم على سائر قريش ~~إلحاقا للإمامة الصغرى بالكبرى ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «قدموا ~~قريشا، ولا تقدموها» ، (ثم الأقدم هجرة) ، أو إسلاما، (ثم) مع الاستواء ~~فيما تقدم (الأتقى) ؛ لقوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: ~~13] ، (ثم) إن استووا في الكل يقدم (من قرع) إن تشاحوا لأنهم تساووا في ~~الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم كسائر الحقوق (وساكن البيت وإمام المسجد ~~أحق) إذا كانا أهلا للإمامة بمن حضرهم ولو كان في الحاضرين من ms091 هو أقرأ، أو ~~أفقه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن الرجل الرجل في بيته، ولا # PageV01P129 # في سلطانه» ، رواه أبو داود عن ابن مسعود (إلا من ذي سلطان) فيقدم عليهما # لعموم ولايته ولما تقدم من الحديث والسيد أولى بالإمامة في بيت عبده؛ ~~لأنه صاحب البيت (وحر) بالرفع على الابتداء (وحاضر) أي حضري، وهو الناشئ في ~~المدن والقرى (ومقيم وبصير ومختون) أي مقطوع القلفة، (ومن له ثياب) أي ~~ثوبان وما يستر به رأسه (أولى من ضدهم) خبر عن حر وما عطف عليه فالحر أولى ~~من العبد والمبعض والحضري أولى من البدوي الناشئ بالبادية والمقيم أولى من ~~المسافر؛ لأنه ربما يقصر فيفوت المأمومين بعض الصلاة في جماعة وبصير أولى ~~من أعمى ومختون أولى من أقلف، ومن له من الثياب ما ذكر أولى من مستور ~~العورة مع أحد العاتقين فقط، وكذا المبعض أولى من العبد والمتوضئ أولى من ~~المتيمم والمستأجر في البيت المؤجر أولى من المؤجر والمعير أولى من ~~المستعير وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه لحديث: «إذا أم الرجل القوم ~~وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال» ذكره أحمد في " رسالته " إلا إمام ~~المسجد وصاحب البيت فتحرم. # (ولا تصح) الصلاة (خلف فاسق مطلقا) سواء كان فسقه من جهة الأفعال، أو ~~الاعتقاد إلا في جمعة وعيد تعذرا خلف غيره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا تؤمن امرأة رجلا، ولا أعرابي مهاجرا، ولا فاجر مؤمنا إلا أن يقهره ~~سلطان يخاف سوطه وسيفه» ، رواه ابن ماجه عن جابر (ككافر) أي كما لا تصح خلف ~~كافر سواء علم بكفره في الصلاة، أو بعد الفراغ منها، وتصح خلف المخالف في ~~الفروع، وإذا ترك الإمام ما يعتقده واجبا وحده عمدا # PageV01P130 # بطلت صلاتهما. وإن كان عند مأموم وحده لم يعد، ومن ترك ركنا، أو شرطا، أو ~~واجبا مختلفا فيه بلا تأويل، ولا تقليد أعاد، (ولا) تصح صلاة رجل وخنثى خلف ~~(امرأة) لحديث جابر السابق، (ولا) خلف (خنثى للرجال) والخناثى لاحتمال أن ~~يكون امرأة، (ولا) إمامة (صبي لبالغ) ms092 في فرض؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا تقدموا صبيانكم» ، قاله في " المبدع "، وتصح في نفل وإمامة صبي ~~بمثله، (ولا) # إمامه (أخرس) ولو بمثله؛ لأنه أخل بفرض الصلاة لغير بدل، (ولا) إمامة ~~(عاجز عن ركوع، أو سجود، أو قعود) إلا لمثله، (أو قيام) أي لا تصح إمامة ~~العاجز عن القيام لقادر عليه (إلا إمام الحي) أي الراتب بمسجد (المرجو زوال ~~علته) لئلا يفضي إلى ترك القيام على الدوام. # (ويصلون وراءه جلوسا ندبا) ولو كانوا قادرين على القيام لقول عائشة: «صلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته، وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم ~~قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف، قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به " ~~إلى قوله: " وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» ، قال ابن عبد البر روي ~~هذا مرفوعا من طرق متواترة، (فإن ابتدأ بهم) الإمام الصلاة # PageV01P131 # (قائما ثم اعتل) أي حصلت له علة عجز معها عن القيام (فجلس أتموا خلفه ~~قياما وجوبا) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى في مرض موته قاعدا وصلى ~~أبو بكر والناس خلفه قياما» متفق عليه. عن عائشة، وكان أبو بكر قد ابتدأ ~~بهم قائما كما أجاب به الإمام، (وتصح خلف من به سلس ب بمثله) كالأمي بمثله. # (ولا تصح خلف محدث) حدثا أصغر، أو أكبر، (ولا) خلف (متنجس) نجاسة غير ~~معفو عنها إذا كان (يعلم ذلك) ؛ لأنه لا صلاة له في نفسه، (فإن جهل هو) أي ~~الإمام (و) جهل (المأموم حتى انقضت صحت) الصلاة (لمأموم وحده) ؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته وتمت للقوم ~~صلاتهم» ، رواه محمد بن الحسين الحراني عن البراء بن عازب، وإن علم هو، أو ~~المأموم فيها استأنفوا، وإن علم معه واحد أعاد الكل، وإن علم أنه ترك واجبا ~~عليه فيها سهوا، أو شك في إخلال إمامه بركن، أو شرط صحت صلاته معه بخلاف ما ~~لو ترك السترة، أو الاستقبال؛ لأنه لا يخفى غالبا، وإن كان أربعون فقط في ~~جمعة ومنهم واحد محدث، ms093 أو نجس أعاد الكل سواء كان إماما، أو مأموما. # (ولا تصح إمامة الأمي) منسوب إلى الأم كأنه على الحالة التي ولدته عليها، ~~(وهو) أي الأمي (من لا يحسن) أي (يحفظ الفاتحة أن يدغم فيها ما لا يدغم) ~~بأن يدغم حرفا فيما لا يماثله، أو يقاربه، وهو الأرت، # (أو يبدل حرفا) بغيره، وهو الألثغ كمن يبدل الراء غينا إلا ضاد المغضوب ~~والضالين بظاء، # PageV01P132 # (أو يلحن فيها لحنا يحيل المعنى) ككسر كاف " إياك " وضم تاء " أنعمت " ~~وفتح همزة " اهدنا "، فإن لم يحل المعنى كفتح دال " نعبد " ونون " نستعين " ~~لم يكن أميا (إلا بمثله) فتصح لمساواته له، ولا يصح اقتداء عاجز عن نصف ~~الفاتحة الأول بالعاجز عن نصفها الأخير، ولا عكسه، ولا اقتداء قادر على ~~الأقوال الواجبة بعاجز عنها، (وإن قدر) الأمي (على إصلاحه لم تصح صلاته) ، ~~ولا صلاة من ائتم به؛ لأنه ترك ركنا مع القدرة عليه. # (وتكره إمامة اللحان) أي كثير اللحن الذي لا يحيل المعنى، فإن أحاله في ~~غير الفاتحة لم يمنع صحة إمامته إلا أن يتعمده ذكره في " الشرح " وإن أحاله ~~في غيرها سهوا، أو جهلا، أو لآفة صحت صلاته (و) تكره إمامة (الفأفاء ~~والتمتام) ونحوهما والفأفاء: الذي يكرر الفاء، والتمتام: من يكرر التاء (و) ~~تكره إمامة (من لا يفصح ببعض الحروف) كالقاف والضاد، وتصح إمامته أعجميا ~~كان، أو عربيا، وكذا أعمى وأصم وأقلف وأقطع يدين، أو رجلين، أو إحداهما إذا ~~قدر على القيام، ومن يصرع فتصح إمامتهم مع الكراهة لما فيهم من النقص. # (و) يكره (أن يؤم) امرأة (أجنبية فأكثر لا رجل معهن) لنهيه - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يخلو الرجل بالأجنبية، فإن أم محارمه، أو أجنبيات معهن رجل ~~فلا كراهة؛ لأن النساء كن يشهدن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة، ~~(أو) أن يؤم (قوما أكثرهم يكرهه بحق) كخلل في دينه، أو فضله؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع، ~~وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون» ms094 ، رواه الترمذي ~~وقال في " المبدع ": حسن غريب وفيه لين، فإن كان ذا دين وسنة وكرهوه لذلك ~~فلا كراهة في حقه. # PageV01P133 # (وتصح إمامة ولد الزنا والجندي إذا سلم دينهما) ، وكذا اللقيط والأعرابي ~~حيث صلحوا لها لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يؤم القوم أقرؤهم» (و) ~~تصح إمامة (من يؤدي الصلاة بمن يقضيها وعكسه) من يقضي الصلاة بمن يؤديها؛ ~~لأن الصلاة واحدة، وإنما اختلف الوقت، وكذا لو قضى ظهر يوم خلف ظهر يوم آخر ~~(لا) ائتمام (مفترض بمتنقل) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» ويصح النفل خلف الفرض، ولا عكس. # (ولا) يصح # ائتمام (من يصلي الظهر بمن يصلي العصر، أو غيرهما) ولو جمعة في غير ~~المسبوق إذا أدرك دون ركعة، قال في " المبدع ": فإن كانت إحداهما تخالف ~~الأخرى كصلاة كسوف واستسقاء وجنازة وعيد منع فرضا وقيل ونفلا؛ لأنه يؤدي ~~إلى المخالفة في الأفعال اه. فيؤخذ منه صحة نفل خلف نفل آخر لا يخالفه في ~~أفعاله كشفع ووتر خلف تراويح حتى على القول الثاني. ### | فصل موقف الإمام والمأمومين # فصل في موقف الإمام والمأمومين السنة أن (يقف المأمومون) رجالا كانوا، أو ~~نساء إن كانوا اثنين فأكثر (خلف الإمام) لفعله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا قام إلى الصلاة قام أصحابه خلفه ويستثنى منه إمام العراة يقف # PageV01P134 # وسطهم وجوبا والمرأة إذا أمت النساء تقف وسطهن استحبابا ويأتي (ويصح) ~~وقوفهم (معه) أي مع الإمام (عن يمينه، أو عن جانبيه) ؛ لأن ابن مسعود صلى ~~بين علقمة والأسود وقال: هكذا رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل، رواه ~~أحمد وقال ابن عبد البر: لا يصح رفعه، والصحيح أنه من قول ابن مسعود (لا ~~قدامه) أي لا قدام الإمام فلا تصح للمأموم ولو بإحرام؛ لأنه ليس موقفا بحال ~~والاعتبار بمؤخر القدم وإلا لم يضر، وإن صلى قاعدا فالاعتبار بالألية حتى ~~لو مد رجليه، وقدمهما على الإمام لم يضر، وإن كان مضطجعا فبالجنب، وتصح ~~داخل الكعبة إذا جعل وجهه إلى وجه إمامه، أو ms095 ظهره إلى ظهره لا إن جعل ظهره ~~إلى وجه إمامه؛ لأنه متقدم عليه، وإن وقفوا حول الكعبة مستديرين صحت، فإن ~~كان المأموم في جهته أقرب من الإمام في جهته جاز إن لم يكونا في جهة واحدة ~~فتبطل صلاة المأموم ويغتفر التقدم في شدة خوف إذا أمكن المتابعة. # (ولا) يصح للمأموم إن وقف (عن يساره فقط) أي مع خلو يمينه إذا صلى ركعة ~~فأكثر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أدار ابن عباس وجابرا عن يساره إلى ~~يمينه، وإذا كبر عن يساره أداره من ورائه # إلى يمينه، فإن كبر معه آخر وقفا خلفه، فإن كبر الآخر عن يساره أدارهما ~~بيده وراءه، فإن شق ذلك، أو تعذر تقدم الإمام فصلى بينهما، أو عن يسارهما ~~ولو تأخر الأيمن قبل إحرام الداخل ليصليا خلفه جاز ولو أدركهما الداخل ~~جالسين كبر وجلس عن يمين صاحبه، أو يسار الإمام، ولا تأخر إذا للمشقة ~~كالزمنى لا يتقدمون، ولا يتأخرون. # PageV01P135 # (ولا) تصح صلاة (الفذ) أي الفرد (خلفه) أي خلف الإمام، (أو خلف الصف) إن ~~صلى ركعة فأكثر عامدا أو ناسيا، عالما أو جاهلا؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا صلاة لفرد خلف الصف» ، رواه أحمد وابن ماجه «ورأى - صلى الله ~~عليه وسلم - رجلا يصلي خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة» رواه أحمد، والترمذي ~~وحسنه، وابن ماجه، وإسناده ثقات (إلا أن يكون) الفذ خلف الإمام، أو الصف ~~(امرأة) خلف رجل فتصح صلاتها لحديث أنس، وإن وقفت بجانب الإمام فكرجل وبصف ~~رجال لم تبطل صلاة من يليها، أو خلفها فصف تام من نساء لا يمنع اقتداء من ~~خلفهن من رجال (وإمامة النساء تقف في صفهن) ندبا روي عن عائشة وأم سلمة - ~~رضي الله عنهما -، فإن أمت واحدة وقفت عن يمينها، ولا يصح خلفها (ويليه) أي ~~الإمام من المأمومين (الرجال) الأحرار، ثم العبيد الأفضل فالأفضل؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى» ، رواه مسلم، (ثم ~~الصبيان) الأحرار، ثم العبيد، (ثم النساء) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أخروهن من حيث ms096 أخرهن الله» ويقدم منهن البالغات # PageV01P136 # الأحرار، ثم الأرقاء، ثم من لم تبلغ من الأحرار فالأرقاء الفضلى فالفضلى، ~~وإن وقف الخناثى صفا لم تصح صلاتهم كالترتيب (في جنائزهم) إذا اجتمعت ~~فيقدمون إلى الإمام وإلى القبلة في القبر على ما تقدم في صفوفهم. # (ومن لم يقف معه) في الصف (إلا كافر أو امرأة) ، أو خنثى، وهو رجل، (أو ~~من علم حدثه) ، أو نجاسة (أحدهما) أي المصلي، أو المصافف له، (أو) لم يقف ~~معه إلا (صبي في # فرض ففذ) أي فرد فلا تصح صلاته ركعة فأكثر وعلم منه صحة مصافة الصبي في ~~النفل، أو من جهل حدثه، أو نجسه حتى فرغ. # (ومن وجد فرجة) بضم الفاء، وهي الخلل في الصف ولو بعيدة (دخلها) ، وكذا ~~إن وجد الصف غير مرصوص وقف فيه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ~~وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف» (وإلا) يجد فرجة وقف (عن يمين ~~الإمام) ؛ لأنه موقف الواحد، (فإن لم يمكنه فله أن ينبه من يقوم معه) ~~بنحنحة، أو كلام، أو إشارة، وكره بجذبه ويتبعه من ينبهه وجوبا. # (فإن صلى ركعة فذا لم تصح) صلاته لما تقدم وكرره لأجل ما أعقبه به، (وإن ~~ركع فذا) أي فردا لعذر بأن خشي فوات الركعة، (ثم دخل في الصف) قبل سجود ~~الإمام صحت، (أو وقف معه آخر قبل سجود الإمام صحت) صلاته؛ لأن أبا بكرة ركع ~~دون الصف، ثم مشى حتى دخل الصف فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«زادك الله حرصا، ولا تعد» رواه البخاري، وإن فعله ولم يخش فوات الركعة لم ~~تصح، إن رفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن يدخل الصف، أو يقف معه آخر. ### | فصل في أحكام الاقتداء # (يصح اقتداء المأموم بالإمام) إذا كانا (في المسجد، وإن لم يره، ولا من ~~ورائه إذا سمع # PageV01P137 # التكبير) لأنهم في موضع الجماعة ويمكنهم الاقتداء به بسماع التكبير أشبه ~~المشاهدة، (وكذا) يصح الاقتداء إذا كان أحدهما (خارجه) أي خارج المسجد (إن ~~رأى) المأموم (الإمام أو) بعض (المأمومين) الذين وراء ms097 الإمام ولو كانت ~~الرؤية في بعض الصلاة، أو من شباك ونحوه، وإن كان بين الإمام والمأموم نهر ~~تجري فيه السفن، أو طريق ولم تتصل فيه الصفوف حيث صحت فيه، أو كان المأموم ~~بسفينة وإمامه في أخرى في غير شدة خوف لم يصح الاقتداء. # (وتصح) صلاة المأمومين (خلف إمام عال عنهم) لفعل حذيفة وعمار، رواه أبو ~~داود، (ويكره) علو الإمام عن المأموم (إذا كان العلو ذراعا فأكثر) ؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من ~~مكانهم» ، فإن كان العلو يسيرا دون ذراع لم يكره لصلاته - صلى الله عليه ~~وسلم - على المنبر في أول يوم وضع فالظاهر أنه كان على الدرجة السفلى جمعا ~~بين الأخبار ولا بأس بعلو المأموم (ك) ما تكره (إمامته في الطاق) أي طاق ~~القبلة، وهي المحراب روي عن ابن مسعود وغيره؛ لأنه يستتر عن بعض المأمومين، ~~فإن لم يمنع رؤيته لم يكره (و) يكره (تطوعه موضع المكتوبة) بعدها؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا يصلين الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة ~~حتى يتنحى عنه» ، رواه أبو داود عن المغيرة بن شعبة (إلا من حاجة) فيهما ~~بأن لا يجد موضعا خاليا غير ذلك. # (و) يكره للإمام (إطالة قعوده بعد الصلاة مستقبل القبلة) لقول عائشة: ~~«كان النبي - # PageV01P138 # صلى الله عليه وسلم - إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت ~~السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» ، رواه مسلم فيستحب له ~~أن يقوم، أو ينحرف عن قبلته إلى مأموم جهة قصده وإلا فعن يمينه (فإذا كان ~~ثم) أي هناك (نساء لبث) في مكانه (قليلا لينصرفن) ؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه كانوا يفعلون ذلك، ويستحب أن لا ينصرف المأموم قبل إمامه؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسبقوني بالانصراف» ، رواه مسلم، قال في ~~" المغني " و " الشرح ": إلا أن يخالف الإمام السنة في إطالة الجلوس مستقبل ~~القبلة، أو لم ينحرف فلا بأس بذلك. # (ويكره وقوفهم) أي المأمومين (بين السواري إذا قطعن) ms098 الصفوف عرفا بلا ~~حاجه لقول أنس: «كنا نتقي هذا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، ~~رواه أحمد، وأبو داود وإسناده ثقات، فإن كان الصف صغيرا قدر ما بين ~~الساريتين فلا بأس. # وحرم بناء مسجد يراد به الضرر لمسجد بقربه فيهدم مسجد الضرار ويباح اتخاذ ~~المحراب، وكره حضور مسجد وجماعة لمن أكل بصلا ونحوه. حتى يذهب ريحه. ### | فصل الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة # فصل في الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة (ويعذر بترك جمعة وجماعة مريض) ؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما مرض تخلف عن المسجد وقال: # PageV01P139 # «مروا أبا بكر فليصل بالناس» متفق عليه. وكذا خائف حدوث مرض وتلزم الجمعة ~~دون الجماعة من لم يتضرر بإتيانها راكبا، أو محمولا (و) يعذر بتركهما ~~(مدافع أحد الأخبثين) البول والغائط (ومن بحضرة الطعام) هو (محتاج إليه) ~~ويأكل حتى يشبع لخبر أنس في " الصحيحين " (و) يعذر بتركهما (خائف من ضياع ~~ماله، أو فواته، أو ضررا فيه) كمن يخاف على ماله من لص، أو نحوه، أو له خبز ~~في تنور يخاف عليه فسادا، أو له ضالة، أو آبق يرجو وجوده إذا، أو يخاف فوته ~~إن تركه ولو مستأجرا لحفظ بستان، أو مال، أو يتضرر في معيشة يحتاجها، (أو) ~~كان يخاف بحضوره الجمعة، أو الجماعة (موت قريبه) ، أو رفيقه، أو لم يكن من ~~يمرضهما غيره، أو خاف على أهله، أو ولده، (أو) كان يخاف (على نفسه من ضرر) ~~كسبع، (أو) من (سلطان) يأخذه، (أو ملازمة غريم، ولا شيء معه) يدفعه به؛ لأن ~~حبس المعسر ظلم، وكذا إن خاف مطالبة بالمؤجل قبل أجله، فإن كان حالا، وقدر ~~على وفائه لم يعذر، (أو) كان يخاف بحضورهما أي الجمعة والجماعة] (من فوات ~~رفقته) بسفر مباح سواء أنشأه، أو استدامه، (أو) حصل له (غلبة نعاس) يخاف به ~~فوت الصلاة في الوقت، أو مع الإمام، (أو) حصل له (أذى بمطر ووحل) بفتح ~~الحاء وتسكينها لغة رديئة، وكذا ثلج وجليد وبرد (وبريح باردة شديدة في ليلة ~~مظلمة) لقول ابن عمر: «كان النبي - صلى الله ms099 عليه وسلم - ينادي مناديه في ~~الليلة الباردة، أو المطيرة صلوا في رحالكم» ، رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، ~~وكذا تطويل # إمام ومن عليه قود يرجو العفو عنه لا من عليه حد، ولا إن كان في طريقه، ~~أو المسجد منكر. وينكره بحسبه، وإذا طرأ بعض الأعذار في الصلاة أتمها خفيفة ~~إن أمكن وإلا خرج منها، قاله في " المبدع "، قال: والمأموم يفارق إمامه، أو ~~يخرج منها. # PageV01P140 ### | باب صلاة أهل الأعذار # وهم المريض والمسافر والخائف ونحوهم (تلزم المريض الصلاة) المكتوبة ~~(قائما) ، ولو كراكع، أو معتمدا، أو مستندا إلى شيء، (فإن لم يستطع) بأن ~~عجز عن القيام، أو شق عليه لضرر، أو زيادة مرض (فقاعدا) متربعا ندبا، ويثني ~~رجليه في ركوع وسجود، (فإن عجز) ، أو شق عليه القعود كما تقدم (فعلى جنبه) ~~والأيمن أفضل، (فإن صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة صح) ، وكره مع القدرة ~~على جنبه وإلا تعين (ويومئ راكعا وساجدا) ما أمكنه (ويخفضه) أي السجود (عن ~~الركوع) لحديث علي مرفوعا «يصلي المريض قائما إن استطاع، فإن لم يستطع صلى ~~قاعدا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع ~~أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن مستقبلا القبلة، فإن لم يستطع صلى ~~مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة» رواه الدارقطني، (فإن عجز) عن الإيماء (أومأ ~~بعينه) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن لم يستطع أومأ بطرفه» رواه ~~زكريا الساجي بسنده عن الحسين بن علي بن أبي طالب، وينوي الفعل عند إيمائه ~~له، والقول كالفعل يستحضره بقلبه إن عجز عنه بلفظه، وكذا أسير خائف، ولا ~~تسقط الصلاة ما دام العقل ثابتا، ولا ينقص أجر المريض إذا صلى، ولو ~~بالإيماء عن أجر الصحيح المصلي قائما، ولا بأس بالسجود على وسادة ونحوها، ~~وإن رفع له شيء عن الأرض فسجد عليه ما أمكنه صح وكره، (فإن قدر) المريض في ~~أثناء الصلاة على قيام (أو عجز) عنه (في أثنائها انتقل إلى # PageV01P141 # الآخر) فينتقل إلى القيام من قدر عليه وإلى الجلوس من عجز عن القيام، ~~ويركع ms100 بلا قراءة من كان قرأ، وإلا قرأ، وتجزئ الفاتحة من عجز فأتمها في ~~انحطاطه لا من صح فأتمها في ارتفاعه، (وإن قدر على قيام وقعود دون ركوع ~~وسجود أومأ بركوع قائما) ؛ لأن الراكع كالقائم في نصب رجليه وأومأ (بسجود ~~قاعدا) ؛ لأن الساجد كالجالس في جمع رجليه، ومن قدر على أن يحني # رقبته دون ظهره حناها، وإذا سجد قرب وجهه من الأرض ما أمكنه، ومن قدر أن ~~يقوم منفردا ويجلس في جماعة خير. # (ولمريض الصلاة مستلقيا مع القدرة على القيام لمداواة بقول طبيب مسلم) ~~ثقة، وله الفطر بقوله: إن الصوم مما يمكن العلة، [ (ولا تصح صلاته قاعدا في ~~السفينة، وهو قادر على القيام) ] . # (ويصح الفرض على الراحلة) واقفة، أو سائرة (خشية التأذي بوحل) ، أو مطر ~~ونحوه؛ لقول يعلى بن أمية: «انتهى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مضيق ~~هو وأصحابه، وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فحضرت ~~الصلاة، فأمر المؤذن فأذن وأقام، ثم تقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فصلى بهم» يعني إيماء، يجعل السجود أخفض من الركوع، رواه أحمد والترمذي، ~~وقال: العمل عليه عند أهل العلم، وكذا إن خاف انقطاعا عن رفقته بنزوله، أو ~~على نفسه، أو عجز عن ركوب إن نزل وعليه الاستقبال وما يقدر عليه، و (لا) ~~تصح الصلاة على الراحلة (للمرض) وحده دون عذر مما تقدم، ومن بسفينة وعجز عن ~~القيام فيها والخروج منها صلى جالسا مستقبلا، ويدور إلى القبلة كلما انحرفت ~~السفينة بخلاف النفل. # PageV01P142 ### | فصل في قصر المسافر الصلاة # وسنده قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة} [النساء: 101] الآية. (من سافر) أي نوى (سفرا مباحا) أي غير مكروه، ~~ولا حرام فيدخل فيه الواجب والمندوب والمباح المطلق، ولو نزهة وفرجة يبلغ ~~(أربعة برد) ، وهي ستة عشر فرسخا برا، أو بحرا، وهي يومان قاصدان (سن له ~~قصر رباعية ركعتين) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - داوم عليه بخلاف المغرب ~~والصبح فلا يقصران إجماعا، قاله ابن المنذر (إذا فارق عامر ms101 قريته) سواء ~~كانت البيوت داخل السور، أو خارجه، (أو) فارق (خيام قومه) ، أو ما نسبت ~~إليه عرفا كسكان قصور وبساتين ونحوهم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~كان يقصر إذا ارتحل، ولا يعيد من قصر بشرطه، ثم رجع قبل استكمال المسافة، ~~ويقصر من أسلم، أو بلغ، أو طهرت بسفر مبيح، ولو كان الباقي دون المسافة لا ~~من تاب إذا، ولا يقصر من شك في قصر المسافة، ولا من لم يقصد جهة # معينة كالتائه، ولا من سافر ليترخص، ويقصر المكره كالأسير وامرأة وعبد ~~تبعا لزوج وسيد. # (وإن أحرم) في الحضر، (ثم سافر أو) أحرم (في سفر ثم أقام) أتم لأنها ~~عبادة اجتمع لها حكم الحضر والسفر فغلب حكم الحضر، وكذا لو سافر بعد دخول ~~الوقت # PageV01P143 # أتمها وجوبا لأنها وجبت تامة، (أو ذكر صلاة حضر في سفر) أتمها؛ لأن ~~القضاء معتبر بالأداء، وهو أربع، (أو عكسها) بأن ذكر صلاة سفر في حضر أتم؛ ~~لأن القصر من رخص السفر فبطل بزواله، (أو ائتم) مسافر (بمقيم) أتم، قال ابن ~~عباس: تلك السنة، رواه أحمد ومنه لو ائتم مسافر بمسافر فاستخلف مقيما لعذر ~~فيلزمه الإتمام، (أو) ائتم مسافر (بمن يشك فيه) أي في إقامته وسفره لزمه أن ~~يتم، وإن بان أن الإمام مسافر لعدم نيته لكن إذا علم، أو غلب على ظنه أن ~~الإمام مسافر بإمارة كهيئة لباس، وأن إمامه نوى القصر فله القصر عملا ~~بالظاهر، وإن قال: إن أتم أتممت، وإن قصر قصرت لم يضر، (أو أحرم بصلاة ~~يلزمه إتمامها) لكونه اقتدى بمقيم، أو لم ينو قصرها مثلا (ففسدت) بحدث، أو ~~نحوه (وأعادها) أتمها لأنها وجبت عليه تامة بتلبسه بها؛ (أو لم ينو القصر ~~عند إحرامها) لزمه أن يتم؛ لأنه الأصل، وإطلاق النية ينصرف إليه (أو شك في ~~نيته) أي نية القصر أتم؛ لأن الأصل أنه لم ينوه، (أو نوى إقامة أكثر من ~~أربعة أيام) أتم، وإن أقام أربعة أيام فقط قصر لما في المتفق عليه من حديث ~~جابر وابن عباس: «أن النبي - صلى ms102 الله عليه وسلم - قدم مكة صبيحة رابعة من ~~ذي الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح في اليوم ~~الثامن، ثم خرج إلى منى، وكان يقصر الصلاة في هذه الأيام، وقد أجمع على ~~إقامتها» ، (أو) كان المسافر (ملاحا) أي صاحب سفينة (معه أهله لا ينوي ~~الإقامة ببلد لزمه أن يتم) ؛ لأن سفره غير منقطع مع أنه غير ظاعن عن وطنه ~~وأهله، ومثله مكار وراع ورسول سلطان ونحوهم. ويتم المسافر إذا مر بوطنه، أو ~~ببلد له بها امرأة، أو كان قد تزوج فيه، أو نوى الإتمام، ولو في أثنائها ~~بعد نية القصر، (وإن كان له طريقان) بعيد وقريب (فسلك أبعدهما) قصر؛ لأنه ~~مسافر سفرا بعيدا، (أو ذكر صلاة سفر في) سفر (آخر قصر) ؛ لأن وجوبها وفعلها ~~وجدا في السفر كما لو # PageV01P144 # قضاها فيه نفسه، قال ابن تميم وغيره: وقضاء بعض الصلاة في ذلك كقضاء ~~جميعها اقتصر عليه في " المبدع " وفيه شيء. # (وإن حبس) ظلما، أو بمرض، أو مطر ونحوه (ولم ينو إقامة) قصر أبدا؛ لأن ~~ابن عمر - رضي الله عنه - أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وقد حال ~~الثلج بينه وبين الدخول، رواه الأثرم. # والأسير [إذا علم أنه لا ينفك إلا بعد أيام] لا يقصر ما أقام عند العدو، ~~(أو أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة) لا يدري متى تنقضي (قصر أبدا) غلب على ~~ظنه كثرة ذلك، أو قلته؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أقام بتبوك عشرين ~~يوما يقصر الصلاة» رواه أحمد وغيره وإسناده ثقات، وإن ظن لا تنقضي إلا فوق ~~أربعة أيام أتم، وإن نوى مسافر القصر حيث لم يبح لم تنعقد صلاته كما لو ~~نواه مقيم. ### | فصل في الجمع # (ويجوز الجمع بين الظهرين) أي الظهر والعصر في وقت إحداهما (و) يجوز ~~الجمع (بين العشاءين) أي المغرب والعشاء (في وقت إحداهما في سفر قصر) لما ~~روى معاذ: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة تبوك إذا ارتحل ~~قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليهما ms103 جميعا، وإذا ارتحل ~~بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا، ثم سار، وكان يفعل مثل ذلك في ~~المغرب والعشاء» رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب، وعن أنس بمعناه، ~~متفق عليه. # (و) يباح الجمع بين ما ذكر (لمريض يلحقه بتركه) أي ترك الجمع (مشقة) ؛ ~~«لأن النبي - # PageV01P145 # صلى الله عليه وسلم - جمع من غير خوف، ولا مطر» وفي رواية «من غير خوف، ~~ولا سفر» رواهما مسلم من حديث ابن عباس، ولا عذر بعد ذلك إلا المرض، وقد ~~ثبت جواز الجمع للمستحاضة، وهي نوع مرض، ويجوز أيضا لمرضع لمشقة كثرة نجاسة ~~ونحو مستحاضة وعاجز عن طهارة، أو تيمم لكل صلاة، أو عن معرفة وقت كأعمى ~~ونحوه. ولعذر، أو شغل يبيح ترك جمعة وجماعة. # (و) يباح الجمع (بين العشاءين) خاصة (لمطر يبل الثياب) وتوجد معه مشقة ~~والثلج والبرد والجليد مثله (ولوحل وريح شديدة باردة) ؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم -: «جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة» رواه البخاري بإسناده ~~وفعله أبو بكر وعمر وعثمان وله الجمع لذلك (ولو صلى في بيته، أو في مسجد ~~طريقه تحت ساباط) ونحوه؛ لأن الرخصة العامة يستوي فيها حال وجود المشقة ~~وعدمها كالسفر (والأفضل) لمن له الجمع (فعل الأرفق به من) جمع (تأخير) بأن ~~يؤخر الأولى إلى الثانية (و) جمع (تقديم بأن) يقدم الثانية فيصليها مع ~~الأولى لحديث معاذ السابق، فإذا استويا فالتأخير أفضل والأفضل بعرفة ~~التقديم وبمزدلفة التأخير مطلقا وترك الجمع في سواهما أفضل ويشترط للجمع ~~ترتيب مطلقا. # (فإن جمع في وقت الأولى اشترط) له ثلاثة شروط: # (نية الجمع عند إحرامها) أي إحرام الأولى دون الثانية. # (و) الشرط الثاني الموالاة بينهما (لا يفرق بينهما إلا بمقدار إقامة) ~~صلاة (ووضوء # PageV01P146 # خفيف) ؛ لأن معنى الجمع المتابعة والمقارنة، ولا يحصل ذلك مع التفريق ~~الطويل بخلاف اليسير فإنه معفو عنه (ويبطل) الجمع (براتبة) يصليها (بينهما) ~~أي بين المجموعتين؛ لأنه فرق بينهما بصلاة فتبطل كما لو قضى فائتة، وإن ~~تكلم بكلمة، أو كلمتين جاز. # (و) الثالث (أن يكون العذر) المبيح (موجودا عند ms104 افتتاحهما وسلام الأولى) ~~؛ لأن افتتاح الأولى موضع النية وفراغها وافتتاح الثانية موضع الجمع، ولا ~~يشترط دوام العذر إلى فراغ الثانية في جمع المطر ونحوه، بخلاف غيره، وإن ~~انقطع السفر في الأولى بطل الجمع والقصر مطلقا فيتمهما، وتصح [فرضا] وفي ~~الثانية يتمها نفلا، [وتصح الأولى فرضا] . # (وإن جمع في وقت الثانية اشترط) له شرطان: # (نية الجمع في وقت الأولى) ؛ لأنه متى أخرها عن ذلك بغير نية صارت قضاء ~~لا جمعا، (إن لم يضق) وقتها (عن فعلها) ؛ لأن تأخيرها إلى ما يضيق عن فعلها ~~حرام، وهو ينافي الرخصة. # (و) الثاني (استمرار العذر) المبيح (إلى دخول وقت الثانية) ، فإن زال ~~العذر قبله لم يجز الجمع لزوال مقتضيه كالمريض يبرأ والمسافر يقدم والمطر ~~ينقطع، ولا بأس بالتطوع بينهما ولو صلى الأولى وحده، ثم الثانية إماما، أو ~~مأموما، أو صلاهما خلف إمامين، أو من لم يجمع صح. ### | فصل في صلاة الخوف # فصل (وصلاة الخوف صحت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بصفات كلها جائزة) ~~، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث كلها، أو تختار واحدا ~~منها؟ قال: أنا أقول من ذهب إليها كلها فحسن، وأما حديث سهل فأنا أختاره ~~وشرطها أن يكون العدو مباح القتال سفرا كان، أو حضرا مع خوف هجومهم على ~~المسلمين # PageV01P147 # وحديث سهل الذي أشار إليه هو «صلاته - صلى الله عليه وسلم - بذات الرقاع ~~طائفة صفت معه وطائفة وقفت وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائما ~~وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى ~~بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم» ~~متفق عليه. وإذا اشتد الخوف صلوا رجالا وركبانا للقبلة وغيرها يؤمنون ~~طاقتهم، وكذا حالة هرب مباح من عدو، أو سيل، أو نحوه، أو خوف فوت عدو ~~يطلبه، أو وقت وقوف بعرفة. # (ويستحب أن يحمل معه في صلاته من السلاح ما يدفع به عن نفسه ولا يثقله ~~كسيف ونحوه) كسكين؛ لقوله تعالى: {وليأخذوا أسلحتهم} [النساء: 102] ، ويجوز ~~حمل سلاح نجس ms105 في هذه الحالة للحاجة بلا إعادة. ### | باب صلاة الجمعة # سميت بذلك لجمعها الخلق الكثير ويومها أفضل أيام الأسبوع وصلاة الجمعة ~~مستقلة، وهي أفضل من الظهر وفرض الوقت، فلو صلى الظهر أهل بلد مع بقية وقت ~~الجمعة لم تصح وتؤخر فائتة لخوف فوتها والظهر بدل عنها إذا فاتت. # (وتلزم) الجمعة (كل ذكر) ذكره ابن المنذر إجماعا؛ لأن المرأة ليست من أهل # الحضور في مجامع الرجال (حر) ؛ لأن العبد محبوس على سيده (مكلف مسلم) ؛ ~~لأن الإسلام والعقل شرطان للتكليف وصحة العبادة فلا تجب على مجنون، ولا صبي ~~لما روى طارق بن شهاب مرفوعا «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا ~~أربعة عبد # PageV01P148 # مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض» رواه أبو داود (مستوطن ببناء) معتاد ~~ولو كان فراسخ من حجر، أو قصب ونحوه. لا يرتحل عنه شتاء، ولا صيفا (اسمه) ~~أي البناء (واحد ولو تفرق) البناء حيث شمله اسم واحد كما تقدم (ليس بينه ~~وبين المسجد) إذا كان خارجا عن المصر (أكثر من فرسخ) تقريبا فتلزمه بغيره ~~كمن بخيام ونحوها ولا تنعقد به ولم يجز أن يؤم فيها، وأما من كان في البلد ~~فيجب عليه السعي إليها قرب أو بعد سمع النداء أو لم يسمعه؛ لأن البلد ~~كالشيء الواحد. # (ولا تجب) الجمعة (على مسافر سفر قصر) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وأصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه مع ~~اجتماع الخلق الكثير وكما لا تلزمه بنفسه لا تلزمه بغيره، فإن كان عاصيا ~~بسفره، أو كان سفره فوق فرسخ ودون المسافة وأقام ما يمنع القصر ولم ينو ~~استيطانا لزمته بغيره، (ولا) تجب الجمعة على (عبد) ومبعض (وامرأة) لما ~~تقدم، ولا خنثى؛ لأنه لا يعلم كونه رجلا، (ومن حضرها منهم أجزأته) ؛ لأن ~~إسقاطها عنهم تخفيف (ولم تنعقد به) ؛ لأنه ليس من أهل الوجوب، وإنما صحت ~~منه تبعا و (لم يصح أن يؤم) فيها لئلا يصير التابع متبوعا، (ومن سقطت عنه ~~لعذر) غير سفر كمرض وخوف إذا ms106 حضرها (وجبت عليه وانعقدت به) وجاز أن يؤم ~~فيها؛ لأن سقوطها لمشقة السعي، وقد زالت. # (ومن صلى الظهر) ، وهو (ممن) يجب (عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام) أي ~~قبل أن تقام الجمعة، أو مع الشك فيه (لم تصح) ظهره؛ لأنه صلى ما لم يخاطب ~~به وترك ما خوطب به، وإذا ظن أنه يدرك الجمعة سعى إليها لأنها فرضه وإلا ~~انتظر حتى يتيقن أنهم صلوا الجمعة فيصلي الظهر، (وتصح) الظهر (ممن لا تجب ~~عليه) الجمعة لمرض ونحوه. فيصلي الظهر ولو زال عذره قبل تجميع # PageV01P149 # الإمام إلا الصبي إذا بلغ (والأفضل) تأخير الظهر (حتى يصلي الإمام) ~~الجمعة وحضورها لمن اختلف في وجوبها عليه كعبد أفضل، وندب تصدق بدينار، أو ~~نصفه لتاركها بلا عذر. # (ولا يجوز لمن تلزمه) الجمعة (السفر في يومها بعد الزوال) حتى يصلي إن لم ~~يخف فوت رفقته وقبل الزوال يكره إن لم يأت بها في طريقه. ### | فصل في صحة صلاة الجمعة # فصل (يشترط لصحتها) أي صحة الجمعة أربعة شروط (ليس منها إذن الإمام) ؛ ~~لأن عليا صلى بالناس وعثمان محصور فلم ينكره أحد وصوبه عثمان، رواه البخاري ~~بمعناه. # (أحدها) أي أحد الشروط (الوقت) لأنها صلاة مفروضة فاشترط لها الوقت كبقية ~~الصلوات فلا تصح قبل الوقت، ولا بعده إجماعا، قاله في " المبدع " (وأوله ~~أول وقت صلاة العيد) لقول عبد الله بن سيدان: شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت ~~خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر فكانت خطبته وصلاته إلى أن ~~أقول: قد انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان فكانت خطبته وصلاته إلى أن ~~أقول: قد زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك، ولا أنكره، رواه الدارقطني ~~وأحمد واحتج به، قال: وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم ~~صلوا قبل الزوال ولم ينكر # PageV01P150 # (وآخره آخر وقت صلاة الظهر) بلا خلاف، قاله في " المبدع " وفعلها بعد ~~الزوال أفضل، (فإن خرج وقتها قبل التحريمة) أي قبل أن يكبروا للإحرام ~~بالجمعة (صلوا ظهرا) ، قال في " الشرح ": لا نعلم فيه خلافا (وإلا) ms107 بأن ~~أحرموا بها في الوقت (فجمعة) كسائر الصلوات تدرك بتكبيرة الإحرام في الوقت، ~~ولا تسقط بشك في خروج الوقت، فإن بقي من الوقت قدر الخطبة والتحريمة لزمهم ~~فعلها وإلا لم تجز. # (الشرط الثاني حضور أربعين من أهل وجوبها) وتقدم بيانهم في الخطبة ~~والصلاة، قال أحمد: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير إلى أهل ~~المدينة فلما كان يوم الجمعة جمع بهم، وكانوا أربعين، وكانت أول جمعة جمعت ~~بالمدينة وقال جابر: «مضت السنة أن في كل أربعين فما فوق جمعة وأضحى وفطر» ~~، رواه الدارقطني وفيه ضعف، قاله في " المبدع ". # (الشرط الثالث) أن يكونوا (بقرية مستوطنين) بها مبنية بما جرت به العادة ~~فلا تتم من مكانين متقاربين، ولا تصح من أهل الخيام وبيوت الشعر ونحوهم؛ ~~لأن ذلك لم يقصد للاستيطان غالبا، وكانت قبائل العرب حوله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولم يأمرهم بها، وتصح بقرية خراب عزموا على إصلاحها والإقامة بها، ~~(وتصح) إقامتها (فيما قارب البنيان من الصحراء) ؛ لأن أسعد بن زرارة أول من ~~جمع في حرة بني بياضة، أخرجه أبو داود والدارقطني، قال البيهقي: حسن ~~الإسناد صحيح، قال الخطابي: حرة بني بياضة على ميل من المدينة، # PageV01P151 # وإذا رأى الإمام وحده العدد فنقص لم يجز أن يؤمهم ولزمه استخلاف أحدهم ~~وبالعكس لا تلزم واحدا منهم، (فإن نقصوا) عن الأربعين (قبل إتمامها) لم ~~يتموها جمعة لفقد شرطها و (استأنفوا ظهرا) إن لم تمكن إعادتها جمعة، وإن ~~بقي معه العدد بعد انفضاض بعضهم ولو ممن لم يسمع الخطبة ولحقوا بهم قبل ~~نقصهم أتموا جمعة، (ومن) أحرم في الوقت و (أدرك مع الإمام منها) أي من ~~الجمعة (ركعة أتمها جمعة) لحديث أبي هريرة مرفوعا: «من أدرك ركعة من الجمعة ~~فقد أدرك الصلاة» رواه الأثرم، (وإن أدرك أقل من ذلك) بأن رفع الإمام رأسه ~~من الثانية، ثم دخل معه (أتمها ظهرا) لمفهوم ما سبق (إذا كان نوى الظهر) ~~ودخل وقته لحديث: «وإنما لكل امرئ ما نوى» وإلا أتمها نفلا، ومن أحرم مع ~~الإمام، ثم زحم ms108 عن السجود لزمه السجود على ظهر إنسان، أو رجله، فإن لم ~~يمكنه فإذا زال الزحام، وإن أحرم، ثم زحم وأخرج عن الصف فصلى فذا لم تصح ~~صلاته، وإن أخرج في الثانية نوى مفارقته وأتمها جمعة. # (الشرط الرابع) : تقدم خطبتين وأشار إليه بقوله: (ويشترط تقدم خطبتين) ؛ ~~لقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] والذكر هو الخطبة ولقول ~~ابن عمر: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب خطبتين، وهو قائم يفصل ~~بينهما بجلوس» متفق عليه. وهما بدل الركعتين لا من الظهر، # PageV01P152 # (ومن شرط صحتهما حمد الله) بلفظ: الحمد لله؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد # لله فهو أجذم» رواه أبو داود عن أبي هريرة (والصلاة على رسوله محمد - صلى ~~الله عليه وسلم -) ؛ لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ~~ذكر رسوله كالأذان، ويتعين لفظ الصلاة (وقراءة آية) كاملة لقول جابر بن ~~سمرة: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ آية ويذكر الناس» رواه ~~مسلم، قال أحمد: يقرأ ما يشاء وقال أبو المعالي لو قرأ آية لا تستقل بمعنى، ~~أو حكم كقوله تعالى: {ثم نظر} [المدثر: 21] ، أو {مدهامتان} [الرحمن: 64] ~~لم يكف والمذهب لا بد من قراءة آية ولو جنبا مع تحريمها فلو قرأ ما تضمن ~~الحمد والموعظة، ثم صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - أجزأه و (الوصية ~~بتقوى الله عز وجل) ؛ لأنه المقصود، قال في " المبدع ": ويبدأ بالحمد لله، ~~ثم بالصلاة، ثم بالموعظة، ثم القراءة في ظاهر كلام جماعة ولا بد في كل ~~واحدة من الخطبتين من هذه الأركان (و) يشترط (حضور العدد المشترط) لسماع ~~القدر الواجب؛ لأنه ذكر اشترط للصلاة فاشترط له العدد كتكبيرة الإحرام، فإن ~~نقصوا وعادوا قبل فوت ركن منها بنوا، وإن كثر التفريق، أو فات منها ركن، أو ~~أحدث فتطهر استأنف مع سعة الوقت ويشترط لهما أيضا الوقت، وأن يكون الخطيب ~~يصلح إماما فيها والجهر بهما بحيث يسمع العدد المعتبر حيث لا مانع والنية ~~والاستيطان للقدر الواجب منهما والموالاة ms109 بينهما وبين الصلاة. # (ولا يشترط لهما الطهارة) من الحدثين والنجس ولو خطب بمسجد لأنهما ذكر # PageV01P153 # تقدم الصلاة أشبه الأذان وتحريم لبث الجنب بالمسجد لا تعلق له بواجب ~~العبادة وكذلك لا يشترط لهما ستر العورة، (ولا أن يتولاهما من يتولى ~~الصلاة) بل يستحب ذلك؛ لأن الخطبة منفصلة عن الصلاة أشبها الصلاتين، ولا ~~يشترط أيضا حضور متولي الصلاة الخطبة ويبطلها كلام محرم ولو يسيرا، ولا ~~تجزئ بغير العربية مع القدرة. # (ومن سننهما) أي الخطبتين (أن يخطب على منبر) لفعله - صلى الله عليه وسلم ~~-، وهو بكسر الميم من المنبر، وهو الارتفاع واتخاذه سنة مجمع عليها، قاله ~~في " شرح مسلم " ويصعده على تؤدة إلى الدرجة التي تلي السطح، (أو) يخطب على ~~(موضع عال) إن عدم المنبر؛ لأنه في معناه عن يمين مستقبل القبلة بالمحراب، ~~وإن خطب بالأرض فعن يسارهم (و) أن (يسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم) ~~لقول جابر: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صعد المنبر سلم» ~~رواه # ابن ماجه ورواه الأثرم عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن الزبير ورواه ~~البخاري عن عثمان كسلامه على من عنده في خروجه، (ثم) يسن أن (يجلس إلى فراغ ~~الأذان) لقول ابن عمر: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلس إذا صعد ~~المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب» رواه أبو داود، (وأن يجلس بين ~~الخطبتين) لحديث ابن عمر السابق، # PageV01P154 # (وأن يخطب قائما) لما تقدم (ويعتمد على سيف، أو قوس، أو عصا) لفعله - صلى ~~الله عليه وسلم -، رواه أبو داود عن الحكم بن حزن وفيه إشارة إلى أن هذا ~~الدين فتح به، قال في " الفروع ": ويتوجه باليسرى والأخرى بحرف المنبر، فإن ~~لم يعتمد أمسك يمينه بشماله، أو أرسلهما (و) أن (يقصد تلقاء وجهه) لفعله - ~~صلى الله عليه وسلم - ولأن في التفاته إلى أحد جانبيه إعراضا عن الآخر، وإن ~~استدبرهم كره وينحرفون إليه إذا خطب لفعل الصحابة ذكره في " المبدع " (و) ~~أن (يقصر الخطبة) لما روى مسلم عن عمار مرفوعا «إن طول صلاة الرجل ms110 وقصر ~~خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة» ، وأن تكون الثانية ~~أقصر ورفع صوته قدر إمكانه (و) أن (يدعو للمسلمين) ؛ لأنه مسنون في غير ~~الخطبة ففيها أولى ويباح الدعاء لمعين، وأن يخطب من صحيفة، قال في " المبدع ~~": وينزل مسرعا، وإذا غلب الخوارج على بلد فأقاموا فيه الجمعة جاز اتباعهم ~~نصا وقال ابن أبي موسى: يصلي معهم الجمعة ويعيدها ظهرا. # PageV01P155 ### | فصل صلاة الجمعة ركعتان # فصل (و) صلاة (الجمعة ركعتان) إجماعا حكاه ابن المنذر (يسن أن يقرأ جهرا) ~~لفعله - صلى الله عليه وسلم - (في الركعة الأولى ب " الجمعة ") بعد الفاتحة ~~و (في) الركعة (الثانية ب " المنافقين ") ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقرأ بهما، رواه مسلم عن ابن عباس، وأن يقرأ في فجرها في الأولى الم ~~السجدة، وفي الثانية "هل أتى ... "؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ ~~بهما، متفق عليه من حديث أبي هريرة. # (وتحرم إقامتها) أي الجمعة، وكذا العيد (في أكثر من موضع من البلد) ؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - # وأصحابه لم يقيموها في أكثر من موضع واحد (إلا لحاجة) كسعة البلد وتباعد ~~أقطاره، أو بعد الجامع، أو ضيقه، أو خوف فتنة فيجوز التعدد بحسبها فقط ~~لأنها تفعل في الأمصار العظيمة في مواضع من غير نكير فكان إجماعا ذكره في " ~~المبدع "، (فإن فعلوا) أي صلوها في موضعين، أو أكثر بلا حاجة (فالصحيحة ما ~~باشرها الإمام، أو أذن فيها) ولو تأخرت وسواء قلنا إذنه شرط، أو لا إذ في ~~تصحيح غيرها افتئات عليه وتفويت لجمعته، (فإن استويا في إذن، أو عدمه ~~فالثانية باطلة) ؛ لأن الاستغناء حصل بالأولى فأنيط الحكم بها ويعتبر السبق ~~بالإحرام، (وإن وقعتا معا) ، ولا مزية لإحداهما بطلتا؛ لأنه لا يمكن ~~تصحيحهما، ولا تصحيح إحداهما، فإن أمكن إعادتهما جمعة فعلوا وإلا صلوها ~~ظهرا، (أو جهلت الأولى) منهما (بطلتا) ويصلون ظهرا لاحتمال سبق إحداهما ~~فتصح، ولا تعاد، وكذا لو أقيمت في المصر جمعات وجهل كيف وقعت، وإذا وافق ~~العيد يوم الجمعة سقطت عمن حضره مع الإمام كمريض دون الإمام، ms111 فإن # PageV01P156 # اجتمع معه العدد المعتبر أقامها وإلا صلى ظهرا، وكذا العيد بها إذا عزموا ~~على فعلها سقط. # (وأقل السنة) الراتبة (بعد الجمعة ركعتان) ؛ «لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يصلي بعد الجمعة ركعتين» ، متفق عليه من حديث ابن عمر (وأكثرها ست) ~~ركعات لقول ابن عمر: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله " رواه أبو ~~داود، ويصليها مكانه بخلاف سائر السنن فببيته، ويسن فصل بين فرض وسنة ~~بكلام، أو انتقال من موضعه ولا سنة لها قبلها أي راتبة، قال عبد الله: رأيت ~~أبي يصلي في المسجد إذا أذن المؤذن ركعات. # (ويسن أن يغتسل لها في يومها) لخبر عائشة «لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا» ، ~~وعن جماع وعند مضي أفضل (وتقدم) وفيه نظر # PageV01P157 # (و) يسن (تنظف وتطيب) لما روى البخاري عن أبي سعيد مرفوعا «لا يغتسل رجل ~~يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن ويمس من طيب امرأته، ثم يخرج فلا ~~يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم # ينصت إذا تكلم أي خطب الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» (و) ~~أن (يلبس أحسن ثيابه) لوروده في بعض الألفاظ وأفضلها البياض ويعتم ويرتدي ~~(و) أن (يبكر إليها ماشيا) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ومشى ولم ~~يركب» ، ويكون بسكينة ووقار بعد طلوع الفجر الثاني (و) أن (يدنو من الإمام) ~~مستقبل القبلة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من غسل واغتسل وبكر وابتكر ~~ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة يخطوها أجر ~~سنة عمل صيامها وقيامها» رواه أحمد، وأبو داود وإسناده ثقات ويشتغل بالصلاة ~~والذكر والقراءة (و) أن (يقرأ سورة الكهف في يومها) لما روى البيهقي بإسناد ~~حسن عن أبي سعيد مرفوعا «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما ~~بين الجمعتين» (و) أن (يكثر الدعاء) رجاء أن يصادف ساعة الإجابة (و) أن ~~(يكثر الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) ؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة» ms112 رواه أبو داود وغيره، وكذا ~~ليلتها، و (لا يتخطى رقاب الناس) لما روى أحمد «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وهو على المنبر رأى رجلا # PageV01P158 # يتخطى رقاب الناس فقال له: اجلس فقد آذيت» (إلا أن يكون) المتخطي ~~(الإمام) فلا يكره للحاجة وألحق به في " الغنية " المؤذن، (أو) يكون التخطي ~~(إلى فرجة) لا يصل إليها إلا به فيتخطى لأنهم أسقطوا حق أنفسهم بتأخرهم. # (وحرم أن يقيم غيره) ولو عبده، أو ولده الكبير (فيجلس مكانه) لحديث ابن ~~عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ~~ويجلس فيه» متفق عليه. ولكن يقول: # افسحوا، قاله في " التلخيص " (إلا) الصغير و (من قدم صاحبا له فجلس في ~~موضع يحفظه له) ، وكذا لو جلس لحفظه بدون إذنه، قال في " الشرح ": لأن ~~النائب يقوم باختياره لكن إن جلس مكان الإمام، أو طريق المارة، أو استقبل ~~المصلين في مكان ضيق أقيم، قاله في المعالي، وكره إيثاره غيره بمكانه ~~الفاضل لا قبوله وليس لغير المؤثر سبقه (وحرم رفع مصلى مفروش) ؛ لأنه ~~كالنائب عنه (ما لم تحضر الصلاة) فيرفعه؛ لأنه لا حرمة له بنفسه، ولا يصلي ~~عليه، (ومن قام من مكانه لعارض لحقه، ثم عاد إليه قريبا فهو أحق به) ؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من قام من مجلسه، ثم رجع إليه فهو أحق به» ~~رواه مسلم، ولم يقيده الأكثر بالعود قريبا. # (ومن دخل) المسجد (والإمام يخطب لم يجلس) ولو كان وقت نهي (حتى يصلي ~~ركعتين يوجز فيهما) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جاء أحدكم يوم ~~الجمعة، وقد خرج الإمام فليصل ركعتين» متفق عليه. زاد مسلم «وليتجوز فيهما» ~~، فإن جلس قام فأتى بهما ما لم يطل الفصل، فتسن تحية المسجد لمن دخله غير ~~وقت نهي، إلا الخطيب وداخله لصلاة عيد، أو بعد شروع في إقامة وداخل المسجد ~~الحرام؛ لأن تحيته الطواف. # PageV01P159 # (ولا يجوز الكلام والإمام يخطب) إذا كان منه بحيث يسمعه؛ لقوله تعالى: ~~{وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] ولقوله - صلى الله ms113 ~~عليه وسلم -: «من قال: صه فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له» رواه أحمد (إلا ~~له) أي للإمام فلا يحرم عليه الكلام، (أو لمن يكلمه) لمصلحة؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كلم سائلا وكلمه هو، ويجب لتحذير ضرير وغافل عن هلكة ~~(يجوز) الكلام (قبل الخطبة وبعدها) ، وإذا سكت بين الخطبتين، أو شرع في ~~الدعاء، وله الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سمعها من الخطيب، ~~وتسن سرا كدعاء وتأمين عليه وحمده خفية إذا عطس ورد سلام وتشميت عاطس ~~وإشارة أخرس إذا فهمت ككلام لا تسكيت متكلم بإشارة، ويكره العبث والشرب حال ~~الخطبة إن سمعها وإلا جاز، نص عليه. ### | باب صلاة العيدين # سمي به؛ لأنه يعود ويتكرر لأوقاته، أو تفاؤلا وجمعه أعياد، (وهي) أي صلاة ~~العيدين (فرض كفاية) ؛ لقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] ، وكان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده لم يصلوها إلا بعد ارتفاع ~~الشمس يداومون عليها، (إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام) لأنها من أعلام ~~الدين الظاهرة. # (و) أول (وقتها كصلاة الضحى) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم -، ومن بعده لم ~~يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس، ذكره في " المبدع " (وآخره) أي آخر وقتها ~~(الزوال) أي زوال الشمس، (فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده) أي بعد الزوال ~~(صلوا من الغد) قضاء لما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار، قال: ~~«غم علينا هلال شوال فأصبحنا صياما فجاء ركب في آخر النهار فشهدوا أنهم ~~رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس أن يفطروا من ~~يومهم، وأن يخرجوا غدا # PageV01P160 # لعيدهم» رواه أحمد، وأبو داود والدارقطني وحسنه. # (وتسن) صلاة العيد (في صحراء) قريبة عرفا لقول أبي سعيد: «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى» متفق عليه. وكذلك ~~الخلفاء بعده (و) يسن (تقديم صلاة الأضحى وعكسه الفطر) فيؤخرها لما روى ~~الشافعي مرسلا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى عمرو بن حزم أن ~~عجل الأضحى وأخر الفطر وذكر الناس» (و) ms114 يسن (أكله قبلها) أي قبل الخروج ~~لصلاة الفطر لقول بريرة: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم ~~الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي» رواه أحمد، والأفضل على ~~تمرات وترا، والتوسعة على الأهل والصدقة (وعكسه) أي يسن الإمساك (في الأضحى ~~إن ضحى) حتى يصلي ليأكل من أضحيته لما تقدم والأولى من كبدها، (وتكره) صلاة ~~العيد (في الجامع بلا عذر) إلا بمكة المشرفة لمخالفة فعله - صلى الله عليه ~~وسلم -، ويستحب للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس في # المسجد لفعل علي ويخطب لهم، ولهم فعلها قبل الإمام وبعده وأيهما سبق سقط ~~به الفرض وجازت التضحية. # (ويسن تبكير مأموم إليها) ليحصل له الدنو من الإمام وانتظار الصلاة فيكثر ~~ثوابه (ماشيا) لقول علي - رضي الله عنه -: «من السنة أن يخرج إلى العيد ~~ماشيا» ، رواه الترمذي وقال: العمل على هذا عند أهل العلم (بعد) صلاة ~~(الصبح و) يسن (تأخر إمام إلى وقت الصلاة) لقول أبي سعيد: «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به ~~الصلاة» رواه مسلم، ولأن الإمام # PageV01P161 # ينتظر ولا ينتظر، ويخرج (على أحسن هيئة) أي لابسا أجمل ثيابه لقول جابر: ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتم ويلبس برده الأحمر في العيدين ~~والجمعة» رواه ابن عبد البر (إلا المعتكف ف) يخرج (في ثياب اعتكافه) ؛ لأنه ~~أثر عبادة فاستحب بقاؤه. # (ومن شرطها) أي شرط صحة صلاة العيد (استيطان وعدد الجمعة) فلا تقام إلا ~~حيث تقام الجمعة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وافق العيد في يوم حجته ~~ولم يصل، (لا إذن إمام) فلا يشترط كالجمعة. (ويسن) إذا غدا من طريق (أن ~~يرجع من طريق آخر) لما روى البخاري عن جابر: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا خرج إلى العيد خالف الطريق» ، وكذا الجمعة، قال في " شرح ~~المنتهى ": ولا يمتنع ذلك أيضا في غير الجمعة، وقال في " المبدع ": الظاهر ~~أن المخالفة فيه شرعت لمعنى خاص فلا يلتحق به غيره. ms115 # (ويصليها ركعتين قبل الخطبة) لقول ابن عمر: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان يصلون العيدين قبل الخطبة» متفق عليه. ~~فلو قدم الخطبة لم يعتد بها (يكبر في الأولى بعد) تكبيرة الإحرام و ~~(الاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ستا) زوائد (وفي) الركعة (الثانية قبل ~~القراءة خمسا) لما روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي # - صلى الله عليه وسلم - كبر في عيد اثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى ~~وخمسا في الآخرة» إسناده حسن، قال أحمد: اختلف أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في التكبير وكله جائز (يرفع يديه مع كل تكبيرة) لقول وائل بن حجر: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه مع التكبير» ، قال أحمد: ~~فأرى أن يدخل فيه هذا كله، وعن عمر أنه كان يرفع يديه مع كل # PageV01P162 # تكبيرة في الجنازة والعيد، وعن زيد كذلك، رواهما الأثرم، (ويقول) بين كل ~~تكبيرتين: (الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى ~~الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا) لقول عقبة بن عامر: سألت ابن ~~مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد، قال: " يحمد الله ويثني عليه ويصلي على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - " رواه الأثرم وحرب، واحتج به أحمد، (وإن أحب ~~قال غير ذلك) ؛ لأن الغرض الذكر بعد التكبير، وإذا شك في عدد التكبير بنى ~~على يقين، وإذا نسي التكبير حتى قرأ سقط؛ لأنه سنة فات محلها، وإن أدرك ~~الإمام راكعا أحرم، ثم ركع، ولا يشتغل بقضاء التكبير، وإن أدركه قائما بعد ~~فراغه من التكبير لم يقضه، وكذا إن أدركه في أثنائه سقط ما فات. # (ثم يقرأ جهرا) لقول ابن عمر: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجهر ~~بالقراءة في العيدين والاستسقاء» رواه الدارقطني (في) الركعة (الأولى بعد ~~الفاتحة ب " سبح " وب " الغاشية " في الثانية) لقول سمرة: «إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقرأ في العيدين ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ~~و {هل أتاك حديث الغاشية} ms116 [الغاشية: 1] » رواه أحمد (فإذا سلم) من الصلاة ~~(خطب خطبتين كخطبة الجمعة) في أحكامها حتى في الكلام إلا في التكبير مع ~~الخاطب (يستفتح الأولى بتسع تكبيرات) قائما نسقا (والثانية بسبع) تكبيرات ~~كذلك لما روى سعيد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: يكبر الإمام يوم ~~العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات، وفي الثانية سبع تكبيرات. # (يحثهم في) خطبة (الفطر على الصدقة) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أغنوهم بها عن السؤال في هذا اليوم» (ويبين لهم ما يخرجون) جنسا، وقدرا ~~والوجوب والوقت، (ويرغبهم في) # خطبة (الأضحى في الأضحية ويبين لهم حكمها) ؛ لأنه ثبت أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ذكر في خطبة الأضحى كثيرا من أحكامها من رواية أبي سعيد ~~والبراء وجابر وغيرهم. # PageV01P163 # (والتكبيرات الزوائد) سنة (والذكر بينها) أي بين التكبيرات سنة، ولا يسن ~~بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين (والخطبتان سنة) لما روى عطاء عن عبد ~~الله بن السائب قال: «شهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العيد فلما قضى ~~الصلاة قال: إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب ~~فليذهب» رواه ابن ماجه وإسناده ثقات، ولو وجبت لوجب حضورها واستماعها، ~~والسنة لمن حضر العيد من النساء حضور الخطبة، وأن ينفردن بموعظة إذا لم ~~يسمعن خطبة الرجال، (ويكره التنفل) وقضاء فائتة (قبل الصلاة) أي صلاة العيد ~~(وبعدها في موضعها) قبل مفارقته لقول ابن عباس: «خرج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم العيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما، ولا بعدهما» متفق عليه. # (ويسن لمن فاتته) صلاة العيد، (أو) فاته (بعضها قضاؤها) في يومها قبل ~~الزوال، أو بعده (على صفتها) لفعل أنس وكسائر الصلوات. # (ويسن التكبير المطلق) أي الذي لم يقيد بأدبار الصلوات وإظهاره وجهر غير ~~أنثى به (في ليلتي العيدين) في البيوت والأسواق والمساجد وغيرها، ويجهر به ~~في الخروج إلى المصلى إلى فراغ الإمام من خطبته (و) التكبير (في) عيد (فطر ~~آكد) ؛ لقوله تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله} [البقرة: 185] (و) يسن ~~التكبير المطلق أيضا (في كل عشر ms117 ذي الحجة) ولو لم ير بهيمة الأنعام (و) يسن ~~التكبير (المقيد عقب كل فريضة في جماعة) في الأضحى لا في فطر] لأن ابن عمر ~~كان لا يكبر إذا صلى وحده وقال ابن مسعود: إنما التكبير على من صلى في ~~جماعة " رواه ابن المنذر فيلتفت الإمام إلى المأمومين، ثم يكبر لفعله - صلى ~~الله عليه وسلم - (من صلاة الفجر يوم عرفة) روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن ~~مسعود - رضي الله عنهم -. # PageV01P164 # (وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق) ؛ لأنه قبل ~~ذلك مشغول بالتلبية والجهر به مسنون إلا للمرأة وتأتي به كالذكر عقب الصلاة ~~قدمه في " المبدع "، وإذا فاتته صلاة من عامه فقضاها فيها جماعة كبر لبقاء ~~وقت التكبير، (وإن نسيه) أي التكبير (قضاه) مكانه، فإن قام أو ذهب عاد فجلس ~~(ما لم يحدث، أو يخرج من المسجد) ، أو يطل الفصل؛ لأنه سنة فات محلها ويكبر ~~المأموم إذا نسيه الإمام والمسبوق إذا قضى كالذكر والدعاء، (ولا يسن) ~~التكبير (عقب صلاة عيد) ؛ لأن الأثر إنما جاء في المكتوبات ولا عقب نافلة ~~ولا فريضة صلاها منفردا لما تقدم (وصفته) أي التكبير (شفعا: الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) [ويجزئ مرة واحدة، ~~وإن زاد فلا بأس، وإن كرره ثلاثا فحسن] ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقول كذلك، رواه الدارقطني، وقاله علي، وحكاه ابن المنذر عن عمر، ولا بأس ~~بقوله لغيره: تقبل الله منا ومنك كالجواب، ولا بالتعريف عشية عرفة ~~بالأمصار؛ لأنه دعاء وذكر وأول من فعله ابن عباس وعمرو بن حريث. ### | باب صلاة الكسوف # يقال: كسفت بفتح الكاف وضمها ومثله خسفت، وهو ذهاب ضوء الشمس، أو القمر، ~~أو بعضه وفعلها ثابت بالسنة المشهورة واستنبطها بعضهم من قوله تعالى: {ومن ~~آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله ~~الذي خلقهن} [فصلت: 37] . # (تسن) صلاة الكسوف (جماعة) وفي جامع أفضل لقول عائشة: «خرج رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد ms118 فقام وكبر وصف الناس وراءه» متفق عليه. ~~(وفرادى) كسائر النوافل # PageV01P165 # (إذا كسف أحد النيرين) الشمس والقمر ووقتها من ابتدائه إلى التجلي، ولا ~~تقضى كاستسقاء وتحية مسجد فيصلي (ركعتين) ويسن الغسل لها. # (ويقرأ في الأولى جهرا) ولو في كسوف الشمس (بعد الفاتحة سورة طويلة) من ~~غير تعيين، (ثم يركع) ركوعا (طويلا) من غير تقدير، (ثم يرفع) رأسه (ويسمع) ~~أي يقول: سمع # الله لمن حمده في رفعه، (ويحمد) أي يقول: ربنا ولك الحمد بعد اعتداله ~~كغيرها، (ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى، ثم يركع فيطيل) الركوع، ~~(وهو دون الأول ثم يرفع) فيسمع ويحمد كما تقدم ولا يطيل، (ثم يسجد سجدتين ~~طويلتين) ، ولا يطيل الجلوس بين السجدتين، (ثم يصلي) الركعة (الثانية ك) ~~الركعة (الأولى لكن دونها في كل ما يفعل) فيها، (ثم يتشهد ويسلم) لفعله - ~~صلى الله عليه وسلم - كما روي عنه ذلك من طرق بعضها في " الصحيحين "، ولا ~~يشرع لها خطبة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بها دون الخطبة، ولا تعاد ~~إن فرغت قبل التجلي بل يدعو ويذكر كما لو كان وقت نهي. # (فإن تجلى الكسوف فيها) أي الصلاة (أتمها خفيفة) ؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «فصلوا وادعوا ربكم حتى ينكشف ما بكم» متفق عليه من حديث أبي ~~مسعود، (وإن غابت الشمس كاسفة، أو طلعت) الشمس، أو طلع الفجر (والقمر خاسف) ~~لم يصل؛ لأنه ذهب وقت الانتفاع بهما ويعمل بالأصل في بقائه وذهابه، (أو ~~كانت آية غير الزلزلة لم يصل) لعدم نقله عنه، وعن أصحابه - صلى الله عليه ~~وسلم - مع أنه وجد في زمانهم انشقاق القمر وهبوب الرياح والصواعق، وأما ~~الزلزلة، وهي رجفة الأرض واضطرابها وعدم سكونها فيصلى لها إن دامت لفعل ابن ~~عباس، رواه سعيد والبيهقي وروى الشافعي عن علي نحوه، وقال: لو ثبت هذا ~~الحديث لقلنا به # PageV01P166 # (وإن أتى) مصلي الكسوف (في كل ركعة بثلاث ركوعات، أو أربع، أو خمس جاز) ~~رواه مسلم من حديث جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ست ركعات ~~بأربع سجدات» ، ومن ms119 حديث ابن عباس «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثماني ~~ركعات في أربع سجدات» وروى أبو داود عن أبي بن كعب «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى ركعتين في كل ركعة خمس ركعات وسجدتين» واتفقت الروايات على أن ~~عدد الركوع في الركعتين سواء، قال النووي: وبكل نوع قال بعض الصحابة، وما ~~بعد الأول سنة لا تدرك به الركعة ويصح فعلها كنافلة، وتقدم جنازة على # كسوف وعلى جمعة وعيد أمن فوتهما، وتقدم تراويح على كسوف إن تعذر فعلهما ~~ويتصور كسوف الشمس والقمر في كل وقت، والله على كل شيء قدير، فإن وقع بعرفة ~~صلى، ثم دفع. ### | باب صلاة الاستسقاء # وهو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة أي صلاة لأجل طلب السقيا على ~~الوجه الآتي: (إذا أجدبت الأرض) أي أمحلت، والجدب نقيض الخصب (وقحط) أي ~~احتبس (المطر) وضر ذلك، وكذا إذا أضرهم غور ماء عيون، أو أنهار (صلوها ~~جماعة وفرادى) ، وهي سنة مؤكدة لقول عبد الله بن زيد: «خرج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه، ثم صلى ركعتين ~~جهر فيهما بالقراءة» متفق عليه. # PageV01P167 # والأفضل جماعة حتى بسفر، ولو كان القحط في غير أرضهم، ولا استسقاء ~~لانقطاع مطر عن أرض غير مسكونة، ولا مسلوكة لعدم الضرر (وصفتها في موضعها ~~وأحكامها ك) صلاة (عيد) ، قال ابن عباس: سنة الاستسقاء سنة العيدين فتسن في ~~الصحراء ويصلي ركعتين يكبر في الأولى ستا زوائد وفي الثانية خمسا من غير ~~أذان، ولا إقامة، قال ابن عباس: «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ~~كما يصلي العيد» وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ويقرأ في الأولى ب " سبح " ~~وفي الثانية ب " الغاشية " وتفعل وقت صلاة العيد. # (وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس) أي ذكرهم بما يلين قلوبهم من ~~الثواب والعقاب (وأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم) بردها إلى ~~مستحقيها؛ لأن المعاصي سبب القحط والتقوى سبب البركات (و) أمرهم ب (ترك ~~التشاحن) من الشحناء، وهي العداوة، لأنها تحمل على المعصية والبهت وتمنع ~~نزول ms120 الخير؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خرجت أخبركم بليلة القدر ~~فتلاحى فلان وفلان فرفعت» : (و) أمرهم (بالصيام) ؛ لأنه وسيلة إلى # نزول الغيث، ولحديث «دعوة الصائم لا ترد» (و) أمرهم (بالصدقة) لأنها ~~متضمنة للرحمة، (ويعدهم) أي يعين لهم (يوما يخرجون فيه) ليتهيئوا للخروج ~~على الصفة المسنونة، (ويتنظف) لها بالغسل وإزالة الروائح الكريهة وتقليم ~~الأظفار لئلا يؤذي (ولا يتطيب) لأنه يوم استكانة وخضوع، (ويخرج) الإمام ~~كغيره (متواضعا متخشعا) أي خاضعا (متذللا) من الذل وهو الهوان (متضرعا) أي ~~مستكينا لقول ابن عباس: «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - للاستسقاء ~~متذللا # PageV01P168 # متواضعا متخشعا متضرعا» قال الترمذي: حديث حسن صحيح، (ومعه أهل الدين ~~والصلاح والشيوخ) لأنه أسرع لإجابتهم (والصبيان المميزون) لأنهم لا ذنوب ~~لهم، وأبيح خروج طفل وعجوز وبهيمة والتوسل بالصالحين، (وإن خرج أهل الذمة ~~منفردين عن المسلمين) بمكان لقوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ~~ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: 25] (لا) إن انفردوا (بيوم) لئلا يتفق نزول غيث ~~يوم خروجهم وحدهم فيكون أعظم لفتنتهم وربما افتتن بهم غيرهم، (لم يمنعوا) ~~أي أهل الذمة لأنه خروج لطلب الرزق (فيصلي بهم) ركعتين كالعيد لما تقدم. # (ثم يخطب) خطبة (واحدة) لأنه لم ينقل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خطب بأكثر منهما، ويخطب على منبر ويجلس للاستراحة، ذكره الأكثر كالعيد في ~~الأحكام والناس جلوس، قاله في " المبدع " (يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد) ~~لقول ابن عباس: «صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الاستسقاء كما ~~صنع في العيد» ، (ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به) ~~كقوله تعالى: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا} [نوح: 10] الآيات. قال في " ~~المحرر " و " الفروع ": ويكثر فيها الدعاء والصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لأن ذلك معونة على الإجابة، (ويرفع يديه) استحبابا في الدعاء ~~لقول أنس: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرفع يديه في شيء من دعائه ~~إلا في الاستسقاء، وكان يرفع حتى يرى بياض إبطيه» متفق عليه. وظهورهما نحو ~~السماء لحديث رواه مسلم (فيدعو بدعاء النبي - صلى الله عليه ms121 وسلم -) تأسيا ~~به (ومنه) ما رواه ابن عمر: (اللهم اسقنا) بوصل الهمزة وقطعها (غيثا) أي ~~مطرا (مغيثا) أي منقذا من الشدة، يقال: غاثه وأغاثه (إلى آخره) أي آخر ~~الدعاء، أي: «هنيئا مريئا غدقا» مجللا عاما طبقا دائما، «اللهم # اسقنا الغيث ولا تجعلنا مع القانطين» ، «اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ~~ولا بلاء ولا هدم ولا غرق» ، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد ~~والضنك ما لا # PageV01P169 # نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات ~~السماء، وأنزل علينا من بركاتك، اللهم ارفع عنا الجوع والجهد والعري، واكشف ~~عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا، فأرسل ~~السماء علينا مدرارا ". ويسن أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة ويحول رداءه ~~فيجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن ويفعل الناس كذلك، ويتركونه ~~حتى ينزعوه مع ثيابهم، ويدعو سرا فيقول: اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا ~~إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا. فإن سقوا وإلا عادوا ~~ثانيا وثالثا. # (وإن سقوا قبل خروجهم شكروا الله وسألوه المزيد من فضله) ولا يصلون إلا ~~أن يكونوا تأهبوا للخروج، فيصلونها شكر الله ويسألونه المزيد من فضله، ~~(وينادي لها: الصلاة جامعة) كالكسوف والعيد بخلاف جنازة وتراويح، والأول ~~منصوب على الإغراء، والثاني على الحال، وفي " الرعاية ": يرفعهما وينصبهما، ~~(وليس من شروطها إذن الإمام) كالعيدين وغيرهما. # (ويسن أن يقف في أول المطر وإخراج رحله وثيابه ليصيبها) لقول أنس: ~~«أصابنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطر فحسر ثوبه حتى أصابه ~~من المطر، فقلنا: لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه» رواه مسلم، وذكر ~~جماعة: ويتوضأ ويغتسل، لأنه روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: إذا ~~سال الوادي: «اخرجوا بنا إلى الذي جعله الله طهورا فنتطهر به» . # PageV01P170 # وفي معناه ابتداء زيادة النيل ونحوه، (وإذا زادت المياه وخيف منها سن أن ~~يقول: اللهم حوالينا) أي: أنزله حوالي المدينة في مواضع النبات (ولا علينا) ~~في المدينة ولا في غيرها ms122 من المباني، (اللهم على الظراب) أي الروابي الصغار ~~(والآكام) بفتح الهمزة تليها مدة على وزن آصال وبكسر الهمزة بغير مد على ~~وزن جبال، قال مالك: هي الجبال الصغار (وبطون الأدوية) أي الأمكنة المنخفضة ~~(ومنابت الشجر) أي أصولها؛ لأنه أنفع لها لما في " الصحيح " # أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك، {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة ~~لنا به} [البقرة: 286] أي: لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق ... (الآية) ~~أي: {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} ~~[البقرة: 286] ويستحب أن يقول: مطرنا بفضل الله ورحمته، ويحرم بنوء كذا ~~ويباح في نواء كذا، وإضافة المطر إلى النواء دون الله كفر إجماعا، قاله في ~~" المبدع ". # PageV01P171 ### | كتاب الجنائز # بفتح الجيم، جمع جنازة بالكسر والفتح، لغة: اسم للميت أو للنعش عليه ميت، ~~فإن لم يكن عليه ميت فلا يقال: نعش ولا جنازة، بل سرير، قاله الجوهري. ~~واشتقاقه من جنز: إذا ستر، وذكره هنا لأن أهم ما يفعل بالميت الصلاة، ويسن ~~الإكثار من ذكر الموت والاستعداد له لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أكثروا ~~من ذكر هادم اللذات» وهو بالذال المعجمة، ويكره الأنين وتمني الموت، ويباح ~~التداوي بمباح وتركه أفضل، ويحرم بمحرم مأكول وغيره من صوت ملهاة وغيره، ~~ويجوز ببول إبل فقط، قاله في " المبدع ". ويكره أن يستطب مسلم ذميا لغير ~~ضرورة، وأن يأخذ منه دواء لم يبين له مفرداته المباحة. # (وتسن عيادة المريض) والسؤال عن حاله للأخبار ويغب بها وتكون بكرة أو # PageV01P172 # عشيا ويأخذ بيده ويقول: «لا بأس، طهورا إن شاء الله تعالى» لفعله - صلى ~~الله عليه وسلم - وينفس له في أجله، لخبر رواه ابن ماجه عن أبي سعيد. فإن ~~ذلك لا يرد شيئا ويدعو له بما ورد. (و) يسن (تذكيره التوبة) لأنها واجبة ~~على كل حال وهو أحوج إليها من غيره (والوصية) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» ~~متفق عليه عن ابن عمر. (وإذا نزل به) أي ms123 نزل به الملك لقبض روحه (سن تعاهد) ~~أرفق أهله وأتقاهم لربه (ببل حلقه بماء أو شراب وتندى شفتيه) بقطنة لأن ذلك ~~يطفئ ما نزل به من الشدة وتسهل عليه النطق بالشهادة، (وتلقينه لا إله إلا ~~الله) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» رواه # مسلم عن أبي سعيد (مرة ولم يزد على ثلاث) لئلا يضجره (إلا أن يتكلم بعده ~~فيعيد تلقينه) إلى ثلاث ليكون آخر كلامه لا إله إلا الله، ويكون (برفق) أي ~~بلطف ومداراة؛ لأنه مطلوب في كل موضع فهنا أولى. (ويقرأ عنده) سورة (يس) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اقرأوا على موتاكم سورة يس» رواه أبو داود. ~~ولأنه يسهل خروج الروح ويقرأ عنده الفاتحة، (ويوجهه إلى القبلة) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن البيت الحرام: «قبلتكم أحياء وأمواتا» رواه أبو ~~داود، وعلى جنبه الأيمن أفضل إن كان المكان واسعا، وإلا فعلى ظهره مستلقيا ~~ورجلاه إلى القبلة، ويرفع رأسه قليلا ليصير وجهه إلى القبلة. # (فإذا مات سن تغميضه) لأنه - صلى الله عليه وسلم - أغمض أبا سلمة وقال: ~~«إن الملائكة يؤمنون على ما تقولون» رواه مسلم ويقول: " بسم الله وعلى وفاة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويغمض ذات # PageV01P173 # محرم وتغمضه، وكره من حائض وجنب وأن يقرباه، ويغمض الأنثى مثلها أو صبي، ~~(وشد لحييه) لئلا يدخله الهوام (وتليين مفاصله) ليسهل تغسيله ويرد ذراعيه ~~إلى عضديه ثم يردهما إلى جنبه ثم يردهما ويرد ساقيه إلى فخذيه وهما إلى ~~بطنه ثم يردهما، ويكون ذلك عقب موته قبل قسوتهما فإن شق ذلك تركه، (وخلع ~~ثيابه) لئلا يحمى جسده فيسرع إليه الفساد. (وستره بثوب) لما روت عائشة: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حين توفي سجي ببرد حبرة» متفق عليه. وينبغي ~~أن يعطف فاضل الثوب عند رأسه ورجليه لئلا يرتفع بالريح، (ووضع حديدة) أو ~~نحوها (على بطنه) لقول أنس: ضعوا على بطنه شيئا من حديد لئلا ينتفخ بطنه، ~~(ووضعه على سرير غسله) لأنه يبعد عن الهوام (متوجها) إلى القبلة على ms124 جنبه ~~الأيمن (منحدرا نحو رجليه) أي يكون رأسه أعلى من رجليه لينصب عنه الماء وما ~~يخرج منه، (وإسراع تجهيزه # إن مات غير فجأة) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينبغي لجيفة مسلم أن ~~تحبس بين ظهراني أهله» رواه أبو داود، ولا بأس أن ينتظر به من يحضره من ~~وليه أو غيره إن كان قريبا ولم يخش عليه أو يشق على الحاضرين، فإن مات فجأة ~~أو شك في موته انتظر به حتى يعلم موته بانخساف صدغيه وميل أنفه وانفصال ~~كفيه واسترخاء رجليه، (وإنفاذ وصيته) لما فيه من تعجيل الأجر، ويجب الإسراع ~~(في قضاء دينه) سواء كان لله تعالى أو لآدمي لما روى الشافعي وأحمد ~~والترمذي وحسنه عن أبي هريرة مرفوعا: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى ~~عنه» ولا بأس بتقبيله والنظر إليه ولو بعد تكفينه. # PageV01P174 ### | فصل في غسل الميت وتكفينه # فصل (غسل الميت) المسلم (وتكفينه) فرض كفاية لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الذي وقصته راحلته: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه» متفق ~~عليه عن ابن عباس، (والصلاة عليه) فرض كفاية لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«صلوا على من قال: لا إله إلا الله» رواه الخلال والدارقطني وضعفه ابن ~~الجوزي، (ودفنه فرض كفاية) لقوله تعالى: {ثم أماته فأقبره} [عبس: 21] قال ~~ابن عباس: معناه: أكرمه بدفنه، وحمله أيضا فرض كفاية واتباعه سنة. وكره ~~الإمام للغاسل والحفار أخذ أجرة على عمله إلا أن يكون محتاجا فيعطى من بيت ~~المال، فإن تعذر أعطي بقدر عمله، قاله في " المبدع ". والأفضل أن يختار ~~لتغسيله ثقة عارف بأحكامه (وأولى الناس بغسله وصيه) العدل لأن أبا بكر أوصى ~~أن تغسله امرأته أسماء، وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين (ثم أبوه) ~~لاختصاصه بالحنو والشفقة (ثم جده) وإن علا لمشاركته الأب في المعنى (ثم ~~الأقرب فالأقرب من عصباته) فيقدم الابن ثم ابنه وإن نزل، ثم الأخ لأبوين ثم ~~الأخ للأب على ترتيب الميراث (ثم ذوو أرحامه) كالميراث ثم الأجانب. وأجنبي ~~أولى من زوجة # وأمة، وأجنبية أولى من زوج ms125 وسيد، وزوج أولى من سيد، وزوجة أولى من أم ولد ~~(و) الأولى بغسل (أنثى وصيتها) العدل (ثم القربى فالقربى من نسائها) فتقدم ~~أمها وإن علت ثم بنتها وإن نزلت، ثم القربى كالميراث وعمتها وخالتها سواء، ~~وكذا بنت أخيها وبنت أختها لاستوائهما في القرب والمحرمية، # PageV01P175 # (ولكل واحد من الزوجين) إن لم تكن ذمية (غسل صاحبه) لما تقدم عن أبي بكر، ~~وروى ابن المنذر أن عليا غسل فاطمة؛ ولأن آثار النكاح من عدة الوفاة والإرث ~~باقية، فكذا الغسل ويشمل ما قبل الدخول، وإنها تغسله وإن لم تكن في عدة كما ~~لو ولدت عقب موته، والمطلقة الرجعية إذا أبيحت له (وكذا سيد مع سريته) أي ~~أمته المباحة له ولو أم ولد، (ولرجل وامرأة غسل من له دون سبع سنين فقط) ~~ذكرا أو أنثى لأنه لا عورة له، ولأن إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - غسله النساء، فتغسله مجردا بغير سترة، وتمس عورته وتنظر إليها، (وإن ~~مات رجل بين نسوة) ليس فيهن زوجة ولا أمة مباحة له يمم، (أو عكسه) بأن ماتت ~~امرأة بين رجال ليس فيهم زوج ولا سيد لها (يمم كخنثى مشكل) لم تحضره أمة له ~~فييمم، لأنه لا يحصل بالغسل من غير مس تنظيف، ولا إزالة نجاسة بل ربما ~~كثرت، وعلم منه أنه لا مدخل للرجال في غسل الأقارب من النساء ولا بالعكس. # (ويحرم أن يغسل مسلم كافرا) أو أن يحمله أو يكفنه أو يتبع جنازته كالصلاة ~~عليه لقول تعالى: {لا تتولوا قوما غضب الله عليهم} [الممتحنة: 13] (أو ~~يدفنه) للآية (بل يواريه) وجوبا (لعدم من يواريه) لإلقاء قتلى بدر في ~~القليب، ويشترط لغسله طهورية ماء وإباحته وإسلام غاسل إلا نائبا عن مسلم ~~نواه وعقله ولو مميزا أو حائضا أو جنبا. # (وإذا أخذ) أي شرع (في غسله ستر عورته) وجوبا، وهي ما بين سرته وركبته ~~(وجرده) ندبا لأنه أمكن في تغسيله وأبلغ في تطهيره، وغسل - صلى الله عليه ~~وسلم - في قميص؛ لأن فضلاته طاهرة فلم يخش تنجيس قميصه، (وستره عن العيون) ms126 ~~تحت ستر في خيمة أو بيت إن أمكن؛ لأنه أستر له، (ويكره لغير معين في غسله ~~حضوره) لأنه ربما كان في الميت ما لا يجب اطلاع أحد # PageV01P176 # عليه والحاجة غير داعية إلى حضوره بخلاف المعين، (ثم يرفع رأسه) أي رأس ~~الميت غير أنثى حامل (إلى قرب جلوسه) بحيث يكون كالمحتضن في صدر غيره، ~~(ويعصر بطنه برفق) ليخرج ما هو مستعد للخروج ويكون هناك بخور، (ويكثر صب ~~الماء حينئذ) ليدفع ما يخرج بالعصر، (ثم يلف) الغاسل (على يده خرقة فينجيه) ~~أي يمسح فرجه بها، # (ولا يحل مس عورة من له سبع سنين) بغير حائل كحال الحياة؛ لأن التطهير ~~يمكن بدون ذلك. (ويستحب أن لا يمس سائره إلا بخرقة) لفعل علي مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فحينئذ يعد الغاسل خرقتين إحداهما للسبيلين، والأخرى ~~لبقية بدنه، (ثم يوضئه ندبا) كوضوئه للصلاة لما روت أم عطية أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال في غسل ابنته: «ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها» ~~رواه الجماعة، وكان ينبغي تأخيره عن نية الغسل كما في " المنتهى " وغيره، ~~(ولا يدخل الماء في فمه ولا في أنفه) خشية تحريك النجاسة، (ويدخل أصبعيه) ~~إبهامه وسبابته (مبلولتين) أي عليهما خرقة مبلولة (بالماء بين شفتيه فيسمح ~~أسنانه وفي منخريه فينظفهما) بعد غسل كفي الميت فيقوم المسح فيهما مقام ~~غسلهما خوف تحريك النجاسة بدخول الماء جوفه، (ولا يدخلهما) أي الفم والأنف ~~(الماء) لما تقدم، (ثم ينوي غسله) لأنه طهارة تعبدية فاشترطت لها النية ~~كغسل الجنابة، (ويسمي) وجوبا لما تقدم، (ويغسل برغوة السدر) المضروب (رأسه ~~ولحيته فقط) لأن الرأس أشرف الأعضاء والرغوة لا تتعلق بالشعر، (ثم يغسل شقه ~~الأيمن ثم) شقه (الأيسر) للحديث السابق (ثم) يغسله (كله) يفيض الماء على ~~جميع بدنه يفعل ما تقدم (ثلاثا) إلا الوضوء، ففي المرة الأولى فقط (يمر في ~~كل مرة) من الثلاث (يده على بطنه) ليخرج ما تخلف، (فإن لم ينق بثلاث غسلات ~~زيد حتى ينقي ولو جاوز السبع) # PageV01P177 # وكره اقتصاره في غسله على مرة إن لم يخرج ms127 منه شيء، فيحرم الاقتصار ما دام ~~يخرج شيء على ما دون السبع، وسن قطع على وتر ولا تجب مباشرة الغسل. فلو ترك ~~تحت ميزاب ونحوه وحضر من يصلح لغسله ونوى وسمى وعمه الماء كفى. # (ويجعل في الغسلة الأخيرة) ندبا (كافورا) وسدرا لأنه يصلب الجسد ويطرد ~~عنه الهوام برائحة، (والماء الحار) يستعمل إذا احتيج إليه (والأشنان) ~~يستعمل إذا احتيج إليه (والخلال يستعمل إذا احتيج إليه) فإن لم يحتج إليها ~~كرهت، (ويقص شاربه ويقلم أظفاره) ندبا إن طالا ويؤخذ شعر إبطيه ويجعل ~~المأخوذ معه كعضو ساقط، وحرم حلق رأسه وأخذ عانة كختن، (ولا يسرح شعره) أي ~~يكره ذلك لما فيه من تقطيع الشعر من غير حاجة إليه. (ثم ينشف) ندبا (بثوب) ~~كما فعل به - صلى الله عليه وسلم -. (ويضفر) ندبا (شعر المرأة) أي الأنثى ~~(ثلاثة قرون ويسدل وراءها) لقول أم عطية: «فضفرنا شعرها ثلاثة قرون ~~وألقيناه خلفها» ، رواه البخاري. (وإن خرج منه) أي الميت (شيء بعد سبع) ~~غسلات (حشي) المحل (بقطن) ليمنع الخارج كالمستحاضة، # (فإن لم يستمسك) بالقطن (فبطين حر) أي خالص لأن فيه قوة تمنع الخارج. (ثم ~~يغسل المحل) المتنجس بالخارج (ويوضأ) الميت وجوبا كالجنب إذا أحدث بعد ~~الغسل، (وإن خرج) منه شيء (بعد تكفينه لم يعد الغسل) دفعا للمشقة، ولا بأس ~~بقول غاسل له: انقلب يرحمك الله ونحوه. ولا يغسله في حمام. # PageV01P178 # (ومحرم) بحج أو عمرة (ميت كحي يغسل بماء وسدر) لا كافور (ولا يقرب طيبا) ~~مطلقا (ولا يلبس ذكر مخيطا) من قميص ونحوه (ولا يغطى رأسه ولا وجه أنثى) ~~محرمة ولا يؤخذ شيء من شعرهما وظفرهما لما في " الصحيحين " من حديث ابن ~~عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في محرم مات: " اغسلوه بماء ~~وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا» ولا تمنع معتدة من طيب، وتزال اللصوق لغسل واجب إن لم يسقط من جسده ~~شيء بإزالتها فيمسح عليها كجبيرة الحي ويزال خاتم ونحوه ولو ببرده. # (ولا يغسل شهيد معركة) ومقتول ms128 ظلما ولو أنثيين أو غير مكلفين؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - في شهداء أحد أمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلهم، وروى أبو ~~داود عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من ~~قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو ~~شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد» وصححه الترمذي. (إلا أن يكون) الشهيد أو ~~المقتول ظلما (جنبا) أو وجب عليهما الغسل لحيض أو نفاس أو إسلام، (ويدفن) ~~وجوبا (بدمه) إلا أن تخالطه نجاسة فيغسلا و (في ثيابه) التي قتل فيها (بعد ~~نزع السلاح والجلود عنه) لما روى أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، ~~وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم» . # PageV01P179 # (وإن سلبها كفن بغيرها) وجوبا (ولا يصلى عليه) للأخبار لكونهم أحياء عند ~~ربهم، (وإن سقط عن دابته) أو شاهق بغير فعل العدو (أو وجد ميتا ولا أثر به) ~~أو مات حتف أنفه أو برفسة أو عاد سهمه عليه (أو حمل فأكل) أو شرب أو نام أو ~~تكلم أو بال أو عطس (أو طال بقاؤه عرفا غسل وصلي # عليه) كغيره، ويغسل الباغي ويصلى عليه، ويقتل قاطع الطريق، ويغسل ويصلى ~~عليه ثم يصلب. # (والسقط إذا بلغ أربعة أشهر غسل وصلي عليه) وإن لم يستهل لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة» رواه ~~أحمد وأبو داود، وتستحب تسميته، فإن جهل أذكر هو أم أنثى سمي بصالح لهما، ~~(ومن تعذر غسله) لعدم الماء أو غيره كالحرق والجذام والتبضيع (يمم) كالجنب ~~إذا تعذر عليه الغسل، وإن تعذر غسل بعضه ما أمكن ويمم للباقي (و) يجب (على ~~الغاسل ستر ما رآه) من الميت (إن لم يكن حسنا) فيلزمه ستر الشر لا إظهار ~~الخير، ونرجو للمحسن ونخاف على المسيء، ولا نشهد إلا لمن شهد له النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، ويحرم سوء الظن بمسلم ظاهر العدالة، ويستحب ms129 ظن الخير ~~بالمسلم. ### | فصل في الكفن # و (يجب تكفينه في ماله) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في المحرم: «كفنوه ~~في ثوبيه» (مقدما على دين) ولو برهن (وغيره) من وصية وإرث؛ لأن المفلس يقدم ~~بالكسوة على الدين، فكذا # PageV01P180 # الميت فيجب لحق الله تعالى وحق الميت ثوب لا يصف البشرة يستر جميعه من ~~ملبوس مثله ما لم يوص بدونه والجديد أفضل، (فإن لم يكن له) أي للميت (مال ~~ف) كفنه ومؤنة تجهيزه (على من تلزمه نفقته) لأن ذلك يلزمه حال الحياة فكذا ~~بعد الموت، (إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته) ولو غنيا لأن الكسوة وجبت عليه ~~بالزوجية والتمكن من الاستمتاع، وقد انقطع ذلك بالموت، فإن عدم مال الميت ~~ومن تلزمهم نفقته فمن بيت المال، إن كان مسلما فإن لم يكن فعلى المسلمين ~~العالمين بحاله. قال الشيخ تقي الدين: من ظن أن غيره لا يقوم به تعين عليه. ~~فإن أراد بعض الورثة أن ينفرد به لم يلزم بقية الورثة قبوله، لكن ليس ~~للبقية نبشه وسلبه من كفنه بعد دفنه، وإذا مات إنسان مع جماعة في سفر كفنوه ~~من ماله، فإن لم يكن كفنوه ورجعوا على تركته، أو من تلزمه نفقته إن نووا ~~الرجوع. # (ويستحب تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض) من قطن لقول عائشة: «كفن # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد يمانية، ~~ليس فيها قميص، ولا عمامة أدرج فيها إدراجا» متفق عليه. ويقدم بتكفين من ~~يقدم بغسل، ونائبه كهو، والأولى توليه بنفسه، (تجمر) أي: تبخر بعد رشها ~~بماء ورد أو غيره ليعلق (ثم تبسط بعضها فوق بعض) أوسعها وأحسنها أعلاها؛ ~~لأن عادة الحي جعل الظاهر أفخر ثيابه، (ويجعل الحنوط) وهو أخلاط من طيب يعد ~~للميت خاصة (فيما بينها) لا فوق العليا لكراهة عمر وابنه وأبي هريرة، (ثم ~~يوضع) الميت (عليها) أي اللفائف (مستلقيا) لأنه أمكن لإدراجه فيها (ويجعل ~~منه) أي من الحنوط (في قطن بين أليتيه) ليرد ما يخرج عند تحريكه، (ويشد ~~فوقها خرقة مشقوقة الطرف كالتبان) ms130 وهو السراويل بلا أكمام (تجمع أليتيه ~~ومثانته ويجعل الباقي) من القطن المحنط (على منافذ وجهه) عينيه ومنخريه ~~وأذنيه وفمه؛ لأن في جعلها على # PageV01P181 # المنافذ منعا من دخول الهوام (و) على (مواضع سجوده) ركبتيه ويديه وجبهته ~~وأنفه وأطراف قدميه تشريفا لها، وكذا مغابنه كطي ركبتيه وتحت إبطيه وسرته؛ ~~لأن ابن عمر كان يتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك، (وإن طيب) الميت (كله ~~فحسن) لأن أنسا طلي بالمسك وطلي ابن عمر ميتا بالمسك، وكره داخل عينيه وأن ~~يطيب بورس وزعفران وطيبه بما يمسكه كصبر ما لم ينقل، (ثم يرد طرف اللفافة ~~العليا) من الجانب الأيسر (على شقه الأيمن ويرد طرفها الآخر من فوقه) أي ~~فوق الطرف الأيمن، (ثم) يفعل (بالثانية والثالثة كذلك) أي كالأولى (ويجعل ~~أكثر الفاضل) من كفنه (على رأسه) لشرفه ويعيد الفاضل على وجهه ورجليه بعد ~~جمعه ليصير الكفن كالكيس فلا ينتشر، (ثم يعقدها) لئلا تنتشر (وتحل في ~~القبر) لقول ابن مسعود: " إذا أدخلتم الميت القبر فحلوا العقد " رواه ~~الأثرم، وكره تخريق اللفائف؛ لأنه إفساد لها (وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة ~~جاز) «لأنه - صلى الله عليه وسلم -: ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما مات» ، ~~رواه البخاري. وعن عمرو بن العاص " أن الميت يؤزر ويقمص ويلف بالثالثة " ~~وهذه عادة الحي ويكون القميص بكمين ودخاريص لا يزر. # (وتكفن المرأة) والخنثى ندبا (في خمسة أثواب) بيض من قطن (إزار وخمار ~~وقميص ولفافتين) لما روى أحمد وأبو داود وفيه ضعف عن ليلى الثقفية قالت: ~~«كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان أول ما ~~أعطانا الحقاء ثم الدرع ثم الخمار ثم # الملحفة ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر» . قال أحمد: الحقاء: الإزار، ~~والدرع: القميص، فتؤزر بالمئزر ثم تلبس القميص ثم تخمر ثم تلف بالفافتين، ~~ويكفن صبي في ثوب ويباح في ثلاثة ما لم يرثه غير مكلف، وصغيرة في قميص ~~ولفافتين. # PageV01P182 # (والواجب) للميت مطلقا (ثوب يستر جميعه) لأن العورة المغلظة يجزئ في ~~سترها ثوب واحد فكفن الميت أولى، ms131 ويكره بصوف وشعر ويحرم بجلود، ويجوز في ~~حرير لضرورة فقط، فإن لم يجد إلا بعض ثوب ستر العورة كحال الحياة والباقي ~~بحشيش أو ورق، وحرم دفن حلي وثياب غير الكفن؛ لأنه إضاعة مال، ولحي أخذ كفن ~~ميت لحاجة حر أو برد بثمنه. ### | فصل في الصلاة على الميت # تسقط بمكلف وتسن جماعة وأن لا تنقص الصفوف عن ثلاثة. (والسنة أن يقوم ~~الإمام عند صدره) أي صدر ذكر (وعند وسطها) أي وسط أنثى والخنثى بين ذلك، ~~والأولى بها وصيه العدل فسيد برقيقه فالسلطان فنائبه الأمير فالحاكم، ~~فالأولى بغسل رجل فزوج بعد ذوي الأرحام ومن قدمه ولي بمنزلته لا من قدمه ~~وصي. وإذا اجتمعت جنائز قدم إلى الإمام أفضلهم وتقدم، فأسن فأسبق ويقرع مع ~~التساوي، وجمعهم بصلاة أفضل، ويجعل وسط أنثى حذاء صدر ذكر وخنثى بينهما. # (ويكبر أربعا) «لتكبير النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي أربعا» ~~، متفق عليه. (يقرأ في الأولى) أي بعد التكبيرة الأولى وهي تكبيرة الإحرام ~~(بعد التعوذ) والبسملة (الفاتحة) سرا ولو ليلا لما روى ابن ماجه عن أم شريك ~~الأنصارية قالت: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نقرأ على ~~الجنازة بفاتحة الكتاب ولا نستفتح ولا نقرأ سوره معها» . # PageV01P183 # (ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في) # أي بعد التكبيرة (الثانية ك) الصلاة في (التشهيد) الأخير لما روى الشافعي ~~عن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن «السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد ~~التكبيرة الأولى سرا في نفسه ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ويخلص الدعاء للميت ثم يسلم» . # (ويدعو في الثالثة) لما تقدم (فيقول: «اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا ~~وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا. إنك تعلم منقلبنا ومثوانا وأنت ~~على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن ~~توفيته منا فتوفه عليهما» رواه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة ~~لكن زاد فيه الموفق: «وأنت ms132 على كل شيء قدير» ، ولفظ السنة «اللهم اغفر له ~~وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله» بضم الزاي وقد تسكن وهو القرى «ووسع ~~مدخله» بفتح: الميم مكان الدخول وبضمها الإدخال، «واغسله بالماء والثلج ~~والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله ~~دارا خيرا من داره وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ~~وعذاب النار» رواه مسلم عن عوف بن مالك أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول ذلك على جنازة حتى تمنى أن يكون ذلك الميت، وفيه «وأبدله أهلا خيرا ~~من أهله وأدخله الجنة» . وزاد الموفق لفظ " من الذنوب " (وافسح له في قبره ~~ونور له فيه) لأنه لائق بالمحل، وإن كان الميت أنثى أنث الضمير، وإن كان ~~خنثى قال: هذا الميت ونحوه، ولا بأس بالإشارة بالأصبع حال الدعاء للميت. # (وإن كان) الميت (صغيرا) ذكرا أو أنثى أو بلغ مجنونا واستمر (قال) بعد: ~~ومن توفيته منا فتوفه عليهما (اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا) أي سابقا ~~مهيئا لمصالح والديه في الآخرة سواء مات في حياة أبويه أو بعدها ( [وأجرا] ~~وشفيعا مجابا. اللهم ثقل به موازينهما وعظم به أجورهما وألحقه بصالح سلف ~~المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم) ، ولا يستغفر ~~له لأنه شافع غير مشفوع فيه ولا جرى عليه # PageV01P184 # قلم، وإذا لم يعرف به إسلام والديه دعا لمواليه. # (ويقف بعد الرابعة قليلا) ولا يدعو ولا يتشهد ولا يسبح (ويسلم) تسليمة ~~(واحدة عن يمينه) . روى الجوزجاني عن عطاء بن السائب، «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سلم في الجنازة تسليمة واحدة» ويجوز تلقاء وجهه وثانية وسن ~~وقوفه حتى ترفع، (ويرفع يديه) ندبا (مع كل تكبيرة) لما تقدم في صلاة ~~العيدين. # (وواجباتها) أي الواجب في صلاة الجنازة مما تقدم (قيام) في فرضها ~~(وتكبيرات) أربع (والفاتحة) ويتحملها الإمام عن المأموم (والصلاة على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ودعوة للميت والسلام) ويشترط لها النية فينوي ~~الصلاة على الميت ولا يضره جهله بالذكر وغيره، فإن جهله نوى على ms133 من يصلي ~~عليه الإمام، وإن نوى أحد الموتى اعتبر تعيينه، وإن نوى على هذا الرجل فبان ~~امرأة أو بالعكس أجزأ لقوة التعيين، قاله أبو المعالي. وإسلام الميت ~~وطهارته من الحدث والنجس مع القدرة وإلا صلى عليه والاستقبال والسترة ~~كمكتوبة، وحضور الميت بين يديه، فلا تصح على جنازة محمولة ولا من وراء ~~جدار. # (ومن فاته شيء من التكبير قضاه) ندبا (على صفته) لأن القضاء يحكي الأداء ~~كسائر الصلوات، والمقضى أول صلاته يأتي فيه بحسب ذلك، وإن خشي رفعها تابع ~~التكبير رفعت أم لا، وإن سلم مع الإمام ولم يقضه صحت لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لعائشة: «ما فاتك لا قضاء عليك» ، (ومن فاتته الصلاة عليه) أي على ~~الميت (صلى على القبر) إلى شهر من دفنه، لما في " الصحيحين " من حديث أبي ~~هريرة وابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر» . # وعن سعيد بن المسيب «أن أم سعد ماتت والنبي - صلى الله عليه وسلم - غائب ~~فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر» رواه الترمذي ورواته ثقات. قال أحمد: ~~أكثر ما سمعت هذا، وتحرم بعده ما # PageV01P185 # لم تكن زيادة يسيرة. (و) يصلي (على غائب عن البلد) ولو دون مسافة قصر ~~فتجوز صلاة الإمام والآحاد عليه (بالنية إلى شهر) «لصلاته - صلى الله عليه ~~وسلم - على النجاشي» ، كما في المتفق عليه عن جابر، وكذا غريق وأسير ~~ونحوهما، وإن وجد بعض ميت لم يصل عليه فككله إلا الشعر # والظفر والسن فيغسل ويكفن ويصلى عليه، ثم إن وجد الباقي فكذلك ويدفن ~~بجنبه، ولا يصلى على مأكول ببطن آكل، ولا مستحيل بإحراق ونحوه ولا على بعض ~~حي مدة حياته. # (ولا) يسن أن (يصلي الإمام) الأعظم ولا إمام كل قرية وهو واليها في ~~القضاء (على الغال) وهو من كتم شيئا مما غنمه، لما روى زيد بن خالد قال: ~~«توفي رجل من جهينة يوم خيبر فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: " صلوا على صاحبكم " فتغيرت وجوه القوم فلما رأى ما بهم قال: " إن ms134 ~~صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزا من خرز اليهود ما ~~يساوي درهمين» رواه الخمسة إلا الترمذي واحتج به أحمد، (ولا على قاتل نفسه) ~~عمدا لما روى جابر بن سمرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه برجل قد ~~قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه» رواه مسلم وغيره. # والمشاقص جمع مشقص كمنبر: نصل عريض أو نصل طويل أو سهم فيه ذلك يرمى به ~~الوحش، # PageV01P186 # (ولا بأس بالصلاة عليه) أي على الميت (في المسجد) إن أمن تلويثه لقول ~~عائشة: «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهل بن بيضاء في المسجد» ~~رواه مسلم، و " صلي على أبي بكر وعمر فيه " رواه سعيد وللمصلي قيراط وهو ~~أمر معلوم عند الله تعالى وله بتمام دفنها آخر بشرط أن لا يفارقها من ~~الصلاة حتى تدفن. ### | فصل في حمل الميت ودفنه # ويسقطان بكافر وغيره كتكفينه لعدم اعتبار النية. (يسن التربيع في حمله) ~~لما روى سعيد وابن ماجه عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: ~~«من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها فإنه من السنة، ثم إن شاء ~~فليتطوع وإن شاء فليدع» . إسناده ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ~~لكن كرهه الآجري وغيره، وإذا ازدحموا عليها فيسن أن # يحمله أربعة، والتربيع أن يضع قائمة السرير اليسرى المقدمة على كتفه ~~الأيمن ثم ينتقل إلى المؤخرة ثم يضع قائمته اليمنى المقدمة على كتفه اليسرى ~~ثم ينتقل إلى المؤخرة، (ويباح) أن يحمل به كل واحد على عاتقه (بين ~~العمودين) «لأنه - صلى الله عليه وسلم - حمل جنازة سعد بن معاذ بين ~~العمودين» . وإن كان الميت طفلا فلا بأس بحمله على الأيدي، ويستحب أن يكون ~~على نعش. فإن كانت امرأة استحب تغطية نعشها بمكبة لأنه أستر لها، ويروى أن ~~فاطمة صنع لها # PageV01P187 # ذلك بأمرها، ويجعل فوق المكبة ثوب، وكذا إن كان بالميت حدب ونحوه، وكره ~~تغطيته بغير أبيض، ولا بأس بحمله على دابة لغرض صحيح كبعد قبره. # (ويسن الإسراع بها) ms135 دون الخبب لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أسرعوا ~~بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوءا فشر تضعونه عن ~~رقابكم» متفق عليه. (و) يسن (كون المشاة أمامها) قال ابن المنذر: ثبت أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، (و) ~~كون (الركبان خلفها) لما روى الترمذي وصححه عن المغيرة بن شعبة مرفوعا ~~«الراكب خلف الجنازة» ، وكره ركوب لغير حاجة وعود، (ويكره جلوس تابعها حتى ~~توضع) بالأرض للدفن إلا لمن بعد، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من تبع ~~جنازة فلا يجلس حتى توضع» متفق عليه عن أبي سعيد، وكره قيام لها إن جاءت أو ~~مرت به وهو جالس ورفع الصوت معها ولو بقراءة وأن تتبعها امرأة، وحرم أن ~~يتبعها مع منكر إن عجز عن إزالته وإلا وجبت. # (ويسجى) أي يغطى ندبا (قبر امرأة) وخنثى (فقط) ويكره لرجل بلا عذر لقول ~~علي وقد مر بقوم دفنوا ميتا وبسطوا على قبره الثوب فجذبه، وقال: إنما يصنع ~~هذا # PageV01P188 # بالنساء، رواه سعيد. # (واللحد أفضل من الشق) لقول سعد: «ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا ~~كما صنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم -» رواه مسلم. واللحد: هو أن يحفر ~~إذا بلغ قرار القبر في حائط القبر مكانا يسع الميت وكونه مما يلي القبلة ~~أفضل، والشق أن يحفر في وسط القبر كالنهر ويبنى جانباه، وهو مكروه بلا عذر ~~كإدخاله خشبا وما مسته نار ودفن في تابوت، وسن أن يوسع ويعمق قبر بلا حد ~~ويكفي ما يمنع السباع والرائحة. ومن مات في سفينة ولم يمكن دفنه، ألقي في ~~البحر سلا كإدخاله القبر بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه وتثقيله بشيء. # (ويقول مدخله) ندبا: «بسم الله وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-» لأمره بذلك رواه أحمد عن ابن عمر، (ويضعه) ندبا (في لحده على شقه ~~الأيمن) لأنه يشبه النائم وهذه سنة، ويقدم بدفن رجل من يقدم بغسله وبعد ~~الأجانب محارمه من النساء ثم الأجنبيات، ويدفن امرأة محارمها الرجال فزوج ~~فأجانب. ms136 ويجب أن يكون الميت (مستقبل القبلة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~في الكعبة «قبلتكم أحياء وأمواتا» . وينبغي أن يدنى من الحائط لئلا ينكب ~~على وجهه، وأن يسند من ورائه بتراب لئلا ينقلب، ويجعل تحت رأسه لبنة، ويشرج ~~اللحد باللبن ويتعاهد خلاله بالمدر # PageV01P189 # ونحوه ثم يطين فوق ذلك، وحثو التراب عليه ثلاثا باليد ثم يهال، وتلقينه ~~والدعاء له بعد الدفن عند القبر ورشه بماء بعد وضع كحصباء عليه، (ويرفع ~~القبر عن الأرض قدر شبر) لأنه - صلى الله عليه وسلم -: «رفع قبره عن الأرض ~~قدر شبر» رواه الساجي من حديث جابر ويكره فوق شبر. # ويكون القبر (مسنما) لما روى البخاري عن سفيان التمار أنه «رأى قبر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - مسنما» لكن من دفن بدار حرب لتعذر نقله فالأولى ~~تسويته بالأرض وإخفاؤه، (ويكره تجصيصه) وتزويقه وتحليته وهو بدعة (والبناء ~~عليه) لاصقة أولى لقول جابر: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه» رواه مسلم، (و) تكره (الكتابة # والجلوس والوطء عليه) لما روى الترمذي وصححه من حديث جابر مرفوعا: «نهى ~~أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن توطأ» ، وروى مسلم عن أبي هريرة مرفوعا: ~~«لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير من أن يجلس على ~~قبر» . (و) يكره (الاتكاء إليه) لما روى أحمد «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رأى عمارة بن حزم متكئا على قبر فقال: لا تؤذوه» . ودفن بصحراء أفضل ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدفن أصحابه بالبقيع سوى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، واختار # PageV01P190 # صاحباه الدفن عنده تشرفا وتبركا وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع، ~~ويكره الحديث في أمر الدنيا عند القبور والمشي بالنعل فيها إلا خوف نجاسة ~~أو شوك، وتبسم وضحك أشد، ويحرم إسراجها واتخاذ المساجد والتخلي عليها ~~وبينها. # (ويحرم فيه) أي في قبر واحد (دفن اثنين فأكثر) معا أو واحدا بعد آخر قبل ~~بلي السابق لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدفن كل ms137 ميت في قبر، وعلى هذا ~~استمر فعل أصحابه ومن بعدهم، وإن حفر فوجد عظام ميت دفنها وحفر في مكان آخر ~~(إلا لضرورة) ككثرة الموتى، وقلة من يدفنهم، وخوف الفساد عليهم لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم أحد: «ادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد» رواه ~~النسائي. # ويقدم الأفضل للقبلة وتقدم، (ويجعل بين كل اثنين حاجز من تراب) ليصير كل ~~واحد كأنه في قبر منفرد، وكره الدفن عند طلوع الشمس وقيامها وغروبها، ويجوز ~~ليلا، ويستحب جمع الأقارب في بقعة لتسهل زيارتهم قريبا من الشهداء ~~والصالحين لينتفع بمجاورتهم في البقاع الشريفة، ولو وصى أن يدفن في ملكه ~~دفن مع المسلمين، ومن سبق إلى مسبلة قدم ثم يقرع، وإن ماتت ذمية حامل من ~~مسلم دفنها مسلم وحدها إن أمكن وإلا فمعنا على جنبها الأيسر وظهرها إلى ~~القبلة. # (ولا تكره القراءة على القبر) لما روى أنس مرفوعا «من دخل المقابر فقرأ ~~فيها " # PageV01P191 # يس " خفف عنهم يومئذ، وكان له بعددهم حسنات» ، وصح عن ابن عمر أنه أوصى ~~إذا دفن # أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها، قاله في " المبدع "، (وأي قربة) من ~~دعاء واستغفار وصلاة وصوم وحج وقراءة وغير ذلك (فعلها) مسلم (وجعل ثوابها ~~لميت مسلم أو حي نفعه ذلك) قال أحمد: الميت يصل إليه كل شيء من الخير ~~للنصوص الواردة فيه، ذكره المجد وغيره حتى لو أهداها للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جاز ووصل إليه الثواب. # (ويسن أن يصنع لأهل الميت طعام يبعث به إليهم) ثلاثة أيام لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم» رواه ~~الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه، (ويكره لهم) أي لأهل الميت (فعله) أي فعل ~~الطعام (للناس) لما روى أحمد عن جرير قال: " كنا نعد الاجتماع إلى أهل ~~الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة " وإسناده ثقات. ويكره الذبح عند ~~القبور والأكل منه لخبر أنس «لا عقر في الإسلام» رواه أحمد بإسناد صحيح، ~~وفي معناه الصدقة عند القبر فإنه محدث وفيه رياء. # PageV01P192 ### | فصل في زيارة القبور # فصل (تسن ms138 زيارة القبور) وحكاه النووي إجماعا لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» رواه مسلم والترمذي وزاد: «فإنها ~~تذكركم الآخرة» . وسن أن يقف زائرا أمامه قريبا منه كزيارته في حياته، (إلا ~~للنساء) فتكره لهن زيارتها غير قبره - صلى الله عليه وسلم - وقبر صاحبيه - ~~رضي الله عنهما -، روى أحمد والترمذي وصححه عن أبي هريرة «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لعن زوارات القبور» . # (و) يسن أن (يقول إذا زارها أو مر بها: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين ~~وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل ~~الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ~~ولهم» للأخبار الواردة بذلك. وقوله: إن شاء الله بكم لاحقون، استثناء ~~للتبرك أو راجع للحوق لا للموت، أو إلى البقاع، ويسمع الميت الكلام ويعرف ~~زائره يوم الجمعة بعد الفجر قبل طلوع الشمس، وفي " الغنية ": يعرفه كل وقت ~~وهذا الوقت آكد، وتباح زيارة قبر كافر. # (وتسن تعزية) المسلم (المصاب بالميت) ولو صغيرا قبل الدفن وبعده لما روى ~~ابن ماجه وإسناده ثقات عن عمرو بن حزم مرفوعا: «ما من مؤمن يعزي أخاه ~~بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة» ولا تعزية بعد ثلاث، ~~فيقال لمصاب بمسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك. وبكافر: أعظم ~~الله أجرك وأحسن عزاءك، # PageV01P193 # وتحرم تعزية كافر، وكره تكرارها، ويرد معزى: باستجاب الله دعاك ورحمنا ~~وإياك، وإذا جاءته التعزية في كتاب ردها على الرسول لفظا. # (ويجوز البكاء على الميت) لقول أنس: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وعيناه تدمعان وقال: " إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن ~~يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم» متفق عليه، ويسن الصبر والرضى ~~والاسترجاع فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي واخلف ~~لي خيرا منها. ولا يلزم الرضى بمرض وفقر وعاهة ويحرم بفعل المعصية، وكره ~~لمصاب تغيير حاله وتعطيل معاشه لأجل علامة عليه ليعرف فيعزى وهجره للزينة ~~وحسن ms139 الثياب ثلاثة أيام. # (ويحرم الندب) أي تعداد محاسن الميت، كقوله: واسيداه وانقطاع ظهراه، ~~(والنياحة) وهي رفع الصوت بالندب (وشق الثوب ولطم الخد ونحوه) كصراخ ونتف ~~شعر # ونشره وتسويد وجه وخمشه، لما في " الصحيحين «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: " ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» ~~. وفيهما «أنه - صلى الله عليه وسلم - بريء من الصالقة والحالقة والشاقة» . ~~والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، وفي " صحيح مسلم «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لعن النائحة والمستمعة» . # * * * # PageV01P194 ### | كتاب الزكاة # [الزكاة] لغة: النماء والزيادة، يقال: زكا الزرع: إذا نما وزاد، وتطلق ~~على المدح والتطهير والصلاح، وسمي المخرج زكاة؛ لأنه يزيد في المخرج منه ~~ويقيه الآفاق، وفي الشرع: حق واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت ~~مخصوص، (تجب) الزكاة في سائمة بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض والأثمان ~~وعروض التجارة، ويأتي تفصيلها (بشروط خمسة) : # أحدها - (حرية) فلا تجب على عبد؛ لأنه لا مال له، ولا على مكاتب لأنه عبد ~~وملكه غير تام، وتجب على مبعض بقدر حريته. # (و) الثاني: (إسلام) فلا تجب على كافر أصليا ومرتد فلا يقضيها إذا أسلم. # (و) الثالث: - (ملك نصاب) ولو لصغير، أو مجنون لعموم الأخبار، وأقوال ~~الصحابة فإن نقص عنه زكاة إلا الركاز. # (و) الرابع - (استقراره) أي تمام الملك في الجملة فلا زكاة في دين ~~الكتابة لعدم استقراره؛ لأنه يملك تعجيز نفسه. # (و) الخامس - (مضي الحول) لقول عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا زكاة في مال حتى # PageV01P195 # يحول عليه الحول» رواه ابن ماجه، ورفقا بالملك ليتكامل النماء فيواسي ~~منه، ويعفى فيه عن نصف يوم (في غير المعشر) أي الحبوب والثمار لقوله تعالى: ~~{وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] ، وكذا المعدن والركاز والعسل قياسا ~~عليهما، فإن استفاد مالا بإرث أو هبة ونحوهما فلا زكاة فيه حتى يحول عليه ~~الحول (إلا نتاج السائمة وربح التجارة، ولو لم يبلغ) # النتاج أو الربح (نصابا فإن حولهما حول أصلهما) فيجب ضمها إلى ما عنده ~~(إن كان نصابا) لقول عمر: ms140 " اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم " رواه ~~مالك. ولقول علي: عد عليهم الصغار والكبار فلو ماتت واحدة من الأمهات فنتجت ~~سخلة انقطع بخلاف ما لو نتجت ثم ماتت، (وإلا) يكن الأصل نصابا (ف) حول ~~الجميع (من كماله) نصابا، فلو ملك خمسا وثلاثين شاة فنتجت شيئا فشيئا ~~فحولها من حين تبلغ أربعين، وكذا لو ملك ثمانية عشر مثقالا، وربحت شيئا ~~فشيئا فحولها منذ بلغت عشرين، ولا يبني الوارث على حول الموروث، ويضم ~~المستفاد إلى نصاب بيده من جنسه، أو في حكمه، ويزكي كل واحد إذا تم حوله. # PageV01P196 # (ومن كان له دين أو حق) من مغصوب أو مسروق أو موروث مجهول ونحوه (من صداق ~~أو غيره) كثمن مبيع وقرض (على مليء) باذل (أو غيره أدى زكاته إذا قبضه لما ~~مضى) روي عن علي لأنه يقدر على قبضه والانتفاع به، قصد ببقائه عليه الفرار ~~من الزكاة أو لا، ولو قبض دون نصاب زكاة، وكذا لو كان بيده دون نصاب وباقية ~~دين أو غصب أو ضال والحوالة به أو الإبراء كالقبض. # (ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب) فالدين وإن لم يكن من جنس ~~المال مانع من وجوب الزكاة في قدره (ولو كان المال) المزكى (ظاهرا) ~~كالمواشي والحبوب والثمار (وكفارة كدين) ، وكذا نذر مطلق وزكاة ودين حج ~~وغيره؛ لأنه يجب قضاؤه أشبه دين الآدمي ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«دين الله أحق بالوفاء» ، ومتى برئ ابتدأ حولا. # (وإن ملك نصابا صغارا انعقد حوله حين ملكه) لعموم قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «في أربعين شاة: شاة» ؛ لأنها تقع على الكبير والصغير ولكن لو تغذت ~~باللبن فقط لم تجب لعدم السوم. # (وإن نقص النصاب في بعض الحول) انقطع لعدم الشرط لكن يعفى في الأثمان ~~وقيم العروض عن نقص يسير كحبة وحبتين لعدم انضباطه (أو باعه) ولو مع خيار ~~بغير جنسه # انقطع الحول (أو أبدله بغير جنسه لا فرارا من الزكاة انقطع الحول) لما ~~تقدم، ويستأنف # PageV01P197 # حولا إلا في ذهب وفضة، وبالعكس لأنهما كالجنس الواحد ms141 ويخرج مما معه عند ~~الوجوب، وإذا اشترى عرضا لتجارة بنقد أو باعه به بنى على حول الأول؛ لأن ~~الزكاة تجب في قيم العروض وهي من جنس النقد، وإن قصد بذلك الفرار من الزكاة ~~لم تسقط؛ لأنه قصد به إسقاط حق غيره فلم يسقط كالمطلق في مرض الموت، فإن ~~ادعى عدم الفرار وثم قرينة عمل بها وإلا فقوله، (وإن أبدله ب) نصاب من ~~(جنسه) كأربعين شاة بمثلها أو أكثر (بنى على حوله) والزائد تبع للأصل في ~~حوله كنتاج، فلو أبدل مائة شاة بمائتين لزمه شاتان إذا حال حول المائة، وإن ~~أبدله بدون نصاب انقطع. # (وتجب الزكاة في عين المال) الذي لو دفع زكاته منه أجزأت كالذهب والفضة ~~والبقر والغنم السائمة ونحوها، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «في أربعين ~~شاة: شاة» ، «وفيما سقت السماء العشر» ونحو ذلك، و " في " للظرفية وتعلقها ~~بالمال كتعلق أرش جناية برقبة الجاني فللمالك إخراجها من غيره والنماء بعد ~~وجوبها له، وإن أتلفه لزمه ما وجب فيه وله التصرف فيه ببيع وغيره فلذلك ~~قال: (ولها تعلق بالذمة) أي ذمة المزكي لأنه المطالب بها، (ولا يعتبر في ~~وجوبها إمكان الأداء) كسائر العبادات، فإن الصوم يجب على المريض والحائض، ~~والصلاة تجب على المغمى عليه والنائم، فتجب في الدين والمال الغائب ونحوه ~~كما تقدم، لكن لا يلزمه الإخراج قبل حصوله بيده، (ولا) يعتبر في وجوبها ~~أيضا (بقاء المال) فلا تسقط بتلفه فرط أو لم يفرط كدين الآدمي إلا إذا تلف ~~زرع أو ثمر بجائحة قبل حصاد وجذاذ. # (والزكاة) إذا مات من وجبت عليه (في الدين كالتركة) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «فدين الله أحق # PageV01P198 # بالوفاء» فإن وجبت وعليه دين برهن وضاق المال قدم وإلا تحاصا ويقدم نذر ~~معين وأضحية معينة. ### | باب زكاة بهيمة الأنعام # وهي الإبل والبقر والغنم، وسميت بهيمة لأنها لا تتكلم. # (تجب) الزكاة (في إبل) بخاتي أو عراب (وبقر) أهلية أو وحشية ومنها ~~الجواميس (وغنم) ضأن أو معز أهلية أو وحشية (إذا كانت) لدر ونسل لا لعمل ~~وكانت (سائمة) ms142 أي راعية للمباح (الحول أو أكثره) لحديث بهز بن حكيم عن أبيه ~~عن جده قال: سمعت # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «في كل إبل سائمة في كل أربعين ~~ابنة لبون» رواه أحمد وأبو داود والنسائي. وفي حديث الصديق: «وفي الغنم في ~~سائمتها ### | .... # » إلى آخره فلا تجب في معلوفة ولا إذا اشترى لها ما تأكله أو جمع لها من ~~المباح ما تأكله. # (فيجب في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض) إجماعا وهي ما تم لها سنة وسميت ~~بذلك؛ لأن أمها قد حملت، والماخض الحامل، وليس كون أمها ماخضا شرطا، وإنما ~~ذكر تعريفا لها بغالب أحوالها، (و) يجب (فيما دونها) أي دون خمس وعشرين (في ~~كل خمس شاة) بصفة الإبل، إن لم تكن معيبة، [ففيها شاة صحيحة] ، ففي خمس من ~~الإبل كرام سمان شاة كريمة سمينة، وإن كانت الإبل معيبة، ففيها شاة صحيحة ~~تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل، ولا يجزئ بعير ولا بقرة ولا نصفا شاتين، وفي ~~العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه إجماعا في الكل. # (وفي ست وثلاثين بنت لبون) ما تم لها سنتان؛ لأن أمها قد وضعت غالبا فهي ~~ذات لبن. # (وفي ست وأربعين حقة) ما تم لها ثلاث سنين؛ لأنها استحقت أن يطرقها الفحل ~~وأن يحمل عليها وتركب. # PageV01P199 # (وفي إحدى وستين جذعة) بالذال المعجمة ما تم لها أربع سنين؛ لأنها تجذع ~~إذا سقط سنها وهذا أعلى سن يجب في الزكاة. # (وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان) إجماعا (فإذا زادت عن ~~مائة وعشرين واحدة فثلاث بنات لبون) لحديث الصدقات الذي كتبه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وكان عند آل عمر بن الخطاب، رواه أبو داود والترمذي ~~وحسنه. # (ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا ~~لبون، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي ~~مائة # وستين أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون وهكذا، فإذا ms143 ~~بلغت مائتين خير بين أربع حقاق وخمس بنات لبون، ومن وجبت عليه بنت لبون ~~مثلا وعدمها أو كانت معيبة فله أن يعدل إلى بنت مخاض ويدفع جبرانا أو إلى ~~حقة ويأخذه وهو شاتان أو عشرون درهما ويجزئ شاة وعشرة دراهم ويتعين على ولي ~~محجور عليه إخراج أدون مجزئ ولا دخل لجبران في غير إبل. ### | فصل في زكاة البقر # وهي مشتقة من بقرت الشيء: إذا شققته؛ لأنها تبقر الأرض بالحراثة، (ويجب ~~في ثلاثين من البقر) أهلية كانت أو وحشية (تبيع أو تبيعة) لكل منهما سنة ~~ولا شيء فيما دون الثلاثين لحديث معاذ حين بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى اليمن، [وفي ستين تبيعان # PageV01P200 # ثم في كل ثلاثين تبيع] ، (و) يجب (في أربعين مسنة) لها سنتان ولا يجزئ ~~مسن ولا تبيعان، (ثم) يجب في (كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة) ، فإذا ~~بلغت ما يتفق فيه الفرضان كمائة وعشرين خير لحديث معاذ رواه أحمد. # (ويجزئ الذكر هنا) وهو التبيع في الثلاثين من البقر لورود النص فيه، (و) ~~يجزئ (ابن لبون) وحق وجذع (مكان بنت مخاض) عند عدمها، (و) يجزئ (الذكر إذا ~~كان النصاب كله ذكورا) سواء كان من إبل أو بقر أو غنم؛ لأن الزكاة مواساة ~~فلا يكلفها من غير ماله. ### | فصل في زكاة الغنم # (ويجب في أربعين من الغنم) ضأنا كانت أو معزا أهلية كانت أو وحشية (شاة) ~~جذع ضأن أو ثني معز ولا شيء فيما دون الأربعين، (وفي مائة وإحدى وعشرين ~~شاتان) إجماعا (وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه ثم) تستقر الفريضة (في كل مائة ~~شاة) ففي خمسمائة خمس # شياه، وفي ستمائة ست شياه وهكذا. ولا تؤخذ هرمة ولا معيبة لا # PageV01P201 # يضحى بها إلا إن كان الكل كذلك ولا حامل ولا الربى التي تربي ولدها، ولا ~~طروقة الفحل ولا كريمة ولا أكولة، إلا أن يشاء ربها، وتؤخذ مريضة من مراض ~~وصغيرة من صغار غنم لا إبل وبقر، فلا يجزئ فصلان وعجاجيل، وإن اجتمع صغار ~~وكبار وصحاح ومعيبات وذكور وإناث أخذت ms144 أنثى صحيحة كبيرة على قدر قيمة ~~المالين، وإن كان النصاب نوعين كبخاتي وعراب وبقر وجواميس وضأن ومعز، أخذت ~~الفريضة من أحدهما على قدر قيمه المالين. # (والخلطة) بضم الخاء أي الشركة (تصير المالين) المختلطين (ك) المال ~~(الواحد) إن كانا نصابا من ماشية، والخليطان من أهل وجوبها سواء كانت خلطة ~~أعيان بكونه مشاعا بأن يكون لكل نصف أو نحوه أو خلطة أوصاف بأن تميز ما لكل ~~واشتركا في مراح - بضم الميم - وهو المبيت والمأوى، ومسرح وهو ما تجتمع فيه ~~لتذهب للمرعى، ومحلب وهو موضع الحلب، وفحل بأن لا يختص بطرق أحد المالين، ~~ومرعى وهو موضع الرعي، ووقته لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجمع بين ~~مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان ~~بينهما بالسوية» رواه الترمذي وغيره. # PageV01P202 # فلو كان لإنسان شاة ولآخر تسعة وثلاثون أو لأربعين رجلا أربعون شاة، لكل ~~واحد شاة، واشتركوا حولا تاما فعليهم شاة على حسب ملكهم، وإذا كان لثلاثة ~~مائة وعشرون شاة لكل واحد أربعون، ولم يثبت لأحدهم حكم الانفراد في شيء من ~~الحول فعلى الجميع شاة أثلاثا، ولا أثر لخلطة من ليس من أهل الزكاة ولا ~~فيما دون نصاب ولا لخلطة مغصوب، وإذا كانت سائمة الرجل متفرقة فوق مسافة ~~قصر فلكل محل حكمه، ولا أثر للخلطة ولا للتفريق في غير ماشية ويحرمان فرارا ~~لما تقدم. ### | باب زكاة الحبوب والثمار # قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما ~~أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] . والزكاة تسمى: نفقة. # (تجب) الزكاة (في الحبوب كلها) كالحنطة والشعير والأرز والدخن والباقلاء ~~والعدس والحمص وسائر الحبوب (ولو لم تكن قوتا) كحب الرشاد والفجل والقرطم ~~والأبازير كلها كالكسفرة والكمون وبزر الكتان والقثاء والخيار لعموم قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «فيما سقت السماء والعيون # العشر» رواه البخاري، # PageV01P203 # (وفي كل ثمر يكال ويدخر) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس فيما دون ~~خمسة أوسق صدقة» فدل على اعتبار التوسيق وما لا يدخر لا تكمل فيه النعمة ~~لعدم ms145 النفع به مآلا. # (كتمر وزبيب) ولوز وفستق وبندق، ولا تجب في سائر الثمار ولا في الخضر ~~والبقول والزهور ونحوها غير صعتر وأشنان وسماق وورق يقصد كسدر وخطمي وآس، ~~فتجب فيها؛ لأنها مكيلة مدخرة. # (ويعتبر) لوجوب الزكاة في جميع ذلك (بلوغ نصاب قدره) بعد تصفية حب من ~~قشره وجفاف غيره خمسة أوسق لحديث أبي سعيد الخدري يرفعه: «ليس فيما دون ~~خمسة أوسق صدقة» رواه الجماعة. والوسق: ستون صاعا، وتقدم أنه خمسة أرطال ~~وثلث عراقي، فهي (ألف وستمائة رطل عراقي) وألف وأربعمائة وثمانية وعشرون ~~رطلا وأربعة أسباع رطل مصري، وثلاث مائة واثنان وأربعون رطلا، وستة أسباع ~~رطل دمشقي، ومائتان وسبعة وخمسون رطلا، وسبع رطل قدسي، والوسق والمد ~~والصاع: مكاييل نقلت إلى الوزن لتحفظ وتنقل وتعتبر بالبر الرزين، فمن اتخذ ~~مكيلا يسع صاعا منه عرف به ما بلغ حد الوجوب من غيره، (وتضم) أنواع الجنس ~~من (ثمرة العام الواحد) وزرعه (بعضها إلى بعض) ولو مما يحمل في السنة حملين ~~(في تكميل النصاب) لعموم الخبر، وكما لو بدأ صلاح إحداها قبل الأخرى سواء ~~اتفق وقت إطلاعها وإدراكها أو اختلف تعدد البلد أو لا (لا جنس إلى آخر) ، ~~فلا يضم بر لشعير، ولا تمر لزبيب في تكميل نصاب كالمواشي. # (ويعتبر) أيضا لوجوب الزكاة فيما تقدم (أن يكون النصاب مملوكا له وقت ~~وجوب الزكاة) وهو بدو الصلاح، (فلا تجب فيما يكتسبه اللقاط أو يأخذه ~~بحصاده) وكذا ما ملكه بعد بدو الصلاح بشراء أو إرث أو غيره (ولا فيما ~~يجتنبه من المباح كالبطم والزعبل) # PageV01P204 # بوزن جعفر وهو شعير الجبل (وبزر قطونا) وحب تمام (ولو نبت في أرضه) لأنه ~~لا يملكه بملك الأرض، فإن نبت بنفسه ما يزرعه الآدمي كمن سقط له حب حنطة في ~~أرضه أو أرض مباحة ففيه الزكاة؛ لأنه يملكه وقت الوجوب. ### | فصل في العشر فيما سقي بلا مؤنة # فصل (يجب عشر) وهو واحد من عشرة (فيما سقي بلا مؤنة) كالغيث والسيوح ~~والبعلي الشارب بعروقه، (و) يجب (نصفه) أي: نصف العشر (معها) أي: مع المؤنة ms146 ~~كالدولاب تديره البقر والنواضح يستقى عليها لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~في حديث ابن عمر: «وما سقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري، (و) يجب " ~~ثلاثة أرباعه " أي أرباع العشر (بهما) أي: فيما يشرب بلا مؤنة وبمؤنه ~~نصفين، قال في " المبدع ": بغير خلاف نعلمه، (فإن تفاوتا) أي السقي بمؤنة ~~وبغيرها (ف) الاعتبار (بأكثرهما نفعا) ونموا، لأن اعتبار عدد السقي وما ~~يسقى به في كل وقت مشقة، فاعتبر الأكثر كالسوم، (ومع الجهل) بأكثرهما نفعا ~~(العشر) ليخرج من عهدة الواجب بيقين، وإذا كان له حائطان أحدهما يسقى ~~بمؤنة، والآخر بغيرها ضما في النصاب ولكل منهما حكم نفسه في سقيه بمؤنة ~~وغيرها، ويصدق مالك فيما سقي به. # (وإذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة) لأنه يقصد للأكل والاقتيات ~~كاليابس، فلو باع الحب أو الثمرة أو تلفا بتعديه بعد لم تسقط، وإن قطعهما ~~أو باعهما قبله فلا زكاة إن لم يقصد الفرار منها، (ولا يستقر الوجوب إلا ~~بجعلها في البيدر) ونحوه، وهو موضع تشميسها وتيبيسها لأنه قبل ذلك في حكم ~~ما لم تثبت اليد عليه، (فإن تلفت) الحبوب أو الثمار # PageV01P205 # (قبله) أي قبل جعلها في البيدر (بغير تعد منه) ولا تفريط (سقطت) لأنها لم ~~تستقر، فإن تلف البعض، فإن كان قبل الوجوب زكى الباقي إن بلغ نصابا وإلا ~~فلا، وإن كان بعده زكى الباقي مطلقا حيث بلغ مع التلف نصابا، ويلزم إخراج ~~حب مصفى وثمر يابسا، ويحرم شراء زكاته أو صدقته، ولا يصح، ويزكى كل نوع على ~~حدته. # (ويجب العشر) أو نصفه (على مستأجر الأرض) دون مالكها كالمستعير لقوله ~~تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] ويجتمع العشر والخراج في أرض ~~خراجية، ولا زكاة في قدر الخراج إن لم يكن له مال آخر، (وإذا أخذ من ملكه ~~أو موات) كرؤوس الجبال (من العسل مائة وستين رطلا عراقيا ففيه عشره) ، قال ~~الإمام: أذهب إلى أن في العسل زكاة العشر قد أخذ عمر منهم الزكاة، ولا زكاة ~~فيما ينزل من السماء على الشجر كالمن والزنجبيل، وإن زكى ms147 ما ذكر من ~~المعشرات مرة فلا زكاة فيه بعد؛ لأنه غير مرصد للنماء، # PageV01P206 # والمعدن إن كان ذهبا أو فضة ففيه ربع عشره إن بلغ نصابا، وإن كان غيرهما ~~ففيه ربع عشر قيمته إن بلغت نصابا بعد سبك وتصفية إن كان المخرج له من أهل ~~وجوب الزكاة. # (والركاز ما وجد من دفن الجاهلية) بكسر الدال أي مدفونهم أو من تقدم من ~~كفار عليه أو على بعضه علامة كفر فقط (ففيه الخمس في قليله وكثيره) ولو ~~عرضا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وفي الركاز الخمس» متفق عليه عن أبي ~~هريرة. ويصرف مصرف الفيء المطلق للمصالح كلها، وباقيه لواجده ولو أجيرا ~~لغير طلبه، وإن كان على شيء منه علامة المسلمين فلقطة، وكذا إن لم تكن ~~علامة. ### | باب زكاة النقدين # أي الذهب والفضة (يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالا وفي الفضة إذا بلغت ~~مائتي درهم) إسلامي (ربع العشر منها) لحديث ابن عمر وعائشة مرفوعا «إنه كان ~~يأخذ من كل عشرين مثقالا نصف مثقال» رواه ابن ماجه. وعن علي نحوه وحديث أنس ~~مرفوعا «في الرقة ربع العشر» متفق عليه، والاعتبار بالدرهم الإسلامي الذي ~~وزنه ستة دوانق، والعشرة من الدراهم سبعة مثاقيل. فالدرهم نصف مثقال وخمسه ~~وهو خمسون حبة وخمسا حبة شعير. والعشرون مثقالا خمسة وعشرون دينارا وسبعا ~~دينار، وتسعه على التحديد بالذي زنته درهم وثمن درهم، ويزكى مغشوش إذا بلغ ~~خالصه نصابا وزنا، # PageV01P207 # (ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب) بالأجزاء فلو ملك عشرة مثاقيل ~~ومائة درهم فكل منهما نصف نصاب ومجموعهما نصاب، ويجزئ إخراج زكاة أحدهما من ~~الآخر؛ لأن مقاصدهما وزكاتهما متفقة فهما كنوعي جنس، ولا فرق بين الحاضر ~~والدين، (وتضم قيمة العروض) أي عروض التجارة (إلى كل منهما) كمن له عشرة ~~مثاقيل ومتاع قيمته عشرة أخرى أو له مائة درهم ومتاع قيمته مثلها ولو كان ~~ذهب وفضة وعروض ضم الجميع في تكميل النصاب، ويضم جيد كل جنس ومضروبه إلى ~~رديئه وتبره ويخرج من كل نوع بحصته، والأفضل من الأعلى، ويجزئ إخراج رديء ms148 ~~عن أعلى مع الفضل. # (ويباح للذكر من الفضة الخاتم) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «اتخذ خاتما ~~من ورق» متفق عليه. # والأفضل جعل فصه مما يلي كفه، وله جعل فصه منه ومن غيره، والأولى جعله في ~~يساره، ويكره بسبابة ووسطى، ويكره أن يكتب عليه ذكر الله قرآنا أو غيره، ~~ولو اتخذ لنفسه عدة خواتيم لم تسقط الزكاة فيما خرج عن العادة إلا أن يتخذ ~~ذلك لولده أو عبده، (و) يباح له (قبيعة السيف) وهي ما يجعل على طرف القبضة. ~~قال أنس: «كانت # PageV01P208 # قبيعة سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضة» رواه الأثرم. # (و) يباح له (حلية المنطقة) وهي ما يشد به الوسط، وتسميها العامة: ~~الحياصة، واتخذ الصحابة المناطق محلاة بالفضة (ونحوه) أي نحو ما ذكر كحلية ~~الجوشن والخوذة والخف والران وحمائل سيف؛ لأن ذلك يساوي المنطقة معنى، فوجب ~~أن يساويها حكما. قال الشيخ تقي الدين: وتركاش النشاب والكلاليب؛ لأنه يسير ~~تابع، ولا يباح غير ذلك كتحلية المراكب ولباس الخيل كاللجم وتحلية الدواة ~~والمقلمة والكمران والمشط والمكحلة والميل والمرآة والقنديل. # (و) يباح للذكر (من الذهب قبيعة السيف) لأن عمر كان له سيف فيه سبائك من ~~ذهب، وعثمان بن حنيف كان في سيفه مسمار من ذهب، ذكرهما أحمد وقيدهما ~~باليسير مع أنه ذكر أن قبيعة سيف النبي - صلى الله عليه وسلم - كان وزنها ~~ثمانية مثاقيل فيحتمل أنها كانت ذهبا وفضة، وقد رواه الترمذي كذلك، (وما ~~دعت إليه ضرورة كأنف ونحوه) كرباط أسنان «لأن عرفجة بن سعد قطع أنفه يوما ~~الكلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن عليه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فاتخذ أنفا من ذهب» ، رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم، وروى الأثرم عن ~~موسى بن طلحة، وأبي جمرة الضبعي، وأبي رافع ثابت البناني، وإسماعيل بن زيد ~~بن ثابت، والمغيرة بن عبد الله، أنهم شدوا أسنانهم بالذهب. # (ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه ولو كثر) كالطوق ~~والخلخال والسوار والقرط وما في المخانق والمقالد والتاج وما أشبه ذلك، ~~لقوله ms149 - صلى الله عليه وسلم -: «أحل الذهب # والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها» # PageV01P209 # ويباح لهما تحل بجوهر ونحوه، وكره تختمهما بحديد وصفر ونحاس ورصاص (ولا ~~زكاة في حليهما) أي حلي الذكر والأنثى المباح (المعد للاستعمال أو العارية) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس في الحلي زكاة» رواه الطبراني عن جابر ~~وهو قول أنس وجابر، وابن عمر وعائشة وأسماء أختها، حتى ولو اتخذ الرجل حلي ~~النساء لإعارتهن أو بالعكس إن لم يكن فرارا، (وإن أعد) الحلي (للكراء أو ~~النفقة أو كان محرما) كسرج ولجام وآنية (ففيه الزكاة) إن بلغ نصابا وزنا؛ ~~لأنها إنما سقطت مما أعد للاستعمال بصرفه عن جهة النماء، فيبقى ما عداه على ~~مقتضى الأصل، فإن كان معدا للتجارة وجبت الزكاة في قيمته كالعروض ومباح ~~الصناعة إن لم يكن للتجارة يعتبر في النصاب بوزنه، وفي الإخراج بقيمته. ~~ويحرم أن يحلى مسجد أو يموه سقف أو حائط بنقد، وتجب إزالته وزكاته بشرطه ~~إلا إذا استهلك فلم يجتمع منه شيء. ### | باب زكاة العروض # [العروض] : جمع عرض - بإسكان الراء - وهو ما أعد لبيع وشراء لأجل ربح، ~~سمي بذلك لأنه يعرض ليباع ويشترى أو لأنه يعرض ثم يزول. # PageV01P210 # (إذا ملكها) أي العروض (بفعله) كالبيع والنكاح والخلع وقبول الهبة ~~والوصية واسترداد المبيع (بنية التجارة) عند التملك واستصحاب حكمها فيما ~~تعوض عن عرضها (وبلغت قيمتها نصابا) من أحد النقدين (زكى قيمتها) لأنها محل ~~الوجوب لاعتبار النصاب بها، ولا تجزئ الزكاة من العروض، (فإن ملكها ب) غير ~~فعله ك (إرث أو) ملكها (بفعله بغير نية التجارة ثم نواها) أي التجارة بها ~~(لم تصر لها) أي تجارة لأنها خلاف الأصل في العروض فلا تصير لها بمجرد ~~النية إلا حلي لبس إذا نواه لقنية ثم نواه للتجارة فيزكيه. # (وتقوم) العروض (عند) تمام (الحول بالأحظ للفقراء من عين) أي ذهب (أو ~~ورق) أي فضة، فإن بلغت قيمتها نصابا بأحد النقدين دون الآخر اعتبر ما تبلغ ~~به نصابا، (ولا # يعتبر ما اشتريت به) لا قدرا ولا جنسا، روي عن عمر، ms150 وكما لو كان عرضا، ~~وتقوم المغنية ساذجة والخصي بصفته ولا عبرة بقيمة آنية ذهب وفضة. # (وإن اشترى عرضا بنصاب من أثمان أو عروض بني على حوله) لأن وضع التجارة ~~على التقلب والاستبدال بالعروض والأثمان، فلو انقطع الحول لبطلت زكاة ~~التجارة، (وإن اشتراه) أو باعه (ب) نصاب (سائمة لم يبين) على حوله ~~لاختلافهما في النصاب والواجب، إلا أن يشتري نصاب سائمة للتجارة بمثله ~~للقنية؛ لأن السوم سبب للزكاة قدم عليه زكاة التجارة لقوتها فبزوال المعارض ~~يثبت حكم السوم لظهوره. # PageV01P211 # ومن ملك نصابا من السائمة لتجارة فعليه زكاة تجارة، وإن لم تبلغ قيمتها ~~نصاب تجارة فعليه زكاة السوم، وإذا اشترى ما يصبغ به ويبقى أثره كزعفران ~~ونيل ونحوه فهو عرض تجارة يقوم عند حوله، وكذا ما يشتريه دباغ ليدبغ به ~~كعفص وما يدهن به كسمن وملح، ولا شيء في آلات الصباغ وأمتعة التجارة ~~وقوارير العطار إلا أن يريد بيعها معها، ولا زكاة في غير ما تقدم ولا في ~~قيمة ما أعد للكراء من عقار وحيوان، وظاهر كلام الأكثر ولو أكثر من شراء ~~العقارات فارا. ### | باب زكاة الفطر # هو اسم مصدر من أفطر الصائم إفطارا وهذه يراد بها الصدقة عن البدن ~~وإضافتها إلى الفطر من إضافة الشيء إلى سببه. # (وتجب على كل مسلم) من أهل البوادي وغيرهم، وتجب في مال يتيم لقول ابن ~~عمر: «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر صاعا من بر أو صاعا ~~من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر ~~بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» متفق عليه، ولفظه للبخاري، (فضل ~~له) أي عنده (يوم العيد وليلته صاع عن قوته وقوت عياله) لأن ذلك أهم فيجب ~~تقديمه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» ولا يعتبر ~~لوجوبها ملك نصاب، وإن فضل بعض صاع أخرجه لحديث: «إذا أمرتكم بأمر # فأتوا منه ما استطعتم» (و) يعتبر كون ذلك كله بعد (حوائجه الأصلية) لنفسه ~~أو لمن تلزمه مؤونته من مسكن وعبد ms151 ودابة وثياب بذلة ونحو ذلك # PageV01P212 # (لا يمنعها الدين) لأنها ليست واجبة في المال (إلا بطلبه) أي طلب الدين ~~فيقدمه إذا لأن الزكاة واجبة مواساة، وقضاء الدين أهم. # (فيخرج) زكاة الفطر (عن نفسه) لما تقدم (و) عن (مسلم يمونه) من الزوجات ~~والأقارب وخادم زوجته إن لزمته مؤونته وزوجة عبده الحرة وقريبه الذي يلزمه ~~إعفافه لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أدوا الفطر عمن تمونون» ولا ~~تلزمه فطرة من يمونه من الكفار؛ لأنها طهرة للمخرج عنه والكافر لا يقبلها؛ ~~لأنه لا يطهره إلا الإسلام ولو عبدا، ولا تلزمه فطرة أجير وظئر استأجرهما ~~بطعامهما ولا من وجبت نفقته في بيت المال، (ولو) تبرع بمؤونة شخص جميع (شهر ~~رمضان) أدى فطرته لعموم الحديث السابق بخلاف ما لو تبرع به بعض الشهر (وإن ~~عجز عن البعض) وقدر على البعض (بدأ بنفسه) لأن نفقة نفسه مقدمة فكذا ~~فطرتها، (فامرأته) لوجوب نفقتها مطلقا ولآكديتها ولأنها معاوضة، (فرقيقه) ~~لوجوب نفقته مع الإعسار ولو مرهونا أو مغصوبا أو غائبا أو لتجارة، (فأمه) ~~لتقديمها في البر، (فأبيه) لحديث " من أبر يا رسول الله ... ؟ " (فولده) ~~لوجوب نفقته في الجملة (فأقرب في ميراث) لأنه أولى من غيره فإن استوى اثنان ~~فأكثر، ولم يفضل إلا صاع أقرع، (والعبد بين شركاء عليهم صاع) بحسب ملكهم ~~فيه كنفقته، وكذا حر وجبت نفقته على اثنين فأكثر يوزع الصاع بينهم بحسب ~~النفقة؛ لأن الفطرة تابعة للنفقة. # (ويستحب) أن يخرج (عن الجنين) لفعل عثمان - رضي الله عنه -، ولا تجب ~~عليه؛ لأنها لو تعلقت به قبل ظهوره لتعلقت الزكاة بأجنة السوائم، (ولا تجب ~~ل) زوجة (ناشز) لأنه لا تجب عليه نفقتها، وكذا من لم تجب نفقتها لصغر # PageV01P213 # ونحوه؛ لأنها كالأجنبية ولو حاملا، ولا لأمة تسلمها ليلا فقط وتجب على ~~سيدها. (ومن لزمت غيره فطرته) كالزوجة والنسيب المعسر (فأخرج عن نفسه بغير ~~إذنه) أي إذن من تلزمه (أجزأه) لأنه المخاطب بها ابتداء والغير متحمل، ومن ~~أخرج عمن لا تلزمه فطرته بإذنه أجزأ وإلا فلا. # (وتجب) الفطرة (بغروب الشمس ليلة) عيد ms152 (الفطر) لإضافتها إلى الفطر، ~~والإضافة تقتضي الاختصاص والسببية. وأول زمن يقع فيه الفطر من جميع رمضان ~~مغيب الشمس من ليلة الفطر (فمن أسلم بعده) أي بعد غروب (أو ملك عبدا) بعد ~~الغروب (أو تزوج) زوجة ودخل بها بعد الغروب (أو ولد له) بعد الغروب (لم ~~تلزمه فطرته) في جميع ذلك لعدم وجود سبب الوجوب، (و) إن وجدت هذه الأشياء ~~(قبله) أي قبل الغروب (تلزم) الفطرة لمن ذكر لوجود السبب. # (ويجوز إخراجها) معجلة (قبل العيد بيومين فقط) لما روى البخاري بإسناده ~~عن ابن عمر: «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر من رمضان» ، ~~وقال في آخره: «وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين» "وعلم من قوله: فقط ~~أنها لا تجزئ قبلهما لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أغنوهم عن الطلب في ~~هذا اليوم» ومتى قدمها بالزمن الكثير فات الإغناء المذكور، (و) إخراجها ~~(يوم العيد قبل) مضيه إلى (الصلاة أفضل) لحديث ابن عمر السابق أول الباب، ~~(وتكره في باقيه) أي باقي يوم العيد بعد الصلاة (ويقضيها بعد يومه) ، ويكون ~~(آثما) بتأخيرها عنه لمخالفته أمره - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «أغنوهم ~~في هذا اليوم» رواه الدارقطني من حديث ابن عمر، ولمن وجبت عليه فطرة غيره ~~إخراجها مع فطرته مكان نفسده. # PageV01P214 ### | فصل في مقدار زكاة الفطر # فصل (ويجب) في الفطرة (صاع) أربعة أمداد وتقدم في الغسل (من بر أو شعير ~~أو دقيقهما أو سويقهما) أي سويق البر أو الشعير وهو ما يحمص ثم يطحن ويكون ~~الدقيق أو السويق بوزن حبة، (أو) صاع من (تمر أو زبيب أو أقط) يعمل من ~~اللبن المخيض لقول أبي سعيد الخدري: «كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر ~~أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط» متفق عليه. والأفضل تمر فزبيب فبر فأنفع ~~فشعير فدقيقهما فسويقهما فأقط، (فإن عدم الخمسة) المذكورة (أجزأ كل حب) ~~يقتات (وثمر يقتات) كالذرة والدخن والأرز والعدس ms153 والتين اليابس. # (ولا) يجزئ (معيب) كمسوس ومبلول وقديم تغير طعمه وكذا مختلط بكثير مما لا ~~يجزئ، فإن قل زاد بقدر ما يكون المصفى صاعا لقلة مشقة تنقيته، وكان ابن ~~سيرين يجب أن ينقي الطعام، وقال أحمد: وهو أحب إلي، (ولا) يجزئ (خبز) ~~لخروجه عن الكيل والادخار. # (ويجوز أن يعطي الجماعة) من أهل الزكاة (ما يلزم الواحد وعكسه) بأن يعطى # PageV01P215 # الواحد ما على جماعة، والأفضل أن لا ينقص معطى عن مدبر أو نصف صاع من ~~غيره، وإذا دفعها إلى مستحقها فأخرجها آخذها إلى دافعها أو جمعت الصدقة عند ~~الإمام ففرقها على أهل السهام فعادت إلى إنسان صدقته جاز ما لم يكن حيلة. ### | باب إخراج الزكاة # يجوز لمن وجبت عليه الزكاة الصدقة تطوعا قبل إخراجها. # (ويجب) إخراج (الزكاة على الفور مع إمكانه) كنذر مطلق وكفارة؛ لأن الأمر ~~المطلق يقتضي الفورية، وكما لو طالب بها الساعي؛ ولأن حاجة الفقير ناجزة ~~والتأخير مخل بالمقصود وربما أدى إلى الفوات (إلا الضرر) كخوف رجوع ساع على ~~نفسه أو ماله ونحوه، وله تأخيرها لأشد حاجة وقريب وجار، ولتعذر إخراجها من ~~المال لغيبة ونحوها، (فإن منعها) أي الزكاة (جحدا لوجوبها كفر عارف بالحكم) ~~وكذا جاهل عرف فعلم وأصر، وكذا جاحد وجوبها ولو لم يمتنع من أدائها (وأخذت) ~~الزكاة منه (وقتل) لردته بتكذيبه لله ورسوله بعد أن يستتاب ثلاثا (أو بخلا) ~~أي ومن منعها بخلا من غير جحد (أخذت منه) فقط قهرا كدين الآدمي ولم يكفر، ~~(وعزر) إن علم تحريم ذلك، وقوتل إن احتيج إليه ووضعها الإمام مواضعها، ولا ~~يكفر بقتاله للإمام، ومن ادعى أداءها أو بقاء الحول أو نقص النصاب أو أن ما ~~بيده لغيره ونحوه صدق بلا يمين. # (وتجب) الزكاة (في مال صبي ومجنون) لما تقدم (فيخرجها وليهما) في مالهما ~~كصرف نفقة واجبة عليهما؛ لأن ذلك حق تدخله النيابة، ولذلك صح التوكيل فيه. # (ولا يجوز إخراجها) أي الزكاة (إلا بنية) من مكلف لحديث: «إنما الأعمال ~~بالنيات» ، # PageV01P216 # والأولى قرن النية بدفع، وله تقديمها بزمن يسير كصلاة فينوي الزكاة ms154 أو ~~الصدقة الواجبة ونحو ذلك، وإذا أخذت منه قهرا أجزأت ظاهرا، وإن تعذر وصول ~~إلى المالك # لحبس أو نحوه فأخذها الإمام أو نائبه أجزأت ظاهرا وباطنا، (والأفضل أن ~~يفرقها بنفسه) ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها، وله دفعها إلى ~~الساعي، ويسن إظهارها (و) أن (يقول عند دفعها هو) ، أي: مؤديها (وآخذها ما ~~ورد) فيقول دافعها: اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما، ويقول آخذها: ~~آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورا، وإن وكل مسلما ~~ثقة جاز، وأجزأت نية موكل مع قرب وإلا نوى موكل عند دفع لوكيل، ووكيل عند ~~دفع لفقير، ومن علم أهلية آخذ كره إعلامه بها، ومع عدم عادته لا يجزيه ~~الدفع له إلا إن أعلمه. # (والأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده) ويجوز نقلها إلى دون مسافة ~~قصر من بلد المال؛ لأنه في حكم بلد واحد، (ولا يجوز نقلها) مطلقا (إلى ما ~~تقصر فيه الصلاة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ لما بعثه لليمن: ~~«أعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» ~~بخلاف نذر وكفارة ووصية مطلقة، (فإن فعل) أي # PageV01P217 # نقلها إلى مسافة قصر (أجزأت) لأنه دفع الحق إلى مستحقه فبرئ من عهدته ~~ويأثم، (إلا أن يكون) المال (في بلد) أو مكان (لا فقراء فيه فيفرقها في ~~أقرب البلاد إليه) لأنهم أولى وعليه مؤونة نقل ودفع وكيل ووزن، (فإن كان) ~~المالك (في بلد وماله في) بلد (آخر أخرج زكاة المال في بلده) أي بلد به ~~المال كل الحول أو أكثره دون ما نقص عن ذلك؛ لأن الأطماع إنما تتعلق به ~~غالبا بمضي زمن الوجوب أو ما قاربه، (و) أخرج (فطرته في بلد هو فيه) وإن لم ~~يكن له به مال؛ لأن الفطرة إنما تتعلق بالبدن كما تقدم. ويجب على الإمام ~~بعث السعاة قرب زمن الوجوب لقبض زكاة المال الظاهر كالسائمة والزرع والثمار ~~لفعله - صلى الله عليه وسلم - وفعل الخلفاء - رضي الله عنهم - بعده. # (ويجوز تعجيل الزكاة لحولين ms155 فأقل) لما روى أبو عبيدة في " الأموال ~~"بإسناده عن علي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعجل من العباس صدقة ~~سنتين» ، ويعضده رواية مسلم: «فهي علي # ومثلها» وإنما يجوز تعجيلها إذا كمل النصاب لا عما يستفيده، وإذا تم ~~الحول والنصاب ناقص قدر ما عجله صح وأجزأه؛ لأن المعجل كالموجود في ملكه، ~~فلو عجل عن مائتي شاة شاتين فنتجت عند الحول سخلة لزمته ثالثة، وإن مات ~~قابض معجلة أو استغنى قبل الحول أجزأت لا إن دفعها إلى من يعلم غناه فافتقر ~~اعتبارا بحال الدفع، (ولا يستحب) تعجيل الزكاة، ولمن أخذ الساعي منه زيادة ~~أن يعتد بها من قابله، قال الموفق: إن نوى التعجيل. # PageV01P218 ### | باب أهل الزكاة # باب ذكر أهل الزكاة وهم (ثمانية) أصناف لا يجوز صرفها إلى غيرهم من بناء ~~المساجد والقناطر وسد البثوق وتكفين الموتى ووقف الماصحف وغيرها من جهات ~~الخير لقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] ... ~~الآية. # أحدهم (الفقراء وهم) أشد حاجة من المساكين؛ لأن الله بدأ بهم وإنما يبدأ ~~بالأهم فالأهم فهم (من لا يجدون شيئا) من الكفاية (أو يجدون بعض الكفاية) ~~أي دون نصفها، وإن تفرغ قادر على التكسب للعلم لا للعبادة وتعذر الجمع ~~أعطي. # (و) الثاني: (المساكين) الذين (يجدون أكثرها) أي أكثر الكفاية (أو نصفها) ~~فيعطى الصنفان تمام كفايتهما مع عائلتهما سنة، ومن ملك ولو من أثمان ما لا ~~يقوم بكفايته فليس بغني. # (و) الثالث: (العاملون عليها وهم) السعاة الذين يبعثهم الإمام لأخذ ~~الزكاة من أربابها ك (جباتها وحفاظها) وكتابها وقسامها، وشرط كونه مكلفا ~~مسلما أمينا كافيا من غير ذوي القربى ويعطى قدر أجرته منها ولو غنيا، ويجوز ~~كون حاملها وراعيها ممن منع منها. # الصنف (الرابع: المؤلفة قلوبهم) جمع مؤلف، وهو السيد المطاع في عشيرته ~~(ممن يرجى إسلامه أو كف شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه) أو إسلام نظيره أو ~~جبايتها ممن لا يعطيها أو دفع عن المسلمين، ويعطى ما يحصل به التأليف عند ~~الحاجة فقط، فترك عمر # PageV01P219 # وعثمان وعلي إعطاءهم لعدم الحاجة إليه في ms156 خلافتهم لا لسقوط سهمهم، فإن ~~تعذر الصرف إليهم رد على بقية الأصناف. # (الخامس: الرقاب، وهم المكاتبون) فيعطى المكاتب وفاء دينه لعجزه عن وفاء ~~ما عليه ولو مع قدرته على التكسب، ولو قبل حلول نجم، ويجوز أن يشتري منها ~~رقبة لا تعتق # عليه فيعتقها لقول ابن عباس، (و) يجوز أن (يفك منها الأسير المسلم) لأن ~~فيه فك رقبة من الأسر لا أن يعتق قنه أو مكاتبه عنها. # (السادس: الغارم) وهو نوعان، أحدهما: غارم (لإصلاح ذات البين) أي الوصل ~~بأن يقع بين جماعة عظيمة كقبيلتين أو أهل قريتين تشاجرا في دماء وأموال ~~ويحدث بسببها الشحناء والعداوة فيتوسط الرجل بالصلح بينهما، ويلتزم في ذمته ~~مالا عوضا عما بينهم ليطفئ الثائرة، فهذا قد أتى معروفا عظيما فكان من ~~المعروف حمله عنه من الصدقة لئلا يجحف ذلك بسادات القوم المصلحين أو يوهن ~~عزائمهم، فجاء الشرع بإباحة المسألة فيها وجعل لهم نصيبا من الصدقة، (ولو ~~مع غنى) إن لم يدفع من ماله. # النوع الثاني: ما أشير إليه بقوله: (أو) تدين (لنفسه) في شراء من كفار أو ~~مباح أو # PageV01P220 # محرم وتاب (مع الفقر) ويعطي وفاء دينه ولو لله، ولا يجوز له صرفه في غيره ~~ولو فقيرا وإن دفع إلى الغارم لفقره جاز أن يقضي منه دينه. # (السابع: في سبيل الله وهم الغزاة المتطوعة أي) الذين (لا ديوان لهم) أو ~~لهم دون ما يكفيهم فيعطى ما يكفيه لغزوة ولو غنيا، ويجزئ أن يعطي منها لحج ~~فرض فقير وعمرته لا أن يشتري منها فرسا يحبسها أو عقارا يقفه على الغزاة، ~~وإن لم يغز رد ما أخذه. نقل عبد الله إذا خرج في سبيل الله أكل من الصدقة. # (الثامن ابن السبيل) وهو (المسافر المنقطع به) أي بسفره المباح أو المحرم ~~إذا تاب (دون المنشئ للسفر من بلده) إلى غيرها لأنه ليس في سبيل الله؛ لأن ~~السبيل هي الطريق فسمي من لزمها ابن السبيل كما يقال: ولد الليل لمن يكثر ~~خروجه فيه، وابن الماء نظيره لملازمته له، (فيعطى) ابن السبيل (ما ms157 يوصله ~~إلى بلده) ولو وجد مقرضا، وإن قصد بلدا واحتاج قبل وصوله إليها أعطي ما يصل ~~به إلى البلد الذي قصده، وما يرجع به إلى بلده، وإن فضل مع ابن السبيل أو ~~غاز أو غارم أو مكاتب شيء رده وغيرهم يتصرف بما شاء لملكه له مستقرا. (ومن ~~كان ذا عيال أخذ ما يكفيهم) لأن كل واحد من عائلته مقصود دفع حاجته ويصدق ~~من ادعى عيالا أو فقرا ولم يعرف بغنى. # (ويجوز صرفها) أي الزكاة (إلى صنف واحد) لقوله تعالى: {وإن تخفوها ~~وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] ولحديث معاذ حين بعثه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن فقال: «أعلمهم أن # PageV01P221 # الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» متفق عليه، ~~فلم يذكر في # الآية والخبر إلا صنف واحد، ويجزئ الاقتصار على إنسان واحد ولو غريمه أو ~~مكاتبه إن لم يكن حيلة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أمر بني زريق بدفع ~~صدقتهم إلى سلمة بن صخر» . وقال لقبيصة: «أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة ~~فنأمر لك بها» . (ويسن) دفعها (إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤونتهم) كخاله ~~وخالته على قدر حاجتهم، الأقرب فالأقرب لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة» . ### | فصل لا تدفع الزكاة لهاشمي # فصل (ولا) يجزئ أن (تدفع إلى هاشمي) أي من ينسب إلى هاشم بأن يكون من ~~سلالته فدخل فيهم آل عباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن عبد ~~المطلب وآل أبي لهب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الصدقة لا تنبغي ~~لآل محمد إنما هي أوساخ الناس» أخرجه مسلم لكن تجزئ إليه إن كان غازيا أو ~~غارما لإصلاح ذات البين أو مؤلفا، # PageV01P222 # (و) لا إلى (مطلبي) لمشاركتهم لبني هاشم في الخمس، اختاره القاضي وأصحابه ~~وصححه ابن المنجا، وجزم به في الوجيز وغيره، والأصح تجزئ إليهم اختاره ~~الخرقي والشيخان وغيرهم؛ لأن آية الأصناف وغيرها من العمومات تتناولهم ~~ومشاركتهم لبني هاشم في الخمس ليس لمجرد قرابتهم بدليل أن بني ms158 نوفل وبني ~~عبد شمس مثلهم، ولم يعطوا شيئا من الخمس إنما شاركوهم بالنصرة مع القرابة، ~~كما أشار إليه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «لم يفارقوني في جاهلية ولا ~~إسلام» والنصرة لا تقتضي حرمان الزكاة (و) لا إلى (مواليهما) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «وإن مولى القوم منهم» رواه أبو داود والنسائي والترمذي ~~وصححه ولكن على الأصح تجزئ إلى # موالي بني المطلب كإليهم، ولكل أخذ صدقة تطوع ووصية أو نذر لفقر لا ~~كفارة، (ولا إلى فقيرة تحت غني منفق) ، ولا إلى فقير ينفق عليه من وجبت ~~عليه نفقته من أقاربه لاستغنائه بذلك، (ولا إلى فرعه) أي ولده وإن سفل من ~~ولد الابن أو ولد البنت، (و) لا إلى (أصله) كأبيه وأمه وجده وجدته من ~~قبلهما وإن علوا، إلا أن يكونوا عمالا أو مؤلفين أو غزاة أو غارمين لذات ~~بين، ولا يجزئ أيضا إلى سائر من تلزمه نفقته ما لم يكن عاملا، أو غازيا، أو ~~مؤلفا، أو مكاتبا، أو ابن سبيل، أو غارما لإصلاح ذات بين، وتجزئ إلى من ~~تبرع بنفقته بضمه إلى عياله أو تعذرت نفقته من زوج أو قريب بنحو غيبة أو ~~امتناع، (ولا) تجزئ (إلى عبد) كامل رق غير عامل أو مكاتب (و) لا إلى (زوج) ~~فلا يجزئها دفع زكاتها إليه ولا بالعكس، وتجزئ إلى ذوي أرحامه من غير عمودي ~~النسب. # (وإن أعطاها لمن ظنه غير أهل) لأخذها (فبان أهلا) لم تجزئه لعدم جزمه ~~بنية الزكاة # PageV01P223 # حال دفعها لمن ظنه غير أهل لها، (أو بالعكس) بأن دفعها لغير أهلها ظانا ~~أنه أهلها (لم تجزئه) لأنه لا يخفى حاله غالبا وكدين الآدمي (إلا) إذا ~~دفعها (لغني ظنه فقيرا) فتجزئه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى ~~الرجلين الجلدين، وقال: «إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيها لغني ولا لقوي ~~مكتسب» . # (وصدقة التطوع مستحبة) حث الله عليها في كتابه العزيز في آيات كثيرة، ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء» ~~رواه الترمذي وحسنه، (و) هي ms159 (في رمضان) وكل زمان ومكان فاضل كالعشر ~~والحرمين أفضل لقول ابن عباس: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود ~~الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل» ### | .... # " الحديث، متفق عليه، (و) في (أوقات الحاجات أفضل) وكذا على ذي رحم لا ~~سيما مع عداوة وجار لقوله تعالى: {يتيما ذا مقربة} [البلد: 15] {أو مسكينا ~~ذا متربة} [البلد: 16] ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصدقة على ~~المساكين صدقة وعلى ذي رحم اثنتان صدقة وصلة» . # (وتسن) الصدقة (بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير ~~الصدقة عن ظهر غنى» متفق عليه، (ويأثم) من تصدق (بما ينقصها) أي ينقص مؤونة ~~تلزمه، وكذا لو أضر بنفسه أو غريمه أو كفيله لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«كفي بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» ، ومن أراد الصدقة بماله كله وله عائلة ~~لهم كفاية أو يكفيهم بمكسبه فله ذلك لقصة الصديق. وكذا لو كان وحده ويعلم ~~من نفسه حسن التوكل والصبر على المسألة وإلا حرم. # PageV01P224 ### | كتاب الصيام # [الصيام] لغة: مجرد الإمساك، يقال للساكت: صائم لإمساكه عن الكلام، ومنه: ~~{إني نذرت للرحمن صوما} [مريم: 26] وفي الشرع: إمساك بنية عن أشياء مخصوصة ~~في زمن معين من شخص مخصوص. وفرض صوم رمضان في السنة الثانية من الهجرة. قال ~~ابن حجر في " شرح الأربعين ": في شعبان اه. فصام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - تسع رمضانات إجماعا. # (يجب صوم رمضان برؤية هلاله) لقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ~~[البقرة: 185] ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته» ، والمستحب قول شهر رمضان كما قال الله تعالى، ولا يكره قول رمضان، ~~(فإن لم ير) الهلال (مع صحو ليلة الثلاثين) من شعبان (أصبحوا مفطرين) وكره ~~الصوم؛ لأنه يوم الشك المنهي عنه، (وإن حال دونه) أي دون هلال رمضان بأن ~~كان في مطلعه ليلة الثلاثين من شعبان (غيم أو قتر) بالتحريك أي غبرة وكذا ~~دخان (فظاهر المذهب يجب صومه) أي ms160 صوم يوم تلك الليلة حكما ظنيا احتياطيا ~~بنية رمضان، قال في " الإنصاف ": وهو المذهب عند الأصحاب ونصروه وصنفوه فيه ~~التصانيف وردوا حجج المخالف، وقالوا: نصوص أحمد تدل عليه. اه. وهذا قول عمر ~~وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية، وعائشة وأسماء ابنتي أبي ~~بكر الصديق - رضي الله عنهم - لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الشهر ~~تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا # PageV01P225 # حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له» قال نافع: كان عبد الله بن عمر إذا ~~مضى من الشهر تسعة وعشرون يوما يبعث من ينظر له الهلال، فإن رأى فذاك وإن ~~لم ير ولم يحل دون # منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح ~~صائما، ومعنى: " أقدروا له " أي ضيقوا بأن يجعل شعبان تسعا وعشرين، وقد ~~فسره ابن عمر بفعله - صلى الله عليه وسلم - وهو راوية، وأعلم بمعناه فيجب ~~الرجوع إلى تفسيره. ويجزئ صوم ذلك اليوم إن ظهر منه وتصلى التراويح تلك ~~الليلة، ويجب إمساكه على من لم يبيت بنيته لا عتق أو طلاق معلق برمضان، ~~(وإن رؤي) الهلال (نهارا) ولو قبل الزوال (فهو لليلة المقبلة) كما لو رؤي ~~آخر النهار، وروى البخاري في " تاريخه "مرفوعا: «من أشراط الساعة أن يروا ~~الهلال يقولون ابن ليلتين» . # (وإذا رآه أهل بلد) أي متى ثبتت رؤيته ببلد (لزم الناس كلهم الصوم) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «صوموا لرؤيته» وهو خطاب للأمة كافة، فإن رآه ~~جماعة ببلد ثم سافروا لبلد بعيد فلم ير الهلال به في آخر الشهر أفطروا. # (ويصام) وجوبا (برؤية عدل) مكلف، ويكفي خبره بذلك لقول ابن عمر: «تراءى ~~الناس الهلال فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته فصام وأمر ~~الناس بصيامه» رواه أبو داود، (ولو) كان (أنثى) أو عبدا أو بدون لفظ ~~الشهادة. ولا يختص بحاكم، فيلزم # PageV01P226 # الصوم من سمع عدلا يخبر برؤيته وتثبت بقية الأحكام، ولا يقبل في شوال ~~وسائر الشهور إلا ذكران بلفظ الشهادة، ولو صاموا ثمانية ms161 وعشرين يوما ثم ~~رأوه قضوا يوما فقط، (فإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما فلم ير الهلال) لم ~~يفطروا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا» ، ~~(أو صاموا لأجل غيم) ثلاثين يوما ولم يروا الهلال (لم يفطروا) لأن الصوم ~~إنما كان احتياطا، والأصل بقاء رمضان، وعلم منه أنهم لو صاموا بشهادة اثنين ~~ثلاثين يوما ولم يروه أفطروا صحوا كان أو غيما لما تقدم. (ومن رأى وحده ~~هلال رمضان ورد قوله) لزمه الصوم وجميع أحكام الشهر من طلاق وغيره معلق به ~~لعلمه أنه من رمضان، (أو رأى) # وحده (هلال شوال صام) ولم يفطر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الفطر يوم ~~يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس» رواه الترمذي وصححه. وإن اشتبهت الأشهر ~~على نحو مأسور تحرى، وأجزأه إن لم يعلم أنه تقدمه ويقضي ما وافق عيدا أو ~~أيام تشريق. # (ويلزم الصوم) في شهر رمضان (لكل مسلم) لا كافر ولو أسلم في أثنائه قضى ~~الباقي فقط (مكلف) لا صغير ومجنون (قادر) لا مريض يعجز عنه للآية، وعلى ولي ~~صغير مطيق أمره به وضربه عليه ليعتاده، (وإذا قامت البينة في أثناء النهار) ~~برؤية الهلال تلك الليلة (وجب الإمساك والقضاء) لذلك اليوم الذي أفطره (على ~~كل من صار في أثنائه أهلا لوجوبه) أي وجوب الصوم، وإن لم يكن حال الفطر من ~~أهل وجوبه # PageV01P227 # (وكذا حائض ونفساء طهرتا) في أثناء النهار فيمسكان ويقضيان، (و) كذا ~~(مسافر قدم مفطرا) يمسك ويقضي، وكذا لو برئ مريض مفطرا أو بلغ صغير في ~~أثنائه مفطرا أمسك وقضى، فإن كانوا صائمين أجزأهم، وإن علم مسافر أنه يقدم ~~غدا لزمه الصوم لا صغير علم أنه يبلغ غدا لعدم تكليفه. # (ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينا) ما يجزئ في ~~كفارة مد من بر أو نصف صاع من غيره لقول ابن عباس في قوله تعالى: {وعلى ~~الذين يطيقونه فدية} [البقرة: 184] : ليست بمنسوخة هي للكبير الذي لا ~~يستطيع الصوم، رواه البخاري. والمريض الذي لا يرجى برؤه ms162 في حكم الكبير، لكن ~~إن كان الكبير أو المريض الذي لا يرجى برؤه مسافرا فلا فدية لفطره بعذر ~~معتاد ولا قضاء لعجزه عنه. # (وسن) الفطر (لمريض يضره) الصوم و (لمسافر يقصر) ولو بلا مشقة لقوله ~~تعالى: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] ويكره ~~لهما الصوم، ويجوز وطء لمن به مرض ينتفع به فيه ولا كفارة فيه، أو به شبق ~~ولم تندفع شهوته بدون وطء # PageV01P228 # ويخاف تشقق أنثييه ولا كفارة ويقضي ما لم يتعذر لشبق فيطعم كالكبير وإن ~~سافر ليفطر حرم، (وإن نوى حاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر) إذا ~~فارق بيوت قريته ونحوها لظاهر الآية والأخبار الصريحة والأفضل عدمه، (وإن ~~أفطرت حامل أو) أفطرت (مرضع خوفا على أنفسهما) فقط أو مع الولد (قضتاه) أي ~~قضتا الصوم (فقط) من غير فدية لأنهما بمنزلة المريض الخائف # على نفسه، (و) إن أفطرتا خوفا (على ولديهما) فقط (قضتا) عدد الأيام ~~(وأطعمتا) أي وجب على من يمون الولد أن يطعم عنهما (لكل يوم مسكينا) ما ~~يجزئ في كفارة لقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: ~~184] ، قال ابن عباس: " كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما ~~يطيقان الصيام أن يفطروا ويطعما لكل يوم مسكينا، والمرضع والحبلى إذا خافتا ~~على أولادهما أفطرتا وأطعمتا ". رواه أبو داود، وروي عن ابن عمر: وتجزئ هذه ~~الكفارة إلى مسكين واحد جملة، ومتى قبل رضيع ثدي غيرها وقدر أن يستأجر له ~~لم تفطر، وظئر كأم. ويجب الفطر على من احتاجه لإنقاذ معصوم من هلكة كغرق ~~وليس لمن أبيح له الفطر برمضان صوم غيره فيه. # (ومن نوى الصوم ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار ولم يفق جزءا منه لم يصح ~~صومه) لأن الصوم الشرعي الإمساك مع النية فلا يضاف للمجنون ولا للمغمى ~~عليه، فإن أفاق جزءا من النهار صح الصوم سواء كان من أول النهار أو آخره ~~(لا إن نام جميع النهار) فلا يمنع صحة صومه؛ لأن النوم عادة، ولا يزول به ms163 ~~الإحساس بالكلية، # PageV01P229 # (ويلزم المغمى عليه القضاء) أي قضاء الصوم الواجب زمن الإغماء؛ لأن مدته ~~لا تطول غالبا فلم يزل به التكليف (فقط) بخلاف المجنون فلا قضاء عليه لزوال ~~تكليفه. # (ويجب تعيين النية) بأن يعتقد أنه يصوم من رمضان أو قضائه أو نذر أو ~~كفارة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإنما لكل امرئ ما نوى» (من الليل) ~~لما روى الدارقطني بإسناده عن عمرة عن عائشة مرفوعا: «من لم يبيت الصيام ~~قبل طلوع الفجر فلا صيام له» وقال: إسناده كلهم ثقات. ولا فرق بين أول ~~الليل ووسطه وآخره، ولو أتى بعدها بمناف للصوم من نحو أكل ووطء (لصوم كل ~~يوم واجب) لأن كل يوم عبادة مفردة لا يفسد صومه بفساد صوم غيره (لا نية ~~الفريضة) أي لا يشترط أن ينوي كون الصيام فرضا؛ لأن التعيين يجزئ عنه، ومن ~~قال: أنا صائم غدا إن شاء الله مترددا فسدت نيته لا متبركا، كما لا يفسد ~~إيمانه بقوله: أنا مؤمن إن شاء الله غير متردد في الحال، ويكفي في النية ~~الأكل والشرب بنية الصوم. # (ويصح) صوم (النفل بنية من النهار قبل الزوال أو بعده) لقول معاذ وابن ~~مسعود وحذيفة، وحديث عائشة: «دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم ~~فقال: هل عندكم من شيء؟ # فقلنا: لا، قال: فإني إذا صائم» رواه الجماعة إلا البخاري. وأمر بصوم ~~عاشوراء في أثنائه، ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقتها (ولو نوى إن ~~كان غدا من رمضان فهو فرضي لم يجزئه) لعدم جزمه بالنية، وإن قال ذلك ليلة ~~الثلاثين من رمضان وقال: وإلا فأنا مفطر فبان من رمضان أجزأه؛ لأنه بني على ~~أصل لم يثبت زواله، (ومن نوى الإفطار أفطر) أي صار كمن لم ينو لقطعه النية، ~~وليس كمن أكل أو شرب، فيصح أن ينويه نفلا بغير رمضان، ومن قطع نية نذر أو ~~كفارة ثم نواه نفلا، أو قلب نيتهما إلى نفل صح، كما لو انتقل من فرض صلاة ~~إلى نفلها. # PageV01P230 ### | باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة # وما ms164 يتعلق بذلك (من أكل أو شرب أو استعط) بدهن أو غيره فوصل إلى حلقه أو ~~دماغه (أو احتقن أو اكتحل بما يصل) أي بما علم وصوله (إلى حلقه) لرطوبته أو ~~حدته من كحل أو صبر أو قطور أو ذرور أو اثمد كثير أو يسير مطيب فسد صومه؛ ~~لأن العين منفذ، وإن لم يكن معتادا، (أو أدخل إلى جوفه شيئا من أي موضع كان ~~غير إحليله) فلو قطر فيه أو غيب فيه شيئا فوصل إلى المثانة لم يبطل صومه، ~~(أو استقاء) أي استدعى القيء فقاء فسد أيضا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من استقاء عمدا فليقض» حسنة الترمذي، (أو استمنى) فأمنى أو أمذى (أو باشر) ~~دون الفرج أو قبل أو لمس (فأمنى أو أمذى أو كرر النظر فأنزل) منيا فسد صومه ~~لا إن أمذى (أو حجم واحتجم وظهر دم عامدا ذاكرا) في الكل (لصومه فسد) صومه ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفطر الحاجم والمحجوم» رواه أحمد والترمذي. ~~قال ابن خزيمة: ثبتت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك ولا ~~يفطر بقصد ولا شرط ولا رعاف. # (لا) إن كان (ناسيا أو مكرها) ولو بوجور مغمى عليه معالجة فلا يفسد صومه ~~وأجزأه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه» ولحديث أبي هريرة # مرفوعا «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» ~~متفق عليه، # PageV01P231 # (أو طار إلى حلقه ذباب أو غبار) من طريق أو دقيق أو دخان لم يفطر لعدم ~~إمكان التحرز من ذلك أشبه النائم، (أو فكر فأنزل) لم يفطر لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «عفي لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم به» ~~وقياسه على تكرار النظر غير مسلم؛ لأنه دونه (أو احتلم) لم يفسد صومه؛ لأن ~~ذلك ليس بسبب من جهته وكذا لو ذرعه القيء أي غلبه (أو أصبح في فيه طعام ~~فلفظه) أي طرحه لم يفسد صومه، وكذا لو شق عليه أن يلفظه ms165 فبلعه مع ريقه من ~~غير قصد لم يفسد لما تقدم، وإن تميز عن ريقه وبلعه باختياره أفطر، ولا يفطر ~~إن لطخ باطن قدميه بشيء فوجد طعمه في حلقه، (أو اغتسل أو تمضمض أو استنثر) ~~يعني استنشق، (أو زاد على الثلاث) في المضمضة أو الإستنشاق، (أو بالغ) ~~فيهما (فدخل الماء حلقه لم يفسد صومه) لعدم القصد، وتكره المبالغة في ~~المضمضة والاستنشاق للصائم وتقدم، وكرها له عبثا أو إسرافا أو لحر أو عطش ~~كغوصه في ماء لغير غسل مشروع أو تبرد، ولا يفسد صومه بما دخل حلقه من غير ~~قصد. # (ومن أكل) أو شرب أو جامع (شاكا في طلوع الفجر) ولم يتبين له طلوعه (صح ~~صومه) ولا قضاء عليه ولو تردد؛ لأن الأصل بقاء الليل (لا إن أكل) ونحوه ~~(شاكا في غروب الشمس) من ذلك اليوم الذي هو صائم فيه، ولم يتبين بعد ذلك ~~أنها غربت فعليه قضاء الصوم الواجب؛ لأن الأصل بقاء النهار، (أو) أكل ونحوه ~~(معتقدا أنه ليل فبان نهارا) أي فبان طلوع الفجر أو عدم غروب الشمس قضى؛ ~~لأنه لم يتم صومه، وكذا يقضي إن أكل ونحوه يعتقد نهارا فبان ليلا ولم يجدد ~~نية الواجب لا من أكل ظانا غروب شمس ولم يتبين له الخطأ. # PageV01P232 ### | فصل في الجماع في النهار # فصل (ومن جامع في نهار رمضان) ولو في يوم لزمه إمساكه أو رأى الهلال ~~ليلته وردت شهادته فغيب حشفة ذكره الأصلي (في قبل) أصلي (أو دبر) ولو ناسيا ~~أو مكرها (فعليه # القضاء والكفارة) أنزل أو لا، ولو أولج خنثى مشكل ذكره في قبل خنثى مشكل ~~أو قبل امرأة، أو أولج رجل ذكره في قبل خنثى مشكل لم يفسد صوم واحد منهما ~~إلا أن ينزل كالغسل، وكذا إذا أنزل مجبوب أو امرأتان بمساحقة. # (وإن جامع دون الفرج) ولو عمدا (فأنزل) منيا أو مذيا (أو كانت المرأة) ~~المجامعة (معذورة) بجهل أو نسيان أو إكراه فالقضاء ولا كفارة، وإن طاوعت ~~عامدة عالمة فالكفارة أيضا، (أو جامع من نوى الصوم في سفره) المباح ms166 فيه ~~القصر أو في مرض يبيح الفطر (أفطر ولا كفارة) لأنه صوم لا يلزمه المضي فيه ~~أشبه التطوع؛ ولأنه يفطر بنية الفطر فيقع الجماع بعده. # (وإن جامع في يومين) متفرقين أو متواليين (أو كرره) أي كرر الوطء (في يوم ~~ولم يكفر) للوطء الأول (فكفارة واحدة في الثانية) وهي ما إذا كرر الوطء في ~~يوم قبل أن يكفر. # قال في " المغني والشرح ": بغير خلاف، (وفي الأولى) وهي ما إذا جامع في ~~يومين (اثنتان) لأن كل يوم عبادة مفردة، (وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه ~~فكفارة ثانية) لأنه وطء محرم وقد تكرر فتكرر هي كالحج، (وكذلك من لزمه ~~الإمساك) كمن لم يعلم برؤية الهلال إلا بعد طلوع الفجر أو نسي # PageV01P233 # النية أو أكل عامدا (إذا جامع) فعليه الكفارة لهتكه حرمة الزمن، (ومن ~~جامع وهو معافى ثم مرض أو جن أو سافر لم تسقط) الكفارة عنه لاستقرارها كما ~~لو لم يطرأ العذر. # (ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان) لأنه لم يرد به نص وغيره لا ~~يساويه والنزع جماع والإنزال بالمساحقة كالجماع على ما في " المنتهى " ~~(وهي) أي كفارة الوطء في نهار رمضان (عتق رقبة) مؤمنة سليمة من العيوب ~~الضارة بالعمل، (فإن لم يجد) رقبة (فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع) ~~الصوم (فإطعام ستين مسكينا) لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من تمر أو زبيب أو ~~شعير أو أقط (فإن لم يجد) شيئا يطعمه للمساكين (سقطت عنه) الكفارة لأن ~~الأعرابي لما دفع إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - التمر ليطعمه للمساكين ~~فأخبره بحاجته قال: «أطعمه لأهلك» ولم يأمره بكفارة أخرى، ولم يذكر له ~~بقاءها في ذمته بخلاف كفارة حج وظهار ويمين ونحوها، ويسقط الجميع بتكفير ~~غيره عنه بإذنه. ### | باب ما يكره وما يستحب في الصوم وحكم القضاء # باب ما يكره وما يستحب في الصوم # (وحكم القضاء) أي قضاء الصوم (يكره) لصائم (جمع ريقه فيبتلعه) للخروج من ~~خلاف من قال بفطره. # (ويحرم) على الصائم (بلع النخامة) سواء كانت من جوفه ms167 أو صدره أو دماغه ~~(ويفطر بها فقط) أي لا بالريق (إن وصلت إلى فمه) لأنها من غير الفم، # PageV01P234 # وكذلك إذا تنجس فمه بدم أو قيء ونحوه فبلعه، وإن قل لإمكان التحرز منه، ~~وإن أخرج من فمه حصاة أو درهما أو خيطا ثم أعاده فإن كثر ما عليه أفطر وإلا ~~فلا، ولو أخرج لسانه ثم أعاده لم يفطر بما عليه ولو كثر؛ لأنه لم ينفصل عن ~~محله، ويفطر بريق أخرجه إلى ما بين شفتيه ثم بلعه. (ويكره ذوق طعام بلا ~~حاجة) . قال المجد: المنصوص عنه أنه لا بأس به لحاجة ومصلحة، وحكاه هو ~~والبخاري عن ابن عباس. # (و) يكره (مضغ علك قوي) وهو الذي كلما مضغته صلب وقوي؛ لأنه يجلب البلغم ~~ويجمع الريق ويورث العطش (وإن وجد طعمهما) أي طعم الطعام والعلك (في حلقه ~~أفطر) لأنه أوصله إلى جوفه. # (ويحرم) مضغ (العلك المتحلل) مطلقا إجماعا قاله في " المبدع "، إن (بلع ~~ريقه) وإلا فلا. هذا معنى ما ذكره في " المقنع "و " المغني "و " الشرح " ~~لأن المحرم إدخال ذلك إلى جوفه ولم يوجد، وقال في " الإنصاف ": والصحيح من ~~المذهب أنه يحرم مضغ ذلك ولو لم يبتلع ريقه، وجزم به الأكثر. اه. وجزم به ~~في " الإقناع "و " المنتهى ". ويكره أن يدع بقايا الطعام بين أسنانه وشم ما ~~لا يؤمن أن يجذبه نفسه كسحيق مسك. # (وتكره القبلة) ودواعي الوطء (لمن تحرك شهوته) ، لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «نهي عنها شابا ورخص لشيخ» ، رواه أبو داود من حديث أبي هريرة، ~~ورواه سعيد عن أبي هريرة وأبي الدرداء، وكذا عن ابن عباس بإسناد صحيح، وكان ~~- صلى الله عليه وسلم - «يقبل وهو صائم لما كان مالكا لإربه» وغير ذي ~~الشهوة في معناه، وتحرم إن ظن إنزالا. # (ويجب) مطلقا (اجتناب كذب وغيبة) ونميمة (وشتم) ونحوه لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من # PageV01P235 # لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه ~~أحمد والبخاري وأبو داود وغيرهم، قال أحمد: ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من ms168 ~~لسانه ولا يماري ويصون صومه، وكانوا إذا صاموا قعدوا في المساجد، وقالوا: ~~نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدا. ولا يعمل عملا يجرح به صومه، ويسن له كثرة ~~قراءة وذكر وصدقة وكف لسانه عما يكره. (وسن لمن شتم قوله) جهرا (إني صائم) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ ~~صائم» . # (و) سن (تأخير سحور) إن لم يخش طلوع فجر ثان؛ لقول زيد بن ثابت: «تسحرنا ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان بينهما؟ ### | .... # قال: قدر خمسين آية» متفق عليه. وكره جماع مع شك في طلوع فجر لا سحور. # (و) سن (تعجل فطر) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يزال الناس بخير ما ~~عجلوا الفطر» متفق عليه. والمراد إذا تحقق غروب الشمس، وله الفطر بغلبة ~~الظن وتحصل فضيلته بشرب وكمالها بأكل، ويكون (على رطب) لحديث أنس «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن فعلى ~~تمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء» رواه أبو داود والترمذي، وقال: ~~حسن غريب. (فإن عدم) الرطب (فتمر فإن عدم ف) على (ماء) لما تقدم، (وقول ما ~~ورد) عند فطره ومنه: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت سبحانك # PageV01P236 # وبحمدك، اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم. # (ويستحب القضاء) أي قضاء رمضان فورا (متتابعا) لأن القضاء يحكي الأداء، # وسواء أفطر بسبب محرم أو لا، وإن لم يقض على الفور وجب الغرم عليه، (ولا ~~يجوز) تأخير قضائه (إلى رمضان آخر من غير عذر) لقول عائشة: «كان يكون علي ~~الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -» - " متفق عليه. فلا يجوز التطوع قبله ولا يصح، (فإن فعل) ~~أي أخره بلا عذر حرم عليه، وحينئذ (فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم) ~~ما يجزئ في كفارة، رواه سعيد بإسناد جيد عن ابن عباس والدارقطني بإسناد ~~صحيح عن أبي هريرة، وإن كان ms169 لعذر فلا شيء عليه، (وإن مات) بعد أن أخره بعذر ~~فلا شيء عليه ولغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكين كما تقدم، (ولو بعد رمضان ~~آخر) لأنه بإخراج كفارة واحدة زال تفريطه، والإطعام من رأس ماله أوصى به أو ~~لا، وإن مات وعليه صوم كفارة أطعم عنه كصوم متعة، ولا يقضي عنه ما وجب بأصل ~~الشرع من صلاة وصوم. # (وإن مات وعليه صوم) نذر (أو حج) نذر (أو اعتكاف) نذر (أو صلاة نذر # PageV01P237 # استحب لوليه قضاؤه) لما في " الصحيحين «أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقالت إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال: نعم» ~~. لأن النيابة تدخل في العبادة بحسب خفتها وهو أخف حكما من الواجب بأصل ~~الشرع، والولي هو الوارث، فإن صام غيره جاز مطلقا؛ لأنه تبرع، وإن خلف تركة ~~وجب الفعل، فيفعله الولي أو يدفع إلى من يفعله عنه، ويدفع في الصوم عن كل ~~يوم طعام مسكين. وهذا كله فيمن أمكنه صوم ما نذر فلم يصمه، فلو أمكنه بعضه ~~قضى ذلك البعض فقط، والعمرة في ذلك كالحج. ### | باب صوم التطوع # وفيه فضل عظيم لحديث «كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة # ضعف فيقول الله تعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» وهذه الإضافة ~~للتشريف والتعظيم. # (ويسن صيام) ثلاثة أيام من كل شهر والأفضل أن يجعلها (أيام) الليالي ~~(البيض) لما روى أبو ذر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «إذا صمت ~~من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر» رواه الترمذي ~~وحسنه، وسميت بيضا لبياض لياليها كلها بالقمر (و) صوم (الاثنين والخميس) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وهما يومان تعرض فيهما الأعمال على رب ~~العالمين، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» رواه أحمد والنسائي، # PageV01P238 # (و) صوم (ستة من شوال) لحديث «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما ~~صام الدهر» أخرجه مسلم. ويستحب له تتابعها وكونها عقب العيد لما فيه من ~~المسارعة إلى الخير، (و) ms170 صوم (شهر المحرم) لحديث «أفضل الصيام بعد رمضان ~~شهر الله المحرم» رواه مسلم، (وآكده العاشر ثم التاسع) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر» أحتج به أحمد ~~وقال: إن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام ليستيقن صومها. وصوم عاشوراء ~~كفارة سنة، ويسن فيه التوسعة على العيال، (و) صوم (تسع ذي الحجة) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه ~~الأيام - يعني العشر - قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله!؟ ، ~~قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك ~~بشيء» رواه البخاري، (و) آكده (يوم عرفة لغير حاج بها) وهو كفارة سنتين ~~لحديث «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي ~~بعده» وقال في صيام # عاشوراء: «إني احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» رواه مسلم، ويلي ~~يوم عرفة في الآكدية يوم التروية وهو الثامن. # PageV01P239 # (وأفضله) أي أفضل صوم التطوع (صوم يوم وفطر يوم) لأمره - صلى الله عليه ~~وسلم - عبد الله بن عمرو وقال: «هو أفضل الصيام» متفق عليه. وشرطه أن لا ~~يضعف البدن حتى يعجز عما هو أفضل من الصيام كالقيام بحقوق الله تعالى وحقوق ~~عباده اللازمة، وإلا فتركه أفضل. # (ويكره إفراد رجب) بالصوم؛ لأن فيه إحياء لشعار الجاهلية، فإن أفطر منه ~~أو صام معه غيره زالت الكراهة، (و) كره إفراد يوم (الجمعة) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا تصوموا يوم الجمعة إلا قبله يوم أو بعده يوم» متفق ~~عليه. (و) إفراد يوم (السبت) لحديث «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض ~~عليكم» رواه أحمد. وكره صوم يوم النيروز والمهرجان، وكل عيد للكفار أو يوم ~~يفردونه بالتعظيم (و) يوم (الشك) وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم يكن غيم ~~ولا نحوه لقول عمار: «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم - صلى ~~الله عليه وسلم -» -"رواه أبو داود والترمذي وصححه ms171 البخاري تعليقا. ويكره ~~الوصال وهو أن لا يفطر بين اليومين أو الأيام ولا يكره إلى السحر وتركه ~~أولى. # PageV01P240 # (ويحرم صوم) يومي (العيدين) إجماعا للنهي المتفق عليه (ولو في فرض و) ~~يحرم صيام (أيام التشريق) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيام التشريق ~~أيام أكل وشرب وذكر الله» رواه مسلم (إلا عن دم متعة أو قران) فيصح صوم ~~أيام التشريق لمن عدم الهدي لقول ابن عمر وعائشة: «لم يرخص في أيام التشريق ~~أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي» رواه البخاري. # (ومن دخل في فرض موسع) من صوم أو غيره (حرم قطعه) كالمضيق، فيحرم خروجه # من الفرض بلا عذر؛ لأن الخروج من عهدة الواجب متعين ودخلت التوسعة في ~~وقته رفقا ومظنة للحاجة، فإذا شرع تعينت المصلحة في إتمامه، (ولا يلزم) ~~الإتمام (في النفل) من صوم وصلاة ووضوء وغيرها لقول عائشة: «يا رسول الله ~~أهدي لنا حيس فقال: أرنيه فلقد أصبحت صائما، فأكل» رواه مسلم وغيره وزاد ~~النسائي بإسناد جيد، «إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة ~~فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها» وكره خروجه منه بلا عذر، (ولا قضاء فاسده) ~~أي لا يلزم قضاء ما فسد من النفل (إلا الحج) والعمرة فيجب إتمامهما لانعقاد ~~الإحرام لازما فإن أفسدهما أو فسدا لزمه القضاء. # (وترجى ليلة القدر في العشر الأواخر) من رمضان لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» متفق عليه. وفي " ~~الصحيحين ": «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» ~~زاد أحمد " وما تأخر ". وسميت بذلك لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة أو ~~لعظم قدرها عند الله أو لأن للطاعات فيها قدرا عظيما، وهي أفضل الليالي وهي ~~باقية لم ترفع للأخبار، (وأوتاره آكد) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«اطلبوها في العشر الأواخر في ثلاث بقين أو خمس # PageV01P241 # بقين أو سبع بقين أو تسع بقين» ، (وليلة سبع وعشرين أبلغ) أي أرجاها لقول ~~ابن عباس وأبي بن كعب وغيرهما. وحكمة ms172 إخفائها ليجتهدوا في طلبها، (ويدعو ~~فيها) لأن الدعاء مستجاب فيها (بما ورد) عن عائشة قالت: «يا رسول الله إن ~~وافقتها فبم أدعو؟ قال: قولي: " اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» رواه ~~أحمد وابن ماجه وللترمذي معناه وصححه، ومعنى العفو: الترك. وللنسائي من ~~حديث أبي هريرة مرفوعا «سلوا # الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة فما أوتي أحد بعد يقين خيرا من ~~معافاة» فالشر الماضي يزول بالعفو والحاضر بالعافية والمستقبل بالمعافاة ~~لتضمنها دوام العافية. ### | باب الاعتكاف # (وهو) لغة: لزوم الشيء، ومنه {يعكفون على أصنام لهم} [الأعراف: 138] ، ~~واصطلاحا: (لزوم مسجد) أي لزوم مسلم عاقل ولو مميزا لا غسل عليه مسجدا ولو ~~ساعة (لطاعة الله تعالى) ويسمى جوازا ولا يبطل بإغماء، وهو (مسنون) كل وقت ~~إجماعا لفعله - صلى الله عليه وسلم - ومداومته عليه واعتكف أزواجه بعده ~~ومعه وهو في رمضان آكد لفعله - صلى الله عليه وسلم - وآكده في عشره الأخير. # PageV01P242 # (ويصح) الاعتكاف (بلا صوم) لقول عمر: «يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية ~~أن أعتكف ليلة بالمسجد الحرام، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أوف ~~بنذرك» رواه البخاري، ولو كان الصوم شرطا لما صح اعتكاف الليل. (ويلزمان) ~~أي الاعتكاف والصوم (بالنذر) فمن نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا لزمه ~~الجمع، وكذا نذر أن يصلي معتكفا ونحوه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~نذر أن يطيع الله فليطعه» رواه البخاري، وكذا لو نذر صلاة بسورة معينة، ولا ~~يجوز لزوجه اعتكاف بلا إذن زوجها ولا لقن بلا إذن سيده ولهما تحليلهما من ~~تطوع مطلقا ومن نذر بلا إذن. # (ولا يصح) الاعتكاف (إلا) بنية لحديث «إنما الأعمال بالنيات» ولا يصح ~~(إلا في مسجد) لقوله تعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] (يجمع ~~فيه) أي تقام فيه الجماعة لأن الاعتكاف في غيره يفضي إما إلى ترك الجماعة ~~أو تكرار الخروج إليها كثيرا مع إمكان التحرز منه وهو مناف للاعتكاف (إلا) ~~من لا تلزمه الجماعة ك (المرأة) والمعذور والعبد (ف) يصح اعتكافهم (في كل ~~مسجد) للآية، وكذا من اعتكف ms173 من الشروق إلى الزوال مثلا # (سوى مسجد بيتها) وهو الموضع الذي تتخذه لصلاتها في بيتها لأنه ليس بمسجد ~~حقيقة ولا حكما لجواز لبثها فيه حائضا وجنبا، ومن المسجد ظهره ورحبته ~~المحوطة ومنارته التي هي أو بابها فيه وما زيد فيه، # PageV01P243 # والمسجد الجامع أفضل لرجل تخلل اعتكافه جمعة. # (ومن نذره) أي الاعتكاف (أو الصلاة في مسجد غير) المساجد (الثلاثة) مسجد ~~مكة والمدينة والأقصى، (وأفضلها) المسجد (الحرام فمسجد المدينة فالأقصى) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما ~~سواه إلا المسجد الحرام» رواه الجماعة إلا أبا داود (لم يلزمه) جواب " من " ~~أي لم يلزمه الاعتكاف أو الصلاة (فيه) أي في المسجد الذي عينه إن لم يكن من ~~الثلاثة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة ~~مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى» فلو تعين غيرها بتعيينه ~~لزمه المضي إليه واحتاج لشد الرحال إليه، لكن إن نذر الاعتكاف في جامع لم ~~يجزئه في مسجد لا تقام فيه الجمعة، (وإن عين) لاعتكافه أو صلاتها (الأفضل) ~~كالمسجد الحرام (لم يجز) اعتكافه أو صلاته (فيما دونه) كمسجد المدينة أو ~~الأقصى (وعكسه بعكسه) ، فمن نذر اعتكافا أو صلاة بمسجد المدينة أو الأقصى ~~أجزأه بالمسجد الحرام لما روى أحمد وأبو داود عن جابر «أن رجلا قال يوم ~~الفتح: يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس، ~~فقال: صل ها هنا، فسأله فقال: صل ها هنا. فسأله، فقال: شأنك إذا» . # (ومن نذر) اعتكافا (زمنا معينا) كعشر ذي الحجة (دخل معتكفه قبل ليلته ~~الأولى) فيدخل قبيل الغروب من اليوم الذي قبله (وخرج) من معتكفه (بعد آخره) ~~أي بعد غروب الشمس آخر يوم منه، وإن نذر يوما دخل قبل فجره وتأخر حتى تغرب ~~شمسه، وإن نذر زمنا معينا تابعه ولو أطلق، وعددا فله تفريقه، ولا تدخل ليلة ~~يوم نذره كيوم ليلة نذرها. # PageV01P244 # (ولا يخرج المعتكف) من معتكفه (إلا لما لا بد) له (منه) كإتيانه ms174 بمأكل ~~ومشرب لعدم # من يأتيه بهما، وكقيء بغتة وبول وغائط وطهارة واجبة وغسل متنجس يحتاجه ~~وإلى جمعة وشهادة لزمتاه، والأولى أن لا يبكر لجمعة ولا يطيل الجلوس بعدها، ~~وله المشي على عادته وقصد بيته لحاجته إن لم يجد مكانا يليق به بلا ضرر ولا ~~منة، وغسل يده بمسجد في إناء من وسخ ونحوه لا بول وفصد وحجامة بإناء فيه أو ~~في هوائه، (ولا يعود مريضا ولا يشهد جنازة) حيث وجب عليه الاعتكاف متتابعا ~~ما لم يتعين عليه ذلك لعدم من يقوم به (إلا أن يشترطه) أي يشترط في ابتداء ~~اعتكافه الخروج إلى عيادة مريض أو شهود جنازة، وكذا كل قربة لم تتعين عليه، ~~وما له منه بد كعشاء ومبيت بيته، لا الخروج للتجارة ولا التكسب بالصنعة في ~~المسجد ولا الخروج لما شاء، وإن قال: متى مرضت أو عرض لي عارض خرجت فله ~~شرطه، وإذا زال العذر وجب الرجوع إلى اعتكاف واجب. # (وإن وطئ) المعتكف (في فرج) أو أنزل بمباشرة دونه (فسد اعتكافه) ويكفر ~~كفارة يمين إن كان الاعتكاف منذورا لإفساد نذره لا لوطئه، ويبطل أيضا ~~اعتكافه بخروجه لما له منه بد ولو قل. (ويستحب اشتغاله بالقرب) من صلاة ~~وقراءة وذكر ونحوها (واجتناب ما لا يعنيه) - بفتح الياء - أي يهمه لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» . ولا بأس أن ~~تزوره زوجته في المسجد وتتحدث معه وتصلح رأسه أو غيره، ما لم يتلذذ بشيء ~~منها، وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر، ويكره الصمت إلى الليل وإن ~~نذره لم يف به. وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه ~~لاسيما إن كان صائما، ولا يجوز البيع ولا الشراء فيه للمعتكف وغيره ولا ~~يصح. # PageV01P245 ### | كتاب المناسك # جمع منسك - بفتح السين وكسرها- وهو التعبد. يقال: تنسك: تعبد، وغلب ~~إطلاقها على متعبدات الحج. والمنسك في الأصل من النسيكة وهي الذبيحة. # (الحج) بفتح الحاء في الأشهر، عكس شهر ذي الحجة، فرض سنة تسع من الهجرة، ~~وهو ms175 لغة: القصد، وشرعا: قصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوص. # (والعمرة) لغة: الزيارة، وشرعا: زيارة البيت على وجه مخصوص، وهما ~~(واجبان) لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ولحديث ~~عائشة «يا رسول الله هل على النساء من جهاد قال نعم عليهن جهاد لا قتال فيه ~~الحج والعمرة» . رواه أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح، وإذا ثبت ذلك في النساء ~~فالرجال أولى. # إذا تقرر ذلك فيجبان (على المسلم الحر المكلف القادر) أي المستطيع (في ~~عمره مرة) واحدة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحج مرة فمن زاد فهو ~~متطوع» رواه أحمد وغيره. فالإسلام والعقل شرطان للوجوب، والصحة والبلوغ ~~وكمال الحرية شرطان للوجوب، والإجزاء دون الصحة والاستطاعة شرط للوجوب دون ~~الإجزاء، فمن كملت له الشروط وجب عليه السعي (على الفور) ويأثم إن أخره بلا ~~عذر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تعجلوا # PageV01P246 # إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له» رواه أحمد. # (فإن زال الرق) بأن عتق العبد محرما (و) زال (الجنون) بأن أفاق المجنون ~~وأحرم إن # لم يكن محرما (و) زال (الصبا) بأن بلغ الصغير وهو محرم (في الحج) وهو ~~(بعرفة) قبل الدفع منها أو بعده إن عاد فوقف في وقته ولم يكن سعى بعد طواف ~~القدوم (وفي) أي وقت وجد ذلك في إحرام (العمرة قبل طوافها صح) أي الحج ~~والعمرة فيما ذكر (فرضا) ، فتجزيه عن حجة الإسلام وعمرته ويعتد بإحرام ~~ووقوف موجودين إذا، وما قبله تطوع لم ينقلب فرضا، فإن كان الصغير أو القن ~~سعى بعد طواف القدوم قبل الوقوف لم يجزئه الحج ولو أعاد السعي؛ لأنه لا ~~يشرع مجاوزة عدده ولا تكراره، بخلاف الوقوف فإنه لا قدر له محدود وتشرع ~~استدامته. وكذا إن بلغ أو عتق في أثناء طواف العمرة لم يجزئه ولو أعاده. # (و) يصح (فعلهما) أي الحج والعمرة (من الصبي) نفلا لحديث ابن عباس «أن ~~امرأة رفعت إلى النبي - صلى الله وعليه وسلم - صبيا فقالت: ألهذا حج؟ قال: ~~نعم ولك أجر» رواه مسلم. ويحرم الولي في مال ms176 عمن لم يميز ولو محرما أو لم ~~يحج، ويحرم مميز بإذنه ويفعل ولي ما يعجزهما لكن يبدأ الولي في رمي بنفسه ~~ولا يعتد برمي حلال، ويطاف به لعجز راكبا أو محمولا، (و) يصحان من (العبد ~~نفلا) لعدم المانع ويلزمانه بنذره ولا يحرم به ولا زوجة إلا بإذن سيد وزوج، ~~فإن عقداه فلهما تحليلهما ولا يمنعها من حج فرض كملت شروطه، ولكل من أبوي ~~حر بالغ منعه من إحرام بنفل كنفل جهاد ولا يحللانه إن أحرم. # (والقادر) المراد فيما سبق (من أمكنه الركوب ووجد زادا وراحلة) بآلتهما ~~(صالحين لمثله) لما روى الدارقطني بإسناده عن أنس عن النبي - صلى الله ~~وعليه وسلم - في قوله عز وجل: {من استطاع # PageV01P247 # إليه سبيلا} [آل عمران: 97] قال: «قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: " ~~الزاد والراحلة» وكذا لو وجد ما يحصل به ذلك (بعد قضاء الواجبات) من الديون ~~حالة أو مؤجلة والزكاة والكفارات والنذور (و) بعد (النفقات الشرعية) له ~~ولعياله على الدوام من عقار أو بضاعة أو صناعة (و) بعد (الحوائج الأصلية) ~~من كتب ومسكن وخادم ولباس مثله وغطاء ووطاء ونحوها، ولا يصير مستطيعا ببذل ~~غيره له، ويعتبر أمن الطريق بلا خفارة يوجد فيه الماء والعلف على المعتاد ~~وسعة وقت يمكن السير فيه على العادة. # (وإن أعجزه) عن السعي (كبر أو مرض لا يرجى برؤه) أو ثقل لا يقدر معه على ~~الركوب إلا بمشقة شديدة أو كان نضو الخلقة لا يقدر ثبوتا على راحلة إلا ~~بمشقة غير محتملة (لزمه أن يقيم من يحج ويعتمر عنه) فورا (من حيث وجبا) أي ~~من بلده لقول ابن عباس: «إن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن أبي ~~أدركته فريضة الله تعالى في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على ~~الراحلة أفأحج عنه؟ قال: حجي عنه» متفق عليه. (ويجزئ) الحج والعمرة (عنه) ~~أي عن المنوب عنه إذا (وإن عوفي بعد الإحرام) قبل فراغ نائبه من النسك أو ~~بعده؛ لأنه أتى بما أمر به فخرج من العهدة، ويسقطان عمن ms177 لم يجد نائبا ومن ~~لم يحج عن نفسه لم يحج عن غيره. ويصح أن يستنيب قادر وغيره في نفل حج أو ~~بعضه، والنائب أمين فيما يعطاه ليحج منه ويحتسب له نفقة روجوعه وخادمه إن ~~لم يخدم مثله نفسه. # (ويشترط لوجوبه) أي الحج والعمرة (على المرأة وجود محرمها) لحديث ابن ~~عباس: # PageV01P248 # «لا تسافر امرأة إلا مع محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم» رواه ~~أحمد بإسناد صحيح، ولا فرق بين الشابة والعجوز وقصير السفر وطويله، (وهو) ~~أي محرم السفر (زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب) كأخ مسلم مكلف (أو ~~سبب مباح) كأخ من رضاع كذلك، وخرج من تحرم عليه بسبب محرم كأم المزني بها ~~وبنتها، وكذا أم الموطوءة بشبهة وبنتها والملاعن ليس محرما للملاعنة؛ لأن ~~تحريمها عليه أبدا عقوبة وتغليظ عليه لا لحرمتها ونفقة المحرم عليها، ~~فيشترط لها ملك زاد وراحلة لهما، ولا يلزمه مع بذلها ذلك سفر معها، ومن ~~أيست منه استنابت وإن حجت بدونه حرم وأجزأ. # (وإن مات من لزماه) أي الحج والعمرة (أخرجا من تركته) من رأس المال أوصى ~~به أو لا. ويحج النائب من حيث وجبا على الميت؛ لأن القضاء يكون بصفة ~~الأداء، وذلك لما روى البخاري عن ابن عباس «أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ~~أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت؟ أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها، أرأيت ~~لو كان على أمك دين أكنت قاضيته اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» ويسقط بحج ~~أجنبي عنه لا عن حي بلا إذنه، وإن ضاق ماله حج به من حيث بلغ وإن مات في ~~الطريق حج عنه من حيث مات. # PageV01P249 ### | باب المواقيت # الميقات لغة: الحد، واصطلاحا موضع العبادة وزمنها. # (وميقات أهل المدينة ذو الحليفة) - بضم الحاء وفتح اللام - بينها وبين ~~المدينة ستة أميال أو سبعة، وهي أبعد المواقيت من مكة بينها وبين مكة عشرة ~~أيام. (و) ميقات (أهل الشام ومصر والمغرب الجحفة) - بضم الجيم وسكون الحاء ~~المهملة - قرب رابغ بينها وبين مكة نحو ثلاث ms178 مراحل. (و) ميقات (أهل اليمن ~~يلملم) بينه وبين مكة ليلتان. (و) ميقات (أهل نجد) والطائف (قرن) -بسكون ~~الراء- ويقال: قرن المنازل وقرن الثعالب على يوم وليلة من مكة. (و) ميقات ~~(أهل المشرق) أي العراق وخراسان ونحوهما (ذات عرق) منزل معروف سمي بذلك؛ ~~لأن فيه عرقا وهو الجبل الصغير، وبينه وبين مكة نحو مرحلتين. (وهي) أي هذه ~~المواقيت (لأهلها) المذكورين (ولمن مر عليها من غيرهم) أي من غير أهلها، ~~ومن منزله دون المواقيت يحرم منه لحج وعمرة، (ومن حج من أهل مكة ف) إنه ~~يحرم (منها) لقول ابن عباس: «وقت رسول الله - صلى الله وعليه وسلم - لأهل ~~المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل ~~اليمن يلملم هن لهن ولمن أتى عليهن، من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة، ~~ومن كان دون ذلك فمحله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها» متفق عليه. ومن ~~لم يمر بميقات أحرم إذا علم أنه حاذى أقربها منه لقول عمر: " انظروا إلى ~~حذوها من قديد " رواه البخاري. ويسن أن يحتاط فإن لم يحاذ ميقاتا أحرم من ~~مكة بمرحلتين (وعمرته) أي عمرة من كان بمكة يحرم لها (من الحل) " لأن ~~«النبي - صلى الله وعليه وسلم - أمر عبد الرحمن # PageV01P250 # بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم» متفق عليه. # ولا يحل لحر مسلم مكلف أراد مكة أو النسك تجاوز الميقات بلا إحرام إلا ~~لقتال مباح أو خوف أو حاجة تتكرر كحطاب ونحوه، فإن تجاوزه لغير ذلك لزمه أن ~~يرجع ليحرم # منه إن لم يخف فوت حج أو على نفسه، وإن أحرم من موضعه فعليه دم وإن ~~تجاوزه غير مكلف أحرم من موضعه، وكره إحرام قبل ميقات ويحج قبل أشهره ~~وينعقد. # (وأشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) منها يوم النحر، وهو يوم ~~الحج الأكبر. ### | باب الإحرام # [الإحرام] لغة: نية الدخول في التحريم، لأنه يحرم على نفسة بنيته ما كان ~~مباحا له قبل الإحرام من النكاح والطيب ونحوهما. # وشرعا: (نية النسك) أي نية الدخول ms179 فيه لا نية أن يحج أو يعتمر. # (سن لمريده) أي مريد الدخول في النسك من ذكر وأنثى، غسل) ولو حائضا ~~ونفساء " لأن النبي - صلى الله وعليه وسلم - «أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء ~~أن تغتسل» رواه مسلم، وأمر عائشة أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض. # PageV01P251 # أو تيمم (لعدم) أي: عدم الماء أو تعذر استعماله لنحو مرض (و) سن له أيضا ~~تنظيف) بأخذ شعر وظفر وقطع رائحة كريهة لئلا يحتاج إليه في إحرامه فلا ~~يتمكن منه. # (و) سن له أيضا تطيب) في بدنه بمسك أو بخور أو ماء ورد ونحوها؛ لقول ~~عائشة: «كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم ~~ولحله قبل أن يطوف بالبيت، وقالت كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفارق رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم» متفق عليه. # وكره أن يتطيب في ثوبه، وله استدامة لبسه ما لم ينزعه، فإن نزعه فليس له ~~أن يلبسه قبل غسل الطيب منه ومتى تعمد مس ما على بدنه من الطيب أو نحاه عن ~~موضعه ثم رده إليه أو نقله إلى موضع آخر فدى لا إن سال بعرق أو شمس. # (و) سن له أيضا تجرد من مخيط) وهو كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه ~~كالقميص والسراويل "لأنه - صلى الله عليه وسلم - تجرد # لإهلاله" رواه الترمذي (و) سن له أيضا أن يحرم في إزار ورداء أبيضين ~~نظيفين) ونعلين؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «وليحرم أحدكم في إزار ورداء ~~ونعلين» رواه أحمد، والمراد بالنعلين: التاسومة ولا يجوز له لبس السرموزة ~~والجمجم، قاله في " الفروع " (و) سن إحرام عقب ركعتين) نفلا أو عقب فريضة؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أهل دبر صلاة» رواه النسائي. # (ونيته شرط) فلا يصير محرما بمجرد التجرد أو التلبية من غير نية الدخول ~~في النسك لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» . # PageV01P252 # (ويستحب قوله: اللهم إني أريد نسك كذا) أي أن يعين ما يحرم به ويلفظ به، ~~وأن يقول: (فيسره لى) وتقبله مني، وأن يشترط فيقول: (وإن ms180 حبسني حابس فمحلي ~~حيث حبستني) لقوله - صلى الله وعليه وسلم - لضباعة بنت الزبير حين قالت له: ~~إني أريد الحج وأجدني وجعة، فقال: «حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث ~~حبستني» متفق عليه. # زاد النسائي في رواية إسنادها جيد: «فإن لك على ربك ما استثنيت» فمتى حبس ~~بمرض أو عدو أو ضل الطريق حل ولا شيء عليه، ولو شرط أن يحل متى شاء أو إن ~~أفسده لم يقضه، لم يصح الشرط، ولا يبطل الإحرام بجنون أو إغماء أو سكر ~~كموت، ولا ينعقد مع وجود أحدها. # والإنساك: تمتع وإفراد وقران، (وأفضل الأنساك التمتع) فالإفراد فالقران، ~~قال أحمد لا شك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان قارنا والمتعة أحب إلي اه. # وقال: لأنه آخر ما أمر به النبي - صلى الله وعليه وسلم - ففي " الصحيحين ~~": " أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها ~~عمرة إلا من ساق هديا، # وثبت على إحرامه لسوقه الهدي، وتأسف بقوله: «لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم» . # PageV01P253 # (وصفته) أي التمتع (أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحرم ~~بالحج في عامه) من مكة قربها أو بعيد منها. # (والإفراد أن يحرم بحج) ثم بعمرة بعد فراغه منه، والقران أن يحرم بهما ~~معا أو بها ثم يدخله عليها قبل شروعه في طوافها، ومن أحرم به ثم أدخلها ~~عليه لم يصح إحرامه بها. # ويجب على الأفقي وهو من كان مسافة قصر فأكثر من الحرم إن أحرم متمتعا أو ~~قارنا (دم) نسك لا جبران، بخلاف أهل الحرم، ومن منه دون المسافة فلا شيء ~~عليه؛ لقوله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: ~~196] . # ويشترط أن يحرم بهما من ميقات أو مسافة قصر فأكثر من مكة، وأن لا يسافر ~~بينهما، فإن سافر مسافة قصر فأحرم فلا دم عليه، وسن لمفرد وقارن فسخ نيتهما ~~بحج وينويان بإحرامهما ذلك عمرة مفردة لحديث " الصحيحين " السابق، فإذا حلا ~~أحرما به ليصيرا متمتعين ما لم يسوقا هديا أو ms181 يقفا بعرفة، وإن ساقه متمتع ~~لم يكن له أن يحل # PageV01P254 # فيحرم بحج إن طاف وسعى لعمرته قبل حلق، فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما. # (وإن حاضت المرأة) المتمتعة قبل طواف العمرة (فخشيت فوات الحج أحرمت به) ~~وجوبا (وصارت قارنة) لما روى مسلم أن عائشة كانت متمتعة فحاضت، فقال لها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أهلي بالحج» وكذا لو خشيت غيرها، ومن أحرم ~~وأطلق صح وصرفه لما شاء وبمثل ما أحرم فلان انعقد بمثله، وإن جهله جعله ~~عمرة لأنها اليقين، ويصح أحرمت يوما أو بنصف نسك لا إن أحرم فلان فأنا محرم ~~لعدم جزمه. # (وإذا استوى على راحلته قال) قطع به جماعة، والأصح عقب إحرامه: لبيك ~~اللهم لبيك) أي: أنا مقيم على طاعتك وإجابة أمرك «لبيك لا شريك لك، لبيك إن ~~الحمد # والنعمة لك والملك، لا شريك لك» روي ذلك عن ابن عمر عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في حديث متفق عليه، وسن أن يذكر نسكه فيها، وأن يبدأ ~~القارن بذكر عمرته وإكثار التلبية، وتتأكد إذا علا نشزا أو هبط واديا أو ~~صلى مكتوبة أو أقبل ليل أو نهار أو التقت الرفاق أو سمع ملبيا أو فعل ~~محظورا ناسيا أو ركب دابته أو نزل عنها أو رأى البيت (يصوت بها الرجل) أي ~~يجهر بالتلبية؛ لخبر السائب بن خلاد مرفوعا: «أتاني جبريل فأمرني أن آمر ~~أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية» وصححه الترمذي، # PageV01P255 # وإنما يسن الجهر بالتلبية في غير مساجد الحل وأمصاره، وفي غير طواف ~~القدوم والسعي بعده، وتشرع بالعربية لقادر وإلا فبلغته ويسن بعدها دعاء ~~وصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - (وتخفيها المرأة) بقدر ما تسمع ~~رفيقتها، ويكره جهرها فوق ذلك مخافة الفتنة، ولا تكره التلبية لحلال. ### | باب محظورات الإحرام # أي: المحرمات بسببه، (وهي) أي محظوراته (تسعة) : # أحدها - (حلق الشعر) من جميع بدنه بلا عذر، يعني: إزالته بحلق أو نتف أو ~~قلع؛ لقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] ~~. # (و) الثاني - (تقليم الأظافر) أو قصه ms182 من يد أو رجل بلا عذر، فإن خرج ~~بعينه شعر أو كسر ظفره فأزالهما أو زالا مع غيرهما فلا فدية، وإن حصل الأذى ~~بقرح أو قمل ونحوه فأزال شعره لذلك، فدى، ومن حلق رأسه بإذنه أو سكت ولم ~~ينهه، فدى، ويباح للمحرم غسل شعره بسدر ونحوه، (فمن حلق) شعرة واحدة أو ~~بعضها فعليه طعام مسكين، وشعرتين أو بعض # PageV01P256 # شعرتين فطعام مسكينين، وثلاث شعرات فعليه دم، (أو قلم) ظفرا فطعام مسكين، ~~أو ظفرين فطعام مسكينين، أو (ثلاثة فعليه دم) أي شاة أو إطعام ستة مساكين ~~أو صيام ثلاثة أيام وإن خلل شعره وشك في سقوط شيء به استحبت. # الثالث - تغطية رأس الذكر إجماعا، وأشار إليه بقوله: (ومن غطى رأسه ~~بملاصق # فدى) سواء كان معتادا كعمامة وبرنس، أم لا كقرطاس وطين ونورة وحناء أو ~~عصبه بسير أو استظل في محمل راكبا أو لا ولو لم يلاصقه، ويحرم ذلك بلا عذر ~~لا إن حمل عليه أو استظل بخيمة أو شجرة أو بيت. # الرابع - لبسه المخيط، وإليه الإشارة بقوله: (وإن لبس ذكر مخيطا فدى) ولا ~~يعقد عليه رداء ولا غيره إلا إزاره ومنطقته وهميانا فيهما نفقة مع حاجة ~~لعقد، وإن لم يجد نعلين لبس خفين أو لم يجد إزارا لبس سراويل إلى أن يجد ~~ولا فدية. # الخامس - الطيب وقد ذكره بقوله: (وإن طيب) محرم بدنه أو ثوبه) أو شيئا ~~منهما أو استعمله في أكل أو شرب (أو ادهن) أو اكتحل أو استعط (بمطيب أو شم) ~~قصدا (طيبا أو تبخر بعود ونحوه) أو شمه قصدا ولو بخور الكعبة أثم و (فدى) ، ~~ومن الطيب مسك وكافور وعنبر وزعفران وورس وورد وبنفسج ولينوفر وياسمين وبان ~~وماء ورد # PageV01P257 # وإن شمها بلا قصد أو مس ما لا يعلق كقطع كافور أو شم فواكه أو عودا أو ~~شيحا أو ريحانا فارسيا أو نماما أو ادهن بدهن غير مطيب فلا فدية. # السادس - قتل صيد البر أو اصطياده، وقد أشار إليه بقوله: (وإن قتل صيدا ~~مأكولا بريا أصلا) كحمام وبط، ولو استأنس ms183 بخلاف إبل وبقر أهلية ولو توحشت ~~(ولو تولدت منه) أي: من الصيد المذكور (ومن غيره) كالمتولد بين المأكول ~~وغيره أو بين الوحشي وغيره تغليبا للحظر، (أو تلف) الصيد المذكور (في يده) ~~وبمباشرة أو سبب كإشارة ودلالة وإعانة ولو بمناولة آلة أو جناية دابة وهو ~~متصرف فيها (فعليه جزاؤه) ، وإن دل ونحوه محرم محرما فالجزاء بينهما، ويحرم ~~على المحرم أكله مما صاده أو كان له أثر في صيده أو ذبح أو صيد لأجله، وما ~~حرم عليه لنحو دلالة أو صيد له لا يحرم على محرم غيره، ويضمن بيض صيد ولبنه ~~إذا حلبه بقيمته ولا يمتلك المحرم ابتداء صيدا بغير إرث، وإن أحرم وبملكه ~~صيد لم يزل ولا يده الحكمية، بل تزال يده المشاهدة بإرساله. # (ولا يحرم) بإحرام أو حرم حيوان إنسي) كالدجاج وبهيمة الأنعام لأنه ليس ~~بصيد، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذبح البدن في إحرامه بالحرم، ~~(ولا) يحرم (صيد البحر) إن لم يكن بالحرم لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه} [المائدة: 96] وطير الماء بري، (ولا) يحرم بحرم ولا إحرام (قتل ~~محرم الأكل) كالأسد والنمر والكلب إلا المتولد كما تقدم، (ولا) يحرم قتل ~~الصيد الصائل) دفعا عن نفسه أو ماله سواء خشي التلف أو الضرر بجرحه أو لا، ~~لأنه التحق بالمؤذيات فصار كالكلب العقور. # PageV01P258 # ويسن مطلقا # قتل كل مؤذ غير آدمي، ويحرم بإحرام قتل قمل وصئبانه ولو برميه ولا جزاء ~~فيه، لا براغيث وقراد ونحوهما، ويضمن جراد بقيمته ولمحرم احتاج لفعل محظور ~~فعله ويفدي، وكذا لو اضطر إلى أكل صيد فله ذبحه وأكله كمن بالحرم، ولا يباح ~~إلا لمن له أكل الميتة. # السابع - عقد النكاح، وقد ذكره بقوله: (ويحرم عقد النكاح) فلو تزوج ~~المحرم أو زوج محرمة أو كان وليا أو وكيلا في النكاح حرم، (ولا يصح) لما ~~روى مسلم عن عثمان مرفوعا «لا ينكح المحرم ولا ينكح» (ولا فدية) في عقد ~~النكاح كشراء الصيد ولا فرق بين الإحرام الصحيح والفاسد. # ويكره للمحرم أن يخطب امرأة كخطبة عقده ms184 أو حضوره أو شهادته فيه، (وتصح ~~الرجعة) أي لو راجع المحرم امرأته صحت بلا كراهية لأنه إمساك، وكذا شراء ~~أمة للوطء. # الثامن - الوطء وإليه الإشارة بقوله: (وإن جامع المحرم) بأن غيب الحشفة ~~في قبل أو دبر من آدمي أو غيره حرم، لقوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا ~~رفث} [البقرة: 197] قال ابن عباس: هو الجماع، وإن كان الوطء (قبل التحلل ~~الأول فسد نسكهما) ولو بعد الوقوف بعرفة، ولا فرق بين العامد والساهي لقضاء ~~بعض الصحابة - رضي الله عنهم - بفساد الحج ولم يستفصل، (ويمضيان فيه) أي ~~يجب على الواطئ والموطوءة المضي في النسك الفاسد ولا # PageV01P259 # يخرجان منه بالوطء، روي عن عمر وعلي وأبي هريرة وابن عباس، فحكمه ~~كالإحرام الصحيح لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ~~(ويقضيانه) وجوبا (ثاني عام) روي عن ابن عباس وابن عمرو، وغير المكلف يقضي ~~بعد تكليفه وحجة الإسلام فورا من حيث أحرم أولا إن كان قبل ميقات وإلا ~~فمنه، وسن تفرقهما في قضاء من موضع وطء إلى أن يحلا، والوطء بعد التحلل ~~الأول لا يفسد النسك وعليه شاة، ولا فدية على مكرهة ونفقة حجة وقضاؤها ~~عليه؛ لأنه المفسد لنسكها. # التاسع - المباشرة دون الفرج وذكرها بقوله: (وتحرم المباشرة) أي: مباشرة ~~الرجل المرأة (فإن فعل) أي باشرها (فأنزل لم يفسد حجه) كما لو لم ينزل، ولا ~~يصح قياسها على الوطء لأنه يجب به الحد دونها، (وعليه بدنة) إن أنزل ~~بمباشرة أو قبلة أو تكرار نظر أو لمس لشهوة، أو أمنى باستمناء قياسا على ~~بدنة الوطء، وإن لم ينزل فشاة كفدية أذى، وخطأ في ذلك كعمد، وامرأة مع شهوة ~~كرجل في ذلك (لكن يحرم) بعد # PageV01P260 # أن يخرج (من الحل) ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم (لطواف الفرض) أي ~~ليطوف طواف الزيارة محرما، وظاهر # كلامه أن هذا في المباشرة دون الفرج إذا أنزل وهو غير متجه؛ لأنه لم يفسد ~~إحرامه حتى يحتاج لتجديده، فالمباشرة كسائر المحرمات غير الوطء، هذا مقتضى ~~كلامه في " الإقناع " ك " المنتهى " و " المقنع " و " التنقيح " و ms185 " ~~الإنصاف " و " المبدع " وغيرها، وإنما ذكروا هذا الحكم فيمن وطئ بعد التحلل ~~الأول إلا أن يكون على وجه الاحتياط مراعاة للقول بالإفساد. # (وإحرام المرأة) فيما تقدم كالرجل إلا في اللباس) أي لباس المخيط فلا ~~يحرم عليها ولا تغطية الرأس، (وتجتنب البرقع والقفازين) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين» رواه البخاري وغيره، ~~والقفازان: شيء يعمل لليدين يدخلان فيه يسترهما من الحر كما يعمل للبزاة، ~~ويفدي الرجل والمرأة بلبسهما، (و) تجتنب أيضا (تغطية وجهها) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها» فتضع ~~الثوب فوق رأسها وتسدله على وجهها لمرور الرجال قريبا منها، (ويباح لها ~~التحلي) بالخلخال والسوار والدمالج ونحوها، ويسن لها خضاب عند إحرام وكره ~~بعده، وكره لهما اكتحال بإثمد لزينة، ولها لبس معصفر وكحلي وقطع رائحة ~~كريهة بغير طيب واتجار وعمل صنعة ما لم يشغلا عن واجب أو مستحب، وله لبس ~~خاتم، ويجتنبان الرفث والفسوق والجدال، وتسن قلة الكلام إلا فيما ينفع. # PageV01P261 ### | باب الفدية # أي أقسامها، وقدر ما يجب، والمستحق لأخذها (يخير بفدية) أي في فدية حلق) ~~فوق شعرتين وتقليم) فوق ظفرين وتغطية رأس وطيب ولبس مخيط بين صيام ثلاثة ~~أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من تمر أو شعير أو ~~ذبح شاة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عجرة: «لعلك آذاك هوام ~~رأسك؟ ... قال نعم يا رسول الله، فقال: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ~~ستة مساكين أو انسك شاة» متفق عليه. # و" أو " للتخيير # وألحق الباقي بالحلق (و) يخير (بجزاء صيد بين) ذبح (مثل إن كان) له مثل ~~من النعم (أو تقويمه) أي: المثل بمحل التلف أو قربه (بدراهم يشتري بها ~~طعاما) يجزئ في فطرة أو يخرج بعدله من طعامه (فيطعم كل مسكين مدا) إن كان ~~الطعام برا، وإلا فمدين. # (أو يصوم عن كل مد) من البر (يوما) لقوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم} [المائدة: 95] الآية، وإن بقي ms186 دون مد صام يوما (و) يخير (بما لا مثل ~~له) بعد أن يقومه بدراهم لتعذر المثل ويشتري بها طعاما كما مر (بين إطعام ~~وصيام) على ما تقدم. # (وأما دم متعة وقران فيجب الهدي) بشرطه السابق لقوله تعالى: {فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ، والقارن بالقياس مع ~~المتمتع (فإن عدمه) أي: عدم الهدي أو عدم ثمنه، ولو وجد من يقرضه (فصيام ~~ثلاثة أيام) في الحج # PageV01P262 # (والأفضل كون آخرها يوم عرفة) وإن أخرها عن أيام منى صامها بعد وعليه دم ~~مطلقا (و) صيام (سبعة) أيام (إذا رجع إلى أهله) قال تعالى: {فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] وله صومها بعد ~~أيام منى وفراغه من أفعال الحج، ولا يجب تتابع ولا تفريق في الثلاثة ولا ~~السبعة. # (والمحصر) يذبح هديا بنية التحلل لقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدي} [البقرة: 196] و (إذا لم يجد هديا صام عشرة أيام) بنية التحلل (ثم ~~حل) قياسا على التمتع. # (ويجب بوطء في فرج في الحج) قبل التحلل الأول (بدنة) وبعده شاة، فإن لم ~~يجد البدنة صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع لقضاء الصحابة، (و) ~~يجب بوطء (في العمرة شاة) وتقدم حكم المباشرة، (وإن طاوعته زوجة لزمها) أي ~~ما ذكر من الفدية في الحج والعمرة، - في نسخة لزماها - أي البدنة في الحج ~~والشاة في العمرة، والمكرهة لا فدية عليها، وتقدم حكم المباشرة دون الفرج، ~~ولا شيء على من فكر فأنزل والدم الواجب لفوات أو ترك واجب كمتعة. ### | فصل من كرر محظورا من جنس واحد في الإحرام # فصل (ومن كرر محظورا من جنس) واحد بأن حلق أو قلم أو لبس مخيطا أو تطيب ~~أو وطئ ثم أعاده ولم يفد) لما سبق (فدى مرة) سواء فعله متتابعا أو متفرقا؛ ~~لأن الله تعالى أوجب في حلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع في دفعة ~~أو # PageV01P263 # دفعات، وإن كفر عن السابق ثم أعاده لزمته الفدية ثانيا (بخلاف ms187 صيد) ففيه ~~بعدده ولو في دفعة لقوله تعالى: # {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] . # (ومن فعل محظورا من أجناس) بأن حلق وقلم أظافره ولبس المخيط فدى لكل مرة) ~~أي لكل جنس فديته الواجبة فيه سواء (رفض إحرامه أو لا) إذ التحلل من الحج ~~لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء: كمال أفعاله، أو التحلل عند الحصر، أو ~~بالعذر إذا شرطه في ابتدائه، وما عدا هذه لا يتحلل به، ولو نوى التحلل لم ~~يحل ولا يفسد إحرامه برفضه بل هو باق يلزمه أحكامه، وليس عليه لرفض الإحرام ~~شيء لأنه مجرد نية. # (ويسقط بنسيان) أو جهل أو إكراه فدية لبس وطيب وتغطية رأس) لحديث «عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ، ومتى زال عذره أزاله في ~~الحال (دون) فدية (وطء وصيد وتقليم وحلاق) فتجب مطلقا لأن ذلك إتلاف، ~~فاستوى عمده وسهوه كمال الآدمي، فإن استدام لبس مخيط أحرم فيه ولو لحظة فوق ~~المعتاد من خلعه فدى ولا يشقه، # PageV01P264 # (وكل هدي أو إطعام) يتعلق بحرم أو إحرام كجزاء صيد ودم متعة وقران ومنذور ~~وما وجب لترك واجب أو فعل محظور في الحرم، فإنه يلزمه ذبحه في الحرم. # قال أحمد مكة ومنى واحد والأفضل نحر ما بحج بمنى وما بعمرة بالمروة، ~~ويلزمه تفرقة لحمه أو إطلاقه، (لمساكين الحرم) لأن القصد التوسعة عليهم وهو ~~المقيم به والمجتاز من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة، وإن سلمه لهم حيا ~~فذبحوه أجزأ وإلا رده وذبحه، (وفدية الأذى) أي الحلق (واللبس ونحوهما) كطيب ~~وتغطية رأس وكل محظور فعله خارج الحرم، (ودم الإحصار حيث وجد بسببه) من حل ~~أو حرم لأنه - صلى الله عليه وسلم - نحر هديه في موضعه بالحديبية وهي من ~~الحل ويجزئ بالحرم أيضا. # (ويجزئ الصوم) والحلق بكل مكان) لأنه لا يتعدى نفعه لأحد فلا فائدة ~~لتخصيصه (والدم) المطلق (شاة) كأضحية شاة جذع ضأن أو ثني معز (أو سبع بدنة) ~~أو بقرة، فإن ذبحها فأفضل وتجب كلها (وتجزئ عنها) أي عن البدنة (بقرة) ولو ~~في ms188 جزاء صيد كعكسه وعن سبع شياه بدنة واحدة أو بقرة مطلقا. ### | باب جزاء الصيد # أي مثله في الجملة إن كان وإلا فقيمته، فيجب المثل من النعم فيما له مثل، ~~لقوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] «وجعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الضبع كبشا» ويرجع فيما قضت به الصحابة إلى ما قضوا به ~~فلا يحتاج أن يحكم عليه مرة أخرى لأنهم # PageV01P265 # أعرف، وقولهم أقرب إلى الصواب، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أصحابي ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» ومنه (في النعامة بدنة) روي عن عمر وعثمان ~~وعلي وزيد وابن عباس ومعاوية لأنها تشبهها. # (و) في حمار الوحش) بقرة روي عن عمر، (و) في بقرته) أي الواحدة من بقر ~~الوحش بقرة، روي عن ابن مسعود، (و) في (الإبل) على وزن قنب وخلب وسيد بقرة ~~روي عن ابن عباس. # (و) في الثيتل) بقرة، قال الجوهري الثيتل الوعل المسن. # (و) في (الوعل بقرة) يروى عن ابن عمر أنه قال: في الأروى بقرة. قال في " ~~الصحاح ": الوعل هي الأروى، وفي " القاموس ": الوعل بفتح الواو مع فتح ~~العين وكسرها وسكونها تيس الجبل. # (و) في الضبع كبش) قال الإمام: حكم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بكبش. (و) في الغزالة عنز) روي عن جابر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «في الظبي شاة» . (و) في الوبر) وهو دويبة كحلاء دون السنور لا ذنب ~~لها جدي. # (و) في الضب جدي) قضى به عمر وزيد، والجدي الذكر من أولاد المعز له ستة ~~أشهر. # و) في اليربوع جفرة) لها أربعة أشهر، روي عن عمر وابن مسعود، و) في ~~الأرنب عناق) روي عن عمر، والعناق الأنثى من أولاد المعز أصغر من الجفرة، ~~(و) في الحمامة شاة) حكم به عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ونافع بن عبد ~~الحارث في حمام الحرم، وقيس عليه حمام الإحرام، والحمام كل ما عب الماء ~~وهدر. # فيدخل فيه الفواخت والوراشين والقطا والقمري والدبسي، # PageV01P266 # وما لم تقض فيه # الصحابة يرجع فيه إلى قول ms189 عدلين خبيرين وما لا مثل له كباقي الطيور ولو ~~أكبر من الحمام فيه القيمة، وعلى جماعة اشتركوا في قتل صيد جزاء واحد. ### | باب حكم صيد الحرم # أي حرم مكة (يحرم صيده على المحرم والحلال) إجماعا لحديث ابن عباس قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرمه ~~الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة» (وحكم ~~صيده كصيد المحرم) فيه الجزاء حتى على الصغير والكافر لكن بجريد لا جزاء ~~فيه ولا يملكه ابتداء بغير إرث، (ولا يلزم المحرم جزاءان، ويحرم قطع شجره) ~~أي شجر الحرم وحشيشه) الأخضرين اللذين لم يزرعهما آدمي لحديث «ولا يعضد ~~شجرها ولا يحش حشيشها» وفي رواية: «ولا يختلى شوكها» ويجوز قطع اليابس ~~والثمرة وما زرعه الآدمي، والكمأة والفقع، وكذا الإذخر كما أشار إليه ~~بقوله: «إلا الإذخر» قال في" القاموس ": حشيش طيب الريح لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إلا الإذخر» ويباح انتفاع بما زال أو انكسرت بغير فعل آدمي ~~ولو لم يبن، # PageV01P267 # وتضمن شجرة صغيرة عرفا بشاة وما فوقها ببقرة روي عن ابن عباس ويفعل فيها ~~كجزاء صيد، ويضمن حشيش وورق بقيمته وغصن بما نقص، فإن استخلف شيئا منها سقط ~~ضمانه كرد شجرة فتنبت لكن يضمن نقصها، وكره إخراج تراب الحرم وحجارته إلى ~~الحل لا ماء زمزم، ويحرم إخراج تراب المساجد وطيبها للتبرك وغيره. # (ويحرم صيد) حرم (المدينة) لحديث علي «المدينة حرام ما بين عير إلى ثور ~~لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا يصح أن تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل ~~بعيره» رواه أبو داود، (ولا جزاء فيه) أي فيما حرم من صيدها وشجرها ~~وحشيشها، قال أحمد في رواية بكر بن محمد: لم يبلغنا أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ولا أحدا من أصحابه حكموا فيه بجزاء. # (ويباح الحشيش) من حرم المدينة (للعلف) لما تقدم، (و) يباح اتخاذ (آلة ~~الحرث ونحوه) # كالمساند وآلة الرحل من شجر حرم المدينة، لما روى أحمد عن جابر بن عبد ms190 ~~الله " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حرم المدينة قالوا: يا رسول ~~الله إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا، فرخص لنا ~~فقال: «القائمتان والوسادة والعارضة والمسند، فأما غير ذلك فلا يعضد ولا ~~يخبط منها شيء» والمسند: عود البكرة ومن أدخلها صيدا فله إمساكه وذبحه. # PageV01P268 # (وحرمها) يريد في بريد وهو (ما بين عير) جبل مشهور بها (إلى ثور) جبل ~~صغير لونه إلى الحمرة فيه تدوير ليس بالمستطيل خلف أحد من جهة الشمال، وما ~~بين عير إلى ثور هو ما بين لابتيها، واللابة الحرة وهي أرض تركبها حجارة ~~سود، وتستحب المجاورة بمكة وهي أفضل من المدينة قال في " الفنون ": الكعبة ~~أفضل من مجرد الحجرة فأما والنبي - صلى الله عليه وسلم - فيها فلا والله ~~ولا العرش وحملته ولا الجنة لأن بالحجرة جسدا لو وزن به لرجح. اه. وتضاعف ~~الحسنة والسيئة بمكان وزمان فاضل. ### | باب ذكر دخول مكة وما يتعلق به # من الطواف والسعي (يسن) دخول مكة (من أعلاها) والخروج من أسفلها، (و) يسن ~~دخول (المسجد) الحرام (من باب بني شيبة) لما روى مسلم وغيره عن جابر «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة ارتفاع الضحى وأناخ راحلته عند بني ~~شيبة ثم دخل» ، ويسن أن يقول عند دخوله بسم الله وبالله ومن الله وإلى ~~الله، اللهم افتح لي أبواب فضلك، ذكره في أسباب الهداية، # PageV01P269 # (فإذا رأى البيت رفع يديه) بفعله - صلى الله عليه وسلم - رواه الشافعي عن ~~ابن جريج (وقال ما ورد) ومنه: «اللهم أنت # السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيما ~~وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا، وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما ~~وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا، الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله ~~وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك ~~أهلا، والحمد لله على كل حال، اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك ~~لذلك، اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني ms191 كله لا إله إلا أنت» يرفع ~~بذلك صوته. # (ويطوف مضطبعا) في كل أسبوعه استحبابا إن لم يكن حامل معذور بردائه، ~~والاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، ~~وإذا فرغ من الطواف أزال الاضطباع، (يبتدئ المعتمر بطواف العمرة) ؛ لأن ~~الطواف تحية المسجد الحرام، فاستحبت البدأة به لفعله - صلى الله عليه وسلم ~~-، (و) يطوف (القارن والمفرد للقدوم) وهو الورود. # (فيحاذي الحجر الأسود بكله) أي بكل بدنه فيكون مبدأ طوافه؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يبتدئ به (ويستلمه) أي يمسح الحجر بيده اليمنى، وفي ~~الحديث: «أنه نزل من الجنة أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم» رواه ~~الترمذي وصححه، # PageV01P270 # (ويقبله) لما روى عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استقبل الحجر ~~ووضع شفتيه عليه يبكي طويلا، ثم التفت فإذا بعمر بن الخطاب يبكي، فقال يا ~~عمر ها هنا تسكب العبرات» رواه ابن ماجه، نقل الأثرم، ويسجد عليه، وفعله ~~ابن عمر وابن عباس، (فإن شق) استلامه وتقبيله لم يزاحم واستلمه بيده وقبل ~~يده) لما روى مسلم عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استلمه ~~وقبل يده» ، (فإن شق) استلمه بشيء وقبله؛ لما روي عن ابن عباس، فإن شق ~~(اللمس أشار إليه) أي إلى الحجر بيده أو بشيء ولا يقبله لما روى البخاري عن ~~ابن عباس قال: «طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعير # فلما أتى الحجر أشار إليه بشيء في يده وكبر» (ويقول) مستقبل الحجر بوجهه ~~كلما استلمه (ما ورد) ومنه: «بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانا بك وتصديقا ~~بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -» - ~~لحديث عبد الله بن السائب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك ~~عند استلامه. # (ويجعل البيت عن يساره) لأنه - صلى الله عليه وسلم - طاف كذلك، وقال: ~~«خذوا عني مناسككم» . # (ويطوف سبعا يرمل الأفقي) أي المحرم من بعيد من مكة (في هذا الطواف) فقط ~~إن طاف ماشيا فيسرع المشي ويقارب الخطا (ثلاثا) أي ms192 في ثلاثة أشواط، (ثم) ~~بعد أن # PageV01P271 # يرمل الثلاثة أشواط (يمشي أربعا) من غير رمل لفعله - صلى الله عليه وسلم ~~- ولا يسن رمل لحامل معذور ونساء ومحرم من مكة أو قربها، ولا يقضي الرمل إن ~~فات في الثلاثة الأول، والرمل أولى من الدنو من البيت، ولا يسن رمل ولا ~~اضطباع في غير هذا الطواف. # (و) يسن أن (يستلم الحجر والركن اليماني كل مرة) عند محاذاتهما لقول ابن ~~عمر: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدع أن يستلم الركن اليماني ~~والحجر في طوافه» قال نافع: وكان ابن عمر يفعله، رواه أبو داود، فإن شق ~~استلامهما أشار إليهما، لا الشامي وهو أول ركن يمر به، ولا الغربي وهو ما ~~يليه، ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] وفي بقية طوافه: " اللهم ~~اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا رب اغفر وارحم واهدني السبيل ~~الأقوم، وتجاوز عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم " وتسن القراءة فيه. # (ومن ترك شيئا من الطواف) ولو يسيرا من شوط من السبعة لم يصح لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - طاف كاملا، وقال: «خذوا عني مناسككم» ، (أو لم ينوه) أي ~~ينوي الطواف لم يصح؛ لأنه # عبادة أشبه بالصلاة، ولحديث «إنما الأعمال بالنيات» ، (أو) لم ينو (نسكه) ~~بأن أحرم مطلقا وطاف قبل أن يصرف إحرامه لنسك معين لم يصح طوافه، (أو طاف ~~على الشاذروان) بفتح الذال وهو ما فضل عن جدار الكعبة لم يصح طوافه؛ لأنه ~~من البيت فإذا لم يطف به لم يطف بالبيت جميعه، (أو) طاف على (جدار الحجر) ~~بكسر الحاء المهملة لم يصح طوافه " لأنه - صلى الله عليه وسلم - طاف من ~~وراء الحجر والشاذروان وقال: «خذوا عني مناسككم» ، (أو) طاف وهو # PageV01P272 # عريان أو نجس) أو محدث (لم يصح) طوافه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه» رواه الترمذي والأثرم عن ابن ~~عباس. # ويسن فعل باقي المناسك كلها على طهارة، وإن طاف المحرم ms193 لابس مخيط صح ~~وفدى، (ثم) إذا تم طوافه (يصلي ركعتين) نفلا يقرأ فيهما ب {قل يا أيها ~~الكافرون} [الكافرون: 1] و " الإخلاص " بعد " الفاتحة " وتجزئ مكتوبة ~~عنهما، وحيث ركعهما جاز، والأفضل كونهما (خلف المقام) لقوله تعالى: ~~{واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] . ### | فصل بعد الصلاة في المقام يعود ويستلم الحجر # فصل (ثم) بعد الصلاة يعود و (يستلم الحجر) لفعله - صلى الله عليه وسلم - ~~ويسن الإكثار من الطواف كل وقت (ويخرج إلى الصفا من بابه) أي باب الصفا ~~ليسعى فيرقاه) أي الصفا (حتى يرى البيت) فيستقبله (ويكبر ثلاثا ويقول ما ~~ورد) ثلاثا ومنه: الحمد لله على ما هدانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل ~~شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم ~~الأحزاب وحده، ويدعو بما أحب ولا يلبي. # PageV01P273 # (ثم ينزل) من الصفا (ماشيا إلى) أن يبقى بينه وبين (العلم الأول) وهو ~~الميل الأخضر في ركن المسجد نحو ستة أذرع، (ثم يسعى) ماشيا سعيا (شديدا ~~إلى) العلم (الآخر) وهو الميل الأخضر بفناء المسجد حذاء دار العباس، (ثم ~~يمشي ويرقى المروة ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل) من المروة (فيمشي في ~~موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا، يفعل ذلك) أي ما ذكر من المشي ~~والسعي سبعا ذهابه سعية ورجوعه سعية) يفتتح بالصفا ويختتم بالمروة، ويجب # استيعاب ما بينهما في كل مرة فيلصق عقبه بأصلهما أن لم يرقهما فإن ترك ~~مما بينهما شيئا ولو دون ذراع لم يصح سعيه. # (فإذا بدأ بالمروة سقط الشوط الأول) فلا يحتسبه ويكثر من الدعاء والذكر ~~في سعيه، قال أبو عبد الله: كان ابن مسعود إذا سعى بين الصفا والمروة، قال: ~~رب اغفر وارحم واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم، ويشترط له نية وموالاة ~~وكونه بعد طواف نسك ولو مسنونا. # (وتسن فيه الطهارة) من الحدث والنجس (والستارة) أي ستر العورة، فلو سعى ms194 ~~محدثا أو نجسا أو عريانا أجزأه. (و) تسن الموالاة بينه وبين الطواف، ~~والمرأة لا ترقى الصفا ولا المروة ولا تسعى # PageV01P274 # سعيا شديدا، وتسن مبادرة معتمرة بذلك. # (ثم إن كان متمعا لا هدي معه قصر من شعره) ولو لبده ولا يحلقه ندبا ~~ليوفره للحج، (وتحلل) لأنه تمت عمرته (وإلا) بأن كان مع المتمتع هدي لم ~~يقصر، (وحل إذا حج) فيدخل الحج على العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا، ~~والمعتمر غير المتمتع يحل سواء كان معه هدي أو لم يكن في أشهر الحج أو في ~~غيرها (والمتمتع) والمعتمر (إذا شرع في الطواف قطع التلبية) لقول ابن عباس ~~يرفعه: «كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر» قال الترمذي: هذا ~~حديث حسن صحيح، ولا بأس بها في طواف القدوم سرا. ### | باب صفة الحج والعمرة # (يسن للمحلين بمكة) وقربها حتى متمتع حل من عمرته الإحرام بالحج يوم ~~التروية) وهو ثامن ذي الحجة، سمي بذلك؛ لأن الناس كانوا يتروون فيه الماء ~~لما بعده (قبل الزوال) ، فيصلي بمنى الظهر مع الإمام، ويسن أن يحرم (منها) ~~أي من مكة، والأفضل من تحت الميزاب (ويجزئ) إحرامه (من بقية الحرم) ومن ~~خارجه ولا دم عليه، والمتمتع إذا عدم الهدي وأراد الصوم سن له أن يحرم يوم ~~السابع ليصوم الثلاثة محرما (ويبيت بمنى) # ويصلي مع الإمام استحبابا، (فإذا طلعت الشمس) من يوم عرفة (سار) من منى ~~(إلى عرفة) فأقام بنمرة إلى الزوال يخطب بها الإمام أو نائبه خطبة قصيرة ~~مفتتحة بالتكبير يعلمهم فيها الوقوف ووقته والدفع منه والمبيت بمزدلفة، ~~(وكلها) أي كل عرفة موقف إلا بطن عرنة) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل ~~عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة» رواه ابن ماجه. # PageV01P275 # (ويسن أن يجمع) بعرفة من له الجمع بين الظهر والعصر) تقديما، (و) أن (يقف ~~راكبا) مستقبل القبلة (عند الصخرات وجبل الرحمة) لقول جابر: إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «جعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات وجعل جبل المشاة بين ~~يديه واستقبل القبلة» ، ولا يشرع صعود ms195 جبل الرحمة ويقال له: جبل الدعاء ~~(ويكثر الدعاء بما ورد) كقوله: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء ~~قدير، اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا، ويسر لي أمري ~~" ويكثر الاستغفار والتضرع والخشوع وإظهار الضعف والافتقار ويلح في الدعاء ~~ولا يستبطئ الإجابة. # ومن وقف) أي حصل بعرفة ولو لحظة) أو نائما أو مارا أو جاهلا أنها عرفة ~~(من فجر عرفة إلى فجر يوم النحر وهو أهل له) أي للحج بأن يكون مسلما محرما ~~بالحج ليس سكرانا ولا مجنونا ولا مغمى عليه (صح حجه) لأنه حصل بعرفة في زمن ~~الوقوف (وإلا) يقف بعرفة أو وقف في غير زمنه أو لم يكن أهلا للحج (فلا) يصح ~~حجه لفوات الوقوف المعتد به، (ومن وقف) بعرفة (نهارا ودفع) منها (قبل ~~الغروب ولم يعد) إليها (قبله) أي قبل الغروب ويستمر بها إليه (فعليه دم) أي ~~شاة لأنه ترك واجبا، فإن عاد إليها أو استمر للغروب أو عاد بعده قبل الفجر ~~فلا دم عليه؛ لأنه أتى بالواجب وهو الوقوف بالليل والنهار. # PageV01P276 # (ومن وقف ليلا فقط فلا) دم عليه، قال في " شرح المقنع ": لا نعلم فيه ~~خلافا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك عرفات بليل فقد أدرك ~~الحج» . # (ثم يدفع بعد الغروب) مع الإمام أو نائبة على طريق المأزمين إلى مزدلفة) ~~وهي ما بين المأزمين إلى ووادي محسر، ويسن كون دفعه (بسكينة) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أيها الناس السكينة السكينة» ، (ويسرع في الفجوة) لقول ~~أسامة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يسير العنق فإذا وجد فجوة ~~نص» أي: أسرع؛ لأن العنق انبساط السير، والنص فوق العنق، (ويجمع بها) أي ~~بمزدلفة (بين العشاءين) أي يسن لمن دفع من عرفة أن لا يصلي المغرب حتى يصل ~~إلى مزدلفة، فيجمع بين المغرب والعشاء من يجوز له الجمع قبل حط رحله، وإن ~~صلى المغرب بالطريق ترك ms196 السنة وأجزأه، (ويبيت بها) وجوبا لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بات بها، وقال: «خذوا عني مناسككم» ، (وله الدفع) من ~~مزدلفة قبل الإمام (بعد نصف الليل) لقول ابن عباس: «كنت فيمن قدم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى» متفق عليه، (و) ~~الدفع (قبله) أي قبل نصف الليل (فيه دم) على غير سقاة ورعاة، سواء كان ~~عالما بالحكم أو جاهلا، عامدا أو ناسيا (كوصوله إليها) أي إلى مزدلفة (بعد ~~الفجر) فعليه دم لأنه ترك نسكا واجبا (لا) إن وصل إليها (قبله) أي قبل ~~الفجر فلا دم عليه، وكذا إن دفع من مزدلفة قبل نصف الليل وعاد إليها قبل ~~الفجر لا دم عليه. # (فإذا أصبح) بها (صلى الصبح) بغلس ثم أتى المشعر الحرام) وهو جبل صغير ~~بالمزدلفة سمي بذلك؛ لأنه من علامات الحج (فيرقاه أو يقف عنده ويحمد الله ~~ويكبره) (ويهلله ويقرأ: {فإذا أفضتم من عرفات} [البقرة: 198] الآيتين، ~~ويدعو حتى يسفر) لأن # PageV01P277 # في حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لم يزل واقفا عند المشعر ~~الحرام حتى أسفر جدا» ، فإذا أسفر سار قبل طلوع الشمس بسكينة. # (فإذا بلغ محسرا) وهو واد بين مزدلفة ومنى سمي بذلك لأنه يحسر سالكه ~~أسرع) قدر (رمية حجر) إن كان ماشيا، وإلا حرك دابته؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لما أتى بطن محسر حرك قليلا كما ذكره جابر، (وأخذ الحصى) أي حصى ~~الجمار من حيث شاء، وكان ابن عمر يأخذ # الحصى من جمع، وفعله سعيد بن جبير، وقال: كانوا يتزودون الحصى من جمع. ~~والرمي تحية منى فلا يبدأ قبله بشيء، (وعدده) أي عدد حصى الجمار (سبعون) ~~حصاة كل واحدة (بين الحمص والبندق) كحصا الخذف، فلا تجزئ صغيرة جدا ولا ~~كبيرة ولا يسن غسله. # (فإذا وصل إلى منى وهي من وادي محسر إلى جمرة العقبة) بدأ بجمرة العقبة ف ~~(رماها بسبع حصيات متعاقبات) واحدة بعد واحدة فلو رمى دفعة واحدة لم يجزئه ~~إلا عن واحدة، ولا يجزئ الوضع (يرفع يده اليمنى) ms197 حال الرمي (حتى يرى بياض ~~إبطه) لأنه أعون على الرمي (ويكبر مع كل حصاة) ويقول: اللهم اجعله حجا ~~مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا. # (ولا يجزئ الرمي بغيرها) أي غير الحصاة كجوهر وذهب ومعادن، (ولا) يجزئ ~~الرمي (بها ثانيا) لأنها استعملت في عبادة فلا تستعمل ثانيا كماء الوضوء، ~~(ولا يقف) عند جمرة العقبة بعد رميها لضيق المكان. وندب أن يستبطن الوادي ~~وأن يستقبل القبلة وأن يرمي على جانبه الأيمن، وإن وقعت الحصاة خارج المرمى ~~ثم تدحرجت فيه أجزأت. # (ويقطع التلبية قبلها) لقول الفضل بن عباس: " إن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «لم يزل يلبي حتى رمى # PageV01P278 # جمرة العقبة» " أخرجاه في " الصحيحين " (ويرمي) ندبا بعد طلوع الشمس) ~~لقول جابر: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمي الجمرة ضحى يوم ~~النحر وحده» أخرجه مسلم، (ويجزئ) رميها (بعد نصف الليل) من ليلة النحر لما ~~روى أبو داود عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر أم سلمة ليلة ~~النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت» ، فإن غربت شمس يوم ~~الأضحى قبل رميه رمى من غد بعد الزوال. # (ثم ينحر هديا إن كان معه) واجبا كان أو تطوعا، فإن لم يكن معه هدي وعليه ~~واجب اشتراه وإن لم يكن عليه واجب سن له أن يتطوع به، وإذا نحر الهدي فرقه ~~على مساكين الحرم. # (ويحلق) ويسن أن يستقبل القبلة ويبدأ بشقه الأيمن (أو يقصر من جميع شعره) ~~لا من كل شعرة بعينها ومن لبد رأسه أو ظفره أو عقصه فكغيره، وبأي شيء قصر ~~الشعر أجزأه، وكذا أن نتفه أو أزاله بنورة، لأن القصد إزالته، لكن السنة ~~الحلق أو التقصير، (وتقصر منه # المرأة) أي من شعرها (قدر أنملة) فأقل، لحديث ابن عباس يرفعه «ليس على ~~النساء حلق إنما على النساء التقصير» رواه أبو داود، فتقصر من كل قرن قدر ~~أنملة أو أقل، وكذا العبد ولا يحلق إلا بإذن سيده، وسن لمن حلق أو قصر أخذ ~~ظفر أو شارب وعانة وإبط. # (ثم) إذا رمى ms198 وحلق أو قصر (قد حل له كل شيء) كان محظورا بالإحرام إلا ~~النساء) وطءا ومباشرة وقبلة ولمسا لشهوة وعقد نكاح، لما روى سعيد عن عائشة ~~مرفوعا «إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء» . # PageV01P279 # (والحلق والتقصير) ممن لم يحلق (نسك) في تركهما دم لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «فليقصر ثم ليتحلل» ، (ولا يلزم بتأخيره) أي الحلق أو التقصير عن ~~أيام منى (دم ولا بتقديمه على الرمي والنحر) ولا إن نحر أو طاف قبل رميه ~~ولو عالما، لما روى سعيد عن عطاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~قدم شيئا قبل شيء فلا حرج» ويحصل التحلل الأول باثنين من حلق ورمي وطواف، ~~والتحلل الثاني بما بقي مع سعي، ثم يخطب الإمام بمنى يوم النحر خطبة ~~يفتتحها بالتكبير يعلمهم فيها النحر والإفاضة والرمي. ### | فصل طواف القارن والمفرد بنية الفريضة طواف الزيارة # فصل (ثم يفيض إلى مكة ويطوف القارن والمفرد بنية الفريضة طواف الزيارة) ~~ويقال: طواف الإفاضة فيعينه بالنية، وهو ركن لا يتم حج إلا به، وظاهرة ~~أنهما لا يطوفان للقدوم ولو لم يكونا دخلا مكة قبل، وكذا المتمتع يطوف ~~للزيارة فقط كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة فإنه يكتفي بها عن تحية المسجد، ~~واختاره الموفق والشيخ تقي الدين، وابن رجب ونص الإمام، واختاره الأكثر أن ~~القارن والمفرد إن لم يكونا دخلاها قبل يطوفان للقدوم برمل ثم للزيارة وأن ~~المتمتع يطوف للقدوم ثم للزيارة بلا رمل. # (وأول وقته) أي: وقت طواف الزيارة (بعد نصف ليلة النحر) لمن وقف قبل ذلك ~~بعرفات، وإلا فبعد الوقوف، (ويسن) فعله (في يومه) لقول ابن عمر: «أفاض رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر» متفق عليه، ويستحب أن يدخل البيت ~~فيكبر في نواحيه ويصلي فيه ركعتين بين العمودين تلقاء وجهه ويدعو الله عز ~~وجل، # PageV01P280 # (وله تأخيره) أي تأخير الطواف عن أيام منى لأن آخر وقته غير محدود ~~كالسعي. # (ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا) لأن سعيه أولا كان للعمرة ~~فيجب ms199 أن يسعى للحج (أو) كان (غيره) أي غير متمتع بأن كان قارنا أو مفردا ~~(ولم يكن سعى مع طواف القدوم) فإن كان سعى بعده لم يعده لأنه لا يستحب ~~التطوع بالسعي كسائر الأنساك غير الطواف؛ لأنه صلاة، (ثم قد حل له كل شيء) ~~حتى النساء وهذا هو التحلل الثاني، (ثم يشرب من ماء زمزم لما أحب ويتضلع ~~منه) ويرش على بدنه وثوبه ويستقبل القبلة ويتنفس ثلاثا، (ويدعو بما ورد) ~~فيقول: بسم الله اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا وريا وشبعا وشفاء ~~من كل داء، واغسل به قلبي واملأه من خشيتك. # (ثم يرجع) من مكة بعد الطواف والسعي ف) يصلي ظهر يوم النحر بمنى، و (يبيت ~~بمنى ثلاث ليال) إن لم يتعجل وليلتين إن تعجل في يومين، ويرمي الجمرات بمنى ~~أيام التشريق (فيرمي الجمرة الأولى وتلي مسجد الخيف سبع حصيات) متعاقبات ~~يفعل ذلك كما تقدم في جمرة العقبة (ويجعلها) أي الجمرة (عن يساره ويتأخر ~~قليلا) بحيث لا يصيبه الحصا (ويدعو طويلا) رافعا يديه، (ثم) يرمي (الوسطى ~~مثلها) سبع حصيات [يرمي] ويتأخر قليلا ويدعو طويلا لكن يجعلها عن يمينه، ~~(ثم) يرمي (جمرة العقبة) بسبع كذلك (ويجعلها عن يمينه ويستبطن الوادي ولا ~~يقف عندها عندما يفعل هذا) الرمي للجمار الثلاث على الترتيب والكيفية ~~المذكورة (في كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال) فلا يجزئ قبله ولا ليلا ~~لغير سقاة ورعاة، والأفضل الرمي قبل صلاة الظهر ويكون (مستقبل القبلة) في ~~الكل، (مرتبا) أي # PageV01P281 # يجب ترتيب الجمرات الثلاث على ما تقدم. # (فإن رماه كله) أي رمى حصا الجمار السبعين كله (في) اليوم (الثالث) من ~~أيام التشريق (أجزأه) الرمي أداء لأن أيام التشريق كلها وقت للرمي (ويرتبه ~~بنية) فيرمي لليوم # الأول بنية ثم للثاني مرتبا وهلم جرا كالفوائت من الصلاة (فإن أخره) إي ~~الرمي (عنه) أي عن ثالث أيام التشريق فعليه دم (أو لم يبت بها) أي بمنى ~~(فعليه دم) لأنه ترك نسكا واجبا، ولا مبيت على سقاة ورعاة. # ويخطب الإمام ثاني أيام التشريق خطبة ms200 يعلمهم فيها حكم التعجيل والتأخير ~~والتوديع، (ومن تعجل في يومين خرج قبل الغروب) ولا إثم عليه وسقط عنه رمي ~~اليوم الثالث ويدفن حصاه (وإلا) يخرج قبل الغروب (لزمه المبيت والرمي من ~~الغد) بعد الزوال، قال ابن المنذر: وثبت عن عمر أنه قال: " من أدركه المساء ~~في اليوم الثاني فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس ". # (فإذا أراد الخروج من مكة) بعد عوده إليها (لم يخرج حتى يطوف للوداع) إذا ~~فرغ من جميع أموره لقول ابن عباس: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ~~طوافا إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» متفق عليه، ويسمى طواف الصدر، (فإن ~~أقام) بعد طواف الوداع (أو اتجر بعده أعاده) إذا عزم على الخروج وفرغ من ~~جميع أموره ليكون آخر عهده بالبيت، كما جرت العادة في توديع المسافر أهله ~~وإخوانه، (وإن تركه) أي طواف الوداع (غير حائض رجع إليه) بلا إحرام إن لم ~~يبعد عن مكة، ويحرم بعمرة إن بعد عن مكة فيطوف ويسعى للعمرة ثم للوداع، ~~(فإن شق) الرجوع على من بعد مكة دون مسافة قصر أو بعد عنها مسافة قصر فأكثر ~~فعليه دم، # PageV01P282 # ولا يلزمه الرجوع إذا، (أو لم يرجع) إلى الوداع، (فعليه دم) لتركه نسكا ~~واجبا، (وإن أخر طواف الزيارة) ونصه أو القدوم (فطافه عند الخروج أجزأ عن) ~~طواف (الوداع) لأن المأمور به أن يكون آخر عهده بالبيت وقد فعل، فإن نوى ~~بطوافه الوداع لم يجزئه عن طواف الزيارة، ولا وداع على حائض ونفساء إلا أن ~~تطهر قبل مفارقة البنيان. # (ويقف غير الحائض) والنفساء بعد الوداع في الملتزم وهو أربعة أذرع (بين ~~الركن) الذي به الحجر الأسود (والباب) ويلصق به وجهه وصدره وذراعيه وكفيه ~~مبسوطتين (داعيا بما ورد) ومنه: " اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن ~~أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى أبلغتني بنعمتك ~~إلى بيتك وأعنتني على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا، وإلا فمن ~~الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري، ms201 وهذا أوان انصرافي إن أنت أذنت لي غير ~~مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك، # اللهم فأصحبني العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني، وأحسن ~~منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك ~~على كل شيء قدير" ويدعو بما أحب ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ويأتي الحطيم أيضا وهو تحت الميزاب فيدعو، ثم يشرب من ماء زمزم، ويستلم ~~الحجر ويقبله ثم يخرج، (وتقف الحائض) والنفساء (ببابه) أي باب المسجد ~~(وتدعو بالدعاء) الذي سبق. # (ويستحب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبر صاحبيه - رضي الله ~~عنهما -) لحديث «من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي» رواه ~~الدارقطني، فيسلم عليه مستقبلا له، ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ~~ويدعو بما أحب، # PageV01P283 # ويحرم الطواف بها، ويكره التمسح بالحجرة ورفع الصوت عندها، وإذا أدار ~~وجهه إلى بلده قال: لا إله إلا الله آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق ~~الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. # (وصفة العمرة أن يحرم بها من الميقات) إن كان مارا به (أو من أدنى الحل) ~~كالتنعيم (من مكي ونحوه) ممن بالحرم، و (لا) يجوز أن يحرم بها (من الحرم) ~~لمخالفة أمره - صلى الله عليه وسلم - وينعقد وعليه دم، (فإذا طاف وسعى وحلق ~~أو قصر حل) لإتيانه بأفعالها. # (وتباح) العمرة (كل وقت) فلا تكره بأشهر الحج ولا يوم النحر أو عرفة، ~~ويكره الإكثار والموالاة بينها باتفاق السلف، قاله في " المبدع ". ويستحب ~~تكرارها في رمضان لأنها تعدل حجة. (وتجزئ) العمرة كل وقت من التنعيم وعمرة ~~القارن (عن) عمرة (الفرض) التي هي عمرة الإسلام. # PageV01P284 # (وأركان الحج) أربعة (الإحرام) الذي هو نية الدخول في النسك لحديث «إنما ~~الأعمال بالنيات» ، (والوقوف) بعرفة لحديث (الحج عرفة) ، (وطواف الزيارة) ~~لقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] ، (والسعي) لحديث «اسعوا ~~فإن الله كتب عليكم السعي» رواه أحمد. # (وواجباته) سبعة (الإحرام من الميقات المعتبر له) وقد تقدم، (والوقوف ~~بعرفة إلى الغروب) على من وقف ms202 نهارا، (والمبيت لغير أهل السقاية والرعاية ~~بمنى) ليالي أيام التشريق على ما مر، (و) المبيت (بمزدلفة إلى ما بعد نصف ~~الليل) لمن أدركها قبله على غير السقاة والرعاة، (والرمي) مرتبا، (والحلاق) ~~أو التقصير، (والوداع، والباقي) من أفعال الحج وأقواله السابقة (سنن) كطواف ~~القدوم والمبيت بمزدلفة ليلة عرفة والاضطباع والرمل في موضعهما وتقبيل ~~الحجر والأذكار والأدعية وصعود الصفا والمروة. # (وأركان العمرة) ثلاثة: (إحرام، وطواف، وسعي) كالحج. # (وواجباتها: الحلاق) أو التقصير، (والإحرام من ميقاتها) لما تقدم، (فمن ~~ترك الإحرام لم ينعقد نسكه) حجا كان أو عمرة كالصلاة لا تنعقد إلا بالنية، ~~(ومن ترك ركنا غيره) أي غير الإحرام (أو نيته) حيث اعتبرت (لم يتم نسكه) أي # PageV01P285 # لم يصح (إلا به) أي بذلك الركن المتروك هو أو نيته المعتبرة، وتقدم أن ~~الوقوف بعرفة يجزئ حتى من نائم وجاهل أنها عرفة، (ومن ترك واجبا) ولو سهوا ~~(فعليه دم) فإن عدمه فكصوم المتعة (أو سنة) أي ومن ترك سنة (فلا شيء عليه) ~~، قال في " الفصول " وغيره: ولم يشرع الدم عنها لأن جبران الصلاة أدخل ~~فيتعدى إلى صلاته من صلاة غيره، [كما لو سها الإمام فإنه يتعدى إلى صلاة ~~المأموم] ### | باب الفوات والإحصار # الفوات: كالفوت مصدر فات: إذا سبق فلم يدرك، والإحصار مصدر أحصره مرضا ~~كان أو عدوا، ويقال: حصره أيضا. # (ومن فاته الوقوف) بأن طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة (فاته الحج) ~~لقول جابر: «لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع، قال أبو الزبير: ~~فقلت له أقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك؟ قال نعم» رواه الأثرم، ~~(وتحلل بعمرة) فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر إن لم يختر البقاء على إحرامه ~~ليحج من قابل (ويقضي) الحج الفائت (ويهدي) # هديا يذبحه في قضائه (إن لم يكن اشترط) في ابتداء إحرامه، لقول عمر لأبي ~~أيوب لما فاته الحج: اصنع ما يصنع المعتمر، ثم قد حللت، فإن أدركت الحج ~~قابلا فحج واهد ما استيسر من الهدي، رواه الشافعي. # والقارن وغيره سواء، ومن اشترط بأن ms203 قال في ابتداء إحرامه: وإن حبسني حابس ~~فمحلي حيث حبستني فلا هدي عليه ولا قضاء إلا أن يكون الحج واجبا فيؤديه، # PageV01P286 # وإن أخطأ الناس فوقفوا في الثامن أو العاشر أجزأهم، وإن أخطأ بعضهم فاته ~~الحج. # (ومن) أحرم ف صده عدو عن البيت) ولم يكن له طريق إلى الحج (أهدى) أي نحر ~~هديا في موضعه (ثم حل) لقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] سواء كان في حج أو عمرة، أو قارنا، وسواء كان الحصر عاما في ~~جميع الحاج أو خاصا بواحد كمن حبس بغير حق، (فإن فقده) أي الهدي (صام عشرة ~~أيام) بنية التحلل (ثم حل) ولا إطعام في الإحصار، وظاهر كلامة كالخرقي ~~وغيره عدم وجوب الحلق أو التقصير، وقدمه في " المحرر " و " شرح ابن رزين ". # (وإن صد عن عرفة) دون البيت تحلل بعمرة) ولاشيء عليه، لأن قلب الحج عمرة ~~جائزة بلا حصر فمعه أولى، وإن حصر عن طواف الإفاضة فقط لم يتحلل حتى يطوف، ~~وإن أحصر عن واجب لم يتحلل وعليه دم. # (وإن حصره مرض أو ذهاب نفقة) أو ضل الطريق (بقي محرما) حتى يقدر على ~~البيت، لأنه لا يستفيد بالإحلال التخلص من الأذى الذي به بخلاف حصر العدو، ~~فإن قدر على البيت بعد فوات الحج تحلل بعمرة ولا ينحر هديا معه إلا بالحرم، ~~هذا (إن لم يكن اشترط) في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني، وإلا فله ~~التحلل مجانا في الجميع. # PageV01P287 ### | باب الهدي والأضحية والعقيقة # الهدي ما يهدى للحرم من نعم وغيرها، سمي بذلك لأنه يهدى إلى الله سبحانه ~~وتعالى، والأضحية، بضم الهمزة وكسرها: واحدة الأضاحي، ويقال: ضحية، وأجمع ~~المسلمون على مشروعيتهما. # (أفضلها إبل ثم بقر) إن أخرج كاملا لكثرة الثمن ونفع الفقراء (ثم غنم) ~~وأفضل كل جنس أسمن فأغلى ثمنا لقوله تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من ~~تقوى القلوب} [الحج: 32] فأشهب وهو الأملح أي الأبيض، أو ما بياضه أكثر من ~~سواده، فأصفر فأسود. (ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن) ماله ستة أشهر كما يأتي، ms204 ~~(وثني سواه) أي سوى الضأن من إبل وبقر ومعز (فلإبل) أي السن المعتبر لإجزاء ~~إبل (خمس) سنين (ولبقر سنتان ولمعز سنة ولضأن نصفها) أي نصف سنة لحديث ~~«الجذع من الضأن أضحية» رواه ابن ماجه. # (وتجزئ الشاة عن واحد) وأهل بيته وعياله لحديث أبي أيوب «كان الرجل في ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته ~~فيأكلون ويطعمون» قال في " شرح المقنع ": حديث صحيح، (و) تجزئ البدنة ~~والبقرة عن سبعة) لقول جابر: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~نشترك # PageV01P288 # في الإبل والبقر كل سبعة في واحد منهما» رواه مسلم، وشاة أفضل من سبع ~~بدنة أو بقرة. (ولا تجزئ العوراء) بينة العور بأن انخسفت عينها في الهدي ~~ولا في الأضحية، ولا العمياء (و) لا (العجفاء) الهزيلة التي لا مخ فيها، ~~(و) لا العرجاء التي لا تطيق مشيا مع صحيحة، (و) لا (الهتماء) التي ذهبت ~~ثناياها من أصلها، (و) لا (الجداء) أي ما شاب ونشف ضرعها، (و) لا (المريضة) ~~بينة المرض، لحديث البراء بن عازب: «قام فينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: " أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها، والمريضة ~~البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي» رواه أبو داود ~~والنسائي. (و) لا (العضباء) التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها (بل) تجزئ ~~(البتراء) التي لا ذنب لها (خلقة) أو مقطوعا، والصمعاء وهي صغيرة الأذن ~~(والجماء) التي لم يخلق لها قرن (وخصي غير مجبوب) بأن قطع خصيتاه فقط، (و) ~~يجزئ مع الكراهة (ما بأذنه أو # قرنه) خرق أو شق أو (قطع أقل من النصف) أو النصف فقط على ما نص عليه في ~~رواية حنبل وغيره. قال في " شرح المنتهى " وهذا هو المذهب. # (والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيطعنها بالحربة) أو نحوها ~~(في # PageV01P289 # الوهدة التي بين أصل العنق والصدر) لفعله - صلى الله عليه وسلم - وفعل ~~أصحابه كما رواه أبو داود عن عبد الرحمن بن سابط، (و) السنة أن يذبح غيرها) ~~أي ms205 غير الإبل على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة، (ويجوز عكسها) أي ذبح ما ~~ينحر ونحر ما يذبح لأنه لم يتجاوز محل الذبح، ولحديث «ما أنهر الدم وذكر ~~اسم الله عليه فكل» ، (ويقول) حين يحرك يده بالنحر أو الذبح: بسم الله) ~~وجوبا والله أكبر) استحبابا (اللهم هذا منك ولك) ، ولا بأس بقوله: اللهم ~~تقبل من فلان، ويذبح واجبا قبل نفل (ويتولاها) أي الأضحية، (صاحبها) إن قدر ~~(أو يوكل مسلما ويشهدها) أي يحضر ذبحها إن وكل فيه، وإن استناب ذميا في ~~ذبحها أجزأت مع الكراهة. # (ووقت الذبح) لأضحية وهدي نذر أو تطوع أو متعة أو قران (بعد صلاة العيد) ~~بالبلد، فإن تعددت فيه فبأسبق صلاة، فإن فاتت الصلاة بالزوال ذبح، وإن كان ~~بمحل لا تصلى فيه العيد فالوقت بعد (أو قدره) أي قدر زمن صلاة العيد، ~~ويستمر وقت الذبح (إلى) آخر (يومين بعده) أي بعد يوم العيد. قال أحمد: أيام ~~النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذبح ~~في اليوم الأول عقب الصلاة والخطبة، وذبح الإمام أفضل ثم ما يليه. # ويكره) الذبح في ليلتهما) أي ليلتي اليومين بعد يوم العيد خروجا من خلاف ~~من قال بعدم الإجزاء فيهما، (فإن فات) وقت الذبح (قضى واجبه) وفعل به ~~كالأداء # PageV01P290 # وسقط التطوع لفوات وقته، ووقت ذبح واجب بفعل محظور من حينه، فإن أراد ~~فعله لعذر فله ذبحه قبله، وكذا ما وجب لترك واجب وقته من حينه. ### | فصل يتعين الهدي والأضحية بقوله هذا هدي أو أضحية # فصل (ويتعينان) أي الهدي والأضحية (بقوله هذا: هدي أو أضحية) أو لله لأنه ~~لفظ يقتضي الإيجاب، فترتب عليه مقتضاه، وكذا يتعين بإشعاره أو بتقليده بنية ~~(لا بالنية) حال الشراء أو # السوق كإخراجه مالا للصدقة، (وإذا تعينت) هديا أو أضحية لم يجز بيعها ولا ~~هبتها) لتعلق حق الله تعالى بها كالمنذور عتقه نذر تبرر (إلا أن يبدلها ~~بخير منها) فيجوز، وكذا لو نقل الملك فيها واشترى خيرا منها جاز نصا، ~~واختاره الأكثر، لأن المقصود نفع ms206 الفقراء وهو حاصل بالبذل، ويركب لحاجة فقط ~~بلا ضرر. # (ويجز صوفها ونحوه) كشعرها ووبرها (إن كان) جزه (أنفع لها ويتصدق به) وإن ~~كان بقاؤه أنفع لها لم يجز جزه، ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، ~~(ولا يعطى جازرها أجرته منها) لأنه معاوضة، ويجوز أن يهدي له أو يتصدق عليه ~~منها. # (ولا يبيع جلدها ولا شيئا منها) سواء كانت واجبة أو تطوعا لأنها تعينت ~~بالذبح (بل ينتفع به) أي بجلدها أو يتصدق به استحبابا لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا تبيعوا لحوم # PageV01P291 # الأضاحي والهدي وتصدقوا واستمتعوا بجلودها» ، وكذا حكم جلها. # (وإن تعيبت) بعد تعينها (ذبحها وأجزأته) وإن تلفت أو عابت بفعله أو ~~تفريطه لزمه البدل كسائر الأمانات (إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين) ~~كفدية ومنذور في الذمة عين عنه صحيحا فتعيب وجب عليه نظيره مطلقا، وكذا لو ~~سرق أو ضل ونحوه وليس له استرجاع معيب وضال ونحوه وجده. # والأضحية سنة مؤكدة على المسلم وتجب بنذر (وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها) ~~كالهدي والعقيقة لحديث «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من ~~إهراقة الدم» . # (وسن أن يأكل) من الأضحية ويهدي ويتصدق أثلاثا) فيأكل هو وأهل بيته ~~الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث حتى من الواجبة وما ذبح ليتيم أو مكاتب ~~لا هدية ولا صدقة منه، وهدي التطوع والمتعة والقران كالأضحية، والواجب بنذر ~~أو تعيين لا يأكل منه، (وإن أكلها) أي الأضحية (إلا أوقية تصدق بها جاز) ~~لأن الأمر بالأكل والإطعام مطلق (وإلا) # يتصدق منها بأوقية بأن أكلها كلها (ضمنها) أي الأوقيه بمثلها لحما؛ لأنه ~~حق # PageV01P292 # يجب عليه أداؤه مع بقائه فلزمته غرامته إذا أتلفه كالوديعة. # ويحرم على من يضحي) أو يضحى عنه أن يأخذ في العشر) الأول من ذي الحجة من ~~شعره) أو ظفره أو بشرته شيئا) إلى الذبح، لحديث مسلم عن أم سلمة مرفوعا ~~«إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا ~~حتى يضحي» ، وسن حلق بعده. ms207 ### | فصل تسن العقيقة عن المولود # فصل (تسن العقيقة) أي الذبيحة عن المولود في حق أب ولو معسرا ويقترض، قال ~~أحمد: العقيقة سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عق عن الحسن ~~والحسين وفعله أصحابه (عن الغلام شاتان) متقاربتان سنا وشبها فإن عدم ~~فواحدة، (وعن الجارية شاة) لحديث أم كرز الكعبية قالت: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة» . # (تذبح يوم سابعه) أي سابع المولود، ويحلق فيه رأس ذكر ويتصدق بوزنه ورقا ~~ويسمى فيه، ويسن تحسين الاسم، ويحرم بنحو عبد الكعبة وعبد النبي، # PageV01P293 # ويكره بنحو حرب ويسار، وأحب الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، (فإن فات) ~~الذبح يوم السابع (ففي أربعة عشر فإن فات ففي إحدى وعشرين) من ولادته يروى ~~عن عائشة، ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك فيعق في أي يوم أراد. # (تنزع جدولا) جمع جدل بالدال المهملة أي أعضاء (ولا يكسر عظمها) تفاؤلا ~~بالسلامة كذلك قالت عائشة - رضي الله عنها -: وطبخها أفضل، ويكون منه بحلو. # (وحكمها) أي حكم العقيقة فيما يجزئ ويستجب ويكره والأكل والهدية والصدقة، ~~(كالأضحية) لكن يباع جلد ورأس وسواقط ويتصدق بثمنه (إلا أنه لا يجزئ فيها) ~~أي في العقيقة (شرك في دم) فلا تجزئ بدنة ولا بقرة إلا كاملة، قال في " ~~النهاية ": وأفضلها شاة. # (ولا تسن الفرعة) - بفتح الفاء والراء - نحر أول ولد الناقة، (ولا) تسن ~~(العتيرة) أيضا وهي ذبيحة رجب لحديث أبى هريرة مرفوعا: «لا فرع ولا عتيرة» ~~متفق عليه، ولا يكرهان، والمراد بالخبر نفي كونهما سنة. # * * * # PageV01P294 ### | كتاب الجهاد # مصدر جاهد، أي: بالغ في قتل عدوه، وشرعا قتال الكفار. # (وهو فرض كفاية) إذا قام به من يكفي سقط عن سائر الناس وإلا أثم الكل. # ويسن بتأكد مع قيام من يكفي به، وهو أفضل متطوع به ثم النفقة فيه. # (ويجب) الجهاد (إذا حضره) أي حضر صف القتال (أو حضر بلده عدو) أو احتيج ~~إليه (أو استنفره الإمام) حيث لا عذر له لقوله تعالى: {إذا لقيتم فئة ~~فاثبتوا} [الأنفال: ms208 45] وقوله: {ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله ~~اثاقلتم إلى الأرض} [التوبة: 38] وإذا نودي: الصلاة جامعة لحادثة يشاور ~~فيها لم يتأخر أحد بلا عذر. # (وتمام الرباط أربعون يوما) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تمام الرباط ~~أربعون يوما» رواه أبو الشيخ في " كتاب الثواب ". # والرباط: لزوم ثغر لجهاد تقوية للمسلمين، وأقله ساعة وأفضله بأشد الثغور ~~خوفا، وكره نقل أهله إلى مخوف، (وإذا كان أبواه مسلمين) حرين أو أحدهما ~~كذلك (لم يجاهد تطوعا إلا بإذنهما) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ففيهما ~~فجاهد» صححه الترمذي، # PageV01P295 # ولا يعتبر إذنهما لواجب ولا إذن جد وجدة، وكذا لا يتطوع به مدين آدمي لا ~~وفاء له إلا مع إذن أو رهن محرز أو كفيل مليء. # ويتفقد الإمام) وجوبا جيشه عند المسير، ويمنع) من لا يصلح لحرب من رجال ~~وخيل ك (المخذل) الذي يفند الناس عن القتال ويزهدهم فيه (والمرجف) كالذي ~~يقول: هلكت سريه المسلمين، وما لهم مدد أو طاقة، وكذا من يكاتب بأخبارنا أو ~~يرمي بيننا بفتن. # ويعرف الأمير عليهم العرفاء ويعقد لهم الألوية والرايات ويتخير لهم ~~المنازل ويحفظ مكامنها ويبعث العيون ليتعرف حال العدو، (وله أن ينفل) أي ~~يعطي زيادة على السهم (في بدايته) أي عند دخوله أرض العدو، ويبعث سرية تغير ~~ويجعل لها (الربع) فأقل (بعد الخمس، وفي الرجعة) أي إذا رجع من أرض العدو ~~أو بعث سرية ويجعل لها (الثلت) فأقل (بعده) أي بعد الخمس، ويقسم الباقي في ~~الجيش كله لحديث حبيب بن مسلمة «شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفل ~~الربع في البدأة والثلث في الرجعة» رواه أبو داود، (ويلزم الجيش طاعته) ~~والنصح والصبر معه) لقوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم} [النساء: 59] (ولا يجوز) التعلف والاحتطاب و (الغزو إلا بإذنه، إلا ~~أن يفجأهم عدو يخافون كلبه) بفتح اللام أي شره وأذاه؛ لأن # المصلحة # تتعين في قتله إذا، ويجوز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق ولو قتل بلا قصد ~~صبي ونحوه، ولا يجوز قتل صبي ولا امرأة ولا خنثى وراهب ms209 وشيخ فان وزمن وأعمى ~~لا رأي لهم ولم يقاتلوا أو يحرضوا، ويكونون أرقاء بسبي، والمسبي غير بالغ ~~منفردا أو مع أحد أبويه مسلم، وإن أسلم أو مات أحد أبوي غير بالغ بدارنا ~~فمسلم، وكغير البالغ من بلغ مجنونا. # PageV01P296 # (وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب) ويجوز قسمتها فيها لثبوت ~~أيدينا عليها وزوال ملك الكفار عنها. # والغنيمة: ما أخذ من مال حربي قهرا بقتال وما ألحق به مشتقة من الغنم وهو ~~الربح، (وهي لمن شهد الوقعة) أي الحرب (من أهل القتال) بقصده قاتل أو لم ~~يقاتل حتى تجار العسكر وأجرائهم المستعدين للقتال لقول عمر: " الغنيمة لمن ~~شهد الوقعة " (فيخرج) الإمام أو نائبه (الخمس) بعد دفع سلب لقاتل وأجرة جمع ~~وحفظ وحمل وجعل من دل على مصلحة، ويجعله خمسة أسهم، منها سهم لله ولرسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - ومصرفه كفيء، وسهم لبني هاشم وبني المطلب حيث كانوا ~~غنيهم وفقيرهم، وسهم لفقراء اليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل ~~يعم من بجميع البلاد حسب الطاقه (ثم يقسم باقي الغنيمة) وهو أربعة أخماسها ~~بعد إعطاء النفل والرضخ لنحو قن ويميز على ما يراه (للراجل سهم) ولو كافرا ~~(وللفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه) إن كان عربيا؛ لأنه # «- صلى الله عليه وسلم - أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم سهمان لفرسه ~~وسهم له» ، متفق عليه عن ابن عمر، وللفارس على فرس غير عربي سهمان فقط، ولا ~~يسهم لأكثر من فرسين إذا كان مع رجل خيل، ولا شيء لغيرها من البهائم لعدم ~~وروده عنه - صلى الله عليه وسلم -. # (ويشارك الجيش سراياه) التي بعثت منه من دار الحرب (فيما غنمت ويشاركونه ~~فيما غنم) قال ابن المنذر: روينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«وترد سراياهم على قعدهم» وإن بعث الإمام من دار الإسلام جيشين أو سريتين ~~انفردت كل بما غنمت. # (والغال من الغنيمة) وهو من كتم ما غنمه أو بعضه لا يحرم سهمه و (يحرق) ~~وجوبا (رحله كله) ما لم يخرج عن ملكه (إلا السلاح والمصحف وما ms210 فيه روح) ~~وآلته # PageV01P297 # ونفقته وكتب علم وثيابه التي عليه وما لا تأكله النار فله، قال يزيد بن ~~يزيد بن جابر: السنة في الذي يغل أن يحرق رحله، رواه سعيد في " سننه ". # (وإذا غنموا) أي المسلمون (أرضا) بأن فتحوها عنوة (بالسيف) فأجلوا عنها ~~أهلها (خير الإمام بين قسمها) بين الغانمين (ووقفها على المسلمين) بلفظ من ~~ألفاظ الوقف، (ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي بيده) من مسلم وذمي ~~ويكون أجرة لها في كل عام كما فعل عمر - رضي الله عنه - فيما فتحه من أرض ~~الشام والعراق ومصر، وكذا الأرض التي جلوا عنها خوفا منا أو صالحناهم على ~~أنها لنا ونقرها معهم بالخراج، بخلاف ما صولحوا على أنها لهم ولنا الخراج ~~عنها فهي كجزية تسقط بإسلامهم. # (والمرجع في) مقدار (الخراج والجزية) حين وضعهما (إلى اجتهاد الإمام) ~~الواضع لهما فيضعه بحسب اجتهاده؛ لأنه أجرة يختلف باختلاف الأزمنة، فلا ~~يلزم الرجوع إلى ما وضعه عمر - رضي الله عنه -، وما وضعه هو أو غيره من ~~الأئمة ليس لأحد تغييره ما لم يتغير السبب كما في " الأحكام السلطانية " ~~لأن تقديره ذلك حكم، والخراج على أرض لها ماء تسقى به ولو لم تزرع لا على ~~مساكن. # (ومن عجز عن عمارة أرضه) الخراجية (أجبر على إجارتها أو رفع يده عنها) ~~بإجارة أو غيرها، لأن الأرض للمسلمين فلا يجوز تعطيلها عليهم، (ويجري فيها ~~الميراث) فتنقل إلى وارث من كانت بيده على الوجه الذي كانت عليه في يد ~~مورثه فإن آثر بها أحدا صار الثاني أحق بها كالمستأجرة، ولا خراج على مزارع ~~مكة والحرم. # وما أخذ) بحق بغير قتال من مال مشرك) أي كافر كجزية وخراج وعشر) تجارة من ~~حربي أو نصفه من ذمي اتجر إلينا (وما تركوه فزعا) منا أو تخلف عن ميت لا ~~وارث له، (وخمس خمس الغنيمة ف) هو (فيء) سمي بذلك؛ لأنه رجع من المشركين ~~إلى المسلمين، وأصل الفيء الرجوع (يصرف في مصالح المسلمين) ولا يختص ~~بالمقاتلة ويبدأ بالأهم فالأهم من سد بثق وتعزيل نهر وعمل ms211 قنطرة ورزق نحو ~~قضاة، ويقسم فاضل بين أحرار المسلمين غنيهم وفقيرهم. # PageV01P298 ### | فصل فيمن يصح منه الأمان # فصل ويصح الأمان من مسلم عاقل مختار غير سكران ولو قنا أو أنثى بلا ضرر، ~~في عشر سنين فأقل منجزا ومعلقا من إمام لجميع المشركين، ومن أمير لأهل بلدة ~~جعل بإزائهم، ومن كل أحد لقافلة وحصن صغيرين عرفا، ويحرم به قتل ورق وأسر ~~ومن طلب الأمان ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام لزم إجابته ثم يرد إلى ~~مأمنه. # والهدنة: عقد الإمام أونائبه على ترك القتال مدة معلومة ولو طالت بقدر ~~الحاجة، وهي لازمة يجوز عقدها # لمصلحة # حيث جاز تأخير الجهاد لنحو ضعف بالمسلمين ولو بمال منا ضرورة. # ويجوز شرط رد رجل جاء منهم مسلما للحاجة وأمره سرا بقتالهم والفرار منهم، ~~ولو هرب قن فأسلم لم يرد وهو حر، ويؤخذون بجنايتهم على مسلم من مال وقود ~~وحد، ويجوز قتل رهائنهم إن قتلوا رهائننا، وإن خيف نقض عهدهم أعلمهم أنه لم ~~يبق بينه وبينهم عهد قبل الإغارة عليهم. ### | باب عقد الذمة # وأحكامها الذمة لغة: العهد والضمان والأمان، ومعنى عقد الذمة: إقرار بعض ~~الكفار على # كفرهم بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة، والأصل فيه قوله تعالى: {حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] . # (لا يعقد) أي لا يصح عقد الذمة لغير المجوس) لأنه يروى أنه كان لهم كتاب # PageV01P299 # فرفع فصارت لهم بذلك شبهة، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من ~~مجوس هجر، رواه البخاري عن عبد الرحمن بن عوف، (وأهل الكتابين) اليهود ~~والنصارى على اختلاف طوائفهم (ومن تبعهم) فتدين لهم بأحد الدينين كالسامرة ~~والفرنج والصابئين لعموم قوله تعالى: {من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [آل ~~عمران: 186] ، (ولا يعقدها) أي لا يصح عقد الذمة إلا) من إمام أو نائبه) ~~عقد مؤبد فلا يفتأت على الإمام فيه، ويجب إذا اجتمعت شروطه. # (ولا جزية) وهي مال يؤخذ منهم على وجه الصغار كل عام بدلا عن قتلهم ~~وإقامتهم بدارنا على صبي ولا امرأة) ومجنون وزمن وأعمى وشيخ فان وخنثى ms212 مشكل ~~(ولا عبد ولا فقير يعجز عنها) وتجب على عتيق ولو لمسلم (ومن صار أهلا لها) ~~أي للجزية (أخذت منه في آخر الحول) بالحساب. # (ومتى بذلوا الواجب عليهم) من الجزية وجب قبوله) منهم، وحرم قتالهم) وأخذ ~~ما لهم ووجب دفع من قصدهم بأذى ما لم يكونوا بدار حرب، ومن أسلم بعد الحول ~~سقطت عنه، (ويمتهنون عند أخذها) أي أخذ الجزية (ويطال وقوفهم وتجر أيديهم) ~~وجوبا لقوله تعالى: {وهم صاغرون} [التوبة: 29] ولا يقبل إرسالها. ### | فصل في أحكام أهل الذمة # (ويلزم الإمام أخذهم) أي أخذ أهل الذمة بحكم الإسلام) في (ضمان النفس ~~والمال والعرض وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه) كالزنا (دون ما ~~يعتقدون حله) كالخمر؛ لأن عقد الذمة لا يصح إلا بالتزام أحكام الإسلام كما ~~تقدم، وروى ابن عمر أن # PageV01P300 # النبي - صلى الله عليه وسلم - «أتي بيهوديين قد فجرا بعد إحصانهما ~~فرجمهما» . # (ويلزمهم التميز عن المسلمين) بالقبور بأن لا يدفنوا في مقابرنا والحلي ~~بحذف مقدم رؤوسهم لا كعادة الأشراف ونحو شد زنار، ولدخول حمامنا بجلجل أو ~~نحو خاتم رصاص برقابهم، (ولهم ركوب غير الخيل) كالحمير (بغير سرج) فيركبون ~~(بإكاف) وهو البرذعة لما روى الخلال أن عمر أمر بجز نواصي أهل الجزيرة، وأن ~~يشدوا المناطق وأن يركبوا الأكف بالعرض. # (ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا القيام لهم ولا بدأتهم بالسلام) أو ب " ~~كيف أصبحت " أو أمسيت أو حالك ولا تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم وشهادة ~~أعيادهم لحديث أبى هريرة مرفوعا «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا ~~لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقها» قال الترمذي حديث حسن صحيح. # (ويمنعون من إحداث كنائس وبيع) ومجتمع لصلاة في دارنا (و) من (بناء ما ~~انهدم منها ولو ظلما) لما روى كثير بن مرة قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تبنى الكنيسة في الإسلام، ولا ~~يجدد ما خرب منها» ، (و) يمنعون أيضا من تعلية بنيان على مسلم) ولو رضي ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الإسلام يعلو ولا يعلى» وسواء لاصقه ms213 أو لا ~~إذا كان يعد جارا له، فإن علاه وجب نقضه، # PageV01P301 # و (لا) يمنعون من (مساواته) أي البنيان (له) أي لبناء المسلم؛ لأن ذلك لا ~~يفضي إلى العلو، وما ملكوه عاليا من مسلم لا ينقض ولا يعاد عاليا لو انهدم. # و) يمنعون أيضا (من إظهار خمر وخنزير) فإن فعلوا أتلفناهما، (و) من إظهار ~~(ناقوس وجهر بكتابهم) ورفع صوت على ميت ومن قراءة قرآن ومن إظهار أكل وشرب ~~بنهار رمضان، وإن صالحوا في بلادهم على جزية أو خراج لم يمنعوا شيئا من ~~ذلك، وليس لكافر دخول مسجد ولو إذن له مسلم. # وإن تحاكموا إلينا فلنا الحكم والترك لقوله # تعالى: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] ، وإن اتجر ~~إلينا حربي أخذ من العشر وذمي نصف العشر؛ لفعل عمر - رضي الله عنه - مرة في ~~السنة فقط، ولا تعشر أموال المسلمين. # (وإن تهود نصراني أو عكسه) بأن تنصر يهودي لم يقر) لأنه انتقل إلى دين ~~باطل قد أقر ببطلانه أشبه المرتد، (ولم يقبل منه إلا الإسلام أو دينه) ~~الأول، فإن أباهما هدد وحبس وضرب، وقيل للإمام: أنقتله؟ قال: لا. ### | فصل فيما ينقض العهد # (فإن أبي الذمي بذل الجزية) أو الصغار أو التزام حكم الإسلام) أو قاتلنا ~~(أو تعدى على مسلم بقتل أو زنا) بمسلمة وقياسه اللواط (أو) تعدى ب (قطع ~~طريق أو # PageV01P302 # تجسس أو آوى جاسوسا أو ذكر الله أو رسوله أو كتابه) أو دينه (بسوء انتقض ~~عهده) لأن هذا ضرر يعم المسلمين، وكذا لو لحق بدار حرب لا إن أظهر منكرا أو ~~قذف مسلما، وينقض بما تقدم عهده (دون) عهد (نسائه وأولاده) فلا ينتقض عهدهم ~~تبعا له لأن النقض وجد منه فاختص به (وحل دمه) ولو قال: تبت فيخير فيه ~~الإمام كأسير حربي بين قتل ورق ومن وفداء بمال أو أسير مسلم (و) حل (ماله) ~~لأنه لا حرمة له في نفسه، بل هو تابع لمالكه فيكون فيئا وإن أسلم حرم قتله. # * * * # PageV01P303 ### | كتاب البيع # جائز بالإجماع لقوله تعالى: {وأحل الله البيع} [البقرة: ms214 275] . # (وهو) في اللغة: أخذ شيء وإعطاء شيء قاله ابن هبيرة، مأخوذ من الباع؛ لأن ~~كل واحد من المتبايعين يمد باعه للأخذ والإعطاء. # وشرعا: (مبادلة مال ولو في الذمة) بقول أو معاطاة. # والمال عين مباحة النفع بلا حاجة (أو منفعة مباحة) مطلقا (كممر) في دار ~~أو غيرها (بمثل أحدهما) متعلق بمبادلة أي بمال أو منفعة مباحة فتناول تسع ~~صور: عين بعين أو دين، أو منفعة دين بعين، أو دين بشرط الحلول والتقابض قبل ~~التفرق، أو بمنفعة منفعة بعين، أو دين أو منفعة. # وقوله: (على التأبيد) يخرج الإجارة (غير ربا وقرض) فلا يسميان بيعا وإن ~~وجدت فيهما المبادلة لقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: ~~275] ، والمقصود الأعظم في القرض الإرفاق وإن قصد فيه التملك أيضا. # وينعقد) البيع بإيجاب وقبول) بفتح القاف، وحكي ضمها (بعده) أي بعد ~~الإيجاب فيقول البائع: بعتك أو ملكتك أو نحوه بكذا، ويقول المشتري: ابتعت ~~أو قبلت ونحوه، (و) يصح القبول أيضا (قبله) أي قبل الإيجاب بلفظ أمر أو ماض ~~مجرد عن استفهام ونحوه؛ لأن المعنى حاصل به، ويصح القبول متراخيا عنه) أي ~~عن الإيجاب ما داما (في مجلسه) لأن حالة المجلس كحالة العقد (فإن تشاغلا ~~بما يقطعه) عرفا أو انقضى المجلس قبل القبول (بطل) لأنهما # PageV01P304 # صارا معرضين عن البيع، وإن خالف القبول الإيجاب لم ينعقد. # (وهي) أي الصورة المذكورة أي الإيجاب والقبول (الصيغة القولية) للبيع، ~~(و) ينعقد أيضا بمعاطاة وهي) الصيغة (الفعلية) مثل أن يقول: أعطني بدرهم ~~خبزا فيعطيه ما يرضيه أو يقول البائع: خذ هذا بدرهم فيأخذه المشتري أو وضع ~~ثمنه عادة وأخذه عقبه، فتقوم المعاطاة مقام الإيجاب والقبول للدلالة على ~~الرضا لعدم التعبد فيه، وكذا حكم الهبة والهدية والصدقة، ولا بأس بذوق ~~المبيع حال الشراء. # (ويشترط) للبيع سبعة شروط: # أحدها: التراضي منهما) أي من المتعاقدين (فلا يصح) البيع (من مكره بلا ~~حق) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما البيع عن تراض» رواه ابن حبان، ~~فإن أكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه صح لأنه حمل ms215 عليه بحق، وإن أكره ~~على وزن مال فباع ملكه كره الشراء منه وصح. # و) الشرط الثاني أن يكون العاقد) وهو البائع والمشتري جائز التصرف) أي ~~حرا مكلفا رشيدا (فلا يصح تصرف صبي وسفيه بغير إذن ولي) فإن أذن صح لقوله ~~تعالى: {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] أي اختبروهم، وإنما يتحقق بتفويض ~~البيع والشراء إليه، ويحرم الإذن بلا مصلحة، وينفذ تصرفهما في الشيء اليسير ~~بلا إذن وتصرف العبد بإذن سيده. # و) الشرط الثالث أن تكون العين) المعقود عليها أو على منفعتها مباحة ~~النفع من غير حاجة) بخلاف الكلب لأنه إنما يقتنى لصيد أو حرث أو ماشية، ~~وبخلاف جلد # PageV01P305 # ميتة ولو مدبوغا لأنه إنما يباح في يابس، والعين هنا مقابل المنفعة ~~فتتناول ما في الذمة (كالبغل والحمار) ؛ لأن الناس يتبايعون ذلك في كل عصر ~~من غير نكير، (و) ك (دود القز) لأنه حيوان طاهر يقتنى لما يخرج منه، (و) ك ~~(بزره) لأنه ينتفع به في المآل، (و) ك (الفيل وسباع البهائم التي تصلح ~~للصيد) كالفهد والصقر لأنه يباح نفعها واقتناؤها مطلقا (إلا الكلب) فلا يصح ~~بيعه لقول ابن مسعود: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب» ~~متفق عليه، ولا بيع آلة لهو وخمر ولو كانا ذميين، (والحشرات) لا يصح بيعها؛ ~~لأنه لا نفع فيها إلا علقا لمص الدم وديدانا لصيد السمك وما يصاد عليه ~~كبومة شباشا، (والمصحف) لا يصح بيعه، ذكر في " المبدع " أن الأشهر لا يجوز ~~بيعه، قال أحمد: " لا نعلم في بيع المصحف رخصة "، قال ابن عمر: " وددت أن ~~الأيدي تقطع في بيعها " ولأن تعظيمه واجب، وفي بيعه ابتذال له، ولا يكره ~~إبداله وشراؤه استنقاذا، وفي كلام بعضهم يعني من # PageV01P306 # كافر، ومقتضاه أنه إن كان البائع مسلما حرم الشراء منه لعدم دعاء الحاجة ~~إليه بخلاف الكافر، ومفهوم " التنقيح " و " المنتهى " يصح بيعه لمسلم. # (والميتة) لا يصح بيعها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله حرم بيع ~~الميتة والخمر # والأصنام» متفق عليه، ويستثنى منها السمك والجراد (و) لا (السرجين النجس) ~~لأنه ms216 كالميتة، وظاهره أنه يصح بيع الطاهر منه، قاله في " المبدع " (و) لا ~~(الأدهان النجسة ولا المتنجسة) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله إذا ~~حرم شيئا حرم ثمنه» وللأمر بإراقته. # (ويجوز الاستصباح بها) أي بالمتنجسة على وجه لا تتعدى نجاسته كالانتفاع ~~بجلد الميتة المدبوغ (في غير مسجد) لأنه يؤدي إلى تنجيسه، ولا يجوز ~~الاستصباح بنجس العين، ولا يجوز بيع سم قاتل. # (و) الشرط الرابع (أن يكون) العقد من مالك) للمعقود عليه أو من يقوم ~~مقامه) كالوكيل والوالي لقوله - صلى الله عليه وسلم - لحكيم بن حزام: «لا ~~تبع ما ليس عندك» رواه ابن ماجه والترمذي وصححه، وخص منه المأذون فيه ~~لقيامه مقام المالك، (فإن باع ملك غيره) بغير إذنه لم يصح ولو مع حضوره ~~وسكوته ولو أجازه المالك ما لم يحكم به من يراه (أو اشترى بعين ماله) أي ~~مال غيره (بلا إذنه لم يصح) ولو أجيز لفوات شرطه، (وإن اشترى له) أي لغيره ~~(في ذمته بلا إذنه ولم يسمه في العقد صح) العقد لأنه # PageV01P307 # متصرف في ذمته وهي قابلة للتصرف، ويصير ملكا لمن الشراء (له) من حين ~~العقد (بالإجازة) لأنه اشترى لأجله ونزل المشتري نفسه منزلة الوكيل فملكه ~~من اشترى له كما لو أذن، (ولزم) العقد (المشتري بعدمها) أي عدم الإجازة، ~~لأنه لم يأذن فيه، فتعين كونه للمشتري (ملكا) كما لو لم ينوه غيره، وإن سمى ~~في العقد من اشترى له لم يصح. # وإن باع ما يظنه لغيره فبان وارثا أو وكيلا صح. (ولا يباع غير المساكن ~~مما فتح عنوة كأرض الشام ومصر والعراق) وهو قول عمر وعلي وابن عباس وابن ~~عمر - رضي الله عنهم - لأن عمر - رضي الله عنه - وقفها على المسلمين، وأما ~~المساكن فيصح بيعها؛ لأن الصحابة اقتطعوا الخطط في الكوفة والبصرة في زمن ~~عمر وبنوها مساكن وتبايعوها من غير نكير ولو كانت آلتها من أرض العنوة أو ~~كانت موجودة حال الفتح، وكأرض العنوة في ذلك ما جلوا عنه فزعا منا وما ~~صولحوا على أنه لنا ونقره معهم ms217 # بالخراج بخلاف ما صولحوا على أنها لهم كالحيرة وأليس وبانقياء وأرض بني ~~صلوبا من أراضي العراق فيصح بيعها كالتي أسلم أهلها عليها كالمدينة، (بل) ~~يصح أن (تؤجر) أرض العنوة ونحوها لأنها مؤجرة في أيدي أربابها بالخراج ~~المضروب عليها في كل عام وإجارة المؤجرة جائزة. # ولا يجوز بيع رباع مكة ولا إجارتها لما روى سعيد بن منصور عن مجاهد ~~مرفوعا «رباع مكة حرام بيعها، حرام إجارتها» ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده مرفوعا «مكة لا تباع رباعها ولا تكرى بيوتها» رواه الأثرم، فإن سكن ~~بأجرة لم يأثم بدفعها، جزم به في " المغني " وغيره. # PageV01P308 # (ولا يصح بيع نقع البئر) وماء العيون لأن ماءها لا يملك لحديث: «المسلمون ~~شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار» رواه أبو داود وابن ماجه، بل رب ~~الأرض أحق به من غيره لأنه [صار] في ملكه، (ولا) يصح بيع ما ينبت في أرضه ~~من كلأ وشوك) لما تقدم وكذا معادن جارية كنفط وملح، وكذا لو عشش في أرضه ~~طير لأنه لا يملكه به فلم يجز بيعه (ويملكه آخذه) لأنه من المباح لكن لا ~~يجوز دخول ملك غيره بغير إذنه، وحرم منع مستأذن بلا ضرر. # و) الشرط الخامس: أن يكون) المعقود عليه مقدورا على تسليمه) لأن مالا ~~يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم فلم يصح بيعه. # (فلا يصح بيع آبق) علم خبره أو لا، لما رواه أحمد عن أبي سعيد: «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن شراء العبد وهو آبق» ، (و) لا بيع ~~(شارد) ولا (طير في هواء) ولو ألف الرجوع إلا أن يكون بمغلق ولو طال زمن ~~أخذه، (و) لا يبع سمك في ماء) لأنه غرر ما لم يكن مرئيا بمحوز يسهل أخذه ~~منه لأنه معلوم يمكن تسليمه، (ولا) يصح بيع مغصوب من غير غاصبه أو قادر على ~~أخذه) من غاصبه لأنه لا # يقدر على تسليمه، فإن باعه من غاصبه أو قادر على أخذه صح لعدم الغرر، فإن ~~عجز بعد فله الفسخ. # (و) الشرط ms218 السادس أن يكون) المبيع معلوما) عند المتعاقدين لأن جهالة ~~المبيع # PageV01P309 # غرر ومعرفة المبيع إما (برؤية) له أو لبعضه الدال عليه مقارنة أو متقدمة ~~بزمن لا يتغير فيه المبيع ظاهرا، ويلحق بذلك ما عرف بلمسه أو شمه أو ذوقه ~~(أو صفة) تكفي في السلم فتقوم مقام الرؤية في بيع ما يجوز السلم فيه خاصة، ~~ولا يصح بيع الأنموذج بأن يريه صاعا مثلا ويبيعه الصبرة على أنها من جنسه، ~~ويصح بيع الأعمى وشراؤه بالوصف واللمس والشم والذوق فيما يعرف به كتوكيله، ~~(فإن اشترى ما لم يره) بلا وصف (أو رآه وجهله) بأن لم يعلم ما هو (أو وصف ~~له بما لا يكفي سلما لم يصح) البيع لعدم العلم بالمبيع. # (ولا يباع حمل في بطن ولبن في ضرع منفردين) للجهالة، فإن باع ذات لبن أو ~~حمل، دخلا تبعا. # (ولا) يباع (مسك في فأرته) أي الوعاء الذي يكون فيه للجهالة، (ولا نوى في ~~تمر) للجهالة، (و) لا (صوف على ظهر) لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عنه في ~~حديث ابن عباس، ولأنه متصل # PageV01P310 # بالحيوان فلم يجز إفراده بالعقد كأعضائه، (و) لا بيع فجل ونحوه) مما ~~المقصود منه مستتر بالأرض قبل قلعه) للجهالة. # (ولا يصح بيع الملامسة) بأن يقول: بعتك ثوبي هذا على أنك متى لمسته فهو ~~عليك بكذا، أو يقول: أي ثوب لمسته فهو لك بكذا، (و) لا بيع المنابذة) كأن ~~يقول: أي ثوب نبذته إلي أي طرحته فعليك بكذا لقول أبى هريرة: «إن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن الملامسة والمنابذة» متفق عليه، وكذا بيع ~~الحصاة كارمها فعلى أي ثوب وقعت فلك بكذا ونحوه، (ولا) بيع عبد) غير معين ~~من عبيده ونحوه) كشاة من قطيع وشجرة من بستان للجهالة ولو تساوت القيم. # (ولا) يصح (استثناؤه إلا معينا) فلا يصح، بعتك هؤلاء العبيد إلا واحدا ~~للجهالة # ويصح إلا هذا ونحوه، لأنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الثنيا إلا أن ~~تعلم» ، قال الترمذي: حديث صحيح، (وإن استثنى بائع من حيوان يؤكل رأسه ~~وجلده وأطرافه ms219 صح) لفعله - صلى الله عليه وسلم - في خروجه من مكة إلى ~~المدينة، رواه أبو الخطاب، فإن امتنع المشتري من ذبحه لم يجبر بلا شرط ~~ولزمته قيمته على التقريب وللمشتري الفسخ بعيب يختص هذا المستثنى، (وعكسه) ~~أي عكس استثناء الأطراف في الحكم استثناء (الشحم والحمل) # PageV01P311 # ونحوه مما لا يصح إفراده بالبيع فيبطل باستثنائه، وكذا لو استثنى منه ~~رطلا من لحم أو نحوه. # (ويصح بيع ما مأكوله في جوفه كرمان وبطيخ) وبيض لدعاء الحاجة لذلك ولكونه # مصلحة # لفساده بإزالته. (و) يصح (بيع الباقلاء ونحوه) كالحمص والجوز واللوز (في ~~قشره) يعني ولو تعدد قشره لأنه مضاف فيعم، وعبارة الأصحاب في قشريه لأنه ~~مستور بحائل من أصل خلقته أشبه الرمان، (و) يصح بيع (الحب المشتد في سنبله) ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل الاشتداد غاية للبيع وما بعد الغاية يخالف ~~ما قبلها فوجب زوال المنع. # (و) الشرط السابع: أن يكون الثمن معلوما) للمتعاقدين أيضا كما تقدم لأنه ~~أحد العوضين فاشترط العلم به كالمبيع (فإن باعه برقمه) أي ثمنه المكتوب - ~~عليه وهما يجهلانه أو أحدهما - لم يصح للجهالة، (أو) باعه (بألف درهم ذهبا ~~وفضة) لم يصح لأن مقدار كل جنس منهما مجهول، (أو) باعه (بما ينقطع به ~~السعر) أي بما يقف عليه من غير زيادة لم يصح للجهالة، (أو) باعه (بما باع) ~~به (زيد وجهلاه، أو) جهله (أحدهما لم يصح) البيع للجهل بالثمن، وكذا لو ~~باعه كما يبيع الناس أو بدينار أو درهم مطلق وثم نقود متساوية رواجا، # PageV01P312 # وإن لم يكن إلا واحدا أو غلب صح وصرف إليه، ويكفي علم الثمن بالمشاهدة ~~كصبرة من دراهم أو فلوس، ووزن صنجة وملء كيل مجهولين. # (وإن باع ثوبا أو صبرة) وهي الكومة المجموعة من الطعام، (أو) باع (قطيعا ~~من الغنم كل ذراع) من الثوب بكذا، (أو) كل # (قفيز) من الصبرة بكذا (أو) كل (شاة) من القطيع (بدرهم صح) البيع ولو لم ~~يعلما قدر الثوب والصبرة والقطيع لأن المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن معلوم ~~لإشارته إلى ما يعرف مبلغه بجهة ms220 لا تتعلق بالمتعاقدين وهي الكيل والعد ~~والذرع. # (وإن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم) لم يصح لأن " من " للتبعيض، و" كل" ~~للعدد فيكون مجهولا بخلاف ما سبق؛ لأن المبيع الكل لا البعض فانتفت الجهالة ~~وكذا لو باعه من الثوب كل ذراع بكذا أو من القطيع كل شاة بكذا لم يصح لما ~~ذكر، (أو) باعه (بمائة درهم إلا دينارا) لم يصح، (وعكسه) بأن باع بدينار أو ~~دنانير إلا درهما لم يصح لأن قيمة المستثنى مجهولة فيلزم الجهل بالثمن، إذ ~~استثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا، (أو باع معلوما ومجهولا يتعذر ~~علمه) كهذه الفرس وما في بطن أخرى (ولم يقل كل منهما بكذا لم يصح) البيع ~~لأن الثمن يوزع على المبيع بالقيمة والمجهول لا يمكن تقويمه فلا طريق إلى ~~معرفة ثمن المعلوم، وكذا لو باعه بمائة ورطل خمر وإن قال كل منهما: بكذا صح ~~في المعلوم بثمنه للعلم به، (فإن لم يتعذر) علم مجهول أبيع مع معلوم # PageV01P313 # (صح في المعلوم بقسطه) من الثمن لعدم الجهالة وهذه مسائل تفريق الصفقة ~~الثلاث. # والثانية أشير إليها بقوله: (ولو مشاعا بينه وبين غيره كعبد) مشترك ~~بينهما (أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء) كقفيزين متساويين لهما (صح) ~~البيع (في نصيب بقسطه) من الثمن لفقد الجهالة في الثمن لانقسامه على ~~الأجزاء، ولم يصح في نصيب شريكه لعدم إذنه. # والثالثة ذكرها بقوله: (وإن باع عبده وعبد غيره بغير إذنه أو) باع (عبدا ~~وحرا أو) باع (خلا وخمرا صفقة واحدة) بثمن واحد (صح) البيع (في عبده) بقسطه ~~(وفي الخل بقسطه) من الثمن لأن كل واحد منهما له حكم يخصه، فإذا اجتمعا ~~بقيا على حكمهما ويقدر خمر خلا وحر عبدا ليتقسط الثمن (ولمشتر الخيار إن ~~جهل الحال) بين إمساك ما يصح فيه البيع بقسطه من الثمن وبين رد المبيع ~~لتبعيض الصفقة عليه، وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه أو باع عبديه لاثنين، أو ~~اشترى عبدين من اثنين أو وكليهما بثمن واحد صح وقسط الثمن على قيمتهما، ~~وكبيع إجارة ورهن وصلح ونحوها. ms221 ### | فصل لا يصح البيع ولا الشراء بعد النداء الثاني # فصل (ولا يصح البيع) ولا الشراء ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني) أي ~~الذي عند # المنبر عقب جلوس الإمام على المنبر لأنه الذي كان على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فاختص به الحكم لقوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] ، والنهي يقتضي ~~الفساد، وكذا قبل النداء لمن منزله بعيد في وقت وجوب السعي عليه، وتحرم ~~المساومة # PageV01P314 # والمناداة إذن لأنهما وسيلة للبيع المحرم، وكذا لو تضايق وقت مكتوبة. # (ويصح) بعد النداء المذكور البيع لحاجة كمضطر إلى طعام أو سترة ونحوهما ~~إذا وجد ذلك يباع. ويصح أيضا (النكاح وسائر العقود) كالقرض والرهن والضمان ~~والإجارة وإمضاء بيع خيار لأن ذلك يقل وقوعه فلا تكون إباحته ذريعة إلى ~~فوات الجمعة أو بعضها بخلاف البيع. # (ولا يصح بيع عصير) ونحوه ممن يتخذه خمرا) لقوله تعالى: {ولا تعاونوا على ~~الإثم والعدوان} [المائدة: 2] ، (ولا) بيع (سلاح في فتنة) بين المسلمين ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه قاله أحمد، قال: وقد يقتل به، وكذا ~~بيعه لأهل حرب أو قطاع طريق لأنه إعانة على معصية، ولا بيع مأكول ومشموم ~~لمن يشرب عليهما المسكر، ولا قدح لمن يشرب به، خمرا ولا جوز وبيض لقمار، ~~ويحرم أكله ونحو ذلك. (ولا) بيع عبد مسلم لكافر إذا لم يعتق عليه) لأنه ~~ممنوع من استدامة ملكه عليه لما فيه من الصغار فمنع من ابتدائه، فإن كان ~~يعتق عليه بالشراء صح؛ لأنه وسيلة إلى حريته. # PageV01P315 # (وإن أسلم) قن في يده) أي يد كافر أو عند مشتريه منه ثم رده لنحو عيب ~~(أجبر على إزالة ملكه) عنه بنحو بيع أو هبة أو عتق لقوله تعالى: {ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ، (ولا تكفي مكاتبته) ~~لأنها لا تزيل ملك سيده عنه ولا بيعه بخيار لعدم انقطاع علقه عنه، (وإن ~~جمع) في عقد (بين بيع وكتابة) بأن باع عبده شيئا وكاتبه بعوض واحد صفقة ~~واحدة (أو) ms222 جمع بين (بيع وصرف) أو إجارة أو خلع أو نكاح بعوض واحد (صح) ~~البيع وما جمع إليه (في غير الكتابة) فيبطل البيع؛ لأنه باع ماله لماله، ~~وتصح هي لأن البطلان وجد في البيع فاختص به، (ويقسط العوض عليهما) أي على ~~المبيع وما جمع إليه بالقيم. # (ويحرم بيعه على بيع أخيه) المسلم (كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا ~~أعطيك # مثلها بتسعة) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يبع بعضكم على بيع بعض» ~~(و) يحرم أيضا (شراؤه على شرائه كأن يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها ~~عشرة) لأنه في معنى البيع عليه المنهي عنه، ومحل ذلك إذا وقع في زمن ~~الخيارين (ليفسخ) المقول له العقد (ويعقد معه) ، وكذا سومه على سومه بعد ~~الرضا صريحا لا بعد رد. # (ويبطل العقد فيهما) أي في البيع على بيعه والشراء على شرائه، ويصح في ~~السوم على سومه، والإجارة كالبيع في ذلك، # PageV01P316 # ويحرم بيع حاضر لباد ويبطل إن قدم ليبيع سلعته بسعر يومها جاهلا بسعرها، ~~وقصده الحاضر وبالناس حاجة إليها. # (ومن باع ربويا بنسيئة) أي مؤجل وكذا حال لم يقبض (واعتاض عن ثمنه ما لا ~~يباع به نسيئة) كثمن بر اعتاض عنه برا أو غيره من المكيلات لم يجز؛ لأنه ~~ذريعة لبيع الربوي بالربوي نسيئة، وإن اشترى من المشتري طعاما بدراهم ~~وسلمها إليه ثم أخذها منه وفاء أو لم يسلمها إليه لكن قاصه جاز، (أو اشترى ~~شيئا) ولو غير ربوي (نقدا بدون ما باع به نسيئة) أو حالا لم يقبض، (لا ~~بالعكس لم يجز) لأنه ذريعة إلى الربا ليبيع ألفا بخمسمائة وتسمى: مسألة ~~العينة، وقوله: بالعكس، يعني: لا إن اشتراه بأكثر مما باعه به فإنه جائز ~~كما لو اشتراه بمثله، وأما عكس مسألة العينة بأن باع سلعة بنقد ثم اشتراه ~~بأكثر منه نسيئة فنقل أبو داود: يجوز بلا حيلة، ونقل حرب: أنها مثل مسألة ~~العينة، وجزم به المصنف في " الإقناع " وصاحب " المنتهى " وقدمه في " ~~المبدع " وغيره. # قال في (شرح المنتهى) : وهو المذهب لأنه يتخذ وسيلة ms223 للربا كمسألة العينة، ~~وكذا العقد الأول فيهما حيث كان وسيلة إلى الثاني فيحرم، ولا يصح. (وإن ~~اشتراه) أي اشترى المبيع في مسألة العينة أو عكسها (بغير جنسه) بأن باعه ~~بذهب ثم اشتراه بفضة أو بالعكس (أو) اشتراه (بعد قبض ثمنه أو بعد تغير ~~صفته) بأن هزل العبد أو نسي صنعته أو تخرق الثوب، (أو) اشتراه (من غير ~~مشتريه) بأن باعه مشتريه أو وهبه ونحوه ثم اشتراه بائعه ممن صار إليه جاز، ~~(أو اشتراه أبوه) أي أبو بائعه (أو ابنه) أو مكاتبه أو زوجته (جاز) الشراء ~~ما لم يكن حيلة على التوصل إلى فعل # PageV01P317 # مسألة العينة، ومن احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بأكثر ليتوسع ~~بثمنه فلا بأس، وتسمى: مسألة # التورق، ويحرم التسعير والاحتكار في قوت آدمي ويجبر على بيعه كما يبيع ~~الناس، ولا يكره إدخار قوت أهله ودوابه، ويسن الإشهاد على البيع. ### | باب الشروط في البيع # والشرط هنا: إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ما له فيه منفعة، ~~ومحل المعتبر منها صلب العقد، وهي ضربان: # ذكر الأول منهما بقوله: (منها صحيح) وهو ما وافق مقتضى العقد، وهو ثلاثة ~~أنواع: # أحدها - شرط مقتضى البيع كالتقابض وحلول الثمن فلا يؤثر فيه لأنه بيان ~~وتأكيد لمقتضى العقد فلذلك أسقطه المصنف. # الثاني - شرط ما كان من مصلحة العقد (كالرهن المعين) أو الضامن المعين ~~(و) ك # PageV01P318 # (تأجيل ثمن) أو بعضه إلى مدة معلومة (و) كشرط صفة في المبيع ك (كون العبد ~~كاتبا أو خصيا أو مسلما) أو خياطا مثلا (والأمة بكرا) أو تحيض والدابة ~~هملاجة والفهد أو نحوه صيودا فيصح، فإن وفى بالشرط وإلا فلصاحبه الفسخ أو ~~أرش فقد الصفة، وإن تعذر رد تعين أرش وإن شرط صفة فبان أعلا منها فلا خيار. # (و) الثالث - شرط بائع نفعا معلوما في مبيع غير وطء ودواعيه (نحو أن ~~يشترط البائع سكنى الدار) أو نحوها (شهرا وحملان البعير) أو نحوه المبيع ~~(إلى موضع معين) لما روى جابر أنه باع النبي - صلى الله عليه وسلم - جملا ~~واشترط ظهره ms224 إلى المدينة، متفق عليه، واحتج في التعليق والانتصار وغيرهما ~~بشراء عثمان من صهيب أرضا وشرط وقفها عليه وعلى عقبه، ذكره في " المبدع "، ~~ومقتضاه صحة الشرط المذكور ولبائع إجارة وإعارة ما استثنى وإن تعذر انتفاعه ~~بسبب مشتر فعليه أجرة المثل له، (أو شرط المشتري على البائع) نفعا معلوما ~~في مبيع ك (حمل الحطب) المبيع إلى موضع معلوم (أو تكسيره أو خياطة الثوب) ~~المبيع (أو تفصيله) إذا بين نوع الخياطة أو التفصيل، واحتج أحمد لذلك بما ~~روي أن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي جرزة حطب وشارطه على حملها، ولأنه بيع ~~وإجارة، فالبائع كالأجير، وإن تراضيا # على أخذ أجرته ولو بلا عذر جاز. # (وإن جمع بين شرطين) من غير النوعين الأولين كحمل حطب وتكسيره وخياطة ثوب ~~وتفصيله (بطل البيع) لما روى أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه # PageV01P319 # قال: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك» قال ~~الترمذي: حديث حسن صحيح. # والضرب الثاني من الشروط أشار إليه بقوله: ومنها فاسد) وهو ما ينافي ~~مقتضى العقد، وهو ثلاثة أنواع: # أحدها: (يبطل العقد) من أصله (كاشتراط أحدهما على الآخر عقدا آخر كسلف) ~~أي سلم (وقرض وبيع وإجارة وصرف) للثمن أو غيره وشركة وهو بيعتان في بيعة ~~المنهي عنه قاله أحمد. # الثاني: ما يصح معه البيع وقد ذكره بقوله: (وإن شرط أن لا خسارة عليه أو ~~متى نفق المبيع وإلا رده أو) شرط أن (لا يبيع) المبيع (ولا يهبه ولا يعتقه ~~أو) شرط (إن عتق فالولاء له) أي للبائع، (أو) شرط البائع على المشتري (أن ~~يفعل ذلك) أي أن يبيع المبيع أو يهبه ونحوه (بطل الشرط وحده) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من اشترط شرطا ليس في كتاب # PageV01P320 # الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» متفق عليه، والبيع صحيح لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - في حديث بريرة أبطل الشرط ولم يبطل العقد (إلا إذا شرط) البائع ~~العتق) على المشتري فيصح الشرط ms225 أيضا ويجبر المشتري على العتق إن أباه ~~والولاء له، فإن أصر أعتقه حاكم، وكذا شرط رهن فاسد كخمر ومجهول وخيار أو ~~أجل مجهولين ونحو ذلك فيصح البيع ويفسد الشرط، (و) إن قال البائع: (بعتك) ~~كذا بكذا (على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث) ليال مثلا أو على أن ترهنه بثمنه ~~(وإلا) تفعل ذلك (فلا بيع بيننا) وقبل المشتري (صح) البيع والتعليق كما لو ~~شرط الخيار وينفسخ إن لم يفعل. # (و) الثالث: ما لا ينعقد معه بيع نحو (بعتك إن جئتني بكذا أو) إن (رضي ~~زيد) # بكذا، وكذا تعليق القبول (أو يقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك) في محله ~~(وإلا فالرهن لك لا يصح البيع) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغلق ~~الرهن من صاحبه» رواه الأثرم وفسره أحمد بذلك، وكذا كل بيع علق على شرط ~~مستقبل غير " إن شاء الله " وغير " بيع العربون " بأن يدفع بعد العقد شيئا ~~ويقول: إن أخذت المبيع أتممت الثمن وإلا فهو لك فيصح لفعل - عمر - # PageV01P321 # رضي الله عنه - والمدفوع للبائع إن لم يتم البيع والإجارة مثله. # (وإن باعه) شيئا وشرط البراءة من كل عيب مجهول) أو من عيب كذا إن كان (لم ~~يبرأ) البائع فإن وجد المشتري بالمبيع عيبا فله الخيار لأنه إنما يثبت بعد ~~البيع فلا يسقط بإسقاطه قبله، وإن سمى العيب أو أبرأه المشتري بعد العقد ~~برئ، (وإن باعه دارا) أو نحوها مما يذرع (على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر) ~~من عشرة (أو أقل) منها (صح) البيع والزيادة للبائع والنقص عليه، (ولمن ~~جهله) أي الحال من زيادة أو نقصان (وفات غرضه الخيار) فلكل منهما الفسخ ما ~~لم يعط البائع الزيادة للمشتري مجانا في المسألة الأولى أو يرضى المشتري ~~بالنقص بأخذه بكل الثمن في الثانية لعدم فوات الغرض، وإن تراضيا على ~~المعاوضة عن الزيادة أو النقص جاز ولا يجبر أحدهما على ذلك، وإن كان البيع ~~نحو صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت أقل أو أكثر صح البيع ولا خيار، ~~والزيادة للبائع والنقص عليه. ### | باب الخيار ms226 وقبض المبيع والإقالة # الخيار اسم مصدر اختار، أي طلب خير الأمرين من الإمضاء والفسخ. # (وهو) ثمانية (أقسام: الأول: خيار المجلس) بكسر اللام: موضع الجلوس وهو ~~هنا مكان التبايع (يثبت) خيار المجلس (في البيع) لحديث ابن عمر يرفعه «إذا ~~تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير ~~أحدهما الآخر، فإن # PageV01P322 # خير أحدهما [الآخر] فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» متفق عليه، لكن ~~يستثني من البيع الكتابة وتولي طرفي العقد وشراء من يعتق عليه أو اعترف ~~بحريته قبل الشراء (و) كالبيع (الصلح بمعناه) كما لو أقر بدين أو عين ثم ~~صالحه عنه بعوض وقسمة التراضي والهبة على عوض # لأنها نوع من البيع (و) كبيع أيضا (إجارة) لأنها عقد معاوضة أشبهت البيع ~~(و) كذا (الصرف والسلم) لتناول البيع لهما (دون سائر العقود) كالمساقاة ~~والحوالة والوقف والرهن والضمان. # (ولكل من المتبايعين) ومن في معناهما ممن تقدم الخيار ما لم يتفرقا عرفا ~~بأبدانهما) من مكان التبايع، فإن كانا في مكان واسع كصحراء فبأن يمشي ~~أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات، وإن كانا في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فبأن ~~يفارقه من بيت إلى بيت أو إلى نحو صفة، وإن كانا في دار صغيرة فإذا صعد ~~أحدهما السطح أو خرج منها فقد افترقا، وإن كانا في سفينة كبيرة فبصعود ~~أحدهما أعلاها إن كانا أسفل أو بالعكس، وإن كانت صغيرة فبخروج أحدهما منها، ~~ولو حجز بينهما بحاجز كحائط أو ناما لم يعد تفرقا لبقائهما بأبدانهما بمحل ~~العقد ولو طالت المدة، (وإن نفياه) أي الخيار بأن تبايعا على أن لا خيار ~~بينهما لزم بمجرد العقد # PageV01P323 # (أو أسقطاه) أي الخيار بعد العقد (سقط) لأن الخيار حق للعاقد فسقط ~~بإسقاطه، (وإن أسقطه أحدهما) أي أحد المتبايعين أو قال لصاحبه: اختر سقط ~~خياره، و (بقى خيار الآخر) لأنه لم يحصل منه إسقاط لخياره بخلاف صاحبه ~~وتحرم الفرقة خشية الفسخ وينقطع الخيار بموت أحدهما لا بجنونه، (وإذا مضت ~~مدته) بأن تفرقا كما تقدم (لزم البيع) بلا خلاف. # القسم (الثاني) ms227 من أقسام الخيار: خيار الشرط ب (أن يشترطاه) أي يشترط ~~المتعاقدان الخيار (في) صلب (العقد) أو بعده في مدة خيار المجلس أو الشرط ~~(مدة معلومة ولو طويلة) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون على ~~شروطهم» ولا يصح اشتراطه بعد لزوم العقد ولا إلى أجل مجهول ولا في عقد حيلة ~~ليربح في قرض فيحرم ولا يصح البيع. # (وابتداؤها) أي ابتداء مدة الخيار (من العقد) إن شرط في العقد، وإلا فمن ~~حين اشترط، (وإذا مضت مدته) أي مدة الخيار ولم يفسخ لزم البيع (أو قطعاه) ~~أي قطع المتعاقدان الخيار (بطل) ولزم البيع كما لو لم يشترطاه. # ويثبت) خيار الشرط في البيع والصلح) والقسمة والهبة (بمعناه) أي بمعنى ~~البيع # PageV01P324 # كالصلح بعوض عن عين أو دين مقر به وقسمة التراضي وهبة الثواب؛ لأنها ~~أنواع من # البيع (و) في (الإجارة في الذمة) كخياطة ثوب (أو) في إجارة (على مدة لا ~~تلي العقد) كسنة ثلاث في سنة اثنين إذا شرط مدة تنقضي قبل دخول سنة ثلاث، ~~فإن وليت مدة العقد كشهر من الآن لم يصح شرط الخيار لئلا يؤدي إلى فوات بعض ~~المنافع المعقود عليها أو استيفائها في مدة الخيار وكلاهما غير جائز، ولا ~~يثبت خيار الشرط في غير ما ذكر كصرف وسلم وضمان وكفالة، ويصح شرطه ~~للمتعاقدين ولو وكيلين، (وإن شرطاه لأحدهما دون صاحبه صح) الشرط وثبت له ~~الخيار وحده لأن الحق لهما فكيفما تراضيا به جاز، (و) إن شرطاه (إلى الغد ~~أو الليل) صح و (يسقط بأوله) أي أول الغد أو الليل؛ لأن " إلى " لانتهاء ~~الغاية فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها وإلى الصلاة يسقط بدخول وقتها، (و) ~~يجوز لمن له الخيار الفسخ ولو مع غيبة) صاحبه (الآخر) ومع (سخطه) كالطلاق ~~(والملك) في المبيع (مدة الخيارين) أي خيار الشرط وخيار المجلس (للمشتري) ~~سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من باع ~~عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع» رواه مسلم، فجعل المال ~~للمبتاع باشتراطه وهو عام في كل ms228 بيع فشمل بيع الخيار # PageV01P325 # (وله) أي للمشتري نماؤه) أي نماء المبيع المنفصل) كالثمرة، وكسبه) في مدة ~~الخيارين ولو فسخاه بعد؛ لأنه نماء ملكه الداخل في ضمانه لحديث «الخراج ~~بالضمان» صححه الترمذي، وأما النماء المتصل كالسمن فإنه يتبع العين مع ~~الفسخ لتعذر انفصاله. # ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما في المبيع) ولا في عوضه المعين فيها) أي في ~~مدة الخيارين (بغير إذن الآخر) ، فلا يتصرف المشتري في المبيع بغير إذن ~~البائع إلا معه كأن آجره له ولا يتصرف البائع في الثمن المعين زمن الخيارين ~~إلا بإذن المشتري أو معه كأن استأجر منه به عينا، هذا إن كان التصرف (بغير ~~تجربة المبيع) ، فإن تصرف بها لتجربته كركوب دابة لينظر سيرها، وحلب دابة ~~ليعلم قدر لبنها لم يبطل خياره؛ لأن ذلك هو المقصود من الخيار كاستخدام ~~الرقيق، (إلا عتق المشتري) لمبيع زمن الخيار فينفذ مع الحرمة ويسقط خيار ~~البائع حينئذ، (وتصرف المشتري) في المبيع بشرط الخيار له زمنه بنحو وقف أو ~~بيع أو هبة أو لمس لشهوة (فسخ لخياره) وإمضاء للبيع؛ لأنه دليل الرضا به ~~بخلاف # تجربة المبيع واستخدامه وتصرف البائع في المبيع إذا كان الخيار له وحده ~~ليس فسخا للبيع، ويبطل خيارهما # PageV01P326 # مطلقا بتلف مبيع بعد قبض وبإتلاف مشتراه إياه مطلقا، سواء قبضه أو لم ~~يقبضه (ومن مات منهما) أي من البائع أو المشتري بشرط الخيار (بطل خياره) ~~فلا يورث إن لم يكن طالب به قبل موته كالشفعة وحد القذف. # (الثالث) من أقسام الخيار: خيار الغبن (إذا غبن في المبيع غبنا يخرج عن ~~العادة) لأنه لم يرد الشرع بتحديده فرجع فيه إلى العرف، وله ثلاث صور: ~~إحداها: تلقي الركبان لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تلقوا الجلب فمن ~~تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار» رواه مسلم، (و) الثانية ~~المشار إليها بقوله: (بزيادة الناجش) الذي لا يريد شراء ولو بلا مواطأة، ~~ومنه أعطيت كذا وهو كاذب لتغريره المشتري. # الثالثة ذكرها بقوله: (والمسترسل) وهو من جهل القيمة ولا يحسن يماكس من ~~استرسل إذا ms229 اطمأن واستأنس فإذا غبن ثبت له الخيار، ولا أرش مع إمساك والغبن ~~محرم وخياره على التراخي. # (الرابع) من أقسام الخيار: (خيار التدليس) من الدلسة وهي الظلمة، فيثبت ~~بما يزيد به الثمن (كتسويد شعر الجارية وتجعيده) أي جعله جعدا وهو ضد ~~السبط، (وجمع # PageV01P327 # ماء الرحى) أي الماء الذي تدور به الرحى (وإرساله عند عرضها) للبيع لأنه ~~إذا أرسله بعد حبسه اشتد دوران الرحى حين ذلك فيظن المشتري أن ذلك عادتها ~~فيزيد في الثمن، فإذا تبين له التدليس ثبت له الخيار، وكذا تصرية اللبن في ~~ضرع بهيمة الأنعام لحديث أبى هريرة يرفعه «لا تصروا الإبل والغنم فمن ~~ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعا من ~~تمر» متفق عليه، وخيار التدليس على التراخي إلا المصراة فيخير ثلاثة أيام ~~منذ علم بين إمساك بلا أرش ورد مع صاع تمر سليم إن حلبها، فإن عدم التمر ~~فقيمته ويقبل رد اللبن بحاله. # (الخامس) من أقسام الخيار: (خيار العيب) وما بمعناه (وهو) أي العيب (ما ~~ينقص # قيمة المبيع) عادة فما عده التجار في عرفهم منقصا أنيط الحكم به وما لا ~~فلا، والعيب (كمرضه) على جميع حالاته في جميع الحيوانات، (وفقد عضو) كإصبع ~~(وسن أو زيادتهما وزنا الرقيق) إذا بلغ عشرا من عبد أو أمة (وسرقته) # PageV01P328 # وشربه مسكرا (وإباقه وبوله في الفراش) وكونه أعسر لا يعمل بيمينه عملها ~~المعتاد، وعدم ختان ذكر كبير، وعثرة مركوب وحرنه ونحوه، وبخر وحول وخرس ~~وطرش وكلف وقرع وحمل أمة، وطول مدة نقل ما في دار مبيعة عرفا وكونها ينزلها ~~الجند، لا سقوط آيات يسيرة بمصحف ونحوه، ولا حمى ولا صداع يسيرين ولا ثيوبة ~~أو كفر أو عدم حيض ولا معرفة غناء، (فإذا علم المشتري العيب بعد) العقد ~~(أمسكه بأرشه) إن شاء لأن المتبايعين تراضيا على أن العوض في مقابلة المبيع ~~فكل جزء منه يقابله جزء من الثمن ومع العيب فات جزء من المبيع فله الرجوع ~~ببدله وهو الأرش (وهو) أي الأرش (قسط ما بين قيمة ms230 الصحة والعيب) ، فيقوم ~~المبيع صحيحا ثم معيبا ويؤخذ قسط ما بينهما من الثمن، فإن قوم صحيحا بعشرة ~~ومعيبا بثمانية رجع بخمس الثمن قليلا كان أو كثيرا، وإن أفضى أخذ الأرش إلى ~~ربا كشراء حلي فضة بزنته دراهم أمسك مجانا إن شاء، (أو رده وأخذ الثمن) ~~المدفوع للبائع، وكذا لو أبرأ # PageV01P329 # المشتري من الثمن أو وهب له ثم فسخ البيع لعيب أو غيره رجع بالثمن على ~~البائع وإن علم المشتري قبل العقد بعيب المبيع أو حدث العيب بعد العقد فلا ~~خيار له إلا في مكيل ونحوه تعيب قبل قبضه. # (وإن تلف المبيع) المعيب أو عتق العبد) أو لم يعلم عيبه حتى صبغ الثوب أو ~~نسج أو وهب المبيع أو باعه أو بعضه (تعين الأرش) لتعذر الرد وعدم وجود ~~الرضا به ناقصا، وإن دلس البائع بأن علم العيب وكتمه عن المشتري فمات ~~المبيع أو أبق ذهب على البائع؛ لأنه غره ورد للمشتري ما أخذه، (وإن اشترى ~~ما لم يعلم عيبه بدون كسره كجوز هند وبيض نعام فكسره فوجده فاسدا فأمسكه ~~فله أرشه، وإن رده رد أرش كسره) الذي تبقى له معه قيمة وأخذ ثمنه لأن عقد ~~البيع يقتضي السلامة ويتعين أرش مع كسر لا تبقى معه قيمة، (وإن كان) المبيع ~~(كبيض دجاج) فكسره فوجده فاسدا (رجع بكل الثمن) لأنا تبينا فساد العقد من ~~أصله لكونه وقع على ما لا نفع فيه، وليس عليه رد فاسد إلى بائعه لعدم ~~الفائدة فيه. # (وخيار عيب متراخ) لأنه لدفع ضرر متحقق فلم يبطل بالتأخير (ما لم يوجد ~~دليل الرضا) كتصرف فيه بإجارة أو إعارة أو نحوهما عالما بعيبه واستعماله ~~لغير تجربة. # (ولا يفتقر) الفسخ للعيب إلى حكم ولا رضا ولا حضور صاحبه) أي البائع ~~كالطلاق، ولمشتر مع غيره معيبا أو بشرط خيار الفسخ في نصيبه ولو رضي الآخر، ~~والمبيع بعد فسخ أمانة بيد مشتر، (وإن اختلفا) أي البائع والمشتري في معيب ~~عند من حدث العيب) مع الاحتمال # PageV01P330 # (فقول مشتر مع يمينه) إن لم يخرج عن يده، ms231 لأن الأصل عدم القبض في الجزء ~~الفائت فكان القول قول من ينفيه، فيحلف أنه اشتراه وبه العيب أو أنه ما حدث ~~عنده ويرده، (وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما) كالأصبع الزائدة والجرح الطري ~~الذي لا يحتمل أن يكون قبل العقد (قبل قول المشتري) في المثال الأول ~~والبائع في المثال الثاني (بلا يمين) لعدم الحاجة إليه، ويقبل قول البائع ~~أن المبيع المعيب ليس المردود إلا في خيار شرط فقول مشتر وقول قابض في ثابت ~~في ذمة من ثمن وقرض وسلم ونحوه إن لم يخرج عن يده، وقول مشتر في عيب ثمن ~~معين بعقد، ومن اشترى متاعا فوجده خيرا مما اشترى فعليه رده إلى بائعه. # (السادس) من أقسام الخيار: خيار في البيع بتخيير الثمن متى بان) الثمن ~~(أقل أو أكثر) مما أخبره به، (ويثبت) في أنواعه الأربعة (في التولية) وهو ~~بيع برأس المال، (و) في (الشركة) وهي بيع بعضه بقسطه من الثمن وأشركتك ~~ينصرف إلى نصفه، (و) في (المرابحة) وهي بيع بثمنه وربح معلوم، وإن قال: على ~~أن أربح في كل عشرة درهما كره، (و) في (المواضعة) وهي بيعه برأس ماله ~~وخسران معلوم، # PageV01P331 # (ولابد في جميعها) أي الصور الأربعة (من معرفة المشتري) والبائع (رأس ~~المال) لأن ذلك شرط لصحة البيع فإن فات لم يصح، وما ذكره من ثبوت الخيار في ~~الصور الأربع تبع فيه " المقنع " وهو رواية، والمذهب أنه متى بان رأس المال ~~أقل حط الزائد ويحط قسطه في مرابحة وينقصه في مواضعه ولا خيار للمشتري ولا ~~تقبل دعوى بائع غلطا في رأس المال بلا بينة. # (وإن اشترى) السلعة (بثمن مؤجل أو) اشترى (ممن لا تقبل شهادته له) كأبيه ~~وابنه وزوجته (أو) اشترى شيئا (بأكثر من ثمنه حيلة) أو محاباة لرغبة تخصه ~~أو موسم فات (أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن) الذي اشتراها به (ولم ~~يبين ذلك) للمشتري (في تخييره بالثمن فلمشتر الخيار بين الإمساك والرد) ~~كالتدليس، والمذهب فيما إذا بان الثمن مؤجلا أنه يؤجل على المشتري ولا خيار ~~لزوال الضرر، ms232 كما في " الإقناع " و " المنتهى " (وما يزاد في ثمن أو يحط ~~منه) أي من الثمن (في مدة خيار) مجلس أو شرط (أو يؤخذ أرش # العيب أو الجناية عليه) أي على المبيع ولو بعد لزوم البيع (يلحق برأس ~~ماله) ويجب أن (يخبر به) كأصله، وكذا ما يزاد في مبيع أو أجل أو خيار أو ~~ينقص منه في مدة خيار فيلحق بعقد، (وإن كان ذلك) أي ما ذكر من زيادة أو حط ~~(بعد لزوم البيع) بفوات الخيارين (لم يلحق به) أي بالعقد فلا يلزم أن يخبر ~~به ويخبر بأرش العيب والجناية عليه مطلقا لأنه بدل جزء من المبيع، لا إن ~~جنى المبيع ففداه المشتري لأنه لم يزد به المبيع ذاتا ولا قيمة، # PageV01P332 # (وإن أخبر بالحال) بأن يقول: اشتريته بكذا أو زدته أو نقصته كذا ونحوه ~~(فحسن) لأنه أبلغ في الصدق، ولا يلزم الإخبار بأخذ نماء واستخدام ووطء إن ~~لم ينقصه، وإن اشترى شيئا بعشرة مثلا وعمل فيه صنعة أو دفع أجرة كيله أو ~~مخزنه أخبر بالحال، ولا يجوز أن يجمع ذلك ويقول: تحصل علي بكذا وما باعه ~~اثنان مرابحة فثمنه بحسب ملكيهما لا على رأس ماليهما. # (السابع) من أقسام الخيار: (خيار) يثبت لاختلاف المتبايعين) في الجملة ~~(فإذا اختلفا) هما أو ورثتهما أو أحدهما أو ورثة الآخر (في قدر الثمن) بأن ~~قال بائع: بعتكه بمائة، وقال مشتر: بثمانين، ولا بينة لهما أو تعارضت ~~بينتاهما (تحالفا) ولو كانت السلعة تالفة، (فيحلف بائع أولا: ما بعته بكذا ~~وإنما بعته بكذا ثم يحلف المشتري ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا) ~~وإنما بدأ بالنفي لأنه الأصل في اليمين، (ولكل) من المتبايعين بعد التحالف ~~(الفسخ إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر) وكذا إجارة، وإن رضي أحدهما بقول ~~الآخر أو حلف أحدهما ونكل الآخر أقر العقد، (فإن # PageV01P333 # كانت السلعة) التي فسخ البيع فيها بعد التحالف (تالفة رجعا إلى قيمة ~~مثلها) ويقبل قول المشتري فيها لأنه غارم وفي قدر المبيع، (فإن اختلفا في ~~صفتها) أي صفة السلعة التالفة بأن قال ms233 البائع: كان العبد كاتبا وأنكره ~~المشتري (فقول مشتر) لأنه غارم، وإذا تحالفا في الإجارة وفسخت بعد فراغ ~~المدة فأجرة المثل وفي أثنائها بالقسط. # وإذا فسخ العقد) بعد التحالف انفسخ ظاهرا وباطنا) في حق كل منهما كالرد ~~بالعيب (وإن اختلفا في أجل) بأن يقول المشتري: اشتريته بكذا مؤجلا وأنكره ~~البائع (أو) اختلفا في شرط) صحيح أو فاسد كرهن أو ضمين أو قدرهما (فقول من ~~ينفيه) بيمينه لأن الأصل عدمه، # PageV01P334 # (وإن اختلفا في عين المبيع) كبعتني هذا العبد، قال: بل هذه الجارية ~~(تحالفا وبطل) أي فسخ (البيع) كما لو اختلفا في الثمن، وعنه القول قول بائع ~~بيمينه لأنه # كالغارم وهي المذهب وجزم بها في " الإقناع " و " المنتهى " وغيرهما، وكذا ~~لو اختلفا في قدر المبيع، وإن سميا نقدا واختلفا في صفته أخذ نقد البلد ثم ~~غالبه رواجا ثم الوسط إن استوت، (وإن أبى كل منهما تسليم ما بيده) من ~~المبيع والثمن (حتى قبض العوض) بأن قال البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض ~~الثمن، وقال المشتري: لا أسلم الثمن حتى أستلم المبيع. # (والثمن عين) أي معين (نصب عدل) أي نصبه الحاكم (يقبض منهما) المبيع ~~والثمن (ويسلم المبيع) للمشتري (ثم الثمن) للبائع لجريان عادة الناس بذلك. # (وإن كان) الثمن دينا حالا أجبر بائع) على تسليم المبيع لتعلق حق المشتري ~~بعينه (ثم) أجبر (مشتر إن كان الثمن في المجلس) لوجوب دفعه عليه فورا ~~لتمكينه منه، (وإن كان) دينا (غائبا في البلد) أو فيما دون مسافة القصر ~~(حجر عليه) أي على المشتري (في المبيع وبقية ماله حتى يحضره) خوفا من أن ~~يتصرف في ماله تصرفا يضر بالبائع، (وإن كان) المال (غائبا بعيدا) مسافة ~~القصر أو غيبة بمسافة القصر (عنها) أي عن البلد (والمشتري معسر) - يعني - ~~وظهر أن المشتري معسر (فللبائع الفسخ) لتعذر الثمن عليه كما لو كان المشتري ~~مفلسا وكذا مؤجر بنقد حال. (ويثبت الخيار للخلف في الصفة) إذا باعه شيئا ~~موصوفا (ولتغير ما تقدمت رؤيته) العقد، وبذلك تمت أقسام الخيار ثمانية. # PageV01P335 ### | فصل في التصرف في المبيع ms234 قبل قبضه # وما يحصل به قبضه # (ومن اشترى مكيلا ونحوه) وهو الموزون والمعدود والمذروع (صح) البيع (ولزم ~~بالعقد) حيث لا خيار (ولم يصح تصرفه فيه) ببيع أو هبة أو إجارة أو رهن أو ~~حوالة (حتى يقبضه) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ابتاع طعاما فلا يبعه ~~حتى يستوفيه» متفق عليه، ويصح عتقه وجعله مهرا أو عوض خلع ووصيته به، وإن ~~اشترى المكيل ونحوه جزافا صح التصرف فيه قبل قبضه «لقول ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حبا مجموعا فهو من مال المشتري» . # PageV01P336 # (وإن تلف) المبيع بكيل ونحوه أو بعضه قبل قبضه فمن ضمان البائع) وكذا لو ~~تعيب قبل قبضه، (وإن تلف) المبيع المذكور (بآفة سماوية) لا صنع لآدمي فيها ~~(بطل) أي انفسخ (البيع) ، وإن بقي البعض خير المشتري في أخذه بقسطه من ~~الثمن. # (وإن أتلفه) أي المبيع بكيل أو نحوه (آدمي) سواء كان هو البائع أو أجنبيا ~~(خير مشتر بين فسخ) البيع ويرجع على بائع بما أخذ من ثمنه (و) بين (إمضاء ~~ومطالبة متلفه ببدله) أي بمثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان متقوما، وإن ~~تلف بفعل مشتر فلا خيار له لأن إتلافه كقبضه (وما عداه) أي عدا ما اشترى ~~بكيل أو وزن أو عد أو ذرع كالعبد والدار و (يجوز تصرف المشتري فيه قبل ~~قبضه) لقول ابن عمر: «كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير ~~وبالعكس، فسألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " لا بأس أن تؤخذ ~~بسعر يومها ما لم يفترقا وبينهما شيء» رواه الخمسة، إلا المبيع بصفة أو ~~رؤية متقدمة فلا يصح التصرف فيه قبل قبضه (وإن تلف ما عدا المبيع بكيل ~~ونحوه فمن ضمانه) أي ضمان المشتري لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الخراج ~~بالضمان» ، وهذا المبيع للمشتري فضمانه عليه وهذا (ما لم يمنعه بائع من ~~قبضه) فإن منعه حتى تلف ضمنه ضمان غصب والثمر على الشجر والمبيع بصفة أو ~~رؤية سابقة من ضمان بائع، ومن تعين ملكه في ms235 موروث أو وصية أو غنيمة فله ~~التصرف فيه قبل قبضه. # PageV01P337 # (ويحصل قبض ما بيع بكيل) بالكيل (أو) بيع ب (وزن) بالوزن (أو) بيع (بعد) ~~بالعد (أو) بيع ب (ذرع بذلك) الذرع، لحديث عثمان يرفعه «إذا بعت فكل وإذا ~~ابتعت فاكتل» رواه الإمام، وشرطه حضور مستحق أو نائبه، ويصح استنابة من ~~عليه الحق للمستحق ومؤنة كيال ووزان وعداد ونحوه على باذل، ولا يضمن ناقد ~~حاذق أمين خطأ (و) يحصل القبض (في صبرة وما ينقل) كثياب وحيوان (بنقله) ~~ويحصل القبض في (ما يتناول) كالجواهر والأثمان (بتناوله) إذ العرف فيه ذلك ~~(وغيره) أي غير ما ذكر كالعقار والثمرة على الشجر قبضه (بتخليته) بلا حائل ~~بأن يفتح له باب الدار أو يسلمه مفتاحها ونحوه، وإن كان فيها متاع للبائع، ~~قاله الزركشي، ويعتبر لجواز قبض مشاع ينقل إذن شريكه. # والإقالة) مستحبة لما روى ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا «من أقال مسلما ~~أقال الله # عز وجل عثرته يوم القيامة» وهي (فسخ) لأنها عبارة عن الرفع والإزالة، ~~يقال: أقالك الله عثرتك، أي أزالها فكانت فسخا للبيع لا بيعا (فتجوز قبل ~~قبض المبيع) ولو نحو مكيل، (ولا تجوز إلا) (بمثل الثمن) الأول قدرا ونوعا ~~لأن العقد إذا ارتفع رجع كل منهما بما كان له، وتجوز بعد نداء # PageV01P338 # الجمعة ولا يلزم إعادة كيل أو وزن وتصح من مضارب وشريك وبلفظ صلح وبيع ~~ومعاطاة ولا يحنث بها من حلف لا يبيع (ولا خيار فيها) أي لا يثبت في ~~الإقالة خيار مجلس ولا خيار شرط أو نحوه (ولا شفعة) فيها لأنها ليست بيعا، ~~ولا تصح مع تلف مثمن أو موت عاقد ولا بزيادة على ثمن أو نقصه أو غير جنسه ~~ومؤونة رد مبيع تقايلاه على بائع. ### | باب الربا والصرف # الربا مقصور وهو لغة: الزيادة لقوله تعالى: {فإذا أنزلنا عليها الماء ~~اهتزت وربت} [الحج: 5] أي علت، وشرعا: زيادة في شيء مخصوص، والإجماع على ~~تحريمه لقوله تعالى: {وحرم الربا} # PageV01P339 # [البقرة: 275] والصرف: بيع نقد بنقد، قيل سمي به لصريفهما وهو تصويتهما ~~في الميزان، ms236 وقيل: لانصرافهما عن مقتضى البياعات من عدم جواز التفرق قبل ~~القبض ونحوه. # والربا نوعان: ربا فضل، وربا نسيئة. # (فيحرم ربا الفضل في) كل (مكيل) بيع بجنسه مطعوما كان كالبر أو غيره ~~كالأشنان (و) في كل (موزون بيع بجنسه) مطعوما كان كالسكر أو لا كالكتان ~~لحديث عبادة بن الصامت مرفوعا «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر ~~والشعير بالعشير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد» رواه أحمد ~~ومسلم، ولا ربا في ماء ولا فيما لا يوزن عرفا لصناعة كفلوس غير ذهب وفضة، ~~ولا في مطعوم لا يكال ولا يوزن كبيض وجوز. # (ويجب فيه) أي يشترط في بيع مكيل أو موزون بجنسه مع التماثل الحلول ~~والقبض) من الجانبين بالمجلس لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما سبق: «يدا ~~بيد» (ولا يباع مكيل بجنسه إلا كيلا) فلا يباع بجنسه وزنا ولو تمرة بتمرة. # ولا) يباع موزون بجنسه إلا وزنا) فلا يصح كيلا لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الذهب بالذهب وزنا بوزن: والفضة بالفضة وزنا بوزن والبر بالبر ~~كيلا بكيل # والشعير بالشعير كيلا بكيل» رواه الأثرم من حديث عبادة بن الصامت، ولأن ~~ما خولف معياره # PageV01P340 # الشرعي لا يتحقق فيه التماثل، والجهل به كالعلم بالتفاضل، ولو كيل المكيل ~~أو وزن الموزون فكانا سواء صح (ولا) يباع (بعضه) أي بعض المكيل والموزون ~~(ببعض) من جنسه (جزافا) لما تقدم ما لم يعلما تساويهما في المعيار الشرعي، ~~فلو باعه صبرة بأخرى وعلما كيلهما وتساويهما أو تبايعاهما مثلا بمثل وكيلتا ~~فكانتا سواء صح، وكذا زبرة حديد بأخرى من جنسها، (فإن اختلف الجنس) كبر ~~بشعير وحديد بنحاس (جازت الثلاثة) أي الكيل والوزن والجزاف لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إذا اختلفت هذه الأشياء فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا ~~بيد» رواه مسلم وأبو داود. # (والجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعا) فالجنس هو الشامل لأشياء مختلفة ~~بأنواعها، والنوع هو الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها، وقد يكون النوع جنسا ~~وبالعكس، والمراد هنا الجنس الأخص والنوع الأخص، وكل نوعين اجتمعا في اسم ~~خاص فهو ms237 جنس وقد مثله بقوله: (كبر ونحوه) من شعير وتمر وملح (وفروع الأجناس ~~كالأدقة والأخباز والأدهان) أجناس لأن الفرع يتبع الأصل، فلما كانت أصول ~~هذه أجناسا وجب أن تكون هذه أجناسا، فدقيق الحنطة جنس، ودقيق الذرة جنس، ~~وكذا البواقي، # PageV01P341 # (واللحم أجناس باختلاف أصوله) لأنه فرع أصول هي أجناس فكان أجناسا ~~كالأخباز. # والضأن والمعز جنس واحد، ولحم البقر والجواميس جنس، ولحم الإبل جنس ~~وهكذا، (وكذا اللبن) أجناس باختلاف أصوله لما تقدم، (والشحم والكبد) والقلب ~~والألية والطحال والرئة والكارع (أجناس) لأنها مختلفة في الاسم والخلقة ~~فيجوز بيع جنس منها بآخر متفاضلا. # (ولا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه) لما روى مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد ~~بن المسيب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع اللحم بالحيوان» ~~(ويصح) بيع اللحم بحيوان من (غير جنسه) كلحم ضأن ببقرة؛ لأنه ليس أصله ولا ~~جنسه فجاز، كما لو بيع بغير مأكول. # (ولا يجوز بيع حب) كبر بدقيقه ولا سويقه) لتعذر التساوي لأن أجزاء الحب ~~تنتشر بالطحن والنار قد أخذت من السويق، وإن بيع الحب بدقيق أو سويق من غير ~~جنسه صح لعدم اعتبار التساوي إذا، (و) لا بيع (نيئه بمطبوخه) كالحنطة ~~بالهريسة أو الخبز بالنشاء لأن # النار تعقد أجزاء المطبوخ فلا يحصل التساوي، (و) لا بيع (أصله بعصيره) ~~كزيتون بزيت وسمسم بشيرج وعنب بعصيره، (و) لا بيع (خالصه بمشوبه) كحنطة ~~فيها شعير بخالصة ولبن مشوب بخالص؛ لانتفاء التساوي المشترط إلا أن يكون ~~الخلط يسيرا، وكذا بيع اللبن بالكشك، ولا بيع الهريسة والحريرة والفالوذج ~~والسنبوسك بعضه ببعض، ولا بيع نوع منها بنوع آخر، (و) ولا بيع (رطبه ~~بيابسه) كبيع الرطب بالتمر والعنب بالزبيب لما روى مالك وأبو # PageV01P342 # داود عن سعد بن أبي وقاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سئل عن بيع ~~الرطب بالتمر، قال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، فنهى عن ذلك» . # (ويجوز بيع دقيقه) أي دقيق الربوي بدقيقه إذا استويا في النعومة) لأنهما ~~تساويا حال العقد على وجه لا ينفرد أحدهما ms238 بالنقصان، (و) يجوز بيع مطبوخه ~~بمطبوخه) كسمن بقري بسمن بقري مثلا بمثل، (و) يجوز بيع (خبزه بخبزه إذا ~~استويا في النشاف) فإن كان أحدهما أكثر رطوبة من الآخر لم يحصل التساوي ~~المشترط، ويعتبر التماثل في الخبز بالوزن كالنشاف، لأنه يقدر به عادة ولا ~~يمكن كيله لكن إن يبس ودق وصار فتيتا بيع بمثله كيلا، (و) يباع (عصيره ~~بعصيره) كماء عنب بماء عنب (ورطبه برطبه) كالرطب والعنب بمثله لتساويهما، ~~ولا يصح بيع المحاقلة وهي بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه، ويصح بغير جنسه، ~~ولا بيع المزابنة، وهي بيع الرطب على النخل بالتمر إلا في العرايا بأن ~~يبيعه خرصا بمثل ما يؤول إليه إذا جف كيلا فيما دون خمسة أوسق لمحتاج لرطب ~~ولا ثمن معه بشرط الحلول والتقابض قبل التفرق، ففي نخل بتخلية وفي تمر ~~بكيل، ولا يصح في بقية الثمار. # (ولا يباع ربوي بجنسه ومعه) أي مع أحد العوضين أو معهما من غير جنسه) كمد ~~عجوة ودرهم بدرهمين أو بمدي عجوة أو بمد ودرهم، لما روى أبو داود عن فضالة ~~بن عبيد قال: «أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بقلادة فيها ذهب وخرز ~~ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة # PageV01P343 # دنانير، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا، حتى تميز بينهما، قال: ~~فرده حتى ميز بينهما» فإن كان ما مع الربوي يسيرا لا يقصد كخبز فيه ملح ~~بمثله فوجوده كعدمه. # (ولا) يباع (تمر بلا نوى بما) أي بتمر (فيه نوى) لاشتمال أحدهما على ما ~~ليس من جنسه، وكذا لو نزع النوى ثم باع التمر والنوى بتمر ونوى. (ويباع ~~النوى بتمر فيه نوى،) ويباع (لبن) ويباع (صوف بشاة ذات لبن وصوف) لأن النوى ~~في التمر واللبن والصوف في الشاة غير مقصود كدار مموه سقفها بذهب صح، وكذا ~~درهم فيه نحاس بمثله أو بنحاس ونخلة عليها تمر بمثلها أو بتمر، ويصح بيع ~~نوعي جنس بنوعيه أو نوعه كحنطة حمراء وسوداء ببيضاء وتمر معقلي وبرني ~~بإبراهيمي وصيحاني. # (ومرد) أي مرجع الكيل لعرف المدينة) على عهد ms239 رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - (و) مرجع الوزن لعرف مكة زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -) لما روى ~~عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «المكيال مكيال المدينة ~~والميزان ميزان مكة» ، (وما لا عرف له هناك) أي بالمدينة ومكة (اعتبر عرفه ~~في موضعه) لأن ما لا عرف له في الشرع يرجع فيه إلى العرف كالقبض والحرز، ~~فإن اختلفت البلاد اعتبر الغالب، فإن لم يكن رد إلى أقرب ما يشبهه بالحجاز، ~~وكل مائع مكيل، ويجوز التعامل بكيل لم يعهد. # PageV01P344 ### | فصل يحرم ربا النسيئة # فصل (ويحرم ربا النسيئة) من النساء بالمد، وهو التأخير (في بيع كل جنسين ~~اتفقا في علة ربا الفضل) وهي الكيل والوزن (ليس أحدهما) أي أحد الجنسين ~~(نقدا) ، فإن كان أحدهما نقدا كحديد بذهب أو فضة جاز النساء وإلا لانسد باب ~~السلم في الموزونات غالبا، إلا صرف فلوس نافقة بنقد فيشترط فيه الحلول ~~والقبض، واختار ابن عقيل وغيره: لا، وتبعه في " الإقناع " (كالمكيلين ~~والموزونين) ولو من جنسين، فإذا بيع بر بشعير أو حديد بنحاس اعتبر الحلول ~~والتقابض قبل التفرق، (وإن تفرقا قبل القبض بطل) العقد لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد» والمراد به ~~القبض، (وإن باع مكيلا بموزون) أو عكسه (جاز التفرق قبل القبض) وجاز ~~(النساء) لأنهما لم يجتمعا في أحد وصفي علة ربا الفضل أشبه الثياب ~~بالحيوان، (وما لا كيل فيه ولا وزن كالثياب والحيوان يجوز فيه النساء) لأمر ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عمرو أن يأخذ على قلائص الصدقة ~~فكان يأخذ البعير بالبعيرين # إلى إبل الصدقة» ، رواه أحمد والدارقطني وصححه، وإذا جاز في الجنس الواحد ~~ففي الجنسين أولى. # PageV01P345 # (ولا يجوز بيع الدين بالدين) حكاه ابن المنذر إجماعا لحديث «نهى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع الكالئ بالكالئ» وهو بيع ما في الذمة بثمن ~~مؤجل لمن هو عليه، وكذا بحال لم يقبض قبل التفرق وجعله رأس مال سلم. ### | فصل في افتراق المتصارفين ms240 بأبدانهما قبل قبض الكل # فصل # (ومتى افترق المتصارفان) بأبدانهما كما تقدم في خيار المجلس قبل قبض ~~الكل) أي كل العوض المعقود عليه في الجانبين (أو) قبل قبض (البعض) منه (بطل ~~العقد فيما لم يقبض) سواء كان الكل أو البعض لأن القبض شرط لصحة العقد ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد» ، ~~ولا يضر طول المجلس مع تلازمهما، ولو مشيا إلى منزل أحدهما مصطحبين صح، ~~وقبض الوكيل قبل مفارقة موكله المجلس كقبض موكله، ولو مات أحدهما قبل القبض ~~فسد العقد. # PageV01P346 # (والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد) لأنها عوض مشار إليه في ~~العقد فوجب أن تتعين كسائر الأعواض (فلا تبدل) بل يلزمه تسليمها إذا طولب ~~بها لوقوع العقد على عينها، (وإن وجدها مغصوبة بطل) العقد كالمبيع إذا ظهر ~~مستحقا وإن تلفت قبل القبض فمن مال بائع إن لم تحتج لوزن أو عد، (و) إن ~~وجدها (معيبة من جنسها) كالوضوح في الذهب والسواد في الفضة (أمسك) بلا أرش ~~إن تعاقدا على مثلين كدرهم فضة بمثله وإلا فله أخذه في المجلس، وكذا بعده ~~من غير الجنس، (أورد) العقد للعيب وإن وجدها معيبة من غير جنسها كما لو وجد ~~الدراهم نحاسا بطل العقد؛ لأنه باعه غير ما سمى له. # (ويحرم الربا بين المسلم والحربي) بأن يأخذ المسلم زيادة من الحربي لعموم ~~ما تقدم من الأدلة، (و) يحرم الربا (بين المسلمين مطلقا بدار إسلام أو حرب) ~~لما تقدم، إلا # بين سيد ورقيقه، وإذا كان له على آخر دنانير فقضاه دراهم شيئا فشيئا، فإن ~~كان يعطيه كل درهم بحسابه من الدينار صح، وإن لم يفعل ذلك ثم تحاسبا بعد ~~فصارفه بها ثم وقت المحاسبة لم يجز؛ لأنه بيع دين بدين، وإن قبض أحدهما من ~~الآخر ما له عليه ثم صارفه بعين وذمة صح. ### | باب بيع الأصول والثمار # الأصول جمع أصل، وهو ما يتفرع عنه غيره، والمراد هنا الدور والأرض ~~والشجر، والثمار جمع ثمر كجبل وجبال وواحد الثمر ثمرة. # (إذا باع دارا) أو ms241 وهبها أو رهنها أو وقفها أو أقر أو أوصى بها (شمل) ~~العقد # PageV01P347 # (أرضها) أي إذا كانت الأرض يصح بيعها، فإن لم يجز كسواد العراق فلا، (و) ~~شمل (بناءها وسقفها) لأنهما داخلان في مسمى الدار، (و) شمل (الباب المنصوب) ~~وحلقته (والسلم والرف المسمرين والخابية المدفونة) والرحى المنصوبة لأنه ~~متصل بها لمصلحتها أشبه الحيطان، وكذا المعدن الجامد وما فيها من شجر وعرش ~~(دون ما هو مودع فيها من كنز) وهو المال المدفون (وحجر) مدفون (ومنفصل منها ~~كحبل ودلو وبكرة وقفل وفرش ومفتاح) ومعدن جار وماء نبع وحجر رحى فوقاني ~~لأنه غير متصل بها، واللفظ لا يتناوله ولو كانت الصيغة المتلفظ بها ~~الطاحونة أو المعصرة دخل الفوقاني كالتحتاني. # (وإن باع أرضا) أو وهبها أو وقفها أو رهنها أو أقر أو أوصى بها ولو لم ~~يقل بحقوقها شمل) العقد (غرسها وبناءها) لأنهما من حقوقها، وكذا - إن باع ~~ونحوه - بستانا لأنه اسم للأرض والشجر والحائط (وإن كان فيها زرع) لا يحصد ~~إلا مرة (كبر وشعير فلبائع) ونحوه (مبقى) إلى أول وقت أخذه بلا أجرة ما لم ~~يشترطه مشتر، (وإن كان) الزرع (يجز) مرارا كرطبة وبقول (أو يلتقط مرارا) ~~كقثاء وباذنجان، وكذا نحو ورد (فأصوله للمشتري) لأنها تراد للبقاء كالشجرة، ~~(والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع) وكذا زهر تفتح لأنه كالثمر ~~المؤبر وعلى البائع قطعها في الحال، (وإن اشترط المشتري ذلك صح) الشرط وكان ~~له كالثمر المؤبر إذا اشترطه مشتري الشجر، ويثبت الخيار لمشتر ظن دخول ما ~~ليس له من زرع وثمر كما لو جهل وجودهما، ولا يشمل بيع قرية مزارعها بلا نص ~~أو قرينة. # PageV01P348 ### | فصل من باع أو وهب أو رهن نخلا تشقق طلعه # فصل (ومن باع) أو وهب أو رهن نخلا تشقق طلعه) ولو لم يؤبر (ف) الثمر ~~(لبائع مبقى إلى الجذاذ إلا أن يشترطه مشتر) ونحوه لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترطه ~~المبتاع» متفق عليه، والتأبير: التلقيح، وإنما نص عليه والحكم منوط ms242 بالتشقق ~~لملازمته له غالبا، وكذا لو صالح بالنخل أو جعله أجرة أو صداقا أو عوض خلع ~~بخلاف وقف ووصية فإن الثمرة تدخل فيهما أبرت أو لم تؤبر كفسخ لعيب ونحوه، ~~(وكذلك) أي كالنخل (شجر العنب والتوت والرمان وغيره) كجميز من كل شجر لا ~~قشر # PageV01P349 # على ثمرته فإذا بيع ونحوه بعد ظهور الثمرة كانت للبائع ونحوه، (و) كذا ~~(ما ظهر من نوره كالمشمش والتفاح وما خرج من أكمامه) جمع كم، وهو الغلاف، ~~(كالورد) والبنفسج (والقطن) الذي يحمل في كل سنة؛ لأن ذلك كله بمثابة تشقق ~~الطلع (وما قبل ذلك) أي قبل التشقق في الطلع والظهور في نحو العنب والتوت ~~والمشمش والخروج من الأكمام في نحو الورد والقطن (والورق فلمشتر) ونحوه ~~لمفهوم الحديث السابق في النخل وما عداه بالقياس عليه، وإن تشقق أو ظهر بعض ~~ثمره ولو من نوع واحد فهو لبائع وغيره لمشتر إلا في شجرة فالكل لبائع ~~ونحوه، ولكل السقي لمصلحة ولو تضرر الآخر. # (ولا يباع ثمر قبل بدو صلاحه) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع ~~الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع» متفق عليه، والنهي يقتضي ~~الفساد، (ولا) يباع (زرع قبل اشتداد حبه) لما روى مسلم عن ابن عمر أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع النخل حتى يزهو وعن بيع السنبل ~~حتى يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري» ". # (ولا) تباع (رطبة وبقل ولا قثاء ونحوه كباذنجان دون الأصل) أي منفردة عن ~~أصولها؛ لأن ما في الأرض مستور مغيب وما يحدث منه معدوم، فلم يجز بيعه ~~كالذي يحدث من الثمرة، فإن بيع الثمر قبل بدو صلاحه بأصوله أو الزرع الأخضر ~~بأرضه أو # PageV01P350 # بيعا لمالك أصلهما أو بيع قثاء ونحوه مع أصله صح البيع؛ لأن الثمر إذا ~~بيع مع الشجر، والزرع إذا بيع مع الأرض دخلا تبعا في البيع فلم يضر احتمال # الغرر، وإذا بيعا لمالك الأصل فقد حصل التسليم للمشتري على الكمال، (إلا) ~~إذا باع الثمرة قبل بدو صلاحها أو الزرع قبل اشتداد حبه، ms243 (بشرط القطع في ~~الحال) فيصح إن انتفع بهما؛ لأن المنع من البيع لخوف التلف وحدوث العاهة، ~~وهذا مأمون فيما يقطع، (أو) إلا إذا باع الرطبة والبقول (جزة) موجودة، ف ~~(جزة) فيصح لأنه معلوم لا جهالة فيه ولا غرر، (أو) إلا إذا باع القثاء ~~ونحوها (لقطة) موجودة، فلقطة موجودة؛ لما تقدم، وما لم يخلق لم يجز بيعه ~~(والحصاد) لزرع والجذاذ لثمر (واللقاط) لقثاء ونحوها (وعلى المشتري) لأنه ~~نقل لملكه وتفريغ لملك البائع عنه، فهو كنقل الطعام. # (وإن باعه) أي: الثمر قبل بدو صلاحه، أو الزرع قبل اشتداد حبه أو القثاء ~~ونحوه (مطلقا) أي: من غير ذكر قطع ولا تبقية لم يصح البيع؛ لما تقدم (أو) ~~باعه ذلك (بشرط البقاء) لم يصح البيع؛ لما تقدم (أو اشترى ثمرا لم يبد ~~صلاحه بشرط القطع وتركه حتى بدا) صلاحه، بطل البيع بزيادته؛ لئلا يجعل ذلك ~~ذريعة إلى شراء الثمرة قبل بدو صلاحها وتركها حتى يبدو صلاحها، وكذا زرع ~~أخضر بيع بشرط القطع، ثم ترك حتى اشتد حبه (أو) اشترى (جزة) ظاهرة من بقل ~~أو رطبة، (أو) اشترى (لقطة) ظاهرة من قثاء ونحوها ثم تركهما (فنمتا) بطل ~~البيع؛ لئلا يتخذ حيلة على بيع الرطبة ونحوها # PageV01P351 # والقثاء بغير شرط القطع، (أو اشترى ما بدا صلاحه) من ثمر (وحصل) معه (آخر ~~واشتبها) بطل البيع، قدمه في " المقنع " وغيره، والصحيح أن البيع صحيح، وإن ~~علم قدر الثمرة الحادثة دفع البائع والباقي للمشتري وإلا اصطلحا، ولا يبطل ~~البيع؛ لأن المبيع اختلط بغيره ولم يتعذر تسليمه، والفرق بين هذه والتي ~~قبلها اتخاذه حيلة على شراء الثمرة قبل بدو صلاحها كما تقدم، (أو) اشترى ~~رطبا (عرية) وتقدمت صورتها في الربا فتركها (فأتمرت) أي: صارت تمرا (بطل) ~~البيع؛ لأنه إنما جاز للحاجة إلى أكل الرطب، فإذا أتمر تبينا عدم الحاجة، ~~سواء كانت الترك لعذر أو لا (والكل) أي: الثمرة، وما حدث معها على ما سبق، ~~(للبائع) لفساد البيع. # (وإذا بدا) أي: ظهر (ما له صلاح في الثمرة واشتد الحب جاز بيعه) أي: ms244 بيع ~~ما ذكر من الثمرة والحب، (مطلقا) أي: من غير شرط (و) جاز بيعه (بشرط ~~التبقية) أي: تبقية الثمر إلى الجذاذ والزرع إلى الحصاد؛ لأمن العاهة ببدو ~~الصلاح (وللمشتري تبقيته إلى الحصاد والجذاذ) وله قطعه في الحال، وله بيعه ~~قبل جذه، (ويلزم البائع سقيه) بسقي الشجر الذي هو عليها (إن احتاج إلى ذلك) ~~أي: إلى السقي، وكذا لو لم تحتج إليه؛ لأنه يجب عليه تسليمه # كاملا فلزمه سقيه، (وإن تضرر الأصل) بالسقي، ويجبر إن أبى، بخلاف ما إذا ~~باع الأصل وعليه ثمر للبائع؛ فإنه لا يلزم المشتري سقيها؛ لأن البائع لم ~~يملكها من جهته. # (وإن تلفت) ثمرة بيعت بعد بدو صلاحها دون أصلها قبل أوان جذاذها (بآفة ~~سماوية) وهي ما لا صنع لآدمي فيها كالريح والحر والعطش (رجع) ولو بعد القبض ~~(على البائع) لحديث جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع ~~الجوائح» رواه مسلم، ولأن # PageV01P352 # التخلية في ذلك ليست بقبض تام، وإن كان التالف يسيرا لا ينضبط فات على ~~المشتري، (وإن أتلفه) أي: الثمر المبيع على ما تقدم (آدمي) ولو البائع (خير ~~مشتر بين الفسخ) ومطالبة البائع بما دفع من الثمن (والإمضاء) أي: البقاء ~~على البيع (ومطالبة المتلف) بالبدل، (وصلاح بعض) ثمرة (الشجرة صلاح لها ~~ولسائر النوع الذي في البستان) لأن اعتبار الصلاح في الجميع يشق. # (وبدو الصلاح في ثمر النخل أن تحمر أو تصفر) لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو، قيل لأنس: وما زهوها؟ قال: تحمار أو تصفار، ~~(وفي العنب أن يتموه حلوا) لقول أنس: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~بيع العنب حتى يسود» رواه أحمد ورواته ثقات، قاله في " المبدع "، (وفي بقية ~~الثمرات) كالتفاح والبطيخ (أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله) لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «نهى عن بيع الثمرة حتى تطيب» متفق عليه، والصلاح في نحو قثاء ~~أن يؤكل عادة وفي حب أن يشتد أو يبيض. # (ومن باع عبدا) أو أمة (له مال فماله لبائعه، إلا أن يشترطه ms245 المشتري) ~~لحديث ابن عمر مرفوعا «من باع عبدا وله مال فماله لبائعه، إلا أن يشترطه ~~المبتاع» رواه مسلم، (فإن كان قصده) أي: المشتري (المال) الذي مع العبد ~~(اشترط علمه) أي: العلم بالمال # PageV01P353 # (وسائر شروط البيع) لأنه مبيع مقصود، أشبه ما لو ضم إليه عينا أخرى ~~(وإلا) يكن قصده المال (فلا) يشترط له شروط البيع، وصح شرطه ولو كان ~~مجهولا؛ لأنه دخل تبعا أشبه أساسات الحيطان، وسواء # كان مثل الثمن أو فوقه أو دونه، وإذا شرط مال العبد ثم رده بإقالة أو ~~غيرها رده معه، (وثياب الجمال) التي على العبد المبيع (للبائع) لأنها زيادة ~~على العادة، ولا يتعلق بها حاجة العبد، (و) ثياب لبس (العادة للمشتري) ~~لجريان العادة ببيعها معه، ويشمل بيع دابة كفرس لجاما ومقودا ونعلا. ### | باب السلم # هو لغة أهل الحجاز، والسلف لغة أهل العراق، وسمي سلما لتسليم رأس المال ~~في المجلس وسلفا لتقديمه، (وهو) شرعا (عقد على موصوف) ينضبط بالصفة (في ~~الذمة) فلا يصح في عين كهذه الدار (مؤجل) بأجل معلوم (بثمن مقبوض بمجلس ~~العقد) وهو جائز بالإجماع؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أسلف في شيء ~~فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» متفق عليه. # (ويصح) السلم (بألفاظ البيع) لأنه بيع حقيقة (و) بلفظ (السلم والسلف) ~~لأنهما حقيقة فيه، إذ هما اسم للبيع الذي عجل ثمنه وأجل مثمنه (بشروط سبعة) ~~زائدة على شروط البيع، والجار متعلق ب " يصح ": # (أحدها: انضباط صفاته) التي يختلف الثمن باختلافها اختلافا كثيرا ظاهرا؛ ~~لأن ما لا يمكن ضبط صفاته يختلف كثيرا، فيفضي إلى المنازعة والمشاقة ~~(بمكيل) أي: كمكيل من # PageV01P354 # حبوب وثمار وخل ودهن ولبن ونحوها، (وموزون) من قطن وحرير وصوف ونحاس ~~وزئبق وشب وكبريت وشحم ولحم نيء ولو مع عظمه إن عين موضع قطعه، (ومذروع) من ~~ثياب وخيوط، (وأما المعدود المختلف كالفواكه) المعدودة كرمان، فلا يصح ~~السلم فيه لاختلافه بالصغر والكبر، (و) ك (البقول) لأنها تختلف ولا يمكن ~~تقديرها بالجزم، (و) ك (الجلود) لأنها تختلف ولا يمكن ذرعها؛ لاختلاف ~~الأطراف، ms246 (و) ك (الرؤوس) والأكارع؛ لأن أكثر ذلك العظام والمشافر، (و) ك ~~(الأواني المختلفة الرؤوس والأوساط كالقماقم والأسطال الضيقة الرؤوس) ~~لاختلافها، (و) ك (الجواهر) واللؤلؤ والعقيق ونحوه؛ لأنها تختلف اختلافا ~~متباينا بالصغر والكبر وحسن التدوير وزيادة الضوء والصفاء، (و) ك (الحامل ~~من الحيوان) # كأمة حامل؛ لأن الصفة لا تأتي على ذلك، والولد مجهول غير محقق، وكذا لو ~~أسلم في أمة وولدها لندرة جمعهما الصفة، (وكل مغشوش) لأن غشه يمنع العلم ~~بالقدر المقصود منه، فإن كانت الأثمان خالصة صح السلم فيها، ويكون رأس ~~المال غيرها، ويصح السلم في فلوس ويكون رأس المال عرضا. (وما يجمع أخلاطا) ~~مقصودة (غير متميزة كالغالية) والند (والمعاجين) التي يتداوى بها، (فلا يصح ~~السلم فيه) لعدم انضباطه. # (ويصح) السلم (في الحيوان) ولو آدميا؛ لحديث أبي رافع «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - استسلف من # PageV01P355 # رجل بكرا» رواه مسلم، (و) يصح أيضا في (الثياب المنسوجة من نوعين) ~~كالكتان والقطن ونحوهما؛ لأن ضبطها ممكن، وكذا نشاب ونبل مريشان وخفاف ~~ورماح، (و) يصح أيضا فيه (ما خلطه) بكسر الخاء (غير مقصود كالجبن) فيه ~~المنفخة (وخل التمر) فيه الماء (والسكنجبين) فيه الخل (ونحوها) كالشيرج ~~والخبز والعجين. # الشرط (الثاني: ذكر الجنس والنوع) أي: جنس المسلم فيه ونوعه (وكل وصف ~~يختلف به) أي: بسببه (الثمن) اختلافا (ظاهرا) كلونه وقدره وبلده (وحداثته ~~وقدمه) ولا يجب استقصاء كل الصفات؛ لأنه قد يتعذر، ولا ما لا يختلف به ~~الثمن؛ لعدم الاحتياج إليه. (ولا يصح شرط) المتعاقدين (الأردأ أو الأجود) ~~لأنه لا ينحصر، إذ ما من رديء أو جيد إلا ويحتمل وجود أردأ أو أجود منه، ~~(بل) يصح شرط (جيد ورديء) ويجزئ ما صدق عليه أنه جيد أو رديء، فينزل الوصف ~~على أقل درجة، (فإن جاء) المسلم إليه (بما شرط) للمسلم لزمه أخذه (أو) جاءه ~~ب (أجود منه) أي: من المسلم فيه (من نوعه ولو قبل محله) أي: حلوله (ولا ضرر ~~في قبضه لزمه أخذه) # PageV01P356 # لأنه جاءه بما تناوله العقد وزيادة تنفعه، وإن جاءه بدون ما وصف أو ms247 بغير ~~نوعه من جنسه فله أخذه، ولا يلزمه، وإن جاءه بجنس آخر لم يجز له قبوله، وإن ~~قبض المسلم فيه فوجد به عيبا فله رده وإمساكه مع الأرش. # الشرط (الثالث: ذكر قدره) أي: قدر المسلم فيه (بكيل) معهود فيما يكال (أو ~~وزن) معهود فيما يوزن لحديث «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن ~~معلوم إلى أجل معلوم» متفق عليه، (أو ذرع يعلم) عند العامة؛ لأنه إذا كان ~~مجهولا تعذر الاستيفاء به عند التلف، فيفوت العلم بالمسلم فيه، فإن شرطا ~~مكيالا غير معلوم بعينه أو صنجة غير معلومة بعينها لم يصح، وإن كان معلوما ~~صح السلم دون التعيين، (وإن أسلم في المكيل) # كالبر والشيرج (وزنا أو في الموزون) كالحديد (كيلا لم يصح) السلم؛ لأنه ~~قدره بغير ما هو مقدر به، فلم يجز، كما لو أسلم في المذروع وزنا، ولا يصح ~~في فواكه معدودة كرمان وسفرجل ولو وزنا. # الشرط (الرابع: ذكر أجل معلوم) للحديث السابق؛ ولأن الحلول يخرجه عن اسمه ~~ومعناه، ويعتبر أن يكون الأجل (له وقع في الثمن) عادة كشهر (فلا يصح) السلم ~~إن أسلم (حالا) لما سبق، (ولا) إن أسلم إلى أجل مجهول ك (إلى الحصاد ~~والجذاذ) وقدوم الحاج؛ لأنه يختلف فلم يكن معلوما، # PageV01P357 # (ولا) يصح السلم (إلى) أجل قريب ك (يوم) ونحوه؛ لأنه لا وقع له في الثمن ~~(إلا) أن يسلم (في شيء يأخذه منه كل يوم) أجزاء معلومة (كخبز ولحم ونحوهما) ~~من كل ما يصح السلم فيه؛ إذ الحاجة داعية إلى ذلك، فإن قبض البعض وتعذر ~~الباقي رجع بقسطه من الثمن، ولا يجعل الباقي فضلا على المقبوض لتماثل ~~أجزائه، بل يقسط الثمن عليهما بالسوية. # الشرط (الخامس: أن يوجد) المسلم فيه (غالبا في محله) بكسر الحاء أي: وقت ~~حلوله لوجوب تسليمه إذا، فإن كان لا يوجد فيه أو يوجد نادرا كالسلم في ~~العنب والرطب إلى الشتاء لم يصح، (و) يعتبر أيضا وجود المسلم فيه في (مكان ~~الوفاء) غالبا، فلا يصح أن أسلم في ثمرة بستان صغير معين ms248 أو قرية صغيرة، أو ~~في نتاج من فحل بني فلان أو غنمه، أو مثل هذا الثوب؛ لأنه لا يؤمن تلفه ~~وانقطاعه، و (لا) يعتبر وجود المسلم فيه (وقت العقد) لأنه ليس وقت وجوب ~~التسليم، (فإن) أسلم إلى محل يوجد فيه غالبا، ف (تعذر) المسلم فيه بأن لم ~~تحمل الثمار تلك السنة (أو) تعذر (بعضه فله) أي: لرب السلم (الصبر) إلى أن ~~يوجد فيطالب به (أو فسخ) العقد في (الكل) إن تعذر الكل، (أو) في (البعض) ~~المتعذر، (ويأخذ الثمن الموجود أو عوضه) أي: عوض الثمن التالف؛ لأن العقد ~~إذا زال وجب رد الثمن، ويجب رد عينه إن كان باقيا أو عوضه إن كان تالفا، ~~أي: مثله إن كان مثليا، أو قيمته إن كان متقوما، هذا إن فسخ في الكل، فإن ~~فسخ في البعض فبقسطه. # الشرط (السادس: أن يقبض الثمن تاما) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " من ~~أسلف في شيء فليسلف. . . " الحديث، أي: فليعط، قال الشافعي: لأنه لا يقع ~~اسم السلف فيه حتى يعطيه ما # PageV01P358 # أسلفه قبل أن يفارق من أسلفه، ويشترط أن يكون رأس مال السلم (معلوما قدره ~~ووصفه) كالمسلم فيه، فلا يصح بصبرة لا يعلمان قدرها ولا بجوهر ونحوه مما لا ~~ينضبط # بالصفة، ويكون القبض (قبل التفرق) من المجلس وكل مالين حرم النساء فيهما ~~لا يجوز إسلام أحدهما في الآخر؛ لأن السلم من شرطه التأجيل، (وإن قبض ~~البعض) من الثمن في المجلس (ثم افترقا) قبل قبض الباقي (بطل فيما عداه) أي: ~~عدا المقبوض، وصح في المقبوض ولو جعل دينا سلما لم يصح وأمانة أو عينا ~~مغصوبة أو عارية يصح؛ لأنه في معنى القبض، (وإن أسلم) ثمنا واحدا (في جنس) ~~كبر (إلى أجلين) كرجب وشعبان مثلا (أو عكسه) بأن أسلم في جنسين كبر وشعير ~~إلى أجل كرجب مثلا (صح) السلم (إن بين) قدر (كل جنس وثمنه) في المسألة ~~الثانية بأن يقول: أسلمتك دينارين، أحدهما في أردب قمح صفته كذا وأجله كذا، ~~والثاني في أردبين شعيرا صفته كذا والأجل كذا. (و) صح ms249 أيضا إن بين (قسط كل ~~أجل) في المسألة الأولى بأن يقول: أسلمتك دينارين أحدهما في أردب قمح إلى ~~رجب، والآخر في أردب وربع مثلا إلى شعبان، فإن لم يبين ما ذكر فيهما لم ~~يصح؛ لأن مقابل كل من الجنسين أو الأجلين مجهول. # الشرط (السابع: أن يسلم في الذمة، فلا يصح) السلم (في عين) كدار وشجرة؛ ~~لأنها ربما تلفت قبل أوان تسليمها. # (و) لا يشترط ذكر مكان الوفاء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يذكره، بل ~~(يجب الوفاء موضع العقد) لأن العقد يقتضي التسليم في مكانه، وله أخذه في ~~غيره إن رضيا. ولو قال: خذه وأجرة حمله إلى موضع الوفاء، لم يجز (ويصح ~~شرطه) أي الوفاء (في غيره) أي: غير مكان العقد؛ لأنه بيع، فصح شرط الإيفاء ~~في غير مكانه كبيوع الأعيان، وإن شرطا الوفاء في موضع العقد كان تأكيدا ~~(وإن عقد) السلم (ببرية أو بحر شرطاه) أي: مكان الوفاء لزوما وإلا فسد ~~السلم؛ لتعذر الوفاء موضع العقد، وليس بعض الأماكن سواه أولى من بعض، ~~فاشترط تعيينه بالقول كالكيل، ويقبل قول المسلم إليه في تعيينه مع يمينه، # PageV01P359 # (ولا يصح بيع المسلم فيه) لمن هو عليه أو غيره (قبل قبضه) لنهيه - صلى ~~الله عليه وسلم - عن بيع الطعام قبل قبضه، (ولا) يصح أيضا (هبته) لغير من ~~هو عليه؛ لعدم القدرة على تسليمه (ولا الحوالة به) لأنها لا تصح إلا على ~~دين مستقر، والسلم عرضة للفسخ، (ولا) الحوالة (عليه) أي: على المسلم فيه أو ~~رأس ماله بعد فسخ، (ولا أخذ عوضه) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أسلف ~~في شيء فلا يصرفه إلى غيره» وسواء # فيما ذكر إذا كان المسلم فيه موجودا أو معدوما، والعوض مثله في القيمة أو ~~أقل أو أكثر، وتصح الإقالة في السلم. # (ولا يصح) أخذ (الرهن والكفيل به) أي: بدين السلم، رويت كراهيته عن علي ~~وابن عباس وابن عمر، إذ وضع الرهن للاستيفاء من ثمنه عند تعذر الاستيفاء من ~~الغريم، ولا يمكن استيفاء المسلم فيه من عين الرهن ولا ms250 من ذمة الضامن حذرا ~~من أن يصرفه إلى غيره، # PageV01P360 # ويصح بيع دين مستقر كقرض أو ثمن مبيع لمن هو عليه، بشرط قبض عوضه في ~~المجلس، وتصح هبة كل دين لمن هو عليه، ولا يجوز لغيره، وتصح استنابة من ~~عليه الحق للمستحق. ### | باب القرض # بفتح القاف وحكي كسرها، ومعناها لغة: القطع، واصطلاحا: دفع مال لمن ينتفع ~~به ويرد بدله، وهو جائز بالإجماع. # (وهو مندوب) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود: «ما من ~~مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقة مرة» ، وهو مباح للمقترض وليس من ~~المسألة المكروهة؛ لفعله - صلى الله عليه وسلم -. # (وما يصح بيعه) من نقد أو عرض (صح قرضه) مكيلا كان أو موزونا أو غيرهما؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - استسلف بكرا، (إلا بني آدم) فلا يصح قرضهم؛ ~~لأنه لم ينقل ولا هو من المرافق، ويفضي إلى أن يقترض جارية يطأها ثم يردها. # PageV01P361 # ويشترط معرفة قدر القرض ووصفه، وأن يكون المقرض ممن يصح تبرعه ويصح بلفظه ~~وبلفظ السلف وكل ما أدى معناهما، وإن قال: " ملكتك " ولا قرينة على رد بدل، ~~فهبة. (ويملكه) القرض (بقبضه) كالهبة، ويتم بالقبول، وله الشراء به من ~~مقرضه (فلا يلزم رد عينه) للزومه بالقبض (بل يثبت بدله في ذمته) أي: ذمة ~~المقترض (حالا ولو أجله) المقرض؛ لأنه عقد منع فيه من التفاضل، فمنع الأجل ~~فيه كالصرف، قال الإمام: القرض حال وينبغي أن يفي بوعده (فإن رده المقترض) ~~أي: رد # القرض بعينه (لزم) المقرض (قبوله) إن كان مثليا؛ لأنه رده على صفة حقه، ~~سواء تغير سعره أو لا حيث لم يتعيب، وإن كان متقوما لم يلزم المقرض قبوله، ~~وله الطلب بالقيمة، (وإن كانت) الدراهم التي وقع القرض عليها (مكسرة أو) ~~كان القرض (فلوسا فمنع السلطان المعاملة بها) أي: بالدراهم المكسرة أو ~~الفلوس (فله) أي: للمقرض (القيمة وقت القرض) لأنه كالعيب، فلا يلزمه ~~قبولها، وسواء كانت باقية أو استهلكها، وتكون القيمة من غير جنس الدراهم، ~~وكذلك المغشوشة إذا حرمها السلطان، (ويرد) المقترض (المثل) ms251 أي: مثل ما ~~اقترضه (في المثليات) لأن المثل أقرب شبها من القيمة، فيجب رد مثل فلوس غلت ~~أو رخصت أو كسدت (و) يرد (القيمة في غيرها) من المتقومات، وتكون القيمة في ~~جوهر ونحوه يوم قبضه وفيما يصح سلم فيه يوم قرضه، (فإن أعوز) أي: تعذر ~~(المثل فالقيمة إذا) أي: وقت إعوازه؛ لأنها حينئذ تثبت في الذمة. # PageV01P362 # (ويحرم) اشتراط (كل شرط جر نفعا) كأن يسكنه داره أو يقضيه خيرا منه؛ لأنه ~~عقد إرفاق وقربة، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه، (وإن بدأ به) أي: ~~بما فيه نفع كسكنى داره (بلا شرط) ولا مواطأة بعد الوفاء جاز لا قبله، (أو ~~أعطاه أجود) بلا شرط جاز؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - استسلف بكرا فرد ~~خيرا منه وقال: «خيركم أحسنكم قضاء» متفق عليه، (أو) أعطاه (هدية بعد ~~الوفاء جاز) لأنه لم يجعل تلك الزيادة عوضا في القرض ولا وسيلة إليه، (وإن ~~تبرع) المقترض (لمقرضه قبل وفائه بشيء لم تجر عادته به) قبل القرض (لم يجز ~~إلا أن ينوي) المقرض (مكافأته) على ذلك الشيء (أو احتسابه من دينه) فيجوز ~~له قبوله؛ لحديث أنس مرفوعا قال: «إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدي إليه أو حمله ~~على الدابة، فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك» ~~رواه ابن ماجه وفي سنده جهالة. # (وإن أقرضه أثمانا فطالبه بها ببلد آخر لزمته) الأثمان أي: مثلها؛ لأنه ~~أمكنه قضاء الحق من غير ضرر فلزمه، ولأن القيمة لا تختلف فانتفى الضرر، (و) ~~تجب (فيما لحمله مؤنة قيمته) ببلد القرض؛ لأنه المكان الذي يجب التسليم ~~فيه، ولا يلزمه المثل في البلد الآخر؛ لأنه لا يلزمه حمله إليه (إن لم تكن) ~~قيمته (ببلد القرض أنقص) صوابه أكثر، فإن كانت القيمة # ببلد القرض أكثر، لزم مثل المثلي؛ لعدم الضرر إذا، ولا يجبر # PageV01P363 # رب الدين على أخذ قرضه ببلد آخر إلا فيما لا مؤنة لحمله مع أمن البلد ~~والطريق، وإذا قال: اقترض لي مائة ولك عشرة صح؛ لأنها في مقابلة ما ms252 بذله من ~~جاهه، ولو قال: اضمني فيها ولك ذلك، لم يجز. ### | باب الرهن # هو لغة: الثبوت والدوام، يقال: ماء راهن، أي: راكد، ونعمة راهنة، أي: ~~دائمة. # وشرعا: توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه منها أو من ثمنها، وهو جائز ~~بالإجماع، ولا يصح بدون إيجاب وقبول أو ما يدل عليهما. ويعتبر معرفة قدره ~~وجنسه وصفته، وكون راهن جائز التصرف مالكا للمرهون أو مأذونا له فيه. # و (يصح) الرهن (في كل عين يجوز بيعها) لأن القصد منه الاستيثاق بالدين؛ ~~ليتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن عند تعذره من الراهن، وهذا متحقق في كل ~~عين يجوز بيعها (حتى المكاتب) لأنه لا يجوز بيعه، ويمكن من الكسب، وما ~~يؤديه من النجوم رهن معه، وإن عجز ثبت الرهن فيه وفي كسبه، وإن عتق بقي ما ~~أداه رهنا، ولا يصح شرط منعه من التصرف والمعلق عتقه بصفة إن كانت توجد قبل ~~حلول الدين لم يصح رهنه، وإلا صح. ويصح الرهن (مع الحق) بأن يقول: بعتك هذا ~~بعشرة إلى شهر ترهنني بها عبدك هذا، فيقول: اشتريت منك ورهنته؛ لأن الحاجة ~~داعية لجوازه إذا، (و) يصح (بعده) أي: بعد الحق بالإجماع، ولا يجوز قبله؛ ~~لأنه وثيقة بحق، فلم يجز قبل ثبوته؛ ولأنه تابع للحق فلا يسبقه، ويعتبر أن ~~يكون (بدين ثابت) أو مآله إليه حتى على عين مضمونة كعارية ومقبوض بعقد ~~فاسد، وتقع إجارة في ذمة لا على دين كتابة أو دية # PageV01P364 # على عاقلة قبل الحلول، ولا بعهدة مبيع وثمن وأجرة معينين ونفع نحو دار ~~معينة. # (ويلزم) الرهن بالقبض (في حق الراهن فقط) لأن الحظ فيه لغيره، فلزم من ~~جهته كالضمان في حق الضامن، (ويصح رهن المشاع) لأنه يجوز بيعه في محل الحق، ~~ثم إن رضي الشريك والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو غيرهما، جاز، وإن اختلفا ~~جعله حاكم بيد أمين أمانة أو بأجرة. (ويجوز رهن المبيع) قبل قبضه (غير ~~المكيل والموزون) والمذروع والمعدود (على ثمنه وغيره) عند بائعه وغيره؛ ~~لأنه يصح بيعه بخلاف المكيل ونحوه؛ لأنه لا يصح ms253 بيعه قبل قبضه، فكذلك رهنه. # (وما لا يجوز بيعه) كالوقف وأم الولد (لا يصح رهنه) لعدم حصول مقصود ~~الرهن منه (إلا الثمرة والزرع الأخضر قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع) فيصح ~~رهنهما مع أنه لا يصح بيعهما بدونه؛ لأن النهي عن البيع لعدم الأمن من ~~العاهة؛ ولهذا أمر بوضع الجوائح، وبتقدير تلفها لا يفوت حق المرتهن من ~~الدين لتعلقه بذمة الراهن، ويصح رهن الجارية دون ولدها وعكسه، ويباعان ~~ويختص المرتهن بما قابل الرهن من الثمن، (ولا يلزم الرهن) في حق الراهن ~~(إلا بالقبض) كقبض المبيع؛ لقوله تعالى: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] ولا ~~فرق بين المكيل وغيره، وسواء كان القبض من المرتهن أو من اتفقا عليه، ~~والرهن قبل القبض صحيح وليس بلازم، فللراهن فسخه والتصرف فيه، فإن تصرف فيه ~~بنحو بيع أو عتق بطل، وبنحو إجارة أو تدبير لا يبطل؛ لأنه لا يمنع من ~~البيع. # PageV01P365 # (واستدامته) أي: القبض (شرط) في اللزوم للآية وكالابتداء، (فإن أخرجه) ~~المرتهن (إلى الراهن باختياره) ولو كان نيابة عنه (زال لزومه) لزوال ~~استدامة القبض، وبقي العقد كأنه لم يوجد فيه قبض، ولو آجره أو أعاره لمرتهن ~~أو غيره بإذنه فلزومه باق، (فإن رده) أي: رد الراهن الرهن (إليه) أي: إلى ~~المرتهن (عاد لزومه إليه) لأنه أقبضه باختياره، فلزم كالابتداء، ولا يحتاج ~~إلى تجديد عقد لبقائه، ولو استعار شيئا ليرهنه جاز، ولربه الرجوع قبل ~~إقباضه لا بعده، لكن له مطالبة الراهن بفكاكه مطلقا، ومتى حل الحق ولم يقضه ~~فللمرتهن بيعه واستيفاء دينه منه، ويرجع المعير بقيمته أو مثله، وإن تلف ~~ضمنه الراهن، وهو المستعير ولو لم يفرط المرتهن. # (ولا ينفذ تصرف واحد منهما) أي: من الراهن والمرتهن (فيه) أي: في الرهن ~~المقبوض (بغير إذن الآخر) لأنه يفوت على الآخر حقه، فإن لم يتفقا على ~~المنافع لم يجز الانتفاع وكانت معطلة، وإن اتفقا على الإجارة أو الإعارة ~~جاز، ولا يمنع المرتهن الراهن من سقي شجر وتلقيح ومداواة وفصد وإنزاء فحل ~~على مرهونه، بل يمنع من قطع سلعة خطرة (إلا عتق ms254 الراهن) المرهون (فإنه يصح ~~مع الإثم) لأنه مبني على السراية والتغليب، (وتؤخذ قيمته) حال الإعتاق من ~~الراهن؛ لأنه أبطل حق المرتهن من الوثيقة، وتكون (رهنا مكانه) لأنها بدل ~~عنه، وكذا لو قتله أو أحبل الأمة بلا إذن المرتهن، أو أقر بالعتق وكذبه. # PageV01P366 # (ونماء الرهن) المتصل والمنفصل كالسمن، وتعلم الصنعة، والولد، والثمرة، ~~والصوف، (وكسبه وأرش الجناية عليه ملحق به) أي: بالرهن، فيكون رهنا معه، ~~ويباع معه لوفاء الدين إذا # بيع. (ومؤنته) أي: الرهن (على الراهن) لحديث سعيد بن المسيب، عن أبي ~~هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي ~~رهنه، له غنمه وعليه غرمه» رواه الشافعي والدارقطني وقال: إسناده حسن متصل. ~~(و) على الراهن أيضا (كفنه) ومؤنة تجهيزه بالمعروف؛ لأن ذلك تابع لمؤنته، ~~(و) عليه أيضا (أجرة مخزنه) إن كان مخزونا وأجرة حفظه، (وهو أمانة في يد ~~المرتهن) للخبر السابق، ولو قبل عقد الرهن كبعد الوفاء. (وإن تلف من غير ~~تعد) ولا تفريط (منه) أي: من المرتهن (فلا شيء عليه) قاله علي - رضي الله ~~عنه -؛ لأنه أمانة في يده كالوديعة، فإن تعدى أو فرط ضمن. # (ولا يسقط بهلاكه) أي: الرهن (شيء من دينه) لأنه كان ثابتا في ذمة الراهن ~~قبل التلف، ولم يوجد ما يسقطه، فبقي بحاله، وكما لو دفع إليه عبدا ليبيعه ~~ويستوفي حقه من ثمنه. (وإن تلف بعضه) أي: الرهن (فباقيه رهن بجميع الدين) ~~لأن الدين كله متعلق بجميع أجزاء الرهن. (ولا ينفك بعضه مع بقاء بعض الدين) ~~لما سبق، سواء كان مما تمكن قسمته أو لا، ويقبل قول المرتهن في التلف، وإذا ~~ادعاه بحادث ظاهر كلف ببينة بالحادث، وقبل قوله في التلف وعدم التفريط ~~ونحوه. # (وتجوز الزيادة فيه) أي: في الرهن بأن رهنه عبدا بمائة ثم رهنه عليها ~~ثوبا؛ لأنه زيادة استيثاق (دون) الزيادة في (دينه) فإذا رهنه عبدا بمائة لم ~~يصح جعله رهنا بخمسين مع المائة ولو كان يساوي ذلك؛ لأن الرهن أشغل بالمائة ~~الأولى والمشغول لا يشغل. # PageV01P367 # (وإن رهن) واحد ms255 (عند اثنين شيئا) على دين لهما (فوفى أحدهما) انفك في ~~نصيبه؛ لأن عقد الواحد مع اثنين بمنزلة عقدين، فكأنه رهن كل واحد منهما ~~النصف منفردا، ثم إن طلب المقاسمة أجيب إليها إن كان الرهن مكيلا أو ~~موزونا، (أو رهناه شيئا فاستوفى من أحدهما انفك في نصيبه) لأن الرهن متعدد، ~~فلو رهن اثنان عبدا لهما عند اثنين بألف فهذه أربعة عقود، ويصير كل ربع منه ~~رهنا بمائتين وخمسين، ومتى قضى بعض دينه أو أبرئ منه وببعضه رهن أو كفيل ~~فعما نواه، فإن أطلق صرفه إلى أيهما شاء. (ومتى حل الدين) لزم الراهن ~~الإيفاء كالدين الذي لا رهن به. # (و) إن (امتنع من وفائه فإن كان الراهن أذن للمرتهن أو العدل) الذي تحت ~~يده الرهن (في بيعه باعه) لأنه مأذون له فيه، فلا يحتاج لتجديد إذن من ~~الراهن، وإن كان البائع العدل # اعتبر إذن المرتهن أيضا، (ووفاء الدين) لأنه المقصود بالبيع، وإن فضل عن ~~ثمنه شيء فلمالكه، وإن بقي منه شيء، فعلى الراهن (وإلا) يأذن في البيع ولم ~~يوف (أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن) ؛ لأن هذا شأن الحاكم، فإن ~~امتنع حبسه أو عذره حتى يفعل، (فإن لم يفعل) أي: أصر على الامتناع، أو كان ~~غائبا أو تغيب (باعه الحاكم ووفى دينه) لأنه حق تعين عليه، فقام الحاكم ~~مقامه فيه، وليس للمرتهن بيعه إلا بإذن ربه أو الحاكم. ### | فصل يكون الرهن عند من اتفقا عليه # فصل (ويكون) الرهن (عند من اتفقا عليه) ، فإذا اتفقا أن يكون تحت يد جائز ~~التصرف صح، وقام قبضه مقام قبض المرتهن، ولا يجوز تحت يد صبي أو عبد بغير ~~إذن سيده، أو مكاتب بغير جعل إلا بإذن سيده، وإن شرط جعله بيد اثنين لم ~~ينفرد أحدهما بحفظه، وليس للراهن ولا للمرتهن إذا لم يتفقا، ولا للحاكم ~~نقله عن يد العدل إلا أن يتغير حاله، وللوكيل رده عليهما لا على أحدهما. # PageV01P368 # (وإن أذنا له في البيع) أي: بيع \ الرهن (لم يبع إلا بنقد البلد) ؛ لأن ~~الحظ فيه ms256 لرواجه، فإن تعدد باع بجنس الدين، فإن عدم فبما ظنه أصلح، فإن ~~تساوت عينه حاكم، وإن عينا نقدا تعين ولم تجز مخالفتهما، فإن اختلفا لم ~~يقبل قول واحد منهما، ويرفع الأمر للحاكم ويأمر ببيعه بنقد البلد، سواء كان ~~من جنس الحق أو لم يكن، وافق قول أحدهما أو لا. # (وإن) باع بإذنهما و (قبض الثمن فتلف في يده) من غير تفريط (فمن ضمان ~~الراهن) ؛ لأن الثمن في يد العدل أمانة، فهو كالوكيل. (وإن ادعى) العدل ~~(دفع الثمن إلى المرتهن فأنكره ولا بينة) للعدل بدفعه للمرتهن (ولم يكن) ~~الدفع (بحضور الراهن ضمن) العدل؛ لأنه فرط حيث لم يشهد، ولأنه إنما أذن له ~~في قضاء مبرئ ولم يحصل، فيرجع المرتهن على راهنه، ثم هو على العدل، وإن كان ~~القضاء ببينة لم يضمن؛ لعدم تفريطه سواء كانت البينة قائمة أو معدومة، كما ~~لو كان بحضرة الراهن؛ لأنه لم يعد مفرطا (كوكيل) في قضاء الدين، فحكمه حكم ~~العدل فيما تقدم؛ لأنه في معناه. # (وإن شرط أن لا يبيعه) المرتهن (إذا حل الدين) ففاسد؛ لأنه شرط ينافي ~~مقتضى العقد، كشرطه أن لا يستوفي الدين من ثمنه أو لا يباع ما خيف تلفه، ~~(أو) شرط (إن جاءه # بحقه في وقت كذا، وإلا فالرهن له) أي: للمرتهن بدينه (لم # PageV01P369 # يصح الشرط وحده) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغلق الرهن» رواه ~~الأثرم، وفسره الإمام بذلك، ويصح الرهن؛ للخبر. (ويقبل قول راهن في قدر ~~الدين) بأن قال المرتهن: هو رهن بألف، وقال الراهن: بل بمائة فقط. (و) يقبل ~~قوله أيضا في قدر (الرهن) ، فإذا قال المرتهن: رهنتني هذا العبد والأمة، ~~وقال الراهن: بل العبد وحده، فقوله؛ لأنه منكر. (و) يقبل قوله أيضا في ~~(رده) بأن قال المرتهن: رددته إليك، وأنكر الراهن، فقوله؛ لأن الأصل معه، ~~والمرتهن قبض العين لمنفعته، فلم يقبل قوله في الرد كالمستأجر. (و) يقبل ~~قوله أيضا (في كونه عصيرا لا خمرا) في عقد شرط فيه بأن قال: بعتك كذا بكذا ~~على أن ترهنني هذا العصير، ms257 وقبل على ذلك وأقبضه له، ثم قال المرتهن: كان ~~خمرا فلي فسخ البيع، وقال الراهن: بل كان عصيرا فلا فسخ، فقوله؛ لأن الأصل ~~السلامة. # (وإن أقر) الراهن (أنه) أي: أن الرهن (ملك غيره) قبل على نفسه دون ~~المرتهن، فيلزمه رده للمقر له إذا انفك الرهن، (أو) أقر (أنه) أي أن الرهن ~~(جنى قبل) إقرار الراهن (على نفسه) لا على المرتهن إن كذبه؛ لأنه متهم في ~~حقه، وقول الغير على غيره غير مقبول، (وحكم بإقراره بعد فكه) أي: فك الرهن ~~بوفاء الدين أو الإبراء منه (إلا أن يصدقه المرتهن) فيبطل الرهن؛ لوجود ~~المقتضى السالم عن المعارض ويسلم للمقر له به. ### | فصل انتفاع المرتهن بالعين المرهونة # فصل (وللمرتهن أن يركب) من الرهن (ما يركب، و) أن (يحلب ما يحلب بقدر ~~نفقته) متحريا للعدل (بلا إذن) راهن؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الظهر ~~يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر # PageV01P370 # يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري. ~~وتسترضع الأمة بقدر نفقتها، وما عدا ذلك من الرهن لا ينتفع به إلا بإذن ~~مالكه. # (وإن أنفق على) الحيوان (الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه) أي: إمكان ~~استئذانه (لم يرجع) على الراهن ولو نوى الرجوع؛ لأنه متبرع أو مفرط حيث لم ~~يستأذن المالك مع قدرته عليه، (وإن تعذر) استئذانه وأنفق بنية الرجوع (رجع) ~~على الراهن (ولو لم يستأذن الحاكم) # لاحتياجه لحراسة حقه، (وكذا وديعة وعارية ودواب مستأجرة هرب ربها) فله ~~الرجوع إذا أنفق على ذلك بنية الرجوع عند تعذر إذن مالكها بالأقل مما أنفق ~~أو أنفقه المثل، (ولو خرب الرهن) إن كان دارا (فعمره) المرتهن (بلا إذن) ~~الراهن (رجع بآلته فقط) ؛ لأنها ملكه لا بما يحفظ به مالية الدار وأجرة ~~المعمرين؛ لأن العمارة ليست واجبة على الراهن، فلم يكن لغيره أن ينوب عنه، ~~بخلاف نفقة الحيوان؛ لحرمته في نفسه، وإن جنى الرهن ووجب مال، خير سيده بين ~~فدائه وبيعه وتسليمه إلى ولي الجناية فيملكه، فإن فداه فهو رهن بحاله، وإن ~~باعه ms258 أو سلمه في الجناية بطل الرهن، وإن لم يستغرق الأرش قيمته بيع منه ~~بقدره وباقيه رهن، وإن جنى عليه فالخصم سيده، فإن أخذ الأرش كان رهنا، وإن ~~اقتص فعليه قيمة أقل العبدين الجاني والمجني عليه قيمة تكون رهنا مكانه. # PageV01P371 ### | باب الضمان # مأخوذ من الضمن، فذمة الضامن في ذمة المضمون عنه، ومعناه شرعا: التزام ما ~~وجب على غيره مع بقائه وما قد يجب، ويصح بلفظ ضمين وكفيل وقبيل وحميل ~~وزعيم، وتحملت دينك أو ضمنته أو هو عندي ونحو ذلك، وبإشارة مفهومة من أخرس. # (ولا يصح) الضمان (إلا من جائز التصرف) لأنه إيجاب مال، فلا يصح من صغير ~~ولا سفيه، ويصح من مفلس؛ لأنه تصرف في ذمته، ومن قن ومكاتب بإذن سيدهما، ~~ويؤخذ مما بيد مكاتب، ومما يضمنه قن من سيده. (ولرب الحق مطالبة من شاء ~~منهما) أي: من المضمون والضامن (في الحياة والموت) لأن الحق ثابت في ~~ذمتهما، فملك مطالبة من شاء منهما لحديث «الزعيم غارم» رواه أبو داود ~~والترمذي وحسنه. (فإن برئت ذمة المضمون عنه) من الدين المضمون بإبراء أو ~~قضاء أو حوالة ونحوها (برئت ذمة الضامن) لأنه تبع له (لا عكسه) ، فلا يبرأ ~~المضمون ببراءة الضامن؛ لأن الأصل لا يبرأ ببراءة التبع، وإذا تعدد الضامن ~~لم يبرأ أحدهم بإبراء الآخر، ويبرءون بإبراء المضمون عنه. # PageV01P372 # (ولا تعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه ولا) معرفته للمضمون (له) لأنه لا ~~يعتبر رضاهما، فكذا معرفتهما (بل) يعتبر (رضى الضامن) لأن الضمان تبرع ~~بالتزام الحق، فاعتبر له الرضى كالتبرع بالأعيان. # (ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم) لقوله تعالى: {ولمن جاء به حمل ~~بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] ، وهو غير معلوم؛ لأنه يختلف. (و) يصح أيضا ~~ما يؤول إلى الوجوب ك (العواري والمغصوب والمقبوض بسوم) إن ساومه وقطع ثمنه ~~أو ساومه فقط ليريه أهله إن رضوه وإلا رده، وإن أخذه ليريه أهله بلا مساومة ~~ولا قطع ثمن، فغير مضمون. # (و) يصح ضمان (عهدة مبيع) بأن يضمن الثمن إن استحق المبيع أو رد بعيب أو ~~الأرش ms259 إن خرج معيبا، أو يضمن الثمن للبائع قبل تسليمه، وإن ظهر به عيب أو ~~استحق فيصح؛ لدعاء الحاجة إليه. وألفاظ ضمان العهدة: ضمنت عهدته أو دركه ~~ونحوها. ويصح أيضا ضمان ما يجب # PageV01P373 # بأن يضمن ما يلزمه من دين أو ما يداينه زيد لعمرو ونحوه، وللضامن إبطاله ~~قبل وجوبه، (لا ضامن الأمانات كوديعة) ومال شركة وعين مؤجرة؛ لأنها غير ~~مضمونة على صاحب اليد، فكذا ضامنه (بل) يصح ضمان (التعدي فيها) أي: في ~~الأمانات؛ لأنها حينئذ تكون مضمونة على من هي بيده كالمغصوب، وإن قضى ~~الضامن الدين بنية الرجوع رجع، وإلا فلا، وكذا كفيل وكل مؤد عن غيره دينا ~~واجبا غير نحو زكاة. ### | فصل في الكفالة # وهي التزام رشيد إحضار من عليه حق مالي لربه، وتنعقد بما ينعقد به ضمان، ~~وإن ضمن معرفته أخذ به. # (وتصح الكفالة ب) بدن (كل) إنسان عنده (عين مضمومة) كعارية ليردها أو ~~بدلها، (و) تصح أيضا (ببدن من عليه دين) ولو جهله الكفيل؛ لأن كلا منهما حق ~~مالي، فصحت # PageV01P374 # الكفالة به كالضمان. # و (لا) تصح ببدن من عليه (حد) لله تعالى كالزنا أو، لآدمي كالقذف؛ لحديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «لا كفالة في حد» (ولا) ببدن من عليه ~~(قصاص) لأنه لا يمكن استيفاؤه من غير الجاني، ولا بزوجة وشاهد، ولا بمجهول ~~أو إلى أجل مجهول، ويصح إذا قدم الحاج فأنا كفيل بزيد شهرا. # (ويعتبر رضى الكفيل) لأنه لا يلزمه الحق ابتداء إلا برضاه، (لا) رضى ~~(مكفول به) أو له كالضمان، (فإن مات) المكفول برئ الكفيل؛ لأن الحضور سقط ~~عنه، (أو تلفت العين بفعل الله تعالى) قبل المطالبة برئ الكفيل؛ لأن تلفها ~~بمنزلة موت المكفول به، فإن تلفت بفعل آدمي فعلى المتلف بدلها ولم يبرأ ~~الكفيل، (أو سلم) المكفول (نفسه برئ الكفيل) ؛ لأن الأصيل أدى ما على ~~الكفيل أشبه ما لو قضى المضمون عنه الدين، وكذا يبرأ الكفيل إذا أسلم ~~المكفول بمحل العقد وقد حل الأجل أولا بلا ضرر في قبضه وليس ثم يد ms260 حائلة ~~ظالمة. وإن تعذر إحضار المكفول مع حياته أو غاب ومضى # PageV01P375 # زمن يمكن إحضاره فيه، ضمن ما عليه إن لم يشترط البراءة منه. ومن كفله ~~اثنان فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر، وإن سلم نفسه برئا. ### | باب الحوالة # مشتقة من التحول؛ لأنها تحول الحق من ذمة إلى ذمة أخرى، وتنعقد ب: " ~~أحلتك واتبعتك بدينك على فلان ونحوه ". # و (لا تصح) الحوالة (إلا على دين مستقر) إذ مقتضاها إلزام المحال عليه ~~بالدين مطلقا، وما ليس بمستقر عرضة للسقوط، فلا تصح على مال كتابة أو سلم ~~أو صداق قبل دخول أو ثمن مدة خيار ونحوها، وإن أحاله على من لا دين عليه ~~فهي وكالة، والحوالة على ماله في الديوان أو الوقف إذن في الاستيفاء. (ولا ~~يعتبر استقرار المحال فيه) ، فإن أحال المكاتب سيده أو الزوج زوجته صح؛ لأن ~~له تسليمه، وحوالته تقوم مقام تسليمه. # (ويشترط) أيضا للحوالة (اتفاق الدينين) أي: تماثلهما (جنسا) كدنانير ~~بدنانير أو دراهم بدراهم، فإن أحال من عليه ذهب بفضة أو عكسه لم يصح، ~~(ووصفا) كصحاح # PageV01P376 # بصحاح أو مضروبة بمثلها، فإن اختلفا لم يصح، (ووقتا) أي: حلولا أو تأجيلا ~~أجلا واحدا، فلو كان أحدهما حالا والآخر مؤجلا أو أحدهما يحل بعد شهر ~~والآخر بعد شهرين لم تصح، (وقدرا) فلا يصح بخمسة على ستة؛ لأنها إرفاق ~~كالقرض، فلو جوزت مع الاختلاف لصار المطلوب منها الفضل، فتخرج عن موضوعها. ~~(ولا يؤثر الفاضل) في بطلان الحوالة، فلو أحال بخمسة من عشرة على خمسة أو ~~بخمسة على خمسة من عشرة، صحت؛ لاتفاق ما وقعت فيه الحوالة، والفاضل باق ~~بحاله لربه. # (وإذا صحت) الحوالة بأن اجتمعت شروطها (نقل الحق إلى ذمة المحال عليه ~~وبرئ المحيل) بمجرد الحوالة، فلا يملك المحتال الرجوع على المحيل بحال، ~~سواء أمكن استيفاء الحق أو تعذر؛ لمطل أو فلس أو موت أو غيرها، وإن تراضى ~~المحتال والمحال عليه على خير من الحق أو دونه في الصفة أو تعجيله أو ~~تأجيله أو عوضه، جاز. (ويعتبر) لصحة الحوالة (رضاه) أي: رضا المحيل؛ لأن ms261 ~~الحق عليه، فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين على المحال عليه. ويعتبر أيضا علم ~~المال، وأن يكون مما يثبت مثله في الذمة بالإتلاف من الأثمان والحبوب ~~ونحوها. و (لا) يعتبر (رضا المحال عليه) لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه ~~وبوكيله وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض، فلزم المحال عليه الدفع ~~إليه، (ولا رضا المحتال) إن أحيل (على مليء) ويجبر على اتباعه؛ لحديث أبي ~~هريرة يرفعه «مطل الغني ظلم، وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع. متفق عليه، ~~وفي لفظ: من # PageV01P377 # أحيل بحقه على مليء فليحتل» . والمليء القادر بماله وقوله وبدنه، فماله ~~القدرة على الوفاء، وقوله أن لا يكون مماطلا، وبدنه إمكان حضوره إلى مجلس ~~الحاكم. قاله الزركشي. # (وإن كان) المحال عليه (مفلسا ولم يكن) المحتال (رضي) الحوالة عليه (رجع ~~به) أي: بدينه على المحيل؛ لأن الفلس عيب ولم يرض به، فاستحق الرجوع ~~كالمبيع المعيب، فإن رضي بالحوالة عليه فلا رجوع له إن لم يشترط الملاءة ~~لتفريطه. # (ومن أحيل بثمن مبيع) بأن أحال المشتري البائع به على من له عليه دين ~~فبان باطلا فلا حوالة، (أو أحيل به) أي: بالثمن (عليه) بأن أحال البائع على ~~المشتري مدينه بالثمن (فبان البيع باطلا) بأن كان المبيع مستحقا أو حرا أو ~~خمرا (فلا حوالة) ؛ لظهور أن لا ثمن على المشتري؛ لبطلان البيع. والحوالة ~~فرع على لزوم الثمن، ويبقى الحق على ما كان عليه أولا. (وإذا فسخ البيع) ~~بتقايل أو خيار عيب أو نحوه (لم تبطل) الحوالة؛ لأن عقد البيع لم يرتفع، ~~فلم يسقط الثمن، فلم تبطل الحوالة، وللمشتري الرجوع على البائع؛ لأنه لما ~~رد العوض استحق الرجوع بالعوض، (ولهما أن يحيلا) أي: للبائع أن يحيل ~~المشتري على من أحاله المشتري عليه في الصورة الأولى، وللمشتري أن يحيل ~~المحتال عليه على البائع في الثانية، وإذا اختلفا فقال: أحلتك، قال: بل ~~وكلتني، أو بالعكس، فقول مدعي الوكالة وإن # اتفقا على: أحلتك بديني وادعى أحدهما إرادة الوكالة، صدق وإن اتفقا على: ~~أحلتك بدينك، فقول مدعي الحوالة، # PageV01P378 # وإذا ms262 طالب الدائن المدين، فقال أحلت فلانا الغائب، وأنكر رب المال، قبل ~~قوله مع يمينه ويعمل بالبينة. ### | باب الصلح # هو لغة: قطع المنازعة، وشرعا معاقدة يتوصل بها إلى إصلاح بين متخاصمين. # والصلح في الأموال قسمان: على إقرار وهو المشار إليه بقوله: (إذا أقر له ~~بدين أو عين فأسقط) عنه من الدين بعضه (أو وهب) من العين (البعض وترك ~~الباقي) أي: لم يبرأ منه ولم يهبه (صح) ؛ لأن الإنسان لا يمنع من إسقاط بعض ~~حقه، كما لا يمنع من استيفائه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كلم غرماء جابر ~~ليضعوا عنه، ومحل صحة ذلك إن لم يكن بلفظ الصلح، فإن وقع بلفظه لم يصح؛ ~~لأنه صالح عن بعض ماله ببعض، فهو هضم للحق، ومحله أيضا (إن لم يكن شرطاه) ~~بأن يقول بشرط أن تعطيني كذا، أو على أن تعطيني أو تعوضني كذا ويقبل على ~~ذلك، فلا يصح؛ لأنه يقتضي المعاوضة، فكأنه عاوض بعض حقه ببعض واسم " يكن " ~~ضمير الشأن، وفي بعض النسخ: إن لم يكن شرطا أي: بشرط، ومحله أيضا أن لا ~~يمنعه حقه بدونه، وإلا بطل؛ لأنه أكل لمال الغير بالباطل. (و) محله أيضا أن ~~لا يكون ممن (لا يصح تبرعه) كمكاتب وناظر وقف وولي صغير ومجنون؛ لأنه تبرع، ~~وهؤلاء لا يملكونه إلا إن أنكر من عليه الحق ولا بينة؛ لأن استيفاء البعض ~~عند العجز عن استيفاء الكل أولى من تركه. # (وإن وضع) رب دين (بعض الدين الحال وأجل باقيه، صح الإسقاط فقط) لأنه ~~أسقط عن طيب نفسه ولا مانع من صحته، ولم يصح التأجيل؛ لأن الحال لا يتأجل، ~~وكذا # PageV01P379 # لو صالحه عن مائة صحاح بخمسين مكسرة، فهو إبراء من الخمسين ووعد في ~~الأخرى ما لم يقع بلفظ الصلح، فلا يصح كما تقدم. (وإن صالح عن المؤجل ببعضه ~~حالا) لم يصح في غير الكتابة؛ لأنه يبذل القدر الذي يحطه عوضا عن تعجيل ما ~~في ذمته، وبيع الحلول والتأجيل لا يجوز، (أو بالعكس) بأن صالح عن الحال ~~ببعضه مؤجلا، لم يصح إن كان ms263 بلفظ الصلح كما تقدم، # فإن كان بلفظ الإبراء ونحوه، صح الإسقاط دون التأجيل وتقدم، (أو أقر له ~~ببيت) ادعاه (فصالحه على سكناه) ولو مدة معينة (كسنة، أو) على أن (يبني له ~~فوقه غرفة) أو صالحه على بعضه، لم يصح الصلح؛ لأنه صالحه عن ملكه على ملكه ~~أو منفعته، وإن فعل ذلك كان تبرعا متى شاء أخرجه، وإن فعله على سبيل ~~المصالحة معتقدا وجوبه عليه بالصلح، رجع عليه بأجرة ما سكن، وأخذ ما كان ~~بيده من الدار؛ لأنه أخذه بعقد فاسد (أو صالح مكلفا ليقر له بالعبودية) أي: ~~بأنه مملوكه لم يصح، (أو) صالح (امرأة لتقر له بالزوجية بعوض لم يصح) ~~الصلح؛ لأن ذلك صلح يحل حراما؛ لأن إرقاق النفس وبذل المرأة نفسها بعوض لا ~~يجوز. (وإن بذلاهما) أي: دفع المدعى عليه العبودية والمرأة المدعى عليها ~~الزوجية عوضا (له) أي: للمدعي (صلحا عن دعواه صح) ؛ لأنه يجوز أن يعتق عبده ~~ويفارق امرأته بعوض، ومن علم بكذب دعواه لم يبح له أخذ العوض؛ لأنه أكل ~~لمال الغير بالباطل. # (وإن قال: أقر لي بديني وأعطيك منه كذا، ففعل) أي: فأقر بالدين (صح ~~الإقرار) ؛ لأنه أقر بحق يحرم عليه إنكاره، و (لا) يصح (الصلح) لأنه يجب ~~عليه الإقرار بما عليه من الحق، فلم يحل له أخذ العوض عليه، فإن أخذ شيئا ~~رده، وإن صالحه عن الحق بغير # PageV01P380 # جنسه كما لو اعترف له بعين أو دين، فعوضه عنه ما يجوز تعويضه صح، فإن كان ~~بنقد عن نقده فصرف، وإن كان بعوض فبيع يعتبر له ما يعتبر فيه، ويصح بلفظ ~~صلح وما يؤدي معناه، وإن كان بمنفعة كسكنى دار فإجارة، وإن صالحت المعترفة ~~بدين أو عين بتزويج نفسها صح، ويكون صداقا، وإن صالح عما في الذمة بشيء في ~~الذمة، لم يجز التفرق قبل القبض؛ لأنه بيع دين بدين، وإن صالح عن دين بغير ~~جنسه جاز مطلقا، وبجنسه لا يجوز بأقل أو أكثر على وجه المعاوضة، ويصح الصلح ~~عن مجهول تعذر علمه من دين أو عين بمعلوم، ms264 فإن لم يتعذر علمه فكبراءة من ~~مجهول. ### | فصل في الصلح على الإنكار # فصل القسم الثاني: صلح على إنكار، وقد ذكره بقوله: (ومن ادعى عليه بعين ~~أو دين فسكت أو أنكر وهو يجهله) أي: يجهل ما ادعى به عليه (ثم صالح) عنه ~~(بمال) حال أو مؤجل (صح) الصلح؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصلح ~~جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما» رواه أبو داود ~~والترمذي وقال: حسن صحيح وصححه الحاكم # PageV01P381 # ومن ادعي # عليه بوديعة أو تفريط فيها أو قرض، فأنكر وصالح على مال فهو جائز، ذكره ~~في " الشرح " وغيره، (وهو) أي: صلح الإنكار (للمدعي بيع؛ لأنه) يعتقده عوضا ~~عن ماله، فلزمه حكم اعتقاده (يرد معيبه) أي: معيب ما أخذه من العوض. (ويفسخ ~~الصلح) كما لو اشترى شيئا فوجده معيبا، (ويؤخذ منه) العوض إن كان شقصا ~~(بشفعة) لأنه بيع، وإن صالح ببعض عين المدعى به فهو فيه كمنكر، (و) الصلح ~~(للآخر) المنكر (إبراء) لأنه دفع المال افتداء ليمينه وإزالة للضرر عنه لا ~~عوضا عن حق يعتقده، (فلا رد) لما صالح عنه بعيب يجده فيه (ولا شفعة) فيه؛ ~~لاعتقاده أنه ليس بعوض. (وإن كذب أحدهما) في دعواه أو إنكاره وعلم بكذب ~~نفسه (لم يصح) الصلح (في حقه باطنا) لأنه عالم بالحق قادرا على إيصاله ~~لمستحقه، غير معتقد أنه محق، (وما أخذه حرام) عليه؛ لأنه أكل للمال ~~بالباطل، وإن صالح عن المنكر أجنبي بغير إذنه صح ولم يرجع عليه، ويصح الصلح ~~عن قصاص وسكنى دار وعيب بقليل وكثير. # (ولا يصح) الصلح (بعوض عن حد سرقة وقذف) أو غيرهما؛ لأنه ليس بمال ولا # PageV01P382 # يؤول إليه، (ولا) عن (حق شفعة) أو خيار؛ لأنهما لم يشرعا لاستفادة مال، ~~وإنما شرع الخيار للنظر في الأحظ والشفعة لإزالة الضرر بالشركة، (و) لا عن ~~(ترك شهادة) بحق أو باطل. (وتسقط الشفعة) إذا صالح عنها لرضاه بتركها، ويرد ~~العوض، (و) كذا حكم (الحد) والخيار، وإن صالحه على أن يجري على أرضه أو ~~سطحه ماء معلوما، صح؛ لدعاء ms265 الحاجة إليه، فإن كان بعوض مع بقاء ملكه فإجارة ~~وإلا فبيع، ولا يشترط في الإجارة هنا بيان المدة؛ للحاجة. ويجوز شراء ممر ~~في ملكه، وموضع في حائط يجعله بابا، أو بقعة يحفرها بئرا، وعلو بيت يبني ~~عليه بنيانا موصوفا، ويصح فعله صلحا أبدا أو إجارة مدة معلومة. (وإن حصل ~~غصن شجرته في هواء غيره) الخاص به أو المشترك (أو) حصل غصن شجرته في ~~(قراره) أي: قرار غيره الخاص أو المشترك، أي: في أرضه وطالبه بإزالة ذلك ~~(أزاله) وجوبا، إما بقطعه أو ليه إلى ناحية أخرى، (فإن أبى) مالك الغصن ~~إزالته (لواه) مالك الهواء، (إن أمكن، وإلا) يمكن (فله قطعه) ؛ لأنه أخلى ~~ملكه الواجب إخلاؤه، ولا يفتقر إلى حاكم، ولا يجبر المالك على الإزالة؛ ~~لأنه ليس من فعله، وإن أتلفه مالك الهواء مع إمكان ليه ضمنه، وإن صالحه على ~~بقاء الغصن بعوض لم يجز، وإن اتفقا على أن الثمرة بينهما ونحوه صح جائزا، ~~وكذا حكم عرق شجرة حصل في أرض غيره. # PageV01P383 # (ويجوز في الدرب النافذ فتح الأبواب للاستطراق) لأنه لم يتعين له مالك، ~~ولا ضرر فيه على المجتازين. و (لا) يجوز (إخراج روشن) على أطراف خشب أو ~~نحوه مدفونة في الحائط، (و) لا إخراج (ساباط) وهو المستوفي للطريق كله على ~~جدارين، (و) لا إخراج (دكة) بفتح الدال، وهي الدكان والمصطبة - بكسر الميم ~~- (و) لا إخراج (ميزاب) ولو لم يضر بالمارة إلا أن يإذن إمام أو نائبه ولا ~~ضرر؛ لأنه نائب المسلمين فجرى مجرى إذنهم. (ولا يفعل ذلك) أي: لا يخرج ~~روشنا ولا ساباطا ولا دكة ولا ميزابا (في ملك جار ودرب مشترك) غير نافذ ~~(بلا إذن المستحق) أي: الجار أو أهل الدرب؛ لأن المنع لحق المستحق؛ فإذا ~~رضي بإسقاطه جاز، ويجوز نقل باب في درب غير نافذ إلى أوله بلا ضرر لا إلى ~~داخل إن لم يإذن من فوقه ويكون إعارة، وحرم أن يحدث بملكه ما يضر بجاره ~~كحمام ورحى وتنور، وله منعه، كدق وسقي يتعدى، # PageV01P384 # وحرم أن يتصرف في جدار ms266 جار أو مشترك بفتح طاق أو ضرب وتد ونحوه إلا ~~بإذنه. # (وليس له وضع خشبة على حائط جاره) أو حائط مشترك (إلا عند الضرورة) فيجوز ~~(إذا لم يمكنه التسقيف إلا به) ولا ضرر؛ لحديث أبي هريرة يرفعه «لا يمنعن ~~جار جاره أن يضع خشبة على جداره؛ ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها ~~معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم» متفق عليه. (وكذلك) حائط (المسجد ~~وغيره) كحائط نحو يتيم، فيجوز لجاره وضع خشبة عليه إذا لم يمكن تسقيف إلا ~~به بلا ضرر؛ لما تقدم. (وإذا انهدم جدارهما) المشترك أو سقفها (أو خيف ~~ضرره) بسقوطه (فطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه أجبر عليه) إن امتنع؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» فإن أبى أخذ حاكم من ماله وأنفق ~~عليه، وإن بناه شريك شركة بنية رجوع رجع، (وكذا النهر والدولاب والقناة) ~~المشتركة إذا احتاجت لعمارة، ولا يمنع شريك من عمارة، فإن فعل فالماء على ~~الشركة، وإن أعطى قوم قناتهم أو نحوها لمن يعمرها وله منها جزء معلوم، صح، ~~ومن له علو لم يلزمه # عمارة سفله إذا انهدم، بل يجبر عليه مالكه، ويلزم الأعلى سترة تمنع ~~مشارفة الأسفل، فإن استويا اشتركا. # PageV01P385 ### | باب الحجر # وهو في اللغة: التضييق والمنع، ومنه سمي الحرام والعقل حجرا. وشرعا: منع ~~إنسان من تصرفه في ماله، وهو ضربان: حجر لحق الغير كعلى مفلس، [وحجر] لحق ~~نفسه كعلى نحو صغير. # (ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه، لم يطالب به وحرم حبسه) وملازمته؛ ~~لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ، فإن ادعى ~~العسرة ودينه عن عوض كثمن وقرض أو لا، وعرف له مال سابق الغالب بقاؤه، أو ~~كان أقر بالملاءة حبس إن لم يقم بينة تخبر باطن حاله وتسمع قبل حبس وبعده، ~~وإلا حلف وخلي سبيله. (ومن له ماله قدر دينه لم يحجر عليه) ؛ لعدم الحاجة ~~إلى الحجر عليه، (وأمر) أي: ووجب على الحاكم أمره (بوفائه) بطلب غريمه ~~لحديث: «مطل الغني ظلم» . ولا ms267 يترخص من سافر قبله ولغريم من أراد سفرا منعه ~~من غير جهاد متعين حتى يوثق برهن يحرز أو كفيل ملي. (فإن أبى) القادر وفاء ~~الدين الحال (حبس بطلب ربه) ذلك لحديث: «لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته» ~~رواه أحمد وأبو داود وغيرهما. قال الإمام: قال وكيع: عرضه: شكواه، وعقوبته: ~~حبسه، فإن أبى عزره مرة بعد أخرى، (فإن أصر) على عدم قضاء الدين (ولم يبع ~~ماله، باعه الحاكم وقضاه) لقيامه مقامه ودفعا لضرر رب الدين بالتأخير. # (ولا يطالب) مدين (ب) دين (مؤجل) لأنه لا يلزمه أداؤه قبل حلوله، ولا ~~يحجر عليه من أجله. # PageV01P386 # (ومن ماله لا يفي بما عليه) من الدين (حالا وجب) على الحاكم (الحجر عليه ~~بسؤال غرمائه) كلهم (أو بعضهم) لحديث كعب بن مالك: «إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حجر على معاذ وباع ماله» رواه الخلال بإسناده. # (ويستحب إظهاره) أي: إظهار حجر المفلس - وكذا السفيه - ليعلم الناس ~~بحاله، فلا يعاملونه إلا على بصيرة، (ولا ينفذ تصرفه) أي: المحجور عليه ~~لفلس (في ماله) الموجود والحادث بإرث أو غيره (بعد الحجر) بغير وصية أو ~~تدبير، (ولا إقراره عليه) أي: على ماله؛ لأنه محجور عليه، وأما تصرفه في ~~ماله قبل الحجر عليه فصحيح؛ لأنه رشيد غير محجور عليه، لكن يحرم عليه ~~الإضرار بغريمه، (ومن باعه أو أقرضه شيئا) قبل الحجر ووجده باقيا بحاله ولم ~~يأخذ شيئا من ثمنه، فهو أحق به؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ~~متاعه عند إنسان أفلس فهو أحق به» متفق عليه من حديث أبي هريرة، وكذا لو ~~أقرضه أو باعه شيئا (بعده) أي: بعد الحجر عليه (رجع فيه) إذا وجده بعينه # PageV01P387 # (إن جهل حجره) لأنه معذور بجهل حاله، (وإلا) يجهل الحجر عليه (فلا) رجوع ~~له في عينه؛ لأنه دخل على بصيرة، ويرجع بثمن المبيع وبدل القرض إذا انفك ~~حجره. # (وإن تصرف) المفلس (في ذمته) بشراء أو ضمان أو نحوهما، (أو أقر) المفلس ~~(بدين أو) أقر ب (جناية توجب قودا أو مالا، صح) تصرفه في ms268 ذمته وإقراره ~~بذلك؛ لأنه أهل للتصرف والحجر متعلق بماله لا بذمته، (ويطالب به) أي: بما ~~لزمه من ثمن مبيع ونحوه وما أقر به (بعد فك الحجر عنه) ؛ لأنه حق عليه، ~~وإنما منعنا تعلقه بماله لحق الغرماء، فإذا استوفى فقد زال العارض. (ويبيع ~~الحاكم ماله) أي: مال المفلس الذي ليس من جنس الدين بثمن مثله أو أكثر، ~~(ويقسم ثمنه) فورا (بقدر ديون غرمائه) الحالة؛ لأن هذا هو جل المقصود من ~~الحجر عليه، وفي تأخيره مطل وهو ظلم لهم. # (ولا يحل) دين (مؤجل بفلس) مدين؛ لأن الأجل حق للمفلس، فلا يسقط بفلسه ~~كسائر حقوقه، (ولا) يحل مؤجل أيضا (بموت) مدين (إن وثق ورثته برهن) يحرز ~~(أو كفيل مليء) بأقل الأمرين من قيمة التركة أو الدين؛ لأن الأجل حق للميت، ~~فورث عنه كسائر حقوقة، فإن لم يوثقوا حل لغلبة الضرر. (وإن ظهر غريم) ~~للمفلس (بعد القسمة) لماله لم تنقض، و (رجع على الغرماء بقسطه) لأنه لو كان ~~حاضرا شاركهم، فكذا إذا ظهر، وإن بقي على # المفلس بقية، وله صنعة أجبر على التكسب لوفائها كوقف وأم ولد يستغنى ~~عنهما. (ولا يفك حجره إلا حاكم) لأنه ثبت بحكمه فلا يزول إلا به، وإن وفى ~~ما عليه انفك الحجر بلا حاكم لزوال موجبه. # PageV01P388 ### | فصل في المحجور عليه لحظه # (ويحجر على السفيه والصغير والمجنون لحظهم) إذ المصلحة تعود عليهم بخلاف ~~المفلس، والحجر عليهم عام في ذممهم ومالهم، ولا يحتاج لحاكم، فلا يصح ~~تصرفهم قبل الإذن. (ومن أعطاهم ماله بيعا أو قرضا) أو وديعة ونحوها (رجع ~~بعينه) إن بقي؛ لأنه ماله، (وإن) تلف في أيديهم أو (أتلفوه لم يضمنوا) لأنه ~~سلطهم عليه برضاه علم بالحجر أو لا لتفريطه. (ويلزمهم أرش الجناية) إن ~~جنوا؛ لأنه لا تفريط من المجني عليه، والإتلاف يستوي فيه الأهل وغيره. (و) ~~يلزمهم أيضا (ضمان مال من لم يدفعه إليهم) لأنه لا تفريط من المالك، ~~والإتلاف يستوي فيه الأهل وغيره. # (وإن تم لصغير خمس عشرة سنة) حكم ببلوغه؛ لما روى ابن عمر قال: «عرضت على ms269 ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، ~~وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني» متفق عليه، (أو نبت ~~حول قبله شعر خشن) حكم ببلوغه؛ لأن «سعد بن معاذ لما حكم في بني قريظة ~~بقتلهم وسبي ذراريهم أمر أن يكشف عن مؤتزرهم، فمن أنبت فهو من المقاتلة، ~~ومن لم ينبت فهو من الذرية، وبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة» متفق عليه. (أو أنزل) حكم ببلوغه؛ ~~لقوله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور: 59] (أو ~~عقل مجنون ورشد) أي: من بلغ وعقل، (أو رشد سفيه زال حجرهم) ؛ لزوال # PageV01P389 # علته، قال تعالى: {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: ~~6] (بلا قضاء) حاكم؛ لأنه ثبت بغير حكمه، فزال لزوال موجبه بغير حكمه. # (وتزيد الجارية) على الذكر (في البلوغ بالحيض) ؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لايقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه الترمذي وحسنه. (وإن حملت) ~~الجارية (حكم ببلوغها) عند الحمل؛ لأنه دليل إنزالها؛ لأن الله تعالى أجرى ~~العادة بخلق الولد من مائها، فإذا ولدت حكم ببلوغها من ستة أشهر؛ لأنه ~~اليقين. # (ولا ينفك الحجر) عنهم (قبل شروطه) السابقة بحال ولو صار شيخا. (والرشد: ~~الصلاح في المال) ؛ لقول ابن عباس في قوله تعالى: {فإن آنستم منهم رشدا} ~~[النساء: 6] أي: صلاحا في أموالهم، فعلى هذا يدفع إليه ماله، وإن كان مفسدا ~~لدينه، ويؤنس رشده (بأن يتصرف مرارا فلا يغبن) غبنا فاحشا (غالبا، ولا يبذل ~~ماله في حرام) كخمر وآلات لهو، (أو في غير فائدة) كغناء ونفط؛ لأن من صرف ~~ماله في ذلك عد سفيها، (ولا يدفع إليه) أي: الصغير (حتى يختبر) ليعلم رشده ~~(قبل بلوغه بما يليق به) لقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] ~~الآية، والاختبار يختص بالمراهق الذي يعرف المعاملة والمصلحة، (ووليهم) أي: ~~ولي السفيه الذي بلغ سفيها واستمر والصغير والمجنون (حال الحجر: الأب) ~~الرشيد العدل، ولو ظاهرا لكمال شفقته، (ثم وصيه) لأنه نائبه ms270 ولو بجعل، وثم ~~متبرع، (ثم الحاكم) لأن الولاية انقطعت من جهة الأب فتعينت للحاكم، # PageV01P390 # ومن فك عنه الحجر فسفه، أعيد عليه، ولا ينظر في ماله إلا الحاكم، كمن جن ~~بعد بلوغ ورشد، (ولا يتصرف لأحدهم وليه إلا بالأحظ) لقوله تعالى: {ولا ~~تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] والسفيه والمجنون في ~~معناه. # (ويتجر) ولي المحجور عليه (له مجانا) أي: إذا اتجر ولي اليتيم في ماله ~~كان الربح كله لليتيم؛ لأنه نماء ماله، فلا يستحقه غيره إلا بعقد، ولا يعقد ~~الولي لنفسه. (وله دفع ماله) لمن يتجر فيه (مضاربة بجزء) معلوم (من الربح) ~~للعامل؛ لأن عائشة أبضعت مال محمد بن أبي بكر - رضي الله عنهم -، ولأن ~~الولي نائب عنه فيما فيه مصلحته، وله البيع نساء، والقرض برهن، وإيداعه، ~~وشراء العقار وبناؤه لمصلحة، وشراء الأضحية لموسر، وتركه في المكتب بأجرة، ~~ولا يبيع عقاره إلا لضرورة أو غبطة. # (ويأكل الولي الفقير من مال موليه) لقوله تعالى: {ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف} [النساء: 6] # (الأقل من كفايته أو أجرته) أي: أجرة عمله؛ لأنه يستحق بالعمل والحاجة ~~جميعا، فلم يجز أن يأخذ إلا ما وجدا فيه (مجانا) ، فلا يلزمه عوضه إذا ~~أيسر؛ لأنه عوض عن عمله، فهو فيه كالأجير والمضارب. # (ويقبل قول الولي) بيمينه (والحاكم) بغير يمين (بعد فك الحجر في النفقة) ~~وقدرها ما لم يخالف عادة وعرفا، ولو قال أنفقت عليك منذ سنتين، فقال: منذ ~~سنة، قدم قول # PageV01P391 # الصبي؛ لأن الأصل موافقته، قاله في " المبدع ". (و) يقبل قول الولي أيضا ~~(في وجود الضرورة والغبطة) إذا باع عقاره وادعاهما ثم أنكره. (و) يقبل قول ~~الولي أيضا في (التلف) وعدم التفريط؛ لأنه أمين، والأصل براءته. (و) يقبل ~~قوله أيضا في (دفع المال) إليه بعد رشده؛ لأنه أمين، وإن كان بجعل لم يقبل ~~قوله في دفع المال؛ لأنه قبضه لنفعه كالمرتهن، ولولي مميز وسيده أن يأذن له ~~في التجارة، فينفك عنه الحجر في قدر ما أذن له فيه. # (وما استدان العبد لزم سيده) أداؤه (إن أذن له) ms271 في استدانته ببيع أو قرض؛ ~~لأنه غر الناس بمعاملته، (وإلا) يكن استدان بإذن سيده، (ف) ما استدانه (في ~~رقبته) يخير سيده بين بيعه وفدائه بالأقل من قيمته أو دينه ولو أعتقه، وإن ~~كانت العين باقية ردت لربها (كاستيداعه) أي: أخذه وديعة فيتلفها. (وأرش ~~جنايته وقيمة متلفه) فيتعلق ذلك كله برقبته ويخير سيده كما تقدم، ولا يتبرع ~~المأذون له بدراهم ولا كسوة، بل بإهداء مأكول وإعارة دابة وعمل دعوة بلا ~~إسراف، ولغير المأذون له الصدقة من قوته بنحو رغيف إذا لم يضره، وللمرأة ~~الصدقة من بيت زوجها بذلك ما لم تضطرب العادة أو لم يكن بخيلا وتشك في ~~رضاه. ### | باب الوكالة # [الوكالة] بفتح الواو وكسرها: التفويض، تقول: وكلت أمري إلى الله، أي: ~~فوضته إليه، واصطلاحا: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة. # (تصح) الوكالة (بكل قول يدل على الإذن) ك: افعل كذا، أو أذنت لك في فعله # PageV01P392 # ونحوه، وتصح مؤقتة ومعلقة بشرط كوصية وإباحة أكل وولاية قضاء وإمارة. ~~(ويصح القبول على الفور والتراخي) بأن يوكله في بيع شيء، فيبيعه بعد سنة أو ~~يبلغه أنه وكله بعد شهر، فيقول: قبلت (بكل قول أو فعل دال عليه) أي: دال ~~على القبول؛ لأن قبول وكلائه - صلى الله عليه وسلم - كان # بفعلهم، وكان متراخيا عن توكيله إياهم، قاله في " المبدع ". ويعتبر تعيين ~~الوكيل (ومن له التصرف في شيء) لنفسه (فله التوكيل) فيه، (والتوكل فيه) أي: ~~جاز أن يستنيب غيره وأن ينوب عن غيره لانتفاء المفسدة، والمراد فيما تدخله ~~النيابة ويأتي. ومن لا يصح تصرفه بنفسه فنائبه أولى، فلو وكله في بيع ما ~~سيملكه أو طلاق من يتزوجها لم يصح، ويصح توكيل امرأة في طلاق نفسها وغيرها، ~~وأن يتوكل واجد الطول في قبول نكاح أمة لمن تباح له وغني لفقير في قبول ~~زكاة، وفي قبول نكاح أخته ونحوها لأجنبي. # (ويصح التوكيل في كل حق آدمي من العقود) لأنه - صلى الله عليه وسلم - وكل ~~عروة بن الجعد في الشراء، وسائر العقود كالإجارة والقرض والمضاربة والإبراء ~~ونحوها في ms272 معناه، (والفسوخ) كالخلع والإقالة (والعتق والطلاق) لأنه يجوز ~~التوكيل في الإنشاء، فجاز في الإزالة بطريق الأولى، (والرجعة وتملك ~~المباحات من الصيد والحشيش ونحوه) كإحياء الموات؛ لأنها تملك مال بسبب لا ~~يتعين عليه، فجاز كالابتياع، # PageV01P393 # (لا الظهار) لأنه قول منكر وزور، (واللعان والأيمان) والنذور والقسامة ~~والقسم بين الزوجات والشهادة والرضاع والالتقاط والاغتنام والغصب والجنايه، ~~فلا تدخلها النيابة. (و) تصح الوكالة أيضا (في كل حق لله تدخله النيابة من ~~العبادات) كتفرقة صدقة وزكاة ونذر وكفارة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يبعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها، وكذا حج وعمرة على ما سبق، وأما ~~العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصوم والطهارة من الحدث، فلا يجوز ~~التوكيل فيها؛ لأنها تتعلق ببدن من هي عليه، لكن ركعتا الطواف تتبع الحج. ~~(و) تصح في (الحدود في إثباتها واستيفائها) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «اغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت فأمر بها ~~فرجمت» متفق عليه، ويجوز الاستيفاء في حضرة الموكل وغيبته، (وليس للوكيل أن ~~يوكل فيما وكل فيه) إذا كان يتولاه مثله ولم يعجزه؛ لأنه لم يأذن له في ~~التوكيل ولا تضمنه إذنه لكونه يتولى مثله، (إلا أن يجعل إليه) بأن يأذن له ~~في التوكيل أو يقول اصنع ما شئت. ويصح توكيل عبد بإذن سيده. # (والوكالة عقد جائز) لأنها من جهة الموكل إذن، ومن جهة الوكيل بذل نفع، ~~وكلاهما غير لازم، فلكل واحد منهما فسخها. (وتبطل بفسخ أحدهما وموته) ~~وجنونه المطبق؛ لأن الوكالة تعتمد الحياة والعقل، فإذا انتفيا انتفت صحتها، ~~وإذا وكل في طلاق الزوجة ثم وطئها أو في عتق العبد ثم كاتبه أو دبره، بطلت. # PageV01P394 # (و) تبطل أيضا ب (عزل الوكيل) ولو قبل علمه؛ لأنه رفع عقد لا يفتقر إلى ~~رضى صاحبه، فصح بغير علمه كالطلاق، ولو باع أو تصرف فادعى أنه عزله قبله لم ~~يقبل إلا ببينة. (و) تبطل أيضا ب (حجر السفيه) لزوال أهلية التصرف، لا ~~بالحجر لفلس؛ لأنه لم يخرج عن أهلية التصرف، لكن إن حجر على الموكل وكانت ~~في ms273 أعيان ماله بطلت؛ لانقطاع تصرفه فيها. # (ومن وكل في بيع أو شراء لم يبع ولم يشتر من نفسه) لأن العرف في البيع ~~بيع الرجل من غيره، فحملت الوكالة عليه، ولأنه تلحقه تهمة. (و) لا من ~~(ولده) ووالده وزوجته ومكاتبه وسائر من لا تقبل شهادته له؛ لأنه متهم في ~~حقهم، ويميل إلى ترك الاستقصاء عليهم في الثمن لتهمته في حق نفسه، وكذا ~~حاكم وأمينه وناظر وقف ووصي ومضارب وشريك عنان ووجوه. # PageV01P395 # (ولا يبيع) الوكيل (بعرض ولا نساء ولا بغير نقد البلد) لأن عقد الوكالة ~~لم يقتضه، فإن كان في البلد نقدان باع بأغلبهما رواجا، فإن تساويا خير، ~~(وإن باع بدون ثمن المثل) إن لم يقدر له ثمن، (أو) باع ب (دون ماقدره له) ~~الموكل صح، (أو اشترى له بأكثر من ثمن المثل) وكان لم يقدر له ثمنا، (أو ~~مما قدره له صح) الشراء؛ لأن من صح منه ذلك بثمن مثله صح بغيره، (وضمن ~~النقص) في مسألة البيع، (و) ضمن (الزيادة) في مسألة الشراء؛ لأنه مفرط، ~~والوصي وناظر الوقف كالوكيل في ذلك، ذكره الشيخ تقي الدين. وإن قال: بعه ~~بدرهم، فباعه بدينار صح؛ لأنه زاده خيرا. # (وإن باع) الوكيل (بأزيد) مما قدره له الموكل صح. (أو قال) الموكل: (بع ~~بكذا مؤجلا، فباع) الوكيل (به حالا) صح، (أو) قال الموكل: (اشتر بكذا حالا، ~~فاشترى به مؤجلا ولا ضرر فيهما) أي: فيما إذا باع بالمؤجل حالا أو اشترى ~~بالحال مؤجلا، (صح) لأنه زاده خيرا، فهو كما لو وكله في بيعه بعشرة فباعه ~~بأكثر منها، (وإلا فلا) أي: وإن لم يبع أو يشتر بمثل ما قدره له بلا ضرر، ~~بأن قال: بعه بعشرة مؤجلة، فباعه بتسعة حالة، أو باعه بعشرة حالة، وعلى ~~الموكل ضرر بحفظ الثمن في الحال، أو قال: اشتره بعشرة حالة، فاشتراه بأحد # عشر أو بعشرة مؤجلة مع ضرر لم ينفذ تصرفه؛ لمخالفته موكله، وقدم في " ~~الفروع " أن الضرر لا يمنع الصحة، وتبعه في " المنتهى " و " التنقيح " في ~~مسألة البيع، وهو ظاهر " المنتهى ms274 " أيضا في مسألة الشراء، وقد سبق لك أن ~~بيع الوكيل بأنقص مما قدر له وشراءه بأكثر منه صحيح، ويضمن. # PageV01P396 ### | فصل إن اشترى الوكيل ما يعلم عيبه # فصل (وإن اشترى) الوكيل (ما يعلم عيبه لزمه) أي: لزم الشراء الوكيل، فليس ~~له رده؛ لدخوله على بصيرة، (وإن لم يرض) به (موكله) فإن رضيه كان له؛ لنيته ~~بالشراء، وإن اشتراه بعين المال لم يصح، (فإن جهل) عيبه (رده) لأنه قائم ~~مقام الموكل، وله أيضا رده لأنه ملكه، فإن حضر الموكل قبل رد الوكيل ورضي ~~بالعيب لم يكن للوكيل رده؛ لأن الحق له، بخلاف المضارب؛ لأن له حقا، فلا ~~يسقط برضى غيره، فإن طلب البائع الإمهال حتى يحضر الموكل، لم يلزم الوكيل ~~ذلك، وحقوق العقد كتسليم الثمن وقبض المبيع والرد بالعيب وضمان الدرك تتعلق ~~بالموكل. # (ووكيل البيع يسلمه) أي: يسلم المبيع؛ لأن إطلاق الوكالة في البيع ~~يقتضيه؛ لأنه من تمامه. (ولا يقبض) الوكيل في البيع (الثمن) بغير إذن ~~الموكل؛ لأنه قد يوكل في البيع من لا يأمنه على قبض الثمن (بغير قرينة) ، ~~فإن دلت القرينة على قبضه مثل توكيله في بيع شيء في سوق غائبا عن الموكل أو ~~موضع يضيع الثمن بترك قبض الوكيل له، كان إذنا في قبضه، فإن تركه ضمنه؛ ~~لأنه يعد مفرطا، هذا المذهب عند الشيخين، وقدم في " التنقيح " وتبعه في " ~~المنتهى ": لا يقبضه إلا بإذنه، فإن تعذر لم يلزم الوكيل شيء؛ لأنه ليس ~~بمفرط؛ لكونه لا يملك قبضه. # (ويسلم وكيل المشتري الثمن) لأنه من تتمته وحقوقه كتسليم المبيع، (فلو ~~أخره) أي: أخر تسليم الثمن (بلا عذر وتلف) الثمن (ضمنه) لتعديه بالتأخير، ~~وليس لوكيل في بيع تقليبه على مشتر إلا بحضرته وإلا ضمن. (وإن وكله في بيع ~~فاسد) لم يصح ولم يملكه؛ لأن الله تعالى لم يأذن فيه؛ ولأن الموكل لا ~~يملكه. (ف) لو (باع) الوكيل إذا بيعا (صحيحا) لم يصح؛ لأنه لم يوكل فيه، # PageV01P397 # (أو وكله في كل قليل وكثير) لم يصح؛ لأنه يدخل فيه كل شيء من هبة ماله ms275 ~~وطلاق نسائه وإعتاق رقيقه، فيعظم الغرر والضرر، (أو) وكله في (شراء ما شاء ~~أو # عينا بما شاء ولم يعين) نوعا وثمنا (لم يصح) ؛ لأنه يكثر فيه الغرر، وإن ~~وكله في بيع ماله كله أو ما شاء منه صح. قال في " المبدع ": وظاهر كلامهم ~~في: بع من مالي ما شئت، له بيع ماله كله. # (والوكيل في الخصومة لا يقبض) ؛ لأن الإذن لم يتناوله نطقا ولا عرفا؛ ~~لأنه قد يرضى للخصومة من لا يرضاه للقبض، (والعكس بالعكس) فالوكيل في القبض ~~له الخصومة؛ لأنه لا يتوصل إليه إلا بها، فهو إذن فيها عرفا. (و) إن قال ~~الموكل: (اقبض حقي من زيد) ملكه من وكيله؛ لأنه قائم مقامه، و (لا يقبض من ~~ورثته) لأنه لم يؤمر بذلك ولا يقتضيه العرف، (إلا أن يقول) الموكل للوكيل: ~~اقبض حقي (الذي قبله) أو عليه، فله القبض من وارثه؛ لأن الوكالة اقتضت قبض ~~حقه مطلقا، وإن قال: اقبضه اليوم لم يملكه غدا، (ولا يضمن وكيل) في ~~(الإيداع إذا) أودع و (لم يشهد) وأنكر المودع لعدم الفائدة في الإشهاد؛ لأن ~~المودع يقبل قوله في الرد والتلف. وأما الوكيل في قضاء الدين إذا كان بغير ~~حضور الموكل ولم يشهد، ضمن إذا أنكر رب الدين، وتقدم في الضمان. # PageV01P398 ### | فصل الوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط # فصل (والوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط) لأنه نائب المالك في ~~اليد والتصرف، فالهلاك في يده كالهلاك في يد المالك ولو بجعل، فإن فرط أو ~~تعدى أو طلب منه المال فامتنع من دفعه لغير عذر، ضمن. (ويقبل قوله) أي: ~~الوكيل (في نفيه) أي: نفي التفريط ونحوه، (و) في (الهلاك مع يمينه) لأن ~~الأصل براءة ذمته، لكن إن ادعى التلف بأمر ظاهر كحريق عام ونهب جيش، كلف ~~إقامة البينة عليه، ثم يقبل قوله فيه. وإن وكله في شراء شيء فاشتراه ~~واختلفا في قدر ثمنه قبل قول الوكيل، وإن اختلفا في رد العين أو ثمنها إلى ~~الموكل، فقول وكيل متطوع، وإن كان ms276 بجعل فقول موكل. وإذا قبض الوكيل الثمن ~~حيث جاز فهو أمانة في يده، لا يلزمه تسليمه قبل طلبه، ولا يضمنه بتأخيره، ~~ويقبل قول الوكيل فيما وكل فيه. # (ومن ادعى وكالة زيد في قبض حقه من عمرو) بلا بينة (لم يلزمه) أي: عمرا ~~(دفعه إن صدقه) لجواز أن ينكر زيد الوكالة، فيستحق الرجوع عليه. (ولا) ~~يلزمه (اليمين إن كذبه) لأنه لا يقضي عليه بالنكول، فلا فائدة في لزوم ~~تحليفه، (فإن دفعه) عمرو (فأنكر زيد الوكالة # حلف) ؛ لاحتمال صدق الوكيل فيها (وضمنه عمرو) فيرجع عليه زيد لبقاء حقه ~~في ذمته، ويرجع عمرو على الوكيل مع بقاء ما قبضه أو تعديه، لا إن صدقه وتلف ~~بيده بلا تفريط، (وإن كان المدفوع) لمدعي الوكالة بغير بينة (وديعة أخذها) ~~حيث وجدها؛ لأنها عين حقه، (فإن تلفت ضمن أيهما شاء) لأن الدافع ضمنها ~~بالدفع، والقابض قبض ما لا يستحقه، فإن ضمن الدافع لم يرجع على القابض إن ~~صدقه، وإن # PageV01P399 # ضمن القابض لم يرجع على الدافع، وكدعوى الوكالة دعوى الحوالة والوصية، ~~وإن ادعى أنه مات وأنا وارثه لزمه الدفع إليه مع التصديق واليمين مع ~~الإنكار على نفي العلم. ### | باب الشركة وأنواع شركة العقود # باب الشركة الشركة بوزن سرقة ونعمة وثمرة. (وهي) نوعان: شركة أملاك وهي: ~~(اجتماع في استحقاق) كثبوت الملك في عقار أو منفعة لاثنين فأكثر، (أو) شركة ~~عقود وهي اجتماع في (تصرف) من بيع ونحوه. (وهي) أي: شركة العقود وهي - ~~المقصودة هنا - (أنواع) خمسة: # فأحدها: (شركة عنان) سميت بذلك لتساوي الشريكين في المال والتصرف، ~~كالفارسين إذا سويا بين فرسيهما وتساويا في السير، وهي (أن يشترك اثنان) ~~أي: شخصان فأكثر، مسلمين أو أحدهما، ولا تكره مشاركة كتابي لا يلي التصرف ~~(بماليهما المعلوم) كل منهما الحاضرين، (ولو) كان مال كل (متفاوتا) بأن لم ~~يتساو المالان قدرا أو جنسا أو صفة، (ليعملا فيه ببدنيهما) أو يعمل فيه ~~أحدهما، ويكون له من الربح أكثر من ربح ماله، فإن كان بدونه لم يصح وبقدره ~~إبضاع، وإن اشتركا في مختلط بينهما شائعا ms277 صح إن علما قدر ما لكل منهما، ~~(فينفذ تصرف كل منهما فيهما) أي: في المالين (بحكم الملك في نصيبه و) بحكم ~~(الوكالة في نصيب شريكه) . ويغني لفظ الشركة عن إذن صريح في التصرف. # (ويشترط) لشركة العنان والمضاربة (أن يكون رأس المال من النقدين ~~المضروبين) لأنهما قيم الأموال وأثمان البياعات، فلا تصح بعروض ولا فلوس ~~ولو نافقة، وتصح بالنقدين. (ولو مغشوشين يسيرا) كحبة فضة في دينار، ذكره في ~~" المغني " و " الشرح "؛ لأنه لا يمكن التحرز منه، فإن كان الغش كثيرا لم ~~يصح؛ لعدم انضباطه. (و) يشترط أيضا (أن يشترطا لكل منهما جزءا من الربح ~~مشاعا معلوما) كالثلث والربع؛ لأن الربح مستحق لهما # بحسب الاشتراط، فلم يكن بد من اشتراطه كالمضاربة، # PageV01P400 # فإن قالا: والربح بيننا، فهو بينهما نصفين، (فإن لم يذكرا الربح) لم تصح؛ ~~لأنه المقصود من الشركة، فلا يجوز الإخلال به (أو شرطا لأحدهما جزءا ~~مجهولا) لم تصح؛ لأن الجهالة تمنع تسليم الواجب (أو) شرطا (دراهم معلومة) ~~لم تصح؛ لاحتمال أن لا يربحها أو لا يربح غيرها، (أو) شرطا (ربح أحد ~~الثوبين) أو إحد [ى] السفرتين، أو ربح تجارة في شهر أو عام بعينه (لم تصح) ~~لأنه قد يربح في ذلك المعين دون غيره، أو بالعكس فيختص أحدهما بالربح وهو ~~مخالف لموضوع الشركة. (وكذا مساقاة ومزارعة ومضاربة) فيعتبر فيها تعيين جزء ~~مشاع معلوم للعامل لما تقدم. (والوضيعة) أي: الخسران (على قدر المال) ~~بالحساب، سواء كانت لتلف أو نقصان في الثمن أو غير ذلك. # (ولا يشترط خلط المالين) لأن القصد الربح، وهو لا يتوقف على الخلط، (ولا) ~~يشترط أيضا (كونهما من جنس واحد) فيجوز إن أخرج أحدهما \ دنانير والآخر ~~دراهم، فإذا اقتسما رجع كل بماله، ثم اقتسما الفضل، وما يشتريه كل منهما ~~بعد عقد الشركة فهو بينهما، وإن تلف أحد المالين فهو من ضمانهما، ولكل ~~منهما أن يبيع ويشتري ويقبض، ويطالب بالدين ويخاصم فيه، ويحيل ويحتال، ويرد ~~بالعيب، ويفعل # PageV01P401 # كل ما هو من مصلحة تجارتهما، لا أن يكاتب رقيقا أو يزوجه أو ms278 يعتقه أو ~~يحابي أو يقترض على الشركة إلا بإذن شريكه، وعلى كل منهما أن يتولى ما جرت ~~العادة بتوليه من نشر ثوب وطيه [أ] وإحرازه وقبض النقد ونحوه، فإن استأجر ~~له فالأجرة عليه. ### | فصل في المضاربة # فصل في النوع (الثاني: المضاربة) من الضرب في الأرض وهو السفر للتجارة، ~~قال الله تعالى: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} [المزمل: 20] ~~وتسمى قراضا ومعاملة، وهي دفع مال معلوم (لمتجر) أي: لمن يتجر (به ببعض ~~ربحه) أي: بجزء مشاع معلوم منه كما تقدم، فلو قال: خذ هذا المال مضاربة ولم ~~يذكر سهم العامل، فالربح كله لرب المال والوضيعة عليه، وللعامل أجرة مثله، ~~وإن شرط جزءا من الربح لعبد أحدهما أو لعبديهما، صح وكان لسيده، وإن شرطاه ~~للعامل ولأجنبي معا - ولو ولد أحدهما أو امرأته - وشرطا عليه عملا مع ~~العامل، صح وكانا عاملين، وإلا لم تصح المضاربة. (فإن قال) رب المال ~~للعامل: اتجر به (والربح بيننا، فنصفان) لأنه أضافه إليهما إضافة واحدة، ~~ولا مرجح فاقتضى التسوية. (وإن # قال) : اتجر به (ولي) ثلاثة أرباعه أو ثلثه، (أو) قال: اتجر به و (لك ~~ثلاثة أرباعه أو ثلثه، صح) لأنه متى علم نصيب أحدهما أخذه، (والباقي للآخر) ~~؛ لأن # PageV01P402 # الربح مستحق لهما، فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر بمفهوم اللفظ. # (وإن اختلفا لمن) الجزء (المشروط ف) هو (لعامل) قليلا كان أو كثيرا؛ لأنه ~~يستحقه بالعمل وهو يقل ويكثر، وإنما يتقدر حصته بالشرط، بخلاف رب المال ~~فإنه يستحقه بماله ويحلف مدعيه، وإن اختلفا في قدر الجزء بعد الربح فقول ~~مالك بيمينه، (وكذا مساقاة ومزارعة) إذا اختلفا في الجزء المشروط أو قدره ~~لما تقدم. ومضاربة كشركة عنان فيما تقدم، وإن فسدت فالربح لرب المال ~~وللعامل أجرة مثله، وتصح مؤقتة ومعلقة. # (ولا يضارب) العامل (بمال الآخر إن أضر الأول ولم يرض) لأنها تنعقد على ~~الحظ والنماء، فلم يجز له أن يفعل ما يمنعه، وإن لم يكن فيها ضرر على الأول ~~أو إذن جاز، (فإن فعل) بأن ضارب الآخر مع ms279 ضرر الأول بغير إذنه (رد حصته) من ~~ربح الثانية (في الشركة) الأولى؛ لأنه استحق ذلك بالمنفعة التي استحقت ~~بالعقد الأول، ولا نفقة لعامل إلا بشرط. (ولا يقسم) الربح (مع بقاء العقد) ~~أي: المضاربة (إلا باتفاقهما) لأن الحق لا يخرج عنهما، والربح وقاية لرأس ~~المال. # (وإن تلف رأس المال أو) تلف (بعضه) قبل التصرف انفسخت فيه المضاربة ~~كالتالف قبل القبض، وإن تلف (بعد التصرف) جبر من الربح؛ لأنه دار في ~~التجارة، وشرع فيما قصد بالعقد من التصرفات المؤدية إلى الربح، (أو خسر) في ~~إحدى سلعتين أو سفرتين (جبر) ذلك (من الربح) أي: وجب جبر الخسران من الربح، ~~ولم يستحق العامل شيئا إلا بعد كمال رأس المال؛ لأنها مضاربة واحدة (قبل ~~قسمته) ناضا (أو تنضيضه) مع محاسبته، فإذا احتسبا وعلما # PageV01P403 # مالهما، لم يجبر الخسران بعد ذلك مما قبله، تنزيلا للتنضيض مع المحاسبة ~~منزلة المقاسمة، وإن انفسخ العقد والمال عرض أو دين فطلب رب المال تنضيضه، ~~لزم العامل. وتبطل بموت أحدهما، فإن مات عامل أو مودع أو وصي ونحوه وجهل ~~بقاء ما بيدهم فهو دين في التركة؛ لأن الإخفاء وعدم التعيين كالغصب، ويقبل ~~قول العامل فيما يدعيه من هلاك وخسران وما يذكر أنه اشتراه لنفسه أو ~~للمضاربة؛ لأنه أمين، والقول قول رب المال في عدم رده إليه. ### | فصل في شركة الوجوه # فصل (الثالث: شركة الوجوه) سميت بذلك؛ لأنهما يعاملان فيها بوجههما أي: ~~جاههما، والجاه والوجه واحد، وهي أن يشتركا على (أن يشتريا في ذمتيهما) من ~~غير أن يكون لهما مال (بجاهيهما، فما ربحاه ف) هو (بينهما) على ما شرطاه، ~~سواء عين أحدهما لصاحبه ما يشتريه أو جنسه أو وقته أو لا، فلو قال: ما ~~اشتريت من شيء فبيننا صح. (وكل واحد منهما وكيل صاحبه وكفيل عنه بالثمن) ~~لأن مبناها على الوكالة والكفالة، (والملك بينهما على ما شرطاه) ؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «المؤمنون عند شروطهم» ، (والوضعية على قدر ملكيهما) ~~كشركة العنان؛ لأنها في معناها (والربح على ما شرطاه) كالعنان، وهما في ~~تصرف كشريكي ms280 عنان. # PageV01P404 # (الرابع: شركة الأبدان) وهي (أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما) أي: ~~يشتركان في كسبهما من صنائعهما، فما رزق الله تعالى فهو بينهما، (فما تقبله ~~أحدهما من عمل يلزمهما فعله) ويطالبان به؛ لأن شركة الأبدان لا تنعقد إلا ~~على ذلك، وتصح مع اختلاف الصنائع كقصار مع خياط، ولكل واحد منهما طلب ~~الأجرة، وللمستأجر دفعها إلى أحدهما، ومن تلفت بيده بغير تفريط لم يضمن. # (وتصح) شركة الأبدان (في الاحتشاش والاحتطاب وسائر المباحات) كالثمار ~~المأخوذة من الجبال والمعادن والتلصص على دار الحرب، لما روى أبو داود ~~بإسناده «عن عبد الله قال: اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر، فلم أجئ أنا ~~وعمار بشيء، وجاء سعد بأسيرين، قال أحمد: أشرك بينهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -» . (وإن مرض أحدهما فالكسب) الذي عمله أحدهما (بينهما) احتج الإمام ~~بحديث سعد، وكذا لو ترك العمل لغير عذر، (وإن طالبه الصحيح أن يقيم مقامه ~~لزمه) لأنهما دخلا على أن يعملا، فإذا تعذر عليه العمل بنفسه لزمه أن يقيم ~~مقامه توفية للعقد بما يقتضيه وللآخر الفسخ، وإن اشتركا على أن يحملا على ~~دابتيهما والأجرة بينهما صح، وأن أجرهما بأعينهما فلكل أجرة دابته، ويصح ~~دفع دابة ونحوها لمن يعمل عليها وما رزقه الله تعالى بينهما على ما شرطاه. # (الخامس: شركة المفاوضة) وهي (أن يفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف مالي ~~وبدني من أنواع الشركة) بيعا وشراء ومضاربة وتوكيلا وابتياعا في الذمة ~~ومسافرة # PageV01P405 # بالمال وارتهانا وضمان ما يرى من الأعمال، أو يشتركا في كل ما يثبت لهما ~~وعليهما، فتصح. (والربح على ما شرطاه والوضيعة بقدر المال) لما سبق في ~~العنان، (فإن أدخلا فيها كسبا أو غرامة نادرين) كوجدان لقطة أو ركاز أو ~~ميراث أو أرش جناية، (أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو نحوه، فسدت) ؛ ~~لكثرة الغرر فيها؛ لأنها تضمنت كفالة وغيرها مما لا يقتضيه العقد. ### | باب المساقاة # من السقي؛ لأنه أهم أمرها بالحجاز، وهي دفع شجر له ثمر مأكول ولو غير ~~مغروس إلى آخر؛ ليقوم بسقيه وما يحتاج إليه ms281 بجزء معلوم له من ثمره. # (تصح) المساقاة (على شجر له ثمر يؤكل) من نخل وغيره؛ لحديث ابن عمر: ~~«عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو ~~زرع» متفق عليه، وقال أبو جعفر: «عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل ~~خيبر بالشطر، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم أهلوهم إلى اليوم ~~يعطون الثلث أو الربع.» ولا تصح على ما لا ثمر له كالحور أو له ثمر غير ~~مأكول كالصنوبر والقرظ. # PageV01P406 # (و) تصح المساقاة أيضا (على) شجر ذي (ثمرة موجودة) لم تكمل تنمى بالعمل، ~~كالمزارعة على زرع نابت؛ لأنها إذا جازت في المعدوم مع كثرة الغرر ففي ~~الموجود وقلة الغرر أولى. (و) تصح أيضا (على شجر يغرسه) في أرض رب الشجر ~~(ويعمل عليه حتى يثمر) ، احتج الإمام بحديث خيبر؛ ولأن العوض والعمل ~~معلومان فصحت كالمساقاة على شجر مغروس (بجزء من الثمرة) مشاع معلوم، وهو ~~متعلق بقوله: " تصح " فلو شرطا في المساقاة الكل لأحدهما أو آصعا معلومة أو ~~ثمرة شجرة معينة، لم تصح، وتصح المناصبة والمغارسة، وهي دفع أرض وشجر لمن ~~يغرسه كما تقدم بجزء مشاع ومعلوم من الشجر. # (وهي) أي: عقد المساقاة والمغارسة والمزارعة (عقد جائز) من الطرفين قياسا ~~على # المضاربة؛ لأنها عقد على جزء من النماء في المال، فلا يفتقر إلى ذكر مدة، ~~ولكل منهما فسخها متى شاء، (فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمرة فللعامل ~~الأجرة) أي: أجرة مثله؛ لأنه منعه من إتمام عمله الذي يستحق به العوض، (وإن ~~فسخها هو) أي: فسخ العامل المساقاة قبل ظهور الثمرة (فلا شيء له) ؛ لأنه ~~رضي بإسقاط حقه، وإن انفسخت بعد ظهور الثمرة فهي بينهما على ما شرطا، ويلزم ~~العامل تمام العمل كالمضارب. # (ويلزم العامل كل ما فيه صلاح الثمرة من حرث وسقي وزبار) بكسر الزاي وهو ~~قطع الأغصان الرديئة من الكرم، (وتلقيح وتشميس وإصلاح موضعه و) إصلاح (طرق ~~الماء وحصاد ونحوه) كآلة حرث وبقرة، وتفريق زبل، وقطع حشيش مضر وشجر يابس، ~~وحفظ ms282 ثمر على شجر إلى أن يقسم، (وعلى رب المال ما يصلحه) أي: ما يحفظ ~~الأصل، (كسد حائط وإجراء الأنهار) وحفر البئر (والدولاب ونحوه) كآلته التي ~~تديره ودوابه، وشراء ما يلقح به، وتحصيل ماء وزبل والجذاذ عليهما بقدر ~~حصتيهما، إلا أن يشترطه على العامل، والعامل فيها كالمضارب فيما يقبل ويرد ~~وغير ذلك. # PageV01P407 ### | فصل في المزارعة # فصل (وتصح المزارعة) لحديث خيبر السابق، وهي دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم ~~عليه، أو حب مزروع ينمى بالعمل لمن يقوم عليه (بجزء) مشاع (معلوم النسبة) ~~كالثلث أو الربع ونحوه (مما يخرج من الأرض لربها) أي: لرب الأرض، (أو ~~للعامل والباقي للآخر) أي: أن شرط الجزء المسمى لرب الأرض فالباقي للعامل، ~~وإن شرط للعامل فالباقي لرب الأرض؛ لأنهما يستحقان ذلك، فإذا عين نصيب ~~أحدهما منه، لزم أن يكون الباقي للآخر. # (ولا يشترط) في المزارعة والمغارسة (كون البذر والغراس من رب الأرض) ، ~~فيجوز أن يخرجه العامل في قول عمر وابن مسعود وغيرهما، ونص عليه في رواية ~~مهنا، وصححه في " المغني " و " الشرح "، واختاره أبو محمد الجوزي والشيخ ~~تقي الدين (وعليه عمل الناس) ؛ لأن الأصل المعول عليه في المزارعة قصة ~~خيبر، ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن البذر على المسلمين، وظاهر ~~المذهب اشتراطه، نص عليه في رواية جماعة، واختاره عامة الأصحاب، وقدمه في " ~~التنقيح "، وتبعه المصنف في " الإقناع "، وقطع به في " المنتهى ". وإن شرط ~~رب الأرض أن يأخذ مثل بذره ويقتسما الباقي لم يصح، وإن كان في الأرض شجر ~~فزارعه على # الأرض وساقاه على الشجر صح، وكذا لو أجره الأرض وساقاه على شجرها، فيصح ~~ما لم يتخذ حيلة على بيع الثمرة قبل بدو صلاحها. وتصح مساقاة ومزارعة ~~بلفظهما ولفظ العاملة وما في معنى ذلك ولفظ إجارة؛ لأنه مؤد للمعنى. وتصح ~~إجارة أرض بجزء مشاع مما يخرج منها، فإن لم تزرع نظر إلى معدل المغل فيجب ~~القسط المسمى. # PageV01P408 ### | باب الإجارة # مشتقة من الأجر وهو العوض، ومنه سمي الثواب أجرا، وهي عقد على منفعة ~~مباحة معلومة من عين ms283 معينة أو موصوفة في الذمة مدة معلومة، أو عمل معلوم ~~بعوض معلوم، وتنعقد بلفظ الإجارة والكراء وما في معناهما، وبلفظ بيع إن لم ~~يضف للعين. # و (تصح) الإجارة (بثلاثة شروط) : # أحدها: (معرفة المنفعة) لأنها المعقود عليها، فاشترط العلم بها كالمبيع، ~~وتحصل المعرفة إما بالعرف (كسكنى دار) لأنها لا تكرى إلا لذلك، فلا يعمل ~~فيها حدادة ولا قصارة، ولا يسكنها دابة ولا يجعلها مخزنا لطعام، ويدخل ماء ~~بئر تبعا، وله إسكان ضيف وزائر، (و) ك (خدمة آدمي) فيخدم ما جرت به العادة ~~من ليل ونهار، وإن استأجر حرة أو أمة صرف وجهه عن النظر. (و) يصح استئجار ~~آدمي لعمل معلوم ك (تعليم علم) وخياطة ثوب أو قصارته، أو ليدل على طريق ~~ونحوه؛ لما في البخاري عن عائشة في حديث الهجرة: «واستأجر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبو بكر رجلا [هو عبد الله بن أرقط، وقيل: ابن أريقط، ~~كان كافرا] من بني الديل هاديا خريتا» والخريت: الماهر بالهداية، وإما ~~بالوصف كحمل زبرة حديد وزنها كذا إلى موضع معين، وبناء حائط يذكر طوله ~~وعرضه وسمكه وآلته. # الشرط (الثاني: معرفة الأجرة) بما تحصل به معرفة الثمن لحديث أحمد عن أبي ~~سعيد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له ~~أجره» ، # PageV01P409 # فإن أجره الدار # بعمارتها أو عوض معلوم، وشرط عليه عمارتها خارجا عن الأجرة لم تصح، ولو ~~أجرها بمعين على أن ينفق المستأجر ما يحتاج إليه محتسبا به من الأجرة صح. ~~(وتصح) الإجارة (في الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما) روي عن أبي بكر وعمر ~~وأبي موسى في الأجير، وأما الظئر فلقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] . ويشترط لصحة العقد العلم بمدة الرضاع ~~ومعرفة الطفل بالمشاهدة وموضع الرضاع ومعرفة العوض. (وإن دخل حماما أو ~~سفينة) بلا عقد (أو أعطى ثوبه قصارا أو خياطا) ليعملاه (بلا عقد صح بأجرة ~~العادة) لأن العرف الجاري بذلك يقوم مقام القول، وكذا لو دفع متاعه لمن ~~يبيعه أو استعمل حمالا ونحوه فله أجرة ms284 مثله، ولو لم يكن له عادة بأخذ ~~الأجرة. # الشرط (الثالث: الإباحة في) نفع (العين) المقدور عليه المقصود، كإجازة ~~دار يجعلها مسجدا، وشجر لنشر ثياب أو قعوده بظله، (فلا تصح) الإجارة (على ~~نفع محرم كالزنا والزمر والغناء وجعل داره كنيسة أو لبيع الخمر) ؛ لأن ~~المنفعة المحرمة مطلوب إزالتها والإجارة تنافيها، وسواء شرط ذلك في العقد ~~أو لا إذا ظن الفعل، ولا تصح إجارة طير ليوقظه للصلاة؛ لأنه غير مقدور ~~عليه، ولا شمع وطعام ليتجمل به ويرده، ولا ثوب يوضع على نعش ميت، ذكره في " ~~المغني " و " الشرح ". ولا نحو تفاحة لشم. (وتصح إجارة حائط لوضع أطراف ~~خشبه) المعلوم (عليه) لإباحة ذلك. (ولا تؤجر # PageV01P410 # المرأة نفسها) بعد عقد النكاح عليها (بغير إذن زوجها) لتفويت حق الزوج. ### | فصل ما يشترط في العين المؤجرة # فصل (ويشترط في العين المؤجرة) خمسة شروط: # أحدها: (معرفتها برؤية أو صفة) إن انضبطت بالوصف؛ ولهذا قال: (في غير ~~الدار ونحوها) مما لا يصح فيه السلم، فلو استأجر حماما فلا بد من رؤيته؛ ~~لأن الغرض يختلف بالصغر والكبر، ومعرفة مائه ومشاهدة الإيوان ومطرح الرماد ~~ومصرف الماء، وكره أحمد كراء الحمام؛ لأنه يدخله من تنكشف عورته فيه. # (و) الشرط الثاني: (أن يعقد على نفعها) المستوفي (دون أجزائها) لأن ~~الإجارة هي بيع المنافع فلا تدخل الأجزاء فيها، (فلا تصح إجارة الطعام ~~للأكل ولا الشمع ليشعله) ولو أكرى شمعة ليشعل منها ويرد بقيتها وثمن ما ذهب ~~وأجر الباقي فهو فاسد، (ولا حيوان # ليأخذ لبنه) أو صوفه أو شعره أو وبره (إلا في الظئر) فيجوز وتقدم، (ونقع ~~البئر) أي: ماؤها المستنقع فيها (وماء الأرض يدخلان تبعا) كحجر ناسخ، وخيوط ~~خياط، وكحل كحال، ومرهم طبيب ونحوه. # (و) الشرط الثالث: (القدرة على التسليم) كالبيع، (فلا تصح إجارة) العبد ~~(الآبق و) الجمل (الشارد) والطير في الهواء، ولا المغصوب ممن لا يقدر على ~~أخذه، ولا إجارة المشاع مفردا لغير الشريك، ولا يؤجر مسلم لذمي ليخدمه، ~~وتصح لغيرها. # (و) الشرط الرابع: (اشتمال العين على المنفعة، فلا تصح إجارة بهيمة ms285 زمنة ~~لحمل، ولا أرض لا تنبت للزرع) لأن الإجارة عقد على المنفعة، ولا يمكن تسليم ~~هذه المنفعة من هذه العين. # PageV01P411 # (و) الشرط الخامس: (أن تكون المنفعة) مملوكة (للمؤجر أو مأذونا له فيها) ~~فلو تصرف فيما لا يملكه بغير إذن مالكه لم يصح كبيعه. (وتجوز إجارة العين) ~~المؤجرة بعد قبضها إذا أجرها المستأجر (لمن يقوم مقامه) في الانتفاع أو ~~دونه؛ لأن المنفعة لما كانت مملوكة له جاز له أن يستوفيها بنفسه ونائبه، ~~(لا بأكثر منه ضررا) لأنه لا يملك أن يستوفيه فبنائبه أولى، وليس للمستعير ~~أن يؤجر إلا بإذن مالك والأجرة له. # (وتصح إجارة الوقف) لأن منافعه مملوكة للموقوف عليه، فجاز له إجارتها ~~كالمستأجر، (فإن مات المؤجر فانتقل) الوقف (إلى من بعده لم تنفسخ) لأنه أجر ~~ملكه في زمن ولايته، فلا تبطل بموته، كمالك المطلق (وللثاني حصته من ~~الأجرة) من حين موت الأول، فإن كان قبضها رجع في تركته بحصته؛ لأنه تبين ~~عدم استحقاقه لها، فإن تعذر أخذها فظاهر كلامهم أنها تسقط، قاله في " ~~المبدع ". وإن لم تقبض فمن مستأجر، وقدم في " التنقيح " أنها تنفسخ إن كان ~~المؤجر الموقوف عليه بأصل الاستحقاق، وكذا حكم مقطع أجر إقطاعه ثم أقطع ~~لغيره، وإن أجر الناظر العام أو من شرط له وكان أجنبيا لم تنفسخ الإجارة ~~بموته ولا بعزله، وإن أجر الولي اليتيم أو ماله أو السيد العبد، ثم بلغ ~~الصبي ورشد وعتق العبد أو مات الولي أو عزل لم تنفسخ الإجارة، إلا أن يؤجره ~~مدة يعلم بلوغه أو عتقه فيها فتنفسخ من حينهما. # (وإن أجر الدار ونحوها) كالأرض (مدة معلومة ولو طويلة يغلب على الظن # PageV01P412 # بقاء # العين فيها صح) ولو ظن عدم العاقد فيها، ولا فرق بين الوقف والملك؛ لأن ~~المعتبر كون المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة منها غالبا، وليس لوكيل مطلق ~~إجارة مدة طويلة، بل العرف كسنتين ونحوهما، قاله الشيخ تقي الدين. ولا ~~يشترط أن تلي المدة العقد، فلو آجره سنة خمس في سنة أربع صح، ولو كانت ~~العين مؤجرة أو مرهونة حال ms286 العقد إن قدر على تسليمها عند وجوبه، (وإن ~~استأجرها) أي: العين (لعمل، كدابة لركوب إلى موضع معين أو بقر لحرث) أرض ~~معلومة بالمشاهدة لاختلافها بالصلابة والرخاوة، (أو دياس زرع) معين أو ~~موصوف؛ لأنها منفعة مباحة مقصودة، (أو) استأجر (من يدله على طريق، اشترط ~~معرفة ذلك) العمل (وضبطه بما لا يختلف) لأن العمل هو المعقود عليه، فاشترط ~~فيه العلم كالمبيع. # (ولا تصح) الإجارة (على عمل يختص أن يكون فاعله من أهل القربة) أي: ~~مسلما، كالحج والأذان وتعليم القرآن؛ لأن من شرط هذه الأفعال كونها قربة ~~إلى الله تعالى فلم يجز أخذ الأجرة عليها، كما لو استأجر قوما يصلون خلفه. ~~ويجوز أخذ رزق على ذلك من بيت المال وجعالة وأخذ بلا شرط، ويكره للحر أكل ~~أجرة على حجامة، ويطعمه الرقيق والبهائم. # (و) يجب (على المؤجر كل ما يتمكن به) المستأجر (من النفع كزمام الجمل) ~~وهو الذي يقوده به، (ورحله وحزامه) بكسر الحاء المهملة (والشد عليه) أي: ~~على الرحل، (وشد الأحمال والمحامل والرفع والحط ولزوم البعير) لينزل ~~المستأجر لصلاة فرض وقضاء حاجة إنسان وطهارة، ويدع البعير واقفا حتى يقضي ~~ذلك، (ومفاتيح الدار) على المؤجر؛ لأن عليه التمكين من الانتفاع وبه يحصل، ~~وهي أمانة في يد المستأجر. # PageV01P413 # (و) على المؤجر أيضا (عمارتها) فلو سقط حائط أو خشبة فعليه إعادته، (فأما ~~تفريغ البالوعة والكنيف) وما في الدار من زبل أو قمامة ومصاريف حمام (فيلزم ~~المستأجر إذا تسلمها فارغة) من ذلك؛ لأنه حصل بفعله فكان عليه تنظيفه، ويصح ~~كراء العقبة بأن يركب في بعض الطريق ويمشي في بعض مع العلم به، إما ~~بالفراسخ أو الزمان، وإن استأجر اثنان جملا يتعاقبان عليه صح، وإن اختلفا ~~في البادئ منهما أقرع بينهما في الأصح، قاله في " المبدع ". ### | فصل الإجارة عقد لازم من الطرفين # فصل (وهي) أي: الإجارة (عقد لازم) من الطرفين؛ لأنها نوع من البيع، فليس ~~لأحدهما # فسخها لغير عيب أو نحوه، (فإن أجره شيئا ومنعه) أي: منع المؤجر المستأجر ~~الشيء المؤجر (كل المدة أو بعضها) بأن سلمه العين ms287 ثم حوله قبل أن تقضى ~~المدة (فلا شيء له) من الأجرة؛ لأنه لم يسلم له ما تناوله عقد الإجارة، فلم ~~يستحق شيئا، (وإن بدأ الآخر) أي: المستأجر فتحول (قبل انقضائها) أي: انقضاء ~~مدة الإجارة، (فعليه) جميع (الأجرة) ؛ لأنها عقد لازم، فترتب مقتضاها وهو ~~ملك المؤجر الآجر والمستأجر المنافع. # (وتنفسخ) الإجارة (بتلف العين المؤجرة) كدابة وعبد ماتا؛ لأن المنفعة ~~زالت بالكلية، وإن كان التلف بعد مضي مدة لها أجرة انفسخت فيما بقي ووجب ~~للماضي القسط. (و) تنفسخ الإجارة أيضا (بموت المرتضع) لتعذر استيفاء ~~المعقود عليه؛ لأن غيره لا يقوم مقامه لاختلافهم في الرضاع. (و) تنفسخ ~~الإجارة أيضا بموت (الراكب إن لم يخلف بدلا) أي: من يقوم مقامه في استيفاء ~~المنفعة بأن لم يكن له وارث، أو كان غائبا - كمن يموت بطريق مكة ويترك جمله ~~- فظاهر كلام أحمد أنها تنفسخ في الباقي؛ لأنه قد جاء أمر غالب منع ~~المستأجر منفعة العين أشبه ما لو غصبت، هذا كلامه في " المقنع "، والذي في ~~" الإقناع " و " المنتهى " وغيرهما أنها لا تبطل بموت راكب. # PageV01P414 # (و) تنفسخ أيضا (بانقلاع ضرس) اكترى لقلعه (أو برئه) لتعذر استيفاء ~~المعقود عليه، فإن لم يبرأ وامتنع المستأجر من قلعه لم يجبر (ونحوه) أي: ~~تنفسخ الإجارة بنحو ذلك كاستئجار طبيب ليداويه فبرئ. # و (لا) تنفسخ (بموت المتعاقدين أو أحدهما) مع سلامة المعقود عليه ~~للزومها. (ولا) تنفسخ بعذر لأحدهما مثل (ضياع نفقة المستأجر) للحج (ونحوه) ~~، كاحتراق متاع من اكترى دكانا لبيعه. # (وإن اكترى دارا فانهدمت أو) اكترى (أرضا لزرع فانقطع ماؤها أو غرقت، ~~انفسخت الإجارة في الباقي) من المدة؛ لأن المقصود بالعقد قد فات، أشبه ما ~~لو تلف، وإن أجره أرضا بلا ماء صح، وكذا إن أطلق مع علمه بحالها، وإن ظن ~~وجوده بالأمطار وزيادة الأنهار صح كالعلم، وإن غصبت المؤجرة خير المستأجر ~~بين الفسخ، وعليه أجرة ما مضى وبين الإمضاء ومطالبة الغاصب بأجرة المثل. ~~ومن استؤجر لعمل شيء فمرض، أقيم مقامه من ماله من يعمله ما لم تشترط ~~مباشرته، أو يختلف فيه ms288 القصد كالنسخ، فيتخير فيه المستأجر بين الصبر ~~والفسخ. (وإن وجد) المستأجر (العين معيبة أو حدث بها) عنده (عيب) وهو ما # يظهر به تفاوت الأجر، (فله الفسخ) إن لم يزل بلا ضرر يلحقه، (وعليه أجرة ~~ما مضى) ؛ لاستيفائه المنفعة فيه، وله الإمضاء مجانا والخيار على التراخي. ~~ويجوز بيع العين المؤجرة، ولا تنفسخ الإجارة به، وللمشتري الفسخ إن لم ~~يعلم. # PageV01P415 # (ولا يضمن أجير خاص) وهو من استؤجر مدة معلومة يستحق المستأجر نفعه في ~~جميعها سوى فعل الخمس بسننها في أوقاتها وصلاة جمعة وعيد، يسمى خاصا ~~لاختصاص المستأجر بنفعه [في] تلك المدة، ولا يستنيب (ما جنت يده [من] خطأ) ~~لأنه نائب المالك في صرف منافعه فيما أمر به، فلم يضمن كالوكيل، وإن تعدى ~~أو فرط ضمن. (ولا) يضمن أيضا (حجام وطبيب وبيطار) وختان (لم تجن أيديهم إن ~~عرف حذقهم) أي: معرفتهم صنعتهم؛ لأنه فعل فعلا مباحا فلم يضمن سرايته، ولا ~~فرق بين خاصهم ومشتركهم، فإن لم يكن لهم حذق في الصنعة ضمنوا؛ لأنه لا يحل ~~لهم مباشرة القطع إذا، وكذا لو كان حاذقا وجنت يده بأن تجاوز بالختان إلى ~~بعض الحشفة أو بآلة كالة، أو تجاوز بقطع السلعة موضعها ضمن؛ لأنه إتلاف لا ~~يختلف ضمانه بالعمد والخطأ. (ولا) يضمن أيضا (راع لم يتعد) ؛ لأنه مؤتمن ~~على الحفظ كالمودع، فإن تعدى أو فرط ضمن. # (ويضمن) الأجير (المشترك) وهو من قدر نفعه بالعمل، كخياطة ثوب وبناء ~~حائط، سمي مشتركا لأنه يتقبل أعمالا لجماعة في وقت واحد يعمل لهم، فيشتركون ~~في نفعه كالحائك والقصار والصباغ والحمال، فكل منهما ضامن (ما تلف بفعله) ~~كتخريق الثوب وغلطه في تفصيله، روي عن عمر وعلي وشريح والحسن - رضي الله ~~عنهم -؛ لأن عمله مضمون عليه؛ لكونه لا يستحق العوض إلا بالعمل، وأن الثوب ~~لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجرة فيما عمل بخلاف الخاص، والمتولد من ~~المضمون مضمون، وسواء عمل في بيته أو بيت المستأجر أو كان المستأجر على ~~المتاع أو لا. # PageV01P416 # (ولا يضمن) المشترك (ما تلف من ms289 حرزه أو بغير فعله) ؛ لأن العين في يده ~~أمانة كالمودع، (ولا أجرة له) فيما عمل فيه؛ لأنه لم يسلم عمله إلى ~~المستأجر، فلم يستحق عوضه، سواء كان في بيت المستأجر أو غيره، بناء كان أو ~~غيره، وإن حبس الثوب على أجرته فتلف، ضمنه؛ لأنه لم يرهنه عنده ولا أذن له ~~في إمساكه، فلزمه الضمان كالغاصب، وإن ضرب الدابة بقدر العادة لم يضمن. # (وتجب الأجرة بالعقد) كثمن وصداق وتكون حالة (إن لم تؤجل) بأجل معلوم، ~~فلا تجب حتى يحل، (وتستحق) أي: يملك الطلب بها (بتسليم العمل الذي في ~~الذمة) ، ولا # يجب تسليمها قبله، وإن وجبت بالعقد؛ لأنها عوض، فلا يستحق تسليمه إلا مع ~~تسليم المعوض كالصداق، وتستقر كاملة باستيفاء المنفعة وبتسليم العين ومضي ~~المدة، مع عدم المانع أو فراغ عمل ما بيد مستأجر ودفعه إليه، وإن كانت ~~لعمل، فببذل تسليم العين ومضي مدة يمكن الاستيفاء فيها. (ومن تسلم عينا ~~بإجارة فاسدة وفرغت المدة، لزمه أجرة المثل) لمدة بقائها في يده سكن أو لم ~~يسكن؛ لأن المنفعة تلفت تحت يده بعوض لم يسلم للمؤجر، فرجع إلى قيمتها. ### | باب السبق # وهو بتحريك الباء: العوض الذي يسابق عليه، وبسكونها: المسابقة، أي: ~~المجاراة بين حيوان وغيره. # (يصح) أي: يجوز السباق (على الأقدام وسائر الحيوانات والسفن والمزاريق) ~~جمع مزراق، وهو: الرمح القصير، وكذا المجانيق ورمي الأجحار بمقاليع ونحو ~~ذلك؛ «لأنه - صلى الله عليه وسلم - سابق عائشة» رواه أحمد وأبو داود، " ~~وصارع ركانة فصرعه " رواه أبو # PageV01P417 # داود، و «سابق سلمة بن الأكوع رجلا من الأنصار بين يدي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -» رواه مسلم) # (ولا تصح) أي: لا تجوز المسابقة (بعوض إلا في إبل وخيل وسهام؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» رواه الخمسة عن ~~أبي هريرة، ولم يذكر ابن ماجه: " أو نصل "، وإسناده حسن، قاله في " المبدع ~~". # (ولا بد) لصحة المسابقة (من تعيين المركوبين) لا الراكبين؛ لأن القصد ~~معرفة سرعة عدو الحيوان الذي يسابق عليه (و) لا ms290 بد من (اتحادهما) في النوع، ~~فلا تصح بين عربي وهجين. (و) لا بد في المناضلة من تعيين (الرماة) ؛ لأن ~~القصد معرفة حذقهم، ولا يحصل # إلا بالتعيين بالرؤية، ويعتبر فيها أيضا كون القوسين من نوع واحد، فلا ~~تصح بين قوس عربية وفارسية. (و) لا بد أيضا من تحديد (المسافة) بأن يكون ~~لابتداء عدوهما وآخره غاية لا يختلفان فيه، ويعتبر في المناضلة تحديد مدى ~~رمي (بقدر معتاد) ، فلو جعلا مسافة بعيدة تتعذر الإصابة في مثلها غالبا، ~~وهو ما زاد على ثلاثمائة ذراع لم تصح؛ لأن الغرض يفوت بذلك. ذكره في " ~~الشرح " وغيره. # (وهي) أي: المسابقة (جعالة، لكل واحد) منهما (فسخها) لأنها عقد على ما لا ~~تتحقق القدرة على تسليمه إلا أن يظهر الفضل لأحدهما فله الفسخ دون صاحبه. # (وتصح المناضلة) أي: المسابقة بالرمي من النضل، وهو السهم التام، (على ~~معينين) سواء كان اثنين أو جماعتين؛ لأن القصد معرفة الحذق كما تقدم، ~~(يحسنون الرمي) لأن # PageV01P418 # من لا يحسنه وجوده كعدمه، ويشترط لها أيضا تعيين عدد الرمي والإصابة ~~ومعرفة قدر الغرض، طوله وعرضه وسمكه وارتفاعه من الأرض، والسنة أن يكون ~~لهما غرضان، إذا بدأ أحدهما بغرض بدأ الآخر بالثاني؛ لفعل الصحابة - رضي ~~الله عنهم -. ### | باب العارية # بتخفيف الياء وتشديدها: من العري وهو التجرد، سميت عارية لتجردها عن ~~العوض. # (وهي إباحة نفع عين) يحل الانتفاع بها (تبقى بعد استيفائه) ليردها على ~~مالكها، وتنعقد بكل لفظ أو فعل يدل عليها، ويشترط أهلية المعير للتبرع ~~شرعا، وأهلية المستعير للتبرع له، وهي مستحبة؛ لقوله تعالى: {وتعاونوا على ~~البر والتقوى} [المائدة: 2] . # (وتباح إعارة كل ذي نفع مباح) كالدار والعبد والدابة والثوب ونحوها، (إلا ~~البضع) لأن الوطء لا يجوز إلا في نكاح أو ملك يمين وكلاهما منتف، (و) إلا ~~(عبدا مسلما لكافر) لأنه لا يجوز له استخدامه، (و) إلا (صيدا ونحوه) كمخيط ~~(لمحرم) ؛ لقوله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] . ~~(و) إلا (أمة شابة لغير امرأة أو محرم) لأنه لا يؤمن عليها، ومحل ذلك إن ~~خشي المحرم، وإلا كره ms291 فقط، ولا بأس بشوهاء وكبيرة لا تشتهى، ولا بإعارتها ~~لامرأة أو ذي محرم؛ لأنه مأمون عليها، وللمعير الرجوع متى شاء ما لم يأذن ~~في شغله بشيء يستضر المستعير برجوعه فيه، كسفينة لحمل متاعه، فليس له ~~الرجوع ما دامت في لجة البحر، وإن أعاره حائطا ليضع عليه أطراف خشبه لم ~~يرجع ما دام عليه. # PageV01P419 # (ولا أجرة لمن أعار حائطا) ثم رجع (حتى يسقط) لأن بقاءه بحكم العارية، ~~فوجب كونه بلا أجرة، بخلاف من أعار أرضا لزرع ثم رجع، فيبقى الزرع بأجرة ~~المثل لحصاده جمعا بين الحقين. (ولا يرد) الخشب (إن سقط) الحائط لهدم أو ~~غيره؛ لأن الإذن تناول الأول، فلا يتعداه لغيره، (إلا بإذنه) أي: إذن صاحب ~~الحائط، أو عند الضرورة إلى وضعه إذا لم يتضرر الحائط، كما تقدم في الصلح. # (وتضمن العارية) المقبوضة إذا تلفت في غير ما استعيرت له؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه» رواه الخمسة وصححه ~~الحاكم، وروي عن ابن عباس وأبي هريرة، لكن المستعير من المستأجر أو لكتب ~~علم ونحوها موقوفة لا ضمان عليه إن لم يفرط، وحيث ضمنها المستعير ف ~~(بقيمتها يوم تلفت) إن لم تكن مثلية، وإلا فبمثلها كما تضمن في الإتلاف، ~~(ولو شرط نفي ضمانها) لم يسقط؛ لأن كل عقد اقتضى الضمان لم يغيره الشرط ~~وعكسه نحو وديعة، لا تصير مضمونة بالشرط، وإن تلفت هي أو أجزاؤها في انتفاع ~~بمعروف لم تضمن؛ لأن الإذن في الاستعمال تضمن الإذن في الإتلاف، وما أذن في ~~إتلافه غير مضمون، (وعليه) أي: وعلى المستعير (مؤنة ردها) أي: رد العارية، ~~لما تقدم من حديث: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» ، وإذا كانت واجبة الرد ~~وجب أن تكون مؤنة الرد على من وجب عليه الرد، (لا المؤجرة) فلا يجب على ~~المستأجر مؤنة ردها؛ لأنه لا يلزمه الرد، بل يرفع يده إذا انقضت المدة، ~~ومؤنة الدابة المؤجرة والمعارة على المالك، وللمستعير استيفاء المنفعة ~~بنفسه وبوكيله؛ لأنه نائبه. # PageV01P420 # (ولا يعيرها) ولا يؤجرها؛ لأنه إباحة المنفعة، فلم ms292 يجز أن يبيحها غيره ~~كإباحة الطعام، (فإن) أعارها و (تلفت عند الثاني استقرت عليه قيمتها) إن ~~كانت متقومة، سواء كان عالما بالحال أو لا؛ لأن التلف حصل في يده، (و) ~~استقر (على معيرها أجرتها) للمعير الأول إن لم يكن المستعير الثاني عالما ~~بالحال، وإلا استقرت عليه أيضا. (و) للمالك أن (يضمن أيهما شاء) من المعير؛ ~~لأنه سلط على إتلاف ماله أو المستعير؛ لأن التلف حصل تحت يده، (وإن أركب) ~~دابته (منقطعا) طلبا (للثواب لم يضمن) ؛ لأن يدربها لم تزل عليها، كرديفه ~~ووكيله، ولو سلم شريك شريكه الدابة، فتلفت # بلا تفريط ولا تعد، لم يضمن إن لم يأذن له في الاستعمال، فإن أذن له فيه ~~فكعارية، وإن كان بأجرة فإجارة، فلو سلمها إليه ليعلفها ويقوم بمصالحها لم ~~يضمن. # (وإذا قال) المالك: (أجرتك) و (قال) من هي بيده: (بل أعرتني أو بالعكس) ~~بأن قال: أعرتك، قال: بل أجرتني، فقول المالك في الثانية، وترد إليه في ~~الأول إن اختلفا (عقب العقد) أي: قبل مضي مدة لها أجرة (قبل قول مدعي ~~الإعارة) مع يمينه؛ لأن الأصل عدم عقد الإجارة، وحينئذ ترد العين إلى ~~مالكها إن كانت باقية. (و) إن كان الاختلاف (بعد مضي مدة) لها أجرة، فالقول ~~(قول المالك) مع يمينه؛ لأن الأصل في مال الغير الضمان، ويرجع المالك حينئذ ~~(بأجرة المثل) لما مضى من المدة؛ لأن الإجارة لم تثبت. (وإن قال) الذي في ~~يده العين: (أعرتني، أو قال: أجرتني، قال) المالك: (بل غصبتني) ، فقول مالك ~~كما لو اختلفا في ردها، (أو قال) المالك: (أعرتك) و (قال) من هي بيده: (بل ~~أجرتني، والبهيمة تالفة) ، فقول مالك؛ لأنهما اختلفا في صفة القبض، والأصل ~~فيما يقبضه الإنسان من مال غيره الضمان للأثر، ويقبل قول الغارم في القيمة، ~~(أو اختلفا في رد، فقول المالك) ؛ لأن المستعير قبض العين لحظ نفسه، فلم ~~يقبل قوله # PageV01P421 # في الرد، وإن قال: أودعتني، فقال: غصبتني، أو قال: أودعتك، قال: بل ~~أعرتني، صدق المالك بيمينه وعليه الأجرة بالانتفاع. ### | باب الغصب # [الغصب] مصدر غصب ms293 يغصب، بكسر الصاد، (وهو) لغة: أخذ الشيء ظلما واصطلاحا: ~~(الاستيلاء) عرفا: (على حق غيره) مالا كان أو اختصاصا (قهرا بغير حق) ، ~~فخرج بقيد القهر: المسروق والمنتهب والمختلس، وبغير حق: استيلاء الولي على ~~مال الصغير ونحوه، والحاكم على مال المفلس، وهو محرم؛ لقوله تعالى: {ولا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] (من عقار) بفتح العين: الضيعة ~~والنخل والأرض، قاله أبو السعادات، (ومنقول) من أثاث وحيوان ولو أم ولد، ~~لكن لا تثبت اليد على بضع، فيصح تزويجها ولا يضمن نفعه، ولو دخل دارا قهرا ~~وأخرج ربها فغاصب، وإن أخرجه قهرا ولم يدخل، أو دخل مع حضور ربها وقوته ~~فلا، وإن دخل قهرا ولم يخرجه فقد غصب ما استولى عليه، وإن لم يرد الغصب ~~فلا، وإن دخلها قهرا في غيبة ربها فغاصب ولو كان فيها قماشه، ذكره في # " المبدع ". (وإن غصب كلبا يقتنى) ككلب صيد وماشية وزرع، (أو) غصب (خمر ~~ذمي) مستورة (ردهما) ؛ لأن الكلب يجوز الانتفاع به واقتناؤه، وخمر الذمي ~~يقر على شربها، وهي مال عنده. (ولا) يلزم أن (يرد جلد ميتة) غصب ولو بعد ~~الدبغ؛ لأنه لا يطهر بدبغ. وقال الحارثي: يرده حيث قلنا: يباح الانتفاع به ~~في اليابسات. قال في " تصحيح الفروع ": هو الصواب. (وإتلاف الثلاثة) أي: ~~الكلب والخمر المحرمة وجلد الميتة (هدر) سواء كان المتلف # PageV01P422 # مسلما أو ذميا؛ لأنه ليس لها عوض شرعي؛ لأنه لا يجوز بيعها. (وإن استولى ~~على حر) كبير أو صغير (لم يضمنه) ؛ لأنه ليس بمال، (وإن استعمله كرها) ~~فعليه أجرته؛ لأنه استوفى منافعه وهي متقومة، (أو حبسه) مدة لمثلها أجرة ~~(فعليه أجرته) ؛ لأنه فوت منفعته وهي مال يجوز أخذ العوض عنها، وإن منعه ~~العمل من غير غصب أو حبس لم يضمن منافعه. # (ويلزم) غاصبا (رد المغصوب) إن كان باقيا وقدر على رده؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لا لاعبا ولا جادا، ومن أخذ عصا ~~أخيه فليردها» رواه أبو داود. وإن زاد لزمه رده (بزيادته) متصلة كانت أو ~~منفصلة؛ لأنها من نماء ms294 المغصوب وهو لمالكه، فلزمه رده كالأصل. (وإن غرم) ~~على رد المغصوب (أضعافه) لكونه بني عليه أو بعد ونحوه. (وإن بنى في الأرض) ~~المغصوبة (أو غرس لزمه القلع) إذا طالبه المالك بذلك؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ليس لعرق ظالم حق» ، (و) لزمه (أرش نقصها) أي: نقص الأرض ~~(وتسويتها) ؛ لأنه ضرر حصل بفعله، (والأجرة) أي: أجرة مثلها إلى وقت ~~التسليم، وإن بذل ربها قيمة الغراس والبناء ليملكه، لم يلزم الغاصب قبوله ~~وله قلعها، وإن زرعها وردها بعد أخذ الزرع فهو للغاصب وعليه أجرتها، وإن ~~كان الزرع قائما فيها، خير ربها بين تركه إلى الحصاد بأجرة مثله وبين أخذه ~~بنفقته، وهي مثل بذره وعوض لواحقه، (ولو غصب جارحا أو عبدا أو فرسا فحصل # بذلك) الجارح أو العبد أو الفرس (صيد، فلمالكه) أي: مالك الجارح ونحوه؛ ~~لأنه بسبب ملكه فكان له، # PageV01P423 # وكذا لو غصب شبكة أو شركا [أو فخا] وصاد به ولا أجرة لذلك، وكذا لو كسب ~~العبد، بخلاف ما لو غصب منجلا وقطع به شجرا أو حشيشا فهو للغاصب؛ لأنه آلة ~~فهو كالحبل يربط به. (وإن ضرب المصنوع) المغصوب (ونسج الغزل وقصر الثوب أو ~~صبغه ونجر الخشبة) بابا (ونحوه، أو صار الحب زرعا و) صارت (البيضة فرخا و) ~~صار (النوى غرسا، رده وأرش نقصه) إن نقص، (ولا شيء للغاصب) نظير عمله، ولو ~~زاد به المغصوب؛ لأنه تبرع في ملك غيره، وللمالك إجباره على إعادة ما أمكن ~~رده إلى الحالة الأولى، كحلي ودراهم ونحوها. (ويلزمه) أي: الغاصب (ضمان ~~نقصه) أي: المغصوب ولو بنبات لحية أمرد، فيغرم ما نقص من قيمته، وإن جنى ~~عليه ضمنه بأكثر الأمرين ما نقص من قيمته وأرش الجناية؛ لأن سبب كل واحد ~~منهما قد وجد، فوجب أن يضمنه بأكثرهما. # (وإن خصى الرقيق رده مع قيمته) ؛ لأن الخصيتين يجب فيهما كمال القيمة كما ~~يجب فيهما كمال الدية من الحر، وكذا لو قطع منه ما فيه دية كيديه أو ذكره ~~أو أنفه، (وما نقص بسعر لم يضمن) ؛ لأنه رد العين بحالها ms295 لم ينقص منها عين ~~ولا صفة، فلم يلزمه شيء. (ولا) يضمن نقصا حصل (بمرض) إذا (عاد) إلى حاله ~~(ببرئه) من المرض لزوال موجب الضمان، وكذا لو انقلع سنه ثم عاد، فإن رد ~~المغصوب معيبا وزال عيبه في يد # PageV01P424 # مالكه وكان أخذ الأرش، لم يلزمه رده؛ لأنه استقر ضمانه برد المغصوب، وإن ~~لم يأخذه لم يسقط ضمانه لذلك. # (وإن عاد) النقص (بتعليم صنعة) ، كما لو غصب عبدا سمينا قيمته مائة، فهزل ~~فصار يساوي تسعين وتعلم صنعة، فزادت قيمته بها عشرة (ضمن النقص) ؛ لأن ~~الزيادة الثانية غير الأولى، (وإن تعلم) صنعة زادت بها قيمته عند الغاصب ~~(أو سمن) عنده (فزادت قيمته ثم نسي) الصنعة (أو هزل فنقصت) قيمته (ضمن ~~الزيادة) ؛ لأنها زيادة في نفس المغصوب، فلزم الغاصب ضمانها، كما لو طالبه ~~بردها فلم يفعل، و (كما لو عادت من غير جنس الأول) بأن غصب عبدا، فسمن وصار ~~يساوي مائة، ثم هزل فصار يساوي تسعين، فتعلم صنعة فصار يساوي مائة ضمن نقص ~~الهزال؛ لأن الزيادة الثانية غير الأولى، (و) إن كانت الزيادة الثانية (من ~~جنسها) أي: من جنس الزيادة الأولى، كما لو نسي صنعة ثم تعلمها ولو صنعة بدل ~~صنعة (لا يضمن) ؛ لأن ما ذهب عاد، فهو كما لو مرض ثم برئ (إلا أكثرها) يعني ~~إذا نسي صنعة وتعلم أخرى، وكانت الأولى أكثر ضمن الفضل بينهما لفواته وعدم ~~عوده، وإن جنى المغصوب فعلى غاصبه أرش جنايته. ### | فصل خلط المغصوب بغيره # فصل (وإن خلط) المغصوب بما يتميز كحنطة بشعير وتمر بزبيب، لزم الغاصب ~~تخليصه ورده وأجرة ذلك عليه، و (بما لا يتميز كزيت أو حنطة بمثلها) لزمه ~~مثله منه؛ لأنه مثلي فيجب مثل مكيله، وبدونه أو خير منه أو بغير جنسه، كزيت ~~بشيرج، فهما شريكان بقدر ملكيهما، فيباع ويعطى كل واحد قدر حصته، وإن نقص ~~المغصوب عن قيمته منفردا ضمنه الغاصب، (أو صبغ) الغاصب (الثوب أو لت سويقا) ~~مغصوبا (بدهن) من زيت أو نحوه، (أو عكسه) بأن غصب دهنا ولت به سويقا (ولم ~~تنقص ms296 القيمة) أي: قيمة المغصوب، (ولم تزد، فهما شريكان بقدر ماليهما فيه) ؛ ~~لأن اجتماع الملكين يقتضي الاشتراك، فيباع # PageV01P425 # ويوزع الثمن على القيمتين. (وإن نقصت القيمة) في المغصوب (ضمنها) الغاصب ~~لتعديه، (وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبه) أي: لصاحب الملك الذي زادت قيمته ~~بها؛ لأنها تبع للأصل. # (ولا يجبر من أبى قلع الصبغ) إذا طلبه صاحبه، وإن وهب الصبغ لمالك الثوب ~~لزمه قبوله، (ولو قلع غرس المشتري أو بناءه لاستحقاقه الأرض) أي: لخروج ~~الأرض مستحقة للغير (رجع) الغارس أو الباني إذا لم يعلم بالحال (على بائعها ~~بالغرامة) له؛ لأنه غره وأوهمه أنها ملكه ببيعها له. (وإن أطعمه) الغاصب ~~(لعالم بغصبه، فالضمان عليه) ؛ لأنه أتلف مال الغير بغير إذنه من غير ~~تغرير، وللمالك تضمين الغاصب؛ لأنه حال بينه وبين ماله، وقرار الضمان على ~~الآكل، (وعكسه بعكسه) فإن أطعمه لغير عالم فقرار الضمان على الغاصب؛ لأنه ~~غر الآكل، (وإن أطعمه) الغاصب (لمالكه أو وهبه) لمالكه (أو أودعه) لمالكه، ~~(أو آجره إياه لم يبرأ) الغاصب (إلا أن يعلم) المالك أنه ملكه فيبرأ ~~الغاصب؛ لأنه حينئذ يملك التصرف فيه على حسب اختياره، وكذا لو استأجره ~~الغاصب على قصارته أو خياطته. # (ويبرأ) الغاصب (بإعارته) المغصوب لمالكه من ضمان عينه علم أنه ملكه أو ~~لم يعلم؛ لأنه دخل على أنه مضمون عليه، والأيدي المترتبة على يد الغاصب ~~كلها أيدي ضمان، فإن علم الثاني فقرار الضمان عليه وإلا فعلى الأول، إلا ما ~~دخل الثاني على أنه مضمون عليه، فيستقر عليه ضمانه. # PageV01P426 # (وما تلف) أو أتلف من مغصوب (أو تغيب) ولم يمكن رده، كعبد أبق وفرس شرد ~~(من مغصوب مثلي) وهو كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه ~~(غرم مثله إذا) ؛ لأنه لما تعذر رد العين لزمه رد ما يقوم مقامها والمثل ~~أقرب إليه من القيمة، وينبغي أن يستثنى منه الماء في المفازة، فإنه يضمن ~~بقيمته في مكانه، ذكره # في " المبدع "، (وإلا) يمكن رد مثل المثلي لإعوازه (فقيمته يوم تعذر) ؛ ~~لأنه وقت استحقاق الطلب بالمثل فاعتبرت القيمة ms297 إذا. # (ويضمن غير المثلي) إذا تلف أو أتلف (بقيمته يوم تلفه) في بلده من نقده ~~أو غالبه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أعتق شركا له في عبد قوم ~~عليه» ، ولو أخذ حوائج من بقال ونحوه في أيام ثم حاسبه، فإنه يعطيه بسعر ~~يوم أخذه، وإن تلف بعض المغصوب، فنقصت قيمة باقية كزوجي خف تلف أحدهما، رد ~~الباقي وقيمة التالف وأرش نقصه. (وإن تخمر عصير) مغصوب (ف) على الغاصب ~~(المثل) ؛ لأن ماليته زالت تحت يده كما لو أتلفه، (فإن انقلب خلا دفعه) ~~لمالكه؛ لأنه عين ملكه، (و) دفع (معه نقص قيمته) حين كان (عصيرا) إن نقص؛ ~~لأنه نقص حصل تحت يده، ويسترجع الغاصب ما أداه بدلا عنه، وإذا كان المغصوب ~~مما جرت العادة بإجارته لزم الغاصب أجرة مثله مدة بقائه بيده استوفى ~~المنافع أو تركها تذهب. # PageV01P427 ### | فصل في تصرفات الغاصب الحكمية # فصل (وتصرفات الغاصب الحكمية) أي: التي لها حكم من صحة وفساد كالحج ~~والطهارة ونحوها، والبيع والإجارة والنكاح ونحوها، (باطلة) لعدم إذن ~~المالك، وإن اتجر بالمغصوب فالربح لمالكه، (والقول في قيمة التالف) قول ~~الغاصب؛ لأنه غارم، (أو قدره) أي: قدر المغصوب، (أو صفته) بأن قال: غصبتني ~~عبدا كاتبا، وقال الغاصب: لم يكن كاتبا، ف (قوله) أي: قول الغاصب لما تقدم، ~~(و) القول (في رده أو تعيبه) بأن قال الغاصب: كانت فيه أصبع زائدة أو ~~نحوها، وأنكره مالكه ف (قول ربه) ؛ لأن الأصل عدم الرد والعيب، وإن شهدت ~~البينة [أن] المغصوب [كان] معيبا، وقال الغاصب: كان معيبا وقت غصبه، وقال ~~المالك: تعيب عندك، قدم قول الغاصب؛ لأنه غارم، (وإن جهل) الغاصب (ربه) أي: ~~رب المغصوب، سلمه إلى الحاكم، فبرئ من عهدته، ويلزمه تسلمه أو (تصدق به عنه ~~مضمونا) أي: بنية ضمانه إن جاء ربه، فإذا تصدق به كان ثوابه لربه وسقط عنه ~~إثم الغصب، وكذا حكم رهن ووديعة ونحوها إذا جهل ربها، وليس لمن هي عنده أخذ ~~شيء منها ولو كان فقيرا. # (ومن أتلف) لغيره مالا (محترما) بغير إذن ربه ضمنه؛ ms298 لأنه فوته عليه، (أو ~~فتح قفصا) عن طائر فطار، ضمنه، (أو) فتح (بابا) فضاع ما كان مغلقا عليه ~~بسببه، (أو حل وكاء) زق مائع أو جامد، فأذابته الشمس أو ألقته ريح فاندفق، ~~ضمنه، (أو) حل (رباطا) عن فرس (أو) حل (قيدا) عن مقيد (فذهب ما فيه أو ~~أتلف) ما فيه (شيئا ونحوه) أي: نحو ما ذكره (ضمنه) ؛ لأنه تلف بسبب فعله، # PageV01P428 # (وإن ربط دابة بطريق ضيق فعثر به إنسان) أو أتلف شيئا (ضمن) ؛ لتعديه ~~بالربط، ومثله لو ترك في الطريق طينا، أو خشبة، أو حجرا، أو كيس دراهم، أو ~~أسند خشبة إلى حائط (ك) ما يضمن مقتني (الكلب العقور لمن دخل بيته بإذنه أو ~~عقره خارج منزله) لأنه متعد باقتنائه، فإن دخل منزله بغير إذنه لم يضمنه؛ ~~لأنه متعد بالدخول، وإن أتلف العقور شيئا بغير العقر كما لو ولغ أو بال في ~~إناء إنسان فلا ضمان؛ لأن هذا لا يختص بالعقور، وحكم أسد ونمر وذئب وهر ~~تأكل الطيور وتقلب القدور في العادة حكم كلب عقور، وله قتل هر بأكل لحم ~~ونحوه والفواسق، وإن حفر في فنائه بئرا لنفسه ضمن ما تلف بها، وإن حفرها ~~لنفع المسلمين بلا ضرر في سابلة لم يضمن ما تلف بها؛ لأنه محسن، وإن مال ~~حائطه ولم يهدمه حتى أتلف شيئا لم يضمنه؛ لأن الميل حادث والسقوط بغير ~~فعله. # (وما أتلفت البهيمة من الزرع) والشجر وغيرهما (ليلا، ضمنه صاحبها، وعكسه ~~النهار) لما روى مالك عن الزهري عن حزام بن سعد: «أن ناقة للبراء دخلت حائط ~~قوم فأفسدت، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن على أهل الأموال ~~حفظها بالنهار، وما أفسدت بالليل فهو مضمون عليهم» ، (إلا أن ترسل) نهارا ~~(بقرب ما تتلفه عادة) فيضمن مرسلها لتفريطه، # PageV01P429 # وإذا طرد دابة من زرعه لم يضمن إلا أن يدخلها مزرعة غيره، فإذا اتصلت ~~المزارع صبر ليرجع على ربها، ولو قدر أن يخرجها وله منصرف غير المزارع ~~فتركها فهدر. (وإن كانت) البهيمة (بيد راكب أو قائد أو سائق ضمن ms299 جنايتها ~~بمقدمها) كيدها وفمها، (لا) ما جنت (بمؤخرها) كرجلها؛ لما روي عن سعيد ~~مرفوعا «الرجل جبار» وفي رواية أبي هريرة «رجل العجماء جبار» ، ولو كان ~~السبب من غيرهم كنخس وتنفير ضمن فاعله، فلو ركبها اثنان فالضمان على ~~المتصرف منهما، (وباقي جنايتها هدر) إذا لم يكن يد أحد عليها؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «العجماء جبار» أي هدر، إلا الضارية والجوارح وشبهها ~~(كقتل الصائل عليه) من آدمي أو غيره إن # لم يندفع إلا بالقتل، فإذا قتله لم يضمنه؛ لأن قتله بدفع جائز؛ لما فيه ~~من صيانة النفس. (و) ك (كسر مزمار) أو غيره من آلات اللهو، (وصليب وآنية ~~ذهب وفضة وآنية خمر غير محترمة) ؛ لما روى أحمد عن ابن عمر «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمره أن يأخد مدية، ثم خرج إلى أسواق المدينة وفيها زقاق ~~الخمر قد جلبت من الشام، فشقت بحضرته، وأمر أصحابه بذلك» ولا يضمن كتابا ~~فيه أحاديث رديئة ولا حليا محرما على رجال إذا لم يصلح للنساء. ### | باب الشفعة # [الشفعة] بإسكان الفاء، من الشفع، وهو الزوج؛ لأن الشفيع بالشفعة يضم ~~المبيع إلى ملكه الذي كان منفردا. # PageV01P430 # (وهي استحقاق) الشريك (انتزاع حصة شريك ممن انتقلت إليه بعوض مالي) ~~كالبيع والصلح والهبة بمعناه، فيأخذ الشفيع نصيب البائع (بثمنه الذي استقر ~~عليه العقد) ؛ لما روى أحمد والبخاري عن جابر «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم» ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا ~~شفعة، (فإن انتقل) نصيب الشريك (بغير عوض) كالإرث والهبة بغير ثواب ~~والوصية، (أو كان عوضه) غير مالي بأن جعل (صداقا أو خلعا أو صلحا عن دم عمد ~~فلا شفعة) ؛ لأنه مملوك بغير مال أشبه الإرث؛ ولأن الخبر ورد في البيع، ~~وهذه ليست في معناه. # (ويحرم التحيل لإسقاطها) قال الإمام: لا يجوز شيء من الحيل في إبطالها ~~ولا إبطال حق مسلم، واستدل الأصحاب بما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله ms300 بأدنى ~~الحيل» . ### | 4 - # (وتثبت) الشفعة (لشريك في أرض تجب قسمتها) ، فلا شفعة في منقول كسيف ~~ونحوه؛ لأنه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص، ولا فيما لا تجب قسمته ~~كحمام ودور صغيرة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا شفعة في فناء ولا ~~طريق ولا منقبة» رواه أبو عبيد # PageV01P431 # في " الغريب "، # والمنقبة: طريق ضيق بين دارين لا يمكن أن يسلكه أحد، (ويتبعها) أي: الأرض ~~(الغراس والبناء) فتثبت الشفعة فيهما تبعا للأرض إذا بيعا معها لا إن بيعا ~~منفردين (لا الثمرة والزرع) إذا بيعا مع الأرض، فلا يؤخذان بالشفعة؛ لأن ~~ذلك لا يدخل في البيع، فلا يدخل في الشفعة كقماش الدار (فلا شفعة لجار) ؛ ~~لحديث جابر السابق. # (وهي) أي: الشفعة (على الفور وقت علمه، فإن لم يطلبها إذن) أي: وقت علم ~~الشفيع بالبيع (بلا عذر بطلت) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الشفعة لمن ~~واثبها» وفي رواية: «الشفعة كحل العقال» رواه ابن ماجه، فإن لم يعلم بالبيع ~~فهو على شفعته ولو مضى سنون، وكذا لو أخر لعذر بأن علم ليلا فأخره إلى ~~الصباح، أو لحاجة أكل أو شرب أو طهارة، أو إغلاق باب، أو خروج من حمام، أو ~~ليأتي بالصلاة وسننها، وإن علم وهو غائب أشهد على الطلب بها إن قدر. # (وإن قال) الشفيع (للمشتري: بعني) ما اشتريت، (أو صالحني) سقطت لفوات ~~الفور، (أو كذب العدل) المخبر له بالبيع، سقطت؛ لتراخيه عن الأخذ بلا عذر، ~~فإن كذب فاسقا لم تسقط؛ لأنه لم يعلم الحال على وجهه، (أو طلب) الشفيع (أخذ ~~البعض) أي: بعض الحصة المبيعة (سقطت) شفعته؛ لأن فيه إضرارا بالمشتري ~~بتبعيض الصفقة عليه والضرر لا يزال بمثله، ولا تسقط الشفعة إن عمل الشفيع ~~دلالا بينهما، أو توكل لأحدهما أو أسقطها قبل البيع. # PageV01P432 # (والشفعة ل) شريكين (اثنين بقدر حقيهما) ؛ لأنها حق يستفاد بسبب الملك، ~~فكانت على قدر الأملاك، فدار بين ثلاثة ونصف وثلث وسدس، فباع رب الثلث، ~~فالمسألة من ستة والثلث يقسم على أربعة، لصاحب النصف ثلاثة، ولصاحب السدس ~~واحد، (فإن عفا ms301 أحدهما) أي: أحد الشفيعين (أخذ الآخر الكل أو ترك) الكل؛ ~~لأن في أخذ البعض إضرارا بالمشتري، ولو وهبها لشريكه أو غيره لم يصح، وإن ~~كان أحدهما غائبا فليس للحاضر أن يأخذ إلا الكل أو يترك، فإن أخذ الكل ثم ~~حضر الغائب قاسمه. # (وإن اشترى اثنان حق واحد) فللشفيع أخذ حق أحدهما؛ لأن العقد مع اثنين ~~بمنزلة عقدين، (أو عكسه) بأن اشترى واحد حق اثنين صفقة، فللشفيع أخذ ~~أحدهما؛ لأن تعدد البائع كتعدد المشتري، (أو اشترى واحد شقصين) بكسر الشين ~~أي: حصتين (من أرضين صفقة واحدة، فللشفيع أخذ أحدهما) ؛ لأن الضرر قد يلحقه ~~بأرض دون أرض. # (وإن باع شقصا وسيفا) في عقد واحد، فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن؛ ~~لأنه تجب فيه الشفعة إذا بيع منفردا، فكذا إذا بيع مع غيره، (أو تلف بعض ~~المبيع، فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن) ؛ لأنه تعذر أخذ الكل، فجاز له ~~أخذ الباقي، كما لو أتلفه آدمي، فلو اشترى دارا بألف تساوي ألفين فباع ~~بابها أو هدمها فبقيت بألف، أخذها الشفيع بخمسمائة. (ولا شفعة بشركة وقف) ؛ ~~لأنه لا يؤخذ بالشفعة، فلا تجب به؛ لأن مستحقه غير # PageV01P433 # تام الملك، (ولا) شفعة أيضا ب (غير ملك) للرقبة (سابق) بأن كان شريكا في ~~المنفعة كالموصي له بها، أو ملك الشريكان دارا صفقة واحدة، فلا شفعة ~~لأحدهما على الآخر؛ لعدم الضرر، (ولا) شفعة (لكافر على مسلم) ؛ لأن الإسلام ~~يعلو ولا يعلى عليه. ### | فصل التصرف في الشقص المشفوع بالوقف والهبة ونحوه # فصل (وإن تصرف مشتريه) أي: مشتري شقص ثبتت فيه الشفعة (بوقفه أو هبته أو ~~رهنه) أو صدقة به (لا بوصية، سقطت الشفعة) ؛ لما فيه من الإضرار بالموقوف ~~عليه والموهوب له ونحوه؛ لأنه ملكه بغير عوض. ولا تسقط الشفعة بمجرد الوصية ~~به قبل قبول الموصى له بعد موت الموصي؛ لعدم لزوم الوصية. (و) إن تصرف ~~المشتري فيه (ببيع فله) أي: الشفيع (أخذه بأحد البيعين) ؛ لأن سبب الشفعة ~~الشراء، وقد وجد في كل منهما، ولأنه شفيع في العقدين، فإن أخذ بالأول ms302 رجع ~~الثاني على بائعه بما دفع له؛ لأن العوض لم يسلم له، وإن أجره فللشفيع ~~أخذه، وتنفسخ به الإجارة، هذا كله إن كان التصرف قبل الطلب؛ لأنه ملك ~~المشتري، وثبوت حق التملك للشفيع لا يمنع من تصرفه، وأما تصرفه بعد الطلب ~~فباطل؛ لأنه ملك الشفيع إذا. # PageV01P434 # (وللمشتري الغلة) الحاصلة قبل الأخذ، (و) له أيضا (النماء المنفصل) ؛ ~~لأنه من ملكه والخراج بالضمان، (و) له أيضا (الزرع والثمرة الظاهرة) أي: ~~المؤبرة؛ لأنه ملكه، ويبقى إلى الحصاد والجذاذ، لأن ضرره لا يبقى ولا أجرة ~~عليه، وعلم منه أن النماء المتصل كالشجر إذا # كبر، والطلع إذا لم يؤبر يتبع في الأخذ بالشفعة كالرد بالعيب، (فإن بنى) ~~المشتري (أو غرس) في حال يعذر فيه الشريك بالتأخير، بأن قاسم المشتري وكيل ~~الشفيع، أو رفع الأمر للحاكم، فقاسمه أو قاسم الشفيع لإظهاره زيادة في ~~الثمن ونحوه، ثم غرس أو بنى، ( [فللشفيع] تملكه بقيمته) دفعا للضرر، فتقوم ~~الأرض مغروسة أو مبنية ثم تقوم خالية منهما، فما بينهما فهو قيمة الغراس ~~والبناء. # (و) للشفيع (قلعه ويغرم نقصه) أي: ما نقص من قيمته بالقلع لزوال الضرر ~~به، فإن أبى فلا شفعة، (ولربه) أي: رب الغراس أو البناء (أخذه) ولو اختار ~~الشفيع تملكه بقيمته (بلا ضرر) يلحق الأرض بأخذه، وكذا مع ضرر، كما في " ~~المنتهى " وغيره؛ لأنه ملكه، والضرر لا يزال بالضرر. (وإن مات الشفيع قبل ~~الطلب بطلت) الشفعة؛ لأنه نوع خيار للتمليك أشبه خيار القبول، (و) إن مات ~~(بعده) أي: بعد الطلب ثبتت (لوارثه) لأن الحق قد تقرر بالطلب؛ # PageV01P435 # ولذلك لا تسقط بتأخير الأخذ بعده. (ويأخذ) الشفيع الشقص (بكل الثمن) الذي ~~استقر عليه العقد؛ لحديث جابر: «فهو أحق به بالثمن» رواه أبو إسحاق ~~الجوزجاني في " المترجم "، (فإن عجز عن) الثمن أو (بعضه سقطت شفعته) ؛ لأن ~~في أخذه بدون دفع كل الثمن إضرارا بالمشتري، والضرر لا يزال بالضرر، وإن ~~حضر رهنا أو كفيلا لم يلزم المشتري قبوله، وكذا لا يلزمه قبول عوض عن ~~الثمن، وللمشتري حبسه على ثمنه، قاله في " الترغيب ms303 " وغيره؛ لأن الشفعة ~~قهري والبيع عن رضى، ويمهل إن تعذر في الحال ثلاثة أيام. # (و) الثمن (المؤجل يأخذ) الشفيع (المليء به) ؛ لأن الشفيع يستحق الأخذ ~~بقدر الثمن وصفته والتأجيل من صفته، (وضده) أي: ضد المليء وهو المعسر، ~~يأخذه إذا كان الثمن مؤجلا (بكفيل مليء) دفعا للضرر، وإن لم يعلم الشفيع ~~حتى حل فهو كالحال. (ويقبل في الحلف) في قدر الثمن (مع عدم البينة) لواحد ~~منهما (قول المشتري) مع يمينه؛ لأنه العاقد، # فهو أعلم بالثمن، والشفيع ليس بغارم؛ لأنه لا شيء عليه، وإنما يريد تملك ~~الشقص بثمنه بخلاف الغاصب ونحوه، (فإن قال) المشتري: (اشتريته بألف، أخذ ~~الشفيع به) أي: بالألف، (ولو أثبت البائع) أن البيع (بأكثر) من الألف ~~مؤاخذة للمشتري بإقراره، فإن قال: غلطت أو كذبت أو نسيت، لم يقبل؛ لأنه ~~رجوع عن إقراره، ومن ادعى على إنسان شفعة في شقص فقال: ليس لك ملك في شركتي ~~فعلى الشفيع إقامة البينة بالشركة، ولا يكفي مجرد وضع اليد، # PageV01P436 # (وإن أقر البائع بالبيع) في الشقص المشفوع (وأنكر المشتري) شراءه (وجبت) ~~الشفعة؛ لأن البائع أقر بحقين؛ حق للشفيع وحق للمشتري، فإن أسقط حقه ~~بإنكاره ثبت حق الآخر، فيقبض الشفيع من البائع ويسلم إليه الثمن، ويكون درك ~~الشفيع على البائع، وليس له ولا للشفيع محاكمة المشتري، (وعهدة الشفيع على ~~المشتري، وعهدة المشتري على البائع) في غير الصورة الأخيرة، فإذا ظهر الشقص ~~مستحقا أو معيبا رجع الشفيع على المشتري بالثمن أو بأرش العيب، ثم يرجع ~~المشتري على البائع، فإن أبى المشتري قبض المبيع أجبره الحاكم، ولا شفعة في ~~بيع خيار قبل انقضائه ولا في أرض السواد ومصر والشام؛ لأن عمر وقفها، إلا ~~أن يحكم ببيعها حاكم أو يفعله الإمام أو نائبه؛ لأنه مختلف فيه، وحكم ~~الحاكم ينفذ فيه. ### | باب الوديعة # من ودع الشيء: إذا تركه؛ لأنها متروكه عند المودع. والإيداع توكيل في ~~الحفظ تبرعا، والاستيداع توكل فيه كذلك، ويعتبر لها ما يعتبر في وكالة، ~~ويستحب قبولها لمن علم أنه ثقة قادر على حفظها، ويكره لغيره إلا ms304 برضى ربها. # و (إذا تلفت) الوديعة (من بين ماله ولم يتعد ولم يفرط لم يضمن) ؛ لما روى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~أودع وديعة فلا ضمان عليه» رواه ابن ماجه، وسواء ذهب معها شيء من ماله أو ~~لا. # (ويلزمه) أي: لمودع (حفظها في حرز مثلها) عرفا كما يحفظ ماله؛ لأنه تعالى ~~أمر بأدائها، ولا يمكن ذلك إلا بالحفظ، قال في " الرعاية ": من استودع شيئا ~~حفظه في حرز مثله عاجلا مع القدرة، وإلا ضمن، (فإن عينه) أي: الحرز (صاحبها ~~فأحرزها بدونه، # PageV01P437 # ضمن) سواء # ردها إليه أو لا؛ لمخالفته له في حفظ ماله، (و) إن أحرزها (بمثله أو ~~أحرز) منه (فلا) ضمان عليه؛ لأن تقييده بهذا الحرز يقتضي ما هو مثله فما ~~فوقه من باب أولى. (وإن قطع العلف عن الدابة) المودعة (بغير قول صاحبها ~~ضمن) ؛ لأن العلف من كمال الحفظ، بل هو الحفظ بعينه؛ لأن العرف يقتضي علفها ~~وسقيها، فكأنه مأمور به عرفا، وإن نهاه المالك عن علفها لم يضمن؛ لإذنه في ~~إتلافها، أشبه ما لو أمره بقتلها، لكن يأثم بترك علفها إذا لحرمة الحيوان. ~~(وإن عين جيبه) بأن قال: احفظها في جيبك (فتركها في كمه أو يده ضمن) ؛ لأن ~~الجيب أحرز، وربما نسي فسقط ما في كمه أو يده، (وعكسه بعكسه) ، فإذا قال: ~~اتركها في كمك أو يدك فتركها في جيبه، لم يضمن؛ لأنه أحرز، وإن قال: اتركها ~~في يدك، فتركها في كمه أو بالعكس، أو قال: اتركها في بيتك فشدها في ثيابه ~~وأخرجها، ضمن؛ لأن البيت أحرز. # (وإن دفعها إلى من يحفظ ماله) عادة كزوجته وعبده، (أو) ردها لمن يحفظ ~~(مال ربها لم يضمن) لجريان العادة به، ويصدق في دعوى التلف والرد كالمودع، ~~(وعكسه الأجنبي والحاكم) بلا عذر فيضمن المودع بدفعها إليهما؛ لأنه ليس له ~~أن يودع من غير عذر. (ولا يطالبان) أي: الحاكم والأجنبي بالوديعة إذا تلفت ~~عندهما بلا تفريط (إن جهلا) جزم به في " الوجيز "؛ لأن المودع ms305 ضمن بنفس ~~الدفع والإعراض عن الحفظ، فلا يجب على الثاني ضمان؛ لأن دفعا واحدا لا يوجب ~~ضمانين، وقال القاضي: له ذلك، فللمالك مطالبة من شاء منهما، ويستقر الضمان ~~على الثاني إن علم، وإلا فعلى الأول، وجزم بمعناه في " المنتهى ". # (وإن حدث خوف أو) حدث للمودع (سفر ردها على ربها) أو وكيله فيها؛ لأن في ~~ذلك تخليصا له من دركها، فإن دفعها للحاكم إذن ضمن؛ لأنه لا ولاية له على ~~الحاضر، (فإن غاب) ربها (حملها) المودع (معه) في السفر سواء كان لضرورة أو ~~لا، (إن كان أحرز) ولم ينهه عنه؛ لأن القصد الحفظ وهو موجود هنا، وله ما ~~أنفق بنية الرجوع، قاله # PageV01P438 # القاضي، (وإلا) يكن السفر أحفظ لها، أو كان نهي عنه، دفعها إلى الحاكم؛ ~~لأن في السفر بها غررا؛ لأنه عرضة للنهب وغيره، والحاكم يقوم مقام صاحبها ~~عند غيبته. فإن أودعها مع قدرته على الحاكم ضمنها؛ لأنه لا ولاية له، فإن ~~تعذر حاكم (أودعها أهل ثقة) لفعله - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن ~~يهاجر، أودع الودائع التي كانت عنده لأم أيمن - رضي الله عنها -، ولأنه ~~موضع حاجة، وكذا حكم من حضره الموت. # (ومن) تعدى في الوديعة بأن (أودع دابة فركبها لغير نفعها) أي: علفها ~~وسقيها، (أو) أودع (ثوبا فلبسه) لغير خوف من عث أو نحوه، (أو) أودع (دراهم ~~فأخرجها من محرز ثم ردها) إلى حرزها، (أو رفع الختم) عن كيسها أو كانت ~~مشدودة فأزال الشد، ضمن، خرج منها شيئا أو لا؛ لهتك الحرز، (أو خلطها بغير ~~متميز) كدراهم بدراهم وزيت بزيت من ماله أو غيره، (فضاع الكل ضمن) الوديعة؛ ~~لتعديه، وإن ضاع البعض ولم يدر أيهما ضاع ضمن أيضا، # PageV01P439 # وإن خلطها بتميز كدراهم بدنانير لم يضمن، وإن أخذ درهما من غير محرزه ثم ~~رده فضاع الكل، ضمنه وحده، وإن رد بدله غير متميز ضمن الجميع، ومن أودعه ~~صبي وديعة لم يبرأ إلا بردها لوليه، ومن دفع لصبي ونحوه وديعة يضمنها مطلقا ~~ولعبده، ضمنها بإتلافها في رقبته. ### | فصل قبول قول ms306 المودع في رد الوديعة لربها # فصل (ويقبل قول المودع في ردها إلى ربها) ، أو من يحفظ ماله (أو غيره ~~بإذنه) بأن قال: دفعتها لفلان بإذنك، فأنكر مالكها الإذن أو الدفع قبل قول ~~المودع كما لو ادعى ردها على مالكها. (و) يقبل قوله أيضا (في تلفها وعدم ~~التفريط) بيمينه؛ لأنه أمين، لكن إن ادعى التلف بظاهر، كلف به ببينة ثم قبل ~~قوله في التلف، وإن أخر ردها بعد طلبها بلا عذر ضمن، ويمهل لأكل ونوم وهضم ~~طعام بقدره، وإن أمره بالدفع إلى وكيله، فتمكن وأبى، ضمن، ولو لم يطلبها ~~وكيله، (فإن قال: لم تودعني، ثم ثبتت) الوديعة (ببينة أو إقرار، ثم ادعى ~~ردا أو تلفا سابقين لجحوده لم يقبلا ولو ببينة) ؛ لأنه مكذب للبينة، وإن ~~شهدت بأحدهما ولم تعين وقتا لم تسمع، (بل) يقبل قوله بيمينه في الرد والتلف ~~(في) ما إذا أجاب ب (قوله: مالك عندي شيء ونحوه) ، كما لو أجاب بقوله: لا ~~حق لك قبلي أو لا تستحق علي شيئا، # PageV01P440 # (أو) ادعى الرد أو التلف (بعده) أي: بعد جحوده (بها) أي: بالبينة؛ لأن ~~قوله لا ينافي ما شهدت به البينة ولا يكذبها، (وإن) مات المودع و (ادعى ~~وارثه الرد منه) أي: من وارث المودع لربها (أو من مورثه) وهو المودع (لم ~~يقبل إلا ببينة) ؛ لأن صاحبها لم يأتمنه عليها بخلاف المودع، (وإن طلب أحد ~~المودعين نصيبه من مكيل أو موزون ينقسم) بلا ضرر (أخذه) أي: أخذ نصيبه ~~فيسلم إليه؛ لأن قسمته ممكنة بغير ضرر ولا غبن، (وللمستودع والمضارب ~~والمرتهن والمستأجر) إذا غصبت العين منهم (مطالبة غاصب العين) ؛ لأنهم ~~مأمورون بحفظها، وذلك منه، وإن صادره سلطان أو أخذها منه قهرا لم يضمن، ~~قاله أبو الخطاب. ### | باب إحياء الموات # بفتح الميم والواو (وهي) مشتقة من الموت، وهو عدم الحياة، واصطلاحا: ~~(الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم) ، بخلاف الطرق والأقنية ومسيل ~~المياه والمحتطبات ونحوها، وما جرى عليه ملك معصوم بشراء أو عطية أو ~~غيرهما، فلا يملك شيئا من ذلك بالإحياء، (فمن أحياها) ms307 أي: الأرض الموات ~~(ملكها) لحديث جابر يرفعه: «من أحيا أرضا ميتة فهي له» رواه أحمد والترمذي ~~وصححه، وعن عائشة مثله، رواه مالك وأبو داود، # PageV01P441 # وقال ابن عبد البر: هو سند صحيح متلقى بالقبول عند فقهاء المدينة وغيرهم ~~(من مسلم وكافر) ذمي مكلف وغيره؛ لعموم ما تقدم، لكن على الذمي خراج ما ~~أحيى من موات عنوة (بإذن الإمام) في الإحياء (وعدمه) ؛ لعموم الحديث؛ ~~ولأنها عين مباحة فلا يفتقر ملكها إلى إذن (في دار الإسلام وغيرها) ، فجميع ~~البلاد سواء في ذلك، (والعنوة) كأرض مصر والشام والعراق (كغيرها) مما أسلم ~~أهله عليه أو صولحوا عليه، إلا ما أحياه مسلم من أرض كفار صولحوا على أنها ~~لهم ولنا الخراج. # (ويملك بالإحياء ما قرب من عامر إن لم يتعلق بمصلحته) ؛ لعموم ما تقدم ~~وانتفاء المانع، فإن تعلق بمصالحه كمقبرة وملقى كناسته ونحوهما لم يملك، ~~وكذا موات الحرم وعرفات لا يملك بإحياء، وإذا وقع في الطريق وقت الإحياء ~~نزاع فلها سبعة أذرع، ولا تغير بعد وضعها، ولا يملك معدن ظاهر كملح وكحل ~~وجص بإحياء، وليس للإمام إقطاعه وما نصب عنه الماء من الجزائر لم يحي ~~بالبناء؛ لأنه يرد الماء إلى الجانب الأخر فيضر بأهله وينتفع به بنحو زرع، # PageV01P442 # (ومن أحاط مواتا) بأن أدار حوله حائطا منيعا بما جرت العادة به فقد ~~أحياه، سواء أرادها للبناء أو غيره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~أحاط حائطا على أرض فهي له» رواه أحمد وأبو داود عن جابر، (أو حفر بئرا ~~فوصل إلى الماء) فقد أحياه، (أو أجراه) أي: الماء (إليه) أي: إلى الموات ~~(من عين ونحوها أو حبسه) أي: الماء (عنه) أي: عن الموات إذا كان لا يزرع ~~معه (لزرع فقط أحياه) ؛ لأن نفع الأرض بذلك أكثر من الحائط، ولا إحياء بحرث ~~وزرع. # (ويملك) المحيي (حريم البئر العادية) بتشديد الياء أي: القديمة، منسوبة ~~إلى عاد ولم يرده عادا بعينها (خمسين ذراعا من كل جانب) إذا كانت انطمت ~~وذهب ماؤها، فجدد حفرها وعمارتها أو انقطع ماؤها فاستخرجه، (وحريم البدية) ms308 ~~المحدثة (نصفها) خمسة وعشرون ذراعا؛ لما روى أبو عبيد في " الإموال " عن ~~سعيد بن المسيب قال: " السنة في حريم القليب العادي خمسون ذراعا، والبدي ~~خمسة وعشرون ذراعا " وروى الخلال والدارقطني نحوه مرفوعا. وحريم شجرة: قدر ~~مد أغصانها وحريم دار من موات حولها مطرح تراب وكناسة وثلج وماء ميزاب، ولا ~~حريم لدار محفوفة بملك، ويتصرف في كل منهم بحسب العادة، ومن تحجر مواتا بأن ~~أدار حوله أحجارا ونحوها، لم يملكه وهو أحق به ووارثه من بعده، وليس له ~~بيعه، (وللإمام إقطاع موات لمن يحييه) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أقطع ~~بلال بن الحارث العقيق، (ولا يملكه) بالإقطاع، بل هو أحق من غيره، فإذا ~~أحياه ملكه. # وللإمام أيضا إقطاع غير موات تمليكا وانتفاعا للمصلحة، # PageV01P443 # (وله إقطاع الجلوس) للبيع والشراء (في الطريق الواسعة) ورحبة مسجد غير ~~محوطة (ما لم يضر بالناس) ؛ لأنه ليس للإمام أن يأذن فيما لا مصلحة فيه ~~فضلا عما فيه مضرة. (ويكون) المقطع له (أحق بجلوسها) ولا يزول حقه بنقل ~~متاعه منها؛ لأنه قد استحق بإقطاع الإمام، وله التظليل على نفسه بما ليس ~~ببناء بلا ضرر، ويسمى هذا إقطاع إرفاق، (ومن غير إقطاع) للطرق الواسعة ~~والرحبة غير المحوطة الحق (لمن سبق بالجلوس ما بقي قماشه فيها وإن طال) جزم ~~به في " الوجيز "؛ لأنه سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم، فلم يمنع، فإذا نقل ~~متاعه كان لغيره الجلوس، وفي " المنتهى " وغيره: فإن أطاله أزيل؛ لأنه يصير ~~كالمالك، (وإن سبق اثنان) فأكثر إليها وضاقت (اقتراعا) ؛ لأنهما استويا في ~~السبق والقرعة، مميزة ومن سبق إلى مباح من صيد أو حطب أو معدن ونحوه فهو ~~أحق به، وإن سبق إليه اثنان قسم بينهما. (ولمن في أعلى الماء المباح) كماء ~~مطر (السقي وحبس الماء إلى أن يصل إلى كعبه ثم يرسله إلى من يليه) فيفعل ~~كذلك وهلم جرا، فإن لم يفضل عن الأول أو من بعده شيء فلا شيء للآخر؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى ms309 الجدر» ~~متفق عليه، وذكر عبد الرزاق عن # معمر عن الزهري قال: نظرنا إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ثم ~~احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر» فكان ذلك إلى الكعبين، فإن كان الماء ~~مملوكا قسم بين الملاك بقدر النفقة والعمل، وتصرف كل واحد في حصته بما شاء. # (وللإمام دون غيره حمى مرعى) أي: أن يمنع الناس من مرعى (لدواب المسلمين) ~~التي يقوم بحفظها كخيل الجهاد والصدقة (ما لم يضرهم) بالتضييق عليهم؛ لما ~~روى عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حمى النقيع لخيل المسلمين» ، ~~رواه أبو عبيد، وما حماه النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس # PageV01P444 # لأحد نقضه، وما حماه غيره من الأئمة يجوز نقضه، ولا يجوز لأحد أن يأخذ من ~~أرباب الدواب عوضا عن مرعى موات أو حمى؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - شرك ~~الناس فيه، ومن جلس في نحو جامع لفتوى أو إقراء فهو أحق بمكانه ما دام فيه ~~أو غاب لعذر وعاد قريبا، ومن سبق إلى رباط أو نزل فقيه بمدرسة أو صوفي ~~بخانقاه لم يبطل حقه بخروجه منه لحاجة. ### | باب الجعالة # [الجعالة] بتثليث الجيم قاله ابن مالك، قال ابن فارس: الجعل والجعالة ~~والجعيلة: ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله، (وهي) اصطلاحا: (أن يجعل) جائز ~~التصرف (شيئا) متمولا (معلوما لمن يعمل له عملا معلوما) ، كرد عبده من محل ~~كذا أو بناء حائط كذا، (أو) عملا (مجهولا من مدة معلومة) كشهر كذا، (أو) ~~مدة (مجهولة) ، فلا يشترط العلم بالعمل ولا المدة، ويجوز الجمع بينهما هنا ~~بخلاف الإجارة، وله تعيين العامل للحاجة، ويقوم العمل مقام القبول؛ لأنه ~~يدل عليه كالوكالة، ودليلها قوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير} [يوسف: 72] ~~، وحديث اللديغ والعمل الذي يؤخذ الجعل عليه (كرد عبد ولقطة) ، فإن كانت في ~~يده فجعل له # PageV01P445 # مالكها جعلا ليردها لم يبح له أخذه، (و) ك (خياطة وبناء حائط) وسائر ما ~~يستأجر عليه من الأعمال، (فمن فعله بعد علمه بقوله) أي: بقول صاحب العمل: ~~من فعل كذا فله كذا، (استحقه) ؛ لأن العقد ms310 استقر بتمام العمل. (والجماعة) ~~إذا عملوه (يقتسمونه) بالسوية؛ لأنهم اشتركوا في العمل الذي يستحق به ~~العوض، فاشتركوا فيه. (و) إن بلغه الجعل (في # أثنائه) أي: أثناء العمل (يأخذ قسط تمامه) ؛ لأن ما فعله قبل بلوغ الخبر ~~غير مأذون فيه، فلم يستحق به عوضا، وإن لم يبلغه إلا بعد العمل لم يستحق ~~شيئا لذلك. (و) الجعالة عقد جائز (لكل) منهما (فسخها) كالمضاربة. # (ف) متى كان الفسخ (من العامل) قبل تمام العمل فإنه (لا يستحق شيئا) ؛ ~~لأنه أسقط حق نفسه حيث لم يأت بما شرط عليه. (و) إن كان الفسخ (من الجاعل ~~بعد الشروع) في العمل ف (للعامل أجرة مثل عمله) ؛ لأنه عمله بعوض لم يسلم ~~له، وقبل الشروع في العمل لا شيء للعامل، # PageV01P446 # وإن زاد أو نقص قبل الشروع في الجعل جاز؛ لأنها عقد جائز، (ومع الاختلاف ~~في أصله) أي: أصل الجعل (أو قدره يقبل قول الجاعل) ؛ لأنه منكر، والأصل ~~براءة ذمته. # (ومن رد لقطة أو ضالة أو عمل لغيره عملا بغير جعل) ولا إذن (لم يستحق ~~عوضا) ؛ لأنه بذل منفعة من غير عوض فلم يستحقه؛ ولئلا يلزم الإنسان ما لم ~~يلتزمه، (إلا) في تخليص متاع غيره من هلكه فله أجرة المثل ترغيبا، وإلا ~~(دينارا أو اثني عشر درهما عن رد الآبق) من المصر أو خارجه، روي عن عمر ~~وعلي وابن مسعود؛ لقول ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - جعل في رد الآبق إذا جاء به خارجا من الحرم دينارا» . # (ويرجع) راد الآبق (بنفقته أيضا) ؛ لأنه مأذون في الإنفاق شرعا لحرمة ~~النفس، ومحله إن لم ينو التبرع ولو هرب منه في الطريق، وإن مات السيد رجع ~~في تركته وعلم منه جواز أخذ الآبق لمن وجده وهو أمانة بيده، ومن ادعاه ~~فصدقه العبد أخذه، فإن لم يجد سيده دفعه إلى الإمام أو نائبه ليحفظه ~~لصاحبه، وله بيعه لمصلحة، ولا يملكه ملتقطه بالتعريف كضوال الإبل، وإن باعه ~~ففاسد. # PageV01P447 ### | باب اللقطة # [اللقطة] : بضم اللام وفتح القاف، ويقال: لقاطة ms311 - بضم اللام، ولقطة - ~~بفتح اللام والقاف. # (وهي مال أو مختص ضل عن ربه) ، قال بعضهم: وهي مختصة بغير الحيوان ويسمى ~~ضالة. (و) يعتبر فيما يجب تعريفه أن (تتبعه همة أوساط الناس) بأن يهتموا في # طلبه، (فأما الرغيف والسوط) وهو الذي يضرب به، وفي " شرح المهذب ": هو ~~فوق القضيب ودون العصا (ونحوهما) كشسع نعل، (فيملك) بالالتقاط (بلا تعريف) ~~، ويباح الانتفاع به؛ لما روى جابر قال: «رخص رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في العصا والسوط والحبل يلتقطه الرجل ينتفع به» رواه أبو داود، وكذا ~~التمرة والخرقة وما لا خطر له ولا يلزمه دفع بدله. # (وما امتنع من سبع صغير) كذئب، ويرد الماء (كثور وجمل ونحوهما) كالبغال ~~والحمير والظباء والطيور والفهود، ويقال لها: الضوال والهوامي والهوامل، ~~(حرم أخذه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن ضالة الإبل: «ما لك ~~ولها، معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها» متفق ~~عليه. وقال عمر: من أخذ الضالة فهو ضال، أي: مخطئ، فإن أخذها ضمنها، وكذا ~~نحو حجر طاحون وخشب كبير، (وله التقاط غير ذلك) أي: غير ما تقدم من الضوال ~~ونحوها (من حيوان) كغنم وفصلان وعجاجيل وأفلاء، (وغيره) كأثمان ومتاع (إن ~~أمن نفسه على ذلك) وقوي على تعريفها؛ لحديث زيد بن خالد الجهني قال: سئل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لقطة الذهب والورق فقال: «اعرف وكاءها ~~وعفاصها ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك، فإن جاء ~~طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه» ، وسأله عن الشاة فقال: «خذها # PageV01P448 # فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب» متفق عليه مختصرا، والأفضل تركها، روي عن ~~ابن عباس وابن عمر. (وإلا) يأمن نفسه عليها (فهو كغاصب) فليس له أخذها لما ~~فيه من تضييع مال غيره، ويضمنها إن تلفت فرط أو لم يفرط ولا يملكها، وإن ~~عرفها ومن أخذها ثم ردها إلى موضعها أو فرط فيها، ضمنها، ويخير في الشاة ~~ونحوها بين ذبحها وعليه القيمة، أو بيعها ويحفظ ثمنها، أو ينفق عليها من ms312 ~~ماله بنية الرجوع، وما يخشى فساده له بيعه وحفظ ثمنه أو أكله بقيمته أو ~~تجفيف ما يمكن تجفيفه. # (ويعرف الجميع) وجوبا؛ لحديث زيد السابق، نهارا (في مجامع الناس) ~~كالأسواق وأبواب المساجد في أوقات الصلوات؛ لأن المقصود إشاعة ذكرها ~~وإظهارها؛ ليظهر عليها صاحبها (غير المساجد) فلا تعرف فيها، (حولا) كاملا، ~~روي عن عمر وعلي وابن عباس، # عقب الالتقاط؛ لأن صاحبها يطلبها إذا، كل يوم ثم أسبوعا ثم عرفا، وأجرة ~~المنادي على الملتقط. # (ويملكه بعده) أي: بعد التعريف (حكما) أي: من غير اختيار كالميراث غنيا ~~كان أو فقيرا؛ لعموم ما سبق، ولا يملكها بدون تعريف، (لكن لا يتصرف فيها ~~قبل معرفة صفاتها) أي: حتى يعرف وعاءها ووكاءها وقدرها وجنسها وصفتها، ~~ويستحب ذلك عند وجدانها والإشهاد عليها، (فمتى جاء طالبها فوصفها لزم دفعها ~~إليه) بلا بينة ولا يمين، وإن لم يغلب على ظنه صدقه؛ لحديث زيد وفيه: «فإن ~~جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه، وإلا فهي لك» رواه ~~مسلم، # PageV01P449 # ويضمن تلفها ونقصها بعد الحول مطلقا لا قبله إن لم يفرط. # (والسفيه والصبي يعرف لقطتهما وليهما) لقيامه مقامهما، ويلزمه أخذها ~~منهما، فإن تركها في يدهما فتلفت، ضمنها، فإن لم تعرف فهي لهما، وإن وجدها ~~عبد عدل فلسيده أخذها منه وتركها معه ليعرفها، فإن لم يأمن سيده عليها ~~سترها عنه وسلمها للحاكم، ثم يدفعها إلى سيده بشرط الضمان، والمكاتب كالحر، ~~ومن بعضه حر فهي بينه وبين سيده. (ومن ترك حيوانا) لا عبدا أو متاعا (بفلاة ~~لانقطاعه أو عجز ربه عنه ملكه آخذه) بخلاف عبد ومتاع، وكذا ما يلقى في ~~البحر خوفا من غرق فيملكه آخذه، وإن انكسرت سفينة فاستخرجه قوم فهو لربه ~~وعليه أجرة المثل. (ومن أخذ نعله ونحوه) من متاعه (ووجد موضعه غيره فلقطة) ~~، ويأخذ حقه منه بعد تعريفه، وإذا وجد عنبرة على الساحل فهي له. ### | باب اللقيط # بمعنى ملقوط (وهو) اصطلاحا: (طفل لا يعرف نسبه ولا رقه، نبذ) أي: طرح في ~~شارع أو غيره، (أو ضل) . (وأخذه فرض كفاية) ؛ لقوله تعالى: ms313 {وتعاونوا على ~~البر والتقوى} [المائدة: 2] . ويسن الإشهاد عليه، (وهو حر) في جميع ~~الأحكام؛ لأن الحرية هي الأصل، والرق عارض. # PageV01P450 # (وما وجد معه) من فراش تحته أو ثياب فوقه أو مال في جيبه (أو تحته ظاهرا ~~أو مدفونا، طريا أو متصلا به كحيوان أو غيره) مشدودا بثيابه، (أو) مطروحا ~~(قريبا منه ف) هو (له) عملا بالظاهر؛ ولأن له يدا صحيحة كالبالغ، (وينفق ~~عليه منه) ملتقطه بالمعروف؛ لولايته عليه، # (وإلا) يكن معه شيء (فمن بيت المال) لقول عمر - رضي الله عنه -: ((اذهب ~~فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته)) وفي لفظ ((وعلينا رضاعه)) . ولا يجب على ~~الملتقط، فإن تعذر الإنفاق من بيت المال فعلى من علم حاله من المسلمين، فإن ~~تركوه أثموا. # (وهو مسلم) إذا وجد في دار الإسلام وإن كان فيها أهل ذمة تغليبا للإسلام ~~والدار، وإن وجد في بلد كفار لا مسلم فيه فكافر تبعا للدار، # (وحضانته لواجده الأمين) لأن عمر أقر اللقيط في يد أبي جميلة حين قال له ~~عريفه: إنه رجل صالح. (وينفق عليه) مما وجد معه من نقد أو غيره (بغير إذن ~~حاكم) لأنه وليه، وإن كان فاسقا أو رقيقا أو كافرا واللقيط مسلم، أو بدويا ~~ينتقل في المواضع أو وجده في الحضر فأراد نقله إلى البادية لم يقر بيده، # (وميراثه وديته) كدية حر (لبيت المال) إن لم يخلف وارثا كغير اللقيط، ولا ~~ولاء عليه لحديث «إنما الولاء لمن أعتق» . # (ووليه في) القتل (العمد) العدوان (الإمام يتخير بين القصاص والدية) لبيت ~~المال لأنه ولي من لا ولي له، وإن قطع طرفه عمدا انتظر بلوغه ورشده ليقتص ~~أو يعفو، وإن ادعى إنسان أنه مملوكه ولم يكن بيده لم يقبل إلا ببينة تشهد ~~أن أمته ولدته في ملكه ونحوه. # (وإن أقر رجل أو امرأة) ولو (ذات زوج مسلم أو كافر أنه ولده لحق به) لأن ~~الإقرار به محض مصلحة للطفل لاتصال نسبه ولا مضرة على غيره فيه، وشرطه أن ~~ينفرد بدعوته، وأن يمكن كونه منه حرا كان أو عبدا، وإذا ms314 ادعته المرأة لم ~~يلحق بزوجها كعكسه، # PageV01P451 # (ولو بعد موت اللقيط) فيلحقه وإن لم يكن له توأم أو ولد احتياطا للنسب. # (ولا يتبع) اللقيط (الكافر) المدعي أنه ولده (في دينه إلا) أن يقيم ب ~~(بينة تشهد أنه ولد على فراشه) ، لأن اللقيط محكوم بإسلامه بظاهر الدار، ~~فلا يقبل قول الكافر في كفره بغير بينة، وكذا لا يتبع رقيقا في رقه. # (وإن اعترف) اللقيط (بالرق مع سبق مناف) للرق من بيع ونحوه أو عدم سبقه ~~لم يقبل، لأنه يبطل حق الله من الحرية المحكوم بها، سواء أقر ابتداء لإنسان ~~أو جوابا بالدعوى عليه، (أو قال) اللقيط بعد بلوغه: (إنه كافر لم يقبل منه) ~~، لأنه محكوم بإسلامه، ويستتاب، فإن تاب وإلا قتل. # (وإن ادعاه جماعة قدم ذو البينة) مسلما أو كافرا حرا أو عبدا لأنها تظهر ~~الحق وتبينه، (وإلا) يكن لهم بينة أو تعارضت عرض معهم على القافة، (فمن ~~ألحقته القافة # به) لحقه لقضاء عمر به بحضرة الصحابة - رضي الله عنهم -، وإن ألحقته ~~باثنين فأكثر لحق بهم، وإن ألحقته بكافر أو أمة لم يحكم بكفره ولا رقه، ولا ~~يلحق بأكثر من أم، والقافة: قوم يعرفون الأنساب بالشبه، ولا يختص ذلك ~~بقبيلة معينة ويكفي واحد، وشرطه أن يكون ذكرا عدلا مجربا في الإصابة، ويكفي ~~مجرد خبره، وكذا إن وطئ اثنان امرأة بشبهة في طهر واحد وأتت بولد يمكن أن ~~يكون منهما. # PageV01P452 ### | كتاب الوقف # يقال: وقف الشيء وحبسه وأحبسه وسبله بمعنى واحد، وأوقفه لغة شاذة، وهو ~~مما اختص به المسلمون ومن القرب المندوب إليها. # (وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة) على بر أو قربة، والمراد بالأصل ما ~~يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، وشرطه أن يكون الواقف جائز التصرف. # (ويصح) الوقف (بالقول وبالفعل الدال عليه) عرفا (كمن جعل أرضه مسجدا وأذن ~~للناس في الصلاة فيه) ، أو إذن فيه وأقام، (أو) جعل أرضه (مقبرة وأذن) ~~للناس (في الدفن فيها) ، أو سقاية وشرعها لهم، لأن العرف جار بذلك، وفيه ~~دلالة على الوقف. # (وصريحه) أي صريح القول: (وقفت وحبست ms315 وسبلت) ، فمتى أتى بصيغة منها صار ~~وقفا من غير انضمام أمر زائد، # (وكنايته: تصدقت وحرمت وأبدت) ، لأنه لم يثبت لها فيه عرف لغوي ولا شرعي، ~~(فتشترط النية مع الكناية أو اقتران) الكناية ب (أحد الألفاظ الخمسة) ~~الباقية من الصريح والكناية، كتصدقت بكذا صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو ~~محرمة أو مؤبدة، لأن اللفظ يترجح بذلك لإرادة الوقف، (أو) اقترانها، ب (حكم ~~الوقف) كقوله: تصدقت بكذا صدقة لا تباع ولا تورث. # (ويشترط فيه) أربعة شروط: # PageV01P453 # الأول (المنفعة) أي أن تكون العين ينتفع بها (دائما مع معين) ، فلا يصح ~~وقف شيء في الذمة كعبد ودار ولو وصفه كالهبة، (ينتفع به مع بقاء عينه، ~~كعقار وحيوان ونحوهما) من أثاث وسلاح. ولا يصح وقف المنفعة كخدمة عبد موصى ~~بها، ولا عين لا يصح بيعها كحر وأم ولد، ولا ما لا ينتفع به مع بقائه كطعام ~~لأكل، ويصح وقف المصحف والماء المشاع. # (و) الشرط الثاني (أن يكون على بر) إذا كان على جهة عامة، لأن المقصود ~~منه # التقرب إلى الله تعالى، وإذا لم يكن على بر لم يحصل المقصود (كالمساجد ~~والقناطر والمساكين) والسقايات وكتب العلم، (والأقارب من مسلم وذمي) ، لأن ~~القريب الذمي موضع القرابة بدليل جواز الصدقة عليه، ووقفت صفية - رضي الله ~~عنها - على أخ لها يهودي، فيصح الوقف على كافر معين (غير حربي) ومرتد ~~لانتفاء الدوام لأنهما مقتولان عن قرب، (و) غير (كنيسة) وبيعة وبيت نار ~~وصومعة فلا يصح الوقف عليها، لأنها بنيت للكفر، والمسلم والذمي في ذلك ~~سواء. (و) غير (نسخ التوراة والإنجيل وكتب زندقة) وبدع مضلة، فلا يصح الوقف ~~على ذلك لأنه إعانة على معصية، وقد «غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ~~رأى مع عمر شيئا استكتبه من التوراة وقال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ألم ~~آت بها بيضاء نقية، ولو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي» ولا يصح أيضا ~~على قطاع الطريق أو المغاني أو فقراء أهل الذمة، أو التنوير على # PageV01P454 # قبر أو تبخيره أو على ms316 من يقيم عنده أو يخدمه، ولا وقف ستور لغير الكعبة. ~~(وكذا الوصية) فلا تصح على من لا يصح الوقف عليه، (و) كذا (الوقف على نفسه) ~~قال الإمام: لا أعرف الوقف إلا ما أخرجه لله تعالى أو في سبيله، فإن وقفه ~~عليه حتى يموت فلا يموت فلا أعرفه، لأن الوقف إما تمليك للرقبة أو المنفعة، ~~ولا يجوز له أن يملك نفسه من نفسه، ويصرف في الحال لمن بعده كمنقطع ~~الابتداء، فإن وقف على غيره واستثنى كل الغلة أو بعضها أو الأكل منه مدة ~~حياته أو مدة معلومة صح الوقف والشرط لشرط عمر - رضي الله عنه - أكل الوالي ~~منها، وكان هو الوالي عليها وفعله جماعة من الصحابة. # الشرط الثالث ما أشار إليه بقوله: (ويشترط في غير) الوقف على (المسجد ~~ونحوه) كالرباط والقنطرة (أن يكون على معين يملك) ملكا ثابتا، لأن الوقف ~~تمليك، فلا يصح على مجهول كرجل ومسجد ولا على أحد هذين، ولا على عبد ~~ومكاتب، و (لا) على (ملك) وجني وميت (وحيوان وحمل) أصالة، ولا على من ~~سيولد. ويصح على ولده ومن يولد له ويدخل الحمل والمعدوم تبعا. # الشرط الرابع أن يقف ناجزا فلا يصح مؤقتا ولا معلقا إلا بموت، وإذا شرط ~~أن يبيعه متى شاء أو يهبه أو يرجع فيه بطل الوقف والشرط، قاله في ((الشرح)) ~~(لا قبوله) أي قبول الوقف، فلا يشترط ولو كان على معين، (ولا إخراجه عن ~~يده) لأنه إزالة ملك يمنع البيع # فلا يعتبر فيه ذلك كالعتق، # PageV01P455 # وإن وقف على عبده ثم المساكين صرف في الحال لهم، وإن وقف على جهة تنقطع ~~كأولاده ولم يذكر مآلا، أو قال: هذا وقف ولم يعين جهة صح، وصرف بعد أولاده ~~لورثة الواقف نسبا على قدر إرثهم وقفا عليهم، لأن الوقف مصرفه البر وأقاربه ~~أولى الناس ببره، فإن لم يكونوا فعلى المساكين. ### | فصل وجوب العمل بشرط الواقف # فصل (ويجب العمل بشرط الواقف) لأن عمر - رضي الله عنه - وقف وقفا وشرط ~~فيه شروطا، ولو لم يجب اتباع شرطه لم يكن في ms317 اشتراطه فائدة (في جمع) بأن ~~يقف على أولاده وأولاد أولاده ونسله وعقبه، (وتقديم) بأن يقف على أولاده ~~مثلا يقدم الأفقه أو الأدين أو المريض ونحوه، (وضد ذلك) فضد الجمع الإفراد، ~~بأن يقف على ولده زيد ثم أولاده، وضد التقديم التأخير، بأن يقف على ولد ~~فلان بعد بني فلان. (واعتبار وصف وعدمه) بأن يقول: على أولادي الفقهاء، ~~فيختص بهم أو يطلق فيعمهم وغيرهم، (والترتيب) بأن يقول: على أولادي ثم ~~أولادهم ثم أولادهم. (ونظر) بأن يقول: الناظر فلان، فإن مات ففلان، لأن عمر ~~- رضي الله عنه - جعل وقفه إلى حفصة تليه ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من ~~أهلها؛ (وغير ذلك) كشرط أن لا يؤجر، أو قدر مدة الإجارة أو أن لا ينزل فيه ~~فاسق أو شرير أو متجوه ونحوه، وإن نزل مستحق تنزيلا شرعيا لم يجز صرفه بلا ~~موجب شرعي، # PageV01P456 # (فإن أطلق) في الموقوف عليه (ولم يشترط) وصفا (استوى الغني والذكر، ~~وضدهما) أي الفقير والأنثى لعدم ما يقتضي التخصيص، (والنظر) فيما إذا لم ~~يشرط النظر لأحد أو شرط لإنسان ومات [فالنظر] (للموقوف عليه المعين) لأنه ~~ملكه وغلته له، فإن كان واحدا استقل به مطلقا، وإن كانوا جماعة فهو بينهم ~~على قدر حصصهم، وإن كان صغيرا أو نحوه قام وليه مقامه فيه، وإن كان الوقف ~~على مسجد أو من لا يمكن حصرهم كالمساكين فللحاكم، وله أن يستنيب فيه. # (وإن وقف على ولده) أو أولاده (أو ولد غيره ثم على المساكين فهو لولده) ~~الموجود حين الوقف (الذكور والإناث) والخناثى، لأن اللفظ يشملهم (بالسوية) ~~لأنه شرك بينهم وإطلاقها يقتضي التسوية، كما لو أقر لهم بشيء، ولا يدخل ~~فيهم الولد المنفي بلعان، لأنه لا يسمى ولده، (ثم) بعد أولاده ل (ولد بنيه) ~~وإن سفلوا لأنه ولده ويستحقونه مرتبا، وجدوا حين الوقف أو لا، (دون) ولد ~~(بناته) فلا يدخل ولد البنات في الوقف على الأولاد إلا بنص أو قرينة لعدم ~~دخولهم في قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] ، # (كما # لو قال: على ولد ولده وذريته ms318 لصلبه) أو عقبه أو نسله فيدخل ولد البنين ~~وجدوا حالة الوقف أو لا دون ولد البنات إلا بنص أو قرينة والعطف ب ((ثم)) ~~للترتيب، فلا يستحق البطن الثاني شيئا حتى ينقرض الأول، إلا أن يقول: من ~~مات عن ولد فنصيبه لولده، والعطف بالواو للتشريك، # (ولو قال: على بنيه أو بني فلان اختص بذكورهم) ، لأن لفظ البنين وضع لذلك ~~حقيقة. قال تعالى {أم له البنات ولكم البنون} [الطور: 39] (إلا أن يكونوا ~~قبيلة) كبني هاشم # PageV01P457 # وتميم وقضاعة، (فيدخل فيه النساء) لأن اسم القبيلة يشمل ذكرها وأنثاها ~~(دون أولادهن من غيرهم) ، لأنهم لا ينتسبون إلى القبيلة الموقوف عليها، # (والقرابة) إذا وقف على قرابته قرابة زيد (وأهل بيته وقومه) ونسبائه، ~~(يشمل الذكر والأنثى من أولاده و) أولاد (أبيه و) أولاد (جده و) أولاد (جد ~~أبيه) فقط لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوي ~~القربى، ولم يعط قرابة أمه وهم بنو زهرة شيئا، ويستوي فيه الذكر والأنثى ~~والكبير والصغير والقريب والبعيد والغني والفقير لشمول اللفظ لهم، ولا يدخل ~~فيهم من يخالف دينه. وإن وقف على ذوي رحمه شمل كل قرابة له من جهة الآباء ~~والأمهات والأولاد، لأن الرحم يشملهم، والموالي يتناول المولى من فوق ~~وأسفل. # (وإن وجدت قرينة تقتضي إرادة الإناث أو) تقتضي (حرمانهن عمل بها) أي ~~بالقرينة، لأن دلالتها كدلالة اللفظ. # (وإذا وقف على جماعة يمكن حصرهم) كأولاده أو أولاد زيد وليسوا قبيلة (وجب ~~تعميمهم والتساوي) بينهم، لأن اللفظ يقتضي ذلك وقد أمكن الوفاء به، فوجب ~~العمل بمقتضاه، فإن كان الوقف في ابتدائه على من يمكن استيعابه فصار مما لا ~~يمكن استيعابه كوقف علي - رضي الله عنه - وجب تعميم من أمكن منهم والتساوي ~~بينهم، (وإلا) : يمكن حصرهم واستيعابهم كبني هاشم وتميم لم يجب تعميمهم ~~لأنه غير ممكن. و (جاز التفضيل) لبعضهم على بعض، لأنه إذا جاز حرمانه جاز ~~تفضيل غيره عليه، (والاقتصار على أحدهم) لأن مقصود الواقف بر ذلك الجنس ~~وذلك يحصل بالدفع إلى واحد منهم، وإن وقف مدرسة ms319 أو رباطا أو نحوهما على ~~طائفة اختصت بهم، وإن عين إماما أو نحوه تعين، والوصية في ذلك كالوقف. # PageV01P458 ### | فصل الوقف عقد لازم بمجرد القول # فصل (والوقف عقد لازم) بمجرد القول وإن لم يحكم به حاكم، كالعتق لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا يباع أصلها # ولا يوهب ولا يورث» قال الترمذي: العمل على هذا الحديث عند أهل العلم، ف ~~(لا يجوز فسخه) بإقالة ولا غيرها لأنه مؤبد، # (ولا يباع) ولا يناقل به (إلا أن تتعطل منافعه) بالكلية، كدار انهدمت أو ~~أرض خربت وعادت مواتا ولم تمكن عمارتها، فيباع لما روي أن عمر - رضي الله ~~عنه - كتب إلى سعد لما بلغه أن بيت المال الذي بالكوفة نقب أن انقل المسجد ~~الذي بالتمارين واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد ~~مصلى، وكان هذا بمشهد من الصحابة ولم يظهر خلافه فكان كالإجماع. # ولو شرط الواقف أن لا يباع إذن ففاسد؛ (ويصرف ثمنه في مثله) لأنه أقرب ~~إلى غرض الواقف، فإن تعذر مثله ففي بعض مثله ويصير وقفا بمجرد الشراء، وكذا ~~فرس حبيس لا يصلح لغزو، # (ولو أنه) أي الوقف (مسجد) ولم ينتفع به في موضعه فيباع إذا خربت محلته ~~(وآلته) أي ويجوز بيع بعض آلته وصرفها في عمارته، (وما فضل عن حاجته) من ~~حصره وزيته ونفقته ونحوها (جاز صرفه إلى مسجد آخر) ، لأنه انتفاع به في جنس ~~ما وقف له، (والصدقة به على فقراء المسلمين) لأن شيبة بن عثمان الحجبي كان ~~يتصدق بخلقان الكعبة. وروى الخلال بإسناده أن عائشة أمرته بذلك، ولأنه مال ~~الله تعالى لم يبق له مصرف فصرف إلى المساكين، وفضل موقوف على معين ~~استحقاقه مقدر بتعين إرصاده؛ ونص فيمن وقف على قنطرة فانحرف الماء يرصد ~~لعله يرجع؛ وإن وقف على ثغر فاختل صرف في ثغر مثله؛ وعلى قياسه مسجد ورباط ~~ونحوهما. # PageV01P459 # ولا يجوز غرس شجرة ولا حفر بئر بالمسجد، وإذا غرس الناظر أو بنى في الوقف ~~من مال الوقف أو من ماله ونواه للوقف فللوقف، قال في ms320 ((الفروع)) : ويتوجه ~~في غرس أجنبي أنه للوقف بنيته. ### | باب الهبة والعطية # الهبة: من هبوب الريح، أي مروره، يقال: وهبت له شيئا وهبا- بإسكان الهاء ~~- وفتحها - وهبة، والاتهاب: قبول الهبة، والاستيهاب: سؤال الهبة، والعطية ~~هنا: الهبة في مرض الموت. (وهي التبرع) من جائز التصرف (بتمليك ماله ~~المعلوم الموجود في حياته غيره) مفعول تمليك، بما يعد هبة عرفا، فخرج ~~بالتبرع عقود المعاوضات كالبيع والإجارة، # وبالتمليك الإباحة كالعارية، وبالمال نحو الكلب، وبالمعلوم المجهول، ~~وبالموجود المعدوم، فلا تصح الهبة فيها وبالحياة الوصية. # (وإن شرط) العاقد (فيها عوضا معلوما ف) هي (بيع) لأنه تمليك، بعوض معلوم، ~~ويثبت الخيار والشفعة، فإن كان العوض مجهولا لم تصح، وحكمها كالبيع الفاسد ~~فيردها بزيادتها مطلقا، وإن تلفت رد قيمتها، والهبة المطلقة لا تقتضي عوضا ~~سواء كانت لمثله أو دونه أو أعلى منه، وإن اختلفا في شرط عوض فقول منكر ~~بيمينه. # (ولا يصح) أن يهب (مجهولا) كالحمل في البطن واللبن في الضرع، (إلا ما ~~تعذر علمه) ، كما لو اختلط مال اثنين على وجه لا يتميز فوهب أحدهما لرفيقه ~~نصيبه منه، فيصح للحاجة كالصلح. ولا يصح أيضا هبة ما لا يقدر على تسليمه ~~كالآبق والشارد. # PageV01P460 # (وتنعقد) الهبة (بالإيجاب والقبول) بأن يقول: وهبتك أو أهديتك أو أعطيتك ~~فيقول: قبلت أو رضيت ونحوه (أو) ب (المعاطاة الدالة عليها) أي على الهبة، ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يهدي ويهدى إليه، ويعطي ويعطى، ويفرق ~~الصدقات، ويأمر سعاته بأخذها وتفريقها، وكان أصحابه يفعلون ذلك ولم ينقل ~~عنهم إيجاب ولا قبول، ولو كان شرطا لنقل عنهم نقلا متواترا أو مشتهرا. # (وتلزم بالقبض بإذن واهب) لما روى مالك عن عائشة أن أبا بكر نحلها جذاذ ~~عشرين وسقا من ماله بالعالية، فلما مرض، قال: يا بنية كنت نحلتك جذاذ عشرين ~~وسقا ولو كنت حزتيه أو قبضتيه كان لك، فإنما هو اليوم مال وارث فاقتسموه ~~على كتاب الله تعالى، وروى ابن عيينة عن عمر نحوه، ولم يعرف لهما في ~~الصحابة مخالف، (إلا ما كان في يد متهب) وديعة أو غصبا ms321 ونحوهما، لأن قبضه ~~مستدام فأغنى عن الابتداء، (ووارث الواهب) إذا مات قبل القبض (يقوم مقامه) ~~في الإذن والرجوع، لأنه عقد يؤول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت، كالبيع في ~~مدة الخيار، وتبطل بموت المتهب ويقبل، ويقبض للصغير ونحوه وليه، وما اتهبه ~~عبد غير مكاتب وقبله فهو لسيده، ويصح قبوله بلا إذن سيده. # PageV01P461 # (ومن أبرأ غريمه من دينه) ولو قبل وجوبه (بلفظ الإحلال أو الصدقة أو ~~الهبة # ونحوها) كالإسقاط أو الترك أو التمليك أو العفو (برئت ذمته، ولو) رده (لم ~~يقبل) لأنه إسقاط حق فلم يفتقر إلى القبول كالعتق، ولو كان المبرأ منه ~~مجهولا، لكن لو جهله ربه وكتمه المدين خوفا من أنه لو علمه لم يبرئه لم تصح ~~البراءة، ولو أبرأ أحد غريميه أو من أحد دينيه لم تصح لإبهام المحل. # (وتجوز هبة كل عين تباع) وهبة جزء مشاع منها إذا كان معلوما، (و) هبة ~~(كلب يقتنى) ونجاسة يباح نفعها كالوصية، ولا تصح معلقة ولا مؤقتة إلا نحو: ~~جعلتها لك عمرك أو حياتك أو عمري أو ما بقيت، فتصح، وتكون لموهوب له ~~ولورثته بعده، وإن قال: سكناه لك عمرك أو غلته أو خدمته لك أو منحتكه ~~فعارية لأنها هبة المنافع. ومن باع أو وهب فاسدا ثم تصرف في العين بعقد ~~صحيح صح الثاني لأنه تصرف في ملكه. ### | فصل التعديل في العطية # فصل (يجب التعديل في عطية أولاده بقدر إرثهم) للذكر مثل حظ الأنثيين ~~اقتداء بقسمة الله تعالى، وقياسا لحال الحياة على حال الموت، قال عطاء: ما ~~كانوا يقسمون إلا على كتاب على الله تعالى، وسائر الأقارب في ذلك كالأولاد، ~~(فإن فضل بعضهم) بأن أعطاه فوق إرثه أو حصته (سوى) وجوبا (برجوع) حيث # PageV01P462 # أمكن (أو زيادة) المفضول ليساوي الفاضل أو إعطاء ليستووا، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» متفق عليه مختصرا، ~~وتحرم الشهادة على التخصيص أو التفضيل تحملا وأداء إن علم، وكذا كل عقد ~~فاسد عنده مختلف فيه، (فإن مات) الواهب (قبله) أي قبل الرجوع أو الزيادة ~~(ثبتت) ms322 للمعطي، فليس لبقية الورثة الرجوع، إلا أن يكون بمرض الموت فيقف على ~~إجازة الباقين. # (ولا يجوز لواهب أن يرجع في هبته اللازمة) لحديث ابن عباس مرفوعا «العائد ~~في هبتة كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» متفق عليه، (إلا الأب) فله الرجوع ~~قصد التسوية أو لا، مسلما كان أو كافرا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده» رواه ~~الخمسة، وصححه الترمذي من حديث عمر وابن عباس، ولا # يمنع الرجوع نقص العين أو تلف بعضها أو زيادة منفصلة، ويمنعه زيادة متصلة ~~وبيعه وهبته ورهنه ما لم ينفك، وله أي لأب حر (أن يأخذ ويتملك من مال ولده ~~ما لا يضره ولا يحتاجه) لحديث عائشة مرفوعا «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن ~~أولادكم من كسبكم» رواه سعيد # PageV01P463 # والترمذي وحسنه، وسواء كان الوالد محتاجا أو لا، وسواء كان الولد كبيرا ~~أو صغيرا ذكرا أو أنثى، وليس له أن يتملك ما يضر بالولد أو تعلقت به حاجته، ~~ولا ما يعطيه ولدا آخر، ولا في مرض موت أحدهما المخوف، (فإن تصرف) والده ~~(في ماله) قبل تملكه وقبضه (ولو فيما وهبه له) أي لولده وأقبضه إياه (ببيع) ~~أو هبة (أو عتق أو إبراء) غريم ولده من دينه لم يصح تصرفه، لأن ملك الولد ~~على مال نفسه تام، فيصح تصرفه فيه ولو كان للغير أو مشتركا لم يجز، (أو ~~أراد أخذه) أي أراد الوالد أخذ ما وهبه لولده (قبل رجوعه) في هبته بالقول ~~كرجعت فيها، (أو) أراد أخذ مال ولده قبل (تملكه بقول أو نية وقبض معتبر لم ~~يصح) تصرفه، لأنه لا يملكه إلا بالقبض مع القول أو النية فلا ينفذ تصرفه ~~فيه قبل ذلك، (بل بعده) أي بعد القبض المعتبر مع القول أو النية لصيرورته ~~ملكا له بذلك، وإن وطئ جارية ابنه فأحبلها صارت أم ولد له وولده حر، ولا حد ~~ولا مهر عليه إن لم يكن الابن وطئها. # (وليس للولد مطالبة أبيه بدين ونحوه) ms323 كقيمة متلف أو أرش جناية، لما روى ~~الخلال «أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبيه يقتضيه دينا ~~عليه فقال: " أنت ومالك لأبيك» "، (إلا بنفقته الواجبة عليه فإن له مطالبته ~~بها وحبسه عليها) لضرورة حفظ النفس، وله الطلب بعين مال له بيد أبيه، فإن ~~مات الابن فليس لورثته مطالبة الأب بدين ونحوه كمورثهم، وإن مات الأب رجع ~~الابن بدينه في تركته، # PageV01P464 # والصدقة: وهي ما قصد به ثواب الآخرة، والهدية: وهي ما قصد به إكراما ~~وتوددا ونحوه نوعان من الهبة حكمهما فيما تقدم، ووعاء هدية كهي مع عرف ### | فصل في تصرفات المريض # فصل # (في تصرفات المريض) بعطية أو نحوها (من مرضه غير مخوف، كوجع ضرس وعين ~~وصداع) أي وجع رأس (يسير، فتصرفه لازم ك) تصرف (الصحيح، ولو) صار مخوفا و ~~(مات منه) اعتبارا بحال العطية، لأنه إذ ذاك في حكم الصحيح. (وإن كان) ~~المرض الذي اتصل به الموت (مخوفا كبرسام) وهو بخار يرتقي إلى الرأس ويؤثر ~~في الدماغ فيختل عقل صاحبه، (وذات الجنب) قرح بباطن الجنب (ووجع قلب) ورئة ~~لا تسكن حركتها. (ودوام قيام) وهو المبطون الذي أصابه الإسهال ولا يمكنه ~~إمساكه، (و) دوام (رعاف) . لأنه يصفي الدم فتذهب القوة، (وأول فالج) وهو ~~داء معروف يرخي بعض البدن، (وآخر سل) بكسر السين (والحمى المطبقة و) حمى ~~(الربع، وما قال طبيبان مسلمان عدلان أنه مخوف) فعطاياه كوصية، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم ~~في أعمالكم» رواه ابن ماجه. # (ومن وقع الطاعون ببلده) ، أو كان بين الصفين عند التحام حرب، وكل من ~~الطائفتين مكافئة للأخرى أو كان من المقهورة أو كان في لجة البحر عند ~~هيجانه أو قدم أو حبس # PageV01P465 # لقتل. (ومن أخذها الطلق) حتى تنجو (لا يلزم تبرعه لوارث بشيء ولا بما فوق ~~الثلث) ولو لأجنبي، (إلا بإجازة الورثة لها إن مات منه) ، كوصية لما تقدم، ~~لأن توقع التلف من أولئك كتوقع المريض، (وإن عوفي) من ذلك (فكصحيح) في نفوذ ~~عطاياه ms324 كلها لعدم المانع، # (ومن امتد مرضه بجذام أو سل) في ابتدائه (أو فالج) في انتهائه (ولم يقطعه ~~بفراش، ف) عطاياه (من كل ماله) لأنه لا يخاف تعجيل الموت منه كالهرم، ~~(والعكس) بأن لزم الفراش (بالعكس) فعطاياه كوصية لأنه مريض صاحب فراش يخشى ~~منه التلف. (ويعتبر الثلث عند موته) لأنه وقت لزوم الوصايا واستحقاقها ~~وثبوت ولاية قبولها وردها، فإن ضاق ثلثه عن العطية والوصية، قدمت العطية ~~لأنها لازمة، ونماء العطية من القبول إلى الموت تبع لها، ومعاوضة المريض ~~بثمن المثل من رأس المال والمحاباة كعطية. # (و) تفارق العطية الوصية في أربعة أشياء. # أحدها: أنه (يسوي بين المتقدم والمتأخر في الوصية) لأنها تبرع بعد الموت ~~يوجد دفعة واحدة، (ويبدأ بالأول فالأول في العطية) لوقوعها لازمة. # (و) الثاني: أنه (لا يملك الرجوع فيها) أي في العطية بعد قبضها لأنها تقع ~~لازمة في # PageV01P466 # حق المعطي في الحياة ولو كثرت، وإنما منع من التبرع بالزائد على الثلث ~~لحق الورثة، بخلاف الوصية فإنه يملك الرجوع فيها. # (و) الثالث: أن العطية (يعتبر القبول لها عند وجودها) لأنها تمليك في ~~الحال بخلاف الوصية فإنها تمليك بعد الموت، فاعتبر عند وجوده. # (و) الرابع: أن العطية (يثبت الملك) فيها (إذن) أي عند قبولها كالهبة لكن ~~يكون مراعى، لأنا لا نعلم هل هو مرض الموت أو لا، ولا نعلم هل يستفيد مالا ~~أو يتلف شيء من ماله فتوقفنا لنعلم عاقبة أمره، فإذا خرجت من الثلث تبينا ~~أن الملك كان ثابتا من حينه وإلا فبقدره. (والوصية بخلاف ذلك) فلا تملك قبل ~~الموت لأنها تمليك بعده فلا تتقدمه، وإذا ملك المريض من يعتق عليه بهبة أو ~~وصية أو أقر أنه أعتق ابن عمه في صحته، عتقا من رأس المال وورثا، لأنه حر ~~حين موت مورثه لا مانع به، ولا يكون عتقهم وصية ولو دبر ابن عمه عتق ولم ~~يرث، وإن قال أنت حر آخر حياتي عتق وورث. # PageV01P467 ### | كتاب الوصايا # جمع وصية، مأخوذة من وصيت الشيء: إذا وصلته، فالموصي وصل ما كان له في ms325 ~~حياته بما بعد موته. واصطلاحا: الأمر بالتصرف بعد الموت أو التبرع بالمال ~~بعده. وتصح الوصية من البالغ الرشيد ومن الصبي العاقل والسفيه بالمال، ومن ~~الأخرس بإشارة مفهومة، وإن وجدت وصية إنسان بخطه الثابت ببينة أو إقرار ~~ورثة صحت، ويستحب أن يكتب وصيته ويشهد عليها. # و (يسن لمن ترك خيرا وهو المال الكثير) عرفا (أن يوصي بالخمس) ، روي عن ~~أبي بكر وعلي، وهو ظاهر قول السلف، قال أبو بكر: رضيت بما رضي الله به ~~لنفسه، يعني في قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ~~[الأنفال: 41] . # (ولا تجوز) الوصية (بأكثر من الثلث لأجنبي) لمن له وارث، (ولا لوارث بشيء ~~إلا بإجازة الورثة لهما بعد الموت) «لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لسعد حين قال: أوصي بمالي كله؟ قال: " لا " قال: بالشطر؟ قال: " لا " قال: ~~فالثلث، قال: " الثلث والثلث كثير» متفق عليه، وقوله - # PageV01P468 # صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث» رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وحسنه. وإن وصى لكل وارث بمعين بقدر إرثه جاز، لأن حق الوراث في القدر لا ~~في العين، والوصية بالثلث فما دون لأجنبي تلزم بلا إجازة، وإذا أجاز الورثة ~~ما زاد على الثلث أو لوارث (ف) إنها (تصح # تنفيذا) لأنها إمضاء لقول المورث بلفظ: أجزت أو أمضيت أو نفذت، ولا تعتبر ~~لها أحكام الهبة. # (وتكره وصية فقير) عرفا (وارثه محتاج) لأنه عدل عن أقاربه المحاويج إلى ~~الأجانب. # (وتجوز) الوصية (بالكل لمن لا وارث له) ، روي عن ابن مسعود، لأن المنع ~~فيما زاد على الثلث لحق الورثة، فإذا عدموا زال المانع، (وإن لم يف الثلث ~~بالوصايا) ولم تجز الورثة (فالنقص) على الجميع (بالقسط) ، فيتحاصون لا فرق ~~بين متقدمها ومتأخرها والعتق وغيره، لأنهم تساووا في الأصل وتفاوتوا في ~~المقدار فوجبت المحاصة كمسائل العول. # (وإن أوصى لوارث فصار عند الموت غير وارث) كأخ حجب بابن تجدد، (صحت) ~~الوصية اعتبارا بحال الموت، لأنه الحال الذي يحصل به الانتقال إلى الوارث ~~والموصي له، (والعكس بالعكس) ، فمن أوصى لأخيه مع وجود ابنه ms326 فمات ابنه بطلت ~~الوصية إن لم تجز باقي الورثة. (ويعتبر) لملك الموصي له المعين الموصي به ~~(القبول) بالقول أو ما قام مقامه كالهبة (بعد الموت) ، لأنه وقت ثبوت حقه ~~وهي على التراخي فيصح، (وإن طال الزمن) بين القبول والموت. # PageV01P469 # و (لا) يصح القبول (قبله) أي قبل الموت، لأنه لم يثبت له حق، وإن كانت ~~الوصية لغير معين كالفقراء أو من لا يمكن حصرهم كبني تميم أو مصلحة مسجد ~~ونحوه أو حج، لم تفتقر إلى قبول ولزمت بمجرد الموت، (ويثبت الملك به) أي ~~بالقبول (عقب الموت) قدمه في ((الرعاية)) والصحيح أن الملك حين القبول ~~كسائر العقود، لأن القبول سبب، والحكم لا يتقدم سببه، فما حدث قبل القبول ~~من نماء منفصل فهو للورثة والمتصل يتبعها. (ومن قبلها) أي الوصية (ثم ردها) ~~ولو قبل القبض (لم يصح الرد) ، لأن ملكه قد استقر عليها بالقبول، إلا أن ~~يرضى الورثة بذلك فتكون هبة منه لهم تعتبر شروطها. # (ويجوز الرجوع في الوصية) لقول عمر: يغير الرجل ما شاء في وصيته، فإذا ~~قال: رجعت في وصيتي أو أبطلتها ونحوه، بطلت، وكذا إن وجد منه ما يدل على ~~الرجوع. (وإن قال) الموصي: (إن قدم زيد فله ما وصيت به لعمرو، فقدم) زيد ~~(في حياته) أي حياة الموصي (فله) أي فالوصية لزيد لرجوعه عن الأول وصرفه ~~إلى الثاني معلقا بالشرط وقد وجد، (و) إن قدم زيد (بعدها) أي بعد حياة ~~الموصي فالوصية (لعمرو) ، لأنه لما مات قبل قدومه استقرت له لعدم الشرط في ~~زيد، لأن قدومه إنما كان بعد ملك الأول وانقطاع حق الموصي منه. # (ويخرج) وصي فوارث فحاكم (الواجب كله من دين وحج وغيره) # PageV01P470 # كزكاة ونذر وكفارة (من كل ماله بعد موته وإن لم يوص به) لقوله تعالى: {من ~~بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12] ولقول علي: «قضى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالدين قبل الوصية» رواه الترمذي، (فإن قال: أدوا الواجب ~~من ثلثي بدئ به) أي بالواجب، (فإن بقي منه) أي من الثلث (شيء أخذه ms327 صاحب ~~التبرع) لتعيين الموصي، (وإلا) يفضل شيء (سقط) التبرع، لأنه لم يوص له بشيء ~~إلا أن يجيز الورثة فيعطى ما أوصي له به، وإن بقي من الواجب شيء تمم من رأس ~~المال. ### | باب الموصى له # (تصح) الوصية (لمن يصح تملكه) من مسلم أو كافر، لقوله تعالى {إلا أن ~~تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} [الأحزاب: 6] قال محمد بن الحنفية: هو وصية ~~المسلم لليهودي والنصراني، وتصح لمكاتبه ومدبره وأم ولده (ولعبده بمشاع ~~كثلثه) لأنها وصية تضمنت العتق بثلث ماله، (ويعتق منه بقدره) أي بقدر ~~الثلث، فإن كان ثلثه مائة وقيمة العبد مائة فأقل عتق كله، لأنه يملك من كل ~~جزء من المال ثلثه مشاعا، ومن جملته نفسه فيملك ثلثها فيعتق ويسري إلى ~~بقيته. (ويأخذ الفاضل) من الثلث لأنه صار حرا، وإن لم يخرج من الثلث عتق ~~منه بقدر الثلث، # (و) إن وصى (بمائة أو) ب (معين) كدار وثوب (لا تصح) هذه الوصية (له) أي # PageV01P471 # لعبده، لأنه يصير ملكا للورثة فما وصى له به فهو لهم، فكأنه وصى لورثته ~~بما يرثونه فلا فائدة فيه، ولا تصح لعبد غيره. # (وتصح) الوصية (بحمل) تحقق وجوده قبلها لجريانها مجرى الإرث. (و) تصح ~~أيضا (لحمل تحقق وجوده قبلها) أي قبل الوصية بأن تضعه لأقل من ستة أشهر من ~~الوصية إن كانت فراشا أو لأقل من أربع سنين إن لم تكن كذلك، ولا تصح لمن ~~تحمل به هذه المرأة. # (وإذا أوصى من لا حج عليه أن يحج عنه بألف صرف من ثلثه مؤنة حجة بعد أخرى ~~حتى ينفد) الألف راكبا أو راجلا، لأنه وصى بها في جهة قربة فوجب صرفها ~~فيها، فلو لم يكف الألف أو البقية، حج به من حيث يبلغ، وإن قال: حجة بألف، ~~دفع لمن يحج به واحدة عملا بالوصية حيث خرج من الثلث وإلا فبقدره، وما فضل ~~منها فهو لمن يحج لأنه قصد إرفاقه. # (ولا تصح) الوصية (لملك) وجني (وبهيمة وميت) كالهبة لهم لعدم صحة ~~تمليكهم، (فإن أوصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي) ، لأنه ms328 لما أوصى بذلك ~~مع علمه بموته، فكأنه قصد الوصية للحي وحده، # PageV01P472 # (وإن جهل) موته (ف) للحي (النصف) من الموصى به، لأنه أضاف الوصية إليهما ~~ولا قرينة تدل على عدم إرادة الآخرة. ولا تصح الوصية لكنيسة وبيت نار أو ~~عمارتهما ولا لكتب التوراة والإنجيل ونحوها. # (وإن أوصى بماله لابنيه وأجنبي فردا) وصيته (فله التسع) لأنه بالرد رجعت ~~الوصية إلى الثلث والموصي له ابنان والأجنبي فله ثلث الثلث وهو تسع، وإن ~~وصى لزيد والفقراء والمساكين بثلثه، فلزيد التسع، ولا يدفع له شيء بالفقر، ~~لأن العطف يقتضي المغايرة، ولو أوصى بثلثه للمساكين وله أقارب محاويج غير ~~وارثين لم يوص لهم فهم أحق به. ### | باب الموصى به # (تصح الوصية بما يعجز عن تسليمه كآبق وطير في هواء) وحمل في بطن ولبن في ~~ضرع لأنها تصح بالمعدوم فهذا أولى. (و) تصح (بالمعدوم ك) وصية ب (ما يحمل ~~حيوانه) وأمته (وشجرته أبدا أو مدة معينة) كسنة. ولا يلزم الوارث السقي ~~لأنه لم يضمن تسليمها بخلاف بائع، (فإن) حصل شيء فهو للموصي له بمقتضى ~~الوصية، وإن (لم يحصل منه شيء بطلت الوصية) لأنها لم تصادف محلا. # PageV01P473 # (وتصح ب) ما فيه نفع مباح من (كلب صيد ونحوه) كحرث وماشية (وبزيت متنجس) ~~لغير مسجد، (و) للموصي (له ثلثهما) أي ثلث الكلب والزيت المتنجس، (ولو كثر ~~المال إن لم تجز الورثة) لأن موضع الوصية على سلامة ثلثي التركة للورثة، ~~وليس من التركة شيء من جنس الموصى به، وإن وصى بكلب ولم يكن له كلب، لم تصح ~~الوصية. # (وتصح بمجهول كعبد وشاة) لأنها إذا صحت بالمعدوم فالمجهول أولى، (ويعطى) ~~الموصى له (ما يقع عليه الاسم) ، لأنه اليقين كالإقرار، فإن اختلف الاسم ~~بالحقيقة والعرف قدم (العرفي) في اختيار الموفق، وجزم به في ((الوجيز)) و ~~((التبصرة)) لأنه المتبادر إلى الفهم، وقال الأصحاب: تغلب الحقيقة لأنها ~~الأصل. # (وإذا وصى بثلثه) أو نحوه، (فاستحدث مالا ولو دية) بأن قتل عمدا أو خطأ ~~وأخذت ديته (دخل) ذلك (في الوصية) ، لأنها تجب للميت بدل نفسه ونفسه له ms329 ~~فكذا بدلها، ويقضي منها دينه ومؤنة تجهيزه. (ومن # أوصي له بمعين فتلف) قبل موت الموصي أو بعده قبل القبول (بطلت) # PageV01P474 # الوصية لزوال حق الموصي له. (وإن تلف المال كله غيره) أي غير المعين ~~الموصي به (فهو للموصي له) ، لأن حقوق الورثة لم تتعلق به لتعيينه للموصي ~~له (إن خرج من ثلث المال الحاصل للورثة) ، وإلا فبقدر الثلث، والاعتبار في ~~قيمة الوصية ليعرف خروجها من الثلث وعدمه بحالة الموت لأنها حالة لزوم ~~الوصية، وإن كان ما عدا المعين دينا أو غائبا أخذ الموصي له ثلث الموصي به، ~~وكل ما اقتضى من الدين أو حضر من الغائب شيء ملك من الموصى به قدر ثلثه حتى ~~يملكه كله. ### | باب الوصية بالأنصباء والأجزاء # الأنصباء جمع نصيب، والأجزاء جمع جزء. (وإذا أوصى بمثل نصيب وارث معين ~~فله مثل نصيبه مضموما إلى المسألة) ، فتصح مسألة الورثة وتزيد عليها مثل ~~نصيب ذلك المعين فهو الوصية، وكذا لو أسقط لفظ مثل (فإذا أوصى بمثل نصيب ~~ابنه) أو بنصيبه (وله ابنان، فله) أي للموصي له (الثلث) ، لأن ذلك مثل ما ~~يحصل لابنه، (وإن كانوا ثلاثة ف) للموصي (له الربع) لما سبق، (وإن كان معهم ~~بنت فله التسعان) ، لأن المسألة من سبعة لكل ابن سهمان وللأنثى سهم، ويزاد ~~عليها مثل نصيب ابن فتصير تسعة، فالاثنان منها تسعان. # (وإن أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته، ولم يبين) ذلك الوارث (كان له مثل ما ~~لأقلهم نصيبا) ، لأنه اليقين، وما زاد مشكوك فيه، (فمع ابن وبنت) له (ربع) ~~مثل نصيب البنت، (ومع زوجة وابن) له (تسع) مثل نصيب الزوجة، وإن وصى بضعف ~~نصيب ابنه فله مثلاه وبضعفيه فله ثلاثة أمثاله وبثلاثة أضعافه فله أربعة ~~أمثاله وهكذا. # (و) إن أوصى (بسهم من ماله فله سدس) بمنزلة سدس مفروض، وهو قول علي وابن ~~مسعود، لأن السهم في كلام العرب السدس، قاله إياس بن معاوية، «وروى ابن # PageV01P475 # مسعود أن رجلا أوصى لآخر بسهم من المال فأعطاه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - السدس» . (و) إن أوصى (بشيء ms330 أو جزء أو حظ) أو نصيب أو قسط (أعطاه ~~الوارث ما شاء) مما يتمول، لأنه لا حد له في اللغة ولا في الشرع، فكان على ~~إطلاقه. ### | باب الموصى إليه # لا بأس بالدخول في الوصية لمن قوي عليه ووثق من نفسه لفعل الصحابة - رضي ~~الله عنهم - (تصح وصية المسلم إلى كل) مسلم (مكلف عدل رشيد ولو) امرأة أو ~~مستورا أو عاجزا، ويضم إليه أمين أو (عبدا) لأنه تصح استنابته في الحياة ~~فصح أن يوصى إليه كالحر (ويقبل) عبد غير الموصي (بإذن سيده) ، لأن منافعه ~~مستحقة له، فلا يفوتها عليه بغير إذنه. # (وإذا أوصى إلى زيد و) أوصى (بعده إلى عمرو ولم يعزل زيدا اشتركا) ، كما ~~لو أوصى إليهما معا. (ولا ينفرد أحدهما بتصرف لم يجعله) موص (له) لأنه لم ~~يرض بنظره وحده # PageV01P476 # كالوكيلين، وإن غاب أحدهما أو مات، أقام الحاكم مقامه أمينا، وإن جعل ~~لأحدهما أو لكل منهما أن ينفرد بالتصرف صح، ويصح قبول الموصي إليه الوصية ~~في حياة الموصى وبعد موته، وله عزل نفسه متى شاء، وليس للموصي إليه أن يوصي ~~إلا أن يجعله إليه. # (ولا تصح وصية إلا في تصرف معلوم) ليعلم الوصي ما أوصى إليه به ليحفظه ~~ويتصرف فيه، (يملكه الموصي كقضاء دينه وتفرقة ثلثه والنظر لصغاره) ، لأن ~~الوصي يتصرف بالإذن فلم يجز إلا فيما يملكه الموصي كالوكالة. (ولا تصح) ~~الوصية (بما لا يملكه الموصي كوصية المرأة بالنظر في حق أولادها الأصاغر ~~ونحو ذلك) ، كوصية الرجل بالنظر على بالغ رشيد فلا تصح لعدم ولاية الموصي ~~حال الحياة. # (ومن وصي) إليه (في شيء لم يصر وصيا في غيره) لأنه استفاد التصرف بالإذن، ~~فكان مقصورا على ما أذن فيه، كالوكيل. ومن أوصى بقضاء دين معين فأبى الورثة ~~أو جحدوا أو تعذر إثباته قضاه باطنا بغير علمهم، # PageV01P477 # وكذا إن أوصى إليه بتفريق ثلثه وأبوا أو جحدوا أخرجه مما في يده باطنا. ~~وتصح وصية كافر إلى مسلم إن لم تكن تركته نحو خمر وإلى عدل في دينه. # (وإن ظهر على الميت دين ms331 يستغرق) تركته (بعد تفرقة الوصي) الثلث الموصى ~~إليه بتفرقته (لم يضمن) الوصي لرب الدين شيئا، لأنه معذور بعدم علمه ~~بالدين، وكذا إن جهل موصي له فتصدق به هو أو حاكم ثم علم، (وإن قال: ضع ~~ثلثي حيث شئت) أو أعطه لمن شئت أو تصدق به على من شئت (لم يحل) للوصي أخذه ~~(له) لأنه تمليك ملكه بالإذن، فلا يكون قابلا له كالوكيل، (ولا) دفعه ~~(لولده) ولا سائر ورثته لأنه متهم في حقهم أغنياء كانوا أو فقراء. وإن دعت ~~الحاجة إلى بيع بعض العقار لقضاء دين أو حاجة صغار وفي بيع بعضه ضرر فله ~~البيت على الصغار والكبار إن امتنعوا أو غابوا. # (ومن مات بمكان لا حاكم به ولا وصي جاز لبعض من حضره من المسلمين [تولى] ~~تركته وعمل الأصلح حينئذ فيها من بيع وغيره) ، لأنه موضع ضرورة ويكفنه ~~منها، فإن لم تكن فمن عنده، ويرجع عليها أو على من تلزمه نفقته إن نواه ~~لدعاء الحاجة لذلك. # PageV01P478 ### | كتاب الفرائض # جمع فريضة، بمعنى مفروضة، أي مقدرة، فهي نصيب مقدر شرعا لمستحقه، وقد حث ~~- صلى الله عليه وسلم - على تعلمه وتعليمه، فقال: «تعلموا الفرائض وعلموها ~~الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في ~~الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما» رواه أحمد والترمذي والحاكم ولفظه له. # (وهي) أي الفرائض (العلم بقسمة المواريث) ، جمع ميراث، وهو المال المخلف ~~عن ميت، ويقال له أيضا: التراث. ويسمى العارف بهذا العلم: فارضا وفريضا ~~وفرضيا وفرائضيا، وقد منعه بعضهم ورده غيرهم. # (أسباب الإرث) وهو انتقال مال الميت إلى حي بعده ثلاثة: # أحدها: (رحم) أي قرابة قربت أو بعدت. قال تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض} [الأنفال: 75] . # (و) الثاني: (نكاح) ، وهو عقد الزوجية الصحيح، قال تعالى: {ولكم نصف ما ~~ترك أزواجكم} [النساء: 12] الآية. # (و) الثالث: (ولاء) عتق لحديث «الولاء لحمة كلحمة النسب» رواه ابن حبان ~~في ((صحيحه)) والحاكم وصححه. # PageV01P479 # والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وإن نزل، والأب وأبوه ~~وإن # علا، والأخ مطلقا، ms332 وابن الأخ لا من الأم، والعم لغير أم وابنه، والزوج، ~~وذو الولاء. ومن الإناث سبع: البنت وبنت الابن وإن نزل، والأم والجدة ~~والأخت والزوجة والمعتقة. # (والورثة) ثلاثة: (ذو فرض وعصبة و) ذو (رحم) ، ويأتي بيانهم، وإذا اجتمع ~~جميع الذكور ورث منهم ثلاثة: الابن والأب والزوج، وجميع النساء ورث منهن ~~خمسة: البنت وبنت الابن والأم والزوجة والشقيقة، وممكن الجمع من الصنفين ~~ورث الأبوان والولدان وأحد الزوجين. # (فذوو الفروض عشرة: الزوجان والأبوان والجد والجدة والبنات) الواحدة ~~فأكثر، (وبنات الابن) كذلك، (والأخوات من كل جهة) كذلك، (والإخوة من الأم) ~~كذلك ذكورا كانوا أو إناثا، # (فللزوج النصف) مع عدم الولد وولد الابن، (ومع وجود ولد) وارث (أو ولد ~~ابن) وارث (وإن نزل) ذكرا كان أو أنثى واحدا أو متعددا (الربع) . لقوله ~~تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم ~~الربع} [النساء: 12] # (وللزوجة فأكثر نصف حاليه فيهما) فلها الربع مع عدم الفرع الوارث، وثمن ~~معه، لقوله تعالى: {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ~~ولد فلهن الثمن} [النساء: 12] . # (ولكل من الأب والجد السدس بالفرض مع ذكور الولد أو ولد الابن) أي مع ذكر ~~فأكثر من ولد الصلب أو ذكر فأكثر من ولد الابن، لقوله تعالى: {ولأبويه لكل ~~واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} [النساء: 11] . (ويرثان بالتعصيب ~~مع عدم الولد) الذكر والأنثى، (و) عدم (ولد الابن) كذلك، لقوله تعالى: {فإن ~~لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] ، فأضاف الميراث ~~إليهما ثم جعل للأم الثلث فكان الباقي للأب، (و) يرثان # PageV01P480 # (بالفرض والتعصيب مع إناثهما) أي إناث الأولاد أو أولاد الابن واحدة كن ~~أو أكثر، فمن مات عن أب وبنت أو جد، فللبنت النصف وللأب أو الجد السدس فرضا ~~لما سبق، والباقي تعصيبا لحديث «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى ~~رجل ذكر» . ### | فصل أحوال الجد لأب مع الأبناء # فصل (والجد لأب وإن علا) بمحض الذكور (مع ولد أبوين أو) ms333 ولد (أب) ذكرا أو ~~أنثى واحدا أو متعددا (كأخ منهم) في مقاسمتهم المال أو ما أبقت الفروض، ~~لأنهم تساووا في # الإدلاء بالأب فتساووا في الميراث، وهذا قول زيد بن ثابت ومن وافقه، فجد ~~وأخت له سهمان ولها سهم، جد وأخ لكل سهم، جد وأختان، له سهمان ولهما سهمان، ~~جد وثلاث أخوات له سهمان، ولكل منهن سهم. جد وأخ وأخت للجد سهمان، والأخ ~~سهمان، والأخت سهم، وفي جد وجدة وأخ للجدة السدس، والباقي للجد والأخ ~~مقاسمة. والأخ لأم فأكثر ساقط بالجد كما يأتي، (فإن نقصته) أي الجد ~~(المقاسمة عن ثلث المال) إذا لم يكن معهم صاحب فرض (أعطيه) أي أعطي ثلث ~~المال كجد وأخوين وأخت فأكثر له الثلث، والباقي لهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~وتستوي له المقاسمة والثلث في جد وأخوين، وجد وأربع أخوات، وجد وأخ وأختين، # PageV01P481 # (ومع ذي فرض) كبنت أو بنت ابن أو زوج أو زوجة أو أم أو جدة، يعطي الجد ~~(بعده) أي بعد ذي الفرض واحدا كان أو أكثر (الأحظ من المقاسمة) ، كزوجة وجد ~~وأخت من أربعة، للجد سهمان، وللزوجة سهم، وللأخت سهم، (أو ثلث ما بقي) كأم ~~وجد وخمسة إخوة، من ثمانية عشر، للأم ثلاثة أسهم وللجد ثلث الباقي خمسة، ~~ولكل أخ سهمان، (أو سدس الكل) كبنت وأم وجد وثلاثة إخوة، (فإن لم يبق) بعد ~~ذوي الفروض (سوى السدس) كبنت وبنت ابن وأم وجد وإخوة (أعطيه) أي أعطي الجد ~~السدس الباقي، (وسقط الإخوة) مطلقا لاستغراق الفروض التركة، (إلا) الأخت ~~(في الأكدرية) وهي زوج وأم وأخت وجد للزوج النصف، وللأم الثلث، يفضل سدس ~~يأخذه الجد، ويفرض للأخت النصف فتعول لتسعة، ثم يرجع الجد والأخت للمقاسمة ~~وسهامهما أربعة على ثلاثة عدد رؤوسهما، فتصح من سبعة وعشرين، للزوج تسعة ~~وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة، سميت أكدرية لتكديرها لأصول زيد في ~~الجد والإخوة، # (ولا يعول) في مسائل الجد غيرها، (ولا يفرض لأخت معه) أي مع الجد ابتداء ~~(إلا بها) أي بالأكدرية، وأما مسائل المعادة فيفرض فيها للشقيقة بعد أخذه ms334 ~~نصيبه، (وولد الأب) ذكرا كان أو أنثى واحدا أو أكثر (إذا انفردوا) عن ولد ~~الأبوين (معه) أي مع الجد، (كولد الأبوين) فيما سبق، (فإن اجتمعوا) أي ~~اجتمع الأشقاء وولد الأب عاد ولد الأبوين الجد بولد الأب، (ف) إذا (قاسموه ~~أخذ عصبة ولد الأبوين ما بيد ولد الأب) كجد وأخ شقيق وأخ لأب، فللجد سهم ~~والباقي للشقيق، لأنه أقوى تعصيبا من الأخ للأب. (و) تأخذ (أنثاهم) إذا ~~كانت واحدة (تمام فرضها) وهو النصف، (وما بقي لولد الأب) فجد وشقيقة وأخ ~~لأب، تصح من عشرة، للجد أربعة وللشقيقة خمسة، وللأخ للأب ما بقي وهو سهم، ~~فإن كانت الشقيقات ثنتين فأكثر لم يتصور أن يبقى لولد الأب شيء. # PageV01P482 ### | فصل في أحوال الأم في الميراث # فصل في أحوال الأم، (وللأم السدس مع وجود ولد أو ولد ابن) ذكرا أو أنثى ~~واحدا أو متعددا، لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن ~~كان له ولد} [النساء: 11] ، (أو اثنين) فأكثر (من إخوة أو أخوات) أو منهما ~~لمفهوم قوله تعالى: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] ، (و) لها ~~(الثلث مع عدمهم) أي عدم الولد وولد الابن والعدد من الإخوة والأخوات لقوله ~~تعالى: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] ، (و) ~~ثلث الباقي وهو في الحقيقة إما (السدس مع زوج وأبوين) ، فتصح من ستة (و) ~~إما (الربع مع زوجة وأبوين وللأب مثلاهما) أي مثلا النصيبين في المسألتين، ~~ويسميان بالغراوين والعمريتين، قضى فيهما عمر بذلك وتبعه عثمان وزيد بن ~~ثابت وابن مسعود - رضي الله عنهم -، وولد الزنا والمنفي بلعان عصبته بعد ~~ذكور ولده عصبة أمه في إرث فقط. ### | فصل في ميراث الجدة # (ترث أم الأم وأم الأب وأم أبي الأب) فقط (وإن علون أمومة السدس) ، لما ~~روى سعيد في ((سننه)) عن ابن عيينة عن منصور عن إبراهيم النخعي أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «ورث ثلاث جدات ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل ~~الأم» ، وأخرجه أبو عبيد والدارقطني، (فإن) انفردت واحدة منهن ms335 أخذته، وإن ~~اجتمع اثنتان أو الثلاث و (تحاذين) أي تساوين في القرب أو البعد من الميت ~~(ف) السدس (بينهن) لعدم المرجح لإحداهن عن الأخرى، # PageV01P483 # (ومن قربت) من الجدات (ف) السدس (لها وحدها) مطلقا، وتسقط البعدى من كل ~~جهة بالقربى. (وترث أم الأب و) أم (الجد معهما) أي مع الأب والجد (ك) ما ~~يرثان (مع العم) روي عن عمر وابن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وأبي ~~الطفيل - رضي الله عنهم -. (وترث الجدة) المدلية (بقرابتين) مع الجدة ذات ~~القرابة الواحدة (ثلثي السدس) وللأخرى ثلثه، (فلو تزوج بنت خالته) فأتت ~~بولد (فجدته أم أم أم ولدهما، وأم أم أبيه، وإن # تزوج بنت عمته) فأتت بولد، (فجدته أم أم أم، وأم أبي أبيه) فترث ~~بالقرابتين، ولا يمكن أن ترث جدة بجهة مع ذات ثلاث. ### | فصل في ميراث البنات وبنات الابن والأخوات # (والنصف فرض بنت) إذا كانت (وحدها) بأن انفردت عمن يساويها ويعصبها لقوله ~~تعالى: {وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] (ثم هو) أي النصف (بنت ~~ابن وحدها) إذا لم يكن ولد صلب وانفردت عما يساويها ويعصبها (ثم) عند ~~عدمهما (لأخت لأبوين) عند انفرادها عمن يساويها أو يعصبها أو يحجبها، (أو) ~~أخت (لأب وحدها) عند عدم الشقيقة وانفرادها، (والثلثان لثنتين من الجميع) ~~أي من البنات أو بنات الابن أو الشقيقات أو الأخوات لأب، (فأكثر) لقوله ~~تعالى: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] «وأعطى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بنتي سعد الثلثين» ، وقال تعالى في الأختين ~~{فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} [النساء: 176] (إذا لم يعصبن ~~بذكر) بإزائهن أو أنزل من بنات الابن عند احتياجهن # PageV01P484 # إليه كما يأتي، فإن عصبن بذكر فالمال أو ما أبقت الفروض بينهم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين، # «والسدس لبنت ابن فأكثر) وإن نزل أبوها تكملة الثلثين (مع بنت) واحدة ~~لقضاء ابن مسعود، وقوله: إنه قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها، ~~رواه البخاري» . (ولأخت لأب فأكثر لأب مع أخت) واحدة (لأبوين) السدس تكملة ~~الثلثين كبنت ms336 الابن مع بنت الصلب (مع عدم معصب فيهما) أي في مسألتي بنت ~~الابن مع بنت الصلب، والأخت لأب مع الشقيقة، فإن كان مع إحداهما معصب ~~اقتسما الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين، (فإن استكمل الثلثين بنات) بأن كن ~~ثنتين فأكثر سقط بنات الابن إن لم يعصبهن، (أو) استكمل الثلثين (هما) أي ~~بنت وبنت ابن (سقط من دونهن) كبنات ابن ابن (إن لم يعصبهن ذكر بإزائهن) أي ~~بدرجتهن، (أو أنزل منهن) من بني الابن. ولا يعصب ذات فرض أعلى منه ولا من ~~هي أنزل منه، (وكذا الأخوات من الأب) يسقطن (مع أخوات لأبوين) اثنتين فأكثر ~~(إن لم يعصبهن أخوهن) المساوي لهن، وابن الأخ لا يعصب أخته ولا من فوقه، ~~(والأخت فأكثر) شقيقة كانت أو لأب واحدة أو أكثر # (ترث ما فضل بالتعصيب عن فرض البنت) ، أو بنت الابن (فأزيد) أي فأكثر، ~~فالأخوات مع البنات أو بنات الابن عصبات، ففي بنت وأخت شقيقة وأخ لأب للبنت ~~النصف وللشقيقة الباقي. ويسقط الأخ لأب بالشقيقة لكونها صارت عصبة مع ~~البنت، # (وللذكر) الواحد (أو الأنثى) الواحدة أو الخنثى (من ولد الأم السدس ~~ولاثنين) منهم ذكرين أو أنثيين أو خنثيين أو مختلفين (فأزيد الثلث بينهم ~~بالسوية) لا يفضل ذكرهم على أنثاهم لقوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة ~~أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم ~~شركاء في الثلث} [النساء: 12] أجمع العلماء على أن المراد هنا ولد الأم. # PageV01P485 ### | فصل في الحجب # وهو لغة: المنع، واصطلاحا: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو ~~من أوفر حظيه، ويسمى الأول: حجب حرمان، وهو المراد هنا. (يسقط الأجداد ~~بالأب) لإدلائهم به، (و) يسقط (الأبعد) من الأجداد (بالأقرب) لذلك، (و) ~~تسقط (الجدات) من قبل الأم والأب (بالأم) لأن الجدات يرثن بالولادة والأم ~~أولاهن لمباشرتها الولادة، (و) يسقط (ولد الابن بالابن) ولم لم يدل به ~~لقربه، (و) يسقط (ولد الأبوين) ذكرا كان أو أنثى (بابن وابن ابن) ، وإن نزل ~~(وأب) حكاه ابن ms337 المنذر إجماعا، (و) يسقط (ولد الأب بهم) أي بالابن وابنه ~~وإن نزل والأب (وبالأخ لأبوين) وبالأخت لأبوين إذا صارت عصبة مع البنت أو ~~بنت الابن، (و) يسقط (ولد الأم بالولد) ذكرا كان أو أنثى (وبولد الابن) ~~كذلك (وبالأب وأبيه) وإن علا، (ويسقط به) أي بأبي الأب وإن علا، (كل ابن أخ ~~و) كل (عم) وابنه لقربه، ومن لا يرث لرق أو قتل أو اختلاف دين لا يحجب ~~حرمانا ولا نقصانا. # PageV01P486 ### | باب العصبات # من العصب وهو الشد، سموا بذلك لشد بعضهم أزر بعض، (وهم كل من لو انفرد ~~لأخذ المال بجهة واحدة) كالأب والابن والعم ونحوهم، واحترز بقوله: بجهة ~~واحدة عن ذي الفرض، فإنه إذا انفرد يأخذه بالفرض والرد فقد أخذه بجهتين، ~~(ومع ذي فرض يأخذ ما بقي) بعد ذوي الفروض، ويسقط إذا استغرقت الفروض ~~التركة، فالعصبة من يرث بلا تقدير، ويقدم أقرب العصبة. (فأقربهم ابن فابنه ~~وإن نزل) لأنه جزء الميت، (ثم الأب) لأن # سائر العصبات يدلون به، (ثم الجد) أبوه (وإن علا) ، لأنه أب وله إيلاد ~~(مع عدم أخ لأبوين أو لأب) ، فإن اجتمع معهم فعلى ما تقدم، (ثم هما) أي ثم ~~الأخ لأبوين ثم لأب (ثم بنوهما) أي ثم بنو الأخ الشقيق، ثم بنو الأخ لأب ~~وإن نزلوا (أبدا ثم عم لأبوين ثم عم لأب ثم بنوهما كذلك) فيقدم بنو العم ~~الشقيق ثم بنو العم لأب (ثم أعمام أبيه لأبوين، ثم) أعمام أبيه (لأب ثم ~~بنوهم كذلك) يقدم ابن الشقيق على ابن الأب، (ثم أعمام جدهم ثم بنوهم كذلك) ~~ثم أعمام أبي جده ثم بنوهم كذلك، وهكذا (لا يرث بنو أب أعلى) وإن قربوا (مع ~~بني أب أقرب وإن نزلوا) لحديث ابن عباس يرفعه «ألحقوا الفرائض بأهلها فما ~~بقي فلأولى رجل ذكر» متفق عليه، وأولى هنا بمعنى أقرب، لا بمعنى أحق لما ~~يلزم عليه من الإبهام والجهالة، (فأخ لأب) وابنه وإن نزل (أولى من عم) ولو ~~شقيقا (و) من (ابنه و) أخ لأب أولى من (ابن أخ لأبوين) ms338 لأنه أقرب منه، ~~(وهو) أي ابن أخ لأبوين (أو ابن أخ لأب أولى من ابن ابن أخ لأبوين) لقربه، ~~(ومع الاستواء) في الدرجة كأخوين وعمين (يقدم من لأبوين) على من لأب لقوة ~~القرابة، (فإن عدم عصبة النسب ورث المعتق) ولو أنثى لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الولاء لمن أعتق» متفق عليه، (ثم عصبته) الأقرب فالأقرب كنسب ثم ~~مولى المعتق ثم عصبته كذلك، ثم الرد ثم ذوو الأرحام. # PageV01P487 ### | فصل يرث الابن مع البنت مثليها # ، (و) يرث (ابنه) أي ابن الابن مع بنت الابن مثليها لقوله تعالى: {يوصيكم ~~الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] (و) يرث (الأخ ~~لأبوين) مع أخت لأبوين مثليها (و) يرث الأخ (لأب مع أخت مثليها) لقوله ~~تعالى: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] ~~، (وكل عصبة غيرهم) أي غير هؤلاء الأربعة، كابن الأخ والعم وابن العم وابن ~~المعتق وأخيه. (لا ترث أخته معه شيئا) لأنها من ذوي الأرحام والعصبة مقدم ~~عليهم، (وأبناء عم أحدهما أخ لأم) للميتة (أو زوج) لها (له فرضه) أولا، ~~(والباقي) بعد فرضه (لهما) تعصيبا فلو ماتت امرأة عن بنت وزوج هو ابن عم ~~فتركتها بينهما بالسوية، وإن تركت معه بنتين فالمال بينهم أثلاثا. # (ويبدأ ب) ذوي (الفروض) فيعطون فروضهم (وما بقي للعصبة) لحديث «ألحقوا ~~الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل عصبة» (ويسقطون) أي العصبة إذا استغرقت # الفروض التركة لما سبق حتى الإخوة الأشقاء (في الحمارية) وهي زوج وأم ~~وإخوة لأم وإخوة أشقاء، للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة من الأم الثلث، ~~ويسقط الأشقاء لاستغراق الفروض التركة، وروي عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب ~~وابن عباس وأبي موسى - رضي الله عنهم -، وقضى به عمر أولا ثم وقعت ثانيا ~~فأسقط ولد الأبوين، فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حمارا ~~أليست أمنا واحدة، فشرك بينهم، ولذلك سميت بالحمارية. # PageV01P488 ### | باب أصول المسائل والعول والرد # أصل المسألة مخرج فرضها أو فروضها. (والفروض ستة: نصف وربع وثمن وثلثان ~~وثلث وسدس) هذه الفروض ms339 القرآنية وثلث الباقي ثبت بالاجتهاد. # (والأصول سبعة) أربعة لا عول فيها وثلاثة قد تعول، (فنصفان) من اثنين ~~كزوج وأخت شقيقة أو لأب ويسميان باليتيمتين، (أو نصف وما بقي) كزوج وعم (من ~~اثنين) مخرج النصف (وثلثان) وما بقي من ثلاثة مخرج الثلثين كبنتين وعم (أو ~~ثلث وما بقي) كأم وأب من ثلاثة مخرج الثلث (أو هما) أي الثلثان والثلث ~~كأختين لأم وأختين لغيرها (من ثلاثة) لتساوي مخرج الفرضين فيكتفي بأحدهما، ~~(وربع) وما بقي كزوج وابن من أربعة مخرج الربع، (أو ثمن وما بقي) كزوجة ~~وابن من ثمانية مخرج الثمن، (أو) ربع (مع النصف) كزوج وبنت (من أربعة) ~~لدخول مخرج النصف في مخرج الربع، (و) ثمن مع نصف كزوجة وبنت عم (من ثمانية) ~~لدخول مخرج النصف في الثمن، (فهذه أربعة) أصول (لا تعول) لأن العول ازدحام ~~الفروض، ولا يتصور وجوده في واحد من هذه الأربعة. # (والنصف مع الثلثين) كزوج وأختين لغير أم من ستة لتباين المخرجين وتعول ~~لسبعة، (أو) النصف مع (الثلث) كزوج وأم وعم من ستة لتباين المخرجين، (أو) ~~النصف مع (السدس) كبنت وأم وعم من ستة لدخول مخرج النصف في السدس، (أو هو) ~~أي السدس (وما بقي) كأم وابن (من ستة) مخرج السدس. # (وتعول) الستة (إلى عشرة شفعا ووترا) فتعول إلى سبعة كزوج وأخت لغير أم ~~وجدة، ولثمانية كزوج وأم وأخت لغيرها، وإلى تسعة كزوج وأختين لأم وأختين ~~لغيرها، وإلى عشرة # كزوج وأم وأخوين لأم وأختين لغيرها، وتسمى ذات # PageV01P489 # الفروخ لكثرة عولها، (والربع مع الثلثين) كزوج وبنتين وعم من اثني عشر ~~لتباين المخرجين، (أو) الربع مع (الثلث) كزوجة وأم وعم من اثني عشر كذلك، ~~(أو) الربع مع (السدس) كزوج وأم وابن (من اثني عشر) للتوافق.) وتعول) ~~الاثنا عشر (إلى سبعة عشر وترا) ، فتعول لثلاثة عشر كزوج وبنتين وأم ولخمسة ~~عشر كزوج وبنتين وأبوين، وإلى سبعة عشر كثلاث زوجات وجدتين وأربع أخوات لأم ~~وثمان أخوات لأبوين، وتسمى أم الأرامل وأم الفروخ. (والثمن مع السدس) كزوجة ~~وأم وابن من أربعة وعشرين لتوافق ms340 المخرجين، (أو الثمن) مع (ثلثين) كزوجة ~~وبنتين وأخ شقيق (من أربعة وعشرين) للتباين. (وتعول) مرة واحدة (إلى سبعة ~~وعشرين) ، ولذلك تسمى البخيلة، كزوجة وأبوين وابنتين، وتسمى المنبرية. # (وإن بقي بعد الفروض شيء ولا عصبة) معهم (رد) الفاضل (على كل) ذي (فرض ~~بقدره) أي بقدر فرضه لقوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} ~~[الأنفال: 75] (غير الزوجين) فلا يرد عليهما، لأنهما ليسا من ذوي القرابة، ~~فإن كان من يرد عليه واحدا أخذ الكل فرضا وردا، وإن كانوا جماعة من جنس ~~كبنات أو جدات فبالسوية، وإن اختلف جنسهم، فخذ عدد سهامهم من أصل ستة واجعل ~~عدد السهام المأخوذة أصل مسألتهم، فجدة وأخ لأم من اثنين، وأم وأخ لأم من ~~ثلاثة، وأم وبنت من أربعة، وأم وابنتان من خمسة، وإن كان معهم زوج أو زوجة ~~قسم الباقي بعد فرضه على مسألة الرد، فإن انقسم كزوجة وأم وأخوين لأم، وإلا ~~ضربت مسألة الرد في مسألة الزوجية كزوج وجدة وأخ لأم. أصل مسألة الزوج من ~~اثنين له واحد يبقى واحد على مسألة الرد اثنين لا ينقسم، فتضرب اثنين في ~~اثنين، فتصح من أربعة للزوج سهمان وللجدة سهم وللأخ سهم. # PageV01P490 ### | باب التصحيح والمناسخات وقسمة التركات # التصحيح تحصيل أقل عدد ينقسم على الورثة بلا كسر. (إذا انكسر سهم فريق) ~~أي صنف من الورثة (عليهم ضربت عددهم إن باين سهامهم) ، كثلاث أخوات لغير أم ~~وعم، لهن سهمان على ثلاثة لا تنقسم وتباين، فتضرب عددهم في أصل المسألة، ~~فتصح من تسعة، لكل أخت سهمان وللعم ثلاثة، (أو) تضرب (وفقه) أي وفق عددهم ~~(إن وافقه) أي عدد سهامهم (بجزء كثلث ونحوه) ، كربع ونصف وثمن (في أصل ~~المسألة وعولها إن عالت فما بلغ صحت منه) المسألة كزوج وست أخوات لغير أم، ~~أصل المسألة من ستة وعالت لسبعة # وسهام الأخوات منها أربعة توافق عددهن بالنصف، فتضرب ثلاثة في سبعة تصح ~~من أحد وعشرين، للزوج تسعة، ولكل أخت سهمان. (ويصير للواحد) من الفريق ~~المنكسر عليه (ما كان لجماعته) عند التباين كالمثال الأول، (أو) يصير ms341 ~~لواحدهم (وفقه) أي وفق ما كان لجماعته عند التوافق كالمثال الثاني، وإن كان ~~الانكسار على فريقين فأكثر نظرت بين كل فريق وسهامه وتثبت المباين ووفق ~~الموافق، ثم تنظر بين المثبتات بالنسب الأربع وتحصل أقل عدد ينقسم عليها، ~~فما كان يسمى جزء السهم تضربه في المسألة بعولها إن عالت فما بلغ فمنه تصح، ~~كجدتين وثلاثة إخوة لأم وستة أعمام، أصلها ستة، وجزء سهمها ستة، وتصح من ~~ستة وثلاثين لكل جدة ثلاثة ولكل أخ أربعة ولكل عم ثلاثة. ### | فصل في المناسخات # فصل والمناسخات جمع مناسخة من النسخ بمعنى الإبطال أو الإزالة أو التغيير ~~أو النقل، وفي الاصطلاح: موت ثان فأكثر من ورثة الأول قبل قسم تركته. # (إذا مات شخص ولم تقسم تركته حتى مات بعض ورثته، فإن ورثوه) أي ورثه ورثة ~~الثاني (كالأول) أي كما يرثون الأول، (كإخوة) أشقاء أو لأب ذكور، أو ذكور ~~وإناث # PageV01P491 # ماتوا واحدا بعد واحد حتى بقي ثلاثة مثلا، (فاقسمها) أي التركة (على من ~~بقي) من الورثة ولا تلتفت للأول (وإن كان ورثة كل ميت لا يرثون غيره كإخوة ~~لهم بنون فصحح) المسألة (الأولى واقسم سهم كل ميت على مسألته) ، وهي عدد ~~بنيه (وصحح المنكسر كما سبق) كما لو مات إنسان عن ثلاثة بنين ثم مات الأول ~~عن ابنين ثم الثاني عن ثلاثة ثم الثالث عن أربعة، فالمسألة الأولى من ~~ثلاثة، ومسألة الثاني من اثنين وسهمه يباينهما، ومسألة الثالث من ثلاثة ~~وسهمه يباينها، ومسألة الرابع من أربعة وسهمه يباينها، والاثنان داخلة في ~~الأربعة، وهي تباين الثلاثة فتضربها فيها فتبلغ اثني عشر تضربها في ثلاثة ~~تبلغ ستة وثلاثين. ومنها تصح للأول اثنا عشر لابنيه وللثاني اثنا عشر لبنيه ~~الثلاثة وللثالث اثنا عشر لبنيه الأربعة. # (وإن لم يرثوا الثاني كالأول) بأن اختلف ميراثهم منهما (صححت) المسألة ~~(الأولى) للميت الأول وعرفت سهام الثاني منها وعلمت مسألة الثاني، (وقسمت ~~أسهم الثاني) من الأول (على) مسألة (ورثته، فإن انقسمت صحت من أصلها) ، ~~كرجل خلف زوجة وبنتا وأخا، ثم ماتت البنت عن زوج وبنت ms342 وعم، فالمسألة الأولى ~~من ثمانية وسهام البنت منها أربعة، ومسألتها أيضا من أربعة فصحتا من ~~الثمانية، لزوجة أبيها سهم ولزوجها سهم ولبنتها سهمان # ولعمها أربعة: ثلاثة من أخيه وسهم منها. (وإن لم تنقسم) سهام الثاني على ~~مسألته (ضربت كل الثانية) إن باينتها سهام الثاني، (أو) ضربت (وفقها ~~للسهام) إن وافقتها (في الأولى) ، فما بلغ فهو الجامعة. (ومن له شيء منها) ~~أي من الأولى (فاضربه فيما ضربته فيها) وهو الثانية عند التباين أو وفقها ~~عند التوافق (ومن له من الثانية شيء فاضربه فيما تركه الميت) الثاني، أي في ~~عدد سهامه من الأولى عند المباينة، (أو وفقه) عند الموافقة، ومن يرث منهما ~~يجمع ماله منها فما اجتمع (فهو له) . مثال الموافقة أن تكون الزوجة أما ~~للبنت الميتة في المثال السابق فتصير مسألتها من اثني عشر توافق سهامها ~~الأربعة من الأولى بالربع، فتضرب ربعها ثلاثة في الأول، وهي ثمانية تكن ~~أربعة وعشرين، للزوجة من الأولى سهم في ثلاثة وفق الثانية بثلاثة، ومن ~~الثانية سهمان في واحد وفق سهام البنت باثنين، فيجتمع لها خمسة وللأخ من ~~الأولى ثلاثة في # PageV01P492 # ثلاثة وفق الثانية بتسعة، ومن الثانية واحد في واحد بواحد فله عشرة ولزوج ~~الثانية ثلاثة ولبنتها ستة، ومثال المباينة أن تموت البنت في المثال ~~المذكور عن زوج وبنتين وأم، فإن مسألتها تعول لثلاثة عشر تباين سهامها ~~الأربعة فتضربها في الأولى تكن مائة وأربعة، للزوجة من الأولى سهم في ~~الثانية بثلاثة عشر، ولها من الثانية سهمان مضروبان في سهامها من الأولى ~~أربعة بثمانية يجتمع لها أحد وعشرون، وللأخ في الأولى ثلاثة في الثانية ~~بتسعة وثلاثين، ولا شيء له من الثانية، وللزوج من الثانية ثلاثة في أربعة ~~باثني عشر ولبنتها من الثانية ثمانية في أربعة باثنين وثلاثين. (وتعمل في) ~~الميت (الثالث فأكثر عملك في) الميت (الثاني مع الأول) ، فتصحح الجامعة ~~للأولين وتعرف سهام الثالث منها وتقسمها على مسألته، فإن انقسمت لم تحتج ~~لضرب وتقسم كما سبق، فإن لم تنقسم فاضرب الثالثة أو وفقها في الجامعة ثم من ms343 ~~له شيء من الجامعة الأولى أخذه مضروبا في مسألة الثالث أو وفقها، ومن له ~~شيء من الثالثة أخذه مضروبا في سهامه أو وفقها، وهكذا إن مات رابع فأكثر. ### | فصل في قسمة التركات # والقسمة معرفة نصيب الواحد من المقسوم (إذا أمكن نسبة سهم كل وارث من ~~المسألة بجزء) كنصف وعشر (فله) ، أي فلذلك الوارث من التركة، (كنسبته) . ~~فلو ماتت امرأة عن تسعين دينارا وخلفت زوجا وأبوين وابنتين، فالمسألة من ~~خمسة عشر، للزوج # منها ثلاثة وهي خمس المسألة فله خمس التركة ثمانية عشر دينارا، ولكل واحد ~~من الأبوين اثنان وهما ثلثا خمس المسألة، فيكون لكل منهما ثلثا خمس التركة ~~اثنا عشر دينارا ولكل من البنتين أربعة وهي خمس المسألة وثلث خمسها. فلها ~~كذلك من التركة أربعة وعشرون دينارا، وإن ضربت سهام كل وارث في التركة ~~وقسمت الحاصل على المسألة خرج نصيبه من التركة، وإن قسمت على القراريط # PageV01P493 # فهي في عرف أهل مصر والشام أربعة وعشرون قيراطا، فاجعل عددها كتركة ~~معلومة واقسم كما مر. ### | باب ذوي الأرحام # وهم كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة، (ويرثون بالتنزيل) أي بتنزيلهم منزلة ~~من أدلوا به من الورثة (الذكر والأنثى) منهم (سواء) لأنهم لا يرثون بالرحم ~~المجردة فاستوى ذكرهم وأنثاهم، كولد الأم (فولد البنات وولد بنات البنين، ~~وولد الأخوات) مطلقا (كأمهاتهن وبنات الإخوة) مطلقا كآبائهن، (و) بنات ~~(الأعمام لأبوين أو لأب) كآبائهن (وبنات بنيهم) أي بني الإخوة أو بني ~~الأعمام كآبائهن، (وولد الإخوة لأم كآبائهم والأخوال والخالات وأبو الأم ~~كالأم والعمات، والعم لأم كأب، وكل جدة أدلت بأب بين أمين هي إحداهما، كأم ~~أبى أم، أو بأب أعلى من الجد كأم أبي الجد، وأبو أم أب، وأبو أم أم وأخوهما ~~وأختاهما بمنزلتهم فيجعل حق كل وارث) بفرض أو تعصيب (لمن أدلى به) من ذوي ~~الأرحام ولو بعد، فإن كان واحدا أخذ المال كله، وإن كانوا جماعة قسمت ~~التركة بين من يدلون به، فما حصل لكل وارث فهو لمن يدلي به، وإن بقي من ~~سهام المسألة شيء ms344 رد عليهم على قدر سهامهم. # (فإن أدلى جماعة بوارث) بفرض أو تعصيب (واستوت منزلتهم منه بلا سبق ~~كأولاده فنصيبه لهم) كإرثهم منه لكن الذكر كالأنثى، (فابن وبنت لأخت مع بنت ~~لأخت أخرى) لهذه المنفردة (حق) أي إرث (أمها، وللأولين حق أمهما) سوية ~~بينهما. (وإن اختلفت منازلهم منه جعلتهم معه) أي مع من أدلوا به، (كميت ~~اقتسموا إرثه) على حسب منازلهم منه. (فإن خلف ثلاث خالات متفرقات) [أي] ~~واحدة شقيقة وواحدة لأب وواحدة لأم (وثلاث عمات متفرقات) كذلك، (فالثلث) ~~الذي كان للأم (للخالات أخماسا) لأنهن يرثن الأم كذلك، (والثلثان) اللذان ~~كانا للأب (للعمات أخماسا) لأنهن يرثنه كذلك. # PageV01P494 # (وتصح من خمسة عشر) للاجتزاء بإحدى الخمسين لتماثلهما، وضربها في أصل ~~المسألة، ثلاثة للخالات من ذلك خمسة، للشقيقة ثلاثة، التي لأب سهم والتي ~~لأم سهم وللعمات عشرة، التي من قبل الأبوين ستة، والتي من قبل الأب سهمان، ~~والتي من قبل الأم سهمان، (وفي ثلاثة أخوال متفرقين) أي أحدهم شقيق الأم ~~والآخر لأبيها والآخر لأمها، (لذي الأم السدس) كما يرثه من أخته لو ماتت، ~~(والباقي لذي الأبوين) وحده، لأنه يسقط الأخ للأب (فإن كان معهم) أي مع ~~الأخوال (أبو أم أسقطهم) لأن الأب يسقط الإخوة (وفي ثلاث بنات عمومة ~~متفرقين) أي بنت عم لأبوين وبنت عم لأب وبنت عم لأم، (المال للتي للأبوين) ~~لقيامهن مقام آبائهن، فبنت العم لأبوين بمنزلة أبيها. # (وإن أدلى جماعة بجماعة قسمت المال بين المدلى بهم) كأنهم أحياء، (فما ~~صار لكل واحد) من المدلى بهم (أخذه المدلى به) من ذوي الأرحام لأنه وارثه، ~~(وإن سقط بعضهم ببعض عملت به) فعمة وبنت أخ، المال للعمة لأنها تدلي بالأب ~~وبنت الأخ تدلي بالأخ، ويسقط بعيد من وارث بأقرب منه إلا إن اختلفت الجهة، ~~فينزل بعيد حتى يلحق بوارث سقط به أقرب أولاد. # (والجهات) التي يرث بها ذوو الأرحام ثلاثة: (أبوة) ويدخل فيها فروع الأب ~~من الأجداد والجدات السواقط، وبنات الإخوة وأولاد الأخوات وبنات الأعمام ~~والعمات وعمات الأب والجد، (وأمومة) ويدخل فيها فروع الأم ms345 من الأخوال ~~والخالات وأعمام الأم وأعمام # PageV01P495 # أبيها وأمها وعمات الأم وعمات أبيها وجدها وأمها وأخوال الأم وخالاتها، ~~(وبنوة) ويدخل فيها أولاد البنات وأولاد بنات الابن، ومن أدلى بقرابتين ورث ~~بهما، ولزوج أو زوجة مع ذي رحم فرضه كاملا بلا حجب ولا عول، والباقي لذي ~~الرحم ولا يعول هنا إلا أصل ستة إلى سبعة، كخالة وبنتي أختين لأبوين وبنتي ~~أختين لأم، للخالة سهم ولبنتي الأختين لأبوين أربعة ولبنتي الأختين لأم ~~سهمان. ### | باب ميراث الحمل # بفتح الحاء، والمراد ما في بطن الآدمية، يقال: امرأة حامل وحاملة: إذا ~~كانت حبلى. (و) ميراث (الخنثى المشكل) الذي لم تتضح ذكورته ولا أنوثته (من ~~خلف ورثة فيهم حمل) يرثه، (فطلبوا القسمة وقف للحمل) إن اختلف إرثه ~~بالذكورة والأنوثة (الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين) ، لأن وضعهما كثير ~~معتاد، وما زاد عليهما نادر فلم يوقف له شيء، ففي زوجة حامل وابن للزوجة ~~الثمن وللابن ثلث الباقي، ويوقف للحمل إرث ذكرين # لأنه أكثر. وتصح من أربعة وعشرين، وفي زوجة حامل وأبوين يوقف للحمل نصيب ~~اثنين، لأنه أكثر، ويدفع للزوجة الثمن عائلا لسبعة وعشرين وللأب السدس كذلك ~~وللأم السدس كذلك، (فإذا ولد أخذ حقه) من الموقوف (وما بقي فهو لمستحقه) ، ~~وإن أعوز شيء بأن وقفنا ميراث ذكرين فولدت ثلاثة رجع على من هو بيده. # (ومن لا يحجبه) الحمل (يأخذ إرثه) كاملا، (كالجدة) فإن فرضها السدس مع ~~الولد وعدمه. (ومن ينقصه) الحمل (شيئا) يعطى (اليقين) كالزوجة والأم ~~فيعطيان الثمن والسدس، ويوقف الباقي. (ومن سقط به) أي بالحمل (لم يعط شيئا) ~~للشك في إرثه (ويرث) المولود (ويورث إن استهل صارخا) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا «إذا استهل # PageV01P496 # المولود صارخا ورث» رواه أحمد وأبو داود، (أو عطس أو بكى أو رضع أو تنفس ~~وطال زمن التنفس، أو وجد) منه (دليل) على (حياته) كحركة طويلة وسعال، لأن ~~هذه الأشياء تدل على الحياة المستقرة. (غير حركة) قصيرة (واختلاج) لعدم ~~دلالتها على الحياة المستقرة. (وإن ظهر بعضه فاستهل) أي صوت (ثم مات وخرج ~~لم يرث) ولم ms346 يورث، كما لو لم يستهل. (وإن جهل المستهل من التوأمين) إذا ~~استهل أحدهما دون الآخر ثم مات المستهل وجهل وكانا ذكرا وأنثى (واختلف ~~إرثهما) بالذكورة والأنوثة، (يعين بقرعة) كما لو طلق إحدى نسائه ولم تعلم ~~عينها، وإن لم يختلف ميراثهما كولد الأم أخرج السدس لورثة الجنين بغير قرعة ~~لعدم الحاجة إليها، ولو مات كافر بدارنا عن حمل منه لم يرثه لحكمنا بإسلامه ~~قبل وضعه، ويرث صغير حكم بإسلامه بموت أحد أبويه منه. # (والخنثى) من له شكل ذكر رجل وفرج امرأة أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه ~~البول، ويعتبر أمره ببوله من أحد الفرجين، فإن بال منهما فبسبقه، فإن خرج ~~منهما معا اعتبر أكثرهما، فإن استويا فهو (المشكل) ، فإن رجي كشفه لصغر ~~أعطي ومن معه اليقين، ووقف الباقي لتظهر ذكوريته بنبات لحيته أو إمناء من ~~ذكره، أو تظهر أنوثيته بحيض أو تفلك ثدي أو إمناء من فرج، فإن مات أو بلغ ~~بلا أمارة (يرث نصف ميراث ذكر) إن ورث بكونه ذكرا فقط، كولد أخ أو عم خنثى ~~(ونصف ميراث أنثى) إن ورث بكونه أنثى فقط، كولد أب خنثى مع زوج وأخت ~~لأبوين، وإن ورث بهما متفاضلا أعطي نصف ميراثهما، فتعمل مسألة الذكورية ثم ~~مسألة الأنوثية وتنظر بينهما بالنسب الأربع، وتحصل أقل عدد ينقسم على كل # منهما وتضربه في اثنين عدد حالي الخنثى، ثم من له شيء من إحدى المسألتين ~~فاضربه في الأخرى أو وفقها، فابن وولد خنثى مسألة الذكورية من اثنين ~~والأنوثية من ثلاثة وهما متباينان، فإذا ضربت إحداهما في الأخرى كان الحاصل ~~ستة، فاضربها في اثنين تصح من اثني عشر للذكر سبعة وللخنثى خمسة. وإن صالح ~~الخنثى من معه على ما وقف له صح إن صح تبرعه. # PageV01P497 ### | باب ميراث المفقود # وهو من انقطع خبره فلم تعلم له حياة ولا موت. (من خفي خبره بأسر أو سفر ~~غالبه السلامة كتجارة) وسياحة (انتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد) ، لأن ~~الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا، وإن فقد ابن تسعين ms347 اجتهد الحاكم، (وإن كان ~~غالبه الهلاك كمن غرق في مركب فسلم قوم دون قوم أو فقد من بين أهله أو في ~~مفازة مهلكة) كدرب الحجاز (انتظر به تمام أربع سنين منذ تلف) ، أي فقد ~~لأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار، فانقطاع خبره عن أهله يغلب ~~على الظن هلاكه، إذ لو كان حيا لم ينقطع خبره إلى هذه الغاية، (ثم يقسم ~~ماله فيهما) أي في مسألتي غلبة السلامة بعد التسعين وغلبة الهلاك بعد ~~الأربع سنين، فإن رجع بعد قسم [ماله] أخذ ما وجد ورجع على من يتلف شيئا به، # (فإن مات مورثه في مدة التربص) السابقة (أخذ كل وارث إذا) أي حين الموت ~~(اليقين) ، وهو ما لا يمكن أن ينقص عنه مع حياة المفقود أو موته (ووقف ما ~~بقي) حتى يتبين أمر المفقود، فاعمل مسألة حياته ومسألة موته وحصل أقل عدد ~~ينقسم على كل منهما فيأخذ وارث منهما لا ساقط في إحداهما اليقين، (فإن قدم) ~~المفقود (أخذ نصيبه) الذي وقف له. (وإن لم يأت) أي ولم تعلم حياته حين موت ~~مورثه، (فحكمه) أي حكم ما وقف له (حكم ماله) الذي لم يخلفه مورثه فيقضي منه ~~دينه وينفق على زوجته منه مدة تربصه، لأنه لا يحكم بموته إلا عند انقضاء ~~زمن انتظاره، (ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن حق المفقود ~~فيقتسمونه) على حسب ما يتفقون عليه، لأنه لا يخرج عنهم. ### | باب ميراث الغرقى # جمع غريق، وكذا من خفي موتهم فلم يعلم السابق منهم. (إذا مات متوارثان ~~كأخوين لأب بهدم أو غرق أو غربة أو نار) معا فلا توارث بينهما، (و) إن (جهل ~~السابق بالموت) أو علم ثم نسي (ولم يختلفوا فيه) بأن لم يدع ورثة # PageV01P498 # كل سبق موت الآخر (ورث # كل واحد) من الغرقى ونحوهم (من الآخر من تلاد ماله) أي من قديمه وهي بكسر ~~التاء (دون ما ورثه منه) أي من الآخر (دفعا للدور) ، هذا قول عمر وعلي - ~~رضي الله عنهما -، فيقدر أحدهما مات أولا ويورث الآخر منه، ms348 ثم يقسم ما ورثه ~~على الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثاني كذلك، ففي أخوين أحدهما مولى زيد ~~والآخر مولى عمرو ماتا وجهل الحال يصير مال كل واحد لمولى الآخر، وإن ادعى ~~كل من الورثة سبق موت الآخر ولا بينة تحالفا ولم يتوارثا. ### | باب ميراث أهل الملل # جمع ملة بكسر الميم، وهي الدين والشريعة. من موانع الإرث اختلاف الدين، ف ~~(فلا يرث المسلم الكافر) إلا بالولاء لحديث جابر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته» رواه ~~الدارقطني، وإلا إذا أسلم كافر قبل قسم ميراث المسلم فيرث. (ولا) يرث ~~(الكافر المسلم إلا بالولاء) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يرث الكافر ~~المسلم ولا المسلم الكافر» متفق عليه، وخص بالولاء فيرث به لأنه شعبة من ~~الرق. (و) اختلاف الدارين ليس بمانع ف (يتوارث الحربي والذمي والمستأمن) ~~إذا اتحدت أديانهم لعموم النصوص. (وأهل الذمة يرث بعضهم بعضا مع اتفاق ~~أديانهم لا مع اختلافها وهم ملل شتى) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~يتوارث أهل ملتين شتى» . # (والمرتد لا يرث أحدا) من المسلمين ولا من الكفار، لأنه لا يقر على ما هو ~~عليه فلم يثبت له حكم دين من الأديان. (وإن مات) المرتد (على ردته فماله ~~فيء) ، لأنه لا يقر # PageV01P499 # على ما هو عليه فهو مباين لدين أقاربه. (ويرث المجوسي بقرابتين) غير ~~محجوبتين في قول عمر وعلي وغيرهما، (إن أسلموا أو تحاكموا إلينا قبل ~~إسلامهم) ، فلو خلف أمه وهي أخته بأن وطئ أبوه ابنته فولدت هذا الميت ورثت # الثلث بكونها أما والنصف بكونها أختا، (وكذا حكم المسلم يطأ ذات رحم محرم ~~منه بشبهة) نكاح أو تسر، ويثبت النسب. (ولا إرث بنكاح ذات رحم محرم) كأمه ~~وبنته وبنت أخيه، (ولا) إرث (بعقد) نكاح (لا يقر عليه لو أسلم) كمطلقته ~~ثلاثا وأم زوجته وأخته من رضاع. ### | باب ميراث المطلقة # رجعيا أو بائنا يتهم فيه بقصد الحرمان (من أبان زوجته في صحته) لم ~~يتوارثا، (أو) أبانها في (مرضه ms349 غير المخوف ومات به) لم يتوارثا لعدم التهمة ~~حال الطلاق، (أو) أبانها في مرضه (المخوف ولم يمت له لم يتوارثا) لانقطاع ~~النكاح وعدم التهمة، (بل) يتوارثان (في طلاق رجعي لم تنقض عدته) سواء كان ~~في المرض أو في الصحة، لأن الرجعية زوجة. (وإن أبانها في مرض موته المخوف ~~متهما بقصد حرمانها) بأن أبانها ابتداء، أو سألته أقل من ثلاث فطلقها ~~ثلاثا، (أو علق إبانتها في صحته على مرضه أو) علق إبانتها (على فعل له) ~~كدخوله الدار (ففعله في مرضه) المخوف (ونحوه) كما لو وطئ عاقل حماته بمرض ~~موته المخوف (لم يرثها) إن ماتت لقطعه نكاحها، (وترثه) هي (في العدة ~~وبعدها) لقضاء عثمان - رضي الله عنه - (ما لم تتزوج أو ترتد) فيسقط ميراثها ~~ولو أسلمت بعد، لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول، ويثبت الإرث له ~~دونها إن فعلت في مرض موتها المخوف ما يفسخ نكاحها مادامت في العدة إن ~~اتهمت بقصد حرمانه. # PageV01P500 ### | باب الإقرار بمشارك في الميراث # (إذا أقر كل الورثة) المكلفين (ولو أنه) أي الوارث المقر (واحد) منفرد ~~بالإرث (بوارث للميت) من ابن أو نحوه، (وصدق) المقر به، (أو كان) المقر به ~~(صغيرا أو مجنونا والمقر به مجهول النسب ثبت نسبه) ، بشرط أن يمكن كون ~~المقر به من الميت، وأن لا ينازع المقر في نسب المقر به. (و) ثبت (إرثه) ~~حيث لا مانع، لأن الوارث يقوم مقام الميت في بيناته ودعاويه وغيرها، فكذلك ~~في النسب، ويعتبر إقرار زوج ومولى إن ورثا، (وإن أقر) به بعض الورثة ولم ~~يثبت نسبه بشهادة عدلين منهم، أو من غيرهم، ثبت نسبه من مقر فقط، وأخذ ~~الفاضل بيده أو ما في يده إن أسقطه، # فلو أقر (أحد ابنيه بأخ مثله) أي مثل المقر، (فله) أي للمقر به (ثلث ما ~~بيده) أي يد المقر، لأن إقراره تضمن أنه لا يستحق أكثر من ثلث # التركة وفي يده نصفها، فيكون السدس الزائد للمقر به. # (وإن أقر ببنت فلها خمسه) أي خمس ما بيده، لأنه لا يدعي أكثر ms350 من خمسي ~~المال، وذلك أربعة أخماس النصف الذي بيده، يبقى خمسه فيدفعه لها، وإن أقر ~~ابن ابن بابن دفع له كل ما بيده لأنه يحجبه، وطريق العمل أن تضرب مسألة ~~الإقرار أو وفقها في مسألة الإنكار وتدفع لمقر سهمه من مسألة الإقرار في ~~مسألة الإنكار به أو وفقها ولمنكر سهمه من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار ~~أو وفقها ولمقر به ما فضل. ### | باب ميراث القاتل والمبعض والولاء # [الولاء] : بفتح الواو والمد، أي ولاء العتاقة، ف (من انفرد بقتل مورثه ~~أو شارك فيه مباشرة أو سببا) كحفر بئر تعديا أو نصب سكين (بلا حق لم يرثه ~~إن لزمه) أي القاتل ((قود أو دية أو كفارة) على ما يأتي في الجنايات لحديث ~~عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليس للقاتل شيء» رواه ~~مالك في # PageV01P501 # ((موطئه)) وأحمد. (والمكلف وغيره) أي غير المكلف كالصغير والمجنون في هذا ~~(سواء) لعموم ما سبق. # (وإن قتل بحق قودا أو حدا أو كفرا) أي غير ردة (أو ببغي) أي قطع طريق ~~لئلا يتكرر مع ما يأتي، (أو) ب (صيالة أو حرابة أو شهادة وارثه) بما يوجب ~~القتل، (أو قتل العادل الباغي وعكسه) كقتل الباغي العادل (ورثه) لأنه فعل ~~مأذون فيه فلم يمنع الميراث. # (ولا يرث الرقيق) ولو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد لأنه لو ورث لكان لسيده ~~وهو أجنبي، (ولا يورث) لأنه لا مال له. (ويرث من بعضه حر ويورث ويحجب بقدر ~~ما فيه من الحرية) لقول علي وابن مسعود: " وكسبه وإرثه بحريته لورثته " ~~فابن نصفه حر، وأم وعم حران للابن نصف ماله لو كان حرا وهو ربع وسدس وللأم ~~ربع والباقي للعم. # (ومن أعتق عبدا) أو أمة أو أعتق بعضه فسرى إلى الباقي، أو عتق عليه برحم ~~أو كتابة أو إيلاء، أو أعتقه في زكاة أو كفارة (فله عليه الولاء) ، لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لمن أعتق» متفق عليه، وله أيضا الولاء على ~~أولاده [وأولادهم] وإن سفلوا من زوجة عتيقة أو سرية، ms351 وعلى من له أو لهم ~~ولاؤه، لأنه ولي نعمتهم وبسببه عتقوا، ولأن الفرع يتبع أصله، ويرث ذو # الولاء مولاه (وإن اختلف دينهما) لما تقدم، فيرث المعتق عتيقه عند عدم ~~عصبة النسب، ثم عصبته بعده الأقرب فالأقرب ما سبق. # (ولا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن) أو باشرن عتقه أو عتقه عليهن، ~~بنحو كتابة (أو أعتقه من أعتقن) أي عتيق عتيقهن وأولادهم لحديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «ميراث الولاء للكبر من الذكور ولا يرث النساء ~~من الولاء إلا # PageV01P502 # ولاء من أعتقن» والكبر بضم الكاف وسكون الموحدة أقرب عصبة السيد إليه يوم ~~موت عتيقه. والولاء لا يباع ولا يوهب ولا يوقف ولا يوصى به ولا يورث، فلو ~~مات السيد عن ابنين ثم مات أحدهما عن ابن، ثم مات عتيقه فإرثه لابن سيده ~~وحده، ولو مات ابنا السيد وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة، ثم مات العتيق ~~فإرثه على عددهم كالنسب، ولو اشترى أخ وأخته أباهما فعتق عليهما ثم ملك قنا ~~فأعتقه ثم مات الأب ثم العتيق، ورثه الابن بالنسب دون أخته بالولاء. وتسمى: ~~مسألة القضاة، يروى عن مالك أنه قال: سألت سبعين قاضيا من قضاة العراق عنها ~~فأخطأوا فيها. # PageV01P503 ### | كتاب العتق # هو لغة: الخلوص، وشرعا: تحرير الرقبة وتخليصها من الرق. # (وهو من أفضل القرب) ، لأن الله تعالى جعله كفارة للقتل والوطء في نهار ~~رمضان والأيمان، وجعله النبي - صلى الله عليه وسلم - فكاكا لمعتقه من ~~النار. وأفضل الرقاب أنفسها عند أهلها وذكر وتعدد أفضل. (ويستحب عتق من له ~~كسب) لانتفاعه به (وعكسه بعكسه) ، فيكره عتق من لا كسب له، وكذا من يخاف ~~منه زنا أو فسادا. وإن علم ذلك منه أو ظن حرم. وصريحه نحو: أنت حر أو محرر ~~أو عتيق أو معتق أو حررتك أو أعتقك، وكناياته نحو: خليتك والحق بأهلك، ولا ~~سبيل أو لا سلطان لي عليك، وأنت لله أو مولاي وملكتك نفسك، ومن أعتق جزءا ~~من رقيقه سرى إلى باقيه، ومن أعتق نصيبه من مشترك سرى إلى ms352 الباقي إن كان ~~موسرا مضمونا بقيمته، ومن ملك ذا رحم محرم عتق عليه بالملك، ويصح معلقا ~~بشرط فيعتق إذا وجد. # (ويصح تعليق العتق بموت، وهو التدبير) سمي بذلك لأن الموت دبر الحياة، ~~ولا يبطل بإبطال ولا رجوع، ويصح وقف المدبر وهبته وبيعه ورهنه، وإن مات ~~السيد قبل بيعه عتق إن خرج من ثلثه وإلا فبقدره. # PageV01P504 ### | باب الكتابة # (وهي) مشتقة من الكتب، وهو الجمع، لأنها تجمع نجوما. وشرعا: (بيع) سيد ~~(عبده نفسه بمال) معلوم يصح السلم فيه (مؤجل في ذمته) بأجلين فأكثر. (وتسن) ~~الكتابة (مع أمانة العبد وكسبه) لقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا} [النور: 33] . (وتكره) الكتابة (مع عدمه) أي عدم الكسب لئلا يصير كلا ~~على الناس. ولا يصح عتق وكتابة إلا من جائز # تصرفه، وتنعقد بكاتبتك على كذا مع قبول العبد، وإن لم يقل: فإذا أديت ~~فأنت حر، ومتى أدى ما عليه أو أبرأه منه سيده عتق، ويملك كسبه ونفعه وكل ~~تصرف يصلح ماله كبيع وإجارة. # (ويجوز بيع المكاتب) لقصة بريرة، ولأنه قن ما بقي عليه درهم، (ومشتريه ~~يقوم مقام مكاتبه) بكسر التاء، (فإن أدى) المكاتب (له) أي للمشتري ما بقي ~~من مال الكتابة (عتق وولاؤه له) أي للمشتري، (وإن عجز) المكاتب عن أداء ~~[جميع] مال الكتابة أو بعضه لمن كاتبه أو اشتراه (عاد قنا) ، فإذا حل نجم ~~ولم يؤده المكاتب فلسيده الفسخ، كما لو أعسر المشتري ببعض الثمن؛ ويلزم ~~انتظاره ثلاثا لنحو بيع غرض، ويجب على السيد أن يؤدي إلى من وفى كتابته ~~ربعها، لما روى أبو بكر بإسناده عن علي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في قوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] قال: ربع ~~الكتابة» ، وروي مرفوعا عن علي. # PageV01P505 ### | باب أحكام أمهات الأولاد # أصل أم أمهة، ولذلك جمعت على أمهات باعتبار الأصل. (إذا أولد حر أمته) ~~ولو مدبرة أو مكاتبة (أو) أولد (أمة له ولغيره) ، ولو كان له جزء يسير ~~منها، (أو أمة لولده) كلها أو بعضها ولم يكن الابن وطئها قد (خلق ms353 ولده حرا) ~~بأن حملت به في ملكه (حيا ولد أو ميتا قد تبين فيه خلق الإنسان) ولو خفيا، ~~(لا) بإلقاء (مضغة أو جسم بلا تخطيط صارت أم ولد له تعتق بموته من كل ماله) ~~، ولو لم يملك غيرها لحديث ابن عباس يرفعه: «من وطئ أمته فولدت فهي معتقة ~~عن دبر منه» رواه أحمد وابن ماجه، وإن أصابها في ملك غيره بنكاح أو شبهة ثم ~~ملكها حاملا عتق الحمل ولم تصر أم ولد، ومن ملك أمة حاملا فوطئها حرم عليه ~~بيع الولد ويعتقه. # (وأحكام أم الولد) ك (أحكام الأمة) القن (من وطء وخدمة وإجارة ونحوه) ، ~~كإعارة وإيداع، لأنها مملوكة له ما دام حيا، (لا في نقل الملك في رقبتها ~~ولا بما يراد له) أي لنقل الملك. فالأول، (كوقف وبيع) وهبة وجعلها صداقا ~~ونحوه. (و) الثاني ك (رهن و) كذا (نحوها) أي نحو المذكورات كالوصية بها ~~لحديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " أنه «نهى عن بيع أمهات ~~الأولاد، وقال: لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع منها السيد ما # دام حيا، فإذا مات فهي حرة» رواه الدارقطني. وتصح كتابتها، فإن أدت في ~~حياته عتقت، وما بقي بيدها لها، وإن مات وعليها شيء عتقت وما بيدها للورثة ~~ويتبعها ولدها من غير سيدها بعد إيلادها فيعتق بموت سيدها، وإذا جنت فديت ~~بالأقل من قيمتها يوم الفداء أو أرش الجناية، وإن قتلت سيدها # PageV01P506 # عمدا أو خطأ عتقت، وللورثة القصاص في العمد أو الدية، فيلزمها الأقل منها ~~أو من قيمتها كالخطأ، وإن أسلمت أم ولد كافر منع من غشيانها وحيل بينه ~~وبينها حتى يسلم، وأجبر على نفقتها إن عدم كسبها. # PageV01P507 ### | كتاب النكاح # هو لغة: الوطء، والجمع بين الشيئين، وقد يطلق على العقد، وإذا قالوا: نكح ~~فلانة أو بنت فلان أرادوا تزوجها وعقد عليها، وإذا قالوا: نكح امرأته لم ~~يريدوا إلا المجامعة. وشرعا: عقد يعتبر فيه لفظ إنكاح أو تزويج في الجملة ~~والمعقود عليه منفعة الاستمتاع. # (وهو سنة) لذي شهوة لا يخاف زنا من ms354 رجل وامرأة لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر ~~وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» رواه الجماعة. ويباح ~~لمن لا شهوة له كالعنين والكبير، (وفعله مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة) ~~لاشتماله على مصالح كثيرة، كتحصين فرجه وفرج زوجته، والقيام بها، وتحصيل ~~النسل وتكثير الأمة، وتحقيق مباهاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك، ~~ومن لا شهوة له نوافل العبادة أفضل له. # (ويجب) النكاح (على من يخاف زنا بتركه) ولو ظنا من رجل وامرأة، لأنه طريق ~~إعفاف نفسه وصونها عن الحرام، ولا فرق بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه، ~~ولا يكتفي بمرة بل يكون في مجموع العمر، ويحرم بدار حرب إلا لضرورة فيباح ~~لغير أسير. # (ويسن نكاح واحدة) ، لأن الزيادة عليها تعريض للمحرم، قال الله تعالى: ~~{ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} [النساء: 129] ، (دينة) ~~لحديث أبي هريرة مرفوعا «تنكح # PageV01P508 # المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت ~~يداك» متفق عليه، (أجنبية) لأن ولدها يكون أنجب، ولأنه لا يأمن الطلاق ~~فيفضي مع القرابة إلى قطيعة # الرحم، (بكر) لقوله - صلى الله عليه وسلم - لجابر: «فهلا بكرا تلاعبها ~~وتلاعبك» متفق عليه (ولود) أي من نساء يعرفن بكثرة الأولاد لحديث أنس ~~يرفعه: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» رواه ~~سعيد، (بلا أم) لأنها ربما أفسدتها عليه، ويسن أن يتخير الجميلة لأنه أغض ~~لبصره. # (و) يباح (له) أي لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنه إجابته (نظر ما يظهر ~~غالبا) كوجه ورقبة ويد وقدم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا خطب أحدكم ~~امرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» رواه أحمد وأبو ~~داود (مرارا) أي يكرر النظر، (بلا خلوة) إن أمن ثوران الشهوة، ولا يحتاج ~~إلى إذنها. ويباح نظر ذلك ورأس وساق من أمة وذات محرم، ولعبد نظر ذلك من ~~مولاته، ولشاهد ومعامل نظر وجه مشهود عليها ومن تعامله، وكفيها لحاجة، ms355 ~~ولطبيب ونحوه نظر ولمس ما دعت إليه حاجة، ولامرأة نظر من امرأة ورجل إلى ما ~~عدا ما بين سرة وركبة، ويحرم خلوة ذكر غير محرم بامرأة. # (ويحرم التصريح بخطبة المعتدة) كقوله: أريد أن أتزوجك لمفهوم قوله تعالى: ~~{ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] ، وسواء كانت ~~المعتدة (من وفاة والمبانة) حال الحياة (دون التعريض) ، فيباح لما تقدم، ~~ويحرم التعريض كالتصريح لرجعية، (ويباحان لمن أبانها بدون الثلاثة) لأنه ~~يباح له نكاحها في عدتها؛ (كرجعية) فإن له رجعتها في عدتها. # PageV01P509 # (ويحرمان) أي التصريح والتعريض (منها على غير زوجها) ، فيحرم على الرجعية ~~أن تجيب من خطبها في عدتها تصريحا أو تعريضا. وأما البائن فيباح لها إذا ~~خطبت في عدتها التعريض دون التصريح. # (والتعريض: إني في مثلك لراغب، وتجيبه) إذا كانت بائنا (ما يرغب عنك، ~~ونحوهما) كقوله: لا تفوتيني بنفسك، وقولها: إن قضي شيء كان، (فإن أجاب ولي ~~مجبرة) ولو تعريضا لمسلم (أو أجابت غير المجبرة لمسلم حرم على غيره خطبتها) ~~بلا إذنه، لحديث أبي هريرة مرفوعا: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح ~~أو يترك» رواه البخاري والنسائي (وإن رد) الخاطب الأول (أو أذن) أو ترك أو # استأذن الثاني الأول فسكت (أو جهل الحال) بأن لم يعلم الثاني إجابة الأول ~~(جاز) للثاني أن يخطب. # (ويسن العقد يوم الجمعة مساء) لأن فيه ساعة الإجابة، ويسن بالمسجد، ذكره ~~ابن القيم. ويسن أن يخطب قبله (بخطبة ابن مسعود) وهي: إن الحمد لله نحمده، ~~ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات ~~أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ويسن أن يقال لمتزوج: بارك الله لكما ~~وعليكما وجمع بينكما في خير وعافية. فإذا زفت إليه قال: اللهم إني أسألك ~~خيرها وخير ما جبلتها عليه؛ وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه. # PageV01P510 ### | فصل في أركان النكاح # فصل (وأركانه) أي أركان النكاح ثلاثة: # أحدها (الزوجان الخاليان ms356 من الموانع) كالعدة. # (و) الثاني (الإيجاب) ، وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه. # (و) الثالث (القبول) وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه. # (ولا يصح) النكاح (ممن لا يحسن) اللغة (العربية بغير لفظ: زوجت أو أنكحت) ~~لأنهما اللفظان اللذان ورد بهما القرآن. ولأمته أعتقتك وجعلت عتقك صداقك، ~~ونحوه لقصة صفية. (و) لا يصح قبول إلا بلفظ: (قبلت هذا النكاح أو تزوجت أو ~~قبلت) أو رضيت. # ويصح النكاح من هازل وتلجئة، (ومن جهلهما) أي عجز عن الإيجاب والقبول ~~بالعربية (لم يلزمه تعلمها، وكفاه معناهما الخاص بكل لسان) ، لأن المقصود ~~هنا المعنى دون اللفظ، لأنه غير متعبد بتلاوته، # وينعقد من أخرس بكتابة وإشارة مفهومة، # PageV01P511 # (فإن تقدم القبول) على الإيجاب (لم يصح) لأن القبول إنما يكون للإيجاب، ~~فمتى وجد قبله لم يكن قبولا، (وإن تأخر) أي تراخى القبول (عن الإيجاب صح ما ~~داما في المجلس، ولم يتشاغلا بما يقطعه) عرفا، ولو طال الفصل، لأن حكم ~~المجلس حكم حالة العقد، (وإن تفرقا قبله) أي قبل القبول أو تشاغلا بما ~~يقطعه عرفا (بطل) الإيجاب للإعراض عنه، وكذا لو جن أو أغمي عليه قبل القبول ~~لا إن نام. ### | فصل في شروط النكاح # فصل (وله شروط) أربعة: # (أحدها تعيين الزوجين) ، لأن المقصود في النكاح التعيين، فلا يصح بدونه ~~كزوجتك بنتي وله غيرها حتى يميزها، وكذا لو قال: زوجتها ابنك وله بنون، ~~(فإن أشار الولي إلى الزوجة أو سماها) باسمها، (أو وصفها بما تتميز به) ~~كالطويلة أو الكبيرة صح النكاح لحصول التمييز، (أو قال زوجتك بنتي وله) بنت ~~(واحدة لا أكثر صح) النكاح لعدم الالتباس، ولو سماها بغير اسمها، ومن سمي ~~له في العقد غير مخطوبته فقبل يظنها إياها لم يصح. ### | فصل الرضا من شروط النكاح # فصل الشرط (الثاني: رضاهما) ، فلا يصح إن أكره أحدهما بغير حق كالبيع، ~~(إلا البالغ # PageV01P512 # المعتوه) فيزوجه أبوه أو وصيه في النكاح، (و) إلا (المجنونة والصغيرة ~~والبكر ولو مكلفة لا الثيب) إذا تم لها تسع سنين، (فإن الأب ووصيه ms357 في ~~النكاح يزوجانهم بغير إذنهم) ، كثيب دون تسع لعدم اعتبار إذنهم، (وكالسيد ~~مع إمائه) فيزوجهن بغير إذنهن لأنه يملك منافع بضعهن، (و) كالسيد مع (عبده ~~الصغير) فيزوجه بغير إذنه كولده الصغير. (ولا يزوج باقي الأولياء) كالجد ~~والأخ والعم (صغيرة دون تسع) بحال بكرا كانت أو ثيبا # (ولا) يزوج غير الأب ووصيه في النكاح (صغيرا) إلا الحاكم لحاجة، (ولا) ~~يزوج غير الأب ووصيه فيه (كبيرة عاقلة) بكرا أو ثيبا، (ولا بنت تسع) سنين ~~كذلك (إلا بإذنهما) لحديث أبي هريرة # مرفوعا: «تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت لم تكره» ~~رواه أحمد. وإذن بنت تسع معتبر لقول عائشة: " إذا بلغت الجارية تسع سنين ~~فهي امرأة " رواه أحمد، ومعناه في حكم المرأة، # (وهو) أي الإذن (صمات البكر) ولو ضحكت أو بكت، (ونطق الثيب) بوطء في ~~القبل، لحديث أبي هريرة يرفعه: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر ~~حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ ! قال: أن تسكت» متفق عليه. ~~ويعتبر في استئذان تسمية الزوج على وجه تقع به المعرفة. # PageV01P513 ### | فصل الولي في النكاح # فصل الشرط (الثالث: الولي) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نكاح إلا ~~بولي» رواه الخمسة إلا النسائي وصححه أحمد وابن معين. # (وشروطه) أي شروط الولي: # (التكليف) لأن غير المكلف يحتاج لمن ينظر له فلا ينظر لغيره. # (والذكورية) لأن المرأة لا ولاية لها على نفسها فغيرها أولى. # (والحرية) لأن العبد لا ولاية له على نفسه فغيره أولى. # (والرشد في العقد) بأن يعرف الكفء ومصالح النكاح لا حفظ المال، فرشد كل ~~مقام بحسبه. # (واتفاق الدين) فلا ولاية لكافر على مسلمة ولا لنصراني على مجوسية لعدم ~~التوارث # بينهما، (سوى ما يذكر) كأم ولد لكافر أسلمت، وأمة كافرة لمسلم، والسلطان ~~يزوج من لا ولي لها من أهل الذمة. # (والعدالة) ولو ظاهرة، لأنها ولاية نظرية، فلا يستبد بها الفاسق إلا في ~~سلطان وسيد يزوج أمته # PageV01P514 # إذا تقرر ذلك. # (فلا تزوج امرأة نفسها ولا غيرها) لما تقدم. # (ويقدم أبو المرأة) الحرة ms358 (في إنكاحها) ، لأنه أكمل نظرا وأشد شفقة، (ثم ~~وصيه فيه) أي في النكاح لقيامه مقامه، (ثم جدها لأب وإن علا) الأقرب ~~فالأقرب، لأن له إيلادا وتعصيبا فأشبه الأب، (ثم ابنها ثم بنوه وإن نزلوا) ~~الأقرب فالأقرب لما «روت أم سلمة أنها لما انقضت عدتها، أرسل إليها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يخطبها، فقالت: يا رسول الله ليس أحد من ~~أوليائي شاهدا، قال: ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك، فقالت: قم يا ~~عمر فزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزوجه» . رواه النسائي. (ثم ~~أخوها لأبوين ثم لأب) كالميراث (ثم بنوهما كذلك) وإن نزلوا، يقدم من لأبوين ~~على من لأب إن استووا في الدرجة الأقرب فالأقرب، (ثم عمها لأبوين ثم لأب) ~~لما تقدم، (ثم بنوهما كذلك) على ما سبق في الميراث، (ثم أقرب عصبته نسب ~~كالإرث) ، فأحق العصبات بعد الإخوة بالميراث أحقهم بالولاية، لأن مبنى ~~الولاية على الشفقة، والنظر، وذلك معتبر بمظنته وهو القرابة (ثم المولى ~~المنعم) بالعتق لأنه يرثها ويعقل عنها (ثم أقرب عصبته نسبا) على ترتيب ~~الميراث، (ثم) إن عدموا فعصبته (ولاء) على ما تقدم، (ثم السلطان) وهو ~~الإمام أو نائبه، قال أحمد: والقاضي أحب إلي من الأمير في هذا، فإن عدم ~~الكل زوجها ذو سلطان في مكانها، فإن تعذر وكلت. وولي أمة سيدها ولو فاسقا، ~~ولا ولاية لأخ من أم ولا الخال ونحوه من ذوي الأرحام. # PageV01P515 # (فإن عضل) الولي (الأقرب) بأن منعها كفئا رضيته ورغب بما صح مهرا ويفسق ~~به إن تكرر، (أو لم يكن) الأقرب (أهلا) لكونه طفلا أو كافرا أو فاسقا أو ~~عبدا، (أو غاب) الأقرب (غيبة منقطعة لا تقطع إلا بكلفة ومشقة) فوق مسافة ~~القصر، أو جهل مكانه (زوج) الحرة # الولي (الأبعد) لأن الأقرب هنا كالمعدوم. (وإن زوج الأبعد أو) زوج ~~(أجنبي) ولو حاكما (من غير عذر) للأقرب (لم يصح) النكاح لعدم الولاية من ~~العاقد عليها مع وجود مستحقها، فلو كان الأقرب لا يعلم أنه عصبة أو أنه صار ~~أو عاد أهلا ms359 بعد مناف صح النكاح استصحابا للأصل، ووكيل كل ولي يقوم مقامه ~~غائبا أو حاضرا بشرط إذنها للوكيل بعد توكيله إن لم تكن مجبرة، ويشترط في ~~وكيل وولي ما يشترط فيه، ويقول الولي أو وكيله لوكيل الزوج: زوجت موكلك ~~فلانا فلانة، ويقول وكيل الزوج: قبلته لفلان أو لموكلي فلان، وإن استوى ~~وليان فأكثر سن تقديم أفضل فأسن، فإن تشاحوا أقرع، ويتعين من أذنت له منهم، ~~ومن زوج ابنه ببنت أخيه ونحوه صح أن يتولى طرفي العقد، ويكفي: زوجت فلانا ~~فلانة، وكذا ولي عاقلة تحل له، إذا تزوجها بإذنها كفى قوله: تزوجتها. # PageV01P516 ### | فصل الشهادة من شروط النكاح # فصل الشرط (الرابع: الشهادة) لحديث جابر مرفوعا «لا نكاح إلا بولي وشاهدي ~~عدل» رواه البرقاني، وروي معناه عن ابن عباس أيضا، (فلا يصح) النكاح (إلا ~~بشاهدين عدلين) ولو ظاهرا، لأن الغرض إعلان النكاح، (ذكرين مكلفين سميعين ~~ناطقين) ولو أنهما ضريران أو عدوا الزوجين، ولا يبطله تواص بكتمانه، ولا ~~تشترط الشهادة بخلوها من الموانع أو إذنها والاحتياط الإشهاد، فإن أنكرت ~~الإذن صدقت قبل دخول لا بعده، # (وليست الكفاءة وهي) لغة: المساواة، وهنا (دين) أي أداء الفرائض واجتناب ~~النواهي، (ومنصب وهو النسب والحرية) وصناعة غير زرية ويسار بحسب ما يجب # PageV01P517 # لها (شرطا في صحته) أي صحة النكاح، «لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد فنكحها بأمره» متفق عليه، بل شرط ~~للزوم، (فلو زوج الأب عفيفة بفاجر أو عربية بعجمي) أو حرة بعبد (فلمن لم ~~يرض من المرأة أو الأولياء) حتى من حدث (الفسخ) فيفسخ أخ مع رضى أب، لأن ~~العار عليهم أجمعين، وخيار الفسخ على التراخي لا يسقط إلا بإسقاط عصبة أو ~~بما يدل على رضاها من قول أو فعل. ### | باب المحرمات في النكاح # وهن ضربان، أحدهما من تحرم على الأبد، وقد ذكره بقوله: (تحرم أبدا الأم ~~وكل جدة) من قبل الأم أو الأب، (وإن علت) لقوله تعالى: {حرمت عليكم ~~أمهاتكم} [النساء: 23] (والبنت وبنت الابن وبنتاهما) أي بنت البنت وبنت ms360 بنت ~~الابن (من حلال وحرام، وإن سفلت) وارثة كانت أو لا، لعموم قوله تعالى: ~~{وبناتكم} [النساء: 23] (وكل أخت) شقيقة كانت أو لأب أو لأم لقوله تعالى: ~~{وأخواتكم} [النساء: 23] ، (وبنتها) أي بنت الأخت مطلقا وبنت ابنها، (وبنت ~~ابنتها) وإن نزلت لقوله تعالى: {وبنات الأخت} [النساء: 23] ، (وبنت كل أخ ~~وبنتها وبنت ابنه) أي ابن الأخ، (وبنتها) أي بنت بنت ابن أخيه، (وإن سفلت) ~~لقوله تعالى: {وبنات الأخ} [النساء: 23] ، (وكل عمة وخالة وإن علتا) من جهة ~~الأب أو الأم لقوله تعالى: {وعماتكم وخالاتكم} [النساء: 23] . # (والملاعنة على الملاعن) ولو أكذب نفسه فلا تحل له بنكاح ولا ملك يمين. # PageV01P518 # (ويحرم بالرضاع) ولو محرما (ما يحرم بالنسب) من الأقسام السابقة لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» متفق عليه، (إلا ~~أم أخته) وأم أخيه من رضاع، (و) إلا (أخت ابنه) من رضاع فلا تحرم المرضعة ~~ولا بنتها على أبي المرتضع وأخيه من نسب، ولا أم المرتضع وأخيه من نسب على ~~أبي المرتضع وابنه الذي هو أخو المرتضع، لأنهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة ~~لا بالنسب. # (ويحرم) بالمصاهرة ب (العقد) وإن لم يحصل دخول ولا خلوة (زوجة أبيه) ولو ~~من رضاع، (وزوجة كل جد) وإن علا لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء} [النساء: 22] . (و) تحرم أيضا بالعقد (زوجة ابنه وإن نزل) ولو من ~~رضاع لقوله تعالى: {وحلائل أبنائكم} [النساء: 23] (دون بناتهن) أي بنات ~~حلائل آبائه وأبنائه، (و) دون (أمهاتهن) فتحل له ربيبة والده وولده وأم ~~زوجة والده وولده لقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] . # (وتحرم) أيضا (أم زوجته وجداتها) ولو من رضاع (بالعقد) لقوله تعالى: ~~{وأمهات نسائكم} [النساء: 23] (و) تحرم أيضا الربائب وهن (بنتها) أي بنت ~~الزوجة (وبنات أولادها) الذكور # PageV01P519 # والإناث وإن نزلوا من نسب أو رضاع (بالدخول) لقوله تعالى: {وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] ، (فإن بانت ~~الزوجة) قبل الدخول ولو بعد الخلوة (أو ماتت بعد الخلوة # أبحن) أي الربائب لقوله تعالى: ms361 {فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} ~~[النساء: 23] . ومن وطئ امرأة بشبهة أو زنا حرم عليه أمها وبنتها وحرمت على ~~أبيه وابنه. ### | فصل في الضرب الثاني من المحرمات من النساء # فصل في الضرب الثاني من المحرمات (وتحرم إلى أمد أخت معتدته وأخت زوجته ~~وبنتاهما) أي بنت أخت معتدته وبنت أخت زوجته، (وعمتاهما وخالتهما) ، وإن ~~علتا من نسب أو رضاع، وكذا بنت أخيهما وكذا أخت مستبرأته وبنت أخيها أو ~~أختها أو عمتها أو خالتها لقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: ~~23] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجمعوا بين المرأة وعمتها ولا بين ~~المرأة وخالتها» متفق عليه عن أبي هريرة. ولا يحرم الجمع بين أخت شخص من ~~أبيه وأخته من أمه، ولا بين مبانة شخص وبنته من غيرها ولو في عقد. # PageV01P520 # (فإن طلقت) المرأة (وفرغت العدة أبحن) أي أختها أو عمتها أو خالتها أو ~~نحوهن لعدم المانع. ومن وطئ أخت زوجته بشبهة أو زنا حرمت عليه زوجته حتى ~~تنقضي عدة الموطوءة، (فإن تزوجهما) أي تزوج الأختين ونحوهما (في عقد) واحد ~~لم يصح، (أو) تزوجهما (في عقدين معا بطلا) لأنه لا يمكن تصحيحه فيهما، ولا ~~مزية لإحداهما على الأخرى، وكذا لو تزوج خمسا في عقد واحد أو عقود معا، ~~(فإن تأخر أحدهما) أي أحد العقدين بطل متأخر فقط، لأن الجمع حصل به، (أو ~~وقع) العقد الثاني (في عدة الأخرى وهي بائن أو رجعية بطل) الثاني لئلا يجمع ~~ماؤه في رحم أختين أو نحوهما، وإن جهل أسبق العقدين فسخا، ولإحداهما نصف ~~مهرها بقرعة، ومن ملك أخت زوجته ونحوها صح، ولا يطؤها حتى يفارق زوجته ~~وتنقضي عدتها، ومن ملك نحو أختين صح وله وطء أيهما متى شاء، وتحرم به ~~الأخرى حتى تحرم الموطوءة بإخراج عن ملكه أو تزويج بعد استبراء، وليس لحر ~~أن يتزوج بأكثر من أربع ولا لعبد أن يتزوج بأكثر من اثنتين. # (وتحرم المعتدة) من الغير لقوله تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ ~~الكتاب أجله} [البقرة: 235] ، (و) كذا (المستبرأة من ms362 غيره) لأنه لا يؤمن أن ~~تكون حاملا فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب. (و) تحرم (الزانية) ~~على زان وغيره (حتى تتوب وتنقضي عدتها) # PageV01P521 # لقوله تعالى: {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} [النور: 3] ، وتوبتها ~~أن تراود فتمتنع. # (و) تحرم (مطلقته ثلاثا حتى يطأها زوج غيره) بنكاح صحيح لقوله تعالى: ~~{فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] . (و) ~~تحرم (المحرمة حتى تحل) من إحرامها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينكح ~~المحرم ولا ينكح ولا يخطب» رواه الجماعة إلا البخاري، ولم يذكر الترمذي ~~الخطبة. # (ولا ينكح كافر مسلمة) لقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} ~~[البقرة: 221] ، (ولا) ينكح (مسلم ولو عبدا كافرة) لقوله تعالى: {ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] (إلا حرة كتابية) أبواها كتابيان ~~لقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] ~~(ولا ينكح حر مسلم أمة مسلمة إلا أن يخاف عنت العزوبة لحاجة المتعة أو ~~الخدمة) لكونه كبيرا أو مريضا أو نحوهما، ولو مع صغر زوجته الحرة أو غيبتها ~~أو مرضها، (ويعجز عن طول) أي مهر (حرة وثمن أمة) لقوله تعالى: {ومن لم ~~يستطع منكم طولا} [النساء: 25] الآية، واشتراط العجز عن ثمن الأمة اختاره ~~جمع كثير، قال في ((التنقيح)) وهو أظهر # PageV01P522 # وقدم أنه لا يشترط وتبعه في ((المنتهى)) # (ولا ينكح عبد سيدته) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم عليه. (ولا) ينكح ~~(سيد أمته) لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع، فلا يجتمع معه ~~عقد أضعف منه. # (وللحر نكاح أمة أبيه) لأنه لا ملك للابن فيها، ولا شبهة ملك (دون) نكاح ~~(أمة ابنه) فلا يصح نكاحه أمة ابنه، لأن الأب له التملك من مال ولده كما ~~تقدم. (وليس للحرة نكاح عبد ولدها) لأنه ملك زوجها أو بعضه لا نفسخ النكاح، ~~وعلم مما تقدم أن للعبد نكاح أمة ولو لابنه، وللأمة نكاح عبد ولو لابنها. ~~(وإن اشترى أحد الزوجين) الزوج الآخر أو ملكه بإرث أو غيره، (أو) ملك (ولده ~~الحر أو) ملك (مكاتبه) ms363 أي مكاتب أحد الزوجين أو مكاتب ولده (الزوج الآخر أو ~~بعضه انفسخ نكاحهما) ، ولا ينقص بهذا الفسخ عدد الطلاق. # (ومن حرم وطؤها بعقد) كالمعتدة والمحرمة والزانية والمطلقة ثلاثا (حرم) ~~وطؤها (بملك يمين) لأن النكاح إذا حرم لكونه طريقا إلى الوطء فلأن يحرم ~~الوطء بطريق الأولى، (إلا أمة كتابية) فتحل لدخولها في عموم قوله تعالى: ~~{أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] # PageV01P523 # (ومن جمع # بين محللة ومحرمة في عقد صح فيمن تحل) وبطل فيمن تحرم، فلو تزوج أيما ~~ومزوجة في عقد صح الأيم لأنها محل النكاح. (ولا يصح نكاح خنثى قبل مشكل قبل ~~تبين أمره) لعدم تحقق مبيح النكاح. ### | باب الشروط في النكاح والعيوب فيه # باب الشروط في النكاح، والعيوب في النكاح والمعتبر من الشروط ما كان في ~~صلب العقد واتفقا عليه قبله. وهي قسمان: صحيح، وإليه أشار بقوله: (إذا ~~اشترطت طلاق ضرتها، أو أن لا يتسرى، أو أن لا يتزوج عليها أو) أن (لا ~~يخرجها من دارها أو بلدها) ، أو أن لا يفرق بينها وبين أولادها أو أبويها، ~~أو أن ترضع ولدها الصغير، (أو شرطت نقدا معينا) تأخذ منه مهرها، (أو) شرطت ~~(زيادة في مهرها صح) الشرط، أو كان لازما فليس للزوج فكه بدون إبانتها، ~~ويسن وفاؤها به، (فإن خالفه فلها الفسخ) على التراخي لقول عمر الذي قضى ~~عليه بلزوم الشرط حين قال: إذا يطلقننا، مقاطع الحقوق عند الشروط. ومن شرط ~~أن لا يخرجها من منزل أبويها فمات أحدهما بطل الشرط. # القسم الثاني: فاسد، وهو أنواع: # أحدها نكاح الشغار وقد ذكره بقوله: (وإذا زوجه وليته على أن يزوجه الآخر ~~وليته ففعلا) أي زوج كل منهما الآخر وليته (ولا مهر) بينهما (بطل النكاحان) ~~لحديث # PageV01P524 # ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الشغار "، والشغار: أن ~~يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداق» متفق عليه. ~~وكذا لو جعلا بضع كل واحدة مع دراهم معلومة مهرا للأخرى، (فإن سمي لهما) أي ~~لكل واحدة منهما (مهر) مستقل غير قليل حيلة ms364 (صح) النكاحان، ولو كان المسمى ~~دون مهر المثل، وإن سمي لإحداهما دون الأخرى صح نكاح من سمي لها فقط. # الثاني _ نكاح المحلل، وإليه الإشارة بقوله: (وإن تزوجها بشرط أنه متى ~~حللها للأول طلقها أو نواه) أي التحليل (بلا شرط) يذكر في العقد أو اتفقا ~~عليه قبله ولم يرجع، # بطل النكاح لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟! ~~قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له» ~~رواه ابن ماجه. # (أو قال) ولي: (زوجتك إذا جاء رأس الشهر أو إن رضيت أمها) أو نحوه مما ~~علق فيه النكاح على شرط مستقبل، فلا ينعقد النكاح، غير زوجت أو قبلت إن شاء ~~الله، فيصح كقوله: زوجتكها إذا كانت بنتي، أو إن انقضت عدتها، وهما يعلمان ~~ذلك، أو إن شئت، فقال: شئت وقبلت، ونحوه فإنه صحيح، (أو) قال ولي: زوجتك و ~~(إذا جاء غد) أو وقت كذا (فطلقها، أو وقته بمدة) بأن قال: زوجتكها شهرا أو ~~سنة، أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج (بطل الكل) # PageV01P525 # وهذا النوع هو نكاح المتعة، قال سبرة: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج حتى نهانا عنها» رواه ~~مسلم. ### | فصل فيمن شرط أن لا مهر لها ولا نفقة # فصل (وإن شرط أن لا مهر لها أو أن لا نفقة) لها، (أو شرط أن يقسم لها أقل ~~من ضرتها أو أكثر) منها، (أو شرط فيه) أي في النكاح (خيارا أو) شرط (إن جاء ~~بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما) ، أو شرطت أن يسافر بها أو أن ~~تستدعيه لوطء عند إرادتها أولا تسلم نفسها إلى مدة كذا ونحوه (بطل الشرط) ، ~~لمنافاته مقتضى العقد، وتضمنه إسقاط حق يجب به قبل انعقاده. (وصح النكاح) ~~لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره، ولا يضر الجهل ~~به فيه، # (وإن شرطها مسلمة) أو قال وليها: زوجتك هذه المسلمة أو ظنها مسلمة ولم ms365 ~~تعرف بتقدم كفر، (فبانت كتابية) فله الفسخ لفوات شرطه، # PageV01P526 # (أو شرطها بكرا أو جميلة أو نسيبة أو) شرط (نفي عيب لا يفسخ به النكاح) ~~بأن شرطها سميعة أو بصيرة (فبانت بخلافه، فله الفسخ) لما تقدم. وإن شرط صفة ~~فبانت أعلى منها فلا فسخ. ومن تزوج امرأة وشرط أو ظن أنها حرة ثم تبين أنها ~~أمة، فإن كان ممن يحل له نكاح الإماء فله الخيار وإلا فرق بينهما، وما ~~ولدته قبل العلم حر يفديه بقيمته يوم ولادته، وإن كان المغرور عبدا فولده ~~حر أيضا يفديه إذا عتق، ويرجع زوج بالفداء والمهر على من غره. ومن # تزوجت رجلا على أنه حر أو تظنه حرا فبان عبدا فلها الخيار. # (وإن عتقت) أمة (تحت حر فلا خيار لها) لأنها كافأت زوجها في الكمال، كما ~~لو أسلمت كتابية تحت مسلم (بل) يثبت لها الخيار إن عتقت كلها (تحت عبد) كله ~~لحديث بريرة، وكان زوجها عبدا أسود، رواه البخاري وغيره عن ابن عباس وعائشة ~~- رضي الله عنهم -، فتقول: فسخت نكاحي أو اخترت نفسي ولو متراخيا ما لم ~~يوجد منها دليل رضى كتمكين من وطء أو قبلة، ونحوها، ولو جاهلة ولا يحتاج ~~فسخها لحاكم، فإن فسخت قبل دخول فلا مهر، وبعده هو لسيدها. # PageV01P527 ### | فصل في العيوب في النكاح # وأقسامها ثلاثة: قسم يختص بالرجال، وقد ذكره بقوله: (ومن وجدت زوجها ~~مجبوبا) قطع ذكره كله (أو) بعضه، و (بقي له ما لا يطأ به فلها الفسخ، وإن ~~ثبتت عنته بإقراره أو) ثبتت (ببينة على إقراره أجل سنة) هلالية (منذ ~~تحاكمه) . روي عن عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة لأنه إذا مضت ~~الفصول الأربعة ولم يزل علم أنه خلقة، (فإن وطئ فيها) أي في السنة (وإلا ~~فلها الفسخ) ، ولا يحتسب عليه منها ما اعتزلته فقط، (وإن اعترفت أنه وطئها) ~~في القبل في النكاح الذي ترافعا فيه ولو مرة (فليس بعنين) لاعترافها بما ~~ينافي العنة، وإن كان ذلك بعد ثبوت العنة فقد زالت، (ولو قالت في وقت: رضيت ~~به عنينا ms366 سقط خيارها أبدا) لرضاها به، كما لو تزوجته عالمة عنته. # فصل (و) القسم الثاني يختص بالمرأة، وهو (الرتق) بأن يكون فرجها مسدودا ~~لا يسلكه ذكر بأصل الخلقة، (والقرن) لحم زائد ينبت في الرحم فيسده، ~~(والعضل) ورم في اللحمة التي بين مسلكي المرأة فيضيق منها فرجها فلا ينفذ ~~فيه الذكر، (والفتق) انخراق ما بين سبيليها أو ما بين مخرج بول ومني، ~~(واستطلاق بول ونجو) أي غائط منها أو منه، (وقروح سيالة في فرج) واستحاضة. # (و) من القسم الثالث وهو المشترك (باسور وناصور) وهما داآن بالمقعدة. # (و) من القسم الأول (خصاء) أي قطع الخصيتين، (وسل) لهما (ووجاء) لهما لأن # PageV01P528 # ذلك يمنع الوطء أو يضعفه. # (و) من المشترك (كون أحدهما خنثى واضحا) أما المشكل فلا يصح نكاحه كما ~~تقدم. (وجنون ولو ساعة وبرص وجذام) وقرع رأس له ريح منكرة وبخر فم، (يثبت ~~لكل واحد منهما الفسخ) لما فيه من النفرة، (ولو حدث بعد العقد) والدخول ~~كالإجارة (أو كان بالآخر عيب مثله) أو مغاير له، لأن الإنسان يأنف من عيب ~~غيره ولا يأنف من عيب نفسه. # (ومن رضي بالعيب) بأن قال: رضيت به (أو وجدت منه دلالته) من وطء أو تمكين ~~منه (مع علمه) بالعيب (فلا خيار له) ولو جهل الحكم أو ظنه يسيرا فبان ~~كثيرا، لأنه من جنس ما رضي به. # (ولا يتم) أي لا يصح (فسخ أحدهما إلا بحاكم) فيفسخه الحاكم بطلب من ثبت ~~له الخيار أو يرده إليه فيفسخه، (فإن كان) الفسخ (قبل الدخول فلا مهر) لها ~~سواء كان الفسخ منه أو منها، لأن الفسخ إن كان منها فقد جاءت الفرقة من ~~قبلها، وإن كان منه فإنما فسخ لعيبها الذي دلسته عليه فكأنه منها. # PageV01P529 # (و) إن كان الفسخ (بعده) أي بعد الدخول أو الخلوة ف (لها) المهر (المسمى) ~~في العقد لأنه وجب بالعقد واستقر بالدخول فلا يسقط و (يرجع به على الغار إن ~~وجد) لأنه غره، وهو قول عمر. والغار: من علم العيب فكتمه من زوجة عاقلة ~~وولي ووكيل، وإن طلقت ms367 قبل دخول أو مات أحدهما قبل الفسخ فلا رجوع على ~~الغار. # (والصغيرة والمجنونة والأمة لا تزوج واحدة منهن بمعيب) يرد به في النكاح، ~~لأن وليهن لا ينظر لهن إلا بما فيه الحظ والمصلحة، فإن فعل لم يصح إن علم ~~وإلا صح. ويفسخ إذا علم، وكذا ولي صغير أو مجنون ليس له تزويجهما بمعيبة ~~ترد في النكاح، فإن فعل فكما تقدم، (فإن رضيت) العاقلة (الكبيرة مجبوبا أو ~~عنينا لم تمنع) لأن الحق في الوطء لها دون غيرها، (بل) يمنعها وليها العاقد ~~(من) تزوج (مجنون ومجذوم وأبرص) لأن في ذلك عارا عليها وعلى أهلها وضررا ~~يخشى تعديه إلى الولد (ومتى) تزوجت معيبا لم تعلمه ثم (علمت العيب) بعد عقد ~~لم تجبر على فسخ، (أو كان) الزوج غير معيب حال العقد ثم (حدث به) العيب ~~بعده (لم يجبرها وليها على الفسخ) إذا رضيت به، لأن حق الولي في ابتداء ~~العقد لا في دوامه. ### | باب نكاح الكفار # من أهل الكتاب وغيرهم (حكمه كنكاح المسلمين) في الصحة ووقوع الطلاق ~~والظهار والإيلاء ووجوب المهر # والنفقة والقسم والإحصان وغيرها. ويحرم عليهم من النساء من تحرم علينا # PageV01P530 # (ويقرون على فاسده) أي فاسد النكاح (إذا اعتقدوا صحته في شرعهم) بخلاف ما ~~لا يعتقدون حله فلا يقرون عليه، لأنه ليس من دينهم، (ولم يرتفعوا إلينا) ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر ولم يعترض عليهم في ~~أنكحتهم مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم، (فإن أتونا قبل عقده عقدناه ~~على حكمنا) بإيجاب وقبول وولي وشاهدي عدل [منا] قال تعالى: {وإن حكمت فاحكم ~~بينهم بالقسط} [المائدة: 42] (وإن أتونا بعده) أي بعد العقد فيما بينهم (أو ~~أسلم الزوجان) على نكاح لم نتعرض لكيفية صدوره من وجود صيغة أو ولي أو غير ~~ذلك. # (و) إذا تقرر ذلك، فإن كانت (المرأة تباح إذا) أي وقت الترافع إلينا أو ~~الإسلام، كعقد في عدة فرغت أو على أخت زوجة ماتت، أو كان وقع العقد بلا ~~صيغة أو ولي أو شهود (أقرا) على نكاحهما، لأن ms368 ابتداء النكاح حينئذ لا مانع ~~منه فلا مانع من استدامته. (وإن كانت) الزوجة (ممن لا يجوز ابتداء نكاحها) ~~حال الترافع أو الإسلام كذات محرم أو معتدة لم تفرغ عدتها أو مطلقته ثلاثا ~~قبل أن تنكح زوجا غيره (فرق بينهما) ، لأن ما منع ابتداء العقد منع ~~استدامته. (وإن وطئ حربي حربية فأسلما) أو ترافعا إلينا (وقد اعتقداه نكاحا ~~أقرا) عليه، لأنا لا نتعرض لكيفية النكاح بينهم، (وإلا) يعتقداه نكاحا ~~(فسخ) أي فرق بينهما لأنه سفاح فيجب، (ومتى كان المهر صحيحا أخذته) لأنه ~~الواجب، (وإن كان فاسدا) كخمر أو خنزير (وقبضته استقر) فلا شيء لها غيره، ~~لأنهما تقابضا بحكم الشرك، (وإن لم تقبضه) ولا شيئا منه فرض لها مهر المثل، ~~لأن الخمر ونحوه لا يكون مهرا لمسلمة فيبطل، وإن قبضت البعض وجب قسط الباقي ~~من مهر المثل، (و) إن (لم يسم) لها مهر (فرض لها مهر المثل) لخلو النكاح عن ~~التسمية. # PageV01P531 ### | فصل إذا أسلم الزوجان أو أحدهما # فصل (وإن أسلم الزوجان معا) بأن تلفظا بالإسلام دفعة واحدة فعلى نكاحهما، ~~لأنه لم يوجد منهما اختلاف دين، (أو) أسلم زوج كتابية كتابيا كان أو غير ~~كتابي (فعلى نكاحها) ، لأن للمسلم ابتداء نكاح الكتابية، (فإن أسلمت هي) أي ~~الزوجة الكتابية تحت كافر قبل دخول انفسخ النكاح، لأن المسلمة لا تحل ~~لكافر، (أو) أسلم (أحد الزوجين غير الكتابيين) كالمجوسيين يسلم أحدهما (قبل ~~الدخول بطل) النكاح لقوله تعالى: {فلا ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: 10] ~~وقوله: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] ، (فإن سبقته) بالإسلام ~~(فلا # مهر) لها لمجيء الفرقة من قبلها، (وإن سبقها) بالإسلام (فلها نصفه) أي ~~نصف المهر لمجيء الفرقة من قبله، وكذا إن أسلما وادعت سبقه أو قالا: سبق ~~أحدنا ولا نعلم عينه. # (وإن أسلم أحدهما) أي أحد الزوجين غير الكتابيين أو أسلمت كافرة تحت كافر ~~(بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة) لما روى مالك في موطئه عن ابن ~~شهاب قال: كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد بن المغيرة نحوا ~~من شهر أسلمت ms369 يوم الفتح وبقي صفوان حتى شهد حنينا والطائف _ وهو كافر _ ثم ~~أسلم، ولم يفرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما، واستقرت عنده امرأته ~~بذلك النكاح. قال ابن عبد البر: شهرة هذا الحديث أقوى من إسناده، وقال ابن ~~شبرمة: كان الناس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم الرجل قبل ~~المرأة والمرأة قبل الرجل فأيهما أسلم قبل انقضاء # PageV01P532 # العدة فهي امرأته، فإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما، (فإن أسلم الآخر ~~فيها) أي في العدة (دام النكاح) بينهما لما سبق، (وإلا) يسلم الآخر حتى ~~انقضت (بان فسخه) أي فسخ النكاح (منذ أسلم الأول) من الزوج أو الزوجة، ولها ~~نفقة العدة إن أسلمت قبله ولو لم يسلم، # (وإن كفرا) أي ارتدا (أو) ارتد (أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء ~~العدة) ، كما لو أسلم أحدهما فإن تاب من ارتد قبل انقضائها فعلى نكاحهما، ~~وإلا تبينا فسخه منذ ارتد. (و) إن ارتدا أو أحدهما (قبله) أي قبل الدخول ~~(بطل) النكاح لاختلاف الدين. ومن أسلم وتحته أكثر من أربع فأسلمن أو كن ~~كتابيات اختار منهن أربعا إن كان مكلفا، وإلا وقف الأمر حتى يكلف، وإن أبى ~~الاختيار أجبر بحبس ثم تعزيز، وإن أسلم وتحته أختان اختار منهما واحدة. ### | باب الصداق # يقال: أصدقت المرأة ومهرتها وأمهرتها، وهو عوض يسمى في النكاح أو بعده. ~~(يسن تخفيفه) لحديث عائشة مرفوعا «أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة» رواه # PageV01P533 # أبو حفص بإسناده. (و) سن (تسميته في العقد) لقطع النزاع، وليست شرطا ~~لقوله تعالى: # {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} ~~[البقرة: 236] ويسن أن يكون (من أربعمائة درهم) من الفضة، وهي صداق بنات ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (إلى خمسمائة) درهم، وهو صداق أزواجه - صلى ~~الله عليه وسلم -، وإن زاد فلا بأس. # (و) لا يقدر الصداق بل (كل ما صح) أن يكون (ثمنا أو أجرة صح) أن يكون ~~(مهرا، وإن قل) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «التمس ولو خاتما من حديد» ms370 ~~متفق عليه. (وإن أصدقها تعليم قرآن لم يصح) الإصداق، لأن الفروج لا تستباح ~~إلا بالأموال لقوله تعالى: {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] وروى البخاري ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زوج رجلا على سورة من القرآن ثم قال: " ~~لا تكون لأحد بعدك مهرا» " (بل) يصح أن يصدقها تعليم معين (من فقه وأدب) ~~كنحو وصرف وبيان ولغة ونحوها (وشعر مباح معلوم) ولو لم يعرفه، ثم يتعلمه ~~ويعلمها، وكذا لو أصدقها تعليم صنعة أو كتابة أو خياطة ثوبها أو رد قنها من ~~محل معين لأنها منفعة يجوز أخذ العوض عليها فهي مال. # (وإن أصدقها طلاق ضرتها لم يصح) لحديث «لا يحل لرجل أن ينكح امرأة بطلاق ~~أخرى» . # PageV01P534 # (ولها مهر مثلها) لفساد التسمية، (ومتى بطل المسمى) ككونه مجهولا كعبد أو ~~ثوب أو خمر أو نحوه (وجب مهر المثل) بالعقد، لأن المرأة لا تسلم إلا ببدل ~~ولم يسلم [البدل] وتعذر رد العوض فوجب بدله، ولا يضر جهل يسير، فلو أصدقها ~~عبدا من عبيده أو فرسا من خيله ونحوه، فلها أحدهم بقرعة، وقنطارا من نحو ~~زيت أو قفيزا من نحو بر لها الوسط. ### | فصل إن أصدقها ألفا إن كان أبوها حيا وألفين إن كان ميتا # فصل (وإن أصدقها ألفا إن كان أبوها حيا وألفين إن كان ميتا وجب مهر ~~المثل) لفساد التسمية للجهالة إذا كانت حالة الأب غير معلومة ولأنه ليس لها ~~في موت أبيها غرض # صحيح. (و) إن تزوجها (على إن كانت لي زوجة بألفين أو لم تكن) لي زوجة ~~(بألف يصح) النكاح (بالمسمى) ، لأن خلو المرأة من ضرة من أكبر أغراضها ~~المقصودة لها، وكذا إن تزوجها على ألفين إن أخرجها من بلدها أو دارها وألف ~~إن لم يخرجها. (وإذا أجل الصداق أو بعضه) كنصفه أو ثلثه (صح) التأجيل، (فإن ~~عين أجلا) أنيط به، (وإلا) يعينا أجلا، بل أطلقا (فمحله الفرقة) البائنة ~~بموت أو غيره عملا بالعرف والعادة. # PageV01P535 # (وإن أصدقها مالا مغصوبا) يعلمانه كذلك (أو) أصدقها (خنزيرا ونحوه) كخمر ~~صح النكاح، كما لو لم يسم ms371 لها مهرا. و (وجب) لها (مهر المثل) لما تقدم، وإن ~~تزوجها على عبد فخرج مغصوبا أو حرا فلها قيمته يوم عقد، لأنها رضيت به إذ ~~ظنته مملوكا. (وإن وجدت) المهر (المباح معيبا) كعبد به نحو عرج (خيرت بين) ~~إمساكه مع (أرشه و) بين رده وأخذ (قيمته) إن كان متقوما وإلا فمثله، وإن ~~أصدقها ثوبا وعين ذرعه فبان أقل خيرت بين أخذه مع قيمة ما نقص وبين رده ~~وأخذ قيمة الجميع. ولمتزوجة على عصير بان خمرا مثل العصير. # (وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها) أو على أن الكل للأب (صحت التسمية) ~~، لأن للوالد الأخذ من مال ولده لما تقدم، ويملكه الأب بالقبض مع النية، ~~(فلو طلق) الزوج (قبل الدخول وبعد القبض) أي قبض الزوجة الألف وأبيها الألف ~~(رجع) عليها (بالألف) دون أبيها، وكذا إذا شرط الكل له وقبضه بالنية ثم طلق ~~قبل الدخول رجع عليها بقدر نصفه، (ولا شيء على الأب لهما) أي للمطلق ~~والمطلقة لأنا قدرنا أن الجميع صار لها، ثم أخذه الأب منها، فتصير كأنها ~~قبضته ثم أخذه منها. (ولو شرط ذلك) أي الصداق أو بعضه (لغير الأب) كالجد ~~والأخ (فكل المسمى لها) أي للزوجة، لأنه عوض بضعها، والشرط باطل. # (ومن زوج بنته ولو ثيبا بدون مهر مثلها صح) ولو كرهت، لأنه ليس المقصود ~~من النكاح العوض ولا يلزم أحدا تتمة المهر، # PageV01P536 # (وإن زوجها به) أي بدون مهر مثلها (ولي غيره) أي غير الأب (بإذنها صح) مع ~~رشدها، لأن الحق لها وقد أسقطته، (وإن لم تأذن) في تزويجها بدون مهر مثلها ~~غير الأب (ف) لها (مهر المثل) على الزوج لفساد التسمية بعدم الإذن فيها. ~~(وإن زوج ابنه الصغير بمهر المثل أو أكثر صح) لازما، لأن المرأة لم ترض ~~بدونه، وقد تكون مصلحة الابن في بذل الزيادة ويكون الصداق (في ذمة الزوج) ~~إذا لم يعين في العقد، (وإن كان) الزوج (معسرا لم يضمنه الأب) ، لأن الأب ~~نائب عنه في # التزويج، والنائب لا يلزمه ما لم يلتزمه كالوكيل، فإن ضمنه ms372 غرمه، ولأب ~~قبض صداق محجور عليها لا رشيدة ولو بكرا إلا بإذنها، وإن تزوج عبد بإذن ~~سيده صح، وتعلق صداق ونفقة وكسوة ومسكن بذمة سيده، وبلا إذنه لا يصح، فإن ~~وطئ تعلق مهر المثل برقبته. ### | فصل تملك المرأة جميع الصداق بالعقد # فصل (وتملك المرأة) جميع (صداقها بالعقد) كالبيع، وسقوط نصفه بالطلاق لا ~~يمنع وجوب جميعه بالعقد، (ولها) أي للمرأة (نماء) المهر (المعين) من كسب ~~وثمرة وولد ونحوها، ولو حصل (قبل القبض) ، لأنه نماء ملكها، (وضده بضده) أي ~~ضد المعين كقفيز من صبرة ورطل من زبدة بضد المعين في الحكم فنماؤه له ~~وضمانه عليه، ولا تملك تصرفا فيه قبل قبضه كمبيع. (وإن تلف) المهر المعين ~~قبل قبضه (فمن ضمانها) فيفوت عليها، (إلا أن يمنعها # PageV01P537 # زوجها قبضه فيضمنه) لأنه بمنزلة الغاصب إذا، (ولها التصرف فيه) أي في ~~المهر المعين لأنه ملكها، إلا أن يحتاج لكيل أو وزن أو عد أو ذرع فلا يصح ~~تصرفها فيه قبل قبضه كمبيع بذلك، (وعليها زكاته) أي زكاة المعين إذا حال ~~عليه الحول من العقد وحول المبهم من تعيين. # (وإن طلق) من أقبضها الصداق (قبل الدخول أو الخلوة فله نصفه) أي نصف ~~الصداق (حكما) أي قهرا، كالميراث، لقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] (دون نمائه) أي ~~نماء المهر (المنفصل) قبل الطلاق فتختص به لأنه نماء ملكها. والنماء بعد ~~الطلاق لهما، (وفي) النماء (المتصل) كسمن عبد أمهرها إياه وتعلمه صنعة إذا ~~طلق قبل الدخول والخلوة، (له نصف قيمته) أي قيمة العبد (بدون نمائه) ~~المتصل، لأنه نماء ملكها فلا حق له فيه. فإن اختارت رشيدة دفع نصفه زائدا ~~لزمه قبوله، وإن نقص بنحو هزال خير رشيد بين أخذ نصفه بلا أرش وبين نصف ~~قيمته، وإن باعته أو وهبته وأقبضت أو رهنته أو أعتقته تعين له نصف القيمة، ~~وأيهما عفا لصاحبه عما وجب له وهو جائز التصرف صح عفوه، وليس لولي العفو ~~عما وجب لمولاه ذكرا كان أو أنثى، (وإن ms373 اختلف الزوجان) أو وليهما (أو ~~ورثتهما) أو أحدهما وولي الآخر أو ورثته (في قدر الصداق أو عينه أو فيما ~~يستقر به) من دخول أو خلوة أو نحوهما (فقوله) أي قول الزوج أو وليه أو ~~وارثه بيمينه لأنه منكر، والأصل براءة ذمته، وكذا لو اختلفا في جنس الصداق ~~أو صفته. (و) إن اختلفا (في قبضه ف) القول (قولها) أو قول وليها أو وارثها ~~مع اليمين # حيث لا بينة له، لأن الأصل عدم القبض، # PageV01P538 # وإن تزوجها على صداقين سر وعلانية أخذ بالزائد مطلقا. وهدية زوج ليست من ~~المهر فما قبل عقد إن وعدوه ولم يفوا رجع بها. ### | فصل في حكم تفويض البضع # فصل (يصح تفويض البضع بأن يزوج الرجل ابنته المجبرة) بلا مهر، (أو تأذن ~~المرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر) ، فيصح العقد ولها مهر المثل لقوله ~~تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} ~~[البقرة: 236] (و) يصح أيضا (تفويض المهر بأن يزوجها على ما يشاء أحدهما) ~~أي أحد الزوجين، (أو) يشاء (أجنبي ف) يصح العقد و (لها مهر المثل بالعقد) ~~لسقوط التسمية بالجهالة، ولها طلب فرضه. (ويفرضه) أي مهر المثل (الحاكم ~~بقدره) بطلبها لأن الزيادة عليه ميل على الزوج والنقص منه ميل على الزوجة، ~~وإن تراضيا ولو على قليل صح، لأن الحق لا يعدوهما. [ويصح أيضا إبراؤها من ~~مهر المثل قبل فرضه لأنه حق لها، فهي مخيرة بين إبقائه وإسقاطه] # (ومن مات منهما) أي من الزوجين (قبل الإصابة) والخلوة (والفرض) فلها ~~المثل و (ورثه الآخر) ، لأن ترك تسمية الصداق لا يقدح في صحة النكاح، (ولها ~~مهر) مثلها من (نسائها) أي قراباتها كأم وخالة وعمة، فيعتبره الحاكم بمن ~~تساويها منهن القربى فالقربى في مال وجمال وعقل وأدب وسن وبكارة أو ثيوبة، ~~فإن لم يكن لها أقارب فبمن تشابهها من نساء بلدها، (فإن طلقها) أي المفوضة، ~~أو من سمي لها مهر فاسد (قبل الدخول) والخلوة (فلها المتعة بقدر يسر زوجها ~~وعسره) لقوله تعالى: {ومتعوهن على الموسع قدره ms374 وعلى المقتر # PageV01P539 # قدره} [البقرة: 236] فأعلاها خادم وأدناها كسوة تجزئها في صلاتها. ~~(ويستقر مهر المثل) للمفوضة ونحوها (بالدخول) والخلوة ولمسها، ونظره إلى ~~فرجها بشهوة، وتقبيلها بحضرة الناس، وكذا المسمى يتقرر بذلك، ويتنصف المسمى ~~بفرقة من قبله كطلاقه وخلعه وإسلامه، ويسقط كله بفرقة من قبلها كردتها ~~وفسخها لعيبه واختيارها لنفسها يجعله لها بسؤالها. # (وإن طلقها) أي الزوجة مفوضة كانت أو غيرها (بعده) أي بعد الدخول (فلا ~~متعة) لها، بل لها المهر كما تقدم. (وإذا افترقا في) النكاح (الفاسد) ~~المختلف فيه (قبل الدخول والخلوة فلا مهر) ولا متعة، سواء طلقها أو مات ~~عنها، لأن العقد الفاسد وجوده كعدمه. (و) # إن افترقا (بعد أحدهما) أي الدخول أو الخلوة أو ما يقرر الصداق مما تقدم ~~(يجب المسمى) لها في العقد قياسا على الصحيح، وفي بعض ألفاظ حديث عائشة ~~«ولها الذي أعطاها بما أصاب منها» . # (ويجب مهر المثل لمن وطئت) في نكاح باطل مجمع على بطلانه، كالخامسة ~~[والمعتمدة] أو وطئت (بشبهة أو زنا كرها) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«فلها المهر بما استحل من فرجها» أي نال # PageV01P540 # منه، وهو الوطء، ولأنه إتلاف للبضع بغير رضى مالكه، فأوجب القيمة وهي ~~المهر. (ولا يجب معه) أي مع المهر (أرش بكارة) لدخوله في مهر مثلها، لأنه ~~يعتبر ببكر مثلها فلا يجب مرة ثانية، ولا فرق فيما ذكر بين ذات المحرم ~~وغيرها، والزانية المطاوعة لا شيء لها إن كانت حرة، ولا يصح تزويج من ~~نكاحها فاسد قبل طلاق أو فسخ، فإن أباهما زوج فسخه حاكم. # (وللمرأة) قبل دخول (منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال) مفوضة كانت أو ~~غيرها، لأن المنفعة المعقود عليها تتلف بالاستيفاء، فإذا تعذر استيفاء ~~المهر عليها لم يمكنها استرجاع عوضها ولها النفقة زمنه، (فإن كان) الصداق ~~(مؤجلا) ولم يحل (أو حل قبل التسليم) لم تملك منع نفسها لأنها رضيت ~~بتأخيره، (أو سلمت نفسها تبرعا) أي قبل الطلب بالحال (فليس لها) بعد ذلك ~~(منعها) أي منع نفسها لرضاها بالتسليم، واستقر الصداق، ولو أبى الزوج تسليم ~~الصداق حتى تسلم ms375 نفسها، وأبت تسليم نفسها حتى يسلم الصداق أجبر زوج ثم ~~زوجة، ولو أقبضه لها وامتنعت بلا عذر فله استرجاعه، (فإن أعسر) الزوج ~~(بالمهر الحال فلها الفسخ) إن كانت حرة مكلفة (ولو بعد الدخول) لتعذر ~~الوصول إلى العوض بعد قبض المعوض، كما لو أفلس المشتري ما لم تكن تزوجته ~~عالمة بعسرته. ويخير سيد الأمة، لأن الحق له بخلاف ولي صغيرة ومجنونة، (ولا ~~يفسخه) أي النكاح لعسرته بحال مهر (إلا حاكم) كالفسخ لعنة ونحوها للاختلاف ~~فيه. ومن اعترف لامرأة أن هذا ابنه منها لزمه لها مهر مثلها، لأنه الظاهر ~~قاله في " الترغيب ". # PageV01P541 ### | باب وليمة العرس # أصل الوليمة تمام الشيء واجتماعه، ثم نقلت لطعام العرس خاصة لاجتماع ~~الرجل والمرأة، (تسن) الوليمة بعقد [ولو] (بشاة فأقل) من شاة لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف حين قال له: تزوجت: «أولم ولو بشاة» ~~«وأولم النبي - صلى الله عليه وسلم - على صفية بحيس وضعه على نطع صغير» ، ~~كما في ((الصحيحين)) عن أنس، لكن قال جمع: يستحب أن لا تنقص عن شاة. # (وتجب في أول مرة) أي في اليوم الأول (إجابة مسلم يحرم هجره) بخلاف نحو ~~رافضي ومتجاهر بمعصية إن دعاه (إليها) أي إلى الوليمة (إن عينه) الداعي، ~~(ولم يكن ثم) أي في محل الوليمة (منكر) لحديث أبي هريرة يرفعه: «شر الطعام ~~طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها، ومن لا يجيب فقد عصى ~~الله ورسوله» رواه مسلم. (فإن دعاه الجفلي) بفتح الفاء كقوله: يا أيها ~~الناس هلموا إلى الطعام لم تجب الإجابة، (أو) دعاه (في اليوم الثالث) كرهت ~~إجابته لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، ~~والثالث رياء وسمعة» رواه أبو داود وغيره، # PageV01P542 # وتسن في ثاني يوم لذلك الخبر، (أو دعاه ذمي) أو من في ماله حرام (كرهت ~~الإجابة) ، لأن المطلوب إذلال أهل الذمة والتباعد عن الشبهة وما فيه ~~الحرام، لئلا يواقعه، وسائر الدعوات مباحة، غير عقيقة فتسن، ومأتم فتكره. ~~والإجابة إلى غير الوليمة مستحبة، غير مأتم فتكره. ms376 (ومن صومه واجب) كنذر ~~وقضاء رمضان إذا دعي للوليمة حضر وجوبا، و (دعا) استحبابا (وانصرف) لحديث ~~أبي هريرة يرفعه: «إذ دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليدع، وإن كان مفطرا ~~فليطعم» رواه أبو دواد. (و) الصائم (المتنفل) إذا دعي أجاب و (يفطر إن جبر) ~~قلب # أخيه المسلم وأدخل عليه السرور «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لرجل اعتزل ~~عن القوم ناحية وقال: إني صائم: " دعاكم أخوكم وتكلف لكم كل يوما ثم صم ~~يوما مكانه إن شئت» . (ولا يجب) على من حضر (الأكل) ولو مفطرا لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن شاء أكل، وإن شاء ترك» قال في ~~((شرح المقنع)) : حديث صحيح. # ويستحب الأكل لما تقدم (وإباحته) أي إباحة الأكل (متوقفة على صريح إذن أو ~~قرينة) ولو من بيت قريب أو صديق لم يحرزه عنه لحديث ابن عمر: «من دخل على ~~غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا» . والدعاء إلى الوليمة وتقديم الطعام إذن ~~فيه، ولا يملكه من قدم إليه بل يملك على ملك صاحبه. # PageV01P543 # (وإن علم) المدعو (أن ثم) أي في الوليمة (منكرا) كزمر وخمر وآلات لهو ~~وفرش حرير ونحوها، فإن كان (يقدر على تغييره حضر وغيره) ، لأنه يؤدي بذلك ~~فرضين إجابة الدعوة وإزالة المنكر، (وإلا) يقدر على تغييره (أبى) الحضور ~~لحديث عمر مرفوعا: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة ~~يدار عليها الخمر» رواه الترمذي، (وإن حضر) من غير علم بالمنكر (ثم علم به ~~أزاله) لوجوبه عليه ويجلس بعد ذلك، (فإن دام) المنكر (لعجزه) أي المدعو ~~(عنه انصرف) لئلا يكون قاصدا لرؤيته أو سماعه. (وإن علم) المدعو (به) أي ~~بالمنكر (ولم يره ولم يسمعه خير) بين الجلوس والأكل والانصراف لعدم وجوب ~~الإنكار حينئذ. # (وكره النثار والتقاطه) لما يحصل فيه من النهبة والتزاحم، وأخذه على هذا ~~الوجه فيه دناءة وسخف، (ومن أخذه) أي أخذ شيئا من النثار (أو وقع في حجره) ~~منه شيء (ف) هو (له) قصد تملكه أو لا، لأنه قد حازه ومالكه قصد ms377 تمليكه لمن ~~حازه. # (ويسن إعلان النكاح) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أعلنوا النكاح» ، ~~وفي لفظ «أظهروا النكاح» رواه ابن ماجه. (و) يسن (الدف) أي الضرب به إذا ~~كان لا حلق به ولا صنوج (فيه) أي في النكاح (للنساء) ، وكذا ختان وقدوم ~~غائب، وولادة، وإملاك، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فصل ما بين الحلال ~~والحرام # الصوت والدف في النكاح» رواه النسائي. وتحرم كل ملهاة سوى الدف، كمزمار ~~وطنبور وجنك وعود. قال في " المستوعب " و " الترغيب ": سواء استعمل لحزن أو ~~سرور. # PageV01P544 # تتمة: في جمل من آداب الأكل والشرب: # تسن التسمية جهرا على أكل وشرب، والحمد إذا فرغ، وأكله مما يليه بيمينه ~~بثلاث أصابع، وتخليل ما علق بأسنانه، ومسح الصحفة، وأكل ما تناثر، وغض طرفه ~~عن جليسه، وشربه ثلاثا مصا، ويتنفس خارج الإناء، وكره شربه من فم سقاء، وفي ~~أثناء طعام بلا عادة، وإذا شرب ناوله الأيمن، ويسن غسل يديه قبل طعام ~~متقدما به ربه، وبعده متأخرا به ربه، وكره رد شيء من فمه إلى الإناء، وأكله ~~حارا، أو من وسط الصحفة أو أعلاها، وفعله ما يستقذره من غيره، ومدح طعامه ~~وتقويمه، وعيب الطعام، وقرانه في تمر مطلقا، وأن يفاجأ قوما عند وضع طعامهم ~~تعمدا، وأكله كثيرا بحيث يؤذيه، أو قليلا بحيث يضره. ### | باب عشرة النساء # العشرة؛ بكسر العين: الاجتماع، يقال لكل جماعة: عشرة ومعشر، وهي هنا ما ~~يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام. # (يلزم) كلا من (الزوجين العشرة) أي: معاشرة الآخر (بالمعروف) فلا يمطله ~~بحقه ولا يتكره لبذله ولا يتبعه أذى ومنة؛ لقوله تعالى: {وعاشروهن ~~بالمعروف} [النساء: 19] ، وقوله: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [البقرة: ~~228] ، وينبغي إمساكها مع كراهته لها؛ لقوله تعالى: {فإن كرهتموهن فعسى أن ~~تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} [النساء: 19] ، قال ابن عباس: ربما ~~رزق منها ولدا، فجعل الله فيه خيرا كثيرا. # (ويحرم مطل كل واحد) من الزوجين (بما يلزمه) للزوج (الآخر، والتكره ~~لبذله) أي: بذل الواجب لما تقدم. # PageV01P545 # (وإذا تم العقد لزم تسليم) الزوجة (الحرة التي يوطأ مثلها) ms378 وهي بنت تسع، ~~ولو كانت نضوة الخلقة، ويستمتع بمن يخشى عليها كحائض (في بيت الزوج) متعلق ~~بتسليم # (إن طلبه) أي: طلب الزوج تسليمها (ولم تشترط) في العقد (دارها أو بلدها) ~~فإن اشترطت عمل بالشروط لما تقدم، ولا يلزم ابتداء تسليم محرمة ومريضة ~~وصغيرة وحائض، ولو قال: لا أطأ، وإن أنكر أن وطأه يؤذيها فعليها البينة. ~~(وإذا استمهل أحدهما) أي: طلب المهلة ليصلح أمره (أمهل العادة وجوبا) طلبا ~~لليسر والسهولة (لا لعمل جهاز) بفتح الجيم وكسرها، فلا تجب المهلة له، لكن ~~في " الغنية ": تستحب الإجابة لذلك. (ويجب تسليم الأمة) مع الإطلاق ليلا ~~فقط) لأنه زمان الاستمتاع للزوج، وللسيد استخدامها نهارا؛ لأنه زمن الخدمة، ~~وإن شرط تسليمها نهارا أو بذله سيد، وجب على الزوج تسليمها نهارا أيضا. # (ويباشرها) أي: للزوج الاستمتاع بزوجته في قبل ولو من جهة العجيزة (ما لم ~~يضر) بها (أو يشغلها عن فرض) باستمتاعه، ولو على تنور أو ظهر قتب (وله) أي: ~~للزوج السفر بالحرة) مع الأمن؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا ~~يسافرون بنسائهم (ما لم تشترط ضده) أي: أن لا يسافر بها، فيوفي لها بالشرط، ~~وإلا فلها الفسخ كما تقدم، والأمة المزوجة ليس لزوجها ولا سيدها سفر بها ~~بلا إذن الآخر. ولا يلزم الزوج لو بوأها سيدها مسكنا أن يأتيها فيه، ولسيد ~~سفر بعبده المزوج واستخدامه نهارا. # (ويحرم وطؤها في الحيض) لقوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض} ~~[البقرة: 222] . . . الآية، وكذا بعده قبل الغسل (و) في (الدبر) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في ~~أعجازهن» رواه ابن ماجه. ويحرم عزل بلا إذن حرة أو سيد أمة. (وله إجبارها) ~~أي: للزوج إجبار زوجته على غسل حيض) ونفاس وجنابة إذا # PageV01P546 # كانت مكلفة (و) غسل (نجاسة) واجتناب محرمات وإزالة وسخ ودرن (وأخذ ما ~~تعافه النفس من شعر وغيره) كظفر، ومنعها من أكل ما له رائحة كريهة، كبصل ~~وكراث وثوم؛ لأنه يمنع كمال الاستمتاع، وسواء كانت مسلمة أو ذمية، ولا تجبر ~~على عجن ms379 أو خبز أو طبخ أو نحوه. (ولا تجبر الذمية على غسل الجنابة) في ~~رواية، والصحيح من المذهب: له إجبارها عليه، كما في " الإنصاف " وغيره، وله ~~منع ذمية من دخول بيعة وكنيسة وشرب ما يسكرها، لا ما دونه، ولا تكره على ~~إفساد صومها أو صلاتها أو سبتها. ### | فصل يلزم الزوج المبيت عند الحرة ليلة من أربع # فصل (ويلزمه) أي: الزوج أن يبيت عند الحرة ليلة من أربع) ليال [لا] إذا ~~طلبت أكثر؛ لأن أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاثا مثلها، وهذا قضاء كعب بن ~~سوار عند عمر بن الخطاب، واشتهر ولم ينكر، وعند الأمة ليلة من سبع؛ لأن ~~أكثر ما يجمع معها ثلاث حرائر، وهي على النصف، (و) له أن (ينفرد إذا أراد) ~~الانفراد (في الباقي) إذا لم يستغرق زوجاته جميع الليالي، فمن تحته حرة له ~~الانفراد في ثلاث ليال من كل أربع، ومن تحته حرتان له أن ينفرد في ليلتين، ~~وهكذا. # (ويلزمه الوطء إن قدر) عليه (كل ثلث سنة مرة) بطلب الزوجة حرة كانت أو ~~أمة مسلمة أو ذمية؛ لأن الله تعالى قدر ذلك بأربعة أشهر في حق المولي، ~~فكذلك في حق غيره؛ لأن اليمين لا توجب ما حلف عليه، فدل أن الوطء واجب ~~بدونها. # PageV01P547 # (وإن سافر فوق نصفها) أي: نصف سنة في غير حج أو غزو واجبين أو طلب رزق ~~يحتاجه (وطلبت قدومه وقدر لزمه) القدوم (فإن أبى أحدهما) أي: الوطء في كل ~~ثلث سنة مرة أو القدوم إذا سافر فوق نصف سنة وطلبته (فرق بينهما بطلبها) ، ~~وكذا إن ترك المبيت كالمولي. ولا يجوز الفسخ في ذلك كله إلا بحكم حاكم؛ ~~لأنه مختلف فيه. # (وتسن التسمية عند الوطء، وقول الوارد) لحديث ابن عباس مرفوعا: «لو أن ~~أحدكم حين يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما ~~رزقتنا، فولد بينهما ولد - لم يضره الشيطان أبدا» متفق عليه. (ويكره) الوطء ~~متجردين؛ لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عنه في حديث عتبة بن عبد الله ~~السلمي عند ابن ماجه. ms380 وتكره (كثرة الكلام) حالته؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء، فإن منه يكون الخرس ~~والفأفأة» . (و) يكره (النزع قبل # فراغها) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى ~~تقضي حاجتها» . # (و) يكره ( [الوطء] بمرأى أحد) أو مسمعه، أي: بحيث يراه أحد أو يسمعه غير ~~طفل لا يعقل، ولو رضيعا. (و) يكره (التحدث به) أي: بما جرى بينهما؛ لنهيه - ~~صلى الله عليه وسلم - عنه. رواه أبو داود وغيره. وله الجمع بين وطء نسائه ~~أو مع إمائه بغسل واحد؛ لقول أنس: سكبت «لرسول الله # PageV01P548 # - صلى الله عليه وسلم - من نسائه غسلا واحدا في ليلة واحدة» . (ويحرم جمع ~~زوجتيه في مسكن واحد بغير رضاهما) لأن عليهما ضررا في ذلك؛ لما بينهما من ~~الغيرة، واجتماعهما يثير الخصومة. # (وله منعها) أي: منع زوجته من الخروج من منزله) ولو لزيارة أبويها أو ~~عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما. ويحرم عليها الخروج بلا إذنه لغير ضرورة. ~~(ويستحب إذنه) أي: إذن الزوج لها في الخروج (أن تمرض محرمها) كأخيها وعمها ~~أو مات لتعوده، (وتشهد جنازته) لما في ذلك من صلة الرحم، وعدم إذنه يكون ~~حاملا لها على مخالفته، وليس له منعها من كلام أبويها، ولا منعها من ~~زيارتهما. (وله منعها من إجارة نفسها) لأنه يفوت بها حقه، فلا تصح إجارتها ~~نفسها إلا بإذنه، وإن أجرت نفسها قبل النكاح صحت ولزمت (و) له منعها (من ~~إرضاع ولدها من غيره إلا لضرورته) أي: ضرورة الولد، بأن لم يقبل ثدي غيرها، ~~فليس له منعها إذا؛ لما فيه من إهلاك نفس معصومة، وللزوج الوطء مطلقا ولو ~~أضر بمستأجر أو مرتضع. ### | فصل في القسم بين الزوجات # فصل في القسم (و) يجب (عليه) أي: على الزوج (أن يساوي بين زوجاته في ~~القسم) [لا في الوطء] لقوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] ، ~~وتمييز إحداهما ميل، ويكون ليلة وليلة، إلا أن يرضين بأكثر، ولزوجة أمة مع ~~حرة ليلة من ثلاث. # PageV01P549 # (وعماده) أي: القسم (الليل لمن معاشه النهار، والعكس بالعكس) ms381 فمن معيشته ~~بليل كحارس - يقسم بين نسائه بالنهار، ويكون النهار في حقه كالليل في حق ~~غيره، وله أن يأتيهن، وأن يدعوهن إلى محله، وأن يأتي بعضا ويدعو بعضا، إذا ~~كان مسكن مثلها. # (ويقسم) وجوبا (لحائض ونفساء ومريضة ومعيبة) بنحو جذام (ومجنونة مأمونة # وغيرها) كمن آلى وظاهر منها، ورتقاء ومحرمة ومميزة؛ لأن القصد السكن ~~والأنس، وهو حاصل بالمبيت عندها، وليس له بداءة في قسم ولا سفر بإحداهن بلا ~~قرعة إلا برضاهن. # (وإن سافرت) زوجة بلا إذنه أو بإذنه في حاجتها أو أبت السفر معه أو) أبت ~~(المبيت عنده في فراشه، فلا قسم لها ولا نفقة) لأنها عاصية كالناشز. وأما ~~من سافرت لحاجتها ولو بإذنه فلتعذر الاستمتاع من جهتها، ويحرم أن يدخل إلى ~~غير ذات ليلة فيها إلا لضرورة، وفي نهارها إلا لحاجة، فإن لبث أو جامع لزمه ~~القضاء. # (ومن وهبت قسمتها لضرتها بإذنه) أي: إذن الزوج جاز (أو) وهبته (له فجعله ~~ل) زوجة (أخرى جاز) لأن الحق في ذلك للزوج والواهبة، وقد رضيا (فإن رجعت) ~~الواهبة (قسم لها مستقبلا) لصحة رجوعها فيه؛ لأنها هبة لم تقبض، بخلاف ~~الماضي فقد استقر حكمه. ولزوجة بذل قسم ونفقة لزوج ليمسكها ويعود حقها ~~برجوعها. # PageV01P550 # وتسن تسوية زوج في وطء بين نسائه، وفي قسم بين إمائه. # (ولا قسم) واجب على سيد (لإمائه وأمهات أولاده) لقوله تعالى: {فإن خفتم ~~ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] ، (بل يطأ) السيد (من ~~شاء) منهن (متى شاء) وعليه أن لا يعضلهن إن لم يرد استمتاعا بهن. # (وإن تزوج بكرا) ومعه غيرها (أقام عندها سبعا) ولو أمة (ثم دار) على ~~نسائه (و) إن تزوج ثيبا) أقام عندها (ثلاثا) ثم دار؛ لحديث أبي قلابة عن ~~أنس: «من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم، وإذا تزوج ~~الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم» . قال أبو قلابة: لو شئت لقلت: إن أنسا ~~رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. رواه الشيخان. (وإن أحبت) الثيب أن ~~يقيم عندها (سبعا فعل وقضى ms382 مثلهن) أي: مثل السبع (للبواقي) من ضراتها؛ ~~لحديث «أم سلمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تزوجها أقام عندها ~~ثلاثة أيام، وقال: " إنه ليس بك هوان على أهلك، فإن شئت سبعت لك، وإن سبعت ~~لك سبعت لنسائي» رواه أحمد ومسلم وغيرهما. ### | فصل في النشوز # وهو (معصيتها إياه فيما يجب عليها) مأخوذ من النشز وهو ما ارتفع من الأرض ~~فكأنها ارتفعت وتعالت عما فرض عليها من المعاشرة بالمعروف (فإذا ظهر منها ~~أماراته بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة) متثاقلة (أو متكرهة ~~وعظها) أي: خوفها من الله تعالى وذكرها ما أوجب الله عليها من الحق والطاعة ~~وما يلحقها من الإثم بالمخالفة # PageV01P551 # (فإن أصرت) على النشوز بعد وعظها (هجرها في المضجع) أي: ترك مضاجعتها (ما ~~شاء) وهجرها (في الكلام ثلاثة أيام) فقط لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا يحل ~~لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» (فإن أصرت) بعد الهجر المذكور (ضربها) ~~ضربا (غير مبرح) أي: شديد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجلد أحدكم ~~امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم» ، ولا يزيد على عشرة أسواط؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجلد أحدكم فوق عشرة أسواط إلا في حد من ~~حدود الله» متفق عليه. ويجتنب الوجه والمواضع المخوفة وله تأديبها على ترك ~~الفرائض وإن ادعى كل ظلم صاحبة أسكنهما حاكم قرب ثقة يشرف عليهما ويلزمهما ~~الحق فإن تعذر وتشاقا بعث الحاكم عدلين يعرفان الجمع والتفريق والأولى من ~~أهلهما يوكلانهما في فعل الأصلح من جمع وتفريق بعوض أو دونه. ### | باب الخلع # وهو فراق الزوجة بعوض بألفاظ مخصوصة، سمي بذلك لأن المرأة تخلع نفسها من ~~الزوج كما تخلع اللباس، قال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: ~~187] . # PageV01P552 # (من صح تبرعه) وهو الحر الرشيد غير المحجور عليه (من زوجة وأجنبي صح بذله ~~لعوضه) ومن لا فلا؛ لأنه بذل مال في مقابلة ما ليس بمال ولا منفعة، فصار ~~كالمتبرع (فإذا # كرهت) الزوجة (خلق زوجها أو خلقه) أبيح الخلع. والخلق بفتح الخاء: ms383 صورته ~~الظاهرة، وبضمها: صورته الباطنة (أو) كرهت (نقص دينه أو خافت إثما بترك حقه ~~أبيح الخلع) لقوله تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به} [البقرة: 229] ، وتسن إجابتها إذا إلا مع محبته لها فيسن ~~صبرها وعدم افتدائها (وإلا) يكن حاجة إلى الخلع، بل بينهما الاستقامة (كره ~~ووقع) لحديث ثوبان مرفوعا: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس ~~فحرام عليها رائحة الجنة» رواه الخمسة غير النسائي (فإن عضلها ظلما ~~للافتداء) أي: لتفتدي منه (ولم يكن) ذلك (لزناها أو نشوزها أو تركها فرضا، ~~ففعلت) أي: افتدت منه حرم ولم يصح؛ لقوله تعالى: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ~~ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] ، فإن كان لزناها أو ~~نشوزها أو تركها فرضا جاز وصح؛ لأنه ضرها بحق # PageV01P553 # (أو خالعت الصغيرة والمجنونة والسفيهة) ولو بإذن الولي (أو) خالعت (الأمة ~~بغير إذن سيدها لم يصح) الخلع لخلوه عن بذل عوض ممن يصح تبرعه (أو وقع ~~الطلاق رجعيا إن) لم يكن تمام عدة أو (كان) الخلع المذكور (بلفظ الطلاق أو ~~نيته) لأنه لم يستحق به عوضا فإن تجرد عن لفظ الطلاق ونيته فلغو. ويقبض عوض ~~الخلع زوج رشيد ولو مكاتبا أو محجورا عليه لفلس وولي الصغير ونحوه ويصح ~~الخلع ممن يصح طلاقه. ### | فصل الخلع بلفظ صريح الطلاق وكنايته # فصل (والخلع بلفظ صريح الطلاق أو كنايته) أي: كناية الطلاق (وقصده) به ~~الطلاق (طلاق بائن) لأنها بذلت العوض لتملك نفسها وأجابها لسؤالها (وإن ~~وقع) الخلع (بلفظ الخلع أو الفسخ أو الفداء) بأن قال خلعت أو فسخت أو فاديت ~~(ولم ينوه طلاقا كان فسخا لا ينقص به عدد الطلاق) روي عن ابن عباس، واحتج ~~بقوله تعالى: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] ، ثم قال: {فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به} [البقرة: 229] ، ثم قال: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ، فذكر تطليقتين والخلع وتطليقة بعدهما، فلو ~~كان الخلع طلاقا لكان رابعا، وكنايات الخلع: باريتك وأبرأتك وأبنتك. لا يقع ~~بها ms384 إلا بنية أو قرينة كسؤال # وبذل عوض، ويصح بكل لغة من أهلها لا معلقا # PageV01P554 # (ولا يقع بمعتدة من خلع طلاق ولو واجهها) الزوج (به) روي عن ابن عباس ~~وابن الزبير، ولأنه لا يملك بضعها فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية. # (ولا يصح شرط الرجعة فيه) أي: في الخلع ولا شرط خيار ويصح الخلع فيهما ~~(وإن خالعها بغير عوض) لم يصح لأنه لا يملك فسخ النكاح لغير مقتض يبيحه ~~(أو) خالعها (بمحرم) يعلمانه كخمر وخنزير ومغصوب (لم يصح) الخلع ويكون لغوا ~~لخلوه عن العوض. # (ويقع الطلاق) المسئول على ذلك (رجعيا إن كان بلفظ الطلاق أو نيته) لخلوه ~~عن العوض وإن خالعها على عبد فبان حرا أو مستحقا صح الخلع وله قيمته ويصح ~~على رضاع ولده ولو أطلقا وينصرف إلى حولين أو تتمتهما، فإن مات رجع ببقية ~~المدة يوما فيوما (وما صح مهرا) من عين مالية ومنفعة مباحة (صح الخلع به) ~~لعموم قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] . # (ويكره) خلعها (بأكثر مما أعطاها) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ~~جميلة: «ولا تزداد» . ويصح الخلع إذا لقوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به} [البقرة: 229] . (وإن خالعت حامل بنفقة عدتها صح) ولو قلنا ~~النفقة للحمل لأنها في التحقيق في حكم المالكة لها مدة الحمل (ويصح) الخلع ~~(بالمجهول كالوصية) ولأنه إسقاط لحقه من البضع وليس # PageV01P555 # بتمليك شيء، والإسقاط يدخله المسامحة (فإن خالعته على حمل شجرتها أو) حمل ~~(أمتها أو ما في يدها أو بيتها من دراهم أو متاع أو على عبد) مطلق ونحوه ~~(صح) الخلع، وله ما يحصل وما في بيتها أو يدها (وله مع عدم الحمل) فيما إذا ~~خالعها على نحو حمل شجرتها (و) مع عدم (المتاع) فيما إذا خالعها على ما في ~~بيتها من المتاع (و) مع عدم (العبد) لو خالعها على ما في بيتها من عبد (أقل ~~مسماه) أي: أقل ما يطلق عليه الاسم من هذه الأشياء لصدق الاسم به، وكذا لو ~~خالعها على عبد مبهم أو نحوه، له ms385 أقل ما يتناوله الاسم (و) له (مع عدم ~~الدراهم) فيما إذا خالعها على ما بيدها من الدراهم (ثلاثة) دراهم؛ لأنها ~~أقل الجمع. ### | فصل إذا قال لزوجته متى أو إذا أعطيتني ألفا فأنت طالق # فصل (وإذا قال) الزوج لزوجته أو غيرها (متى) أعطيتني ألفا (أو إذا) ~~أعطيتني ألفا (أو إن أعطيتني ألفا فأنت طالق طلقت) بائنا (بعطيته) الألف ~~(وإن تراخى) الإعطاء لوجود المعلق عليه ويملك الألف بالإعطاء وإن قال إن ~~أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته إياه طلقت ولا شيء له إن خرج معيبا وإن ~~بان مستحقا لدم فقتل فأرش عيبه ومغصوبا أو حرا هو أو بعضه لم تطلق لعدم صحة ~~الإعطاء، وإن قال أنت طالق وعليك ألف أو بألف ونحوه فقبلت بالمجلس، بانت ~~واستحقه، وإلا وقع رجعيا ولا ينقلب بائنا لو بذلته بعد (وإن قالت اخلعني ~~على ألف أو) اخلعني (بألف أو) اخلعني (ولك ألف ففعل) أي: خلعها ولو لم يذكر ~~الألف (بانت واستحقها) من غالب نقد البلد إن # PageV01P556 # أجابها على الفور لأن السؤال كالمعاد في الجواب (و) إن قالت (طلقني واحدة ~~بألف فطلقها ثلاثا استحقها) لأنه أوقع ما استدعته وزيادة (وعكسه بعكسه) فلو ~~قالت طلقني ثلاثا بألف فطلق أقل منها لم يستحق شيئا لأنه لم يجبها لما بذلت ~~العوض في مقابلته (إلا في واحدة بقيت) من الثلاث فيستحق الألف ولو لم تعلم ~~ذلك لأنها كملت وحصلت ما يحصل بالثلاث من البينونة والتحريم حتى تنكح زوجا ~~غيره. # (وليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير) والمجنون (ولا طلاقها) لحديث: «إنما ~~الطلاق لمن أخذ بالساق» رواه ابن ماجه والدارقطني (ولا) للأب (خلع ابنته ~~بشيء من مالها) لأنه لا حظ لها في ذلك وهو بذل للمال في غير مقابلة عوض ~~مالي فهو كالتبرع، وإن بذل العوض من ماله صح كالأجنبي. ويحرم خلع الحيلة ~~ولا يصح (ولا يسقط الخلع غيره من الحقوق) فلو خالعته على شيء لم يسقط مالها ~~من حقوق زوجية وغيرها بسكوت عنها، وكذا لو خالعته ببعض ما عليه لم يسقط ~~الباقي كسائر ms386 الحقوق. (وإن علق طلاقها بصفة) كدخول الدار (ثم أبانها فوجدت) ~~الصفة حال بينونتها (ثم نكحها) أي: عقد عليها بعد وجود الصفة (فوجدت) الصفة ~~(بعده) أي: بعد # PageV01P557 # النكاح (طلقت) وكذا لو حلف بالطلاق ثم بانت عادت الزوجية ووجد المحلوف ~~عليه فتطلق لوجود الصفة ولا تنحل بفعلها حال البينونة ولو كانت الأداة لا ~~تقتضي التكرار؛ لأنها لا تنحل إلا على وجه يحنث به؛ لأن اليمين حل # وعقد، والعقد يفتقر إلى الملك فكذا الحل، والحنث لا يحصل بفعل الصفة حال ~~البينونة فلا تنحل اليمين به (كعتق) فلو علق عتق قنه على صفة ثم باعه فوجدت ~~ثم ملكه ثم وجدت عتق لما سبق (وإلا) توجد الصفة بعد النكاح والملك (فلا) ~~طلاق ولا عتق بالصفة حال البينونة وزوال الملك؛ لأنهما إذا ليسا محلا ~~للوقوع. # PageV01P558 ### | كتاب الطلاق # وهو في اللغة: التخلية، يقال: طلقت الناقة؛ إذا سرحت حيث شاءت، والإطلاق: ~~الإرسال، وشرعا: حل قيد النكاح أو بعضه. # (يباح) الطلاق (للحاجة) كسوء خلق المرأة والتضرر بها مع عدم حصول الغرض ~~(ويكره) الطلاق (لعدمها) أي: عند عدم الحاجة لحديث «أبغض الحلال إلى الله ~~الطلاق» ، ولاشتماله على إزالة النكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها ~~(ويستحب للضرر) أي: لتضررها باستدامة النكاح في حال الشقاق وحال تحوج ~~المرأة إلى المخالعة ليزول عنها الضرر، وكذا لو تركت صلاة أو عفة أو نحوهما ~~وهي كالرجل، فيسن أن تختلع إن ترك حقا لله تعالى (ويجب) الطلاق (للإيلاء) ~~على الزوج المؤلي إذا أبى الفيئة (ويحرم للبدعة) ويأتي بيانه. # PageV01P559 # (ويصح من زوج مكلف و) زوج (مميز يعقله) أي: الطلاق بأن يعلم أن النكاح ~~يزول به؛ لعموم حديث «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» ، وتقدم (ومن زال عقله ~~معذورا) كمجنون ومغمى عليه ومن به برسام أو نشاف ونائم، ومن شرب مسكرا كرها ~~أو أكل بنجا ونحوه لتداو أو غيره (لم يقع طلاقه) لقول علي - رضي الله عنه ~~-: " كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه " ذكره البخاري في " صحيحه " (وعكسه ~~الآثم) فيقع طلاق السكران طوعا ولو خلط في كلامه أو سقط ms387 تمييزه بين ~~الأعيان، ويؤاخذ بسائر أقواله، وكل فعل يعتبر له العقل كإقرار وقذف وقتل ~~وسرقة. # (ومن أكره عليه) أي: على الطلاق (ظلما) أي: بغير حق بخلاف مول أبي الفيئة ~~فأجبره الحاكم عليه (بإيلام) أي: بعقوبة من ضرب أو خنق أو نحوهما (له) أي: ~~للزوج (أو لولده أو أخذ مال يضره أو هدده بأحدها) أي: أحد المذكورات من ~~الإيلام له أو لولده أو أخذ مال (يضره قادر) على ما هدده به بسلطته أو تغلب ~~كلص ونحوه (يظن) الزوج (إيقاعه) أي: إيقاع ما هدده (به فطلق تبعا لقوله لم ~~يقع) الطلاق حيث لم يرفع عنه ذلك حتى يطلق لحديث عائشة مرفوعا: «لا طلاق ~~ولا عتق في إغلاق» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. والإغلاق: الإكراه. ومن ~~قصد إيقاع الطلاق دون دفع الإكراه وقع طلاقه، كمن أكره على طلقة فطلق أكثر. # PageV01P560 # (ويقع الطلاق) بائنا لا الخلع (في نكاح مختلف فيه) كبلا ولي ولو لم يره ~~مطلق ولا يستحق عوضا سئل عليه ولا يكون بدعيا في حيض (و) يقع الطلاق (من ~~الغضبان) ما لم يغم عليه كغيره (ووكيله) أي: الزوج في الطلاق (كهو) فيصح ~~توكيل مكلف ومميز يعقله (ويطلق) الوكيل (واحدة) فقط (و) يطلق في غير وقت ~~بدعة (متى شاء إلا أن يعين له وقتا وعددا) فلا يتعداهما ولا يملك تعليقا ~~إلا بجعله له (وامرأته) إذا قال لها طلقي نفسك (كوكيله في طلاق نفسها) فلها ~~أن تطلق نفسها طلقة متى شاءت ويبطل برجوع. ### | فصل في طلاق السنة # فصل (إذا طلقها مرة) أي: طلقة واحدة (في طهر لم يجامع فيه وتركها حتى ~~تنقضي عدتها فهو سنة) أي: فهذا الطلاق موافق للسنة لقوله تعالى: {إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ، قال ابن مسعود: طاهرا من غير جماع، ~~لكن يستثنى من ذلك لو طلقها في طهر متعقب للرجعة من طلاق في حيض فبدعة # PageV01P561 # (وتحرم الثلاث إذا) أي: يحرم إيقاع الثلاث ولو بكلمات في طهر لم يصبها ~~فيه لا بعد رجعة أو عقد، روي ذلك عن عمر وعلي ms388 وابن مسعود وابن عباس وابن ~~عمر، فمن طلق زوجة ثلاثا بكلمة واحدة وقع الثلاث وحرمت عليه حتى تنكح زوجا ~~غيره، قبل الدخول كان ذلك أو بعده (وإن طلق من دخل بها في حيض أو طهر وطئ ~~فيه) ولم يستبن حملها، وكذا لو علق طلاقدها على نحو أكلها مما يتحقق وقوعه # حالتهما (فبدعة) أي: فذلك طلاق بدعة محرم، و (يقع) لحديث ابن عمر: «أنه ~~طلق امرأته وهي حائض، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بمراجعتها» . ~~رواه الجماعة إلا الترمذي. (وتسن رجعتها) إذا طلقت زمن البدعة لحديث ابن ~~عمر (ولا سنة ولا بدعة) في زمن أو عدد (لصغيرة وآيسة وغير مدخول بها ومن ~~بان) أي: ظهر (حملها) فإذا قال لإحداهن: أنت طالق للسنة طلقة وللبدعة طلقة، ~~وقعتا في الحال إلا أن يريد في غير الآيسة إذا صارت من أهل ذلك، وإن قاله ~~لمن لها سنة وبدعة، فواحدة في الحال، والأخرى في ضد حالها إذا. # (وصريحه) أي: صريح الطلاق وهو ما وضع له (لفظ الطلاق وما تصرف منه) ~~كطلقتك وطالق ومطلقة اسم مفعول (غير أمر) كطلقي (و) غير (مضارع) كتطليقتين ~~(و) غير (مطلقة اسم فاعل) فلا يقع بهذه الألفاظ الثلاثة طلاق # PageV01P562 # (فيقع) الطلاق (به) أي: بالصريح (وإن لم ينوه جاد وهازل) لحديث أبي هريرة ~~يرفعه: «ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة» رواه الخمسة إلا ~~النسائي. (فإن نوى بطالق) طالقا (من وثاق) بفتح الواو، أي: قيد (أو) نوى ~~طالقا (في نكاح سابق منه أو من غيره أو أراد) أن يقول (طاهر فغلط) أي: سبق ~~لسانه (لم يقبل) منه ذلك (حكما) لأنه خلاف ما يقتضيه الظاهر، ويدين فيما ~~بينه وبين الله؛ لأنه أعلم بنيته (ولو سئل: أطلقت امرأتك، فقال: نعم، وقع) ~~الطلاق ولو أراد الكذب أو لم ينو؛ لأن " نعم " صريح في الجواب، والجواب ~~الصريح للفظ الصريح صريح (أو) سئل الزوج (ألك امرأة؟ فقال: لا، وأراد ~~الكذب) أو لم ينو به الطلاق (فلا) تطلق؛ لأنه كناية تفتقر إلى نية الطلاق ~~ولم توجد. وإن ms389 أخرج زوجته من دارها أو لطمها أو أطعمها ونحوه، وقال: هذا ~~طلاقك - طلقت، وكان صريحا. ومن طلق واحدة من زوجاته ثم قال عقبه لضرتها أنت ~~شريكتها أو مثلها، فصريح فيهما، وإن كتب صريح طلاق امرأته بما يبين وقع، ~~وإن لم ينوه؛ لأنها صريحة فيه، فإن قال: لم أرد إلا تجويد خطي أو غم أهلي، ~~قبل. وكذا لو قرأ ما كتبه، وقال: لم أقصد إلا القراءة. وإن أتى بصريح ~~الطلاق من لا يعرف معناه - لم يقع. # PageV01P563 ### | فصل في كنايات الطلاق # فصل (وكناياته) نوعان: ظاهرة، وخفية ف (الظاهرة) هي الألفاظ الموضوعة ~~للبينونة (نحو: أنت خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة) أي: مقطوعة الوصلة (وأنت ~~حرة وأنت الحرج) وحبلك على غاربك وتزوجي من شئت وحللت للأزواج ولا سبيل لي ~~أو لا سلطان لي عليك وأعتقتك وغطي شعرك وتقنعي. # (و) الكناية (الخفية) موضوعة للطلقة الواحدة (نحو: اخرجي واذهبي وذوقي ~~وتجرعي واعتدي) ولو غير مدخول بها (واستبرئي واعتزلي ولست لي بامرأة والحقي ~~بأهلك وما أشبهه) كلا حاجة لي فيك وما بقي شيء وأغناك الله وإن الله قد ~~طلقك والله قد أراحك مني وجرى القلم، ولفظ فراق وسراح وما تصرف منهما غير ~~ما تقدم. # (ولا يقع بكناية ولو) كانت (ظاهرة طلاق إلا ببينة مقارنة للفظ) لأنه ~~موضوع لما يشابهه ويجانسه فيتعين لذلك لإرادته له فإن لم ينو لم يقع (إلا ~~حال خصومة أو) حال (غضب أو) حال (جواب سؤالها) فيقع الطلاق في هذه الأحوال ~~بالكناية ولو لم ينوه للقرينة (فلو لم يرده) في هذه الأحوال (أو أراد غيره ~~في هذه الأحوال لم يقبل) منه (حكما) لأنه خلاف الظاهر من دلالة الحال، ~~ويدين فيما بينه وبين الله تعالى (ويقع مع النية ب) الكناية (الظاهرة ثلاث ~~وإن نوى واحدة) لقول علماء الصحابة، منهم ابن عباس وأبو هريرة وعائشة - رضي ~~الله عنهم أجمعين -. # (و) يقع (بالخفية ما نواه) من واحدة أو أكثر، فإن نوى الطلاق فقط فواحدة. # PageV01P564 # وقول أنا طالق أو بائن أو كلي أو اشربي أو اقعدي أو بارك ms390 الله عليك ونحوه ~~- لغو، ولو نواه طلاقا. ### | فصل لو قال لزوجته أنت علي حرام أو كظهر أمي # فصل (وإن قال) لزوجته (أنت علي حرام أو كظهر أمي فهو ظهار ولو نوى به ~~الطلاق) لأنه صريح في تحريمها (وكذلك ما أحل الله علي حرام) أو الحل علي ~~حرام وإن قاله لمحرمة بحيض أو نحوه ونوى أنها محرمة به فلغو (وإن قال ما ~~أحل الله علي حرام، أعني به الطلاق - طلقت ثلاثا) لأن الألف واللام ~~للاستغراق لعدم معهود يحمل عليه (وإن قال: أعني به طلاقا، فواحدة) لعدم ما ~~يدل على الاستغراق (وإن قال) زوجته (كالميتة والدم # والخنزير وقع ما نواه من طلاق وظهار ويمين) بأن يريد ترك وطئها لا ~~تحريمها ولا طلاقها، فتكون يمينا فيها الكفارة بالحنث (وإن لم ينو شيئا) من ~~هذه الثلاثة (فظهار) لأن معناه: أنت علي حرام كالميتة والدم (وإن قال: حلفت ~~بالطلاق وكذب) لكونه لم يكن حلف به (لزمه) الطلاق (حكما) مؤاخذة له ~~بإقراره، ويدين فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى # PageV01P565 # (وإن قال) لزوجته (أمرك بيدك ملكت ثلاثا ولو نوى واحدة) لأنه كناية ~~ظاهرة، وروي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر وابن عباس (ويتراخى) فلها أن تطلق ~~نفسها متى شاءت، ما لم يحد لها حدا أو (ما لم يطأ أو يطلق أو يفسخ) ما جعله ~~لها، أو ترد هي؛ لأن ذلك يبطل الوكالة (ويختص) قوله لها (اختاري نفسك ~~بواحدة وبالمجلس المتصل ما لم يزدها فيهما) بأن يقول لها: اختاري نفسك متى ~~شئت، أو أي عدد شئت، فيكون على ما قال؛ لأن الحق له وقد وكلها فيه ووكيل كل ~~إنسان يقوم مقامه. واحترز بالمتصل عما لو تشاغلا بقاطع قبل اختيارها فيبطل ~~به، وصفة اختيارها: اخترت نفسي أو أبوي أو الأزواج، فإن قالت: اخترت زوجي ~~أو اخترت فقط لم يقع شيء (فإن ردت) الزوجة (أو وطئ) ها (أو طلق) ها (أو ~~فسخ) خيارها قبله (بطل خيارها) كسائر الوكالات، ومن طلق في قلبه لم يقع. ~~وإن تلفظ به أو حرك لسانه ms391 - وقع. ومميز ومميزة يعقلانه كبالغين فيما تقدم. ### | باب ما يختلف به عدد الطلاق # وهو معتبر بالرجال، روي عن عمر وعثمان وزيد وابن عباس، ف (يملك من كله حر ~~أو بعضه) حر (ثلاثا، و) يملك (العبد اثنتين حرة كانت زوجتاهما أو أمة) لأن ~~الطلاق خالص حق الزوج فاعتبر به (فإذا قال) حر (أنت الطلاق أو أنت طالق أو) ~~قال (علي) الطلاق (أو) # PageV01P566 # قال (يلزمني) الطلاق (وقع ثلاثا بنيتها) لأن لفظه يحتمل ذلك (وإلا) ينو ~~بذلك ثلاثا (فواحدة) عملا بالعرف، وكذا قوله الطلاق لازم لي أو علي، فهو ~~صريح منجزا ومعلقا ومحلوفا به، وإذا قاله من معه عدد وقع بكل واحدة طلقة ما ~~لم تكن نية أو سبب يخصصه بإحداهن، وإن قال: أنت طالق ونوى ثلاثا، وقعت، ~~بخلاف أنت طالق واحدة، فلا يقع به ثلاثا وإن نواها (ويقع بلفظ) أنت طالق ~~(كل الطلاق أو أكثره أو عدد الحصى أو الريح أو نحو ذلك ثلاثا ولو نوى ~~واحدة) لأنها لا يحتملها لفظه، كقوله يا مائة طالق. وإن قال: أنت طالق أغلظ ~~الطلاق أو أطوله أو أعرضه أو ملء الدنيا أو عظم الجبل - فطلقة، إن لم ينو ~~أكثر. # (وإن طلق) من زوجته (عضوا) كيد أو أصبع (أو) طلق منها (جزءا مشاعا) كنصف ~~وسدس (أو) جزءا (معينا) كنصفها الفوقاني (أو) جزءا (مبهما) بأن قال لها: ~~جزؤك طالق (أو قال) لزوجته: أنت طالق (نصف طلقة أو جزءا من طلقة طلقت) لأن ~~الطلاق لا يتبعض (وعكسه الروح والسن والشعر والظفر ونحوه) فإذا قال لها: ~~روحك أو سنك أو شعرك أو ظفرك أو سمعك أو بصرك أو ريقك طالق - لم تطلق، وعتق ~~في ذلك كطلاق. # (وإذا قال ل) زوجة (مدخول بها: أنت طالق، وكرره) مرتين أو ثلاثا (وقع ~~العدد) أي: وقع الطلاق بعدد التكرار، فإن كرره مرتين وقع ثنتان، وإن كرره ~~ثلاثا وقع ثلاثا؛ لأنه أتى بصريح الطلاق (إلا أن ينوي) بتكراره (تأكيدا ~~يصح) بأن يكون متصلا (أو) ينوي (إفهاما) فيقع واحدة لانصراف ما زاد عليها ~~عن الوقوع ms392 بنية التأكيد المتصل، # PageV01P567 # فإن انفصل التأكيد وقع أيضا لفوات شرطه (وإن كرره ب " بل ") بأن قال: أنت ~~طالق بل طالق (أو ب " ثم ") بأن قال: أنت طالق ثم طالق (أو بالفاء) بأن ~~قال: أنت طالق فطالق (أو قال) طالق طلقة (بعدها) طلقة (أو) طلقة (قبلها) ~~طلقة (أو) طلقة (معها طلقة وقع ثنتان) في مدخول بها؛ لأن للرجعية حكم ~~الزوجات في لحوق الطلاق (وإن لم يدخل بها بانت بالأولى ولم يلزمه ما بعدها) ~~لأن البائن لا يلحقها طلاق، بخلاف: أنت طالق طلقة معها طلقة أو فوق طلقة أو ~~تحت طلقة أو فوقها أو تحتها طلقة فثنتان، ولو غير مدخول بها (والمعلق) من ~~الطلاق (كالمنجز في هذا) الذي تقدم ذكره، فإن قمت فأنت طالق وطالق وطالق، ~~فقامت وقع الثلاث ولو غير مدخول بها وإن قمت فأنت طالق فطالق أو ثم طالق ~~وقامت وقع ثنتان في مدخول بها، وتبين غيرها بالأولى. ### | فصل في الاستثناء في الطلاق # فصل # في الاستثناء في الطلاق # (ويصح منه) أي: من الزوج (استثناء النصف فأقل من عدد الطلاق، و) عدد ~~(المطلقات) فلا يصح استثناء الكل ولا أكثر من النصف (فإذا قال أنت طالق ~~طلقتين إلا واحدة وقعت واحدة) لأنه كلام متصل أبان به أن المستثنى غير مراد ~~بالأول. قال تعالى حكاية عن إبراهيم: {إنني براء مما تعبدون} [الزخرف: 26] ~~{إلا الذي فطرني} [الزخرف: 27] ، يريد به البراءة من غير الله عز وجل. (وإن ~~قال) أنت طالق (ثلاثا إلا واحدة فطلقتان) لما سبق، وإن قال: إلا طلقتين إلا ~~واحدة فكذلك؛ لأنه استثنى ثنتين إلا واحدة من ثلاث فيقع ثنتان. وإن قال: ~~ثلاثا إلا ثلاثا أو إلا ثنتين - وقع الثلاث (وإن استثنى بقلبه من عدد ~~المطلقات) بأن قال: نسائي طوالق # ونوى إلا فلانة (صح # PageV01P568 # الاستثناء) فلا تطلق؛ لأن قوله " نسائي طوالق " عام يجوز التعبير به عن ~~بعض ما وضع له؛ لأن استعمال اللفظ العام في المخصوص سائغ في الكلام (دون ~~عدد الطلقات) فإذا قال هي طالق ثلاثا ونوى إلا واحدة وقعت الثلاث؛ لأن ms393 ~~العدد نص فيما يتناوله، فلا يرتفع بالنية؛ لأن اللفظ أقوى من النية، وكذا ~~لو قال نسائي الأربع طوالق واستثنى واحدة بقلبه فيطلق الأربع (وإن قال) ~~لزوجاته (أربعتكن إلا فلانة طوالق صح الاستثناء) فلا تطلق المستثناة ~~لخروجها منهن بالاستثناء. # (ولا يصح استثناء لم يتصل عادة) لأن غير المتصل يقتضي رفع ما وقع بالأول ~~والطلاق إذا وقع لا يمكن رفعه بخلاف المتصل فإن الاتصال يجعل اللفظ جملة ~~واحدة فلا يقع الطلاق قبل تمامها ويكفي اتصاله لفظا أو حكما كانقطاعه بتنفس ~~أو سعال ونحوه (فلو انفصل) الاستثناء (وأمكن الكلام دونه بطل) الاستثناء ~~لما تقدم (وشرطه) أي: شرط صحة الاستثناء (النية) أي: نية الاستثناء (قبل ~~كمال ما استثنى منه) فإن قال أنت طالق ثلاثا غير ناو للاستثناء ثم عرض له ~~الاستثناء فقال إلا واحدة لم ينفعه الاستثناء ووقعت الثلاث وكذا شرط متأخر؛ ~~لأنها صوارف اللفظ عن مقتضاه فوجب مقارنتها لفظا ونية. ### | باب حكم إيقاع الطلاق # (في) الزمن (الماضي و) وقوعه في الزمن (المستقبل) # (إذا قال) لزوجته (أنت طالق أمس أو) قال لها أنت طالق (قبل أن أنكحك ولم ~~ينو وقوعه في الحال لم يقع) الطلاق؛ لأنه رفع الاستباحة ولا يمكن رفعها في ~~الماضى # PageV01P569 # وإن أراد وقوعه الآن وقع في الحال؛ لأنه مقر على نفسه بما هو أغلظ في حقه ~~(وإن أراد) أنها طالق (بطلاق سبق) منه أو بطلاق سبق (من زيد وأمكن) بأن كان ~~صدر منه طلاق قبل ذلك أو كان طلاقها صدر من زيد قبل ذلك (قبل) منه ذلك؛ لأن ~~لفظه يحتمله، فلا يقع عليه بذلك طلاق ما لم تكن قرينة كغضب أو سؤال طلاق ~~(فإن مات) من قال أنت طالق أمس أو قبل أن أنكحك (أو جن أو خرس قبل بيان ~~مراده لم تطلق) عملابالمتبادر من اللفظ (وإن قال) لزوجته (أنت طالق ثلاثا ~~قبل قدوم زيد بشهر) لم تسقط نفقتها بالتعليق ولم يجز وطؤها من حين عقد ~~الصفة إلى موته؛ لأن كل شهر يأتي يحتمل أن يكون شهر وقوع الطلاق، جزم به ms394 ~~بعض الأصحاب، (ف) إن (قدم) زيد (قبل مضيه) أي: مضي شهر أو معه (لم # تطلق) كقوله أنت طالق أمس (و) إن قدم (بعد شهر وجزء تطلق فيه) أي: يتسع ~~لوقوع الطلاق فيه (يقع) أي: تبينا وقوعه لوجود الصفة، فإن كان وطئ فيه فهو ~~محرم ولها المهر (فإن خالعها بعد اليمين بيوم) مثلا (وقدم) زيد (بعد شهر ~~ويومين) مثلا (صح الخلع) لأنها كانت زوجة حينه (وبطل الطلاق المعلق) لأنها ~~وقت وقوعه بائن فلا يلحقها (وعكسهما) أي: يقع الطلاق ويبطل الخلع وترجع ~~بعوضه إذا قدم زيد في المثال المذكور (بعد شهر وساعة) من التعليق إذا كان ~~الطلاق بائنا؛ لأن الخلع لم يصادف عصمة (وإن قال) لزوجته: هي (طالق قبل ~~موتي) أو موتك أو موت زيد (طلقت في الحال) لأن ما قبل موته من حين عقد ~~الصفة، وإن قال قبيل موتي مصغرا وقع في الجزء الذي يليه الموت؛ لأن التصغير ~~دل على التقريب (وعكسه) إذا قال أنت طالق (معه) أي: مع موتي (أو بعده) فلا ~~يقع؛ لأن البينونة حصلت بالموت فلم يبق نكاح يزيله الطلاق، وإن قال يوم ~~موتي طلقت أوله. # PageV01P570 ### | فصل لو علق طلاقها بمستحيل # فصل (و) قال (أنت طالق إن طرت أو صعدت السماء أو قلبت الحجر ذهبا ونحوه ~~من المستحيل) لذاته أو عادة كأن رددت أمس أو جمعت بين الضدين أو شاء الميت ~~أو البهيمة (لم تطلق) لأنه علق الطلاق بصفة لم توجد (وتطلق في عكسه فورا) ~~لأنه علق الطلاق على عدم فعل المستحيل، وعدمه معلوم (وهو) أي: عكس ما تقدم ~~تعليق الطلاق (على النفي في المستحيل مثل) أنت طالق (لأقتلن الميت أو ~~لأصعدن السماء ونحوهما) ك: لأشربن ماء الكوز ولا ماء به أو لأطلعن الشمس أو ~~لأطيرن، فيقع الطلاق في الحال لما تقدم، وعتق وظهار ويمين بالله كطلاق في ~~ذلك (وأنت طالق اليوم إذا جاء غد) كلام (لغو) لا يقع به شيء لعدم تحقق ~~شرطه؛ لأن الغد لا يأتي في اليوم بل يأتي بعد ذهابه وإن قال أنت طالق ms395 ثلاثا ~~على سائر المذاهب وقعت الثلاث، وإن لم يقل ثلاثا فواحدة (وإذا قال) لزوجته ~~(أنت طالق في هذا الشهر أو) هذا (اليوم طلقت في الحال) لأنه جعل الشهر أو ~~اليوم ظرفا له، فإذا وجد ما يتسع له وقع لوجود ظرفه (وإن قال) أنت طالق في ~~(غد أو) يوم (السبت أو) في (رمضان طلقت في أوله) وهو طلوع الفجر من الغد أو ~~يوم السبت وغروب الشمس من آخر شعبان لما تقدم (وإن قال: أردت) أن الطلاق ~~إنما يقع (آخر الكل) أي: آخر هذه الأوقات التي ذكرت (دين، وقبل) منه حكما؛ ~~لأن آخر هذه الأوقات ووسطها منها # فإرادته لذلك لا تخالف ظاهر # PageV01P571 # لفظه، بخلاف: أنت طالق غدا أو يوم كذا، فلا يدين ولا يقبل منه أنه أراد ~~آخرهما (و) إن قال (أنت طالق إلى شهر) مثلا (طلقت عند انقضائه) روي عن ابن ~~عباس وأبي ذر، فيكون توقيتا لإيقاعه، ويرجح ذلك أنه جعل الطلاق غاية ولا ~~غاية لآخره، وإنما الغاية لأوله (إلا أن ينوي) وقوعه (في الحال فيقع) في ~~الحال (و) إن قال: أنت (طالق إلى سنة تطلق ب) انقضاء (اثني عشر شهرا) لقوله ~~تعالى: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} [التوبة: 36] ، أي: شهور ~~السنة وتعتبر بالأهلة، ويكمل ما حلف في أثنائه بالعدد (فإن عرفها) أي: ~~السنة (باللام) كقوله أنت طالق إذا مضت السنة (طلقت بانسلاخ ذي الحجة) لأن ~~" أل " للعهد الحضوري، وكذا إذا مضى شهر فأنت طالق بمضي ثلاثين يوما، وإذا ~~مضى الشهر فبانسلاخه، وأنت طالق في أول الشهر تطلق بدخوله، وفي آخره تطلق ~~آخر جزء منه. ### | باب تعليق الطلاق بالشروط # أي: ترتيبه على شيء حاصل أو غير حاصل ب " إن " أو إحدى أخواتها و (لا ~~يصح) التعليق (إلا من زوج) يعلق الطلاق، فلو قال: إن تزوجت امرأة و # PageV01P572 # فلانة فهي طالق، لم يقع بتزوجها؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا: «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا يملك، ولا طلاق ~~فيما لا ms396 يملك» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه. (فإذا علقه) أي: علق ~~الزوج الطلاق (بشرط) متقدم أو متأخر، كإن دخلت الدار فأنت طالق، أو أنت ~~طالق إن قمت (لم تطلق قبله) أي: قبل وجود الشرط (ولو قال عجلته) أي: عجلت ~~ما علقته بم يتعجل؛ لأن الطلاق تعلق بالشرط، فلم يكن له تغييره، فإن أراد ~~تعجيل طلاق سوى الطلاق المعلق وقع، فإذا وجد الشرط الذي علق به الطلاق وهي ~~زوجته وقع أيضا (وإن قال) من علق الطلاق بشرط (سبق لساني بالشرط ولم أرده ~~وقع) الطلاق (في الحال) لأنه أقر على نفسه بما هو أغلظ من غير تهمة (وإن ~~قال) لزوجته (أنت طالق، وقال: أردت إن قمت - لم يقبل) منه (حكما) لعدم ما ~~يدل عليه، وأنت طالق مريضة، رفعا ونصبا، يقع بمرضها. # (وأدوات الشرط) المستعملة غالبا: (إن) بكسر الهمزة وسكون النون، وهي أم ~~الأدوات (وإذا ومتى وأي) بفتح الهمزة وتشديد الياء (ومن) بفتح الميم وسكون ~~النون # (وكلما وهي) أي: كلما (وحدها للتكرار) لأنها تعم الأوقات فهي بمعنى كل # PageV01P573 # وقت، وأما " متى " فهي اسم زمان بمعنى أي وقت، وبمعنى إذا، فلا تقتضي ~~التكرار (وكلها) أي: كل أدوات الشرط المذكورة (ومهما) وحيثما (بلا لم) أي: ~~بدون لم (أو نية فورا أو قرينته) أي: قرينة الفور (للتراخي، و) هي (مع لم ~~للفور) إلا مع نية التراخي أو قرينته (إلا إن) فإنها للتراخي حتى مع لم (مع ~~عدم نية فور أو قرينة) . # (فإذا قال) لزوجته (إن قمت) فأنت طالق (أو إذا) قمت فأنت طالق (أو متى) ~~قمت فأنت طالق (أو أي وقت) قمت فأنت طالق (أو من قامت) منكن فهي طالق (أو ~~كلما قمت فأنت طالق، فمتى وجد) القيام (طلقت) عقبه وإن بعد القيام عن زمان ~~الحلف. (وإن تكرر الشرط) المعلق عليه (لم يتكرر الحنث) لما تقدم (إلا في " ~~كلما ") فيتكرر معها الحنث عند تكرر الشرط لما سبق (و) إن قال: إن (لم ~~أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتا ولم تقم قرينة بفور ولم يطلقها - طلقت في ms397 آخر ~~حياة أولهما موتا) لأنه علق الطلاق على ترك الطلاق، فإذا مات الزوج فقد وجد ~~الترك منه، وإن ماتت هي فات طلاقها بموتها. (و) إن قال (متى لم) أطلقك فأنت ~~طالق (أو إذا لم) أطلقك فأنت طالق (أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق، ومضى زمن ~~يمكن إيقاعه فيه ولم يفعل طلقت) لما تقدم (و) إن قال (كلما لم أطلقك فأنت ~~طالق ومضى ما يمكن إيقاع ثلاث) طلقات (مرتبة) أي: واحدة بعد واحدة (فيه) ~~أي: في الزمن الذي مضى (طلقت المدخول بها ثلاثا) لأن " كلما " للتكرار ~~(وتبين غيرها) أي: غير المدخول بها (ب) الطلقة (الأولى) فلا تلحقها الثانية ~~ولا الثالثة. # (و) إن قال (إن قمت فقعدت) لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد (أو) قال إن قمت (ثم ~~قعدت) لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد (أو) قال إن (قعدت إذا قمت) لم تطلق حتى ~~تقوم ثم تقعد (أو) قال (إن قعدت إن قمت فأنت طالق لم تطلق حتى # PageV01P574 # تقوم ثم تقعد) لأن لفظ ذلك يقتضي تعليق الطلاق على القيام مسبوقا بالقعود ~~ويسمى نحو إن قعدت إن قمت اعتراض الشرط على الشرط فيقتضي تقديم المتأخر ~~وتأخير المتقدم؛ لأنه جعل الثاني في اللفظ شرطا للذي قبله والشرط يتقدم ~~المشروط فلو قال إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتيني لم تطلق حتى تسأله ثم يعدها ~~ثم يعطيها (و) إن عطف (بالواو) كقوله أنت طالق إن قمت وقعت (تطلق بوجودهما) ~~أي: القيام والقعود (ولو غير مرتبين) أي: سواء تقدم القيام على القعود أو ~~تأخر؛ لأن الواو لا تقتضي ترتيبا (و) إن عطف (بأو) بأن قال: إن # قمت أو قعدت فأنت طالق طلقت (بوجود أحدهما) أي: بالقيام أو القعود؛ لأن " ~~أو " لأحد الشيئين، وإن علق الطلاق على صفات فاجتمعن في عين، كإن رأيت رجلا ~~فأنت طالق وإن رأيت أسود فأنت طالق وإن رأيت فقيها فأنت طالق، فرأت رجلا ~~أسود فقيها، طلقت ثلاثا. ### | فصل في تعليق الطلاق بالحيض # فصل في تعليقه بالحيض (إذا قال) لزوجته (إن حضت فأنت ms398 طالق، طلقت بأول حيض ~~متيقن) لوجود الصفة، فإن لم يتيقن أنه حيض، كما لو لم يتم لها تسع سنين أو ~~نقص عن اليوم والليلة لم تطلق، (و) إن قال (إذا حضت حيضة) فأنت طالق (تطلق ~~بأول الطهر من حيضة كاملة) لأنه علق الطلاق بالمرة الواحدة من الحيض فإذا ~~وجدت حيضة كاملة فقد وجد الشرط ولا يعتد بحيضة علق فيها فإن كانت حائضا حين ~~التعليق لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض حيضة مستقبلة وينقطع دمها (وفيما إذا) ~~قال إذا (حضت نصف حيضة) فأنت طالق (تطلق) ظاهرا (في نصف عادتها) لأن ~~الأحكام تتعلق بالعادة فتعلق بها # PageV01P575 # وقوع الطلاق لكن إذا مضت حيضة مستقرة تبينا وقوعه في نصفها؛ لأن النصف لا ~~يعرف إلا بوجود الجميع؛ لأن أيام الحيض قد تطول وقد تقصر فإذا طهرت تبينا ~~مدة الحيض فيقع الطلاق في نصفها ومتى ادعت حيضا فقولها، كإن أضمرت بغضي ~~فأنت طالق وادعته بخلاف نحو قيام وإن قال إن طهرت فأنت طالق فإن كانت حائضا ~~طلقت بانقطاع الدم وإلا فإذا طهرت من حيضة مستقبلة. ### | فصل في تعليق الطلاق بالحمل # فصل في تعليقه بالحمل (إذا علقه بالحمل) كقوله إن كنت حاملا فأنت طالق ~~(فولدت لأقل من ستة أشهر) من زمن الحلف سواء كان يطأ أم لا أو لدون أربع ~~سنين ولم يطأ بعد حلف (طلقت منذ حلف) لأنا تبينا أنها كانت حاملا وإلا لم ~~تطلق ويحرم وطؤها قبل استبرائها بحيضة (وإن قال) لزوجته (إن لم تكوني حاملا ~~فأنت طالق حرم وطؤها قبل استبرائها بحيضة) موجودة أو مستقبلة أو ماضية لم ~~يطأ بعدها وإنما يحرم وطؤها (في) الطلاق (البائن) دون الرجعي (وهي) أي ~~مسألة: إن لم تكوني حاملا فأنت طالق # (عكس) المسألة (الأولى) وهي إن كنت حاملا فأنت طالق (في الأحكام) فإن ~~ولدت لأكثر من أربع سنين طلقت؛ لأنا تبينا أنها لم تكن حاملا وكذا إن ولدت ~~لأكثر من ستة أشهر وكان يطأ؛ لأن الأصل عدم الحمل وإن قال إن حملت فأنت ~~طالق لم يقع إلا بحمل ms399 متجدد ولا يطؤها إن كان وطئ في طهر حلف فيه قبل حيض ~~ولا أكثر من مرة كل طهر (وإن علق طلقة إن كانت حاملا بذكر وطلقتين) إن كانت ~~حاملا (بأنثى فولدتهما طلقت ثلاثا) بالذكر واحدة وبالأنثى اثنتين (وإن كان ~~مكانه) أي: مكان قوله إن كنت حاملا بذكر فأنت طالق طلقة وإن كنت حاملا ~~بأنثى فأنت طالق اثنتين (إن كان # PageV01P576 # حملك أو ما في بطنك) ذكرا فأنت طالق، وإن كان أنثى فأنت طالق اثنتين، ~~وولدتهما (لم تطلق بهما) لأن الصيغة المذكورة تقتضي حصر الحمل في الذكورية ~~أو الأنوثية فإذا وجدا لم تتمحض ذكوريته ولا أنوثيته فلا يكون المعلق عليه ~~موجودا. ### | فصل في تعليق الطلاق بالولادة # فصل في تعليقه بالولادة يقع ما علق على ولادة بإلقاء ما تبين فيه بعض خلق ~~الإنسان لا بإلقاء علقة ونحوها (إذا علق طلقة على الولادة بذكر وطلقتين) ~~على الولادة (بأنثى) بأن قال إن ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة وإن ولدت أنثى ~~فأنت طالق طلقتين (فولدت ذكرا ثم) ولدت (أنثى حيا) كان المولود (أو ميتا ~~طلقت بالأول) ما علق به فيقع في المثال طلقة وفي عكسه ثنتان (وبانت بالثاني ~~ولم تطلق به) لأن العدة انقضت بوضعه فصادفها الطلاق بائنا فلم يقع كقوله ~~أنت طالق مع انقضاء عدتك وإن ولدتهما معا طلقت ثلاثا (وإن أشكل كيفية ~~وضعهما) بأن لم يعلم وضعهما معا أو منفردين (فواحدة) أي: وقع طلقة واحدة؛ ~~لأنها المتيقنة وما زاد عليها مشكوك فيه. ### | فصل في تعليق الطلاق بالطلاق # فصل في تعليقه بالطلاق (إذا علقه على الطلاق) بأن قال إن طلقتك فأنت طالق ~~(ثم علقه على القيام) بأن قال إن قمت فأنت طالق (أو علقه على القيام ثم) ~~علقه (على وقوع الطلاق) بأن قال إن قمت فأنت طالق ثم قال إن وقع عليك طلاقي ~~فأنت طالق (فقامت طلقت طلقتين فيهما) أي: في المسألتين واحدة بقيامها وأخرى ~~بتطليقها الحاصل بالقيام في المسألة الأولى # لأن طلاقها بوجود الصفة تطليق لها وفي الثانية طلقة بالقيام وطلقة بوقوع ~~الطلاق عليها ms400 بالقيام وإن كانت غير مدخول بها فواحدة فقط # PageV01P577 # (وإن علقه) أي: الطلاق (على قيامها) بأن قال إن قمت فأنت طالق (ثم) علق ~~الطلاق (على طلاقه لها فقامت فواحدة) بقيامها ولم تطلق بتعليق الطلاق؛ لأنه ~~لم يطلقها (وإن قال) لزوجته (كلما طلقتك) فأنت طالق (أو) قال (كلما وقع ~~عليك طلاقي فأنت طالق، فوجدا) أي: الطلاق في الأولى أو وقوعه في الثانية ~~(طلقت في الأولى) وهي قوله كلما طلقتك فأنت طالق (طلقتين) طلقة بالمنجز ~~وطلقة بالمعلق عليه (و) طلقت (في الثانية) وهي قوله كلما وقع عليك طلاقي ~~فأنت طالق (ثلاثا) وقعت الأولى والثانية رجعيتين؛ لأن الثانية طلقة واقعة ~~عليها فتقع بها الثالثة، وإن قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا، ~~ثم قال: أنت طالق فثلاث طلقة بالمنجز وتتمتها من المعلق، ويلغو قوله قبله ~~وتسمى السريجية. ### | فصل في تعليق الطلاق بالحلف # فصل في تعليقه بالحلف (إذا قال) لزوجته (إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم ~~قال) لها (أنت طالق إن قمت) أو إن لم تقومي أو إن هذا القول لحق أو كاذب ~~ونحوه مما فيه حث أو منع أو تصديق خبر أو تكذيبه (طلقت في الحال) لما في ~~ذلك من المعنى المقصود بالحلف من الحث أو الكف أو التأكيد (لا إن علقه) أي: ~~الطلاق (بطلوع الشمس ونحوه) كقدوم زيد أو بمشيئتها (لأنه) أي: التعليق ~~المذكور (شرط لا حلف) لعدم اشتماله على المعنى المقصود بالحلف # PageV01P578 # (و) من قال لزوجته (إن حلفت بطلاقك فأنت طالق أو) قال لها (إن كلمتك فأنت ~~طالق وأعاده مرة أخرى طلقت) طلقة (واحدة) لأن إعادته حلف وكلام (و) إن ~~أعاده (مرتين ف) طلقتان (ثنتان، و) إن أعاده (ثلاثا فثلاث) طلقات؛ لأن كل ~~مرة يوجد فيها شرط الطلاق وينعقد شرط طلقة أخرى ما لم يقصد إفهامها في إن ~~حلفت بطلاقك، وغير المدخول بها، تبين بالأولى ولا تنعقد يمينه الثانية ~~والثالثة في مسألة الكلام. ### | فصل في تعليق الطلاق بالكلام # فصل في تعليقه بالكلام (إذا قال) لزوجته (إن كلمتك فأنت طالق فتحققي ms401 أو ~~قال) زجرا لها (تنحي أو اسكتي # طلقت) اتصل ذلك بيمينه أو لا وكذا لو سمعها تذكره بسوء، فقال: الكاذب ~~عليه لعنة الله ونحوه -[حنث] ؛ لأنه كلمها ما لم ينو كلاما غير هذا، فعلى ~~ما ينوي. (و) من قال لزوجته (إن بدأتك بكلام فأنت طالق فقالت) له (إن بدأتك ~~به) أي: بكلام (فعبدي حر انحلت يمينه) لأنها كلمته [أولا] فلم يكن كلامه ~~لها بعد ذلك ابتداء (ما لم ينو عدم البداءة في مجلس آخر) فإن نوى ذلك فعلى ~~ما نوى، ثم إن بدأته بكلام عتق عبدها، وإن بدأها به انحلت يمينها، وإن قال ~~إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمته حنث ولو لم يسمع زيد كلامها لغفلة أو شغل ~~ونحوه أو كان مجنونا أو سكرانا أو أصم يسمع لولا المانع، وكذا لو كاتبته أو ~~راسلته إن لم ينو مشافهتها وكذا لو كلمت غيره وزيد يسمع تقصده بالكلام، لا ~~إن كلمته ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو نائما أو وهي مجنونة أو أشارت ~~إليه. # PageV01P579 ### | فصل في تعليق الطلاق بالإذن # فصل في تعليقه بالإذن (إذا قال) لزوجته (إن خرجت بغير إذني أو) إن خرجت ~~(إلا بإذني أو) إن خرجت (حتى آذن لك أو) قال لها (إن خرجت إلى غير الحمام ~~بغير إذني فأنت طالق فخرجت مرة بإذنه ثم خرجت بغير إذنه) طلقت لوجود الصفة ~~(أو أذن لها) في الخروج (ولم تعلم بالإذن) وخرجت طلقت؛ لأن الإذن هو ~~الإعلام ولم يعلمها (أو خرجت) من قال لها إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني ~~فأنت طالق (تريد الحمام وغيره أو عدلت منه إلى غيره طلقت في الكل) لأنها ~~إذا خرجت للحمام وغيره فقد صدق عليها أنها خرجت إلى غير الحمام (لا إن أذن) ~~لها (فيه) أي: في الخروج (كلما شاءت) فلا يحنث بخروجها بعد ذلك لوجود الإذن ~~(أو قال) لها إن خرجت (إلا بإذن زيد فمات زيد ثم خرجت) فلا حنث عليه. ### | فصل في تعليق الطلاق بالمشيئة # فصل في تعليقه بالمشيئة (إذا علقه) أي: ms402 الطلاق (بمشيئتها ب " إن " أو ~~غيرها من الحروف) أي: الأدوات كإذا ومتى ومهما (لم تطلق حتى تشاء) فإذا ~~شاءت طلقت (ولو تراخى) وجود المشيئة منها كسائر التعاليق، فإذا قيد المشيئة ~~بوقت، كإن شئت اليوم فأنت طالق، تقيدت به (فإن قالت) لمن # قال لها: إن شئت فأنت طالق (قد شئت إن شئت فشاء لم تطلق) # PageV01P580 # وكذا إن قالت قد شئت إن طلعت الشمس ونحوه؛ لأن المشيئة أمر خفي لا يصح ~~تعليقه على شرط (وإن قال) لزوجته (إن شئت وشاء أبوك) فأنت طالق (أو) قال إن ~~شئت وشاء (زيد) فأنت طالق (لم يقع) الطلاق (حتى يشاءا معا) أي: جميعا، فإذا ~~شاءا وقع، لو شاء أحدهما على الفور، والآخر على التراخي؛ لأن المشيئة قد ~~وجدت منهما (وإن شاء أحدهما) وحده (فلا) حنث لعدم وجود الصفة وهي مشيئتهما ~~(و) إن قال لزوجته (أنت طالق إن شاء الله أو قال عبدي حر إن شاء الله) أو ~~إلا أن يشاء الله، أو ما لم يشأ الله ونحوه (وقعا) أي: الطلاق والعتق؛ لأنه ~~تعليق على ما لا سبيل إلى علمه، فيبطل كما لو علقه على شيء من المستحيلات. # (و) من قال لزوجته (إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله طلقت إن دخلت) ~~الدار لما تقدم إن لم ينو رد المشيئة إلى الفعل فإن نواه لم تطلق دخلت أو ~~لم تدخل؛ لأن الطلاق إذا يمين إذ هو تعليق على ما يمكن فعله وتركه فيدخل ~~تحت عموم حديث «من حلف على يمين، فقال إن شاء الله، فلا حنث عليه» رواه ~~الترمذي وغيره. # (و) إن قال لزوجته (أنت طالق لرضا زيد أو) أنت طالق (لمشيئته طلقت في ~~الحال) لأن معناه أنت طالق لكون زيد رضي بطلاقك أو لكونه شاء طلاقك بخلاف ~~أنت طالق لقدوم زيد ونحوه (فإن قال أردت) بقولي لرضا زيد أو لمشيئته ~~(الشرط) أي: تعليق الطلاق على المشيئة أو الرضا (قبل حكما) لأن لفظه ~~يحتمله؛ لأن ذلك يستعمل للشرط وحينئذ لم تطلق حتى يرضى زيد أو يشاء ms403 ولو ~~مميزا يعقلها أو سكران أو بإشارة مفهومة من أخرس لا إن مات أو غاب أو جن ~~قبلها (و) من قال لزوجته (أنت طالق إن رأيت الهلال، فإن نوى) حقيقة ~~(رؤيتها) أي: # PageV01P581 # معاينتها إياه (لم تطلق حتى تراه) ويقبل منه ذلك حكما؛ لأن لفظه يحتمله ~~(وإلا) ينو حقيقة رؤيتها (طلقت بعد الغروب برؤية غيرها) وكذا بتمام العدة ~~إن لم ينو العيان؛ لأن رؤية الهلال في عرف الشرع العلم به في أول الشهر؛ ~~بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه ~~فأفطروا» . ### | فصل في مسائل متفرقة # (وإن حلف لا يدخل دارا أو لا يخرج منها فأدخل) الدار بعض جسده (أو أخرج) ~~منها (بعض جسده) لم يحنث لعدم وجود الصفة، إذ البعض لا يكون كلا كما أن ~~الكل لا يكون بعضا (أو دخل) من حلف لا يدخل الدار (طاق الباب) لم يحنث؛ ~~لأنه لم يدخلها بجملته (أو) حلف (لا يلبس ثوبا من غزلها فلبس ثوبا فيه منه) ~~أي: من غزلها لم يحنث؛ لأنه لم يلبس ثوبا كله من غزلها (أو) حلف (لا أشرب ~~ماء هذا الإناء فشرب بعضه لم يحنث) لأنه لم يشرب ماءه وإنما شرب بعضه بخلاف ~~ما لو حلف لا يشرب ماء هذا النهر فشرب بعضه فإنه يحنث؛ لأن شرب جميعه ممتنع ~~فلا ينصرف إليه يمينه وكذا لو حلف لا يأكل الخبز أو لا يشرب الماء فيحنث ~~ببعضه (وإن فعل المحلوف عليه) مكرها أو مجنونا أو مغمى عليه أو نائما لم ~~يحنث مطلقا و (ناسيا أو جاهلا حنث في طلاق وعتاق فقط) لأنهما حق آدمي ~~فاستوى فيهما العمد والنسيان والخطأ كالإتلاف بخلاف اليمين بالله سبحانه ~~وتعالى، وكذا لو # PageV01P582 # عقدها يظن صدق نفسه فبان خلاف ظنه يحنث في طلاق وعتاق دون يمين بالله ~~تعالى (وإن فعل بعضه) أي: بعض ما حلف لا يفعله (لم يحنث إلا أن ينويه) أو ~~تدل عليه قرينة كما تقدم فيمن حلف لا يشرب ماء هذا النهر (وإن حلف) بطلاق ~~أو غيره (ليفعلنه) ms404 أي: شيئا عينه (لم يبر إلا بفعله كله) فمن حلف ليأكلن ~~هذا الرغيف لم يبرأ حتى يأكله كله؛ لأن اليمين تناولت فعل الجميع فلم يبرأ ~~إلا بفعله وإن تركه مكرها أو ناسيا لم يحنث ومن يمتنع بيمينه كزوجة وقرابة ~~إذا قصد منعه كنفسه ومن حلف لا يأكل طعاما طبخه زيد فأكل طعاما طبخه زيد ~~وغيره حنث. ### | باب التأويل في الحلف بالطلاق أو غيره # (ومعناه) أي: معنى التأويل (أن يريد بلفظه ما) أي: معنى (يخالف ظاهره) ~~أي: ظاهر لفظه كنيته بنسائه طوالق بناته ونحوهن (فإذا حلف وتأول) في (يمينه ~~نفعه) التأويل # PageV01P583 # فلا يحنث (إلا أن يكون ظالما) بحلفه فلا ينفعه التأويل لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» رواه مسلم وغيره (وإن حلفه ~~ظالم ما لزيد عندك شيء وله) أي: لزيد (عنده) # أي: عند الحالف (وديعة بمكان ف) حلف و (نوى غيره) أي: غير مكانها أو نوى ~~غيرها (أو) نوى (بما الذي) لم يحنث (أو حلف) من ليس ظالما بحلفه (ما زيد ~~هاهنا ونوى) مكانا (غير مكانه) بأن أشار إلى غير مكانه لم يحنث (أو حلف على ~~امرأته لا سرقت مني شيئا فخانته في وديعة ولم ينوها) أي: لم ينو الخيانة ~~بحلفه على السرقة (لم يحنث في الكل) للتأويل المذكور ولأن الخيانة ليست ~~سرقة فإن نوى بالسرقة الخيانة أو كان سبب اليمين الذي هيجها الخيانة حنث. ### | باب الشك في الطلاق # أي: التردد في وجود لفظه أو عدده أو شرطه (من شك في طلاق أو) شك في ~~(شرطه) أي: شرط الطلاق الذي علق عليه وجوديا كان أو عدميا (لم يلزمه) ~~الطلاق؛ لأنه شك طرأ على يقين فلا يزيله، قال الموفق: والورع التزام الطلاق ~~(وإن) تيقن الطلاق و (شك في عدده فطلقة) عملا باليقين وطرحا للشك (وتباح) ~~المشكوك في طلاقها ثلاثا (له) أي: للشاك؛ لأن الأصل عدم التحريم ويمنع من ~~حلف لا يأكل ثمرة معينة أو نحوها اشتبهت بغيرها من أكل ثمرة مما اشتبهت به ~~وإن لم تمنعه بذلك ms405 من الوطء (فإذا قال لامرأتيه إحداكما طالق) ونوى معينة ~~(طلقت المنوية) لأنه عينها بنيته فأشبه ما لو عينها بلفظه (وإلا) ينو معينة ~~طلقت (من قرعت) لأنه لا سبيل إلى معرفة # PageV01P584 # المطلقة منهما عينا فشرعت القرعة؛ لأنها طريق شرعي لإخراج المجهول (كمن ~~طلق إحداهما) أي: إحدى زوجتيه (بائنا ونسيها) فيقرع بينهما لما تقدم وتجب ~~نفقتهما إلى القرعة وإن مات أقرع ورثته (وإن تبين) للزوج بأن ذكر (أن ~~المطلقة) المعينة المنسية (غير التي قرعت ردت إليه) أي: إلى الزوج؛ لأنها ~~زوجته لم يقع عليها منه طلاق بصريح ولا كناية (ما لم تتزوج) فلا ترد إليه؛ ~~لأنه لا يقبل قوله في إبطال حق غيره (أو) ما لم (تكن القرعة بحاكم) لأن ~~قرعته حكم فلا يرفعه الزوج. # (وإن قال) لزوجته (إن كان هذا الطائر غرابا ففلانة) أي: هند مثلا (طالق ~~وإن كان حماما ففلانة) أي: حفصة مثلا (طالق وجهل) الطائر (لم تطلقا) ~~لاحتمال كون الطائر ليس بغراب ولا حمام وإن قال إن كان غرابا ففلانة طالق ~~وإلا ففلانة ولم يعلم وقع بإحداهما وتعين بقرعة (وإن قال لزوجته وأجنبية ~~اسمها هند إحداكما) طالق طلقت امرأته (أو) قال لهما (هند طالق طلقت امرأته) ~~لأنه لا يملك طلاق غيرها وكذا لو قال لحماته ولها بنات # بنتك طالق طلقت زوجته (وإن قال أردت الأجنبية) دين لاحتمال صدقه؛ لأن ~~لفظه يحتمله و (لم يقبل) منه (حكما) لأنه خلاف الظاهر (إلا بقرينة) دالة ~~على إرادة الأجنبية مثل أن يدفع بذلك ظالما أو يتخلص به من مكروه فيقبل ~~لوجود دليله # PageV01P585 # (وإن قال لمن ظنها زوجته أنت طالق طلقت الزوجة) لأن الاعتبار في الطلاق ~~بالقصد دون الخطاب (وكذا عكسها بأن قال لمن ظنها أجنبية أنت طالق فبانت ~~زوجته طلقت؛ لأنه واجهها بصريح الطلاق. ### | باب الرجعة # وهو إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد، قال ابن المنذر: ~~أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق دون الثلاث والعبد دون الثنتين أن لهما ~~الرجعة في العدة (من طلق بلا عوض زوجته) ms406 بنكاح صحيح (مدخولا بها أو مخلوا ~~بها دون ما له من العدد) بأن طلق حر دون ثلاث أو عبد دون ثنتين (فله) أي: ~~للمطلق حرا كان أو عبدا أو لوليه إذا كان مجنونا (رجعتها) ما دامت (في ~~عدتها ولو كرهت) لقوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228] ~~وأما من طلق في نكاح فاسد أو بعوض أو خالع أو طلق قبل الدخول والخلوة فلا ~~رجعة بل يعتبر عقد بشروطه ومن طلق نهاية عدده لم تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره، وتقدم ويأتي، وتحصل الرجعة (بلفظ راجعت امرأتي ونحوه) كارتجعتها ~~ورددتها وأمسكتها وأعدتها و (لا) تصح الرجعة بلفظ (نكحتها ونحوه) كتزوجتها؛ ~~لأن ذلك كناية، والرجعة استباحة بضع مقصود، فلا تحصل بالكناية. # (ويسن الإشهاد) على الرجعة وليس شرطا فيها؛ لأنها لا تفتقر إلى قبول فلم ~~تفتقر # PageV01P586 # إلى شهادة وجملة ذلك أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضا المرأة ~~ولا علمها (وهي) أي: الرجعية (زوجة) يملك منها ما يملكه ممن لم يطلقها و ~~(لها) ما للزوجات من نفقة وكسوة ومسكن (وعليها حكم الزوجات) من لزوم مسكن ~~ونحوه (لكن لا قسم لها) فيصح أن تطلق وتلاعن ويلحقها ظهاره وإيلاؤه، ولها ~~أن تتشرف له وتتزين، وله السفر والخلوة بها ووطؤها (وتحصل الرجعة أيضا ~~بوطئها) ولو لم ينو به الرجعة (ولا تصح معلقة بشرط) كإذا جاء رأس الشهر فقد ~~راجعتك أو كلما طلقتك فقد راجعتك، بخلاف عكسه فيصح (فإذا طهرت) المطلقة ~~رجعيا (من الحيضة الثالثة ولم تغتسل فله رجعتها) روي عن عمر وعلي وابن ~~مسعود - رضي الله عنهم - لوجود أثر الحيض المانع للزوج من # الوطء فإن اغتسلت من حيضة ثالثة ولم يكن ارتجعها لم تحل إلا بنكاح جديد ~~وأما بقية الأحكام من قطع الإرث والطلاق واللعان والنفقة وغيرها فتحصل ~~بانقطاع الدم. # (وإن فرغت عدتها قبل رجعتها بانت وحرمت قبل عقد جديد) بولي وشاهدي عدل؛ ~~لمفهوم قوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228] أي: في العدة ~~(ومن طلق دون ما يملك) بأن طلق ms407 الحر واحدة أو ثنتين أو طلق العبد واحدة (ثم ~~راجع) المطلقة رجعيا (أو تزوج) البائن (لم يملك) من الطلاق (أكثر مما بقي) ~~من عدد طلاقه (وطئها زوج غيره أو لا) لأن وطء الثاني لا يحتاج إليه في ~~الإحلال للزوج الأول، فلا يغير # PageV01P587 # حكم الطلاق كوطء السيد، بخلاف المطلقة ثلاثا إذا نكحت من أصابها ثم ~~فارقها ثم عادت للأول فإنها تعود على طلاق ثلاث. ### | فصل ادعاء المطلقة انقضاء عدتها # فصل (وإن ادعت) المطلقة (انقضاء عدتها في زمن يمكن انقضاؤها) أي: عدتها ~~(فيه أو) ادعت انقضاء عدتها (بوضع الحمل الممكن وأنكره) أي: أنكر المطلق ~~انقضاء عدتها (فقولها) لأنه أمر لا يعرف إلا من قبلها فقبل قولها فيه (وإن ~~ادعته) أي: انقضاء العدة (الحرة بالحيض في أقل من تسعة وعشرين يوما ولحظة) ~~أو ادعته أمة في أقل من خمسة عشر ولحظة (لم تسمع دعواها) لأن ذلك أقل زمن ~~يمكن انقضاء العدة فيه فلا تسمع دعوى انقضائها فيما دونه وإن ادعت انقضاءها ~~في ذلك الزمن قبل، ببينة وإلا فلا؛ لأن حيضها ثلاث مرات فيه يندر جدا (وإن ~~بدأته) أي: بدأت الرجعية مطلقها (فقالت انقضت) عدتي وقد مضى ما يمكن ~~انقضاؤها فيه (فقال) المطلق (كنت راجعتك) فقولها؛ لأنها منكرة ودعواه ~~للرجعة بعد انقضاء العدة لا تقبل إلا ببينة أنه كان راجعها قبل وكذا لو ~~تداعيا معا متى رجعت قبل كجحد أحدهما النكاح ثم يعترف به (أو بدأها به) أي: ~~بدأ الزوج بقوله كنت راجعتك (فأنكرته) وقالت انقضت عدتي قبل رجعتك (فقولها) ~~قاله الخرقي، قال في الواضح في الدعاوي: نص عليه، وجزم به أبو الفرج ~~الشيرازي وصاحب " المنور "، والمذهب في الثانية القول قوله كما في " ~~الإنصاف " وصححه في " الفروع " وغيره، وقطع به في " الإقناع " و " المنتهى ~~". ### | فصل إذا استوفى ما يملك من الطلاق # فصل (إذا استوفى) المطلق (ما يملك من الطلاق) بأن طلق الحر ثلاثا والعبد ~~اثنتين # (حرمت [عليه] حتى يطأها زوج) غيره بنكاح صحيح؛ لقوله تعالى: {فإن طلقها ~~فلا تحل # PageV01P588 # له من بعد حتى تنكح ms408 زوجا غيره} [البقرة: 230] بعد قوله: {الطلاق مرتان} ~~[البقرة: 229] (في قبل) فلا يكفي العقد ولا الخلوة ولا المباشرة دون الفرج ~~ولا يشترط بلوغ الزوج الثاني فيكفي (ولو) كان مراهقا أو لم يبلغ عشرا لعموم ~~ما سبق (ويكفي) في حلها لمطلقها ثلاثا (تغييب الحشفة) كلها من الزوج الثاني ~~(أو قدرها مع جب) أي: قطع للحشفة لحصول ذوق العسيلة بذلك (في فرجها) أي: ~~قبلها (مع انتشار وإن لم ينزل) لوجود حقيقة الوطء. # (ولا تحل) المطلقة ثلاثا (بوطء دبر و) وطء (شبهة، و) وطء في (ملك يمين، ~~و) وطء في (نكاح فاسد) لقوله تعالى {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ~~(ولا) تحل بوطء (في حيض ونفاس وإحرام وصيام فرض) لأن التحريم في هذه الصور ~~لمعنى فيها لحق الله تعالى، وتحل بوطء محرم لمرض أو ضيق وقت صلاة أو في ~~مسجد ونحوه (ومن ادعت مطلقته المحرمة) وهي المطلقة ثلاثا (وقد غابت) عنه ~~(نكاح من أحلها) بوطئه إياها (و) ادعت (انقضاء عدتها منه) أي: من الزوج ~~الثاني (فله) أي: للأول (نكاحها إن صدقها) فيما ادعته (وأمكن) ذلك بأن مضى ~~زمن يتسع له؛ لأنها مؤتمنة على نفسها. # PageV01P589 ### | كتاب الإيلاء # [الإيلاء] بالمد، أي: الحلف، مصدر آلى يؤلي، والألية اليمين. # (وهو) شرعا (حلف زوج) يمكنه الوطء (بالله تعالى أو صفته) كالرحمن الرحيم ~~(على ترك وطء زوجته في قبلها) أبدا أو (أكثر من أربعة أشهر) قال تعالى: ~~{للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] . . . الآية، وهو ~~محرم، ولا إيلاء بحلف بنذر أو عتق أو طلاق ولا بحلف على ترك وطء سرية أو ~~رتقاء. # (ويصح) الإيلاء (من) كل من يصح طلاقه من مسلم و (كافر و) حر و (قن و) ~~بالغ و (مميز وغضبان وسكران ومريض مرجو برؤه وممن) أي: زوجة يمكن وطؤها ولو ~~(لم يدخل بها) لعموم ما تقدم و (لا) يصح الإيلاء (من) زوج (مجنون ومغمى ~~عليه) لعدم القصد (و) لا من (عاجز عن وطء لجب كامل أو شلل) لأن المنع هنا ~~ليس لليمين (فإذا قال) لزوجته (والله لا ms409 وطئتك أبدا، أو عين مدة تزيد على ~~أربعة أشهر) كخمسة أشهر (أو) قال: والله لا وطئتك (حتى ينزل عيسى) ابن مريم ~~- عليهما السلام - (أو) حتى (يخرج الدجال أو) غياه بمحرم أو ببذل مالها، ~~كقوله: والله لا وطئتك (حتى تشربي الخمر أو تعطيني دينك أو تهبي مالك ~~ونحوه) أي: نحو ما ذكره (ف) هو (مؤل) تضرب له مدة الإيلاء للآية (فإذا مضى ~~أربعة أشهر من يمينه ولو) كان المولي (قنا) لعموم الآية (فإن وطئ ولو بتغيب ~~حشفة في الفرج) أو قدرها عند عدمها (فقد فاء) لأن الفيئة الجماع وقد أتى به ~~ولو ناسيا أو جاهلا أو مجنونا، أو أدخل ذكر نائم؛ لأن الوطء وجد (وإلا) يف ~~بوطء من # PageV01P590 # آلى منها ولم تعفه (أمره) الحاكم (بالطلاق) إن طلبت ذلك منه؛ لقوله ~~تعالى: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: 227] (فإن أبى) ~~المؤلي أن يفي وأن يطلق (طلق حاكم عليه واحدة أو ثلاثا أو فسخ) لقيامه مقام ~~المؤلي عند امتناعه، [وكمؤل في هذه الأحكام من ترك الوطء ضرارا بلا عذر أو ~~حلف أو ظاهر ولم يكفر] (وإن وطئ) المؤلي من آلى منها (في الدبر أو) وطئها ~~(دون # الفرج فما فاء) لأن الإيلاء يختص بالحلف على ترك الوطء في القبل، والفيئة ~~الرجوع عن ذلك، فلا تحصل الفيئة بغيره كما لو قبلها (وإن ادعى) المؤلي ~~(بقاء المدة) أي: مدة الإيلاء وهي الأربعة أشهر صدق؛ لأنه الأصل (أو) ادعى ~~(أنه وطئها وهي ثيب صدق مع يمينه) لأنه أمر خفي لا يعلم إلا من جهته (وإن ~~كانت) التي آلى منها (بكرا أو ادعت البكارة وشهد بذلك) أي: ببكارتها (امرأة ~~عدل صدقت) وإن لم يشهد ببكارتها ثقة فقوله بيمينه (وإن ترك) الزوج (وطأها) ~~أي: وطء زوجته (إضرارا بها بلا يمين) على ترك وطئها (ولا عذر) له (فكمؤل) ~~وكذا من ظاهر ولم يكفر فيضرب له أربعة أشهر، فإن وطئ وإلا أمر بالطلاق، فإن ~~أبى طلق عليه الحاكم أو فسخ النكاح كما تقدم في المؤلي، وإن انقضت مدة ~~الإيلاء ms410 وبأحدهما عذر يمنع الجماع أمر أن يفي بلسانه، فيقول: متى قدرت ~~جامعتك، ثم متى قدر وطئ أو طلق، ويمهل لصلاة فرض وتحلل من إحرام وهضم ~~ونحوه، ومظاهر لطلب رقبة ثلاثة أيام. # PageV01P591 ### | كتاب الظهار # مشتق من الظهر، وخص به من بين سائر الأعضاء؛ لأنه موضع الركوب، ولذلك سمي ~~المركوب ظهرا والمرأة مركوبة إذا غشيت. # (وهو محرم) لقوله تعالى: {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} ~~[المجادلة: 2] (فمن شبه زوجته أو) شبه (بعضها) أي: بعض زوجته (ببعض) من ~~تحرم عليه (أو بكل من تحرم عليه أبدا بنسب) كأمه وأخته (أو رضاع) كأخته منه ~~أو بمصاهرة كحماته أو بمن تحرم عليه إلى أمد كأخت زوجته وعمتها (من ظهر) ~~بيان للبعض كأن يقول أنت علي كظهر أمي أو أختي (أو) أنت علي ك (بطن) عمتي ~~(أو عضو آخر لا ينفصل) كيدها أو رجلها (بقوله) متعلق بشبه (لها) أي: لزوجته ~~(أنت) أو ظهرك أو يدك (علي أو معي أو مني كظهر أمي أو كيد أختي أو وجه ~~حماتي ونحوه أو أنت علي حرام) فهو مظاهر ولو نوى طلاقا أو يمينا (أو) قال ~~أنت علي (كالميتة والدم) والخنزير (فهو مظاهر) جواب " فمن "، وكذا لو قال: ~~أنت علي كظهر فلانة الأجنبية أو كظهر أبي أو أخي أو زيد، # PageV01P592 # وإن قال: أنت علي أو عندي كأمي أو مثل أمي، وأطلق، فظهار، وإن نوى في ~~الكرامة ونحوها دين وقبل حكما، وإن قال أنت أمي أو كأمي فليس بظهار إلا مع ~~نية أو قرينة، وإن قال شعرك أو سمعك ونحوه كظهر أمي فليس بظهار. (وإن قالته ~~لزوجها) أي: قالت له نظير ما يصير به مظاهرا منها (فليس بظهار) لقوله تعالى ~~{الذين يظاهرون منكم من نسائهم} [المجادلة: 2] فخصهم بذلك (وعليها) أي: على ~~الزوجة إذا قالت ذلك لزوجها (كفارته) أي: كفارة الظهار قياسا على الزوج ~~وعليها التمكين قبل التكفير، ويكره نداء أحد الزوجين الآخر بما يختص بذي ~~رحم محرم كأبي وأمي (ويصح) الظهار (من كل زوجة) لا من أمة أو أم ولد وعليه ms411 ~~كفارة يمين، ولا يصح ممن لا يصح طلاقه. ### | فصل يصح الظهار معجلا ومعلقا # فصل (ويصح الظهار معجلا) أي: منجزا كأنت علي كظهر أمي (و) يصح الظهار ~~أيضا # (معلقا بشرط) كإن قمت فأنت علي كظهر أمي (فإذا وجد) الشرط (صار مظاهرا) ~~لوجود المعلق عليه (و) يصح الظهار (مطلقا) أي: غير مؤقت كما تقدم (و) يصح ~~(مؤقتا) كأنت علي كظهر أمي شهر رمضان (فإن وطئ فيه كفر) لظهاره (وإن فرغ ~~الوقت زال الظهار) بمضيه (ويحرم) على مظاهر ومظاهر منها (قبل أن يكفر) ~~لظهاره (وطء ودواعيه) # PageV01P593 # كالقبلة والاستمتاع بما دون الفرج (ممن ظاهر منها) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به» صححه الترمذي (ولا تثبت ~~الكفارة في الذمة) أي: [في] ذمة المظاهر (إلا بالوطء) اختيارا (وهو) أي: ~~الوطء (العود) فمتى وطئ لزمته الكفارة ولو مجنونا، ولا تجب قبل الوطء عمدا؛ ~~لأنها شرط لحله فيؤمر بها من أراده ليستحله بها (ويلزم إخراجها قبله) أي: ~~قبل الوطء (عند العزم عليه) لقوله تعالى في الصيام والعتق {من قبل أن ~~يتماسا} [المجادلة: 4] ، وإن مات أحدهما قبل الوطء سقطت (وتلزمه كفارة ~~واحدة بتكريره) أي: الظهار، ولو كان بمجالس (قبل التكفير من) زوجة (واحدة) ~~كاليمين بالله تعالى (و) تلزمه كفارة واحدة (لظهاره من نسائه بكلمة واحدة) ~~بأن قال لزوجاته: أنتن علي كظهر أمي؛ لأنه ظهار واحد (وإن ظاهر منهن) أي: ~~من زوجاته (بكلمات) بأن قال لكل منهن: أنت علي كظهر أمي (ف) عليه (كفارات) ~~بعددهن؛ لأنها أيمان متكررة على أعيان متعددة فكان لكل واحدة كفارة كما لو ~~كفر ثم ظاهر. ### | فصل في كفارة الظهار # فصل (وكفارته) أي: كفارة الظهار على الترتيب (عتق رقبة فإن لم يجد صام ~~شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا) لقوله تعالى: {والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] . . . ~~الآية، والمعتبر في الكفارات وقت وجوب، فلو أعسر # PageV01P594 # موسر قبل تكفير لم يجزئه صوم، ولو أيسر معسر لم يلزمه عتق، ويجزئه. (ولا ~~تلزم الرقبة) في ms412 الكفارة (إلا لمن ملكها أو أمكنه ذلك) أي: ملكها (بثمن ~~مثلها) أو مع زيادة لا تجحف بماله ولو نسيئة وله مال غائب أو مؤجل لا بهبة، ~~ويشترط للزوم شراء الرقبة أن يكون ثمنها (فاضلا عن كفايته دائما، و) عن ~~(كفاية من يمونه) من زوجة ورقيق وقريب، # (و) فاضلا (عما يحتاجه) هو ومن يمونه (من مسكن وخادم) صالحين لمثله إذا ~~كان مثله يخدم (ومركوب وعرض بذلة) يحتاج إلى استعماله (وثياب تجمل، و) ~~فاضلا عن (مال يقوم كسبه بمؤنته) ومؤنة عياله (وكتب علم) يحتاج إليها ~~(ووفاء دين) لأن ما استغرقته حاجة الإنسان فهو كالمعدوم. # (ولا يجزئ في الكفارات كلها) ككفارة الظهار والقتل والوطء في نهار رمضان ~~واليمين بالله سبحانه (إلا رقبة مؤمنة) لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ، وألحق بذلك سائر الكفارات (سليمة من عيب ~~يضر بالعمل ضررا بينا) لأن المقصود تمليك الرقيق منافعه وتمكينه من التصرف ~~لنفسه ولا يحصل هذا مع ما يضر بالعمل ضررا بينا (كالعمى والشلل ليد أو رجل ~~أو قطعها) أي: اليد أو الرجل (أو أقطع الأصبع الوسطى أو السبابة أو الإبهام ~~أو الأنملة من الإبهام) أو أنملتين من وسطى أو سبابة (أو أقطع الخنصر ~~والبنصر) معا (من يد واحدة) لأن نفع اليد يزول بذلك، وكذا أخرس لا تفهم ~~إشارته. # (ولا يجزئ مريض ميئوس منه ونحوه) كزمن ومقعد؛ لأنهما لا يمكنهما العمل في ~~أكثر الصنائع، وكذا مغصوب (ولا) تجزئ (أم ولد) لأن عتقها مستحق بسبب آخر ~~(ويجزئ المدبر) والمكاتب إذا لم يؤد شيئا (وولد الزنا والأحمق والمرهون ~~والجاني) والصغير والأعرج يسيرا (والأمة الحامل ولو استثنى حملها) لأن ما ~~في هؤلاء من النقص لا يضر بالعمل. # PageV01P595 ### | فصل في التتابع في صوم كفارة الظهار # فصل (يجب التتابع في الصوم) لقوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين} [المجادلة: 4] ، وينقطع بصوم غير رمضان، ويقع عما نواه (فإن ~~تخلله رمضان) لم ينقطع التتابع (أو) تخلله (فطر يجب كعيد وأيام تشريق وحيض) ~~ونفاس (وجنون ومرض مخوف ونحوه) كإغماء جميع ms413 اليوم لم ينقطع التتابع (أو ~~أفطر ناسيا أو مكرها أو لعذر يبيح الفطر) كسفر (لم ينقطع) التتابع؛ لأنه ~~فطر لسبب لا يتعلق باختيارهما. ويشترط في المسكين المطعم من الكفارة أن ~~يكون مسلما حرا ولو أنثى. # (ويجزئ التكفير بما يجزئ في فطرة فقط) من بر وشعير وتمر وزبيب وأقط، ولا # يجزئ غيرها ولو قوت بلده (ولا يجزئ) في إطعام كل مسكين (من البر أقل من ~~مد ولا من غيره) كالتمر والشعير (أقل من مدين لكل واحد ممن يجوز دفع الزكاة ~~إليهم) لحاجتهم كالفقير والمسكين وابن السبيل والغارم لمصلحة ولو صغيرا لم ~~يأكل الطعام. والمد: رطل وثلث بالعراقي، وتقدم في الغسل. # (وإن غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه) لعدم تمليكهم ذلك الطعام بخلاف ما ~~لو نذر إطعامهم ولا يجزئ الخبز ولا القيمة وسن إخراج أدم مع مجزئ (وتجب ~~النية في التكفير من صوم وغيره) فلا يجزئ عتق ولا صوم ولا إطعام بلا نية؛ ~~لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» ، ويعتبر تبييت نية الصوم وتعيينها جهة ~~الكفارة (وإن أصاب المظاهر منها) في أثناء الصوم (ليلا أو نهارا) ولو ناسيا ~~أو مع عذر يبيح الفطر (انقطع التتابع) لقوله تعالى: {فصيام شهرين متتابعين ~~من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] ، (وإن أصاب غيرها) أي: غير المظاهر منها ~~(ليلا) أو ناسيا أو مع عذر يبيح # PageV01P596 # الفطر (لم ينقطع) التتابع بذلك؛ لأنه غير محرم عليه ولا هو محل التتابع ~~ولا يضر وطء مظاهر منها في أثناء إطعام مع تحريمه. # PageV01P597 ### | كتاب اللعان # مشتق من اللعن؛ لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان ~~كاذبا، وهو شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين مقرونة بلعن وغضب. # (ويشترط في صحته أن يكون بين زوجين) مكلفين؛ لقوله تعالى: {والذين يرمون ~~أزواجهم} [النور: 6] ، فمن قذف أجنبية حد ولا لعان (ومن عرف العربية لم يصح ~~لعانه بغيرها) لمخالفته للنص (وإن جهلها) أي: العربية (فبلغته) أي: لاعن ~~بلغته ولم يلزمه تعلمها (فإذا قذف امرأته بالزنا) في قبل أو دبر ولو في طهر ~~وطئ فيه (فله إسقاط الحد) ms414 إن كانت محصنة، [والتعزير إن كانت غير محصنة] ~~(باللعان) لقوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم} [النور: 6] . . . الآيات (فيقول) الزوج (قبلها) أي: قبل الزوجة ~~(أربع مرات: أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه، ويشير إليها) إن كانت حاضرة ~~(ومع غيبتها يسميها وينسبها) بما تتميز به (و) يزيد (في الخامسة: وأن لعنة ~~الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم تقول هي أربع مرات: أشهد بالله لقد كذب ~~فيما رماني به من الزنا، ثم تقول في الخامسة: وأن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين) وسن تلاعنهما قياما بحضرة جماعة أربعة فأكثر بوقت ومكان معظمين ~~وأن يأمر # PageV01P598 # حاكم من يضع يده على فم زوج وزوجة عند الخامسة، ويقول: اتق الله فإنها ~~الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة (فإن بدأت) الزوجة (باللعان ~~قبله) أي: قبل الزوج لم يصح (أو نقص أحدهما شيئا من الألفاظ) أي: الجمل ~~(الخمسة) لم يصح (أو لم يحضرهما حاكم أو نائبه) عند التلاعن لم يصح (أو ~~أبدل) أحدهما (لفظة أشهد بأقسم أو أحلف) لم يصح (أو) أبدل الزوج (لفظة ~~اللعنة بالإبعاد) أو الغضب ونحوه - لم يصح (أو) أبدلت لفظة (الغضب بالسخط ~~لم يصح) اللعان لمخالفته النص، وكذا إن علق بشرط أو عدمت موالاة الكلمات. ### | فصل في قذف الزوجة الصغيرة أو المجنونة بالزنا # فصل (وإن قذف زوجته الصغيرة أو المجنونة بالزنا عزر ولا لعان) لأنه يمين ~~فلا يصح من غير مكلف. # (ومن شرطه قذفها) أي: الزوجة (بالزنا لفظا) قبله (ك) قوله (زنيت أو يا ~~زانية أو رأيتك تزنين في قبل أو دبر) لأن كلا منهما قذف يجب به الحد ولا ~~فرق بين الأعمى والبصير؛ لعموم قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: ~~6] . . . الآية (فإن قال) لزوجته (وطئت بشبهة أو) وطئت (مكرهة أو نائمة، أو ~~قال لم تزني، ولكن ليس هذا الولد مني، فشهدت امرأة ثقة أنه ولد على فراشه ~~لحقه نسبه) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الولد للفراش» ، (ولا لعان) ~~بينهما؛ لأنه لم يقذفها بما يوجب الحد ms415 # PageV01P599 # (ومن شرطه أن تكذبه الزوجة، وإذا تم) اللعان (سقط عنه) أي: عن الزوج ~~(الحد) إن كانت محصنة (والتعزير) إن كانت غير محصنة. # (وتثبت الفرقة بينهما) أي: بين الزوجين بتمام اللعان (بتحريم مؤبد) ولو ~~لم يفرق الحاكم بينهما أو أكذب نفسه بعد، وينتفي الولد إن ذكر في اللعان ~~صريحا أو تضمنا بشرط أن لا يتقدمه إقرار به أو بما يدل عليه كما لو هنئ به ~~فسكت أو أمن على الدعاء أو أخر نفيه مع إمكانه ومتى أكذب نفسه بعد ذلك لحقه ~~نسبه وحد لمحصنة وعزر لغيرها والتوأمان المنفيان أخوان لأم. ### | فصل فيما يلحق من النسب # (من ولدت زوجته من) أي: ولدا (أمكن أنه منه لحقه) نسبه لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الولد للفراش» ، وإمكان كونه منه (بأن تلده بعد نصف سنة منذ ~~أمكن وطؤه) إياها ولو مع غيبة فوق أربع سنين (أو) تلده ل (دون أربع سنين ~~منذ أبانها) زوجها (وهو) أي: الزوج (ممن يولد لمثله كابن عشر) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» ، ولأن ~~تمام عشر سنين يمكن فيه البلوغ فيلحق به الولد (ولا يحكم ببلوغه # إن شك فيه) لأن الأصل عدمه وإنما ألحقنا الولد به حفظا للنسب احتياطا، ~~وإن لم يمكن كونه منه كأن أتت به لدون نصف سنة منذ تزوجها وعاش أو لفوق ~~أربع سنين منذ أبانها لم يلحقه نسبه، وإن ولدت رجعية بعد أربع سنين منذ ~~طلقها وقبل انقضاء أربع سنين من انقضاء عدتها لحقه نسبه. # PageV01P600 # (ومن اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه) أو ثبت عليه ذلك (فولدت لنصف سنة ~~أو أزيد لحقه) نسب (ولدها) لأنها صارت فراشا له (إلا أن يدعي الاستبراء) ~~بعد الوطء بحيضة فلا يلحقه؛ لأنه بالاستبراء تيقن براءة رحمها (ويحلف عليه) ~~أي: على الاستبراء؛ لأنه حق للولد لولاه لثبت نسبه (وإن قال) السيد (وطئتها ~~دون الفرج أو فيه) أي: في الفرج (ولم أنزل أو عزلت لحقه) نسبه لما تقدم ~~(وإن أعتقها) السيد (أو باعها بعد اعترافه ms416 بوطئها فأتت بولد لدون نصف سنة) ~~وعاش (لحقه) نسبه؛ لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر، فإذا أتت به لدونها وعاش ~~علم أن حملها كان قبل عتقها أو بيعها حين كانت فراشا له (والبيع باطل) ~~لأنها صارت أم ولد له، ولو كان استبراؤها لظهور أنه دم فساد؛ لأن الحامل لا ~~تحيض وكذا إن لم يستبرئها وولدته لأكثر من نصف سنة ولأقل من أربع سنين، ~~وادعى مشتر أنه من بائع، وإن استبرئت ثم ولدت لفوق نصف سنة لم يلحق بائعا ~~ولا أثر لشبهة مع فراش وتبعية نسب لأب ما لم ينفه بلعان وتبعية دين ~~لخيرهما. # PageV01P601 ### | كتاب العدد # واحدها عدة بكسر العين، وهي التربص المحدود شرعا، مأخوذة من العدد؛ لأن ~~أزمنة العدة محصورة مقدرة (تلزم العدة كل امرأة) حرة أو أمة أو مبعضة بالغة ~~أو صغيرة يوطأ مثلها (فارقت زوجها) بطلاق أو خلع أو فسخ (خلا بها مطاوعة مع ~~علمه بها، و) مع (قدرته على وطئها ولو مع ما يمنعه) أي: الوطء (منهما) أي: ~~من الزوجين كجبه ورتقها (أو من أحدهما حسا) كجبه أو رتقها (أو) يمنع الوطء ~~(شرعا) كصوم وحيض (أو وطئها) أي: تلزم العدة زوجة وطئها ثم فارقها (أو مات ~~عنها) أي: تلزم العدة متوفى عنها مطلقا (حتى في نكاح فاسد فيه خلاف) كنكاح ~~بلا ولي إلحاقا له بالصحيح ولذلك وقع فيه الطلاق (وإن كان) النكاح (باطلا ~~وفاقا) أي: إجماعا كنكاح خامسة أو معتدة (لم تعتد للوفاة) إذا مات عنها ~~وإلا إذا فارقها في الحياة قبل الوطء؛ لأن وجود هذا العقد كعدمه. # (ومن فارقها) زوجها (حيا قبل وطء وخلوة) بطلاق أو غيره فلا عدة عليها؛ ~~لقوله تعالى: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] ، (أو) طلقها (بعدهما) أي: بعد ~~الدخول والخلوة (أو) طلقها (بعد # PageV01P602 # أحدهما وهو ممن لا يولد لمثله) كابن دون عشر وكذا لو كانت لا يوطأ مثلها ~~كبنت دون تسع فلا عدة للعلم ببراءة الرحم بخلاف المتوفى عنها فتعتد مطلقا ms417 ~~تعبدا لظاهر الآية (أو تحملت بماء الزوج) ثم فارقها قبل الدخول والخلوة فلا ~~عدة للآية السابقة وكذا لو تحملت بماء غيره، وجزم في " المنتهى " في الصداق ~~بوجوب العدة للحوق النسب به (أو قبلها) أي: قبل زوجته (أو لمسها) ولو بشهوة ~~(بلا خلوة) ثم فارقها في الحياة (فلا عدة) للآية السابقة. ### | فصل المعتدات ستة أصناف # فصل (والمعتدات ست) أي: ستة أصناف: # أحدها: (الحامل، وعدتها من موت وغيره إلى وضع كل حمل) واحدا كان أو عددا # حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو كافرة؛ لقوله تعالى: {وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ، (وإنما تنقضي) العدة بوضع (ما تصير به ~~أمة أم ولد) وهو ما تبين فيه خلق إنسان ولو خفيا (فإن لم يلحقه) أي: يلحق ~~الحمل الزوج (لصغره أو لكونه ممسوحا أو) لكونها (ولدت لدون ستة أشهر منذ ~~نكحها) أي: وأمكن اجتماعه بها (ونحوه) بأن تأتي به لفوق # PageV01P603 # أربع سنين منذ أبانها (وعاش) من ولدته لدون ستة أشهر (لم تنقض به) عدتها ~~من زوجها لعدم لحوقه به لانتفائه عنه يقينا. # (وأكثر مدة الحمل أربع سنين) لأنها أكثر ما وجد (وأقلها) أي: أقل مدة ~~الحمل (ستة أشهر) لقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ، ~~والفصال: انقضاء مدة الرضاع؛ لأن الولد ينفصل بذلك عن أمه، وقال تعالى: ~~{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] ، فإذا سقط الحولان ~~التي هي مدة الرضاع من ثلاثين شهرا بقي ستة أشهر، فهي مدة الحمل، وذكر ابن ~~قتيبة في " المعارف " أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر (وغالبها) أي: ~~غالب مدة الحمل (تسعة) أشهر؛ لأن غالب النساء يلدن فيها (ويباح) للمرأة ~~(إلقاء النطفة قبل أربعين يوما بدواء مباح) وكذا شربه لحصول حيض لأقرب ~~رمضان لتفطره ولقطعه، لا فعل ما يقطع حيضها بها من غير علمها. # PageV01P604 ### | فصل في الثانية من المعتدات # فصل (الثانية) من المعتدات (المتوفى عنها زوجها بلا حمل منه) لتقدم ~~الكلام على الحامل (قبل الدخول وبعده) وطئ مثلها أو لا (للحرة أربعة أشهر ~~وعشرة) أيام بلياليها؛ لقوله ms418 تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] ، (وللأمة) المتوفى عنها ~~زوجها (نصفها) أي: نصف المدة المذكورة، فعدتها شهران وخمسة أيام بلياليها؛ ~~لأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - أجمعوا على تنصيف عدة الأمة في ~~الطلاق، فكذا عدة الموت، وعدة مبعضة بالحساب (فإن مات زوج رجعية في عدة ~~طلاق سقطت) عده الطلاق (وابتدأت عدة وفاة منذ مات) لأن الرجعية زوجة كما ~~تقدم، فكان عليها عدة الوفاة (وإن مات) المطلق (في عدة من أبانها في الصحة ~~لم تنتقل) عن عدة الطلاق؛ لأنها ليست زوجة ولا في حكمها لعدم التوارث ~~(وتعتد من أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاة وطلاق) لأنها مطلقة فوجبت ~~عليها عدة الطلاق، ووارثة فتجب عليها عدة الوفاة ويندرج أقلهما في أكثرهما ~~(ما لم تكن) المبانة (أمة أو ذمية أو) من (جاءت # البينونة منها ف) تعتد (لطلاق لا لغيره) لانقطاع أثر النكاح بعدم ~~ميراثها، ومن انقضت عدتها قبل موته لم تعتد له ولو ورثت؛ لأنها أجنبية تحل ~~للأزواج (وإن طلق بعض نسائه مبهمة) كانت (أو معينة ثم نسيها ثم مات) المطلق ~~(قبل قرعة اعتد كل منهن) أي: من نسائه (سوى حامل الأطول منهما) أي: عن عدة ~~طلاق ووفاة؛ لأن كل واحدة منهن يحتمل أن تكون المخرجة بقرعة والحامل عدتها ~~وضع الحمل كما سبق وإن ارتابت متوفى عنها زمن عدتها أو بعده بأمارة حمل ~~كحركة أو رفع # PageV01P605 # حيض لم يصح نكاحها حتى تزول الريبة. # (الثالثة) من المعتدات (الحائل ذات الأقراء وهي) جمع قرء بمعنى (الحيض) ~~روي عن عمر وعلي وابن عباس - رضي الله عنهم - (المفارقة في الحياة) بطلاق ~~أو خلع أو فسخ (فعدتها إن كانت حرة أو مبعضة ثلاثة قروء كاملة) لقوله ~~تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ، ولا يعتد ~~بحيضة طلقت فيها (وإلا) بأن كانت أمة فعدتها (قرءان) روي عن عمر وابنه وعلي ~~- رضي الله عنهم -. # (الرابعة) من المعتدات (من فارقها) زوجها (حيا ولم تحض لصغر أو إياس ~~فتعتد حرة ثلاثة أشهر) لقوله تعالى: ms419 {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] أي: كذلك (و) عدة ~~(أمة) كذلك (شهران) لقول عمر - رضي الله عنه -: عدة أم الولد حيضتان ولو لم ~~تحض كانت عدتها شهرين. رواه الأثرم. واحتج به أحمد (و) عدة (مبعضة بالحساب) ~~فتزيد على الشهرين من الشهر الثالث بقدر ما فيها من الحرية (ويجبر الكسر) ~~فلو كان ربعها حرا فعدتها شهران وثمانية أيام. # (الخامسة) من المعتدات (من ارتفع حيضها ولم تدر سببه) أي: سبب رفعه ~~(فعدتها) إن كانت حرة (سنة تسعة أشهر للحمل) لأنها غالب مدته (وثلاثة) أشهر ~~(للعدة) قال الشافعي: هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار لا ينكره منهم ~~منكر علمناه ولا تنقض العدة بعود الحيض بعد المدة (وتنقص الأمة) عن ذلك ~~(شهرا) فعدتها أحد عشر شهرا (وعدة من بلغت ولم تحض) كآيسة؛ لدخولها في عموم ~~قوله تعالى: {واللائي لم يحضن} # PageV01P606 # [الطلاق: 4] ، (و) عدة (المستحاضة الناسية) لوقت حيضها كآيسة، (و) عدة ~~(المستحاضة المبتدأة) الحرة (ثلاثة أشهر والأمة شهران) لأن غالب النساء ~~يحضن في كل شهر حيضة (وإن علمت) من ارتفع حيضها (ما رفعه من مرض أو رضاع أو ~~غيرهما فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به) وإن طال الزمن؛ لأنها ~~مطلقة لم تيأس من الدم (أو تبلغ سن الإياس) # خمسين سنة (فتعتد عدته) أي: عدة الإياس، أي: عدة ذات الإياس، ويقبل قول ~~زوج أنه لم يطلق إلا بعد حيض أو ولادة أو في وقت كذا. # (السادسة) من المعتدات (امرأة المفقود تتربص) حرة كانت أو أمة (ما تقدم ~~في ميراثه) أي: أربع سنين من فقده إن كان ظاهر غيبته الهلاك، وتمام تسعين ~~سنة من ولادته إن كان ظاهر غيبته السلامة (ثم تعتد للوفاة) أربعة أشهر ~~وعشرة أيام (وأمة) فقد زوجها (كحرة في التربص) أربع سنين أو تسعين سنة (و) ~~أما (في العدة) للوفاة بعد التربص المذكور فعدتها (نصف عدة الحرة) لما تقدم ~~(ولا تفتقر) زوجة المفقود (إلى حكم حاكم بضرب المدة) أي: مدة التربص ms420 (وعدة ~~الوفاة) كما لو قامت البينة وكمدة الإيلاء، ولا تفتقر أيضا إلى طلاق ولي ~~زوجها. # (وإن تزوجت) زوجة المفقود بعد مدة التربص والعدة (فقدم الأول قبل وطء # PageV01P607 # الثاني فهي للأول) لأنا تبينا بقدومه بطلان نكاح الثاني ولا مانع من الرد ~~(و) إن قدم الأول (بعده) أي: بعد وطء الثاني ف (له) أي: للأول (أخذها زوجة ~~بالعقد الأول ولو لم يطلق الثاني ولا يطأ) ها الأول (قبل فراغ عدة الثاني، ~~وله) أي: للأول (تركها معه) أي: مع الثاني (من غير تجديد عقد) للثاني، وقال ~~المنقح: الأصح بعقد. ا. ه. قال في " الرعاية ": وإن قلنا يحتاج الثاني عقدا ~~جديدا طلقها الأول لذلك. ا. ه. وعلى هذا فتعتد بعد طلاق الأول، ثم يجدد ~~الثاني عقدا؛ لأن زوجة الإنسان لا تصير زوجة لغيره بمجرد تركه لها، وقد ~~تبينا بطلان عقد الثاني بقدوم الأول. (ويأخذ) الزوج الأول (قدر الصداق الذي ~~أعطاها من) الزوج (الثاني) إذا تركها له لقضاء علي وعثمان أنه يخير بينها ~~وبين الصداق الذي ساق إليها هو (ويرجع الثاني عليها بما أخذه) الأول (منه) ~~لأنها غرامة لزمته بسبب وطئه لها فرجع بها عليها كما لو غرته ومتى فرق بين ~~زوجين لموجب تم بان انتفاؤه فكمفقود. ### | عدة من مات زوجها الغائب # فصل # (ومن مات زوجها الغائب) اعتدت من موته (أو طلقها) وهو غائب (اعتدت منذ ~~الفرقة وإن لم تحد) أي: وإن لم تأت بالإحداد في صورة الموت؛ لأن الإحداد ~~ليس شرطا لانقضاء العدة # PageV01P608 # (وعدة موطوءة بشبهة أو زنا أو) موطوءة (بعقد فاسد كمطلقة) حرة كانت أو ~~أمة مزوجة؛ لأنه وطء يقتضي شغل الرحم فوجبت العدة منه كالنكاح الصحيح ~~وتستبرأ أمة غير مزوجة بحيضة ولا يحرم على زوج وطئت زوجته بشبهة أو زنا زمن ~~عدة غير وطء في # فرج (وإن وطئت معتدة بشبهة أو نكاح فاسد فرق بينهما) أي: بين المعتدة ~~الموطوءة والواطئ (وأتمت عدة الأول) سواء كانت عدته من نكاح صحيح أو فاسد ~~أو وطء بشبهة ما لم تحمل من الثاني فتنقضي عدتها منه ms421 بوضع الحمل ثم تعتد ~~للأول (ولا يحتسب منها) أي: من عدة الأول (مقامها عند الثاني) بعد وطئه ~~لانقطاعها بوطئه (ثم) بعد اعتدادها للأول (اعتدت للثاني) لأنهما حقان ~~اجتمعا لرجلين فلم يتداخلا وقدم أسبقهما كما لو تساويا في مباح غير ذلك. # (وتحل) الموطوءة في عدتها بشبهة أو نكاح فاسد (له) أي: لواطئها بذلك ~~(بعقد بعد انقضاء العدتين) لقول علي - رضي الله عنه -: إذا انقضت عدتها فهو ~~خاطب من الخطاب (وإن تزوجت) المعتدة (في عدتها لم تنقطع) عدتها (حتى يدخل ~~بها) أي: يطأها؛ لأن عقده باطل فلا تصير به فراشا (فإذا فارقها) الثاني ~~(بنت على عدتها من الأول ثم استأنفت العدة من الثاني) لما تقدم (وإن أتت) ~~الموطوءة بشبهة في عدتها (بولد من أحدهما) بعينه (انقضت منه عدتها به) # PageV01P609 # أي: بالولد، سواء كان من الأول أو من الثاني (ثم اعتدت للآخر) بثلاثة ~~قروء ويكون الولد للأول إذا أتت به لدون ستة أشهر من وطء الثاني، ويكون ~~للثاني إذا أتت به لأكثر من أربع سنين منذ بانت من الأول، وإن أشكل عرض على ~~القافة (ومن وطئ معتدته البائن) في عدتها (بشبة استأنفت العدة بوطئه ودخلت ~~فيها بقية) العدة (الأولى) لأنهما عدتان من واحد لوطئين يلحق النسب فيهما ~~لحوقا واحدا فتداخلا، وتبني الرجعية إذا طلقت في عدتها على عدتها، وإن ~~راجعها ثم طلقها استأنفت. (وإن نكح من أبانها في عدتها ثم طلقها قبل ~~الدخول) بها (بنت) على ما مضى من عدتها؛ لأنه طلاق في نكاح ثان قبل المسيس ~~والخلوة، فلم يوجب عدة، بخلاف ما إذا راجعها ثم طلقها قبل الدخول؛ لأن ~~الرجعة إعادة إلى النكاح الأول. ### | فصل يحرم إحداد فوق ثلاث على ميت غير زوج # ، و (يلزم الإحداد مدة العدة كل) امرأة (متوفى زوجها عنها في نكاح صحيح) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» متفق عليه، وإن ~~كان # النكاح فاسدا لم يلزمها الإحداد؛ لأنها ليست ms422 زوجة ولا يعتبر للزوم ~~الإحداد كونها وارثة أو مكلفة فيلزمها (ولو ذمية أو أمة أو غير مكلفة) ~~فيجنبها وليها الطيب ونحوه وسواء كان الزوج مكلفا أو لا لعموم # PageV01P610 # الأحاديث ولتساويهن في لزوم اجتناب المحرمات (ويباح) الإحداد (لبائن من ~~حي) ولا يسن لها، قاله في " الرعاية " (ولا يجب) الإحداد (على) مطلقة ~~(رجعية، و) لا على (موطوءة بشبهة أو زنا أو نكاح فاسد أو) نكاح (باطل أو ~~ملك يمين) لأنها ليست زوجة متوفى عنها. # (والإحداد اجتناب ما يدعو إلى جماعها أو يرغبه في النظر إليها من الزينة ~~والطيب والتحسين) بإسفيداج ونحوه (والحناء وما صبغ للزينة) قبل نسج أو بعده ~~كأحمر وأصفر وأخضر وأزرق صافيين (و) ترك (حلي وكحل أسود) بلا حاجة (لا ~~توتياء ونحوها ولا) ترك (نقاب، و) لا ترك (أبيض ولو كان حسنا) من إبريسم؛ ~~لأن حسنه من أصل خلقته فلا يلزم تغييره ولا تمنع من لبس ملون لدفع وسخ ~~ككحلي ولا من أخذ ظفر ونحوه ولا من تنظيف وغسل. ### | فصل المكان الذي تقضي فيه الزوجة عدة الوفاة # فصل (وتجب عدة الوفاة في المنزل) الذي مات زوجها، وهي به (حيث وجبت) فلا ~~يجوز أن تتحول منه بلا عذر، روي عن عمر وعثمان وابن عمر وابن مسعود وأم ~~سلمة، (فإن تحولت خوفا) على نفسها أو مالها (أو) حولت (قهرا أو) # PageV01P611 # حولت (بحق) يجب عليها الخروج من أجله أو بتحويل مالكه لها أو طلبه فوق ~~أجرته أو لا تجد ما تكتري به إلا من مالها (انتقلت حيث شاءت) للضرورة ويلزم ~~منتقلة بلا حاجة العود وتنقضي العدة بمضي الزمان حيث كانت (ولها) أي: ~~للمتوفى عنها زمن العدة (الخروج لحاجتها نهارا لا ليلا) لأنه مظنة الفساد ~~(وإن تركت الإحداد) عمدا (أثمت وتمت عدتها بمضي زمانها) أي: زمان العدة؛ ~~لأن الإحداد ليس شرطا في انقضاء العدة، ورجعية في لزوم مسكن كمتوفى عنها، ~~وتعتد بائن بمأمون من البلد حيث شاءت، ولا تبيت إلا به، ولا تسافر، وإن ~~أراد إسكانها بمنزله أو غيره تحصينا لفراشه ولا محذور فيه ms423 - لزمها. ### | باب الاستبراء # مأخوذ من البراءة وهي التمييز والقطع، وشرعا: تربص يقصد منه العلم ببراءة ~~رحم ملك يمين (من ملك أمة يوطأ مثلها) ببيع أو هبة أو سبي أو غير ذلك (من ~~صغير وذكر وضدهما) وهو الكبير والمرأة (حرم عليه وطؤها ومقدماته) أي: ~~مقدمات الوطء من قبلة # PageV01P612 # ونحوها (قبل استبرائها) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره» رواه أحمد والترمذي وأبو داود. ~~وإن أعتقها قبل استبرائها لم يصح أن يتزوجها قبل استبرائها، وكذا ليس لها ~~أن تتزوج غيره إن كان بائعها يطؤها، ومن وطئ أمته ثم أراد تزويجها أو بيعها ~~حرما حتى يستبرئها، فإن خالف صح البيع دون التزويج، وإن أعتق سريته أو أم ~~ولده أو عتقت بموته لزمها استبراء نفسها إن لم يكن استبرأها. # (واستبراء الحامل بوضعها) كل الحمل (و) استبراء (من تحيض بحيضة) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - في سبي أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل ~~حتى تحيض حيضة» رواه أحمد وأبو داود. (و) استبراء (الآيسة والصغيرة بمضي ~~شهر) لقيام الشهر مقام حيضة في العدة، واستبراء من ارتفع حيضها ولم تدر ما ~~رفعه عشرة أشهر، وتصدق الأمة إن قالت حضت، وإن ادعت موروثة تحريمها على ~~وارث بوطء مورثه، أو ادعت مشتراة أن لها زوجا صدقت؛ لأنه لا يعرف إلا من ~~جهتها. # PageV01P613 ### | كتاب الرضاع # وهو لغة: مص اللبن من الثدي، وشرعا: مص من دون الحولين لبنا ثاب عن حمل ~~أو شربه أو نحوه. (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) لحديث عائشة مرفوعا: ~~«يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة» رواه الجماعة. # (والمحرم) من الرضاع (خمس رضعات) لحديث عائشة، قالت: «أنزل في القرآن عشر ~~رضعات معلومات يحرمن، فنسخ من ذلك خمس رضعات، وصار إلى خمس رضعات معلومات ~~يحرمن، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك» رواه مسلم. ~~وتحرم الخمس إذا كانت (في الحولين) لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين لمن أراد أن يتم ms424 الرضاعة} [البقرة: 233] ، ولقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام» قال ~~الترمذي: حديث حسن صحيح. ومتى امتص ثم قطعه لتنفس أو انتقال إلى ثدي آخر ~~ونحوه فرضعة، فإن عاد ولو قريبا فثنتان (والسعوط) في أنف (والوجور) في فم ~~محرم كرضاع. # (ولبن) المرأة (الميتة) كلبن الحية (و) لبن (الموطوءة بشبهة أو بعقد ~~فاسد) كالموطوءة بنكاح صحيح (أو باطل) أي: لبن الموطوءة بنكاح باطل إجماعا ~~(أو بزنا # PageV01P614 # محرم) لكن يكون مرتضع ابنا لها من الرضاع فقط في الأخيرتين؛ لأنه لما لم ~~تثبت الأبوة من النسب لم يثبت ما هو فرعها (وعكسه) أي: عكس اللبن المذكور ~~لبن (البهيمة، و) لبن (غير حبلى # ولا موطوءة) فلا يحرم، فلو ارتضع طفل وطفلة من بهيمة أو رجل أو خنثى مشكل ~~أو ممن لم تحمل لم يصيرا أخوين. # (فمتى أرضعت امرأة طفلا) دون الحولين (صار) المرتضع (ولدها في) تحريم ~~(النكاح، و) إباحة (النظر والخلوة، و) في (المحرمية) دون وجوب النفقة ~~والعقل والولاية وغيرها (و) صار المرتضع أيضا فيما تقدم فقط (ولد من نسب ~~لبنها إليه بحمل) أي: بسبب حملها منه ولو بتحملها ماءه (أو وطئ) بنكاح أو ~~شبهة بخلاف من وطئ بزنا؛ لأن ولدها لا ينسب إليه فالمرتضع كذلك (و) صارت ~~(محارمه) أي: محارم الواطئ اللاحق به النسب كآبائه وأمهاته وأجداده وجداته ~~وإخوته وأخواته وأولادهم وأعمامه وعماته وأخواله وخالاته (محارمه) أي: ~~محارم المرتضع (و) صارت (محارمها) أي: محارم المرضعة كآبائها وأخواتها ~~وأعمامها ونحوهم (محارمه) أي: محارم المرتضع (دون أبويه وأصولهما وفروعهما) ~~فلا تنتشر الحرمة لأولئك (فتباح المرضعة لأبي المرتضع وأخيه من النسب، و) ~~تباح (أمه وأخته من النسب لأبيه وأخيه) من رضاع إجماعا كما يحل لأخيه من ~~أبيه أخته من أمه. # (ومن حرمت عليه بنتها) كأمه وجدته وأخته (فأرضعت طفلة حرمتها عليه) أبدا ~~(وفسخت نكاحها منه إن كانت زوجة) له لما تقدم من أنه يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من # PageV01P615 # النسب ومن أرضع خمس أمهات أولاده بلبنه زوجة له ms425 صغرى حرمت عليه لثبوت ~~الأبوة دون أمهات أولاده لعدم ثبوت الأمومة. # (وكل امرأة أفسدت نكاح نفسها ب) سبب (رضاع قبل الدخول فلا مهر لها) لمجيء ~~الفرقة من جهتها (وكذا إن كانت) الزوجة (طفلة فدبت فرضعت من) أم أو أخت له ~~(نائمة) انفسخ نكاحها ولا مهر لها؛ لأنه لا فعل للزوج في الفسخ (و) إن ~~أفسدت نكاح نفسها (بعد الدخول فمهرها بحاله) لاستقرار المهر بالدخول (وإن ~~أفسده) أي: نكاحها (غيرها فلها على الزوج نصف المسمى قبله) أي: قبل الدخول؛ ~~لأنه لا فعل لها في الفسخ (و) لها (جميعه بعده) أي: بعد الدخول لاستقراره ~~به (ويرجع الزوج به) أي: بما غرمه من نصف أو كل (على المفسد؛ لأنه أغرمه، ~~فإن تعدد المفسد وزع الغرم على الرضعات المحرمة. # (ومن قال لزوجته أنت أختي لرضاع بطل النكاح) حكما؛ لأنه أقر بما يوجب فسخ ~~النكاح بينهما فلزمه ذلك (فإن كان) إقراره (قبل الدخول وصدقته) أنها أخته ~~(فلا مهر) لها؛ لأنهما اتفقا على أن النكاح باطل من أصله (وإن أكذبته) في ~~قوله إنها أخته قبل الدخول # (فلها نصفه) أي: نصف المسمى؛ لأن قوله غير مقبول عليها في إسقاط حقها ~~(ويجب) المهر (كله) إذا كان إقراره بذلك (بعده) أي: بعد الدخول ولو صدقته ~~ما لم تكن مكنته من نفسها مطاوعة (وإن قالت هي ذلك) أي: قالت زوجها أخوها ~~من الرضاع (وأكذبها فهي زوجته حكما) أي: ظاهرا؛ لأن قولها لا يقبل عليه في ~~فسخ النكاح؛ لأنه حقه، وأما باطنا فإن كانت صادقة فلا نكاح، وإلا فهي زوجته ~~أيضا # PageV01P616 # (وإذا شك في الرضاع أو) شك في (كماله) أي: كونه خمس رضعات (أو شكت ~~المرضعة) في ذلك (ولا بينة فلا تحريم) لأن الأصل عدم الرضاع المحرم، وإن ~~شهدت به [امرأة] مرضية - ثبت. وكره استرضاع فاجرة وسيئة الخلق وجذماء ~~وبرصاء. # PageV01P617 ### | كتاب النفقات # جمع نفقة، وهي كفاية من يمونه خبزا وإداما وكسوة ومسكنا وتوابعها. (يلزم ~~الزوج نفقة زوجته قوتا) أي: خبزا وإداما (وكسوة وسكناها بما يصلح لمثلها) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم ms426 -: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» رواه ~~مسلم وأبو داود. (ويعتبر الحاكم) تقدير (ذلك بحالهما) أي: بيسارهما أو ~~إعسارهما أو بيسار أحدهما وإعسار الآخر (عند التنازع) بينهما (فيفرض) ~~الحاكم (للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد وأدمه، و) يفرض ~~لها (لحما عادة الموسرين بمحلهما، و) يفرض للموسرة تحت الموسر من الكسوة ~~(ما يلبس مثلها من حرير وغيره) كجيد كتان وقطن، وأقل ما يفرضه من الكسوة ~~قميص وسراويل وطرحة ومقنعة ومداس ومضربة للشتاء (وللنوم فراش ولحاف وإزار) ~~للنوم في محل جرت العادة به فيه، (ومخدة وللجلوس حصير جيد وزلي) أي: بساط، ~~ولا بد من ماعون الدار، ويكتفي بخزف وخشب، والعدل ما يليق بهما، ولا يلزمه ~~ملحفة وخف لخروجها (و) يفرض الحاكم (للفقيرة تحت الفقير من أدنى خبز البلد، ~~و) من (أدم يلائمه) وتنقل متبرمة من أدم إلى آخر (و) يفرض للفقيرة من ~~الكسوة (ما يلبس مثلها ويجلس) وينام (عليه، و) يفرض (للمتوسطة مع المتوسط، ~~والغنية مع الفقير وعكسها) كفقيرة تحت غني (ما بين ذلك عرفا) لأن ذلك هو ~~اللائق بحالهما (وعليه) أي: على الزوج (مؤنة نظافة زوجته) من دهن وسدر وثمن ~~ماء ومشط وأجرة قيمة (دون) ما يعود بنظافة (خادمها) فلا يلزمه؛ لأن ذلك ~~يراد للزينة وهي غير مطلوبة من الخادم (ولا) يلزم الزوج لزوجته (دواء وأجرة ~~طبيب) إذا مرضت؛ لأن ذلك ليس من # PageV01P618 # حاجتها الضرورية المعتادة وكذا لا يلزمه ثمن طيب وحناء وخضاب ونحوه وإن ~~أراد منها تزينا أو قطع رائحة كريهة وأتى به لزمها وعليه لمن يخدم مثلها ~~خادم واحد وعليه أيضا مؤنسة لحاجة. ### | فصل نفقة المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها # فصل (ونفقه المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها كالزوجة) لأنها زوجة بدليل ~~قوله تعالى: # {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228] (ولا قسم لها) أي: للرجعية ~~وتقدم (والبائن بفسخ أو طلاق) ثلاثا أو على عوض (لها ذلك) أي: النفقة ~~والكسوة والسكنى (إن كانت حاملا) لقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] . ومن أنفق يظنها حاملا فبانت ms427 حائلا ~~رجع، ومن تركه يظنها حائلا فبانت حاملا لزمه ما مضى، ومن ادعت حملا وجب ~~إنفاق ثلاثة أشهر، فإن مضت ولم يبين رجع (والنفقة) للبائن الحامل (للحمل) ~~نفسه (لا لها من أجله) لأنها تجب بوجوده وتسقط بعدمه، فتجب لحامل ناشز ~~ولحامل من وطء بشبهة أو نكاح فاسد أو ملك يمين، ولو أعتقها، وتسقط بمضي ~~الزمان. قال المنقح: ما لم تستدن بإذن حاكم أو تنفق بنية رجوع. # (ومن) أي: أي زوجة (حبست ولو ظلما أو نشزت أو تطوعت بلا إذنه # PageV01P619 # بصوم أو حج أو أحرمت بنذر حج أو) نذر (صوم أو صامت عن كفارة أو) عن (قضاء ~~رمضان مع سعة وقته) بلا إذن زوج (أو سافرت لحاجتها ولو بإذنه سقطت) نفقتها؛ ~~لأنها منعت نفسها عنه بسبب لا من جهته فسقطت نفقتها بخلاف من أحرمت بفريضة ~~من صوم أو حج أو صلاة ولو في أول وقتها بسنتها أو صامت قضاء رمضان في آخر ~~شعبان؛ لأنها فعلت ما أوجب الشرع عليها وقدرها في حجة فرض كحضر وإن اختلفا ~~في نشوز أو أخذ نفقة فقولها (ولا نفقة ولا سكنى) من تركة (لمتوفى عنها) ولو ~~حاملا؛ لأن المال انتقل عن الزوج إلى الورثة، ولا سبب لوجوب النفقة عليهم، ~~فإن كانت حاملا فالنفقة من حصة الحمل من التركة إن كانت، وإلا فعلى وارثه ~~الموسر. # (ولها) أي: لمن وجبت لها النفقة من زوجة ومطلقة رجعية وبائن حامل ونحوها ~~(أخذ نفقة كل يوم من أوله) يعني من طلوع الشمس؛ لأنه أول وقت الحاجة إليه، ~~فلا يجوز تأخيره عنه، والواجب دفع قوت من خبز وأدم لا حب، و (لا قيمتها) ~~أي: قيمة النفقة. (ولا) يجب (عليها أخذها) أي: أخذ قيمة النفقة؛ لأن ذلك ~~معاوضة، فلا يجبر عليه من امتنع منهما، ولا يملك الحاكم فرض غير الواجب ~~كدارهم إلا بتراضيهما (فإن اتفقا عليه) أي: على أخذ القيمة (أو) اتفقا (على ~~تأخيرها أو تعجيلها مدة طويلة أو قليلة جاز) لأن الحق لا يعدوهما (ولها ~~الكسوة كل عام مرة في أوله) أي: ms428 أول العام من زمن الوجوب؛ لأنه أول وقت ~~الحاجة إلى الكسوة، فيعطيها كسوة السنة؛ لأنه لا يمكن ترديد الكسوة عليها ~~شيئا فشيئا، بل هو شيء واحد يستدام إلى أن يبلى، وكذا غطاء ووطاء وستارة ~~يحتاج إليها. واختار ابن نصر الله # أنها كماعون الدار ومشط تجب بقدر الحاجة، ومتى انقضى العام والكسوة باقية ~~فعليه كسوة للجديد # PageV01P620 # (وإذا غاب) الزوج أو كان حاضرا (ولم ينفق) على زوجته (لزمته نفقة ما مضى) ~~وكسوته ولو لم يفرضها الحاكم ترك الإنفاق لعذر أو لا؛ لأنه حق يجب مع ~~اليسار والإعسار، فلم يسقط بمضي الزمان كالأجرة (وإن أنفقت) الزوجة (في ~~غيبته) أي: غيبة الزوج (من ماله فبان ميتا غرمها الوارث) للزوج (ما أنفقته ~~بعد موته) لانقطاع وجوب النفقة عليه بموته، فما قبضته بعده لا حق لها فيه ~~فيرجع عليها ببدله. ### | ما تجب به نفقة الزوجة # فصل (ومن تسلم زوجته) التي يوطأ مثلها وجبت عليه نفقتها (أو بذلت) تسليم ~~(نفسها) أو بذله وليها (ومثلها يوطأ) بأن تم لها تسع سنين (وجبت نفقتها) ~~وكسوتها (ولو مع صغر زوج ومرضه وجبه وعنته) ويجبر الولي مع صغر الزوج على ~~بذل نفقتها وكسوتها من مال الصبي؛ لأن النفقه كأرش جناية. ومن بذلت التسليم ~~وزوجها غائب لم يفرض لها حتى يراسله حاكم، ويمضي زمن يمكن قدومه في مثله. # (ولها) أي: للزوجة (منع نفسها) من الزوج (حتى تقبض صداقها الحال) لأنه لا ~~يمكنها استدراك منفعة البضع لو عجزت عن أخذه بعد، ولها النفقة في مدة ~~الامتناع لذلك؛ لأنه بحق (فإن سلمت نفسها طوعا) قبل قبض حال الصداق (ثم ~~أرادت المنع لم تملكه) ولا نفقة لها مدة الامتناع، وكذا لو تساكنا بعد ~~العقد فلم يطلبها ولم تبذل نفسها فلا نفقة (وإذا أعسر) الزوج (بنفقة القوت ~~أو) أعسر (بالكسوة) أي: كسوة المعسر (أو) أعسر ب (بعضها) أي: بعض نفقة ~~المعسر أو كسوته (أو) أعسر ب (المسكن) أي: مسكن # PageV01P621 # معسر أو صار لا يجد النفقة إلا يوما دون يوم (فلها فسخ النكاح) من زوجها ~~المعسر؛ لحديث ms429 أبي هريرة مرفوعا، «في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، ~~قال: " يفرق بينهما» [رواه الدارقطني. فيفسخ فورا أو متراخيا بإذن الحاكم ~~ولها الصبر مع منع نفسها] وبدونه، ولا يمنعها تكسبا ولا يحبسها (فإن غاب) ~~زوج (موسر ولم يدع لها نفقة وتعذر أخذها من ماله، و) تعذرت # (استدانتها عليه فلها الفسخ بإذن الحاكم) لأن الإنفاق عليها من ماله ~~متعذر، فكان لها الخيار كحال الإعسار، وإن منع موسر نفقة أو كسوة أو بعضهما ~~وقدرت على ماله أخذت كفايتها وكفاية ولدها وخادمها بالمعروف بلا إذنه، فإن ~~لم تقدر أجبره الحاكم، فإن غيب ماله وصبر على الحبس فلها الفسخ لتعذر ~~النفقة عليها من قبله. ### | باب نفقة الأقارب والمماليك من الآدميين والبهائم # (تجب) النفقة كاملة إذا كان المنفق عليه لا يملك شيئا، (أو تتمتها) إذا ~~كان لا يملك البعض (لأبويه وإن علوا) لقوله تعالى: {وبالوالدين إحسانا} ~~[البقرة: 83] ومن الإحسان الإنفاق عليهما. (و) تجب النفقة أو تتمتها (لولده ~~وإن سفل) ذكرا كان أو أنثى؛ لقوله تعالى: # PageV01P622 # {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن} [البقرة: 233] ، (حتى ذوي الأرحام منهم) ~~أي: من آبائه وأمهاته، كأجداده المدلين بإناث وجداته الساقطات، ومن أولاده ~~كولد البنت سواء (حجبه) أي الغني (معسر) فمن له أب وجد معسران وجبت عليه ~~نفقتهما ولو كان محجوبا من الجد بأبيه المعسر (أو لا) بأن لم يحجبه أحد، ~~كمن له جد معسر ولا أب له، فعليه نفقة جده؛ لأنه وارثه. # (و) تجب النفقة أو إكمالها ل (كل من يرثه) المنفق (بفرض) كولد لأم، (أو ~~تعصيب) كأخ وعم لغير أم (لا) لمن يرثه (برحم) كخال وخالة (سوى عمودي نسبه) ~~كما سبق، (سواء ورثه الآخر كأخ) للمنفق (أو لا كعمة وعتيق) وتكون النفقة ~~على من تجب عليه (بمعروف) لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف} [البقرة: 233] ، ثم قال: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] ~~فأوجب على الأب نفقة الرضاع، ثم أوجب مثل ذلك على الوارث. وروى أبو داود: ~~«أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: من أبر؟ قال: " أمك ms430 وأباك ~~وأختك وأخاك» ، وفي لفظ: «ومولاك الذي هو أدناك حقا واجبا ورحما موصولا» . # ويشترط لوجوب نفقة القريب ثلاثة شروط: # الأول: أن يكون المنفق وارثا لمن ينفق عليه، وتقدمت الإشارة إليه. # الثاني: فقر المنفق عليه، وقد أشار إليه بقوله: (مع فقر من تجب له) ~~النفقة (وعجزه # عن تكسب) لأن النفقة إنما تجب على سبيل المواساة والغنى بملكه، أو قدرته ~~على التكسب مستغن عن المواساة، ولا يعتبر نقصه، فتجب لصحيح مكلف لا حرفة ~~له. # الثالث: غنى المنفق، وإليه الإشارة بقوله: (إذا فضل) ما ينفقه عليه (عن ~~قوت نفسه وزوجته ورقيقه يومه وليلته، و) عن (كسوة وسكنى) لنفسه وزوجته ~~ورقيقه (من حاصل) في يده (أو متحصل) من صناعة أو تجارة أو أجرة عقار أو ريع ~~وقف ونحوه؛ لحديث جابر مرفوعا: «إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، فإن كان ~~فضل فعلى # PageV01P623 # عياله، وإن كان فضل فعلى قرابته» . # و (لا) تجب نفقة القريب (من رأس مال) التجارة (و) لا من (ثمن ملك، و) لا ~~من (آلة صنعة) لحصول الضرر بوجوب الإنفاق من ذلك ومن قدر أن يكتسب أجبر ~~لنفقة قريبه. # (ومن له وارث غير أب) واحتاج للنفقة (فنفقته عليهم) أي: على وارثه (على ~~قدر إرثهم) منه؛ لأن الله تعالى رتب النفقة على الإرث بقوله: {وعلى الوارث ~~مثل ذلك} [البقرة: 233] ، فوجب أن يترتب مقدار النفقة على مقدار الإرث، (ف) ~~من له أم وجد (على الأم) من النفقة (الثلث والثلثان على الجد) لأنه لو مات ~~لورثاه كذلك، (و) من له جدة وأخ لغير أم (على الجدة السدس والباقي على ~~الأخ) لأنهما يرثانه كذلك (والأب ينفرد بنفقة ولده) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» . (ومن له ابن فقير وأخ موسر ~~فلا نفقة له عليهما) أما ابنه فلفقره، وأما الأخ فلحجبه بالابن. # (ومن) احتاج لنفقة و (أمة فقيرة وجدته موسرة فنفقته على الجدة) ليسارها، ~~ولا يمنع ذلك حجبها بالأم لعدم اشتراط الميراث في عمودي النسب كما تقدم ~~(ومن عليه نفقة زيد) مثلا لكونه ابنه ms431 أو أباه أو أخاه ونحوه (فعليه نفقة ~~زوجته) # PageV01P624 # لأن ذلك من حاجة الفقير لدعاء ضرورته إليه، (ك) نفقة (ظئر) من تجب نفقته، ~~فيجب الإنفاق عليهما (لحولين) كاملين؛ لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] ، # إلى قوله: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] ، والوارث إنما يكون بعد ~~موت الأب. # (ولا نفقة) بقرابة (مع اختلاف دين) ولو من عمودي نسبه لعدم التوارث إذا ~~(إلا بالولاء) فتلزم النفقة المسلم لعتيقه الكافر وعكسه لإرثه منه. # (و) يجب (على الأب أن يسترضع لولده) إذا عدمت أمه أو امتنعت؛ لقوله ~~تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} [الطلاق: 6] أي: فاسترضعوا له أخرى ~~(ويؤدي الأجرة) لذلك؛ لأنها في الحقيقة نفقة لتولد اللبن من غذائها (ولا ~~يمنع) الأب (أمه إرضاعه) أي: إرضاع ولدها؛ لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] ، وله منعها من خدمته؛ لأنه يفوت حق ~~الاستمتاع في بعض الأحيان (ولا يلزمها) أي: لا يلزم الزوجة إرضاع ولدها، ~~دنيئة كانت أو شريفة؛ لقوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} [الطلاق: ~~6] (إلا لضرورة كخوف تلفه) أي: تلف الرضيع بأن لم يقبل ثدي غيرها ونحوه؛ ~~لأنه إنقاذ من هلكة. ويلزم أم ولد إرضاع ولدها مطلقا، فإن عتقت فكبائن ~~(ولها) أي: للمرضعة (طلب أجرة المثل) لرضاع ولدها (ولو أرضعه غيرها مجانا) ~~لأنها أشفق من غيرها ولبنها أمرأ (بائنا كانت) أم الرضيع في الأحوال ~~المذكورة (أو تحته) أي: زوجة لأبيه؛ لعموم قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] (وإن تزوجت) المرضعة (آخر فله) أي: للثاني ~~(منعها من إرضاع ولد الأول ما لم) # PageV01P625 # تكن اشترطته في العقد أو (يضطر إليها) بأن لم يقبل ثدي غيرها أو لم يوجد ~~غيرها لتعينه عليها إذا لما تقدم. ### | فصل في نفقة الرقيق # (و) يجب (عليه) أي: على السيد (نفقة رقيقه) ولو آبقا أو ناشزا (طعاما) من ~~غالب قوت البلد (وكسوة وسكنى) بالمعروف (وأن لا يكلفه مشقا كثيرا) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «للمملوك طعامه ms432 وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل ~~ما لا يطيق» رواه الشافعي في " مسنده ". (وإن اتفقا على المخارجة) وهي جعله ~~على الرقيق كل يوم أو كل شهر شيئا معلوما له (جاز) # إن كانت قدر كسبه فأقل بعد نفقته، روي: أن الزبير كان له ألف مملوك على ~~كل واحد كل يوم درهم (ويريحه) سيده (وقت القائلة) وهي وسط النهار (و) وقت ~~(النوم، و) وقت الصلاة (المفروضة) لأن عليهم في ترك ذلك ضررا، وقد قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» ، (ويركبه) السيد (في السفر عقبه) ~~لحاجة؛ لئلا يكلفه ما لا يطيق. # (وإن طلب) الرقيق (نكاحا زوجه) السيد (أو باعه) لقوله تعالى: {وأنكحوا ~~الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] (وإن طلبته) أي: ~~التزويج أمة (وطئها) السيد (أو زوجها أو باعها) إزالة لضرر الشهوة عنها ~~ويزوج أمة صبي أو مجنون من يلي ماله إذا طلبته وإن غاب سيد عن أم ولده زوجت ~~لحاجة نفقة أو وطء. وله تأديب رقيقه وزوجته وولده ولو مكلفا مزوجا بضرب غير ~~مبرح، ويقيده إن خاف إباقه، ولا يشتم أبويه ولو كافرين، ولا يلزمه بيعه ~~بطلبه مع القيام بحقه. وحرم أن تسترضع أمة لغير ولدها إلا بعد ريه ولا ~~يتسرى عبد مطلقا. # PageV01P626 ### | فصل في نفقة البهائم # فصل # في نفقة البهائم (و) يجب (عليه علف بهائمه وسقيها وما يصلحها) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا، فلا هي ~~أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض» متفق عليه. (و) يجب عليه (أن ~~لا يحملها ما تعجز عنه) لئلا يعذبها، ويجوز الانتفاع بها في غير ما خلقت له ~~كبقر لحمل وركوب وإبل وحمر لحرث ونحوه، ويحرم لعنها وضرب وجه ووسم فيه (ولا ~~يحلب من لبنها ما يضر ولدها) لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ~~ولا ضرار» ، (فإن عجز) مالك البهيمة (عن نفقتها أجبر على بيعها أو إجارتها ~~أو ذبحها إن أكلت) لأن بقاءها في يده مع ترك الإنفاق عليها ظلم، والظلم ms433 تجب ~~إزالته، فإن أبى فعل حاكم الأصلح. ويكره جز معرفة وناصية وذنب وتعليق جرس ~~أو وتر ونزو حمار على فرس، وتستحب نفقته على ماله غير الحيوان. ### | باب الحضانة # من الحضن: وهو الجنب؛ لأن المربي يضم الطفل إلى حضنه، وهي حفظ صغير ونحوه ~~عما يضره وتربيته بعمل مصالحه. # PageV01P627 # (تجب) الحضانة (لحفظ صغير ومعتوه) أي: مختل العقل (ومجنون) لأنهم يهلكون ~~بتركها ويضيعون فلذلك وجبت؛ إنجاء من الهلكة (والأحق بها أم) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أنت أحق به ما لم تنكحي» رواه أبو داود. ولأنها أشفق ~~عليه (ثم أمهاتها القربى فالقربى) لأنهن في معنى الأم؛ لتحقق ولادتهن (ثم ~~أب) لأنه أصل النسب (ثم أمهاته كذلك) أي: القربى فالقربى؛ لأنهن يدلين ~~بعصبة قريبة (ثم جد) كذلك الأقرب فالأقرب؛ لأنه في معنى أبي المحضون (ثم ~~أمهاته كذلك) القربى فالقربى (ثم أخت لأبوين) لتقدمها في الميراث (ثم) أخت ~~(لأم) كالجدات (ثم) أخت (لأب ثم خالة لأبوين ثم) خالة (لأم ثم) خالة (لأب) ~~لأن الخالات يدلين بالأم (ثم عمات كذلك) أي: تقدم العمة لأبوين ثم لأب ثم ~~لأم؛ لأنهن يدلين بالأب (ثم خالات أمه) كذلك (ثم خالات أبيه) كذلك (ثم عمات ~~أبيه) كذلك، ولا حضانة لعمات الأم مع عمات الأب؛ لأنهن يدلين بأبي الأم وهو ~~من ذوي الأرحام وعمات الأب يدلين بالأب وهو من أقرب العصبات (ثم بنات ~~إخوته) تقدم بنت أخ شقيق ثم بنت أخ لأم ثم بنت أخ لأب (و) مثلهن بنات ~~أخواته (ثم بنات أعمامه) لأبوين، ثم لأم ثم لأب (و) بنات (عماته) كذلك (ثم ~~بنات أعمام أبيه) كذلك (بنات عمات أبيه) كذلك على التفصيل المتقدم # PageV01P628 # (ثم) تنتقل (لباقي العصبة الأقرب فالأقرب) فتقدم الإخوة ثم بنوهم ثم ~~الأعمام ثم بنوهم ثم أعمام أب ثم بنوهم وهكذا (فإن كانت) المحضونة (أنثى ف) ~~يعتبر أن يكون العصبة (من محارمها) ولو برضاع أو مصاهرة إن تم لها سبع ~~سنين، فإن لم يكن لها إلا عصبة غير سلمها لثقة يختارها أو إلى محرمه، وكذا ~~لو تزوجت أم ms434 وليس لولدها غيرها (ثم) تنتقل الحضانة (لذوي أرحامه) من الذكور ~~والإناث غير من تقدم، وأولاهم أبو أم ثم أمهاته فأخ لأم فخال (ثم) تنتقل ~~(للحاكم) لعموم ولايته. # (وإن امتنع من له الحضانة) منها (أو كان) من له الحضانة (غير أهل) ~~للحضانة (انتقلت إلى من بعده) يعني إلى من يليه كولاية النكاح؛ لأن وجود ~~غير المستحق كعدمه # (ولا حضانة لمن فيه رق) ولو قل؛ لأنها ولاية وليس هو من أهلها (ولا) ~~حضانة (لفاسق) لأنه لا يوثق به فيها ولا حظ للمحضون في حضانته (ولا) حضانة ~~(لكافر) على مسلم؛ لأنه أولى بعدم الاستحقاق من الفاسق (ولا) حضانة (لمزوجة ~~بأجنبي من محضون من حين عقد) للحديث السابق ولو رضي زوج (فإن زال المانع) ~~بأن عتق الرقيق وتاب الفاسق وأسلم الكافر وطلقت المزوجة ولو رجعيا (رجع إلى ~~حقه) لوجود السبب وانتفاء المانع (وإن أراد أحد أبويه) أي: أبوي المحضون ~~(سفرا طويلا) لغير الضرار، قاله الشيخ تقي الدين وابن القيم (إلى بلد بعيد) ~~مسافة قصر فأكثر (ليسكنه وهو) أي: البلد (وطريقه أمان فحضانته) أي: المحضون ~~(لأبيه) لأنه الذي يقوم بتأديبه وتخريجه وحفظ نسبه، فإذا لم يكن الولد في ~~بلد الأب ضاع (وإن بعد السفر) وكان (لحاجة) لا لسكنى فمقيم منهما أولى (أو ~~قرب) السفر (لها) أي: لحاجة ويعود، فالمقيم منهما أولى؛ لأن في # PageV01P629 # السفر إضرارا به (أو) قرب السفر وكان (للسكنى ف) الحضانة (لأمه) لأنها ~~أتم شفقة وإنما أخرجت كلام المصنف عن ظاهره ليوافق ما في " المنتهى " ~~وغيره. ### | فصل في تخيير الولد بين أبويه إذا بلغ سبع سنين # فصل # (وإذا بلغ الغلام سبع سنين) كاملة (عاقلا خير بين أبويه فكان مع من اختار ~~منهما) قضى بذلك عمر وعلي - رضي الله تعالى عنهما -. وروى سعيد والشافعي: ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير غلاما بين أبيه وأمه» . فإن ~~اختار أباه كان عنده ليلا ونهارا، ولا يمنع زيارة أمه، وإن اختارها كان ~~عندها ليلا وعند أبيه نهارا ليعلمه ويؤدبه، وإن عاد فاختار الآخر نقل إليه، ~~ثم ms435 إن اختار الأول نقل إليه، وهكذا، فإن لم يختر أو اختارهما أقرع. (ولا ~~يقر) محضون (بيد من لا يصونه ويصلحه) لفوات المقصود من الحضانة (وأبو ~~الأنثى أحق بها بعد) أن تستكمل (السبع، ويكون الذكر بعد) بلوغه و (رشده حيث ~~شاء) لأنه لم يبق عليه ولاية لأحد. ويستحب له أن لا يفرد عن أبويه ~~(والأنثى) منذ يتم لها سبع سنين (عند أبيها) وجوبا (حتى يتسلمها زوجها) ~~لأنه أحفظ لها وأحق بولايتها من غيره ولا تمنع الأم من زيارتها إن لم يخف ~~منها ولو كان الأب عاجزا عن حفظها أو يهمله لاشتغاله عنه أو قلة دينه والأم ~~قائمة # بحفظها قدمت، قاله الشيخ تقي الدين. وقال: إذا قدر أن الأب تزوج بضرة وهو ~~يتركها عند ضرة أمها لا تعمل مصلحتها [بل تؤذيها] أو تقصر في مصلحتها، ~~وأمها تعمل مصلحتها ولا تؤذيها، فالحضانة هنا للأم قطعا، ولأبيها وباقي ~~عصبتها منعها من الانفراد. والمعتوه ولو أنثى عند أمه مطلقا. # * * * # PageV01P630 ### | كتاب الجنايات # جمع جناية، وهي لغة: التعدي على بدن أو مال أو عرض. واصطلاحا: التعدي على ~~البدن بما يوجب قصاصا أو مالا. ومن قتل مسلما عمدا عدوانا فسق، وأمره إلى ~~الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. وتوبته مقبولة. # (وهي) أي: الجناية ثلاثة أضرب (عمد يختص القود به) والقود قتل القاتل بمن ~~قتله (بشرط القصد) أي: أن يقصد الجاني الجناية (و) الضرب الثاني (شبه عمد، ~~و) الثالث (خطأ) روي ذلك عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - (ف) القتل (العمد ~~أن يقصد من يعلمه آدميا معصوما فيقتله بما يغلب على الظن موته به) فلا قصاص ~~إن لم يقصد قتله ولا إن قصده بما لا يقتل غالبا. # وللعمد تسع صور: # إحداها: ما ذكره بقوله (مثل أن يجرحه بما له مور) أي: نفوذ (في البدن) ~~كسكين وشوكة ولو بغرزه بإبرة ونحوها ولو لم يداو مجروح قادر جرحه. # الثانية: أن يقتله بمثقل كما أشار بقوله (أو يضربه بحجر كبير ونحوه) كلت ~~وسندان ولو في غير مقتل فإن كان الحجر ms436 صغيرا فليس بعمد إلا إن كان في مقتل ~~أو # PageV01P631 # حال ضعف قوة من مرض أو صغر أو كبر أو حر أو برد ونحوه أو يعيده به (أو ~~يلقي عليه حائطا) أو سقفا ونحوهما (أو يلقيه من شاهق) فيموت. # الثالثة: أن يلقيه بجحر أسد أو نحوه أو مكتوفا بحضرته أو في مضيق بحضرة ~~حية أو ينهشه كلبا أو حية أو يلسعه عقربا من القواتل غالبا. # الرابعة: ما أشار إليه بقوله (أو) يلقيه (في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه ~~التخلص منهما) لعجزه أو كثرتهما، فإن أمكنه فهدر. # الخامسة: ما ذكرها بقوله (أو يخنقه) بحبل أو غيره أو يسد فمه وأنفه أو ~~يعصر خصيته زمنا يموت في مثله. # السادسة: أشار إليها بقوله (أو يحبسه ويمنعه الطعام أو الشراب فيموت من ~~ذلك في مدة يموت فيها غالبا) بشرط تعذر الطلب عليه وإلا فهدر. # السابعة: ما أشار إليها بقوله (أو يقتله بسحر) يقتل غالبا. # الثامنة: المذكورة في قوله (أو) يقتله ب (سم) بأن سقاه سما لا يعلم به أو ~~يخلطه بطعام ويطعمه له أو بطعام أكله فيأكله جهلا، ومتى ادعى قاتل بسم أو ~~سحر عدم علمه أنه قاتل لم يقبل. # التاسعة: المشار إليها بقوله (أو شهدت عليه بينة بما يوجب قتله) من زنا ~~أو ردة لا تقبل معها التوبة أو قتل عمد (ثم رجعوا) أي: الشهود بعد قتله ~~(وقالوا عمدنا قتله) فيقاد بهذا كله (ونحو ذلك) لأنهم توصلوا إلى قتله بما ~~يقتل غالبا، ويختص بالقصاص مباشر للقتل عالم بأنه ظلم، ثم ولي عالم بذلك، ~~فبينة وحاكم علموا ذلك. # (وشبه العمد أن يقصد جناية لا تقتل غالبا ولم يجرحه بها كمن ضربه في غير # PageV01P632 # مقتل بسوط أو عصا صغيرة) ونحوها (أو لكزه ونحوه) بيده أو ألقاه في ماء ~~قليل أو صاح بعاقل اغتفله أو بصغير على سطح فمات (و) قتل (الخطأ أن يفعل ما ~~له فعله مثل أن يرمي صيدا أو) يرمي (غرضا أو) يرمي (شخصا) مباح الدم كحربي ~~وزان محصن (فيصيب آدميا) معصوما (لم ms437 يقصده) بالقتل فيقتله وكذا لو أراد قطع ~~لحم أو غيره مما له فعله فسقطت منه السكين على إنسان فقتله، (و) كذا (عمد ~~الصبي والمجنون) لأنه لا قصد لهما كالمكلف المخطئ، فالكفارة في ذلك في مال ~~القاتل، والدية على عاقلته كما يأتي. ويصدق إن قال: كنت يوم قتلته صغيرا أو ~~مجنونا، وأمكن، ومن قتل بصف كفار من ظنه حربيا فبان مسلما أو رمى كفارا ~~تترسوا بمسلم وخيف علينا إن لم نرمهم ولم يقصده فقتله فعليه الكفارة فقط؛ ~~لقوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} ~~[النساء: 92] ، ولم يذكر الدية. ### | فصل في قتل الجماعة بالواحد # فصل (تقتل الجماعة) أي: الاثنان فأكثر (ب) الشخص (الواحد) إن صلح فعل كل ~~واحد # لقتله؛ لإجماع الصحابة، روى سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قتل سبعة ~~من أهل صنعاء قتلوا رجلا، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا. ~~وإن لم يصلح فعل كل واحد للقتل فلا قصاص، ما لم يتواطئوا عليه. (وإن سقط ~~القود) بالعفو عن القاتلين (أدوا دية واحدة) لأن القتل واحد فلا يلزم به ~~أكثر من دية كما لو قتلوه خطأ، وإن جرح واحد جرحا وآخر مائة فهما سواء، وإن ~~قطع واحد حشوته أو ودجيه ثم ذبحه آخر، فالقاتل الأول، ويعزر الثاني. # PageV01P633 # (ومن أكره مكلفا على قتل) معين (مكافئه فقتله، بالقتل) أي: القود إن لم ~~يعف وليه (أو الدية) إن عفا (عليهما) أي: على القاتل ومن أكرهه؛ لأن القاتل ~~قصد استبقاء نفسه بقتل غيره، والمكره تسبب إلى القتل بما يفضي إليه غالبا، ~~وقول قادر: اقتل نفسك وإلا قتلتك إكراه (وإن أمر) مكلف (بالقتل غير مكلف) ~~لصغر أو جنون، فالقصاص على الآمر؛ لأن المأمور آلة له، لا يمكن إيجاب ~~القصاص عليه فوجب على المتسبب به (أو) أمر مكلف بالقتل (مكلفا يجهل تحريمه) ~~أي: تحريم القتل كمن نشأ بغير بلاد الإسلام ولو عبدا للآمر، فالقصاص على ~~الآمر لما تقدم (أو أمر به) أي: بالقتل (السلطان ظلما من لا يعرف ms438 ظلمه فيه) ~~أي: في القتل بأن لم يعرف المأمور أن المقتول لم يستحق القتل (فقتل) ~~المأمور (فالقود) إن لم يعف مستحقه (أو الدية) إن عفا عنه (على الآمر) ~~بالقتل دون المباشر؛ لأنه معذور لوجوب طاعة الإمام في غير المعصية، والظاهر ~~أن الإمام لا يأمر إلا بالحق. # (وإن قتل المأمور) من السلطان أو غيره (المكلف) حال كونه (عالما بتحريم ~~القتل فالضمان عليه) بالقود أو الدية لمباشرته القتل مع عدم العذر؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ، (دون الآمر) ~~بالقتل فلا ضمان عليه، لكن يؤدب بما يراه الإمام من ضرب أو حبس. ومن دفع ~~إلى غير مكلف آلة قتل ولم يأمره به فقتل - لم يلزم الدافع شيء # PageV01P634 # (وإن اشترك فيه) أي: في القتل (اثنان لا يجب القود على أحدهما) لو كان ~~(منفردا لأبوة) للمقتول (أو غيرهما) من إسلام أو حرية، كما لو اشترك أب ~~وأجنبي في قتل ولده، أو حر ورقيق في قتل رقيق، أو مسلم وكافر في قتل كافر ~~(فالقود على الشريك) للأب في قتل ولده، وعلى شريك الحر والمسلم؛ لأنه شارك ~~في القتل العمد العدوان، وإنما امتنع # القصاص عن الأب والحر والمسلم لمعنى يختص بهم، لا لقصور في السبب، بخلاف ~~ما لو اشترك خاطئ وعامد أو مكلف وغيره أو ولي قصاص وأجنبي أو مكلف وسبع أو ~~مقتول في قتل نفسه فلا قصاص (فإن عدل) ولي القصاص (إلى طلب المال) من شريك ~~الأب ونحوه (لزمه نصف الدية) كالشريك في إتلاف مال، وعلى شريك قن نصف قيمة ~~المقتول. ### | باب شروط وجوب القصاص # (وهي أربعة) : # أحدها: (عصمة المقتول) بأن لا يكون مهدر الدم (فلو قتل مسلم) حربيا أو ~~نحوه (أو) قتل (ذمي) أو غيره (حربيا مرتدا) أو زانيا محصنا، ولو قبل ثبوته ~~عند حاكم (لم يضمنه بقصاص ولا دية) ولو أنه مثله. # الشرط (الثاني: التكليف) بأن يكون القاتل بالغا عاقلا؛ لأن القصاص عقوبة ~~مغلظة (فلا) يجب (قصاص على صغير) ولا (مجنون) أو معتوه؛ لأنه ليس لهم قصد ~~صحيح. ms439 # PageV01P635 # الشرط (الثالث: المكافأة) بين المقتول وقاتله حال جنايته (بأن يساويه) ~~القاتل (في الدين والحرية والرق) يعني بأن لا يفضل القاتل المقتول بإسلام ~~أو حرية أو ملك (فلا يقتل مسلم) حر أو عبد (بكافر) كتابي أو مجوسي ذمي أو ~~معاهد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقتل مسلم بكافر» رواه البخاري ~~وأبو داود. (ولا) يقتل (حر بعبد) لحديث أحمد عن علي: «من السنة أن لا يقتل ~~حر بعبد» ، وروى الدارقطني عن ابن عباس يرفعه: «لا يقتل حر بعبد» ، وكذا لا ~~يقتل حر بمبعض، ولا مكاتب بقنه؛ لأنه مالك لرقبته (وعكسه) بأن قتل كافر ~~مسلما، أو قن أو مبعض حرا (يقتل) القاتل، ويقتل القن بالقن، وإن اختلفت ~~قيمتهما، كما يؤخذ الجميل بالذميم والشريف بضده (ويقتل الذكر بالأنثى ~~والأنثى بالذكر) والمكلف بغير المكلف؛ لعموم قوله # PageV01P636 # تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] . # الشرط (الرابع: عدم الولادة) بأن لا يكون المقتول ولدا للقاتل وإن سفل، ~~ولا لبنته # وإن سفلت (فلا يقتل أحد الأبوين وإن علا بالولد وإن سفل) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا يقتل والد بولده» ، قال ابن عبد البر: هو حديث مشهور ~~عند أهل العلم بالحجاز والعراق مستفيض عندهم. (ويقتل الولد بكل منهما) أي: ~~من الأبوين وإن علوا؛ لعموم قوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى} ~~[البقرة: 178] ، خص منه ما تقدم بالنص، ومتى ورث قاتل أو ولده بعض دمه فلا ~~قود، فلو قتل أخا زوجته فورثته ثم ماتت فورثها القاتل أو ولده فلا قصاص؛ ~~لأنه لا يتبعض. ### | باب استيفاء القصاص # وهو فعل مجني عليه أو فعل وليه بجان مثل فعله أو شبهه (يشترط له) أي: ~~لاستيفاء القصاص (ثلاثة شروط) : # PageV01P637 # (أحدها: كون مستحقه مكلفا) أي: بالغا عاقلا (فإن كان) مستحق القصاص أو ~~بعض مستحقه (صبيا أو مجنونا لم يستوفه) لهما أب ولا وصي ولا حاكم؛ لأن ~~القصاص ثبت لما فيه من التشفي والانتقام، ولا يحصل ذلك لمستحقه باستيفاء ~~غيره (وحبس الجاني) مع صغر مستحقه (إلى البلوغ، و) مع جنونه إلى (الإفاقة) ~~لأن ms440 معاوية حبس هدبة بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل، وكان ذلك في عصر ~~الصحابة ولم ينكر، وإن احتاج لنفقة فلولي مجنون فقط العفو إلى الدية. # الشرط (الثاني: اتفاق الأولياء المشتركين فيه) أي: في القصاص (على ~~استيفائه، وليس لبعضهم أن ينفرد به) لأنه يكون مستوفيا لحق غيره بغير إذنه ~~ولا ولاية عليه (وإن كان من بقي) من الشركاء فيه (غائبا أو صغيرا أو مجنونا ~~انتظر القدوم) للغائب (والبلوغ) للصغير (والعقل) للمجنون، ومن مات قام ~~وارثه مقامه، وإن انفرد به بعضهم عزر فقط، ولشريك في تركة جان حقه من ~~الدية، ويرجع وارث جان على مقتص بما فوق حقه، وإن عفا بعضهم سقط القود. # الشرط (الثالث: أن يؤمن) في (الاستيفاء أن يتعدى الجاني) الاستيفاء إلى ~~غيره؛ لقوله تعالى: {فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] ، (فإذا وجب) القصاص ~~(على) امرأة حامل أو امرأة (حائل فحملت # لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبأ) ، لأن قتل الحامل يتعدى إلى الجنين، ~~وقتلها قبل أن تسقيه اللبأ يضره لأنه في الغالب لا يعيش إلا به، (ثم) بعد ~~سقيه اللبأ (إن وجد من يرضعه) أعطي الولد لمن يرضعه وقتلت، لأن غيرها يقوم ~~مقامها في إرضاعه، (وإلا) يوجد من يرضعه (تركت حتى تفطمه) لحولين؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا قتلت المرأة عمدا لم تقتل حتى تضع ما في بطنها. ~~إن كانت حاملا وحتى تكفل ولدها، [وإذا زنت # PageV01P638 # لم ترجم حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملا، وحتى تكفل ولدها» ] رواه ابن ~~ماجه. (ولا يقتص منها) أي من الحامل (في الطرف) كاليد والرجل (حتى تضع) وإن ~~لم تسقه اللبأ، والحد بالرجم إذا زنت المحصنة الحامل أو الحائل وحملت (في ~~ذلك كالقصاص) ، فلا ترجم حتى تضع وتسقيه اللبأ ويوجد من يرضعه، وإلا فحتى ~~تفطمه وتحد بجلد عند الوضع. ### | فصل لا يستوفى القصاص إلا بحضرة السلطان # فصل (ولا) يجوز أن (يستوفى قصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبه) لافتقاره إلى ~~اجتهاده وخوف الحيف (و) لا يستوفى إلا (بآلة ماضية) وعلى الإمام ms441 تفقد الآلة ~~ليمنع الاستيفاء بآلة كالة لأنه إسراف في القتل، وينظر في الولي فإن كان ~~يقدر على استيفائه ويحسنه مكنه منه وإلا أمره أن يوكل، وإن احتاج إلى أجرة ~~فمن مال جان. (ولا يستوفى) القصاص (في النفس إلا بضرب العنق بسيف ولو كان ~~الجاني قتله بغيره) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا قود إلا بالسيف» ~~رواه ابن ماجه، ولا يستوفى من طرف إلا بسكين ونحوها لئلا يحيف. ### | باب العفو عن القصاص # أجمع المسلمون على جوازه (يجب ب) القتل (العمد القود أو الدية فيخير ~~الولي بينهما) لحديث أبي هريرة # PageV01P639 # مرفوعا «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يفدي، وإما أن يقتل» ~~رواه الجماعة إلا الترمذي، (وعفوه) أي عفو ولي القصاص (مجانا) أي من غير # أن يأخذ شيئا أفضل لقوله تعالى: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] ~~ولحديث أبي هريرة مرفوعا «ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا» رواه ~~أحمد ومسلم والترمذي، ثم لا تعزير على جان (فإن اختار) ولي الجناية (القود ~~أو عفا عن الدية فقط) دون القصاص (فله أخذها) أي أخذ الديه، لأن القصاص ~~أعلا، فإذا اختاره لم يمتنع عليه الانتقال إلى الأدنى، (و) له (الصلح على ~~أكثر منها) أي من الدية، وله أن يقتص لأنه لم يعف مطلقا، (وإن اختارها) أي ~~اختار الدية فليس له غيرها، فإن قتله بعد قتل به لأنه أسقط حقه من القصاص، ~~(أو عفا مطلقا) بأن قال: عفوت، ولم يقيده بقصاص ولا دية، فله الدية لانصراف ~~العفو إلى القصاص لأنه المطلوب الأعظم، (أو هلك الجاني فليس له) أي لولي ~~الجناية (غيرها) أي غير الدية من تركة الجاني لتعذر استيفاء القود، كما لو ~~تعذر في طرفه. # (وإذا قطع) الجاني (أصبعا عمدا فعفا) المجروح (عنها ثم سرت) الجناية (إلى # PageV01P640 # الكف أو النفس وكان العفو على غير شيء ف) السراية (هدر) ، لأنه لم يجب ~~بالجناية شيء فسرايتها أولى، (وإن كان العفو على مال فله) أي للمجروح (تمام ~~الدية) أي دية ما سرت إليه بأن ms442 تسقط من دية ما سرت إليه الجناية أرش ما عفا ~~عنه وتوجب الباقي. (وإن وكل) ولي الجناية (من يقتص) له (ثم عفا) الموكل عن ~~القصاص (فاقتص وكيله ولم يعلم) بعفوه (فلا شيء عليهما) لا على الموكل لأنه ~~محسن بالعفو - وما على المحسنين من سبيل - ولا على الوكيل لأنه لا تفريط ~~منه، وإن عفا مجروح عن قود نفسه، أو ديتها صح كعفو وارثه. (وإن وجب لرقيق ~~قود أو) وجب له (تعزير قذف فطلبه) إليه (وإسقاطه إليه) أي إلى الرقيق دون ~~سيده لأنه مختص به، (فإن مات) الرقيق بعد وجوب ذلك له (فلسيده) طلبه ~~وإسقاطه لقيامه مقامه، لأنه أحق به ممن ليس له فيه ملك. ### | باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس # من الأطراف والجراح. (من أقيد بأحد في النفس) لوجود الشروط السابقة (أقيد ~~به في الطرف والجراح) لقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} ~~[المائدة: 45] . . . الآية، (ومن لا) يقاد بأحد في # PageV01P641 # النفس # كالمسلم بالكافر، والحر بالعبد، والأب بولده، فلا يقاد به في طرف ولا ~~جراح لعدم المكافأة. (ولا يجب إلا بما يوجب القود في النفس، وهو) أي القصاص ~~فيما دون النفس (نوعان) : # (أحدهما في الطرف فتؤخذ العين) بالعين، (والأنف) بالأنف، (والأذن) ~~بالأذن، (والسن) بالسن، (والجفن) بالجفن، (والشفة) بالشفة العليا بالعليا ~~والسفلى بالسفلى، (واليد) باليد: اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى، (والرجل) ~~بالرجل كذلك، (والأصبع) بأصبع تماثلها في موضعها، (والكف) بالكف المماثلة، ~~(والمرفق) بمثله، (والذكر والخصية والألية والشفر) بضم الشين وهو أحد ~~اللحمين المحيطين بالرحم كإحاطة الشفتين على الفم (كل واحد من ذلك بمثله) ~~للآية السابقة. # (وللقصاص في الطرف شروط) ثلاثة (الأول: الأمن من الحيف) وهو شرط جواز ~~الاستيفاء، ويشترط لوجوبه إمكان الاستيفاء بلا حيف، (بأن يكون القطع من ~~مفصل أو ينتهي إليه) يعني إلى حد (كمارن الأنف وهو ما لان منه) دون القصبة، ~~فلا قصاص في جائفة ولا كسر عظم غير سن ولا بعض ساعد ونحوه، ويقتص من منكب ~~ما لم يخف جائفة. # الشرط (الثاني: المماثلة في الاسم والموضع، فلا تؤخذ يمين) ms443 من يد ورجل ~~وعين وأذن ونحوها (بيسار ولا يسار بيمين، ولا) يؤخذ (خنصر ببنصر، ولا) عكسه ~~لعدم المساواة في الاسم، ولا يؤخذ (أصلي بزائد وعكسه) ، فلا يؤخذ زائد ~~بأصلي لعدم # PageV01P642 # المساواة في المكان والمنفعة، (ولو تراضيا) على أخذ أصلي بزائد أو عكسه ~~(لم يجز) أخذه به لعدم المقاصة، ويؤخذ زائد بمثله موضعا وخلقة. # الشرط (الثالث استواؤهما) أي استواء الطرفين المجني عليه والمقتص منه (في ~~الصحة والكمال، فلا تؤخذ) يد أو رجل (صحيحة ب) يد أو رجل (شلاء، ولا) يد أو ~~رجل (كاملة الأصابع) أو الأظفار (بناقصتهما، ولا) تؤخذ (عين صحيحة ب) عين ~~(قائمة) وهي التي بياضها وسوادها صافيان غير أن صاحبها لا يبصر بها، قاله ~~الأزهري، ولا لسان ناطق بأخرس ولو تراضيا لنقص ذلك. (ويؤخذ عكسه) فتؤخذ ~~الشلاء وناقصة الأصابع والعين القائمة بالصحيحة، (ولا أرش) لأن المعيب من ~~ذلك كالصحيح في الخلقة، وإنما نقص # في الصفة، ولا تؤخذ أذن سميع بأذن أصم شلاء، ومارن الأشم الصحيح بمارن ~~الأخشم الذي لا يجد رائحة شيء، لأن ذلك لعلة في الدماغ. ### | فصل النوع الثاني من نوعي القصاص فيما دون النفس # ، (الجراح، فيقتص في كل جرح ينتهي إلى عظم) لإمكان استيفاء القصاص من غير ~~حيف ولا زيادة، وذلك (كالموضحة) في الرأس والوجه (وجرح العضد و) جرح (الساق ~~و) جرح (الفخذ و) جرح (القدم) لقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] ، ~~(ولا يقتص في غير ذلك من الشجاج) كالهاشمة والمنقلة # PageV01P643 # والمأمومة، (و) لا في ذلك من (الجروح) كالجائفة لعدم أمن الحيف والزيادة، ~~ولا يقتص في كسر عظم (غير كسر سن) لإمكان الاستيفاء منه بغير حيف كبرد ~~ونحوه، (إلا أن يكون) الجرح (أعظم من الموضحة كالهاشمة والمنقلة والمأمومة ~~فله) أي للمجني عليه (أن يقتص موضحة) لأنه يقتصر على بعد حقه، ويقتص من محل ~~جنايته، وله (أرش الزائد) على الموضحة، فيأخذ بعد اقتصاصه من موضحة في ~~هاشمة خمسا من الإبل، وفي منقلة عشرا وفي مأمومة ثمانية وعشرين وثلثا، ~~ويعتبر قدر جرح بمساحة دون كثافه اللحم، (وإذا قطع جماعة طرفا) ms444 يوجب قودا ~~كيد، (أو جرحوا جرحا يوجب القود) كموضحة ولم تتميز أفعالهم، كأن وضعوا ~~حديدة على يد وتحاملوا عليها حتى بانت (فعليهم) أي على الجماعة القاطعين أو ~~الجارحين (القود) ، لما روي عن علي أنه شهد عنده شاهدان على رجل بسرقة فقطع ~~يده، ثم جاء آخر فقالا: هذا هو السارق وأخطأنا في الأول فرد شهادتهما على ~~الثاني وغرمهما دية يد الأول، وقال: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما، وإن ~~تفرقت أفعالهم أو قطع كل واحد من جانب فلا قود عليهم. # (وسراية الجناية مضمونة في النفس فما دونها) فلو قطع أصبعا فتآكلت أخرى ~~أو اليد وسقطت من مفصل، فالقود فيما يشل الأرش [بقود أو دية] ، (وسراية ~~القود مهدورة) فلو قطع طرفا قودا فسرى إلى النفس فلا شيء على قاطع لعدم ~~تعديه، لكن إن قطع قهرا مع حر أو برد أو بآلة كالة أو مسمومة ونحوها لزمه ~~بقية الدية. # (ولا) يجوز أن (يقتص عن عضو وجرح قبل برئه) لحديث جابر، «أن رجلا جرح # PageV01P644 # رجلا فأراد أن يستقيد فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستقاد من ~~الجارح حتى يبرأ المجروح» ، رواه الدارقطني، (وكما لا تطلب له) أي للعضو أو ~~الجرح (دية) قبل برئه لاحتمال السراية، فإن اقتص قبل فسرايتها بعد هدر. ولا ~~قود ولا دية لما رجي عوده من نحو سن ومنفعة في مدة تقولها أهل الخبرة، فلو ~~مات تعينت دية الذاهب. # PageV01P645 ### | كتاب الديات # جمع دية، وهي المال المؤدى إلى مجني عليه، أو وليه بسبب جناية، يقال: ~~وديت القتيل: إذا أعطيت ديته. (كل من أتلف إنسانا بمباشرة أو سبب) بأن ألقى ~~عليه أفعى، أو ألقاه عليها، أو حفر بئرا محرما حفرها، أو وضع حجرا، أو قشر ~~بطيخ، أو ماء بفنائه، أو طريق، أو بالت بها دابته ويده عليها ونحو ذلك، ~~(لزمته ديته) سواء كان مسلما، أو ذميا، أو مستأمنا، أو مهادنا؛ لقوله ~~تعالى: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله} [النساء: ~~92] ، (فإن كانت) الجناية (عمدا محضا ف) الدية (في مال ms445 الجاني) ، لأن الأصل ~~يقتضي أن بدل المتلف يجب على متلفه وأرش الجناية على الجاني، وإنما خولف في ~~العاقلة لكثرة الخطأ، والعامد لا عذر له فلا يستحق التخفيف، وتكون (حالة) ~~غير مؤجلة كما هو الأصل في بدل المتلفات. (و) دية (شبه العمد والخطأ على ~~عاقلته) أي عاقلة الجاني، لحديث أبي هريرة: «اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت ~~إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بدية المرأة على عاقلتها» متفق عليه، ومن دعا من يحفر له بئرا بداره ~~فمات بهدم لم يلقه أحد عليه فهدر. # PageV01P646 # (وإن غصب حرا صغيرا) أي حبسه عن أهله (فنهشته حية) فمات، أو (أصابته ~~صاعقة) وهي نار تنزل من السماء فيها رعد شديد، قاله الجوهري، فمات وجبت ~~الدية، (أو مات بمرض) وجبت الدية، جزم به في " الوجيز " (و) " منتخب الآدمي ~~" وصححه في " التصحيح " وعنه: لا دية عليه، نقلها أبو الصقر، وجزم بها في " ~~المنور " وغيره، وقدمها في " المحرر " وغيره، قال في " شرح المنتهى ": على ~~الأصح، وجزم بها في " التنقيح " وتبعه في " المنتهى " و " الإقناع ". (أو ~~غل حرا مكلفا وقيده فمات بالصاعقة أو الحية وجبت الدية) ، لأنه هلك في حال ~~تعديه بحبسه عن الهرب من الصاعقة والبطش بالحية أو دفعها عنه. ### | فصل من أدب زوجته أو ولده فقتله هل عليه قصاص # فصل (وإذا أدب الرجل ولده) ولم يسرف لم يضمنه، وكذا لو أدب زوجته في ~~نشوز، (أو) أدب (سلطان رعيته أو) أدب (معلم صبية ولم يسرف يضمن ما تلف به) ~~، أي بتأديبه لأنه فعل ما له فعله شرعا، ولم يتعد فيه. ومن أسرف أو زاد على ~~ما يحصل به المقصود، أو ضرب من لا عقل له من صبي، أو غيره ضمن لتعديه، (ولو ~~كان التأديب لحامل فأسقطت جنينا ضمنه المؤدب) بالغرة لسقوطه بتعديه. # (وإن طلب السلطان امرأة لكشف حق الله) تعالى فأسقطت، (أو استعدى عليها ~~رجل) أي طلبها لدعوى عليها (بالشرط في دعوى له فأسقطت) جنينا (ضمنه ~~السلطان) في المسألة الأولى لهلاكها بسببه، ms446 (و) ضمن (المستعدي) في المسألة ~~الثانية لهلاكه بسببه، (ولو ماتت) الحامل في المسألتين (فزعا) بسبب الوضع ~~أو لا (لم يضمنا) ، أي لم يضمنها السلطان في الأولى ولا المستعدي في ~~الثانية، لأن ذلك ليس بسبب لهلاكها في العادة، # PageV01P647 # جزم به في " الوجيز " وقدمه في " المحرر " (و) " الكافي "، وعنه أنهما ~~ضامنان لها كجنينها لهلاكها بسببهما وهو المذهب كما في " الإنصاف " وغيره، ~~وقطع به في " المنتهى " وغيره، ولو ماتت حامل، أو حملها من ريح طعام ونحوه ~~ضمن ربه إن علم ذلك عادة. # (ومن أمر شخصا مكلفا أن ينزل بئرا أو) أمره أن (يصعد شجرة) ففعل، (فهلك ~~به) أي بنزوله أو صعوده (لم يضمنه) الآمر، (ولو أن الآمر سلطان) لعدم ~~إكراهه له، (وكما لو استأجره سلطان أو غيره) لذلك وهلك به، لأنه لم يجن ولم ~~يتعد عليه، وكذا لو سلم بالغ عاقل نفسه أو ولده إلى سابح حاذق ليعلمه ~~السباحة فغرق لم يضمنه السابح. ### | باب مقادير ديات النفس # المقادير جمع مقدار، وهو مبلغ الشيء وقدره، (دية الحر المسلم مائة بعير ~~أو ألف مثقال ذهبا، أو اثنا عشر ألف درهم فضة، أو مائتا بقرة، أو ألفا شاة) ~~، لحديث أبي داود عن جابر «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدية ~~على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ~~ألفي شاة» رواه أبو داود. وعن عكرمة عن ابن عباس «أن رجلا # قتل فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ديته اثني عشر ألف درهم» . وفي ~~كتاب عمرو بن حزم: «وعلى أهل الذهب ألف دينار» . (هذه) الخمس المذكورات ~~(أصول الدية) دون غيرها، (فأيها أحضر من تلزمه) الدية # PageV01P648 # (لزم الولي قبوله) ، سواء كان ولي الجناية من أهل ذلك النوع، أو لم يكن، ~~لأنه أتى بالأصل في قضاء الواجب عليه، ثم تارة تغلظ الدية وتارة لا تغلظ، ( ~~[فتغلظ] في قتل العمد وشبهه) فيؤخذ (خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت ~~لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة) ، ولا تغليظ في غير إبل (و) ms447 تكون ~~الدية (في الخطأ) مخفقة، (تجب أخماسا ثمانون من الأربعة المذكورة) أي عشرون ~~بنت مخاض وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، (وعشرون من ابني مخاض) ~~هذا قول ابن مسعود. وكذا حكم الأطراف، وتؤخذ من بقر مسناة وأتبعة ومن غنم ~~ثنايا وأجذعة نصفين، (ولا تعتبر القيمة في ذلك) أي أن تبلغ قيمة الإبل أو ~~البقر أو الشياه دية نقد لإطلاق الحديث السابق، بل تعتبر فيها السلامة من ~~العيوب، لأن الإطلاق يقتضي السلامة. # (ودية) الحر (الكتابي) الذمي، أو المعاهد، أو المستأمن (نصف دية المسلم) ~~لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~بأن عقل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين» ، رواه أحمد، وكذا جراحه (ودية ~~المجوسي) الذمي، أو المعاهد، أو المستأمن (و) دية (الوثني) المعاهد، أو ~~المستأمن (ثمانمائة درهم) كسائر المشركين، روي عن عمر وعثمان وابن مسعود، ~~وجراحه بالنسبة. (ونساؤهم) أي نساء أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان وسائر ~~المشركين (على النصف) من دية ذكرانهم، (ك) دية نساء (المسلمين) لما في كتاب ~~عمرو بن حزم «دية # PageV01P649 # المرأة على النصف من دية الرجل» ويستوي الذكر والأنثى فيما يوجب ثلث ~~الدية، لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعا «عقل المرأة مثل عقل ~~الرجل حتى تبلغ الثلث من ديتها» أخرجه النسائي. # ودية خنثى مشكل نصف دية كل منهما، (ودية قن) ذكرا كان أو أنثى، صغيرا أو ~~كبيرا ولو مدبرا أو مكاتبا قيمته عمدا كان القتل أو الخطأ، لأنه متقوم فضمن ~~بقيمته بالغة ما بلغت كالفرس، (و) في (جراحة) أي جراح القن إن قدر من حر ~~بقسطه من قيمته، ففي يده نصف قيمته نقص بالجناية أقل من ذلك أو أكثر، وفي ~~أنفه قيمته كاملة، وإن قطع ذكره، ثم خصاه فقيمته لقطع ذكره وقيمته مقطوعة ~~وملك سيده باق عليه، وإن لم يقدر من حر ضمن ب (ما نقصه) بجنايته (بعد ~~البرء) أي التئام جرحه كالجناية على غيره من الحيوانات. # (ويجب في الجنين) الحر (ذكرا كان أو أنثى) إذا سقط ms448 ميتا بجناية على أمه ~~عمدا أو خطا (عشر دية أمه غرة) ، أي عبدا أو أمة قيمتها خمس من الإبل إن ~~كان حرا مسلما، (و) يجب في الجنين (عشر قيمتها) أي قيمة أمه (إن كان) ~~الجنين (مملوكا، # PageV01P650 # وتقدر الحرة) الحامل برقيق (أمة) ويؤخذ عشر قيمتها يوم جنايته عليها ~~نقدا، وإن سقط حيا لوقت يعيش لمثله فيه إذا مات ما فيه مولودا، وفي جنين ~~دابة ما نقص أمه. (وإن جنى رقيق خطأ أو) جنى (عمدا لا قود فيه) كالجائفة، ~~(أو) جنى عمدا (ففيه قود واختير فيه المال، أو أتلف) رقيق (مالا) وكانت ~~الجناية والإتلاف (بغير إذن سيده تعلق) ما وجب ب (ذلك برقبته) ، لأنه موجب ~~جنايته، فوجب أن يتعلق برقبته كالقصاص، (فيخير سيده بين أن يفديه بأرش ~~جنايته) إن كان قدر قيمته فأقل، وإن كان أكثر منها لم يلزمه سوى قيمته حيث ~~لم يأذنه في الجناية، (أو يسلمه) السيد (إلى ولي الجناية فيملكه أو يبيعه) ~~السيد (ويدفع ثمنه) لولي الجناية إن استغرقه أرش الجناية، وإلا دفع منه ~~بقدره، وإن كانت الجناية بإذن السيد، أو أمره فداه بأرشها كله، وإن جنى ~~عمدا فعفا ولي على رقبته لم يملكه بغير رضى سيده، وإن جنى على عدد زاحم كل ~~بحصته وشراء ولي قود له عفو عنه. ### | باب ديات الأعضاء ومنافعها # . أي منافع الأعضاء (من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد كالأنف) ولو من ~~أخشم أو مع عوجه، (واللسان والذكر) ولو من صغير (ففيه دية) تلك (النفس) ~~التي قطع منها على التفصيل السابق؛ لحديث عمرو بن حزم مرفوعا «وفي الذكر ~~دية وفي أنف إذا أوعب جذعا الدية وفي اللسان الدية» رواه أحمد والنسائي ~~واللفظ له، (وما فيه) أي في الإنسان (منه # شيئان كالعينين) ولو مع حول أو عمش، (و) ك # PageV01P651 # (الأذنين) ولو لأصم، (و) ك (الشفتين، و) ك (اللحيين) وهما العظمان اللذان ~~فيهما الأسنان، (وكثديي المرأة وكثندؤتي الرجل) بالثاء المثلثة، فإن ضممتها ~~همزت، وإن فتحتها لم تهمز، وهما للرجل بمنزلة الثديين للمرأة، (و) ك ~~(اليدين ms449 والرجلين والأليتين وإسكتي المرأة) بكسر الهمزة وفتحها وهما ~~شفراها، (ففيهما الدية وفي إحداهما نصفها) ، أي نصف الدية لتلك النفس. (وفي ~~المنخرين ثلثا الدية، وفي الحاجز بينهما ثلثها) ، لأن المارن يشمل ثلاثة ~~أشياء منخرين وحاجزا فوجب توزيع الدية على عددها. (وفي الأجفان الأربعة ~~الدية وفي كل جفن ربعها) أي ربع الدية، (وفي أصابع اليدين) إذا قطعت (الدية ~~كأصابع الرجلين) ففيها دية إذا قطعت، (وفي كل أصبع) من أصابع اليدين أو ~~الرجلين (عشر الدية) لحديث ابن عباس مرفوعا «دية أصابع اليدين والرجلين عشر ~~من الإبل لكل أصبع» رواه الترمذي وصححه. (وفي كل أنملة) من أصابع اليدين، ~~أو الرجلين (ثلث عشر الدية) ؛ لأن في كل أصبع ثلاث مفاصل، (والإبهام) فيه ~~(مفصلان وفي كل مفصل) منها (نصف عشر الدية كدية السن) يعني أن في كل سن، أو ~~ناب، أو ضرس ولو من صغير، ولم يعد خمسا من الإبل، لخبر عمرو بن حزم مرفوعا ~~«في السن خمس من الإبل» رواه النسائي. # PageV01P652 ### | فصل في دية المنافع # فصل # في دية المنافع # (و) تجب (في كل حاسة دية كاملة، وهي) أي الحواس (السمع والبصر والشم ~~والذوق) لحديث «وفي السمع الدية» ولقضاء عمر - رضي الله عنه - في رجل ضرب ~~رجلا فذهب سمعه وبصره ونكاحه وعقله بأربع ديات، والرجل حي، (وكذا) تجب ~~الدية كاملة # (في الكلام، و) في (العقل، و) في (منفعة المشي، و) في منفعة (الأكل، و) ~~في منفعة (النكاح، و) في (عدم استمساك البول أو الغائط) لأن في كل واحد من ~~هذه منفعة كبيرة ليس في البدن مثلها كالسمع والبصر، وفي ذهاب بعض ذلك إذا ~~علم بقدره ففي بعض الكلام بحسابه، ويقسم على ثمانية وعشرين حرفا وإن لم ~~يعلم قدر الذاهب فحكومة. (و) يجب (في كل واحد من الشعور الأربعة الدية؛ ~~وهي) أي الشعور الأربعة (شعر الرأس و) شعر (اللحية و) شعر (الحاجبين وأهداب ~~العينين) ، روي عن علي، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما -: وفي الشعر الدية، ~~ولأنه أذهب الجمال على الكمال، وفي حاجب نصف الدية، وفي هدب ms450 ربعها وفي شارب ~~حكومة، # PageV01P653 # (فإن عاد) الذاهب من تلك الشعور (فنبتت سقط موجبه) ، فإن كان أخذ شيئا ~~رده، وإن ترك من لحية أو غيرها مالا جمال فيه فدية كاملة. (و) يجب (في عين ~~الأعور الدية كاملة) قضى به عمر وعثمان وعلي وابن عمر، ولم يعرف لهم مخالف ~~من الصحابة - رضي الله عنهم -، ولأن قلع عين الأعور يتضمن إذهاب البصر كله، ~~لأنه يحصل بعين الأعور ما يحصل بالعينين، وإن قلع صحيح عين أعور أقيد بشرطه ~~وعليه معه نصف الدية. (وإن قلع الأعور عين الصحيح) العينين (المماثلة لعينه ~~الصحيحة عمدا فعليه دية كاملة ولا قصاص) روي عن عمر وعثمان ولا يعرف لهما ~~مخالف من الصحابة، ولأن القصاص يفضي إلى استيفاء جميع البصر من الأعور، وهو ~~إنما أذهب بصر عين واحدة، وإن كان قلعها خطأ فنصف الدية. # PageV01P654 # (و) يجب (في قطع يد الأقطع) أو رجله عمدا (نصف الدية كغيره) أي كغير ~~الأقطع وكبقية الأعضاء، ولو قطع يد صحيح أقيد بشرطه. ### | باب الشجاج وكسر العظام # . الشج: القطع، ومنه شججت المفازة، أي قطعتها، (الشجة: الجرح في الرأس ~~والوجه خاصة) سميت بذلك لأنها تقطع الجلدة، فإن كان في غيرهما سمي جرحا لا ~~شجة، (وهي) أي الشجة باعتبار تسميتها المنقولة عن العرب (عشر) مرتبة، ~~أولها: (الحارصة) بالحاء والصاد المهملتين (التي تحرص الجلد أي تشقه قليلا ~~ولا تدميه) ، أي لا يسيل منه دم، والحرص: الشق، يقال: حرص القصار الثوب: ~~إذا شقة قليلا، وتسمى أيضا القاشرة والقشرة، (ثم) يليها (البازلة الدامية ~~الدامعة) بالعين المهملة لقلة سيلان الدم منها تشبيها بخروج الدمع من ~~العين، وهي التي يسيل منها الدم، ثم) يليها (الباضعة وهي التي تبضع اللحم) ~~أي تشقه بعد الجلد، ومنه سمي البضع، (ثم) يليها (المتلاحمة وهي الغائصة # في اللحم) ، ولذلك اشتقت منه، (ثم) يليها (السمحاق، وهي التي ما بينها ~~وبين العظم قشرة رقيقة) تسمى السمحاق، سميت الجراحة الواصلة إليها بها لأن ~~هذه الجراحة تأخذ في اللحم كله حتى تصل إلى هذه القشرة، (فهذه الخمس لا ~~مقدر فيها، بل) فيها ms451 (حكومة) لأنه لا توقيف فيها في الشرع، فكانت كجراحات ~~بقية البدن. (وفي الموضحة وهي ما توضح اللحم) هكذا في خطه والصواب العظم، ~~(وتبرزه) # PageV01P655 # عطف تفسير على توضحه. ولو أبرزته بقدر إبرة لمن ينظره (خمسة أبعرة) لحديث ~~عمرو بن حزم «وفي الموضحة خمس من الإبل» ، فإن عمت رأسا ونزلت إلى وجه ~~فموضحتان. (ثم) يليها (الهاشمة وهي التي توضح العظم وتهشمه) أي تكسره، ~~(وفيها عشرة أبعرة) روي عن زيد بن ثابت ولم يعرف له مخالف في عصره من ~~الصحابة، (ثم) يليها (المنقلة وهي ما توضح العظم وتهشمه وتنقل عظامها، ~~وفيها خمس عشر من الإبل) لحديث عمرو بن حزم، (وفي كل واحدة من المأمومة) ، ~~وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ وتسمى الآمة وأم الدماغ، (والدامغة) بالغين ~~المعجمة وهي التي تخرق الجلد (ثلث الدية) لحديث عمرو بن حزم «في المأمومة ~~ثلث الدية» والدامغة أبلغ. # وإن هشمه بمثقل ولم يوضحه، أو طعنه في خده فوصل إلى فمه فحكومة، كما لو ~~أدخل غير زوج أصبعه في فرج بكر، (وفي الجائفة ثلث الدية) لما في كتاب عمرو ~~بن حزم: «في الجائفة ثلث الدية» ، (وهي) أي الجائفة (التي تصل إلى بطن ~~الجوف) كبطن - ولو لم تخرق أمعاء - وظهر وصدر ومثانة وبين خصيتين ودبر، وإن ~~أدخل السهم من جانب فخرج من آخر فجائفتان رواه سعيد بن المسيب عن أبي بكر، ~~ومن وطئ زوجة لا يوطأ مثلها فخرق ما بين مخرج بول ومني، أو ما بين السبيلين ~~فعليه الدية إن لم يستمسك بول وإلا فثلثها، وإن كانت ممن يوطأ مثلها لمثله ~~فهدر. # PageV01P656 # (و) يجب (في الضلع) إذا جبر كما كان بعير، (و) يجب في (كل واحدة من ~~الترقوتين بعير) لما روى سعيد عن عمر - رضي الله عنه -: في الضلع جمل وفي ~~الترقوة جمل. والترقوة: العظم المستدير حول العتق من النحر إلى الكتف، ولكل ~~إنسان ترقوتان، وإن انجبر الضلع أو الترقوة غير مستقيمين فحكومة (و) يجب ~~(في كسر الذراع: وهو الساعد الجامع لعظمي الزند والعضد) في (الفخذ و) في ~~(الساق) والزند ms452 (إذا جبر ذلك مستقيما بعيران) ؛ لما روى سعيد، عن عمرو بن ~~شعيب، [عن أبيه، عن جده] ، أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر في أحد # الزندين إذا كسر، فكتب إليه عمر أن فيه بعيرين، وإذا كسر الزندان ففيهما ~~أربعة من الإبل، ولم يظهر له مخالف من الصحابة. (وما عدا ذلك) المذكور (من ~~الجراح وكسر العظام) كخرزة صلب وعصعص وعانة (ففيه حكومة، والحكومة أن يقوم ~~المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم، وهي) أي الجناية (به قد برئت ~~فما نقص من القيمة فله) أي للمجني عليه (مثل نسبته من الدية، كأن) أي لو ~~قدرنا أن (قيمته) أي قيمة المجني عليه لو كان (عبدا سليما) من الجناية ~~(ستون، وقيمته بالجناية خمسون، ففيه) أي في جرحه (سدس ديته) لنقصه بالجناية ~~سدس قيمته، (إلا أن تكون الحكومة في محل له مقدر) من الشرع، (فلا يبلغ بها) ~~أي الحكومة (المقدر) كشجة دون الموضحة لا تبلغ حكومتها أرش الموضحة، وإن لم ~~تنقصه الجناية حال برء قوم حال جريان دم، فإن لم تنقصه أيضا، أو زادته حسنا ~~فلا شيء فيها. # PageV01P657 ### | باب العاقلة وما تحمله # العاقلة (عاقلة الإنسان) ذكور (عصابته كلهم من النسب، والولاء قريبهم) ~~كالإخوة، (وبعيدهم) كابن ابن ابن عم جد الجاني (حاضرهم وغائبهم حتى عمودي ~~نسبه) ، وهم آباء الجاني (و) إن علوا وأبناؤه وإن نزلوا، سواء كان الجاني ~~رجلا أو امرأة، لحديث أبي هريرة: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضي ~~عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ميراثها ~~لزوجها وبنيها، وأن العقل على عصبتها» متفق عليه، يقال: عقلت من فلان: إذا ~~غرمت عنه دية جنايته، ولو عرف نسبه من قبيلة ولم يعلم من أي بطونها لم ~~يعقلوا عنه، ويعقل هرم وزمن وأعمى أغنياء، (ولا عقل على رقيق) لأنه لا يملك ~~ولو ملك فملكه ضعيف، (و) لا على (غير مكلف) كصغير ومجنون لأنهما ms453 ليسا من ~~أهل النصرة، (و) لا على (فقير) لا يملك نصاب زكاة عند حلول الحول فاضلا ~~عنه، كحج وكفارة ظهار ولو معتملا، لأنه ليس من أهل المواساة، (ولا أنثى ولا ~~مخالف لدين الجاني) لفوات المعاضدة والمناصرة. ويتعاقل أهل ذمة اتحدت # مللهم. وخطأ إمام وحاكم في حكمهما في بيت المال، ومن لا عاقلة له أو له ~~وعجزت، فإن كان كافرا فالواجب عليه، وإن كان مسلما فمن بيت المال حالا إن ~~أمكن وإلا سقطت. (ولا تحمل العاقلة عمدا محضا) ولو لم يجب به قصاص، كجائفة ~~ومأمومة، لأن العامد غير معذور فلا يستحق المواساة، وخرج بالمحض شبه العمد ~~فتحمله، (ولا) تحمل العاقلة أيضا (عبدا) أي قيمة عبد قتله الجاني، أو قطع ~~طرفه ولا تحمل # PageV01P658 # أيضا جنايته (ولا) تحمل أيضا (صلحا) عن إنكار، (ولا اعترافا لم تصدقه به) ~~بأن يقر على نفسه بجناية وتنكر العاقلة. # روى ابن عباس مرفوعا: «لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا ~~اعترافا» ، وروي عنه موقوفا. (ولا) تحمل العاقلة أيضا (ما دون ثلث الدية ~~التامة) أي ذكر حر مسلم لقضاء عمر أنها لا تحمل شيئا حتى يبلغ عقل المأمومة ~~إلا غرة جنين مات بعد أمه أو معها بجناية واحدة لا قبلها، ويؤجل ما وجب ~~بشبه العمد والخطأ على ثلاث سنين، ويجتهد الحاكم في تحميل كل منهم ما يسهل ~~عليه، ويبدأ بالأقرب فالأقرب لكن تؤخذ من بعيد لغيبة قريب. ### | فصل في كفارة القتل # فصل # في كفارة القتل # (من قتل نفسا محرمة) ولو نفسه، أو قنه، أو مستأمنا، أو أجنبيا، أو شارك ~~في قتلها (خطأ) ، أو شبه عمد (مباشرة، أو تسببا) ، كحفره بئرا، (بغير حق ~~فعليه) أي على القاتل ولو # PageV01P659 # كافرا، أو قنا، أو صغيرا، أو مجنونا (الكفارة) عتق رقبة، فإن لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين ولا إطعام فيها، وإن كانت النفس مباحة كباغ، أو القتل ~~قصاصا، أو حدا، أو دفعا عن نفسه فلا كفارة، ويكفر قن بصوم ومن مال غير مكلف ~~وليه ويتعدد بتعدد قتل. ### | باب القسامة # وهي لغة: ms454 اسم القسم أقيم مقام المصدر من قولهم: أقسم إقساما وقسامة. ~~وشرعا: (أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم) ، روى أحمد ومسلم أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أقر القسامة # على ما كانت عليه في الجاهلية، ولا تكون في دعوى قطع طرف ولا جرح. # و (من شروطها) أي القسامة (اللوث، وهو العداوة الظاهرة كالقبائل التي ~~يطلب بعضها بعضا بالثأر) ، وكما بين البغاة وأهل العدل، وسواء وجد مع اللوث ~~أثر القتل أو لا (فمن ادعى عليه القتل من غير لوث حلف يمينا واحدة وبرئ) ~~حيث لا بينة للمدعي كسائر الدعاوى فإن نكل قضي عليه بالنكول إن لم تكن ~~الدعوى بقتل عمد، فإن كانت به لم يحلف وخلي سبيله. # PageV01P660 # ومن شرط القسامة أيضا تكليف مدعى عليه القتل، وإمكان القتل منه، ووصف ~~القتل في الدعوى، وطلب جميع الورثه واتفاقهم على الدعوى وعلى عين القاتل، ~~وكون فيهم ذكور مكلفون، وكون الدعوى على واحد معين، ويقاد فيها إذا تمت ~~الشروط. # (ويبدأ بأيمان الرجال من ورثه الدم فيحلفون خمسين يمينا) وتوزع بينهم ~~بقدر إرثهم، ويكمل كسر ويقضي لهم، ويعتبر حضور مدع ومدعى عليه وقت حلف، ~~ومتى حلف الذكور فألحق حتى في عمد لجميع الورثة، (فإن نكل الورثة) عن ~~الخمسين يمينا، أو عن بعضها (أو كانوا) أي الورثة كلهم (نساء حلف المدعى ~~عليه خمسين يمينا وبرئ) إن رضي الورثة، وإلا فدى الإمام القتيل من بيت ~~المال كميت في زحمة جمعة وطواف. # * * * # PageV01P661 ### | كتاب الحدود # جمع حد، وهو لغة: المنع، وحدود الله محارمه. واصطلاحا: عقوبة مقدرة شرعا ~~في معصية لتمنع من الوقوع في مثلها. # (لا يجب الحد إلا على بالغ عاقل) لحديث «رفع القلم عن ثلاثة» ، (ملتزم) ~~أحكام المسلمين مسلما كان أو ذميا بخلاف الحربي والمستأمن، (عالم بالتحريم) ~~لقول عمر وعثمان وعلي: لا حد إلا على من علمه، (فيقيمه الإمام أو نائبه ~~مطلقا) سواء، كان الحد لله كحد الزنا، أو لآدمي كحد القذف، لأنه يفتقر إلى ~~اجتهاد، ولا يؤمن من استيفائه الحيف فوجب تفويضه إلى نائب الله تعالى في ~~خلقه، ويقيمه ms455 (في غير مسجد) ، وتحرم فيه لحديث حكيم بن حزام «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقاد في بالمسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن ~~تقام فيه الحدود» وتحرم شفاعة وقبولها في حد الله تعالى بعد أن يبلغ ~~الإمام، ولسيد مكلف عالم به وبشروطه إقامته بجلد وإقامة تعزير على رقيق كله ~~له. # PageV01P662 # (ويضرب الرجل في الحد قائما) لأنه وسيلة إلى إعطاء كل عضو حظه من الضرب، ~~(بسوط) وسط (لا جديد ولا خلق) بفتح اللام لأن الجديد يجرحه والخلق لا ~~يؤلمه، (ولا يمد ولا يربط ولا يجرد) المحدود من ثيابه عند جلده، لقول ابن ~~مسعود: ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد، (بل يكون عليه قميص أو قميصان) ~~، وإن كان عليه فرو أو جبة محشوة نزعت، (ولا يبالغ بضربه بحيث يشق الجلد) ، ~~لأن المقصود تأديبه لا إهلاكه، ولا يرفع ضارب يده بحيث يبدو إبطه. (و) سن ~~أن (يفرق الضرب على بدنه) ليأخذ كل عضو منه # حظه، ولأن توالي الضرب على عضو واحد يؤدي إلى القتل، ويكثر منه في مواضع ~~اللحم كالأليتين والفخذين، ويضرب من جالس ظهره وما قاربه. (ويتقي) وجوبا ~~(الرأس والوجه والفرج والمقاتل) ، كالفؤاد والخصيتين، لأنه ربما أدى ضربه ~~على شيء من هذه إلى قتله أو ذهاب منفعته، (والمرأة كالرجل فيه) أي فيما ~~ذكر، (إلا أنها تضرب جالسة) لقول علي - رضي الله عنه -: تضرب المرأة جالسة ~~والرجل قائما، (وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف) ، لأن المرأة ~~عورة وفعل ذلك بها أستر لها وتعتبر لإقامته نية لا موالاة. # (وأشد الجلد) في الحدود (جلد الزنا، ثم) جلد (القذف، ثم) جلد (الشرب، ثم) ~~جلد (التعزير) ، لأن الله تعالى خص الزنا بمزيد تأكيد بقوله: {ولا تأخذكم ~~بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] وما دونه أخف منه في العدد، فلا يجوز أن ~~يزيد عليه في الصفة ولا يؤخر حد لمرض ولو رجي زواله، ولا لحر أو برد ونحوه، ~~فإن خيف من السوط لم يتعين فيقام بطرف ثوب ونحوه، ويؤخر لسكر حتى يصحو. ms456 # (ومن مات في حد فالحق قتله) ولا شيء على من حده لأنه أتى به على الوجه # PageV01P663 # المشروع بأمر الله تعالى وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن زاد ولو ~~جلدة، أو في السوط أو بسوط لا يحتمله فتلف المحدود ضمنه بديته، (ولا يحفر ~~للمرجوم في الزنا) رجلا كان أو امرأة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يحفر للجهنية ولا لليهوديين لكن تشد على المرأة ثيابها لئلا تنكشف، ويجب في ~~إقامة حد الزنا حضور إمام أو نائبه وطائفة من المؤمنين ولو واحدا، وسن حضور ~~من شهد وبداءتهم برجم. ### | باب حد الزنا # . وهو فعل الفاحشة في قبل أو دبر. (إذا زنا) المكلف (المحصن رجم حتى ~~يموت) لقوله - صلى الله عليه وسلم - وفعله. ولا يجلد قبله ولا ينفى. ~~(والمحصن: من وطئ امرأته المسلمة، أو الذمية) أو المستأمنة (في نكاح صحيح) ~~في قبلها، (وهما) أي الزوجان (بالغان عاقلان حران فإن اختل شرط منهما) أي # PageV01P664 # من هذه الشروط المذكورة (في أحدهما) أي أحد الزوجين (فلا إحصان لواحد ~~منهما) ويثبت إحصانه بقوله: وطئتها ونحوه لا بولد منها مع إنكار وطئه. # (وإذا زنا) المكلف (الحر غير المحصن جلد مائة جلدة) لقوله تعالى: # {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] ، (وغرب) ~~أيضا مع الجلد (عاما) لما روى الترمذي «عن ابن عمر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب» ، (ولو) ~~كان المجلود (امرأة) فتغرب مع محرم وعليها أجرته، فإن تعذر المحرم فوحدها ~~إلى مسافة القصر، ويغرب غريب إلى غير وطنه. # (و) إذا زنى (الرقيق) جلد (خمسين جلدة) لقوله تعالى: {فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب} [النساء: 25] والعذاب المذكور في القرآن مائة جلدة لا ~~غير، (ولا يغرب) الرقيق لأن التغريب إضرار بسيده، ويجلد ويغرب مبعض بحسابه. # PageV01P665 # (وحد لوطي) فاعلا كان أو مفعولا به (كزان) ، فإن كان محصنا فحده الرجم ~~وإلا جلد مائة وغرب عاما، ومملوكه كغيره ودبر أجنبية كاللواط. # (ولا يجب الحد) للزنا (إلا بثلاثة شروط) ms457 : # (أحدها: تغييب حشفته الأصلية كلها) أو قدرها لعدم (في قبل أو دبر أصليين ~~من آدمي حي) ، فلا يحد من قبل، أو باشر دون الفرج، ولا من غيب بعض الحشفة، ~~ولا من غيب الحشفة الزائدة، أو غيب الأصلية في زائدة، أو ميت، أو في بهيمة، ~~بل يعزر وتقتل البهيمة، وإنما يحد الزاني إذا كان الوطء المذكور (حراما ~~محضا) أي خاليا عن الشبهة، وهو معنى قوله. # الشرط (الثاني: انتفاء الشبهة) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ادرءوا ~~الحدود بالشبهات ما استطعتم» (فلا يحد بوطء أمة له فيها شرك) ، أو محرمة ~~برضاع ونحوه، (أو لولده) فيها شرك، (أو وطئ امرأة) في منزله (ظنها زوجته، ~~أو) ظنها (سريته) فلا حد، (أو) وطئ امرأة (في نكاح باطل اعتقد صحته، أو) ~~وطئ امرأة في (نكاح) مختلف فيه كمتعة، أو بلا ولي ونحوه، (أو) وطئ أمة في ~~(ملك مختلف فيه) بعد قبضه كشراء فضولي ولو قبل الإجازة (ونحوه) . أي نحو ما ~~ذكر كجهل تحريم الزنا من قريب عهد # PageV01P666 # بإسلام، أو ناشئ ببادية بعيدة، (أو أكرهت # المرأة) المزني بها (على الزنا) فلا حد، وكذا ملوط به أكره بإلجاء، أو ~~تهديد، أو منع طعام، أو شراب مع إضرار فيهما. # الشرط (الثالث: ثبوت الزنا ولا يثبت) الزنا (إلا بأحد أمرين: أحدهما: أن ~~يقر به) أي بالزنا مكلف ولو قنا (أربع مرات) لحديث ماعز، وسواء كانت الأربع ~~(في مجلس، أو مجالس، و) يعتبر أن (يصرح) بذكر (حقيقة الوطء) فلا تكفي ~~الكناية لأنها تحتمل ما لا يوجب الحد، وذلك شبهة تدرأ الحد، (و) يعتبر أن ~~(لا ينزع) أي يرجع (عن إقراره حتى يتم عليه الحد) ، فلو رجع عن إقراره، أو ~~هرب كف عنه، ولو شهد أربعة على إقراره به أربعا فأنكر أو صدقهم دون أربع ~~فلا حد عليه ولا عليهم. # الأمر (الثاني) مما يثبت به الزنا (أن يشهد عليه في مجلس واحد بزنا واحد ~~يصفونه) ، فيقولون: رأينا ذكره في فرجها، كالمرود في المكحلة والرشأ في ~~البئر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ms458 أقر عنده ماعز، قال له: ~~«أنكتها لا تكني؟ قال: نعم، قال: كما يغيب المرود في المكحلة، والرشأ في ~~البئر؟ قال: نعم» ، وإذا اعتبر التصريح في الإقرار، فالشهادة أولى (أربعة) ~~فاعل يشهد لقوله تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] ويعتبر أن ~~يكونوا (ممن تقبل شهادتهم فيه) أي في الزنا بأن يكونوا رجالا عدولا ليس ~~فيهم من به مانع من عمى أو زوجية، (سواء أتوا الحاكم جملة، أو متفرقين) ، ~~فإن شهدوا في مجلسين # PageV01P667 # فأكثر، أو لم يكمل بعضهم الشهادة، أو قام به مانع حدوا للقذف، كما لو عين ~~اثنان يوما، أو بلدا، أو زاوية من بيت كبير، وآخران آخر. (وإن حملت امرأة ~~لا زوج لها ولا سيد لم تحد بمجرد ذلك) الحمل، ولا يجب أن تسأل، لأن في ~~سؤالها عن ذلك إشاعة الفاحشة، وذلك منهي عنه، وإن سئلت وادعت أنها أكرهت، ~~أو وطئت بشبهة، أو لم تعترف بالزنا أربعا لم تحد، لأن الحد يدرأ بالشبهة. ### | باب حد القذف # . وهو الرمي بزنا أو لواط، (إذا قذف المكلف) المختار ولو أخرس بإشارة ~~(محصنا) ولو مجبوبا، أو ذات محرم، أو رتقاء (جلد) قاذف (ثمانين جلدة، إن ~~كان) القاذف (حرا) ؛ لقوله # تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة} [النور: 4] (وإن) كان القاذف (عبدا) ، أو أمة ولو عتق عقب قذف جلد ~~(أربعين) جلدة كما تقدم في الزنا. (و) القاذف (المعتق بعضه) يجلد (بحسابه) ~~، فمن نصفه حر يجلد ستين جلدة، (وقذف غير المحصن) ولو قنه (يوجب التعزير) ~~على القاذف ردعا عن أعراض المعصومين، (وهو) أي حد القذف (حق للمقذوف) فيسقط ~~بعفوه، ولا يقام إلا بطلبه، كما يأتي، لكن لا يستوفيه بنفسه وتقدم. ~~(والمحصن هنا) أي في باب القذف هو: (الحر المسلم العاقل العفيف) عن الزنا ~~ظاهرا ولو تائبا منه، (الملتزم الذي يجامع مثله) وهو ابن عشر وبنت تسع، ~~(ولا يشترط بلوغه) لكن لا يحد قاذف غير بالغ حتى يبلغ ويطالب، ومن قذف ~~غائبا لم يحد # PageV01P668 # حتى يحضر ويطالب، أو يثبت طلبه في ms459 غيبته، ومن قال لابن عشرين: زنيت من ~~ثلاثين سنة لم يحد. # (وصريح القذف) قوله: يا زاني يا لوطي، ونحوه) كيا عاهر، أو قد زنيت، أو ~~زنى فرجك، ويا منيوك، ويا منيوكة إن لم يفسره بفعل زوج أو سيد، (وكنايته) ~~أي كناية القذف (يا قحبة) و (يا فاجرة) و (يا خبيثة) و (فضحت زوجك، أو نكست ~~رأسه، أو جعلت له قرونا، ونحوه) كعلقت عليه أولادا من غيره، أو أفسدت فراشه ~~ولعربي: يا نبطي ونحوه، وزنت يدك، أو رجلك ونحوه، (إن فسره بغير القذف قبل) ~~وعزر كقوله: يا كافر يا فاسق يا فاجر يا حمار ونحوه. # (وإن قذف أهل بلد أو) قذف (جماعة لا يتصور منهم الزنا عادة عزر) ، لأنه ~~لا عار عليهم به للقطع بكذبه، وكذا لو اختلفا [في أمر] فقال أحدهما: الكاذب ~~ابن الزانية، عزر ولا حد. # PageV01P669 # (ويسقط حد القذف بالعفو) أي عفو المقذوف عن القاذف، (ولا يستوفي) حد ~~القذف (بدون الطلب) أي طلب المقذوف لأنه حقه كما تقدم، ولذلك لو قال ~~المكلف: اقذفني فقذفه، لم يحد وعزر، وإن مات المقذوف ولم يطالب به سقط، ~~وإلا فلجميع الورثة، ولو عفا بعضهم حد للباقي كاملا، ومن قذف ميتا حد بطلب ~~وارث محصن، ومن قذف نبيا كفر وقتل ولو تاب، أو كان كافرا فأسلم. ### | باب حد المسكر # . أي الذي ينشأ عنه السكر، وهو اختلاط العقل، (كل شراب أسكر كثيره فقليله # حرام، وهو خمر من أي شيء كان) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل مسكر ~~خمر وكل خمر حرام» رواه أحمد وأبو داود. (ولا يباح شربه) أي شرب ما يسكر ~~كثيره (للذة ولا بتداو ولا عطش ولا غيره، إلا لدفع لقمة غص بها ولم يحضره ~~غيره) ، أي غير الخمر، وخاف تلفا لأنه مضطر، ويقدم عليه بول، وعليهما ماء ~~نجس، (وإذا شربه) أي المسكر (المسلم) ، أو شرب ما خلط به ولم يستهلك فيه، ~~أو أكل عجينا لت به (مختارا عالما أن كثيره يسكر، فعليه الحد ثمانون جلدة ~~مع الحرية) ، لأن عمر استشار الناس في ms460 حد الخمرة، فقال عبد الرحمن: اجعله ~~كأخف الحدود ثمانين، فضرب # PageV01P670 # عمر ثمانين، وكتب به إلى خالد وأبي عبيدة في الشام، رواه الدارقطني ~~وغيره، فإن لم يعلم أن كثيره يسكر فلا حد عليه، ويصدق في جهل ذلك، (و) عليه ~~(أربعون مع الرق) عبدا كان أو أمة، ويعزر من وجد منه رائحتها، أو حضر ~~شربها، لا من جهل التحريم، لكن لا يقبل ممن نشأ بين المسلمين ويثبت بإقرار ~~مرة كقذف، أو بشهادة عدلين. ويحرم عصير غلا وأتى عليه ثلاثة أيام بلياليها، ~~ويكره الخليطان كنبيذ تمر مع زبيب، لا وضع تمر أو نحوه وحده في ماء لتحليته ~~ما لم يشتد أو تتم له ثلاثة أيام. ### | باب التعزير # (وهو) لغة: المنع، ومنه التعزير بمعنى النصرة، لأنه يمنع المعادي من ~~الإيذاء واصطلاحا (التأديب) لأنه يمنع مما لا يجوز فعله، (وهو) أي التعزير ~~(واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة كاستمتاع لا حد فيه) أي كمباشرة ~~دون فرج. (و) ك (سرقة لا قطع فيها) لكون المسروق دون نصاب أو # PageV01P671 # غير محرز، (و) ك (جناية لا قود فيها) كصفع ووكز، (و) ك (إتيان المرأة ~~المرأة، والقذف بغير الزنا) إن لم يكن المقذوف ولدا للقاذف، فإن كان فلا حد ~~ولا تعزير، (ونحوه) أي نحو ما ذكر، كشتمه بغير الزنا، وقوله: الله أكبر ~~عليك، أو خصمك، ولا يحتاج في إقامة التعزير إلى مطالبة. (ولا يزاد في ~~التعزير على عشر جلدات) لحديث أبي بردة مرفوعا «لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط ~~إلا في حد من حدود الله # تعالى» متفق عليه، وللحاكم نقصه عن العشرة حسب ما يراه، لكن من شرب مسكرا ~~في نهار رمضان حد للشرب، وعزر لفطره بعشرين سوطا، لفعل علي - رضي الله ~~تعالى عنه - ومن وطئ أمة امرأته حد ما لم تكن أحلتها له، فيجلد مائة إن علم ~~التحريم فيهما، ومن وطء أمة له فيها شرك عزر بمائة إلا سوطا؛ # PageV01P672 # ويحرم تعزير بحلق لحية وقطع طرف، أو جرح، أو أخذ مال، أو إتلافه. (ومن ~~استمنى بيده) ms461 من رجل أو امرأة (بغير حاجة عزر) ، لأنه معصية، وإن فعله خوفا ~~من الزنا فلا شيء عليه إن لم يقدر على نكاح ولو لأمة. ### | باب القطع في السرقة # . وهي أخذ مال على وجه الاختفاء من مالكه أو نائبه، (إذا أخذ) المكلف ~~(الملتزم) مسلما كان أو ذميا بخلاف المستأمن ونحوه، (نصابا من حرز مثله من ~~مال معصوم) بخلاف حربي، (لا شبهة له فيه على وجه الاختفاء قطع) لقوله ~~تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ، ولحديث عائشة ~~«تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا» (فلا قطع على منتهب) ، وهو الذي يأخذ ~~المال على وجه الغنيمة (ولا مختلس) وهو الذي يخطف الشيء ويمر به، (ولا غاصب ~~ولا خائن في وديعة أو عارية أو غيرها) ، لأن ذلك ليس بسرقة، ولكن الأصح أن ~~جاحد العارية يقطع إن بلغت نصابا، لقول ابن عمر «كانت مخزومية تستعير ~~المتاع وتجحده، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها» . رواه أحمد ~~والنسائي وأبو داود، وقال أحمد: لا أعرف شيئا يدفعه، (ويقطع الطرار) وهو ~~(الذي يبط الجيب، أو غيره، ويأخذ منه) أو بعد سقوطه [إن بلغ] نصابا لأنه ~~سرقه من حرز. # PageV01P673 # (ويشترط) للقطع في السرقة ستة شروط: # أحدها: (أن يكون المسروق مالا محترما) لأن ما ليس بمال لا حرمة له، ومال ~~الحربي تجوز سرقته بكل حال (فلا قطع بسرقة آلة لهو) لعدم الاحترام (ولا) ~~بسرقة (محرم) كالخمر وصليب وآنية فيها خمر، ولا بسرقة ماء، أو إناء فيه ~~ماء، ولا بسرقة مكاتب وأم ولد ومصحف وحر ولو صغيرا، ولا بما عليهما. # الشرط الثاني: ما أشار إليه بقوله: (ويشترط) أيضا (أن يكون) المسروق ~~(نصابا، # وهو) أي نصاب السرقة (ثلاثة دراهم) خالصة أو تخلص من مغشوشة (أو ربع ~~دينار) أي مثقال وإن لم يضرب (أو عرض قيمته كأحدهما) أي ثلاثة دراهم، أو ~~ربع دينار فلا قطع بسرقة ما دون ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا» رواه أحمد ومسلم وغيرهما، وكان ربع ~~الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار ms462 اثني عشر درهما، رواه أحمد، (وإذا ~~نقصت قيمة المسروق) بعد إخراجه لم يسقط القطع؛ لأن النقصان وجد في العين ~~بعد سرقتها (أو ملكها) أي العين المسروقة (السارق) ببيع، أو هبة، أو غيرهما ~~(لم يسقط القطع) بعد الترافع إلى الحاكم، (وتعتبر قيمتها) أي قيمة العين ~~المسروقة (وقت إخراجها من الحرز) لأنه وقت السرقة التي وجب بها القطع، (فلو ~~ذبح فيه) أي في الحرز (كبشا) فنقصت قيمته (أو شق فيه ثوبا فنقصت قيمته عن ~~نصاب السرقة ثم أخرجه) من الحرز فلا قطع لأنه لم يخرج من الحرز نصابا (أو ~~أتلف فيه) أي في الحرز (المال لم يقطع) لأنه لم يخرج منه شيئا. # (و) الشرط الثالث: أن يخرجه من الحرز، فإن سرقه من غير حرز) كما لو وجد ~~بابا مفتوحا، أو حرزا مهتوكا (فلا قطع) عليه # PageV01P674 # (وحرز المال ما العادة حفظه فيه) إذ الحرز معناه الحفظ، ومنه احترز، أي: ~~تحفظ (ويختلف) الحرز (باختلاف الأموال والبلدان وعدل السلطان وجوره وقوته ~~وضعفه) لاختلاف الأحوال باختلاف المذكورات (فحرز الأموال) أي النقود ~~(والجواهر والقماش في الدور والدكاكين والعمران) أي الأبنية الحصينة ~~والمحال المسكونة من البلد (وراء الأبواب والأغلاق الوثيقة) ، والغلق اسم ~~للقفل خشبا كان أو حديدا. وصندوق بسوق وثم حارس حرز (وحرز البقل وقدور ~~الباقلاء ونحوهما) كقدور طبيخ وخزف (وراء الشرائج) وهي ما يعمل من قصب، أو ~~نحوه يضم بعضه إلى بعض بحبل أو غيره (إذا كان في السوق حارس) لجريان العادة ~~بذلك (وحرز الحطب والخشب والحظائر) جمع حظيرة - بالحاء المهملة والظاء ~~المعجمة - ما يعمل للإبل والغنم من الشجر تأوي إليه فيعبر بعضه في بعض ~~ويربط، (وحرز المواشي الصير) جمع صيرة وهي الحظيرة (وحرزها) أي المواشي (في ~~المرعى بالراعي ونظره إليها غالبا) فما غاب عن مشاهدته غالبا فقد خرج عن ~~الحرز، وحرز سفن في شط بربطها وإبل باركة معقولة بحافظ حتى نائم، وحمولتها ~~بتقطيرها مع قائد يراها ومع عدم تقطير بسائق يراها، وحرز ثياب في حمام ~~ونحوه بحافظ، كقعوده على متاع، وإن فرط حافظ حمام بنوم أو ms463 تشاغل ضمن ولا ~~قطع على سارق إذا. وحرز باب ونحوه تركيبه بموضعه # (و) الشرط الرابع: (أن تنتفي الشبهة) عن السارق؛ لحديث «ادرءوا الحدود ~~بالشبهات ما استطعتم» (فلا يقطع) سارق (بالسرقة من مال أبيه وإن علا، ولا) ~~بسرقة (من مال ولده وإن سفل) ؛ لأن نفقة كل منهما تجب من مال الآخر (والأب ~~والأم في هذا # PageV01P675 # سواء) لما ذكر. (ويقطع الأخ) بسرقة مال أخيه (و) يقطع (كل قريب بسرقة مال ~~قريبه) ؛ لأن القرابة هنا لا تمنع قبول الشهادة من أحدهما للآخر فلم تمنع ~~القطع (ولا يقطع أحد الزوجين بسرقته من مال الآخر ولو كان محرزا عنه) ، روى ~~ذلك سعيد عن عمر بإسناد جيد. (وإذا سرق عبد) ولو مكاتبا (من مال سيده، أو ~~سيد من مال مكاتبه) فلا قطع، (أو) سرق قن أو (حر مسلم) من (بيت المال) فلا ~~قطع، (أو) سرق (من غنيمة لم تخمس) فلا قطع؛ لأن لبيت المال فيها خمس الخمس، ~~أو سرق (فقير من غلة موقوفة على الفقراء) فلا قطع لدخوله فيهم (أو) سرق ~~(شخص من مال له فيه شركة له، أو لأحد ممن لا يقطع بالسرقة منه) كأبيه وابنه ~~وزوجه ومكاتبه (لم يقطع) للشبهة. # الشرط الخامس: ثبوت السرقة، وقد ذكره بقوله: (ولا يقطع إلا بشهادة عدلين) ~~يصفانها بعد الدعوى من مالك، أو من يقوم مقامه (أو بإقرار) السارق (مرتين) ~~بالسرقة ويصفها في كل مرة لاحتمال ظنه القطع في حال لا قطع فيها (ولا ينزع) ~~أي يرجع (عن إقراره حتى يقطع) ولا بأس بتلقينه الإنكار. # (و) الشرط السادس: (أن يطالب المسروق منه) السارق (بماله) ، فلو أقر ~~بسرقة من مال غائب، أو قامت بها بينة انتظر حضوره ودعواه، فيحبس وتعاد ~~الشهادة. # (وإذا وجب القطع) لاجتماع شروطه (قطعت يده اليمنى) لقراءة ابن مسعود " # PageV01P676 # فاقطعوا أيمانهما "؛ ولأنه قول أبي بكر وعمر ولا مخالف لهما من الصحابة، ~~(من مفصل الكف) لقول أبي بكر وعمر: [تقطع يمين السارق من الكوع] ، ولا ~~مخالف لهما من الصحابة، (وحسمت) وجوبا بغمسها في زيت مغلي لتسد أفواه ~~العروق ms464 فينقطع الدم، فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل كعبه بترك عقبه ~~وحسمت فإن عاد حبس حتى يتوب وحرم أن يقطع (ومن سرق شيئا من غير حرز ثمرا ~~كان أو كثرا) بضم الكاف وفتح المثلثة طلع الفحال (أو غيرهما) من جمار، أو ~~غيره (أضعفت عليه القيمة) أي ضمنه بعوضه مرتين، قاله القاضي، واختاره ~~الزركشي، وقدم في " التنقيح " أن التضعيف خاص بالثمر والطلع والجمار ~~والماشية، وقطع به في " المنتهى " وغيره، لأن التضعيف ورد في هذه الأشياء ~~على خلاف # القياس، فلا يتجاوز به محل النص، (ولا قطع) لفوات شرطه، وهو الحرز. ### | باب حد قطاع الطريق # . (وهم الذين يتعرضون للناس بالسلاح) ولو عصا أو حجرا (في الصحراء، أو ~~البنيان) أو البحر، (فيغصبونهم المال) المحترم (مجاهرة لا سرقة) ، ويعتبر ~~ثبوته ببينة، أو إقرار مرتين والحرز ونصاب السرقة، (فمن) [أي] أي مكلف ~~ملتزم ولو أنثى أو رقيقا (منهم) أي من قطاع الطريق (قتل مكافئا) له (أو ~~غيره) أي غير مكافئ (كالولد) يقتله أبوه، (و) ك (العبد) يقتله الحر، (و) ك ~~(الذمي) يقتله المسلم، (وأخذ المال) الذي قتله لقصده (قتل) وجوبا لحق الله ~~تعالى، ثم # PageV01P677 # غسل وصلي عليه، (ثم صلب) قاتل من يقاد به في غير المحاربة (حتى يشتهر ~~أمره) ولا يقطع مع ذلك، (وإن قتل) المحارب (ولم يأخذ المال قتل حتما ولم ~~يصلب) ، لأنه لم يذكر في خبر ابن عباس الآتي، (وإن جنوا بما يوجب قودا في ~~الطرف) كقطع يد أو رجل ونحوها (تحتم استيفاؤه) كالنفس، صححه في " تصحيح ~~المحرر "، وجزم به في " الوجيز " وقدمه في " الرعايتين " وغيرهما. وعنه: لا ~~يتحتم استيفاؤه. قال في " الإنصاف ": وهو المذهب، وقطع به في " المنتهى " ~~وغيره. # (وإن أخذ كل واحد) من المحاربين (من المال قدر ما يقطع بأخذه السارق) من ~~مال لا شبهة له فيه، (ولم يقتلوا قطع من كل واحد يده اليمنى ورجله اليسرى ~~في مقام واحد) وجوبا، (وحسمتا) بالزيت المغلي (ثم خلي) سبيله، (فإن لم ~~يصيبوا نفسا ولا مالا يبلغ نصاب السرقة نفوا بأن يشردوا) متفرقين، (فلا ms465 ~~يتركوا يأوون إلى بلد) حتى تظهر توبتهم لقوله تعالى: {إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] ، قال ابن عباس - ~~رضي الله عنهما -: " إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم ~~يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا # PageV01P678 # من الأرض " رواه الشافعي. ولو قتل بعضهم ثبت حكم القتل في حق جميعهم، وإن ~~قتل بعض وأخذ المال بعض، تحتم قتل الجميع وصلبهم، (ومن تاب منهم) أي ~~المحاربين (قبل أن يقدر عليه سقط عنه ما كان) واجبا (لله) تعالى (من نفي ~~وقطع) يد ورجل (وصلب، وتحتم قتل) ؛ لقوله تعالى: # {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} ~~[المائدة: 34] . (وأخذ بما للآدميين من نفس وطرف ومال إلا إن يعفى له عنها) ~~من مستحقها. ومن وجب عليه حد سرقة أو زنا أو شرب فتاب منه قبل ثبوته عند ~~حاكم سقط ولو قبل إصلاح عمل. # (ومن صال على نفسه أو حرمته) كأمه وبنته وأخته وزوجته، (أو مال آدمي أو ~~بهيمة فله) أي للمصول عليه (الدفع عن ذلك بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به) ، ~~فإذا اندفع بالأسهل حرم الأصعب لعدم الحاجة إليه، (فإن لم يندفع) الصائل ~~(إلا بالقتل فله) أي للمصول عليه (ذلك) أي قتل الصائل (ولا ضمان عليه) ، ~~لأنه قتله لدفع شره، (وإن قتل) المصول عليه (فهو شهيد) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد» رواه الخلال، ~~(ويلزمه الدفع عن نفسه) في غير فتنة لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة} [البقرة: 195] ، وكذا يلزمه الدفع في غير فتنة عن نفس غيره، (و) ~~عن (حرمته) وحرمة غيره # PageV01P679 # لئلا تذهب الأنفس (دون ماله) ، فلا يلزمه الدفع عنه ولا حفظه عن الضياع ~~والهلاك، [فإن فعل فلا ضمان عليه] (ومن دخل منزله رجل ms466 متلصصا فحكمه كذلك) ~~أي يدفعه بالأسهل فالأسهل، فإن أمره بالخروج فخرج لم يضربه وإلا فله ضربه ~~بأسهل ما يندفع به، فإن خرج بالعصا لم يضربه بالحديد، ومن نظر في بيت غيره ~~من خصاص باب مغلق ونحوه فحذف عينه أو نحوها فتلفت فهدر، بخلاف مستمع قبل ~~إنذاره. ### | باب قتال أهل البغي # . أي الجور والظلم والعدول عن الحق (إذا خرج قوم لهم شوكة ومنعة) - بفتح ~~النون - جمع مانع كفسقة وكفرة، وبسكونها بمعنى امتناع يمنعهم - (على الإمام ~~بتأويل سائغ) ولو لم يكن فيهم مطاع (فهم بغاة) ظلمة، فإن كانوا جمعا يسيرا ~~لا شوكة لهم، أو لم يخرجوا بتأويل، أو خرجوا بتأويل غير سائغ فقطاع طريق، ~~ونصب الإمام فرض [كفاية] ، ويجبر من تعين لذلك، وشرطه أن يكون حرا ذكرا ~~عدلا قرشيا عالما كافيا ابتداء ودواما. # (و) يجب (عليه) أي على الإمام (أن يراسلهم) أي البغاة، (فيسألهم) عن (ما ~~ينقمون منه، فإن ذكروا مظلمة أزالها، وإن ادعوا شبهة كشفها) ؛ لقوله تعالى: ~~{فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] ، والإصلاح إنما يكون بذلك، فإن كان ما ~~ينقمون منه مما لا يحل أزاله، وإن كان # حلالا لكن التبس عليهم فاعتقدوا أنه مخالف للحق، بين لهم دليله وأظهر لهم ~~وجهه، (فإن فاءوا) أي رجعوا عن البغي وطلب القتال تركهم، (وإلا) يرجعوا ~~(قاتلهم) وجوبا، وعلى رعيته معونته، ويحرم قتالهم بما يعم إتلافهم كمنجنيق ~~ونار إلا لضرورة وقتل ذريتهم # PageV01P680 # ومدبرهم وجريحهم ومن ترك القتال، ولا قود بقتلهم بل الدية، ومن أسر منهم ~~حبس حتى لا شوكة ولا حرب، وإذا انقضت فمن وجد منهم ماله بيد غيره أخذه، وما ~~تلف حال حرب غير مضمون، وإن أظهر قوم رأي الخوارج ولم يخرجوا عن قبضة ~~الإمام لم يتعرض لهم، وتجري الأحكام عليهم كأهل العدل. (وإن اقتتلت طائفتان ~~لعصبية أو) طلب (رياسة فهما ظالمتان وتضمن كل واحدة) من الطائفتين (ما ~~أتلفت على الأخرى) قال الشيخ تقي الدين: فأوجبوا الضمان على مجموع ~~الطائفتين وإن لم يعلم عين المتلف، ومن دخل بينهما بصلح فقتل وجهل قاتله ~~وما جهل متلف ضمنتاه ms467 على السواء. ### | باب حكم المرتد # . (وهو) لغة: الراجع، قال تعالى: {ولا ترتدوا على أدباركم} [المائدة: 21] ~~واصطلاحا: (الذي يكفر بعد إسلامه) طوعا ولو مميزا، أو هازلا بنطق، أو ~~اعتقاد، أو شك، أو فعل (فمن أشرك بالله) تعالى كفر لقوله تعالى: {إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به} [النساء: 48] ، (أو جحد ربوبيته) سبحانه، (أو) جحد ~~(وحدانيته، أو) جحد (صفة من صفاته) كالحياة والعلم كفر، (أو اتخذ لله) ~~تعالى (صاحبة أو ولدا، أو جحد بعض كتبه، أو) جحد بعض # PageV01P681 # (رسله، أو سب الله) سبحانه، (أو) سب (رسوله) أي رسولا من رسله، أو ادعى ~~النبوة، (فقد كفر) ، لأن جحد شيء من ذلك كجحده كله، وسب أحد منهم لا يكون ~~إلا من جاحده. (ومن جحد تحريم الزنا أو) جحد (شيئا من المحرمات الظاهرة ~~المجمع عليها) أي على تحريمها، أو جحد حل خبز ونحوه مما لا خلاف فيه، أو ~~جحد وجوب عبادة من الخمس، أو حكما ظاهرا مجمعا عليه إجماعا قطعيا (بجهل) أي ~~بسبب جهله وكان ممن يجهل مثله ذلك، (عرف) حكم (ذلك) ليرجع عنه، وإن أصر و ~~(كان مثله لا يجهله كفر) لمعاندته للإسلام وامتناعه من التزام أحكامه، وعدم ~~قبوله لكتاب الله وسنة رسوله وإجماع الأمة، وكذا لو سجد لكوكب ونحوه، أو ~~أتى بقول، أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين أو امتهن القرآن، أو أسقط حرمته ~~لا من حكى كفرا سمعه وهو لا يعتقده ### | فصل فيمن ارتد عن الإسلام وهو مكلف مختار # فصل (فمن ارتد عن الإسلام وهو مكلف مختار رجل، أو امرأة دعي إليه) أي إلى ~~الإسلام (ثلاثة أيام) وجوبا، (وضيق عليه) ، وحبس لقول عمر - رضي الله عنه ~~-: " فهلا حبستموه ثلاثا، فأطعمتموه كل يوم رغيفا وأسقيتموه لعله يتوب أو ~~يراجع أمر الله، اللهم إني لم أحضر ولم أرض إذ بلغني " رواه مالك في " ~~الموطأ " ولو لم تجب الاستتابة لما برئ من فعلهم، (فإن) أسلم لم يعزر، وإن ~~(لم يسلم قتل بالسيف) ، ولا يحرق بالنار لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~بدل دينه فاقتلوه، ولا ms468 تعذبوه بعذاب الله - يعني النار» أخرجه البخاري وأبو ~~داود، إلا رسول كفار، فلا يقتل # PageV01P682 # ولا يقتله إلا إمام أو نائبه ما لم يلحق بدار حرب فلكل أحد قتله وأخذ ما ~~معه. # (ولا تقبل) في الدنيا (توبة من سب الله) تعالى، (أو) سب (رسوله) سبا ~~صريحا، أو تنقصه، (ولا) توبة (من تكررت ردته) ، ولا توبة زنديق وهو المنافق ~~الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر، (بل يقتل بكل حال) ، لأن هذه الأشياء تدل ~~على فساد عقيدته وقلة مبالاته بالإسلام، ويصح إسلام مميز يعقله وردته، لكن ~~لا يقتل حتى يستتاب بعد البلوغ ثلاثه أيام. # (وتوبة المرتد) إسلامه (و) توبة (كل كافر إسلامه بأن يشهد) المرتد أو ~~الكافر الأصلي (أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) لحديث ابن مسعود ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الكنيسة، فإذا هو بيهودي يقرأ عليهم ~~التوراة، فقرأ حتى أتى عل صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته، فقال: ~~هذه صفتك وصفة أمتك، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: آووا أخاكم» رواه أحمد. (ومن كان كفره بجحد فرض ~~ونحوه) كتحليل حرام، أو تحريم حلال، أو جحد نبي، أو كتاب، أو رسالة محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى غير العرب، (فتوبته مع) إتيانه ب (الشهادتين ~~إقراره بالمجحود به) من ذلك، لأنه كذب الله سبحانه بما اعتقده من الجحد، ~~فلا بد في إسلامه من # PageV01P683 # الإقرار بما جحده. (أو قوله: أنا) مسلم أو (بريء من كل دين يخالف دين ~~الإسلام) ، ولو قال كافر: أسلمت، أو أنا مسلم، أو أنا مؤمن، صار مسلما وإن ~~لم يلفظ # بالشهادتين، ولا يغني قوله: محمد رسول الله عن كلمة التوحيد، وإن قال: ~~أنا مسلم ولا أنطق بالشهادتين لم يحكم بإسلامه حتى يأتي بالشهادتين، ويمنع ~~المرتد من التصرف في ماله، وتقضى منه ديونه وينفق منه عليه وعلى عياله، فإن ~~أسلم، وإلا صار فيئا من موته مرتدا. ويكفر ساحر يركب المكنسة فتسير به في ~~الهواء ونحوه، لا كاهن ms469 ومنجم وعراف وضارب بحصى ونحوه إن لم يعتقد إباحته، ~~وأنه يعلم به الأمور المغيبة ويعزر، ويكف عنه، ويحرم طلسم ورقية بغير ~~العربي، ويجوز الحل بسحر ضرورة. # * * * * # PageV01P684 ### | كتاب الأطعمة # . جمع طعام، وهو ما يؤكل ويشرب، (والأصل فيها الحل) لقوله تعالى: {هو ~~الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] ، (فيباح كل) طعام (طاهر) ~~بخلاف متنجس ونجس، (لا مضرة فيه) احترازا عن السم ونحوه حتى المسك ونحوه ~~(من حب وثمر وغيرهما) من الطاهرات. (ولا يحل نجس كالميتة والدم) ؛ لقوله ~~تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} [المائدة: 3] . . . الآية، (ولا) يحل (ما ~~فيه مضرة، كالسم ونحوه) ؛ لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ~~[البقرة: 195] ، (وحيوانات البر مباحة إلا الحمر الأنسية) ؛ لحديث جابر «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في ~~لحوم الخيل» متفق عليه. # (و) إلا (ما له ناب يفترس به) أي ينهش بنابه، لقول أبي ثعلبة الخشني: ~~«نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كل ذي ناب من السباع» متفق عليه، ~~(غير الضبع) لحديث جابر «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأكل ~~الضبع» احتج به أحمد، والذي له ناب (كالأسد والنمر والذئب والفيل والفهد ~~والكلب والخنزير وابن آوى وابن عرس والسنور) مطلقا، # PageV01P685 # (والنمس والقرد والدب) والفنك والثعلب والسنجاب والسمور، (و) إلا (ماله ~~مخلب من الطير يصيد به كالعقاب والبازي والصقر والشاهين والباشق والحدأة) ~~بكسر الحاء وفتح الدال والهمزة، (والبومة) لقول ابن عباس: «نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي # مخلب من الطيور» رواه أبو داود، (و) إلا (ما يأكل الجيف) من الطير، ~~(كالنسر والرخم واللقلق والعقعق) وهو القاق، (والغراب الأبقع والغداف، وهو) ~~طائر (أسود صغير أغبر، والغراب الأسود الكبير، و) إلا (ما يستخبثه) العرب ~~ذوو اليسار، (كالقنفذ والنيص والفأرة والحية والحشرات كلها والوطواط، و) ~~إلا (ما تولد من مأكول وغيره كالبغل والسمع) من الخيل والحمر الأهلية، وما ~~تجهله العرب، ولم يذكر في الشرع، يرد إلى أقرب ms470 الأشياء شبها به، ولو أشبه ~~مباحا ومحرما غلب التحريم، ودود جبن وخل ونحوهما يؤكل تبعا. # PageV01P686 ### | فصل ما يحل من الأطعمة الحيوانات وغيرها # فصل (وما عدا ذلك) الذي ذكرنا أنه حرام، (فحلال) على الأصل (كالخيل) لما ~~سبق من حديث جابر، (وبهيمة الأنعام) وهي الإبل والبقر والغنم؛ لقوله تعالى: ~~{أحلت لكم بهيمة الأنعام} [المائدة: 1] ، (والدجاج والوحشي من الحمر، و) من ~~(البقر كالإبل والتيتل والوعل والمها، (و) ك (الضباء والنعامة والأرنب ~~وسائر الوحش) كالزرافة والوبر واليربوع، وكذا الطاووس والببغاء والزاغ ~~وغراب الزرع، لأن ذلك مستطاب، فيدخل في عموم قوله تعالى: {ويحل لهم ~~الطيبات} [الأعراف: 157] . # (ويباح حيوان البحر كله) لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] ~~، (إلا الضفدع) لأنها مستخبثة، (و) إلا (التمساح) لأنه ذو ناب يفترس به، ~~(و) إلا (الحية) لأنها من المستخبثات، وتحرم الجلالة التي أكثر علفها ~~النجاسة ولبنها وبيضها [نجس] حتى تحبس ثلاثا وتطعم الطاهر فقط. ويكره أكل ~~تراب وفحم وطين وغدة وأذن وقلب وبصل وثوم ونحوها ما لم ينضج بطبخ، لا لحم ~~منتن أو نيء. # (ومن اضطر إلى محرم) بأن خاف التلف إن لم يأكله (غير السم حل له) إن لم ~~يكن في سفر محرم (منه ما يسد رمقه) أي يمسك قوته ويحفظها؛ لقوله تعالى: ~~{فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] ، وله التزود إن ~~خاف، ويجب تقديم السؤال على أكله، ويتحرى في مذكاة اشتبهت بميتة، فإن لم ~~يجد إلا طعام غيره، فإن كان ربه مضطرا، # PageV01P687 # أو خائفا # أن يضطر فهو أحق به، وليس له إيثاره، وإلا لزمه بذل ما يسد رمقه فقط ~~بقيمته، فإن أبى رب الطعام أخذه المضطر منه بالأسهل فالأسهل، ويعطيه عوضه. # (ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه) كثياب (لدفع برد أو) حبل أو ~~دلو (لاستقاء ماء ونحوه وجب بذله له) ، أي لمن اضطر إليه (مجانا) مع عدم ~~حاجته إليه، لأن الله تعالى ذم على منعه بقوله: {ويمنعون الماعون} ~~[الماعون: 7] ، وإن لم يجد المضطر إلا آدميا معصوما فليس له أكله، ولا ms471 أكل ~~عضو من أعضاء نفسه. # (ومن مر بثمر بستان في شجره، أو متساقط عنه، ولا حائط عليه) أي على ~~البستان، (ولا ناظر) أي حافظ له، (فله الأكل منه مجانا من غير حمل) ولو بلا ~~حاجة، روي عن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وغيرهم، وليس له صعود شجرة ولا ~~رميه بشيء، ولا الأكل من مجني مجموع إلا لضرورة، وكذا زرع قائم وشرب لبن ~~ماشية. # (ويجب) على المسلم (ضيافة المسلم المجتاز به في القرى) دون الأمصار (يوما ~~وليلة) قدر كفايته مع آدم، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ ~~قال: يومه وليلته» متفق عليه. ويجب إنزاله ببيته مع عدم مسجد ونحوه، فإن ~~أبى من نزل به الضيف، فللمضيف طلبه به عند حاكم، فإن أبى فله الأخذ من ماله ~~بقدره. # PageV01P688 ### | باب الذكاة # . يقال: ذكى الشاة ونحوها تذكية، أي ذبحها، فهي ذبح، أو نحر الحيوان ~~المأكول البري بقطع حلقومه ومريئه، أو عقر ممتنع. و (لا يباح شيء من ~~الحيوان المقدور عليه بغير ذكاة) ، لأن غير المذكى ميتة، وقال تعالى: {حرمت ~~عليكم الميتة} [المائدة: 3] (إلا الجراد والسمك وكل ما لا يعيش إلا في ~~الماء) ، فيحل بدون ذكاة لحل ميتته، لحديث ابن عمر يرفعه «أحل # لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان الحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد ~~والطحال» رواه أحمد وغيره، وما يعيش في البر والبحر، كالسلحفاة وكلب الماء ~~لا يحل إلا بالذكاة. وحرم بلع سمك حيا، وكره شيه حيا لا جراد لأنه لا دم ~~له. # (ويشترط للذكاة أربعة شروط) : أحدها - (أهلية المذكي بأن يكون عاقلا) ، ~~فلا يباح ما ذكاه مجنون، أو سكران، أو طفل لم يميز؛ لأنه لا يصح منه قصد ~~التذكية، (مسلما) كان (أو كتابيا) أبواه كتابيان؛ لقوله تعالى: {وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] ، قال البخاري: قال ابن عباس: ~~طعامهم ذبائحهم، (ولو) كان المذكي مميزا أو (مراهقا، أو امرأة، أو أقلف) لم ~~يختن ولو بلا عذر، (أو أعمى) أو حائضا ms472 أو جنبا. (ولا تباح ذكاة سكران ~~ومجنون) لما تقدم، (و) لا ذكاة (وثني ومجوسي # PageV01P689 # ومرتد) لمفهوم قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: ~~5] . # الشرط (الثاني الآلة، فتباح الذكاة بكل محدد) ينهر الدم بحده، ولو كان ~~(مغصوبا من حديد وحجر وقصب وغيره) ، كخشب له حد وذهب وفضة وعظم، (إلا السن ~~والظفر) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أنهر الدم فكل، ليس السن ~~والظفر» متفق عليه. # الشرط (الثالث - قطع الحلقوم) وهو مجرى النفس، (و) قطع (المريء) بالمد، ~~وهو مجرى الطعام والشراب، ولا يشترط إبانتهما، ولا قطع الودجين، ولا يضر ~~رفع يد الذابح إن أتم الذكاة على الفور، والسنة نحر إبل بطعن بمحدد في ~~لبتها وذبح غيرها، [ (فإن أبان الرأس بالذبح لم يحرم المذبوح] وذكاة ما عجز ~~عنه من الصيد والنعم المتوحشة و) النعم (الواقعة في بئر ونحوها بجرحه في أي ~~موضع كان من بدنه) ، روي عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعائشة - ~~رضي الله عنهم -، (إلا أن يكون رأسه في الماء ونحوه) مما يقتله لو انفرد، ~~(فلا يباح) أكله لحصول قتله بمبيح وحاظر، فغلب جانب الحظر، وما ذبح من قفاه ~~ولو عمدا إن أتت الآلة على محل ذبحه وفيه حياة مستقرة حل، وإلا فلا. ولو ~~أبان رأسه حل مطلقا، والنطيحة ونحوها إن ذكاها وحياتها تمكن زيادتها على ~~حركة مذبوح حلت، والاحتياط مع تحرك ولو بيد أو رجل، وما قطع حلقومه، أو ~~أبينت حشوته فوجود حياته كعدمها. # والشرط (الرابع - أن يقول) الذابح (عند) حركة يده (بالذبح: بسم الله) ~~لقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: ~~121] ، (ولا يجزيه غيرها) كقوله: باسم # PageV01P690 # الخالق ونحوه، لأن إطلاق التسمية ينصرف إلى بسم الله. وتجزئ بغير عربية ~~ولو أحسنها، (فإن تركها) أي التسمية (سهوا أبيحت) الذبيحة لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ذبيحة المسلم حلال، وإن لم يسم إذا لم يتعمد» رواه سعيد، ~~(لا) إن ترك التسمية (عمدا) ولو جهلا، فلا تحل الذبيحة لما تقدم. ومن بدا ~~له ذبح ms473 غير ما سمي عليه أعاد التسمية. ويسن مع التسمية التكبير لا الصلاة ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن ذكر مع اسم الله اسم غيره حرم ولم ~~يحل المذبوح. # (ويكره أن يذبح بآلة كالة) لحديث «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا ~~قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ~~ذبيحته» رواه الشافعي وغيره. (و) يكره أيضا (أن يحدها) أي الآلة (والحيوان ~~يبصره) لقول ابن عمر: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن تحد ~~الشفار وأن توارى عن البهائم» رواه أحمد وغيره (و) يكره أيضا (أن يوجهه) أي ~~الحيوان (إلى غير القبلة) ، لأن السنة توجيهه إلى القبلة على شقة الأيسر، ~~والرفق به والحمل على الآلة بقوة. (و) يكره أيضا (أن يكسر عنقه) أي عنق ما ~~ذبح، (أو يسلخه قبل أن يبرد) ، أي قبل زهوق نفسه؛ لحديث أبي هريرة «بعث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح ~~في فجاج منى بكلمات منها: لا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق» رواه الدارقطني. ~~وإن ذبح كتابي ما يحرم عليه حل لنا إن ذكر اسم الله عليه. # وذكاة جنين مباح بذكاة أمه إن خرج ميتا أو متحركا كمذبوح. # PageV01P691 ### | باب الصيد # . وهو اقتناص حيوان حلال متوحش طبعا غير مقدور عليه، ويطلق على المصيد، ~~(ولا يحل الصيد المقتول في الاصطياد إلا بأربعة شروط) : # (أحدها - أن يكون الصائد من أهل الذكاة) ، فلا يحل صيد مجوسي، أو وثني ~~ونحوه، وكذا ما شارك فيه. # الشرط الثاني (الآلة وهي نوعان) : # أحدهما (محدد يشترط فيه ما يشترط في آلة الذبح و) يشترط فيه أيضا (أن ~~يجرح) الصيد (فإن قتله بثقله لم يبح) لمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» (وما ليس بمحدد كالبندق والعصا ~~والشبكة والفخ لا يحل ما قتل به) ، ولو مع قطع حلقوم ومريء لما تقدم، وإن ~~أدركه وفيه حياة مستقرة فذكاه حل، وإن رمى صيدا بالهواء، أو على شجرة ms474 فسقط ~~فمات حل، وإن وقع في ماء ونحوه لم يحل. # (والنوع الثاني الجارحة فيباح ما قتلته) الجارحة (إن كانت معلمة) ، سواء ~~كانت مما يصيد بمخلبه من الطير، أو بنابه من الفهود والكلاب؛ لقوله تعالى: ~~{وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله} [المائدة: 4] ، إلا ~~الكلب الأسود البهيم فيحرم صيده واقتناؤه، ويباح قتله # PageV01P692 # وتعليم نحو كلب وفهد أن يسترسل إذا أرسل، وينزجر إذا زجر، وإذا أمسك لم ~~يأكل. وتعليم نحو صقر أن يسترسل إذا أرسل ويرجع إذا دعي لا بترك أكله. # الشرط (الثالث - إرسال الآلة قاصدا) للصيد، (فإذا استرسل الكلب أو غيره ~~بنفسه لم يبح) ما صاده، (إلا أن يزجره فيزيد في عدوه بطلبه فيحل) الصيد، ~~لأن زجره أثر في عدوه، فصار كما لو أرسله، ومن رمى صيدا فأصاب غيره حل. # الشرط (الرابع - التسمية عند إرسال السهم، أو) إرسال (الجارحة، فإن ~~تركها) أي التسمية (عمدا أو سهوا لم يبح) الصيد لمفهوم قوله صلى الله عليه ~~سلم: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل» متفق عليه. ولا يضر ~~إن تقدمت التسمية بيسير، وكذا إن تأخرت # بكثير في جارح إذا زجره فانزجر، ولو سمى على صيد فأصاب غيره حل، لا على ~~سهم ألقاه ورمى بغيره، بخلاف ما لو سمى على سكين ثم ألقاه وذبح بغيرها. ~~(ويسن أن يقول معها) أي مع بسم الله (الله أكبر، ك) ما في (الذكاة) لأنه «- ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا ذبح يقول: باسم الله والله أكبر» ، وكان ابن ~~عمر يقوله، ويكره الصيد لهوا، وهو أفضل مأكول، والزراعة أفضل مكتسب. # * * * # PageV01P693 ### | كتاب الأيمان # . جمع يمين، وهو الحلف والقسم. (واليمين التي تجب بها الكفارة إذا حنث) ~~فيها (هي اليمين) التي يحلف فيها (ب) اسم (الله) الذي لا يسمى به غيره، ~~كالله، والقديم الأزلي، والأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده ~~شيء، وخالق الخلق، ورب العالمين، والرحمن، أو الذي يسمى به غيره، ولم ينو ~~الغير كالرحيم والخالق والرازق والمولى، (أو) ب (صفة من صفاته) تعالى، كوجه ms475 ~~الله وعظمته وكبريائه وجلاله وعزته وعهده وأمانته وإرادته، (أو بالقرآن، أو ~~بالمصحف) ، أو بسورة، أو آية منه، ولعمر الله يمين، وما لا يعد من أسمائه ~~تعالى، كالشيء والموجود، وما لا ينصرف إطلاقه إليه، ويحتمله كالحي والواحد ~~والكريم إن نوى به الله، فهو يمين وإلا فلا. # (والحلف بغير الله) سبحانه وصفاته (محرم) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«فمن كان حالفا فليحلف بالله، أو ليصمت» متفق عليه، ويكره الحلف بالأمانة ~~(ولا تجب به) أي بالحلف بغير الله (كفارة) إذا حنث. # (ويشترط لوجوب الكفارة) إذا حلف بالله تعالى (ثلاثة شروط) : (الأول: أن ~~تكون اليمين منعقدة، وهي) اليمين (التي قصد عقدها على) أمر (مستقبل ممكن، ~~فإن حلف على أمر ماض كاذبا عالما فهي) اليمين (الغموس) ؛ لأنها # PageV01P694 # تغمسه في الإثم، ثم في النار، (ولغو اليمين) هو (الذي يجري على لسانه ~~بغير قصد، كقوله) في أثناء كلامه: (لا والله، وبلى والله) ؛ لحديث عائشة ~~مرفوعا «اللغو في اليمين كلام الرجل في بيته لا والله وبلى والله» رواه أبو ~~داود، وروي موقوفا، (وكذا يمين عقدها يظن # صدق نفسه فبان بخلافه، فلا كفارة في الجميع) لقوله تعالى: {لا يؤاخذكم ~~الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] وهذا منه. ولا تنعقد أيضا من نائم ~~وصغير ومجنون ونحوهم # الشرط (الثاني - أن يحلف مختارا، فإن حلف مكرها لم تنعقد يمينه) ؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . # الشرط (الثالث - الحنث في يمينه بأن يفعل ما حلف على تركه) ، كما لو حلف ~~لا يكلمن زيدا اليوم فلم يكلمه، (مختارا ذاكرا) ليمينه، (فإن حنث مكرها أو ~~ناسيا فلا كفارة) ، لأنه لا إثم عليه. # (ومن قال في يمين مكفرة) أي تدخلها الكفارة كيمين بالله تعالى ونذر ~~وظهار: (إن شاء الله، لم يحنث) في يمينه فعل، أو ترك إن قصد المشيئة، ~~واتصلت يمينه لفظا أو حكما؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف، فقال: ~~إن شاء الله لم يحنث» رواه أحمد وغيره. # PageV01P695 # (ويسن الحنث في اليمين إذا كان) الحنث (خيرا) ، كمن حلف ms476 على فعل مكروه، ~~أو ترك مندوب، وإن حلف على فعل مندوب، أو ترك مكروه كره حنثه، أو على فعل ~~واجب، أو أولى، ولا يلزم إبرار قسم كإجابة سؤال بالله تعالى، بل ويسن. (ومن ~~حرم حلالا سوى زوجته) ؛ لأن تحريمها ظهار كما تقدم، سواء كان الذي حرمه (من ~~أمة، أو طعام، أو لباس، أو غيره) كقوله ما أحل الله علي حرام ولا زوجة له، ~~أو قال: طعامي علي كالميتة (لم يحرم) عليه، لأن الله سماه يمينا بقوله: {يا ~~أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] إلى قوله: {قد فرض الله ~~لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] ، واليمين على الشيء لا تحرمه، (وتلزمه ~~كفارة يمين إن فعله) ؛ لقوله تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} ~~[التحريم: 2] أي التكفير. وسبب نزولها أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لن ~~أعود إلى شرب العسل» متفق عليه، ومن قال: هو يهودي، أو كافر، أو يعبد غير # الله، أو بريء من الله تعالى، أو من الإسلام، أو القرآن، أو النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، ونحو ذلك ليفعلن كذا، أو إن لم يفعله، أو إن كان فعله ~~فقد فعل محرما وعليه كفارة يمين بحنثه. ### | فصل في كفارة اليمين # فصل # في كفارة اليمين (يخير من لزمته كفارة يمين بين إطعام عشرة مساكين) ، لكل ~~مسكين مد بر، أو نصف # PageV01P696 # صاع من غيره، (أو كسوتهم) أي: العشرة مساكين، للرجل ثوب يجزيه في صلاته ~~وللمرأة درع وخمار كذلك، (أو عتق رقبة، فمن لم يجد) شيئا مما تقدم ذكره ~~(فصيام ثلاثة أيام) ؛ لقوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} ~~[المائدة: 89] ، (متتابعة) وجوبا لقراءة ابن مسعود " فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعة" وتجب كفارة ونذر فورا بحنث، ويجوز إخراجها قبله. (ومن لزمته أيمان ~~قبل التكفير موجبها واحد) ولو على أفعال كقوله: والله لا أكلت، والله لا ~~شربت، والله لا أعطيت، والله لا أخذت، (فعليه كفارة واحدة) ، لأنها كفارات ~~من جنس واحد، ms477 فتداخلت كالحدود من جنس، (وإن اختلف موجبها) ، أي موجب ~~الأيمان وهو الكفارة (كظهار ويمين بالله) تعالى (لزماه) أي الكفارة (ولم ~~يتداخلا) لعدم اتحاد الجنس، ويكفر قن بصوم وليس لسيده منعه منه، ويكفر كافر ~~بغير صوم. # باب جامع الأيمان المحلوف بها (يرجع في الأيمان إلى نية الحالف إذا ~~احتملها اللفظ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإنما لكل امرئ ما نوى» فمن ~~نوى بالسقف أو البناء السماء، أو بالفراش أو البساط الأرض قدمت على عموم ~~لفظه. ويجوز التعريض في مخاطبة لغير ظالم، (فإن عدمت النية رجع إلى سبب ~~اليمين وما هيجها) لدلالة ذلك على النية، فمن حلف ليقضين زيدا حقه غدا، ~~فقضاه قبله لم يحنث إذا اقتضى السبب أنه لا يتجاوز غدا، # PageV01P697 # وكذا ليأكلن شيئا أو ليفعلنه غدا، وإن حلف لا يبيعه إلا بمائة لم يحنث ~~إلا إن باعه بأقل منها، وإن حلف لا يشرب له الماء من عطش ونيته، أو السبب ~~قطع منته، حنث بأكل خبزه واستعارة دابته وكل ما فيه منة، (فإن عدم ذلك) أي ~~النية وسبب اليمين الذي هيجها (رجع إلى التعيين) ، لأنه أبلغ من دلالة ~~الاسم على المسمى، لأنه ينفي الإبهام بالكلية، (فإذا حلف لا لبست هذا ~~القميص فجعله سراويل أو # رداء أو عمامة ولبسه) حنث، (أو لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا) ، وكلمه ~~حنث، (أو) حلف لا كلمت (زوجة فلان هذه، أو صديقه فلانا) هذا (أو مملوكه ~~سعيدا) هذا، (فزالت الزوجية والملك والصداقة ثم كلمهم) حنث، (أو) حلف (لا ~~أكلت لحم هذا الحمل فصار كبشا) وأكله حنث، (أو) حلف لا أكلت (هذا الرطب ~~فصار تمرا، أو دبسا، أو خلا) وأكله حنث، (أو) حلف لا أكلت (هذا اللبن فصار ~~اللبن جبنا، أو كشكا ونحوه، ثم أكله حنث في الكل) ، لأن عين المحلوف عليه ~~باقية، كحلفه لا لبست هذا الغزل فصار ثوبا. وكذا حلفه لا يدخل دار فلان هذه ~~فدخلها وقد باعها، أو وهي فضاء، أو مسجد، أو حمام ونحوه، (إلا أن ينوي) ~~الحالف أو يكون سبب اليمين يقتضي ms478 (ما دام) المحلوف عليه (على تلك الصفة) ، ~~فتقدم النية وسبب اليمين على التعيين كما تقدم. ### | فصل الرجوع في اليمين إلى ما يتناوله الاسم عند عدم النية # فصل (فإن عدم ذلك) أي النية والسبب والتعين (رجع) في اليمين (إلى ما ~~يتناوله الاسم، وهو) أي الاسم (ثلاثة: شرعي وحقيقي وعرفي) وقد لا يختلف ~~المسمى # PageV01P698 # كالأرض والسماء والإنسان والحيوان ونحوها. # (فالشرعي) من الأسماء (ماله موضوع في الشرع وموضوع في اللغة) ، كالصلاة ~~والصوم والزكاة والحج والبيع والإجارة، فالاسم (المطلق) في اليمين سواء ~~كانت على فعل أو ترك (ينصرف إلى الموضوع الشرعي الصحيح) ، لأن ذلك هو ~~المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق، إلا الحج والعمرة فيتناول الصحيح والفاسد ~~لوجوب المضي فيه كالصحيح، (فإذا حلف لا يبيع، أو لا ينكح فعقد عقدا فاسدا) ~~من بيع أو نكاح (لم يحنث) ، لأن البيع أو النكاح لا يتناول الفاسد، (وإن ~~قيد) الحالف (يمينه بما يمنع الصحة) أي بما لا تمكن الصحة معه، (كأن حلف لا ~~يبيع الخمر أو الخنزير حنث بصورة العقد) ؛ لتعذر حمل يمينه على عقد صحيح، ~~وكذا إن قال: إن طلقت فلانة الأجنبية فأنت طالق طلقت بصورة طلاق الأجنبية. # (و) الاسم (الحقيقي هو الذي لم يغلب مجازه على حقيقته) كاللحم، (فإذا حلف ~~لا يأكل اللحم، فأكل شحما، أو مخا، أو كبدا، أو نحوه) ، ككلية وكرش وطحال ~~وقلب ولحم رأس ولسان (لم يحنث) ، لأن إطلاق اسم اللحم لا يتناول شيئا من ~~ذلك إلا بنية اجتناب الدسم (ومن حلف لا يأكل أدما حنث بأكل البيض والتمر ~~والملح [والخل] والزيتون ونحوه) ، # كالجبن واللبن، (وكل ما يصبغ به) عادة كالزيت والعسل والسمن واللحم، لأن ~~هذا معنى التأدم. (و) إن حلف (لا يلبس شيئا فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا) أو ~~عمامة أو قلنسوة (أو نعلا حنت) ، لأنه ملبوس حقيقة وعرفا، (وإن حلف لا يكلم ~~إنسانا حنث بكلام) كل (إنسان) ، لأنه نكرة في سياق النفي فيعم حتى (ولو قال ~~له: تنح أو اسكت أو لا كلمت زيدا) فكاتبه أو راسله حنث ما لم ms479 ينو مشافهته. ~~(و) إن حلف (لا يفعل شيئا فوكل من فعله حنث) ، لأن الفعل يضاف إلى من فعل # PageV01P699 # عنه، قال تعالى: {محلقين رءوسكم} [الفتح: 27] ، وإنما الحالق غيرهم، (إلا ~~أن ينوي مباشرته بنفسه) فتقدم نيته، لأن لفظه يحتمله. # (و) الاسم (العرفي ما اشتهر مجازه فغلب) على الحقيقة، (كالرواية) في ~~العرف للمزادة وفي الحقيقة للجمل الذي يستقي عليه، (والغائط) في العرف ~~للخارج المستقذر، وفي الحقيقة لفناء الدار وما اطمأن من الأرض (ونحوهما) ، ~~كالظعينة والدابة والعذرة، (فتعلق اليمين بالعرف) دون الحقيقة، لأن الحقيقة ~~في نحو ما ذكر صارت كالمهجورة ولا يعرفها أكثر الناس. (فإذا حلف على وطء ~~زوجته، أو) حلف على (وطء دار تعلقت يمينه بجماعها) أي جماع من حلف على ~~وطئها، لأن هذا هو المعنى الذي ينصرف إليه اللفظ في العرف، (و) تعلقت يمينه ~~(بدخول الدار) التي حلف لا يطأها لما ذكر. (وإن حلف لا يأكل شيئا فأكله ~~مستهلكا في غيره، كمن حلف (لا يأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه ~~طعمه) لم يحنث، (أو) حلف (لا يأكل بيضا فأكل ناطفا لم يحنث) ، لأن ما أكله ~~لا يسمى سمنا ولا بيضا، (وإن ظهر طعم شيء من المحلوف عليه) فيما أكله (حنث) ~~لأكله المحلوف عليه. ### | فصل من فعل المحلوف عليه مكرها # فصل (وإن حلف لا يفعل شيئا، ككلام زيد ودخول دار ونحوه، ففعله مكرها لم ~~يحنث) ، لأن فعل المكره غير منسوب إليه. (وإن حلف على نفسه أو غيره ممن) ~~يمتنع بيمينه و (يقصد منعه كالزوجة والولد أن لا يفعل شيئا ففعله ناسيا، أو ~~جاهلا حنث في الطلاق والعتاق) بفتح العين (فقط) ، أي دون اليمين بالله ~~تعالى والنذر والظهار، لأن الطلاق والعتاق حق آدمي فلم يعذر فيه بالنسيان ~~والجهل، كإتلاف المال والجناية، بخلاف اليمين بالله تعالى، ونحوه فإنه حق ~~الله # PageV01P700 # تعالى وقد رفع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان. (و) إن حلف (على من لا يمتنع ~~بيمينه من سلطان وغيره) كأجنبي لا يفعل شيئا (ففعله حنث) الحالف # (مطلقا) أي سواء فعله المحلوف عليه ms480 عامدا أو ناسيا، عالما أو جاهلا، (وإن ~~فعل هو) أي الحالف لا يفعل شيئا، أو من لا يمتنع بيمينه من سلطان وأجنبي ~~(أو غيره) ، أي ما ذكر (ممن قصد منعه) كزوجة وولد (بعض ما حلف على كله) ، ~~كما لو حلف لا يأكل هذا الرغيف فأكل بعضه (لم يحنث) ، لعدم وجود المحلوف ~~عليه، (ما لم تكن له نية) أو قرينة، كما لو حلف لا يشرب ماء هذا النهر وشرب ~~منه فإنه يحنث. ### | باب النذر # [النذر] لغة: الإيجاب، يقال: نذر دم فلان، أي أوجب قتله. وشرعا: إلزام ~~مكلف مختار نفسه لله تعالى شيئا غير محال بكل قول يدل عليه. # و (لا يصح) النذر (إلا من بالغ عاقل) مختار، لحديث «رفع القلم عن ثلاث» . ~~. . " (ولو) كان (كافرا) نذر عبادة، لحديث «عمر: إني كنت نذرت في الجاهلية ~~أن أعتكف ليلة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أوف بنذرك» . # (والصحيح منه) أي من النذر (خمسة أقسام) : # (أحدها) - النذر (المطلق مثل أن يقول: لله علي نذر، ولم يسم شيئا فيلزمه ~~كفارة يمين) ؛ لما روى عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين» رواه ابن ماجه والترمذي وقال: ~~حديث حسن صحيح غريب. # (الثاني - نذر اللجاج والغضب، وهو تعليق نذره بشرط يقصد المنع منه) أي من # PageV01P701 # الشرط المعلق عليه، (أو الحمل عليه، أو التصديق، أو التكذيب) ، كقوله: إن ~~كلمتك، أو إن لم أضربك، أو إن لم يكن هذا الخبر صدقا، أو كذبا فعلي الحج، ~~أو العتق ونحوه، (فيخير بين فعله وبين كفارة يمين) لحديث عمران بن حصين ~~قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا نذر في غضب، وكفارته ~~كفارة يمين» رواه سعيد في " سننه ". # (الثالث - نذر المباح كلبس ثوبه وركوب دابته) ، فإن نذر ذلك (فحكمه ك) ~~القسم # (الثاني) يخير بين فعله وكفارة يمين، (وإن نذر مكروها من طلاق أو غيره ~~استحب) له (أن يكفر) كفارة يمين، (ولا يفعله) ، لأن ترك المكروه أولى من ~~فعله، وإن ms481 فعله فلا كفارة. # (الرابع - نذر المعصية ك) نذر (شرب الخمر، و) نذر (صوم يوم الحيض، و) يوم ~~(النحر) وأيام التشريق، (فلا يجوز الوفاء به) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» (ويكفر) إن لم يفعله، روي نحو هذا عن ~~ابن مسعود، وابن عباس، وعمران بن حصين، وسمرة بن جندب - رضي الله عنهم -، ~~ويقضي من نذر صوما من ذلك غير يوم حيض. # (الخامس - نذر التبرر مطلقا) أي غير معلق، (أو معلقا كفعل الصلاة والصيام ~~والحج ونحوه) ، كالعمرة والصدقة وعيادة المريض، فمثال المطلق: لله علي أن ~~أصوم أو أصلي؛ ومثال المعلق (كقوله: إن شفى الله مريضي، أو سلم مالي الغائب ~~فلله علي كذا) من صلاة أو صوم ونحوه، (فوجد الشرط لزمه الوفاء به) أي ~~بنذره؛ لحديث «من نذر أن يطيع الله فليطعه» رواه البخاري، (إلا إذا نذر ~~الصدقة بماله كله) من يسن له، فيجزيه # PageV01P702 # قدر ثلثه ولا كفارة لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي لبابة لما نذر أن ~~ينخلع من ماله صدقة لله تعالى: «يجزي عنك الثلث» رواه أحمد، (أو) نذر ~~الصدقة (بمسمى منه) أي من ماله، كألف (يزيد) ما سماه (على ثلث الكل، فإنه ~~يجزيه) أن يتصدق ب (قدر الثلث) ، ولا كفارة عليه، جزم به في " الوجيز " ~~وغيره، والمذهب أنه يلزمه الصدقة بما سماه، ولو زاد على الثلث، كما في " ~~الإنصاف " وقطع به في " المنتهى " وغيره، (وفيما عداها) أي عدا المسألة ~~المذكورة بأن نذر الثلث فما دون، (يلزمه) الصدقة ب (المسمى) لعموم ما سبق ~~من حديث «من نذر أن يطيع الله فليطعه» . # (ومن نذر صوم شهر) معين كرجب أو مطلق (لزمه التتابع) ، لأن إطلاق الشهر ~~يقتضي التتابع، سواء صام شهرا بالهلال، أو ثلاثين يوما بالعدد، (وإن نذر ~~أياما معدودة) كعشرة أيام، أو ثلاثين يوما (لم يلزمه التتابع) ، لأن الأيام ~~لا دلالة لها على التتابع، (إلا بشرط) بأن يقول: متتابعة، (أو نية) ~~التتابع، ومن نذر صوم الدهر لزمه، فإن أفطر كفر فقط بغير صوم، ولا # يدخل فيه ms482 رمضان ولا يوم نهي، ويقضي فطره برمضان، ويصام لظهار ونحوه منه، ~~ويكفر مع صوم ظهار ونحوه، ومن نذر صوم يوم الخميس ونحوه فوافق عيدا، أو ~~أيام تشريق أفطر وقضى وكفر، وإن نذر صلاة وأطلق فأقله ركعتان قائما لقادر، ~~وإن نذر صوما وأطلق، أو صوم بعض يوم، لزمه يوم بنية من الليل ولمن نذر صلاة ~~جالسا أن يصليها قائما، وإن نذر رقبة فأقل مجزئ في كفارة. # PageV01P703 ### | كتاب القضاء # [القضاء] لغة: إحكام الشيء والفراغ منه، ومنه {فقضاهن سبع سماوات في ~~يومين} [فصلت: 12] واصطلاحا: تبيين الحكم الشرعي والإلزام به وفصل ~~الحكومات. (وهو فرض كفاية) ، لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه. و (يلزم ~~الإمام أن ينصب في كل إقليم) بكسر الهمزة (قاضيا) ، لأن الإمام لا يمكنه أن ~~يباشر الخصومات في جميع البلدان بنفسه، فوجب أن يرتب في كل إقليم من يتولى ~~فصل الخصومات بينهم لئلا تضيع الحقوق. (ويختار) لنصب القضاء (أفضل من يجده ~~علما وورعا) ، لأن الإمام ناظر للمسلمين فيجب عليه اختيار الأصلح لهم. ~~(ويأمره بتقوى الله) ، لأن التقوى رأس الدين (و) يأمره (بأن يتحرى العدل) ~~أي إعطاء الحق لمستحقه من غير ميل. (ويجتهد) القاضي (في إقامته) أي إقامة ~~العدل بين الأخصام، ويجب على من يصلح له ولم يوجد غيره ممن يوثق به أن يدخل ~~فيه إن لم يشغله عما هو أهم منه. ويحرم بذل مال فيه، وأخذه وطلبه، وفيه ~~مباشر أهل. # (فيقول) المولي لمن يوليه: (وليتك الحكم أو قلدتك) الحكم، (ونحوه) ، ~~كفوضت، أو رددت، أو جعلت إليك الحكم، أو استنبتك، أو استخلفتك في الحكم، ~~والكناية نحو: اعتمدت، أو عولت عليك لا ينعقد بها إلا بقرينة نحو فاحكم، ~~(ويكاتبه) بالولاية (في البعد) أي إذا كان غائبا، فيكتب له الإمام عهدا بما ~~ولاه، ويشهد عدلين عليها. # (وتفيد ولاية الحكم العامة الفصل بين الخصوم وأخذ الحق لبعضهم من بعض) أي ~~أخذه لربه ممن هو عليه، (والنظر في أموال غير المرشدين) كالصغير والمجنون ~~والسفيه، # PageV01P704 # وكذا مال غائب (والحجر على من يستوجبه لسفه أو فلس، والنظر في وقوف ms483 عمله ~~ليعمل بشروطها، وتنفيذ الوصايا، وتزويج من لا ولي لها) من النساء، (وإقامة ~~الحدود، وإمامة الجمعة والعيد) ما لم يختصا بإمام، (والنظر في مصالح عمله ~~بكف الأذى عن الطرقات وأفنيتها ونحوه) ، كجباية خراج وزكاة لم يخصا بعامل، ~~وتصفح شهوده وأمنائه ليستبدل بمن يثبت جرحه، لا الاحتساب على الباعة ~~والمشترين، وإلزامهم بالشرع. # (ويجوز أن يولي) القاضي (عموم النظر في عموم العمل) بأن يوليه سائر ~~الأحكام في سائر البلدان، ويجوز أن (يوليه خاصا فيهما) بأن يوليه الأنكحة ~~بمصر مثلا، (أو) يوليه خاصا (في أحدهما) بأن يوليه سائر الأحكام ببلد معين، ~~أو يوليه الأنكحة بسائر البلدان. وإذا ولاه ببلد معين نفذ حكمه في مقيم به ~~وطارئ إليه فقط، وإن ولاه بمحل معين لم ينفذ حكمه في غيره، ولا يسمع ببينة ~~إلا فيه، كتعديلها. وللقاضي طلب رزق من بيت المال لنفسه وخلفائه، فإن لم ~~يجعل له شيء وليس له ما يكفيه، وقال للخصمين: لا أقضي بينكما إلا بجعل، ~~جاز. ومن يأخذ من بيت المال لم يأخذ أجرة لفتياه ولا لخطه. # (ويشترط في القاضي عشر صفات: كونه بالغا عاقلا) ، لأن غير المكلف تحت ~~ولاية غيره، فلا يكون واليا على غيره، (ذكرا) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» (حرا) لأن الرقيق مشغول # PageV01P705 # بحقوق سيده (مسلما) لأن الإسلام شرط للعدالة، (عدلا) ولو تائبا من قذف، ~~فلا يجوز تولية الفاسق، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق ~~بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] . . . الآية، (سميعا) لأن الأصم لا يسمع كلام ~~الخصمين، (بصيرا) لأن الأعمى لا يعرف المدعي من المدعى عليه، (متكلما) لأن ~~الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم ولا يفهم جميع الناس إشارته، (مجتهدا) ~~إجماعا، ذكره ابن حزم، قاله في " الفروع "، (ولو) كان مجتهدا (في مذهبه) ~~المقلد فيه لإمام من الأئمة، فيراعي ألفاظ إمامه ومتأخرها ويقلد كبار مذهبه ~~في ذلك، ويحكم به ولو اعتقد خلافه، قال الشيخ تقي الدين: وهذه الشروط تعتبر ~~حسب الإمكان، وتجب ولاية الأمثل فالأمثل، وعلى هذا يدل كلام أحمد وغيره، ~~فيولي ms484 لعدم أنفع الفاسقين، وأقلهما شرا وأعدل المقلدين، وأعرفهما بالتقليد، ~~قال في " الفروع ": وهو كما قال، ولا يشترط أن يكون القاضي كاتبا، أو ورعا، ~~أو زاهدا، أو يقظا، أو مثبتا للقياس، أو حسن الخلق، والأولى كونه كذلك. # (وإذا حكم) بتشديد الكاف (اثنان) فأكثر بينهما (رجلا يصلح للقضاء) ، # PageV01P706 # فحكم بينهما نفذ حكمه، (في المال والحدود واللعان وغيرها) من كل ما ينفذ ~~فيه حكم من ولاه إمام أو نائبه، لأن عمر وأبيا تحاكما إلى زيد بن ثابت، ~~وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم، ولم يكن أحد ممن ذكرنا قاضيا ### | باب آداب القاضي # أي أخلاقه التي ينبغي له التخلق بها، (ينبغي) أي يسن (أن يكون قويا من ~~غير عنف) ، لئلا يطمع فيه الظالم، والعنف ضد الرفق، (لينا من غير ضعف) لئلا ~~يهابه صاحب الحق، (حليما) لئلا يغضب من كلام الخصم، (ذا أناة) أي تؤدة ~~وتأن، لئلا تؤدي عجلته إلى ما لا ينبغي، (و) ذا (فطنة) لئلا يخدعه بعض ~~الأخصام. ويسن أيضا أن يكون عفيفا بصيرا بأحكام من قبله، ويدخل يوم اثنين، ~~أو خميس، أو سبت لابسا هو وأصحابه أجمل الثياب، ولا يتطير، وإن تفاءل فحسن، ~~(وليكن مجلسه في وسط البلد) إذا أمكن، ليستوي أهل البلد في المضي إليه. ~~وليكن مجلسه (فسيحا) لئلا يتأذى فيه بشيء. ولا يكره القضاء في الجامع، ولا ~~يتخذ حاجبا ولا بوابا بلا عذر، إلا في غير مجلس الحكم. # (و) يجب أن (يعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسه ودخولهما عليه) ، إلا ~~مسلما مع كافر، فيقدم دخولا ويرفع جلوسا، وإن سلم أحدهما رد ولم ينتظر سلام ~~الآخر. # ويحرم أن يسار أحدهما، أو يلقنه حجته، أو يضيفه، أو يعلمه كيف يدعي إلا ~~أن # PageV01P707 # يترك ما يلزم ذكره في الدعوى. (وينبغي) أي يسن (أن يحضر مجلسه فقهاء ~~المذاهب، و) أن (يشاورهم فيما يشكل عليه) إن أمكن، فإن اتضح له الحكم حكم ~~وإلا أخره لقوله تعالى: {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] . # (ويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا) لخبر أبي بكرة مرفوعا «لا يقضين حاكم ms485 بين ~~اثنين وهو غضبان» متفق عليه، (أو) وهو (حاقن أو في شدة جوع، أو) في شدة ~~(عطش أو) في شدة (هم، أو ملل، أو كسل، أو نعاس، أو برد مؤلم، أو حر مزعج) ، ~~لأن ذلك كله يشغل الفكر الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب، فهو في ~~معنى الغضب. وإن خالف وحكم في حال من هذه الأحوال، (فأصاب الحق نفذ) حكمه ~~لموافقته الصواب. # (ويحرم) على الحاكم (قبول رشوة) لحديث ابن عمر قال: «لعن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي» قال الترمذي: حديث حسن صحيح، (وكذا) ~~يحرم على القاضي # قبول (هدية) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هدايا العمال غلول» رواه ~~أحمد، (إلا) إذا كانت الهدية (ممن كان يهاديه قبل ولايته إذا لم تكن له ~~حكومة) ، فله أخذها كمفت، قال القاضي: ويسن له التنزه عنها، فإن أحس أنه ~~يقدمها بين يدي خصومه، أو فعلها حال الحكومة حرم أخذها في هذه الحالة لأنها ~~كالرشوة. ويكره بيعه وشراؤه إلا بوكيل لا يعرف به. # (ويستحب أن لا يحكم إلا بحضرة الشهود) ليستوفي بهم الحق، ويحرم تعيينه ~~قوما بالقبول، (ولا ينفذ حكمه لنفسه، ولا لمن لا تقبل شهادته له) ، كوالده ~~وولده وزوجته، # PageV01P708 # ولا على عدوه، كالشهادة ومتى عرضت له أو لأحد ممن ذكر حكومة تحاكما إلى ~~بعض خلفائه أو رعيته، كما حاكم عمر أبيا إلى زيد بن ثابت. ويسن أن يبدأ ~~بالمحبوسين وينظر فيم حبسوا، فمن استحق الإبقاء أبقاه، ومن استحق الإطلاق ~~أطلقه، ثم في أمر أيتام ومجانين ووقوف ووصايا لا ولي لهم، ولا ناظر، ولو ~~نفذ الأول وصية موصى إليه أمضاها الثاني وجوبا، ومن كان من أمناء الحاكم ~~للأطفال والوصايا التي لا وصي لها بحاله أقره، ومن فسق عزله، ولا ينقض من ~~حكم صالح للقضاء، إلا ما خالف نص كتاب الله أو سنة، كقتل مسلم بكافر، وجعل ~~من وجد عين ماله عند من فلس أسوة الغرماء أو إجماعا قطعيا، أو ما يعتقده، ~~فيلزم نقضه والناقض له حاكمه إن كان. # (ومن ادعى على ms486 غير برزة) أي طلب من الحاكم أن يحضرها للدعوى عليها، (لم ~~تحضر) أي لم يأمر الحاكم بإحضارها، (وأمرت بالتوكيل) للعذر، فإن كانت برزة، ~~وهي التي تبرز لقضاء حوائجها أحضرت، ولا يعتبر محرم تحضر معه، (وإن لزمها) ~~أي غير البرزة إذا وكلت (يمين أرسل) الحاكم (من يحلفها) ، فيبعث شاهدين ~~لتستحلف بحضرتهما، (وكذا) لا يلزم إحضار (المريض) ، ويؤمر أن يؤكل، فإن ~~وجبت عليه يمين، بعث إليه من يحلفه، ويقبل قول قاض معزول عدل لا يتهم: كنت ~~حكمت لفلان على فلان بكذا، ولو لم يذكر مستنده، أو لم يكن بسجله. ### | باب طريق الحكم وصفته # طريق كل شيء ما توصل به إليه، والحكم فصل الخصومات. (إذا حضر إليه # خصمان) يسن أن يجلسهما بين يديه، و (قال: أيكما المدعي) لأن سؤاله عن ~~المدعي منهما لا تخصيص فيه لواحد منهما، (فإن سكت) القاضي (حتى يبدأ) ~~بالبناء للمفعول، أي حتى تكون البدأة بالكلام من جهتهما (جاز) له ذلك، (فمن ~~سبق بالدعوى قدمه) الحاكم على خصمه، وإن ادعيا معا أقرع بينهما، فإذا انتهت ~~حكومته # PageV01P709 # ادعى الآخر إن أراد، ولا تسمع دعوى مقلوبة ولا حسبة بحق الله تعالى، ~~كعبادة وحد وكفارة، وتسمع بينة بذلك، وبعتق وطلاق من غير دعوى لا بينة بحق ~~معين قبل دعواه، فإذا حرر المدعي دعواه فللحاكم سؤال خصمه عنها، وإن لم ~~يسأله سؤاله، (فإن أقر له) بدعواه (حكم له عليه) بسؤاله الحكم، لأن الحق ~~للمدعي في الحكم فلا يستوفيه إلا بسؤاله. (وإن أنكر) بأن قال المدعي: قرضا ~~أو ثمنا، فقال المدعى عليه ما أقرضني، أو ما باعني، أو لا يستحق علي ما ~~ادعاه، ولا شيئا منه، أو لا حق له علي، صح الجواب ما لم يعترف بسبب الحق، و ~~(قال) الحاكم (للمدعي: إن كان لك بينة فأحضرها إن شئت، فإن أحضرها) أي ~~البينة لم يسألها الحاكم ولم يلقنها، فإذا شهدت (سمعها) وحرم ترديدها ~~وانتهارها وتعنتها، (وحكم بها) أي بالبينة إذا اتضح له الحكم وسأله المدعي، ~~(ولا يحكم) القاضي (بعلمه) ولو في غير حد، لأن تجويز ms487 القضاء بعلم القاضي ~~يفضي إلى تهمته وحكمه بما يشتهي. (وإن قال المدعي: ما لي بينة، أعلمه ~~الحاكم أن له اليمين على خصمه) ، لما روي «أن رجلين اختصما إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حضرمي وكندي، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني ~~على أرض لي، فقال الكندي: هي أرض وفي يدي، وليس له فيها حق، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه» وهو ~~حديث حسن صحيح، قاله في " شرح المنتهى "، وتكون يمينه (على صفة جوابه) ~~للمدعي. # (فإن سأل) المدعي من القاضي (إحلافه، أحلفه وخلى سبيله) بعد تحليفه إياه، ~~لأن # PageV01P710 # الأصل براءته، (ولا يعتد بيمينه) أي يمين المدعى عليه (قبل) أمر الحاكم ~~له، و (مسألة المدعي) تحليفه، لأن الحق في اليمين للمدعي فلا يستوفي إلا ~~بطلبه، (وإن نكل) المدعى عليه من اليمين (قضي عليه) بالنكول، رواه أحمد عن ~~عثمان - رضي الله عنه -، (فيقول) القاضي للمدعى عليه: (إن حلفت) خليت ~~سبيلك، (وإلا) تحلف (قضيت عليك) # بالنكول، (فإن لم يحلف قضي عليه) بالنكول، (فإن حلف المنكر) وخلى الحاكم ~~سبيله (ثم إن أحضر المدعي بينة) عليه (حكم) القاضي (بها، لم تكن اليمين ~~مزيلة للحق) ، هذا إذا لم يكن قال: لا بينة لي، فإن قال ذلك ثم أقامها لم ~~تسمع، لأنه مكذب لها. ### | فصل لا تصح الدعوى إلا محررة # فصل (ولا تصح الدعوى إلا محررة) لأن الحكم مرتب عليها، ولذلك قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «وإنما أقضي على نحو ما أسمع» ولا تصح أيضا ~~إلا (معلومة المدعى به) أي: تكون بشيء معلوم ليأتي الإلزام، (إلا) الدعوى ~~(بما نصححه مجهولا، كالوصية) بشيء من ماله، (و) الدعوى ب (عبد من عبيده) ~~جعله (مهرا ونحوه) ، كعوض خلع، أو أقر به فيطالبه بما وجب له، ويعتبر أن ~~يصرح بالدعوى، فلا يكفي: لي عنده كذا حتى يقول: وأنا مطالب به، ولا تسمع ~~بمؤجل لإثباته غير تدبير واستيلاد وكتابة، ولا بد أن تنفك عما يكذبها، فلا ~~تصح على إنسان أنه قتل ms488 أو سرق من عشرين سنة وسنة دونها، ولا يعتبر فيها ذكر ~~سبب الاستحقاق. # (وإن ادعى عقد نكاح أو) عقد (بيع أو غيرهما) كإجارة، (فلا بد من ذكر # PageV01P711 # شروطه) ، لأن الناس مختلفون في الشروط، فقد لا يكون العقد صحيحا عند ~~القاضي، وإن ادعى استدامة الزوجية لم يشترط ذكر شروط العقد، وإن ادعت امرأة ~~نكاح رجل لطلب نفقة أو مهر أو نحوهما سمعت دعواها) ، لأنها تدعي حقا لها ~~تضيفه إلى سببه، (وإن لم تدع سوى النكاح) من نفقة ومهر وغيرهما (لم تقبل) ~~دعواها، لأن النكاح حق الزوج عليها، فلا تسمع دعواها بحق لغيرها. (وإن ~~ادعى) إنسان (الإرث ذكر سببه) ، لأن أسباب الإرث تختلف، فلا بد من تعيينه ~~ويعتبر تعيين مدعي به إن كان حاضرا بالمجلس، وإحضار عين بالبلد ليتعين، وإن ~~كانت غائبة وصفها كسلم، والأولى ذكر قيمتها أيضا. (وتعتبر عدالة البينة ~~ظاهرا وباطنا) لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] إلا في عقد ~~نكاح، فتكفي العدالة ظاهرا كما تقدم. # (ومن جهلت عدالته سأل) القاضي (عنه) ممن له به خبرة باطنة بصحبة أو ~~معاملة # ونحوهما، وتقدم بينة جرح على تعديل، وتعديل الخصم وحده، أو تصديقه للشاهد ~~تعديل له. (وإن علم) القاضي (عدالته) أي عدالة الشاهد (عمل بها) ، ولم يحتج ~~لتزكية # PageV01P712 # وكذا لو علم فسقه. (وإن جرح الخصم الشهود كلف البينة به) أي بالجرح، ولا ~~بد من بيان سببه عن رؤية أو استفاضة. # (وانظر) من ادعى الجرح (له ثلاثة إن طلبه، وللمدعي ملازمته) أي ملازمة ~~خصمه في مدة الانتظار لئلا يهرب، (فإن لم يأت) مدعي الجرح (ببينة حكم عليه) ~~، لأن عجزه عن إقامة البينة على الجرح في المدة المذكورة دليل على عدم ما ~~ادعاه. (وإن جهل) القاضي (حال البينة طلب من المدعي تزكيتهم) لتثبت ~~عدالتهم، فيحكم له، (ويكفي فيها) أي في التزكية (عدلان يشهدان بعدالة ~~الشاهد. (ولا يقبل في الترجمة وفي التزكية و) في (الجرح والتعريف) عند حاكم ~~(والرسالة) إلى قاض آخر بكتابة ونحوه، (إلا قول عدلين) إن كان ذلك فيما ~~يعتبر فيه شهادة ms489 عدلين، وإلا فحكم ذلك حكم الشهادة على ما يأتي تفصيله. وإن ~~قال المدعي: لي بينة وأريد يمينه، فإن كانت بالمجلس فليس له إلا إحداهما، ~~وإلا فله ذلك، وإن سأل ملازمته حتى يقيمها أجيب في المجلس، فإن لم يحضرها ~~فيه صرفه لأنه لم يثبت له قبله حق حتى يحبس به. # (ويحكم على الغائب) مسافة القصر (إذا ثبت عليه الحق) لحديث «هند: قالت: ~~يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني ~~وولدي، قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» متفق عليه، فتسمع الدعوى والبينة ~~على الغائب # PageV01P713 # مسافة قصر، وعلى غير مكلف، ويحكم بها، ثم إذا حضر الغائب فهو على حجته. ~~(وإن ادعى) إنسان (على حاضر في البلد غائب عن مجلس الحكم) أو على مسافر دون ~~مسافة قصر غير مستتر، (وأتى) المدعي (ببينة لم تسمع الدعوى ولا البينة) ~~عليه حتى يحضر مجلس الحكم، لأنه لا يمكن سؤاله، فلم يجز الحكم عليه قبله. ### | باب كتاب القاضي إلى القاضي # أجمعت الأمة على قبوله ### | -[أي كتاب القاضي إلى القاضي]- # لدعاء الحاجة إليه، ف (يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل حق) لآدمي، ~~كالقرض والبيع والإجارة (حتى القذف) والطلاق والقود والنكاح والنسب، لأنها ~~حقوق آدمي لا تدرأ بالشبهات. و (لا) يقبل # (في حدود الله) تعالى، (كحد الزنا ونحوه) ، كشرب الخمر، لأن حقوق الله ~~تعالى مبنية على المسامحة والستر والدرء بالشبهات. (ويقبل) كتاب القاضي ~~(فيما حكم به) المكاتب (لينفذه) المكتوب إليه، (وإن كان) كل منهما (في بلد ~~واحد) ، لأن حكم الحاكم يجب إمضاؤه على كل حال. (ولا يقبل) كتابه (فيما ثبت ~~عنده ليحكم) المكتوب إليه (به، إلا أن يكون بينهما مسافة القصر) فأكثر، ~~لأنه نقل شهادته إلى المكتوب إليه فلم يجز مع القرب، كالشهادة على الشهادة. ~~(ويجوز أن يكتب) كتابه (إلى قاض معين، و) أن يكتبه (إلى كل من يصل إليه ~~كتابه من قضاة المسلمين) من غير تعيين، ويلزم من وصل إليه قبوله، لأنه كتاب ~~حاكم من ولايته وصل إلى حاكم، فلزمه قبوله كما ms490 لو كتب إلى معين. # PageV01P714 # (ولا يقبل) كتاب القاضي (إلا أن يشهد به القاضي الكاتب شاهدين) عدلين ~~يضبطان معناه وما يتعلق به الحكم، (فيقرأه) القاضي الكاتب (عليهما) أي على ~~الشاهدين، (ثم يقول: أشهد أن هذا كتابي إلى فلان بن فلان) ، أو إلى من يصل ~~إليه من قضاة المسلمين، (ثم يدفعه إليهما) أي إلى العدلين اللذين شهدا بما ~~في الكتاب، فإذا وصلا دفعاه إلى المكتوب إليه، وقالا: نشهد أن هذا كتاب ~~فلان إليك كتبه بعمله. والاحتياط ختمه بعد أن يقرأ عليهما ولا يشترط، وإن ~~أشهدهما عليه مدرجا مختوما ما لم يصح. ### | باب القسمة # من قسمت الشيء: إذا جعلته أقساما، والقسم - بكسر القاف -: النصيب، وهي ~~نوعان: قسمة تراض، وأشار إليها بقوله: (لا تجوز قسمة الأملاك التي لا تنقسم ~~إلا بضرر) ، ولو على بعض الشركاء، (أو) لا تنقسم إلا ب (رد عوض) من أحدهما ~~على الآخر، (إلا برضى الشركاء) كلهم لحديث «لا ضرر ولا ضرار» رواه أحمد ~~وغيره، وذلك (كالدور الصغار، والحمام والطاحون الصغيرين) والشجر المفرد، ~~(والأرض التي لا تتعدل بأجزاء ولا قيمة لبناء أو بئر) ، أو معدن، (في ~~بعضها) أي بعض الأرض، (فهذه القسمة في حكم البيع) تجوز بتراضيهما، ويجوز ~~فيها ما يجوز في البيع خاصة. (ولا يجبر من امتنع) منهما (من قسمتها) لأنها ~~معاوضة، ولما فيها من الضرر، # PageV01P715 # ومن دعا شريكه فيها إلى بيع أجبر، فإن أبى باعه الحاكم عليهما وقسم الثمن ~~بينهما على قدر حصصهما؛ وكذا لو طلب الإجارة ولو # في وقف، والضرر المانع من قسمة الإجبار نقص القيمة بالقسمة، ومن بينهما ~~دار لها علو وسفل وطلب أحدهما جعل السفل لواحد والعلو لآخر لم يجبر ~~الممتنع. # النوع الثاني: قسمة إجبار، وقد ذكرها بقوله: (وأما ما لا ضرر) في قسمته ~~(ولا رد عوض في قسمته، كالقرية والبستان والدار الكبيرة والأرض) الواسعة، ~~(والدكاكين الواسعة والمكيل والموزون من جنس واحد، كالأدهان والألبان، ~~ونحوهما إذا طلب الشريك قسمتها أجبر) شريكه (الآخر عليها) إن امتنع من ~~القسمة مع شريكه، ويقسم عن غير مكلف وليه، فإن امتنع ms491 أجبر. ويقسم حاكم على ~~غائب من الشريكين بطلب شريكه أو وليه، ومن دعا شريكه في بستان إلى قسم شجره ~~فقط لم يجبر، وإلى قسم أرضه أجبر، ودخل الشجر تبعا. # (وهذه القسمة) وهي قسمة الإجبار (إفراز) لحق أحد الشريكين من الآخر، (لا ~~بيع) لأنها تخالفه في الأحكام، فيصح قسم لحم هدي وأضاحي وثمر يخرص خرصا وما ~~يكال وزنا وعكسه، وموقوف ولو على جهة، ولا يحنث بها من حلف لا يبيع، ومتى ~~ظهر فيها غبن فاحش بطلت. # PageV01P716 # (ويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم و) أن يتقاسموا (بقاسم ينصبونه أو ~~يسألوا الحاكم نصبه) ، وتجب عليه إجابتهم لقطع النزاع، ويشترط إسلامه ~~وعدالته ومعرفته بها، ويكفي واحد إلا مع تقويم. # (وأجرته) - وتسمى القسامة بضم القاف - على الشركاء (على قدر الأملاك) ، ~~ولو شرط خلافه، ولا ينفرد بعضهم باستئجاره، وتعدل سهام بالأجزاء إن تساوت ~~كالمكيلات والموزونات غير المختلفة، وبالقيمة إن اختلفت، وبالرد إن اقتضته. ~~(فإذا اقتسموا واقترعوا لزمت القسمة) ، لأن القاسم كالحاكم وقرعته كحكمه، ~~(وكيفما اقترعوا جاز) بالحصى أو غيره، وإن خير أحدهم الآخر لزمت برضاهم ~~وتفرقهم. ومن ادعى غلطا فيما تقاسماه بأنفسهما وأشهدا على رضاهما به لم ~~يلتفت إليه، وفيما قسمه قاسم حاكم أو قاسم نصباه يقبل ببينة وإلا حلف منكر، ~~وإن ادعى كل شيء أنه من نصيبه تحالفا ونقضت ولمن خرج في نصيبه عيب جهله ~~إمساك مع أرش وفسخ. ### | باب الدعاوى والبينات # الدعوى لغة: الطلب، قال تعالى: {ولهم ما يدعون} [يس: 57] أي يطلبون، # PageV01P717 # واصطلاحا: إضافة # الإنسان إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره أو ذمته. والبينة: العلامة ~~الواضحة كالشاهد فأكثر، و (المدعي: من إذا سكت) عن الدعوى (ترك) فهو ~~المطالب، (والمدعى عليه: من إذا سكت لم يترك) فهو المطالب. # (ولا تصح الدعوى و) لا (الإنكار) لها (إلا من جائز التصرف) ، وهو الحر ~~المكلف الرشيد، سوى إنكار سفيه فيما يؤاخذ به لو أقر به كطلاق وحد. # (وإذا تداعيا عينا) أي ادعى كل منهما أنها له، وهي (بيد أحدهما، فهي له) ~~أي فالعين لمن هي بيده (مع يمينه، ms492 إلا أن تكون له بينة) ويقيمها، (فلا ~~يحلف) معها اكتفاء بها، (وإن أقام كل واحد) منهما (بينة أنها) أي العين ~~المدعى بها (له قضي) بها (للخارج ببينته ولغت بينة الداخل) لحديث ابن عباس ~~مرفوعا: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين ~~على المدعى عليه» رواه أحمد ومسلم، ولحديث «البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر» رواه الترمذي، وإن لم تكن العين بيد أحد ولا ثم ظاهر تحالفا ~~وتناصفاها، وإن وجد ظاهر لأحدهما عمل به، فلو تنازع الزوجان في قماش البيت ~~ونحوه، فما يصلح لرجل فله، ولها فلها، ولهما فلهما، وإن كانت بيديهما ~~تحالفا وتناصفاها، فإن قويت يد أحدهما كحيوان، واحد سائقه وآخر راكبه فهو ~~للثاني لقوة يده. # PageV01P718 ### | كتاب الشهادات # واحدها شهادة، مشتقة من المشاهدة، لأن الشاهد يخبر عما شاهده وهي الإخبار ~~بما علمه بلفظ: أشهد، أو شهدت. (تحمل الشهادة في غير حق الله) تعالى، (فرض ~~كفاية) فإذا قام به من يكفي سقط عن بقية المسلمين، و (إن لم يوجد إلا من ~~يكفي تعين عليه) ، وإن كان عبدا لم يجز لسيده منعه لقوله تعالى: {ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] ، قال ابن عباس وغيره: المراد به ~~التحمل للشهادة وإثباتها عند الحاكم؛ ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك لإثبات ~~الحقوق والعقود، فكان واجبا كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # (وأداؤها) أي أداء الشهادة (فرض عين على من تحملها متى دعي إليها) لقوله ~~تعالى: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] . (و) ~~محل وجوبها إن (قدر) على أدائها (بلا ضرر) يلحقه (في بدنه، أو عرضه، أو ~~ماله، أو أهله) وكذا لو كان ممن لا يقبل الحاكم شهادته؛ لقوله تعالى: {ولا ~~يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] (وكذا في التحمل) يعتبر انتفاء الضرر. # (ولا يحل كتمانها) أي كتمان الشهادة لما تقدم، فلو أدى شاهد وأبى الآخر، ~~وقال: أحلف بدلي أثم، ومتى وجبت الشهادة لزم كتابتها. # PageV01P719 # ويحرم أخذ أجرة وجعل عليها ولو لم تتعين عليه، لكن إن عجز عن المشي، أو ms493 ~~تأذى به فله أجرة مركوب، ومن عنده شهادة بحد لله فله إقامتها وتركها. (ولا) ~~يحل (أن يشهد) أحد (إلا بما يعلمه) ؛ لقول ابن عباس: «سئل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الشهادة، فقال: ترى الشمس؟ [قال: نعم] قال: على مثلها فاشهد ~~أو دع» رواه الخلال في " جامعه ". والعلم إما (برؤية أو سماع) من مشهود ~~عليه، كعتق وطلاق وعقد، فيلزمه أن يشهد بما سمع ولو كان مستخفيا حين تحمل، ~~(أو) سماع ب (استفاضة فيما يتعذر علمه) غالبا (بدونها، كنسب وموت وملك مطلق ~~ونكاح) عقده ودوامه (ووقف، ونحوها) ، كعتق وخلع وطلاق ولا يشهد باستفاضة ~~إلا عن عدد يقع بهم العلم # (ومن شهد ب) عقد (نكاح أو غيره من العقود فلا بد) في صحة شهادته به (من ~~ذكر شروطه) ، لاختلاف الناس في بعض الشروط، وربما اعتقد الشاهد ما ليس ~~بصحيح صحيحا. (وإن شهد برضاع) ذكر عدد الرضعات، وأنه شرب من ثديها، أو لبن ~~حلب منه، (أو) شهد ب (سرقة) ذكر المسروق منه والنصاب والحرز وصفتها، (أو) ~~شهد ب (شرب) خمر وصفه، أو شهد ب (قذف، فإنه يصفه) بأن يقول: أشهد أنه قال ~~له: يا زاني، أو يا لوطي ونحوه، (ويصف الزنا) إذا شهد به (بذكر الزمان ~~والمكان) الذي وقع فيه الزنا، (و) ذكر (المزني بها) ، وكيف كان، وأنه رأى ~~ذكره في فرجها، # PageV01P720 # (ويذكر) الشاهد (ما يعتبر للحكم. ويختلف) الحكم (به في الكل) أي في كل ما ~~يشهد فيه، ولو شهد اثنان في محفل على واحد منهم أنه طلق، أو أعتق، أو على ~~خطيب أنه قال، أو فعل على المنبر في الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما مع ~~المشاركة في سمع وبصر قبلا. ### | فصل في شروط من تقبل شهادته # فصل وشروط من تقبل شهادته ستة. # أحدها - (البلوغ فلا تقبل شهادة الصبيان) مطلقا، ولو شهد بعضهم على بعض. # (الثاني - العقل، فلا تقبل شهادة مجنون ولا معتوه، وتقبل) الشهادة (ممن ~~يفيق أحيانا) إذا تحمل وأدى (في حال إفاقته) ، لأنها شهادة من عاقل. # (الثالث - الكلام، فلا تقبل ms494 شهادة الأخرس ولو فهمت إشارته) ، لأن الشهادة ~~يعتبر فيها اليقين، (إلا إذا أدها) الأخرس (بخطه) فتقبل. # (الرابع - الإسلام) ؛ لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ~~فلا تقبل من كافر ولو على مثله، إلا في سفر على وصية مسلم أو كافر، فتقبل ~~من رجلين كتابيين عند عدم غيرهما. # (الخامس - الحفظ) ، فلا تقبل من مغفل ومعروف بكثرة سهو وغلط؛ لأنه لا ~~تحصل الثقة بقوله. # (السادس - العدالة) وهي لغة: الاستقامة - من العدل ضد الجور - وشرعا: ~~استواء أحواله في دينه واعتدال أقواله وأفعاله، (ويعتبر لها) أي للعدالة ~~(شيئان) : # أحدهما (الصلاح في الدين، وهو) نوعان أحدهما - (أداء الفرائض) أي الصلوات # PageV01P721 # الخمس والجمعة (بسننها الراتبة) ، فلا تقبل ممن دوام على تركها، لأن ~~تهاونه بالسنن يدل على عدم محافظته على أسباب دينه، وكذا ما وجب من صوم ~~وزكاة وحج. (و) الثاني (اجتناب المحارم بأن لا يأتي كبيرة، ولا يدمن على ~~صغيرة) والكبيرة ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، كأكل الربا ومال ~~اليتم وشهادة الزور وعقوق الوالدين. والصغيرة ما دون ذلك من المحرمات كسب ~~الناس بما دون القذف، واستماع كلام النساء الأجانب على وجه التلذذ به، ~~والنظر المحرم، (فلا تقبل شهادة فاسق) بفعل كزان وديوث، أو اعتقاد، ~~كالرافضة والقدرية والجهمية، ويكفر مجتهدهم الداعية، ومن أخذ بالرخص فسق. # (الثاني) مما يعتبر للعدالة (استعمال المروءة) أي الإنسانية، (وهو) أي ~~استعمال المروءة (فعل ما يجمله ويزينه) عادة، كالسخاء وحسن الخلق وحسن ~~المجاورة (واجتناب ما يدنسه ويشينه) عادة من الأمور الدنية المزرية به، فلا ~~شهادة لمصافع ومتمسخر ورقاص ومغن وطفيلي ومتزي بزي يسخر الناس منه، ولا لمن ~~يأكل بالسوق إلا شيئا يسيرا، كلقمة وتفاحة، ولا لمن يمد رجله بمجمع الناس، ~~أو ينام بين جالسين ونحوه. (ومتى زالت الموانع) من الشهادة (فبلغ الصبي ~~وعقل المجنون وأسلم الكافر وتاب الفاسق قبلت شهادتهم) بمجرد ذلك لعدم ~~المانع لقبولها ولا تعتبر الحرية، فتقبل شهادة عبد وأمة في كل ما يقبل فيه ~~حر وحرة، وتقبل شهادة ذي صنعة دنيئة كحجام وحداد وزبال. ### | باب موانع ms495 الشهادة وعدد الشهود # وغير ذلك. # (لا تقبل شهادة عمودي النسب) ، وهم الآباء وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا، ~~(بعضهم لبعض) ، كشهادة الأب لابنه، وعكسه للتهمة بقوة القرابة وتقبل شهادته # PageV01P722 # لأخيه وصديقه وعتيقه. (ولا) تقبل (شهادة أحد الزوجين لصاحبه) ، كشهادته ~~لزوجته وشهادتها له لقوة الوصلة. (وتقبل) الشهادة (عليهم) فلو شهد على ~~أبيه، أو ابنه، أو زوجته، أو شهدت عليه قبلت، إلا على زوجته بزنا. (ولا) ~~تقبل شهادة (من يجر إلى نفسه نفعا) ، كشهادة السيد لمكاتبه وعكسه، والوارث ~~بجرح مورثه قبل اندماله، فلا تقبل، وتقبل له بدينه في مرضه، (أو يدفع عنها) ~~أي عن نفسه بشهادته (ضررا) ، كشهادة العاقلة بجرح شهود الخطأ والغرماء بجرح ~~شهود الدين على المفلس، والسيد بجرح من شهد على مكاتبه بدين، ونحوه. (ولا) ~~تقبل شهادة (عدو على عدوه، كمن شهد من قذفه أو قطع الطريق عليه) ، والمجروح ~~على الجارح ونحوه. (ومن سره مساءة شخص، أو غمه فرحه فهو عدوه) والعداوة في ~~الدين غير # مانعة، فتقبل شهادة مسلم على كافر، وسني على مبتدع، وتقبل شهادة العدو ~~لعدوه وعليه في عقد نكاح، ولا شهادة من عرف بعصبية وإفراط في حمية كتعصب ~~قبيلة على قبيلة، وإن لم تبلغ رتبة العدواة. ### | فصل في عدد الشهود # فصل # في عدد الشهود (ولا يقبل في الزنا) واللواط (والإقرار به إلا أربعة) رجال ~~يشهدون به، أو أنه أقر به أربعا؛ لقوله تعالى: {لولا جاءوا عليه بأربعة ~~شهداء} [النور: 13] . . . الآية، # PageV01P723 # (ويكفي) في الشهادة (على من أتى بهيمة رجلان) ، لأن موجبه التعزير، ومن ~~عرف بغنى وادعى أنه فقير ليأخذ من زكاة لم يقبل إلا بثلاثة رجال. (ويقبل في ~~بقية الحدود) كالقذق والشرب والسرقة وقطع الطريق، (و) في (القصاص) رجلان، ~~ولا تقبل فيه شهادة النساء لأنه يسقط بالشبهة، (وما ليس بعقوبة ولا مال ولا ~~يقصد به المال ويطلع عليه الرجال غالبا، كنكاح وطلاق ورجعة وخلع ونسب وولاء ~~وإيصاء إليه) في غير مال (يقبل فيه رجلان) دون النساء. (ويقبل في المال وما ~~يقصد به) المال (كالبيع والأجل والخيار فيه) أي في ms496 البيع (ونحوه) ، كالقرض ~~والرهن والغضب والإجارة والشركة والشفعة وضمان المال وإتلافه والعتق ~~والكتابة والتدبير والوصية بالمال والجناية إذا لم توجب قودا، ودعوى أسير ~~تقدم إسلامه لمنع رقه، (رجلان أو رجل وامرأتان) ؛ لقوله تعالى: {فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] وسياق الآية يدل على اختصاص ذلك ~~بالأموال، (ورجل ويمين المدعي) ؛ لقول ابن عباس: «إن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد» رواه أحمد وغيره. ويجب تقديم الشهادة ~~عليه لا بامرأتين ويمين، ويقبل في داء وموضحة طبيب وبيطار واحد مع عدم ~~غيره، فإن لم يتعذر فاثنان. # (وما لا يطلع عليه الرجال غالبا، كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة ~~والثيوبة والحيض والولادة والرضاع والاستهلال) أي صراخ المولود عند ~~الولادة، (ونحوه) كالرتق والقرن والعفل وكذا جراحة وغيرها في حمام وعرس ~~ونحوهما مما لا يحضره الرجال (ويقبل فيه شهادة امرأة عدل) لحديث حذيفة «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة القابلة # وحدها» ، ذكره الفقهاء في كتبهم، وروى أبو الخطاب عن ابن عمر أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «يجزئ في الرضاع شهادة امرأة واحدة» ، (والرجل ~~فيه كالمرأة) وأولى لكماله. # PageV01P724 # (ومن أتى برجل وامرأتين، أو) أتى ب (شاهد ويمين) أي حلفه (فيما يوجب ~~القود، لم يثبت به) ، أي بما ذكر (قود ولا مال) ، لأن القتل العمد يوجب ~~القصاص، والمال بدل منه، فإن لم يثبت الأصل لم يجب بدله، وإن قلنا: [إن] ~~الواجب أحدهما لم يتعين إلا باختياره، فلو أوجبنا بذلك الدية أوجبنا معينا ~~بدون اختياره، (وإن أتى بذلك) أي برجل وامرأتين، أو رجل ويمين (في سرقة ثبت ~~المال) لكمال بينته (دون القطع) ؛ لعدم كمال بينته، (وإن أتى بذلك) أي برجل ~~وامرأتين، أو رجل ويمين (في) دعوى (خلع) امرأته على عوض سماه (ثبت له ~~العوض) ، لأن بينته تامة فيه (وتثبت البينونة بمجرد دعواه) لإقرار على ~~نفسه، وإن ادعته لم يقبل فيه إلا رجلان. ### | فصل في الشهادة على الشهادة # فصل # في الشهادة على الشهادة (ولا تقبل الشهادة على الشهادة إلا في حق يقبل ms497 ~~فيه كتاب القاضي إلى القاضي) ، وهو حقوق الآدميين دون حقوق الله تعالى، لأن ~~الحدود مبنية على الستر والدرء بالشبهات، (ولا يحكم) الحاكم (بها) أي ~~بالشهادة على الشهادة، (إلا أن تتعذر شهادة الأصل بموت، أو مرض، أو غيبة ~~مسافة قصر) ، أو خوف من سلطان أو غيره، لأنه إذا أمكن الحاكم أن يسمع شهادة ~~شاهدي الأصل استغنى عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع، وكان أحوط للشهادة، ولا ~~بد من دوام عذر شهود الأصل إلى الحكم، ولا بد أيضا من ثبوت عدالة الجميع ~~ودوام عدالتهم، وتعيين فرع الأصل. # (ولا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد إلا أن يسترعيه شاهد الأصل، فيقول) شاهد ~~الأصل # PageV01P725 # دللفرع: (أشهد على شهادتي بكذا، أو) أشهد أني أشهد أن فلانا أقر عندي ~~بكذا، أو نحوه، وإن لم يسترعه لم يشهد، لأن الشهادة على الشهادة فيها معنى ~~النيابة، ولا ينوب عنه إلا بإذنه إلا أن (يسمعه يقر بها) ، أي يسمع الفرع ~~الأصل يشهد عند الحاكم، (أو) سمعه (يعزوها) أي يعزو شهادته (إلى سبب من ~~قرض، أو بيع، أو نحوه) ، فيجوز للفرع أن يشهد، لأن هذا كالاسترعاء، ويؤديها ~~الفرع بصفة تحمله، وتثبت شهادة شاهدي الأصل بفرعين، ولو على كل أصل فرع، ~~ويثبت الحق بفرع مع أصل آخر، ويقبل تعديل فرع لأصله، وبموته ونحوه لا تعديل ~~شاهد لرفيقه. # (وإذا رجع شهود المال بعد الحكم لم ينقض) الحكم، لأنه قد تم ووجب المشهود ~~به للمشهود له، ولو كان قبل الاستيفاء، (ويلزمهم الضمان) أي يلزم الشهود ~~الراجعين بدل المال الذي شهدوا به قائما كان أو تالفا، لأنهم أخرجوه من يد ~~مالكه بغير حق، وحالوا بينه وبينه (دون من زكاهم) ، فلا غرم على مزك إذا ~~رجع المزكى، لأن الحكم تعلق بشهادة الشهود، ولا تعلق له بالمزكين، لأنهم ~~أخبروا بظاهر حال الشهود، وأما باطنه فعلمه إلى الله تعالى. (وإن حكم) ~~القاضي (بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم) الشاهد (المال كله) ، لأن الشاهد ~~حجة الدعوى، لأن اليمين قول الخصم، وقول الخصم ليس مقبولا على خصمه، وإنما ~~هو شرط ms498 الحكم، فهو كطلب الحكم، وإن رجعوا قبل الحكم لغت ولا حكم ولا ضمان، ~~وإن رجع شهود قود، أو حد بعد حكم وقبل استيفاء لم يستوف ووجبت دية قود. ### | باب اليمين في الدعاوى # أي بيان ما يستحلف فيه وما لا يستحلف فيه، وهي تقطع الخصومة حالا ولا ~~تسقط حقا، # PageV01P726 # و (لا يستحلف) منكر (في العبادات) ، كدعوى دفع زكاة وكفارة ونذر، (ولا في ~~حدود الله) تعالى لأنها يستحب سترها، والتعريض للمقر بها ليرجع عن إقراره. ~~(ويستحلف المنكر) على صفة جوابه بطلب خصمه (في كل حق لآدمي) ، لما تقدم من ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولكن اليمين على المدعى عليه» (إلا النكاح ~~والطلاق والرجعة والإيلاء، وأصل الرق) ، كدعوى رق لقيط، (والولاء ~~والاستيلاد) للأمة (والنسب والقود والقذف) ، فلا يستحلف منكر شيء من ذلك؛ ~~لأنها ليست مالا، ولا يقصد بها المال، ولا يقضى فيها بالنكول. ولا يستحلف ~~شاهد أنكر تحمل الشهادة، ولا حاكم أنكر الحكم ولا وصي على # نفي دين على موص. وإن ادعى وصي وصية للفقراء فأنكر الورثة حلفوا [على نفي ~~العلم] فإن نكلوا قضي عليهم، ومن توجه عليه حق لجماعة حلف لكل واحد يمينا ~~إلا أن يرضوا بواحدة. # (واليمين المشروعة) هي (اليمين بالله) تعالى، فلو قال الحاكم لمنكر: قل: ~~والله لا حق له عندي، كفى؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - استحلف ركانة بن ~~عبد يزيد في الطلاق، قال: والله ما أردت إلا واحدة (ولا تغلظ) اليمين (إلا ~~فيما له خطر) ، كجناية لا توجب قودا. وعتق ونصاب زكاة، فللحاكم تغليظها، ~~وإن أبى الحالف التغليظ لم يكن ناكلا. # PageV01P727 ### | كتاب الإقرار # وهو الاعتراف بالحق، مأخوذ من المقر، وهو المكان، كأن المقر يجعل الحق في ~~موضعه، وهو إخبار عما في نفس الأمر لا إنشاء. و (يصح) الإقرار (من مكلف) لا ~~من صغير غير مأذون في تجارة، فيصح في قدر ما أذن له فيه، (مختار غير محجور ~~عليه) ، فلا يصح من سفيه إقرار بمال. (ولا يصح) الإقرار (من مكره) هذا ~~محترز قوله: مختار، إلا أن يقر بغير ما ms499 أكره عليه، كأن يكره على الإقرار ~~بدرهم فيقر بدينار. ويصح من سكران ومن أخرس بإشارة معلومة، ولا يصح بشيء في ~~يد غيره أو تحت ولاية غيره، كما لو أقر أجنبي على صغير أو وقف في ولاية ~~غيره أو اختصاصه. وتقبل من مقر دعوى إكراه بقرينة، كترسيم عليه، وتقدم بينة ~~إكراه على طواعية. (وإن أكره على وزن مال فباع ملكه لذلك) أي لوزن ما أكره ~~عليه (صح) البيع، لأنه لم يكره على البيع ويصح إقرار صبي أنه بلغ باحتلام ~~إذا بلغ عشرا، ولا يقبل بسن إلا ببينة كدعوى جنون. # (ومن أقر في مرضه) ولو مخوفا ومات فيه (بشيء فكإقراره في صحته) لعدم ~~تهمته فيه، (إلا في إقراره) أي إقرار المريض (بالمال لوارثه) حال إقراره، ~~بأن يقول له: دعلي # PageV01P728 # كذا، أو يكون للمريض عليه دين فيقر بقبضه منه (فلا يقبل) هذا الإقرار من ~~المريض، لأنه متهم فيه إلا ببينة، أو إجارة، (وإن أقر) المريض (لامرأته ~~بالصداق فلها مهر المثل بالزوجية لا بإقراره) ، لأن الزوجية دلت على المهر ~~ووجوبه فإقراره إخبار بأنه لم يوفه، (ولو أقر) المريض (أنه كان أبانها) أي ~~زوجته (في صحته لم يسقط إرثها) بذلك إن لم تصدقه، لأن قوله له غير مقبول ~~عليها بمجرده، (وإن أقر) المريض بمال (لوارث فصار عند الموت أجنبيا) أي غير ~~وارث، بأن أقر لابن ابنه ولا ابن له ثم حدث له ابن (لم يلزم إقراره) ~~اعتبارا لحالته لأنه كان متهما (لا أنه) أي الإقرار (باطل) بل هو صحيح ~~موقوف على الإجازة كالوصية لوارث، (وإن أقر) المريض (لغير وارث) كابن ابنه ~~مع وجود ابنه، (أو أعطاه) شيئا (صح) الإقرار والإعطاء، (وإن صار عند الموت ~~وارثا) ؛ لعدم التهمة إذ ذاك، ومسألة العطية # ذكرها في " الترغيب "، والصحيح أن العبرة فيها بحال الموت، كالوصية عكس ~~الإقرار. وإن أقر قن بمال، أو بما يوجبه كالجناية لم يؤخذ به إلا بعد عتقه ~~إلا مأذونا له فيما يتعلق بتجارة، وإن أقر بحد، أو طلاق، أو قود طرف أخذ به ~~في الحال. ms500 # (وإن أقرت امرأة) ولو سفيهة (على نفسها بنكاح ولم يدعه) أي النكاح (اثنان ~~قبل) إقرارها؛ لأنه حق عليها، ولا تهمة فيه، وإن كان المدعي اثنين، فمفهوم ~~كلامه لا يقبل، وهو رواية، والأصح يصح إقرارها، جزم به في " المنتهى " ~~وغيره. وإن أقاما بينتين قدم أسبق النكاحين، فإن جهل فقول ولي، فإن جهله ~~الولي فسخا، ولا ترجيح بيد. # PageV01P729 # (وإن أقر وليها) المجبر (بالنكاح) صح إقراره، (أو) أقر به الولي (الذي ~~أذنت له) أن يزوجها (صح) إقراره به لأنه يملك عقد النكاح عليها، فملك ~~الإقرار به كالوكيل. ومن ادعى نكاح صغيرة بيده فرق حاكم بينهما، ثم إن ~~صدقته إذا بلغت قبل. # (وإن أقر) إنسان (بنسب صغير، أو مجنون مجهول النسب أنه ابنه، ثبت نسبه) ~~ولو أسقط به وارثا معروفا، لأنه غير متهم في إقراره، لأنه لا حق للوارث في ~~الحال، (فإن كان) المقر به (ميتا ورثه) المقر، وشرط الإقرار بالنسب إمكان ~~صدق المقر، وأن لا ينفي به نسبا معروفا، وإن كان المقر به مكلفا، فلا بد ~~أيضا من تصديقه. (وإن ادعى) إنسان (على شخص) مكلف (بشيء فصدقه صح) تصديقه ~~وأخذ به؛ لحديث «لا عذر لمن أقر» . والإقرار يصح بكل ما أدى معناه، كصدقت، ~~أو نعم، أو أنا مقر بدعواك، أو أنا مقر فقط، أو خذها، أو اتزنها، أو ~~اقبضها، أو أحرزها ونحوه، لا إن قال: أنا أقر، أو لا أنكر، أو يجوز أن تكون ~~محقا ونحوه. ### | فصل فيمن وصل بإقراره ما يسقطه # فصل (إذا وصل بإقراره ما يسقطه، مثل أن يقول له: علي ألف لا تلزمني ~~ونحوه) ، كله علي ألف من ثمن خمر، أو له علي ألف مضاربة، أو وديعة تلفت، ~~(لزمه الألف) ؛ لأنه أقر به، وادعى منافيا ولم يثبت فلم يقبل منه. # PageV01P730 # (وإن قال) : له علي ألف وقضيته أو برئت منه، أو قال: (كان له علي) كذا ~~(وقضيته) ، أو برئت منه (فقوله) أي قول المقر (بيمينه) ولا يكون # مقرا، فإذا حلف خلي سبيله، لأنه رفع ما أثبته بدعوى القضاء متصلا، فكان ~~القول ms501 قوله، (ما لم تكن) عليه (بينة) فيعمل بها، (أو يعترف بسبب الحق) من ~~عقد، أو غصب، أو غيرها فلا يقبل قوله في الدفع، أو البراءة إلا ببينة ~~لاعترافه بما يوجب الحق عليه. ويصح استثناء النصف، فأقل في الإقرار، فله ~~علي عشرة إلا خمسة، يلزمه خمسة، وله هذه الدار ولي هذا البيت يصح، ويقبل ~~ولو كان أكثرها. (وإن قال: له علي مائة ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه، ثم ~~قال زيوفا) ، أي معيبة، (أو مؤجلة لزمه مائة جيدة حالة) ، لأن الإقرار حصل ~~منه بالمائة مطلقا، فينصرف إلى الجيد الحال وما أتى به بعد سكوته لا يلتفت ~~إليه؛ لأنه يرفع به حقا لزمه. (وإن أقر بدين مؤجل) بأن قال بكلام متصل: له ~~علي مائة مؤجلة إلى كذا، ولو قال: ثمن مبيع ونحوه، (فأنكر المقر له الأجل) ~~، وقال: هي حالة، (فقول المقر مع يمينه) في تأجيله؛ لأنه مقر بالمال بصفة ~~التأجيل، فلم يلزمه إلا كذلك، وكذا لو قال: له علي ألف مغشوشة، أو سود، ~~لزمه كما أقر، (وإن أقر أنه وهب) وأقبض، (أو) أقر أنه (رهن وأقبض) ما عقد ~~عليه، (أو أقر) إنسان (بقبض ثمن أو غيره) من صداق، أو أجرة، أو جعالة ~~ونحوها (ثم أنكر) المقر الإقباض، أو (القبض ولم يجحد الإقرار) الصادر منه، ~~(وسأل إحلاف خصمه) على ذلك، (فله ذلك) أي تحليفه، فإن نكل حلف هو وحكم له، ~~لأن العادة جارية بالإقرار بالقبض قبله. # (وإن باع شيئا، أو وهبه، أو أعتقه ثم أقر) البائع، أو الواهب، أو المعتق ~~(أن ذلك) الشيء المبيع، أو الموهوب، أو المعتق (كان لغيره، لم يقبل قوله) ؛ ~~لأنه إقرار على غيره، (ولم # PageV01P731 # ينفسخ البيع ولا غيره) من الهبة والعتق، (ولزمته غرامته) للمقر له لأنه ~~فوته عليه. (وإن قال: لم يكن) ما بعته أو وهبته ونحوه (ملكي ثم ملكته بعد) ~~البيع ونحوه، (وأقام بينة) بما قاله، (قبلت) بينته، (إلا أن يكون قد أقر ~~أنه ملكه أو) قال: (إنه قبض ثمن ملكه) ، فإن قال ذلك (لم يقبل منه) بينة ms502 ~~لأنها تشهد بخلاف ما أقر به، وإن لم يقم بينة لم يقبل مطلقا. ومن قال: غصبت ~~هذا العبد من زيد، لا بل من عمرو، أو غصبته من زيد وغصبه هو من عمرو، أو ~~قال: هو لزيد بل لعمرو، فهو لزيد ويغرم قيمته لعمرو. ### | فصل في الإقرار بالمجمل # فصل # في الإقرار بالمجمل وهو ما احتمل أمرين فأكثر على السواء ضد المفسر. (إذا ~~قال) إنسان: (له) أي لزيد # مثلا: (علي شيء أو) قال: له علي (كذا) أو كذا كذا، أو كذا وكذا، أو له ~~علي شيء وشيء (قيل له) أي للمقر: (فسره) أي فسر ما أقررت به ليتأتى إلزامه ~~به، (فإن أبى) تفسيره (حبس حتى يفسره) لوجوب تفسيره عليه، (فإن فسره بحق ~~شفعة أو) فسره (بأقل مال قبل) تفسيره، إلا أن يكذبه المقر له ويدعي جنسا ~~آخر، أو لا يدعي شيئا فيبطل إقراره. (وإن فسره) أي فسر ما أقر به مجملا ~~(بميتة أو # PageV01P732 # خمر) ، أو كلب لا يقتنى، (أو) بما لا يتمول، (كقشر جوزة) وحبة بر، أو رد ~~سلام، أو تشميت عاطس ونحوه (لم يقبل) منه ذلك لمخالفته لمقتضى الظاهر. # (ويقبل) منه تفسيره (بكلب مباح نفعه) لوجوب رده، (أو حد قذف) ، لأنه حق ~~آدمي كما مر. وإن قال المقر: لا علم لي بما أقررت به، حلف إن لم يصدقه ~~المقر له وغرم له أقل ما يقع عليه الاسم، وإن مات قبل تفسيره لم يؤخذ وارثه ~~بشيء ولو خلف تركة لاحتمال أن يكون المقر به حد قذف، وإن قال: له علي مال، ~~أو مال عظيم، أو خطير، أو جليل ونحوه، قبل تفسيره بأقل متمول حتى بأم ولد. ~~(وإن قال) إنسان عن إنسان: (له علي ألف رجع في تفسير جنسه إليه) أي إلى ~~المقر لأنه أعلم بما أراده (فإن فسره بجنس واحد) من ذهب، أو فضة، أو ~~غيرهما، (أو) فسره (بأجناس قبل منه) ذلك، لأن لفظه يحتمله، وإن فسره بنحو ~~كلاب لم يقبل، وله علي ألف ودرهم، أو وثوب ونحوه، أو دينار وألف، أو ms503 ألف ~~وخمسون درهما، أو خمسون وألف درهم، أو ألف إلا درهما، فالمجمل من جنس ~~المفسر معه، وله في هذا العبد شرك أو شركة، أو هو لي وله، أو شركة بينا، أو ~~له فيه سهم رجع في تفسير حصة الشريك إلى المقر، وله علي ألف إلا قليلا يحمل ~~على ما دون النصف. # (وإذا قال) المقر عن إنسان: (له علي ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية) ، ~~لأن ذلك هو مقتضى لفظه. (وإن قال) : له علي (ما بين درهم إلى عشرة أو) قال: ~~له علي (من درهم إلى عشرة لزمه تسعة) لعدم دخول الغاية، وإن قال: أردت ~~بقولي من درهم إلى عشرة # PageV01P733 # مجموع الأعداد، أي الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة والخمسة والستة ~~والسبعة والثمانية والتسعة والعشرة، لزمه خمسة وخمسون، وله ما بين هذا ~~الحائط إلى هذا الحائط، لا يدخل الحائطان، وله علي درهم فوق درهم، أو تحت ~~درهم، أو مع درهم، أو فوقه درهم، أو تحته، أو معه درهم، أو قبله، أو بعده ~~درهم بل درهمان لزمه درهمان. # (وإن قال) إنسان عن آخر: (له علي درهم، أو دينار لزمه أحدهما) ، ويرجع في ~~تعيينه # إليه، لأن " أو " لأحد الشيئين، وإن قال: له درهم بل دينار لزماه. (وإن ~~قال) المقر: (له علي تمر في جراب أو) قال: له علي (سكين في قراب أو) قال ~~له: (فص في خاتم ونحوه) كله ثوب في منديل، أو عبد عليه عمامة، أو دابة ~~عليها سرج، أو زيت في زق، (فهو مقر بالأول) دون الثاني، وكذا لو قال: له ~~عمامة على عبد، أو فرس مسرجة، أو سيف في قراب ونحوه. # وإن قال: له خاتم فيه فص، أو سيف بقراب كان إقرارا بهما، وإن أقر له ~~بخاتم وأطلق ثم جاءه بخاتم فيه فص وقال: ما أردت الفص، لم يقبل قوله، ~~وإقراره بشجر، أو بشجرة ليس إقرارا بأرضها فلا يملك غرس مكانها لو ذهبت ولا ~~يملك رب الأرض قلعها، وإقراره بأمة ليس إقرارا بحملها، وكذا لو أقر ببستان ~~شمل الأشجار وبشجرة شمل الأغصان. ms504 # وهذا آخر ما تيسر جمعه، والله أسأل أن يعم نفعه، ,أن يجعله خالصا لوجهه ~~الكريم وسببا للفوز لديه بجنات النعيم، والحمد الله الذي بنعمته تتم ~~الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه على مدى الأوقات ~~آمين. # PageV01P734 # قال ذلك وكتبه جامعه فقير رحمة ربه العلي الشيخ منصور بن يونس بن صلاح ~~الدين بن حسن بن أحمد بن علي بن إدريس البهوتي الحنبلي عفا الله عنه وقال: ~~فرغت منه يوم الجمعة ثالث شهر ربيع الثاني من شهور سنة ثلاث وأربعين وألف، ~~والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. آمين آمين ~~آمين، والحمد لله رب العالمين. # * * * # وفي النسخة الثانية: # وكتبه الفقير إسماعيل البثنوي، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين ~~والمسلمات آمين. وكان الفراغ من هذا الكتاب العظيم يوم الجمعة في شهر ربيع ~~الثاني من شهور سنة ثمانية وخمسون وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل ~~الصلاة والسلام. والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وسلم. PageV01P735 ms505